صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: عقيدة
------------------------------------------
العنوان: تحطيم التجسيم
المؤلف: مسعود بن محمد المقبالي
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1435ه/ 2014م
الطبعة: 1
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=4477&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/index.php/node/837
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 20 ذو القعدة 1446ه/ 18 - شهر 05 - 2025م. تحطيم التجسيم
تأليف
مسعود بن محمد المقبالي (1/1)
صفحة 2
تحطيم (1/2)
صفحة 3
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
1435 هـ - 2014 م
للتواصل وطلب الكميات
98177789/ 95510025 (1/3)
صفحة 4
عظيم القسيمة
تأليف
مسعود بن محمد المقبالي (1/4)
صفحة 5
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
ومن والاه واهتدى بهداه ..
لقد أخبر الحق سبحانه في محكم كتابه وحكيم خطابه أنه لما سوى آدم ونفخ فيه من روحه أسجد له ملائكته، فسجدوا جميعا، {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي خَلِقُ بَشَرًا مِّن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 28 - 30]، وامتنع من
TA
سبق عليه الشقاء ألا وهو إبليس لعنه الله من السجود، وقد سأله الرب المعبود عن امتناعه فأجاب بأن أفضليته على آدم تمنعه من امتثال هذا الأمر، {فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أبي أن يَكُونَ مَعَ السَّجِدِينَ) قَالَ يَإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَاءٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 30 - 33]، فكان من الله أن طرده من رحمته ومن زمرة ملائكته، {قَالَ فَأَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيـ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [الحجر: 34 35] فما هز هذا الخطب في إبليس شعرة وما حرك له ساكنا، وإنما ازداد طغيانا حيث سأل (1/5)
صفحة 6
6
تحطم التخسيم
کي
الحق سبحانه أن بء له في الأجل ليزداد عتوا وغيا * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي ينسيء إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ: إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْنَنِي لَأُزَيْنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 36 - 140 قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ} الْمُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ هُمْ صِرَطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَا تِيَنَّهُم مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَتِهِمْ وَعَن شَمَابِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَكِرِينَ [الأعراف: 14، 17] لقد استجاب الله لإبليس وأنسأ له في الأجل ليزداد إثما، مصداقا لقوله تعالى {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِنْمَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: 178)، وقد بين الحق حانه لإبليس ومن يتبعه المصير الذي ينتظرهم * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَى مُسْتَقِيمُ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْفَاوِينَ. وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَبٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) [الحجر: 41 - 44] {قَالَ أَخْرُجْ مِنْهَا مَنْهُومَا مَدْحُورًا لَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 18]، كما بين مصير الذين أطاعوا الله سبحانه واتقوه فقال إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّتٍ وَعُيُونٍ اَدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ عَامِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلَّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَبِلِينَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 45 - 48].
سبحانه
-
)
وقد جند إبليس كل طاقاته ولم يأل جهدا في صد آدم وذريته عن الله تعالى، حيث بدأ بآدم وزوجه، وحرص غاية الحرص على إخراجهما مما كانا فيه من نعيم وهناء ورغيد عيش ورخاء، وَيَتَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِنْتُمَا وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّلِمِينَ فَوَسْوَسَ هَمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ هَمَا مَا وُرِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَنكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَلِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ (1/6)
صفحة 7
Y
ج
النَّصِحِينَ فَدَلَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ هَمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَتْهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [الأعراف: 19 - 22]، وقد تداركتهما عناية الله الرحيم فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَةٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 37]
37]
فازدادت نار الغيظ في جوف إبليس استعارا، وأهبط الله آدم وحواء إلى الأرض، وأهبط إبليس فتنة وبلاء، فعمل على إنفاذ وعده الذي وعد، واجتهد في صد الناس عن الله، وأوقع قابيل في جريمة قتل أخيه هابيل وهي التي أخبرنا الله تعالى عنها -
:-
القصة
وكانت أكبر مهام إبليس وأعظم مطامحه أن يصد أبناء آدم عن معرفة الله تعالى وتوحيده وتقديسه، فزين لهم تجسيم الله وتجسيده، حيث أوهمهم أن الله تعالى محسوس ملموس يجوز عليه الكثير مما يجوز على خلقه، فدفعهم الأصنام وتأليهها، فكانت أولى نجاحات إبليس في مخططه الآثم الخسيس في إغواء الناس وصدهم عن معبودهم الحق وعن توحيده، فبعث الله تعالى رسله تترى وأنزل كتبه تتلى ليعيد الناس إلى جادة الحق وإلى توحيد الله تعالى وأحديته وتنزيهه وتقديسه.
فبعث الله نوحا ل:
داعيا إلى التوحيد ومشيدا لصروحه التي تهاوت في نفوس القوم بعد أن أوقعهم إبليس اللعين في هاوية تجسيم الرب العظيم، قال سبحانه {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قَالَ يَقَومِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخِّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [نوح: 1 - 4]، وبذل نوح وسعه في بيان عقيدة التوحيد ودلائلها وبراهينها (1/7)
صفحة 8
رغم إعراضهم عنه وانغماسهم في وحل التجسيم * قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُم دُعَاءِى إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَبعَهُمْ فِي عَاذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرا مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُمِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم الْأَرْضَ بِسَاطًا لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا انسوح 5 - 20)، بيد أن القوم ازدادوا عتوا ولم يصيخوا لبراهين الحق سمعا، قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَونِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَارًا * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ الهَتَكُمْ وَلَا نَذَرُنَّ وَذَا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَفُوثَ وَيَمُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا نَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضللا} [نوح: 21 - 24]، وقد أوحى الله إلى هذا النبي الكريم أنه لن يؤمن من قومه إلا من آمن وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِن مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا نَبْتَبِس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [هود: 36]، ولقد كان انطواء صفحة قوم نوح عبرة لكل من تسول له نفسه أن يسير سيرتهم أو يفعل فعلتهم لا مِّمَّا خَطِيئَيْهِمْ {أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا هُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا} [نوح: 25].
ج
ولم تكن أخذتهم بغتة، وإنما جاءت على مهل وهم ينظرون، حيث يخبرنا الحق سبحانه عن قصة أخذه لهم فيقول وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَةٌ مِّن قَوْمِهِ، سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا أَحْمِلْ فِيهَا مِن كُلَّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ عَامَنْ وَمَا ءَامَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا (1/8)
صفحة 9
بِسْمِ اللهِ تَجْرِيهَا وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ وَهِيَ تَجْرِى بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ أَبْنَهُ، وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَنْبُنَيَّ أَرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الكَفِرِينَ قَالَ سَنَاوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا رحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ وَقِيلَ يَتَأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِي وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّلِمِينَ} [هود: 38 - 44]، لقد أخذهم الله وهم في غمرة غيهم وعلوهم وعتوهم واستكبارهم على دعوة نوح واحتقارهم لما جاءهم به
من
من الحق فَانجَيْنَهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَسْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ لا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيم
الشعراء: 119 - 122].
ر
ولم ييأس الشيطان العنيد من إضلال العبيد فقد استمر في عتوه وضلاله وإضلاله، فبعد نوح مضى لعنه الله في مهمته مجدا في إضلال الناس وإغوائهم عن معرفة الله تعالى وزين لهم تأليه معبودات مجسدة ما أنزل الله بها من سلطان، فأضل ثمود عن الله وأغواهم عن هداه.
فبحث الله صالحا ل:
فتدارك الله بعنايته خلقه ببعثته ليرد الناس إلى جادة الحق ودين التوحيد وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحَأَ قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ هُوَ أَنَشَاكُم مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبُ تُحِيبُ} [هود: 61] فما كان من ثمود إلا أن أعرضوا عن دعوة هذا النبي الكريم وانحرفوا عنه قَالُوا يَصَلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَدْنَا أَن تَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ وَابَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [هود: 62]، وقد غالى هؤلاء في إعراضهم
وتكبرهم، فاستدرجهم الله بمعجزة من عنده أيد بها نبيه الكريم صالحا ل (1/9)
صفحة 10
ألا
تحطم القسيم
وهي الناقة ونهاهم عن أن يمسوها بأي إساءة، فاجترءوا على هذه الآية العظيمة فعقروها (وَيَقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَأْخُذَكُمْ عَذَابُ قَرِيبُ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدُ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَومِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَرِهِمْ جَيْمِينَ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فيها أَلا إِنَّ ثَمُودَاً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ) اهود: 64 - 68)، فكان هذا الأخذ عبرة وعظة لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ومضى إبليس في إضلاله لعباد الله تعالى فأوقع قوم عاد في الوثنية والتجسيم، وزين لهم تجسيد الله تعالى ووصفه بأوصاف الخلائق، فألهوا غيره سبحانه.
فبعث الله نبيه هودا:
لإعادة هؤلاء القوم إلى جادة الطريق وعقيدة الحق، بيد أنهم أبوا إلا الإصرار على هذا المعتقد الزائغ فكانت عاقبة أمرهم البوار والدمار {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَنقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفتَرُونَ (3) يَقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِى إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ وَيَقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا نَتَوَلَّوْا مُحْرِمِينَ قَالُوا يَهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي الهَيْنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِن نَقُولُ إلا اعترنك بعضُ الهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ، فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ وَاخِذُ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ
01 (1/10)
صفحة 11
11
ج
أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُم وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَا وَنَجَيْنَاهُم مِّنْ عَذَابِ غَلِيظٌ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِنَايَتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ، وَاتَّبَعُوا
ربهم
CA
1311
جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَأَتَّبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةُ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا أَلَا بُعْدًا لَّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} [هود: 50 - 60].
وبحث الله نبيه إبراهيم:
في قوم غرقى بوحل التجسيم وظلمات الوثنية، حيث وجد أباه راسفاً، مستنقع الشرك ووحل الضلال، فتوجه إليه ناصحاً وموجهاً ومرشداً، وَاذْكُرْ الْكِتَبِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِيقًا نَبِيًّا (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَتَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا بصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا) يَابَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَ نِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي
أَهْدِكَ صِرَطًا سَوِيًّا (يَابَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَنَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَابَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَنِ وَلِيًّا (قَالَ أَرَاغِبُ أَنتَ عَنْ عَالِهَتِي يَإِبْرَاهِيمُ لَإِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلَامُ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيَّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (فَلَمَّا اعْتَزَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلَّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَيْنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّا} [مريم: 41 - 50] {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا وَالِهَةٌ إِنِّي أَرَنكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 74].
لقد بذل إبراهيم ل الوسع كله في إيقاظ القوم من سبات التجسيم الله العلي العظيم وتوجيههم إلى فضاء التوحيد الخالص للمولى العظيم سبحانه، فدعا أباه دعوة المشفق الرحيم وخاطبه خطاب البر الكريم فلم يكن جوابه
إلا بما تقدم. (1/11)
صفحة 12
12
تحطيم القيم
أمانة الله التي
ثم بعد ذلك توجه إلى الملك ليصلحه وينصحه ويؤدي ائتمنه عليها من تبليغ الرسالة وإقامة الحجة للناس، فما كان من الملك إلا أن أبدى من العناد والمغالطة ما يدل على مدى إيغاله في الضلالة، {أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءَاتَهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِ، وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُخِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258، لقد خادع الملك نفسه متوهما أنه بذلك يخدع إبراهيم، فأبان عن طوية ممعنة في ضلالها موغلة في عنادها، ذلك لنعلم أن دمغ شبهة الباطل وحدها غير كافية لتحقيق المراد من هداية الغواة،
بل هناك حجب الأهواء المانعة من متابعة الحقيقة وإن تبلجت براهينها.
ملے
ثم توجه إبراهيم إلى قومه مصلحا وناصحا مستعملا الحكمة والموعظة الحسنة {وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَمَا كَوْكَبَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أحِبُّ الأفلين فَلَمَّا رَمَا الْقَمَرَ بَازِغَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَين لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَعَا الشَّمْسَ بَازِعَةُ قَالَ هَذَا رَبِّي هَذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَنقَومِ إِنِّي بَرِئَ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الأنعام 75 - 79] لقد حاول الله إيقاظ عقولهم التي أثقلها ركام الجهل والجاهلية الشوهاء بأن قادهم في حكمة نحو الله المستحق للعبادة وحده هوون دون سواه، فأبى القوم إلا محاججته ومجادلته، * وَحَاجَهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَجُوَنِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَيْنِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَنَا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ (1/12)
صفحة 13
13
أَحَقُّ بِالْأَمِّنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 80، 81]، وهكذا مضى في نصحه لهم ولكن لم يلق ذلكم النصح من المجسمة آذانا.
فما كان من إبراهيم بعد كل تلك المحاولات إلا أن قام إلى أوثانهم ومعبوداتهم وهشمها تهشيما إلا كبيرا فيها، وهذه حيلة أشبه ما تكون بالصاعقة أراد بها هذا النبي الحكيم إحياء موات تلك القلوب والعقول لتعقل وتعلم أن الآلهة التي لا تستطيع أن تمنع نفسها من مكروه يراد بها فإنها لا تستحق أن تؤله وأن تعبد من دون الله سبحانه {وَلَقَدْ عَانَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَلِمِينَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَا عَكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا بَاءَنَا لَهَا عَبدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ و اباؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، قَالُوا أَحِمْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّعِبِينَ اللَّهُ قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّهِدِينَ) وتاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ الله فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِنَا لِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتَى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ» قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا وَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِنَا لِهَتِنَا بِإِبْرَاهِيمُ) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسَتَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّلِمُونَ () ثُمَّ نَكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أَيْ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [الأنبياء: 51 - 67]. لقد حاصر إبراهيم الشر الذي وعته عقولهم المنغمسة في وحل التجسيم بهذه الحيلة الموفقة، بيد أن العجيب الغريب في أمر القوم أنهم أصروا على تأليهها رغم أنهم رأوها مهشمة محطمة، وفي هذا ما يدل دلالة واضحة على صعوبة إقناع المجسم بخطئة وجريرته، ثم ما كان
DA
(63) (1/13)
صفحة 14
14
دنت
من القوم وقد رأوا إفلاسهم من الحجة والبرهان إلا أن عزموا على تصفيته جسديا، فهموا بالقضاء عليه بالتحريق والإبادة {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا الهَنكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 68) بيد أن عناية الله تعالى كانت تلاحظه وتحوطه {قُلْنَا يَنَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَهُمُ
الْأَخْسَرِينَ وَنَجَيْنَهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَرَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَلِحِينَ} [الأنبياء: 69 - 72].
ثم بعث الله نبيه موسى
:
في قوم انتكست فطرهم وجنحت بقوة إلى تأليه الأجسام وتجسيم الإله، ورفضوا أي دعوة تريد النهوض بهم من هذا المستنقع الآسن والدرك الهابط، فوجدت بين جوانحهم أنفس تتلمس أي دعوة تخضعها لعبادة الأجسام المحسوسة.
وقد أدرك فرعون هذه الرعونة الكامنة في نفوس القوم فرأى نفسه أجدرهم بالتأليه وأولاهم به، فقال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى " فلم يترددوا في طاعته، وسلك مسلك المغالطة الذي سلكه النمرود مع إبراهيم فقال {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ، قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِي مِن تَحْتِى أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الزخرف: 51]، إن أعظم برهان استطاع فرعون تقديمه ليثبت ربوبيته أن أنهار مصر تجري من تحته ونسي مجريها ومنشيها الله.
بعث الله تعالى موسى لتصحيح هذا المسار المنحرف عن معرفة الله المنغمس في وحل التجسيم، وأيده بالآيات الباهرات والمعجزات الظاهرات، حيث دعا فرعون إلى توحيد الله وأراه ما أيده الله به من معجزة العصا واليد فآمن له سحرة فرعون فازداد حنقا وغيظا. (1/14)
صفحة 15
15
وقد خرج ببني إسرائيل
معه
وأراهم من آيات الله تعالى ما كان ينبغي أن ترفعهم إلى أعلى مراتب الإيمان واليقين حيث فلق لهم البحر وأراهم هلاك فرعون وأنزل عليهم المن والسلوى ورفع فوقهم الطور وفجر لهم من الحجر اثنتي عشرة عينا، ولكن نفوسهم التي ألفت درن التجسيم أبت الترقي إلى مراتب الإيمان برب عظيم لا يُحَس ولا يُجَس ولا يُمس، ولذلك نسيت كل آيات الله الباهرة وألحت في طلب رؤيته لتؤمن به، {وَإِذْ قُلْتُمْ
القوم
حسهم
ألف
يَمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَكُم مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 55، 56]، هذا ما ألفته نفوسهم وركنت إليه قلوبهم، فهم لا يقبلون التصديق بإله لا تراه أعينهم، ولا يقع تحت طائلة ولو أقام على وجوده برهان محسوس. وقد أدرك حقيقة القوم السامري كما أدركها فرعون من قبل إذ علم أن مجسمة حتى النخاع، فهم لا يؤمنون إلا برب متجسد له حدود ونهايات وغايات وأمكنة فانتهز فرصة غياب موسى لمناجاة ربه فصنع لهم عجلا له خوار وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى فلم ينثنوا أو يترددوا في طاعته والانقياد له فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خَوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ الله أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَرُونُ مِن قَبْلُ يَنقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ? وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِى) قَالُوا لَن نَبَرَحَ عَلَيْهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى قَالَ يَهَرُونَ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْنَهُمْ ضَلُّوا) أَلَا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَبْنَؤُمَ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَسَمِرِيُّ) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضَتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَدْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَوةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ
نَفْسِي
11 (1/15)
صفحة 16
16
كسيم
مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَةٌ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْت عَلَيْهِ عَاكِفَا لَنْحَرِقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَدِ نَسْفاً: إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [طه: 88 - 98]، هذه هي العاقبة التي كانت في انتظار السامري داعية
التجسيم.
بيد أن فكرة التجسيم بقيت في خلد الشقي اللعين، إذ اكتشف أن سوقها رائجة، فعمل على إحيائها في كل عصر ومصر وبذل الوسع في بثها والدعاية
لأيها.
:
قمعة بن
التجسيم يجتاح مكة قبيل بعثة سيدنا محمد وقبل مبعث سيدنا محمد كان البيت الحرام غاصا بالأصنام المنحوتة وعابديها، وفي مستدرك الحاكم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرضت علي النار فرأيت فيها عمرو بن لحي بن خندف أبو عمرو وهو يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب وغير عهد إبراهيم، وروى الفاكهي في أخبار مكة أن عمرو بن لحي نصب صنما على الصفا اسمه نهيك مجاود الريح ونصب على المروة صنما يقال له مطعم الطير، وروى كذلك أن عمرو بن لحي، نصب بمنى سبعة أصنام ونصب صنما على القرين الذي بين مسجد منى والجمرة الأولى على بعض الطريق، ونصب على الجمرة الأولى صنما وعلى الجمرة الوسطى صنما، ونصب على شفير الوادي فوق الجمرة العظيمة صنما، وعلى الجمرة العظمى صنما، وقسم عليهن حصى الجمرات إحدى وعشرون حصاة يرمي كل وثن بثلاث حصيات، ويقال للوثن حين يرمى أنت أكبر من فلان الصنم الذي يرمى قبله. وقد بلغ عدد الأصنام حول الكعبة حتى مبعثه ال 365 صنما. (1/16)
صفحة 17
17
مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:
ثم بعث الله نبينا محمدا للهلال والتجسيم متغلغل في نفوس الناس، فالكعبة كانت غاصة بالمجسمات والأصنام والناس يحجون إليها في كل عام يتقربون إليها بأنواع القرابين، فبذل وسعه في إرجاع الخلق إلى الحلق وتبيين زيف التجسيم وتنافيه مع جلال العلي العظيم.
واستمرت دعوة النبي في عهدها المكي ثلاثة عشر عاما لا تشتغل بغير تشييد أركان التوحيد وزلزلة صروح التجسيم وبيان براهين الحق والحقيقة، حتى أغلقت أبواب الشبه كلها وتهاوت أباطيل التجسيم واحدا
الله
تلو الآخر، وانجاب ظلام التجسيم عن عقول الناس ودخلوا في دين أفواجا وأقامهم على عقيدة الحق التي تربي أتباعها على أن الله لا إله سواه، وأنه فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَمِ أَزْوَجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
ج
ما
[الشورى: 11، 12] {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَعُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255]، {ذَالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ * [الأنعام: 102، 103] سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (ن) لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) هُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ (1/17)
صفحة 18
18
:
-
تحطم التحس
السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ: يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الحديد: 1 - 6 {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلِمُ - 6] الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِرُ سُبْحَنَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ لا هُوَ اللهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (الحشر: 22 - 24] قُلْ هُوَ الله أحدُ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4].
وقد حاول مرضى القلوب أن يجدوا منفذا من خلال كتاب الله أو كلام النبي الله لإحياء عقيدة التجسيم الوثنية بيد أنهم لم يفلحوا، بل بقيت محاولاتهم جرس إنذار يرن في مسمع كل حريص على تنزيه الله تعالى وتعظيمه لئلا يتساهل في شيء من عقيدته لئلا تتلطخ عقيدة الإسلام الخالصة بشيء مما تلطخت به عقائد الأمم السابقة من التجسيم، فعن جابر بن زيد قال عن ابن عباس: أن رجلا من بني عامر بن ربيعة يقال له أربد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أخبرني من أي شيء ربك أمن ذهب أو من فضة أو من نحاس نحاس أو من حديد وهو يقول سبحان الله إذ جاءت رعدة وبرقة فأرعدت وأبرقت ثم جاءت صاعقة حتى وقعت على رأسه فوقع ميتا قال الله وَعَل وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَدِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد: 13] يعني العقاب» فهذه الرواية تدل على أن السائل لم يستوعب عقيدة التوحيد أو أنه أراد أن يتلمس منفذا من خلال جواب النبي ليمرر من خلاله عقيدة التجسيم التي استقرت في نفسه. (1/18)
صفحة 19
19
وفي صحيحي البخاري ومسلم: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعِ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعِ وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعِ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاحِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] فهذا الحبر جاء ليتلقى إقرارا من عند النبي بعقيدته الزاعمة أن الله أصابع يضع عليها الخلائق المذكورة، بيد النبي تلا عليه الآية الكريمة التي وعت أبلغ جواب على معوج
تفکيره، حيث بينت أن هذا المعتقد لا يقول به من قدر الله حق قدره. وكان من دعائه لقوله كما عند مسلم في صحيحه ـ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْء»، وقال: «تفكروا في المخلوق ولا تتفكروا في الخالق».
وعن ابن عباس: «قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال علمني من غرائب العلم قال وما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه قال وما رأس العلم قال معرفة الله حق معرفته قال وما معرفة الله حق معرفته قال أن تعرفه بلا مثل ولاند واحدا أحدا ظاهرا باطنا أولا آخرا لا كفؤ له فذلك معرفة الله حق معرفته وقال صلى الله عليه وسلم إن الله لا يعرف بالأمثال ولا بالأشباه وإنما يعرف بالدلائل والأعلام الشاهدة على ربويته النافية عنه آثار صنعته».
وقال جابر بن زيد حدثنا رجل من أئمة أهل الكوفة يكنى أبا أمية أن
?
النبي صلى الله عليه وسلم خرج على قوم وهم يتذاكرون فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم سكتوا فقال: ما كنتم تقولون؟ قالوا نتذاكر في الشمس وفي مجراها، قال: «كذلكم
فافعلوا تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق وزاد فيه الحسن إن الله
لا تناله الفكرة». (1/19)
صفحة 20
وعن أنس بن مالك قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم على قوم جلوس فقال ما أجلسكم فقالوا نتفكر في الله فقال صلى الله عليه وسلم لا تفتكروا في الله فإنه لا مثل له ولا شبيه ولا نظير ولا تضربوا الله الأمثال ولا تصفوه بالزوال فإنه بكل مكان وتفكروا في خلقه ولأخبرنكم ببعض خلقه أن ملكا من الملائكة له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب وقد خرقت رجلاه الأرضين السفلى ورأسه في
السماء السابعة.
وعن ابن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل الله ندا وهو خلقك.
وعن أبي طلحة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ» رواه البخاري ومسلم.
السلف الصالح
وهكذا ترك النبي أمته عامة وأصحابه الذين هم خاصة على عقيدة التوحيد النقية من كل شوائب ومعائب التجسيم.
مع الصحابة الكرام لي:
كلمات
وقد غرس النبي له بما تنزلت عليه من آيات وما نطق به من في نفوس أصحابه عقيدة نقية مصونة من كل لبس وزيف، بعيدة عن كل تجسيم وتشبيه، حتى نطقت ألسنهم منزهة الله تعالى كل التنزيه مقدسة له تعالى غاية التقديس فهذه أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها تقول: «ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال وكنت متكئا فجلست وقلت يا أم المؤمنين انظري ولا تعجلي زلم يقل الله وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى} [النجم: 13) {وَلَقَدْ رَوَاهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23] فقالت عائشة هنا أنا أول هذه الأمة سألت النبي عن ذلك فقال ذلك جبريل ولم أره في صورته التي خلق (1/20)
صفحة 21
21
عليها إلا مرتين رأيته قد هبط من السماء فسد جسمه ما بين السماء والأرض ألم تسمع لقوله تعالى {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] رواه الربيع وغيره، وتأملوا كيف أنها قالت: فقد أعظم على الله لافرية ولم تقل أعظم على النبي صلى الله عليه وسلم الفرية، وذلك لأن الأمر متعلق بتنزيه الله تعالى وتقديسه لا بالنبي، وما ذلك إلا لا عتقادها الجازم بأن جلال الله تعالى مانع من رؤيته ومن اعتقد جواز الرؤية فقد اجترأ على جلال الله.
وعن ابن عباس قال لا تتفكروا في الله ولكن تفكروا في خلقه فإنه لا يعرف بالأشباه والأمثال ولكن بتصديقه.
وعن ابن عباس أن نجدة الحروي أتاه فقال يا ابن عباس كيف معرفتك بربك فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا فقال ابن عباس أعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية وأصفه بما وصف به نفسه من غير تثبيت صورة لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس معروف بغير تشبيه متدان في بعده لا ينظر ولا يتوهم ديموميته ولا يمثل بخلقه ولا يجور في قضيته فالخلق إلى ما علم منقادون وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون بخلاف علم ولا إلى غيره يردون وهو قريب غير ملتزق بعيد غير منفصل يحقق ولا يمثل يوحد ولا يبعض يعرف بالآيات ويثبت بالعلامات قال فقام نجدة مفحما مخصوما متعجبا بما جاء به ابن عباس له.
ما
منهم
وعن سعيد بن جبير قال لما رأى ابن الأزرق أنه لا يسأل ابن عباس عن شيء إلا أجاب فيه قال ما أجرأك يا ابن عباس قال وما ذاك يا ابن الأزرق قال أراك لا تسأل عن شيء إلا أجبت فيه قال ويلك هو علم عندي أخبرني عمن كتم علما عنده ورجل تكلم بما لا يعلم قال أفكل ما تقول به تعلمه نعم إنا أهل بيت أوتينا الحكمة قال نافع أسألك عن الذي تعبده كيف
قال (1/21)
صفحة 22
22
هو
هو فسكت عنه ابن عباس استعظاما لما قال ثم قال له أخبرك أن الله الواحد بغير تشبيه والواجد بغير تفكير والخالق بغير تكييف العالم بغير
مثال الموصوف بغير تشبيه الدائم بغير غاية المعروف بغير تحديد البائن بغير نظير عزيز قدير لا يزل ولا يزال وجلت القلوب لمهابته وذلت الأرباب لعزته وخضعت الرقاب لقدرته لا يخطر على القلوب مبلغ کنه عظمته ولا تنعقد القلوب على ضمير يبلغه لا تبلغه العلماء بألبابها ولا المتفكرون بتدبير تفكيرها فأعلم الخلائق به الذي لا يصفه بصورة ولا بمثل فيقع الوهم للخلائق عليه قال نافع صدقت يا ابن عباس.
وعن جابر بن زيد قال جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس فقال يا ابن عباس أخبرني عن ربك كيف هو وأين هو فقال ابن عباس ثكلتك أمك يا ابن الأزرق إن الله لا كيف له غير الخلق خلق الخلق وهو خالق لكيفيتهم، وهو بكل أين يعني بكل مكان قال فسكت ابن الأزرق.
وعن الضحاك قال جاء يهودي إلى علي بن أبي طالب فقال يا علي متى كان ربنا فقال علي إنما يقال متى كان لشيء لم يكن فكان وهو كائن بلا كينونة كائن بلا كيفية ولم يزل بلا كيف ليس له قبل وهو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية تنتهي اليها غايته انقطعت الغايات عنده وهو غاية
الغايات.
وعن عطاء أن علي بن أبي طالب مر بقصاب يقول لا والذي احتجب بسبع سموات لا أزيدك شيئا قال فضرب علي بيده على كتفه فقال يا لحام إن الله لا يحتجب عن خلقه ولكن حجب خلقه عنه فقال أكفر عن يميني فقال لا لأنك إنما حلفت بغير الله.
قال الربيع بلغني عن أبي مسعود عن عثمان بن عبد الرحمن المدني عن أبي اسحاق والشعبي قال كان علي بن أبي طالب يقول في تمجيد الله وعل (1/22)
صفحة 23
23
الحي القائم الواحد الدائم فكاك المقادم ورزاق البهائم القائم بغير منصبة الدائم بغير غاية لخالق بغير كلفة فأعرف العباد به الذي بالحدود لا يصفه ولا بما يوجد في الخلق يتوهمه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار. روى ذلك الربيع في آثاره.
جميع
عن
وهكذا مضى السلف الصالح رضوان الله عليهم على التوحيد النقي المتلقى الله تعالى وعن رسوله دون أن يلبسوه بشيء من الزيف أو الزيغ.
عودة التجسيم إلى هذه الأمة:
ومع كل تلك التحذيرات والتنبيهات من الله ورسوله والصحابة من شر التجسيم والمجسمة إلا أن هذه الأمة قد وقعت فيما وقعت فيه الأمم السابقة من تجسيم وتشبيه الله تعالى، وهو ما أخبر عنه النبي له في غير ما خبر
من
أخباره، ومن
ذلك:
قوله: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبَّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ» رواه البخاري من رواية أبي سعيد الخدري له.
وقوله ال: «يَأْتِي النَّاسَ زَمَانُ الشِّرْكُ فِيهِ أَخْفَى مِنْ ذَرَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى
صَخْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ» رواه الربيع في آثاره.
وقوله: (يُوشِكُ الشِّرْكُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ رَبْعِ إِلَى رَبْعِ، وَمِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا ذَاكَ الشِّرْكُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَحُدُّونَ اللهَ حَدًا بِالصَّفَةِ» رواه الربيع في آثاره.
إلا أن الشيطان قد يئس من إيقاع المؤمنين بالله تعالى في عين التجسيم الذي وقعت فيه الأمم السابقة، فلم يأمرهم باتخاذ الأصنام وعبادتها من دون (1/23)
صفحة 24
24
تحطم المحيم
الله، وإنما جسم لهم الله تعالى وجسده في أذهانهم وقال لهم هذا إلهكم وإله الخلق أجمعين، فزين لهم اعتقاد أن الله تعالى محدود في جهة وأن له كل ما للبشر من أبعاض وأعضاء ولكن دون أي تماثل بينه وبينهم، فاستسلموا لهذا التصور المنحرف عن عقيدة التوحيد وحادوا عن سواء السبيل، فصوروا
الله تعالى وكأنه إنسان له كل ما للإنسان من أعضاء وأجزاء وحدود، وأنه تعالى على صورة شاب أمرد له شعر أجعد وعليه تاج يلتمع وله نعلان من ذهب وأن له وجها وصورة وعينا ويضحك حتى تبدو لهواته وأضراسه وأن له كفا وأصابع خمسة وفي بعض الروايات ستة وأن له خنصرا وإبهاما، وله ذراعا وصدرا وحقوا وله رجلا وساقا وقدما وأنه يمشي ويهرول ويستلقي، ويتحرك صعودا ونزولا ويجلس على العرش، وأنه تعالى سيضع رجله في يوم القيامة، وسيكشف عن ساقه للناس، وسيمر ساقه للناس، وسيمر في النار وسيكون في القنطرة الرابعة منها، وأن له حقوا سيأخذ به داود يوم القيامة!! كل هذا وغيره ثابت عن القوم لتعلموا كيف أن التجسيم الوثني قد تغلغل في هذه الأمة آخذا صورة مغايرة للوثنية الأولى.
النار
مجسمة هذه الأمة:
لقد ابتليت الأمة أيما بلاء بطائفة استماتت في حمل هذا الفكر المبوء، واستماتت في نصره ونشره، وقد امتحن الله الأمة بأن آتي هذه الطائفة زينة وأموالا كما امتحن موسى ومن معه بفرعون {وَقَاك موسى ربنا إنك اتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَاهُ زِينَةً وَأَمْوَالَا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا يضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا أَطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس: 88]، هذه الطائفة هي التي تعارف المسلمون على تسميتها بالوهابية نسبة إلى زعيمها في القرن الثاني عشر الهجري محمد بن عبد الوهاب، وقد استولت هذه الفرقة على كثر من بلاد الإسلام (1/24)
صفحة 25
25
بحدي الزيف والسيف واستولوا على بلاد الله وعبثوا بعقائد المسلمين، ونشروا مراكزهم ومعاهدهم وجامعاتهم ودعاتهم في كل مكان، واستغلوا كل حيلة ووسيلة لإضلال الناس وهاهي القنوات الفضائية وشبكة المعلومات وقنوات التواصل كلها تنضح بفكرهم والدعاية لرموزهم والترويج لأفكارهم.
وفي هذا البحث سترى العجب العجاب مما لا تتوقع من مسلم اعتقاده وتسطيره ونصره ونشره وتلميعه وستراه موثقا بعيني رأسك لتعلم عليم اليقين أن التجسيم والوثنية قد توغلت في نفوس المسلمين، وأن الشيطان قد أوفى بقسمه حينما قال {وَلَأُضِلَّنَهُمْ} [النساء: 119].
كلما
ولهؤلاء خوار کخوار عجل السامري يتمسكون به «البلكفة» فيقولون نحن نؤمن بما أخبر الله
التنزيه، ألا
وهي
جبهتهم حجة
به عن نفسه
وأخبر عنه رسول ولكن بلا، كيف فالاستواء معلوم والكيف مجهول، واليد معلومة الكيف مجهول والأصابع معلومة والكيف مجهول والوجه معلوم والكيف مجهول وهكذا خوار كما قلت كخوار عجل السامري يفتنون به
الناس.
فهاك ضلالات هذه الطائفة واسأل الله الثبات على الهدى والعزيمة على الرشد العافية في الدنيا والآخرة.
ثم إياك أنصحك ونفسي أن لا تتعجل في إطلاق حكم الشرك على هذه الطائفة وإن شنع معتقدها ففي أهداب تأويلاتها شبهة تدرأ عنها حد التشريك
والله الموفق. (1/25)
صفحة 26
آدم على صورة الله تعالى
يعتقد اليهود أن الله تعالى خلق آدم على صورته تعالى مشابها له، ففي التوراة المحرفة سفر التكوين الإصحاح الأول 26 - 28] جاء ما نصه: «وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا .. فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا وأنثى خلقهم» إ. هـ.
وهذه العقيدة بعينها تبنتها هذه الفرقة ولذلك صنف أحد متأخريهم كتابا في تقرير هذه العقيدة أسماه (عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة (الرحمن) وهو المدعو حمود بن عبد الله التويجري وقد قدم له ابن باز بمقدمة نعته فيها بالعلامة جاء فيها: «أما بعد فقد اطلعت على ما كتبه صاحب الفضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري وفقه الله وبارك في أعماله فيما ورد من الأحاديث في خلق آدم على صورة الرحمن وسمى مؤلفه في ذلك (عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن) فألفيته كتابا قيما كثير الفائدة، قد ذكر فيه الأحاديث الصحيحة الواردة في خلق آدم على صورة الرحمن وفيما يتعلق بمجيء (1/26)
صفحة 27
27
الرحمن يوم القيامة على صورته، وقد أجاد وأفاد وأوضح ما هو الحق في هذه المسألة وهو أن الضمير في الحديث الصحيح في خلق آدم على صورته يعود إلى الله وعل، وهو موافق لما جاء في حديث ابن عمر أن الله خلق آدم على صورة الرحمن، وقد صححه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه والآجري وشيخ الإسلام ابن تيمية وآخرون من الأئمة رحمة الله عليهم جميعا، وقد بين كثير من الأئمة خطأ الإمام ابن خزيمة رحم الله في إنكار عود الضمير إلى الله عزو وجل بلا كيف ولا تمثيل بل صورة الله تليق به وتناسبه كسائر
صفاته .. » إ. هـ. وقد سئل ابن باز نفسه عن هذا الحديث وعن عود الضمير فقال بأن الضمير فيه عائد إلى الله تعالى كما في فتاويه. (1/27)
صفحة 28
تحطم المخيم
28 (1/28)
صفحة 29
29
2
التكوين 1
وقال الله: التجتمع المياه التي تحت هذا حَسَنٌ. 22 وباركها الله قال: إنمي السَّماء إلى مكان واحد، وليظهر اليس، وأكثري وأملاي المياة في البحار، ولتكثر الطيور فكانَ كذلك. 10 وسمَّى الله الي أرضًا على الأرض. . 23 وكان مساءً وكان صباح: يوم ومُجتَمَعَ المياه بحارًا. ورأى اللهُ أَنَّ ذلِكَ حَسَنُ خامس.
12
TE
وقال الله: ولِتُنبِتِ الأرضُ نَبَاتا: عُشبا وقال الله: التخرج الأرض خلايق يبزِرُ يزرا، وشَجَرًا مشيرًا يحملُ ثَمَرًا، بزره فيهِ حَيَّةٌ مِنْ كُلِّ صِنف: بهائمَ ودَوابٌ ووُحوش من صنفه على الأرض، فكان كذلك، أرض مِنْ كُل صنف، فكان كذلك: 12 فَأَخْرَجَتِ الأَرض نَباتاً: عُشبا يُبزِرُ بِزِرًا مِنْ 20 صنع الله وحوش الأرضِ مِنْ كُلَّ صِنفٍ، صنفيه، وشجرا يحملُ ثَمَرا، بزرهُ فيه من والبهائم من كُل صنف، والدواب مِنْ كُلِّ صنفه. ورأى اللهُ أَنَّ ذلِكَ حَسَن 13 وكان مساءٌ صِنف. ورأى اللهُ أنَّ هذا حَسَنٌ. وكان صباح: يوم ثالث. 26 وقال الله: لِنَصْنَعَ الإنسان على صُورَتنا 14 وقالَ اللهُ: «لِيكُن في جَلَدِ السَّمَاءِ نَيراتٌ كَمِثَالِنا، ولْيَتَسَلَّط على سمك البحر وطير تفصلُ بَينَ النَّهارِ والليل، وتُشير إلى الأعياد السماء والبهائم وجميع وحوش الأرض وكُلُّ ما والأيام والسنين، 15 ولتكن النيراتُ في جَلَدِ يدب على الأرض. " فَخَلَقَ الله الإنسان على السَّماءِ لِتُضي على الأرض»، فكان كذلك صورته، على صورة الله خلق البشر، ذكرًا 16 فصنَعَ اللهُ الكواكب والنيرين العظيمين: وأنثى خلَقَهُم. 28 وبارَكَهُمُ الله، فقال لهم: الشَّمْسَ لِحُكْمِ النَّهارِ، والقمرَ لِحُكم الليل، أنْمُوا وأكثروا وأملأوا الأرض، وأخضعوها 17 وجعلها الله في جلد السَّماء لتضيء على وتسلطوا على سمك البحر وطير السَّماء وجميع ولتحكم النَّهار والليل وتفصل بين الحيوان الذي يدب على الأرض». 29 وقال النُّورِ وَالظَّلام. وَرَاى اللهُ أنَّ هذا حَسَنُ الله: وها أنا أعطيتُكُم كُلَّ عُشْبِ يُبَزِرُ بِررًا على 19 وكان مساءٌ وكان صباح: يوم رابع. وجه الأرض كلها، وكُلِّ شَجَرٍ يحمِلُ ثَمَرًا فِيهِ 20 وقال الله: لتفض المياه خَلائِقَ حَيَّةٌ بزر، هذا يكون لكُم طَعاماً. 30 أما جميع ولتطِرْ طُيورٌ فوق الأرض على وجهِ السَّماء. وحوش الأرض، وجميع طيرِ السَّماءِ، وجميع فخَلَقَ اللهُ الحيتانَ الصَّحْمةَ وَكُلٌّ ما دَب من ما يدب على الأرض من الخلائق الحية، أصنافِ الخَلائِقِ الحَيَّةِ التي فاضت بها المياه، فأعطها كُل عُشب أخضر طعاما فكان وكُل طائرٍ مُجَنَّحٍ مِنْ كُلِّ صِنف. ورأى اللهُ أنَّ كذلك. 31 ونظر الله إلى كُل ما صنعه، فرأى
17
الأرض
??
16: حين أعلن الكاتب أن الله خلق النيرين رفض أن
الله 27: على صورة: تك 5: 1 - 2؛ 1کور 11: 7
يسميهما باسميما الشمس والقمر ليعارض الديانات التي ذكرا وأنثى أو رجلاً وامرأة: رج مت 19: 4،
تولههما.
مر 6:10.
12:1
IKI (1/29)
صفحة 30
فتَاوَى العقيدة
(وأركان الإسلام) العادة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
التوحيد وأركان الإيمان
اشراط الساعة
القيامة
الجن والنار
أركان الإسلام (1/30)
صفحة 31
31
فتاوى في العقيدة لابن عثيمين
ويؤيده قوله: " المقسطون على منابر من نور على يمين الرحمن" فإن المقصود بيان فضلهم ومرتبتهم وأنهم على يمين الرحمن سبحانه. وعلى كل فإن يديه سبحانه اثنتان بلا شك، وكل واحدة غير الأخرى وإذا وصفنا اليد الأخرى بالشمال فليس المراد أنها أنقص من اليد اليمنى بل كلتا يديه يمين. والواجب علينا أن نقول: إن ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤمن بها، وإن لم تثبت فنقول: كلتا
يديه يمين
- سئل فضيلة الشيخ: ما معنى قول النبي: " إن الله خلق آدم على صورته "؟. فأجاب فضيلته بقوله: هذا الحديث أعني قول النبي: " إن الله خلق آدم على صورته". ثابت في الصحيح ومن المعلوم أنه لا يراد به ظاهره بإجماع المسلمين والعقلاء، لأن الله عز وجل وسع كرسيه السماوات والأرض والسماوات والأرض كلها بالنسبة للكرسي موضع القدمين كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة فما ظنك برب العالمين؟ لا أحد يحيط به وصفًا ولا تخيلا، ومن هذا وصفه لا يمكن أن يكون على صورة آدم ستون ذراعًا لكن يحمل على أحد معنيين:
الأول: أن الله خلق آدم على صورة اختارها، وأضافها إلى نفسه تعالى تكريما وتشريفا. الثاني: أن المراد خلق آدم على صورته تعالى من حيث الجملة، ومجرد كونه على صورته لا يقتضي المماثلة والدليل قوله: " إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أضوأ كوكب في السماء " ولا يلزم أن تكون هذه الزمرة مماثلة للقمر، لأن القمر أكبر من أهل الجنة بكثير، فإنهم يدخلون الجنة طولهم ستون ذراعا، فليسوا مثل القمر. - سئل فضيلة الشيخ عما أضافه الله تعالى إلى نفسه مثل وجه الله، ويد الله ونحو ذلك؟ فأجاب قائلا: أقسام ما أضافه الله إلى نفسه ثلاثة: القسم الأول: العين القائمة بنفسها، فإضافتها من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، وهذه الإضافة قد تكون على سبيل العموم كقوله تعالى: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ)). وقد تكون على سبيل الخصوص لشرفيته كقوله تعالى: {وَطَهُرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (1/31)
صفحة 32
22
تحطم
عظم القسم
فتاوى
تور على الدري
الجزء الأول العقيدة
من أبرية سماحة الشيخ
عبد العزيز بن عبد اش را بن باز
مني عام الملكة العربية السعودية
مداد
عبيد الله بن الحمدان أحمد الطيات و الشيخ محمد بن موسى بن عبد الله الموتى
دار الوطن (1/32)
صفحة 33
33
7 - الأسماء والصفات
(75)
ويقول عز وجل: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) هذا هو الحق الذي عليه أهل
السنة من أصحاب النبي الله وأتباعهم بإحسان، ومن تأول ذلك فقد خالف أهل السنة في صفة أو في أكثر.
