صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الدين - العقيدة
------------------------------------------
العنوان: شرح عقيدة التوحيد
البيانات الأساسية:
المؤلف: أطفيش، أمحمد بن يوسف - 1820م، 1914م
مؤلف مشارك: مصطفى بن الناصر وينتن
بيانات النشر: غرداية، الجزائر: جمعية التراث، 2001م
التصنيف الموضوعي: الديانات | العقيدة الإسلامية
المواضيع: عقيدة التوحيد
رقم الطبعة: 1
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم كما ورد بالكتاب: امحمد بن يوسف اطفيش
الاسم الاستنادي: أطفيش، أمحمد بن يوسف
تاريخ الميلاد: 1820م تاريخ الوفاة: 1914م الجنسية: جزائري
المشارك
المصطلح الرابط: مؤلف مشارك
الاسم الاستنادي: وينتن، مصطفى بن الناصر
الاسم كما ورد بالكتاب: مصطفى بن الناصر وينتن
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: غرداية
مكان النشر - الدولة: الجزائر
اسم الناشر: جمعية التراث
تاريخ النشر: 2001م
التصنيف الموضوعي: الديانات -- العقيدة الإسلامية
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: عقيدة التوحيد
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي
عدد الصفحات: 731
الطبعة: 1
المعرف (المحدد): ISBN: 9961787080
المصدر
بيانات أخرى: المكتبة السعيدية
بيانات أخرى: https://alsaidia.com/
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://maqsurah.com/home/item_detail/58844
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/39
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 09 رجب 1446ه/ 09 - شهر 01 - 2025م. شرح عقيدة التوحيد
تأليف الشيخ العلامة
قطب الأيمة الحاج امحمد بن يوسف اطفيش
1228 - 1332 هـ / 1818 - 1914 م
تحقيق الأستاذ
مصطفى بن الناصر وينتن
نشر جمعة التراث القرارة غرداية - الجزائر (1/1)
صفحة 2
شرح عقيدة التوحيد
تأليف الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
(1914 - 1821/ 1332 – 1238)
تحقيق
مصطفى بن الناصر وينتن
أستاذ مساعد بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية
- قسنطينة -
طبع: المطبعة العربية 11 نهج طالبي احمد غرداية (1/3)
صفحة 3
الطبعة الأولى
2001/-1422
حقوق الطبع محفوظة
طبع: المطبعة العربية 11 نهج طالبي أحمد غرداية الهاتف / فاكس: 36.53 88 (029) المنطقة الصناعية: 873434 (029)
Imprimerie. El-Arabia@caramail.com
2003/1142
الإبداع القانوني رقم
I.S.B.N 9961 - 787 - 08 - 0 o (1/4)
صفحة 4
المقدمة
الحمد لله
الذي بنعمته تتم الصالحات ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له، هو أهل لأن يعبد ويطاع، إليه المصير وهو على كل شيء قدير. ونصلي ونسلم على سيدنا محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة الأمة، ونصح وكان كما وصفه الله تعالى رحمة للعالمين، أنزل عليه كتابه العزيز وجعله فرقانا بين الحق والباطل، به اهتدى سلف الأمة وبه يصلح خلفها.
وبعد:
فإن أهم ما كتب فيه الأولون ومازال الآخرون على خطاهم مقتدين بيان العقيدة، وتقديمها قدر الجهد والاجتهاد، كما جاءت ونزلت من الله تعالى على سيدنا محمد، فكثرت في هذا العلم المؤلفات وتعددت المناهج، وطرق العرض، والأهداف من التأليف بين الكتابة للدراسة العلمية والمناقشة والجدل، وبين الكتابة التعليمية التي ظهرت على شكل متون.
وقد تعددت هذه المتون وشروحها بتعدد المدارس والمذاهب الإسلامية، ولم يكن ذلك حديثا بل كان قديما، ومتن "عقيدة "العزابة" للشيخ أبي حفص عمرو بن جميع الإباضي المغربي، الذي نقدم شرحه للشيخ امحمد بن يوسف اطفيش شاهد من شواهد كثيرة في الموضوع.
نقدم هذا الشرح خدمة للعلم وللبحث العلمي عساه يساهم في فتح مجال
البحث، ويجيب على كثير من التساؤلات والإشكالات في بابه ومحاله. ونضع بين يدي القارئ الكريم نبذا تعريفية تتعلق بالمتن المشروح ومؤلّفه،
وبالشرح والشارح وبالمخطوطات التي أخذنا منها نص الشرح. (1/7)
صفحة 5
8 - شرح عقيدة التوحيد.
أننا
و لم يكن لهذا العمل أن يرى النور لولا لطف الله تعالى وتوفيقه، وله الحمد والمنة أولا وآخرا، وقد يسر السبل على صعوباتها الجمة والكثيرة حتى تمكنا من إتمامه؛ ذلك لم نكن نتصور يوم بدأنا العمل، انه ستعرض لنا عوائق مختلفة ومتعددة، كادت في بعض المراحل أن تمنع من إتمام العمل، وتقف دون إكماله، وأزاء هذه الصعوبات يضاف إليها قلة بضاعتنا في فن التحقيق وبداية الطريق فيه ـــ اضطررنا أن نكتفي بتقديم نص الشرح، مهتمين في ذلك بتحري النص الأصح قدر الإمكان؛ إذ قد توسع الشارح كثيرا في شرحه، بسبب طبيعة المتن ومحتواه، واستطرد وأمعن في إيراد كل صغيرة وكبيرة، حتى غدا موسوعة في كثير من الفنون، أساسها البحث العقدي ولكن أكثره مواعظ وتاريخ وفقه ولغة.
إضافة إلى هذا، فإن النسخ المخطوطة التي حصلنا عليها كانت كثيرة الاختلاف بينها، اختلاف صعب معه الاطمئنان بسهولة إلى النص الذي وضعه الشارح للكتاب، حيث مثلت كل مخطوطة إصدارا خاصا للكتاب، فاعتمدنا على أكملها. فعملنا في التحقيق مقتصر على إثبات النص، وذكر اختلاف النسخ بينها، وتعليل ذلك والترجيح بينها، وتخريج الأحاديث ما أمكن ذلك، والإحالة على مصادر الشارح قدر الاستطاعة وتوفر المؤلفات بين أيدينا مع بعض التوضيحات التي استلزمها المقام حسب تقديرنا، ولم نزد كثيرا على هذا خوف أن يتحول الهامش ويثقل ويصبح
كتابا ثانيا؛ لأننا أدركنا أنه لا طائل من تتبع كل شاردة وواردة مما يذكره الشارح. هذا ولا يسعنا ونحن نضع هذا الكتاب بين أيدي القراء من أهل العلم إلا أن نحمد الله تعالى على التوفيق، ونسأله المغفرة فيما أخطأنا وما قصرنا، ونشكر كل من كان لنا عوم رنا في طريق إنجاز هذا العمل؛ نذكر منهم بخاصة أصحاب المكتبات التي وجدنا فيها نسخ الكتاب المخطوطة: مكتبة القطب ببني يزقن، ومكتبة معهد عمي (1/8)
صفحة 6
9.
شرح عقيدة التوحيد. سعيد بغرداية، ومكتبة عشيرة البلات بالقرارة ومكتبة الشيخ الحاج مسعود
بالعطف، ومكتبة الشيخ إبراهيم بن. محمد طلاي ببني يزقن، وغيرها من المكتبات التي كانت فيها مصادرنا في التحقيق، خاصة مكتبتي جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة.
وندعو المولى أن يتقبل من المحسن الذي كان كل أمله أن يصدر
الكتاب
ويراه سفرا بين يديه، وأن يستفيد منه المسلمون؛ وأصر أن يبقى مجهولا مؤثرا أن
يجزيه
الله تعالى فضله، فجزاه الله عن العلم وأهله كل.
من
خير.
والله نسأل السداد والقبول، وهو من وراء القصد ويهدي السبيل.
مصطفي بن الناصر وينتن
بني يزقن يوم الإربعاء 01
رجم
1422 هـ
الموافق لـ 18 سيبتمبر 2001 م. (1/9)
صفحة 7
ترجمة الشيخ عمرو بن جميع
إن الذي اشتهر به الشيخ أبو حفص عمرو بن جميع، إنما هو متن عقيدة التوحيد، وبه عرف بين الإباضية في شمال إفريقية بخاصة، إلا أن المصادر التاريخية لا تذكر إلا نزرا يسيرا عن حياته، مما ذكره الشيخ أحمد بن سعيد الشماخي 1.
فهو أبو حفص عمرو بن جميع 2، أحد العلماء الإباضية بالمغرب في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي، أدرك بداية القرن الثامن، وصفه الشماخي بأنه كان إماما مشهورا؛ وهو تلميذ صاحب الطبقات الدرجيني أحمد بن سعيد (المتوفى سنة 670 هـ)، وكان «كبير المدرسين بجامع تيفروجين من جهة والغ القديمة» 3 بجربة، ودفن بوالغ، وبقي مجهولا تاريخ وفاته؛ ولم يعرف عنه أثر غير ترجمته لعقيدة العزابة.
