صفحة 1
الكتاب: الملل الست وأحكامها 2
المؤلف: أحمد بن حمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] المقدمة
في ضوء خدمة منهج العقيدة قمنا بتفريغ شريط لإحدى محاضرات سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي (المفتي العام للسلطنة ) وكانت تحت عنوان : الملل الست وأحكامها ، الجزء الثاني ، ثم قمنا بعد ذلك بتخريج الآيات والأحاديث وما إستطعنا تخريجه من معاني ومفردات وتراجم .
هذا ونسأل من الله القبول والتوفيق
مفرغو الشريط
المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه وأومن به وأتوكل عليه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
تمهيد:
فحديثنا لا يزال متصلا في أحكام الملل الست وقد تحدثنا من قبل عن الملة (1) الصحيحة التي هي ملة الإسلام وعن بعض الأحكام المشتركة ما بين سائر الملل الخمس الأخرى والآن نواصل حديثنا في بعض الأحكام المشتركة ثم في الأحكام قد تتميز بها ملة من هذه الملل الخمس عن الملل الأخرى على أي حال من الأحكام المشتركة التي تشمل جميع الملل الخمس ما عدا ملة الإسلام .
الأحكام المشتركة:
1)الغنيمة والسبي:
أولا: الغنيمة:
__________
(1) الشريعة أو الدين ، وهي اسم لما شرع الله عز وجل لعباده بواسطة أنبيائه ليتوصلوا بها إلى السعادة (الوسيط: 887) (1/1)
صفحة 2
إن هذه الملل عندما تحارب المسلمين فإن سبي ذراريهم وغنم أموالهم مشروع للمسلمين وذلك لا يكون عندما يحارب المؤمنون الصالحون البغاة من هذه الأمة فإن أخذ شيء من أموالهم يكون حراما كما أن سبي ذراريهم أيضا يكون حراما وعندما نغنم هذه الأموال فإن الله سبحانه وتعالى شرع فيها حكما وهو الذي نص عليه عز وجل عندما قال :( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الأنفال : 41] فلا بد من أخذ هذه الخمس قبل قسم هذه الغنيمة على المقاتلين. (1/2)
صفحة 3
وأخذ أي شيء من الغنيمة قبل تخميسها يعد غلول (1) والغلول فيه وعيد شديد فإن الله تعالى يقول (وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) [آل عمران : 161] وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله علي وسلم ما يبين ذلك وملخص ما دل عليه الحديث أن كل من غل شيء في هذه الحياة الدنيا يجيء يوم القيامة وهو يحمل إهانة له وتشهيرا به بين الناس فمن غل شاء جاء بالشاء وله نغاء (2) ومن غل بعيرا جاء البعير على ظهره يحملة يوم القيامة وله رغاء (3) وهكذا كل من حمل شيء وقد جاء في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم التحذير من الغلول فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان مما يوصي به قادة جيشه أنه يحذرهم من الغلول فيقول لهم ولا تغلوا وقد كان عليه أفضل الصلاة السلام يحض المسلمين على رد أي شيء كان مهما بلغت حقارته فقد جاء فيما رواه الإمام الربيع (4) رحمه الله عن عبادة بن الصامت (5) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"ردوا الخيط و المخيط وإياكم و الغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة " (6)
__________
(1) الطعام أو الشراب الذي يدخل الجوف (الوسيط: 660)
(2) النعاء: الصياح (الوسيط: 936)
(3) رغاء: صوت الإبل (الوسيط: 358)
(4) الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري الفقيه المشهور ،صاحب أبا عبيدة فنال وأفلح ، نزل البصرة فتعلم وعلم ثم انتقل إلى عمان وسكن غضفان ،وكان يقول أخذت الفقه من ثلاث :أبي عبيدة وأبي نوح والضمام (الجامع الصحيح)
(5) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم الخزرجي الأنصاري ، أبو الوليد ,امة قرة العين بنت عبادة بن نضله بن عجلان ، شهد بدرا والمشاهد بعدها آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي مرثد الغنوي توفي بالرملة سنة 34هـ (الإصابة في تمييز الصحابة ،ج4، ص505 )
(6) مسند الإمام أحمد – باب حديث عبادة بن الصامت – الجزء 46 –الصفحة201.. (1/3)
صفحة 4
وقد جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام الربيع من طريق أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه الشيخان وغيرهما أيضا أنه قال : " سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والمتاع فأهدى رجل من بني الضبيب يسمى رفاعة إلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما (1) أسودا يسمى مدعما فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى (2) فبينما مدعم يحط رحال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء سهم غرب فأصابه فقال الناس: هنيئا له الجنة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا" (3) هكذا يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلول والروايات التي تحذر من الغلول كثيرة وفيها أيضا وعيد على هذا الغلول فهو من كبائر (4) الإثم.
معنى التخميس:
__________
(1) وغُلامٌ بين الغُلُومِ والغُلامِيَّةِ، وهو الطار الشارب.(العين :ج1: ص358)
(2) هو واد في الحجاز (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم :ج1 : ص9)
(3) وفي رواية أخرى) :الموطأ مالك – باب ما جاء في الغلول –الجزء 3 – الصفحة 342)
(4) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب (الكبائر:27) (1/4)
صفحة 5
وهذا التخميس يعني إخراج الخمس من أنواع المغانم وقد أجرى بعض العلماء كقتادة هذا الحكم على عمومه فقال يخمس كل ما غنم سواء كان من العروض (1) أم كان من الأصول (2) ،
__________
(1) المتاع ليس بالدرهم أو الدنانير، (الوسيط: 594) ،ويكون قابلا لنقل والتحويل .
(2) هو المتاع الذي لا يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر.. (1/5)
صفحة 6
ومنهم من قال بأن الأصول فَيْء (1) والفيء لا يخمس وإنما الفيء يرجع إلى أمر الإمام فقد كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجع حكمه إليه وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقة عامة ثم بعد ذلك يصرف الباقي في السلاح وما بقي بعد ذلك يصرفه للمقاتلين هكذا روي عنه عليه الصلاة والسلام، وذهب بعض العلماء إلى التفرقة بين الفيء والغنيمة من وجه آخر وقال بأن الأصول ليست فيء وإنما الفيء ما جاء بدون قتال وذلك كالأموال التي يقع عليها الصلح (2) ما بين المسلمين ومابين أعدائهم الكافرين وخراج (3) الأرض التي تكون بيد الكفار وكذلك مال الكافر الذي يموت في بلاد الإسلام ولا وارث له، ومثل ذلك الجزية (4) على بعض الأقوال لأنها تأتي صفوا عفوا هكذا وكل ما كان من هذا القبيل يعد فيء أما الأصول فهي من الغنائم كالعروض وهذا الذي ذهب إليه قطب الأئمة (5) رحمه الله تعالى ، وبعض العلماء جعل الفيء والغنيمة شيئا واحدا لا فرق بينهما ؛فالغنيمة فيء والفيء غنيمة وكل ما ينطبق على الغنيمة ينطبق على الفيء وعلى هذا فإن الفيء يحمس أيا كان, وهذا الخمس ذكره الله سبحانه و تعالى فيه ستة أسهم (6) الله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين (7) وابن السبيل (8) .