حديث: «إن الله خلق آدم على صورته. . .» دس 25 كم يقول السائل: ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى فيه عن تقبيح
ير
الوجه، وأن الله خلق آدم على صورته، فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث؟ الجواب: الحديث ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا
ضرب أحدكم فليتق الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته.
وفي
لفظ آخر: على صورة الرحمن».
وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل بل المعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعاً بصيراً متكلما إذا شاء، وهذا هو وصف الله عز وجل، فإنه سميع، بصير، متکلم، ذو وجه جل وعلا، وليس المعنى التشبيه والتمثيل، بل الصورة التي الله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع، بصير، ذو وجه، ومتكلم إذا شاء، وهكذا خلق الله آدم سميعاً بصيراً، ذا وجه، وذا يد، وذا قدم، ويتكلم إذا شاء.
لكن ليس السميع كالسميع، وليس البصير كالبصير، وليس المتكلم كالمتكلم، وليس الوجه كالوجه. بل الله صفاته سبحانه وتعالى لا يشابهه فيها شيء، بل تليق به سبحانه، وللعبد صفاته التي تليق به؛ صفات يعتريها الفناء (1/33)
صفحة 34
24
عقيدة أهان الأمين
في خلق آدم على صورة الرحمن
تاليف النقير إلى الله تَعَالَى
جمود بن مينه وامتد بن حمود التويجريني غفر الله له ولوالدية واليومينات والمؤه بيئات
دار اللواء
بع
تحطم التقسيم (1/34)
صفحة 35
الله على صورة شاب أمرد
وفوق اعتقادهم أن آدم على صورة الله تعالى، فإنهم يعتقدون أنه على صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط، أي أنه شاب لا لحية له ولا شارب ولرأسه شعر، أجعد، وهذا ما لم يجتريء على قوله اليهود!!
فقد رووا عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي الله
في
قال: «رأيت ربي في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط روضة خضراء»، وهو حديث صححه أئمتهم الكبار كابن تيمية وأبي يعلى الفراء وابن صدقة الحافظ وصححه الألباني أيضا كما في ظلال الجنة في تخريج السنة.
ومن العجائب أن
منهم من يجادل في ثبوت تصحيحهم لهذا الحديث، ولما أثبتنا لهم أن أئمتهم الكبار يصححون هذا الحديث هربوا من القول بالتضعيف إلى القول بأنه كان رؤيا نوم، والواقع أن أبا يعلى الفراء مع قوله بأنها رؤيا منام قال بأنها صورة الله تعالى حقيقة، وأما ابن تيمية فقد فرق بين حديثين في الرؤية، حديث أم الطفيل وحديث عكرمة عن ابن عباس، قال (1/35)
صفحة 36
36
معظم القسم
في
أما حديث أم الطفيل فرؤيا منام وأما حديث عكرمة عن ابن عباس فهي رؤية عين وليست رؤيا منام، وقد أطال ابن تيمية في تحقيق هذه المسألة كتابه بيان تلبيس الجهمية [ج 2 ط. الدار العثمانية للنشر] فليرجع إليه. وهؤلاء الحشوية من غبائهم أنهم إذا تورطوا في قضية من القضايا المخلة عقائديا أو سلوكيا أو فكريا قالوا نحن لسنا ملزمين بقول العالم الفلاني فهو يصيب ويخطيء غفر الله له، وهذا من الضلال المبين ومن الكيل بمكيالين فإن من مخالفيهم من لم يبلغوا مبلغ ابن تيمية في انتقاص الذات العلية ومع ذلك حملوا لهم من العداء منتهاه ومن البغض أقصاه، بينما يلتمسون المعاذير لا بن تيمية ومن على شاكلته فشابهوا اليهود حتى
في
ذلك {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} [التوبة: 37]. (1/36)
صفحة 37
37
CCCC
شارت
وناسيس بدعهم الكلامية
(الرد علوان سير القديس)
تأليف في الاسلام
اس بن عبد الح سليم بن عبد السلام بن تيمية العمراني
الجزء الثاني
الله الحالية (1/37)
صفحة 38
الجسم
الإدراك يحصل في غير هذه الحال وأن ما أخبر به من رؤيته هو من هذا الإدراك الذي هو رؤية البصر، وأن البصر أدركه؛ لكن لم يدركه في نوره الذي هو نوره الذي إذا تجلى فيه لم يدركه شيء.
وفي هذا الخبر من رواية ابن أبي داود أنه سُئل ابن عباس: هل رأى محمد ربه؟ قال: نعم. قال: وكيف رآه؟ قال: في صورة شاب دونه ستر من لؤلؤ كان قدميه في خضرة، فقلت أنا لابن عباس: أليس في قوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَر وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) قال: لا أم لك، ذلك نوره الذي هو نوره، إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء، وهذا يدل على أنه رآه، وأخبر أنه رآه في صورة شاب دونه ستر، وقدميه في خضرة، وأن هذه الرؤية هي المعارضة بالآية، والمجاب عنها بما تقدم فيقتضي أنها رؤية عين كما في الحديث الصحيح المرفوع عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت ربي في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط في روضة خضراء».
الوجه الرابع: أن في حديث عبد الله بن أبي سلمة أن عبد الله بن عمر أرسل إلى عبد الله بن عباس يسأله: هل رأى محمد ربه؟ فأرسل إليه عبد الله بن عباس: أي نعم. فرد عليه عبد الله بن عمر رسوله أن كيف رآه؟ فأرسل إليه: رآه في روضة خضراء دونه فراش من ذهب على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة. . .، كما تقدم. وكون حملة العرش على هذه الصورة أربعة هو كذلك.
الوجه الخامس: أنه ذكر أن الله اصطفى محمداً بالرؤية كما اصطفى موسى بالتكليم، ومن المعلوم أن رؤية القلب مشتركة لا تختص بمحمد كما أن الإيحاء لا يختص بموسى، ولا بد أن يثبت لمحمد من الرؤية على حديث ابن عباس ما لم يثبت لغيره، كما ثبت لموسى من التكليم كذلك، وعلى الروايات الثلاث اعتمد ابن خزيمة في تثبيت الرؤية حيث قال: باب ذكر الأخبار المأثورة في إثبات رؤية النبي صلى الله عليه وسلم خالقه العزيز العليم المحتجب عن أبصار بريته قبل اليوم الذي يجزي الله كل نفس ما كسبت، وذكر اختصاص الله نبيه محمداً بالرؤية، كما خص إبراهيم عليه السلام بالخلة من بين جميع الرسل والأنبياء جميعاً، وكما خص موسى بالكلام. خصوصية خصه الله بها من بين جميع الرسل، وخص الله كل واحد منهم بفضيلة وبدرجة سنية
1290
38 (1/38)
صفحة 39
كرماً منه وجوداً، كما أخبرنا عز وجل في محكم تنزيله في قوله: تِلكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُم مَّن ل مِنْهُم مَّن كَلَمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعضَهُمْ دَرَجَاتِ) [البقرة: 253].
ثم اشتمل حديث هشام الدستوائي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين، وذكر حديث الحكم عن عكرمة الذي فيه صورة شاب. وذكر احتجاج بعض أصحابه بما روي عن أبي ذر وابن عباس في تفسير قوله في سورة النجم، واحتجاج بعضهم يقول ابن عباس في قوله: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّة يا التي اريتك إلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ) أنها رؤية عين أربها رسول الله،، ثم قال: وليس الخبر بالبين، وأيضاً إن ابن عباس أراد بقوله: رؤيا عين رؤية النبي ربه بعينه، لست أستحل أن أحتج بالتمويه، ولا أستجيز أن أموه على مقتبسي العلم، فأما خبر قتادة والحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، وخبر عبد الله بن أبي سلمة عن ابن عباس،
فبين واضح أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه.
وهذا من كلامه يقتضي أنه اعتمد هذه الطرق، وأنها تفيد رؤية العين الله، التي. ينزل عليها قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّة يا الَّتِي أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ) ويدل على ذلك حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت ربي، وحديث الحكم عن عكرمة في حكم المرفوع أيضاً؛ لأنه ذكر خبر الرؤية على وجه لا يعلم بالرأي ولا بتأويل القرآن وكذلك حديث ابن أبي سلمة عن ابن عباس أخبر فيه بأمور لا تُعلم من تفسير القرآن وعلى هذا فيكون خبر عكرمة عن ابن عباس ونحوه رؤية عين كما يذهب إلى ذلك طوائف من أهل الحديث.
ومع
هذا فقد
"
روي بهذا الإسناد بعينه عن عكرمة ما يبين أن رؤية الآخرة على جه آخر. وقال في هذه الرواية: ذاك نوره الذي هو نوره، إذا تجلى بنوره لم
يدركه شيء.
وروى عبد الرحمن حدثنا إبراهيم بن حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا سلمة بن شبيب أبو عبد الرحمن حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثنا أبي عن عكرمة في قوله عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَذ نَاضِرَة إلى ربها ناظِرَةٌ) [القيامة: 22 - 23] قال: مسرورة فرحة إلى ربها ناظرة قال عكرمة: انظر ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه، أن لو
KIXTI
1291
اعتراف ابن تيمية أندو
ردانان رواته علين
39
تا
اتا (1/39)
صفحة 40
تحطيم الحسيمة
إبطال التأويلات الأخبار الصفات
أبي يعلى القراء الجبالي محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي
المتوفي 458 سنة
DKD
دار الكتب العلمية
أسها محمد علي بيشون سنة 1971 بيروت لبنان (1/40)
صفحة 41
41
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
79
شاذان، قال: نا حماد بن سلمة، عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عَلَيهِ وَسلم: "رأى ربه جل ثناؤه جعدا قططا () أمرد في حلة حمراء". - وَنا أَبُو القَاسِمِ عَبدُ العَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا أَبُو الحَسَنِ أَحمدُ بنُ مُحَمدِ بنِ مُوسَى بن الصلتِ، قَالَ: نا أَبُو عُمَرَ حَمَزَةُ بنُ القَاسِمِ الهَاشِمِي، نا عُمَرُ بنُ مُدرَكِ أَبُو خفص القَاضِي، نا مُحَمدُ بنُ الوَلِيدِ مَولَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: نا شَاذَانُ، قَالَ: نا حَمادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنِ قَتَادَةَ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عباسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُ رَبي، عَز وَجَل، فِي حُلَةٍ خَضرَاءَ فِي صُورَةٍ شَابٍ عَلَيْهِ تَاجَ يَطْمَعُ مِنْهُ
البصر".
- ونا أبو القاسم عَبدُ العَزِيزِ، قَالَ: أَخبَرَنِي أَبُو بَكرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعَفَرِ بنِ مَالِكٍ، فِي الإِجَازَةِ، وَقَرَأَتُهُ عَلَى أَبِي، قَالَ: نا عَبدُ الله بن أحمدَ بنِ جَبلٍ، قَالَ: حَدثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا عبد الرزاق، نا مَعْمَرٌ، عَن أَيُّوبَ، عَن أَبِي قِلابَةَ، عَنِ ابنِ عباس، أن النبي صلى الله عَلَيهِ وسلم، قَالَ: "أَتَانِي رَبِي عَز وَجَل، الليلَةَ فِي أَحسَنِ صُورَةٍ ح يعني: في النوم، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمدُ، هَل تَدرِي فِيمَ يَختَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى)؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَينَ كيفي حتى وَجَدتُ بَردَهَا بَينَ ثَدْيَي".
وأخرج إلي أبو القاسم عبيد الله بن أحمد في جملة أخبار الصفات، قال: نا أحمد بن محمد الرازي قَالَ نا حمزة بن القسم، قَالَ: نا أبو حفص عمر بن مدرك،
(1) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم: 4932 ومسلم في صحيحه حديث رقم: 2758، والنسائي في. سننه حديث رقم: 3435، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم: 5933، وأبو عوانة الإسفراييني في مسنده حديث رقم: 287، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم حديث رقم 353، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم: 5476، والبيهقي في السنن الكبرى حديث رقم: 14143، والبيهقي في معرفة السنن والآثار حديث رقم: 4026، والشافعي في مسنده حديث رقم: 1200، والأمير سنجر في مسند الإمام الشافعي حديث رقم: 799.
الله (2) أخرجه الترمذي في جامع الترمذي حديث رقم: 3177، وعبد بن عبد الرحمن الدارمي في سننه حديث رقم: 2085، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم: 21537، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار حديث رقم 2343، وأبو بكر البزار في البحر الزخار حديث رقم: 577، وأبو يعلى الموصلي في مسنده حديث رقم: 2581، ومحمد بن هارون الروياني في مسنده حديث رقم: 1244، والهيثم بن كليب الشاشي في المسند حديث رقم: 1276، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية حديث رقم: 3823. (1/41)
صفحة 42
42
تحطيم الحسيم
80
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
قال: نا مُحَمد بن الوليد مولى بني هاشم بغدادي، قَالَ: نا شاذان، قَالَ: نا حماد بن سلمة، عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قَالَ قَالَ رسول الله صلى الله عَلَيهِ وسلم: "رأيت ربي عز وجل، في حلة خضراء في صورة شاب عليه تاج يلمع منه
البصر"
(1)
وَقَال أيضا: نا مُحَمد بن العباس، قَالَ: نا أبو الطيب محمد بن القسم الكوفي، قَالَ: نا أحمد بن زهير بن حرب، قَالَ: نا إبراهيم بن محمد، عن عروة، قال: نا شاذان، قَالَ: نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة عن ابن عباس قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: "رأيت ربي، عز وجل، جعدا أمرد) عليه حلة خضراء". - وناه أبو مُحمدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمدٍ فِي جُملَةٍ أَخبار الصفاتِ، نا يُوسُفُ بنُ عُمَرَ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ الحَسَنِ بنِ دَاوُدَ العَطارُ، قَالَ: نا أَبُو الفَضلِ مُحَمدُ بنُ أَبِي هَارُونَ الوَراقُ، قَالَ: نا أَحمدُ بنُ مُحَمدِ بنِ يَحيَى بنِ سَعِيدٍ القَطانُ، قَالَ: نا أَسوَدُ بنُ عَامِرٍ، قَالَ: نا حَمادُ بنُ سَلَمَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عباسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُ رَبِّي جَعِدًا أَمَرَدَ عَلَيْهِ حُلَةً خَضَرَاءُ".
- وأنا أبو محمد الحَسَنُ بنُ مُحَمدٍ، قَالَ: أَجَازَ لَنَا عَلِي مِنْ مُحَمدِ بنِ لُوْلُوْ، قَالَ: نَا الهَيثَمُ بنُ خَلَفٍ الدوري، قَالَ: نا حَجاج بنُ مُحَمدٍ الأَعْوَرُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ الضحاك: سَمِعتُ ابن عباس يَقُولُ: رَأَى مُحمدٌ رَبهُ بِعَينَيهِ مَرتَينِ فِي صُورَةٍ شَاب أمرد" (3).
- وأنا أبو بكرٍ مُحَمدُ بنُ عَبدِ المَلِكِ بْنِ بِشرَانَ، قَالَ: أَنا أَبُو الحَسَنِ عَلِي بنُ عُمَرَ الدارقطني، نا أبو العباس عبد الله بن جَعفَرِ بنِ خُشَيش، نا مُحَمدُ بنُ مَنصُورٍ الطوسي، نا أسودُ بنُ عَامِرٍ نا حَمادُ بنُ سَلَمَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عباسٍ، عَنِ النبي، صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " أَنه رَأى رَبَّهُ، عَز وَجَل، شابا أَمَرَدَ جَعِدًا قَطَطًا فِي حُلَةٍ خَضَرَاءَ". - وَذَكَرَ أَبو بكرِ الخَلالُ فِي (سُنَنِهِ) قَالَ: أنا مُحَمد بن عَلِي بنِ مُحمدٍ الوَراقُ،
(1) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة حديث رقم 259، وعمر بن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة حديث رقم: 100، وابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة المرفوعة حديث رقم: 715 (2) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم 921 وأبو الفرج بن الجوزي في العلل
المتناهية حديث رقم: 16.
(3) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم: 921. (1/42)
صفحة 43
43
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
81
قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بنُ هَانِي، قَالَ: نا أَحمدُ بنُ عِيسَى، وَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدثَهُم بِهِ فِي مَنزِلِ عَمِهِ، قَالَ: نا عَبدُ الله بن وهب، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الْحَارِثِ، عَن سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلَالٍ، أَن مَروَانَ بنَ عُثمَانَ حَدثَهُ، عَن عُمَارَةَ بنِ عَامِرٍ، عَن أم الطفيل، امرَأَةِ أَبَي بنِ شعب، أَنهَا قَالَت سَمِعتُ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، يَذكُرُ: أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ فِي المَنَامِ فِي صُورَةٍ شَاب موفرٍ)، رِجلاهُ فِي خُضْرٍ، عَلَيْهِ نَعَلانِ مِن ذَهَبٍ، عَلَى وَجْهِهِ فَرَاضٌ مِن ذَهَبٍ".
- ونا أبو القَاسِمِ عَبدُ العَزِيزِ، قَالَ: أنا أبو بكرٍ عَبدُ العَزِيزِ، فِي الإِجَازَةِ، قَالَ: نا مُحَمدُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا أَحمدُ بنُ عَبدِ الرحمنِ ابنُ أَخِي وَهَبٍ، قَالَ: نا عَمِي عبد الله بن وهب، قَالَ: أَخبَرَنِي عَمرُو بنُ الحَارِثِ، عَن سَعِيدِ بن أبي هلال، أن مَرْوَانَ بنَ عُثمَانَ حَدثَهُ، عَن عُمَارَةَ بنِ عَامِرٍ، عَن أم الطفيل، امْرَأَةِ أَبي بن كعبٍ، أَنهَا سمِعَت رَسُولَ الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: رَأيتُ رَبِّي فِي المَنَامِ فِي خُضْرٍ مِنَ الفردوسِ إِلى أَنصَافِ سَاقَيهِ فِي رِجليهِ نَعَلانِ مِن ذَهَبٍ، عَلَى وَجْهِهِ فَرَاضٌ مِن
ذهب
(T)"
- وأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ بِشرَانَ، أنا الدارقطني نا مُحَمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الفَارِسِي، نا أبو زرعة الدمشقي، نا أَحمدُ بنُ صَالِحٍ، نا ابن وهب، أَخْبَرَنِي عَمرُو بنُ الحَارِثِ، أَن سَعِيدُ بن أَبِي هِلالٍ أَخبَرَهُ أَن مَروَانَ بنَ عُثمَانَ أَخبَرَهُ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ عَامِرٍ، عَن أَم الطفيل، امرأة أبي بن كعبٍ أَنهَا سَمِعَت رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَذْكُرُ: أَنهُ رَأَى رَبهُ فِي النوم فِي صُورَةٍ شَاب ذِي وَفرَةٍ، قَدَمَاهُ فِي الخُضِرِ، عَلَيْهِ نَعَلانِ مِن ذَهَبٍ، عَلَى وَجْهِهِ فَرَاضٌ مِن ذَهَبٍ). وروى أبو عبد الله بن بطة في كتاب الإبانة: قَالَ أَحمد بن محمد الباغندي: قَالَ: نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قَالَ نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن
(1) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم: 922.
(2) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم: 922. (3) أخرجه الدارقطني في الرؤيا حديث رقم: 231 وأبو الفرج بن الجوزي في العلل المتناهية حديث رقم 9، وأبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات الكبرى حديث رقم: 194، وجلال الدين السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة حديث رقم: 71، وابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة المرفوعة حديث رقم: 31. (1/43)
صفحة 44
82
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمر، أنه بعث إلى عبد الله بن عباس يسأله هل رأى مُحمد ربه تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟ فبعث إليه: أن نعم قد رآه فرد عليه رسوله، فقال: كيف رآه؟ قَالَ: فقال: رآه على كرسي من ذهب (1) تحمله أربعة من الملائكة ملك في صورة رجل، وملك في صورة أسد، وملك في صور ثور، وملك في صورة نسر، في روضة خضراء دونه فراش من ذهب. وَقَالَ: ونا أبو ذر، قال: نا العطاردي، قَالَ: نا يونس بن بكير، عن أبي إسحاق، قَالَ: حدثني يعقوب بن عتبة، عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنشد رسول الله صلى الله عَلَيهِ وَسلم، من قول أمية بن أبي الصلت:
رجل وثور تحت رجل يمينه
فقال رسول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صدق".
والنسر للأخرى وليث مرصد
وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني هَذِهِ الألفاظ في كتاب الرؤية من طرق. اعلم أن الكلام في هَذِهِ الأخبار في فصلين أحدهما في طرقها، والثاني: في الفاظها. أما طرقها فإن كلام أحمد فِي ذَلِكَ مختلف.
ربي
فروى المروذي، قَالَ: حَدثَنِي عبد الصمد بن يحيى الدهقان، قال: سمعت شاذان يقول: أرسلت إلى أبي عبد الله أستأذنه في أن أحدث بحديث قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، رأيت فقال: حدث فقد حدث به به العلماء، فقلت: إنهم يقولون ما رواه غير شاذان، قال: بلى قد كتبته عن عفان عن رجل، عن حماد بن سلمة. وهذا من أحمد تصحيح لحديث ابن عباس وتثبيت له. وذكر أبو بكر الأثرم في كتاب العلل: سألت أحمد عن حديث عبد الرحمن بن عايش الذي روى عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: "رأيت ربي في أحسن صورة) فقال: يضطرب في إسناده لأن معمراً روى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، عن النبي، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وروي معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ورواه حماد بن سلمة، قتادة
عن
عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله
(1) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد حديث رقم: 261.
(2) أخرجه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في سننه حديث رقم: 2085.
44 (1/44)
صفحة 45
127
45
83
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
عَلَيهِ وَسلم.
ورواه يوسف بن عطية، عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ورواه عبد الرحمن بن زيد عن جابر عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عايش، سمعت النبي صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ.
ورواه يزيد بن يزيد بن جابر، عن خالد بن، اللجلاج عن عبد الرحمن بن عايش، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ورواه يحيى بن أبي كثير، فقال: عن ابن عباس عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن
جبل، عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأصل الحديث واحد، وقد اضطربوا فيه.
عن حديث رواه
وظاهر هذا الكلام من أحمد التوقف في طريقه لأجل الاختلاف فيه، ولكن ليس هذا الكلام مما يوجب تضعيف الحديث على طريقة الفقهاء. ورأيت في مسائل مهنا بن يحيى الشامي، قال: سألته يعني أحمد ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن مروان بن عثمان حدثه عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب أنها قالت: سمعت النبي، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يذكر أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب)، على وجهه فراش من ذهب". فحول وجهه عني وَقَالَ: هَذا حديث منكر، وَقَالَ: لا نعرف هَذَا رجل مجهول يعني مروان بن عثمان. فظاهر هذا التضعيف من أحمد الحديث أم الطفيل. ورأيته بخط أبي بكر الكشي، قال عبد العزيز: سمعت الخلال يقول: إنما نروي
هَذَا الحديث وإن كان في إسناده شيء، تصحيحا لغيره ولأن الجهمية تنكره. ورأيت بخط ابن حبيب جوابات مسائل لأبي بكر عبد العزيز، قَالَ: حديث أم الطفيل فيه وهاء ونحن قائلون به، وظاهر رواية إبراهيم بن هانئ تدل على صحته، لأن أحمد قَالَ لأحمد بن عيسى في منزل عمه حدثهم به، ولا يجوز أن يأمره أن يحدثهم بحديث يعتقد ضعفه لا سيما فيما يتعلق بالصفات.
(1) أخرجه الدارقطني في الرؤيا حديث رقم: 231، وأبو الفرج بن الجوزي في العلل المتناهية حديث رقم: 9، وأبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات الكبرى حديث رقم: 194، وابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة المرفوعة حديث رقم: 31 (1/45)
صفحة 46
46
مُ التَّخَسْم
?:
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
وقد صحه أبو زرعة الدمشقي فيما سمعناه من أبي محمد الخلال وأبي طالب بن العشاري وأبي بكر بن بشران، عن علي بن عمر الحافظ فيما خرجه في آخر كتاب الرؤية، قال: نا مُحمد بن إسماعيل الفارسي، قَالَ نا أبو زرعة الدمشقي، قال: نا أحمد بن صالح، قال: نا ابن وهب أخبره أن مروان بن عثمان أخبره، عن عمارة بن عامر، عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب أنها سمعت رسول الله، صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: يذكر أنه رأى ربه عز وَجَل، في النوم في صورة شاب ذي وفرة قدماه في أخضر عليه نعلان من ذهب)، على وجهه فراش من ذهب". قال أَبو زرعة: كل هَؤُلاء لهم أنساب قوية بالمدينة، فأما مروان بن عثمان فهو مروان بن عثمان بن سعيد بن المعلى الأنصاري، وأما عمارة فهو ابن عامر بن عمرو بن حزم صاحب رسول الله صلى الله عَلَيهِ وَسلم، وعمرو بن الحارث وسعيد بن هلال فلا يشك فيهما، وحسبك بعبد الله بن وهب محدثا في دينه وفضله، وظاهر الكلام من أبي زرعة إثباتا لرجال حديث أم الطفيل وتعريفا لهم وبيانا عن عدالتهم، ظاهر ما عليه أصحابنا لأن أبا بكر الخلال ذكر حديث أم الطفيل في سننه ولم
وهو
يتعرض للطعن عليه.
وأخرج إلي أبو إسحاق البرمكي جزءا فيه حكايات عن أبي الحسن بن بشار رواية أبيه أبي حفص عن أبيه أحمد بن إبراهيم، قال: سألت الشيخ يعني قال: سألت الشيخ يعني أبا الحسن بن بشار عن حديث أم الطفيل وحديث ابن عباس في الرؤيا، فقال: صحيح، فعارض رجل، فقال هَذِهِ الأحاديث لا تذكر في مثل هذا الوقت، فقال له الشيخ: فيدرس الإسلام
فسكت.
فقد حكم بصحة الحديث، وقد يجوز أنه لم يقع لأحمد معرفة مروان بن عثمان في حال ما سأله مهنا، ثم وقع له معرفة نسبه فيما بعد.
- وَكَتَبَ إِلَي أبو القَاسِمِ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ مُحَمدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمدِ بنِ يَحْيَى بْنِ مندَه الأَصبَهَانِي، بِجُزءٍ فِيهِ حَدِيثُ ابنِ عباس في الرؤيَةِ مِن طُرْقٍ، وَكَلامُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ عَلَيهِ. فَقَالَ: أنا الحَسَنُ بنُ عَلِي بنِ سَلَمَةَ الهَمَذَانِي، وَمُحَمدُ بنُ عَلِي بنِ
(1) أخرجه الدارقطني في الرؤيا حديث رقم: 221، وأبو الفرج بن الجوزي في العلل المتناهية حديث رقم 15، وأبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات الكبرى حديث رقم: 104، وابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة المرفوعة حديث رقم: 11. (1/46)
صفحة 47
47
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
85
مَهدِي، وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا: ثنا أَحمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ مَالِكٍ، ونا أَحْمَدُ بنُ مُحَمدِ بنِ عبد الله بن إسحاق، واللفظ لَهُ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بن أَحمدَ بنِ أَيُّوبَ، قَالَ: نا عَبدُ الله بن أَحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدثَنِي أَبِي، قَالَ: نا الأَسوَدُ بنُ عَامِرٍ، قَالَ: نا حَمَادُ بنُ سَلَمَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عباسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيتُ ربي فِي صُورَةٍ شَاب أمرَدَ ()، لَهُ وَفرَةٌ جَعدٌ قَطَطٌ، فِي رَوضَةٍ خَضْرَاءَ، قَالَ: وَأُبْلِعْتُ أَن الطبراني، قَالَ: حَدِيثُ قَتَادَةَ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عباسٍ عَنِ النبي صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فِي الرؤيَةِ صَحِيحٌ، وَقَالَ: مَن زَعَمَ أَني رَجَعَتْ عَن هَذَا الْحَدِيثِ بَعدَ مَا حَدثتُ. فَقَد كَذَبَ، وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، عَنِ ابنِ عَباسِ وَجَمَاعَةٌ مِن تَابِعِي التابِعِينَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الثقَاتِ، عَن حَمادِ بنِ سَلَمَة، عَن قَتَادَةَ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عباس، عَنِ النبي، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ أَسْمَاءَهُم بِطُولِهَا.
-
وأنا محمد بن عبيد الله الأنصاري، قال: سمعت أبا الحسن عبيد الله بن مُحَمد بن معدان، يَقُول: سمعت سُليمان بن أحمد يَقُول: سمعت ابن صدقة الحافظ، يَقُول: من لم يؤمن بحديث عكرمة فهو زنديق. وأنا مُحَمد بن سُلَيْمَان، قَالَ: سمعت بندار بن أبي إسحاق، يَقُول: سمعت علي بن محمد بن إبان يَقُول: سمعت البرذعي، يَقُول: سمعت أبا زرعة الرازي، يَقُول: من أنكر حديث قتادة، عن عكرمة عن ابن عباس قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رأيت ربي عز وجل، فهو معتزلي. وسمعت علي بن أحمد بر بن مهران المديني، قَالَ: حضرت آبا عبد الله بن مهدي وحضر عند جماعة فتذاكروا حديث عكرمة، وأنكره بعضهم، وكنت قد حفظته فحدثت به بطوله، فقام إلي أبو عبد الله وقبل رأسي ودعا لي. ونا مُحمد بن محمد بن الحسن، قَالَ: نا أَحمد بن محمد الملحمي، قال: سمعت محمد بن علي بن جعفر البغدادي، قَالَ: سمعت أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم، يَقُول: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديث حماد بن سلمة، عكرمة، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "رأيت ربي " الحديث، فقال أحمد بن حنبل: هَذَا حديث رواه الكبر عن الكبر عن الصحابة، عن النبي، صلى الله
عن
قتادة،
عن
" (1/47)
صفحة 48
86
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
عليه وسلم، فمن شك في ذلك أو في شيء منه فهو جهمي لا تقبل شهادته، ولا يسلم عليه، ولا يعاد في مرضه.
- وأنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسحاق: قَالَ نا مُحَمد بن يعقوب، قَالَ: نا أحمد بن محمد، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: رأيت أبي يصحح هَذِهِ
الأحاديث ويذهب إليها وجمعها وحدثناها.
وروى بإسناده عن عبد الوهاب الوراق، قال: سمعت أسود بن سالم يَقُول فِي هَذِهِ
الأحاديث التي جاءت في الرؤية، قال: نحلف عليها بالطلاق والعتاق أنها حق. فهذا الكلام في طريقها. وأما ألفاظ هذه الأحاديث فإنها تتضمن إثبات الصورة وإثبات الرؤية، وقد تقدم الكلام في ذلك فيما قبل وتتضمن زيادة ألفاظ في الرؤية لا يجب أن يستوحش من إطلاقها، لوجهين:
شنعت
أحدهما: أن أحمد قال في رواية حنبل: لا نزيل عنه صفة من صفات ذاته بشاعة
الثاني: أننا لا نطلقها على وجه الجوارح والأبعاض، وتغير الأحوال، وإنما نطلقها كما نطلق غيرها من الصفات من الذات والنفس والوجه واليدين والعين وغير ذلك، وليس في قوله: شاب وأمرد وجعد وقطط وموفر إثبات تشبيه، لأننا نثبت ذلك تسمية كما جاء الخبر لا نعقل معناها، كما أثبتنا ذاتا ونفسا ولأنه ليس في إثبات الفراش والنعلين والتاج وأخضر أكثر من تقريب المحدث من القديم، وهذا غير ممتنع وصفه بالجلوس على العرش، وكما روي في تفسير قوله: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا محمودا) [سورة الإسراء آية (79] قال: يقعده على العرش.
وكما روي: " أن الله يدني عبده حتى يضع عليه كنفه " وكما روي في قوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدْنَى) [سورة النجم آية 8 - 9] وكما روي: "أنه وضع يده بين كتفيه " وكما روي دونه حجاب " وغير ذلك. واعلم أنها رأيا منام لأن أم الطفيل قد صرحت بذلك في خبرها، وحديث ابن عباس أكثر ألفاظه مطلقة، وقد نقل في بعضها صريح بذكر المنام فيما حدثَنَا أَبُو القاسم فقال: "أتاني ربي الليلة في أحسن صورة " يعني في النوم.
فإن قيل: فهذه الأخبار ضعاف لأن مدارها على عكرمة، وقد قال ابن عمر لنافع:
?? (1/48)
صفحة 49
49
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس.
87
قيل: هَذَا غلط لأن عكرمة ثقة ثقة، وهو مولى لابن عباس وقد أخرج عنه البخاري ومسلم ومالك وأحمد وغيرهم من أئمة أصحاب الحديث. فإن قيل: فهذه الأخبار منام والشيء قد يرى في المنام على خلاف ما هو به، قيل: هَذَا غلط لوجوه أحدها أن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قصد بذلك بيان كرامته من ربه و قرب منزلته منه، فإذا حمل عَلَى خلاف ما أخبر زال المقصود، ولأن ما يخبر به شرع فهو معصوم فيه وصفات الله عز وَجَل، شرع اعتقادها، وإذا كان معصوما استوى فيه المنام واليقظة لأن رؤية الأنبياء تجري مجرى الوحي، من ذَلِكَ رؤيا إبراهيم، عَلَيهِ السلام، ذبح ولده، ومن ذلك رؤيا يُوسُف عَلَيهِ السلامُ في المنام الكواكب أنها ساجدة له ولأن أعينهم تنام وقلوبهم لا تنام.
فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله: رأيت ربي جعدا قططا شابا موفرا " معناه: وأنا جعد قطط أمرد فتكون الصفة راجعة إلى النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما يقال: رأيت
في
الأمير راكبا يحتمل أن يكون الأمير هو الراكب ويحتمل أن يكون الرائي راكبا. قيل: هَذَا غلط لوجوه أحدها: أنه لم يكن هَذِهِ صفات النبي صلى الله عَلَيهِ وسلم، ولو تغيرت صفته في تِلكَ الحال لأخبر بذلك كما أخبر بوضع اليد بين كتفيه، وكما أخبر بقوله: "فيم يختصم الملأ الأعلى " ولأن ألفاظ الخبر تدفع هَذَا، لأن حديث ابن عباس: عليه" تاج يلمع منه البصر " لو كانت الصفة راجعة إلى النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ لقال علي تاج وفي حديث أم الطفيل: "رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب (1) على وجهه فراش من ذهب " ولو كانت الصفة عائدة عَلَى النبي، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لقال عَلَى وجهي وعلى فراش وعلى نعلان وعلى أن قائلا لو قال: رأيت الأمير جعدا قططا لم تنصرف هَذِهِ الصفة إلا إلى الأمير دون الرائي كذلك هاهنا. فإن قيل: يحتمل أن تكون هَذِهِ المناظرة التي وصفها في الخبر ترجع إلى ما رأى في الجنة من هَذِهِ الخلق وما زينت به وأنه كان رائيا لربه في جميع ذلك لم يقطعه نظره إليها عنه ولم يشغله عنه.
(1) أخرجه الدارقطني في الرؤيا حديث رقم: 231، وأبو الفرج بن الجوزي في العلل المتناهية حديث رقم: 9، وأبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات الكبرى حديث رقم: 194، وابن عراق
الكناني في تنزيه الشريعة المرفوعة حديث رقم: 31. (1/49)
صفحة 50
50
تحطم القم
88
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
قيل: هَذَا غلط لأنه لو قال: رأيت الخليفة في صورة شاب على وجه فراش وفي رجليه لم يعقل من ذلك داره، وإنما يرجع ذلك إلى ذاته.
فإن قيل: هذه الصفات لا تليق بصفات الله سُبحَانَهُ لأنها من صفات المخلوقين المحدثين. قيل: هَذَا غلط، لأن مثل هذا موجود في إثبات الوجه واليدين والعين فإنها من صفات المخلوقين المحدثين وقد جاز وصفه بها.
فإن قيل: إنما أثبتنا ذَلِكَ لأنها وردت من طريق مقطوع عليه وهو القرآن، وهذه أخبار آحاد وخبر الواحد إنما يقبل فيما طريقة العمل، فأما فيما طريقة الاعتقاد والقطع فلا، لأنه لا يمكن القطع بمثلها.
قيل: هَذَا غلط، لأنها وإن كانت أخبار آحاد فقد تلقتها الأمة بالقبول، منهم من حملها على ظاهرها وهم أصحاب الحديث، ومنهم من تأولها وتأويله لها قبول لها، وإذا تلقيت بالقبول اقتضت العلم من طريق الاستدلال، لأن تلقيهم لها يدل على
صحتها.
و جواب آخر وهو أنه لو لم يجب قبولها لم يجب التشاغل بتأويلها كسائر الأخبار الباطلة، ولما تشاغلوا بالتأويل عَلَى مقتضى اللغة علمنا صحتها. فإن قيل: إنما تأولناها لئلا يخلو نقلها من فائدة وأن لا يكون ورودها كلا ورود. قيل: لو لم يجب قبولها لم يلزم طلب الفائدة لها ولم يضر إطراحها كسائر الأخبار الباطلة.
وقد روي عن ابن عباس كلام يؤكد صحة حديثه ذكره أبو بكر بن أبي داود في كتاب السنة من جملة كتاب السنن بإسناده عن عكرمة، قَالَ: سئل ابن عباس: هل رأى محمد ربه؟ قَالَ: نعم، قَالَ: كيف رآه؟ قَالَ: في صورة شاب دونه ستر من لؤلؤ، كان قدميه في خضرة، فقلت أنا لابن عباس: أليس هو من يَقُول: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (سورة الأنعام آية 103]؟ قَالَ: لا أم لك، ذلك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء.
وهذا يدل من كلامه على إثبات الحديث وحمله على ظاهره وتأويل الآية. فأما الفراش فقال أبو بكر عبد العزيز نا، أحمد قال: سألت ثعلب عن قوله: "فراش من ذهب"، قَالَ: الفراش ما تطاير من كل شيء رقيق فهو فراش. فهذا حد الفراش في الشاهد، فأما الفراش المذكور في الخبر فلا نعقل معناه كغيره (1/50)
صفحة 51
وتحمل الله أربعة ملائكة
لهم وجوه مختلفة
ولم تكتمل صورة الله تعالى في رواية الرؤية المنسوبة إلى ابن عباس عند مجرد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه سبحانه على صورة شاب أمرد تعالى الله عما يصفون -، وإنما زادوا الطين بله والطنبور نغمة بما ستراه في هذه الرواية، حيث زعموا أنه رآه على كرسي من ذهب تحمله أربعة ملائكة لكل ملك منهم صورة مغايرة للأخرى.
روى ذلك إمام المجسمة ابن خزيمة في كتابه المسمى بالتوحيد وإثبات صفات الربع قائلا: «حدثنا محمد بن عيسى قال ثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحرث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد الله بن أبي سلمة أن عبد الله بن عمر بن الخطاب بعث إلى عبد الله بن العباس يسأله هل رأى محمد ربه فأرسل إليه عبد الله بن العباس أن نعم فرد عليه عبد الله بن عمر رسوله أن كيف رآه فأرسل إليه أنه رآه في روضة خضراء دونه فراش من ذهب على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة ملك (1/51)
صفحة 52
52
في صورة رجل وملك في صورة ثور وملك في صورة نسر وملك في صورة أسد» إ. هـ.
وابن خزيمة عندما يورد حديثا في كتابه هذا فإنه يشهد له بالصحة، وذلك لأنه اشترط في أكثر من موضع من كتابه هذا أن لا يورد فيه إلا ما صح من الأحاديث، ومن ذلك قوله ص 21: «لم أخرج في كتابي هذا المقطعات لأن هذا من الجنس الذي يقول إن علم هذا لا يدرك إلا بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى، لست أحتج في شيء من صفات خالقي وجل إلا بما هو مسطور في الكتاب أو منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة الثابتة إ. هـ، بل إن عنوان كتابه دال على ذلك إذ اسمه (كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عمل التي وصف بها نفسه في تنزيله الذي أنزله على نبيه المصطفى وعلى لسان نبيه نقل الأخبار الثابتة الصحيحة نقل العدول عن العدول من غير قطع في إسناد وجرح في ناقلي الأخبار
الثقات)!!
وهذه العقيدة أيضا جاءت منصوصا عليه في الإنجيل المحرف فقد جاء في حزقيال ما نصه: «وفي وسط العاصفة تراءى لي شيء كأنه أربعة كائنات حية تشبه البشر، ولكل واحد منها أربعة وجوه وأربعة أجنحة، أرجلها مستقيمة. إلى أن قال .. ولوجوهها الأربعة ما يشبه وجه بشر من الأمام ووجه أسد عن اليمين ووجه ثور عن الشمال ووجه نسر من الوراء .. واستمر في وصفه إلى أن قال في آخره ره: «هذا منظر يشبه مجد الرب، فلما رأيته سقطت
على
وجهي ساجدا وسمعت صوتا يتكلم .. » إ. هـ. (1/52)
صفحة 53
53
الكتاب المقار (1/53)
صفحة 54
حزقيال 1
10
1037
البابليين، على نهر خابور، كلَّمني الرب، أنا تندفع ذهابًا وإيابًا مثل البرق. حزقيال بن بوزي الكاهن، وكانت يَدُهُ على. 10 وبينما أنا أنظر إلى هذه الكائنات الحية فنظرتُ إلى فوق، فرأيتُ عاصفةٌ مُقبلَةٌ مِنَ رَأيتُ دولابًا واحدًا على الأرض بجانب كُلَّ
شيءٌ
19
الشِّمالِ، وبرقا ينفجرُ مِنْ سحابة عظيمة واحدٍ منها. 16 منظر الدواليب كمنظرِ الزبرجد محاطة بهالة من الضوء، وفي البرق كانَ ما يُشبِهُ وَلأربعيتها شكل واحد وتركيبها كأنما كان النحاس اللامع. . وفي وسط العاصفة تراءى لي الدولاب في وسط الدولاب. 17 فعند سيرها بية كأنه أربعة كائنات حيةٍ تُشبه البشر، تسير على جوانبها الأربعة ولا تدور حين تسير. ولكل واحدٍ منها أربعةُ وُجوه وأربعة أجنحة، 18 ولكل من الدواليب الأربعة إطار مُغطى " أرجُلُها مُستقيمةٌ، وأقدامُها كَقَدَم رِجْلِ بالعُيونِ مِنْ كُلِّ جهة. 19 وعند سير هذه العجل، وكانت تبرق كالنُّحاس المصقول الكائنات الحية تسير الدواليب بجانبها، وعِندَ ومِنْ تَحتِ أجنحتها أيدي بشَر على جوانبها ارتفاعها عن الأرض ترتفع معها الدواليب. الأربعة، وكان للأربعة وُجوهٌ وأجنحة، وكُل 20 إلى حيث يشاءُ الرُّوحُ كانت تسير هذهِ من أجنحتها متصل بالآخر على شكل مربع الكائنات، والدواليب ترتفع معها، لأنَّ رُوح وحين تسير في اتجاه وجهها لا تدور هذه الكائنات كانت في الدواليب. 21 فعِندَ سَيرِ ا ولوجوهها الأربعة ما يشبه وجه بشَرِ مِن تلك تسير هذه، وعند وقوفها تقف، وعِندَ الأمام، ووجة أسدٍ عَن اليمين ووجة ثورٍ عَنِ ارتفاعِها عَنِ الأرض ترتفع معها، لأنَّ رُوحَ الشمال، ووجة نسرٍ من الوراء. 11 هذه هذه الكائنات كانت في الدواليب. وجوهها. وأما أجنحتها فَمُبَسطَةٌ إلى فَوقَ، " وكان فوق رؤوس هذه الكائنات قبة لكل واحد جناحان مُنصِلانِ، أَحَدُهُما كالبِلُّورِ السَّاطع منبسطةٌ على رؤوسها مِنْ فَوقُ، بالآخر، أما الجناحان الآخران فيستران 23 وتحت القبة، كل واحد مينها باسط أجسامها. 12 وكانَ كُلُّ واحدٍ مِنها يَسير في اتجاه جناحَينِ، واحدها باتجاه الآخر، وبالجناحين وجهه وهكذا كانت كلها تسير إلى حيث يشاءُ الآخرين يَستُر جسمه. 24 وسمعت صوت الروح دون أن تدور. 13 وفي وسط هذه أجنحتها كصوت مياه غزيرة، كصوت الله الكائنات الحية ما يُشبِهُ جمَرَاتِ نارٍ مُتَّقِدةٍ أو القدير. فعِندَ سيرها يرتفع صوت كصوت مشاعل تتحرك بغير انقطاع، والنَّارِ ضياءٌ ومن عاصفة أو صوتِ جيش، وعند وقوفها كانت النَّارِ يخرُجُ بَرَقٌ. 14 وكانت هذه الكائنات ترخي أجنحتها، 25 في حين كان صوت يخرج
11: أجنحتها: هكذا في الترجمات القديمة. في العبرية: وجوهها وأجنحتها. 12: إلى حيث يشاء الروح أو: إلى حيث تريد.
