صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: عقيدة
------------------------------------------
العنوان: الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى
المؤلف: علي بن محمد بن عامر الحجري
الناشر: منشورات موقع بصيرة الإلكتروني
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1435ه/ 2014م
الطبعة: 3
الإيداع القانوني: 2004/26
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5259&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/72
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 11 ربيع الأول 1447ه/ 04 - شهر 09 - 2025م. Be
baseera.net
الاميرات القشطة
المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى
على بن محمد بن عمر الحجري (1/1)
صفحة 2
جميع الحقوق محفوظة
صيرة
baseera.net
منشورات موقع بصيرة الإلكتروني
الطبعة الثالثة
1435 هـ - 2014 م
رقم الإيداع: 26/ 2004 م
للتواصل وطلب الكميات
• ·
98177789/ 95510025 (1/2)
صفحة 3
?
mo
** (1/3)
صفحة 4
«وإن من يمعن نظره في التراث الإباضي الفكري - متجرداً عن العوامل النفسية، والمؤثرات الوراثية - يدرك كل الإدراك أنّ الإباضية أكثر فئات هذه الأمة اعتدالاً، وأسلمها فكراً، وأقومها طريقاً، وأصحها نظراً، وأصفاها مورداً ومصدراً» (*).
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عُمان
(*) البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ص 12. (1/4)
صفحة 5
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم
أما بعد:
الدين.
فإن الرابط الذي يربط بين أفراد الأمة الإسلامية ويوحد مبادئهم وأفكارهم واتجاهاتهم ليس هو من صنع البشر، ولم يكن في يوم من الأيام أداة أفرزتها اتجاهات أفكار أصحابها حسب إملاءات مواطن الرضا ومواقع السخط.
والرابط الذي يشد كيان جماعات المسلمين بعضها إلى بعض قوي لا تجري عليه عوامل الأزمان فتضعفه ولا عوامل الأمكنة فتفتته، لأنه يستمد وجوده ويستلهم قوته من الله تعالى الذي ارتضى للبشرية الإسلام ديناً إلى يوم القيامة.
والرابط الذي يصل أجيال المسلمين المتلاحقة بعضها ببعض واضح بقواعده وبين بمبادئه، قد عرفته الأجيال الماضية ولم تجهله الأجيال اللاحقة. يراه المسلم حبلاً ممدوداً أوله أول يوم أشرقت فيه الأرض بنور الإسلام، وآخره اليوم الذي يرث فيه الله الأرض ومن عليها. (1/5)
صفحة 6
6
والرابط الذي يصل الفرد المسلم بأفراد دينه، ويصل جماعات المسلمين بعضها ببعض حاضر في كيان كل مسلم يخاطب الأولين والآخرين بلغة يدرك معناها كل سامع، وتتجاوب لتعاليمه وتتسابق لتنفيذ أوامره أفئدة التابعين من غير تلكؤ ولا تسويف.
والرابط الذي ارتضاه الله تعالى للبشر يحفظ العاضين عليه بنواجذ الجد والإخلاص من الخطأ، ويقودهم في مسالك الصواب بعيداً عن التناقض والاضطراب.
فالمنهج الذي يدعو إليه ديننا العظيم كفيل بربط كل أفئدة المسلمين بعضها ببعض إذا أسلس له القياد، وترجمت الأفهام والأقلام والأجساد أوامره في واقع مناشطها ولحظات حياتها.
فالرابط هو دعوة وتطبيق:
دعوة إلى أوامر الله تعالى المنزلة في القرآن وأوامر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الثابتة التي سجلتها كتب الحديث والسير والتي بينت خطوط معالمها وحددت مسالكها أقلام علماء الإسلام من غير التفات إلى رغائب البشر المتقلبة واتجاهاتهم المتناقضة.
وتطبيق للأوامر المنزلة واتباع للأحكام العادلة ووزن للأقوال الواردة بالميزان القسط.
إن الدعوة والتطبيق هما الجسد والروح للرابط الذي لا وجود له في حياة أجيال المسلمين بدونهما والمسلمون أفراداً وجماعات وعلى مدى الأزمان والقرون المتطاولة حلقات يتصل آخرها بأولها، ينقل السابق إلى اللاحق الدعوة الصافية ويطبق الجميع المنهج العادل في مجالات الحياة
الواسعة. (1/6)
صفحة 7
مقدمة
فكما أن إقامة الصلاة بخشوعها وبجميع أركانها تهب بأمر الله تعالى
من
يحمي
المصلين الحصانة الفحشاء والمنكر، فكذلك الرابط أفراد المسلمين وجماعاتهم من الضياع والشتات ويجذبهم إليه بقوة دليله إذا تفاعل الفعل مع القول وترجمت الجوارح حركات اللسان.
وعندما ينظر المسلم في حال أمته ويقرأ عن واقع أجيالها الماضية ويسجل القضايا التي تنازعت فيها أفكارهم يجد نفسه أمام عدة أسئلة لمعرفة السبب:
1 - لماذا صار الخلاف بين أفراد الأمة الذين عليهم ربط أفهامهم وأفكارهم بمنهج لا يظلم أحداً؟
2 - هل الخلاف أمر حتمي فُرِض على العقول فكانت النتيجة ما نرى؟ 3 - هل تباين الآراء وتناقض الأفكار المسطرة في الكتب سببها هشاشة المنهج وضعف كيانه بحيث صار كل عقل يأخذ منه ما يبرر وجهته وأقواله؟
{
4 - هل المنهج المحتكم إلى عدالته وقوة سلطانه لم يُرجع إليه في تقييم الأقوال وتمييز الحق من الباطل؟
ثلاثة عناصر لا بد من النظر فيها عند تتبع أسباب الخلاف أسباب الخلاف بين المسلمين
في أي قضية من القضايا:
أولاً: القضية المختلف في حكمها
هناك مسائل جعل الله تعالى أحكامها واستنباطاتها موكولة إلى عقول من هذه الأمة، فلهذا لم يكن تعدد الآراء حول هذه القضايا
العلماء
بمستغرب. فالمنهج يعطي المجتهدين المعايير السليمة لأجل استخلاص (1/7)
صفحة 8
الأحكام واستنباط الحلول حتى تفي بحاجات الأجيال المتجددة مع تجدد
الحياة واختلاف ظروفها.
وهناك مسائل لا يصح فيها تعدد الأفكار وتباين الآراء؛ لأنها من القضايا التي بينت أحكامها آيات الله المحكمة وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم المقطوع
بثبوتها.
ومسألة رؤية العباد الله الله هي من القضايا التي لا تقبل تعدد الآراء
حولها؛ فهي إما أن تكون ثابتة وإما أن تكون منفية عنه ويه الا الله. وبهذا يجد الباحث أن الخلاف حول قضية رؤية الله الله غير مقبول، ولا يقال فيها لكل مجتهد نصيب.
فالخلاف حول إثبات رؤية الله الله أو نفيها لم يأت من قبل المسألة نفسها، لأنها لا تجيز تعدد الأفكار حولها، بل هي رأي واحد ثابت بالأدلة المقطوع بثبوتها.
ثانياً: المنهج المتبع في دراسة القضية
والعنصر الثاني الذي قد يذهب بالدارسين إلى نتائج خاطئة هو المنهج
المتبع في استخلاص الأحكام.
فإذا صلح المنهج وأحسن تطبيقه جاءت النتيجة سليمة موافقة لشرع الله، ولكن إذا ضعف المنهج أمام اتجاهات العقول فلا محالة ستضعف النتائج وتتشتت الأفكار.
ومنهج البحث في القضايا العقدية عند المسلمين منهج محكم يقود العقول إلى الصواب ولا يلتوي ليوافق أفكار الناس واتجاهاتهم. وبهذا نعرف أن المنهج الإسلامي العادل لا يمكن أن يأتي الخلاف في القضايا (1/8)
صفحة 9
مقدمة
العقدية من قبله أبداً، لأنه لا يقبل إلا المقطوع بصحته وثبوته من الأقوال المنسوبة إلى الرسول الكريم.
وقد تكفلت كتب الأصول وعلوم الحديث بإظهار المنهج وبيان أسسه وقواعده، واعترف المسلمون بقوة سلطانه وهيمنة أحكامه على الأقوال من غير تمييز ولا محاباة لأحد.
فالمنهج في ذاته سليم لا اعوجاج فيه بل يجذب العقول إليه ويرشدها بأمر الله تعالى إلى الصواب في القول والاعتقاد والعمل.
ثالثاً: الدارسون للقضية
العادل
والدارسون لأي قضية من قضايا العقيدة ليس لهم سوى معرفة المنهج
مع تحكيمه عند استنباطهم للقول الصحيح وإظهارهم للحق. وفي عقول الدارسين يجب أن يتلاحم المنهج العادل مع الإخلاص في التطبيق، لكي تأتي النتائج موافقة للحق والصواب.
فعدم التطبيق للميزان القسط هو العنصر الثالث الذي يؤدي إلى الخلاف وتعدد الأفكار في القضايا التي لا يجوز الخلاف فيها.
فقضية رؤية الله الا الله نفسها لا تجيز تعدد الأفكار حولها، والمنهج الذي يعترف بسلطانه المثبتون للرؤية والنافون لها يقر رأياً واحداً فقط، ولكن عدم التطبيق للمنهج العادل هو السبب الذي حدا بأحد الفريقين إلى القول بالرأي المخالف للحق والصواب.
إن هذا البحث يطلب من أفراد الأمة الإسلامية وخاصة أصحاب الفكر منهم القيام بواجبهم في إبراز معالم منهج الأمة الغراء، ويطلب منهم تطبيق أحكام وأسس ومبادئ دينهم في جميع مناشط الحياة. فالتطبيق للمنهج من (1/9)
صفحة 10
10
قبل أفراد الأمة كفيل بلم شتاتهم ورص صفوفهم تحت ظلال القرآن والسنة وخلف خطى السلف الصالح من الصحابة لله والتابعين لهم بإحسان إلى
يوم
الدين.
ويدعو هذا البحث ـ وإن كونت مسألة نفي رؤية العباد الله تعالى في الدنيا والآخرة محوره - إلى تطبيق منهج الأمة بكل أمانة وإخلاص عند القضايا التي اختلفت حولها أفهام المسلمين عبر القرون
دراسة جميع
الماضية.
ويهمس في آذان أفراد الأمة الإسلامية ويقول لكل سامع منهم إن وصف أقوال العلماء بالخطأ - إذا حكم عليها المنهج العادل بذلك ـ خير وأفضل للأمة الإسلامية وأبقى لوحدتها من اتباع الأقوال الخاطئة والتحزب للأفكار الضعيفة.
وفي هذا البحث سيجد القارئ الكريم التجرد المطلق من قيود المذهبية وقلائد التقليد الأعمى، وسيجد كذلك الالتزام - حسب الطاقة - بالمنهج الصائب الذي بينت معالمه أقلام علماء الأمة. فالمذهب الذي يجب على الجميع اتباعه والدعوة إليه هو ما أقرته مبادئ الإسلام وسطرته أنامل علماء الأمة في أسفار العلم التي تفتخر بها أمة الإسلام على جميع الأمم.
وجاء طرح مادة هذا البحث في قسمين متكاملين:
فالقسم الأول منهما يعرض دعوة المسلمين بعضهم لبعض إلى دراسة وتطبيق المنهج الإسلامي في ميادين الحياة. ويشير إلى أن الخلاف المشاهد بين طوائف الأمة الإسلامية حول نفي رؤية العباد الله تعالى أو ثبوتها منشؤه عدم تقيد المثبتين للرؤية بما دعوا إليه من منهج صائب. (1/10)
صفحة 11
مقدمة
11
وأما القسم الثاني فيزن الروايات التي اعتمد عليها المثبتون للرؤية والنافون لها عند تفسيرهم لآيات الله البينات، ويظهر القول الصحيح المعتمد على الأدلة المقطوع بثبوتها.
وليس أمام أجيال الأمة الإسلامية وهي ترنو إلى وحدة صفوفها إلا التعرف على قيم دينها والسعي بكل إخلاص إلى تطبيق مبادئها في حياتها، وعندما يقود العلم الأجيال فستتحقق آمال المصلحين وستلتحم النفوس بحبل الله المتين.
وختاماً أدعو الله تعالى في الليل وفي النهار وفي السر وفي العلن أن يوفق الأمة الإسلامية إلى تطبيق مبادئها والاحتكام إلى مصادر شريعتها، وأن يأخذ بأيدي علمائها إلى غرس الحق والصواب في نفوس أبناء الإسلام. والله يهدي إلى سواء السبيل.
وصلى الله وسلم على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
علي بن محمد بن عامر الحجري
ولاية بدية - سلطنة عُمان
ربيع الأول عام 1435 هـ / الموافق يناير عام 2014 م (1/11)
صفحة 12
[صفحة فارغة] (1/12)
صفحة 13
القسم الأول
المنهج بين الدعوة والتطبيق (1/13)
صفحة 14
[صفحة فارغة] (1/14)
صفحة 15
القسم الأول | المنهج بين الدعوة والتطبيق
15
حدد علماء الأمة الإسلامية أنواع الحديث الضعيف وبينوا مدى صلاحيته في ترسيخ العقيدة ومسائل الفقه، والوعظ والإرشاد.
والذي اتفق عليه علماء الأمة الإسلامية قاطبة أن الحديث الضعيف مهما تكرر على ألسنة الناس ومهما تناقله الكتاب لا يجوز الاحتجاج به في مجال العقيدة.
فالحديث المرسل والمنقطع والمدلس والمضطرب، وكذلك المروي من طرق المختلطين من الرواة، هو حديث ضعيف لا وزن له في معايير الإسلام.
والناظر في أحاديث المثبتين للرؤية الكثيرة المبثوثة في كتب الحديث والتفسير والعقيدة يجدها أمثلة تضرب للتعريف بالحديث الضعيف وأنواعه. وهذا البحث سيتناول بإذن الله تعالى إظهار ضعف روايات المثبتين للرؤية ويبين عدم تطبيق معتقدي رؤية الله عليها الله للمنهج الذي نادوا بتطبيقه واتباعه في قضية رؤية العباد الله الله هو وغيرها من مسائل العقيدة الإسلامية.
فالمنهج الذي من حقه أن يطبق قد بينته مؤلفات علوم الحديث وذكرته بعض كتب التفسير وشروح الأحاديث، وأشارت إليه كتب العقيدة، ولكن لم يستوف حقه من التطبيق من قبل معتقدي رؤية الله الله وليس بصعب على أي أحد إدراك هذا التناقض البين بين المنهج والتطبيق عند من يقول
برؤية الله الله (1/15)
صفحة 16
فالدعوة إلى تطبيق منهج علوم الحديث المتمثل في اتباع ما صح من الروايات وما ثبت من الأدلة قد ذكره العلماء القائلون برؤية الله الله في مصنفاتهم ولكنهم - يا للحسرة ويا للأسف - لم يطبقوا ما دعوا إليه. وقبل أن ننتقل إلى عرض روايات رؤية الله الا الله على ميزان الجرح والتعديل ننقل في هذا القسم - وباختصار - أقوالهم الداعية إلى تطبيق المنهج الإسلامي عند دراسة أي قضية من قضايا العقيدة. (1/16)
صفحة 17
كتب التفسـ
17
1 - رأي الإمام الطبري في الميزان
الإمام ابن جرير الطبري على سعة علمه وجلالة قدره لم يقف وقفة علمية لتفحص ما أورده هو وغيره من روايات بل أجاب عن أدلته بقوله: ... لأن الله جل ثناؤه أخبر في كتابه أن وجوهاً في القيامة إليه ناظرة، وأن رسول الله له أخبر أمته أنهم سيرون ربهم يوم القيامة كما يُرى القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب» (1).
وبقوله: والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن
رسول الله (2).
فحينما يسمع الباحث بكل أمانة إلى تضعيف علماء الجرح والتعديل كأمثال الإمام أحمد وابن معين والقطان وغيرهم - لرجال روايات رؤية الله الله التي أوردها الإمام ابن جرير الطبري وغيره، وحينما يعرف الإنسان الحق بمقاييسه وأدلته التي وضع الإسلام، معالمها، فإنه لا محالة سيتجرد من هيبة الرجال ويزن الأقوال بالميزان العادل الذي لا يحيد لسانه لأجل اتجاهات الناس وأفكارهم.
(1) تفسير الطبري، ج 7، ص 300. وقال الإمام الطبري أيضاً: «فإذا كان الله قد أخبر في كتابه بما أخبر، وحققت أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا عنه من قبله: أن تأويل قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ) أنه نظر أبصار العيون الله ... ». (المصدر السابق، ج 7، ص 300).
(2) المصدر السابق، ج 7، ص 303. (1/17)
صفحة 18
18
فجميع روايات الطبري التي فسرت قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بالرؤية البصرية ضعيفة)، والذي ثبت عن سلف هذه الأمة هو عكس ما صرح به ابن جرير الطبري هنا والرواية التي فيها «أنهم سيرون ربهم يوم القيامة» والتي أشار إليها ابن جرير هنا قد تصارعت في فهمها أفهام القائلين برؤية الله الا الله ولم تدل على رؤية العباد الله الله في الجنة، كما سيتبين في هذا البحث (2) إن شاء الله تعالى.
2 - المنهج والتطبيق عند الإمام ابن كثير
بين الإمام ابن كثير فضل هذه الأمة وجهودها في بيان الصحيح من الروايات، حين قال: « ... وقد روي في هذا (3) آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها ... وفي القرآن غنية عن كل ما عداه الأخبار المتقدمة لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين، كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء
من
(1) ومما قاله الإمام الطبري: وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن وعكرمة من أن معنى ذلك تنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثني علي بن الحسين بن أبجر قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل بن يونس، عن ثوير، عن ابن عمر ... ». (المصدر السابق، ج 29، ص 193). هذه الروايات التي اعتمد عليها الإمام الطبري هنا ضعيفة والصواب في ما خالفها. فرواية الحسن ضعيفة بسبب عنعنة مبارك بن فضالة، ورواية عكرمة ليس فيها دليل على الرؤية هذا ضعيفة بسبب حسين بن واقد وأما رواية ابن عمر فهي ضعيفة بسبب ثوير بن
وهي مع
أبي فاختة الذي يعد أحد أركان الكذب. (انظر ص 86 وما بعدها من هذا البحث).
(2) انظر ص 214 وما بعدها من هذا البحث.
(3) يشير الإمام ابن كثير هنا إلى الآثار التي تحدثت عن جنس إبليس ومما قاله: « ... وعن سعيد بن
أنه قال: كان من الجنانين الذين يعملون في الجنة». (تفسير ابن كثير، ج 4، ص 397). (1/18)
صفحة 19
القسم الأول
المنهج بين الدعوة والتطبيق المنهج
19
والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث، وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين من أصناف الرجال، كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه» (1).
وغير
ذلك
إن كلام ابن كثير هنا هو الواقع المسطر في كتب الرجال وعلوم الحديث، ولكن ابن كثير نفسه لم يطبق هذه الشهادة على روايات رؤية الله الا الله التي جاءت من قبل الوضاعين والكذابين والمجهولين والضعفاء والمتروكين - كما سيظهر إن شاء الله تعالى، بل وصف تلك الروايات الضعيفة بقوله:
«أما السُّنَّة، فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس، و جريج (2)، وصهيب وبلال، وغير واحد من الصحابة ... » (3).
وبقوله: «وقد ثبتت رؤية المؤمنين الله و في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث لا يمكن دفعها ولا منعها» (4). وبقوله في موضع آخر: «ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما دل عليه سياق الآية الكريمة وهي قوله تعالى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ () ().
(1) المرجع السابق، ج 4، ص 397 - 398. (2) هكذا في نسخة دار الأندلس، ونسخة دار الفكر (ج)،2، ص (161، ونسخة مكتبة زهران (ج 2، ص 162). ولعله تصحيف من جرير، وهو ابن عبد الله البجلي.
(3) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 73 - 74. (4) المرجع السابق، ج 7، ص 170 - 171. (5) المرجع السابق، ج 7، ص 172. (1/19)
صفحة 20
20
وبقوله: ولولا خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من
الصحاح والحسان والمسانيد والسنن» (1).
عليه بين
الصحابة والتابعين وسلف هذه
وبقوله: «وهذا بحمد الله مجمع الأمة لما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام وهداة الأنام» (3).
ولو طبق ابن كثير المنهج الذي ذكره لما قال هذه الأقوال في حق روايات لم تثبت أبداً.
ويستمر ابن كثير في إظهار منهج الأمة في نقد الروايات وإن وردت في كتب الصحاح وعند كبار العلماء، حيث قال:
وجاء في حديث شريك بن أبي نمر عن أنس في حديث الإسراء: ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى ولهذا تكلم كثير من الناس في متن هذه الرواية وذكروا أشياء فيها من الغرابة» (3).
وقال أيضاً: «قلت: الظاهر أن الإمام مالكاً إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمداً لما جهل حال نعيم ولم يعرفه فإنه غير معروف إلا من هذا الحديث ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم ولهذا يرسل كثيراً من المرفوعات ويقطع كثيراً من الموصولات» (4).
وقال أيضاً: «فقد رواه مسلم والنسائي في كتابيهما من حديث ابن جريج
(1) المرجع السابق، ج 7، ص 171.
(2) المرجع السابق، ج 7، ص 171.
(3) المرجع السابق، ج 6، ص 446.
(4) المرجع السابق، ج 3، ص 247.
الجبال يوم
(5) الرواية التي علق عليها الإمام ابن كثير هنا هي: خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة فيما بين العصر إلى الليل. (1/20)
صفحة 21
الأول
لمنهج بين الدعوة والتطبيق المنهج
21
به، وهو من غرائب الصحيح، وقد علله البخاري في التاريخ فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة أبي هريرة له عن كعب الأحبار).
حذيفة
وقال: «وقد روى ابن جرير في هذا المكان (2) حديثاً أسنده عن مرفوعاً مطولاً، وهو حديث موضوع لا محالة، لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث والعجب كل العجب كيف راج عليه مع جلالة قدره وإمامته ... » (3).
وقال ابن كثير ناقلاً وناقداً: وحكى ابن جرير عن بعضهم قال: إن المراد بذلك جيش يخسف بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس. ثم أورد في ذلك حديثاً موضوعاً بالكلية، ثم لم ينبه على ذلك، وهذا أمر عجيب
غريب منه» (4).
وقال: «وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثاً غريباً جداً، وفي صحته نظر، ولكن نحن نذكره كما ذكره).
وقال في موضع آخر: وهذا قول غريب وفيه تعسف بعيد، وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم في كتابه» ().
وقال: «وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق وحكي
(1) المرجع السابق، ج 6، ص 165 - 166.
(2) ذكر ابن كثير هذا القول عند تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً ..
(3) المرجع السابق، ج 4، ص 282. (4) المرجع السابق، ج 5، ص 563 - 564.
(5) يشير ابن كثير إلى رواية جاءت ضمن تفسير قوله تعالى: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ).
(6) المرجع السابق، ج 6، ص 106. (7) المرجع السابق، ج 6، ص 148. (1/21)
صفحة 22
22
ذلك
عن
من
طائفة السلف حتى نقل عن بعض الصحابة من أيضاً وليس ذلك في كتاب ولا سنة وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب وأخذ ذلك مسلماً
من غير حجة» (1).
وقال: «وقد أخرج مسلم والنسائي أيضاً من حديث حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية ... بنحو من هذا السياق (2)، وقد علله البخاري في كتاب التاريخ الكبير فقال: قال بعضهم: أبو هريرة عن كعب الأحبار، وهو أصح، وكذا علله غير واحد من الحفاظ» (3).
عبد الله
وقال: «والعجب كل العجب من الحاكم أبي عبد الله النيسابوري فإنه روى هذا الحديث من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه، عن عروة، عن بن الزبير، عن الزبير، فذكره؛ ثم قال: الإسناد، ولم يخرجاه. فإني لا أعلم أحداً قال بهذا الإسناد عن الزهري بذكر عبد الله بن الزبير غير ابن أخيه وهو عنه ضعيف» (4).
صحيح
وقال: «والعجب أن هذا القول (5) اختاره الشيخ أبو عمرو بن عبد البر النمري إمام ما وراء البحر، وإنها لإحدى الكبر، إذ اختاره مع اطلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سُنَّة ولا أثر (6).
(1) المرجع السابق، ج 6، ص 24. (2) ذكرنا الرواية التي يشير إليها الإمام ابن كثير هنا في الهامش 5 من ص 20 من هذا البحث. (3) تفسير ابن كثير، ج 5، ص 405.
(4) المرجع السابق، ج 2، ص 330 - 331.
الرواية التي يشير إليها الإمام ابن كثير هنا هي الرواية التي فيها: .... عن الزبير بن العوام، أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في شراج في الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل .....
(5) يشير الإمام ابن كثير إلى قول القائلين إن الصلاة الوسطى مجموع الصلوات الخمس». (6) المرجع السابق، ج 1، ص 521. (1/22)
صفحة 23
من
القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق
23
هذه النصوص التي نقلناها من تفسير الإمام ابن كثير (1) ندرك أنه لم يکن ناقلاً فقط من غير نظر في ما ينقله من كتب الذين سبقوه من العلماء، فنحن نرى هنا وقفاته أمام روايات الإمام مسلم والإمام مالك، والنسائي، وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم، وابن عبد البر.
وهذا المسلك الذي اتبعه ابن كثير لم يطبقه ولم يشر إليه عند استدلاله بروايات رؤية الله الله الضعيفة، ولو طبق ابن كثير المنهج الذي نادى به في كتبه (2) على روايات رؤية الله الله التي ذكرها هو وغيره وعلى رجال (3) أسانيدها لما وصف تلك الروايات بالصحة أبداً.
(1) ومن الأقوال التي قالها الإمام ابن كثير في تفسيره تعليقاً على بعض الروايات: «هذا حديث غريب ورجاله ثقات». (ج 7، ص 129).
فهذا إسناد جيد ولكن لست أفهم معنى هذا الكلام ولعله قد سقط شيء». (ج 7، ص 131). «ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير ههنا آثاراً عن بعض السلف الله، أحببنا أن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها فلا نوردها». (ج 5، ص 466).
«وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف ولا كسعيد بن المسيب وزيد بن
أسلم وجماعة آخرين وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب». (ج 6، ص 62).
(2) انظر كتاب (الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص 38 وما بعدها) الذي بين فيه ابن كثير أصناف الأحاديث الضعيفة.
(3) ذكر ابن كثير تضعيف بعض من رواة روايات الرؤية في مواضع كثيرة من تفسيره، فعلى سبيل المثال:
1 - جاء في تفسيره وفي عدة مواضع بيان حال روايات علي بن زيد بن جدعان، حيث قال: «علي بن زيد بن جدعان عنده مناكير»، ج 2، ص 289، ج 1، ص 531) و («في أحاديثه نكارة»، ج 1، ص 593، ج 1، ص 604) و (هله مناكير وغرائب كثيرة، ج 3، ص 44)، و («له منكرات ج 3، ص 259، ج 4، ص 443)، و (منكر الحديث»، ج 6، ص 29)، و («وفيه ضعف في سياقاته غالباً»، ج 5، ص 148)، و («يأتي في رواياته بالمنكرات غالباً»، ج 6، ص 210). وقد جاءت رواية في كتب المثبتين للرؤية من طريق ابن جدعان. (انظر حادي الأرواح، ص 368 - 369). (1/23)
صفحة 24
24
ومن الروايات التي أُعتمد عليها في إثبات معنى الرؤية البصرية ما روي عن ابن عباس: قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِلُ الْأَبْصَرَ) قال لا يحيط بصر أحد بالملك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن حماد طلحة القناد بن حدثنا أسباط عن سماك، عن عكرمة، أنه قيل له: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) قال: ألست ترى السماء؟ قال بلى قال: فكلها ترى؟».
=
احتج ابن كثير بهذه الرواية وغيرها من الروايات الضعيفة في سياق
2 - ونقل ابن كثير في تفسيره تضعيف علماء الجرح لإبراهيم بن الحكم بن أبان، حيث قال: (وهو ضعيف بحال إبراهيم بن الحكم بن أبان والله أعلم، ج 3، ص 480) وقال أيضاً في حق رواية أخرى: «هذا حديث غريب وإبراهيم ضعيف» ج 7، ص 67). وعندما ذكر رواية الرؤية التي جاءت من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان أبيه عن (ج 3، ص 75) لم يلتفت ابن كثير لهذا التضعيف. انظر الرواية وقول علماء الجرح في إسنادها في ص 174 من هذا البحث. 3 - وأظهر ابن كثير في تفسيره ضعف ابن جريج (ج 6، ص 439) الذي روى رواية عن ابن عباس انظر ص 184 من هذا البحث.
- وبين ضعف داود بن المحبر (ج) 5، ص 41، ج 6، ص 578 الذي روى رواية عن أنس بن مالك انظر ص 129 من هذا البحث.
ه - وبين ضعف زهير بن محمد (ج 6، ص 484) الذي روى رواية عن أبي بن كعب،
انظر ص 123 من هذا البحث.
6 - وبين ضعف يزيد الرقاشي (ج 1، ص 159، ج 2، ص 451، ج 3، ص 437، ج 4، ص 54، ج 4، ص 136، ج 6، ص 53، ج 6، ص 524، ج 7، ص 221، ج 7، ص 511)
-
الذي جاءت له رواية عند الحارث بن أبي أسامة انظر ص 129 من هذا البحث. 7 - وبين ضعف شريك بن عبد الله بن أبي نمر (ج) 4، ص 240) الذي روى رواية أخرجها ابن خزيمة انظر الهامش 6 في ص ص 55 من هذا البحث. - وبين ضعف مجالد بن سعيد بن عمر (ج 1، ص (497 الذي شارك غيره من الضعفاء في رواية الروايات الضعيفة، انظر الهامش 8 في ص 61 من هذا البحث. وبين ضعف محمد بن حميد الرازي (ج 1، ص 74، الذي روى رواية عن كعب بن عجرة، انظر ص 121 - 122 من هذا البحث. (1/24)
صفحة 25
القسم الأول | المنهج بين الدعوة والتطبيق
25
عرضه لحجج المثبتين للرؤية عند تفسيره لقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ، ولكنه لم يلتفت إلى تضعيف علماء الجرح لعطية العوفي الذي ذكره هو بنفسه في تفسيره). ولم يرجع ابن كثير إلى علماء الجرح الذين ضعفوا روايات أسباط (2) بن نصر الهمداني عن سماك بن حرب، وكذلك روايات سماك بن حرب (3) عن عكرمة.
ولم يقف ابن كثير عند اعتماد روايات الضعفاء الذين ذكرهم بأسمائهم في تفسيره، بل نسب إلى أم المؤمنين القول برؤية العباد الله الله في الآخرة ولم يأت على ذلك بما يؤيد قوله، حيث قال: «ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة، تثبت الرؤية في الدار الآخرة، وتنفيها في الدنيا» (4).
عبيد
(1) قال ابن كثير في تفسيره عند نقده لحديث جاء من طريق عطية: « ... فإنه حديث ضعيف لا يثبت، فإن سالماً هذا متروك، وشيخه عطية ضعيف، والله أعلم». (ج 2، ص 295). وجاء في موضع آخر من تفسيره عند نقده لرواية جاءت عند ابن أبي حاتم من طريق الله بن الوليد الوصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري»، حيث قال ابن كثير: «هذا حديث غريب جداً والوصافي وشيخه ضعيفان (ج 6، ص 517)، شيخ الوصافي في تلك الرواية كما يظهر من السند هو عطية العوفي. نقلا (2) قال ابن حجر عن علماء الجرح والتعديل: أسباط بن نصر الهمداني، أبو يوسف، ويقال: أبو نصر. روى عن سماك بن حرب، ... قال حرب: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري، وكأنه ضعفه. وقال أبو حاتم: سمعت أبا نعيم يضعفه وقال: أحاديثه عامته سقط، مقلوب الأسانيد وقال النسائي: ليس بالقوي ... وقال الساجي في (الضعفاء): روى أحاديث
أحمد:
لا يتابع عليها عن سماك بن حرب». (تهذيب التهذيب ت 354، ج 1، ص 192). (3) قال ابن حجر نقلا عن علماء الجرح والتعديل: سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الذهلي البكري، أبو المغيرة الكوفي ... قال أبو طالب، عن أ مضطرب الحديث ... قال العجلي: بكري جائز، الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، ... وقال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: مضطربة ... قال يعقوب: وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح». (المرجع السابق، ت: 2718، ج 4، ص 210 - 211).
(4) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 75. (1/25)
صفحة 26
T
26
وخلاصة القول: مما سبق عرضه ونقله ندرك أن الإمام ابن كثير لم
يستفد من معرفته الواسعة لعلوم الحديث ودرايته العميقة بأحوال الرواة عند حكمه على روايات رؤية الله.
وسيجد القارئ في هذا البحث إن شاء الله تعالى الروايات التي عليها في إثبات معتقد رؤية الله الا الله وتضعيف علماء الجرح لرجالها.
أعتمد
3 - منهج الأستاذ محمد رشيد رضا في دراسة القضايا الإسلامية جاء الأستاذ الشيخ محمد عبده ومعه العلامة الأستاذ محمد رشيد رضا في وقت هيمن فيه التقليد الأعمى على عقول متفقهي هذه الأمة، وفي زمن حل فيه الكسل بثقله على صدور حملة راية التفقيه والتعليم في كثير من ديار الإسلام والناظر في تفسير المنار) يدرك المدى الذي وصله الأستاذان في محاولتهما لأجل رفع ثقل التقليد الموروث عن عقول أفراد الأمة الإسلامية. فمحاربة التقليد الأعمى والدعوة إلى ربط عقول المسلمين بالمصادر الأصلية للدعوة الإسلامية هما المحوران اللذان يدور حولهما (تفسير المنار). فيكاد القارئ لا يفارق هذين المحورين وهو يقرأ أجزاء الكتاب، ويكاد القارئ يحس بحرارة وهج الدعوة التي أطلقاها في أوساط أمة نامت على رماد التخلف بعد أن جانبت قروناً متطاولة ميادين الجد والاجتهاد والبذل والعطاء.
ولقد عبر الأستاذ رشيد رضا عن واقع الأمة في وقته بقوله: «ولقد صار العالم المسلم عاجزاً في أكثر بلاد المسلمين عن إنكار ما يخالف هدي الكتاب والسُّنَّة من كتب الميتين لا سيما إذا اشتهروا باختيار كتبهم للتدريس. وحجة هؤلاء المقلدين على نصر كتب الميتين وترجيحها على كتاب الله وسُنَّة رسوله هي أن القادرين على الاهتداء بهما قد انقرضوا، فوجب على المسلمين ترك العمل بهما والاعتماد على كتب العلماء المتأخرين الذين استنبطوا من (1/26)
صفحة 27
القسم الأول
المنهج بين الدعوة والتطبيق المنهج
27
قواعد أئمتهم جميع مسائل الدين فعلينا أن نأخذ بكل ما قالوا، وأن لا ننظر في الكتاب والسُّنَّة إلا للتبرك بهما، فإن رأينا خلافاً بين قول الله ورسوله وقول الفقيه لا يحتمل التأويل فعلينا أن نتهم عقولنا وأفهامنا وننزه فهم الفقيه الميت وعقله ونعمل بقوله مكابرين أنفسنا التي سجل عليها الحرمان من فهم الكتاب المبين والسُّنَّة البيضاء التي وصفها صاحبها بأن ليلها كنهارها أي لا يشتبه فيها أحد!!! هذا ما عليه جماهير المسلمين ... » (1).
وقال في موضع آخر: «كما يقع كثير من أسراء التقليد الذين استبدلوا آراء الرجال بالكتاب والسُّنَّة، ولم يبق في أيديهم سوى قال إمام مذهبنا كذا وقال فلان من أتباعه بكذا» (2).
وقال الأستاذ رشيد رضا في تعجب من حال الأمة: «فيا للعجب من هؤلاء العلماء يأخذون المسألة التقليدية قضية مسلمة ثم يحكمونها في كتاب الله تعالى ويجعلونها قاعدة لتفسيره وإن كانت مخالفة لآياته الصريحة يأتون بما يدل على أن أعظم ما يمتاز به الإسلام هو اتباع الدليل
ثم هم
ونزع قلائد التقليد وهم مصرون على تقلد هذه القلائد (3).
وبين
أسباب ما وصل إليه المسلمون من ضعف بقوله: « ... ولكن كثرة المقلدين وتأييد الحكام لهم قد نصر باطلهم على حق أولئك الأئمة ولولا الحكام الجاهلون والأوقاف التي وقفت على فقه المذاهب لم يتفرق المسلمون في دينهم شيعاً حتى صدق عليهم ما ورد في أهل الكتاب قبلهم ووفقه لإيثار كتاب الله وسُنَّة رسوله على كل شيء» (4).
إلا
هداه الله من
(1) تفسير المنار، ج 1، ص 407 - 408.
(2) المرجع السابق، ج 5، ص 464.
(3) المرجع السابق، ج 4، ص 62. (4) المرجع السابق، ج 8، ص 169. (1/27)
صفحة 28
28
ومن
هذه النقولات التي أوردناها هنا نعرف الإطار العام للدعوة التي جند لها الأستاذ رشيد رضا نفسه لأجل كسر كل قلائد التقليد والتعصبات المذهبية التي لبستها وتباهت بها أجيال المسلمين في شتى ربوع العالم الإسلامي.
وخاطب (تفسير المنار) أجيال المسلمين وبين لهم عواقب الراحة والدعة التي آل إليها حالهم، حيث جاء فيه: « ... وأن حب الراحة يوقعهم في تعب لا نهاية له. وهو تعب البطالة والكسل أو العمل الاضطراري ومن لا يذوق لذة العمل الاختياري لا يذوق لذة الراحة الحقيقية. لأن الله تعالى لم يضع الراحة في غير العمل. وإنما سعادة الدنيا بصحة الجسم والعقل وأدب النفس الذي يرشد إليه الدين فمن فقد هذه الأشياء فقد خسر الدنيا والآخرة»).
فبعد أن بين الأستاذ الداء الذي استشرى شره في جسم الأمة الإسلامية أخذ في تذكير هذه الأمة بالدواء الذي فيه شفاؤها بإذن الله تعالى. فقد تكلم عن الدواء بأساليب متعددة؛ فتارة ذكر بمسلك السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وأحياناً بين قواعد علوم التلقي التي تميزت بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم، وطوراً طَبَّق منهج علم الحديث عند نقده ودراسته لكثير من القضايا العقدية والفقهية.
فقد قال في مواضع عدة من تفسيره ما نصه: «فالرد إلى كتاب الله وما بينه من سُنة رسوله لإزالة التنازع وحسم الخلاف تفادياً من التفريق والتفرق المنافي لوحدة الدين يتوقف على جعل الكتاب وبيان الرسول له فوق التنازع واختلاف المذاهب والشيع، وإلا كان الدواء عين الداء» (2).
(1) المرجع السابق، ج 1، ص 244.
(2) المرجع السابق، ج 9، ص 129. (1/28)
صفحة 29
القسم الأول | المنهج بين الدعوة والتطبيق
29
وقال: « ... فلا ينبوع لليقين بعد طول الزمن بيننا وبين النبوة إلا سبيل المتواترات التي لم يختلف أحد في وقوعها فالإيقان بالمغيبات كالآخرة وأحوالها والملأ الأعلى وأوصافه، وصفات الله التي لا يهتدي إليها النظر
لا يمكن تحصيله إلا من الكتاب العزيز وهو الحق الذي جاءنا الله لا من
ريب
فيه؛ فعلينا أن نقف عند ما أنبأ به من غير خلط ولا زيادة ولا قياس» (1). وقال أيضاً: «نعم إن الآيات العلمية لا يعقلها إلا أهل الاستعداد للعلم واليقين. ولذلك قال لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) قال الأستاذ الإمام الذين يوقنون هم الذين خلصت نفوسهم من كل رأي وتقليد وتوجهوا إلى طلب الحق في الأمور الاعتقادية، وأخذوا على أنفسهم العهد أن يطلبوه بدليله وبرهانه، فهم إذا قام عندهم البرهان اعتقدوا وأيقنوا إيقانا، وإنما يتوقع اليقين من مثلهم لا من قوم يعتقدون الشيء أولاً بلا دليل ولا برهان ثم يلتمسون له الدليل لأن مقلديهم قالوا بوجوب معرفة الدليل فإذا أصابوه موافقاً لما اعتقدوا رضوا به وإن كان ظنياً، وإذا نهض لهم مخالفاً لتقاليدهم رفضوه وتعللوا بالتعلات المنتحلة، الجماهير من الناس الذين وصفوا في الأثر بأنهم أتباع كل ناعق: والعبرة في خطاب الشرع بأهل اليقين الذين صفت نفوسهم، ومحصت أفكارهم، فسلموا من علة العناد والمكابرة المانعين لشعاع الحق أن ينفذ إلى العقول، ولحرارته أن تخترق الصدور إلى القلوب هؤلاء هم أنصار الحق لأنهم بيقينهم لا يستطيعون المروق منه، ولا السكوت عن الانتصار له ألم تر أن كبار الصحابة كانوا يراجعون النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يظهر لهم دليله لأنهم طبعوا على معرفة الحق بالدليل. هؤلاء هم الناس الذين تنزل الشرائع لأجلهم، ولولا استعدادهم لها لما شرعت أو لما نجحت وأما سائر الناس فتبع لهم وعيالهم عليهم.
وهؤلاء
هم
(1) المرجع السابق، ج 1، ص 135. (2) المرجع السابق، ج 1، ص 441 - 442. (1/29)
صفحة 30
T
20
وقال أيضاً: والأمانة حق عند المكلف يتعلق به حق غيره ويودعه لأجل أن يوصله إلى ذلك الغير كالمال والعلم ... فالذي يتعلم العلم قد أودع أمانة وأخذ عليه العهد بالتعامل والعرف بأن يؤدي هذه الأمانة ويفيد الناس ويرشدهم بهذا العلم وقد أخذ الله العهد العام على الناس بهذا التعامل المتعارف بينهم شرعاً وعرفا ... فيجب على العالم أن يؤدي أمانة العلم إلى الناس كما يجب على من أودع المال أن يرده إلى صاحبه ... وإعراض العلماء عن معرفة الطرق التي تتأدى بها هذه الأمانة بالفعل هو ابتعاد عن الواجب
الذي أمروا به وإخفاء الحق بإخفاء وسائله هو عين الإضاعة للحق ... ). وقال أيضاً: اعلم أيها المسلم الذي يحب أن يكون على بصيرة من دينه أن في روايات الفتن وأشراط الساعة من المشكلات والتعارض ما ينبغي لك أن تعرفه ولو إجمالاً، حتى لا تكون مقلداً لمن يظنون أن كل ما يعتمده أصحاب النقل حق ... » (2).
وقال: «ولما كان الإسلام دين الرشد والاستقلال أنكر على العقلاء البالغين المكلفين جمود التقليد على ما كان عليه آباؤهم من أمر دينهم لا لأجل أن يقلدوا آخرين من أهل عصرهم وسنوا لمن بعدهم
ودنياهم تقليدهم، بل ليكونوا مستقلين في طلب الحقائق من أدلتها» (3). ولم يكتف العلامة محمد رشيد رضا بتشخيص أمراض هذه الأمة ووصف ما يصلحها بل قام بتطبيق المنهج العلمي عند دراسته لكثير من القضايا. فقد ذكر مسالك رواة الأحاديث وما قاله علماء الجرح في بعضهم،
وقصده
من
ذلك تعليم أفراد الأمة ما ينبغي لهم فعله، حيث قال:
(1) المرجع السابق، ج 5، ص 170. (2) المرجع السابق، ج 9، ص 488. (3) المرجع السابق، ج 12، ص 221. (1/30)
صفحة 31
القسم الأول المنهج.
المنهج بين الدعوة والتطبيق
31
قسمان
منهم
ثم إن رواة الأحاديث المدونة في دواوين أهل السنة المشهورة الأولون الذين لم يكونوا يلتزمون مذهباً فيتهموا بتأييده بالروايات، وإنما يتبعون ما صحت روايته عندهم، فالرواية هي الأصل وإلى ما صح منها يذهبون ومنهم الذين كانوا متبعين للمذاهب بعد حدوثها وقد كان عدولهم يروون ما يوافقها وما يخالفها لأنهم يدينون الله بالصدق في الرواية ويكلون إلى فقهائهم بيان معناها وترجيح المتعارض منها، بل لم يمتنعوا عن رواية بعض الأحاديث التي لا تخلو من طعن في بعض أصول الدين التي لا تختلف فيها المذاهب. فعدالة الرواة هي العمدة فيرجع فيها إلى قواعد الجرح والتعديل وتراجم الرجال وتمحيص ما قيل في جرحهم وتعديلهم. ولا يستطيع أحد أن ينكر أن المذاهب كانت سبباً للوضع والكذب في الرواية وأن نقد الرواة المقلدين هو أهم مسائل هذا الفن» (1).
وقال أيضاً: «لا شك في أن أكثر الأحاديث قد روي بالمعنى كما هو معلوم واتفق عليه العلماء، ويدل عليه اختلاف رواة الصحاح في الفاظ الحديث الواحد حتى المختصر منها وما دخل على بعض الأحاديث من
المدرجات وهي ما يدرج في اللفظ المرفوع من كلام الرواة ... » (3).
وقال أيضاً:
وحديث إسلام شيطان النبي صلى الله عليه وسلم وحديث إزالة حظ الشيطان من قلبه
فهو من الأخبار الظنية لأنه من رواية الأحاد» (3).
(1) المرجع السابق، ج 5، ص 16. (2) المرجع السابق، ج 9، ص 506. (3) المرجع السابق، ج 3، ص 292. (1/31)
صفحة 32
22
ونقل أقوال علماء الجرح في كل من حماد بن سلمة وابن جريج، حيث قال: «وقد انفرد به عند مصححيه حماد بن سلمة وهو من رجال مسلم إلا أنه قد تغير حفظه في آخر عمره كما هو معلوم ... ».
وقال: وابن جريج على سعة علمه وروايته وعبادته شر المدلسين تدليساً لأنه لا يدلس عن ثقة وأئمة الجرح والتعديل لا يعتدون بشيء يرويه بغير تحديث (2).
أو
ووصف بعض روايات رؤية الله الله بقوله: « ... ولكن الحديث عن أبي
بكر وزيد بن ثابت في هذا الباب ضعيف وعن علي موضوع ... » (3). وقال: «إن بعض الصحابة والتابعين كانوا يروون عن كل مسلم وما كل مسلم مؤمن صادق، وما كانوا يفرقون في الأداء بين ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم من غيره .... وقد ثبت أن الصحابة اللي كان يروي بعضهم عن بعض وعن التابعين حتى عن كعب الأحبار وأمثاله ... ولكن البلية في الرواية عن مثل كعب الأحبار. وممن روى عنه أبو هريرة وابن عباس ومعظم التفسير المأثور مأخوذ عنه وعن تلاميذه، ومنهم المدلسون كقتادة وكذا غيره من كبار المفسرين كابن جريج» (4).
إن الدعوة إلى نبذ التعصبات المذهبية والدعوة إلى اتباع مسلك السلف من الصحابة والتابعين والدعوة إلى تطبيق منهج الأمة المتمثل في علوم الحديث واللغة هي ركائز ومقومات الحركة الفكرية التي قادها الأستاذ الإمام محمد عبده وتلميذه العلامة محمد رشيد رضا، وكل النقولات التي
(1) المرجع السابق، ج 9، ص 125.
(2) المرجع السابق، ج 9، ص 365. (3) المرجع السابق، ج 9، ص 154.
(4) المرجع السابق، ج 9، ص 506 - 507. (1/32)
صفحة 33
المنهج بين الدعوة والتطبيق القسم الأول المنهج
33
نقلناها هنا تحكي بكل صدق توجهات الأستاذين لأجل إنقاذ الأمة الإسلامية من وهاد التقليد الأعمى إلى ميادين العلوم الواسعة.
هل طبق الأستاذ محمد رشيد رضا منهجه على روايات رؤية الله؟ والسؤال الذي نطرحه هنا: هل طبّق الأستاذ محمد رشيد رضا دعواته واتجاهاته عند ذكره لروايات رؤية الله الله؟ الجواب: لا، لم يطبق الأستاذ محمد رشيد رضا المنهج الصائب الذي دعا إلى تطبيقه.
لقد كرر الأستاذ محمد رشيد رضا أقوال من سبقه من غير تمحيص ولا دراسة لأسانيد الروايات التي أشار إليها في تفسيره، فقد قال في مواضع
عديدة أقوالاً لا وزن لها في ميزان الاعتدال وقواعد الجرح والتعديل. فمن أقواله: «وقد ورد في الأحاديث الكثيرة من الطرق العديدة أن هذه الزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم وهو أعلى مراتب الكمال الروحاني
الذي لا يصل إليه المتقون المحسنون العارفون إلا في الآخرة».
إن
جميع
الروايات التي جاء فيها تفسير قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ) بـ «النظر إلى وجه الله الكريم ضعيفة في ميزان الحق الذي دعا إلى تطبيقه العلامة محمد رشيد رضا نفسه، وقد بينا ضعف جميع الروايات في القسم الثاني من هذا البحث. ومن أقواله أيضاً: «فأما ما جاء من الأخبار في الرؤية وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فغير مدفوع، وليس في هذه الآية دليل على دفعها لأن معنى الآية إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته وهذا مذهب أهل السُّنَّة والعلم بالحديث» (3).
(1) المرجع السابق، ج 11، ص 350. (2) المرجع السابق، ج 7، ص 653. (1/33)
صفحة 34
34
وقال: «نفي إحاطة العلم لا يستلزم نفي أصل العلم، وكذلك نفي إدراك البصر للشيء لا يستلزم نفي رؤيته إياه مطلقاً. وهذا أقوى ما جمع به أهل بين الآية والأحاديث الصحيحة الناطقة برؤية المؤمنين لربهم في الآخرة من جهة اللغة ... » (1).
السنة
في
وقال: «وإذا كانت الآيات التي استدل بها كل فريق ليست نصاً قاطعاً مذهبه ففي الأحاديث المتفق عليها ما هو نص قاطع لا يحتمل التأويل في
الرؤية وتشبيهها برؤية البدر والشمس في الجلاء والظهور ... وفي كتاب التوحيد من صحيح البخاري أحد عشر حديثاً في ذلك، وجمع ابن القيم في (حادي (الأرواح ما ورد في ذلك من الأحاديث فكان ثلاثين حديثاً. قال الحافظ ابن حجر عند إشارته إلى ذلك وأكثرها جياد» (2).
إن جميع روايات رؤية الله الله تردها وتدفعها أصول علم الحديث، فمن التقصير في تطبيق علم الحديث نسبة الصحة والقوة إلى روايات لم تصح أبداً. وما كان للأستاذ محمد رشيد رضا ليقول هذا القول لو أنه طبق المنهج الذي دعا إلى تطبيقه في تفسير المنار). وأما روايات الإمام البخاري التي أشار إليها الأستاذ محمد رشيد رضا هنا فلا حجة فيها على رؤية المؤمنين الله تعالى في الجنة وقد بين ذلك المثبتون للرؤية أنفسهم في كتب التفاسير وشروح الحديث كما سيتضح في هذا البحث. وأما الروايات التي ذكرها العلامة ابن القيم في كتاب حادي الأرواح فهي ضعيفة لا قيمة لها (3). العلامة محمد رشيد رضا من سبقه في ادعاء صحة وثبوت
لقد تابع
(1) المرجع السابق، ج 7، ص 652.
(2) المرجع السابق، ج 9، ص 152.
(3) لقد أظهر الأستاذ حسن علي السقاف ضعف جميع الروايات التي ذكرها ابن القيم في كتاب (حادي الأرواح في رسالة طبعها بعنوان (مسألة الرؤية). (1/34)
صفحة 35
القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق
35
روايات رؤية الله الا الله من غير تطبيق لما دعا إليه من منهج وقيم عند قراءة ودراسة كتب الأوائل، ومما يثبت عدم تقيده بما دعا إليه قوله: « ... ... ولكن بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة صريحة في ذلك لا تحتمل التأويل، والمرفوع منها مروي عن أكثر من عشرين صحابياً دع الموقوف والآثار ... »). هذا القول الذي سطره الأستاذ محمد رشيد رضا يرده منهجه ومسلكه
في التعامل مع روايات كتب الحديث. فجميع روايات رؤية الله الله جاءت من طرق أناس أظهر ضعف رواياتهم الأستاذ نفسه في مواضع كثيرة من تفسيره؛ فقد جاءت تلك الروايات عن حماد بن سلمة وبعنعنة قتادة وبعنعنة ابن جريج ومن طرق رواة آخرين هم في منزلة هؤلاء أو دونهم. فكيف إذاً
يعد الأستاذ محمد رشيد ما أبطله منهجه صحيحاً لا يحتمل التأويل؟!. والقول بأن أكثر من عشرين صحابياً قد رووا روايات مرفوعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تكرار لادعاء قديم تناقلته كتب شراح الأحاديث عبر القرون الماضية (2). فكان من اللائق بالعلامة محمد رشيد رضا تجريد العلم من كل ادعاء وكل قول لا أساس له ولا أصل كيف لا وهو القائل: «أقول هذا أقوى وأوسع ما أجابوا به عن الآية قد لخصه أحفظ الحفاظ وأوسعهم وكله ساقط على جلالة قائليه وفي سقوطه أكبر حجة على المقلدين
اطلاعاً،
الذين يتركون العلم بكتاب الله وسنة رسوله ... » (3).
(1) تفسير المنار، ج 9، ص 153.
(2) انظر ص 42 من هذا البحث.
(3) تفسير المنار، ج 8، ص 158.
قال الأستاذ محمد رشيد رضا هذا القول عند مناقشته لأقوال بعض العلماء عندما تعرض لتفسير قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَما مَسْفُومًا أَوْ لَحْمَ خِيزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسُ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ باغ وَلَا عَادٍ
فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
? (1/35)
صفحة 36
36
من كل ما سبق عرضه من أفكار حول المنهج الصائب الذي دعا إلى تطبيقه الأستاذ محمد رشيد رضا، ومن الأقوال التي سطرها الأستاذ حول روايات رؤية الله الا لم ندرك أن هناك قوتين تتجاذبان أفكار الأستاذ، وكل قوة لها هيمنتها على نتائج أقواله وخلاصة كتاباته:
1
-
قوة الدليل العلمي النابع من دلالة القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية المقطوع بثبوتها على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، والتي اتضحت آثارها في نقده لمسلك المقلدين من أبناء هذه الأمة لمن سبقهم من الرجال من غير دليل ولا برهان
2 - قوة الموروثات الفكرية المبثوثة في كتب الأوائل والتي اتضحت معالمها بارزة في أقواله التي ادعت صحة روايات رؤية الله الله من غير دراسة.
وتتضح آثار هذا التجاذب بين هاتين القوتين المتضادتين في خاتمة أقوال الأستاذ حول فكرة رؤية الله الله، حيث أعطى الأستاذ كل قوة حظها من الأقوال التي يناسبها.
فقد فرضت قوة الدليل العلمي على الأستاذ محمد رشيد رضا أن يقول: قد علم مما تقدم أنه ليس في الرؤية البصرية نص أصولي ولا لغوي متواتر قطعي الرواية والدلالة يجعلها من العقائد المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة، وليست مما كان يدعى إليه في تبليغ الدين مع التوحيد والرسالة بحيث يكون من يجهلها أو ينكرها كافرا ... » (1).
واستجاب الأستاذ لقوة الدليل العلمي وقال: وأما رؤية الرب تعالى فربما قيل بادي الرأي إن آيات النفي فيها أصرح
(1) المرجع السابق، ج 9، ص 157. (1/36)
صفحة 37
القسم الأول | المنهج بين الدعوة والتطبيق
37
من آيات الإثبات كقوله تعالى: (لَن تَركني) وقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ) فهما أصرح دلالة على النفي من دلالة قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَين نَاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) على الإثبات فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن وكلام العرب ... ).
وأما الادعاءات الموروثة من كتب السابقين فقد أملت على الأستاذ أقوالاً لا يقرها منهجه الذي بينه في تفسيره فقد قال في مواضع عديدة:
نفي إحاطة العلم لا يستلزم نفي أصل العلم، وكذلك نفي إدراك البصر للشيء لا يستلزم نفي رؤيته إياه مطلقاً وهذا أقوى ما جمع به أهل السنة بين الآية والأحاديث الصحيحة الناطقة برؤية المؤمنين لربهم في الآخرة من جهة اللغة ... » (2).
وقال: «إن في الأحاديث الصحيحة من التصريح في إثبات الرؤية ما لا
يمكن المراء فيه ... » (3).
واختتم أقواله حول رؤية الله الا الله بقوله: «وخلاصة الخلاصة أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق، وأنها أعلى وأكمل النعيم الروحاني الذي يرتقي إليه البشر في دار الكرامة والرضوان وأنها أحق ما يصدق عليه قوله تعالى في كتابه المجيد: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنِ) وقوله في الحديث القدسي الذي رواه عنه رسوله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)» (4).
