صفحة 1
بحث تخرج (الفصل الثاني فقط): الكرامة بين الإثبات والنفي - الفصل الثاني فقط لـ...؟؟
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] الفصل الثاني:
المبحث الأول: نظرة المتكلمين والصوفية والفلاسفة إلى الكرامة.
المطلب الأول: موقف المتكلمين من الكرامة.
حتى نكون على وضوح من أمرنا نقوم أولا بتعريف المفاهيم الثلاثة كلا على حده في مطلبه بشيء من الاختصار المناسب.
فالمتكلمون: هم علماء الكلام ويطلق هذا العلم على علم العقيدة وسمي كلاما لأنه يكثر في المسائل العقدية من حيث الأخذ والرد.
وعرف علم الكلام بكونه " العلم الذي يقوم على إثبات العقائد الدينية عن طريق الأدلة العقلية" (1) .
ويذهب الأشاعرة وغيرهم من المتكلمين إلى إثبات الكرامة وأن وقوعها أمر حاصل إلا قليل منهم خالف في ذلك وقال بعدم ثبوتها. وسأبين ذلك من خلال سرد كلام المتكلمين في ذلك.
وجاء: " فالذي صار إليه أهل الحق جواز انخراق العادات في حق الأولياء وأطبقت المعتزلة على منع ذلك والأستاذ أبو إسحاق - رضي الله عنه - (2) يميل إلى قريب مذهبهم" (3)
__________
(1) – موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة: سليمان بن صالح بن عبد العزيز الفضي، دار العاصمة، السعودية، ط1، س1416هـ-1996م، 1/21.
(2) –يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري ثم الأسفراييني، أبو عوانة: من أكابر حفاظ الحديث طاف في الشام ومصر والعراق والحجاز والجزيرة واليمن وبلاد فارس في طلب الحديث واستقر في أسفرايين وتوفي فيها سنة (316هـ-928م) انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 3/2، وفيات الأعيان 2/308، معجم البلدان 1/228.
(3) – الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد: الجويني، ص316. (1/1)
صفحة 2
ويقول البغدادي:" أنكرت القدرية (1) كرامات الأولياء على وجه ينقض العادة وأثبتها الموحدون" (2) .
وجاء:" ومما يجب اعتقاده ثبوت الكرامة للأولياء ومن نفاها وقال لا يجوز صدور خارق للعادة ن غير النبي كأبي إسحاق الإسفراييني والحليمي من أهل السنة والمعتزلة عامة فلا نأخذ بقوله" (3) .
وجاء:" وكرامات الأولياء جائزة عندنا خلافا لمن منع جواز الخوارق كالأستاذ أبي إسحاق والحليمي منا وغير أبي الحسين من المعتزلة" (4) .
وجاء:" فإن الصواب إثبات الكرامات" (5) .
وجاء:" وكرامات الأولياء جائزة وواقعة ومنع أكثر المعتزلة الخوارق من الأولياء وكذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني" (6) .
وكان القصد من سرد كلام المتكلمين دون الاختصار في عبارة واحدة هو من أجل الإشارة والتوضيح أن جميع من يكتب في هذا الباب ينسب إلى المعتزلة وأبي إسحاق الأسفراييني والحليمي وغيرهم بالإنكار دون تمحيص أو تفحيص.
__________
(1) – المراد بالقدرية: لخائضون في القدر والمتكلمون فيه بما لا يحل وهم صنفان: صنف منهم أنكروا أن تكون أفعالهم خلقا لله تعالى، ونسبوا خلقها لأنفسهم وهو مذهب المعتزلة، وصنف نسبوا جميع أفعالهم إلى الله عز وجل على سبيل الجبر منه لهم على فعلها ورفع الاختبار عنهم فيها وهم الجبرية ولعله أراد في ذلك المعتزلة، انظر: مشارق أنوار العقول، السالمي، ص405.
(2) – أصول الدين: البغدادي، ص184.
(3) – المنهج السديد في شرح جوهرة التوحيد: محمد الحنفي الحلبي، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط1، س1424هـ-2003م، ص141.
(4) – شرح المواقف: علي بن محمد الجرجاني: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، س1419هـ-1998م، 8/314.
(5) – كشف الكرب: محمد بن يوسف أطفيش، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، دط، س1405هـ-1985م، 1/106.
(6) – حاشية العطار على جمع الجوامع: حسن العطار، 2/481-482. (1/2)
صفحة 3
وأقول: لعل هؤلاء المنكرين للكرامات ينكرون الخوارق التي تكون أشبه بالخرافات والأساطير والتي قد تكون في مقام المعجزات وإلا فإن القرآن الكريم والسنة النبوية وما حدث للصحابة – رضوان الله عليهم – شاهد على وجود الكرامات ولا أحد يستطيع إنكارها كما سأبينها في المباحث التالية.
وكذلك فقد ذكر الدكتور أحمد الحجازي السقا في مقدمته لكتاب النبوات للفخر الرازي:"إن المعتزلة لم ينكروا إلا خرافات المتصوفة عن الأنبياء وعن كراماتهم" (1) .
كما أن الزمخشري وهو معتزلي المذهب فسّر الآية { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (2) بقوله: أن أولياء الله الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة" (3) .
كذلك فإن أبا إسحاق أنكر الكرامات التي يراد بها التحدي خوفا من الالتباس بالمعجزة وليس جميعها كما ذكر ابن خلدون في مقدمته:" على أن النقل عن الأستاذ – يعني الأسفراييني- في ذلك ليس صريحا وربما حمل على إنكار أن تقع خوارق الأنبياء لهم بناء على اختصاص كل من الفريقين بخوارقه" (4) .
وعلى هذا يتضح أن الجميع يقول بجوازها إلا أن بعضهم يجعلها على إطلاقها فتكون في كل شيء وبعضهم يقصرها على بعض الأمور.
ثم إن المجوزين للكرامة اختلفوا: هل تكون على جميع أنواعها وأن ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، أم تكون على خلاف ذلك؟
في ذلك خلاف نقسمه إلى مذهبين:
__________
(1) –النبوات وما يتعلق بها: الرازي، ص67.
(2) – سورة يونس: الآية62.
(3) –الكشاف: الزمخشري، 2/195.
(4) – مقدمة ابن خلدون: بن خلدون، ص92 (1/3)
صفحة 4
المذهب الأول: يذهب بعض الأشاعرة ومنهم الجويني في مقابل الأصح (1) وأبو إسحاق الأسفراييني (2) وابن خلدون (3) ، وابن السبكي (4) ، ابن تيمية (5) ، وابن حجر العسقلاني (6) ، وقال: إنه أعدل المذاهب (7) .
وكذلك يذهب إلى ذلك المعتزلة (8) والقشيري (9) .
إلى أن ما وقع معجزة لنبي لا يجوز وقوعه كرامة لولي، فيمتنع عند هؤلاء أن ينفلق البحر (10) وتنقلب العصا ثعبانا (11) ، ويحيى الموتى (12) ،
__________
(1) – الإرشاد: الجويني، ص317. شرح المقاصد: 3/327.
(2) – حاشية العطار: حسن العطار، 2/481.
(3) – مقدمة ابن خلدون: ابن خلدون، ص92.
(4) – منح الروض الأزهر، القاري، ص237
(5) –النبوات: ابن تيمية، 109.
(6) – فتح الباري شرح صحيح البخاري: العسقلاني، 7/382.
(7) – المرجع السابق.
(8) – المرجع السابق.
(9) – الرسالة القشيرية: القشيري، ص191.
(10) – إشارة إلى معجزة النبي موسى - عليه السلام - في قوله تعالى: { فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ } ،سورة الشعراء: الآية63.
(11) – إشارة إلى معجزة النبي موسى - عليه السلام - في قوله تعالى: { فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } ، سورة الأعراف: الآية107.
(12) - إشارة إلى معجزة النبي عيسى - عليه السلام - في قوله تعالى: { وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ } ، سورة آل عمران: الآية49. (1/4)
صفحة 5
وحصول إنسان لا من أبوين (1) ،وحصول إنسان من أب واحد (2) ، وقلب الجماد بهيمة (3) ،
والصعود إلى السماء (4) ، وتكليم الملائكة (5) ، ومنطق الطير (6) ، على غير ذلك من آيات الأنبياء.
__________
(1) - إشارة إلى ولادة سيدنا آدم - عليه السلام - .
(2) - إشارة إلى ولادة النبي عيسى - عليه السلام - في قوله تعالى: { قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا 20 قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا } ، سورة مريم: الآية20،21.
(3) - إشارة إلى معجزة النبي موسى - عليه السلام - في قلب العصا ثعبانا، في قوله تعالى: { فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } ، سورة الأعراف: الآية107.
(4) - إشارة إلى معجزة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في حادثة المعراج كما بينت ذلك سورة النجم في قوله تعالى: { وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى 7 ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى 8 فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } ، الآيات(7-9)، وقد يقول البعض: يستطيع الإنسان الآن الصعود إلى السماء بواسطة الطائرات والمخترعات الحديثة ونحن نقول: إن الصعود إلى السماء بواسطة الطائرات صعود نسبي ويكون في مدار محدود لا يمكن تجاوزه كما أن الصعود بالطائرات كان بواسطة، ونحن نقول بدون واسطة.
(5) – الأنبياء جميعهم حيث كان يتنزل عليهم الوحي فيكلمهم على اختلاف طرق التكليم.
(6) - إشارة إلى معجزة النبي سليمان - عليه السلام - في قوله تعالى: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ } ، سورة النمل: الآية16. (1/5)
صفحة 6
ويكون في نحو إجابة دعوة أو إظهار طعام في أوان فاقة من غير سبب ظاهر أو حصول ماء في زمن عطش (1) ، أو تسهيل قطع مسافة في مدة قريبة (2) أ وتخليص من عدو أو سماع خطاب من هاتف (3) أو غير ذلك.
المذهب الثاني: المرضي عند الجويني وأصحابه (4) ، البغدادي (5) ، وأبي حنيفة (6) ، والبوطي (7) ، والزركشي (8) .
وقال: إن ما قاله القشيري مذهب ضعيف والجمهور على خلافه (9) .
ويذهب أصحاب هذا المذهب إلى أن كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي لا فارق بينهما إلا التحدي.
__________
(1) – ما يؤثر عن الصحابة – رضوان الله عليهم – من كرامات، وسنطرحها فيما بعد عند ذكر الأدلة النقلية على ثبوت الكرامة .
(2) – إشارة على قوله تعالى: { قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } ، سورة النمل: الآية40. وسنناقشها في إمكان وجوده عند طرح الأدلة النقلية.
(3) – ما حدث لعمر بن الخطاب عندما كان يخطب فرأى سارية وهو بالمدينة فقال: يا سارية الجبل، يا سارية الجبل، فسمع سارية صوته وانحاز بالجيش إلى الجبل ، وسنناقش ذلك فيما بعد.
(4) – الإرشاد: الجويني، ص317. شرح المقاصد: 3/327.
(5) – أصول الدين: البغدادي، ص174.
(6) – شرح كتاب الفقه الأكبر: ... الإمام ابي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ،دار الكتب العلمية بيروت ،ط 1 ،س1404ه-1984م ... ، ص114.
(7) –فقه السيرة النبوية: د/ محمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان-دار الفكر، دمشق، ط11، س1417هـ-1996م، ص189.
(8) – حاشية العطار على جمع الجوامع: العطار، 2/417.
(9) – المرجع السابق. (1/6)
صفحة 7
وعلى هذا تكون جميع معجزات الأنبياء في متناول الأولياء وبالتالي إمكان الأولياء من الإتيان بخوارق الأنبياء ماعدا القرآن إذ القرآن هو المعجزة الوحيدة التي تحدى بها الله سبحانه وتعالى الإنس والجن على أن يأتوا بمثلها فعجزوا، يقول الله تعالى: { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } (1) .
ونحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى خصّ الأنبياء بالمعجزات، والمعجزات أريد بها التحدي على الغالب، وهي من خصوصياتهم ولا يمكن لأحد أن يشاركهم فيها ولا يمكن لأحد من البشر أن يصل إلى مصافهم وأن يبلغ ذروتهم، أرأيت لو أن رجلا أدخل أصبعه في بحر زاخر فياض ثم أخرجها فإن ما بقي في الأصبع عند خروجها بمثابة الأولياء والبحر الزاخر هم الأنبياء فأنى لهم الإتيان بمعجزات الأنبياء.
أما بالنسبة للإباضية فمصادرهم قل ما تشير إلى ذلك وإذا أشارت إليه كان من باب سرد كرامات الأولياء فقط لا من باب دراسة مسائل الكرامة ولكن من خلال توجيه الأسئلة إلى المشايخ الإباضية كالشيخ سعيد بن خلف الخروصي نائب المفتي، والشيخ خالد البطاشي، والشيخ الدكتور إبراهيم الكندي، وغيرهم تبين أنهم يقولون برأي المذهب الأول: وهو أن ليس كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، إلا أن كتب الإباضية مليئة بالقصص العجيبة، ولكنها في حد ذاتها لا تصل إلى مرتبة المعجزة ومع ذلك ليس كل ما يكتب يصدق ويؤخذ خاصة هذه القصص أو الكرامات إذ إن بعضها تكون أشبه ما تكون بالخرافة، وخاصة بعد تداول الناس لها وإدخال الزيادات والخرافات عليها.
وخلاصة القول: نحن نقول بثبوت الكرامات الواردة في الكتاب العزيز والسنة المتواترة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، وما ثبت للصحابة رضوان الله عليهم.
__________
(1) – سورة الإسراء: الآية88. (1/7)
صفحة 8
أما القصص الحادثة بعد الصحابة فتحتاج إلى شيء من النظر والتمحيص والفحص والتفتيش ونحاول بمشيئة الله سبحانه وتعالى تفنيد بعض الكرامات الواردة في الكتاب أو السنة من حيث إمكانية وقوعها الآن، وذلك عند طرح الأدلة النقلية من الكتاب والسنة.
المطلب الثاني: موقف الصوفية من الكرامة
الصوفية كما جاء في الحلية مأخوذة من الصوفانية وهي بقلة وعباء قصيرة وقيل من صوفه وهي قبيلة كانت في الدهر الأول تجيز الحاج وتخدم الكعبة وقيل من صوفية القفا وهي الشعرات النابتة في متأخرها وقيل من الصوف المعروف على ظهور الضأن (1) .
وهناك تعاريف أخرى لا داعي لذكرها.
والصوفية اصطلاحا: العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الحياة الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد للخلوة في العبادة (2) .
وقد أشرت فيما سبق في الفصل الأول عند تعريف الكرامة عند المتكلمين إلى تعريف الكرامة عند الصوفية.
فالكرامة عند الصوفية :"هي التي تحكي القدرات الخارقة والخالقة للظواهر الكونية عند البطل المتدين في طريقه من السلوك البشري حتى التحقيق ويتم تحقق البطل بطرائق وممارسات تجعله – في سلوكه ومعتقده- يقترب من الله، وبالتالي يكتسب طبيعة فوق البشرية تضاف إلى طبيعته الأولى أو تمحوها (3) .
وعرّفت الكرامة أيضا:" هي أن تأخذ ما تشاء من حيث تشاء" (4) .
__________
(1) –حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم الأصفهاني، دار الفكر، دط، دس، 1/17.
(2) – مقدمة ابن خلدون: ابن خلدون، ص333.
(3) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: علي زيعور، دار الأندلس، بيروت، لبنان، ط2، 1984م، ص33.
(4) – معلمة التصوف الإسلامي: عبد العزيز بن عبد الله، 3/185. (1/8)
صفحة 9
وتحتل الكرامات مساحة كبيرة من اهتمامات المتصوفة وكتبهم مملوءة بالغرائب والعجائب من أخبارها والكثير منها يرده الشرع ويرفضه العقل فليس لديهم علم يبرزونه أو عمل صالح يظهرونه فجاء تركيزهم على الكرامات وبالغوا في إثباتها ثم تجاوزوا الحدود إلى نسج الأساطير واختلاق الحكايات وتناقل الخرافات لترسخ في أذهان عوام الناس.
والناس قد انقسموا إزاء هذه الكرامات إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى: رفضت تلك الكرامات رفضا قطعيا حتى وصل بهم الأمر إلى الطعن في أشخاص أصحابها.
الفئة الثانية: تعصبت لأصحاب الكرامات وقبلت كل ما أثير عنهم أو نسب إليهم من خوراق العادات من غير تمحيص ولا تدقيق وأشهر من جمع تلك الخوارق: عبد الوهاب الشعراني في كتابه: "الطبقات الكبرى".
الفئة الثالثة: من يميل إلى الوسطية والاعتدال، فيقبلون من الكرامات ما صح وثبت نقله مما لا يتعارض مع الشرع ويردون ما عدا ذلك (1) .
وقد بلغ السفه ببعض المتصوفة إلى الحد الذي أبطلوا فيه الشريعة وهم يعلمون بأنهم يكذبون. فقد حكا أبو العباس التيجاني أنه تلقى الولاية يقظة من سيد الوجود - صلى الله عليه وسلم - مع أن الراسخين في العلم من المسلمين يعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعد موته لم يظهر يقظة لأحد من الخلق (2) .
كما أن الأولياء عند المتصوفة " يمثلون أهل الطرق المتنوعة الصادقة وأصحاب المسالك المختلفة الصائبة وذوي المشارب العديدة الحقة الذين اصطبغوا بسبعين لونا بل بعدد أسماء الله الحسنى من الألوان المنورة المتباينة والأنوار المختلفة المتجلية على القلوب والآفاق من نور الأبد والأزل (3) .
__________
(1) – عقيدة أهل السنة والجماعة: د/سعيد بن مسفر بن مفرج القحطاني، دار طيبة الخضراء، مكة المكرمة، ط1، س1422هـ-2001م، ص426-427.(بتصرف)
(2) – النبوات: الرازي، ص66.
(3) – الشعاعات: بديع الزمان سعيد التونسي، دار سوزلر، القاهرة، ط2، س1414هـ-1993م، 4/158. (1/9)
صفحة 10
وسنقوم ببيان أمثلة متفرقة لغلو الصوفية في الأولياء والكرامات ومن هذه الأمثلة ما نلخصه في الآتي:
عند بعض الأولياء قدرة إن شاء ليسقط السماء على الأرض ويهلك من في الأرض ليفعلن ذلك (1) .
من شروط كمال الولاية أن لا يستقر نطفة في فرج أنثى إلا ينظر إليها ذلك الرجل (2) .
لا تجلس العصافير على قبر الولي إلا وهو يعرف الذكر منها والأنثى (3) .
إن الأولياء هم أطفال الله تعالى فهم يعلمون الغيب والشهادة (4) .
إن أئمة الفقهاء والصوفية كلهم يشفعون في مقلديهم ويلاحظون أحدهم عند طلوع روحه وعند سؤال منكر ونكير له وعند الحشر والنشر والحساب والميزان والصراط (5) .
إن الأولياء تنكشف لهم العلوم الغيبية مما كان وما يكون وجميع علوم اللوح المحفوظ وهم أحياء في قبورهم حياة أبدية وعلمهم وإدراكهم أقوى وسمعهم وبصرهم أقوى مما كان في حياتهم الدنيا (6) .
__________
(1) – جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية: شمس الدين السلفي الأفغاني، دار الصميعي، دط، دس، 2/759.
(2) – إزالة الريب عن عقيدة علم الغيب، أبو الزاهد محمد سر فرازخان، المطبعة الحجرية الباكستانية، ص155.
(3) – تحفة النصائح: محمد يوسف الهندي، مطبعة الفاروقي، إيران، ص6.
(4) – المرجع السابق
(5) – الاستمداد على أجيال الارتداد: البريلوي الحنفي، المطبعة الحجرية الهندية، ص35-36.
(6) – جهود علماء الحنفية: السلفي الأفغاني، 2/760. (1/10)
صفحة 11
قالوا: إن من تصرفات الأولياء إحياء الموتى من الناس والطيور وكلام الموتى وانفلاق البحر وجفافه والمشي على الماء وانقلاب الأعيان كانقلاب الخمر عسلا أو سمنا وانزواء الأرض بحيث يصل أحدهم من بلد إلى آخر في لحظة، وكلام الحيوانات والنباتات والجمادات وإبراء العلل والعاهات والبلوغ إلى درجة مقام التصريف في الكون ورؤيته الأماكن البعيدة من وراء الحجب وطي الزمان ونشره والتشكل بأشكال مختلفة وخروج الكعبة لاستقبال الأولياء (1) .
خروج الأولياء من القبور للمهمات (2) .
بل قالوا إن القطب الغوث يطلعه الله على غيبه فلا تنبت شجرة ولا تخضر ورقة إلا بعلمه (3) .
لقد أربى ضلال المتصوفة وأتبعهم الرعاء والجهلة واستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله فلا تسمع إلا يا سيدي أحمد البدوي ويا سيدي الزيلعي، وياعيدروس، ويا جيلاني ولا تسمع من يذكر الله (4) .
ومن الخوارق التي يأتي بها الذين يهتفون بالاسم المفرد (الله) طعن أنفسهم وحملهم بمثل الخش والحية والعقرب وأكلهم النار ومسهم إياها بالأيدي وتقلبهم فيها بالأجسام (5) .
ويمكن أن يقال إن هذا من السحر وليس من الكرامات فقد ذكر ابن بطوطة في رحلته إلى الهند أعجب من هذا فقد شاهد قوما توقد لهم النار العظيمة فيلبسون الثياب الرقيقة ويخوضون في تلك النار ويخرجون وكأن ثيابهم لم يمسها شيء.
__________
(1) – الكواكب الدررية: محمد عبد الرؤوف المناوي، دار صادر، بيروت، ط1، س199م، 1/11-13. جامع كرامات الأولياء: ، 1/30. خصوص لحكم: محيي الدين بن العربي، أنوار الهدى، ط1، دس، 1/92. القول الشافي في تفسير المعوذتين: محمد الخضري، مطبعة المتوكل، مصر، ط1، س1317هـ-1984م، ص210.
(2) – جامع كرامات الأولياء: النبهاني، 2/282.
(3) – الكواكب الدرية (الطبقات الكبرى): محمد عبد الرؤوف المناوي، 2/225.
(4) – قطف الثمر: الصديق حسن خان، ص107.
