صفحة 1
الكتاب: الرد على الشويعر لمهنا السعدي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] مقال في الرد على
د/ محمد الشويعر حول زعمه
أن أصل مصطلح " الوهابية " هو " الوهبية "
بقلم
مهنا بن راشد بن حمد السعدي
abujaifar@hotmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، لقد قام أحد الأعضاء المشاركين في موقع " سبلة العرب " بطرح هذا الموضوع ، وهو عبارة عن مقال نشر في جريدة " الشرق الأوسط " التي تصدر بالمملكة العربية السعودية ، والمقال يتحدث عن كتاب نشره د / محمد بن سعد الشويعر ، والظاهر من المقال أنه تحت عنوان : " تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية " ، زعم فيه الشويعر أن أصل كلمة الوهابية المنسوبة إلى أتباع محمد بن عبد الوهاب ، هي في الحقيقة تعود إلى الوهبية الإباضية ، حيث أن الإباضية يتسمون باسم الوهبية نسبة إلى إمامهم الصحابي الجليل عبد الله بن وهب الراسبي رضي الله عنه .
والحقيقة أني لم أتمكن من الحصول على نسخة من الكتاب ، ولكن علمت محتواه من خلال هذا المقال ، فقمت بالرد على المزاعم التي زعمها الشويعر ، وفندت الشبه التي حاول إلصاقها بالإباضية .
وعنوان الموضوع في سبلة الدين بسبلة العرب ) www.omania.net ( هو : ( تعرف على الوهابية الحقيقية و كيف جلب الإنجليز المصطلح )
وهذا نص الموضوع :
دراسة للشويعر تقدم الإجابات العلمية للسؤال المتجدد بعد أحداث 11 سبتمبر عن " الوهابية " بين وفاة ابن رستم ووفاة الشيخ ابن عبد الوهاب ما يقرب من 31 جدا هناك شبهات مختلفة حول الشيخ تشاع لأجل محاربة الدعوة .
الرياض : « الشرق الأوسط » (1/1)
صفحة 2
بعد احداث 11 سبتمبر طرحت بقوة مسألة " الوهابية " ، وبالتأكيد لاحظنا أن معظم هذا الطرح أخذ يجدف بعيدا ليقدم الوهابية على أنها مذهب إسلامي مستقل ، ومثل هذا الطرح المغلوط له خطورته ، خصوصا لدى الفئات الباحثة عن الحقيقة التي تريد أن تعرف من باب العلم بالشيء فقط ، فهؤلاء بدون شك سوف يخرجون بمعلومات مغلوطة إذا لم تتوفر لهم المصادر العلمية الصحيحة التي تقدم الحقائق العلمية التاريخية عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .
وكتاب الدكتور محمد بن سعد الشويعر " تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية " يشكل مرجعا مهما بالذات لمن يرغبون بتكوين مرجعية علمية تاريخية تساعد في تقديم الإجابات العلمية لمن يستفسرون باستمرار عن " الوهابية " ، خصوصا الوفود الإعلامية والتجارية والعلمية الزائرة للسعودية . فبعد أحداث 11 سبتمبر أصبح السؤال عن الوهابية هو المقدم في أغلب الحوارات واللقاءات ، طبعا في السعودية تعرف الناس ماذا تعني الوهابية ، لكن هناك من هم خارج السعودية من العرب والمسلمين الذين لديهم تصورات خاطئة عن الوهابية ، وهؤلاء ربما يقدمون معلومات خاطئة بالذات لمن يسألهم من غير المسلمين ، ومؤلف الكتاب يقدم نموذجا عايشه وهو الذي دفعه لتأليف هذا الكتاب . وقال المؤلف : في عام 1407هـ كنت في مهمة لموريتانيا ، ثم عرجنا على السنغال ، وقد كان خط سير الطيران ملزما لنا بالبقاء في المملكة المغربية ستة أيام . وفي أحد الأيام كنت في ضيافة أحد الأساتذة بإحدى الجامعات هناك ، وأرمز له بـ : " الدكتور عبد الله " ، وفي جلسة بمكتبه ، دارت أحاديث شتى ، ومن محبته للسعودية وحضوره مؤتمرات عديدة بها طرح عليّ هذا السؤال ، أمام الحاضرين وعددهم يقارب الاثني عشر شيخا ، من فضلاء البلاد هناك . (1/2)
صفحة 3
قال : إننا نحب السعودية ، ونفوس المسلمين وقلوبهم تهفو إليها، وبيننا وبينكم تقارب كبير وتفاهم بين القيادات وإعجاب بما يؤديه حكام وعلماء السعودية من جهود مخلصة للإسلام والمسلمين ، لكن حبذا لو تركتم المذهب الوهابي ، الذي فرق بين المسلمين ؟! فأجبته : قد يكون علق بمعلومات خاطئة ، مأخوذة من غير مصدرها السليم ، لكن حتى تلتقي المفاهيم ، نحب أن نطرح الموضوع بحضور الاخوة للنقاش العلمي ، المقرون بالبراهين .. ثم قلت : ولما كان كل إنسان ترتاح نفسه ويطمئن قلبه لما ألفه علماء بلده ، فإنني في هذا الحوار لن أخرج عما في محتويات هذه المكتبة ، التي تضمنا جدرانها الأربعة ، لأنك كما تراني الآن لا أحمل كتبا ولم يخطر ببالي مثل هذا النقاش . ولذا وقبل أن نبدأ : أرجو أن يكون نقاشنا بعيدا عن التعصب والانفعال أو طرح الآراء بدون دليل مقنع يعول عليه ، لأن نشدان الحقيقة هو هدفنا ، والامتثال لأمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم هو غايتنا ، ونصر دين الله هو المؤمل من كل منا .
قال : أوافقك على هذا ، وأصحاب الفضيلة المشايخ هم الحكم بيننا .
قلت : رضيت بذلك ، وبعد التوكل على الله أرجو أن تطرح أي مدخل للحوار .
