صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: عقيدة - سير وتراجم
------------------------------------------
العنوان: رحلتي إلى الحق
المؤلف: مسعود بن محمد المقبالي
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1436ه/ 2015م
الطبعة: 1
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5527&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/index.php/node/831
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 25 ذو القعدة 1446ه/ 23 - شهر 05 - 2025م. مسعود بن محمد المقبالي
رحلتي إلى الحق (1/1)
صفحة 2
?????
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
1436 هـ ـ 2015 م
للتواصل وطلب الكميات
98177789/ 90010025 (1/2)
صفحة 3
مقدمة
كن مطمئنا قارئي
من الناس من تستوقفه العناوين عن المضامين والقشور عن اللب، فيجبن عن القراءة والاطلاع على ما عند مخالفيه ويتحول بعد ذلك إلى داعية إلى الجبن عن قراءة ما عند الغير، ومع الأيام يتحول الجبن إلى فكر يسيطر عليه وعلى أتباعه، فيحرمون عقولهم الكثير من الحقائق التي لا تدرك إلى بالتحليق بكل حرية في فضاءات الاطلاع والقراءة والتدبر والنظر.
ومنهم من يقنع بالشائعات عن السمو بأجنحة الهمة إلى سماء البحث والتحري والاستقصاء، فيقف عند حد ما يتساقط من أفواه المتقولة على عباد الله، وزمرة من هؤلاء قد حملت نفوسهم من الأحقاد ما أعمتهم عن المحاسن الواضحات إلى المساوئ التي قد لا تنال إلا بإعمال جهد جهيد، وقد لا تكون مساوئ أصلا إلا في أعينهم هم، وإلا ففي حقيقتها
محاسن هي في عين المحب لهم كحل وفي أعين الأعداء أقذاء. وقد غفل هؤلاء المتناؤون عن النظر فيما في أيدي المخالفين أن الله تعالى قد عرض علينا في كتابه المجيد ما قيل عنه، وأورد اجتراء المجترئين عليه ليعلمنا أن الواثق من عقيدته وفكره لا يهاب من أن ينظر فيما في أيدي مخالفيه. (1/3)
صفحة 4
رحلتي الى الحمى
ذلك فإنني - مراعاة لهؤلاء المتخوفين من البحث ولُجَجه ـ أقول ومع وأنا في مستهل كتابي هذا - اطمئنوا فما في هذا الكتاب ما يدعو إلى التهيب والتخوف، وما هو إلا عرض لقصة إنسان سافر بفكره ووجدانه بين مختلف المدارس الفكرية باحثًا عن الحقيقة فإذا بسفينة بحثه ترسو على ساحل فكر رأى ـ من وجهة نظره هو - أنه الأتبع لكتاب الله وسُنَّة رسوله وما كان عليه أصحابه البررة رضوان الله عليهم، ثم سطر براهين نظرته هذه في هذه الصفحات الوجيزة، فما على من أتاحت له الأقدار فرصة اقتناء كتابي هذا إلا أن يجيل فيه نظره وأن يمعن فكره وأن يقرأه وينظر فيه ولا يأخذ إلا بعدله.
والله الموفق. (1/4)
صفحة 5
هكذا كانت البداية
في سلطنة عُمان - الوطن الذي يحترم الفكر وتنوعه، ويقدر العطاء الإنساني النافع أيا كان مصدره، مع اعتزازه بأن مذهبه الرسمي هو المذهب الإباضي - وفي قرية العوهي من مدينة صحار العريقة ـ والتي تبعد 240 كيلومتر شمال العاصمة مسقط ـ كان مولدي ونشأتي.
وفي أسرة بسيطة متواضعة كانت مكونة من أبوين وتسعة إخوة ـ توفي أوسطهم - أبصرت الحياة، ودرجت مع الأتراب في ملاعب الصبا ومراتع الطفولة، حيث الزروع الخضراء وجداول الماء وعليل الهواء وواسع الأفياء. لم أكن أعلم عن العالم من حولي سوى ما يحيط بي من قريتي ولا من الناس إلا أهلها، بل من أخالطه من أهلها. (1/5)
صفحة 6
رحلة الى الحق
وقد وفقني الله تعالى أن كنت من جملة أبناء القرية الذين يترددون على المسجد كلما سكب المؤذن لحن نداء الحق في أسماع أهلها، فأستجيب ملبيا ذاك النداء، وأشدو مع الشادين بذكر الله أدبار السجود.
سلطنة عمان
المكتبة الإلكترونية
e
وفي أثناء دراستي في المرحلة الإعدادية زارنا في قريتنا شابان زكيان تلوح على محياهما سيماء الصلاح والاستقامة والنزاهة، كانا طالبين في المعهد الإسلامي الذي كان بصحار وصليا في مسجدنا بالقرية ـ وهو المسجد الذي تعارفنا على تسميته بمسجد النور - ثم عقدا حلقة لبعض الشباب، فكنت ممن وفقهم الله لحضور هذه الحلقة، وكانت عبارة عن شرح ميسر لكتاب (تلقين الصبيان ما يلزم (الإنسان للإمام نور الدين السالمي الان، وكان أول درس أدركته معهم تحديدا حول صفة الغسل من الجنابة وشعرت حينها بمتعة
تلقين الصبيان
نور الدين السالمي (1/6)
صفحة 7
هكذا كانت البداية
أخرى، هي متعة الحديث عن العلم والتفقه في الدين، وتمنيت أن لو طال المجلس، غير أن الجلسة كانت قصيرة جدا على أن تتجدد أسبوعيًا في نفس المسجد في كل سبت ـ على ما أذكر ـ بعد صلاة العشاء.
واستمر اللقاء الأسبوعي والذي أصبح جزءًا من متعي إلى درجة أنني كنت أعد الأيام ولياليها لبلوغ تلك الساعة التي نجلس فيها مع الأستاذين الكريمين النبيلين ناصر بن عبد الله الصقري نحمد لله وأحمد بن سلمان الإسماعيلي - حفظه الله -.
وبعد جلسة من تلك الجلسات الأسبوعية، دعيت من قبلهما لركوب السيارة، فاستجبت بكل رحابة صدر لتلك الدعوة الكريمة، وبينما نحن في السيارة إذ بأحدهما يعرض عليّ بأحسن خلق وأطيب حديث فكر المذهب الإباضي، مبينًا أنه فكر نزيه يستمد أصوله من كتاب الله تعالى سُنة رسوله له، وأن أتباعه من أكثر الفرق التزاما بتعاليم
وصحيح
الإسلام وتمسكا بآدابه .. كان حديثهما مهذبا وعذبا، لا سيما وأنني كنت أبصر صدق كلامهما في سلوكهما الفاضل وخلقهما النبيل الكامل، بل وأبصره معي أهل قريتي، حيث رحبوا بهما أشد الترحيب وكانوا يستبشرون بلقائهما غاية الاستبشار، وقد حضرت بنفسي بعض مجالسهما مع بعض أهالي القرية، فرأيت ما كان يعلو الوجوه من إعجاب بسمتهما وأخلاقهما الرفيعة العالية، ولذلك لم يكن لدي أدنى تردد في اعتناق هذا الفكر القرآني النزيه. وأشهد الله تعالى ـ وكفى به شهيدًا - أنني وبمجرد أن اعتنقت المذهب الإباضي شعرت وكأنني ولدت من جديد، وكأن حب عُمان وُلد في قلبي تؤا، إذ توغل في نفسي شعور قوي بالانتماء إلى هذا الوطن العظيم وأهله الأجلاء، وشعرت بالفخر يلف روحي ويكتنف وجداني. (1/7)
صفحة 8
رحلتي الى الحين
لم يكن الزي العُماني هو الزي الغالب على أهل ناحيتنا، وإنما كان من الشباب من يلبسون (المصر) بطريقة غير عُمانية، وكذلك الثياب، فقد كان ولا يزال أكثرهم يفصلون الثياب وفقًا لطريقة بعض دول الجوار، ويضعون على سياراتهم أرقامها، ويرون أن من مظاهر التمدن والرقي أن يتحدث الواحد منهم بلهجتهم، وذلك بحكم العلاقات المتنوعة التي تجمعهم بأهل تلك الناحية وقربها ورحلاتهم المتكررة إليها والمصالح التي تربطهم بها من عمل وغيره وكنت أخوض مع الخائضين في ذلك، اهتدت روحي لهذا المذهب، فتحولت وجهتي عن سابق مسيرها، وأصبحت علاقتي بعُمان لها مذاقها الخاص في نفسي، وتجردت من كل زي سوى الزي العُماني، وبدأت أوثق علاقتي بشباب المنطقة الداخلية والشرقية من عُمان بحكم أنها معاقل الإباضية كل ذلك من بركات هذا المذهب الشريف.
حتى
كان
معي
ولم أكن أنا فقط من اقتنع بفكر المذهب الإباضي من أهل قريتي، بل بعض الإخوان الذين أبدى بعضهم ولا يزال حبًا لهذا المذهب وتمسكا به كأخينا الأستاذ عيسى بن عبد الله الرحيلي والأخ الفاضل سيف بن خميس الشامسي - مسؤول الأئمة بصحار حاليا ـ وابن عمه الأخ الفاضل محمد بن سلطان الشامسي - إمام مسجد النور حاليا ـ، مما حدى بالأستاذين الكريمين إلى عقد سلسلة من الحلقات العلمية الخاصة معنا وذلك بشكل أسبوعي، نتدارس خلالها أهم ما يتعلق بالمذهب من عقيدة وفقه وسلوك، ولا زلت أذكر شرحهما الموفق لمنظومة غاية المراد في الاعتقاد للإمام السالمي حمدالله حيث كانا يتعرضان لمسائل ما كان يخطر يبال أحد منا أن يبحثها في يوم من الأيام كالرؤية والميزان والصراط وخلق القرآن وخلود أهل الكبائر من الموحدين في النار .. (1/8)
صفحة 9
هكذا كانت البداية
ومضت سنة على هذا الحال بعدها تخرج الأستاذان الكريمان من
المعهد، ومضى كل إلى حال سبيله، وبقيت القلوب في تواصل وثيق وحب في الله عميق، لقد كانت تلك السنة الأستاذين ـ مدرسة دونها مع المدارس، فقد تعلمنا منهما كيف يكون المسلم مع الله وكيف يكون مع خلقه، تعلمنا الغيرة على محارم الله إذا انتهكت والحرص على إصلاح الأمة وصدق النصيحة لعامة الناس، وخاصتهم وتعلمنا التضحية بالنفس والمال والوقت من أجل دين الله لقد كانت لقاءات مفعمة الإيمان بروح وعاطفته الصادقة، ولذلك كان لها وقعها ونفعها الذي أعجز غاية العجز
عن وصفه. (1/9)
صفحة 10
1.
فقد مؤلم وبشارات مواسية
وكم كان الخبر فاجعا والنبأ مؤلما عندما علمت أن أستاذنا وشيخنا ناصر بن عبد الله الصقري قد غادر هذه الفانية منتقلا إلى الدار الباقية وذلك في أصابه، غير أن وفاته رحم الله قد اكتست بالبشائر والكرامات، حيث .. سير
حادث
أصابه الحادث في الرابع من شهر رمضان المبارك - حسب ما أذكر - وقد كان عائدا من بيت الله تعالى الحرام بعد أدائه لمناسك العمرة وزيارة سيد الأنام ..
متوجها نحو الأردن طلبًا للعلم، حيث كان يحضر لشهادة الماجستير .. وحدثني أبوه الفاضل الوالد عبد الله بن سلام أنه كان يقرأ القرآن فأخذته سنة من النوم رأى فيها ابنه ناصرًا يتلو له قول الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} فاستيقظ ليكمل القراءة فأخذته سنة أخرى رأى فيها رؤياه الأولى، وهكذا تكرر معه ذلك ثلاث مرات وذلك قبل أن يبلغه نبأ وفاة الشيخ ناصر فيالها من كرامات جليلة تبشر بكريم حال هذا الجبل من جبال الدعوة والإصلاح من شباب هذا المذهب الشريف. عليك سلام الله وقفا فإنني رأيت الكريم الحر ليس له عمر ثوى طاهر الأردان لم تبق بقعة غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر تردى ثياب الموت حمرا فما أتى لها الليل إلا وهي من سندس خضر (1/10)
صفحة 11
محاولات يائسة وجهل عجيب
11
لما شاع خبر تحولي ومن معي من الرفاق إلى المذهب الإباضي تكررت محاولات الجهلة بحقيقة هذا المذهب لإقناعنا بالرجوع والتراجع وحاولوا بشتى الحيل والوسائل إقناعنا بأن قرار التحول إلى المذهب الإباضي قرار خاطئ ..
الأستاذ ومدير المدرسة:
كنت وأنا طالب في المدرسة أجمع مصروفي اليومي وكان لا يتجاوز المئة بيسة لشراء كتب المذهب، وكان فرحي عظيمًا عندما تمكنت من اقتناء كتاب قواعد الإسلام للإمام العلّامة الجيطالي النفوسي الا ـ وهو من علماء المذهب في القرن الثامن الهجري، ولشدة فرحي بهذا الكتاب كنت إذا نمت وضعته بجانبي فإذا قمت طالعته ثم قمت بتلخيص باب الصلاة منه في ورقات يسيرة، وبعد إتمامه أطلعت عليه أستاذا لنا في المدرسة كان ذا خلق رفيع واهتمام بالعلم الشرعي غير أنه لم يكن على المذهب الإباضي، وما إن قرأ التلخيص حتى نظر إليَّ باستغراب قائلا:
على أي مذهب أنت؟!!
قلت له: إباضي
قال: وهل أبوك على هذا المذهب؟
قلت له: لا، بل أنا من اقتنع به وانتقل إليه. (1/11)
صفحة 12
12
رحلتى الى الحق
سكت هذا المعلم حينها، وفي اليوم نفسه وبينما كنت في إحدى الحصص الدراسية إذا باستدعاء يأتيني من قبل مدير المدرسة، وكان هو الآخر على مستوى من الخلق، فاجتمع بي مدير المدرسة ومساعده والأستاذ المذكور، ووجها إلي نصحًا طويلا لا أتذكر تفاصيله، غير أن مدار كلامهم النصح بالتراجع عن المذهب الإباضي وما كان مني إلا أن شكرتهم على نصيحتهم وأبديت الرفض لمضمونها، وذلك لقناعتي التامة بأنني على صراط مستقيم.
هو
لم أكن على اطلاع واسع بالمذهب حينها، غير أن ما عاينته من الأستاذين الكريمين كان أدعى دواعي تمسكي بالمذهب، فقد كنت في نفسي أقول لو كان هذا المذهب باطلا لما تمسك به الأستاذان، ولو لم يكن حقا لما أثمر تلك الخصال الطيبة التي رأيناها عليهما.
جاءني ماشيًا على بعد داره
ومن تلك المحاولات أن أحد المنتسبين إلى الفكر المسمى بالفكر الوهابي جاءني إلى بيت والدي قاطعًا مسافة شاسعة مشيا على قدميه حاملًا معه كتاب (السير والجوابات وهو عبارة عن مجموعة من الرسائل والكتب العلمية لبعض أكابر علماء وأئمة المذهب لا سيّما المتقدمين، وقد قامت بجمعها الدكتورة عائشة الكاشف وطبعتها وزارة التراث بعُمان، وما إن جلس أبدى إشفاقه علي وحرصه على مستقبلي، ثم أراد أن يشوه صورة المذهب الإباضي في ذهني، ففتح لي صفحة من صفحات الكتاب المذكور وقرأ عليَّ ما يقوله الإباضية في مَنْ للإباضية فيهم نظر من الصحابة الكرام، قائلا لي: انظر كيف يسب الإباضية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفرونهم، فقلت له ما قرأته على ليس كافيا للحكم لهم أو عليهم حتى أعرف حجتهم
حتى
فيما (1/12)
صفحة 13
محاولات يائسة وجهل عجيب
13
ذهبوا إليه، وأما مبتغاك فليس إلا تشويه صورة هذا المذهب في ذهني وهذا محال فأكرمني بصمتك بصمتك عن هذا بورك فيك فانصرف عني وعليه من الاستياء والضيق ما عليه.
هي
والحقيقة التي أدركتها من بعد هي أن مسألة البراءة من بعض الصحابة الورقة الرابحة) ـ إن صح التعبير - التي يلعب بها خصوم الإباضية للنيل منهم، فيعمدون إلى تشويه صورتهم بقراءة أقوالهم في بعض الصحابة دون عرض لنظرتهم الكاملة وأدلتهم وبراهينهم من الكتاب والسنة على ما ذهبوا إليه، وهذا في حقيقة الواقع نوع من الاستبداد الفكري إن لم يكن هو
الاستبداد بعينه.
اجتماعات متكررة ومحاولات فاشلة
لما علم أتباع الفكر المسمى بالفكر الوهابي بأننا جملة من الشباب قد اقتنعنا بفكر المذهب الإباضي خافوا أن ينتشر هذا الفكر بين الشباب، فقاموا بعقد الاجتماعات لمحاولة صرفنا عن المذهب فاجتمعوا بنا كرات بعد مرات وكانوا في كل مرة يأتوننا بشيخ من شيوخهم ليتحاور معنا، ولم تكن بضاعتنا من العلم ومهارتنا في الحوار بالمؤهلة لنا حينها لمواجهة هؤلاء، ولذلك استطاعوا أن يشوشوا على بعض من كانوا معنا من الشباب، فلما ضقت ذرعا لجأت إلى أستاذنا الشيخ ناصر الصقري الله وأخبرته بهم بتكالب هؤلاء علينا، فما كان من الشيخ الصقري إلا أن اشتاط غضبًا وقال لي: سأقوم بإعداد رد ملجم لهؤلاء بإذن الله، فلم يصبح إلا وقد أتم بحثًا من ثماني عشرة صفحة في بيان حقيقة الفكر الوهابي وجذوره التاريخية، وفي مساء ذلك اليوم سلمنيها وقال: إن اجتمعوا بكم مرة أخرى فاقرؤوا عليهم هذا البحث، غير أنهم - ولله الحمد - لم يجتمعوا بنا بعدها. (1/13)
صفحة 14
14
مع الكبار
إلى المعهد الإسلامي بالعاصمة:
ثم
الأستاذين المعاهد
لما أتممت المرحلة الإعدادية تاقت نفسي لسلوك نهج فالتحق بأحد المعاهد الإسلامية لأنال حظي من العلم، وكان من الإسلامية آنذاك المعهد الإسلامي الثانوي بالوطية، فوفقني الله للالتحاق به، وهناك أُتيحت لي الفرصة للتعرف على المذهب الإباضي عن كثب، حيث
حظيت بلقاء عدد من علماء المذهب وقاماته الشامخة ..
مسجد المعهد الإسلامي بالوطية (1/14)
صفحة 15
مع الكبار
15
مع سماحة المفتي:
تعرفت على سماحة شيخنا العلامة مفتي الديار وحامي الذمار والغطمطم الزخار أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى، فرأيت في أخلاقه الإسلام مجسدا، ورأيت العلم مكتسيا بالتواضع ومتلفعا بكريم السجايا ونبيل الخلال، فقد كان يزورنا بكثرة في مسجد المعهد ثم يجلس الطلبة على الأرض مستمعا لمسائلهم ومناقشاتهم، لقد بهرتني شخصية هذا العالم العامل الجليل فكنت من
مع
المترددين
أسبوعيًا على مجلسه في بيته
مع العلّامة سعيد بن حمد الحارثي الله: وصافحت العالم العلم الذي إن رأيته هبته وإن جالسته أحببته، شيخنا العلامة الولي سعيد بن حمد الحارثي رحمة الله ـ أحد طلاب الإمام محمد بن عبد الله الخليلي له، فوجدته جبلا من جبال العلم الراسية الشامخة، لقد تعلمت منه
القديم بروي، حيث يجتمع معه
أهل العلم وأساتذة معهد القضاء
- كلية العلوم الشرعية حاليا - وطلبة العلم والمثقفون وغيرهم. (1/15)
صفحة 16
16
رحلتي الى الحق
الحرص على مجالس العلم، حيث كان ـ وهو العلامة الكبير - يحرص على حضور درس سماحة المفتي والذي يعقده أسبوعيًا لتفسير كتاب الله تعالى في جامع السلطان قابوس بروي، بل كان ينافس الحضور، إذ كان من السابقين إلى الجامع، ولا أتذكر أنني رأيته متأخرا عن الصف الأول.
وكان يعقد مجلس علم يومي بين المغرب والعشاء في
مسجد الرضا بروي يؤمه
لفيف من محبي الشيخ
وطلاب العلم، يقرؤون فيه
شيئًا من كتب الأثر مع التعليقات للشيخ رحمة الله.
درس التفسير لسماحة المفتي
كما كان يحرص على حضور الدروس التي كان يلقيها سماحة المفتي
ـ حفظه الله ـ في جامعة السلطان قابوس وكانت في العقيدة والفكر. وتعلمت منه إجلال العلم، فقد كان يجلس جلسة التشهد طيلة درس جلسة جبريل كما وصفها أمير المؤمنين عمر بن
التفسير، وهي الخطاب الله في الحديث المعروف بحديث جبريل والذي قال النبي
في آخره: ذاك جبريل أتاكم ليعلمكم أمور دينكم».
مع شيخي وأستاذي يوسف السرحني حفظه الله: وكان من
أساتذة المعهد شيخنا المربى صاحب الهمة المتوقدة والعزم الذي
لا يفل الشيخ الدكتور يوسف بن إبراهيم السرحني حفظه الله، ذلك الرجل المتواضع والذي كان يدرسنا مادتي (العقيدة) ومادة أخرى تسمى (قضايا معاصرة) فنجد بين أضلاعه حرقة المؤمن على دين الله وسعة الاطلاع وطول (1/16)
صفحة 17
مع الكبار
17
الباع والحب للأمة والحرص عليها، كما كان يتعاهدنا بدروس مسائية مستمرة في مسجد المعهد في العقيدة الفقه والأخلاق
وذلك بين المغرب والعشاء.
طلابه
وبتواضع هذا الشيخ وقربه من ودعابته ومرحه استطاع أن يكسب قلوب طلبة المعهد فصار مثالا يحتذى به في السلوك والعلم والتواضع وحب الأمة
والحرص عليها والرؤية الواضحة
والخطى المتزنة.
الشيخ الدكتور يوسف السرحني
وأذكر من هذا الشيخ الكثير من الفضل علي، إذ اعتنى بي عناية خاصة فأبرزني كمنشد في طابور المعهد الإسلامي، ثم تفضل علي بصحبته إلى بلده إزكي، وهي إحدى ولايات عُمان العريقة، وتجول بي في قراها وعرفني على الكثير من معالمها، وبتُ في منزله العامر بالنزار، وعرفني هناك على طلابه الكرام وحضرت خطبة الجمعة التي ألقاها في الجامع
الكبير، وعرفني بإخوته
الفضلاء، وعلى رأسهم
فضيلة الشيخ إسماعيل
سرحني وفقه الله
ووفقهم جميعا، كما
صحبته في جولاته
الدعوية هناك فكان
نعم الشيخ والمربي.
مع الشيخ السرحني في سكن المعهد الداخلي (1/17)
صفحة 18
18
رحلتي الى الحق
وهذا الشيخ هو من ألبسني العمامة، بل ألبسني عمامته هو، ولا أزلت أذكر ذلك اليوم وتلك الساعة التي اجتمع فيها ببعض طلبة المعهد في المسجد بعد صلاة العصر، ثم أمر أحد الطلبة أن يذهب إلى سيارته ويحضر له عمامة سيجدها هناك، ثم أمرني بالمكث وعدم الانصراف، فسمعت وأطعت، وما هي إلا برهة حتى جاء ذلكم الطالب بالعمامة، فقال الشيخ: يا مسعود ستلبس العمامة وهذا أمر ليس لك خلافه، فحاولت التهرب من ذلك بشتى الحيل غير أن الشيخ أمر الطلبة أن يمسكوا بي رغما عني، وقام
الشيخ وألبسني العمامة، ثم عانقني، وعانقني الطلبة بعده.
ذكرى لا تنسى
وأذكر أن هذا الشيخ قد طلب مني نهاية أحد الأسابيع أن أصحبه إلى إزكي وأخبرني بأن هناك مفاجأة في انتظاري، ففرحت غاية الفرح بهذا العرض الكريم، وركبت مع الشيخ سيارته إلى إزكي، ولما وصلنا كانت المفاجأة أن وجدنا فضيلة
الشيخ الوقور الناصر المرموري
الجزائري الان ومعه لفيف من الطلبة
الجزائريين، ففرحنا بهذا اللقاء الماتع الندي واستأنسنا بخفة روح ذلكم الشيخ وجميل خلاله وما هي إلا برهة من الزمن حتى وصل سماحة شيخنا المفتي حفظه الله فكانت نعم المفاجأة حقا.
مني
ومما أتذكره ولا أنساه في تلك الرحلة أن سماحة شيخنا الخليلي طلب أن ألقي بعض الأناشيد في مجلس عامر بالمشائخ وطلبة العلم (1/18)
صفحة 19
الكبار
19
فأنشدت أنشودة فطلب أخرى فأنشدتها فطلب ثالثة فأنشدتها، ثم إنني قلت لسماحته بأننا نريد أن نسمع بلابل رستم - أعني بذلك المنشدين الجزائريين الذين بصحبة الشيخ المرموري - فأنشدوا وأمتعوا المجلس.
وعند العصر خرجنا في رحلة رماية مع سماحة الشيخ وجامعة كبيرة من الطلبة، وفوجئنا يومها أن أبناء سماحته كلهم يتقنون الرمي بالبندقية، وقد دعاني يومها لأرمي قائلا لي متى ينفث رشاشك) يشير إلى أول أنشودة
سمعها مني
حفظه الله وفيها:
فمتى ينفث رشاشي متى لهبا يصبغ وجه الشفق وبالليل طلب مني الشيخ المرموري أن أصحبه إلى المكان المهيأ له، فذهبت ومعنا شيخنا الحراصي وبعض الطلبة، فأجلسني الشيخ المرموري بجواره، وقال أسمعنا شيئًا من الشعر بينما أصنع لكم شايا جزائريا، فعجبت من تواضع هذا الرجل الشماخ وخفة ظله.
ثم إنني حضرت بعض محاضرات الشيخ المرموري فوجدته رجلًا رفيقا على الناس محبا للخير حريصًا على إيصال الكلمة الهادفة إلى الناس بأيسر عبارة، فأسأل الله له واسع الرحمة وأن يجمعنا به في جنان الخلد.
مع الشيخ الفقيه
عياد التونسي حفظه الله:
وكان من جملة الأشياخ
الأجلاء الذين أسعدتني الأقدار
الأستاذ
بالتتلمذ على يديهم الشيخ الفقيه النزيه الوقور عياد أحد إباضية تونس، كان جادا لا (1/19)
صفحة 20
20
رحلة الى الحين
يعرف اللعب، حازما لا يعرف المزاح، حريصا على طلابه وتعليمهم، ونسأل الله المغفرة إذ قصرنا في واجب توقيره كفقيه نزيه مربي، وها أنا ذا أذكر هذا الشيخ بكل خير وأعترف له بالفضل وأسأل عنه زوارنا من الأحبة في تونس وأبعث إليه من الشوق أحره ومن الرجاء أجزله، سائلا الله لنا وله ولجميع مشائخنا حسن الدارين.
مع شيخنا المربي مبارك الحراصي حفظه الله:
وكان مدير معهدنا
وربان سفينته فضيلة
الشيخ المربي ندي القال والفعال مبارك بن فاضل الحراصي حفظه الله، ذلك الشيخ الوقور
الذي تعلمنا منه ولا
زلنا كيف يكون سلوك
المسلم الحق .. تعلمنا منه الحرص على الطلبة، إذ كان لا يأتي على الطلبة صباح - غالبًا - إلا ويبعث إليهم كلماته الناضحة بالنصح والإشفاق والتوجيه والحرص على التزام خلق الإسلام وسمت الكرام، وذلك من خلال إذاعة طابور الصباح، فتعلمنا منه الإتقان والإخلاص في أداء
الأمانة.
وعندما نقل فضيلته إلى مديرية التربية بصحار كان يقطع مسافة طويلة تحت لفح شمس الظهيرة ليدرك صلاة الظهر في الجماعة، فكان ولا يزال نعم الرجل والمربي .. (1/20)
صفحة 21
مع الكبار
21
مع الشيخ المربي يحيى بن سفيان الراشدي حفظه الله:
وممن عرفت في تلك الأيام
المباركة فضيلة الشيخ المربي يحيى ابن العلامة القاضي سفيان بن محمد الراشدي، حيث كان يزور المعهد بين الحين والآخر، وكنت أزوره في منزله
بالوطية، وفي آخر زيارة زرته فيها
وقبيل الوداع قال لي: مداعبًا: أتتذكر هذا المنزل؟! لقد كنت تأتي إلينا وتسمعنا أناشيدك ونجتمع عليك نحن والأولاد.
لقد عرفت هذا الشيخ بالسمت والوقار والحكمة في نطقه الصواب في حديثه، ولا غرو فهو من تربى على يد العلامة الفقيه المتكلم القاضي شهيد الإسلام سفيان بن محمد الراشدي، كما أنه أدرك الإمام الخليلي وأكابر أهل
العلم في ذلك الوقت.
مع فتية آمنوا بربهم
وعرفت في المعهد شبابًا ..
تراهم في ضمير الليل صيرهم
مثل الخيالات تسبيح وقرآن
عرفت في المعهد طلابا
لو استطاع الواحد منهم يخفي حسناته عن نفسه
أن
لفعل .. (1/21)
صفحة 22
22
رحلتي الى الحمى
جدوا إلى الباقيات الصالحات فلم يفتهم في التقى سر وإعلان على الحنيفية الزهراء سيرهم والوجه والقصد إيمان وإحسان
وكانت الإجازة مفارة:
وكنت ـ من توفيق الله تعالى - أستغل الإجازات الأسبوعية في زيارة مناطق عمان الداخلية والشرقية، ومن خلالها فزت بلقاء جملة من مشائخ
المذهب وأئمته وفطاحله.
مع الشيخ العلامة
سعود بن سليمان الكندي الله:
فوصلت نزوي - بيضة الإسلام - والتقيت بالشيخ العلامة الكبير سعود بن سليمان الكندي رحمة الله تعالى ورضي عنه
وهو من طلاب الإمام الخليلي
، -
فألفيته علمًا جليلا وبحر علم تلوح سيماء
الصلاح وهيبة التقوى على محياه.
وعلى التقي إذا ترسخ في التقى تاجان تاج سكينة وجلال
مع الشيخ العلامة
حمود بن حميد الصوافي:
وزرت المنطقة الشرقية وأتيت سناو
حيث كعبة العلم وقبلة طلاب الهدى والرشاد شيخنا العلامة حمود بن حميد الصوافي حفظه الله الأمة بحياته. ومتع
وكان من شيوخه الشيخ خلفان بن
? (1/22)
صفحة 23
مع الكبار
23
جميل السيابي نحمد الله - فرأيت صحابيًا في غير زمانه، ووجدت عالما يعمل وكأنه يرى الآخرة بين عينيه لو قيل له غدا القيامة ما زاد على ما يعمله شيئًا، ولا أبالغ إن قلت: إن كل نفس يتنفسه الشيخ في طاعة.
الله ما جمعوا الله ما تركوا الله الله إن قربوا الله إن بانوا
مع الشيخ العلامة القاضي سالم بن حمد الحارثي الله:
وزرتُ المضيرب فالتقيت بفقيد الأثر والدواوين الغرر العلامة الأبر
سالم بن حمد الحارثي رحمه الله
:
ورضي عنه ـ وهو من طلاب الإمام
الخليلي ه - فرأيت نفسا كساها الوقار وهذبها الهدى، رأيت شيخًا نحيف الجسد تغشاه السكينة لا يرفع
صوته ولا يعرف اللغو له سبيلا،
شغله الشاغل العلم والمذاكرة وهمه
المدارسة والمراجعة رأيت مجلسه قد غص بالزائرين غير أنه قد أجلس بجانبه حفيده الكريم المهذب الأستاذ محمد بن سالم الحارثي وفقه الله ليقرأ عليه شيئًا من دواوين الأثر وهو يصغي إليه بنهم ..
سمت الملوك وهدي الأنبياء على أخلاقهم فكأن الفقر تيجان
مع الشيخ الفقيه الورع سعيد بن سلطان الحارثي حفظه الله: وأتيت عز القابل فالتقيت بالشيخ الورع الزاهد النقي التقي سعيد بن سلطان الحارثي حفظه الله وقد التف حوله أهل بلدته شيبًا وشبابًا مفترشين لحصباء (1/23)
صفحة 24
24
المسجد يتدارسون جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام لشيخنا السالمي الله، وكان
يعلق على ما يحتاج إلى
،تعليق، وربما طلب من
المتعلمين أن يشاركوه وأن
يدلي كل منهم بدلوه ..
رحلة الى الحق
وكانت الجمعة حينها لا تقام في قرية عز، ولما كانت زيارتي في إجازة أسبوع إليها فقد وافقت يوم الجمعة، ورأيت حرص أهل هذه القرية على حضور صلاة الجمعة في إبرا، حيث يركب كل واحد ما تيسر له من السيارات بهمة متوقدة وعزم لا يلين قاطعين تلك المسافة الواسعة، فرأيت حب الدين واقعا لا عاطفة تحتويها الجوانح ..
منهم
وقفة مع المحب المشتاق
وإبّان إقامتي في عز ـ وكنت في ضيافة أخي الفاضل ورفيق السكن المعهدي سعيد بن عبد الله الصقري - زرنا شيخا مسنا في بيته كان من أقرباء الأخ سعيد، فوجدناه متفيئا ظلال جدار من جدرانه بيته المتواضع، وقد أكب على قراءة كتاب السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة) للعلامة قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش رحمة الله - من علماء الإباضية بالجزائر ـ، ولما دنونا منه وجدنا لحيته تتقاطع بدموع عينيه حبًا وشوقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان مشهدًا مؤثرًا غاية التأثير، وما إن جلسنا معه حتى طلب مني أن أقرأ الكتاب فقرأت فإذا بالشيخ يجهش بالبكاء الحار حتى أشفقت عليه، فأبقى هذا الموقف في نفسي أثرًا كبيرًا يتعذر على ذاكرتي نسيانه .. (1/24)
صفحة 25
مع الكبار
مع العلامة محمد بن شامس البطاشي كل الله وزرت ولاية قريات لألقى هناك حبر العلم والعمل العلامة العلم الفرد محمد بن شامس البطاشي رحمةالله تعالى
ورضي عنه ـ أحد طلاب الإمام
الخليلي ه -، فرأيت الجلال يكسو
محياه الوضيء، حيث كان معين
:
25
الواردين ومعين القاصدين.
رأيت عالما يحمل هم لسانه، فلا يتكلم إلا بقدر الحاجة، وكأنه جعل قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو فليصمت» شعارًا له ينهج نهجه، ورغم غزارة علم هذا الشيخ إلا أنه لا يتكلم إلا إن سئل ..
مع العلامة الشيخ سيف بن راشد المعولي رحم الله
وزرت وادي المعاول، ولقيت الشيخ العلامة سيف بن راشد المعولي رحم الله، فوجدت عالما مهيبًا تغشاه سكينة العلماء، وقد دخل علينا مجلسه المبارك فرأينا عالما جلله الوقار والسمت، فجلس وأجلسني بجانبه، ثم طلب مني أن أقرأ عليه من القصيدة النونية فلم يحرك ساكنا حتى قرأت عليه ما يزيد على المئة بيت فيما
أذكر ..
: (1/25)
صفحة 26
26
رحلتي الى الحق
وكان هذا الشيخ من خواص طلاب الإمام الخليلي ومن المقربين عنده، وكم في سيرته من نوادر وعبر يستفيد منها المبتديء ولا يستغني
عنها المنتهي.
جملة
من الكبار الأبرار:
ومع الأيام تعرفت على الكثير من علماء هذا المذهب الكبار، حيث هيأت لي أقدار الله تعالى فرصة اللقاء بعلماء كبار فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ...
مع العلامة سعيد بن خلف الخروصي: فالتقيت بالشيخ
العلامة الفقيه سعيد بن
خلف الخروصي مساعد
المفتي العام للسلطنة
سابقا ـ وواحد ممن
تربوا في مدرسة الإمام
الخليلي له، وتعلموا
واستفادوا من الشيخ
العلامة خلفان بن جميل
السيابي رحمه الله، فوجدت
وجها مشرقا بشوشا، ورأيت التواضع في كلامه إن تكلم وفي مشيته إن مشى، فقد زرته في مكتبه مرارا، فيأبى إلا أن يقوم لي مع صغر سني وجلالة قدره، ثم
يأبى إلا أن يشيعنا عندما استأذناه في الذهاب. (1/26)
صفحة 27
مع الكبار
27
مع الشيخ القاضي أبي سرور الجامعي الله: هذا الشيخ واحد من علماء المذهب النوابغ، كما دل على ذلك كتاباه الفقه في إطار الأدب) وهو كتاب فقه نظمي يقع في أربعة أجزاء، وقد طبعته وزارة التراث في مجلدين و (بغية الطلاب وهو تيسير للكتاب الأول كما بين ذلك الشيخ نفسه في
مقدمة كتابه هذا.
وهو بجانب ذلك قاض من القضاة العدول الذين سارت بأنباء عدلهم وفضلهم الركبان في شرق البلاد وغربها وله قصص طريفة تتداولها مجالس
خاصة الناس وعامتهم.
مع الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي
أحد
هذا الشيخ الفقيه النزيه هو علماء المذهب وقضاته الأجلاء، وهو أحد العلماء الذين أخذو العلم عن مدرسة الإمام الرضى محمد بن عبد الله الخليلي له، وقد ألف جملة من والرسائل غير أنه لم يكتب لها النشر حتى الآن، ولم يعرف له منشور سوي ديوانه الشعري (خلاصة الفكر وسلافة الشعر).
الكتب
رحمه الله
: (1/27)
صفحة 28
28
رحلتى الى الحين
مع الشيخ القاضي حمود بن عبد الله الراشدي:
واحد
من العلماء الأجلاء الذين لهم باع طولى في الفقه والنحو، وهو رجل سمح متواضع، ولا غرو فهو واحد من العلماء الذين تربوا على يد الإمام الخليلي له، كما أنه أحد شيوخ شيخنا الفقيه حمود بن حميد
الصوافي متع
الله الأمة بأنفاسهما الزاكية.
مع الشيخ القاضي الفقيه سالم بن حمود السيابي
وممن لقيت فضيلة الشيخ القاضي سالم بن حمود السيابي، أحد أبرز الشخصيات العُمانية، ولا غرو فهو ممن تربوا في مدرسة الإمام الخليلي، وهو من علماء سمائل المعروفين بالفضل وشدة التمسك بالدين وله مؤلفات تدل على
غزارة علمه.
وقد كان لقائي به عندما جاء في
صحبة سماحة العلامة المفتي في عام
التراث العُماني، حيث ألقى سماحته محاضرة تاريخية، وبعدها التف طلاب
المعهد بالشيخ السيابي، بينما اجتمع سماحته ببعض سائليه.
ومن
خلال ترددي على هؤلاء الكبراء أدركت أن الدين ليس محصورا فيما أدركت عليه أبوي وأهل قريتي وأن العالم ليس هو ذلك المحيط الذي كنت أتحرك فيه فقط، بل الأمر أوسع من ذلك وأبعد، وأن علي أن أشمر عن ساعد الجد للغوص في أعماق الأعماق والتحليق في آفاق الآفاق متمثلاً
قول الأول: (1/28)
صفحة 29
مع الكبار
29
يا نفس خوضي بحار العلم أو غوصي فالناس ما بين معموم ومخصوص لا شيء في هذه الدنيا يحاط به إلا إحاطة منقوص بمنقوص
فكان
مني الجهد وعلى الله، التكلان فما زادني البحث إلا تمسكًا بعروة هذا المذهب الباذخ، فقد رأيت فيه نقاء الإسلام وصفاءه عقيدة وسلوكا، ورأيت فيه مفاهيم الدين كما جاء بها وحي الله تعالى ونطق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار عليها الرعيل الأول رضوان الله عليهم. هذا مع احترامي الشديد وتقديري المديد للمذاهب الإسلامية الأخرى. (1/29)
صفحة 30
30
سير
ذاك البغض موروث بغيض
بعد أن رأيت ما رأيته من بغض شديد على هذا المذهب الإباضي وأتباعه كنت أتساءل عن السر الكامن وراءه، وما هو الدافع لكل هذا العداء والكراهية، وبعد تطواف على بعض ما كتبه خصوم المذهب وضعت يدي على سببين اثنين
أولهما: منهج «أغمض عينيك واتبعني»:
نعم ..
هم
هذا هو ملخص ما وجدته في كتب الذين أعلنوا الخصومة على المذهب الإباضي وأتباعه، فهم لا يسمحون لأتباعهم بالقراءة لغيرهم، ولا يأذنون لهم في التفكير، بل يطالبونهم باتباع ما عليه وما عليه أسلافهم، وينصحونهم بعدم القراءة لغيرهم، وعدم مجالستهم لمخالفيهم وإن بلغوا المبلغ الأقصى من الصلاح والتقوى، بل ويفضلون مجالسة الفاسق الزنديق على مجالسة التقي المخالف لا سيّما هؤلاء الذين يتسمون بالسلفية، ومن ذلك ما وجدته في كتاب لهم بعنوان (شرح (السُّنَّة) للبربهاري من وصايا تنص على ذلك، وهو كتاب له عناية بالغة لدى المنتسبين إلى الفكر السلفي، كما أن لمصنفه مكانة بارزة عندهم كما تجدون ذلك في تعريف الشيخ الفوزان به في مقدمة شرحه عليه .. (1/30)
صفحة 31
سر
ذاك البغض موروث بغيض
شرح السنة
البنت
ربي محمد الحسن بن علي بن خلف البر هاري
لاد
يشرح
فضيلة الشيخ العلامة
صالح بن فوزان بن عبد القدم القوزاق
القاهرة
31 (1/31)
صفحة 32
32
رحلتي الى الحمل
شرح السنة للبربهاري
ترجمة للإمام البربهاري
اسمه وكنيته ونسبه
{7}
هو الإمام، القدوة، شيخ الحنابلة وكبيرهم في عصره، أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري وهذه النسبة إلى (بربهاز)، وهي الأدوية التي تجلب إلى
الهند.
موطنه ونشأته:
لم تذكر المصادر شيئًا عن مولده ونشأته، لكن الذي يبدو أنه بغدادي المولد والنشأة، وذلك لشهرته فيها بين عامة الناس فضلا عن خاصتهم، وقد صحب البربهاري جماعة من أصحاب إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل له وأخذ العلم عنهم، وجُلّهم بغداديون، وهذا ما يدل على أنه نشأ في وسط علمي سنى، مما كان له كبير الأثر على شخصيته.
شيوخه، طلبه للعلم
لقد كان البربهاري خفف مبرزا في طلبه للعلم، وحريصا على تحصيله. حيث تلقى العلم على جماعة من كبار أصحاب الإمام أحمد بن حنبل، ومن
بينهم:
1 - أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبدالعزيز أبو بكر المروزي: الإمام، القدوة، الفقيه، المحدث، نزيل بغداد، صاحب الإمام أحمد.
2 - سهل بن عبد الله بن يونس التستري أبو محمد: الإمام، العابد، الزاهد، له مواعظ وأحوال وكرامات.
مكانته العلمية:
لقد كان الإمام البربهاري مختلف إماما مهيبًا، قَوَّالًا بالحق، داعية للسنة واتباع الأثر، له صيت عند السلطان وجلالة، وكان مجلسه عامرا بحلق الحديث والأثر والفقه يحضره كثير من أئمة الحديث والفقه. (1/32)
صفحة 33
سر
ذاك البغض موروث بغيض
}
شرح السنة للبربهاري. -
قال أبو عبدالله الفقيه: إذا رأيت البغدادي يحب أبا الحسن بن بشار، وأبا محمد البربهاري، فاعلم أنه صاحب سنة.
ثناء العلماء عليه:
قال ابن كثير: العالم الزاهد، الفقيه الحنبلي الواعظ ... وكان شديدا على أهل البدع والمعاصي، وكان كبير القدر تُعظمه الخاصة والعامة ...... وقال ابن أبي يعلى: .... شيخ الطائفة في وقته، ومتقدمها في الإنكار على أهل البدع، والمباينة لهم باليد واللسان وكان له صيت عند السلطان، وقدم عند الأصحاب، وكان أحد الأئمة العارفين، والحفاظ للأصول المتقنين،
والثقات المؤمنين زهده وورعه
لقد عرف الإمام البربهاري بالزهد والورع، وقد ذكر أبو الحسن بن بشار قال: «تَنزه البربهاري من ميراث أبيه عن سبعين ألف درهم. وقال ابن أبي يعلى: كان للبربهاري مجاهدات ومقامات في الدين كثيرة». موقفه من أهل البدع
لقد كان الإمام البربهاري كه شديدًا على أهل البدع والأهواء، منابذا لهم باليد واللسان، وهو في هذا كله متَّبع لمسلك أهل السنة والجماعة في معاملة أهل البدع والأهواء؛ فقد كان حريصًا على صفاء هذا الدين، وإبعاد كل ما علق به من البدع والأهواء من التَّجَهُم، والاعتزال، والتَّمَشْعُرِ، والتَّصَوُّف
والتَّشَيُّع، والتّرفض ....
ومن تلاميذه:
1 - الإمام القدوة الفقيه أبو عبد الله بن عبيد الله بن محمد العكبري، الشهير بابن بطة، توفي في المحرم من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
ودونكم طرف مما وعاه كتاب البربهاري هذا واحكموا إن كان يبقي مجالا
للتفاهم والمعرفة بين الموحدين أم لا ..
33
? (1/33)
صفحة 34
14
رحلتي الى الحمق
ميں نے
الإمام ابن الحسين بن على تلف البرنهاري
المتوفى سنة 229 هـ
تحقيق وتعليق
عبدالرحمن بوني بہت کمسنيري
المين والتوزيع التهامين (1/34)
صفحة 35
سر
ذاك البغض موروث بغيض
شرح السُّنَّة
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ أَصْغَى بِأُذُنِهِ إِلَى صَاحِبٍ بِدْعَةٍ، خَرَجَ
مِنْ عِصْمَةِ اللَّهِ، وَوُكِلَ إِلَيْهَا - يَعْنِي إِلَى البِدَعِ -
(1)
وَقَالَ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدِ (3): أَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى مُوسَى بَنِ عِمْرَانَ لَا تُجَالِسٌ أَهْلَ البِدَعِ، فَإِنْ جَالَسْتَهُمْ، فَحَاكَ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ مِمَّا يَقُولُونَ، أَكْبَيْتُكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ (3).
وجاء في الهامش قويل بأصله، فصح بحمد الله ومنه».
ثم بعد ذلك صورة السماع في الأصل المنقول منه، وقد نقلته في المقدمة. ومن بعد هذه الفقرة إلى نهاية الكتاب فهو من (ق) وجاء بعضه في (م). (1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، (26/ 7، (34)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (444) عن سفيان وانظر: سير أعلام النبلاء، (261/ 7). وورد من قول محمد بن النضر الحارثي أيضاً.
(2)
أخرجه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة» (135/ 1 - 136 رقم 252)، وابن الجوزي في تلبيس إبليس» (128/ 1 رقم 52).
داود بن أبي هند البصري الفقيه كان حافظاً مفتياً نبيلاً، مات سنة
هو 140 هـ.
انظر: «العبر في خبر من غبر (189/ 1)، و «المنتظم لابن الجوزي (8/
24)، والطبقات الكبرى (255/ 7).
(3) لم أقف عليه من كلام داود بن أبي هند.
وقد ورد عن جماعة آخرين، منهم:
:
عطاء، وأخرجه عنه الهروي في كتاب ذم الكلام، (62/ 4 رقم 795) ولفظه عن عطاء: بلغني أن فيما أنزل الله على موسى: لا تجالس أهل الأهواء فيحدثوا في قلبك ما لم يكن».
ومنهم خصيف الجزري، وأخرجه عنه: الآجري في الشريعة (ص 57)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى (555)، والهروي في ذم الكلام» (207/ 4 رقم (1007 ولفظه مكتوب في التوراة: لا تجالس أهل الأهواء فيدخل في قلبك شيء من ذلك فيدخلك النار». وهذه آثار كلها معضلة.
35 (1/35)
صفحة 36
36
رخلق العالمى
136
شرح السنة
وَقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ مَنْ جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ لَمْ يُعْطَ
الحكمة (1).
وَقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ لَا تَجْلِسْ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، فَإِنِّي أخَافُ أَنْ تَنزِلَ عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ (2).
وَقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، أَحْبَطَ اللَّهُ عمَلَهُ، وَأَخْرَجَ نُورَ الإِسْلَامِ مِنْ قَلْبِهِ (3).
وقال الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: مَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، وَرَّثَهُ
(4)
العمى".
وَقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: إذا رأيت صَاحِبَ بِدْعَةٍ في طَرِيقٍ فَجُزْ في طريق غيره (ه).
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (64/ 7) رقم (9482، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (638/ 4 رقم 1149)، وأبو نعيم في الحلية» (8/
-
10
103)، وأبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص 9 - 10 رقم 2). (2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (63/ 7، (64 - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (398/ 48) ـ، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة» (137/ 1 رقم 262)، وابن بطة في الإبانة الكبرى» (441، 451).
(3) أخرجه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة» (138/ 1 رقم 262)، وأبو نعيم في الحلية) (103/ 8)، وابن بطة في الإبانة الكبرى» (440) والهروي في ذم الكلام (167/ 4) رقم 947 ومن طريق أبي نعيم رواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس» (120/ 1 رقم 48).
(4) أخرجه أبو نعيم في الحلية (103/ 8)، واللالكائي (138/ 1 رقم 264)، وهذه الفقرة في بعض طبعات (ق) دون بعض، وليست في (م). (0) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء) (103/ 8)، وابن بطة في الإبانة الكبرى» (493)، ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن الجوزي في تلبيس إبليس» (122/ 1 رقم 49). (1/36)
صفحة 37
سر
ذاك البغض موروث بغيض
شرح السُّنَّة
137
وَقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: مَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَبَسَّمَ في وَجْهِ مُبْتَدِع فَقَدِ اسْتَخَفْ بِمَا أَنْزَلَ الله عل عَلَى مُحَمَّدٍ)، وَمَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ مُبْتَدِعِ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا، وَمَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُبْتَدِعِ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ (3).
وَقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: أَكُلُ مَعَ يَهُودِي وَنَصْرَانِيِّ، وَلَا أَكُلُ مَعَ مبتدع، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبٍ بِدْعَةٍ حِصْنٌ مِنْ حَدِيدٍ
=
(1)
(2)
وقد جاء هذا القول أيضاً عن يحيى بن أبي كثير. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان) (60/ 7) رقم 9463)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (137/ 1) رقم (259)، وفي كل المصادر: فخذ» بدل: «فجز».
وهذه الفقرة تُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: (من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام).
،
أخرجه الطبراني في الأوسطه (35/ 7) رقم 6772) من حديث عائشة غير أنه لا يصح. انظر: السلسلة الضعيفة» للألباني (1862). (2) وقد جاء هذا في حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر، أخرجه أبو نعيم في الحلية) (2008)، وهو موضوع انظر: «كشف الخفاء» (2) 308 رقم 2412). (3) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (103/ 8) ومن طريق ابن الجوزي في تلبيس إبليس» (122/ 11) رقم (49) إلا أنه أخرج شطره الأول. وأخرج اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (733/ 4 رقم 1358) منه قوله: من زوّج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها.
(4)
وكذا أخرج هذه الفقرة ابن حبان في الثقات (166/ 8)، وابن الجوزي من طريق أبي نعيم في تلبيس إبليس» (124/ 1) رقم (50)، والفقرة الأخيرة منه جاءت من قول سفيان بن عيينة أيضاً، أخرجها الهروي في ذم الكلام (172/ 4 رقم 953). أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (638/ 4 رقم 1149)، وأبو نعيم في الحلية» (103/ 8)، ولفظ أبي نعيم أطول، وأخرج آخره ابن بطة في الإبانة الكبرى» (470).
37 (1/37)
صفحة 38
38
138
رحلتى الى الحق
شرح السُّنَّة
وَقَالَ الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: إِذَا عَلِمَ اللهُ مِنَ الرَّجُلِ أَنَّهُ مُبْغِضُ لِصَاحِب بِدْعَةٍ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ قَلَّ عَمَلُهُ (1)
وَلَا يَكُنْ صَاحِبُ سُنَّةٍ يُمَالِى صَاحِبَ بِدْعَةٍ إِلَّا نِفَاق (2).
وَمَنْ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عِنْ صَاحِب بِدْعَةٍ مَلَكَ اللَّهُ قَلْبَهُ إِيمَاناً، وَمَنْ
انْتَهَرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ آمَنَهُ اللهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَمَنْ أَهَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ
(EXT). -
رَفَعَهُ اللهُ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ
فَلَا تَكُن تُحبّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي اللهِ أَبَداً]).
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية) (103/ 8) - ومن طريقه: ابن الجوزي في تلبيس إبليس» (124/ 1) رقم (50) وابن عساكر في تاريخه» (397/ 48). (2) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (138/ 1 رقم 266)، وابن بطة في الإبانة الكبرى» (429). (3) لم أقف عليه من كلام الفضيل، وقد جاء مرفوعاً إلى النبي، أخرجه ابن عساكر في تاريخه (199/ 54)، والخطيب في تاريخه (263/ 10)، وأبو نعيم في الحلية» (2008)، وهو لا انظر: كشف الخفاء للعجلوني (2380) و (2412)، و (مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية (346/ 18).
يصح.
(4) المقصود بالمبتدعة هنا المعتزلة والمعطلة والجهمية وغيرهم من أهل
الأهواء.
(ه) هنا نهاية ما أورده ابن أبي يعلى زائداً عن المخطوط، وبه تم الكتاب، والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلى الله على نبينا محمد وآله
وصحبه وسلم. (1/38)
صفحة 39
سر
ذاك البغض موروث بغيض
120
شرح السنة
39
114
[وَدَعْهُ]).
[136] وَاعْلَمْ أَنَّ الأَهْوَاءَ كُلَّهَا رَدِيَّةٌ تَدْعُو كُلُّهَا إِلَى السَّيْفِ،
:
وَأَرْداهَا (2) وَأَكْفَرُهَا الرَّوَافِضُ، وَالمُعْتَزِلَةُ، وَالجَهْمِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُون النَّاسَ (3) عَلَى التَّعْطِيلِ وَالزَّنْدَقَةِ.
[137] وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَنَاوَلَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّداً، وَقَدْ آذَاهُ فِي قَبْرِهِ.
[138] وَإِذَا ظَهَرَ لَكَ مِنْ إِنْسَانِ شَيْءٌ مِنَ البِدَعِ، فَاحْذَرْهُ؛ فَإِنَّ الَّذِي أَخْفَى عَنْكَ (4) أَكْثَرُ مِمَّا أَظْهَرَ.
[139] وَإِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ رَدِيءَ الطَّرِيقِ والمذْهَبِ، فَاسِقاً فَاجِراً صَاحِبَ مَعَاصِ، ضَالَّا، وَهُوَ عَلَى السُّئَةِ (ه) فَاصْحَبُهُ، وَاجْلِسْ مَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ [تَضُرُّك (6) مَعْصِيَتُهُ (7). وَإِذَا رَأَيْتَ
=
وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه ألا وإن ما حرم رسول الله فهو مثل ما الألباني في
حرم
الله).
أخرجه الدارمي (587)، والترمذي (2664) وغيرهما، وصححه صحيح الجامع (2657)، والمشكاة» (163). ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق) و (م). (2) في (ق): «وأردؤها» وفي (م): «وأرذلها».
(1)
(3) في الأصل: «يذرون»، وفي (م): «يدورون والمثبت من (ق)، وقوله:
(4)
الناس من (ق) فقط.
ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق) و (م).
(5) في (ق) و (م): «وهو من أهل السنة».
(6) في الأصل: «يضرك»، والمثبت من (ق) و (م).
(7) مراد المؤلف: بيان شناعة البدعة وقبيح شأنها وعظم ضرر صاحبها، وأن فاسق أهل السنة أخف ضرراً منه فإنه مع فسقه لا يفسد عليك = (1/39)
صفحة 40
40
رحلتي الى الحق
شرح السنة
121
صَاحِبَ
[الرَّجُل] (1) مُجْتَهِداً (2) - وَإِنْ بَدَا (3) مُتَقَدِّفاً وإن بدا (3) مُتَقَشِّفاً مُحْتَرِقا (4) بِالعِبَادَةِ هَوَى، فَلَا تُجَالِسُهُ، وَلَا تَقْعُدْ مَعَهُ، وَلَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ وَلَا تَمْشِ] (5) مَعَهُ في طَرِيقِ، فَإِنِّي لا آمَنُ أَنْ تَسْتَحْلِي طَرِيقتَهُ [فَتَهْلِكَ] (6) مَعَهُ (7). وَرَأَى يُونُسُ بنُ عُبَيْدِ (8) ابْنَهُ [وَقَدْ] (9) خَرَجَ مِنْ عَنْدِ صَاحِبِ هَوَى، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! مِنْ أَيْنَ جِئْتَ (10)؛ قَالَ: مِنْ عِنْدِ فَلَانٍ (11). قَالَ: يَا بُنَيَّ لَأَنْ أَرَاكَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ خُنْثَى (12) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَاكَ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ فُلَانِ (13)، وَلَأَنْ تَلْقَى اللهَ يَا بُنَيَّ زَانِياً سَارِقا (14) فَاسِقاً
=
(1)
اعتقادك وليس هذا أمراً من المؤلف بصحبة الفساق كما ترى.
ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق). (2) كانت في الأصل: مجتهداً في العبادة ثم ضرب الناسخ على: «في العبادة». (3) قوله: وإن بدا» جاء ملحقاً في هامش الأصل، وعليه علامة (صح)، وهذا الإلحاق ظهر في بعض المصورات دون بعض.
(4) في (ق) و (م): «محترفاً»، وجاءت هذه العبارة في (ق): وإذا رأيت الرجل عابداً مجتهداً متقشفاً محترفاً»، وفي (م): (وإذا رأيت عابداً مجتهداً متقشفاً
محترفاً».
(ه) في الأصل: «تمشي»، والمثبت من (ق) و (م).
(6) في الأصل: «فتلهك»، والمثبت من (ق) و (م).
(7) وهذه الفقرة نقلها ابن مفلح المقدسي في الفروع» (149/ 2). (8) تقدمت ترجمته (ص 117).
(9) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق)، وفي (م): «قد». (10) في (ق) و (م): «خرجت».
(11) جاءت تسميته في (ق) و (م) (عمرو بن عبيد وهو من أهل البدع
والأهواء. (12) في (م): «خمار».
(13) في (ق) و (م): «فلان وفلان». (14) قوله: (سارقاً جاء ملحقاً مصوباً في هامش الأصل، ولم يظهر في بعض
المصورات. (1/40)
صفحة 41
سر
ذاك البغض موروث بغيض
122
شرح السُّنَّة
(TX 1)
خَائِنَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَلْقَاهُ بِقَوْلِ فَلَانٍ وَفُلَانٍ (1) (2).
أَلَا تَرَى أَنَّ يُونُسَ بنَ عُبَيْدٍ عَلِمَ أَنَّ الخُنْثَى لَا يُضِلُّ ابْنَهُ عِنْ دِينِهِ، وَأَنَّ صَاحِبَ البِدْعَةِ يُضِلُّهُ حَتَّى يُكَفِّرَهُ.
[140] وَاحْذَرْ ثُمَّ احْذَرْ أَهْلَ] (3) [17/] زَمَانِكَ خَاصَّةً، وَانْظُرْ مَنْ تُجَالِسُ، وَمِمَّنْ تَسْمَعُ، وَمَنْ تَصْحَبُ، فَإِنَّ الخَلْقَ كَأَنَّهُمْ فِي رِدَّةٍ،
إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللهُ مِنْهُمْ.
[141] وَانْظُرْ إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَذْكُرُ ابنَ أَبِي دُوَادِ)، وَبِشْراً
المريسي
(1)
،
(1) في (ق) و (م): «بقول أهل الأهواء».
(2) أخرجه بنحوه اللالكاني في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (741/ 4
(3)
رقم (1378)، والخطيب في تاريخ بغداد (12 (172)، والبغوي في الجعديات) (203/ 1 رقم (1330)، وأبو نعيم في الحلية» (3/ 21)، والمزي في تهذيب الكمال، (531/ 32) من طريق خويل ختن شعبة قال: كنت عند يونس بن عبيد فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله تنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد وقد دخل عليه ابنك؟ قال: ابني؟ قال: نعم، قال: فتغيظ الشيخ قال: فلم أبرح حتى جاء ابنه. فقال: يا بني قد عرفت رأيي في عمرو بن عبيد ثم تدخل عليه. . . ثم ذكر نحوه. وأخرجه الخطيب (172/ 12) - (173) من وجه آخر عن يونس.
ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق).
(4) في (ق) كلهم في ضلالة).
(0) في الأصل: «داوداد»، وهو أحمد بن الفرج بن أبي دؤاد الإيادي المعتزلي، رأس في الضلالة، حمل السلطان على امتحان الناس بخلق القرآن، مات
(1)
سنة 240 هـ.
انظر: «البداية والنهاية» (319/ 10)، والعبر في خبر من غيره (431/ 1)، واشذرات الذهب (93/ 2). هو بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسي من شيوخ المعتزلة، كان داعية إلى القول بخلق القرآن، مات سنة 218 هـ.
41 (1/41)
صفحة 42
42
رحلة إلى اعلى
124
شرح السُّنَّة
فتنظُرُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ سُنَّةٍ لَهُ مَعْرِفَةٌ صَدُوقٌ كَتَبْتَ عَنْهُ وَإِلَّا تَرَكْتَهُ. [143] وَإِذَا أَرَدْتَ الاسْتِقَامَةَ عَلَى الحَقِّ وَطَرِيقِ أَهْلِ السُّنَّةِ قَبْلَكَ
فَاحْذَرِ الكَلامَ، وَأَصْحَابَ الكَلام، والجِدَالَ وَالمِرَاء، والقِيَاسَ، وَالمُنَاظَرَةَ في الدِّين، فإنّ [اسْتِمَاعَكَ (1) مِنْهُم - وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ مِنْهُمْ - يَقْدَحُ الشَّك في القَلْبِ، وَكَفَى بِهِ قَبُولاً [فَتَهْلِكُ (2)، وَمَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ قط، وَلَا بِدْعَةٌ وَلَا هَوًى وَلَا ضَلَالَةٌ إِلَّا مِنَ الكَلَامِ، وَالجِدَالِ،
والمراء، والقِيَاسِ [وَهِيَ] (3) أَبْوَابُ البِدْعَةِ، وَالشُّكُوكِ وَالزَّنْدَقَةِ. [144] قالله الله في نَفْسِكَ، وَعَلَيْكَ بالأَثَرِ، وَأَصْحَابِ الأَثَرِ، وَالتَقْلِيدِ؛ فَإِنَّ الدِّينَ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّقْلِيدِ (4) [يَعْنِي لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ (5)، وَمَنْ قَبْلَنَا لَمْ يَدَعُونَا في لَبْسِ، فَقَلْدْهُمْ وَاسْتَرِحْ وَلَا تُجَاوِز [1/ 18) الأَثَرَ، وَأَهْلَ الأَثَرِ، وَقف عِنْدَ المُتَشَابِهِ، وَلَا تقيس (7) شَيْئاً، وَلَا تَطْلُبْ مِنْ عِنْدِكَ حِيلَةٌ تَرُدُّ [بِهَا (8) عَلَى أَهْلِ البِدَعِ، فَإِنَّكَ أُمِرْتَ بِالسُّكُوتِ عَنْهُمْ، وَلَا تُمكِّنْهُمْ مِنْ نَفْسِكَ.
(7)
أما علمتَ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سِيرِينَ"
(1) في الأصل: استمتاعك»، والمثبت من (ق). ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق).
(2)
(3) في الأصل: (وهو)، والمثبت من (ق). (4) التقليد هنا أي الاتباع وأشار المصنف لذلك في موضع سابق. (5) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق). (6) في (ق): متشابه القرآن والحديث». (7) في (ق): (ولا تفسر». (8) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق). (9) هو محمد بن سيرين بن أبي عمرو أبو بكر الأنصاري مولى أنس بن مالك، إمام مقتدى به فقيه ورع، مات سنة 110 هـ.