(5) – الدين الخالص: محمد صديق حسن القنوجي البخاري، ص578. (1/11)
صفحة 12
وكذلك ذكر أنه رأى إنسانا عند بعض ملوك الهند أتي بولدين معه ثم قطعهما عضوا عضوا ثم رمى بكل عضو إلى جهة حتى لم ير أحد شيئا من تلك الأعضاء ثم صاح وبكى ولم يشعر الحاضرون إلا وقد نزل كل عضو على انفراده حتى قام حيا سويا (1) .
كما ذكر سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي أنه رأى أمورا عجيبة عندما كان في الصين، فيوهم البعض أنها من الخوارق وما هي إلا من السحر ومن أمثلة ذلك جاء رجل بورقة فلفها وبعد ذلك أخذ كأنما يصب الحليب من الورقة وإذا بمنديل يسقط وبعدما سقط المنديل غطى بصندوق ثم كشف عنه وإذا ببطة يسمونها (بطة بكين) تفر (2) .
13- يدعي الصوفي أن الله يقول: من أحبني كان مثلي، وإذن فالصوفي الذي يحب الله سيكون مثله أي قادرا كالله على الخلق أو على طيّ الأرض واجتراح شتى العجائب (3) .
ولعل سبب ظهور هذه الكرامات وتفشيها عند العوام ما ورد في كتب التراجم فكل تلميذ يريد أن يترجم لحياة شيخه ومؤلفاته، يضفي عليه صفات علوية نورانية ربانية ويدعي أنه قام من الأموات وغسل نفسه أو أنه يطير في الهواء ويعلم الغيب وله كرامات تفوق معجزات الأنبياء (4) .
وهذا التقديس الحازم الذي يقدس به العوام لمشايخهم أدى بهم إلى الإشراك بالله سبحانه وتعالى ومن ذلك ما يذكر أن أحد تلاميذ الجنيد أراد أن يمشي على الماء كشيخه فقال: ياالله فغرق، فناداه أحد المشايخ وقال له: قل يا جنيد، فقال يا جنيد: فمشى فوق الماء (5) .
__________
(1) – المرجع السابق ص581.
(2) – إعادة صياغة الأمة: أحمد بن حمد الخليلي، مكتبة الجيل الواعد، عمان، دط، دس، ص134.(بتصرف)
(3) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: علي زيعور، ص(25).
(4) – المقبلي وآراؤه الكلامية: محمد الزيني، مركز الدراسات والبحوث، اليمن، ط1، دس، ص65.
(5) – الأبحاث المسددة في فنون متعددة: صالح بن مهدي المقبلي، دار الفكر، دمشق، دط، س1982، ص108. (1/12)
صفحة 13
وأن ملائكة الحساب أرادوا أن يحاسبوا أحد الأموات، فقالوا له من ربك فقال شيخي فلان، فكرروا السؤال وهو يكرر الإجابة نفسها، ثم قالوا: صدق، وذهبوا عنه راضين (1) .
وذكر ابن الجوزي " وقد أدنس في الصوفية أقوام وتشبهوا بهم وشطحوا في الكرامات وادعائها وأظهروا للعوام مخاريق، صادروا بها قلوبهم (2) .
وجاء" وقد لبس إبليس على قوم من المتأخرين، فوضعوا حكايات في كرامات الأولياء (3) .
وسأذكر الآن بعض القصص المضحكة المبكية التي تذكر عن الصوفية والتي يعدها أصحابها من الكرامات:
جاء في كتاب ( وأنيبوا إلى ربكم ): أن الشيخ أحمد الرفاعي كان يبعث السلام مع الحجاج في كل عام إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما قدَّر الله له الحج، وقف عند القبر الشريف وقال:
في حالة البعد روحي كنت أرسلها ... تقبّل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت ... فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
فظهرت له يد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقبّلها، ويقول المصنف:" ولا إنكار في ذلك فإن كرامات الأولياء حق والنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى في قبره سميع بصير منعّم في قبره"اهـ (4) .
وجاء في الكواكب الدرية: من كرامات الحلاّج الحسين بن منصور الصوفي أنه كان يخرج للناس فاكهة الشتاء في الصيف وعكسه. ويمد يده في الهواء ويعيدها مملوءة دراهم مكتوب عليها { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ويسميها دراهم القدرة (5) .
فهل هذه كرامة أم أنها حيلة وخرافة.
__________
(1) – المرجع السابق.
(2) – تلبيس إبليس: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، دار الحديث، القاهرة، دط، س1424هـ-2003م، ص389.
(3) – المرجع السابق، ص378.
(4) – وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له: محمد أبي اليسر العابدين، دار ابن عابدين، دمشق، سوريا، ط1، س1423هـ-2002م، ص237.
(5) – الكواكب الدرية (الطبقات الكبرى): المناوي، 2/74 (1/13)
صفحة 14
فالحلاّج هذا كما ذكره ابن الجوزي أنه كان خفيف الحركة مشعوذا قد عالج الطب وجرب الكيمياء وكان مع جهله خبيثا، وكان ينتقل إلى البلدان فذهب إلى الهند يتعلم السحر من أجل دعوة الخلق إلى الله (1) .
كما أن الخطيب البغدادي ذكر في تاريخه ما يدل على عدم صحة هذه القصة أو الكرامة كما يزعم أصحابها.
جاء:" وقالت جماعة من أصحابه أنه لما افتتن الناس بالأهواز وكورها بالحلاج وما يخرجه لهم من الأطعمة والأشربة في غير حينها والدراهم التي سماها دراهم القدرة، حدّث أبو علي الجبائي المعتزلي بذلك فقال: هذه الأشياء محفوظة في منازل تمكن الحيل فيها ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم لا من منزله وكلفوه أن يخرج منها جزرتين شوكا فإن فعل فصدقوه فبلغ الحلاّج قوله وأن قوما قد عملوا على ذلك، فخرج من الأهواز" (2) .
ومن هذه القصص أيضا ما ذكر من مناقب عبد القادر الجيلاني: أنه مات بعض مريده، فشكت إليه أمه وبكت فرقّ لها، فطار وراء ملك الموت في المساء وهو صاعد إلى السماء يحمل في يده زنبيل ما قبض من الأرواح في ذلك اليوم، فطلب منه أن يعطيه روح مريده أو أن يردها إليه، فامتنع فجذب الزنبيل منه فأفلت فسقط جميع ما كان فيه من الأرواح فذهبت كل روح إلى جسدها فصعد ملك الموت وشكا إلى ربه ما فعل عبد القادر، فأجاب الرب سبحانه وتعالى بما امتنعنا عن نقله تنزيها وأدبا مع ربنا عز وجل (3) .
__________
(1) – دراسات في التصوف الإسلامي: محمد جلال شرب، دار النهضة العربية، بيروت، دط، س1404هـ-1984م، ص272.
(2) – تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، دط، دس، 8/125.
(3) – كرامات أولياء الله الصالحين: الطهطاوي، ص36-37. (1/14)
صفحة 15
ومن القصص كذلك التي تذكر عن الجنيد أنه جاء مسجد الشونيزية فرأى فيه جماعة من الفقراء يتكلمون في الآيات فقال فقير منهم: أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة كوني ذهبا نصفك وفضة نصفك كانت، قال الجنيد: فنظرت فإذا الأسطوانة نصفها ذهب ونصفها فضة (1) .
وكذلك ما يذكر عن السيد البدوي الكائن مقامه وضريحه في طنطا في مصر جاء: " اجتمع ابن دقيق العيد، فقال: إنك لا تصلي ما هذا سنن الصالحين، فقال له: اسكت وإلا طيرت دقيقك، ودفعه فإذا هو بجزيرة متسعة جدّا، فضاق ذرعا حتى كاد يهلك، فرأى الخضر، فقال له: لا بأس عليك إن مثل البدوي لا يعترض عليه، اذهب إلى هذه القبة وقف ببابها، فإنه سيأتيك العصر، ليصلي بالناس فتعلق بأذياله لعل أن يعفو عنك، ففعل فإذا هو ببابه (2) .
وما ذكر الشعراني في طبقاته مما ينسب إلى الشيخ علي وحيش أنه كان إذا أبصر أحدا راكبا أتانا يطلب منه مطلبا صعبا فإن وافقه أصابه حياء شديد وإن رفض تسمر مكانه ولم يستطع الحركة، وهذا المطلب هو أن يمسك الأتان من أذنيها والشيخ يرتكب معها الفاحشة ! ، وعندما يسأل: لماذا أنت تعمل هكذا ؟،قال: ماذا رأيتموني أعمل؟ قالوا: هكذا، قال: أنتم لا ترون ما أعمل، إنما أسدُّ بهذا خروق سفن المسلمين في بحر قاق (3) ، فكيف يصدق الإنسان مثل هذه الخرافات.
ومما ينسب إليه أيضا كان الشيخ وحيش يقيم في محل العاهرات وكان كل من خرج يقول له: قف حتى أشفع فيك عند الله قبل أن تخرج فيشفع فيه وكان يحبس بعضهم اليوم واليومين ولا يمكنه أن يخرج حتى يجاب في شفاعته (4) .
__________
(1) – الجد في السلوك إلى ملك الملوك: أسعد محمد سعيد الصاغرجي، دار الكلم الطيب، دمشق-بيروت، ط1، س1422هـ-2001م، ص475.
(2) – النبوات: ابن تيمية، ص63.
(3) – الطبقات الكبرى: الشعراني، ص/129. نقلا نمن كتاب اعادة صياغة الامة للشيخ احمد بن حمد الخليلي صفحة (124)
(4) – النبوات: ابن تيمية، 63. (1/15)
صفحة 16
ومن القصص كذلك ما روي أن الشيخ محمد الخضري جاء إلى مسجد في القاهرة في جمعة من الجمع فطلب منه أن يخطب في الناس ويؤمهم فوافق على ذلك، فرقى المنبر وسلم على الناس وبعد الأذان أخذ يحمد الله تعالى ثم قال: وأشهد أن لا إله لكم إلا إبليس عليه الصلاة والسلام !، ثم عندما تعجب الناس منه سل السيف ففروا من بين يديه وصاروا لا يستطيعون دخول المسجد فظل مكانه في المنبر والناس ينظرون إليه حتى وقت العصر وإذا بالخبر يأتي عنه أنه في ذلك اليوم بعينه والساعة بعينها خطب في ثلاثين مسجدا بمصر ! (1) ، وهذا الرجل الذي تنسب إليه هذه الكرامات كما يقول السيد محمد رشيد رضا لا يحسن إلا توحيد ألوهية إبليس لأنه لا يؤمن بألوهيته فهل هذه كرامة (2) .
حتى جعلوا الكرامة للمجانين والصبيان الشذاذ، حتى عدّوا من الأولياء من يأتي حمارة في وضح النهار وأمام الأسماع والأبصار، ومن يشرب الخمر جهارا، ويمارس الزنا واللواط عيانا زاعمين أن الولي لا تضره معصية وأن الخمر ينقلب في بطن الولي لبنا خالصا وأن الزانية تصبح زوجة للولي بمجرد معاشرتها ومن يخطب الجمعة عاريا (3) .
وما هذا إلا غيض من فيض، وإلا فإن كتب الصوفية مليئة من القصص والخرافات العجيبة ومن أراد أن ينظر إلى الطامات المضحكات المبكيات فليرجع إلى طبقات الشعراني فإنه مليء بالأساطير التي تشكك الإنسان في معتقده وقد تصدى لهذه القصص الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره المنار فمن شاء فليرجع إليه.
المطلب الثالث: موقف الفلاسفة من الكرامة .
الفلسفة هي كلمة يونانية مشتقة من كلمتين هما (فيلو) معنى المحبة و(سوفيا) بمعنى الحكمة (4) .
__________
(1) – تفسير المنار: محمد رشيد رضا، 11/359-360.
(2) – إعادة صياغة الأمة: أحمد بن حمد الخليلي، ص124.
(3) – عقيدة أهل السنة والجماعة: سعيد مسفر القحطاني، ص140.
(4) – مع الفيلسوف: محمد ثابت الفندي، دط، يبروت، دط، س1980، ص11. (1/16)
صفحة 17
والفلسفة اصطلاحا: هي العلم الذي يبحث عن حقائق الأشياء وعللها وغايتها وعلاقتها بغيرها من الأشياء الأخرى (1) .
ويعرّف الدكتور محمد الزيني الكرامة بعدة تعاريف ولعلها من وجهة فلسفية لأنه متخصص في علوم الفلسفة وقد تكون من وجهة شخصية واحسبه كذلك وهي: (2)
التعريف الأول: هي الهداية الإلهية للمؤمنين الذين يتمسكون بأهداب الدين، وينفذون تعاليمه ويعضون عليها بالنواجذ فيرحمهم الله ويهديهم إلى الطريق المستقيم.
التعريف الثاني: هي المنحة الإلهية التي تأخذ بيد الإنسان المكروب وتنقذه من مصيبة يقع فيها أو تشفيه من مرض ألمّ به بعد أن أخذ بالأسباب الدنيوية واستفرغ الجهد والعمل.
التعريف الثالث: هي الحب الإلاهي للمتقين الورعين المخلصين.
التعريف الرابع: هي سر إلاهي بين الإنسان وبين ربه يشعر بها كل منا دون أن يتحدث عن ذلك أو يعلن عنه.
ويقول: " فإذا كان المقصود بالكرامة هو ما يدعيه هؤلاء البشر، أنهم يمشون على الماء ويطيرون في الهواء ويعلمون الغيب ويساعدون على قضاء الحوائج ويفكون أسر المكروب، ويستخرجون الكنوز المخبوءة إلى باقي الادعاءات التي تكسر قوانين الطبيعة وتحول خصائص الأشياء إلى طابع آخر فهذا ما ننكره جملة وتفصيلا (3) ، وهذا التعريف خاص به من وجهة نظرته للكرامة.
لكن الملاحظ يجد بونا شاسعا بين ما قاله د/الزيني وبين ما سنسرده من كلام الفلاسفة عند تعريفه للكرامة.
فالفلاسفة نهجوا منهج الصوفية وتبنوا مذهبهم لاسيما غاياته وبعض وسائله.
__________
(1) – تاريخ الفلسفة اليونانية: د/عوض الله حجازي، دار الطباعة المحمدية، القاهرة، ط2. انظر قضايا فلسفية في ميزان العقيدة الإسلامية: السيد صالح، مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، ط1، س1419هـ-1998م، ص9.
(2) – المقبلي وآراؤه الكلامية: د/ محمد عبد الرحيم الزيني، ص52.
(3) – المرجع السابق، ص51. (1/17)
صفحة 18
وقد دحض الجاحظ خرافات كثيرة منسوبة إلى أرسطو أو وردت في كتبه، إلا أن هجوم ابن حزم كان أشد مضاء على خرافات العصر والتوهمات والمزاعم لاسيما المتعلق منها بالنجوم وتأثيرها، لكن تلك الأصوات الرافضة لم تكن مؤثرة ولم تنج حتى عقول الفلاسفة من ثقل الضغط الاجتماعي والفكري الذي كانت الكرامة – ما إليها – تحدثه (1) .
ويذهب الكندي - وإن أشار إلى مثالب التنجيم – إلى وضع عدة رسائل في الفلك والنجوم وآمن بإمكانية التكهن بواسطتها (2) .
وفي تحليله لقوة التنبؤ في النفس يعطي المخيلة قدرات كبيرة وللقوة المصورة في النفس -كما يقول – قدرات على توليد الصور التي لا وجود لها في الواقع (رجال ذو قرون، حيوانات تتكلم) لقد بقي الكندي – رغم العقلانية التي امتاز بها – ضعيفا أمام سلطة الكرامة وما يشبهها فقبل عقله الشيء وضده معا (3) .
ويحمل الفارابي على المنجمين والكهانة والأهداف الكسبية التعودية القائمة وراء هذه النشاطات (4) .
ويلجأ إلى الاستعارات والرموز قليلا وفي بعض الحالات فقط ربما بسبب شدة اهتمامه بالمنطق (5) .
أما المعلم الثالث في الفلسفة الإسلامية ابن سينا فقد أكثر من الجنوح نحو الرمزية في مؤلفاته نذكر منها (الإشارات والتنبيهات، رسالة الطير) واهتمامه بالتصوف في كتب أو رسائل أخرى أو القصيدة العينية (6) .
__________
(1) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: علي زيعور، ص72-73. (بتصرف)
(2) - رسائل الكندي الفلسفية: ، 1/294وما بعدها. نقلا من المرجع السابق
(3) - الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: علي زيعور، ص73.
(4) – رسالة فيما يصح وما لا يصح من علم أحكام النجوم في مجموع رسائل الفارابي: ، ص76-89. نقلا من المرجع السابق
(5) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم : زيعور، ص72.
(6) – ابن سينا ومذهبه في النفس: فتح الله خليفة، دط، بيروت، دط، س1974، ص129 وما بعدها. (بتصرف) (1/18)
صفحة 19
فرسالة الطير مثلا قريبة من أن تكون قصة صوفية صرفة: الطيور هي الناس، والقفص هو الجسد للنفس وإفلات بعض الطيور من الشرك هو خلاص بعض النفوس وهم الصوفيون، كذلك فإن حي بن يقظان استعارة أو مجازية تحكي رحلة الصوفي المنطلق من مكابدة البدن في طريقه إلى الله، والرحلة الصوفية كرحلة النفس من المبدأ ثم إلى الجسد ثم إلى المبدأ اندمجتا في فكر ابن سينا وفي الفكر الصوفي كي تؤلفا خطا واحدا مستمرا وآخذا بأبعاد تدرجي للتصوف عن متابعته الدينية (1) .
لكن ابن سينا يختلف في قصصه الاستعارية عن قصص الصوفيين في كراماتهم ومع ذلك يعتقد بالكرامة اعتقادا راسخا ويحاول إقامتها على أساس من أحوال النفس وعلى عجز الإنسان عن فهم القوانين الكونية وعلى قدرات خارقة لبعض النفوس عندما تبلغ درجات رفيعة من التطور والسمو (2) .
وقمّش إخوان الصفا كثرة من الأساطير والمعتقدات بالتنجيم والسحر والكرامات وأبرزوا ما توصل إليه عصرهم من عطاءات في علم الإعداد وعلم الحروف ونهلوا من النمير الباطني والتعاليم السرية ما أبعدهم كثيرا عن الشريعة الظاهرة وقربهم من النظر الصوفي (3) .
فمن الأمور الصوفية عند الإخوان تأويل المعتقدات الدينية كالجحيم والجنة (4) .
ويأخذ ابن باجه: في تدبير المتوحد: الإنسان من وجهة نظر صوفية ولا نخطئ إن رأينا مدينته الفاضلة، والمتوحد، والسعي للاتصال بالعقل الفعال على غرار هذه الأمور عند الفارابي وابن سينا صورا من صور مدينة الأولياء الصوفية (5) .
__________
(1) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: ، ص73-74.(بتصرف)
(2) – المرجع السابق. (بتصرف)
(3) – المرجع السابق، ص75.
(4) – إخوان الصفا، رسائل (بيروت، 1975)، 3/62-63، الرسالة الجامعة 1/689. وما بعد، قالوا إن النعيم هو موطن الأرواح وسعة السماء والجحيم عالم الكون والفساد .
(5) – الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: ، ص76. (1/19)
صفحة 20
... وقد أوصل ابن طفيل في "حي ابن يقظان" الجانب الفلسفي من التصوف إلى أعلى قمته فقد لخص بالإشارة والرمز إلى مشكلة المشاكل في الفلسفة الإسلامية فمثلا ولادته التلقائية ترمز إلى استغناء الصوفي عن المجتمع ووجوده رمز إلى كون الصوفي منعزلا متوحدا، ومساعدة الظبية له يعني العون النفسي الذي يلقاه المريد عن طريقه إلى الهجرة الكبرى واهتداؤه إثر تحدي الموت رمز صوفي أيضا أو طريقه اهتداء مألوفه في التصوف (1)
وكان يقول بالإشراق وهو وصول نور إلاهي إلى الفرد الذي صفت نفسه بالاستعداد الفطري ثم بشيء من الرياضة النفسية فتصبح نفسه قابلة لتلقي أشياء من وراء الغيب وقد أطلق ابن طفيل على هذا السلوك المبني على التأمل اسم " الحكمة المشرقية " وعلى كل حال فإن المتفق عليه أن الحكمة المشرقية هي الفلسفة المبنية على التأمل والتي كانت سائدة في الشرق وممزوجة بعناصر من التفكير هندية وإسكندرية (أفلاطونية حديثة) تلك الفلسفة كانت في الحقيقة ثمرة من ثمرات التصوف (2) .
وأفلوطين رائد الوحدانية ومنهل الفلاسفة العرب كان يقول بالمعرفة الكشفية الإشراقية التي مال إليها الفكر الشرقية على العموم ، القديم منه والأوسطي ولا سيما الفكر الهرمسي والتصوف المسيحي اعتمدها أفلوطين إيمانا باحتواء الملأ الأعلى للحقيقة الكلية على رغ هوس المتصوفين في اندفاعهم نحو الحقيقة العلوية الإلاهية (3) .
وهو ما حمل بعض البحاثة المحدثين على تأكيد صوفيته كهنري برغسون الذي قال : " إن فلسفة أفلوطين هي بدون شك فلسفة صوفية " (4)
__________
(1) – المرجع السابق، ص76.
(2) - دراسات في الأدب والعلم والفلسفة (ابن طفيل وقصة حي بن يقظان) : عمر فرّفرخ ، دار لبنان، بيروت، لبنان،دط، س1402هـ-1982م، ص 98-99.(بتصرف)
(3) - افلوطين رائد الوحدانية ومنهل الفلاسفة الهربية: د/ غسان خالد، منشوراتت عويدات، بيروت، لبنانن ط1، س1983م، ص268.
(4) - المرجع السابق نقلا عن :
brgson (henri): les deux source de la morale et de la religion-lib-de phil.contemporaine-88em ed-p.u.f-1958
l evolution creatrive86 em ed-p.u.f-1959.p 232. (1/20)
صفحة 21
وعباس محمود العقاد الذي اعتبره من صميم المتصوفة وبالغ في هذا الاعتبار إمام التصوف الذي امتزجت آراؤه بالطرق الصوفية ولا تزال تمتزج به إلى هذا الزمان (1) .
ولاكومب الذي تساءل " من لا يعترف أن أفلوطين هو متصوف حقيقي ؟" (2) .