قال : خذ مثلا ما ذكره الونشريسي في كتابه " المعيار " الجزء 11، وهو قوله : سئل اللخمي : عن أهل بلد بنى عندهم الوهابيون مسجدا ، ما حكم الصلاة فيه ؟
وللمعلوماتية : فإن كتاب " المعيار " هذا هو كتاب يجمع الفتاوى في الفقه المالكي ، جمعه أحمد بن محمد الونشريسي ، وطبع في 13 مجلدا ، وقد طبعته الحكومة المغربية ، وتوزع منه نسخ عن طريق الإهداء .
بعد طرح السؤال وإحضار الكتاب المذكور الجزء 11، أجبته : بأن الفتوى على هذا السؤال صحيحة ، ونوافق اللخمي على ما جاء في فتواه . (1/3)
صفحة 4
قال: إذا اتفقنا على هذه الفرقة ، وخطأ ما تسير عليه ، خاصة أن المفتي قال : هذه فرقة ، خارجية ضالة كافرة ، قطع الله دابرها من الأرض ، يجب هدم المسجد وإبعادهم عن ديار المسلمين .
قلت : لم نتفق بعد ، وما زلنا في بداية الحوار .. ولعلمك : فإن هذه الفتوى لها نظائر كثيرة قبل اللخمي وبعده ، موجودة لدى علماء الأندلس ، وفقهاء شمال إفريقيا ، وهي مستمدة من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج ، الذين قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النهروان .
وفي نقاشنا هذا ، سوف نصل بإذن الله إلى تصحيح المفهوم التاريخي ، بين ما تعنيه هذه الفرقة ، التي أفتى علماء الإسلام في الأندلس وشمال إفريقيا بشأنها، وبين التسمية التي ألصقت وصفا مستهجنا بدعوة الشيخ محمد بن عبد اللوهاب رحمه الله التصحيحية . هذا التصحيح لن يكون مقنعا إلا بقرائن وبراهين مرضية عندكم ، لأن رائدنا جميعا الوصول إلى الحقيقة لذات الحقيقة ، والرأي الهادئ المقنع هو الذي تنجلي به الغشاوة وتصحيح المفاهيم .
قال : كلنا نريد الوصول لهذه الحقيقة ، ثم قال : وبعد هذه الفتوى نريد أن تعطينا ما عندك ، ونحن نستمع والاخوة يحكمون بيننا ، ويصوبون أو يخطئون ما يقال أو يعرض أمامهم .
قلت : سترون - إن شاء الله - ما ينير الطريق لمن يريد الوصول للرأي الصائب ، في استجلاء الأمر، ولهذا : نبدأ بما لدينا من أجزاء " المعيار " ولعلك تقرأ طرة الكتاب ليسمع الاخوة ؟ .
قال : تريد الفتوى حتى اقرأها أمامهم أم أبدأ بما على الغلاف الخارجي من معلومات ؟
قلت : بل الغلاف الخارجي .. أو الداخلي فهما سواء .
فقرأ : " المعيار المعرب في فتوى أهل المغرب " ، تأليف : أحمد بن محمد الونشريسي المتوفى عام 914 هـ ، بفاس في المغرب . (1/4)
صفحة 5
قلت لأكبر المشايخ سنا ، وهو شيخ وقور ، هادئ الطبع ، اسمه أحمد : يا شيخ احمد سجل تاريخ وفاة المؤلف أحمد الونشريسي .. فرصد عام 914هـ ، ثم قلت : هل من الممكن إحضار ترجمة اللخمي ؟
قال : نعم .. ثم قام إلى رف من رفوف المكتبة فأحضر جزءا من أحد كتب التراجم ، وفيه ترجمة : علي بن محمد اللخمي ، مفتي الأندلس وشمال إفريقيا والترجمة طويلة ، وفيها ثناء عليه وعلى علمه ، فقلت : إن بيت القصيد في نهاية الترجمة ، فمتى توفي ؟
قال القارئ : وتوفي عام 478 هـ.
فقلت للشيخ أحمد : اكتب تاريخ وفاة الشيخ علي اللخمي ، فكتبه في عام 478 هـ .
فقال الدكتور عبد الله : هل تشكك في علمائنا وفي فتاواهم ؟
قلت : وما دليلك على هذا الشك ؟ ثم التفت إلى المشايخ وقلت : هل بدر مني ما يدعو إلى الشك الذي أوجب هذا القول ؟ فكان الجواب بالإجماع : النفي .
قلت : ولكني أنفي الشك عني ، وعن علمائنا في بلادي ، فإننا نحترمهم ونجلهم ونصوب كل فتوى تصدر عنهم ، يدعمها الدليل من الكتاب الكريم ، والصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكن الوصول إلى ما بدأنا الحديث من أجله ، مقرونا بما يدعمه يحتاج إلى شيء من الأناة والصبر .
ومن باب استعجال الجواب : أطرح على الجميع هذا السؤال : هل يمكن أن يفتي العلماء على معتقد لم يوجد صاحبه الذي ينسب المعتقد إليه بعد أو الحكم على ملة من الملل لم تظهر بعد ؟! قالوا جميعا : لا .. ولم يعرف هذا ، إلا ما جاء عنه إخبار من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا من معجزات النبوة ، وفي الغالب يأتي بالوصف دون المسمى .
قلت : موجها الكلام لمحدثي : ألست تعتقد ويعتقد غيرك : أن " الوهابية " أول من أنشأها محمد بن عبد الوهاب في نجد ؟ قال : بلى . (1/5)
صفحة 6
قلت : إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، عندما أفتى اللخمي وغيره من علماء المالكية في الأندلس وفي الشمال الإفريقي ، كان أكثر من اثنين وعشرين من أجداده لم يولدوا بعد ، باعتبار أن المتوسط لكل قرن ثلاثة جدود ، كما أن بين وفاة عبد الوهاب بن رستم ووفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما يقرب من واحد وثلاثين جدا ، وعلماؤكم وعلماء المسلمين لا يعلمون الغيب ، وننزههم عن الكهانة والسحر وعن القول في أمر لا يعلمونه ، يقول سبحانه: (( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون )) .
