صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: العقيدة
------------------------------------------
العنوان: النور الواضح
المؤلف: سيف بن راشد بن نبهان المعولي
الناشر: مكتبة خزائن الآثار - بصيرة
مكان النشر: بركاء - سلطنة عمان - مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1438ه/ 2017م
الطبعة: 1
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=6497&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/470
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 26 جمادى الآخرة 1446ه/ 28 - شهر 12 - 2024م. النور الواضح
تَأْلِفُ الشَّيْخ العَلَامَةِ سَيْف بَرْرَاشِدِ بن نَبَهَانَ المعولي
139 - 1422 هـ
ضبطه ورتبه حفيده
عبد الرحيم بن محمد بن سيف المعولي (1/1)
صفحة 2
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
1438 هـ / 2017 م
نشر وتوزيع
مكتبة خزائن الآثار
سلطنة عُمان - بركاء
نقال: 16898177789
-
الراعي الإعلامي:
موقع بصيرة الإلكتروني
موسوعة إلكترونية في العلوم الإسلامية
لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عُمان
للتواصل: info@baseera.net
www.baseera.net
- (1/2)
صفحة 3
مقدمة
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم الذي جعل العلم أساس الفوز والنجاح، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، والرسول المجتبى، الذي أظهر الحق وبدّد الباطل، فأشرقت الأرض بنور ربها، صراطه مستقيم، وشمسه من ذكر الله الحكيم، وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فإن الناظر في حياة الشيخ العلامة سيف بن راشد المعولي الله يجد أنه لم يتفرغ (1/3)
صفحة 4
للتأليف إلا هذه الرسالة بسبب عمله في القضاء الشرعي وفي محكمة الاستئناف.
وقد كان الشيخ مهتما في طباعة هذه الرسالة في كتاب فَطُبعَ في عام 1418 هـ /1998 م ولكن لم تكن النسخة منقحة وفيها أخطاء كثيرة، وبعد وفاة الشيخ رحم الله شحذت الهمة وأوقدت العزيمة فعدلت وأضفت فيها بعض الآيات والأحاديث حتى يتسنى للقارئ فهم القضايا بكل أريحية، وكذلك أضفت فيها ترجمة عن حياته، كما أن هناك بعض الأحاديث النبوية ذكرها الشيخ في الرسالة بغير لفظ المسانيد وكتب الروايات، فأثبتها على أقرب لفظ من عبارة الشيخ من الصحاح، إضافة إلى ذلك لم تكن القضايا، مرتبة حتى أن بعض القضايا رد عليها الشيخ، مرتين فعدّلتها وجعلتها معنونة لكل
قضية. (1/4)
صفحة 5
وسبب تأليف الشيخ لهذه الرسالة أنه وجد رسالة من شخص لم يذكر اسمه فكأنه يرمي من وراء جدر، ذكر فيها شُبها كثيرة منها نسبة الإباضية إلى الخوارج، وقضية الخروج من النار، وقضية رؤية الله تعالى، فقام الشيخ بالرد عليه.
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يكتب لي التوفيق والبركة في هذا العمل كما لا يفوتني أن أقدم خالص شكري لكل من أسهم في إخراج هذا العمل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد الرحيم بن محمد بن سيف المعولي
صبيحة يوم الأربعاء
23 صفر 1438 هـ / 23 نوفمبر 2016 م (1/5)
صفحة 6
ترجمة المؤلف
اسمه ونسبه:
هو الشيخ العلامة سيف بن راشد بن نبهان بن سيف بن سليمان بن سعيد بن نافع بن سعيد بن سليمان بن عدي المعولي من قبيلة معولة بن شمس بن عمرو بن غانم بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ من نسل قحطان بن هود، وقبيلة معولة من القبائل العريقة المعروفة منذ القدم كان منها ملوك وعلماء عُمان. (1/6)
صفحة 7
ولادته وحياته
ولد الشيخ الله في اليوم الثامن عشر من شهر ذي القعدة عام 1329 هـ، في بلدة (أفي) من ولاية وادي المعاول وتقع في محافظة جنوب الباطنة، فنشأ الشيخ حمدالله وترعرع في هذه البلدة الطيبة، فكان شغوفا بالعلم منذ صغره يحب القراءة والمطالعة فختم القرآن الكريم وعمره سبع سنوات على يد الفاضل سيف بن سالم المعولي وكان يراجع حفظه للقرآن مع والده الشيخ راشد بن نبهان المعولي وتلقى مبادئ علمي العقيدة والفقه على يد أبيه، فقد كان جليسه في مسجد «الزامة» (1) بوادي المعاول، كما أنه قرأ جوامع العُمانيين كجامع ابن بركة والبسيوي وابن جعفر وغيرها، ثم التحق بحلقة النحو التي كانت تقام
في مسجد المطلع بوادي المعاول.
أدرك الشيخ المعولي الإمام سالم بن راشد الخروصي - رحمهما الله - وهو صغير السن، فيقال: إنه
(1) جامع الشيخ سيف بن راشد حاليا. (1/7)
صفحة 8
التقى به في بلدة المريغة بولاية وادي المعاول، ويقال أيضا: إنه التقى به في مسجد الزامة وكان يقرأ مع أبيه
کتاب هميان الزاد.