(1) المرجع السابق، ج 9، ص 134. (2) المرجع السابق، ج 7، ص 652. (3) المرجع السابق، ج 9، ص 138. (4) المرجع السابق، ج 9، ص 177. (1/37)
صفحة 38
38
فقول الأستاذ: «وخلاصة الخلاصة أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق وأنها أعلى وأكمل النعيم الروحاني الذي يرتقي إليه البشر في دار الكرامة والرضوان قد أبطله الأستاذ نفسه بقوله: «قد علم مما تقدم أنه ليس في الرؤية البصرية نص أصولي ولا لغوي متواتر قطعي الرواية والدلالة يجعلها العقائد المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة».
من
فهذا البحث يسير على المنهج الذي دعا إلى تطبيقه الأستاذ محمد رشيد رضا، ويثبت بالأدلة القاطعة ضعف جميع الروايات التي احتج بها مثبتو رؤية الله الله، ويظهر بالأدلة الثابتة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم وأقوال السلف أن الله له الا الله لا تراه العيون في الدنيا والآخرة.
4 - المنهج والتطبيق عند مفسرين آخرين
وأما قول ابن الجوزي: ورؤية الله حق لا شك فيها، والأحاديث صحيحة صحاح»).
وكذلك قول ابن عاشور: ... فهذا معنى الآية بإجماله ثابت بظاه القرآن وقد أيدتها الأخبار الصحيحة عن النبي (2).
وكذلك قول الشوكاني: «وقد قدمنا أن أحاديث الرؤية متواترة فلا نطيل
(1) زاد المسير، ج 4، ص 372. وله نحو هذا القول أيضاً: « ... لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرؤية، وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث» (المرجع السابق، ج 2، ص 62).
(2) التحرير والتنوير، ج 29، ص 327. وقال أيضاً: «والخلاف في رؤية الله في الآخرة شائع بين طوائف المتكلمين؛ فأثبته جمهور أهل السنة لكثرة ظواهر الأدلة من الكتاب والسُّنة مع اتفاقهم على أنها رؤية تخالف الرؤية المتعارفة». (المرجع السابق، ج 6، ص 252). (1/38)
صفحة 39
الأول | المنهج بين الدعوة والتطبيق
39
بذكرها، وهي تأتي في مصنف، مستقل، ولم يتمسك من نفاها واستبعدها بشيء يصلح للتمسك به لا من كتاب ولا من سُنة رسوله» (1).
وقوله: « ... والمراد به ما تواترت به الأحاديث الصحيحة ينظرون ربهم يوم القيامة» (2).
من أن العباد
وقوله عن الرؤية: «فقد ثبتت بالأحاديث المتواترة تواتراً لا شك فيه ولا شبهة ولا يجهله إلا من يجهل السُّنَّة المطهرة جهلاً عظيماً» (3). وكذلك ما قاله القرطبي)، والسمرقندي ()، والرازي)، والثعالبي () من أقوال لا تخرج عن دائرة الادعاءات.
فجميع هذه الأقوال التي ذكرها المفسرون هنا يرفضها منهج علماء الإسلام - ومنهم هؤلاء المفسرون أنفسهم ـ الداعي إلى وزن المبثوثة في كتب الحديث بالميزان القسط.
(1) فتح القدير، ج 5، ص 451.
0449
(2) المرجع السابق، ج 5، ص (3) المرجع السابق، ج 2، ص 209.
جميع
الروايات
(4) قال القرطبي: .... والرؤية ثابتة ... لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث في الرؤية يوم
القيامة». (تفسير القرطبي، ج 7، ص 37).
(5) نقل السمرقندي عن الزجاج: القول في النظر إلى وجه الله تعالى كثير في القرآن والتفسير
مروي بالأسانيد الصحاح أنه لا شك في ذلك». (تفسير السمرقندي، ج 2، ص 95). (6) وصف الرازي أخبار الرؤية بقوله: .... وأما الأخبار فكثيرة ... ». (تفسير الرازي، ج 13، ص 108) قال آل حمد نقلاً عن الرازي أصول الدين، ص 197 - 198): «مذهبنا في هذه المسألة ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي السمرقندي، وهو أنا لا نثبت صحة رؤية الله تعالى بالدليل العقلي، بل نتمسك في هذه المسألة بظواهر القرآن والأحاديث، فإن أراد الخصم تعليل هذه الدلائل وصرفها عن ظاهرها بوجوه عقليه يتمسك بها في نفي الرؤية اعترضنا على دلائلهم وبينا ضعفها ومنعناهم من تأويل هذه الظواهر». (رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 116). (7) قال الثعالبي: « ... وما في ذلك من صحيح الأحاديث». (تفسير الثعالبي، ج 3، ص 428). (1/39)
صفحة 40
40
فبعض العلماء الذين قالوا بصحة روايات رؤية الله له الا الله هم أنفسهم من نقل تضعيف علماء الجرح لرجالها. وهم أنفسهم من حمل معاني رواية الصورة (1) على معان لا صلة لها برؤية الله الله، فكيف يحكم بالصحة على أخبار لم تثبت أصلاً وعلى روايات لم تصح أبداً؟ وما سطره علماء الجرح والتعديل وما كتبه جهابذة علوم الحديث - وأكثرهم معتقد للرؤية ـ يبطل ادعاء الصحة المثبتين للرؤية كما سيتبين لنا جميعاً في ثنايا هذا البحث
ويظهر ضعف
حجج
إن شاء الله تعالى.
وليس هنا مجال للحوار حول المنهج الذي يتبع في التطبيق، فالحمد لله على توفيقه لنا جميعاً على اعتبار منهج واحد في الدراسة والنقد، ولكن الذي نقوم ببيانه وإظهاره بالأدلة المتفق على سلامتها هو أن ادعاء صحة روايات رؤية الله الا الله وثبوتها لا وزن له ولا قيمة فليست العبرة في كثرة المدعين ولكن العبرة في ثبوت الدعوى بأدلتها الثابتة.
فقراءاتنا لكتب التفسير وغيرها لا بد أن يصاحبها تطبيق المنهج الذي يجب
على المسلمين الدعوة إليه والتمسك به.
(1) انظر الرواية وما قاله الشراح عند شرحهم لها في ص 214 وما بعدها من هذا البحث. (1/40)
صفحة 41
كتب شروح الحديث
41
لقد أسهمت كتب شروح الحديث عند معتقدي رؤية الله الله في الترويج لفكرة رؤية العباد الله تعالى من غير ركون إلى الشروط المعتبرة عندهم في إثبات العقيدة الإسلامية.
الله الله: ...
قال الإمام القرطبي - كما نقله عنه ابن حجر ـ عند حديثه عن أدلة رؤية وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي»، وقد بين الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم أن تواتر الروايات شرط للاحتجاج بها في مجال العقيدة (2). ونحن إذا عرضنا جميع روايات رؤية الله الله التي احتج بها شراح الحديث، ومنهم الإمام النووي، على هذه الشروط فإننا نجد المفارقات بين المنهج والتطبيق؛ إذ لا نجد الأدلة التي يقرها منهجهم،
ولا الأخبار التي تؤيد ادعاءاتهم.
(1) فتح الباري، ج 9، ص 590. (2) قال الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم: «وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر، سواء كان الراوي له واحداً أو أكثر. واختلف في حكمه، فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع، يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم، وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل ... وذهب بعض المحدثين إلى أن الأحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الأحاد، وقد قدمنا هذا القول وإبطاله في الفصول، وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة ... والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد. وقد جاء الشرع بوجوب العمل به، فوجب المصير إليه. وأما من قال: يوجب العلم، فهو مكابر للحس وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك
متطرق إليه؟ والله أعلم. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 1، ج 1، ص 89). (1/41)
صفحة 42
42
1 - المنهج والتطبيق عند الإمام النووي
الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم كرر ادعاءات مثبتي رؤية الله الله من غير التفات إلى تضعيف علماء الجرح لرجال أسانيدها، فقد قال: «اعلم أن مذهب أهل السُّنَّة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلاً، وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين ... وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً عن رسول الله (1).
فالإجماع حول قضية ثبوت رؤية الله الله قد نفاه ابن عبد البر بقوله: «إنا لم ندع الإجماع في هذه المسألة، ولو كانت إجماعاً ما احتجنا فيها إلى قول» (2). وأما ادعاء تظاهر أدلة رؤية الله الا الله فقد أسقطته قواعد علماء الجرح والتعديل كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
وانسياب هذه الادعاءات على لسان الإمام النووي لم تقف عند عصره بل كررتها ألسنة من أتى بعده من الشراح، فادعاء كون عشرين صحابياً قد رووا أدلة رؤية الله الله قد قاله ابن القيم (3)،
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 18.
(2) التمهيد، ج 3، ص 291. (3) قال ابن القيم: «وقد روى أحاديث الرؤية عن النبي جماعة من أصحابه منهم جرير بن عبد الله وأبو رزين العقيلي، وأبو هريرة وأبو سعيد، وصهيب وجابر، وأبو موسى، وعبد الله بن مسعود وابن عباس وابن عمر، وأنس بن مالك، وعدي بن حاتم، وعمار بن ياسر، وعمرو بن ثابت الأنصاري، وابن عمر الله». (حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج 13، ص 53 - 54). وقال أيضاً: «فهذا النظر إلى الله والأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكم ترون ربكم) صحيحة، وأسانيدها غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن الله يرى في الآخرة». (المرجع السابق، ج 13، ص 55). (1/42)
صفحة 43
الأول
المنه
المنهج بين الدعوة والتطبيق
43
وبدر الدين العيني (1)، وعلي القاري).
والانسياق خلف أقوال السابقين جعل الإمام النووي ينقل الضعيف من الأقوال في سياق إثباته للرؤية، حيث قال: « ... وأما صاحب التحرير فإنه اختار إثبات الرؤية قال والحجج في هذه المسألة وإن كانت كثيرة، ولكنا لا نتمسك إلا بالأقوى منها، وهو حديث ابن عباس: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم) وعن عكرمة، سئل ابن عباس: هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ قال: نعم. وقد روي بإسناد لا بأس به، عن شعبة، عن قتادة عن أنس له، قال: رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه)، وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد ربه» (3).
فهذه الأقوال المنسوبة إلى ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والحسن البصري ضعيفة لا يصح منها شيء بشهادة علماء الأمة، فكيف يسوغ للإمام
النووي إيراد هذه الادعاءات من غير تبيان لضعفها أو مبررات صحتها؟
ونقل الإمام النووي للرواية المنسوبة إلى أنس بن مالك له والتي جاءت من طريق عنعنة قتادة لهو الدليل البين على عدم تطبيقه لمنهجه الذي
(1) قال بدر الدين العيني: «ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه الأول: استدل بهذه الأحاديث وبالقرآن وإجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات رؤية الله في الآخرة للمؤمنين، وقد روى أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيا». (عمدة القاري شرح صحيح البخاري،
ج 5، ص 62).
(2) قال علي القاري: «وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة، على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً والله،
عن رسول الله». (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 10، ص 320).
(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 8 - 9.
(4) انظر قول علماء الجرح والتعديل في أسانيد الروايات المنسوبة إلى ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والحسن في ص 173 وما بعدها من هذا البحث. (1/43)
صفحة 44
44
سلكه في شرح صحيح الإمام مسلم. فقد ضعف في مواضع عديدة من شرحه عنعنعة قتادة حيث قال فإن قتادة الا الله كان من المدلسين ... وقد تقرر أن المدلس إذا قال: عن لا يحتج به، وإذا قال: سمعت احتج به على المذهب الصحيح المختار»).
وقال أيضاً: « ... قتادة الان مدلس. وقد قال في الرواية الأولى عن، والمدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن يثبت سماعه» (2).
وقال أيضاً: «وقد تقدم أن قتادة مدلس وأن المدلس لا يحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه ذلك الحديث» (3).
وهذا مثال واحد يشهد بأن معتقدي رؤية الله الله قد خالفوا قواعدهم وأسس بحوثهم عند احتجاجهم بما قرءوه من روايات وأخبار ضعيفة في كتب من سبقهم من العلماء.
ولم يقف الإمام النووي عند تمرير الضعيف من الأقوال بل وصل به الحال إلى إضافة أفكار لم يأت بها دليل ولا برهان فعند شرحه لما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر في جنة عدن، قال الإمام النووي شارحاً لهذه الكلمات: «فعبر صلى الله عليه وسلم عن زوال المانع ورفعه عن الأبصار بإزالة الرداء» (4).
فمن أين أتى الإمام النووي «بإزالة الرداء»، والحديث صريح بأن رداء
الكبرياء هو المانع من رؤية العباد الله الله؟!
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 4، ص 294.
(2) المرجع السابق، م 2، ج 4، ص 331.
(3) المرجع السابق، م 3، ج 6، ص 431. (4) المرجع السابق، م 2، ج 3، ص 19. (1/44)
صفحة 45
الأول
منهج بين الدعوة والتطبيق
45
2 - المنهج والتطبيق عند الحافظ ابن حـ
وقول الحافظ ابن حجر: وتواترت الأخبار النبوية بوقوع هذه الرؤية للمؤمنين في الآخرة وبإكرامهم بها في الجنة ... » (1).
وقوله أيضاً: «وأدلة السمع طافحة بوقوع ذلك في الآخرة لأهل الإيمان دون غيرهم).
وقوله: «قال عياض ... وثبتت الأخبار الصحيحة المشهورة بوقوعها للمؤمنين في الآخرة» (3).
لدن
وقوله: «وقال ابن بطال .... ولأن نفي الشيء لا يقتضي إحالته مع ما جاء من الأحاديث الثابتة على وفق الآية، وقد تلقاها المسلمون بالقبول من الصحابة والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف» (4). هذه الأقوال التي قالها ونقلها ابن حجر لم يأت بما يؤيدها ويثبت مصداقيتها. ولم يقم بإثبات ما ادعى ثبوته وصحته في مسألة رؤية الله الله. وجميع الروايات والأخبار التي سطرها في فتح الباري قد أسقطها هو بنفسه عندما أظهر ضعف رجال أسانيدها في الفتح أو في كتبه الأخرى.
ففي سياق احتجاجه بما ورد من روايات حول رؤية الله الله، أشار إلى ما رُوي عن الإمام علي - كرَّم الله وجهه، حيث قال: «ونقل الطبري عن علي وغيره في قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) قال هو النظر إلى وجه الله» (5).
(1) فتح الباري، ج 9، ص 192.
(2) المرجع السابق، ج 15، ص 387. (3) المرجع السابق، ج 9، ص 589. (4) المرجع السابق، ج 15، ص 388. (5) المرجع السابق، ج 15، ص 395.
15،
- (1/45)
صفحة 46
ولم ينقل عند ذكره لهذه الرواية تضعيف علماء الجرح والتعديل لرجلين من رجال سند هذه الرواية (1).
واعتمد ابن حجر في الفتح (2) على رواية حماد بن سلمة في تفسير قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ، ولم يذكر تضعيف علماء الجرح والتعديل لروايات حماد بن سلمة إذا خالف فيها من هم سلمة إذا خالف فيها من هم أحفظ منه كما فعل في مواضع أخرى من كتبه (3).
وعند مناقشته لما رُوي عن الصحابة حول نفي أو إثبات رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه له أخذ الحافظ ابن حجر في الجمع بين الأقوال الواردة من غير تمييز بين الثابت وغير الثابت (4) من الروايات.
فقد قال: «نعم» احتجاج عائشة بالآية المذكورة خالفها فيه ابن عباس ... و حاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه لا نفي أصل رؤياه» (5). وقال أيضاً: «وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة
بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب» (6).
(1) انظر هذه الرواية وما نقله ابن حجر من تضعيف لرجلين من رجال سندها في ص 132 - 133
من هذا البحث.
(2) فتح الباري، ج 15، ص 395.
(3) انظر رواية حماد بن سلمة في ص 107 من هذا البحث واقرأ ما نقله ابن حجر نفسه عن علماء الجرح في حق روايات حماد لتدرك أن ما ذهب إليه ابن حجر من احتجاج برواية حماد هنا قد خالفه هو بنفسه في كتبه الأخرى. (4) الروايات التي ذكرها ابن حجر عن ابن عباس فتح الباري، ج 9، ص 588 - 590) عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى) قد أظهر ضعف رجالها ابن حجر نفسه في مواضع من كتبه الأخرى كما سيدرك القارئ هذا في ص 170 وما بعدها من هذا البحث.
(5) فتح الباري، ج 9، ص 589. (6) المرجع السابق، ج 9، ص 590. (1/46)
صفحة 47
القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق المنهج:
??
ولم يقف ابن حجر عند محاولة الجمع بين الأخبار الصحيحة الواردة عن أم المؤمنين عائشة لها الدالة على نفي رؤية الرسول الله الله والأخبار الضعيفة المنسوبة إلى ابن عباس الا اهلها المدعية للرؤية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين وصف الضعيف من الأخبار بالصحة والقوة، حين قال: «قلت: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها، فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم أيضاً من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد؟ (1).
وقال: «وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال: رأي محمد ربه» (2). هذه الأخبار التي قواها ابن حجر وصححها ضعيفة لا تقبل بشهادة ابن حجر نفسه، فقد وردت من قبل عنعنة قتادة بن دعامة السدوسي الذي عده ابن حجر من ضمن أفراد المرتبة الثالثة من المدلسين (3). وقد عَرَّف ابن حجر أفراد هذه المرتبة بقوله: «من أكثر من التدليس فلم يحتج من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع» (4).
الأئمة
وأشار ابن حجر نفسه في فتح الباري وفي عدة مناسبات إلى رغبته في تجنب عنعنة قتادة حيث قال بعد مناقشاته لبعض الأسانيد: « ... ... فتضمن
السلامة من تدليس قتادة ... » ().
(1) المرجع السابق، ج 9، ص 589.
(2) المرجع السابق، ج 9، ص 590.
(3) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 92، ص 102.
(4) المرجع السابق، ص 23.
(5) فتح الباري، ج 11، ص 453. (1/47)
صفحة 48
48
وقال: « .. ورواية شعبة عن قتادة مأمون فيها من تدليس قتادة ... » (1).
وقد رواه قتادة عنه بالعنعنة وهو مدلس» (3).
وقال: « ...
من كل ما نقلناه عن ابن حجر هنا ندرك عدم التزامه بما أورده من تعريف وما سطره من أحكام عندما تحدث عن روايات رؤية الله الله الواردة من قبل عنعنة قتادة، وما حكم ابن حجر على عنعنة قتادة هنا بالصحة والقوة إلا نتيجة عدم تطبيقه للمنهج الذي يحكم بالضعف على عنعنة المدلسين الذين في رتبة قتادة دعامة.
بن
وفي أثناء مناقشته لأدلة رؤية الله الا الله قال ابن حجر: «متعلق الإدراك في آية الأنعام البصر فلما نفي كان ظاهره نفي الرؤية بخلاف الإدراك الذي في قصة موسى ولولا وجود الأخبار بثبوت الرؤية ما ساغ العدول عن الظاهر» (3).
من هذا النص ندرك اعتراف ابن حجر أن ظاهر قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ) دليل على نفي رؤية الله الله، وأن العدول عن هذا المعنى لا مسوغ له إلا بوجود الأخبار. وبالرجوع إلى الأخبار التي ذكرها ابن حجر نفسه نجدها ضعيفة بشهادته عندما عرض هو بنفسه أقوال علماء الجرح والتعديل في رجال أسانيدها.
فمع وضوح المعنى الصحيح عند ابن حجر للآية الكريمة النافية للرؤية، ومع معرفته بضعف رجال روايات رؤية الله الله نجده يكرر ما قاله غيره من غير تطبيق لما يعترف بصحته وسلامته حيث نقل عن الإمام النووي:
(1) المرجع السابق، ج 1، ص 85. (2) المرجع السابق، ج 12، ص 433. (3) المرجع السابق، ج 9، ص 589. (1/48)
صفحة 49
م الأول: المنهج بين الدعوة والتطبيق
تضافرت الأدلة
49
من الكتاب والسُّنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة
على إثباتها في الآخرة للمؤمنين ... » (1).
وهذا المسلك الذي اتبعه الحافظ ابن حجر في اعتماد أقوال السابقين
قد عابه هو بنفسه على الإمام النووي الذي تابع غيره في قضية من قضايا رؤية الله الله فقد قال ابن حجر: « ... قال النووي تبعاً لغيره: لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع ولو كان معها لذكرته ... وجزمه بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه ابن خزيمة ... وهو عجيب، فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه، الشيخ، فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق ... (2).
فكما أن ابن حجر أظهر التعجب من مسلك الإمام النووي الذي تابع غيره في قضية ثبت ضدها في صحيح مسلم الذي شرحه النووي نفسه، فكذلك يتعجب القارئ من مسلك الحافظ ابن حجر مسلك الحافظ ابن حجر في اتباعه لأقوال من سبقه من الكتاب، وقد سطر هو بنفسه تضعيف علماء الجرح لرجال روايات رؤية الله الله في مواضع عديدة من مؤلفاته.
فالقواعد والأسس التي سطرها ابن حجر في كتبه ترفض فكرة رؤية العباد الله تعالى في الدنيا والآخرة، فلا عبرة بعد وضوح الميزان بأقوال الناس ولو علت منازلهم وارتفعت أقدارهم، فلا بد من وزن أقوال وأحكام ابن حجر بالميزان الذي لا يميل لسانه لأجل فلان أو فلان.
فالاحتجاج بالروايات الضعيفة، ومخالفة المنهج المستقيم في النقد، والقول بلا أدلة وشرح الأحاديث بالاحتمالات والتصورات هي بضاعة
معتقدي رؤية الله الله
(1) المرجع السابق، ج 13، ص 274. (2) المرجع السابق، ج 9، ص 588. (1/49)
صفحة 50
L ....
كتب العقيدة
:
لقد سلك أصحاب كتب العقيدة نفس المسلك الذي سار فيه المفسرون وشراح الحديث عند عرضهم لأدلتهم في إثبات ما ذهبوا إليه من إثبات رؤية الله الله، وظهر النشاز بين المنهج الذي ينادون بتطبيقه في دراسة العقيدة وبين تطبيقاتهم عند دراسة فكرة رؤية العباد الله الله.
1 - المنهج والتطبيق عند ابن خزيمة
بين أحد مثبتي رؤية الله، وهو ابن خزيمة، المنهج الذي يسير عليه دراسة العقيدة، حيث قال: «لست أحتج في شيء من صفات خالقي ولا إلا بما هو مسطور في الكتاب أو منقول عن النبي بالأسانيد الصحيحة الثابتة» (1). وقال أيضاً: «لا نحتج بالمراسيل ولا بالأخبار الواهية، ولا نحتج أيضاً
في صفات معبودنا بالآراء والمقاييس» (2).
وقال أيضاً: «لأنا لا نصف معبودنا إلا بما وصف به نفسه، إما في كتاب
الله، أو على لسان نبيه، بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه» (3).
ولم يقف ابن خزيمة عند هذه الأقوال بل طبقها في كتابه عند مناقشته لبعض الأخبار، حيث قال: «والذي عندي - في تأويل هذا الخبر) ـ إن صح من جهة النقل موصولاً، فإن في الخبر عللاً ثلاثاً:
(1) كتاب التوحيد، ج 1، ص 51.
(2) المرجع السابق، ج 1، ص /
137
(3) المرجع السابق، ج 1، ص 137.
(4) يشير ابن خزيمة إلى الرواية التي نصها: «لا يقبح الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن». (1/50)
صفحة 51
القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق
01
إحداهن أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، فأرسل الثوري ولم
يقل: عن ابن عمر. والثانية: أن الأعمش مدلس. لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلس، لم يعلم أنه سمعه عطاء (1) من وقال أيضاً: لست أعرف أبا عمران الفلسطيني بعدالة ولا جرح» (3). وقال في موضع آخر: « ... ليس هذا الخبر (3) من شرطنا، ولا خبر نبيط عن جابان لأن جابان مجهول وقد أسقط على من هذا الإسناد نبيطاً» (4). إن هذه الأقوال والأحكام التي قالها ابن خزيمة خير دليل على أن المنهج الذي يدعو إليه هو المنهج الذي يجب على كل أحد أن يسلكه في دراسة قضايا هذا الدين، فلا بد من صحة وثبوت الأدلة قبل الاحتجاج بها. هل طبق ابن خزيمة هذه الأقوال على روايات رؤية الله الله التي رواها في كتابه؟
الجواب: لا، لم يلتفت ابن خزيمة لهذه الشروط التي اشترطها على نفسه عند ذكره لروايات رؤية الله الا الله، بل أورد الروايات الواهية والضعيفة
والمرسلة والمدلسة، ولم يسلك المسلك الصحيح في نقد الروايات.
والناظر في روايات ابن خزيمة التي أوردها في كتابه يجدها ضعيفة لا تقوم بها حجة. فقد أورد رواياته من قِبَل عنعنة الأعمش المدلس (ه)
(1) المرجع السابق، ج 1، ص 87.
(2) المرجع السابق، ج 2، ص 748.
(3) يشير ابن خزيمة إلى الرواية التي نصها: «لا يدخل الجنة ولد زنية».
(4) المرجع السابق، ج 2، ص 864.
(5) المرجع السابق الروايات: 241، 242، 282. (1/51)
صفحة 52
52
وعنعنة قتادة)، وقيس بن أبي حازم (2)، ومالك بن سعير بن (2)، الخمس (3)، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني (4)، ويعقوب بن محمد بن عيسى الزهري (5)، ومحمد بن خازم التميمي (6)، وأسد بن موسى
موسى (7)،
(1) المرجع السابق الروايات،272، 280، 285، 303، 304، 305، 306، 307، 309، 319. انظر ما قاله ابن حجر في عنعنة قتادة في ص 47 من هذا البحث.
(2) کتاب التوحيد الروايات 238 - 240.
انظر ما قاله علماء الجرح في روايات قيس بن أبي حازم في ص 240 من هذا البحث. (3) كتاب التوحيد الرواية: 243.
ومن أقوال علماء الجرح والتعديل في مالك بن سعير بن الخمس التميمي: «قال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق وقال أبو داود ضعيف ... وقال الدارقطني: صدوق وقال الأزدي عنده مناكير» (تهذيب التهذيب، ت: 6739، ج 10، ص 15)، وليس في الرواية التي ذكرها مالك بن سعير أي دليل على رؤية المؤمنين لربهم، حيث جاء في الرواية: «فيلقى العبد فيقال: أي قل: ألم أكرمك .... إلى قوله: اليوم أنساك كما نسيتني».
(4) كتاب التوحيد الروايات 277، 278، 279.
أحمد عن أبيه بن
انظر ما قاله علماء الجرح في إسماعيل بن زكريا في ص 183 من هذا البحث. (5) كتاب التوحيد، الرواية: 271. ضعف الإمام أحمد يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري. «قال عبد الله ليس بشيء ليس يسوى شيئا ... ». (تهذيب التهذيب، ت: 8155، ج 11، ص 345). (6) كتاب التوحيد الرواية: 244. محمد بن خازم التميمي السعدي مولاهم أبو معاوية الضرير الكوفي. قال ابن حجر: «قال بن أحمد سمعت أبي يقول أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظا جيدا وقال الدوري عن ابن معين أبو معاوية أثبت في الأعمش من جرير وروى أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر مناكير ... وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث يدلس وكان مرجئا ... وقال أبو داود قلت لأحمد كيف حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة؟ قال فيها أحاديث مضطربة يرفع منها أحاديث إلى النبي» (تهذيب التهذيب، ت: 6090، ج 9، ص 116 - 118)، محمد بن خازم يروي هذه الرواية عن سهيل بن أبي
عبد الله
صالح، وبهذا يتبين اضطرابها.
(7) كتاب التوحيد الرواية: 244، 245. قال ابن حجر في أسد بن موسى بن إبراهيم الأموي: «صدوق، يغرب». (تقريب التهذيب،
ت: 400، ج 1، ص 88). (1/52)
صفحة 53
القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق
53
وقيس بن الربيع، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب وعمرو بن عبد الله الشيباني الحضرمي (2)، وإسماعيل بن خزيمة (3)، والحارث بن عبيد الإيادي)، وعباد بن منصور الناجي)، ووكيع بن
(1) كتاب التوحيد، الرواية: 276.
D
أحمد:
لقد ضعف علماء الجرح روايات قيس بن الربيع قال حرب عن أحاديث روي منكرة. وقال المروذي: سألت أحمد عنه فلينه وقال: كان وكيع إذا ذكره قال: الله المستعان. وقال البخاري: قال علي كان وكيع يضعفه. وقال الأجري عن أبي داود: سمعت ابن معين يقول: قيس ليس بشيء ... وقال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ضعيف لا يكتب حديثه ... وقال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف الحديث لا يساوى شيئاً. وقال عبد الله بن علي ابن المديني: سألت أبي عنه فضعفه جداً ... وقال الجوزجاني: ساقط. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: فيه لين ... وقال يعقوب بن أبي شيبة: هو عند أصحابنا صدوق جميع وكتابه صالح، ردي الحفظ جداً ... وقال النسائي: ليس بثقة. وقال في موضع آخر: متروك الحديث ... وقال أبو أحمد الحاكم ليس حديثه بالقائم. وقال الدارقطني: ضعيف الحديث ... ». (تهذيب التهذيب، ت: 5792، ج 8، ص 339 - 342).
(2) كتاب التوحيد، الرواية: 270.
انظر ما قاله علماء الجرح في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وعمرو بن عبد الله الشيباني الحضرمي في ص 207 - 208 من هذا البحث.
(3) كتاب التوحيد، الرواية: 283.
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب عدم معرفة الوقت الذي أخذ فيه إسماعيل بن خزيمة عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني الذي اختلط في آخر عمره.
(4) كتاب التوحيد، الرواية: 314. ضعف علماء الجرح الحارث بن عبيد الإيادي، قال ابن حجر: «قال أحمد: مضطرب الحديث ... وقال ابن معين ضعيف وقال أبو حاتم ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي: ليس بذاك القوي ... وقال ابن حبان كان ممن كثر وهمه». (تهذيب التهذيب، ت: 1093، ج 2، ص 137 - 138).
•
(5) كتاب التوحيد، الرواية: 316.
ضعف علماء الجرح عباد بن منصور الناجي، قال ابن حجر: « ... قال الدوري عن = (1/53)
صفحة 54
54
حدس (1)، وحماد بن سلمة (2)، والحكم بن أبان (3)، ويحيى بن سليم، وأبي بكر الهذلي)، وعنعنة أبي إسحاق السبيعي (6)، ومراسيل الحسن البصري،
ابن معين: ليس بشيء وكان يرمى بالقدر وقال أبو زرعة لين وقال أبو حاتم كان ضعيف الحديث ... وقال النسائي: ليس بحجة، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي ... وقال الدار قطني: ليس بالقوي ... ». تهذيب التهذيب ت: 3249، ج 5، ص 92 - 93).
(1) كتاب التوحيد الرواية: 253، 254.
انظر ما قيل في وكيع بن حدس في ص 242 من هذا البحث. (2) كتاب التوحيد الرواية 255، 258، 259.
انظر ما قاله علماء الجرح والتعديل في روايات حماد بن سلمة في ص 109 وما بعدها
من هذا البحث.
(3) كتاب التوحيد الرواية: 273، 274.
انظر ما قاله علماء الجرح في الحكم بن أبان في ص 174 من هذا البحث.
أحمد عن
أبيه:
(4) كتاب التوحيد، الرواية: 256. نقل ابن حجر عند ترجمته ليحيى بن سليم الطائفي: «قال عبد الله بن يحيى بن سليم كذا وكذا والله إن حديثه يعني فيه شيء وكأنه لم يحمده .... وقال أبو حاتم شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به ... وقال النسائي في الكنى ليس بالقوي. وقال العقيلي قال أحمد بن حنبل أتيته فكتبت عنه شيئاً فرأيته يخلط الأحاديث فتركته وفيه شيء ... ». تهذيب التهذيب، ت: 7882، ج 11، ص 196 - 197).
في
(5) كتاب التوحيد الرواية: 267.
،
انظر ما قاله علماء الجرح في أبي بكر الهذلي في ص 136 من هذا البحث.
(6) كتاب التوحيد الرواية: 264، 265
انظر ما قاله علماء الجرح في عنعنة أبي إسحاق السبيعي في ص 138 من هذا البحث.
(7) كتاب التوحيد، الرواية: 266.
هذه الرواية من مراسيل الحسن البصري، وليس فيها دليل على أن الحسن البصري كان يرى رأي المثبتين للرؤية. فقد قال الحسن: «بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل»، ولم يمل الحسن أي رأي حول تلك الرواية التي أرسلها. وأما قول ابن خزيمة: ففي رواية عوف عن الحسن بيان أنه كان مؤمناً مصدقاً بقلبه مقراً، بلسانه، أن المؤمنين يرون خالقهم في الآخرة»، فقول ابن خزيمة هذا لم يأت عليه بدليل، وليس نقل الثقات لروايات غيرهم فيه الدليل على تصديقهم بما ينقلون، فكثير من أئمة الحديث ينقلون عن الضعفاء ما يرفضونه ولا يقبلونه. (1/54)
صفحة 55
قسم الأول | المنهج بين الدعوة والتطبيق المنهج
ومراسيل قتادة ()، ومحمد بن عمرو بن علقمة (2)، وسلمة بن الفضل وعنعنة
(ه)،
محمد بن إسحاق بن يسار (3)، وتدليس مبارك بن فضالة (4)، وعنعنة ابن جريج وشريك بن عبد الله بن أبي نمر (6)، ورواية معمر بن راشد عن قتادة)، وجهالة
(1) کتاب التوحيد الرواية: 269، 313
(2) کتاب التوحيد الرواية: 284، 317.
انظر ما قاله علماء الجرح والتعديل في محمد بن عمرو بن علقمة في ص 181 من
هذا البحث.
(3) كتاب التوحيد، الرواية: 275.
سلمة بن الفضل الأبرش الأنصاري، قال ابن حجر .... قال البخاري: عنده مناكير ... قال علي: ما خرجنا من الري حتى رمينا بحديثه ... وقال ابن عدي: عنده غرائب وأفراد، ولم أجد في حديثه حديثاً قد جاوز الحد في الإنكار». تهذيب التهذيب، ت: 2599، ج 4، ص 138 - 139).
محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، صدوق يدلس». (تقريب التهذيب، ت: 5743، ج 2، ص 54) وقد عنعن محمد بن إسحاق في هذه الرواية.
(4) كتاب التوحيد، الرواية: 281.
لم يصرح المبارك بن فضالة المدلس في هذه الرواية بالسماع عن الحسن البصري. انظر ما قاله علماء الجرح والتعديل في عنعنة المبارك ص 90 من هذا البحث.
(5) كتاب التوحيد، الرواية: 286.
90
انظر ما قاله علماء الجرح في عنعنة ابن جريج ص 184 من هذا البحث.
(6) كتاب التوحيد، الرواية: 315.
6
شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال ابن حجر: صدوق، يخطى». (تقريب التهذيب، ت: 2796،
ج 1، ص 418).
(7) كتاب التوحيد، الرواية: 268.
رواية معمر بن راشد عن العراقيين ضعيفة قال ابن حجر: .... قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا وما عمل في حديث الأعمش شيئاً. وقال يحيى: وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام». (تهذيب التهذيب، ت: 7126، ج 10، ص 219 - 221). (1/55)
صفحة 56
سالم أبي عبيد الله)، ورواية ذات سند منقط
وأورد روايات موقوفة على ابن أبي ليلى (3)، وروايات ضعفها ابن خزيمة نفسه (4)، وروايات ليس فيها ذكر للرؤية)، ورواية تنازع في فهمها وتأويلها
مثبتو رؤية الله الله أنفسهم)
(6)
(1) كتاب التوحيد، الرواية: 312.
سند هذه الرواية هو: حدثنا محمد بن معمر، قال: ثنا روح قال: أنبأ سالم، أبو عبيد الله عن عبد الله بن الحرث بن نوفل، أنه قال: .... ». هذه الرواية ضعيفة لجهالة سالم أبي عبيد الله. أما سالم بن أبي سالم الذي ذكره محقق كتاب التوحيد فبينه وبين روح بن عبادة راو آخر. فإن كان سالم هو سالم بن أبي سالم الذي وثقه ابن حبان فإن هذا السند منقطع بين روح وسالم وبهذا يتضح ضعف هذه الرواية المنسوبة إلى عبد الله بن الحارث. (2) المرجع السابق، الرواية: 308.
(3) المرجع السابق الروايات 260، 261، 262، 0263
(4) المرجع السابق الروايات: 318، 319، 320، 321. قال ابن خزيمة عن هذه الروايات التي جاء في متنها رأيت ربي في أحسن صورة) فليس يثبت من هذه الأخبار شيء من عند ذكرنا عبد الرحمن بن عائش، إلى هذا
الموضع، فبطل الذي ذكرنا لهذه الأسانيد». (المرجع السابق، ج 2، ص 546). (5) الروايات 288 - 302 ليس فيهن ذكر لرؤية العباد الله تعالى ولكن فيهن ذكر لرؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لجبريل.
والرواية: 287 ليس فيها دليل على الرؤية وقد أقر محقق كتاب التوحيد بذلك.
والرواية: 310 ليس فيها ما يدل على رؤية الرسول الر به الا الله، فقد جاء في الرواية ما يلي: «عن أبي ذر، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزَلَةٌ أُخْرَى) قال: (راه بقلبه)، يعني النبي، وقد تبين من رواية أم المؤمنين عائشة المرفوعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن قوله: تعالى: {وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزَلَةٌ أُخْرَى (أن المرئي هو جبريل.
والرواية: 311 ليس فيها ما يدل على الرؤية أبداً، حيث جاء في الرواية: «عن إبراهيم التيمي، في قوله: {وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزَلَةٌ أُخْرَى) قال: رآه بقلبه ولم يره ببصره)»، وقد تبين من رواية أم المؤمنين عائشة المرفوعة إلى الرسول أن قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى) أن المرئي هو جبريل.
(6) المرجع السابق الروايات 246 - 252، 464، 224. (1/56)
صفحة 57
القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق
فاحتجاج ابن خزيمة بروايات رؤية الله الله الضعيفة هو الخرق للمنهج الإسلامي الذي أقر بمصداقيته ابن خزيمة نفسه. وهو ارتكاب لما لا يحل له
قال:
فعله حسب قوله وحكمه على كل من احتج بالضعيف من الأخبار حين ... لا يحل لي أن أسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خطأ أو تحريف فلا أرده ... )، وحين قال أيضاً: «قد أعلمت ما لا أحصي من مرة أني لا أستحل أن أموه على طلاب العلم بالاحتجاج بالخبر الواهي، وإني خائف من خالقي، جل وعلا إذا موهت على طلاب العلم بالاحتجاج بالأخبار الواهية، وإن كانت حجة لمذهبي).
فلماذا قبل ابن خزيمة روايات رؤية الله الا الله الضعيفة؟ ولماذا احتج بالضعيف من الأخبار؟
إن هذه المقاييس المزدوجة التي طبقها ابن خزيمة في كتابه ترد على الدكتور صالح الفوزان الذي امتدح ابن خزيمة بقوله: «وهذه ميزة عظيمة فهو لا يقتصر على مجرد النقل عن غيره. لأنه من الرواة الحفاظ النقاد الذين يختارون مما يروون ما هو أصح وأثبت ... » (3).
والذي اختاره ابن خزيمة في قضية رؤية الله الا الله الضعيف والواهي من الروايات، ولم يرو الصحيح والثابت، فما فائدة الحفظ إذا تعددت مقاييس النقد حسب الاتجاهات والميول؟ وما قيمة علوم الأمة إذا لم يحتكم إليها في جميع القضايا؟
راجع أقوال شراح الحديث حول هذه الرواية التي ذكرها ابن خزيمة في ص 214
وما بعدها من هذا البحث.
(1) طبقات الشافعية ت: 119، ج 3، ص 111.
(2) كتاب التوحيد، ج 2، ص 532 - 533.
(3) المرجع السابق كلمة الدكتور صالح الفوزان، ص 3. (1/57)
صفحة 58
58
والتناقضات بين المنهج والتطبيق عند ابن خزيمة ترد على محقق كتابه الذي قال: «كان ابن خزيمة حمد الله سلفي العقيدة، على طريقة أهل الحديث، يقول بما قاله الصحابة، والتابعون وتابعوهم» (1).
والمتتبع لروايات رؤية الله الله الله التي أوردها ابن خزيمة يجدها ساقطة ومنحرفة عن طريقة أهل الحديث، فكيف يعتد بأقواله وتعتبر من أقوال الصحابة والتابعين؟
وهكذا يسجل ابن خزيمة اسمه في قائمة من خالف فعله قوله، فهل سيبقى المتحمسون لآراء ابن خزيمة يعطلون ميزان الحق عن القيام بوظيفته؟ أم أنهم سيتبعون حكم الميزان الذي حدد مواضع لسانه علماء
الأمة؟
2 - كتاب الرؤية المنسوب إلى الدارقطني في الميزان
من أشهر الكتب عند مثبتي رؤية الله الله الكتاب المسمى بـ (كتاب الرؤية المنسوب للإمام الدارقطني. جاء في بطن هذا الكتاب حسب ترتيب المحققين مائتان وثمانون رواية وكلها لا حجة فيها لضعف أسانيدها. وسبع
فجميع روايات (كتاب الرؤية تشترك في سبب واحد للحكم على ضعفها. فقد ذكر المحققان سند النسخة التي حققاها بقولهما: «وهذه النسخة جاءت من رواية جماعة عن الحافظ أبي العلاء العطار بقراءته على الشيخ أبي العز أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش (العكبراوي) بروايته عن
أبي طالب محمد بن علي بن الفتح عن أبي الحسن الدارقطني (2).
(1) المرجع السابق كلمة المحقق، ج 1، ص 37.
(2) کتاب الرؤية، ص 85 (1/58)
صفحة 59
القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق
59
فأبو العز بن كادش وضاع للروايات وقد اعترف هو بنفسه بصنيعه وفعله، جاء في لسان الميزان لابن حجر: « ... من شيوخ ابن عساكر أقر بوضع حديث وتاب وأناب ... وكان مخلطاً كذاباً لا يحتج بمثله وللأئمة فيه مقال. وقال أبو سعيد بن السمعاني: كان ابن ناصر سيء القول فيه. وقال ابن الأنماطي كان مخلطاً. وقال ابن عساكر قال لي أبو العز بن كادش، رجلاً قد وضع في حق علي حديثا ووضعت أنا في حق أبي بكر حديثاً، بالله أليس فعلت جيداً؟» (1).
وسمع
إن ميزان الحق ومنهج الأمة الإسلامية يأمر المسلمين بنبذ كل ما رواه ونقله الوضاعون والكذابون وبهذا يجب علينا رد جميع ما سطر في كتاب الرؤية) من روايات وذلك بسبب ورودها من قبل ابن كادش الوضاع الكذاب. والناظر في أسانيد ومتون الروايات الواردة في بطن (كتاب الرؤية) يجدها ضعيفة لا تقوم بها حجة ولا يقوم عليها برهان. فبجانب وجود ابن كادش الوضاع في سند جميع الروايات فإن هناك الضعفاء والمجروحين الذين لا يكاد يخلو منهم سند واحد من أسانيد روايات هذا الكتاب.
فمع وضوح العلل في جميع روايات كتاب الرؤية إلا أننا نجد المحققين يبرزانه للأمة الإسلامية ويقدمانه لأجيال المسلمين وهما على علم ويقين بمنزلة ابن كادش الوضاع عند علماء الجرح والتعديل.
قال المحققان: فهذا كتاب الرؤية للحافظ الدارقطني نقدمه بين يديك أخي القارئ، وهو من الكتب التراثية التي كثر اعتناء الأئمة بها، بل إنه احتل مكانة بارزة بينها بما حواه من منهج متميز، صاغته قريحة عالم متميز فالمصنفات التي تناولت هذا المبحث لا تعدو كونها أجزاء
(1) لسان الميزان ت: 678، ج 1، ص 234 - 235. (1/59)
صفحة 60
60
جاءت على هيئة رسائل، أما كتابنا هذا، فقد جمع فأوعى، وأجاد صاحبه فيه، حتى كاد أن يبلغ الغاية» (1).
وهذه العبارات التي قالها المحققان لا وزن لها في ميزان الحق، ولا قيمة لها عند أهل العلم المتمسكين بمنهج الأمة العادل، وذلك للأسباب الآتية: (كتاب الرؤية) لم يثبت عن الدارقطني (2) وذلك بسبب أبي العز ابن كادش
الوضاع.
(2)
2 - اعترف المحققان بضعف وبطلان مائة وتسع وخمسين رواية (3) من روايات
(كتاب الرؤية).
(1) کتاب الرؤية، ص 5.
(2) كتب الأستاذ حسن بن علي السقاف رسالة حول نسبة (كتاب الرؤية) للدارقطني ونشرها بعنوان (البيان الكافي بغلط نسبة كتاب الرؤية للدارقطني بالدليل الوافي)، وألحقها بتحقيقه لكتاب (دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه). (انظر دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه، ص 298
وما بعدها).
(3) الروايات التي وصفها المحققان بالضعف هي: 3، 8، 9، 10، 12، 13، 14، 15، 21،
،4، 41 42، 43، 44، 45، 46، 48، 500،39 38 335، 6،31،30،29،27،6، 61، 62، 6، 64، 65، 66، 67، 680،09،58،57،53، 55، 56،52،51،100،104،102،101،100،99،98،96،89،88،87،85،82،78 77 7،122،121،120،118،115،114،113،112،110،109،108،107،106،140، 142، 139، 138، 137، 136، 135، 134، 133،127، 125، 124،123،16، 161، 165، 166، 1670،152،150،1144، 145، 146، 147، 148، 49،184، 185، 183، 177، 176،175، 174، 173، 172،171، 170،169،198،216، 217،209،205،200،199،194،191،190،189،188،187،186،241، 242، 240،232،229،228 227،223 222،221،220،219،218،254، 255، 256، 257، 203، 202، 251،250، 2243، 244، 247، 248، 49
231،230، 287، 286، 285،281،280،271،267 (1/60)
صفحة 61
القسم الأول المنهج
المنهج بين الدعوة والتطبيق
61
- وصف المحققان كثيراً من الروايات بالصحة ولم يعتبرا أسس التضعيف والتصحيح عند دراسة روايات المخلطين والمدلسين؛ فقد صححا روايات جاءت من طريق قيس بن أبي حازم) الذي اختلط في آخر عمره، وروايات من طريق حماد بن سلمة (2) الضعيف في الحفظ، وروايات من طريق عنعنة أبي إسحاق السبيعي المدلس (3)، وروايات من طريق عنعنة قتادة المدلس (4)، وروايات من طريق عنعنة الأعمش المدلس ()، ورواية من طريق معمر بن راشد عن العراقيين)، ورواية من طريق الحكم بن أبان () الضعيف في الرواية، ورواية من طريق مجالد بن سعيد بن عمير الضعيف (8)، ورواية من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي المدلس تدليس التسوية وقد عنعن بين شيخه وشيخ شيخه (9).
(1) كتاب الرؤية الروايات،69 70 71 72 73، 74، 76، 79، 80، 81، 3، 4، 86،
،
،130،129، 128،127،126،119،117،116،111،95،94،93،92،91،90
141، 143،132،131
(2) المرجع السابق، الروايات 153، 154، 155، 156، 246.
(3) المرجع السابق، الروايات: 192، 193، 195، 196، 197، 198، 201، 202، 203،
204، 206، 214، 215
(4) المرجع السابق الروايات: 260، 261، 264، 265، 266، 282. (5) المرجع السابق الروايات: 178، 179، 180، 181، 272، 273، 274، 277، 182. انظر رواية الأعمش في ص 153 وما بعدها من هذا البحث.
(6) المرجع السابق، الرواية: 245.
رواية معمر بن راشد عن العراقيين ضعيفة كما حكم عليها ابن معين. انظر الهامش 7 في
ص 55 من هذا البحث.
(7) كتاب الرؤية الرواية: 270.
لقد ضعف علماء الجرح روايات الحكم، انظر ص 174 من هذا البحث.
(8) كتاب الرؤية الرواية: 226.
مجالد بن سعيد بن عمير ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره». (تقريب التهذيب،
ت: 6498، ج 2، ص 159).
(9) كتاب الرؤية الرواية: 236. (1/61)
صفحة 62
62
4
في (كتاب الرؤية) روايات (1) فيهن ذكر مشاهد يوم القيامة قبل دخول الجنة، وفيهن التصريح بمجيء الله الله في صورة ـ والعياذ بالله - القيامة. وتلك الروايات اضطربت أفهام المثبتين للرؤية
للخلق يوم
في شرحها وبيان معانيها، وقد بينا أقوالهم في صفحة 214 وما بعدها من هذا البحث.
وقد كان على المحققين التزام الأمانة العلمية عند تقديمهما لـ (كتاب الرؤية لأجيال المسلمين فليس لأخبار ابن كادش الوضاع أي وزن ولا يصح لأي مسلم وصف رواياته بالصحة مهما كثرت.
- شرح ابن أبي العز للعقيدة الطحاوية بين المنهج والتطبيق القارئ لشرح العقيدة الطحاوية والمتتبع لحال كثير من الروايات المبثوثة فيه والناظر في أقوال المحققين للكتاب يدرك البعد بين القول والعمل عند ابن أبي العز.
فالشرح لم يخل من ذكر المنهج العلمي الذي يحتكم إليه في ترجيح الروايات، فقد بين ابن أبي العز المنهج بقوله: «وكيف يتكلم في أصول الدين من لا يتلقاه من الكتاب والسنة، وإنما يتلقاه من قول فلان وإذا زعم أنه يأخذه من كتاب الله لا يتلقى تفسير كتاب الله من أحاديث الرسول ولا ينظر فيها، ولا فيما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان، المنقول إلينا عن الثقات النقلة، الذين تخيرهم النقاد فإنهم لم ينقلوا نظم القرآن وحده، بل نقلوا نظمه ومعناه ... » (2).
(1) المرجع السابق، الروايات،،،،،، 5، 6، 7، 11، 16، 17، 18، 19، 20، 22، 23،
5، 54، 162، 163، 1640،37،34 33 32،28،224 25 6
(2) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 296. (1/62)
صفحة 63
القسم |
الأول
| المنهج
المنهج بين الدعوة والتطبيق
63
وبقوله أيضاً وطريق أهل السُّنَّة: أن لا يعدلوا عن النص الصحيح ولا يعارضوا بمعقول، ولا قول (فلان).
ففي كثير من المواضع لم يلتفت ابن أبي العز لمنهج علماء الأمة في تحقيق الروايات وتتبع حال الرواة. بل قام بالاحتجاج بروايات ضعيفة أسقطها جهابذة علماء الجرح والتعديل، وقد نقل المحققان في كثير من المواضع تضعيف العلماء لرجال أسانيدهن (2).
والكتاب يحكي التناقض بين المنهج والتطبيق عند ابن أبي العز ويرد على المحققين اللذين قالا: «وقد أقام ابن أبي العز شرحه هذا على قواعد وأسس مستنبطة من الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه سلف الأمة هي
(2)
-
غاية
(1) المرجع السابق، ج 2، ص 540. صرح المحققان بضعف روايات عديدة ذكرها ابن أبي العز في كتابه. فعلى سبيل المثال انظر ما قاله المحققان في الهوامش والصفحات الآتية: الجزء الأول: 1 - الهامش (1) ص 113، 2 - الهامش (1 ص 130، 3 - (الهامش (1) ص 143، 4 - الهامش (2 ص 183، 5 - الهامش (2 ص 193، 6 - الهامش (1) ص 216 7 - الهامش (4 ص 217، 8 - الهامش (5 ص 242 - 243، 9 - الهامش (2) ص 257 10 - الهامش (5 ص 258 - 259، 11 - الهامش (2) ص 286، 12 - الهامش (1) ص 287، 13 - الهامش (6 ص 293 - 294، 14 - الهامش (3 ص 294، 15 - الهامش (4) ص 347 - 348، 16 - الهامش (2 ص 348، 17 - الهامش (3) ص 353، 18) - (الهامش (3) ص 354، 19 - الهامش (6) ص 358، 20 - الهامش (1) ص (372، 21 - الهامش (3) ص 384. الجزء الثاني 22 - الهامش (1) ص 405، 23 - الهامش (2) ص 416، 24 - (الهامش 3) ص 416، 25 - الهامش (2) ص 417، 26 - الهامش (1) ص 424، 27 - الهامش (2) ص 428، 28 - (الهامش (2 ص 32 29 - الهامش (1) ص 436، 30 - الهامش (1) ص 442، 31 ـ (الهامش (3 ص 469 32 - الهامش 5 ص 473، 33) - الهامش (1) ص 497 34 - (الهامش (1 ص 529، 35 - الهامش (2 ص 579، 36 - الهامش (3) ص 592 37 - (الهامش (2 ص 600، 38 - الهامش (4 ص 635 39 - الهامش 5 ص 637، 40 - (الهامش (1) ص 645، 41 - الهامش (5 ص 716، 42 - الهامش (9 ص 631. (1/63)
صفحة 64
T
64
في القوة والدقة والإحكام أخذها عن علماء السلف ابتداء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين تلقوها عن إمامهم وقدوتهم ومربيهم محمد بن عبد الله (1)
واللذين قالا: «وقد اعتمد ابن أبي العز رحمة الله في شرحه هذا السلف منهج الذي شيد معاقده وأحكم قواعده أهل العلم ... ودافع عنه بحرارة وقوة ... ونقد المناهج الأخرى المخالفة له ... بأدلة نقلية وعقلية منتزعة من نصوص الكتاب والسنة ... » (2).
(2)
فكثرة الروايات الضعيفة المبثوثة في شرح ابن أبي العز دليل على عدم تقيده بالدقة والإحكام عند نقله لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة الكرام الله وقواعد أهل العلم ومنهج السلف لم يطبقها الشارح على جميع القضايا التي ناقشها في كتابه.
فنجد ابن أبي العز يُقبل على روايات ضعيفة ويعتمد عليها في إثبات معتقده من غير ذكر لأقوال علماء الجرح والتعديل في رواتها، وعند نقده للروايات التي لا تتفق مع معتقده فإنه لا يألو جهداً في نقل تضعيف علماء الجرح والتعديل لرجالها فهو عند نقله لروايات رؤية الله الله المزعومة لم يقم بالتحقيق والنقد ولم يتقيد بالمنهج الذي يدعو إليه، ولكنه عندما نقل الرواية القائلة: الإيمان) مكمل في القلب، زيادته ونقصانه كفر)، طبق المنهج الصائب، وردها، وبين أقوال علماء الجرح في رجالها (3).
(1) المرجع السابق، ج 1، ص 3 (2) المرجع السابق، ج 1، ص 8.
(3) قال ابن أبي العز عند نقده لهذه الرواية: «فقد سئل شيخنا الشيخ عماد الدين ابن كثير الان عن هذا الحديث، فأجاب بأن الإسناد من أبي الليث إلى أبي مطيع مجهولون لا يعرفون في شيء من كتب التواريخ المشهورة، وأما أبو مطيع، فهو الحكم بن عبد الله بن مسلمة = (1/64)
صفحة 65
الأول
المنهج بين الدعوة والتطبيق
وقال عن رواية أخرى: «وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فهو حديث ضعيف، قال البزار: هذا حديث
?
يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة). وفي مقابل تطبيقه للمنهج على الروايات التي تخالف آراءه فإنه لم يلتفت إلى أقوال علماء الجرح والتعديل في رجال الروايات الضعيفة التي توافق أفكاره وتوجهاته.
فقد احتج ابن أبي العز بالرواية الضعيفة الآتية:
بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم، نور، فرفعوا أبصارهم، فإذا الرب الله قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وهو قول الله تعالى: {سَلَمُ قَوْلًا مِن رَّبٍ رَّحِيمٍ، قال: [فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم، ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، وتبقى بركته ونوره [عليهم في ديارهم]» (2).
البلخي، ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعمرو بن علي الفلاس، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم الرازي، وأبو حاتم محمد بن حبان البستي، والعقيلي، وابن عدي، والدارقطني وغيرهم، وأما أبو المهزم الراوي عن أبي هريرة، وقد تصحف على الكاتب، واسمه يزيد بن سفيان، فقد ضعفه أيضاً غير واحد، وتركه شعبة بن الحجاج، وقال النسائي: متروك، وقد اتهمه شعبة بالوضع، حيث قال: لو أعطوه فلسين لحدثهم بسبعين حديثاً!!». (المرجع السابق، ج 2، ص 523).
(1) المرجع السابق، ج 2، ص 707. (2) المرجع السابق، ج 1، ص 258.
اعترف بضعف هذه الرواية المحققان حيث قالا: أخرجه ابن ماجه (184) في المقدمة، والزيادتان منه، وأبو نعيم في الحلية) 208/ 6 - 209، والبزار (2253) من حديث جابر بن عبد الله، وفي سنده أبو عاصم العباداني، واسمه عبد الله بن عبيد الله، لين الحديث كما في
(التقريب)، وشيخه فيه الفضل بن عيسى الرقاشي منكر الحديث، وقال البوصيري في (مصباح الزجاجة) ورقة 1/ 14: هذا إسناد ضعيف لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي،
= (1/65)
صفحة 66
=
وقد نقل ابن أبي العز هذه الرواية في ثلاثة (1) مواضع من شرحه ولم يقم بالتحقيق الذي اتبعه عند طرحه للروايات التي تخالف أفكاره، بل عد هذه الرواية الضعيفة مما تثبت بها العقيدة حين قال: «ففي هذا الحديث إثبات صفة الكلام وإثبات الرؤية، وإثبات العلو» (2).