1 ـ أحمد بن سعيد الشماخي أبو العباس، من علماء يفرن بنفوسة، في القرن التاسع الهجري، طلب العلم بتونس، له مصنفات متعددة منها: سير للمشايخ، شرح العقيدة، مختصر العدل والإنصاف وشرح مختصر العدل والإنصاف، شرح متن الديانات، ... توفي سنة 928 هـ / 1522 م؛ انظر: جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 80، 86/ 1، 87. 2 - انظر ترجمته في: الشماخي كتاب السير، 200/ 2؛ ابن جميع مقدمة التوحيد وشروحها، ص 02؛ الجعبيري، البعد الحضاري، 124/ 1؛ جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 686، 662/ 3، 663. 3 انظر: الجعبيري البعد الحضاري، 124/ 1. (1/10)
صفحة 8
التعريف بمتن " عقيدة العزابة "
لقد أطلق على هذا المتن أسماء متعددة؛ فالشيخ ابن جميع ذكره باسم «النكتة»، والشارح له الشماخي سماه «المقدمة»، والشارح الثاني التلاتي ذكره باسم «العقيدة»، وعرف أيضا بـ «عقيدة العرَّابة» نسبة إلى العرَّابة 1؛ لأن حفظه كان مفروضا على الطلبة التابعين لنظام العزابة 2، وهذا الاسم الأخير هو الذي اشتهر كثيرا بين أوساط الإباضية بالمغرب، ولعل ذلك ما جعل محقق المتن الأستاذ عمر بازين يختاره عنوانا للنص 3، عندما طبعه آخر طبعة واعتنى بها، فحقق نصه وقدم لمحة عنه وذكر اعتناء
أهل العلم به. وهو من أوائل مؤلفات إباضية المغرب، ولم يعرف واضعه؛ ولا تاريخ تأليفه، إذ كان في الأصل مكتوبا بالبربرية، اللغة الأصلية لأهل شمال إفريقيا، وكان الدافع إلى التأليف بالبربرية حداثة عهد أهل هذه البلاد بالإسلام وباللغة العربية، وتيسير فهم الإسلام عليهم، والحرص على تعليمهم الضروري من الدين، الذي يستوي فيه كل الناس، إذ تحوي ضمنها ما يلزم المكلف معرفته والتفرقة بين أنواع الواجبات الاعتقادية والعملية، خالية من التعقيد والجدل الكلامي؛ إلا أن أصلها البربري مازال في عداد المفقود من مؤلفات المغاربة؛ وقد نقلها الشيخ أبو حفص إلى اللغة العربية فكان ذلك سببا في الزهد عن النص البربري؛ وهذا النقل ذاته يدل على انسجام
1 - نظام العزابة نظام ديني اجتماعي وعلمي، يقوم مقام الإمامة لدى الإباضية بالمغرب بعد انتهاء الإمامة الرستمية، وما زال إلى يومنا، وهو للمسير للحياة الاجتماعية والدينية للإباضية بالمغرب؛ انظر: الدرجيني، طبقات المشائخ، 4،3/ 1، إبراهيم طلاي ميزاب بلد كفاح 38 - 45 الجعبيري، نظام العزابة عند الإباضية الوهمية بجربة.
2 ابن جميع عقيدة العزابة، انظر مقدمة المحقق، ص: ب.
3 للمصدر نفسه، ص: ب. (1/11)
صفحة 9
12 ـ شرح عقيدة التوحيد.
البربر في الشمال الإفريقي مع الإسلام واللغة العربية، إلى درجة أصبحوا في حاجة إلى تعريب تراثهم لشدة تمكنهم من اللغة العربية وهم يرونها جزءا من إسلامهم وإيمانهم وهي التي نقلت إليهم كلام رب العالمين، وهذا ما تدل عليه مقدمة الشيخ أبي حفص لهذا المتن؛ إذ جعل سبب ترجمتها تسهيل فهمها وحفظها على الناس، وكان ذلك رغبة أبداها غيره ممن لم يذكره؛ وغير بعيد أن يكون الطالب معبرا عن رغبة جماعية. وقد كان نصيب الشيخ أبي حفص من العمل ترجمة نص العقيدة وتعريبه، وفي غياب النص الأصلي يصعب علينا تحديد ما يمكن أن يكون قد أضافه. من عنده على النص، ولكن يستبعد أن يكون تعريبه وترجمته مجرد نقل حرفي لنص قديم من لغة إلى أخرى، كما أنه لا يستبعد أن يكون قد استفاد على الأقل من التصنيف المنهجي لبعض المسائل، وتقسيم أنواع الاعتقادات وكذا العبادات، ولكن الإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج إلى بحث مستقل ومراجعة ونقد لنص المتن وعقد المقارنات. هذا عن أصل النص؛ أما مضمونه فقد) وصفه الشماخي في بداية شرحه عليه بأنه وضع للمبتدئ أساسا، ولكن يفيد أيضا المنتهي!، ويُشعر النص بذلك، فهو بمثابة ملخص للثقافة الدينية التي ينبغي للمسلم أن يعلمها، وبل للإباضي خاصة لما تضمنته من ردود وتحديد للمواقف في بعض المسائل العقدية، فقد جاء بأسلوب مباشر خال من التعقيد الكلامي أو اللغوي، كما اعتراه بعض التكرار. وهو في الجملة يبين كيف يكون الإنسان مؤمنا قولا وعملا، موضحا أجزاء الإيمان وعقائده، والأخلاق المرتبطة بالإيمان، ويعرف ما يقابل الإيمان وما يضاده من الكفر والشرك والنفاق وأسسها وقواعدها، ثم يبين الطاعات الواجبة على المسلم، ومصادر التشريع، وأصناف الناس تجاه الاستجابة للدعوة، ثم ينتقل إلى موجبات
1 أبو حفص عمرو بن جميع مقدمة التوحيد وشروحها، ص 11. (1/12)
صفحة 10
13.
شرح عقيدة التوحيد. الولاية والبراءة، والوقوف وما يجب علمه وفعله وما يجب علمه وتركه، ومظاهر الحكم والإمامة المختلفة حسب أوضاع المسلمين، كما اصطلح عليها الإباضية بمسالك الدين، ثم يعود إلى الواجبات وأنواع الصلوات الواجبة والمسنونة، ومرة أخرى يرجع إلى تفصيل من تجب ولايتهم ومن تحب البراءة منهم، وبيان الملل الست، ثم الإيمان بالكتب والرسل، بعد هذا يعود إلى الإيمان والكفر والشرك وأقسامها، ثم الإيمان بالملائكة، فمعلومات متفرقة عن الأنبياء وأحكام الأيام (المعدودات، المعلومات ... )، وأنواع الذنوب، وبيان المواقف في بعض القضايا العقدية التي كثر حولها الخلاف، وفي الأخير خلاصة فيما يجب على المؤمن اعتقاده. فنلاحظ هنا بوضوح كيف أن النص لا يخضع لتقسيم منهجي ولا تصنيف مضبوط، وإنما كان مجموعة من اعتقادات وثقافة دينية يراد إيصالها إلى المسلم وخاصة من الناس، وقد كان لهذا الاضطراب أثره على الشروح التي توالت على النص.
العامة.
وقد تناوله بالشرح علماء هم:
الشيخ أحمد بن سعيد الشماخي 1، وكان شرحه وسطا بين الاختصار والطول 2. الشيخ أبو سليمان داود التلاتي 3، وهو شرح اقتصر فيه كما صرح في
مقدمته على بيان المعنى اللغوي، والاستشهاد بالآثار دون تفصيل في ذلك. . الشيخ عمرو بن رمضان التلاتي 1، الذي شرحه عدة مرات منها الموجود والمفقود 2؛ منها: "اللؤلؤة المضيئة على متن العقيدة"، و"العقد النضيد على نكتة
1 ـ انظر ترجمته فيما سبق، ص 10.
2 أبو حفص عمرو بن جميع مقدمة التوحيد وشروحها، ص 11.
3 ـ أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي الجربي، من علماء القرن العاشر، ارتحل في طلب العلم إلى نفوسة ومصر
ووادي ميزاب، توفي سنة 967 هـ/1560 م؛ انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 306، 287/ 2، 288 (1/13)
صفحة 11
14 ـ شرح عقيدة التوحيد.
التوحيد"، و"نتيجة الأفكار في تعليق عقيدة الأبرار، و"عمدة المريد لنكتة التوحيد"؛ وله تعليق على شرح التلاتي سماه: "نظم" التحقيق في عقود التعليق".
شرح الشيخ إبراهيم بن الحاج موسى بن بلحاج محفوظ 3.
كما نظم الشيخ محمد بن سليمان بن صالح ابن ادريسو 4 المتن في 198 بيت. ولكن أطول هذه الأعمال وأوسعها شرح الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش الذي نحن
بصدد تقديمه.
1 ـ عمرو بن رمضان الحربي الثلاثي، من علماء حربة بتونس في القرن الثاني عشر، ارتحل إلى مصر ودرس في مدرسة الإباضية بابن طولون، والأزهر، من آثاره الكثير من الشروح والحواشي، مثل: اللآلئ الميمونية على المنظومة النونية، مرآة الناظرين في أصول تيغورين توفي سنة 1187 هـ / 1773 م؛ انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 687، 13
668 - 663
2 أبو حفص عمرو بن جميع مقدمة التوحيد وشروحها، ص 11.