انظر: البداية والنهاية (274/ 9)، والعبر في خبر من غيره (135/ 1)، = (1/42)
صفحة 43
ذاك البغض موروث بغيض سر
43
وصاحب هذا الفكر الحرج المنغلق أبى إلا أن يظهر فكره هذا بمظهر الإسلام الذي يجب اتباعه ويحرم خلافه، فالبربهاري لم يقف عند حد الدعوة إلى هجران من وصفهم بالمبتدعة والتعبد بالعبوس في وجوههم وانتهارهم وزجرهم بل زعم أن هذا هو الدين الذي يجب الدين الذي يجب أن يتبع ولا يجوز لأحد أن ينكر حرفًا منه، وزعم أن من أنكر حرفًا مما في كتابه هذا كان كمن أنكر حرفًا من كتاب الله تعالى. (1/43)
صفحة 44
44
رحلتي الى الحق
132
شرح السُّنَّة
[153] فَمَنْ أَقَرٌ بِمَا فِي هَذَا الكِتَابِ وَآمَنَ بِهِ وَاتَّخَذَهُ إِمَاماً، وَلَمْ
هَذا
يَشُكُ في حَرْفٍ مِنْهُ، وَلَمْ يَجْحَدُ حَرْفاً وَاحِداً، فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ وَجَمَاعَةٍ، كَامِلٌ، قَدْ كَمُلَتْ فِيهِ السُّنَّةُ، وَمَنْ جَحَدَ حَرْفاً مِمَّا فِي الكتاب، أَوْ شَكٍّ [في حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ شَكٍّ فِيهِ، أَوْ وَقَت فَهُوَ صَاحِبُ
هَوَى (2). وَمَنْ جَحَدَ أَوْ شَكٍّ في حَرْفٍ مِنَ القُرْآنِ، أَوْ فِي شَيْءٍ جَاءَ عَنْ رَسُولِ الله، لَقِيَ الله تَعَالَى مُكَذِّباً، فَاتَّقِ اللهَ وَاحْذَرْ وَتَعَاهَدْ
إِيمَانَكَ.
[154] وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا تُعِينَ أَحَداً عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا أُولِي الخَيْرِ وَلَا الخَلْقَ أَجْمَعِينَ (3)، لا طَاعَةَ لِبَشَرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا (3)، تُحِبُّ (5) عَلَيْهِ [أَحَداً] (6)، وَاكْرَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ للَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
[155] وَالإِيمَانُ بِأَنَّ التَّوْبَةَ فَرِيضَةٌ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَتُوبُوا
إلى الله) مِنْ كَبِيرِ المُعَاصِي وَصَغيرِهَا (8).
فقال: اللهم صبراً أو الله المستعان.
أخرجه البخاري (3674)، ومسلم (2403) وهذا لفظه.
(1) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته
من
(2) مثل هذا الكلام إنما يقال في حق كتاب الله.
(ق).
(3) جاءت العبارة في (ق): ومن السنة أن لا تطع أحداً في معصية الله ولا الوالدين والخلق جميعاً». وفي (م) نحوها.
(4) تكررت نحو هذه الفقرة (ص 59) فراجعها هناك.
(ه) في (ق): ولا تجب».
(6) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق) و (م).
(7) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق) و (م). (8) قال الله تعالى: {وَتُوبُرا إلى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَكُم تُظْلِمُونَ) [النور: 31]. وقال تعالى: {وَمَن لم ينبِّ أَولَيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الحجرات: 11].
وانظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب (ص 169). (1/44)
صفحة 45
سر ذاك البغض موروث بغيض
شرح السنة
[104] وَجَمِيعُ مَا وَصَفْتُ لَكَ في هَذَا الكِتابِ، فَهوَ عَنِ اللهِ، وَعَنْ رَسُولِ اللهِ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَعَنِ التَّابِعِينَ، وَالقَرْنِ الثَّالِثِ إِلَى القَرْنِ الرَّابِعِ، فَاتَّقِ اللهَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَعَلَيْكَ بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّسْلِيمِ وَالتَّفْرِيضِ وَالرِّضَى (1) لِمَا في هَذَا الكِتَابِ (2)، وَلَا تَكْتُمْ هَذَا الْكِتَابَ أحَداً مِنْ أَهْل القِبْلَةِ، فَعَسَى يَرُدُّ الله [حَيْرَاناً (3) عَنْ حَيْرَتِهِ، أَوْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ عَنْ بِدْعَتِهِ، أَوْ ضَالَّا عَنْ
ضَلَالَتِهِ، فَيَنْجُو بِهِ.
بو
فَاتَّقِ اللهَ، وَعَلَيْكَ بِالأمْرِ الأَوَّلِ العَتِيقِ، وَهُوَ مَا وَصَفْتُ لَكَ في هَذَا الكِتَابِ، فَرَحِمَ اللهُ عَبْداً وَرَحِمَ وَالِدَيْهِ قَرَأَ هَذَا الكِتَابَ وَيَنَّهُ وَعَمِلَ بِهِ وَدَعَا إِلَيْهِ، وَاحْتَجٌ بِهِ، فَإِنَّهُ دِينُ اللهِ وَدِينُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ مَنِ انْتَحَلَ شَيْئاً خِلَافَ مَا في هَذَا الكِتَابِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَدِينُ اللَّهِ بِدِينٍ، وَقَدْ رَدَّهُ كُلَّهُ، كَمَا لَوْ أَنَّ عَبْداً آمَنَ بِجَمِيعِ مَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى [1/ 14] إِلَّا أَنَّهُ شَكٍّ في حَرْفٍ فَقَدْ رَدَّ جَمِيعَ مَا قَالَ اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ كَافِرٌ (4)، كَمَا أَنْ شَهَادَةَ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لا تُقْبَلُ مِنْ صَاحِبِهَا إِلَّا بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَخَالِصِ اليَقِينِ، كَذَلِكَ لَا يَقْبَلُ اللهُ شَيْئاً
(1) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وأثبته من (ق). (2) سبقت الإشارة قبل صفحات إلى أن مثل هذا الكلام من مبالغات المؤلف كله، ولا يقال: التصديق والتسليم والتفويض والرضى إلا لكتاب الله
وما صح عن رسول الله.
(3) في الأصل: حيران»، والمثبت من (ق).
(4) غفر الله للمؤلف كيف يساوي بين كتابه وكتاب الله تعالى في القبول والرد، وقد قال الإمام مالك: كل إنسان يؤخذ من قوله ويرد إلا
النبي.
45 (1/45)
صفحة 46
رحلتي الى الحمرة
وهذا الكتاب مقبول متداول، وقد طبع مرارًا وتكرارًا وعلق عليه علماء كبار ووقفوا على هذا الغلو الشديد من البربهاري في كتابه، وعندما تعقبه الشيخ أحمد النجمي في شرحه عليه بقوله: «هذه مبالغة لا يوافقه عليها الراسخون من أهل العلم .. وإن هذه مبالغة كان ينبغي للمؤلف أن لا
يقولها .. ». (1/46)
صفحة 47
سر
ذاك البغض موروث بغيض
انشاد النادي
في شرح السنة للبربهاري
شرة
الشيخ المحمدية بين النجمي
مكتبة الفرقان
47 (1/47)
صفحة 48
48
رحلتي الى الحق
إرشاد الساري
191
وإن قول المؤلف: أنه من استحل شيئاً خلافاً لما في هذا الكتاب فإنه ليس يدين الله بدين وقد ردّه كله هذه المبالغة لا يوافقه عليها الراسخون من أهل العلم، فإنه لا يستطيع أن يضمن بأن كل ما في كتابه حق، فقد يلتبس على العبد الحق بالباطل، وقد يظن الإنسان ولو كان عالماً جليلا ومجتهداً بارعاً قد يعتقد أن ذلك الشيء حقٌّ وهو باطل أو فيه شيء من الباطل، وإن هذه المبالغة كان ينبغي للمؤلف ألا يقولها، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله وكل يجوز عليه الخطأ إلا من لا ينطق عن الهوى والحق غالباً يكون بين الإفراط والتفريط والغلو والتقصير، رحم الله أبا محمد الحسن بن علي البربهاري.
،
أما القرآن فإنه كله حق، ومن شك في كلمةٍ من كلماته أو في حرف من حروفه ولم يعتقد صحتها فإنه يكفر إذا كان هذا الحرف متفقاً عليه في القراءات السبع.
وأما قوله: (كما أن شهادة أن لا إله إلا الله لا تقبل من صاحبها إلا بصدق النية، وخالص اليقين وأقول لا شك أن شهادة أن لا إله إلا الله لا تقبل من صاحبها إلا إذا اجتمعت فيها الشروط، وهذه ثلاثة شروط وهي: الصدق والإخلاص واليقين (1)، ذلك لأن من ترك شيئاً من هذه الشروط بطلت شهادته لفقد واحد منها.
جمع
(1) وأيضاً من شروط لا إله إلا الله: العلم بمعناها والقبول والانقياد، والمحبة، وقد هذه الشروط السبعة الشيخ حافظ أحمد بن الحكمي رحمه الله في منظومته سلم الوصول ثمّ قام بشرحها في كتابه معارج القبول بشرح سلم الوصول في ج 418/ 2: وط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقاً وردت لم ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها علم واليقين والقبول والانياد فادر ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله ثم ذكر العلماء رحمهم الله شرطاً ثامناً من شروط لا إله إلا الله وهو الكفر بما يعبد من دون الله واستدلوا بقول الله تعالى: (فَمَن يَكْفر بالطفوت ويُؤْمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقيل [البقرة: من الآية 256] ويقوله: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله رواه مسلم وقد جمعت هذه الشروط الثمانية في بيتين قيل فيها:. (1/48)
صفحة 49
ذاك البغض موروث بغيض سر
49
وجدنا الشيخ صالح الفوزان - عضو هيئة كبار العلماء ـ يؤكد صحة
كلام البربهاري، وأن كلامه ليس فيه ما يعاب!! رغم أن الشيخ الفوزان عند الشيخ النجمي من الراسخين في العلم - كذا أحسبه -
11 (1/49)
صفحة 50
شرح السنة
گيفت
امام الفان نشستها و اجتماعا في عقد و ال محمد المحسن ال مني من خالات البرياري
رحلتي الى الحق
فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزاق بن عبد القه القوزاق
القاهرة (1/50)
صفحة 51
سر
ذاك البغض موروث بغيض
شرح السنة للبربهاري
(222)
النَّاسِ إِنَّما وَقَعُوا فِي الضَّلالَةِ لأَنَّهُم لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِمْ هَذِهِ الكُتُبُ الأَصِيلَةُ، وَإِنَّما تَصِلُ إِلَيْهِمْ كُتُبُ أَهْلِ الضَّلالِ وَالفِرَقِ الضَّالَّةِ، وَيَظُنُّونَهَا حَقًّا، فَلَوْ أَنَّ هَذِهِ الكُتُبَ
الأأَصِيلَةَ اعْتُنِي بِهَا وَوُزِّعَتْ عَلَى النَّاسِ هَدَى اللَّهُ بِهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ. بَعْضُ الشُّرَاحِ يَنْقِمُونَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ وَيَقُولُونَ: هَذِهِ تَزْكِيَةٌ لِكِتَابِهِ. وَنَقُولُ: لا، لَيْسَ هَذَا تَزْكِيَّةٌ لِكِتَابِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَلٌّ عَلَى لُزُومِ مَنْهَجِ السَّلَفِ المَذْكُورِ فِي
هَذَا الكِتَابِ وَفِي غَيْرِه.
51 (1/51)
صفحة 52
شرح السنة للبربهاري ..
(324)
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: فَإِنَّهُ مَن اسْتَحَلَّ شَيْئًا خِلافَ مَا فِي هَذَا الكِتَابِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَدِينُ بِدِينٍ، وَقَدْ رَدَّةَ كُلَّهُ، كَمَا لَوْ أَنَّ عَبْدًا آمَنَ بِجَمِيعِ مَا قَالَ اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ شَكٍّ فِي حَرْفٍ فَقَدْ رَدَّ جَمِيعَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ كَافِرٌ، كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ: أَنْ لا إلَهَ إِلَّا اللهُ لا تُقْبَلُ مِنْ صَاحِبَهَا إِلَّا بِصِدْقِ النَّيَّةِ وَخَالِص اليَقِيْنِ كَذَلِكَ لا يَقْبَلُ اللهُ شَيْئًا مِنَ السُّنَّةِ فِي تَرْكِ بَعْضٍ، وَمَنْ تَرَكَ مِنَ السُّنَّةِ شَيْئًا فَقَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ كُلَّهَا فَعَلَيْكَ بِالقَبُولِ، وَدَعْ عَنْكَ المُهَا حَلَةَ وَالدَّجَاجَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَزَمَانُكَ خَاصَّةٌ، زَمَانُ سُوْءٍ فَاتَّقِ اللهَ.
قد الشرح
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَحَلَّ شَيْئًا خِلافَ مَا فِي هَذَا الكِتَابِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَدِينُ الله بدين) أَيْ: مَنْ خَرَجَ عَنْ مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ الَّذِي بَيْنَ فِي هَذَا الكِتَابِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الاعْتِفَادِ الصَّحِيحِ، يَكُونُ مَعَ أَهْلِ الضَّلَالِ، مَعَ الْمُبْتَدِعَةِ، مَعَ المعتزلة، مَعَ الجَهْمِيَّةِ مَعَ الفِرَقِ الضَّالَّةِ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الملل فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس:32]، فَلا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ الإِنْسَانُ الحَقِّ أَوَّلًا، وَمَا عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ، ولا يَنْظُر إِلَى كُثرَةِ المَذاهِبِ، وَكَثْرَةِ الْأَقْوَالِ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ هُوَ مَا عَلَيْهِ سَلَفٌ هَذِهِ الأُمَّةِ؛ كَمَا قَالَ الإِمَامُ مَالِكُ: إِنَّهُ لا يُصْلِحُ آخِرَ هَذَا الأُمَّةِ إِلَّا مَا أَصْلَحَ أَوَلَهَا، وَاللَّهُ - جَلَّ وَعَلا - يَقُولُ: و الشيفون الأولونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100)، وَقَالَ: فَإِنَّهُ مَنْ يَعِضُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيَّيْنَ، تَشَكُوا بِهَا، وَعَضُوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٍ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي
52 (1/52)
صفحة 53
سر
ذاك البغض موروث بغيض
شرح السنة للبربهاري
rro)
النَّارِ، فَإِذَا الْبَسَتْ عَلَيْنَا الأُمُورُ، وَكَثُرَتِ الدُّعَايَاتُ فَالْحَمْدُ الله، المَخْرَجُ مَوْجُودٌ وَهُوَ اتِّباعُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَا عَلَيْهِ سَلَفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، كُلُّ يَدَّعِي أَنَّهُ عَلَى الكِتابِ وَالسُّنَّةِ، مَا الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَنَا هُوَ مَنْهَجُ السَّلَفِ؛ لأَنَّ السَّلَفِ هُمُ الَّذِيْنَ فَهَمُوا الكتاب والسُّنَّةَ وَسَارُوا عَلَيْهِمَا، فَنَحْنُ نَتَّبِعُ السَّلَفَ الصَّالِحَ، هَذَا هُوَ الفَرْقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالفِرَقِ الْمُنْحَرِفَةِ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ: وسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّهُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةٌ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً». قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابِ (3) الحَقُّ وَاضِحٌ، وَالطَّرِيقُ وَاضِحةٌ مَنْ طَلَبَ النَّجَاةَ، وَاللهُ - جَلَّ وَعَلا - يَقُولُ: {فَإِمَّا يَأْتِيَتَكُم مِّنِي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَسْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
مله: 123 - 124].
قَوْلُهُ: (خِلافًا لا فِي هَذَا الكِتَابِ يَعْنِي: خلافًا لِمَا فِي هَذَا الكِتَابِ مِنْ أُصُولِ العَقِيدَةِ وَلَيْسَ مِنْ كَلامِهِ هُوَ، وَإِنَّمَا مَا فِي هَذَا الكِتَابِ هُوَ مِنْ كَلامِ اللَّهِ وَكَلامِ رَسُولِهِ، وَكَلامِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، هَذَا الَّذِي فِي هَذَا الكِتَابِ. قَوْلُهُ: (لَيْسَ يَدِينُ الله بِدِينِ لأَنَّهُ عَلَى مَنْهَجِ أَهْلِ الضَّلالِ، مَنْ خَالَفَ الكِتابَ وَالسُّنَّةَ وَمَنْهَجَ السَّلَفِ فَهُوَ عَلَى مَنْهَجِ الضَّلَالِ.
قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَنَّ عَبْدًا آمَنَ بِجَمِيعِ مَا قَالَ اللَّهُ وَ إِلَّا أَنَّهُ شَكٍّ فِي حَرْفٍ) لا بد من الإيمان بالكِتابِ كُلّهِ، وَبِالسُّنَّةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا الرَّسُولُ وَأَصْحَابُهُ كُلَّهَا، أَمَّا مَنْ آمَنَ بِبَعْضِهَا، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالبَعْضِ الْآخَرِ مِنْهَا فَإِنَّهُ كَافِرُ بِالجَمِيعِ، كَمَا
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
53 (1/53)
صفحة 54
54
وإذا كان ذلك كذلك فإنه من الطبيعي أن يتباعد غير الإباضية عن مجالس الإباضية ودروسهم ومحاضراتهم فضلا عن كتبهم ومؤلفاتهم، وهذا مما يورث - قطعا - الجهل بالمذهب ومبادئه وأصوله العقائدية والتاريخية والجهل مقدمة العداء ورأس كل بلاء، إذ المرء - كما يقال ـ «عدو ما جهل»، فتنشأ على إثر ذلك الفرقة والعداوة والبغضاء.
وإذا كانت كتب صاحب الفكر المخالف ـ عند هؤلاء ـ مهجورة وقراءتها رجس من عمل الشيطان ومن موجبات غضب الديان والنقمة والحرمان كان لزاما أن لا تُقرأ وإنما يُقرأ عنها، فنشأ السبب الثاني من أسباب بغض الإباضية وفكرهم ألا وهو ..
:ثانيا: افتراءات كتاب المقالات:
بهم
فإن مما زاد الطين بلة أن بعض الأقلام قد تجرد أهلها من حلى الأمانة والديانة فكالوا التهم كيلا على الإباضية وفكرهم وألصقوا ما هم منه براء، ثم صار ما كتبوه بعد ذلك مصدرًا لكل باحث وكاتب في الفرق والمذاهب، فهي عين الواردين وعون القاصدين في بحوثهم ودراساتهم ورسائلهم، ودونكم أمهات كتب الفرق والمذاهب كـ (الفرق بين الفرق) للبغدادي و مقالات الإسلاميين) للأشعري و الملل والنحل) للشهرستاني و (الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم وغيرها، تجدون أن مما قيل في الإباضية:
أنهم خوارج، كما زعم إمام كتاب المقالات أبو الحسن الأشعري ق 4 هـ، حيث قال في مستهل كلامه عن الإباضية: ومن الخوارج الإباضية .. » ومعلوم أن لقب الخوارج إذا أطلقه خصوم الإباضية عليهم كان من السباب والتضليل وحكم عليهم بالمروق والفسوق والزندقة. (1/54)
صفحة 55
سر
ذاك البغض موروث بغيض
ثم إن الأشعري بعد ذلك قسم الإباضية إلى فرق، ثم نسب إلى كل فرقة ما لو وضع على جبل، لساخ حيث اتهمهم بتهم تخرجهم من عداد المسلمين رأسًا ولا تبيح لا للأشعري ولا لغيره أن يعدهم في فرق المسلمين أصلا، فأولى تلك الفرق فرقة: يقال لهم الحفصية، أتباع حفص بن أبي المقدام، وقد زعم حفص هذا أن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده، فمن عرف الله - سبحانه ـ ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار أو عمل بجميع الخبائث من قتل النفس واستحلال الزنا وسائر ما حرم الله من فروج النساء فهو كافر بريء من الشرك» إ. هـ
وثاني الفرق التي ألصقها الأشعري بالإباضية فرقة يقال لها اليزيدية، أتباع يزيد بن أنيسة، ومن مقالاته أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو خاتم النبيين، وإنما سيبعث الله تعالى رسولا من العجم وينزل عليه كتابا من السماء يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة، فترك شريعة محمد ودان بشريعة غيرها، وزعم أن ملة ذلك النبي الصابئة، وليس هذه الصابئة التي عليها الناس اليوم .. !!! فبالله عليكم أهذا كلام يجوز أن ينسبه عاقل إلى فرقة من فرق الإسلام؟!!».
وثالث تلك الفرق المزعومة التي ألصقها الأشعري بالإباضية فرقة وصفها بقوله القائلون بطاعة لا يراد الله بها!!، وزعم الإنسان عند هؤلاء قد يكون مطيعا لله إذا فعل شيئًا أمره الله به وإن لم يقصد الله بذلك الفعل ولا أراده به!! إلى غير ذلك من الهراء والافتراء المفضوح ..
ثم جاء من جاء بعد الأشعري لينقل ذلك عنه إلى الأجيال اللاحقة، كما صنع ذلك عبد القاهر البغدادي قههـ في كتاب (الفرق بين الفرق) والشهرستاني ق 5+6 هـ في كتاب الملل والنحل) وغيرهم. (1/55)
صفحة 56
الاسلاميين
والختلاف المصلين
تالين
الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري
رحلتى الى الحق (1/56)
صفحة 57
سر
ذاك البغض موروث بغيض
56
95
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين / جا
مشركون، السيرة فيهم السيرة من أهل حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حاربوه من المشركين.
وأصل قول الخوارج إنما هو قول الأزارقة والإباضية والصفرية والنجدية وكل الأصناف سوى الأزارقة والإباضية والنجدية فإنما تفرعوا من الصفرية.
ومن الخوارج طائفة يقولون: ما كان من الأعمال عليه حد واقع فلا يتعدى بأهله الاسم الذي لزمهم به الحد، وليس يكفر بشيء ليس أهله به كافراً كالزنا والقذف، وهم: قَذَفَةٌ زُنَاةٌ، وما كان من الأعمال ليس عليه حد كترك الصلاة والصيام فهو كافر، وأزالوا اسم الإيمان في الوجهين جميعاً.
50
ومن الخوارج الإباضية».
الحفصية (2):
فرق الإباضية (1)
1 - فالفرقة الأولى منهم يقال لهم: الحفصية كان إمامهم (حفص بن أبي
المقدام.
زعم أن بين الشرك والإيمان معرفة الله وَحْدَه، فمن عرف الله - سبحانه ـ ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار أو عمل بجميع الخبائث من قتل النفس واستحلال الزنا وسائر ما حرم الله من فروج النساء فهو كافر برى من الشرك، وكذلك من اشتغل بسائر ما حرم الله - سبحانه - مما يؤكل ويشرب فهو كافر برئ من الشرك، ومن جهل الله - سبحانه - وأنكره فهو مُشْرِك، فبرئ منه جُل الإباضية منهم، وتأولوا في عثمان نحو ما تأولت الشيعة في أبي بكر وعمر،
إلا من
صدقه
(1) الإباضية: التنبيه والرد،4 52 179، الفرق الإسلامية: 73 - 78 الملل والنحل: 107/ 1 - 108، الحور العين: 173، 178، 202، 230 258، اعتقادات فرق المسلمين: 51، الفرق الإسلامية: 68 - 71 التعريفات، الخطط المقريزية: 355/ 2، وانظر كذلك کتاب: الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية. (2) الحفصية: الفرق الإسلامية: 74، التبصير في الدين: 57، الملل والنحل: 108/ 1، الحور العين: 175، اعتقادات فرق المسلمين: 51 الفرق الإسلامية: 69 - 70، التعريفات: 89، الخطط المقريزية: 355/ 2. (1/57)
صفحة 58
رحلتي الى الحمى
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين /ج
96
وزعم أن علياً هو الحيران الذي ذكره الله في القرآن كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيْطِينُ فِي الْأَرْضِ حيران لدو أَصْحَب يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى انْتِنَا} [الأنعام: 71] وأن أصحابه الذين يدعونه إلى الهدى أهل النهروان وزعم أن علياً هو الذي أنزل الله - سبحانه - سيه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُنجِبُكَ تولُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيا) [البقرة: 204] وأن عبد الرحمن بن ملجم هو الذي أنزل الله فيه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُشْرِى نَفْسَهُ ابيفاة متهافاتِ الله} [البقرة: 207] ثم قال بعد ذلك: الإيمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله، فمن كفر بذلك فقد أشرك بالله.
فيه
اليزيدية (1):
2 - والفرقة الثانية منهم يسمون البزيدية» كان إمامهم «يزيد بن أنيسة».
قالوا نتولى المحكمة الأولى، وتبرأ ممن كان بعد ذلك من أهل الأحدات، ونتولى الإباضية كلها ويزعمون أنهم مسلمون كلهم إلا من بلغه قولنا فكذبه أو من خرج، وخالفوا الحفصية في الإكفار والتشريك، وقالوا بقول الجمهور. وحكى ايمان بن رباب أن أصحاب يزيد بن أنيسة قالوا بالتشريك، وتولى يزيد المحكمة الأولى قبل نافع، وبرئ ممن كان بعدهم، وحرم القتال على كل أحد بعد تفريقهم، وثبت على ولاية الإباضية إلا من كذبه أو بلغه قوله فرده. أن الله - سبحانه - سيبعث رسولاً من العجم، ويُنزل عليه كتاباً من السماء يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة فترك شريعة محمد، ودان بشريعة غيرها وزعم أن ملة ذلك النبي الصابئة وليس هذه الصابئة التي عليها
الناس اليوم، وليس هم الصابئين الذين ذكرهم الله في القرآن، ولم يأتوا بعد. وتولى من شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة من أهل الكتاب وإن لم يدخلوا في دينه ولم يعملوا بشريعته، وزعم أنهم بذلك مؤمنون. ومن الإباضية من وقف فيه ومنهم من برى منه، وجلهم تبرأ منه.
الحارثية (2):
- والفرقة الثالثة من الإباضية أصحاب حارث الإباضي».
(1) اليزيدية الملل والنحل: 108/ 18، الحور العين: 175 و 257، الفرق الإسلامية: 70، التعريفات: 258، الخطط المقريزية: 355/ 2.
(2) الحارثية المقالات والفرق 39 و 179، الفَرْق بين الفرق: 74 75، التنبيه والرد: 57 الملل والنحل: 108/ 1، الفرق الإسلامية 70 - 71، التعريفات: 82، الخطط المقريزية:
2/ 355 (1/58)
صفحة 59
سر ذاك البغض موروث بغيض
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين / جا
97
قالوا في القدر بقول المعتزلة، وخالفوا فيه سائر الإباضية، وزعموا أن الاستطاعة قبل الفعل.
وجمهور «الإباضية يتولى المحكمة كنها إلا من خرج، ويزعمون أن مخالفيهم من أهل الصلاة كفار وليسوا بمشركين حلال مناكحتهم وموارثتهم، حلال غنيمة أموالهم من السلاح والكُراع عند الحرب، حرام ما وراء ذلك، وحرام قتلهم وسبيهم في السر، إلا من دعا إلى الشرك في دار التقية ودان به. وزعموا أن الدار - يعنون دار مخالفيهم - دار، توحيد، إلا عسكر السلطان فإنه دار كفر، يعني عندهم. وحكي عنهم أنهم أجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم، وَحَرَّموا الاستعراض إذا خرجوا، وَحَرَّموا دماء مخالفيهم حتى يدعونهم إلى دينهم. فبرئت الخوارج منهم على ذلك، وقالوا إن كل طاعة إيمان ودين، وإن
مرتكبي الكبائر موحدون وليسوا بمؤمنين.
القائلون بطاعة لا يراد الله بها (1):
4 ـ والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها على مذهب أبي الهذيل»، ومعنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعاً لله إذا فعل شيئاً أمره الله به، وإن لم يقصد الله بذلك الفعل ولا أراده به.
ثم اختلفوا في النفاق فصاروا ثلاث فرق: - فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن النفاق براءة من الشرك، واحتجوا في ذلك بقول الله - عز وجل: مُذَبْذَبِينَ بينَ ذلِكَ لَا إِلَى هَؤُلاء وَلَا إلَى هَؤُلاء) [النساء: 143].
2 - والفرقة الثانية منهم يقولون: إن كل نفاق شرك، لأنه يضاد التوحيد. والفرقة الثالثة منهم يقولون: لسنا نزيل اسم النفاق عن موضعه، وهو دين القوم الذين عَناهم الله بهذا الاسم في ذلك الزمان ولا نسمي غيرهم بالنفاق. وقالوا: مَنْ سرق خمسة دراهم فصاعداً، قطع وقال القوم الذين زعموا أن المنافق كافر وليس بمشرك: إن المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين،
ركانوا أصحاب كبائر.
"
(1) القائلون بطاعة لا يُراد الله بها: الفَرْق بين الفرق: 75 - 78، التنبيه والرد: 57، الحور العين: 173 - 174، الفرق الإسلامية: 71.
59 (1/59)
صفحة 60
7.
رحلتي الى الحق
الفرق بين الفرق
للعالم عبد القاهر بن محمد البغدادي الاسفرائيني التميمي
لفرق بين الفرق
المكتبة العصرية (1/60)
صفحة 61
ذاك البغض موروث بغيض سر
99
الفصل الثاني: في بيان مقالات فرق الخوارج
??
يجمعها القول بأن كفار هذه الأمة - يعنون بذلك مخالفيهم من هذه الأمة - براء من الشرك والإيمان، وأنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين ولكنهم كفار، وأجازوا شهادتهم، وحَرَّموا دماءهم في السر، واستحلوها في العلانية، وصححوا مناكحتهم والتوارث منهم، وزعموا أنهم في ذلك محاربون لله ولرسوله لا يدينون دين الحق وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض والذي استحلوه الخيل والسلاح، فأما الذهب والفضة فإنهم يردونهما على أصحابهما عند الغنيمة. ثم افترقت الإباضية فيما بينها أربع فرق وهي: الحفصية، ولحارثية، واليزيدية، وأصحاب طاعة لا يُرادُ الله بها. واليزيدية (1) منهم غُلاةٌ لقولهم بنسخ شريعة الإسلام في آخر الزمان،
وسنذكرهم في باب فرق الغُلاة المنتسبين إلى الإسلام بعد هذا. وإنما نذكر في هذا الباب: الحفصية، والحارثية، وأصحاب طاعة لا يُراد الله
بها.
ذكر الحفصية (2) منهم:
هؤلاء قالوا بإمامة حفص بن أبي المقدام، وهو الذي زَعَمَ أن بين الشرك والإيمان معرفة الله تعالى وحدها، فمن عَرَفَهُ ثم كفر بما سواه: من رسول، أو جنة، أو نار، أو عَمِلَ بجميع المحرمات من قتل النفس واستحلال الزنا وسائر المحرمات، فهو كافر بريء من الشرك. ومَنْ جَهِلَ بالله تعالى وأنكره فهو مشرك، وتأول هؤلاء في عثمان بن عفان مثل تأويل الرافضة في أبي بكر وعمر وزعموا أن علياً هو الذي أنزل الله تعالى فيه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَولُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ على ما في قَلْبِهِ وَهُوَ الدُّ الخِصَارِ} [البقرة: 204]، وأن عبد الرحمن بن ملجم هو الذي أُنزِلَ فيه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابتغاء مضات الله) [البقرة: 207] ثم قالوا بعد هذا كله: إن الإيمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله عز وجل، فمن كَفَرَ بذلك فقد أشرك بالله عزّ وجلّ، وهذا نقيضُ قولهم: إن الفصل بين الشرك والإيمان
فرق المسلمين: 51 الفرق الإسلامية: 68 - 71، التعريفات، الخطط المقريزية: 355/ 2، وانظر كذلك كتاب الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية. (1) اليزيدية: مقالات الإسلاميين: 96، الملل والنحل: 108/ 18، الحور العين 175 و 257، الفرق الإسلامية: 70، التعريفات: 258، الخطط المقريزية: 355/ 2. (2) الحفصية مقالات الإسلاميين: 95 الفرق الإسلامية 74، التبصير في الدين: 57، الملل والنحل: 1/ 108، الحور العين: 175، اعتقادات فرق المسلمين: 51، الفرق الإسلامية: 69 - 70، التعريفات: 89، الخطط المقريزية: 355/ 2.
61 (1/61)
صفحة 62
62
الملل والنحل
ابى الفتح محمد عبد الكريم ابن أبي بكر احمد الشهرستاني
جار الكر
رحلتى الى الحوي (1/62)
صفحة 63
63
- 135 -
-
سر
ذاك البغض موروث بغيض
إذا فنى أهل التكليف. قال: وأجمعوا على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كفر، كفر النعمة، لا كفر الملة، وتوقفوا في أطفال المشركين، وجوزوا تعذيهم على سبيل الانتقام، وأجازوا أن يدخلوا الجنة تفضلا. وحكى الكمبي عنهم أنهم قالوا بطاعة لا يراد بها الله تعالى، كما قال أبو الهذيل.
ثم اختلفوا في النفاق: أيسمى شركا أم لا؟ قالوا: إن المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين، إلا أنهم ارتكبوا الكبائر، فكفروا بالكبيرة لا بالشرك، وقالوا: كل شيء أمر الله تعالى به فهو عام ليس بخاص، وقد أمر به المؤمن والكافر، وليس في القرآن خصوص، وقالوا: لا يخلق الله تعالى شيئا إلا دليلا على وحدانيته، ولابد أن يدل به واحداً. وقال قوم منهم: يجوز أن يخلق الله تعالى رسولا بلا دليل، ويكلف العباد بما أوحى إليه، ولا يجب عليه إظهار المعجزة، ولا يجب على الله تعالى ذلك إلى أن يخلق دليلا، ويظهر معجزة. وهم جماعة متفرقون في مذاهبهم تفرق الثمالية والمجاردة
(1) الحفصية): هم أصحاب حفص من أبى المقدام، تميز عنهم بأن قال إن بين
-
يقال لها
(1) د في مقالات الإسلاميين، ص 102 ج 1 (الفرقة الأولى منهم ـ يعنى الإباضية الخصية. كان إمامهم حقنص بن أبى المقدام. زعم أن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده. فمن عرف الله سبحانه ثم كفر بما سواه من رسول، أو جنة أو نار، أو عمل بجميع الخبائث من قتل النفس واستحلال الا وسار ما حرم الله سبحانه من فروج الناء فهو كافر برى من الشرك. وكذلك من اشتغل بائر ما حرم الله سبحانه مما يؤكل ويشرب فهو كافر برى من الصرك. ومن جهل الله سبحانه وأنكره فهو مشرك. فبرى منه الإباضية إلا من صدقه منهم. وتأولوا في عثمان نحو ما تأولت الشيعة في أبي بكر وعمر. وزعم أن عليا هو الحيران الذي ذكره الله في القرآن، الأنعام آية 71 اندعوا من دون الله مالا بقنا ولا يضرنا ورد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كا الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى المدى اثناء قل إن هدى الله. هو الهدى وأمرنا لفلم لرب العالمين) م أن عليا هو الذى أنزل الله سبحانه فيه. وزعم ومن الناس من يعجبك قوله في الحياه الدنيا - البقرة
-
آية 204، وأن عبد الرحمن بن ملجم هو الذى أنزل الله فيه
ومرضاة الله
-
-
-
(قل
ومن الناس من بشرى نفسه ابتغاء
البقرة آية 207. ثم قال بعد ذلك: الإيمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله
فن كفر بذلك فقد أشرك بالله). (1/63)
صفحة 64
??
-
- 136 -
حلة الى الحين
الشرك والإيمان خصلة واحدة، وهى معرفة الله تعالى وحده، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو قيامة أو جنة أو نار، أو ارتكب الكبائر من الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فهو كافر لكنه براء من الشرك.
(ب) الحارثية: أصحاب الحارث الإباضي، خالف الإباضية في قوله بالقدر على مذهب المعتزلة، وفي الاستطاعة قبل الفعل، وفى إثبات طاعة لا يراد بها الله تعالى.
(ج) اليزيدية (1): أصحاب يزيد بن أنيسة الذى قال بتولى المحكمة الأولى قبل الأزارقة، وتبرأ من بعدهم إلا الإباضية فإنه يتولاهم، وزعم أن الله تعالى سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتابا قد كتب في السماء، وينزل عليه جملة واحدة، ويترك شريعة المصطفى محمد عليه السلام، ويكون على ملة الصابئة المذكورة في القرآن، وليست هى الصابئة الموجودة بحران، وواسط.
وتولى يزيد من شهد لمحمد المصطفى عليه السلام من أهل الكتاب بالنبوة وإن لم يدخل في دينه، وقال إن أصحاب الحدود من موافقيه وغيرهم كفار مشركون، وكل ذنب صغير أو كبير، فهو شرك
(1) في «مقالات الإسلامين، ص 103 ج 1) والفرقة الثانية منهم يسون اليزيدية. كان إمامهم يزيد بن أنية. قالوا: تتولى المحكمة الأولى ونبرأ ممن كان بعد ذلك من أهل الأحداث. وتولى الإباضية كلهم، ويزعمون أنهم مسلمون كلهم إلا من بلغه قولنا فكذبه، أو من خرج. وخالفوا الحفصية في الإكفار والتشريك وقالوا بقول الجمهور. وحكى يمان بن رباب أن أصحاب يزيد بن أنية قالوا بالتشريك، وتولى يزيد المحكمة الأولى قبل نابع، وبرى ممن كان يعدهم. وحرم القتال على كل أحد بعد تفريقهم، وثبت على ولاية الإباضية إلا من كذبه، أو بلغه قوله فرده).
(وزعم أن الله سبحانه سيبعت رسولا من الحجم وينزل عليه كتاباً من السماء، يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة. تترك شريعة محمد ودان بمريمة غيرها. وزعم أن ملك ذلك النبي الصابئة، وليس هذه الدابة التي عليها الناس اليوم، وليس هم الصابئين القرين ذكرهم الله في القرآن، ولم
يأتوا بعد).
وتولى من شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة من أهل الكتاب وإن لم يدخلوا في دينه، ولم يعملوا بشريته. وزعم أنهم بذلك مؤمنون) وقد تبرأ منه جل الإباضية. (1/64)
صفحة 65
سر
ذاك البغض موروث بغيض
وقال ابن حزم في الفصل: وشاهدنا الاباضية عندنا بالأندلس يحرمون طعام أهل الكتب ويحرمون اكل قضيب التيس والثور والكبش ويوجبون القضاء على من نام نهارا في رمضان فاحتلم ويتيممون وهم على الآبار التي يشربون منها الا قليلا منهم إ. هـ
وقال أيضا: «وقالت الحفصية وهم أصحاب حفص بن أبي المقدام من الاباضية من عرف الله تعالى وكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر وليس بمشرك وإن جهل الله تعالى أو جحده فهو حينئذ مشرك، وقال بعض أصحاب الحارث الإباضي: المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كانوا موحدين الله تعالى أصحاب كبائر، ومن حماقاتهم قول بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد فإنه كان يقول كل ذنب صغير أو كبير ولو كان أخذ حبة خردل بغير حق أو كذبة خفيفة على سبيل المزاح فهي شرك بالله وفاعلها كافر مشرك مخلد في النار إلا ان يكون من أهل الجنة وهذا حكم طلحة والزبير لها عندهم، ومن حماقاتهم قول عبد الله بن عيسى تلميذ بكر بن اخت عبد الواحد بن زيد المذكور فإنه كان يقول إن المجانين والبهايم والأطفال ما لم يبلغوا الحلم فإنهم لا يألمون البتة لشيء مما ينزل بهم من العلل وحجته في ذلك أن الله تعالى لا يظلم أحدا» إ. هـ
تعمل
وكل هذا كلام عاطل باطل وزيف وبهتان يدركه كل من اكتحلت عينه بمطالعة ولو مختصر يسير من كتب أصول الدين عند الإباضية، ومن تأمل ما سطره هؤلاء الكتاب عن الإباضية يدرك تمام الإدراك أن هناك من تزييف حقيقة هذا المذهب من أجل تقليص مساحته وتقييد حركته وشل دعوته ولكن الله غالب على أمره يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ} [التوبة: 32]. (1/65)
صفحة 66
رحلتي الى الحق
نعم .. قد يذكر الإباضية في بعض مصنفاتهم ما يقوله أرباب المقالات هذه على سبيل النقل لأقوال الغير فيهم، ولكن عند تصفح كلامهم هم فإنك لا تجد ذكرا لهذه الفرق ولا أقوالها.
وجزى الله خيرا الشيخ المجاهد علي يحيى معمر النفوسي الليبي رحمة الله حيث أتى على ما سطره الأشعري وغيره من الأكاذيب الصادة عن سبيل المؤمنين وذلك في كتاب الرائع الماتع (الإباضية بين الفرق الإسلامية) وراغ ضربًا بيمين الحجج البالغة والبراهين الدامغة وأثواب البلاغة السابغة على أوثان تلك الأكاذيب فجعلها جذاذا. (1/66)
صفحة 67
سر
ذاك البغض موروث بغيض
الإباضية بين الفرق الإسلامية
تَألِيْف
الشيخ العلامة
علي يحيى مُعَم
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
ماتف / 9726175/ 9330027
صر ب 2 السبب الرمز البريدي 121
سلطنة عمان
67 (1/67)
صفحة 68
68
الإباضية بين الفرق الإسلامية
22
قفص الاتمام
رحلتى الى
(
نقله عنهم عن طريق الراوية والسماع، أو عن طريق القراءة والاطلاع في كتب مدونة. فهو لم يشر إلى أي ذلك على كل حال. ويكفي فيما أعتقد لنفي أن يكون ما قاله أبو الحسن عن الإباضية صحيحا جهلهم به، وعدم ذكرهم لأي شيء منه في مراجعهم العامة والخاصة المكتوبة والمستحدثة. يقول أبو الحسن: (فالفرقة الأولى يقال لهم الحفصية كان إمامهم حفص بن أبي المقدام) ومع كثرة ما قلبت في كتب الإباضية ومع العناية والبحث فإنني لم أعثر على هذا الاسم الذي اعتبره أبو الحسن إماما من أئمتهم. ولم أعثر كذلك على شيء من أخبار فرقته وآرائها، وقد نسب أبو الحسن إلى هذه الفرقة وإمامها أقوالا يكفي بعضها لإخراجهم من الإسلام، والحكم عليهم بالشرك والردة، إذا سبق أن كانوا مسلمين، منها: إنكار النبوة، وإنكار الجنة والنار، ومنها استحلال الزنى، وغيره مما حرمه الله، وأشياء أخرى من هذا النوع، وهي كافية – إذا قال بما حقا – للحكم بخروجه وخروج من تبعه فيها من الإسلام. فكيف يصح أن تنسب هذه الفرقة إلى إحدى فرق المسلمين؟ وكيف يصح أن يقال فيهم إنهم فرقة من الإباضية؟!. قد تكون هذه الفرقة موجودة ولها علاقة ما بفرقة أخرى من فرق المسلمين وقد يكون حفص هذا إماما في أية فرقة أخرى. أما أن يكون هو وأتباعه – إن وجد ووحدوا - في الإباضية، وأن تكون آراؤه التي ساقها أبو الحسن آراء الإباضية، فهذا هو المستحيل بعينه. وبتصفح أي كتاب من كتب العقائد عند الإباضية سوف يتضح أن ما بما يناقض مناقضة كاملة لهذه المزاعم التي ساقها الحسن على لسان حفص، ونسبه ونسبها إلى الإباضية. ويقول أبو الحسن الأشعري والفرقة الثانية يسمون اليزيدية، كان إمامهم يزيد بن أنيسة) وذكر فيما ذكر من آراء هذه الفرقة ما يلي: (وزعم - أي يزيد بن (1/68)
صفحة 69
سر
ذاك البغض موروث بغيض
ياضية بين الفرق الإسلامية
الإباضية في قفص الاتمام
تية - أن الله سبحانه سيبعث رسولا من العجم، وبتزل عليه كتابا من السماء كتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة، فترك شريعة محمد، ودان بشريعة وها وزعم أن ملة ذلك النبي الصابئة، وليست هذه الصابئة التي عليها الناس وليسوا هم الصابئين الذين ذكرهم الله في القرآن، ولم يأتوا بعد، وتولى من محمد بالنبوة من أهل الكتاب وإن لم يدخلوا في دينه و لم يعملوا بشريعته،
أنهم بذلك مؤمنون .. ) الغريب في الأمر أن القارئ الكريم إذا رجع إلى مصادر الإباضية من كتب علماء منذ أوائل القرن الثاني الهجري إلى هذا العصر فإنه لن يجد عند ية هذا الإمام الذي سماه أبو الحسن الأشعري - يزيد بن أنيسة – ولا يجد ذكرا لفرقته ولا مشرك خارج عن الملة، ومن كان مشركا خارجا عن ملة سلام، لا يمكن أن يحسب في فرق المسلمين. ولست أدري كيف ساغ لأبي أن يزيد هذا اليزيد إلى الإباضية، وأن يحشر معهم فرقته. هذا إن حقا ووجدت له فرقة – وكيف ساغ له أن يحسبها في فرق الإسلام، بها إلى إحدى طوائفه وهو نفسه يحكم عليها بالخروج من الإسلام حين يقول الفقرة السابقة: (فترك - أي يزيد بن أنيسة - شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ودان بشريعة) ويضيف أبو الحسن الفرقة الثالثة إلى الإباضية فيقول: رقة الثالثة من الإباضية أصحاب حارث الإباضي، قالوا في القدر بقول
المحرمة وخالفوا فيه سائر الإباضية، وزعموا أن الاستطاعة قبل الفعل) منا الحارث أيضا لم يحرث عند الإباضية ولم يزرع لا آراء ولا حبوبا ولم لإباضية عنه أو عن فرقته شيئا. إن كان حقاً حرث في أي مكان ولو أن أبا الحسن حشر هذا الحارث مع المعتزلة لكان أقرب ما دام يقول بقولهم في القدر، ومسألة القدر هي أم المسائل في النقاش الفلسفي الذي جرى بين
69 (1/69)
صفحة 70
70
الإباضية بين الفرق الإسلامية
24
الإباضية في قفص الاتهام
رحلة إلى الحى
المذاهب الإسلامية في وقت مبكر، وكانت المميز الواضح بين مذاهبهم، والمهم في الموضوع أنه لا يوجد لهذا الحارث الذي لم يجد له أبو الحسن أباً فجاء به هكذا يسوقه حتى أدخله عند الإباضية وتركه. فلا يوجد عند الإباضية أي ذكر لهذا الحارث أو رأي أو فرقة أو نسب، ولا حتى مررور ضيافة في مراجع الإباضية مما استطعت الحصول عليه خالية منه ومن آرائه ومن فرقته، فإذا كانت حقيقته وحقيقة آرائه في الواقع كما هي عند الإباضية فإنه رجل لا وجود له ولا لفرقته. أما آراؤه فهي صورة في مخيلة مشنع على الإباضية ألقاها على أبي الحسن فوثق به وأثبتها في كتابه دون نقد أو تمحيص
ويستمر أبو الحسن في تعداد فرق الإباضية فيقول:
) والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها على مذهب أبي الهذيل) ثم يشرح هذه العبارة فيقول: (معنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعا الله، إذا فعل شيئا أمره الله به، وإن لم يقصد الله بذلك الفعل ولا أراده به) ويبدو أن أبا الحسن لم يجد لهذه الفرقة إماماً، فلم يذكر لها إماماً، وإنما جاء يسوق أتباعها كما يساق القطيع حتى أدخلهم في حظيرة الإباضية وتركهم. ولو أنه سمى هذه الفرقة بالهذلية ما دامت تقول بقوله، لكان لذلك وجه، لأنه لم يذكر لهذه الفرقة قولاً غير القول السابق. وعلى كل حال فهذه فرقة ليس لها إمام وليس لها اسم وكل ما في الأمر أنه نسب إليها قولا يناقض مناقضة كاملة ما عند الإباضية في هذا الموضوع، فكيف تكون من الإباضية وهي تقول بما يناقض رأي الإباضية مناقضة كاملة والباحث إذا تأمل ما جاء في كتاب) مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري ثم قارنه بما عند الإباضية، سواء كان ذلك يتعلق بأسماء الأئمة والعلماء، أو بالآراء والمذاهب، فإنه يخرج بنتيجة غريبة، وهي أن ما أتعب الإمام الكبير به
• (1/70)
صفحة 71
سر
ذاك البغض موروث بغيض
الرياضية بين الفرق الإسلامية
25
الإباضية في قفص الاتهام
، وكتب فيه صفحات طوالا عن الإباضية فيما يظن، لا علاقة له البتة سية، وأن أولئك الأئمة الذين زعمهم أئمة لفرق منهم، ليسوا هم ولا م من الإباضية في قليل ولا كثير، إذا صح التعبير. أما مقالاتهم وآراؤهم فهي ست أقرب إلى الإباضية منها إلى الشافعية أو المالكية أو غيرها من المذاهب
ويستطع القارئ الكريم أن يعود إلى كتب التاريخ وكتب العقائد التي ألفها لإيضية قبل ابي الحسن الأشعري وبعده إذا شاء أن يتأكد ويعرف الحقيقة بنفسه، قذ ألف علماء الإباضية وأئمتهم الحقيقيون كثيرا من الكتب في التفسير، والحديث، ونفقه بجميع فروعه، وفي التوحيد، وعلم الكلام كتباً مختلفة منها القيم الذي يحير من أهم مصادر الثقافة الإسلامية التي تشع نورا على مختلف العصور ويعتبر من الذخائر التي تزخر بما المكتبة الإسلامية العامة كما ألفوا في السير والتاريخ والتراجم، ولا سيما سير أئمة الإباضية وعلمائهم، ونكه ليس في شيء متن هذه المؤلفات شيء مما ذكره الإمام الأشعري عن الإباضية
في هذا الفصل من كتابه الكبير وفي عصر أبي الحسن الأشعري كان الإباضية وعلماؤهم منتشرين في جميع ما بالبلاد العربية: كالحجاز والعراق والشام وجنوب الجزيرة ومصر. بل إنهم كتوا يكونون أغلب السكان في المغربين الإسلاميين الأدنى والأوسط، ويوجد لهم عدد من كبار العلماء- حينئذ - في كل الحواضر الإسلامية كمكة والمدينة وقيصرة وعمان وحضرموت ومصر وبلدان الشمال الإفريقي. ومع هذا فإن أبا الحسن لم يذكر أحدا من أئمة الإباضية كجابر بن زيد وجعفر بن السماك العبدي، وأبي سفيان قنبر، وصحار العبدي وأمثالهم من أئمتهم في لصف الثاني من القرن الأول ولا ذكر شيئا من أقوالهم. ولم يذكر أحدا من
71 (1/71)
صفحة 72
72
رحلتى الى الحين
وهكذا راح هذا العالم الكبير يواجه الأشعري وغيره من كتاب المقالات بحججه وبراهينه وبقلمه السيال، وهو كتاب متوفر في مكتبات عُمان والجزائر والحمد لله رب العالمين.
فالذي يقرأ ما كتبه هؤلاء لن تكون له أدنى رغبة في مطالعة كتب المذهب، وسيحكم عليه جزما بالبدعة والضلالة والانحراف عن السُّنَّة، ولن يسلم بخلاف ذلك حتى يصيخ بمسامع قلبه ويقرأ بوعي لما قاله الإباضية في دفاعهم عن أنفسهم وفي بيانهم لحقيقة فكرهم.
وقد جالستُ بعض الشيوخ المنتسبين إلى السلف في رحلتي إلى مصر
أن
وسألته عن سبب نفورهم وتنفيرهم لطلابهم من قراءة كتب مخالفيهم مع مخالفيهم يقرءون لهم ويصوبون صوابهم ويردون أخطاءهم؟! فأجابني بأن الخوف من التأثر بما عند المخالف هو الداعي إلى المنع والامتناع من
مطالعة كتبه!!! (1/72)
صفحة 73
وقرأته بأناة
73
بعد ذلك رحت أبحث جاهدًا في أعماق بطون كتب هذا المذهب عن هويته التاريخية والعقائدية والفقهية وعمدت إلى دراسته من الداخل بكل تفاصيله ـ قدر استطاعتي، لأكون على بينة من أمري وبصيرة.
الأصول التاريخية
وسأبدأ هاهنا بعرض أصوله التأريخية، وذلك لأن كثيرًا ممن يحاولون إشاعة الفتن والبغضاء وتحقير المخالفين يزعمون أن هذا المذهب لم يكن له أي ذكر من قبل، رغم أن رمزا من كبار رموزهم ألا وهو الشيخ ابن تيمية الحراني - الملقب عندهم بشيخ الإسلام - قد نص نصا صريحًا في معرض طعنه في الإباضية على قدمهم وأنهم موجودون في زمن الصحابة، وذلك في كتابه منهاج السنة ج 3 صه حيث قال ما نصه: «وهؤلاء الخوارج كانوا ثماني عشرة فرقة كالأزارقة أتباع نافع بن الأزرق، والنجدية أتباع نجدة، الحروري والإباضيّة أتباع عبد الله بن إباض ومقالاتهم وسيرهم مشهورة في كتب المقالات والحديث والسير وكانوا موجودين في زمن الصحابة والتابعين إ. هـ (1/73)
صفحة 74
74
في نقض كلام الشيعة و القدرية
شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن
الترفي سنة 728 هـ
DES
المجلد الثالث
رحلتى الى الحق (1/74)
صفحة 75
وقرأته بأناة
البيت العتيق، ويحرمون ما حرم الله ورسوله وليس فيهم كفر ظاهر. بل شعائر الإسلام وشرائعه ظاهرة فيهم معظمة عندهم وهذا أمر يعرفه كل من عرف أحوال الإسلام، فكيف يدعي مع هذا أن جميع المخالفين نزهوه دون الثلاثة. بل إذا اعتبر الذين كانوا يبغضونه ويوالون عثمان والذين كانوا يبغضون عثمان، ويحبون عليا وجد هؤلاء خيراً من أولئك من وجوه متعددة. فالمنزهون لعثمان القادحون في علي أعظم وأدين وأفضل من المنزهين لعلي القادحين في عثمان كالزيدية مثلا. فمعلوم أن الذين قاتلوه ولعنوه وذموه من الصحابة والتابعين وغيرهم هم أعلم وأدين من الذين يتولونه ويلعنون، عثمان، ولو تخلى أهل السنة عن موالاة علي رضي وتحقيق إيمانه ووجوب موالاته لم يكن في المتولين له من يقدر أن يقاوم المبغضين له من الخوارج والأموية، والمروانية فإن هؤلاء طوائف كثيرة، ومعلوم أن شر الذين يبغضونه هم الخوارج الذين كفروه واعتقدوا أنه مرتد عن الإسلام واستحلوا قتله تقرباً إلى الله تعالى حتى قال شاعرهم عمران بن حطان:
يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لا ذكره يوماً فاحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا
فعارضه شاعر أهل السنة فقال:
يا ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش خسرانا إني لا ذكره يوماً فالعنه لعناً والعن عمران بن حطانا
الله عنه
وهؤلاء الخوارج كانوا ثمان عشرة فرقة كالازارقة اتباع نافع بن الازرق والنجدية أتباع نجدة الحروري والرياضية أتباع عبد الله بن إباض ومقالاتهم وسيرهم مشهورة في كتب المقالات والحديث والسير وكانوا موجودين في زمنم الصحابة والتابعين يناظرونهم ويقاتلونهم، والصحابة اتفقوا على وجوب قتالهم، ومع هذا فلم يكفروهم ولا كفرهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأما الغالية في علي الله. عنه فقد اتفق الصحابة وسائر المسلمين على كفرهم، وكفرهم علي بن أبي
رضي
طالب نفسه وحرقهم بالنار، وهؤلاء الغالية يقتل الواحد منهم المقدور عليه. وأما الخوارج فلم يقاتلهم على حتى قتلوا واحداً من المسلمين، واغاروا على أموال الناس فأخذوها، فأولئك حكم فيهم علي وسائر الصحابة بحكم المرتدين. وهؤلاء لم يحكموا فيهم بحكم المرتدين، وهذا مما يبين أن الذين زعموا أنهم والوه دون أبي بكر وعمر وعثمان يوجد فيهم من الشر والكفر باتفاق علي وجميع الصحابة
Vo (1/75)
صفحة 76
76
تسميهم بالإسلام
وجدت أتباع هذا المذهب قوما رفضوا سوى الإسلام وأبوا الانتساب إلا إليه والتسمي إلا باسمه والتخاطب إلا به، مع التمسك الشديد به قولاً وعملا، والتطبيق له في كل دقيقة وجليلة من حياتهم، بل أبوا إلا أن يكون هو الحاكم والمهيمن على جميع تحركاتهم وسكناتهم، فجعلوه سلطانا على جوارحهم وعلى جميع ما يأتونه وما يذرونه، فبعينه يبصرون وبأذنه يسمعون، وبلسانه ينطقون وبيده يبطشون وبرجله يمشون وبعقله يفكرون وبرئته
يتنفسون، عملا منهم بقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إنهم من حرصوا على أن يمثلوا الإسلام بحق وأن يحافظوا على نقائه بصدق وأن لا يتنازلوا عن شيء منه حتى اسمه.
وهو عين ما أرشد إليه القرآن الكريم وأرشدت إليه السُّنَّة النبوية المطهرة وأرشد إليه ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضوان الله
عليهم.
التسمي بالإسلام في القرآن
لم يترك النبي الله أمته إلا على الإسلام، ولم يترك لهم اسما يتسمون به سواه، إذ هي التسمية التي نزل بها وحي الله تعالى على قلبه، فقال سبحانه: {وَجَهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، هُوَ اجْتَبَكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَع مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّنكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ
ج (1/76)
صفحة 77
تسميهم بالإسلام
77
الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلوةَ وَاتُوا الزَّكوة
واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَنَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78].
بل هي التسمية التي تسمى بها الرسل والأنبياء الكرام عبر تاريخهم الطويل وموكبهم المتطاول، فهذا نبي الله تعالى إبراهيم يقول في دعائه وهو يرفع القواعد من البيت رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 128].
وهذا نبي الله تعالى نوح يقول لقومه: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُرُ مِنْ
أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 72].
وقال موسى ل لقومه: {وَقَالَ مُوسَى يَقَومِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [يونس: 84] ولذلك قال السحرة رحمهم الله لفرعون لما آمنوا وَمَا نَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَا بِايَتِ رَبَّنَا لَمَّا جَاءَ تَنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 126]، وهي الدعوى التي ادعاها فرعون عندما أدركه الغرق حيث قال: {قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِى آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90].
وهذا نبي الله تعالى سليمان - عليه وعلى أبيه السلام ـ يقول في كتابه لملكة سبأ: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَى وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 30، 31]، وقال أيضا: {يَتَأَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) [النمل: 38]، وفي نهاية القصة يخبرنا الله تعالى عن إسلام الملكة فيقول: «قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَنَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 44].
وقال تعالى عن أتباع لوط: فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: 35، 36]. (1/77)
صفحة 78
78
رحلتى الى الحق
وإلى هذا الدين بهذه التسمية دعا الله تعالى هذه الأمة وعلى رأسها إمامها رسول الله له فأمره أن يقول: إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [النمل: 91] وقال له: قُلْ إِن أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الَّذِينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} [الزمر: 11، 12].
وقال لبقية الأمة: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا
ملے
وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: (33) {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَنًا حَمَلَتْهُ أنه كرها وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَلَهُ، ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[الأحقاف: 15].
وهذه التسمية هي
عاداه
التسمية الفاصلة بين أوليائه تعالى وبين من يوم القيامة، فالله تعالى يقول: {أَفَنَجْعَلُ المُسلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[القلم: 35، 36].
ويقول سبحانه: {يَعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِتَايَتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * اَدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ} [الزخرف: 68 - 73].
التسمي بالإسلام في السنة
ولم يسم النبي أمته - كما أسلفنا - بغير الإسلام، وبهذا طفحت أحاديثه الشريفة وأقواله المنيفة، ومنها: (1/78)
صفحة 79
تسميهم بالإسلام
79
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَما يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاضِعَ الْمَطَرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتْنَةِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: «شَعَفَ الْجِبَالِ»: رُؤُوسَهَا. [رواه الربيع والبخاري في الصحيح]. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ آخِرَ قَطْرِ الْمَاءِ؛ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْهُمَا كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَهَا بِهِمَا، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوب» [رواه الربيع).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعَى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» [رواه الربيع]. عن ابن عباس عنه الله قال: «وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» [رواه الربيع].
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ
لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» [رواه البخاري].
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذْ طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمّا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالْعَرْفُ عَرْفُ
الْمِسْكِ» [رواه البخاري].
التسمي بالإسلام عند الصحابة:
وكذلك حرص الصحابة الكرام، والذين هم الدفعة الأولى من خريجي
مدرسة محمد الله على أن يلتزموا باسم الإسلام، ومن دلائل ذلك: قول طلحة بن عبيد الله لا مرأته ونِعْمَ حليلة المسلم أنت» [رواه الذهبي في سيره]. (1/79)
صفحة 80
80
رحلتي الى الحق
وقال ابن عمر ا: «من قال: حي على الصلاة» أجبته، ومن على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله» فلا» [رواه الذهبي في سيره].
قال:
رحي
ومنه أيضا: «عن عمر بن ذر كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتابا أوصاه بتقوى الله وقال: إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة، فذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره».
ومنه أيضا: «عن حبيب بن أبي فضالة قال: كان بعض المهاجرين يقول: والله ما أخاف المسلم، ولا أخاف الكافر، أما المسلم، فيحجزه إسلامه، وأما الكافر، فقد أذله الله، ولكن كيف لي بالمنافق؟».
والآثار الدالة على ذلك كثيرة جدا.
وقد كان الله شديد الحرص على عدم التلقب بالألقاب المؤدية إلى التنافر والتناحر ولو كان لها أصل، ولذلك روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله له قال: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ تَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَفُرُوا وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ».
وهكذا نجد حرص الإباضية على الإسلام جليًا حتى على مستوى التسمي
به، فإنهم لم يقبلوا على مر التاريخ تسمية بغير الإسلام.
ولا أدلّ على ذلك من أنني عندما كنت أتصفح كتب أوائل الإباضية أجدهم لا يتسمون بغير الإسلام، حتى صار هذا الاسم علما عليهم فيما بينهم، فإذا ما أطلقه أحدهم فإنه لا ينصرف عندهم إلا إلى جماعتهم. (1/80)
صفحة 81
تسميهم بالإسلام
81
ودونكم الأمثلة على ذلك:
-
قال أبو المؤرج - وهو من أعلام الإباضية في القرن الثاني الهجري: قال أبو عبيدة: وكل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فقلت له ـ حينئذ ـ يا أبا المؤرج هذا قول قومنا!
قال: قومك يقولون حقا كثيرًا، لم يخالفهم المسلمون فيما أصابوا فيه، ولكن إنما خالفوهم فيما أخطأوا فيه وكذبوا. رواه أبو غانم في مدونته، وهؤلاء أئمتنا في القرن الثاني الهجري.
:
قال الإمام الربيع الان - كما في كتاب الجامع للإمام أبي الحواري رحمة الله ق 3 هـ ـ: مضت سنة من تركها هلك، والمسلمون على ذلك إلى يومنا هذا، يحدون على الخمر ثمانين جلدة، وفي بيان الشرع - للعلامة محمد بن إبراهيم الكندي رحمةالله ق 5 هـ - عن الربيع أيضا أنه قال: «لا يباع الأخ من الرضاعة، وذكرت بيع من أرضعته فقد كره ذلك المسلمون» إ. هـ، وكما هو معلوم أن الإمام الربيع من أئمتنا في القرن الثاني الهجري.
وفي الرسالة الحجة - وهي للإمام الربيع حمدالله - ما نصه: «ثم ذكر أنَّ قوما - مِمَّن يقرُّ بالإسلام - يزعمون أن الفضل في ألا يجمع المسلمون مع أيمة قومنا، لما أحدثوا». إ. هـ
ومنه أيضا: «وجميع الخوارج على أن سموا أهل القبلة مشركينَ، وحكَمُوا فيهِم بِحُكم نبيء الله الله في المشركين؛ فعلَى هَذَا فَارَقَ المسلمُونَ أصناف الخوارج كلها». إ. هـ
ومنه: «فلما سمِعَ ذلك منهم الربيع، واستيقَنَ بِمَا هُم عليه، وكلَّموهُ بهِ، لمْ يسَعْهُ إِلَّا أَنْ يجمَعَ المسلمين، فينهاهُم أنْ يقبَلُوا ذلكَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ دعَاهُم إليه، أو زيَّنَهُ لهُم؛ فذكر وعابَ مَن تكلَّمَ في شيء من هذه الأمورِ (1/81)
صفحة 82
82
رحلتي الى الحق
بخلاف ما مضى عليه المسلمُونَ في الجُمُعةِ، وفي شأن المرأة الخبيثَةِ الفاسقة، وفي شأن ما تكلَّمُوا به من تشريكِ أهل القبلة.
