صفحة 1
الكتاب: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية
المؤلف: بكير بن سعيد أعوشت
الطبعة: الأولى
الناشر: مطبعة البعث، قسنطينة - الجزائر
تاريخ النشر: 1402هـ / 1982م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الرابع (1036 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1434هـ / فيفري (فبراير) 2013م (قرص مضغوط) دراسات إسلامية
في الأصول الإباضية
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف: بكير بن سعيد أعوشت
طبعة أولى
1402هـ/1982م
مطبعة البعث
قسنطينة - لجزائر (1/1)
صفحة 2
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم (1/3)
صفحة 4
[صفحة بيضاء] (1/4)
صفحة 5
بسم الله الرحمن الرحيم
" ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين " قرآن كريم
" الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها " حديث شريف (1/5)
صفحة 6
[صفحة بيضاء] (1/6)
صفحة 7
المقدمة
لقد وضع هذا الكتاب لجمهور القراء الكرام، فكثير منهم قد يجهل عقائد وأصول المذهب الإباضي جهلا تاما، والبعض منهم قد يحمله أفكارا وأساطير خاطئة، تسربت اليهم من خلال مطالعتهم اليومية من مصادر غير إباضية.
وأخيرا استقر رأيي أن أنهج منهجا جديدا، يتمثل في اختيار النصوص التي كتبت من طرف أعلام الإباضية أنفسهم قديما وحديثا، من القرن الاول الهجري الى القرن الرابع عشر مبينا أصولهم وعقائدهم، فعالجت الفكره المطروحة من عدة مصادر إباضية ذاتها.
وعرفت حياة الاعلام، وضبطت الاسم ومكان وزمان الولادة والوفاة، مع الاشارة الى شيوخهم قدر الامكان، وشرحت المصطلحات الكلامية، ثم بينت الفرق الاسلامية، فكل هذا بطريقة موجزة حتى لا يسأم القارىء الكريم. (1/7)
صفحة 8
وفي آخر كل موضوع قدمت فكرة عامة عن المشكل المطروح من خلال النصوص، وبينت وجه الاتفاق والاختلاف مع المذاهب الفلسفية الاخرى.
ولي أمل كبير في أن هذا الكتاب سيزيل عدة مفاهيم خاطئة، ويوضح آراء الإباضية وعقائدهم، ووجهة نظرهم في المشاكل الفلسفية الاسلامية التي طرحت من قبل، ويزيد في اثراء الثقافة الجزائرية الاسلامية التي تسعى جاهدة، أن تبين ماهيتها من أصالة وعظمة الاسلام.
والله نسأله أن يسدد خطانا ويهدينا سواء السبيل، والسلام.
ملاحظة
أما بالنسبة للرموز التي سيجدها القاريء الكريم فأوضحها كما يلي:
ر = راجع – ف = فهرس – أ = أعلام.
ف = الفرق – م = المصطلح الكلامي.
ويترتب على ذلك ما يلي:
ر: (ف – أ) معناه راجع فهرس الاعلام.
ر: (ف – ف) معناه راجع فهرس الفرق.
ر: (ف – م) معناه راجع فهرس المصطلحات.
وبعد الخاتمة: سيجد القاريء الكريم فهرست مصادر ومراجع البحث التي اعتمدت عليها – مدققة من حيث عنوان المصدر والمؤلف، والطبع والمحقق والسنة والناشر. (1/8)
صفحة 9
الفصل الاول:
الإباضية وكتاب المقالات (1/9)
صفحة 10
[صفحة بيضاء] (1/10)
صفحة 11
1. الغاية من دراسة النصوص الكلامية:
تعتبر دراسة النصوص مصدرا يأخذ منها المؤلف فكرته وسندا يستند اليها. وقد قيل تؤخذ الفكرة من أفواه رجالاتها. لذا فإن دراسة النصوص تعتبر عملا ضروريا في شرح وتحليل ونقد فكرة أو مذهب ما. ثم انها تقدم الدليل القاطع لاثبات الفكرة أو نفيها، فهي بالتالي تزرع روح التفكير الاستدلالي. وغرس روح النقد وعدم الاستسلام لسلطة المفكرين السابقين، والآراء الشائعة عند الغير، وبات من المستحيل أن يستغني عنها الدارسون عند دراستهم الآراء والكذاهب المعينة مهما كانت اتجاهاتها.
2) كتاب النصوص والآراء الإباضية (1)
ان أغلب كتاب المقالات في القديم والحديث، اعتمدوا على مصادر غير إباضية في دراسة وتحليل ونشر عقائدهم
__________
(1) / راجع الإباضية بين الفرق الإسلامية: علي يحيى معمر، ص11 - 243. (1/11)
صفحة 12
وأفكارهم: ومما زاد للطين بلة تلك المناورات والدسائس السياسية التي كانت تحاك من طرف حكام الامويين، وغلاة الشيعة (1) الذين سعوا بكل طاقاتهم الى وأد عقائد الإباضية وتشويهها بالاحاديث المنتحلة والروايات الموضوعة عن الرسول (ص) في حق هؤلاء، فنتج عن هذا تناقض واضح جدا، بين المصادر التي كتبت من طرف أعلام الإباضية أنفسهم وبين الأفكار التي وردت في مصادر غير إباضية، فهذا يتنافى بكل تأكيد مع الروح العلمية التي تتطلب من الباحث أن يلتزم الحقيقة دون سواها، اما بالبرهان العقلي أو التجربة والحرص على التثبت والتأكيد عن طريق النقد المنهجي (2).
ويستطيع القاريء الكريم أن يعود الى المصادر التي ألفها الإباضية، في العقائد والحديث والتفسير والفقة، والاصول وعلم الكلام، والتاريخ، ليتأكد على أفكارهم وأرائهم الدينية والسياسية، غير أننا نجد أن جل الكتّاب، أعتمدوا في دراسة الفكر الإباضي على مصادر غير إباضية، سواء في القديم أو العصر الحاضر، فلا شك أن هؤلاء الكتّاب قد ارتكبوا أخطاء لانهم لا يعرفون عن المصادر الإباضية شيئا، فهذا يتنافى كما قلنا سابقا مع الروح العلمية.
وأشير هنا
__________
(1) أشهر فرق الغلاة الاسماعيلية والقرامطة، ر: (ف-ف)
(2) ر: (ف-م) (1/12)
صفحة 13
أن أغلبية كتاب المقالات قديما أو حديثا، فقدوا الشرط الضروري في البحث العلمي الذي هو عدم نقل أفكار الإباضية من مصادرهم، غير أن هناك بعض تلميحات ظهرت في بعض كتب المعاصرين الا انهم لم يتحرروا بعد من عقد الكتّاب القدماء.
وهنا يمكن أن نذكر هؤلاء القدماء ومؤلفاتهم، التي تعد العمود الفقري للدراسات المعاصرة – وكل من جاء بعدهم انما هو عالة عليهم، منهم يأخذ، أو على طريقتهم يسير – كما يقول يحيى معمر (1).
وأما الكتب فها هي: حسب ترتيبها الزمني (2):
1 مقالات الاسلاميين واختللاف المصلين للاشعري المتوفى 330هـ
2 الفرق بين الفرق للبغدادي المتوفى 429هـ
3 الفصل في الملل والنحل لابن حزم المتوفى 456هـ
4 التبصير في الدين للاسفرايني المتوفى 471هـ
5 الملل والنحل للشهرستاني المتوفى 548هـ
أما المؤلفون المعاصرون الذين كتبوا في الفكر الإباضي فهم كما يلي:
__________
(1) / راجع ص17، الإباضية بين الفرق الاسلامية لعلي يحيى معمر.
(2) \ انظر الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي يحيى معمر، ص 11 - 243. (1/13)
صفحة 14
1) الاستاذ الغوابي – كتاب: تاريخ الفرق الإسلامية.
2) الاستاذ أبو زهرة – كتاب: المذاهب الإسلامية.
3) الاستاذ أبو زهرة – كتاب: تاريخ المذاهب الفقهية.
4) الاستاذ شيبة الحمد – كتاب: الفرق والمذاهب المعاصرة.
5) الاستاذ هويدي – كتاب: تاريخ فلسفة الاسلام من القارة الافريقية.
6) الاستاذ عمار الطالبي – كتاب: آراء الخوارج الكلامية.
3) الحد المشترك بين كتاب المقالات قديما وحديثا:
ان هؤلاء المعاصرين قد اعتمدوا على المصادر القديمة، دون الرجوع الى المصادر الإباضية، فوقعوا في نفس الخطأ الذي وقع فيه القدماء، وكذلك الامر بالنسبة للمستشرقين فيلكس جوتييه، وكارلولفونسو نيلينو، وهنري ماس، وغيرهم.
فان أغلب هؤلاء الكتاب يفتقرون الى الروح العلمية والبحث العلمي، وفي هذا الشأن يقول بول في كتابة المنطق وفلسفة العلوم ص 58 ما يلي:
"فاتصاف المرء بروح النقد، معناه اذن أن يأخذ على عاتقه فحص كل البراهين التي يمكنها أن توجه القرار في اتجاه معين أو في اتجاه آخر فحصا دقيقا، ودون تدخل من أهوائه، وأن يعي ذهنه تلك البراهين (1/14)
صفحة 15
بما لها من قيمة حقيقية، وأن يؤلف بينها في النتيجة النهائية دون اغفال واحد منها، ويتطلب ذلك طاقة اخلاقية كبيرة، وقدرة على كبح أهواء الذات ".
4) المصادر الإباضية:
وفي ختام هذا الفصل، يمكن أن أشير الى بعض المصادر الإباضية ذاتها التي عالجت الفكر الإباضي، وبينت عقائده، ووضحت حقيقة آرائه – الدينية، والاجتماعية، والسياسة فمن يريد المزيد، والتثبت والمقارنة بين المدرسة الإباضية، والمدارس الفكرية الاخرى، ليستخرج الاصول المتفقة والاصول المختلفة، ليتأكد عما قلناه في هذه الدراسة المبسطة فهي كالتالي:
المصدر- صاحبه
1) الموجز أبو عمار عبدالكافي الإباضي
2) كتاب السير أبو العباس الشماخي
3) طبقات المشائخ أبو العباس الدرجيني
4) قواعد الاسلام أبو طاهر الجيطالي
5) الدليل والبرهان أبو يعقوب الورجلاني
6) عقيدة التوحيد عمرو بن جميع
7) شرح صحيح الربيع بن حبيب نور الدين السالمي (1/15)
صفحة 16
8) طلعة الشمس نور الدين السالمي
9) مشارق أنوار العقول نور الدين السالمي
10) تيسير التفسير قطب الائمة محمد أطفيش
11) شرح النيل قطب الائمة محمد أطفيش
12) شامل الاصل والفرع قطب الائمة محمد أطفيش
13) الذهب الخالص قطب الائمة محمد أطفيش
14) الإباضية في موكب التاريخ علي يحيى معمر
15) الإباضية بين الفرق الاسلامية علي يحيى معمر
وهدفنا الوحيد من ذلك هو اننا نريد ان نبدد المفاهيم الخاطئة، ونوضح حقيقة آراء الإباضية كما جاءت في مصادرهم لا زيادة فيها ولا نقصان، وان الامانة العلمية تفرض علينا ان نبين الاخطاء التي وقع فيها بعض الكتاب المسلمين والمستشرقين بعيدين عن التحيز والذاتية، ونتقيد بالروح العلمية التي تحاول تمحيص الوقائع وتقتضي نزاهة هي ألزم لوازم روح البحث العلمي كما هو معلوم عند الدارسين جميعا. (1/16)
صفحة 17
الفصل الثاني:
نشأة المذهب الإباضي (1/17)
صفحة 18
[صفحة بيضاء] (1/18)
صفحة 19
1) بذور الفكر الإباضي:
إن نشأة الفكر الإباضي، يعود بالدرجة الاولى الى العامل الديني والسياسي الذي تمثل في مبايعة عبدالله بن وهب الراسبي (1)، من طرف بعض الصحابة والتابعين الذين أنكروا التحكيم على علي كرم الله وجهه، وفيهم من أهل بدر ومن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة كحرقوص بن زهير السعدي (2) وفروة بن نوفل وسارية بن لجام السعدي، وكانت هذه النشأة في شوال سنة 37هـ، وقد رفع أصحاب عبدالله بن وهب الراسبي الشعار التالي: قبلت الدنية ولا حكم الا لله – وهكذا نرى ان الذين كانوا مع علي في صفين متواعدين فروا عليه، وعرفوا لذلك باسم الخوارج أو الشراة (3) عند المؤرخين عامة. فلابد ان نوضح، أن الشيء
__________
(1) \ ر: (ف-أ)
(2) \ ر: (ف-أ)
(3) \) وسموا شراة لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة لقول الله تعالى: ((إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ)) (سورة التوبة - الآية 111) (1/19)
صفحة 20
الوحيد الذي يربط الإباضية بالخوارج هو رفضهم المشترك للتحكيم، والدعوة الى إمامة المسلمين عن طريق حرية الاختيار والكفاءة الشرعية لهذا المنصب بين المسلمين جميعا. فسوف نقوم بتحليل شامل لهذه الفكرة في باب الامامه. أما أعلامهم من عبدالله بن إباض الى آخرهم فهم يرفضون أن يسموا خوارج، فسوف نقدم عدة نصوص تنفي عنهم هذه الدلالة الشائعة الهادفة الى أغراض دينية وسياسية محضة، كما تدل على ذلك كتب التاريخ وعلم الكلام.
2) ظهور المذهب الإباضي:
ظهر المذهب الإباضي، في القرن الاول الهجري في البصرة. فهو من أقدم المذاهب الاسلامية على الاطلاق. والتسمية كما هو مشهورعند المذهب، جاءت من طرف الامويين ونسبوه الى عبدالله بن إباض وهو تابعي عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبدالملك بن مروان، وعلة التسمية تعود الى المواقف الكلامية والجدالية والسياسية التي اشتهر بها عبدالله بن إباض في تلك الفترة.
(3) شخصية جابر بن زيد (1)
يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه الى جابر ابن زيد الذي أرسى قواعده الفقهية وأصوله. فهو امام متحدث فقيه، وتبحر بعمق في الفقه، وأمضى بقية حياته
__________
(1) راجع الدرجيني: طبقات ص 205 - 207، ولد سنة 21هـ، وتوفي سنة 93هـ بالبصرة. (1/20)
صفحة 21
بين البصرة والمدينة بشكل جعله على صله بأكبر فقهاء المسلمين حينذاك. وقد روي عن ابن عباس قال للناس: اسألوا جابر بن زيد فلو سأله المشرق والمغرب لوسعهم علمه. وقد أصبح أعظم فقيه في البصرة وله أتباع عديدون كعبدالله بن إباض ومرداس بن حيدر وأبي عبيده مسلم ابن أبي كريمة.
4) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1):
ولقد اكتملت صورة المذهب الإباضي على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، المتوفى في خلافة أبي جعفر المنصور واليه انتهت رئاسة الإباضية في كل من المغرب وحضرموت دولا مستقلة، وتخرج على يديه رجال الفكر والدين من مختلف الدول الاسلامية أنذاك عرفوا بحملة العلم. ولقد أفلح عبدالرحمن بن رستم في تأسيس الدولة الإباضية بتهارت فهو تلميذ من تلامذة أبي عبيدة وأحد حملة العلم.
5) الدولة الجزائرية الاسلامية الاولى والمذهب الإباضي:
لقد ظهرت الدولة الجزائرية الاسلامية الاولى مستقلة عن الدولة العباسية بيد عبدالرحمن بن رستم (2) واستمرت قرابة مائة وخمسين سنة144هـ - 296هـ (3)
__________
(1) راجع الدرجيني: طبقات ص 238 - 244. ولقد توفي في خلافة أبي جعفر المنصور.
(2) ر: (ف-أ).
(3) راجع تاريخ الجزائر: ص 58 - 75. (1/21)
صفحة 22
وكانت مقيدة بالكتاب والسنة وأثر السلف الصالح، وتركت حرية الاعتقاد والرأي، وازدهرت في زمنها حركة علمية عظيمة، غير أن هذه الحرية الاعتقادية استغلها الخصم فعجلت بسقوط الدولة الإباضية في تهارت.
والمذهب الإباضي لا تزال دعائمه راسخة في جنوب الجزائر – وادي ميزاب – وجنوب تونس , وشمال ليبيا – جبل نفوسة – وعمان، وهذا المذهب يعد من أقدم المذاهب الاسلامية نظرا أن امامه الاول جابر بن زيد قد توفي سنة 93هـ. أما المذاهب الاخرى فلم تظهر مدارسها إلا بعد القرن الثاني الهجري.
6) شخصية عبدالله بن إباض (1):
هو عبدالله بن إباض التميمي ولد في زمن معاوية (40 – 60هـ) وتوفي في آخر زمان عبدالملك بن مروان. ويعد من أتباع جابر بن زيد الذي توفي سنة 93هـ. وقد اهتم بالجوانب السياسية والكلامية والعسكرية والتنظيم والتخطيط لتكوين دولة اسلامية معتمدة على الكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين.
وفي داره كانت تعقد هذه الحلقات من طرف تلاميذ جابر بن زيد وأنصارهم وقد جاء في الطبقات ما يلي: (كان عبدالله بن إباض امام أهل الطريق وجامع الكلمة لما وقع التفريق، فهو العمدة في الاعتقادات.
__________
(1) الدرجيني: الطبقات، الجزء الثاني، ص 214. (1/22)
صفحة 23
والمبين لطرق الاستدلالات والاعتمادات والمؤسس لأبنية هي مستندات الاسلاف والمهدم لما اعتمده أهل الخلاف) ص214.
وقد اشتهر بالرسالة التي أرسلها الى عبدالملك بن مروان الاموي (65هـ - 86هـ) يبين فيها آراءه وعقائده بكل وضوح، ورأيت من الضروري أن أقدم صلب الرسالة فقط نظرا لطولها فهي كما يلي:
7) رسالة عبدالله بن إباض الى عبدالملك بن مروان (1):
أما بعد: وكتبن الي تحذرني الغلو في الدين وأني أعوذ بالله من الغلو في الدين، وسأبين لك ما الغلو في الدين اذا جهلته فانه ما كان يقال على الله غير الحق، ويعمل بغير كاتبه الذي بين لنا، وسنة نبيه التي سن وقال الله تعالى (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق) سورة النساء، الاية 171.
كما فعل عثمان والائمة من بعده وأنت على طاعتهم وتجامعهم على معصية الله وتتبعهم وقد اتبعوا اهوائهم واتبعتهم انت عليها وقال الله عز وجل: (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا كثيرا، وضلوا عن سواء السبيل) سورة المائدة الآية 77، فهؤلاء اهل الغلو في الدين.
ثم يقول عبدالله بن إباض: أنا نبرأ الى الله من
__________
(1) ابن حمد الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية، ص: 143 - 137. (1/23)
صفحة 24
ابن الازرق (1) واتباعه من الناس لقد كانوا على الاسلام فيما ظهر لنا حين خرجوا، ولكنهم ارتدوا عنه وكفروا بعد اسلامهم فنبرأ الى الله منهم.
فانك كتبت الي أن أكتب بجواب كتابك وأجتهد لك في النصيحة. وكان حقا علي أن أنصح لك لما قد علمت أن الله يقول: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) سورة البقرة، الآية 159.
أدعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولتحلوا حلاله ولتحرموا حرامه ولترضوا بحكمه
تحليل مضمون الرسالة:
ان الافكار التي نستنتجها من هذه الرسالة تتضمن ما يلي:
1) ان عبدالله بن إباض قد فند رأي عبدالملك بن مروان حول دلالة الغلو. وبين حرصه القوي على سلامة الاسلام الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الرشدين، وبين أن المسلم المؤمن هو المطبق لكتاب الله وسنة رسول الله.
لا افراط ولا تفريط – لا افراط كما غلا اببن الازرق وجماعته، ولا تفريط في حق كتاب الله كما فعل بنو أمية الذين جرفتهم مفاتن الدنيا، وتركوا حكم الله وفارقوه
__________
(1) زعيم من زعماء الخوارج يرى أن مرتكب الكبيرة كافر كفر شرك (1/24)
صفحة 25
فقال: اتقي الله يا عبد الملك ولا تخادع نفسك في بني أمية وسيرتهم.
2) فقام بتقييم سيرة عثمان رضي الله عنه وبني أمية فأكد أن في آخر خلافة عثمان. وقد وقع تبديل وتغير في نظام وحكم الاسلام، وقد اعترض حتى الصحابة على سياسة عثمان لاشطاطه في تبديل الولاه واغداق الاموال على أقربائه.
3) ثم يقول: قد سلكت طريق الضلال الذي سلكه بني امية من قبلك واتبعت هواك وهواه، فدعم هذه الفكرة بالدليل العقلي والنقلي لقول الله عز وجل: (ولا تتبعوا أهواء قم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا، وضلوا عن سواء السبيل)
4) أما زعيم الخوارج – أي ابن الازرق (1) فنحن نتبرأ منه لغلوه وتشدده وافراطه في الاحكام – حين حكم في المسلمين المذنبين بالكفر. وهذه الفكره التي تزعمها نافع ابن الازرق تتنافى مع مبادىء الاسلام. حين حكموا على كل مسلم مذنب بكفر الشرك.
5) فهكذا نجد زعيم الإباضية يبرأ صراحة من هؤلاء الخوارج أي الازارقة. وكيف يعقل للبحاثين قديما وحديثا أن ينسبوا الإباضية الى فئة الخوارج الذين أخطأوا فحكموا على متكب الكبيره بالشرك الاكبر واستحلوا دماء المسلمين
__________
(1) ر: (ف-ف) (1/25)
صفحة 26
وأموالهم. أما الإباضية فتحكم على مرتكب الكبيرة (1) بكفر النفاق والنعمه (2).
ولا تستحل دماء المسلمين وأموالهم ولا تخرجهم من ملة الاسلام مطلقا.
6) الخاتمة: وفي الختام قال: أجتهد لك بالنصيحه لأن الدين النصيحه. عليك ان تكون أمام هدى فهو يحكم بما أنزل الله. فمن لم ينفعه كتاب الله لم ينفعه غيره. فإن هذه لرسالة وقد أنطلقت من الوازع الديني، وهذا الوازع انبثق من عقيدة صلبه تجعل الحكم خالصا لله وحده، ومنبثقا من كتاب الله وسنة رسول الله، وتجعل هذا الحكم ثابتا لا يتغير بتغير الاحوال الملابسات السياسية.
__________
(1) ر: (ف-م)
(2) ر: (ف-م) (1/26)
صفحة 27
الفصل الثالث:
الإباضية والخوارج (1/27)
صفحة 28
[صفحة بيضاء] (1/28)
صفحة 29
هل الإباضية فرقة من الخوارج؟
النص الاول: للاستاذ علي يحيى معمر المتوفى سنة 1979 (1):
1) مدلول كلمة الخوارج:
قال: قبل أن يجيب أي باحث عن هذا السؤال، يجب أن يحدد معنى كلمة الخوارج وما تدل عليه. يطلق بعض المؤرخين كلمة الخوارج (2) على أولئك الذين اعتزلوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عندما قبل التحكيم ورضى به، لانهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في أعناقهم، وخرجوا عن امامة مشروعة. ويطلقها فريق من المتكلمين في أصول العقائد والديانات، وهم يقصدون بها الخوارج من الدين، استنادا الى قول رسول الهه صلى الله عليه وسلم: ان ناسا من امتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية. وورد الحديث بروايات متعدده وألفاضا مختلفة أما الفريق الثاث: فيطلقها ويقصد
__________
(1) ر: (ف-أ).
(2) ر: (ف-ف). (1/29)
صفحة 30
بها الجهاد الجهاد في سبيل الله، استنادا الى قوله تعالى: (ومن يخرد من بيته مهاجرا الى الله ورسوله، ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) سورة النساء، الآية 100.
واذا أباح بعض المؤرخين لانفسهم أن يطلقوا هذه الكلمة – كلمة الخوارج – على جميع أولئك المتمسكين بامامة علي المصرين على أنها حق شرعي لا يجوز فيه التردد. وأنه ليس من حق حتى على نفسه، أن يشك في امامه أجمعت عليها الامه، ولا ان يتساهل فيها، أو يقبل عليها المساومة، وأن معاوية واتباعه فئة باغية، يجب عليهم الرجوع الى حضيرة الامامة والامه، اما طوعا واما كرها بنص الكتاب فاذا رضخ علي لطلب البغاه، ووضع الحق اليقيني موضع الشك، وتنازل عن الواجب الذي أناطته به الامة وألزمته به البيعه فان هذه البيعه تنحل من أعناقهم، وهم بعد بالخيار.