فإثبات رؤية الله الله عند ابن أبي العز بهذه الرواية الضعيفة يحكي المسلك الذي عليه ابن أبي العز مع الروايات (3) الضعيفة الأخرى. فقد اعتمد في إثبات رؤية الله الا الله المزعومة على رواية ثوير بن أبي فاختة الضعيف (4)، ورواية حماد بن سلمة المختلط (5)، ورواية موضوعة (6) منسوبة إلى الإمام علي كرم الله وجهه، ورواية ضعيفة منسوبة إلى أنس بن مالك ()، ورأي منسوب إلى الإمام الشافعي (8)، وحديث الصورة (9) الذي ليس فيه دليل على رؤية الله الله في الجنة والذي اضطربت أفهام المثبتين
(10)
للرؤية في شرحه، ورواية قيس بن أبي حازم (10) الذي اختلط في آخر
وكذا قال الهيثمي في (المجمع) 98/ 7 ... ». (شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 258 - 259،
هامش 5)
(1) المرجع السابق، ج 1، ص 258، ج 2، ص 433، ج 2، ص 442.
(2) المرجع السابق، ج 1، ص 259.
(3) انظر الروايات التي ذكرها ابن أبي العز أو أشار إليها في شرح العقيدة الطحاوية، ج 1،
ص 286 - 293.
(4) انظر ص 85 من هذا البحث. (5) انظر ص 109 من هذا البحث. (6) انظر ص 132 من هذا البحث. (7) انظر ص 124 من هذا البحث.
(8) انظر ص من هذا البحث.
(9) انظر ص 214 وما بعدها من هذا البحث.
(10) انظر ص
240
من هذا البحث. (1/66)
صفحة 67
سم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق
67
عمره، والرواية المنسوبة إلى عدي بن حاتم (1) له والتي جاءت من طريق عنعنة الأعمش المدلس.
وقد أورد ابن أبي العز ادعاءات من سبقه من مثبتي رؤية الله الله ولم يأت عليها ببرهان وردد عنهم القول: «وأما الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الدالة على الرؤية، فمتواترة، رواها أصحاب الصحاح والمساند والسنن» (2).
وقال أيضاً: «وقد روى أحاديث الرؤية نحو ثلاثين صحابياً، بها معرفة يقطع بأن الرسول قالها» (3).
أحاط ومن
إن أقوال علماء الجرح والتعديل في رجال الروايات التي أشار إليها ابن أبي العز ترد هذا الادعاء الذي سطره في شرحه، وستأتي في هذا البحث إن شاء الله تعالى - الأدلة على عدم صحة أقوال ابن أبي العز وغيره.
ولم يكتف ابن أبي العز بالادعاء الذي تبطله أقوال علماء الأمة، بل وصل به الحال إلى نفي طيب العيش في جنات الخلد إذا خلت من رؤية الله الله فقد قال فأفضل نعيم أهل الجنة رؤية وجهه تبارك وتعالى، وتكليمه لهم، فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة، وأعلى نعيمها، وأفضله الذي ما طابت لأهلها إلا به» (4).
فليس لأي إنسان إثبات ما نفاه القرآن الكريم والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وليس لأي إنسان نفي ما أثبته القرآن والسُّنَّة النبوية. ولكن ابن أبي العز خالف الجميع وسمع الكذابين والضعفاء
(1) انظر ص 153 وما بعدها من هذا البحث. (2) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 291.
293
(3) المرجع السابق، ج 1، ص (4) المرجع السابق، ج 1، ص 259. (1/67)
صفحة 68
68
والمتروكين فأثبت الضعيف من الروايات ونفى ما قاله الله تعالى في محكم كتابه العزيز عن نعيم أهل الجنة وطيب عيشهم وشغلهم الدائم بأنواع النعم التي لا تنقطع.
لقد خالف ابن أبي العز المنهج الداعي إلى إثبات ما أثبته الله ونفي ما نفاه الله تعالى فجاءت أقواله معبرة عن البون الشاسع الذي يفصله عن المنهج الذي يُحتكم إليه في قضايا العقيدة الإسلامية.
وأدعو العاكفين على قراءة كتاب (شرح العقيدة الطحاوية) الذي ألفه ابن أبي العز إلى دراسة جميع الروايات التي أوردها المؤلف ومعرفة حالها قبل الاقتناع بما سطره ابن أبي العز من أقوال.
وعندما يتحلى القارئ بالمنهج الذي يدعو إليه ابن أبي العز، ويتخلى عن قلائد التقليد الأعمى التي لبسها ابن أبي العز فإنه لا محالة سيصل بإذن الله إلى اعتقاد نفي رؤية العباد الله تعالى في الدنيا والآخرة.
4 - (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية بين المنهج والتطبيق
إن الذي يثلج الصدر ويبعث في النفس أمل الوحدة والاجتماع بين طوائف أمة الإسلام هو المنهج الذي يتبناه الجميع ويدعو إليه علماء الأمة الإسلامية. وكتاب (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض من علماء نجد الأعلام يحوي الدعوة إلى تطبيق منهج الأمة في كل القضايا التي تهم حياة المسلم. فقد قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: «وإذا تنازع الناس مسألة من المسائل الأصولية والفروعية فالصواب والحق مع من
في
الدليل
كائناً معه
كان (1) من
97
(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ج 4، ص 97 - 98.
كان (1/68)
صفحة 69
القسم الأول
المنهج بين الدعوة والتطبيق
69
وقال أيضاً: ومجرد رواية بعض أهل الكتب لا توجب صحته، لأن كثيراً من أهل الكتب يروون في كتبهم الصحيح والحسن والضعيف والموضوع. وذلك لأنهم يميزون بين الحديث الذي تقوم به الحجة مما لا تقوم به الحجة. ولهذا كانوا يخرجون في كتبهم جميع الأحاديث الصحيحة والضعيفة والحسنة والموضوعة وأهل الخبرة بالحديث وعلله ورجاله يميزون الحديث الصحيح من غيره).
فهذا القول الذي قاله الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب يبين المعالم التي تحدد الخطوط التي ينبغي للمسلم السير عليها عند البحث في كتب الأوائل وخاصة كتب الحديث. فكل ما قطع بثبوته وصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم يجب اتباعه وتطبيقه في تصورات المسلم الفكرية وحياته العملية. وأما الضعيف من الأقوال فيجب ردها ولو وجدت في كتب
الأعلام من أئمة الحديث.
وزاد الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن قول الشيخ عبد الله بن محمد إيضاحاً بقوله: وكل هذا البيان أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية الثقات العدول عن مثلهم إلى أن تنتهي السُّنَّة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أهمل هذا وأضاعه فقد سد على نفسه باب العلم والإيمان ومعرفة معاني التنزيل والقرآن» (2).
وقال الشيخ عبد اللطيف أيضاً: وليس لأحد بلغته سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح عنده الحديث أن يعدل إلى غيره لرأي أحد من الناس كائناً
كان» (3).
من
(1) المرجع السابق، ج 4، ص 189 - 190. (2) المرجع السابق، ج 3، ص 12 - 13.
(3) المرجع السابق، ج 3، ص 217. (1/69)
صفحة 70
70
وقال أيضاً: «ولا يقبل في نقل الأقوال والأحكام إلا العدول الثقات الضابطون من الأنام ومن استصحب هذا استراح عن البحث فيما ينقل إليه ويسمع ولم يلتفت إلى أكثر ما يختلف فيه ويصنع، وكان من أمره على منهاج واضح ومشرع» (1).
فروايات الثقات العدول هي مطلب طلاب الحق وهي ضالة كل مؤمن يسعى نحو معرفة أصول الدين وقواعد الشرع بأدلتها الثابتة. ومن الإضاعة للعلم الركون إلى الدعاوى الباطلة واتباع أقوال الرجال من غير بينة ولا برهان. فالتقليد الأعمى منبوذ عند الجميع، وأما «قول من يقول: استعملها من هو أعلم منا بكلام العرب، فبئس الحجة الواهية، والله لم يأمرنا باتباع من رأيناه أعلم منا، وإنما أوجب علينا عند التنازع الرد إلى كتابه وسنة نبيه، قال تعالى: {فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) خاصة في أصول الدين، فإنه لا يجوز التقليد فيها بإجماع العلماء، ولأن أدلته والله الحمد ظاهرة، ولم يقل سبحانه فإن تنازعتم في شيء فاتبعوا ما عليه أكثر الناس ولا ما عليه بلد من البلدان (2). ويلخص الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المنهج الذي يجب اتباعه بقوله: والمتعين على الإنسان معرفة الحق بدليله، فإذا عرف الحق بالأدلة الشرعية عرض أعمال الناس عليه فما وافق الحق عرفه وقبله، وما خالفه رده، ولا يغتر بكثرة المخالف» (3).
فالمنهج الذي يدعو إلى تتبع الثابت من الأدلة وتطبيقها في ميادين العلم يدعو أيضاً إلى التجرد من التقليد الأعمى لأقوال الرجال، وقد بين
(1) المرجع السابق، ج 3، ص 379. (2) المرجع السابق، ج 5، ص 529. (3) المرجع السابق، ج 5، ص 479. (1/70)
صفحة 71
القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق
71
الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر الحنبلي قول علماء الإسلام حول التقليد بقوله:
وهؤلاء الأئمة الأربعة قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولون. فقال أبو حنيفة علمنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه، ومن جاءنا بأحسن منه قبلناه منه. وقال معن بن عيسى سمعت مالكاً يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في قولي فكل ما خالف الكتاب والسنة فاتركوه. وقال ابن القاسم كان مالك يكثر أن يقول: {إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ، وقال الشافعي: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة على الطريق فهي قولي والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعي ولا الثوري وتعلموا كما تعلمنا. وكان يقول: علم الرجل أن يقلد دينه الرجال. وقال: لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا وقال ابن عبد البر: أجمع الناس على أن المقلد ليس معدوداً من أهل العلم، وأن العلم معرفة الحق بدليله» (1).
قلة من
فالتحلي بالمنهج الذي صرح به الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وغيره، والتخلي عن التقليد الأعمى الذي بينه الشيخ حمد بن ناصر هما ركنان من أركان البحث العلمي الذي يدعو إليه ديننا الحنيف.
هل طبق المنهج على روايات رؤية الله الله؟
إن الدعوة إلى البحث عن الأدلة الصحيحة، والدعوة إلى اتباع الصحيح الثابت من الأدلة لم تقتصر على فئة دون فئة بل هي دعوة الإسلام التي تفتخر بها الحضارة الإسلامية على جميع حضارات الأمم الأخرى. والذي
(1) المرجع السابق، ج 2، فتاوى الشيخ حمد بن ناصر، ص 3. (1/71)
صفحة 72
72
ميز
الفئات بعضها عن بعض، والأفراد بعضهم عن بعض، هو التطبيق العملي للمبادئ التي أمر بها الشرع وحث عليها الإسلام. والسؤال الذي نكرره: هل طبق المنهج الذي ذكرناه هنا عند دراسة قضية
رؤية الله الله؟
الجواب: لا، لم يُطبق المنهج الذي دعا إليه من نقلنا أقوالهم هنا. فقد انتشرت في أوساطهم وأوساط تلاميذهم من بعدهم فكرة رؤية العباد الله تعالى من غير تطبيق عملي للمنهج الذي أفصح عنه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وغيره.
فجميع البحوث التي تناولت قضية رؤية الله له الا الله لم يتحل أصحابها بالمنهج الذي يدعو إليه أئمة الإسلام، ولم يتخل أصحابها عن التقليد الأعمى لمن سبقهم من الرجال. وهذا النشاز بين المنهج والتطبيق واضح جلي لكل من تتبع تلك البحوث (1) في (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية). فقد تحلى أحدهم بالتقليد المذموم وتخلى عن المنهج الإسلامي الداعي إلى التحقيق في الروايات والأخبار، فجاءت نتيجة هذا المسلك دعاوى باطلة زائفة تمجها أسماع العارفين للميزان العادل الذي يقبل الحق بأدلته ويرفض الباطل.
فقد قلد أحدهم ابن القيم تقليداً أعمى ونقل عنه ما يأتي:
وقد اتفق على الرؤية الأنبياء والمرسلون وجميع الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام على تتابع القرون وأنكرها أهل البدع والمارقون، والجهمية المهوكون، والفرعونيون المعطلون والباطنية الذين هم من جميع الأديان منسلخون والرافضة الذين هم بحبائل الشيطان متمسكون، وعن حبل الله
(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ج 5، ص 702 - 708. (1/72)
صفحة 73
سم الأول
المنهج بين الدعوة والتطبيق
73
منقطعون، ولكل عدو الله ورسوله ولأمته مسالمون كل هؤلاء عن ربهم محجوبون، وعن بابه مطرودون، أولئك أحزاب الضلال شيعة اللعين).
وهذه الأقوال حجة من لا حجة معه، ومسلك يلجأ إليه المُقَلَّدون تنفير المقلدين بوصف كل من خالفهم في هذه القضية بالبدع والمروق وبالتهوك والانسلاخ من الدين!!
وهذه النزعة التقليدية يرفضها المنهج الذي يقر به النافون والمثبتون للرؤية والذي عبر عنه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بقوله: «هذا مما يدل على إنصاف أهل السُّنَّة والجماعة ونصحهم الله ولرسوله ولدينه، خصوصاً أئمة الحديث وجهابذته وذلك أنه دين فلا يجوز لهم الأخذ عن كل من روى الحديث حتى يعرفوا حاله هل هو ثقة حافظ ضابط لما يرويه؟ وهل هو من أهل السُّنَّة أو من أهل البدعة؟ فإذا عرفوا الرجل بالكذب بينوا حاله، وإذا عرفوه بالبدعة بينوا، حاله فإذا عرفوا أن الرجل ثقة أخذوا عنه، وقبلوا حديثه. ولو كان من أهل البدع، وإذا كان الرجل قليل الضبط أو معروفاً بالكذب أو بالتخليط أو الاضطراب في حديثه تركوا حديثه (2)، وبينوا حاله» (3).
والحق الذي يجب أن يعترف به الجميع أن المثبتين للرؤية لم يتقيدوا بالمبادئ التي سطرها قلم الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب هنا، ولم يتبعوا أسس ومبادئ علم الحديث عند ذكرهم لروايات رؤية الله الله الضعيفة، بل قلدوا من سبقهم بلا حجة ولا برهان.
(1) المرجع السابق، ج 5، ص 700، أصل هذا الكلام منقول عن ابن القيم (حادي الأرواح،
ص 341).
(2) روايات الرؤية جاءت من طرق رجال تنطبق عليهم أسباب التضعيف التي ذكرت هنا، كما
سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
(3) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ج 4، ص 63. (1/73)
صفحة 74
74
بعض رجال أسانيد روايات رؤية الله الله الله المزعومة يصدق عليهم قول الشيخ عبد الله بن محمد؛ فمنهم الكذابون والمخلطون والمضطربون، وإن شاء الله تعالى سنذكر أقوال علماء الجرح والتعديل في حق من أورد روايات رؤية الله الله المزعومة.
وأسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه، وألا يجعلنا ممن يقولون ما لا يفعلون. وأدعو المسلمين كافة إلى البحث عن
الحق من مصادره ونبذ تقليد الرجال، فلن يبقى للمسلم إلا ما أُسس على الدليل الثابت من القرآن الكريم وسُنَّة الرسول.
وأخيراً أُذكِّر بما قاله الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر الحنبلي: وانتقال الإنسان من قول إلى قول لأجل ما تبين له من الحق هو محمود فيه، بخلاف إصراره على قول لا حجة معه عليه وترك القول الذي ترجحت حجته. وأما الانتقال عن قول إلى قول لمجرد عادة واتباع هوى فهذا مذموم».
5 - المنهج والتطبيق عند الدكتور أحمد بن ناصر آل حمد
إن المنهج الإسلامي في دراسة الأدلة الواردة في قضايا العقيدة لم يطبقه مثبتو رؤية الله الله وإن ساهم معظمهم في إيضاحه وبيانه وتحقيق مسائله. وبسبب تعطيل المنهج عن القيام بدوره تتابعت أجيال مثبتي رؤية الله الله في سلك الادعاءات ودروب الضعفاء والمتروكين من الرواة والمحدثين. وكتابات مثبتي رؤية الله الله في هذا العصر صورة لا تختلف ملامحها عن تلك التي عرضها من سبقهم من الكتاب، فقد جاءت كتاباتهم لترويج الأخبار الضعيفة والروايات الساقطة مع اعترافهم بقيمة المنهج الإسلامي الذي يقرون بهيمنته وسلطانه على عقول المسلمين.
(1) المرجع السابق، ج 2، فتاوي حمد بن ناصر، ص 12. (1/74)
صفحة 75
القسم الأول | المنهج
المنهج بين الدعوة والتطبيق
Vo
فكتاب (رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها الذي ألفه الدكتور أحمد بن ناصر بن محمد آل حمد يحكي البعد الشاسع بين المنهج والتطبيق عند من يعتقد رؤية العباد الله الله فقد سطر صاحب هذا الكتاب وأشار إلى الروايات الضعيفة في سياق احتجاجاته ولم يلتفت إلى أحكام المنهج الذي دعا إلى تطبيقه.
قال آل حمد: « ... وقد جاءت الأخبار الصحيحة بإثباتها فيجب إجراؤها على ظاهرها من غير تأويل أو تحريف»).
وقال أيضاً: «ثم إن الثابت بالنصوص الصحيحة إثبات الرؤية الله تعالى كرؤية الشمس والقمر ... » (2).
وقال أيضاً: « ... والمثبتون وإن لم تكن كل أدلتهم العقلية كافية في الدلالة على المطلوب إلا أنها مؤيدة بالأدلة السمعية القوية التي توصلنا إلى المطلوب من جواز رؤية الله تعالى» (3).
وقال أيضاً: ولكن ثبت بالأخبار التي بلغت حد التواتر المعنوي عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، رؤية المؤمنين لربهم تبارك وتعالى في الدار الآخرة، لهذا ذهب جمهور المفسرين إلى تفسير حجب الكفار عن ربهم في الآية بالمنع من رؤيته، فمفهوم الآية يدل على ما دل عليه صريح الآيات المثبتة لرؤية المؤمنين لربهم والأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها بين علماء السُّنَّة والحديث كذلك فيها النص الصريح على رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة» (4).
(1) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 217.
(2) المرجع السابق، ص 61.
(3) المرجع السابق، ص 124. (4) المرجع السابق، ص 222. (1/75)
صفحة 76
76
وقال أيضاً: ودلالة الأحاديث على هذا صريحة لا تحتمل التأويل وبعضها يفسر بعضاً ويبين المقصود من الآخر، وهي صحيحة لا تقبل الرد، اتفق على المحدثين، ولم يتعرض لتأويلها أو ردها إلا بعض الفرق ... ).
صحتها جميع
هذه الكلمات التي نثرها الدكتور آل حمد في كتابه لم يأت بما يؤيدها من روايات سوى ادعاءات وأخبار ضعيفة ونقولات لا قيمة لها في ميزان الحق. وقد عبر الدكتور آل حمد عن منهجه في دراسة قضية رؤية الله الله بقوله: « ... فأردت أن ألم شتات هذا الموضوع، وأن أحقق الكلام فيه محاولاً قدر استطاعتي استقصاء الأقوال ومناقشتها، لا على جهة التعصب لمذهب، وإنما بحثاً للحق وتأييداً له» (2).
لم يلتفت الدكتور أحمد آل حمد لهذا القول ولم يعطه أي اهتمام، ولم يحقق أدلة رؤية الله الله الواردة في كتب الحديث، ولم يستقص الأقوال الواردة في تجريح الرواة وتعديلهم، ولم يقم بلم شتات هذا الموضوع. فكيف يبحث الدكتور آل حمد عن الحق وهو لم يتسلح بميزان الحق الذي عرفته الأمة الإسلامية وسطرت معالمه أقلام علمائها عبر القرون الماضية؟
ولم يكتف الدكتور آل حمد بالادعاء بل احتج بالروايات الضعيفة ولم يقم بالتحقيق الذي أعلن عنه في كتابه، فقد أورد الروايات من غير تحقيق
ولا دراسة.
وأمثلة ذلك الرواية التي فيها: «تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه ل
حتى يموت» (3).
(1) المرجع السابق، ص 225.
(2) المرجع السابق، ص 11.
(3) المرجع السابق، ص 43، وكذلك ص 137.
لقد ناقشنا أسانيد هذه الرواية في ص 204 وما بعدها من هذا البحث. (1/76)
صفحة 77
قسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق المنه
والرواية التي فيها: رأيت ربي في أحسن صورة).
VV
وغيرهما من الروايات التي سيتبين ضعفها في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
ولقد دخل الدكتور أحمد آل حمد بكل نشاط وإقدام في كتابة بحثه الذي ابتدأه بقوله: «وإنه لشرف عظيم أن يخوض مثلي هذه المعارك الطاحنة بين أولئك الأبطال» (2).
فابتعاد الدكتور آل حمد عن المنهج المستقيم في دراسة الأدلة خلف عنده القلق النفسي فحسب نفسه في معركة نهايتها الطحن ونتيجتها الشرف
العظيم!!.
نسأل الدكتور آل حمد ما مصير من دخل «المعارك الطاحنة» بين وهو صفر اليدين من السلاح؟!.
الأبطال
إن المنهج الإسلامي رحمة لعباد الله وطريق آمنة لكل من سلكها، تلتقي تحت ظل أجنحة ملائكة الرحمن أفئدة المعلمين العارفين وطلاب العلم المخلصين، ويتدارس الجميع فنون العلم في ود وحب وإحسان. ومنهج الإسلام يجنب أتباعه المعارك الطاحنة» ويدعوهم إلى رياض الجنان الوارفة.
(1) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 175.
?
قال الإمام الدارقطني بعد أن ذكر طرق هذه الرواية: « ... ليس فيها صحيح وكلها مضطربة». (انظر العلل الواردة في الأحاديث النبوية، ج 6، ص 54 - 57). وانظر كذلك قول ابن خزيمة حول هذه الرواية في الهامش 4 في ص 56 من هذا البحث. السقاف ضعف هذه الرواية في رسالة مختصرة وأخرجها بعنوان (أقوال
ولقد بين
الأستاذ
حسن
الحفاظ المنثورة لبيان وضع حديث رأيت ربي في أحسن (صورة) وألحقها بتحقيقه لكتاب (دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه)، انظر (دفع) شبه التشبيه بأكف التنزيه، ص 279 وما بعدها). (2) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 10. (1/77)
صفحة 78
78
فعلى الدكتور أحمد آل حمد الاستشفاء بمنهج الأمة الإسلامية، وتطبيق ما سطره علماء الإسلام من قواعد وأسس وعليه أن يطلب الشرف العظيم بعرض الحق بأدلته على أجيال المسلمين، وعليه تجنيب نفسه وأبناء أمته
شر «المعارك الطاحنة».
ملخص القسم الأول
في خاتمة هذا القسم نلخص ما ذُكر في النقاط الآتية:
إن من مميزات أمة التوحيد ومن خصائصها الإتيان بالقول ومعه العمل، والقيام بالدعوة ومعها التطبيق.
والمنهج الإسلامي الذي يحكم تصورات الناس العقدية ومسالكهم العملية جعله الإسلام الحنيف ميزاناً تحتكم لعدالته الأمم والجماعات والأفراد. والذين ادعوا ثبوت رؤية العباد الله تعالى في الآخرة أسهموا إسهامات في تأصيل علوم الحديث واللغة وأصول الدين ولكن الحظ لم يحالفهم في تطبيقها على روايات رؤية الله هلالالالالاله الضعيفة الكثيرة التي اعتبروها صحيحة
ومتواترة.
وبسبب التقليد الأعمى لأقوال الرجال، وبسبب الاحتكام إلى الموروثات الفكرية التي لا أصل لها، وبسبب التقاصر عن تطبيق المنهج الإسلامي
دبت فكرة رؤية العباد الله الا الله بين أجيال معتقديها وتغلغلت في نفوسهم. والمتتبع لأقوال المثبتين للرؤية في كتب التفسير وشروح الحديث والعقيدة يجد البعد الشاسع والبون الواسع بين الدعوة والتطبيق؛ ففي الوقت الذي يضعفون فيه رواة روايات رؤية الله الا الله نجدهم يلجأون إليهم في تمرير فكرة رؤية الله الله المزعومة. (1/78)
صفحة 79
القسم الأول المنهج بين الدعوة والتطبيق | المنهج
79
وحينما تُهجر أسس وقواعد العلوم، وحينما تُبنى التصورات الفكرية على الادعاءات التي لا أصل لها ولا برهان فإن الخلاف المذموم بين آفاقه طوائف المسلمين ستتسع وستتعمق جذوره ولن يحد نموه إلا العودة الصادقة إلى المنهج العادل، ولن تتجمع طوائف المسلمين إلا
إذا تواصوا بوزن أقوال الماضين بالميزان الذي لا يحيد لسانه. وما تشهده أوساط المجتمعات المسلمة من تنابز بالألقاب، وما تصدره أفواه الناس من أحكام جائرة، سببه التخلي عن منهج الإسلام الذي يدعو إلى رص الصفوف وترجمة المبادئ والأسس في ميادين الحياة. والقسم الأول من هذا البحث يبرهن على أن اتباع المنهج الإسلامي دعوة كل مسلم غيور على قيم دينه وأما القسم الثاني من هذا البحث فهو تطبيق عملي للمنهج الإسلامي. (1/79)
صفحة 80
[صفحة فارغة] (1/80)
صفحة 81
القسم الثاني
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان (1/81)
صفحة 82
[صفحة فارغة] (1/82)
صفحة 83
الثاني
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
83
إن الباحث مهما ارتفع صيته في ميادين العلم، ومهما عظم شأنه في أوساط العلماء لا يمكن له أن يأتي بنتائج توافق الحق والصواب إلا إذا ربط العلوم بعضها ببعض. والوصول إلى التفسير الصحيح لآيات كتاب الله تعالى هو نتيجة ارتباط وثيق بين علوم اللغة والفقه والأصول والحديث.
والروايات الحديثية التي استعان بها مثبتو رؤية الله الله والنافون لها أخذت حيزاً واسعاً من صفحات كتب التفسير وشروح الحديث واهتم بتسطيرها جميع من ناقش مسألة رؤية العباد الله الله.
وفي هذا القسم من هذا البحث سنعرض روايات المثبتين للرؤية والنافين لها على المنهج الذي ينبغي للفريقين تطبيقه والاحتكام إليه، عسى أن تستيقظ النفوس وترد كل ما خالف العقيدة الصحيحة وتأخذ الحق من مصادره الصافية.
وهذا القسم يناقش الروايات التي استعان بها الفريقان عند تفسيرهم
لقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ).
وقوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ).
وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ).
وقوله تعالى: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَذٍ مَحْجُوبُونَ).
وقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ.
وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَكْنِي).
وكذلك يعرض هذا القسم أقوال المثبتين للرؤية المضطربة عند شرحهم لحديث الصورة. (1/83)
صفحة 84
??
روايات في تفسير قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ»
روى الإمام الطبري في تفسيره روايات متعددة حول تفسير قوله تعالى: إلَى رَبَّهَا نَاظِرَةٌ، وبين اختلاف الأقوال حسب الروايات الواردة في التفسير. فقد قال: «اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك أنها تنظر إلى ربها ... وقال آخرون بل معنى ذلك أنها تنتظر الثواب من ربها» (1).
والروايات التي سطرها الإمام ابن جرير وغيره لكلا الفريقين، المثبتين للرؤية والنافين لها، لا بد من عرضها على منهج الجرح والتعديل لكي يتبين بالدليل الثابت القول الصحيح في تفسير هذه الآية الكريمة.
أولاً: روايات المثبتين للرؤية
1 - الرواية المرفوعة من طريق عبد الله بن عمر
قال الترمذي:
حدثنا عبد بن حميد، أخبرني شبابة عن إسرائيل، عن ثوير قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة، وعشية ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وُجُوهٌ يَوْمَيذ ناضرة • إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ.
(1) تفسير الطبري، ج 29، ص 192. (1/84)
صفحة 85
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني روايات
(2)
85
أخرج هذه الرواية الترمذي (1)، والطبري (2)، والحاكم (3)، وأبو يعلى (4)،
والإمام أحمد (ه)، وعبد بن حميد ()، وابن أبي شيبة).
((^)
6 (1+)
وذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير (8)، والشوكاني (9)، والقرطبي والجلال السيوطي (11)، والألوسي (12)، والثعالبي (13)، وإسماعيل حقي البروسوي (14)، والبغوي (15)، وابن تيمية (16)، وابن أبي العز (17)، وابن القيم تيمية (16) هذه الرواية لا حجة فيها لأحد وذلك لورودها من قبل ثوير بن أبي
فاختة الهاشمي أبي الجهم الكوفي مولى أم هانئ:
(1) سنن الترمذي، الرواية: 2553، ج 4، ص 688 والرواية: 3330، ج 5، ص 431.
(2) تفسير الطبري، ج 29، ص 193.
(3) المستدرك الرواية: 3880، ج 2، ص 553.
(18)
(4) مسند أبي يعلى الرواية: 5712، ج 10، ص 76 - 77 والرواية: 5729، ج 10، ص 96 - 97. (5) مسند الإمام أحمد، الرواية 4623، ص 382 والرواية: 5317، ص 420.
(6) مسند عبد بن حميد الرواية: 819، ص 260.
(7) مصنف ابن أبي شيبة، ج 8، ص 74.
(8) تفسير ابن كثير، ج 7، ص 171.
(9) فتح القدير، ج 5، ص 452. 5، (10) تفسير القرطبي، ج 19، ص 70.
(11) الدر المنثور، ج 6، ص 470. (12) تفسير الألوسي، ج 15، ص 161.
(13) تفسير الثعالبي، ج 2، ص 49. (14) روح البيان، ج 10، ص 252.
حيث قال بعد أن ذكر هذه الرواية: «فقد فسر النظر بنظر العين والرؤية فظهر أن المخالف
اتبع رأيه وهواه».
(15) تفسير البغوي، ج 4، ص 392.
(16) الفتاوى الكبري، ج 6، ص 424.
(17) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 286. (18) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج 13، ص 53. (1/85)
صفحة 86
86
قال ابن حجر: «قال عمرو بن علي كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وكان سفيان يحدث عنه. وقال محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي،
بن
عن أبيه قال سفيان الثوري: كان ثوير من أركان الكذب. وقال عبد الله أحمد: سئل أبي عن ثوير بن أبي فاختة ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم فقال: ما أقرب بعضهم من بعض ... وقال الدوري، عن ابن معين: ليس بشيء. وقال بن أبي خيثمة، وغيره عن يحيى: ضعيف. وقال إبراهيم الجوزجاني: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة ليس بذاك القوي. وقال أبو حاتم ضعيف مقارب لهلال بن خباب وحكيم بن جبير. وقال النسائي: ليس بثقة وقال الدارقطني: متروك ... قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال يعقوب بن سفيان لين الحديث. وقال علي بن الجنيد: متروك. وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد، حتى يجيء في روايته أشياء كأنها موضوعة. وقال الآجري عن أبي داود ضرب ابن مهدي على حديثه.
وحكى ابن الجوزي في (الضعفاء) عن الجوزجاني أنه قال: ليس بثقة» (1).
وقال ابن حجر في حق رواية الرؤية التي جاءت من طريق ثوير: «وقد يستشهد لذلك بما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رفعه ... وفي سنده ضعف (2). وقال في موضع آخر من الفتح وقال الحاكم بعد تخريجه ثوير لم ينقم عليه إلا التشيع. قلت: لا أعلم أحداً صرح بتوثيقه، بل أطبقوا على تضعيفه، وقال ابن عدي: الضعف على أحاديثه بين (3). بين» (3).
ومن أقوال علماء الجرح في ثوير بن أبي فاختة يتبين لكل طالب
حق ضعف هذه الرواية وتظهر براءة الصحابي الجليل ابن عمر
(1) تهذيب التهذيب، ت: 916، ج 2، ص 33.
(2) فتح الباري، ج 2، ص 222.
(3) المرجع السابق، ج 15، ص 386.
مما (1/86)
صفحة 87
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
87
نسب إليه. ويظهر كذلك ضعف تفسير الآية الكريمة بما ذهب إليه مثبتو رؤية الله الله
وهذا الضعف الظاهر في سند هذه الرواية لم يلتفت إليه مثبتو رؤية الله اللهم عند احتجاجهم بها على سعة اطلاعهم وعلو قدرهم في علم الجرح والتعديل. فقد قال الألوسي عند احتجاجه بهذه الرواية: «والذي يقطع الشغب ويدق في فروة من أخس الطلب ما أخرجه الإمام أحمد والترمذي والدارقطني وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي ... وغيرهم عن ابن عمر ان (1). فهذا القول الذي قاله الألوسي لا يقره أحد أبداً، إذ الأحاديث الضعيفة لا يقطع بها شعبا ولا تقوم بها حجة ولا يجوز نسبتها (2)
للرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم وإن رواها أئمة الحديث.
وجاءت هذه الرواية المنسوبة إلى ابن عمر عند الطبري بسند آخر: «قال أبو كريب]: ثنا ابن يمان قال: ثنا أشجع عن أبي الصهباء الموصلي ... » (3).
هذه الرواية من
هذا الطريق ضعيفة لورودها من قبل ابن اليمان.
ابن اليمان هو يحيى بن يمان العجلي، أبو زكريا الكوفي
قال ابن حجر: « ... قال أبو بكر بن عياش ذاك راهب يعني لعبادته. وقال زكريا الساجي: ضعفه أحمد. وقال: حدث عن الثوري بعجائب، وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: ليس بحجة. وقال إبراهيم بن الجنيد عن
(1) تفسير الألوسي، ج 15، ص 161.
(2) ومما قاله الألوسي: فهو تفسير منه: و و و من المعلوم أنه أعلم الأولين والآخرين لا سيما بما أنزل عليه من كلام رب العالمين». (المرجع السابق، ج 15، ص 161). هذا التفسير لم يثبت عن الرسول الكريم كما تبين. والحمد لله رب العالمين. (3) تفسير الطبري، ج 29، ص 193. (1/87)
صفحة 88
88
الحديث ...
ابن معين: ليس بثبت لم يكن يبالي أي شيء حدث، كان يتوهم وقال الأجري عن أبي داود: يخطئ في الأحاديث ويقلبها، وقال النسائي:
لا
ليس بالقوي ... وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ وهو في نفسه يعتمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه، وقال العجلي: كان من كبار أصحاب الثوري وكان ثقة جائز، الحديث متعبداً معروفاً بالحديث صدوقا إلا أنه فلج بآخره فتغير حفظه، وكان فقيرا صبورا. وقال يعقوب بن شيبة أيضا: يحيى بن يمان ثقة أحد أصحاب سفيان، وهو يخطئ كثيراً في حديثه، وقال ابن أبي شيبة: كان الحفظ
سريع
سريع
النسيان» (1).
إن توجيه معاني آيات الله تعالى لتتوافق مع الضعيف من الأخبار لا يتفق مع منهج الإسلام، فلا بد من نبذ الأخبار الواهية والضعيفة والأخذ بما ثبت الأدلة في تفسير آيات الله البينات.
من
ولما ترك علم الجرح والتعديل بعيداً عن التطبيق وجدت الروايات الضعيفة طريقاً ممهداً إلى كتابات الشراح والمفسرين، وأخذت تلك الروايات الضعيفة توجه الأقلام صوب معان لا أصل لها ولا دليل. فقد قال ابن عبد البر: « ... لم يكن لقوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) وجه إلا النظر إليه في القيامة على ما جاء في الآثار الصحاح عن النبي وأصحابه وأهل اللسان، وجعل الله وعن الرؤية لأوليائه القيامة» (2). يوم ما كان لابن عبد البر ليقول هذا القول لو أنه عض على منهج الأمة بنواجذه عند عرضه لهذه الادعاءات.
فالآثار التي عدها ابن عبد البر هنا صحيحة لم يثبت منها شيء، والتفسير
(1) تهذيب التهذيب ت: 8000، ج 11، ص 265 - 266.
(2) التمهيد، ج 3، ص 289. (1/88)
صفحة 89
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
روايات
89
الذي اعتمده هنا باطل لوروده من قبل الضعفاء والمدلسين والكذابين كما
سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
2 - الرواية المنسوبة إلى عكرمة مولى ابن عباس
قال الإمام الطبري:
حدثنا محمد بن منصور الطوسي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا: ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: ثنا الحسين بن، واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ» قال: تنظر إلى ربها نظراً».
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب حسين بن واقد أبي علي المروزي، فقد قال العقيلي: « ... حدثنا أحمد بن أصرم بن خزيمة قال: سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له في حديث أيوب بن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الملبقة فأنكره أبو عبد الله، وقال من روى هذا؟ قيل له: الحسين بن واقد، فقال بيده، وحرك رأسه، كأنه لم يرضه.
حدثني الخضر بن داود، قال حدثنا أحمد بن محمد، قال ذكر أبو عبد الله
حسين بن واقد فقال: وأحاديث حسين ما أرى أي شيء هي ونفض يده» (2).
هذه الرواية التي نقلها واحتج بها القرطبي (3)، والسيوطي (4)، وابن أبي العز (ه)، ليس فيها أي دليل على رؤية الله له الا الله لضعف حسين بن واقد
المروزي.
(1) تفسير الطبري، ج 29، ص 192.
(2) كتاب الضعفاء الكبير: ت 300، ج 1، ص 251.
(3) تفسير القرطبي، ج 19، ص 70.
(4) الدر المنثور، ج 6، ص 469.
(5) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 287. (1/89)
صفحة 90
3 - الرواية المنسوبة إلى الحسن البصري
قال الإمام الطبري ():
حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: ثنا آدم، قال: ثنا المبارك، عن الحسن، في قوله وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ) قال: حسنة إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنظر إلى الخالق، وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق».
هذه الرواية من هذا الطريق ضعيفة لورودها من قبل عنعنة مبارك بن فضالة بن أبي أمية أبي فضالة البصري المدلس.
عبد الله
بن فضالة يرفع
قال ابن حجر: « ... قال أبو طالب عن أحمد كان مبارك حديثا كثيرا ويقول في غير حديث: عن الحسن ... وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن مبارك والربيع بن صبيح فقال: ما أقربهما، كان المبارك يدلس ... وقال بن أحمد: سألت ابن معين عن مبارك فقال: ضعيف الحديث وهو مثل الربيع بن صبيح في الضعف ... وقال أبو زرعة يدلس كثيرا فإذا قال حدثنا فهو ثقة ... وقال الآجري عن أبي داود: إذا قال حدثنا فهو ثبت وكان يدلس. وقال مرة كان شديد التدليس وقال النسائي: ضعيف ... وقال الدارقطني: لين كثير الخطأ به» (2) يعتبر
(4)
إذن هذه الرواية المنسوبة إلى الحسن البصري والتي أوردها ابن كثير (3)، والسيوطي (4)، والقرطبي (5) في سياق ذكرهم لروايات رؤية الله الله ضعيفة لورودها من قبل عنعنة مبارك بن فضالة.
(1) تفسير الطبري، ج 29، ص 192.
(2) تهذيب التهذيب، ت: 6765، ج 10، ص 26 - 28.
(3) تفسير ابن كثير، ج 7، ص 172.
(4) الدر المنثور، ج 6، ص 469.
(5) تفسير القرطبي، ج 19، ص 70.
قال القرطبي: «وكان الحسن يقول: نضرت وجوههم ونظروا إلى ربهم». (1/90)
صفحة 91
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
القسم الثاني | روايات
4 - الرواية المنسوبة إلى عطية العوفي
قال الإمام الطبري
(1)
91
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ثنا خالد بن عبد الرحمن قال: ثنا أبو عرفجة، عن عطية العوفي، في قوله (وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ، إِلَى رَتِهَا ناظرة) قال: هم ينظرون إلى الله لا تحيط أبصارهم به من فذلك قوله (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ. بهم،
محيط
عظمته، وبصره
هذا التفسير المنسوب إلى عطية العوفي لا تقبله الأمة الإسلامية وذلك بسبب ضعف عطية في التفسير والرواية. فمنزلة عطية العوفي عند علماء الجرح والتعديل داعية إلى تجنب تفاسيره وردها عليه، وهذا التفسير المنسوب إلى عطية - إن صح عنه ـ فيه دليل على أن هذا التفسير المذكور هنا إنما هو من إفرازات عقول المدلسين والضعفاء الذين لا يعتمد على أقوالهم. فعطية العوفي هو: عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي الكوفي
أبو الحسن.
قال ابن حجر: «قال مسلم بن الحجاج قال أحمد وذكر عطية العوفي فقال: هو ضعيف الحديث، ثم قال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، وكان هشيم يضعف حديث عطية ... وقال أبو زرعة لين، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه وأبو نضرة أحب إلي منه، وقال الجوزجاني: مائل، وقال النسائي:
(1) تفسير الطبري، ج 29، ص 192. وجاءت هذه الرواية أيضاً عند الطبري في موضع آخر من تفسيره (ج 7، ص 299) بنفس السند مع اختلاف في اسم شيخ الطبري، حيث جاء السند كالآتي: «حدثني يونس بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عرفجة
عن عطية العوفي ... ». (1/91)
صفحة 92
T
92
ضعيف ... وقال ابن حبان في (الضعفاء) بعد أن حكى قصته مع الكلبي بلفظ مستغرب فقال: سمع من أبي سعيد أحاديث فلما مات جعل يجالس
الكلبي يحضر بصفته فإذا قال الكلبي: قال رسول الله له كذا فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له من حدثك بهذا فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي ... وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه ... وقال الساجي: ليس بحجة).
وقال ابن حجر أيضاً: «تابعي معروف ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس
القبيح» (2).
مما سبق بيانه تبين لنا أن جميع الروايات التي فسرت قول الله تعالى: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بالرؤية البصرية ضعيفة بشهادة علماء الجرح والتعديل. والحمد لله رب العالمين.
ثانياً: رواية النافين الرؤية الله و يا لالة
لقد حددت الأمة الإسلامية مراجعها في تفسير قول ربها وأوضحت بجلاء على ألسنة علمائها الميزان الذي يلجأ إليه في فهم وتقبل ما ورد عن السلف الصالح. قال العلامة ابن تيمية موضحاً هذا المنهج: «إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السُّنَّة ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير ... » (3).
(1) تهذيب التهذيب ت: 4781، ج 7، ص 194 - 196. (2) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ص 130.
(3) الفتاوى الكبري، ج 13، ص 368 (1/92)
صفحة 93
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
93
وقد تبين ضعف جميع الروايات التي فسرت قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) برؤية الأبصار، وبهذا تنقطع حجج المثبتين للرؤية، ولا يبقى لهم سوى الأخبار الضعيفة التي تبين وسيتبين ضعفها في هذا البحث إن شاء
الله تعالى. وإذا تتبعنا روايات النافين للرؤية الواردة عن سلف هذه الأمة فإننا نجد الروايات الثابتة عنهم تؤكد أن المعنى الصحيح لقول الله ال: إلَى رَبِّهَا ناظرة الله هو انتظار ثواب الله ورحمته كما فسر ذلك مجاهد بن جبر الذي اعتبره ابن تيمية آية في التفسير.
التفسير المروي عن مجاهد بن جبر
قال الإمام الطبري (1) في تفسيره:
حدثنا أبو كريب (2)، قال: ثنا عمر بن عبيد (3)، عن منصور (4) عن مجاهد وجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةُ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر منه الثواب».
(1) تفسير الطبري، ج 29، ص 192.
(2) أبو كريب هو: «محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، حافظ من العاشرة». (تقريب التهذيب ت 6224، ج 2، ص 121).
(3) عمر بن عبيد هو عمر بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الحنفي الأيادي. قال ابن حجر: «قال أحمد بن حنبل: لم ندرك بالكوفة أحداً أكبر منه ومن المطلب بن زياد، وقال ابن معين صالح، وقال أبو حاتم محله الصدق ... وقال الدارقطني: عمر ويعلى ومحمد أولاد عبيد كلهم ثقات وأبوهم ثقة وكذا قال الإمام أحمد قبله. وقال عثمان الدارمي: سألته يعني ابن معين عن يعلى ومحمد فقال: ثقتان، قلت: فعمر؟ قال: ثقة، قلت: كأنه دونهما؟ قال: نعم، وقال العجلي: عمر أخو يعلى ومحمد وهو أسن منهما وهو دونهما في الحديث وكان صدوقاً». (تهذيب التهذيب ت: 5131، ج 7، ص 406 - 407). (4) منصور هو منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفي «ثقة ثبت» (تقريب التهذيب، ت: 6933، ج 2، ص 215). (1/93)
صفحة 94
94
(1)
وقال الإمام الطبري (1) أيضاً:
قال [يقصد أبا كريب]: ثنا وكيع (2)، عن سفيان (3)، عن منصور، عن مجاهد {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر الثواب من ربها».
وقال الإمام الطبري (4) أيضاً:
حدثنا ابن بشار (ه)، قال: ثنا عبد الرحمن)، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: تنتظر الثواب».
وإن وصف سفيان الثوري بالتدليس فإن متابعة عمر بن عبيد له تكفي لقبول هذه الرواية المنسوبة إلى مجاهد.
هذا التفسير الثابت عن مجاهد يبيّن التفسير الصحيح لهذه الآية الكريمة عند سلف هذه الأمة، وكل الروايات التي خالفت هذه الرواية في المعنى لا قيمة لها لورودها من قبل الضعفاء والمتروكين كما ظهر وسيظهر إن شاء
الله تعالى.
(1) تفسير الطبري، ج 29، ص 192.
(2) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة». (تقريب التهذيب، ت: 7441، ج 2، ص 283 - 284).
(3) سفيان هو «سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه، عابد إمام حجة ... وكان ربما دلس». (تقريب التهذيب، ت: 2452، ج 1، ص 371).
(4) تفسير الطبري، ج 29، ص 192. (5) محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري، أبو بكر، بندار ثقة من العاشرة». (تقريب التهذيب، ت: 5772، ج 2، ص 58).
(6) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، حافظ عارف بالرجال والحديث قال ابن المديني ما رأيت أعلم منه». (تقريب التهذيب، ت: 4032، ج 1، ص 592). (1/94)
صفحة 95
القسم الثاني روايات روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
فما هي منزلة تفاسير مجاهد بن جبر في علم التفسير؟
يجيب على هذا السؤال العلامة ابن تيمية الذي سطر في مواضع عديدة من الفتاوى الكبرى منزلة مجاهد في علم التفسير حيث قال:
وأخص أصحابه [يقصد ابن عباس بالتفسير مجاهد، وعلى تفسير مجاهد يعتمد أكثر الأئمة كالثوري والشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري. قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به. والشافعي في كتبه أكثر الذي ينقله عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وكذلك البخاري في صحيحه يعتمد على هذا التفسير، وقول القائل: لا تصح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد جوابه: أن تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد من أصح التفاسير، بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد، إلا أن يكون نظيره في الصحة، ثم عرضت المصحف على ابن عباس أقفه عند كل آية وأسأله عنها). وقال ابن تيمية أيضاً: «وأما (التفسير) فإن أعلم الناس به أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد وعطاء بن أبي رباح ... » (2).
مع معه ما يصدقه، وهو قوله
وقال ابن تيمية أيضاً: وهكذا روى بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم أنهم شددوا في أن يفسر القرآن بغير علم، وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروا القرآن فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن وفسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم، وقد روي ما يدل على ما قلنا أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم ... » (3).
عنهم
(1) الفتاوى الكبرى، ج 17، ص 408 - 409.
(2) المرجع السابق، ج 13، ص 347.
(3) المرجع السابق، ج 13، ص 371. (1/95)
صفحة 96
T
96
تفر
وهذه الأقوال التي قالها ابن تيمية هنا فيها اعتراف مثبتي رؤية الله الله بقوة تفسير مجاهد بن جبر لآيات الله البينات، ويظهر منها أن سيره لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بـ «تنتظر الثواب من ربها» هو التفسير الصحيح الذي يوافق معنى آيات الله البينات (1) وما ورد عن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم وكل التفاسير المخالفة لهذا التفسير باطلة لم تثبت أبداً.
ف «مجاهد بن جبر ... ثقة، إمام في التفسير وفي العلم» (2)، وعلى تفسيره يعتمد أكثر الأئمة كالثوري والشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري (3)، ولكن مثبتي رؤية الله الله لم يأخذوا بما ثبت عنه من تفسير لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (بل ردوا أقواله بروايات الكذابين والضعفاء والمدلسين والمتروكين.
فتفسير مجاهد الثقة الإمام في التفسير زهد فيه ورغب عنه مثبتو رؤية الله الا الله واعتمدوا على أقوال الضعفاء كأمثال عطية العوفي وثوير بن أبي فاختة.
قال ابن عبد البر: .... إنا لم ندع الإجماع في هذه المسألة، ولو كانت إجماعاً ما احتجنا فيها إلى قول ولكن قول مجاهد هذا مردود بالسنة الثابتة عن النبي وأقاويل الصحابة وجمهور السلف، وهو قول عند أهل السُّنَّة مهجور، والذي عليه جماعتهم ما ثبت في ذلك عن نبيهم، وليس من العلماء أحد إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك، إلا
(1) انظر الروايات الواردة في تفسير قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) في ص 165 وما بعدها
من هذا البحث.
(2) تقريب التهذيب، ت: 6501، ج 2، ص 159.
(3) الفتاوى الكبري، ج 17، ص 408. (1/96)
صفحة 97
الله
قسم الثاني | روايات رؤية سبحانه وتعالى في الميزان
97
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجاهد وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن، فإن له قولين في تأويل اثنين هما مهجوران عند العلماء مرغوب عنهما أحدهما هذا ... » (1).
لم يثبت أي حديث عن الرسول ولم يثبت أي قول عن الصحابة فكل الروايات التي احتج بها مثبتو رؤية الله الله - ومنهـ ابن عبد البر ـ ضعيفة لا حجة فيها.
مهجور»، مخالف
فقول ابن عبد البر: قول مجاهد ... عند أهل السنة تمام المخالفة لنصيحة سفيان الثوري الذي قال: «إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به (2). فهجران مثبتي رؤية الله الله التفسير مجاهد وإقبالهم على الروايات الضعيفة سببه عدم تطبيقهم للمنهج العادل في
تقييم الحجج ووزن الأقوال.
(1) التمهيد، ج 3، ص 291 وباقي عبارات ابن عبد البر هي: ...
مَقَامًا مَّحْمُودًا.
والآخر قوله في قول الله: عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا، قال يوسع له على العرش فيجلسه معه. وهذا قول مخالف للجماعة من الصحابة ومن بعدهم. فالذي عليه العلماء في تأويل هذه الآية أن المقام المحمود الشفاعة والكلام في هذه المسألة من
جهة النظر يطول، وله موضع غير كتابنا هذا وبالله التوفيق». هذه الرواية التي ذكرها ابن عبد البر هنا والتي نُسب فيها تفسير المقام المحمود بجلوس الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش إلى مجاهد باطلة ضعيفة لورودها من قبل ليث بن أبي سليم الضعيف، فقد قال عبد الله بن أحمد عن أبيه مضطرب الحديث ... وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف إلا أنه يكتب حديثه ..... (انظر تهذيب التهذيب، ت: 5911، ج 8، ص 405 - 407) ولمزيد من أقوال علماء الجرح والتعديل في ليث بن أبي سليم انظر
ص 140 من هذا البحث.
(2) الفتاوى الكبري، ج 13، ص 369. (1/97)
صفحة 98
98
قال ابن حجر: « ... وبالغ ابن عبد البر في رد الذي نقل عن مجاهد وقال:
هو شذوذ» (1).
فوصف أقوال مجاهد هنا بالشذوذ دليل على عدم تطبيق منهج علم الحديث على أقوال العلماء، فكيف توصف أقوال مجاهد الثابتة عنه بالشذوذ وهو لم يخالف أحداً من الثقات؟ ولكن الضعفاء والكذابين هم الذين أتوا بالأخبار الضعيفة التي تخالف في معناها ما ذهب إليه مجاهد من تفسير.
وابن راهويه أوضح تفسير مجاهد وبين الوقت والمكان الذي تتحدث عنه الآية الكريمة حيث قال: « ... وإنما معنى قول من قال: تنتظر الثواب ولا يرون ربهم يوم القيامة قبل دخول الجنة ألا ترى إلى مجاهد حين فسر الآية فسره على معنى ما وصفنا قال: {إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ) قال: ينظرون الثواب» (2).
ولم يرد ابن راهويه تفسير مجاهد ولم يصفه بالشذوذ، ولكنه أخذ به في تفسير الآية الكريمة بانتظار ثواب الله تعالى
يوم
القيامة.
(1) فتح الباري، ج 15، ص 386.
(2) مسند إسحاق بن راهويه، ج 3، ص 672 - 673.
نص عبارة ابن راهويه: هو «وقد مضت السنة من رسول الله بأن أهل الجنة يرون ربهم وهو من أعظم نعم أهل الجنة وقوله (وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) يقول: يومئذ مشرقة إلى الله ناظرة إلى الجنة، وإنما معنى قول من قال تنتظر الثواب ولا يرون ربهم يوم القيامة قبل دخول الجنة ألا ترى إلى مجاهد حين فسر الآية فسره على معنى ما وصفنا قال إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، قال: ينظرون الثواب».
وسياق الآية في السورة الكريمة يتحدث عن حال المؤمنين في الموقف قبل دخول الجنة، وأما بعد دخول الجنة فلم يأت أي دليل على الرؤية. والحقيقة التي يجب الاعتراف بها الروايات التي تتحدث عن الرؤية في الجنة ضعيفة والميزان الذي ضعفها هو ميزان الأمة العادل، فما للقوم ينسبون إلى رسول الله ما رفضته علوم الأمة؟!
هي
أن
جميع (1/98)
صفحة 99
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
99
والإمام ابن جرير الطبري اختتم تفسيره لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بقوله: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الحسن وعكرمة، من أن معني ذلك تنظر إلى خالقها ... )، ثم أتبع هذا القول برواية ابن عمر التي جاءت من طريق ثوير بن أبي فاختة الضعيف (2). فابن جرير على قدره وعلى سعة علمه اعتبر أقوال الضعفاء والمدلسين الصواب الذي اختاره ولم يلتفت إلى الرواية الصحيحة التي جاءت
هي
عن مجاهد.
فكان أولى بالإمام ابن جرير الطبري أن يقول: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن مجاهد لأن رواية مجاهد ثابتة عنه ولم تخالفها إلا روايات الكذابين والمدلسين والضعفاء.
لنا
وبعد عرضنا لروايات المثبتين والنافين للرؤية في هذا القسم يتبين أن الذين حملوا قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) على معنى رؤية العباد الله تعالى قد هجروا الثابت من الروايات عن السلف واتبعوا الضعيف من الأقوال المرفوعة إلى مقام النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام والمنسوبة إلى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعين.
ثالثاً: معنى رواية عمار بن ياسر التي فيها ... وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك ... )
بعد أن تبيّن ضعف التفاسير التي فسرت قول الله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا
جميع
نَاظِرَةٌ) بالرؤية البصرية، وبعد أن ثبت وصح عن مجاهد تفسير قوله تعالى:
(1) تفسير الطبري، ج 29، ص 193. (2) انظر ما قاله علماء الجرح في الرواية المنسوبة إلى ابن عمر في ص 84 وما بعدها، والروايات المنسوبة إلى الحسن وعكرمة في ص 89 وما بعدها من هذا البحث. (1/99)
صفحة 100
T
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ بانتظار ثوابه ورحمته يوم القيامة يتضح المعنى الصحيح) للرواية المروية عن الصحابي الجليل عمار بن ياسر ا والتي فيها هذا
الدعاء: « ... وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك ... » (1).
أخرج هذه الرواية النسائي، والإمام أحمد (3) وابن حبان (3)، والحاكم (4) وابن أبي عاصم).
هذه الرواية ليس فيها دليل على ثبوت رؤية الله الله، لأن معنى: وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك «قد جاءت به آية القيامة: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَهُ إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ، وقد صح عن مجاهد تفسير، هذه الآية بانتظار ثواب الله تعالى، فمعنى هذا الدعاء هو ما تدل عليه هذه
الآية من بيان.
عطاء
بن
(1) نص الرواية كما ذكرها النسائي: «أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي: نا حماد: نا السائب، عن أبيه قال صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أو جزت الصلاة، فقال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام تبعه رجل من القوم، هو أبي، غير أنه كنى عن نفسه، فسأله عن الدعاء، ثم جاء فأخبر به القوم: (اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي، اللهم وأسألك خشيتك يعني في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحكم في الرضى والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا يبيد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين» (سنن النسائي الكبرى الرواية:
1228، ج 1، ص 387 - 388).
(2) مسند الإمام أحمد الرواية: 18515، ص 1335.