كما أن الغزالي يضع في منزلة الأنبياء مجموعتين وهما الأولياء والعقلاء فيربطهما بالوحي ربطا رمزيا ويقول الدكتور عبد الأمير الأعم : " ونحن نعارض أن الأولياء والعقلاء يندرجون كالأنبياء تحت تأثير الوحي وفعله لأننا نرى في ذلك الزعم تبريرا لكل تنبؤ" (3)
وأقول : إن جعل الغزالي الأولياء في مرتبة الأنبياء يؤكد أن الغزالي ينهج منهجا صوفيا ؛ لأن معنى ذلك أن يكون للأولياء القدرة في الإتيان بخوارق الأنبياء ؛ فيكون لهم القدرة في إحياء الموتى ,وتكليمهم ,والكلام مع الجمادات ,وانفلاق البحر إلى غير ذلك مما ذهب إليه الصوفية .
فإذن نلاحظ من كلام الفلاسفة أنهم ينهجون منهجا صوفيا ويتبنون مذهبهم .
المبحث الثاني: الأدلة النقلية على إثبات الكرامة
... لقد أشرنا – سابقا- إلى أن الكرامة ثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية ولا يستطيع أحد من الناس أن ينكرها فهي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار والأدلة هي من الكتاب والسنة.
المطلب الأول: الكرامة في القرآن الكريم
لقد أخبر الله تعالى عن أوليائه وكراماتهم في عدة مواضع من القرآن الكريم ومنها:
__________
(1) - كتاب في نشأة العقيدة الإلاهية: عباس محمود العقاد، دار امعارف ،مصر، ط3، 1960م، ص190.
(2) - افلوطين : غسان خالد ... نقلا عن : Lacombe co –la mystique et les mystiques dexlee de bauwer. p815.
(3) - الفيلسوف الغزالي إعادة تقويم لمنحنى تطوره الروحي: د/ عبد الأمير الأعم، دار الأندلس، بيروت، لبنان، ط2، س1977م، ص 72-73. (بتصرف) (1/21)
صفحة 22
1- قوله تعالى: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (1) .
فالكلام يفيد أن الله ضمن لأوليائه أن لا يحصل لهم ما يخافونه وأن لا يحل بهم ما يحزنهم وإشارة الآية إلى تولي الله إياهم بالكرامة بقوله { لَهُمُ الْبُشْرَى } والمعنى أنهم يبشرون بخيرات قبل حصولها في الدنيا بما يتكرر من البشارات الواردة في كلام الله ورسوله وفي الآخرة بما يتلقونه من الملائكة وما يسمعونه من أمر الله بهم إلى النعيم المقيم (2) .
2- نزول الملائكة على الأولياء
قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } (3) .
3- كرامة السيدة سارة زوجة إبراهيم عليه السلام
__________
(1) – سورة يونس: الآية 62.
(2) – تفسير التحرير والتنوير: ابن عاشور، 11/218-219. (بتصرف)
(3) – سورة فصلت: الآية 30. (1/22)
صفحة 23
قال تعالى: { وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } (1)
4- كرامة عزيز على قول أنه رجل صالح:
قال تعالى: { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (2)
فهذه كرامة لعزير إذ إن الله سبحانه وتعالى أماته مائة عام ثم بعثه من جديد، وهذا أمر خارق على ما اعتاد عليه الناس، وخارج عن المألوف المتعارف هو أن الميت لا يبعث في الحياة الدنيا مرة أخرى، إلا ما كان على يد المسيح - عليه السلام - من إحياء الموتى وتلك معجزة سيدنا عيسى - عليه السلام - .
5- كرامات أهل الكهف
__________
(1) – سورة هود: الآيات 69-73 .
(2) – سورة البقرة: الآية 259. (1/23)
صفحة 24
أهل الكهف قصتهم أنهم فتية آمنوا، وفروا من ظلم الملك الكافر الذي كان في زمانهم، فآووا إلى كهف في أحد الجبال، فأنامهم الله ثلاثمائة سنين وازداوا تسعا، ثم بعثهم الله وأيقظهم من نوهم الطويل (1) ، قال تعالى: { وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا } (2) .
وقصة أهل الكهف مليئة بالكرامات وهي:
الكرامة الأولى:
قال تعالى: { وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا } (3) ، يقول أبو زهرة :" فهم في فجوة منه يتجهون فيه إلى الشمال والشمس تخرج من المشرق يمينا وتودع الكون في غربهم فالشمس والهواء يحيطان بهم وذلك أصلح مكان" (4) .
الكرامة الثانية:
__________
(1) – الكرامة لأهل الحق والاستقامة: سيف بن يوسف بن سيف الأغبري، ط1، س1424هـ-2004م، 1/28.
(2) – سورة الكهف: الآيات 13-16.
(3) – سورة الكهف: الآية17.
(4) – المعجزة الكبرى: محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، دط، س1418هـ-1998م، ص156. (1/24)
صفحة 25
قال تعالى: { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا } (1) ، فيبين الله تعالى حالهم وهم رقود وأن من يراهم يحسبهم أيقاظا كما أن الله تكفل ذات اليمين وذات الشمال حتى لا تتأثر جنوبهم من طول الرقاد (2) .
الكرامة الثالثة:
ونومهم الطويل الخارق للعادة حيث أن الله ضرب على أذانهم في الكهف، فرقدوا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا، وفي ذلك يقول الله تعالى : { َضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا } (3) ، وقال: { وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } (4) .
الكرامة الرابعة:
قال تعالى: { وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا } (5) فتبين الآية هنا كرامة طيّ الزمان لهم فبالرغم من أنهم رقدوا ثلاثمائة سنين وتسعا إلا أنهم أحسوا أن تلك السنين ما هي إلا يوما أو بعض يوم (6)
الكرامة الخامسة:
__________
(1) – سورة الكهف: الآية 18.
(2) - الكرامة لأهل الحق والاستقامة: الأغبري، ص29.
(3) - سورة الكهف: الآية 11.
(4) - سورة الكهف: الآية 25.
(5) - سورة الكهف: الآية 19.
(6) – الكرامة لأهل الحق والاستقامة: الأغبري، ص30. (1/25)
صفحة 26
قال تعالى: { وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدً } (1) تظهر الآيتان تكريم الله سبحانه وتعالى لأصحاب الكهف بأن حفظ أجسادهم من التحلل وحفظ لهم عقولهم وذاكرتهم حيث أن مرور ثلاثمائة وتسع من السنين ليس بالقليل، فهنا تذكروا عصر الملك الظالم وما عليهم فعله من التستر لجلب الطعام خوفا على دينهم (2) .
6- كرامات السيدة مريم عليها السلام
الكرامة الأولى : وجود رزقها
كان يوجد عندها رزقها في محرابها المنعزل، دون أن يأتيها به إنسان ودون أي سبب مادي آخر وهذا من الأمور الخارقة للعادة بالنظر إلى مقتضى الأسباب الكونية المحسوسة (3) .
__________
(1) - سورة الكهف: الآية 19-20.
(2) – الكرامة لأهل الحق والاستقامة: الأغبري، ص30.
(3) – التصديق بكرامات الأولياء من عقيدة أتباع خاتم الأنبياء: أبو بكر بن محمد الحنبلي، دار عمار، دط، س1410هـ-1990م، ص58-59. (1/26)
صفحة 27
إلا أن بعض العلماء اعتبر الكرامة غير خارقة للعادة وليس فيما قالت مريم حين أجابت على سؤال زكرياء ما يشير إلى أن هذه الكرامة من الخوارق يقول المراغي تعليقا على قوله تعالى : { قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ } (1) وقد جرى العرف في كل زمان بإضافة الرزق إلى الله، وليس في هذا دلالة على أنه من خوارق العادات (2) .
ونحن لا نوافق المراغي فيما يقول لأن العرف اعتاد على أن يضاف الرزق إلى الله لكن ذلك بالأسباب أما هنا فحصل الرزق مباشرة من الله تعالى دون أي سبب أو أي تدخل من فعل
الإنسان .
وفي ذلك يقول الخطيب:" وليس من جواب غير هذا الجواب"... { هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ } يجبس تساؤل المتسائلين ويذهب بما يملأ صدورهم عجبا ودهشا من هذه الآيات التي تتنزل
بين يدي مريم، رزقا من السماء بلا انقطاع أنه من عند الله وما كان من عند الله فلا مثار منه لعجب أو دهش (3) .
وقد دحض الرازي القائلين أنها غير خارقة للعادة بخمسة أوجه في تفسيره لم نذكرها خوف الإطالة (4) .
__________
(1) – سورة آل عمران: الآية 20.
(2) - تفسير المراغي: أحمد مصطفى المراغي، مطبعة مصطفى الباي الحلبي، مصر- المكتبة المركزية بالجامعةن ط2، س1373هـ-1953م، 3/145
(3) – التفسير القرآني للقرآن: عبد الكريم الخطيب، دار الفكر العربي- المكتبة المركزية للجامعة، دط، دس، 3/437-438.
(4) – راجع التفسير الكبير: الرازي، 8/30. ومن هذه الأوجه 1- أن زكرياء دعا ، قال تعالى: { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً... } وكان آيسا من الولد فلما رأى انخراق العادات عند مريم طمع في حصوله على الولد. 2- أن التنكير في قوله { رِزْقاً } يدل على التعظيم ذلك الرزق، وهذا باختصار شديد. (1/27)
صفحة 28
وقد أشار القرآن إلى هذه الكرامة بقوله تعالى: { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ } (1) .
واختلف في نوعية هذا الرزق:
يقول الشوكاني و المراغي: وجد ألوانا من الطعام لم تكن توجد في مثل تلك الأحيان وروي أنه كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، وليس مستند صحيح من كتاب أو سنة يؤيد هذه الروايات الإسرائيلية (2) .
وحقيقة الأمر ليس ما لدينا ما يقطع بذلك لذا يقول سيد قطب: " ولا نخوض نحن في صفة هذا الرزق كما خاضت الروايات الكثيرة، فيكفي أن نعرف أنها كانت مباركة يفيض من حولها الخير ويفيض الرزق من كل ما يسمى رزقا حتى ليعجب كافلها – وهو نبي- من فيض الرزق فيسألها: كيف ومن أين هذا كله؟ فلا تزيد أن تقول: هو من عند الله" (3) .
ويلاحظ أن ما قاله سيد قطب يدل على أن هذا الرزق متنوع الأشكال ومتباين الألوان وهذا ما يوحي به النص، فقد قال أبو حيان في قوله "رزقا": أتى به منكرا مشيرا إلى أنه ليس من جنس واحد بل من أجناس كثيرة لأن النكرة تقتضي الشيوع والكثرة" (4)
الكرامة الثانية: حملها بعيسى - عليه السلام - دون أن يمسها بشر
__________
(1) – سورة آل عمران: الآية 37.
(2) – فتح القدير: محمد بن علي الشوكاني، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط1، س1418هـ-1997م، 1/426. انظر تفسير المراغي، 3/145.
(3) – في ظلال القرآن: سيد قطب، دار الشروق، ط2، س1395هـ-1975م، 1/393.
(4) – البحر المحيط: محمد بن يوسف بن حيان الغرناطي، مطابع أفست، بيروت- مكتبة ومطابع النصر، الرياض، دط، دس، 2/444. (1/28)
صفحة 29
قال تعالى: { إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } ، ثم قال تعالى: { قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } (1) .
وقوله سبحانه: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا } (2) .
وقال تعالى: { وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } (3) .
وقال - عز وجل - : { وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } (4) .
__________
(1) – سورة آل عمران: الآية 45-47.
(2) – سورة مريم: الآية 16-22.
(3) – سورة الأنبياء: الآية 91.
(4) – سورة التحريم: الآية 12. (1/29)
صفحة 30
إن وجه خرق العادة في هذه الآية يفهم من وقائع السياق كما أن المعتاد في الحياة الحيوانية ومنها الإنسانية أن الولد يولد من أبوين أب ملقّح ببذرة الوجود وأم تتلقى ورحمها تلك البذرة أو المني الذي يمنى كما عبر القرآن فجاء عيسى من غير أب وكان ذلك خارقا للأسباب الطبيعية الجارية (1) .
وهذا أمر من خوارق العادات في التناسل ويلاحظ في هذا الخارق أنه كرامة إلى مريم وإرهاص بالنسبة إلى عيسى - عليه السلام - (2) .
وباعتبارها كرامة هل يمكن أن تتحقق اليوم كأن تزعم امرأة أنها أنجبت ولدا كرامة بدون أب في هذا الوقت؟ ندع سماحة الشيخ أحمد الخليلي يجيب على هذا السؤال يقول: وإذا زعمت امرأة أنها ولدت من غير أن يأتيها رجل فقولها يرد، وما حصل للسيدة مريم أراده الله أن يكون آية ولا يتكرر، وكون هذه الأمور جرت وفق سنن يعلمها الله تعالى فالله هو الذي خلق السنن وعندما يشاء تعطيلها فإنها تتعطل وعندما يشاء أن يأتي أمر من طريقه بطريقة لا يعلمها إلا هو سبحانه كذلك يقع ذلك ولكن مهما كان ذلك فهو ليس من مقدور البشر، وذلك من الأمور التي خرجت من مألوفهم وقدراتهم وطاقاتهم (3) .
الكرامة الثالثة:
قوله تعالى: { وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا } (4) .
أي يكون إثمار الجذع اليابس رطبا ببركة تحريكها إياه وتلك كرامة أخرى لها ولتشاهد بعينها كيف يثمر الجذع اليابس رطبا وفي ذلك كرامة لها بقوة يقينها بمرتبتها (5) .
الكرامة الرابعة:
__________
(1) – المعجزة الكبرى: أبو زهرة، ص432.
(2) – التصديق بكرامات الأولياء: الحنبلي، ص58-59.
(3) – إعادة صياغة الأمة: الخليلي، ص135.
(4) – سورة مريم: الآية 25.
(5) – تفسير التحرير والتنوير: ابن عاشور، 16/88. (1/30)
صفحة 31
قوله تعالى: { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } (1) . فالآية تدل على كرامتها فلما وضعت ابنها عيسى - عليه السلام - حملته وجاءت به إلى قومها فجعلوا يوجهون إليها الأسئلة ويجرحونها بالاتهامات الساخرة وهي صامتة لا تجد جوابا وألحقوا في استجوابها عن سبب حملها الذي لم يتصوروا فيه على حد تفكيرهم الضيق إلا الفاحشة وهي منها براء فأشارت إلى ولدها الرضيع وكلام عيسى في المهد بالنظر إلى تبرئة أمه كرامة لها وبالنظر إليه بالذات إرهاص بنبوته (2) .
7- كرامة السيدة عائشة رضي الله عنها
إن نزول الآيات القرآنية ببراءة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها مم اتهمها به أهل الإفك، من الكرامات الكبرى لها، لأن العادة جرت بأن يعتمد على الأسباب القضائية في الإدانة أو البراءة، أما أن ينزل الوحي بذلك وينزل به قرآن فذلك مما لم تجر به العادات فهو فيما نعتقد كرامة معنوية ذات شأن، ولهذا النوع من الكرامات نظائر في القرآن الكريم (3) يقول تعالى في آية الإفك: { إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (4) .
__________
(1) – سورة مريم: الآية 29-33.
(2) – الكرامة لأهل الحق والاستقامة: الأغبري، ص32.
(3) - الكرامة لأهل الحق والاستقامة: الأغبري، ص22.
(4) – سورة النور : الآية 11. (1/31)
صفحة 32
8- كرامة ذي القرنين
قال تعالى: { قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } (1) .
جاء: : واعلم أن هذا معجز قاهر لأن هذه الزبر الكثيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر الحيوان على القرب منها والنفخ عليها لا يمكن إلا مع القرب منها فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين عليها (2) وهذه كرامة لهم.
9- كرامة الخضر - عليه السلام - :
وقد خصصنا له مطلبا كاملا في الفصل الأول ولا مانع من ذكره باختصار هنا باعتباره وليا وليس نبيا.
الكرامة الأولى:
خرقه للسفينة لأنه علم إن لم يقم بخرقها سيغتصبها ذلك الملك وذلك في قوله تعالى في تفسيره لموسى - عليه السلام - ، { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا } (3) ، وفوات بعض منافعها خير من فواتها بالكلية.
الكرامة الثانية:
__________
(1) – سورة الكهف: الآية 94-97.
(2) – التفسير الكبير: الرازي، 21-22/136.
(3) – سورة الكهف: الآية 79. (1/32)
صفحة 33
قتله للغلام مع علمه أنه سيفسد على والديه المؤمنين في دينهم ودنياهم والمضار الناشئة من قتل ذلك الغلام أقل من المضار الناشئة بسبب حصول تلك المفاسد للأبوين ولذلك أقدم على قتله (1) . يقول الله تعالى: { وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا } (2) .
الكرامة الثالثة:
إقامته للجدار دون أجر لأنه لو سقط لضاع مال أولئك الأيتام وفيه ضرر شديد يقول الله تعالى: { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا } (3) .
10- كرامة الذي عنده علم من الكتاب
يقول الله تعالى: { قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } (4)
__________
(1) – التفسير الكبير: الرازي، 21-22/136.
(2) - سورة الكهف: الآية80-81.
(3) - سورة الكهف: الآية 82.
(4) – سورة النمل: الآية 38-40. (1/33)
صفحة 34
الآية تتحدث على ما كان من قصة إحضار عرش بلقيس –ملكة سبأ في اليمن- من مسافات بعيدة في أقل من طرفة عين إلى سليمان - عليه السلام - وهو في بيت المقدس.
وإحضار عرش بلقيس يعد كرامة من الكرامات التي يتداولها الناس ويستدلون بها على ما يسمى " صاحب خطوة" وهو أن ينتقل الإنسان من مكان إلى مكان آخر بسرعة مذهلة وبدون واسطة لذلك سنطيل المقال فيها.
أولا: من هو الذي عنده علم من الكتاب ؟
في هذا اختلاف شاسع بين العلماء أورده القرطبي نذكره باختصار: قيل: اصف بن برخيا وهو من بني إسرائيل وكان صديقا يحفظ اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب .
قال السهيلي: هو اصف بن برخيا ابن خالة سليمان.
وقيل: هو سليمان نفسه، قال القرطبي: ولا يصح في سياق الكلام مثل هذا التأويل.
وقال ابن عطية: وقالت فرقة هو سليمان - عليه السلام - والمخاطبة في هذا التأويل للعفريت لما قال: { أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ } كأن سليمان استبطأ ذلك فقال على جهة تحقيره { أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } واستدل قالوا هذه المقالة بقول سليمان { هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي } وأرى أنه وجه سديد.
قال القرطبي: ما ذكره ابن عطية قاله النحاس في معاني القرآن له وهو قول حسن إن شاء الله تعالى .
وقال بحر: هو ملَك بيده كتاب المقادير أرسله الله عند قول العفريت.
وذكر محمد بن الحسن المقري أنه ضبَّه بن أدّ وهذا لا يصح البتة لأن ضبه هو ابن أد بن طابخة واسمه عمرو بن إلياس بن معز بن عزار بن معد كان في مدة بنختنصر وذلك بعد عهده سليمان بدهر طويل فإذا لم يكن معدّ في عهد سليمان فكيف ضبّه بن أد وهو بعده بخمسة أباد ؟
وقال لهيعة: هو الخضر - عليه السلام - . (1/34)
صفحة 35
قال ابن يزيد: إنه رجل صالح كان من جزيرة من جزائر البحر خرج ذلك اليوم ينظر من ساكن الأرض وهل يعبد الله أو لا ؟ فوجد سليمان فدعا اسم من أسماء الله تعالى فجيء بالعرش.
وقيل: إنه رجل من بني إسرائيل اسمه يمليخا كان يعلم اسم الله الأعظم ذكره القشيري.
وقال ابن أبي بزه: الرجل اسمه اسطوم وكان عابدا في بني إسرائيل ذكره القزويني.
وقيل: إنه جبريل - عليه السلام - قاله النخعي وروي عن ابن عباس.
قال ابن عطية: والذي عليه الجمهور من الناس أنه رجل صالح من بني إسرائيل اسمه اصف بن برخيا.
قال القرطبي: إن كان الفعل من سليمان فهو معجزة وإن كان من اصف أو غيره من أولياء الله فهو كرامة وكرامة الولي معجزة النبي.
والمراد بعلم الكتاب، قيل: علمه بكتب الله المنزلة أو بما في اللوح المحفوظ، وقيل علم كتاب سليمان إلى بلقيس (1) .
ونحاول ترجيح قول من تلك الأقوال أو مناقشتها على الأقل.
يذهب الفخر الرازي إلى أن الذي عنده علم من الكتاب هو سليمان نفسه لوجوه عدة هي:
أحدها: أن لفظة الذي موضوعة في اللغة للإشارة إلى شخص معين عند محاولة تعريفه بقصة معلومة، والشخص المعروف بأنه عنده علم من الكتاب هو سليمان - عليه السلام - فوجب انصرافه إليه، أقصى ما في الباب أن يقال كان أصف كذلك أيضا لكنا نقول إن سليمان - عليه السلام - كان أعرف بالكتاب منه لأنه هو النبي فكان صرف هذا اللفظ إلى سليمان - عليه السلام - أولى.
الثاني: إن إحضار العرض في تلك الساعة اللطيفة درجة عالية فلو حصلت لاصف دون سليمان لاقتضى ذلك تفضيل اصف على سليمان - عليه السلام - وإنه غير جائز.
الثالث: إن سليمان - عليه السلام - لو افتقر في ذلك إلى اصف لاقتضى ذلك قصور حال سليمان في أعين الخلق.
__________
(1) – راجع كتاب: الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، 13/204-206. (بتصرف). (1/35)
صفحة 36
الرابع: إن سليمان - عليه السلام - قال: { هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي... } وظاهره يقتضي أن يكون ذلك المعجز قد أظهره الله بدعاء سليمان (1) .
ويقول الألوسي تعقيبا على ما قاله الرازي: وآثر هذا القول الإمام وقال: إنه أقرب لوجوه –يريد الوجوه الآنفة- ثم قال الألوسي: وللمناقشة فيه مجال (2) .
والرد على ما قاله الرازي على لسان صاحب كتاب خوارق العادات (3) يقول: " أما الوجه الأول وحجته بالاسم الموصول وأنه يختص بسليمان لأنه أعرف بالكتاب فالكتاب الذي أوجب هذه الخصوصية في نظر الرازي غير معلوم فيحتمل أن يكون اللوح المحفوظ ويحتمل أن يكون التوراة أو يكون كتابا آخر فعلى هذا لا وجه للرازي في هذا الاستدلال أن الاحتمال يبطل الاستدلال وكونه نبيا لا يلزم معرفته لكل كتاب.