2) الثورات في فجر الاسلام:
لكي نوضح مقف هؤلاء القوم – الخوارج – يجب أن نستعرض حركة الثورات منذ فجر الاسلام ونضع صورته الواضحه بين أيدينا، لتصح المقارنة، ويكون الاستنتاج أقرب الى الحق، وأدنى الى الدقة.
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أدى الامانه وبلغ الرسالة وبايع الناس أبا بكر خليفة له، ولكن بعد هذه المبايعة مباشرة (1/30)
صفحة 31
وقعت أول ثورة (1) في الاسلام. من أناس كانوا يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. فكان في الموقف الحازم الصلب الذي وقفه منهم خليفة رسول الله رغم معارضة بعض الصحابة له، فستتب الامن، واستقرت الامور، واستمر المسلمون في أداء الرسالة طيلة امامة أبي بكر وعمر. وتولى عثمان الخلافة، فسارت الامور ست سنوات كاملة سيرتها زمن الخليفتين السابقين، فقد أصبح نقد أعمال الخليفه يجري في كثير من المجتمعات ولم تتم ست سنوات أخرى حتى كانت الثورة الجامحه التي ذهبت فيما ذهبت بحياة عثمان بين سمع وبصر كثير من الصحابة، وكانت هذه الثورة الثانية رعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبايع المسلمون عليا بن أبي طالب أميرا للمؤمنين، وكان أول من بايع: طلحه بن عبدالله والزبير بن العوام، ولكن ما كادت تتم البيعه حتى كان طلحه والزبير يحملان لواء الثورة مع جماعة من كبار الصحابة وقد استظهروا بأم المؤمنين عائشه، فذهب فيمن ذهب وكانت هذه هي الثورة الثالثة في الاسلام. أما معاوية أظهر انه يطالب بدم عثمان. وجهز علي بن أبي طالب جيشه القوي، وسار به نحو الشام حيث التقى بالجند الثائر في الموضع المعروف صفين وبدأت المعركة ولم يبق للقضاء على هذه الثورة الجامحة الا لحظات، والتجأ
__________
(1) هي حركة المرتدين، وينقسم المرتدون إلى قسمين: قلة تريد العودة الى حياة الجاهلية، وكثرة لا تعترف بالزكاة مع اعترافها بتعاليم الإسلام. (1/31)
صفحة 32
الثائرون الى الحيله والخدعة ولجأوا الى المكر والمكيدة، فرفعوا المصاحف وهم يصيحون يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله.
طلب الثائرون هدنه، ودعوا الخليفه الشرعي وجيشه الى تحكيم حكمين. وقد فطن أمير المؤمنين وبعض من جيشه الى هذه الخدعة، وعرفوا القصد من هذه الهدنة، ورضى بالتحكيم وقبل الهدنة وأمر بايقاف القتال في الحال.
حين فعل علي ذلك، تداعى أولئك الذين لم يرتضوا التحكيم، وحذروا عليها من قبوله، وهم يرون أن معاوية باغ لا حق له، وأ، بيعته قد انفسخت بموافقته على الهدنه ورضائه بالتحكيم، فلم تبق لاحد في أعناقهم بيعه، وركنوا الى موقع يسمى حروراء فانعزلوا فيه، ينتظرون تجدد الحوادث، واتجاه الامة في قضية الخلافة، ويمكن ان يسمى هذا الانعزال عن جيش علي: بالثورة الخامسة وموقف أصحابنا (أي الإباضية) كان موقف المحايد الذي ينتظر مجرى الامور، وكانت الامور تجري بأسرع مما يتوقع لها، فما بلغ الموعد الذي حدده الطرفان لانتهاء الهدنه حتى اجتمع الناس، وأعلن أبو موسى الاشعري مندوب علي: عزل علي من الخلافة، وترك الامر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤون.
وبهذه الخطوة أصبحت الامة الاسلامية منقسمة الى ثلاث دول: دولة يرأسها معاوية وان لم يبايعه عليها احد الى ذلك (1/32)
صفحة 33
الحين، ودولة يرأسها علي بن ابي طالب بعد أن فشلت في نظره حكومة الحكمين، وعاد
فاستمسك بالبيعة الاولى دون أن يعترف بعزل أبي موسى الاشعري له مندوبه في قضية التحكيم، ودولة يرأسها عبدالله بن وهب الراسبي، بعد ان بايعه جمع كبير من الذين انفصلوا عن علي عند قبول التحكيم ثم عند اعلان الحكم بعزل علي عن الخلافة، ومع كل فرقة من هذه الفرق جمع غير قليل من كبار الصحابه، وفيهم بعض المشهود لهم بالجنة كعمار بن ياسر وحرقوص بن زهير السعدي.
بعد ان جمع الامام على جيشه، ومن بقى تحت طاعته من الجند، فكر على اعادة الكرة على معاوية واخماد ثورته ومحاولة اخضاعه من جديد. ولكن بعض الصحابه أشاروا عليهم بمحاربة عبدالله بن وهب الراسبي، هذا الخليفة الجديد الذي وصل الى منصب الخلافة عن طريق البيعة وهو الطريق الشرعي للخلافة واقتنع على بصواب الرأي، فعدل عن محاربة معاوية الى محاربة عبدالله بن وهب، وكان أتباع عبدالله ابن وهب يعتقدون ان امامهم هو الامام الحق وأن كل من على بعد التحكيم والعزل – ومعاوية ثائران يجب عليهما الرجوع الى حظيرة الامامة ةالامة فأي هذه الطوائف الثائرة يمكننا ان نطلق اسم الخوارج ملاحظين فيه معنى الخروج عن الاسلام ونحن مطمئنون الى صحة أحكامنا، ومنطقية استدلالنا وعدم انسياقنا الى تيار معين من تيارات التاريخ. (1/33)
صفحة 34
3) المدلول البعيد لكلمة الخوارج:
كان الامويون والشيعة يحاولون بكل ما استطاعوا أن يلصقوا هذا اللقب، لقب الخوارج – بعد ان فسر بالخروج عن الدين بهؤلاء الثائرين الذين ينادون في اصرار وشدة بالمبادئ العادلة في الخلافة، وكل هذه الاتجاهات تجتمع على محاربة الاتجاه الذي اتجه إليه أتباع عبدالله بن وهب الراسبي، ذلك الاتجاه العادل الذي يرى ان المسلمين متساوون في الحقوق والواجبات (ان أكرمكم عند الله أتقاكم)، لا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى.
ان عددا من الثورات وقع منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى انتهاء خلافة الامام علي بن أبي طالب، فأي هذه الثورات يحق أن يطلق على القائمين بها لقب الخوارج مع ملاحظة الخروج عن الخلافة الشرعية والمروق عن الدين؟
لتسهيل الاجابة على هذا السؤال أستطيع ان أقسم هذه الثورات الى ثلاثة أقسام:
القسم الاول: ثورة ليس لها تعليل ولا أسباب غير عدم تمكن الاسلام في قلوب القائمين بها. وعدم ايمانهم الايمان الصحيح بتكامل الرسالة المحمدية، ويتجلى هذا في الثورة الاولى التي ارتد فيها فريق وامتنع فريق آخر عند أداء الزكاه.
القسم الثاني: ليس لها اسباب ظاهرة معقولة أما اسبابها الحقيقية الخفية، فهي النزاع على مناصب الدولة، من خلافة (1/34)
صفحة 35
أو عمالة، ويتمثل ذلك في الثورة الثالثه التي قام بها طلحة والزبير وفي الثورة الرابعة التي قام بها معاوية بن أبي سفيان.
القسم الثالث: ثورة استندت الى أسباب ظاهرة يتراءى للناظر انها معقولة، ويتمثل ذلك في الثورة الثانية التي قتل فيها عثمان، وفي الثورة الخامسة التي اعتزل فيها جماعة من جيش علي عليا بعد التحكيم، وعزل ابي موسى الاشعري له.
4) المدلول السياسي لكلمة الخوارج:
فلو كان المقصود من كلمة الخوارج، هو الخروج السياسي عن خليفة تمت له البيعة الشرعية، لكان اطلاق هذه الكلمة على طلحة أو معاوية وأتباعه، او الثائرين على عثمان أظهر وأوضح، أما اذا لوحظ المعنى السياسي مع المعنى الديني فانه لا يمكن اطلاق هذه الكلمة عليهم، كما انه من العسير اطلاقها على المعتزلين لعلي.
والسبب في هذا العسر أن هؤلاء الثائريين سواء كانوا من القسم الثاني أو من القسم الثالث انما ثاروا غير منكرين لأصل من اصول الاسلام، ولا مكذبين بمعلوم من الدين بالضرورة، ومع كل طائفة منهم فريق من كبار الصحابة، فيهم بعض المشهود لهم بالجنة.
5) أحاديث المروق والخوارج:
إن أحاديث المروق إذا صحت لا يكون المقصود منها إلا أصحاب الثورة الاولى، أولئك الذين خرجوا على خلافة (1/35)
صفحة 36
أبي بكر منكرين للشريعة: أو لاصل من اصولها فان هؤلاء يستطيع الباحث ان يطلق عليهم كلمة الخوارج وهو يقصد بهذه الكلمة معنييها السياسي والديني وهو مطمئن لخروجهم عن خلافة مجمع عليها، وانكارهم للإسلام جملة بعدما آمنوا به، أو تكذيبهم بركن ثابت بالكتاب والسنة والاجماع، انكارا استحقوا به ان يحاربهم خليفة رسول الله الاول حربا لا هوادة فيها، مصداقا لقوله علية الصلاة والسلام: (لئن أدركتهم اقتلوهم قتل ثمود) ان صح هذا الحديث، وقد قتلهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ثمود تحقيقا لخبره عليه السلام.
وكما يستأنس بحديث المروق في الرواية التي تقول: (سيخرج أو يمرق)، فإن استعمال السين يدل على قرب الخروج، ويظهر من سياق الحوادث أن هذه الاحاديث التي تتحدث عن الخروج، لم تكن معروفة عند حدوث الثورات الاولى، والا فكيف امكن أن لا تدور على الالسنة وأن لا يوصف بها الخارجون عن الخلافة في زمن ابي بكر وعثمان وعلي، لا الخارجون عن الدين في زمن الصديق؟ لماذا تبقى محفوظة لا يستفيد منها أنصار الخلافة أو خصومها في أربع ثورات جامحة ذهب ضحيتها عدد قليل من المسلمين الابطال. انها وضعت بعد ذلك قصدا للتشنيع على أهل النهروان. ولحمل علي على قتالهم والقضاء عليهم، وخوفا من أن يتحرج علي من دمائهم، ويتردد في قتالهم، ويفكر تفكيرا منطقيا في أنه قد يكون لهؤلاء حق ولرأيهم سند، ولا يمكن القضاء على هذه (1/36)
صفحة 37
الآراء الا بالقضاء على أصحابها، فلو تردد علي في هذا الامر وتحرز من إراقة الدماء، فإن كل شيء سوف يضيع، ولذلك فيجب أن يحمل بشتى الوسائل والطرق على أتخاذ هذه الخطوة الحازمة الحاسمة، وقد استطاعوا ان يقنعوه، فاقتنع برأي الاشعث، واتخذ هذه الخطوة، ونفذ فكرة المناجزة، فقضى على أهل النهروان، ولكنه لم يستطيع القضاء على الفكرة التي دعوا اليها، هذه الفكرة التي تسربت بما فيها من صدق وصراحة وواقعية الى كثير من العقول، حتى أصبحت مبدأ يناضل عنه معتنقوه بصبر وشجاعة وثبات.
6) خلاصة البحث:
ان كلمة الخوارج، أطلقها بعض المؤرخين على أتباع عبدالله بن وهب الراسبي اطلاقا تاريخيا وأدبيا، بحيث لا تنصرف الى غيرهم، وليس في هذا كبير بحث، فان اطلاق اسم على مجموعة من الناس ليس بذي أهمية اذا كان الاطلاق مجرد تسمية. أما اذا روعي فيه مدلول ديني فانه يحسن بنا ان نتريث قبل أن نطلق هذه الحكم الرهيب، الذي يسلطه التاريخ المغرض على رؤوس بعض الطوائف الاسلامية في قساوة وغلطة في الحين الذي نعترف فيه أن هذه الطوائف تؤمن برسالة محمد وبتكاملها وبما جاء فيها وتستند في آرائها ونظرياتها الى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. نقلا عن كتاب: (الإباضية في موكب التاريخ – الحلقة الاولى ص: 19 – 32). (1/37)
صفحة 38
الخروج في نظر الإباضية
يقول العلامة أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلاني ما يلي (1): وزلة الخوارج نافع بن الازرق (2) وذويه حين تأولوا قول الله في (وان أطعتموهم انكم لمشركون) سورة الانعام الآية 137. فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها. وأما المارقة (3) فقد زعموا أن من عصى الله تعالى ولو في صغير من الذنوب أو كبير أشرك بالله العظيم، وتأولوا قول الله عز وجل (وان أطعتموهم إنكم لمشركون).
فقضوا بالاسم على جميع من عصى الله عز وجل أنه مشرك، وعقبوا بالاحكام، فاستحلوا قتل الرجال، وأخذ
__________
(1) (ف-أ) يعد من أعلام الفكر الإباضي توفي 570هـ
(2) ر: (ف - أ) /
(3) ر: (ف - ف) / (1/38)
صفحة 39
الاموال والسبي للعيال، فحسبهم قول رسول الله (1): (ان ناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فتنظر في النصل فلا ترى شيئا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئا، وتتمارى في الفوق).
فليس في أمة محمد صلى الله علية وسلم أشبه شيء في هذه الرواية منهم، لانهم عكسوا الشريعة، قلبوها ظهرا لبطن، وبدلوا الاسماء والاحكام، لأن المسلمين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعصون ولا تجري عليهم أحكام المشركين، فليت شعري فيمن نزلت الحدود في المسلمين أو في المشركين؟ فأبطلوا الرجم والجلد والقطع، كأنهم ليسوا من أمة أحمد عليه السلام.
نقلا عن كتابه: (الدليل والبرهان، الجزء الاول ص 15)
من هم الخوارج في نظر الإباضية؟
يرى الإباضية أن اطلاق كلمة الخوارج على فرقه من فرق الاسلام لا يلاحظ فية المعنى السياسي الثوري، سواء كانت هذه الثورة لاسباب شرعيه عندهم أو لأسباب غير شرعية، ولذلك هم لم يطلقوا هذه الكلمة على قتلة عثمان، ولا على طلحة والزبير وأتباعهما، ولا على معاوية وجيشه، ولا على ابن فندين (2) والذين أنكروا مع امامة عبدالوهاب (3)
__________
(1) / النصل: حديدة السهم، القدح: الدهم الذي فيه الحديدة، الفوق: رأس السهم الذي يوضع فيه الوتر.
(2) / ر: (ف-أ)
(3) / ر: (ف-أ) (1/39)
صفحة 40
الرستميوانما كل ما يلاحظونه انما هو المعنى الديني الذي يتضمنه حديث المروق والخروج عن الاسلام يكون: اما بإنكار الثابت القطعي من أحكامه، أو بالعمل بما يخالف المقطوع به من نصوص أحكام الاسلام ديانةًًًًًًً، فيكون هذا العلم في قوة الانكار والرد، واقرب الفرق الاسلامية الى هذا المعنى هم الازارقة (1) ومن ذهب من مذهبهم ممن يستحل دماء المسلمين وأموالهم، وسبي نسائهم وأطفالهم.
نقلا عن كتب: (الإباضية في موكب التاريخ) ص 33/ 35
عرض وتحليل هذه النصوص وتقييمها:
إن النصوص التي كتبها علي يحيى معمر حول موضوع الخوارج والإباضية، قد تميزت بالعمق الفكري والمنهجية العلمية، فلقد اعتمد فيها على الاستقراء (2) والقياس (3) التاريخي شارحا ومبينا وناقدا مدلول كلمة الخوارج من حيث مضمونها الديني والسياسي، وتطورها التاريخي مستعينا في ذلك بالوقائع التاريخية وحقائقها، من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الى ظهور الثورة الخامسة التي رفضت مؤامرة التحكيم.
__________
(1) / ر: (ف-ف)
(2) / ر: (ف-م)
(3) / ر: (ف-م) (1/40)
صفحة 41
فلقد ألم الحوادث الماما كافيا مع النقد والربط بين العلل والمعلولات.
وبدأ بالثورة الاولى التي قام بها المرتدون، ثم بالثورة الثانية التي قتل فيها عثمان، ثم بالثورة الثالثة التي قام بها طلحة والزبير، ثم بالثورة الرابعة التي قام بها معاوية، وأخيرا بالثورة الخامسة التي عين فيها عبدالله بن وهب الراسبي امام المسلمين بعد مؤامرة التحيكم، فتوصل الى النتيجة الحتمية التي تفرض بداهتها على كل منصف وباحث نزيه يريد الحقيقة العلمية، ان مدلول كلمة الخوارج لا تنطبق على انصار الثورة الخامسة سواء من الجانب الديني او السياسي. وهذا الاستنتاج شبية بالاستنتاج الرياضي التي تلزم فيه النتائج عن المباديء العقلية (1) اضطرارا بالضرورة والا وقعنا في تناقض.
وهذا الاستدلال المنطقي قائم على الحدس (2) العقلي الواضح الذي لا يمكن ان يغلط فيه الانسان كمبادئ العقل التي تفرض نفسها فرضا. واذا رفضناها وقعنا في تناقض مع قوانين المنطق وحقائق التاريخ (3).
أما العلامة أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلاني، قد جعل حدا فاصلا بين الدلالتين المتناقضتين من حيث
__________
(1) / ر: ف-م)
(2) / ر: (ف-م)
(3) / ر: (ف-م) (1/41)
صفحة 42
العقيدة (1)، الحد الاول: ان الازارقة أثبتوا وأقروا الشرك للمسلمين العصاة، واستحلوا دماءهم وأموالهم وهذا الاصل عندهم يخالف أحكام الاسلام. فخرجوا على الاسلام فهو خروج بالعقيدة والعمل
أما الحد الثاني فهم الإباضية لا يستحلون دماء وأموال عصاة المسلمين وأن كبائرهم (2): كالزنا وشرب الخمر، لا تخرجهم من ملة الاسلام فهم موحدون أي يشهدون أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله.
فبعد هذا العرض والبيان الواضح يتبين لنا بكل جلاء أن الإباضية ليسوا من الخوارج.
__________
(1) / ر: (ف-م)
(2) / ر: (ف-م) (1/42)
صفحة 43
الفصل الرابع: الاصول العقائدية (1/43)
صفحة 44
[صفحة بيضاء] (1/44)
صفحة 45
الاصل الاول: التوحيد
النص الاول:
قال ابو زكرياء يحيى ابن ابي الخير الجناوي (1) ما يلي:
أعلم أن التوحيد لا ينتفع به الا المؤمن الموفي بدين الله تعالى، ودين الله هو الاسلام، والاسلام ينقسم قسمين: قول وعمل، والقول ينقسم على ثلاثة أقسام:
القسم الاول: الاقرار بالله أنه لا اله الا هو، القديم بلا بداية، الدائم بلا نهاية، الحي بلا تنفس ولا رطوبه، العالم بلا تعلم ولا دراسة، القدير بلا تكلف ولا مشقة، المريد بلا شهوة ولا حاجة، المتكلم بلا لسان ولا شفة، السميع بلا أذن ولا اصمخة، البصير بلا جفن ولا حدقة.
القسم الثاني: الاقرار بمحمد بن عبدالله ابن عبدالمطلب الهاشمي القرشي بأنه عبد الله ورسوله، أرسله بالهدى، ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وختم به أنبياءه، وفضله على جميع خلقه.
نقلا عن كتابه: (الوضع، ص 11/ 12).
__________
(1) / توفي في القرن الخامس الهجري، ر: (ف-أ). (1/45)
صفحة 46
النص الثاني:
قال الامام ابو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي (1) في معرفة التوحيد والشرك ما يلي:
أما التوحيد فمعناه افراد الرب سبحانه عن الخلق وجميع معانيهم، فحقيقة المعرفة به سبحانه أن تعلم ان الاشياء لا تشبه ولا يشبهها في جميع الجهات: في فعل ولا اسم، ولا صفه ولا ذات، لأنه لو أشبه شيئا من الاشياء ولو في أقل القليل لدخل عليه العجز من تلك الصفة، فلهذا وجب على المكلف أن يعرف حقيقة الوحدانية لله تعالى ويصفه مما يليق به من الصفات، وينفي عنه شبه الاشياء من جميع الجهات.
وان اتفقت الاسماء في اللفظ فليعلم ان تلك المعاني مختلفه ونظير ذلك ان الله قديم لم يزل، وعالم لا يجهل، ويقال لبعض الخلق قديم وعالم ولا يقال لم يزل ولا لا يجهل، فيتفق اللفظان ويختلف المعنى لان تأويل قول القائل: الله قديم أي من غير بدء ولا أول لوجوده والانسان قديم انما يعني بعدد السنين والاوقات وقد كان له بدء وأول، وكذلك قوله: فلان عالم انما أخبر عن علم استفاده بعد جهل وهو مع ذلك جاهل بأكثر الاشياء، فالفصل بين معاني هذه الاسماء انك تقول: الله قديم لم يزل ولا يزال ولا يجوز ذلك في غيره، وتقول عالم لا يجهل وقدير لا يعجز، وكذلك جميع الصفات
__________
(1) / توفي سنة 750هـ، ر: (ف-أ) (1/46)
صفحة 47
على هذا الحال. لأن الله تعالى يقول (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) سورة الشورى، الآية 10، وقال (ولم يكن له كفؤا أحد) سورة الاخلاص، الآية 4.
فثبت بدليل الشرع وشاهد العقل أن الله لا يشبهه شيء من الاشياء في أسم ولا صفة، ولا ذات ولا فعل.
نقلا من كتاب: قواعد الاسلام ص 33 - 34.
النص الثالث:
قال العلامة محمد بن يوسف اطفيش (1) ما يلي:
قال العلامة محمد بن يوسف اطفيش (3) ما يلي: تجب معرفة التوحيد بأنه افراد الله عن الخلق وأفعالهم وصفاتهم، ولو تشابه معهم في أقل قليل لدخل عليه العجز منه ولاحتاج الى ما احتاجوا. وتقول هو عالم بمعنى أن ذاته كافية في انكشاف المعلومات فعلمه قديم عام غير حال، وزيد عالم بمعنى خلاف ذلك وهكذا.
ومعرفة الشرك بأنه المساواة والاشراك التسوية قلت: فمن أنكر الله كالدهرية (2) الزاعمة أن الاشياء لا محدث لها فقد سواه بغيره في العدم. ومن نسب الخلق في غيره بلا تأويل كالديصانة (3) الزاعمين أن النور والظلمة خالقان للاشياء، وكالمجوس (4) الزاعمين أن القبيح مخلوق للشيطان. فقد سوى غيره به في الخلق سواه بغيره
__________
(1) / توفي سنة 1332هـ، ر: (ف-أ).
(2) / ر: (ف-ف)
(3) / ر: (ف-ف)
(4) / ر: (ف-ف). (1/47)
صفحة 48
في عدم الخلق فافهم، ومن وصفه بصفة مخلوق فقد سواه به كاليهود القائلين بأنه فرغ من خلق السموات وقد عيى فاستلقى ووضع رجلا على أخرى تعالى الله عن ذلك.
نقلا من كتاب (الذهب الخالص ص 23)
عرض وتحليل الاصل الاول: التوحيد
من خلال هذه النصوص يظهر لنا جليا أن التوحيد في الاسلام يتمثل في قسمين: قسم يتعلق بقلب الانسان ويسمى الايمان، والقسم الثاني يتمثل في الاقرار برسالة الرسول وتطبيق أركانها.
والايمان لا يكتمل الا عن طريق توحيد الله عز وجل، وذلك ان لله تعالى الصفة العليا الانهائية في الكمال. كالعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والرزق والاحياء والاماتة وأنه تعالى لا يماثله فيها ولا في ذاته مقدار من المقادير الموجودة في الدنيا ولا في الاخرة، وبينت النصوص ان الله عز وجل واحد لا جنس له ولا نوع له ولا فصل له ولا ند له ولا يشاركه في الكمال المطلق اللانهائي أي شي والله تعالى يقول: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، والفكر الإباضي يرفض كل تيارات الالحاد والتشبيه سواء كانت مادية أو دهرية أو يهودية أو مجوسية أو تجسيمية أو فيضية أو حلولية.
وأما الصفات المستحيلة عن الله عز وجل فهي الحدوث، والعدم، والفناء، والموت، والجهل، والعجز، والاكراه، (1/48)
صفحة 49
والصم، والعمى، والتسوية بينه وبين خلقه في الذات أو الصفات.