قال: وضح أكثر ! قلت : إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولد عام 1115هـ ، ومات عام 1206 هـ ، وبينه وبين أحمد الونشريسي الذي ألف كتاب " المعيار " ونقل الفتوى عن اللخمي - كما مر بنا - مائتان وتسعون عاما (292) وفق تاريخ الوفاة ، كما أن بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبين اللخمي ، وهو صاحب الفتوى ، سبعمائة وثمانية وعشرون عاما (728) وفق تاريخ الوفاة ، وفق ما سجل الشيخ أحمد لوفاة كل منهما ، ويقاس على هذا كل من أفتى من علماء الأندلس وشمال إفريقيا عن تلك الوهابية .
قال : هل يمكن أن توضح أكثر لما تعن ي.. بدليل مقنع ؟
قلت : لم يهتم علماء الشمال الإفريقي والأندلس، بالفتاوى عن " الوهابية " والتحذير منها ، إلا لأنها موجودة عندهم بخلاف ديار المسلمين الأخرى ، التي وضح فرقها الشهرستاني في كتابه " الملل والنحل " ! وابن حزم في كتابه " الفصل في الملل والأهواء والنحل " .
وفي موضوعنا : ألا يوجد عندك كتاب الفرق الإسلامية في شمال إفريقيا الذي ألفه الفرنسي : الفرد بل ، وترجمه للغة العربية عبد الرحمن بدوي ؟ وهو جزء واحد .
قال : ها هو موجود .. ثم قام وأحضره . (1/6)
صفحة 7
قلت : فلنقرأ في آخره ، حرف الواو .. فقرأ أحدهم الوهيبة أو " الوهابية " : فرقة خارجية إباضية أنشأها عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ، الخارجي الإباضي ، وسميت باسمه " وهابية " الذي عطل الشرائع الإسلامية وألغى الحج وحصلت بينه وبين معارضيه حروب .. إلى أن قال : المتوفى عام 197 هـ ، بمدينة تاهرت بالشمال الإفريقي ، وأخبر بأن فرقته أخذت هذا الاسم ، لما أحدثه في المذهب من تغيرات ومعتقدات ، وكانوا يكرهون الشيعة ، قدر كراهيتهم لأهل السنة ، وكان الفرد هذا قد تحدث في كتابه المنوه عنه عن الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي من الفتح العربي حتى وقت المؤلف في العصر الحاضر تقريبا .
وعبد الوهاب بن رستم قد اختلف في تاريخ وفاته ، عند من كتب عنه ، ويرى الزركلي في " الأعلام " أن وفاته نحو 190 هـ .
عند ذلك قلت له وللحاضرين : هذه هي " الوهابية " التي فرقت بين المسلمين ، وصدرت بشأنها فتاوى من علماء وفقهاء الأندلس وشمال إفريقيا ، كما تجدون في كتب العقائد عندكم ، وهم محقون في ما قالوا عنها .
أما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي ناصرها الإمام محمد بن سعود - رحمهما الله - السلفية التصحيحية ، فهي ضد الخوارج وأعمالهم ، لأنها قامت على كتاب الله ، وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونبذ ما يخالفهما وهم من أهل السنة والجماعة . (1/7)
صفحة 8
والشبهة التي انتشرت في ديار الإسلام قد روجها أعداء الإسلام والمسلمين من مستعمرين وغيرهم ، لكي تبث الفرقة في صفوفهم ، فقد كان المستعمرون يسيطرون على غالب العالم الإسلامي ذلك الوقت ، وهو وقت عنفوانهم ، ويعلمون من واقع حروبهم الصليبية ، أن عدوهم الأول في تحقيق مآربهم : الإسلام الخالي من الشوائب وتمثله السلفية ، ووجدوا ثوبا جاهزا البسوه هذه الدعوة تنفيرا وتفريقا بين المسلمين - لأن مبدأهم فرق تسد - حيث أن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله لم يخرجهم من ديار الشام إلى غير رجعة ، إلا بعد أن قضى على دولة الفاطميين - العبيديين الباطنيين من مصر ، ثم استقدم علماء من اهل السنة من الشام ووزعهم بالديار المصرية فتحولت مصر من التشيع الباطني إلى منهج أهل السنة ، الواضح دليلا وعملا واعتقادا .
فالمستعمرون خافوا من إعادة الكرة ، بعدما رأوا دولة التوحيد السنية ، التي قادها الإمامان : محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود ، ثم من جاء بعدهما ، تتسع أعمالها ، ويكثر المستجيبون لما تهدف إليه هذه الدعوة . ومعلوم لديكم أن المستعمر ما دخل بلدا إسلاميا إلا حاول إقصاء أهل السنة ، وتقريب أهل الأهواء والبدع ، لأنهم مطيته في ما يريد في ديار الاسلام .
كنت اعتقد أن هذا الجواب فيه إقناع ، لكن طرح أحدهم سؤالا قال فيه : ألا يكون محمد بن عبد الوهاب قد أخذ منهج السابقين وأحياه من جديد واتبع طريقتهم ؟! قلت : أولا : لبعد الاتصالات بين المكانين فإن المعلومات لا تصل ولم يكن لدعوة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ذكر في تاريخ الجزيرة العربية ، بل كما مر بنا ، لم يكن لها تصنيف عند الدارسين والراصدين للملل والنحل والأهواء كالشهرستاني وابن حزم ، ولا في ردود ابن تيمية ، وابن رستم مات قبل هؤلاء بزمن . مما يدل على أن دعوة عبد الوهاب بن رستم ( الوهابية ) لم تتعد الشمال الإفريقي والأندلسي قبل ضياعها . (1/8)
صفحة 9
ثانيا: إن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، تختلف عن دعوة جميع الفرق ، المخالفة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنها دعوة تجديدية على منهج السلف الصالح ، ولم يأت بشيء يخالف ذلك .