أما الوجه الثاني فهو منقوض بقول الهدهد لسليمان - عليه السلام - { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } (4) .
وإذا كان الهدهد ذلك الطائر الضئيل قد توصل وأحاط بما لم يحط به سليمان - عليه السلام - ومع هذا لم يقتض تفضيل الهدهد على سليمان - عليه السلام - وإذا حصل ذلك للهدهد فكيف للإنسان التقي (5) .
وأما الوجه الثالث: يقول الألوسي: ولعل الأظهر أن القائل أحد أتباعه ولا يلزم من ذلك أنه - عليه السلام - لم يكن قادرا على الإتيان به كذلك فإن عادة الملوك تكليف أتباعهم بمصالح لهم لا يعجزهم فعلها بأنفسهم فليكن ما نحن فيه جاريا على هذه العادة (6) .
__________
(1) - التفسير الكبير: الرازي، 24/197-198.
(2) – روح المعاني: محمود الألوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، دط، دس، 19/203.
(3) – خوارق العادات في القرآن الكريم، الحميضي، 257.
(4) – سورة النمل: الآية 22.
(5) - خوارق العادات: في القرآن الكريم، الحميضي، ص258.
(6) – انظر روح المعاني: الألوسي، 19/203-204. (1/36)
صفحة 37
أما الوجه الرابع: فقد يشكر النبي على ما أنعم الله به عليه على يد رعيته أو أحدهم ولا مانع أن يكون له في ذلك ابتلاء (1) .
ولذا قال أبو حيان: " ومن أغرب الأقوال أنه سليمان - عليه السلام - كأن يقول لنفسه أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك أو يكون خاطب بذلك العفريت (2) .
ويقول سيد قطب: وقد ذكر بعض المفسرين أنه سليمان نفسه - عليه السلام - ونحن نرجح أنه غيره فلو كان هو لأظهر السياق باسمه، ولما أخفاه والقصة عنه لا داعي لإخفاء اسمه فيها عند هذا الموقف الباهر (3) .
ويتضح من هذا أن الذي عنده علم من الكتاب ليس سليمان نفسه.
أما القول أنه جبريل فليس المقام ما يدل عليه والمقام مقام سليمان مع رعيته كما هو الظاهر وكأن القائلين به هم المعتزلة فقد جاء في روح البيان: قال المعتزلة المراد به جبريل - عليه السلام - وذلك أنهم لا يرون كرامة الأولياء (4) ، ويبقى الاحتمال القائل أنه رجل صالح.
وهل تم نقله حقيقة أو صورته فقط كالتلفاز حاليا فإنه ينقل الصورة دون الحقيقة؟
ندع للإمام محمد أبا زهرة الإجابة عنه، يقول: إن الآية صريحة في أن الذي أتى هو عرشها حقيقة لا صورته كما يقول المتشددون في المادية ومع ذلك إذا كانت هي الصورة فإن الخارق ثابت وهو أنه أتى به قبل أن يرتد إليه طرفه (5) .
ثم هل يوجد هذا العلم الآن أم لا ؟
__________
(1) – خوارق العادات في القرآن الكريم، الحميضي، ص258.
(2) – البحر المحيط: أبو حيان، 7/76-77.
(3) – في ظلال القرآن: سيد قطب، 5/2641.
(4) – روح البيان: إسماعيل حفي البروسوي، مطبعة عثمانية، دط، دس، 6/349.
(5) – المعجزة الكبرى: محمد أبو زهرة، ص292. (1/37)
صفحة 38
... إن كان صاحب ذلك العلم هو اصف بن برخيا على أكثر الأقوال فإن ذلك كرامة له ومعجزة للنبي سليمان - عليه السلام - وذلك مثل ما حدث للسيدة مريم - عليه السلام - عند ولادتها هو كرامة لها ومعجزة أو أرهاصا للنبي عيسى - عليه السلام - ، فلا يشترط وجوده الآن كما أن كرامة السيدة مريم غير موجودة الآن وقد وجهت عدة أسئلة إلى مشايخنا بخصوص هذا العلم فقالوا: لا يوجد الآن وقولهم لا يوجد أي لا يستطيع، أو لا أحد يملك ذلك العلم بحيث يكون قادرا على جلب الأشياء من مكان بعيد حقيقة لا صورة بنفس تلك الطريقة ولعل إمكانية تحققها في الماضي لأن رقعة الأرض كانت تعمها العدالة وتطبيق الشرع فلذلك تجد الدعوة مجابة أما اليوم وقد احلولك الظلم فيها وعمّ الفساد فلا أظن وجودها الآن.
إلا أن سماحة الشيخ الخليلي له نظرة علمية في تفسيره للآية يوحي وكأنه يمكن إيجاده اليوم يقول: هناك الآن نظرية (تجميد الضوء) إلى درجة الصفر بل أصبحت محاولة مستمرة ومن خلال هذا يمكن للإنسان أن ينقل الشيء إلى مسافات بعيدة في سرعة مذهلة، لأن هذا التجميد يؤدي إلى أن تكون الأجسام في حكم الطاقة فتنتقل بسرعة من مكان إلى آخر كما تنتقل المكالمة والرسالة عبر الفاكس فقد يكون هذا هو الذي أوتيه الذي عنده علم من الكتاب لكن: ما كان الناس في ذلك الوقت قد اكتشفوا هذا الأمر وما كانوا قادرين عليه وإنما هو أمر آتاه الله من اختصه به { قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } (1) فنقل عرش بلقيس من اليمن إلى الشام بسرعة مذهلة فمن المحتمل أن يكون النقل بهذه الطريقة ولكن هذه الطريقة لم تكن معروفة ولا تدور بخلد أحد من الناس في ذلك الوقت (2)
__________
(1) – سورة النمل: الآية40.
(2) – إعادة صياغة الأمة: الخليلي، ص136. (1/38)
صفحة 39
وهناك مسألة أخرى وهي أن بعض المستشرقين وغيرهم يقفون أمام هذه الآية موقف المتشكك واللامعقول أن تحدث هذه الكرامة في هذا الزمن القصير بل هو أقصر من القصير ويؤدي بهم إلى دحض القرآن وتشكيك الناس فيه.
وقد دحض هذا التشكيك الخطيب بقوله:" والذين يستكثرون على العلم أن ينقل عرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشام في غمضة عين، والذين يقفون من هذا الخبر القرآني موقف التوقف والتشكك أو الاتهام حسبهم أن ينظروا في آيات العلم الحديث وما حقق...في عالم المادة، حيث ينقل صور الأشياء من أسطح القمر إلى الأرض في لحظة خاطفة على لوح (التلفزيون) فإذا كان هذا هو سلطان العلم المادي على المادة فهل ينكر أن يكون سلطان العلم الروحي على المادة أضعاف ما للعلم المادي عليها ؟، إن العلم المادي ما هو إلا إشارة خافتة من إشارات العلم الروحي، وليس إلا ومضة خاطفة من سناه المتألق" (1) .
ويقول صاحب كتاب خوارق العادات: "والحق أنه لا ينبغي ذلك فإذا كان الإنسان قد توصل بواسطة العلم الحديث إلى نقل الصوت مباشرة عبر القارات والمحيطات فكيف لا يحصل مثل ذلك في الأجسام بواسطة علم الله" (2)
ثم هل يستدل بهذه الآية على ما يسمى ( صاحب الخطوة ) ؟
الحقيقة أن الأمرين يختلفان فذلك نقل الشيء من مكان إلى مكان آخر وصاحب الخطوة ينتقل بنفسه، ولم يرد في الكتاب أو السنة أو عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا أصحاب خطوة ولكنها انتشرت بعد ذلك فهل الذين جاءوا بعد الصحابة رضوان الله عليهم أفضل منهم بحيث يملكون هذا العلم؟
وجاء في "حاشية العطار" : أن من يعتقد ذلك يكّفر (3) .
__________
(1) – التفسير القرآني: الخطيب، 19/245.
(2) –خوارق العادات في القرآن الكريم: الحميضي، ص162.
(3) – حاشية العطار: ابن السبكي، 2/482. (1/39)
صفحة 40
وحقيقة الأمر نجد الناس مضطربين في هذه القضية بل إن فقهاء الحنفية والشافعية رتبوا على ذلك مسائل شرعية قال في فتح القدير لابن الهمام من باب ثبوت النسب قال بعض المشايخ: قيام الفراش كاف ولا يعتبر إمكان الدخول بل النكاح قائم مقامه كما في تزويج المشرقي مغربية والحق أن التصور شرط ولذا لو جاءت امرأة الصبي بولد لا يثبت نسبه والتصور ثابت في المغربية لثبوت كرامة الأولياء والاستخدامات فيكون صاحب خطوة أو جني هكذا قال المصنف" (1) .
وذكر ابن حجر الهيتمي الشافعي في الفتاوى الحديثة، والنبهاني في جامعه أنه إذا غربت عليه الشمس في بلده وكان صاحب خطوة فحضر مطلعا آخر لم تغرب فيه الشمس بعدما صلى المغرب في البلد الأول لا يلزمه إعادتها (2)
وقد جاء : " إذا ادعى أحد ما لا يمكن عادة ويمكن بالكرامة فلا يقبل شرعا وهو لغو، كأن ادعى أنه رهن داره بالشام وأقبضه إياها وهما بمكة لم يقبل قوله، قال القاضي أبو الطيب: " وهذا يدل على أنه لا يحكم بما يمكن من كرامات الأولياء وكذا إذا تزوج بامرأة في المغرب وهو بالمشرق وولدت لستة أشهر لا يلحقه لأن هذه الأمور لا يعول عليها في الشرع " (3)
أما أصحابنا فهم مضطربون كما قلت: يقول الشيخ سعيد القنوبي: "لا أعلم هذا العلم ولعله اعتبر صاحب الخطوة من العبث كما أن الشيخ الدكتور إبراهيم الكندي والدكتور محمد ناصر بوحجام اعتبرا ذلك من المبالغات التي تذكر في الكتب.
أما الشيخ سعيد بن خلف الخروصي والشيخ خالد البطاشي فهما لا يعلمان هذا العلم ولا خبرة لهم فيه إلا أنهم يقولان: لعله موجود بسبب ذكره في الكتب.
__________
(1) – القول الشافي في تفسير المعوذتين: محمد الخضري، ط1، س1367هـ-1948م، ص177.
(2) – المرجع السابق، انظر: جامع كرامات الأولياء: النبهاني، 1/30.
(4) – الموسوعة الفقهية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – الكويت ، ط2 1404 ه 1983م ص221
(3) 000 (1/40)
صفحة 41
وخلاصة القول: إن فكرة صاحب الخطوة ما هي إلا فكرة صوفية صرفة فهي منتشرة في كتبهم انتشارا كبيرا والصوفيون معروفون بأنهم يبالغون في الكرامات فلعلها بدأت منهم ثم انتشرت بعد ذلك عند الناس وأخذوا يتداولونها ويذكرونها في كتبهم ويعلقون لها أحكاما شرعية كما رأينا ونتوقف عند هذا الحد والله أعلم.
المطلب الثاني: الكرامة في السنة النبوية وما ذكر عن الصحابة رضوان الله عليهم
لقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أولياء الله وكراماتهم في عدة مواضع منها:
ما يرويه عن ربه - عز وجل - :" من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه" (1)
قوله - عليه السلام - : " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " (2)
وقوله - عليه السلام - : " كانت امرأة ترضع ولدها فرأت رجلا على فرس فارة، فقالت: اللهم اجعل ولدي مثل هذا، فالتفت إليه الطفل وهو يرضع وقال: اللهم لا تجعلني مثله" (3) فنطق الولد كرامة له ولأمه.
وقوله - عليه السلام - في جريج العابد وأمه، إذا قالت أمه:" اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات" فاستجاب الله لها كرامة منه تعالى لها، قال ولدها جريج لما اتهموه بأن ولد البغي منه قال: للولد الرضيع: من أبوك؟ فقال: راعي الغنم (4) . فنطق الرضيع كرامة لجريج العابد.
__________
(1) – رواه البخاري، كتاب الرقائق، (38)، انظر صحيح مسلم (4/ 1976) كتاب البر والصلة.
(2) – رواه مسلم (1302)، والإمام أحمد (3/128، 167، 284).
(3) – رواه البخاري (4/201) ومسلم (4/1976) وأحمد (2/301، 307، 308).
(4) – صحيح مسلم (4/1976) كتاب البر والصلة. (1/41)
صفحة 42
وقوله في حديث أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة إذ توسل أحدهم ببر والديه، والثاني بترك ما حرّم الله تعالى، والثالث برد الحق إلى مستحقه مع تنميته له بعد أن قال بعضهم لبعض" انظروا أعمالا صالحة عملتموها لله فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم فدعوا وتوسلوا ففرج الله عنهم الصخرة وخرجوا من الغار سالمين" (1)
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لقد سأل هذا باسم الله الأعظم الذي ما سئل به إلا أعطى وما دعي به إلا أجاب" (2)
وقوله في حديث الراهب والغلام إذ جاء فيه أن الغلام رمى الدابة التي كانت قد منعت الجماهير من المرور، رماها بحجر فماتت ومرّ الناس فكانت كرامة للغلام، كما أن الملك حاول قتل الغلام بشتى الوسائل فلم يفلح حتى رماه من جبل شاهق فلم يمت، وقذفه في البحر فخرج منه يمشي ولم يمت، فكان ذلك كرامة للغلام المؤمن الصالح" (3)
ومن كرامات الصحابة رضوان الله عليهم نذكر بعضا منها وإلا فإن كراماتهم كثيرة فمنها:
1-كرامة أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - :
إن أبا بكر - رضي الله عنه - ذهب بثلاثة أضياف معه إلى بيته وجعل لا يأكل لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها فشبعوا وصارت أكثر مما هي قبل ذلك (4) .
__________
(1) – انظر صحيح البخاري ( 4/209، 210).
(2) – رواه الترمذي في كتاب الدعوات (63)، وابن ماجه كتاب الدعاء (9).
(3) – رواه مسلم : كتاب الزهد (73)
(4) – أخرجه البخاري (2618) و(5385)، ومسلم (5057) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما مرفوعا. (1/42)
صفحة 43
إلا أن صاحب كتاب الإنصاف يعدها ليست من الخوارق وإنما هي من أحداث البركة في الطعام ولا ينكر (1) فقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن صلة الأرحام سبب لزيادة الأرزاق والأعمار (2) بل أخبر أن طعام الواحد يكفي الإثنين لحصول البركة (3) .
لكن علينا أن نعلم أن الزيادة في الطعام عند أبي بكر كانت محسوسة بخلاف البركة فهي معنوية والله أعلم.
2- كرامة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - :
لما أرسل جيشا أمّر عليهم رجلا يسمى (سارية) فبينما عمر يخطب فجعل يصيح على المنبر: يا سارية الجبل، يا سارية الجبل، فقدم رسول الجيش فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدوا فهزمونا فإذا بصائح يا سارية الجبل، يا سارية الجبل، فأسندنا ظهورنا بالجيل فهزمهم الله (4) .
3- كرامة أسيد بن حضير - رضي الله عنه - :
__________
(1) – الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألفطاف: الأمين محمد بن إسماعيل الصنعاني، مكتبة الملك فهد، السعودية، ط1، س1421هـ، ص87.
(2) – أخرجه البخاري (4/301 فتح)، ومسلم (4/1983) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من سره أن يبسط الله في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه ".
(3) – أخرجه مسلم (3/1630) عن جابر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" طعام الواحد يكفي للإثنين وطعام الإثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية "
(4) – أخرجه أحمد من فضائل الصحابة (355) 1/269، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وفي إسناده يحيى بن أيوب الغافقي وثقه بعض أهل العلم وضعفه آخرون. (1/43)
صفحة 44
كان يقرأ سورة الكهف فنزل من السماء مثل الظلة فيها أمثال السرج وهي الملائكة نزلت لقراءته (1) .
4- وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين (2) .
5- عباد بن بشر وأسيد بن حضير خرجا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة مظلمة فأضاء لهما نور مثل طرف السوط فلما افترقا افترق الضوء معهما (3)
6- وخبيب بن عدي كان أسيرا عند المشركين بمكة شرفها الله تعالى وكان يؤتى بعنب يأكله وليس بمكة عنبة (4)
7- عامر بن فهيرة قتل شهيدا فالتمسوا جسده فلم يقدروا عليه وكان لما قتل رفع فرآه عامر بن الطفيل وقد رفع وقال عروة: فيرون الملائكة رفعته (5)
__________
(1) – صحيح أخرجه البخاري معلقا (5018)، وأشار الحافظ ابن حجر إلى أن عبيد قد وصله ولكن السورة المذكورة هناك هي البقرة والصحابي هو أسيد بن حضير، وأخرجه البخاري (5011) ومسلم (795) من حديث البراء - رضي الله عنه - .
(2) – عزاه الحافظ في الإصابة (3/27) إلى الدارمي من طريق سليمان بن حرب: حدثنا أبو هلال عن قتادة عن مطرفي قال عمران بن حصين إني محثك بحديث فذكر الحديث .
(3) – صحيح أخرجه البخاري (5/44)، فتح الباري (7/125) وانظر مسند الحاكم (3/288).
(4) - صحيح أخرجه البخاري (3045) وفي غير موضع من صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(5) - صحيح أخرجه البخاري (4039) من طريق أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة فأخبرني أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل من هذا ؟ فأشار إلي فقال: عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة، قال: رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء حتى غني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع (1/44)
صفحة 45
8- خرجت أم أيمن (1) مهاجرة وليس معها زاد ولا ماء فكادت تموت من العطش فلما كان وقت الفطر وكانت صائمة سمعت حسا على رأسها فرفعته فإذا دلو معلق فشربت منه حتى رويت وما عطشت بقية عمرها .
9-سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أخبر الأسد بأنه رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمشى معه الأسد حتى أوصله مقصده (2)
10- البراء بن مالك : كان إذا أقسم على الله أبر قسمه (3) وكان الحرب إذا اشتد على المسلمين في الجهاد يقولون: يا براء اقسم على ربك، فيقول: يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم فيهزم العدو فلما كان يوم القادسية قال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وجعلتني أول شهيد فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا.
11- خالد بن الوليد حاصر حصنا منيعا فقالوا: لا نسلم حتى تشرب السم فشربه فلم يضره (4)
12- سعد بن أبي وقاص كان مستجاب الدعوة (5) ما دعا قط إلا استجيب له وهو الذي هزم جنود كسرة وفتح العراق.
13- دعا سعيد بن زيد على أروى بنت الحكم فأعمى بصرها لما كذبت عليه، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها فعميت ووقعت في حفرة من أرضها فماتت (6) .
المطلب الثالث: من كرامات الإباضية
__________
(1) - عزاه الحافظ ابن حجر في الإصابة (4/432) إلى ابن سعد وابن السكن عن عثمان ابن القاسم قال: لما هاجرت أم أيمن...فذكره.
(2) - أخرجه الحاكم (3/606) من حديث سفينه وفي إسناده محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وقد تكلم فيه .
(3) – أخرجه الترمذي (3854)، والحاكم (4/291-292) من حديث أنس - رضي الله عنه - مرفوعا والزيادة (وكانت الحرب إذا اشتدت...) أخرجها الحاكم (4/292) وسندها ضعيف ، انظر الجرح والتعديل (1/352).
(4) – أخرجه الطبراني (3808)و (3809).
(5) – أخرجه الترمذي (3751) من طريق قيس بن أبي حازم .
(6) – أخرجه مسلم عقب حديث (1610). (1/45)
صفحة 46
اقتصرت على ذكر كرامات أصحابنا من الإباضية وتجاوزت عن ذكر كرامات التابعين وغيرهم من المذاهب الأخرى خوفا من الإطالة فحسب، وإلا فإن أئمة المذاهب الأخرى وعلماءهم كانت لهم كرامات تشهد لهم ولا أحد ينكرها، كما أن كرامات الإباضية بعضها لا يمكن قبولها البتة فهي من المبالغات بمكان، لذلك أقسم هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: من كرامات الإباضية الخالية من المبالغات
الفرع الثاني: من كرامات الإباضية المبالغ فيها
وسوف نحاول - بمشيئة الله تعالى – مناقشتها وتحليلها بقدر الإمكان.
الفرع الأول: من كرامات الإباضية الخالية من المبالغات
1-من كرامات الإمام جابر بن زيد:
- أنه قطع مسافة من البصرة إلى عرفات في عشر ليال وذلك بسبب أنه كان مسجونا في سجن أمير البصرة، ثم أطلقه فانطلق جابر وهو يتلو قوله تعالى: { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا } (1) .
- قال الإمام جابر سألت ربي امرأة مؤمنة وراحلة صالحة ورزقا كفافا فأعطانيهن (2) وهناك كرامات أخرى نقتصر على هذه.
2- من كرامات الإمام الجلندا بن مسعود بن جيفر:
خرج رجل من أهل عمان إلى الحج ولقي في حجه رجلا من أهل البصرة لا يهدأ الليل ولا ينام فسأله العماني عن حاله، والبصري لا يعرف أنه من أهل عمان فقال: إني خرجت مع خازم بن خزيمة إلى عمان فقاتلنا قوما لم نر مثلهم قط فهم أهل صلاح وصبر على القتال فأنا من ذلك على هذه الحالة لا يأخذني النوم فقال الرجل العماني في نفسه أنت جدير بذلك إن كنت ممن قاتلهم (3)
3- من كرامات الإمام الوارث بن كعب الخروصي
__________
(1) – العقود الفضية في أصول الإباضية: سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة، دط، س1403هـ-1983م، ص99.
(2) – المرجع السابق .