(3) صحيح بن حبان الرواية: (1971، ج 5، ص 304 - 305. (4) المستدرك على الصحيحين الرواية: 1923، ج 1، ص 705 - 706. (5) الآحاد والمثاني الرواية: 276، ج 1، ص 210. (1/100)
صفحة 101
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
101
فالوجه مقصود به في هذا الدعاء الذات العلية فقد فسره علماء التفسير بذلك:
قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: «أما نحن فنحمل الوجوه على أصحابها لأن ذلك معهود عند العرب كقولهم (قصدت وجهك بمعنى قصدتك، فالانتظار وإن أسند إلى الوجوه لفظاً فهو لأصحابها معنى، ولذلك جاز إسناد الظن إليها في قوله: {تَظُنُّ أَن يُفعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ... ).
وقال سماحته أيضاً: «والوجه هنا بمعنى الذات عند المحققين حتى من مثبتي الرؤية» (2).
وقال الإمام ابن كثير: كما قال تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَالْإِكْرَامِ) فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله هاهنا: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلَّا وَجْهَهُ) أي إلا إياه".
وقال إسماعيل حقي البروسوي: «إذ المراد بالوجه الذات» (4).
وقال الإمام النووي: « ... والمراد بالوجه الذات ... » (5).
ونقل الحافظ ابن حجر في عدة مواضع في الفتح: «والمراد بالوجه
الذات (6).
(1) الحق الدامغ، ص 46.
(2) المرجع السابق، ص 91.
(3) تفسير ابن كثير، ج 5، ص 306.
(4)
روح البيان، ج 3، ص 78.
(5) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 16.
(6) فتح الباري، ج 9، ص 455 وج 15، ص 360 وج 15، ص 395. (1/101)
صفحة 102
102
وقال جلال الدين السيوطي: «قال العلماء: المراد بالوجه الذات» (1). هذه الأقوال يتبين أن الوجه في هذا الدعاء يقصد به الذات العلية.
من
وأما كلمة «النظر فلها استعمالات عدة في لغة العرب.
قال ابن منظور: ويقول القائل للمؤمل يرجوه إنما ننظر إلى الله ثم إليك أي إنما أتوقع فضل الله ثم فضلك» (2).
ونقل أبو حيان الأندلسي عن ابن عطية: ذهبوا ـ يعني المعتزلة ـ إلى أن المعنى إلى رحمة ربها، ناظرة أو إلى ثوابه أو ملكه فقدروا مضافاً محذوفاً، وهذا وجه سائغ في العربية. كما تقول: فلان ناظر إليك في كذا أي إلى صنعك في كذا (3)
وأما ما جاء في الرواية: (والشوق إلى لقائك فيتضح معناه الصحيح بما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وبما قاله الشراح.
أخرج الإمام مسلم
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عامر الأشعري وأبو كريب. قالوا: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه».
أخرج هذه الرواية الإمام مسلم)، والإمام البخاري)، والإمام الربيع بن
(1) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج 1، ص 225.
(2) لسان العرب، ج 14، ص 191.
(3) البحر المحيط، ج 8، ص 380.
(4) صحيح مسلم، الرواية 2686، ص 1138 - 1139.
(0) صحيح البخاري، الرواية: 6507 و 6508، ص 1157 - 1158. (1/102)
صفحة 103
الله
القسم الثاني روايات رؤية سبحانه وتعالى في الميزان
103
حبيب (1)، وابن حبان (2)، والترمذي (3)، والنسائي (4)، وابن ماجه)، والدارمي (6) أحمد)، وابن راهويه (8)، وعبد بن حميد (9)، وأبو يعلى (10)،
والإمام
والطيالسي
(11)،
(11)، والطبراني (12)، وعبد الرزاق (13)، وابن أبي عاصم))
(14)
قال الإمام النووي في شرحه لهذه الرواية: « ... فأهل السعادة يحبون الموت، ولقاء الله، لينتقلوا إلى ما أعد لهم، ويحب الله لقاءهم أي: فيجزل لهم العطاء والكرامة، وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه ويكره الله لقاءهم، أي: يبعدهم عن رحمته، وكرامته، بهم، وهذا معنى كراهته سبحانه (لقاءهم (15).
ولا يريد ذلك وقال الإمام النووي في موضع آخر من شرحه: «قوله صلى الله عليه وسلم: (أن تؤمن بالله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر) ... ثم ليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى، فإن
(1) الجامع الصحيح، الرواية: 70، ج 1، ص 25.
(2) صحيح ابن حبان، الروايات: 3008 - 3010، ج 7، ص 278 – 280. (3) سنن الترمذي، الرواية: 1066، ج 3، ص 379 والرواية: 1067، ج 3، ص 379 - 380. (4) سنن النسائي الكبرى الروايات: 1960 - 1964، ج 1، ص 603 - 604. (5) سنن ابن ماجه الرواية 4264، ج 2، ص 1425. (6) سنن الدارمي الرواية: 2759، ص 618. (7) مسند الإمام أحمد بن حنبل، الرواية: 8537،
ص 630 والرواية: 9434،
ص
0684
(8) مسند إسحاق بن راهويه الرواية 158، ج 1، ص 202 والرواية: 1320، ج 3، ص 716 والرواية: 1590، ج 3، ص 904 والرواية: 1591، ج 3، ص 905.
(9) مسند عبد بن حميد، الرواية: 184،
ص
(10) مسند أبي يعلى، 3235، ج 6، ص 13 - 14.
(11) مسند الطيالسي، الرواية: 574، ج 2، ص 78.
(12) المعجم الكبير، الرواية،8882، ج 9، ص 178 والرواية: 919، ج 19، ص 391.
(13) مصنف عبد الرزاق 6751، ج 3، ص 249.
(14) الآحاد والمثاني، 1863، ج 3، ص 430.
(15) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج،،م 9، ج 17، ص 12 - 13. (1/103)
صفحة 104
أحداً لا يقطع لنفسه برؤية الله تعالى لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين، ولا يدرى الإنسان بماذا يختم له»).
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح نقلاً عن المازري: «ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ... فيحمل الحديث على كراهته الا الله الغفران له وإرادته لإبعاده من رحمته (2).
وجاء عند ابن خزيمة معنى اللقاء على غير معنى الرؤية حين قال: فهذا الخبر دال أن قوله (فيلقى العبد وهو لقاء غير الرؤية ... واللقاء غير الرؤية والنظر» (3).
وقال الدكتور أحمد آل حمد: ولو لم تصح وتترجح أدلة الرؤية (4) لما كان في الأدلة الدالة على اللقاء دلالة قاطعة على رؤية الله تبارك وتعالى، وحيث صحت (0) أدلة رؤية الله تعالى وجاء اللقاء منسوباً إليه تأكد دلالته على الرؤية وتأييده لما ورد دالاً عليها، وحيث لم ترد أدلة صريحة تدل
(1) المرجع السابق، م 1، ج 1، ص 116.
(2) فتح الباري، ج 13، ص 164. (3) كتاب التوحيد، ج 2، ص 433.
نص عبارة ابن خزيمة فهذا الخبر دال أن قوله: (فيلقى العبد وهو لقاء غير الرؤية. قال الله وال: هو إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَوةِ) الآية، وقال: {فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يرجون لقاءنا في طُغْنِهِمْ يَعْمَهُونَ (وقال: فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا) الآية، وقال الذين لا يرجُونَ لِقاءَنَا أَنْتِ بِفُرْءَانِ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِلْهُ) والعلم محيط: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بقوله: (من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقي الله يشرك به دخل النار) لم يرد من يرى الله وهو يشرك به شيئاً.
واللقاء غير الرؤية والنظر».
(4) لم تثبت أدلة المثبتين لرؤية الله الا الله أبداً، وكل الروايات التي احتج بها المثبتون للرؤية
ضعيفة كما تبيّن في هذا البحث، والحمد لله رب العالمين.
(5) لا لم تصح أدلة الرؤية. (1/104)
صفحة 105
سم الثاني | روايا
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
1.0
على رؤية غير المؤمنين الله تبارك وتعالى إلا عموم آيات اللقاء وأحاديثه
فتبقى محتملة ... » (1).
من
أن
هذا يتبين معني وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى
لقائك هو انتظار بكل شوق لما أعده الله له الا الله للمؤمنين من جزيل العطاء، وسعة الرحمة وفائض الغفران وما عدا هذا الشرح فليس له أي دليل سوى الروايات الضعيفة. فهذا المعنى يتفق مع ما ثبت عن مجاهد عند تفسيره لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ).
من أقوال علماء الجرح في أسانيد جميع الروايات التي اعتمد عليها المثبتون للرؤية ندرك أن الذين ذهبوا إلى إثبات رؤية الله الا الله لم يأتوا برواية صحيحة يعتد بها عن سلف هذه الأمة في تفسيرهم لقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ).
وأما قول الرازي: اعلم أن جمهور أهل السُّنَّة يتمسكون بهذه الآية في إثبات أن المؤمنين يرون الله تعالى يوم القيامة» (2)، فهو قول لا يقره المنهج الذي أسسه علماء الجرح والتعديل وأغلبهم من مثبتي رؤية الله الله والذي أشار إليه الإمام الرازي هنا قد أبطله منهج علماء الأمة الداعي إلى اتباع الصحيح من الأخبار. وكل الروايات التي أُعتمد عليها في إثبات رؤية الله الله قد أبطلتها تحقيقات علماء الجرح والتعديل في رجال أسانيدها. وإنه لمن الضيم لعلماء الأمة حينما تحصر علومهم تحت مظلات مذهبية وفي زوايا ضيقة، فعلومهم ملك لجميع المسلمين من جميع المذاهب لأن العلوم لا تعرف المذهبية الضيقة بل ترقى بكل من تمسك بها وطبقها إلى أعلى درجات اليقين فيجب على أفراد هذه الأمة السعي إلى تطبيق العلوم في ميادينها وترك الادعاءات الفارغة التي لم يأت ما يؤيدها ويثبتها.
(1) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 188.
(2) تفسير الرازي، ج 30، ص 200. (1/105)
صفحة 106
1.7
روايات في تفسير قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ
الجنة،
أخرج الإمام الطبري الروايات والأقوال المتعددة في تفسير قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ). وبين اختلاف الروايات في تفسيره بقوله: اختلف أهل التأويل في معنى الحسنى والزيادة اللتين وعدهما المحسنين من خلقه، فقال بعضهم: الحسنى: هي جعلها الله للمحسنين من خلقه جزاء، والزيادة عليها النظر إلى الله تعالى (1). وبقوله أيضاً: «وقال آخرون: الحسنى واحدة من الحسنات بواحدة، والزيادة: التضعيف إلى تمام العشر (3).
من
وبقوله: «وقال آخرون: الحسنى حسنة مثل حسنة والزيادة: زيادة مغفرة
الله ورضوان» (3).
علماء الأمة
ومنهج
الفيصل في تحديد القول الصائب وتبيين ضعف ما خالف الحق والصواب والمتتبع لأسانيد الروايات التي حملت قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ) على رؤية الله الا الله يدرك ضعف طرقها مما يحكم على جميعها بالبطلان وإن كثرت وانتشرت في أوساط الناس.
وفي هذا القسم من هذا البحث سنعرض - إن شاء الله تعالى - روايات مثبتي رؤية الله والنافين لها على ميزان الحق الذي بينت معالمه جهود علماء الأمة الإسلامية حتى يتبين لنا القول الصحيح في تفسير قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) وقوله تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ).
(1) تفسير الطبري، ج 11، ص 104. (2) المصدر السابق، ج 11، ص 107. (3) المصدر السابق، ج 11، ص 108. (1/106)
صفحة 107
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
أولاً: روايات المثبتين للرؤية
1 - الرواية المرفوعة من طريق صها
قال الإمام مسلم:
107
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة، الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بهذا الإسناد. وزاد: ثم تلا هذه الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)).
سلمة، بن
وقال الطبراني (1): «لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد بن سلمة». أخرج هذه الرواية الإمام مسلم (2)، والترمذي (3)، وابن ماجه (4)، وابن حبان ()، والإمام الطبري (6)، واللالكائي () وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني.
(1) المعجم الأوسط، الرواية 760، ج 1، ص 313.
(2) صحيح الإمام مسلم الرواية: 181، ص 129.
(3) سنن الترمذي، الرواية: 2552، ج 4، ص 687 - 688 والرواية: 3105، ج 5، ص 286. (4) سنن ابن ماجه الرواية 187، ج 1، ص 67.
(5) صحيح ابن حبان الرواية: 7441، ج 16، ص 471.
(6) تفسير الطبري، ج 11، ص 106.
(7) أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة الرواية: 778، ج 3، ص 455. (1/107)
صفحة 108
108
(1)
واحتج بهذه الرواية الضعيفة القرطبي (1)، وابن كثير (2)، والألوسي)، وابن عاشور)، وابن عبد البر (5)، وإسماعيل حقي البروسوي (6)، والسيوطي)
(8)، والسمرقندي (9)، وابن تيمية (10)، وابن القيم (11)، والنسفي
والثعالبي (8)،
وابن أبي العز (13).
(V)
(12)
هذه الرواية التي تكررت على ألسنة المثبتين للرؤية ضعيفة وذلك بسبب تغير حفظ حماد بن سلمة ومخالفته لمن هم
أحفظ منه.
(1) تفسير القرطبي، ج 8، ص 210.
(2) تفسير ابن كثير، ج 7، ص 171
(3) تفسير الألوسي، ج 15، ص 160 وج 6، ص 97. (4) التحرير والتنوير، ج 29، ص 328 وج 11، ص 64.
(5) التمهيد، ج 3، ص 291.
(6) روح البيان، ج 4، ص 38.
حيث قال البروسوي قبل أن يذكر هذه الرواية وأكثر جمهور المحققين على أن الحسنى
الجنة والزيادة اللقاء والنظر إلى وجه الله الكريم».
(7) الدر المنثور، ج 3، ص 546 - 547.
(8) تفسير الثعالبي، ج 2، ص 160.
حيث قال الثعالبي قبل ذكره لرواية حماد بن سلمة: «قال: الجمهور (الْحُسْنَى): الجنة،
والـ (زِيَادَةٌ): النظر إلى وجه الله.
(9) تفسير السمرقندي، ج 2، ص 95.
(10) الفتاوى الكبرى، ج 6، ص 435 - 436.
(11) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج 13، ص 52.
(12) تفسير النسفي، ج 2، ص 160 - 161.
حيث قال النسفي قبل ذكره لهذه الرواية: «وَزِيَادَةٌ) (رؤية الرب كذا عن أبي بكر وحذيفة وابن عباس وأبي موسى الأشعري وعبادة بن الصامت و ولي وفي بعض التفاسير أجمع المفسرون على أن الزيادة النظر إلى الله تعالى».
(13) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 287 - 288. (1/108)
صفحة 109
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
قال ابن حجر
«ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره» (1).
وقال: «حماد بن سلمة ذكر فيمن تغير حفظه (2).
109
ونقل عن الإمام أحمد: كان حماد بن سلمة يخطئ وأومأ أحمد بيده
خطاً كبيراً» (3).
عن
أيوب
وقال أيضاً: « ... وقال حنبل، عن أحمد: أسند حماد سلمة بن أحاديث لا يسندها الناس عنه ... وقال البيهقي: هو وقال البيهقي: هو أحد أئمة المسلمين، إلا
أنه لما كبر ساء حفظه فلذا تركه البخاري ... » (4).
وقال الذهبي:
إمام ثقة له أوهام وغرائب، وغيره أثبت منه» (ه).
وقال: «هو ثقة صدوق يغلط وليس في قوة مالك» (6).
وقال: «كان ثقة له أوهام»).
وقال: «إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه فلذلك لم يحتج به البخاري، وأما، مسلم فاجتهد فيه، وأخرج من حديثه عن ثابت، مما سمع منه قبل تغيره ... فالاحتياط أن لا يُحتج به فيما يخالف الثقات (8).
(1) تقريب التهذيب ت: 1504، ج 1، ص 238.
(2) هدي الساري مقدمة فتح الباري، ص 645.
293
(3) تهذيب التهذيب، ج 7، ص (4) المرجع السابق، ت: 1574، ج 3، ص 11 - 13. (5) المغني في الضعفاء، ت: 1711،
،1
ج ص 286.
(6) الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، ت: 1229، ج 1، ص 188.
590
(7) ميزان الاعتدال، ج 1، ص سير أعلام النبلاء، ج 7، ص 452.
(8) (1/109)
صفحة 110
11.
وقال الزيلعي
وحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويتجنبون ما ينفرد به وخاصة عن قيس بن سعد، وأمثاله» (1).
وقال صاحب (عون المعبود)
قال البيهقي: والحديث إذا تفرد به حماد بن سلمة لم يشك فيه ثم يخالفه فيه من هو أحفظ منه وجب التوقف فيه ... » (2).
وقال ابن القيم عن حماد بن سلمة:
:
. قال البيهقي إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فاجتهد في أمره وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به. وإذا كان الأمر كذلك فالاحتياط لمن راقب الله و أن لا يحتج بما يجد من حديثه مخالفاً لأحاديث الثقات الأثبات وهذا الحديث من جملتها» (3). من أقوال علماء الجرح والتعديل يتبيّن لنا السبب الذي يجعلنا نتوقف عن الاحتجاج بروايات حماد بن سلمة ولا نقبلها؛ فقد حفظه واختلاطه في آخر عمره.
(1) نصب الراية، ج 2، ص 350. (2) عون المعبود، ج 10، ص 482. (3) أعلام الموقعين، ج 2، ص 361.
صرح
العلماء بتغير
يشير ابن القيم هنا إلى الرواية المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والتي جاءت من طريق حماد بن سلمة والتي جاء فيها: أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي
(ألا إن العبد نام) .... (1/110)
صفحة 111
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
111
وقد بين علماء الحديث القاعدة التي يحتكم إليها في وزن روايات
أحفظ منهم،
المختلطين الذين خالفوا روايات من هم والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ
منهم، فقد قال ابن الصلاح: عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل
بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه
حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط أو بعده» (1).
ولم يكتف ابن الصلاح بذكر هذه القاعدة بل نقل مثالاً لتوضيحها عن أبي حاتم محمد بن حبان التميمي الذي جعل حماد بن سلمة ورواياته المحور المثاله حيث قال:
«هذه أمور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث هل تفرد به راويه أو لا؟ وهل هو معروف أو لا؟ ذكر أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الحافظ حمدالله أن طريق الاعتبار في الأخبار مثاله أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم يتابع عليه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي .. فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين: فإن وجد علم أن للخبر أصلا يرجع إليه. وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأي ذلك وجد يعلم به أن للحديث أصلاً يرجع إليه وإلا فلا.
قلت: فمثال المتابعة أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد فهذه المتابعة التامة فإن لم يروه أحد غيره عن أيوب لكن رواه بعضهم عن ابن سيرين أو عن أبي هريرة أو رواه غير أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك قد يطلق عليه اسم المتابعة أيضا، لكن تقصر عن المتابعة الأولى بحسب بعدها منها ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضا. فإن لم يرو ذلك الحديث
(1) التقييد والإيضاح، ص 442. (1/111)
صفحة 112
112
أصلاً من وجه من الوجوه المذكورة لكن روي حديث آخر بمعناه فذلك الشاهد من غير متابعة فإن لم يرو أيضا بمعناه حديث آخر فقد تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ. وينقسم عند ذلك إلى مردود منكر وغير مردود كما سبق. وإذا قالوا في مثل هذا تفرد به أبو هريرة وتفرد به عن أبي هريرة ابن سيرين وتفرد به عن ابن سيرين أيوب وتفرد به عن أيوب حماد ابن سلمة كان في ذلك إشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه» (1).
والناظر في رواية حماد بن سلمة، عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم يجدها مما تفرد به حماد بن سلمة ولم يتابعه عليه أحد وخالف فيها الثقات، وكفى بهذه الأسباب حجة لمن أراد إتباع منهج علماء الأمة.
وقد وردت روايات عدة كلها توقف تفسير قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ) برؤية الله الله على عبد الرحمن بن أبي ليلى ولم يذكر في سندها صهيباً ولم يرفعها إلى مقام النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام.
قال الترمذي: «هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه. وروى سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله» (3).
وأخرج الإمام الطبري هذا التفسير الذي احتج به المثبتون للرؤية عن ... حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قال: النظر إلى وجه ربهم، وقرأ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرُ وَلَا ذِلَّةٌ) قال: بعد النظر إلى وجه ربهم (3).
(1) التقييد والإيضاح، ص 109 - 110. (2) سنن الترمذي، ج 4، ص 688. (3) تفسير الطبري، ج 11، ص 105. (1/112)
صفحة 113
نسم الثاني
روايات رؤية الله
سبحانه وتعالى في الميزان
113
و ... عن سليمان بن المغيرة قال أخبرنا، ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ... » (1).
و ... عن معمر، عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى» (2).
ولم يرفعوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا في سندها صهيباً الرومي الله.
فبسبب تغير حفظ حماد سلمة،
بن
غلطه
وبسبب في الرواية، وبسبب
كونه من أصحاب الأوهام، وبسبب مخالفته لمن هم أوثق منه أوثق منه في الحفظ وجب علينا ـ حسب منهج الأمة وتطبيق علمائها ـ تجنب روايته التي رفعها إلى مقام النبوة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام. فعدم احتجاجنا برواية حماد بن سلمة هذه هو تطبيق عملي لقاعدة أئمة الحديث التي ذكرها ابن الصلاح في مقدمته حيث قال: «يعرف كون الراوي ضابطاً بأن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا. وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه والله اعلم» (3). والأمثلة الآتية من كتب التفسير والشروح تطبيق عملي للقاعدة التي ذكرها ابن الصلاح هنا، فقد رد العلماء في هذه الأمثلة روايات حماد بن سلمة لمخالفته من هم أحفظ منه ولوهمه في الروايات، ولمخالفته للحقائق
التاريخية الثابتة.
(1) المصدر السابق، ج 11، ص 105 - 106.
(2) المصدر السابق، ج 11، ص 106.
(3) التقييد والإيضاح، ص 138. (1/113)
صفحة 114
114
المثال الأول:
حماد
قال الإمام مسلم):
حدثنا «حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أنه قال: لما نزلت بن
هذه الآية {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال: (يا أبا عمرو، ما شأن ثابت؟ اشتكى؟ قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هو من أهل
الجنة».
هذه الرواية التي ذكرها الإمام مسلم والإمام أحمد والتي جاءت من طريق حماد بن سلمة قد أعلها الإمام ابن كثير بقوله: «فهذه الطرق الثلاث معللة لرواية حماد بن سلمة فيما تفرد به من ذكر سعد بن معاذ، والصحيح أن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ ه موجوداً ... » (2).
والطرق التي جاءت من غير طريق حماد بن سلمة ذكرها الإمام مسلم (3)،
(1) صحيح مسلم، الرواية: 119، ص 102 - 103، وانظر كذلك مسند الإمام أحمد، الرواية:
12508، ص 881
(2) تفسير ابن كثير، ج 6، ص 369.
(3) صحيح مسلم، ص 103. (1/114)
صفحة 115
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
والإمام أحمد (1)، وأبو يعلى (3)، والحاكم (3)، والنسائي (4) ولم يذكروا فيهن الصحابي سعد بن معاذ
فقد جاء في بعض هذه الطرق: فانطلق بعض القوم إليه» (5)، و «فقال رجل من القوم إن شئت علمت لك علمه)، وفي رواية ذكروا أن عاصم بن عدي () هو الذي ذهب إلى ثابت بن قيس بن شماس، ورجح ابن حجر الذي ذهب لمعرفة حال ثابت هو سعد بن عبادة).
(7)
فبسبب مخالفة حماد بن سلمة لمن
أن
هو أحفظ منه أعل ابن كثير
رواية الإمام مسلم أخرجها من طريق حماد بن سلمة عن ثابت
البناني.
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل، الرواية: 12426، ص 875.
(2) مسند أبي يعلى الرواية: 3427، ج 6، ص 149، والرواية: (3331، ج 6، ص 76، والرواية:
،3381
ج 6، ص 112.
(3) المستدرك على الصحيحين، الرواية: 5036، ج 3، ص 261.
(4) سنن النسائي الكبرى الرواية،8227، ج 5، ص 63 - 64 والرواية: 11513، ج 6،
ص 465 - 466.
(5) مسند عبد بن حميد الرواية،1209، ص 363 - 364.
(6) الجهاد لابن المبارك الرواية: 122، ص 101
(7) المعجم الكبير، الرواية 1316، ج 2، ص 68. (8) فتح الباري، ج 7، ص 328.
قال ابن حجر وروى ابن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة يا رسول الله هو جاري) الحديث، وهذا أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى». في هذا النص عد الحافظ ابن حجر الرواية التي جاءت من طريق سعيد بن بشير الضعيف (تقريب التهذيب، ت: 2283، ج 1، ص 349) وعنعنة قتادة أشبه بالصواب من رواية حماد بن سلمة التي ذكر فيها الصحابي سعد بن معاذ ه. (1/115)
صفحة 116
T
116
المثال الثاني:
قال الترمذي:
حدثنا عبد الله بن
معاوية الجمحي البصري، حدثنا حماد بن سلمة، عن
قتادة، عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ملك ذا رحم محرم
فهو حر).
بن
سلمة».
هذا حديث لا نعرفه مسنداً إلا من حديث حماد قال أبو عيسى أخرج هذه الرواية الترمذي)، والإمام أحمد (2)، وأبو داود (3)، وابن ماجه)، (5)، والطحاوي (6)، وابن الجارود ()، والبيهقي)، والحاكم). أعل علماء الحديث هذه الرواية بعلل منها أن حماد بن سلمة خالف فيها الثقات برفعه إياها إلى مقام النبوة في وقت يوقفها غيره على عمر بن
والطبراني
Mitte (1.)
الخطاب (10)
(1) سنن الترمذي الرواية: 1365، ج 3، ص 646.
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل، الرواية: 20429، ص 1478 والرواية: 20467، ص 1480 والرواية: 20490، ص 1482.
(3) سنن أبي داود الرواية 3949، ج 4، ص 259 - 260.
(4) سنن ابن ماجه الرواية 2524، ج 2، ص 843. (5) المعجم الكبير، الرواية: 6852، ج 7، ص 205. (6) شرح معاني الآثار، ج 3، ص 109.
(7) المنتقى لابن الجارود الرواية: 973 ص 360
(8) سنن البيهقي الكبري، ج 10، ص 289.
(9) المستدرك على الصحيحين الرواية: 2851، ج 2، ص 233.
(10) نص الرواية الموقوفة على عمر بن الخطاب حسب رواية أبي داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة أن عمر بن الخطاب له قال: من ملك ذا رحم محرم فهو حر» انظر) سنن أبي داود الرواية: 3950، ج 4، ص 261 وسنن البيهقي الكبرى، ج 10، ص 289 وشرح معاني الآثار، ج 3، ص 110). (1/116)
صفحة 117
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
قال صاحب عون المعبود:
117
وقال البيهقي والحديث إذا تفرد به حماد بن سلمة لم يشك فيه ثم يخالفه فيه من هو أحفظ منه وجب التوقف فيه. وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا الحديث وقال علي بن المديني هذا عندي منكر انتهى» (1).
وقال ابن القيم:
هذا الحديث له خمس علل:
إحداها تفرد حماد بن سلمة به، فإنه لم يحدث به غيره.
العلة الثانية: أنه قد اختلف فيه حماد وشعبة عن قتادة فشعبة أرسله،
وحماد وصله وشعبة هو شعبة ... » (2).
وقال ابن حجر:
عن
قتادة عن
حماد،
من
قال أبو داود والترمذي: لم يروه إلا حماد بن سلمة الحسن، ورواه شعبة عن قتادة عن الحسن مرسلاً، وشعبة أحفظ وقال علي بن المديني هو حديث منكر، وقال البخاري: لا يصح ... » (3).
المثال الثالث:
جاء في مسند عبد بن حميد:
حدثنا محمد بن الفضل ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن قال: إن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام فرجع فنادى ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام».
ابن عمر
(1) عون المعبود، ج 10، ص 482 - 483.
(2) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج 10، ص 480. (3) تلخيص الحبير، الرواية: 2149، م 2، ج 4، ص 212. (1/117)
صفحة 118
118
T
)،
(2)
أخرج هذه الرواية عبد بن حميد)، والدارقطني (2)، والترمذي (3)
وقد ضعف علماء الحديث هذه الرواية التي رفعها حماد بن سلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لمخالفتها رواية موقوفة على عمر بن الخطاب له.
عن
قال ابن حجر: ... وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا مرفوعا ورجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق
أئمة الحديث علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن حمادا انفرد برفعه» (4).
وقال الترمذي في سننه:
«هذا حديث غير محفوظ ... قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي هو غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة» (5).
وقال البيهقي:
هذا حديث تفرد بوصله حماد سلمة بن
أيوب ... ورواية حماد عن
منفردة وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أصح منها ... » (6).
(1) مسند عبد بن حميد الرواية: 782،
ص
250
(2) سنن الدارقطني الرواية: 48، ج 1، ص 244.
(3) سنن الترمذي، ج 1، ص 394.
(4) فتح الباري، ج 2، ص 311 وانظر كذلك عون المعبود، ج 2، ص 237. (5) سنن الترمذي، ج 1، ص 394 - 395، وانظر تلخيص الحبير، م 1، ج 1، ص 179.
(6) سنن البيهقي الكبرى، ج 1، ص 383. (1/118)
صفحة 119
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
119
وقال ابن عبد البر:
وهذا حديث انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب، وأنكروه
عليه وخطؤوه فيه» (1).
وقال الزيلعي
. وقال الأثرم وأما حديث حماد بن سلمة فإنه خطأ منه، وأصل الحديث عن نافع عن ابن عمر أن مؤذنا يقال له مسروح، وقال بعضهم: أذن بليل، فأمره عمر أن يرجع، فينادي: إن العبد نام (2).
مسعود
المثال الرابع:
قال الحاكم:
وحدثنا محمد بن صالح، ثنا الحسين بن الفضل، ثنا عفان بن مسلم، عن ثابت عن أنس قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة فلم يدخل
ثنا حماد سلمة، بن
عثمان القبر».
أخرج هذه الرواية الحاكم (3)، والإمام أحمد (4)، والإمام البخاري في (التاريخ الصغير) (5).
هذه الرواية ضعيفة سنداً ومتناً، فقد قال ابن حجر في فتح الباري: رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن عن أنس فسماها رقية أخرجه البخاري
(1) التمهيد، ج 4، ص 209. (2) نصب الراية، ج 1، ص 361.
(3) المستدرك على الصحيحين الرواية 6852، ج 4، ص 51.
(4) مسند الإمام أحمد بن حنبل، الرواية: 13431، ص 942 والرواية: 13889، ص 971.
(5) التاريخ الصغير، ص 12. (1/119)
صفحة 120
120
في التاريخ الأوسط والحاكم في المستدرك، قال البخاري: ما أدري ما هذا، فإن رقية ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر لم يشهدها. قلت: وهم حماد في
تسميتها فقط» (1).
وقال ابن حجر في الإصابة: « ... قال أبو عمر هذا خطأ
كان ذلك في أم كلثوم.
حماد
من حماد إنما
وقال في مقدمة فتح الباري: ووقع في الأوسط للطبراني من حديث بن سلمة عن ثابت عن أنس أنها، رقية ولا يصح» (3).
من أقوال علماء الجرح تبيّن لنا ضعف حفظ حماد، ومن القاعدة التي نقلناها عن ابن الصلاح عرفنا أن روايات المختلطين وأصحاب الأوهام لا تقبل إذا خالفوا من هم أحفظ منهم، ومن الأمثلة التي نقلناها تبين الأمة الإسلامية روايات حماد ابن سلمة التي خالف فيها الثقات.
لنارد
فأقوال علماء الجرح والقواعد الحديثية والأمثلة التطبيقية التي نقلت هنا - وكلها عن مثبتي رؤية الله الله - لم تجد حظها من التطبيق من قبل المثبتين للرؤية عند ذكرهم لرواية حماد بن سلمة التي احتجوا بها في إثبات رؤية الله الله
فعدم التطبيق لقواعد علم الحديث، والبعد عن المنهج العادل عند النقد هما السببان اللذان أعطيا رواية رؤية الله له الا الله الضعيفة التي جاءت من طريق بن سلمة الفرصة للانتقال على ألسنة أجيال المثبتين للرؤية والسكون
حماد
في كتب التفسير والشروح والعقيدة.
(1) فتح الباري، ج 3، ص 505. (2) الإصابة في تمييز الصحابة، ج 8، ص 83. (3) هدي الساري مقدمة فتح الباري، ص 409. (1/120)
صفحة 121
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
121
فمنهج الأمة في الدراسة والنقد يرد رواية رؤية الله الله التي رفعها
حماد بن
سلمة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وبهذا فلا
يصح
اعتمادها والاحتجاج بها
ولو ارتفعت أقدار الذين سطروها في كتبهم.
2 - الرواية المرفوعة من طريق كعب بن عجرة الله
قال الإمام الطبري:
عطاء،
حدثنا ابن حميد قال: ثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةُ) قال: الزِّيَادَةُ: النظر إلى وجه الرحمن تبارك وتعالى».
أخرج هذه الرواية الضعيفة الإمام الطبري (1)، واللالكائي)، واحتج بها ابن كثير (3).
هذه الرواية ضعيفة وذلك لورودها من قبل ابن حميد، وإبراهيم بن المختار، وعطاء.
فابن حميد هو محمد بن حميد الرازي
قال صالح جزرة: كنا نتهم ابن حميد في كل شيء، ما رأيت أجرأ على الله منه، كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضها على بعض. وقال أبو أحمد
(1) تفسير الطبري، ج 11، ص 107.
وجاءت هذه الرواية أيضاً عند الطبري (تفسير الطبري، ج 11، ص 106): «حدثنا عمرو بن عليّ ومحمد بن بشار قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن النبي. ... وهذه الرواية بهذا السند، معضلة، فعبد الرحمن بن مهدي الذي وُلد سنة 135 هـ (تهذيب التهذيب، ج 6، ص (249 لم يذكر لنا الرجال الذين نقل عنهم هذه الرواية. وكفى بهذا سبباً لرفضها وعدم تقبلها. (2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، الرواية: (781، ج 3، ص 456 - 457. (3) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 498. (1/121)
صفحة 122
T
122
العسال: سمعت فضلك الرازي يقول: دخلت على محمد بن حميد وهو يُركب الأسانيد على المتون» (1).
وأما إبراهيم بن المختار فهو التميمي أبو إسماعيل الرازي.
قال ابن حجر: « ... قال ابن معين ليس بذاك. وقال زنيج تركته، ولم يرضه. وقال البخاري فيه نظر ... » (2).
وأما عطاء فهو: ابن السائب بن مالك الثقفي أبو السائب.
قال ابن حجر: « ... قال أبو طالب عن أحمد من سمع منه قديما فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيء سمع منه قديماً سفيان وشعبة ... وقال أبو حاتم كان محله الصدق قبل أن يختلط صالح مستقيم الحديث ثم بآخره تغير حفظه في حفظه تخاليط كثيرة ... وقال عبد الحق: سماع ابن جريج منه بعد الاختلاط ... » (3).
فبسبب ضعف محمد بن حميد الرازي وإبراهيم بن المختار، وبسبب تغير حفظ عطاء بن السائب يُحكم على هذه الرواية المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالضعف، ويتبيّن كذلك بطلان ما نسب إلى الصحابي كعب بن
3 - الرواية المرفوعة من طريق أبي بن كعب
قال الإمام الطبري:
حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت زهيراً عمن أبا العالية، قال: ثنا أبي بن كعب أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله
(1) الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث، ت: 653، ص 227 ولمزيد من أقوال علماء الجرح والتعديل في محمد بن حميد الرازي انظر ص 180 من هذا البحث.
(2) تهذيب التهذيب ت 258، ج 1، ص 146.
(3) المرجع السابق، ت: 4754، ج 7، ص 177 - 180. (1/122)
صفحة 123
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني روايات
123
تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قال الحُسْنَى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله».
أخرج هذه الرواية الضعيفة الإمام الطبري)، وذكرها اللالكائي (2)، واحتج بها القرطبي (3)، وابن كثير (4).
(3)
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب عمرو بن أبي سلمة وزهير بن محمد التميمي، وكذلك لوجود الجهالة في سندها بين زهير وأبي العالية.
عمرو بن أبي سلمة التنيسي أبو حفص الدمشقي.
قال ابن حجر: « ... قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العقيلي في حديثه وهم ... وقال الساجي ضعيف وقال أحمد: روى عن زهير أحاديث بواطيل ... » (5). وأما زهير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخراساني المروزي فلم يسلم من التضعيف.
قال ابن حجر: « ... قال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح. وقال الأثرم عن أحمد في رواية الشاميين عن زهير: يروون عنه مناكير ... وقال النسائي: ضعيف. وقال في موضع آخر: ليس بالقوي. وقال في موضع آخر ليس به بأس، وعند عمرو بن أبي سلمة ـ يعني التنيسي ـ عنه مناكير ... وقال الحاكم أبو أحمد في حديثه بعض المناكير ... » (6).
(1) تفسير الطبري، ج 11، ص 107.
(2) أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة الرواية 780، ج 3، ص 456.
(3) تفسير القرطبي، ج 8، ص 211.
(4) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 498.
(5) تهذيب التهذيب ت 5235، ج 8، ص 37 - 38. (6) المرجع السابق، ت: 2134، ج 3، ص 308 - 309. (1/123)
صفحة 124
=
124
وقد روى عنه هنا عمرو بن أبي سلمة وهو شامي دمشقي، فروايته عنه بها المناكير كما قال الإمام البخاري.
فبسبب ضعف عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وضعف زهير بن محمد التميمي، وكذلك ضعف رواية عمرو بن أبي سلمة عن الشاميين يتبين ضعف هذه الرواية وعدم صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عدم ثبوتها عن أبي بن كعب له الا الله.
4 - الرواية المرفوعة من طريق أنس بن مالك والتي جاء فيها تفسير قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) برؤية العباد الله تعالى
هذا التفسير المنسوب إلى أنس بن مالك لله جاء من عدة طرق:
الطريق الأولى:
قال الإمام الطبري:
حدثني أحمد بن سهيل الواسطي، قال: ثنا قُرة بن عيسى، قال: ثنا النضر بن عربي جده عن أنس، إن الله و إذا أسكن أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، هبط إلى مزج من الجنة أفيح ... ثم ناداهم الرب ل من وراء الحجب: مرحباً بعبادي وزوّاري وجيراني ووفدي، أكلوا وشربوا وفكهوا، وكسوا وطيّبوا، وعزّتي لأتجلين لهم حتى ينظروا إلي قال: فذلك انتهاء العطاء وفضل المزيد؛ قال: فتجلى لهم الربّ وجَل، ثم قال: السلام عليكم، عبادي انظروا إليّ فقد رضيت عنكم ... »).
(1) تفسير الطبري، ج 26، ص 173 - 174. نص الرواية: «حدثني أحمد بن سهيل الواسطي، قال: ثنا قُرةُ بن عيسى، قال: ثنا النضر بن
عربي جده، عن أنس، إن الله و إذا أسكن أهل الجنة، الجنة وأهل النار النار، هبط إلى
مزج من الجنة أفيح، فمدّ بينه وبين خلقه حُجُباً من لؤلؤ، وحُجُباً من نورٍ ثم وضعت (1/124)
صفحة 125
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
معه،
الملائكة
له
، قد موسي
منابر النور وسُرُرُ النور وكراسي النور، ثم أذن لرجل على الله عل بين يديه أمثال الجبال من النور يُسْمَع دَويّ تسبيح الملائكة معه، وصفق أجنحتهم فمد أهل الجنة أعناقهم، فقيل: من هذا الذي قد أذن له على الله؟ فقيل: هذا المجعول بيده، والمُعلم الأسماء، والذي أمرت الملائكة فسجدت له والذي له أبيحت الجنة، آدم، قد أذن له على الله تعالى قال: يؤذن لرجل آخر بين يديه أمثال الجبال من النور، يُسمع دوي تسبيح وصفق أجنحتهم فمد أهل الجنة، أعناقهم فقيل: من هذا الذي قد أُذن له على الله؟ فقيل: هذا الذي اتخذه الله خليلاً، وجعل عليه النار بردا وسلاما، إبراهيم قد أُذن له على الله. قال: ثم أذن لرجل آخر على الله، بين يديه أمثال الجبال من النور يُسْمَع دَوِي تسبيح الملائكة معه، وصفق أجنحتهم فمدّ أهل الجنة أعناقهم، فقيل: من هذا الذي قد أذن على الله؟ فقيل: هذا الذي اصطفاه الله برسالته وقربه نجيا، وكلمه (كلاماً) أذن له على الله، قال: ثم يُؤذن لرجل آخر معه مثل جميع مواكب النبيين قبله، بين يديه أمثال الجبال (من النور يسمع دَوِيّ تسبيح الملائكة معه، وصفق أجنحتهم فمد أهل الجنة أعناقهم، فقيل من هذا الذي قد أذن له على الله؟ فقيل: هذا أول شافع، وأوّل مشفّع، وأكثر الناس واردة، وسيد ولد آدم وأول من تنشق عن ذُؤابتيه الأرض، وصاحب لواء الحمد، أحمد، قد أُذن له على الله. قال: فجلس النبيون على منابر النور، (والصديقون على سُرُر النور والشهداء على كراسي النور وجلس سائر الناس على كثبان المسك الأذفر الأبيض، ثم ناداهم الربّ تعالى من وارء الحُجب: مَرْحَباً بعبادي وزواري وجيراني ووفدي يا ملائكتي انهضوا إلى عبادي فأطعموهم. قال: فقربت إليهم من لحوم طير، كأنها البخت لا ريش لها ولا عظم فأكلوا قال ثم ناداهم الربّ من وراء الحجاب: مرحباً بعبادي وزوّاري وجيراني ووفدي أكلوا. اسقوهم. قال: فنهض إليهم غلمان كأنهم اللؤلؤ المكنون بأباريق الذهب والفضة بأشربة مختلفة لذيذة، لذة آخرها كلذة أولها، لا يُصَدّعون عنها ولا يُنْزَفون ثم ناداهم الربّ من وراء الحجب: مرحبا بعبادي وزواري وجيراني، ووفدي أكلوا وشربوا فكهوهم. قال: فيقرب إليهم على أطباق مكللة بالياقوت والمرجان ومن الرُّطَب الذي سَمّى الله، أشد بياضاً من اللبن، وأطيب عذوبة من العسل. قال: فأكلوا ثم ناداهم الربّ من وراء الحُجُب مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي، أكلوا وشربوا، وفُكَّهوا اكسوهم قال ففتحت لهم ثمار الجنة بحلل مصقولة بنور الرحمن فالبسوها قال ثم ناداهم الرب تبارك وتعالى من وراء الحجب: مرحباً بعبادي وزواري وجيراني ووفدي أكلوا وشربوا وفُكْهوا وكُسُوا طَيْبوهم. قال: فهاجت عليهم ريح يقال لها المثيرة، بأباريق المسك (الأبيض) الأذفر، فنفحت على وجوههم من غير غُبار
= (1/125)
صفحة 126
126
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب أحمد بن سهيل وكذلك بسبب الانقطاع
في سندها وجهالة قرة بن عيسى:
أحمد
المناكير).
بن سهيل الواسطي: «قال أبو أحمد الحاكم في حديثه بعض
وأما الانقطاع فهو بين النضر بن عربي وأنس بن مالك لله إذ إن النضر يعتبر من أتباع الأتباع (2) وقد توفي عام 168 هـ.
ولقد بحثت عن ترجمة لقرة بن عيسى في كتب الرجال التي بين يدي، ولم أجد من ذكره بتوثيق أو تضعيف.
الطريق الثانية:
قال الإمام الطبري:
حدثنا علي بن الحسين بن أبجر، قال: ثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: ثنا جهضم ابن عبد الله بن أبي الطفيل قال: ثني أبو طيبة، عن معاوية العبسي، عن عثمان بن عمير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل وفي کفه مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء فقلت يا جبريل، ما هذه؟ قال: هذه
ولا قتام قال: ثم ناداهم الرب ل من وراء الحجب مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي، أكلوا وشربوا وفكهوا، وكسوا وطيبوا، وعزّتي لأتجلين لهم حتى ينظروا إلي قال: فذلك انتهاء العطاء وفضل المزيد قال: فتجلى لهم الربّ،، ثم قال: السلام عليكم عبادي، انظروا إلي فقد رضيت عنكم. قال: فتداعت قصور الجنة وشجرها، سبحانك أربع مرات، وخرّ القوم سجداً قال: فناداهم الرب تبارك وتعالى عبادي ارفعوا رؤوسكم فإنها ليست بدار عمل ولا دار نَصَب إنما هي دار جزاء وثواب وعزتي وجلالي ما خلقتها إلا من أجلكم، وما من ساعة ذكرتموني فيها في دار الدنيا، إلا ذكرتكم فوق عرشي».
(1) ميزان الاعتدال ت: 403، ج 1، ص 103.
(2) تهذيب التهذيب ت: 7463، ج 10، ص 396. (1/126)
صفحة 127
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
هي
127
الجمعة، قلت فما هذه النكتة السوداء فيها؟ قال: الساعة تقوم يوم الجمعة، وهو سيد الأيام عندنا، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد، قلت: ولم تدعون يوم المزيد؟ قال: إن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الجنة وادياً أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل من عليين على كرسيه ثم حف الكرسي بمنابر من نور ثم جاء النبيون حتى يجلسوا عليها ثم تجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكتب فيتجلى لهم ربهم حتى ينظروا إلى وجهه ... ». أخرج هذه الرواية الضعيفة الإمام الطبري)، وابن أبي شيبة)، والحارث بن أبي أسامة (3)، والآجري (4).
(c)
واحتج بها ابن كثير)، وجلال الدين السيوطي (6)، والذهبي). هذه الرواية ضعيفة متروكة لورودها من قبل عثمان بن عمير البجلي أبي اليقظان الكوفي. قال ابن حجر: « ... روى عن أنس ... قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبو اليقظان ويقال عثمان بن قيس ضعيف الحديث، كان
أبي: عثمان بن عمير ابن مهدي ترك حديثه ... وقال عمرو بن علي: لم يرض يحيى ولا عبد الرحمن
أبا اليقظان وقال الدوري عن ابن معين ليس حديثه بشيء ...
(1) تفسير الطبري، ج 26، ص 175. (2) مصنف ابن أبي شيبة، ج 2، ص 58.
(3) مسند الحارث (زوائد الهيثمي)، الرواية: 196، ج 1، ص 301 (4) التصديق بالنظر الرواية 45، ص 84 - 86.
(5) تفسير ابن كثير، ج 6، ص 408.
(6) الدر المنثور، ج 6، ص 473 - 474.
(7) العلو للعلي الغفار الرواية 40، ص 159 - 162.
قال الذهبي: «هذا حديث مشهور وافر الطرق أخرجه الإمام عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن عبد الأعلى بن حماد النرسي عن عمرو بن يونس». (1/127)
صفحة 128
128
نسبه أحمد بن حنبل ... وقال: منكر الحديث ولم يسمع من أنس ... وقال الجوزجاني عن أحمد: منكر الحديث ... وقال البرقاني عن الدارقطني: متروك. وقال الحاكم عن الدارقطني: زائغ لم يحتج به. وقال ابن عبد البر: كلهم ضعفه وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن حبان اختلط حتى كان لا يدري ما يقول لا يجوز الاحتجاج به ... (1).
الطريق الثالثة:
نقل الإمام الطبري بسند آخر نحو رواية عثمان بن عمير عن أنس،
حيث قال:
حدثنا الربيع بن سليمان قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم عن صالح بن حيان عن أبي بُريدة، عن أنس بن مالك، عن النبي ... ».
أخرج هذه الرواية الضعيفة الإمام الطبري ()، والطبراني (3) من طريق صالح بن حيان عن أبي بريدة عن أنس بن مالك.
وروايات صالح بن حيان القرشي ضعيفة لا يصح الاحتجاج بها. قال ابن حجر: « ... قال ابن معين وأبو داود صالح بن حيان ضعيف. وقال أبو حاتم شيخ ليس بالقوي، وقال النسائي والدولابي: ليس بثقة ... وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وهو في عداد الشيوخ. وقال الحربي له أحاديث منكرة. وقال البخاري فيه نظر. وقال ابن حبان: يروي
(1) تهذيب التهذيب، ت: 4669، ج 7، ص 128 - 129.
(2) تفسير الطبري، ج 26، ص 175.
(3) الأحاديث الطوال الرواية: 35 ص 92 - 93. (1/128)
صفحة 129
عن
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان |
129
الثقات أشياء لا تشبه حديث الأثبات لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد.
وقال الدارقطني: ليس بالقوي» (1).
الطريق الرابعة
قال الحارث بن أبي أسامة (2):
حدثنا داود بن المحبر بن قحذم البصري ثنا عباد بن كثير، عن يزيد الرقاشي عن المغيرة بن حميد بن قيس عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء ثلاثة ... وان أدناهم منزلة الذي يدخل على الله بكرة وعشيا فيأمر له بالكرامة كلها لم يستقل حتى ينظر إلى وجهه الجميل تبارك وتعالى ... ».
هذه الرواية باطلة ساقطة وذلك لورودها من قبل داود بن المحبر بن تحذم بن سليمان الطائي.
قال ابن حجر: «قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فضحك وقال: شبه لا شيء، كان لا يدري ما الحديث. وكذا قال البخاري، عن أحمد ... وقال ابن المديني: ذهب حديثه. وقال الجوزجاني: كان يروي عن كل، وكان مضطرب الأمر. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، غير ثقة. وقال أبو داود: ثقة شبه الضعيف بلغني عن يحيى فيه كلام أنه يوثقه. وقال النسائي: ضعيف. وقال صالح بن محمد البغدادي: ضعيف صاحب مناكير. وقال أيضاً: يكذب، ويُضعف في الحديث. وقال الدارقطني: متروك الحديث ... وحكى الخطيب عن النسائي أنه قال فيه: متروك. وقال الحاكم حدث ببغداد عن جماعة من الثقات بأحاديث
(1) تهذيب التهذيب ت: 2949، ج 4، ص 351 - 352.
(2) مسند الحارث (زوائد الهيثمي)، الرواية: 632، ج 2، ص 654. (1/129)
صفحة 130
T
130
موضوعة ... كذبه أحمد بن حنبل. وقال ابن حبان كان يضع الحديث على الثقات، ويروي عن المجاهيل المقلوبات. وقال الأزدي: متروك. وقال
ابن مردويه قال ابن معين المحبر وولده ضعاف» (1).
الطريق الخامسة:
نقل الطبراني في الأوسط (2) هذه الرواية المنسوبة إلى أنس بن
طريق آخر ضعيف:
مالك
من
حدثنا محمد بن أبي زرعة الدمشقي نا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن سالم بن عبد الله أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... «ثم ذكر الرواية ...
هذه الرواية ضعيفة لا قيمة لها في ميزان العلم وذلك لورودها من قبل عنعنة الوليد بن مسلم المدلس تدليس التسوية (3).
قال ابن حجر: « ... قال المروذي عن أحمد كان الوليد كثير الخطأ. وقال حنبل عن ابن معين: سمعت أبا مسهر يقول: كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السفر حديث الأوزاعي، وكان أبو السفر كذاباً. وقال مؤمل بن أهاب عن أبي مسهر: كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم. وقال صالح بن محمد سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد قد أفسدت حديث الأوزاعي. قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع وعن الأوزاعي عن الزهري ويحيى بن سعيد وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة
(1) تهذيب التهذيب 1890، ج 3، ص 179 - 180. (2) المعجم الأوسط، الرواية: 6717، ج 7، ص 46 - 47. (3) تقريب التهذيب، ت: 7483، ج 2، ص 289. (1/130)
صفحة 131
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان روايات
131
وقرة وغيرهما، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي عن هؤلاء، قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهؤلاء وهم ضعفاء أحاديث مناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي. قال: ولم يلتفت إلى قولي.
وقال الدارقطني كان الوليد يرسل يروي عن الأوزاعي أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن نافع وعن عطاء ... سألت [السائل هو الآجري أحمد عن الوليد فقال: اختلطت عليه أحاديث ما سمع وما لم يسمع، وكانت له منكرات ... وقال عبد الله بن أحمد: سئل عنه أبي فقال: كان رفاعاً» (1).
وقال أبو الفداء عبد الله القاضي محقق كتاب الضعفاء والمتروكين) لابن الجوزي: « ... والوليد كان ثقة إلا أنه كان كثير التدليس فإذا [قال:] (2) حدثنا أخبرنا، أنبأنا فروايته صحيحة وإذا قال قال عن حدث، أخبر فلا تقبل روايته» (3).
والرواية ضعيفة كذلك بسبب عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. قال ابن حجر: « ... قال الأثرم عن أحمد: أحاديثه مناكير، وقال محمد بن الوراق عن أحمد: لم يكن بالقوي في الحديث. وقال المروزي عن أحمد: كان عابد أهل الشام. وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: صالح، وقال مرة عنه ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين والعجلي وأبو
(1) تهذيب التهذيب: ت: 7777، ج 11، ص 133 - 136 وانظر كذلك ميزان الاعتدال ت: 9405، ج 4، ص 347 - 348 وكتاب الضعفاء والمتروكين ت: 3671، ج 3، ص 187.
(2) في الأصل: كثير التدليس فإذا فإذا حدثنا».
(3) كتاب الضعفاء والمتروكين ت،3671، ج 3، هامش ص 187. (1/131)
صفحة 132
132
زرعة الرازي لين وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، قلت: يكتب حديثه؟ قال: نعم على ضعفه وكان رجلا صالحا، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين لا شيء ... وقال النسائي: ضعيف وقال مرة: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس بثقة ... » (1).
وبهذا يظهر ضعف هذه الرواية المنسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك وذلك بسبب وجود عنعنة الوليد بن مسلم المدلس تدليس التسوية، وبسبب وجود عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الضعيف في سندها.
والناظر في جميع الطرق التي نسبت تفسير قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) برؤية الله الله إلى الصحابي الجليل أنس بن مالك يجدها ضعيفة لا يُعتد كما تبين لنا، والحمد لله رب العالمين.
ه ـ الرواية المرفوعة من طريق الإمام علي كرم الله وجهه
قال اللالكائي: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن بكر، قال: أخبرنا الحسن بن عثمان قال: ثنا يعقوب بن سفيان حدثنا محمد بن المصفى، ثنا سويد بن عبد العزيز قال: ثنا عمرو بن خالد عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرون أهل الجنة الرب تبارك وتعالى في كل جمعة وذكر ما يعطون)
قال: (ثم يقول الله تبارك وتعالى اكشفوا حجاباً فيكشف حجاب ثم حجاب ثم يتجلى لهم تبارك وتعالى عن وجهه فكأنهم لم يروا نعمة قبل ذلك وهو قوله تبارك وتعالى: {وَلَدَيْنَا مَزيدٌ».
(1) تهذيب التهذيب ت 3955، ج 6، ص 137 - 138. (1/132)
صفحة 133
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
الق
الثاني روايات
133
أخرج هذه الرواية الموضوعة اللالكائي)، واحتج بها ابن القيم). وهذا الحديث موضوع وكذب صريح على الإمام علي كرم الله وجهه لوروده من قبل سويد بن عبد العزيز وشيخه عمرو بن خالد.
سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي
قال ابن حجر: « ... قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: متروك الحديث ... وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال مرة: ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف ... وقال ابن سعد روى أحاديث منكرة. وقال البخاري: في حديثه، مناكير، أنكرها أحمد، وقال مرة: فيه نظر لا يحتمل. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مرة: ضعيف. وقال يعقوب بن سفيان: مستور، في حديثه لين. وقال مرة: ضعيف الحديث ... وقال أبو عيسى الترمذي في كتاب (العلل الكبير): سويد بن عبد العزيز كثير الغلط في الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد حديثه ليس بالقائم. وقال الخلال: ضعيف الحديث. وقال أبو بكر البزار في مسنده) ليس بالحافظ ولا يحتج به إذا انفرد. وضعفه ابن حبان جداً، وأورد له أحاديث مناكير» (3).
عمرو بن خالد أبو خالد القرشي
قال ابن حجر: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: متروك الحديث ليس بشيء. وقال الأثرم عن أحمد كذاب يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة يكذب وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: غير ثقة ولا مأمون، وقال هاشم بن مرثد الطبراني عن ابن معين: كذاب ليس
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة الرواية: 852، ج 3، ص 493.
(2) حادي الأرواح، ص 386.
(3) تهذيب التهذيب ت: 2787 ج 4، ص 250 - 251.
کذاب (1/133)
صفحة 134
134
بشيء. وقال إسحاق بن راهويه وأبو زرعة كان يضع الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث ذاهب الحديث لا يشتغل به، وقال الآجري: سألت أبا داود عن عمرو بن خالد الذي يروي عنه أبو حفص الأبار فقال: هذا کذاب. وقال أيضا عن أبي داود: ليس بشيء ... وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه ... » (1).
من أقوال علماء الجرح في رجلين من رجال هذه الرواية يتبين كذب
ما نسب إلى الإمام علي كرم الله وجهه. والله المستعان.
- الرواية المرفوعة من طريق أبي موسى الأشعري
قال الإمام الطبري:
حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني شبيب، عن أبان، عن أبي تميمة الهجيمي أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبعث يبعث يوم القيامة منادياً ينادي أهل الجنة بصوت يسمع أولهم
و آخرهم، إن الله وعدكم الحسنى وزيادة، فالحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى
وجه الرحمن)».