وأمرَ النَّاسَ أنْ يأخُذُوا بالأمر الذي مضى عليه المسلمون، وذلك منذُ
ثلاث سنين». إ. هـ
ومنه: «فقدِمَ رسولاهُم، مكَّةَ، وبها الربيع وجماعة المسلمين، فقرأوا كتابهم، وسأَلوهُم، ثمَّ نظروا واجتهدوا، ولم يألوا جهدا فيما يوافِقُ الهدى والعدل، وفيما يُصلِحُ الله به أمر المسلمين». إ. هـ
وفي معارج الآمال ما نصه: «وقال أبو الْمُؤثِر: قال المسلمون: إن الدَّوَاب من البقر والْخَيْل والْحَمِير والغنم وأمثالها من البغال والبراذين، أرواثها وأعراقها وقيؤها لا ينجس ما أصاب كان الإنسان متوضّئًا أو غير متوضئ» إ. هـ، والعلامة أبو المؤثر من أعلام المذهب في القرن الثالث الهجري. وفي مختصر الخصال ص 14 يقول العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي ال: «المسلمون» الذين نذكرهم هم الإباضية». إ. هـ
وهكذا مضى الإباضيّة في القرن الأول والثاني والثالث لا يتسمون بغير الإسلام، بل صار من العرف المعروف عندهم أنهم إذا أطلقوا هذا اللقب فإنه لا ينصرف إلا إليهم كما تقدم برهانه عن العلامة أبي إسحاق.
ومع نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع ظهر عالم كبير من علماء الإباضية بجبل نفوسة ألا وهو العلامة عمروس بن فتح النفوسي الله، فكان هو أول من استساغ لقب الإباضية وذلك في مصنفه (أصول الدينونة ذلك فإنني لا أعلم أنه أكثر من ذكره وإنما ذكره مرة واحدة
الصافية)، ومع فقط وذلك تحت الباب المعنون بـ (لمن تمنح الشفاعة) ص 68 حيث قال عن خصوم الإباضية: «وأنهم يستحلون شتم الإباضية». إ. هـ (1/82)
صفحة 83
تسميهم بالإسلام
أصول الدينونة الصافية
تأليف الشيخ
أبي حفص عمروس بن فتح النفوسي
تحقيق حاج أحمد بن حمو كروم
مراجعة
مصطفى بن محمد شريفي
محمد بن موسى باباعمي
الطبعة الأولى
1420 هـ / 1999 م
83 (1/83)
صفحة 84
??
رحلتى الى الحق
وبقوا متمسكين باسم الإسلام حتى بعد قبولهم للقب الإباضية في القرن الرابع، ففي القرن الخامس والسادس ظهر العلامة أحمد بن عبد الله الكندي القائل في مصنفه: «أجاز المسلمون الصلاة خلف من يفرد الاقامة، الله الرحمن الرحيم، وخلف من يرفع يديه في الصلاة ومن يسر ببسم للتكبير، وخلف من يسلم مرتين، ولم يروا في ذلك زيادة ولا نقصان فيها إ. هـ ـ يعني في صلاة من صلى خلف هؤلاء ..
وفي كتاب الضياء، 15/ 5) مسألة: قال الشيخ الفقيه عثمان بن أبي عبد الله الأصم رحم الله: «أجمع المسلمون أن المساجد الله كلها، أرضها ومالها، وما أوقف عليها من المال لصلاحها في ذلك» إ. هـ، والشيخ الأصم من علمائنا في القرن الخامس أو السادس الهجريين.
مسألة
وعن تمسكهم بهذه التسمية يقول العلامة ابن أبي نبهان الا في معرض جوابه عن وجهت إليه ـ كما في قاموس الشريعة (ج 1 ص 27) ـ حيث: سئل عما يوجد في قبول المفتي إذا قال قد قالوا كذا وكذا، إن قوله هذا ليس بفتيا حتى يقول: قد قال المسلمون. وكذلك إذا قال: وجدت في الأثر، حتى يقول: في آثار المسلمين أهذا عام في الفتيا أم في شيء دون شيء؟ أم ما معنى ذلك؟ بين لي ذلك مأجورًا.
الجواب: «إن قول المفتي قد قالوا صحيح إنه ليس بفتوى؛ لأن
القائلين كثير
منهم: المرتكبون انتهاك ما يدينون بتحريمه.
ومنهم المخالفون لدين الله تعالى باستحلال تأويل الضلال
ومنهم أهل الاستقامة في الدين
ومنهم المشركون. (1/84)
صفحة 85
تسميهم بالإسلام
85
وأقسام القائلين كثيرة لا تحصى، وكذلك قوله: جاء الأثر كل شيء مؤثر فهو أثر، وأثر ضلال وأثر هدى.
وأما بعض أصحابنا إذا قال: قال بعض المسلمين، أو وجدت في أثر المسلمين فمعناه أن إطلاقه باسم المسلمين يدل على أنه من أصحابنا أهل الاستقامة في الدين؛ لأنهم هم المسلمون في الحقيقة فلهم مطلق الاسم، وأما إذا قال ذلك من غير أصحابنا، فكذلك لا يفيد صحة الفتوى، والمراد ليس بفتوى، أي لا يفيد المفتي بذلك، كذلك إن ذلك قولا صحيحًا أم باطلا فهو كأنه بعده لم يفتي بشيء من ذلك، فاعرف ذلك» إ. هـ
وهذا الإمام السالمي زكم الله - في المتأخرين - يقول في تحفته: «وسعيد بن عبد الله ممن أجمع المسلمون على ولايته وإمامته، فلم يطعن فيه طاعن، ولم
يقدح في سيرته قادح». إ. هـ
وقال هذا الإمام أيضا في جوهره:
والمسلمون عزلوا الجلندى فزال عنهم وما تعدى
إن هذا المسلك الذي سلكه الإباضية يمكن لمبغضهم أن يسميه احتكارا، ولموغل في البغض أن يفهم منه أنهم يكفرون غيرهم من المخالفين، غير أن المتأمل في هذه التسمية يجد فيها حرصا على الإسلام، فهم لا يرغبون عنه، ولا يرضون التنازل عن أي جزئية من جزئياته ولو كانت التسيمة، فهو اعتزاز مسلم بهويته الإسلامية ولا يرضى عنها بدلا ولا حولا. (1/85)
صفحة 86
86
لقب الإباضية
لما حكمت الدولة الأموية وأظهرت من الجور والفجور ما أظهرت، قام في أهل الحق رجل تتلمذ على يد منظر الفكر الإباضي ومنظمه الأول الإمام جابر بن زيد رحمهما الله - وكانت له منعة في عشيرته الكبيرة بني تيمم ـ فصدع بمبادئ المذهب وجاهر بها في وجوه طغاة بني أمية وكشف لهم بقواطع البرهان زيف دينهم، حتى أن له رسالة ـ أوردها البرادي في الجواهر وغيره - شديدة اللهجة وجهها إلى عبد الملك بن مروان ينصحه فيها ويوجهه إلى صحيح الإسلام، فأطلق بنو أمية على كل متابع لهذا الفكر لقب (الإباضية) نسبة إلى عبد الله بن إباض.
يبيح
حزب
مبادئ
وحقيقة الواقع أن هذا لقب للحركة لا للمبادئ، فالمبادئ هي الإسلام، غير أن بني أمية أرادوا إلغاء الإسلام المحمدي ليحلوا محله دينا المجون والفجور ويخلع عليه صفة المشروعية ولما كان الإباضية هم الله الذي تأبى على الطغيان والظلم والجور ورفض الرضوخ له وأبى إلا أن يتنفس برئة الإسلام ويحيى بروحه ويعيش بوجدانه عدهم بنوا أمية حركة مناهضة لهم، فأبعدوهم عن لقب الإسلام ليحصروهم في لقب الإباضية ليعاملوا بعد ذلك على أنهم حركة من الحركات الخارجية، وليس الأمر كذلك، بل المذهب آنذاك كان هو الممثل الحق والامتداد الصدق للإسلام الذي قهره بنوا أمية وقتلوا أهله وشردوا من لم يقدروا عليه، وسوف نرى في أثناء هذا
البحث كيف كان بنو أمية ومدى استهانتهم بمقدسات الإسلام وحرماته. (1/86)
صفحة 87
لقب الإباضية
87
فالإباضية - في حقيقة الواقع - لم يكونوا سوى الإسلام، ولم يحصروا أنفسهم يوما في مضيق التمذهب والمذهبية، بل عدوا كل حسن من الإسلام وإن جاء به بعيد وكل قبيح ليس من الإسلام وإن جاء به حبيب، وهذا هو السر الذي جعلهم يتعايشون مع غيرهم من أبناء الإسلام، وذلك لأن كل فرق الإسلام يغلب الخير على مبادئها وإن وجد الانحراف في بعض ما ذهبت إليه والخير من صميم الإسلام، والإباضيّة يتعاملون مع غيرهم من المذاهب على ما فيهم من الخير، وينصحونهم عما في أيديهم من الانحراف وليس عليهم إكراههم على ترك أفكارهم، وإنما عليهم أن يتعايشوا معهم بمقدار ما فيهم من الخير مع الحذر من شرورهم وأن يستفيدوا من عطائهم إن وافق الحق؛ لأن الحق من الإسلام وليس لهم رفضه بحجة أنه جاء عن
مخالف.
وهذا الذي أقوله هنا هو الذي عبّر عنه الإمام نور الدين السالمي الان بقوله في منظومته كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة:
فنأخذ الحق متى نراه لو كان مبغض لنا أتاه والباطل المردود عندنا ولو أتى به الخل الذي له اصطفوا
ثم إنني سافرت مع أسفار الإباضية فوجدت التساوق والتناسق العجيب بين ما عليه مبادئهم وما جاء به القرآن وصحائح الأخبار عن النبي
المختار (1/87)
صفحة 88
?
مع رسول الله
إذا افتخر كل بإمامه فإن فخر الإباضية أن إمامهم هو رسول الله له، وذلك بولائهم له ولكل من تبعه من سابق ولاحق الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِي الْأُتِ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَدَةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَعَزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157].
ونصح
فالإباضية يشهدون أن النبي قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة الأمة وكشف الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وأنه ترك هذه الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
يقول سيدي قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش الا في رسالته (إن لم تعرف الإباضية ردّا على من زعم أن الإباضية مهملين لا إمام لهم: «وإن أردت أنهم مهملون لا إمام لهم فقد سهوت فإن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم». إ. هـ
وليس اتباعهم للنبي الله مجرد انتساب فقط، بل هو توقير له له وتفضيل لشخصه الكريم على سائر خلق الله أجمعين، ولا يقول عالم من الإباضية غير ذلك البتة، فهذا الإمام السالمي الله يقول في أرجوزته المباركة (أنوار العقول وهو يتكلم عن ركن الإيمان بالملائكة:
أفضلهم جبريل والذي زعم تفضيله على الحبيب قد غشم (1/88)
صفحة 89
مع رسول الله مرة
89
أنه
ومما قاله في شرحه لهذا البيت ـ كما في مشارقه ص 309 - : «إعلم لا نزاع في أفضلية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الخلق إلا ما سيأتي عن
الزمخشري في تفضيل جبريل على نبينا عليهما الصلاة والسلام، وسيأتي رد قوله .. ». إ. هـ
وقال قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش رحم الله كما في شرح عقيدة التوحيد ص 40: واتفق العلماء أن سيدنا محمدًا أفضل من الملائكة كلهم، وزعم الزمخشري أن جبريل أفضل منه وهو خطأ». إ. هـ
الشيخ
ويقول العلامة
السير من (سلك الدرر)
خلفان بن جميل السيابي الا في مقدمة كتاب
ودون شك بل ومن غير خفا بأن رأس الدين هو المصطفى صلي عليه ربه وآله وصحبه وزاد في إجلاله
وهم لا يقدمون على سنته قولا لأي قائل، فالسنة، قولا لأي قائل، فالسنة عندهم مقدمة على كل شأنه، أحد مهما علا قدره وارتفع ويعبر عن هذا العلامة نور الدين السالمي
حين يقول:
ولا نناظر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه معناه لم نجعل له نظيرا ولو يكون عالما خبيرا وهذا هو تمام الامتثال لقول ذي الجلال: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمُ بَيْنَكُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ .. (1/89)
صفحة 90
1.
مع الصديق رضوان الله عليه
والإباضية يرضون عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضوان الله عليه، فهو صاحبه في الغار يوم الهجرة، وهو المشمول بقول الله تعالى لنبيه: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فهو داخل في المعية رضوان الله عليه، يقول العلامة السيابي في (السلك):
وهو خير الخلق بالإجماع بعد النبي دونما نزاع وبايعوه بعد الائتمار قد قيل في سقيفة الأنصار وكان خير الناس طرًا ورعًا وعفة أكثرهم تواضعا في خلق وملبس ومطعم أشكرهم على وفور النعم وأزهد الخلق على الإطلاق يؤثر أهل الفقر والإملاق ويلبس الشملة والعباءة ولا يرد سائلا قد جاءه قدمه عن غيره المختار ووردت في فضله أخبار دلت على كماله وفضله وزهده في قوله وفعله قد كان للإسلام طودًا راسيا وكان صلدا للعداة قاسيا ما حرکت فؤاده العواصف ما زلزلت يقينه القواصف كان أشد الناس في اليقين أشجعهم بقلبه الرزين يحمل ما قد ضعفوا أن يحملوا يحفظ ما قد ضيعوا وأهملوا وفضله أكثر من أن يحصى كلا ولا بعدد يستقصى (1/90)
صفحة 91
مع الصديق رضوان الله عليه
91
عاش حميدا راضيا مرضيّا ومات حيّا طيبًا هنيًا والمسلمون الكل عنه راضي موازرا له بلا اعتراض
ولا يزال الإسلام يذكر منه صولته ويحمد له جولته على من ارتدوا وأعلنوا منعهم للزكاة والتمرد وشق عصا الطاعة وإحداث الشرخ في وحدة
المسلمين وألفتهم، وفي ذلك يقول العلامة السيابي الله في (السلك): وهم بالردة أكثر العرب فشمر الصديق فيهم وخطب وجهز الجيوش فيهم وحرب وطعن المحاربين وضرب حتى استقر الأمر واستكانوا وقوي الإسلام والإيمان وقد بلغ ببعض علماء المذهب الولاء لأبي بكر له حد التوسل إلى الله تعالى به، ألا وهو العلامة أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني
الرواحي رضوان الله عليه، حيث قال في قصيدته (مقدس النفوس): بعبدك الصديق ذي المعية صاحبه في الغار يوم الهجرة فهم لمن عاده أعداء، ولا غرو فهو من أطبق المسلمون على حبه واختاره النبي صلى الله عليه وسلم ليكون إمامًا للصحابة في مرضه فرضي الله عنه ورحمه. (1/91)
صفحة 92
92
مع الفاروق رضوان الله عليه
ويرضون عن أمير المؤمنين أبي حفص شهيد المحراب عمر بن الخطاب رضوان الله عليه ويعادون أعداءه ويرضون عن سيرته ودولته التي أذل الله في ظلها الجبابرة حتى صارت أنوفهم صاغرة، فلم يهدأ لهم بال ولم يقر لهم قرار حتى أردوه قتيلا في محرابه على يد مولاهم المجوسي لعنه الله.
وقد توسل به العلامة أبو مسلم بعد توسله بالصديق فقال: بعمر الفاروق عدل السيرة من كاد أن يفوز بالنبوة وأين في أمته مثل عمر
وفيه يقول العلامة السيابي في (السلك):
يكنى أبا حفص وأما اللقب فكان بالفاروق قد يلقب لأنه فرق بين الحق والباطل المرفوض عند الخلق إسلامه للمسلمين كانا فتحا وقد عزوا به مکانا وحينما هاجر كانت هجرته نصرا ورحمة لهم خلافته والمصطفى مات وعنه راضي وكان للإسلام سيفا ماضي وكان كالصديق في الأخلاق والعدل والزهد على وفاق والله قد سدده وأرشدا أفعاله للحق حيث قصدا
وفضله في الدين ليس يحصى مما به عن غيره قد خصا (1/92)
صفحة 93
مع الفاروق رضوان الله عليه
93
طعنة قضى عليها نحبه
حتى توفاه شهيدا ربه من والمسلمون كلهم راضون عنه وهم له موازرونا حم الإله ذاك الجسدا أعاده لخلده مخلدا ورضي الإله عنه ثما أرضاه في الأخرى بخير عما (1/93)
صفحة 94
94
حالهم مع عثمان بن عفان
ثم لما كانت خلافة الخليفة الثالث عثمان بن عفان، كانوا على ولايته في السنوات الست الأول من خلافته شأنهم في ذلك شأن الكافة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من أدل الدلائل وأبين البراهين على أنهم قوم يتحركون مع الدليل وأنهم لا يحملون على أحد حقدا لذاته، ولا يوالون أحدا لذاته، وإنما وليهم الله ورسوله والذين آمنوا.
مسألة طعن الإباضية في عثمان بن عفان: عندما خطوت أولى خطواتي مع المذهب الإباضي كان أقسى ما أجده في الفكر الإباضي هو ذلكم الموقف المتشدد ذلكم الموقف المتشدد من الخليفة الرابع عثمان بن عفان إلى حد البراءة منه، فكان هذا الأمر ثقيلا جدا على نفس تربت على حب الصحابة كافة وحب السابقين الأولين خاصة وحب أصهار النبي صلى الله عليه وسلم على وجه أخص فبيئتي وأساتذة مدرستي كلهم على غير المذهب الإباضي، وهم يوالون عثمان بن عفان ويعتبرونه من العشرة المبشرين بالجنة ورابع الخلفاء الراشدين ويعادون أعداءه ويوالون أولياءه ويعتبرون الطعن فيه كبيرة من الكبائر، وفي حقيقة الواقع أنني اكتشفت بعد ذلك أننا كنا مغيبين؛ لأن الدعاة والمربين الذين تولوا تلقيننا كانوا يملون علينا قناعاتهم فحسب، فحقيق بذلك النوع من التعليم أن يسمى تلقينا وأما التعليم الحق فهو ما قارن الأمانة والإنصاف وجانب الظلم والإجحاف، فأورد الحقيقة كاملة دون أدنى تدليس أو إيهام أو مواربة، إذ ذلك هو مقتضى الولاء لمنهج القرآن (1/94)
صفحة 95
حالهم مع عثمان بن عفان
95
الذي جعل الحق فوق الجميع، غير أن منهج التلقين ذاك قد غزل عقولنا غزلا يتعسر عليها معه إدراك الحقيقة بكل جلاء، فأحاطوا كل الصحابة بسور يصون شخوصهم عن كل نقد، فناقد الصحابة والباحث في عدالتهم متهم في دينه وعقيدته وفكره لذلك كنت أستثقل أمر الطعن في عثمان عفان، بن وكنت أود أن لو لم يكن موقف الإباضية من عثمان ذلك الموقف الشديد.
حقيقة موقف الإباضيّة من عثمان - اقرأ وتدبر -:
يقول العلامة الشيخ أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي والا ـ وهو من كبار علماء الإباضية في القرن الثالث الهجري - كما في كتاب السير والجوابات ج 1، ص 152 - 153]: وكان من سُنَّة المسلمين إذا أحدثت الأئمة انتهاك شيء من - الكبائر مستحلين لها دائنين أو محرمين مصرين منتهكين لها باتباع شهواتهم وميلولة في أهواء أنفسهم وتضييع حق لازم لله مما يقرون بحكمه فيه استتابهم المسلمون من ذلك وسألوهم الرجعة عن الهلكة، فإن تابوا قبلوا توبتهم وأثبتوا لهم إمامتهم ما لم يصيبوا حدا يقيمه عليهم إمامهم، وكذلك قال الله: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلوةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ، فذلك في المشركين فكيف في غيرهم؟! وإن أبى الأئمة إلا تماديًا في غيهم ومضيا في كفرهم وكابروا المسلمين واعتزوا على الله وشهر ذلك في مصرهم وقامت الحجة على الرعية بكفر إمامها وصارت الدار عندهم دار كفر لا يتولى فيها أحد لم تتقدم مع المسلمين ولا يته إلا لمن أظهر تكفيره، ويكون من تولاه هالكا بولايته.
فإن كان المسلمون هم الأكثرين وهو وأولياؤه الأقلين سأله المسلمون الاعتزال عن أمرهم والترك لأمامتهم، فإن فعل تولوا أمره وولوا على أنفسهم من يقوم بدين الله ويأمنوه على أمر الله، فإن أبى أن ينخلع من الإمامة وحارب المسلمين حاربوه وقتلوه كافرًا حلال الدم، وقد مضت بذلك السُّنَّة من المسلمين في عثمان». إ. هـ (1/95)
صفحة 96
96
رحلتي الى الحق
والكفر المقصود هنا ليس هو الشرك المخرج من ملة الإسلام، وإنما هو كفر النعمة إذ أن كل مشرك كافر وليس كل كافر مشرك، وهو كفر دلت عليه نصوص الكتاب العزيز والسُّنَّة المطهرة، فمن كتاب الله تعالى قوله لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ» وقوله: {إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَا كَفُورًا وقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ، السُّنَّة دل عليه قوله الله: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وقوله: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» وقوله: «من أتى عرافا فصدقه أو أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد» إلى غيرها من الروايات الصحيحة الصريحة الدلة على كفر النعمة.
ومن
الصحابة هم من قتلوا عثمان:
6
وإن من الحقائق التي فوجئت بها هي أن الصحابة رضوان الله عليهم هم من سبقوا الإباضية إلى تطبيق هذا المنهج الذي بينه العلامة أبو المؤثر لال، فالصحابة هم من قتلوا عثمان سواء بمباشرة القتل أو بالتحريض أو بالسكوت عن نصرته. وهذا الأمر شائع ذائع في مصادر غير الإباضية سواء القديمة منها أو الحديثة، بل إن من أولئك من رووا لهم من الفضائل أجلها وأعظمها، غير أنهم يتعمدون تضليل الناس وتمويه الحقيقة ليصدوا عن سواء السبيل. ودونك أخي القارئ جملة من أولئك الصحابة الذين خرجوا على بن عفان وحاصروه وقتلوه
عثمان
1 - شبث بن ربعي وقد ترجم له ابن حجر العسقلاني في الصحابة، وحكى عن العجلي أنه قال عنه: كان أول من أعان على قتل عثمان، ثم قال وبئس الرجل هو. (1/96)
صفحة 97
حالهم مع عثمان بن عفان
الإصابة
في تميز الصحابة
تأليف
ابن حجر العسقلاني
773 هـ - 852 هـ
من أصوله وضبط أعلامه، ووضع فيها رسه
علي محمد التجاري
المجلد الثالث
واز الحجيل
بيروت
97 (1/97)
صفحة 98
98
رحلتي الى الحور
القسم الثالث
من حرف الشين
الشين بعدها الألف
(3958 ز) شابة) بن مغفل بن المعلى بن تيم الطائي.
له إدراك، وكان لولده قيس ذكر بالكوفة زمن الحجاج. ذكره الكابي.
الشين بعدها الباء
(2959 ز) شبث، بفتح أوله والموحدة، ثم مثلثة، ابن ربعي التميمي اليربوعي،
أبو عبد القدوس. له إدراك ورواية عن حذيفة وعلى.
روى عنه محمد بن كعب القرظي وسليمان التيمي
قال الدارقطني: يقال إنه كان مؤذن سجاح التي ادعت النبوة، ثم راجع الإسلام. وقال ابن الكلبي: كان من أصحاب على، ثم صار مع الخوارج، ثم تاب، ثم كان
فيمن قاتل الحسين
وقال المدائني (3): ولى بعد ذلك شرطة القباع) بالكوفة.
وقال المجلى: كان أول من أعان على قتل عثمان، وبئس الرجل هو. وقال معتمر،
عن أبيه، عن أنس: قال شبث: أنا أول من حرر المرورية.
(1) 2، د: شبابة، وهو لا يتفق مع عنوان الباب
(2) هذا في ا، د، وتهذيب التهذيب.
(3) وتهذيب التهذيب: 4 - 303. ولي ا: الحارث القباع. وفي تهذيب التهذيب: والقباع هو الحارث لين عبد الله بن أبى ريمة المخزوى، وكان واليا على الكومة أعبد الله بن الزبير. (1/98)
صفحة 99
حالهم مع عثمان بن عفان
99
2 ـ عمرو بن الحمق الخزاعي، ذكره ابن سعد في طبقاته في الخارجين على عثمان بل قال عن الجيش الخارج على عثمان ما نصه: «لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق، وترجم له ابن حجر العسقلاني في الصحابة كما ترجم له كذلك ابن عبد البر في الاستيعاب وقال ما نصه: وكان ممن سار إلى عثمان، وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا إهـ، أي أنه كان ممن باشروا قتل عثمان.
ثم العجب كل العجب أن تكون نهاية هذا الصحابي أن يفصل رأسه عن جسده ثم يهدى الرأس إلى معاوية بن أبي سفيان، ويسجل تاريخ أمة الإسلام بعد ذلك بأنه أول رأس أهدي في الإسلام!! ولست أدري أي علاقة للإسلام الناهي عن المثلة بالقتلى بهذا الفعل القميء القبيح؟!!
وقد صارت سُنَّة بعد ذلك سار عليها المجرمون في كل عصر ومصر، فقد احتز شمر رأس الإمام الحسين بن علي واحتز ابن عطية رأس الإمام عبد الله بن يحيى الكندي واحتُز رأس مروان الحمار واحتز خالد بن عبد الله القسري رأس الجعد بن درهم وعلى هذا مضى أهل الإجرام إلى يوم الناس
هذا .. (1/99)
صفحة 100
10
:
رحلتي الى الحق
الانتهائي
في معرفة الأصحاب
للاما مابيه يوسف بن عبد الستر
حتى أصولة قريبة مرحبا الفبائية
دار المعرفة
بيروت - لبنان (1/100)
صفحة 101
حالهم مع عثمان بن عفان
عمرو بن حكم
و بن سالم خلافة عمر بن الخطاب الله بالمدينة، وروى عن حليف أبي سفيان بن حرب، سكن الشام، روي عمرو بن حزم ابنه محمد، وروى عنه أيضاً عنه عبد الرحمن بن غنم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه النضر بن عبد الله السلمي وزياد بن نعيم | يقول في خطبته: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر
السلمي
(1)
934 ـ عمرو بن حكم القضاعي: ثم القيني
الحجر (2)
، وروى عنه شهر بن حوشب.
بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاملاً على بني القين، لا 937 - عمرو مولي خباب: روي عنه حديث أعرفه بغير ذلك، فلما ارتد بعض عمال قضاعة، واحد بإسنادٍ غير مستقيم.
كان عمرو بن الحكم وامرؤ القيس بن الأصبع
ممن ثبت على دينه.
938
- عمرو بن
خلف بن عمير بن جدعان
بن عمير
القرشي التيمي: هو ا المهاجر قنفذ بن والمهاجر اسمه، عمرو، وقنفذ اسمه: خلف غلب
935 ـ عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب على كل واحد منهما لقبه، وقد ذكرت المهاجر الخزاعي: من خزاعة عند أكثرهم، ومنهم من في باب الميم بما يغني عن ذكره ههنا؛ لأنه لا
ينسبه فيقول: هو عمرو بن الحمق، والحمق هو
يعرف إلا بالمهاجر.
سعد ابن کعب، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد 139 - عمرو بن رئاب بن مهشم بن سعيد ابن الحديبية، وقيل: بل أسلم، عام حجة الوداع سهم القرشي السهمي: يقال له أيضاً: عمير، والأول أصح، صحب النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه كان من مهاجرة الحبشة وقتل بعين التمر مع أحاديث، وسكن الشام، ثم انتقل إلى الكوفة، خالد بن الوليد. فسكنها، روى عنه جبير بن نفير ورفاعة بن شداد 940 - عمرو بن رافع المزني: قال: رأيت وغيرهما، وكان ممن سار إلى عثمان، وهو أحد النبي يخطب يوم النحر بعد الظهر على بغلته الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا، ثم البيضاء وعلي رديفه.
صار من شيعة عليه، وشهد معه مشاهده كلها 941 - عمرو بن سالم بن كلثوم الخزاعي: الجمل والنهروان وصفين، وأعان حجر بن عدي حجازي، روى حديثه المكيون حيث خرج ثم هرب في زمن زياد إلى الموصل، ودخل غاراً مستنصراً من مكة إلى المدينة حتى أدرك رسول فنهشته حية، فقتلته، فبعث إلى الغار في طلبه الله له فأنشأ يقول: إلى زياد، فبعث به زياد إلى معاوية، وكان أول يا رب إني ناشد محمداً فوجد ميتاً، فأخذ عامل الموصل رأسه، وحمله
حلف أبيه وأبينا الأتلدا
رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد، وكانت إن قريشاً أخلفتك الموعدا
وفاة عمرو بن الحمق الخزاعي سنة خمسين، وقيل: بل: قتله عبد الرحمن بن عثمان الثقفي عم عبد الرحمن بن أم الحكم سنة خمسين.
ونقضوا مـيـشاقك المؤكدا
وزعموا أن لست تدعو أحداً
936 ـ عمرو بن خارجة بن المنتفق الأسدي: (2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده» (الحديث: 238/ 4)،
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى» (الحديث:
(1) في نسخة هـ: الحضرمي.
(212/ 6
101 (1/101)
صفحة 102
102
في تمييز الصحابة
تأليف
ابن حجر العسقلاني
773 ه - 852 هـ
حتى أصوله وقبل أعلامه، ووضع فهارسه
على محمد التجاري
المجلد الرابع
واز الحياة
بورت
ممـ
60
مد
000
رحلتي الى الحق (1/102)
صفحة 103
103
-
623
-
حالهم مع عثمان بن عفان
(5821 ز) عمرو بن أبي حمزة (1) بن سنان الأسلمى.
ذكر الواقدى من طريق المنذر بن جهم، عن عمرو بن أبي حمزة هذا أنه شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قدم معه المدينة، ثم استأذنه أن يقدم على أهله، فأذن له؛ فلما كان على بريد من المدينة اتى جارية وضيئة فواق ها، ثم ندم؛ فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأمر رجلا أن يقيم عليه الحد، فجلده بين الجلدين) الله
:
بسوط قد ركب به ولان. وقد استدر که ابن شاهين، وابن فتحون، وأبو موسى. (5822) عمرو بن الحمق، بفتح أوله وكسر الميم بعدها قاف، ابن كاهل، ويقال الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد [425] بن كعب بن عمر و الخزاعي الكعبي. قال ابن السكن: له صحبة. وقال أبو عمر (3): هاجر بعد الحديبية، وقيل: بل أسلم بعد حجة الوداع. والأول أصح. قلت: قد أخرج الطبراني من طريق صخر بن الحكم، عن عمه، عن عمرو بن الحق، قال: هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا عنده ... فذكر قصة في فضل على.
وستده ضعيف.
وقد وقع في السكنى للحاكم أبي أحمد في ترجمة أبي داود المازني، من طريق الأموى، عن ابن إسحاق ما يقتضى أن عمرو بن الحمق شهد بدرا.
وجاء عن أبي إسحاق ابن أبي فروة أحد الضعفاء، قال: حدثنا يوسف بن سليمان، عن جده معاوية، عن عمرو من الحق أنه سقى النبي صلى الله عليه وسلم لبناً، فقال: اللهم أمتعه بشبابه. فمرت ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء، يعنى أنه استكمل الثمانين، لا أنه عاش بعد ذلك ثمانين.
(1) هذا ف ا، ب، والتجريد: 112، والطبقات: 4 - 47، وأسد الغابة: 4 - 100
(2) والطبقات.
•
(3) في الاستيعاب: 1173 (1/103)
صفحة 104
1.2
-
624
-
رحلتي الى الحق
قال أبو عمر): سكن الشام، ثم كان يسكن الكوفة، ثم كان يمن قام على عثمان مع أهلها، وشهد مع على حروبه، ثم قدم معمر، فروى الطبراني، وابن قانع من طريق عميرة بن عبد الله المعافرى، عن أبيه، أنه سمع عمرو بن الحمق يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه الله عليه وسلم ذكر فتنة يكون أسلم الناس أوخير الناس فيها الجند العربى. قال
عمرو: فلذلك قدمت عليكم م
وأخرج النسائي، وابن ماجه، من رواية رفاعة بن سواد عنه حديث: من أمن
رجلا على دمه فقتله فأنا براء من القاتل، وإن كان المقتول كافراً. وروى عنه أيضاً عبد الله بن عامر المعافرى، وجبير بن نفير الحضرمي، وأبو منصور مولى الأنصار.
وذكر الطبري عن أبي مخنف أنه كان من أعوان حجر بن عدى، فلما قبض زياد
على حجر بن عدى، وأرسله مع أصحابه إلى الشام هرب عمرو بن الحمق.
قلت: وذكر ابن حبان أنه توجه إلى الموصل، فدخل غاراً، فنهشته حية فمات، فأخذ عامل الموصل رأسه فأرسله إلى زياد، فبعث به إلى معاوية، وذلك سنة خمسين. وقال خليفة: سنة إحدى، وزاد أن عبد الرحمن بن عثمان التقنى قتل بالموصل وبعث برأسه. وقيل: بل عاش إلى أن قتل في وقعة الحرة سنة ثلاث وستين. وقال ابن السكن: يقال إن معاوية أرسل في طلبه، فلما أخذ فزع فمات فخشوا أن يتهموا فقطعوا رأسه، وجملوه إليه، ثم ذكر بسند جيد إلى أبي إسحاق السبيعي، عن هنيدة الخزاعي، قال: أول رأس أهدي في الإسلام رأس عمرو بن الحمق بحث به زياد
إلى معاوية.
(1) في الاستيعاب: 1173 (1/104)
صفحة 105
حالهم مع عثمان بن عفان
1.0
3 ـ عبد الرحمن بن عديس أبو محمد البلوي، أحد الذين شهدوا بيعة الرضوان تحت الشجرة، وشهد فتح مصر، ثم كان من قادة الخارجين على عثمان لقتله كما ذكر ذلك ابن حجر العسقلاني في الإصابة عند ترجمته له، كما ذكره ابن سعد في طبقاته في الرؤساء الأربعة الذين خرجوا لقتل عثمان. (1/105)
صفحة 106
106
ماية
في تمييز الصحابة
تأليف
ابن حجر العسقلاني
773 ه - 852 هـ
موقع أصوله وضبط أعلامه، ووضع فهارسه
على محمد التجاري
المجلد الرابع
وار الجميل
بيوت
000
رحلتي الى الحمر (1/106)
صفحة 107
107
- 334 -
-
حالهم مع عثمان بن عفان
شهد أحدا. وقد تقدم (1) فى أخيه ثابت. واستشهد عبد الرحمن يوم الجسر، قاله
ابن الكلبي وغيره.
(5167) عبدالرحمن بن عُديس، بمهملتين مصفراً، ابن عمرو بن كلاب بن دهمان،
أبو محمد البلوى.
قال ابن سعد: صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع صلى الله عليه وسلم، وسمع منه، وشهد فتح مصر، وكان فيمن سار إلى عثمان
وقال ابن البرق والبغوى وغيرها: كان ممن بايع تحت الشجرة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: له صحبة. وكذا قال عبد الغني بن سعيد، وأبو على من السكن، وابن حبان.
وقال ابن يونس: بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر، واختط بها، وكان
من الفرسان، ثم كان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان في الفتنة. روى عنه عبد الرحمن بن شماسة، وأبو الحصين الحجري، وأبو ثور النهي. وقال حرملة في حديث ابن وهب: أنبأنا ابن وهب، أخبرني عمر و بن يزيد بن أبي حبيب، حدثه عن ابن شماسة، عن رجل حدثه أنه سمع عبد الرحمن بن عديس يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج ناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلون بجبل لبنان والخليل
تابعه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، أخرجه يعقوب بن سفيان، والبغوى من رواية النضر بن عبد الجبار عن أبي لهيعة. ورواه عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، فسمى المبهم فقال: عن الربيع الحميرى ـ بدل قوله عن رجل.
(1) صفحة 392 من الجزء الأول. (1/107)
صفحة 108
108
اكبرى
احمد بن سعد بن منيع الماشية البصري
المعروف بابن سعد
المجلد الثالث
في البدريين من المهاجرين والأنصار
دراسة وتحقيق جهت عقب القارة عمان
اشوراست
دار الكتب العلمية
رحلتي الى الحق (1/108)
صفحة 109
109
عثمان بن عفان حالهم مع
عثمان على الحج تلك السنة عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس سنة أربع وعشرين، ثم حَجّ عثمان في خلافته كلّها بالناس عشر سنين ولاءً إلا السنة التي حوصر فيها فوجة عبد الله بن عباس على الحجّ بالنّاس، وهي سنة خمس وثلاثين.
أسامة بن زيد الليثي عن داود بن
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن عثمان بن عفان استعمله على الحج في السنة التي قتل فيها سنة خمس وثلاثين، فخرج فحج بالناس بأمر عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبدالله عن الزهري قال: لما ولي عثمان اثنتي عشرة سنة أميراً يَعْمَلُ ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئاً، وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر: كان شديداً عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر، وكتب لمَرْوَانَ بخُمس مصر، وأعطى أقرباءه المال، وتأوّل في ذلك الصلة التي أمر الله بها، واتخذ الأموال واستسلف من بيت المال وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذتُه فقسمته في أقربائي، فأنكر الناس عليه ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: سمعت عثمان يقول: أيها النّاسُ إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأوّلْتُ فيه صلة رحمي.
ابن عمر
ذكر المصريين وحضر عثمان، رضي الله عنه: قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مَسْلَمَة عن أبيها قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود، عن محمد بن مسلمة قال: وأخبرنا محمد قال: حدثني ابن جريج وداود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أنّ المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خُشُب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال: اذْهَبْ إليهم فارْدُدْهُم عني وأعطهم الرضى وأخبرهم أني فاعل بالأمور التي طلبوا ونازع عن كذا بالأمور التي تكلموا فيها. فركب محمد بن مَسْلَمَة إليهم إلى ذي خُشُب، قال جابر وأرسل. معه عثمان خمسين راكباً من الأنصار أنا فيهم، وكان رؤساؤهم أربعة عبد الرحمن بن عُدّيس البلوي، وسودان بن حُمْران
47 (1/109)
صفحة 110
المرادي، وابن البياع، وعمرو بن الحمق الخزاعي، لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق. فأتاهم محمد بن مسلمة فقال: إن أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا، وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا، فلما كانوا بالبويب رأوا جملاً عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا في قصَبَةٌ من رصاص فيها كتاب في جوف الإدارة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افْعَلْ بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان، فَرَجَعَ القومُ ثانيةً حتى نزلوا بذي خُشُب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخْرُج فاردُدْهُمْ عني، فقال: لا أفعل، قال فقدموا فحصروا عثمان.
عن
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبدالله بن الحارث بن الفضيل أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول، وقال: فعل ذلك دوني.
قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: كنت فيمن أرسلوا من جيش ذي خُشُب، قال فقالوا لنا سَلُوا أصحاب رسول الله،، واجعلوا آخر من تسألون عليّاً، انقدم؟ قال فسألناهم فقالوا: اقدموا، إلا علياً قال: لا آمُرُكُم فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَبَيْضٌ فَلَيُفْرِخُ.
ذكر ما قيل لعثمان في الخلع وما قال لهم:
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني يعلى بن حكيم عن نافع قال: حدثني عبدالله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في الدار ما ترى فيما أشار به علي المغيرة بن الأخنس؟ قال قلت: ما أشار به عليك؟ قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي فإن خَلَعْتُ تركوني وإن لم أخْلَعْ قتلوني، قال قلت: أَرَأَيْتَ إِن خَلَعْتَ تُترك مُخَلَّداً في الدنيا؟ قال: لا، قال: فهل يَمْلِكُونَ الجنّة والنار؟ قال: لا، قال قلت: أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا، قلت: فلا أرى أن تُسَنّ هذه السنة في الإسلام كُلّما سَخِطَ قوم على أميرهم خلعوه، لا تخلع قميصاً قَمَضكَهُ الله.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا: عمر بن أبي خليفة قال: حدثتني أم يوسف بن ماهَكَ عن أمها قالت: كانوا يدخلون على عثمان وهو محصور فيقولون:
48
110 (1/110)
صفحة 111
حالهم مع عثمان بن عفان
111
- عمرو بن العاص، وهو صحابي معروف، وكان من المحرضين على
عثمان، وقد ذكر تحريضه على قتل عثمان ابن جرير الطبري في تاريخه.
تاريخ الطبري
تاريخ النسل والملوك ومَن كان في زمن كل منهم
لا رجعة محمد بن جرير الطبري المتون النتي
ويليه
طلة تاريخ الطبري لتطبيب تكملة تاريخ الطبري محمد انت
المنتخب من كتاب ذيك الذيل من تاريخ الصحابة والتابعتين ه فهارس ماشية شاملة مع تخريج الأحاديث
الجزء الخامس
من سنة 31 هـ إلى سنة 37 هـ
تقديم وراقية
مل جميل التقلبات الملكية التجارية
صطفى أمن الباد (1/111)
صفحة 112
112
رحلتي الى الحق
160 تم دخلت سنة خمس وثلاثين ذكر مسير من سار إلى ذي خُشب من أهل مصر إلى ذي المزوة من أهل العراق 160 تستطيع دفعه. قال: فأبي عُثمان أن يخرج. قال: فلم يزل به مزوان حتى خرج فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
فأما بعد، فإن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر، فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم.
قال: فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد: اتق الله يا عثمان، فإنك قد ركبت نها بير (1) وركبناها معك، فتب إلى الله نتب. قال: فناداه عُثمان، وإنك يا بن النابغة! قمِلَتْ والله جُبتك منذ تركتك من العمل. قال: فنودي من ناحية أخرى: تب إلى الله وأظهر التوبة يكف الناس عنك. قال: فرفع عثمان يديه مداً واستقبل القبلة، فقال: اللهم إني أول تائب إليك. ورجع إلى منزله، وخرج عمرو بن العاص حتى نزل منزله بفلسطين، وكان يقول: والله إن كنت لألقى الراعي فأحرضه عليه. قال محمد بن عُمَر: فحدثني عَليّ بن عُمَر عن أبيه، قال: ثم إن علياً جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: تكلم كلاماً يسمعه الناس منك ويشهدون عليه، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة، فإنّ البلاد قد تمخضت عليك، فلا آمن ركباً آخرين يقدمون من الكوفة، فتقول: يا علي اركب إليهم ولا أقدر أن أركب إليهم، ولا أسمع عذراً. ويقدم ركب آخرون من البصرة، فتقول: يا علي اركب إليهم، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك، واستخففت بحقك. قال: فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها، وأعطى الناس من نفسه التوبة، فقام فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:
فليتب، ومن
أما بعد أيها الناس، فوالله ما عاب من عاب منكم شيئاً أجهله وما جئت شيئاً إلا وأنا أعرفه، ولكني منتني نفسي وكلبتني، وضلّ عني رشدي ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من زل أخطأ فليتب، ولا يتماد في الهلكة، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق، فأنا أول من العظ، أستغفر الله مما فعلت وأتوب إليه، فمثلي نزع وتاب، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم، فوالله لئن ردني الحق عبداً لاستن بسنة العبد، ولأذِلُنَّ ذل العبد، ولأكونن كالمرقوق، إن ملك صبر، وإن عتق شكر، وما عن الله مذهب إلا إليه، فلا يعجزن عنكم خياركم أن يدنوا إلي لئن أبت يميني لتتابعني شمالي. قالة فرق الناس له يومئذ، وبكى من بكى منهم، وقام إليه سعيد بن زيد، فقال: يا أمير المؤمنين، ليس بواصل لك من ليس معك، الله الله في نفسك! فأتمم على ما قلت: فلما نزل عثمان وجد في منزله مزوان وسَعِيداً ونفراً من بني أمية، ولم يكونوا شهدوا الخطبة، فلما جلس قال مزوان يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصة، امرأة عُثمان الكلبية: لا بل اصمت، فإنهم والله قاتلوه ومؤنموه، إنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها. فأقبل عليها مزوان،
(1) النهايير: المهالك. (1/112)
صفحة 113
حالهم مع عثمان بن عفان
113
- ومنهم الصحابي الجليل زيد بن صوحان بن حجر العبدي، وقد ترجم
له ابن حجر في الإصابة وعده من الصحابة.
وذكره في الخارجين على عثمان ابن جرير الطبري في تاريخه، وابن الأثير في كامله، وذكره من المتأخرين الدكتور محمد علي الصلابي في كتابه خلفاء الرسول وغيرهم كثر. (1/113)
صفحة 114
114
الإصابة
في تمييز الصحابة
تأليف
ابن حجر العسقلاني
773 ه - 252 هـ
هو أصوله وفيط العلامة، ووضع فهارسه
قلي من التجاري
المجلد الثاني
واز الحياة
بيروت
رحلتي الى الحقيق (1/114)
صفحة 115
115
???
--
حالهم مع عثمان بن عفان
ثم ساق من طريق يعقوب بن شيبة، قال: وبلغني أن عبد الله بن عامر كان أول
من اتخذ صاحب شرطة، فولاها زيد بن حيلة.
وكان زيد شريفاً في الإسلام، كان الأحنف يقول: طالما خرقنا النعال إلى زيد ابن حيلة، فتتعلم منه المروءة - يعني في الجاهلية.
قال: ولما بعث عثمان بالمصاحف إلى الأمصار بعث إلى أهل البصرة واحداً وأعطى زيد بن حيلة آخر، فهم يتوارثونه إلى اليوم. كذا قال يعقوب بن شيبة
وله قصة مع معاوية يقول فيها: وإن خلقنا الجياداً جيادا، وأدرعاً شداداً، وألسنا (1) شدادا.
وذكر الجاحظ (2) في البيان أنه وفد هو والأحنف، وهلال بن وكيع على عمر، فقال كل منهم كلاما يحض حمر على إرفاده إلا الأحنف فإنه حضه على الإحسان إلى جميع أهل المصر. قال الجاحظ: يرويه بشار بن عبد الحميد عن أبي ريحانة. وحكى أبو الفرج الأصبهاني عن العلاء بن الفضل، قال: مر عمرو بن الأهتم على الأحنف بن قيس، وزيد بن حيلة، وحارثة بن بدر، فسلم فردوا عليه، فوقف متفكرا فقالوا: مالك؟ قال: مافى الأرض أنجب من آبائكم، كيف جاءوا بأمثالكم من أمثال أمهاتكم. فضحكوا من ذلك.
وذكر ابن عساكر أنه وقد على معاوية فجرى بينهما كلام طويل فيه ما يدل على أنه كان مع على بصفين.
(2999) زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث بن المجرس (2) بن صبرة بن
•
(1) ل ج: وقيا. والمثبت في ب.
(2) ل ب، ج: الحافظ
(3) والجمهرة: 292، والاستناب: 550، وأسد الغابة: 2 - 233 (1/115)
صفحة 116
حدرجان العبدى أبو سليمان، ويقال أبو عائشة، أخو صمصمة وسيحان قال ابن الكابي في تسمية من شهد الجمل مع على: وزيد بن صوحان أدرك
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه وتعقبه أبو عمر (1)، فقال: لا أعلم له صحبة؛ وإنما أدرك، وكان فاضلا دينا سيداً في قومه. انتهى
وقد حكى الرشاطي عن أبي عبيدة معمر بن المتنى أن له وفادة وبأتي في ترجمة زيد المبدى ما يؤيد ذلك.
وروى أبو يعلى، وابن منده، من طريق حسين بن رماحس، عن عبد الرحمن ابن مسعود العبدى، قال: سمعت عليا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من مره أن ينظر إلى من يسبقه بمض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان
وروى ابن منده، من طريق الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: ساق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه فجعل يقول: جندب، وما جندب؟ والأقطع (2) الحبر زيد، فسئل عن ذلك، فقال: أما جندب فيضرب ضربة يكون فيها أمة وحده، وأما زيد فرجل من أمتى تدخل الجنة يده قبل (2) بدنه.
فلما ولى الوليد بن عقبة الكوفة فى زمن عثمان فذكر قصة جندب في قتله الساحر، وأما زيد بن صوحان فقطعت يده يوم القادسية وقتل يوم الجمل، فقال: ادفنوني في
ثيابي، فإني مخاصم
(1) فى الاستيعاب: 500 (2) في الاستيعاب (556): زبد و مازيد، جندب وما جندب؟ قال أبو عمر: أصيبت يد زيد يوم جلولاء ثم قتل يوم الجمل من على.
117 (1/116)
صفحة 117
حالهم مع عثمان بن عفان
117
6 ـ ومنهم حكيم بن جبلة ترجم له ابن حجر في الصحابة، وقد ذكره
الطبري في الخارجين على عثمان وترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب وعده من الصحابة وذكره في الناقمين على عثمان.
الإصابة
في تمييز الصحابة
تأليف
ابن حجر العسقلاني
5772 - 852 هـ
منى أصوله وضبط أعلامه، ووضع فهارسه
علي محمد التجاري
المجلد الثاني
وار الجيل
بيروت
960 (1/117)
صفحة 118
رحلة الى الحين
- 214 -
(2105) الحكم بن عمر و الشمالي ذكره ابن عبد البر (1)، وفرق بينه و بين الحكم
ابن عمير، وهو هو؛ وقد تقدم
(2106) حكيم بن جبلة العبدى. ذكره ابن عبد البر (1) بفتح أوله، وإنما هو يضمها مصفرا، كما تقدم.
(2107) حكيم بن عياش الكلبي الأعور من شعراء بني أمية
ذكره ابن فتحون في الذيل واستند إلى أشعار له هجا فيها بني تميم، ومنهم سجاح التي تنبأت في زمن أبي بكر الصديق.
ووهم ابن فتحون فى ذلك؛ فإن من كان بمثابة حكيم المذكور هجا من ادركه ومن لم يدركه، وقد ذكره من صنف فى الشعراء، وذكروا أنه كان يهجو المصريين و يتعصب لليمانية، وقد رد عليه الكميت بن زيد وغيره من شعراء مصر (3) وناقضود. وروى المكوكي في فوائده بإسناده أن رجلا جاء إلى جعفر الصادق، فقال: هذه حكيم بن عياش الكابي ينشد الناس هجاءكم بالكوفة. فقال: هل علقت منه بشيء؟ قال: نعم، قال: طلبنا لكم زيدا على رأس نخلة ولم أر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليا سفاهة وعثمان خير من على وأطيب قال: فرفع جعفر يديه، فقال: اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كابك، فخرج حكيم
فافترسه الأسد.
قلت: كان قتل زيد بن على سنة اثنتين وعشرين، فدل على تأخر حكيم عن هذه الغاية، وظهر أنَّ الإدراك له. والله أعلم.
(1) في الاستيعاب: 358،360
(2) الذي في الاستيعاب (366): حكيم - بضم الماء، ويقال حكيم بفتحها. وقال: ابن جة ويقال ابن جيل (3) في د: مضر. في أ، ب المصريين
118 (1/118)
صفحة 119
حالهم مع عثمان بن عفان
الاشتعات
في معرفة الأصحاب
للإمام أبوعم يوسف بن عبد البر
حتى أصولة تربية ترنيا القبائية الدكتور خليل تأمين شيحا
دار المعرفة
بيروت - لبنان
119 (1/119)
صفحة 120
120
رحلتي الى الحقيق
كم بن الحارث
حكيم بن جبلة
الهجرة ثم استشهد يوم بئر معونة مع عامر بن سبعمائة من عبد القيس | و | بكر بن وائل، فلقي طلحة والزبير بالزابوقة قرب البصرة، فقاتلهم
قتالاً شديداً، فقتل، قتله رجل من بني
54 ـ الحكم بن الحارث (1) السلمي - غزا | حدان، هذه الرواية (1) في قتل حكيم بن جبلة، النبي ثلاث غزوات روى عنه عطية الدعاء وقد روى أنه لما غدر ابن الزبير بعثمان بن عطية بن سعد بطري |. حنيف بعد الصلح الذي كان عقده عثمان بن 54 ـ الحكم بن الصامت بن مخرمة بن حنيف مع طلحة والزبير، أتاه ابن الزبير ليلاً في طلب القرشي المطلبي شهد خيبر، وأعطاه | القصر، فقتل نحو أربعين رجلاً من الزط على ول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين وسقاً، وكان من رجال باب القصر، وفتح بيت المال، وأخذ عثمان بن وجلّتهم استخلفه محمد بن أبي حذيفة | حنيف، فصنع به ما قد ذكرته في غير هذا عتبة بن ربيعة على مصر حين خرج إلى الموضع، وذلك قبل قدوم علي منه، فبلغ ما لية وعمرو بن العاص بالعريش. صنع ابن الزبير بعثمان بن حنيف حكيم بن جبلة، فخرج في سبعمائة من ربيعة فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر، ثم كروا عليه، فقاتل حتى قطعت رجله، ثم قاتل ورجله مقطوعة حتى ضربه سحم الحراني فقطع عنقه واستدار رأسه في جلدة شر، ويقال: " أبو جبل"، وابن جبلة عنقه حتى سقط وجهه على قفاه، وقال أبو العبدي من عبد القيس - أدرك النبي، عبيدة: قطعت رجل حكيم ابن جبلة يوم الجمل، علم له عنه رواية ولا خبر يدل على سماعه ولا رؤية له، وكان رجلاً صالحاً له دين نأخلها ثم زحف إلى الذي قطعها فلم يزل يضربه بها حتى قتله، ه، وقال: ماً في قومه، وهو الذي بعثه عثمان إلى فنزلها، ثم قدم على عثمان، فسأله عنها، ماؤها وشل ولصها بطل، وسهلها جبل، الجند بها جاعوا، وإن قلوا بها ضاعوا، بوجه عثمان إليها أحداً حتى قتل، ثم كان
:باب: حکيم
549 - حكيم ويقال: حكيم بن جبلة، | و | هو
بلة هذا ممّن يعيب عثمان.
من
أجل
إن
لن تراعي
دعاك خير داعي
إن مع ذراعي
قال أبو عبدة وليس يعرف في جاهلية، ولا
بن عامر وغيره من عماله، ولما قدم وطلحة، وعائشة البصرة، وعليها عثمان إسلام أحد فعل مثل فعله، قال أبو
هكذا قال أبو عبيدة قطعت رجله يوم الجمل،
حنيف والياً لعلي بن أبي طالب له، بعث وهذا منه على المقاربة؛ لأنه كان قتل قبل الجمل
بن حنيف حكيم بن جبلة العبدي في بأيام ولم يكن علي كله لحق حينئذ، وقد عرض لمعاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر في قطع يده
نسخة هـ: الحارث. نسخة هـ: ابن جبل. الة في الأصل.
(4) في نسخة هـ: رواية. (1/120)
صفحة 121
حالهم مع عثمان بن عفان
121
ومن العجائب ـ والعجائب جمة ـ أن يسب بعض الباحثين هذا الصحابي
مع أن من أصولهم الكف
فيجترؤون على وصفه باللص!!
عن الصحابة وما جرى لهم كما يزعمون -
وقد وجدت ذلك نصّا في كتاب الدكتور علي محمد الصلابي (عثمان بن
عفان شخصيته وعصره حيث قال جازمًا: «وكان حكيم لصا»!! (1/121)
صفحة 122
122
رحلتي الى الحق
سيرة أمير المؤمنينَ
الله عنه
عثمان را ا و بن عفان
شخصيته وَعَصْره
>>>>>>>>>>>>
تأليف مان الصلاتي
دار النجوم
القاهرة (1/122)
صفحة 123
123
حالهم مع عثمان بن عفان
عثمان بن عفان شخصيته وعصره.
صالحا، ولما وصل ابن سبأ البصرة، نزل عند رجل خبيث من أهلها كان لصا فاتكا، هو حكيم ابن جبلة (1).
وبلغ عبد الله بن عامر أن رجلاً غريبا نازل على حكيم بن جبلة، وكان حكيم بن جبلة لصا، وعندما كانت تعود جيوش الجهاد إلى البصرة، كان حكيم يتخلف عنها ليسعى في أرض فارس فساداً، ويغير على أرض أهل الذمة، ويعتدى على أرض المسلمين، ويأخذ منها ما يشاء، فشكاه أهل الذمة والمسلمون إلى عثمان، فكتب عثمان إلى عبد الله بن عامر، وقال له: احبس حکيم بن جبلة في البصرة، ولا تتركه يخرج منها حتى تأنس منه رشداً، فحبسه ابن عامر في بيته، وكان لا يستطيع أن يخرج من البصرة، وبينما كان اللص ابن جبلة تحت الإقامة الجبرية في بيته، نزل عليه اليهودى عبد الله بن سبأ، واستغل ابن سبأ زعارة ابن جبلة وانحرافه وحقده ولؤمه فجنده لصالحه، وصار ابن جبلة رجل ابن سبأ في البصرة، وصار ابن جبلة يقدم لابن سبأ أمثاله من المنحرفين والموتورين، فيغرس ابن سبأ في نفوسهم أفكاره، ويجندهم بجمعيته السرية. ولما علم ابن عامر با بن سبأ، استدعاه، وقال له: ما أنت؟ قال ابن سبأ: أنا رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام فأسلم، ورغب في جوارك فأقام عندك. قال ابن عامر: ما هذا الكلام الذي يبلغنى عنك؟ اخرج عنى. أخرجه ابن عامر من البصرة، فغادرها ابن سبأ بعد أن ترك فيها رجالاً وأتباعا له، وجعل فيها فرعاً لحزبه السبئي اليهودي.
ذهب ابن سبأ إلى الكوفة فوجد فيها رجالاً من المنحرفين جاهزين لاستقباله، فجندهم لجماعته وحزبه، ولما علم به سعيد بن العاص أخرجه من الكوفة، فتوجه إلى مصر، فأقام فيها وعشش فيها وباض، وفرخ فيها وأفسد، واستمال أناسًا هناك من الرعاع والبلهاء، ومن الحاقدين والموتورين، ومن العصاة والمذنبين وكان ابن سبأ يرتب الاتصالات السرية بين مقره في مصر، وبين أتباعه في المدينة والبصرة والكوفة، ويتحرك رجاله بين هذه البلدان (2) واستمرت جهود ابن سبأ وأعوانه حوالي ست سنوات، حيث بدأوا أعمالهم الشيطانية سنة ثلاثين، ونجحوا في آخر سنة خمس وثلاثين في قتل الخليفة عثمان، واستمر إفسادهم طيلة خلافة على م، وقرر (السبئيون) أن تكون بداية الفتنة في الكوفة (3).
(1) الخلفاء الراشدون للخالدي، ص 128.
(2) المصدر نفسه، ص 129. (3) المصدر نفسه، ص 130.
3240 (1/123)
صفحة 124
124
رحلتى الى الحق
له علماء هذا الوصف المشين استساغ الصلابي توجيهه إلى رجل ترجم مذهبه في الصحابة ووصفوه بالفضل كما نجد ذلك في كتاب أسد الغابة
لابن الأثير.
الة الثانية
في معرفة الصحابة
عير الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري
المجلد الأول أرى
دار الفكر
لطباعة و المشتري التوزيع (1/124)
صفحة 125
حالهم مع عثمان بن عفان
حكيم بن أمية
596
حكيم بن جبلة
ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق. ونقلته من خط الأثيري الأندلسي، وهو إمام فاضل.
1233 - حكيم بن جَبَلة
(ب) حكيم بن جبلة بن حصين بن أسود بن كعب بن عامر بن الحارث بن الديل بن عمرو بن غنم بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن دغمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، العبدي. وقيل: حكيم، بضم الحاء، وهو أكثر، وقيل: ابن جبل.
قال أبو عمر: أدرك النبي الله ولا أعلم له رواية ولا خبراً يدل على سماعه منه ولا رؤيته له، وكان رجلاً صالحاً له، دين، مطاعاً في قومه، وهو الذي بعثه عثمان على السند فنزلها، ثم قدم على عثمان فسأله عنها، فقال: ماؤها وَشَل (1) ولصها بطل، وسهلها جبل، إن كثر الجند بها جاعوا، وإن قلوا بها ضاعوا؛ فلم يوجه عثمان رضي الله عنه [إليها] أحداً حتى قتل.
ثم إنه أقام بالبصرة، فلما قدم إليها الزبير، وطلحة مع عائشة رضي الله عنهم وعليها عثمان بن حنيف أميراً لعلي رضي الله عنه، بعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة في سبعمائة من عبد القيس وبكر بن وائل، فلقي طلحة والزبير بالزابوقة (2) قرب البصرة، فقاتلهم قتالاً شديداً فقتل، وقيل: إن طلحة والزبير لما قدما البصرة استقر الحال بينهم وبين عثمان بن حنيف أن يكفوا عن القتال إلى أن يأتي علي، ثم إن عبد الله بن الزبير بيت (3) عثمان رضي الله عنه، فأخرجه من القصر، فسمع حكيم، فخرج في سبعمائة من ربيعة فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر، ولم يزل يقاتلهم حتى قضعت رجله، فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله ولم يزل يقاتل ورجله مقطوعة، وهو يقول (4) يا ساق لن تُراعي. إن معي ذراعي. أحمي بها كُراعي (5) حتى نزفه الدم، فاتكأ على الرجل الذي قطع رجله، وهو قتيل، فقال له قائل: من فعل بك هذا؟ قال: وسادتي. فما رئي أشجع منه، ثم قتله سحيم الحداني.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ليس يعرف في جاهلية ولا إسلام رجل فعل مثل فعله. قال أبو عمر: ولقد فعل معاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر لما قطعت يده من الساعد قريباً من هذا، وقد ذكر عند اسمه.
(1) وشل: قليل.
(2) الزابوقة: موضع قريب من البصرة كانت فيه وقعة الجمل أول النهار. (3) تبييت العدو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة. (4) في الاستيعاب يا نفس لن تراعي .. رعاك خير راع .. إن قطعت كراعي .. إن معي ذراعي. (5) الكراع ما دون الركبة في الساق.
125 (1/125)
صفحة 126
126
رحلتي الى الحق
7 ـ ومنهم حرقوص بن زهير السعدي، وقد ترجم له ابن حجر العسقلاني في الصحابة، وذكره ابن جرير الطبري في الخارجين لقتل
عثمان
بن
عفان.
في تمييز الصحابة
تأليف
ابن حجر العسقلاني
772 ه - 852 هـ
حتى أصوله وضبط أعلامه، ووضع فهارسه
علي محمد التجاري المجلد الثاني
واز الحياة
مترات
400
000 (1/126)
صفحة 127
حالهم مع عثمان بن عفان
مرة، قال: اجلس، ثم قال: مَنْ يَحلب هذه؟ فقام رجل فقال: ما اسمك؟ قال: حرب. قال: اجلس، ثم قال: مَن يجلب هذه؟ فقام رجل فقال: ما اسمك؟ قال: يعيش،
قال: احلب
وله طريق في ترجمة تخلدة في المعجمة وقد تقدم في الجيم (1) من وجه آخر أنه قال جمرة ـ بالجيم - بدل حرب. فالله أعلم.
(1661) حرب بن ريطة بن عمرو بن مازن بن وهب بن الربيع بن الحارث بن كعب
من بني سامة بن لؤى.
قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة من أهله فلقوه بين الجحفة والمدينة، قمات بعضهم، واشتكى بعضهم، فتطيَّروا من ذلك، فرجعوا إلى بلادهم، فقال فيهم
حسان بن ثابت شعرا. فقال حرب بن ربطة:
ألا يلفا (3) عنى الرسول محمدا رسالة من أمسى بصحبته صبا (2) حلفت برب (1) الراقصات عشية خوارج من بطحاء تحسبها مربا لقد بعث الله النبي محمدا بحق وبرهان الهدى يكشف الكريا
في أبيات نقلتها من منح المدح لابن سيد الناس. (1662 ز) حرثان بن عامر بن عُميلة القضاعي.
ذكر ابن فتحون في الذيل عن مغازى الأموى أنه ذكره عن ان إسحاق فيمن
شهد بدرا.
(1663 ز) حد قوص بضم أوله وسكون الراء والقاف بعدها واو ساكنة ثم صاد
مهملة - اين زهير السعدي. له ذكر في فتوح العراق.
(1) صفحة 497 من القسم الأول.
(2) ق ب: حبا، بالحاء المهملة
(2) في ب: أبلغا
(1) في م: بيت الراقصات.
(م 4 - ثمان - الإصابة)
127 (1/127)
صفحة 128
رحلتى الى الحق
-6
-
وزعم أبو عمر أنه ذو الخويصرة التميمى رأس الخوارج المقتول بالهروان. وسيأنى في ترجمته ذكر من قال ذلك أيضاً
وذكر الطبرى أن عتبة بن غزوان كتب إلى عمر يستمده فأمده بخر قوص بن زهير، وكانت له صحبة؛ وأمره على القتال على ما غلب عليه، فتح سوق الأهواز. وذكر الميثم بن عدى أن الخوارج تزعم أن حرقوص بن زهير كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: وأنه قتل معهم يوم؛ وأنه قتل معهم يوم النهروان قال: فسألت عن ذلك، فلم أجد
:
أحداً يعرفه وذكر بعض من جمع المعجزات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل النار أحد شهد الحديبية إلا واحد؛ فكان هو حرقوص [124] بن زهير. فالله أعلم.