(3) – تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان: عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، مكتبة الإمام نورالدين السالمي، مسقط، سلطنة عمان، دط، س1995م، 1/96. (1/46)
صفحة 47
كان الإمام الوارث رحمه الله قبل البيعة بالإمامة يختلي بنفسه كثيرا في الشعاب والفلوات وكان كلما خلا سمع صوتا يناديه ولا يرى شخصه يقول أبشر يا وارث (1)
4- من كرامة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي
إنه لما قتل في محلة جبروه شمالي مطرح بقي ثلاثة أيام لم يدفن ولم يتغير جثمانه وقد كشف بعضهم عن وجهه فرآه كأنه حي كما قال القائل فيه: (2)
وبقي ثلاثا لم يوارى في الثرى وجبينه كالبدر بل هو أشرق
5- من كرامات الإمام سالم بن راشد الخروصي
جاء الإمام سالم وهو يتعلم أنذاك إلى الرستاق فربط أتانه تحت جدار مسجد الكسفة ودخل يصلي فراثت الأتان تحت الجدار فلما خرج الإمام من المسجد وجد أن الأتان قد راثت وأراد أن يحمله ويلقيه بعيدا عن جدار المسجد فسبقه إليه رجل فقير حمله عنه فأعطاه مكافأة بعض الأرز، فيحكي ذلك الفقير أنه استعمل ذلك الأرز مدة طويلة كلما أخذ منه وجده على حاله ولم يفرغ مع قلته حتى أخبر بعض أصحابه ففرغ عليه (3)
وأقتصر على هذا، وإلا فإن كراماتهم كثيرة، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب الكرامة لأهل الحق والاستقامة للأغبري فقد جمع تلك الكرامات جمعا وافيا إلا أن بعض تلك الكرامات تحتاج إلى شيء من النظر والتمحيص اذ ان بعضها لايمكن قبولها البته فمن شاء فليرجع إليه.
الفرع الثاني: الكرامات الإباضية المبالغ فيها
__________
(1) – الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان: حميد بن حمد بن رزيق، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان ، دط، س1405هـ-1984م، ص31.
(2) – زهرة الربيع في السعي لإرضاء الجميع: سعيد بن حمد بن سليمان الحارث، ص33 (غير منشور)
(3) – اللؤلؤ الرطب: سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي، ص33.(غير منشور) (1/47)
صفحة 48
... لا يكاد يخلو مذهب من المذاهب إلا وتوجد به من الكرامات التي ما هي إلا شبح من الخيال، وضرب من التأليف، وكنت أود أن أقوم بدراسة بعض الكرامات المبالغ فيها في جميع المذاهب، ولكني اقتصرت على المذهب الإباضي كما أخبرت سابقا وأحاول – بمشيئة الله تعالى- تفنيد تلك الكرامات ودراستها دراسة موضوعية خالية من الغبش، ومن هذه الكرامات :
أولا: كرامة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي
أن أبا عبيدة – - رضي الله عنه - دعا الله فانفرجت السماء الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السماء السابعة وأبصر العرش (1)
المناقشة: الناظر إلى هذه الكرامة عند قراءتها يتوقف عندها كثيرا، بل قد ينفيها مباشرة لأنها كما قال سماحة الشيخ في إحدى فتاواه أن هذه الكرامة لا تصح ولا تقبل لأنها مخالفة للسنن الكونية.
كما أن هذه الكرامة راجت في وقت من الأوقات كثيرا وكل أمر لا يقبله العقل لا يمكن أن يسلم به.
ثم إن هذه الكرامة كانت بطلب من تلامذته حيث طلبوا منه أن يريهم آية من آيات الله تعالى فدعا إلى آخر القصة، ومن المعلوم أن الكرامة أصلها الإخفاء والكتمان وكثيرا ما يكون ظهورها فتنة فكيف يصدر ذلك من الإمام أبي عبيدة وهو التقي الورع الذي هو بعيد كل البعد عن الفتنة.
__________
(1) - خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل: عيسى بن صالح بن علي الحارثي، المطبعة العمومية، دمشق، دط، س1356هـ، 1/55. (1/48)
صفحة 49
ثم قد تكون هذه رؤية منامية رآها الإمام أبو عبيدة في منامه ثم بعد ذلك قصها على تلامذته ومع مرور الأيام وتداولها مع الناس وخاصة العوام منهم ظنوا أن تلك القصة حقيقية وليست رؤية منامية فجاء بعد ذلك الكتاب فنقلوها في كتبهم وذلك عند ترجمتهم لهذا الإمام والمعروف أن كرامات الصوفية المبالغ فيها ما ظهرت إلا بسبب إضافة المؤلفين لأولئك العلماء عند ترجمتهم لهم. وهذه الكرامة كما يقول سماحة الشيخ إنها ذكرت أخير ولم تذكر أولا، لذلك لا يمكن قبول مثل هذه القصص والله أعلم.
ثانيا: كرامة الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي
يروى عن العلامة محمد بن علي بن عبد الباقي أنه ذهب مع أصحابه إلى الحج وفي يوم عرفة قال الشيخ لأصحابه أتريدون الشرب من فلج العتق، فلج في منطقة الغنتق بساحل نزوى، كان الشيخ يسكنها، فقالوا له: وما تفعل؟ فقال لهم: أغمضوا أعينكم وإذا بفلج الغنتق يتحول إلى عرفة، فقال لهم: أسرعوا بالشرب فإن الفلج لي الآن، فشرب أهل عرفات وأهل نزوى لا يرون أين ذهب الماء وما زال فلج الغنتق إذا جاء يوم عرفة ينقص كرامة للشيخ (1)
المناقشة:
هذه القصة راجت في وقت من الأوقات كغيرها وهي لا تقبل من أساسها، ثم هل الكرامة يطلبها الولي متى شاء لأن هذه القصة طلبها بنفسه، وسوف أطرح هذه المسألة في موضع آخر من البحث. والأصل في الكرامة أن يطلبها الولي بنفسه لا أن تكون أمام الملأ لأن ذلك يروج الفتن ويؤجج نارها:
__________
(1) - رسالة إن لم تعرف الإباضية يا عقبى يا جزائري: محمد بن يوسف أطفيش، غير منشور، ص178. (1/49)
صفحة 50
وهؤلاء تمسكوا بقوله تعالى: { قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } (1) فهذا الذي عنده علم من الكتاب جاء بعرش بلقيس من اليمن إلى الشام في غمضة عين وهو وقت قصير جدا بل هو أقصر من القصير، ولكن الله سبحانه وتعالى عندما يريد أن يعطل سنة من سننه فإنه قادر على ذلك كما حدث في ولادة سيدنا عيسى - عليه السلام - فلا يمكن أن تأتي امرأة الآن وتقول ولدت بدون رجل أن يباشرها فهذا يرد قطعا.
فيجب علينا أن نتحفظ في ذلك، وقد بينت هذا في مبحث آخر من البحث، فما هذه إلا من الإضافات التي يضيفها الناس ويتداولونها في الألسن والكتب.
والشيخ الخليلي في أحد فتاواه يقول: " ينبغي أن نفرق بين الكرامات وما بين الوهم، والأوهام هي الأمور التي لا يمكن أن يقبلها العقل نعم لا يمكن، ليس العقل هو كل شيء، ما جاء النص دليلا عليه فإننا نأخذ به ولكن مع ذلك كثير من الأمور تتصادم حتى مع النصوص الشرعية وتتصادم مع العقول الراسخة علينا أن نرفض هذه ولا نقبلها أبدا (2) فلعل هذه من الأوهام وليست من الكرامات .
وقد رفض أحد المخالفين هذه الكرامة واستبعدها ورد عليه الشيخ عيسى بن صالح الحارثي في كتابه خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل وقال: إن هذا غير جائز في حق الأئمة لأنه يورث الطعن في المذهب والقدح فيه (3) وهذا ما كنا نخشاه لأنه يورث الطعن في المذاهب كما رأينا ويبدأ التناحر بين العلماء عن طريق الأخذ والرد والقدح في المذاهب. لذلك علينا ألا روج مثل هذه القصص حتى لا ندخل أنفسنا في متاهات وإن منحت هذه القصة واستبعادنا لها كل البعد.
ثالثا: من كرامات الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي
__________
(1) - جواب لسؤال طرح عليه في معهد العلوم الشرعية .
(2) - خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل: عيسى بن صالح الحارثي، 1/54. (1/50)
صفحة 51
أ- كان للشيخ جاعد مزرعة فيها صخرة عظيمة، وفي أحد الأيام نظر الشيخ إلى الصخرة فلم يجدها في مكانها، فلما رجع الشيخ إلى منزله سأل أولاده عن الصخرة فقال واحد منهم: أنا الذي حولت الصخرة من مكانها، هنا نظر الشيخ إلى ولده فعلم أنه سيكون عالما وطاغية جبارا، فقال الشيخ لابنه: تعال وأخبرني عن مكان الصخرة، فلما وصل الشيخ إلى مكان الصخرة بقدرة الله فلق الشيخ الصخرة إلى شقين وألقى عمامته داخل الصخرة فقال لولده: يا ولدي اذهب وأحضر لي العمامة من داخل الصخرة فلما دخل الولد أرجع الشيخ الصخرة على ما كانت عليه وبقي الولد داخل الصخرة (1)
المناقشة:
في هذه القصة علينا أن نقف عدة وقفات:
أولا: هل كان الشيخ أبو نبهان يعلم الغيب حتى علم أن ابنه سيكون جبارا بسبب نقله للصخرة كما جاء، ورب قائل يقول إنه قد تفرس فيه وهذا وارد وقابل للرد.
ثانيا: كيف يقدم على قتل نفس بريئة لا ذنب لها عمدا أليس هذا كفيل أن يبطل هذه القصة؟
ثالثا: ما هذه القدرة العجيبة التي يملكها الشيخ ابن أبي نبهان حتى استطاع أن يفلق الصخرة إلى شقين ثم يعيدها كما كانت.
رابعا: من أخبر بهذه القصة؟، مع أنه لم يكن معهما أحد لأنه أمر ابنه فقط أن يأتي معه فليس من المعقول أن يكون الشيخ بنفسه هو الذي أخبر بها لأن ذلك يؤدي إلى إقامة القصاص من نحوه وهذا لم يحصل كذلك يؤدي إلى إشعال الفتنة بين الأسرة وغيرها.
هذه بعض التصورات فقط نحو هذه القصة وهناك من يستطيع أن يفندها إلى أكثر من ذلك. ونتوقف عند هذا الحد والله أعلم.
__________
(1) - النمير حكايات وروايات: محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي، (غير منشور)، 1/114-115. (1/51)
صفحة 52
ب- يحكى أن رجلا عزم على السفر بحرا فوضع أمتعته ونقوده في السفينة ونزل عنها إلى بعض الأماكن ريثما تتحرك السفينة، فلما عاد وجد السفينة قد رحلت، فخاف على نقوده وأمتعته من الضياع وفورا ذهب إلى الشيخ الرباني جاعد بن خميس وأخبره بما جرى له فكتب له حرزا وقال له: ضعه في كفك ولا تفتحه حتى تركب السفينة، فذهب الرجل عنه ولما وصل إلى البحر انفلق له، فلما كان في منتصف الطريق قال في نفسه: ماذا كتب الشيخ ففتح الورقة فوجدا مكتوبا عليه (بسم الله الرحمن الرحيم) فقال: كنت أعرف البسملة ولو كتبتها بنفسي، فلما انتهى من كلامه هذا انطبق البحر عليه فكان من المغرقين (1) .
هذه القصة من العجائب التي ما تقع إلا للأنبياء فهذه معجزة وليست كرامة فهل للصالحين معجزات؟
وما هذه إلا نسيج من الخيال أخذت من قصة سيدنا موسى - عليه السلام - مع فرعون المعروفة في القرآن الكريم وهي شبيهة بها، فالشيخ أبو نبهان شبه بموسى - عليه السلام - عندما ضرب البحر بالعصا فانفلق إلى شقين فكان كل شق كالطود العظيم وذلك الرجل شبيه بفرعون وجنوده الذين غرقوا في البحر عندما انطبق عليهم البحر.
كما أنني أشرت فيما سبق على أن الإباضية يذهبون إلى أن ليس كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، وهذه معجزة لنبي الله موسى - عليه السلام - فلا يمكن أن تكون للشيخ أبي نبهان لذلك نرد هذه القصة من أساسها, ومعنى قولنا في ذلك ليس تقليلا من شأن الشيخ أبي نبهان فهو عال جليل معروف بعلمه وورعه ولا يشق له غبار في عصره.
__________
(1) - المرجع السابق . (1/52)
صفحة 53
ولكن علينا أن ندافع عنه هو ميت فهذه القصة تقدح فيه وتقلل من شأنه عند غير مذهبنا لأن من شأن القوم أن يبحثوا عن الثغرات والفجوات التي يمكن أن يدحضوا بها المذهب وعندما يجدون مثل هذه الأعاجيب لا شك أنهم يقدحون فيه وينسبون إلى مذهبنا خرافات الصوفية المتعجرفة، وأنه عبارة عن أساطير وحكايات ملفقة ألصقناها بعلمائنا من أجل أن نعلي من شأنهم فأصبحت تقلل من شأنهم. والله المستعان.
رابعا: كرامة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي
يروى أن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي أنه كان مع جماعة من أصحابه، فسمع الشيخ طائرين يتناجيان فقال الشيخ للجماعة أترون ماذا يقول هذان الطائران ، قالوا: لا، فقال: بخ يقول لأخيه قد وجدت شوب تين فأكلت منها نصفا وتركت لك النصف الآخر في الشجرة كذا وكذا، فذهب الشيخ وأصحابه إلى الشجرة،وفعلا وجدوا نصف الشوب جاء الطاشر ليأكله (1) .
الماقشة :
هذه القصة عجيبة من نوعها، يقف القارئ أمامها مندهشا، وكيف لا يندهش والمعلوم عندنا أن معرفة منطق الطير هي معجزة خاصة لنبينا سليمان - عليه السلام - يقول الله تعالى: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } (2) .
__________
(1) - المرجع السابق .
(2) - سورة النمل: الآية 16. (1/53)
صفحة 54
فكيف تكون لغير الأنبياء كما أن الله سبحانه وتعالى: { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } (1) ، فكيف فقه الشيخ سعيد الخليلي منطق الطير فهذا يعارض مع النص القرآني كما أن أصحابنا يذهبون – كما قلت – إلى أن لي سكل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي ومعرفة منطق الطير هي معجزة خاصة لنبي الله سليمان - عليه السلام - فلا تكون للشيخ سعيد الخليلي ومن خلال هذا نستطيع القول على أن هذه القصة من المبالغات والزيادات التي ترد في الكتب.
ونكتفي بهذا وهناك قصص أخرى تجاوزنا عنها خوفا من الإطالة فحسب والله الموفق.
المبحث الثالث: الشبه العقلية للقائلين بنفي الكرامات والرد عليها
قد أشرنا سابقا أن القائلين بالنفي لا يقولون بالنفي المطلق للكرامات وإنما ينكرون الكرامات التي آل إليه الصوفية، والتي تكون أشبه ما تكون بالمعجزة:
المطلب الأول: الشبه العقلية للقائلين بالنفي
... هذه الشبه التي سوف أذكرها مبثوثة في الكتب بشكل موسع ولكن حاولت اختصارها دون التعليق عليها والشبه هي:
الشبهة الأولى:
إن ظهور الخارق للعادة جعله الله دليلا على النبوة فلو حصل لغير نبي لبطلت هذه الدلال.
الشبهة الثانية:
تمسكوا بقوله - عليه السلام - حكاية عن الله سبحانه :" لن يتقرب المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم" قالوا هذا يدل على أن التقرب إلى الله بأداء الفرائض أعظم من المتقرب إليه بأداء النوافل، ثم إن المتقرب إليه بأداء النوافل أولى أن لا يحصل له ذلك.
الشبهة الثالثة:
__________
(1) - سورة الإسراء: الآية 44. (1/54)
صفحة 55
تمسكوا بقوله تعالى: { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ } (1) والقول بأن الولي ينتقل من بلد بعيد لا على هذا الوجه طعن في هذه الآية، وأيضا فإن سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم يصل من مكة إلى المدينة إلا في أيام كثيرة من التعب الشديد، فكيف يعقل أن يقال: أن الولي ينتقل من بلد نفسه إلى الحج في يوم واحد.
الشبهة الرابعة:
قالوا هذا الولي الذي تظهر عليه الكرامات إذا ادعى على إنسان درهما فهل نطالبه بالبينة أم لا ؟ فإن طالبناه بالبينة كان عبثا لأن ظهور الكرامات عليه أنه لا يكذب ومع قيام الدليل القاطع كيف يطلب الدليل الظني وإن لم نطالبه بهذا فقد تركنا قوله - صلى الله عليه وسلم - :" البينة على من ادعي" (2) ، فهذا يدل على أن القول بالكرامة باطل.
الشبهة الخامسة:
إذا جاز ظهور الكرامة على بعض الأولياء جاز ظهورها على الباقين فإذا كثرت الكرامات حتى خرقت العادة جرت وفقا للعادة وذلك يقدح في المعجزة والكرامة.
الشبهة السادسة:
إن ذلك يؤدي إلى التشكيك في أمر النبوة والاشتباه بين الكرامة والمعجزة، فلا يبقى حينئذ بما يتميز به النبي عن غيره.
الشبهة السابعة:
استدلوا بقوله تعالى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } قال الزمخشري قوله :" إلا من ارتضى..." تبين لمن ارتضى يعني أنه لا يطلع على الغيب إلا المرتضى الذي هو مصطفى بنبوة خاصة لا كل مرتضى وفي هذا إبطال للكرامات لأن الذين تضاف إليهم وإن كانوا أولئك مرتضين فليسوا برسل وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب وإبطال الكهانة والتنجيم لأن أصحابها أبعد شيء في الارتضاء وأدخله في السخط".
الشبهة الثامنة:
__________
(1) – سورة النحل: الآية 7.
(2) - اخرجه الترمذي 3/626ح (1341) (1342) بلفظ " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " (1/55)
صفحة 56
قالوا: تجويز الكرامة يفضي إلى السفسطة لأنه يقتضي تجويز انقلاب الجبل ذهبا إبريزا أو البحر دما عبيطا، وانقلاب أواني يتركها الإنسان في بيته أئمة فضلاء مدققين.
الشبهة التاسعة:
لو جاز إظهارها على صالح لجاز إظهارها على صالح آخر إكراما له وهكذا إلى عدد كثير إذ ليس اختصاص عدد منهم بذلك أولى من عدد آخر، وحينئذ يصير عادة فلا يبقى ظهورها دليلا على النبوة ويطوى بساط النبوة رأسا .
الشبهة العاشرة:
قالوا: لو كان للكرامات أصل لكان أولى الناس بها أهل الصدر الأول وهم صفوة الإسلام وقادة الأنام والمفضلون على الخليفة بعد الأنبياء عليهم السلام ولم يؤثر عنهم أمر مستقصى.
الشبهة الحادي عشر:
أنها لو ظهرت على أيديهم لكثرت بكثرتهم وخرجت عن كونها خارقة للعادة. (1)
المطلب الثاني: الرد على شبه القائلين بالنفي
الرد على الشبهة الأولى:
__________
(1) – راجع أدلة النافين في : التفسير الكبير: الرازي، 21-22/78، شرح جوهرة التوحيد: البيجوري، ص154، طبقات الشافعية الكبرى: ابن السبكي، 2/316، الوحي المحمدي: محمد رشيد رضا، ص213، الرسل والرسالات: الأشقر، ص154، السيد صديق حسن القنوجي/ اختر جمال، ص245، منع الموانع عن جمع الجوامع: عبد الوهاب بن علي السبكي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط1، س1420هـ-1999م، ص245، الكشاف: الزمحشري، 4/172، القرطبي، 11/28، شرح العقيدة الطحاوية، ص563. (1/56)
صفحة 57
إن الناس اختلفوا في أنه هل يجوز للولي دعوى الولاية؟، فقال قوم من المحققين: إن ذلك لا يجوز، فعلى هذا القول يكون الفرق بين المعجزات والكرامات أن المعجزة تكون مسبوقة بدعوى النبوة والكرامة لا تكون مسبوقة بدعوى الولاية، والسبب في هذا الفرق أن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا إلى الخلق ليصيروا دعاة للخلق من الكفر إلى الإيمان ومن المعصية إلى الطاعة، فلو لم تظهر دعوى النبوة لم يؤمنوا به بقوا على الكفر وإذا ادعوا النبوة وأظهروا المعجزة آمن القوم بهم فإقدام الأنبياء على دعوى النبوة ليس الغرض منه تعظيم النفس بل المقصود منه إظهار الشفقة على الخلق حتى ينتقلوا من الكفر إلى الإيمان أما ثبوت الولاية للولي فليس الجهل به كفرا ولا إظهار دعوى النبوة والولي لا يجوز له إظهار الولاية فظهر الفرق، أما الذين يقولون بأنه يجوز للولي دعوى الولاية فقد ذكروا الفرق بين المعجزة والكرامة من وجوه ذكرناها سابقا ولا داعي لذكرها الآن.
الرد على الشبهة الثانية:
إن التقرب بالفرائض وحدها أكمل من التقرب بالنوافل، أما الولي فإنما يكون وليا إذا كان آتيا بالفرائض والنوافل ولا شك أنه يكون حاله أتم من حال من اقتصر على الفرائض فظهر الفرق.
الرد على الشبهة الثالثة:
أن قوله تعالى: { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ } (1) محمول على المعهود المتعارف وكرامات الأولياء أحوال نادرة فتصير كالمستثناة عن ذلك العموم، وقد أطنبت الحديث عن هذا الموضوع عند ذكر كرامة الذي عنده علم من الكتاب، وإني أوافق القائلين بالنفي في هذه المسألة والله أعلم.
____________________________
( ) – سورة النحل: الآية 7.
الرد على الشبهة الرابعة:
وهي التمسك بقوله - عليه السلام - :" البينة على المدعي"، (2) كما أن الكرامة لا توجب عصمة الولي ولا صدقه في كل الأمور.
الرد على الشبهة الخامسة: (1/57)
صفحة 58
إن المطيعين فيهم قلة كما قال تعالى: { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } (1) ، وكما قال على لسان إبليس { وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } (2) وإذا حصلت القلة فيهم لم يكن ما يظهر عليهم من الكرامات في الأوقات النادرة قادحا في كونها على خلاف العادة.
الرد على الشبهة السادسة:
يكون ذلك معجزة للرسول الذي ظهرت هذه الكرامة لواحد من أمته لأنه يظهر بها أنه ولي، ولن يكون وليا إلا أن يكون محقا في ديانته مقرا برسالته مطيعا في أوامره ونواهيه، نعم كان ذلك يلزم لو ادعى الولي إلى نفسه الاستقلال وعدم المتابعة للرسول فلن يكون وليا ولم تصدر الكرامة. وجاء أيضا: " وقولهم هذا أمر مردود لأن من كرمات الأولياء ما حدّث به القرآن وصح ذكره في الأحاديث الصحيحة وتواتر النقل به والناس يشاهدون شيئا منه في كل عصر ومصر.