أخرج هذه الرواية الضعيفة الإمام الطبري (2)، واحتج بها ابن كثير
وذكرها جلال الدين السيوطي).
وهذه الرواية ضعيفة باطلة وذلك لورودها من قبل أبان بن أبي عياش
(1) المرجع السابق، ت: 5211، ج 8، ص 23 - 24.
(2) تفسير الطبري، ج 11، ص 105. (3) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 498. (4) الدر المنثور، ج 3، ص 547.
(3) (1/134)
صفحة 135
القسم الثاني روايات رؤية
الله
سبحانه وتعالى في الميزان
135
قال ابن حجر: قال الفلاس: متروك الحديث ... وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال البخاري كان شعبة سيئ الرأي فيه. وقال عبد المهلبي: أتيت شعبة أنا وحماد بن زيد، فكلمناه في أبان أن يُمسك عنه فأمسك، ثم لقيته بعد ذلك فقال: ما أراني يسعني السكوت عنه. وقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث ترك الناس حديثه منذ دهر ... قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال مرة: ضعيف. وقال مرة: متروك الحديث، وكذا قال النسائي، والدارقطني، وأبو حاتم ... وقال أبو عوانة مرة: لا أستحل أن أروي عنه شيئا ... وقال ابن معين مرة: ليس بثقة. وقال الجوزجاني: ساقط. وقال ابن المديني كان ضعيفا ... قال شعبة: ردائي وخماري في المساكين صدقة إن لم يكن ابن أبي عياش يكذب في الحديث ... وقال ابن إدريس، عن شعبة لأن يزني الرجل خير من يروي عن أبان ... وقال ابن سعد: بصري متروك الحديث ... وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: لا يُكتب حديثه. وحكى الخليلي في (الإرشاد) صحيح أن أحمد قال ليحيى بن معين ـ وهو يكتب عن عبد الرزاق عن معمر عن أبان نسخة ـ تكتب هذه وأنت تعلم أن أبان كذاب؟ فقال: يرحمك الله يا أبا عبد الله أكتبها وأحفظها حتى إذا جاء كذاب يرويها عن معمر عن ثابت عن أنس أقول له كذبت إنما هو أبان. وقال الحاكم أبو أحمد: منكر الحديث تركه شعبة وأبو عوانة، ويحيى، وعبد الرحمن» (1).
بسند
أن
وهناك رواية ضعيفة أخرى أخرجها الإمام الطبري منسوبة إلى أبي موسى
الأشعري.
(1) تهذيب التهذيب ت: 152، ج 1، ص 89 - 91. (1/135)
صفحة 136
T
136
قال الإمام الطبري (1):
حدثني علي بن عيسى، قال: ثنا شبابة قال ثنا أبو بكر الهذلي، قال: سمعت أبا تميمة الهجيمي يحدث عن أبي موسى الأشعري، قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله إلى أهل الجنة منادياً ينادي هل أنجزكم الله ما وعدكم، فينظرون إلى ما أعد الله لهم من الكرامة، فيقولون نعم، فيقول لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةُ (النظر إلى وجه الرحمن».
هذه الرواية المنسوبة إلى أبي موسى الأشعري لا تصح أبدا وذلك لضعف أبي بكر الهذلي.
أبو بكر الهذلي البصري اسمه سلمى بن عبد الله بن سلمي
قال ابن حجر: « ... قال الدوري عن ابن معين ليس بشيء. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال أبو بكر بن خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء. قال يحيى: وكان غندر يقول كان أبو بكر الهذلي أمامنا وكان يكذب. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال أبو حاتم لين الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه ... وقال النسائي وعلي بن الجنيد: متروك الحديث، وقال علي بن عبد الله بن المديني ضعيف ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف جداً. وقال مرة: ضعيف ضعيف. وقال الجوزجاني: يضعف حديثه، وكان من علماء الناس بأيامهم، وقال البخاري في (الأوسط)، وزكريا الساجي: ليس بالحافظ عندهم. وقال الدارقطني: منكر الحديث، متروك. وقال يعقوب بن سفيان ضعيف ليس حديثه بشيء. وقال المروزي كان أبو عبد الله يضعف أمره. وقال ابن عمار بصري ضعيف. وقال أبو إسحاق
(1) تفسير الطبري، ج 11، ص 105. (1/136)
صفحة 137
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
137
الحربي: ليس بحجة، وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم. وقال
عامة ما ابن عدي:
يرويه لا يتابع عليه» (1).
من حكم علماء الجرح على روايات أبان بن أبي عياش وأبي بكر الهذلي يظهر بطلان هاتين الروايتين المنسوبتين إلى الصحابي أبي موسى
الأشعري.
- الرواية المنسوبة إلى أبي بكر الصديق
قال الإمام الطبري:
حدثنا ابن بشار قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبي بكر الصديق لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قال: النظر إلى وجه ربهم».
أخرج هذه الرواية الضعيفة الإمام الطبري (3)، واحتج بها ابن عبد البر (3)، والرازي)، ونووي الجاوي (5).
هذه الرواية ضعيفة وذلك لأنها من مراسيل عامر بن سعد البجلي، فهو
لم يسمع من أبي بكر الصديق لا (6).
(1) تهذيب التهذيب ت: 8330، ج 12، ص 40 - 41.
(2) تفسير الطبري، ج 11، 104.
(3) التمهيد، ج 3، ص 290. (4) تفسير الرازي، ج 13، ص 108.
ومما قاله الرازي عند ذكره لهذه الرواية الضعيفة ومنها ما اتفق الجمهور عليه .....
(5) مراح لبيد لكشف معاني القرآن المجيد، ج 1، ص 339
قال نووي الجاوي: واتفق الجمهور أنه قرأ قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) فقال: (الْحُسْنَى هي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله».
(6) تهذيب التهذيب ت: 3195، ج 5، ص 59 - 60. (1/137)
صفحة 138
138
وكذلك بسب عنعنة أبي إسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي الكوفي الـ «مكثر من التدليس» (1)، وهو يعد من أفراد المرتبة الثالثة من المدلسين). وقد ذكر ابن حجر حكم عنعنة المدلس من أفراد هذه المرتبة بقوله: «الثالثة من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقاً (3).
- الرواية المنسوبة إلى حذيفة بن اليمان
قال الإمام الطبري (4):
:
حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةُ) قال: النظر إلى وجه ربهم». هذه الرواية المنسوبة إلى حذيفة بن اليمان ضعيفة وذلك بسبب عنعنة أبي إسحاق السبيعي المدلس، وقد مر بك أعلاه قول علماء الجرح في عنعنة أبي إسحاق.
- الرواية المنسوبة إلى الحسن البصري
قال الإمام الطبري):
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا، عوف عن الحسن، في قول الله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ (النظر إلى الربّ».
(1) جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ت: 576، ص 300. (2) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 91، ص 101.
(3) المرجع السابق، ص 23.
(4) تفسير الطبري، ج 11، 105.
(5) المصدر السابق، ج 11، ص 106. (1/138)
صفحة 139
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
139
هذه الرواية المنسوبة إلى الحسن البصري ضعيفة وذلك بسبب هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي البكراوي، أبي الأشهب البصري الأصم.
قال أحمد بن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: هوذة عن عوف ضعيف. وقال أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز: سمعت يحيى بن معين يقول: هوذة لم يكن بالمحمود. قيل له: لم؟
قال: لم يأت أحد بهذه الأحاديث كما جاء بها، وكان أُطروشاً أيضاً). وقد نقل هوذة بن خليفة هذه الرواية المنسوبة إلى الحسن البصري عن عوف الأعرابي، وعلى حسب حكم ابن معين فإنه يحكم عليها بالضعف.
10 - الرواية المنسوبة إلى أبي إسحاق السبيعي
قال الإمام الطبري (2):
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال ثنا شريك، قال سمعت أبا إسحاق يقول في قول الله (وَزِيَادَةٌ) قال: النظر إلى وجه الرحمن». هذا التفسير المنسوب إلى أبي إسحاق السبيعي ليس بصحيح وذلك بسبب يحيى بن طلحة اليربوعي.
قال ابن حجر: «قال النسائي: ليس بشيء. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يغرب عن أبي نعيم وغيره ... وكذبه علي بن الحسين بن الجنيد وخطأه الصغاني» (3).
(1) تهذيب الكمال ت: 7205، ج 7، ص 429 - 430.
(2) تفسير الطبري، ج 11، ص 105.
(3) تهذيب التهذيب ت،7894، ج 11، ص 203 - 204. (1/139)
صفحة 140
140
وقال عنه في التقريب ما نصه: «لين الحديث).
وبهذا يتبيّن ضعف هذا القول المنسوب إلى أبي إسحاق السبيعي.
11 ـ الرواية المنسوبة إلى عبد الرحمن بن سابط
قال الإمام الطبري
(2)
:
قال: ثنا جرير عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط، قال الحسنى النضرة والزيادة النظر إلى وجه الله تعالى».
هذه الرواية المنسوبة إلى عبد الرحمن بن سابط ضعيفة وذلك بسبب ليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي مولاهم أبي بكر.
قال ابن حجر: «قال عبد الله بن أحمد عن أبيه مضطرب الحديث ... وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف إلا أنه يكتب حديثه. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري عن يحيى بن معين كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه ... وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ليث لا يشتغل به هو مضطرب الحديث، قال: وقال أبو زرعة ليث بن أبي سليم لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث ... وقال ابن سعد: كان رجلاً صالحاً عابداً وكان ضعيفاً في الحديث ... وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وقال الحاكم أبو عبد الله: مجمع على سوء حفظه، وقال الجوزجاني: يضعف حديثه ... وقال الساجي صدوق فيه ضعف كان سيئ الحفظ كثير الغلط ... (3). والخلاصة أن جميع الروايات التي اعتمد عليها مثبتو رؤية الله الله في تفسير قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ)، وتفسير قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدُ) برؤية
(1) تقريب التهذيب، ت: 7600، ج 2، ص 306.
(2) تفسير الطبري، ج 11، ص 107.
(3) تهذيب التهذيب ت: 5911، ج 8، ص 405 - 407. (1/140)
صفحة 141
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
141
الله الله لم تثبت ولم تقف سالمة أمام منهج الأمة الصائب. فالكثرة الكاثرة من الروايات الضعيفة لم تنفع معتقدي رؤية الله يا الله بشيء سوى تسويد الكتب وشغل الألسن والنفوس بالادعاءات الفارغة التي تبعد أصحابها عن الحق والصواب.
وتضعيف علماء الجرح والتعديل لرجال روايات رؤية الله الله الواردة في تفسير قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ) وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) ترد على الدكتور أحمد آل حمد الذي قال: «فقد فسرت الزيادة والمزيد بالنظر إلى وجه الله تبارك وتعالى في كثير من الأحاديث الصحيحة فرجوت في نفسي أن تكون رؤية الله تعالى أمراً واقعاً حقاً ... » (1).
إن الانسياق خلف الادعاءات هو الذي جعل الدكتور آل حمد يرجو المستحيل بالروايات الضعيفة التي ضعف أسانيدها علماء الجرح والتعديل، وما اعتبره الدكتور أحمد آل حمد صحيحاً فليس بصحيح في ميزان الأمة كما تبيّن في هذا القسم والحمد لله رب العالمين.
خبر
وقد اعترف الثعالبي - وهو من مثبتي رؤية الله الله - بضعف روايات المثبتين للرؤية في تفسير قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ) وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزيدٌ) حيث قال: «وقوله: هَم مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) بأنهم يعطون آمالهم أجمع، ثم أبهم تعالى الزيادة التي عنده للمؤمنين المنعمين ... وقد ذكر الطبري وغيره في تعيين هذا المزيد أحاديث مطولة وأشياء ضعيفة؛ لأَنَّ الله تعالى يقول: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ) وهم يعينونها تكلفاً وتعسفاً» (2).
(1) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 11.
(2) تفسير الثعالبي، ج 3، ص 275. (1/141)
صفحة 142
T
142
فبسبب ابتعاد مثبتي رؤية الله الله عن المنهج الصائب ظهر على ألسنتهم التكلف والتعسف في تفسير آيات الله تعالى ونسبة الضعيف من الأقوال إلى رسول الله وأصحابه الكرام.
ثانياً: رواية النافين للرؤية
الذين فسروا قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ) وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) برؤية العباد الله تعالى اتبعوا في ذلك الروايات الضعيفة الكثيرة ـ كما تبين، وتنكروا لما هو أحسن منها من الأدلة.
قال الدكتور آل حمد: وأقوال المفسرين التي مر ذكرها في أن (الزيادة) غير الرؤية ليست في درجة التفسير بأنها الرؤية حيث إنه لم يرد فيها حديث مرفوع، بخلاف تفسيرها بالرؤية» (1).
من
إن جعل الضعيف من الأخبار في منزلة الصحيح واعتبار الأحسن حالاً الأخبار في حكم المعدوم هو الداعي للدكتور أحمد آل حمد للتنكر لرواية أبي يعلى الآتية والتي تتساقط أمامها كل روايات المثبتين للرؤية الضعيفة والتي اعتمد عليها الدكتور آل حمد وغيره.
(1) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 217. (1/142)
صفحة 143
143
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
رواية الصحابي أنس بن مالك
قال أبو يعلى (1):
حدثنا شيبان بن فروخ (3)، حدثنا الصعق بن حزن (3)، حدثنا علي بن الحكم البناني (4) عن عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني جبريل بمثل المرآة البيضاء فيها نكتة سوداء. قلت يا جبريل ما هذه؟ قال: هذه الجمعة جعلها الله عيداً لك ولأمتك، فأنتم قبل اليهود والنصارى. فيها ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه.
قال: قلت ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذا يوم القيامة تقوم في يوم الجمعة، ونحن ندعوه عندنا (المزيد). قال قلت ما يوم المزيد؟ قال: إن الله جعل في الجنة وادياً أفيح، وجعل فيه كثباناً من المسك الأبيض، فإذا الجمعة ينزل الله فيه (5). فَوُضِعت فيه منابر من ذهب للأنبياء،
كان يوم
(1) مسند أبي يعلى الرواية 4228، ج 7، ص 228 - 229. (2) شيبان بن فروخ قال ابن حجر قال أحمد بن سعد بن إبراهيم، عن أحمد بن حنبل: ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق ... وقال مسلمة ثقة. وقال الساجي قدري، إلا أنه كان صدوقاً». (تهذيب التهذيب ت: 2932، ج 4، ص 340 - 341).
(3) الصعق بن حزن، قال ابن حجر قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين ليس به بأس. وقال الدوري، عن ابن معين: ثقة. وكذا قال أبو زرعة، وأبو داود والنسائي. وقال أبو حاتم: ما به بأس ... ذكره ابن حبان في (الثقات) ... وقال موسى بن إسماعيل: ثنا الصعق، وكان صدوقا. وقال يعقوب بن سفيان صالح الحديث. وقال العجلي: ثقة. وقال الدارقطني: ليس بالقوي». (تهذيب التهذيبب ت: 3027، ج 4، ص 388 - 389). (4) علي بن الحكم البناني، قال ابن حجر: «قال أبو طالب عن أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح الحديث، وقال أبو داود والنسائي ثقة. وقال ابن سعد: هو بناني من أنفسهم وكان ثقة ... ووثقه العجلي وأبو بكر البزار وابن نمير وغيرهم، وقال الدارقطني: ثقة يجمع حديثه». (تهذيب التهذيب، ت: 4887، ج 7، ص 265). (5) نزول الله تعالى يعني نزول أمره وقضائه والآيات البينات وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم خير دليل
= (1/143)
صفحة 144
=
وأقوى حجة في إثبات أن المجاز أصل يعتمد عليه في فهم النصوص العربية، وباب يسلك لحمل الأدلة على المعاني التي تدعو إليها عقيدة الإسلام.
فقول الله تعالى: (فَأَنَنهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) في سياق ذكره جل وعلا لما وقع النضير من هزائم على يد جنود الحق الذين قادهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم دليل على وجود المجاز في القرآن الكريم.
ببني
قال الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية الكريمة: «فأتاهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا أنه يأتيهم، وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا قذف في قلوبهم الرعب بنزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم في أصحابه». (تفسير الطبري، ج 28، ص 29). فإتيان الله تعالى ليس مجيء الله بذاته - تعالى الله - ولكن هو نزول أمر الله تعالى على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمعنى الذي تدل عليه الآية والذي يجب أن يعتقد لا يفهم من ظاهر الآية الكريمة بل يدرك من مجازها.
وبين القرطبي حقيقة وجود المجاز في اللغة العربية في تفسيره لقوله تعالى: «يريد أَن يَنقَضَ، حيث قال: «السادسة: قوله تعالى: {يُرِيدُ أَن يَنقَضَ) أي قرب أن يسقط، وهذا مجاز وتوسع وقد فسره في الحديث بقوله: (مائل) فكان فيه دليل على وجود المجاز في القرآن وهو مذهب الجمهور. وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحي أسندت إلى جماد أو بهيمة فإنما هي استعارة أي لو كان مكانهما إنسان لكان ممتثلاً لذلك الفعل، وهذا في كلام العرب وأشعارها كثير». (تفسير القرطبي، ج 11، ص 18 - 19). والإمام ابن كثير لم يحمل كثيراً من الآيات على ظواهرها بل فسرها تفسيراً مجازياً يتفق معطيات اللغة العربية ويعتمد على أسس العقيدة الإسلامية، فقد جاء في تفسيره
الناطق متى
مع
ما يأتي:
وهو ببَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) يقول: من أخلص الله، وقال سعيد بن جبير: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ) أخلص وَجْهَهُ، قال دينه وَهُوَ مُحْسِنُ) أي اتبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم». وو (تفسير ابن كثير، ج 1، ص 270 - 271). • فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ الله)، وقال عكرمة عن ابن عباس فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، قال: قبلة الله أينما توجهت شرقاً أو غرباً ... وقال ابن جرير وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة، وإنما أنزلها ليعلم نبيه وأصحابه، أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاؤوا من نواحي المشرق والمغرب، لأنهم لا يوجهون وجوههم وجهاً من ذلك وناحية، إلا كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك
144 (1/144)
صفحة 145
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
145
الناحية، لأن له تعالى المشارق والمغارب وأنه لا يخلو منه مكان». (المرجع السابق ج 1، ص 276).
أنه
وَرُوحُ مِنْهُ) أي ورسول منه، وقال غيره ومحبة منه، والأظهر الأول وهو مخلوق من روح مخلوقة وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ) وفي قوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّابِفِينَ) وكما روي في الحديث الصحيح فأدخل على ربي في داره) أضافها إليه إضافة
تشريف، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد». (المرجع السابق، ج 2، ص 460). . وجاء في الحديث إن الصدقة لتقع في يد الرحمن قبل أن تقع في يد السائل، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع إلى الأرض كما تقدم في الحديث رواه ابن ماجه والترمذي، وحسنه عن عائشة مرفوعاً، فمعناه أنه سيق لتحقيق القبول من الله لمن أخلص في عمله وليس له معنى يتبادر عند العلماء المحققين سوى هذا». (المرجع السابق، ج 4، ص 646). . كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله ههنا وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ) أي إلا إياه ... وقال مجاهد والثوري (كُلُّ شَيْءٍ
هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ) أي إلا ما أريد به وجهه». (المرجع السابق، ج 5، ص 306). . يذكر تعالى عن عبده ورسوله داود أنه كان ذا أيد والأيد القوة في العلم والعمل. وقال ابن عباس لالها والسدي وابن زيد الأيد القوة، وقرأ ابن زيد (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) وقال مجاهد الأيد القوة في الطاعة». (المرجع السابق، ج 6، ص 50). . أُولِي الْأَيْدِى) يقول أولي القوة وَالْأَبْصَرَ (يقول الفقه في الدين». (المرجع السابق،
ج 6، ص 69).
و يدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) أي هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله .. (المرجع السابق، ج 6،
ص 331).
وَنَحنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (يعني ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه». (المرجع السابق، ج 6، ص 399).
وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا) أي جعلناها سقفاً محفوظاً رفيعاً بِأَيْيْد) أي بقوة». (المرجع
السابق، ج 6، ص 424). . تَجرِى بِأَعْيُنِنَا) أي بأمرنا بمرأى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا». (المرجع السابق،
ج 6، ص 473). (1/145)
صفحة 146
،
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ) أي بملائكتنا». (المرجع السابق، ج 6، ص 539). فَإِذَا قَرَأَنَهُ) أي إذا تلاه عليك الملك عن الله تعالى (المرجع السابق، ج 7، ص 170). إنما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) أي رجاء ثواب الله ورضاه». (المرجع السابق، ج 7، ص 181). وقال ابن كثير في مواضع عديدة من تفسيره:
،
-
1 - عن ابن عباس، في قوله وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ) قال: علمه». (ج 1، ص 54). 2 - (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) أي يخوفكم عقابه». (ج 2، ص 28).
3 - (وَذَكَرْهُم بِأَيَّنمِ اللهِ: أي بأياديه ونعمه عليهم». (ج 1، ص 157). 4 - أُولَتِبِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوج مِنْهُ) أي من اتصف بأنه لا يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أباه أو أخاه فهذا ممن كتب الله في قلبه الإيمان أي
كتب له السعادة وقررها في قلبه وزين الإيمان في بصيرته». (ج 6، ص 59). ه - فَأَتَتْهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) أي جاءهم من أمر الله ما لم يكن لهم في بال». (ج 6، ص 597).
6 - وَأَهْدِيكَ إلَى رَبِّكَ) أي أدلك إلى عبادة ربك». (ج 7، ص 207). وأخرج الإمام البخاري هذا الحديث القدسي: .... وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ... ». (صحيح البخاري، الرواية: 6502، ص 1157). قال ابن حجر: ... وقال الطوفي: اتفق العلماء ممن يعتد بقوله أن هذا مجاز وكناية عن نصرة العبد وتأييده وإعانته حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من عبده منزلة الآلات التي يستعين بها ولهذا وقع في رواية فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي) ... ». (فتح الباري، ج 13، ص 146).
وكتب اللغة العربية بينت إسهامات المجاز اللغوي في فهم لغة الضاد وفنونها، فقد صرح علماء العربية بالمجاز في كثير من كتاباتهم وأوضحوا سبيلهم في فهم نصوص العربية التي ظاهرها يخالف العقيدة الصافية ولا يتفق مع الواقع والصواب. . قال ابن منظور: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)؛ أَي لم يُصِبْ رَمْيُك ذلك ويبلغ
ذلك المَبْلَغ، بل إنما الله على تولى ذلك، فهذا مجاز». (لسان العرب، ج 5، ص 327). وقال أيضاً: وهذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو ما يتعلق بالأجسام في المعاني كقوله تعالى: (ذُق إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)، وقوله: فَذَا قُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ». (المصدر السابق، ج 5، ص 72).
146 (1/146)
صفحة 147
+
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
147
وكراسي من در، للشهداء وينزلن الحور العين من الغرف فحمدوا الله ومجدوه. قال: ثم يقول الله: اكسوا عبادي فيكسون ويقول: أطعموا عبادي فيطعمون، ويقول: اسقوا عبادي فيسقون ويقول: طيبوا عبادي فيطيبون. ثم يقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: ربنا رضوانك. قال: يقول: رضيت عنكم. ثم يأمرهم فينطلقون، وتصعد الحور العين الغرف وهي من زمردة خضراء ومن ياقوتة حمراء».
من هذه الرواية يتبين لنا المعنى الصحيح لكلمة (مَزيدٌ) الواردة في قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزيدٌ؛ فهي مزيد من العطايا التي يمن الله تعالى بها على عباده في يوم الجمعة.
فالعجب كل العجب من الذين اعتمدوا على الروايات الضعيفة في تفسير قول الله تعالى بما لم ينزل به من سلطان، وجهلوا أو تجاهلوا الأقوى
سنداً ومتناً.
=
•
وقال أيضاً: «وفي الحديث: قَلْبُ المؤمِن بين إِصْبَعَيْنِ من أصابع الله يُقَلِّبُه كيف يشاء، وفي بعض الروايات قلوب العباد بين إصبعين؛ معناه أن تقلب القلوب بين حسن آثاره وصُنْعِه تبارك وتعالى. قال ابن الأثير الإصبع من صفات الأجسام، تعالى الله عن ذلك وتقدّس، وإطلاقها عليه مجاز كإطلاق اليد واليمين والعين والسمع، وهو جار مجرى التمثيل والكناية عن سرعة تقلب القلوب، وإن ذلك أمر معقود بمشيئة الله الله وتخصيص ذكر الأصابع كناية عن أجزاء القدرة والبطش لأن ذلك باليد والأصابع أجزاؤها». (المصدر السابق، ج 7، ص 280). فطريقة فهم النصوص العربية تُدرك من خلال تتبع المعاني التي فهمها السلف الصالح عند دراستهم لآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول، وتدرك أيضاً من المعاني التي بينتها العرب في أشعارها وأقوالها المسجلة في دواوينهم المكتوبة والمحفوظة. والأمثلة السابقة تدحض أقوال النافين للمجاز وتردهم إلى المسلك الذي كان عليه سلف هذه الأمة. فإتيان الله تعالى ونزوله إنما هو إتيان أمره ونزول حكمه كما وضحه المفسرون نقلاً عن سلف هذه الأمة. (1/147)
صفحة 148
148
وقد جاء عند الإمام البخاري وغيره أن أفضل نعيم أهل الجنة في الجنة هو رضوان الله تعالى على عباده المؤمنين قال الإمام البخاري): حدَّثَنا معاذ بن أسد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن عطاء أسلم، عن يسار، عن أبي سعيد الخُدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بن (إن الله يقولُ لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبّيك ربَّنا وسعديك. فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تُعط أحداً خلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل ذلك؟ فيقول: أحلُّ عليكم، رضواني، فلا أسخَطُ عليكم بعده أبداً)». فرضوان الله تعالى على عباده المؤمنين في عرصات الجنان الخالدة أفضل نعيم وفوق كل نعيم.
من
من
هو
وأما قول الإمام الطبري: « ... ومن الزيادة على إدخالهم الجنة أن يكرمهم بالنظر إليه، وأن يعطيهم غرفا من لآلئ، وأن يزيدهم غفراناً ورضواناً كل من زيادات عطاء الله إياهم على الحسنى التي جعلها الله لأهل جناته» (3)،
ذلك
ففيه الخطأ والصواب.
جميع الروايات التي
فتفسير {وَزِيَادَةٌ) برؤية المؤمنين الله خطأ لضعف احتج بها المثبتون للرؤية والتي ذكرها الإمام ابن جرير وغيره.
وأما تفسير وَزِيَادَةٌ) بمزيد العطاء والغفران والرضوان فهو الصواب الأدلة الصحيحة الثابتة والحمد لله رب العالمين.
المتفق مع
(1) صحيح البخاري، الرواية: 6549، ص 1163 - 1164 والرواية: 7518، ص 1326
و صحيح الإمام مسلم الرواية: 2829، ص 1193.
(2) تفسير الطبري، ج 11، ص 108. (1/148)
صفحة 149
149
روايات في تفسير قوله تعالى و كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَذٍ مَحْجُوبُونَ}
قال الإمام الطبري عند تفسيره لهذه الآية: «وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَذٍ لَمَحْجُوبُونَ) فقال بعضهم: معنى ذلك أنهم
محجوبون عن كرامته.
وقال: «وقال آخرون بل معنى ذلك أنهم محجوبون عن رؤية ربهم». وفي نهاية تفسيره لهذه الآية الكريمة قال الإمام الطبري: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم أنهم عن رؤيته محجوبون ويحتمل أن يكون مرادا به الحجاب عن كرامته وأن يكون مراداً به الحجاب عن ذلك كله، ولا دلالة في الآية تدل على أنه مراد بذلك الحجاب عن معنى منه دون معنى ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت حجته. فالصواب أن يقال هم محجوبون عن رؤيته وعن كرامته إذ كان الخبر عاماً لا دلالة على خصوصه».
وفيما سيأتي من أقوال حول الروايات التي أُعتمد عليها في تفسير هذه الآية الكريمة البيان الواضح على ضعف قول من أثبت رؤية الله الله من مفهوم هذه الآية الكريمة.
:أولاً: روايات مثبتي رؤية الله الله
والروايات التي اعتمد عليها مثبتو رؤية الله في تفسيرهم تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَدٍ لَمَحْجُوبُونَ) ضعيفة لا تقوم بها حجة. {
(1) لقوله
(1) قال البغوي في تفسيره لقوله تعالى (عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَذٍ مَحْجُوبُونَ): «وقال أكثر المفسرين: عن رؤيته». (تفسير البغوي، ج 4، ص 429). (1/149)
صفحة 150
10.
1 ـ التفسير المنسوب إلى الإمام مالك بن أنس
-
قال ابن حجر:
«وقد أخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن الحسن بن عبد العزيز الجروي وهو من شيوخ البخاري، سمعت عمرو بن أبي سلمة يقول: سمعت مالك بن أنس، وقيل له: يا أبا عبد الله قول الله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) يقول قوم إلى ثوابه، فقال: كذبوا فأين هم عن قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَيذِ مَحْجُوبُونَ (1)
هذا التفسير المنسوب إلى الإمام مالك بن أنس ضعيف وذلك بسبب عمرو بن أبي سلمة الضعيف وقد مر بنا قول علماء الجرح فيه (2).
2 ـ التفسير المنسوب إلى الإمام الشافعي
جاء في كتاب أحكام القرآن:
«أنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن الحارث، يقول: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن الضحاك (المعروف بابن بحر) يقول: سمعت إسماعيل بن يحيى المزني، يقول سمعت ابن هرم القرشي يقول: سمعت الشافعي يقول: في قول الله وَعَجَال كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَيذٍ مَحْجُوبُونَ) قال: فلما حجبهم في السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا (3).
وهذا التفسير الضعيف المنسوب إلى الإمام الشافعي قد ذكره واحتج به
(1) فتح الباري، ج 15، ص 387.
(2) انظر ص 123 من هذا البحث. (3) أحكام القرآن للشافعي ج 1، ص 40. (1/150)
صفحة 151
القسم الثاني
روايات رؤية الله
سبحانه وتعالى في الميزان
151
ابن القيم (1)، والقرطبي (2)، وابن كثير (3)، والبغوي)، وإسماعيل حقي البروسوي (ه)، وابن الجوزي ()، والألوسي ()، والرازي)، وابن أبي العز (9). ونسبة هذا القول إلى الإمام الشافعي ضعيفة وذلك لوروده من قبل سليمان بن هرم القرشي. فقد قال الأزدي: لا يصح حديثه. وقال العقيلي: مجهول، وحديثه غير محفوظ» (10).
فكثرة الأقوال الضعيفة لا عبرة فيها ولا قيمة لها في ميزان الحق. فكان ينبغي للناقلين والمحتجين بأقوال سليمان بن هرم وغيره من الضعفاء ترك ما ثبت ضعفه وتفسير آيات الله تعالى بالثابت من الأدلة.
وظاهر الآية الكريمة ليس فيه دليل على رؤية المؤمنين لربهم، فما الذي
حمل المثبتين للرؤية على تفسيرها بغير ما يدل عليه منطوقها الظاهر؟ فإن كان الذي حملهم هو ورود الأخبار فإن جميع الروايات والآثار الواردة في إثبات رؤية الله الا الله ضعيفة كما تبين.
وأما إن كان الذي حملهم هو مفهوم الخطاب فإن مفهوم المخالفة
(1) حادي الأرواح، ص 350 وص 400 - 401.
(2) تفسير القرطبي، ج 19، ص 171.
(3) تفسير ابن كثير، ج 7، ص 172. وكذلك ج 7، ص 241 حيث قال: «وهذا الذي قاله الإمام
الشافعي رحمةالله في غاية الحسن وهو استدلال بمفهوم هذه الآية».
(4) تفسير البغوي، ج 4، ص 429.
(0)
روح
البيان
ج 10، ص 369.
(6) زاد المسير، ج 4، ص 416.
(7) تفسير الألوسي، ج 15، ص 280.
(8) تفسير الرازي، ج 31، ص 88
(9) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 288 - 289.
(10) ميزان الاعتدال ت: 3523، ج 2، ص 227. (1/151)
صفحة 152
152
ضعيف عند مثبتي رؤية الله الله، أنفسهم، فقد قال ابن كثير: «فأما الجمهور فقالوا: لا شك إن المنطوق مقدم على المفهوم».
وقال في موضع آخر: «فالنص على هذه السبع بأنهن كبائر، لا ينفي ما عداهن إلا عند من يقول بمفهوم اللقب، وهو ضعيف عند عدم القرينة ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم».
-
وقال الإمام الغزالي: «واحتج - يقصد الأشعري - في مسألة الرؤية بقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَذٍ مَحْجُوبُونَ) قال: وهذا يدل على أن المؤمنين بخلافهم وقال جماعة من المتكلمين ومنهم القاضي وجماعة من حذاق الفقهاء ومنهم ابن شريح إن ذلك لا دلالة له وهو الأوجه عندنا، ويدل عليه مسالك ... » (3).
فالمفاهيم والأدلة التي اعتمد عليها المثبتون للرؤية ضعيفة بشهادتهم أنفسهم، وبهذا تسقط تفاسيرهم التي حملوا فيها مفهوم قول الله تعالى: عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَيذٍ مَحْجُوبُونَ) على رؤية المؤمنين الله تعالى.
ومن العجائب نفي الزجاج الفائدة من هذه الآية الكريمة إذا فسرت التفسير الصحيح المناقض لروايات الضعفاء، فقد قال في جرأة عظيمة: «في هذه الآية دليل على أن الله لا يُرَى في القيامة، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة، ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن الله عل» (4).
(1) تفسير ابن كثير، ج 2، ص 248.
(2) المرجع السابق، ج 2، ص 256 - 257.
(3) المستصفى، ج 2، ص 42.
(4) معاني القرآن وإعرابه، ج 5، ص 299، واستشهد بهذه العبارة التي قالها الزجاج القرطبي في تفسيره (ج 19 ص (171) وابن الجوزي زاد المسير، ج 4، ص 416)، والشوكاني
،
(فتح القدير، ج 5، ص 533). (1/152)
صفحة 153
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
153
إنها لجرأة عظيمة على كتاب الله تعالى حينما تنفي فوائد آياته، التي جعلها الله تعالى هداية للعالمين، عقول البشر القاصرة، فالفائدة كل الفائدة والخير كل الخير في كتاب الله تعالى وآياته ولو تقاصرت العقول عن إدراك معانيها.
وحسبنا نحن البشر الوقوف عند حدود طاقات عقولنا البشرية عند دراستنا لآيات الله تعالى البينات معتمدين في ذلك على كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله الصحيحة، وأما الاعتماد على روايات الضعفاء في ترسيخ الأفكار الخاطئة، وفي نفي الخيرية عن كتاب الله تعالى، وفي من آيات الله البينات لهو البعد البين عن جادة الصواب الذي
نفي
الفائدة
حدد معالمه الإسلام.
فبسبب الانجراف خلف روايات الضعفاء حكم الزجاج - وحكمه باطل - بعدم الفائدة في آية من آيات الله تعالى إذا فهم معناها بمعنى يخالف الأقوال الضعيفة!!
- الرواية المرفوعة من طريق عدي بن حاتم الله
رضي عب
ومن الروايات التي اعتمد عليها مثبتو رؤية الله الله في إثبات رفع الحجاب بين الرائي والمرئي الرواية المنسوبة إلى الصحابي الجليل
عدي بن حاتم به.
فقد أورد الإمام البخاري:
حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة حدثني الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا سيکلمه ربه ليس بينه وبينه، ترجمان ولا حجاب يحجبه)». (1/153)
صفحة 154
154
أخرج هذه الرواية الإمام البخاري (1)، وابن ماجه (2)، والبيهقي (3)، والإمام (1) مسلم (4)، والترمذي)، والإمام أحمد (6)، وابن حبان (7)، والطيالسي (8)، بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري (9)، والطبراني (10) (11).
وعبد الله
هذه الرواية ضعيفة متناً وسنداً.
فحمل متن هذه الرواية على رؤية الله الله يخالف تمام المخالفة لقول الله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِن وَرَايِ حِجَابٍ، وقد اعتمدت أم المؤمنين عائشة لها على هذه الآية الكريمة في نفي رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم
لر به (12).
فالحجاب المانع من رؤية الله يا الله لا تجري عليه عوامل الزمن بل هو دائم بدوام كبرياء الله تعالى ولا يقال إن المحجوبين فئة دون فئة، ولكن يقال: إن الخلائق محجوبة عن رؤية ربها، بدليل الآية الكريمة وتفسير أم
المؤمنين لها وضعف كل ما خالف تفسير أم المؤمنين من أقوال.
(1) صحيح البخاري، الرواية: 7443، ص 1314 والرواية 7512 ص 1324 - 1325. (2) سنن ابن ماجه الرواية: 185، ج 1، ص 66 والرواية: 1843، ج 1، ص 590.
(3) سنن البيهقي، ج 4، ص 176.
(4) صحيح مسلم، الرواية: 1016، ص 430.
(5) سنن الترمذي الرواية: 2415، ج 4، ص 611.
(6) مسند الإمام أحمد، الرواية: 19590، ص 1417 والرواية: 18435، ص 1329.
(7) صحيح
ابن حبان الرواية: 7373، ج 16، ص 373.
(8) مسند الطيالسي الرواية: 1038، ج 4، ص 139 - 140.
(9) طبقات المحدثين بأصبهان، ج 2، ص 194.
(10) المعجم الصغير الرواية: 899، ج 2، ص 330.
(11) المعجم الكبير، الرواية: 184، ج 17، ص 82 والرواية: 224 و 225، ج 17، ص 94 - 95.
(12) انظر ص 165 من هذا البحث. (1/154)
صفحة 155
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
155
وقد لجأ الإمام الرازي إلى وضع القيود لأجل تحديد دلالة الآية الكريمة في حدود الدنيا الفانية، حيث قال: « ... والجواب: نزيد في اللفظ قيداً فيكون التقدير وما كان لبشر أن يكلمه الله في الدنيا إلا على أحد هذه الأقسام الثلاثة وحينئذ لا يلزم ما ذكرتموه وزيادة هذا القيد وإن كانت على خلاف الظاهر لكنه يجب المصير إليها للتوفيق بين هذه الآيات وبين الآيات الدالة على حصول الرؤية في يوم القيامة والله أعلم»).
فتغلغل فكرة رؤية الله الا الله في نفوس مثبتيها هو السبب الذي جرهم إلى وضع القيود والتقديرات واتباع الضعيف من الأخبار.
فتحديد نفي الرؤية في الدنيا دون الآخرة لا دليل عليه من القرآن الكريم، ولم يأت أي حديث صحيح عن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام يؤيد ما ذهب إليه الإمام الرازي.
وأما سند هذه الرواية فهو ضعيف وذلك بسبب عنعنة الأعمش المدلس (2) عن شيخه خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي.
وجاءت رواية عدي بن حاتم أيضاً عند البخاري بصيغة التحديث بين الأعمش وشيخه، قال الإمام البخاري (3): حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي قال: حدثني الأعمش قال: حدثني خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال النبي ....
(1) تفسير الرازي، ج 27، ص 161.
قال الإمام الرازي قبل هذا الجواب المسألة الثالثة: قالت المعتزلة هذه الآية تدل على أنه تعالى لا يُرى، وذلك لأنه تعالى حصر أقسام وحيه في هذه الثلاثة ولو صحت رؤية الله تعالى لصح من الله تعالى أنه يتكلم مع العبد حال ما يراه العبد، فحينئذ يكون ذلك قسماً رابعاً زائداً على هذه الأقسام الثلاثة، والله تعالى نفى القسم الرابع بقوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يكلمه الله) إلا على هذه الأوجه الثلاثة. والجواب ......
392
(2) تقريب التهذيب ت: 2623، ج 1، ص 392. (3) صحيح البخاري الرواية 6539، ص 1162. (1/155)
صفحة 156
T
156
صرح
فرواية الأعمش التي عنعن فيها عن شيخه هي الراجحة على روايته التي فيها بالتحديث عن شيخه، وذلك لأن الذين رووا عن الأعمش عن خيثمة أكثر عدداً ومنهم من هم أضبط وأتقن من الراوي الذي روى بصيغة التحديث بين الأعمش وشيخه.
فقد نقل رواية «الأعمش عن خيثمة» ـ كما جاء عند البخاري وغيره - كل من: أبو أسامة حماد بن أسامة، وعيسى بن يونس بن إسحاق السبيعي، ووكيع بن الجراح، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير وعبد الواحد بن زياد.
وأما الرواية التي ذُكر فيها التحديث بين الأعمش وشيخه خيثمة فعلتها أن الذي رواها عن الأعمش أقل ضبطاً من الرواة الذين صرحوا بالعنعنة بين الأعمش وشيخه، فقد رواها حفص بن غياث بن طلق الذي ضعف حفظه
علماء الجرح والتعديل كما بينا ذلك في صفحة 187 من هذا البحث. وبهذا يتبين أن رواية الأكثر التي عنعن فيها الأعمش عن شيخه مقدمة على الرواية التي صرح فيها الأعمش بالتحديث عن شيخه، وذلك لمخالفة حفص بن غياث لمن هم أتقن منه.
رجع
وقد طبق ابن القيم هذه القاعدة في حاشيته على سنن أبي داود حينما رواية جاءت من طرق رجال هم أتقن من حفص بن غياث، فقد قال ابن القيم في جواب له على من رجح رواية جاءت من طريق حفص بن غياث: « ... رواية عبد الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد، أرجح من رواية حفص بن غياث، لأنهم أتقن وأكثر، وأبعد الغلط ... » (1). عن
(1) قال ابن القيم هذا القول عند مناقشته لطرق الرواية التي فيها: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر). ومما قاله ابن القيم: (1/156)
صفحة 157
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
شيخه هي
ونحن نقول أن الرواية التي عنعن فيها الأعمش عن شيخه
لأن الرواة الذين نقلوها عن الأعمش «أتقن وأكثر، وأبعد
عن
الغلط».
157
الأرجح،
ومن كل ما سبق ذكره يتبيّن ضعف الرواية المنسوبة إلى الصحابي الجليل عدي بن حاتم وذلك بسبب مخالفتها لآية من كتاب الله تعالى وبسبب وجود عنعنة الأعمش المدلس في سندها. والحمد لله رب العالمين. وجاءت هذه الرواية عند الطبراني (1) بسند آخر: حدثنا شعيب بن عمران العسكري، ثنا عبدان بن محمد العسكري، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثنا أبو عبدان مسلمة عن سعد الطائي، عن محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم ....
هذه الرواية من هذا الطريق ضعيفة وذلك أن شعيب بن عمران العسكري مجهول فقد قال ابن حجر: شعيب بن عمران العسكري عن بن محمد الطالقاني. وعنه محمد بن موسى بن إبراهيم الأسطوحي.
أحمد
الثلاثة لا يعرفون» (2).
. فإن قيل: فقد رواه حفص بن غياث وهو اثبت ممن ذكرت عن يحيى بن سعيد عن أخيه سعد بن سعيد عن عمرو بن ثابت فدل على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن ثابت وإلا لما رواه عن أخيه عنه ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء، فقد اختلف فيه. قيل: رواية عبد الملك ومن معه عن يحيي بن سعيد، أرجح من رواية حفص بن غياث، لأنهم أتقن وأكثر، وأبعد عن الغلط، ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه، فرواه كذلك، ثم سمعه من عمر، ولهذا نظائر كثيرة، وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد عن أخيه يحيى بن سعيد عن عمر فإن كان يحيى إنما سمعه من أخيه سعد فقد اتفقت فيه رواية الإخوة الثلاثة له، بعضهم عن بعض». (حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج 7،
ص 89 - 90).
(1) المعجم الكبير الرواية 225، ج 17، ص 95.
(2) لسان الميزان ت: 4116، ج 3، ص 180. (1/157)
صفحة 158
158
وكذلك أبو عبدان مسلمة بن جعفر فقد قال الذهبي عنه: « ... يجهل هو وشيخه. وقال الأزدي: ضعيف» (1).
وجاءت هذه الرواية أيضاً من طريق بريدة بن حصيب الأسلمي له كما رواها الحارث بن أبي أسامة الطوسي: حدثنا عبد العزيز بن أبان القرشي، ثنا بشير بن المهاجر، ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد إلا سيسأله رب العالمين ليس بينه - يعني وبينه - حجاب ولا ترجمان (3). هذه الرواية من هذا الطريق باطلة لورودها من قبل عبد العزيز بن أبان
القرشي
قال ابن حجر: « ... قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: كذاب خبيث يضع الحديث، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين لم يكن بشيء وضع أحاديث على، سفيان وقال ابن محرز عن ابن معين ليس حديثه بشيء كان يكذب، وقال مرة أخرى يحدث بأحاديث موضوعة ... وقال عبد الله بن المديني عن أبيه: ليس هو بذاك، وليس هو في شيء من كتبي، وقال يعقوب بن شيبة هو عند أصحابنا جميعاً متروك كثير الخطأ كثير وقد ذكروه بأكثر بن نمير يقول: ما رأيت هذا، وسمعت محمد بن عبد الله من أحداً أبين أمراً منه، وقال: هو كذاب، وقال أبو حاتم: متروك الحديث
لا يشتغل به تركوه لا يكتب حديثه وقال أبو زرعة: ضعيف ... » (3).
ثانياً: رواية النافين للرؤية
الغلط
ففي الوقت الذي يعتمد فيه مثبتو رؤية الله الله على المفاهيم والروايات الضعيفة، نجد أدلة النافين للرؤية آيات الله تعالى المحكمة
(1) ميزان الاعتدال ت 8518، ج 4، ص 108.
(2) مسند الحارث (زوائد) الهيثمي، الرواية 1123، ج 2، ص 1003.
(3) تهذيب التهذيب ت: 4235، ج 6، ص 290 - 291. (1/158)
صفحة 159
روايات رؤية الله القسم الثاني | روايات
سبحانه وتعالى في الميزان
159
وروايات صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم والتابعين من بعدهم. فحجب أبصار المؤمنين عن رؤية ربهم في عرصات الجنة الخالدة قد أثبتته رواية أقر بظاهر معناها مثبتو رؤية الله الله أنفسهم، ولكنهم - يا للأسف - تركوا الظاهر من الأدلة واتبعوا المفاهيم والروايات ـ
الضعيفة.
الرواية المرفوعة من طريق أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري
قال الإمام البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي عمران، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن». أخرج هذه الرواية الإمام البخاري)، والإمام مسلم)، والترمذي)، وابن ماجه)، والدارمي)، والإمام أحمد ()، وابن حبان)، والنسائي)، وأبو يعلى (9)، وابن خزيمة (10).
(1) صحيح البخاري الرواية: 7444، ص 1314 والرواية: 4878، ص
(2) صحيح مسلم، الرواية: 180، ص 129.
(3) سنن الترمذي، الرواية: 2528، ج 4، ص 673 - 674.
(4) سنن ابن ماجه الرواية 186، ج 1، ص 66 - 67.
(0) سنن الدارمي الرواية: 2825، ص 638.
(6) مسند الإمام أحمد الرواية: 19918، ص 1442 والرواية: 19969، ص 1446.
(7) صحيح ابن حبان الرواية 7386، ج 16، ص 394 - 395. (8) سنن النسائي الكبرى الرواية: 7765، ج 4، ص 419 - 420 والرواية: 11441، ج 6، ص 443.
(9) مسند أبي يعلى الرواية: 7331، ج 13، ص 314.
(10) کتاب التوحيد الرواية: 12، ج 1، ص 39. (1/159)
صفحة 160
17.
صرح
العلماء الذين يعتقدون برؤية الله الله بأوضح عبارة أن هذا الحديث ينطق بامتناع رؤية المؤمنين الله تعالى في عرصات الجنان، فقد قال ابن حجر: ونقل الطيبي ... وأصل الحجاب الستر والحائل بين الرائي والمرئي، والمراد به هنا منع الأبصار من الرؤية بما ذكر فقام ذلك المنع مقام الستر الحائل
فعبر به عنه ... » (1).
وقال النووي: «وأما الحجاب فأصله في اللغة المنع والستر، وحقيقة الحجاب إنما تكون للأجسام المحدودة، والله تعالى منزه عن الجسم والحد. والمراد هنا المانع من رؤيته، وسمي ذلك المانع نوراً أو ناراً لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة الشعاعهما، والمراد بالوجه الذات» (2).
وبعد هذا التصريح بهذا المعنى لم يجد مثبتو رؤية الله الله إلا روايات ضعيفة واحتمالات ليس لها دليل من قرآن أو سُنَّة مقطوع بثبوتها في إثبات ما ذهبوا إليه. فقد قال ابن حجر بعد التصريح بانتفاء رؤية الله الله: «وحاصله أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية ... ثم وجدت في حديث صهيب في تفسير قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ (ما يدل على أن المراد برداء الكبرياء في حديث أبي موسى الحجاب المذكور في حديث صهيب، وأنه سبحانه يكشف لأهل الجنة إكراماً لهم» (3).
فرواية صهيب التي أشار إليها ابن حجر هنا ضعيفة لا حجة فيها
عن
فلا يخصص بها عام، ولا يقيد بها مطلق في القضايا العملية فضلاً الأمور الاعتقادية التي لا يجوز عليها التقييد والتخصيص. وقد نقل ابن حجر نفسه تضعيف علماء الجرح والتعديل لحفظ حماد بن سلمة الذي رفع رواية
(1) فتح الباري، ج 15، ص 393 - 394.
(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 16.
(3) فتح الباري، ج 15، ص 395. (1/160)
صفحة 161
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
171
صهيب إلى الرسول (1). وبهذا يتبيّن أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية» وهذا المنع دائم لا ينقطع ولا تجري عليه حدود الزمن ومقتضيات تقلب الأحوال على البشر فدوام منع رؤية الله الله من مقتضيات دوام الكبرياء للذات العلية التي لا يحدها زمان.
ونقل ابن حجر عن الكرماني قوله: « ... ثم استشكل ظاهره بأنه يقتضي أن رؤية الله غير واقعة وأجاب بأن مفهومه بيان قرب النظر إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعاً من الرؤية، فعبر عن زوال المانع عن الإبصار بإزالة المراد انتهى» (2).
أبعد التصريح بأن ظاهر الرواية يقتضي منع رؤية الله الله يُصار إلى المفاهيم والاحتمالات؟
وما هو الدليل على أن مفهوم الحديث قرب النظر، خاصة وأن الطيبي قد قال: والمراد به هنا منع الأبصار من الرؤية»؟ أليس قول الكرماني: «إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعاً من الرؤية» فيه المخالفة الشديدة الصريحة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وما بين القوم وبين ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء»؟
أن
وقال صلاح الدين العلائي: « ... ولكن المراد بحجابه منعه إبصار خلقه شاء كيف شاء، وإذا شاء كشف ذلك عنهم ... (3).
وبصائرهم بما شاء
متي
(3)
لا أتصور عقيدة إسلامية تنشئها تصورات، البشر، وتبنيها احتمالاتهم
واستنتاجاتهم.
(1) انظر ص 109 وما بعدها من هذا البحث. (2) فتح الباري، ج 15، ص 395. (3) المرجع السابق، ج 15، ص 393. (1/161)
صفحة 162
162
فما هو دليل صلاح الدين العلائي على أن الله تعالى يكشف الحجاب متى شاء ولمن شاء؟
إن فتح أبواب الاحتمالات لتمرير العقيدة التي لا تبنى على القاطع من الأدلة تجر أصحابها إلى القول بما لم ينزل الله به من سلطان، فقد «قال ابن بطال معنى رفع الحجاب إزالة الآفة من أبصار المؤمنين المانعة لهم من الرؤية، فيرونه لارتفاعها بخلق ضدها فيهم» (1).
أليس هذا ضرباً من التخمينات التي لا أصل لها من قرآن ولا من
من أين عرف ابن بطال أن رفع الحجاب هو إزالة الآفة
المؤمنين؟
سُنة؟
من أبصار
وما هي هذه الآفة؟
وما هو الذي يخلقه الله تعالى في عباده لكي يروه؟
وقال ابن حجر: «وحاصله أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية فكأن في حذفاً تقديره بعد قوله إلا رداء الكبرياء: فإنه يمن عليهم برفعه
الكلام فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه» (2).
أين الدليل الصحيح على هذه الاحتمالات؟
أبعد الإقرار بمنع رؤية الله الا الله تلتمس الاحتمالات وتبنى العقيدة على التقديرات النابعة من عقول البشر؟
ولم يقف الحافظ ابن حجر عند حدود التقديرات، بل تعدى ذلك إلى ماهو أعظم منه، فقد قال: ومعنى حديث الباب أن مقتضى عزة الله
(1) المرجع السابق، ج 15، ص 393. (2) المرجع السابق، ج 15، ص 395. (1/162)
صفحة 163
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
163
واستغنائه أن لا يراه أحد، لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالاً للنعمة، فإذا زال المانع فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه
عنهم
حجاباً كان يمنعهم ... »).
رفع
صفات
إن الإنسان قد يلجأ إلى التوفيق بين رأيين في مسألة عملية جاءت فيها أدلة ظاهر بعضها مخالف لبعض، ولكن حينما يتحدث الإنسان عن الخالق جل وعلا وحينما يتحدث عن عزته وكبريائه سبحانه فإن الأمر
يختلف تماماً.
فالكبرياء الله ثابتة لا يتخلى عنها سبحانه في أي زمن من الأزمان ولا لأي سبب من الأسباب ومقتضى هذه الصفة الذاتية عدم رؤية الأبصار له في الدنيا والآخرة كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقول ابن حجر: « ... فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء ... » فيه ما فيه من الخطورة، إذ كيف يتصور الإنسان أن ربه جل وعلا يقضي الأمور ويقدرها بخلاف كبريائه وعزته؟
فالله تعالى كما أنه لا يتخلى عن الوحدانية والصمدية وكل صفاته الذاتية فهو لا يتخلى عن كبريائه وعزته أبداً.
حتى ولو ثبتت الأدلة في رؤية الله الله - وهذا لم يثبت أبداً، ما كان لأي أحد أن يعتمد عليها في قول مثل هذه الأقوال التي تصور الله خالقاً للأمور من غير مقتضى صفاته الذاتية.
إن ربط نفي رؤية العباد الله تعالى في عرصات الجنان بدوام كبرياء الله جل وعلا هو المعنى الظاهر من حديث أبي موسى الأشعري.
(1) المرجع السابق، ج 15، ص 395. (1/163)
صفحة 164
T
164
وبثبوت استحالة رؤية المؤمنين لرب العزة في عرصات الجنان يتضح المعنى الصحيح لقول الله تعالى: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَدٍ مَحْجُوبُونَ).
فكل الخلائق مشتركة في حجبها عن رؤية ربها في الدنيا والآخرة، وقد جاءت الأدلة على هذا القول في كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله الكريم وآثار الصحابة والتابعين كما اتضح ويتضح في هذا البحث. والروايات التي جعلت رؤية الله الا الله للمؤمنين دون غيرهم لم تثبت أبداً.
وقد تميزت الخلائق بعضها عن بعض في عطايا الله تعالى وثوابه وكرمه وسعة جوده. فما أعطي المؤمنون من كرم قد حجب عن الكافرين وحرموا من لذاته، فهذا هو المعنى الصحيح الذي يعتمد على نصوص الآيات ومنطوق الأحاديث، ولا يخالف لغة العرب. (1/164)
صفحة 165
165
روايات وأقوال المفسرين لقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) ولقوله تعالى: {لَن تَرَكَنِي)
ذكر الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره لقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ
الْأَبْصَرُ) ثلاثة أقوال:
لا تراه الأبصار وهو يرى الأبصار».
لا تحيط به الأبصار وهو يحيط بها».
لا تدركه أبصار الخلائق في الدنيا وأما في الآخرة فإنها تدركه». ولكن بتطبيق علوم الأمة في إثبات الروايات سنعلم صحة الرأي الأول المؤيد بالروايات الثابتة الصحيحة، وندرك ضعف جميع الروايات التي احتج بها أصحاب الرأي الثاني وأصحاب الرأي الثالث.
أولا: تفسير قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بمعنى لا تراه الأبصار رواية أم المؤمنين عائشة رنا
قال الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية:
حدثنا هناد)، قال ثنا وكيع (2)، عن إسماعيل بن أبي خالد (3)،
عن
(1) هناد بن السري بن يحيى بن السري التميمي ... ثقة من الثانية عشرة (تقريب التهذيب، ت:
7347، ج 2، ص 270).
(2) وكيع بن الجراح انظر الهامش 2 في ص 94 من هذا البحث. (3) إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت من الرابعة». (تقريب التهذيب
ت: 439، ج 1، ص 93). (1/165)
صفحة 166
166
عن
عائشة قالت: حدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى
من
عامر (1)، عن مسروق ربه فقد كذب لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيا أَوْ مِن وَرَاى حِجَابٍ) ولكن قد رأى جبريل في
صورته مرتين».
أخرج هذه الرواية الإمام الطبري (3)، والإمام البخاري)، والإمام مسلم)، وأبو يعلى، والإمام أحمد (7)، والترمذي (8)، والنسائي (9)، وابن راهويه (10)، وابن خزيمة (11).