(1664) حرملة بن إياس. وقيل ابن أوس (1). يأني في ابن عبد الله. (1665) حرملة بن (1) خالد بن هوذة بن خالد بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العامرى، أخو العداء بن خالد
قال أبو عمر (3): قال الأصممى أسلم المداء و أخوه حرملة وأبوها وكانا سيدى قومهما. وذكرهما ابن الكلبي في المؤلفة
(1066) حرملة بن زيد الأنصارى، أحد بني حارثة. روى ابن الطبراني من حديث ابن عمر، قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه حرملة بن زيد الأنصارى، فقال: يا نبي الله، الإيمان ها هنا - وأشار إلى لسانه -
والنفاق ها هنا ـ ووضع يديه على صدره. فقال: اللهم اجعل الحرملة لسانا صادقا
الحديث.
وإسناده لا بأس به. وأخرجه ابن منده أيضاً، وروينا في فوائد هشام بن عمار رواية
(1) سبأت كذلك في حر الله بن عبد الله (472): حرملة بن موذة. والمثبت لي ب، د. وسيأني بعد ما يفيد أنها واحد (3) الاستيعاب: 338
(2) في الاستيعاب (338)، وأسد الغابة
128 (1/128)
صفحة 129
حالهم مع عثمان بن عفان
129
ـ ومنهم جبلة بن عمرو الساعدي الأنصاري ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب وعده فاضلا من فقهاء الصحابة، وقد ذكر ابن الأثير في تاريخه أنه كان في الخارجين على عثمان.
في معرفة الأصحاب
للإمام أبي يوسف بن عبد البر
حتى أصر الة قريبة ترتيبا الفبائية الكلمة خليل تأمى من شيكا
دار المعرفة
بيروت - لبنان (1/129)
صفحة 130
130
رحلتي الى الحق
جبلة بن عمرو الأنصاري الساعدي
عندكما (1).
باب: جرير
رير بن عبد الله
وأنا ولدت قبله، وسأخبركم أن أمنا كانت من طيء فماتت فبقينا في حجر جدنا فأتى عماي 322 - جرير بن أوس بن حارثة بن لام فقالا لجتنا: نحن أحق بابني أخينا، فقال: ما الطائي، ويقال فيه: خريم بن أوس وأظن (ه) خير لهما فأبيا، فقال: خذا جبلة ودعا أخاه هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوفد (6) عليه منصرفه من تبوك فأسلم، وروي شعر عباس بن عبد المطلب الذي مدح به النبي، هو ابن عم عروة بن مضرس الطائي، وهو الذي قال له
زيداً، فأخذاني فانطلقا بي، وجاءت خيل من تهامة فأصابت زيداً فترامت به الأمور حتى وقع إلى خديجة فوهبته للنبي.
عمر
317 ـ جبلة بن عمرو الأنصاري الساعدي، معاوية من سيدكم اليوم؟، فقال: من أعطى ويقال: هو أخو أبي مسعود الأنصاري، وفي سائلنا، وأغضى عن جاهلنا، واغتفر زلّتنا. فقال ذلك نظر يعد في أهل المدينة، روى عنه سليمان له معاوية: أحسنت يا جرير، قال أبو ابن يسار وثابت بن، عبيد قال سليمان بن يسار: خريم وجرير قدما على النبي صلى الله عليه وسلم معاً، ورويا شعر كان جبلة بن عمرو فاضلاً من فقهاء الصحابة العباس، والله أعلم. ية، وشهد جبلة بن عمرو صفين مع علي، 323 - جرير بن عبد الله بن جابر: وهو
وسكن مصر. 318 - جبلة بن مالك الداري: من رهط تميم
(7)
(A)
مالك الشيل بن بن نصر بن ثعلبة بن جشم ابن عريف (9) بن جذيمة (10) | بن حرب | بن
عدي
(11)
بن مالك
بن سعد بن نذير بن نسر
(12)
الداري قدم على النبي صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك في مالك بن عبقر بن أنمار بن أراش بن عمرو
رهط من قومه.
ابن الغوث البجلي، يكنى أبا عمرو، وقيل: أبا
319 - جبلة بن الأزرق (2) الكندي: روى عنه عبد الله واختلف في بجيلة، فقيل: ما ذكرنا، راشد بن سعد بعد في أهل الشام. وقيل: أنهم من ولد أنمار بن نزار على ما ذكرناه
320 - جبلة بن الأشعري (3) الخزاعي في كتاب القبائل، ولم يختلفوا أن بجيلة أمهم ا و اختلف في اسم أبيه، قال نسبوا إليها، وهي بجيلة بنت صعب بن علي بن سعد العشيرة، قال ابن إسحاق: جرير بن عبد
الكعبي
،
(4)
الواقدي: قتل مع كرز بن جابر بطريق مكة عام الله البجلي سيد قبيلته، يعني: وجيلة (13)، قال:
الفتح.
321 ـ جبلة، رجل من الصحابة غير (ه) في نسخة هـ: أظنه.
منسوب، روى عنه محمد بن سيرين أنه
بين امرأة رجل وابته من غيرها.
(1) في نسخة هـ: عندنا.
جمع (6) في نسخة هـ: فورد.
(7) في نسخة هـ: الشليل.
(8) في نسخة هـ: نفر.
(4)
في
نسخة هـ: عوف.
(10) في نسخة هـ: خزيمة.
(2) في نسخة هـ: أزرق.
(3) في: نسخة هـ: الأشعر.
(11) في نسخة هـ: علي.
(12) في نسخة هـ: قر.
(4) في نسخة هـ: الكلبي.
(13) في نسخة هـ: بجيلة. (1/130)
صفحة 131
حالهم مع عثمان بن عفان
الكامل في التاريخ
الشيخ البت لاله جيرالدين بھي نہيں ملتے بن ابي الکريم محمد بن محمت بين عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير
المجلد الثالث
دار الفكر
المتاحة و المشتري التوزيع
131 (1/131)
صفحة 132
132
رحلتي الى الحق
قيل: وكان أوّل من اجترأ على عثمان بالمنطق جبلة بن عمرو الساعدي، مر به عثمان وهو في نادي قومه وبيده جامعة، فسلم فرد القوم، فقال جبلة: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا؟ ثم قال لعثمان: والله لأطر حن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه الخبيثة: مروان وابن عامر وابن سعد، منهم من نزل القرآن بذمه وأباح رسول الله: صلى اله عليه وسلم، دمه. فاجترأ الناس عليه، وقد تقدم قول عمرو بن العاص له في خطبته
•
قيل: وخطب يوماً وبيده عصا كان النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر يخطبون عليها، فأخذها جهجاه الغفاري من يده وكسرها على ركبته فرمي في ذلك المكان بأكلة
وقيل: كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق
،
منهم: إن أردتم الجهاد فهلموا إليه فإن دين محمد، صلى الله عليه وسلم قد أفسده خليفتكم فأقيموه. فاختلفت قلوب الناس، على ما تقدم ذكره، وجاء المصريون، كما ذكرنا، إلى المدينة، فخرج إليهم علي ومحمد بن مسلمة، كما تقدم، فكلماهم فعادوا ثم رجعوا، فلما رجعوا انطلق إليهم محمد بن مسلمة فسألهم عن سبب عودهم، فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص وقالوا: وجدنا غلام عثمان بالبويب على بعير من إبل الصدقة، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه هذه الصحيفة يأمر فيها بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق وعروة بن البياع وحبسهم وحلق رؤوسهم ولحاهم وصلب بعضهم. وقيل: إن الذي أخذت منه الصحيفة أبو الأعور السلمي. فلما رأوه سألوه عن مسيره وهل معه كتاب فقال: لا. فسألوه في أي شيء هو، فتغير كلامه، فأنكروه وفتشوه وأخذوا الكتاب منه وعادوا وعاد الكوفيون والبصريون. فلما عاد أهل مصر بذلك محمد بن مسلمة وقالوا له: قد كلمنا علياً ووعدنا أن يكلمه، وكلمنا
مصر أخبروا
ا أفسد خلفكم.
168 (1/132)
صفحة 133
حالهم مع عثمان بن عفان
133
-
9 ـ جهجاه بن سعيد الغفاري، ذكر ابن الأثر في كامله وأسده وابن حجر في الإصابة وغيرهما أنه اعترض عثمان وهو على المنبر فانتزع عصاه من يده فكسرها.
التكامل في التاريخ
تلف
الشيخ ابتسامه عز الدين أبي الحبس محلة بن إلى الكرم دين است مين عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير
المجلد الثالث
دار الفكر
الطباعة والمشترى الاربع (1/133)
صفحة 134
تحلية الى الحق
قيل: وكان أوّل من اجترأ على عثمان بالمنطق جبلة بن عمرو الساعدي، مر به عثمان وهو في نادي قومه وبيده، جامعة، فسلّم فرد القوم، فقال جبلة: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا؟ ثم قال لعثمان: والله لأطر حن هذه الجامعة في عنقك أو لتركن بطانتك هذه الخبيثة: مروان وابن عامر وابن سعد، منهم من نزل القرآن بذمه وأباح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دمه. فاجترا الناس عليه، وقد تقدم قول عمرو بن العاص له في خطبته
,
قيل: وخطب يوماً وبيده عصا كان النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر يخطبون عليها، فأخذها جهجاه الغفاري من يده وكسرها على ركبته فرمي في ذلك المكان بأكلة
وقيل: كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق
،
منهم: إن أردتم الجهاد فهلموا إليه فإن دين محمد، صلى الله عليه وسلم قد أفسده خليفتكم فأقيموه. فاختلفت قلوب الناس، على ما تقدم ذكره، وجاء المصريون، كما ذكرنا، إلى المدينة، فخرج إليهم علي ومحمد بن مسلمة، كما تقدم، فكلماهم فعادوا ثم رجعوا، فلما رجعوا انطلق إليهم محمد بن مسلمة فسألهم عن سبب عودهم، فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص وقالوا: وجدنا غلام عثمان باليويب على بعير من إبل الصدقة، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه هذه الصحيفة يأمر فيها بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق وعروة بن البياع وحبسهم وحلق رؤوسهم ولحاهم وصلب بعضهم. وقيل: إن الذي أخذت منه الصحيفة أبو الأعور السلمي. فلما رأوه سألوه عن مسيره وهل معه كتاب فقال: لا. فسألوه في أي شيء هو، فتغير كلامه، فأنكروه وفتشوه وأخذوا الكتاب منه وعادوا وعاد الكوفيون والبصريون. فلما عاد أهل مصر أخبروا بذلك محمد بن مسلمة وقالوا له: قد كلمنا علياً ووعدنا أن يكلمه، وكلمنا
168
•
1 أفد خلفكم
134 (1/134)
صفحة 135
حالهم مع عثمان بن عفان
135
فمن هو جهجاه الغفاري هذا؟!!
يجيبنا عن
ذلك ابن الأثير نفسه في كتاب أسد الغابة والذي خصصه
لتراجم الصحابة، حيث قال هناك:
القمة العابرة
في معرفة الصحابة
مير الليث بن الأثيرا و لكن علي بن محمد الجزريت
المجلد الأول
دار الفكر
العيناتة والمشتري التربية (1/135)
صفحة 136
136
حيد بن سباع الجهني
214
رحلتى الى الحمى
جهجاه بن قيس
815 ـ جنيد بن سباع الجهني
(ب دع) جُنَيْد بن سباع الجهني، وقيل: حبيب، وكنيته أبو جمعة، يعد في الشاميين، ذکروه ههنا بالياء المثناة من تحتها بعد النون، وقد تقدم حديثه في بجنبد بالياء الموحدة بعد النون. أخرجه الثلاثة.
816 ـ جنيد بن عبد الرحمن
جنيد بن عَبْد الرَّحْمن بن عَوْف بن خالد بن عفيف بن بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وفد هو وأخوه: حميد وعمرو بن مالك على النبي الله قاله هشام بن
الكلبي.
باب الجيم والهاء
817 ـ جهبل بن سيف
(س) جَهْبَل بن سَيْف، من بني الجُلاح. وهو الذي ذهب ينعى النبي لا إلى حضرموت وله يقول امرؤ القيس بن عابس:
شيت البغايا يوم أعلن تهبل ينعي أحمد النبي المهتدي وجهبل وأهل بيته من كلب، يسكنون حضرموت، وكذلك ذكره ابن الكلبي: أنه من
كلب بن وبرة.
أخرجه أبو موسى.
818 ـ جهجاه بن قيس
ب دع) جهجاه بن قيس، وقيل: ابن سعيد بن سعد بن حرام بن غفار، الغفاري، وهو من أهل المدينة، روى عنه عطاء وسليمان ابنا يسار، وشهد مع النبي ربيعة الرضوان، وشهد غزوة المريييع (1) إلى بني المصطلق من خزاعة، وكان يومئذ أجيراً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ووقع بينه وبين سنان بن وبر (2) الجهني في تلك الغزوة شر؛ فنادى جهجاه: يا للمهاجرين، ونادي سنان: يا للأنصار، وكان حليفاً لبني عوف بن النزرج، وكان ذلك سبب قول عبد الله بن أبي رأس المنافقين: (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلُ).
روى عنه عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل
(1) هي غزوة بني المصطلق، وكانت في السنة الخامسة على الصحيح، ينظر العبر للذهبي: 7/ 1. (2) في الأصل والمطبوعة: فروة. وستأتي ترجمته. (1/136)
صفحة 137
حالهم مع
عثمان بن عفان
جهجاه بن قيس
420
جهدمة
في معى واحد. وهو المراد بهذا الحديث في كفره وإسلامه؛ لأنه شرب حلاب سبع شياه قبل أن يسلم، ثم أسلم فلم يستم حلاب شاة واحدة.
قال أبو عمر: وهو الذي تناول العصا من يد عثمان رضي الله عنه، وهو يخطب، فكسرها
يومئذ، فأخذته الأكلة في ركبته، وكانت عصا رسول الله وتوفي بعد قتل عثمان بسنة. أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله، وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى، قال: حدثنا ابن أبي عمر، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزوة، يرون أنها غزوة بني المصطلق، فكسع (1) رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار؛ فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟ قالوا: رجل من المهاجرين كسع رجلاً من الأنصار، فقال النبي: دعوها فإنها منتنة، فسمع الله بن أبي بن سلول فقال: وقد فعلوها. لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله: دعه، لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه.
ذلك عبد
وقال غير عمرو بن دينار: فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: والله لا تنقلب حتى تقر أنك
الذليل ورسول الله الله العزيز، ففعل.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الفقيه الشافعي الطبري بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب قال: أخبرنا زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، عن عبيد بن سلمان القرشي، عن عطاء بن يسار، عن جهجاه الغفاري قالت قال رسول الله والمؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء».
أخرجه الثلاثة.
819 ـ جهدمة
(س) جَهْدَمة، قال أبو موسى: ذكره ابن شاهين وغيره. أخبرنا أبو موسى كتابة أخبرنا ليمو بكر بن الحارث إذناً، أخبرنا أبو أحمد العطار، أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان أبو حفص، حدثني أبي، أخبرنا جعفر بن محمد بن شاكر (ح) قال أبو حفص: وحدثنا محمد بن يعقوب الثقفي، أخيرتا أحمد بن عمار الرازي قالا: حدثنا محمد بن الصلت، أخبرنا منصور بن أبي الأسود، عن أبي جناب، عن إياد بن لقيط، عن الجهدمة قال: رأيت النبي عل خرج إلى الصلاة وبرأسه ردع (3)
(1) أي ضرب دبره بيده. (2) هو الصبغ.
137 (1/137)
صفحة 138
138
فقال:
رحلتي الى الحق
وذكره كذلك في الصحابة ابن حجر العسقلاني في الإصابة ـ كما قلت -
في تمييز الصحابة
تأليف
ابن حجر العسقلاني
772 ه 5852
متى أصوله وضبط أعلامه، ووضع فهارس
على محمد التجاري
المجلد الأول
واز الجميل
بيرات
1 x (1/138)
صفحة 139
139
- 518 -
حالهم مع عثمان بن عفان
ذكر هشام بن الكلبي أنه وفد هو وأخوه حميد ونمرو بن مالك استدركه
ابن الأثير
(1)
(1242 ز) جنيد بن عوف بن عبد شمس بن عمرو بن عابس بن ظرب بن الحارث بن فهر القرشي الفهري، جد الحارث بن العباس بن عبد المطلب لأمه، واسمها فاطمة بنت جنيد ذكرها الزبير، ولا بنته صحبة، ولم يذكروهما.
(1243) جنيدب (2). خاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر الغفاري، وقع ذلك
في كتاب الأدب من سنن ابن ماجة
•
(1244 ز جميدب بن الأدلع – تقدم في جندب (3) بن الأداع.
(1745) جهاش (4): بكسر الموحدة. يأتى فى جهاش - بصيغة التصغير. (1246) جميل (5):: سيف. من منى الجلاح ذكره ابن شاهين عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن يزيد، عن رجاله، وقال هو الذي ذهب ينعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى حضرموت، وله يقول امرؤ القيس بن عابس [128]:
شمت النعايا (1) يوم أعلن جهيل بنعى أحمد النبي المهتدى
قال: وجهل (5) وأهل بيته من كلب يسكنون حضرموت. (1247) جهجاه بن سعيد، وقيل ابن قيس، وقيل ابن مسعود الفقاري. شهد بيعة الرضوان بالحديبية.
وروى الشيخان من حديث جابر: كنا في غزاة بني المصطلق فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ... الحديث. في نزول قوله تعالى (7): (ليخرجن الأعز منها الأذل)، فذكر ابن عبد البر (8) أن المهاجرى هو جهجاه. وأن الأنصاى هوسنان)
-
(1) أسد الغابة 361 (2) مدال ا، ب، د. (3) صفحة 6. (4) والتجريد: 22 (ه) بعد الماء باء موحدة فى ا، د. ولى ب، والجمهرة (58): جهيل بالتصغير. (1) فى د: شمت البقايا. والمثبت فى ا، وأسد الغابة: 316 (2) - ورة المنافقون آية 4 (9) هو سنان بن وبرة الجهني، كما في الاستيعاب.
(8) في الاستيعاب: 268 (1/139)
صفحة 140
رحلتي الى الحق
- 019 -
وذكر الواقدى أنه شهد غزوة المريسيم. فتنازع هو وسينان بن وبرة) حتى تداعيا بالقبائل، وكان جهجاد أجيراً لعمر بن الخطاب، فذكر القصة.
وقد تقدم له ذكر في ترجمة جمال))
(r)
وروى ابن أبي شيبة من طريق عبيد الأغر، عن عطاء بن يسار، عن جهجاه الفقارى - أنه قدم فى نفر من قومه يريدون الإسلام، فحضر وا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فلما أن سلم قال: ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فذكر الحديث في شربه قبل أن يسلم حلاب سبع شياه فلما أسلم لم يستتم حلب شاة. الحديث غريب تفرد به موسى بن عبيدة عن عبيد وقد أشار إليه الترمذي
في الترجمة.
وعاش جهجاه إلى خلافة عثمان، فروى الباور دى من طريق الوليد بن مسلم عن مالك وغيره، عن نافع عن ابن عمر قال. قدم جهجاه الفقاري إلى عثمان وهو على المنبر، مأخذ عصاه فكسرها (3)، فما حال على جهجاه الخول حتى أرسل الله في يده الأكلة
فمات منها.
ورواه ابن السكن من طريق سليمان بن بلال وعبد الله بن إدريس، عن عبيد الله ان عمر، عن نافع، عن ابن عمر مثله.
ورواه من طريق فليح بن سليمان عن عمته وأبيها وهمها أنهما حضرا عثمان: قال: فقام إليه جهجاء بن سعيد الغفارى حتى أخذ القضيب من بده، فوضعها على ركبته فكسرها، فصاح به الناس، و نزل عثمان فدخل داره ورمى الله الغفاري في ركبته فلم يحل عليه الحول حتى مات
(1) سيأتي في ترجمة: بن وبرة أووبر (2) صفحة 481 - (3) فا، د: قـ أسد الغابة: وهو الذى تناول العصا من بد عثمان فكسرها
وف
140 (1/140)
صفحة 141
حالهم مع عثمان بن عفان
141
10 ـ محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ذكره ابن الأثير في
الخارجين على عثمان المؤلبين عليه.
الة الشابة
في معرفة الصحابة
عر الدين بن الأشياين علي بن محمد الجزريت
المجلد الرابع
وي
لها عناء والنشر والتن (1/141)
صفحة 142
142
رحلتي الى الحق
293
محمد بن أبي حذيفة
محمد بن بن أبي حدرد وقد أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، قال جعفر بن عبد الله بن أسلم، عن أبي حدرد قال: تزوّجت بامرأة من قومي، فأصدقتها مائني درهم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على نكاحي، قال: كم أصدقت؟ قلت: مائتي درهم فقال رسول الله: سبحان الله! لو كنتم تأخذونها من واد، ما زدتم (1). ثم ذكر غزوة أبي حذرد إلى الغابة.
وهذا هو الصواب، ولا اعتبار برواية من روى محمد بن أبي حدرد (2) أخرجه ابن مَنْدَه، وأبو نعيم.
4713 - مُحَمَّد بن أَبِي حُذَيْفَة
ب دع) محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي
العبشمي، كنيته أبو القاسم. ولد بأرض الحبشة على عهد رسول الله، وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو العامرية. وهو ابن خال معاوية بن أبي سفيان. ولما قتل أبوه أبو حذيفة، أخذ عثمان بن عفان محمد إليه فكفله إلى أن كبر ثم سار إلى مصر فصار من أشد الناس تأليباً على عثمان.
قال أبو نعيم؛ هو أحد من دخل على عثمان حين حوصر فقيل، وأخذ محمد بجبل الجليل (3)
- جبل لبنان - فقتل.
ثم عزله.
قال خليفة ولاه علي بن أبي طالب على مصر ثم عزله، واستعمل قيس بن سعد بن عبادة،
والصحيح: أن محمداً كان بمصر لما قتل عثمان، وهو الذي ألب أهل مصر على عثمان حتى ساروا إليه، فلما ساروا إليه كان عبد الله بن سعد أمير مصر لعثمان قد سار عنها، واستخلف عليها خليفة له فثار محمد على الوالي بمصر لعبد الله، فأخرجه واستولى على مصر. فلما قيل عثمان أرسل علي إلى مصر قيس بن سعد أميراً، وعزل محمداً. ولما استولى معاوية على مصر، أخذ محمداً في الرهن وحبسه، فهرب من السجن، فظفر به رشدين مولى معاوية، فقتله. وانقرض ولد أبي حذيفة وولد أبيه عتبة إلا من قبل الوليد بن عتبة؛ فإن منهم طائفة بالشام،
قائه أبو عمر.
(1) سيرة ابن هشام: 629/ 2.
(2) قال الحافظ في الإصابة 485/ 3 وهو خطأ نشأ عن تصحيف والصواب: عن محمد، عن ابن أبي حدرد - واسمه عبد الله. و محمد هو ابن إبراهيم التيمي».
(3) في المطبوعة: الخليل، بالخاء والمثبت عن مراصد الاطلاع: 344. (1/142)
صفحة 143
حالهم مع عثمان بن عفان
143
عثمان
شائنة،
وأعداء الحقيقة لم يدخروا جهدًا في القدح والتنفير من خصوم وإن كانوا من خيرة الناس كما تقدم، حتى ألصقوا بكل واحد منهم ففي الكامل لابن الأثير ما نصه: «قيل وسأل رجل سعيد بن المسيب عن محمد بن أبي حذيفة ما دعاه إلى الخروج على عثمان؟ فقال: كان يتيما في حجر عثمان وكان والي أيتام أهل بيته و محتملا كلهم، فسأل عثمان العمل، فقال: يا بني لو كنت رضا لاستعملتك. قال: فأذن لي فأخرج فأطلب الرزق. قال: اذهب حيث شئت، وجهزه من عنده وحمله وأعطاه، فلما وقع إلى مصر كان فيمن أعان عليه حين منعه الإمارة» إ. هـ وبهذا يتم تشويه محمد بن أبي حذيفة والشق عن صدره والتهوين من شأنه
لعثمان
بن عفان.
انتصارا
11 - ومن المذكورين في الخارجين على عثمان أيضا عمار بن ياسر رضوان الله عليه، وهو من أفاضل الصحابة وخيارهم كما هو معلوم، وسيأتي ذكر شيء من فضله بإذن الله، ويكفيه فخرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: «عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» [رواه البخاري]، فبعد النص الأخير الذي نقلناه عن ابن الأثير ما نصه: «قال - أي السائل لسعيد بن المسيب ـ: وعمار بن ياسر؟ - أي لماذا خرج عمار على عثمان ـ قال: كان بينه وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب كلام فضربهما عثمان فأورث ذلك تعاديًا بين أهل عمار وأهل عباس، وكانا تقاذفا». إ. هـ
12 ـ ومنهم محمد بن أبي بكر الصديق كما دل على ذلك ما في تتمة النص السابق حيث جاء فيه: «قيل: سئل سالم بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر ما دعاه إلى ركوب عثمان؟ قال: الغضب والطمع، كان من الإسلام بمكان فغره أقوام فطمع، وكانت له دالة فلزمه حق، فأخذه عثمان من ظهره، فاجتمع هذا إلى ذلك فصار مذمما بعد أن كان محمدا .. (1/143)
صفحة 144
144
13
طلحة
رحلتى الى الحمى
13 - ومنهم بن عبيد الله، كما في النص التالي من ابن الأثير: قيل: وكان لعثمان على طلحة بن عبيد الله خمسون ألفا، فقال له يوما قد تهيأ مالك فاقبضه. قال: هو لك معونة على مروءتك. قيل: فلما حضر عثمان قال علي لطلحة: أنشدك الله ألا رددت الناس عن عثمان! قال: لا والله حتى تعطيني بنو أمية الحق من أنفسها» إ. هـ
ومنهم
هؤلاء بعض من خرجوا على عثمان - من خلال المصادر السنية ـ، قادة الخارجين عليه، وقد رأيت أنهم من أجلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بل بعضهم من السابقين الأولين بل ومن أهل بيعة الرضوان ومن رجال الرعيل الأول، ولذلك صرح ابن الأثير أن الذين خرجوا على عثمان هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم تنادوا فيما بينهم أن الجهاد في الخروج عليه.
صحابة (1/144)
صفحة 145
حالهم مع عثمان بن عفان
?
الكامل في التاريخ
الشيخ السلام والدين اين انہيں ملتے بن ابي الکريم محمد بن است در بين بد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف با بن الأثير
المجلد الثالث
دار الفكر
145 (1/145)
صفحة 146
146
حلتى الى الحمى
قيل: وكان أوّل من اجترأ على عثمان بالمنطق جبلة بن عمرو الساعدي، مر به عثمان وهو في نادي قومه وبيده، جامعة، فسلّم فرد القوم، فقال جبلة: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا؟ ثم قال لعثمان: والله لأطر حن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه الخبيثة: مروان وابن عامر وابن سعد، منهم من نزل القرآن بذمه وأباح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دمه. فاجترأ الناس عليه، وقد تقدم قول عمرو بن العاص له في خطبته
قيل: وخطب يوماً وبيده عصا كان الذي، صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر يخطبون عليها، فأخذها جهجاه الغفاري من يده وكسرها على ركبته فرمي في ذلك المكان بأكلة.
وقيل: كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق
،
منهم: إن أردتم الجهاد فهلموا إليه فإن دين محمد، صلى الله عليه وسلم قد أفسده خليفتكم فأقيموه. فاختلفت قلوب الناس، على ما تقدم ذكره، وجاء المصريون، كما ذكرنا، إلى المدينة، فخرج إليهم علي ومحمد بن مسلمة، كما تقدم، فكلماهم فعادوا ثم رجعوا، فلما رجعوا انطلق إليهم محمد بن مسلمة فسألهم عن سبب عودهم، فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص وقالوا: وجدنا غلام عثمان باليويب على بعير من إبل الصدقة، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه هذه الصحيفة يأمر فيها بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق وعروة بن البياع وحبسهم وحلق رؤوسهم ولحاهم وصلب بعضهم. وقيل: إن الذي أخذت منه الصحيفة أبو الأعور السلمي. فلما رأوه سألوه عن مسيره وهل معه كتاب فقال: لا. فسألوه في أي شيء هو، فتغير كلامه، فأنكروه وفتشوه وأخذوا الكتاب منه وعادوا وعاد الكوفيون والبصريون. فلما عاد أهل مصر أخبروا بذلك محمد بن مسلمة وقالوا له: قد كلمنا علياً ووعدنا أن يكلمه، وكلمتا
ا أفسد خلفكم.
168 (1/146)
صفحة 147
حالهم مع عثمان بن عفان
147
ثم إنني بعد كل ذلك، وبعد سطوع شمس هذه الحقيقة وجدت أن الإباضية لم يفارقوا ما كان عليه أصحاب النبي فلا مقدح في موقفهم من عثمان، بل القادح في موقفهم من عثمان قادح في موقف أجلاء الصحابة المذكورين هنا.
وحقيقة الأمر أن خصوم الإباضية أمعنوا في التشنيع عليهم حتى أوقعهم ذلك في سب أولئك الصحابة الذين خرجوا على عثمان وقتلوه، فوصفوهم بأبشع الأوصاف ووجهوا إليهم أسوأ التهم ورجموهم بألذع العبارات، بل إن منهم من كذب على الناس وجانب الأمانة والإنصاف فزعم أن الخارجين على عثمان ليسوا من الصحابة أصلا وإنما جماعة من الأعراب والغوغاء إلى غير ذلك مما سأوقفك عليه في هذه الصفحات بإذن الله.
هم
ومن الذين حاولوا تزييف الحقيقة وأمعنوا في إهانة الصحابة الخارجين على عثمان الشيخ ابن تيمية، كما وجدت ذلك في كتابه (منهاج السنة) ج 2 ص 266 حيث وصف هؤلاء الصحابة الكرام بالمفسدين في الأرض وأوباش القبائل وأهل الفتن. (1/147)
صفحة 148
148
رحلتي الى الحو
في نقض كلام الشيعر والقدرية
شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي
التوفي سنة 728 هـ
ترفع عمرانية وفي آياته وانها دينيه عبد الله محمد وقت رامي
المجلد الثاني (1/148)
صفحة 149
149
حالهم مع عثمان بن عفان
علياً ومن:
قاتله قد التقيا بسيفيهما وقد أستحلوا دماء المسلمين فيجب أن يلحقهم الوعيد. (فجوابه): أن الوعيد لا يتناول المجتهد المتأوّل، وإن كان مخطئا فإن الله تعالى يقول في دعاء المؤمنين ورَبَّنَا لا تُؤَاخذنا إن نسينا أو أخطانا} [البقرة: 286]، فقد فعلت. فقد عفا للمؤمنين عن النسيان والخطا، والمجتهد المخطئ مغفور له خطؤه، وإذا غفر خطأ هؤلاء في قتال المؤمنين، فالمغفرة لعائشة لكونها لم تقر في بيتها إذ كانت مجتهدة أولى. (وأيضا فلو قال قائل) إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المدنية تنفي خبثها وتنصع طيبها (1)، وقال: لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيراً منه (1)، أخرجه في الموطأ، وقال إن علياً خرج منها ولم يقم بها، كما أقام الخلفاء، قبله ولهذا لم تجتمع عليه الكملة) لكان الجواب) أن المجتهد إذا كان دون عليّ لم يتناوله الوعيد فعلي أولى أن لا يتناوله الوعيد لاجتهاده. وبهذا عائشة الله عنها وإذا كان المجتهد مخطئاً فالخطأ مغفور
يجاب عن خروج بالكتاب والسنة.
رضي
وأما قوله خرجت في ملا من الناس تقاتل علياً على غير ذنب، فهذا أولاً كذب عليها، فإنها لم تخرج لقصد القتال ولا كان أيضاً طلحة والزبير قصدهما القتال لعلي ولو قدر أنهما قصدا القتال فهذا هو القتال المذكور في قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ منَ المُؤمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي، إلى أمر الله فَإِن فَاءَت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المقسطين إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَين أَخَوَيكُم [الحجرات:9 - 10] فجعلهم مؤمنين إخوة مع الإقتتال، وإذا كان هذا ثابتاً لمن هو دون أولئك من المؤمنين، فهم به أولى وأحرى.
وأما قوله إن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان (فجوابه) من وجهين: أحداهما: أن يقال أوّلاً هذا من أظهر الكذب وأبينه، فإن جماهير المسلمين لم يأمروا بقتله، ولا شاركوا في قتله، ولا رضوا بقتله. أما أولاً: فإن أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة، بل كانوا بمكة واليمن والشام والكوفة والبصرة ومصر وخراسان، وأهل المدينة بعض المسلمين.
وأما ثانياً: فإن خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان لا قتل ولا أمر بقتله، وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن
(1) أخرجه مسلم، حديث رقم 1383. (2) أخرجه مالك، في الموطا 887/ 2.
266 (1/149)
صفحة 150
10.
رحلتى الى الحق
أئمة
وبهذا الكلام الطاعن في هؤلاء المشهود على صحبتهم من قبل أهل العلم من أهل السُّنَّة والجماعة يكون ابن تيمية قد طعن في النبي صلى الله عليه وسلم، كما حكم هو نفسه على نفسه بذلك، حيث قال في مجموع فتاويه ج 4 ص 238: فإن القدح في خير القرون - الذين صحبوا الرسول ـ قدح في الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلا صالحًا لكان أصحابه صالحين .. ». إ. هـ (1/150)
صفحة 151
151
CA
حالهم مع عثمان بن عفان
ع الفَتَاوَى
يقين الإسلام
تقي الدين أحمد بن عبدالهايم ابن تيمية العراقي
المتوفى سنة 728 هر
كتب مقدماله
محمود المصري طبقت الرؤوف سعد
فرق المادية
احمد بن حسان بن محمد (1/151)
صفحة 152
152
رحلتى الى الحق
238
مجموع الفتاوى
كانوا ذوي شوكة، ونحو ذلك مما يقوله أهل الأهواء، فقد نسبهم إلى العجز عن القيام بالحق، وظهور أهل الباطل منهم على أهل الحق. هذا وهم في أعز ما كانوا، وأقوى ما كانوا، فإنه حين مات عمر كان الإسلام من القوة والعز والظهور، والاجتماع والائتلاف فيما لم يصيروا في مثله قط. وكان عمر أعز أهل الإيمان، وأذل أهل الكفر والنفاق إلى حد بلغ في القوة والظهور مبلغاً، لا يخفى على من له أدنى معرفة بالأمور. فمن جعلهم في مثل هذه الحال جاهلين أو ظالمين أو عاجزين عن الحق فقد أزرى بهم، و جعل خير أمة أخرجت للناس على خلاف ما شهد الله به لهم.
وهذا هو أصل مذهب الرافضة، فإن الذي ابتدع الرفض كان يهوديا أظهر الإسلام نفاقا، ردس إلى الجهال دسائس يقدح بها في أصل الإيمان؛ ولهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق 29/ والزندقة. فإنه يكون الرجل واقفاً، ثم يصير / مُفَضَّلاً، ثم يصير سبابا، ثم يصير غاليا، ثم يصير جاحدًا معطلاً، ولهذا انضمت إلى الرافضة أئمة الزنادقة من الإسماعيلية والنصيرية، وأنواعهم من القرامطة والباطنية والدرزية، وأمثالهم من طوائف الزندقة، والنفاق. فإن القدح في خير القرون ـ الذين صحبوا الرسول - قدح في الرسول ـ عليه السلام ـ كما قال مالك وغيره من أئمة العلم هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما طعنوا في أصحابه
4/ 420
ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلاً صالحا لكان أصحابه صالحين. وأيضا، فهؤلاء الذين نقلوا القرآن والإسلام، وشرائع النبي، وهم الذين نقلوا فضائل علي وغيره فالقدح فيهم يوجب الا يوثق بما نقلوه من الدين، وحينئذ فلا تثبت فضيلة، لا لعلي، ولا لغيره. والرافضة جهال ليس لهم عقل، ولا نقل ولا دين ولا دنيا منصورة. فإنه لو طلب منهم الناصبي الذي يبغض عليا، ويعتقد فسقه أو كفره: كالخوارج وغيرهم - أن يثبتوا إيمان علي وفضله، لم يقدروا على ذلك، بل تغلبهم الخوارج. فإن فضائل علي إنما نقلها الصحابة الذين تقدح فيهم الرافضة. فلا يتيقن له فضيلة معلومة على أصلهم، فإذا طعنوا في بعض الخلفاء بما يفترونه عليهم من أنهم طلبوا الرئاسة، وقاتلوا على ذلك - كان طعن الخوارج في علي بمثل ذلك وأضعافه أقرب من دعوى ذلك على من أطيع بلا قتال ولكن الرافضة جهال متبعون الزنادقة. / والقرآن قد أثنى على الصحابة في غير موضع كقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأُولُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِين والأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِي الله عنهم ورضوا عنه} [التوبة: 100)، وقوله تعالى: لا يستوي منكُم مِّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وقاتل أُولَئِك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتِلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحَسَنَى) [الحديد:10]، وقال تعالى: مُحمدٌ رَسُولُ اللهِ وَالذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاء بَينَهُم تَرَاهُمْ رُكَعًا
....
".
..... (1/152)
صفحة 153
حالهم مع عثمان بن عفان
153
وممن شنعوا على الصحابة الخارجين على عثمان وسبوهم أبو بكر بن العربي كما في كتابه (العواصم من القواصم حيث اتهمهم بالحسد ومرض القلوب إلى غير ذلك من بذيء الوصف وقبيح المقال. (1/153)
صفحة 154
154
تاليف
الفاتي الى كربن ايراني
العواصم من القوافي
في تحقيق مواقف الصحابة
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
رحلتي الى الحوي
بة الدين الحليب
خانه ملي نداشت (1/154)
صفحة 155
155
-
عثمان بن عفان حالهم مع.
وإنما عليهم أن يطلبوا حقهم عنده على مروان وسواه، فما ثبت كان هو منفذه وأخذه والممكن لم يأخذه بالحق. ومع سابقته وفضيلته ومكانته لم يثبت عليه ما يوجب خلعه فضلا عن قتله
وأمثل ما روى فى قصته أنه ـ بالقضاء السابق - تالب عليه قوم لاحقاد اعتقدوها: ممن طلب أمراً فلم يصل اليه، وحسد حسادة أظهر داءها، وحمله على ذلك قلة دين وضعنب يقين، وإيثار العاجلة على الآجلة (1). وإذا نظرت إليهم ذلك صريح ذكرهم على دناءة قلوبهم وبطلان أمرهم (2)
مع أهل الفتيا، واختلف في صحبته. ومحمد بن أبي بكر ليس بهذه المنزلة عند الناس ... ومروان من اقران ابن الزبير .. الخ
(1) بمثل هذه الأوصاف وصفهم أمير المؤمنين على بن أبي طالب في الخطبة التي خطبها على الفرائر فى معسكره بالكوفة عند ما كان الصحفي الفارس المجاهد المعقع بن عمرو التميمي يسعى باتمام المهمة التي جاءت عائشة وطلحة والزبير لا تمامها، فروى الطبرى (5: 194) أن علياً ذكر إنعام الله على الأمة بالجماعة بالخليفة بعد رسول الله، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه. وقال على مسمع من قتلة عثمان -: ثم حدث هذا الحدث الذي جره على الأمة القوام طلبوا هذه الدنيا، حسدوا من أفاء الله عليه على الفضيلة، وأرادوا سوزد الأشياء على أدبارها. . ثم ذكر أنه راحل غداً إلى البصرة ليجتمع بأم المؤمنين وأخو به طلحة والزبير وقال: «ألا ولا يرتحلن غداً أحد أعان على عثمان رضي الله عنه بشيء في شيء من أمور الناس، وليغن السفهاء عنى أنفسهم،
اكتشف
(2) أجلنا في هامش ص 58 أوصاف البارزين ممن خرج على سريرتهم، ونظر إلى وجوههم بنور الله فتنام منهم، رجل الاسلام المحدث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب صاحب =
وأول من (1/155)
صفحة 156
رحلتى الى الم
وهذا السباب اللاذع للصحابة الخارجين على عثمان ورثه عن ابن تيمية وابن العربي وغيرهما من جاء بعدهم من الباحثين والكاتبين، فهذا الشيخ عثمان الخميس، ـ وهو باحث معروف بمغالطاته التاريخية الفاضحة وتكلفاته الواضحة - حيث ألف كتابًا أسماه (حقبة من التاريخ) بحث فيه الفتن الواقعة بين الصحابة، فلم يدخر جهدًا الصحابة، فلم يدخر جهدا في ليّ أعناق الحقائق وتطويعها لتوافق فكره ومنهجه حتى أثبت - وبكل جدارة - عدم جدارته بإنصاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الخارجين على عثمان فضلا عن إنصاف غيرهم ممن هم
على خلاف منهجه.
ومن
ذلك زعمه بأن هؤلاء الخارجين على عثمان لم يكن أحد منهم من المهاجرين والأنصار وإنما كانوا أعلاجا!! مستشهدا لذلك برواية يروونها عن الحسن البصري الله أعلم بها وإن صححوا هم إسنادها. (1/156)
صفحة 157
حالهم مع عثمان بن عفان
من التاريخ
ما بين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى
مقتل الحسين رضي الله عنه سنة 61 هجرية
دا رابن الجوزي جثمان بن محمد الخميس
157 (1/157)
صفحة 158
158
رحلة الى الحق
وقع
النار الاول: الاحداث التاريخية ووفاة النيل ابنه عليه وسلم إلى السنة
الذي مَنَعَ النَّاسَ من القِتَالِ
هذا فقد حُمِلَ أربعة من شبان قريش ملطخين بالدماء
حمونين كانوا يدافعون عن عثمان وهم: الحسن بن علي - عبد
(1)
ين الزبير - مروان بن الحكم - محمد بن حاطب (1)
مَنْ قَتَلَ عُثمانَ؟
- أَن حُوصِرَ عُثمانُ، تَسَوَّرُوا عليه البيتَ فَقَتَلُوه، وهو
المصحف
بين يديه
قر لِلْحَسنِ البَصْرِيّ (وَكَانَ الحَسَنُ البصْرِيُّ قَد عَاشَ تلك الفَتْرَةَ من كِبَارِ التَّابعينَ (: أَكَانَ فِيمَن قَتَلَ عُثمانَ أَحَدٌ مِن المُهَاجِرِينَ
الأنصار؟
ل: كَانُوا أَعْلَاجًا من أَهلِ مِصْر (2)
،
ولَكِنَّ الرُّءُوسَ مَعْرُوفةٌ وهم: كِنانة بن بِشْرٍ، ورُومانُ اليَمَاني شخص يُقَالُ له جَبَلَة، وسودَانُ بنُ حَمْران، ورَجُلٌ يُلَقَّبُ
بالموتِ الأَسْودِ من بني سَدُوس
وقيل: مالك بن الأَشْترِ النَّخَعِي
هَوْلَاءِ كَانُوا من رُءُوسِ الفِتْنة التي قامت على عثمان
) الاستيعاب» لابن عبد البر بحاشية (الإصابة، (3/ 78).) (تاريخ خليفة» (ص 176) بإسناد صحيح. (1/158)
صفحة 159
حالهم مع عثمان بن عفان
159
ومنهم من تشبث بقول قيس بن أبي حازم أن قتلة عثمان ليس فيهم أحد من الصحابة، وهو كلام لا وزن له، وذلك لأن قيسا هذا قد تكلموا فيه فلا
عبرة بروايته.
وإمعانا منه في التعمية والتعتيم على القارئ أتى على ذكر الصحابي جبلة بن عمرو الأنصاري الساعدي - والذي سبق ذكره ـ وكأنه نكرة من
النكرات. (1/159)
صفحة 160
17.
النا الاول: الاحداث التاريخية ووفاء النصلى ال عليه وسلم إلى سنة
الذي مَنَعَ النَّاسَ من القِتَالِ
•
161
ومع
هذا فقد حُمِلَ أربعة من شبان قريش ملطخين بالدماء
حمولين كانوا يدافعون عن عثمان وهم: الحسن بن علي - عبد – بن الزبير - مروان بن الحكم - محمد بن حاطب (1) مَنْ قَتَلَ عُثمانَ؟
بعد أن حُوصِرَ عُثمانُ، تَسَوَّرُوا عليه البيت فَقَتَلُوه وهو ونضع المصحف بين يديه
قيلَ لِلْحَسنِ البَصْرِيُّ (وَكَانَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ قَد عَاشَ تلك الفَتْرَةَ لأنه من كِبَارِ التَّابعينَ (: أَكَانَ فِيمَن قَتَلَ عُثمانَ أَحَدٌ مِن المُهَاجِرِينَ
و الأنصارِ؟ ال: كَانُوا أَعْلَاجًا من أهل مِصْر (2)
ولكِنَّ الرُّءُوسَ مَعْرُوفةٌ وهم: كِنانة بن بِشْرٍ، ورُومانُ اليَمَاني
،
خص يُقَالُ له جَبَلَة، وسودَانُ بنُ حَمْران، ورَجُلٌ يُلَقَّبُ
يالموتِ الأَسْودِ من بني سَدُوس
•
وقيل: مالك بن الأَشْترِ النَّخَعِي
هَوْلَاءِ كَانُوا مِن رُءُوسِ الفِتْنة التي قامت على عثمان
(1): الاستيعاب» لابن عبد البر بحاشية (الإصابة» (3/ 78). (2) (تاريخ خليفة» (ص 176) بإسناد صحيح. (1/160)
صفحة 161
حالهم مع عثمان بن عفان
161
ويجمع
الدكتور محمد علي الصلابي كل ما خلفته الأقلام المسيئة إلى الصحابة الخارجين على عثمان وذلك في كتابه خلفاء الرسول فأتى بعبارات لا تنم إلا عن جهل ونفس بغيضة مبغضة ..
خلفاء الرسول
-
حياتهم عصرهم
أحمد شلي.
دار الثمن
الإمارات
تأليف
الاكتي قلمي محمد الملائي
دار عبا و الرخين (1/161)
صفحة 162
162
حلتى الى الحق
عثمان بن ع
المسلمين باب الفتنة إلى اليوم. وهذا الورع الجاهل نلاحظه اليوم في تصرفات بعض المسلمين الذين يصرون على تكييف أحكام الإسلام وفق ما يشتهون أو يكرهون، أو وفق عاداتهم وتقاليدهم". ثامنا: طموح الطامحين:
وجد في الجيل الثاني من أبناء الصحابة من يعتبر نفسه جديرا بالحكم والإدارة، ووجد أمثال هؤلاء أن الطريق أمامهم مغلق، وفي العادة أنه متى وجد الطامحون الذين لا يجدون لطموحهم متنفسا فإنهم يدخلون في كل عملية تغيير، ومعالجة أمر هؤلاء في غاية الأهمية".
تاسعا: تآمر الحاقدين:
لقد دخل في الإسلام منافقون موتورون اجتمع لهم من الحقد والذكاء والدهاء ما استطاعوا أن يدركوا نقاط الضعف التي يستطعيون من خلالها أن. يوجدوا الفتنة ووجدوا من يستمع إليهم بآذان مصغية، فكان من آثار ذلك ما كان؛ فقد عرفنا سابقا وجود يهود و نصارى وفرس، وهؤلاء جميعا معروف باعث غيظهم وحقدهم على الإسلام والدولة الإسلامية، ولكننا هنا نضيف من وقع عليه حد أو تعزير لأمر ارتكبه في وسط الدولة، عاقبه الخليفة أو ولاته في بعض الأمصار وبالذات البصرة والكوفة ومصر والمدينة بود و نصاري وفر من واصحاب الجرائم
لات من الناس كان معظمهم من الأعراب، عمن لا يفقهون هذا الدين على حقيقته فتكونت لهؤلاء مهما طائفة وصفت من جميع من قابلهم بأنهم أصحاب شر، فقد وصفوا بالغوغاء من أهل الأمصار، القبائل وأهل المياه وعيد المدينة، وبأنهم ذوبان العرب، وأنهم حثالة الناس ومتفقون على وسفهاء عليمو الفقه وأراذل من أوباش القبائل، فهم أهل جفاء وهمج، ورعاع من
(1) أحداث وأحاديث فتنة الهرج، (ص 517). (2) الأساس في السنة (1676/ 4).
(3) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، (ص 392). (4) الطبقات (71/ 3) هذا وصف ابن سعد.
(5) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، (ص 392).
(6) شذرات الذهب (40/ 1)، هذا وصف ابن العماد. (1/162)
صفحة 163
حالهم مع عثمان بن عفان
478
خلفاء الرسول
غوغاء القبائل، وسفلة الأطراف الأراذل، وأنهم آلة الشيطان. وقد تردد في المصادر اسم عبد الله بن سبأ الصنعاني اليهودي ضمن هؤلاء الموتورين الحاقدين، وأنه كان من اليهود ثم أسلم، ولم ينقب أحد عن نواياه فتنقل بين البلدان الإسلامية باعتباره أحد أفراد المسلمين، وسيأتي الحديث عنه في مبحث مستقل بإذن الله.
عاشرا: التدبير المحكم لإثارة المآخذ ضد عثمان ده:
كان المجتمع مهيأ لقبول الأقاويل والشائعات نتيجة عوامل وأسباب متداخلة، وكانت الأرض مهيأة، ونسيج المجتمع قابلاً لتلقي الخروقات، وأصحاب الفتنة أجمعوا على الطعن في الأمراء بحية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى استمالوا الناس إلى صفوفهم، ووصل الطعن إلى عثمان بن عقلا نفسه باعتباره قائد الدولة. وإذا ما حصرنا الدعاوي التي روجت ضد الخليفة وطعنوه بها فيمك تصنيفها إلى مجموعات خمس:
1 - مواقف شخصية له قبل توليه الخلافة (تغيبه عن بعض الغزوات والمواقع).
2 - سياسته المالية: الأعطيات، الحمى.
سياسته الإدارية النافذة تولية أقربائه، طريقته في التولية.
4 - اجتهادات خاصة به أو بمصلحة الأمة إتمام الصلاة بمنى، جمع القرآن، الزيادة في المسجلة ه - معاملته لبعض الصحابة: عمار، أبي ذر، ابن مسعود).
وقد بينت موقف عثمان في كل ما وجه إليه في موضعه، ولم يبق إلا عمار له وسيأتي الحديث الله. وقد حدثت زيادات في إبراز المطاعن على عثمان له سواء في عهده وما واجهوه بها ورده. حينها، أو ما تقول عليه فيها بعد عند الرواة والكتاب فإنها لم تصح ولم تصل إلى حد أن تكون سببا في قلة
(1) شرح صحيح مسلم (148/ 15، 149). (2) تاريخ الطبري (327/ 5).
(3) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، (ص 393). (4) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، (ص 394). (5) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، (ص ..
163 (1/163)
صفحة 164
164
518
خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم
المبحث الرابع
حلى الى الحق
احتلال أهل الفتنة للمدينة
أولا: قدوم أهل الفتنة من الأمصار:
اتفق أهل الفتنة فيما بينهم على القيام بخطوتهم العملية النهائية في مهاجمة عثمان في المدينة، وحمله على التنازل عن الخلافة وإلا يقتل وقرروا أن يأتوا من مراكزهم الثلاثة مصر وا والكوفة والبصرة في موسم الحج، وأن يغادروا بلادهم مع الحجاج، وأن يكونوا في صورة الحجاج، وأن يعلنوا للآخرين أنهم خارجون للحج، فإذا وصلوا المدينة، تركوا الحجاج يذهبون إلى مكة لأداء مناسك الحج، واستغلوا
فراغ المدينة من معظم أهلها - المشغولين بالحج وقاموا بمحاصرة عثمان تمهيدًا لخلعه أو قتله. وفي شوال سنة خمس وثلاثين كان أهل الفتنة على مشارف المدينة (1) فقد خرج المتمردون من مصر في أربع فرق لكل فرقة أمير، ولهؤلاء الأمراء أمير ومعهم شيطانهم عبد الله بن سبأ وأمراء الفرق الأربعة هم: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وكنانة بن بشير التجيبي، وسودان بن حمران السكوني، وقتيرة بن فلان السكوني، وأمير هؤلاء الأمراء هو الغافقي بن حرب العكي، وكان عدد الفرق الأربعة ألف رجل.
وخرج المتمردون من الكوفة ألف رجل في أربع فرق وأمراء فرقهم هم زيد بن صوحان العبدي، والأشتر النخعي، وزياد بن النضر الحارثي، وعبد الله بن الأصم، وأمير متمردي الكوفة هو عمرو بن الأصم. وخرج متمردو البصرة ألف رجل في أربع فرق وأمراء فرقهم، هم حكيم بن جبلة العبدي، وذريح بن عياد، وبشر بن شريح القيسي، وابن المحرش بن عبد الحنقي، وأمير متمردي البصرة هو حرقوص بن زهير السعدي. وكان عبد الله بن سبأ يسير مع هؤلاء مزهوا مسرورًا بنجاح اليهودية الشيطانية، وكان أهل الفتنة من مصر يريدون علي بن أبي طالب خليفة، وكان أهل الفتنة من الكوفة يريدون الزبير بن العوام خليفة، وكان أهل الفتنة من البصرة يريدون طلحة بن عبيد الله ".
خطته
(1) الخلفاء الراشدون للخالدي، (ص 159). (2) المصدر السابق، ص 159) (3) تاريخ الطبري (357/ 5). (1/164)
صفحة 165
حالهم مع عثمان بن عفان
165
ثم راح الصلابي يسرد أسماء من وصفهم بهذه الأوصاف البذيئة وفيهم
من ذكرنا من أصحاب النبي الله.
وقد سردهم قبله ابن جرير الطبري في تاريخه كما هو معلوم.
تاريخ الطبري
تاريع التراسل والملوك ومن كان في مركل منهم
ويليه
ملة تاريخ الكبريت التطبيب املة تاريخ الطبري ماني
المخ باند تا به ذيل اردبيل من نا موقع الت قرابت والا به تمرين ان نهاريش عاشية شاملة على تروي الاديت
الجزء الخامش
من سنة 131 هـ إلى سنة 17 هـ.
مل من التفات (1/165)
صفحة 166
166
رحلتي الى الحق
152 ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ذكر مسير من سار إلى ذي خشب من أهل مصر إلى ذي المزوة من أهل العراق 152
إلى الطائف، ثم رده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره، ورسول الله صلى الله عليه وسلم رده، أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم. وقالوا: استعملت الأحداث ولم أستعمل إلا مجتمعاً محتملاً مرضياً، وهؤلاء أهل عملهم، فسلوهم عنه، وهؤلاء أهل بلده، ولقد ولى من قبلي احدث منهم، وقيل في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد مما قيل لي في استعماله أسامة أكذاك؟ قالوا: اللهم نعم، يعيبون للناس ما لا. يفسرون. وقالوا: إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه. وإني إنما نفلته خمس ما أفاء الله عليه من الخمس، فكان مائة ألف، وقد أنفذ مثل ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فزعم الجند أنهم يكرهون ذلك، فرددته عليهم وليس ذاك لهم أكذاك؟ قالوا: نعم. وقالوا: إني أحب أهل بيتي وأعطيهم، فأما. حبي فإنه لم يمل معهم على جور، بل أحمل الحقوق عليهم، وأما إعطاؤهم فإني أعطيهم من مالي ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي، ولا لأحد من الناس، ولقد كنت أعطى العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأنا يومئذ شحيح حريص، أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي وفني، عمري، وودعت الذي لي في أهلي، قال الملحدون ما قالوا وإني والله ما حملت على مضر من الأمصار فضلاً فيجوز ذلك لمن قاله، ولقد رددته عليهم، وما قدم علي إلا الأخماس، ولا يحل لي منها شيء، فولي المسلمون وضعها في أهلها دوني، ولا يُتلفت من مال الله بفلس فما فوقه، وما أتبلغ منه ما أكل إلا مالي. وقالوا: أعطيت الأرض رجالاً، وإن هذه الأرضين شاركهم فيها المهاجرون والأنصار أيام افتتحت، فمن أقام بمكان من هذه الفتوح فهو أسوة أهله ومن رجع إلى أهله لم يُذْهِب ذلك ما حوى الله له، فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله عليهم قبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم. فهو في أيديهم دوني.
وأعطى بني
وكان عُثمان قد قسم ماله وأرضه في بني أمية، وجعل ولده كبعض من يعطى، فبدأ ببني أبي العاص، فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف عشرة آلاف، فأخذوا مائة ألف، عثمان مثل ذلك، وقسم في بني العاص وفي بني العيص وفي بني حزب، ولانت حاشية عُثمان لأولئك الطوائف، وأبى المسلمون إلا قتلهم، وأبى إلا تركهم، فذهبوا ورجعوا إلى بلادهم على أن يغزوه مع الحجاج كالحجاج، فتكاتبوا وقالوا: موعدكم ضواحي المدينة في شوال، حتى إذا دخل شوال من سنة اثنتي عشرة ضربوا كالحجاج فنزلوا قرب المدينة.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وأبي حَارِثة وأبي عثمان، قالوا: لما كان في شوال سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء، المقلل يقول: ستمائة، والمكثر يقول: ألف على المرفاق عبد الرحمن بن عُدَيْس البلوي، وكنانة بن بشر التجيبي، وعروة بن شييم الليثي، وأبو عمرو بن بَدِيْل بن ورقاء الخزاعي وسواد بن رومان؟ الأصبحي، وزرع بن يشكر اليافعي، وسودان بن حمران السكوني، وقتيرة بن فلان السكوني، وعلى القوم جميعاً الغافقي بن حرب العكي، ولم يحترثوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب، وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء. وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق، وعلى الرفاق زَيْدُ (1/166)
صفحة 167
حالهم مع عثمان بن عفان
153 ثم دخ
أهل العراق 153 ابن صوحان العبدي، والأشتر النخعي، وزياد بن النضر الحارثي، وعبد الله بن الأصم أحد بني عامر بن صعصعة، وعددهم كعدد أهل مصر، وعليهم جميعاً عمرو بن الأسم، وخرج أهل البصرة في أربع رفاق، وعلى الرفاق حكيم بن جَبْلَة العَبْدي وفريح بن عباد العَبْدي، وبشر بن شريح الحُطم ابن ضَيْعَة القَيْسي وابن المَحرِّش بن عَبْدِ بن عمرو الحنفي وعددهم كعدد أهل يضر، وأميرهم جميعهم حرقوص بن زهير السعدي، سوى من تلاحق بهم من الناس فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون
علياً، وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طَلْحَة، وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير. فخرجوا وهم على الخروج جميع. وفي الناس شتى، لا تشك كل فرقة إلا أن الفلج (1) معها، وأن أمرها سيتم دون الأخريين، فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خُشب، وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص وجاءهم ناس من أهل مضر، وتركوا عامتهم بذي المروة. ومشى فيما بين أهل مضر وأهل البضرة زياد بن النضر وعبد الله بن الأصم، وقالا: لا تعجلوا ولا تُعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد، فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا، فوالله إن كان أهل المدينة قد خافونا واستحلوا قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد، وإن أمرنا هذا الباطل، وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلاً لترجعن إليكم بالخبر. قالوا: اذهبا، فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلياً وطلحة والزبير، وقالا: إنما نأتم هذا البيت، ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا، ما جئنا إلا لذلك، واستأذناهم للناس بالدخول، فكلهم أبى، ونهى وقال: بيض ما يُفرحن، فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا علياً ومن أهل البصرة نفر فأتوا طَلْحَة، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير، وقال كل فريق منهم: إن بايعوا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم، ثم كررنا حتى نبغتهم، فأتى المصريون علياً وهو في عسكر عند أحجار الزيت عليه حلة أفواف (2) معتم بشقيقة حمراء يمانية، متقلد السيف، ليس عليه قميص، وقد سرّح الحَسَن إلى عُثمان فيمن اجتمع إليه. فالحسن جالس عند عثمان، وعلي عند أحجار الزيت، فسلم عليه المصريون وعرّضوا له فصاح بهم واطردهم، وقال: لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خُشُب ملعونون على لسان محمد، فارجعوا لا صحبكم الله! قالوا: نعم، فانصرفوا من عنده على ذلك. وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي، وقد أرسل ابنيه إلى عُثمان فسلم البصريون عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم، وقال: لقد
علم المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد. وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى، وقد سرّح ابنه عبد الله إلى عثمان، فسلموا عليه وعرضوا له، فصاح بهم وطردهم وقال لقد علم المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خُشب والأعوص ملعونون على لسان محمد، فخرج القوم وأروهم أنهم يرجعون، فانفشوا عن ذي خشب والأعوص، حتى انتهوا إلى عساكرهم، وهي ثا ثلاث مراحل، كي يفترق أهل المدينة، ثم (1) الفلج: الفوز والظفر.
(2) حلة أنواف: رقيقة.
167 (1/167)
صفحة 168
168
إباضي هي
رحلتي الى الحين
والحقيقة التي ينبغي أن لا يحيد عنها كل منصف سواء كان إباضيًا أو غير أن عثمان قد قتله أصحاب النبي، ولم يكونوا بغاة في قتلهم له، وإنما قتلوه معتقدين أن الحق في أيديهم، وقد ناصحوه وكان من بين الناصحين له علي بن أبي طالب ـ كما تذكر ذلك مصادر التاريخ الإباضي والشنّي معا - ولما أصر على ما عيب عليه ثاروا عليه وقتلوه، ولم يكن من الإباضية إلا تصويب الصحابة الخارجين على عثمان فعلى كل من أراد النقمة على الإباضية في موقفهم هذا فعليه أن يبدأ بأولئك الصحابة الذين ثبتت صحبتهم من خلال المصادر المعتبرة عند المصوبين للخليفة عثمان.
وقد قتل عثمان بن عفان على مرأى ومسمع من الصحابة، ولم ينصروه رغم أن جيش الإسلام كان في أوج قوته وشوكته وعزته آنذاك، وهذا دال على أنهم كانوا جميعًا غير راضين عن سيرته، ومن الأدلة الشاهدة على ذلك ـ وهي ثابتة في كتب غير الإباضية -
1 ـ أن قاتل عثمان قد رفع صوته مجاهرا بقتله لعثمان فلم يتعرض له أحد، ففي كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم - وهو عالم ومؤرخ سني ـ قال: «حدثنا أحمد بن محمد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا محمد بن بكار بن الريان، قال سمعت محمد بن طلحة سمعت كنانة، يقول: «شهدت قتل عثمان، وسمعت رجلا من أهل مصر وهو يطوف حول دار عثمان، يقول: أنا قاتل نعثل، أنا قاتل نعثل فما تعرض له أحد من الناس» إ. هـ، فأين شكيمة المسلمين
وقوتهم أم أين غيرتهم على أميرهم إن كانوا ساخطين على مقتله حقا؟!!
(1) قال شيخنا العلامة سالم بن حمد الحارثي رحمه الله في العقود الفضية: «فما استحلوا قتله حتى قتل من المحاصرين رجل من الصحابة اسمه نيار بن عياض، وطلبوا قاتله فامتنع عثمان من دفعه قال ابن الأثير: «فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ نِيَارُ بْنُ عِيَاضٍ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَنَادَى عُثْمَانَ، فَبَيْنَا هُوَ يُنَاشِدُهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُمْ إِذْ رَمَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ بِسَهُم فَقَتَلَهُ. فَقَالُوا لِعُثْمَانَ عِنْدَ ذَلِكَ: ادْفَعْ إِلَيْنَا قَاتِلَهُ لِنَقْتُلَهُ بِهِ قَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَقْتُلَ رَجُلًا نَصَرَنِي وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ قَتْلِي. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ ثَارُوا إِلَى الْبَابِ». إ. هـ (1/168)
صفحة 169
أن
الله
حالهم مع عثمان بن عفان
169
دينه
2 - مناظرتهم له، يقول ابن الأثير: فحصروه واشتد الحصار عليه، فأرسل إلى علي وطلحة والزبير فحضروا، فأشرف عليهم فقال: يا أيها الناس اجلسوا، فجلسوا المحارب والمسالم. فقال لهم: يا أهل المدينة أستودعكم الله وأسأله يحسن عليكم الخلافة من بعدي ثم قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب عمر أن يختار لكم ويجمعكم على خيركم؟ أتقولون إن لم يستجب لكم وهنتم عليه وأنتم أهل حقه؟ أم تقولون: هان على الله فلم يبال من ولي الدين لم يتفرق أهله يومئذ؟ أم تقولون: لم يكن أخذ مشورة إنما كان مكابرة فوكل الله الأمة إذا عصته ولم يشاوروا في الإمامة؟ أم تقولون: إن الله لم يعلم عاقبة أمري وأنشدكم بالله أتعلمون لي من سابقة خير وقدم خير قدمه الله لي ما يوجب على كل من جاء بعدي أن يعرفوا لي فضلها! فمهلا لا تقتلوني فإنه لا يحل إلا قتل ثلاثة رجل زنى بعد إحصانه، أو كفر بعد إيمانه، أو قتل نفسا بغير حق، فإنكم إذا قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم ثم لم يرفع الله عنكم الاختلاف أبدا.