زوجاته وذريته
الزوجة الأولى وهي أصيلة بنت حمد بن سالم المعولية، تزوجها الشيخ وعمره 18 سنة، وقيل: 20 سنة، رزق منها ابنة واحدة فقط اسمها شيخة وهي
تعيش إلى الآن أطال الله في عمرها.
الزوجة الثانية: وهي فاطمة بنت سنان بن سعيد المعولية، تزوجها الشيخ بعد مرور ستة أشهر من وفاة زوجته الأولى، ورزق منها خمسة أولاد ثلاثة ذكور
وبنتين وهم
1 - شمساء
2 - بهية
3 - راشد
4 ـ محمد عاش خمسة أشهر فقط)
5 - محمد (1/8)
صفحة 9
كلهم ماتوا ولم يبق إلا ابن وابنة وهما محمد وشمساء أطال الله في عمرهما.
الزوجة الثالثة وهي شريفة بنت سيف بن سعيد المعولية، تزوجها الشيخ وكان عمره 30 عاما، ولم يرزق منها أبناء.
الزوجة الرابعة وهي ريَّاء بنت زهران بن سليمان العزرية، وهذه الزوجة اختارها الإمام الخليلي للشيخ وتزوجها وكان عمره 40 سنة، ورزق منها ثلاث بنات
وذكرين وهم
1 - ابنة خرجت ميتة.
2 - صفية باقية على قيد الحياة حتى الآن - أطال
الله في عمرها).
3 - ابن وابنة توأمان ماتا بعد الولادة.
4 - بدر عاش تسعة أشهر فقط).
وهذه الزوجة باقية على قيد الحياة - أطال الله
في عمرها .. (1/9)
صفحة 10
شيوخه:
1 ـ الشيخ محمد بن شامس الرواحي، ولد في محلة العفانية في نخل، وكان معروفا بالزهد والورع
وهو ممن ينظم الشعر.
2 - الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، ولد بمشايق بني خروص بولاية السويق بمنطقة الباطنة، وهو أخو الإمام سالم بن راشد الخروصي، وهو ممن تتلمذ على يد الإمام نور الدين السالمي، ولديه مكتبة تحتوي على ما يقارب مائتي مجلد مطبوع وخمسين مخطوط وقد وقفها لوجه الله تعالى لطلاب العلم الشريف، وما زالت هذه المكتبة باقية حتى يومنا هذا.
ـ الشيخ محمد بن سالم الرقيشي، ولد في حارة بني حسين بولاية إزكي، وهو من المتأخرين في طلب العلم، حيث يذكر أنه تعلم وهو ابن أربعين سنة،
:وقيل ابن خمس وثلاثين سنة. (1/10)
صفحة 11
4 ــ الشيخ حامد بن ناصر بن وجد الشكيلي، ولد في بلدة بسياء التابعة لولاية بهلاء بمحافظة الداخلية وهو ممن أخذ سائر فنون العلم على يد الشيخ محمد بن شيخان السالمي، وبالأخص علوم اللغة
العربية.
5 - الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي وهو من الأئمة الذين بويعوا في القطر العُماني يوم الجمعة 13 من شهر ذي القعدة عام 1338 هـ بجامع نزوى، وكان الشيخ المعولي من أقرب المقربين عند الإمام الخليلي، فهو المستشار الأول لأمور الدولة.
تلامذته:
1 - الشيخ سعيد بن خلف الخروصي، نائب المفتي العام للسلطنة - سابقا ـ، فقد كان يقيم مع الشيخ المعولي فترات من الزمن لأخذ العلم وذلك
في مسجد الزامة.
2 - الشيخ حمدان بن عبد الله البراشدي. (1/11)
صفحة 12
3 - الشيخ عامر بن سليمان المحرزي.
4 - الشيخ أحمد بن ناصر الراشدي.
ه - الشيخ خلفان بن عبد الله البراشدي.
6 - الشيخ خليفة بن أحمد البوسعيدي.
7 - الشيخ عبد الله بن سالم السيابي.
وغيرهم ...
مؤلفاته
لم يتفرغ الشيخ رحم الله للتأليف، فقد قضى جل حياته معلما للناس ومشتغلا بالقضاء في بلاده مع تكليفه بقضاء الاستئناف، ومع ذلك ترك لنا من المؤلفات:
1 - هذا الكتاب وهو: «النور الواضح في العقيدة.
2 - رسالة في نسب معولة بن شمس «مخطوط».
3 - فسر سورة الفاتحة في أوراق وقام بتمزيقها. (1/12)
صفحة 13
وفاته:
انتقل الشيخ سيف المعولي الله إلى جوار ربه في يوم الخميس العاشر من شهر رجب 1422 هـ الذي يوافقه 2001/ 9/27 م في تمام الساعة الواحدة والنصف صباحا، وقد صلى عليه الشيخ أفلح بن أحمد بن حمد حمد الخليلي، ووصل سماحة الشيخ الخليلي المقبرة صباحًا عند دفنه، وبكى عليه بكاء شديدا، ودفن في المقبرة المعروفة بالصويريج» في بلدته وادي المعاول، فرحم الله تلك الأبدان وأسكن أرواحها الجنان.
