صفحة 1
الكتاب: سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) سلسلة دراسات من أجل فهم صحيح للعقيدة الإسلامية (1)
الحلقة الأولى
(1)
المدخل العام إلى دراسة العقيدة الإسلامية
لسماحة الشيخ بدر الدين:
أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي
حفظه الله ورعاه
*****************************************************
الجزء الأول
المدخل العام إلى دراسة العقيدة الإسلامية
وفيه عدة مباحث:
المبحث الأول: العقيدة خلافة الإنسان في الأرض
المبحث الثاني: الإستخلاف وقابلية الإنسان للتطور الفكري
المبحث الثالث: الإنسان والكون والحياة بحاجة إلى نظام
المبحث الرابع: تأثير العقيدة في حياة الجنس البشري
المبحث الخامس: العقيدة إيمان وعمل
المبحث السادس: النظر العقلي طريق إلى الإيمان
المبحث السابع: التفكير أساس الإيمان
المبحث الثامن: العقيدة ومناهج البحث
المبحث الأول
العقيدة خلافة الإنسان في الأرض (1/1)
صفحة 2
إن للعقيدة جانبا مهماً في سيرة حياة الإنسان ،هذا المخلوق الذي يختلف وضعه عن وضع سائر المخلوقات والكائنات الأخرى في هذه الأرض ،فهو الكائن الذي اختاره الله سبحانه وتعالى أن يكون خليفة في الأرض ،وقد آذن الله عز وجل _ عندما أراد أن يخلق الإنسان _ بهذا الملأ العظيم ، وقد قص علينا الله سبحانه وتعالى ذلك في قوله عز وجل: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ . ((1).
فهذه الخلافة تتجلى في طبيعة هذا الإنسان والتي تختلف عن طبيعة سائر الكائنات المنبثة في هذه الأرض ، شرقها وغربها شمالها وجنوبها . فقد منح الله سبحانه هذا الإنسان من المواهب الفطرية التي تترتب عليها المواهب الكسبية(2) ما لم يؤته أي كائن آخر أكبر منه حجماً ، وأقوى منه جسماً ، وأعظم منه جرأة ، وأطول منه عمراً(3) .
ـــــــــــــــ
(1) سورة البقرة الآيات 30_33 .
(2) المواهب الفطريةوالكسبية وذلك مثل :
_موهبة النطق فطرية يترتب عليها اكتساب الفصاحة ونظم الشعر .
_موهبة الحركة فطرية يترتب عليها اكتساب السباحة وركوب الخيل .
_موهبة الدفاع عن النفس فطرية يترتب عليها موهبة صناعة السلاح واتقان استعماله .
( (1/2)
صفحة 3
3) هناك مخلوقات لا تمتاز عن الإنسان بالمواهب رغم كبر الحجم كالفيل وقوة الجسم كالأسد وعظم الجرأة كالنمر .
المبحث الثاني
الإستخلاف وقابلية الإنسان للتطور الفكري
لقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان القابلية للتطور(1) فهو يتحول من حال إلى أخرى كما نشاهد هذا اليوم بأنفسنا .. كيف تطور الإنسان في العصر الحديث ، ووصل إلى حالة لم يكن يحلم بها من قبل في عصوره الغابرة القريبة والبعيدة ، حين كان ينتقل من مكان إلى آخر مشياً على الاقدام ، أو ركوباً على الالواح الخشبية البدائية التي تتلاعب بها الامواج في البحار أو ركوباً على ظهور الحيوانات .
ثم تطورت أساليب انتقال الإنسان فصار يطوي المسافات البعيدة فيقطعها في الساعات القليلة أو الدقائق المعدودة(2) وكذلك يُلمس التطور في أساليب استخدام الطاقات المنبثة في هذا الكون .
فقد استطاع الإنسان أن يولد الكهرباء من الطاقة الموجودة في الكون في نفس الوقت الذي لم يستطع أن يهتدي أي كائن آخر في الحياة إلى توليدها ، كما استطاع الإنسان أن يستخرج الخزائن الارضية ويطور مصالحه في الموجودات الارضية التي هي على ظهر الأرض ويستخدم كل ذلك في مصالحه التي لم يكن من قبل قد اهتدى إليها .
هذا التطور في أساليب قضاء المصالح الدنيوية دليل واضح على أن الله سبحانه وتعالى قد رزق الإنسان التمكين في الأرض وهذا التمكين هو الذي عُبِّر عنه بالخلافة (3)
وبما أن المستخلف لا يحق له أن يتصرف فيما استخلف فيه إلا على النحو الذي يُرْضي المستخلف ، فإن الإنسان لا يحق له أن يتصرف في هذه الكائنات الموجوده في الكون ، بل ليس له أن يتصرف في حياة نفسه إلا بحسب ما يأذن الله سبحانه وتعالى (4) (1/3)
صفحة 4
ومن هنا كان الإنسان محتاجاً إلى نظام يتلقاه من عند الله تعالى . وهذا النظام لا يمكن للإنسان أن يتقبله ويضبط سلوكه به إلا إذا كان ذا عقيدة تصله بربه عز وجل ، وتعرفه من أين مبدأه(5) وإلى أين منتهاه . ولماذا وُجد (6) وبم يسعد ، وبم يشقى .
وهذه التساؤلات في الحقيقة ألغاز معماة ، لا يمكن أن يهتدي إليها الإنسان إلا إذا تنورت بصيرته بنور الإيمان .