والتوحيد هو الاساس الاصيل في ترسيخ عقائد الاسلام، فبدونه لا يمكن أن يتمتع المسلم بعقيدة صلبه فاذا استقرت هذه العقيدة في حياة المسلم كانت الثمرة المرجوة في القول والعمل بإذن الله، وكل المدارس الكلامية أقرت على ان الله واحد ليس كمثله شيء – ما عدا المشبهة – (1) القائلة ان الله له صفات مثل صفات الانسان تعالى الله عن ذلك.
الخلاصة العامة من النصوص:
تؤكد أن الله واحد في ذاته وصفاته، وأن ذات الله وصفاته شيء واحد، ولا يشاركه فيه شيء ما بأي حال من الاحوال، وبأي وجه كان، مع الاقرار والاعتقاد بأن لا اله الا الله، وأن محمد رسول الله أي: أن الله هو المالك الوحيد الخالق لهذا الكون، والمدبر الوحيد الكامل لكل ما يقع فيه من أحداث، وأن محمدا رسول الله خاتم الانبياء والرسل ورسالته حق على العالمين مع الالزام بتطبيقها واتباعها في هذه الحياة.
__________
(1) / ر: (ف-ف) (1/49)
صفحة 50
الاصل الثاني: الصفات الالهية
النص الاول: لابي عمار عبد الكافي الإباضي (1) القول في صفات الله سبحانه وتعالى: فمن سألنا عن الله جل جلاله فقال: هلى تصفون ربكم ام لا تصفونه بصفة؟ قلنا: نعم، انا نصف الله سبحانه وتعالى بصفاته الحسنى التي لا تليق الا به، وننفي عنه صفات المحدثين وذلك انا نصفه بالقدم، اذ لا بد لوجوده تعالى، وننفي عنه الحدوث لما ثبت من حاجة المحدث الى محدث يحدثه، وقد بينا فساد تسلسل ذلك الا ما لا نهاية له من الفساد في كتابنا (2) فوجب بذلك انه قديم لا أول لوجوده، ونصفه بأنه باق لا يفنى، لاستحالة الفناء على ما يستحيل عليه الحدوث لانه لما كان سبحانه وتعالى موجودا لا بعد عدم، بطل عنه ان يكون معدوما بعد وجود ونصفه بأنه حي عليم حكيم قدير مريد، سميع بصير، لاستحالة وجود الافعال من الاموات، وبطلان وقوعها من الجاهلين العاجزين، يتعالى ربنا عن صفات النقص علوا كبيرا
فان قال: أخبروني عن هذه الاشياء التي وصفتموه بها من الحياة والعلم والحكمة والقدرة والارادة والعزة والسمع والبصر، أهو شيء لم يزل به أم هو شيء استحدثه لنفسه؟ أم كيف القصة في ذلك؟ قلنا: ان الله تعالى لم يزل موصوفا
__________
(1) / توفي سنة 570 هـ راجع (ف-أ)
(2) / ر: (ف-م) (1/50)
صفحة 51
بما ذكرناه من الحياة، والعلم والحكمة والقدرة والارادة والعزة، والسمع والبصر، في سائر تلك الصفات ولا يزال موصوفا بها من قبل أنه لا تعدو تلك الصفات اذا كانت حادثة اليه من غير محدث أحدثها، أو حدثت بمحدث أحدثها لها، وهوغيره، أو ان يكون استحدثها لنفسه، وبطل ان تكون تحدث من غير محدث لما بينا من فساد القول أن شيئا يحدث بلا محدث في غير موضع من كلامنا وفسد أن يكون غيره أحدثها له، اذ كان الغير يجب فيه من القول مثل ما يجب في هذه الموصوف، ولا ينفك مما لا ينفك منه هذا الموصوف فيتسلسل ذلك الى ما لا نهاية له، وفسد أن يكون هو الذي أحدثها لنفسه، لانه لو كان الامر كذلك، لوجب ان يكون من قبل أن يستحدثها لنفسه، ليس بحي ولا عالم ولا حكيم، ولا قادر ولا سميع ولا بصير، فمن كان بهذه الهيئة لم يقدر على ان يحدث علما، ولا قدرة، ولا شيئا من الاشياء فلما بطلت هذه الوجوه الثلاثة، واضمحل القول بها، لم يبق الا القول بأنه لم يزل ربنا جل وعلا حيا، عالما قديرا سميعا بصيرا في سائر صفاته ولا يزال كذلك.
نقلا عن كتابه (الموجز، الجزء الاول، ص 429 – 430).
النص الثاني: لابي محمد عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي (1).
__________
(1) / توفي سنة 1332، ر: (ف-أ) (1/51)
صفحة 52
كتب في الصفات الالهية ما يلي:
صفاته لذاته هي ذاته = لا غيرها دلت بهذا آياته
ان صفاته تعالى الذاتية عين ذاته أي مدلول صفاته الذاتية هي ذاته العلية ليس غيره عز وجل لانها لو كانت غيره للزم اما ان تكون موجودة قبله وهو باطل لاستلزامه أن يكون الله حادثا تعالى عن ذلك، واما ان تكون موجودة بعده وهو باطل أيضا لاستلزامه أن تكون الذات تعالى قبل وجود تلك الصفات غير متصفة بالكمالات فيلزم اتصافها بالنقص وأما أن تكون مقارنة له في الوجود وهو باطل أيضا، لاستلزامه تعدد القدماء، والقول بتعدد القدماء وبه كفرت النصارى.
فعلى تسليم أن تكون صفاته الذاتية غير ذاته يلزم أن يكون الرب تعالى محتاجا الى ذلك الغير ناقصا بدونه تعالى الله عن ذلك، وما قررناه هنا هو مذهبنا – أي الإباضية – ومذهب المعتزلة (1) والشيعة (2) وذهبت الاشعرية (3) الى أن صفات الله تعالى هي معان حقيقية قائمة بذاته زائدة عليها فهو عندهم عالم بعلم وقادر بقدرة ومريد بارادة.
نقلا عن كتابه (مشارق أنوار العقول، 175).
عرض وتحليل الاصل الثاني: الصفات الالهية:
ان النصوص التي عالجت أصل الصفات الالهية هنا قد أكدت صفات الكمال لله عز وجل، بأنها جوهره أي ذاته (4).
__________
(1) / ر: (ف-ف)
(2) /ر: (ف-ف)
(3) / ر: (ف-ف)
(4) / ر: (ف-م) و (ف-ف) (1/52)
صفحة 53
ولكن المذاهب الكلامية الاخرى قد أختلفت في ماهية الصفات الالهية فهل صفات الله هي عين ذاته؟
فالاشعرية ترى ان صفات الله غيره، وهي قديمة بقدمه تعالى معنى هذا فالعلم صفه ثابته قديمة من صفاته تعالى ولكنها ليست جوهره أي ذاته، فلا يقال: ان الله مريد بارادة وارادته ذاته. أما الإباضية تقول: ان صفات الله هي عين ذاته والله قادر بذاته – أي أن ذاته كافية في التأثير في جميع المقدورات فصفات الله عز وجل هي عين ذاته لان الله قديم، وصفة القديم مثله في القدم، فاذا كانت شيئا غيره كان هناك قديمان أو أكثر وهو تصور يتنافى مع أصل التوحيد، ولا يجوز اعتبار الصفات مستقلة محدثة،، اذ يصبح الله تعالى محتاجا الى أعراض وأجزاء ويغدو مركبا، وهذا يتنافى ووحدانية الله فهكذا قد أكد أبو عمار والشيخ السالمي أن صفات الله أزلية قديمة وغير محدثة والا وقعنا في الدور، وهو توقف كل واحد من الشيئين على الآخر.
ويتعدد القدماء فهذا يتنافى ما أصل التوحيد الذي عالجناه من قبل وأن هذا الاصل الثاني يتطابق مع رأي المعتزلة والشيعة ويخالف رأي الاشعرية التي ترى أن صفات الله حقيقة أزلية ولكنها ليست عين ذاته. (1/53)
صفحة 54
الأصل الثالث: الايمان
النص الاول: لابي عمار عبدالكافي الإباضي (1) المتوفى سنة 575 هـ قال:
اختلفت الناس في الايمان وفي تثبيته على أصل قولين: قالت المرجئة (2): ان الايمان هو ما تعبد الله به عباده، ودعاهم اليه من توحيده بصفاته ونفي الاشباه والانداد عنه في جميع ما لا يليق به من صفات خلقه، فكل من وحد الله بصفته ونفى عنه صفة خلقه سمي مؤمنا مستكمل الايمان وما عدا ذلك من جميع ما امر الله به عباده وتعبدهم به، من فعل جميع ما افترض عليهم من فرائض وترك جميع ما نهاهم عنه من المعاصي فليس بايمان ولا هو لله بدين ولا اسلام.
ثم افترقوا فيما بينهم على طوائف ثلاث: فقالت طائفة منهم ان الايمان من ذلك هو المعرفة لله بالقلب والاعتقاد بالضمير دون الاقرار بذلك باللسان. وقالت الثانية: بل الايمان هو الاقرار بتوحيد الله ونفي اشباه عنه باللسان دون المعرفة بالقلب والضمير في النفس.
وقالت الطائفة الثالثة: بل لا يكون كل واحد منهما ايمانا دون الاخر، فمتى اجتمع من ذلك اقرارا باللسان،
__________
(1) / ر: (ف-أ)
(2) / ر: (ف-ف) (1/54)
صفحة 55
وضمير بالقلب سمي جميعه ايمانا، وسمي فاعله مؤمنا، واذا كان أحدهما دون الآخر بطلت التسمية له بأن يكون ايمانا وبطل أن يسمى فاعل بعض ذلك دون بعض مؤمنا وشبهوا ذلك فيما زعموا بالابلق الذي لا يسمى بأحد اللونين أبلق، واذا اجتمع عليه كلا اللونين سمي أبلق (1).
وقال جميع الفرق، من الازارقة والإباضية والزيدية والمعتزلة والحشوية (2): ان الايمان هو جميع ما امر الله به عباده، وتعبدهم به من فعل جميع ما افترض عليهم من الفرائض، وترك جميع ما نهاهم عنه من المعاصي فكل ذلك ايمان لله ودين له، واسلام وكله ايمان، وبعضه ايمان، ما كان من ذلك توحيدا لله، ما كان من غير توحيد، فمن استكمل ذلك سمي مؤمنا، ومن لم يستكمل ذلك واقتصر على فعل التوحيد دون فعل الفرائض، وترك المعاصي، بطل ان يسمى مؤمنا.
نقلا عن كتابه (الموجز، الجزء الثاني، ص 91 – 92).
النص الثاني: لابي زكرياء يحيى بن ابي الخير الجناوي (3)
قال: اختلف الناس في الايمان على قولين، فقالت المرجئة الايمان هو ما أمر الله به من توحيده ونفي الاشباه عنه،
__________
(1) / أي المزج بين اللون الأبيض والأسود
(2) / ر: (ف-ف)
(3) / توفي في النصف الأول للقرن الخامس الهجري ت (ف-أ) (1/55)
صفحة 56
ومن الامثال وما لا يليق به من صفات خلقه فقط، وما استوى ذلك من أوامر الطاعة ونواهي المعصية، فليس عندهم بإيمان ولا بدين ولا اسلام.
وقالت الاشعرية: من أتى بالقول وضيع العمل فهو مؤمن مسلم عاص مذنب ليس بمشرك ولا كافر ولا ضال ولا فاسق، ان شاء الله عذبه وان شاء رحمه. وقالت المرجئة: من أتى بالقول وضيع العمل فهو مؤمن مسلم ليس بمشرك ولا كافر ولا ضال ولا فاسق. وقالت الإباضية والزيدية والشيعة (1): من أتى بالقول وضيع العمل فهو كافر منافق ضال فاسق عاص ليس بمؤمن ولا بمسلم ولا بمشرك.
وأحكامه أحكام الملة الاسلامية والملة كل شريعة وطريقة شرعها قوم لانفسهم واتخذوها دينا.
والدين والايمان والاسلام: أسماء مختلفة لشيء واحد وهو طاعة الله تعالى، يقال: كل ايمان دين وكل اسلام دين، ولا يقال: كل دين اسلام، ولا كل دين ايمان، لان الدين في لغة العرب ينصرف لاى وجوه يكون الدين بمعنى الطاعة.
نقلا عن كتابه: (الوضع، ص 14 – 16).
عرض وتحليل الاصل الثالث: الايمان
ان النصين قد عالجا أصلا من أصول الاسلام وهو الايمان. فهل مدلول الايمان واحد عند جميع المذاهب
__________
(1) / ر: (ف-ف) (1/56)
صفحة 57
الاسلامية؟ لا يمكن الاجابة عن هذا السؤال الا اذا حللنا مدلول الايمان عن الفرق الاسلامية، فالإباضية يرون أن الدين والإيمان والاسلام أسماء لشيء واحد وهو طاعة الله تعالى وتطبيق قواعد الاسلام تطبيقا عمليا على حسب النصين، لذا قيل في مقدمة التوحيد عن الإباضية ان قيل لك: ما قواعد الاسلام؟ فقل أربعة: العلم، والعلم، والنية، والورع (1).
فالاسلام لا يصح الا بهذه الاركان الاربعة ولا يجوز الفصل بين القول والعمل. القول هو الاقرار: بالله انه لا اله الا الله وبمحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي بأنه عبدالله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وختم به أنبياءه وفضله على جميع خلقه، واتيان بجميع أركان الاسلام، واجتناب جميع المحرمات والوقوف عند الشبهات، فهذه الاصول تناقض رأي المرجئة التي ترى أن الاعمال شيء والايمان شيء آخر.
فالايمان في زعمها هو التصديق بالقلب فقط، فان النصوص قد شرحت وفصلت بين رأي المرجئة والإباضية. فالإباضيون يؤكدون ان الايمان بدون تطبيق فرائض الاسلام لا معنى له. والا أصبح فكرة جوفاء. فهكذا نجد
__________
(1) / مقدمة التوحيد، لأبي حفص عمر بن جميع، ص50. (1/57)
صفحة 58
أبا عمار في نصه ينتقد ويفند آراء المرجئة حين حصرت الايمان في توحيد الله والخضوع له دون الاتيان بالفرائض وقد دعم رأيه بالأدله العقلية والنقلية، ونحن نلاحظ أن البيئة السياسية الاموية قد ساعدت هذا التيار الارجائي الجديد لتبرير سلطتهم الحاكمة حتى يستقر لها زمام الرئاسة والحكم.
وأما الاشعرية (1) فترى أن الايمان من أتى بالقول، وضيع العمل وهذا الانسان تراه مسلما عاصيا، مذنبا فليس بمشرك. أما الإباضية فتراه فاسقا عاصيا موحدا (2) ولا يخرج عن ملة الاسلام وتجري عليه أحكام المسلمين وقد اعتنقت المعتزلة والشيعة والزيدية رأي الإباضية في هذا الأصل.
__________
(1) / ر: (ف-ف)
(2) / ر: (ف-م) (1/58)
صفحة 59
الاصل الرابع:
نفي رؤية الله عز وجل
النص الاول:
جاء في كتاب الجامع الصحيح (1) الجزء الثالث (ص 26 و 29) ما يلي: النظر في اللغة، قال الربيع (2): ان النظر هو الانتظار لقول الله عز وجل: (ما ينظرون الا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون) (3)، يعني ما ينظرون وليس بمعنى – النظر بالابصار – وقال الله عز وجل: (وما ينظر هؤلاء الا صيحة واحدة ما لها من فواق) (4)، وقال: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة) (5) ونحوه من القرآن، ومصداق ذلك في اللغة قول القائل انما انظر الى الله، ثم اليك يعني ينتظر ما يأتيه من قبله.
__________
(1) ان الجامع الصحيح أصح كتب الحديث رواية وسندا، فالإباضيون يعتمدون عليه بعد القرآن الكريم، أما روايته واسناده فجاءت من طريق الربيع بن حبيب الأزدي البصري (*) الذي يعد من أقطاب الطبقة الرابعة التي تمتد ما بين سنة150 - 200هـ، وقد توفي رحمه الله سنة 170هـ. (*) انظر أجوبة ابن خلفون، ص 107/
(2) / انظر الدرجيني: الجزء الثاني ص 273 ..
(3) / سورة يس، الآية 49
(4) سورة ص، الآية 15
(5) سورة الأنعام الآية 158 (1/59)
صفحة 60
والرؤية فقد تكون بغير البصر قال الله عز وجل: (ألم تر الى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا) (1)، وقوله: (أو لم ير الانسان انا خلقناه من نطفة) (2). وانما يعني بهذا كله وأشباهه العلم واليقين ولا يريد رؤية الابصار.
قال حدثنا أفلح بن محمد عن أبي معمر السعدي عن علي أبن أبي طالب في قوله: (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) (3). قال تنضر وجوههم وهو الاشراق (الى ربها ناظرة)، قال تنظر متى يأذن لهم ربهم في دخول الجنة، ولا يعني الرؤية بالابصار لان الابصار لا تدركه كما قال: (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) (4).
النص الثاني: لابي محمد عبدالله بن حميد السالمي (5)
قال: اعلم أن للرؤية تسع شرائط: الاول سلامة الحاسة، والثاني كون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة، والثالث مقابلته للباصرة في جهة من الجهات، أو كونه في حكم المقابلة كما في المرئي بالمرآة، والرابع عدم غاية الصغر فان الصغير جدا لا يدركه البصر قطعا، والخامس عدم غاية اللطافة بأن يكون كثيفا، أي ذا لون في الجملة وان كان
__________
(1) سورة الفرقان، الآية 45
(2) سورة يس، الآية 77
(3) سورة القيامة، الآية 22
(4) سورة الأنعام، الآية 103
(5) ر: (ف – أ) (1/60)
صفحة 61
ضعيفا، والسادس عدم غاية البعد وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها، والسابع عدم غاية القرب فإن المبصر اذا التصق بسطع البصر بطل ادراكه بالكلية، والثامن عدم الحجاب الحائل وهو الجسم الملون المتوسط بينهما، التاسع أن يكون مضيئا بذاته، أو بغيره.
واذا عرفت هذه الشرائط ظهر لك والحمد لله استحالتها على الله تعالى لانها لا تعقل الا في جسم، والله تعالى ليس بجسم ولا عرض، قالوا: هذه الشرائط، انما في رؤية الشاهد، ولا تحمل عليها رؤية الغائب.
قلنا لم تعقل العرب من الرؤية الا ما ذكرناه، ولم يخاطبهم الله الا بما يعقلون، وأيضا فقد قسمتم الغائب على الشاهد في الصفات الذاتية، حيث قلتم: انه تعالى عالم وقادر بقدرة الى آخرها، فما بالكم تركتم أصلكم ها هنا، فان قيل دعوى استحالتها عقلا لا تتم لاختلاف كثير من العقلاء في وقوعها، وما اختلف في وقوعه العقلاء دل على جواز وقوعه قلنا: لا نسلم ذلك فان العرب الجاهلية أهل عقول وقد ادعوا تعدد الآلهة أيكون ادعاؤهم ذلك دليلا على جواز تعددها.
نقلا عن كتابه (مشارق أنوار العقول، ص 198).
عرض وتحليل الاصل الرابع: نفي رؤية الله عز وجل:
عندما نقوم بتحليل فقرات هذه النصوص يتأكد لنا سمو وعلو المستوى العقلي الذي يتمتع به الفكر الإباضي في فهم (1/61)
صفحة 62
وادراك المجازات اللغوية، والابتعاد عن الاتجاه التجسمي الذي لا يؤمن الا بما هو متصور ومجسم ومحسوس وله نظير وشبيه في الواقع المادي.
وهكذا نرى الإباضية يفتحون باب الاجتهاد والتأويل معتمدين في ذلك على الادلة العقلية والنقلية لتدعيم النص القرآني المتشابه بالدليل اللغوي – المتمثل في لغة العرب الجاهلية.
ويرون في كتاب الله عز وجل ظاهرا وباطنا، فقول الله عز وجل: (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة). فهذه الاية من المتشابهات، يجب تأويلها لغويا وعقليا في آن واحد، لأن اللغة هي الفكر فهي تحمل المعاني الفكرية.
ويفهم منها الرجاء وانتظار رحمة الله للدخول في الجنة بعد الفراغ من الحساب ولا يعني الرؤية بالابصار. ثم أن هذه الآية تدعمها وتوافقها هذه الآية الكريمة المحكمة الواضحة (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) وهذا الاستدلال العقلي والاجتهاد النظري يعد وسيلة لاثبات وتوكيد توحيد الله وتنزيهه من كل شيء.
أما الأدلة العقلية فتمثلت في ما يلي: لو أمكنت رؤية الله لكان جسما ومتحيزا وموجودا في مكان أمام حواسنا أو كونه في حكم المقابلة كما في المرئي بالمرآة، وكذلك عدم غاية (1/62)
صفحة 63
القرب فإن المبصر اذا التصق بسطح البصر يعطل ادراكه بالكلية، فبعد هذه الأدلة، فإن الإباضية تجزم بامتناع رؤية الله في الدنيا والآخرة، فهذا الاصل قد اعتنقته المعتزلة والشيعة (1) ويخالف رأي الاشعرية (2) التي ترى ان الله يرى بالابصار، ولكن في غير حلول.
الاصل الخامس: القدر (3)
النص الاول:
قال الربيع (4): بلغني عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انك لن تجد ولن تؤمن وتبلغ حقيقة الايمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره انه من الله. قال: قلت يا رسول الله كيف لي أن أعلم خير القدر وشره قال (تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك فان مت على غير ذلك دخلت النار). نقلا عن الجامع الصحيح (5)، الجزء الاول، ص 19 – 20.
__________
(1) \ ر: (ف-ف)
(2) \ ر: (ف-ف)
(3) ر (ف – م) \
(4) ر (ف – أ) \
(5) راجع التعليق السابق في موضوع الرؤية \ (1/63)
صفحة 64
النص الثاني:
رأي أبي عبيده (1) في القدر (2) ومجادلته مع أصل ابن عطاء:
وحكى بعض أصحابنا أن واصل بن عطاء المعتزلي صاحب عمر بن عبيد كان يتمنى لقاء أبي عبيدة، ويقول: لم قطعته قطعت الإباضية، قال: فينما هو في المسجد الحرام ومعه أصحابه، اذ أقبل ابو عبيدة ومعه أصحابه، فقيل لواصل هذا أبو عبيدة في الطواف، قال فقام اليه واصل فلقيه، وقال أنت أبو عبيدة، قال نعم، قال: انت الذي بلغني انك تقول: ان الله يعذب على القدر، فقال ابو عبيدة ما هكذا قلت، لكن قلت ان الله يعذب على المقدور فقال أبو عبيدة، وأنت واصل بن عطاء قال: نعم، قال: أنت الذي بلغني عنك أنك تقول ان الله يعصي بالاستكراه قال: فنكس واصل رأسه فلم يجب بشيء. ومضى ابو عبيدة وأقبل اصحاب واصل على واصل يلومونه يقولون كنت تتمنى لقاء أبي عبيدة، فسألته فخرج وسألك فلم تجب! فقال واصل: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم، فلم أقعد ولن أبرح مكاني.
نقلا عن كتاب: (طبقات المشايخ للدرجيني، الجزء الثاني ص 246).
__________
(1) ر: (ف – أ) \
(2) ر: (ف – أ) \ (1/64)
صفحة 65
النص الثالث:
قال الامام ابو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي (1):
اعلم ان القدر والطلب لا يتنافيان، والتوكل والكسب لا يتضادان (2)، وذلك ان تعلم ان ما قضى الله تعالى فهو كائن لا محالة، كما ما علم الله ان يكون فهو كائن لا محاله، ومن خالفنا في القضاء والقدر وافقنا في العلم.