تقسيم الخمس:
أ)سهم الله تعالى:
__________
(1) الغنيمة تنال بعد القتال (الوسيط: 707)
(2) 1 ) إنهاء حالة الحرب وهو السلم (الوسيط:520)
(3) الجزية التي تؤخذ على رقاب أهل الذمة (الوسيط: 224)
(4) ما يؤخذ من أهل الذمة (الوسيط: 122)
(5) الشيخ محمد بن يوسف طفيش
(6) السهم : الحظ والنصيب (الوسيط: 459)
(7) الذي ليس عنده ما يكفي عياله(الوسيط : 440)
(8) المسافر المنقطع به ،وهو يريد الرجوع إلى بلده يتبلغ به (الوسيط: 415) (1/6)
صفحة 7
أما سهم الله فمن العلماء من قال بأنه ذكر في الآية الكريمة من أجل التبريك لأغير ؛ إذ البركة تحصل بذكر اسم الله تعالى وإلا فلله ما في السماوات وما في الأرض والله غني عما بأيدي العباد فلا يكون هنالك نصيب خاص يعد لله تبارك وتعالى ، ومنهم من قال بأن سهم الله سبحانه وتعالى يصرف إلى الكعبة لمصالح بيت الله تعالى الحرام ، وقد جاء في بعض الروايات والله أعلم بصحتها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من الغنيمة بيده شيء ويصرفه إلى الكعبة ويجعله سهم الله سبحانه و تعالى ، ومنهم من قال بأن سهم الله إنما يعود إلى رسوله في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإلى الإمام العادل الذي هو خليفة (1) لرسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده ، ومنهم من قال بأن سهم الله يعود إلى الفقراء والمساكين .
ب)سهم الرسول صلى الله عليه وسلم:
__________
(1) هو السلطان الأعظم (الوسيط : 251) (1/7)
صفحة 8
وكذلك سهم الرسول صلى الله عليه وسلم من بعده عليه أفضل الصلاة والسلام اختلف في مصرفه فمنهم من قال بأن سهم الرسول صلى الله عليه وسلم من بعده يعود لذوي قرباه، ومنهم من قال بأن سهم الرسول صلى الله عليه وسلم يعود إلى الإمام ، ومنهم من قال بأنه يعود إلى عجز الدولة إلى بيت مال المسلمين ، ومنهم من قال يشترى به سلاح لمجاهدة (1) الكفار، ومنهم من قال بأن سهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنما يعاد فيما بعده عليه أفضل الصلاة والسلام على بقية أصحاب السهام والذين قالوا بأنه لا يصرف لذوي قرباه نظروا إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يورث (2) كما جاء في الحديث الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام :"نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة" وعلى هذا فسهم الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بأن يصرف فيما تصرف فيه الصدقة بأن يصرف إلى فقراء المساكين المحتاجين هذه حجة من ذهب إلى أن سهم الرسول صلى الله عليه وسلم من بعده عليه أفضل الصلاة والسلام يصرف إلى المساكين .
ج)سهم ذوي القربى:
__________
(1) الجهاد محاربة الأَعداء وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أَو فعل (لسان العرب :ج3: ص133)
(2) شرعها: هو حق قابل للتجزئة، ثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك.(المحيط: 377) (1/8)
صفحة 9
وذوو القربى هم قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم هم بنو هاشم وبنو المطلب وهؤلاء هم الذين لاتحل لهم الصدقة ؛ فإن الصدقة لاتعطى لأحد من بني هاشم ولا لأحد من بني المطلب وإنما تصرف الصدقات للآخرين ،وقد اختلف في استحقاق ذوي القربى لسهم من خمس الغنيمة هل هو خاص بالفقراء منهم أو هو حكم يشمل الفقراء والأغنياء وهذا هو الذي رجح فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى العباس ابن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه من سهم ذي القربى في خمس الغنيمة مع أن العباس (1) كان من الأغنياء ولم يكن من الفقراء ، والآية الكريمة أطلقت ولم تقيد ذوي القربى بكونهم فقراء ،كما أنها أطلقت حق الأقربين في الوصية من غير تقييد ذلك بصفه الفقر ،وعلى هذا فكل ما يكال من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم أي من كان من بني المطلب و بني هاشم فهو يأتى من سهم الأقربين إن كان معروفا اتصال نسبه بنسبه عليه أفضل الصلاة والسلام بحيث يلتقي به في أحد الجدين أو قبلهما .
ثانيا: سبي الذراري وفوائدها :
__________
(1) هو العباس بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف القرشي الهاشمي ،عم الرسول صلى الله عليه وسلم ،ويكنى بأبي الفضل ،ولد قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بسنتين ، شهد بدرا في صفوف المشركين مكرها على ذلك وفيها أسر (1/9)
صفحة 10
وأما الذرية (1) فالذرية تكون سببا وذلك لمصالح منها أنها إذا وقعت ذريته في أيدي المسلمين كان ذلك سبيلا لإقناعهم بالإسلام عندما ينشأون في المحيط الإسلامي ويتربون في البيئة الإسلامية ويرون سماحة الإسلام وكرامة الإسلام ويسر الإسلام ويرون أخلاق المسلمين فإن في هذا ما يدعوهم إلى الاقتناع بهذا الدين وإتباعه ، وهناك فائدة أخرى تعود إليهم أيضا وهي أنهم بوقوعهم في أيدي المسلمين يجدون الكفيل (2) الذي يكفلهم ويقوم بمصالحهم عندما يقتل آبائهم وكذلك أيضا هناك فائدة تعود إلى دولة الإسلام وهي تقوية بيت مالهم بوجود هؤلاء في أيدي المسلمين وكونهم خولا لهم ويشمل ذلك النساء ؛فإن النساء لا يقاتلن وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء اللهم إلا إذا تجردت المرأة لمقاتلة المقاتلين المسلمين ففي هذه الحالة تقاتل أيضا وإلا فالأصل في النساء أن تسبأ لا أن تقتل المرأة.