الرد على الشبهة السابعة:
أن الغيب هاهنا ليس للعموم بل مطلق أو معين هو وقت وقوع القيمة بقرينة السياق ولا يبعد أن يطلع عليه بعض الرسل من الملائكة أو البشر فيصح الاستثناء وإن جعل منقطعا فلاحقا، بل لا امتناع حينئذ في جعل الغيب للعموم لكون اسم الجنس المضاف بمنزلة المعرف باللام، سيما وقد كان في الأصل مصدرا ويكون الكلام لسلب العموم أي لا يطلع على كل غيبه أحدا وهو لا ينافي اطلاع البعض على البعض، كذا لا إشكال إن خص الاطلاع بطريق الوحي وبالجملة فالاستدلال مبني على أن الكلام لعموم السلب أي لا يطلع على غيبه أحدا من الأفراد نوعا من الاطلاع وذلك ليس بلازم.
رد آخر : قال ابن المنير في الانتصاف: ادعى الزمخشري عاما واستدل بخاص ويجوز إعطاؤهم الكرامات كلها إلا الاطلاع على الغيب.
الرد على الشبهة الثامنة: الرد من وجوه
__________
(1) -(1) اخرجه الترمذي 3/626ح (1341) (1342) بلفظ " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه "
(2 ) – سورة سبأ: الآية 12.
(2) 3 ) – سورة الأعراف: الآية 17. (1/58)
صفحة 59
1- أنا لا نسلم بلوغ الكرامة إلى هذا المبلغ كما اقتضاه كلام القشيري.
2- أنا نجوز بلوغها هذا المبلغ ولكن لا يقتضي ذلك سفسطة لأن ما ذكرتم بعينه وارد عليكم في زمان النبوة فإنه يجوز ظهور المعجزة بذلك ولا يؤدي إلى سفسطة.
3- إن التجويزات العقلية لا تقدح في العلوم العادية وجواز تغيرها بسبب الكرامة تجويز عقلي فلا يتضح فيها.
الرد على الشبهة التاسعة:
تولي الكرامات واستمرارها حتى تصير في حكم العوائد وخلص بهذا المنع عن إلزامهم بل امتنع بعض المحققين من تصور توالي المعجزات على الرسل المتعاقبين إذا كان يؤدي إلى أن تصير المعجزات معتادة. والكرامة وإن توالت على التوالي حتى ألفها واعتادها فلا يخرجه ذلك عن طريق الرشاد ووجه السداد في النظر إذا لاحت المعجزة إن وافقه التوفيق وإن تعداه التوفيق سلب الطريق ولم يكن بولي على التحقيق والمعجزة تتميز عمن تكررت عليه الكرامة بالإظهار والإشاعة والتحدي ودعوى النبوة فإذا تميزت الكرامة عن المعجزة لم ينسد باب الطريق إلى معرفة النبي.
الرد على الشبهة العاشرة:
هذا الذي ذكره تعلل بالأماني وهو قول مردود، فلو حاول مستقص استقصاء كرامات الصحابه رضي الله عنهم لأجهد نفسه ولم يصل إلى عشر العشر، وقد ذكرنا بعضها ولا داعي لذكرها هنا.
الرد على الشبهة الحادية عشر: (1/59)
صفحة 60
بأنا لا نسلم أنها تخرج بكثرتها عن كونها خارقة للعادة بل غاية الأمر استمرار خرق العادة وذلك لا يوجب كونه عادة. (1)
المبحث الرابع: أسئلة تدور حول الكرامة :
... هذه الأسئلة لم أقتصرها على بعض من العلماء فهي ليست على سبيل الفتوى وإنما بسطها عن سبيل المناقشة عند العلماء وهي أربعة أسئلة وإن كانت هناك أسئلة أخرى تدور في خاطري ولكن عسى أن ينبري لها أحد من أمة الإسلام فيكمل هذه الأسئلة.
المطلب الأول: هل الكرامة يطلبها الولي أم تحصل له فجأة دون توقع؟
في هذه المسألة خلاف بين العلماء ؛فمنهم من ذهب إلى امتناع الكرامة بقصد واختيار من الولي، وذهب بعضهم إلى امتناع كونها على قضية الدعوى حتى لو ادعى الولي الولاية (2)
ويقول القشيري: " وقد تحصل باختياره ودعائه وقد لا تحصل ،وقد تكون بغير اختياره في بعض الأوقات" (3)
وقال ابن السبكي: " وكرامات الأولياء جائزة وواقعة ولو باختيارهم وطلبهم (4) وعزا ابن
السبكي إلى النووي أنه قال: " الصحيح أن الكرامات تقع للأولياء باختيارهم وطلبهم" (5)
__________
(1) – راجع أدلة الرد: التفسير الكبير: الرازي،21-22/78، شرح جوهرة التوحيد: البيجوري، 154. طبقات الشافعية الكبرى: السبكي، 2/316-321، الوحي المحمدي: محمد رشيد رضا، ص213، الرسل والرسالات: الأشقر، ص154، السيد حسن صديق القنوجي/ اختر جمال، ص245. شرح العقيدة الطحاوية ص563. شرح المقاصد: مسعود بن عمر بن عبد الله الشهير بسعد الدين التفتازني، دار الكتب العلمية، بيروت-دمشق، 3/330. حاشية ابن العطار: ابن السبكي، 2/482.
(2) - شرح المقاصد: مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، 3/327، وانزر الإرشاد: الإمام الجويني، ص316.
(3) - الرسالة القشيرية: القشيري، ص190.
(4) - حاشية العطار على جمع الجوامع: ابن السبكي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2/481.
(5) - المرجع السابق. (1/60)
صفحة 61
ويفهم من كلام السيد محمد رشيد رضا أنه يقول: أن الكرامة تحصل للولي فجأة دون توقع حيث قال: جهل هذا الأصل المحكم من عقائد الإسلام أدعياء العلم من سدنة القبور المعبودة وغيرهم فظنوا أن المعجزات والكرامات أمور كسبية كالصناعات المعتادة وأن الأنبياء والصالحين يفعلونها باختيارهم في حياتهم وبعد مماتهم متى شاؤوا ويغرون الناس بإتيان قبورهم ولو بشد الرحال إليها لدعائهم والاستغاثة بهم عندها ليدفعوا أو يرفعوا عنهم نزول البلاء والشدائد التي يعجزون عن دفعها بكسبهم" (1) اهـ
وأقول على أن الكرامة قد يطلبها الولي وذلك حينما يدعو ربه أن يعينه على شيء ما أو يحقق له أمرا ما، فيتحقق له مايريد فهذه تعدّ من الكرامات التي يطلبها الولي ولم تحصل له فجأة وفي بعض الأحيان وهو الأكثر على ما أحسب تحصل الكرامة للولي فجأة دون توقع، ومثال ذلك وهو للتبسيط والتوضيح فقط:
شخص يريد أن يبحث عن مسألة ما فدخل المكتبة ليبحث عنها في الكتب فسقط في يده كتاب ما ففتحه فإذا بالمسألة التي يبحث عنها أمامه فهذه تعد كرامة له حدثت له فجأة دون أن يفتش في الكتاب عنها.
وحقيقة الأمر لا يمكن أن نفتح الباب على مصراعيه ونقول أن الكرامة بيد الولي يطلبها باختياره متى شاء، لأن قولنا بذلك يفتح لأصحاب العقول السخيفة القاصرة على إدراك حقيقة الإيمان وبأن كل شيء بقضاء الله وقدره ؛بأن يلجأوا إلى المشعوذين ومن على شاكلتهم، والذين يضحكون على الناس ويتقمصون شخصية الأولياء وهم بعيدون كل البعد عنهم؛ وإنما هم أقرب إلى الشيطان؛ فيذهبون إليهم ليخلصوهم من بعض الأمور أو ليحققوا لهم مصلحة ما ظانين أنهم أصحاب كرامات وأن الكرامات بأيديهم يطلبونها متى شاؤوا.
ولكن نحن نقول: يمكن أن يطلبها الولي ولكن طلبه لها يكون لنفسه لأن من شروط الكرامة الكتمان والسرية كما أشرنا مسبقا في الفصل الأول.
__________
(1) - الوحي المحمدي: محمد رشيد رضا، ص214. (1/61)
صفحة 62
كما أنها لا تكون لأولئك المشعوذين وإنما تكون للأولياء المتقين فإذا حصلت لأولئك المشعوذين فهي ليست كرامة لهم، وإنما هي من قبيل الاستدراج أو من باب السحر والشعوذة.
المطلب الثاني: هل تثبت الكرامة حكما جديدا في الشريعة ؟
يشترط في الكرامة أن لا تؤدي إلى رفع أصل من أصول الدين، وهي لا تصح إلا بشرطين هما:
أن لا تخرم حكما شرعيا
لا تخرم قاعدة دينية
فإن ما يخرم قاعدة شرعية أو حكما شرعيا ليس بحق في نفسه بل هو إما خيال أو وهم وإما من إلقاء الشيطان (1)
وقال الحلبي : "وما ذكر عن الصحابة رضوان الله عليهم بسند صحيح فمما لا ينبني عليه حكم إذ لم يشهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووقوعه على حسب ما أخبروا هو مما يظن بهم ولكنهم لا يعاملون أنفسهم إلا بأمر مشترك بجميع الأمة وهو جواز الخطأ لذلك قال أبو بكر: " أراها جارية " لما في بطن زوجته فأتى بعبارة الظن التي لا تفيد حكما وعبارة " يا سارية الجبل " مع أنها إن صحت لا تفيد حكما شرعيا " (2)
وقال العلامة المحقق الصديق حسن خان:" والكشف والكرامة ليس بحجة من أحكام الشريعة المطهرة وخاصة فيما يخالف ظاهر الكتاب والسنة" (3)
وقد أشرنا سابقا على أن الرؤيا في المنام تعد كرامة لصاحبها؛ فعلى هذا لو أن إنسانا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام يأمره بحكم شرعي فهل يعمل بذلك؟
__________
(1) - التصديق بكرامات الأولياء: أبو بكر محمد الحنبلي، ص18.
(2) - المنهج السديد في شرح جوهرة التوحيد: محمد الحنيفي الحلبي، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط1، س1424هـ-2003م، ص143، بتصرف
(3) - قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر: الصديق حسن خان/ مطبعة شركة الشرق الأوسط، عمّان، الأردن، ط1، س1404هـ-1984م، ص105. (1/62)
صفحة 63
والجواب على ذلك: قال القاضي عياض: لا يقطع بأمر المنام ولا تبطل به سنة تثبت ولا تثبت به سنة ما لم تثبت وهذا بإجماع العلماء (1)
قال النووي: لا يجوز إثبات حكم شرعي به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي وقد اتفقوا على أن من شرط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظا لا مغفلا، ولا سيء الحفظ ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه" (2)
... وقال: " أما إذا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكما بمجرد المنام بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم (3)
غير أن ابن تيمية يوحي من كلامه على أنه يقول بثبوت حكما في الشريعة يقول:" الخارق كشفا كان أو تأثيرا إن حصل به فائدة مطلوبة في الدين كان من الأعمال الصالحة المأمور بها دينا وشرعا إما واجب وإما مستحب وإن حصل به أمر مباح كان من نعم الله الدنيوية التي تقتضي شكرا .
وإن كان على وجه يتضمن ما هو منهي عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه كان سببا للعذاب أو البغض (4) اهـ
وخلاصة القول: نحن نأخذ بكلام الجمهور على أن الكرامة لا تثبت حكما في الشريعة ولا تعطل حكما مسبق وغاية ما تكون عليه الكرامة هو الاستئناس بها.
المطلب الثالث: هل تعدّ الخوارق مقياسا للصلاح ؟
__________
(1) - الرؤى والأحلام آداب وأحكام: خالد بن عبد الرحمن بن حمد الشايع، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط1، س1423هـ-2003م، ص67.
(2) - شرح صحيح مسلم: الإمام النوي، 1/115.
(3) - المرجع السابق.
(4) - مجموع فتاوى ابن تيمية : ابن تيمية، 11/319. (1/63)
صفحة 64
ذكرنا في المبحث الثاني على أن الخوارق بعضها ما يكون نعمة على صاحبه ومعونة له ودليل على صلاحه وبعضها ما يكون بخلاف ذلك لذلك كان على الإنسان ألا يغتر بما يظهر على أيدي الناس من الخوارق فليس جميعها دليل على الصلاح.
يقول أحمد الخليلي: " وهذه الخوارق لو قدرنا وقوعها فإنها ليست مقياس الصلاح فلا ينظر للإنسان من خلال ما يحدث له من الخوارق، يقول العلماء المحققون: لو رأيتم أحدا يمشي على الماء ولا يغرق أو يمشي على الهواء ولا يسقط فإن ذلك ليس دليلا على فضله وإيمانه حتى توزن أعماله بموازين الحق وتعرض على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فالمقياس إنما هو اتباع الكتاب والسنة " (1) .
وقيل لابن يزيد: فلان يمشي في ليلة إلى مكة فقال الشيطان يمشي من ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة الله، وقيل له: فلان يمشي على الماء فقال: الطير يطير في الهواء والسمك يمر على وجه الماء" (2)
ويقول الألوسي: " سمعت طيفور بن عيسى يقول: قال موسى بن عيسى قال أبي قال أبو يزيد رحمه الله : لو أن رجلا بسط مصلاه على الماء وتربع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه في الأمر والنهي" (3)
ويقول الشيخ السهروردي رحمه الله : إن كثيرا من المجتهدين المتعبدين سمعوا سلف الصالحين المتقدمين وما منحوا من الكرامات وخوارق العادات فنفوسهم لا تزال تتطلع إلى شيء من ذلك ويحبون أن يرزقوا شيئا منه ولعل أحدهم يبقى منكسر القلب متهما لنفسه في صحة عمله حين لم يحصل له خارق ولو علموا سر ذلك لهان عليهم الأمر" (4)
__________
(1) - إعادة صياغة الأمة: أحمد الخليلي، ص123.
(2) - الجد في السلوك إلى ملك الملوك: أسعد محمد سعيد الصاغرجي، ص468.
(3) - اللمع: ابن نظر السراج الطوسي،ص400.
(4) - منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر: القاري، ص238. (1/64)
صفحة 65
ويقول عبد العزيز بن عبد السلام : " والشرع ميزان يوزن به الرجال وبه يتعين الربح من الخسران فمن رجح في ميزان الشرع كان من أولياء الله وتختلف مراتب الرجحان ومن نقص في ميزان الشرع فأولئك أهل الخسران، فإذا رأيت إنسانا يطير في الهواء ويمشي على الماء أو يخبر بالمغيبات ويخالف الشرع بارتكاب المحرمات بغير سبب محلل أو يترك الواجبات بغير سبب مجوز فاعلم أنه شيطان نصبه الله فتنة للجهلة وليس ذلك ببعيد من الأسباب التي وصفها الله للضلال كما يحدث للدجال من الخوارق" (1)
ويقول سعيد حوى: " ومع وجود الكرامة والولاية فلا يتجاوز بالولي مقامه ومؤهلاته فإن كان أهلا للإمامة قدم وإن كان أهلا للعلم أخذ منه وما يظهر منه أو له يوزن بميزان الشريعة فالشريعة معصومة ومن سوى الأنبياء فليس بمعصوم (2) قال تعالى: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } (3) .
ويقول ابن تيمية: " فإنه من ظهر على يديه خارق فإنه يوزن بميزان الشرع فإن كان على الاستقامة كان ما ظهر على يديه كرامة ومن لم يكن على الاستقامة كان ذلك فتنة كما يظهر على يدي الدجال من إحياء الميت وما يظهر من جنته وناره فإن الله يضل من لا خلاق له بما يظهر على يدي هؤلاء " (4)
المطلب الرابع: هل يكفّر منكر الكرامة ؟
قال أبو تراب: " من لا يؤمن بها فقد كفر " (5)
__________
(1) - قواعد الأحكام في مصالح الأنام: أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 2/194.
(2) - الأساس في السنة وفقهها: سعيد حوى، دار السلام، ط1، س1409هـ-1989م، ص868.
(3) - سورة الجاثية: الآية 18.
(4) - مجموع فتاوى أحمد ابن تيمية: ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي، 4/16.
(5) - طبقات الشافعية: السبكي، 2/315. (1/65)
صفحة 66
وقال السبكي: " إن أبا تراب بالغ في الحط من منكريها وقد تؤول لفظة الكفر في كلامه، وتحمل على أنه لم يعن الكفر المخرج من الملة ولكنه كفر دون كفر" (1)
ويقول الإمام محمد عبده: " أن أهل السنة وغيرهم في اتفاق على أنه لا يجب الاعتقاد بوقوع كرامة معينة على يد ولي لله معين بعد ظهور الإسلام فيجوز لكل مسلم بإجماع الأمة أن ينكر صدور أي كرامة كانت من أي ولي كان، ولا يكون بإنكاره هذا مخالفا لشيء من أصول الدين ولا مائلا عن سنة صحيحة ولا منحرفا عن الصراط المستقيم " (2)
فإذا منكر الكرامة لا يعد كافرا إذ إن الكرامة ليست من أصول الدين ولا من قواعده أو أركانه وكذلك الكرامة لا تثبت حكما في الشريعة كما أشرنا مسبقا فيؤدي إنكاره ذلك إلى إبطال حكم ثابت في الشريعة فيستحق بإنكاره ذلك الكفر، والله المستعان.
الخاتمة
الحمد لله الذي أكرمني بإنهاء هذا البحث المتواضع الذي أجهدت فيه نفسي حتى يخرج بهذا الثوب القشيب، ويرسو بنا المطاف الآن إلى ذكر أهم النتائج المتعلقة بالبحث ،ونجملها في الآتي:
الكرامة منحة وهبة من الله تعالى لأوليائه المتقين، غير أن الولي لا يشترط أن تظهر على يديه الكرامات.
كن طالبا للاستقامة لا طالبا للكرامة فإن نفسك متحركة في طلب الكرامة وربك يطلب منك الاستقامة.
أن الخوارق تختلف باختلاف الأزمان والأمكنة فقد يكون أمر خارق في زمن غير خارق في زمن آخر ومثال ذلك المخترعات الحديثة قديما كان أجدادنا يعتبرونها من الخوارق أما اليوم فهي ليست كذلك.
الولي هو العارف بالله تعالى وبصفاته حسب الإمكان المواظب على الطاعة المجتنب للمعاصي بمعنى أنه لا يرتكب معصية بدون توبة.
طهور الخوارق ليس دليلا على أن صاحبها ولي لله تعالى فالكرامة سببها الإيمان والتقوى.
__________
(1) - المرجع السابق.
(2) - الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده: تحقيق د/ محمد عماره، دار الشروق، بيروت، صيدا، ط1، س1414هـ-1993م، 3/486. (1/66)
صفحة 67
الأولياء غير معصومين إذ العصمة للأنبياء فقط وما عداهم غير معصومين وخالف في ذلك معظم الصوفية من الشيعة إذ أثبتوا العصمة للأولياء وقد رددنا عليهم وأبطلنا حجتهم.
الأنبياء هم أفضل خلق الله تعالى من غيرهم من الأولياء، فالأولياء لا يبلغون عشر الأنبياء وخالف في ذلك الجهلة من المتصوفين وغلاة الروافض وطائفة من الكرّامية وقالوا: الولي أفضل من النبي وقد دحضنا حجتهم ورددنا قولهم.
توصلت إلى أن الخضر لم يكن نبيا وإنما كان وليا من أولياء الله تعالى، ألهمه علما غيبيا وهو ما يسميه العلماء " العلم اللدني" الذي يصل لصاحبه عن طريق الإلهام.
كل حديث يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدّه الأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد والأقطاب والغوث وغيرها مما جاء به الصوفية ليس صحيحا ولم ينطق السلف بشيء من هذه الألفاظ إلا بلفظ الأبدال.
جميع الأحاديث التي تتحدث عن الأبدال معلولة وبعضها أضعف من بعض وإن صحت فالمراد منها العلماء العاملين لا كما يقول الصوفية.
الله سبحانه وتعالى يمد خوارقه للمؤمنين وغيرهم فما كان للمؤمنين فهو من قبيل المعجزة أو الكرامة أو المعونة أو الفراسة أو الرؤيا الصالحة، وما كان لغير المؤمنين فهو إما أن يكن استدراجا أو إهانة أو سحرا.
المخترعات الحديثة ليست من الخوارق كما يظن بعضهم؛ لأنها لاتخالف السنن الكونية وهي قائمة على مقدمات تنتهي بها إلى النتائج.
المعتزلة وأبو إسحاق الإسفراييني لا ينكرون الكرامة على إطلاقها وإنما ينكرون خرافات الصوفية والتي تكون في مصاف المعجزات خلافا لما قاله المتكلمون على أن المعتزلة وأبا إسحاق ينفونها مطلقا.
الفلاسفة ينهجون منهج الصوفية ويتبنون مذهبهم في نظرتهم نحو الكرامة.
خلاصة القول: الكرامات ثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة، وما أثر عن الصحابة وما كان حادثا بعد الصحابة فلا يؤخذ كله فبعضها يحتاج إلى نظر. (1/67)
صفحة 68
يجب أن نفرق بين الكرامات وبين الأوهام فالكرامات لا تصادم النص ولكنها تصادم العقل.
الكرامة لا تثبت حكما جديدا في الشرع ولا تبطله.
منكر الكرامة لا يكفر فيصح أن ينكر صدور أي كرامة من أي ولي كان ولا يكون إنكاره بهذا مخالفا لشيء من أصول الدين.
الفتاوى (ملحق)(1 (1)
السؤال الاول:-
إنني قد سمعت كثيرا من أفواه الناس ومن الكتب بوقوع كثير من الكرامات، وقعت لبعض الصالحين على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم في الدين، وكم من حكايات وقصص وأخبار في هذا الباب، حتى يضطر من مارس مطالعتها إلى التصديق.
أيتفق هذا مع حديث افتراق الأمة المعروف؟ أم للحديث معنى غير الظاهر المتبادر؟
وإن لم تكن هذه الكرامات الموجودة في كل فرقة إلا أنها موجودة في أكثر من فرقة أو اثنتين؟
الجواب:-
الحق يعرف بالدليل لا بالخوارق، فلو أجرى الله ما أجرى من الخوارق على يد أحد من خلقه، وكانت عقيدته أو كان عمله معارضا للقرآن والسنة الصحيحة المتواترة لم تكن الخوارق التي جرت على يديه دليلا على أنه على الحق، وأنت تعلم أن في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن الدجال يجري الله على يديه خوارق جمة، وأمورا لم يألفها الناس، فهل هذا دليل على أنه على الحق؟ وإنما ذلكم ابتلاء للعباد، والتمييز بين المحق والمبطل، وبين الهدى والضلال إنما يكون بالحجة القاطعة فافهم ذلك..والسلام عليك.