فجواب أم المؤمنين لها المسروق جاء لإبطال الأفكار اليهودية التي
أخذ في نشرها أحبارهم بين المسلمين (12).
والمتتبع لمنشا فكرة رؤية العباد الله الله في أوساط المسلمين يجدها من
(1) عامر بن شراحيل الشعبي أبو عمرو «ثقة مشهور، فقيه، فاضل من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه». تقريب التهذيب، ت: 3103، ج 1، ص 461).
(2) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة، الكوفي، ثقة فقيه عابد، مخضرم من الثانية». (تقريب التهذيب، ت: 6622، ج 2، ص 175).
(3) تفسير الطبري، ج 7، ص 301.
(4) صحيح البخاري، الرواية: 4855، ص 887 والرواية 3234، ص 577 والرواية: 7380، ص 1302.
(5) صحيح مسلم، الرواية: 177، ص 127.
(6) مسند أبي يعلى الرواية: 4901، ج 8، ص 305.
(7) مسند الإمام أحمد، الرواية: 24731، ص 1815 والرواية: 26521،
(8) سنن الترمذي، الرواية: 3068، ج 5، ص 262 - 263.
ص
(9) سنن النسائي الكبرى الرواية 11147، ج 6، ص 335 - 336 والرواية 11408، ج 6، ص 432 - 433 والرواية: 11532، ج 6، ص 471.
(10) مسند إسحاق بن راهويه الرواية 1439، ج 3، ص 803.
(11) كتاب التوحيد الروايات 323 - 327، ج 2، ص 548 - 560.
(12) انظر ما كتبه الأستاذ حسن بن علي السقاف حول دور كعب الأحبار في نشر العقائد اليهودية في أوساط المسلمين. (العلو للعلي الغفار، تحقيق حسن بن علي السقاف، ص 19 وما بعدها). (1/166)
صفحة 167
الثاني
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان روايات
167
الأفكار اليهودية التي انتقلت إلى الأمة الإسلامية على يد كعب الأحبار. وأما ما نسب إلى الصحابة من أفكار عن رؤية العباد الله الله فباطل، ولم يأت دليل صحيح يثبت نسبة معتقد رؤية الله إليهم الله، كما سيتبين في هذا الله البحث إن شاء الله تعالى.
والذي ثبت من أدلة رؤية الله الا الله هو فقط رأي كعب الأحبار، فقد أورد ابن أبي شيبة ما نصه:
عبد الله
حدثنا يعلى بن عبيد (1) قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد (2) عن عامر عامر (3) عن بن الحارث (4) عن كعب قال: إن الله قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم فکلمه موسي مرتين ورآه محمد مرتين».
أخرج هذا الرأي الذي قاله كعب الأحبار ابن أبي شيبة)، والحاكم)، وابن راهويه ()، وابن خزيمة (8) الذي أورد في موضع آخر من كتابه زيادة
صحيح
(1) يعلى بن عبيد بن أمية الأيادي، قال ابن حجر قال صالح بن أحمد عن أبيه: كان الحديث وكان صالحاً في نفسه، وقال علي بن الحسن الهسنجاني عن أحمد: يعلى أصح حديثاً من محمد بن عبيد وأحفظ. وقال إسحاق ابن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيف في سفيان ثقة في غيره. وقال أبو حاتم: صدوق ... وقال [ابن سعد]: ثقة كثير الحديث ...... (تهذيب التهذيب ت: 8165، ج 11، ص 350 - 351).
(2) إسماعيل بن أبي خالد، انظر الهامش 3 في ص 165 من هذا البحث.
(3) عامر بن شراحيل الشعبي، انظر الهامش 1 في ص 166 من هذا البحث. (4) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمد المدني، أمير البصرة، له رؤية، ولأبيه وجده، صحبة قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته». (تقريب
التهذيب، ت: 3276، ج 1، ص 485). 1،
(5) مصنف ابن أبي شيبة، ج 7، ص 415.
(6) المستدرك على الصحيحين، الرواية 4099، ج 2، ص 629.
(7) مسند إسحاق بن راهويه الرواية 1421، ج 3، ص 790. (8) كتاب التوحيد، ج 2، ص 496. (1/167)
صفحة 168
168
على هذه الرواية حيث قال: قال عامر فانطلق مسروق إلى عائشة لها، فذكر الخبر).
وجاء عند أبي يعلى نص سؤال مسروق بعد أن انطلق إلى أم المؤمنين يخبرها عن أقوال كعب «يا أمتاه .... هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت (2).
فسؤال مسروق سببه ما تفوه به كعب الأحبار من أقوال كما أوضح ذلك الحافظ ابن حجر حين قال: فأتى مسروق عائشة فذكر الحديث، فظهر بذلك [سبب] (3) سؤال مسروق لعائشة ذلك ... » (4). عن
هذا الرأي الذي تلفظ به كعب الأحبار في أوساط الصحابة الكرام لم يلق الرضى والقبول من قبلهم الله، فقد رفضته أم المؤمنين واعتبرت هذا القول كذباً وفرية على صاحب هذه الرسالة، واستدلت في نفي رؤية الله جل وعلا بقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ)، فتفسير أم المؤمنين الإدراك الأبصار هو الرؤية أي لا تراه الأبصار. وهذا النفي
ها
(1) المرجع السابق، الرواية: 604، ص 2 / ج 894 - 895. نص رواية ابن خزيمة في هذا الموضع: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، قال: ثنا المعتمر، عن إسماعيل - وهو ابن أبي خالد ـ قال: أخبرني، عامر عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب أنه قال: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين موسي فرآه محمد
مرتين وكلمه موسي،مرتين قال: عامر فانطلق مسروق إلى عائشة، فذكر الخبر». (2) نص الرواية: «حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق قال قلت لها: يا أمتاه -:يعني: عائشة - هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت». (مسند أبي يعلى الرواية 4901، ج 8، ص 305).
(3) كلمة «سبب» لا توجد في الطبعة الثانية من طبعة دار الكتب العلمية ولا في طبعة دار الفكر، ولكنها توجد في طبعة المكتبة السلفية التي أشرف على إخراجها محب الدين الخطيب
ج 8، ص 607.
(4) فتح الباري، ج 9، ص 588. (1/168)
صفحة 169
الثاني
الله روايات رؤية سبحانه وتعالى في الميزان
169
لفكرة رؤية الله الا الله و لا تحده الأزمان ولا يخصص لبصر دون بصر، فالآية الكريمة تنفي أن يكون الله تعالى عرضة للحوق الأبصار، كما أنها تثبت
له الله الصفات العلى التي لا يتخلى عنها دنيا وأخرى.
عن
ففكرة رؤية العباد الله تعالى التي سطرت في صيغ أخبار وآثار لم تثبت السلف الصالح من الصحابة الكرام لورودها في روايات ضعيفة. والقول المنسوب إلى أبي ذر الغفاري الله الله الذي جاء عند الطيالسي والإمام مسلم (2)، وابن حبان (3)، والإمام أحمد (4)، والترمذي) والذي فيه: سألت رسول الله: هل رأيت ربك؟ فقال: نور أني أراه (6)، ضعيف
لوروده من قبل عنعنعة قتادة () المدلس.
،
(1) مسند الطيالسي الرواية: 474، ج 2، ص 64. (2) صحيح مسلم الرواية: 178، ص 128.
(3) صحيح ابن حبان الرواية،58، ج 1، ص 254 - 255.
6 (1)
(4) مسند الإمام أحمد بن حنبل، الرواية: 21720، ص 1575 والرواية: 21638، ص 1569 والرواية: 21830، ص 1584.
عبد الله
وكذلك الرواية: 21860، ص 1587 والتي جاءت بهذا السند: حدثنا يزيد ـ يعني ابن هارون - حدثنا يزيد بن إبراهيم، حدثنا قتادة حدثنا عبد الله بن شقيق ... »، فتصريح قتادة بالتحديث عن بن شقيق لا يقوي هذه الرواية وذلك لضعف رواية يزيد بن إبراهيم التستري عن قتادة. قال ابن حجر: ... قال عبد الله أحمد بن عن أبيه ثقة ... وقال يحيى بن سعيد: يزيد بن إبراهيم عن قتادة ليس بذاك ... وقال ابن عدي وليزيد أحاديث مستقيمة عن كل من يروي عنه وإنما أنكرت أحاديث رواها عن قتادة عن أنس ... ». (تهذيب التهذيب، ت:
8006، ج 11، ص 269 - 270).
(5) سنن الترمذي الرواية: 3282، ج 5، ص 396. (6) نص الرواية كما أخرجها الطيالسي: حدثنا أبو داود، قال حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن شيء، فقال: وما كنت تسأله قال كنت أسأله هل رأيت ربك؟ فقال أبو ذر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلمهل
رأيت ربك؟ فقال: نور أني أراه».
(7) انظر ص 47 من هذا البحث. (1/169)
صفحة 170
170
وأما الروايات المنسوبة إلى ابن عباس لالها والتي فيها فكرة رؤية الله فهي ضعيفة كما سيتبيّن في القسم الآتي إن شاء الله تعالى.
الله
فأم المؤمنين عائشة الطاهرة الزكية اردت فكرة رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم الله سبحانه تعالى ولم تتهم أحداً من الصحابة)، وعدت أقوال كعب الأحبار التي نقلها مسروق إليها من الأكاذيب والافتراءات.
ثانياً: روايات من فسر لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بمعنى لا تحيط به
الأبصار، والروايات الواردة في رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه الله لقد تبين لنا أن أصل فكرة رؤية العباد الله الا الله يهودي، ولقد تبين لنا رفض أم المؤمنين لما قاله كعب الأحبار، واعتبرت أقوال كعب تكذيباً لقول الله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ، وكذباً على رسول الله له.
(1) اعتبر ابن خزيمة رد أم المؤمنين عائشة موجهاً إلى ابن عباس وأبي ذر وأنس بن مالك، ولكن الحقيقة أن ردها كان موجها إلى كعب الأحبار (انظر قول الأستاذ حسن السقاف، مسألة الرؤية، ص 70).
قال ابن خزيمة: «هذه لفظة، أحسب عائشة تكلمت بها، في وقت غضب كانت لفظة أحسن منها يكون فيها دركاً بغيتها، كان أجمل بها، ليس يحسن في اللفظ: أن يقول قائل: أو قائلة ـ فقد أعظم ابن عباس الفرية، وأبو ذر وأنس بن مالك، وجماعات من الناس الفرية على ربهم، ولكن قد يتكلم المرء عند الغضب باللفظة التي يكون غيرها أحسن وأجمل منها ..... كتاب التوحيد، ج 2، ص 556). وقال أيضاً: «فتفهموا يا ذوي الحجا هذه النكتة تعلموا أن ابن عباس بها وأبا ذر وأنس بن مالك ومن وافقهم لم يعظموا الفرية على الله، ولا خالفوا حرفاً من كتاب الله في هذه المسألة». (المرجع السابق، ج 2، ص 558).
فكل ما نسب إلى ابن عباس وأبي ذر وأنس بن مالك حول رؤية الرسول لربه لم يثبت عنهم، وقد أقر محقق كتاب التوحيد بهذه الحقيقة حين قال ولكن لا بد للمثبت أن يورد دليل الإثبات ومثبتو الرؤية لم يقدموا أدلة على ذلك، والنفي هو الأصل حتى يقوى دليل الإثبات القاطع». (المرجع السابق الهامش،4، ج 2، ص 556). (1/170)
صفحة 171
القسم الثاني
روايات رؤية الله
سبحانه وتعالى في الميزان
171
والروايات المنسوبة إلى ابن عباس وغيره والتي اعتمد عليها مثبتو رؤية الله الله في تفسير قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بلا تحيط به الأبصار، وفي إثبات أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه روايات ضعيفة لا تثبت حجة أبداً.
1 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
قال الإمام الطبري):
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ يقول: لا يحيط بصر أحد بالملك».
سند هذه الرواية هو كالآتي: محمد بن سعد بن محمد]، قال ثني أبي سعد بن محمد بن حسن بن عطية]، قال ثني عمي [الحسين بن حسن بن عطية العوفي، قال ثني أبي [حسن بن عطية العوفي]، عن أبيه [عطية بن سعد بن جنادة العوفي] عن ابن عباس ...
في سند هذه الرواية سلسلة من الضعفاء:
عطية بن سعد بن جنادة العوفي: ضعيف مدلس لا يفرح برواياته أئمة الإسلام، وقد مر بك ما قاله علماء الجرح فيه (2).
حسن بن عطية بن سعد العوفي:
قال ابن حجر: «قال أبو حاتم ضعيف الحديث. وقال ابن حبان في (الثقات): أحاديثه ليست بنقية ... وقال البخاري: ليس بذاك. وقال ابن قانع
(1) تفسير الطبري، ج 7، ص 299.
(2) انظر ص 91 من هذا البحث. (1/171)
صفحة 172
172
مات سنة. (181) وكذا أرخه ابن حبان في (الضعفاء) وزاد: منكر الحديث، فلا أدري البلية منه أو من ابنه، أو منهما معاً (1).
الحسين بن حسن بن عطية العوفي:
قال ابن حجر: ضعفه يحيى بن معين وغيره. وقال ابن حبان روي أشياء لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج بخبره ... وقال النسائي: ضعيف ... وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال الجوزجاني: واهي الحديث. وقال سماعا كثيراً، وكان ضعيفا في الحديث. وذكره العقيلي في
ابن سعد:
سمع
الضعفاء ... » (2).
إن الذين ذهبوا إلى تفسير قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ بلا تحيط به الأبصار اعتمدوا على هذه الرواية الضعيفة الساقطة وغيرها من الروايات
الضعيفة.
فهل يقبل مثل هذه التفسيرات من احترز لدينه وطلب الحق؟
2 - رواية منسوبة إلى قتادة دعامة بن
قال الإمام الطبري (3):
«حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) وهو أعظم من أن تدركه الأبصار».
هذه الرواية ضعيفة بسبب سعيد، وهو ابن بشير الأزدي)، وليس فيها
(1) تهذيب التهذيب ت: 1327، ج 2، ص 268. (2) لسان الميزان ت: 2679، ج 2، ص 341 - 342. (3) تفسير الطبري، ج 7، ص 299.
(4) تقريب التهذيب، ت: 2283، ج 1، ص 349. (1/172)
صفحة 173
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
173
ما يشير إلى كون معنى الإدراك الإحاطة بالشيء، والذي ترشد إليه هذه الرواية هو أن عظمة الله تعالى سبب في عدم إدراك الأبصار له. وقد قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ): قَالَ سُبْحَنَكَ) تنزيه وتعظيم وإجلال أن يراه بعظمته أحد» (1) وهذا المعنى مأخوذ من قول الرسول و ما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) (3).
3 - رواية منسوبة إلى ابن عباس ما قال الحاكم:
«أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس لالها أنه سئل هل رأى محمد ربه؟ قال: نعم، رأى كأن قدميه على خضرة دونه ستر من لؤلؤ، فقلت يا ابن عباس، أليس يقول الله:
ونقل ابن حجر في (تهذيب التهذيب أقوال علماء الجرح والتعديل في حق سعيد بن بشير، حيث قال: « ... وقال عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى حدث عنه ابن مهدي، ثم تركه. وكذا قال أبو داود عن أحمد وقال الميموني رأيت أبا عبد الله يُضعف أمره. وقال الدوري وغيره عن ابن معين: ليس بشيء. وقال عثمان الدارمي وغيره، عن ابن معين: ضعيف. وقال علي بن المديني: كان ضعيفاً. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات. وقال البخاري يتكلمون في حفظه وهو محتمل ... وقال النسائي: ضعيف. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم ... وقال الساجي: حدث عن قتادة بمناكير. وقال الأجري عن أبي داود: ضعيف. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه ... » (تهذيب التهذيب ت 2369، ج 4، ص 9 - 10).
(1) قصص الأنبياء، ص 329
(2) انظر الرواية في ص 159 من هذا البحث.
(3) المستدرك على الصحيحين الرواية: 3234، ج 2، ص 346. (1/173)
صفحة 174
174
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) قال: يا لا أم لك ذاك نوره وهو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء».
هذه الرواية ضعيفة لا تصح - وإن ادعى الحاكم صحتها ـ وذلك لورودها من قبل الحكم بن أبان وابنه إبراهيم بن الحكم بن أبان
وإسحاق بن إبراهيم الطبري.
الحكم بن أبان العدني
قال ابن حجر في التقريب: «صدوق عابد، وله أوهام» (1).
ونقل في التهذيب: «قال ابن معين والنسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: صالح. وقال العجلي: ثقة صاحب سُنّة، كان إذا هدأت العيون وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله حتى يصبح ...
وروي سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك قال: الحكم بن أبان، وأيوب بن سويد، وحسام بن مصك: ارم بهؤلاء ... وذكره ابن حبان في (الثقات وقال ربما أخطأ، وإنما وقع المناكير في روايته من رواية ابنه إبراهيم عنه، وإبراهيم ضعيف. وقال ابن عدي في ترجمة حسين بن عيسى الحكم بن أبان فيه ضعف ولعل البلاء منه لا من حسين بن عيسى ... وقال ابن خزيمة في (صحيحه): تكلّم أهل المعرفة بالحديث في الاحتجاج بخبره» (2).
من هذه الأقوال التي اختصرها ابن حجر ونسبها إلى علماء الجرح والتعديل ندرك ضعف الحكم بن أبان في الرواية، وإن كان في نفسه ثقة
وصاحب عبادة.
(1) تقريب التهذيب، ت: 1444، ج 1، ص 230. (2) تهذيب التهذيب ت: 1512، ج 2، ص 379 - 380. (1/174)
صفحة 175
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني روايات رؤية
175
وقد بين شراح الأحاديث ضعف روايات الحكم بن أبان عند دراستهم لبعض منها، فقد قال الهيثمي في شرحه لحديث هناك: «رواه الطبراني وفيه الحكم بن أبان وهو ضعيف» (1).
وقال الهيثمي في موضع آخر في شرحه لحديث آخر: «رواه الطبراني وفيه الحكم بن أبان وثقه النسائي وجماعة وضعفه ابن المبارك، وبقية رجاله رجال الصحيح» (2).
وقال محمد بن عبد الواحد السيواسي عند شرحه لحديث الكسوف والذي أحد طرقه من طريق الحكم بن أبان: ورواه البيهقي في المعرفة من الطريقين ثم من طريق الحكم بن أبان كما رواه الطبراني، ثم قال: وهؤلاء
وإن كانوا لا يحتج بهم ... » (3).
(1) مجمع الزوائد، ج 6، ص 263.
نص كلام الهيثمي: وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال من خالف دينه دين الإسلام فاضربوا عنقه وقال إن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فلا سبيل عليه إلا أن
يأتي شيئاً فيقام عليه حده. رواه الطبراني وفيه الحكم بن أبان وهو ضعيف». (2) المرجع السابق، ج 7، ص 33. نص كلام الهيثمي: عن ابن عباس قال لما مرض عبد الله بن أبي مرضه الذي مات فيه جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فتكلما بكلام بينهما فقال عبد الله قد فهمت ما تقول أمنن علي فكفني في قميصك وصل علي فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه وصلّى عليه قال ابن عباس: والله أعلم أي صلاة كانت وما خادع محمد صلى الله عليه وسلم إنسانا قط. رواه الطبراني وفيه الحكم بن أبان وثقه النسائي وجماعة وضعفه ابن المبارك، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(3) شرح فتح القدير، ج 2، ص 89. نص كلام السيواسي: ... .... فروى أحمد وأبو يعلى في مسنديهما عن ابن عباس: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الكسوف فلم أسمع منه حرفا من القراءة وفيه ابن لهيعة، ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق الواقدي عن ابن عباس قال: صليت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس فلم أسمع له قراءة)، ورواه البيهقي في المعرفة من الطريقين ثم من طريق الحكم بن أبان كما رواه الطبراني، ثم قال: وهؤلاء وإن كانوا لا يحتج بهم ولكنهم عدد روايتهم توافق الرواية الصحيحة عن ابن عباس في الصحيحين أنه قرأ نحواً من سورة البقرة». (1/175)
صفحة 176
176
هذا
وفي شرحه لحديث الكسوف قال بدر الدين العيني: « ... روى البيهقي من ثلاث طرق كلها ضعيفة ... وبمعناه رواه الحكم بن أبان عن عكرمة، ثم قال وابن لهيعة، وإن كان غير محتج به في الرواية، وكذلك الواقدي والحكم بن أبان، فهم عدد ... ).
وقال العيني في موضع آخر: «لا يصح هذا عن ابن عباس، لأن في إسناده ابن لهيعة، وفي آخر الواقدي، وفي آخر الحكم بن أبان» (2). إبراهيم بن الحكم بن أبان
قال ابن حجر: « ... قال ابن معين ليس بثقة. وقال مرة: ضعيف ليس بشيء. ومرة: لا شيء. وقال البخاري: سكتوا عنه وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وهو ضعيف. وقال الجوزجاني، والأزدي: ساقط. وقال محمد بن أسد الخشني: أملى علينا
(1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 7، ص 133. نص كلام بدر الدين العيني: «فإن قلت: روى الشافعي عن ابن عباس أنه قال: قمت إلى جنب النبي، في خسوف الشمس فما سمعت منه حرفا). قلت روى البيهقي هذا من ثلاث طرق كلها ضعيفة فرواه من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة (عن ابن عباس قال: صليت مع النبي صلاة الكسوف فلم أسمع منه حرفا)، ورواه من رواية الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب، فذكر نحوه، قال: وبمعناه رواه الحكم بن أبان عن عكرمة، ثم قال وابن لهيعة وإن كان غير محتج به في الرواية، وكذلك الواقدي والحكم بن أبان فهم عدد قال: وإنما روي الجهر عن الزهري فقط، وهو وإن كان حافظاً فيشبه أن يكون العدد أولى بالحفظ من الواحد. قلت: ليس في الطرق التي ذكرها البيهقي أن ابن عباس قال أنه كان إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم ولم ذلك يصح ابن عباس، ولو صح يحمل على فعله في وقت دون وقت، وروايات الجهر أصح». (2) المرجع السابق، ج 5، ص 443 - 444. نص كلام بدر الدين العيني: فإن قيل: قال الشافعي وروي عن ابن عباس أنه قال: قمت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في خسوف الشمس فما سمعت منه حرفاً؟ وأجيب بأنه لا عن ابن عباس، لأن في إسناده ابن لهيعة، وفي آخر الواقدي، وفي آخر الحكم بن أبان».
يصح
عن
هذا (1/176)
صفحة 177
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
177
إبراهيم بن الحكم بن أبان من كتابه الذي لم نشك أنه سماعه، وهو ضعيف عند أصحابنا، فذكر حديثاً. وقال عباس بن عبد العظيم: كانت هذه الأحاديث في كتبه مرسلة ليس فيها ابن عباس ولا أبو هريرة؛ يعني أحاديث أبيه عن عكرمة. وقال ابن عدي وبلاؤه ما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه ... وقال الدارقطني ضعيف. قال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: لا أحدث عنه وذكره الفسوي في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وقال أيضاً: لا يختلفون في ضعفه. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم وقل العقيلي ليس بشيء ولا بثقة» (1).
إسحاق بن إبراهيم الطبري
قال ابن حجر: « ... قال ابن عدي منكر الحديث ... وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان ... منكر الحديث جداً، يأتي عن الثقات بالموضوعات ولا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب ... وقال الحاكم في المدخل: روى عن الفضل وابن عيينة أحاديث موضوعة» (2).
وبهذا يتبيّن ضعف هذه الرواية المنسوبة إلى الصحابي ابن عباس وذلك بسبب ورودها من قبل الحكم بن أبان العدني صاحب الأوهام، وابنه إبراهيم بن الحكم الضعيف، ومن قبل إسحاق بن إبراهيم الطبري الذي يأتي بالموضوعات عن
الثقات.
4 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
قال الترمذي:
حدثنا محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان البصري الثقفي، حدثنا
(1) تهذيب التهذيب ت: 180، ج 1، ص 105. (2) لسان الميزان ت: 1075، ج 1، ص 381 - 382. (1/177)
صفحة 178
178
يحيى بن كثير العنبري أبو غسان، حدثنا سلم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأي محمد ربه قلت: أليس الله يقول: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقال: أريه مرتين».
أخرج هذه الرواية الترمذي (1)، ونحوها ابن خزيمة (2).
هذه الرواية ضعيفة بسبب الحكم بن أبان العدني (3).
تطبيقات
فمن أقوال علماء الجرح في روايات الحكم بن أبان أبان ومن شراح الأحاديث على رواياته، يتبين لنا ضعف هذه الرواية المنسوبة إلى ابن عباس لالها والتي جاءت من طريق الحكم بن أبان.
ومن المؤسف أن نجد ابن خزيمة ينقض أقواله وأقوال غيره من علماء الجرح والتعديل في الحكم بن أبان (4) حين قال: «لست أستحل أن أحتج بالتمويه ولا أستجيز أن أموه على مقتبسي العلم، فأما قتادة، خبر
(1) سنن الترمذي الرواية: 3279، ج 5، ص 395. (2) كتاب التوحيد، الرواية: 273، 274، ج 2، ص 481 - 483. (3) انظر ما قاله علماء الجرح والتعديل في روايات الحكم بن أبان العدني في ص 174 من
هذا البحث.
(4) قال ابن خزيمة في صحيحه (ج 2، ص (26) تعليقاً على رواية مرور الحمار بين يدي المصلي: «في هذا الخبر أن الحمار إنما كان وراء العنزة، وقد ركز النبي صلى الله عليه وسلم العنزة بين يديه بعرفة فصلّى إليها. وفي خبر عبد الكريم عن مجاهد، قال: وهو يصلّي المكتوبة ليس شيء يستره يحول
بيننا وبينه
وخبر عبد الكريم وخبر الحكم بن أبان قريب من جهة النقل، لأن عبد الكريم قد تكلم أهل المعرفة بالحديث في الاحتجاج بخبره، وكذلك خبر الحكم بن أبان غير أن خبر الحكم بن أبان تؤيده أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم صحاح من جهة النقل ..... (1/178)
صفحة 179
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان روايات
179
والحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس له وخبر عبد الله بن أبي سلمة، عن ابن عباس له فبين واضح أن ابن عباس كان يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه» (1).
فابن خزيمة أثبت الأقوال المنسوبة إلى ابن عباس بروايات ضعيفة أسقطها علماء الجرح والتعديل، فكفى بهذا دليلاً على ضعف أقواله التي قالها هنا.
5 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
أخرج الطبراني" حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا حامد بن يحيى، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، أبيه، عن عكرمة عن ابن عباس قال: إن محمداً عن قد رأى ربه، قال عكرمة: يا ابن عباس أليس الله يقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ، فقال ابن عباس: لا أم لك، إنما ذلك إذا خلا بكيفية لم يقم له بصر».
هذه الرواية ضعيفة لورودها من قبل الحكم بن أبان وابنه إبراهيم، وقد مر بك قول علماء الجرح فيهما.
6 - رواية منسوبة إلى عكرمة مولى ابن عباس
قال الإمام الطبري:
حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن، واضح قال: ثنا عيسى بن عبيد، قال: سمعت عكرمة وسُئل هل رأى محمد ربه؟ قال: نعم، قد رأى ربه» (3).
(1) كتاب التوحيد، ج 2، ص 495.
(2) المعجم الكبير، الرواية: 11619، ج 11، ص 242.
(3) تفسير الطبري، ج 27، ص 48. (1/179)
صفحة 180
180
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب محمد بن حميد بن حيان التميمي
الرازي:
قال ابن حجر: « ... قال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر فقال: أي شيء ينقمون منه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء فيقول: ليس هذا هكذا فيأخذ القلم فيغيره فقال: بئس هذه الخصلة قدم علينا بغداد فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي ففرقنا الأوراق بيننا ومعنا أحمد فسمعناه ولم نَرَ إلا خيراً، وقال يعقوب بن شيبة محمد بن حميد كثير المناكير وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني رديء المذهب غير ثقة، وقال فضلك الرازي: عندي عن ابن حميد خمسون ألفاً لا أحدث عنه بحرف ... وقال أبو القاسم ابن أخي أبي زرعة: سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد فأومى بإصبعه إلى فمه فقلت له كان يكذب؟ فقال برأسه، نعم، فقلت له: كان قد شاخ لعله كان يعمل عليه ويدلس عليه؟ فقال: لا يا بني كان يتعمد، وقال أبو نعيم بن عدي: سمعت أبا حاتم الرازي في منزله وعنده ابن خراش وجماعة من مشايخ أهل الري وحفاظهم فذكروا ابن حميد فأجمعوا على أنه ضعيف في الحديث جداً وأنه يحدث بما لم يسمعه ... وقال البيهقي: كان إمام الأئمة ـ يعني ابن خزيمة ـ لا يروي عنه وقال النسائي فيما سأله عنه حمزة الكناني: محمد بن حميد ليس بشيء، قال: فقلت له البتة؟ قال: نعم، قلت: ما أخرجت له شيئاً؟ قال: لا ... وقال في موضع آخر: محمد ابن حميد کذاب وكذا قال ابن وارة وقال الخليلي كان حافظاً عالماً بهذا الشأن رضيه أحمد ويحيى، وقال البخاري فيه نظر، فقيل له في ذلك، فقال: أكثر على نفسه، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، وقال أبو علي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدث الأستاذ عن محمد بن (1/180)
صفحة 181
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
181
حميد فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه فقال: إنه لم يعرفه ولو عرفه كما
عرفناه ما أثنى عليه أصلا» (1).
7 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
أخرج ابن حبان:
أخبرنا أحمد بن عمرو المعدل بواسط، حدثنا أحمد سنان القطان بن حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن ابن عباس قال: قد رأي محمد ربه).
قال أبو حاتم معنى قول ابن عباس: قد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه أراد به
بقلبه في الموضع الذي لم يصعده أحد من البشر ارتفاعا في الشرف». أخرج هذه الرواية ابن حبان (2)، والحاكم (3)، وابن خزيمة (4) من طريق
محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبي عبد الله.
قال ابن حجر: «قال علي بن المديني .... قلت ليحيى: محمد بن عمرو كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد قال لا بل أشدد، قال: ليس هو ممن تريد، وكان يقول: حدثنا أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال يحيى وسألت مالكاً عنه فقال فيه نحو ما قلت لك ... وقال إسحاق بن حكيم عن يحيى القطان: محمد بن عمرو رجل صالح، ليس بأحفظ الناس للحديث ... وقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن محمد بن عمرو، فقال: ما زال الناس ينقون حديثه قيل له وما علة ذلك؟ قال: كان
(1) تهذيب التهذيب، ت: 6081، ج 9، ص 108 - 111. (2) صحيح ابن حبان الرواية: 57، ج 1، ص 253 - 254. (3) المستدرك على الصحيحين الرواية 218، ج 1، ص 134. (4) كتاب التوحيد الرواية 284، ج 2، ص 490. (1/181)
صفحة 182
182
يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه. وقال أبو حاتم صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة ثقة. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد يتفرد عنه بنسخة، ويغرب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك في الموطأ، وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: يخطئ ... روى له البخاري مقروناً بغيره ومسلم في المتابعات ... وقال يعقوب بن شيبة هو وسط وإلى الضعف ما هو).
- رواية منسوبة إلى ابن عباس
قال الحاكم: «أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ هشام بن علي السدوسي، ثن سهل بن بكار، ثنا هشام بن عبد الله قال:
وأخبرنا الحسين بن محمد بن زياد ثنا محمد بن يسار، ومحمد بن المثنى قالا: ثنا معاذ ابن هشام حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة عن ابن عباس الله قال: أتعجبون أن يكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى والرؤية لمحمد».
أخرج هذه الرواية الحاكم (2)، والنسائي (3).
هذه الرواية المنسوبة إلى ابن عباس لا تثبت عنه ولا يصح نسبتها إليه أبداً وذلك بسبب عنعنة قتادة بن دعامة المدلس الذي لا تقبل روايته
(1) تهذيب التهذيب ت،6478، ج 9، ص 324 - 325.
(2) المستدرك على الصحيحين، الرواية 216، ج 1، ص 133 - 134. (3) سنن النسائي الكبرى الرواية 11539، ج 6، ص 472. (1/182)
صفحة 183
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
183
إذا لم يصرح فيها بالسماع عن شيخه (1)، وقد عنعن قتادة في هذه الرواية
عن عكرمة.
9 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
قال الحاكم:
أخبرناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه، وأبو الحسن علي بن محمد الشرغا وشوني البخاريان ببخارى قالا: ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا محمد بن الصباح.
وحدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا محمد بن الصباح، الدولابي، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن الشعبي، وعكرمة عن ابن عباس قال: رأي محمد صلى الله عليه وسلم ربه».
أخرج هذه الرواية الحاكم)، وابن خزيمة (3).
هذه الرواية ضعيفة لورودها من قبل إسماعيل بن زكريا بن مرة الخلقاني الأسدي، أبي زياد الكوفي الذي ليس بحجة في الرواية.
قال ابن حجر: «قال ابن معين ليس به بأس. وقال في موضع آخر: صالح الحديث قيل له أفحجة هو؟ قال: الحجة شيء آخر. وقال أبو الحسن الميموني، عن أحمد أما الأحاديث المشهورة التي يرويها فهو فيها مقارب الحديث صالح، ولكن ليس ينشرح الصدر له، ليس يعرف، هكذا ـ يريد بالطلب .. وعن يحيى بن معين ضعيف الحديث. وقال
(1) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ت،92، ص 102 وانظر ص 47 من هذا البحث.
(2) المستدرك على الصحيحين الرواية 217، ج 1، ص 134.
(3) كتاب التوحيد، الروايات: 277 - 279، ج 2، ص 485 - 487. (1/183)
صفحة 184
184
الدارمي، عن ابن معين: يحيى - يعني بن أبي زائدة ـ أحب إلي من إسماعيل ... وقال الليث بن عبدة، عن ابن معين ضعيف. وقال أحمد بن ثابت أبو يحيى، عن أحمد بن حنبل: ضعيف ... وقال العجلي: كوفي ضعيف الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة. وقال النسائي في (الجرح والتعديل) ليس بالقوي ... » (1).
10 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
قال الحاكم):
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: رآه
مرتين».
هذه الأمة، لورودها من
هذه الرواية ضعيفة لا يصح نسبتها إلى حبر طريق عنعنة ابن جريج ومن طريق أبي حذيفة الضعيف.
فابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي
فقيه الحجاز مشهور بالعلم والثبت كثير الحديث، وصفه النسا وغيره بالتدليس. قال الدارقطني شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح
التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح» (3).
(1) تهذيب التهذيب ت: 486، ج 1، ص 268 - 269.
(2) المستدرك على الصحيحين، الرواية،219، ج 1، ص 134 وجاءت هذه الرواية أيضاً عند ابن خزيمة في كتاب التوحيد من طريق عنعنة ابن جريج، انظر الرواية: 286،
ج 2، ص 491.
(3) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ت (83 ص
95 (1/184)
صفحة 185
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
185
وأما أبو حذيفة فهو: موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي البصري قال ابن حجر: « ... قال الجوزجاني. سمعت أحمد يقول: كان سفيان الذي يروي عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي يحدث عنه الناس. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: قبيصة أثبت منه حديثاً في سفيان، أبو حذيفة شبه لا شيء ... وقال ابن محرز عن ابن معين: لم يكن من أهل الكتاب ... وقال العجلي: ثقة صدوق، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صدوق معروف بالثوري ولكن كان يصحف ... وقال الترمذي: يضعف في الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات) وقال: يخطئ ... وقال عمرو بن علي الفلاس: لا يحدث عنه من يبصر الحديث، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به. وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم. وقال ابن قانع فيه ضعف، وقال الحاكم أبو عبد الله كثير الوهم سيئ الحفظ. وقال الساجي كان يصحف وهو لين ... ». وجاءت هذه الرواية عند الطبراني (2) بسند آخر: «حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قال: قرأت على أبي قرة الزبيدي أن ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول ... ».
رواية الطبراني هذه لا تثبت عن ابن عباس وذلك بسبب رواية ابن جريج عن عطاء. قال ابن حجر: « ... قال أبو بكر: ورأيت في كتاب علي بن المديني سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال: ضعيف، قلت ليحيى: أنه يقول: أخبرني قال: لا شيء كله ضعيف إنما هو كتاب دفعه إليه» (3).
331 - 330
(1) تهذيب التهذيب: ت: 7331، ج 10، ص (2) المعجم الكبير، الرواية 11455، ج 11، ص 189.
189.
(3) تهذيب التهذيب ت: 4345، ج 6، ص 355 (1/185)
صفحة 186
T
186
وكذلك بسبب رواية موسى بن طارق اليماني أبي قرة الزبيدي.
قال ابن حجر: « ... ذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: كان ممن جمع وصنف وتفقه وذاكر يغرب ... صنف كتاب السنن على الأبواب في مجلد رأيته ولا يقول في حديثه حدثنا إنما يقول ذكر فلان وقد سئل الدارقطني فقال: كانت أصابت كتبه علة فتورع أن يصرح بالأخبار» (1).
من أقوالهم في رواية ابن جريج عن عطاء وكذلك من أقوالهم في رواية أبي قرة ندرك عدم ثبوت نسبة هذه الرواية إلى الصحابي ابن عباس ما.
11 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
أخرج الطبراني (2):
حدثنا عبيد بن محمد الكشوري، ثنا عبد الله بن الصباح بن ضمرة قال: قرأنا على مطرف بن مازن عن عمر بن حبيب قال: سمعت عطاء يقول: إن عبد الله بن عباس قال: لم يَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بعينيه إنما رآه
بقلبه».
هذه الرواية ضعيفة لورودها من قبل مطرف بن مازن
قال ابن حجر: «قال النسائي وغيره: ليس بثقة ... وقال زكريا الـ
يضعف ونسبه هشام بن يوسف إلى الكذب» (3).
(1) المرجع السابق، ت: 7298، ج 10، ص 312 - 313. (2) المعجم الكبير الرواية: 11421، ج 11، ص 179. (3) تعجيل المنفعة، ت: 1042، ص 451. (1/186)
صفحة 187
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
187
12 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
محمد
أخرج النسائي (1):
أخبرنا الحسين بن منصور: قال حدثنا عبد الله بن نمير ح وأخبرنا العلاء قال: حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش، عن زياد بن بن حصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس في قوله: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: راه بقلبه. وقال محمد بن العلاء: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: رأي محمد صلى الله عليه وسلم
ربه بقلبه مرتين».
هذه الرواية ضعيفة لورودها من قبل عنعنة الأعمش المدلس.
13 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
قال الإمام مسلم (2):
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص عن عبد الملك، عن عطاء،
عن ابن عباس، قال رآه بقلبه».
هذه الرواية لا حجة فيها لورودها من قبل حفص بن غياث وعنعنة
ابن جريج (3).
حفص بن غياث بن طلق النخعي
قال ابن حجر: « ... قال يعقوب: ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويُتقى بعض حفظه ... وقال أبو زرعة ساء حفظه بعدما استقضي ... وقال داود بن رشيد حفص كثير الغلط ... وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل أن حفصاً كان
(1) سنن النسائي الكبرى 11535، ج 6، ص 472. (2) صحيح مسلم، الرواية: 176، ص 127.
(3) انظر ص 184 من هذا البحث. (1/187)
صفحة 188
188
يدلس ... وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا، كثير الحديث، يدلس. وقال
أبو عبيد الآجري، عن أبي داود كان حفص بأخرة دخله نسيان» (1).
ليس بعد حكم المنهج الصائب العادل قول يرجع إليه في ترجيح الأقوال المنسوبة إلى سلف هذه الأمة، فها هو منهج الأمة الإسلامية يظهر الروايات التي نسبت إلى ابن عباس لا القول برؤية
ضعف
جميع الرسول صلى الله عليه وسلم لربه جل وعلا.
وأما ما قاله ابن خزيمة: «فقد ثبت عن ابن عباس إثباته أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه وبيقين يعلم كل عالم أن هذا من الجنس الذي لا يدرك بالعقول، والآراء والجنان والظنون ولا يدرك مثل هذا العلم إلا من طريق النبوة، إما بكتاب أو بقول نبي مصطفى ... ».
فهو قول ينقض آخره أوله. إذ ليس في كتاب الله تعالى ولا في سُنَّة رسوله الكريم ال المقطوع بثبوتها ما يثبت القول المنسوب إلى الصحابي ابن عباس ها.
-
والمنهج الذي يدعو إليه ابن خزيمة وغيره من علماء الإسلام يضعف بالأدلة المنقولة عنهم - هذه الآراء المدعية للرؤية المنسوبة إلى ابن عباس
وغيره من الصحابة. والحمد لله والحمد لله رب العالمين.
14 - رواية منسوبة إلى الحسن البصري
قال عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري (3):
حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا عبد الله بن عمر قال: ثنا
(1) تهذيب التهذيب، ت: 1504، ج 2، ص 373 - 375.
(2) كتاب التوحيد، ج 2، ص 559.
(3) طبقات المحدثين بأصبهان، ج 1، ص 129. (1/188)
صفحة 189
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
189
عبد الرحمن بن المبارك بن فضالة عن أبيه قال: كان الحسن يحلف بالله أن محمداً قد رأى ربه تبارك وتعالى.
هذه الرواية ضعيفة ولا يصح نسبتها إلى الإمام الحسن البصري وذلك لورودها من قبل مبارك بن فضالة المدلس الذي لم يصرح في هذه الرواية بالتحديث عن شيخه، وقد سبق ذكر أقوال علماء الجرح في المبارك بن فضالة في صفحة 90 من هذا البحث.
ثالثاً: تناقض آراء المثبتين للرؤية في فهم قوله تعالى: {لَّا تُدْرِكُهُ
الْأَبْصَرُ)
قال ابن عاشور عند تفسيره لقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ): وذلك تعريض بانتفاء الإلهية عن الأصنام التي هي أجسام محدودة محصورة متحيزة، فكونها مدركة بالأبصار من سمات المحدثات لا يليق بالإلهية ولو كانت آلهة لكانت محتجبة عن الأبصار»).
من هذا القول نفهم أن الألوهية موجبة حجب الأبصار عن الذات العلية. والألوهية لا تجري عليها أحوال البشر فتغير من صفاتها الذاتية، فما لا يجوز وصفها به في الدنيا فكذلك لا يجور وصفها به في الآخرة.
وأوضح ابن عاشور حقيقة الإدراك بقوله: «والإدراك حقيقته الوصول إلى المطلوب. ويطلق مجازاً على شعور الحاسة بالمحسوس أو العقل بالمعقول. يقال: أدرك بصري وأدرك عقلي تشبيهاً لآلة العلم بشخص أو
فرس وصل إلى مطلوبه تشبيه المعقول بالمحسوس» (3).
(1) التحرير والتنوير، ج 6، ص 250.
(2) المرجع السابق، ج 6، ص 251. (1/189)
صفحة 190
190
فمن هذين النصين نعرف حقيقتين يقر بهما النافون والمثبتون للرؤية: الألوهية والكبرياء تحجب الأبصار عن الذات العلية).
حقيقة الإدراك الوصول إلى المطلوب.
وبعد هذا الإقرار من قبل المثبتين للرؤية أخذت الأفهام في الترويج لفكرة رؤية الله الا الله المزعومة على حساب التنزيه ومقتضيات اللغة العربية.
في الخلط بين
ولم يمض على ابن عاشور طويل من الوقت حتى أخذ الحق الذي أقر به والباطل الذي عابه على عباد الأصنام، حيث قال: والمقصود من هذا بيان مخالفة خصوصية الإله الحق عن خصوصيات آلهتهم في هذا العالم فإن الله لا يُرى وأصنامهم تُرى، وتلك الخصوصية مناسبة لعظمته تعالى فإن عدم إحاطة الأبصار بالشيء يكون من عظمته فلا تطيقه الأبصار، فعموم النكرة في سياق النفي يدل على انتفاء أن يدركه شيء من أبصار المبصرين في الدنيا كما هو السياق» (2).
ومع
إعادته لخصائص التقديس، إلا أنه أخذ يتراجع عن أقواله: فقد فسر إدراك الأبصار هنا بالإحاطة ولكنه فسره سابقاً بالوصول إلى المطلوب.
وتحديده لكلمة «الدنيا» هنا فيه إشعار بأن صفات الألوهية التي تقتضي حجب الأبصار عن رؤية الباري جل وعلا تجري على خصوصياتها تقلبات الزمن، والعياذ بالله.
أن
(1) راجع أقوال المثبتين للرؤية عند شرحهم للرواية التي فيها ..... وما بين القوم وبين ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن في ص 159 وما بعدها من هذا
البحث.
(2) التحرير والتنوير، ج 6، ص 251. (1/190)
صفحة 191
الثاني
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
191
أمثلة
وهذه الأقوال التي نقلناها هنا عن ابن عاشور تعطي مثالاً واحداً من عديدة لتناقضات معتقدي رؤية الله الله عند تفسيرهم لقوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ)
وإذا أخذنا الجانب اللغوي لمعنى كلمة «تدركه من كتاباتهم، وبحثنا عن فهمهم وتطبيقاتهم لها لوجدنا العجب العجاب.
فقد حاول الإمام الرازي (1) جاهداً توجيه معنى قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ) لتتفق مع ما ذهب إليه هو وغيره من إثبات رؤية الله الله، حيث قال: «المرئي إذا كان له حد ونهاية وأدركه البصر بجميع حدوده وجوانبه ونهاياته صار كأن ذلك الإبصار أحاط به فتسمى هذه الرؤية إدراكاً، أما إذا لم يحط البصر بجوانب المرئي لم تسم تلك الرؤية إدراكاً. فالحاصل أن الرؤية جنس تحتها نوعان رؤية مع الإحاطة، ورؤية لا مع والرؤية مع الإحاطة هي المسماة بالإدراك فنفي الإدراك يفيد نفي نوع واحد من نوعي الرؤية، ونفي النوع لا يوجب نفي الجنس، فلم يلزم من نفي الإدراك عن الله تعالى نفي الرؤية عن الله تعالى (2).
وقال الإمام الرازي قبل هذه الفقرة:
الإحاطة.
(1) قال الأستاذ محمد رشيد رضا اعلم أن الفخر الرازي كان إمام نظار المتكلمين والأصوليين في عصره، وأن علماء النظر اعترفوا له بهذه الإمامة من بعده، ولكنه كان من أقلهم حظاً من علم السنة وآثار الصحابة والتابعين وأئمة السلف من المفسرين والمحدثين، بل وصفه الحافظ الذهبي إمام علم الرجال في عصره بالجهل بالحديث، فلم يجد التاج السبكي ما يدافع به عنه لأنه من أئمة الأشعرية الشافعية إلا الاعتراف بأنه لم يشتغل بهذا العلم وليس من أهله فلا معنى للطعن عليه بجهله ولا بذكره في رجاله المجروحين ولا العدول ... » (تفسير المنار، ج 11، ص 376). (2) تفسير الرازي، ج 13، ص 104. ونقلنا عن الإمام الرازي أقوالا أخرى تنسف ما سطره هنا، انظر ص 199 من هذا البحث. (1/191)
صفحة 192
192
لا نسلم أن إدراك البصر عبارة عن الرؤية والدليل عليه أن لفظ الإدراك في أصل اللغة عبارة عن اللحوق والوصول قال تعالى: {قَالَ أَصْحَبُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (أي لملحقون، وقال: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) أي لحقه، ويقال: أدرك فلان فلاناً، وأدرك الغلام أي بلغ الحلم، وأدركت الثمرة أي نضجت. فثبت أن الإدراك هو الوصول إلى الشيء» (1).
نفسه
فبعد أن قال: لا نسلم أن إدراك البصر عبارة عن الرؤية»، نجده يناقض قال: «والرؤية مع الإحاطة هي المسماة بالإدراك».
حين
وبعد أن حدد الإدراك بالرؤية مع الإحاطة نجده يناقض هذا المفهوم ويثبت أن الإدراك هو الوصول إلى الشيء».
وتفسير إدراك البصر بالإحاطة لا تقره لغة العرب وإن تحمس لهذا المعنى كثير من المفسرين وشراح الأحاديث، وكل الذين ذهبوا إلى هذا التفسير اعتمدوا على روايات ضعيفة منسوبة إلى عبد الله بن عباس
كما تبين (2). وأما تفسير إدراك البصر برؤية الأبصار للشيء فهو الصحيح الثابت في لغة العرب الذي قالت به أم المؤمنين عائشة (3) وتناقلته كتب
اللغة قاطبة.
والحافظ ابن حجر ـ على رغم ادعائه ثبوت أدلة رؤية الله الله إلا أنه وقف وقفة يشكر عليها حينما رد معنى كلمة الإدراك إلى قواعد اللغة
واستعمالاتها في لسان العرب، حين
(1) تفسير الرازي، ج 13، ص 104.
قال:
(2) انظر الروايات بداية من ص 173 من هذا البحث.
(3) انظر الرواية في ص 165 من هذا البحث. (1/192)
صفحة 193
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
193
واستدل القرطبي في «المفهم» على أن الإدراك لا ينافي الرؤية بقوله تعالى حكاية عن أصحاب موسى: {فَلَمَّا تَرَعَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَبُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا) وهو استدلال عجيب لأن متعلق الإدراك في آية الأنعام البصر، فلما نفي كان ظاهره نفي الرؤية، بخلاف الإدراك الذي في قصة موسى، ولولا وجود الأخبار بثبوت (1) الرؤية ما ساغ العدول عن الظاهر» (2).
وقد حاول الإمام الرازي تجاهل تفسير أم المؤمنين عائشة ما بقوله: وأما قوله إن عائشة لا تمسكت بهذه الآية في نفي الرؤية فنقول: معرفة مفردات اللغة إنما تكتسب من علماء اللغة فأما كيفية الاستدلال بالدليل فلا يرجع فيه إلى التقليد» (3).
أولاً: الذي ندعو إليه هو ما أقر به الرازي هنا من أن التقليد لا أساس له عند الاستدلال، فأقوال الناس لا بد لها من أن ترد إلى الثابت الصحيح من
الأدلة.
ثانياً: من المعلوم قطعاً، وكما تشهد به كتب اللغة العربية، أن مادة كتب مفردات اللغة العربية أصلها من أفواه العرب الأقحاح من الصحابة الكرام وغيرهم من سكان الجزيرة العربية. وأم المؤمنين عائشة منا من أساطين اللغة وقد تربت في بيت الفصاحة ومعدن اللسان وينبوع البلاغة، فإذا لم مصدر اللغة فممن نأخذ اللغة العربية إذن؟
تکن
(1) لا لم تثبت أدلة الرؤية، والدليل ما نقله ابن حجر نفسه من تضعيف لرجال أسانيد روايات الرؤية، وما نقله هو بنفسه من أقوال مضطربة في شرحه لرواية الصورة كما بينا في
ص 214 وما بعدها من هذا البحث.
(2) فتح الباري، ج 9، ص 589. (3) تفسير الرازي، ج 13، ص 105. (1/193)
صفحة 194
T
194
ثالثاً: أن علماء اللغة الذين يلجأ إليهم الإمام الرازي هم أنفسهم من فسر إدراك الأبصار بالرؤية البصرية.
قال ابن منظور: «درك: الدرك اللحاق، وقد أدركه ... وأدركته ببصري أي رأيته ... » (1).
وقال الجوهري: «الإدراك اللحوق. يقال: مشيت حتى أدركته، وعشت
حتى أدركت زمانه وأدركته ببصري، أي رأيته» (2).
وقال الراغب: «والرؤية إدراك المرئي» (3).
وجاء في المعجم الوسيط: أدرك الشيء: بلغ وقته ... وـ الشيء ببصره: رآه. و ـ المعنى بعقله فهمه» (4).
وقال أحد شراح الحديث وهو صاحب (عون المعبود): «لم ينظر الله إليه يوم القيامة) النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي وهو هنا مجاز عن الرحمة أي لا يرحمه الله» (ه).
وقال أحد الفقهاء وهو محمد بن علي بن الطيب البصري: «أنه لا فرق بين
من
قول القائل (افعل) وبين قوله: (أريد منك أن تفعل). يفهم أهل اللغة أحدهما ما يفهمونه من الآخر. ويستعمل أحدهما مكان الآخر. فجرى مجرى إدراك البصر ورؤية البصر، في أن المفهوم من أحدهما هو المفهوم الآخر». وقال فقيه آخر وهو ابن رشد القرطبي: « ... وعلم مقدار ذلك من منتهى رؤية
(1) لسان العرب، ج 4، ص 334.
(2) الصحاح - تاج اللغة وصحاح العربية، ج 4، ص 1582.
(3) المفردات في غريب القرآن، ص 189.
(4) المعجم الوسيط، ج 1، ص 281.
(5) عون المعبود، ج 11، ص 141.
(6) المعتمد في أصول الفقه، ج 1، ص 69. (1/194)
صفحة 195
سم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
195
العين الصحيحة، فأعطاه قدر ذلك من الدية. ويختبر صدقه في مسافة إدراك العين العليلة والصحيحة بأن يختبر ذلك منه مرارا شتى في مواضع مختلفة). وأهل الهندسة استعملوا إدراك البصر بمعنى الرؤية، قال صديق بن حسن القنوجي: إدراك البصر يكون بمخروط شعاعي رأسه يقطعه الباصر، وقاعدته المرئي» (2).
وأهل الطب استخدموا إدراك الأبصار بمعنى النظر والرؤية، قال ابن القيم: ... كما يرتفع من الأرض إلى الجو بخاران أحدهما حار يابس، والآخر حار رطب، فينعقدان سحاباً متراكباً، ويمنعان أبصارنا من إدراك السماء فكذلك يرتفع من قعر المعدة إلى منتهاها مثل ذلك، فيمنعان النظر» (3). فإدراك البصر للمرئي عند علماء اللغة العربية وحسب استعمالات الفقهاء وأهل العلوم الهندسية والطب هو رؤيته للمرئي. ولم يأت عندهم معنى إدراك الأبصار بالإحاطة.
والذين فسروا الإدراك بـ «الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي (4) (5)
(1) بداية المجتهد، ج 2، ص 667. (2) أبجد العلوم، باب الميم، ص 523. (3) الطب النبوي، ص 85.
(4) تفسير الألوسي، ج 4، ص 231.
نص قول الألوسي: .... الإدراك ليس هو الرؤية المطلقة وإن اختاره ـ على ما نقله الآمدي - أبو الحسن الأشعري وإنما هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي كما فسره
ابن عباس الان:
..
(5) تفسير الثعالبي، ج 1، ص 503.
نص قول الثعالبي والرؤية لا تفتقر إلى أن يحيط الرائي بالمرئي ويبلغ غايته. وعلى هذا التأويل يترتب العكس في قوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) ويحسن معناه. ونحو هذا روي عن ابن عباس وقتادة وعطية العوفي أنهم فرقوا بين الرؤية والإدراك».
وجاء نحو هذا القول عند أبي حيان الأندلسي (البحر المحيط، ج 4، ص 198). (1/195)
صفحة 196
196
قد اعتمدوا على رواية ضعيفة منسوبة إلى ابن عباس الله لها من طريق عطية العوفي المدلس الضعيف).
وقد اعترف الشوكاني بضعف عطية العوفي) ولكنه مع هذا اعتمد على روايته التي نسبها إلى ابن عباس حين قال: « ... وإدراك الشيء عبارة عن الإحاطة به ... فالمنفي هو هذا الإدراك لا مجرد الرؤية» (3).
من هذه النصوص ندرك أن الذين ذهبوا إلى تفسير تُدْرِكُهُ بالإحاطة قد خالفوا ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة، وخالفوا علماء اللغة، واتبعوا الضعيف من الروايات فكان من نتائج ذلك أن أتوا بالاحتمالات والتخمينات في فهم كلام الله تعالى وربط صفات الباري بالدنيا والآخرة.
وجاء عند أبي السعود حمل إدراك الأبصار على وصول البصر إلى المرئي والإحاطة به مباينا في هذا المعنى ما ذهب إليه الرازي، والألوس والشوكاني، والنسفي)، والثعالبي، والبروسوي)، الذين حصروا الإدراك في الإحاطة، فقد قال
(1) انظر ما قاله علماء الجرح في عطية العوفي في ص 91 من هذا البحث. (2) قال الشوكاني: «وفي إسناده عطية العوفي وهو ضعيف» (فتح القدير، ج 2، ص 209). (3) المرجع السابق، ج 2، ص 208 - 209. (4) قال النسفي: على أن مورد الآية وهو التمدح يوجب ثبوت الرؤية إذ نفي إدراك ما تستحيل رؤيته لا تمدح فيه لأن كل ما لا يرى لا يدرك وإنما التمدح بنفي الإدراك تحقق الرؤية إذ انتفاؤه مع تحقق الرؤية دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود عن الذات فكانت الآية حجة لنا عليهم». (تفسير النسفي، ج 2، ص 27). (5) قال الثعالبي وأيضاً فإنا نفرق بين معنى الإدراك ومعنى الرؤية. ونقول: إنه وعمل تراه الأبصار ولا تدركه. وذلك أن الإدراك يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه وحوزه من
جميع جهاته». (تفسير الثعالبي، ج 1، ص 503). (6) قال إسماعيل حقي البروسوي: اعلم أن الإدراك غير الرؤية لأن الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به والرؤية المعاينة وقد تكون الرؤية بلا إدراك لأنه يصح أن يقال رآه وما أدركه». (روح البيان، ج 3، ص 77). (1/196)
صفحة 197
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان سم الثاني روايار
197
أبو السعود: «وإدراك الشيء عبارة عن الوصول إليه والإحاطة به أي لا تصل إليه الأبصار ولا تحيط به كما قال سعيد بن المسيب (1).