ــــــــــــــــــ
(1) المقصود بقابلية الإنسان للتطور .. أن الله سبحانه جعل في الإنسان تفكيراً يتدبر به شؤون حياته ، فيأخذ بأسباب التقدم العلمي والصناعة والاختراع فيسخر الأرض للزراعة والجبال لاستخراج الحدييد والنحاس والبحار لتنمية الثروة السمكية واستخراج النفط وتسيير السفن ، أي الأخذ بأسباب التقدم المدني والعمراني وليس المقضود هنا بقابلية التطور .. تلك النظرية التي نادى بها ( داروين ) عن النشوء والارتقاء.
(2) مثل القطار الكهربائي ، وطائرات الكونكورد ، ورحلات الفضاء .
(3) ليس المقصود هنا الامامة العظمى . وإنما المعنى اللغوي .
(4) أي الإنسان وهو يستخدم أساليب التمكين فإنه محكوم بما وضعه رب العالمين من خواص في الكون والإنسان والحياة .. ففي الأرض الجاذبية ، وفي الإنسان عدم القدرة على الطيران ، وفي الاسماك العيش في الماء .. وكذلك حياة الإنسان فلا قدرة على التصرف بها من قبل الإنسان بذريعة أنه إنسان حر فيقتل نفسه .. فإن فعل ذلك فقد ارتكب حراماً يُعاقب عليه .
(5) المبدأ : مبدأ الشئ أوله ومادته التي يتكون منها كالنواة مبدأ النخل . والحروف مبدأ الكلام .. ( المعجم الوسيط ج1 ص42) .
(مادة : بدأ _ اصدار مجمع اللغة العربية المصري دار المعارف ط2)
(6) يقال في اللغة : وُجد الشيء من عدم .. وأوجد الله الشيء أنشأه من غير سبق مثال .. والواجد من أسماء الله تعالى وهو الغني الذي لايفتقر ( راجع المعجم الوسيط ج2 ص1013 مادة : وَجَدَ ) مرجع سابق.
المبحث الثالث (1/4)
صفحة 5
الإنسان والكون والحياة بحاجة إلى نظام
وبما أن هذا الإنسان يعيش في خضم المصالح المتداخلة المتشابكة ، فإنه يدرك حاجته إلى وجود نظام يربط بين الافراد والجماعات . والإنسان يختلف عن سائر المخلوقات الاخرى ، فهو مُعَد لأن يكون كائناً مجتمعياً بحكم طبعه وغرائزه وفطرته وخلافته في الأرض .
وبما أن العقل البشري محدود ، وطاقة التفكير محدودة ، فإن الإنسان من هذه الجهة لايصلح لأن يضع نظام حياته ، وذلك نظراً لتاثره بكثير من المؤثرات النفسية والعقلية والثقافية والغريزية(1) ومن هنا كان من الضروري أن يكون مصدر هذا النظام من جهه تضع له القوانين والمعالجات غير الإنسان(2).
وبقليل من الاستنارة ندرك أن النظام لا يمكن صدوره إلا من خالق هذا الإنسان بواسطة الوحي المنزل على من اختارهم الخالق تبارك وتعلى لحمل هذه الامانة في التبليغ والهداية .
لانه لولا هذا النظام الرباني فإن الإنسان وهو يسعى لاشباع حاجاته الاساسية سوف تصطدم مصالحه بمصالح الآخرين ، فيلجأ إلى العدوان لتنمية مصالحه ، وما يقال عن الإنسان يقال عن المجتمعات والدول . فالقبائل تتنافس لتنمية مصالحها ، وأصحاب الحكومات يتنافسون لتنمية مصالحهم تنافساً يؤدي إلى التنازع والتقاطع والتقاتل ..
فإن لم تكن هناك قوة روحية تهيمن على توجّه سلوك الإنسان . فإن القوة المادية لا قيمة لها لكونها تنتهي آثارها بانحسارها .
أما القوة الروحية فإنها لا تنحسر وبخاصة إذا تمكنت من النفس الإنسانية فإنها تسيطر على جوانبها العقلية والنفسية ، فلا تنحسر بأي حال أو وقت فمن هنا لابد للعقل أن يدرك حاجة هذا النظام إلى عقيدة تجعل الإنسان يتقبل المعالجات ويرضى بها ويسلم بصلاحيتها .
كما ان جعل العقل هو الحاكم على الافعال والاشياء من ناحية المدح والذم عليها في الدنيا ، والثواب والعقاب عليها في الآخرة تصور يستحيل وجوده علمياً في واقع الحياة . (1/5)
صفحة 6
ذلك لان العقل غير قادر على تصور حسن الايمان وقبح الكفر ، وحسن قطع يد السارق ، وقبح شرب الخمر ، ولا تصور حسن عدم الاختلاط بين الرجل والمرأة ، وقبح النظر إلى النساء المحرمات ، ذلك لأن العقل في صراع دائم مع الميول الفطرية فما يحكم به العقل أمر وما تميله الغرائز أمر آخر وقد تتغلب الميول الفطرية فتصدر أحكاماً ثؤثر على العقل . إذ توحي إليه بحسن فعل الزنا ، وبالتالي يصدر العقل حكماً بإباحته .
ثم ان المشاهد المحسوس تفاوت الافهام بين الخلق ، فما يراه شخص حسناً يراه آخرون قبيحاً ، وما يراه قاضٍ يُحكّم العقل فعلاً يستحق العقوبة يراه قضاة آخرون فعلاً يستحق الثناء . وفي ذلك يقول الإمام الآمدي في غاية المرام: ( إذا رب شيء حكم عليه عقل انسان ما بكونه حسناً لكونه موافقاً لغرضه ، أو لما فيه من مصلحته أو دفع مفسدته ، أو لكونه جارياً على مقتضى عادته وعادة قومه عرفاً أو شرعاً ، وقد يحكم عليه عقل غيره بكونه قبيحاً بكونه مخالفاً له فيما وافق غرضه )*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لذلك قال العلماء ( انه لا حكم للعقل ) ابن العربي _ أحكام القرآن ج1 ص14 مكتبة مصطفى الحلبي بمصر 1967.