2)عدم جواز التوارث بينهم وبين المسلمين:
ومن الأحكام المشتركة التي تشمل جميع أصحاب هذه الملل ماعدا أهل ملة الإسلام في عدم التوارث بينهم وبين المسلمين فإنهم لا يرثون من المسلمين ولا يورث المسلمون منهم هذا هو القول الصحيح وإن ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن المسلم يرث قريبه الكافر والكافر لا يرث قريبه المسلم ولكن الراجح هو القول الأول لدليل الحديث الصحيح عن النبي صلى الله علي وسلم هو :"لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر" (3) فأين منهما لا يرث الآخر فالمسلم لا يرث الكافر من قرابته والكافر لا يرث قريبه المسلم .
3)المنع من نكاحهم:
__________
(1) الذرية اسم يجمع نسل الإِنسان من ذكر وأُنثى. (لسان العرب )
(2) الكفالة : شرعا: ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الاصيل في المطالبة مطلقا: بنفس، أو بدين، أو بعين. (القاموس الفقهي : ج1 :ص322)
(3) صحيح البخاري – باب لا يرث المسلم الكافر – لجزء 21 – الصفحة 7 (1/10)
صفحة 11
ومن الأحكام المشتركة بينهم جميعا منع إنكاحهم (1) أي إنكاحهم المسلمات فإنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم مهما كانت ملته سواءً كان كتابياً (2) أو كان وثنياً (3) فلا فرق بين كتابي و وثني لعموم قول الله تعالى:" وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ “ [البقرة : 221] ، وقد بينا أن القول الراجح الذي عليه أكثر أهل العلم بأن لفظ المشركين يشمل أهل الكتاب كما يشمل غيره ودل على ذلك أيضاً قول الله تبارك وتعالى في الكفرة:" لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ" [الممتحنة : 10] . أي ليست النساء المسلمات حلال للكفرة ولا هم يحلون لهن فلا علاقة زوجية ما بين مسلمة وكافر.
__________
(1) الزواج
(2) اليهودي والنصراني .(الوسيط: 775)
(3) من يتدين بعبادة الأوثان (الوسيط :1012) (1/11)
صفحة 12
ولان كانت هناك علاقة زوجية سابقة في حالة الكفر قبل أن تسلم فإن هذه العلاقة تنقطع بإسلامها. ولكن إذا أسلم فإن القول المعتمد عليه عندنا أن تبقى بينهما العلاقة السابقة بحيث يدركها بالعقد السابق ولا يحتاج إلى تجديد عقد لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- رد ابنته زينب إلى زوجها أبي العاص وقد أسلمت قبله ولم يجدد لها نكاحاً وكذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- رد زوجة عكرمة بن أبي جهل إليه بالعقد السابق ولم يجدد لهما نكاحاً وفي هذا ما يدل على أن العصمة السابقة تعتبر عصمة باقية وإنما إن أسلمت هي ولم يسلم وانتهت عدة خروجها فلها أن تتزوج في هذه الحالة لان عدم إسلامه إلى هذه الفترة يجعلها يباح لها الزواج بخلاف ما إذا اسلم وقد أدركها ولم تتزوج هذا وقد استدل الإمام السالمي (1) رحمه الله تعالى بهذا على أن المرتد عن الإسلام ان عاد إلى الإسلام أدرك زوجته بالعقد السابق لان العقد الذي انشأ في الإسلام هؤلاء أقوى من العقد الذي انشأ في حالة الكفر وبما انه أقوى من العقد الذي انشأ في حالة الكفر والنبي صلى الله عليه وسلم قد اقر الزوجين على نكاحها السابق في حالة الجاهلية فكيف لا يقر العقد الذي كان في حالة الإسلام وإنما ارتد الزوج ثم عاد بعد ذلك إلى الإسلام وكذلك إذا ارتدت الزوجة وعادت بعد ذلك إلى الإسلام وهذا خلاف رأي أكثر علماء الأمة.
الفرق بين تزوج المسلم بالكتابية وتزوج الكتابي بالمسلمة:
__________
(1) هو الإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي ولد بالحوقين سنة 1286هـ وتوفي سنة 1314هـ له كتب كثيرة منها مشارق أنوار العقول وطلعة الشمس وكتب أخرى وله ديوان شعر. (1/12)
صفحة 13
ولا ريب أن هنالك فرقاً ما بين تزوج المسلم بالكتابية من غير المسلمات وتزوج الكتابي بالمسلمة فتزوج الكتابي بالمسلمة لا يباح لأي حال من الأحوال وإنما يمنع المسلم ان يتزوج بالمرأة المشركة (1)
__________
(1) الشِّرْكُ والشِّرْكَةُ، بكسرهما، وضَمِّ الثاني بِمَعْنًى. وقد اشْتَرَكا وتَشارَكا، وشارَكَ أحدُهُما الآخَرَ. والشِّرْكُ، بالكسر، وكأميرٍ المُشارِكُ، ج أشْراكٌ وشُركاءُ، وهي شَريكَةٌ، ج شَرائِكُ. وشَرِكَهُ في البَيْعِ والميراثِ، كَعَلِمَه، شِرْكَةً، بالكسر. وأشْرَكَ بالله كَفَرَ، فهو مُشْرِكٌ ومُشْرِكِيٌّ، والاسْمُ الشِّرْكُ فيهما.(.المحيط:ج3: ص32) (1/13)
صفحة 14
غير الكتابية سواء كانت وثنية أو كانت ملحدة (1) وكذلك المجوسية (2) في القول الصحيح المعتمد عليه عند أكثر علماء الأمة وهو الذي أطبق عليه علماء المذهب فإنهم جميعاً يقولون بعدم زواج المسلم بالمرأة المجوسية أما الكتابية وقد أبيحت يقول الله تعالى:" وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ" [المائدة : 5] وقد عطفهن الله تعالى على المحصنات من المؤمنات ومعنى ذلك انه يحل للمسلم أن يتزوج الكتابية وهذه حكمة بالغة عندما منع الله تبارك تعالى المسلمة ان تتزوج بالكتابي كيف وللزوج سلطان (3) على امرأته فقد يفتنها في دينها وقد يحول بينها وبين أداء طاعة ربها وقد يحاول إضلالها بكل ما يقدر عليه وهي تعجز عن التأثير عليه بجره إلى الإسلام بخلاف الرجل المسلم فان له سلطاناً على امرأته الكتابية ويتمكن بذلك أن يقنعها بالإسلام فلذلك ذهب أكثر علماء الأمة إلى ان قول الله تعالى:" وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ " [المائدة : 5] خصص لعموم قوله سبحانه:" وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ "[البقرة : 221] فيباح للمسلم ان يتزوج الكتابية وهذه الإباحة لأجل التوصل إلى إقناعها وإقناع أهلها بالإسلام فقد تكون صلة المصاهرة سبباً لإقناعها هي ولإقناع أهلها بالإسلام حتى يدخلوا في دين الله ومن اجل ذلك قيد جمهور العلماء تكون هذه المرأة الكتابية التي يباح زواجها بالمسلم من أهل الذمة بحيث يكونون تحت ذمة المسلمين بحيث يكون سلطان المسلمين ممتداً إليهم أما ان كانت حرباً على المسلمين فلا هذا هو القول الصحيح الذي عليه جمهور الأمة وان كان صاحب الإيضاح (4)
__________
(1) الإِلحادُ فيه الشك في الله (لسان العرب : ج3 :ص388)
(2) الكاهن الذي يقوم على النار (الوسيط: 855)
(3) ملك أو ولي (الوسيط:443)
(4) الشيخ عامر بن علي بن عام بن يسفاد الشماخي ولد سنة 792 هـ أحد أكبر مشا يخ الإباضية في جبل نفوسة في ليبيا وكان مرجع الفتوى فيها . (1/14)
صفحة 15
ووافقه الإمام السالمي أيضا في مشارقه (1) يريان عدم التقيد بهذا الشرط إلا انه يفهم من القرائن ان هذه الإباحة مفيدة بهذا الشرط كيف ومن المعلوم ان المراة غير الذمية يشرع في حقها السبي وكيف تسبى إمرأه مسلمه ثم أنها بطبيعة الحال قد تنشأ أولادها على ملتها عندما تكون غير واقعه تحت سلطان المسلمين فيخرج ألأولاد عن كونهم على ملة ألإسلام ويمكن أيضا أن تطعمهم غير الحلال لأنها لم تقع تحت نفوذ الدولة الإسلامية التي تراقبها وتراقب حركتها وسكناتها.