ولم يكتف مثبتو رؤية الله الله بحمل قوله تعالى: (تُدْرِكُهُ) على معنى لا أصل له من اللغة، بل أخذوا في التفصيل وربط صفات الله بالدنيا والآخرة. قال البيضاوي: «إذ ليس الإدراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية عاماً في الأوقات فلعله مخصوص ببعض الحالات، ولا في الأشخاص فإنه في قوة قولنا لا كل بصر يدركه مع أن النفي لا يوجب الامتناع (2).
وقال الثعالبي: « ... الآية مخصوصة في الدنيا، ورؤية الآخرة ثابتة (3) بأخبارها» (4).
وقال أبو السعود: وقد روي عن ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة»).
جميع
روايات الرؤية المزعومة المنسوبة إلى ابن عباس وغيره من الصحابة ضعيفة لا حجة فيها أبداً. فكان من الواجب على أبي السعود وغيره من المفسرين عرض الروايات الواردة إليهم على ميزان الأمة الذي لا يحيد لسانه قبل نسبة الضعيف من الأقوال إلى سلف هذه الأمة الكريمة. وقال القرطبي: «فأما ما استدلوا به من قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) فإنما هو في الدنيا".
(1) تفسير أبي السعود، ج 2، ص 424.
(2) تفسير البيضاوي، ج 1، ص 315.
(3) لا لم تثبت أي رواية تؤيد ما ذهب إليه مثبتو الرؤية والحمد لله رب العالمين.
(4) تفسير الثعالبي، ج 1، ص 502.
(5) تفسير أبي السعود، ج 2، ص 424.
(6) تفسير القرطبي، ج 19، ص 71. (1/197)
صفحة 198
198
هذه الأقوال التي سطرها البيضاوي والثعالبي وأبو السعود، والقرطبي ترد على من فسر قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بلا تحيط به الأبصار، وتثبت المعنى الصحيح الذي اعتمده النافون للرؤية المفسرون لقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بلا تراه الأبصار.
ولكن بسبب اتباع مثبتي رؤية الله عمها الله للروايات الضعيفة المنسوبة إلى
ابن عباس ما جعلهم يخصصون رؤية الله الله في الآخرة دون الدنيا. وزاد السمرقندي أقوال البيضاوي وغيره إيضاحاً حين قال: «ثم عظم نفسه فقال: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) قال مقاتل: يعني لا يراه الخلق في الدنيا»). وقال أيضاً: «وقال أبو العالية: لا تدركه الأبصار في الدنيا، وتدركه أبصار المؤمنين في الآخرة» (3).
قطعاً لا يقصد أبو العالية بقوله: «وتدركه أبصار المؤمنين في الآخرة» معنى «الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه وحوزه من جميع جهاته» (3)، ولكنه يقصد الرؤية البصرية. ويتضح هذا المعنى بما ورد في تفسير الجلالين: «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ: أي لا تراه، وهذا مخصوص لرؤية المؤمنين له في الآخرة، لقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَهُ إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ) () () () وقال الألوسي: «لكن لا نسلم عمومه في الأحوال والأوقات، أي لانسلم أنها دائمة لجواز أن يكون المراد نفي الرؤية في الدنيا كما يروى
تقييده بذلك عن الحسن وغيره (5).
(1) تفسير السمرقندي، ج 1، ص 505. (2) المرجع السابق، ج 1، ص 505. (3) تفسير الثعالبي، ج 1، ص 503. (4) تفسير الجلالين، ص 141. (5) تفسير الألوسي، ج 4، ص 231. (1/198)
صفحة 199
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
199
ولقد تبين أن جميع الروايات المنسوبة إلى الحسن البصري وغيره ضعيفة)، فتخصيص نفي رؤية الله الله في الدنيا دون الآخرة من التخمينات والتقديرات التي أبطلها قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).
وشارك الإمام الرازي غيره في بيان المعنى اللغوي لإدراك الأبصار حين قال في تفسير سورة النور: «الإدراك البصري لا يحصل إلا للشيء الذي في الجهات، ثم إنه غير متصرف في كل الجهات بل لا يتناول إلا المقابل أو ما هو في حكم المقابل ... » (3).
وقال في تفسير سورة القمر: « ... نقول: هذا مما يؤيد قول ابن عباس فإنه نقل عنه أنه قال: المراد من الطمس الحجب عن الإدراك، فما جعل على بصرهم شيء غير أنهم دخلوا ولم يروا هناك شيئاً فكانوا كالمطموسين ... » (3).
وقال في تفسير سورة الأعراف: ... قال أصحابنا: إنهم يرون الإنس لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكاً، والإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق هذا الإدراك في عيون الإنس» (4).
وقال نووي الجاوي: «والرؤية متأخرة عن النظر، لأنه تقليب الحدقة السليمة جهة المرئي التماساً لرؤيته، والرؤية الإدراك بالباصرة بعد النظر»).
(1) راجع الروايات في ص 170 وما بعدها من هذا البحث.
(2) تفسير الرازي، ج 23، ص 198.
(3) المرجع السابق، ج 29، ص 54.
(4) المرجع السابق، ج 14، ص 45.
(5) مراح لبيد لكشف معاني القرآن المجيد، ج 1، ص 396، ونحو هذا القول عند
(انظر تفسير الألوسي، ج 5، ص 44).
الألوسي (1/199)
صفحة 200
T
20
هذه الأقوال التي جاءت على ألسنة المفسرين فيها الاعتراف الصريح بأن إدراك الأبصار معناه رؤيتها للشيء وليس الإحاطة به.
وأما تحديد نفي رؤية الله الا الله في الدنيا وإثباتها في الآخرة فلم يأت عليه دليل صحيح سوي روايات ضعيفة لم يحفل بها منهج الأمة الإسلامية كما تبين). رابعاً: قراءة في تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَركني)
وكرر المثبتون للرؤية قولهم بأن الله الله يرى في الآخرة دون الدنيا عند
تفسيرهم لقول الله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي). فقد قال الشوكاني: «لَن تَركني) يفيد أنه لا يراه هذا الوقت الذي طلب
رؤيته فيه، أو أنه لا يرى ما دام الرائي حياً في دار الدنيا» (").
وقال نووي الجاوي: «لَن تَركني) أي لن تقدر أن ترانسي في الدنيا يا موسي» (3).
وقال أيضاً: أي تنزيهاً لك عن أن ترى في الدنيا» (4).
وقال القرطبي: «لَن تَركني) أي في الدنيا» (5).
وقال السمر قندي: «لَن تَركني) يعني أنك لن تراني في الدنيا» (6).
(1) انظر الروايات في ص 173 وما بعدها من هذا البحث.
(2) فتح القدير، ج 2، ص 345.
(3) مراح لبيد لكشف معاني القرآن المجيد، ج 1، ص 396.
(4) المرجع السابق، ج 1، ص 396.
(5) تفسير القرطبي، ج 7، ص 177. (6) تفسير السمرقندي، ج 1، ص 567. (1/200)
صفحة 201
الثاني
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
201
وهذا الفهم الذي سطره مثبتو رؤية الله الله هنا قد جاء إليهم من قبل رواية ضعيفة (1) وإلا فإن قوله تعالى: {لَن تَركني) يفيد نفياً مؤبداً لا يحده زمان، وقد اعترف الإمام ابن كثير وابن عطية بهذا المعنى ولكنهما عدلا عنه وأخذا بالروايات الضعيفة التي اعتبراها متواترة.
فقد قال الإمام ابن كثير: «وقد أشكل حرف لن ههنا على كثير من العلماء لأنها موضوعة لنفي التأبيد، فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة، وهذا أضعف الأقوال، لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة كما سنوردها عند قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَهُ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ .... وقيل: إنها لنفي التأبيد في الدنيا جمعاً بين الآية وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة ... » (2).
:
هذه
وقال ابن عطية كما نقل عنه الثعالبي «لَن تنفي الفعل المستقبل، ولو بقينا مع هذا النفي بمجرده، لقضينا أنه لا يراه موسى أبداً، ولا في الآخرة، لكن ورد من جهة أخرى بالحديث المتواتر؛ أن أهل الإيمان يرون الله
القيامة» (3).
يوم
فكل الروايات التي أشار إليها الإمام ابن كثير وابن عطية هنا ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها في مجالات العقيدة أبداً.
والسؤال الذي يُطرح هنا هو: لماذا سأل رسول الله موسى ربه أن يريه النظر إليه؟
(1) جاء عند الإمام الطبري رواية من طريق أبي بكر الهذلي الضعيف (انظر ص 136 من هذا البحث والتي جاء فيها ... وليس لبشر أن يطيق أن ينظر إليّ في الدنيا ... ». (تفسير
الطبري، ج 9، ص 49 - 50).
(2) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 217.
(3) تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان)، ج 2، ص 49. (1/201)
صفحة 202
202
فالنافون للرؤية قد أجمعوا على أن سؤال موسـ هو لأجل ردع قومه عن تكرار طلب رؤية الله؛ فعدم رؤية موسى الله جل وعلا فيه الدلالة البيئة على أن غيره لا يرون الله. وقد بيّن سماحة الشيخ بن حمد الخليلي - حفظه الله ورعاه ـ في كتابه (الحق الدامغ)) هذا
أحمد
المعنى عند تفسيره لقوله تعالى: (رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ).
ومن المقطوع به عند المسلمين كافة أن رسل الله تعالى هم أكمل البشر علماً بصفات الله تعالى، وهم لا أعرف الخلق بما يجوز عليه سبحانه وما لا يجوز عليه جل وعلا فسؤال المستحيل لا يجوز لهم اعتقاده ولا الدعوة إليه أبداً، ولكن اقتضت وسائل الدعوة وطرق أبواب الإقناع استعمال أساليب لأجل ردع المتعنتين الذين لا يصغون لدليل ولا يُسلمون للحجج والبراهين.
فكما أن أبا الأنبياء لقال وهو يحاج قومه عند إثباته لوحدانية الله تعالى: {فَلَمَّا رَعَا الشَّمْسَ بَازِعَةُ قَالَ هَذَا رَبِّي) فكذلك سار على دربه موسى لأجل تنزيه الله عن رؤية الأبصار له حين قال: رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إليك.
وأما المثبتون للرؤية فقد عبّروا عن سبب السؤال بما يأتي:
قال القرطبي: «سأل النظر إليه؛ واشتاق إلى رؤيته لما أسمعه كلامه» (2). وقال الثعالبي: «والمعنى أنه لما كلمه الله ل وخصه بهذه المرتبة طمحت همته إلى رتبة الرؤية، وتشوق إلى ذلك، فسأل ربه الرؤية» (3).
(1) الحق الدامغ، ص 85 - 88
(2) تفسير القرطبي، ج 7، ص 177.
(3) تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان)، ج 2، ص 49. (1/202)
صفحة 203
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
203
وقال النسفي: «فلما کلامه طمع في رؤيته لغلبة شوقه فسأل الرؤية).
سمع
وقال إسماعيل حقي البروسوي: ولما سمع موسي کلام ربه غلب عليه الشوق إلى رؤيته» (2).
وقال ابن عاشور: وسؤال موسى رؤية الله تعالى تطلع إلى زيادة المعرفة بالجلال الإلهي، لأنه لما كانت المواعدة تتضمن الملاقاة. وكانت الملاقاة تعتمد رؤية الذات وسماع الحديث، وحصل لموسى أحد ركني الملاقاة وهو أطمعه ذلك في الركن الثاني وهو المشاهدة» (3).
التكليم،
فالسبب الذي ذكره مثبتو رؤية الله الله كما يظهر من أقوالهم هو الشوق والطمع في الرؤية بعد حصول الكلام. وهذا السبب الذي ذكره المثبتون للرؤية لا دليل عليه سوى التخمين ورواية ضعيفة أخرجها الإمام الطبري في تفسيره.
قال الإمام الطبري:
ما حدثني به موسى بن هارون قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: إن موسى لما كلمه ربه أحب أن ينظر إليه، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تركني) فحف حول الجبل)، وحف حول الملائكة بنار، وحف حول النار بملائكة، وحف حول الملائكة بنار ثم تجلى ربه للجبل»).
(1) تفسير النسفي، ج 2، ص 75.
(2)
روح البيان، ج 3، ص 231.
(3) التحرير والتنوير، ج 8، ص 274.
(4) جاء في هامش الصفحة التي ننقل منها هذه الرواية: «كذا في المخطوطة رقم 100 بدار الكتب. والذي في عرائس المجالس للثعلبي من رواية السدي فحف حول الجبل بالملائكة».
(5) تفسير الطبري، ج 9، 49. (1/203)
صفحة 204
204
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب أسباط بن نصر (1)، وهي ليست مرفوعة ولا حتى موقوفة. فمن أين جاء بها السدي؟!
وبهذا يتبيّن ضعف قول من جعل سبب السؤال هو شوق موسى لرؤية الله.
ولخص ابن عاشور أقوال المثبتين للرؤية بقوله: (ولن) يستعمل لتأبيد النفي ولتأكيد النفي في المستقبل، وهما متقاربان، وإنما يتعلق ذلك كله بهذه الحياة المعبر عنها بالأبد، فنفت (لن) رؤية موسى ربه نفياً لا طمع بعده للسائل في الإلحاح والمراجعة بحيث يعلم أن طلبته متعذرة الحصول فلا دلالة في هذا النفي على استمراره في الدار الآخرة» (2). وبما أن كلمة لن تستعمل لتأبيد النفي ولتأكيد النفي في المستقبل» فما هو الدليل على عدم استمرار هذا النفي في الدار الآخرة؟
جميع
لنا لقد بين منهج الأمة الإسلامية ضعف الروايات التي حددت رؤية الله الله في الآخرة، وبهذا يتبين أن رؤية العباد الله تعالى متعذرة الحصول ولا طمع لسائل فيها بعد قول الله تعالى في كتابه العزيز: (لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ) وقوله جل وعلا لنبيه موسى له: (لَن تَركني).
خامساً: الرواية التي جاء فيها وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا استعان المثبتون في تحديد رؤية الله الله في الآخرة دون الدنيا بما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا»، وبما رُوي أيضاً: إنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت».
(1) انظر الهامش 2 في ص 25 من هذا البحث. (2) التحرير والتنوير، ج 8، ص 275. (1/204)
صفحة 205
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني | روايات رؤيا
205
وقد وردت هذه الكلمات في روايات ذكرت المسيح الدجال ووصفه وأعماله وعناصر دعوته. ولكن عند دراسة أسانيد هذه الروايات ندرك ضعفها
وعدم صلاحيتها للاحتجاج بها في إثبات رؤية الله.
1 ـ قال النسائي: «أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنا بقية بن الوليد قال: ثنا بحير بن معدان عن عمرو بن الأسود أن جنادة بن أبي أمية بن
خالد سعيد، عن حدثهم عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إني حدثتكم عن المسيح الدجال حتى خفت أن لا تعقلوه هو قصير فجج جعد أعور مطموس عين اليسرى ليس بناتئة ولا حجراء فإن التبس عليكم فاعلموا أن ربكم تبارك وتعالى ليس بأعور وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». هذه الرواية المنسوبة إلى عبادة بن الصامت له جاءت عند النسائي (1)، والإمام أحمد (3)، والطبراني (3)
أن
وهي من هذا الطريق ضعيفة وذلك بسبب بقية بن الوليد المدلس تدليس التسوية. قال أحمد محمد شاكر: « ... منها تدليس التسوية، وهو يسقط غير شيخه لضعفه أو صغره، فيصير الحديث ثقة عن ثقة، فيحكم له بالصحة، وفيه تغرير شديد، وممن اشتهر بذلك بقية بن الوليد، ... وهذا التدليس أفحش أنواع التدليس مطلقاً وشرها» (4).
)
وعند النظر في سند هذه الرواية نجد بقية بن الوليد يرويها كالآتي:. حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود ... ».
(1) سنن النسائي الكبرى الرواية 7764، ج 4، ص 419. (2) مسند الإمام أحمد بن حنبل، الرواية: 23144، ص 1687. (3) مسند الشاميين الرواية 1175، ج 2، ص 185. (4) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، هامش ص 46. (1/205)
صفحة 206
206
وبما أن بقية بن الوليد المدلس تدليس التسوية لم يصرح بالسماع في الطبقات لهذا يحكم على هذه الرواية المنسوبة إلى عبادة بن الصامت جميع بالضعف حسب منهج الأمة الذي لا يحابي أحداً.
2 - وأخرج ابن ماجه (1) نحو رواية النسائي بسند آخر من طريق أبي أمامة الباهلي حدثنا علي بن محمد، ثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن رافع أبي رافع عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله فكان أكثر خطبته حديثا حَدَّثناه عن الدجال، وحذرناه فكان من قوله ... ولا ترون ربكم حتى تموتوا ... ». هذه الرواية ضعيفة وذلك لورودها من قبل إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري أبي رافع.
قال ابن حجر: .... قال عمرو بن علي منكر الحديث، في حديثه ضعف، لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عنه بشيء قط. وقال أحمد: ضعيف. وقال في رواية عنه: منكر الحديث وقال ابن معين ضعيف. وقال في رواية الدوري عنه: ليس بشيء. وقال أبو حاتم منكر الحديث ... وقال النسائي متروك الحديث وقال مرة: ضعيف ومرة ليس بشيء، ومرة: ليس بثقة. وقال ابن خراش والدارقطني: متروك ... وقال العجلي: ضعيف الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال علي بن الجنيد: متروك. وذكره يعقوب بن سفيان في باب مَنْ يُرغب في الرواية عنهم. وقال البزار: ليس بثقة ولا حجة وضعفه أيضاً أبو حاتم، والعقيلي ... » (2).
(1) سنن ابن ماجه الرواية 4077، ج 2، ص 1359 - 1363.
(2) تهذيب التهذيب ت: 483، ج 1، ص 266 - 267. (1/206)
صفحة 207
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
207
ـ وجاء نحو هذه الرواية أيضاً عند ابن خزيمة (1) والحاكم (2) قال ابن خزيمة: «حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي، قال: أخبرني يونس ابن يزيد عن عطاء الخرساني، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، يحدث عن عمرو، الحضرمي من أهل حمص عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، وكان أكثر خطبته ذكر
الدجال ... ».
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي. قال ابن حجر: «أكثر عن عمه وروى عن الشافعي ... وعنه مسلم وابن خزيمة ... وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: أدركناه ولم نكتب عنه ... وقال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، ومن كتب عنه من الغرباء لا يمتنعون من الرواية عنه ... وقال ابن عدي ومن ضعفه أنكر عليه أحاديث وكثرة روايته عن عمه ... وقال أبو سعيد بن
(1) كتاب التوحيد الرواية،270، ج 2، ص 459 - 460. 2 مهد ابن خزيمة لهذه الرواية بقوله: «فاسمعوا الآن خبراً ثابتاً صحيحاً من جهة النقل يدل على أن المؤمنين يرون خالقهم - جل ثناؤه بعد الموت، وأنهم لا يرونه قبل الممات، ولو كان معنى قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ على ما تتوهمه الجهمية المعطلة الذين يجهلون لغة العرب، فلا يفرقون بين النظر وبين الإدراك، لكان معنى قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) أي: أبصار أهل الدنيا قبل الممات». (كتاب التوحيد، ج 2، ص 458 - 459). (2) المستدرك على الصحيحين الرواية: 8620، ج 4، ص 4، ص 580. جاءت الرواية بهذا السند: «أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران، ثنا أبي، أنبأ أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي، ثنا عمي أخبرني يونس بن يزيد، عن عطاء الخرساني، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن حديث عمرو الحضرمي من أهل حمص، عن أبي أمامة الباهلي الله قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فكان أكثر خطبته ذكر الدجال ... يا عباد الله فاثبتوا فإنه يبدأ فيقول أنا نبي ولا نبي بعدي، ثم يثني حتى يقول: أنا ربكم وإنكم لم تروا ربكم حتى تموتوا ..... (1/207)
صفحة 208
208
يونس: توفي في شهر ربيع الآخر سنة 264، ولا تقوم بحديثه حجة ... وقال أحمد بن صالح: بلغني أن حرملة يحدث بكتاب الفتن عن
ابن وهب، فقلت له في ذلك وقلت لم يسمعه من ابن وهب أحد، ولم
أنه
يقرأه على أحد، قال: فرجع من عندي على أنه لا يفعل، ثم بلغني به بعد. وقال: فقيل للبوشنجي إن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب
حدث
حدث به عن ابن وهب قال: فهذا كذَّاب إذاً (1).
هذا وقد عده النسائي من الكذابين).
(3)
4 - وجاءت هذه الرواية المنسوبة إلى أبي أمامة الباهلي عند ابن أبي عاصم " من طريق عمرو بن عبد الله الحضرمي
قال ابن حجر عنه في التقريب: «عمرو بن عبد الله الشيباني أبو عبد الجبار ويقال أبو العجماء الحضرمي الحمصي، مقبول من الثالثة)، وقد عرف ابن حجر مرتبة المقبول بقوله: «السادسة من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله وإليه الإشارة بلفظ مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث).
(1) تهذيب التهذيب: ت 75، ج 1، ص 49 - 51.
2،
(2) الضعفاء والمتروكين للنسائي ت: 71 المجموع في الضعفاء والمتروكين ص 62. (3) الآحاد والمثاني، الرواية: 1249، ج 2، ص 446. جاءت هذه الرواية بهذا السند: حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد بن إسحاق الموصلي، نا ضمرة بن ربيعة عن السيباني وهو يحيى بن أبي عمرو، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن أبي أمامة الباهلي به قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فكان أكثر خطبته ما يحدثنا عن الدجال ويحذرناه فكان من قوله يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على الأرض أعظم من فتنة الدجال ... »، وجاء في الرواية: « ... فيقول أنا ربكم ولن تروا ربكم حتى تموتوا ... ».
:
(4) تقريب التهذيب ت 5084، ج 1، ص 739 - 740. (5) المرجع السابق، ج 1، ص 24. (1/208)
صفحة 209
سم الثاني روايات رؤية روايات الله سبحانه وتعالى في الميزان
209
ه ـ وجاءت هذه الرواية من طريق الزهري عند الطبراني، وفي مسند الإمام أحمد، وعند الإمام مسلم والترمذي، وعبد الرزاق.
(1)
فأما رواية الطبراني (1) فهي:
حدثنا أبو زرعة ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني عمر ابن ثابت الأنصاري، أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال للناس وهو يحذرهم فتنة الدجال: (وتعلمون أنه لن منكم ربه حتى يموت، وأنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من
أحد يري
علمه)».
هذه الرواية التي أوردها الطبراني ضعيفة بسبب رواية أبي اليمان عن
شعيب.
أبو اليمان هو الحكم بن نافع البهراني مولاهم
قال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن أبي اليمان فقال: أما حديثه عن صفوان وحريز فصحيح، قال: وهو يقول: أخبرنا شعيب، واستحل ذلك بشيء (2). قال أبو عبد الله: كان أمر شعيب في الحديث عسراً جداً، وكان علي بن عياش سمع منه، وذكر قصَّة لأهل حمص أراها أنهم سألوه أن يأْذَنَ لهم أن يرووا عنه، فقال لهم: لا. ثم كلموه، حضر ذلك أبو اليمان فقال لهم: ارووا عني تلك الأحاديث. فقلت لأبي عبد الله: مناولة؟ قال لو كان مناولة
(1) مسند الشاميين الرواية 3223، ج 4، ص 259.
(2) أنت ترى أن أبا اليمان في هذه الرواية يقول «أخبرنا شعيب .....
قال أحمد محمد شاكر وقد جازف بعضهم فنقل بمثل هذه الوجادة بقوله (حدثنا فلان) أو أخبرنا فلان وأنكر ذلك العلماء، ولم يجزه أحد يعتمد عليه، بل هو من الكذب الصريح، والراوي به يسقط عندنا عن درجة المقبولين وترد روايته «(انظر الباعث الحثيث
شرح اختصار علوم الحديث، هامش ص 97). (1/209)
صفحة 210
210
كان لم يعطهم كتباً ولا شيئاً، إنما سمع هذا فقط، فكان ابن شعيب يقول: إن أبا اليمان جاءني فأخذ كُتُبَ شعيب مني بَعْدُ، وهو يقول: أخبرنا وقال المفضل بن غسان عن يحيى بن معين سألت أبا اليمان عن حديث شعيب
ابن أبي حمزة فقال ليس هو مناولة المناولة لم أخرجها لأحد ... وقال شعيب بن عمرو البردعي عن أبي زرعة الرازي: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثاً واحداً والباقي إجازة ... وقال الآجري، عن أبي داود: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا كلمة»).
وأما رواية مسند الإمام أحمد (2) فقد جاءت بهذا السند:
حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر قال: قال الزهري وأخبرني عمر بن ثابت
الأنصاري ... ».
من المعلوم أن مسند الإمام أحمد هو رواية أبي بكر القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد.
فأبو بكر القطيعي هو أحمد بن جعفر بن بن حمدان بن مالك «صدوق في نفسه مقبول، تغير قليلاً ... قال أبو عمرو بن الصلاح: اختل في آخر عمره، كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه ذكر هذا أبو الحسن ابن الفرات ...
حتى
قال ابن أبي الفوارس لم يكن في الحديث بذاك. له في بعض مسند أحمد أصول فيها نظر. وقال البرقاني: غرقت قطعة من كتبه، فنسخها من
(1) تهذيب التهذيب ت 1539، ج 2، ص 395 - 397.
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل، الرواية: 24072، ص 1760.
نص الرواية كالآتي: ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر قال: قال الزهري وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري، أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ للناس وهو يحذرهم فتنة الدجال: تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت، وأنه مكتوب
بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله». (1/210)
صفحة 211
B
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
211
كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه؛ فغمزوه لأجل ذلك، وإلا فهو
ثقة ... (1).
وأما رواية الإمام مسلم (3)، والترمذي (3)، وعبد الرزاق (4) فليست من أصول
(1) ميزان الاعتدال ت: 320، ج 1، ص 87 - 88 (2) صحيح الإمام مسلم الرواية: 2931، ص 1226. قال ابن شهاب وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري إنه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حذر الناس الدجال: (إنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كره عمله أو يقرؤه كل مؤمن). وقال: (تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه وال حتى يموت).
(3) سنن الترمذي الرواية: 2235، ج 4، ص 508. قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: قام رسول الله في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه ولقد أنذره نوح قومه سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور. قال الزهري: وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومئذ للناس وهو يحذرهم فتنته تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت وإنه مكتوب بين عينيه ك ف ر يقرأه من كره عمله».
(4) مصنف عبد الرزاق الرواية: 20820، ج 11، ص 176. أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: (إني لأنذركموه، وما من نبي إلا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور). قال الزهري وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب النبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ للناس وهو يحذرهم فتنة الدجال: (إنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت وإنه مكتوب بين عينيه، كافر يقرؤه من كره عمله. قال الأستاذ حسن بن علي السقاف قلت: لا ندري لم أبهم الزهري أو عمر بن ثابت الصحابي الذي روى عنه هذه اللفظة وهذه علة والظاهر أنها من مدرجات الزهري، لا سيما
وأن البخاري روى الحديث في مواضع وأعرض عن هذه القطعة الشاذة فلم يذكرها هنالك!! (1/211)
صفحة 212
212
=
منهم:
«قال
كتبهم فقد أوردوها منقطعة الإسناد، حيث قال كل واحد. ابن شهاب وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري»، أو نحوه، من غير ذكر
لباقي السند فهذا الانقطاع في السند يضعف هذا القول المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة القول في تفسير قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) ننقله عن الإمام الجصاص الحنفي، حيث قال:
يقال إن الإدراك أصله اللحوق نحو قولك: أدرك زمان المنصور، وأدرك أبا حنيفة، وأدرك الطعام أي لحق حال النضج، وأدرك الزرع والثمرة، وأدرك الغلام إذا لحق حال الرجال، وإدراك البصر للشيء لحوقه له برؤيته إياه، لأنه لا خلاف بين أهل اللغة أن قول القائل: أدركت ببصري شخصاً معناه رأيته ببصري، ولا يجوز أن يكون الإدراك الإحاطة لأن البيت محيط بما فيه وليس مدركاً له، فقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) معناه: لا تراه الأبصار، وهذا تَمدُّحٌ بنفي رؤية الأبصار كقوله تعالى (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نوم، وما تمدح الله بنفيه عن نفسه فإن إثبات ضده ذم ونقص، فغير جائز إثبات نقيضه بحال، كما لو بطل استحقاق الصفة بـ وَلَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نوم) لم يبطل إلا إلى صفة نقص، فلما تمدح بنفي رؤية البصر عنه لم يجز إثبات ضده ونقيضه بحال، إذ كان فيه إثبات صفة نقص. ولا يجوز أن يكون مخصوصاً بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) لأن النظر محتمل لمعان منه انتظار الثواب كما روي عن جماعة من السلف، فلما كان ذلك محتملاً للتأويل لم يَجُز الاعتراض عليه بما لا مساغ للتأويل فيه. والأخبار
فالراجح الذي لا محيد عنه عندي أنها من مدرجات الزهري في الحديث فإنه كان دراجاً يدخل في الحديث كلاماً آخر كما بينت ذلك في أواخر الجزء الثالث من (التناقضات)!! وربما أخذها من حديث أبي أمامة!». (مسألة الرؤية، ص 32). (1/212)
صفحة 213
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
213
المروية في الرؤية إنما المراد بها العلم لو صحت (1)، وهو علم الضرورة الذي لا تشوبه شبهة ولا تعرض فيه الشكوك؛ لأن الرؤية بمعنى العلم مشهورة في اللغة (2).
ومما سبق بيانه ندرك أن جميع الروايات التي استعان بها مثبتو رؤية الله الله في إثبات معتقدهم عند تفسيرهم لآيات الله تعالى ضعيفة لا حجة
فيها.
والحمد لله رب العالمين.
(1) لم تصح أي رواية في إثبات رؤية العباد الله تعالى في الدنيا والآخرة. (2) أحكام القرآن، ج 3، ص 8 - 9. (1/213)
صفحة 214
214
رواية الصورة التي جاء فيها:
(قال أناس يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟)
قال الإمام البخاري:
K
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عنِ الزُّهري أخبرني سعيد وعطاء بن يزيد أن أبا هريرة أخبرهما عن النبي. وحدثني محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة قال: «قال أناس يا رسول الله هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ فقال هل تُضارُّونَ في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: هل تضارُّونَ في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله قال فإنكم ترونَهُ يومَ القيامة كذلك يجمع الله الناسَ فيقول: من كان يَعبُدُ شيئاً فليتبعه. فيتبَعُ مَن كان يعبد الشمس، ويتبعُ من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهمُ الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذُ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا ربُّنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، ويُضرَبُ جسرُ، جهنم، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: فأكون أول من يُجيز، ودعاء الرسل يومئذ: اللهمَّ سلّم سلّم، و به كلاليب مثل شوكِ السَّعدان، أما رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنها مثل شوكِ السعدان، غير أنها لا يعلمُ قدرَ عِظَمِها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم: منهم الموبق بعمله، ومنهم المُخرِّدَل ثم ينجو. حتى إذا فرَغَ اللَّهُ القضاء من بين عباده، وأَرادَ أن يُخرج من النار من أراد أن يُخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يُخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرَّمَ الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيُخرجونهم قد (1/214)
صفحة 215
سم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
215
امتحِشوا، فيصب عليهم ماءً يقال له ماء الحياة، فينبتون نبات الحبَّة في حَمِيل السيل، ويبقى رجلٌ مُقبل بوجهه على النار فيقول: يا رب قد قشبني ريخها وأحرقني ذكاءها فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو الله فيقول: لعلك إن أعطيتُكَ أن تسألني غيره فيقول: لا وعزتك، لا أسألك غيره، فيصرفُ وجهَهُ عن النار ثم يقول بعد ذلك يا رب قربني إلى باب الجنة، فيقول: أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك يا ابن آدمَ ما أَعْدَرَك. فلا
يزال يدعو، فيقول: لعلي إن أعطيتك ذلك تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك، الله لا أسألُكَ غيرَه، فيُعطي من عهودٍ ومواثيق أن لا يسأله غيره، فيقربه إلى باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: ربّ أدخلني الجنة. ثم يقول أو ليسَ قد زعمت أن لا تسألني غيره. ويلك يا ابنَ آدم ما أغدَرك. فيقول: يا ربِّ لا تجعَلْني أشقى خَلْقك. فلا يزال يدعو حتى يضحك، فإذا ضحك منه أذنَ له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل: تمن من كذا فيتمنى ثم يقال له تمن من كذا فيتمنى حتى تنقطع به الأماني، فيقولُ له: هذا لكَ ومثله معه. قال أبو هريرةَ: وذلك الرجلُ آخرُ أهل الجنَّة دخولاً».
•
أخرج هذه الرواية ونحوها الإمام البخاري)، والإمام مسلم)، وأبو داود (3)، والدارمي (4)، والإمام أحمد (5)، وابن حبان)، والحاكم)، (ه)،
(4)
(1) صحيح البخاري الرواية 6573، ص 1166 - 1167 والرواية: 7437، ص 1311 - 1312. (2) صحيح مسلم، الرواية: 182، ص 129 والرواية: 183، ص 131 والرواية: 2968، ص 1241. (3) سنن أبي داود الرواية: 4730، ج 5، ص 98.
(4) سنن الدارمي الرواية: 2804، ص 631. (5) مسند الإمام أحمد، الرواية: 7703، ص 578 والرواية: 7914، ص 591 - 592 والرواية: 10919، ص 770 والرواية 11137، ص 786.
(6) صحيح ابن حبان الرواية 4642، ج 10، ص 499. ص 499 - 500 والرواية: 7429، ج 16، ص 450 - 452 والرواية: 7445، ج 16، ص 478 - 480.
(7) المستدرك على الصحيحين، الرواية: 8736، ج 4، ص 626 - 627. (1/215)
صفحة 216
216
والنسائي (1)، وأبو يعلى (2)، والطيالسي (3)، والترمذي)، وابن ماجه (5)، وابن خزيمة (6) وغيرهم.
إن من قواعد علم الحديث أن صحة السند ليس وحده المرجح لإعلان ثبوت المتن وقوة الحديث، إذ لا بد من موافقة المتن لروح الإسلام وعدم مخالفته للثابت الأدلة سواء كانت تلك الأدلة من القرآن الكريم أو السُّنَّة من الصحيحة على صاحبها أزكى الصلاة وأتم التسليم.
قال القسطلاني: ففيه أنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن كما هو معروف عند أهل هذا الشأن، فقد يصح الإسناد ويكون في المتن شذوذ، أو علة تقدح في صحته» (7).
وبين هذه القاعدة العلامة ابن تيمية والإمام ابن كثير والأستاذ محمد رشيد رضا، فقد قال العلامة ابن تيمية: «كم من حديث صحيح الاتصال ثم يقع في أثنائه الزيادة والنقصان، فرب زيادة لفظة تحيل المعنى ونقص أخرى كذلك، ومن مارس هذا الفن لم يكن يخفى عليه مواقع ذلك، ولتصحيح الحديث وتضعيفه أبواب تدخل، وطرق تسلك، ومسالك تطرق). وقال الإمام ابن كثير والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم
(1) سنن النسائي الرواية: 11637، ج 6، ص 504 والرواية: 7763، ج 4، ص 419. (2) مسند أبي يعلى الرواية: 6360، ج 11، ص 241 - 243 والرواية: 6689، ج 12، ص 45 - 46 والرواية: 1006، ج 2، ص 286 - 287.
(3) مسند الطيالسي الرواية: 2383، ج 10، ص 314.
(4) سنن الترمذي، الرواية 2554، ج 4، ص 688. (5) سنن ابن ماجه الرواية،179، ج 1، ص 63 - 64.
(6) كتاب التوحيد، الرواية: 241 و 242، ج 2، ص 13 4 - 415. (7) أبجد العلوم الخاتمة في بيان تطبيق الآراء، ص 230. (8) علم الحديث لابن تيمية، ص 39. (1/216)
صفحة 217
=
217
القسم الثاني روايات
رؤية الله
سبحانه وتعالى في الميزان
منه الحكم بذلك على المتن إذ قد يكون شاذاً أو معللاً).
وقال الأستاذ محمد رشيد رضا ومن الأصول المتفق عليها أنه ما كل ما صح سنده يكون متنه صحيحاً، وما كل ما لم يصح سنده يكون متنه غير صحيح، وإنما يعول على صحة السند إذا لم يعارض المتن ما هو قطعي في الواقع أو في النصوص، وإن القرآن مقدم على الأحاديث عند التعارض وعدم إمكان الجمع ... ».
(2)
العدل
وقد مر بك في القسم الأول (3) أقوال الإمام ابن كثير والتي رد فيها روايات جاءت من طرق ثقات وذلك لمخالفتها للواقع ولمصادمتها عقيدة الإسلام. فالمنهج الذي ذُكر هنا وتلك التطبيقات التي طبقها الإمام ابن كثير ترد على ابن خزيمة، حين قال: « ... إذ إذ سننه إذا ثبتت بنقل العدل عن موصولاً إليه لا تكون أبداً إلا موافقة لكتاب الله، حاشا الله أن يكون شيء منها أبداً مخالفاً لكتاب الله أو لشيء منه، فمن ادعى من الجهلة: أن شيئاً من سنن النبي إذا ثبتت من جهة النقل مخالف لشيء من كتاب الله، فأنا الضامن بتثبيت صحة مذهبنا على ما أبوح به منذ أكثر من أربعين سنة» (4).
(0)
وليس هنا محل للإطالة في الرد على ابن خزيمة، ولكن ذكر موقف أم المؤمنين من رواية عمر وابنه ا ا ا () فيه الكفاية للتدليل على أن نقل الثقات الثقات لا يلزم به ثبوت المتن في كل الأحوال.
عن
(1) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص 37. (2) تفسير المنار، ج 10، ص 580.
(3) انظر ص 20 وما بعدها من هذا البحث. 20
(4) كتاب التوحيد، ج 1، ص 110.
(0) قال الإمام البخاري في صحيحة (صحيح البخاري، الرواية: 1287 و 1288، ص 233):
. فلما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي، يقول: وا أخاه، واصاحباه، فقال عمران: (1/217)
صفحة 218
218
6 (0)
احتج برواية الصورة التي لا دليل فيها على رؤية الله الله في الجنة ابن القيم)، والشوكاني (2)، والسيوطي (3)، وابن عاشور (4)، وابن كثير (ه)، والثعالبي (6)، وابن أبي العز)، وغيرهم.
على أعتاب هذه الرواية ظهرت أفكار حاربتها العقيدة الإسلامية وتهدمت في عقول الآخذين بهذه الرواية أسس التقديس وأركان العقيدة. وقبل أن نواصل الحديث عن هذه الرواية أضع بين يديك أخي القارئ الكريم هذه العبارات كي تعرف أثر هذه الرواية وغيرها على العقول التي لم تتقيد بعقيدة التقديس والتنزيه الله الله عند قراءتها لروايات رؤية الله الله:
=
:
،
الله عمر،
يا صهيب أتبكي علي، وقد قال رسول الله: إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه). قال ابن عباس را عالم فلما مات عمر الا ذكرتُ ذلك لعائشة، فقالت: رحم والله ما حدث رسول الله: إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت: حسبكم القرآن {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.
وجاء في صحيح الإمام مسلم صحيح مسلم الرواية: (929، ص 396): « ... فقمت فدخلت على عائشة فحدثتها بما قال ابن عمر فقالت لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قط: (إن الميت يعذب ببكاء أحد ولكنه قال: (إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذاباً. وإن الله لهو هو أضحك وابْكَى}. {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). قال أيوب: قال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين. ولكن السمع يخطئ.
(1) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج 13، ص 52 - 53.
(2) فتح القدير، ج 5، ص 451.
(3) الدر المنثور، ج 6، ص 470.
(4) التحرير والتنوير، ج 29، ص 327. (5) تفسير ابن كثير، ج 7، ص 170 – 171. (6) تفسير الثعالبي، ج 1، ص 502.
(7) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 292. (1/218)
صفحة 219
القسم الثاني | روايات را
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
219
قال عثمان بن محمد الدمياطي البكري
ومنهم من يراه كل يوم بكرة وعشياً وهم الخواص، ومنهم من لا يزال مستمراً في الشهود، حتى قال أبو يزيد البسطامي: إن الله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها» (1).
يقول الله تعالى وقوله الحق إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ هَمْ جَنَّتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَلِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حَوَلا).
ولكن أبو زيد البسطامي يقول إن خواص عباد الله يستغيثون من الجنة ونعيمها تماماً كما يفعل أهل النار في النار!!!!. عفوك ربي فلا تؤاخذنا بما يقوله المبطلون.
ذكر القرطبي ما نسب إلى الإمام الشافعي:
«لما حجب قوماً بالسخط، دل على أن قوماً يرونه بالرضى. ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا» (2).
ونحن نستبعد أن تكون هذه الكلمات المخالفة للعقيدة الإسلامية قد صدرت عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي ولكن العجب كل العجب من الذين تناقلوها كيف ساغ لهم اعتمادها في سياق ذكر أدلتهم الضعيفة التي اعتمدوا عليها في إثبات معتقدهم؟ كان من الواجب على مثبتي رؤية الله الا الله تبرئة الإمام الشافعي من هذه الأقوال الباطلة لأن رؤية الله الله المزعومة لم تثبت أبداً، ولأن الله تعالى يعبد لذاته واستجابة
(1) حاشية إعانة الطالبين، ج 1، ص 34.
(2) تفسير القرطبي، ج 19، ص 171. (1/219)
صفحة 220
220
لأمره وأمر رسوله الكريم القائل: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (1).
فربط الخضوع الله تعالى والاستسلام لأمره بفكرة لا أساس لها ولا أصل مسلك اليهود مع رسول الله إليهم حينما قالوا له: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى هو اللهَ جَهْرَةً،، لهذا وجب تبرئة أئمة الإسلام من أن تنسب إليهم أفكار اليهود.
نقل ابن حجر:
(فإذا رأينا ربنا عرفناه قال ابن بطال عن المهلب: إن الله يبعث لهم ملكا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء، فإذا قال لهم أنا ربكم ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق»).
إن احتمال ادعاء الملك للربوبية وارد عند المهلب!!!!، والنقل الآتي يوضح الاحتمالات عند أحد الشراح.
ونقل بدر الدين العيني:
وقال الكرماني: فإن قلت الملك معصوم فكيف يقول: أنا ربكم، وهو كذب؟ قلت: لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة». إن ادعاء الربوبية من قبل المَلَك من صغائر الذنوب عند الكرماني!!!!،
إذاً لا كبيرة في الإسلام إذا كان الشرك الصريح من صغائر الذنوب!!!!. والملائكة الأطهار الذين اصطفاهم الله عليها الله لعبادته وتنفيذ أوامره ليسوا بمعصومين ويمكنهم الكذب وادعاء الربوبية عند الكرماني!!
!!!!
(1) هذا جزء من حديث أخرجه الإمام البخاري (صحيح البخاري، الرواية: 50، ص 34) والإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: 10، ص 66 - 67) وغيرهما.
(2) فتح الباري، ج 15، ص 389 - 390.
(3) عمدة القاري، ج 25 ص 189. (1/220)
صفحة 221
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
القسم الثاني | روايات
221
وعقب بدر الدين العيني على هذا القول الذي نقله عن الكرماني بقوله: «قلت: فحينئذ فرعون لم يصدر منه إلا صغيرة في قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) ولو نزه شرحه عن مثل هذا لكان أحسن» (1).
وأيضاً: كيف يعتبر قول الملك معصية وهو مأمور من قبل الله الله عن ذلك وقد فعل استجابة لأمر الله؟!
من
قال السيوطي:
قال القاضي ... ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها سمات الحدوث الظاهرة على الملك المخلوق. قال أو يكون معناه: يأتيهم بصورة، ويظهر لهم في صورة ملائكته ومخلوقاته التي لا تشبه صفات الإله ليختبرهم، وهذا آخر امتحان للمؤمنين» (3).
الله
وهكذا يحل الله لا الله والعياذ بالله - في صور ملائكته ومخلوقاته لأجل امتحان الناس في الموقف يوم القيامة!!!!.
إن هذه الأقوال التي نقلناها هنا عن بعض مثبتي رؤية الله الله المزعومة تصادم عقيدة التقديس والتنزيه التي جاء بها القرآن الكريم وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالعقيدة الإسلامية ترد هذه الأفكار وتجنب أذهان المسلمين الانغماس في أوحال التشبيه وتسلمهم من التقول على الله بغير سلطان. فالإصرار على تمرير فكرة رؤية الله له الا الله التي لا أصل لها في مصادر العقيدة عند المسلمين أفرز هذه الأقوال المنكرة وأملى عقيدة التشبيه والتجسيم.
(1) المرجع السابق، ج 25، ص 189.
(2) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج 1، ص 229 - 230. (1/221)
صفحة 222
222
أولاً: أقوال الشراح حول هذه الرواية
تتحدث هذه الرواية عن أفكار لا علاقة لها بالعقيدة الإسلامية ومشاهد لا تربطها بعقيدة التنزيه، رابطة، وهي من جميع طرقها ليس فيها ذكر لرؤية المؤمنين لربهم في الجنة، وكل مشاهدها في الموقف قبل دخول الجنان. والمفاهيم التي تتحدث عنها هذه الرواية لم يتقبلها معظم المثبتين للرؤية بل قاموا بتأويلاتها وصرف معانيها بعيداً عن ظاهر مدلولاتها كما سيتبين بعد قليل إن شاء الله تعالى. وبهذا فهي ليست بحجة لمن أثبت رؤية العباد الله تعالى في الجنة.
وبعد تلك الوقفات مع تلك الأقوال التي جاء الإسلام لمحاربتها، ننقل أقوال القائلين برؤية الله الا الله عند شرحهم لهذه الرواية وغيرها ليتبين لنا مدى اضطرابهم في فهم وعرض عقيدتهم في هذه المسألة.
عليها
فقد تعددت على ألسنتهم الأقوال المتناقضة وكثرت في كتاباتهم الاحتمالات المتباينة عند تأويلاتهم وذكرهم لمكان وزمان رؤية الله الله وعند شرحهم لهيئة المرئي، ووصفهم للرائي. وهذا التعدد في الآراء يدل دلالة واضحة على أن الرأي البشري كان له دوره في توجيه معاني هذه الرواية وغيرها من غير هدى من آية محكمة أو سُنَّة مقطوع
بثبوتها.
1 - التأويلات
6
من التأويلات التي سنذكرها هنا يتبين أن شراح هذه الرواية ـ وهم من معتقدي رؤية الله الله لا يرون في هذه الرواية دليلاً على رؤية الله الله أبداً. فقد جاءت شروحهم لترشد الذهن والفكر إلى المعاني التي تتفق مع عقيدة الإسلام وتتأسس على قواعد لغة العرب. (1/222)
صفحة 223
•
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
223
قال الإمام النووي: «فيكشف عن ساق) ... فسر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث (الساق هنا بالشدة، أي يكشف عن شدة وأمر مهول وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر).
وقال ابن أبي الدنيا القرشي الأموي: «قوله: (فيقولون الساق) فسر بالشدة، أي: يكشف عن شدة ذلك اليوم، وعن الأمر المهول فيه، وهو
مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال: قامت الحرب على ساق» (2).
وقال الإمام النووي: «أما قوله صلى الله عليه وسلم: (فيتبعونه) فمعناه يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة، أو يتبعون ملائكته الذين يذهبون بهم إلى الجنة» (3). وقال ابن أبي الدنيا القرشي الأموي: قوله: (حتى يضحك الله منه) أي:
يرضى عنه (4)
سُنَّة
- الاحتمالات التي لا أصل لها من كتاب ولا من عبارات الشراح الآتية خير دليل على أن الظنون والاحتمالات الداعية لهم إلى اعتقاد رؤية الله الله من هذه الرواية.
هي
وقال بدر الدين العيني: «(فيأتيهم الله (عج) وفي رواية أخرى: (فيأتيهم في غير الصورة التي يعرفون فيقولون: نعوذ بالله منك).
والإتيان هنا إنما هو كشف الحجب التي بين أبصارنا وبين رؤية الله، لأن الحركة والانتقال لا تجوز على الله تعالى، لأنها صفات
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 26.
(2) حاشية السندي على البخاري، ج 4، ص 285. (3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج م 2، ج 3، ص 22، وانظر نحو هذا القول في الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج 1، ص 230.
(4) حاشية السندي على البخاري، ج 4، ص 284. (1/223)
صفحة 224
T
224
الأجسام المتناهية، والله تعالى لا يوصف بشيء من ذلك، فلم يكن معنى الإتيان إلا ظهوره ولا إلى أبصار لم تكن تراه ولا تدركه، والعادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلّا بالإتيان فعبر به عن الرؤية مجازاً، لأن الإتيان مستلزم للظهور على المأتي إليه» (1).
وقال القاضي عياض: وقيل المراد بالساق هنا نور عظيم ... وقيل قد يكون الساق علامة بينه وبين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة ... وقيل قد يكون (ساق) مخلوقاً جعله الله تعالى علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة. وقيل معناه كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم، وما كان غلب على قلوبهم من الأهوال (2).
وقال بدر الدين العيني: «فلما تميزوا عنهم ارتفع الحجاب، فقالوا عندما رأوه أنت ربنا، وإنما عرفوا أنه ربهم حتى قالوا أنت ربنا، إما بخلق الله تعالى فيهم علما به، وإما بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم في الدنيا، وإما بأن جميع العلوم يوم القيامة تصير ضرورية.
قوله: (فيأتيهم الله وعل، فيقول: أنا ربكم)، إنما كرر هذا اللفظ لأن الأول: ظهور غير واضح لبقاء بعض الحجب مثلاً، والثاني: ظهور واضح في الغاية ... » (3).
وقال ابن حجر: « ... وأما نسبة الإتيان إلى الله تعالى فقيل هو عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكن رؤيته إلا بالمجيء إليه فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازا، وقيل الإتيان فعل من أفعال
(1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 6، ص 120. (2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 26. (3) عمدة القاري، ج 6، ص 120 - 121. (1/224)
صفحة 225
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
225
الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه الله عن سمات الحدوث. وقيل: فيه حذف تقديره يأتيهم بعض ملائكة الله، ورجحه عياض قال: ولعل هذا الملك جاءهم في صورة أنكروها لما رأوا فيها من سمة الحدوث الظاهرة على الملك لأنه مخلوق، قال: ويحتمل وجهاً رابعاً وهو أن المعنى يأتيهم الله بصورة - أي بصفة - تظهر لهم من الصور المخلوقة التي لا تشبه صفة الإله ليختبرهم بذلك ... )).
الملائكة
ونقل ابن حجر: «قال: وأما قوله: (هل بينكم وبينه علامة تعرفونها، فيقولون الساق) فهذا يحتمل أن الله عرَّفهم على ألسنة الرسل من أو الأنبياء أن الله جعل لهم علامة تجليه الساق، وذلك أنه يمتحنهم بإرسال من يقول لهم أنا ربكم» (3).
3 - بأي شيء تتم رؤية الله له عند المثبتين؟
المثبتون للرؤية في صراع حول تحديد آلة رؤية الله؛ فمنهم من يقول تتم بالقلب والقالب ومنهم من يقول بالأبصار ومنهم من يقول بحاسة
سادسة:
• بالقلب والقالب
قال البروسوي مبيناً صلة صفاء القلب برؤية الله الله: «فلا يرونه لأنهم بأكسابهم القبيحة صارت مرآة قلوبهم ذات صدأ، وسرت ظلمة الصدأ منها إلى قوالبهم، فلم يبق محل لنور التجلي، بخلاف المؤمنين فإنهم يرونه تعالى لأنهم بأكسابهم الحسنة صارت مرآئي قلوبهم مصقولة صافية، وسرى الصقالة والصفوة منها إلى قوالبهم، فصاروا مستعدين لانعكاس نور
نور
(1) فتح الباري، ج 13، ص 278. (2) المرجع السابق، ج 15، ص 390. (1/225)
صفحة 226
226
التجلي في قلوبهم وقوالبهم، وصاروا وجوهاً من جميع الجهات كوجود
الوجه الباقي بل أبصاراً بالكلية).
ومنهم من يقول بالأبصار:
«فإذا كان يوم القيامة ركبت الأبصار والجوارح للبقاء، فاحتملت النظر إلى وجهه وإلى سبحاته، ونور وجهه من غير أن يحرق أحد» (2).
ومنهم من يقول بحاسة سادسة:
قال الرازي: «الوجه الرابع: سلمنا أن الأبصار البتة لا تدرك الله تعالى فلم لا يجوز حصول إدراك الله تعالى بحاسة سادسة مغايرة لهذه الحواس كما كان ضرار بن عمرو يقول به؟» (3).
وقال ابن حزم: « ... وإنما قلنا إنه تعالى يرى في الآخرة بقوة غير هذه القوة الموضوعة في العين الآن، لكن بقوة موهوبة من الله تعالى، وقد سماها بعض القائلين بهذا القول الحاسة السادسة» (4).
4 - من الذي يُرى؟
والذين أثبتوا رؤية الله الله في الموقف تضاربت أفكارهم حول المرئي؛ فمنهم من قال برؤية
برؤية ملك، ومنهم من صرح برؤية صورة لبعض مخلوقات
الله تعالى ومنهم من قال برؤية الله ولكن رؤية تختلف عن رؤية الذات
والعياذ بالله.
(1)
روح البيان، ج 10، ص 368.
(2) كتاب التوحيد هامش 3، ج 1، ص 46.
(3) تفسير الرازي، ج 13، ص 105. ونحو هذا القول عند الألوسي (تفسير الألوسي، ج 4،
ص 233).
(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 3، ص 2. (1/226)
صفحة 227
القسم الثاني | روايات
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
صورة
227
قال ابن حجر: فيأتيهم الله في صورة) ... قال ابن بطال تمسك به المجسمة فأثبتوا الله صورة ولا حجة لهم فيه لاحتمال أن يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلاً على معرفته» (1).
ونقل ابن حجر أيضاً:
)
ثم يتبدى لنا الله في صورة غير صورته التي
رأيناه فيها أول مرة» (2).
ملك
قال ابن بطال عن المهلب إن الله يبعث لهم ملكا ليختبرهم في اعتقاد
صفات ربهم (3).
•
ذات الله الله
حسب تصور بعضهم تنطبع على ذات الله آثار الرضى والغضب، والعياذ بالله: نقل البروسوي: «قال شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري رحم الله لمحجوبون عن رؤية الرضى فإن الشقي يراه غضبان حين يتجلى في المحشر قبل دخول الناس الجنة» (4)
له صورتان صورة الرضى وصورة الغضب في وقت واحد!!!!. أين ذهبت العقول المقدسة؟
رؤية عامة ولكن ليست حقيقية للذات المقدسة
قال الدكتور آل حمد: «ثم إنه تعالى يرى يوم القيامة رؤية عامة بأعين
(1) فتح الباري، ج 15، ص 389.
(2) المرجع السابق، ج 13، ص 277. (3) المرجع السابق، ج 15، ص 389 - 390.
(4)
روح البيان، ج 10، ص 369. (1/227)
صفحة 228
228
الرؤوس يراه أهل الموقف وليست رؤية حقيقية للذات المقدسة التي رؤيتها أعلى نعيم أهل الجنة فلا يقال إن غير المؤمنين يرى ذات الباري تعالى وتقدس.
إذ الرؤية الحقيقية التي فيها النعيم خاصة بالمؤمنين بعد دخولهم الجنة». وقال الدكتور آل حمد في موضع آخر: «وما ورد في حديث أبي سعيد الخدري من ذكر للرؤية العامة ليست رؤية حقيقية، حيث إنه رآه من يعبده بعد ذلك في صورة غيرها، ثم هذه الصورة الأخيرة، هل هي الحقيقية التي يراه عليها أهل الجنة أو غيرها، الصحيح أنها غيرها، إذ إن الرؤية الكاملة المعبر عنها بالمزيد في آية سورة (ق) وهو (مَزيدٌ) على نعيم الجنة، وهم لم يدخلوا الجنة حال الرؤية المذكورة حتى يحصل لهم المزيد يتبين هذا الأحاديث (2) التي ذكر فيها المزيد (3).
هي
من
وقال الألوسي: «وكأني بك بعد الإحاطة وتدقيق النظر تميل إلى أنه يرى لكن لا من حيث ذاته سبحانه البحت ولا من حيث كل تجل حتى تجليه بنوره الشعشعاني الذي لا يطاق» (4).
ونقل ابن حجر: «وقال الخطابي: هذه الرؤية غير التي تقع في الجنة إكراماً لهم، فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الإكرام كما فسرت فيه الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ).
(1) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 240.
(2) الأحاديث التي فسرت قوله تعالى: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) بالرؤية ضعيفة كما بينا في ص 124
وما بعدها من هذا البحث.