(2) فالاستقراء يقرّ ما قاله فضيلة الشيخ: أحمد بن حمد الخليلي . من خضوع أحكام العقل لإيحاءات الميول الفطرية التي تصدر أحكاماً بالمدح على ما يوافقها فقط وبالذم على ما يخالفها . وبالنظر إلى ما عليه سلوك الإنسان نجد أنه قد يقع في أفعال كالزنا والقتل وشرب الخمر مما قد يوافق هذه الميول . فتحكم عليه بالمدح مع أنه مذموم . وقد يكون ما يخالف هذا الميول مما يمدح كقتل الاعداء والصبر على المكاره والبلاء وقول الحق في حالات تحقيق الاذى البليغ . (1/6)
صفحة 7
فجعل الحكم لميول الإنسان وهواه يعني جعل تلك الميول مقياساً للمدح والذم ، وهي مقياس خاطىء قطعاً وجعل الحكم لها خطأ محض . لانه يجعل الحكم مخالف للواقع فيصدر العقل البشري حكماً بالمدح على ما يذم وبالذم على ما يمدح . لذلك كله لا يمكن للعقل أن يكون حاكماً .. فيتعين أن يكون الحاكم على الافعال والاشياء جهة غير العقل.
? غاية المرام في علم الكلام _ سيف الدين الآمدي ص235 لجنة احياء التراث الإسلامي كتاب رقم 24 مصر
المبحث الرابع
تأثير العقيدة في حياة الجنس البشري
اذا نظرنا إلى تأثير العقيدة في تاريخ الجنس البشري نجد أمراً عجباً فالعقيدة تبدل مجرى حياة الإنسان أفراداً وجماعات من حالة إلى أخرى . ولذلك امثلة متعددة : منها ما قصه الله سبحانه وتعالى علينا من نبأ سحرة فرعون . فانهم لما جاؤوا وهم فارغون من العقيدة لم يكن لهم همّ أبداً إلا المصالح الدنيوية ، ولا يعرفون حياة إلا هذه الحياة المحدودة والمحصورة ما بين المبدأ والمصير .
فقد حكى الله سبحانه وتعالى عنهم ما قالوا لفرعون: ( أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ( (1) فما كان لهم من طموح الا إلى الفوز بشيء من الأجر والشهرة والظهور . وقد كانت غاياتهم ظاهرة . وقد أدرك فرعون ما صرحوا به من رغبة في الاجر ، وما لم يصرحوا به من رغبة في الظهور والشهرة .. فقال لهم مجيباً: ( نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( (2) .
هكذا كان واقع الامر والحوار ، ولكن عندما خالطت بشاشة الايمان قلوبهم ، تحول تفكيرهم وتغيرت مفاهيمهم وتبلورت وجهة نظرهم في الحياة وتحددت غاية الغايات عندهم ، فكان منهم ما قصه الله تبارك وتعالى علينا في آيات متعددة .. منها قوله تعالى: ( لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( (3)
المطلب الأول (1/7)
صفحة 8
المثال الأول: تأثير الايمان في سحرة فرعون0
فسحرة فرعون عندما خالطت بشاشة الايمان أوتار قلوبهم فهزتها راجية ما عند الله سبحانه من رضوان ونعيم مقيم يتوقون إليه .. لذلك قالوا لفرعون: (.لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ.( (4) فقد رأوا الآيات البينات تدعوهم إلى الايمان بالله سبحانه وتعالى0 والتصديق بنبوة رسوله موسى عليه السلام . والاقرار بأن ما جاء به موسى هو الحق من عند الله تعالى .. بعد ذلك كله لا مناص لهم إلا أن يتخلصوا من جميع أوضار العقيدة الفاسدة التي كانوا متلبسين بها ، والافكار المنحرفة التي كانوا يحملونها ، فآثروا رضاء الله سبحانه وتعالى على زخرف ومتاع الحياة الدنيا . وقالوا لفرعون ما قالوه عندما هددهم بأن يقتلهم وأن يصلبهم في جذوع النخل . ما أعجب هذا التحول السريع من الكفر إلى الايمان الذي ما كان له أن يحدث إلا في ظل العقيدة الصحيحة السليمة الموافقة للفطرة والعقل .
المطلب الثاني
المثال الثاني : الايمان وتأثيره في كفار العرب
لقد استحكم العداء بين قبائل العرب فبل الاسلام حتى صارالقتال والسلب والنهب الأصل في العلاقات بين الناس ، ومعلوم أن العرب في جاهليتهم كانوا يتنازعون فيما بينهم لأتفه الاسباب ، ولم تكن الدار الآخرة في وجدانهم لانهم لم يكونوا ليحسبوا لها حساباً وهم لايؤمنون بها . (1/8)
صفحة 9
صحيح أن التاريخ سجل للعرب امتثالهم لبعض القيم إلا أن القيم المادية كانت مستحوذة على تفكيرهم . ولم يكن للقيم الروحية أي وجود في حياتهم . حتى وصل الانحطاط الحضاري والهبوط الفكري إلى حد اقتتال الجيران دونما مراعاة لما تفرضه الاعراف من حقوق الجار ، ومثال ذلك ما جرى بين قبيلتي الاوس والخزرج ، وهما قبيلتان عربيتان يمانيتان تنحدران من أصل واحد إذ ظل القتال ما بين هاتين القبيلتين نحو مائة وعشرين عاماً ، حتى صارت الثارات متوارثة ، يورثها الآباء للأبناء ، والأجداد للأحفاد ، وسيوفهم المشرعة تقطر دماً باستمرار .