3 - إبراهيم بن الحاج موسى بن بلحاج محفوظ من علماء بلدة بني يزقن، ولد سنة 1867 م، ترك من الآثار: رسالة في مقاييس الجروح، توفي في 22 جويلية سنة 1948 م؛ انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 52، 65/ 1، 66. 4 - محمد بن سليمان بن صالح ابن ادريسو، من علماء بلدة بني يزقن، ولد سنة 1246 هـ/1831 م، تعلم على يد الشيخ عبد العزيز الثميني، وحضر للشيخ الطفيش في حلقاته، وكان ضريرا، جاهد في الإصلاح الاجتماع، ودرس العديد من الرجال، وترك عدة مؤلفات منها: "اليمن والبركة في تفسير الهدى والرحمة" في التفسير، توفي في 12 جمادى الثانية سنة 1313 هـ / 1896 م؛ انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 821، 294/ 4. (1/14)
صفحة 12
التعريف بالشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
هو الشيخ امحمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى بن إسماعيل اطفيش، هذا ما ذكره بنفسه مرات متعدّدة 2، وينتهي الشيخ بنسبه إلى الحفصيين العائلة المالكة بالمغرب) (983 - 625 هـ)، ثُمَّ يصله إلى. عمر بن الخطاب 3 أما أمه فهي السيدة مَامَّه سَيٌّ بنت الحاج سعيد بن عدُّون بن يوسف بن قاسم
ابن عمر بن موسى بن يدر من عشيرة آل يَدَّر ببني يزقن 4.
اشتهر الشيخ اطفيش عند الإباضية بلقب «القطب»؟ حتى أصبح لقبا مقصورا عليه، لمكانته ولكونه مرجعا للإباضية في وقته وما زال دون أن يكون لهذا اللقب معنى من معاني القطب الصوفية.
ومع
هذا
ولد الشيخ سنة 1238 هـ / 1821 م ببلدة غرداية كما يذكر بنفسها، ينسب نفسه إلى بني يزقن ويسميها بلده 2، باعتبار أصوله ونسبه في هذه البلدة وأما ذهاب أهله إلى غرداية فكان عرضا مؤقتا.
1 - انظر ترجمة حياته ومؤلفاته بالتفصيل فيما يلي: مصطفى ويتن، آراء الشيخ المحمد بن يوسف اطفيش العقدية، ص:17 - 63، 480 - 497؛ معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 864، 835/ 4، 849.
2 - قصيدة للمعجزات (خ): 30 31 - الرسالة الشافية، 122 - الذهب الخالص، انظر مُقدِّمة أبي إسحاق للكتاب؛ محمد علي دبوز نهضة: 290/ 1.
3 قصيدة للمعجزات: 30 31 - تلقين التالي لآيات المتعالي، و: 23.
4 ـ تيسير التفسير، ط 1، 580/ 6؛ إبراهيم: حفار المسلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية، 15؛ محمد علي دبوز:
نهضة: 295/ 1
وبني يزقن: إحدى قرى وادي ميزاب وهي الخامسة نشأت سنة 720 هـ / 1321 م؛ وتسمى آت يزجن عند أهلها، أصلها حي تافلالت ثم انضم إليها أحياء محاورة؛ انظر: الحاج سعيد يوسف: تاريخ بني مزاب: 22.
5 محمد علي دبوز: لهضة: 290/ 1. يحي بوتردين: الشيخ الطفيش ومذهبه في التفسير: 36. (1/15)
صفحة 13
16
شرح عقيدة التوحيد
عاش السنوات الأربع الأولى من عمره بمدينة غرداية 3، حيث كان والده يقضي فترة النفي من بني يزقن بسبب خلافه مع وجهاء البلدة حول قضايا الإصلاح الاجتماعية؛ العائلة وبعد رجوع من غرداية إلى بني يزقن توفّي الوالد فعاش الشيخ يتيما في رعاية أمه وإخوته وكفالتهم، وكان لأمه الأثر البالغ في تربيته وتكوينه وتعليمه؟؛ وعانى مع عائلته الفقر وشظف العيش؛ في بداية عهده ثُمَّ لم تلبث أن تحسنت الحال؛ ولم يشتغل طول حياته بغير التعليم، سوى الفترة القصيرة التي تولى فيها القضاء فوجده يشغله عن التدريس والتأليف فتركه قبل سنة 1853 م 2. إلى الكتاب، وبعد أن
ابتدأ التعلم مثل غيره بحفظ القرآن الكريم لما أرسلته
حفظه
امه
وعمره ره ثماني سنوات 8، أصبح مؤهلا لمتابعة الدراسة عند تلاميذ الشيخ عبد العزيز الثميني: أمثال الشيخ محمد بن عيسى ازبار، والشيخ عمر بن سليمان 10،
ا شرح لامية الأفعال، 437/ 4.
2 - شرح القلصادي، 102 ـ شرح كتاب النيل، 352/ 9، 553. إبراهيم حفارة السلاسل الذهبية، 36؛ أبو اليقظان، ملحق السير، 153.
4 إي تيم حفار السلاسل الذهبية 36؛ محمد علي دبوز: نهضة: 292/ 1.
أبو اليقظان، ملحق السير، 153 محمد على دبوز نهضة 295/ 1.
6 - انظر: التيسير: ط 1، 49/ 6 طر 2 356/ 10 - 357؛ - كشف الكرب 11/ 1؛ - مجموع رسائل)
مكتبة القطب (أ.:6) 151 پراهيم حفارة السلاسل الذهبية؛ 41.
7 - المصدر نفسه، 44؛ أبو اليقظان، ملحق السير، 157.
8 أبو اليقظان ملحق السير: 155؛ محمد علي دبوز: النهضة: 299/ 1.
9 - الشيخ محمد عيسى ازبار عالم من بني يزقن تلميذ الشيخ عبد العزيز الثميني سافر إلى عمان ومصر ثم رجع مدرسا وواعظا، ترأس حلقة العزابة ببني يزقن، ثُمَّ حلقات وادي ميزاب وكان خطيا من المصلحين وقد تردد الشيخ اطفيش عليه "، كثيرا، انظر: محمد علي دبوز النهضة 283/ 1؛ معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 847، 822/ 4، 823 10 - عمر بن سليمان عالم من القرارة اهتم بالإصلاح، نفي إلى بلدة مليكة ثُمَّ العطف وتولى التدريس فيها، توفي سنة 1295 هـ انظر: أبو اليقظان ملحق السير، 107، 108. (1/16)
صفحة 14
شرح عقيدة التوحيد.
17.
والشيخ سعيد بن يوسف؛ والشيخ الحاج سليمان بن عيسى وحمو بن كاسي 3، وعمر بن صالح الذي درس عليه القصاص 4.
وقد أظهر الشيخ اطفيش اجتهادا ونبوغا منذ بداية عهده بالدراسة، مما جعل أساتذته يتوسمون فيه الخير والنجاح، وقد تحقق ذلك، ونبغ حتى أصبح يتصدر حلق التدريس، وجلس إليه بعض من علموه في الصغرة. وبعد أخذه المبادئ انتقل إلى شيخه الحاج إبراهيم الذي تتلمذ عليه كثيرا وتأثر به أكثر من تأثره بأَيِّ شيخ آخره، وقد لازمه الشيخ اطفيش بعد رجوعه من رحلته
1 ـ سعيد بن يوسف ويتمن: تعلم على الشيخ الحاج يوسف بن حم، انتقل إلى تونس وجربة متعلما ثم رجع إلى بلدته للتدريس والوعظ، عرف بالحكمة في الكلام والجرأة في الحق، توفي حوالي 1296 هـ انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 414، 387/ 3 - 389؛ أبو اليقظان، ملحق المسير، 100 - 101.
-
2 ـ الحاج سليمان بن عيسى: من تلاميذ الشيخ الثميني، تولى رئاسة حلقة العزابة في بلدته بني يزقن ثم رئاسة حلقات وادي ميزاب، وتولى إمامة الدفاع في ردّ هجوم على بلدته سنة 1230 هـ وفي عهده وعهد الشيخ محمد ازبار عرفت بني يزقن حركة علمية، وابتدأت وفود من الطلبة تقصدها للتعلم انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 460، 433/ 3 434 أبو اليقظان، ملحق السير، 94 - 96.
3 - حمو بن كاسي من علماء النصف الثاني من القرن الثالث عشر من آل زرقون بيني يزقن، اشتهر بحسن تلاوة القرآن الكريم؛ انظر: أبو اليقظان، ملحق السبر، 104؛ 155 محمد على دبوز، النهضة: 300/ 1. 4 ـ عمر بن صالح: من علماء مدينة غرداية، كان فاضي القضاة ما، معاصر للشيخ عبد العزيز الثميني؛ انظر: أبو اليقظان، ملحق السير، 130 131 محمد علي دبوز، النهضة، 286/ 1.
2.