__________
(1) هو كتاب للإمام نور الدين السلمي وهو يتكون من جزئين يتحدث عن أمور العقيدة وإسمه (مشارف أنوار العقول ) . (1/15)
صفحة 16
ويتمكن المسلم من خلال سلطة دولته أن يراقبها فلا تتصرف إلا تصرفا مرضيا عنده وبجانب هذا أيضا فإن الآية الكريمة إنما نزلت عندما كانت الجزيرة العربية في ذلك الوقت واقعة تحت سلطان المسلمين بحيث افتتح المسلمون الجزيرة العربة بأمرها وتمكنوا من إنقاذ الحق فيها ومن كان من أهل الكتاب في هذه الجزيرة العربية فهو يوم تحت نفوذ الدولة الإسلامية وهناك طائفة من أهل العلم ذهب إلى عدم جواز أن يتزوج المسلم بالكتابية وهي طائفة قليلة جدا فقد روي هذا القول عن أبن عمر رضي الله عنهما روي عنه أنه قال :"لست أعلم أشراكا أعظم من أن تقول امرأة إن ربها عيسى "وروي نحو ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا وهذا القول مروي عن محمد ابن الحنفية وعن الإمام الهادي من أئمة الزيديه وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولكن الرواية لم تثبت عنه فقد أخرج ابن جرير الطبري من طريق ابن عباس رضي الله عنهما أنه :" قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج المسلم بغير النساء المسلمات المهاجرات هكذا ثم ذكر قصة عمر رضي الله عنه مع حذيفة بن اليمان (1)
__________
(1) هو حذيفة بن اليمان من كبار الصحابة صده المشركون عن بدر وشارك في أحد خيره النبي صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصره فختار النصرة وهو صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم .(.الإصابه في تمييز الصحابة : ج2 :ص30 – 40) (1/16)
صفحة 17
ومع طلحة بن عبيد الله فأحدهما تزوج يهودية والآخر نصرانية وشدد النكر عمر رضي الله عنه غليهما فقال له لا تغضب يا أمير المؤمنين وإنما نطلقهما فقال عمر رضي الله عنه لو جاز طلاقهن لجاز نكاحهن ولكي أفرق بينكما صغرة و قمأة وابن جرير الذي روى هذه الرواية هو بنفسه أعلها وقال بعدم صحتها وإنما روى ابن جرير رواية أخرى عن عمر رضي الله عنه أنه قال له حذيفة رضي الله أتزعم أنها حرام فقال له لا ولكنني أخشى أن تعاطوا المؤنسات منهن فكان نهي عمر رضي الله تعالى عنه عن نكاحهن لهذا الغرض على أن ابن جرير نفسه ذكر بأن هنالك محذورا راقبه عمر رضي الله وهو أن يندفع وراء جمال أهل الكتاب ويتركوا النساء المؤمنات بغير أزواج وهذا هو الذي رواه الإمام بشر بن غانم الخرساني في مدونته عن عمر في قصته مع حذيفة رضي الله عنهما فقد ذكر أن حذيفة تزوج امرأة كتابيه فكتب إليه عمر طلق هذه المرأة فأجابه أن الله تعالى أباحها لي ولا أحب أن أطلقها فكتب إليه يا حذيفة أنت صاحب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد خشيت أن يندفع الناس بسببك إلى جمال أهل الكتاب ويتركوا نساء المسلمين أياما فأقسمت عليك بالله ألا تضع كتابي حتى تطلقها, فطلقها حذيفة قبل أن يضع كتاب عمر –رضي الله عنه- ومعنى ذلك أن عمر راقب ما قد يؤول عليه هذا الأمر من ترك نساء المسلمين أياما والاشتغال بجمال أهل الكتاب واندفاعهم وراء ذلك وبهذا تكون مفسدة في الأرض فأراد أن يدرأ هذه المفسدة بمنع حذيفة الذي هو صاحب سر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن المقربين عند النبي –صلى الله عليه وسلم- لأن لا يكون سبباً لإقتداء الناس به فيتركوا نساء المسلمين أياما. (1/17)
صفحة 18
ونجد من العلماء المعاصرين من شدد في تزوج المسلم بالكتابيات حتى مال إلى الحرمة ومن بين هؤلاء الذين ذهبوا هذا الذهب المحققون لتفسير ابن عطية (1) في الطبقة القبطرية فإنهم اتفقت كلمتهم على هذا وذكروا أن وراء تزوج المسلم بغير المسلمة في وقتنا هذا ما لا يحصى من المفاسد كيف و المرأة أصبحت غير المرأة السابقة وخصوصاً المرأة الأجنبية
فإنها أصبحت ذات ثقافة وذات حيلة (2) وذات تأثير وتستطيع بخدعتها أن تؤثر على قرينها تأثيراً بالغاً حتى تسلب قلبه ولبه وحتى تتصرف في أمره كما تشاء وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى خطورة عظيمة خصوصاً عندما يكون هذا الزوج صاحب مكانة مرموقة في الدولة التي يعيش فيها فقد يكون ذلك سبباً للإفضاء بأسرار الدولة إلى هذه المرأة وهي بجانبها لا تتورع (3)
__________
(1) عبد الكريم بن سليط بن عقبة ، و يقال : ابن عطية ، الحنفى ، و يقال الهفانى ، المروزى ثم البصرى (رواة التهذيبين)
(2) ح ي ل الحِيلة اسْمٌ من الاحْتِيَال وهو من الواو وكذا الحَيْل والحَوْل (الميط:ج1 : ص81)
(3) التحرج والتوقبي عن المحارم (الوسيط :1026) (1/18)
صفحة 19