ثالثا: تسمية الدعوة التي قام بها الشيخ محمد " الوهابية " نسبة إليه خطأ لغوي ، لأن والده لم يقم بها ، وإلا لاشترك في هذه النسبة الوالد وأولاده ومحمد واحد منهم لتصبح نسبة مشتركة .
رابعا : الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دعوته لا يوافق الخوارج الإباضية في آرائهم ولا غيرهم من الفرق التي ذمها علماء أهل السنة منذ نشأت في ديار المسلمين ، وكتبه ورسائله توضح ذلك .
خامسا : أما ما نسب إليه من أمور، فسوف آتي بشواهد - إن رأيتم في الوقت متسعا - من كلامه وكلام تلاميذه تبرئه مما نسب إليه كذبا وزورا ويقول في كلامه : سبحانك يا رب هذا بهتان عظيم ، فكيف ينسب للإنسان شيء هو يتبرأ منه ؟! لكن سوف نستكمل الحوار ، ولعلنا نجد في هذه المكتبة - بحول الله - ما يزيل ما علق بالأذهان من شبهة والحكمة ضالة المؤمن .
ثم يستكمل المؤلف هذا الحوار العلمي ليستغرق الفصل الأول من الكتاب ، بعده ينتقل إلى الوقوف عند موضوعات حيوية ، أخرى تحيط بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما زالت تفرض حضورها مثل الافتراءات التي تثار حولها لأهداف سياسية أو دينية ، مثل موقف الدولة العثمانية من الدعوة ، وموقف الإنجليز الذين لمسوا آثار الدعوة في الهند ، وهو كما يقول المؤلف ، المكان الذي يعتزون باستعماره والاستيلاء على خيراته . (1/9)
صفحة 10
فعندما تلقف الهنود الدعوة على يد الداعية الإسلامي أحمد بن عرفان الشهير بأحمد باريلي وأتباعه ، كان للدعوة أثرها في مقاومة أفكار القاديانية الكافرة التي أرادها الإنجليز واجهة إسلامية تحقق مآربهم . ويورد المؤلف شواهد تاريخية عديدة للجهود الحثيثة التي بذلها الإنجليز لمحاربة الدعوة وتشويه مقاصدها ، ثم ينتقل المؤلف ليبين الشبهات التي يثيرها الخصوم حول الدعوة مثل الشبهات المنسوبة إلى فرق إسلامية سابقة وألصقت بالدعوة ، فهناك شبهات مختلفة على الشيخ يتم إشاعتها لأجل محاربة الدعوة ، ثم تحدث المؤلف عن إعادة نشر هذه الشبهات وكيف يتم نشرها . ولم ينس أن يقدم فصلا كاملا عن خصوم الدعوة في المنطقة . وضم الكتاب ملحقا خاصا نشر فيه المؤلف نموذجا من الرسائل التي بعث بها الشيخ إلى من يرغبون في معرفة رأي الشيخ في الكثير من الأمور ، بالذات معرفة عقيدته ، وفي الكتاب رسالة من الشيخ إلى أهل القصيم .
بقي أن نقول أن الكتاب يعد مرجعا علميا مهما ، وربما يكون مفيدا أن نشير هنا إلى أن الكتاب ترجم إلى عدد من اللغات الإنجليزية والهوسا والفرنسية والسواحلية .
ملاحظة :
تم نقل الموضوع إلى سبلة العرب من هذا الموقع على هذا الرابط :
http://alsaha.fares.net/sahat?128@62.I9fIegdIWwB.0@.1dd385c2
الرد على الشويعر وما ذهب إليه في كتابه :
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوتي القراء الكرام ذكر طارح الموضوع أن (( كتاب الدكتور محمد بن سعد الشويعر " تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية " يشكل مرجعا مهما بالذات لمن يرغبون بتكوين مرجعية علمية تاريخية تساعد في تقديم الإجابات العلمية لمن يستفسرون باستمرار عن " الوهابية " ، خصوصا الوفود الإعلامية والتجارية والعلمية الزائرة للسعودية ... )) .
فهل هذا الحكم صحيح ؟ وهل فعلا يشكل هذا الكتاب مرجعا مهما !! كما ذكر صاحب النص ؟ (1/10)
صفحة 11
وهل ما ذكره المدعو د/ محمد بن سعد الشويعر في كتابه " تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية " حسب ما نقل عنه طارح الموضوع صحيح ؟ ويمكن أن يعتمد عليه ويحتج به ؟
على العموم أنا لم أقف على هذا الكتاب وعسى أن أجده يوما من الأيام لأتأكد من صحة ما نسب إليه بنفسي ، ولكن بالاعتماد على ما ذكره صاحب النص نقلا عنه ، سأحاول مناقشة ما ذكره المدعو الشويعر لنعرف مدى صحة ما ذكر ، ومدى أمانته ونزاهته العلمية ؟
قال الشويعرفي كتابه المذكور آنفا : (( وفي موضوعنا : ألا يوجد عندك كتاب الفرق الإسلامية في شمال إفريقيا الذي ألفه الفرنسي : الفرد بل ، وترجمه للغة العربية عبد الرحمن بدوي ؟ وهو جزء واحد .
قال : ها هو موجود .. ثم قام وأحضره .
قلت : فلنقرأ في آخره ، حرف الواو .. فقرأ أحدهم الوهيبة أو " الوهابية " : فرقة خارجية إباضية أنشأها عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ، الخارجي الإباضي ، وسميت باسمه " وهابية " الذي عطل الشرائع الإسلامية وألغى الحج وحصلت بينه وبين معارضيه حروب .. إلى أن قال : المتوفى عام 197 هـ ، بمدينة تاهرت بالشمال الإفريقي ، وأخبر بأن فرقته أخذت هذا الاسم ، لما أحدثه في المذهب من تغيرات ومعتقدات ، وكانوا يكرهون الشيعة ، قدر كراهيتهم لأهل السنة ، وكان الفرد هذا قد تحدث في كتابه المنوه عنه عن الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي من الفتح العربي حتى وقت المؤلف في العصر الحاضر تقريبا )) إهـ بنصه .