ولكن الامر انقلب مع دخول الاسلام إلى يثرب ، فما كاد الايمان يغشى قلوبهم حتى حوّل هذه العداوات الى مودة ووئام ، في وقت لم تطهر سيوفهم من رجس ما سفكت من دماء بعد 0
وقد سجل تاريخ التحول عند الشعوب ذلك الانقلاب العجيب الذي صنع التحول الكلي في تارخ عرب الجزيرة ، تلك القبائل التي ما كانت تفكر بأكثر من ذلك المحيط الضيق الذي كانوا يعيشون فيه 0
فقدكانت حروبهم نزاعات محلية قبلية ضيقة ، ويتنافسون على حياة الصحراء القاسية بالنهب والغزو واغتصاب الاموال .. ويتفاخرون بالدنيء من الخصال كالانفاق في احتساء الخمر ، وارتكاب المنكرات 0
وفشت فيهم العصبية المقيتة ، وتغلغلت الفردية والانانية والطموح الذاتي ، وكانوا ابعد المجتمعات عن فهم طبيعة المجتمع المتكافل الموحد المصالح 0 فظلوا سادرين في فرقة الجاهلية حتى جاءهم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بدعوة الحق من عند الله رب العالمين 0
وما كادت هذه القبائل تلمح هذا الحق بأبصارها ،حتى هشت له القلوب واطمأنت النفس وسكنت الجوارح وتسامى الوجدان فوق العداوة والشحناء والاقتتال ،فبرزت الفطرة صافية واذا بهم يتآلفون ويتكاتفون وينصهرون في ظل عقيدة التوحيد0 (1/9)
صفحة 10
وقد كان الأمر عجيباً حقاً وملفتاً للنظر الى حد بعيد ،إلىدرجة أن كثيراً من قادة الفتوحات الاسلامية كانوا موتورين في أعز الاعزة اليهم ،ومن بين هؤلاء (خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ) وغيرهما كثير0 فقد قتل آباؤهم في الحروب التي كانت بين الاسلام والجاهلية0
ولكنهم ما كادوا يعتنقون العقيدة الجديدة تحت لواء الاسلام الحنيف ،حتى تطهرت نفوسهم من آثار الثارات المتغلغلة في صدورهم ،واندفعوا يقاتلون بحماس واخلاص خالص في سبيل نشر العقيدة التي كانوا حرباً بلا هوادة في وجهها0
هذا الذي حدث كان إنقلاباً في تصورهم ،بالامس القريب كانوا سداً يعيق انتشار الدعوة الاسلامية ، واليوم يلقون بأنفسهم في أتون المعارك طلباً للشهادة في سبيل نشر نفس تلك الدعوة 0 وما كان لذلك أن يكون إلاّ بالايمان الذي ملأ جوانب قلوبهم ،ونور بصائرهم ، وطهر سرائرهم 0
فكانوا حقاً أساتذة للأمم ، وقادة للشعوب ، وأئمة يدعون إلى الحق يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وصدق عليهم قول الله سبحانه وتعالى: ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ( (5) وما حدث لخالد بن الوليد جرى مع الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد ابتلي في الجاهلية بوأد البنات وكان من أشد كفار قريش عداوة للدعوة الإسلامية ، ولكنه ما كاد يدخل في دين الله تعالى حتى أصبح يعرض ابنته حفصة عالى اصحابه و إخوانه في الله تعالى ليتزوجها من شاء منهم بعد أن كان وجود البنت في حجره عاراً على نفسه .
تلك هي آثار العقيدة الصحيحة انتشلت العرب من الضياع ، ووحدتهم في تصور جديد يسعى بهم لنيل رضوان الله تعالى . فإذا بهم يفتحون العالم بعد مواجهة مسلحة مع أعظم قوتين في الدنيا ( فارس والروم ) وكانت هاتان القوتان في ذلك الوقت بمثابة ( أمريكا وروسيا ) في وقتنا هذا . (1/10)
صفحة 11
فمن الذي يصدق أن العرب بإمكانهم أن يواجهوا إحدى القوتين الكبيرتين فضلاً عن مواجهتهما معاً في وقت واحد ، من غير أن يسندوا ظهورهم إلى قوة أخرى . ولكن الايمان الصادق هو الذي يصنع المعجزات ، فهؤلاء العرب الذين كانوا شراذمة متفرقين وكانوا أوزاعاً مشتتين ، يجتمعون في ظل هذه العقيدة ويدافعون عنها بكل اخلاص ، ويواجهون في سبيل الدعوة إليها أعظم قوتين كبيرتين في العالم آنذاك وفي وقت واحد ، ويسحقون هلتين القوتين العظيمتين ، وبنشرون دين الله في الأرض ، ويذيقون الإنسانية المنكوبة طعم الراحة ، والعدل والايمان والأمان . كل ذلك بتأثير العقيدة لاغير .
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الشعراء آية 41 .
(2) سورة الشعراء آية 42 .
(3) سورة طه آية 72 .
(4) سورة طه جزء من آية 72 .
(5) سورة آل عمران 110 .
المبحث الخامس
العقيدة إيمان وعمل صالح
إن العمل الصالح هو الثمرة الأولى من ثمار الإيمان ، فمن صلح إيمانه صلح عمله ، ومن فسد إيمانه فسد عمله ومن فسد إيمانه و عمله كانت عقيدته فاسدة قطعاً .