5 مجموع رسائل (خ) مكتبة القطب (أ. ز: 7)، فيها رسالة إلى الحاكم العسكري يذكر فيها أسماء من كانوا يتعلمون
في حلقته، 74؛ إبراهيم حفار، السلاسل الذهبية، 18؛ أحمد فرصوص الشيخ أبو فيقظان كما عرفته، 22. 6 - إبراهيم حفار السلاسل الذهبية: 18، 19. (1/17)
صفحة 15
18
شرح عقيدة التوحيد
تعلمه؛ فالإنتاج الذي
العلمية، فأصبح شيخه ومرث، رشده، وأكثر من ذكره والإشادة به وبفضله عليه، وبمآثره وتردّده عليه لأخذ العلم؛ وضمّن كلّ ذلك قصيدة خاصة في مدحه 1. وقد عُرف الشيخ اطفيش باعتماده شبه الكلّي على نفسه في تركه لا يعادل المحيط الذي عاش فيه والظروف التي عرفها من نقص في المشايخ وفي الكتب، فقد كان يتحين الفرص للتعلم، ويترقب مجيء أهل العلم من المشرق ليأخذ ما عندهم، وساعده على هذا ذاكرته القوية في الحفظ والفهم السريع، وطموحه ورغبته في التلقي والتعلم، وأظهر رغبة صادقة في أن يكون المجدّد للدين في عصره 2.
وتبوا الشيخ اطفيش مكانة بارزة في مجتمعه، وتميز فيه بين معاصريه بنشاطه العلمي والإصلاحي، ولم يكن الوصول إلى هذه المكانة ميسورا ولا سهلا لقوة المعارضين له، ولصعوبة العمل الاجتماعي، لكن جهاده التربوي أحاطه بمجموعة من التلاميذ والمريدين الذين كان أستاذهم ومرشدهم وتدرج في سلك العمل
الاجتماعي متبعا هيكلة النظام الاجتماعي فدخل حلقة العزابة عضوا عاديا مكلفا بتجهيز الموتى 3؛ ثُمَّ أصبح بعد ذلك.
شيخ
الحلقة 4.
واستطاع الشيخ اطفيش بعلاقته. عدة شخصيات من العالم الإسلامي أن يربط هذه المنطقة النائية من الجنوب الجزائري بجملة من عواصم العلم في الشرق؛ وكان
1 جامع الشمل في أحاديث خاتم الرسل 373/ 2؛ انظر أيضا: - شرح الدعائم الموسع، (خ) مكتبة القطب و - 2)، و 45 - شرح شرح الاستعارات، ظ: 176.
2 الرد على العقبي 12 - حاشية أبي مسألة ظ: 417 - شامل الأصل والفرع، 13/ 1؛ - الذهب، 321؛ - فتح الله شرح شرح مختصر العدل والانصاف،2/ و: 111.
3 مجموع قصائد ورسائل: (خ) مكتبة القطب (أ. ز: 7): 75.
4 أبو اليقظان ملحق السير، 167؛ محمد علي تبوز، النهضة، 309/ 1؛
P. Louis DAVID: Les mechaikh du M'Zab: p 4. (1/18)
صفحة 16
19
شرح عقيدة التوحيد. لوفود الطلبة الذين قصدوه دور كبير في هذا، وكذا ارتحال تلاميذه من ميزاب إلى تونس ومصر، إضافة إلى كتبه التي طبعت في عهده، خاصة ما قامت به المطبعة البارونية
بمصر؛ وما قام به الشيخ أبو إسحاق ابراهيم اطفيش من جهد في طباعة كتبه. وربطت بين الشيخ اطفيش وبعض الحكام في عصره علاقات مختلفة من أهمها تلك العلاقة التي كانت بينه وبين سلاطين عمان وزنجبار بسبب الوحدة المذهبية، والصلة القديمة بين الإباضية في المشرق والمغرب فكانت علاقته بهؤلاء السلاطين وطيدة وثيقة، وكانت من أهم فوائد هذه العلاقة أن تم طبع بعض مؤلفات الشيخ بالمطبعة السلطانية في زنجبار مثل هميان الزاد».
وقد اتخذ الشيخ اطفيش التدريس رسالة في الحياة، وعاش من أجل تبليغها، وجلس للتدريس منذ سن مبكرة وذلك لما بلغ الخامسة عشرة من عمره، وجعل من داره معهدا يؤمه التلاميذ 2، وقد قضى حوالي ثمانين عاما في التعليم حتى آخر عمره، و لم يقتصر على مكان بعينه فهو يدرس مقيما أو مسافرا 3. كما أولى الشيخ اطفيش التأليف أهمية وعناية كبرى إذ بدأه وعمره ست عشرة فألف وهو مقيم ببلدته
سنة 4، واستمر فيه لا ينقطع بتغير الأحوال والتنقلات،
ومسافر 1؛ لذا كثر إنتاجه وتنوع حتى صعب حصره.
1 ـ انظر: محمد علي دبوز، النهضة، 302/ 1 مصطفى ويتن، آراء الشيخ الطفيش، ص 37. 2 محمد علي دبوز، النهضة، 302/ 1.
3 شرح شرح الاستعارات، ظ 72 و 81، ظ: 155 ظ: 185 - شرح النيل: 47/ 1 - الرد على العقي: 10؛ إبراهيم حفارة السلاسل الذهبية،26، 27 محمد علي دبوز النهضة 337/ 1، - أ أعمال مهرجان القطب: فيها وثيقة بإمضاء الشيخ أحمد بن حمزة الرفاعي يروي فيها عن أبيه كيف تم قبول تدريس الشيخ الطفيش في المسجد
النبوي، وكان هو الواسطة في ذلك.
4 - قصيدة الغريب، (خ) مكتبة القطب (أ. و: 9: 01.
1
ا
2 (1/19)
صفحة 17
20
شرح عقيدة التوحيد
وقد اختلف الدارسون في تحديد عدد مؤلفات الشيخ اطفيش، وحول عناوينها كذلك 2، والمحاولة التي قمنا بها مكنتنا من معرفة أن مؤلفات الشيخ تبلغ خمسة وثلاثين ومائة أثر، منها الكتب والرسائل، ماعدا المراسلات 3.
وقد تنوعت الفنون والمواضيع التي احتوتها آثار الشيخ اطفيش منها خاصة: أصول الدين والعقيدة، وأصول الفقه والفقه، وعلوم اللغة والتفسير والحديث والمنطق، ثم آثار أخرى في تاريخ وادي ميزاب والحساب والفلك والفلاحة والطب ... إلخ. ومن أهم المجالات العلمية التي كان فيها للشيخ اطفيش إسهام كبير محال بعث الفكر الإباضي من جديد، مع مطلع القرن العشرين الميلادي، فجمع آراء من سبقه ورتبها
وشرحها وحللها، ومثل هذه المدرسة خير تمثيل، وغدا بذلك مرجعا أساسيا فيها. وقد تعرض الشيخ اطفيش في حياته إلى عدة محن منها أنه نفي من بلدته بني يزقن فسكن البلدة المجاورة بنورة، وسبب النفي محاولة الشيخ اطفيش استعجال إصلاح بعض الأوضاع وتغييرها، وقد كان في أول عهده بالعمل الاجتماعي، ولم يعتبر أن تمكن هذه الأوضاع في الناس يستدعي التدرج معهم، حتى نفوه من بلدته، وقد بقي
في المنفى حوالي سبع سنين ثُمَّ رجع إلى بلدته وأقام فيها و لم يغادرها إلا قليلا. وكانت أسفاره قليلة جدا، تمثلت في بعض التنقلات بين مدن وادي ميزاب ثُمَّ وارجلان، ولم يخرج من هذا المحيط إلا مرتين إلى الحجاز؛ وقلة رحلات الشيخ تَدلُّ
1 - شرح النيل، 44/ 1؛ إبراهيم حفار، السلاسل الذهبية 46؛ محمد علي دبوز، النهضة، 308/ 1، 309. 2 انظر: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الدعاية إلى سبيل المؤمنين 108 أبو اليقظان، ملحق السير، 159؛ عبد الله كنطابلي، بطاقات تعريف القطب الأئمة ومؤلفاته؛ عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 111 - 117؛
J.Schacht Bibliothéques et Manuscrits Abadites: Revue Africainne,
Année: 1956: 375 - 398.
P.L. DAVID: Les Mechaikh du M'Zab: 4
انظر: مصطفى ويتن، آراء الشيخ، اطفيش 480 497 وفيه ملحق بقائمة آثار الشيخ كاملة. (1/20)
صفحة 18
21
شرح عقيدة التوحيد.
هو
التضييق
على مدى تأثير الأوضاع فيه، كاشتغاله معظم الوقت بالتدريس ومنذ وقت مبكر من عمره، فألزم نفسه تعليم الناس في عهد هُمْ في أشد الحاجة إلى مثله، مما يمنعه من كثرة الحركة، والتغيب عن تلاميذه، ولكن يبقى السبب الأقوى الاستعماري عليه وتقييد حر ركاته وأعماله، فأصبح لا ينتقل إلا برخصة يتلقاها من القائد العسكري، وقد اتَّخَذَ ذرائع ومبررات تُسوّغ له السفر كل مرة. صادف الشيخ فترة كان فيها المجتمع في أشد الحاجة إلى مصلح يواصل الجهود التي بدأها الشيخ يحي بن صالح أبو زكرياء، والشيخ عبد العزيز الثميني، حتى تؤتي تلك الأعمال ثمارها، أو تزداد قوة ولا تضعف ولا تذهب تلك الجهود سدى، فأصبح الإصلاح الاجتماعي واجبا أمام الشيخ، اطفيش، وقد أدرك ذلك فقضى عمره في خدمة هذا المجتمع، و لم تثنه الصعاب التي اعترضت سبيله، ورأى أن أهم سبب في تدهور حال المجتمع هو الجهل وطغيان التقليد عن غير علم؛ فاتجه إلى تصحيح كثير من الاعتقادات والمفاهيم حتى يعود الناس إلى السبيل الأقوم ويتركوا ما كانوا فيه من سوء الحال والبدع.