(3) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 188.
(4) تفسير الألوسي، ج 15، ص 161.
(0)
جميع
الروايات التي فسرت قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ) بالرؤية ضعيفة كما تبين ذلك في
ص 107 وما بعدها من هذا البحث.
(6) فتح الباري، ج 13، ص 279. (1/228)
صفحة 229
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
229
رؤية للصورة التي تعرف بالصفة
وأما قوله: فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فالمراد التي يعلمونها ويعرفونه بها، وإنما عرفوه بصفته وإن لم تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه، لأنهم يرونه لا يشبه شيئاً من مخلوقاته، فيعلمون أنه ربهم).
تحول الذات من صورة إلى صورة
قال النووي: قوله: (يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته) ... ومعناه، وقد أزال المانع لهم من رؤيته وتجلى لهم (3).
الذات العلية تطلع وتتوارى ـ والعياذ بالله
قال ابن خزيمة ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس، فيقولون: نعوذ بالله منك. الله ربنا وهذا مكاننا
حتى نرى ربنا
وهو يأمرهم ويثبتهم، ثم يتوارى ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس فيقولون: نعوذ بالله منك الله ربنا. هذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم (3).
ه - الأسباب التي تمنع من رؤية الله الله في الدنيا
الأسباب التي تمتنع عندها رؤية الله الله والأحوال التي تمنع المؤمن من رؤية ربه لم تتفق عليها كلمة المثبتين، فقد جاءت أقوالهم لتعبر عن
هشاشة احتمالاتهم وظنونهم.
(1) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج 1، ص 230. (2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 27. (3) كتاب التوحيد، ج 2، ص 427 - 428. (1/229)
صفحة 230
230
النفاة
قال القرطبي - كما نقله ابن حجر ـ في رده على النافين للرؤية: «اشترط في الرؤية شروطا عقلية كالبنية المخصوصة والمقابلة واتصال الأشعة وزوال الموانع كالبعد والحجب في خبط لهم وتحكم، وأهل السُّنَّة لا يشترطون شيئاً من ذلك سوى وجود المرئي» (1).
وقال ابن حجر وما ذكروه من الفرق بين الدنيا والآخرة أن أبصار أهل الدنيا فانية وأبصارهم في الآخرة باقية جيد» (2).
هذا القول ليس له دليل يذكر بل هو من التخمينات التي لا أصل لها. ونقل البروسوي عن بعضهم السبب في عدم رؤية الله في الدنيا: ونحن أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) هو الذي منع الخلق عن الإدراك للحق كما أن الهواء لما كان مباشر حاسة البصر لم يدركه البصر ... » (3).
فقرب الذات الإلهية الشديد من حاسة البصر عند الإنسان هو مانع رؤية الله الله في الدنيا!!!. يا رب عفوك ومغفرتك.
-
6 ـ من الذي يرى؟
أحمد ناصر آل حمد بالخلاف بين القائلين بوقوع رؤية
الدكتور أحمد صرح
الله الله في القيامة، لمن يكون هذا الوقوع وهل هو خاص بالمؤمنين أو عام
لهم ولغيرهم ... » (4).
وقد أجاب بنفسه على هذا السؤال الذي طرحه هنا، حيث قال: « ... فقد
(1) فتح الباري، ج 15، ص 388. (2) المرجع السابق، ج 15، ص 387.
(3)
روح البيان، ج 10، ص 252 - 253.
(4) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 186. (1/230)
صفحة 231
لقسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
| دواء
231
دلت الأحاديث الصحيحة الصريحة (1) على أن المنافقين يرونه تعالى في عرصات القيامة بل والكفار أيضاً كما في الصحيحين من حديث التجلي يوم القيامة» (2)، وقد تابع الدكتور آل حمد في هذا القول ابن خزيمة الذي قال: ينظر إليه جميع المؤمنين يوم القيامة برهم وفاجرهم وإن رغمت أنوف الجهمية المعطلة المنكرة، لصفات خالقنا - جل ذكره» (3)، والذي قال في موضع آخر: «إن أمة
جميع
النبي صلى الله عليه وسلم برهم وفاجرهم، مؤمنهم ومنافقهم
وبعض أهل الكتاب يرون الله عل يوم القيامة» (4).
وهذا القول الذي ذهب إليه الدكتور آل حمد وابن خزيمة قد خالفهما فيه الإمام النووي ولم يعتد به، ووصفه بالبطلان حين قال: «ثم اعلم أن هذا الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله تعالى مع المؤمنين، وقد ذهب إلى ذلك طائفة ... وهذا الذي قالوه باطل بل لا يراه المنافقون بإجماع من يعتد به من علماء المسلمين» ().
وصرح ببطلان قول الدكتور آل حمد وابن خزيمة بدر الدين العيني:
(1) لم يلبث الدكتور أحمد آل حمد طويلا حتى أتى على هذا القول من أساسه حين قال: وحيث لم ترد أدلة صريحة تدل على رؤية غير المؤمنين الله تبارك وتعالى إلا عموم آيات اللقاء وأحاديثه فتبقى محتمله ... » (رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 188).
فهل من معتبر؟
(2) المرجع السابق، ص 102.
(3) كتاب التوحيد، ج 2، ص 406.
.
ثم يتمثل الله
(4) المرجع السابق، ج 2، ص 420، ومما قاله ابن خزيمة في هذا الشأن: للخلق فيلقى اليهود فيقول: من تعبدون؟». (المرجع السابق، ج 2، ص 429). وقوله أيضاً: «ألا ترى أن النبي قد أعلم أن منافقي هذه الأمة يرون الله حين يأتيهم في صلى الله عليه وسلم صورته التي يعرفون ... وفيه ما يدل على أن المنافقين يرونه للاختبار والامتحان، فيريدون السجود فلا يقدرون عليه». (المرجع السابق، ج 2، ص 430).
(5) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، م 2، ج 3، ص 27. (1/231)
صفحة 232
232
وقيل: يراه منافقو هذه الأمة، وهذا ضعيف، والصحيح أن المنافقين كالكفار باتفاق العلماء ... » (1).
السالمية
وذهب ابن حجر إلى أن القائلين برؤية المنافقين الله تعالى هم الفرقة الكلامية المعروفة - وأن رؤية الله الله الله التي اشترك فيها المؤمنون
والمنافقون هي رؤية صورة ملك، ويتضح هذا من قوله: «واستدل به بعض السالمية ونحوهم على أن المنافقين وبعض أهل الكتاب يرون الله المؤمنين، وهو غلط لأن في سياق حديث أبي سعيد أن المؤمنين يرونه الله
مع
ذلك
بعد رفع رؤوسهم من السجود وحينئذ يقولون أنت ربنا، ولا يقع وأما الرؤية التي اشترك فيها الجميع قبل فقد
للمنافقين ومن ذكر
تقدم
أنه
معهم،
صورة الملك وغيره» (2).
وذهب البروسوي إلى وصف العبيد ـ حسب زعمه ـ برداء الكبرياء الذي لا يُحجب، حين قال: « ... أن المرتدي لا يحجب عن الحجاب، إذ المراد بالوجه الذات وبرداء الكبرياء هو العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامعة للحقائق الإمكانية والإلهية» (3).
ورد البروسوي على من قال من المثبتين والنافين للرؤية: «أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية ... ) بقوله: «فالتردد في أن الرداء حجاب بين المرتدي والناظرين فلا يمكن الرؤية إنما هو من عمى البصيرة والعياذ
بالله» ().
(1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 5، ص 64.
(2) فتح الباري، ج 13، ص 293.
(3)
روح البيان، ج 10، ص 251.
(4) فتح الباري، ج 15، ص 395.
(5) روح البيان، ج 3، ص 79. (1/232)
صفحة 233
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
233
فعدم وجود الأدلة الثابتة عند المثبتين للرؤية هو السبب الذي حدا بهم
إلى إبطال بعضهم أقوال بعض.
- المدة الزمنية للرؤية
لم يتفق مثبتو رؤية الله الله على المدة الزمنية التي تغرقها الرؤية المزعومة.
فمنهم من جعلها رؤية لا تنقطع ومنهم من حددها بين وقت وآخر. قال علي القاري: «وأكثرهم كرامة على الله وأعلاهم منزلة وأقربهم رتبة عنده سبحانه (من ينظر إلى وجهه أي ذاته (غدوة) بضم الغين (وعشية) أي صباحاً ومساءً ... أو المراد بهما أن يكون النظر دواماً ... لكن الأول أظهر، لأنه لو كان النظر على وجه الدوام لما انتفعوا بسائر النعيم وقد خلقت لهم». هذه الكلمات الأخيرة من أقوال علي القاري ردها أبو يزيد البسطامي بقوله: «إن الله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها» (2).
- هل للمرئي جهة؟
حلقات سلسلة الاختلاف بين المثبتين للرؤية لم تقف عند حد، فكما أنهم اختلفوا في المكان والزمان واختلفوا في المرئي والرائي، فقد ظهر على ألسنتهم الخلاف حول ما إن كان المرئي في جهة أو لا، فقد عبر ابن حجر عن هذا الاختلاف بقوله: واختلف من أثبت الرؤية
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 10، ص 323.
(2) حاشية إعانة الطالبين، ج 1، ص 34. (1/233)
صفحة 234
T
234
في معناها فقال قوم: يحصل للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات وهو على وفق قوله في حديث الباب (كما ترون القمر) إلا أنه منزه عن الجهة والكيفية وذلك أمر زائد على العلم وقال بعضهم: إن المراد بالرؤية العلم، وعبر عنها بعضهم بأنها حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الإبصار إلى المرئيات، وقال بعضهم: رؤية المؤمن الله نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من العلم وهذا أقرب إلى الصواب من الأول» (1).
وهذا القول الذي نقله ابن حجر عن المثبتين للرؤية قد عابه الدكتور أحمد ناصر آل حمد بقوله: «وهذا قول جمهور المتأخرين من الأشاعرة إذ إن مذهبهم إثبات الرؤية الله تعالى لورود النصوص القطعية (2) بذلك، ولكنهم مع هذا سلموا للمعتزلة قولهم بنفي الجهة عن الله تعالى، ويلزم من نفي الجهة نفي الرؤية، فلم يستطيعوا التظاهر بنفي ما ثبت بالنصوص لانتسابهم إلى أهل السُّنَّة فأثبتوا الرؤية ونفوا لازمها وهي الجهة، فأخذ المعتزلة يشنعون عليهم هذا التناقض المخالف للعقول. ولما رأوا ذلك سلكوا هذا المسلك الذي قالوا عنه إنه الكشف البالغ، أي أن الرؤية ليست بصرية وإنما هي زيادة انكشاف الرب تعالى لهم وتمام معرفتهم به حتى كأنهم يرونه بأعينهم، وعلى هذا لا يكون خلافهم مع المعتزلة أكثر من الخلاف اللفظي (3).
فقول الدكتور أحمد ناصر: ويلزم من نفي الجهة نفي الرؤية «رد صريح
(1) فتح الباري، ج 15، ص 387.
(2) ليس هناك أي دليل قطعي ولا ظني يثبت الرؤية، وكل الروايات التي يعتمد عليها المثبتون ضعيفة، كما تبين في هذا البحث والحمد لله رب العالمين.
(3) رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، ص 122. (1/234)
صفحة 235
القسم الثاني | روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
235
على علي القاري الذي قال: «ولا يلزم من رؤية الله تعالى إثبات جهة له تعالى عن ذلك، بل يراه المؤمنون لا في جهة كما يعلمونه لا في جهة). فكما أن قول الدكتور أحمد بن ناصر آل حمد فيه الرد على ابن حجر
وعلي القاري فهو كذلك فيه الرد على الثعالبي الذي قال:
حمل جميع أهل السُّنَّة هذه الآية على أنها متضمنة رؤية المؤمنين
الله وعل بلا تكييف ولا تحديد، كما هو معلوم موجود» (3). والذي قال في موضع آخر: «أجمع أهل السُّنَّة على أن الله لا يُرى يوم القيامة، يراه المؤمنون والوجه أن يبين جواز ذلك عقلاً، ثم يستند إلى ورود السمع بوقوع ذلك الجائز. واختصار تبيين ذلك أن يعتبر بعلمنا بالله وعل، فمن حيث جاز أن نعلمه لا في مكان ولا متحيزاً ولا مقابلاً، ولم يتعلق علمنا بأكثر من الوجود جاز أن نراه غير مقابل ولا محاذى ولا مكيفاً ولا محدوداً (3).
وجاء التصريح بانتفاء الجهة والمكان - اللذين يعدهما الدكتور آل حمد من مقتضيات رؤية الله الله - في كتابات النسفي)، وإسماعيل حقي البروسوي)،
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 10، ص 321.
(2) تفسير الثعالبي، ج 3، ص 428.
(3) المرجع السابق، ج 1، ص 502.
وقال الثعالبي في موضع آخر من تفسيره وكلام الله سبحانه لا يشبه كلام المخلوقين، وليس في جهة من الجهات وكما هو موجود لا كالموجودات ومعلوم لا كالمعلومات». (المرجع السابق، ج 2، ص 49). (4) قال النسفي: «إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة». (تفسير النسفي، ج 4،
ص (315).
(5) قال البروسوي: والمعنى: أن الوجوه تراه تعالى عياناً مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه وتشاهده تعالى بلا كيف ولا على جهة». (روح البيان، ج 10، ص 250). (1/235)
صفحة 236
236
وأبي السعود (1)، وابن عاشور (3)، والسندي (3)، والمباركفوري)، وابن بطال والقاضي عياض (5).
وطلب ابن أبي العز من هؤلاء العلماء المثبتين للرؤية بلا جهة ولا مقابلة مراجعة عقولهم، حيث قال لهم: « ... وإلا فهل تُعقَلُ رؤية بلا مقابلة ومن قال: يُرى لا في جهة، فليراجع عقله!! فإما أن يكون مكابراً لعقله، أو في عقله شيء، وإلا فإذا قال: يُرى لا أمام الرائي ولا خلفه، ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا فوقه ولا تحته، ردَّ عليه كل من سمعه بفطرته السليمة» (1).
وذهب ابن القيم إلى وصف من أثبت رؤية الله الله بلا جهة بالآتي: .... وطرد الجهمية هذا في رؤيته لخلقه فقالوا: بصره ورؤيته هي علمه لا أن هناك بصراً حقيقة ورؤية حقيقة، وأما مخانيثهم فتناقضوا فقالوا: بل يبصر ويرى من غير مباينة للمرئي المبصر، ولا مقابلة له فكانت فحولهم أقرب إلى
(1) قال أبو السعود: ومعنى كونها ناظرة إلى ربها أنها تراه تعالى ... وتشاهده تعالى بلا كيف ولا على جهة». (تفسير أبي السعود، ج 6، ص 337). (2) قال ابن عاشور: «وقد اتفقنا جميعاً على التنزيه عن المقابلة والجهة، كما اتفقنا على جواز الانكشاف العلمي التام للمؤمنين في الآخرة لحقيقة الحق تعالى». (التحرير والتنوير ج 6، ص 252).
(3) قال السندي في حاشيته على البخاري: قوله: (في جنة عدن هذا ظرف للقوم لا الله تعالى. (حاشية السندي على البخاري، ج 4، ص 287
(4) قال المباركفوري: .... وقال عياض معناه راجع إلى الناظرين أي وهم في جنة عدن لا إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة له الا الله وقال القرطبي: متعلق بمحذوف في موضع الحال من
•
القوم مثل كائنين في جنة عدن». (تحفة الأحوذي، ج 7، ص 233 - 234). (5) نقل الحافظ ابن حجر: قال ابن بطال: لا تعلق للمجسمة في إثبات المكان لما ثبت من استحالة أن يكون سبحانه جسما أو حالاً في مكان ... وقال عياض معناه راجع إلى الناظرين أي وهم في جنة عدن لا إلى الله فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه». (فتح الباري،
ج 15، ص 395).
(6) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 295. (1/236)
صفحة 237
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان لقسم الثاني
237
العقل من هؤلاء وهؤلاء، وإن تناقضوا تناقضاً بيناً فهم أقرب إلى الوحي بما أثبتوه من الرؤية وأبعد عنه مما نفوه من المباينة والعلو، والطائفتان خارجتان عن حكم الوحي والعقل»).
واختصر محمد بن الموصلي كلام ابن القيم في وصف من يقر برؤية الله الا الله بلاي جهة بقوله: « ... فالرؤية المعقولة له عند جميع بني آدم ... أن يكون المرئي مقابلاً للرائي مواجهاً له بائناً عنه، لا تعقل الأمم رؤية غير ذلك ... فلا يجتمع للإقرار بالرؤية وإنكار الفوقية والمباينة، ولهذا فإن الجهمية المغول تنكر علوه على خلقه ورؤية المؤمنين له في الآخرة؛ ومخانيثهم (2) يقرون بالرؤية وينكرون العلو، وقد ضحك جمهور العقلاء من القائلين بأن الرؤية تحصل من غير مواجهة المرئي ومباينته» (3).
(2)
أخي القارئ الكريم، لعلك أدركت أن الذين يقذفهم ابن القيم بهذه الأباطيل هم من المثبتين للرؤية كما بينا ذلك أعلاه.
وهذا التناقض في الآراء عند مثبتي رؤية الله الا الله منشؤه ضعف الدليل وبطلان فكرة رؤية العباد الله تعالى ومن هذه التناقضات يدرك كل عاقل أن القوم لا حجة عندهم إلا أفكار ما أنزل الله بها من
سلطان.
ومما سبق عرضه حول هذه الرواية ندرك عدم صلاحيتها لترسيخ عقيدة
الإسلام.
(1) الصواعق المرسلة، ج 4، ص 1334 - 1335.
(2) هذا الكلام الذي ننقله عن ابن القيم وأحد أتباع فكره يدعونا جميعاً إلى ضبط أسلات الأقلام وأطراف الألسن بالمنهج الحق الداعي إلى نبذ كل قول لا أصل له واتباع
الحق بأدلته.
(3) مختصر الصواعق المرسلة، ص 172. (1/237)
صفحة 238
238
9 - تساؤلات:
هذه الرواية تثير كثيرا من التساؤلات مما يجعل مثبتي رؤية الله الله
يعجزون عن الإجابة عنها.
جاء في هذه الرواية: (ثم يتبدى لنا الله في صورة غير صورته التي رأيناه
فيها أول مرة).
متى رأوه أول مرة، وأين رأوه؟!
ما معنى يتبدى في صورة غير صورته؟!.
هل الله الصورة؟!.
فمن نص هذه الرواية ومن الأقوال التي ذكرها الشراح ندرك تمام الإدراك عدم صلاحية هذه الرواية المنسوبة إلى أبي سعيد الخدري وأبي هريرة في إثبات معتقد رؤية المؤمنين الله تعالى.
فكيف يصح الاعتماد على رواية تباينت حولها الأفهام وتعددت في شرحها الأقوال ولم تثبت فيها حجة للقائلين برؤية الله الله في الجنان الخالدة؟
ثانياً: طريقان آخران لرواية الصورة
وجاءت رواية الصورة المنسوبة إلى أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.
مختصرة من طريق جرير بن عبد الله، ومن طريق أبي رزين العقيلي
1 - الرواية المنسوبة إلى جرير بن عبد الله من طريق قيس بن أبي حازم أخرج الإمام البخاري:
حدثنا عبدة بن عبد الله، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، حدثنا بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، حدثنا جرير قال: خرج علينا (1/238)
صفحة 239
القسم الثاني روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
239
رسول الله ليلة البدر فقال: (إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا
لا تضامون في رؤيته)».
(E)
((3)
((^)
أخرج هذه الرواية ونحوها الإمام البخاري)، وابن حبان (2)، والطبراني والإمام مسلم، وأبو داود (ه) والترمذي (6)، وابن ماجه (7)، والنسائي) وابن خزيمة (9) وغيرهم ...
كثير
(1)
واحتج بها وذكرها القرطبي (1)، والبروسوي (11)، وابن عاشور (12)، وابن (13)، والرازي (14)، ونووي الجاوي (15)، والطبري (16)، وجلال الدين (17)،
صحيح البخاري، الرواية: 7436، ص 1311.
(2) صحيح ابن حبان الروايات: 7442 - 7444، ج 16، ص 473 - 476.
(3) المعجم الكبير، الرواية: 2232 - 2237، ج 2، ص 296 - 297 والرواية: 2288، ج 2، ص 310.
(4) صحيح مسلم، الرواية: 633، ص 284.
(5) سنن أبي داود الرواية 4729، ج 5، ص 97. (6) سنن الترمذي، الرواية: 2551، ج 4، ص 687.
(7) سنن ابن ماجه الرواية 177، ج 1، ص 63.
(8) سنن النسائي الكبرى الرواية: 460، ج 1، ص 176 والرواية: 11524، ج 6، ص 469 والرواية: 11330، ج 6، ص 407 والرواية: 7762، ج 4، ص 419. (9) كتاب التوحيد الروايات: 238 - 240، ج 2، ص 407 - 413. (10) تفسير القرطبي، ج 9، ص 70.
(11) روح البيان، ج 10، ص 252. 1،
حيث قال البروسوي: هذا حديث مشهور تلقته الأمة بالقبول».
(12) التحرير والتنوير، ج 29، ص 327.
(13) تفسير ابن كثير، ج 7، ص 171.
(14) تفسير الرازي، ج 13، ص 108.
(15) مراح لبيد لكشف معاني القرآن المجيد، ج 1، ص 328.
(16) تفسير الطبري، ج 7، ص
(17) تفسير الجلالين، ص 141. (1/239)
صفحة 240
240
وابن أبي العز (1)، وابن عبد البر (3).
جاءت هذه الرواية من طريق قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله له. هذه الرواية لا يصح الاحتجاج بها وذلك بسب قيس بن أبي حازم الذي اختلط وخرف في آخر عمره.
فقد قال ابن حجر: « ... وثقه جماعة وقال يحيى بن أبي عتبة عن إسماعيل بن أبي خالد قال كبر قيس حتى جاوز المائة بسنتين كبر وخرف» (3). وقال المزي: «وقال يحيى بن أبي غنية: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: كبر قيس بن أبي حازم حتى جاز المائة بسنين كثيرة حتى خرف وذهب عقله. قال: فاشتروا له جارية سوداء أعجمية، قال: وجُعِلَ في عنقها قلائد من عهن وودع وأجراس من نحاس، قال: فجعلت معه في منزله وأغلق عليه باب قال: فكنا نطلع إليه من وراء الباب وهو معها، قال: فيأخذ تلك القلائد فيحركها بيده ويعجب منها ويضحك في وجهها» (4).
وقال الذهبي:
):
وثقه يحيى بن معين وغيره وقال ابن المديني: قال لي
يحيى بن سعيد: هو منكر الحديث» (5).
وقد بين علماء الحديث حكم رواية من اختلط وتغير عقله:
قال ابن الصلاح معرفة من خرف آخر عمره من الثقات ... فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك.
(1) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 292.
(2) التمهيد، ج 3، ص 290.
(3) الإصابة في تمييز الصحابة، ج 5، ص 278.
(4) تهذيب الكمال، ج 6، ص 130.
(5) تذكرة الحفاظ، ج 1، ص 61. (1/240)
صفحة 241
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
241
والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل
حديث من
أخذ
عنهم
بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه
قبل الاختلاط أو بعده.» (1).
عقله،
وقال ابن كثير: «في معرفة من اختلط في آخر عمره ---- إما لخوف أو ضرر أو مرض أو عرض كعبد الله بن لهيعة، لما ذهبت كتبه اختلط في فمن سمع من هؤلاء قبل اختلاطهم قبلت روايتهم ومن سمع بعد ذلك أو شك في ذلك لم تقبل».
وقال أبو لبابة: « ... وحكم مرويات المختلطين في أواخر أعمارهم: القبول قبل الاختلاط والرد بعد الاختلاط فمن شك من الرواة عنهم في حديث ما أنه أخذه عنهم قبل الاختلاط أو بعده؟ رد حديثه» (3).
وهذه الرواية - وبعد تطبيق هذا الحكم عليها - ترد ولا تقبل، لأن الذين رووا عن قيس بن أبي حازم لم يُذكر أنهم أخذوها عنه قبل الاختلاط أو بعده.
2 - الرواية المنسوبة إلى أبي رزين العقيلي من طريق حماد بن
سلمة
ووكيع بن حدس
قال ابن حبان:
سلمة، عن
أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن عن وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين العقيلي، قال: قلت:
عطاء، يعلى بن يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل ترون ليلة البدر القمر أو
(1) التقييد والإيضاح، ص 442.
(2) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص 182.
(3) الجرح والتعديل، ص 125. (1/241)
صفحة 242
T
242
الشمس بغير سحاب؟ قالوا: نعم. قال: فالله أعظم). قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: (في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء).
قال أبو حاتم قال: وهم في هذه اللفظة حماد بن سلمة من حيث (في غمام) إنما هو (في عماء)، يريد به أن الخلق لا يعرفون خالقهم من حيث هم، إذ كان ولا زمان ولا مكان ومن لم يعرف له زمان ولا مكان ولا شيء معه؛ لأنه خالقها، كان معرفة الخلق إياه كأنه كان في عماء عن علم الخلق، لا أن الله كان في عماء، إذ هذا الوصف شبيه بأوصاف المخلوقين». أخرج هذه الرواية ابن حبان (1)، والطبراني (2) , ونحوها الإمام أحمد (3)، وأوردها مختصرة السيوطي (4).
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب وكيع بن عدس وحماد بن
لقد
بن
سلمة.
مر بك ما قاله علماء الجرح في روايات حماد سلمة (5)، وأما وكيع بن عدس [ويقال حدس أبو مصعب العقيلي الطائفي فقد قال عنه: « ... ابن قتيبة في اختلاف الحديث غير معروف، وقال ابن القطان: مجهول الحال» (6).
ومن هذا يتبين عدم ثبوت ما روي عن أبي رزين العقيلي.
(1) صحيح ابن حبان الرواية 6141، ج 14، ص 8 - 10.
(2) المعجم الكبير الرواية: 465، ج 19، ص 206.
،
(3) مسند الإمام أحمد، الرواية: 16287، ص 1149 والرواية: 16293، ص 1149 والرواية:
110.
16299، ص 1150.
(4) الدر المنثور، ج 6، ص 475.
(5) انظر ص 108 وما بعدها من هذا البحث.
(6) تهذيب التهذيب ت: 7736، ج 11، ص 114 - 115. (1/242)
صفحة 243
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان القسم الثاني
روايات
ملخص القسم الثاني
في خاتمة القسم الثاني نلخص ما ذكر في النقاط الآتية:
243
إن وجود الروايات الضعيفة الكثيرة عند مثبتي رؤية الله الله خَلْفَ على عقولهم أثقالاً توارثتها أجيالهم ولم يجرؤوا على نبذها، وإن كانوا هم أنفسهم من بَيَّنَ ضعف رجال أسانيدها، وقاموا بالاحتجاج بها وهم على علم ودراية واسعة بضعف رجالها واضطراب متونها.
ولقد سرت فكرة رؤية العباد الله الله إلى عقول المثبتين للرؤية من المسلمين حينما عُزِل منهج الأمة العادل عن واقع الحياة.
جميع
ولقد تبين بعد الرجوع إلى منهج الأمة ضعف روايات المثبتين للرؤية والتي استعانوا بها في حمل معنى قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) برؤية العباد الله الله وثبت عن التابعي مجاهد بن جبر تفسير قوله تعالى: إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ بانتظار ثواب الله ونعيمه.،
والروايات التي اعتمد عليها مثبتو الرؤية في تفسير قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ، وقوله تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ضعيفة لا حجة فيها. واعتمد النافون للرؤية على رواية أحسن حالاً من روايات المثبتين للرؤية جاءت عند أبي يعلى في تفسير قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) بمزيد من العطايا والإكرام.
والروايات والمفاهيم التي اعتمد عليها في حمل مفهوم قوله تعالى:
كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَذٍ لَمَحْجُوبُونَ) على رؤية المؤمنين لربهم ضعيفة. وثبت عن أم المؤمنين عائشة لا تفسير قوله تعالى: «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ بمعنى لا تراه الأبصار. والذين فسروا لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ بلا تحيط به الأبصار اعتمدوا على روايات
ضعيفة لم يحفل بها منهج الأمة الإسلامية. (1/243)
صفحة 244
وما ذكر من خلاف بين الصحابة حول رؤية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لربه له لم يثبت أبداً، فجميع الروايات المدعية للرؤية ضعيفة وما ثبت منها هو قول كعب الأحبار فقط.
والمعنى الصحيح لإدراك الأبصار هو رؤية الأبصار للأشياء، وقد جاء الإقرار بهذا المعنى في كتب اللغة وعند الفقهاء وفي مواضع من كتب
التفسير.
وجاء التصريح بامتناع رؤية العباد الله سبحانه في الدنيا والآخرة عند تفسير قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ، وقوله تعالى: لَن تَركني، وعند شرح قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر). ولكن بسبب كثرة الروايات الضعيفة المدعية للرؤية تجاهل المثبتون للرؤية التفسير الصحيح لهاتين الآيتين وظاهر هذا الحديث.
والرواية التي فيها إنكم سترون ربكم يوم القيامة) ليس فيها ذكر لرؤية العباد الله تعالى في الجنان، وقد اضطربت في شرح معانيها أقوال المثبتين للرؤية وتعددت أقوالهم عند ذكرهم للمرئي ووصفهم للرائي. ولقد تبين بعد عرض أفكار المثبتين للرؤية أنهم على غير وفاق حول كثير من قضايا رؤية الله الله.
244 (1/244)
صفحة 245
خاتمة البحث
A A A A A A
في خاتمة هذا البحث نختصر الدعوة إلى تطبيق المنهج العادل ونلخص نتائج وزن الروايات بالميزان القسط في النقاط الآتية:
إن معرفة المنهج الصائب وإدراك مدى تطبيق الناس له في ميادينه، أمر مهم في تقييم الأفكار ومعرفة الآراء الصحيحة عند تفسير كتاب الله تعالى وشرح سُنّة رسوله.
والمنهج الذي دعا إلى تطبيقه علماء الأمة الإسلامية في قضايا العقيدة يقود إلى الصواب في الاعتقاد إذا أسلس له القياد ولا يفتقر إلى
الاحتمالات التي تفرزها عقول البشر القاصرة.
ومنهج
الأمة الإسلامية قوي وقادر على توحيد المسلمين، وما نراه من خلاف حول بعض القضايا إنما منشؤه عدم التطبيق للأسس التي يقوم عليها البحث العلمي عند المسلمين.
وعندما تُبنى الأقوال على الضعيف من الأخبار فإن نتيجة البحوث تكون
تضارباً في الأفكار وتناقضاً في المفاهيم وابتعاداً عن الحق والصواب. والخلاف الذي شهدته أوساط المسلمين حول قضية رؤية العباد الله الله ما كان ليحدث لو أن المثبتين للرؤية طبقوا المنهج العادل وعرضوا الروايات الواردة على علوم الحديث وأقوال علماء الجرح والتعديل لكي يصلوا في النهاية إلى بطلان هذه الفكرة. (1/245)
صفحة 246
246
وبعد عرض روايات المثبتين لرؤية الله الا الله على الميزان العادل والمنهج الصائب تبين عدم صحة قول قائلهم: « ... وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسُّنَّة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً عن رسول الله.
وجاء التصريح بامتناع رؤية العباد الله سبحانه في الدنيا والآخرة عند تفسير قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ»، وقوله تعالى: لَن تَركني، وعند شرح قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر). ولكن بسبب كثرة الروايات الضعيفة المدعية للرؤية تجاهل المثبتون للرؤية التفسير الصحيح لهاتين الآيتين وظاهر هذا الحديث.
وخلاصة الخلاصة:
لقد تبين بعد وزن أدلة الفريقين بالميزان القسط ضعف رأي المثبتين لرؤية الله وذلك بسبب عدم تقيدهم بالقواعد والأسس التي تدعو إليها علوم الأمة الإسلامية.
وتبين بعد عرض أدلة النافين لرؤية الله أدلة النافين الرؤية الله الله على علوم الأمة الإسلامية صواب أقوالهم وصحة رأيهم.
والميزان القسط الذي يعترف بسلطانه المثبتون للرؤية والنافون لها هو الحكم العادل الذي احتكمنا إليه وقلنا بقوله كما تبين في هذا البحث. والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (1/246)
صفحة 247
المصادر والمراجع
1 - أبجد العلوم
صديق بن حسن القنوجي، دار ابن حزم، بيروت، طا، 1423 هـ / 2002 م.
2 ـ الآحاد والمثاني
أحمد بن عمرو بن الضحاك أبو بكر الشيباني، تحقيق الدكتور باسم فيصل أحمد الجوابرة دار الراية الرياض ط 1، 1411 هـ / 1991 م. ضمن الموسوعة 1، /1991 الذهبية - المرحلة الأولى - الإصدار الثاني، 1422 هـ / 2001 م.
- الأحاديث الطوال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان ط 1، 1412 هـ / 1992 م. 4 ـ أحكام القرآن
الإمام الجصاص مراجعة صدقي محمد جميل، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1414 هـ / 1993 م.
ه ـ أحكام القرآن للشافعي الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، جمعه الإمام أبو بكر أحمد بن الحسن البيهقي، توزيع دار الباز للنشر والتوزيع عباس أحمد الباز، مكة المكرمة عنى بشره، وتصحيحه ووقف على طبعه دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 1395 هـ / 1975 م. (1/247)
صفحة 248
248
6 - أحوال الرجال للجوزجاني أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي الجوزجاني، تحقيق الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي مكتبة دار الطحاوي، الرياض، ط 1،
1411 هـ / 1990 م.
- الإصابة في تمييز الصحابة
أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد المعروف بابن حجر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طبق النسخة المطبوعة سنة 1853 م في بلدة كلكتا. - إعلام الموقعين عن رب العالمين
ابن قيم الجوزية، مراجعة طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، لبنان. 9 - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن حجر أحمد محمد شاكر مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، لبنان، ط 3، 1408 هـ.
10 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد
أحمد
أبو الوليد محمد بن بن محمد ابن، رشد دار، الجيل، بيروت. ومكتبة الكليات الأزهرية القاهرة تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، ط 1، 1409 هـ / 1989 م.
11 - التاريخ الصغير
الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، إدارة ترجمان السنة، لاهور، 1402 هـ / 1982 م.
12 - تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي الإمام الحافظ أبو العلى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، ضبطه وراجع أصوله وصححه عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط 3، 1399 هـ / 1979 م.
13 - تذكرة الحفاظ أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي، تصحيح عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. (1/248)
صفحة 249
المصادر والمراجع
249
14 - التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة أبو بكر محمد بن الحسين الآجري الحنبلي، تحقيق محمد غياث الجنباز،
دار عالم الكتب للنشر والتوزيع، الرياض، ط 2، 1406 هـ / 1986 م.
15 - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري والأستاذ محمد أحمد عبد العزيز، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 2، 1407 هـ / 1987 م.
16 - تفسير ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير) أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي تحقيق عبد الرزاق المهدي دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط 1، 1422 هـ / 2001 م.
17 - تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير)
محمد الطاهر ابن عاشور مؤسسة التاريخ بيروت، لبنان، ط 1، 1420 هـ / 2000 م.
لجنة من
18 - تفسير ابن كثير عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تصحيح العلماء، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، لبنان، ط 4، 1983 م.
19 ـ تفسير أبي السعود (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم للقاضي أبي السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي الحنفي، وضع حواشيه عبد اللطيف عبد الرحمن دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طا، 1419 هـ / 1999 م.
20 - تفسير الألوسي (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي، ضبط وتصحيح علي عبد الباري عطية منشورات محمد علي، بيضون، دار الكتب العلمية،
بيروت، لبنان، ط 1، 1422 هـ / 2001 م. (1/249)
صفحة 250
250
21 - تفسير البحر المحيط
محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي، تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وآخرون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1413 هـ / 1993 م.
22 - تفسير البغوي (المسمى معالم التنزيل)
الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1414 هـ / 1993 م.
23 - تفسير البيضاوي المسمى أنوار التنزيل وأسرار التأويل القاضي ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي منشورات محمد علي، بيضون دار الكتب العلمية، بيروت،،لبنان، ط 1، 1420 هـ / 1999 م.
24 ـ تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القرآن) الشيخ عبد الرحمن بن مخلوف الثعالبي، تحقيق محمد الفاضلي، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، لبنان، ط 1، 1417 هـ / 1997.
25 - تفسير الجلالين
جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، تدقيق ومراجعة الأستاذ مروان سوار، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى 1418 هـ /1998 م.
26 - تفسير الرازي (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب)
الإمام فخر الدين الرازي دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طا،
1411 هـ / 1990 م.
27 ـ تفسير الزجاج معاني القرآن وإعرابه)
أبو إسحاق إبراهيم بن السري تحقيق عبد الجليل عبده شلبي، عالم
الكتب، ط 1، 1408 هـ / 1988 م. (1/250)
صفحة 251
المصادر والمراجع
251
28 - تفسير السمرقندي (المسمى بحر العلوم
أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، تحقيق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود والدكتور زكريا عبد المجيد النوتي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1413 هـ / 1993 م.
29 - تفسير الشوكاني (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير) محمد بن علي بن محمد الشوكاني، حققه وأخرج أحاديثه الدكتور عبد الرحمن عميره دار الوفاء المنصورة ط 2، 1418 هـ / 1993 م.
30 - تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، المكتبة الفيصلية، مكة المكرمة.
31 - تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)
أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت،،لبنان، 1413 هـ / 1993 م.
32 ـ تفسير (مراح لبيد لكشف معاني القرآن المجيد)
الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي، ضبط وتصحيح محمد أمين الضناوي منشورات علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1،
1417 هـ / 1997 م.
33 - تفسير المنار (تفسير القرآن الحكيم)
الإمام محمد رشيد رضا، دار الفكر ودار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت،
لبنان، ط 2.
34 ـ تفسير النسفي
الإمام أبو البركات عبد الله بن أحمد من محمود النسفي، دار الفكر للطباعة
والنشر والتوزيع. (1/251)
صفحة 252
252
35 ـ تفسير روح البيان
الإمام إسماعيل حقي البروسوي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
36 ـ تقريب التهذيب
الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 2، 1415 هـ / 1995 م.
- التتقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر العربي.
38 - تلخيص الحبير تخريج أحاديث الرافعي الكبير
أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، تحقيق السيد عبد الله هاشم
اليماني المدني.
39 - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد المحدث الإمام يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر المالكي القرطبي، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، طا،
1420 هـ / 2000 م.
40 - تهذيب التهذيب
أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1415 هـ / 1994 م.
41 ـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 1، 1418 هـ /1998 م. (1/252)
صفحة 253
المصادر والمراجع
253
42 ـ جامع التحصيل في أحكام المراسيل الحافظ صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الدار العربية للطباعة من منشورات إحياء التراث الإسلامي، وزارة الأوقاف الجمهورية العراقية، ط 1، 1398 هـ /1978 م.
4 ـ الجرح والتعديل أبو لبابة حسين دار اللواء للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط 2، 1403 هـ / 1983 م.
44 - الجهاد لابن المبارك
عبد الله
بن المبارك، تحقيق نزيه حماد التونسية للنشر، تونس، 1972 م. ضمن الموسوعة الذهبية - المرحلة الأولى - الإصدار الثاني، 1422 هـ / 2001 م.
45 ـ حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ابن قيم الجوزية، تحقيق محمد العلاوي، دار ابن رجب، ط 1،
1421 هـ / 2000
46 - حاشية ابن القيم على سنن أبي داود
ابن قيم الجوزية
مطبوع في حاشية عون المعبود ضبط وتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، الناشر المكتبة السلفية ط 3، 1399 هـ / 1979 م.
47 ـ حاشية إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين أبو بكر عثمان بن محمد شطا الدمياطي البكري، ضبط وتصحيح محمد سالم، هاشم دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 2، 1422 هـ / 2002 م.
48 - حاشية السندي على البخاري (صحيح البخاري بشرح السندي) دار الحديث، طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية. (1/253)
صفحة 254
254
49 ـ الحق الدامغ
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، مطابع النهضة، مسقط، سلطنة
عُمان، 1409 هـ.
50 ـ الدر المنثور في التفسير المأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1421 هـ / 2000 م.
51 - دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي، تحقيق حسن السقاف، دار الإمام النووي، عمان، الأردن، ط 4، 1421 هـ / 2000 م.
52 ـ الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج
عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، حقق أصله وعلق عليه أبو إسحاق الحويني الأثري، دار ابن عفان للنشر والتوزيع الخبر المملكة العربية السعودية، ط 1،
1416 هـ /1996 م.
53 - رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها
الدكتور أحمد بن ناصر بن محمد آل حمد سلسلة بحوث الدراس الإسلامية (11)، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى مكة المكرمة، ط 1، 1411 هـ / 1991 م.
54 ـ سنن أبي داود أبو داود سليمان بن الأشعث أشرف عليه ورقمه الدكتور بدر الدين جتين، موسوعة السنة، الكتب الستة وشروحها، دار الدعوة ودار سحنون، ط 2، 1413 هـ / 1992 م. (1/254)
صفحة 255
المصادر والمراجع |
255
ه - سنن ابن ماجه
أبو عبد الله محمد بن يزيد تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، موسوعة السنة، الكتب الستة وشروحها، دار الدعوة ودار سحنون، ط 2، 1413 هـ / 1992 م.
56 - سنن البيهقي الكبرى (كتاب السنن الكبرى الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، الناشر دار المعرفة، بيروت، لبنان، طا بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، الهند 1344 هـ.
57 ـ سنن الترمذي
أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، موسوعة السُّنَّة، الكتب الستة وشروحها، دار الدعوة ودار سحنون، ط 2،
1413 هـ /1992 م.
58 ـ سنن الدارقطني
الحافظ الإمام علي بن عمر الدارقطني عالم الكتب، ط 3، 1413 هـ / 1993 م.
59 - سنن الدارمي
أبو محمد عبد الله عبد الرحمن الدارمي أشرف عليه ورقمه الدكتور بدر الدين جتين، موسوعة السُّنَّة، الكتب الستة وشروحها، دار الدعوة ودار سحنون، ط 2، 1413 هـ / 1992 م.
60 ـ سنن النسائي الكبرى
الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1411 هـ /1991 م. (1/255)
صفحة 256
- سير أعلام النبلاء
256
61
محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرون،
مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 11، 1422 هـ / 2001 م.
62 - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي، تحقيق الدكتور أحمد سعد حمدان دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، ط 2، 1411 هـ. 63 - شرح العقيدة الطحاوية علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وشعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية الإصدار الثاني، 1421 هـ / 2001 م.
64 ـ شرح فتح القدير الإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام الحنفي. على الهداية شرح بداية المبتدي لبرهان الدين علي بن أبي بكر
المرغياني. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان.
65 ـ شرح معاني الآثار الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الطحاوي، تحقيق محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1407 هـ / 1987 م.
66 - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط 3، 1404 هـ / 1984 م.
67 - صحيح ابن خزيمة
أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 2، 1412 هـ/1992 م. (1/256)
صفحة 257
المصادر والمراجع
257
- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان
علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان،3، 1418 هـ / 1997 م.
69 - صحيح البخاري
أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 1، 1422 هـ / 2001 م.
70 ـ صحيح مسلم
الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 1، 1420 هـ / 2000 م
71 - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
ابن قيم الجوزية، تحقيق الدكتور علي بن محمد الدخيل الله، دار العاصمة للنشر والتوزيع ط 3، 1418 هـ / 1998 م.
72 - ضعفاء العقيلي (كتاب الضعفاء الكبير) أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي، تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين، قلعجي، ط 2، 1418 هـ / 1998 م، دار الكتب
العلمية، بيروت، لبنان.
73 - الضعفاء والمتروكين للنسائي
الإمام أحمد بن شعيب النسائي دراسة وتحقيق الشيخ عبد العزيز عز الدين السيروان ضمن المجموع في الضعفاء والمتروكين دار القلم، بيروت، لبنان،
ط 1، 1405 هـ / 1985 م.
74 - الطب النبوي محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي ابن قيم الجوزية، مراجعة
عبد الغني عبد الخالق. (1/257)
صفحة 258
258
75 - طبقات الشافعية
تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود محمد الطناحي، دار إحياء الكتب العربية.
76 ـ طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ، تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1409 هـ / 1989 م.
77 - العلل الواردة في الأحاديث النبوية الشيخ الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني، تحقيق وتخريج الدكتور محفوظ الرحمن زين الله السلفي، دار طيبة، ط 1، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1405 هـ / 1985 م.
78 ـ علم الحديث لابن تيمية
ابن تيمية، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1405 هـ / 1985 م.
79 - العلو للعلي الغفار الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قايماز الذهبي، قدم له وعلق عليه وخرج أحاديثه حسن بن علي السقاف دار الإمام النووي، عمّان، الأردن، ط 1، 1419 هـ / 1998 م.
80 - عمدة القارئ شرح صحيح البخاري بدر الدين أبو بكر محمد محمود بن أحمد العيني، ضبط وتصحيح عبد الله محمود محمد عمر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1421 هـ / 2001 م.
81 ـ عون المعبود شرح سنن أبي داود العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، ضبط وتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان الناشر المكتبة السلفية ط 3، 1399 هـ / 1979 م. (1/258)
صفحة 259
المصادر والمراجع
259
82 - الفتاوى الكبرى
أحمد بن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي
الطبعة الأولى، 1398 هـ.
83 - فتح الباري بشرح صحيح البخاري
الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن
عبد
الله بن باز، دار الفکر بيروت لبنان، 1414 هـ / 1993 م.
84 - الفصل في الملل والأهواء والنحل
ابن حزم الظاهري الأندلسي، مكتبة السلام العالمية.
85 - قصص الأنبياء
الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، دار
الحديث، القاهرة.
86 ـ الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة
الإمام الذهبي، مراجعة وضبط لجنة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1403 هـ /1983 م.
87 ـ كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب وعل
أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق الدكتور عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان مكتبة الرشد، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط 6،
1418 هـ / 1997 م.
88 - كتاب الرؤية
أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، تحقيق إبراهيم محمد العلي وأحمد فخري الرفاعي، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن، ط 1، 1411 هـ / 1990 م. (1/259)
صفحة 260
260
89 - الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث
برهان الدين الحلبي، تحقيق السيد صبحي البدري السامرائي، عالم الكتب،
بيروت، لبنان، ط،2، 1416 هـ / 1996 م.
90 - لسان العرب
ابن منظور، نسقه وعلق عليه علي شيري، دار إحياء التراث العربي، بيروت،
،لبنان، ط 1، 1408 هـ / 1988 م.
91 - لسان الميزان
الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار
الفكر، بيروت، لبنان، 1414 هـ / 1993 م.
92 - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي، بيروت،
لبنان، ط 3، 1402 هـ / 1982 م.
93 - مجموعة الرسائل والمسائل النجدية
لبعض علماء نجد الأعلام، دار العاصمة الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1349 هـ النشرة الثالثة 1412 م.
94 ـ مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
محمد بن الموصلي منشورات محمد علي، بيضون، دار الكتب العلمية،
بيروت، لبنان.
95 - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
علي بن سلطان محمد القاري تحقيق جمال عيتاني، دار الكتب العلمية،
بيروت، لبنان، ط 1، 1422 هـ /2001 م. (1/260)
صفحة 261
المصادر والمراجع
261
96 - مسألة الرؤية (رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة تخريج أحاديث الرؤية) حسن بن علي السقاف دار الإمام النووي، عمّان، الأردن، ط 1،
1423 هـ / 2002 م.
97 - المستدرك على الصحيحين
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1411 هـ / 1990 م.
98 - المستصفى في علم الأصول الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط 1، 1356 هـ / 1937 م.
99 - مسند أبي يعلى الموصلي الإمام الحافظ أحمد بن علي بن المثنى التميمي، تحقيق حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق ط 1، 1404 هـ / 1984 م.
100 ـ مسند إسحاق بن راهويه
الإمام إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي، تحقيق الدكتور عبد الغفور عبد الحق البلوشي، توزيع مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1412 هـ / 1991 م.
101 ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل
الإمام أحمد بن حنبل، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1419 هـ / 1998 م.
102 - مسند الحارث زوائد الهيثمي)
-
الحارث بن أبي أسامة، تحقيق د. حسين أحمد صالح الباكري، دار خدمة السنة، المدينة المنورة، ط 1، 1413 هـ / 1992 م. ضمن الموسوعة الذهبية المرحلة الأولى - الإصدار الثاني، 1422 هـ / 2001 م. (1/261)
صفحة 262
262
مسند الشاميين
الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، تحقيق حمدي
عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1416 هـ / 1997 م.
10 ـ مسند الطيالسي الحافظ أبو داود سليمان بن داود الطيالسي الناشر دار الكتاب اللبناني ودار التوفيق، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بحيدر، آباد، الهند، 1321 هـ.
1.0
105 - مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد أبو محمد عبد بن حميد تحقيق السيد صبحي البدري السامرائي ومحمود محمد خليل الصعيدي عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية، ط 1، 1408 هـ / 1988 م.
106 - مصنف ابن أبي شيبة في الأحاديث والآثار الحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي، ضبط وتعليق الأستاذ سعيد اللحام، دار الفکر، بيروت، لبنان، ط 1، 1409 هـ / 1989 م.
107 - مصنف عبد الرزاق أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق الأستاذ نظير الساعدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 1، 1423 هـ / 2/ 2002 م. 108 ـ المعتمد في أصول الفقه
أبو الحسن محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي، تقديم الشيخ خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1403 هـ / 1983 م.
109 ـ المعجم الأوسط
أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، تحقيق أيمن صالح شعبان أحمد إسماعيل، دار الحديث، القاهرة، ط 1، 1417 هـ 1996 م.
وسيد (1/262)
صفحة 263
المصادر والمراجع
263
110 ـ المعجم الصغير
أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، تقديم وضبط كمال يوسف الحوت مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، لبنان، طا،
1406 هـ / 1986 م.
111 ـ المعجم الكبير
الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مطبعة الأمة، بغداد، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، إحياء
التراث الإسلامي - 31.
112 ـ المعجم الوسيط
أخرجه: إبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيات وحامد عبد القادر ومحمد علي النجار المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع،
استنبول، تركيا.
113 - المغني في الضعفاء
الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق أبي الزهراء حازم القاضي منشورات محمد علي، بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1418 هـ 1997 م.
114 ـ المفردات في غريب القرآن
الراغب الأصفهاني، ضبطه وراجعه محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط 1، 1418 هـ / 1998 م.
115 ـ المنتقى لابن الجارود (المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) الإمام ابن الجارود، تحقيق لجنة من العلماء، دار القلم، بيروت، لبنان، ط 1، 1407 هـ / 1987 م. (1/263)
صفحة 264
264
116 - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
الإمام محيي الدين النووي، تحقيق الشيخ خليل مأمون شيحا، دار
المعرفة، بيروت، لبنان، ط 3، 1417 هـ / 1996 م.
117 - ميزان الاعتدال
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق علي محمد البخاري،
دار الفكر.
118 - نصب الراية تخريج أحاديث الهداية
جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفي.
مع الهداية شرح بداية المبتدي للإمام برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي.
تحقيق أحمد شمس الدين دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طا،
1416 هـ / 1996 م. (1/264)
صفحة 265
13
17
17
18
26
33
41
42
45
58
62
.........
الفهرس
مقدمة
القسم الأول: المنهج بين الدعوة والتطبيق
كتب التفسير
1 - رأي الإمام الطبري في الميزان
2 - المنهج والتطبيق عند الإمام ابن كثير
3 - منهج هل طبق الأستاذ محمد رشيد رضا منهجه على روايات رؤية الله؟
الأستاذ محمد رشيد رضا في دراسة القضايا الإسلامية
4 - المنهج والتطبيق عند مفسرين آخرين
كتب شروح الحديث
1 - المنهج والتطبيق عند الإمام النووي
- المنهج والتطبيق عند الحافظ ابن حجر
كتب العقيدة
1 - المنهج والتطبيق عند ابن خزيمة
2 - كتاب الرؤية المنسوب إلى الدارقطني في الميزان
- شرح ابن أبي العز للعقيدة الطحاوية بين المنهج والتطبيق (1/265)
صفحة 266
T
266
4 ـ (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية بين المنهج والتطبيق هل طبق المنهج على روايات رؤية الله؟
المنهج والتطبيق عند الدكتور أحمد بن ناصر آل حمد
ملخص القسم الأول
القسم الثاني: روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
روايات في تفسير قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)
:أولاً: روايات المثبتين للرؤية
1 - الرواية المرفوعة من طريق عبد الله بن عمر
2 - الرواية المنسوبة إلى عكرمة مولى ابن عباس
ـ الرواية المنسوبة إلى الحسن البصري
4 - الرواية المنسوبة إلى عطية العوفي
ثانياً: رواية النافين الرؤية الله
التفسير المروي عن مجاهد بن جبر
فما هي منزلة تفاسير مجاهد بن جبر في علم التفسير؟
ثالثاً: معنى رواية عمار بن ياسر التي فيها .... وأسألك لذة النظر إلى وجهك
والشوق إلى لقائك ... )
68
71
74
VA
81
84
84
84
89
90
91
92
93
??
99
روايات في تفسير قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) وقوله تعالى: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) ... 106
أولاً: روايات المثبتين للرؤية
1 - الرواية المرفوعة من طريق صهيب له
2 - الرواية المرفوعة من طريق كعب بن عجرة
3 - الرواية المرفوعة من طريق أبي بن كعب
107
107
121
122 (1/266)
صفحة 267
267
124
132
134
137
138
138
139
18.
142
149
149
10.
10.
153
158
159
165
برس
4 - الرواية المرفوعة من طريق أنس بن مالك والتي جاء فيها تفسير قوله
تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) برؤية العباد الله تعالى
ه - الرواية المرفوعة من طريق الإمام علي كرم الله وجهه 6 - الرواية المرفوعة من طريق أبي موسى الأشعري 7 - الرواية المنسوبة إلى أبي بكر الصديق
- الرواية المنسوبة إلى حذيفة بن اليمان
- الرواية المنسوبة إلى الحسن البصري 10 - الرواية المنسوبة إلى أبي إسحاق السبيعي
11 - الرواية المنسوبة إلى عبد الرحمن بن سابط
ثانياً: رواية النافين للرؤية
رواية الصحابي أنس بن مالك لله
روايات في تفسير قوله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَذٍ مَحْجُوبُونَ)
أولاً: روايات مثبتي رؤية الله
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام مالك بن أنس
2 - التفسير المنسوب إلى الإمام الشافعي
- الرواية المرفوعة من طريق عدي بن حاتم
ثانياً: رواية النافين للرؤية
الرواية المرفوعة من طريق أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري
روايات وأقوال المفسرين لقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ ولقوله تعالى: {لَن تَرَدَنِي)
أولاً: تفسير قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بمعنى لا تراه الأبصار
رواية أم المؤمنين عائشة (1/267)
صفحة 268
170
171
172
173
177
179
179
181
182
183
184
186
187
187
188
189
200
204
214
222
222
ثانياً: روايات من فسر لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) بمعنى لا تحيط به الأبصار،
والروايات الواردة في رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه
1 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
2 - رواية منسوبة إلى قتادة بن
دعامة
3 - رواية منسوبة إلى ابن عباس ما
4 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
ه - رواية منسوبة إلى ابن عباس
6 - رواية منسوبة إلى عكرمة مولى ابن عباس - رواية منسوبة إلى ابن عباس
8 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
9 - رواية منسوبة إلى ابن عباس 10 - رواية منسوبة إلى ابن عباس 11 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
12 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
13 - رواية منسوبة إلى ابن عباس
14 - رواية منسوبة إلى الحسن البصري
268
ثالثاً: تناقض آراء المثبتين للرؤية في فهم قوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) رابعاً: قراءة في تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَيْنِ) خامساً: الرواية التي جاء فيها وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا»
رواية الصورة التي جاء فيها: قال أناس يا رسول الله هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟) أولاً: أقوال الشراح حول هذه الرواية 1 - التأويلات (1/268)
صفحة 269
269
223
225
226
229
230
233
233
238
238
238
241
243
245
247
الفهرس
2 ـ الاحتمالات التي لا أصل لها من كتاب ولا من سنة
3 - بأي شيء تتم رؤية الله هل عند المثبتين؟ 4 ـ من الذي يُرى؟
ه - الأسباب التي تمنع من رؤية الله في الدنيا
6 - من الذي يرى؟
7 - المدة الزمنية للرؤية
- هل للمرئي جهة؟
9 - تساؤلات:
ثانياً طريقان آخران لرواية الصورة
1 - الرواية المنسوبة إلى جرير بن عبد الله من طريق قيس بن أبي حازم 2 ـ الرواية المنسوبة إلى أبي رزين العقيلي من طريق حماد بن سلمة
ووكيع بن حدس
ملخص القسم الثاني
خاتمة البحث
265
.......................
المصادر والمراجع
الفهرس (1/269)
صفحة 270
[صفحة فارغة] (1/270)