عن
قالوا: أما ما ذكرت من استخارة الناس بعد عمر ثم ولوك فإن كل ما صنع الله خيرة، ولكن الله جعلك بلية ابتلى بها عباده وأما ما ذكرت من قدمك وسلفك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كنت كذلك وكنت أهلا للولاية، ولكن أحدثت ما علمته ولا نترك إقامة الحق عليك مخافة الفتنة عاما قابلا، وأما قولك: إنه لا يحل إلا قتل ثلاثة فإنّا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سميت، قتل من سعى في الأرض فسادًا، وقتل من بغى ثم قاتل على بغيه، وقتل من حال دون شيء من الحق ومنعه وقاتل، دونه، وقد بغيت ومنعت وحلت دونه وكابرت عليه ولم تقد من نفسك من ظلمت، وقد تمسكت بالإمارة علينا، فإن زعمت أنك لم تكابرنا عليه فإن الذين قاموا دونك ومنعوك منا إنما يقاتلون لتمسكك بالإمارة، فلو خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال
معك! فسكت عثمان ولزم الدار». إ. هـ (1/169)
صفحة 170
170
رحلتي الى الحلم
3 - لم يكن لعثمان أنصار إلا بنوا أمية الذين اختلقوا من بعد أكذوبة مفادها أن عثمان هو من نهى الناس عن نصرته!!! قال ابن الأثير: «أمر - أي عثمان ـ أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم، فرجعوا إلا الحسن بن علي وابن عباس ومحمد بن طلحة وعبد الله وعبد الله بن الزبير وأشباها لهم». إ. هـ، فهل يعقل أن يلقي الخليفة بنفسه إلى التهلكة؟!! أم هل يعقل أن يسلمه جيش الإسلام وأرباب البسالة والنضال لقاتليه لمجرد أمره لهم بالرجوع عنه؟!! أوليس هذا الأمر هو عين ما ينكره خصوم الشيعة عندما يوردون قصة كسر الضلع الواصفة لعلي بالجبن والخور؟!!
4
قد منعوني
هذا
- عجزهم عن فك الحصار عنه وإيصال الطعام إليه، يقول ابن الأثير في كامله: «فأرسل عثمان إلى علي سرًا وإلى طلحة والزبير وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم إنهم الماء فإن قدرتم أن ترسلوا إلينا ماء فافعلوا. فكان أولهم إجابة علي، وأم حبيبة زوج النبي،،، فجاء علي في الغلس فقال: يا أيها الناس إن الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين، فلا تقطعوا عن الرجل الماء ولا المادة، فإن الروم وفارس لتأسر فتطعم وتسقي! فقالوا: لا والله ولا نعمة عين! فرمى بعمامته في الدار بأني قد نهضت ورجعت، وجاءت أم حبيبة على بغلة لها مشتملة على إداوة فضربوا وجه بغلتها فقالت: إن وصايا أمية عند هذا الرجل فأحببت أن أسأله عنها لئلا تهلك أموال الأيتام والأرامل. فقالوا كاذبة، وقطعوا حبل البغلة بالسيف، فنفرت وكادت تسقط عنها، فتلقاها الناس فأخذوها وذهبوا بها إلى بيتها إ. هـ وهذا الخبر لم ينفرد ابن الأثير بذكره بل ذكره أنصار عثمان في كتبهم التي حبروها لنصرته، وانظروا على سبيل المثال - كتاب عثمان بن عفان شخصيته وعصره للدكتور علي محمد الصلابي، حيث قال ـ بعد أن ذكر ما وقع لأم حبيبة ـ: «وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة واستتبعت أخاها فأبى فقالت: أما والله لئن استطعت أن الله ما يحاولون لأفعلن. يحرمهم
بني (1/170)
صفحة 171
حالهم مع عثمان بن عفان
171
وجاء حنظلة الكاتب حتى قام على محمد بن أبي بكر فقال: يا محمد تستتبعك أم المؤمنين فلا تتبعها وتدعوك ذوبان العرب إلى ما لا يحل فتتبعهم؟؟ فقال: ما أنت وذاك يا ابن التميمية؟ فقال: يا ابن الخثعمية إن هذا الأمر إن صار إلى التغلب غلبتك عليه بنو عبد مناف وانصرف وهو يقول: عجبت لما يخوض الناس فيه يرومون الخلافة أن تزولا ولو زالت لزال الخير عنهم ولاقوا بعدها ذلا ذليلا وكانوا كاليهود أو النصارى سواء كلهم ضلوا السبيلا ولحق بالكوفة. وخرجت عائشة وهي ممتلئة غيظا على أهل مصر وجاءها مروان بن الحكم فقال: يا أم المؤمنين لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل. فقالت: أتريد أن يصنعوا بي كما صنع بأم حبيبة. ثم لا أجد من يمنعني لا والله ولا أعير ولا أدري إلى ما يسلم أمر هؤلاء وبلغ طلحة والزبير ما لقي علي وأم حبيبة فلزموا بيوتهم وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات. عليهم الرقباء .. » إ. هـ وهذا الخبر أورده كذلك محمد بن يحيى بن أبي بكر المالقي الأندلسي في كتابه (مقتل الشهيد عثمان وعلي بن نايف الشحود في كتاب (الفتنة في عهد (الصحابة فيا للعجب أين ذهبت قوة المسلمين وشجاعتهم وأين جيشهم العرمرم إن كانوا حقا من أنصار الإمام عثمان، وهل غاية ما قدرت عليه أم المؤمنين أن تعتمر، أم أن غاية ما يقدر عليه الإمام أبو الحسنين أن ينظر إلى الأحداث عن كثب دون أن يحرك ساكنا؟!!!
ه - أن عليا لما قتل عثمان كان على بعد خطوات منه ولا أدل على ذلك مما في كتاب الاستيعاب لابن عبد البر ـ وهو من علماء أهل السُّنَّة كما هو معلوم - حيث جاء فيه ما نصه: (وذكر ابن السراج قال: حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال: دخلت مع المصريين على عثمان فلما ضربوه خرجت أشتد حتى
ملات (1/171)
صفحة 172
172
رحلتي الى الحوي
فروجي عدوّا حتى دخلت المسجد فإذا رجل جالس في نحو عشرة عليه عمامة سوداء فقال: ويحك ما وراءك قلت: قد والله فرغ من الرجل، فقال: تبا لكم آخر الدهر فنظرت فإذا هو علي بن أبي طالب الله إ. هـ، وذكر ذلك كذلك ابن ه» حجر في تهذيب التهذيب والمزي في تهذيب الكمال.
6 - ثم يروون أنه بقي ثلاثة أيام لم يدفن.
-
ومنع من الدفن في البقيع.
- وقعد أناس في الطريق لرمي جنازته بالحجارة.
9 - وهم أناس من الأنصار بمنع الصلاة عليه.
10 ـ ولم يخرج في جنازته إلا العدد اليسير من الناس.
11 ـ ودفن خارج البقيع.
12 ـ وقيل لم يغسل وكفن في ثيابه.
-
قال ابن الأثير: «قيل: بقي عثمان ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام
سمع من
القرشي وجبير ابن مطعم كلما عليا في أن يأذن في دفنه، ففعل، فلما أهله قصده بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة، وخرج به ناس يسير من وغيرهم، وفيهم الزبير والحسن وأبو جهم بن حذيفة ومروان، بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطا من حيطان المدينة يسمى حش كوكب، وهو خارج البقيع، فصلى عليه جبير بن مطعم وقيل حكيم بن حزام، وقيل: مروان، وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه ثم تركوهم خوفا من الفتنة. وأرسل علي إلى من أراد أن يرجم سريره ممن جلس على الطريق لما بهم فمنعهم عنه، ودفن في حش كوكب. فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بذلك الحائط فهدم وأدخل في البقيع وأمر الناس فدفنوا أمواتهم حول قبره حتى اتصل الدفن بمقابر المسلمين». إ. هـ
سمع (1/172)
صفحة 173
حالهم مع عثمان بن عفان
الكامل فى التاريخ
الشيخ البت المنهج الدين أبي اليس محملة بن إلى الكريم محمد ان است من عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف
بابن الأثير
الجلد الثالث
دار الفكر
للبنات والنشر الالتزويتي
173 (1/173)
صفحة 174
174
رحلتي الى الحق
ذكر الموضع الذي دفن فيه ومن صلى عليه
رقيل: بقي عثمان ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام القرشي وجبير ابن مطعم كلما علياً في أن يأذن في دفنه، ففعل، فلما سمع من قصده بذلك بدوا له في الطريق بالحجارة، وخرج به ناس يسير من أهله وغيرهم، وفيهم الزبير والحسن وأبو جهم بن حذيفة ومروان، بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطاً من حيطان المدينة يسمى حش كوكب، وهو خارج البقيع، فصلى عليه بن مطعم، وقيل: حكيم بن حزام، وقيل: مروان، وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه ثم تركوهم خوفاً من الفتنة. وأرسل علي إلى من أراد أن يرجم سريره ممن جلس على الطريق لما سمع بهم فمنعهم عنه، ودفن في حش كوكب. فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بذلك الحائط فهدم وأدخل في البقيع وأمر الناس فدفنوا أموالهم حول قبره حتى اتصل الدفن بمقابر المسلمين. وقيل: إنما دفن بالبقيع مما يلي حش كوكب. وقيل: شهد جنازته علي وطلحة وزيد بن ثابت وكعب بن مالك وعامة من ثم من أصحابه: قال: وقيل لم يغسل وكفن في ثيابة.
ذكر بعض سيرة عثمان
قال الحسن البصري: دخلت المسجد فإذا أنا بعثمان متكئاً على ردائه، فأتاه سقاء ان يختصمان إليه، فقضى بينهما. وقال الشعبي: لم يمت عمر بن الخطاب حتى ملته قريش وقد كان حصرهم بالمدينة، وقال: أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد، فإن كان الرجل منهم ليستأذنه في الغزو فيقول: قد
180 (1/174)
صفحة 175
حالهم مع عثمان بن عفان
175
13 ـ وقد ذم بعض أفاضل الصحابة من دعا لنصرة عثمان، ففي تاريخ ابن الأثير أن زيد بن ثابت لما حصر عثمان قال: يا معشر الأنصار كونوا أنصارًا، الله مرتين فقال له أبو أيوب ما تنصره إلا أنه أكثر لك من العبدان». إ. هـ
فواقع الأمر أن هذه البراهين كلها دالة على أن عامة الصحابة كانوا مع الخارجين على عثمان وليسوا معه وأن الإباضية ليسوا منفردين بموقفهم
من عثمان.
وقد حاول خصوم الصحابة الخارجين على عثمان أن ينسجوا الشبه حول عدم نصرة الصحابة له، ومنهم ابن تيمية، حيث زعم ـ كما في كتاب منهاج السُّنَّة ج 2 ص 266 ـ أن أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة بل كانوا بمكة واليمن والشام والكوفة والبصرة ومصر وخراسان، وأهل المدينة بعض
المسلمين». إ. هـ (1/175)
صفحة 176
176
رحلتي الى الحين
شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد التعليم ابن تيمية الحراني الله شفي الحنبلي
الترف سنة 728 هـ
ترفع حوائية وقت آيا نه آن ها ديده عبد الله محمود وقت رحمي
المجلد الثاني (1/176)
صفحة 177
177
حالهم مع عثمان بن عفان
علياً ومن قاتله قد التقيا بسيفيهما وقد أستحلوا دماء المسلمين فيجب أن يلحقهم الوعيد. (فجوابه): أن الوعيد لا يتناول المجتهد المتاوّل وإن كان مخطئا فإن الله تعالى يقول في دعاء المؤمنين ورَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِن نُسينا أو أخطانًا} [البقرة: 286]، فقد فعلت. فقد عفا للمؤمنين عن النسيان والخطا، والمجتهد المخطئ مغفور له خطؤه، وإذا غفر خطأ هؤلاء في قتال المؤمنين، فالمغفرة لعائشة لكونها لم تقر في بيتها إذ كانت مجتهدة أولى. (وايضا فلو قال قائل) إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المدنية تنفي خبثها وتنصع طيبها (1)، وقال: ولا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيراً منه (2)، أخرجه في الموطأ، وقال إن علياً خرج منها ولم يقم بها، كما أقام الخلفاء قبله، ولهذا لم تجتمع عليه الكملة. (لكان الجواب) أن المجتهد إذا كان دون عليّ لم يتناوله الوعيد فعلي أولى أن لا يتناوله الوعيد لإجتهاده. وبهذا يجاب عن خروج عائشة رضي الله عنها وإذا كان المجتهد مخطئاً فالخطا مغفور
بالكتاب والسنة.
وأما قوله خرجت في ملا من الناس تقاتل علياً على غير ذنب، فهذا أولاً كذب عليها، فإنها لم تخرج لقصد القتال ولا كان أيضاً طلحة والزبير قصدهما القتال لعلي ولو قدر انهما قصدا القتال فهذا هو القتال المذكور في قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَت إحدَاهُمَا عَلَى الأُخرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمر الله فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَينَهُمَا بِالعَدلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَينَ أَخَوَيكُم [الحجرات: 9 - 10] فجعلهم مؤمنين إخوة مع الإقتتال، وإذا كان هذا ثابتاً لمن هو دون أولئك من المؤمنين، فهم به أولى وأحرى.
وأما قوله إن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان (فجوابه) من وجهين: أحداهما: أن يقال أوّلاً هذا من أظهر الكذب وأبينه، فإن جماهير المسلمين لم يأمروا بقتله، ولا شاركوا في قتله، ولا رضوا بقتله. أما أولاً: فإن أكثر المسلمين لم! يكونوا بالمدينة، بل كانوا بمكة واليمن والشام والكوفة والبصرة ومصر وخراسان وأهل المدينة بعض المسلمين.؛
وأما ثانياً: فإن خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان لا قتل ولا أمر بقتله، وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن
(1) أخرجه مسلم حديث رقم 1383 (2) أخرجه مالك، في الموطا 887/ 2.
266 (1/177)
صفحة 178
178
رحلتى الى الحلمي
وهذه مغالطة واضحة مردودة بما تقدم، وبما تنقله كتب التاريخ التي تحدثت عن تلك الواقعة وتفاصيلها، حيث ذكرت بأن حصار عثمان استمر ما يزيد على الشهر، وكان بمقدور الصحابة المنتشرين في تلك الأمصار التي ذكرها ابن تيمية في كلامه السابق أن يستنفروا من معهم لنصرة عثمان حيث إن مراكز الخارجين على عثمان كانت الكوفة ومصر والبصرة كما يذكر ذلك المؤرخون
هي
ويكرر هذه المغالطات الشيخ عثمان الخميس حيث حاول أن يعتذر للقاعدين عن نصرة عثمان بأنه قد منعهم من نصرته حقنا للدماء وحفاظا على حرم المدينة ولأن الصحابة كانوا أقل عددا من أولئك (الخوارج)!! ولأن الصحابة كانوا متفرقين .. إلى آخر كلامه.
وهو ـ في حقيقة الواقع - مضغ وتكرار لما قاله أسلافه، فابن تيمية كان يرى الرأي نفسه، وكذلك ابن العربي وغيرهم.
وجوابه: أن الشيخ عثمان الخميس - القائل بأن عدد الصحابة (أنصار عثمان كانوا أقل من عدد أولئك الخوارج (الصحابة الخارجين) ـ قد أجاب هو نفسه على كلامه هذا حين ذكر أن عدد الخارجين على عثمان لا يتجاوز الألفين بينما ذكر في المبحث الذي أسماه (أهم الأحداث في خلافة عثمان) أن عدد الجيش الذي سيره عثمان لفتح أفريقيا تحت قيادة ابن أبي السرح عشرة آلاف ثم في ذكره لوقعة جرجير والبربر ذكر أنهم كانوا عشرين فأين اختفى كل هؤلاء؟!!
ألفا
وأما قوله بأن الصحابة كانوا متفرقين فقد ذكر هو نفسه أن حصار عثمان دام ما لا يقل عن أربعين يوما، أو ليست هذه المدة كافية لقدوم عصائب الإسلام من شرق البلاد وغربها لنصرة إمامهم المحصور؟!! (1/178)
صفحة 179
حالهم مع عثمان بن عفان
179
وأما قوله بأنه نهى الصحابة عن الدفاع عنه حقنا للدماء فليس بشيء، وذلك لأن دم النفس الواحدة يساوي دماء أهل الأرض جميعا، فوجب حماية النفس الواحدة كما تحمى كل النفوس، قال سبحانه: مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] فكيف بدم أمير المؤمنين وخليفة سيد المرسلين، أرأيت لو أن أوباشا أعرابًا أجلافا مفسدين في الأرض ـ على حسب وصفهم - خرجوا على حاكم من حكام اليوم أيحل له أن ينهى المسلمين عن نصرته بدعوى حقن الدماء؟! ألم ينص كتاب الله على حد المحاربين الله ورسوله والساعين في الأرض فسادا بقوله: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] فأي عذر هذا الذي يعتذر به
أن
القوم في هذا المقام؟!! والحقيقة التي لا محيد ولا محيص عنها هي الصحابة قعدوا عن نصرة عثمان قدرتهم على نصرته وهذا دال على أن مع
موقفهم موافق لموقف الخارجين عليه، وأن كل التبريرات التي يذكرها الناقمون على الصحابة الخارجين من السابقين واللاحقين لم يزيدوا على أن نسجوا شبها أوهى من بيت العنكبوت ليضفوا الحصانة على عثمان وإحباط
الخروج عليه. (1/179)
صفحة 180
180
مع علي بن أبي طالب
بيعته
ثم إن الإباضية يوالون علي بن أبي طالب أول خلافته، ويرون أن صحيحة، وأنه الأحق والأجدر بها رغم ما يرويه مخالفوهم من أن حسان بن ثابت، وكعب بن مالك ومسلمة بن مخلد وأبا سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت ورافع بن خديج، وفضالة بن عبيد، وكعب بن عجرة وعبد الله بن سلام وصهيب بن سنان، وسلمة بن سلامة بن، وقش وأسامة بن زيد وقدامة بن مظعون والمغيرة بن شعبة لم يبايعوه، ورأوا كذلك أنه صاحب الحق يوم الجمل، وأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وغفر لها كانت مخطئة بخروجها على الأمير علي، ومذهبهم في تخطئة عائشة والوقوف مع علي هو موقف عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه وعنها - فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي وائل قال: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا»، وقد روي عنه الله لو أنه قال: اهتدوا بهدي عمار رواه الترمذي وغيره، وفي الإستيعاب لابن عبد البر عن عائشة قالت ما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أشاء أن أقول فيه إلا قلت إلا عمار بن ياسر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن عمار بن ياسر حشي ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنيه إيمانًا».
ويشهد الإباضية أن عائشة أم المؤمنين هنا قد تابت وأنابت من خروجها على علي، ففي سيرهم عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل لا أن الإمام (1/180)
صفحة 181
مع علي بن أبي طالب
جابر بن زيد رحم الله دخل على أم المؤمنين فعاتبها مما كان منها
فتابت واستغفرت مما كان منها.
181
يوم
الجمل
وهم يصوبون علي بن أبي طالب في حربه لمعاوية بن أبي سفيان وعمرو ومن ومعهما، وقد شهد النبي له أن عليا مع الحق وأن الخارجين عليه بغاة، فقد ثبت عنه الله أنه قال: «وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» [رواه البخاري].
وفي الإستيعاب لابن عبد البر: وروى الأعمش، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال شهدنا مع علي له الله صفين فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا وادٍ من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم، وسمعت عمارًا يقول يومئذ لهاشم بن عقبة يا هاشم تقدم الجنة تحت الأبارقة اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه. والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل، ثم قال:
نحن ضربناكم على تنزيله فاليوم نضر بكم على تأويله ضربًا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله
قال: فلم أر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ.
وقال أبو مسعود وطائفة لحذيفة حين احتضر وأعيد ذكر الفتنة: إذا اختلف الناس بمن تأمرنا؟ قال عليكم بابن سمية، فإنه لن يفارق الحق حتى يموت أو قال: فإنه يدور مع الحق حيث دار. وبعضهم يرفع هذا الحديث عن حذيفة». إ. هـ وما فارقوا عليا حتى فارق حكم الله وَإِن طَائِبِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (1/181)
صفحة 182
182
رحلتى الى الحق
ذلك
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله} [الحجرات: 9] ورضي بالتحكيم رغم علمه التام أن التحكيم خدعة ومكيدة، ففي الكامل لابن الأثير أن عليا قال - لما رفعوا المصاحف -: «عباد الله امضوا على حقكم وصدقكم وقتال عدوكم فإن معاوية وعمرًا وابن أبي معيط وحبيبًا وابن أبي سرح والضحاك ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، أنا أعرف بهم منكم، قد صحبتهم أطفالا ثم رجالًا فكانوا شر أطفال وشر رجال، ويحكم والله ما رفعوها إلا خديعة ووهنا ومكيدة» إ. هـ، ومع رضخ علي للتحكيم، ففارقوه وعدوه بذلك خالعًا لنفسه إذ عطل حكم الله تعالى وسوى نفسه بالباغي عليه وفي الجواهر للبرادي - من أصحابنا - ص 161: «وفي كتاب أبي الربيع سليمان بن يخلف الله وندين بتصويب أهل النهر في إنكار الحكومة يوم صفين بين علي ومعاوية» إ. هـ، وفي بيان الشرع للعلّامة الكندي [29/ 12]- وهو من مصنفات الإباضية في القرن الخامس الهجري - عن أبي بكر الصديق الله الله أنه قال: «أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، وقد ذكرها كذلك ابن هشام في السيرة، وقال عمر الله الله: «لم يبلغ مِنْ حقِّ ذي حق أن يطاع في معصية الله ولم يقرب من أجل ولم يبعد من رزق أن يقوم الرجل وأن يذكر بعظيم» إ. هـ، وهو الأمر الذي أرسى النبي صلى الله عليه وسلم دعائمه، فقد روى علي بن أبي طالب نفسه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا طاعة لأحد في معصية الله إنما الطاعة في المعروف» [رواه البخاري]، وهكذا مضوا على هذا الهدي الواضح المستبين، وهو الهدي الذي سار عليه عمار به.
ثم إنهم - بعد مفارقتهم لعلي - انحازوا إلى موضع بالعراق يقال له النهروان معلنين أن (لا) حكم إلا الله وبايعوا بالإمامة صحابيا فاضلا نزيها تقيا عابدا ورعا هو الإمام عبد الله بن وهب الرا الراسبي ه والذي ترجم له ابن (1/182)
صفحة 183
مع علي بن أبي طالب
183
حجر في الصحابة وقال عنه: وكان عجبًا في كثرة العبادة حتى لقب ذا
الثفنات كان لكثرة سجوده صار في يديه وركبتيه كثفنات البعير». إ. هـ وفي البداية والنهاية: «قال أبو مخنف عن عبد الملك عن أبي حرة أن عليا لما بعث أبا موسى لانفاذ الحكومة اجتمع الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فخطبهم خطبة بليغة زهدهم في هذه الدنيا ورغبهم في الآخرة والجنة، وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قال: فاخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها، إلى جانب هذا السواد إلى بعض كور الجبال أو بعض هذه المدائن، منكرين لهذه الأحكام الجائرة.
ثم قام حرقوص بن زهير فقال بعد حمد الله والثناء عليه: إن المتاع بهذه الدنيا قليل وإن الفراق لها وشيك، فلا يدعونكم زينتها أو بهجتها إلى المقام بها، ولا تلتفت بكم عن طلب الحق وإنكار الظلم {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ} [النحل: 128] فقال سنان بن حمزة الأسدي: يا قوم إن الرأي ما رأيتم، وإن الحق ما ذكرتم، فولوا أمركم رجلا منكم، فإنه لا بد لكم من عماد وسناد ومن راية تحفون بها وترجعون إليها، فبعثوا إلى زيد بن حصن الطائي - وكان من رؤوسهم - فعرضوا عليه الإمارة فأبى، ثم عرضوها على حرقوص بن زهير فأبى، وعرضوها على حمزة بن سنان فأبى، وعرضوها على شريح بن أبي أوفى العبسي فأبى وعرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي فقبلها وقال: أما والله لا أقبلها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرقًا
من الموت». إ. هـ
واجتمعوا أيضًا في بيت زيد بن حصن الطائي السنبسي فخطبهم وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتلا عليهم آيات من القرآن منها قوله تعالى: {يَدَاوُردُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ (1/183)
صفحة 184
184
رحلتى الى الحين
الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} الآية (ص: 26) وقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأَوْلَتَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ} [المائدة: 44].
مع الحق أينما كان
لقد ارتضى أهل النهروان هذا النهج، وذلك لعلمهم التام ويقينهم الجازم أنهم أهل الحق وحزب الصدق، لم يميلوا عنه رغبة في شرف نسب علي بن أبي طالب ولا طمعا في عريض ملك معاوية بن ابي سفيان، بل داروا مع الحق حيث دار وساروا وراءه حيث سار، ولذا كان من الحيف والظلم أن يقال بأن قولهم (لا) حكم إلا الله) كلمة حق أريد بها باطل» ونحن نكتفي بشهادة مخالفهم والطاعن فيهم حيث اعترف أنهم قالوا كلمة حق، وأما إرادتهم الباطل فهذا من علم الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الله، ولذا فإن الجزم بأنهم أرادوا باطلا رجم بالغيب، وذلك لأن الإرادات محلها القلوب وعلم القلوب لدى علام الغيوب: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إلَّا اللهُ} [النمل: 10 {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِن صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [القصص: 69]، بَيْد أن الواقع يشهد بأنهم ما أرادوا إلا حقا، فسيرتهم سيرة الرجال الكمّل، ومنهجهم منهج الأول، ففي بيان الشرع (106/ 5): قيل لما أن قتل علي بن أبي طالب أهل النهروان أمر بعيابهم فجمعت فإذا هي مصاحف وترائس، فذكر أنه أصيب في عسكرهم أربعة آلاف مصحف إلا مصحف» إ. هـ، فهم أهل المصاحف وطول السجود للولي المعبود جل جلاله، فهل يقال عمن هذا حاله بأنه يريد
باطلا؟!!
الصحابة
وأين الباطل الذي أرادوه وهم ينادون أن لا حكم إلا الله، عملا بقول الله
على لسان الصديق يوسف: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
ج (1/184)
صفحة 185
مع علي بن أبي طالب
185
ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40]، أم أين الباطل الذي قصدوه وهم من جاهد على ما جاهد عليه عمار بن ياسر من أجل الحفاظ على الخليفة الشرعي للأمة ودحر الفئة الباغية وقدموا أرواحهم في
سبيل ذلك؟!!
الأشعث
بن
قدامة
قال العلامة الدرجيني الله في طبقاته: (وعن غير واحد من أصحاب التواريخ أن أول سيف سل للمحكمة سيف عروة بن أدية وذلك أن بن قيس لما جاء بصحيفة دعوة أهل الشام في صفين إلى الحكمين جعل الأشعث يطوف بها في منازل أهل عسكر العراق من منزل إلى منزل، حتى أتى بني تميم فسل عروة سيفه وأقبل على الأشعث، فقال: ما هذه الدنية يا أشعث؟ وما هذا التحكيم؟ أشرط أوثق من شرط الله؟ ثم ضربه بالسيف والأشعث مولي فأصاب بالسيف عجز البغلة، فشبت البغله فنفرت اليمانية، وكانوا جل أهل العسكر، فلما رأى ذلك الأحنف قصد هو وحارثة ومسعود بن فدكيك وشيبة بن ربعي إلى الأشعث، فسألوه الصفح ففعل. وذكر المبرد أن عروة لم يزل باقيا مدة من أيام معاوية حتى أتى به زياد، ومع عروة مولى له فسأل زياد عروة عن أحوال الخلفاء والولاة حتى سأله عن نفسه، فقال: أولك لزنى وآخرك لدعوى، وأنت بعد عاص لربك ثم أمر به فضربت عنقه، ثم دعا مولاه فقال صف لي أموره فقال أطنب أم أختصر؟ فقال: اختصر، فقال ما أتيته بطعام نهارا قط ولا فرشت له فراشا بليل قط، ومن كامل المبرد قال وكان مرداس بن حدير أبو بلال أحد بني ربيعة بن حنظلة يعظمه الخوارج وكان مجتهدا كثير الصواب في لفظه، فلقيه غيلان بن خوشت الظبي فقال يا أبا بلال: إني سمعت البارحة الأمير عبد الله بن زياد يذكر البلجاء وأحسبها ستؤخذ، فمضى إليها أبو بلال فقال لها: إن الله قد وسع عن المؤمنين في التقية فاستتري فإن هذا المسرف على نفسه الجبار (1/185)
صفحة 186
186
رحلتي الى الحوق
الله فوجه إليها عبيد
العنيد قد ذكرك فقالت: إن يأخذني فهي أشقى به فأما أنا فما أحب أن يعنت إنسان بسببي بن زياد فأوتي بها فقطع يديها ورجليها ورمى بها في السوق فمر بها أبو بلال والناس مجتمعون وقال: ما هذا؟ فقالوا: البلجاء فعرج إليها ثم عض لحيته فقال لنفسه: لهذا أطيب نفسًا على بقية الدنيا منها يا مرداس؟». إ. هـ
هذه
هي سيرتهم وهكذا كان صمودهم وثباتهم على الحق، وهذا هو النهج الذي رسموه لأنفسهم.
ما زايلت خطوة المختار خطوتهم ولا ثنى عزمهم نفس وشيطان فهل مثل هؤلاء يقال عنهم بأنهم أرادوا باطلا وأنهم مرقوا من الدين وانحرفوا عن الإيمان؟!!
مناظرة أهل النهروان لابن عباس وظهور حجتهم
ودونكم إخوتي الكرام هذه المناظرة العظيمة والتي وقعت بين أهل
عنهم
النهروان وابن عباس رضي الله جميعا، لتعلموا مدى حجة أهل النهروان المفارقين لعلي والذين هم أولياء الإباضية، ففيها من الفوائد أجلها، والمخالفون يوردون هذه المناظرة مبتوتة مبتورة محرفة.
قال البرادي في جواهره ص 136: فأرسل إليهم علي عبد الله بن العباس، فلما أتاهم عبد الله بن العباس فقالوا له: مرحبا بك يا بن العباس، ما سرنا أن
غيرك أتانا.
فقال لهم: ما نقمتم يا معشر المسلمين عن أمير المؤمنين؟
فقالوا: نناشدك الله يا ابن عباس إلا أخبرتنا عن الأمر الذي كنا عليه نحن وعلي، أهدى كان أم ضلالة؟ (1/186)
صفحة 187
مع علي بن أبي طالب
قال: اللهم بل كان هدى.
قالوا له: فنناشدك الله هل سفكنا
دم
كتاب الله؟
قال: اللهم نعم.
187
عثمان على التي أحدث وامتناعه من
فقالوا: الله أكبر، فقالوا له: إننا نناشدك الله ألست تعلم أنا إنما سفكنا
طلحة والزبير يوم الجمل وأصحابهما ببغيهما بكتاب الله وسُنَّة نبيه؟
دم
قال: اللهم نعم فكبر القوم، فقالوا له: نناشدك الله ألست تعلم أنا إنما فارقنا معاوية وعمرو بن العاص وأشياعهما واستحللنا قتلاهما وسفكنا دماءهم على بغيهم وتعديتهم كتاب الله وسنة نبيه؟
قال ابن عباس: اللهم نعم.
السماء بتحريم
فقالوا له: يا ابن عباس هل نزل على صاحبك أمر من الأمر الذي كنا نحن وإياه عليه؟ فقال: لا، فقالوا: وقد وجب على صاحبك
القضية.
قال ابن عباس: قد علمتم أن الله أمر بتحكيم الحكمين في رجل وامرأة إن هما تشاقا، وفي طير يقتله محرم، فكيف بأمر أمة محمد؟
فقالوا أما كل أمر جاء فيه فصل من الله فليس للناس أن يحكموا فيه الرجال، وأما كل حكم جعله الله إلى الناس فهو إليهم، أرأيت يا ابن عباس لو أن سارقا سرق وزانيًا زنا أو قاذفا قذف فطلب إمام المسلمين أن يقيم حكم الله فيهم فامتنعوا من ذلك فقالوا نبعث حكمين حكما منا وحكما منكم يحكمان رأيهما فما حكما به رضينا به .. هل للناس أن يحكموا في هذا الأمر أحدا؟ (1/187)
صفحة 188
188
رحلتي الى الحور
قال: اللهم لا.
فقالوا يا ابن عباس فما حكم الله في الفئة الباغية؟ أليس الله قال:
فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ؟
قال: اللهم نعم.
فقالوا: أفلا تعلم أن معاوية وعمرو وأشياعهما فئة باغية؟ أفلا ترى أن صاحبك يريد أن يبعث حكمين إلى من قد بين الله الحكم فيه؟ فقالوا له: يا ابن عباس ليس الحكم في طير يقتله محرم والحكم في المرأة وزوجها كالحكم في الحرب ودماء المسلمين ودينهم، لأنه ليس شيء من الحكم في الحرب جعل الله فيه الحكم إلى الناس كما جعل الحكم إليهم فيما بين المرأة وزوجها إذا تشاقا أو في طير يقتله محرم، وذلك لأن الله قد فر فرغ في كتابه وبينه لخلقه، لأن الله قال في كتابه: {وَقَيْلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ * وقال: {فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله فنناشدك الله يا ابن عباس هل تعلم أن معاوية فاء إلى أمر الله؟
قال: اللهم لا.
حکمه
قالوا فأخبرنا عن هذه الآية التي نزعت بيننا وبينك، كيف يكون الحكمان فيها عدلين أو غير عدلين؟ فقال: بل عدلين.
:فقالوا: كيف كان عمرو عدلا وهو بالأمس أهل حربنا يقاتلنا ويسفك دماءنا؟! فإن كان عدلًا فلسنا إذا بعدول ونحن أهل حربه، فقد حكمتموه في أمر الله، وقد أمضى الله حكمه في معاوية وحزبه بأن يقاتلوا حتى يفيئوا ويرجعوا إلى أمر الله، وقال: {وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ * وقد حكمتم عمرو بن العاص وهو شانيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه نزل: إِن شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ، وقد هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعين بيتا (1/188)
صفحة 189
من
مع علي بن أبي طالب
189
الشعر، فقال: اللهم إني لا أحسن الشعر فالعنه بكل بيت لعنة، فما نحن في شبهة من أمرهم وأنت تعلم أنا قد دعوناهم قبل ذلك إلى كتاب الله ومعنا خيارنا وصلحاؤنا، عمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وابنا بديل الخزاعيان وهاشم بن عيينة وزيد بن ورقا فأبوا كتاب الله، وقاتل المسلمون عليه حتى مضوا أفتأمرنا يا ابن عباس بأن نحكم أبا موسى وعمر بن العاص وأن ندخل في دين معاوية ونشهد أنه على هدى بعد إذ كنا نشهد أنه في ضلال؟ أترضى ذلك، ونسلم لحكمهم ونشهد أن قتلانا عمارًا وأصحابه قتلوا على باطل؟ وأنهم في النار وأنهم أهل ضلالة وقد قتلوا على الحق؟ ونشهد أن قتلاهم قتلوا على الحق بعد إذ كنا عرفنا أنهم قتلوا على الباطل والجور والبغي وكتبتم بينكم وبينهم كتابا جعلتم فيه المواعدة ووضع السلاح فيما بينكم، وقد قطع الله المواعدة بين المسلمين وبين أهل حربهم، وقد نزلت براءة إلا من أقر بالجزية ولم يضع الحرب والسلاح والأمر في أهل الحرب أن يفيئوا إلى أمر الله.
وحدثني عبد الله بن يزيد الفزاري أن بعضهم قال: يا ابن عباس ما الحكم
في محرم قتل جرادة؟
قال: حكومة ذوي عدل.
قالوا: يا ابن عباس فالمسلم أعظم حرمة أم الجرادة؟
قال: المسلم.
قال: أفعدل عمرو بن العاص وقد وليتموه أن يحكم في دماء
المسلمين؟!!
فنناشدك الله يا ابن عباس لما رجعت إلى صاحبك فأخبرته بذلك وألا يكن لنا حربا كحرب معاوية، وقد لزمته الحجة وإنا نكره أن نعجل (1/189)
صفحة 190
190
رحلتى الى الحمل
إليه حتى تلزمه حجة الكتاب فنكون قد اعتذرنا بيننا وبين ربنا فانصرف ابن عباس وهو مخصوم قد عرف حجة القوم ولم يصنع شيئًا، فلما رجع إلى علي قال: ما صنعت؟ قال: قد خصمك القوم يا علي وقد لقوني بالحجة التي كنت أخاصم بها الناس فخصموني .. » إ. هـ هذا تمام المناظرة الواقعة بين أهل النهروان وابن عباس رضي الله ووالله إن الحق لينضح من بين أسطر حديثهم نضحا ولا غرو فـ (للحق
نور الصراط منير).
نهاية الإمام علي
عنهم
جميعا،
ثم إن الأمر آل بعد ذلك إلى أسوأ حال، حيث توجه إليهم علي بن أبي طالب وحاول إرجاعهم إليه فأبوا خلع إمامهم الشرعي وطالبوه بالتوبة والانضواء تحت لوائهم فأبى، وناظرهم فحجوه وأظهر الله حجتهم عليه، ثم انتهى به الأمر إلى قتالهم، وأباد أكثرهم، فكانت هذه فعلة نكراء من علي لا يبلى ذكرها إلى أن يبلى الدهر، إذ قتل أقواما لم يجرموا وإنما غاية ما فعلوه هو أنهم قالوا علي لا سواه أمير.
ولذلك حار حتى أتباع علي فيما صنعه بأهل النهروان فلجأوا إليه المعرفة الحكم فيهم قال العلامة الوارجلاني في الدليل: «وذلك أن أصحاب علي أرادوا أن يعرفوا ما حال أهل النهروان عند علي، فقام رجل ينادي في العسكر: (من رأى لي البغلة الشهباء يوم قتلنا المشركين) فناداه علي، فقال له: (لا تقل كذلك، إنهم ليسوا بمشركين لكنهم من الشرك فروا).
قال: (فمنافقون يا أمير المؤمنين؟)
فقال: (ليسوا بمنافقين لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله كثيرًا). (1/190)
صفحة 191
مع علي بن أبي طالب
ثم قال الرجل: فمن هم يا أمير المؤمنين؟
قال: (إخواننا بغوا علينا)». إ. هـ
191
وهذا الكلام ينقله غير الإباضية ولا ينكرونه، وهو ثابت في مصادرهم المعتبرة، وممن اعترف بذلك ابن تيمية كما في كتاب منهاج السنة ج 3 صه حيث قال: «والصحابة اتفقوا على وجوب قتالهم ومع هذا فلم يكفروهم ولا كفرهم علي بن أبي طالب ه» إ. هـ
وقد حاكم قاضي قضاة وقته العلامة أبو مسلم البهلاني لا في نهروانيته عليا إلى مقالته هذه فقال مخاطبًا إياه:
وما الناس إلا مؤمن أو منافق ومنهم جحود بالإله كفور وقد قلت ما فيهم نفاق ولا بهم جحود وهذا الحكم منك شهير فهل أوجب الإيمان سفك دمائهم وأنت بأحكام الدماء خبير؟!!
وقفة مع شبهة
يثير البعض شبهة مفادها أن عليا لم يقاتل أهل النهروان لامتناعهم عن طاعته ومتابعته، وإنما قاتلهم لأنهم قتلوا عبد الله بن الخباب، غير أن مصادر الإباضية لم تذكر هذا السبب من قريب ولا من بعيد، وإنما ذكرت كما في الجواهر للبرادي - أنه «لما بلغ عليا ما حكم به الحكمان وما مكر بأبي موسى الأشعري فصعد المنبر وخلعهما وبريء منهما، وقال: ليس على المسلمين منهما حكم، فانفروا إلى عدوكم وجاهدوهم، وأعطى الناس العطاء ثم سار إلى معاوية حتى انتهى إلى الأنبار، فقال له الأشعث: أتسير إلى الشام ومعاوية وتترك أهل النهر وراءك؟ فقال إليهم أريد، فبعث إليهم الحسن في خيل فلما جاءهم فقالوا له: لم جئتنا (1/191)
صفحة 192
192
رحلتى الى الحق
يا حسن؟ نذكرك الله في دمائنا على ما تقاتلنا؟! على أن سمينا أباك أمير المؤمنين وخلع نفسه، وأبينا أن نخلعه ودعوناه أن يمضي إلى قتال عدو الله وعدونا فأبى وشك وثبتنا نحن على ذلك؟ فانصرف الحسن ولم يقاتلهم حتى انتهى إلى علي، فقال له: الأشعث يا علي ناجز القوم فإنهم إن كلموا الناس أفسدوهم عليك، ثم قدم صعصة بن صفوان العبسي فأتاهم فخطب عليهم، فقالوا له: يا صعصعة قد أعطيت بضعة تقلبها في فيك، فنناشدك الله لو كان نحن الذين دعونا إلى تحكيم الحكمين وركنا إلى ذلك وكان علي هو الذي أنكر علينا ذلك، أمعنا كان الحق أم مع علي؟ فلم يحر جوابًا، فانصرف حتى أتى عليا فأخبره الخبر، فبعث إليهم قيس بن سعيد، فلما أتاهم فقال لهم: أناشدكم الله يا معشر المسلمين في دمائنا ودمائكم ما الذي تريدون؟ قالوا: قتال معاوية حتى يحكم الله ويعمل بكتاب الله، فقال قيس هذا أمير المؤمنين يعمل بكتاب الله، قالوا: ومن أمير المؤمنين؟ قال: علي فقالوا: أوليس خلع نفسه ونبذها وخلعها من عنقه وولاها أبا موسى فخلعه كما يخلع نعليه؟ فما ترى عليا كيف صنع الله به؟ ألم يلبسه دينه وسلطانه وأنه لم يغضب لربه، وإنما غضب لنفسه حين لم يحكم له وحكم لغيره.
قال قيس: فكيف ذلك؟
قالوا: أليس قد حكم أبا موسى وعمرو بن العاص فخلعها وترك حكم القرآن؟ قال الله: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمَا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} فأبلغه ذلك عنا. فانصرف عنهم فأبلغه ذلك، فقال علي: ارجع إليهم وأبلغهم أني قد أتيت تائبا، وقل لهم إني أخاف إن أتيتكم تائبا أن تقتلوني كما قتلتم ابن عفان، فقالوا له وكيف نقتلك إن أتيتنا تائبًا وأنت قتلت عثمان، وعن أمرك قتلناه؟! فرد على قيس ثالثًا فقال: إني أتيتكم تائبا ففرحوا بذلك وأسرحوا (1/192)
صفحة 193
مع علي بن أبي طالب
193
خيولهم وكان مكيدة من علي فأقبل بجميع من معه، لما رأى غرتهم وقلتهم أشار إلى أمراء خيوله أن احملوا عليهم، فأعظمهم ذلك، فقالوا: لسنا بفاعلين حتى تبدأهم أنت، فرمى علي بسهمه فانعطفت عليهم الخيول، فتنادوا واجتمعوا إلى عبد الله بن وهب ذي الثفنات فتنادوا اكسروا الجفون فارموا
الله
بها، ثم تنادوا هل من رائح إلى الجنة نادوا عليا وقالوا: كيف ترى صنع بك، ألم تول الأشعري أمرك فخلعك، وأعطيت من نفسك العهد لنا والميثاق
فنقضت وأعطيت معاوية وأصحابه العهد فأوفيت ووفى معاوية فبويع وتركت سلطانك ونقضت بيعتك .. إ. هـ، هكذا نشب القتال بين علي وأهل النهروان كما ترويه مصادر الإباضية، وهم أهل الصدق في الرواية إن رووا والخبر إن أخبروا.
وأما غيرهم فيروون أن عليا إنما خرج على أهل النهروان بسبب أنهم قتلوا عبد الله بن الخباب وزعموا أن عليّا طلب قاتله فامتنعوا وقالوا كلنا قتله فقاتلهم علي عند ذلك!! (1/193)
صفحة 194
194
حية
من النارية
ما بين وفاة النبي صلي الله عليه وسلم إلى مقتل الحسين رضي الله عنه سنة 61 هجرية
رحلتى الى الحق
دا رابن الجوزي جثمان به محمد الغيبي (1/194)
صفحة 195
مع علي بن أبي طالب
تنا الاول: الاحداث التاريخية مرفات النصلى الله عليه وسلم اللى انه
193
تقضُوا التحكيم وقَالُوا: لا حُكْمَ إلا للهِ، وَبَدَءُوا يُسْغُبُونَ على علي حتى في المسجدِ يَقُومُونَ ويَصِيحُونَ: لا حُكْمَ إلا لله، لا حكم إلا لله وكَانَ على يَقولُ: «كَلِمَةُ حَقٌّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ (1) ثمَّ بعدَ ذَلِك قَتَلُوا الصَّحَابِي الجَليل عبد الله بن حبّابِ، وقَتَلُوا زَوجَتَه وبَقَرُوا بَطْنَهَا وَكَانَت حَامِلا مُتمَّة (2) فِي شَهْرِها، فَلَمَّا بَلَغَ الأمرُ عَلِيًّا أَرْسلَ إليهم: مَنْ قَتَلَه؟ فَرَدُّوا عليه كُلْنا قَتَلْنَاهِ، فَخَرَجَ إليهم علي بجيش قوامه عشرة آلافِ فَقَتَلَهُم فِي النَّهْرَوَانِ عبيد الله بن عياض بن عَمْرو القاري قَالَ: جَاءَ عبد الله بن شَدّادٍ فَدَخَلَ على عَائِشَةَ ونَحْنُ عِندَها جُلُوسٌ، مَرْجِعَه من العِرَاقِ ليالي قُتِلَ عَلِيٌّ فَقَالت له: يا عبد اللهِ بن شَدَّادٍ هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُك عنه؟ تُحَدِّثُني عن هَؤُلاءِ القَومِ الذين قَتَلَهم علي؟ قَالَ: وَمَالِي لا أَصْدُقُكِ!
عن
قالت: فَحَدِّثْني عن قِصَّتِهم
قَالَ: فإِنَّ عليَّا لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيةَ وحَكَمَ الحَكَمَانِ خَرَجَ عليه ثَمَانِيةُ آلافِ من قُرَّاءِ النَّاسِ، فَتَزَلُوا بِأَرضِ يُقَالُ لَها (حروراء» من
(1) وذهبت مثلاً
(2) يعني في الشهر التاسع
195 (1/195)
صفحة 196
196
رحلتي الى الحوق
والجواب أننا لو سلمنا بصحة هذه القصة - رغم ما تعلو تفاصيلها من علامات استفهام كبيرة - فإن نهج أهل النهروان يأباها تمام الإباء، فأهل النهروان - والإباضية لهم امتداد - لا يستبيحون دم موحد بمعصية ولو كبرت إلا بموجب شرعي كالحدود ونحوها، ولا يقيم الحدود إلا الإمام، فقد فارق أهل النهروان وبقاياهم أئمة الجور معلنين أن سيوفهم عن أهل التوحيد مغمدة إلا في وجه من قاتلهم، فهذا أبو بلال يصدع بها صريحة لا مواربة فيها قائلا ـ كما في طبقات الدرجيني الإباضي ج 2 ص 218: «والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم مجانفين للعدل مفارقين للفضل، والله إن الصبر على هذا العظيم، وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم، ولكنا نشذ ولا نجرد سيفا ولا نقاتل إلا من قاتلنا». إ. هـ
عنهم، (1/196)
صفحة 197
مع علي بن أبي طالب
كِتَابُ
طبقا المشالح بالمغرب
تأليف
المتوفى حوالي 670 هـ
الجزء الثاني
حققة وقام بطبعه
إبراهيم طلاى
197 (1/197)
صفحة 198
رحلتى الى الحق
السكوت عن الظلمة
صرع، فقرأ في اذنه، فلما افاق قال له الاعرابي اني قد قرأت في اذنك، فقال مرداس ليس في ما خفته علي ولكن رأيت بغيرك هرج من القطران، فذکرت به قطران جهنم، فأصابني ما رأيت، فقال له لا جرم، والله
ما فارقتك
•
رأي الشراة فى قال فلما خرج من حبس ابن زياد ورأى جده في طلب وخروجهم عنهم الشراة عزم على الخروج، فقال لاصحابه انه والله لا يسنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجرى علينا احكامهم مخالفين للبدل، مفارقين للفضل، والله ان الصبر على هذا العظيم، وان تجريد السيف واخافة السبيل لعظيم، ولكنا نشد عنهم ولا نجرد سيفاء، ولا نقاتل الا من قاتلنا فاجتمع اليه اصحابه زهاء ثلاثين رجلا منهم
"
حريث بن حجل السدسي، وكهمس بن طلق الصريمي فارادوا أن يولموا أمرهم حريثا فأبى، فولوا أمرهم مرداسا، فلما مضى باصحابه لقيه عبد الله بن زياد الانصاري (1)، وكان له صديقا، فقال له يا أخي أين تريد؟ فقال أريد ان أهرب بديني وأديان أصحابي من احكام هؤلاء الجورة، فقال أعلم بكم أحد؟ قال لا، قال: فارجع، قال أتخاف علي مكروها؟ قال نعم، وأن يؤتى بك قال: فلا تخف، فاني لا أجرد سيفا ولا اخيف احدا ولا أقاتل الا من قاتلني، ثم مضى حتى نزل آسك وهو ما بين رام «هرمز» و «أرجلان»، فمر به مال يحمل الى ابن زياد وقد قارب أصحابه أربعين فحط ذلك المال، فأخذ منه عطاءه، ورد الباقي على الرسل. وقال لهـ: قولوا
(1) حققه الشيخ احمد محمد شاكر في الكامل بعبد الله بن رباح الانصاري انه من الثقاة مات 90 مجرية
قال
218
198 (1/198)
صفحة 199
مع علي بن أبي طالب
199
وهذه مرويات الإباضية صريحة في النهي عن دماء ذراري المشركين ونسائهم، فكيف بالموحدين المسالمين!!، فهذا الإمام الربيع يروي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَقَتْلَ
ذَرَارِي الْمُشْرِكِينَ وَنِسَائِهِمْ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ فَإِنَّهَا تُقْتَلُ».
روايات
كان التري
في الصين من حديث الرسول
جمع و ترتيب الإمام
أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم انور جلاني
ت 570 ه)
صحية وعلق عليه
الشيخ نور الدين عبد بن حميد الساني
رت 1332)
20.3 (1/199)
صفحة 200
رحلتى الى الحق
بالقَلْبِ، وأمَّا بِالنِّسانِ فَقَدْ أَبَاحَهُ اللَّهُ لِمَنْ أَكْرِة.
ما جاءَ في النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الذَّرَارِي وَالنِّسَاءِ
49 - أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ عَنِ ابنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِيَّاكُمْ وَقَتْلَ ذَرَارِي المُشْرِكِينَ ونِسَائِهِمْ إِلا مَنْ قَاتَلَ مِنْهُنَّ، فَإِنَّهَا تُقْتَلُ. قال حاصَرَ رَسُولُ اللهِ لا أَهْلَ حِصْنٍ، وكانَتِ امْرَأَةٌ تَقُومُ فَتَكْشِفُ فَرْجَها بِحِذَاءِ النَّبِيِّ الله وهِيَ تُقاتِلُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الرُّمَاةَ أَنْ يَرْمُوهَا، فَرَمَاهَا سَعْدُ بنُ أبي وَقَاصِ فَمَا أَخْطَاهَا، فَسَقَطَتْ مِنَ الحِصْنِ
مئة.
50
01 1
مَا جَاءَ في الدُّعْوَةِ إلى الإسلام والنَّهْي عَنِ القِتَالِ قَبْلَها
أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ قالَ: بَلَغَني أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَلِيّاً في سَرِيَّةٍ فَقالَ: يا عَلِيُّ لا تُقَاتِلِ القَوْمَ حَتَّى تَدْعُوهُمْ وَتُنْذِرَهُمْ فَبِذَلِكَ
أمرت.
52 - قالَ: وجِيءَ بِأَسَارِى مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، ما دَعَانَا أَحَدٌ ولا بَلَغَنَا. فَقَالَ: «الله» فَقَالُوا: الله فَقَالَ: خَلُوا سَبِيلَهُمْ، فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ، ثُمَّ قالَ: حَتَّى تَصِلَ إِلَيْهِمْ دَعْوَتِي، دَعْوَتي تامَّةٌ لا تَنْقَطِعُ إلى يوم القِيَامَةِ ثُمَّ ثَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ وأُوحِيَ إِلَى هَذَا الْقُرْمَ أَنُ لِأَنذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ إلى آخِرِ الآية.
فَإِنَّ
53 ـ قال: وقالَ ابنُ عُمَرَ والحَسَنُ البَصْرِيُّ: إِنَّ دَعْوَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ تمَّتْ في حَيَاتِهِ، وانْقَطَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَا دَعْوَةَ اليوم.
قال الربيعُ: قال أبو عُبَيْدَةَ: الدَّعْوَةُ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ إلى يوم القِيَامَةِ إِلا مَنْ فاجَأَكَ بِالقِتالِ، فَلَكَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْ نَفْسِكَ بِلَا دَعْوَةٍ.
191
200 (1/200)
صفحة 201
201
مع علي بن أبي طالب
32 ـ وقالَ: مَا آمَنَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإيْمَانُ في قَلْبِهِ».
فَهَذِهِ الأحاديثُ كُلُّها تَدُلُّ على الإِيْمَانِ أَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، ومَنْ قَالَ غَيْرَ
ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِمَقَالَتِهِ.
باب (3) الحُجَّة على مَنْ لا يَرَى الصَّلاةَ
على مَوْتَى أَهْلِ القِبْلَةِ وَلَا يَرَى
الصَّلاةَ خَلْفَ كُلِّ بَارٌ وفَاجِرٍ
33 - قالَ الرَّبيع بنُ حَبِيبٍ رَحِمَهُ اللهُ: سَمِعْتُ (1) جابرَ بنَ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «الصَّلَاةُ جَائِزةٌ خَلْفَ كُلِّ بَارٌ وفَاجِرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَارٌ وفَاجِرٍ».
34 - وقال: الصَّلَاةُ عَلَى مَوْتَى أَهْلِ القِبْلَةِ الْمُقِرِّينَ باللهِ وَرَسُولِهِ واليَوْمِ الآخِرِ واجِبَةٌ، فَمَنْ تَرَكَها (2) فَقَد كَفَرَه.
35 ـ وقالَ: رَحِمَ اللهُ مَنْ سَكَتَ فَسَلِمَ، أَوْ قَالَ فَغَيْمَ». 36 - وقال: لا تَكُنْ طَعَاناً، ولا لعاناً، ولا تَقُل في الدِّينِ مالم يأْذَنْ بِهِ الله.
يه
37 - وقال: سَتَكُونُ بَعْدِي أَيْمَةٌ لا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي ولا يَهْتَدُونَ بِهدَايَ فَقَالُوا: كَيْفَ المَخْرَجُ يا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «أَطِيعُوهُمْ ما لَمْ يَمْنَعُوكُمُ الصَّلَواتِ الخَمْسَ».
(1) قوله: سمعت جابراً بن زيد، وفي بعض النسخ: سمعت عن جابر، والنسخة الأولى مصرحة بسماع الربيع عن جابر، وهو قد أخذ عنه، كما ذكر ذلك أبو عبد الله رضي الله
عنه.
(2) قوله: فمن تركها، في بعض النسخ: فمن أنكرها.
188 (1/201)
صفحة 202
202
رحلتى الى الحقيق
بل نجد الرفق بأهل القبلة جليا واضحًا في آثار الإباضية، ومن ذلك ما يرويه الإمام الربيع في آثاره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصَّلَاةُ عَلَى مَوْتَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ الْمُقِرِّينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَاجِبَةٌ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ».
ثم لما مرقت مارقة من إباضية القرن الثاني الهجري تدعو إلى تشريك أهل القبلة وتزينه للناس وقف أئمة الإباضية وعلى رأسهم آنذاك الربيع الله جميعا في وجوههم، وتنمر لهم الربيع وكشر لهم عن ناب الهزبر الضاري، رافضا مبدأ تشريك أهل القبلة كما تجدون ذلك مفصلا في الرسالة الحجة لهذا الإمام عليه رحمة الله.
رحمهم
کتاب (1/202)
صفحة 203
مع علي بن أبي طالب
KA
للإمام الربيع بن حبيب وجماعة المسلمين
دراسة وتحقيق الحاج سليمان بن ابراهيم بايزيز الوارجلاني
الطبعة الأولى
203 (1/203)
صفحة 204
204
رحلتي الى الحق
متن الرسالة الحجة
ا محاججة شعيب وأصحابه للربيع
وإن شعيباً، وابن عبد العزيز، وأيوب بن إبراهيم" دخلوا على الربيع في منزله، فقالوا: «اقرأ علينا آية من القرآن .. لما تكفرون هذه المرأة المتبرجة»؛ فجادلوه أشدَّ المجادلة. فهذا في أمر هذهِ
المرأة".
مسألة حكم أهل القبلة
رومن قول شعيب وصاحبيه، أنهم قالوا: «إنَّ بعض أهل قبلتنا مشركونَ، حلال دماؤهم، حرام مُناكَحَتُهُمْ، وَذَبائِحُهُمْ». وبعضهم يقول: «هم تجوس».
وبعضُهم يقولُ: «هم بمنزلة أهلِ الأوْثَانِ، ومَن شكَ في تركهم فهو مشرك مثلهم، يجلُّ منه ما يحل منهم، ويحرم منه ما
يحرم منهم (2)
1 - هو أيوب بن إبراهيم الصواف (ط 4 150 - 200 هـ) (راجع: ملحق 1).
2 - ذكر القصة أصحاب السير والجوابات في سيرة أبي الحسن، ولكن في روايتها بعض الخلط. راجع: جماعة العلماء: ج 2 ص 139.
- هذه أقوال غلاة الخوارج ومن سار على نهجهم في إنزال كُلّ من خالف أو ترك أمرا شرعا منزلة أهل الشرك والأوثان، وأول من قال بذلك نافع بن الأزرق، وتبعته أصنف الخوارج الأخرى على ذلك. (1/204)
صفحة 205
مع علي بن أبي طالب
:
ان الرسالة الحجة
في منطق عظيم كثير نطقوا بهِ، يَكثُرُ ذكره في الكتابِ.
54
وقد مضى المسلمون - عليهم السلام - وهمْ يُخالِفُونَ
الصفرية"، والأزارقة»، وجميع الخوارج على أن سموا أهل القبلة
حيث قالوا باستحلال سني ذراري أهل القبلة، وغنيمة أموالهم، وتحريم مناكحتهم، وموارثهم؛ وأنزلوهم بمنزلة حرب الرسول للمشركين، وانتحلُوا الهجرة، وهذا هو المنطق العظيم الذي كانوا يقولون به. بخلاف من قال من الإباضية بشرك بعض مرتكبي الكبائر، إذ يقصدون به الشرك اللغوي الجزئي الذي لا يحل دما ولا غنيمة ولا عرضا كما عرفه السالمي في مشارق أنوار العقول (ص 136) بقوله: «ارتكاب كبيرة في العقائد منها عدا خصال الشرك الكلي من الجحود والمساواة».
1 - أي: الإباضية.
2 - الصفرية: هم أصحاب زياد بن الأصفر، وهم من أشهر فرق الخوارج؛ يقولون بتشريك أهل القبلة، وإن مرتكب الكبيرة مشرك، ويوجبون الخروج على الإمام المخالف للسنة، لكنهم خالفوا الأزارقة والنجدات في عدم تكفيرهم للقعدة عن القتال، إذا وافقوهم في الدين. انظر: جماعة العلماء السير والجوابات، ج 2 / ص 124، 310. الشهرستاني: الملل والنحل، ج 1/ 137.
- الأزارقة: هم أصحاب نافع بن الأزرق (ت: 60 هـ)، من أشهرٍ فِرق الخوارج وأشدها تطرُّفاً وعُنفاً، وأوَّل من سن تشريكَ أهل القبلة، وانتحال الهجرة، وتكفير القعدة عن القتال، وإسقاط الرجم عن الزاني والحد عن القاذف؛ وقالوا: إنَّ مرتكب الكبيرة كافر كفر ملةٍ، ولم يجوزوا التقية لا في القول ولا في العمل. انظر: جماعة العلماء: السير والجوابات، ج 2/ص 310،126،124. الشهرستاني: الملل والنحل، ج 118/ 1 - 122.
205 (1/205)
صفحة 206
206
رحلتي الى الحق
متن الرسالة الحجة
مشركين، وحكَمُوا فيهم بحكم نبي الله الله في المشركين؛ فعلى الهذا فارق المسلمون أصناف الخوارج كلّها.
فلما عاب ذلك المسلمون، ولم يُجامِعُوهُم عليهِ، أَقبَلُوا يزينونَ يدعَتَهُمْ، فَقَالُوا: «إنَّ بعض قومِنَ يقُولون إنه بلغنا: "أنَّ الله تبارك وتعالى خلق خلقاً على صورته)).
1 - الخوارج مصطلح أطلقه الأمويون أولاً على المسلمين الذين رفضوا فكرة التحكيم بين علي ومعاوية في معركة صفين وخرجوا عنهما، وكان الأصل في إطلاقه عَلَى كُلّ من خرج على الإمام العادل الذي بايعته الأمة، لكن حُرِّف مفهومه حسب الأهواء والأغراض السياسية، ثم حصره المسلمون على الفرق التي تجمع على تشريك أهل القبلة، وسبي ذراريهم وأموالهم، كالصفرية والأزارقة والبيهسية والنجدات والعجاردة والثعالبة وغيرها. وأما الإباضية الذين ألحقوا بهم ظلما لم تجمعهم بهؤلاء إلا فكرة المعارضة للتحكيم فقط، وقد أعلنت الإباضية براءتها من هؤلاء الخوارج ومعارضتها لهم لتطرفهم منذ البداية. انظر: جماعة العلماء: السير والجوابات 126/ 2. الشهرستاني: الملل والنحل، 114/ 1 ... ابن الأثير: الكامل، 81/ 4. الباروني: مختصر تاريخ
الإباضية، ص 25.
2 - المشبهة: هم الذين تنازعوا في معبودهم ووصفوه بصفات الخلق كالوجه واليد والساق
واختلفوا على أقاويل كثيرة ترجع إلى اقسام ثلاثة:
1 - القائلين بالتشبيه على حقيقته.
2 - المجردين للتجسيم بالتسمية دون التشبيه. (1/206)
صفحة 207
مع علي بن أبي طالب
متن الرسالة الحجة
ويقولونَ: «إِنَّ اللهَ يَنزِلُ مِنَ السماء السابعة فيباهي الملائكة بأهل عرفة يوم عرفة.
وجاؤوا بما يكثُرُ ذِكرُهُ، وقد كان هذا يذكر عن بعض قومنا، قبل أن يُولَدَ شعيب وصَاحِباهُ وآباؤُهم، وقد سمع ذلك أشياح
3 - الغالطين في التأويل، حادوا عن التسمية إلى التجسيم. . كما يقول أصحاب السير والجوابات: زعمت المشبهة أنَّ الله خلق آدم على صورته، وأنه محدود، وأن له عيناً وبدناً محدوداً، وأنه ينزل ليلة النصف من شعبان، فسبحان الله عما قالوا كتاب الله كذبهم. انظر: أبا عمار: الموجز، فصل المشبهة، ج 1 / ص 257 .. جماعة العلماء: ج 2 / ص 135. 1 - ذكره الربيع في باب خلق آدم على صورته، ورواه البخاري ومسلم في حديث طويل بلفظ: «إنَّ الله خلق آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً ..... ورواه أحمد بهذا اللفظ مع روايات مختلفة. وصححه الألباني، وقال: الضمير عائد على آدم وصحح التويجري حديثا رواه بلفظ: «إنَّ الله خلق آدم على صورة الرحمن»، وأنكر عليه الألباني ذلك؛ لأنه حديث يوحي صراحة بالتشبيه، ولا يقول به مسلم. انظر: الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، باب 15، ج 3 / ص 23. البخاري كتاب الاستئذان، ج 4 / ص 58. مسلم، باب بر 115. أحمد المسند، ج 2 ص 244، 251،
519،363،434،313،315
- الحديث بهذا اللفظ لم أعثر عليه، ولكن وجدته بألفاظ متقاربة، منها قوله: «إنَّ الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة». رواه أحمد، والطبراني. والأحاديث الأخرى في نزول الله إلى السماء الدنيا ليلة النصف من شعبان وفي الثلث الأخير من الليل وردت في كتب السنة. (انظر: المناوي: فيض القدير، ج 2 ص 279، 316) ولم ينكر الأوائل هذه الأحاديث ولا القائلين بها في عهد الصحابة والتابعين بعدهم، وإنما أنكروا على المتأولين لها ما يوهم التشبية أو الغالطين في تفسيرها.