وقد رأينا في سلوك الصحابة ذلك الانقلاب الفوري في تصورهم واعمالهم بعد الدخول في دين التوحيد ، حين نقلتهم العقيدة من الانحطاط إلى النهضة في عقليتهم ونفسيتهم وأسلوب حياتهم . (1/11)
صفحة 12
فالعقيدة وحدها هي الكفيلة بجعل المؤمنين يَسْتعلون بإيمانهم على دناءة النظر إلى المصالح الخاصة الضيقة ، بل هي التي جعلتهم يؤثرون مصالح غيرهم على مصالحهم . وقد اخبرنا الله تبارك ةتعالى في الكتاب العزيز عن الأنصَار وعلاقتهم بالمهاجرين: ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( (1) وهنا يصف الله سبحانه وتعالى المهاجرين أنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم وهذا الاخراج والتهجير وفقدان الاهل والاموال قد كانوا هم السبب في حدوثه بأنفسهم لأنفسهم . وذلك لأنهم آمنوا بالدعوة التي كانت الجاهلية تقاومها ، وقبلوا لانفسهم الانضواء تحت لوائها ، وجندوا حياتهم كوسائل إعلام لبثها ونشرها وحملها .
فلذلك أوذوا وأخرجوا من ديارهم ، واختاروا هذا الاخراج بنفوس مطمئنه وصدور منشرحة ، لاجئين إلى بلد لم يكونوا من قبل قد استوطنوه ، ولم يكن ليدر بخلدهم الهجرة اليه ولم يعدوا انفسهم من قبل للاقامة فيه .
أما الانصار .. فانهم بدورهمم تلقوا هؤلاء المهاجرين (رضي الله عنهم أجمعين ) برحابة صدورهم ، فكانوا المثل الاعلى في تاريخ الجنس البشري .... يحبون من هاجر إليهم بخلاف ما تعود عليه الناس من كره المهاجرين إليهم من حيث انهم يشاطرونهم صنوف أرزاقهم ومصالحهم ومساكنهم وحياتهم . (1/12)
صفحة 13
هؤلاء الانصار كانوا نخية استنارت بصائرهم بنور الايمان بالله تعالى . كأنما صُفّيت نفوسهم من هذه الجبلة الخسيسة التي طبع الناس عليها .
فكانوا بخلاف ذلك ، يحبون من هاجر إليهم . رغم ضيق مساحة بلادهم وضعف مواردها ، فلم يضيقوا ذرعاً بالمهاجرين من مكه . وراحوا يضربون مثلاً لم يعرفه تاريخ البشرية من قبل . ولم يقف حَدّ عطائهم لاخوانهم المهاجرين عند منحهم الاموال ، حتى اشركوهم في اهلهم ، فكان الانصاري يشطر ماله نصفين فيقول لأخيه المهاجر : اختر أي الشطرين شئت ؟ ثم إذا كانت له زوجتان يقول لأخيه المهاجر : أنظر في زوجتي واختر من تشاء منهما لأطلقها لك حتى تتزوجها .... !
هكذا بلغ الايمان من التأثير والتغيير في شخصية الانصار ... هذا الايمان بالعقيدة السليمة الذي لامس شغاف قلوبهم فغير مجرى حياتهم وقلب مفاهيمهم وقوم أفكارهم رأساً على عقب فتسامت نفوسهم فوق صفات البشرية وهم بشر واختاروا ممارسة قابلية الهدى وفيهم قابلية الضلال .
بهذا الذي جرى للانصار ... نعلم أن العقيدة هي أعظم مؤثر في سلم القيم في حياة الإنسان ، فالدين كله مبني على هذه العقيدة ، لذلك سميت العقيدة ( أصول الدين ) لأنها الاساس الذي يقوم عليه صرح الدين ، وبدونهما يكون العمل مزلزلاً غير ثابت ولايستقر على حال ولا يقر له قرار .
لأجل ذلك عطف الله سبحانه وتعلى العمل على الايمان ، كما نجده في كثير من الآيات في الكتاب العزيز تصدر بالإيمان أولاً ثم تثنى بالعمل الصالح ثانياً .
لأن العمل الصالح لاينتج إلا عن الإيمان الصحيح المبني على التصديق الجازم المطابق للواقع الناتج عن دليل(2)
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الحشر _ الآية 8 _ 9
(2) راجع المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم فإنه أحصى أكثر من ( سبعين آيه ) فيها اقتران الإيمان بالعمل وسبق الإمان وتثنية العمل .
أ - ففي قوله سبحانه (.آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا. ( حوالي (10) آيات . (1/13)
صفحة 14
ب - وفي قوله سبحانه (.مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا. ( حوالي (5) آيات .
ج - وفي قوله سبحانه (.يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا. ( حوالي (2) آيات .
د - وفي قوله سبحانه (.الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. ( حوالي (53) آيات .
ومن تلك الآيات الكريمة :
1_ قول الله تعالى (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى ( الكهف 88 .
2_ قول الله تعالى (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ( طه 82 .
3_ قول الله تعالى (وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ( الطلاق 11 .
4_ قول الله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ ( النساء 57 .
المبحث السادس
النظر العقلي طريق إلى الإيمان
إن العقيدة القرآنية التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خاتم الانبياء والمرسلين ، عرضت على الناس ودعوا إليها ، بأقوى حجة ، وأعظم بَيّنة ، وأفصح عبارة ، وأدق بيان . هذه الدعوة إلى العقيدة القرآنية هي نفسها الدعوة التي بعث بها النبيون من قبل . وهي الدعوة الواضحة الصريحة القوية التي تريط الإنسان بالكون باعتبارة مسرح للإنسان في الحياة الدنيا .