أن تبث هذه الأسرار إلى أهل ملتها فيكون بذلك سبباً في حصول الوبال على المسلمين وقال هؤلاء المحققون بأن مقدرات الأمة وسياستها وأموالها أصبحت تحت رحمة النساء الأجنبيات اللواتي تزوجن بالرجال ذوي المكانة المرموقة في حكوماتهم وأصبح دور هذه النساء دوراً خطير لا يستهان به ومن أجل ذلك كان الواجب تجنب ذلك على أن المرأة في هذا الوقت الذي تحررت فيه من القيود ومع عدم وجود الهيمنة الإسلامية والقوة الإسلامية التي توجهها الوجهة التي يرضاها الإسلام تتمكن أن تربي أولادها كما تشاء بنفسها وكما يملي عليها هواها وبهذا يمكن أن تربي أولادها على الكفر بحيث يكونون بعيداً عن ملة الإسلام وهذا محذور لا يستهان به. على أن هناك محذورا آخر وهو أن أي احد كان لا يضن حياته إلى أن يربي ولده التربية الإسلامية فقد يقضي على الإنسان ريب المنون وهو في ريعان شبابه وطفله لا يزال في المهد ومع عدم وجود الوازع الإسلامي ولهيمنة الإسلامية التي تفرض على المرأة الغير المسلمة أن لا تتعامل مع ولدها إلا معاملة يرضاها الله سبحانه لا يبعد أن تنشا هذا الولد على غير ملة الإسلام وتكون هناك الكارثة وقد يحصل هذا الأمر مع افتراق الزوجين في البلدة التي لا تحكم بالإسلام حتى في حياة والدة وآنا بنفسي جاءني رجل قد بلغ من العمر نحو سبعين عاما وهو من أصل عماني من قبيلة عمانية ولكن أباه سافر إلى خارج عمان وتزوج بامرأة غير مسلمة طلقها بعد ذلك فما كان منها إلا أن استولت على الولد وربته تربية (1/19)
صفحة 20
نصرانية ونشأته في الكنيسة (1) فنشا الرجل نصرانيا وقد جاءني وقد بلغ من العمر نحو سبعين عاما ليعلن إسلامه من جديد بعد ما بلغ هذا العمر في هذا ما يكفي تحذيرا للذين يندفعون وراء النساء غير المسلمات وهذا لا ينافي أن يكون الراجح الجواز إلا أن الجواز لابد من أن يكون مقيد بقيود و مع عدم وجود أي محذور ولربما كانت المرأة الآن اقدر على إضلال زوجها المسلم ولربما كانت المرأة الكافرة اقدر على إضلال زوجها المسلم من قدرته هو على هداياتها واقناعها بدين الحق ومن المعلوم أن ما اباحه الله تعالى من التزوج بالكتابيات انما اباحة لاجل أن يكون ذلك وسيلة لاقناعها بالاسلام ولأجل أن يكون ذلك وسيلة لاقناع اهلها فان علاقة المصاهرة علاقة ذات تاثير فقد يرون من اخلاق المسلمين وفظائلهم ما يجعلهم مبهورين بهذا الدين ويجعلهم بالتالي مقتنعين به فيؤدي بهم ذلك إلى اعناقه و لكن الان الأمر أصبح خلاف ذلك وخصوصا عندما يكون هذا الزواج في بلاد الكفر النائية عن بلاد الإسلام بحيث لايمتد إلى تلكم المرأة أي نفوذ للاسلام وللمسلمين فانها تتحكم في اولادها بل ربما تتحكم في زوجها وتتحكم في ماله وتصرفه كما تشاء هي بنفسها من غير أن يكون هناك أي اثر من اسلامه عليها اوعلى اولاد منها .
4)إباحة تزوج المسلم بالكتابية :
ومن الأحكام الخاصة بجانب ماذكرت هنا وهو اباحة تزوج المسلم بالكتابية مع مراعات القيود التي لابد من مراعاتها .
5)إباحة أكل ذبائحهم:
__________
(1) متعبد اليهود والنصارى (الوسيط: 800 ) (1/20)
صفحة 21
مع هذا أحكام أخرى تتعلق بأهل الكتاب أيضا من هذه الأحكام أنهم تباح ذبائحهم دون ذبائح المشركين بدليل قول الله تعالى :" الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ "[المائدة : 5] فطعام اللذين أوتوا الكتاب حل لنا والمقصود بطعامهم ذبائحهم وهذا أمر لابد من أن يراعى فيه أن يكون هذا الذبح بالطريقة الكتابية التي لا تختلف هي في حقيقتها عن الطريقة الإسلامية ولكن أين هذه الطريقة اليوم أما النصارى فهم بالأحرى في هذا الوقت يأكلون الميتة (1)
__________
(1) الحيوان الذي مات حتف أنفه .(.تاوسيط :891) (1/21)
صفحة 22
ولا يأكلون الطعام المحلل لأنهم يقتلون الذبيحة بطريق مختلفة يقتلون الحيوان بطريق مختلف بالخنق أو بالصعق الكهربائي أو بالرصاص أو بأي وسيلة أخرى ولا يذبحون ذبحا شرعيا واليهود هم أكثر محافظة من النصارى ولذلك نحن نوصي الذين ينؤن إلى البلاد الغربية ولا يجدون المذابح الإسلامية أن يأكلوا من ذبائح اليهود وان لا يأكلوا من ذبائح اللذين يسمون أنفسهم نصارى فإن اليهود مع تحريفهم وتبديلهم لا يزالون ملتزمين إلى وقتنا هذا بالذبح على الطريقة التي لا تختلف عن الطريقة الإسلامية مع ذكرهم اسم الله تعالى على ذلك ومن المعلوم أيضا أن البلاد الغربية التي يضمها كثير من الناس أنها لا تزال نصرانية إلى الآن أصبحت الإباحية والإلحاد متحكمين فيها فلم تصطبغ بالصبغة النصرانية وليس وجود الكنائس فيها مبرر لأكل ذبائحها فإن هذه الكنائس لا يكاد يؤمن برسالتها إلا القلة النادرة من أهلها لتفشي الإلحاد فيما بينهم من هنا كان الواجب على المسلم أن يحذر من ذبيحة من يسمون أهل الكتاب إلا إن كانوا كتابيين واطمئن إلى أنهم كتابيون ولابد بجانب ذلك أيضا من أن يكون الذبح بطريقة لا تخالف طريقة الإسلام أما الخنق والوقذ والصعق الكهربائي ونحو هذه الأمور فهي أمور لا تبيح الذبيحة لو ذبحها مسلم فكيف إذا كان الذبيح بغير يد مسلمة كيف يباح بيد غير المسلم ما يحرم بيد المسلم ونفس أهل الكتاب في القرون الأولى وقع الخلاف في ذبائحهم هل تباح منهم جميعا وبعضهم دون بعض فان بعض السلف كان لا يرى ذبائح جميعهم مباحة فالإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه روي عنه عدم إباحة ذبائح نصارى العرب وقال عنهم أنهم لم يأخذوا من النصرانية إلا شرب الخمر (1) وأكل لحم الخنزير (2) ،
__________
(1) ما أسكر من عصير العنب وغير .(الوسيط :255)
(2) حيوان دجون من الفصيلة الخنزيرية .(.الوسيط : 259) (1/22)
صفحة 23
ومنهم من شدد أيضا فيهم إن كانوا قد اعتنقوا النصرانية بعد التحريف والتبديل ولكن بما أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل نصارى الروم بما عامله سائر أهل الكتاب فقد خاطب هرقل بقوله :" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ"[آل عمران :64] مع أن هرقل هو من الروم اللذين اعتنقوا النصرانية بعدما دخلها التحريف والتبديل عندما تنصر قسطنطين وأدخل في النصرانية ما أدخل من التحريف والتبديل.