وكان مهتما بالواقع السياسي الذي عاصره، متتبعا للأحداث، فأورثه هذا حسرة على واقع المسلمين وتذمرا من جثو الاستعمار على أراضيهم، فعاش على أمل أن يتخلص منه ويسترجع المسلمون لكرامتهم وسيادتهم وسالف مجدهم، وكان موقفه من الظاهرة الاستعمارية متميزا ينبني على تشخيص الداء للتمكن من العلاج؛ ويرى
1 ـ وارجلان مدينة بالجنوب الشرقي الجزائري، وهي عاصمة ولاية ورقلة حاليا، وكانت منذ القدم حاضرة وملتقى طرق القوافل بين الجنوب والشمال ازدهرت بالعلم وعرفت كثيرا من العلماء أمثال أبي يعقوب الوارجلاني، وأبي عمار عبد الكافي. 2 أبو زكرياء يحي بن صالح الأفضلي (1120 - 1202 هـ)، من علماء بلدة بني يزقن، صاحب نهضة وإصلاح، انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 1004، 965/ 4 - 968. (1/21)
صفحة 19
22
شرح عقيدة التوحيد
المستعمرين كفارا تجب محاربتهم ومقاومتهم، ثم ينظر إلى حال المسلمين وإلى مسؤوليتهم في الظاهرة، فيجد الشيخ أن المجتمع الإسلامي كان سيدا، ولم يضعف ويهزم إلا لما غير المسلمون ما بأنفسهم فغير الله أحوالهم، فإذا استعمروا فإنما كان هذا بما جنت، أيديهم.
وهكذا فكر في المشاركة بما يستطيع لتحقيق هذا الأمل، فجعل الجهاد جزءا من رسالته في الحياة؛ وقد قاد حركة مقاومة سرعان ما استطاع الفرنسيون قمعها، واعتقلوا الشيخ حتى لا تتسع رقعتها 2.
ولما أطلق سراحه وضع في إقامة إجبارية حتى لا يتحرك إلا في محيط ضيق جدا، فلا ينتقل بين مدن ميزاب إلا برخصة يطلبها من الحاكم في غرداية، واتخذ مبررات شتى حتى يسمح له بالذهاب إلى بريان والقرارة 3.
وقد وافت الشيخ المنية رحمه الله بعد عمر من الجهاد المتعدد الواجهات يوم السبت 23 ربيع الثاني سنة 1332 هـ الموافق لشهر مارس سنة 1914 م، بعد مرض
الم به ثمانية أيام.
1 انظر: مصطفى ويتان موقف الشيخ الطفيش من الاستعمار مجلة الحياة، العدد 02 ص 19 - 28. 2 دبوز لنهضة، 331/ 1؛ علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة، 473/ 2، 556. الحاج سعيد يوسف، تاريخ بني مزاب 136 مصطفى ويتن، آراء الشيخ الطفيش، ص 28.
4 - إبراهيم حفار، السلاسل الذهبية، 07؛ أبو اليقظان، ملحق السير، 196. (1/22)
صفحة 20
التعريف بكتاب "شرح عقيدة التوحيد"
من بين العلوم التي خدمها الشيخ اطفيش بكل جهده واهتم بها علم الكلام والعقيدة، وكانت له فيهما عدة مؤلفات هي شروح وحواش لمؤلفات سابقيه من الإباضية، فكان بذلك من أهم من خدموا هذا المذهب في القرن الثالث عشر وجزء
من الرابع عشر الهجريين، ومن الآثار التي تركها شرحه لمتن عقيدة التوحيد.
عنوان الكتاب
لم يذكر الشيخ هذا الشرح إلا بعنوان: «شرح العقيدة»، دون عنوان آخرا، وقد ذكر محقق متن العقيدة هذا الشرح بعنوان: «العقد الفريد على عقيدة التوحيد» 2، وهو عنوان المخطوطة التي توجد في مكتبة معهد عمي سعيد، ولا نجد سندا لهذا العنوان، ولعله مستوحى مما كتبه ناسخ هذه المخطوطة سعيد بن تعاريت، وقد جاء في تقديمه قوله: «هذا الشرح الفريد على عقيدة التوحيد»، وليس في هذا عنوان للكتاب ولكن مجرد وصف وتقديم له، ولا نرى في هذا العنوان إلا تصرفا من الناسخين وليس من وضع المؤلف، فالمخطوطة المذكورة من أقدم النسخ - سيذكر في تعريفها - ومع هذا لم يتردد هذا العنوان في غير هذه النسخة، فلا يكون العنوان إلا ما يدل على مضمون المؤلّف وكما كان يذكره الشيخ وهو المسجل في النسخ المخطوطة وفي النسخة المطبوعة وهو العنوان المتداول لدى الدارسين: «شرح عقيدة التوحيد».
-
كما
1 انظر على سبيل المثال: شرح تيغورين 299، 318، فتح الباب، 52.
2 ابن جميع عقيدة العزابة، ص: ز. (1/23)
صفحة 21
24
- شرح عقيدة التوحيد
وقد ألفه الشيخ سنة خمسة عشرة و ألف وثلاثمائة (1315 هـ) من الهجرة، كما
يذكره المؤلف في ثنايا الكتاب.
منهج المؤلف في كتابه
وقد سلك الشيخ اطفيش في شرحه هذا سبيل التوسع، والاستطراد، وهو ما غلب على الكتاب من أوله إلى آخره، فقد كان لا يمر على موضوع إلا توسع فيه وحاول الإتيان بكل تفاصيله ما أمكنه، فكان يشرح لفظ المتن معتمدا على البيان اللغوي والصرفي والنحوي، ثم يشرع في الاستشهاد بالقرآن والسنة، مدللا على قول صاحب المتن، ومثريا الموضوع بالكثير مما لم يذكره المؤلف.
وقد تعددت مصادر الشيخ كثيرا في هذا الشرح أساسها كتب التفسير والحديث وعلم الكلام للمتقدمين والمتأخرين من الإباضية وغيرهم، ومن هنا اكتسب هذا الكتاب أهمية خاصة من حيث تقديم الشيخ للعقيدة كما هي عند الإباضية؛ ويظهر فيه شمولية معرفته بمذهبه وبمذاهب غيره من العلماء، وهو في كل ذلك يناقش الأدلة ويرد على من خالفه الرأي، ويتخذ الموقف الخاص به أحيانا ولو كان على غير مشهور المذهب، فنجده يصوب الرأي ويحكم على أقوال المتن ويقدم الأحسن - حسب رأيه ـــ أحيانا أخرى؛ كما يفيد كثيرا في توضيح بعض مواقف الإباضية في مسائل العقيدة.
إلى جانب هذه الأهمية فإن الكتاب قد اكتنفه الكثير من مواطن الضعف، كان سببها عدم تمحيص الشيخ في الآثار التي ينقلها من الكتب خاصة في التفسير، والحديث، وولوعه بذكر القصص وإطنابه في ذلك مما حول الكتاب إلى موسوعة
1 - انظر ما يأتي ص: 590. (1/24)
صفحة 22
25.
شرح عقيدة التوحيد. في السير وقصص الأنبياء، وأخبار الأولين والآخرين، وموسوعة في الأقوال الفقهية واختلافها، ولم يكن خاصا بالعقيدة بل وردت فيه فصول في مسائل فقهية؛ إلى جانب الأصول العقدية.
وقد جره إلى هذا طبيعة المتن الذي يشرحه وورود هذه المسائل فيه، لكن الشيخ انقاد في شرحه وراء الاستزادة من المعلومات، فهو حين يؤلف كأنما يستعجل وقتا يخاف أن يضيع دون أن يقدم العلم اللازم للقارئ، أو لما كان المتن موجها للطلبة والعامة أيضا فهو يرى من المناسب أن يقدم لهم كل بيان في وقته ولا يؤخره، لكن
ويعتبر
هذا يتعب الباحث ويستدعي منه الصبر حتى يتبع الكتاب في كل مسائله. هذا الشرح نموذجا من كتب الخلاف المذهبي بين المؤلفات الإسلامية، فلم يخل الشرح من روح الجدل والردود، والانتصار للآراء والأقوال ورفض المخالف فيها.