207 (1/207)
صفحة 208
208
رحلتي الى الحق
الرسالة الحجة
سلمين قبلهم يمن يُروى عنهم، فلم يُسَمُوهُم] يذني
شركين، ولا حكموا عليهم بحكم المشركين، ولم يكن ين رأي أحد من المسلمين في دار تقيتهم"، ولا / 24 و. / يمن
خرج منهم مجاهداً مظهراً لأمرِهِ، كَانَ مِنْهُ ما يَقُولُ هَؤُلاءِ النَّفْرُ. فلما رأوا الا حجة لهم في شيء من ذلك، أقبَلُوا يَقُولُونَ فيمن قال: «إنَّ الله قبلاً ودُبراً، وإنه ينزِلُ في قفص، وما لا يستطيع أحدٌ أنْ يلفظ به لسانُهُ، لعظيم ما يجيتُونَ بِهِ، ما لم نسمع بهِ مِن أحدٍ مِن أهل القبلة يصفُ به الربَّ، ولا مِن أحدٍ مِنَ المشركينَ.
1 - طمس قدر كلمة في الأصل، لعله: يُسموهم.
4
- التقية: لغة هي الحذر والسترة والمخافة. واصطلاحا: هي إظهار غير ما يعتقد المرء، وقاية لنفسه من شر أو أذى يصيه، وهي موافقة للإكراه ولها نفس أحكامه. انظر: الكندي: بيان الشرع، ج 6 / ص 129. السعدي: قاموس الشريعة، ج 13 / ص 167. قلعه جي: معجم لغة الفقهاء، ص 142.
- يخرج مجاهداً: يشير هنا إلى إمامة الدفاع، وهي من مسالك الدين الأربعة، ومظهراً: يعني بها إمامة الظهور، وهي أعلى مسالك الدين الأربعة. والمسلكان الآخران هما: الشراء دون الدفاع والكتمان أو دار التقية أدناها. انظر: ابن جميع والشماخي والتلاتي: مقدمة التوحيد وشروحها، ص 50 - 54. علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، حـ 1 /ص 93. جهلان: الفكر السياسي، ص 149 - 167.
- لم أعثر على هذين القولين في كل المراجع التي بحثت فيها. (1/208)
صفحة 209
مع علي بن أبي طالب
209
وهذا هو النهج الذي ورثه الإباضية وساروا عليه جيلا بعد جيل، فهذا
الإمام أبو حمزة الشاري رضوان الله عليه يقول وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركًا بالله عابد وثن أو كافرًا من أهل الكتاب أو إماما جائرا».
وهذا العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي ان يقول لسائله ـ كما في أجوبته المعروفة بالتمهيد ج 1 ص 133: «وإياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله فإنه موضع الهلاك والإهلاك». إ. هـ
: (1/209)
صفحة 210
210
وان من بين هذه الكنوز الحافلة بالعلم النافع فتاوى الإمام المحقق علم الحقيقة الشامخ وبحر الشريعة
محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي الذي سيح بيعيويه المجلي في ميدان التحقيق والتدقيق الأحرز قصبات السبق بحيث لم يشق له غبار، والى فيما أفاد به بالعجب العجاب فكانت ناوي ينابيع الكرة تتدفق بفيوض الحقيقة والشريعة، صافية رقراقة لأنها مستمدة
من بحار الكتاب والسنة
رحلتي الى الحق
سائل م ا علان العالم العالم شعر العالم مشكلة في انتشار ميں تو انہيں انسالي را امرتا کا جواب دکان ميں تو لباس کرد بر تجين من جناح موطنه قاصدا مجاوزه اتين قصار السور اين الستي با و زهران بلك وقبل تو زندان سل انا ناسالم تجاوز التي يمين والعمل على القول الاولى ابروهالي نار لملي فصل انقلاة لذكر المريخ القرأن وطنه الأخوان
ت وكالة المباني بنين فعلة التي يجمعي مي انا سايا اوران کار ما بين او طالبان با خريد اين قالبزمان فيصلي ان انا باجماع لا يجوز الفنان ففيه وابتدا علام
هونام و علامتي و شقيقه سعيد بن خلفقه الحنبلي
حمد کارت
الجزء الأول (1/210)
صفحة 211
مع علي بن أبي طالب
133
ن يستوي العالم والجاهل في هذا وغيره من الباطل، فلا يبعد في كل من هام: الة بما يحتمله التأويل من مذاهب أهل البدع والجهالة، وإن لم يهتد لما به من. يكون له فيه وما لهم من كفر النعمة والتضليل، فإنه في الصورة بمنزلة المتأولين يحكم بشركه على هذا من إفكه.
بالشك فيه، والاعتقاد له في حينه مبتدع ناقض لأصل دينه إن صح ما) أراه في لم أجده مفسرا كذلك، فينبغي أن ينظر فيه من قدر، ليأخذ منه أو يذر، ثم ليطالع. فإن وافق فمن فضل المولى، وإن خالفه فاتباع الحق أولى، أم تظنه يكون في هذا مع من المشركين، وأنا لا أدريه، فكيف أقول به في حين. يك ثم إياك أن (3) تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله؛ الهلاك والإهلاك، وعلى هذا لو وصفه جهلا بحركة أو سكون، فقال إنه ينزل لدنيا، وبالاستقرار على العرش استوى وإنه بقدرة قدير، وبعلم وخبرة عليم وان له نفسا ووجها وعينا ويدا وغير ذلك مما () جاء به في الأصل عن الله هدى، إلا في سبيله عن صحة تأويله، أو قال بما يشبه هذا أو يضاهيه أو شك لعظم غباوته) لقول فيه كذلك، بأنه كافر نعمة هالك.
(4)
وهكذا الحكم على اطراده، يكون في كل من تستر عن التجسيم بشيء به يتمسكون، في الرؤية بلا كيف، وفي اليد لا كالأيدي، وفي العين لا كالعيون، وقس عليه، ومع
(ت): أفلا.
(م): لما. سقطت من (ت).
في (ت): بالإقرار.
في (ت) و (م) فيا.
تي (ت): لغباوته.
211 (1/211)
صفحة 212
212
رحلة الى الحق
ويقول الإمام نور الدين السالمي الله في منظومته كشف الحقيقة: ونحن لا نطالب العبادا فوق شهادتيهم اعتقادا فمن أتى بالجملتين قلنا إخواننا بالحقوق قمنا
وهذا بعض علمائنا المعاصرين تعرض عليه مذكرات تعرف بمذكرات
المستر هنفر وهي تكشف حقيقة ابن عبد الوهاب وفكره، فيأبى الشيخ أن يصدق ما فيها قائلا: لا أصدق كافرًا في مسلم.
وهذا سماحة شيخنا العلامة الخليلي حفظه الله يدعى من قبل بعض ضد الحركة الوهابية فيجيبهم قائلا: لا أضع يدي في
الكفار ليتعاون
معهم
يد كافر ضد مسلم أبدا.
فمن هنا قلنا ببراءة أهل النهروان من قتل عبد الله بن الخباب، وإن ثبتت هذه القصة فإن الإباضيّة يرون أن أولى من تلصق بهم هم الخوارج الذين فارقهم الإباضية الأوائل لتشريكهم للموحدين - وهم الصفرية الأزارقة والنجدية ـ كما نص على ذلك قطب الأئمة ال في (شرح عقيدة التوحيد)، حيث قال في ص 220 ـ بعد ساق قصة مقتل عبد الله بن الخباب ـ: «وروي أن الخوارج لعنهم الله مروا بعبد الله بن الخباب فانطلقوا به قهرا .. وأصحابنا الإباضية الوهبية لا يرضون بقتل عبد الله بن خباب ولم يحضروا في قتله ولا استحلال مال بذنب». إ. هـ (1/212)
صفحة 213
مع علي بن أبي طالب
مانة عمان
وزارة التراث التوعي والثقافية
عقدية الحميد
تأليف
213 (1/213)
صفحة 214
رحلتي الى الحمد
فصلى ركعتين، ورفع يديه ودعا، وقال ان ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مديرا، ولا تجهزوا على جريح ولم يأخذ شيئا ولم يسلب.
وروى أن رجلا من العرب جاء الى ابى بكر الصديق رضى الله عنه فقال اني سمعت رجلا يسبك، فاقتله، فقال ليس لنا مالرسول الله لعل الله، وان الوليد بن عبد الملك أرسل الى عمر بن عبد العزيز ما تقول فيمن سب الخلفاء، أيقتل فسكت فانتهرني،، قلت أرى أن
، وان طعن في الدين قتل، وكتب عبد الرحمن بن الخطاب الى عمر بن عبد العزيز
،
ولو جلدته
ينكل وكان على الكوفة فى عهد عمر بن عبد العزيز وجدت رجلا يسبك وقامت عليه البينة، فهممت بقتله أو بقطع يده أو لسانه أو جلده ثم بدا لي ان أراجعك فكتب اليه عمر بن عبد العزيز «سلام عليك اما بعد: فوالذي نفسي بيده لو قتلته لقتلتك به، لاقدتك به، فاذا جاء كتابي هذا فاخرج به الى المكان الذي سبني فيه فسبه، أو اعف عنه، فان ذلك أحب الى فانه لا يحل قتل امراء مسلم بسب احد من الناس،، إلا رجلا سب رسول الله علي الا الله من سبه فقد حل دمه»
سقطت
•
وروي: أن الخوارج لعنهم الله مروا بعبد الله بن خباب فانطلقوا به قهرا، ومروا على ثمرة من نخلة، فالقاها أحدهم في فيه، فقالوا ثمرة معاهد لاتحل، فقال عبد الله ألا أدلكم على ماهو أعظم حرمة؟ قالوا نعم، قال أنا، فقتلوه، فارسل اليهم على اقيدونا
به، فقالوا كيف نقيدكم به، وكلنا وكلكم قتلة قالوا نعم، قال الله أكبر. فمضى عليهم وقتلهم، وقال والله لا تقتلوا منا عشرة، ولا يفلت منكم عشرة لعنهم الله، واصحابنا الاباضية الوهبية لا يرضون بقتل عبد الله بن خباب، ولم يحضروا في قتله، ولا استحلال مال بذنب:
،
وزعموا ان من فعل معصية وبعضهم يقول من فعل كبيرة كان مشركا وحل دمه لقوله تعالى «وان اطعتموهم انكم لمشركون» أى اطعتموهم في أكل الميتة عندهم، وذلك خطاً والصواب ان المعنى أطعتموهم في استحلالها، ولزمهم نسبة الشرك الى الانبياء اذا نسب الله اليهم المعصية، والى الصحابة وسائر أولياء الله عز وجل، ولزمهم أنه عمر المسجد الحرام المشركون، اذ لا يخلو عماره في الاسلام من ذنب كبير أو صغير، والى ان يرثوا المشركين، ويرثهم المشركون، ويتزوجوا منهم ويتزوج المشركون منهم، وان يأكلوا ذبائح المشركين، وأنهم يتدافنون في مقبرة واحدة، وقد قال لعل اللي كل مال يورث فحرام غنمه وكل مال يغنم فحرام ميراثه» وقد جعل الله كفرا شركا، وكفرا غير شرك، وقد قال الله عز وجل «ليعذب الله المنافقين والمنافقات» الآية وقال «إن الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر مادون
-220 -
214 (1/214)
صفحة 215
مع علي بن أبي طالب
215
فعلى التسليم بصحة قصة مقتل ابن الخباب فإن الإباضية - كما رأيت - ينزهون أهل النهروان عن هذا الفعل المشين.
ثم لو كان امتناع أهل النهروان من تسليم قاتل عبد الله بن الخباب لعلي ـ كما يزعمون ـ هو المسوغ لعلي أن يقاتلهم لكان علي أيضا يستحق القتال
لأنه امتنع من تسليم قتلة عثمان.
من التاريخ
ما بين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى
مقتل الحسين رضي الله عنه سنة 61 هجرية
دارابن الجوزي جثمان به محمد العيسى (1/215)
صفحة 216
216
رحلتي الى الحق
186
تُنَازِعُ عَلِيًّا، أَأَنْتَ مِثْلَهُ؟
حقبة مر التاريخ
فَقَالَ مُعَاوِيةُ: لَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنْ عَلِيًّا أَفْضَلُ وَأَحَقُّ بِالْأَمْرِ وَلَكِن أَلَسْتُم تَعْلَمُونَ أَنْ عُثمانَ قُتِلَ مَظْلُومًا؟ وَأَنَا ابْنُ عَمِّه، وأَنَا أَطْلُبُ بِدَمِهِ، فَأْتُوا عَلِيًّا فَقُولُوا لَه فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثمانَ وَأُسَلِّمُ له
الأُمُورَ، فَأَتَوا عَلِيًّا فَكَلَّمُوه فَأَبَى عَلِيهِم وَلَمْ يَدْفَع القَتَلَةَ (1) فَمُعَاوِيةُ لم يَقُلْ إِنَّه خَليفةٌ، ولم يُنَازِعُ عَلِيًّا الخِلَافَة أَبَدًا، وَلِذلِكَ لَمَّا تَنَازَعا كَمَا سَيَأْتِي وَصَارَ التَّحْكِيمُ وَكَتَبَ هذا مَا عَاهَدَ عليه علي أميرُ المُؤمِنِينَ معاويةَ بن أَبي سُفيانَ قَالَ: لَا تَكْتُبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَو بَايَعْتُكَ على أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ مَا قَاتَلْتُكَ، وَلَكِن اسْمَكَ واسْمِي فَقَط، ثمَّ الْتَفَتَ إِلى الكَاتِبِ وقَالَ: اكْتُب اسمه قَبْلَ اسْمِي لِفَضْلِهِ وسَابِقَتِه في الإِسْلَامِ (2)
ولم يَكُن القِتَالُ بين عَلِيٌّ ومُعَاوِيةَ قِتَالًا بين خَلِيفَةٍ وخَلِيفَةٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ القِتَالَ سَبَبُه أَنَّ عَلِيًّا يُرِيدُ أَنْ يَعزِلَ مُعَاوِيةَ، ومُعَاوِيةُ رَافِضٌ لِلْعزل حتى يُقْتلَ قَتَلَةُ ابن عَمِّه أو يُسَلَّمُون إِليه فَلَم يَكُن المُوضُوعُ الخِلَافَةَ كَمَا يُشَاعُ.
وكَانَ عَدَدُ جيش علي مئة ألفٍ وَكَانَ عَدَدُ جَيشِ مُعَاوِيَةَ سَبعين
J
(1) تاريخ الإسلام) (ص 540) عهد الخُلفاء الراشدين، وسنده صحيح (2) «البداية والنهاية، (288/ 7). (1/216)
صفحة 217
قلنا
مع علي بن أبي طالب
217
فإن قيل بأن عليا كان أمير المؤمنين وله حق التصرف والسمع والطاعة، وعبد الله بن وهب الراسبي كان أميرًا مبايعا على السمع والطاعة من القراء والفقهاء وله حق التصرف كذلك، كل هذا على التسليم بصحة القصة الله أصلا ثم بصحة نسبتها إلى أهل النهروان رحمهم
موقف الإباضية من علي
ثبت بما تقدم أن أهل النهروان رضوان الله عليهم قد حجوا عليا وخصموه كما خصموا قبله ابن عباس غير أن عليا أصر على موقفه ورضخ لحكومة معاوية فما كان منهم إلا أن برءوا منه آسفين على ذلك، فهم من وقفوا معه في بيعته وفي الجمل وصفين وما ثناهم عن نصرتهم هوى في أنفسهم، وإنما أقامهم الحق، وأقعدهم، فلا مطمع فيهم لشرف علي ولا في ملك معاوية، وإنما مطمعهم هو إصابة الحق والحق وحده، ولذلك وقفوا هذا الموقف الجريء رغم علمهم بما سيلاقونه من الغير، بَيْد أن الحق أحق أن يتبع. وقد عبر العلامة أبو مسلم الا عن موقفهم هذا بقوله:
محکمين براء من معاوية ومن علي وياليت الأخير بري أي أن أهل النهروان - رضوان الله عليهم - قد أعلنوا البراءة من هؤلاء إعلانا لولائهم الخالص للحق الذي بدأ يتقلص في تلك الأجواء المكفهرة، وودوا لو أن عليا قد سلم مع السالمين وهي عبارة تنم عن صراع بين الحق وميولات العاطفة الجياشة نحو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته، غير أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الفانية بعد أن أرسى دعائم الحق والعدل، ورسخ في النفوس أنه لا محاباة في الحق، وسيأتي مبحث مهم في ذلك لاحقا بإذن الله. (1/217)
صفحة 218
218
رحلتي الى الحق
الأدلة على سلامة موقفهم
ولا مطعن على الإباضية في موقفهم هذا من علي، فقد كان علي نفسه يحمل نفس الفكر الذي ثبت عليه من عرفوا من بعد بالإباضية ـ أعني أهل النهروان ـ ولا أدل على ذلك من قوله في معاوية وعمرًا ومن معهما ما تقدم ذكره: «عباد الله امضوا على حقكم وصدقكم وقتال عدوكم فإن معاوية وعمرا وابن أبي معيط وحبيبًا وابن أبي سرح والضحاك ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، أنا أعرف بهم منكم، قد صحبتهم أطفالا ثم رجالا فكانوا شر أطفال
وشر رجال، ويحكم والله ما رفعوها إلا خديعة ووهنا ومكيدة». إ. هـ
ولم نعلم عن أهل النهروان أنهم لعنوا عليّا أو سبوه وإنما أعلنوا البراءة منه، وقد شنع عليهم خصومهم بسبب ذلك أشد التشنيع، رغم أن ابن تيمية قد نسب إلى الصحابة والتابعين أنهم سبّوا عليا وذموه ولعنوه ومع ذلك لم نجد فيهم من القوم قدحًا، بل وجدنا ابن تيمية يصفهم بالعلم والديانة!! فقد قال في منهاج سُنّته ج 3 ص ه: فمعلوم أن الذين قاتلوه ولعنوه وذموه من الصحابة والتابعين وغيرهم هم أعلم وأدين من الذين يتولونه ويلعنون
عثمان». إ. هـ (1/218)
صفحة 219
مع علي بن أبي طالب
منهاج
في نَقْصُ كلام الشيمارو القدرية
شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد ابن شمية الحراني الله شقي المقبلي
الترفي سنة 5728
تواضع خوانيه ترفيع آيا نه کيا ها آينه
المجلد الثالث
مكة المكرمة
219 (1/219)
صفحة 220
رحلتي
حرم
البيت العتيق، ويحرمون ما الله ورسوله وليس فيهم كفر ظاهر. بل شعائر الإسلام وشرائعه ظاهرة فيهم معظمة عندهم، وهذا أمر يعرفه كل من عرف أحوال الإسلام، فكيف يدعي مع هذا أن جميع المخالفين نزهوه دون الثلاثة. بل إذا اعتبر الذين كانوا يبغضونه ويوالون عثمان والذين كانوا يبغضون عثمان، ويحبون عليا وجد هؤلاء خيراً من أولئك من وجوه متعددة. فالمنزهون لعثمان القادحون في علي أعظم وأدين وأفضل من المنزهين لعلي القادحين في عثمان كالزيدية مثلا. فمعلوم أن الذين قاتلوه ولعنوه وذموه من الصحابة والتابعين وغيرهم هم أعلم وأدين من الذين يتولونه، ويلعنون عثمان ولو تخلى أهل السنة عن موالاة علي رضي الله وتحقيق إيمانه ووجوب موالاته لم يكن في المتولين له من يقدر أن يقاوم المبغضين له من الخوارج والأموية، والمروانية. فإن هؤلاء طوائف كثيرة، ومعلوم أن شر الذين يبغضونه هم الخوارج الذين كفروه واعتقدوا أنه مرتد عن الإسلام واستحلوا قتله تقرباً إلى الله تعالى حتى قال شاعرهم عمران بن حطان:
يا ضربة من تقي ما أراد بها
إني لا ذكره يوماً فاحسبه
فعارضه شاعر أهل السنة فقال:
إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
أوفى البرية عند الله ميزانا
يا ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش خسرانا لا ذكره يوماً فالعنه لعناً وألعن عمران بن حطانا
إني
عنه
وهؤلاء الخوارج كانوا ثمان عشرة فرقة كالأزارقة أتباع نافع بن الأزرق، والنجدية أتباع نجدة الحروري والإباضية أتباع عبد الله بن إباض، ومقالاتهم وسيرهم مشهورة في كتب المقالات والحديث والسير وكانوا موجودين في زمن الصحابة والتابعين يناظرونهم ويقاتلونهم، والصحابة اتفقوا على وجوب قتالهم، ومع هذا فلم يكفروهم ولا كفرهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأما الغالية في علي الله عنه فقد اتفق الصحابة وسائر المسلمين على كفرهم، وكفرهم علي بن أبي
رضي
طالب نفسه وحرقهم بالنار، وهؤلاء الغالية يقتل الواحد منهم المقدور عليه. وأما الخوارج فلم يقاتلهم علي حتى قتلوا واحداً من المسلمين، وأغاروا على أموال الناس فأخذوها، فأولئك حكم فيهم علي وسائر الصحابة بحكم المرتدين. وهؤلاء لم يحكموا فيهم بحكم المرتدين، وهذا مما يبين أن الذين زعموا أنهم والوه دون أبي بكر وعمر وعثمان يوجد فيهم من الشر والكفر باتفاق علي وجميع الصحابة
O
220 (1/220)
صفحة 221
مع علي بن أبي طالب
221
ويروي مسلم في كتاب الجهاد من صحيحه شتم العباس بن عبد المطلب وسبه وإهانته لعلي بن أبي طالب ووصفه له بالكاذب الآثم الغادر الخائن!! وذلك في حضرة أمير المؤمنين عمر وحضرة عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص.
کرد برن
بالدمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري
201 - 5261
مكتبة الايتان
المصورة أمام جامعة الموهر
2257882: (1/221)
صفحة 222
222
والسير
رحلتي الى الحو
887
نا يحيى بن يحيى. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر، عن الزهري، هذا
وحدثني عبد الله محمد بن بن أسماء الضبعي. حدثنا جويرية عن مالك، أن مالك بن أوس حدثه. قال: أرسل إلي. عمر بن الخطاب. فحته حين تعالى فوجدته في بيته جالسا على سرير. مفضيا إلى رماله. متكنا على وسادة من أدم. صل إنه قد دف أهل أبيات من قومك. وقد أمرت فيهم برضخ. فخذه فاقسمه: قلت لو أمرت هذا غيري؟ قال: خذه. يا مال! قال: فجاء يرفا. فقال: هل المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد؟ فقال عمر: نعم. فأذن ثم جاء فقال: هل لك في عباس وعلي؟ قال: نعم. فأذن لهما. فقال عباس: ؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن، فقال القوم: أجل. يا أمير ناقض بينهم وأرحهم. فقال مالك بن أوس يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك) ر ابتدا. أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نورث ما تركنا صدقة قالوا: نعم. ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما ي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث. ما تركناه لا: نعم. فقال عمر: إن الله عز وجل كان خص رسوله، بخاصة لم يخصص لها ره. قال: (ما أفاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) [الحشر: 7] اري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا قال: فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير. ما استأثر عليكم. ولا أخذها دونكم. حتى بقي هذا المال. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ سنة سنة. ثم يجعل ما بقي أسوة المال. ثم قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء رض أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم: أتعلمان ذلك؟
قال: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحتما، تطلب ميراثك ين أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها. فقال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ا نورث ما تركنا صدقة فرأيتماه كاذبا آلما غادرا خائنا، والله يعلم إنه لصادق بار رد تابع للحق. ثم توفي أبو بكر. وأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبا بكر. فرأيتماني كاذبا آلما صدرا خائنا. والله يعلم إني بار راشد تابع للحق. فوليتها. ثم جئتني أنت وهذا. وأنتما جميع (1/222)
صفحة 223
مع علي بن أبي طالب
223
لم يزل أمر علي في ترد وانحدار حيث استحوذ معاوية بن أبي سفيان على الأمر ثم ورثه من بعده لابنه اليزيد وتحقق ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم من قبل حيث قال: «أول من يبدل سُنّتي رجل من بني أمية» ـ وهو حديث الألباني في تخريجه لكتاب السنة وقال بعده: «ولعل المراد بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة وجعله، وراثة»، فكان معاوية هو أول مبدل لسُنَّة الخلافة وجعلها بعده في ابنه يزيد.
صححه
إن معاوية قد تمادى في تطاوله على علي حتى صار يطعن فيه ويسبه في محافله ومجامعه، فعن سعد بن أبي وقاص، قَالَ: قَدِمَ مُعَاوَيةُ فِي بَعْضِ حَجاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيهِ، سعد، فَذَكَرُوا عَلِيّا، فَنَالَ مِنْهُ. رواه ابن ماجه وصححه
الألباني. (1/223)
صفحة 224
رحلتى الى الحق
(209 - 273)
حکم علي امر به واکا و رماني عليه
القائمة الحديث بجد ناصر الدين الألباني
التاء توضع المقام علم الحادث والكتابة
224 (1/224)
صفحة 225
225
مع علي بن أبي طالب
(صحيح) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا المُعَلى بَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْ نَافِع، عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، منهما: [«الصحيحة» (797)]. (حسن) حدثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا أي إِسْحَاقَ، عن حُبْشي بن جُنادَةً، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «على مني وأنا منه، ولا علي. [المشكاة» (6083)، (الصحيحة» (1980)، «الظلال» (1189)]. (باطل) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْعَلَاءُ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ علي: أنا عبد الله، وأخو رسوله، وأنا الصديق قولها يعدي إلا كذَّابٌ، صلَّيتُ قبلَ النَّاسِ لِسَبْعِ سنين. [و عباد بن عبدالله (1) ضعيف. قاله الذهبي
[
- (صحيح) حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثنا أبو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عيد الرَّحْمَنِ، عن سعد بن أبي وقاص قالَ: قدِمَ مُعاوية في بعض حَباتِه، فَدَخَلَ عليه سعد، المال من، فغضب سعد وقال: تقول هذا الرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَن كنت مولاه وسمعته يقول: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعديها وسمعته يقول: اليوم رجلاً يُحبُّ الله ورسوله 12. [«الصحيحة» (335/ 4)].
الفصل الزبير رضي الله عنه:. (صحيح) حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم - يوم فريظة -: «مَنْ يأْتِينَا بِخَبَرِ القوم؟»، فقال الزبير: أنا، ثلاثاً. فقال: مَنْ؟». فقال الزبير: أنا، ثلاثاً. فقال النبي: الكل نبي حَوَاري، وإن حواري (3) الزبير». القوم؟. (697)، تخريج المختارة (433): ق].
1 - (صحيح) حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، بن الزبير، عن الزبير قال: لقد جمع) لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أبونه يوم أحد. [ق]. 13) - (صحيح) حدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَهَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيِّينَةَ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ؛ قال: قالت لي عائشة: يا عُروة كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسولِ مِنْ بَعدِ ما الفرح: أبو بكر والزبير. [ق].
سادين عبدالله هو راوي الحديث عن علي، وهو علة الحديث. متعة؛ أي: نال معاوية من علي، وتكلم فيه. و
واري: لفظ مفرد بمعنى الخالص والناصر، والياء فيه للنسية.
جمع لي؛ أي: قال - مثلاً: بأبي وأمي أي: أنت مفدي بهما.
الذين استجابوا»؛ أي: من الذين أنزل الله تعالى فيهم الذين استجابوا الله والرسول) الآية [آل عمران: 172].
37 (1/225)
صفحة 226
226
رحلتي الى الحمر
وكان خطباء معاوية يلعنون عليا على المنابر ففي كتاب السُّنَّة لابن أبي عاصم عن عبد الله بن ظالم قال: لما بن ظالم قال: لما بويع لمعاوية بالكوفة أقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون عليّا الله عنه، والحديث صححه رضي
الألباني. (1/226)
صفحة 227
مع علي بن أبي طالب
2 سر عند ا
للحافظ
ابي بكر احمت دين بستر و بن أبي حاميم
المتوفى 5287
ظلال الجنة في تخريج السنة
بقلم
محمد ناصر الدين الالباني
المكتب الإسلامي
227 (1/227)
صفحة 228
228
رحلتي الى الحمق
80 208 - فضائل العشرة وتحرك الجبل بهم
?
،
?
اسكن حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق، أو شهيد». قال: وعليه رسول الله، وأبو بكر وعمر وعثمان، وعلي، وطلحة. والزبير وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن مالك. قال: ولو شئت أن أخبركم بالعاشر أخبرتكم - يعني نفسه -. (صحيح. ن (8192) / د (4648)}. 1428 - ثنا أبو بكر {14/ 12)، ثنا أبو الأحوص عن منصور {حصين}. عن هلال بن يساف عن عبدالله بن ظالم، عن سعيد بن زيد قال: أشهد على تسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لصدقت. قال: قلت: وما ذاك؟ قال: كان رسول الله على حراء، وأبو بكر. وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة والزبير، وسعد وعبدالرحمن بن عوف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اثبت حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد». قلت: فمن العاشر؟ قال: أنا. {صحيح. د (4648)}.
1429
-
حدثنا وهبان بن بقية حدثنا خلف {خالد بن عبدالله، عن
حصين عن هلال بن يساف عن عبدالله بن ظالم قال: لما بويع لمعاوية بالكوفة، أقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون علياً قال: فأخذ بيدي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم، يأمر بلعن رجل من أهل الجنة، أشهن على تسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم أبال. قال: قلت: فكيف ذاك؟ قال: كان رسول الله على حراء. . . فذكر مثله. {صحيح هم في «الفضائل» (81)).
،
1430 - ثنا أبو موسى ثنا محمد بن، جعفر ثنا شعبة، عن الحريق الصباح، عن عبدالرحمن بن الأخنس؛ أن المغيرة بن شعبة خطب فنال من علي، فقال سعيد بن زيد: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة. [140 ب) وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وعبدالرحمن في الجنة. وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة»، ثم قال: - (1/228)
صفحة 229
مع علي بن أبي طالب
229
يسبه
وكان معاوية يأمر بسب علي وشتمه جهرًا وينكر على من لا ولا يشتمه، ففي صحيح مسلم عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟
بشَرح النووي
المجلد الثامن
دار الكتاب العربي (1/229)
صفحة 230
230
رحلتى الى الحق
فضائل على ابن أبي طالب رضى الله تعالى عنه
خَذَتْهُ بِمَا حَدَّثَنِي عَامِرٌ فَقَالَ أَنا سَمِعْتُهُ فَقُلْتُ أَنتَ سَمِعتُهُ فَوَضَعَ اصبعيه عَلَى أَديهِ فَقَالَ لم والا اشكنا ومدن أو بكر بن أبي شية حَدْنَا فندر عن شعبة ح وَحَدْنَا وَإِلَّا فَاسْتَكْنَا وحدثنا
to
شَيْبَةَ عُندَر
محمد بن المنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعَةٌ عَنِ الْحَكم عن مُصْعَبِ سعد بن أبي وقاص عَن سعد بن أبي وقاص قَالَ خَلْفَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بن أبي طالب في غزوة تَبُوكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْتَلَفَى فِي النِّسَاء وَالصَّيَانِ فَقَالَ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بَمَنْزَلَةِ هُرُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لاني بعدى حدثنا عبيد الله ابن معاذ حَدَّثَنَا أَبي حَدَّثَنَا شُعَبَهُ في هَذَا الْأَسْنَادِ مَرَّتَنَا قُتَيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ
:
ر در دوقر
وتقاريا في اللفظ، قَالا حدثنا حاتم، وهو ابن إسماعيل، من بكير بن مسمار اغل عامر بن سعد بن أبي وقاص على أبيه قال أمن معاوية بن أبي سفيان سعدا فَقَالَ مَا مَعَكَ أن تسب أبا التراب فقال أما ما ذكرتُ ثَلاثاً فَاهُنَّ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
%
فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أَحَبُّ إِلَى مِنْ هُرَ النَّعَمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
فوضع أصبعيه على أذيه فقال نعم وإلا فاستكتاكم هو بتشديد الكاف أى صمتا. قوله ران معاوية قال لسعد بن أبي وقاص ما معك أن سب أبا تراب، قال العلماء الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابى يجب تأويلها قالوا ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدا بسبه وانما سأله عن السبب المانع له من السب كانه يقول هل امتنعت تورعا أو خوفا أو غير ذلك فان كان تورعا واجلالا له عن السب فأنت مصيب محسن وان كان غير ذلك فله جواب آخر ولعل سعدا قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الانكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال قالوا ويحتمل تأويلا آخر أن معناه (1/230)
صفحة 231
مع علي بن أبي طالب
تصريح
231
ولاحظوا أن الحديث فيه تصريح بأن معاوية أمر سعدا، وليس فيه بالمأمور به، ولذلك قال النووي كما في شرحه عليه: «قال العلماء: الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها، قالوا: ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله، فقول معاوية هذا ليس فيه بأنه أمر سعدا بسبه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب» إ. هـ
تصريح
سعدا
ونقله عن النووي هذا وما بعده غيره من شراح هذا الحديث. غير أن ابن تيمية أورد هذا الحديث وفيه التصريح بأن معاوية قد أمر بسب علي، فقد قال في منهاج السُّنَّة النبوية: «وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسب فأبى فقال ما منعك أن تسبّ علي بن أبي طالب فقال ثلاث قالهن رسول الله فلن أسبه لأن يكون لي واحدة منهن أحب إليَّ من حمر النعم الحديث فهذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه». إ. هـ (1/231)
صفحة 232
232
في نقض كلام الشيعة و القدرية
تصنيين
شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد
ابن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي
الترفي سنة 728 هـ
توقع خوانده تو شريع آيا ته که نهادينه
المجلد الثالث
توزيع محبة
مكة المكرمة
رحلتى الى الحق (1/232)
صفحة 233
مع علي بن أبي طالب
وبه
النساء والصبيان، فقال له رسول الله: وأما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (1)، وسمعته يوم خيبر يقول: «لأعطين الراية رجلاً يحب الله الله ورسوله ويحبه ورسوله (2)، قال: فتطاولنا، فقال:: وادعوا لي علياً فأتاه رمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه، (3)، وأنزلت هذه الآية: {فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أبناءنا وأبناء كُم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم} [آل عمران: 61]، فدعا رسول الله علياً وفاطمة والحسن والحسين فقال: (هؤلاء أهلي (1).
(والجواب) أن أخطب خوارزم هذا له مصنف في هذا الباب فيه من الأحاديث المكذوبة ما لا يخفى كذبه على من له أدنى معرفة بالحديث، فضلا عن علماء الحديث، وليس هو من علماء الحديث، ولا ممن يرجع إليه في هذا الشأن البتة، وهذه الأحاديث مما يعلم أهل المعرفة بالحديث أنها من المكذوبات، وهذا الرجل قد ذكر أنه يذكر ما هو صحيح عندهم، ونقلوه في المعتمد من قولهم وكتبهم، فكيف يذكر ما أجمعوا على أنه كذب موضوع ولم يرو في شيء من كتب الحديث المعتمدة، ولا صححه أحد من أئمة الحديث. فالعشرة الأولى كلها كذب إلى آخر حديث قتله لعمرو بن عبد ود. وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسب قابي فقال: ما منعك أن تسب علي بن أبي طالب؟ فقال: (ثلاث قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم (3) الحديث. فهذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحهم وفيه ثلاث فضائل لعلي، لكن ليست من خصائص الأئمة، ولا من خصائص علي، فإن قوله وقد خلفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله: وأما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، ليس من خصائصه فإنه استخلف على المدينة غير واحد ولم يكن هذا الاستخلاف أكمل من غيره. ولهذا قال له علي: أتخلفني مع النساء والصبيان، لأن النبي كان في كل غزوة يترك بالمدينة رجالاً من المهاجرين والانصار إلا في غزوة تبوك، فإنه أمر المسلمين جميعهم بالنفر فلم يتخلف بالمدينة إلا عاص أو معذور غير النساء
(1) اخرجه مسلم في: فضائل الصحابة، حديث رقم 2404.
:
(2) اخرجه مسلم في الجهاد، حديث رقم 1807. (3) أخرجه ابن حبان في صحيحه، حديث رقم 6933. (4) أخرجه ابن كثير في: البداية والنهاية، 340/ 7. (5) أخرجه مسلم في: فضائل الصحابة، حديث رقم 2404.
223 (1/233)
صفحة 234
234
رحلة الى الحق
وإذا كان ذلك كذلك فلا يغرنك - أخي الكريم ـ عدم ذكر الأمر بالسب صراحة في رواية مسلم، فقد يكون اللفظ موجودًا غير أن الأيدي الآثمة الموالية لمعاوية قد تلاعبت به كما تلاعبوا باسم معاوية نفسه حيث روى البزار هذه الرواية بلفظ: «قال رجل) لسعد: ما يمنعك أن تسب عليا فتكتم على اسم معاوية!!
ولم ينفرد ابن تيمية بهذا، بل قال ذلك كذلك السندي في شرحه لسنن ابن ماجه عند تعرضه للحديث الذي فيه نيل معاوية من علي - والمتقدم ذكره ـ حيث قال: «قوله (فنال منه أي نال معاوية من علي ووقع فيه وسبّه، بل أمر سعداً بالسب كما قيل في مسلم والترمذي، ومنشأ ذلك الأمور الدنيوية التي كانت بينهما، إلى أن قال: ومقتضى حسن الظن أن يحمل السب على التخطئة ونحوها مما يجوز بالنسبة إلى أهل الاجتهاد لا اللعن وغيره» إ. هـ، وهو محمل ضعيف جدا. (1/234)
صفحة 235
مع علي بن أبي طالب
مباني رايانه اي ست اين ماه اول اين بي در تامين بي برا استريلي كانت الطالبة في شهر حسن ابن ابنا الي احسن بن عبد الا الي اندي ابان المسابقة الشيخ عبد النني مردي از ماري ميان زيبايي مي تواند اين مايت کا دين آبي که بين اساسي ابو ميري مالين من با صفات وشرح الشهرت از آن با لشکري مختصر ما تو بي محابه الري الي سنتي اين احسه انساني
قدم له وحققته
وائد بن صبري الي ابي حلقة
الجزء الأول
235 (1/235)
صفحة 236
- كتاب المقدمة
ويحتمل أنه قال: لأنه ما اطلع عليه، وفيه بعد لا يخفى علي ووقع فيه وسبه، بل أمر سعداً بالسب كما قيل في وقال ابن رجب: رواه النسائي في خصائص علي. مسلم والترمذي:
وقال الذهبي في الميزان»: هذا كأنه كذب على علي. ومنشأ ذلك الأمور الدنيوية التي كانت بينهما، ولا وفي الزوائده: قلت: هذا إسناد صحيح. حول ولا قوة إلا بالله، والله يغفر لنا ويتجاوز عن رجاله ثقات، رواه الحاكم في «المستدرك»، عن المنهال سيئاتنا، ومقتضى حسن الظن أن يحمل السب على صحيح على شرط الشيخين، والجملة الأولى في التخطئة.
جمع الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعاً: «أنت أخي ونحوها مما يجوز بالنسبة إلى أهل الاجتهاد لا اللعن نيا والآخرة». وقال: حديث حسن غريب. انتهى.
وغيره.
قوله: (لأعطين) بالنون الثقيلة من الإعطاء.
قلت: فكان من حكم بالوضع، حكم عليه، لعدم قاله يوم فتح خيبر، ثم أعطى علياً. معناه لا لأجل خلل في إسناده، وقد ظهر معناه بما قيل: وهذا سبب كثرة ما روي في مناقبه رضي الله تعالى عنه كما في الإصابة للحافظ ابن حجر.
121 - [صحيح] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبو قال: ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم ينقل لأحد ية حدثنا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ سَابِطٍ وَهُوَ عَبْدُ من الصحابة ما نقل لعلي.
وقال غيره: وسبب ذلك تعرض بني أمية له.
منْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصِ قَالَ قَدِمَ مُعَاوِيَةٌ فِي بَعْضِ فكان كل من كان عنده علم شيء من مناقبه من فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ فَذَكَرُوا عَلِيّاً فَنَالَ مِنْهُ فَغَضب الصحابة بثه، فكلما أرادوا إخماد شرفه حدث الصحابة وقال تَقُولُ هَذَا لِرَجُلِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بمناقبه فلا يزداد إلا انتشاراً. كنت مولاه فعلى مَوْلاً وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنتَ مِني بمنزلة وتتبع النسائي ما خص به من دون الصحابة فجمع مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لا نَبِي بَعْدِي وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ من ذلك أشياء كثيرة، أسانيدها أكثرها جياد. انتهى. ين الرايةَ الْيَوْمَ رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. [خ:
: 2404] [ت: 3731]
فَضْلُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه
122 - [متفق عليه] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا
قوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه قال في وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. الهية المولى اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ قَرَيْظَةً مَنْ يَأْتِينَا ات والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب التابع والجار بخبر القوم فقال الزبيرُ أَنَا فَقَالَ مَنْ يَأْتِينَا بِخَيْرِ الْقَوْمِ فَقَالَ العم والحليف والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه الزبير أنا ثلاثا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ لِكُلِّ نَبِي حَوَارِيِّ وَإِنَّ
الحديث يحمل على أكثر الأسماء المذكورة وقال حَوَارِي الزبير. [خ: 2846] [م: 2415] [ت: 3745] ي عنى بذلك ولاء الإسلام كقوله تعالى: {ذلك قوله: (وإن حواري الزبير) قال في النهاية»: أي مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ خاصتي وناصرتي وقال عياض: ضبطه جماعة من المحققين، ذلك أن أسامة قال لعلي رضي الـ ي الله عنه: بفتح الياء وضبطه أكثرهم بكسرها «زجاجة». مولاي إنما مولاي رسول الله له صلى الله عليه وسلم فقال ذلك قال السندي قوله: (حواري) بتشديد الياء لفظه
سبب
الزجاجة».
مفرد بمعنى: الخالص والناصر.
ل السدي: قوله: (قتال منه) أي: قال معاوية من والياء فيه للنسبة، وأصل معناه: البياض، فهو منصرف
236 (1/236)
صفحة 237
مع علي بن أبي طالب
237
ولم يكن الأمر محصورًا في معاوية وحده، بل قال ابن تيمية في منهاج السنة رادا على الحلي: ومعلوم أن الله قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم لا سيّما الخلفاء الله لا سيما أبو بكر وعمر فإن عامة الصحابة والتابعين كانوا يودونهما وكانوا خير القرون ولم يكن كذلك علي فإن كثيرًا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبّونه ويقاتلونه» إ. هـ، أي أن بغض علي قد عرف عن كثير من الصحابة والتابعين. (1/237)
صفحة 238
238
رحلتى الى الحق
في نقض كلا الشَّيعَةِ وَ القَدَرية
تصنيف
شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد العليم ابن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي
الترفى سنة 728 هـ
توضيح متراشيده تر شيريني آيات کا نما آينه
المجلد الرابع
منشورات
ارسالي بيضي
دار الكتب العلمية (1/238)
صفحة 239
مع علي بن أبي طالب
الخلفاء
الوجه الثاني:: أن هذين الحديثين من الكذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث. الثالث: قوله إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات عام في جميع المؤمنين فلا يجوز تخصيصها، بعلي بل هي متناولة لعلي، وغيره والدليل على ذلك أن الحسن والحسين وغيرهما من المؤمنين الذين تعظمهم الشيعة داخلون في الآية فعلم بذلك الإجماع على عدم اختصاصها بعلي وأما قوله ولم يثبت مثل ذلك لغيره من الصحابة فممنوع كما تقدم، فإنهم خير القرون فالذين آمنوا وعملوا الصالحات فيهم أفضل منهم في سائر القرون، وهم بالنسبة إليهم أكثر منهم في كل قرن بالنسبة إليه. الرابع: أن الله قد أخبر أنه سيجعل للذين آمنوا وعملوا الصالحات وداً، وهذا وعد منه صادق، ومعلوم أن الله قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم لا سيما الله عنهم، لا سيما أبو بكر وعمر، فإن عامة الصحابة والتابعين كانوا يودونهما وكانوا خير القرون، ولم يكن كذلك علي، فإن كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما قد أبغضهما وسبهما الرافضة والنصيرية والغالية والإسماعيلية لكن معلوم أن الذين أحبوا دينك أفضل وأكثر، وإن الذين أبغضوهما أبعد عن الإسلام أقل بخلاف علي، فإن الذين أبغضوه وقاتلوه هم خير من الذين أبغضوا أبا بكر وعمر، بل شيعة عثمان الذين يحبونه ويبغضون علياً وإن كانوا مبتدعين ظالمين فشيعة علي الذين يحبونه ويبغضون عثمان أنقص منهم علماً وديناً وأكثر جهلاً وظلماً فعلم أن المودة التي جعلت للثلاثة أعظم، وإذا قيل علي قد ادعيت فيه الإلهية والنبوة قيل قد كفرته الخوارج كلها وأبغضته المروانية، وهؤلاء خير من الرافضة الذين يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فضلاً عن الغالية والله أعلم.
رضي
فصل
قال الرافضي: البرهان الثالث عشر، قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قوم هادي [الرعد: 7]، من كتاب الفردوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا المنذر وعلي الهادي بك يا علي يهتدي المهتدون، ونحوه رواه أبو نعيم وهو صريح في ثبوت الولاية والإمامة. والجواب من وجوه:
أحدها: أن هذا لم يقم دليل على صحته فلا يجوز الاحتجاج، به وكتاب
239 (1/239)
صفحة 240
240
رحلتي الى الحق
ويكرر ابن تيمية هذا الكلام في موضع آخر من كتابه المذكور، حيث يقول في المجلد الثالث ص 4: «والذين قاتلوه من الصحابة والتابعين خير عند جماهير المسلمين من الرافضة .. إلخ». إ. هـ
ويقول في موضع آخر: «وقد عُلم قدح كثير من الصحابة في علي إ. هـ فهذه عدة مواضع من كتاب ابن تيمية يعلن فيها أن المبغضين لعلي هم
صحابة النبي. (1/240)
صفحة 241
مع علي بن أبي طالب
فضائل شاركه فيها غيره بخلاف ما ثبت من فضائل أبي بكر وعمر، فإن كثيراً منها خصائص لهما لا سيما فضائل أبي بكر، فإن عامتها خصائص لم يشركه فيها غيره. وأما ما ذكره من المطاعن فلا يمكن أن يوجه على الخلفاء الثلاثة من مطعن الأوجه على علي ما هو مثله أو أعظم منه، فتبين أن ما ذكره في هذا الوجه من أعظم الباطل، ونحن نبين ذلك تفصيلاً. وأما قوله أنهم جعلوه إماماً لهم حيث نزهه المخالف والموافق، وتركوا غيره حيث روى فيه من يعتقد إمامته من المطاعن ما يطعن في إمامته. فيقال هذا كذب بين، فإن علياً رضي الله عنه لم ينزهه المخالفون، بل القادحون في علي طوائف متعددة وهم أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر وعثمان، والقادحون أفضل من الغلاة فيه، فإن الخوارج متفقون على كفره وهم عند المسلمين كلهم خير من الغلاة الذين يعتقدون إلهيته أو نبوته، هل هم والذين قاتلوه من الصحابة والتابعين خير عند جماهير المسلمين من الرافضة الاثني عشرية الذين اعتقدوه إماماً معصوماً، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ليس في الأمة من يقدح فيهم إلا الرافضة والخوارج المكفرون لعلي يوالون أبا بكر وعمر ويترضون عنهما، والمروانية الذين ينسبون عليا إلى الظلم ويقولون إنه لم يكن خليفة، يوالون أبا بكر وعمر مع أنهما ليسا من أقاربهم، فكيف يقال هذا أن علياً نزهه الموافق والمخالف بخلاف الخلفاء الثلاثة ومن المعلوم أن المنزهين لهؤلاء أعظم وأكثر وأفضل، وأن القادحين في علي حتى بالكفر والفسوق والعصيان طوائف معروفة وهم أعلم من الرافضة، وأدين والرافضة عاجزون معهم علماً ويداً، فلا يمكن الرافضة أن تقيم عليهم حجة تقطعهم بها، ولا كانوا معهم في القتال منصورين عليهم، والذين الله قدحوا في علي رضي عنه، وجعلوه كافراً وظالماً ليس فيهم طائفة معروفة بالردة عن الإسلام بخلاف الذين يمدحونه، ويقدحون في الثلاثة كالغالية الذين يدعون إلهيته من النصيرية، وغيرهم وكالإسماعيلية الملاحدة الذين هم شر من النصيرية وكالغالية الذين يدعون نبوته.
فإن هؤلاء كفار مرتدون كفرهم بالله ورسوله ظاهر لا يخفى على عالم بدين الإسلام، فمن اعتقد في بشر الإلهية أو اعتقد بعد محمد نبياً، أو أنه لم يكن نبيا؛ بل كان علي هو النبي، دونه، وإنما غلط جبريل فهذه المقالات ونحوها مما تظهر كفر أهلها لمن يعرف الإسلام أدنى معرفة بخلاف من يكفر علياً، ويلعنه من الخوارج، قاتله، ولعنه من أصحاب معاوية وبني مروان وغيرهم فإن هؤلاء كانوا مقرين بالإسلام وشرائعه، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان، ويحجون
وممن
241 (1/241)
صفحة 242
242
رحلة الى الحق
ويخلص بنا ابن تيمية إلى نتيجة يلخصها في رده على احتجاج الرافضي بحديث: حب علي حسنة لا يضر معها سيئة وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة» كما في المجلد الثالث من منهاجه حيث يقول: «وكذلك قوله: وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة»، فإن من أبغضه إن كان كافرا فكفره هو الذي أشقاه، وإن كان مؤمنًا نفعه إيمانه وإن أبغضه» إ. هـ، فملخص القول عند الشيخ ابن تيمية أن حب علي ليس من ضروريات الدين وأن بغضه لا يضر إيمان المؤمن. (1/242)
صفحة 243
243
مع علي بن أبي طالب
والسيئات تضر مع ذلك، وقد كان النبي لا يضرب عبد الله بن حمار في الخمر، وقال إنه يحب الله ورسوله وكل مؤمن، فلا بد أن يحب الله ورسوله، والسيئات تضره وقد أجمع المسلمون وعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن الشرك يضر صاحبه، ولو أحب علي بن أبي طالب فإن أباه أبا طالب كان يحبه وقد ضره الشرك حتى دخل النار. والغالية يقولون إنهم يحبونه وهم كفار من أهل النار، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (3). وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرجل لو سرق لقطعت يده وإن كان يحب علياً. ولو زني أقيم عليه الحد ولو كان يحب علياً. ولو قتل لاقيد بالمقتول وإن كان يحب عليا. .. وحب النبي الأعظم من حب علي، ولو ترك رجلاً الصلاة والزكاة وفعل الكبائر لضره ذلك النبي. فكيف لا يضره ذلك مع حب علي، ثم من المعلوم أن المحبين له الذين رأوه وقاتلوا معه أعظم من غيرهم و يذمهم ويعيبهم ويطعن عليهم ويتبرأ من فعلهم ودعا الله عليهم أن يبدله بهم خيراً منهم ويبدلهم به شراً منه ولو لم تكن إلا ذنوبهم) بتخاذلهم في القتال معه ومعصيتهم لأمره. فإذا كان أولئك خيار الشيعة وعلي يبين أن تلك الذنوب تضرهم فكيف بما هو أعظم منها لمن هو شر من أولئك.
وكان هو
دائما
من
وبالجملة هذا القول كفر ظاهر يستتاب صاحبه ولا يجوز أن يقول هذا يؤمن بالله واليوم الآخر. وكذلك قوله وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة، فإن من أبغضه إن كان كافراً فكفره هو الذي أشقاه، وإن كان مؤمناً نفعه إيمانه وإن أبغضه. وكذلك الحديث الذي ذكره عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حب آل محمد يوماً خير من عبادة سنة، ومن مات عليه دخل الجنة). وقوله عن علي: أنا وهذا حجة الله على خلقه، هما حديثان موضوعان عند أهل العلم بالحديث. وعبادة سنة فيها الإيمان والصلوات الخمس كل يوم وصوم شهر رمضان. وقد أجمع المسلمون على أن هذا لا يقوم مقامه حب آل محمد شهراً فضلاً عن حبهم يوماً، وكذلك حجة الله على عباده قامت بالرسل فقط، كما قال تعالى: {لَفَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بعد الرُّسُلِ} [النساء: 165]، ولم يقل بعد الرسل والأئمة أو الأوصياء أو غير ذلك. وكذلك قوله: لو اجتمع الناس على حب علي لم يخلق الله النار من أبين الكذب باتفاق أهل العلم والإيمان، ولو اجتمعوا على علي لم ينفعهم ذلك حتى يؤمنوا
(1) ولو لم تكن إلا ذنوبهم الخ كذا في الأصل، وليحرر، كتبه مصححه.
26 (1/243)
صفحة 244
244
رحلة الى الحين
ثم تردى الحال بعلي أكثر مما آل إليه حيث انتهى أمره بطعنة طعنه إياها عبد الرحمن بن ملجم المرادي سقط على إثرها قتيلا، وعبد الرحمن بن
ملجم هذا قد ترجم له ابن حجر في الإصابة، فهو معدود في الصحابة. ثم إن عبد الرحمن بن ملجم قتله أبناء علي شر قتله، ويقص ابن الأثير أسد الغابة قصة مقتله فيقول: «قالوا: وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن فلما مات علي ودفن بعث الحسن بن علي إلى ابن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله فاجتمع الناس وجاءوا بالنفط والبواري والنار وقالوا: نحرقه فقال: عبد الله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد بن الحنفية دعونا حتى نشفي أنفسنا منه فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم فكحل عينيه بمسمار محمي فلم يجزع وجعل يقول: إنك لتكحل عمك بمملول ممض وجعل يقرأ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: 1]
عيني
حتى أتى على آخر السورة وإن عينيه لتسيلان. ثم أمر به فعولج عن
الله
لسانه
فلم
ليقطعه فجزع فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو تجزع فلما صرنا إلى لسانك جزعت. قال: ما ذاك من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقًا لا أذكر الله فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة فأحرقوه بالنار والعباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأن به بلوغه وكان ابن ملجم أسمر أبلج في جبهته أثر السجود». إ. هـ
واستمرت المآسي والبلايا بعد ذلك في آل علي بن أبي طالب حيث قتل أولاده وسبيت نساؤه وفعل بهم بنو أمية الأفاعيل التي يلين لها الصخر حزنًا وألما.
وهكذا استحوذ البغاة المنصوص على بغيهم في صحيح الخبر على الأمور واستولوا على أزمتها واستحوذوا على الإمارة واتخذوا أموال الله دولا وعباده خولا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (1/244)
صفحة 245
مع علي بن أبي طالب
245
وقد قال سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يكون لهم الخيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينا [الأحزاب: 36]. إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَوَلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَيْكَ هُمُ الْفَابِرُونَ} [النور: (5، 52]، فأوجب الله علينا أن نحكم بحكمه {أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40]، ولا يجوز لنا أن نميل إلى من خالف حكم الله تعالى، وقد شهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بمجانبة حكم الله، وعطل علي حكم الله حيث لم يقاتل الفئة الباغية كما أمر الله بل قاتل عصبته وأنصاره فوجب مع ذلك أن يدوروا مع الحق لا مع الأشخاص، وذلك لأن الأشخاص تضل وتهتدي وأما نصوص الحق فإنها معصومة من الزلل
C
وقد حاول ابن تيمية أن يهون من شأن قتال البغاة ليوهن من شأن موقف أهل النهروان رضوان الله عليهم فتعسف تعسفًا ظاهرا حتى بلغ به الحال إلى وصف قتال علي بن أبي طالب للبغاة بأنه قتال فتنة أصلا وأن عدم القتال خير منه والبعد عنه خير من الوقوع فيه إلى آخر ما جاء به في مجموع
فتاويه!! (1/245)
صفحة 246
246
تقي الدين الحمد بن عبدالعليم ابن تيمية العراقي
المتوفى سنة 728 هـ
كتب مقدماه
محمود المصري طه عقب والرؤوف بعد
فرع أماديه
انجمان نيسان با محمد
رحلتي الى الحو (1/246)
صفحة 247
247
مع علي بن أبي طالب
244
مجموع الفتاوى
بدينه من الفتن (1) وأمره لصاحب السيف عند الفتنة: أن يتخذ سيفا من خشب (2) وبحديث أبي بكرة للأحنف بن قيس لما أراد أن يذهب ليقاتل مع علي، وهو قوله: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار (3) الحديث، والاحتجاج على ذلك بقوله: ا لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض (4). وهذا مذهب أهل الحديث وعامة أئمة السنة، حتى قال: لا يختلف أصحابنا أن قعود علي عن القتال كان أفضل / له لو قعد، وهذا ظاهر من حاله في تلومه في القتال وتبرمه به، ومراجعة الحسن ابنه له في ذلك، وقوله له: ألم أنهك يا أبت؟ وقوله: لله در مقام قامه سعد بن مالك وعبد الله بن عمر، إن كان براً إن أجره لعظيم، وإن كان إثما إن خطأه ليسير.
وهذا يعارض وجوب طاعته، وبهذا احتجوا على الإمام أحمد في ترك التربيع بخلافته، فإنه لما أظهر ذلك قال له بعضهم: إذا قلت: كان إماما واجب الطاعة ففي ذلك طعن على طلحة والزبير حيث لم يطيعاه بل قاتلاه، فقال لهم أحمد: إني لست من حربهم في شيء، يعني: أن ما تنازع فيه علي وإخوانه لا أدخل بينهم فيه؛ لما بينهم من الاجتهاد والتأويل الذي هم أعلم به مني، وليس ذلك من مسائل العلم التي تعنيني حتى أعرف حقيقة حال كل واحد منهم، وأنا مأمور بالاستغفار لهم، وأن يكون قلبي لهم سليما، ومأمور بمحبتهم وموالاتهم، ولهم من السوابق والفضائل ما لا يهدر، ولكن اعتقاد خلافته وإمامته ثابت بالنص وما ثبت بالنص، وجب اتباعه وإن كان بعض الأكابر تركه، كما أن إمامة عثمان وخلافته ثابتة إلى حين انقراض أيامه؛ وإن كان في تخلف بعضهم عن طاعته أو نصرته، وفي مخالفة بعضهم له من التأويل ما فيه، إذ كان أهون ما جرى في خلافة علي.
وهذا الموضع هو الذي تنازع فيه اجتهاد السلف والخلف، فمن قوم يقولون: بوجوب القتال مع علي، كما فعله من قاتل معه، وكما يقول كثير / من أهل الكلام والرأي الذين صنفوا في قتال أهل البغي، حيث أوجبوا القتال معه؛ لوجوب طاعته، ووجوب قتال البغاة، ومبدأ ترتيب ذلك من فقهاء الكوفة واتبعهم آخرون.
(1) رواه البخاري (19، 7088)، وأبو داود (4267)، والنسائي (5036)، وابن ماجه (3980). (2) رواه الترمذي (2203)، وابن ماجه (3960)، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة
(1380)
(3) رواه البخاري (31، 6875)، ومسلم (2888)، وأبو داود (4268)، والنسائي (4121) ومواضع، وابن
ماجه (3963، 3964).
(4) رواه البخاري (121) ومواضع، ومسلم (65، 66).
21 (1/247)
صفحة 248
248
الجزء الرابع
245
رحلتى الى الحمل
ومن قوم يقولون: بل المشروع ترك القتال في الفتنة كما جاءت به النصوص الكثيرة المشهورة، كما فعله من فعله من القاعدين عن القتال الإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن ترك القتال في الفتنة خير، وأن الفرار من الفتن باتخاذ غنم في رؤوس الجبال خير من القتال فيها وكنهيه لمن نهاه عن القتال فيها، وأمره باتخاذ سيف من خشب، ولكون علي لم يذم القاعدين عن القتال معه، ربما غبطهم في آخر الأمر.
بل
ولأجل هذه النصوص لا يختلف أصحابنا أن ترك علي القتال كان أفضل؛ لأن النصوص صرحت بأن القاعد فيها خير من القائم، والبعد عنها خير من الوقوع فيها، قالوا: ورجحان العمل يظهر برجحان عاقبته، ومن المعلوم أنهم إذا لم يبدؤوه بقتال فلو لم يقاتلهم لم يقع أكثر مما وقع من خروجهم عن طاعته، لكن بالقتال زاد البلاء، وسفكت الدماء، وتنافرت القلوب، وخرجت عليه الخوارج، وحكم الحكمان، حتى سمى منازعه بأمير المؤمنين، فظهر من المفاسد ما لم يكن قبل القتال ولم يحصل به مصلحة راجحة. وهذا دليل على أن تركه كان أفضل من فعله، فإن فضائل الأعمال إنما هي / بنتائجها 4/ 442 وعواقبها، والقرآن إنما فيه قتال الطائفة الباغية بعد الاقتتال؛ فإنه قال تعالى: {وإن طائفتان من الْمُؤْمِنِينَ اقْتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخرى فَقَاتِلُوا التي تبغي الآية [الحجرات: 9]. فلم يأمر بالقتال ابتداء مع واحدة من الطائفتين، لكن أمر بالإصلاح وبقتال الباغية. وإن قيل: الباغية يعم الابتداء والبغي بعد الاقتتال.
قيل: فليس في الآية أمر لأحدهما بأن تقاتل الأخرى، وإنما هو أمر لسائر المؤمنين بقتال الباغية، والكلام هنا إنما هو في أن فعل القتال من علي لم يكن مأموراً به، بل كان تركه أفضل، وأما إذا قاتل لكون القتال جائزاً، وإن كان تركه أفضل، أو لكونه مجتهداً فيه، وليس بجائز في الباطن، فهنا الكلام في وجوب القتال معه للطائفة الباغية أو الإمساك عن القتال في الفتنة، وهو موضع تعارض الأدلة، واجتهاد العلماء والمجاهدين من المؤمنين، بعد الجزم بأنه وشيعته أولى الطائفتين بالحق، فيمكن وجهان: أحدهما: أن الأمر بقتال الطائفة الباغية مشروط بالقدرة والإمكان؛ إذ ليس قتالهم بأولى من قتال المشركين والكفار، ومعلوم أن ذلك مشروط بالقدرة والإمكان، فقد تكون المصلحة المشروعة أحيانًا هي التألف بالمال، والمسالمة والمعاهدة، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة، والإمام إذا اعتقد وجود القدرة، ولم تكن حاصلة كان الترك في نفس الأمر أصلح. / ومن رأى أن هذا القتال مفسدته أكثر من مصلحته، علم أنه قتال فتنة، فلا تجب طاعة الإمام 4/ 443 (1/248)
صفحة 249
مع علي بن أبي طالب
249
وقد أطال ابن تيمية بحث هذه القضية حتى خلص إلى نتيجة من أعجب
النتائج ألا
وهي تصويب كلا الفريقين علي ومعاوية مع الإقرار لعلي بشيء من الحق، وعضد مذهبه الفاسد هذا بدليل أوهى من بيت العنكبوت ألا وهو ما روي في الشام من الفضائل وانظروا ذلك في مجموع فتاويه ج 4 بدءا من ص 244.
ومع كل ذلك فالإباضية لا يتعبدون بلعن علي بن أبي طالب ولا لعن عثمان ولا أحد ممن يعلنون البراءة منهم من الصحابة، وإنما يقتصرون على البراءة والتي تعني عدم الرضى في الله، وإن وجد في مبادئهم أن المتبرأ منه يلعن فهو على سبيل الجواز لا الوجوب بل ولا التعبد، بل وينهى عنه إن لم يكن ثمة مسوّغ للعن غير البراءة ولا أدل على ذلك من أنهم لا يتعبدون بل لم أجدهم يلعنون أبا طالب مع أنه مشرك عندهم فكيف بغيره، والحاصل أنهم لا يحمدون لعن وشتم اللاعنين والشاتمين كما فعل معاوية وأمراؤه وكما فعل أذنابهم من بعد من أمثال عثمان بن حريز، والذي ترجم له الذهبي في الميزان وروى توثيق من وثقه من كبار المحدثين كما روى اختلافهم في رجوعه عن ذلك فمنهم من رواه ومنهم من لم يروه كما تجدونه في ترجمته من الميزان ج 1 ص 475. (1/249)
صفحة 250
250
في نفد الرسال
تاليف
اب عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي
تحقين
علي محمد البجاوي
واليد فهم من الأحاديث النبوية الشريفة وفتح الرحالة الهاديا نيزان
يروت لبنان
رحلتي الى الحق (1/250)
صفحة 251
251
475
مع علي بن أبي طالب
1791 – حريث العُذرى [د، ق]. عن أبي هريرة مرفوعا: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجيه شيئاً.
تفرد عنه إسماعيل بن أمية واضطرب فيه.
مريز]
1792 - [صح] حريز بن عثمان [خ، هو الرحيبي الحصى. ورحبة: بطن من حمير. كان متقنا ثبتاً، لكنه مبتدع.