لذلك جاءت هذه الدعوة لتراعي جانب العقل في الإنسان ، فتبعث فيه التفكير في المخلوقات ، ومن أوجد الكون الإنسان والحياة من عدم ، ومع ذلك فإن هذا العقل الذي وهب الله تعلى نعمته إلى الانسان ليبصر به ويدرك بواسطته فهو مستودع المعارف والتجارب والافكار لكن هذا النور وتلك البصيرة سرعان ما تنطفئ شعلتها بهبوب عواصف متنوعة من طبيعة الإنسان . منها ما هو عواصف شهوانية ومنها ما هو عواصف نفسانية ، وعواصف غريزية ، وعواصف تائهة تجعل من الإنسان ذبابة في مهب الرياح الهوجاء . (1/14)
صفحة 15
لذلك كله كان هذا العقل محتاجاً إلى ما يبقي عليه نور إدراكه . وينير له السبيل بإزالة الضباب الذي يلف عواصف شهواته ، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى (.كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.( (1) ويقول الله سبحانه وتعالى (.وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ. ( (2) وباستقراء ما في معنى هذه الآيات نجد آيات كثيرة مختومة بالاشارة إلى (.لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. ( (3) (.لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. ( (4) (.أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ. ( (5)
كل ذلك دليل على أن العقل هو الاساس الذي تقوم عليه هذه الهداية السمامية فهو المدخل إلى الايمان وفهم الاسلام ، فكان لذلك مناط التكليف . وبه يبصر الغنسان قوانين الحياة ، ويتفكر في عجائب المخلوقات المبثوثة في ملكوت الخالق سبحانه وتعالى ، فيعود إلى الله عز وجل عودة هادئة مطمئنة .
وبما أن العقل محدود بحدود الزمان والمكان ، فلا يدرك إلا ما وقعت عليه الحواس في حدود الكون والحياة ، وبذلك فإنه ليس بقادر على إدراك ما وراء الكون ولا ما قبل الحياة الدنيا ولا ما بعد هذه الحياة .
وهو بهذه الصفة يكون محتاجاً إلى الوحي من قبل الله عز وجل لذلك نجد الآيات القرآنية تقود العقل إلى التفكير السليم ، وتفتح له المنافذ على البصيرة لكي يتدبر آيات الله سبحانه وتعالى في الإنسان والكون والحياة ليصل منها إلى ادراك العقيدة الحقة . في قوله سبحانه وتعالى: ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. ( (6) .
ثم تتوالى الآيات آخذة بزمام هذا العقل فتطوف به محلقة في الآفاق للدلالة على وجود الخالق وعظمته ووحدانيته وجلاله وعلى جميع صفاته العظيمة . (1/15)
صفحة 16
يقول الله تبارك وتعالى: (.إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. ( (7) ويقول الله سبحانه وتعالى: (. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ .( (8) (1/16)
صفحة 17
وهكذا تتوالى الآيات فاتحة للإنسان آفاق الكون الواسعة وأسرار النفس العميقة ودقائق الحياة العجيبة . فالإنسان الذي يتعامى عن هذه الاسرار ويتجاهل هذه العجائب المخلوقة يثعد من الكفار الجاحدين المعاندين للحق المبين الدال على عظمه الاله الخالق المدبر ، وفي هذا المعنى يقول الله تبارك وتعالى: (.قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ( (9) هذه الآيات تنبه هذا الإنسان النائم الغافل وتريه آيات الله تعالى في نفسه ثم في الآفاق من حوله فيما تدعو إليه حاجته فيما تقتضيه ضرورته (.قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ. ( (10) خلقه الله سبحانه وتعالى من نطفه ، هذه النطفه من الدقة والحقاره بحيث تنظر بالمجهر ولاتكاد تبصر ، طورها الله سبحانه طوراً بعد طور ، حتى خرج منها هذا الإنسان العاقل المفكر ، السميع ن البصير ، المدبر ، وكان بادئ ذي بدء عندما ظهر للدنيا عاجزاً من كل النواحي ، فأخذ ينمو شيئاً فشيئاً ، وتنمو معه قواه البدنية وقواه الروحية ، حتى تحول إلى هذه الحاله التي صار عليها ، واكتسب معارف متنوعة ، فهو جدير بأن ينظر في أصله ويعرف مصدره ، ويعرف أن الله سبحانه وتعالى خلقه وأن الله يميته ثم يحييه حياة أخرى .
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة يونس – جزء من آية 24.
(3) سورة العنكبوت – آية 43.
( (1/17)
صفحة 18
4) سورة البقرة آية 164 _ وأولها (.إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ. ( وقد ورد هذا الخطاب في القرآن الكريم في أكثر من (33) آية في صيغ مختلفة (.أَفَلاَ تَعْقِلُون(َ. ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. ( (.إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ. ( (.أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ. (
(5) سورة يونس آية 24 _ وأولها (.إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء ( وقد وردت هذه في نحو (16) آية في كتاب الله عز وجل بتراكيب مختلفة (.لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ.(. (أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ.( (.لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.(.(. أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا.(
(6) سورة محمد آية 24 ونصها (.أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا. (
(7) سورة البقرة . آية 163 .
(8) سورة البقرة . آية 164 .
(9) سورة آل عمران . آية 190_194 .
(10) سورة عبس . آية 17_32 .
(11) سورة عبس . آية 17_19 .
المبحث السابع
التفكير ..... أساس الإيمان
خلق الله الإنسان في أحسن صورة ، وكرمه على سائر المخلوقات بالعقل ، به يسمو وبه يدرك مالايدركه غيره من المخلوقات ، علماً وأن الإنسان خلق ليكون خليفة الله في ارضه ، لذا من الضروري أن يفكر هذا الإنسان في المخلوقات من حوله ، ويتدبر إبداع هذا الكون وعظمته ، فيعرف ربه سبحانه وتعالى وأنه خلقه ثم يميته ثم يحييه حياة أخرى وبجانب ذلك يفكر في أموره الحياتية التي تعتبر من الضروريات بالنسبة إليه ، ومن أهمها الطعام الذي جعله الله غذاءً له . (1/18)
صفحة 19
يفكر الإنسان في طعامه الذي يمر بأطوار متعددة حتى يصبح غذاءً له ، وقد جاء في الآيات ما يوضح ذلك قال تعالى: ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ( (1).