13: الكائنات. أو: الحيوانات. 15: يجانب كل واحد منها. هكذا في الترجمات القديمة. في العبرية: يجانب كل وجه من الوجوه.
54 (1/54)
صفحة 55
1038
من فَوقِ القُبَّةِ الَّتِي فَوق رؤوسها.
حزقيال 1 و 2 و 3
العقارب. لا تخف من كلامهم ولا من
وفوق القُبَّةِ التي فَوق رؤوسها شبه عرش وجوههم المرعبة، وإن كانوا شعبا متمرداً. كمنظَرِ حجرِ اللأزوردِ، وعلى شيبه العرش فكلمهم بكلامي، سواءٌ سَمِعوا أو لم يسمعوا شكل كمنظَرِ إنسانٍ. 27 يلمع نصفه الأعلى لأنهم تمردوا علي. كالنحاس في النَّارِ، وفي داخله عِندَ مُحيطِهِ وأنت يا ابنَ البَشَرِ، فَاسمع ما أكلمُكَ بِهِ کنار تتصاعدُ تَنسُجُ غِلَافًا حَولَ الشَّكلِ. بينما ولا تَكُنْ مِثل هؤلاء المتمردين. إفتح فَمَكَ نصفه الأدنى كالنَّارِ، يُحيط به نور ساطع. وكُل ما أعطيك. فَنَظَرتُ فإذا بيد ممدودة 28 ومثل منظر قوس قزح في الغيم في يوم إلى وفيها ورقةٌ مِنْ كتاب ". " فنشرتها الدُ ماطر هكذا كانَ النُّورُ مِنْ حَولِهِ، نورٌ. هذا أمامي، وفيها مراث ونواح وويل مكتوبة على منظر يُشبهُ مَجدَ الرَّبِّ. فلمَّا رَأيتُهُ سقطت على الوجهين ". وجهي ساجدًا وسمعت صوتاً يتكلم ..
TA
دعوة حزقيال ليكون نبيا
2
فقال لي: يا ابن البشر، كُل ما
يُقدم إليك. كُلِّ هَذِهِ الورقة واذهب كَلَّمْ بَينَ
فقال لي: يا ابن البشر، قف على إسرائيل». " ففتحت في، فأطعمني هذه الورقة
قدميك فأتكلم معك. " ولما كلَّمني دخل في " وقال لي: «يا ابن البشَرِ، أَطْعِمْ جَوفك وأملا الرُّوحُ، وأقامني على قدمي وسَمِعتُ صوته. أحشاءكَ مِنْ هذِهِ الورقة التي أعطيك إياها. وقال لي: يا ابن البشر، سأرسلك إلى بني فأكلتها فصارت في في حلوة كالعسل. إسرائيل، إلى شعب تمَرَّدُوا عليَّ وعصوني، هم وقال لي: «يا ابن البشَرِ، إذهب إلى بيت وآباؤُهُم، إلى هذا اليوم.، فتقول لهؤلاء البنين إسرائيل وكلُّمْهُم بكلامي. فأنا لا أُرسلك إلى الذين عاندوا وقسَت قُلُوبُهُم: هذا ما قال السيد شعب لله غامضة وغريبة، بل إلى شعب الرب. " وسَواءٌ سَمِعوا أو لم يسمعوا لأنهم شعب إسرائيل. فلو أرسَلْتُكَ إِلى شُعوب كثيرينَ مِمَّن متمرد، فسيعلمونَ أَنَّ بَيْنَهُم نبيًّا. وأنت يا ابن كانت لغتهم غامضةً وغريبة حتى إِنَّكَ لا تفهم البشر، فلا تَخَفْ منهم ولا من كلامهم، وإن كلامهم، تسمعوا لك. أما شعبُ إسرائيل، كانوا عَلَيْكَ قُرَّاصًا وشوكا وكانت مكناكَ بَينَ فيرفضون أن يسمعوا لك لأنهم يرفضونَ أَنْ
28: قابل ظهور الرب هذا رو 4: 1 - 11.
122 - 1:10
10 - 9: رج زك 5: 1 - 44 رو 5: 1.
10: مكتوبة على الوجهين: كانوا يكتبون على وجه
2. 1: ابن البشر أو يا انسان، وهي عبارة تدل على واحد. لكن أقوال الني كثيرة وهي تحتاج إلى الوجهين. المسافة التي تفصل الله عن النبي الذي هو انسان مائت. 13 يا ابن البشر: رج 2: اح. 9: ورقة من كتاب: رج ار 36: 2 ح.
3 - 1: رج رؤ 10: 9 - 10.
55 (1/55)
صفحة 56
56
التي وصف بالفه فى الميل الى الاعلى في الملف الى تحليل الكم و على لسان نبية نقل الأخبار الثابتة الصحيحة نقل العدول عرايت دل مرغم قطع في اسناد
ولا جرح في ناقلى الأخبار الثفاقت
تأليف
الإمام الكبير امام الائمة
محمد بن اسحق بن خزيمة
راجعه وعلق عليه
صحت خليل هراس
المدرسة بكلية أصول الدين
دار الكتب العلمية
قطيم الحسيم (1/56)
صفحة 57
57
-
وحجاب من ماء لا يسمع خشيش (1) ذلك الماء شيء إلا خلع قلبه إلا من يربط الله على قلبه. ثنا بحر بن نصر قال ثنا أسد قال ثنا هشيم عن أبي بشر عن مجاهد قال بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا حجاب من نور و حجاب من ظلمة وحجاب من نور وحجاب من ظلمة، (2).
قال أبو بكر لم أخرج فى هذا الكتاب المقطعات لأن هذا من الجنس الذى يقول (3) إن علم هذا لا يدرك إلا بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، لست أحتج في شيء من صفات خالقي عز وجل إلا بما هو مسطور في الكتاب أو منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الثابتة الصحيحة.
أقول وبالله توفيق وإياه أستر شد: قد بين الله عز وجل في محكم تنزيله الذي هو مثبت بين الدفتين أن له وجها وصفه بالجلال والاكرام والبقاء فقال جل وعلا) ويبقى وجه ربك ذو الخلال والاكرام) ونفى: بنا جل وعلا عن وجهه الهلاك فى قوله كل شيء هانك إلا وجهه) وزعم بعض جهلة الجهمية أن الله عز وجل إنما وصف في هذه الآية نفسه التي أضاف إليها الجلال بقوله (تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام) وزعمت أن الرب هو ذو الجلال والاكرام (لا) الوجه (قال أبو بكر): أقول وبالله توفيقي هذه دعوى يدعيها جاهل بلغة العرب لأن الله جل وعلا قال (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام (فذكر الوجه مضموما في هذا الموضع مرفوعا وذكر الرب بخفض الباء باضافة الوجه ولو كان قوله (ذو الجلال
(1) أى خشخشته وهو صوته وحركته
(2) كذا بتكرار هذه الكلمات في الاصول.
(3) كذا الأصول وحقه أن يكون التركيب هكذا لان هذا من الجنس الذي يقال
فيه) الخ والله أعلم. (1/57)
صفحة 58
تحطم القسم
- 198 -
-
حدثنا محمد بن يحيي - أسكنه الله جنته ـ قال ثنا يزيد بن أبي حكيم المدنى قال ثنا الحكم بن أبان قال: سمعت عكرمة يقول سمعت ابن عباس رضي الله عنه ومثل هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ قال نعم فقلت لا بن جاس أليس الله يقول: (لا تدركه الابصار وهو مدرك الأبصار)؟ قال: لا أم لك ذلك نوره إذا تجلى بنوره لم يدركه شيء، قال محمد بن يحي امتنع على إبراهيم بن الحكم) في هذا الحديث لفخار الله لى هذا أجل منه يعنى أن يزيد بن أبي حكيم أجل من إبراهيم بن الحكم أى أنه أوثق منه، قال محمد ابن يحيى قال لى ابنه يعن ابن إبراهيم بن الحكم تعال حتى يحدثك فلم أذهب فحدثنا عبد الرحمن بن شر بن الحكم قال ثنا موسى بن عبد العزيز القنباري قال ثنا عبد الرحمن موسى - أصله فارسى سكن اليمن ـ قال حدثني الحكم ابن أبان قال حدثنى عكرمة قال سئل ابن عباس هل رأى عمد ربه؟ قال نعم قلت أنا لابن عباس أليس يقول الرب عز وجل (لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)؟ فقال لاأم لك وكانت كلمته في ذلك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء.
حدثنا محمد بن عيسى قال ثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن ابن الحرث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد الله ابن أبي سلمة أن عبد الله بن عمر بن الخطاب بعث إلى عبد الله بن العباس يسأله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟؟ فأرسل إليه عبد الله ابن العباس أن نعم فرد عليه عبد الله بن عمر رسوله أن كيف راه؟ قال (فارسل إنه (آه) في روضة خضراء دونه فراش من ذهب على كرسي من ذهب محمله أربعة. الملائكة، ملك في صورة رجل، وملك في صوره ثور. ملك في صورة نر، وملك في صورة أسد (1).
(1) لعل ابن عباس أخذ رأيه هذا من كعب الاحبار فقد كان كعب يقول إن الله قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد
58 (1/58)
صفحة 59
وصفهم الله بالجلوس
على كرسي
جاء في نسحة التوراة المحرفة فيما يسمونه بسفر الملوك الإصحاح 22 رقم [19 - 20] وقال فاسمع إذا كلام الرب قد رأيت الرب جالسا على كرسيه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره» إ. هـ.
وفي سفر مزمور الإصحاح 47 رقم 8 يقول اليهود: «الله
يملك على الأمم ويجلس على عرشه المقدس» إ. هـ.
وبهذه العقيدة يقول هؤلاء الحشوية ولا أدل على ذلك مما في كتاب الأسماء والصفات لا بن تيمية ج 1 ص 81 حيث قال: قال: وهذا دليل على أنه إذا جاءهم وجلس على كرسيه أشرقت الأرض كلها بأنواره» إ. هـ.
وفي
کتاب بيان تلبيس الجهمية يقول ابن تيمية ما نصه: وروى أيضا عثمان بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب وقال إن (1/59)
صفحة 60
60
كرسيه وسع
السموات والأرض وإنه ليقد عليه فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع ومد أصابعه الأربعة وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركبه من
يثقله» إ. هـ.
ولفظة «إذا ركبه من يثقله محرفة عن أصلها فالحديث أورده ابن خزيمة في كتاب التوحيد بنفس الإسناد ولفظه: وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذ ركب من ثقله»، وعثمان بن سعيد المجسم يرويها (إذا ركبه من يثقله) فتأملوا كيف يتلاعبون بألفاظ الروايات إمعانا في التمويه على الناس وتزيين باطلهم.
وبناء على هذا الحديث وروايتهم له فإنهم يعتقدون أن الله يقعد على العرش وأن العرش أكبر من الله لأنه يفضل من العرش قدر أربع أصابع، وأنه تعالى يركب العرش ويثقل عليه.
وقال ابن تيمية في كتاب شرح حديث النزول ص 400 ما نصه: «فَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ لَفْظِ الْقُعُودِ وَالْجُلُوسِ فِي حَقٌّ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب الله وَحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَ وَغَيْرِهِمَا أَوْلَى أَنْ لَا يُمَائِلَ صِفَاتِ أَجْسَامِ الْعِبَادِ» إ. هـ.
وكذلك يعتقد ابن القيم أن الله تعالى في كل سماء كرسي ففي كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية يقول: وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن المسيب عن أبي هريرة له عن النبي قال إن الله ولا ينزل إلى سماء الدنيا وله في كل سماء كرسي فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه ثم يقول من ذا الذي يقرض غير عديم ولا ظلوم من ذا الذي يستغفرني فأغفر له من ذا الذي يتوب فأتوب عليه فإذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على کرسيه رواه أبو عبد الله في مسنده وروي عن سعيد مرسلا وموصولا قال الشافعي الى مرسل سعيد عندنا حسن» إ. هـ. (1/60)
صفحة 61
61
وقال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية: «وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس ما قصة الشفاعة الحديث بطوله مرفوعا وفيه فآتي ربي رجل فأجده على كرسيه أو سريره جالسا» إ. هـ.
وهذا الحديث أورده ابن القيم هكذا محرفا، وقد راجعنا مسند أحمد الذي نقل عنه ابن القيم هذا الحديث فوجدناه قد رواه مرتين الأولى: «فَيُفْتَحُ لِي فَآتِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ شَكَ حَمَّادٌ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا» والثانية: «فَيُفْتَحُ لِي فَأَرَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ فَأَخِرُّ لَهُ
سَاجِدًا فمن أين أتى ابن القيم بلفظة جالسا» إلا من هوس تجسيمه!! ويعتقدون أن العرش يئط بالله تعالى أي يهتز به فقد قال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية: وفي سنن أبي داود من حديث جبير بن مطعم قال جاء إعرابي إلى النبي فقال يا رسول الله نهكت الأنفس وجاع العيال و هلكت الأموال استسق ربك فانا نستشفع بالله عليك وبك على الله فقال النبي سبحان الله سبحان الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال ويحك أتدري ما الله ان شانه أعظم من ذلك أنه لا يستشفع به على أحد من خلقه أنه لفوق سمائه على عرشه وانه لهكذا وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب إ. هـ.
قال الخليل في العين: «الأطُّ والأطيط: صَوْتُ تَقَبضِ المَحامِل أَطْ أَطِيطاً
وكلُّ شيء ثقيل يُحْمَلُ بَعْضُه على بَعْضٍ يَبْطُ
والأطاط الصياح .. وأطيط الإبل: أنينُها من ثِقَل الحِمْل أو صوتُ هَزّة
عليها» إ. هـ. (1/61)
صفحة 62
62
القاب
تحطم القسم (1/62)
صفحة 63
C
63
،
الملوك الأول 22
لابسين ثيابهما الملوكية وجالسين كان واحدٍ على في رامون جلعاد؟ فأجاب هذا بشيء، وذا عرشه في الساحة عند مدخل باب السَّامِرةِ: بشيء آخر. " وأخيرًا خرج روح ووقف أنه وجميع الأنبياء يتنبأون في حضرتهما. " وصنع الرب وقال: أنا أُغويه. فسألَهُ الرّب: بماذا؟ صدقيًا بن كنعَنَةَ قُرون حديد وقال: هذا ما 22 فأجاب: أجعل جميع أنبيائه ينطقيل قالَ الرَّبُّ: بِهذِهِ القُرونِ تنطَحُ الآراميين حتى الكذب. فقالَ لَه الرّبَ: أَنتَ تَقدِرُ أن تغويه يقنواء 12 وكان جميع الأنبياء يتنبأون هكذا فافعل هكذاء. 23 ثُمَّ قال ميخا للملك: الرب ويقولون للملك: وهاجم راموت جلْعادَ قصَدَ لكَ الشَّرَّ، لكنه جعل روح الكذب في فتنتصر. لأنَّ الرَّبَّ يُسَلِّمُها إلى يَدِكَ .. أفواه أنبيائك هؤلاء. فما نطقوا بالصدق .. 13 وقال رسول أخاب لميخا: بصوت فتقدم صدقيا بن كنعنة ولطم ميخا على واحد تنبأ الأنبياءُ لِلمَلِكِ بِالنَّصرِ. فليكن فكَهِ وقال: متى عبر روح الرب في كلامك مثل كلامهم. فقال له ميخا: ليكلمك؟ 20 فأجابه ميخا: ستعرف ذلك 14 حي هو الرب، ما يقوله لي الرب أقولُهُ أنا .. يومَ تُفتِّشُ عَنْ مَحْدَع خَفَى لِتَحْتَبِى. " فَقَالَ 15 فلما حضَرَ سَألَهُ المَلِكُ: «يا ميخا أنذهَبُ مَلِكُ إسرائيل لأحدٍ رِجالِهِ: وخذ ميخا وله إلى رامون جلعاد للقتال أم لا؟ فأجابه: إلى آمون حاكم المدينة وإلى الأمير به اش إذهَبْ تَصِيرَ - لأنَّ الرَّبَّ يُسَلِّمُها إلى يَدِكَ». 27 وقُلْ: هذا ما أَمَرَ بِهِ المَلِكُ: ضعوا ميخاني فقالَ لَه المَلِكُ: كم مَرَّةً أَستَحلَفَتُكَ أنْ لا السِّجْنِ وقدموا له قليلاً مِنَ الخبز والماء إلى أن تكلمني باسم الرَّبِّ إلا بالصدق؟؟ 17 فقال أرجع سالِمًاه. 28 فقال ميخا للملك: ون ميخا: أرى شعب إسرائيل مُبعثرين على رجعت سالما فلا يكون الرب تكلم على الجبال كغنم بالا راع. والرب يقول: هؤلاء لساني .. لا قائد لهم، فَلَيرجع كُلُّ واحدٍ منهم إلى بيته موت أخاب بِأمان " .. 18 فقال ملك إسرائيل ليوشافاط: (2 أخ 18: 28 - 31) - 34) أما قلتُ لكَ إِنَّهُ لا يتنبأ على إلا بالشَّره. 29 وصعد ملك إسرائيل ويوشافاط منك فقال ميخا: إسمع كلام الرب رأيتُ يهوذا إلى رامون جلعاد. 30 فقال ملك إسرئيل الرب جالسا على عرشه وجميع ملائكةِ السَّماء ليوشافاط: وأنا أتنكر وأتقدم إلى القناني. وقوف لديه، على يمينه وشماله. 20 فسألهُم وأنت تلبس ثيابك المُلوكية .. فتنكر ملك الرب مَنْ يُغوي أخابَ بِالصّعودِ للحرب فيموت إسرائيل وتقدم إلى القتال. " وأمر ملك أراة
??
27 - 12:
D
28 : هنا يزيد النص العبري كلمات أخذها
من
13 - 28: رج 2 أخ 18 17: رج عد 27: 17 - حز 34: 5: مت 9: 36: مي 1: 1 - 2: لم قال: اسمعوا أيها الناس جميعا 30: أن تنكر. هكذا في الترجمات العبرية: تنكر.
مر 6: 34. (1/63)
صفحة 64
64
تحطم التخسيم
V ..
مزمور 47 (46)
الرب ملك الكون
لكبير المعنين. مزمور لبني فورج: صَفْقوا بالأكف يا كُلُّ الشَّعوب. اهتقُوا الله بصوتِ الترنيم،
ا لأنَّ الرَّب علي رهيب. ملك عظيم على كل الارض. أخضَعَ الشُّعوب والأمم. أخضَعَها تحت أقدامنا. واختار أرضها ميرانا لنا، ليتباهى يعقوب الذي أحبه يصعد الله بهتاف: يصعد الرب بصوت بوق. رتلوا الله رتلوا
رنلوا لملكينا رتلوا
اللَّهُ مَلِكُ الأرض كلها
رتلوا له بنشيد. الله يملك على الأمم ويجلس على عرشه المُقدَّس 10 عُظماء الشَّعوب تجمعوا
47 10: بني قورح: رج 42: اح.
رج مز 44: 5 ح، 135: 4.
9: عرش الله هو في السماء (103: 19:
1 مل 22: 19؛ اش 66: 1) أو على الكروبيم
(1992:80)
10: عظماء الشعوب تجمعوا مع شعب إله إبراهيم:
مزمور 47 و 48
مع شعب إله إبراهيم الله الأرض وَوُسعها،
وهو مُتعال جدا.
مزمور 48 (47) مدينة الملك العظيم نشيد. مزمور لبني فور: الرب عظيم وله التهليل في مدينة الهنا، في جَبَلِهِ المُقدَّس الجميل الارتفاع وبهجة كل الأرض. في أقصى الشمال جبل صهيون. مدينة الملك العظيم في قلاعها أظهر الله أنه الحصن الحصين.
كم من ملوك تواعدوا
وعبروا إليها معا.
افبهتوا عندما رأوها:
وفزعوا وأسرعوا إلى الفرار.
ا
أَخَذَتْهُم هُناكَ الرَّعْدة
وتَوَجَعوا كالتي تَلِدُ.
بريح شرقية أنت يا رب
48. 1: بني قورح: رج 42: 1 ح.
2: جبله المقدس: رج 2: 6. صهيون هي مسكن الله 3: أقصى الشمال: حيث تجمع الالهة الوثنية لتقرر مصيع
البشر. هناك كانت عاصمة الكون فانتقلت إلى جبل
صهيون، مدينة
ت 5: 35.
6
رج اس 14: 13 ح،
هكذا في الترجمات السريانية واليونانية. في العبرية: هم: السفن العظيمة. حرفيا: سفن ترشيش، المدينة شعب إله إبراهيم. ووسعها: هكذا بالرجوع إلى العبرية. الواقعة في أقصى الكون: رج 72: 10 ح؛
حرفياً: تروس وتدل على الملوك ورؤساء الشعوب.
يون 1: 3 ح.
رج
19:49 1: At (1/64)
صفحة 65
كِتَابَ
الأسماء والصفات
للإمام العلامة تقي الدين
ولد سنة 661 ه وتوفي سنة 728 ه رحمه الله تعالى
در باب و تحقيق مصداى عبد القادر عطا
المجلد الأولاد
K
دار الكتب العلمية |
فصل طير بيلون سنة 1471
بيعت ليستان (1/65)
صفحة 66
77
فصل
ومما يجب التصديق به والرضا مجيئه إلى الحشر يوم القيامة بمثابة نزوله إلى سمائه، وذلك بقوله: وجاء ربك والملك صفا صفا) (1).
وقال تعالى: وأشرقت الأرض بنور ربها، ووضع الكتاب، وجيء بالنبيين والشهداء) (2).
قال: وهذا دليل على أنه إذا جاءهم وجلس على كرسيه أشرقت الأرض كلها
بأنواره.
وعبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب «الحيدة» و «الرد على الجهمية والقدرية» كلامه في الحيدة و الرد على الجهمية» يحتمل ذلك؛ فإن مضمون الحيدة أنه أبطل احتجاج بشر المريسي بقوله: والله خالق كل شيء)) (3) وقوله: إنا جعلناه قرآناً عربيا) (1). ثم إنه احتج على المريسي بثلاث حجج: الأولى: أنه قال: إذا كان مخلوقاً فإما أن تقول خلقه في نفسه، أو خلقه في غيره، أو خلقه قائماً بنفسه وذاته.
قال: فإن قال: خلق كلامه في نفسه فهذا محال ولا تجد السبيل الى القول به من قياس ولا نظر، ولا معقول؛ لأن الله لا يكون مكاناً للحوادث، ولا يكون فيه شيء مخلوق، ولا يكون ناقصاً فيزيد فيه شيء إذا خلقه - تعالى الله عن ذلك، وجل
وتعظم.
وإن قال: خلقه في غيره فيلزمه في النظر والقياس أن كل كلام خلقه الله في غيره فهو كلام الله، لا يقدر أن يفرق بينهما. أفيجعل الشعر كلاماً لله؟ ويجعل قول القذر كلاماً الله؟ ويجعل كلام الفحش والكفر كلاماً لله؟ وكل قول ذمه الله وذم قائله
(1) سورة الفجر، آية: 22.
(2) سورة الزمر، آية: 69.
(3) سورة الرعد، آية: 16. (4) سورة الزخرف، آية: 3.
81 (1/66)
صفحة 67
67
وممن احتج به الحافظ أبو محمد بن حزم في مسألة استدارة الأفلاك مع أن أبا محمد هذا من أعلم الناس لا يقلد غيره ولا يحتج إلا بما تثبت عنده صحته وليس
هذا الموضع.
وهؤلاء يحتجون في معارضة ذلك من الحديث بما هو عند أهله من الرأي السخيف الفاسد الذي يحتج به قياسو الجهمية كاحتجاج أبي القاسم المؤرخ في حديث أملاه في التنزيه بحديث أسنده عن عوسجة وهذا الحديث مما يعلم صبيان أهل الحديث أنه كذب، مختلق وأنه مفترى وأنه لم يروه قط عالم من علماء المسلمين المقتدى بهم في الحديث، ولا دونوه في شيء من دواوين الإسلام، ولا يستجيز أهل العلم والعدل منهم أن يورد مثل ذلك إلا على بيان أنه كذب، كما ثبت في الصحيح عن النبي و أنه قال: من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين فمن رد تلك الأحاديث المتلقاة بالقبول واحتج في نقضها بمثل هذه الموضوعات فإنما سلك سبيل من لا عقل له ولا دين وكان في ذلك ممن يتبع الظن وما تهوى
،
الأنفس، وهو من المقلدين لقوم لا علم لهم بحقيقة حالهم، كما قال تعالى: {وَمَا نَفَرقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ هُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بينهم وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) [الشورى: 14]. وروى أيضاً عثمان بن سعيد، قال ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فعظم الرب وقال: إن كرسيه وسع السماوات والأرض، وإنه ليقْعُدُ عليه فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع ومد أصابعه الأربعة وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركبه من يثقله. وقال أيضاً موسى بن إسماعيل، ثنا حماد - وهو ابن سلمة ـ عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله الفهري أن ابن مسعود قال: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار نور السماوات من نور وجهه، وإن مقدار كل يوم من أيامكم عنده ثنتا عشرة ساعة، فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطلع فيها على ما يكره فيغضبه ذلك، فأول من يعلم بغضبه الذين يحملون العرش يجدونه يثقل عليهم فيسبحه الذين يحملون العرش وسرادقات
العرش والملائكة.
[4]
11
THI
438
MI (1/67)
صفحة 68
کر
رال في حديث النزول وجوابه
شرح حديث النزول
تأليف
الإمام الحافظ شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بريمية النميري
31 - 728 هـ
تحقت ارتعاشي
محمد بن عبد الرحمن الخميس
جار الخاصة
ر و التوزيع (1/68)
صفحة 69
69
قائماً موسي يصلي في قبره، ثم رآه في السماء السادسة مع قرب الزمان فهذا أمر لا يحصل للجسد، ومن هذا الباب أيضاً نزول الملائكة صلوات الله عليهم وسلامه: جبريل وغيره.
فإذا عرف أن ما وصفت به الملائكة وأرواح الأدميين من جنس الحرية والصعود والنزول وغير ذلك: لا يماثل (3) حركة أجسام الأدميين، وغيرها من نشهده (3) بالأبصار في الدنيا، وأنه يمكن فيها ما لا يمكن في أجسام الآدميين كان، يوصف به الرب من ذلك أولى بالإمكان وأبعد عن مماثلة نزول الأجسام بد: نزوله لا يماثل نزول الملائكة وأرواح بني آدم وإن كان ذلك أقرب من نزول
أجسامهم
(1)
وإذا كان قعود الميت في قبره ليس هو مثل قعود البدن، فما جاءت به الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم من لفظ «القعود» و «الجلوس» في حق الله تعالى: كحديث جعفر (ه) بن أبي طالب رضي الله عنه، وحديث عمر (1) بن الخطاب رضي الله عنه وغيرهما: أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد.
(1) في (س): (الأم). (3) في اهـ): (مما يشهده).
(2) في (س)؛ (مما لا يماثل).
(4) في (هـ): (أجسادهم).
(5) حديث جعفر بن أبي طالب اخرجه الدارمي في الرد على المريسي (ص: 73)، ولفظة أن جعفر بن أبي طالب جاء إلى أسماء بنت عميس وهم بالحبشة يبكي، فقالت: - شأنك؟ قال: رأيت فتى مترفاً من الحبشة شاباً جسيماً، مر على امرأة، فطرح دقيقاً كان معها فقالت: أكلك إلى يوم يجلس الملك على الكرسي فيأخذ للمظلوم من
فسفته
الظالم).
الربح،
والحديث بهذا الإسناد ضعيف فيه سعد بن معبد. قال عنه الحافظ ابن حجر: - في
التقريب (289/ 1): (مقبول).
(6) حديث عمر بن الخطاب اخرجه عبدالله بن أحمد في كتاب السنة (ص: 79). ولقط: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: وإذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع، أطيط كاطيط الرحل الجديد).
والحديث بهذا الإسناد ضعيف فيه عبدالله بن خليفة الهمداني قال عنه الحافظ في التقريب (412/ 1): (مقبول).
400
TITYXZX (1/69)
صفحة 70
y.
ال الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال
(2)
تبات الجمع
على مر العجلة والحرية
كاليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن ابي بكرين ايوب ابن قيم الجوزية
(YO-151)
تين
رائد أحمد الشيري
ماست سلمان بن عبد العزيز التراجيني الخيرية
نسخ للبيع (1/70)
صفحة 71
C
71
رواه خشيش بن أصرم النسائي في «كتاب السنة» له.
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا، وله في كل سماء كرسي، فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه، ثم يقول: من ذا الذي يقرض غير عديم ولا ظلوم؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ من ذا الذي يتوب فأتوب عليه؟ فإذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على كرسيه». رواه أبو عبد الله بن منده (1)، وروي عن سعيد مرسلا (2) وموصولاً.
=
أخرجه البخاري (7072) و (4206، 6975)، ومسلم (193) (322 - 325)، وأحمد (144/ 3، 178، 247).
وأيضًا أكثر ما ورد في المسافة ما بين مصراعي باب الجنة (70) عاما، وهو مع ذلك حديث متكلّم في ثبوته، انظر حادي الأرواح (126/ 1، 127). وهذا يدل على نكارة ذلك الحديث، والله تعالى أعلم.
(1) في الرد على الجهمية رقم (56).
من طريق محفوظ بن أبي توبة عن عبد الرزاق به.
قلت: محفوظ متكلم فيه، قال العقيلي في الضعفاء (267/ 4): «كان معهم باليمن إلا أنه لم يكتب كل ذلك، كان يسمع مع إبراهيم أخي أبان، ولم يكن ينسخ، وضعف (يعني: الإمام أحمد أمره جدا».
(2) قال ابن منده وله أصل عند سعيد بن المسيب مرسل. اهـ. الرد على الجهمية
(ص/ 81،80).
131 (1/71)
صفحة 72
تحطم التخسيم
قال الشافعي رحمه الله تعالى: مرسل سعيد عندنا حسن» (1). وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا جمع الله الخلائق حاسبهم، فيميّز بين أهل الجنة والنار، وهو في جنته على عرشه» (2).
قال محمد بن عثمان الحافظ (3): «هذا حديث صحيح».
وعن جابر بن سليم قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم [ظ/ ق 21 ب] يقول: «إن رجلًا ممن كان قبلكم لبس بُردين فتبختر فيهما، فنظر الله إليه من فوق عرشه فمَقَته فأمر الأرض فأخذته ... . حديث صحيح
(4)
وروى عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا يزيد بن عوانة عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنا جلوسا ذات يوم بفناء رسول الله، إذ مرَّت بنا امرأة مِنْ بناتِ رسول الله فقال رجل من القوم هذه ابنة رسول الله (5). فقال أبو سفيان: ما
(1) أخرجه الخطيب في الكفاية (ص/ 404) بلفظ: «إرسال ابن المسيب عندنا حسن». وانظر: معرفة السنن والآثار (213/ 9)، وتهذيب الكمال (74/ 11) للمزي. (2) لم أقف عليه بهذا اللفظ.
(3) هو الذهبي، ولم أجده عنده في العلو ولا في السير ولا في معجم شيوخه،
فلينظر.
(4) تقدم في (ص/ 124).
(5) سقط من (ظ) قوله: فقال رجل من القوم: هذه ابنة رسول الله.
132
72 (1/72)
صفحة 73
73
وفي مسند الإمام أحمد من حديث [ب/ ق 22 ب] ابن عباس رضي الله عنهما قصة الشفاعة الحديث بطوله مرفوعا، وفيه: «فآتي ربي عز وجل فأجده على كرسيه أو سريره جالسًا (1) ... » (2).
=
ما نطق قط، ولم أرو هذا ونحوه إلا للتزييف والكشف، والفراء: ليس بثقة» اهـ. تنبيه: سكوت المؤلف عن بيان وهاء الحديثين مما يستغرب عن مثله، خاصة وقد وقف على كتاب العلو للذهبي، فلعله التقطه من مصدر آخر مجردًا عن العزو أو الإسناد، أو لم يطلع على كتاب الذهبي في الجمع الأخير الذي تكلم فيه على الأحاديث، والله أعلم. (1) كذا في جميع النسخ الخطية (أ، ب، ت، ظ، ع) والمطبوعة (مط)، وليست هي في مصادر التخريج والذي في المسند: «فآتى ربي عز وجل على كرسيه ـ أو سريره. شكٍّ حماد - فأخر له ساجدا فلعل المؤلف نقلها عن نسخة خطية
مصحفة، أو توهم نظره فانتقل ذهنه من ساجدًا» إلى «جالسا»، والله أعلم. (2) أخرجه أحمد في مسنده (330/ 4 - 332) (2546) مطولا وأبو يعلى في مسنده (4/ 215، 216) (2328)، و محمد بن أبي شيبة في العرش (46)، والدارمي في الرد على الجهمية رقم (184) وغيرهم.
من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن ابن عباس فذكر مطولًا.
والحديث مداره على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، وجاء فيه بلفظة غريبة منكرة وهي قول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام في الاعتذار عن الشفاعة: «إني اتخذت إلها من دون الله، والذي في الصحيح أنه لم يذكر ذنبًا، ولا يُعد ذلك ذنبًا.
129 (1/73)
صفحة 74
حطم القيم
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يأتوني فأمشي بين أيديهم حتى آتي باب الجنة، وللجنة مصراعان من ذهب مسيرة ما بينهما خمسمائة عام. ـ قال معبد: فكأني أنظر إلى أصابع أنس حين فتحها يقول: مسيرة ما بينهما خمسمائة عام - فأستفتح فيؤذن لي فأدخل على ربي فأجده قاعدا على كرسي العِزَّة فأخر له ساجدا» (1).
(1) ذكره الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص/ 118) عن أبي
عاصم خشيش بن أصرم بدون سند.
ولم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ.
ويظهر لي أن هذا اللفظ غريب جدًّا، ولا أراه يثبت، لأن خشيش بن أصرم خرجه من طريق معبد عن أنس فذكره، ومعبد هذا يحتمل:
معبد بن هلال العنزي البصري، ويحتمل معبد بن سيرين، ويحتمل: معبد بن خالد بن أنس بن مالك، والأول هو الأقرب؛ لأنه راوي حديث الشفاعة الطويل. وقد رواه جماعة عن حماد بن زيد عن معبد بن هلال عن أنس فذكر الحديث الطويل في الشفاعة وفيه: «فأنطلق أستأذن على ربي، فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن.
أخرجه البخاري (7072)، ومسلم (193) (326). ولم يذكر ما ذكره خشيش بن أصرم من القعود على الكرسي، ولا المسافة ما بين مصراعي باب الجنة.
ورواه الحسن وقتادة وثابت البناني والنضر بن أنس وعمرو بن أبي عمرو، كلهم عن
أنس بن مالك في حديث الشفاعة الطويل، ولم يذكروا ما ذكره خشيش بن أصرم.
=
130
VE (1/74)
صفحة 75
Yo
كِتَابُ
السنة
و و
والرد على الجهمية
كتاب
والرد على الجمعية
تأليف الإمام أبي عبد الرحمن
عبد الله بن الإمام احمد بن محمد بن حنك رحمة الله تعالى
أحمد ولو مرة
مكتبة
العام الجاري
تنش نشومه وتخرج التجارية توقعات عالية
ابر مالك الرياني أحمد بن علي بن مُنى القفانِي
دار ابن الجوزي
القاهرة (1/75)
صفحة 76
كتاب السنة والرد على الجهمية
ما ورد في صفات الباري عز وجل والرد على الجهمية 1004 - حَدَّثَنِي أَبِ، وَعَبد الأعلى بنُ حَمَّادٍ النَّرسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ مهدي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أَي إِسْحَاقَ، عَن عَبدِالله بن خَلِيفَةَ، عَن عُمَرَ بَند قَالَ: إِذَا جلس تبارك وتَعَالَى عَلَى الكُرمِي، سُمِعَ لَهُ أطيط كَاطِيطِ الرَّحل الجديد.
()
1005 - حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهدِيٌّ، عَن مُفيَانَ، عَن عَمَّارِ الدُّهنِيُّ، عَن سعيد بن جُبَيرٍ، عَن ابنِ عَبَّاس صحت قَالَ: الكُرسِيُّ مَوضِعُ القَدَمِينِ، وَالعَرْشُ لَا يقدِرُ
أحد قدره.
1006 - حَدَّثَنِي أَبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن سُفْيَانَ، عَن عَمَّارٍ الدُّهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس لى قَالَ: الكُرْسِيُّ مَوضِعُ قَدَمَيهِ. والعَرْضُ لَا يَقدِرُ أَحَدٌ قَدَرَهُ
- 1007
(3)
(^)
حَدَّثَنِي أَبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بن عَبدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ، عَن سَلَمَةَ بنِ كَهَيلِ، عَن عُمارَةَ بنِ عُمَيرٍ، عَن أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: الكُرسِيُّ مَوضِعُ القَدَمِينِ، وَلَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحل 1008 - حَدَّثَنِي أَبِ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ، أَخبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَن السُّدِّيِّ، عَن أَبِي مَالِكِ، في قوله عَزَّ وَجَلَّ: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ، قَالَ: إِنَّ الصَّحْرَةَ الَّتِي
(1) ذكر القحطاني أنه وضع هذا العنوان للتوضيح، وليس هو في الأصل.
(2) هذا أثر ضعيف. تقدم تخريجه (برقم:572). (3) في: (أ) (الذهني) بالذل المعجمة، وهو تحريف.
(4) هذا أثر حسن، وإسناده منقطع. عمار بن معاوية الدهني لم يسمع من سعيد بن جبير شيئا. قاله الإمام أحمد، كما في جامع التحصيل». والأثر تقدم تخريجه (برقم:573)، وسيأتي (برقم:1006)
(0)
(1)
متصلاً.
D
في (أ): (الذهني)، بالذل المعجمة، وهو تحريف. في نسخة القحطاني: (أحمد)، ا، وهو خطأ. (7) هذا أثر حسن. تقدم تخريجه (برقم: 05
COVE, 1 ...
(8) هذا أثر ضعيف، إسناده منقطع. تقدم تخريجه (برقم:575).
76 (1/76)
صفحة 77
vv
وفي القرن السابع الهجري ثمل بهذه العقيدة واحد من هؤلاء المجسمة حتى أفرغ ماوعاه جوفه من هذه العقيدة التالفه في كتاب له أسماه (إثبات الحد الله ل وبأنه قاعد وجالس على عرشه ألا وهو المدعو أبو محمد محمود بن أبي القاسم الدشتي!!
وقد صرح بهذا المعتقد متأخروا المجسمة كما صرح به متقدموهم، وممن صرح به من المعاصرين الشيخ ابن العثيمين كما في مجموع فتاويه ج 1 ص 135 ط. دار الثريا للنشر. (1/77)
صفحة 78
19 رس)
??
وَبِانَهُ قَاعِدُ وَجَالِسُ عَلَى عَرْشِهِ
ابو محمت محمدين الي النظام الارشي
المترفة (110) رحمه الله
وبذيله
الر على نمت که الحمد
مي کا لام شيخ الاسلام ابن تيميه (728) محمد الله
من كتابه بيان تلبيس الجهمية
ابو معاذ
قدم اله وعلى عليه
و
أبو عبد الله
مسلط بن بندر العتيبي تحاول برجيت الله آل حمدان
رحمه الله
عنا الله
78 (1/78)
صفحة 79
79
مجموع فتاوى
ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
غفر الله له ولوالديه والمسلمين
المجلد الأول
فتاوى العقيدة
جمع و ترتيبت
الفقير إلى الله تعالى
فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان
تطيع بإشراف مؤسسة الشيخ محمد بن صالح القيمين الخيرية
دار الثريا للنشر (1/79)
صفحة 80
تحطيم القيم
الأسماء والصفات
الثاني: أن يكون مقروناً بالواو فيكون بمعنى التساوي كقولهم:
استوى الماء والعتبة.
الثالث: أن يكون مقرونا بإلى فيكون بمعنى القصد كقوله
- تعالى -: ثم استوى إلى السماء.
الرابع: أن يكون مقروناً بعلى فيكون بمعنى العلو والارتفاع كقوله
- تعالى - الرحمن على العرش استوى.
199
وذهب بعض السلف إلى أن الاستواء المقرون بإلى كالمقرون بعلى نعرض
جيت نئي
بعلى بمعنى الصعود والاستقرار إذا كان مقرونا بعلى.
فيكون معناه الارتفاع والعلو. كما ذهب بعضهم إلى أن الاستواء المقرون أن يقال استون 1
وأما تفسيره بالجلوس فقد نقل ابن القيم في الصواعق 1303/ 4 عن خارجة بن مصعب في قوله - تعالى - الرحمن على العرش استوى قوله: وهل يكون الاستواء إلا الجلوس». .ا. هـ. وقد ورد ذكر الجلوس في حديث أخرجه الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا.
والله أعلم.
58
على السماء!!
سئل فضيلته: عن قول من يقول: إن الله مستو على عرشه بطريقة رمزية كما بين كثير من أشياء الجنة للبشر في لغتهم كي يفهموا ويدركوا معانيها؟
فأجاب - حفظه الله تعالى - بقوله: لو تأمل المتكلم الكلام وأعطاه حقه من التأمل لعلم أن القرآن المبين ليس فيه شيء تكون معانيه رمزية، فإن الرموز مخالفة لبيان القرآن الكريم، بعيدة عن دلالاته كيف وقد قال الله عنه: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى). وقال
- Iro_
1. (1/80)
صفحة 81
ثمانية أو عال تحمل الله
وعرشه
قال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية: «ولا أعلم في هذا الباب حديثا مرفوعا إلا حديث عبد الله بن عميرة عن الأحنف عن العباس بن عبد المطلب و الله أن رسول الله نظر إلى سحابة فقال ما تسمون هذه قالوا السحاب قال والمزن قالوا والمزن قال والعنان قالوا نعم قال كم ترون بينكم وبين السماء قالوا لا ندري قال بينكم وبينه إما واحد أو إثنان أو ثلاث وسبعون سنة والسماء فوقها كذلك بينهما مثل ذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السماء السابعة أعلاه بحر وأسفله كما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله تعالى إلى فوق ذلك هذا حديث حسن صحيح أخرجه داود» إ. هـ.
فترون أن ابن القيم يحسن هذا الحديث ويصححه رغم الشناعة التي فيه، ومع ذلك يحرف بعض لفظه فيقول: «ثم الله (1/81)
صفحة 82
82
تعالى إلى فوق ذلك»، واللفظ الصحيح كما عند أبي داود: «ثُمَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ» إ. هـ، فلفظة «إلى فوق» من تحريف ابن القيم.