المخطوطات المعتمدة في التحقيق
لقد تمكنا من جمع خمس نسخ للكتاب مخطوطة وسادسة مطبوعة، وهي كالتالي: (1) النسخة الأولى
وهي نسخة من مكتبة القطب مكتبة المؤلف ببني يزقن، تبدأ بقول المؤلف: «بسم الله الرحمان الرحيم أي أتبرك في هذا التأليف و غيره من الطاعات»؛ مجهول ناسخها وتاريخ النسخ، ولكن كتبت في حياة المؤلف إذ بها إضافات بخط المؤلف؛ عدد أوراقها 239 ورقة؛ متفاوتة السطور؛ ومسطرتها 27×29 سم؛ تنتهي بقوله: «ما لم تكن معصية أو مكروهة أو بينه وبين الخالق. تم وكمل بتوفيق الله وإعانته لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم»؛ ورقمها في المكتبة: (اهـ (92)؛ والنسخة مخرومة في ورقة: 228 ظ بنحو ثلاث ورقات. (1/25)
صفحة 23
26
(2) النسخة الثانية
شرح عقيدة التوحيد
وهي من مكتبة معهد عمي سعيد بغرداية تبدأ بقوله: «بسم الله الرحمان الرحيم أي أتبرك في هذا التأليف و غيره من الطاعات»، من نسخ سعيد بن الحاج علي بن الحاج سعيد بن علي بن عمر بن تعاريت الجربي من تلاميذ المؤلف؛ نسخها يوم الثلاثاء 15 رجب 1316 هـ ببلدة يسجن؛ بها 162 ورقة بكل صفحة 22 سطرا؛ مسطرتها: 17.27×21 سم، خط مغربي واضح؛ أحمر وبني؛ وتنتهي بقوله: «ما لم تكن معصية أو مكروهة وفي ذكره الوفاء بالعهود براعة الختام فإن الوفاء بالعهد يناسب
الختام وشهر التمثيل لذلك بقوله:
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله
وهذا دعاء للبريئة شامل وبقوله:
والله يبقيك لنا سالما برداك تبجيل وتعظيم
تم وكمل بتوفيق الله وإعانته لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم»؛ ورقمه في المكتبة: 04.
3) النسخة الثالثة
الله
من مكتبة عشيرة البلات بالقرارة، وهي من مكتبة الشيخ حمدي الحاج إبراهيم بن الحاج سعيد تلميذ القطب، تبدأ بقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم أي أتبرك به في هذا التأليف و غيره من الطاعات والكلام على البسملة من جهة علم الكلام ذكرته في شرح تييغورين ... » والناسخ الحاج اسليمان مطهري تلميذ المؤلف؛ دون تاريخ وهي في عهد المؤلف حسب تقديم فهرس المخطوط وقول الناسخ عن المؤلف: (1/26)
صفحة 24
27.
شرح عقيدة التوحيد. «حفظه الله آمين 1؛ مرقمة الصفحات بها 354 صفحة؛ في كل صفحة 20
سطرا؛ ومسطرتها: 17.5×25 سم؛ وتنتهي بقوله: ما لم تكن معصية أو مكروهة وفي ذكره الوفاء بالعهود براعة الختام فإن الوفاء بالعهد يناسب الختام وشهر التمثيل
لذلك بقوله:
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله
والله يبقيك لنا سالما برداك تبجيل وتعظيم
وهذا دعاء للبريئة شامل وبقوله:
تم وكمل بتوفيق
الله
وإعانته لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله
على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم؛ وفي هذه النسخة إضافات من غير الناسخ
وبخط رديء أحيانا وتنتهي بفهرسة.
4) النسخة الرابعة
من مكتبة الحاج مسعود بن إبراهيم بمدينة العطف؛ تبدأ بقوله: «بسم الله الرحمان الرحيم أي أتبرك به في هذا التأليف و غيره من الطاعات والكلام على البسملة من جهة علم الكلام ذكرته في شرح تيبغورين ... »؛ بخط الحاج اسليمان مطهري مثل سابقتها، دون تاريخ نسخ، وهي في عهد المؤلف كما تدل عليه عبارة تقديم الفهرس: «حفظه الله ومتعنا بوجوده، وأعانه، آمين 2 مرقمة الصفحات بها 351. صفحة؛ في كل صفحة 20 سطرا مسطرتها: 18.5×25 سم؛ وتنتهي بقوله: «ما لم. تكن معصية أو مكروهة وفي ذكره الوفاء بالعهود براعة الختام فإن الوفاء بالعهد يناسب الختم وشهر التمثيل لذلك بقوله:
1 - انظر تقديم فهرسة المخطوط، ص:02
2 انظر تقديم فهرس المخطوط، ص:02 (1/27)
صفحة 25
28
شرح عقيدة التوحيد
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله
وهذا دعاء للبريئة شامل وبقوله:
والله يبقيك لنا سالما برداك تبجيل وتعظيم
تم وكمل بتوفيق الله وإعانته لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم؛ والنسخة مفهرسة؛ وفيها إضافات أخرى من غير الناسخ وبخط رديء مثل النسخة الثالثة.
5) النسخة الخامسة
وهي من مكتبة الشيخ إبراهيم بن محمد طلاي ببني يزقن، تبدأ بقوله: «بسم الله الرحمان الرحيم أي أتبرك به في هذا التأليف و غيره من الطاعات والكلام على البسملة من جهة علم الكلام ذكرته في شرح تيبغورين ... »، مجهولة الناسخ، والتاريخ، ويدل كلام الناسخ في أول فهرس المخطوط على أن النسخ وقع في حياة المؤلف مثل سابقاتها حيث قال عن المؤلف: «أمده الله بعونه»، وهي مرقمة الصفحات وبها 371 صفحة في كل صفحة،21 مسطرتها: 15.5 × 21 سم؛ وتنتهي بقوله: «ما لم تكن معصية أو مكروهة وفي ذكره الوفاء بالعهود براعة الختام
فإن الوفاء بالعهد يناسب الختم وشهر التمثيل لذلك بقوله:
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله
وهذا دعاء للبريئة شامل وبقوله:
والله يبقيك لنا سالما برداك تبجيل وتعظيم
تم وكمل بتوفيق الله وإعانته لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم»؛ وهي نسخة مفهرسة. (1/28)
صفحة 26
شرح عقيدة التوحيد.
29.
6) النسخة السادسة
وهي الطبعة الحجرية القديمة طبعت بالجزائر مع شرح الأحاديث الأربعين للشيخ عبد العزيز بن يوسف المصعبي في أواخر ربيع الأول من عام 1326 هـ على يد الحاج عمر بن الحاج إبراهيم بن محمد العطفاوي والحاج محمد بن الحاج عيسى اليسجني. وتمكنا من الحصول على نسختين من المطبوع الحجري كانتا ملكا لتلميذين من تلاميذ المؤلف هما: الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن الحاج محمد بن الحاج إبراهيم بن يوسف اطفيش بمكتبة القطب ببني يزقن، ورمزنا لها بـ (س)؛ ونسخة أخرى للشيخ سعد الله بن عيسي بن عمر العلواني من. مكتبة ابنه الحاج محمد، بغرداية، ورمزنا لها (ل)؛ وعلى النسختين تصحيحات متشابهة أحيانا وبعضها منقول من المؤلف خاصة في نسخة (س) لأبي إسحاق.
ب
أخطاء.
وتجدر الإشارة هنا إلى أننا أعرضنا عن اعتبار الطبعة العمانية لأنها لم تكن سوى تكرار للطبعة الحجرية بالجزائر، بنصها من مقدمة الناسخ إلى آخر الكتاب حتى معلومات المتكفلين بالطبع الأولين بالجزائر، إضافة إلى ما فيها من ونظرا للتشابه الكبير بين النسخة الثالثة من مكتبة عشيرة البلات بالقرارة، وبين النسخة الرابعة من مكتبة الحاج مسعود بالعطف، فقد اكتفينا باعتماد الأخيرة منهما لأنهما لناسخ واحد وتتطابقان في الاختلاف مع النسخ الأخرى، وفي النقص والإضافات أيضا، مما يدل على أن أصلهما واحد تغني الواحدة عن الأخرى والأخيرة منهما أحسن واعتنى بها الناسخ أكثر.
وبذلك بقي بين أيدينا النسخ المعتمدة التالية مع الرموز المستعملة في الإشارة إليها: 1. نسخة مكتبة الشيخ طلاي ونشير إليها بـ "الأصل".
2. نسخة مكتبة القطب ببني يزقن، ونشير إليها بـ "ق". (1/29)
صفحة 27
30
30
شرح عقيدة التوحيد
3. نسخة مكتبة معهد عمي سعيد بغرداية، ونشير إليها بـ "ع". 4. نسخة مكتبة الحاج مسعود بالعطف، ونشير إليها بـ "ن".
5. النسخة المطبوعة ونشير إليها بـ "
"ط".
6. إضافات نسخة أبي إسحاق المطبوعة، ونشير إليها بـ "س". 7. إضافات نسخة سعد الله بن عيسى العلواني المطبوعة، ونشير إليها بـ "ل". ولم تكن هذه النسخ متقاربة بل كانت أحيانا مختلفة اختلافا كبيرا يصل إلى سقوط وإضافة مقدار الصفحة وأكثر، فأحصينا الأسقاط والاختلافات والإضافات في النسخ، فتبين لنا أن أكمل المخطوطات هي مخطوطة مكتبة الشيخ طلاي، ثم (ن)، ثم (ع)، ثم (ق)، فهي في مجملها ممثل إصدارات مختلفة 1:
أولها يمثله معن المخطوطة (ق) فهو النص الأقل حجما واختصارا. الإصدار الثاني يتمثل في إضافات الشيخ على حاشية (ق) ونص المخطوطة (ع). الإصدار الثالث ما بقي من المخطوطات مع الطبعة الحجرية على اختلاف بينها في
نسبة الأخطاء والأسقاط، وأكملها وأضبطها مخطوطة مكتبة الشيخ إبراهيم طلاي. وتبعا لهذا وما دام الكتاب تعرض لزيادة المؤلف على فترات كان الواجب أن نعتمد النسخة الأخيرة الأوفى نصا، فاعتمدنا مخطوطة مكتبة الشيخ طلاي، وأشرنا إليها بقولنا الأصل، وقابلنا معها المخطوطات الأخرى في الهامش، ورجحنا في حال الاختلاف ما في الأصل إلا إذا كان الخطأ واضحا، كما استأنسنا بنسخ (س) و (ل) المطبوعتين بما فيهما من توضيحات وتصويبات أحيانا.