روى عن عبد الله بن بشر الصحابي، وعن خالد بن معدان، وراشد بن سعد، وخلق. وعنه بقية، ويحي الوحاظى، وعلى بن الجعد، وخلق. قال على بن عياش: جمنا حديثه في دفتر نحواً من مائتي حديث، فأتيناه به، فتعجب، وقال: هذا كله عنى؟
وقال معاذ بن معاذ: لا أعلم أني رأيت شاميًا أفضل منه. وقال أبو داود: سألت أحمد عنه، فقال: ثقة ثقة. ولم يكن يرى القدر. وكذا وثقه ابن معين وجماعة: وقال الفلاس: كان ينال من على، وكان حافظاً لحديثه. سمعت يحيى القطان يحدث من ثور بن يزيد، عنه. وقال أبو حاتم: لا أعلم بالشام أثبت منه. وقال أبو اليمان: كان يتناول رجلا ثم ترك.
وقال أحمد بن سلمان الرهاوى: سمعت يزيد بن هارون، وقيل له: كان حريز يقول: لا أحبُّ عليا رضى الله عنه؛ قتل آبائي - يعني يوم صيفين ـ فقال: لم أسمع
هذا منه، كان يقول: لنا إمامنا ولكم إمامكم - يعنى معاوية وعليا.
وقال عمران بن أبان: 3: سمعت حريز بن عثمان يقول: لا أحبه؛ قتل آبائى. وقال شبابة: سمعت رجلا قال الحريز بن عثمان: بلغني أنك لا تترحم على على. فقال اسكت، ثم التفت إلى، فقال: رحمه الله مائة مرة.
وقال على بن عياش: سمعت حريزاً يقول: والله ما سببت عليا قط. (1/251)
صفحة 252
252
مبحث مهم جدًا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
وموقف الإباضية من الصحابة المحدثين ـ سواء في ذلك عثمان أو علي أو غيرهما - ليس قائما على الشعور بالعدوانية لأشخاص أولئك
?
الصحابة، وإنما هو قائم على الولاء المطلق لشرع الله وحكمه، فهم يحابون أحدا على حساب أحكام الله ولا يجعلون أقدار أهل الأقدار - وإن جلت - حائلة دون سلطان أحكام الله عليهم، وقد ساقهم إلى انتهاج هذا النهج كتاب الله وهدي رسوله وهدي الصحابة أنفسهم.
فضل الصحابة من حيث الجملة
6
فالإباضية يقرون بأنهم - من حيث الجملة ـ أفضل الخلق بعد رسول الله، وأن فضلهم لا يوازيه، فضل فهم من أثنى الله على عمومهم بقوله: {تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَبِّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ في التَّوْرَيةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْلَهُ، فَتَازَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29) {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَتْبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِيَ (1/252)
صفحة 253
مبحث مهم
جدا
في
تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
253
الله
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا
أبدا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].
ويقرون بثناء النبي عليهم ووصيته بهم، كقوله: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ذهبا ما
بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
ويقرون بعدالة من مات
منهم
قبل الفتن لا سيّما الصديق والفاروق
رضوان الله عليهما، وأما بعد الفتن فينظر حالهم، وفي ذلك يقول إمامنا السالمي رحم الله في كشف الحقيقة:
أما الصحابي فقيل عدل وقيل مثل غيره والفصل بأنه عدل إلى حين الفتن وبعدها كغيره فليمتحن والمعنى أن الصحابي إن عاصر الفتن فينظر حاله، فإن وافق الحق فهو على العدالة والفضل والتزكية وإن خالفه فلا ولاية له.
أحكام الله لا تحابي أحدًا ولو كان نبيا والمتأمل في كتاب الله تعالى يجده صارما مع كل مخالف لنهجه الأقوم وصراطه الأحكم، لا فرق في ذلك بين رفيع ووضيع، فالله تعالى يقول لنبيه - وهو النبي المعصوم من قبل الحي القيوم - {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ} [الزمر: 65]، وقال: {وَلَوْلَا أَن تَبَّتْنَكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذَا لَأَذَقْنَكَ ضِعْفَ الْحَيَوةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء: 74، 75]، وقال: وَلَوْ نَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ: لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِرِينَ} [الحاقة: 44 - 47] وقال: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ (1/253)
صفحة 254
254
رحلتي الى الحق
لَينْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ} [الزمر: 65] وقال لجملة من الأنبياء والرسل بعد سرد فضائلهم ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] هذا في حق رسولنا له وحق إخوانه من الرسل فكيف بغيرهم؟!!
الصحابة في القرآن:
ثم تأمل كيف تعامل القرآن مع الصحابة، حيث إنه مع الصحابة، حيث إنه مع شهادته لجملتهم بالفضل الرفيع والقدر المنيع إلا أنه بين ما انطوت عليه نفوس بعضهم من النفاق الذي هو شر البلايا والأدواء فقال: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظيم} [التوبة: 101] وفي حديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في أصحابي منافقين» [رواه أحمد في مسنده].
ثم إن هؤلاء المنافقين يخبرنا الله عنهم بقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللهُ هُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ الله فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَاهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَيْكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُم وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ * أَسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَهُمْ ذِكْرَ
الله أُولَيكَ حِزْبُ الشَّيْطَنِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَنِ هُمُ الْخَسِرُونَ} [المجادلة: 14 - 20].
وعن ابن عباس قال: إن نفرًا من الأنصار غزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، فسرقت درع لأحدهم، فأظن بها رجل من الأنصار، فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن طعمة بن أبيرق سرق درعي، فلما رأى السارق (1/254)
صفحة 255
مبحث مهم جدًا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
255
ذلك عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء، وقال لنفر من عشيرته: إني غَيَّبْتُ الدرع وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده. فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليلا فقالوا: يا نبي الله، إن صاحبنا بريء. وإن صاحب الدرع فلان، وقد أحطنا بذلك علما، فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه. فإنه إلا يعصمه الله بك يهلك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأه وعذره على رؤوس الناس، فأنزل الله: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ مما أرنك الله ولا تكن لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ يُحِيطًا * هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَدِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن يَكْسِبُ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةٌ أَوْ إِثْمَا ثُمَّ يرْمِ بِهِ بَرِينَا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ هَمَّت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 105 - 113] وطعمة بن أبيرق ـ سارق الدرع ـ هذا قد ترجم له ابن الأثير في أسد الغابة وابن حجر في الإصابة ونقلا عن إسحاق المستملي أنه شهد المشاهد كلها مع رسول الله له.
C
ج
أبي
ولما خاض من الصحابة من خاض في حادثة الإفك قال الله تعالى:
لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفَكُ مُّبِينٌ
لَّوْلَا جَاهُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَيكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الكَذِبُونَ
• (1/255)
صفحة 256
256
رحلتى الى الحق
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابُ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمُ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَنَكَ هَذَا بهن عظيمُ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [النور /12 - 17].
ور
ويوم
ناداها ناداه من
من
أصحابه
من وراء الحجرات أنزل الله قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4]، وقد روى البخاري عن عبد الله بن الزبير أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمْرُ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ وَقَالَ عُمَرُ بَلْ أَمَّرُ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَى أَوْ إِلَّا خِلَافِي فَقَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا نُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، حَتَّى انْقَضَتْ الْآيَةُ». إ. هـ
الصحابة في السُّنَّة:
أصحابه،
وهذا النهج القرآني هو النهج الذي تعامل به النبي صلى الله عليه وسلم مع فالنبي رغم ثنائه العام على الصحابة إلا أنه لم يجعلهم في معصم عن سلطان أحكام الله، إذ هو القائل لابنته فاطمة رضوان الله عليها: «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ» - رواه البخاري عن مع أنه القائل: «وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ
عائشة ا، هذا
لَقَطَعْتُ يَدَهَا» رواه البخاري ومسلم عن عائشة هنا.
وعن أبي هريرة له قال: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةٌ إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِط ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي الْقُرَى وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الصِّبَابِ فَبَيْنَمَا (1/256)
صفحة 257
جدا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين مبحث مهم
257
هُوَ يَحُطُ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ سَهُمْ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «بَلْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَائِم لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشِرَاكِ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» [رواه البخاري] فتأملوا كيف أنه لم تشفع له صحبته ولا خدمته للنبي صلى الله عليه وسلم عن جزاء
الله وعقابه.
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيّ الله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةٌ وَلَا فَاذْةٌ إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقِيلَ مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ جُرحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
[رواه البخاري ومسلم]. (1/257)
صفحة 258
258
رحلتى الى الحمل
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسِ لا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذِّبَانِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذِّبَانِ وَمَا يُعَذِّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ». [رواه البخاري ومسلم].
وفي حديث الحوض: «أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ» [رواه البخاري ومسلم].
وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه» [صححه الألباني في الصحيحة]. (1/258)
صفحة 259
مبحث مهم جدا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
سلسلة
التيار
259 (1/259)
صفحة 260
631
المناقب والمثالب
3424 - عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً: إن لله ملائكة سياحين في الأرض رني عن أمتي السلام». [«الصحيحة» (2853)].
3425 - عن ابن عباس قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر، المقدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف؛ لو قد رأينا محمداً لقد إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله، فأقبلت ابنته فاطمة -رضي الله ا تبكي حتى دخلت على رسول الله الله فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد ساقدوا عليك لو قد رأوك، لقد قاموا إليك فقتلوك فليس منهم رجل إلا قد عرف سيه من دمك. فقال: يا بنية أريني وضوءاً، فتوضا ثم دخل عليهم المسجد، فلما وه قالوا: ها هو ذا، وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقروا مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصراً، ولم يقم إليه منهم رجل! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من التراب فقال: شاهت الوجوه، ثم حصبهم ا، فما أصاب رجلاً منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافراً.
الصحيحة» (2824)].
3426 - عن أم سلمة، قالت: دخل عليها عبدالرحمن بن عوف فقال: يا أمة! قد خفت أن يهلكني كثرة مالي؛ أنا أكثر قريش مالاً؟ قالت: يا بني! فأنفق؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه». فخرج فلقي عمر، فجاء عمر فدخل عليها، فقال: بالله منهم أنا؟ قالت: لا، ولن أبلي أحداً بعدك. [الصحيحة» (2982)].
3427 - عن عبدالرحمن بن الحضرمي، قال: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أمتي قوماً يعطون مثل أجور أولهم، يُنكرون المنكر». [«الصحيحة»
[(1700)
3428 - عن ابن عمر قال: قال رسول الله: إن من الشجر شجرة لا
260 (1/260)
صفحة 261
مبحث
مهم
جدا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
261
الصحابة والصحابة:
وهذا النهج هو الذي سار عليه أصحاب النبي من بعده، فأبوبكر
رضوان الله عليه قاتل المرتدين ولم تشفع لهم صحبة ولا إظهار إسلام
وقاتلهم
معه
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما خروج عائشة رضوان الله عليها وغفرانه لها مع طلحة والزبير إلا تحكيمًا لهذا الميزان الدقيق الذي أرسى قواعده الله تعالى في كتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم في سُنته، وما كان خروجها متابعة للهوى ولا بغضا لشخص عليَّ ـ كما ذلك عنها مخالفونا ـ حاشاها، وإنما أقامها الحق وعادت إليه بعد أن وضح الدليل واستبان السبيل.
يروي
وها هي
وما موقف عمار بن ياسر رضوان الله عليه منها إلا انتهاجًا لهذا النهج القيم القويم، حيث قال يوم الجمل - وقد كان في جيش علي ـ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا» [رواه البخاري]. عائشة المؤمنين رضوان الله عليها - وهي الفقيهة العالمة ـ تحكم ببطلان جهاد زيد بن أرقم وهو صحابي جليل أن باع بالعينة إن لم يتب، ففي مسند أحمد عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة مي وأم ولد زيد ابن أرقم، فقالت أم ولد زيد لعائشة: إني بعت من زيد غلاما بثمانمائة درهم نسيئة واشتريت بستمئة، نقدا، فقالت: أبلغي زيدًا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تتوب بئسما اشتريت وبئسما شريت»، قال في التنقيح هذا إسناد جيد وإن كان الشافعي قال: لا يثبت عن عائشة، وكذلك الدارقطني قال في العالية: (مجهولة لا فيه نظر، فقد حالفه غيره، ولولا أن عند أم المؤمنين علما من رسول الله صلى الله عليه وسلم
مثله
يحتج
أن هذا محرم لم تستجريء أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد». إ. هـ
بها) (1/261)
صفحة 262
262
رحلة الى الحق
وقال ابن الجوزي: «قالوا: العالية امرأة مجهولة لا يقبل خبرها، قلنا: بل هي امرأة معروفة جليلة القدر ذكرها ابن سعد في الطبقات فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة». إ. هـ
وقوع بعض الصحابة في الكبائر
ومن المعلوم عند الإباضيّة وغيرهم أن الصحابة غير معصومين، وقد دلت على ذلك وقائع وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، فمنهم من وقع في الشرك والارتداد عن الإسلام رأسًا، ومنهم من وقع فيما دون ذلك، وفي ذلك يقول الشيخ العثيمين - وهو من غير الإباضية قطعا ـ كما في شرحه على الواسطية ص 440: «لكن الواحد منهم قد يفعل شيئًا من الكبائر، كما حصل من مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش في قصة الإفك»، وقال ص 442: «ولا شك أنه حصل من بعضهم سرقة وشرب خمر
وقذف وزنا بإحصان وزنًا بغير إحصان». إ. هـ (1/262)
صفحة 263
مبحث مهم جدا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
شرحُ
العقيدة الواسطية
شرح محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
خرج أحادية
احمد ان تعبان بن حمد
مات الصفا
263 (1/263)
صفحة 264
264
رحلتى الى الحمق
{{.
شرح العقيدة الواسطية
وهناك قسم رابع وهو ما وقع منهم من سيئات حصلت لا عن اجتهاد ولا عن تأويل: فبينه المؤلف ـ رحمه الله ـ بقوله:
دوهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائر: لا يعتقدون ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون (1).
ولكن العصمة في إجماعهم؛ فلا يمكن أن يجمعوا على شيء من كبائر الذنوب وصغائرها فيستحلوها أو يفعلوها.
لكن الواحد منهم قد يفعل شيئًا من الكبائر؛ كما حصل من مسطح بن أثاثة وحسنة ابن ثابت وحمنة بنت جحش في قصة الإفك (3)، ولكن هذا الذي حصل تطهروا منه بأنا مقيمة
(2)
الحد عليهم. قوله: بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة؛ يعني: كغيرهم من البشر. لكن يمتازون عن غيرهم بما قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر».
هذا من الأسباب التي يمحوا الله بها عنهم ما فعلوه من الصغائر أو الكبائر، وهو ما. لهم من السوابق والفضائل التي لم يلحقهم فيها أحد؛ فهم نصروا النبي عليه الصلاة والسلام، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وبذلوا رقابهم لإعلاء كلمة الله؛ فهذه توجيه مغفرة ما صدر منهم، ولو كان من أعظم الذنوب، إذا لم يصل إلى الكفر. ومن ذلك قصة حاطب بن أبي بلتعة حين أرسل إلى قريش يخبرهم عن مسير النبي إليهم، حتى أطلع الله نبيه على ذلك؛ فلم يصلهم الخبر، فاستأذن عمر النبي صلى الله عليه وسلم يضرب عنق حاطب، فقال النبي: إنه شهد بدرا، وما يدريك؟ لعل الله اطلع على أهلي بدر، فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم! (3)
وذلك في قوله حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم لأن لهم. الحسنات التي تمحوا السيئات ما ليس لمن بعدهم، وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم
(1) حسن رواه الترمذي، (2499)، وابن ماجه، (4251)، وأحمد (12637)، والدارمي (2727)، العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع (4515).
(2) صحيح: وقد تقدم.
(3) متفق عليه: رواه البخاري ((3007) ومواضع، ومسلم (2494). (1/264)
صفحة 265
مبحث مهم جدا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
442
شرح العقيدة الواسطية
قوله: (ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغمور في جنب فضائل القو
ومحاسنهم:
القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل جداً نزر أقل القليل، ولهذا قال: «مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم.
ولا شك أنه حصل من بعضهم سرقة وشرب خمر وقذف وزنا بإحصان وزنا بـ إحصان، لكن كل هذه الأشياء تكون مغمورة في جنب فضائل القوم ومحاسنهم، وبعضها أقيم فيه الحدود، فيكون كفارة.
ثم بين المؤلف - رحمه الله - شيئًا من فضائلهم ومحاسنهم بقوله:
من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعـ
الصالح. فكل هذه مناقب وفضائل معلومة مشهورة تغمر كل ما جاء من مساوئ القير المحققة؛ فكيف بالمساوئ غير المحققة أو التي كانوا فيها مجتهدين متأولين. قوله: «ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما مَنَّ الله عليهم به من الفضائل يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء: هذا بالإضافة إلى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قوله: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله عمر رضي الله عنهما وعلى هذا تثبت خيريتهم على غيرهم من أتباع الأنبياء بالنص والنظر في أحوالهم. فإذا نظرت بعلم وبصيرة وإنصاف في محاسن القوم وما أعطاهم الله من الفضائل علمت يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء؛ فهم خير من الحواريين أصحاب عيسى، وحم
(1)
من النقباء أصحاب موسى، وخير من الذين آمنوا مع نوح ومع هود وغيرهم، لا يو أحد في أتباع الأنبياء أفضل من الصحابة رضي الله عنهم، والأمر في هذا ظاهر معلوم لقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، وخيرنا الصحابة رضي عنهم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم خير الخلق، فأصحابه خير الأصحاب بلا شك. هذا عند أهل السنة والجماعة، أما عند الرافضة؛ فهم شر الخلق؛ إلا من است
منهم.
قوله: «لا كان ولا يكون مثلهم؛ أي: ما وجد ولا يوجد مثلهم؛ لقوله عليه الص
(1) صحيح: وقد تقدم.
265 (1/265)
صفحة 266
رحلتي الى الحلم
واعتذار غير الإباضية بأن كبائرهم مغمورة بفضائلهم كلام لا حظ له من الصواب، وذلك لما سبق إيراده
من كتاب الله تعالى قوله لهم أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)
فهددهم بإحباط الأعمال ولم يجعل فضائلهم عاصمة لهم من الإحباط. ومنها قصة الثلاثة الذين خلفوا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ولم يتب عليهم إلا لما تابوا ولم يجعل سيئتهم تلك مغمورة بحسناتهم. من سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لمدعم ـ وهو صحابي ـ: «إن الشملة التي من الغنائم يوم خيبر لتشتعل عليه (نارا رواه مسلم، ولم يقل بأن له
أخذها
فضائل غامرة لسيئته.
وقال: «أنا فرطكم على الحوض، ليرفعن إليَّ رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربي أصحابي، يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك» [رواه البخاري].
وعن سهل بن سعد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم، وفي رواية أنه قال: إنهم مني فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول سحقا لمن بدل بعدي» [رواه
البخاري].
فدل ذلك على أن سوابق الخير لم تشفع لهؤلاء الصحابة لما بدلوا بعده، ولم يعتذر لهم بفضائلهم، وإنما بريء منهم وقال سحقا سحقا. من فعل الصحابة قول عائشة من الزيد بن الأرقم: أبطل جهاده مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم. (1/266)
صفحة 267
مبحث مهم جدا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
الإباضية والصحابة
267
فموقف الإباضية من الصحابة قائم على أساس أن الحق أحق أن يتبع، وأن فضل الصحابة الكرام إنما هو هو فرع استقامتهم على منهج الله تعالى، فإن حادوا عنه لم تكن لهم، فضيلة، وأن الصحابة من حيث مجموعهم أفضل خلق الله كما أخبر الله تعالى في كتابه، ولكن العام دلالته على كل فرد من أفراده ظنية ـ كما هو مقرر في مواضعه من كتب الأصول ـ، فلا مستسمك لمن تولى المحدثين من الصحابة في آيات الثناء ولا في أحاديث الثناء.
وأما روايات تزكية الصحابة فمنها العام، وهو ظني الدلالة على أفراده كما تقدم ـ ومنها الأحادي ولا يفيد علمًا.
حرم
ثم إنه مع ثبوت فضلهم إلا أنهم لا يحلون ما الله ولا يحرمون ما أحل، ولنا في قصة موسي العبد الصالح عظة وعبرة، فالله تعالى هو مع أن من أوحى إلى موسـ يتبع العبد الصالح، ومع ذلك فإن موسى لم
يقبل من العبد الصالح ما رأى منه من مخالفات في شريعة موسى فما كان منه إلا أن أنكر عليه أحداثه أَخَرَقْنَهَا لِمُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا تُكْرًا ولم يجعل موسى من تزكية الله لذلك العبد ذريعة للسكوت على ما كان انتهاكًا في شريعته
والسكوت أسلم:
فافهم.
ولما كانت فتن الصحابة من أحداث التاريخ التي لا ينفع بحثها حاضرنا في شيء، ومنها ما زيد فيه وأنقص رأى علماؤنا اليوم وعلى رأسهم سماحة العلامة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حرسه الله أن نسكت عنها وأن لا نخوض فيها خصوصا بين العوام. (1/267)
صفحة 268
268
رحلتى الى الحقوق
ما سلكه من
وهذا الموقف ليس مما ابتدعه علماء هذا العصر، وإنما هو قبل أئمة العلم والهدى من علمائنا، فهذا الإمام نور الدين السالمي الان يقول في منظومته كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة:
نَحْنُ الْأُولَى نَسْكُتُ عَمَّا قَدْ مَضَى ولا نَعُدُّ الشَّتْمَ دِيْناً يُرْتَضَى وما ذَكَرْتُهُ بهذا النَّظم لَمْ يكُ بالسَّبِّ ولا بالشَّمِ لكنَّهُ كَشْفُ لِأَصْلِ الأَمْرِ لِيَظْهَرَ الْمُخْطِئُ مِنْ ذِي العُذْرِ نَقولُ تِلْكَ أُمَّةٌ وَقَدْ خَلَتْ وَكُلُّ فِرْقَةٍ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَدِينُنَالَمْ يَتَوَقَفَنَّا لِشَتْمِ مَنْ ضَلَّ فَنَشْتُمَنَّا وفي صنوف طَاعَةِ الرَّحمنِ شغل عن الفُضُولِ باللِّسَانِ يَلْزَمُنَا أَنْ تُنْكِرَنَّ الْمُنكَرَا وما يَزيدُ لَمْ نَكُنْ لِنَذْكُرَا لو كان الاعتقاد مؤقوفاً على ذكْرِ الْمُضِلِّينَ إِذَا تَطَوَّلَا وامتلأت مجلدات العلم بالسب والشتم لِأَهْلِ الظُّلْمِ هَيْهاتَ ليس ذاك عندنا بَشَيْ بَلْ فِعْلُهُ يُعرفُ عندنَا بِغَيْ فهذه بلادنا لا تلقى بِها لِسَبِّ الصَّحْبِ قَطُّ نُطْقَا وهكذا بِلادُ كُلِّ الْمَذْهَبِ مَعْ كُلِّ عالم وَمَعْ كُلِّ غَبِيْ جاهِلُنَا لا يَعْرِفُ الْخِلَافَا بَيْنَهُمْ حَتَّى الْمَمَاتُ وَافي وعالم بالاختلافِ يمضي في السِّرِّ ما يلزَمُهُ مِنْ فَرْضِ خوفاً مِنَ الْجُهَالِ أنْ يقولوا ما لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِهِ دُخُولُ هُمْ مَنَعوا مِنْ أَنْ يقول الْجَاهِلُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بعلم حاصِلُ إِنْ سَمِعوا مِنْ جَاهِلِ مَقالا بِغَيْرِ علم أَنْكَرُوهُ حَالَا قالوا فَإِنَّ العلماءَ حَكَمُوا في ذاك بالذي لَهُ قد عَلِمُوا وَأَنتَ إِنْ عَلِمْتَ مِثْلَ عِلْمِهِمْ جَازَ لَكَ الْحُكْمُ بِمِثْلِ حُكْمِهِمْ (1/268)
صفحة 269
مبحث مهم جدا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
269
وذاك للقيام بالواجب مِنْ مَعْنى البَراءةِ الذي كانَ زُكِنْ وَإِنْ جَهِلْتَ، فَرْضُكَ الوُقُوفُ وَهُوَ سَبِيلٌ عندنا مَعْرُوفُ وكان مِنْ قولِهِمُ لا تَبْحَثَنْ عن حَدَثٍ لأَجْلِ منه تَبْرَأَنْ لأَنَّهُ تَجَسُّسٌ مَمْنوعُ لا يفعلَنْهُ عندنا الْمُطِيعُ وقد تناسوا أمرَ ذاكَ الْحَدث مِنْ قولِهِمْ لا تَبْحَثنُ لا تَبْحَثِ وكانَ مِنْ قَوْلِهِمُ فيما مضى ليسَ علينا فيه أَمْرٌ فُرِضَا فما مضى قَبْلَكَ لَوْ بِساعة فدَعْهُ ليسَ البحث عَنْهُ طَاعَة
بَيْدَ أنه لا بد من بيان ما استند إليه أئمتنا في موقفهم من تلك الفتن وما أوضحناه في هذه الأسطر إنما هو للمتنطع فينا، وللذي قد يقف على مصنفات أوائلنا فيظن أن أهل هذا المذهب الشريف يطعنون في الصحابة ولا يرعون لهم حرمة ومكانة فالحق الذي يجب أن يعلم أن الإباضية يجلون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن إجلالهم لشرع الله المطهر أعظم، فمن تعدى حدود الله أيا كان هذا المتعدي فإنهم يقفون مع حدود الله لا معه، هذا ما تلقوه عن كتاب الله وسُنَّة رسوله ونهج السلف الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم. (1/269)
صفحة 270
270
موقفهم من دول بني أمية والعباس
لا
يرى الإباضية أهلية الأمويين والعباسيين للخلافة، بل يرونهم مغتصبين لها، ولذلك لم يكونوا طائعين لهم.
وقد شهدت كتب الحديث والتاريخ أن هؤلاء لم يكونوا على شيء من الدين والتقوى حتى يتأهلوا لحكم الأمة، بل كانوا عبادا للملذات والشهوات.
مع معاوية بن أبي سفيان
فرأس الدولة الأموية هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن صخر، المذموم على لسان النبي الله وصحابته ذما صريحًا، وذمه المسلمون من بعد وأظهر من المخالفات ما لا يكاد يحصى، وبراهين ذلك:
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليه بعدم الشبع كما جاء ذلك في حديث ابن عباس الذي رواه مسلم برقم 2604 ونصه: عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان. فجاء رسول الله له فتواريت خلف باب قال فجاء فحطأني حطأة. وقال: «اذهب وادع لي معاوية قال فجئت فقلت: هو يأكل. قال ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل. فقال: «لا أشبع الله
بطنه». (1/270)
صفحة 271
271
GOO
للإمام أو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري
201 - 5261
طبية سميرة و مريم بترقيم لهم الفوري الالفاظ الميت
مكة الإيمان
الصورة أمام جامعة الفرار
2257882:
موقفهم من دول بني أمية والعباس (1/271)
صفحة 272
رحلة الى الحق
1294
يغضب البشر. فأيما أحد دعوت عليه، من أمتي، بدعوة ليس لها بأهل، أن طهورا وزكاة وقرية يقريه بها منه. يوم القيامة.
وقال أبو معن: يتيمة. بالتصغير، في المواضع الثلاثة من الحديث.
96 - (2604) حدثنا محمد بن المثنى العنزي. ح وحدثنا ابن بشار و المثنى). قالا: حدثنا أمية بن خال. . حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب، عن ابن كنت العب الصبيان. فجاء رسول الله فتواريت خلف باب. قال: حطأة. وقال: اذهب وادع لي معاوية قال: فجئت فقلت: هو يأكل. قال: اذهب فادع لي معاوية قال: فجئت فقلت: هو ياكل. فقال: «لا أشبع الله يضته قال ابن المثنى: قلت لأمية: ما حطاني؟ قال: قفدني قفدة
97 - ( ... ) حدثني إسحاق بن منصور. أخبرنا النضر بن شميل. حدثنا أبو حمزة. سمعت ابن عباس يقول: كنت ألعب مع الصبيان. فجاء رسول الله منه. فذكر بمثله.
(26) باب ذم ذي الوجهين، وتحريم فعله
98 - (2526) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن أبي الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من شر الناس ذا الوجهين. هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه).
99 - ( ... ) حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث. ح وحدثنا محمد بن رع الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة؛ أنه سمع و يقول: «إن شر الناس ذو الوجهين. الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهولاء بوجه
100 - (. . .) حدثني حرملة بن يحيى. أخبرني ابن وهب. أخيرتي شهاب. حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؛ أن رسول الله. ح وحد
حرب.
حدثنا
جرير عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول تجدون من شر الناس ذا الوجهين. الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه
************
272 (1/272)
صفحة 273
موقفهم من دول بني أمية والعباس
273
وقد استجاب الله تعالى دعوة نبيه، حيث عرف عن معاوية أنه كان
أول من خطب قاعدًا بسبب شحم بطنه ولحمه كما روى ذلك ابن أبي شيبة من طريق طاوس والشعبي وأورده ابن حجر في الفتح مستدلا
به.
في التجاري
نا العام الحافظة أضم بين على أبن عمر السنية راني
(772 - 852 هـ)
ب العروزين است بين باز محمد فواد عقب را نبايي
المجتزن الثاني
التامة (1/273)
صفحة 274
274
رحلتي الى الحق
كتاب الجمعة
??
كوكَ قَائِمًا) وفي رواية ابن خزيمة ما رأيت كاليوم قط إماماً يؤم المسلمين يخطب وهو يقول ذلك مرتين وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس خطب رسول الله قائما وأبو بكرا، عثمان وأول من جلس على المنبر معاوية وبمواظبة النبى العالم على القيام، وبمشروعية بين الخطبتين، فلو كان القعود مشروعا في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل بالجلوس، ولأن نقل عنه القعود كان معذوراً، فعند ابن أبي شيبة من طريق الشعبى أن معاوية إنما خطب قاعداً تر شحم بطنه ولحمه وأما من احتج بأنه لو كان شرطًا ما صلى من أنكر ذلك أنه محمول على أن من صنع ذلك خشي الفتنة، أو أن الذي قعد قعد باجتهاد كما قالوا في عثمان الصلاة في السفر، وقد أنكر ذلك ابن مسعود ثم إنه صلى خلفه فأتم معه واعتذر بأن
اف شر.
القاعد
قوله: (وقال أنس ... إلخ) هو طرف من حديث الاستسقاء أيضا وسيأتي في بابه، ثم أورد في حديث ابن عمر، وقد ترجم له بعد بابين القعدة بين الخطبتين وسيأتي الكلام عليه، وفي حديث جابر بن سمرة أن رسول الله علم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب» أخرجه مسلم وهو أصرح في المواظبة من ت ابن عمر إلا أن إسناده ليس على شرط البخارى، وروى ابن أبي شيبة من طريق طاوس قال: من خطب قاعداً معاوية حين كثر شحم بطنه وهذا مرسل يعضده ما روى سعيد بن منصور حسن قال: أول من استراح فى الخطبة يوم الجمعة عثمان وكان إذا أعيى جلس ولم يتكلم يقوم، وأول من خطب جالسا معاوية وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لأن النبي علم بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة، حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثم س، فلما كان معاوية خطب الأولى جالسًا والأخرى قائما ولا حجة في ذلك لمن أجاز الخطبة لأنه تبين أن ذلك للضرورة.
-
28 باب يستقبل الإمام القوم، واستقبال الناس الإمام إذا خطب
واستقبل ابن عمر وأنس الإمام.
921 - حدثنا معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام عن يحيى عن هلال بن أبى ميمونة ثنا عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخُدْرِي قال: «إنَّ النَّبِي جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى
شير، وَجَلَسْنَا حَوْلَه».
(الحديث -921 - أطرافه في: 1465، 2842، 6427) قوله: (باب استقبال الناس الإمام إذا خطب زاد في رواية كريمة في أول الترجمة يستقبل مام القوم ولم يبت الحكم وهو مستحب عند الجمهور، وفي وجه يجب، جزم به أبو الطيب الطبرى من الشافعية فإن فعل أجزأ، وقيل لا ذكره الشاشي، ونقل في شرح المهذب أن الالتفات سينا وشمالا مكروه اتفاقا إلا ما حكى عن بعض الحنفية فقال أكثرهم: لا يصح، ومن لازم استقبال استدبار الإمام القبلة، واغتفر لئلا يصير مستدبر القوم الذين يعظهم ومن حكمة استقبالهم (1/274)
صفحة 275
موقفهم من دول بني أمية والعباس
275
بل صار معاوية مضرب المثل في الأكل وعدم الشبع وضخامة البطن حتى أن الميداني أورد في كتاب الأمثال عن العرب مثلا تقول فيه: «آكل من معاوية وحكى عن شاعر قوله:
وصاحب لي بطنه كالهاوية كأن في أمعائه معاوية
وقول آخر:
ومعدة هاضمة للصخر كأنما في جوفها ابن صخر (1/275)
صفحة 276
276
مجمع المالك
ابو الفضل احمد بن محمد النيسابوري
(الميداني)
المجلد الأول
فار مكتبة الحياة
رحلتي الى الحق (1/276)
صفحة 277
موقفهم من دول بني أمية والعباس
118
آمن من حمام مكة
فمن الامن، لانها لا تثار ولا تهاج قال: شاعر الحجاز، وهو النابغة: والمؤمن العائدات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسند
و يقولون:
ويقولون:
آمن من ظبي الحرم ومن الظبي بالحرم
آلف من حمام مكة و آلف مِنْ كَلب آلَفُ مِنْ غُرَابِ عُقْدَةٍ
وهي، ارض كثيرة النخل لا يطير غرابها. هذا قول محمد بن حبيب. وقال ابن الاعرابي: كل ارض ذات خصب عقدة. فعلى هذا يجب ان تكون عقدة بالخفض والتنوين. والعقدة من الكلا ما يكفي الابل. وعقدة الدور والارضين من ذلك، لان فيها البلاغ والكفاية. وعقد كل شيء احكامه. ويقولون:
آلف مِنَ الْحُمَّى * أَكَلُ مِنْ مُعَاوِيَةَ * ومن الرحى
وقال الشاعر:.
وصاحب لي بطنه كالهاوية كان في أمعائه معاوية
وقال آخر::
ومعدة هاضمة للصخر كانا في جوفها ابن صخر.
آنس من حمى النين
قالوا: الغين، موضع واهله يحمون كثيراً. ويقولون ايضاً:
آنسُ مِنَ الطَّيْف * ومِنَ الْحُمَّى
قلت: وقد اورد حمزة هذا الحرف، اعني، آنس في باب النون
وليس بالوجه.
277 (1/277)
صفحة 278
278
رحلتي الى الحمى
وصف النبي صلى الله عليه وسلم له بالبغي وبأنه ومن تحت رايته دعاة إلى النار، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري له أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «وَيْحَ عَمّار تقتله الفئة الباغية يَدعُوهم إلى الجنّةِ ويَدعُونَهُ إلى النار فهذا الحديث الثابت عند غير الإباضية ناص على ذم معاوية وذلك لأنه إمام الفئة التي قتلت عمار بن ياسر له، والباغي لا يكون على هدى أبدا فكيف وقد اقترن بغيه بالدعوة إلى النار بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. (1/278)
صفحة 279
موقفهم من دول بني أمية والعباس
صحيح البخاري
الامام أبو عتيد الله بن اسماعيل ابن ابراهيم بن المغيرة من بدرية المنارة الحسني
حليمة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث
المجلد الأول
كشات
دار الكتب العلمية
بورات - استان
279 (1/279)
صفحة 280
280
حلتى الى الحق
1 EE
8 - كتاب الصلاة / باب 63 و 64 / حـ 447 - 449
حدثني أبي عن صالح بن كيسان قال: حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنياً بالبين وسقفه الجريدُ وعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخل، فلم يَزِدْ فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عُمرُ وبَناهُ على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عُمُدَهُ خَشَبا. ثمَّ غَيْرَهُ عُثمان فزادَ فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّةِ، وجَعلَ عُمُدَهُ من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج ... 63 - باب التعاون في بناء المسجد
ما كان للمشركين أن يعمروا مَساجِدَ الله شاهدين على أنفُسِهم بالكُفْرِ، أُولئك خبطت أعمالهم وفي النّارِ هم خالِدونَ إِنما يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزَّكَاةَ ولم يَخشَ إِلا الله، فعسى أُولئِكَ أن يكونوا مِنَ
المهتدين.
:
447 - حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد العزيز بن مُختارٍ قال: حدثنا خالد الحَذَاءُ عن عكرمة قال لي ابن عباس ولابنه علي انطلقا إلى أبي سَعِيدٍ فاسمعا من حديثه. فانطلقنا، فإذا هو في حائط يُصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يُحدثنا، حتى أتى على ذكر بناء المسجدِ فقال: كنا نَحمِلُ لَبِنَةُ لَبنة وعمار لَبِنتين لبنتين. فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فينقُضُ التُّرابَ عنهُ ويَقولُ: «وَيحَ عَمَارٍ تَقتلهُ الفِئة الباغيةُ يَدْعُوهُم إِلى الجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إلى الناره قال يقول عمار: «أعوذُ بالله مِنَ الفِتَنِ».
الحديث 447 - طرفه في: 2812].
64 - بلب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد 448 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة أن مُري عُلامَكِ النجارَ يَعْمَلْ لي أعواداً أجلس عليهنَّ. 449 - حدثنا خَلادُ قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر: أن
- - قوله: (وسقفه) بهذا الضبط عطفا على جعل وفي فرع البونينية وسقفه بإسكان القاف وفتح الفاء عطفاً على
عمله وضبطه البرماوي وسقفه بتشديد القاف. (شارح).
447 ـ قوله فينفض في رواية فنفض وللأصبلي فجعل ينفض اهـ من الشارح مختصراً. (1/280)
صفحة 281
موقفهم من دول بني أمية والعباس
281
ولقد عجبتُ العجب كله وأنا أتصفح ما سطره الشيخ عثمان الخميس في كتاب حقبة من التاريخ - وهو في حقيقته محصلة أقوال أسلافه ـ فأرجو
أن تتأملوه جيدا ..
من النارية
ما بين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى
مقتل الحسين رضي الله عنه سنة 61 هجرية
دا رابن الجوزي جثمان به محمد الخميس (1/281)
صفحة 282
282
رحلتى الى الحق
ير، وقَاتِل طَلْحَةَ، وقَاتِل سعيد بن جُبَيرٍ، وقَاتِلِ عَمَّارٍ، وقَاتِلِ خترِجةَ، وقَاتِلِ الحُسَينِ (1)، فَكَلْ هَؤُلَاءِ نَبْرَأُ منهم ونُبْغِضُهُم في اللهِ وَنَكِلُ أمورهم إلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» (2)
أينَ الحقِّ فَيمَا وَقَعَ بين الصَّحابة؟
•
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن عَمَّار «تَقْتُلُه الفِئَةُ البَاغِيةُ» (3) وقَالَ عن الخوارج: «يَخْرُجُونَ على حِينِ اخْتِلافِ بَينَ المُسْلِمِينَ تَقْتُلُهُم أَوْلَى الطَّائِفَتَينِ بِالحَقِّ (4) فالحَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي أَنَّ الحَقِّ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى عَلَيَّ رضي الله عنه. وَفِي رِوَاية: لا أقرب الطائفتين إلى الحق» فالحَدِيثَانِ يَنْصَانِ عَلَى أَنْ عَلِيًّا كَانَ أَقْرَبَ لِلحَقِّ مِن مُخَالِفِيه في الجَمَلِ، وكَذَلِكَ في صِفِّينَ، ولَكِن لم يُصب الحَقِّ كُلَّه، لأَنَّ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم قَالَ) الأَقْرَبُ إِلى الحَقِّ () (الأَوْلَى بِالحَقِّ)، لا أَنَّه
•
ولكن
علَى الحَقِّ كُله. ولَيسَ هَذَا طَعْنَا في عَلي رضي الله عنه، يبيان أن الذينَ امْتَنَعُوا عن المُشارَكَةِ في الفِتْنَةِ هُمُ الذين كَانُوا على
(1) هؤلاء حكمهم واحد؛ لا يخرجون من الملة، ولكن لا شك أنهم فسقة مجرمون إلا من تاب منهم
(2): تاريخ الإسلام، (645) عصر الخلفاء الراشدين في ترجمة عبد الرحمن بن ملجم. (3) سبق تخريجه في معركة صفين ص (187).
(4) سبق تخريجه في الكلام على معركة النهروان ص (203). (1/282)
صفحة 283
موقفهم من دول بني أمية والعباس
283
في حقيقة الواقع ما حسبت أن امرءا يبلغ به الجدل والمراء بالباطل إلى بلوغ هذا الحد من التخبط والتناقض فالخميس:
أولًا: بتر بتر حديث: «عمار تقتله الفئة الباغية .. »، وقد أوردته قبل قليل من صحيح البخاري، وتتمته - كما رأيتم - «يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى
النار».
ثانيا: أنه بعد هذا الحديث المبتور مباشرة ساق حديثا آخر لا علاقة له بهذا الحديث، ألا وهو حديث قتل الخوارج والذي ألصقه الخميس زورًا وبهتانا بأهل النهروان، وذلك عند حديثه عنهم، ولكل عاقل أن يتساءل: ما علاقة حديث: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» بحديث: «تقتلهم أولى الطائفتين بالحق»؟!!!
فالحديث الأول ناص على بغي معاوية ومن معه، وأنهم يدعون إلى النار، وهو ما اعترف به علماء عثمان الخميس، فقد نقل الصلابي عن الشيخ ابن تيمية أن قال: «الداعي إلى مقاتلة علي داع إلى النار ونقل عن الشيخ ابن باز أن معاوية هو من قتل عمارًا. (1/283)
صفحة 284
284
خلفاء الرسول
شخصيَّتَهُمْ - حَيَاتِهُمْ - عَصْرَهُمْ
-
أحمد حفظي
الإمارات
تأليف
اللي على محمد التركي
وار عبا و الترحمين
رحلتي الى الحوي (1/284)
صفحة 285
موقفهم من دول بني أمية والعباس
ه-
738
خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم
- قال القاضي أبو بكر بن العربي: في قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ:): هذه الآية أصل في قتال المسلمين والعمدة في حرب المتأولين، وعليها عول الصحابة، وإليها لجأ الأعيان من هذه الملة، وإياها عنى النبي ة بقوله: «تَقْتُلُ عَمارًا الفِتَةُ البَاغِيَةُ» (1).
- وقال ابن تيمية: وهذا يدل على صحة إمامة على ووجوب طاعته، وأن الداعي إلى طاعته داع إلى الجنة والداعي إلى مقاتلته داع إلى اننار - وإن كان متأولا - وهو دليل على أنه لم يكن يجوز قتال علي، وعلى هذا فمقاتله مخطئ - وإن كان متأولا - أو باغ بلا تأويل - وهو أصح القولين لأصحابنا، وهو الحكم بتخطئة من قاتل عليا، وهو مذهب الأئمة الفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين). وقال أيضًا: مع أن عليا أولى بالحق ممن فارقه، ومع أن عمارًا قتلته الفئة الباغية كما جاءت به النصوص - فعلينا أن نؤمن بكل ما جاء من عند الله ونقر بالحق كله ولا يكون لنا هوى ولا نتكلم بغير علم، بل نسلك سبل العلم والعدل وذلك هو اتباع الكتاب والسنة، فأما من تمسك ببعض الحق دون بعض فهذا منشأ الفرقة والاختلاف (3).
-
ز وقال عبد العزيز بن باز: وقال في حديث عمار: اتقتل عمارًا الفِئَةُ البَاغِيَةُ، فقتله معاوية وأصحابه في وقعة صفين، فمعاوية وأصحابه بغاة لكن مجتهدون ظنوا أنهم مصيبون في المطالبة بدم
عثمان).
وقال سعيد حوى بعد أن قتل عمار ووردت النصوص مبينة أنه تقتله الفئة الباغية، تبين للمترددين أن عليا كان على حق وأن القتال معه كان واجبًا، ولذا عبّر ابن عمر عن تخلفه بانه ياسى هذا التخلف، وما ذلك إلا أنه ترك واجبًا وهو نصرة الإمام الحق على الخارجين عليه بغير حق
بسبب
كما أفتى بذلك الفقهاء ().
(1) أحكام القرآن (1717/ 4).
(2) مجموع الفتاوى (437/ 4).
(3) مجموع الفتاوى (449/ 4، 450). (4) فتاوي و مقالات متنوعة (87/ 6). (5) الأساس في السنة (1710/ 4).
285 (1/285)
صفحة 286
286
رحلتى الى الحق
فهل يمكن أن يقال بأن الداعي إلى النار على شيء من الحق؟!! بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد توعد قاتل عمار وسالبه بالنار كما في حديث بن عمرو، وهو حديث صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.
عبد الله (1/286)
صفحة 287
موقفهم من دول بني أمية والعباس
سلسلة
يشمل جميع أحاديث السياسة ال
الرياض
287 (1/287)
صفحة 288
288
648
رحلتي الى الحق
26 - المناقب والمتا
3523 - عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في كل قرن من
سابقون». [«الصحيحة» (2001)].
3524 - عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: «قاتل عمار وسالبه
[الصحيحة» (2008)].
3525 - عن أنس بن مالك قال: لما جاء أهل اليمن قال النبي: أهل اليمن، وهم أرق قلوباً منكم. [قال أنس] وهم أول من جاء بالمصافحة الصحيحة» (527)].
3526 - عن إياس بن سلمة: حدثني أبي، قال: 1 - قدمنا الحديبية مع الله؛ ونحن أربع عشر مئة وعليها خمسون شاة لا ترويها، قال: فقعد رسو على جبا الركيَّة، فإما دعا وإما بصق فيها، قال فجاشت فسقينا واستقينا 2 - ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط من الناس، قال: «بايع) يا سلمة!». قال: قلت بايعتك يا رسول الله! في أول الناس! قال: «وأيضاً». قال: 3 - ورآني رسول ال عزلاً (يعني: ليس معه سلاح)، قال: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حَجَفَةً أو در بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: ألا تبايعني يا سلمة؟! قال: قلت بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس! قال: «وأيضاً». قال: الثالثة، ثم قال لي: 4 - يا سلمة! أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ قلت: يا رسول الله! لقيني عمي عامر عزلاً فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول وقال: «إنك كالذي قال الأول: اللهم! أبغني حبيباً هو أحب إلي من ه ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصـ قال: وكنت تبيعاً لطلحة بن عبيدالله، أسقي فرسه وأحسه وأخدمه، وك
طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجراً إلى الله ورسوله، قال: فلما نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت فاضطجعت في أصلها، قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة (1/288)
صفحة 289
موقفهم من دول بني أمية والعباس
ومع
289
ذلك نجد أن معاوية لا يبالي بهذا الوعيد الشديد، وإنما يستقبله برحابة صدر، فقد دخل عليه عمرو بن العاص وجلا من مصرع عمار اله ولما دخل عليه قال له قتل، عمار فقال معاوية فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: «تقتلك الفئة الباغية فقال له معاوية دحضت بولك، أو نحن قتلناه؟! إنما قتله علي وأصحابه وجاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا
أو قال بين سيوم وفنا!! (1/289)
صفحة 290
290
رحلتي الى الحقيق
خلفاء الرسول
شَخْصِيَّتَهُمْ - حَيَاتِهُمْ - عَصْرَهُمْ
أحمد حفظي
الإمارات
تأليف
الركن علي حمد الملا كي
وار عباد الرحمن (1/290)
صفحة 291
موقفهم من دول بني أمية والعباس
علي بن أبي طالب
735
ه - مقتل عمار بن ياسر ه وأثره على المسلمين: يعد حديث رسول الله ع العمار من تقتلك الفئة الباغية (1) من الأحاديث الصحيحة والثابتة عن النبي، وقد كان لمقتل عمار ده أثر في معركة صفين، فقد كان علما لأصحاب رسول الله يتبعونه حيث سار، وكان خزيمة بن ثابت حضر صفين وكان كافا سلاحه، فلما رأى مقتل عمار سل سيفه وقاتل أهل الشام، وذلك لأنه سمع (1) حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمار: «تَقتله الفئة الباغية». واستمر في القتال حتى قتل".
وكان لمقتل عمار أثر في معسكر معاوية، فهذا أبو عبد الرحمن السلمي دخل في معسكر أهل الشام فرأى معاوية وعمرو بن العاص وابنه عبد الله بن عمرو وأبا الأعور السلمي عند شريعة الماء يسقون. وكانت هي شريعة الماء الوحيدة التي يستقي منها الفريقان، وكان حديثهم عن مقتل عمار بن ياسر، إذ. قال عبد الله بن عمر وهوالده: لقد قتلنا هذا الرجل وقد قال فيه رسول الله: تقتله الفئة الباغية. فقال عمرو لمعاوية: لقد قتلنا الرجل وقد قال فيه رسول الله ما قال فقال معاوية: اسكت فوالله ما
(2)
تزال تدحض في بولك، أنحن قتلناه؟ إنها قتله من جاء به، فانتشر تأويل معاوية بين أهل الشام: انتشار النار في الهشيم، وجاء في رواية صحيحة أن عمرو بن حزم دَخَل عَلَى عَمرو بن العاص فَقَال: قتل عمار وقد قال فيه رَسُول الله: تَقتُلُه الفئة الباغية». فَقَام عمرو بن العاص فَرْعًا يرجع حَتَّى دخل عَلَى مُعَاوِيَة فَقَال لَه مُعَاوِيَة: مَا شَأنك؟ فَقَالَ: قُتِل عمار. قَالَ مُعَاوِيَة: فَقَاذَا؟ قَال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول لَه: تَقتُلك الفئة الباغية». فَقَالَ لَه مُعَاوِيَة: دُحِضَت في بولك، أونَحن قَتَلْنَاهُ؟! إِنَّما قتله علي وأصحَابه وَجَاءُوا بِه حَتَّى ألقوه بين رِمَا حَنَا، أَو قَال: بَين سيوفنا.
(1) مسلم (2916).
(2) مسلم (2916).
(3) خلافة علي، (ص 211)، مجمع الزوائد للهيثمي (242/ 7). وقال فيه: رواه الطبراني وفيه أبو معشر وهو لين.
(4) الدحض الزلق، والداحض: من لا ثبات له ولا عزيمة في الأمور.
(5) مسند أحمد (206/ 2) إسناده حسن.
(6) مصنف عبد الرزاق (240/ 11) بسند صحيح.
291 (1/291)
صفحة 292
292
رحلتي الى الحق
وكان معاوية شديد المكابرة لا ينصاع لنصح ناصح، وقد ألح عبد الله عمرو بن العاص على أبيه وعلى معاوية في النصح والتذكير بجرم عمار، فما كان من معاوية إلا أن أغلظ عليه النكير.
بن
مقتل (1/292)
صفحة 293
293
10
موقفهم من دول بني أمية والعباس
المترف 241 هـ
السليلا حاليا النوري أحمد عبد الرزاق عبيد اين ابراميل الواعي ابراهيم النوري مردي اسلامي محمود خليل
المجلد الثاني
عالم الكتب (1/293)
صفحة 294
294
مسند.
عبد الله بن عمرو بن العاص
رحلتي الى الحمق
593
الناس يَجِدُ سِقَاهُ؟ فَأَرْخَص في الجر غير المزفت (1)
الله بن
6498 - حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خَلْتان مَنْ حافظ عليهما أدخلتاه الجنة وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، قالوا: وما هما يا رسول الله؟ قال: أَن تَحْمَدَ الله وتكبره وتسبحه في دبر كل صلاة مكتوبة عشراً عشراً، وإذا أويت إلى مَضْجَعِك تُسَبِّح الله وتكبره 161/ 2 وتحمله مئة مرة فتلك خمسون، ومشان باللسان وألفان وخمسمئة في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمئة سيئة؟ قالوا: كيف من يعمل بها قليل؟ قال: يجيء أحدكم الشيطان في صلاته فيُذكِّرُه حاجة كذا وكذا فلا يقولها، ويأتيه عند منامه فينومه فلا يقولها، قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُهُنَّ بيده (2).
،
6499 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الرحمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: إني لأسير مع معاوية في منصرفه من صفين بينه وبين عمرو بن العاص قال: فقال عبد الله بن عمرو بن العاص يا أَبَتِ ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعَمَّارٍ: وَيْحَكَ يا ابنَ سُميَّة (3) تقتلك الفِئَة الباغيةُ!؟ قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تَزالُ تأتينا بِهِنَّةٍ، أَنَحْنُ قتلناه؟! إنما قتله الذين جاؤوا
به (4).
6500 - حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الرحمان بن أبي زياد، مثله، أو نحوه
6501 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمان بن عبد ربّ الكعبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بايع إماماً، فأعطاه صَفْقَةً، بده، وثَمَرَةَ قَلبه، فليطعه ما استطاع، فإن
(1) أخرجه عبد الرزاق (16961 و 17007)، والحميدي، (582) وابن أبي شيبة 518/ 7، والبخاري 138/ 7، ومسلم 98/ 6، والنسائي 310/ 8. (2) أخرجه عبد الرزاق (3189 و 3190)، والحميدي (583) وابن أبي شيبة 390/ 2 و 233/ 10)، وعبد بن حميد (356)، والبخاري في الأدب المفرد (1216)، وابو داود (1502) و 5065)، وابن ماجة (926)، والترمذي (3410 و 3411 و 3486)، والنسائي 74/ 3 و 79، وفي الكبرى (1180 و 1187)، وفي عمل اليوم والليلة (813)، (و 819)، ويتكرر: (1910).
(3) تحرف في (ص) إلى: «يا ابن ميسة». (4) يتكرر: (6500 1926 و 6927). (1/294)
صفحة 295
موقفهم من دول بني أمية والعباس
295
ثالثًا: مع أن الله تعالى قال: {فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار وقوله: «قاتل عمار وسالبه في النار إلا أننا نجد عثمان الخميس ـ تبعًا لابن تيمية - يزعم أن السلامة في عدم قتال علي للبغاة، ويزعم
كذلك أن عليا ندم على قتال الفئة الباغية، بينما ينعطف بعد ذلك على أهل النهروان
بالذم، والثناء على علي إذ قاتلهم رغم أنهم اعتزلوه وما بغوا عليه، بل ولم يأت نص واحد يصرح بذمهم فضلا عن قتالهم، بينما النص قطعي في وجوب قتال الفئة الباغية وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم، ونصب على الفئة الباغية علامة مشتهرة بين الصحابة، ألا وهي مقتل عمار له، وقد أجمع الصحابة على أن قتلة عمار هو معاوية ومن معه فكيف بعد كل هذا يقال في أهل النهروان بأن قتلهم كان محمدة وقتال الفئة الباغية مذمة؟!! (1/295)
صفحة 296
296
204
رحلتي الى الحو
الحَقِّ كُله، فَالسَّلَامةُ لِعَلِيّ رضي الله عنه كَانَتْ فِي الإِمْسَاكِ عن القِتالِ،
ولِذَلِكَ نَدِمَ عَلِيٌّ لَمَّا رَأَى طَلْحَةَ قَتِيلًا، وقَالَ: «لَيتَنِي مِثْ قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً (1)
ولَمَّا جَاءَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ رضي الله عنه بَعدَ صِفِّين، وكَلَّمَ عَلِيًّا بالذي حَدَثَ قَالَ: (واللهِ ما ظَنَنْتُ أَنَّ الأَمْرَ يَصِلُ إِلى ذَلِك» (2) ونَدِمُوا كُلُّهم عَلَى المُشَارَكَةِ فِي تِلْكَ المَعَارِكِ ولقد أَثْنَى النَّبي الله عَلَى الحَسَنِ وقَالَ: «إِنَّ ابْنِي هَذا سَيِّدٌ ولَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِه بَينَ طَائِفَتَينِ مِن المُسْلِمِينَ (3)
كله
فَأَثْنَى عَليه لِلصُّلْحِ، ولَمْ يُثْنِ عَلَى عَلِيٌّ؛ لأنَّه قَاتَلُهُم. والثناء عَلَى عَلِيٍّ كَانَ لِقتَالِهِ أَهْل النَّهْرَوانِ»، فَقَد أَصَابَ الحَيَ «في قِتَالِه لِلخوارج، ولذلكَ لَمْ يَحْزَنُ أَحَدٌ على قَتْلِهِم
فَرِحَ المُسْلِمُونَ بِقَتْلِ أَهْلِ النَّهْرَوانِ وعَلي سَجَدَ للهِ شُكْرًا لَمّا قَتَلَ أَهْلَ النَّهرَوانِ، ولَكنه بَكَى لَمْ قَاتَلَ أَهْلَ الجَمَلِ، وحَزِنَ لَمَّا قَاتَلَ أَهْلَ صِفِّين
(1) سبق تخريجه في معركة الجمل
ص
(141)
(2) وانظر مصنف ابن أبي شيبة باب ما جاء في صفين
(3) (صحيح البُخَارِيّ)، كتاب فضائل الصَّحَابَة، باب مناقب الحسن والحسيم
حديث (3746). (1/296)
صفحة 297
موقفهم من دول بني أمية والعباس
297
فانظروا وتدبروا في أمر هذه العقلية العجيبة المريبة، إذ كيف أصبح صاحب الحق مبطلا وصاحب الباطل محقا؟!!
ومن مساوئ معاوية قتله للصحابة والفضلاء، فقد ثبت أنه إمام الفئة الباغية القاتلة لعمار، وقتل حجر بن عدي وأصحابه وهو من خيرة الصحابة، واتهم بدس السم للحسن بن علي بن أبي طالب، وقتل محمد بن أبي بكر الصديق كما ذكر ذلك كله ابن عبد البر في الاستيعاب وغيره. (1/297)
صفحة 298
298
في معرفة الأصحاب للإمام أبو عمر يوسف بن عبد البر
حلم الحملة ورتبة ترتيا القبائياً الدكتور خالية تأمر شيحا
دار المعرفة
بيروت لبنان
رحلتى الى الحق (1/298)
صفحة 299
موقفهم من دول بني أمية والعباس
الحجاج بن مالك
184
حجر بن عدي
الحجاج وهو الحجاج بن عمرو المازني الأنصاري.
أبو عمر: إن لم يكن قوله في هذا الحديث عن جده وهماً، فحجر هذا صاحب، وإن كان غلطاً غير محفوظ فالحديث لابنه | وائل | | و | لا
499 ـ الحجاج بن مالك بن عويمر الأسلمي، ويقال: الحجاج بن عمرو الأسلمي يختلف في صحبة وائل بن حجر. والصواب ما قدمنا ذكره إن شاء الله.
501 ـ حجر بن عدي بن الأدبر الكندي -
يوم
وهو الحجاج بن مالك بن عويمر بن أسيد بن يكنى أبا عبد الرحمن، كوفي، وهو حجر بن رفاعة بن ثعلبة بن هوزان بن أسلم بن أفصى عدي بن معاوية بن جبلة بن الأدبر، وإنما سمّي مدني، ويقال: الحجاج بن عمرو الأسلمي بن الأدبر؛ لأنه ضرب بالسيف على أليته فسمي بها أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن الأدبر. كان حجر من فضلاء الصحابة، وصغر أقصى مدني. كان ينزل العرج: له حديث واحد. سنه عن كبارهم، وكان على كندة: صفين، رواه عنه عروة بن الزبير ولم يسمعه منه عروة، وكان على الميسرة يوم النهروان؛ ولما ولى والله أعلم. لأنه أدخل بينه وبينه فيه ابنه معاوية زياد العراق وما وراءها، وأظهر من الحجاج بن الحجاج، فيما حدثنا عبد الوارث بن الغلظة وسوء السيرة ما أظهر، خلعه حجر، ولم سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير نا يخلع معاوية وتابعه جماعة من أصحاب علي موسى بن إسماعيل، قال: نا وهيب بن عروة وشيعته، وحصبه يوماً في تأخير الصلاة من نا هشام عن أبيه، عن الحجاج بن الحجاج وأصحابه، فكتب (5) فيه زياد إلى معاوية، فأمر عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يذهب عني أن يبعث به إليه، فبعث به إليه مع وائل بن الرضاع؟ قال: الغرة عبد أو أمة (2). الحضرمي في اثني عشر رجلاً كلّهم في
مذمة
باب حجر
الحديدة
فقتل معاوية منهم ستة واستحيا سنة، وكان حج
وأصحابه،
ممن قتل، فبلغ ما صنع بهم زياد إلى عائشة أم 500 ـ حجر بن ربيعة بن وائل بن حجر - المؤمنين، فبعثت إلى معاوية عبد الرحمن بن روى عنه حديث واحد فيه نظر نا (3) عبد الحارث بن هشام: الله في حجر الوارث بن سفيان قال نا قاسم بن أصبغ، فوجده عبد الرحمن قد قتل هو وخمسة من قال: نا بكر بن حماد، قال: نا مسدد بن مسرهد أصحابه فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم هذا)، قال: نا هشيم عن الحجاج، عن عبد أبي سفيان في حجر وأصحابه؟ الا حبستهم في الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، عن جده: السجون، وعرضتهم للطاعون؟، قال: حين أنه رأى النبي يسجد على جبهته وأنفه. قال غاب عن مثلك من قومي، قال: | والله | لا تعدلك العرب حلماً " بعد هذا أبداً ولا رأياً، قتلت قوماً بعث بهم إليك أسارى من المسلمين؟
(1) في نسخة هـ: وهيب نا هشام بن عروة. (2) أخرجه الدارمي في سننه» (157/ 2)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (الحديث: 464/ 7).
(0) في نسخة هـ: وكتب.
(3) في نسخة هـ: حدثناه.
(4) زيادة في الأصل.
نسخة هـ: عني. (77) في نسخة هـ: بعدها.
299 (1/299)
صفحة 300
رحلتي الى الحق
بينهما،
ثم
(1)
بر بن حدي
وحجر، وهما
حجر بن عدي قال: فما أصنع؟ كتب إلي فيهم زياد يشدّد المبارك، قال: نا هشام بن حسان، عن محمد أمرهم، ويذكر أنهم سيفتقون علي فتقاً لا يرقع ابن سيرين أنه كان إذا سئل عن الركعتين عند ثم قدم معاوية المدينة، فدخل على عائشة فكان القتل، قال صلاهما حبيب اول ما بدأته به قتل حجر في كلام طويل جرى فاضلان قال أحمد ونا إبراهيم بن مرزوق، قال: فدعيني وحجراً. حتى قال: نا يوسف بن يعقوب الواسطي وأثنى عليه نلتقي عند ربنا؛ والموضع الذي قتل فيه حجر بن عدي ومن خيراً، قال: نا عثمان بن الهيثم، قال: نا مبارك قتل معه من أصحابه يعرف بمرج عذراء نا ابن فضالة، قال: سمعت الحسن يقول ـ وقد احمد بن عبد الله ابن محمد بن علي، قال: ذكر معاوية وقتله حجراً وأصحابه: ويل لمن قتل حدثني أبي، قال: ثنى عبد الله بن يونس، قال: حجراً وأصحاب حجر. قال أحمد: قلت ليحيى نا بقي، قال: نا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: نا ابن سليمان أبلغك أن حجراً كان مستجاب إسماعيل بن علية، عن ابن عون | عن نافع الدعوة؟، قال: نعم، وكان من أفاضل أصحاب النبي، وروينا عن | أبي | سعيد المقبري: قال: كان ابن عمر في السوق، فنعى إليه حجر، معاوية جاء | إلى | المدينة زائراً فأطلق حبوته، وقام قد غلبه النحيب. فاستأذن على عائشة منا، فأذنت له، فلما قعد | حدثنا (2) خلف بن قاسم، قال: نا عبد الله بن و قالت له: يا معاوية المنت أن أخبا لك من عمر، نا أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: نا
1)
(1
إبراهيم بن مرزوق نا سعيد ابن عامر، قال: نا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: ان
قال: لما
حج
يقتلك بأخي محمد بن أبي بكر؟، فقال: بيت الأمان دخلت قالت يا معاوية أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه؟، قال: إنما قتلهم من
لجاوية لما أتي بحجر بن الأدبر، قال: السلام شهد عليهم، وعن مسروق بن الأجدع، قال: هليك يا أمير المؤمنين قال أو أمير المؤمنين سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: أما والله لو نا؟ اضرب عنقه، فلما قدم للقتل قال: علم معاوية | أنا عند أهل الكوفة منعة، ما " ودعوني أصلي ركعتين فصلاهما خفيقتين، ثم اجترأ على أن يأخذ حجراً وأصحابه من بينهم قال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما، حتى يقتلهم بالشام، ولكن ابن آكلة الأكباد عالم ل والله لئن كانت صلاتي لم تنفعني فيما مضى، ما أنه قد ذهب الناس، أما والله وإن كانوا لجمجمة هما بنافعتي، ثم قال لمن حضر من أهله لا | العرب | عزاً (7) ومنعة وفقهاً، الله در لبيد حيث تطلقوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً فإني | يقول: ملاق معاوية على الجاد، ونا خلف نا عبد ذهب الذين يعاش في أكنافهم الله، نا أحمد، نا أحمد (ه) بن سليمان، نا ابن
(1 - 1) في نسخة هـ وقد غلب عليه. (2) زيادة في الأصل. (3) في نسخة هـ: أضربوا. (4) في نسخة هـ: الجادة. (ه) في نسخة هـ: يحيى.