والحديث رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد أيضا وقد علمتم أن ابن خزيمة لا يورد في كتابه هذا إلا ما صح عنده، ورواه كذلك الدارمي في رده على الجهمية وابن منده في توحيده. (1/82)
صفحة 83
EXA
اثار الإمام ابن قيم الجوزية وَمَا لِحَتَهَا مِن أعمال
(21)
تطبيقات الجميع
اجتمع الجيوش الإسلامية على العطلة والجهمية
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمدبن ابي بكر بن أيوب أبن قيم الجوزية
(101 - 141)
زلية برأحمد الشيري
وكان المري المعتم من الصبح العلامة
تغريد
مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
نسخ للبيع
83 (1/83)
صفحة 84
وقال ابن مسعود رضي الله عنه أيضًا: إنه فوق العرش (1)، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم (2).
قال أبو القاسم: يريد فوق العرش؛ لأن العرش آخر المخلوقات، ليس فوقه مخلوق، والله تعالى على (3) المخلوقات دون تكييف ولا مماسة، ولا أعلم في هذا الباب حديثاً مرفوعًا؛ إلا حديث عبد الله بن عميرة عن الأحنف عن العباس [ب/ ق 138] بن عبد المطلب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى سحابة فقال: «ما تسمون هذه؟ قالوا السحاب. قال: «والمزن». قالوا: والمزن. قال: «والعنان». قالوا: والعنان (4). قال: «كم ترون بينكم وبين السماء؟ قالوا: لا ندري قال: بينكم وبينه إما واحد أو اثنان أو ثلاث وسبعون (5) سنة، والسماء فوقها كذلك بينهما مثل ذلك، حتى عد سبع سموات، ثم فوق السماء [ظ/ ق 137] السابعة بحر [بين] (6) أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين أظلافهم
(1) سقط من (ظ) من قوله: «ويعلم أعمالكم» إلى هنا.
(2) تقدم تخريجه (ص/ 169 - 170).
(3) في (ب، ظ): «أعلى».
(4) في جميع النسخ: «نعم».
(0) في جميع النسخ: وسبعين وعلّق عليها ناسخ (أ) بقوله: «كذا وجدت». (1) زيادة يقتضيها السياق، وقد سقطت من (ب، ظ) وكتب ناسخ (ظ) على كلمة أعلاه»: «كذا»، ووقع في (أ، ت): «ما» بدل «بين».
237
?? (1/84)
صفحة 85
وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، على ظهورهم العرش، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تعالى إلى فوق ذلك».
هذا حديث صحيح (1) خرجه أبو داود (2).
قول الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي زمنين، المالكي المشهور رحمه الله تعالى:
قال في كتابه الذي صنفه في أصول السنة (3): باب الإيمان بالعرش ومن قول أهل السنة: أن الله عز وجل خلق العرش، واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله عز وجل الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [b/] و في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} [الحديد / 4].
وذكر حديث أبي رزين العقيلي قال: (4): قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: كان في عماء، ما فوقه هواء
(1) من (ظ، ب).
(2) تقدم (ص/106)، ويظهر أنه نقله عن ابن عبدالبر، راجع (ص/ 204).
(3) (ص/ 88 - 114).
(4) سقط من (أ، مط).
238
85 (1/85)
صفحة 86
شت داود
الإمام الحافظ ابي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي
تحقيق
محجمة يحيي الدين عبد الحميد
86 (1/86)
صفحة 87
87
231
, كتاب السنة.
باب في الجهمية
-
حدثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا: خَلَقَ الله الخلقَ فَمَنْ خَلَقَ الله، فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله»
-
4723
4722 - حدثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة - يعنى ابن الفضل - قال: حدثني محمد ـ يعنى ابن إسحاق ـ قال: حدثنى عتبة بن مسلم مولى بني تيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر نحوه، قال: «فاذا قالوا ذلك فقولوا (الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم تولد، ولم يكن له كفوا أحد) ثم ليتفل عن يساره ثلاثاً وليستعد من الشيطان» حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ثنا الوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، قال: كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرت سحابة، فنظر إليها، فقال «ما تسمونَ هذه»؟ قالوا: السحاب، قال والمرن، قالوا: والمزن، قال «والمنان، قالوا: والعنان، قال أبو داود: لم أتقن المنان جيدا، قال «هل تَدْرُونَ ما بعد ما بين السماء والأرض»؟ قالوا: لاندرى، قاله إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك، حتى عد سنوات «ثم فوق السابعة تجر بين أسفله وأعلاه سبع مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أو عال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى صماء، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك»
بهم
4724 - حدثنا أحمد بن أبي سريج، أخبرنا عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد ومحمد بن سعيد، قالا: أخبرنا عمرو بن أبى قيس، عن سماك، باسناده ومعناه (1/87)
صفحة 88
التي وصف حالفه في النبيلة الذي انزل عل في المصطف على نايل الدام و على لسان نبية نقل الأخبار الثانية الصحيحة نقل العدول عر البت دول من غير قطع في اسناد ولا جرح في ناقلى الأخبار
الثفات
تأليف
الإمام الكبير امام الأئمة
محمد بن اسحق بن خزيمة
راجعه وعلق عليه صحت خليل هراس
المدرسة بكلية أصول الدين
دار الكتب العلمية (1/88)
صفحة 89
89
- 1·4 -
في عصابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فيهم إذ عليهم سحابة فنظروا إليها فقال هل تدرون ما اسم هذه؟ قالوا: نعم هذا السحاب فقال رسول الله صل الله عليه وسلم والمزن نقالوا والمزن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والعنان (1) ثم قال وهل تدرون كم بعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا لا والله ما ندري قال فإن بعد ما بينهما إما واحد وإما اثنان وإما ثلاث وسبعون سنة إلى السماء التي فوقها كذلك حتى عدهن سبع سموات كذالك ثم قال فوق السابعة بحر بين أعلاه وأسفله مثل ما بين سماء إلى سماء والله فوق ذلك، (2).
ورواه الوليد بن أنى ثور عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف ابن قيس قال: حدثني عباس بن عبد المطلب قال: كنا جلوسا بالبطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بمثل معناه غير أنه قال وفوق السماء السابعة بحر ما بين أسفله وأعلاه كما بين سياه إلى سماء وفوق البحر ثمانية أو عال (3)».
حدثنا عباد بن يعقوب (4) الصدوق في أخباره المهم في رأيه قال: ثنا الوليد بن أبى ثور، قال أبو بكر. يدل هذا على أن الماء الذي ذكر الله في كتابه أن عرشه كان عليه هو البحر الذى وصفه النبي صلى الله عليه وسلم
(1) المزن - بضم أوله وسكون ثانية الضم، والعنان بفتح أوله السحاب (2) رواه أحمد وأبو داود وابن منده في كتاب التوحيد ويسمى حديث
الأوعال وحسنه الترمذى
(3) جمع وعل وهو العنز الوحشى، ويقالى له تيس شاة الجبل، والمراد ملائكة على صورة الأوعال.
(4) في النسخة ت عبادة بن يعقوب وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب. (1/89)
صفحة 90
الرد على الجهمية
ر إمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي
(0810 - 500)
الناث
مكتبة الثقافة الدينية
بخشيم (1/90)
صفحة 91
91
-11 -
حوقنا وخطايانا انت رب الطيبين أنزل شفاء من شفائك ورحمة من رحمتك على هذا الوجع فيبرأ. حدثني محمد بن بشار المبدى: ثنا وهب بن جرير: ثنا ابى قال: سمعت محمد بن اسحق يحدّث عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد 3 ابن جبير بن مطعم عن ابيه عن جده قال: جاء رجل الى النبي صلعم اعرابي فقال: يا محمد هلكت المواشى وتهكت الاموال وانا نستشفع بك على الله وبالله عليك فادع الله ان يسقينا! فقال النبي صلعم: يا اعرابي ويجك وهل تدرى 6 ما تقول إن الله) اعظم من ان يُستشفع عليه بأحد من خلقه إن الله فوق عرشه فوق سمواته وسمواته فوق ارضيه مثل القبة - واشار النبي صلعم بيده مثل وانه لينط (1) به أطيط الرّحل بالراكب. حدثنا محمد بن الصباح؟
القبة.
البغدادي: ثنا الوليد ابن ابى ثور عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن تير عن العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه قال: كنتُ بالبطحاء في عصابة وفيهم رسول الله صلعم فمرت سحابة فنظر اليها فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا: 12
ال
المتاب، قال: والمزن قالوا: والمزن، قال: والعنان ()، قالوا: والعنان (3)، - قال - فقال: ما بعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندرى، قال: فان بعد ما بينهما إما واحدةً واما اثنتين واما ثلاثا وسبعين سنة والسماء فوقها كذلك 15 حتى عد سموات وفوق السماء السابعة بحر بين اسفله واعلاه مثل ما بين سبع السماء الى السماء وفوق ذلك ثمانية اوعال ما بين اظلافهن وركبهن مثل ما بين السماء الى السماء وعلى ظهور من العرس بين اسفله واعلاه مثل ما بين السماء الى 18 السماء ثم الله عز وجل فوق ذلك تبارك وتعالى.
حدثنا موسى بن اسماعيل: ثنا حماد - وهو ابن سلمة -: ثنا عطاء بن
(1) في الاصل: لياط
) في الاصل: والمنانا (1/91)
صفحة 92
92
الفتوى الحموية الكبرى
تأليف
شيخ الاسلام تقي الدين احمدبن نميشه
(111 - 111)
دار الكتب العلمية بيروت - لبنان (1/92)
صفحة 93
93
1.
الملائكة
D
المعارج 4]: (تعرج الملائكة والروح إليه، [السجدة 5]: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه)، [النحل 50]: يخافون ربهم من فوقهم)، [يونس 3، الرعد 2، الفرقان 59، السجدة 4، الحديد 4]: (ثم استوى على العرش) في خمسة مواضع، [طه 5]: (الرحمن على العرش استوى)، [غافر 36 - 37]: يا هامان ابن لي صرحاً لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً)، [فصلت 42]: تنزيل من حكيم حميد)، [الأنعام 114]: منزل من ربك) إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى إلا بالكلفة، وفي الأحاديث الصحاح والحسان ما لا يحصى إلا بالكلفة، مثل قصة معراج الرسول إلى ربه، ونزول من عند الله، وصعودها إليه، وقوله في الملائكة الذين يتعاقبون فيكم بالليل والنهار، فيعرج الذين باتوا فيكم إلى ربهم، فيسألهم وهو أعلم بهم، وفى الصحيح في حديث الخوارج: ألا تأمنونى وأنا أمين من فى السماء يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء) وفي حديث الرقية الذى رواه أبو داود وغيره: ربنا الله الذى في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، اجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع) قال صلى الله عليه وسلم (إذا اشتكى أحد منكم أو اشتكى أخ له فليقل: ربنا الله الذى فى السماء، وذكره. وقوله فى حديث الأوعال والعرش فوق ذلك، والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه، رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وقوله في الحديث الصحيح للجارية (أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة، وقوله في الحديث الصحيح «إن الله لما خلق الخلق كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي،، وقوله في حديث قبض الروح حتى يعرج به إلى السماء التي فيها الله: وقول عبد الله بن رواحة الذى أنشده للنبي صلى الله عليه وسلم وأقره عليه:
شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا
وقول أمية بن أبي الصلت الثقفي الذى أنشد للنبي صلى الله عليه وسلم هو وغيره
من شعره فاستحسنه وقال و آمن شعره، وكفر قلبه) (1).
(1) في رأسي المطالب:: رواه الخطيب وهو ضعيف
لا (1/93)
صفحة 94
وحديث الأوعال هذا حجة من حجج التوحيد عند متأخري المجسمة
كما كان حجة عند متقدميهم، فقد جعله شيخهم ابن باز من الأحاديث الصحاح أو الحسان الدالة على علو الله تعالى على خلقه، كما في مجموع فتاواه ج 1، ص 140، ط. دار المؤيد، واحتج به ابن العثيمين في شرح الواسطية، ص 330، ط. دار الثريا. (1/94)
صفحة 95
95
محمد فناوين
فَتَاوَى
و مقالات متنوعة
تأليف الفقير إلى عفورية
عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن باز
رحمه الله
التوحيد وما يلحق به
الجو الأول
جمع و ترتيب و اشراف د محمد بن سعد الشويعر
حقوق الطبع محفوظة
وناسة إدارة البحوث العالمية والافتاء الإدارة الثانية الراجعة المطبوعات الذيلية الرياضي. المملكة العربية السعودية
دار المؤيد (1/95)
صفحة 96
تحطيم التخسيم
(1)
السماء
القرآن بأبلغ العبارات وأوضحها، وما تدل عليه السنة بالأحاديث الصحيحة الصريحة، ومن الأدلة القرآنية على أن الله سبحانه في فوق خلقه، مستو على عرشه قوله سبحانه: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ). وقوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَى) (2). {تَمْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ}. {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ). {وَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أن يخيف بِكُمُ الْأَرْضَ) (). (أَمْ أَمِنتُم مِّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصبا) (1). وقوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (). (يَهَمَنُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلى أَبْلُغُ الْأَسْبَبَ، أَسْبَبَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كذبا) (1). الآيات.
وأما الأدلة من السنة فقد ورد في الأحاديث الصحاح والحسان ما لا يحصى إلا بالكلفة، مثل قصة معراج الرسول الله إلى ربه، وفي حديث
الرقية الذي رواه أبو داود وغيره: «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض» الحديث، وقوله في حديث الأوعال: «والمرش فوق ذلك والله فوق عرشه وهو يعلم ما أنتم عليه» رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وقوله في الحديث الصحيح للجارية: «أين الله؟» قالت: في السماء، قال: «من أنا؟ قالت أنت رسول الله، فقال: «أعتقها فإنها مؤمنة» أخرجه مسلم في صحيحه إلى أمثال ذلك من الأحاديث الثابتة عن رسول الله، والمفيدة علما يقينياً أن الرسول له بلغ أن الله سبحانه على عرشه، وأنه فوق
(1) سورة فاطر، الآية 10.
(2) سورة آل عمران الآية 55.
(3) سورة المعارج، الآية 4. (4) سورة الفرقان، الآية 59.
(ه) سورة الملك الآية.16 (6) سورة الملك، الآية 17.
(7) سورة طه، الآية .. (8) سورة غافر، الآيتان 26، 37.
-
12.
96 (1/96)
صفحة 97
شرج العقيدة الواسطية
الفضيلة الشيخ
م بن صالح العثيمين
إعداد
فهد بن ناصر بن ابراهيم الايمان
دار الثريا للنشر
97 (1/97)
صفحة 98
98
330
تحطم القيم
فتاوى العقيدة
الصَّالِحُ يرفعه) [فاطر: 10]، ومثل قوله: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
[المعارج: 4].
(5) كونه في السماء؛ مثل قوله: أَمِنتُم مِّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض) [الملك: 16].
ثانياً: وأما السنة فقد تواترت عن النبى الله من قوله وفعله وإقراره:
(1) فأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام: فجاء بذكر العلو والفوقية، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «سبحان ربي الأعلى» (1) وقوله لما ذكر السماوات؛ قال: والله فوق العرش (2).
،
وجاء بذكر أن الله في السماء؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا تأمنونى وأنا أمين من في السماء» (3).
(2) وأما الفعل؛ فمثل رفع أصبعه إلى السماء، وهو يخطب الناس في أكبر جمع، وذلك في يوم عرفة، عام حجة الوداع؛ فإن الصحابة لم يجتمعوا اجتماعاً أكبر من ذلك الجمع؛ إذ إن الذي حج معه بلغ نحو مئة ألف، والذين مات عنهم نحو مئة وأربعة وعشرين ألفاً: يعني: عامة المسلمين حضروا ذلك الجمع، فقال عليه الصلاة والسلام: ألا هل بلغت؟». قالوا: نعم. «ألا هل
(1) رواه مسلم / كتاب صلاة المسافرين / باب استحباب تطويل القراء في صلاة الليل. (2) رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيده (1/ 244)، واللالكائي في (شرح السنة) (659)، والطبراني في (الكبير) (228/ 9)، وقال الهيثمي في (المجمع: (86/ 1): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح). (3) رواه البخاري / كتاب المغازي / باب بعث علي وخالد إلى اليمن، ومسلم كتاب الزكاة / باب صفة الخوارج (1/98)
صفحة 99
99
وممن جاء ليحذو حذو هؤلاء وينهج نهجهم حمود بن عبد الله التويجري، حيث صنف كتابا أسماه (إثبات علو الله ومباينته لخلقه)، وقد قام بالتقديم له الشيخ ابن باز وأثنى على الكتاب وكاتبه، كما ذيل له الشيخ العثيمين برسالة زكى فيها الكتاب وكاتبه، وقد أورد المؤلف هذا الحديث ضمن حججهم على علو الله تعالى الذاتي لخلقه كما في ص 22 من كتابه هذا. (1/99)
صفحة 100
100
ات خوانده و ميافته خاصه
وال وعلى من زعم أن معية الله للخلق ذاتية
تأليف الفقير إلى الله تعالى
جمود بن عبد را راه بين منور التويجري
تَخَسَم (1/100)
صفحة 101
الله الرحمر الرّحيم
المقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله
وصحبه، ومن اهتدى بهداه
أما
بعد
:
فقد اطلعت على ما كتبه أخونا العلامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجرى، في بيان الأدلة الشرعية والعقلية على إثبات علو الله سبحانه فوق عرشه، واستوائه عليه استواء
يليق بجلاله لا يشابه فيه خلقه
وفي إثبات معيته لعباده بعلمه، واطلاعه وحفظه وكلاءته لأوليائه، والرد على من زعم أن معية الله لعباده
ذاتية، بل قد سمعته جميعه بقراءة مؤلفه حفظه الله. فألفيته كتاباً عظيم الفائدة، مؤيداً بالأدلة الشرعية والعقلية، كما ألفيته رداً عظيماً على أهل البدع، القائلين بالحلول والاتحاد، ورداً كافياً شافياً على من قال: إن معية الله للخلق ذاتية.
فجزاه الله خيراً، وزاده علماً وهدى وتوفيقا، ونفع به
وبمؤلفاته المسلمين
•
XXXXXXXX (1/101)
صفحة 102
تحطم القيم
102
وبالجملة فهذا الكتاب عظيم القدر، كثير الفائدة، مشتمل على أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، على إثبات أسماء الله وصفاته، وعلوه سبحانه فوق خلقه، والرد على جميع أهل البدع، كما أنه مشتمل على نقول كثيرة مفيدة من كلام علماء السنة المتقدمين والمتأخرين، ومن كلام الصحابة
الله والتابعين، رضي عن الجميع، ورحمهم رحمة واسعة
•
فنسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، أن ينفع به
المسلمين، وأن يقيم به الحجة، ويقطع به المعذرة، وأن يضاعف المثوبة لمؤلفه، ويجعلنا وإياه وسائر إخواننا من أئمة الهدى وأنصار الحق، وأن يثبتنا جميعاً على دينه،
حتى نلقاه سبحانه إنه ولي ذلك والقادر عليه
قاله
الفقير إلى عفو ربه: عبد العزيز بن عبد الله
ابن باز سامحه الله، وعفا عنه
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء
والدعوة والإرشاد
/ 7/ 1404 هـ
!! (1/102)
صفحة 103
22
الله الا الله و خط لبيع الناس في بطن الوادي وقال في آخر خطبته: وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون؟، قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت، فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى
>>
?
السماء وينكبها إلى الناس: «اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد
رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه
وفي رفع النبي لولا الله و أصبعه إلى السماء دون سائر الجهات أبلغ عروسه رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية
وفوق
ومما يرد به عليه أيضاً ماجاء في حديث الأوعال، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد أن ذكر سبع سموات بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة عام قال: «السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض والله تبارك وتعالى فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء» رواة الإمام أحمد والحاكم من حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وصححه الحاكم والذهبي، وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي في كتاب «الأسماء
" (1/103)
صفحة 104
وسيجلس النبي صلى الله عليه وسلم معه
على العرش أيضا
جاء في إنجيل النصارى المحرف المعروف باسم إنجيل متى 64 26 من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتيا على سحاب السماء» إ. هـ.
وفي مرقس فأجابه يسوع أنا هو، وسترون ابن الإنسان جالسا عن يمين الله القدير وآتيا مع سحاب السماء» إ. هـ.
فالنصارى يعتقدون أن الله تعالى جالس وأن المسيح لي جالس مع الله تبارك وتعالى عن يمينه تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا.
وهذه العقيدة أيضا اعتقدها هؤلاء الحشوية، ففي مجموع فتاوى ابن تيمية ج 4 ص 207 ما نصه: إذا تبين هذا فقد حدث العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسه ربه على العرش معه إ. هـ.
وقد استحوذت هذه الفكرة على المجسمة حتى صنف (1/104)
صفحة 105
1.0
بعضهم مصنفا خاصة بها وبالغ في الانتصار لها كأبي بكر المروزي وروى عن إبراهيم بن عرفة سمعت ابن عمير يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول «هذا قد تلقته العلماء بالقبول». وكذلك انتصر وأفتى بوجوب التسليم له جماعة منهم إبراهيم الحربي ومحمد بن مصعب العابد شيخ بغداد وخلق كثير، حتى قال ابن الإمام أحمد عقيب رواية قول مجاهد «أنا منكر على كل من رد هذا الحديث، وهو عندي رجل سوء متهم، سمعته من جماعة وما رأيت محدّثاً ينكره، وعندنا إنما تنكره الجهمية».
قال ابن القيم في بدائع الفوائد: فائدة إقعاد الرسول على العرش: «قال القاضي: صنف المروزي كتابا في فضيلة النبي وذكر فيه إقعاده على العرش قال القاضي وهو قول ابي داود وأحمد بن أصرم ويحيى بن ابي طالب وأبى بكر بن حماد وأبى جعفر الدمشقي وعياش الدوري وإسحاق بن راهوية وعبد الوهاب الوراق وإبراهيم الأصبهاني وإبراهيم الحربي وهارون بن معروف ومحمد بن إسماعيل السلمي ومحمد بن مصعب بن العابد وأبي بن صدقة ومحمد بن بشر بن شريك وأبي قلابة وعلي بن سهل وابي عبد الله بن عبد النور وأبي عبيد والحسن بن فضل وهارون بن العباس الهاشمي وإسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ومحمد بن عمران الزاهد ومحمد بن يونس البصري وعبد الله ابن الإمام والمروزي
الفارسي وبشر الحافي انتهى.
قلت وهو قول ابن جرير الطبري وإمام هؤلاء كلهم مجاهد إمام التفسير
وهو قول أبي الحسن الدارقطني ومن شعره فيه:
حديث الشفاعة عن
أحمد إلى أحمد المصطفى مسنده
وجاء حديث بإقعاده على العرش أيضا فلا نجحده (1/105)
صفحة 106
أمروا الحديث على وجهه ولا تدخلوا فيه ما يفسده ولا تنكروا أنه قاعده ولا تنكروا أنه يقعده» إ. هـ.
وقد أطال في إثبات هذه العقيدة الخلال في كتاب السنة وأورد هناك أقوال أسلافه المتعجرفة في حق من أنكر هذه الشناعة. (1/106)
صفحة 107
107
الكتاب
المقد (1/107)
صفحة 108
108
يسوع في مجلس اليهود
(مرقس 14: 53 - 65، لوقا 22: 54 - 55
63 - 071 يوحنا 18: 13 - 14 و 19 - 24)
متى 26 و 27
مَنْ ضَربك! بطرس ينكر يسوع
(مرقس 14: 66 - 72، لوقا 22: 56 - 62، يوحنا
فَالَّذِينَ أمسكوا يسوع أخذوه إلى قيافا 18: 15 - 18 و 25 - 27)
14
24
رئيس الكهنة، وكان مُعلمو الشريعة والشيوخ وكان بطرس قاعِدًا في ساحة الدارِ،
مُجتمعينَ عِندَهُ. وتبعَه بُطْرُسُ عَنْ بُعدٍ إلى قدنَتْ إِلَيهِ جاريةٌ وقالت: «أنت أيضًا كُنتَ معَ دارِ رئيس الكهنة. فدخل وقعد مع الحرس يسوع الجليلي اه " فأنكر أمام جميع ليدى النهاية. الحاضرين، قال: ولا أفهم ما تقولين». وكان رؤساء الكهنة وجميع أعضاء الا وخرج إلى مدخل الساحةِ، فَرأته جاريةٌ المجلسِ يَطلُبُونَ شَهادة زُورٍ على يسوع ليقتلوه، أخرى. فقالت لِمَن كانوا هُناكَ: وهذا الرَّجُلُ 10 فما وجدوا، مع أن كثيرًا مِنْ شهودِ الزَّورِ كانَ معَ يسوع الناصري! و " فأنكر بطرس تقدموا بشهاداتهم. . ثُمَّ قام شاهدان " وقالا: ثانيةً وحلف، قال: ولا أعرِفُ هذا الرَّجُلَ:. " هذا الرَّجُلُ قَالَ: أقدِرُ أنْ أهدِمَ هَيكَلَ اللهِ " وبعد قليل جاء الحاضرون وقالوا لبطرس: وأبنيه في ثلاثة أيام " .. " فقام رئيس الكَهَنَةِ ولا شك أنَّكَ أَنتَ أيضًا واحدٌ مِنهُم، فَلَهْجنكَ وقال ليسوع: «أما تُجيب بشيء؟ ما هذا الذي تَدُلُّ عَلَيكَ!، الا فأخذ يَلْعَنُ ويحلف: وأنا لا يشهدان به عليك؟ 13 فظل يسوع ساكناً. فقال أعرفُ هذا الرَّجُله. فصاح الديك في الحال. لَ رَئيسُ الكَهَنَةِ: أستحلفك بالله الحي أن 75 فتذكَّرَ بُطرس قول يسوع: قَبلَ أَنْ يَصبح تقول لنا: هل أنت المسيح ابنُ اللهِ؟ الديك تُنكِرُني ثلاث مرات. فخرج وبكى " فأجاب يسوعُ: «أنت قلت. وأنا أقولُ لكُم: بكاء مرا.
سترون بعد اليوم أبن الإنسانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ لله القدير وآنيا على سحاب السَّماء "! و فشقة يسوع عند بيلاطس
10
فما
(مرقس 15: 1، لوقا 23: 1 - 2، يوحنا
رَئيسُ الكَهَنَةِ ثيابه وقال: تجديف! أنحتاج 18: 28 - 32) بعد إلى شهودٍ؟ ما أنتُم سَمِعتُم تجديفه. " فه 27 ولمَّا طَلَعَ الصُّبحُ، تشاور جميع رأيكم؟ فأجابوه: ويستوجب الموت"!. رؤساء الكهنة وشُوحُ الشَّعب على يَسوعَ ليَقتُلُوهُ. 17 فبصقوا في وجه يسوع ولطموه، ومنهم انه قيدوه وأخذوه وأسلموه إلى الحاكم من لكمه " وقالوا: تنباً لنا، أيُّها المَسيحُ، يلاطس.
60: شهادة زور ق مز 27: 12، 35: 11.
97: الطموه: ق اش 06:50
11: رج بر 2: 19.
مز 110: 11 دا 7: 013
11: يستوجب الموت: رج لا 24: 16.
71: الناصري: (وتقابل كلمة الجليلي في 69) أو: النذير أي الرسول وقدوس الله. قض 13: 5. 75: تنكرني: رج 26: 34. (1/108)
صفحة 109
109
لشيخ الإسلام
تقي الدين الحمد بن عبد العليم ابن تيمية العراقي
المتوفى سنة 5728
كتب مقدماته
محمود المصري طه عبد الرؤوف يسعد
شرع أماديه أحمد بن شعيبان بن احمد
سمت الصفا (1/109)
صفحة 110
تحطيم القسيم
الجزء الرابع
207
فلينظر الباحث في هذا الأمر، فإن أكثر الغالطين لما نظروا في الصنفين رأوا الملائكة بعين التمام والكمال، ونظروا الآدمي وهو في هذه الحياة الخسيسة الكدرة، التي لا تزن عند الله جناح بعوضة وليس هذا بالإنصاف.
فأقول: فضل أحد الذاتين على الأخرى إنما هو بقربها من الله - تعالى - ومن مزيد اصطفائه وفضل اجتبائه لنا، وإن كنا نحن لا ندرك حقيقة ذلك.
هذا على سبيل الإجمال، وعلى حسب الأمور التي هي في نفسها خبر محض، وكمال صرف، مثل: الحياة والعلم والقدرة، والزكاة والطهارة، والطيب والبراءة من النقائص والعيوب، فنتكلم على الفضلين:
:
أما الأول: فإن جنة عدن خلقها الله - تعالى - وغرسها بيده، ولم يطلع على ما فيها ملكا ... مقرباً، ولا نبيا مرسلاً، وقال لها تكلمي، فقالت: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون 1. جاء ذلك في أحاديث عديدة، وأنه ينظر إليها في كل سحر، وهي داره، فهذه كرامة الله تعالى لعباده المؤمنين، التي لم يطلع عليها أحد من الملائكة. ومعلوم أن الأعلين مطلعون على الأسفلين من غير عكس ولا يقال هذا في حق المرسلين، فإنها إنما بنيت لهم، لكن لم يبلغوا بعد إبان سكناها وإنما هي معدة لهم، فإنهم ذاهبون إلى كمال، ومنتقلون إلى علو وارتفاع، وهو جزاؤهم وثوابهم. وأما الملائكة فإن حالهم اليوم شبيهة بحالهم بعد ذلك، فإن ثوابهم متصل وليست الجنة مخلوقة، وتصديق هذا قوله تعالى: {فَلا تعلم نفس ما أُخْفِي لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُن ه / السجادة 170:. فحقيقة ما أعده الله لأوليائه غيب عن الملائكة، وقد غيب عنهم أولاً حال آدم في الـ
،
الأولى وغيرها.
وفضل عباد الله الصالحين يبين فضل الواحد من نوعهم، فالواحد من نوعهم إذا ثبت فضلهم على جميع الأعيان والأشخاص، ثبت فضل نوعهم على جميع الأنواع؛ إذ من الممتنع ارتفاع شخص من أشخاص النوع المفضول إلى أن يفوق جميع الأشخاص والأنواع الفاضلة، فإن هذا تبديل الحقائق وقلب الأعيان عن صفاتها النفسية، لكن ربما فاق بعض أشخاص النوع الفاضل مع امتياز ذلك عليه بفضل نوعه وحقيقته، كما أن في بعض الخيل ما هو خير من بعض الخيل، ولا 374: يكون خيراً من جميع الخيل. إذا تبين هذا، فقد حدث العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسه ربه على العرش معه. روى ذلك محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد في تفسير: وعَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
110
: (1/110)
صفحة 111
بدائع الفوائد
للإمام ابن قيم الجوزية 2
تحقيق د مجمد الإسكندراني عدنان درويش
دار اللها العربي
111 (1/111)
صفحة 112
تحطيم القسم
وعصت وكان للحاكم إلزامها القطر إذا طلب ذلك.
إذا علم قرداً أن يدخل دور الناس ويخرج المتاع فهل يقطع بذلك صاحبه. أجاب أبو الخطاب: لا يزمه القطع، وأجاب ابن عقيل: لا حكم لفعل القرد في نفسه ولا قطع على صاحبه، وإنما عليه الرد لما أخذه والغرم لما أتلفه.
وسئل ابن الزاغوني عن هذه المسألة بعينها وقيل له: ما الفرق بينها وبين لو أمر صبياً لا يعقل بالقت إنه يجب القود على الآمر. فأجاب: بأنه لا قطع ويجب الرد. والضمان. وأما إذا أمر صبياً أو أعجمياً فإنه يتعلق به الضمان، لأن فعل الصبي أو الأعجمي مضمون في الخطأ على عاقلته. وقد قال قوم من الفقهاء للصبي عمل في القتل ولم يقل أحد في فعل القرد مثل ذلك.
"
قلت: لو قيل بالقطع لكان أولى لأن القرد آلته فهو ككلابه وخطافته، وكما لو رمى حبلاً فيه دبق نعلق به المتاع ولا يقوى الفرق بين هذه الصورة ومسألة القرد. وقد قالوا: لو أرسل عليه حية أو سبعاً فقتله انتلك نزلوا الحية والسبع منزلة سلاحه، فتنزيل القرد هنا منزلة آلته وعدته التي يتناول بها المتاع منه أولى. فهذه الأسباب التي يخرج بها المسروق من الحرز (1) لا يمكن الاحتراز منها غالباً وأسباب القتل يمكن التحرز منها غالباً. وأيضاً فجناية القرد حصلت بتعليم صاحبه وجناية الحية والسبع لم تحصل بتعليم من أنهشها والله أعلم.
إذا وطى، ميتة هل عليه إعادة غسلها أجاب ابن الزاغوني: ينظر فيه فإن كان صلى عليها فلا غسل عليها، لأن الغسل طهارتها لأجل الصلاة عليها وقد سقط فرض الصلاة عليها بالأولى غير أنه يمنع من إعادة الصلاة عليها،
وإن لم يكن صلى عليها أعيد غسلها، وقد اختلف أصحابنا في وطء الميتة هل يوجب الحد وينشر الحرمة على وجهين أحدهما يوجب الحد وينشر الحرمة، فعلى هذا إيجاب الغسل أولى، والثاني: لا يجب الحد ولا ينشر الحرمة، فعلى هذا يكون الأمر على التفصيل المتقدم. وأجاب أبو الخطاب عن هذه المسألة بأن قال: يجب غسلها بعد الوطء، كذا الظاهر عندي ولا أعرف فيه رواية.
فوائد شتى هل كان الإسراء يقظة أو مناماً؟
ذلك.
قال القاضي: نص أحمد على أن الإسراء كان يقظة، وحكى له أن موسى بن عقبة قال: أحاديث الإسراء منام، فقال: هذا كلام الجهمية، ونقل حنبل أن الرؤية منام ونقل الأشرم وغيره أنه ر. ولا يطلق سوى وقال أبو بكر النجاد (2): رآه إحدى عشرة مرة بالسنة تسع مرات ليلة المعراج حين كان يتردد بين موسى وبين
ربه عز وجل، ومرتين بالكتاب.
(1) (2)
قال القاضي:
الحرز الحيطة.
فائدة: إقعاد الرسول على العرش
صنف المروزي كتاباً في فضيلة النبي بي وذكر فيه إقعاده على العرش. قال القاضي: وهو
هو أحمد بن سليمان بن الحسين بن اسرائيل بن يونس الحنبلي، المعروف بالنجاد أبو بكر فقيه محدث ولد سنة 253 وتوفي لعشر يقين من ذي الحجة سنة 348 هـ ببغداد.
558
112 (1/112)
صفحة 113
قول أبي داود وأحمد بن أصرم ويحيى بن أبي طالب وأبي بكر بن حماد وأبي جعفر الدمشقي وعباس الدوري وإسحاق بن راهويه وعبد الوهاب الوراق وإبراهيم الأصبهاني وإبراهيم الحربي
وهارون بن معروف و محمد بن إسماعيل السلمي ومحمد بن مصعب العابد وأبي بكر بن صدقة
ومحمد بن بشر بن شريك وأبي قلابة وعلي بن سهل وأبي عبد الله ابن عبد النور وأبي عبيد والحسن بن فضل وهارون بن العباس الهاشمي وإسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ومحمد بن عمران الفارسي
الزاهد ومحمد بن يونس البصري وعبد الله بن الإمام أحمد والمروزي ويشر الحافي. انتهى.
أبو دارد سليمان بن الأشعث بن اسحاق بن بشير الأزدي السجستاني إمام أهل الحديث في زمانه ولد سنة 202 وتوفي بالبصرة سنة 275 هـ.
هو يحيى بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي عزفة اللخمي العزفي أبو عمرو من أمراء بني أبي عزفة أصحاب سبتة بالأندلس بويع. سنة 710 هـ فأقام سنة ونصفاً، وخلع ثم بويع ثانية سنة 714 فاستمر إلى أن توفي سنة 719 كان رحمه الله فقيهاً فاضلاً مع براعة الخط، وجودة الشعر. عباس بن محمد بن حاتم الحافظ أبو الفضل الدوري، محدّث بغداد في وقته. ولد سنة 185 هـ. وتوفي في صفر سنة 271 هـ. وكان ثقة. هو اسحاق بن ابراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي، أبو يعقوب بن راهويه عالم خراسان في عصره من سكان مرو وهو أحد كبار الحفاظ طاف البلاد لجمع الحديث وأخذ عنه البخاري وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم ولد سنة 161 وتوفي سنة 238.
هو عبد الوهاب بن الحسن المهلبي، وجيه الدين. قاض أديب كان وراقاً ولي القضاء سنة إلى أن توفي سنة 685 كان رحمه الله إماماً في الفقه الشافعي عالماً بالأصول والأدب. انظر الشكرات 396/ 5. ابراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة الأصبهاني أبو اسحاق محدث أصبهان توفي 7 رمضان سنة 353 هـ. هو ابراهيم بن اسحاق بن بشير بن عبد الله البغدادي الحربي، أبو اسحاق من كبار أئمة الحديث ولد بمرو سنة 198 واشتهر وتوفي ببغداد سنة 285 ونسبت إلى محلة فيها. هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز الضرير نزيل بغداد. ثقة مات سنة 31 هـ وله أربع وسبعون سنة. انظر التقريب ص 589 برقم (7242). محمد بن اسماعيل السلمي بن يوسف أبو إسماعيل الترمذي، نزيل بغداد ثقة حافظ مات سنة 80 هـ. (انظر التقريب
ص
محمد بن مصعب العابد بن صدقة الفرقاني، صدوق كثير الغلط لتحديثه من حفظه. روى عن الأوزاعي وغيره. وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل وعباس الدوري والصغاني وغيرهم مات سنة 208) هـ (انظر عنه تاريخ الإسلام (وفيات 201 - 210). ص 373 رقم 353 وفيه مصادر ترجمته). محمد بن بشر بن شريك العبدي، أبو عبد الله الكوفي. ثقة حافظ مات سنة 230 هـ. (انظر التقريب ص (12) أبو قلابة الجرمي، ناسك عالم بالقضاء والأحكام من أهل البصرة. كان من رجال الحديث الثقات. توفي سنة 104 هـ. (13) علي بن سهل بن المغيرة البغدادي، يعرف بالعقائي. وهو ثقة من الطبقة الحادية عشرة. (انظر التقريب ص 402 رقم
(4742
(14) أبو عيد مرت ترجمته.
(874
(15) هارون بن العباس بن محمد بن أحمد أبو محمد الهاشمي العباسي المأموني. مؤرّخ ولديب من أهل بغداد. جمع تاريخاً على السنين من أخبار الأوائل والحوادث والدول، وصنف شرحاً لمقامات الحريري مختصراً. توفي سنة
573 هـ.
6010
محمد بن يونس بن موسى بن سليمان الكديمي، أبو العباس السامي البصري، ضعيف. لم يثبت أن أبا داود روى عنه. مات سنة 286 هـ. (انظر التقريب ص (17) عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، البغدادي، أبو عبد الرحمن حافظ للحديث من أهل بغداد. له
559 (1/113)
صفحة 114
المتوفى سنة 311 هـ
أعده للنشر
أبو عاسم الحسن بن عباس بن قطب
للمجلد الأون الأجزاء (1 - 3)
القاروة المرة الالاليات والشر
114 (1/114)
صفحة 115
110
174
ذكر المقام المحمود
الحديث عند عبد الله بن أحمد بن حنبل، فقال: فاتني مثل هذا الحديث عن ابن فضيل، وجعل يتلهف، وأبو بكر بن صدقة قد سمع من أحمد بن حنبل مسائل، سمعناها منه، وكان رجلاً جليلاً] (1) في زمانه
كثيرة
(241) - أخبرنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قال: ثنا علي بن الحسن بن، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: وعَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقاما محمود الله قال: (يجلسه على العرش)
سليمان
(2)
(242) - أخبرنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قال: ثنا عثمان بن محمد، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: عسى أن يبعدك ربك مقاما محمود الله قال: «يجلسه معه على العرش / (3) (4)
(243) - أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقرئ، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: وعَسَى أَن يبعثَكَ رَبُّكَ مقاما محمود الله قال: «يقعده على العرش»، فسمعت محمد بن أحمد بن واصل
قال: من رد حديث مجاهد، فهو جهمي
(1) ما:
(0)
خطأ
بين المعقوفين في ص: رجل جليل، وهو (2) قد روى ليث بن أبي سليم، وأبو القتات، وعطاء يحيى بن السائب وجابر الجعفي، عن مجاهد أنه قال في تفسير المقام المحمود: إنه يجلسه معه على العرش، وروي نحو هذا عن عبدالله بن سلام، وجمع فيه أبو بكر المروزي جزءا كبيرا، وحكاه هو
،
وغيره عن غير واحد من السلف وأهل الحديث، كأحمد وإسحاق بن راهويه وخلق وقال ابن جرير وهذا شيء لا ينكره مثبت ولا ناف وقد نظمه الحافظ أبو الحسن الدارقطني في قصيدة له: قال ابن كثير: ومثل هذا لا ينبغي قبوله إلا عن معصوم، ولم يثبت فيه حديث يعول عليه، ولا يصار بسببه إليه، وقول مجاهد في هذا المقام ليس بحجة بمفرده، ولكن قد تلقاه جماعة من أهل الحديث بالقبول وذكر السيوطي في كتابه «تحذير الخواص من أحاديث القصاص أن الإمام الطبري بلغه أن قاضا جلس في بغداد فروى في تفسير قوله تعالى: وعَسَى أَن يعشك ربك مقاما محمود الله أنه يجلسه على عرشه، فلما بلغه ذلك احتد على ذلك وبالغ في إنكاره وقال: إن حديث الجلوس على العرش محال، ثم أنشد:
سبحان من ليس له أنيس (3) 122 ص
ولا له في عرشه جليس
(4) إسناده ضعيف؛ من أجل ليث بن أبي سليم (0) إسناده ضعيف؛ من أجل ليث بن أبي سليم.
، (1/115)
صفحة 116
کتاب السنة لأبي بكر الخلال
170
(244) - وأخبرنا أبو داود السجستاني، قال: ثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: وعَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودال قال: (يجلسه على عرشه)، وسمعت أبا داود يقول: من أنكر هذا، فهو عندنا متهم، وقال: ما زال الناس يحدثون بهذا، يريدون مغايظة الجهمية، وذلك أن الجهمية ينكرون أن على العرش شينا (1) (2)
(245) - وأخبرنا أبو داود، قال: ثنا القعنبي، قال نا مالك، قال: قال رجل: (ما كنت لاعبا به فلا تلعبن بدينك (3)
،
(246) - أخبرنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: وعسى أن يبعثك ربك مقاما محمود الله قال: (يقعده معه على العرش)، قال أبو بكر بن أبي طالب: رده فقد رد على الله عز وجل - ومن كذب بفضيلة النبي فقد كفر
من
بالله العظيم
(4)
•
(247) - وأخبرني أحمد بن أصرم المزني بهذا الحديث، وقال: «من ردَّ هذا فهو متهم الله ورسوله، وهو عندنا كافر، وزعم أن من قال بهذا فهو ثنوي، فقد زعم أن العلماء والتابعين ثنوية، ومن قال بهذا فهو زنديق يقتل
على
خطأ (1) في ص شيء، وهو (2) إسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم
(0)
(3) ورواه أبو نعيم في الحلية (6/ (320) قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله، ثنا محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا يحي يقول: سمعت ابن قعنب يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: قال رجل: ما كنت لاعبا فلا تلعبن بدينك.
(4) إسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم.