زعمت أن هذا النص اقتطعته من كتاب " الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي من الفتح العربي حتى اليوم " لمؤلفه " ألفرد بل " بترجمة " عبد الرحمن بدوي " . (1/11)
صفحة 12
حسن أوجه إليك سؤالا – واعذروني اخوتي القراء على العبارات الشديدة ، وستعذروني على ذلك عند اكتشافكم للحقيقة - : هل تحسب القراء مغفلين ؟ أم تحسبهم حمقى وسذج ؟ ويمكن الضحك عليه بكل سهولة ويسر ، فلعلك تظن أننا كالوهابية الذين تعودت عليهم في .... ، تضحكون عليهم باللعب بالنصوص وتحريفها لتخدم أغراضكم الخبيثة ، وبسبب سذاجة الوهابية وسطحيتهم وعدم اطلاعهم وقلة ثقافتهم وعلمهم يقتنعون بكلام كل ناعق .
فهيهات هيهات وأنا لهذا الكذب البواح والافتراء الصريح أن يمر علينا فنقنع به .
فهل وصلت بكم معاشر الوهابية الجراءة إلى تحريف النصوص التي تنقلونها على هواكم حتى تخدم مشربكم العكر ...
فمن أين أتيت بذلك النص أخبرني بالصفحة وبرقم السطر حتى تثبت صحة كلامك وأنا لك ذلك .
ولقد عدت إلى كتاب " الفرق الإسلامية " لأرفلد بل ، وبترجمة " عبد الرحمن بدوي " ، فاطلعت على كل ما ذكره عن الإباضية في المغرب صفحة صفحة ، فلم أجد هذا النص الذي تزعمه وتتبجح به ، وتحاول من خلاله ربط " الوهابية " بـ " الوهبية الأطهار " والفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض ، والثرا والثريا ، والضراح والضريح .
ولقد وجدت بعض الأجزاء من النص الذي زعمه هذا المؤلف ، وقد قام بتحريفه واللعب به ليخدم هدفه الخبيث ، ولكن أمره مفضوح ، فأين الأمانة العلمية ، وأين الخوف من الله تعالى ، فويله من عذاب الله إن لم يتب ويكفر عن ذنبه بإظهار الحقيقة التي شوها .
أخوتي القراء سأنقل لكم كلام ألفرد بل بنصه وفصه حتى تكتشفوا مدى كذب هذا المؤلف ، وإليكم النص :
قال ألفرد بل : (( وقد سموا أيضا " الوهبيين " نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي ، زعيم الخوارج في معركتهم الأولى بالنهروان ... )) إهـ ( أنظر : ألفرد بل ، الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي ، ت : عبد الرحمن بدوي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط 3 : 1987م ، ص145 ) . (1/12)
صفحة 13
وقال في موضع آخر : (( وأشد الإباضية تقوى – وكانوا يكرهون الشيعة قدر كراهيتهم لأهل السنة – فرُّوا نحو الجنوب بعد أن أفلتوا من الغزاة الشيعة . وتوقف معظمهم في مزاب [ يقصد وادي ميزاب ] ، حيث احتفظت ذريتهم بمذهب الخوارج حتى اليوم ... )) إهـ ( أنظر : ألفرد بل ، الفرق الإسلامية ، ص150 ) .
إذا أخوتي القراء هذه هي النصوص التي اعتمد عليها محمد بن سعد الشويعر ، بعد أن قام بدمجها وتحريفها بما يخدم هواه .
فألفرد بل لم يذكر الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن في كتابه ، فمن أين جاء به هذا الشويعر ؟؟!!
ونسب - أي ألفرد بل - الوهبية إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي ، ولم ينسبها إلى الإمام عبد الوهاب ، فكيف ينسبها هذا الشويعر إلى الإمام عبد الوهاب ويدعي أنه اعتمد في ذلك على ما ذكره ألفرد بل ، بل ويزعم أنه جاء بنص كلامه ؟؟!!
وألفرد بل لم يذكر (( الوهابية )) نهائيا في كتابه ، ولكنه ذكر (( الوهبية )) كما هو ظاهر من النص الذي جئت به ، فكيف يدعي هذا الشويعر أن ألفرد بل ذكر (( الوهابية )) ؟؟!! وأنها تنتسب إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن ؟؟!!
أليس هذا كذبا صريحا وافتراء ظاهرا لكل ذي لب ؟؟!!
ونسب هذا الشويعر إلى ألفرد بل أنه قال عن الإمام عبد الوهاب كما مر أعلاه : (( ... الذي عطل الشرائع الإسلامية وألغى الحج وحصلت بينه وبين معارضيه حروب .. إلى أن قال : المتوفى عام 197 هـ ، بمدينة تاهرت بالشمال الإفريقي ، وأخبر بأن فرقته أخذت هذا الاسم ، لما أحدثه في المذهب من تغيرات ومعتقدات ... )) !!
وأقول لهذا الشويعر : من أين أتيت بهذا الكلام ، فقد تتبعت كتاب الفرق الإسلامية لألفرد بل – خصوصا المواضع التي تناول فيها الحديث عن الإباضية – فلم أجد شيئا من هذا الذي نسبته إليه ، فهلا أتيتنا بالصفحة التي نقلت منها هذه الترهات المنسوبة إلى الإمام عبد الوهاب لتثبت صدق كلامك ، وأنا لك ذلك ؟؟!! (1/13)
صفحة 14
وتلاحظون أخوتي أن الشويعر قام بدمج بعض النصوص لألفرد بل – وقد أشرت إليها – وأضاف إليها كلاما من عنده خدمة لهواه وهدفه الخسيس ، فالله حسيبه ، وأسأل الله تعالى أن ينتقم منه .