1 ـ وقد تكرر مثل هذا في مؤلفات الشيخ، حيث يعود إلى كتبه إضافة وتنقيحا واختصارا، ولو بعد مدة، انظر مثلا، شرح كتاب النيل، 35/ 1، ولعل الداعي إلى هذا كون مؤلفاته في غالبها مما يدرسه لطلبته فهو يعود إليها أكثر من مرة،
والله أعلم. (1/30)
صفحة 28
شرح عقيدة التوحيد.
31
ووضعنا ما كان إضافة من غير الأصل بين معقوفين: [ ... ]، كذلك العناوين التي
وضعناها تيسيرا للقارئ، فأغلب الكتاب غير معنونة فقراته وأجزاؤه إلا قليلا؛ كما بينا ابتداء صفحات المخطوط بوضع رقم الصفحة في موضعها من المتن بين عارضتين: / ... /. (1/31)
صفحة 29
المستعانة
الصفحة الأولى من النسخة الأصل
حسم النظام الاليم وصلى الله على مبنا و اله و سلم ليسم الله الرحمن الرحيم ابي اشترك به به هذا التأليف وغيرها من الطاعات والكلام على البسملة مرجمة على الكلام ذاكرته به شرح تغورين و اعلم انه يجب على من جادة كتاب سؤال غريسي او طلب فيه منفعة او دمع مضرة كما يتراسل الناس بعض الربيعض ان يفرا ما كتب جيه اولا من ذاكر الله والصلاة والسلام ولا يترك في اوة ذلك معي ضاعته الرما بعدة مرات.
را و المصاحبة حالك خط أعظيم غبار الناس عنه والبلدة للصحة و الاسم يعنى المسمى و الم مع الإضابة للجيران لا بمسمى هو الله أو معنى اللحث أيد بلجة هو قولك الله جانه كما يتبرك بالمعنى يتبرد باللعبة او الاضافة للاستغراف
اسم الله ناسبه بسم
الذرة والعالم
الله الذي لا يضر فل اسماء الله والاسم يعنى اللغط والله واجب الوجود والتهيم از لوط وعلى الاستغلاف لوهية على العبادة اله اللامة و الكتاب مر كتب بمعنى مكتوب أو من الة بمعنى تغير الان العقول
الانسان:
فتح البلاد
وم الوه شانه او حواله المجالات سكر اليه لان القلوب اكر، والارواح تشكر الجمع فيه او مزاله النعاجزع من أمر والله: يهزم اليه النوازل او من الله اخدا اجاره والله يجير من فزع اليه اوفر اله المخيار اذا أولم بامه لان العباد يولعون بالتضرع اليه و الشد ابدا و وله اند اتغير حاصله ولاة ابعدلت الواو همزة لتغلها بالكسر ولا كل السلام كفليها همزة الداهمت او قمت اولا كاجو، به وجود او مزوله جمعني الحب الشديد كذلك والله محبوب عند كل عاري به و هو ايضا محب الأولياء، او من بالمكان ايه افلام به و مامع جوما ظليم بالله عز وجا وهو الاسم الاعدة وعدم الاجابة لمتداولة الحمام أوحى الله تعلى الرموسى يا موسى أن أرطاقت اد يستجاب لك بمن يصد عن الحرام و جوارحد عن الانام و جاء الحديث
صدوم
اله (1/32)
صفحة 30
34
الصفحة الأخيرة من النسخة الأصل
POV
بينه وبين الخلف ما لم تكن معصية المكروهة ويذكره الوجه بالعموم براعة الختام جان اللوجا بالعهد يناسب الختم و شهر الشهير الذلك بقوله .......... و بقيت بقاله الدهر يا هما هله. وهذا دعاء للبرية شامل
وبقوله
، والله يفيد الناس الما. برداک تجار و تعظيم. تم وكيل توفيق الله واعاتنه لا حول ولا قوة الا بالهم العلمية العظيم وعلى سيدنا محمد واله وصحبه وسلم اهـ
بلين (1/33)
صفحة 31
الصفحة الأولى من النسخة.
•
والكتاء على البسملة. ة على هذا التأليف وغير، حب الطاعات والباء
واعلمن
او رجع من به هر آن بقر ذكر الله الفم
شرح تبغو
انكتار
او امن
الالحالة
و الاسترجع العمى والاجابة لينا بسوهو الله}
او به مع ي:
الح اليوم او جمعة الملكة الي بالحق عوفولك الله الرحمن
والفوائد معرف منه الا مابعده جان الرحم جان ماين كب المعي يتم ك بالله النعيم را دايک خطا عظيم فعل الناس منه
اي کل را لبة الجالم نيجر مشتوو مو الانع المميز وعدم الله والأسدي
علي الحيد
الإجابة المناولة الحمام لوحى الله نعم الرموسى ابوس والد ماجد اداره دان يستجاب له من بعنكم الجراني لكه جوارحك عن الأمام و جاد الكريت كيم مستجاب له ومعه حرام و مشر به مرام و ملت حرام و اثرات رحمن الدنيا والاخر الرياسة ين والرحيم ريم
الدنيا (1/34)
صفحة 32
3
الصفحة الأخيرة من النسخة ق
تهوا بر حق اي غير ناشر وانه ماستر خار ونحو
ذلك و الاسم التي يوجع في المعشوة والمتاهة ها لاخصوص الشود و که لانه مخته بعن لم يعرة المعبو د دوه او الجنسية فقد تم يعرفه تعالى قله تلك الاستمال وزاد اين شرك والاحتفال بير بالله الان للمشرك معرفة المعبود سخنه و تعلم انه موجو د لامينيه شيئا ولا يشبہ ہے، وانہ اعد التقوء واحد المعبرة والرخاء الموجود مماهر م دين الله امر اونها وباحة يعتقدان حف وهذا العقاب والدعاره في نسبه وتغرم عامله داولادي وضيق الرزو ونحو ذلك عمنا الله الرحمن الرحيم لاعادة اب والا خود واقامة الحدود حدود الله و ميجر اينه
والجوع
بالسلامة والرنات الي وارح والجلد والم ادما نيت والقادة.
الوما
والصبر على الميجود علم ما بها مما تحبه من ماد و حجة ويدعم والوجه بالعمم دينہ وت الخلو جام نگر معصيت او الجان تكرونة تتكال يتوجي و الله واعا بته لاحول ولا قوة الا لله الم العظيم وصلى الله علي سيدنا محمد واله ومحمد و سالم (1/35)
صفحة 33
الصفحة الأولى من النسخة}
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمدرء الله ومحمد وسلم تسليما قدانش بده سارجويرية التوحيد تولين الحل العلامة اخراجها منه الجامع بين الاسطوانة الملة نواء الجدة مثل تعليق وقفه الانا والاستماع الحامل الدراقة
J ??