(5) قال في المصباح المنير: والزنديق مثل قنديل، قال بعضهم: فارسي معرب، وقال ابن الجواليقي رجل (زندقي) و (زنديق) إذا كان شديد البخل، وهو محكي عن ثعلب
،
وعن بعضهم: سألت أعرابيا عن الزنديق) فقال: هو النظار في الأمور، والمشهور على ألسنة الناس أن (الزنديق) هو الذي لا يتمسك بشريعة، ويقول بدوام الدهر والعرب تعبر عن هذا بقولهم: ملحد، أي طاعن في الأديان، وقال في البارع: (زنديق) و (زنادقة) و (زناديق) وليس ذلك من كلام العرب في الأصل، وفي التهذيب: وزندقة الزنديق) أنه لا يؤمن بالآخرة ولا بوحدانية الخالق"
117 (1/116)
صفحة 117
117
176
ذكر المقام المحمود
(248) - وأخبرني أحمد بن أصرم، قال: ثنا العلاء بن عمرو، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، قال: (يقعده معه على العرش (1) (249) - قرأ علينا أبو بكر المروذي كتاب المقام المحمودة مرة واحدة في مسجد الجامع؛ فلم أنظر في الكتاب ولم آخذه، وخرجت إلى «كرمان»؛ الله (2) فرجعت، وقد مات المروذي رحمه
(250) - وأخبرني محمد بن عبدوس، والحسن بن صالح، وبعضهما أتم من بعض، قالا: ثنا أبو بكر المروذي، قال: قال أبو بكر بن حماد المقرئ: من ذكرت عنده هذه الأحاديث؛ فسكت فهو متهم على الإسلام، فكيف من طعن
فيها؟ (3)
يتقى
وقال أبو جعفر الدقيقي: من ردّها فهو عندنا جهمي، وحكم من ردَّ هذا أن
،
وقال عباس الدوري: لا يرد هذا إلا متهم،
وقال إسحاق بن راهويه: الإيمان بهذا الحديث، والتسليم له، وقال إسحاق لأبي علي القوهستاني: من ردَّ هذا الحديث فهو جهمي، وقال عبد الوهاب الوراق للذي ردَّ فضيلة النبي لا يقعده على العرش فهو منهم على الإسلام،
(1) إسناده ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم (2) کرمان: بالفتح وقد يكسر أو الكسر (لحن) اقتصر الرشاطي على الفتح، وهكذا نقله ابن الجواليقي عن ابن الأنباري، قاله نصر،، وجمع بينهما ابن الأثير، وفرق ابن خلكان فقال: الفتح في البلدة، والكسر في الإقليم، والصواب بالعكس، وخطئ ياقوت في الفتح فيهما، وقال ابن بري: كرمان اسم بلد بالفتح، وقد أولعت العامة بكسرها، قال: وقد كسرها الجوهري في رحب، فقال: يحكى قول نصر بن سيار أرحبكم الدخول في طاعة الكرماني (أقليم بين فارس وسجستان) قال ابن خرداذيه: هي مائة وثمانون فرسخا في مثلها، افتتحها عبدالرحمن بن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه: (و) كرمان بالكسر وضبطه ابن خلكان بالفتح (بلد) قرب غزنة ومكران بينه وبين حدود الهند أربعة أيام
(3) 22 ب/ص (1/117)
صفحة 118
كتاب السنة لأبي بكر الخلال
177
وقال إبراهيم الأصبهاني: هذا الحديث حدث به العلماء منذ ستين ومائة سنة، ولا يرده إلا أهل البدع، قال: وسألت حمدان بن علي عن هذا الحديث، فقال: كتبته منذ خمسين سنة، وما رأيت أحدا يردُّه إلا أهل البدع
وقال إبراهيم الحربي: حدثنا هارون بن معروف، وما ينكر هذا إلا أهل
البدع، قال هارون بن معروف: هذا حديث يسخن الله به أعين الزنادقة
،
قال: وسمعت محمد بن إسماعيل السلمي يقول: من توهم أن محمدا علم الله، قال: عز وجل ما قال مجاهد فهو كافر بالله العظيم يستوجب من وسمعت أبا عبد الله الخفاف يقول: سمعت محمد بن مصعب يعني: العابد - يقول: نعم، يقعده على العرش ليرى الخلائق منزلته (1)
1
-
(251) - سمعت أبا بكر بن صدقة، يقول: سمعت أبا يحيى الناقد - رحمه الله - يقول: سمعت محمد بن مصعب العابد، وذكر هذه القصة، وقال فيه: ثم يصرفه إلى أزواجه وكرامته صلى الله عليه (2)
(252) - وأخبرنا أبو يحيى الناقد، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن مصعب العابد، وذكر حديث ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: وعَسَى أَن يبعتك رَبُّكَ مَقَامًا محمود الله قال: يجلسه على العرش، قال ابن مصعب: «يجلسه على العرش؛ ليرى الخلائق كرامته عليه، ثم ينزل النبي لالا لال إلى أزواجه
(1) عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع أبو الحسن الوراق البغدادي، صدوق: ويقال له: أبو الحكم أيضًا، قال المروزي: عبد الوهاب عن أحمد: رجل صالح مثله، يوفق لإصابة الحق. وقال الميموني عن أحمد ليس يعرف مثله: وقال المثنى بن جامع: ذكرته لأحمد فقال: إني لأدعو الله له: وقال النسائي والدارقطني: ثقة: وذكره ابن حبان في الثقات: وقال الخطيب: كان ثقة رجلاً صالحًا ورعًا زاهدًا: وقال ابن المنادى: كان من الصالحين العقلاء
ومحمد بن إسماعيل السلمي: قال النسائي: ثقة: وقال أبو بكر الخلال: رجل معروف ثقة كثير العلم متفقه: وقال ابن عقدة: سمعت عمر بن إبراهيم يقول: أبو إسماعيل الترمذي صدوق مشهور بالطلب: وذكره ابن حبان في الثقات: وقال الخطيب: كان فهما متقناً مشهورًا بمذهب السنة: وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة صدوق: وتكلم فيه أبو حاتم، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه (2) أورده ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (176/ 1) من طريق مجاهد عنه
118 (1/118)
صفحة 119
119
ذكر المقام المحمود
(1)
178
وجناته)
(253) - وسمعت أبا بكر بن صدقة، يقول: حدثنا أبو القاسم بن الجبلي،
عن إبراهيم الزهري، قال: سمعت هارون بن معروف، يقول: (ليس ينكر
حديث ابن فضيل عن ليث، عن مجاهد إلا الجهمية (2)
(254) - وسمعت أبا بكر بن صدقة، يقول: قال إبراهيم الحربي يوما
بن أبي
وذكر حديث ليث عن مجاهد، فجعل يقول/ (3): هذا حدث به عثمان شيبة في المجلس على رءوس الناس، فكم ترى كان في المجلس، عشرين ألفا، فترى لو أن إنسانًا قام إلى عثمان، فقال: لا تحدث بهذا الحديث، أو أظهر إنكاره، تراه كان يخرج من ثم إلا وقد قتل، قال أبو بكر بن صدقة: وصدق، ما حكمه عندي إلا القتل "
-
(100)
المغازلي
وسمعت أبا بكر بن صدقة، قال: سمعت الحسن بن شبيب، قال: قال أبو بكر بن مسلم: أخرج التفسير الذي سمعناه من حديث وكيع بطرسوس، عن عيسى بن يونس، فإن فيه حديث أنه فضل من العرش فضلة، قال أبو بكر بن صدقة: يعني في حديث عبد الله بن خليفة عن عمران أن العرش ينط به، قال الحسين بن شبيب: قال أبو بكر بن مسلم: ه تلك الفضلة مجلس النبي عالم الذي يجلس معه
(E)
(1) أورده ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (176/ 1) (2) الحافظ، أبو القاسم، إسحاق بن إبراهيم بن الجبلي وجبل: بليدة من سواد العراق. أبو سهل بن زياد. قال الخطيب: كان: منصور بن أبي مزاحم، وطبقته. روى عنه: سمع: يذكر بالفهم، و] يوصف بالحفظ، ولم يحدث إلا بشئ يسير: وكان يفتي بالحديث، ويذاكر ولا يحدث مات في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين ومئتين، عن سبعين تاريخ بغداد: (378/ 6)، طبقات الحنابلة: (1 (110)، المنتظم: (148/ 5)، الوافي بالوفيات: (395/ 8)، البداية والنهاية: (71/ 11)
(3) 123/ص
(4) قال الخطيب في تاريخ بغداد (52/ 8): الحسين بن شبيب أبو علي الآجري حدث عن أبي حمزة الأسلمي، روى عنه أبو بكر المروذي، صاحب أحمد بن حنبل: أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا إسماعيل بن علي بن محمد بن عبد الله الفحام، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصيدلاني، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا الحسين بن شبيب الأجري - وكان هذا أبو بكر المروذي
من النساك = (1/119)
صفحة 120
120
تحطم المحيم
كتاب السنة لأبي بكر الخلال
179
(256) - وسمعت أبا بكر بن صدقة، يقول: حدثني أبو القاسم بن الجبلي، عن عبد الله بن إسماعيل صاحب النرسي، قال: ثم لقيت عبد الله
بن إسماعيل؛ فحدثني، قال: رأيت النبي في النوم، فقال لي: هذا الترمذي، أنا جالس له، ينكر فضيلتي"
(257) - أخبرني الحسن بن صالح العطار، عن محمد بن علي السراج،
قال: (رأيت النبي، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، رحمة الله عليهما ورضوانه، فتقدمت إلى النبي؛ فقمت عن يسار عمر، فقلت: يا رسول الله، إني أريد أن أقول شيئًا؛ فأقبل علي، فقال: قل، فقلت: إن الترمذي يقول: إن الله
-
-
عز وجل لا يقعدك معه على العرش، فكيف
تقول يا رسول الله؟ فأقبل على شبه المغضب
، وهو يشير بيده اليمنى عاقدا (2)
،
يقعدني معه
بها أربعين، وهو يقول: (بلى والله، بلى والله، بلى والله على العرش، بلى والله يقعدني معه على العرش، بلى والله يقعدني معه على العرش، ثم انتبهت (3)
(258) - أخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد الله سئل عن ليث بن أبي سليم، قال: (ما كان أحسن رأيه».
(259) - أخبرنا أبو داود السجستاني، قال: سمعت أحمد بن حنبل (قيل له: ليث بن أبي سليم يتهم بالبدعة؟ قال: لا
(4) المذكورين - أخبرنا أبو حمزة الأسلمي - بطرسوس حدثنا وكيع حدثنا أبو إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكرسي الذي يجلس عليه الرب - عز وجل - وما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع وإن له اطيطا كأطيط الرحل الجديد .. قال أبو بكر المروذي: قال لي أبو علي الحسين بن شبيب: قال لي أبو بكر بن سلم العابد حين قدمنا إلى بغداد: أخرج ذلك الحديث الذي كتبناه عن أبي حمزة فكتبه أبو بكر بن سلم بخطه وسمعناه جميعًا: وقال أبو بكر بن سلم: إن الموضع الذي يفضل لمحمد ليجلسه عليه قال أبو بكر الصيدلاني: من ردّ هذا فإنما أراد الطعن على أبي بكر المروذي وعلى أبي بكر بن سلم العابد
(1) هذه رؤيا منامية لا يثبت بها حكم شرعي
(2) في ص: عاقد، وهو خطأ
(3) هذه رؤيا منامية لا يثبت بها حكم شرعي.
(4) رجاله ثقات (1/120)
صفحة 121
ولو شاء الله لاستقر
على ظهر بعوضة
الكبير
وبلغت بهم الجرأة والتطاول على الله إلى قال شيخهم أبو سعيد عثمان الدارمي بأن الله لو شاء لا ستقر على ظهر بعوضة، وقد أورد عنه هذا القول مجنون آثاره وعاشق أخباره ابن تيمية في كتابه بيان تلبيس الجهمية (ج 1، ص 435، ط الدار العثمانية للنشر]. (1/121)
صفحة 122
122
CCCCCO
سان
في تأسيس بِدَعِهم الكلام
تأليف ترفع الرايه كه م
ان بن عبد الم شام بن عبد السلام بن تيمية العمراني
ا الأول
تحطم التحسم (1/122)
صفحة 123
123
وهؤلاء يقولون هذا الذي ذكرناه أكمل في صفة الغني عما سواه والقدرة على
،
كل شيء مما يقوله النفاة؛ فإن أولئك يقولون لا يقدر أن يتصرف بنفسه، ولا يقدر أن ينزل ولا يصعد ولا يأتي ولا يجيء، ولا يقدر أن يخلق في عباده قوة يحملون بها عرشه الذي هو عليه، ويكونون إنما حملوه وهو فوق عرشه بقوته وقدرته من كونه لا يقدر على مثل ذلك، ولا يمكنه أن يقيم نفسه إلا بنفسه، كما أنه سبحانه إذا خلق الأسباب وخلق بها أموراً أخرى ودبر أمر السماوات والأرض كان ذلك أكمل وأبلغ في الاقتدار من أن يخلق الشيء وحده بغير خلق قوة أخرى في غيره يخلقه بها؛ فإن من يقدر على خلق القوى في المخلوقات أبلغ ممن لا يقدر على ذلك؛ ولهذا كان خلقه للحيوان ولما فيه من القوى والإدراك والحركات من أعظم الآيات الدالة على قدرته وقوته، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات: 58]. قال عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي وصاحبه: (وأعجب من هذا كله قياسك الله بقياس العرش ومقداره ووزنه من صغير أو كبير، وزعمت كالصبيان العميان إن كان الله أكبر من العرش أو أصغر منه أو مثله، فإن كان الله أصغر فقد صيرتم العرش أعظم منه، وإن كان أكبر من العرش فقد ادعيتم فيه فضلاً عن العرش، وإن كان مثله فإنه إذا ضم إلى العرش السماوات والأرض كانت أكبر، مع خرافات تكلم بها، وترهات يلعب بها، وضلالات يُضل بها، لو كان من يعمل الله لقطع قشرة لسانه، والخيبة لقوم هذا فقيههم، والمنظور إليه مع هذا التمييز كله. وهذا النظر، وكل هذه الجهالات والضلالات.
فيقال لهذا البقباق النفاخ إن الله أعظم من كل شيء، وأكبر من كل خلق، ولم يحمله العرش عِظَماً ولا قوة ولا حملة العرش حملوه بقوتهم، ولا استقلوا بعرشه ولكنهم حملوه بقدرته.
وقد بلغنا أنهم حين حملوا العرش وفوقه الجبار في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا، وجنّوا على رُكَبهم، حتى لقنوا (لا حول ولا قوة إلا بالله) فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته ولولا ذلك ما استقل به العرش ولا الحملة، ولا السماوات والأرض ولا من فيهن، ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة، فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم أكبر من السماوات والأرض؟ وكيف تنكر
435 (1/123)
صفحة 124
الله يمشي ويهرول ويصعد وينزل ويمل
ويعتقد السلفية المجسمة أن الله تعالى يمشي ويهرول ويمل كما نص على ذلك شيوخ هذه الطائفة، ومن هؤلاء ابن باز وابن العثيمين كما في فتاويهم العقائدية ورسائلهم وشروحهم.
وقد وافقوا في ذلك كذلك عقائد اليهود والنصارى، ففي سفر التكوين من الانجيل المحرف جاء ما نصه: «وسمع آدم وامرأته صوت الرب الإله وهو يتمشى في الجنة عند المساء .. » إ هـ. (1/124)
صفحة 125
125
رم (1/125)
صفحة 126
126
هذه تسمى أمرأة
التكوين 2 و 3
تحطم الفحم
الرب الإله بين شجر الجَنَّةِ. " فنادَى الرب الإله
فهي مِنْ أمرِي أُخِذَت.
آدم وقال له: أين أنت؟ 10 فأجاب:
" ولذلك يترك الرَّجُلُ أباه وأُمَّهُ ويَتَّجِدُ سَمِعت صوتك في الجنَّةِ، فخفت ولأني عريان اختبات:. " فقال الرب الإلهُ: مَنْ عَرَّفَكَ
بأمرأته، فيصيران جسَدًا واحدا.
20 وكان آدم وأمر أنه كلاهما عُريانَينِ، أَنَّكَ عُريان؟ هل أكلت مِنَ الشَّجَرَةِ التي أوصيتك أن لا تأكل منها؟ 12 فقال آدم:
وهما لا يخجلان.
السقوط
المرأة التي أعطيتني لتكون معي هي أعطتني مِنَ
الشَّجَرَةِ فأكلتُ. 13 فقال الرب الإله للمرأة:
وكانت الحبة أحيل جميع حيوانات ولماذا فعلت هذا؟ فأجابَتِ المرأةُ: الحَيَّةُ البرية التي خلقها الرب الإله. فقالت لِلمَرأةِ: أغوتني فأكلتُ ". . " فقال الرب الإله للحية وأحقا قال الله: لا تأكلاً من جميع شجر ولأنك فعلت هذا الجنة؟ فقالتِ المرأةُ لِلحَيَّةِ: مِنْ ثَمَرِ فأنت ملعونة من بين جميع البهائم الجنَّةِ نأكل، " وأمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي في وجميع وحوش البر. وسط الجنَّةِ فقال الله: لا تأكلا مِنهُ ولا تَمَسَّاهُ على بطنك ترحفين وترابا تأكلين لئلا تموتا ه.، فقالتِ الحَيَّةُ لِلمَرأةِ: ولن تموتا: طول أيام حياتك. ولكن الله يعرفُ أنكُما يومَ تَأكُلانِ مِنْ ثَمَرِ ا بينك وبَينَ المَرأةِ أُقِيمُ عَداوة تلك الشَّجَرَةِ تنفتح أعينكما وتصيرانِ مِثلَ اللَّهِ وبين نسلك ونسلها تعرفان الخير والشره. ورأتِ المرأةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ فهو يترقب منك الرأس طبة للمأكل وشهية للعين، وأنها باعثة وأنتِ تَرقِينَ مِنْه العقب). للفهم، فأخذت مِنْ ثَمَرِها وأكلت وأعطت وقال للمرأة: زوجها أيضًا، وكان معها فأكل لا فانفتحت أزيد تعبك حين تحبلين، أعينهما فعرفا أنهما عُريانانِ، فخاطا مِنْ وَرَقِ وبالأوجاع تلدين البنين. التينِ وصَنَعا لهما مآزر. إلى زوجكِ يكون اشتياقك،
17
6
وسيع آدم وأمرأته صوت الرب الإله وهو وهو عليك يسوده. يتمشى في الجنَّةِ عِندَ المساء، فاختباً مِنْ وَجهِ وقال لآدم ولأنك سمعت كلام
24: مت 19: 15 مر 10: 1872 1 كور 6: 116 الجنة. افه: 31.
17
13: 2 کور 11: 4103 3. 1: الحية: ق رؤ 12: 19 20: 2 لا تأكل من 15: ق رو 12: 17. جميع شجر الجنة أو لا تأكلا من أية شجرة من أشجار
ا عم 2: 14. (1/126)
صفحة 127
فتاوى نور على الرزيل
الجزء الأول العنيدة
منا قرية سماحة الشيخ المربي حبت العزيز بن عبد اش را بن باز
مني عام المملكة العربية السعودية
امداد
ار عبد الله بن عمر بن أحمد الطلبيات و الشيخ محمد بن تركي بن عبد الله الموسى
دار الوطن
127 (1/127)
صفحة 128
128
قطم القسم
(76)
فتاوى نور على الدرب
والنقص والضعف، أما صفات الله سبحانه وتعالى فهي كاملة لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا فناء ولا زوال؛ ولهذا قال عز وجل: ليس كمثله السميع البصير} [الشورى: 11]، {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ.
فلا يجوز ضرب الوجه ولا تقبيح الوجه.
حول حديث: « ... من تقرب إلي شبراً تقربت إليه
ذراعا ... »
(( ...
رس 426 لقد قرأت في رياض الصالحين بتصحيح السيد علوي المالكي، ومحمود أمين النواوي حديثًا قدسياً يتطرق إلى هرولة الله سبحانه وتعالى، والحديث مروي عن أنس رضي الله عنه عن النبي الله فيما يرويه عن ربه عز وجل، قال: إذا تقرب العبد إلي شبراً تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إلي ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة رواه البخاري.
فقال المعلقان في تعليقهما عليه: إن هذا من التمثيل وتصوير المعقول بالمحسوس لزيادة إيضاحه، فمعناه أن من أتى شيئًا من الطاعات ولو قليلاً أثابه الله باضعافه، وأحسن إليه بالكثير، وإلا فقد قامت البراهين القطعية على أنه ليس هناك تقرب حسي، ولا مشي، ولا هرولة من الله سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين.
فهل ما قالاه في المشي والهرولة موافق لما قاله سلف الأمة على إثبات صفات الله وإمرارها كما جاءت، وإذا كان هناك براهين دالة على أنه ليس هناك مشي ولا هرولة فنرجو منكم إيضاحها والله الموفق؟ (1/128)
صفحة 129
129
(77)
7 - الأسماء والصفات
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فلا ريب أن الحديث المذكور» صحيح، فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: يقول الله عز وجل: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، ومن تقرب إليّ شبراً تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة».
وهذا الحديث الصحيح يدل على عظيم فضل الله عز وجل، وأنه بالخير إلى عباده أجود، فهو أسرع إليهم بالخير والكرم والجود، منهم في أعمالهم، ومسارعتهم إلى الخير والعمل الصالح.
ولا مانع من إجراء الحديث على ظاهره على طريق السلف الصالح، فإن أصحاب النبي سمعوا هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعترضوه، ولم صلى الله عليه وسلم يسألوا عنه، ولم يتأولوه، وهم صفوة الأمة وخيرها، وهم أعلم الناس باللغة
العربية، وأعلم الناس بما يليق بالله وما يليق نفيه عن الله سبحانه وتعالى. فالواجب في مثل هذا أن يتلقى بالقبول، وأن يحمل على خير المحامل، و أن هذه الصفة تليق بالله لا يشابه فيها خلقه فليس تقربه إلى عبده مثل تقرب
،
العبد إلى غيره، وليس مشيه كمشيه ولا هرولته كهرولته، وهكذا غضبه وهكذا، رضاه، وهكذا مجيئه يوم القيامة وإتيانه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده وهكذا استواؤه على العرش، وهكذا نزوله في آخر الليل كل ليلة، كلها صفات تليق بالله جل وعلا، لا يشابه فيها خلقه. (1/129)
صفحة 130
130
فتَاوى العقبة
معصره
وأركان الإسلام)
المقاومة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
التوحيد واركان الإيمان.
اشراط الساعة
القيامة
الجن والنار
أركان الإسلام
تحطم القحم (1/130)
صفحة 131
131
فتاوى في العقيدة لابن عثيمين
أولا: أنه الموافق للفظ القرآن في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (1) {فَلا تَضْرِبُوا اللَّهُ الأمثال (2) ولم يقل: ليس كشبهه شيء ولا قال: فلا تضربوا الله الأشباه.
(2)
ثانيا: أن التشبيه صار وصفًا يختلف الناس في فهمه فعند بعض الناس إثبات الصفات تشبيها، ويسمونه من أثبت صفة الله مشبهًا، فتجد ذلك عند المعتزلة كما يقول: يسمى الزمخشري في تفسيره الكشاف وقالت المشبهة، ويقصد أهل السنة والجماعة.
ثالثًا: أن نفي التشبيه على الإطلاق بين صفات الخالق وصفات المخلوق لا يصح، لأنه ما منا من صفتين ثابتتين إلا وبينهما اشتراك في أصل المعنى وهذا الاشتراك نوع من المشابهة: مثلا، للإنسان علم، وللرب سبحانه علم، فاشتركا في أصل المعنى، لكن لا يستويان. أما التمثيل فيصح أن تنفي نفيا مطلقا.
فالعلم
وأيضًا فلا يقال: من غير تأويل بل من غير تحريف، لأن التأويل في أسماء الله وصفاته ليس منفيا على كل حال، بل ما دل عليه الدليل فهو تأويل ثابت وهو بمعنى التفسير، وإنما المنفي هو التحريف وهو صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل، كما صنع أهل التعطيل الذين اختلفوا فيما نفوا وأثبتوا من أسماء الله وصفاته، فمنهم من أثبت الأسماء وبعض الصفات ونفى أكثر الصفات، ومنهم من أثبت الأسماء ونفى الصفات كلها، ومنهم من نفى الأسماء
والصفات كلها، ومنهم من نفى كل إثبات وكل نفي فقال: لا تصف الله بإثبات ولا نفي. وأهل السنة بريئون من هذا ويثبتون الله تعالى كل ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات. وكذلك فقد جاء النص بذم التحريف في قوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) (3) ولم يقل: يؤولون والتزام الألفاظ الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة أولى من إحداث ألفاظ أخرى، لأن ما جاء في الشرع أشد وأقوى.
- سئل فضيلة الشيخ عن صفة الهرولة؟
فأجاب بقوله: صفة الهرولة ثابتة الله تعالى كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول: الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي" فذكر الحديث وفيه: "وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"، وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب
(1) سورة الشورى، الآية: 11. (2) سورة النحل، الآية: 74. (3) سورة المائدة، الآية: 13. (1/131)
صفحة 132
132
فناوي في توحيد الأسماء والصفات
علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل، لأنه أخبر بها عن نفسه وهو أعلم بنفسه فوجب علينا قبولها بدون تكييف، لأن التكيف قول على الله بغير علم وهو حرام، وبدون تمثيل لأن الله يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
(1)
- سئل فضيلة الشيخ عن حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له". رواه البخاري؟ فأجاب بقوله: هذا الحديث حديث عظيم ذكر بعض أهل العلم أنه بلغ حد التواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه حديث مستفيض مشهور، وقد شرحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بكتاب مستقل لما فيه من الفوائد العظيمة، ففيه ثبوت النزول الله سبحانه وتعالى لقوله: "يتنزل ربنا والنزول من صفات الله الفعلية، لأنه فعل وهذا النزول نزول الله نفسه حقيقة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أضافه إلى الله، ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالله، ونعلم كذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أفصح الخلق، ونعلم كذلك أنه أصدق الخلق فيما يخبر به، فليس في كلامه شيء من الكذب، ولا يمكن أن يتقول على الله تعالى شيئًا لا في أسمائه، ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أحكامه، قال الله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} (2). وتعلم كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصح الخلق، وأنه الله لا يساويه أحد من الخلق في النصحية للخلق، وتعلم كذلك أنه لا يريد من العباد إلا أن يهتدوا، وهذا من تمام نصحه أنه لا يريد منهم أن يضلوا، فهو عليه الصلاة والسلام أعلم الخلق بالله، وأنصح الخلق للخلق، وأفصح الخلق فيها ينطق به، وكذلك لا يريد إلا الهداية للخلق فإذا قال: " ينزل ربنا " فإن أي إنسان يقول: خلاف ظاهر هذا اللفظ قد اتهم النبي صلى الله عليه وسلم إما بأنه غير عالم، فمثلا إذا قال: المراد ينزل أمره. نقول: أنت أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرسول يقول: " ينزل ربنا " وأنت تقول: ينزل أمره أأنت أعلم أم رسول الله؟! أو أنه اتهمه بأنه لا يريد النصح للخلق حيث عمى عليهم فخاطبهم بما يريد خلافه، ولا شك أن الإنسان الذي يخاطب الناس بما يريد خلافه غير ناصح لهم أو نقول: أنت الآن اتهمت الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه غير
(1) سورة الشورى، الآية: 11.
(2) سورة الحاقة، الآية: 46،44.
(2)
H
ارا (1/132)
صفحة 133
133
مجموع فتاوى
ورسائل فضيلة الشيخ
محمد بن صالح العثيمين
غفر الله له ولوالديه والمسلمين
المجلد الرابع
فتاوى العقيدة
مع و ترتبت
الفقير إلى الله تعالى
فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان
تخليق بالإشراف مؤسسة الشيخ الدين صالح العثيمين الخيرية
دار الثريا للنشر (1/133)
صفحة 134
تحطم القسيم
فتاوى العقيدة
الترك وغيره من أفعاله المتعلقة بمشيئته كثيرة، معلومة، وهي دالة على كمال قدرته وسلطانه. وقيام هذه الأفعال به سبحانه لا يماثل قيامها بالمخلوقين، وإن شاركه في أصل المعنى، كما هو معلوم عند أهل السنة.
??
وسئل الشيخ: هل نفهم من حديث إن الله لا يمل
حتى تملوا - المتفق عليه - أن الله يوصف بالملل؟
فأجاب قائلاً: من المعلوم أن القاعدة عند أهل السنة والجماعة أننا نصف الله - تبارك وتعالى - بما وصف به نفسه من غير تمثيل، ولا تكييف. فإذا كان هذا الحديث يدل على أن الله مللا فإن ملل الله ليس كمثل مللنا نحن بل هو ملل ليس فيه شيء من النقص، أما ملل الإنسان فإن فيه أشياء من النقص لأنه يتعب نفسيا وجسميًّا مما نزل به لعدم قوة تحمله، وأما ملل الله إن كان هذا الحديث يدل عليه فإنه ملل يليق به ـ عز وجل - ولا يتضمن نقصا بوجه من الوجوه.
85
وجل؟
سئل فضيلة الشيخ هل نثبت صفة الملل الله عز
فأجاب بقوله: جاء في الحديث عن النبي، عليه الصلاة والسلام قوله: «فإن الله لا يمل حتى تملوا فمن العلماء من قال إن هذا دليل على إثبات الملل لله، لكن ملل الله ليس كملل المخلوق، إذ إن ملل المخلوق نقص، لأنه يدل على سأمه وضجره من هذا الشيء، أما ملل الله فهو كمال وليس فيه نقص ويجري هذا كسائر الصفات التي ننثبتها لله على وجه الكمال وإن كانت في حق المخلوق ليست كمالاً.
،
- IVE -
134 (1/134)
صفحة 135
الله يستلقي ويضع إحدى رجليه على الأخرى
جاء في سفر التكوين من الإنجيل المحرف [31/ 2]: فأكملت السماوات والأرض وكل جندها، وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل وبارك الله في اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمله الله خالقا» إ. هـ.
فعقيدة هؤلاء النصارى أن الله تعالى استراح بعد أن خلق الخلق، وقد شابه المجسمة النصارى في عقيدتهم هذه حيث روى الخلال في سننه عن عبيد بن حنين قال: بينما أنا جالس في المسجد إذ جاءني قتاد بن النعمان وجلس إلي وتحدث وثاب إلينا الناس فقال قتادة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لما فرغ من خلقه استوى على عرشه واستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى، وقال إنها لا تصلح لبشر» إ. هـ.
وهذا الحديث أورده أبو يعلى الفراء الحنبلي في كتاب إبطال التأويلات وقال بعده: «إعلم أن هذا الخبر يفيد أشياء منها:
جواز إطلاق الاستلقاء عليه إ. هـ. (1/135)
صفحة 136
136
وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش وصححه حيث قال: «وروى
صحيح
على شرط البخاري عن قتادة بن
الخلال في كتاب السنة بإسناد النعمان قال سمعت رسول الله يقول لما فرغ الله من خلقه استوى على
عرشه» إ. هـ، غير أن ابن القيم تصرف في الحديث كعادته فبتره. -
وقد
صحح هذا الحديث كذلك حافظ بن أحمد الحكمي كما في كتابه
معارج القبول على سلم الوصول إلى علم الأصول ووثق رواته الألباني في مختصر العلو وصححه العثيمين كما في مجموع فتاويه. (1/136)
صفحة 137
137
الكتاب الق (1/137)
صفحة 138
138
التكوين ا وا
تحطم التحسم
Cir
أنَّهُ حَسَن جدا. وكان مساءً وكان صباح: يومٌ هُناكَ فيصير أربعة أنهارٍ، أَحَدُها اسْمُه فيشون، ويُحيط أرض الحويلة حيث
سادس.
2
جميع
12
بجميع
الذَّهَبُ، 12 وذهَبُ تِلكَ الأرْضِ جَيِّدٌ. وهُناكَ
فتمَّ خَلْقُ السَّماواتِ والأرض وجميع اللولو وحجر العقيق. 13 واسم النهر الثاني ا ما فيها. " وفرغ الله في اليوم السابع من عمله جيحون، ويُحيط بجميع أرض كوش الذي عمل، واستراح في اليوم السابع مِنْ 14 واسمُ النهر الثالث دجلة، ويحري في شرقي ما عمله. وبارك الله اليوم السابعَ أشُورَ. والنهر الرابع هو الفُراتُ. " وقلمه، لأنه أستراح فيهِ مِن جميع ما عمل 10 وأخذ الرب الإله آدم وأسكنه في جَنَّةِ عَدْنٍ ليفلحها ويحرسها. 16 وأوصى الرب الإله هكذا كان منشأ السَّماواتِ والأرض حين آدمَ قالَ: مِن جميع شجَرِ الجَنَّةِ تَأكُلُ، 17 وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل
تخالق
خلقت.
جنة عدن
17
مينها. فيوم تأكُلُ مِنها موتاً تموتُ.
,
يوم صنع الرب الإله الأرض والسَّماواتِ، 18 وقال الرب الإله: ولا يَحسُنُ أنْ يكونَ لا شجر البرية كان بَعدُ في الأرض، ولا آدم وحدَهُ، فأصنعُ لَه مَثيلاً يُعِينُه. . 19 فجَبل عشب البرية نبت بعد فلا كان الرب الإله الرب الإله من الأرض جميع حيوانات البرية أمطر على الأرض، ولا كان إنسان يقلَحُ وجميعَ طَيْرِ السَّماء، وجاء بها إلى آدم لبرى الأرض، بل كان يصعد منها ما لا يسقي وجة ماذا يُسَمِّها، فيحمل كل منها الإسم الذي التربة كله. " وجبل الرب الإلهُ آدَمَ تُرَاباً مِنَ يُسميها به. 20 فسمّى آدم جميع البهائم وطيور الأرضِ ونفخ في أنْفِه نَسَمَةَ حياةٍ. فصار آدمُ السَّماء وجميع حيوانات البرية بأسماء، ولكنه لم يجد بينها مثيلاً له يُعينُهُ. 21 فأوقع الرب الإله وغرس الرب الإلهُ جَنَّةٌ في عَدْنٍ شَرقًا، آدمَ في نوم عميق، وفيما هو نائم أخذ إحدى رأسكن هناكَ آدمَ الذي جبَلَهُ. وأنبت الرب أضلاعه وسد مكانها بلحم. 22 وبنى الرب الإلهُ مِنَ الأرض كُلِّ شَجَرَةٍ حَسَنَةِ المَنظَرِ، الإله امرأةٌ مِنَ الضلع التي أخذها مِنْ آدم، طيبة المأكل، وكانت شجرة الحياة وشجرة فجاء بها إلى آدم. 23 فقال آدم: مرِفَةِ الخير والشر في وسط الجَنَّةِ. 10 وكان و هذِهِ الآنَ عَظمُ مِنْ عِظامي يخرُجُ مِنْ عَدْنٍ نهر فيسقي الجَنَّةَ، ويَتَشَعَبُ مِنْ ولحم مِنْ لَحمي
ناحية
2. 3: رج خر 20: 11: عب 4: 4 - 10.:9 شجرة الحياة: رؤ 2: 7، 22: 2، 14 معرفة الخير 23: امرأة ... من امري. في العبرية ايشة (المرأة) من والشر أو معرفة كل شيء. رج آ 17، 3: 0، 22. ايش (الرجل).
13: أرض كوش: تقع جنوبي مصر (السودان أو الحبشة). (1/138)
صفحة 139
139
WW
ابطال التأويلات لأخبار الصفات
تألفت أبي يعلى الفراء الجبلي محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي
المتوفى 458
(DKD
دار الكتب العلمية نسوا محمد على بيتون سنة 1971
يروت لبنان (1/139)
صفحة 140
11.
رجليه على الأخرى.
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
ونا أبو مُحَمدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمدٍ، قَالَ: نا عَلِي بنُ عُمَرَ السَّمارُ، مِن أصل كتابه قَالَ: نا جَعَفَرُ بنُ مُحَمدِ بنِ أَحمدَ بنِ الحَكَمِ الوَاسِطِي، قَالَ: نا أَحْمَدُ بنُ عَلِي الْأَبَارُ أَبُو العَباسِ، قَالَ: نا مُحَمدُ بنُ إِسْحَاقَ الصاغَانِي، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنذِرِ الحِزَامِي، قَالَ: نا محمد بن فليح، عن أبيهِ، عَن سَعِيدِ بنِ الحَارِثِ، عَن عُبَيدِ بنِ حُنَيْنٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسَ فِي المَسجِدِ إِذ جَاءَ قَتَادَةُ بنُ النعمَانِ فَجَلَسَ يَتَحدثُ وَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَقَالَ: انطَلِق بِنَا يَابنَ حُنَيْنٍ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَأُخبِرتُ أنهُ، اشتَكَى قَالَ: فَانطَلَقْنَا حَتى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَوَجَدْنَاهُ مُسْتَلقِيًا رَافِعًا رِجلَهُ اليمنى عَلَى اليُسرى، فَسَلَمَنَا عَلَيْهِ وَجَلَسَنَا، فَرَفَعَ قتَادَةُ يَدَهُ إِلَى رِجل أبي سَعِيدٍ فَقَرَصَهَا قَرصَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سُبحَانَ الله يَابنَ أَخِي أَو جَعتَنِي، قَالَ: ذَاكَ أَرَدتُ إِن رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهُ لَما قَضَى خَلَقَهُ اسْتَلقَى ثُم رَفَعَ إِحدَى رِجلَيْهِ عَلَى الأخرى، ثم قال: لا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِن خَلقِي أَن يَفعَلَ هَذَا " فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لا جَرَمَ وَالله لا أَفعَلُهُ أَبَدًا قَالَ أَبُو مُحَمدٍ الخَلالُ: هَذَا حَدِيث إِسنادُهُ كلهم ثقات، وَهُم مَعَ ثِقَتِهِم شَرط الصحيحينِ مُسلِم وَالبُخَارِي. - وقد ذكر أبو بكرٍ أَحمدُ بنُ مُحَمدٍ الخَلالُ هَذَا الحَدِيثَ فِي (سُنَنِهِ)، فَقَالَ: نا ذَكَرَ أحمدُ بنُ الحُسَينِ الرقي، نا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنذِرِ، نا مُحَمدُ بنُ فَلِيحٍ بنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حدثَنِي أَبِي، عَن سَعِيدِ بنِ الحَارِثِ، عَن عُبَيدِ بن حُنَين قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي المَسجِدِ إِذ جَاءَنِي قَتَادَةُ بنُ النعمَانِ وَجَلَسَ إِلَي وَتَحَدثَ، وَثَابَ إِلينَا النَّاسُ، فَقَالَ قَتَادَةُ: سَمِعتُ رسُولَ الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِن الله لما فَرَغَ مِن خَلقِهِ اسْتَوَى عَلَى عَرشِهِ واستلقى، وَوَضَعَ إحدى رجليهِ عَلَى الأخرى، وَقَالَ: إِنها لا تصلحُ لِبَشَر ". اعلم أن هذا الخبر يفيد أشياء منها: جواز إطلاق الاستلقاء عليه، لا على وجه الاستراحة، بل على صفة لا تعقل معناها وأن له رجلين كما له يدان، وأنه يضع إحداهما على الأخرى على صفة لا نعقلها، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، لأنا لا نصف ذلك بصفات المخلوقين بل نطلق ذَلِكَ كما أطلقنا صفة الوجه واليدين وخلق آدم بها، والاستواء على العرش، وكذلك جاز النظر إليه، لا في مكان، وكذلك إثبات الوجه لا على الصفة التي هي معهودة في الشاهد، وكذلك العين. فإن قيل: لا يجوز حمل هَذَا الخبر عَلَى ظاهره بل يحمل قوله: "لما فرغ من استلقى " بمعنى ترك أن يخلق مثله ويديم ذَلِكَ كما يقال فلان بنى داره وعمرها فاستلقي على ظهره بمعنى أنه ترك البناء، ولا يراد أنه اضطجع.
خلقه
140 (1/140)
صفحة 141
141
جموع فتاوى
وَرَسَائِل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
غفر الله له ولوالديه والمسلمين
المجلد الرابع
فتاوى العقيدة
جمع و ترتيب
الفقير إلى الله تعالى
فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان
تليق باشراف مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
دار الثريا للنشر (1/141)
صفحة 142
فتاوى العقيدة
الباب العاشر
في استواء الله على عرشه
الاستواء في اللغة: يطلق على معان تدور على الكمال والانتهاء، وقد ورد في القرآن على ثلاثة وجوه:
1 - مطلق كقوله تعالى: ولما بلغ أشده واستوى (1). أي كمل. 2 - ومقيد بـ «إلى» كقوله تعالى: ثم استوى إلى السماء (2) أي
قصد بإرادة تامة.
- ومقيد بـ «على» كقوله تعالى: لتستووا على ظهوره (3) ومعناه
حينئذ العلو والاستقرار.
فاستواء الله على عرشه معناه علوه واستقراره عليه، علوا واستقراراً يليق بجلاله وعظمته، وهو من صفاته الفعلية التي دل عليها الكتاب، والسنة والإجماع، فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: {الرحمن على العرش
استوي (1)
ومن أدلة السنة: ما رواه الخلال في كتاب السنة بإسناد صحيح على
شرط البخاري عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله،، يقول: لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه).
(1) سورة القصص: الآية 14.
(2) سورة البقرة: الآية 29. (3) سورة الزخرف: الآية 13.
(4) سورة طه: الآية 5.
(ه) ذكره ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص 34.
- {· -
142 (1/142)
صفحة 143
VAR
إضلال
آثار الإمام ابن قيم الجوزية وَمَا لحقها من العمال
(21)
تطبقات المجمع
اجتمع الجوز الاسلامية على المعطلة والمين
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن ابي بكر بن أيوب أبن قيم الجوزية
(101 - 191)
زايد بن أحمد الشيري
وقال العمير الصنع السلامة
مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
نسخ لك
143 (1/143)
صفحة 144
وروى الخلال في كتاب السنة) - بإسناد صحيح على شرط البخاري - عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لما فرغ الله (1) من خلقه استوى على عرشه» (2).
=
قال المسعودي: «كان الله ولا شيء غيره».
وقال أبو عثمان: «كان الله ولم يكن شيء».
أخرجه الفريابي في القدر (81)، والطبري في تاريخه (31/ 1) وتفسيره
(4/ 12)
وذكره الثوري مختصرًا عند البخاري (4125) وغيره.
وأما ابن عيينة فلم يسق ابن منده في التوحيد (8) لفظه.
(1) سقط من (ب).
(2) أخرجه القاضي أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات لأخبار الصفات برقم (82) عن أبي محمد الخلال: وقال الخلال: هذا حديث إسناده كلهم ثقات، وهم مع ثقتهم شرط الصحيحين مسلم والبخاري. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (13/ 19) (18)، وابن أبي عاصم في السنة (580)، والبيهقي في الأسماء والصفات (761). من طريق محمد بن فليح عن أبيه عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين عن قتادة بن النعمان فذكر وزاد فيه واستلقى، ووضع إحدى رجليه على الأخرى، وقال: إنها لا تصلح لبشره.
قلت: هذا حديث باطل الإسناد منكر المتن فيه فليح بن سليمان فيه ضعف وسعيد بن الحارث أو الحارث بن سعيد مجهول الحال، وعبيد بن حنين فيه جهالة أيضًا، لم يوثقه إلا يعقوب بن سفيان، وأيضًا يخشى من أنه لم يسمع من قتادة بن النعمان.
127
144 (1/144)
صفحة 145
الله فوق السماء
يعتقد المجسمة أن الله تعالى فوق السماء، وهل هو مستقر على العرش أم عال عليه؟ المسألة خلافية عندهم!!!!، وصلاة النصارى توافق المجسمة على هذه العقيدة كذلك، ففي إنجيل متي ورد ذكر هذه الصلاة وهي كالتالي: «أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك في الأرض كما في السماء، أعطنا خبزنا اليومي، واغفر لنا ذنوبنا كما غفرنا نحن للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا في التجربة لكن نجنا من الشرير» إ. هـ. ثم يقول بعد هذه الصلاة: «فإن أنتم غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم، وإن كنتم لا تغفرون للناس زلاتهـ لا يغفر لكم أبوكم السماوي زلاتكم» إهـ.
وابن تيمية يجعل ذلك من مفاخر عقيدتهم ومن دلائل صوابها، حيث جعل موافقتهم لأهل العقائد المنحرفة الأدلة من الدالة على استقامة هذه العقيدة!!! فتراه يقول في كتاب شرح حديث النزول ص 217: وفي الإنجيل أن المسيح قال: (1/145)
صفحة 146
146
لا تحلفوا بالسماء فإنها كرسي الله وقال للحواريين: «إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم الذي في السماء يغفر لكم كلكم .. » إ. هـ!!
وقال في بيان تلبيسه موافقا ومباركا ج 1 ص 64: «وروى الإمام عبد الرحمن بن ابي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة علما ودينا من طبقة شيوخ الشافعي وأحمد وإسحاق، أنه ذكر عنده الجهمية، فقال شر قولا من اليهود والنصارى، قد اجتمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين أن الله على العرش وهم قالوا ليس عليه شيء» إ. هـ، فتأملوا كيف أنهم يرون أن موافقة اليهود والنصارى خير لهم من وافقة الجهمية!!!