كذلك أخوتي القراء إذا فرضنا جدلا صحة هذا الكلام المنسوب إلى ألفرد بل ، وقد رأينا أنه غير صحيح ، فهل أمثال ألفرد بل – وهو مستشرق كافر – ممن يحتج بكلامهم ويطمئن إليه للحكم على فرقة من فرق المسلمين ؟؟!!
فلماذا لم يرجع هذا الشويعر إلى كتب الإباضية لينظر تفسيرهم لمعنى (( الوهبية )) ، ولماذا سموا أنفسهم بهذا الاسم ؟ وأتحداه أن يأتيني بمؤلف من مؤلفات الإباضية قديم أو حديث ذكروا فيه أنهم (( وهابية )) وليس (( وهبية )) وأن (( الوهبية )) هي نفسها (( الوهابية )) ، وهيهات هيهات أن يجد شيئا من ذلك ، إلا الاحتمال الذي ذكره الشيخ النامي ، وهو مجرد احتمال وسيأتي الجواب عليه بعد قليل .
ونأتي الآن إلى ذكر ما قاله علماء الإباضية وغيرهم حول هذه التسمية حتى تتضح الحقيقة لكل ذي لب ، ولمن أراد الحقيقة الناصعة البيضاء من التزييف والافتراء .
يرى ابن الرقيق القيرواني – وهو غير إباضي – أن سبب تسميت الإباضية بالوهبية نسبة إلى اسم عبد الوهاب ، الإمام الرستمي الثاني للدولة الرستمية ( أنظر : الرقيق القيرواني ، تاريخ إفريقيا والمغرب ، ت : المنجي الكعبي ، تونس ، 1968 ، ص173 ) .
وهذا الرأي نفسه رواه ابن الصغير – وهو شيعي وقيل مالكي – إلا أنه أنكر المعرفة بمصدره فقال : " ... وتسمى منهم – أي من الإباضية – قوم بالوهبية ، وهذا الاسم لست أعرفه ، وقد سمعت أنهم إنما سموا بهذا الاسم لاتباعهم عبد الوهاب ... " إهـ ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ت : د/ محمد صالح ناصر ، ود/ إبراهيم بحاز ، دار الغرب الإسلامي ، 1406هـ / 1986م ، ص43- 44 ) . (1/14)
صفحة 15
وذهب القلهاتي في كتابه " الكشف والبيان " إلى أن سبب هذه التسمية نسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي ( أنظر : القلهاتي ، الكشف والبيان ( مخ ) ، 196ب – 197أ نقلا عن : عمرو خليفة النامي ، دراسات عن الإباضية ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 2001م ، ص195 ) .
وهذا ما رجحه كل من الإمام القطب محمد يوسف أطفيش ، والشيخ عبد الله الباروني ، وقالا بأن الوهبية هي على اسم عبد الله بن وهب لا عبد الوهاب . وحجة الإمام القطب أن التسمية لو كانت على اسم عبد الوهاب ، لكان يجب أن تكون وهابية لا وهبية . ( أنظر : القطب ، شرح النيل ، 10/325- نفسه ، شرح عقيدة التوحيد ، ص115 نقلا عن : النامي ، دراسات عن الإباضية ،ص195- 196 ) .
ونجد الشيخ عبد الله الباروني يقول : " ثم عقد المسلمون الإمامة لابنه عبد الوهاب وهو الذي ينسب إليه المذهب فيقال : وهبي ، وقيل النسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي ، وهو أقرب ... " إهـ ( أنظر : عبد الله بن يحيى الباروني ، رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين ، مطبعة فانزي ، تونس ، ص12) .
وذكر كل من د/ محمد صالح ناصر ، ود/ إبراهيم بحاز سبب هذه التسمية فقالا : " الوهبية هي الإباضية الأم الحاكمة في الدولة الرستمية . وهي نسبة إلى الإمام عبد الوهاب . وظهرت التسمية إثر فتنة النكار ... وهناك من ينسب الوهبية إلى عبد الله بن وهب الراسبي " إهـ ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص43 الهامش ) . (1/15)
صفحة 16
وقد ذكر الشيخ النامي هذه الأقوال السابقة التي ذكرتها ، والظاهر أنه يميل إلى أن نسبة هذه التسمية تعود إلى الإمام عبد الوهاب ، أكثر من كونها تعود إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي ، ومستنده في ذلك أمرين ، الأول : أن هذا الاسم استعمل بالدرجة الأولى من قبل البربر في شمالي إفريقيا ، ومن الممكن أن الشكل الصحيح للاسم حوّر لتسهيله على النطق البربري ، فأصبح الوهبية بدلا من الشكل الصحيح وهو الوهابية .
وأما مستنده الثاني هو : أن الاسم لم يظهر قبل معارضة النكار لإمامة عبد الوهاب ، وهي المعارضة التي شقت الأمة الإباضية في شمالي إفريقيا إلى فريقين ، أتباع يزيد بن فندين الذين سموا بالنكار وأتباع عبد الوهاب الذين كان يجب أن يسموا بالوهابية ، على اسمه - على حد تعبير الشيخ النامي - إلا أن الاسم عدِّل فأصبح الوهبية . ( أنظر : النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص196 ) .
ولكن يحتاج أن نقف وقفه صريحة مع كلام الشيخ النامي - مع احترامي له - ، فكلامه هذا يظل مجرد احتمال ، وقد ذكر ذلك بنفسه حين قال : " ... ومن الممكن أن الشكل الصحيح للاسم حور ... " .
كذلك فإن علماء الإباضية القدماء ذكروا ( الوهبية ) ولم يشيروا إلى ما ذكره النامي البتة ، بل إن الإمام القطب – ومعروفة مكانته العلمية – رجح نسبته إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي ، كما مر .