وقد رثاه حفيده عبد الله بن محمد بن سيف المعولي بقصيدة سماها «فقيد الأمة الإسلامية»:
أنزِلوا الأعلام من عالي القمم
نکشوها بعد ما جف القلم
واذرفوا دمعاً غزيرًا مُمطرًا
كحيا المزنِ على فقد العلم
فدموع الكون لا تكفي بأن
تُطفئ الأنفسَ من حَرّ الألم (1/13)
صفحة 14
واكتبوا وسط ميادين القُرى
مات رمزُ العَدلِ نبراس الأُمم
علم الأعلام لاقي ربه
يبتغي جناته دار النعم
مات من للعدل قضى عُمْرَه
قاضياً بالحق راع للذمم
كان سيفاً صارماً في حكمِهِ
راشدًا للدين ماح للظلم
مغولاً فوق رؤوس الأطغيا
لا يبالي في ظلوم قد ظلم
موتهُ رُزْءٌ عظيمٌ حَلَّ في
أرضنا واسوَدَّ ما كانَ بسَمْ
هذه حكمة رب الكون في
خلقه جاريةٌ مُنذُ القدم
ذاك مولود وهذا ميت
ذاك في سَعدٍ وهذا في غُمَمْ
هكذا الدنيا وهذا حالنا
تارةً حزناً وأُخرى في نِعَمْ (1/14)
صفحة 15
نسألُ المولى بفضل منه أن
يحبنا بالصبر في كلّ العِظم
ليسَ غَيرَ الصبر يجلو حزننا
في فقيد كان في الدنيا عَلمْ
شيبة العلم أيا نور الدجى
فقدكمْ هَم وحزنٌ وأَلمْ
شيبةَ العدلِ فمَنْ لي بعدَكُم
يقطعُ الظلمَ بِحَدٍ من خَذِمْ
شيبةَ الزُهدِ حبيبَ اللهِ فـ
شيبةَ الجُودِ الذي في جُودِه
ليله يضرَعُ للفردِ الحكم
من كلام الله بالنص التزم
كيف ننساك وقد أرويتنا
من معين كان يهمي كالدِّيم
كيف ننساك وقد علمتنا
غير حبّ الله حب لا يدم
كيف ننساك وقد أرشدتنا
مشلك الخيرِ وعُنوانَ السَّلَم (1/15)
صفحة 16
كيف ننساك وقد أخرجتنا
من ظلام الجهل للنورِ الأتمّ
لم نكن ننساك يا ليت الشرى
ما سرتْ فينا حياةٌ ونسم
كنت نورًا في الليالي ساطعاً
وضياء النور ذا اليوم انكتم
أنت فينا ساكن مستأنس
ذكرُكم طمأنةُ القَلبِ السَّيْمُ
أسألُ الله يلاقي بيننا
أرتمي في حضنه أُبْدِي الندم
إن أنا أخطأت في حقك يا
جدّي الفاضل عذرًا لا تَلُمْ
يا إله الكون يا ربّ الورى
يا مُنَجِّي نجنا من كل هَمْ
واجمع الشمل إلهي بيننا
في رياض الخُلدِ جناتِ النِّعم (1/16)
صفحة 17
وختام القولِ تأريخ لهُ
(مُعْظمُ الرُزء به يبدو سَدَمْ) (1)
عاشر من رجب فارقنا
بخميس بدءً ما اليومَ عُلِم
ذاكَ هِجْري وما وافقه
(غَصَّ رِيقِي وأراقَ الهَجْرُ دَمْ) (3)
كان في السابع والعشرين من
شهر أيلول بليل مُذلهم
ذَا إلى الميلادِ يُعزى عَدُّه
وبه قد جاء تأريخي وتم
وصلاة الله تغشى المصطفى
وجميعَ الآل والصحب البهم
ما تغنّي ساجع فوق الرُّبى
أو بدا البرقُ عشِياً وابتسم
(1) معظم الرزء به يبدو سلم 1422 هـ
(2) غص ريقي وأراق الهجر دم 2001 م
239
1.0.
>
22
{{
239
308
320
1090 (1/17)
صفحة 18
صورة المؤلف (1/18)
صفحة 19
ان الرحمن الرحيم
مقدمة الرسالة
الحمد لله الذي أشرق نور معرفته في قلوب أوليائه، فنزهوه عن صفات مخلوقاته، سبحانه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: (1]، والصلاة والسلام على نبي الرحمة وهادي الأمة إلى الصراط
المستقيم، أما بعد:
قضية نسبة الإباضية إلى الخوارج
فقد رأيت أسطرًا في قرطاس من أحد لم يذكر اسمه، فكأنه يرمي من وراء جدر نسب الإباضية إلى الخوارج، فالإباضية بعيدون عن الخوارج إلا أنهم من الذين خرجوا عن الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ـ بعد ما رضي بالتحكيم، ولقد نصحوه عن (1/19)
صفحة 20
التحكيم فلم يقبل نصحهم، فحكّم الرجال فخدعوه فاختدع وقد بيّنوا له أن هذه مكيدة من عمرو بن
العاص لما أن رثت حباله ورأى الغلبة في مقاتلته مع
معاوية بن أبي سفيان.