ثم لينظر الإنسان إلى هذا الطعام كم يتدرج حتى يصل إليه ، وربَّ طعام ينبت في أوروبا أو في امريكا أو في أقصى الأرض ثم يصل إلى هذا الإنسان بتدرج من يد إلى أخرى ومن بلد إلى آخر .
سخر الله تعالى الوسائل المتعددة والاسباب المختلفة ليصل إلى هذا الإنسان وبعد وصوله أيضا سخرت له اسباب متنوعةحتى يكون هذا الطعام صالحاً للأكل يسد جوانب الحاجة في جسده فيتغذى به وينمو ويخلق الله منه أناسي كثيرة . هذه الأمور كلها داعية للإعتبار ، هكذا يربط القرآن الكريم الانسان بآيات الله تعالى وبالخلق .. خلق الكون وما فيه وخلق الإنسان نفسه .
وكم أيقظ القرآن من نائم ، وكم نبه من غافل في هذه الآيات التي يقرع بها مسامع الناس حتى يقفوا على الحقيقة ويدركوا عقيدة التوحيد الصحيحة ويعتقدوها . قال تعالى: ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ( (2)
ـــــــــــــــ
(1)سورة عبس آية 24_32
(2) سورة الذاريات (20_23)
المبحث الثامن
العقيدة ... ومناهج البحث (1/19)
صفحة 20
لقد كانت آيات القرآن الكريم تنزل منجمة ، منها ما يتعلق بالاحكام ، ومنها ما هو متعلق بقصص الامم السابقة ، ومنها ما كان ينزل بالعقيدة الواضحة دون لبس أو غموض ولم تكن هذه الآيات تثير أية شبهات لدى الصحابة ، بل عملت على إزالة الشكوك من حول فهم الايمان ، فكانت آيات العقائد تهز أفئدة المسلمين هزاً عنيفاً لتثبيت هذا التصديق الجازم المطابق للواقع الناشء عن دليل .
وظل واقع فهم العقيدة عند الرعيل الاول من الصحابة هكذا ، إلى أن تسربت إلى المسلمين موجات من العقائد المختلفة ، ومن الفلسفات المتنوعة ، وبخاصة عندما ترجمت الفلسفة اليونانية في عهد العباسيين(1)
فجاءت هذه الترجمة حاملة معها الافكار والمفاهييم التي كان عليها أهلها ، كما جاءت هذه الفلسفة اليونانية لتعقد فهم العقيدة الإسلامية ، بعد أن كانت واضحة سمحة وميسرة الفهم والإدراك . وبعد أن صار للفلسفة اليونانية واقعاً في مناهج البحث والتفكير عند من يتصدرون لدراسة العقائد الإسلامية ، فقد وقف الناس من هذه الفلسفة مواقف ثلاثة :
الموقف الأول : فريق تقبلها كما هي وأخذ ينادي بها بحذافيرها ، حتى أصبح ( المنطق الارسطى )(2) يسيطر على منهج التفكير عند كثير من المسلمين . ونتج عن ذلك أن المسلميين أنفسهم أخذوا لايدرسون العقيدة إلا بمصطلحات هذه الفلسفة الإغريقية 0
الموقف الثاني : وتحفظ فريق من المسلميين على هذه الفلسفة ولم يقبلها .
الموقف الثالث : اتخذ له طريقاً وسطا فدرس هذه الفلسفة بتحفظ ، فأخذ بالرد على منطق الباطل بمثله ، فواجه الباطل بنفس منطقه .
وبعد ذلك انقسم العلماء طائفتين : (1/20)
صفحة 21
طائفة من علماء الكلام يحتجون لصحه المنهج الكلامي ، وهو الجدل الذي عرف به علماء الكلام ، وذلك بما جاء من آيات الله سبحانه وتعالى لايقاظ العقل الإنساني وللتطواف في الآيات المعروضة في معرض الكون العظيم ، وقد احتج طائفة من العلماء بهذه الآيات على جواز وصحة منهج علماء الكلام . ومن هؤلاء الذين احتجوا لذلك ( الفخر الرازي )(3) وقد أسهب في تفسيره عندما تحدث في هذا الموضوع ، واعتبر الذين لايقبلون هذه الطريقة ساذجين ، وأن عقولهم مغلقة .
أما الطائفة الثانية : فانها تشددت في التحفظ على قبول المنهج الكلامي في الفهم فراحت تلتزم ظاهر النص في كل شيء وتعتبر أن النص يفهم بدون استخدام العقل .
والصواب فيما نراه من هذا الخلاف في منهج البحث لادراك مفاهيم العقيدة : ان العقيدة الإسلامية تقوم على النص الصحييح المفهوم بالعقل السليم ، لأن النص لابد لفهمه من استخدام العقل(4)
وكما أنني أعارض طريقة الذين يعتمدون الجدل أو المنهج الجدلي في علم الكلام ، وأعارض كذلك الذين يصكون آذانهم كي لا تسمع صوت العقل ، ويأخذون بظواهر النصوص ، لأننا لو أخذنا بظواهر النصوص وقعنا في مشكلة كبرى وهي ( وقوع التناقض في القرآن الكريم )
ومثال ذلك قول الله تعالى: (.وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى( (5)
فان من يدقق النظر في هذه الآيه يجد أن :
أول الآية (.وَمَا رَمَيْتَ. ( : فيها نفي للرمي عن المخاطب وهو الرسول صلى الله عليه وسلم .
ووسط الآيه ... إثبات الرمي (.إِذْ رَمَيْتَ. ( . وآخر الآيه ... (.وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى. ( فيها اسناد الرمي إلى الله تعالى .