فرب أمر قدره الله وصوله اليك بعد الطلب فلا يصل اليك الا بالطلب. والطلب ايضا من القدر ولا فرق بين الامر المطلوب وبين الطلب، فانهما مقدوران فمن هنا ثبت انهما يتنافيان، وكذلك التوكل مع الكسب لان التوكل محله القلب والكسب محله الجوارح ولا يتضاد شيئان في محلين، فبهذا يتحقق العبد أن التقدير من الله، فان تعذر شيء فبتقديره، وان اتفق فبتيسيره
وفي الحديث جاء رجل الى النبي عليه السلام على ناقة له فقال يا رسول الله: أدعها وأتوكل فقال: اعقلها وتوكل، فالتوكل على الله تعالى هو الثقه بما ضمنه والقطع بكون ما يحكم به، فمن رام امرا من الامور فليس الطريق في تحصيله أن يغلق بابه عليه، ويفوض امره الى ربه وينظر ذلك الوجه الذي أراده، وقد روي أن النبي عليه السلام ظاهر بين درعين، واتخذ خندقا حول المدينة يستظهر به ويتحرس من العدو، وأقام الرماة يوم احد يحتفظ بهم
__________
(1) توفى سنة 750 هـ ر: (ف – أ) \
(2) ر: (ف – م) \ (1/65)
صفحة 66
من الكفار، ويلبس لامة الحرب، واسترقى واكتوى وتداوى وأمر بالمداواة وقال: ان الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء وأمر الله تعالى الايمان بقضائه وقال لنبيه: (قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا) (1) وأمر عباده ان يأخذوا بالحذر وقال: " يا أيها الذين آ منوا خذوا حذركم " (2). وقد قال الله تعالى لمريم عليها السلام " وهزي اليك بجذع النخلة " (3).
وقال " فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض " (4) ولم يأمر بالقعود. وقد قيل عن بعضهم: من لزم المسجد وقبل كل ما يأتيه فقد سأل الناس. الحافا، أي التأكد والطلب والالحاح على الصدقة.
نقلا عن كتابه – قواعد الاسلام – الجزء الاول ص: 3231
النص الرابع:
قال الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (5):
يجب الايمان بالقدر وهو ايجاد الاجسام والاعراض (6)، وبالقضاء وهو الحكم بها في الازل (7)
__________
(1) سورة التوبة – الآية:51 \
(2) سورة النساء – الآية:71 \
(3) سورة مريم – الآية: 25 \
(4) سورة الجمعة – الآية 10 \
(5) توفى 1332 – ر: (ف – أ) /
(6) / (1/66)
صفحة 67
فهو صفة ذات، أو اثباتها في اللوح فهو صفة فعل.
وزعمت المعتزلة (1) أن الفاعل باختيار خالق لفعله وان فعل الاضطرار مخلوق له سبحانه أو للطبيعة، أولا فاعل له على أقوال عندهم، قلت ولا حجة عليهم في إقرارهم بأن الله علم بما سيفعلونه كما توهم بعضهم فانه بمنزلة قولهم انه عالم بما سنخلق بل الحجة في قوله تعالى: " وخلق كل شيء " (2) وقوله جل وعلا: (هل من خالق غير الله) (3)، وفي أن الانسان مثلا لو كان خالقا لفعله لكان فاعلا لكل ما اراد، وفي انه لو كان خالقا له لكان عالما بكيفيته وكميته وتفصيله قبل ان يخلقه، ولا يدخل الله في شيء من قوله: "وخلق كل شيء" لان دخوله يستلزم الحدوث، والمعدوم لا فعل له، ونافقوا بذلك ولولا تأويلهم لأشركوا ومن قال بذلك لقصور عقله لا بقطع عذر مخالفة مثل من يرى أن ريح المروحة خلق له لم يكفر نفاقا ولا شركا، ودخل اعتقاده في الخطأ المرفوع عما قاله بعض محققي أصحابنا – أي الإباضية – والطلب من نفس المقدور فلا ينافي القدر.
(نقلا عن كتابه: الذهب الخالص ص 22).
عرض وتحليل الفصل الخامس: القدر
من خلال هذه النصوص، يظهر لنا جليا أن مشكلة القدر ارتبطت دوما بمصير الانسان عامة، والمسلم خاصة.
__________
(1) /
(2) /
(3) \ (1/67)
صفحة 68
وهذه المشكلة الفلسفية الميتافزيقية (1) لا تزال مطروحه في المذاهب الفكرية المعاصرة الى حد الساعة.
أما بالنسبة للمسلمين الاوائل اعتبروا الدين هو الايمان والايمان هو الدين، واعتقدوا بالقدر خيرهوشره دون الخوض في الآيات القرآنية المتشابهة التي تتناول حرية الانسان، هل الانسان حر في قضاء الله وقدره؟ أم مقيد به؟
أما في العصر الأموي والعباسي فما بعدهما، قد ظهر اتجاهان متعارضان لهذه المشكله فهما:
1. ان الانسان مسير لا مخير ازاء قدرة الله المطلقة الخالقة لكل شيء وتزعم هذه الفكرة جهم بن صفوان المتوفى 128 هـ، ودعم رأيه بالادلة النقلية كقول الله عز وجل "والله خلقكم وما تعلمون" سورة الصافات، الآية 96 "قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار" سورة الرعد الآية 16.
2. الاتجاه القدري الذي تزعمه معبد الجهني المتوفى سنة 80هـ، ومدرسة الاعتزال التي تزعمها واصل بن عطاء، ان هذا المذهب اعتمد على العقل حين أكد أن الانسان هو الخالق لافعاله، بدليل اذا أراد الحركة تحرك واذا أراد السكون سكن، ومن أنكر ذلك جحد الضرورة (2)، ثم دعم
__________
(1) \
(2) \ (1/68)
صفحة 69
رأية بالادلة النقلية كقول الله عزل وجل: "كل نفس بما كسبت رهينة" سورة المدثر الآية: 38 وقال الله عز وجل في آية أخرى: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " سورة الكهف الآية 28.
أما النصوص التي بسطت هنا تعارض المذهب القدري الذي يدعي ان الانسان هو الخالق لأفعاله ومعنى هذا ان الله ظالم لعباده – تعالى الله عن ذلك – وتعارض كذلك رأي الجبرية حين تنفي من الانسان كل مسؤولية وأعطت مفهومها أصيلا يتمثل في القدرة المرتبطة بالمقدور بمعنى الكسب (1) أي ان للإنسان قدرة على الفعل والله عز وجل هو الذي خلق فينا القدرة ولا يحاسبنا على هذه القدرة، بل ان الحساب ينصب على الاعمال التي أكتسبها الانسان اكتسابا عن طريق جوارحه وارادته الحرة فالكسب اذن عند الإباضية يقوم مقام الخلق عند القدرية ومدرسة الاعتزال كالمسلم الذي صام رمضان – فأكل يوما متعمدا فإن ظاهرة الجوع والعطش أمر جبري من عند الله عز وجل لاننا لا يمكن ان نزيل دوافعنا الفطريه، أما التعمد في الاكل وعدم ضبط الدوافع بإرادة قوية فأمر مكتسب من الانسان ذاته، اذن ليس هناك تعارض بين ارادة الله عز وجل وعمله الازلي القديم مسبقا وبين كسب الانسان. لقد صدق أبو عبيدة حين قال: ان الله
__________
(1) \ (1/69)
صفحة 70
يعذب على المقدور لا على القدر – فرأي الإباضية يعرض صراحة الاتجاه القدري.
أما بالنسبة الى الاشعرية وابن رشد (*) (1) قد سلكوا نفس المسلك الذي سلكته الإباضية.
والخلاصة العامة: أننا نلاحظ أن النصوص من ناحية المضمون أي الجوهر تسعى أن تبين أن المؤمن الصالح عليه أن يعتقد بالقدر خيره وشره أنه من الله ولن يبلغ حقيقة الايمان حتى يؤمن بذلك. مع العمل الدائم وعدم التوكل عتمادا على سيرة الرسول وأقواله حين قال اعرابي للرسول صلى الله عليه وسلم أرسل ناقتي وأتوكل على الله؟ قال: بل أعقلها وتوكل.
الاصل السادس:
العدل والوعد والوعيد (2) النص الاول: لابي عمار عبدالكافي الإباضي (3)
قال: اختلف الناس في اثبات وعد الله ووعيده على اختلافهم في التسمية بالايمان، فقالت المرجئة والحشوية (4):
__________
(1) \
(2) \ الوعد: الثواب بالجنة، الوعيد: العقاب بالنار.
(3) \ توفي 575 هـ، ر: (ف-أ).
(4) \ ر: (ف-ف) (1/70)
صفحة 71
كل من سميناه بأنه مؤمن للذي أتى به من توحيد الله عز وجل مع تضييعه ما أمر الله به من الفرائض التي هي دون التوحيد، ومع ركوبه الذي نهى الله عنه من المعاصي التي هي دون الشرك، فواجب له وعد الله عز وجل بثوابه في الميعاد على كل حال، وتوقفوا في انجاز وعيد الله لمن كان بهذه الصفة التي ذكرناها واضطربت فيه كلمتهم، وتشتت أمرهم فمن قائل يقول: بأن أمة محمد لا تعرض على النار، ومن قائل يقول بأن يعذب المذنبين منهم على قدر ذنوبهم، ثم يخرجون فينجز لهم بعد ذلك ما وعد لهم من الثواب، ومن قائل بالتوقف عن ذلك والشك فيه ولذلك سموا مرجئه لأنهم أرجوا أهل الكبائر (1) (2) أي آخرهم وتركوا القول فيهم ولم يقطعوا عليهم عذرا، وقيل سموا مرجئة لأنهم أرجوا العمل ولم يجعلوه ايمانا مع القول، وفي مثل هذا من القول ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (لعنة المرجئة على لسان سبعين نبيا) قيل وما المرجئة يا رسول الله؟ قال: (الذين يقولون الايمان قول بلا عمل) واتفق جمهور من ذكرنا في صدر المقالة من الامة، على أن الله منجز وعده وتوعيده وصدقهما بتمام ذلك وامضائه في جميع من وعده وتوعيده، لا تبديل لكلمات الله، ولا تحويل لامره، قال عز وجل: "لا تختصموا لدي وقد قدمت اليكم بالوعيد ما يبدل
__________
(1) \ ر: (ف-م)
(2) \ ق: 28 - 29 (1/71)
صفحة 72
القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" وقال " ان الله لا يخلف الميعاد" (1)، وقال: "جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون" (2).
وذلك ان الله عز وجل وعد قوما وتوعد آخرين، فجعل وعده الجنة لاوليائه المؤمنين، وجعل وعيده مبدلا ولا محولا، ولا مستثنى فيه ولا مرجوعا عنه، اذ لا يجوز أن تكون أخباره جلا جلاله متكاذبة ولا متناقضة، فلو كان وعده أو وعيده مبدلا أو محولا أو مستثنى فيه لكانت جميع أخباره جل جلاله ذات تكاذب وتناقض) وهل الوعد والوعيد الا أخبار منه عز وجل بأنه أعد للفريقين ما وعدهم به، وتوعدهم وقال: "واتقوا النار التي أعدت للكافرين" (3) وكيف يخبر بأنه أوعد ما لم يوعد أو وعد ما لم يعد أو يكون يعد ويوعد ثم لا يفي بما وعد، ولا بما أوعد؟ ولا يوجد شيء من ذلك على ما أخبر به، وهذا غاية الوصف لله جل جلاله بالكذب تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا، وقال الله عز وجل في ابليس: "يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا" فحاشى لله أن تكون مواعيده كمواعيد الشيطان.
__________
(1) سورة الرعد – الآية 31
(2) ثسورة الانعام الآية 146
(3) سورة آل عمران: الآية 131 (1/72)
صفحة 73
النص الثاني: لأبي حفص عمر بن جميع (1) مع شرح لابي سليمان التلاتي:
قال الوعد هو الاخبار بالخير كما في قوله تعالى: "ان الابرار لفي نعيم" سورة الانفطار الآية: 13. والوعيد هو الاخبار بالشر كما في قوله تعالى: "وان الفجار لفي جحيم" سورة الانفطار، الآية 14. والمراد بهما هنا عقائدهما المبينة بقول المصنف رحمه الله – ندين – أي نتقرب نحن أهل الحق الى ربنا باعترافنا وجزمنا – بأن الله – أي واجب الوجود لذاته – صادق – أي مطابق للواقع حكم خبره الوارد – في وعده – أي اخباره بالخير كما في قوله تعالى: "ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا" سورة الكهف الآية: 107 – في وعيده – أي اخباره بالشر كما في قوله تعالى: "ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم" (2) وندين بأن الله تعالى لا يخلف وعده ولا وعيده كما في قوله تعالى: "ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" (3).
فمن وعده بالجنة لابد له منها ومن الخلود فيها كما أشار المصنف إليه بقوله: - وندين أيضا أي نتقرب نحن أهل الحق
__________
(1) / توفي عمر بن جميع في القرن الثامن الهجري، أما أبو سليمان التلاتي توفي سنة 967هـ، ر: (ف-أ).
(2) / سورة البينة - الآية 6
(3) / سورة ق - الآية 29 (1/73)
صفحة 74
إلى الله تعالى لجزمنا – بتخليد – أي دوام – أهل – أي أصحاب الجنة أي دار الثواب – والنعيم المقيم – و – بتخليد – أهل – أي أصحاب – النار – أي درا العقاب في النار أي دار العقاب الاليم والنكال العظيم – و – بقوله: - ندين أيضا أي نعبد الله تعالى نحن اهل الحق ونتقرب اليه بجزمنا واقرارنا بألسنتنا – بأن الجنه – أي دار الثواب – و – بأن النار أي دار العقاب – دائمتان أي باقيتان ومستمرتان – لا يفنيان أي لا يذهبان ولا يزولان – ابدا – أي في جميع الازمنة.
نقلا عن التوحيد وشرحها، ص 74 – 75
النص الثالث: للشيخ السالمي (1)
قال:
ومن عصى ولم يتب يخلد *** في النار دائما بهذا تشهد
هذان بيان مذهب أهل الحق والاستقامة (2) أي من عصى بكبيرة ولم يتب منها حتى مات فهو مخلد في النار دائما. نشهد بذلك لاخبار الله ايانا به كما في قوله تعالى: "ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا" (3) واعترض بأن المراد من عصى الله ورسوله في التوحيد وأجيب بأن اللفظ عام، ولا مخصص وقوله تعالى: "بلى من كسب سيئة
__________
(1) /ر: (ف-أ)
(2) /أي الإباضية.
(3) /سورة الجن- الآية:23. (1/74)
صفحة 75
واحاطت به خطيئته فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" (1).
واعترض بأننا لا نسلم أن صاحب الكبيرة أحاطت به خطيئته من كل جانب لان له حسنات لا يظلم اياها، ويجاب بأنه أحبط حسناته باصراره على الكبيرة، فلم يظلم شيئا لانه قد أخبر انما يتقبل الله من المتقين، ولا شك أن صاحب الكبيرة ليس بمتق، فلم يتقبل الله شيئا من حسناته مع اصراره على الكبيرة ولا قبله اذا مات عليه. وقوله تعالى: "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها" (2).
واعترض بأن المراد من قتل مؤمنا على ايمانه ولا يقتل مؤمنا على ايمانه الا مشرك (ويجاب) ان سياق هذه الآية ينفي هذا التعليل، لانه ذكر اولا: حكم قاتل المؤمن خطأ، ثم ذكر حكم قاتله عمدا والمحكوم عليه في كلا الموضوعين واحد وقوله تعالى: "ان الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين" (3)، فلو كانوا يخرجون منها لزم أن يغيبوا عنها والفجور شامل للشرك وغيره.
نقلا عن كتابه: مشارق أنوار العقول، ص: 295 – 296.
__________
(1) /سورة البقرة- الآية: 83.
(2) /سورة النساء- الآية:93.
(3) /سورة الانفطار- الآية: 16. (1/75)
صفحة 76
عرض وتحليل الأصل السادس (العدل والوعد والوعيد):
إن قضية الوعد والوعيد – أي الثواب والعقاب – تعد أصلا من أصول العقائد الإباضية، فهي مرتبطة بالعدل الالهي الذي يعطي لكل ذي حق حقه، ولا ينسب إليه الجور والظلم تعالى الله عن ذلك.
فلا يحكم على أحد بما ليس أهلا له، ولا لأحد بما ليس أهلا له، ولا يفعل بأحد ما لم يكن أهلا له، فحكمه على القاتل بالعقل عدل، وقطع يد السارق عدل، ورجم الزاني والزانية عدل، ووعد الطائع بالجنة عدل، وتوعد العاصي بالنار عدل. وهو القائل: «وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا، لا مبدل لكلماته، وهو السميع العليم» (الأنعام:115).
ان النصوص المبسطة هنا، قد أكدت وبينت رأى الإباضية فى ثواب المؤمن، وعقاب العاصى ان مات بدون توبة.
وهذان الأصلان أوجبهما الله على نفسه، وإلا أصبحت أوامر الله تعالى كاذبة ومتناقضة مع النصوص القرآنية وعدالته المطلقة – فالله عادل ولا يظلم أحدا وهو القائل: «ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد» (آل عمران: 182)، والله عز وجل سينفذ وعيده الخالد الأبدي في حق الكافرين والعصاة وهو القائل عز وجل: «وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها، هم حسبهم، (1/76)
صفحة 77
ولعنهم الله، ولهم عذاب مقيم» (التوبة: 68)، وكذلك سينفذ وعده الخالد الأبدي في حق المؤمنين الصادقين وهو القائل عز وجل: «ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك الفوز العظيم» (النساء: 13)، إن النصوص قد دحضت بكل قوة رأي المرجئة والحشوية (1) بالدليل العقلي والنقلي حين زعمت أن الله سيخلف وعيده لأهل الكبائر والعصاة من المسلمين ولا يخلف وعده، وعللوا ذلك يقول الله عز وجل: «قل يا عبادي
الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم»
(الزمر: 53).
ولكنهم أجيبوا بالدليل النقلي في قوله تعالى: «ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين» (النساء: 14) وفي آية كريمة أخرى يقول الله عز وجل: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنة وأعد له عذابا عظيما» (النساء: 93)، إن هذه الآية قد نزلت في حق عصاة المسلمين وقد وعد الله هؤلاء بالخلود الأبدي في جهنم وإلا في حق من أنزلت هذه الآية؟
__________
(1) /ر: (ف-ف) (1/77)
صفحة 78
وخلاصة القول: إن الإباضية يرون أن أهل الكبائر من المسلمين بدون توبة كانوا عصاة أو فاسقين أو منافقين فهم مخلدون في النار دائما أبدا. وأما المؤمنين فهم مخلدون في الجنة الخالدة دائما أبدا. وهذه العقيدة قد اعتنقها المعتزلة والشيعة بعد.
أما الأشعرية فيرون أن الخلود الدائم للكافرين فقط. وأما مرتكب الكبائر ما عدا أهل الشرك فأمره إلى الله إن شاء عذبه أو عفى عنه. وأما المرجئة فترى أن الخلود الدائم في النار خاص بالكافرين. أما المسلم العاصي فقد يعفو الله عنه، وقد يعاقبه ولكن مصيره النهائي الجنة.
الأصل السابع:
الشفاعة
* النص الأول – ذكر حديث الشفاعة في الجامع الصحيح
(1001) عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وشفاعتي».
(1004) عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي».
(1005) عن جابر بن زيد قال: لما نزلت هذه الآية «وأنذر عشيرتك الأقربين» (الشعراء: 214). جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخذ أفخاذ (1/78)
صفحة 79
قريش فخذا فخذا حتى أتى إلى بني عبد المطلب فقال: ((يا بني عبد المطلب أن الله أمرني أن أنذركم فإني لا أغنى عنكم من الله شيئا إلا أن أوليائي منكم المتقون ألا لأعرفن ما جاء الناس غدا بالدين فجئتم بالدنيا تحملونها على رقابكم يا فاطمة بنت محمد ويا صفية عمة محمد اشتريا أنفسكم من الله فإني لا أغنى عنكما من الله شيئا)).
(نقلا عن الجامع الصحيح، الجزء الرابع، ص: 22 – 24).
النص الثاني – للشيخ عبد العزيز الثميني (1)
قال: فمن زعم أن الشفاعة تكون لأهل الكبائر، لزمه القول بأنهم يدخلون الجنة، وأن الأمة كلها في الجنة وذلك خلاف ما في الكتاب والسنة، من أن من الأمة مخلدين في النار، وهم أهل الكبائر الميتون عليها غير التائبين منها، ولأنها لو كانت لهم، لم يجز سؤال الكون من أهلها لاستلزامه سؤال الكون من أهل النار الغير الجائز. وما يقال من أن المؤمنين التائبين لا حاجة لهم بالشفاعة لأنهم من أهل الجنة بلا شك مردود بأنهم محتاجون لها في زيادة تشريفهم ورفع درجاتهم وتكثير ثوابهم والأولاد ونحوها ويدل على احتياجهم لها قوله تعالى حكاية عنهم: «ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا» (التحريم: 8)، حيث أخبر بأنهم يطلبون به اتمامه
__________
(1) / ر: (ف- أ) (1/79)
صفحة 80
لهم نورهم وغفرانه لهم ذنوبهم وهم سائرون على قناطر جهنم قبل دخولهم الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة من الله وشفاعتي». ومما يدل على أن الشفاعة لا تكون لأهل الكبائر قوله صلى الله عليه وسلم: «يا بني عبد المطلب، إن الله أمرني أن أنذركم – أي بقوله «وأنذر عشيرتك الأقربين» – ألا إني لا أغنى من الله شيئا».
(نقلا عن كتاب – شرح قصيدة النونية – ص 302، للشيخ أبي نصر فتح بن نوح).
***
* النص الثالث – لأبي محمد عبد الله بن حميد السالمي (1)
قال: الشفاعة لغة الوسيلة والطلب، وعرفا سؤال الخير من الغير للغير، وشرعاً طلب تعجيل دخول الجنة، أو زيادة درجة فيها من الرب عز وجل لعباده المؤمنين فتكون للأنبياء وغيرهم. ويختص نبينا عليه السلام منها بخصلة هي تقدمه إليها قبل كل شافع فلا يفتح بابها إلا له ثم من بعده يشفع من شاء الله أن يشفع.
قيل وهو المقام المحمود الذي في قوله تعالى: «عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا» (الاسراء: 79)، أي يحمدك فيه الأولون والآخرون حيث لم يجدوا قبلك شافعا.
__________
(1) / ر: (ف- أ) (1/80)
صفحة 81
إن شفاعة نبينا محمد (مقصورة على التقى من المكلفين والتقى هو من جانب المحرمات وأدى الواجبات، فلا شفاعة لمغيره من الأشقياء لقول تعالى: «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى» (الأنبياء: 28)، وقوله تعالى: «واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة» (البقرة: 48).
وقوله تعالى: «ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع» (غافر: 18)، وهذه الآيات عامة كما رأيت ففي الأولى تصريح بأن الشفاعة مقصورة على من ارتضاه الله، وفي الثالثة دليل على نفيها عن الظالم، وهو اسم لكل من ظلم نفسه، أو ظلم غيره، فلا تخص المشركين كما زعموا، فأنها وإن كان سبب نزولها فيهم، فلا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، ويعضد هذه الآيات ما سيأتي من الأدلة القاطعة في تخليد أهل الكبائر، فإنهم مع ما ثبت من تخليدهم في النار بالقطعيات الآتية، انتفت عنهم الشفاعة في الموقف ضرورة.
فإن من ثبتت له الشفاعة في دخول الجنة لا يدخل النار فضلا عن أن يخلد فيها. وخالفت الأشاعرة (1) فيها فأثبتوها لأهل الكبائر تعويلا على حديث رووه «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ويجاب بوجوه – أحدها: أنه خبر واحد لا يعارض
__________
(1) / ر: (ف-ف) (1/81)
صفحة 82
القطعي – وثانيها: أنه لو لم يعارض قطعيا لما أوجب العلم – وثالثها: أنه عارضته رواية: مثلها ونصها «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي» فهذه بتلك على أن هذه قد عضدها الكتاب وتلك قد خالفته فوجب إما القول بوضع تلك الرواية كما ذهب إليه المحقق الخليلي رحمة الله قائلا: إنه لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لتقرب إليه المتقربون إليه بالكبائر.
(نقلا عن كتابه: مشارق أنوار العقول – ص 287 – 288).
* عرض وتحليل الأصل السابع (الشفاعة):
لقد ترتب على موقف الإباضية حول العدل والوعد والوعيد موقف ثان، نفوا فيه حدوث الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم وحصروا حدوث هذه الشفاعة في المؤمنين فقط دون العصاة والفسقة ومرتكبي الكبائر.
ان شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لن تكون لمن مات وهو مصر على الكبائر. وإنما تكون للمؤمنين كافة للتخفيف عليهم يوم الحشر، والتعجيل بهم للدخول في الجنة أو زيادة درجة لبعض المؤمنين الذين ماتوا على الوفاء والتوبة النصوح.
أما الأدلة القطعية التي استشهدوا بها فهي كالتالي: قال الله عز وجل: «واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا (1/82)
صفحة 83
ولا يقبل منها شفاعة» (البقرة: 48)، ثم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أكد ووضح هذه الآية الكريمة حين قال: «يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية عمة محمد، اشتريا أنفسكما من الله فإني لا أغنى عنكما من الله شيئا».