فخرج القوم عنه فنصبوا إماما بعدما خدع نفسه إذ رضي بالتحكيم، وقد دعوه لينضم معهم فأبى، ولو أنه أجابهم ودخل معهم فيما دخلوا فيه لكان ذلك خيرًا له، وربما كان ذلك اختبارا من القوم هل يثبت معهم فلو أنه دخل معهم لما كان من عبد الله بن وهب الراسبي إلا أن يتخلى من الإمامة ويضعها إليه، إلا أنه سبق في علم الله ليظهر صدق قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما حذر الصحابة عن الفتنة لما نزلت هذه الآية، قال الله على: وَاتَّقُوا فِتْنَةٌ لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَةً)
[الأنفال: 25]، فسموا خوارج.
ولكن الذين خرجوا تفرقوا فرقًا كل نهج إلى منهج، ولا يسمون الآن إباضية والذي يطلق عليه اليوم باسم (1/20)
صفحة 21
الإباضية هم الذين صار قائدهم عبد الله بن أباض، ثم إن هؤلاء افترقوا ولم يثبت على الحق منهم إلا أهل الاستقامة وهم الإباضية الوهبية المحبوبية الرحيلية. وقولك أنهم أصحاب عبد الله بن أباض التميمي، إنما الرجل شهم قوي ذو رهط دافع عن مذهبهم لذلك نسبوا إليه، أما الدين أخذوه من الإمام التابعي المحقق جابر بن زيد الله، وهو أخذه عن كثير من الصحابة فلقد أدرك سبعين بدريًا وأدرك البحر عبد الله بن عباس وأدرك ابن أم عبد وهو عبد الله بن مسعود وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة وعائشة أم المؤمنين، وكثيرًا من الصحابة، فهم على دين محمد صلى الله عليه وسلم
الفئة القليلة من الإباضية
وقولك إنهم فئة قليلون فتدبر في القرآن العظيم تَرَ فيه مدائح الله تعالى للقليل، قال الله: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكُورُ) (سبا: 13]، وقال جل وعلا: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ (1/21)
صفحة 22
الْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةٌ بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ، هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ، قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ، قَالَ الذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ} [البقرة: 249].
أما قولك إنهم شرذمة قليلون فهذا حكاه الله خلال
عن فرعون اللعين يعني به قوم موسى لما أن
دعاه إلى الإيمان بالله هو وأخوه هارون، قال
لقومه: (إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ. وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَايِظُونَ. وَإِنَّا لَجَمِيعُ حَذِرُونَ} [الشعراء: 54 - 56]، وقال الله له: {فَأَخْرَجْنَهُم - - جَنَّتٍ وَعُيُونٍ} [الشعراء: 57].
اجتهاد الإباضية
وقولك عن الذي دفعك إلى كتابة هذه المقالة
الموجزة عن تلك الفرقة هو ما نلمسه في الآونة الأخيرة (1/22)
صفحة 23
من نشاط هذه الفرقة، والسعي من أبنائها في طبع كتب الإباضية إلى آخر ما قلت فهذا حسد، فالإباضية من الفرق الثلاث والسبعين الذين افترقوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فكل فرقة اجتهدت فما الذي يمنع الإباضية أن يجتهدوا كما اجتهد غيرهم؟ ولماذا يرمون بالسب والطعن في دينهم؟ فكل الفرق مرجعهم كتاب الله ومنه يأخذون، ولقد اجتهدوا، والمصيب منهم يعلمه الله،
وسينكشف الغطاء عند الوقوف بين يدي الله.
لمز الإباضية للمذاهب الأخرى:
أما قولك يلمزون أهل السنة» فالإباضية لا يلمزون أحدا من المذاهب كلِّ على مذهبه، وتجمعهم كلمة
التوحيد، فلربما أحد منهم لما رأى الطعن والسب على مذهبهم انتصر للمذهب، قال الله الله: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأَوَلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى: 41 - 42]، فلقد ظلم الإباضية بالسب
والطعن في دينهم، ونسب إليهم ما هو بعيد عنهم. (1/23)
صفحة 24
قصة المباهلة:
أما المباهلة التي طلبها الشيخ العلامة الجليل
أحمد بن حمد الخليلي من الشيخ عبد الله بن
عبد العزيز بن باز، فبالمباهلة يظهر المحق من المبطل والمقصود إظهار الحق فما منع الشيخ أن يباهله؟! والمباهلة ليست بدعة إذا اختلف الناس في العقائد، فقد أمر الله نبيه في كتابه العزيز أن يباهل الكفار لما جادلوه في وصف عيسي، قال الله الله: {فَمَن حَاجَكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا و أَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَذِبِينَ} [آل عمران: 61)، فلما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بمن معه امتنعوا عن المباهلة، وقالوا: نري وجوها لو باهلناهم بها لاحترقنا»، فما امتناعهم إلا أنهم علموا الحق وخافوا العقوبة من الله.