هم (1/146)
صفحة 147
الكتاب
431 (1/147)
صفحة 148
أحد فلا تَجْعَل شمالَكَ تَعرِفُ ما تعمَلُ يمينك. 13 ولا تُدخِلْنا في التجربة. ا حتى يكون إحسانك في الخفية، وأبوك الذي لكن نجنا مِنَ الشَّرِّير يرى في الخفية هو يكافتك.
الصلاة والصوم
ارة 11: 2 - 4)
فإنْ كُتُم تَغفِرونَ لِلنَّاسِ زَلَّاتِهم، يَغْفِرْ
لكُم أبوكُمُ السَّماوِيُّ وَلاتِكُم. " وإِن كُتُم لا
أبوكم تغفِرونَ لِلنَّاسِ زلاتهم، لا يَغْفِرُ
وإذا صليتم فلا تكونوا مثل السَّماوي ولا تكم.
المرانينَ، يُحبُّونَ الصَّلاةَ قائِمينَ في المَجامِع وإذا صُمم، فلا تكونوا عابسين مثل ومفارق الطرق ليُشاهِدَهُمُ النَّاسُ. الحق أقولُ المُراثينَ، يجعلون وجوههم كالحة ليظهروا لكُم: هؤلاء أخذوا أجرَهُم. أما أنت، فإذا لِلنَّاسِ أَنَّهُم صائمون. الحق أقولُ لكُم: هؤلاء قلبت فأدخل غرفتك وأغلق بابها وصا لأبيك أخذوا أجرَهُم 17 أما أنت، فإذا صمت ادي لا تراهُ عَين، وأبوك الذي يرى في الخفية فاغسل وجهك وأدهَنْ شَعَرَكَ. 18 حتى لا يظهر مريكا فتك. لِلنَّاسِ أَنَّكَ صائم، بل لأبيك الذي لا تَراهُ
" ولا تُرددوا الكلام تردادا في صلواتِكُم مِثْلَ عَين، وأبوك الذي يرى في الخِفْيَةِ هوَ يُكافِتكَ. الونينَ، يَظُنُّونَ أنَّ اللهَ يستجيب لهم لكثرة الغنى
ا لا تكونوا مِثْلَهُم، لأنَّ اللهَ أباكم (لوقا 12: 33 - 34)
عرفُ ما تحتاجونَ إِلَيْهِ قَبل أن تسألوه. فصلُّوا 19 ولا تجمعوا لكُم كُنوزا على الأرض
م هذه الصلاة: أبانا الذي في السَّماوات. لتقدس أسمك 10 ليأت ملكوتك
لكن مشيتك
في الأرض كما في السماء.
أعطينا خبزنا اليومي.
" وأغفر لنا ذنوبنا
كما غفرنا نَحْنُ لِلمذنبين إلينا،
حيث يُفيدُ السُّوسُ والصَّدَأُ كُل شيء، وينقب اللصوص ويسرقون. 20 بل أجمعوا لكُم كُنوزا في السَّماء، حيث لا يُفْسِدُ السُّوسُ والصَّدأ أي شيء، ولا ينقُبُ اللصوص ولا يسرقون. فحيث يكونُ كَرُكَ يكونُ قَلبُكَ.
نور الجسد
ا لوقا 11: 34 - 36)
و سراج الجسد هو العين. فإن كانت عينك سليمة، كان جسَدُكَ كُلُّهُ مُنيرًا. 23 وإن
09 5: كانت الصلاة اليهودية تقام في ساعات محددة، 13: الشرير (13: 19) أو: الشر (5: 11)
بعيد للصلي يجعل الناس يرون تقواه. ذار 18: 10 - 14.
: (23). بعض المخطوطات تضيف: لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين ..
11: خبزنا اليومي. أو: أعطنا خبزنا الذي للغد. أو: أعطنا خبزنا الجوهري.
19: ينقب اللصوص. كانت بيوت فلسطين القديمة مبنية بالتراب والقش فسيل سرقتها. (1/148)
صفحة 149
سوال في حديث النزول وجوابه
شرح حديث الرول
تأليف
الإمام الحافظ شيخ الإسلام احمد بن عبد الحليم بريمية النميري
66 - 728 هـ
تحقيق وتعليق
محمد بن عبد الرحمن الخميس
جار العبادية
للنشر والتوزيع
149 (1/149)
صفحة 150
10.
تحطم التخسيم
:
وفي الإنجيل (1): أن المسيح عليه السلام قال ولا تحلفوا بالسماء فإنها كرسي الله)، وقال للحواريين: إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم (2) ـ الذي في لد ـ يغفر لكم كلكم (3)، انظروا إلى طير السماء فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن ارا يجمعن في الأهواء) ()، وابوكم (5) الذي في السماء (هو الذي (6) يرزقهم (2)، استم فضل منهن؟ (8). ومثل هذا من الشواهد كثير يطول به الكتاب. قال ابن قتيبة: (وأما قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِى فِي السَّمَاءِ إِلَهُ وَفِي الْأَرْضِ فليس في ذلك ما يدل على الحلول بهما، وإنما أراد أنه (10) إله السماء ومن، وإله الأرض ومن فيها (12)، ومثل هذا من الكلام قولك: هو بخراسان أمير ومصر أمير، فالإمارة تجتمع له فيهما، وهو حال بأحدهما أو بغيرهما هذا (13) واضح
(9)
لا يخفى).
را في مختلف الحديث: (في الإنجيل الصحيح). 1) في مختلف الحديث: (ربكم).
(2) في ك و مختلف الحديثه: (يغفر لكم ظلمكم). القوسين: ساقط وك. من
(1)
(ن) في
(5) في مختلف الحديث: (ربكم).
ك وابوكم الذي في سماء يرزقهم). مختلف الحديث: (هو يرزقهن). وهو الصحيح.
(1) هذا الأثر: أورده الذهبي في العلو (ص: (145)، وقال: (قوله: أبوكم): كانت هذه الكلمة مستعملة في عبارة وعيسى والحواريين، وفي المائدة: وقالت اليهود والنصارى نحن بناء الله وأحباؤه) فالأبوة والبنوة في قولهم لم يكونوا يريدون بها الولادة أصلا، بل: يعنون نه يحبهم ويربيهم ويراف بهم وهذه الكلمة: لم تستعمل في لغة هذه الأمة ولا ينبغي الآن خلافها فإنها قد هجرت بل ونزل نص كتابنا بذمها حيث يقول: وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم) الآية.
سورة الزحرف: آية (84).
(10) في مختلف الحديث: (به).
10 (12) في مختلف الحديث: (وإله من فيها).
(1) لي
مختلف الحديث (وهذا).
217 (1/150)
صفحة 151
سارت
وناسيس بدعهم الكلامية
تأليف والسلام
أحمد بن عبدا لي سليم بن عبد السلام بن تيمية البحراني
???
151 (1/151)
صفحة 152
وقال مثله الإمام أبو عمر الطلمنكي في كتابه الذي سماه «الوصول إلى معرفة الأصول، وكان في حدود المائة الرابعة وله التصانيف الكثيرة، والمناقب المأثورة، قال: وأجمع المسلمون من أهل السنة، على أن معنى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُم [الحديد: 4] ونحو ذلك من القرآن أن ذلك علمه، وأن الله فوق السماوات بذاته، مستوياً على عرشه كيف شاء.
وقال أيضاً: قال أهل السنة في قول الله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى أن
الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز. وقال أبو بكر الخلال في كتاب السنة أخبرنا أبو بكر المروزي، حدثنا محمد ابن الصباح النيسابوري حدثنا سليمان بن داود أبو داود الخفاف، قال: قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال الله تبارك وتعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة، وفي قعور البحار، ورؤوس الآكام وبطون الأودية، وفي كل موضع، كما يعلم علم ما في السماوات السبع وما دون العرش أحاط بكل شيء علماً، فلا تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات البر والبحر، إلا قد عرف ذلك كله وأحصاه، ولا يعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره.
"
،
وروى الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة علماً وديناً من طبقة شيوخ الشافعي وأحمد وإسحاق، أنه ذكر عنده الجهمية، فقال: هم شر قولاً من اليهود والنصارى، وقد اجتمع اليهود والنصارى، وأهل الأديان مع المسلمين على أنَّ الله فوق العرش، وقالوا هم: ليس عليه شيء.
وروى أيضاً عن عبد الرحمن بن مهدي الإمام المشهور، وهو من هذه الطبقة، قال: أصحاب جهم يريدون أن يقولوا: إنَّ الله لم يكلم موسى، ويريدون أن يقولوا ليس في السماء شيء، وأن الله ليس على العرش، أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلواه.
وعن عاصم بن علي بن عاصم شيخ البخاري وغيره قال: «ناظرت جهمياً فتبين من كلامه أنه لا يؤمن أنَّ في السماء رباه.
64
152 (1/152)
صفحة 153
صفة الذراعين والصدر لله تعالى
ويثبت هؤلاء الله تعالى صفة الذراعين والصدر الله تعالى ففي كتاب إبطال التأويلات للقاضي أبي يعلى: «عن عبد الله بن عمرو قال: خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر .. إلى أن قال: إعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما: في إثبات الذراعين والصدر والثاني في خلق الملائكة من نوره، أما الفصل الأول: فإنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الذراعين والصدر» إ. هـ، والحديث رواه كذلك
عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة، ورواه عثمان بن سعيد الدارمي شيخ المجسمة وأحد أسلاف ابن تيمية الكبار في كتابه النقض ولفظه عنده: «عن عبد الله بن عمرو قال خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر قلت وقال بعضهم من شعر الذراعين والصدر فتأملوا كيف أن بعض رواياتهم لم تقف عند إثبات الذراعين فحسب بل تجاوزت ذلك إلى إثبات شعر الذراعين والصدر!!! (1/153)
صفحة 154
WWW
إبطال التأويلات الأخبار الصفات
تألفت أن يعلى الفراء الحناي محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي
المتوفى 458
محمد حنات
OKO
ادار الكتب العلمية
سها محمد على بيضون سنة 1971 بيروت لبنان
102 (1/154)
صفحة 155
128
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
والرضا يدل على العفو والمغفرة، وقد ذكر ابن قتيبة هذا التأويل في كتاب اللفظ وأجاب عنه بأنه إن كان في الضحك الذي فروا منه تشبيه بالإنسان، فإن فِي هَذَا تشبيها
بهذه المعاني.
155
حديث آخر:
-
بن
ناه أبو القَاسِمِ، قَالَ: نا عَلِي بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُوسَى، نا مُوسَى بِنُ عُبَيد الله يحيى المُقرِى، نا عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ، حَدثَنِي أَبِي، نا أَبُو أَسَامَةَ، قَالَ: نَا هِشَامُ بنُ عُروَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَبدِ الله بن عمرو، قَالَ: خَلَقَ الله المَلائِكَةُ مِن نُورٍ الذراعين والصدر. وناه مِن طَرِيقِ آخَرَ بِهَذَا اللفظ.
اعلم أن الكلام في هَذَا الخبر في فصلين أحدهما في إثبات الذراعين والصدر، والثاني: في خلق الملائكة من نوره.
أما الفصل الأول: فإنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الذراعين والصدر إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لأنا لا نثبت ذراعين وصدرا هي جوارح وأبعاض، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا اليدين والوجه والعين والسمع والبصر، وإن لم نعقل معناه. فإن قيل: عبد الله بن عمرو لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو موقوف عليه فلا يلزم الأخذ به قيل: إثبات الصفات لا يؤخذ إلا توقيفا لأن لا مجال للعقل والقياس فيها، فإذا روي عن بعض الصحابة فيه قول علم أنهم قالوه توقيفا. فإن قيل: فقد قيل إن عبد الله بن عمرو وسقين يوم اليرموك، وكان فيها من كتب الأوائل مثل دانيال، وغيره فكانوا يقولون له إذا حدثهم: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تحدثنا من وسقيك يوم اليرموك، فيحتمل أن يكون هذا القول من جملة تلك الكتب فلا يجب، قبوله، وكذلك كان وهب بن منبه يقول: إنما ضل من ضل بالتأويل ويرون في كتب دانيال أنه لما علا إلى السماء السابعة فانتهوا إلى العرش رأى شخصا ذا وفرة فتأول أهل التشبيه عَلَى أن ذَلِكَ وإنما ذلك
إبراهيم.
ربهم
قيل: هَذَا غلط لوجوه: أحدهما أنه لا يجوز أن يظن به ذلك لأن فيه إلباس في
شرعنا، وهو أنه يروي لهم ما يظنوه شرعا لنا، ويكون شرعا لغيرنا، ويجب
أن ننزه (1/155)
صفحة 156
[+]
الله يضحك وتبدو أضراسه!!
ويعتقدون كذلك أن الله تعالى يضحك وتبدو أضراسه، ففي كتاب إبطال التأويلات عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يضحك الله ربكم حتى بدت لهاته وأضراسه قال يحيى بن معين: لهواته وأضراسه إلى أن قال: «عن أبي الزبير أنه سمع جابرا سئل عن الورود وذكر الحديث وقال فيه: فيقول الله وعلا: أنا ربكم فيقولون: حتى ننظر إليك فيتجلى لهم يضحك، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: حتى تبدو لهاته وأضراسه» إ. هـ.
والحديث رواه كذلك ابن منده في كتاب الإيمان، ولا شك أن الإيمان يساوي العقيدة ولا أظنه أورده معتقدا بطلانه وضعفه، ورواه كذلك الدارقطني في كتاب الرؤية. (1/156)
صفحة 157
157
WWW
إبطال التأويلات الأخبار الصفات
تأليف أبي يقلعت القراء الحبابي محمد بن الحسين بن محمدبن خلف البغدادي
المتوفى 458
محدثات
DKO
دار الكلية
نها محمد على بقبول بنسبة 1971 بيروت المتسال (1/157)
صفحة 158
158
تحطم القحم
124
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
- ونا أبو القاسم عبد العَزِيزِ إِجَازَةً، نا مُحَمدُ بنُ سُلَيْمَانَ، نا عَمرُو بنُ إِسْحَاقَ القومي، نا روحُ بنُ عُبَادَةَ، قَالَ: وأنا عَبد العزيز إجازة، قال: نا العباس بن محمد، نا يحيى بن مَعِينٍ، نا روحُ بنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُريج، عَن أَبي الزبيرِ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "يَضحَكُ الله رَبِّكُم حَتى بَدَت لَهَاتُهُ وَأَضَرَاسُهُ، قَالَ يحيَى بْنُ مَعِينٍ: لَهَوَاتُهُ وَأَضَرَاسُهُ.
- وَذَكَرَ أَبُو الحَسَنِ الدارقطني في (الصفات)، عَن أَبي بكر النيسابوري، قال: نا عبد الله بن أحمد، قَالَ: حَدثَنِي أَبِي، قَالَ: نا روحٌ، قَالَ: نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَن أَبِي الزبيرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا سُبُلَ عَنِ الوُرُودِ وَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَيَقُولُ الله عز وجل: أَنَا رَبَّكُم، فَيَقُولُونَ: حَتى نَنظُرَ إِلَيْكَ فَيَتَجَلى لَهُم يَضحَكُ " قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، يَقُولُ: "حَتى تَبدُو لَهَاتُهُ وَأَضرَاسُهُ).
نا أبو القاسم بإسناده عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء ابنة يزيد بن السكن، أن رسول الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لأم سعد: ألا يرقاً دمعك، ويذهب حزنك بأن ابنك أول من ضحك الله عز وجل، له واهتز له العرش".
وروي نعيم بن همار، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أي الشهداء أفضل؟ قال: الذين يقاتلون في الصف ولا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في العلى في الجنة يضحك إليهم ربك)، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه".
وروى أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي في كتابه المسمى بالأسماء والصفات، فيما ذكره ابن فورك، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "إني لأعلم آخر أهل النار خروجا من النار، وآخر أهل الجنة دخولا، يقال له: ادخل الجنة، فيأتيها فيرى أنها قد ملئت فيرجع فيقول: يا رب قد امتلأت فيقال: ارجع ثلاث مرات،
(1) أخرجه الدارقطني في الرؤيا حديث رقم: 46 (2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه حديث رقم 2408، وأبو يعلى الموصلي في مسنده حديث رقم: 6810، وسليمان بن أحمد الطبراني في مسنده حديث رقم 527، وابن أبي شيبة في مصنفه حديث رقم: 18783، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقض الإمام أبي سعيد على المريسي العنيد حديث رقم 149، والآجري في الشريعة حديث رقم: 670، وابن بطة العكبري الإبانة الكبرى حديث رقم: 1204، والبيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم: 961. (1/158)
صفحة 159
159
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
125
ثم يقال له: لك الدنيا ولك عشرة أمثالها، فيقول: أتضحك بي وأنت الملك". طلحة بن البراء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أخبر يموت طلحة
وعن
(T)"
رفع رأسه إلى السماء، ثم قال: "اللهم الله وهو يضحك وأنت تضحك إليه". وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، قال: "يضرب الصراط بين ظهراني جهنم وذكر الحديث، وقال فيه: فيقول: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! ألم تعطني عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير ما أعطيتك؟ فيقول: أي رب لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك الرب منه، فإذا ضحك الله منه قال له: أدخل
الجنة".
وأخرج أبو علي الحسن بن علي بن المذهب من مسند أحمد بإسناده عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، أردفه عَلَى دابته، فلما استوى عليها كبر رسول الله صلى الله عَلَيهِ وَسلم، ثلاثا وحمد الله ثلاثا وسبح الله ثلاثا، فقال: "ما من امرئ يركب دابته فيصنع كما صنعت إلا أقبل الله عز وجل، يضحك إليه كما ضحكت
إليك".
اعلم أنه غير ممتنع حمل هذه الأحاديث عَلَى ظاهرها من غير تأويل: وقد نص أحمد على ذلك في رواية الجماعة. قال في رواية حنبل: يضحك الله، ولا تعلم كيف ذلك إلا بتصديقها الرسول، صلى الله عَلَيهِ وَسلم ... القرآن. وَقَالَ المروذي: سألت أبا عبد الله عن عبد الله التيمي فقال: صدوق، وقد كتبت عنه من الرقائق، ولكن حكي عنه أنه ذكر حديث الضحك فقال: مثل الزرع الضحك، وهذا كلام الجهمية، قلت: ما تقول في حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر "
(1) أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم: 277 (2) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم: 768، وابن ماجه القزويني في سننه حديث رقم: 4278، وأبو حاتم بن حبان في صحيحه حديث رقم 7536، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديث رقم: 8857، وأبو عوانة الإسفراييني في مسنده حديث رقم: 311، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم حديث رقم: 375، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم: 10982، وإسحاق بن راهويه في مسنده حديث رقم:، وأبو يعلى الموصلي في مسنده حديث رقم: 6326، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية حديث رقم: 4720.
H (1/159)
صفحة 160
17.
تحطم القحم
126
إبطال التأويلات الأخبار الصفات
فضحك حتى بدت، قَالَ: هَذَا يشنع به، قلت: فقد حدثت به، قال: ما أعلم أني حدثت به إلا محمد بن داود يعني المصيصي وذلك أنه طلب إلي فيه، قلت: أفليس العلماء تلقته بالقبول؟ قال: بلى.
قال أبو بكر الخلال: رأيت في كتاب لهارون المستملي أنه قال لأبي عبد الله: حديث جابر بن عبد الله " ضحك ربنا حتى بدت لهواته أو قال أضراسه " ممن سمعته؟ قال: نا روح قال رسول الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "يضحك حتى بدت لهواته أو قال
أضراسه".
فقد نص على صحة هَذِهِ الأحاديث والأخذ بظاهرها والإنكار على من فسرها، وذلك أنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما نستحقه، لأنا لا نثبت ضحكا هو فتح الفم وتكشير شفتين، وأسنان ولا نثبت أضراسا ولهوات هي جارحة ولا أبعاضا، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا الوجه واليدين والسمع والبصر، وإن لم نعقل معناه، ولا أن يجب نستو حش من إطلاق هَذَا اللفظ إذا ورد به سمع، كما لا نستوحش من إطلاق ذلك في غيره من الصفات. فإن قيل: هَذَا محمول عَلَى إظهار فضله ونعمه بالإثابة للرجلين المقتولين في سبيل الله، كأنه بين ثوابهما وأظهر من كرامته لهما، وكذلك قوله: "ضحكت لضحك ربي (1) أي لإظهار فضله وكرامته، لأن الضحك في اللغة هو الإظهار من قولهم: ضحكت الأرض بالنبات، إذا ظهر فيها النبات وانفتق عن زهره، وكذلك قالت العرب لطلع النخل إذا تفتق عنه فيقولون: ضحكت الطلعة، إذا ظهر منها ما كان مستتراء وكذلك قول القائل: [البسيط]
(1)
وأنشد ابن الأعرابي:
يُضاحِك الشَّمسَ مِنها كَوكَبٌ شَرِقٌ
مخضرة فاكتسي بالنور عاريها أما ترى الأرض قد أعطت زهرتها
وللربيع ابتسام في نواحيها وللسماء بكاء في جوانبها
(1) أخرجه ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية حديث رقم: 3360، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة حديث رقم: 6089، وابن أبي شيبة في مصنفه حديث رقم 28822، والآجري في الشريعة حديث رقم: 664، والبيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم 955
900 (1/160)
صفحة 161
ويعتقدون أنه له تعالى أصابع خمسة!!
وقد أفردوا في كتبهم العقائدية أبوابا في إثبات الأصابع الله تعالى ومنهم أبو يعلى الفراء، حيث أفرد بابا خاصا لإثبات هذه العقيدة في كتابه إبطال التأويلات وكذلك ابن خزيمة في كتاب التوحيد وغيرهم، ولم يقفوا عند هذا الحد، وإنما زادوا على ذلك بإثبات الخنصر والتي تليها، والإبهام، وفي بعض مروياتهم أنها خمسة أصابع تعالى الله عما يصفون. (1/161)
صفحة 162
162
بطال التأويلات لأخبار الصفات
تألفت أبي يعلى الفراء الجنابي
بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي
المتوفى 458
ثمان
DKI
دار الكتب العلمية
امي محمد على بيضون سنة 1971 بيروت لبنان (1/162)
صفحة 163
163
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
171
- وَفِي مَعنَى هَذَا الحَدِيثِ مَا ناه أَبُو القَاسِمِ، نا مُحَمدُ بنُ عَبدِ الرحمنِ بنِ العَباسِ البزاز، نا عُبَيد الله بن عَبدِ الرحمنِ السكري، نا أحمدُ بنُ يُوسُفَ بنِ خُلدِ التغلبي، نا صفوان بن صالح نا الوَلِيدُ بنُ مُسلِمٍ، قَالَ: حَدثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَن ضَمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِن دَمَعَةٍ تَقَعُ مِن عَينِ يَتِيم إلا وَقَعَت فِي كَف الرحمَنِ، وَذَلِكَ أَن لا يَظْلِمَهُ وَلَا يُوْذِيَهُ فِي غَيْرِ حَقٌّ. إثبات صفة الأصابع للرحمن سُبحَانَهُ
حديث آخر:
حدثَنَا أَبُو القاسم بِإِسنَادِهِ، عَن أنس بن مالك، قَالَ: كان رَسُول الله صلى الله عَلَيهِ وسلم يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قالوا: يَا رَسُول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قَالَ: "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله عز
وَجَل يقلبها".
وَفِي لفظ آخَرَ: "إن القلوب بيد الله يقلبها (2).
وناه بإسنَادِهِ، عَن عائشة قالت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما من قلب ابن آدم إلا بين أصبعين من أصابع الرحمَنِ) عَز وَجَل، فإذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا
(1) أخرجه الترمذي في جامع الترمذي حديث رقم 3469، وابن ماجه القزويني في سننه حديث رقم: 3832، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم 25977، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديث رقم: 1860، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة حديث رقم 2014، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم: 7441، وأبو داود الطيالسي في مسنده حديث رقم: 1702 وإسحاق بن راهويه في مسنده حديث رقم: 1254، وأبو يعلى الموصلي في مسنده حديث رقم 3640، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية حديث رقم 3052 والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة حديث رقم: 68
(2) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم: 13430. (3) أخرجه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديث رقم: 1859، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم: 7560، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقض الإمام أبي سعيد على المريسي العنيد حديث رقم: 57، وابن أبي عاصم في السنة حديث رقم: 179، والآجري في الشريعة حديث رقم: 748، ومحمد بن إسحاق بن منده في التوحيد حديث رقم: 265، وهبة الله اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة حديث رقم: 563، والبيهقي في الاعتقاد (1/163)
صفحة 164
172
شاء أن يزيغه أزاغه".
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
وناهُ لفظا بِإِسنَادِهِ، عَن أَم سَلَمَةَ زَوجِ النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَت: سَمِعتُ النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَا مُقَلبَ القُلوب ثبت قلبِي عَلَى دِينِكَ " قَالَت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله وَتَخَافُ عَلَى قَلبِكَ وَقَد عَصَمَهُ الله بِالوَحي؟ قَالَ: إِن قَلبَ ابنِ آدَمَ بَينَ أصبعين من أصابع الله عز وَجَلَ - السبابَةِ وَالتي تليها - فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَن يُزِيغَ قَلْبَ عَبدٍ أَزَاغَهُ، وَإِذَا أَرَادَ أَن يُثْبَتَهُ ثَبَتَهُ. حَدَّثَنَاهُ عَن أبي بكرٍ عَبدِ العَزِيزِ فِي الإِجَازَةِ، نا عَلِي بنُ مُحَمدِ بنِ أَحمدَ الوَاعِظُ، نا أبو الزنباع روحُ بنُ الْفَرَج، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نا
ضَمَرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوذَبٍ، عَن أَيُّوبَ، عَن أَبِي قِلَابَةَ، عَن أَم سَلَمَةٌ.
- وناه بإسنادِهِ عَن عَبدِ الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيهِ وسلم يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمَنِ عَز وَجَل كقلب واحد يصرفه كيف يشاء، وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم مصرف القلوب) اصرف قلوبنا إلى طاعتك".
- وناهُ أَبُو القَاسِمِ قَالَ: أَبُو القَاسِمِ عَبدُ الله بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحَمدٍ القَاضِي، نا أحمدُ بنُ الحَسَنِ الرازي نا مِقدَامُ بنُ دَاوُدَ، نا عَبدُ الله بن مُحَمد بن المُغِيرَةِ، نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَن أَبِي سُفْيَانَ، عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكثِرُ أَن يَقُولَ: يَا مُقَلبَ القُلُوبِ ثَبت قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، فَقَالَ لَهُ بَعضُ
إلى سبيل الرشاد حديث رقم: 101، والبيهقي في القضاء والقدر حديث رقم: 258. (1) أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم: 05 4805، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم: 6432، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديث رقم 6833، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم: 9727، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار حديث رقم: 2179، وأبو يعلى الموصلي في مسنده حديث رقم 4756 وعبد بن حميد في مسنده حديث رقم: 1527، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقض الإمام أبي سعيد على المريسي العنيد حديث رقم: 55، وابن أبي عاصم في السنة حديث رقم: 187، والآجري في الشريعة حديث رقم: 745، والدارقطني في الصفات حديث رقم 28 وابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى حديث رقم:
1265
(2) أخرجه ابن ماجه القزويني في سننه حديث رقم 195، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم: 17291، وأبو حاتم بن حبان في صحيحه حديث رقم 953، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديث رقم 7996، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم:
164 (1/164)
صفحة 165
إبطال التأويلات الأخبار الصفات
172
أَصحَابِهِ: أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَقَد آمَنَا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ؟ فَقَالَ: إِن القُلُوبَ بَينَ أَصَبْعَينِ مِن أصابع الله يُقَلبُها هَكَذَا وَهَكَذَا، يُقَلَبُ أَصبُعَيهِ". ونا أبو القاسم بإسنادِهِ، عَن النواس بن سمعان الكلابي، أنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ يقول: "ما من قلب إِلا وَهُوَ بين أصبعين من أصابع رب العالمين جل اسمه، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه، قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، قال: "والميزان بيد الرحمن جل اسمه يرفع أقواما، ويضع آخرين إلى يوم القيامة". اعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الأصابع والسبابة والتي تليها عَلَى مَا روي في حديث جابر، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لما بينا في الخبر الذي قبله لأنا لا نثبت أصابعا هي جارحة وَلا أبعاضا، وإنما نطلق ذلك كَمَا أطلقنا تسمية اليدين والوجه والعين وغير ذلك، ويكون المقصود بالخبر الفزع من الله سُبحَانَه والمسارعة إلى الطاعات والخوف من سوء المنقلب. فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد بالأصابع الملك والقدرة، ويكون فائدته أن قلوبهم في قبضته جارية على قدرته، وَذَكَرَ النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَلَى طريق المثل، كَمَا يقال: ما فلان إلا في يدي وخنصري ويريد بذلك أنه عليه مسلط، وأنه لا يتعذر عَلَيهِ مَا يريده منه، ويحتمل أن الأصبعين ها هنا بمعنى النعمتين، وقد تقول
العرب: لفلان على فلان أصبع حسن، إذا أنعم عَلَيهِ نعمة حسنة ومنه قول الشاعر:
7442، ومعمر بن راشد الأزدي في الجامع حديث رقم 241 وعثمان بن سعيد الدارمي في نقض الإمام أبي سعيد على المريسي العنيد حديث رقم 56، والدارقطني في الصفات حديث رقم 42، وابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى حديث رقم 1264، والبيهقي في الاعتقاد إلى
سبيل الرشاد حديث رقم: 101، والبيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم: 304. (1) أخرجه ابن ماجه القزويني في سننه حديث رقم 195، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم: 17291، وأبو حاتم بن حبان في صحيحه حديث رقم 953، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديث رقم: 7996، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم: 7442، ومعمر بن راشد الأزدي في الجامع حديث رقم: 241، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقض الإمام أبي سعيد على المريسي العنيد حديث رقم 56، والدارقطني في الصفات حديث رقم: 42، وابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى حديث رقم: 1264، والبيهقي في الاعتقاد إلى سبيل الرشاد حديث رقم: 101، والبيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم: 304.
??? (1/165)
صفحة 166
177
تحطيم القيم
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
175
رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ ضحك حتى بدت نواجذه، فأنزل الله عز وَجَل: {وَمَا
قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِمة) [سورة الأنعام آية 91].
(1)
وَفِي لفظ آخَرَ قَالَ: "إن الله يمسك السموات عَلَى إصبع، والأرضين على إصبع والجبال والشجر على إصبع والخلائق عَلَى إصبع ثم يقول: أنا الملك، فضحك
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قرأ: (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقٌّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبَضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [سورة الزمر آية 67]. إلى آخر الآية. وَفِي لفظ آخرَ: قَالَ يَا محمد! إذا كان يوم القيامة وضع ربك جل اسمه السماء عَلَى هَذِهِ، والأرض عَلَى هَذِهِ، والجبال عَلَى هَذِهِ، والماء والثرى عَلَى هَذِهِ، وسائر الخلق عَلَى هذه، ثم هزهن فَقَالَ: أين الملوك؟ لي الملك اليوم، قال: فضحك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلم.
وفي لفظ آخَرَ: رَوَاهُ أَبو بكر الخلال بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابنِ عباسٍ، قَالَ: مر يهودي برسول الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَهُوَ جالس قَالَ: كيف تقول يَا أَبَا القَاسِم يوم يجعل الله السماء على ذو وأشار بالسباحة، والأرض عَلَى ذه)، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه، وجعل يشير بأصابعه قَالَ: فأنزل الله عز وَجَل: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ} [سورة الأنعام آية 91] الآية. اعلم إنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره، وأن الإصبع صفة ترجع إلى الذات، وأنه تجوز الإشارة فيها بيده.
يعلى الموصلي في مسنده حديث رقم: 5330، وابن خزيمة في التوحيد حديث رقم: 97، والآجري في الشريعة حديث رقم: 758، والدارقطني في الصفات حديث رقم: 58.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم 6892، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم: 3947، والدارقطني في الصفات حديث رقم 24، ومحمد بن إسحاق بن منده في الرد على الجهمية حديث رقم 69، وابن جرير الطبري في جامع البيان عن تأويل آي القرآن حديث رقم:
027857
(2) أخرجه الترمذي في جامع الترمذي حديث رقم: 3183، ومحمد بن إسحاق بن منده في الرد على الجهمية حديث رقم: 71 وابن جرير الطبري في جامع البيان عن تأويل آي القرآن حديث رقم: 27860. (1/166)
صفحة 167
167
كتاب
العظمة
للامام الحافظ
اني محمد عبد الله بن محمد بن جَعْفَر بن حَيَّان المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني
274 - 296 هـ
حَسَتَه وَعَلَّقَ عَلَيْ محمد فارسي
قدم له
الشيخ محمد حسين مصطفى
دار الكتب العلمية
بيروت - (1/167)
صفحة 168
تحطم التقسيمن
62
ذكر شأن ربنا تبارك وتعالى وأمره وقضائه
136/ 18 - ورواه سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قول الله - عز وجل: والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ القِيَامَةِ والسَّمَوَات مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينه قال: السموات والأرض
قبضة واحدة.
137/ 19 - أخبرنا الوليد، حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنا المعافى ابن سليمان، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا أبو الواصل، عن أبي المليح الأزدي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ قال: «يطوى الله - عز وجل - السماوات بما فيهن من الخلائق والأرضين بما فيهن من الخلائق، يطوي كل ذلك بيمينه، فلا يرى من عند الإبهام شيء، ولا يرى من عند الخنصر شيء، فيكون ذلك في كفه بمنزلة خردلة.
کله
138/ 20 - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن داود حدثنا محمد بن العباس بن الدرفس، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا إبراهيم بن أيوب، عن الوليد بن مسلم قال: يقيم ربنا - عزّ وجلّ - إذا مات الخلائق مثل عمر الدنيا بعد ما يبعث الخلق؟ قال: أحمد قلت لعمر بن عطاء فأكربني هذا الحديث، ثمانية وعشرين ألفاً. قال فانظر كم كان قبل أن يخلق الخلق، وكم يكون بعد ما يبعث
الخلق؟.
139/ 21 - أخبرنا إسحاق بن أحمد، حدثنا أبو كريب، حدثنا سويد الكلبي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عبيد الله بن مقسم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما ـ قال: قرأ رسول الله الله وهو على المنبر: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقٌّ قَدْرِه قال: ينعت أنه استقبل براحته إلى السماء، وقال: أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر يمجد نفسه فرجف المنبر حتى ظننا أنه يقع (1)
140/ 22 - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا أبي، عن أبيه، حدثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (72/ 2). (1/168)
صفحة 169
الله سيمر على النار وسيبقى أثره ليمر الناس عليه يوم القيامة
وزعموا أن الله تعالى سيمر في النار يوم القيامة ويبقى أثره كحد السيف يمر عليه الخلائق القيامة، وقد أورد هذا يوم الحديث الشنيع ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية وأورده تلميذه ابن القيم في كتاب حادي الأرواح وقال عنه بأنه حديث كبير
حسن!! (1/169)
صفحة 170
170
حادي الأرواح
إلى بلاد الأفراح
للإمام ابن قيم الجوزية
وتخريج الشيخ خليل شي
دار الكتاب العربي (1/170)
صفحة 171
171
الباب الخامس والستون
14 A
حادي الأرواح
يعبد عزيراً شيطان عزير، ويبقى محمد وأمته، فيأتيهم الرب عز وجل فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال فيقولون: إن لنا إلهاً ما رأيناه، بعد، فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها، قال فيقول ما هي؟ فيقولون يكشف عن ساقه، فعند ذلك يكشف عن ساق فيخرون له سُجَداً ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوراً مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوراً أصغر من ذلك، ومنهم من يعطى نوراً مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نوراً أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلاً يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة، ويطفا مرة، فإذا أضاء قدم قدمه فمشي، وإذا طفئ قام والرب تبارك وتعالى أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دَخضَ مَزلَّةٍ قال: ويقول مروا فيمرون على قدر نورهم منهم من يَمُرُّ كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الفرس، ومنهم من يمر كشدَّ الرّجل حتى يمرّ الذي أعطي نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخريد، وتعلق يد، وتخر، رجل، وتعلق، رجل، وتصيب جوانبه النار، فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف عليها ثم قال: الحمد لله لقد أعطاني الله ما لم يعط احداً، إذ نجاني منها بعد أن رأيتها، قال: فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم، فيرى ما في الجنة من خلال الباب فيقول: رب أدخلني الجنة. فيقول الله تبارك وتعالى له: اتسأل الجنة وقد نجيتك من النار؟! فيقول ربِّ اجعل بيني وبينها حجاباً لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنة، قال: ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك، كأنما الذي هو فيه إليه حلم فيقول رب أعطني ذلك المنزل فيقول: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه؟ قال: فيعطاه فينزله. ويرى أمام ذلك منزلاً كأنما الذي هو فيه إليه حُلُم. قال أي رب أعطني ذلك المنزل، فيقول الله عزّ وجلَّ: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسأل غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، قال: فيعطى فينزله، قال: ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما الذي هو فيه إليه حلم، فيقول: رب أعطني ذلك المنزل، فيقول الله جل جلاله: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسأل غيره، وأي منزل يكون أحسن منه. قال: فيعطاء فينزله، ثم يسكت، فيقول الله عز وجل: ما لك لا تسأل؟ فيقول له: ربِّ لقد سألتك حتى استحييتك، وأقسمت لك حتى استحييتك، فيقول الله عزّ وجلّ: ألا ترضى أن أعطيك مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت رب العزة، فيضحك الرب عزّ وجلّ من قوله. قال: فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، قد سمعتك تحدث بهذا الحديث مراراً، كلما بلغت هذا المكان ضحكت؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث هذا الحديث مراراً؛ كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك، حتى تبدو أضراسه. قال: فيقول الله عزّ وجلّ: لا، ولكني على ذلك قادر سل، فيقول: الحقني بالناس فيقول: الحق بالناس قال فينطلق يرمل في الجنة، حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة، (1/171)
صفحة 172
172
تحطيم القيم
حادي الأرواح
199
الباب الخامس والستون
فيخر ساجداً فيقال له: ارفع رأسك، مالك؟ فيقول: رأيت ربي أو تراءى لي ربي، فيقال له: إنما هو منزل من منازلك. قال: ثم يلقى رجلاً فيتهيا للسجود فيقال له: مه مالك؟ فيقول: رأيت أنك ملك من الملائكة، فيقول له: إنما أنا خازن من خزانك عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر. قال: وهو في درة مجوفة سقائفها، وأبوابها وأخلاقها، ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء كل جوهرة تفضي إلى جوهرة فيها سبعون باباً كل يفضي إلى جوهرة خضراء مبطنة بحمراء كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حُلة يرى مع ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده، مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفاً هما كانت قبل ذلك، فيقول لها: والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفاً وتقول: والله وأنت لقد ازددت في عيني سبعين ضعفاً، فيقال له: أشرف قال: فيشرف، فيقال له ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصره، قال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلاً فكيف أعلاهم؟ قال كعب يا أمير المؤمنين فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إن الله عزّ وجلّ جعل داراً فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة، ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة، ثم قرأ كعب: {فَلَا تَعلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِى لَهُم مِّن قُرَةِ أَعْيُنِ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة 17]، قال: وخلق دون ذلك، جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه، ثم قال: من كتابه في عليين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد حتى إن الرجل من أهل عليين، ليخرج فيسير في ملكه فلا تبقى خيمة من خيم الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه فيقولون: واهاً لهذه الريح، هذا رجل من أهل عليين قد خرج ليسير في ملكه، فقال: ويحك يا كعب هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها، فقال كعب والذي نفسي بيده إن لجهنم يوم القيامة لزفرة ما يبقى من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر لركبتيه حتى إن إبراهيم خليل الله يقول: رَبِّ نفسي نفسي لو كان لك عمل سبعين نبياً إلى عملك لظننت أنك لا تنجو.
:
كان
هذا حديث كبير حسن رواه المصنفون في السنة كعبد الله بن أحمد، والطبراني، والدارقطني في كتاب «الرؤية» رواه عن ابن صاعد حدثنا محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا أبي، حدثنا ورقاء بن عمير، حدثنا أبو طيبة عن كرز بن وبرة عن نعيم بن أبي هند، عن أبي عبيد الله، عن عبد الله. ورواه من طريق عبد السلام بن حرب، حدثنا الدالاني، حدثنا المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة به. ورواه من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة به. ورواه من طريق أحمد بن أبي طيبة، عن كرز بن وبرة، عن نعيم بن أبي. هند، عن أبي عبيدة.
فصل: وأما حديث علي بن أبي طالب، فقال يعقوب بن سفيان: حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن خالد عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن على أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَزُورُ أهل الجنة الرب تبارك وتعالى في كل جم يعطون. قال: ثُمَّ يقول الله تبارك وتعالى: اكشفوا حجاباً، فيكشف حجاب، ثم حجا (1/172)
صفحة 173
173
33 CCCCCCCCCCCCCCCCO.
شاري
في تاسيس بدعهم الكلامية
تأليف شيخ الرات كلام
أحمد بن عبد المعاليم بن عبد السلام بن تيمية البحراني
الجزء الثاني
السلة المانيا
CA (1/173)
صفحة 174
تحطم القسم
عيسى شيطان عيسى، ويُمثل لمن كان يعبد عزيراً شيطان عزير، ويبقى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته. قال: فيتمثل الرَّبُّ - جل وعز - فيأتيهم، فيقول لهم: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إنَّ لنا إلهاً ما رأيناه، بعد، فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: نعم بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناه قال: فيقول: ما هي؟ قال: فيقولون: يكشف عن ساقه، قال: فعند ذلك يكشف عن ساقه، قال: فيخر من كان بظهره طبق ويبقى قوم ظهورهم كأنها صياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم قال: فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يُعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يُعطى نوره أصغر من ذلك ومنهم من يُعطى نوره مثل النخلة، بيمينه ومنهم من يُعطى نوره أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلاً يُعطى نوره على إبهام قدمه فيُضيء مرة ويطفئ أخرى، فإذا أضاء قدر قدمه مشى، وإذا أطفئ قام. قال: والرَّبُّ تبارك وتعالى أمامهم حتى يمر في النَّار، يبقى آثره كحد السيف دحض مزلة. ويقول: مُرُّوا فيمرُّون على قدر نورهم. منهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمرُّ كالبرق ومنهم من يمرُّ كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الفرس، ومنهم من يمر كشد الرجل، حتى يمر الذي أعطي نوره على إبهام قدمه يحبو على يديه ووجهه ورجليه تخرُّيدٌ وتعلق يد، وتخرُّ رجل وتعلق، رجل، وتصيب جوانبه النار. قال: فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف عليها ثم قال: الحمد الله - لقد أعطاني الله عز وجل ما لم يعط أحداً إذ نجاني منها بعد إذ رأيتها؛ قال: قينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل قال فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم، قال: الجنة ورأى ما في من خلال الباب. قال: فيقول: رب أدخلني الجنة. قال: فيقول الله عز وجل: أتسأل الجنَّة وقد نجيتك من النار؟ قال: فيقول: رب اجعل بيني وبينها حجاباً لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنَّة، قال: فيرى أو يرفع له منزلاً أمام ذلك كأن ما هو فيه إليه حلم قال: فيقول: رب أعطني ذلك المنزل! قال: فيقول الله عز وجل: لعلك إن أعطيته تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزّتك لا أسألك غيره وأى منزل يكون أحسن منه؟ قال: فيعطيه؛ قال: فينزله، قال: ورأى أمام ذلك منزلاً آخر
1221
17 (1/174)
صفحة 175
وأن الله سيطوف عند قيام الساعة بالأرض وسيحمل
غرفة من ماء يرش بها وجوه الناس!!