وهذه العقيدة لها صلة بأصل العدل والوعد والوعيد، لأن الله عز وجل عادل ولا يخلف وعده ووعيده.
فهذه العقيدة تتطابق مع رأي المعتزلة التي تنفي الشفاعة عن أهل الكبائر. أما الأشعرية فقد أثبتوها لأهل الكبائر
اعتمادا على حديث الرسول: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، غير أن هناك رواية أخرى تفند هذا الحديث «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي»، فهذه بتلك كما قال الشيخ السالمي رحمة الله. ثم أن الآيات الكريمة قد أيدت الحديث الأخير وخالفت الحديث الأول.
ولو أن الشفاعة تكون لأهل الكبائر – أصحاب المعاصي – لتقرب إليه المسلمون بالكبائر – أي إلى الله – ليضمنوا لأنفسهم الجنة الخالدة، فهذا يتنافى مع عقائد الإسلام والمنطق السليم، والرسول قد ربط بين الشرك والكبائر ولم يفرق بينهما. حين قال: «اجتنبوا الكبائر السبع الموبقات تنجوا: الشرك بالله، والقتل، والسحر، وأكل الربا، وأكل أموال الناس ظلما، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين». (1/83)
صفحة 84
الأصل الثامن:
خلق القرآن الكريم
* النص الأول – لأبي عمار عبد الكافي الإباضي (1) النقض لمن زعم أن القرآن غير مخلوق).
يقال لمن زعم أن القرآن غير مخلوق: أخبرونا عن القرآن وجميع الكتب المنزلة من الله إلى خلقه على ألسنة رسله، أهي أشياء أم ليس بأشياء؟ فإن قالوا: بأنها غير أشياء أبطلوها، وجعلوها في حسد العدم والتلاشي فيقال لهم: فما الذي زعمتم أنه ليس بمخلوق؟ إذ ليس ثم شيء يكون غير مخلوق، أو خلقا ن وبطل على هذا المعنى أن تكون رسل الله جاءت من عند الله بشيء، وأن الله أنزل على أنبيائه شيئا وقد قال عز وجل: «وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء» (الأنعام: 91)، فلما تبين أن كتاب الله شيء من الأشياء قلنا: لا يخلو هذا الشيء من وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون محدثا أو غير محدث، فإن قالوا: غير محدث أبطلوا وردوا على الله حيث قال: «وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا
عنه معرضين» (الشعراء: 5)، فإن قالوا: محدث، قيل
__________
(1) / ر: (ف- أ) (1/84)
صفحة 85
من أحدثه؟ فإن أضافوا حدوثه إلى غير الله أبطلوا، وإن قالوا أن الله أحدثه أقروا بخلقه، ويقال هل كان القرآن دالا على الله في ربوبيته شاهدا عليه في وحدانيته؟ فإن قالوا لا أبطلوا وإن قالوا بل هو دال على الله، وشاهد عليه كما كان سائر الأشياء من الخلق دالا على الله، قلنا من جعله دالا على الله؟ ولا يجدون إلا أن يقولوا الله جعله دلالة على ربوبيته، وشهادة على وحدانيته، كما جعل سائر الخلق كذلك، فإذا قالوا ذلك أقروا بخلقه، ويقال لهم: أخبرونا عن القرآن أليس هو محدثا كائنا بعد أن لم يكن؟ فإن قالوا لا أبطلوا، وجعلوه قديما مع الله، وصاروا إلى مذهب الاثنين ممن أنبانا عن باطلهم فيما مضى، فإن قالوا محدث كائن بعد إذ لم يكن أقروا بخلقه، والحدوث هو الخلق، كما أن الخلق هو الحدوث.
وإنما شنعوا عبارة الخلق لغباوتهم، وجهلهم، وهم قد أتوا بجميع معاني الخلق ولن يجوز أن يكون محدثا غير مخلوق كم لا يجوز أن يكون مخلوقا غير محدث ولن يجوز أن يكون محدث غير مخلوق، كما لا يجوز أن يكون قديم غير خالق.
ومع هذا كله إنا وجدنا الله عز وجل وصف القرآن بما
وصف به غيره من سائر الخلق، فقال عز وجل: «إنا جعلناه قرآنا عربيا» (الزخرف: 3).
وقال في غير القرآن من الخلق: «وجعلنا (1/85)
صفحة 86
الليل والنهار آيتين» (الإسراء: 12).
وقال: «وجعلنا السماء سقفا محفوظا» (الأنبياء: 32).
وقال في القرآن: «إنا أنزلناه في ليلة القدر» (القدر: 1).
وقال: «إنا نحن نزلنا الذكر» (الحجر: 9).
وقال في غير القرآن من الخلق: «وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد» (الحديد: 25).
وقال: «وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج» (الزمر: 6).
وقال في القرآن: «وإنا له لحافظون» (الحجر: 9).
وقال في القرآن: «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون» (الأنبياء: 2).
وقال: «أو يحدث لهم ذكرا» (طه: 113).
وقول في القرآن: «كتاب فصلت آياته» (فصلت: 3).
وقال: «ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم» (الأعراف: 52).
وقال في غير القرآن من الخلق: «وكل شيء فصلناه تفصيلا» (الاسراء: 12).
(نقلا عن كتابه: الموجز – الجزء الثاني، ص 132 – 135) (1/86)
صفحة 87
النص الثاني – لأبي حفص عمر بن جميع مع شرح لأبي سليمان التلاتي.
قال- وندين – أيضا نحن أهل التوفيق إلى الله تعالى بجزمنا واقرارنا – بأن الله – أي واجب الوجود لذاته – خالق- أي موجد – كلامه – أي قرآنه – الذي هو اللفظ المنزل على محمد للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد بتلاوته وغيره من الكتب المنزلة على الأنبياء والرسل التي هي الألفاظ الخاصة الدالة على المعاني الخاصة وغيره من كل ما أوحى به إلى الأنبياء والرسل من الكتب والأحاديث القدسية ونحوها – ووصية – أي كلامه الذي هو القرآن – ومحدثه – أي موجودة بعد أن كان معدوما – وجاعله أي صانعه – ومنزله – أي مهبطه على النبي عليه السلام وكيفية أنزال القرآن إلى نبينا صلى الله عليه وسلم أنه تعالى أمر الملائكة بنسخة من اللحوح المحفوظ فنسخته منه في أوراق وأعطتها لجبريل ونزل بها إلى السماء الدنيا ووضعها في بيت العزة منها ثم نزل به بعد ذلك
على محمد مفرقا بحسب الوقائع والأحوال التي تعتريه في عشرين سنة وأنزل عليه اللفظ والمعنى معا.
(نقلا عن كتاب: عقيدة التوحيد وشرحها – ص: 76).
*** (1/87)
صفحة 88
عرض وتحليل الأصل الثامن (خلق القرآن الكريم):
اذا درسنا الموضوعات التي بحثتها الفلسفة الإسلامية فلابد أن نتذكر مشكلة خلق القرآن الكريم التي تركت مميزات خاصة لكل فرقة سيما المعتزلة والأشاعرة والإباضية وأهل السلف (1) – فالإباضيون من خلال هذين النصين تظهر لنا حججهم وأدلتهم على القول بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى وعلى أنه مخلوق له تعالى، لفظه وكلماته، وسوره ومعناه، إلا ما قام الدليل على قدم معناه فقط، كلفظ الجلالة والرحمن الرحيم لوصفه تعالى له بكونه منزلا من عنده، وهذه الفكرة مرتبطة بالتصور النقي الخالص لفكرة التنزيه للذات الآلهية عن كل مماثلة لما يحتمل تصور وجوده من المحدثات الحسية الواقعية.
لقد دعم أبو عمار عبد الكافي الإباضي نظريته بالأدلة العقلية والنقلية من القرآن الكريم ورد على كل من زعم أن القرآن غير مخلوق أي – أن القرآن قديم مع قدم الله عز
وجل في الأزل. ولقد أظهر براعة وأصالة في الاستدلال القائم على الاستقراء والقياس في آن واحد وربط بينهما بالعلاقة الاستنتاجية والاستلزامية بين نتيجة الاستقراء التي هي مقدمة للقياس وقال: أن القرآن الكريم شيء من الأشياء الموجودة فهو يكون إما محدثا أي مخلوقا، أو غير محدث، والله
__________
(1) / ر: (ف- ف) (1/88)
صفحة 89
الخالق لكل شيء فريط علة خلق القرآن بعلة الأشياء الأخرى المخلوقة لأن علة خلق القرآن الكريم مستغرقة في الحد العام (1) وهو الخلق واستشهد بالدليل النقلي في قوله تعالى: «إنا جعلناه قرآنا عربيا» (الزخرف: 3).
وقال في غير القرآن من الخلق: «وجعلنا الليل والنهار آيتين» (الأسراء: 12).
ثم إن الله عز وجل بين أن القرآن الكريم محدث فقال: «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون» (الأنبياء: 2).
وقال: «ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم» (الأعراف: 52).
وقال في غير القرآن من الخلق: «وكل شيء فصلناه تفصيلا» (الأسراء: 12).
محصور بسوره وآياته وفيه النسخ – أي رفع حكم شرعي سابق بنص لاحق – فلا يجوز أن يقع النسخ في القديم وهذا دليل الحدوث – أذن أن القرآن الكريم محدث فهذا الأصل قد اعتنقته المعتزلة حين رأت أن القرآن الكريم كلام الله وهو حادث – أما الأشعرية فهي تعتقد أن القرآن كلام الله قديم، أما الحروف والحبر و الورق حادثة، أما أهل النص فيرون أن القرآن العزيز قديم بمعناه وحروفه ولفظه وحبره وورقه.
__________
(1) / ر: (ف- م) (1/89)
صفحة 90
والخلاصة: أن الإباضية تقر أن القرآن الكريم مخلوق كالأشياء.
الأصل التاسع:
لا منزلة بين المنزلتين (1)
* النص الأول – لأبي عمار عبد الكافي الإباضي (2)
قال: اختلف من أثبت الوعيد لأهل الكبائر وأسمائهم، وفي كبائرهم ما هي؟
بعد اجماعهم على ثبوت الوعيد لهم، ونفي التسمية عنهم بالإيمان فقالت الصفرية: إن كبائرهم كفر شرك، وأسماءهم كفار مشركون، محاربون كأهل حرب النبي صلى الله عليه وسلم تسفك دماؤهم، وتسبي ذراريهم، وتغنم أموالهم، وهم مع ذلك قد تورث أموالهم، وتنكح نساؤهم وتؤكل ذبائحهم ويحج معهم، ويصلى معهم، فقسمت الأزارقة واختارت، فأخذوا ما أحبوا، وتركوا ما كرهوا.
وقالت المعتزلة: كبائرهم فسق وضلال، ليست بكفر، وأسماؤهم فاسقون ضالون، ليسوا بكافرين، ولا مؤمنين فأثبت هؤلاء منزلة ثالثة ليست بايمان ولا كفر، وادعوا اسما ثالثا، لا مؤمنا ولا كافرا.
__________
(1) /أي لا منزلة بين الإيمان والكفر.
(2) / ر: (ف- أ) (1/90)
صفحة 91
وقال الإباضية والزيدية: كبائرهم كفر نفاق، لا كفر
شرك، وأسماؤهم كافرون منافقون، ليسوا بمشركين، ولا مؤمنين «مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا» (النساء: 143).
لا إلى المشركين في الحكم والسيرة ولا إلى المؤمنين في الاسم والثواب كما قال عز وجل: «ما هم منكم ولا منهم» (المجادلة: 14)، نفاهم من المشركين أن يكونوا معهم في التسمية بالشرك وأحكام المشركين.
(نقلا عن كتابه: الموجز، الجزء الثاني ص: 116 – 117).
***
* النص الثاني – للعلامة محمد بن يوسف أطفيش (3).
قال: يجب الفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق، وأشرك من لم يفرز، ومن شك في شركه لا من شك في الشاك إلا أن قامت عليه الحجة، وهو أن يعلم أن تكذيب الله أشراك والكذب عليه نفاق، ودخل في التكذيب القول بخلاف ما قال مواجهة بلا تأويل والقول بخلافة مع الجهل بنزوله. أو أن يعلم أن الكبائر قسمان شرك ونفاق قلت: هو الصحيح نمتاز به عن الأزارقة والنجدية والصفرية (4). أو أن يعلم أن
الشرك مساواة ودخل فيها الجحود كما مر وأما غيرها من الكبائر فنفاق على أقوال ثلاثة لأصحابنا محررة. وفي وجوب (1/91)
صفحة 92
معرفة أن النفاق خلف قولان، ولا يشرك من لم يفرز إن كان متأولا كالأزارقة الزاعمين أن المعاصي كلها شرك، ولزمهم تشريك آدم حاشاه حيث وصف بالمعصية، والنجدية منهم القائلين إن الكبائر كلها شرك وما دونها فسق وذلك الحكم عند الفريق متعد إلى غيرهم، وأما فيما بينهم فمن أعتقد اعتقادهم لم يحكموا عليه بالشرك لمعصية أو كبيرة بل يقولون بفسقه. وقيل عن الصفرية أنهم يحكمون بالشرك لذلك ولو على أنفسهم فيجتهدون في التقوى حتى تصفر وجوهم لئلا يقعوا في الشرك، وكالمعتزلة القائلين في كبائر النفاق أنها فسق وضلال لا نفاق ولا شرك.
(نقلا عن كتابه: الذهب الخالص – ص: 25 – 26).
***
* النص الثالث – لعلي يحيى معمر (1)
قال: يحسب كثير ممن لا علم له أن الإباضية يتفقون مع الخوارج في تكفير العصاة كفر شرك، ولا يعرفون أن الإباضية يطلقون كلمة الكفر على عصاة الموحدين الذين ينتهكون حرمات الله، ويقصدون بذلك كفر نعمة. أخذا من
الآيات الكريمة، التي أطلقتها في أمثال هذه المواضيع، واستنادا إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والله يقول: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله
__________
(1) / ر: (ف- أ) (1/92)
صفحة 93
غني عن العالمين» آل عمران: 97)، «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» (المائدة: 44).
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من ترك الصلاة كفر»، «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة». وأعتقد أن ما تقدم يكفى لإيضاح المقصود من إطلاق كلمة الكفر على العصاة ويقصد بذلك كفر النعمة، والسبب الذي دعا الإباضية إلى اطلاقهم هذه الكلمة على العصاة بدلا من كلمة النفاق أو الفسوق أمران: أولهما: أنها الكلمة التي أطلقها الكتاب الكريم والسنة القويمة عليهم في كثير من المواضيع والمناسبات.
وثانيهما: أن لكلمة النفاق أثرا خاصا في تاريخ الإسلام، فقد أشتهر بها عدد من الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، آمنوا ظاهرا ولكن قلوبهم لم تطمئن بالإيمان فكان القرآن الكريم ينزل بتقريعهم ويفضح بعضهم ويتوعدهم بالعذاب الأليم، في الدنيا والآخرة.
«المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم، نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون» (التوبة: 67).
وخلاصة البحث أن الإباضية عندما يطلقون كلمة الكفر على أحد من أهل التوحيد فهم يقصدون كفر النعمة، ويطلق (1/93)
صفحة 94
عليه المعتزلة الفسوق ويطلق عليه غيرهم النفاق أو العصيان وهو معنى واحد. والنقاش في هذا الموضوع نقاش لغوي والاختلاف لفظي.
(نقلا عن كتابه: الإباضية في موكب التاريخ – الحلقة الأولى، ص 89 – 92).
***
* عرض وتحليل الأصل التاسع (لا منزلة بين المنزلتين):
ان النصوص الكلامية التي قراناها، تعالج قضية الكفر والإيمان (1) التي أثيرت في الفكر الإسلامي قديما وحديثا. هل المسلم إذا ارتكب كبيرة من الكبائر يفقد صفة الإيمان؟ وقبل أن نجيب عن هذا السؤال فلابد أن نوضح آراء المدارس الكلامية في ذلك.
قالت المعتزلة: من أقر بوحدانية الله وبرسالة محمد، ولكنه ضيع الفرائض الدينية أو أرتكب الكبائر، أو جمع بينهما فهو فاسق عاص، ليس بمؤمن ولا مشرك ولا كافر. وهذا الأصل يسمى عندهم: المنزلة بين المنزلتين.
أما الأشعرية فقالت: من أثبت وحدانية الله ورسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر. يعد مسلما عاصيا، ليس بمشرك ولا كافر ولا فاسق إن شاء الرحمن أدخله النار، وإن شاء رحمه.
وأما المرجئة فقالت: إن الفرائض الدينية شيء، وإن الإيمان شيء آخر، فالإيمان هو التصديق بالقلب، وإقرار
__________
(1) /راجع فهرس الفرق الكلامية والمصطلحات الكلامية. (1/94)
صفحة 95
باللسان بوحدانية الله، ورسالة محمد ففي هذه الحالة، فهو مؤمن مسلم ليس بمشرك ولا كافر ولا فاسق.
أما الشيعة والزيدية فقالتا: من أقر بوحدانية الله ورسالة محمد، وضيع الفرائض الدينية، هو كافر كفر نعمة، منافق فاسق ليس بمؤمن ولا بمسلم ولا بمشرك.
أما فرق الخوارج: الصفرية، والأزارقة، والنجدية – فقالت: من أثبت وحدانية الله، ورسالة الرسول ولكنه ضيع العمل بالفرائض فهو مشرك، كافر فاسق عاص.
أما الإباضية فلها رأي خاص في هذه القضية. فقد بينت النصوص، أن من أقر بوحدانية الله ورسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه ضيع الفرائض الدينية، أو ارتكب كبائر فتسميه موحدا، وليس بمؤمن ولا بمشرك، ثم يرون أن مرتكب الكبيرة يعد كافر كفر نعمة وليس كافر كفر شرك. اعتمادا على قول
الله عز وجل: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» (المائدة: 44).
وقوله تعالى: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين»
الآية، (آل عمران: 97) والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة» _ فالكفر أذن عند الإباضية ينقسم إلى ما يلي:
(أ) كفر نعمة ونفاق فيتمثل في المسلم الذي ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر وأجمع بينهما. (1/95)
صفحة 96
(ب) كفر شكر وجحود: ويتمثل في الإنسان الذي يجحد بالله وآياته ورسالة محمد صلى الله عليه وسمل ففي هذه الحالة يعد خارجا من ملة الإسلام.
فرأى الإباضية واضح جدا في شأن عصاة المسلمين، فهي تعدهم في الملة الإسلامية، وتجري عليهم أحكام المسلمين. ويحرم أن تستحل دماؤهم وأموالهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا آله إلا الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» فهم لا يختلفون عن اخوانهم الإباضية في العقيدة الإسلامية وجوانبها الاجتماعية، فلذا تنكح نساؤهم، وتؤكل ذبائحهم، ويحج معهم ويصلى معهم، وعلى أمواتهم ... الخ.
فهذه العقيدة جعلت حدا فاصلا بين الإباضية، وفرق الخوارج حين حكمت على عصاة المسلمين بالشرك، اعتماداً على هذه الآية الكريمة: «وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون» ... الآية (الأنعام: 121).
فالخلاف بين الإباضية والمدارس الكلامية الأخرى حول تسمية عصاة المسلمين وأهل الكبائر منهم يكاد أن ينحصر في الجانب اللغوي فقط أما دلالة المعنى فواحدة عند الفرق الإسلامية ما عدا المرجئة. (1/96)
صفحة 97
الفصل الخامس
الأصول الاجتماعية (1/97)
صفحة 98
[صفحة بيضاء] (1/98)
صفحة 99
الأصل الاجتماعي الأول:
الولاية والبراءة
* النص الأول – لأبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي (1)
قال: أعلم أن الولاية معنيان لغوي وشرعي – فالولاية في اللغة – القرب مأخوذ من ولاية أمر اليتيم وهو القيام بأمره والاهتمام بمصالحه وهو معنى ولاية الله لأوليائه، وذلك معنى قوله تعالى: «الله ولي الذين آمنوا» (البقرة: 257)، أي ناصرهم ومتولي أمورهم وحافظهم. الولاية في الشريعة إيجاب الترحم والاستغفار للمسلمين، والدليل على وجوب الولاية نص من القرآن ومن السنة واجماع من أهل الإيمان، أما القرآن فقول الله تعالى: «واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات» (سورة مجمد- الآية: 19)
__________
(1) / ر: (ف- أ) (1/99)
صفحة 100
ومعنى الاستغفار طلب الغفران بصحة الإرادة. وأما السنة فقول النبي عليه السلام لابن مسعود: «يا ابن مسعود أي عرى الإسلام أوثق»؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: «الولاية في الله والبغض في الله». وكذلك عند أصحابنا رحمهم الله الولاية في الله والبغض في الله هي حقيقة الإيمان فمن لم يدن بها فلا دين له، ولا ولاية له عندهم.
(وأما الإجماع): فليس بين الأمة الإسلامية اختلاف في ولاية الجملة، وإنما الاختلاف بينهم في ولاية الأشخاص فإن ولاية المسلمين بعضهم بعضا كونهم معهم على شريعتهم، وقد قال الله تعالى: «وتعاونوا على البر» (المائدة: 2).
وقال: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض» (التوبة: 71)، فالولاية والبراءة تجبان معا على المكلف في حال بلوغ فهما سواء لا عذر لمن جهلها، فكما تجب الولاية لأولياء الله كذلك تجب البراءة من أعداء الله بأي معصية كانت مع الإصرار عليها.
(نقلا عن كتابه: قواعد الإسلام – الجزء الأول، ص 45 – 46).
قال الإمام أبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي في البراءة ما يلي
(7 – دراسات أسلامية)
القرآن فقول الله تعالى: «واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات» (محمد: 19).
أما القرآن فقول الله تعالى: «لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين» (آل عمران: 28) (1/100)
صفحة 101
فنهى الله تعالى عن ولاية الكفار فأنفذ فيها الوعيد فقال: «لا تتولوا قوما غضب الله عليهم»
(الممتحنة: 13).
وقال: «ومن يتولهم منكم فإنه منهم» (المائدة: 51)، فمن يتول مشركا كان مشركا ومن يتولى منافقا كان منافقا صاحب كبيرة.
وقال الخليل عليه السلام: «إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً» (الممتحنة: 4).
وأما السنة فأكثر من أن تحصى كقوله عليه السلام: «لعن الله من أحدث في الإسلام حدثا أو أوى محدثا»، وقوله: «انى برئ ممن تطير أو تكهن أو تكهن له». في أمثالها من ألفاظ البراءة فبراءة الجملة واجبة بنص القرآن واجماع من أهل الإيمان، لا عذر لمن جهلها. فكما تجب الولاية لأهل طاعة الله فكذلك البراءة واجبة من أهل معصية الله بأي معصية كانت مع الإصرار عليها. ولا تختلف الأمة في هذا وإنما الخلاف في براءة الأشخاص من أهل القبلة كما قدمنا في الولاية وبالله التوفيق.
(نقلا عن كتابه: قواعد الإسلام، الجزء الثاني، ص 67 – 68). (1/101)
صفحة 102
النص الثاني – لأبي حفص عمر بن جميع:
أما الولاية في ذاتها فالود بالجنان والثناء باللسان، فإن قيل لك: بم تجب؟: بالعمل الصالح، ولمن تجب؟ فقل لذي الهيئة الحسنة، ولا تجب إلا لمن علم منه خير وهو المستحق لها. فإن قيل لك: من يثاب عليها؟ فقل: المتولى لمن ذكر، وقيل: يثابان معا. ومن تولى من لا تجب له الولاية فقد كفر. ومن أخرها بعد وجوبها فقد كفر، وضد الولاية البراءة، وضد البراءة الولاية، فإذا وجبت الولاية لم تسقط إلا بالبراءة.
فإذا وجبت البراءة لم تسقط إلا بالولاية. وتجب علينا ولاية أنفسنا وذلك بالتوبة والانقلاع من الذنوب، والمسلمون انما تجب ولايتهم بالوفاء في الدين، وولاية الله عز وجل لعباده: معرفته بهم ومعرفة مالهم ومنازلهم في الجنة، وولاية العباد لله تعالى: فالقبول لما أمرهم به. وولاية الأشخاص تجب بأربعة أوجه: أن تقبل الأذنان ما سمعتا والعينان ما أبصرتا ويوافقهما القلب في ذلك وعلى الشريعة، ومن لم يوال بعد هذه الوجوه كلها فقد كفر كفر نفاق، وولاية البيضة، فالسلطان العادل فالواجب علينا ولايته وولاية كاتبه ووزيره وخازنه وجميع من كان تحت لوائه من المسلمين. (1/102)
صفحة 103
والبراءة على أربعة أوجه، وقيل: ستة: براءة الكفار
جملة من عرفناه ومن لم نعرفه، الحي منهم والميت ن الأنس والجن. وبراءة أهل الوعيد، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه فأوجب لهم النار. فالواجب علينا أن نبرأ منهم ونعلم أنهم من أهل النار.