وقولك إن بعضا من أهل السنة ناقش الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في بعض مسائل الاعتقاد، (1/24)
صفحة 25
وأدحض شبهاته، وأظهر الحق أمامه حتى بهت،
فالشيخ أحمد لم يُبهت عند مقابلة الشيخ عبد الله بن
عبد العزيز بن باز في طلبه للمباهلة، فكيف يبهت عند الذي ذكرته أنه من طلبة العلم؟!
قضية الخلود في النار
وأما قولك: إن الإباضية يعتقدون الخلود في النار، فالإباضية يعتقدون أن كل من فعل الكبائر والفواحش ومات مصرًا عليها ولم يتب منها فهو
خالد مخلد في النار، حكمًا من كتاب الله تعالى فهل يسمى الزاني والسارق إلا فاجرا؟ قال تعالى: وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَحِيمِ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَابِرِينَ)
[الانفطار: 14 - 16]، وقال تعالى مخبرًا عن اليهود بقوله: وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ نَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ (1/25)
صفحة 26
بِهِ، خَطِيئَتُهُ فَأَوَلَتَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ) [البقرة: 80 81، وقال له في سورة آل عمران: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [آل عمران: 24]، فالمفتري كاذب ولو كانوا صادقين لما كذبهم الله، فهذا اعتقاد
المرجئة.
قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لا تَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، لَعَنَهُمُ اللهُ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا قَبْلِي قِيلَ: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: القَدَرِيَّةُ وَالمُرْجِنَةُ، قِيلَ: فَمَن المُرْجِئَةُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ الإيمانُ قَوْلُ بِلَا عَمَلِ، وَالقَدَرِيَّةُ الَّذينَ يَعْمَلُونَ بالمَعَاصِي وَيَقُولُونَ هِيَ مِنَ اللَّهِ إِجْبَارٌ، أَمَا وَلَوْ شَاءَ اللهُ
مَا أَشْرَكْنَا وَلَا عَصَيْنَا» (1).
(1) رواه الربيع باب (3) الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كل بار وفاجر، ما جاء في الحجة
على القدرية رقم الحديث 66. (1/26)
صفحة 27
وجابر بن زيد قال: «المُرْجِيَّةُ يَهُودُ أَهْلِ القِبْلَةِ لأَنَّهُمْ يَعِدُونَ أَهْلَ المَعْصِيَةِ الجَنَّةَ، وَقَالُوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً كَمَا قَالَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى» (1)، فنعوذ بالله من أن نكون من المرجئة الذين يقولون للناس: لو زنيتم أو سرقتم إنكم ستدخلون النار، وتعذبون فيها بقدر أعمالكم، وستخرجون منها، فإننا نقول: إن المؤمن لا يدخل النار أبدًا بدليل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَى أُولَبِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ. لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَلِدُونَ. لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَنَتَلَقَّهُمُ الْمَلَبِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [الأنبياء: 101 - 103)، وقول من قال إن كل المسلمين يردون النار؛ مستدلا بالآية التي في سورة مريم، وهي: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا) (مريم: (7)،
(1) رواه الربيع، (3) الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد الله، رقم
الحديث 21. (1/27)
صفحة 28
فهذا خطاب للمشركين المنكرين البعث بدليل قوله: تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنسَنُ اَءِ ذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أَخْرَجُ حَيَّا. أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَولَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنزِعَنَ مِن كُلِ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنيَّا، ثُمَّ
لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيَّا) [مريم: 66 - 70]، التفت عليهم الجبار بقوله: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا
كانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا) [مريم: 71).
فيا أيها الإخوان انتبهوا في معاني القرآن بالتدبر والتفكر، فإن قلتم هل من العدل أن يكون الزاني وشارب الخمر كمن يعبد الوثن؟ فنقول: إن للنار دركات كما أن للجنة درجات فدركة أهل الأوثان غير دركة الزانى وشارب الخمر ودركة المصر على المعصية الصغيرة ليس كدركة المصر على الفاحشة الكبيرة، قال الله: {إِنَّ الْمُنَفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] وكما أن لأهل (1/28)
صفحة 29
الجنة درجات فليس درجة المؤمن المجاهد في سبيل الله كدرجة المؤمن القاعد في بيته، قال: (لَّا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلَى الْقَعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا، دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
رَّحِيمًا} [النساء: 95، 96].
وقولك عن الشيخ السمائلي () أنه تأول حديثكم الذي تروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق أبا ذر: « ... مَا مِنْ
(1) هو الشيخ سالم بن حمود بن شامس بن خميس السيابي، ولد في قرية «غلاء» بولاية بوشر في عام 1326 هـ /1908 م، وتوفي في مدينة مسقط عام 1414 هـ / 1993 م، وعين قاضيا في عدة ولايات منها: بوشر ونخل وجعلان بني بو حسن، كما عين قاضيا في المحكمة الشرعية بالعاصمة مسقط، وعمل مستشارًا بوزارة التراث القومي والثقافة له من الأعمال: «إسعاف الأعيان في أنساب أهل عُمان»، و «المعالم في تاريخ القواسم»، و «قاصد الأبرار على مطالع الأنوار»، وغيرها له قصائد مخطوطة لدى أبنائه في حجم ديوان. (1/29)
صفحة 30
عَبْدٍ قَالَ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهَ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنيَ وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنيَ وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنيَ وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنيَ وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنيَ وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنيَ وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَعْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: فَخَرَجَ أَبو ذَرِّ وَهْوَ يَقُول: وَإِنْ رَعْم أَنْفَ أَبِي ذَرِّ»).