6)أخذ الجزية منهم: (1/23)
صفحة 24
ومن الأحكام الخاصة بأهل الكتاب أخذ الجزية منهم هذا هو القول الذي عليه علماء المذهب وبه قال الإمام الشافعي وآخرون قالوا إن الجزية خاصة بأهل الكتاب دون سائر المشركين إلا أن المجوس يلحقون بهم كما سيأتي الحديث في ذلك فالجزية نص عليها في القرآن الكريم في معرض الحديث عن أهل الكتاب " قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" [التوبة : 29] بينما قال الله سبحانه وتعالى في سائر الكفرة: " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ "[البقرة : 193] وفي آية أخرى في آية الأنفال: " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه " [الأنفال : 39] ، ومن أجل ذلك قال هؤلاء العلماء بأن الجزية إنما تؤخذ من أهل الكتاب ولكن يلحق بهم المجوس لأن هناك رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسن بهم سنة أهل الكتاب وسيأتي الكلام في المجوس هل هم أهل كتاب أو أنهم ليسوا بأهل كتاب ولله أعلم بحقيقة أمرهم وأهل الكتاب اللذين أجمع عليهم أنهم أهل كتاب هم اليهود والنصارى وأصحابنا ذهبوا أيضا إلى أن الصابئين لهم حكم اليهود والنصارى والخلاف في الصابئين قد تقدم ذكره من هم هؤلاء الصابئون وهذه الجزية تؤخذ من أهل الكتاب إبقاءً على حرمة الكتاب الذي بأيديهم ولو أنهم حرفوه وبدلوه فهم لو أنهم قاموا بحق هذا الكتاب حق القيام لما كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم مع أن النبي عليه الصلاة والسلام بشر به في ما عندهم من كتاب فكفرهم به عليه أفضل الصلاة والسلام يعد كفرا بالكتاب الذي بأيديهم ومع هذا أبقي عليهم حرمة في هذا الكتاب فلم يفرض عليهم أن يعتنقوا دين الإسلام وإنما اشترط (1/24)
صفحة 25
عليهم أن يعطوا الجزية إن أبوا عن الدخول في دين الله الحق والجزية هي: عبارة عن ضريبة يدفعها الكتابي الذي يعيش في كنف الدولة الإسلامية ليتمتع بحق المواطنة في تلك الدولة وليتمتع بالأمن والاستقرار فيها بحيث يذب عن حريمه من الدولة وتراعي حقوقه وحرماته هذه الجزية.
مقدار الجزية:
أختلف في مقدارها والقول الصحيح بأنها تعود إلى نظر الحاكم لأنها تختلف باختلاف الزمان والمكان وتختلف باختلاف معطيها بين أن يكون فقيرا أو يكون غنيا وبين أن يكون مبغضا للإسلام أو يكون دون ذلك وبين أن يكون له دور إيجابيا في مصلحة الإسلام والمسلمين أو يكون بخلاف ذلك أي بمعنى ذلك أن يكون متعاونا مع المسلمين أو يكون غير متعاونا معهم وهناك من العلماء من قال بأن الجزية هي دينار وإن أعطيت دراهم فإنها اثنا عشر درهما لأن دينار الجزية اثنا عشر درهما كدينار الدية ومنهم من قال هي أربعة دنانير على من كان موسرا وديناران على من كان متوسطا ودينار على من كان فقيرا ومنهم من قال على اليهودي عشرة دراهم وعلى النصراني اثنا عشر درهما ومنهم من قال على اليهودي عشرة دراهم وعلى النصراني خمسة عشر درهما ومنهم من قال هي أربعة دراهم في كل شهر . هذه الأقوال التي ذكرناها باعتبار العام أي في كل عام ومن المعلوم أن هذا المقدار قد يكون قليلا جدا فقد يكون الكتابي صاحب يسر فإعطائه الدينار يعد أمرا هينا جدا لا يساوي شيئا ؛ ولأن كان الرسول صلى الله عليه وسلم أمر معاذً أن يأخذ منهم دينار وأن يأخذ من أهل الكتاب من اليمن دينارا كما ذكروا فإن ذلك إنما كان مراعاة لظروفهم وأحوالهم في ذلك الوقت ، والأحوال تتبدل من فترة إلى أخرى فلابد من مراعاة هذا التغير ولابد من مراعاة هذا التبديل . (1/25)
صفحة 26
ومن العلماء أيضا من قال بأن على أهل الكتاب بجانب ذلك أن يتحملوا ضيافة المسلمين وقيل بأن الضيافة إنما هي على النصارى والمبيت إنما هو على اليهود . وروي أن ذلك الذي أبرمه عمر رضي الله عنه معهم في حال اتفاقهم معا وأما نصارى العرب فد قالوا بأنهم تضاعف عليم الزكاة أي ما يؤخذ فيه على المسلم العشر يؤخذ فيه على النصراني العربي الخمس ، وما يؤخذ فيه على المسلم نصف العشر يؤخذ فيه على النصراني العربي العشر ، وما يؤخذ فيه على المسلم ربع العشر يؤخذ فيه على النصراني العربي نصف العشر وهكذا ، وهذا لأن بني تغلب وبعض النصارى الآخرين من العرب اتقوا في ذلك بدفع الجزية وقالوا ندفع الزكاة ونضاعفها ، فقبل منهم ذلك عمر رضي الله عنه للمصلحة التي رآها ضاعفها ، وقال هي جزية وسموها كما شئتم فهي في الحقيقة جزية ولكن أبيح لهم أن يسموها كما شاءوا ، وإلا فالزكاة إنما هي على المسلم بأنها ركن من أركان الإسلام ولا تؤخذ من غير المسلم وإنما هي من سائر العبادات التي تفرض على المسلم ولا تتم إلا مع الإسلام ؛لان الإسلام شرط لصحتها وإنما كانت هذه سياسة من الخليفة العادل عمر رضي الله عنه . (1/26)
صفحة 27