وبراءة الأشخاص كل من رأينا منه شرا تجب علينا براءته والقصد إليه بها وبراءة السلطان الجائر وبراءة كاتبه ووزيره وخازنه، وأما من كان تحت لوائه فلا، لأنه ربما كان فيها مسلم فلزمته تقية على نفسه، وبراءة كل من رجع من الإسلام إلى الشرك.
(نقلا عن كتاب: مقدمة التوحيد – ص: 91 102)
***
* النص الثالث – لعلي يحيى معمر:
لقد رأى الإباضية، أن محبة المؤمن الموفى بدينه الحريص على واجباته، المبتعد عن المحارم، المتخلق بأخلاق الإسلام، المتبع لهدى محمد عليه السلام المقتفى لآثار السلف الصالحين رأي الإباضية أن المؤمن إذا كان على هذه الطريق، وجبت محبته على المؤمنين، وأعلنت ولايته بين المسلمين، وطلبت له المغفرة والرحمة من رب العالمين.
هذه القضية يكاد ينفرد بها الإباضية عن غيرهم من الفرق الإسلامية، فلم يساووا بين مؤمن تقي وعاص شقي في (1/103)
صفحة 104
المعاملة، وقالوا يجب على المجتمع أن يعلن كلمة الحق في كل فرد من أفراده، وأن يتولى تهذيب الناشزين وتقويم المنحرفين وتربية المخطئين، بالوسائل التي شرعها الإسلام للتربية الاجتماعية من أمر بمعروف ونهي عن منكر، وأعراض عمن يتولى عن الله.
وليس من الحق أبدا أن نتغاضى عن أولئك الذين يرتكبون المعاصي ونضعهم في صف واحد مع المؤمنين الموفين، بل يجب أن نزجر العاصي عن معصيته ما دام منحرفا عن سبيل الله، وأن لا نساوي في المعاملة بينه وبين الموفى، وأن لا نعطيه من المحبة وطلب المغفرة وحسن التعامل ما نعطيه للذي يراقب الله في الخفاء والعلانية ويرجع إليه في كل كبيرة وصغيرة ويقف عند حدوده التي رسمها لإيتخطاها «لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله» (المجادلة: 22).
والإباضية لا يخرجون العصاة من الملة ولا يحكمون عليهم بالشرك، ولكن يوجبون البراءة منهم وبغضهم واعلان ذلك لهم حتى يقلعوا عن معصيتهم ويتوبوا إلى ربهم.
(نقلا عن كتابه: الإباضية في موكب التاريخ – ص 84 – 87). (1/104)
صفحة 105
عرض وتحليل الأصل الاجتماعي الأول (الولاية والبراءة):
ان النصوص التي كتبها الأعلام هنا، قد عالجت فكرة اجتماعية حساسة، لها ارتباط وثيق جدا باصلاح الفرد والمجتمع. إن إصلاح النفس وفسادها مرتبط إلى حد كبير بالمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان.
وقد قيل: إن الإنسان مدنى بالطبع. وقد أثبتت الدراسات العلمية والملاحظات الاجتماعية أن الفرد يكتسب ماهيته (1) الإنسانية من البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها. أذن فالفرد لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يستغني عن أبناء جنسه، وإلا سيفقد خصائصه الذاتية، وخدمات اجتماعية من خلال هذا المنطلق فإن أغلب مفكري الإسلام، يرون أن إصلاح المجتمع الإسلامي، لا يكون إلا عن طريق إصلاح الفرد، وبما أن الفرد يتأثر ويؤثر في الظواهر الاجتماعية، وتفاعلها سواء أكانت روحية أو مادية، والإنسان باعتباره كائنا أخلاقيا واجتماعيا، له حاجات (2) تتعدى الجانب المادي، ومن بين هذه الحاجات – حاجته إلى التدين، والدين الإسلامي كنظام عام واجتماعي يقوم باشباع حاجاته النفسية والروحية. فهو يقوم كذلك بخدمة وظائف مهمة وأساسية في ضبط
__________
(1) / ر: (ف- م)
(2) / ر: (ف- م) (1/105)
صفحة 106
الفرد والمجتمع على السواء،
حتى لا ينحرف عن القيم الأخلاقية والأهداف النبيلة التي وجد منها الإنسان.
وقد أكد علماء الاجتماع أن الدين أقوى أنواع الرقابات التهذيبية في المجتمع وهذه الرقابة التهذيبية تتمثل في الولاية والبراءة عند الإباضية.
ولقد عرفت الولاية: بالود بالجنان والثناء باللسان أي الحب والإخلاص والأخوة الصادقة التي يظهرها ويكنها المسلم لأخيه المسلم في الله لا غير.
لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان)). وحكمها الوجوب على المسلمين.
وقد ثبتت الولاية بأدلة قطعية، لقول الله عز وجل: «واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات»
(محمد: 19).
وأما السنة فقول الرسول لأبن مسعود ((الولاية في الله والبغض في الله)).
أما البراءة: هجرة من جاهر بالبغي والعدوان ومن ارتكب الكبائر جهرا حتى يتوب. فهي تنطبق على الكافر والإنسان العاصي الذي خرج عن جادة الإسلام، وضيع أركان الإسلام، أو قام بارتكاب الكبائر أو ألحاق الضرر بمصلحة المجتمع الإسلامي. (1/106)
صفحة 107
فإذا تاب، واستغفر، واعترف بذنبه تعاد له كل حقوقه، ويعامل كبقية أخوانه. والدليل على وجوبها قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء» (الممتحنة: 1)، «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء» (المائدة: 51).
إن هذا الأصل يعد من أصول العقائد الاجتماعية الإباضية في معالجة سلوك المنحرفين، حتى لا يشهروا الفواحش، ولا يقلدهم آخرون، فلا شك أن وجدوا الجفاء من أبناء مجتمعهم الإسلامي، وحسوا أن مصالحهم قد تعطلت كلية ففي هذه الحالة سيقومون بإصلاح أنفسهم عن طريق التربية الذاتية الهادفة إلى تغيير أنماط سلوكهم والسعي إلى اكتساب الفضيلة الأخلاقية والابتعاد عن الرذيلة.
إن الإباضية ينفردون بهذا الركن الاجتماعي القائم على الشريعة الإسلامية. المدعمة بالأدلة النقلية كما رأينا سابقا.
غير أن المذاهب الأخرى لا تقول بولاية الأشخاص وبراءتهم ويحصرونها بولاية الجملة وبراءة الجملة – حكمها بمن لا يدين بدين الإسلام ولا تنطبق على عصاة المسلمين.
ج
***الأصل الاجتماعي الثاني:
مسالك الدين
* النص الأول – قال العلامة أبو حفص عمر بن جميع ما يلي: مسالك الدين أربعة: الظهور، والدفاع، والشراء، (1/107)
صفحة 108
والكتمان. فالظهور كأبي بكر وعمر، والدفاع كعبد الله ابن وهب الراسبي، والشراء كأبي بلال مرداس بن حدير (1) والكتمان كأبي مسلم بن أبي كريمة وأبي الشعثاء جابر ابن زيد (2) رضي الله عنهم.
(نقلا عن: مقدمة التوحيد – ص 69 – 72).
***
* النص الثاني – لعلي يحيى معمر:
إن المجتمع الإسلامي إما أن يكون ظاهرا على أعدائه، حرا في أراضيه – مستقلا بأحكامه، عاملا بكتاب الله وسنة رسوله منفذا لأحكام الدين، لا يخضع لأجنبي بوجه من الوجوه، ولا يستبد به حاكم، ولا يطغى ذو سلطان.
فهذه الحالة هي حالة ظهور، وهي أكمل الحالات للمجتمع المسلم، وعليها يجب أن تكون الأمة، لأنها المنزلة
التي ارتضاها الله للمؤمنين «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» (المنافقون: 8) – إذا انحدر المسلمون عن هذا المقام، وتضاعلوا عن هذا الشرف، وجب حينئذ أن يقف المسلمون في طريق الدولة الباغية، يأمرونها بالمعروف، وينهونها عن المنكر، ويلزمونها أن تسلك بهم طريق الصواب، فإذا اعتزت بالاثم، واستمرأت طعم الظلم، واستكبرت أن تخضع لأمر الله، وأن ترجع إلى سبيل الله فحينئذ يأتي القسم الثاني من التنظيم الإسلامي وهو الدفاع،
__________
(1) / ر: (ف- أ)
(2) / ر: (ف- أ) (1/108)
صفحة 109
والدفاع في مسالك الدين يرادف ما يعبر عنه في العصر الحاضر بالثورة. الثورة على الاستعمار الأجنبي، أو الثورة على الاستعمار الداخلي: كالثورة على الظلم، والثورة على الاقطاع، والثورة على الفساد، والثورة على الانحراف عن دين الله في كل مظاهره وأشكاله.
والزعيم الذي يقود هذه الثورة يسمى امام الدفاع. فإذا ضعف المسلمون حتى عن هذا الموقف، وأصبحوا لا يستجيبون لداعي الثورة، ويفضلون طريقة السلام، ويركنون إلى الدعة والاستراحة، جاء المسلك الثالث من مسالك الدين، وهو الشراء. فحق لقلة منهم إذا بلغوا أربعين شخصا أن يعلنوا الثورة على الفساد. فقد اشترط لهذا التنظيم، شروط قاسية لا يقبلها إلا الفدائيون، الذين وهبوا حياتهم لحياة الأمة الإسلامية، وذلك أنه لا يحل لهم بعد أن ينخرطوا في هذه المؤسسة أن يعودوا إلى بلادهم، أو يستقروا في أمكنتهم،
أو يتخلوا عن رسالتهم، حتى ينتهي بهم الأمر إلى النجاح أو القتل.
وهم في كل ذلك لا يحل لهم أن يروعوا الآمنين، أو أن يسيئوا إلى المسالمين. أنه تنظيم رائع للفدائية في الإسلام عندما يتحكم الظلم، ويستعلى عبيد الشيطان، وتعطل أحكام الله بأحكام الإنسان.
فإذا رضيت الأمة بالذل، واستسلمت للظلم، وجرى عليها حكم الطغاة، ولم يقم فيها من يثور لكرامة الإسلام المهدورة، (1/109)
صفحة 110
ولا لشرف الرسالة التي أعزت الإنسانية. وتغلب حب الدعة على كل فرد، وركن الجميع إلى الراحة.
إذا ضعفت الأمة حتى عن هذه المرتبة أصبحت تحت التنظيم الأخير، تنظيم الكتمان. وعندئذ يجب أن يبتعد المؤمنون عن مساعدة الظالمين بتولي وظائف الظالمة، وأن تتولى شئونهم جمعيات تنشر فيهم المعرفة والثقافة الإسلامية التي تبصرهم بدين الله.
(نقلا عن كتابه: الإباضية في موكب التاريخ – ص: 93 – 96).
***
* عرض وتحليل الأصل الثاني الاجتماعي (مسالك الدين):
ان هذا الأصل يعد من أصول الفكر السياسي عند الإباضية
وهو يحمل مدلولا ثوريا لإزالة الظلم والحيف السياسي عن المجتمع الإسلامي وجث جذوره. والفرق الكلامية في الإسلام قد أجمعت كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستدلوا بقول الله عز وجل في قوله: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون» (آل عمران: 104).
ولكن المدارس الإسلامية، قد اختلفت في كيفية تنفيذ هذا الأصل، إن المعتزلة والزيدية والإباضية يرون أن إزالة الظلم واجب على كل أفراد الأمة الإسلامية – ولو عن طريق الثورة – وبالمقابل نجد أهل الحديث، قد أنكروا الخروج على الحاكم الجائر الفاسد. إن هذا الأصل الذي ذكر، له ارتباط (1/110)
صفحة 111
وثيق بتحمل واجب الجهاد عند المسلمين، وقد أكدت الأدلة القطعية على إلزامه على كافة أفراد الأمة الإسلامية لقول الله:
«يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون» (المائدة: 35).
والرسول يقول في أجر الشهيد: «الشهيد يغفر له عند أول قطرة تقطر من دمه في سبيل الله ويجار من عذاب القبر» رواه ابن عباس – (الجامع الصحيح الجزء الثاني، ص 16).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر» رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد. (الجامع الصحيح الجزء الثاني، ص 71).
والإباضية يحصرون هذا الركن – الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – في مسالك الدين فهي كما يلي:
(أ) الظهور: هو بروز الدولة بالمعنى السياسي المعبر عن السلطة الحاكمة والسيادة العامة والتنفيذ، كظهور الدولة الإسلامية الأولى في عبد الرسول أتى آخر خلافة علي بن أبي طالب وهذه الدولة لها جميع مقوماتها الأساسية تأمر بالمعروف جهرا وتنهي عن المنكر جهرا وتطبق حدود الله، وتعلن الحرب على المرتدين والكافرين وتحكم بكتاب الله عز وجل ومنه رسول الله والظهور هو الأصل المأمور به الذي يجب أن يكون عليه المسلمون. (1/111)
صفحة 112
(ب) الدفاع: هو أجماع المسلمين على أمام يعينونه عند محاربتهم العدو الذي دهمهم، واحتل ديارهم، أو حاكم عبث بمصير الأمة الإسلامية وانحرف عن تطبيق كتاب الله عز وجل وهذا الأمام الذي عين من طرف الأمة الثائرة تجب عليهم طاعته، ويلتزم بالأحكام التي تقع حال كونه أمام المسلمين. وإذا زال القتال زالت امامته، وله الحق أن يرشح نفسه لإمامة المسلمين من جديد، في الدولة الفتية المنتصرة على حسب شروط الإمامة فهي الكفاءة والأهلية.
(جـ) الشراة: أن يبيع أربعون مسلما فما فوق أنفسهم لله عز وجل، ويعلنون الجهاد أما السلطة الجائرة واستشهدوا
يقول الله عز وجل: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله» (البقرة: 207)، ثم قال الله في آية أخرى: «إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» (التوبة: 111)، وسموا شراه لأنهم اشتروا الجنة بأنفسهم ولا يجوز لهم الرجوع التي ديارهم حتى ينقصوا عن ثلاثة رجال، وهم في جهاد دائم، حتى أن الصلاة تقصر في ديارهم، إذا دعت الضرورة بالاجتماع فيها مع أنصارهم الذين يعملون داخل المدن وخارجها، حتى تشعر الأمة الإسلامية أن هناك قوة روحية الهية أقوى وأشد من القوة المادية الحاكمة التي وصلت إلى الحكم عن طريق الوسائل اللاأخلاقية. لأجل حب الرئاسة ومفاتنها. (1/112)
صفحة 113
(د) الكتمان: يعد أدنى درجة في الجهاد ويتمثل في عدم مساعدة الظالمين والابتعاد عن وظائفهم وارشاد الناس إلى الخير العام وتهذيب نفوسهم عن طريق المساجد وجمعيات خيرية دينية تسعى إلى غرس فضائل الإسلام وقيمة الخلقية وتربية النشء تربية دينية إسلامية سليمة ونشر الوعي الديني بين طبقات الشعب.
****
الأصل الاجتماعي الثالث:
الامامة
* النص الأول – لأبي عمار عبد الكافي الإباضي.
قال: أن الله عز وجل بتفضيله، وحسن نظره لعباده، وارادته أن يستحق المطيعون منهم ثوابه، والعاصون يؤخذون بذنوبهم وجريمتهم، فأمر باقامة الحدود، والقيام بالقسط والأخذ فوق يد الغشوم، فأنزل بذلك الكتب وبعث به الرسل، وضرب فيه الأمثال وأحل الحلال، وحرم الحرام، وعرف الحدود والأحكام ومدح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذم الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف، في غير آية من كتابه المفصل، على لسان نبيه المرسل صلى الله عليه وسلم.
قال عز وجل: «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط»
(الحديد: 25).
وقال: «ولكم في (1/113)
صفحة 114
القصاص حياة يا أولى الألباب» (البقرة:179).
وقال: «ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل، انه كان مصورا»
(الأسراء: 33). وأما الذي قالت به النجدات (1) من الخوارج بأن الناس لا يحتاجون إلى امام وأنما عليهم أن يقيموا كتاب الله فيما بينهم فليس ذلك من قولهم بشيء ولو جامعهم عليه ناس من الإباضية لما كان الذي ذهبوا إليه من ذلك داعيا إلى السائبة في دين الله، والتعطيل لحدود الله، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد فرض الله عز وجل أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن تقام حدود الله على ما بينها في كتابه وفصله كما قدمنا ذكر ذلك.
وأجمعت الأمة أن هذه الحدود مع وجوبها لا تقام ولا توجد إلا بالأمة وولاتهم وفي أبطال الأمامة وإزالة فرضها أبطال إقامة الحدود، والأحكام، وإزالة فرضها على المسلمين والقول باضاعتها فبأي حجة أزيلت الحدود عمن استحقها من السراق والزناة والقذفة بعد ايجاب الله عليهم؟
فلما كان من اجماعهم ما وصفنا، ثبت أن عقد الامامة على المسلمين فرض واجب وحق لازم ولما كانت الفروض التي ذكرناها منوطة بالامامة ألا تقام معها، فكل ما كان من
__________
(1) / ر: (ف- ف) (1/114)
صفحة 115
الفرض لا يتم إلا به فهو فرض مثله والأمة لا تجتمع على شيء ثم تختلف فيه.
وبعد، فكيف يتكلف المسلمون بعد نبي الله عليه السلام من
أمر الامامة ما قد تكلفوا وهي عندهم ليست من الواجب وفي الذي ذكرنا من خلافة أبي بكر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمى بذلك خليفة رسول الله وما جدد له المسلمون منه فساد ما ذهب إليه من زعم أن الامامة ليست بواجبة مع ما كان من استحلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنهما.
(نقلا عن كتابه: الموجز – الجزء الثاني، ص 223 – 224 – 233 – 234).
***
* النص الثاني – جاء في الجامع الصحيح (الجزء الأول – صفحة 44 في باب الامامة) ما يلي:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مروا أبا بكر يصلي بالناس» قالت: فقلت: يا رسول الله، أن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فأمر عمر فليصل بالناس، قالت: فقال: «مروا أبا بكر ليصلي بالناس» قالت عائشة فقلت لحفصة: قولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما قلت له ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر ليصلي بالناس». (1/115)
صفحة 116
ثم جاء في الجزء الثالث صفحة 7 , 13 من الجامع الصحيح مما يلي:
(8 – دراسات اسلامية)
قال صلى الله عليه وسلم: «تخيروا لامامتكم وتخيروا لنطفكم»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أمر عليكم عبد حبشي مجدوع الأنف فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله».
***
* النص الثالث – لعلي يحيى معمر:
قال: ولعل قضية الخلافة هي أهم قضية يلتقى فيها الإباضية والخوارج على رأي واحد، وفيما عدا ذلك فالإباضية أبعد الناس عن الخوارج في فهمهم للإسلام وعملهم بأحكامه.
على أنني أعتقد أن الأمة الإسلامية، بعد التجارب الطويلة المريرة، وبعد أن ابتعد بها التاريخ عن المؤثرات الخاصة، التي سيرتها في اتجاه معين لا يسعها إلا أن ترى رأي الإباضية في قضية الخلافة، وأن علماء الإسلام لا يمكن أن يرجحوا غير هذا الرأي، وإذا قدر للأمة الإسلامية أن تجتمع، وأن ترجع إلى حكم الله وأن تلغى هذه الشرائع التي جاء بها الاستعمار لأبعاد هذه الأمة الإسلامية عن كتاب الله وقدر للخلافة الإسلامية أن تتولى شئون المسلمين كما أمر الله وقدر ذلك، وكان للأمة أن تختار رئيس الدولة الذي تلقى بين يديه بمقدورات الأمة، ما وسعها إلا أن ترجع إلى قواعد هذا المذهب، لتختار الخليفة أو رئيس الدولة، حسب الشروط السابقة التي أشرنا إلى بعضها. ولما (1/116)
صفحة 117
أقامت للهاشمية أو القرشية أو العروبة أي وزن،
اللهم إلا في مقام الترجيح، عندما تتساوى المواهب والكفاءات ولن تتساوى المواهب والكفاءات في أمة تشتمل على الملايين من مختلف الأفهام والعقول والأخلاق.
***
* عرض وتحليل الأصل الاجتماعي الثالث (الامامة):
حين انتقل رسول الله إلى جوار ربه في يوم الاثنين 12 من ربيع الأول سنة 11 هـ. وهو في الثالثة والستين من عمره. ظهرت أول مشكلة خطيرة هددت الإسلام والمسلمين فهي أزمة الحكم – أي الامامة ورئاستها بين الأنصار والمهاجرين – غير أن عمر بن الخطاب، حل هذه العقدة الخطيرة حين قال لأبي بكر: أبسط يدك أبايعك، فبسط أبو بكر يده فبايعه عمر ومن بعده المهاجرون والأنصار. غير أن قضية الخلافة تركت اتجاهات متعددة ومتناقضة بين المسلمين، ولعل أعظم خلاف بين الأمة الإسلامية إلى اليوم لا تزال قائما فهو أزمة الحكم.
ويمكن أن نقسم هذه التيارات المتضادة إلى ما يلي: (1)
(أ) الخوارج يرون أن الخلافة لا يجب أن تنحصر في نسل عائلة، أو قبيلة معينة أو جنس معين، والإباضية يتفقون معهم في هذا القول.
__________
(1) / ر: (ف- ق) (1/117)
صفحة 118
(ب) أن الشيعة يرون أن الخلافة يجب أن تكون في آل النبي صلى الله عليه وسلم وبيته، وأن عليا وذريته أحق بها. وهذا الحق جاء عن طريق وصية الرسول، ولا دخل في ذلك لجمهور المسلمين لاختيار أمامهم، وأن الامام معصوم من الخطأ وهو مصدر التشريع في أمور الدين والدنيا، وحول هذه الفكرة التفت فرق الشيعة مع اختلاف في بعض التفاصيل كالامامية والزيدية والاسماعيلية.
(جـ) المدرسة الأشعرية والمرجئة قديما قد حصرتا الامامة في قريش، وجوزتا الحكم الوراثي، ولقد استفاد بنو أمية من هذه الفكرة ودعموها بالأدلة الجبرية التي تخدم حكمهم واستمراره.
أما بالنسبة للنصوص التي درسناها، فقد أكدت رأي الإباضية في الامامة بما يلي:
1 - أن امامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. قد صحت وتحققت بإجماع الصحابة، وهؤلاء لا يتفقون على الضلال.
2 - أن الرسول قد استخلف في الصلاة أبا بكر حين كرر عدة مرات «مروا أبا بكر يصلى بالناس» فهذا دليل على صحة خلافته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.
3 - أما الحجة العقلية الأخرى فتتمثل في أقامة الحدود الشرعية، كقطع يد السارق وجلد الزاني وإعلان الحرب على (1/118)
صفحة 119
الأعداء. أن هذه الحدوث مع وجوبها لا تقام ولا توجد إلا بالأمة وولاتهم.
وفي أبطال الامامة، أبطال لإقامة حدود الله، أذن تنصيب وعقد الامامة على المسلمين فرض وواجب، وقد دعم أبو عمار فكرته هذه بالأدلة النقلية الكثيرة، وقال: إن الآيات الكريمة تدعو إلى اقامة حدود الله. وهذه الحدود مع وجوبها لا قام ولا توجب إلا عن طريق السلطة الحاكمة. فهذه الحجج قد فندت رأي النجدات حين قالت: إن الناس لا يحتاجون إلى امام، وإنما عليهم أن يقيموا كتاب الله بينهم وهذه الفكرة أقرب جدا إلى النظرية الفوضوية المعاصرة التي تنادي باسقاط كل السلطات السياسية حتى يتحرر الإنسان من قيود المجتمع ويحقق حريته المطلقة فهذه النظرية في حاجة إلى سند قوي لحمايتها واستمرارها – فهذا دليل على تناقضها.
4 - كما أن النصوص أكدت أن الخلافة لا يمكن حصرها واحتكارها في النظام الوراثي، أو في الجنس، أو القبيلة، أو الأسرة، أو اللون، أو طبقة معينة في مجتمع ما، لأن الناس سواسية أمام الله وقد خلقهم من نفس واحدة ويقول عز وجل في ذلك: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة»
(النساء: 1).