فالإباضية لا يثبتون هذا الحديث، ومن توقف منهم عن رد الأحاديث تأولها إن كان ظاهرها مخالفًا للحق، والشيخ السمائلي توقف عن رد هذا الحديث، وتأوله إن صح فمعناه إن مات تائبا لأن التوبة تجب ما قبلها، وكذلك الأحاديث التي رويتموها عن النبي صلى الله عليه وسلم مما توجب التشبيه إن صحت، فليست على ظاهرها؛ لأن الله الله يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11].
(1) رواه البخاري، كتاب (77) اللباس باب (24) الثياب البيض رقم
الحديث 5827 (1/30)
صفحة 31
وتأويل الشيخ لهذا الحديث بالتوبة هو الحق؛ لأنه لو حمل على ظاهره لناقض كتاب الله الله، فالله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا، وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا • يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلَّا مَن تَابَ وءَ امن وعمل عملا صَلِحًا فَأُولَتيك يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان: 67 - 70]، فتأويل الشيخ لهذا
الحديث إن صح هو مطابق لهذه الآية.
وقولك أننا نقول: إن العصاة لا شفاعة لهم يوم القيامة، فهذا اعتقادنا بأن من مات مصرًا على الكبائر فإنه مخلد في النار، لا يخرج منها كما ذكرناه آنفا، وتزعمون بأن الإباضية يحرفون الكلم، فحديثكم هذا تحريف ومناقض لكتاب الله العزيز قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ
إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ، مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28]. (1/31)
صفحة 32
قضية تجسيم الله لا:
وقولك إنا نقول: إن الله في كل مكان.
فنقول: إن الله في كل مكان بالعلم والقدرة والإحاطة لا بالحلول كما زعم المجسمون، قال جل شأنه: مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]، فهل هذا يفسر بالحلول
بالعلم والقدرة والإحاطة؟
تعالى الله عن الحلول بالأمكنة وأنه كائن ولا مكان، وأنه خالق الكون والمكان، سبحانه جلت عظمته، وعزت، قدرته وتعالى شأنه، لا تحويه الأقطار، ولا تحيط به الأفكار، ولا تراه الأبصار، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير، صفاته هي ذاته لا غير؛
لأن الذات العلية ليست مفتقرة إلى شيء زائد
عليها، فلو كانت الصفات غير الذات لا بد أن تكون (1/32)
صفحة 33
معه أو قبله أو بعده فهذا مستحيل على الله الله، بل العباد أحياء بعد أن كانوا عَدَما، وعلماء بعد ما كانوا جهالًا، وأقوياء بعدما كانوا ضعفاء، قال الله الله: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَيْنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا. إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجِ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 1، 2]، {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفِ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفِ قُوَةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} [الروم: 54]، أما ذات الله تعالى غنية قادرة على كل شيء: إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) البقرة: (20]، {إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)
[يس: 82].
منكشفة له المسموعات والمبصرات والمعلومات سبحانه عن صفات المخلوقين وهو رب العالمين فمن وصفه بالجوارح فقد جزأه ووصفه بصفات مخلوقاته وهو إلحاد فاحش وتجسيم عظيم، {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]. (1/33)
صفحة 34
وقولك: إن الإباضية يحرّفون الكلم عن مواضعه فالإباضية لم يحرّفوا الكلم عن مواضعه، بل يفسرون المتشابه بالمحكم؛ لأن القرآن يصدق بعضه بعضا، والقرآن عربي نزل بلغة العرب فانظر إلى قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ وَايَتٌ تُحكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأَخَرُ مُتَشَبِهَتُ} [آل عمران: 7]، فما معنى المحكم؟ إلا هو الأصل الذي ظهر معناه، وما معنى المتشابه؟ إلا ما خفي معناه، ويفسر بالمحكم وهو أم الكتاب، {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا
تَشَبَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7].
فالعرب تقول: إن فلانا له يد على فلان أي له قدرة عليه، والله لك يقول: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10]، أي: قدرته لا بمعنى الجارحة كما زعم
المجسمون، وكذلك تفسر بمعنى النعمة. (1/34)
صفحة 35
قال تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]، أي:
نعمتاه
والأيادي في لغة العرب بمعنى النعم، والاستواء بمعنى الاستيلاء، والقبضة بمعنى القهر والعين بمعنى الحفظ والساق بمعنى شدة الأمر، فالعرب تقول: «قامت الحرب على ساق» فهل للحرب ساق؟! فما المراد بذلك
إلا شدة الأمر؟! فالله سميع بصير قوي قادر قاهر، نصفه
بصفاته التي اتصف بها، وأنه هو هي لا غير.