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لا ينفعون ولا يرجى خيرهم
ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
(6) في نسخة هـ: خيب.
(7) في نسخة هـ: عدا. (1/300)
صفحة 301
موقفهم من دول بني أمية والعباس
نحسن بن علي بن أبي طا
(T)
تك، ورأى الحسن ذلك خيراً من إراقة الدماء لما جرى الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية، طلبها وإن كان عند نفسه أحق بها، نا خلف قال له معاوية: قم، فاخطب الناس، واذكر ما عبد الله، نا أحمد، قال حدثنا أحمد ابن كنت فيه، فقام الحسن، فخطب، فقال: الحمد صالح ويحيى بن سليمان، وحرملة بن يحيى الله الذي هدى بنا أولكم، وحقن بنا دماء آخركم ويونس بن عبد الأعلى، قالوا نا ابن وهب، إلا إن أكيس الكيس التقي وأعجز العجز الفجور، تت: أخبرني (1) يونس بن يزيد؛ عن ابن شهاب، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية، إما تن: لما دخل معاوية الكوفة حين سلم الأمر إليه أن يكون كان أحق به مني، وإما أن يكون حقي تحسن بن علي، كلم عمرو بن العاص معاوية أن فتركناه (3) الله والصلاح) (8) أمة محمد، وحقن مر الحسن بن علي، فيخطب الناس، فكره ذلك دمائهم، قال: ثم التفت إلى معاوية فقال: {وَان معاوية، وقال: لا حاجة بنا إلى ذلك، قال أنرِى لَعَلَمُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَعُ إِلى حين) (9) ثم نزل. عمرو: ولكني أريد ذلك ليبدو عيه فإنه لا فقال عمرو لمعاوية ما أردت إلا هذا، ومات يسري هذه الأمور ما هي ولم يزل بمعاوية حتى الحسن بن علي بالمدينة، واختلف في وقت مر الحسن يخطب، وقال له: قم يا حسن، فكلم، وفاته، فقيل: مات سنة تسع واربعين، وقيل: بل ناس فيما جرى بيننا، فقام الحسن فتشهد وحمد مات في ربيع الأول سنة خمسين بعد ما مضى من نه وأثنى عليه، ثم قال: في بديهته أما بعد أيها خلافة (10) معاوية عشر سنين، وقيل: بل مات ناس فإن الله هداكم بأوّلنا وحقن دماءكم بآخرنا، سنة إحدى وخمسين، ودفن ببقيع الغرقد وصلى وان لهذا الأمر مدة والدنيا دول وإن الله عليه سعيد بن العاص، وكان أمير المدينة، قدمه يقول: قل (3) {وإن أثرى أَتيبُ اَو بَعِيدنا الحسين للصلاة على أخيه، وقال: لولا أنها وعلون إنه يعلم الجهد من القول سنة ما قدمتك، وقد كانت أباحت له عائشة وعلم ما تَكْتُمُونَ وإن أثرى لعلم فِتْنَةٌ أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها، وكان نكُم وَمَتَعُ إلى حين) (1) فلما قالها قال له معاوية سألها ذلك في مرضه، فلما مات منع من اجلس فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس، ذلك مروان وبنو أمية في خبر يطول ذكره. ثم قال لعمرو: وهذا من رأيك. نا (6) خلف، وقال قتادة وأبو بكر بن حفص: سم الحسن! بن علي، سمته امرأته جعلة بنت الأشعث نا عبد الله، نا أحمد، قال: حدثني يحيى بن سليمان، قال: حدثني عبد الله بن الأجلح أنه قيس الكندي، وقالت طائفة: كان ذلك منها بتدميس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك؟ بن سعيد يذكر عن الشعبي، قال: سمع وكان لها ضرائر، فالله (11) أعلم. وذكر أبو
المجالد
(د)
1) في نسخة هـ: نا.
) في نسخة هـ: عيه.
) زيادة في الأصل.
(4) سورة الأنبياء، الآيات: 109 - 111.
ه) زيادة في الأصل.
في نسخة هـ: وأخبرنا.
(7) في نسخة هـ: فتركه.
(8) في نسخة هـ: لإصلاح. (9) سورة الأنبياء، الآية: 111.
(10) في نسخة هـ: إمارة. (11) في نسخة هـ: والله.
بل
201 (1/301)
صفحة 302
302
رحلة الى الحوي
ويذكر الشيخ محمد الخضري بك في كتابه الدولة الأموية تفصيلا آخر عن مقتل حجر وأصحابه، وكيف واجهوا من السب والشتم والإهانة ما واجهوه بسبب قولهم الحق في وجه معاوية.
محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية
الشيخ محمد الخضري بک
راجعه راحتي به
الأستاذة نجوى عباس
للنشر والتوزيع (1/302)
صفحة 303
موقفهم من دول بني أمية والعباس
الدولة الأموية ومعاوية 331
ثم ذكر النبي عليه السلام ثم ذكر أبا بكر وعمر بخير ولم يذكر عثمان ثم أقبل على زياد / فقال إنك قد قلت قولاً فصدقه بفعلك وكان من قولك ومن قعد عنا لم نهجه فقعدت فأمر له بصلة وكسوة وحملان فخرج الرجل من عند زياد وتلقاه الناس يسألونه فقال ما كلكم أستطيع أن أخبره ولكن دخلت على رجل لا يملك ضراً لنفسه ولا حياة ولا نشورا فرزق الله ما ترون. وكان زياد يبعث إلى الجماعة منهم فيقول ما أحسب الذي يمنعكم عن إتياني إلا الرجلة فيقولون أجل فيحملهم ويقول اغشوني الآن واسمروا عندى.
وبلغ زياداً عن رجل يكنى أبا الخير من أهل البأس والنجدة أنه يرى رأى الخوارج فدعاه فولاه جند نيسابور وما يليها ورزقه أربعة آلاف درهم كل شهر وجعل عمالته في كل سنة مائة ألف، فكان أبو الخير يقول: ما رأيت شيئًا خيرا من لزوم الطاعة والتقلب بين أظهر الجماعة فلم يزل واليا حتى أنكر منه زياد شيئًا فتنمر لزياد فحبسه فلم يخرج من حبسه حتى
مات.
وفي (سنة 50) أضاف معاوية إلى زياد ولاية الكوفة بعد موت المغيرة بن شعبة فصار والى المصرين وهو أول من جمعا له فسار إلى الكوفة فلما وصلها خطب أهلها فحصب وهو على المنبر. فجلس حتى أمسكوا ثم دعا قوما من خاصته فأخذوا أبواب المسجد ثم قال ليأخذ كل رجل منكم جليسه، ولا يقولن لا أدرى من جليسى، ثم أمر بكرسي فوضع له على باب المسجد فدعاهم أربعة أربعة يحلفون ما لنا حصبك فمن حلف خلاه ومن لم يحلف حبسه حتى صار إلى ثلاثين فقطع أيديهم. واتخذ زياد المقصورة حين حصب. وكان يقيم بالبصرة ستة أشهر وبالكوفة مثلها.
وكان بالكوفة جماعة من شيعة على رأسهم حجر بن عدى الكندي وعمرو بن الحمق. وأشباههما فبلغ زياداً أنهم يجتمعون ويقعون في معاوية وعماله. فجاء الكوفة وصعد المنبر وقال: أما بعد: فإن غب البغى والغى وخيم إن هؤلاء جموا فأشروا وأمنوني فاجترأوا على الله لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم ولست بشيء إن لم أمنع الكوفة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده، ويل أمك يا حجر سقط العشاء بك على سرحان وأرسل إلى جحر يدعوه وهو بالمسجد فأبى حجر أن يجيء، فأمر زياد صاحب شرطته أن يبعث إليه جماعة ففعل، فيهم أصحاب حجر فجمع زياد أهل الكوفة وقال تشجون بيد وتأسون بأخرى أبدانكم معى وقلوبكم مع حجر الأحمق هذا والله من، رجسكم والله لتظهرن براءتكم أو لأتينكم يقوم أقيم بهم أودكم وصعركم، فقالوا: معاذ الله أن يكون لنا رأى إلا طاعتك وما فيه رضاك، قال فليقم كل منكم فليدع من عند حجر من عشيرته وأهله ففعلوا وأقاموا أكثر (1/303)
صفحة 304
304
رحلتي الى الحمل
332 الدولة الأموية
أصحابه عنه وقال زياد لصاحب شرطته انطلق إلى حجر فائتني به فإن أبى فشدوا عليهم بالسيوف حتى تأتوني به وبمن معه. فبعد خطوب طويلة جيء به فلما رآه زياد قال له مرحبا أبا عبد الرحمن حرب أيام الحرب وقد سالم الناس على أهلها تجنى براقش، فقال حجر ما خلعت طاعة، ولا فارقت جماعة وإنى على بيعتي فأمر به إلى السجن ثم طلب أصحابه بعضهم وأخذ بعضهم، وعدتهم اثنا عشر رجلاً فأودعهم السجن وأحضر شهوداً شهدوا على حجر أنه جمع الجموع وأظهر شتم الخليفة ودعا إلى حرب أمير المؤمنين وأظهر أن هذا الأمر لا يصلح إلا في آل أبي طالب ووثب بالمصر وأخرج عامل أمير المؤمنين وأظهر عذر أبي تراب والترحم عليه والبراءة من عدوه وأهل، حربه، وأن هؤلاء النفر الذين معه هم رؤوس أصحابه على مثل رأيه وكان الشهود على ذلك كثيرين من أهل الكوفة، فكتب شهادتهم وأرسل بها وبحجر وأصحابه إلى معاوية فسير بهم حتى انتهوا إلى مرج عذرا عند دمشق فأمر معاوية بقتل ثمانية منهم وترك ستة، وهم الذين تبرأوا من على بن أبي طالب.
ولما بلغ عائشة خبر حجر أرسلت عبد الرحمن بن الحارث إلى معاوية فيه وفي أصحابه فقدم عليه وقد قتلهم فقال له عبد الرحمن أين غاب عنك حلم أبي سفيان وقال حين غاب عنى مثلك من حلماء، قومي وحملني ابن سمية فاحتملت وقالت عائشة لولا أنا لم نغير شيت إلا صارت بنا الأمور إلى ما هو أشد منه لغيرنا قتل، حجر، وقالت هند بنت زيد الأنصارية ترثى حجراً وكانت تتشيع:
ترفع أيها القمر المنير تبصر هل ترى حجراً يسير يسير إلى معاوية بن حرب ليقتله كما زعم الأمير تجبرت الجبابر بعد حجر وطال لها الخورنق والسدير وأصبحت البلاد له محولاً كأن لم يحيها مزن مطير ألا يا حجر بني عدي تلقتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عدياً وشيخا في دمشق له زئير فإن تهلك فكل زعيم قوم من الدنيا إلى أهلك يصير وتوفى زياد في (سنة 53) بالطاعون.
والمطلع على الطريقة التي حكم بها زياد بلاد العراق يراها بمثابة إعلان حكم عرفي فإن أخذ الولى بالمولى والمقيم بالظاعن والمقبل بالمدبر والمطيع بالعاصى والصحيح في جسمه (1/304)
صفحة 305
موقفهم من دول بني أمية والعباس
305
ومن مساوئ معاوية تبديله للسنن بغضًا في علي، ومن ذلك ما رواه النسائي في باب التلبية بعرفة من سننه بسند صححه الألباني عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عباس بعرفات، فقال: ما لي لا أسمع الناس يلبون؟! قلت: يخافون من معاوية، فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبيك اللهم لبيك لبيك، فإنهم قد تركوا السُّنَّة من بغض علي. (1/305)
صفحة 306
رحلتى الى الحق
306 (1/306)
صفحة 307
موقفهم من دول بني أمية والعباس
195 - النَّهْي عَن صَوْمِ عَرَفة
سيح) أخبرني عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم قال: أنبأنا عبد الله وهو ابن يزيد المقراء علي قال: سمعتُ أبي يُحدِّثُ عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةٌ التشريق؛ عبدُنَا - أَهْلَ الإِسْلامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْب». [الترمذي» (777)، «إرواء
196 - الرَّوَاحُ يَوْمَ عَرَفَةَ
حيح أخبرنَا يُونُسُ بنُ الأعلى قال: أخبرني أشهب قال: أخبرني مالك أن ابن شهاب حدثه ه، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ؛ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، جَاءَهُ ابْنُ عُمَرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَأَنَا مَعَهُ؛ فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِهِ: أَيْنَ هَذَا؟ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: الرَّوَاحَ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ هذِهِ السَّاعَةُ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَفِيضُ عَلَيَّ مَاءً، ثُمَّ أَخْرُجُ إِلَيْكَ، فَانْتَظَرَهُ حَتَّى خَرَجَ، فَقُلْتُ: إِن كُنتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ؛ فَأَقْصِرِ الْخُطْبَةَ وَعَجُلِ الْوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى سَعَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ؛ قَالَ: صَدَقَ. [خ (1660)]. 197 - التَّلْبِيَّةُ بِعَرَفَةَ
(صحيح الإسناد) أخبرنا أحمدُ بنُ عُثمان بن حكيم الأودي قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: صالح عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاس لي لا أَسْمَعُ النَّاسَ يُلَبُونَ؟ قُلْتُ: يَخَافُونَ مِنْ مُعَاوِيَةَ، فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسِ مِنْ فُسْطَاطِهِ، م لَبَيْكَ لَبَّيْكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ تَرَكُوا السُّنَّةَ مِنْ بَعْضٍ عَلِيٍّ
198 - الْخُطْبَةُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ
- (صحيح) أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى عنْ سُفيان عن سلمة بن نُبيط عن أبيه، قَالَ: الله صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ عَلَى جَمَل أَحْمَرَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ. [صحيح أبي داوده (1673)]. 199 - الْخُطْبَةُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى النَّاقَةِ
30 - (صحيح) أخبرنا محمدُ بنُ آدمَ عن ابن المبارك عن سلمة بن نُبَيْطِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ ب يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ. [انظر ما قبله].
200 - قَصْرُ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ
30 - (صحيح) أخبرنا أحمد بن عمرو بن الشرح قال: حدثنا ابن وهب أخبرني مالك عن ابن شهاب بنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ جَاءَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ يَوْمَ عَرَفَةَ، حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَأَنَا الرَّوَاحَ إِن كُنتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ، فَقَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ سَالِمٌ: فَقُلْتُ لِلْحَجَّاجِ: إِنْ كُنتَ نَصِيب الْيَوْمَ السُّنَّةَ؛ فَأَقْصِرِ الْخُطْبَة، وَعَجُلِ الصَّلاةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ. آخ، مضى (1/307)
صفحة 308
رحلتي الى الحق
من العجائب أن أنصار معاوية يزعمون أنه كان مجتهدا في حربه لعلي بن أبي طالب وأنه مأجورًا على ذلك، رغم أن معاوية لم يكن لديه من الفقه ما يصلي به كما روي ذلك عنه بأسانيد حكموا عليها بالصحة، ومن ذلك أن معاوية صلى يوما بالناس فلم يقرأ البسملة ولم يكبر عند الرفع والخفض كما روى ذلك الإمام الشافعي في كتاب الأم، وأورده السخاوي في فتح المغيث وأتبعه بذكر من صححه من أهل الحديث. (1/308)
صفحة 309
موقفهم من دول بني أمية والعباس
C
بِشَعَ الفِيَّةِ الحديث العراقي
تأليف
مشروع در تخمين
رضوان جامع رضوان
الناشر
مكة المكرية - الرياضي (1/309)
صفحة 310
رحلتي الى الحق
أشبهكم
، في معظم الصلاة، لا في جميع أجزائها، لا سيما وقد رواه عنه جماعة غير نعيم بدون ذكر البسملة، وأجيب بأن نعيماً ثقة فزيادته مقبولة والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصصه، ومع
ذلك فيطرقه احتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة حال مخافته القريه منه وقد قال الإمام فخر الدين الرازي في تصنيف له فى الفاتحة: روى الشافعي بإستاد: أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم، ولم يقرأ بم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر عند المخفض إلى الركوع والسجود، قلما سلم ناداه المهاجرون والأنصار: يا معاوية، سرقت الصلاة، أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ أين التكبير عند الركوع والسجود؟ فأعاد الصلاة مع التسمية والتكبير؟، ثم قال الشافعى: (وكان معاوية سلطاناً عظيم القوة فلولا أن الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار، لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب تركه» -
شديد الشوكة
،
(1)
انتهى
وهو حديث نحسن أخرجه الحاكم في (صحيحة) (2)، والدارقطني (2)، وقال: إنه رجاله ثقاي، ثم قال الإمام بعد: وقد بينا أن هذا - يعنى الإنكار المتقدم – يدل على أن الجهر بهذه الكلمة كالأمر المتواتر فيما بينهم
وكذا قال الترمذي عقب إيراده بعد أن ترجم بـ (الجهر بالبسملة): حديث معتمر ابن سليمان عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي خالد الوالي الكوفي عن ابن عباس قال: «كان النبي يفتتح صلاته بيسم الله الرحمن الرحيم، ووافقه على تخريجه الدارقطني وأبو داود وضعفه، بل وقال الترمذي: ليس إسناده بذلك، والبيهقي
(4)
(1) انظر: الأم) للشافعي (108/ 1)، وفى (مسنده: (ص/ 36 - 37، و المتن، للبيهقي (49/ 2)، و شرح السنة، للبغوى (585)
(2) يعني: المستدرك، (233/ 1)
(3) (السنن الكبرى، للبيهقى (117/ 1).
(4) الحديث رواة الترمذى فى (سننه: (245/ 2) قال الحافظ المزي في (تحفة الأشراف، (6537/ 5): حديث: (كان النبي صلى الله عليه واله
وسلم يفتح صلاته بـ «بسم ا الله الرحمن الرحيم).
د في الصلاة عن مسدد عن المعتمر بن سليمان عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان من لي خالد به، وقال: ضعيف
في الصلاة عن أحمد بن عبدة عن المعتمر به، وقال: ليس إسناده بذاك حديث د في رواية لي الطيب بن الأشنانى، ولم يذكره ابن القاسم. ا هـ، ورواه الحافظ الدارقطني في «ت» (ص 304)، والبيبقى في سنته الكبرى، (47/ 2).
422
310 (1/310)
صفحة 311
موقفهم من دول بني أمية والعباس
311
فهل يقال في مثل هذا أنه قد بلغ درجة الاجتهاد، وأنه مأجور في
جميع
معارضته للخليفة الشرعي للأمة، وهو على هذا الحال من الجهل؟!! وقد أنكر عبد الله بن عباس لالها على معاوية ابن أبي سفيان استلام أركان البيت الحرام، وقال له لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الركنين اليمانيين وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فقال معاوية: صدقت. ورجع إلى قول ابن عباس، بعد أن كان يستلم الأركان الأربعة ويقول: ليس شيء من البيت مهجورًا [رواه أحمد في مسنده]. فهل يقال فيمن هذا حاله بأنه كان علماء الصحابة فضلًا من عن أن يقال بأنه كان من مجتهدي علمائهم؟!
تعامله بالربا وتمرده على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمع أن الربا ملعون هو وآكله وكل من له علاقة به كما نص على ذلك الوحيان الشريفان، نجد أن معاوية يتعامل بالربا، وينصح فيأبى أن ينزل عند حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم!! كما روى ذلك مالك في الموطأ. (1/311)
صفحة 312
312
المراة
لإمام الأئمة وعالم المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي
تحقيق الشفيع محمد بيومى
رحلة الى الحوق
كية الألمان
نا المنصورة (1/312)
صفحة 313
موقفهم من دول بني أمية والعباس
فييوع
313
لا تبيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثلاً بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا ن بِالْوَرِقِ، إلا مثلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُوا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئًا غَائِبًا
: 3 (1294) - وحدثنِي عَنْ مَالِكَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسِ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ صَائِعٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي أَصُوعُ الدَّهَبَ، ثُمَّ نشَيْء مِنْ ذلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ، فَاسْتَفْضِلُ مِنْ ذلِكَ قَدْرَ عَمَلٍ يَدِي، فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ، فَجَعَلَ الصَّائِعُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، أَوْ دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدَّرْهَم بِالدِّرْهَم، لا من بينهما، هَذا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا، وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ. 33 (1295) - وحدثنِي عَنْ مَالِكَ: أَنَّه بَلَغَهُ عَنْ جَدِّهِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ولا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَينِ، وَلَا الدَّرْهَم بِالدُّرْهَمَيْنِ). 34 (1296) - وحدثني عَنْ مَالِكَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ ابْنَ أَبِي سفيان بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبِرٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزَنهَا، فَقَالَ أَبو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثَلاً بِمِثْلٍ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: منْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ؟ أنا أَخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ويُخبرني عَنْ رَابِهِ، لَا أَسَاكِنُكَ بِأَرْضِ، بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ أَبو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ مُعَاوِيَةَ: أَن لا تبيع ذلك، إلا مثلاً بِمِثْلٍ، وَزَنَا بِوَزْن).
،
(T)
35(1297) - وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَابِ قال: لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلا مِثْلاً بِمِثْلِ، وَلَا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إلا مثلاً بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ، أَحَدُهُمَا غَائِبٌ، وَالأخَرُ نَاجِزْ، وَإِنِ اسْتَنْظُرَكَ إلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرَهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ،
وَالرَّمَاء هُوَ الربا.
36 (1298) - وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ
(1) رواه البخاري في البيوع (2177) باب بيع الفضة بالفضة، ومسلم في المساقاة (3977) باب الربا، والترمذي في البيوع" (
278/ 7) باب بيع الذهب بالذهب.
(2) وصله مسلم في المساقاة" (3981) باب الربا.
(3) قال ابن عبد البر: لا أعلم هذه القصة عرضت لمعاوية مع أبي الدرداء إلا من هذا الوجه. (1/313)
صفحة 314
رحلتي الى الحمل
فكان معاوية بإعراضه عن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعارضته له برأيه حقيق بقول ابن تيمية في درء التعارض ج 5 ص 204: معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال وتقديم ذلك عليها هو من فعل المكذبين للرسل، بل هو جماع كل كفر .. ». إ. هـ
ار العقار النفل
المقتول لتصريح المعقول (1/314)
صفحة 315
موقفهم من دول بني أمية والعباس
204
دره تعارض العقل والنقل
الوجه الحادى والعشرون (1)
أن يُقال معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال، وتقديم ذلك عليها. هو من فعل المكذبين للرسل. بل هو جماع كل كفر، كما قال الشهرستاني في أول كتابه المعروف «بالملل والنحل، ما معناه: أصل كل شر هو من معارضة النص بالرأى، وتقديم الهوى على الشرع (2) وهو كما قال، فإن الله أرسل رسله، وأنزل كتبه، وبين أن المتبعين لما أنزله هم أهل الهدى والفلاح والمعرضين عن ذلك هم أهل الشقاء
والضلال.
كما قال تعالى: وقال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يَأْتِيَنَّكُم منى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ ص 82 لم حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَنكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليومَ تُنسَى)) [سورة طه: 123 - 129].
وقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِينَكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقْصُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ
(1) انظر بداية الوجه العشرين في أول هذا الجزء. ص 3.
(2) قال الشهرستاني في كتابه و الملل والنحل: 23/ 1: و أعلم أن أول شبهة وقعت في الخليقة: شبيهة إبليس لعنه الله. ومصدرها: استبداده بالرأى في مقابلة النص. واخياره الهوى في معارضة
الأمرة.
315 (1/315)
صفحة 316
316
رحلتي الى الحق
ومع
ذلك
وكان معاوية يبيع الأصنام أيضًا، مع أن الله تعالى قد أمر باجتنابها ووصفها بالرجس فقال: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ استباح معاوية بيعها، مما دعى مسروق - تلميذ أم المؤمنين عائشة هنا إلى أن يشك في إيمانه، وقد ذكر هذه الحكاية السرخسي في كتاب المبسوط، وهو من كتب الحنفية .. (1/316)
صفحة 317
موقفهم من دول بني أمية والعباس
كتاب
المنا مورخ
لشمس الأنمية أبي بكر يحمل بين العمل المربي
المتوفى سنة 483 هـ
استخوابي
مدار
أحياء التراث العربي
317 (1/317)
صفحة 318
318
تحلى الالم
كتاب الإكراه
47
يعلم ما يراد به إذا صعد وفيه دليل أن الإكراه كما يتحقق بالتهديد بالقتل، يتحقق بالتهديد بالضرب الذي يخاف منه التلف، والمراد بالفتنة العذاب، قال الله تعالى: {ذوقوا فتنتكم) (1) وقال الله تعالى: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) (2) أي عذبوهم، فمعناه عذاب السوط أشد من عذاب السيف، لأن الألم في القتل بالسيف يكون في ساعته، وتوالي الألم في الضرب بالسوط إلى أن يكون آخره الموت.
وقد كان حذيفة رضي الله عنه ممن يستعمل التقية، على ما روي أنه يداري رجلاً، فقيل له: إنك منافق، فقال: لا، ولكني أشتري ديني بعضه ببعض، مخافة أن يذهب كله، وقد ابتلي (ببعض ذلك في زمن رسول الله على ما روي أن المشركين أخذوه، واستحلفوه على أن لا ينصر رسول الله في غزوة، فلما تخلص منهم جاء إلى رسول الله الله وأخبره بذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: أوف لهم بعهدهم، ونحن نستعين بالله عليهم (3) [2206].
وذكر عن مسروق رحمه الله قال: بعث معاوية رضي الله عنه بتماثيل من صفر، تباع بأرض الهند،، فمر بها على مسروق رحمه الله قال: والله لو أني أعلم أنه يقتلني لغرقتها، ولكني أخاف أن يعذبني فيقتنني، والله لا أدري أي الرجلين معاوية رجل قد زين) سوء عمله، أو رجل قديش من: الآخرة، فهو يتمتع في الدنيا، وقيل: هذه تماثيل كانت أصيبت في الغنيمة، فأمر معاوية رضي الله عنه ببيعها بأرض الهند ليتخذ بها الأسلحة، والكراع للغزاة، فيكون دليلاً لأبي حنيفة رحمه الله في جواز بيع الصنم. والصليب ممن يعبده، كما هو طريقة القياس. وقد استعظم ذلك مسروق رحمه الله كما هو طريق الاستحسان الذي ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في كراهة ذلك. ومسروق من علماء التابعين، وكان يزاحم الصحابة رضي الله عنهم في الفتوى، وقد رجع ابن عباس إلى قوله في مسألة النذر بذبح الولد، ولكن مع هذا قول معاوية رضي الله عنه مقدم على قوله، وقد كانوا في المجتهدات يلحق بعضهم الوعيد بالبعض، كما قال علي رضي الله عنه: من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم، فليقل في الحد يعني بقول زيد رضي الله عنه. وإنما قلنا: هذا لأنه لا يظن بمسروق رحمه الله أنه قال في معاوية رضي الله عنه ما قال عن اعتقاد، وقد كان هو من كبار الصحابة رضي الله عنهم وكان كاتب الوحي، وكان أمير المؤمنين، وقد أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملك بعده، فقال له عليه السلام يوماً: «إذا ملكت أمر أمتي فأحسن إليهم» [2207]. إلا أن نوبته كانت بعد انتهاء نوبة علي رضي الله عنه ومضي مدة الخلافة فكان هو مخطئاً في
(1) الذاريات: 14.
(2) البروج: 10.
(3) صحيح مسلم: 177/ 5 بتفاوت. مستدرك الحاكم: 3/ 379 بتفاوت.
فتبين بمجموع هذا أن معاوية لم يكن أهلا للرضي، بل كان باغيا منحرفا عن سواء السبيل، ولذلك اجتمعت كلمة الإباضية على البراءة منه وخلعه. (1/318)
صفحة 319
مع اليزيد بن معاوية
319
لم يكن اليزيد بن معاوية إلا سيئة من سيئات أبيه، وقد سنّ للناس الخروج على الأئمة العدول المجمع على إمامتهم، ثم زاد الطين بله حينما سن لهم توريث الملك، وكأن الأمة قطعان تورث.
ولو أن بيعة اليزيد بن معاوية كانت باختيار فضلاء الأمة لكان الأمر أهون بكثير، غير أن معاوية أخذ البيعة لابنه هذا عن قسر وإكراه، وقد قص أصحاب السير والتأريخ قصة بيعته لابنه وتفاصيلها فتأملوا ما كتبوه واحكموا يا معاشر العقلاء .. (1/319)
صفحة 320
320
محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية
الشيخ محمد الخضري بک
الأستاذة نجوى عباس
رحلتي الى الحق
النشر والتوزيع (1/320)
صفحة 321
مع اليزيد بن معاوية
للمغيرة بن شعبة 343
للناس تكلم فعظم أمر الإسلام وحرمة الخلافة وحقها وما أمر الله به من طاعة ولاة الأمر ثم ذكر يزيد وفضله وعلمه بالسياسة وعرض بيعته فقام الضحاك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إنه لابد للناس من وال بعدك وقد بلونا الجماعة والألفة فوجدناهما أحقن للدماء وأصبح للدهماء وآمن للسبل وخيرا في العاقبة، والأيام عوج رواجع والله كل يوم هو في شأن، ويزيد ابن أمير المؤمنين في حسن هديه وقصد سيرته أعلى ما علمت، وهو من أفضلنا علماً وحلماً وأبعدنا رأيًا فوله عهدك واجعله لنا علمًا بعدك ومفزعاً نلجأ إليه ونسكن في ظله، ثم تكلم غيره بمثل كلامه فقال معاوية للأحنف بن قيس: ما تقول يا أبا بحر؟ فقال تخافكم إن صدقنا ونخاف الله إن كذبنا وأنت يا أمير المؤمنين أعلم بيزيد في ليله ونهاره وسره وعلانيته ومدخله ومخرجه فإن كنت تعلمه الله وللأمة رضا فلا تشاور فيه، وإن كنت تعلم فيه غير ذلك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة، وإنما علينا أن نقول سمعنا وأطعنا. كان معاوية يعطى المقارب ويدارى المباعد ويلطف به حتى استوثق له أكثر الناس وبايعوه. فلما بايعه أهل العراق وأهل الشام سار إلى الحجاز في ألف فارس، فلما دخل المدينة خطب الناس فذكر يزيد فمدحه وقال من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه. وما أظن قوما بمنتهين حتى تصيبهم بواثق تجتث أصولهم. وقد أنذرت أن أغنت النذر ثم أنشد متمثلاً:
قد كنت حذرتك آل المصطلق وقلت يا عمرو أطعني وانطلق
إنك إن كلفتني مالم أطق ساءك ما سرك منى من خلق دونك ما استسقيته فأحسن وذق
وكان أولئك النفر الثلاثة قد تركوا المدينة إلى مكة. فخرج معاوية وقضى بها نسكه. " وجمعهم ثلاثتهم وكانوا قد اتفقوا على أن يكون الذى يخاطبه ابن الزبير فقال لهم معاوية: قد علمتم سيرتي فيكم وصلتي لأرحامكم وحملى ما كان منكم ويزيد أخوكم وابن عمكم، وأردت أن تقدموه باسم الخلافة وتكونوا أنتم تعزلون وتأمرون وتجبون المال وتقسمونه لا يعارضكم في شيء من ذلك. فقال ابن الزبير نخيرك بين ثلاث خصال. قال اعرضهن: تصنع كل صنع رسول الله للقبض ولم يستخلف أحدا فارتضى الناس أبا بكر. قال معاوية: ليس فيكم مثل أبي بكر فإنه عهد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بنى أبيه فاستخلفه، وإن شئت فاصنع كما صنع عمر وجعل الأمر شورى في ستة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا بنى أبيه قال معاوية هل عندكم غير هذا؟ فقالوا لا قال فإنى أحببت أن أتقدم إليكم إنه قد أعذر من أنذر إنى كنت أخطب فيكم فيقوم إلى القائم منكم
321 (1/321)
صفحة 322
322
رحلتي الى الحين
344 الدولة الأموية
فيكذبني على رؤوس الناس فأحمل لك ذلك فاصفح فإني قائم بمقالة فأقسم بالله لئن رد على أحد منكم كلمة في مقامى هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه فلا يبقين رجل إلا على نفسه. ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين مع كل أحد سيف فإن ذهب رجل منهم يرد على كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما ثم خرج وخرجوا معه حتى رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا يبتز أمر دونهم ولا يقضى إلا عن مشورتهم وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد فبايعوا على اسم الله. فبايع الناس وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر، ثم ركب رواحله وانصرف إلى المدينة ثم إلى الشام. ويروى أن ابن عمر قال لمعاوية: أبايعك على أنى أدخل فيما تجتمع عليه الأمة، فوالله لو اجتمعت على حبشى لدخلت معها.
قاعدة ونقول إن فكر معاوية في اختيار الخليفة بعده حسن جميل وإنه ما دام لم توضع لانتخاب الخلفاء ولم يعين أهل الحل والعقد الذين يرجع إليهم الاختيار فأحسن ما يفعل هو أن يختار الخليفة ولى عهده قبل أن يموت لأن ذلك يبعد الاختلاف الذى هو شر على الأمة من جور إمامها وقد فعل معاوية ما يظهر معه أنه لم يستبد بالأمر دون الأمة فطلب وفود الأنصار فحضروا عنده وأجابوه إلى طلبته من بيعة يزيد ابنه والذى ينقده التاريخ من أمره هو:
1 - أنه استهان بأولئك النفر الذين لم يرضوا ببيعة يزيد وهم من سادة الأمة الذين يتطلعون لولاية أمر المسلمين فلم يهتم بخلافهم بل ادعى أنهم بايعوا لينال بيعته أهل مكة، وهذا غير لائق بمقام خليفة المسلمين، لا جرم إن كان من نتائج تلك الحوادث المحزنة التي سنوضحها في خلافة يزيد.
2 - مما انتقده الناس أنه اختار ابنه للخلافة، وبذلك من فى الإسلام سنة الملك المنحصر في أسرة معينة بعد أن كان أساسه الشورى ويختار من عامة قريش وقالوا إن هذه الطريقة التي سنها معاوية، تدعو في الغالب إلى انتخاب غير الأفضل الأليق من الأمة، وتجعل في أسرة الخلافة الترف والانغماس فى الشهوات والملاذ والرفعة على سائر الناس، أما رأينا في ذلك فإن هذا الانحصار كان أمراً حتماً لابد منه لصلاح أمر المسلمين وألفتهم ولم شعثهم فإنه كلما اتسعت الدائرة التي منها يختار الخليفة كثر الذين يرشحون أنفسهم لنيل الخلافة، وإذا انضم إلى ذلك اتساع المملكة الإسلامية وصعوبة المواصلات بين أطرافها وعدم وجود قوم معينين يرجع إليهم الانتخاب فإن الاختلاف لابد واقع، ونحن نشاهد أنه تفوق بني عبد مناف على سائر قريش واعتراف الناس لهم بذلك وهم (1/322)
صفحة 323
مع اليزيد بن معاوية
323
فلما مات، معاوية أظهر اليزيد بطشه وضلاله وظلمه، حيث أرسل إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أمير المدينة يقول له: (أما بعد: فخذ حسينًا ـ يعني ابن علي ـ وعبد الله بن عمر وابن الزبير ـ يعني عبد الله ـ أخذا ليس فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام).
مع
وكان واليه على الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري فعزله لأنه لا يتناسب سياسته الجائرة، وولى مكانه السفاك السفاح عبيد الله بن زياد، ثم كانت أولى بركاته أن قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وكان هؤلاء ممن لم يرضوا يزيدا.
ثم انثنى إلى الحسين بن علي بن أبي طالب وقاتله وقتله، وفصل رأسه عن جسده وسبى نساء الحسين وإخوته ومعهم علي بن الحسين صغير مريض، ثم أمر ابن زياد برأس الحسين أن يحمل ومعه النساء والصبيان إلى اليزيد بن معاوية.
ثم بعد ذلك واصل اليزيد جرائمه فاستباح مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروضته الطاهرة المطهرة، وحاصرها وأهلك من فيها وهناك رواية مسندة عن الإمام مالك قال فيها: إن قتلى الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن. وقال الراوي: و حسبت أنه قال: وكان ثلاثة أو أربعة من أصحاب رسول الله. معهم ثم توجه هذا الغاشم الأهوج نحو مكة المكرمة، حيث رموا بيت الله
الحرام بالمنجنيق، وعاثوا في الأرض الفساد وسفكوا الدم الحرام. ولم يكن بقايا أهل النهروان رضوان الله عليهم بمنأى من هذا الطاغوت وبطشه، ففي طبقات الدرجيني ج 2 ص 215 ما نصه: «ثبت عندنا من طريق أن أبا بلال الله كان في المسجد الجامع فسمع زيادا - ولعله ابن زياد ـ يقول على المنبر: والله لآخذن المحسن منكم بالمسيء، والحاضر
صحيح (1/323)
صفحة 324
324
رحلة الى الحين
بالغائب والصحيح بالسقيم، فقام رحم الله إليه فقال: قد سمعنا ما قلت أيها الإنسان، وما هكذا ذكر الله عن نبيه إبراهيم، إذ يقول: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَيْنِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ** ثُمَّ يُجْزَنَهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى) وإنك تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي، قيل» وفي عقب ذلك اليوم كان خروجه رحمة الله عليه، وروي أن غيلان بن حوشب الضبي سمر ذات ليلة عند ابن زياد ومعه جماعة، فذكر أمر أبي بلال وأصحابه، فأحنى عليهم غيلان ثم انصرف بعد الليل إلى منزله، فلقيه أبو بلال فقال له يا غيلان، قد بلغني ما كان منك الليلة عند الفاسق من ذكر هؤلاء القوم الذين يشرون أنفسهم، ابتاعوا آخرتهم بدنياهم، ما يؤمنك أن يلقاك رجل أحرص والله على الموت منك على الحياة فينفذ حصنك برمحه، فقال غيلان لن يبلغك أني ذكرتهم بعد الليلة». إ. هـ ولم يزل عبيد الله بن زياد بأهل الحق محاولا إبادة خضرائهم، فأمسك يقال لها البلجاء فقطع يديها ورجليها، وكذلك فعل بعروة بن أدية التميمي، وأرسل إلى أبي بلال ومن معه جيشًا قوامه أربعة آلاف يقودهم سفاح يدعى عباد بن الأخضر، فلم يقدروا عليهم إلا وهم يصلون، فقتلوهم وهم بين راكع وساجد وقائم، وقطع رأس أبي بلال.
بامرأة منهم
ولذلك فإن الإباضية برءون من اليزيد بن معاوية، ويعتبرون أفاعيله هذه
من أوزار أبيه معاوية الذي سلطه على رقاب الناس.
ومع
ذلك فإننا وللأسف الشديد نجد أن عمى البصيرة يذهب ببعض الناس كل مذهب وذلك حينما يدافعون عن هذا اليزيد وقرار أبيه بتوليته، فيزعم الشيخ محمد خضري بك في كتابه الدولة الأموية أن فعل معاوية هذا
حسن جميل!! (1/324)
صفحة 325
مع اليزيد بن معاوية
الدولة الأموية
فيكذبنى على رؤوس الناس فأحمل لك ذلك فاصفح فإني قائم بمقالة فأقسم بالله لئن على أحد منكم كلمة في مقامى هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه فلا يبقين رجل إلا على نفسه. ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين مع كل أحد سيف فإن ذهب رجل منهم يرد على كلمة
بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما ثم خرج وخرجوا معه حتى رقى المنبر فحمد وأثنى عليه. ثم قال إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا يبتز أمر دونهم ولا يقضى إلا عن مشورتهم وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد فبايعوا على اسم الله. فبايع الناس وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر، ثم ركب رواحله وانصرف إلى المدينة ثم إلى الشام. ويروى أن ابن عمر قال لمعاوية: أبايعك على أنى أدخل فيما تجتمع عليه الأمة، فوالله لو اجتمعته على حبشى لدخلت معها.
ونقول إن فكر معاوية في اختيار الخليفة بعده حسن جميل وإنه ما دام لم توضع قاء
خاب الخلفاء ولم يعين أهل الحل والعقد الذين يرجع إليهم الاختيار فأحسن ما يفعل يختار الخليقة ولى عهده قبل أن يموت لأن ذلك يبعد الاختلاف الذى هو شر على الأمة من جور إمامها وقد فعل معاوية ما يظهر معه أنه لم يستبد بالأمر دون الأمة فطلب وفود الانصار فحضروا عنده وأجابوه إلى طلبته من بيعة يزيد ابنه والذى ينقده التاريخ من أمره هو:
2
أنه استهان بأولئك النفر الذين لم يرضوا ببيعة يزيد وهم من سادة الأمة الذين يتطلعون لولاية أمر المسلمين فلم يهتم بخلافهم بل ادعى أنهم بايعوا لينال بيعته أهل مكة، وهذا غير لائق بمقام خليفة المسلمين، لا جرم إن كان من نتائج تلك الحوادث المحزنة التي سنوضحها في خلافة يزيد.
مما انتقده الناس أنه اختار ابنه للخلافة، وبذلك سن في الإسلام سنة الملك المنحصر في أسرة معينة بعد أن كان أساسه الشورى ويختار من عامة قريش وقالوا إن هذه الطريقة التي سنها معاوية، تدعو في الغالب إلى انتخاب غير الأفضل الأليق من الأمة، وتجعل في أسرة الخلافة الترف والانغماس فى الشهوات والملاذ والرفعة على سائر الناس، أما رأينا في ذلك فإن هذا الانحصار كان أمرًا حتما لابد منه الصلاح أمر المسلمين وألفتهم ولم شعثهم فإنه كلما اتسعت الدائرة التي منها يختار الخليفة كثر الذين يرشحون أنفسهم لنيل الخلافة، وإذا انضم إلى ذلك اتساع المملكة الإسلامية وصعوبة المواصلات بين أطرافها وعدم وجود قوم معينين يرجع إليهم الانتخاب فإن الاختلاف لابد واقع، ونحن نشاهد أنه مع تفوق بني عبد مناف على سائر قريش واعتراف الناس لهم بذلك وهم
325 (1/325)
صفحة 326
326
رحلتي الى الحق
ويعتبر الشيخ عثمان الخميس معاوية أميرًا للمؤمنين، حيث يضع عنوان حديثه عن ملك معاوية (باب) في خلافة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان)، وفي هذا الفصل من كتابه تحدث عن بيعة معاوية لابنه اليزيد ونسج المبررات العنكبوتية كعادته إلى أن قال بأن بيعة اليزيد - عند أهل السُّنَّة - صحيحة رغم اعترافه ببدعيتها!! فتخلوا هنا عن شعار كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» كما تخلوا عن شعار: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، ولم يلتفتوا للحديث الذي صححه الألباني: أول من يغير سنتي رجل من بني أمية، ولم يعيروا أي اهتمام لقوله: «ومن رغب عن سنتي وقد أعلن الإباضية الأوائل - رضوان الله عليهم - موقفهم من حكم بني مروان إعلانًا صارحًا، وقد دللوا على ذلك بخروجهم عليهم، حيث خرج في سنة 130 الإمام أبو حمزة المختار بن عوف السليمي رحم الله من عُمان إلى الحجاز، وصادم بني أمية حتى نصره الله عليهم، ودخل مكة المكرمة منصورًا معززا، ثم دخل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقف على المنبر الشريف وخطب
فليس مني
!! «
أنه يكفر
خطبته النيرة الشهيرة والتي أفصح فيها عن سيرته وأبان منهجه ومبادئه. وقد شاء الله تعالى أن تخط أقلام غير الإباضية هذه الخطبة وما تبعتها من أحداث، حيث أعجب أهل المدينة بأبي حمزة رحم الله وحسن سيرته فمالوا إليه، لولا أن مرضى القلوب ألبوا عليه العوام والجهلة وطعنوا فيه بزعمهم بالمعاصي، رغم أن نصوص القرآن والسُّنَّة صريحة في تكفير أهل المعاصي، ولم يعلم هؤلاء أن الكفر المقصود هو كفر نعمة لا كفر شرك، وهو المعبر عنه بالفسوق والفجور والنفاق العملي، ولكن أعداء الحق انتهزوها فرصة للتأليب
ثم
على أبي حمزة ومن معه مالوا عليه حتى انتهى الأمر بقتله وقتل أصحابه. عطف ابن عطية بأمر من مروان الحمار على الإمام الإباضي عبد الله بن يحيى الكندي ابنه فقاتله حتى احتز رأسه وبعث به إلى مروان!! فهل هذه أفاعيل أهل التوحيد بأهل التوحيد؟!
وممن ساق هذه الأحداث ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية). (1/326)
صفحة 327
مع اليزيد بن معاوية
البداية والنهائية
تالت
ابو الفداء للحافظ ابن كثير الدمشقي
المثول سكة 24 عربي
وكتور أحمد البوم امينم الأستاذ فراد الشور
وكتور قبل تحجب تطوي
اري نماز ستوري ناميرا التين
الستار على قبر الثانية
B
327 (1/327)
صفحة 328
رحلتي الى الحق
وفي ذلك اليوم بعينه يقتل أبو مسلم علي بن جديع الكرماني، فوقع ذلك كذلك وفي هذه السنة وجه أبو مسلم قحطبة بن شبيب إلى نيسابور لقتال نصر بن سيار، ومع قحطبة جماعة من كبار الأمراء، منهم خالد بن برمك. فالتقوا مع تميم بن نصر بن سيار وقد وجهه أبره لقتالهم بطوس، فقتل قحطبة من أصحاب بنصر نحواً من سبعة عشر ألفاً في المعركة، وقد كان أبو مسلم بعث إلى قحطبة مدداً نحو عشرة آلاف فارس، عليهم علي بن معقل، فاقتتلوا فقتلوا من أصحاب نصر خلقاً كثيراً، وقتلوا تميم بن نصر، وغنموا أموالاً جزيلة جداً، ثم إن يزيد بن عمر ابن هبيرة نائب مروان على العراق بعث سرية مدداً لنصر بن سيار، فالتقى معهم قحطبة في مستهل الجمعة، فاقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم جند بني أمية، وقتل من أهل الشام
ذي الحجة، وذلك
وغيرهم عشرة آلاف،
يوم
منهم
نباتة بن حنظلة عامل جرجان، فبعث قحطبة برأسه إلى أبي مسلم
ذكر دخول ابي حمزة الخارجي المدينة النبوية واستيلائه عليها
قال ابن جرير: وفي هذه السنة كانت وقعة بقديد بين أبي حمزة الخارجي الذي كان عام أول في أيام الموسم، فقتل من أهل المدينة من قريش خلفاً كثيراً، ثم دخل المدينة وهرب نائبها عبد الواحد بن سليمان، فقتل الخارجي من أهلها خلقاً، وذلك لتسع عشرة ليلة خلت من صفر من هذه السنة، ثم خطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فويخ أهل المدينة، فقال: يا أهل المدينة إني مررت بكم أيام الأحول - يعني هشام بن عبد الملك - وقد أصابتكم عاهة في ثماركم فكتبتم إليه تسألونه ان يضع الخرص (1) عنكم فوضعه، فزاد غنيكم غنى وزاد فقيركم فقراً، فكتبتم إليه جزاك الله خيراً، فلا جزاه الله خيراً. في كلام طويل. فأقام عندهم ثلاثة أشهر بقية صفر وشهري ربيع وبعض
جمادي الأول فيما قال الواقدي وغيره. وقد روى المدائني أن أبا حمزة رقى يوماً منبر رسول الله ثم قال: تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من بلادنا بطراً (2) ولا أشراً، ولا لدولة نريد أن نخوض فيها النار، وإنما أخرجنا من ديارنا أنا رأينا مصابيح الحق طمست، وضعف القائل بالحق، وقتل القائم بالقسط، فلما رأينا ذلك ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وسمعنا داعياً يدعو إلى طاعة الرحمن، وحكم القرآن، فأجبنا داعي الله (وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ الله فليس بمعجز في الأرْضِ) أقبلنا من قبائل شتى، النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم، يتعاورون (ه) الحافلا) واحداً قليلون مستضعفون في الأرض، قلوانا الله وأيدنا بنصره، فأصبحنا والله بنعمة الله إخواناً، ثم لقينا رجالكم بقديد فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، ودعونا إلى طاعة الشيطان وحكم بني مروان، فشتان لعمر الله بين الغي (7) والرشد، ثم أقبلوا نحونا يهرعون قد ضرب
(1) الخرص: الجراب. (2) بطراً: جهلاً واستخفافاً بالنعمة. (3) أشراً: بطراً و مرحاً. (4) سورة الأحقاف، الآية / 32
(5) بتعلورون: يتبادلون (1) لحافاً: جمعها لخف: كل ما يلتحف به أي يُتَغَطَّى. (7) الغي: الضلال والفاد.
37
328 (1/328)
صفحة 329
329
مع اليزيد بن معاوية
الشيطان فيهم بجرانه وغلت بدمائهم، مراجله وصدق عليهم ظنه فاتبعوه، وأقبل أنصار الله عصائب وكتائب، بكل مهند ذي رونق، فدارت رجانا واستدارت رحاهم، بضرب يرتاب منه المبطلون، وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان يسحتكم الله بعذاب من عنده أو بأيدنا، ويشف صدور قوم مؤمنين، يا أهل المدينة أولكم خير أول، وآخركم شر آخر، يا أهل المدينة الناس منا ونحن منهم، إلا مشركاً عابد وثن أو كافراً أهل الكتاب، أو إماماً جائراً، يا أهل المدينة من زعم ان الله يكلف نفساً فوق طاقتها، أو يسألها ما لم يؤتها، فهو لله عدو، وأنا له حرب. يا أهل المدينة أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله في كتابه على القوي والضعيف، فجاء تاسع ليس له منها ولا مهم واحد، فأخذها لنفسه، مكابراً محارباً لربه، يا أهل المدينة بلغني أنكم تنتقصون اصحابي قلتم شباب أحداث، وأعراب جفاة أجلاف (1)، ويحكم فهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا أحداثاً، شباباً والله مكتهلون في شبابهم، غضة (2) عن الشر أعينهم، ثقيلة عن السعي في الباطل أقدامهم، قد باعوا الله أنفساً تموت بأنفس لا تموت، قد خالطوا كلالهم بكلالهم، وقيام ليلهم بصيام نهارهم، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مروا بآية خوف شهقوا خوفاً من النار، وإذا مروا بآية شوق شهقوا شوقاً إلى الجنة. فلما نظروا إلى السيوف قد انتضيت)، وإلى الرماح قد شرعت، وإلى السهام قد فوقت، وارعدت الكتيبة بصواعق الموت، استخفوا والله وعيد الكتيبة لوعيد الله في القرآن، ولم يستخفوا وعيد الله لوعيد الكتيبة، فطوبى لهم وحسن مآب، فكم من عين في مناقير الطير طال ما قاضت في جوف الليل من خشية الله، وطال ما بكت خالية من خوف الله، وكم من يد زالت عن مفصلها طال ما ضربت في سبيل الله وجاهدت أعداء الله. وطال ما اعتمديها
صاحبها في طاعة الله. أقول قولي هذا واستغفر الله من تقصيري، وما توفيقي إلا بالله". ثم روى المدائني عن العباس عن هارون عن جده قال: كان أبو حمزة الخارجي قد أحسن " السيرة في أهل المدينة فمالوا إليه حتى سمعوه [يقول] برح الخفا أين عن بابك تذهب [ثم قال ع من زنا فهو كافر، ومن سرق فهو كافر، فعند ذلك أبغضوه ورجعوا عن محبته. وأقام بالمدينة حتى بعث مروان الحمار عبد الملك بن محمد بن عطية أحد بني سعد في خيل أهل الشام أربعة آلاف، قد انتخبها مروان من جيشه، وأعطى كل رجل منهم مائة دينار وفرساً عربية، وبغلا لثقله، وأمره أن يقاتله ولا يرجع عنه، ولو لم يلحقه إلا باليمن فليتبعه إليها، وليقاتل نائب صنعاء عبد الله بن يحيى. فسار ابن عطية حتى بلغ وادي القرى فتلقاه أبو حمزة الخارجي قاصداً قتال مروان بالشام، فاقتتلوا هنالك إلى الليل، فقال له: ويحك يا ابن عطية! إن الله قد جعل الليل سكناً فأخر إلى غد، فأبى عليه أن يقلع عن قتاله، فما زال يقاتلهم حتى كسر هم فولوا ورجع فلهم إلى المدينة، فنهض إليهم
(1) اجلاف: غلاظ جَفَاة. (2) غضة: محفوضة ومنحرفة. (3) انتفيت: سُلتْ ورُفعت.
38 (1/329)
صفحة 330
أهل المدينه فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، ودخل ابن عطية المدينة، وقد انهزم جيش أبي حمزة عنها، فيقال إنه أقام بها شهراً ثم استخلف عليها، ثم استخلف على مكة وسار إلى اليمن فخرج إليه عبد الله بن يحيى نائب صنعاء، فاقتتلا فقتله ابن عطية وبعث برأسه إلى مروان وجاء كتاب مروان إليه يأمره باقامة الحج للناس في هذه السنة، ويستعجله في المسير إلى مكة. فخرج من صنعاء في اثني عشر راكباً، وترك جيشه بصنعاء، ومعه خرج فيه أربعون ألف دينار، فلما كان ببعض الطريق نزل منزلا إذ أقبل إليه أميران يقال لهما ابنا جمانة من سادات تلك الناحية، فقالوا ويحكم أنتم لصوص. فقال: أنا ابن عطية وهذا كتاب أمير المؤمنين إلي بأمرة الحج، فنحن نعجل السير لندرك الموسم، فقالوا: هذا باطل، ثم حملوا عليهم فقتلوا ابن عطية وأصحابه ولم يفلت منهم إلا رجل واحد، وأخذوا ما معهم من المال.
قال أبو معشر: وحج بالناس في هذه السنة محمد بن عبد الملك بن مروان، وقد جعلت اليه إمرة المدينة ومكة والطائف، ونائب العراق ابن هبيرة، وإمرة خراسان إلى نصر بن سيار، غير أن أبا مسلم قد استحوذ على مدن وقرى كثيرة من خراسان، وقد أرسل نصر إلى ابن هبيرة يستمده بعشرة آلاف قبل أن لا يكفيه ماله ألف، وكتب أيضاً إلى مروان يستمده، فكتب مروان إلى ابن هبيرة يمده
بما أراد.
رفيع
وممن توفي فيها من الأعيان شعيب بن الحبحاب، وعبد العزيز بن صهيب، وعبد العزيز بن، وكعب بن علقمة، ومحمد بن المنكدر. والله سبحانه أعلم
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائة
في المحرم منها وجه قحطبة بن شبيب ولده الحسن إلى قومس لقتال نصر بن سيار، وأردفه بالامداد، فخامر بعضهم إلى نصر وارتحل نصر فنزل الري، فأقام بها يومين ثم مرض فسار منها إلى همدان. فلما كان بساوه قريباً من همدان توفي لمضي ثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من هذه السنة، عن خمس وثمانين سنة. فلما مات نصر تمكن أبو مسلم وأصحابه من بلاد خراسان، وقويت شوكتهم جداً، وسار قحطبة من جرجان، وقدم أمامه زياد بن زرارة القشيري، وكان قد ندم على اتباع أبي مسلم، فترك الجيش وأخذ جماعة معه وسلك طريق أصبهان ليأتي ابن ضبارة، فبعث قحطبة وراءه جيشاً فقتلوا عامة أصحابه، وأقبل قحطبة وراءه فقدم قومس وقد افتتحها ابنه الحسن فأقام بها، وبعث ابنه بين يديه إلى الري ثم ساق وراءه فوجده قد افتتحها فأقام بها وكتب إلى أبي مسلم بذلك. وارتحل أبو مسلم من مرو فنزل نيسابور واستفحل أمره، وبعث قحطبة بعد دخوله الري ابنه الحسن بين يديه إلى همدان، فلما اقترب منها خرج منها مالك بن أدهم وجماعة من أجناد الشام وخراسان، فنزلوا نهاوند، فافتتح الحسن همدان ثم سار وراءهم إلى نهاوند، وبعث إليه أبوه
بالأمداد فحاصرهم حتى افتتحها.
39
3
330 (1/330)
صفحة 331
مع اليزيد بن معاوية
331
وقد ثأر الله للإمام عبد الله بن يحيى، حيث إن مروان قد احتز رأسه رجل من أهل الكوفة وبعث به إلى السفاح، كما نقل ذلك ابن كثير في تاريخه، فصدق ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: «إني لأثار لأوليائي كما يثأر الليث الحرب». (1/331)
صفحة 332
رحلتي الى الحلو
332
وراء مروان فنزل على نهر الكسوة ووجه يحيى بن جعفر الهاشمي نائباً على دمشق، ثم سار فنزل مرج الروم، ثم أتى نهر أبي فطرس فوجد مروان قد هرب فدخل مصر، وجاءه كتاب السفاح: ابعث صالح بن علي في طلب مروان وأقم أنت بالشام نائباً عليها، فسار صالح يطلب مروان في ذي القعدة من هذه السنة، ومعه أبو عمرو عامر بن إسماعيل، فنزل على ساحل البحر وجمع ما هناك من السفن وبلغه أن مروان قد نزل الفرما، وقيل الفيوم، فجعل يسير على الساحل والسفن تقاد معه في البحر حتى أتى العريش، ثم سار حتى نزل على النيل ثم سار إلى الصعيد، فعبر مروان النيل وقطع الجسر وحرق ما حوله من العلف والطعام، ومضى صالح في طلبه. فالتقى بخيل لمروان فهزمهم، ثم جعل كلما التقوا مع خيل لمروان يهزمونهم حتى سألوا بعض من أسروا عن مروان فدلهم عليه. وإذا به في كنيسة أبو صير، فوافوه من آخر الليل فانهزم من معه من! الجند و د وخرج إليهم مروان في نفر يسير معه فأحاطوا به حتى قتلوه، طعنه رجل من أهل البصرة يقال له معود، ولا يعرفه حتى قال رجل صرع أمير المؤمنين: فابتدره رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان فاحتر (1) رأسه، قبعث يه. عامر بن إسماعيل أمير هذه السرية إلى أبي عون، فبعث به أبو عون إلى صالح بن علي، قبعث به. صالح مع رجل يقال له خزيمة بن يزيد بن هانيء كان على شرطته، الأمير المؤمنين السفاح ... وكان مقتل مروان يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة، وقيل يوم الخميس لست مضين منها سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكانت خلافته خمس سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام على المشهور، واختلفوا في سنة فقيل أربعون سنة، وقيل ست وقيل ثمان وخمسون سنة، وقيل ستون وقيل اثنتان وقيل ثلاث وقيل تسع وستون سنة، وقيل ثمانون فالله أعلم.
أعلم.
ثم إن صالح بن علي سار إلى الشام واستخلف على مصر أبا عون بن أبي يزيد والله سبحانه
وهذا شيء من ترجمة مروان الحمار
يوم
وهو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، القرشي الأموي، أبو عبد الملك أمير المؤمنين آخر خلفاء بني أمية، وأمه أمة كردية يقال لها لبابة، وكانت لابراهيم بن الأشتر النخعي، أخذها محمد بن مروان قتله فاستولدها مروان هذا، ويقال إنها كانت أولاً لمصعب بن الزبير، وقد كانت دار مروان هذا في سوق الأكافين قاله ابن عساكر. بويع) له بالخلافة بعد قتل الوليد بن يزيد، وبعد موت يزيد بن الوليد، ثم قدم دمشق وخلع إبراهيم بن الوليد، واستمر له الأمر في نصف صفر سنة سبع وعشرين ومائة. وقال أبو معشر: بويع له بالخلافة في ربيع الأول سنة تسع وعشرين ومائة،، وكان يقال له مروان الجعدي، نسبة الى رأي الجعد بن درهم،
(1) فاحتر: فقطع.
48
23 (1/332)
صفحة 333
مع اليزيد بن معاوية
332
وعلى أية حال فإن من كان هذا أصله فلا غرو أن يسوء حاله، ولقد بلغ بنو أمية في السوء المبلغ المشين، وقد تحدثت كتب التاريخ عن أحوالهم وأظهرت مشين سيرتهم، يقول الدكتور سامي عابدين في كتابه (الغناء في قصر المأمون وأثره على العصر العباسي) ص 60: «ويؤرخ الجاحظ موقف خلفاء الأمويين من الغناء فيقول: كان الخلفاء الأول يستمعون في أوقات فراغهم لقصائد الشعراء، ولم يلبث الغناء أن حل محل الشعر، فكان معاوية ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان وهشام ومروان بن محمد لا يظهرون للندماء والمغنين، بل كان بينهم حجاب، حتى لا يطلع الندماء على ما يفعله الخليفة إذا طرب، فقد تأخذ نشوة الطرب بلبه فيقوم بحركات لا يطلع عليها إلا خواص جواريه، وإذا ارتفع من خلف الستارة صوت أو حركة غريبة صاحَ صاحب الستارة: «حسبك يا جارية كفي أقصري موهما الندماء أن الفاعل لتلك الحركات هو بعض الجواري، وكان بعض خلفاء بني أمية يظهرون للندماء والمغنين ولا يحفلون بإتيانهم حركات تثيرها نشوة الطرب في نفوسهم، وكان يزيد بن عبد الملك يبالغ في المجون بحضرة الندماء في الكلام والضحك والهزل في مجلسه، فلم يتورعوا في الرد عليه، وحذا حذوه في ذلك الوليد بن عبد الملك». إ. هـ
ويستثني الإباضية من بني أمية الأمير العادل أبا حفص عمر بن العزيز، فيرون أنه كان عادلا فاضلا كاملا وأنه سار سيرة الأئمة العدول والرجال والفحول، بل قد رووا أنهم دخلوا عليه ونصحوه.
وما ذلك من الإباضية إلا دلالة على أنهم ما أرادوا غير الحق للخلق، فهم أحرص الناس على تطبيق منهج الله تعالى في الأرض.
رة صحب أحمدا لا نرضى أهل الظلم فينا مقتدا بل كل ظالم خليع عندنا وإن يكن قد حاز أبواب الدنا نرضى بما يرضى به الإله في دينه ونأبي ما يأبها (1/333)
صفحة 334
334
موقف الإباضية من دولة بني العباس
وموقف الإباضية من بني العباس هو عين موقفهم بني أمية، وناهيك بدولة أول أمرائها يقال له السفاح!! وقد قارف هؤلاء العجائب والغرائب، حيث أُتخمت نفوسهم بحب الترف والطمع، حتى عبّر عن ذلك أفضلهم - عند بعض الكاتبين - هارون الرشيد بقوله للسحابة: أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك، فتأملوا كيف جعل هذا الملقب بالرشيد همه الأكبر هو جباية الأموال، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما بعثت هاديًا ولم أُبعث جابيا».
ولم يقف به الغي عند هذا الحد، وإنما تجاوزه للاعتداء على عُمان التي أسلم أهلها طوعا، وعضوا بالنواجذ على الإسلام، وقد أولى النبي الله أهلها الثقة الكاملة، فقلدهم أمر حكمها، فجاء هذا زاحفًا بجنوده ليستلبها من أهلها، غير أن الله تعالى قد دحر جيشه وانقلب خاسا خاسرًا، فكانت تلك عبرة وعظة لهارون الرشيد، ولكنه لم يحسن قراءتها، فما كان منه إلا أن حمله عتوه وغروره ليعيد الكرة على عُمان، فجهز جيسا ضخمًا ليبيد خضراءها، غير أن الله تعالى كان له بالمرصاد، فقد أباده وبطش به قبل أن يحقق عزمه، فكانت عظة وعبرة في التاريخ لمن يحسن تدبره (1/334)
صفحة 335
موقف الإباضية من دولة بني العباس
335
وهنا أمسك عنان البنان وزمام البيان عن بقية تفاصيل رحلتي إلى المذهب الإباضي، لأنتقل إلى الجزء الثاني من هذا الكتاب الحاوي لصفحاتها، حيث سأتناول الحديث عن رجال السلف الإباضي ودوله وشيء من تاريخه و اعتراضات أخرى واجهتها من قبل الجهلة والمتنطعين. والله الكريم المسؤول أن يحقق القصد المأمول ..
أخوكم:
مسعود بن محمد المقبالي الصحاري - العوهي (1/335)
صفحة 336
الفهرس
مقدمة.
فقد مؤلم وبشارات مواسية.
محاولات يائسة وجهل عجيب. مع الكبار
سر ذاك البغض موروث بغيض وقرأته بأناة.
تسميهم بالإسلام
لقب الإباضية.
مع رسول الله
مع الصديق رضوان الله عليه مع الفاروق رضوان الله عليه.
حالهم مع عثمان بن عفان.
مع علي بن أبي طالب.
مبحث مهم
جدا في
تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
موقفهم من دول بني أمية والعباس
مع
اليزيد بن معاوية.
موقف الإباضية من دولة بني العباس. (1/336)