هذا وهناك من العلماء من يذهب إلى أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار على اختلاف مللهم وهذا القول مروي عن الإمام مالك وقيل أنها تؤخذ من الكتابي وتؤخذ أيضا من الأعجمي وإن لم يكن كتابيا ، وهذا القول هو المروي عن الإمام أبي حنيفة وروي عن بعض أصحابه أنها تؤخذ من الكتابي غير العربي ومن المشرك الوثني غير العربي أما العربي فلا تؤخذ منه جزية وإنما يفرض عليه الإسلام فرضا ، والقول الذي دلت عليه الآيات هو الذي أرشدنا عليه من قبل فإن الله تبارك وتعالى عندما ذكر أهل الكتاب غيا مقاتلتهم الجزية حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ،وعندما ذكر غيرهم قال: " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ "[البقرة : 193] وقال" وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه " [الأنفال : 39] ،فمن أجل ذلك ذهب أصحابنا والشافعية إلى أن غير أهل الكتاب ومن ألحق بهم من المجوس يقاتلون حتى يسلموا ولا يقبل منهم أن يعطوا الجزية اللهم إلا أن يرى الإمام المصلحة في معاهدتهم لأجل تقوية الدولة يذلك ولأجل ما يحذره من ضعفها عندما تستمر الحرب بينهم(بين المسلمين وبين أعدائهم الكافرين) .
المجوس وحكم نكاحهم: (1/27)
صفحة 28
والمجوس كما قلت ألحقوا بأهل الكتاب سن بهم سنة أهل الكتاب ،وعمر رضي الله عنه قد أخذ الجزية من المجوس ولكن مع ذلك القول الصحيح لا تباح الحرائر من نسائهم بخلاف أهل الكتاب فأهل الكتاب هم الذين تباح الحرائر من نسائهم وإن روي خلاف ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، فروي عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه أباح الزواج بالمجوسية ، وروي عن حذيفة أيضا أنه تزوج بمجوسية ، وذكر أبو حيان في تفسيره أن بعض السلف من الصحابة فمن بعدهم نصوا على أن المجوس أهل كتاب وذكر أبو حيان أن بعض العلماء قال أن لهم نبيا يسمى زرادشت ،وهذا القول ذكرت فيما تقدم بأنه ذهب إليه بعض العلماء المتأخرين واستأنس له بما وجد في نصوص كتاب الزرادشيين من التبشير ببعثة النبي محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ،ولكن هذا أمر غيبي لا يمكن أن نقطع به بمجرد القرائن وإنما يتوقف على الأدلة القطعية التي تدل على أن الزرادشتي كان نبيا ،نحن لا نستطيع أن نقول أنه رجل صالح فضلا عن قولنا بأنه نبي مرسل ، وقيل بأن كتاب المجوس رفع عنهم بسبب تحريفهم وتبديلهم وتغييرهم فعادوا ولا كتاب بأيديهم وإلا كانوا أهل كتاب من قبل .
وقد سبق الحديث في الصابئين وما فيه من اختلاف واسع بين أهل العلم في أحكامهم وفي أصولهم الدينية ونختصر الآن على هذا القدر ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا وإياكم سواء السبيل وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يلهمنا رشدنا وأن يأخذ بأيدينا إلى جادة الحق والصواب أنه تعالى ولي التوفيق وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين سبحانك ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
الأسئلة : (1/28)
صفحة 29
س/ لقد ذكرتم أن بعض الأقوال في جزية أهل الكتاب على النصراني اثني عشر درهما وعلى اليهودي عشرة دراهم والقول الآخر على النصراني خمسة عشر درهما وعلى اليهودي عشرة دراهم ،فهل هناك من سبب في هذه التفرقة؟
ج/الله أعلم، السبب لم أطلع عليه والحجة لم أعرفها وإنما هو مجرد نظر وقد قلت إن الراجح بأن على الإمام أن ينظر ما تقتضيه المصلحة وأن يراعي الأحوال وأن يراعي يسر الذمي وعسره فتتفاوت الأحوال فيما بينهم.
س/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا يتوارث أهل الملتين " فهل يعتبر المشركون من يهود ونصارى وغيرهم أهل ملة واحدة أم ماذا؟
ج/نعم القول الصحيح أن ملل الكفر كلها ملة واحدة ،الكفر بأسره ملة واحدة والله تبارك وتعالى قال :" وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ "ٍ [البقرة : 120] ما قال ملتين، حتى تتبع ملتهم ومن أجل ذلك قال من قال من العلماء بأن جمع ملل أهل الكفر يعدون ملة واحدة ويتوارثون فيما بينهم ولكن لا توارث بينهم وبين المسلمين.
س/ كيف يوجه قول من قال إن الفيء هو الغنيمة مع آية الحشر والغنيمة خمسة أقسام كما نصت آية سورة الأنفال على أحدها لله وللرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين وابن السبيل ؟ (1/29)
صفحة 30
ج / اللذين قالوا بأن الفيء هو الغنيمة لم يفرقوا بين أن تكون هذه الغنيمة من العروض أو أن تكون من الأصول والذين اعتبروا أن الغنيمة ما كان مع جهاد وقتال والفيء ما كان مع عدم القتال كأن يكون صالحا أن هؤلاء نزحوا عن أموالهم أي أهل الكتاب نزحوا عن أموالهم فأفائها الله سبحانه وتعالى بنزوحهم وخروجهم من المدينة المنورة إلى المسلمين الذين أوجبوا الخمس في الفيء كما أوجبوا في الغنيمة نظروا إلى أن ما في سورة الحشر لا ينافي إخراج الخمس و إنما يعد إخراج الخمس يكون بين المسلمين لمصالحهم أنفسهم ونحن نرى أن سورة الحشر خصت هذا الأمر للفقراء:" لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ"[الحشر: 8-9] فيهم بطبيعة الحال أن هناك الفرق ما بين الفيء والغنيمة .