وليس هذا بتعطيل بل لا نقول كما قال المجسمون المشبهون إن الله صفات زائدة عن الذات فهذه من صفات المخلوقين؛ لأنها إذا كانت هذه الصفات قبله فتكون الصفات قديمة وهو حادث وإن كانت معه فقد جعلتم له شريكًا في القدم وإن كانت بعده فيكون قبلها مفتقرا إليها أي يكون عاجزا جاهلا ... إلخ، تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرًا بل هو غني بذاته، فذاته قادرة قاهرة. (1/35)
صفحة 36
تبرؤ الإمام جابر بن زيد من الإباضية:
وقولك: إن الإمام جابر بن زيد تبرأ من الإباضية فهذا مدسوس في فقه جابر بن زيد، فأعداء الإباضية دسوا هذه الكلمات عن جابر، فالإباضية تفرقوا فلم يثبت على الحق منهم إلا أهل الاستقامة.
قضية الخروج على الأئمة:
وقولك: إن الإباضية يخرجون على الأئمة، فإنهم يخرجون على أئمة الجور لا على أئمة العدل، فإن أئمة الجور هلكوا العباد، وأظهروا في الأرض الفساد، فخروج الإباضية عليهم أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، ما يزيدهم من الله إلا قربة لقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ} [آل عمران: 110].
وهل لأئمة الجور طاعة؟ وهل الجور فساد في الأرض أم هو صلاح؟ فإذا كان فسادا فالله يقول: (1/36)
صفحة 37
إنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة: 33]؛ لأنهم سفكوا دماء المسلمين، وقتلوا بعضا من الصحابة، فأي فساد أعظم من سفك دماء المسلمين،
وسفك دماء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
ومعاوية بن أبي سفيان الذي ترضيتم عنه، ألم يخرج مقاتلا الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه؟! بل أنتم المعطلون عطلتم الولاية والبراءة، وهي واجبة في كتاب الله تعالى؛ حيث يقول: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ
فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرُ} [الأنفال: 73].
وصف الإباضية أنهم أهل حق واستقامة
وقولك: إن الإباضية، فرق فكما ذكرت، ولكن لم يثبت منهم على الحق إلا أهل الاستقامة، وتعريفهم كما (1/37)
صفحة 38
ذكرناه آنها هم الإباضية الوهبية المحبوبية الرحيلية،
وأنه ليس في مذهبنا الطعن والسب للمسلمين كما فعل أعداء الإباضية بل إننا نقول تجمعنا كلمة التوحيد وندعو كل مسلم إلى التآلف والتكاتف والتوادد وكل على نيته واعتقاده، وأولى بنا اليوم الاجتماع عن التفرق؛ لأن الإسلام اليوم كشعرة بيضاء في ثور أسود بالنسبة لأهل الشرك، وقد بث المشركون حربهم بالحيل في إفساد المسلمين كما قال نور الدين السالمي الله:
حرب النصارى اليوم بالدواهي
والكل منا غافل ولاهي
وإننا كما قلت لا نستحل أموال المسلمين ولا دماءهم، ومن قال: «لا إله إلا الله لا نستحل دمه إلا من
بغى على المسلمين فنستحل دمه لا ماله، ولا سبي
نسائه؛ وذلك لقول الله: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]. (1/38)
صفحة 39
وقولك إن الشيخ أحمد وصف الإباضية بأنهم أهل استقامة وسلامة مصدرهم، فهذا هو الحق؛ لأنهم أهل الاستقامة الذين نزهوا الله عن صفات مخلوقاته، وقول الشيخ أحمد بن حمد الخليلي أن الإباضية يجتهدون في لم شعث الأمة، فكما ذكر سماحته هو الحق، وإننا لنؤكد دعوتنا لكل مسلم على أن يترك السب والطعن في مذاهب المسلمين فيجمع الإسلام كلمة التوحيد، ومن قال: «لا إله إلا الله محمد رسول الله» حرم دمه وماله وعرضه إلا
من بغى على المسلمين فيحل دمه لا غير، هذه عقيدتنا ولا نحكم عليه بالشرك، بل نحكم عليه بكفر النعمة ونعامله معاملة المسلمين لا نعامله معاملة المشركين كما فعل غيرنا، وما ذكرته عن الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي السمائلي فما ذكره الحق؛ لأن هذا الدين أخذناه من التابعي جابر بن زيد عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن (1/39)
صفحة 40
النبي صلى الله عليه وسلم عن جبرائيل عن اللوح المحفوظ عن
الله الله فلا شك منه ولا ريب.
قضية مسند الإمام الربيع بن حبيب والطعن فيه:
وقولك: إن في المسند للإمام الربيع الله أحاديث موضوعة، فأحاديث المسند كلها صحيحة، وهي موجودة في كتب الحديث وإن تفرد الله بأحاديث فليس ذلك بدعة في علم الحديث، فأئمة الحديث قد تفرد كل واحد بأحاديث لم يذكرها الآخر.
وأما الحديث الذي ذكرت وهو: «إِنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ مِنْ بَعْدِي فَمَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ فَمَا وَافَقَهُ فَعَنِّي وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ (1)، فهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتنة التي وقعت من بعده، وأمرهم أن يتمسكوا بكتاب الله،
(1) رواه الربيع كتاب (1) الإيمان، باب (6) في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث 41. (1/40)
صفحة 41
وقد كذب على النبي صلى الله عليه وسلم من بعده كما كذب على الأنبياء من بعدهم، قال: «مَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّا وَقَدْ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَلَا وَسَيُكْذَبُ عَلَيَّ مِنْ بَعْدِي كَمَا كُذِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي، فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ، فَمَا وَافَقَهُ فَهُوَ عَنِّي وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عَنِّي» (1)، وهو حديث صحيح لا شك فيه ولا ريب والذي ذكرته عن الخطيب هو حجة للشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي ويؤكد
صدق هذا الحديث.