إذن لا يمكن أن يكون الإباضية تسموا باسم الوهابية ، بل يطلقون على أنفسهم اسم ( الوهبية ) نسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي ، وهذا ظاهر من مؤلفاتهم سواء القديمة أم المحدثة . (1/16)
صفحة 17
والشيخ البرادي رد على ما ذكره الشيخ النامي قبل أن يذكر الشيخ النامي ما ذكر – فالشيخ البرادي من علماء القرن التاسع الهجري كان حيا في سنة 810 هـ ، حسب ما ذكر أصحاب معجم أعلام الإباضية ، 2/340 ، رقم الترجمة : 735 ، فنجد البرادي يقول في كتابه " الجواهر " معلقا على كلام ابن الصغير الذي ذكرته سابقا : " ... وقفت في كتاب الذي ذكرته بجبل نفوسة بخط الشيخ اسماعيل الجيطالي ... أن الوهبية سموا بذلك لاتباعهم عبد الله بن وهب الراسبي ، وكذلك هو عندنا ، فلو نسبت إلى عبد الوهاب لكانت الوهابية ، فإن قيل فالألف في الوهاب زائدة والحروف الزوائد تسقط عند النسب من الاسم ، قلنا ولو كان كذلك فأين التضعيف الذي في الهاء فإذا الاسم من الوهبية بالتشديد وهذا فساد ، وإنما هو الوهبية ، قال الشاعر :
مالي أرى مذهب الوهبي منقرضا :: الإمام أفلح وابنه أبو اليقظان " إهـ ( أنظر : أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي ، الجواهر ، ( مخ ) ، ص174 ) .
إذن أخوتي القراء الكرام نخلص مما سبق أن الاسم الصحيح هو ( الوهبية ) نسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي - رحمه الله - ، وليس ( الوهابية ) ، والاحتمال الذي ذكره الشيخ النامي هو غير صحيح كما ظهر لنا من كلام الشيخ البرادي والإمام القطب .
وما ذكره هذا المدعو بالشويعر هو محض افتراء وكتابه الذي أتعب نفسه في تأليفه وطباعته بعدة لغات لا يساوي المداد الذي كتب به والأوراق التي طبع عليها ، وهو مردود على صاحبه ، خاصة بعد أن تبين لنا كذبه ، وهذا ليس بغريب على الوهابية الحشوية ، فليس لهم عقيدة تردعهم عن الكذب وقول الزور والافتراء على الآخرين .
وأما ما ذكره عن الونشريسي وهو قوله : (( خذ مثلا ما ذكره الونشريسي في كتابه " المعيار " الجزء 11، وهو قوله : سئل اللخمي : عن أهل بلد بنى عندهم الوهابيون مسجدا ، ما حكم الصلاة فيه ؟ )) (1/17)
صفحة 18
فلنا معه وقفة ، ولا أستبعد أن يكون قد حرف في النص كما حرف في نص ألفرد بل ، وستظهر الحقيقة بعد أن أعود إلى كتاب " المعيار " .
نأتي الآن اخوتي القراء إلى كلام الونشريسي في كتاب المعيار الذي اعتمد عليه الشويعر في إثبات كون مصطلح ( الوهابية ) كان موجودا قبل ظهور محمد بن عبد الوهاب ، وأن أصله يعود إلى الوهبية الإباضية بالمغرب !!
وقد اعتمد على فتوى نقلها الونشريسي عن أحد علماء المالكية بالمغرب وهو اللخمي ، سئل عن أهل بلد بنى عندهم ( الوهابيون ) مسجدا ، ما حكم الصلاة فيه؟ على حد قول الشويعر .
وأنقل لكم كلام الشويعر أو الكلام المنقول عن الشويعر بنصه ، قال طارح الموضوع نقلا عن الشويعر:
(( قال : خذ مثلا ما ذكره الونشريسي في كتابه " المعيار " الجزء 11، وهو قوله : سئل اللخمي : عن أهل بلد بنى عندهم الوهابيون مسجدا، ما حكم الصلاة فيه ؟
وللمعلوماتية : فإن كتاب " المعيار " هذا هو كتاب يجمع الفتاوى في الفقه المالكي ، جمعه أحمد بن محمد الونشريسي ، وطبع في 13 مجلدا ، وقد طبعته الحكومة المغربية ، وتوزع منه نسخ عن طريق الإهداء .
بعد طرح السؤال وإحضار الكتاب المذكور الجزء 11، أجبته : بأن الفتوى على هذا السؤال صحيحة ، ونوافق اللخمي على ما جاء في فتواه .
قال: إذا اتفقنا على هذه الفرقة ، وخطأ ما تسير عليه ، خاصة أن المفتي قال : هذه فرقة ، خارجية ضالة كافرة ، قطع الله دابرها من الأرض ، يجب هدم المسجد وإبعادهم عن ديار المسلمين )) إهـ .
حسن السؤال الذي يطرح نفسه : هل الشويعر صادق في ما نقله عن الونشريسي ، أم يا ترى قام ببعض اللعب والتحريف والتغيير في النص خدمة لهواه ، كما رأينا ذلك منه في النص الذي نقله عن " ألفرد بل " صاحب كتاب " الفرق الإسلامية " ؟ (1/18)
صفحة 19
اخوتي القراء لقد ذكرت في نهاية ردي السابق (( ... ولا أستبعد أن يكون قد حرف في النص كما حرف في نص ألفرد بل ، وستظهر الحقيقة بعد أن أعود إلى كتاب " المعيار " ، فإلى لقاء قريب إن شاء الله ... )) .
وبالفعل لقد عدت إلى كتاب المعيار ج11 الذي ذكره الشويعر ، وقلبته تقليبا حتى وجدت الفتوى التي نقلها لنا الشويعر ، وهي في صفحة 168 من الكتاب .
فوجدت أن الشويعر قام بتحريف مصطلح (( الوهبية )) إلى (( الوهابية )) ، خدمة لهواه ولمراده السيئ ، فقد كان السؤال الموجه إلى اللخمي عن (( الوهبية )) وليس (( الوهابية )) ، والمصطلح مكتوب بشكل صحيح لا خطأ فيه (( الوهبية )) هكذا .
نعم وجدت كلمة (( وهابية )) في فهرسة محتويات ج11 ص393 ، وعنوان الفتوى هكذا في الكتاب " كيف يعامل معتنقوا المذهب الوهابي ؟ " ، وهي نفس الفتوى التي اعتمد عليها الشويعر .