فلا تمييز بين أبناء المسلمين لهذا المنصب، إذا كان القائم بها مستحقا مهما كانت جنسيته ودرجته والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في ذلك: ((إن أمر عليكم عبد حبشي مجدوع الأنف فاسمعوا (1/119)
صفحة 120
وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله)). (الجامع الصحيح الجزء الثالث ص 13).
واشترطوا في الامامة الشروط التالية: أن يكون الامام ذكرا بالغا عاقلا عالما بالأصول والفروع وله دراية في الشئون السياسية والحربية، وأن يكون كامل الخلقة أي غير مصاب بعاهة. ولا يخاف من إقامة حدود الله. وأن الاختيار والبيعة هما الطريق لتنصيب الامام، وقد دافع الإباضية عن هذه الفكرة السامية التي أصبحت الفكرة السائدة في الوقت الحاضر لأنها نابعة من طبيعة الإنسان وحريته وأصبحت كل الأحزاب السياسية المعاصرة تعتنق هذه الفكرة وتدافع عنها.
والملاحظ أن الإباضية يتفقون مع الخوارج وبعض الفرق الاعتزالية في هذا الركن، ويناقضون رأي الشيعة في ذلك لذا تجد بعض الدارسين الجامعيين وغيرهم يخلطون بين آراء الإباضية والخوارج ويدعون أن الإباضية خوارج وليس لهم رأي في الأصول الدينية والاجتماعية إلا في قضية الخلافة فقط.
ونحن قد رأينا أن الإباضية قد اتفقوا مع الأشعرية في قضية القدر، واتفقوا مع المعتزلة في قضية خلق القرآن الكريم واتفقوا أيضا مع الشيعة في أصل التوحيد والإيمان، والخلود.
ولو سلمنا بفكرة الباحثين الذين يقرون أن الإباضية خوارج، لأنهم يتفقون معهم في ركن الامامة، لجاز لنا أن نستنتج أن الإباضية يمثلون كل المدارس الكلامية عن طريق الاستنتاج (1/120)
صفحة 121
التمثيلي، لأنهم يتفقون مع بعض الفرق في بعض الأصول كما رأينا. غير أن هذا الاستدلال فاسد. والقاعدة المنطقية تقول: إذا صدق البعض لا يصدق الكل بالضرورة.
***
* خلاصة البحث العام:
بعد العرض والتحليل والمقارنة والاستنتاج يظهر لنا بكل تأكيد ويقين أن الفكر الإباضي لا يختلف عن المدارس الكلامية الأخرى أصالة وعمقا. ويقول في ذلك الأستاذ ابراهيم بن عمر بيوض: ((يمكن أن تعتبر الإباضية أساتذة الفرق الإسلامية في تأصيل قضايا العقيدة)) (3).
فالأصول العقائدية تميزت بالنقاء الفكري الذي مثلته عقيدة التوحيد والإيمان والعدل. أما الأصول الاجتماعية فقد تميزت بالبعد الثوري الأصيل الذي يغرس روح الإخلاص لعقيدة الإسلام والدفاع عن مبادئ الإسلام الذي نادى بها الرسول والخلفاء الراشدين وعظماء الإسلام واعتبروا الدين والإيمان والإسلام، أسماء مختلفة لشيء واحد وهو تطبيق كتاب الله
تطبيقا عمليا. فلا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل بين الأصول الدينية والأصول الاجتماعية.
فالإسلام قد عالج العقائد الدينية وقضايا الحكم والاقتصاد، والحرب والسلم. والدولة، إلخ. ولم يفصل بين هذه القضايا. (1/121)
صفحة 122
واعتبر البشرية كلها أسرة واحدة، وأن العدل شريعة الإسلام الذي ينظم المجتمع ويقيمه على الأسس السليمة ويضمن له الرخاء والسعادة الدائمة.
وهكذا نجد شباب العالم الإسلامي قد تيقظ وشرع يطلب الخلاص من جميع التيارات الغربية والشرقية على السواء، والرجوع إلى كتاب الله عز وجل. ولعل هذه الفكرة الجليلة قد تجلت في افتتاح الملتقى الخامس عشر للفكر الإسلامي الذي كان محوره القرآن الكريم وأثره على الحضارة الإسلامية قديما وحاضرا، وبالفعل قد تناولت جريدة الشعب هذا الموضوع وكتبت ما يلي: «الجزائر طبعت على حب القرآن، والتعلق به حفظا وفهما واقتداء» (4)، أليست نفس الصورة التي كان عليها الصحابة رضي الله عنهم. فقد حفظوا القرآن الكريم وفهموه فهما عقليا مجازيا وآمنوا به وطبقوه في سلوكهم تطبيقا عمليا.
فعلينا أن نستخلص كل ما في ثقافتنا الإسلامية من قيم انسانية ثورية عالمية لتدعيم وحدة الجزائر والعالم الإسلامي بعوامل القوة لمواجهة التيارات الدخيلة والغربية التي تهدد أصالة الإسلام وعدالته الاجتماعية. (1/122)
صفحة 123
الخاتمة
انني إذ أختتم هذا الكتاب المتواضع، والذي فصلت فيه أصول الفكر الإباضي قد الإمكان، غير أن البحث العلمي يقتضي مني أن أقول: إن هذه الدراسة لا تزال ناقصة نظرا لعدم استكمال دراسة المشكل من جميع الجوانب ولقد حاولت أن أقدم صورة واضحة عن أصول الفكر الإباضي لعلي أن أبلغ بعض الكمال، وهيهات فالكمال من صفات الله تعالى وحده. ولا شك أن هناك بعض التقصير، غير أنني أشهد لم أدخر وسعا في اجتناب هذا التقصير إلا أن طاقة الإنسان محدودة. وأن هذا الكتاب سيلقى أضواء ساطعة دون شك على الفكر الإباضي وبعض مصادره ليتحرر الباحثون والدارسون مسبقا في حقل الدراسات الإسلامية من عقدة حكم كتاب المقالات قديما وحديثا الذين لا يراجعون مصادر الإباضية ذاتها ولا يعتمدون عليها في الاستدلال والبرهنة.
ولا يسعني في هذه الحالة إلا أن أطلب من الباحثين والكتاب والمؤلفين الجامعيين. أن يلتزموا بالروح العلمية وشروطها المعروفة عندهم سيما الدقة، والأمانة والموضوعية والصبر في تحمل البحث العلمي القائم على البرهنة العقلية لإدراك الحكمة القائلة: «الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها».
صدق حبيب الله (حديث شريف). (1/123)
صفحة 124
وهنا قد يظن بعض القراء الكرام أنني أريد الدفاع عن المدرسة الإباضية وفلسفتها، ولكن الأمانة العلمية هي التي فرضت على أن أبين هذه الحقيقة العلمية.
وأخيرا أقدم شكري الخالص إلى كل الأخوة الذين أمدوني يد المساعدة، وأخص بالذكر أساتذتي الكرام، وأخواني الأعزاء ادريس ومسعود وقاسم أمد الله في عمرهم كما لا أنسى فضل وجميل والدي الكريم الحاج سعيد أعوشت رحمة الله ووالدتي الكريمة اللذين ضحيا بكل شيء في سبيل تثقيفي.
أرجو من الله عز وجل، أن يكون هذا العمل خالصا له، وفقنا الله إلى الخير وسواء السبيل، إنه سميع مجيب – آمين.
غارداية: الأحد 13 ذي الحجة 1401 هـ
11 أكتوبر 1981 م
أعوشت بكير بن سعيد (1/124)
صفحة 125
الفهارس
* فهرس تراجم العلماء.
* فهرس الفرق الكلامية.
* فهرس المصطلحات الكلامية والفلسفية.
* فهرس مراجع البحث والتحقيق.
* محتويات الكتاب. (1/125)
صفحة 126
[صفحة بيضاء] (1/126)
صفحة 127
* فهرس تراجم العلماء:
(أ)
1 - ابن فندين هو يزيد اليفريني الذي رشح نفسه للامامة الرستمية بعد وفاة الامام عبد الرحمن الرستمي سنة 171 هـ. فلما خاب فيها، تزعم حركة تمرد ضد الامام عبد الوهاب ابن عبد الرحمن الرستمي.
2 - أطفيش محمد بن يوسف الملقب بقطب الأئمة ولد في بلدة بني يسجن وقيل في غارداية جنوب الجزائر سنة 1818 م.
تصدى لنشر العلم والتأليف منذ الصغر. تأليف القطب تجاوزت الثلاثمائة بين مخطوط ومطبوع أهمها:
تسير التفسير – شرح النيل – الذهب الخالص – شامل الأصل والفرع. توفى القطب رحمه الله في شهر مارس 1914 م عن عمر يناهز 96 سنة. (1/127)
صفحة 128
(ب)
1 - بيوض ابراهيم بن عمر: ولد في القرارة دائرة غارداية جنوب الجزائر سنة 1897 م، وتوفى سنة 1981 م
يعد من أعظم الدعاة إلى الاصلاح الديني والاجتماعي والفكري في الجزائر، حارب الجمود الفكري والاستعماري معا. دعا إلى الأخذ بأسباب النهضة الاجتماعية والعلمية.
أهم آثاره: شرح القرآن الكريم – ((في رحاب القرآن)) – وكتاب الفتاوى.
(ج)
1 - جابر بن زيد: هو التابعي الشهير أبو الشعثاء الأزدي فهو امام محدث ولد في فرق بعمان سنة 21 هـ، وتوفى سنة 93 هـ.
2 - الجناوي أبو زكرياء يحيى بن أبي الخير: ولد في مدينة جناون بجبل نفوسة – بليبيا – فهو من علماء النصف الأول للقرن الخامس الهجري. وأهم آثاره: كتاب الوضع – مختصر في الأصول والفقه.
3 - جهم بن صفوان: مات عام 128 هـ، يمثل الاتجاه الجبري – يقول بعدم قدرة الإنسان على الفعل أصلا، والله هو الخالق لأفعالنا.
4 - (1/128)
صفحة 129
الجيطالي: أبو طاهر اسماعيل بن موسى. ولد في مدينة جيطال – بجبل نفوسة – ليبيا – أما مولده فلم يحدد بالضبط وقد توفى رحمه الله سنة 750 هـ. أهم تأليفه:
قواعد الإسلام في جزئين – القناطر في عدة أجزاء – وكتاب الحج والمناسك – وكتاب الحساب والقرائض.
(ح)
1 - حرقوص بن زهير السعدي: هو الذي فتح الأهواز في أيام عمر. وقد شهد صفين وأبي تحكيم الحكمين ومات في معركة النهروان سنة 38 هـ.
2 - أبو حفص عمر بن جميع: تنسب إليه مقدمة التوحيد التي كانت بالبربرية فأبدلها بلسان عربي، فأصبحت عمدة إباضية المغرب في الأصول الدينية والاجتماعية وتوفى في القرن الثامن ف جزيرة جربة – تونس.
(د)
الدرجيني: يسمى أبا العباس أحمد بن سعيد من علماء القرن السابع الهجري لقد ولد في مطلع القرن السابع الهجري في بلاد الجريد جنوب شرق الجزائر وتوفى سنة 670 هـ.
أهم آثاره: كتاب طبقات المشائخ بالمغرب. (1/129)
صفحة 130
(ر)
الربيع بن حبيب: أبو عمرو الفراهيدي الأزدي أصله من عمان قد أدرك جابرا وضمام بن السائب وأبا عبيدة مسلم وأبا نوح صالح بن نوح الدهان. وأصبح زعيما للمذهب.
(9 – دراسات اسلامية)
الإباضي بعد وفاة أبي عبيدة مسلم، ولقد مات سنة 170 هـ، في عمان عندما رحل إليها وأهم آثاره: كتاب الجامع الصحيح في الحديث، أما آراؤه في الفقه فقد دونها أبو غانم في المدونة.
(س)
1 - الشيخ السالمي: هو نو الدين أبو محمد عبد الله ابن حميد سلوم السالمي. ولد ببلدة الحوقين بعمان سنة 1286 هـ. وكان آية في الذكاء والنشاط. شرع في التأليف وعمره سبعة عشر عاما.
مؤلفاته تزيد عن ثلاثين كتابا.
أهمها: - اللمعة المرضية في أشعة الإباضية.
- أنوار العقول في الأصول.
- مشارق أنوار العقول.
- جوهر النظام.
توفى سنة 1332 هـ، ببلدة تنوف – بعمان.
2 - (1/130)
صفحة 131
العلامة أبو سليمان داوود بن ابراهيم التلاتي الجربي عالم من أعلام الفكر الإباضي، وقف مجاهدا ضد درغوت الطاغية على جزيرة جربة – فقد استشهد في سنة 967 هـ.
أهم آثاره: شرح مقدمة التوحيد للعلامة أبي حفص عمر ابن جميع.
(ش)
1 - الأشعري: هو أبو الحسن علي بن اسماعيل بن اسحاق ولد بالبصرة وتوفى في بغداد سنة 324 هـ.
وكان في أول حياته على مذهب الاعتزال. غير أنه تبرأ صراحة من المدرسة الاعتزالية لما بلغ الأربعين سنة. وأصبح أهل السنة ينتسبون إليه.
أهم آثاره: مقالات الاسلامين واختلاف المصلين.
- والابانة عن أصول الديانة.
- واللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع.
2 - الشماخي: هو الامام المجتهد أبو العباس بدر الدين أحمد الشماخي. من أعلام الفكر الإباضي في القرن التاسع الهجري.
أهم آثاره: - مقدمة في أصول الفقه وشرحه – واعراب مشكل الدعائم – شرح مرج البحرين لأبي يعقوب في المنطق (1/131)
صفحة 132
والحساب والهندسة – وأشهر كتاب عنده السير يعالج فيه تاريخ الإباضية وبعض عقائدهم.
لقد توفى رحمه الله في بلدة يفرن بجبل نفوسة – بليبيا – سنة 928 هـ.
(ع)
1 - عبد الرحمن الرستمي: أول امام بويع في الدولة الرستمية الجزائرية سنة 160 هـ. فأقام الحدود وبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توفى سنة 171 هـ.
2 - الشيخ عبد العزيز الثميني: ولد في بني يزقن سنة 1130 هـ، دائرة غارداية – جنوب الجزائر – وتوفى في بلدته سنة 1223 هـ. كان من دعاة الاصلاح والعلم، انتهت إليه الأسنة العلمية.
أهم مؤلفاته هي: النيل – وشرح قصيدة النونية لأبي نصر في علم الكلام – معالم الدين في الفلسفة والمنطق.
3 - عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم: تولى الخلافة على أثر وفاة والده بالاجماع من سنة 171 هـ، إلى حين وفاته سنة 190 هـ.
4 - عبد الله بن إباض بن تيم بن ثعلبة التميمي: من بني مرة ولد في زمن معاوية (40 – 60 هـ) وتوفى في آخر حياة عبد الملك بن مروان (65 – 86 هـ).
5 - (1/132)
صفحة 133
عبد الله بن وهب الراسبي: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وشارك في فتوحات العراق. بويع أميرا للمؤمنين وخليفة المسلمين في 20 شعبان سنة 37 هـ، بعد أن أنكر جماعة المسلمين التحكيم
الذي قام به على وقد توفى في معركة النهروان في 9 صفر سنة 38 هـ.
6 - علي يحيى معمر: ولد في لالوت بجبل نفوسة – بليبيا – سنة 1915 م، وتوفى سنة 1979 م، من دعاة الاصلاح الديني في العالم الإسلامي والعالم العربي خاصة – دعا في مؤلفاته إلى تطهير الإسلام مما علق فيه من العادات الفاسدة – ومنهجه يتميز بالنقد العلمي.
أهم مؤلفاته هي: التربية الإسلامية – وآلهة من الحلوى – والإباضية في موكب التاريخ في عدة أجزاء – والإباضية بين الفرق الإسلامية.
7 - أبو عمار عبد الكافي الإباضي: ولد في قرية تناوت قرب سدراته – ورجلان – جنوب الجزائر. يعد من أعظم مفكري الإباضية في طرح المشاكل الفلسفية وتحليلها، وهو لا يقل مرتبة عن ابن رشد والغزالي في أصالة تفكيره وعمق نظرة.
أهم مؤلفاته: كتاب الموجز في علم الكلام والفلسفة وهو في جزئين – وكتاب الاستطاعة- وكتاب شرح الجهالات.
8 - (1/133)
صفحة 134
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة من بني تميم: أخذ العلم عن جابر بن زيد وإليه انتهت رئاسة الإباضية بعد موت جابر بن زيد. وتخرج على يديه رجال حملة العلم وعن طريقهم الذي يثبت للإنسان القدرة على أفعاله واختياراته.
(م)
معبد الجهني: مات عام 80 هـ، فهو الذي مثل الاتجاه القدري ويثبت للإنسان القدرة على أفعاله واختياراته.
(ن)
1 - أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي النفوسي: ولد في مدينة تملوشايت – بجبل نفوسة – ليبيا. يعد من أكبر علماء الإباضية في القرن السابع الهجري.
أهم مؤلفاته: قصيدة النونية في أصول علم الكلام – له عدة دواوين في الشعر الديني.
2 - نافع بن الأزرق: زعيم الخوارج فقد توفى في حياة عبد الملك بن مروان الأموي.
3 - نجدة بن عامر الحنفي: زعيم الفرقة النجدية من الخوارج توفى سنة 69 هـ. (1/134)
صفحة 135
(و)
واصل بن عطاء: هو أبو حذيفة الغزال: ولد بالمدينة سنة 80 هـ، وتوفى سنة 131 هـ، في البصرة. مؤسس مدرسة الاعتزال وأهم آثاره: المنزلة بين المنزلتين – ومعاني القرآن – وطبقات أهل العلم والجهل.
(ى)
أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلاني: يعد من أعلام الفكر الإباضي في القرن السادس الهجري. فهو ذو نزعة عقلانية واجتماعية، وقد درس العلوم العقلية والنقلية في الأندلس، بمدينة غرناطة وقرطبة. واحتك بالمجتمعات الافريقية التي تعيش في خط الاستواء وقدم دراسات قيمة على هذه البيئة الافريقية.
أهم مؤلفاته:
(1) كتاب العدل والانصاف في ثلاثة أجزاء.
(2) الدليل لأهل العقول في ثلاثة أجزاء.
(3) ترتيب مسند الربيع بن حبيب البصري.
(4) فتوح المغرب.
(5) اكتشافه لخط الاستواء، وبرهن على صحته، قبل أن يكتشفه الأوروبيون. وقد توفى رحمه الله سنة 570 هـ. (1/135)
صفحة 136
فهرس الفرق الكلامية:
(أ)
1 - الإباضية: نسبة إلى عبد الله بن إباض وهو تابعي عاصر معاوية وتوفى في أواخر أيام عبد الملك بن مروان. وهذا المذهب يعد من أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق. مصادره الكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس. أما في الحديث الشريف فيعتمد على الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب المتوفى سنة 170 هـ. والإباضية حاليا يوجدون في الجزائر وتونس، وليبيا، وعمان، وزنجبار.
2 - الاسماعيلية: فرقة من الشيعة الباطنية المتطرفة فتنسب إلى اسماعيل الابن الأكبر لجعفر الصادق الامام السادس المتوفى بالمدينة سنة 761 م. والذي جعلوا له الامامة بعد وفاة أبيه، غير أن أبناءه قد اضطهدوا بعد وفاة أبيهم. (1/136)
صفحة 137
مبادئ الاسماعيلية: تعتقد بامام معصوم لا يخطئ أبدا، فتصبح كلمة الامام فوق أحكام الشريعة وهو يدرك باطن الآيات المنزلة وكل ظاهر له باطن في الدين.
وهؤلاء يوجدون في فارس وأفغانستان والهند والشام وتنزانيا.
3 - الأشعرية: نسبة إلى أبي الحسن الأشعري الذي ولد بالبصرة سنة 360 هـ. وتوفى سنة 325 هـ، ببغداد. وإليه ينسب أصحاب السنة والحديث، وقد رأى أن النظر العقلي في فهم النصوص الشرعية مقيد بالشرع فالعقل يجب أن يكون في خدمة الشرع وليس العكس. وقد عارض مذهب المعتزلة والفرق الأخرى حين حكموا العقل في كل أحكام الشرع. فنزعته توفيقية إلى حد ما بين العقل والشرع.
4 - الامامية: فرقة من الشيعة، تقر أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على خلافة علي بن أبي طالب باسمه، وأن جل الصحابة قد أخطأوا حين تركوا هذا الركن الألهي لأن الامامة لا تكون إلا بنص ألهي، وأن عليا كان مصيبا في جميع أحكامه الشرعية والاجتماعية. وتعيين الامام لا يفوض إلى أفراد الشعب وارادته الحرة، فالشيعي لا يختلف عن المذاهب الأخرى الإسلامية إلا بركن الامامة والاعتقاد بأنها منصب ألهي، وسميت الامامية الاثنا عشرية – لأنها تسلسل الأئمة إلى الثاني عشر وهو محمد بن الحسن بن علي. وهو الامام الغائب المنتظر ويدعون أنه (1/137)
صفحة 138
سوف يظهر ويملأ الدنيا عدلا. وأتباع الامامية يوجدون في العراق وإيران والهند وباكستان وأفغانستان والخليج العربي.
(ج)
الجبرية: فرقة من الفرق الإسلامية وهي ترى أن كل
ما يحدث للإنسان قد قدر عليه مسبقا في الأزل، فهو مسير لا مخير كالأشياء الجامدة. وقد تزعم هذه المدرسة جهم بن صفوان.
(ح)
الحشوية: فرقة من الفرق الإسلامية أجمعت على الجبر والتشبيه، وينكرون الخوض في الكلام والجدل، ويقولون على التقليد وظواهر الروايات والتشبيه ولهذا تسمى بالمشبهة – وتنسب هذه الفرقة إلى محمد بن كوام الذي نشأ في سجستان وتوفى ببيت المقدس سنة 869 م.
(خ)
الخوارج هم: الأزارقة، والنجدية، والصفرية، فيرون أن مرتكب الكبيرة كافر كفر الشرك.
راجع الموضوع التالي في الكتاب: من هم الخوارج في نظر الإباضية، ثم فهرس الأعلام. (1/138)
صفحة 139
(د)
1 - الدهرية: نسبة إلى الذين جحدوا بالله، وزعموا أن العالم وجد بدون الله عز وجل تعالى الله عن ذلك «وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر» (الجاثية: 24).
2 - الديصانية: هي فرقة بنت مذهبها على أساس المزج بين النصرانية، والمجوسية والوثنية زعيمها ابن ديصان السرياني.
(ر)
الرستميون: نسبة إلى الدولة الرستمية الجزائرية الإسلامية الأولى التي أسسها عبد الرحمن بن رستم سنة 160 هـ، فكانت عاصمتها تيهرت ودامت حوالي 150 سنة.
(ز)
1 - الأزارقة: فرقة من فرق الخوارج التي تزعمها نافع بن الأزرق الذي توفى في حياة عبد الملك بن مروان فهو يرى أن صاحب الكبيرة كافر كفر الشرك.
2 - (1/139)
صفحة 140
الزيدية: فرقة من الشيعة فنسبها يعود إلى زيد بن علي بن الحسين، وهي أقرب الفرق الشيعية إلى السنة.
فالامامة عندهم تكون عن طريق الخيار في نسل العلويين والفاطميين، وأن امامة علي تمت عن طريق الوصف لا عن طريق التشخيص الثابت، فهم لا يتبرأون من أبي بكر وعمر بن الخطاب ولا يطعنون في خلافتهما. فهم يجوزون امامة المفضول مع وجود الأفضل، وقد تأثروا إلى حد كبير في عقائدهم بمدرسة المعتزلة. وأتباع الزيدية يوجدون في اليمن الجنوبية والشمالية. وجنوب الجزيرة العربية.
(ش)
الشيعة: المدلول اللغوي، الأنصار والأتباع، وأما المدلول السياسي فيقصد به الحزب المناصر لآل بيت علي، وكل امام لا ينسب إلى هذا البيت تعد سلطته غير شرعية.
وفرق الشيعة الآن هي: الزيدية، الامامية، العلويون، الاسماعيلية.
(ص)
الصفرية: فرقة من الخوارج فالنسبة تعود إلى أتباع زياد بن الأصفر، يرون أن مرتكب الكبائر مشرك، وأن التقية توجب في القول أما العمل فلا. (1/140)
صفحة 141
(ظ)
الظاهرية: هم أتباع داوود بن علي الظاهري المتوفى سنة 270 هـ. من تلاميذ أصحاب الشافعي وأعلن الأخذ بظاهر النصوص، فلا يعللها ولا يقيس ولذا سمى ظاهرياً.