مجلة المعالم العدد الخامس صفر – ربيع الأول 1422هـ/ مايو يونيو 2001م.
السؤال الثاني :-
__________
(1) - الفتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان. (1/68)
صفحة 69
فمن المعلوم أن الله تعالى قد حبى أئمة المذهب بكرامات ومن ذلك كرامات الإمام أبي عبيدة والإمام الوارث بن كعب والإمام ناصر بن مرشد والإمام سالم بن راشد الخروصي وغيرهم كثير، والكتب زاخرة بذلك ولكن قد يتوارد إلى الذهن سؤال وهو أن الصحابة رضوان الله عليهم هم أفضل ممن أتى بعدهم ومع هذا لم نسمع بأن هنالك كرامات حدثت فهل يمكنكم أن توضحوا لنا ذلك، وجزاكم الله خيرا.
الجواب/ قد كانت للعلماء رضوان الله عليهم كرامات جمة أثبتتها كتب التاريخ منها قصة الفاروق رضي الله عنه مع نيل مصر الذي كان يتدفق جريه على إلقاء فتاة حسناء فيه بعد تزيينها بأحسن الحلل وكانوا يسمونها عروس النيل وذلك ابتلاء من الله سبحانه للقبط على كفرهم واعتقادهم في الله غير الحق فلما افتتحها المسلمون وكاد يحين موعد تدفق النيل كتب عمرو بن العاص إلى عمر رضي الله عنه بذلك فأمر عمر عمرا أن يلقي في النيل رسالة صغيرة أرسلها اليه موجهة إلى النيل ومصدرة من الفاروق جاء فيها " يا نيل مصر إن كنت تجري بأمرك فلا حاجة لنا في جريك وإن كنت تجري بأمر الله فاجر، فجرى كالمعتاد، ومنها قوله لسارية على بعد ما بينهما يا سارية الجبل فنقل الله إلى سارية هذا الصوت فهو على بعد منه فركن إلى الجبل فنجا ومن معه ولو لم تكن للصحابة رضوان الله عنهم كرامة إلا ذلك الفتح العظيم الذي فتحوا به الدنيا لكفى به كرامة والله يؤتي فضله من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
السؤال الثالث :- كيف نرد على من يقول بإنكار الكرامات وما الضابط الذي يمكن أن نستند إليه في قبول الكرامات إذ إن منها ما لا يقبله العقل أساسا ؟ (1/69)
صفحة 70
الجواب:- على أي حال علينا نحن أن نكون امة معتدلة، نحن أنزل الله تبارك وتعالى علينا كتابا نتلوه آناء الليل وآناء النهار، هذا الكتاب فيه ما يدلنا على وجود خوارق خارقة عن نظام الكون فالكرامة لا يمكن أن ننكرها هكذا ونقول ليست هناك كرامة، لو قلنا ذلك ماذا نقول في قصة أصحاب الكهف، أصحاب الكهف عاشوا ثلاثمائة عام وتسع سنين فوق الثلاثمائة عام لا يأكلون ولا يشربون ومع ذلك لم تبلى أجسامهم، كيف كان قوام هذه الأجسام مع عدم تناولها الطعام ثم رد إليهم الوعي وردت إليهم الحياة كما كانوا أول مرة وقاموا هذا إن لم نقل هذه كرامة ماذا نقول؟ هل نقول إهانة؟ هذا لا يجوز أن نقول بأن هذه إهانة هذه كرامة بطبيعة الحال إن لم تكن هي كرامة ماذا عسى أن نسميها؟ هل هي إهانة، كذلك مما أخبر الله تبارك وتعالى به في كتابه من الأمور العجيبة التي وقعت قصة الرجل الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها فقال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه، ليس من العادة أن يموت أحد هذه المدة ثم يبعث بعد ذلك، هذا أمر خارج من المألوف. (1/70)
صفحة 71
الله تعالى وإن جعل لهذا الكون سننا إلا أنه متى ما أراد أن يخرق نواميس هذه السنن فإن ذلك يكون، الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء يصرّف هذه الكائنات كيفما يشاء هذه لا نقول إلا أنها قضية خارقة للعادة ،كذلك جعل الله سنته التوالد فيما بين البشر وبين الكائنات الحية بتلاقي الذكور والإناث؛ ولكن عندما أراد الله أن يخلق عيسى بغير هذه الطريقة خلقه بغير هذه الطريقة، في هذا خرق لسنن هذه الحياة ،كذلك بالنسبة لقصة الذي عنده علم من الكتاب فجاء بعرش بلقيس من مكان بعيد في طرفة عين أليس ذلك من الأمور الخارجة عن المألوف، لكن في مقابل ذلك أيضا علينا أن نتحفظ فلا نشغل أنفسنا في اتباع الأوهام، هنالك كرامات وهنالك أوهام كثير من الناس أغرقوا في قبول الأوهام واعتبروها من الدين حتى أنهم عدوا من لم يصدق بها هو ليس من الإسلام في شيء وتلك أوهام لم يدل دليل عليها،كثير من الأوهام نحن تتبعناها وبحثنا عن أصولها ولم نجد لها أصلا قط هذه أوهام ينبغي أن يفرق ما بين الكرامات وما بين الوهم، الأوهام هي الأمور التي لا يمكن أن يقبلها العقل نعم لا يمكن ليس العقل هو كل شيء ما جاء النص دليلا عليه فإننا نأخذ به ولكن مع ذلك كثير من الأمور تتصادم حتى مع النصوص الشرعية تتصادم مع العقول الراسخة وتتصادم مع النصوص الشرعية علينا أن نرفض هذه ولا نقبلها أبدا .
جواب لسماحة الشيخ حول الرؤيا (سؤال أهل الذكر)
السؤال الرابع:- هل الرؤيا إشارة وقوع أم إشارة تحذير؟ (1/71)
صفحة 72
الجواب:- أولا أنا لست خبيرا في أمر الرؤيا وأؤمن أنها جزء من النبوة على اختلاف الروايات هل هي جزء من ستة وأربعين جزء أو أقل من ذلك أو أكثر كما جاء في الروايات الكثير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أومن أنها جزء من النبوة ليست هي النبوة بالمعنى المفهوم إذ لا نبوة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن أبقاها الله تعالى كرامة لهذه الأمة بحيث يرى الإنسان في منامه ما يفتّح له آفاق المستقبل مع هذا إنني أعترف بأنني لست خبيرا بأمر الرؤية وإن كنت أحيانا قد أرى الرؤية وأستبشر بها ويتحقق الخير الذي أستبشر به، فالرؤية هي على أي حال هي تفتح للإنسان آفاقا بحيث ينفذ منها إلى معرفة المستقبل وإن لم تكن قطعية إذ التعبير لا يلزم أن يكون قطعيا ولكن مع ذلك كله فإن الإنسان يطمئن إلى الرؤية الصالحة التي تستبشر بمستقبل صالح .
السؤال الخامس:- عند مطالعتي لكتاب سير الشماخي استوقفتني حوادث باهرة سماها الكرامات منها برء جرح بمسح أحد المشايخ وحديث طفل صغير، وعدم ابتلال إحدى الصالحات بالمطر وهي بغير حائل، وصبر شيخ عن الطعام أربعين يوما...لذا أريد أن تفيدوني علما بما يلي:
1- ما الكرامة عندنا؟.
2- ما حكهما؟.
3- هل هي تأييد وامتداد لمعجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يرى يوسف النبهاني الشافعي الشامي؟.
4- ما حدودها لأن بعضها يكون خارقا للعادة والعقل يقف حيرانا تجاهها فما واجبنا نحوها أفيدونا مأجورين ولكم الشكر سلفا. (1/72)
صفحة 73
الجواب:- الكرامة شأن يكرم الله به أولياءه من خلقه، وقد تخرج عن معهود البشر من نواميس الكون، كالقصة المحكية عن عمر – رضي الله عنه – أنه كوشف بحال جيش المسلمين في فارس وهو بالمدينة وخشي إحاطة العدو به فنادى من هناك قائده " يا سارية! الجبل الجبل" فأسمع الله صوته سارية فلجأ إلى الجبل، ومثل هذه القصة قصص جمة تحكي عن الصالحين وناهيك ما حكاه الله سبحانه في كتابه من نقل الذي عنده علم من الكتاب عرش بلقيس من اليمن إلى الشام في لحظة عين، ولم تكن تلك المعجزة لسليمان، لأنها لم تضف إليه وإنما أضيفت إلى الذي عنده علم من الكتاب والحق أن عدم استساغة العقول لخوارق العادات ناشئ عن كون تلك العقول ألفت تلك العادات إلى أن أصبحت لا تعي من أمر الحياة إلا ما قد يتفق معها، ولأنها لم تطلع على أسرار هذا الوجود، وإلا فإن نواميس الوجود نفسها لو أخبر بها من لم يعهدها لوجدها أمرا يخرج عن حدود عقله، فخلق الإنسان من طين وما يتبعه من نقله من طور إلى آخر إلى أن تنفخ فيه الروح ويتحول إلى خلق آخر فيه من عجائب الصنع وغرائب الطاقات ما لا يدخل تحت الحصر كلها أمور لو لم يشهدها الإنسان بنفسه لكانت بعيدة عن مدارك عقله على أننا مع معايشتنا للتطور العلمي والصناعي ندرك كثيرا من الحقائق التي لم نكن نتصورها من قبل ولم تكن عقولنا قابلة لتصورها، فهل كنا نتصور في سالف عهدنا إمكان نقل رسالة من أقصى مشارق الأرض إلى أقصى مغاربها في أسرع من لحظة عين بمجرد أن توضع في آلة هنا تظهر صورتها في مثل تلك الآلة هناك، ويتم الإرسال والاستقبال في ثوان معدودة من غير إخلال بشيء من حروفها، فهل كانت العقول تصدق مثل ذلك من قبل فضلا عن نقل الأصوات والصور لمشاهد نائية كأنها في مجلس المشاهد، إلى غير ذلك من الأمور التي لم تكن العقول تستسيغها لا في القرون الخالية بل في قرننا الذي عشنا فيه، وناهيكم أن أحد مشايخنا عندما سئل عن العمل بخبر الإذاعة (1/73)
صفحة 74
والهاتف كان من جوابه فيما بلغني : لا يعقل أن يتحدث أحد بالمشرق فيسمعه من بالمغرب ، اللهم إلا أن تكون تلك معجزة نبي أو كرامة ولي، فهل تراه لو عاش في هذا العصر وشاهد هذا التقدم العلمي كان يقول ذلك؟! كلا وألف كلا، وإنما الواقع كما قال الشاعر " ( والجهل بالشيء في عين البصير عمى ) وإنما مرد ذلك كله إلى قدرة الخالق العظيم، فمن أيقن أن قدرته وسعت كل شيء وأنه يخص من شاء بما يشاء من مواهبه لم يشكل عليه ذلك ففي الغيب عجائب لم تصل إليها عقولنا القاصرة والله أعلم.
السؤال السادس :-
ألا تعد قصة عمر بن الخطاب في جريان النيل كرامة لعمر - رضي الله عنه - ؟
الجواب :-
النيل يجري جريانا طبيعيا من منابع معروفة ومصادر معهودة، وهو معروف من منبعه إلى مصبه، فجريانه أمر طبيعي من سنن هذه الحياة، وإنما أراد عمر - رضي الله عنه - أن يعالج هذه النفوس علاجا نفسيا حتى يردها إلى جادة الحق لا غير .
السؤال السابع :-
هناك الكثير من القصص التي تنسب إلى الأئمة والعلماء رضي الله تعالى عنهم مخالفة لأرسخ السنن الكونية، ويدعي الكثيرون أنها من الكرامات التي يؤيدون بها، ما رأيكم في ذلك؟، ومن ذلك مثلا ما يروى عن الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي رحمه الله أنه أخذ فلج الغنتق في نزوى وأجراه في مكة وما يروى عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله أنه كان يفهم منطق الطير.
الجواب :-
هذه القصص راجت في وقت من الأوقات كثيرا وكل أمر لا يقبله العقل لا يمكن أن يسلم له، وأبعد من ذلك ما ذكر أخيرا ولم يذكر أولا من أن أبا عبيدة - رضي الله عنه - دعا الله، فانفرجت السماء الأولى ثم الثانية ثم الثالثة وأبصر العرش، فهذا الكلام لا يصح ولا يقبل لأنه مخالف للسنن الكونية.
السؤال الثامن :- (1/74)
صفحة 75
ذكرتم ما أيد الله تعالى به أنبياءه من الخوارق مثل انفلاق البحر، لكننا نرى ونسمع ما يفعله الناس من سحر التخييل مما لا يستوعبه العقل فيفتتن به كثير من الناس فكيف يجاب هؤلاء؟
الجواب :-
هنالك فرق بين الحقيقة والخيال، فسحر التخييل كما قال الله تعالى: { يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } (1) وهذا الشيء وجدناه بأنفسنا، فقد كنت في الصين ورأيت أمورا عجيبة، فقد كنا في جمع وأتوا بأمور عجيبة من التمرينات، ثم قالوا بعد ذلك جاء دور السحر، وفعلا عندما جاء السحر رأينا أمورا عجيبة، من جملة الأشياء جاء رجل بورقة وعملها هكذا ثم أخذ يصب حليبا فيها، وبعد ذلك أخذ كأنما يصب الحليب من الورقة وإنما بمنديل يسقط، وعندما سقط المنديل غطي بصندوق ثم كشف عنه وإذا ببطة –يسمونها بطة بكين- تفر، هذه خيالات ليست من الحقيقة في شيء، فيوهمون الأبصار ويفعلون هذه الأشياء بتأثير سحري روحاني عجيب، بينما ما وقع لموسى - عليه السلام - من فرق البحر لم يكن كذلك لأن قومه عبروا معه ونجوا، وفرعون ومن معه لما أرادوا أن يقطعوا البحر أطبق عليهم وغرقوا.
السؤال التاسع :-
يذهب البعض إلى أن معجزات الأنبياء والآيات التي كانت حجة على الخلق في وجود الله وقيام الساعة حدثت وفق سنن يعلمها الله تعالى وإن كانت لا يعلمها الإنسان، ولم تحدث عبثا،هل هذا الكلام صحيح؟ وهل يمكن أن تحدث هذه المعجزات لغيرهم؟ كأن تزعم امرأة أنها أنجبت ولدا كرامة بدون أب في هذا الوقت؟
الجواب :-
من قال إنها حدثت عبثا ؟ من ادعى أنها حدثت عبثا كفر.
__________
(1) -طه :الاية 66 (1/75)
صفحة 76
وإذا زعمت امرأة أنها ولدت من غير أن يأتيها رجل قولها يرد، وما حصل للسيدة مريم أراده الله أن يكون آية ولا يتكرر، وكون هذه الأمور جرت وفق سنن يعلمها الله تعالى، فالله هو الذي خلق السنن، وعندما يشاء تعطيلها فإنها تتعطل، وعندما يشاء أن يأتي أمر من طريقه بطريقة لا يعلمها إلا هو سبحانه؛ كذلك يقع ذلك، ولكن مهما كان ذلك فهو ليس من مقدور البشر، وذلك من الأمور التي خرجت عن مألوفهم وقدراتهم وطاقاتهم.
هناك الآن نظرية ( تجميد الضوء) إلى درجة الصفر، بل أصبحت محاولة مستمرة، ومن خلال هذا يمكن للإنسان أن ينقل الشيء إلى مسافات بعيدة في سرعة مذهلة، لأن هذا التجميد يؤدي إلى أن تكون الأجسام في حكم الطاقة، فتنتقل بسرعة من مكان إلى آخر كما تنتقل المكالمة والرسالة عبر الفاكس، فقد يكون هذا هو الذي أوتيه الذي عنده علم من الكتاب، لكن ما كان الناس في ذلك الوقت قد اكتشفوا هذا الأمر، وما كانوا قادرين عليه، وإنما هو أمر آتاه الله تعالى من اختصه { قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } (1) ، فنقل عرش بلقيس من اليمن إلى الشام بسرعة مذهلة، فمن المحتمل أن يكون النقل بهذه الطريقة، ولكن هذه الطريقة لم تكن معروفة ولا تدور بخلد أحد من الناس في ذلك الوقت.
السؤال العاشر :-
منذ الدرس الماضي وأنتم تنادون بان السنن الكونية ثابتة، لكن البعض اعترض على ذلك بدعوى أن ذلك تقييد للمشيئة الإلهية { يَخْلُقُ مَا يَشَاء } (2) ، { يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } (3) فكيف نفهم السنن الإلهية في ضوء المشيئة الإلهية ؟
الجواب :-
__________
(1) - النمل :40
(2) - الشورى :الاية 49
(3) - الحج الاية 14 (1/76)
صفحة 77
السنن الإلهية ثابتة ما أراد الله تعالى ثبوتها، وعندما يريد أن تنتهي هذه السنن ذلك أيضا إليه سبحانه، فمثلا نحن لا نؤمن بأن السماء يمكن أن تنشق قبل يوم القيامة لأن الله تعالى يقول: { إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } (1) ولما علم من أن هذا الانشقاق يؤدي إلى تساقط الأجرام السماوية لأنها من جملة ما يشكل السماء الدنيا بترابطها، وهذا الترابط جعله الله تعالى سببا لبقاء الكون إلى أن يشاء الله تعالى زواله وهذا هو الذي أشار إليه قوله سبحانه { وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ } (2)
فلا نصدق وقوع انشقاق للسماء قبل أن يريد الله انتهاء هذا الكون كما وجد ذلك في بعض ما كتب وما قيل . فلذلك اعتبرنا مثل هذه المقالة لا تصدق، وأما تعطيل بعض السنن أو تغييرها فبمشيئة الله وإرادته مثل ولادة مولود من غير أب كولادة عيسى - عليه السلام - فقد كانت ولادته من غير أب وحصل ذلك من غير أن يكون اعتراضا على سنة الله تبارك وتعالى، وسنة الله استمرت في سائر الخلق ولكن عيسى - عليه السلام - خرج عن السنة المألوفة، وجريان الأمور وفق السنن أيضا بإرادة الله ومشيئته.
السؤال الحادي عشر :-
هل في قصة العبد الصالح الذي صحبه موسى - عليه السلام - كما في سورة الكهف دليل على إثبات الخوارق، لأن ذلك العبد وهو الخضر كما جاء في الرواية خرق السفينة وقتل الولد وأقام الجدار؟
الجواب :-
العبد الصالح فعل فعلا طبيعيا، فالقتل مثلا أمر طبيعي وهو علم بوحي أوحاه الله تبارك وتعالى إليه، سواء كان هذا الوحي بواسطة ملك أو كان إلهاما من عند الله سبحانه بأنه مأمور بقتل ذلك الولد ففعل ذك بأمر الله سبحانه وتعالى، ولم يفعله بهوى نفسه، وكذلك خرقه للسفينة وإقامته للجدار، فهذه أمور جرت وفق الطبيعة ولم تخرج عن المألوف.
قائمة المصادر والمراجع
قسم اللغة العربية :
__________
(1) - الانشقاق : الاية 1-2
(2) - الانفطار :الاية 2 (1/77)
صفحة 78
البحر المحيط: محمد بن يوسف بن حيان الغرناطي، مطابع أفست، بيروت- مكتبة ومطابع النصر، الرياض، دط، دس.
الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: إسماعيل بن حماد الجوهري، دار الكتب العلمية، بيروت،لبنان، ط1، س1420هـ-1999م.
القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروز أبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت ط 3، س1413هـ -1993م.
لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور، دار صادر، بيروت، ط1 ، س1410هـ – 1990 م.
مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر الرازي، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، س 1422هـ - 2001م.
مجمع البحرين: فخر الدين ألطريحي، ت: أحمد الحسيني، مؤسسة الوفاء، بيروت، لبنان، ط2،س 1403هـ - 1983م.
محيط المحيط: بطرس البستاني، مطبعة بيروت، دط، س1286هـ-1870م.
المعجم الوسيط: إبراهيم م5صطفى-أحمد حسن الزيان-حامد عبد القادر- وآخرون، المكتبة الإسلامية اسطنبول، تركيا،دط، دس.
المصباح المنير: أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري، مكتبة لبنان، بيروت، دط، س1987.
فاكهة البستان: عبد الله البستاني اللبناني، المطبعة الأميركانية، بيروت، دط، س1930م.
قسم الحديث:
المسند للإمام أحمد، المكتب الإسلامي، بيروت، ط5، س1405هـ.
المسند للإمام أحمد، تحقيق أحمد شاكر، دار المعارف، مصر، دط، س1373هـ.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: الهيثمي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط3، 1402هـ.
سلسلة الأحاديث الضعيفة: الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط4، 1398هـ.
المنار المنيف في الصحيح والضعيف: ابن القيم الجوزية، تحقيق عبد الفتاح ابن غدة نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية، ط2، 1403هـ.
الموضوعات: ابن الجوزي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، المدينة، ط1، س1386هـ.
الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي، دار الباز، مكة، ط1، 1406هـ.
سلسلة الأحاديث الصحيحة: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، ط4، س1405هـ-1985م. (1/78)
صفحة 79
التقريب والتهذيب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط2، س1395هـ-1975م.
كتاب الثقات: الإمام الحافظ محمد بن حبان، دار الفكر، ط1، س1401هـ-1981م.
سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام السندي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، دط، دس.
سنن الدار قطني، علي بن عمر الدار قطني، دار الفكر، بيروت، لبنان، دط، س1418هـ-1998م.
الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، ضبطه وخرج أحاديثه محمد بن إدريس، دار الحكمة بيروت، لبنان- مكتبة الإستقامة، سلطنة عمان، ط1، س1415هـ-1995م.
صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط2، س1398هـ-1978م.
سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ت محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، س1422هـ-2001م.
كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: المتقي بن حسام الدين الهندي، مؤسسة الرسالة، بيروت، دط، س1413هـ-1993م.
المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، ت مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، س1411هـ-1990م.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، دط، دس.
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: علب بن بلبان الفارسي، ت شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2، س1414هـ-1993م.
سنن ابن ماجه: محمد بن يزيد الربعي ابن ماجه، دار السلام، الرياض- دار الفيحاء، دمشق، ط1، س1420هـ-1999م.
من شرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب: عبد الله بن حميد نور الدين السالمي،مكتبة الإستقامة، سلطنة عمان، دط، دس.
صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط1، س1420هـ-2000م.
ميزان الاعتدال في نقد الرجال: محمد بن أحمد الذهبي، ت علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، دط، دس. (1/79)
صفحة 80
تذكرة الحفاظ: محمد بن أحمد الذهبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، دط، دس.
سنن الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ت فواز أحمد زمرلي-خالد السبع العلمي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط1، س1407هـ-1987م.
شعب الإيمان: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ت أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، س1410هـ-1990م.
الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير: جلال الدين السيوطي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، دط، دس.
كتاب الجرح والتعديل: شيخ الإسلام الرازي، دار الفكر، ط1، دس.
الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط2، 1423هـ-2002م.
قسم المنوعات
حرف الألف"أ"
الأبحاث المسددة في فنون متعددة: صالح بن مهدي المقبلي، دار الفكر، دمشق، دط، س1982.
ابن سينا ومذهبه في النفس: فتح الله خليفة، دط، بيروت، دط، س1974.
أحكام القرآن: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصّاص، دار إحياء التراث العربي -مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، لبنان، دط، س1412هـ-1992م.
إخوان الصفا، رسائل، بيروت، دط، س1975
أراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش العقدية: مصطفى بن الناصر وينتن، جمعية التراث القرارة 1417هـ–1996م.
الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد: إمام الحرمين الجويني، مكتبة الخانجي، مصر، دط، س1369هـ-1950م.
إزالة الريب عن عقيدة علم الغيب، أبو الزاهد محمد سر فرازخان، المطبعة الحجرية الباكستانية.
الأساس في السنة وفقهها: سعيد حوي، دار الإسلام، ط1، س1409هـ-1998م.
الاستمداد على أجيال الارتداد: البريلوي الحنفي، المطبعة الحجرية الهندية، دط.
أصول الدين: ابن منصور عبد القاهر بن طاهر الميمي البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، س1346هـ- 1981م.
إعادة صياغة الأمة: أحمد بن حمد الخليلي، مكتبة الجيل الواعد، عمان، دط، دس. (1/80)
صفحة 81
الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده، تحقيق د/ محمد عمارة، دار الشروق، بيروت، صيدا، ط1، س1414هـ-1993م.
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل( محاضرات الأستاذ جعفر السجاني): حسن محمد العاملي، الدار الإسلامية، لبنان، ط1، س1410هـ-1990م.
الإمامة في أهم الكتب الكلامية وعقيدة الشيعة الإمامية: السيد على الحسيني الميلاني، ط1، س1413هـ-1372 مهر – قم.
الإنصاف من حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف: الأمين محمد إسماعيل العبقاني، مكتبة الملك فهد، المملكة العربية السعودية، ط1، س1421هـ.
أنوار من القرآن الإنسان والحياة : فرحات الجعبيري، مطابع النهضة، سلطنة عمان، ط1، س1419هـ-1998م.
أين الله: أحمد زين، مطابع الأهرام التجارية، ط2، دس.
افلوطين رائد الوحدانية ومنهل الفلاسفة العرب : د/ غسان خالد ، منشورات عويدات بيروت ، لبنان ط1 1983م .
حرف الباء"ب"
بهجة الأنوار: عبد الله بن حميد السالمي، مطبعة النهضة، ط2، س1411هـ-1991م.
البداية والنهاية: أبو الفداء الحافظ ابن كثير، منشورات مكتبة المعارف، بيروت، دط، دس.
حرف التاء "ت"
تاريخ الفلسفة اليونانية: د/عوض الله حجازي، دار الطباعة المحمدية، القاهرة، ط2.
تاريخ بغداد: الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، دط، دس.
تبسيط العقائد الإسلامية: حسن أيوب، دار الندوة الجديدة، بيروت، لبنان، ط5، س1403هـ-1983م.
تبصير القانع: محمد سليمان بن عبد الله الجراح، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط1، س1999م.
تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان: عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، مكتبة الإمام نورالدين السالمي، مسقط، سلطنة عمان، دط، س1995م.
تحفة النصائح: محمد يوسف الهندي، مطبعة الفاروقي، إيران.
التصديق بكرامات الأولياء من عقيدة أتباع خاتم الأنبياء: أبو بكر بن محمد الحنبلي، دار عمار، دط، س1410هـ-1990م. (1/81)
صفحة 82
التعريفات للجرجاني: علي بن محمد بن علي،ت: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، س1413 هـ-1992م.
تفسير البيضاوي: أبو سعيد عبد الله بن عمر الشيرازي البيضاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، س 1408هـ-1988م.
تفسير التحرير والتنوير: محمد الطاهر ابن عاشور، الدار التونسية للنشر، دط، دس.
التفسير القرآني للقرآن: عبد الكريم الخطيب، دار الفكر العربي- المكتبة المركزية للجامعة، دط، دس.
التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب: فخر الدين الرازي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط1، س1411 هـ-1990 م.
تفسير المراغي: أحمد مصطفى المراغي، مصطفى الباي الحلبي، مصر- المكتبة المركزية بالجامعة، ط2، س1373هـ-1953م.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج: وهبه الزحيلي، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، دار الفكر، دمشق، سوريا، ط1، س1411هـ-1991م.
تلبيس إبليس: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، دار الحديث، القاهرة، دط، س1424هـ-2003م.
التوحيد: مرتضى مطهري، دار المحجة البيضاء، بيروت، لبنان، ط1، س1418هـ-1998م.
حرف الجيم "ج"
جامع كرامات الأولياء: يوسف إسماعيل النبهاني، المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان، دط، س1408هـ-1988م.
الجامع لأحكام القرآن: عبد الله بن أحمد الأنصاري القرطبي، دط، دس.
الجد في السلوك إلى ملك الملوك: أسعد محمد سعيد الصاغرجي، دار الكلم الطيب، دمشق-بيروت، ط1، س1422هـ-2001م.
جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية: شمس الدين السلفي الأفغاني، دار الصميعي، دط، دس.
جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام: أبو محمد عبدالله بن حميد السالمي، ط11، س1410هـ-1989م.
جوهرة التوحيد: الشيخ إبراهيم بن محمد البيجوري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، س1403هـ-1983م.
حرف الحاء"ح"
حاشية الشهاب المسماة عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي دار صادر، بيروت، دط، دس. (1/82)
صفحة 83
حاشية العطار على جمع الجوامع: حسن العطار، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، دط، دس.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم الأصفهاني، دار الفكر، دط، دس.
حرف الخاء"خ"
خوارق العادات في القرآن الكريم: عبد الرحمن إبراهيم الحميضي، شركة مكتبات عكاظ، جدة- الرياض-الدمام، المملكة العربية السعودية، ط1، س1402هـ-1982م.
حرف الدال"د"
الدراسات النفسانية عند العلماء المسلمين: محمد عثمان نجاتي، دار الشرق، ط1، س1414هـ-1993م.
دراسات في التصوف الإسلامي: محمد جلال شرب، دار النهضة العربية، بيروت، دط، س1404هـ-1984م.
دروس في العقيدة والأخلاق: السيد حسن النفاخ، دار الإسلام للدراسات والنشر، لندن، دط، دس .
دراسات في الادب والعلم والفلسفة ( ابن طفيل وقصة حي بن يقظان ): عمر فرّ فرخ ، دار لبنان بيروت ، لبنان ،دط،1402ه/ 1982 م
دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين: محمد بن علان الصديقي الشافعي، دار الريان للتراث، ط1، س1407هـ-1987م.
دليل المتقين بشرح كرامات أولياء الله الصالحين: على عبدا لعال الطهطاوي، مكتبة الصفا، القاهرة، ط1، س1421هـ-2001م.
الدين الخالص: محمد صديق حسن القنوجي البخاري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط1، س1415هـ -1998م.
حرف الراء"ر"
ربانية لا رهبانية: أبو الحسن علي الحسيني الندوي، دار الشروق، بيروت، دط، س1403هـ-1983م.
الرّؤى والاحلام اداب واحكام :خالد بن عبد الرحمن بن حمد الشايع دار ابن حزم بيروت لبنان ط1 ،1423ه /2003م .
الرسالة القشيرية: أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، ط1، س1420هـ-2000م.
الرسل والرسالات: عمر سليمان الأشقر، مكتبة الفلاح، الكويت، ط3، س1405هـ-1985م.
روح البيان: إسماعيل حفي البروسوي، مطبعة عثمانية، دط، دس.
روح المعاني: محمود الألوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، دط، دس.
الروح: أبو عبد الله محمد ابن القيم الجوزية، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط9، س1422هـ-2001م. (1/83)
صفحة 84
حرف الزاي"ز
زهرة الربيع في السعي لإرضاء الجميع: سعيد بن حمد بن سليمان الحارث (غير منشور)
حرف السين"س"
السعادة في العقيدة والعبادة من القرآن والسنة: محمد سليمان فرج، دط، دس.
سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب: محمد بن شامس البطاشي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
السيد صديق حسن القنوجي وآراؤه الاعتقادية وموقفه من عقيدة السلف: د/ أختر جمال لقمان، دار الهجرة، المملكة العربية السعودية، ط1، س1417هـ-1996م.
حرف الشين"ش"
شرح الطحاوية في العقيدة السلفية: علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي، مكتبة المعارف، الرياض، ط2، س1407 هـ-1986م.
شرح العقيدة الطحاوية: ت: جماعة من العلماء، المكتب الإسلامي، بيروت-دمشق، ط4، س1404هـ-1984م.
شرح المقاصد: مسعود بن عمر بن عبد الله الشهير بسعد الدين التفتازني، دار الكتب العلمية، بيروت-دمشق.
شرح المواقف: علي بن محمد الجرجاني: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، س1419هـ-1998م.
شرح النسفية في العقيدة الإسلامية: عبد الملك بن عبد الرحمن السعدي، دار مكتبة الأنبار، العراق، الرمادي، ط1، س1408هـ-1988م.
شرح جوهرة التوحيد : الشيخ إبراهيم بن محمد البيجوري، ص : 133 ( أنظر مشارق أنوار العقول.
الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان: حميد بن حمد بن رزيق، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان ، دط، س1405هـ-1984م.
الشعاعات: بديع الزمان سعيد التونسي، دار سوزلر، القاهرة، ط2، س1414هـ-1993م.
حرف الصاد"ص"
صفوة التفاسير تفسير القرآن الكريم: محمد علي الصابوني، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط1، س1416هـ-1996م.
الصوفية في نظر الإسلام دراسة وتحليل: سميح عاطف الزين، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان–دار الكتاب العربي، القاهرة، ط3، س1405هـ-1985م.
حرف الطاء"ط"
الطب محراب الإيمان: د/ خالص جلبي، دار الكتب العربية، ط1، س1394هـ-1974م. (1/84)
صفحة 85
طبقات الشافعية الكبرى: السبكي، ت: محمود محمد الطناحي- عبد الفتاح محمد الحلو، دار إحياء الكتب العربية، دط، دس.
حرف العين"ع"
عالم السحر والشعوذة: د/ عمر سليمان الأشقر، مكتبة الفلاح، دار النفائس، الكويت، ط1، س1410هـ–1989م.
عقائد الإمامية: د/الشيخ محمد رضا المظفر، دار الصفوة، بيروت، لبنان، ط9، س1413هـ-1992م.
عقيدة المؤمن: أبو بكر الجزائري، دار الفكر، مكتبة العلوم والحكم ،المدينة المنورة دط ،1419هـ -1998م.
عقيدة أهل السنة والجماعة: د/سعيد بن مسفر بن مفرج القحطاني، دار طيبة الخضراء، مكة المكرمة، ط1، س1422هـ-2001م.
العقيدة دراسة ومقارنة: د/عبد الفتاح أحمد الغاوي، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، ط1، س1410هـ-1990م.
121- العقود الفضية في اصول الاباضية :سالم بن حمد بن سليمان الحارثي ، من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة ، سلطنة عمان ،1403هـ -1990م.
حرف الفاء
122- فتح القدير: محمد بن علي الشوكاني، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط1، س1418هـ-1997م.
123 -فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط2، س1417هـ-1997م.
124-الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان: أحمد بن تيمية، ت: مصطفى بن العدوي، مكتبة الإيمان، المنصورة، دط، دس.
125-الفروق: ابن العباس الصنهاجي القرافي، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
126-الفصل في الملل والأهواء والنحل: ابن حزم الظاهري، دار الفكر، بيروت، دط، دس.
127-فقه السيرة النبوية: د/ محمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان-دار الفكر، دمشق، ط11، س1417هـ-1996م.
128-الفوز الأصغر: أبو علي أحمد بن مسكويه، دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، دط، دس.
129 - في ظلال القرآن: سيد قطب، دار الشروق، ط2، س1395هـ-1975م. (1/85)
صفحة 86
130-الفيلسوف الغزالي اعادة تقويم لمنحنى تطوره الروحي :عبد الامير الاعم ، دار الاندلس بيروت لبنان ،ط2 1977م .
حرف القاف"ق"
131-قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة: جميل بن خميس السعدي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، دط، س1404هـ-1984م.
132-قصص الأنبياء: أبو الفداء إسماعيل بن كثير، مكتبة نخل، سلطنة عمان، ط1، س1421هـ-2001م.
133 -قضايا فلسفية في ميزان العقيدة الإسلامية: السيد صالح، مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، ط1، س1419هـ-1998م.
134-قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر: الصديق حسن خان، تحقيق د/عاصم بن عبد الله القريوني، ط1، س1304هـ-1984م.
135-القول الشافي في تفسير المعوذتين: محمد الخضري، مطبعة المتوكل، مصر، ط1، س1317هـ-1984م.
136 -قواعد الأحكام في مصالح الانام : ابي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي ،دار المعرفة
حرف الكاف"ك"
137-الكافي: ابن محمد موقف الدين عبد الله بن قدامة المقدسي، منشورات المكتب الإسلامي، دمشق، دط، دس.
138-كتاب مشرب العام والخاص من كلمة الإخلاص: أبو المواهب الحسن بن مسعود اليوسي، ت:حميد حماني، دار الفرقان للنشر الحديث، الدار البيضاء، ط1، س 2000م.
139-كرامات أولياء الله الصالحين: علي عبد العال الطهطاوي، مكتبة الصفا، القاهرة، ط1، س1421هـ-2001م.
140-الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم: علي زيعور، دار الأندلس، بيروت، لبنان، ط2، 1984م.
141-الكرامة لأهل الحق والاستقامة: سيف بن يوسف بن سيف الأغبري، ط1، س1424هـ-2004م.
142-الكشاف:أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، دار المعرفة، بيروت، لبنان، دط، دس.
143-كشف الكرب: محمد بن يوسف أطفيش، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، دط، س1405هـ-1985م.
144-الكواكب الدررية: محمد عبد الرؤوف المناوي، دار صادر، بيروت، ط1، 1999م. (1/86)
صفحة 87
145-كتاب في نشأة العقيدة الالهية : عباس محمد العقاد ، دار المعارف مصر ، ط3 1960م .
حرف اللام"ل"
146- اللؤلؤ الرطب: سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي، ص33.(غير منشور)
147 - لأكون مع الصادقين: محمد التيجاني السماوي، المؤسسة الجامعية للدراسات الإسلامية، دط، س1993م.
148-اللمع: أبو نصر السراج الطوسي، دار الكتب الحديثة، مصر- مكتبة المثنى، بغداد.
حرف الميم"م"
149 -مجمع البيان في تفسير القرآن: أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، دط، دس.
150 - مجموعة التوحيد: أحمد بن تيمية - محمد بن عبد الوهاب، دار الفكر، دط، دس.
151 -مجموع فتاوى ابن تيمية: ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد العاصمي، دط، دس.
152 -مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية: عبد العزيز بن المجد السلمان، مطبعة المدينة، الرياض، المملكة العربية السعودية، دط، س1419هـ-1999م.
153 -مختصر تفسير ابن كثير: محمد على الصابوني، دار القرآن الكريم، بيروت، لبنان، ط7، س1402هـ-1981م.
154 -مشارق أنوار العقول: نور الدين عبدا لله بن حميد السالمي، تعليق أحمد بن حمد الخليلي، دار الحكمة دمشق، سوريا، ط1، س1416هـ- 1995م.
155 -مطلع خصوص الكلم في معاني خصوص الحكم: صحي الدين بن العربي، منشورات أنوار الهدى، مهر، ط1، س1416هـ.
156-مع الفيلسوف: محمد ثابت الفندي، بيروت، لبنان، دط، دس.
157-معالم الدين: عبد العزيز بن إبراهيم الثميني المصعبي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، دط، س1407هـ-1986م.
158-معالم الفلسفة الإسلامية: محمد جواد مغنية، مكتبة الهلال، دط.
159-معجزات الأنبياء والعلم الحديث معها: أحمد الفزراوي (ملحق بكتاب التوحيد لجعفر الصادق)، دار السلام، ط2، س1329هـ.
160-المعجزة الكبرى القرآن: محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، دط، س1418هـ-1998م. (1/87)
صفحة 88
161-المعجزة لخالدة: د/حسن ضياء الدين عتر، دار النصر، ط1، س1395هـ-1975م.
162-معجم ألفاظ العقيدة: أبو عبد الله عمر عبد الله أفلح، مكتبة العييكان، ط1،س1417هـ-1997م.
163-معجم البلدان: ياقوت بن عبد الله الحموي، دار إحياء التراث العربي-مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، لبنان، ط1، س1417هـ-1997م.
164-معلمة التصوف الإسلامي: عبد العزيز بن عبد الله، دار نشر المعرفة، المغرب، الرباط، ط1، س2001م.
165-المغني في أبواب التوحيد والعدل: أبو الحسن عبد الجبار، مطبعة الدار العربية، دط، دس.
166-مفحمات الأقران في مبهمات القرآن: جلال الدين السيوطي، مطبعة الصباح، دمشق، دط، دس.
167-المقبلي وآراؤه الكلامية: محمد الزيني، مركز الدراسات والبحوث، اليمن، ط1، دس.
168-مقدمة ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، دط، س1424هـ-2003م.
169-من شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب: نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، دط، دس.
170-من كرامات الأولياء: محمد الحسيني الشيرازي، دار العلوم، بيروت، لبنان، ط4، س1424هـ-2002م.
171- المنتقى الثمين من كتاب مدارج السالكين: زامل بن صالح الزامل، دار قارة، جدة، المملكة العربية السعودية، ط1، س1412هـ-1991م.
172-منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر: على بن سلطان القاري، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط1، س1419هـ-1998م.
173-منع الموانع عن جمع الجوامع: عبد الوهاب بن علي السبكي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط1، س1420هـ-1999م.
174-منهاج المسلم: أبو بكر جابر الجزائري، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة-المكتبة العصرية، بيروت، صيدا، ط1، س1420هـ-1990م.
175-المنهج السديد في شرح جوهرة التوحيد: محمد الحنفي الحلبي، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط1، س1424هـ-2003م. (1/88)
صفحة 89
176-موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة: سليمان بن صالح بن عبد العزيز الفضي، دار العاصمة، السعودية، ط1، س1416هـ-1996م.
177- الموسوعة الفقهية ، وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية ، الكويت ، ط2 1402ه / 1983م .
حرف النون"ن"
178-النبوات: أحمد بن تيميه، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، دط، س1405هـ-1985م.
179-النبوة والأنبياء: محمد على الصابوني، مكتبة الغزالي، دمشق، مؤسسة مناهل العرفان، بيروت، ط3، س1405هـ - 1985م.
180-النبوات وما يتعلق بها: فخر الدين الرازي، تحقيق أحمد حجازي السقا، مكتبة الكليات الأزهية، دط، دس.
حرف الواو"و"
181-وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له: محمد أبي اليسر العابدين، دار ابن عابدين، دمشق، سوريا، ط1، س1423هـ-2002م.
182-الوحي المحمدي: محمد رشيد رضا، المكتب الإسلامي، ط10، س1405هـ-1985م.
183-الوضع مختصر في الأصول والفقه: أبو زكريا يحيى ابن أبي الخير الجناوني، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، دط، دس.
184-وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: أبو العباس أحمد بن محمد بن خلكان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط1، س1417هـ-1997م.
الفهرس
مقدمة....................................................................... ... 1
تمهيد......................................................................... ... 6
تعريف الكرامة لغة واصطلاحا.................................................. ... 8
شروط الولي.................................................................. ... 13
هل الأولياء معصومون من المعاصي.............................................. ... 16
هل الأولياء أفضل من الأنبياء................................................... ... 24
في الخضر هل هو من الاولياء ام من الانبياء وتحقيق ذلك بدليله..................... ... 29 (1/89)
صفحة 90
الابدال....................................................................... ... 34
الفرق بين الكرامة وغيرها من الخوارق............................................ ... 39
أ- المعجزة............................................................... ... 40
ب- الارهاص.............................................................. ... 43
ج- السحر................................................................ ... 45
د- الاهانة................................................................. ... 48
ر- المعونة................................................................. ... 50
ز-الاستدراج............................................................. ... 52
س-الرؤية المناميية......................................................... ... 55
ش- الفراسة.............................................................. ... 59
ص- المخترعات الحديثة.................................................... ... 64
10- موقف المتكلمين من الكرامة.......................................... ... 67
11- موقف الصوفية من الكرامة......................................... ... 73
12- موقف الفلاسفة من الكرامة............................................ ... 81
13- الأدلة النقلية على ثبوت الكرامة.......................................... ... 86
14- الأدلة من السنة النبوية وما حدث للصحابة رضوان الله عليهم............... ... 104
15- من كرامات الاباضية.................................................... ... 108
16- الشبه العقلية للقائلين بالنفي............................................... ... 117
17- الرد على شبه القالين بالنفي.............................................. ... 120
18- هل الكرامة يطلبها الولي ام تحصل له فجأة دون توقع......................... ... 124 (1/90)
صفحة 91
19- هل تثبت الكرامة حكما جديدا في الشريعة................................ ... 126
20- هل تعدّ الخوارق مقياسا للصلاح.......................................... ... 128
21- هل يكفر منكر الكرامة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ... 130
22- الخاتمة................................................................. ... 131
23- الفتاوى................................................................ ... 133
24- قائمة المصادر والمراجع.................................................. ... 142
25- الفهرس................................................................. ... 160 (1/91)