فعندما نغمض أعيننا عن دلائل العقل ، ونصك آذاننا كي لا تسمع منطق العقل ، فاننا نصبح في حيرة من أمرنا ... ما هذا الامر العجيب؟ (1/21)
صفحة 22
الله سبحانه وتعالى ينفي الرمي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم يثبته له ، ثم بعد ذلك يسنده إلى نفسه . لكننا إذا رجعنا إلى استخدام العقل ، أدركنا المعنى المراد :
أ_ (.وَمَا رَمَيْتَ. ( أي :ما سددت الرمي .
ب_ (.إِذْ رَمَيْتَ. ( أي : عندما أطلقت الرمي وصدر عنك .
ج_ (.وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى. ( أي : ولكن الله هو الذي سدد الرمي .
بهذا الادراك يصل الإنسان إلى الحقيقة بعد الرجوع إلى العقل في معرفة المعنى المقصود من النص ، فمن هنا كان لزاماً على المفكرين المسلمين معرفة المنهج في البحث والتفكير الذي يجمع ما بين النقل الصحيح والعقل الصريح .
في خاتمة هذا البحث لايسعني إلا أن الهج بالدعاء إلى الله تبارك وتعالى أن يوفقنا إلى السير في هذا المسلك الذي يعتمد منهج الادراك العقلي السليم في فهم ومعرفة النصوص الصحيحة ، ولا أشك بأن هناك المئات من المصادر والمراجع التي تعرضت لبسط هذه المسائل التي يعم بها النفع لطلاب الحقيقة .(6)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع (1) مناهج البحث عند مفكري الإسلام ص19 للدكتور علي سامي النشار دار المعارف بمصر ط4 سنة 1978 .
(2) تاريخ العلوم عند العرب ص113 _ 125 للدكتور عمر فروخ . دار العلوم للملايين .
(3) القضاء والقدر بين الفلسفة والدين ص55_65 للاستاذ عبد الكريم الخطيب نشر دار الفكر العربي بالقاهرة .
(2) أنظر : الفهرس . لابن النديم ص224_254 نسخ طبعة ليبزج 1882م .
(3) الفخر الرازي (544-606هـ) هو الإمام المفسر قرشي النسب أصله من طربستان له تصانيف كثيرة منها : مفاتيح الغيب ، ومعالم أصول الدين ( الاعلام للزركلى ج2027 ) وعنوان تفسيره ( التفسير الكبير ) وهو في 30 جزءاً طبع أكثر من مرة آخرها طبعة دار احياء التراث العربي بيروت ط03 في حوالى (9000)صفحة .
(4) وذلك هي طريقة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في فهم منهج القرآن .
(5) سورة الانفال آية 17 .
( (1/22)
صفحة 23
6) من هذه الكتب المعتمدة :
1_ مشارق انوار العقول : نور الدين الامام السالمي .
2_ الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص : للقطب الشيخ محمد بن يوسف اطفيش .
3_ تمهيد قواعد الايمان : الشيخ سعيد بن خلفان بن يوسف الخليلي .
4_ العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية : لابن باديس .
5_ حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين : يوسف بن اسماعيل النبهاني .
6_ العلم يدعو للايمان : كرسبي مورسون _ ترجمة محمد الصالح الفلكي .
7_ غاية المرام في علم الكلام : سيف الدين الآمدي .
8_ الفقه الاكبر : للامام ابي حنيفه النعماني .
9_ التفكير فريضة اسلامية : عباس العقاد .
10_ مناهج الادلة في عقائد الملة : ابن رشد .
11_موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين : شيخ الاسلام مصطفى صبري .
12_ الموجز : لابي عمار عبد الكافي .
13_ شرح عقيدة التوحيد : للامام قطب الائمة محمد بن يوسف اطفيش .
=+===+===+===+===+===+===+===+===+===+===+===+===+===+===+==
فهرس المراجع والمصادر
1_ القرآن الكريم
2_ أحكام القرآن
ابن العربي _ القاضي ابو بكر محمد بن عبد الله
مكتبة مصطفى الحلبي بمصر ط2 سنة 1968م
3_ الاعلام .
خير الدين الزركلي
الطبعة الثانية والخامسة
4_ تاريخ العلوم عند العرب .
الدكتور عمر فروخ
دار العلم للملايين _ بيروت
5_ التفسير الكبير .
الفخر الرازي _ محمد بن عمر بن الحسن اليمى البكري
دار احياء الكتب العربية _ بيروت
6_ الديمقراطية الغربية في ضوء الشريعة الاسلامية .
الدكتور محمد الخالدي
مكتبة الرسالة الحديثة _ عمان ط1 سنة 1986م .
7_ السيرة النبوية .
ابن كثير _ ابو الفداء عماد الدين اسماعيل بن كثير
دار المعرفة _ بيروت ط 1976م .
8_ غاية المرام في علم الكلام .
الآمدي _ سيف الدين علي بن ابي علي التغلبى
اصدار _ المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية بمصر
رقم 24 سنة 1971م .
9_ الفهرست .
ابن النديم _ محمد بن اسحاق . (1/23)
صفحة 24
نسخة طبعة ليبزج سنة 1882م .
10_ القضاء والقدر .
خالد العكّ وزميله عبد الحليم قنبس .
دار الكتاب _ العربي بحلب
11_ القضاء والقدر بين الفلسفة والدين
عبد الكريم الخطيب .
دار الفكر العربي بالقاهرة ط1 .
12_ المعجم الوسيط .
اصدار مجمع اللغة العربية المصري .
دار المعارف بمصر ط 1972م .
13_ مناهج البحث عند مفكري الاسلام .
الدكتور علي سامي النشار .
دار المعارف بمصر ط4 سنة 1978م . (1/24)