والظاهر أن ذلك مجرد خطأ مطبعي لا غير ، حيث أني عدت إلى الفتوى فوجدت العنوان كتب بشكل صحيح هكذا " كيف يعامل معتنقوا المذهب الوهبي ؟ " .
والذي يؤكد هذا أن هذه الفتوى سبقت بفتوى أخرى عن الوهبية أيضا ، وكتب المصطلح بشكل صحيح (( الوهبية )) ، وكذلك عدت إلى فهارس الكتاب وهو ج13 ، فوجدت أن مصطلح (( الوهبية )) مكتوب بشكل صحيح (( الوهبية )) فلا وجود (( للوهابية )) في الكتاب إلا في ذلك الموضع الذي ذكرت وهو خطأ مطبعي كما تبين لنا .
وللأمانة سأنقل إليكم الفتوى التي اعتمد عليها الشويعر ، لتكتشفوا مدى تحريفه لها ولعبه بها ، ونص الفتوى في الكتاب هو كالآتي :
(( [ كيف يعامل معتنقوا المذهب الوهبي ؟ ] (1/19)
صفحة 20
وسئل اللخمي عن قوم من الوهبية سكنوا بين أظهر أهل السنة زمانا وأظهروا الآن مذهبهم وبنوا مسجدا ويجتمعون فيه ويظهرون مذهبهم في بلد فيه مسجد مبني لأهل السنة زمانا ، وأظهروا أنه مذهبهم وبنوا مسجدا يجتمعون فيه ويأتي الغرباء من كل جهة كالخمسين والستين ، ويقيمون عندهم ، ويعملون لهم بالضيافات ، وينفردون بالأعياد بوضع قريب من أهل السنة . فهل لمن بسط الله يده في الأرض الإنكار عليهم ، وضربهم وسجنهم حتى يتوبوا من ذلك ؟
فأجاب : إذا كان الأمر كما ذكرت فهذا باب عظيم يخشى منه أن تشتد شوكتهم ، ويفسدوا على الناس دينهم ويميل الجهلة إليهم ، ومن لا يميز فواجب على من بسط الله يده في الأرض أن يستنهيهم . فإن لم يتوبوا سجنوا وضربوا . ويبالغ في ذلك ، فإن لم ينتهوا فقد اختلف في قتلهم . وعن ابن حبيب يترك من تاب منهم إلا أن تكون له جماعة في موضع ، فلا يترك . وإن تاب حتى يتفرق جمعهم ويشتهر فساد اعتقادهم خشية التغرير بإضلالهم وهم أشد في كيد الدين من اليهود والنصارى للمعرفة بكفرهم ولا يلتبس أمرهم .... إلخ )) إهـ ( أنظر : أحمد بن يحيى الونشريسي ، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ، ج11 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ص168 ) .
وتوجد فتوى أخرى لعالم آخر يدعى " السيوري " قبل هذه الفتوى مباشرة ، سئل فيها عن (( الوهبية )) ، وبداية السؤال كالتالي :
(( وسئل السيوري على الوهبية سكنوا بين أظهر أهل السنة وأظهروا بدعهم .... إلخ )) ( أنظر :الونشريسي ، المعيار ، 13/168 ) . (1/20)
صفحة 21
وكان بودي مناقشة هذه الفتاوى المجحفة والظالمة للإباضية ، المليئة بالتعصب الأعمى ضد هذه الفئة المظلومة من المسلمين ، ومقارنة أمثال هذه الفتاوى التي تأمر بضرب وقتل الإباضية وفسخ نكاحهم !! ، وحال الدولة الرستمية وغيرها من الدول الإباضية التي قامت على مر التاريخ ، وكيف أنها آوت جميع الطوائف والمذاهب الإسلامية ، وكانت لكل مذهب مساجدهم ومنازلهم الخاصة المعروفة بهم ، فكانوا يمارسون عبادتهم بكل حرية ، وكان العلماء من مختلف المذاهب يتناظرون داخل الدولة الرستمية بكل حرية ويسر ، وكتاب تاريخ الأئمة الرستميين لابن الصغير – الشيعي وقيل المالكي – خير شاهد على ذلك ، فليعد إليه من أراد معرفة التاريخ الناصع والمشرف للإباضية ، وابن الصغير نفسه كان يعيش في تيهرت عاصمة الدولة الرستمية .
إذن فقد تبين لنا كذب وافتراء وتزوير هذا الشويعر ، وكيف أنه حرف النصوص التي نقلها من بعض كتب المتعصبين على أتباع هذا المذهب ، وذلك خدمة لهواه ومشربه العكر ، فالحمد لله على إظهار الحق ، ودحر الباطل .
ونحن الإباضية ليس هذا بجديد علينا ، فقد افترى علينا من افترى من كتاب المقالات السابقين كالبغداد والشهرستاني وابن حزم وغيرهم ، وكالوا لنا التهم الباطلة ، فليس بغريب أن يخرج لنا في هذا الوقت أمثال هذا الشويعر ليفتري علينا وعلى أتباع هذا المذهب الطاهر ما افتراه ، فأكل أمره إلى جبار السماوات والأرض ، وأسأله أن ينتقم منه ، وأن يعجل بعذابه في الدنيا قبل الآخرة ، ليكون عبرة لكل معتبر ، إن لم يتدارك نفسه ويتوب إلى ربه ، إن كان فعلا ذكر ما نقل عنه ، وأنا لم أقف على الكتاب كما قلت وإنما اعتمدت على هذا النص المنقول عنه ، فإن كان غير صحيح فأتوب إلى الله من كل ما قلته عليه ، وإن كان صحيحا فأسأل الله أن يجازيه وهو حسيبه . (1/21)
صفحة 22
وما هدفي من ردي عليه إلا إظهار الحقيقة مدعمة بالدليل ، فإن وفقت فذلك فضل الله ، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، فأتوب إلى الله من كل زلة وهنة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . (1/22)