طالمات
وبالغ ابن القيم كما في كتابه زاد المعاد في تصحيح حديث استشنعه حتى متأخروا أتباعه وضعفوه لما فيه من لا يطيق سماعها فضلا عن اعتقادها عبد يحمل في قلبه تقديس الله تعالى وتعظيمه، فقد جاء فيه أن الله تعالى سيطوف بالأرض وقد خلت عليه، وأنه سيأخذ غرفة من ماء بيده ويرش بها وجوه الناس، وهذا ما لا يقول به عاقل فضلا عن عالم متبوع. (1/175)
صفحة 176
176
في هدي خير العباد
لابن قيم انوروريسته
منى نشرته، وفرع امانيه، ومن عليه
شعيب الأرنووط عبد القادر الأرنؤوط
مؤسسة الرسالة (1/176)
صفحة 177
177
D
0
صلاة الغداة. فقامَ في النَّاسِ خطيباً، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنِّي قَدْ جَبَّاتُ لَكُم صَوتي مُنْذُ أربعة أَيَّام، ألا لِتَسْمَعُوا اليَوْمَ، أَلَا فَهَلْ مِنْ امْرِى بَعَثَهُ قومه»؟ فقالوا له: اعْلَمْ لَنَا ما يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ، وَ أَلَا ثُمَّ رَجُلٌ الله لَعَلَّهُ يُلْهِيهِ حَدِيثُ نَفْسِهِ، أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، أَوْ يُلْهِيهِ ضَالٌ أَلَا إِنِّي مَسْؤُولٌ. هَلْ بَلَغَتُ، أَلَا اسْمَعُوا تَعِيشُوا، أَلَا اجْلِسُوا فجلس الناس. وقمت ا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده و نظره. قلت: يا رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟ فضحك: لَعَمْرُ اللهِ. عَلِمَ أني أبتغي السَّقْطَةَ، فقال:
K ·
•
من رَبُّكَ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا الله،. وأشار بيده فقلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: «عِلْمُ المَنيَّة، قَدْ عَلِمَ مَتى مَنيَّة أحدِكم ولا تعلم نَه، وعِلْمُ المَنِي حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِيمِ قَدْ عَلِمَهُ ومَا تَعْلَمُونَهُ، وَعِلْمٌ ما في غَدٍ قَدْ عَلِمَ مَا أَنْتَ طَاعِمٌ ولا تَعْلَمُهُ، وعِلْمُ يَوْمِ الغَيْثِ يُشرف عليكم أزلين متفقين فَيَظَلُّ يَضْحَكُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ غَوْنَكُم إِلى قَرِيبٍ». قال لقيط: فقلت: لن نَعْدَمَ مِن ربِّ يضحك خيراً يا رَسُولَ اللهِ، قال: «وعِلْم يوم السَّاعَةِ»، قلنا: يا رسول الله! علمنا مما تُعلَّم الناس وتعلم، فإنا من قبيل لا يُصدقون تصديقنا أحداً من مذحج التي تربو علينا، وخثعم التي توالينا وعشيرتنا التي نحن منها، قال: «تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيُّكُم، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ، فَلَعَمْرُ المِكَ ما تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْئًا إِلا مَاتَ، وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ، فَأَصْبَحَ رَبُّكَ عَزَّ
وجَلَّ يَطُوفُ فِي الْأَرْضِ. وخَلَتْ عَلَيْهِ البلادُ، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاءِ تَهْضِيبُ مِنْ عند العَرْشِ، فَلَعَمْرُ الحَكَ مَا تَدَعُ على ظهرهَا مِنْ مَصْرَعَ قَتِيل، ولا مَدْفَنِ مِّيِّتٍ إِلا شَقَّت القَبْرِ عَنْهُ حَتَّى مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ فَيَسْتَوِي جالساً، فَيَقُولُ رَبُّكَ: مَهيم، لما كان فيه يقول: يَا رَبِّ، أَمْس، اليوم، لعهده بالحياة، يحسبه حديثاً بأهله. . فقلتُ: يا رسول الله! فكيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلى والسباع؟
تَخلُفَهُ
674 (1/177)
صفحة 178
تحطم القسم
قال:: أَنبِئُكَ بِمثلِ ذَلِكَ في آلاء الله: الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عليها وهي في مدرة بالية،، فقلت: لا تحيى أبداً. ثم أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَتْ عليك إلا أَيَّاماً حَتَّى أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا وهي شَرْبةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَعَمْرُ الهِكَ لَهُوَ أقْدَرُ على أن يَجْمَعَكُم مِنَ المَاءِ عَلى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَتَخْرُجُونَ مِنَ الأضواء، ومِنْ مَصارِعِكُم فتنظُرُونَ إِلَيْهِ ويَنْظُرُ إليكم
قلت
":
قال:
: يا رسول الله! كيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ينظر
إلينا وننظر إليه؟ قال: • أنبتك بمثل هذا في آلاءِ اللَّهِ: الشَّمْسُ والقَمَرُ
آية منه صَغِيرَةً تَرَونَهُما ويرَيَانِكُمْ سَاعَةً واحِدَةً ولا تُضارون في رؤيتهما
،
ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن تروا بورهما ويريانكم لا تضارون في رؤيتهما. قلت: يا رسول الله! فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال: تُعرَضُونَ عليه بادِيَةٌ له صَفَحاتكم لا يخفى عليه منكم خَافِيَةٌ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ عَزَّ وجل بيده غُرْفَةٌ من ماه، فيَنْضَحُ بها قبلكُم، فَلَعَمْرُ إِلهُكَ مَا يُخْطيء وَجْهِ أَحَدٍ منكم منها قطرة، فأمَّا الْمُسْلِمُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ البَيْضَاءِ، وأَمَّا الكَافِرُ فَتَنْضَحُه، أو قال: فتخطَمه بمثل الحُمَم الأسود الا ثم يَنْصَرِفُ نَبِيِّكُمْ ويفترق على أثره الصَّالِحُونَ فَيَسْلُكون جِسْراً مِنَ النَّارِ يَطَأُ أَحَدُكُمُ الجَمْرَةِ يقول: حس، يقول رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ، أو أنه؛ ألا فتطلعون على حَوْضِ نَبِيِّكُم على أظماء - والله - نَاهِلَة عليها قَط رَأَيْتُها، فَلَعَمْرُ إِلهُكَ مَا يَبْسُطُ أَحَدٌ مِنْكُم يَدَهُ إلا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهَرُهُ مِنَ الطَّوْفِ والبَوْلِ، والأذى، وتخنس الشَّمْسُ والقَمَرُ فَلا تَرَوْنَ منهما واحداً». قال: قلت: يا رسول الله! فيم نبصر؟ قال: «بِمِثْلِ بَصَرِكَ سَاعَتك هذِهِ، وذلِكَ قبل طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْم أَشْرَقَت الأَرْضُ وواجَهَتْ به الجبال،، قال: قلتُ: يا رسول
D
،
الله! فيم نجري من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: «الحَسَنَةُ بَعَشْرِ أَمْثَالِها والسَّيِّئَةُ بِمِثْلِها إِلَّا أَنْ يَعْفُو،، قال قلتُ: يا رسول الله! ما الجنة وما النارُ؟
675
178 (1/178)
صفحة 179
179
قال: و لَعَمْرُ الهَكَ إِنَّ النَّارَ لها سَبْعَة أَبْوَاب مَا مِنْها بَابَانِ إِلَّا يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُمَا سَبْعِينَ عَاماً. وإِنَّ الجَنَّةَ لها ثَمَانِيَةُ أَبواب ما منها بَابَانِ إِلَّا يَسِيرُ الرَّاكِبُ سبعين عاماً،، قلت: يا رسول الله! فعلام نطلع من الجنة؟ قال: «على أَنْهارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وأَنْهَارِ مِنْ خَمْرٍ ما بها صاع ولا نَدَامَةٌ، وأَنهارٍ من لبن ما يتغيرُ طَعْمُهُ، ومَاءٍ غَيْرِ آسين، وفاكهة، ولَعَمْرُ إِلهُكَ مَا تَعْلَمُونَ وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ وأَزْواجُ مُطَهَّرَةٌ. قلت: يا رسول الله! أولنا فيها أزواج أو منهن مصلحات؟ قال: «المُصْلِحاتُ لِلصَّالِحِين»، وفي لفظ: الصالحات للصَّالِحِينَ تَلَدُّونَهُنَّ ويَلَدُّونَكُم مثل لذاتكم في الدُّنْيا غَيْرَ أَنْ لا تَوَالُد،، قال لقيط: فقلت: يا رسول الله! أقصى ما نحنُ بالغون ومنتهون إليه؟ فلم يجبه النبي، قال: قلتُ: يا رسول الله! علام أبا يعك؟ فبسط النبي الله صلى الله يده، وقال: «عَلَى إقام الصَّلاةِ وإيتاء الزكاةِ، وزيالِ المُشْرِكِ، وَأَنْ لا تُشْرِكَ بالله إلهاً غَيْرَهُ» قال: قلت: يا رسول الله! وإنَّ لنا ما بين المشرق والمغرب، فقبض رسول الله ع يده، وظن أني مشترط ما لا يُعطينيه قال: قلت: نحل منها حيث شئنا، ولا يجني امرؤ إلا على نفسه، فبسط يده، وقال: «لك ذلك تَحِلُّ حَيْثُ شِئتَ، ولا يَجْنِي عَلَيْكَ إِلَّا نَفْسُكَ،، قال: فانصرفنا عنه، ثم قال: «ها إِنَّ ذَيْن، ها إِنَّ ذَيْن ـ مَرَّتين ـ لعمر إلهك من أتقى الناس في الأولى والآخِرَة،، فقال له كعب بن الخدرية أحد بني بكر بن كلاب: مَنْ هُمْ يا رسولَ اللهِ؟ قال:: بنو المنتفق، بنو المنتفق، بنو المنتفق، أهل ذلك منهم»، قال: فانصرفنا، وأقبلت عليه، فقلت: يا رسول الله! هل لأحد ممن مضى من خير في جاهليتهم؟ فقال رجل مِن عُرْضِ قريش: والله إنَّ أباك المنتفق لفي النار، قال: فكأنه وقع حر بين جلد وجهي ولحمه مما قال لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول الله؟ ثم إذا الأخرى أجمل، فقلت: يا رسول الله! وأهلك؟ قال: «وأهلي
،
676 (1/179)
صفحة 180
لعمر الله، حيث ما أتيت على قبر عامِرِي، أو قُرَشِي من مشرك قُلْ: أرسلني إليك مُحَمَّدٌ، فَأَبَشِّرُكَ بما يَسُوؤُكَ، تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ وبَطْنِكَ في النَّارِ، قال: قلت: يا رسول الله! وما فعل بهم ذلك، وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه، وكانوا يحسبون أنهم مصلحون؟ قال: «ذلِك بأنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ نَبِيّاً، من عَصَى نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ومَنْ أطاعَ نَبِيَّه كان مِنَ المُهْتَدِينَ: (1)
،
س هذا حديث كبير جليل، تُنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يُعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة ابن عبد الرحمن المدني، رواه عنه إبراهيم ابن حمزة الزبيري، وهما من كبار علماء المدينة، ثقتان محتج بهما في الصحيح، احتج بهما إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري، ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم، وتلقوه بالقبول، وقابلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد ولا في أحد من رواته
منهم فيه
أحمد
?
بن
فمن رواه: الإمام ابن الإمام، أبو عبد الرحمن عبدالله بن حنبل في مسند أبيه، وفي كتاب و السنة، وقال: كتب إلي إبراهيم بن حمزة ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير الزبيري: كتبت إليك بهذا الحديث، وقد عرضته، وسمعته على ما كتبت به إليك، فحدث به عني. ومنهم: الحافظ الجليل أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في كتاب و السنة، له (1) أخرجه عبدالله بن الإمام أحمد في زوائد المسند 13/ 4 عبد الرحمن بن عياش السمعي، ودلهم بن الأسود، فإنه لم يوثقهما غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل، وأورده الهيثمي في: المجمع، 338/ 10، وزاد نسبته إلى الطبراني. وعجب من المؤلف وغيره، كيف ذهبوا إلى تقويته وتصحيحه، وفيه ما فيه.
6126
وإسناده ضعيف الجهالة
677
180 (1/180)
صفحة 181
لجهنم سبع قناطر الله
في الرابعة منهن
تعتقد هذه الطائفة أن الله تعالى سيدخل النار يوم القيامة، مع أن الله تعالى ينفي ألوهية المعبودات الباطلة بورودها النار لو كَانَ هَؤُلَاءِ عَالِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ
[الأنبياء: 99] وقد روى ذلك عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه (السنة) وصححه أبو مالك الرياشي. (1/181)
صفحة 182
182
تحطيم التخسيم
كِتَابُ
السنة
و و
والرد على الجهمية
والرد على الجمعية
تأليف الإمام أبي عبد الرحمن
رحمه الله تعالى
مكتبة
الإمام البخاري
اليمن
ش نصوصه وفرح البادية وعلى عليه
ابر مالك الرباني أحمد بن علي بن مثنى القياتِي
دار ابن الخوري
القاهرة (1/182)
صفحة 183
183
146
كتاب السنة والرد على الجهمية
1185 - قرأتُ عَلَى أَبِي [حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحَكَمِ بنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِ، عَن عِكْرِمَةَ، قَالَ: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَم يَمَسُّ بِيَدِهِ شَيْئًا إِلَّا ثَلاثا: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الجنَّةَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ
•
1186 - حَدَّثني أبي حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاشٍ، عَن أم عبدالله، عَن أَبِيهَا خَالِدِ بنِ مَعدَان: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رِيحَ الجَنَّةِ لتضرب على مقدار أربعين خَرِيفًا، وَالحَرِيفُ بَاحُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
1187 - حَدَّثَنِي أَبِي، حدثنا أبو المغيرة، حَدَّثَنَا صَفوَانُ: سَمِعتُ أَيفَع بن عبد الكَلاعِيَّ، وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ، يَقُولُ: إِنْ جَهَنَّمَ سَبعَ قَناطِرَ، وَالصِّرَاطُ عَلَيهِنَّ، والله عَزَّ وَجَلَّ فِي الرَّابِعَةِ مِنْهُنَّ".
(5)
قَالَ صفوان: وَسَمِعت أبا اليَمَانِ الهَوزَيَّ يَصِلُ في هَذَا الحَدِيثِ: فيمو الخلايق على الله عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ في القَنطَرَةِ الرَّابِعَةِ، قَالَ: وَهِيَ التي يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: إن جَهَنَّمَ كَانَت مِرصَادًا، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمرصَادِ، وَمَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِدٌ بناصيتهما إن ربي على مراطٍ مُستَقِيمٍ، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِنَوَامِي عِبَادِهِ، قَالَ: فَلِينُ
(1) ما بين المعكوفين سقط من (أ)، و (ج). (2) هذا أثر ضعيف جدا. تقدم تخريجه (برقم: 560)، إبراهيم بن الحكم: متروك. (3) هذا أثر ضعيف في سنده: أم عبدالله بنت خالد بن معدان، وهي مجهولة الحال، روت عن أبيها، وعنها إسماعيل بن عياش وعبدالله بن واقد، كما في ترجمة أبيها من "الحلية" (جص:242).
(4) هذا أثر صحيح. رواه أبو نعيم في الحلية (ج 5 ص: 150) من طريق أبي المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج- عن صفوان بن عمر السكسكي؛ ورواه ابن أبي حاتم في التفسير» (ج 10 ص:3427)، وأبو نعيم في "الحلية» (جه ص: 151): عن الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو؛ ورواه أبو نعيم أيضا (جه ص: 151) من طريق إسماعيل بن عياش عن صفوان به وأيفع بن عبد الكلاعي ذكره الحافظ في "الإصابة"، مقال: تابعي صغير، وقال: لا يصح له سماع من صحابي. وقال أبو نعيم في
(د)
الحلية: ومنهم الواعظ الداعي أيفع بن عبد الكلامي.
في (أ)، و (ج): (يضل).
في
(أ)، و (ج): (وإن).
(6) (1/183)
صفحة 184
ومن صفات الله الحقو
ومن الصفات التي ألصقوها به تعالى زورا وبهتانا صفة الحقو، والحقو هو الخصر أو معقد الإزار.
وقد أورد الرواية المثبتة لهذه الصفة الشنعاء عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة، وصححها أبو مالك الرياشي في تحقيقه لكتاب السنة. (1/184)
صفحة 185
كتاب السنة والرد على الجهمية
111
1148 - حَدَّثَنِي هَارُونُ بنُ مَعرُوف، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَن عبدالملك بن أبي سلانَ، عَن أَبِي عَبدِ اللهُ، عَن مُجَاهِدٍ، قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ: يجي يوم القيامة، خَطيته مكتوبَةٌ فِي كَفْهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ خَطِيئَتِي مُهْلِكَتِي، فَيَقُولُ لَهُ: كُن بَينَ يَدَيَّ، فَيَنظُرُ إِن كَنْهِ، فَيرَاهَا، فَيَقُولُ: يَارَبُ خَطيتَي مُهْلِكَتِي، فَيَقُولُ: كُن عَن يميني، فَيُنظر إلى كفه فيراهَا، فَيَقُولُ: يَارَبِّ خَطِيئَتِي مُهلِكَتِي، فَيَقُولُ: خُذ بحقوِي، فذلك قونه عن وَجَلَ: وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسَنَ مَآبِ. سَأَلتُ أَبِي، عَن أَبي عبد الله؟ فَقَالَ: اسمُهُ: سُلَيمٌ مَولَى أَمْ عَلَى، رَوَى عَنْهُ ابنُ
جريج.
11 - حَدَّثَنِي أَبِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنِي عَبدُ الصَّمَدِ بْنُ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن عِكْرِمَةَ، عَن ابنِ عَبَّاس نه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: رَأَيْتُ رَبِّ عَزَّ وَجَلَّ
-
ن 11 - حَدَّثَنِي أَبو بكر بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَن مُحَمَّدِ بنِ إسحاقَ، عَن يَعقُوبَ بن عتبة بن المغيرة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أَنَّ
النَّبِيِّ
!
(1) في (أ)، و (ج): (عبيدالله).
(2) ما بين المعكوفين لا يوجد في نسخة القحطاني.
(3) هذا أثر صحيح رواه أبو نعيم في الحلية» (ج) 3: ص: 339) من طريق الوليد بن مسلم، عن إبراهيم بن محمد الفزاري عن عبدالملك بن أبي سليمان، عن مجاهد، وسعيد بن المسيب، به نحوه. ولم يذكر أبا عبدالله، ولعل الوليد بن مسلم دلسه وأبو عبدالله هو سليم المكي، مولى أم علي روى عنه جمع، وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم من كبار أصحاب مجاهد. وذكره ابن
حبان في .. الثقات.
(4) في (أ)، و (ج): (عبيدالله).
(د) هذا حديث مضطرب. تقدم تخريجه (برقم:550 - 1099).
(6) ما بين المعكوفين سقط من (1)، و (ج).
185 (1/185)
صفحة 186
وأجازوا عليه تعالى
أن يمس خلقه ويمسه خلقه
وقد تقدمت رواية داوود وصفة الحقو، بيد أن هناك روايات أصرح من ذلك في إثبات المسيس له تعالى، وقد أحمد بن في كتاب السنة كذلك وصححها
أوردها عبد الله
الرياشي. (1/186)
صفحة 187
11.
(1)
كتاب السنة والرد على الجهمية
1145 - حَدَّثَنِي هَارُونُ
بنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا سُفيان بن عينةً، عن حميد
يعني: الأعرج عن مجاهدٍ، عَن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، قَالَ: مَا يَأْمَنُ دَاوُدُ: يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَدنُه، فَيَقُولُ: ذَنبِي ذَنبِي، حَتَّى بَلَغَ فَيُقَالُ: أَدنُه، فَيَقُولُ: ذَنبِي ذَنبِي، فيُقَالُ لَهُ: أدنُه، [فَيَقُولُ: ذَنِي ذَنِي، حَتَّى بَلَغَ مَكَانًا، الله أَعلَمُ] بِهِ، قَالَ سُفْيَانُ:
كَأَنَّهُ يُمسِكُ شَيْئًا (3)
1146 - حَدَّثَنِي هَارُونُ
بنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الأَقرعُ: أَنَّ سُفْيَانَ زَادَهُ: حَتَّى
يَضَعَ يَدَهُ في يَدِهِ
(1)
•
سألت أبي عَن الأقرع؟ فَقَالَ: كَانَ مِن أَصحَابِ الحَدِيثِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَن
شَيءٌ مِن الحَدِيثِ.
قال أبو عبد الرحمنِ: وَالأترعُ، يُقَالُ لَهُ: أَبو إِسحاق الأقرعُ، بَصرِيٌّ كَانَ مُقيما
بِمَكَّةَ، كَانَ عَالِمًا بِسُفْيَانَ بنِ عُنَةَ، وَحَدَّثَنَا عَنهُ مُحَمَّدُ بنُ أَبَان البلخي. 1147 - حَدَّثَنِي عَبد الله بن عُمَرَ أبو عبد الرحمن، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن سُفْيَانَ، عن منصُورٍ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن عُبيد بن عُمَر: وإِن لَهُ مِندَنَا لَزُلفى، قَالَ: ذكر الدُّنْوَ مِنهُ، حَتَّى ذَكَرَ أَنَّهُ يَمَسُّ بَعضَهُ).
(1) في (أ)، و (ج): (حدثنا).
(2) ما بين المعكوفين لا يوجد في (أ)، و (ج).
(3) هذا أثر حسن تقدم تخريجه (برقم: 1070).
(4) هذا أثر حسن الأقرع، هو: أبو إسحاق إسماعيل بن سعيد البصري المكي، روى عنه اثنان، وقال
المؤلف منه كان عالما بسفيان بن عينة.
(د) هذا أثر صحيح وإسناده حسن من أجل عبدالله بن عمر مشكدانة فهو: صدوق.
: (
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (ج 11 برقم: 32185)، والخلال في السنة (جابرقم:320)، وقد تقدم (برقم: 1070، 1145)، بنحوه.
187 (1/187)
صفحة 188
مكانة الكتب الواردة في هذا البحث
وقد يظن البعض أن الكتب التي سقنا منها ما سقناه من عقائد المجسمة في هذا البحث كتب غير معتبرة عندهم أو أنها كتب تم إتلافها ورفض ما فيها، والواقع أن تلك الكتب هي مصادر التوحيد المعتبرة عند القوم، ولذلك فإنهم جميعا يعترفون لها بالمكانة والقيمة العلمية وأنها أمهات المصادر التي ينبغي على طالب التوحيد الخالص أن يطالعها ويعتمد عليها، وحتى لا يكون كلامي مرتجلا كذلك فإنني سأسوق لك الوثائق الدالة على شأن هذه المصادر من كتب المجسمة فدونك وفقك الله لرضاه.
إبن تيمية:
لقد حض ابن تيمية شيخ إسلام المجسمة على مطالعة هذه الكتب وأثنى عليها وزكاها وذلك في الفتوى الحموية ص 15 حيث ذكر جملة من كتب أسلافه المعتبرة ومن بينها كتاب السنة للخلال والتوحيد لا بن خزيمة والسنة لا بن أبي عاصم والسنة لعبد الله بن أحمد والرد على الجهمية للدارمي. (1/188)
صفحة 189
i
189
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
الفتوى الحموية الكبرى
تأليف شيخ الإسلام تقي الدين احمدبن نبتة
(V 71 - 111) (1/189)
صفحة 190
-10
المشاهير في زمان البخارى صنف كتاباً وسماه (نقض عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فها افترى على الله من التوحيد (حكى فيه هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضى أن المريسى أقعد بها وأعلم بالمنقول والمعقول من المتأخرين الذين اتصلت إليهم جهته وجهة غيره، ثم رد ذلك عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي علم حقيقة ما كان عليه السلف، وتبين له ظهور الحجة لطريقهم، وضعف حجة من خالفهم ثم إذا رأى الأئمة – أئمة الهدى - قد أجمعوا على ذم المريسية وأكثرهم كفروهم أو ضللوهم، وعلم أن هذا القول السارى فى هؤلاء المتأخرين هو مذهب المريسى، تبين الهدى لمن يريد الله هدايته، ولا حول ولا قوة إلا بالله. والفتوى لا تحتمل البسط في هذا الباب، وإنما أشير إشارة إلى مبادئ الأمور، والعاقل يسبر وينظر.
محمد
وكلام السلف فى هذا الباب موجود في كتب كثيرة لا يمكن أن نذكر مهنا إلا قليلا منه، مثل كتاب السنن للالكائى، والإبانة لابن بطة، والسنة لأبي ذر الهروى، والأصول لأبي عمر الطلمنكي، وكلام أبي عمر بن عبد البر، والأسماء والصفات للبيهقي، وقبل ذلك السنة للطبراني ولأبى الشيخ الأصبهاني، ولأبي عبد الله بن منده، ولأبي أحمد العسال الأصبهانيين، وقبل ذلك السنة للخلال، والتوحيد لابن خزيمة، وكلام أبي العباس بن سريج، والرد على الجهمية لجماعة مثل البخاري، وشيخه عبد الله بن ابن محمد بن عبد الله الجعفى، وقبل ذلك السنة لعبد الله بن أحمد، والسنة لأبي بكر ابن الأثرم، والسنة لحنبل، وللمروزي، ولأبى داود السجستاني، ولا بن أبي شيبة والسنة لأبي بكر بن أبي عاصم، وكتاب خلق أفعال العباد للبخارى، وكتاب الرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمى وغيرهم، وكلام أبى العباس عبد العزيز المكي صاحب الحيدة في الرد على الجهمية، وكلام نعيم بن حماد الخزاعي، وكلام غيرهم. و كلام الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن سعيد، ويحيى بن يحيى النيسابورى (1) وأمثالهم. وقبل ذلك لعبد الله بن المبارك وأمثاله (2)، وأشياء كثيرة.
C
(1) يحي بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن بن يحيى الحنظل التميمي ولاء أو نسباً الحافظ أحد الأئمة. قال إسحق ما رأيت مثله ولا رأى مثل نفسه هو أثبت من ابن المهدى. مات مات قال وهو أمام الدنيا يوم النسائى مات الثقة المأمون سنة 226 اه. خلاصة
(2) أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظل ولاء المروزى أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الإسلام. قال بن عيينة: ابن المبارك عالم المشرق والمغرب وما بينهما. وقال شعبة: ما قدم علينا مثله. ولد سنة 118 د. ومات سنة 181. اه. خلاصة
190 (1/190)
صفحة 191
191
وممن حض على هذه الكتب كذلك ابن باز كما في رسالته (العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام، وهي رسالة معروفة توزع على حجاج بيت الله الحرام مجانا وذلك في كل عام تقريبا، وقد طبعت ضمن مجموع فتاوى ابن باز والتي طبعتها دار المؤيد ج 1 ص 19. (1/191)
صفحة 192
192
و مقالات متنوعة
تأليف الفقير إلى عفورية
عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن باز
رحمه الله
التوحيد وما يلحق به
الجنة الأوك
جمع و ترتيب و اشراف د. محمد بن سعد الشويعر
حقوق الطبع محفوطة
رئاسة ادارة البحوث العالمية والإفتاء الإدارة القامة المراجعة المطبوعات الدينية الرياض - المملكة العربية السعودية
دار المؤيد
تحطم المخيم (1/192)
صفحة 193
سلمة رضي الله عنها، وقال الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه: (نعرف ربنا سبحانه بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه) وكلام الأئمة في هذا الباب كثير جداً لا يمكن نقله في هذه المحاضرة، ومن أراد الوقوف على كثير من ذلك فليراجع ما كتبه علماء السنة في هذا الباب مثل كتاب (السنة) لعبد الله بن الإمام أحمد، و (التوحيد) للإمام الجليل محمد ابن خزيمة، وكتاب (السنة) لأبي القاسم اللالكائي الطبري، وكتاب (السنة) لأبي بكر بن أبي عاصم، وجواب شيخ الإسلام ابن تيمية لأهل حماة، وهو جواب عظيم كثير الفائدة قد أوضح فيه رحمه الله عقيدة أهل السنة، ونقل فيه الكثير من كلامهم والأدلة الشرعية والعقلية على صحة ما قاله أهل السنة، وبطلان ما قاله خصومهم، وهكذا رسالته الموسومة بـ (التدمرية) قد بسط فيها المقام وبين فيها عقيدة أهل السنّة بأدلتها النقلية والعقلية والرد على المخالفين بما يظهر الحق، ويدمغ الباطل لكل من نظر في ذلك من أهل العلم، بقصد صالح ورغبة في معرفة الحق، وكل من خالف أهل السنة فيما اعتقدوا في باب الأسماء والصفات فإنه يقع ولابد في مخالفة الأدلة النقلية والعقلية مع التناقض الواضح في كل ما يثبته وينفيه.
أما أهل السنة والجماعة فاثبتوا الله سبحانه ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم، أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في سنته، إثباتاً بلا تمثيل، ونزهوه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهاً بريئاً من التعطيل ففازوا بالسلامة من التناقض، وعملوا بالأدلة كلها، وهذه سنة الله سبحانه فيمن تمسك بالحق الذي بعث به رسله، وبذل وسعه في ذلك وأخلص الله في طلبه، أن يوفقه للحق ويظهر حجته، كما قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدَ مَعَهُ فَإِذَا هُوَزَاهِقُ (1). وقال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِثْنَكَ بِالْحَقِّ
(1) سورة الأنبياء، الآية 18.
193 (1/193)
صفحة 194
194
مجمع
وممن حض عليها كذلك عبد الله بن عبد الحميد الأثري في كتابه الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة) والذي طبعه الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وهو من الكتب التي توزع كذلك مجانا على الحجيج. وقد قام بمراجعة هذا الكتاب الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وذكر المؤلف في مقدمته على كتابه هذا ص 19 أنه قد قام بمراجعة هذا الكتاب له الشيخ سعود بن إبراهيم الشريم و الشيخ محمد جميل زينو والشيخ عبد الله عبد الرحمن الجبرين والشيخ صالح الفوزان والشيخ ناصر بن عبد الكريم العقل. ومن تزكية المقدم لهذا الكتاب قوله ص 13: «وإن مما يميز الكتاب اعتماده على المصادر الأصلية وعنايته بذكر عبارات السلف وحشد الكتاب والسنة وذكر أقوال الصحابة والتابعين وأئمة السلف، من وإن هذا الكتاب وأمثاله لمما تقر به عيون الموحدين وتفرح به قلوبهم وتشرق به حلوق المناوئين وتضيق به صدورهم» إ. هـ.
الأدلة
بن
هذا
وقال صاحب الكتاب في مقدمته ص 18: «ومن هذا المنطلق أسرعت في تلخيص هذا الوجيز من كتابي الميسر في عقيدة السلف الصالح الذي استقيته من كتب أئمة السلف المشهود لهم بالعدالة والعلم واتباع السنة والإمامة فيها، التي استقوها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم كابرا عن كابر .. إلى أن قال وأنوه بأني قد وضعت في آخر هذه الرسالة قائمة للمصادر التي اعتمدت عليها في إعداد هذا الوجيز» إ. هـ.
وقد ذكر المؤلف في كتابه هذا ما ذكره قبله ابن تيمية وابن باز وزاد عليها قائمة من الكتب السوداء التي سننقل منها بإذن الله في كتابنا القادم الوثائق السوداء المتطاولة على القرآن والأنبياء». (1/194)
صفحة 195
المملكة العربية السم
وزارة الشؤون الإسلامية والأرباب الدعوة والإرشاد جمع الميك فهد لطباعة المصحف الشر الأمانة العامة
في عقيدة السلف الصالح
(أهل السنة والجماعة)
اعداد
ع الله بن عبد العبيد الأثري
مراجعة وتقديم
مقال الشيخ سالم بن عبد الدير تر دال الشيخ
وير الشؤون الإسلامية والكراد والشر والإرشاد
195 (1/195)
صفحة 196
مقدمة معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
13
وقد وفق الله سبحانه وتعالى - عدداً من مشايخنا، وعلمائنا، ونفراً من طلبة العلم المخلصين إلى الاهتمام بهذا الموضوع تدريساً، وتحقيقاً، وتأليفاً، وكان منهم:
الأخ الشيخ عبد الله بن عبد الحميد الأثري في كتابه الماتع:
(الوجيز في عقيدة السلف الصالح)
وقد رغب إلي في قراءته والتقديم له، وباطلاعي عليه وقراءتي له ألفيته قد أجاد فيه وأفاد، وبذل فيه جهداً مشكوراً، وذكر فيه مجمل اعتقاد السلف بأسلوب أخاذ، وعبارة سهلة، وعرض حسن، وقد وفق في تبويبه وترتيبه، وقد جاءت هذه الطبعة التي نحن بصدد التقديم لها، فظهرت منقحة ومصححة، مستدركاً فيها ما فاته في سابقها من ملحوظات يسيرة.
وإن مما يميز هذا الكتاب اعتماده على المصادر الأصلية، وعنايته من الكتاب والسنة، وذكر
بذكر عبارات السلف،، وحشد الأدلة
أقوال الصحابة والتابعين وأئمة السلف.
وإن هذا الكتاب وأمثاله لمما تقر به عيون الموحدين، وتفرح به قلوبهم، وتشرق به حلوق المناوئين، وتضيق به صدورهم: وَاللَّهُ غَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
[يوسف: 21].
196 (1/196)
صفحة 197
197
-
18
الوجيز فى عقيدة السلف الصالح
كما أخبر بذلك النَّبي - صلى الله عليه وآله وسلم – حيث قال:
.
لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرينَ عَلَى الحَقِّ، لَا يَضُرُهُم مَن
خَذَلَهُمْ، حتى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذلِكَ). وقال: ه مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ المطر؛ لا يُدْرَى أولهُ خيرٌ، أَم آخِرُهُ (2). ومن هنا وجب علينا التعرف على هذه الطائفة المباركة التي تلتزم الإسلام الصحيح الذي جاء به رسول الله وطبقه جيل الصحابة والتابعين وأتباعهم بإحسان – جعلنا الله منهم - وهذه الجماعة هي الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، وتوصف هذه الفرقة بأهل السنة والجماعة، وأهل الحديث، وأهل الاثر والاتباع، وهم من كانوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ومن هذا المنطلق أسرعتُ في تلخيص هذا و الوجيز، من كتابي الميسر في عقيدة السلف الصالح (5) الذي استقيته من كتب أئمة السلف المشهود لهم بالعدالة والعلم، واتباع السنة والإمامة فيها؛ التي استقوها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم كابراً عن كابر، وحرصاً أن يكون هذا (الوجيز) بعبارة موجزة وأسلوب واضح ميسر، مع الالتزام بالألفاظ الشرعية المأثورة عن أئمة السلف قدر الإمكان؛
(1) رواه مسلم (2) صحيح سنن الترمذي: للألباني. (ه) نسال الله - عز وجل - أن ييسر إتمامه ونشره؛ فإنه يقع في مجلد كبير. (1/197)
صفحة 198
198
تحطم النجم
المقدمة
19
ليستفيد منه كل قارئ، وخصوصاً الناشئين من أبناء الصحوة الإسلامية المباركة، ويكون عوناً لتحصيل مجمل عقيدة السلف الصالح للشاب المستقيم والمهتدي حديثاً بصورة ميسرة؛ لأن علم العقيدة أشبه بسلسلة مربوط بعضها ببعض، فإذا لم يفهم المسلم مجمل العقيدة لا يستطيع استيعاب أجزائها.
ولم أضف شيئاً من عندي إِلَّا ما وجدتُ أَنَّ من الواجب بيانَهُ وتوضيحه، وأنوه بأني قد وضعت في آخر هذه الرسالة قائمة
للمصادر التي اعتمدت عليها في إعداد هذا (الوجيز»
وختاماً أحمد الله تعالى وأشكره على توفيقه لإتمام هذا ه الوجيز، وأرجو الله أن يُسهم هذا البحث المتواضع في إصلاح ما عقائد المسلمين، وأن يجعله نافعاً لهم، ودافعاً للرجوع
فسد
من
إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
،
كما أشكر كل من كان له فضل علي في إتمام هذا الوجيز» من إبداء رأي أو مراجعة أو نصيحة وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ سعود بن إبراهيم الشريم وفضيلة الشيخ محمد بن جميل زينو اللذان تفضلا بقراءة الكتاب والتقديم له فجزاهم الله خيرا (5).
(ه) وكان من فضل الله تعالى أن اجتمع على قراءة الكتاب وتقويمه في طبعته هذه: فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان ومعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، وفضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل؛ شكر الله لهم، وأثابهم، ونفع بعلمهم. (1/198)
صفحة 199
(224
الوجيز في عقية الطف السالب
وقد قرر عقيدة السلف الصالح جمع كبير من علماء الأمة في مؤلفاتهم، منها على سبيل المثال بسط القول فيها:
- 241 هـ.
ه و كتاب السنة: الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله. ه و كتاب السنة: عبد الله ابن الإمام أحمد - 290 هـ. ه و كتاب السنة: أبو بكر أحمد بن يزيد الخلال - - 211 هـ. ه و كتاب السنة: الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم – 287 هـ. ه و كتاب السنة: محمد بن نصر للمروزي - 294 هـ. ه و شرح السنة: الإمام حسن بن علي البربهاري - 329 هـ. ه شرح السنة:: الإمام الحسين بن مسعود البغوي - 436 هـ. ه الشريعة: الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الأجري - 360 هـ. هو كتاب أصل السنة واعتماد الدين: الإمام أبو حاتم الرازي -
327 هـ.
ه صريح السنة: الإمام ليو جعفر محمد بن جرير الطبري - 310 هـ. ه و شرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائع الدين والتمسك
بالسنن أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين - 279 هـ. ه أصول السنة: الإمام ابن أبي زمنين الأندلسي -
- 399 هـ.
ه كتاب النزول. . كتاب الصفات. ه كتاب الرؤية: الإمام الحافظ علي بن عمر الدارقطني - 385 هـ. ه وكتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل:
مؤلفات في اعتقل السلف الصالح
الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة - 311 هـ. ه و مقدمة ابن أبي زيد القيرواني في العقيدة: عبد الله بن أبي زيد القيرواني - 386 هـ. الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة: الإمام أبو عبد الله بن بطلة العكبري الحنبلي – 387 هـ. ه و اعتقاد أئمة الحديث: الإمام أبو بكر الإسماعيلي - 371 هـ. ه و الإبانة عن أصول الديانة». • «رسالة إلى أهل الثغره. ه مقالات الإسلامين:
جميعها للإمام أبي الحسن الأشعري
?: عقيدة السلف أصحاب الحديث:
الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني - 449 هـ. ه و المختار في أصول السنة: الإمام أبو علي الحسن بن أحمد ابن البنا الحنبلي البغدادي - 471 هـ. . شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: الإمام أبو القاسم حبة الله بن الحسن بن منصور الطبري للالكائي - 418 هـ. ه: كتاب الأربعين في دلائل التوحيد:
ابو اسماعيل الهروي - 481 هـ.
كتاب العظمة:: أبو الشيخ الأصفهاني
- 369 هـ.
199
(226)
الوجيز في عقيدة السلف الصالح
ه الاعتقاد والهداية:: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي - 158 هـ. و الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة: أبو القاسم إسماعيل بن محمد التميمي الاصفهاني / 535 هـ.
ه العقيدة الطحاوية:: الإمام أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي الازدي الحنفي - - 321 هـ.
ها لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد: الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن قدامة المقد. ه و النصيحة في صفات الرب جل وعلاه: الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف الحويني - - 138 هـ. . كتاب التوحيد: الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - 256 هـ.
620 هـ.
كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله وصفاته. الإمام محمد بن إسحاق بن منده – 395 هـ. . كتاب الإيمان: الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام - 224 هـ. . كتاب الإيمان: الحافظ محمد بن يحيى بن عمر المدني - 243 هـ. كتاب الإيمان: الحافظ أبو بكر بن محمد بن أبي شيبة - 235 هـ.
كتاب الإيمان: الحافظ محمد بن إسحاق بن منده – 395 هـ. . شعب الإيمان:: الحافظ أبو عبد الله الحليمي البخاري - 403 هـ. ه مسائل الإيمان:: القاضي أبو يعلى - 458 هـ.
مؤلفات في اعتقاد الطف الصالح
والرد على الجهمية): الإمام الحافظ ابن منده - 359 هـ. . الرد على الجهمية»: الإمام عثمان بن سعيد الدارمي – 280 هـ. الرد على الجهمية والزنادقة: الإمام أحمد بن حنبل - 241 هـ. .: الرد على من أنكر الحرف والصوت: الإمام الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعد السجزي - 144 هـ. . و الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة: الإمام أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتية الدينوري – 276 هـ.
ه و خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل: الإمام البخاري - 256 هـ. . مسألة العلو والنزول في الحديث:: الحافظ ابو الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف به ولبن القيسراني: -
ه و العلو للعلي العظيم وإيضاح صحيح الأخبار من سقيمها: الأربعين في صفات رب العالمين:: للإمام الذهبي - 748 هـ. . كتاب العرش وما روي فيه:
الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي - 297 هـ. . وإثبات صفة العلو»: الإمام موفق الدين لمن قدامة للقدمي - 120 هـ. أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات: الإمام زين الدين مرعي بن يوسف الكرمي المقدمي الخنيلي – 1033 هـ. (1/199)
صفحة 200
200
الهجير في عقيدة السلف الصالح
ه و كتاب الأسماء والصفات». • البعث والنشور. وإثبات عذاب القبره: الإمام البيهقي - 158 هـ. هو التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة: الإمام أبو بكر الأجري.
360 هـ.
الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد الإمام علاء الدين ابن المطار - 724 هـ. ه و العيون والأثر في عقائد أهل الأثره: الإمام عبد الباقي المراملي الحنبلي - 1071 هـ. ه اقطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر».
ه والدين الخالص: محمد. المفنرجي - 1307 هـ. ه الوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية. . الوائح الأنوار السنية والواقع الأفكار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحانية:
العلامة محمد بن أحمد السفاريني – 1188 هـ.
-
تجريد التوحيد المفيدة: الإمام أحمد بن علي القريزي - 845. . وفارس التأليف في علم الاعتقاد – الذي لا يختلف فيه اثنان من أهل السنة - شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) فإنه رتب هذا العلم وقعد أصوله ومناهجه، ومؤلفاته كثيرة في هذا الباب منها:
مؤلفات في اعتقاد السلف الصالح
• (منهاج السنة النبوية. . . و درء تعارض العقل والنقل. ه بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة وأهل الإلحاده. . واقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم. والصارم المسلول على شاتم الرسول. .
كتاب الإيمان. • الرسالة التدمرية.
وقاعدة جليلة في التوصل والوسيلة.
والرد على المنطقيين. . العقيدة الواسطية.
العقيدة الحموية). . «الرسالة التسعينية. . وبيان تلبيس الجهمية». • النبوات.
شرح العقيدة الأصفهانية. . شرح حديث النزول ..
-
إضافة إلى هذا (مجموع الفتاوى، الذي جمع فيه كثير من مؤلفاته، وبلغ المجموع سبعة وثلاثين مجلدا.
والفارس الثاني في التأليف تلميذه: العالم الرباني ابن قيم الجوزية. - 752 هـ - صاحب الجهود المشكورة في الرد على الفرق
الضالة، منها: .. الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة.
ه و اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية. . القصيدة النونية.
وصنف كذلك محمد بن عبد الرحمن المغراوي كتابا أسماه (المصادر العلمية في الدفاع عن العقيدة السلفية وقد طبعت دار الراية للنشر، جمع في هذا الكتاب مؤلفه وأوعى جميع هذه الكتب التي نقلنا عنها في رسالتنا هذه ورسالتنا القادمة بإذن الله تعالى. (1/200)
صفحة 201
عن
201
الساقية
تأليت (1/201)
صفحة 202
202
عظم القسم
تنبيه سلك فيه مسلك السلف.
المصدر:
القاسم بن محمد البياني
قال الذهبي في السير (329/ 13): وصنف كتاب الإيضاح في الرد على المقلدين وكان ميالاً إلى الآثار.
آثاره السلفية:
الإمام ابن قتيبة أبو محمد
1 - تأويل مختلف الحديث.