(ف)
الفوضوية: وهي النزعة التي تنادي بالغاء السلطة وأجهزتها الإدارية التي تحد من حرية الفرد، لأن الدولة في نظرها ما هي إلا أداة قمعية في حق الفرد. وأن الأفراد يشرفون أنفسهم على تصريف شئونهم في نظام كامل. ولقد تزعم هذه الفكرة قديما زنون.
(ق)
1 - القدرية: فهي المدرسة التي تثبت للإنسان قدرة على حرية أفعاله وله الخيار في ذلك.
وقد مثل هذه المدرسة معبد الجني الذي توفى عام 80 م، وغيلان الدمشقي.
2 - القرامطة: دعوة اسماعيلية متطرفة جدا، ظهرت سنة 900 م، في واسط بين الكوفة والبصرة، وكان زعيمها حمدان القرميطي. وقد اعتنق الفكرة بعض الأعراب والأنباط والزنج (1/141)
صفحة 142
المستعبدين وانتهى الأمر بهؤلاء أن جعلوا كل شيء مشاعا بين الجميع إلا السيوف.
مبادئهم: قالوا إن الصلاة موالاة امامهم، وأن الحج زيارته وخدمته، أما الصوم فهو الامساك عن افشاء سره، وقالوا من عرف معنى العبادة سقط عنه فرائضها. فهذه الأفكار تتنافى تماما مع مبادئ الإسلام. فهذه الفرقة لم يبق لها أثر في العالم الإسلامي.
(ك)
أهل الكتاب هم: اليهود والنصارى والصابئون: اليهود أهل التوراة، والنصارى أهل الانجيل، والصابئون أهل الزبور. أهم مبادئ الصابئة التطهير بالماء إذا لمسوا جسدا. يحرمون الختان وتعدد الزوجات. فهؤلاء لا يزالون يوجدون في بغداد.
(م)
1 - المجوسية: قوم يعبدون الشمس والنار والقمر دون الله عز وجل وينكحون ذات المحارم. لا يزال هؤلاء في يزد بإيران.
2 - المرجئة: هي فرقة إسلامية ميزت بين الأعمال والإيمان فالإيمان في نظرها هو التصديق بالقلب والاقرار باللسان. وليس من الضروري أن يصدر عنه العمل. فالمسلم العاصي الذي (1/142)
صفحة 143
أرتكب الكبائر وضيع الفرائض سوف يتولى الله حسابه في الآخرة. وأن الخلود في النار خاص بالكفار فقط وقيل سموا مرجئة: لأنهم يرجون الجنة بغير عمل. وأشهر فرقهم هي: الينوسية والغسانية وظهر هذا الاتجاه قويا في عهد الأمويين وشجعته السلطة حينئذ.
3 - المعتزلة: من أشهر الفرق الإسلامية على الإطلاق، فهي تعتمد على العقل بالدرجة الأولى في فهم الأدلة الشرعية وأصول الإسلام. ومؤسس الفرقة هو واصل بن عطاء توفى سنة 131 هـ. وأشهر أعلامها: عمر بن عبيد، والعلاف، والنظام، والجاحظ.
أهم تعاليمها: (1) التوحيد. (2) العدل. (3) الوعد والوعيد. (4) المنزلة بين المنزلتين. (5) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (1/143)
صفحة 144
فهرس المصطلحات الكلامية والفلسفية:
(أ)
1 - الأبد: استمرار الوجود في المستقبل الدائم.
2 - الاحتمال: ما لا يكون تصور طرفيه كافيا، بل يتردد في النسبة بينهما ويراد به الامكان الذهني
(تعريفات الجرجاني).
(م – م: مراد وهبة) (1)
3 - الإرادة: قوة فيها أمكان فعل أحد المتقابلين على السواء (ابن رشد تهافت التهافت).
4 - الأزل: استمرار الوجود في الماضي إلى غير نهاية فهو: ما لا يكون مسبوقا بالعدم (تعريفات الجرجاني).
5 - الاستدلال: عملية عقلية يتوصل فيها المرء إلى قضية (تدعى النتيجة) بدلالة قضية أخرى أو أكثر
(تدعى المقدمات أو البيانات) لقيام علاقة معينة بينهما (م: المنطق لكريم متى).
6 -
__________
(1) / (1/144)
صفحة 145
الاستقراء: لغة التتبع من استقرأ الأمر، لذا تتبع أحواله لمعرفة أحواله، وعند المنطقيين هو الحكم على الكلي لثبوت ذلك الحكم في الجزئي. (م: م جميل صليبا) مثلا إذا قلنا:
الحديد معدن يتمدد بالحرارة.
النحاس معدن يتمدد بالحرارة.
اذن المعادن تتمدد بالحرارة.
7 - الامامة: ترادف الخلافة وهي الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والامام يلتزم بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
8 - الايمان: لغة، التصديق وفي اصطلاح الشرع: التوحيد، كمعرفة الله والرسول وما جاء به وغير ذلك مما لا يسع جهله وغير توحيد وهو جميع ما أمر الله به سبحانه (م: مقدمة التوحيد).
(ب)
البراءة: لغة البعد عن الشيء والتخلص، وأما في الاصطلاح الشرعي تعني الشتم واللعن للكافر لكفره، وهجرة مرتكبي الكبائر حتى يتوبوا (م: الذهب الخالص. (1/145)
صفحة 146
ت)
1 - التقية: لغة الستر، والكتمان، واصطلاحا: نظام سري لحماية دعوة معينة يقوم صاحبها على التمويه أمام السلطات لحماية نفسه.
2 - التناقض: هو اختلاف القضيتين بالايجاب والسلب بحيث يقتضي لذاته صدق احداهما وكذب الأخرى كقولنا: زيد انسان، زيد ليس بانسان. أما التضاد يكون بين قضيتين كليتين مختلفتي الكيف وحكم التضاد قضاياه لا تصدقان معا، ولكن يمكن أن تكذبا معا كقولنا: لا واحد من الطلبة حاضر، كل الطلبة حاضرون ويمكن أن نستنتج بعض الطلبة حاضرون.
(ث)
الثورة: تغيير جوهري في العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمجتمع ما.
(ج)
1 - الجزاء: هو النتيجة المباشرة لتحمل مسئولية أعمالنا، فيكون ثوابا أو عقابا.
2 - الجنة: إنها ثواب الله لأهل الطاعة.
3 - جهنم: إنها عقاب الله لأهل المعاصي.
4 - الجوهر: الأصل أي الموجود القائم بنفسه. (1/146)
صفحة 147
(ح)
1 - الحدس: هو المعرفة المباشرة التي نتحصل عليها دفعة واحدة.
2 - الحساب: هو اظهار تفصيل العمل الصالح وتمييزه عن غيره، واظهار المقبول والمردود ومقدار العقاب والثواب.
(م: الذهب الخالص).
3 - الحكمة: هي معرفة حقائق الأشياء والتعمق في فهمها وإدراكها.
(خ)
الخلود: معناه بقاء النفس بقاء دائما أبدا في الآخرة بعد موت الإنسان في الدنيا.
(د)
الدور: أن يوجد شيئان، كل واحد منهما عقلة الآخر، وفساده واضح لأنه يستلزم توقف الشيء على نفسه.
(ر)
الروح العلمية: هي مجموعة من الخصائص التي يجب أن تتوفر في العالم فهي: حب الاستطلاع، الشجاعة، الصبر، (1/147)
صفحة 148
النزاهة، الموضوعية، الوضعية، الكمية، النقد، وعليه أن يسلم بالمبادئ التالية: مبدأ الحتمية والنسبية.
(س)
السنة: لغة الطريق والعادة. وفي الاصطلاح: هو ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.
(م: مقدمة التوحيد).
(ش)
1 - الشرك: لغة النصيب، واصطلاحا: جحود الله عز وجل والشرك يكون جحودا بالله كفعل أهل الدهر والثنوية، ويكون مساواة، أي تساوي بين الله والخلق في صفة أو فعل أو ذات. (م: مقدمة التوحيد).
2 - الشفاعة: لغة الوسيلة والطلب، وعرفا: سؤال الخير من الغير للغير. وشرعا: طلب تعجيل دخول الجنة أو زيادة درجة فيها من الرب عز وجل لعباده المؤمنين فتكون للأنبياء وغيرهم ويختص بها نبينا صلى الله عليه وسلم. (م: مشارق أنوار العقول).
(ع)
1 - العرض: ضد الجوهر، لأن الجوهر هو ما يتقوم بذاته ولا يفتقر إلى غيره ليقوم به، على حين أن العرض هو الذي (1/148)
صفحة 149
يفتقر إلى غيره ليقوم به، فالجسم جوهر يقوم بذاته، أما اللون فهو عرض، لأنه لا قيام له إلا بالجسم.
2 - العصمة: لغة الحفظ والوقاية والمنع، واصطلاحا: تكون للأنبياء ملكه دون ارتكاب المعاصي صغيرها وكبيرها.
3 - العقيدة: الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقديه. (م: مراد وهبة).
4 - العلة: هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا مؤثرا فيه.
(ف)
الفلسفة: لفظ فلسفة مشتق من اليونانية وأصله (فيلا – صوفيا) ومعناه محبة الحكمة، ويطلق على العلم بحقائق الأشياء والعمل بما هو أصلح. أنظر الحكمة.
(ق)
1 - القدرة: هي الصفة النفسية للفرد التي تنظم سلوكه وتقوم كشرط لنشاطه.
2 - القديم: يطلق هذا الاصطلاح في علم الكلام على الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء.
3 - القضاء والقدر: إن القضاء هو الحكم الكلي على أعيان الموجودات بأحوالها من الأزل إلى الأبد، مثل الحكم بأن كل نفس ذائقة الموت، والقدر هو تفصيل هذا الحكم بتعيين الأسباب، (1/149)
صفحة 150
وتخصيص إيجاد الأعيان بأوقات وأزمان بحسب
قابلياتها واستعداداتها المقتضية للوقوع منها، وتعليق كل حال من أحوالها بزمان معين وسبب مخصوص، مثل الحكم بموت زيد في اليوم الفلاني بالمرض الفلاني (كليات أبي البقاء) – (م – م: جميل صليبا).
(ك)
1 - الكبيرة: الأثم العظيم المنهى عنه شرعا كقتل النفس، والجمع: كبائر، وقد اختلف علماء الكلام في تعريفها والكبيرة ما أوعد الله عليها النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، والكبائر منها معلوم، وقال بعض على التقريب: إن الكبائر سبعة لقوله عليه الصلاة والسلام: ((اجتنبوا الكبائر السبع الموبقات تنجوا: الشرك بالله، والقتل، والسحر، وأكل الربا، وأكل أموال الناس ظلما، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين)) فلا بد من الفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق.
كبائر الشرك فهي: من أنكر توحيد الله أو شبهه بخلقه أو سواه بخلقه أو يجهله أو ينكر رسالته.
كبائر النفاق فهي: جميع ما حرمه الله تعالى أن اقترفه غير محلل له، أو ترك شيئا مما أوجب عليه غير محرم له ككسب الحرام وأكله من أموال الناس. وكتمان الشهادة. وترك الصلاة والصوم ومنع الزكاة وترك الحج. (م: مقدمة التوحيد).
2 - (1/150)
صفحة 151
الكسب: راجع هذا المصطلح في موضوع القدر المطروح في هذا الكتاب.
3 - الكفر: لغة الستر والتغطية، أما في عرف الشرع فقد أطلقت على الشرك تارة وعلى النفاق تارة أخرى والكفر ينقسم إلى قسمين: كفر شرك وكفر نعمة. (م: مقدمة التوحيد).
4 - الكلام. علم الكلام فهو: الجدل العقلي في المسائل الدينية والبرهنة على العقائد والأصول الدينية بالأدلة العقلية والنقلية دفاعا عن الدين الإسلامي دفعا للشبه.
(م)
1 - الماهية: هي الصورة الجوهرية التي تميز الشيء عن الشيء الآخر بالجوهر لا بالعرض. كقولنا: الإنسان حيوان ناطق – لأن النطق خاص بالإنسان فقط لا غيره.
2 - المحدث: ما لم يكن معروفا في كتاب ول سنة ولا اجماع، الجمع: محدثات.
3 - الميتافيزيقيا: ما وراء الطبيعة.
(ن)
1 - النسخ: لغة الإزالة، يقال نسخت الريح آثار الديار أما في الاصطلاح الشرعي فيقصد به رفع حكم شرعي سابق بنص لاحق.
2 - (1/151)
صفحة 152
النقد: أي الروح النقدية هي خاصة الخصائص التي يجب أن يلزم بها العالم تتمثل بعدم التسليم بأية فكرة قبل تحليلها وتمحيصها تمحيصا كافيا لأدراك جوهرها، إما عن طريق التجربة العلمية أو البرهان الرياضي.
(و)
1 - الولاية لغة القرب، والقيام للغير بالأمر والنصر. وشرعا: الترحم والاستغفار للمؤمنين لإسلامهم وطاعتهم والثناء عليهم مع الحب في القلب. (م: الذهب الخالص).
2 - الوعد: الثواب، الجنة.
3 - الوعيد: العقاب – النار. (1/152)
صفحة 153
فهرس مراجع البحث والتحقيق:
- الإباضية في موكب التاريخ: لعلي يحيى معمر، الحلقة الأولى، في نشأة الإباضية والحلقة الثانية بقسميها الإباضية في ليبيا، ط مكتبة وهبة القاهرة 1964، والحلقة الثالثة للإباضية في تونس، ط دار الثقافة بيروت 1966 م (م: أ)
- الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث لعلي يحيى معمر، مطابع سجل العرب سنة 1976 الناشر مكتبة وهبة. (م: أ).
- أجوبة ابن خلفون لأبي يعقوب يوسف خلفون المزاتي، تحقيق د. عمرو خليفة النامي. طبع بدار الفتح بيروت سنة 1974 م (م: أ).
- التاريخ الإسلامي العام لعلي ابراهيم حسن، ط مكتبة الانجلو المصرية سنة 1959 م.
- (1/153)
صفحة 154
تاريخ الجزائر في القديم والحديث، الجزء الثاني تأليف مبارك بن محمد الهلالي الميلي، طبع بمطابع أ. بدران وشركاه، بيروت سنة 1963 م.
- تاريخ الفلسفة العربية تأليف حنا الفاخوري، وخليل الجر، طبع بمؤسسة بدران وشركاه، بيروت سنة 1966 م.
- الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب، طبع بالمطبعة السلفية، سنة 1349 هـ، القاهرة، المحقق الإمام عبد الله بن حميد السالمي (م: أ).
- الخوارج في الإسلام لعمر أبو النصر، الطبعة الثانية، سنة 1956 م، مكتبة المعارف، بيروت.
- الدليل لأهل العقول لأبي يعقوب الوارجلاني، طبع طبعة حجرية في القاهرة سنة 1306 هـ (م: أ).
- الذهب الخالص، المنوه بالعلم القالص للشيخ محمد بن يوسف أطفيش، تحقيق أبو اسحاق ابراهيم أطفيش، طبع بالمطبعة السلفية بمصر سنة 1343 هـ (م: أ).
- سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين لعبد الله بن يحيى الباروني النفوسي، طبع بمطبعة النجاح بمصر سنة 1325 هـ (م: أ).
- السير، لأحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، طبع حجري بقسنطينة الجزائر سنة 1301 هـ
(م: أ).
- (1/154)
صفحة 155
شرح القصيدة النونية للشيخ أبي نصر فتح، تأليف الشيخ عبد العزيز الثميني، تحقيق الأستاذ بافلح بيوب بن باحمد، المطبعة العربية، غارداية سنة 1981 (م: أ).
- الصلة بين التصوف والتشيع للدكتور كامل مصطفى الشيبي، مطبعة الزهراء ببغداد سنة 1964 م.
- طبقات المشائخ بالمغرب لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، الجزء الأول والثاني، تحقيق الأستاذ ابراهيم طلاي، طبع بمطيعة البعث قسنطينة – الجزائر سنة 1974 م (م: أ).
- العقود الفضية في أصول الإباضية لعبد الله الفقير سالم بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي العماني الإباضي، طبع بدار اليقظة العربية، سوريا سنة 1974 م (م: أ).
- قواعد الإسلام للإمام أبي طاهر اسماعيل الجيطالي، صححه وعلق عليه الأستاذ بكلي عبد الرحمن بن عمر، طبع بالمطيعة العربية، غارداية سنة 1976 م (م: أ).
- مختصر تاريخ الإباضية بقلم الشيخ أبي الربيع سليمان الباروني، طبع الطبعة الثانية بغارداية سنة 1980 م (م: أ).
- مشارق أنوار العقول لحميد السالمي، صححه أحمد بن حمد الخليلي، الطبعة الثانية 1978 م (م: أ).
- (1/155)
صفحة 156
مقدمة التوحيد لأبي حفص عمر بن جميع ومعها شرحان لأبي العباس الشماخي وأبي سليمان التلاتي، الطبعة الثانية سنة 1973 م المطبعة العربية، غارداية (م: أ).
- المنطق وفلسفة العلوم تأليف يول موى، ترجمة فؤاد حسن زكريا، مطبعة نهضة مصر، القاهرة.
- الموجز الأول والثاني بتحقيق عمار الطالبي، مطابع الشروق، بيروت سنة 1978 م (م: أ).
- المعجم الفلسفي لجميل صليبا، دار الكتاب اللبناني سنة 1971 م.
- المعجم الفلسفي لمراد وهبة ويوسف كرم ويوسف شلالة، الطبعة الثانية.
- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للأشعري، تحقيق ريتر، استانبول سنة 1929 م.
- الملل والنحل، للشهرستاني، تحقيق محمد سيد كيلاني ط. البابي الحلبي، مصر سنة 1939 م.
- نشأة الأشعرية وتطورها لجلال محمد عبد الحميد موسى، دار الكتاب اللبناني، بيروت سنة 1975 م.
- الوضع: مختصر في الأصول والفقه لأبي الخير الجناوي، نشره وعلق عليه أبو اسحاق ابراهيم أطفيش مطبعة الفجالة الجديدة سنة 1962 م، مصر (م: أ). (1/156)
صفحة 157
محتويات الكتاب
الصفحة
المقدمة. . . . . . . . . . 7
الفصل الأول: الإباضية وكتاب المقالات. . . . . . 11
1 - الغاية من دراسة النصوص الكلامية. . . . . 11
2 - كتاب النصوص والآراء الإباضية. . . . . 14
3 - الحد المشترك بين كتاب المقالات قديما وحديثا. . . . . . 15
4 - المصادر الإباضية. . . . .
الفصل الثاني: نشأة المذهب الإباضي
1 - بذور الفكر الإباضي. . . . . . . . 19
2 - ظهور المذهب الإباضي. . . . . . . . 20
3 - شخصية جابر بن زيد. . . . . . . . 20
4 - أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة. . . . . . . 20
5 - الدولة الجزائرية الإسلامية الأولى والمذهب الإباضي. . . . . 21
6 - شخصية عبد الله بن إباض. . . . . . . . 22
7 - رسالة عبد الله بن إباض إلى بعد الملك بن مروان. . . . . 23
8 - تحليل مضمون الرسالة. . . . . . . . 24
الفصل الثالث: الإباضية والخوارج
هل الإباضية فرقة من الخوارج. . . . . . . . 29
النص الأول: للأستاذ علي يحيى معمر. . . . . . . 29
1 - مدلول كلمة الخوارج. . . . . . . . 29
2 - الثورات في فجر الإسلام. . . . . . . 30
3 - المدلول البعيد لكلمة الخوارج. . . . . . . 34
4 - المدلول السياسي لكلمة الخوارج. . . . . . . 35 (1/157)
صفحة 158
5 - أحاديث المروق والخوارج. . . . . . . 35
خلاصة البحث. . . . . . . 37
الخوارج في نظر الإباضية: للعلامة أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلاني. . . . . . . 38
النص الثاني: لعلي يحيى معمر. . . . . . . 38
عرض وتحليل هذه النصوص وتقييمها. . . . . . . 40
الفصل الرابع: الأصول العقائدية
الأصل الأول: التوحيد. . . . . . . . 45
النص الأول: لأبي زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوي. . . . 45
النص الثاني: للامام أبى طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي. . . . 46
النص الثالث: للعلامة محمد بن يوسف أطفيش. . . . . . 47
عرض وتحليل الأصل الأول (التوحيد). . . . . . 48
الخلاصة العامة من النصوص. . . . . . 42
الأصل الثاني: الصفات الإلهية. . . . . . 50
النص الأول: لأبي عمار عبد الكافي الإباضي. . . . . . 50
النص الثاني: لأبي محمد عبد الله بن سلوم السالمي. . . . . 51
عرض وتحليل الأصل الثاني (الصفات الإلهية). . . . . 52
الأصل الثالث: الايمان. . . . .
النص الأول: لأبي عمار عبد الكافي. . . . . 54
النص الثاني: لأبي زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوي. . . . 55
عرض وتحليل الأصل الثالث (الإيمان). . . . . . 56
الأصل الرابع: نفي رؤية الله عز وجل. . . . . . 59
النص الأول: من كتاب الجامع الصحيح – حول النظر في الغة. . . . 59
النص الثاني: لأبي محمد عبد الله بن حميد السالمي. . . . . 60
عرض وتحليل الأصل الرابع (نفي رؤية الله عز وجل). . . . .61 (1/158)
صفحة 159
الأصل الخامس: القدر. . . . . . 63
النص الأول: للربيع. . . . . . 63
النص الثاني: لأبي عبيدة ومجادلة مع واصل بن عطاء. . . . . 64
النص الثالث: للإمام أبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي. . . . 65
النص الرابع: للشيخ محمد بن يوسف أطفيش. . . . . . 66
عرض وتحليل النص الخامس (القدر). . . . . . 67
الأصل السادس: العدل والوعد والوعيد. . . . . . 70
النص الأول: لأبي عمار عبد الكافي الإباضي. . . . . 70
النص الثاني: لأبي حفص عمر بن جميع مع شرح لأبي سليمان التلاتي. . 73
النص الثالث: للشيخ السالمي. . . . . . 74
عرض وتحليل الأصل السادس (العدل والوعد والوعيد). . . . 76
الأصل السابع: الشفاعة. . . . . . 78
النص الأول: ذكر حديث الشفاعة في الجامع الصحيح. . . . . 78
النص الثاني: للشيخ عبد العزيز الثميني. . . . . . 79
النص الثالث: لأبي محمد عبد الله بن حميد السالمي. . . . . 80
عرض وتحليل الأصل السابع (الشفاعة). . . . . 82
الأصل الثامن: خلق القرآن الكريم. . . . . 84
النص الأول: لأبي عمار عبد الكافي الإباضي. . . . . 84
النص الثاني: لأبي حفص عمر بن جميع مع شرح لأبي سليمان التلاتي. . 87
عرض وتحليل الأصل الثامن (خلق القرآن الكريم). . . . . 88
الأصل التاسع: لا منزلة بين المنزلتين. . . . . 90
النص الأول: لأبي عمار عبد الكافي الإباضي. . . . . 90
النص الثاني: للعلامة محمد بن يوسف أطفيش. . . . 91
النص الثالث: لعلي يحيى معمر. . . . . 92 (1/159)
صفحة 160
عرض وتحليل الأصل التاسع (لا منزلة بين المنزلتين). . . . 94
الفصل الخامس: الأصول الاجتماعية
الأصل الاجتماعي الأول: الولاية والبراءة. . . . . 99
النص الأول: لأبي طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي. . . . . 99
النص الثاني: لأبي حفص عمر بن جميع. . . . . . 102
النص الثالث: لعلي يحيى معمر. . . . . 103
عرض وتحليل الأصل الاجتماعي الأول (الولاية والبراءة). . . . 105
الأصل الاجتماعي الثاني: مسالك الدين. . . . 107
النص الأول: للعلامة أبى حفص عمر بن جميع. . . . . 107
النص الثاني: لعلي يحيى معمر. . . . . . . 108
عرض وتحليل الأصل الثاني الاجتماعي (مسالك الدين). . . . 110
النص الأول: لأبي عمار عبد الكافي الإباضي. . . . . 113
الأصل الاجتماعي الثالث: الامامة. . . . . . 113
النص الثاني: من الجامع الصحيح – باب الامامة. . . . . 115
النص الثالث: لعلي يحيى معمر. . . . . . 116
عرض وتحليل الأصل الاجتماعي الثالث (الامامة). . . . . 117
خلاصة البحث العام. . . . . . 121
الخاتمة. . . . . 123
الفهارس 125
فهرس تراجم العلماء. . . . . . 127
فهرس الفرق الإسلامية. . . . . . 136
فهرس المصطلحات الكلامية والفلسفية. . . . . . 144
فهرس مراجع البحث والتحقيق. . . . . . 153
محتويات الكتاب. . . . . . 157 (1/160)