وأما طعنك في مسند الإمام الربيع، وهو أصح كتب الحديث فلا يضره شيئا، قال الشاعر:
وإذا لم تر الهلال فسلّم
لأناس رأوه بالإبصار
(1) رواه الربيع (3) الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد الله، رقم
الحديث 22. (1/41)
صفحة 42
وأحاديثكم التي تروونها عن النبي صلى الله عليه وسلم التي توجب
التشبيه هي ليست صحيحة فإن صحت فلا بد من تأويلها؛ لأنها مناقضة للقرآن الكريم، وكل ما خالف
كتاب الله العظيم فهو باطل.
قضية خلق القرآن الكريم
وقولك: إن الإباضية يعتقدون خلق القرآن الكريم فهل خالق في الكون إلا الله؟! فلا خالق إلا الله، وما عدا الله فهو مخلوق، وهو كلام الله ووحيه وتنزيله هذا، اعتقادنا، أما وصف الله له بأنه كلامه، فالكلام على: نوعين صفة ذاتية تنفى الخرس عن الذات العلية وصفة فعلية، وهو وحي الله وتنزيله، أما صفات الله تعالى التي يتصف بها في الأزل هي الصفات الواجبة فنقول: لم يزل الله قديرًا، لم يزل الله عليما، لم يزل الله مريدا، أما الأفعال فنقول: لم يزل الله وهو الخالق، لم يزل الله وهو الرازق، وهكذا في جميع الأفعال. (1/42)
صفحة 43
شرط القرشية في الإمامة
وقولك: إننا ننكر شرط القرشية في الإمامة، فنقول: كل من أطاع الله ورسوله، وكان أهلا للإمامة ولو عبدا حبشيا فهو الأولى من غيره، فما تقول في أبي جهل؟ وماذا تقول في بلال الحبشي؟ هل نفع أبا جهل نسبه أنه من قريش؟ وهل ضر بلالا الله أنه عبد حبشي؟ قال الله ل: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ
أَنْقَنَكُمْ} [الحجرات: 13].
التجرد في طلب الحق:
وقولك بأنك تدعو كل طالب حق من طائفة الإباضية بأن يتجرد في طلب الحق بدليله، فنقول: إنا تلقينا ديننا من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا دليلنا ولم يهو بنا إلى كل مظلة كما فعل المجسمون، والذي أخذناه من شيوخنا وأسلافنا وعلمائنا تقييدا لا تقليدًا، وإننا لا نعرف الحق (1/43)
صفحة 44
بالرجال بل نعرف الرجال بالحق، ولكنكم وجدتم
آباءكم على ملة وأنتم لها مقتدون.
خاتمة الرسالة:
والذي دفعني لكي أرد على رسالتك هو انتصار للحق والله تعالى يقول: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى: 41، 42]، ولو سكتم عنا لسكتنا عنكم وقد بينا الحق فإن قبلتموه وإلا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أَى مُنقَلَبِ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227].
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
العبد الله
سيف بن راشد بن نبهان المعولي (1/44)
صفحة 45
المصادر والمراجع
1 ـ بحث تخرج بعنوان: الشيخ سيف بن راشد بن نبهان المعولي حياته وآثاره سلطان بن حمد بن نبهان المعولي، معهد العلوم الشرعية - سلطنة عُمان، السنة
الدراسية: 2004 - 2005 م.
2 - كتاب الترتيب في الصحيح من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، جمعه ورتبه أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، مكتبة مسقط - سلطنة عُمان، الطبعة: الأولى، 1424 هـ / 2003 م، صححه وعلق عليه نور الدين عبد الله بن حميد السالمي.
3 - صحيح البخاري، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق -
بيروت - 1423 هـ / 2002 م، الطبعة الأولى.
4 - المكتبة الشاملة موقع http://www.shamelah.ws (1/45)
صفحة 46
فهرس المحتويات
مقدمة
ترجمة المؤلف
اسمه ونسبه
ولادته وحياته
زوجاته وذريته
شيوخه
تلامذته
مؤلفاته
وفاته
مقدمة الرسالة
قضية نسبة الإباضية إلى الخوارج
الفئة القليلة من الإباضية (1/47)
صفحة 47
اجتهاد الإباضية
لمز الإباضية للمذاهب الأخرى.
قصة المباهلة
قضية الخلود في النار
الله جلالالالالة
قضية تجسيم
تبرؤ الإمام جابر بن زيد من الإباضية قضية الخروج على الأئمة
وصف الإباضية أنهم أهل حق واستقامة
قضية مسند الإمام الربيع بن حبيب والطعن فيه
قضية خلق القرآن الكريم
شرط القرشية في الإمامة
التجرد في طلب الحق
خاتمة الرسالة
المصادر والمراجع. (1/48)