المصدر مطبوع متداول
2 کتاب الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية. المصدر: طبع منفرداً ومع العقائد السلفية.
4 - الإمام عثمان بن سعيد الدارمي
آثاره السلفية:
1 - رد الدارمي على بشر المريسي.
المصدر
وهو مطبوع متداول.
2 - الرد على الجهمية.
المصدر
مطبوع متداول (1/202)
صفحة 203
202
المصدر: مقدمة تحفة الأحوذي.
السنة السادسة والثمانون بعد المائتين (286)
آثاره السلفية:
محمد بن وضاح القرطبي
1 - البدع والنهي عنها.
المصدر: وقد طبع مراراً.
2 - النظر إلى الله. المصدر:
مخطوط في مكتبة حسن حسني. انظر الأعلام للزركلي (358/ 7).
وله الآحاد والمثاني طبعته دار الراية ومصنف في فضائل الجهاد. مطبوع أيضا. وله الزهد وقد طبع مؤخرا بمصر.
/ السنة التسعون بعد المائتين (290) أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد
آثاره السلفية: السنة المصدر:
لقد حقق في رسالة علمية بجامعة أم القرى وهو مطبوع متداول. السنة الخامسة والتسعون بعد المائتين (295)
السنة السابعة والثمانون بعد المائتين (287) آثاره السلفية: السنة.
أحمد بن عمر أبو بكر الشيباني
أثاره السلفية
1 - السنة.
المعروف بابن أبي عاصم
تنبيه وقد طبع ولله الحمد بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
المصدر:
الحكم الخزاعي
نكره شيخ الإسلام ابن تيمية في د ارض (223/ 17).
(223/ 1 (،) 1426/ 2. (218/ 2)
السنة السابعة والتسعون بعد المائتين (297)
محمد بن أبي شيبة
2 - مسند ابن أبي عاصم.
المصدر:
مقدمة تحفة الأحوذي.
آثاره السلعية: العرش.
المصدر: (1/203)
صفحة 204
204
تحطم القسم
السنة الحادية عشرة بعد الثلاثمائة (311)
آثاره السلفية السنة.
المصدر:
1 - أبو بكر الخلال
ذكره شيخ الإسلام في كتبه وهو في طبقات الحنابلة (12/ 2) وقد
طبع.
آثاره السلفية:
1 - كتابه التوحيد.
:تنبيه
الإمام المحدث ابن خزيمة
وقد حقق هذا الكتاب وطبع غير ما مرة ونفع الله به نفعاً عظيماً.
- صحيح ابن خزيمة.
المصدر
طبع منه الجزء الموجود.
السنة السادسة عشرة بعد الثلاثمائة (316)
يعقوب بن إسحق بن إبراهيم بن يزيد
آثاره السلفية صحيح أبي عوانة.
المصدر: مطبوع
38 (1/204)
صفحة 205
المصدر:
وقد حقق رسالة علمية بالجامعة الإسلامية.
السنة التاسعة والستون بعد الثلاثمائة (369)
آثاره السلفية
1 إبراهيم بن أحمد بن شاقلا
مناظرته القيمة ودفاعه عن العقيدة السلفية.
المصدر:
طبقات الحنابلة (128/ 2 - 138).
2 ـ أبو الشيخ الأصبهاني
آثاره السلفية
1 - السنة.
المصدر:
ذكره شيخ الإسلام في غير ما موضع من كتبه ونقل منه جملة. انظر التفاوى الكبرى (99/ 5) والتحبير للسمعاني (351،190،161/ 1).
2 - العظمة.
المصدر:
وهو كتاب في المخلوقات وعجائبها وقد نقل منه ابن القيم في اجتماع الجيوش وقد حقق منه جزء في رسالة علمية في مرحلة الماجستير بالجامعة الإسلامية وقد طبع كاملاً.
3 - التفسير.
205 (1/205)
صفحة 206
206
المصدر:
تحطيم القيم
ذكره ابن حجر في لسان الميزان (238/ 2)
2 - شرح البيان في عقود أهل الإيمان.
المصدر:
لسان الميزان (238/ 2).
السنة التاسعة والأربعون بعد الأربعمائة (449)
شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني
آثاره السلفية
مصنف في السنة واعتقاد السلف.
المصدر
ما رآه منصف إلا اعترف له» قاله في السير (43/ 18) وقد طبع منفرداً ومع الرسائل المنيرية. وقد ذكره شيخ الإسلام في كتبه. انظر الدرء (26/ 2).
السنة الثامنة والخمسون بعد الأربعمائة (458) الإمام أبو يعلى
آثاره السلفية:
1 - الرد على المجسمة.
2 - القطع على خلود الكفار في النار.
الكلام في الاستواء
57 (1/206)
صفحة 207
ر
4 ـ الرد على الكرامية. ه - الرد على الباطنية.
6 ـ الرد على الأشعرية.
إثبات إمامة الخلفاء.
إبطال التأويلات.
تنبيه
ولشيخ الإسلام عليه ملاحظات ذكرها في درء التعارض.
المصدر
كل ذلك في طبقات الحنابلة (205/ 2).
9 - الإيمان
المصدر:
وقد حقق في رسالة علمية في الجامعة الإسلامية في مرحل
الماجستير.
آثاره السلفية
الإمام أبو عمرو عثمان
ابن أبي الحسن السهروردي
كتاب في أصول الدين.
المصدر:
ذكره في اجتماع الجيوش (68).
207 (1/207)
صفحة 208
احتجاجهم بالكتب المعرفة
التوراة والإنجيل)
الله
وقد شهد هؤلاء على أنفسهم بالضلال عندما مجدوا الكتب الإسرائيلية المحرفة واعترفوا باستقائهم منها، ودافعوا عما فيها رغم أن الله تعالى يشهد بتحريف هذه الكتب وهي شهادة من تعالى بأنها لا تصلح للاحتجاج بل ولا الاعتبار، قال سبحانه لا مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء: 46] فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَةٌ يحرفون الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ، وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} المائدة: (13) {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمعون للكذب لِلْكَذِبِ سمَعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعدِ مواضيعةِ، يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ، فَلَن تَمْلِك لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أوليكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 41] {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُم مِّمَّا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ
لِيَشْتَرُوا
به
لَهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79]. (1/208)
صفحة 209
209
وروى البخاري في صحيحه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء» عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال عن كعب الأحبار: إن كان من أصدق هؤلاء الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه
الكذب».
وروى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا الْآيَةَ.
وكان ابن عباس رض الله عنه وهو فقيه الأمة من أشد الناس في ذلك، ففي صحيح البخاري عنه أنه قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحْدَثُ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ لَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنْ الَّذِي أُنْزِلَ
عَلَيْكُمْ
ومع
ذلك كله نجد أن هؤلاء المجسمة يأخذون دينهم وعقيدتهم عن أهل هذه الكتب المحرفة التي حذر منها الله ورسوله والسلف الصالح، ودونك شواهد ما أقول:
تقدم آنفا قول ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية وكذلك في وشرح حديث النزول ومجموع الفتاوى: وفي الإنجيل أن المسيح قال للحواريين إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم الذي في السماء يغفر لكم ظلمكم انظروا إلى طير السماء فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن وأبوكم الذي في السماء هو يرزقهن» إ. هـ. (1/209)
صفحة 210
210
تحطيم القسم
والعجب من المحقق لكتاب شرح حديث النزول عبد الرحمن الخميس حيث قال معلقا على هذا الكلام في مختلف الحديث): «هذا في الإنجيل الصحيح!!!! وكأنه يقول صدق ابن تيمية وكذب الله ورسوله.
ويستميت ابن تيمية في كتاب درء التعارض في الذب عن التوراة ومدحها وتزكية ما تضمنته من عقائد، ويحصر المذموم من عقائدها في المذكور في كتاب الله وسنة رسوله، وأما ما عدى ذلك فهو حق موافق لما عليه معتقد القرآن بدليل عدم ذم الله ورسوله له تنصيصا، فيقول: «وقوله: هبك الكتاب العزيز جاء على لغة العرب في الاستعارة والمجاز فما قولهم
في الكتاب العبراني هو من أوله إلى آخره تشبيه صرف؟ إلى آخر كلامه. فيقال: هذا من أعظم حجج أهل الإثبات على نفاة الصفات ومن أعظم الحجج على صدق الرسولين العظيمين وصدق الكتابين الكريمين اللذين
لم يأت من عند الله كتاب أهدى منهما قال تعالى (وَلَقَدْ عَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى [القصص: 43] إلى قوله: قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَهَرَا (القصص: 48) إلى قوله {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَبٍ مِنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ} [القصص: 49].
وقال تعالى حكاية عن الجن قَالُوا يَقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَبًا أُنزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقِ
[الأحقاف: 30].
روزگارم
وقال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَبَ الَّذِى جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلَمْتُم مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا ءَابَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ (1/210)
صفحة 211
211
يَلْعَبُونَ: وَهَذَا كِتَبُ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكُ مُصَدِّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حولها} [الأنعام: 91، 92].
وقال تعالى: {ثُمَّ اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تماما عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَهَذَا كِتَبُ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكُ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 154، 155] فقد قرن الله تعالى بين الكتابين العربي والعبري في غير موضع.
ومن المعلوم ان موسى كان قبل محمد صلوات الله عليهما وسلامه ولم يأخذ عنه شيئا وكل من عرف حال محمد يعلم أنه لم يأخذ عن أهل الكتاب شيئا فإذا أخبر هذا بمثل ما أخبر به مرسل واحد من غير تواطؤ ولا تشاعر فيما يمتن في العادة التوافق فيه من غير تواطؤ كان هذا مما يدل على صدق كل من الرسولين في أصل الرسالة وعلى صدق خبر كل من الرسولين فيما أخبر به صفات ربه إذا كان كل منهما أخبر بمثل ما أخبر به الآخر أن بعض ألفاظ أحد الكتابين قد يحرفها المحرف فالكتاب الآخر المصدق له يبطل ذلك التحريف ويبين أن المقصود واحد.
وهب
وما ذكره من امتناع التحريف على كلية الكتاب العبري حق كما قال ويبين ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بين من تحريف أهل الكتاب ما شاء الله وذمهم على ما وصفوا الله تعالى به من النقائص كقولهم: إن الله فقير وإن الله بخيل وإنه تعب لما خلق السماوات والأرض فاستراح فقال تعالى {وَمَا مَسَنَا
[ق: 38].
من
لُغُوبٍ فلو كان ما في التوراة من إثبات الصفات مما بدلوه وافتروه لكان إنكار هذا من أعظم الواجبات ولكان الرسول بما ينكره النفاة يعيبهم من التشبيه والتجسيم وأمثال هذه العبارات فلما كان الرسول العربي مقرا لما في التوراة (1/211)
صفحة 212
212
حطم القسم
من الصفات ومخبرا بمثل ما في التوراة كان ذلك من أعظم دليل على أن ما في التوراة من الصفات التي أخبر بها الرسول العربي أيضا ليس مما كذبه أهل الكتاب.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود أن خبرا من اليهود لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يوم القيامة يمسك السماوات على اصبع والأرضين على أصبع والجبال على اصبع والشجر والثرى على اصبع وسائر الخلق على أصبع ثم يهزهن ثم يقول: أنا الملك أنا الملك ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا لقول الحبر ثم قرأ قوله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيتُ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67].
وهذا الحديث رواه من هو من أعلم الصحابة وأعظمهم اختصاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن مسعود ورواه عنه وعن أصحابه من هو أجل التابعين وأتباع التابعين قدرا ورواه أيضا عبد الله بن عباس الذي هو من أعلم الصحابة في زمانه وأصحاب ابن مسعود وابن عباس من اعظم التابعين علما وقدرا
عند الأمة.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيهما أيضا من حديث ابن عمر في تفسير هذه الآية {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67] ما يناسب هذا الحديث ويوافق قول أهل الإثبات ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ينكر على أهل الكتاب ما يخبرون به من الصفات التي تسميها النفاة تجسيما وتشبيها وإنما أنكر عليهم ما وصفوا الله تعالى به من النقائص
والعيوب.
ولهذا لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين أنهم ذموا أهل الكتاب بما يذمهم به نفاة الصفات ولا يذكرون (1/212)
صفحة 213
213
لفظ التجسيم ونحوه من الألفاظ التي أحدثها المحدثون: لا بمدح ولا ذم ولا يقولون ما تقوله النفاة إن التوراة فيها تشبيه كما قال ابن سينا الكتاب العبراني كله من أوله إلى آخره تشبيه صرف.
فإنه يقال له: ما تعني بقولك: إنه تشبيه أتعني أنه متضمن للإخبار بأن صفات الرب مثل صفات العباد أو متضمن لإثبات الصفات التي يوصف الخلق بما هو بالنسبة إليهم كتلك الصفات بالنسبة إلى الله؟
فإن أردت الأول فهذا كذب على التوراة فليس فيها الإخبار بأن صفات
كصفات عباده بل فيها نفي التمثيل بالله» إ. هـ. (1/213)
صفحة 214
214
درو تعام العقار المفك
موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول
تأليف
شيخ الاسلام تقي الدين المحمدين هو العليم
رالي المشيق
التراني سنة 228 در مريع.
الحقيق
الدكتور محمت در شاد سالم
المجلة الخامس
تحطم القم (1/214)
صفحة 215
L ...
215
دره تعارض العقل والنقل
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سأله رجل عن تفسير آية، فقال: ما يؤمنك أنى لو أخبرتك بها لكفرت بها، وكفرك بها تكذيبك بها. فتبين أنه ليس كل أحد يليق بمعرفة جميع العلوم. ولهذا قال تعالى: و أنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) إلى قوله: (يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ} [سورة الرعد: 17]، فإن هذا مثل ضربه الله فشبه فيه ما ينزله من السماء من العلم والإيمان بالمطر، وشبه القلوب بالأودية، والأودية منها صغار وكبار، فكل وادٍ يسيل بقدره. فهذا ونحوه حق، ولكن حقائق الأمور التي يدعيها هؤلاء الملاحدة، هي في الحقيقه نفى وتعطيل تنكرها القلوب العارفة الذكية، أعظم مما تنكرها قلوب العامة، وكلما قوى عقل الرجل وعلمه زاد معرفة بفسادها، ولهذا لا يستجيب لهم الرجل إلا بقدر نقص عقله
ودينه
(4)
وقوله (1): «هبك (2) الكتاب العزيز جاء (3) على لغة العرب في الاستعارة والمجاز (1)، فما قولهم فى الكتاب العبراني، وهو (*) من أوله إلى آخره تشبيه صرف؟ إلى آخر كلامه.
فيقال: هذا من أعظم حجج أهل الإثبات على نفاة الصفات،
(1) أي ابن سينا في الرسالة الأضحوية. ص 50. وسبق ورود هذا النص ص 17. وقابلته
هناك على الأضحوية.
(2) فيما سبق: وثم هبك ..
(3) فيما سبق. وفى و الأضحوية:: جائيا.
(4) فما سبق. وفى «الأضحوية:: على لغة العرب وعادة لسانهم في الاستعارة والمجاز. (5) فيما سبق: وكله: الأضحوية: كله. (1/215)
صفحة 216
216
تحطم القسم
الجزء الخامس
VY
ومن أعظم الحجج على صدق الرسولين العظيمين، وصدق الكتابين الكريمين، اللذين لم يأت من عند الله كتاب أهدى منها ..
قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولى كمم [سورة القصص: 43] إلى قوله هو قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أُولَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِىَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرانِ تَظَاهِرًا كم
[سورة القصص: 48] إلى قوله: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ أهْدَى مِنْهُمَا أتبعه إن كُنتُمْ صَادِقِينَ} الآيات [سورة القصص: 49] وقال تعالى حكاية عن الجن: هو قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيه يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيق مستقيم)) [سورة الأحقاف: 30].
وقال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى من شيء قل مَن أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ (1) مُوسَى نُورًا وَهُدَى ص 34
لنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قراطيس تُبْدُونَهَا وتُخْفُونَ كَثِيراً وَعَلَّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أنتم وَلَا آبَاؤُكُمْ قَلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي حَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ. وَهَذَا كِتَابِ أنزلناه مُبَارَكَ مُصَدِّقُ الَّذِي بَينَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ
(1)
حولها م. [سورة الأنعام 91، 92]. .
وقال تعالى: {ثُمَّ اتينا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
2.
وتفصيلاً لكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ. وَهَذَا
(1) عند قوله تعالى: (الذي جاء به) ينهى الكلام الموجود في (هـ) والذي لا يوجد في (ر).
وأوله في
74 (1/216)
صفحة 217
78
در، تعارض العقل والنقل
كتاب أنزلناه مبارك فَاتَّبعوه واتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (سورة الأنعاء 154. 100). فقد قرن الله تعالى بين الكتابين العربي والعبري في غير موضع.
به
ومن المعلوم أن موسى كان قبل محمد صلوات الله عليهما وسلامه. ولم يأخذ عنه (1) شيئا، وكل من عرف حال محمد صلى الله عليه وسلم يعلم أنه لم يأخذ عن أهل الكتاب (2) شيئًا، فإذا أخبر هذا بمثل ما أخبر هذا عن مرسل واحد من غير تواطوء (3) ولا تشاعر فيما يمتنع في العادة التوافق فيه من غير تواطؤ (4)، كان هذا مما يدل على صدق كل من الرسولين في أصل الرسالة، وعلى صدق خبر كل من الرسولين فيما أخبر به من صفات ربه، إذ كان كل منهما أخبر بمثل ما أخبر به الآخر. وهب أن ألفاظ أحد الكتابين قد يحرفها المحرف، فالكتاب الآخر بعض
المصدق له يبطل ذلك التحريف، ويبين أن المقصود واحد.
وما ذكره من امتناع التحريف على كلية الكتاب العبري حق كما قال، ويبين ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بين من تحريف أهل الكتاب ما شاء الله، وذمّهم على ما وصفوا (5) الله تعالى به من النقائص، كقولهم: إن الله فقير، وإن الله بخيل، وإنه تعب لما خلق
(1) عنه: في (هـ) ومكانها بياض في (ر). (2) الكتاب: في (هـ) ومكانها ياض في (و). (3) ر: تواطى.
(4) ر: تواطى وليست في (هـ).
(0):: على ما وصف. وتصح على أساس البناء للمجهول.
217 (1/217)
صفحة 218
218
تحطم القسم
الجزء الخامس
79
السموات والأرض فاستراح. فقال تعالى: وَمَا نَمَا مَسَّنَا مِن لغوب} [سورة ق: 38].
فلو كان ما فى التوراة من إثبات الصفات مما بدلوه وافتروه. لكان إنكار هذا من أعظم الواجبات. ولكان الرسول يعيبهم بما ينكره (1) النفاة من التشبيه والتجسيم، وأمثال هذه العبارات، فلما كان الرسول العربي مقرراً لما فى التوراة من الصفات ومخبرًا بمثل ما في التوراة. كان ذلك من أعظم دليل على أن ما في التوراة من الصفات التي أخبر بها الرسول العربي أيضًا. ليس مما كذبه أهل الكتاب (2)
وفي الصحيحين عن / عبد الله بن مسعود أن حبرًا من اليهود لما أخبر ص 25 النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يوم القيامة يمسك السماوات على أصبع والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والشجر والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، ثم يهزّهن. ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك - ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجباً وتصديقا لقول الحبر، ثم قرأ قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قبضتهُ يومَ الْقِيَامَةِ والسَمواتُ مَطْوِيات بيمينه} [سورة الزمر: 67].
وهذا الحديث رواه من هو من أعلم الصحابة وأعظمهم اختصاصا
(1) ر: بما ينكروه. وهو تحريف.
(2) بعد كلمة: الكتاب: توجد اشارة إلى الهامش في نسخة (هـ) حيث كتب ما يلى: و فإثبات الصفات أخبرت به الرسل أكثر مما أخبرت بالمعاد. فالتوراة مملوءة من الصفات وليس المعاد فيها كذلك حتى قيل: ليس فيها ذكر المعاد، وأعظم آية في القرآن آية الكرسى المتضمنة لذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب]: لينك العلم أبا المنفره. (1/218)
صفحة 219
80
درء تعارض العقل والنقل
بالنبي صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن مسعود. ورواه عنه وعن أصحابه من من أجل التابعين وأتباع التابعير قدراً، ورواه أيضا عبد الله بن عا الذي هو أعلم الصحابة في زمانه، وأصحاب ابن مسعود وابن عباس من أعظم التابعين علما (1) وقدرا عند الأمة.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيهما أيضا من حديث ابن عمر في تفسير هذه الآية: (وَمَا
قدروا اللهَ حَق قَدْرِهِ} [سورة الزمر 67] ما يناسب هذا الحديث (2)
،
(1) علما: لم يظهر منها فى (د) إلا حرف العين، وليست في (هـ).
(2) جاء هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه في أربعة مواضع في البخاري: موضع في كتاب التفسير 126/ 6 كتاب التفسير - سورة الزمر) وثلاثة مواضع فى كتاب التوحيد 123/ 9 «كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: لما خلقت يدى) 134/ 90 كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: إن الله يمك السماوات والأرض أن ترولا،، 14876 كتاب التوحيد، باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم). والحديث عنه أيضاً في مسلم 2147/ 4) كتاب صفات المنافقين، باب صفة القيامة والجنة والنار)؛ وفي الترمذى (بشرح ابن العربي 119/ 12) (كتاب التفسير، تفسير سورة الزمر)، المسند (ط. المعارف) 207/ 0، 70/ 9، 170 – 171. وجاء الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما في: سنن الترمذى (بشرح ابن العربي) 119/ 12 (نفس الكتاب والباب السابقين). وأماما أشار إليه ابن تيمية من وجود روايتين عن أبي هريرة وابن عمر في الصحيحين في تفسير سورة الزمر تناسبان هذا الحديث فأولهما في البخارى 126/ 6 كتاب التفسير، سورة الزمر): أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقبض الله الأرض ويطوى السماوات يمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟ وهذه الرواية في مسلم 2148/ 4 (نفس الكتاب والباب السابقين). وفي نفس هذا الموضع الأخير ثلاث روايات عن عبد الله بن عمر يذكر فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه يطوى السماوات يوم القيامة ثم يأخذ من بيده اليمنى، وفى رواية أنه عز وجل يقول: أنا الله (ويقبض أصابعه ويبسطها). وذكر ابن كثير في تفسير آية 67 من سورة الزمر أن البخارى روى هذا الحديث عن ابن عمر. وذكر أن الحديث هو رواية مختصرة عن نافع عن ابن عمر. وقال إن النسائي وابن ماجة روياه أيضا عن ابن عمر. . والحديث في المسند (ط. المعارف (247/ 7 - 248. 19/ 8.
219 (1/219)
صفحة 220
220
تحطم المخيم
الجزء الخامس
81
و يوافق قول أهل الإثبات، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ينكر على أهل الكتاب ما يخبرون به من الصفات التي تسميها النفاة تجسيماً وتشبيها، وإنما أنكر عليهم ما وصفوا الله تعالى به من النقائص
والعيوب.
ولهذا لم ينقل عن أحدٍ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين أنهم ذمّوا أهل الكتاب بما يذمهم به نفاة الصفات، ولا يذكرون لفظ «التجسيم، ونحوه من الألفاظ التي أحدثها المحدثون: لا بمدح ولا ذم، ولا يقولون ما تقوله النفاة: إن التوراة فيها تشبيه، كما قال ابن سينا: و الكتاب العبراني كله من أوله إلى آخره تشبيه صرف). فإنه يقال له: ما تعنى بقولك: إنه تشبيه، أتعنى أنه متضمن للإخبار بأن صفات الرب مثل صفات العباد، أو متضمن لإثبات الصفات التي يوصف الخلق بما هو بالنسبة إليهم كتلك الصفات بالنسبة إلى الله؟
فإن أردت الأول، فهذا كذب على التوراة، فليس فيها الإخبار
بأن صفات الله كصفات عباده، بل فيها نفي التمثيل بالله. وإن أردت الثانى، فهذا أمر لابد منه لك ولكل أحد، فإنك / وأمثالك تقولون: إن الله موجود، مع قولكم: إن الموجود ينقسم إلى ص 36 واجب وممكن، وتقولون: إنه عقل وعاقل ومعقول. مع قولكم: إن اسم
العقل يقع على العقول العشرة، وتقولون: إنه علة للعالم (1/220)
صفحة 221
221
الجزء الخامس
83
والاتحاد، وقالوا: إن الإنسان مثل الله، وأن قوله: وليسَ كَمِثْلِهِ شي [سورة الشورى: 11] المراد أنه ليس كالإنسان الذي هو مثل الله شيء، ويقولون: إن الفلك إنما يتحرك تشبها بما فوقه، فيجعلون العبد قادراً على أن يتشبه بالله، وأن الفلك يتشبه بالله، أو يتشبه بالعقل المشبه
فإذا كان فى التوراة: إنا سنخلق بشراً على صورتنا يشبهنا، أو نحو هذا، فغايته أن يكون الله خالقا لمن يشبهه بوجه. وأنتم قد جعلتم العبد قادراً على أن يتشبه بالله بوجه، فإن كان التشبه بالله باطلاً من كل وجه، ولا يمكن الموجود أن يشبهه بوجه من الوجوه، فتشبيهكم أنكر من تشبيه أهل الكتاب، لأنكم جعلتم العبد قادراً على أن يتشبه بالرب، وأولئك أخبروا عن الرب أنه قادر على أن يخلق ما يشيه. ص 37
فكان في قولكم إثبات التشبيه وجعله مقدوراً للعبد، وأولئك مع إثبات التشبيه إنما جعلوه مقدوراً للربّب، فأى الفريقين أحق بالذم والملام؟ أنتم أم أهل الكتاب؟ إن كان مثل هذا التشبيه منكرا من القول وزورا وإن لم يكن منكرًا من القول وزورا، فأهل الكتاب أقوم منكم، لأنهم تبعوا ألفاظ النصوص الإلهية، التي أثبتت ما أثبتت مقدوراً لرب البرية، وأنتم ابتدعتم ما ابتدعتم بغير سلطان من الله. وأيضا فيقال: إنه ما من موجودين إلا بينهما قدر مشترك وقدر مميز، فإنهما لا بد أن يشتركا فى أنهما موجودان (2) ثابتان حاصلان، وأن (1) إن كان .. وزوراً: كنا في (و) والعبارة مختصرة فى (هـ). والمقصود:. . فأنتم أحق بالذم
والملام.
(2) أنها موجودان: ظهرت بعض حروف هذه العبارة في (ر) وأبها عن (هـ). (1/221)
صفحة 222
222
در تعارض العقل والنقل
موافقة صحيح المنقول لصريح المَعْقُول
شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الدمشقي الحنبلي
التوفي سنة 728 هـ
عبد اللطيف عبدالرحمن
المجلد الثالث
نان احد الان
مصفحة الفكرية
تحطم القسيم (1/222)
صفحة 223
222
وقال تعالى: (لقد كفرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةِ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا إِلَهُ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُون لَيَمسُ الذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاب اليم* أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفُرُونَهُ واللهُ غَفُورٌ رحيم} [المائدة: 73 - 74].
ثم إنه جمع اليهود والنصارى في قوله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عَزيرٌ ابْنُ الله وقالت النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ الله ذلك قَولُهُمْ بأَفْوَاهِهِم يُضَاهِبُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ الله أنى يُؤفَكُونَ} [التوبة: 30].
ومن المعلوم لمن له عناية بالقرآن أن جمهور اليهود لا تقول: إن عزير ابن الله، وإنما قاله طائفة منهم، كما قد نقل أنه قاله فنحاص بن عازورا، أو هو وغيره. وبالجملة إن قائلي ذلك من اليهود قليل، ولكن الخبر عن الجنس. كما قال: الذين قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173]، فالله سبحانه بين هذا الكفر الذي قاله بعضهم وعابه به، فلو كان ما في التوراة من الصفات التي تقول النفاة إنها تشبيه وتجسيم، فإن فيها من ذلك ما تنكره النفاة وتسميه تشبيهاً وتجسيماً، بل فيه إثبات الجهة وتكلم الله بالصوت وخلق آدم على صورته وأمثال هذه الأمور.
فإن كان هذا مما كذبته اليهود وبدلته، كان إنكار النبي لذلك وبيان ذلك أولى من ذكر ما هو دون ذلك، فكيف والمنصوص عنه موافق للمنصوص في التوراة؟! فإنك تجد عامة ما جاء به الكتاب والأحاديث في الصفات موافقاً مطابقاً لما ذكر في التوراة، وقد قلنا قبل ذلك إن هذا كله مما يمتنع في العادة توافق المخبرين به من غير مواطاة. وموسى لم يواطئ محمداً، ومحمد لم يتعلم من أهل الكتاب. فدل ذلك على صدق الرسولين العظيمين، وصدق الكتابين الكريمين.
وقلنا: إن هذا لو كان مخالفاً لصريح المعقول لم يتفق عليه مثل هذين الرجلين،
اللذين هما وأمثالهما أكمل العالمين عقلاً، من غير أن يستشكل ذلك وليهما المصدق، ولا يعارض بما يناقضه عدوهما المكذب، ويقولان: إن إقرار محمد لأهل الكتاب على ذلك، من غير ان يبين كذبهم فيه دليل على أنه ليس مما كذبوه وافتروه على موسى، مع أن هذا معلوم بالعادة، فإن هذا في التوراة كثير جداً، وليس لأمة كثيرة عظيمة منتشرة في مشارق الأرض ومغاربها، غرض في أن تكذب على من تعظمه غاية التعظيم، بما. يقدح فيه، وتبين فساد أقواله، ولكن لهم غرض في أن يكذبوا كذباً يقيمون به رياستهم وبقاء شرعهم، والقدح فيما جاء به من ينسخ شيئا منها، كما لهم غرض في الطعن على عيسى بن مريم وعلى محمد صلى الله عليهما وسلم فإذا قالوا ماهو من جنس القدح في
328 (1/223)
صفحة 224
224
وقد اعترف الألباني في تخريج كتاب السنة لا بن أبي عاصم المسمى بظلال الجنة أن حديث الاستلقاء منكر كأنه من وضع اليهود، رغم أنه ورد في مرجع معتبر من مراجعهم الكبيرة، وصححه أئمتهم الكبار كما تقدم آنفا.
فاعتراف الألباني بأن هذا الحديث من وضع اليهود اعتراف خطير يشهد بأن أمهات مصادر كتب التوحيد عند القوم قد شيبت بأقذار العقائد
اليهودية فافهم. (1/224)
صفحة 225
كان السنة
للمحافظ
ابي بکر احمد دين است و بين اين ماهيم
المتوفى 287
وَمَعَهُ
ظلال الجنة في تخريج السنة
بقلم
محمد ناصر الدين الالباني
الك
225 (1/225)
صفحة 226
تحطيم القيم
231
1/ 1 - ابواب الصفات (العُجب)
(1)
الحارث، عن عبد الله بن منين) قال: بينا أنا جالس في المسجد إذ جاءه قتادة بن النعمان فجلس فتحدث ثم تاب إليه ناس فقال: انطلق بنا يا ابن مُنين إلى أبي سعيد الخدري، فإني قد أخبرت أنه قد اشتكى قال فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد فوجدناه مستلقياً رافعاً إحدى رجليه على الأخرى، فسلمنا وقعدنا، فرفع قتادة يده فقرصه فرصة شديدة. قال أبو سعيد أوجعتني. قال: ذلك أردت ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الما قضى الله خلقه استلقى ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى، ثم قال: لا ينبغي أن يفعل مثل هذا»، قال أبو سعيد: نعم.
ه إسناده ضعيف والمتن منكر، كأنه من وضع اليهود آفته سعيد بن الحارث، ويقال: الحارث بن سعيد وهو الأصح وهو مجهول الحال. وشيخه عبدالله بن منين وإن الله يعقوب بن سفيان فقد قال الذهبي:
اما روى عنه سوى الحارث بن سعيد». يشير إلى أنه مجهول العين.
ويقية رجال الإسناد ثقات رجال البخاري، لكن في محمد بن فليح كلام غير يسير حتى قال فيه ابن معين: ليس بثقة. وقال الحافظ في التقريب»: «صدوق يهم». وتحديث أخرجه ابن منده في «المعرفة» (1/ 132/2) من طريق المؤلف.
1/ 122 - (باب: في تعجب ربنا
من بعض ما يصنع عباده مما يتقرب به إليه)
6
569 - ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب عن مرة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اعجب ربنا تبارك وتعالى من رجلين رجل قام من فراشه ولحافه .... فذكر
الحديث.
،
بن السائب كان
حديث حسن رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، غير أن عطاء اختلط، وقد روى عنه حماد في حالة اختلاطه أيضاً، فلم يتميز لنا هل تلقاه عنه في هذه الحالة أو قبلها. وإنما حسنت الحديث لأن له شواهد كما قلت في «تخريج الترغيب» (219/ 1 - 220).
(1) بالميم المضمومة، ووقع في الأصل بالحاء وهو تحريف.
226 (1/226)
صفحة 227
227
ويحتج حمود التويجري كأسلافه بأخبار اليهود ويعتنق عقائدهم ففي كتابه إثبات علو الله ومباينته لخلقه والذي قدم له عليه ابن باز وذيل عليه العثيمين يقول: روى أبو صفوان الأموي بإسناده إلى كعب الأحبار قال: قال الله ولا في التوراة: «أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي، ولا يخفى علي شيء في السماء ولا في الأرض» وقد ذكره الذهبي في كتاب «العلو» وابن القيم في كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية وقال الذهبي: رواته ثقات» إ. هـ.
وهكذا يجيزون الاحتجاج في عقائدهم بما يرويه كعب الأحبار الحبر اليهودي سلفا وهو من شهد عليه معاوية بالكذب كما تقدم في صحيح البخاري، ومن المعلوم عند المحدثين أن رواية الكذاب مردودة.
وهذا الذهبي في آخر سطر من ترجمة كعب الأحبار كما السير يقول ما نصه: «فمن الذي يستحل أن يورد اليوم من التوراة شيئا على وجه الاحتجاج معتقدا أنها التوراة المنزلة؟ كلا والله» إ. هـ. (1/227)
صفحة 228
228
والله ومبانته لخالقه
والرد على من زعم أن مَعيَّة الله للحاق ذاتية
تأليف الفقير إلى الله تعالى محمود بن عبد الله بن محور التويجري
مكتبة المعارف (1/228)
صفحة 229
229
في كتاب «العلو» قبل كلام السجزي بصفحتين، واقره على ذكر الذات، فلا وجه إذا لاعتراضه على السجزي. وقد ذكر هذه الكلمة عدد كثير من كبار العلماء كما ذكر ذلك الذهبي في كتاب «العلو» بعد ذكره لكلام ابن أبي زيد المالكي. وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله
تعالى
وذكر شيخ الاسلام أبو العباس بن تيمية عن علماء المالكية أنهم حكوا إجماع أهل السنة والجماعة، على أن الله بذاته فوق عرشه، وفي هذا مع ما تقدم رد على اعتراض الذهبي على السجزي، وقد بين الذهبي مراد العلماء من ذكر هذه الكلمة، وهو التفريق بين كونه تعالى على العرش، وكونه معنا بالعلم، وعلى هذا فليس ذكر الذات من فضول الكلام كما سيأتي في كلام الذهبي الذي تعقب به کلام ابن أبي زيد القيرواني، وإنما هو من الإيضاح والتفريق بين على الله فوق العرش بذاته، وبين معيته بالعلم مع
الخلق
الله
قول كعب الأحبار
روى أبو صفوان الأموي بإسناده إلى كعب الأحبار قال: قال عز وجل في التوراة: «أنا الله فوق عبادي، وعرشي (1/229)
صفحة 230
تحطيم القيم
54
فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي ولا يخفى علي شيء في السماء ولا في الأرض» وقد ذكره الذهبي في كتاب «العلو» وابن القيم في كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية» وقال الذهبي: رواته ثقات. وقال ابن القيم رواه أبو الشيخ وابن بطة وغيرهما بإسناد صحيح عن كعب، وروى أبو الشيخ في كتاب «العظمة» بإسناده إلى كعب الأحبار قال: إن عز وجل خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن، ثم جعل بين
الله
كل سمائين كما بين السماء الدنيا والأرض، وجعل كثفها مثل ذلك
ثم رفع العرش فاستوى عليه، وقد ذكره الذهبي في كتاب العلو» وابن القيم في كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية» وقال الذهبي الإسناد نظيف
قول مسروق بن الأجدع
روى علي بن الأقمر عن مسروق قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة، حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سموات. ذكره الذهبي في كتاب " العلو» وابن القيم في كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية» وقال الذهبي إسناده صحيح وصححه أيضا ابن القيم.
،
،
230 (1/230)
صفحة 231
231
وممن اعترفوا بتسرب الفكر اليهودي إلى كتب هؤلاء المجسمة محمد خليل الهراس في تعليقاته على كتاب التوحيد لا بن خزيمة، والهراس ممن زکى عقيدتهم وعلمهم ابن باز كما تجدون ذلك في مجموع فتاواه ج 1 ص 138. (1/231)
صفحة 232
التي وصف مافه في المالية الذي الاعلان بالملصي ما تقلي الكم و على لسان نبية نقل الأخبارا الثابتة الصحيحة نقل العدول ع البت دول مرغم تقطع في اسناد ولا جرح في ناقلى الأخبار
الثفات
تأليف الإمام الكبير العام الأئمة محمد بن اسحق بن خزيمة
راجعه وعلق عليه
محمت خليل هراس
المدرسة بالكلية أصول الدين
دار الكتب العلمية
232 (1/232)
صفحة 233
233
- 198 -
حدثنا محمد بن يحيي - أسكنه الله جنته ـ قال ثنا - يزيد بن أبي حكيم العدني قال ثنا الحكم بن أبان قال: سمعت عكرمة يقول سمعت ابن عباس رضي الله عنه ومثل هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ قال نعم فقلت لا بن عباس أليس الله يقول: (لا تدركه الابصار وهو مدرك الأبصار)؟ قال: لا أم لك ذلك نوره إذا تجلى بنوره لم يدركه شيء، قال محمد بن يحي امتنع على إبراهيم بن الحكم) في هذا الحديث فخار الله لى هذا أجل منه يعنى أن يزيد بن أبي حكيم أجل من إبراهيم بن الحكم أى أنه أوثق منه، قال محمد ابن يحيى قال لى ابنه يعني ابن إبراهيم بن الحكم تعال حتى يحدثك فلم أذهب فحدثنا عبد الرحمن بن شر بن الحكم قال ثنا موسى بن عبد العزيز القنباري قال ثنا عبد الرحمن موسى - أصله فارسى سكن اليمن - قال حدثني الحكم ابن أبان قال حدثنى عكرمة قال سئل ابن عباس هل رأى عمد ربه؟ قال نعم قلت أنا لابن عباس أليس يقول الرب عز وجل (لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار)؟ فقال لاأم لك وكانت كلمته في ذلك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء.
حدثنا محمد بن عيسى قال ثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن ابن الحرث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد الله ابن أبي سلمة أن عبد الله بن عمر بن الخطاب بعث إلى عبد الله بن العباس يسأله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟؟ فأرسل إليه عبد الله ابن العباس أن نعم فرد عليه عبد الله بن عمر رسوله أن كيف راه؟ قال (فأرسل إنه (آه) في روضة خضراء دونه فراش من ذهب على كرسي من ذهب محمله أربعة من الملائكة، ملك في صورة رجل، وملك في صوره ثور و ملك في صورة نسر، وملك في صورة أسد (1).
4
(1) لعل ابن عباس أخذ رأيه هذا من كعب الاحبار فقد كان كعب يقول إن الله قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد (1/233)
صفحة 234
234
فتأملوا وتدبروا رحمني الله وإياكم كيف تجاسرت هذه الطائفة واجترأت على الله تعالى بمضاهاة اليهود والنصارى وتصديقهم فيما زعموه وقالوه من العظائم في حق الله تعالى فجمعوا بذلك بين إحياء الوثنية الأولى حيث
نحتوا لهم صنما ذهنيا زاعمين أنه الله تعالى وموافقة اليهود والنصارى. بيد أننا
مع کل ذلك لا نشرك أحدا من المجسمة لمجرد وصفه الله تعالى
أئمتنا على
بالصفات الواردة في هذه الوثائق، وذلك لأنهم تعلقوا بظواهر النصوص وتشبثوا بها، فدفعنا بهذه الشبهة عنهم حكم التشريك، بل ونص أن من قال بشرك هؤلاء المشبهة فهو فاسق.
والمعصم من هذا البلاء أن يعلم العاقل أن كتاب الله تعالى منه آيات محكمات هو أم الكتاب وأخر متشابهات، كما نص الله تعالى على ذلك في الآية السابعة من سورة آل عمران، وأن الآيات المتشابهة المحتملة لأكثر
هي
من معنى وأما المحكمات فهي التي لا تحتمل إلا معنى واحدا، فما احتملت تعدد المعاني فلا يحتج بها في العقيدة وإنما يحتج في العقيدة بما لا تحتمل إلا معنى واحدا، ألا الأمهات والتي سماها الله تعالى أُمُّ وهي الكتب أي أصله وعليه، فإنك متى أتيت على: قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ فاعلم أن
اللهِ
الوجه هنا معناه الذات ولا يجوز أن تأخذ منه معنى جارحة الوجه.
وقوله تعالى {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي» و «تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا» أي عنايتنا وحفظنا.
:
وقوله يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} أي قوته وبَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} أي نعمتاه الظاهرة والباطنة و لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» أي بقدرتي وكرامتي.
وقوله جَنْبِ اللهِ» أي حق الله. (1/234)
صفحة 235
225
وقوله عَن سَاقٍ» أي عن شدة.
وقوله أَمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ) أي جبريل أو الملائكة، وقوله تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} أي إلى حيث تناجيه سبحانه، وقوله الرَّحْمَنُ عَلَى
الْعَرْشِ اسْتَوَى * أي هيمن واستولى، إلى غير ذلك.
وهكذا يجب أن ننزه الله تعالى عن كل الصفات التي لا تليق به تعالى، إذ هو من وصف نفسه بقوله «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ وَهُوَ السَمِيعُ الْبَصِيرُ) وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا.
هذا والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، ونسأل الله لنا وللجميع التوفيق والهداية وصلاح النية وصلاح العمل إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه مسعود بن محمد المقبالي وقد تم في فجر العاشر من شهر ذي الحجة عام 1434 هجري سلطنة عُمان - ولاية صحار ـ فلج العوهي. (1/235)
صفحة 236
[صفحة فارغة] (1/236)
صفحة 237
الفهرس
فبعث الله نوحا ..
فبعث الله صالحا لل ..
فبعث الله نبيه هو دا.
وبعث الله نبيه إبراهيم ..
ثم بعث الله نبيه موسي تالار
التجسيم يجتاح مكة قبيل بعثة سيدنا محمد.
مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
الصحابة الكرام لن
عودة التجسيم إلى هذه الأمة.
مجسمة هذه الأمة.
آدم على صورة الله تعالى.
الله على صورة شاب أمرد. (1/237)
صفحة 238
وتحمل الله أربعة ملائكة لهم وجوه مختلفة.
وصفهم الله بالجلوس على كرسي.
ثمانية أو عال تحمل الله وعرشه.
وسيجلس النبي معه على العرش أيضا.
ولو شاء الله لاستقر على ظهر بعوضة.
الله يمشي ويهرول ويصعد وينزل ويمل. الله يستلقي ويضع إحدى رجليه على الأخرى.
الله فوق السماء ...
صفة الذراعين والصدر الله تعالى.
الله يضحك وتبدو أضراسه!!.
ويعتقدون أنه له تعالى أصابع خمسة!!
الله سيمر على النار وسيبقى أثره ليمر الناس عليه يوم القيامة ...
وأن الله سيطوف عند قيام الساعة بالأرض وسيحمل غرفة من ماء يرش
بها وجوه الناس!!.
لجهنم سبع قناطر الله في الرابعة منهن.
ومن
صفات الله الحقو ..
وأجازوا عليه تعالى أن يمس خلقه ويمسه خلقه.
مكانة الكتب الواردة في هذا البحث.
احتجاجهم بالكتب المحرفة التوراة والإنجيل.
تحطم المحيم (1/238)