س / هل هناك مدة معينة بانتهائها لا ترجع الزوجة إلى زوجها وكانت فارقا بين إسلامهما ؟
ج / لا ، ليس هناك مدة ما لم تتزوج أما إن تزوجت فقد انتهت العصمة لو رجع ولو دخل هو في الإسلام .
س/ هل يشترط في إرجاع الرابطة الزوجية بين من جمعتهما قبل الإسلام بعد إسلامهما رضاهما أو رضا أحدهما دون الآخر ؟
ج / ما دام كانا على حكم الزوجية من قبل فلا يلتفت إلى رضاهما فإن لم يردها فبإمكانه أن يطلقها و يستردها . (1/30)
صفحة 31
س / ما رأيكم في قول القائل بإباحة أكل ذبائح النصارى اليوم مطلقا مستندا إطلاق الآية وإن الأمر جاء مدبلا دون تبيين إذا ما كانوا متمسكين حق التمسك بنصرانيتهم ويقول أنه يستلزم من ذلك أن لا تؤكل ذبيحة المسلم الذي يستمسك بحقيقة الإسلام ؟
ج / هذا كلام غريب ، ولو كان ثمة فارق بين حكم النصارى في عهد الرسول عليه السلام وبين النصارى اليوم ليبين لنا حكمه والبيان لا يصح تأخيره عن وقت الحاجة ، نعم مع هذا النص الذي أباح طعام أهل الكتاب هناك نصوص أخرى منعت أطعمة من غير أن تفرق بتن أن تكون هذه الأطعمة عند أهل الكتاب أو عند غيرهم فالله تعالى يقول " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ "[المائدة: 5] فالله تعالى حرم من جملة ما حرم هنا الموقوذة وهي التي تضرب بالعمد ولم يفرق بين أن يكون الذي يضربها بالعمد مسلما أو غير مسلم أو التي ترمى بالحجارة ولم يفرق بين أن يكون الذي يرمي بذلك أو الذي يضربها بذلك مسلما أو كتابيا و إنما عمم هذا الحكم فإذن لا يمكن أن يحرم طعامٌ على يد مسلم بسبب كونه ذبح بطريقة معينة ويباح من يد غير المسلم مع ذبحه بنفس تلك الطريقة التي حرم بها من يد المسلم و أما قول أن لا تؤكل ذبيحة المسلم الذي يتمسك بحقيقة الإسلام هذا كلام غريب كيف يؤدي هذا إلى حرمة أن لا تؤكل ذبيحة المسلم إلا الذي يتمسك بحقيقة الإسلام . (1/31)
صفحة 32
نعم نحن نقول بأن من ادعى الإسلام ثم خرج عن الإسلام بارتداد عنه لا تؤكل ذبيحته فالذي يكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم والذي يكفر بالقرآن الكريم والذي يكفر برسول من رسل الله والذي يكفر بحكم من حكم الله الذي ينكر ما علم من الدين بالضرورة ولو كان ينتمي إلى الإسلام يعد مرتدا ولا تؤكل ذبيحته الذي ينكر ما علم من الدين بالضرورة يعد مرتدا وهؤلاء أنكروا أشياء بالنسبة إليهم ما دام كثير منهم ألحدوا لا يؤمنون بوجود الله سبحانه وتعالى كيف يقال هؤلاء هم أهل كتاب وإذا كانت هناك ساقطة كلمة أي أن لا تؤكل ذبيحة المسلم إلا الذي يتمسك بحقيقة الإسلام .
س/ هل هناك فرق في المنع بين تزوج المرأة المسلمة من الكتابي وتزوجها بمسلم موحد عاص؟
ج/نعم .الفرق واضح الكتابي لا يؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا يؤمن بالقرآن الذي أنزله الله وأما العاصي من المسلمين فهو يؤمن بأن الله أنزل كتابا يسمى القرآن و أنه يجب إتباعه ويدين بإتباعه ويؤمن بأن الله تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم وفرض الإقتداء به ويدين بذلك وإنما يفعل ما يفعله انتهاكا فهنالك فارق ما بين من يعصي الله بعقيدة تدفعه إلى تلك المعصية وبين من يعصي الله تعالى وعقيدته تنهه عن تلك المعصية ولكن يعصي الله انتهاكا .
س/ بما أن الكتب السماوية السابقة محرفة في هذا الزمان فهل يجوز للرجل المسلم أن يتزوج من الكتابية في هذا الزمان وهل تدخل النساء الكتابيات ضمن المشركين من تحريفها للكتب؟
ج / أما كون أهل الكتاب من المشركين أولا ضمن المشركين فقد سبق الكلام فيه و أما الكلام عن تزوج المسلم بالكتابية ، قلنا عن المحاذير الموجودة في هذا الوقت وأن الأمر قد يؤدي إلى كفر الأولاد أو إلى نشوء الأولاد بعيدين عن روح الإسلام . وبسبب ذلك نرى أن في هذا التزوج مخاطرة شديدة ، فنرى وجوب تركه .
الخاتمة (1/32)
صفحة 33
نحمد الله تعالى ونشكره ونسأل الله أن يلهمنا الرشد والسداد وأن يوفقنا لكل خير إنه سبحانه و تعالى ولي التوفيق وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ن سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ..
المراجع
1. المكتبة الشاملة.
2. تراجم أعلام الإباضية.
3. الإصابة في تمييز الصحابة.
4. المعجم الوسيط .
5. مسند الإمام الربيع بن حبيب.
6. الأنترنت .
الفهرس
الموضوع الصفحة
مقدمة الطلاب ...............................................1
مقدمة الشيخ................................................2
تمهيد..........................................................2
أحكام المشتركة.............................................2
1)الغنيمة والسبي ........................................2
أولا: الغنيمة................................................2
* معنى التخميس.......................................4
* تقسيم الأسهم........................................5
أ)سهم الله تعالى ...................................5
ب)سهم الرسول صلى اله عليه وسلم......... 6
ج)سهم ذوي القربى ................................7
ثانيا: سبي الذراري وفوائدها ......................7
2 )عدم جواز التوارث بينهم وبين المسلمين .....8
3)المنع من نكاحهم ......................................8
* الفرق بين تزوج المسلم بالكتابية وتزوج
الكتابي بالمسلمة.................................10
4) إباحة تزوج المسلم بالكتابية ....................15
5)إباحة ذبائحهم ........................................16
6) أخذ الجزية منهم ....................................17
* مقدار الجزية ........................................19
المجوس وحكم نكاحهم ..................................21 (1/33)
صفحة 34
الأسئلة .......................................................22
الخاتمة.......................................................27
الماجع........................................................28
الفهرس......................................................29 (1/34)