والله واحب انوا
انتنيخ و الاصل جمال الدين ان عبد الله محمد مي يوسف أديس رحمة الله وجع على الجنة منزلك ما والاه وبعضنا بعلومه دامين ايدا تبري به: هذا الماليس وغيرنا من. الطاعات والبيد للتعرية والاسم معنى المسمى والاخلاجة للبيان الإبلسمى هو الله او يعنى البحط ايد بلحة هو فولک الله الر کي اور چه جانه نايتري بالمعنى يتم كي بالا خط او الاضافة للاستخراف الا بكل اسماء الله و الاسم لمعنى اللخط والصحيح أن الحظ الجلالة غير مشتق وهو الاسم الاعظم و عدم الاجابة لمناولة الحرام أوحى الله تعلى إلى موسى يا موسى إن ارحمت ان يستجاب لك مع بطنك عن الام وجوارحك عن الاسلام و جان الحديثه كيف يستجاب له و مطعمه حرام ومشى به حرام وملبسه حرام والحمى رحلة الدنيا والآخرة الرحلات العظيمة و الرجيم المادة رحيم الدنيا و الآخرة الحملات الترحون العظيمة ونع الله على عظيمة الرات العظمة نسبيقق هذا الله من الخلف علم المومن و الكاجي الا ان العلاج قطع عند نفيسه مع الاخرة ومع خ لك لو شاء الله لعذب اهل النار بعذاب أعظم تام جيه قال لعب الاحبار مكتوب عنه الانجيل يا ابن احم کنار هم كذلك تا حم كيف ترجوان يحمد الله وانت لاترحم عباد الله فيلا في الغزالي القوم جخيله بعل الله بك خلالله قال لي ام جيتي جزات انواعد من العيادة جلال لم اقبلها منا خلال لما قبلها مثل لكن جلست تكتب بسخطت خيالية علي
دبار قراءة الك معرشاش الرم خنده جد دانش اعض بارات البالبريقة الربع او برا ملكنة في اول حفظ كرالله والحلة باد على والاحلام قلاب سه الي تزييد او طلب من منطقة اورجع. (1/36)
صفحة 34
الصفحة الأخيرة من النسخة}
و الرجاء بالعمود بينه وبين الخلق صلحا لكن معصية او ملي وهتوبي ذكرة الوجه بالعهود راحة المختل بان الوجك بالعهد يناسب الي وشم التمثيل لذلك بقوله بغيت بقله الدهي باكهب اهله وهذا د عا للبريئة شامل وبقوله والله يبغيك لناس المل: برداک تبجيل و تعظيم لقم وكل تتوحيف الله واعانته للحوا والا
قوة الا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد والد ومحمد و كمل فسيخ الشيخ المستطاب، بإعانة الملك الوهاب مع بلد سجن احدى فري نے مزا به علي پر کاتبه لنجمه وان شاء الله بعد رمسه مرره ا فى العبيد الراجي عبو الرب المجيدة لعيد ابن الحاج علي ابن الحاجه معبد ابن الحاج علي بن عمر بن تغاريت الجربي عبر الله لا ذنوبهم وستم عيوبهم، واصلح حالله وبلغه في 1181 111 الدارين اماده مع اشياخه و ابرا به موبر به 2018 واني بايد امين امين يارب العالمين 1 وذلك يوم الثلاثاء المواجق 819
281 ^
11 111 امس عشر من رجب عدا كلام 689 111 ستة عشر وثلثمائة وابعد 111 من هجرة من خلفه 119
A 2
الله على الملوقت 919
81 2 ميرنا و مولانا 999
111 محمد صلى الله 49
ومن اعليه 999
BA (1/37)
صفحة 35
اقام به و كل موجود وا بقرب الله عز وجل
الصفحة الأولى من. النسخة.
ن
بسم الله الرحمن الرحيم التركي وهذا التعليم وغيره من اطلاعات الاعداية والاسم بمعنى المسمى والاضافة البياز ا ي بمسم وهو الله الجليد هاني موفولك الله الرحمن الرحيم بإنه لما يتبرع بالمعنى شبة الجاوا و الاحاجة للاستغراز ايكل اسماء الله والاسم بمعنى البعض و الله:
واجب الوجود والصحيح از لعام الجلالة غير مشتوو هو الاسم الاعظم وعدم ل الاجابة لمناولة الحرام أوحى الله تعلى الا موسم يا موسي از اريد تا از يستجاب تک الاخضر بالمنك من المرام وجوارحك عن الانام و جاء الكدايت كيف يستجاب وما الامه هوام و منتر به هرام و ملبسه حرام والرحضور جهاز المنيا و الآخرة الرحمات العظيمة و الرجيم رجيم المنيا والاخرة الرحمات التي جوز العظيمة و نعم الله كلما عظيمة الاار العظمة نسبية ورحمة الله عمت الخلو كلهم المومن والكاجر الاار الكلاج قطع مريم نعم الخرة ومع ذلك ولو شاء الله العاب امرار بعد اب امر ما مر من كعب للاجار مكتوبة والاخير يا ابن
والكتاب مركب (1/38)
صفحة 36
الصفحة الأخيرة من النسخة ن
2010
مزرك وجعل ك الصلاة والزكاة والصوم والرحم والجلة وليس المراة عل يشمل التاجي والمنجذب اليه والمكروة والصغيرة لانه لا يكبر يجعل لك او تركه وهوف الجمع كابر والصبر على المعقود علما يفة مما يحبه مزمار وصحة بدزو عرض و حرمة وجاه ومنح ولو كاز على يجوزيب الثلاثة والصبر ترى الجزع والتلهب وترك القصة الاقمار المززوترى الشكور والوفاء بالعمود بينه وبين الخلف ما لم تكن معصية او مكروهة وذاكرة الوباء بالعموم براعة الختام جان الوفاء بالعهد يناسب الختم و شهر التمثيل الذ لك بفواكه بغيت بقاء الكهربا كعب املهه وهم الدعاء للبريئة شامك
والله يبغيك لنا سالماه برج الح بجيل وتعليم. تم و كمل بتوجيو الله واعانته لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وصلى الله عراسي عنا صمة و الله وصحبه وسلم امر (1/39)
صفحة 37
الصفحة الأولى من النسخة ط
بسم الله الرحمن الرحيم وحلى الله على سية ناهمه و اله وصحبه وسلم تسليما قال الستار تر رحمه الله ورضي عنه بسم الله الرحمن الرحيم أي أتبرك به؟ هذا التاليف وغيرة عز الطاعات والكلام على البسملة فرجهة علم الكلام ذكرته شرح نشر فينا و أعلم انه يجب على مرجاء الكتاب سؤال عن شبية وطلب منبعة جبه ودفع مخرة كما يتراسل الناس بعض إلى بعض أن يقرا ما كتب ميه اوال مرخ عمر الله والصلاة والسلام ولا يترك قراءة ذلك معرضا عنه الى ما بعده بأن ذلك خطاه عظيم عبد الناصر عنه والباء للاستعانة أو المصدر
حبة والمعنى أولى مع اسم الله ويناسبه لبسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء الذرف ولده السماء والابتداء بذكر الله مشروع العبادة وفي المباح ولك لم ينوبه الطاعة) في المعصية والمكروه والمباح الذي نوى به أحد هما كما وردت البسملة أول الطعام والشراب ولم يشترط فيها أن ينوى بهما الجماعة و کر امر ذي شاه شامل المباح والاسم بمعنى المسمى والاضافة للبيان أي بمسمى هو الله أو بمعنى الليك اي بلفظ هو قولت الله الرحمن الرحيم مان كما يتبرك بالمعنى يتبرك باللغة أو اللغابة للاستغراقى الي بكل اسماء = الله والاسم بمعنى اللعبة (والله) واجب الوجود والصحيح أن البة الجلالة غير مشتفان على اللاشتفان بمن الالوهة بمعنى العيادة اليه الامة والوهنة بمعنى عدد كالكتاب مركتب بمعنى مكتوب او غزالية بمعنى غير لاه العفول تتغير معرفته بهو مالون و شانه اي متغير جيده يفتح الياء ا ء من الله الى جلات
الانسان
سكر اليه لان القلوب تطمين اليه به كره والارواح تسكر التى معر
اور رانا ان اجزع موزاهر والله يجزع اليه في الفواز ابرا و من الله اذا اجاره والله يجيرهها (1/40)
صفحة 38
الصفحة الأخيرة. النسخة ط من
اي امتثال الحدود حدود الله وهي في ابيض من قرك وجعل كالصلاة والزكاة والصوم والرجم والجلد وليس المراد ما يشمل التاديب والمندو اليه والمكروه والصغيرة لانه لايك في معاذ لك او تركه و هو فال جھوکا جي يو و الصبر على المعفوه على ما جف مما يجنيه من مال وصحة بدت وعرة وحرمة وجاه ومدح ولو كان لا يجوز حب الثلاثة والصبر ترك الجزع والتلهب وقرك القصد الى الظهار الحزن وترك الشكوى لو والوفاء بالعمود بينية وبين المخلف مالم تكن معصية أو مكروهة وفي ذكراه الوفاء بالعهود براعة الختام جان الوفاء بالعهد يناسب الختم وشم التمثيل بذلك بقوله: بقيت بفاء الدم يا كهب أهله.
وهذا دعاء للبريئة شامل:
ويقولة: والله يبغيك الناس الماء
برداک تبجيل وقع كيم
ما توفيق الله واعانته ولا حول ولاه
قوة الابالله العلي كيم وصلى اللهم على
محمد و اله وص
واله وصحبه و امسالم و اسلم تسليما
457 (1/41)
صفحة 39
الله
/ [02] /بسم وسلم تسليما] 2.
[شرح المقدمة]
الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
قال الشارح رحمه الله ورضي عنه] 3:
(باسم الله الرحمن الرحيم) أي: أتبرك به في هذا التأليف وغيره من الطاعات. والكلام على البسملة من جهة علم الكلام ذكرته في شرح تيبغورين 5؛ واعلم أنه يجب على من جاءه كتاب سؤال عن شيء، أو طلب منفعة فيه، أو دفع مضرة، كما يتراسل الناس 7 بعض إلى بعض أن يقرأ ما كتب فيه أولا 8 من ذكر الله والصلاة والسلام؛ ولا يترك قراءة ذلك معرضا عنه إلى ما بعده، فإن ذلك خطأ عظيم غفل الناس عنه. والباء للاستعانة، أو المصاحبة 10 والمعنى: أؤلف مع اسم الله، ويناسبه (باسم الله الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ 2.
1 سقط نص البسملة والصلاة في ق.
2 ما بين المعقوفين إضافة من ع وط. 3 ما بين المعقوفين إضافة من ط.
4 سقط من ن.
5 انظر: شرح تيغورين (مخ) ورقات 01 ظ 121 ظ 122 و، ظ، 141 و.
6 في نه ق: «فيه منفعة».
7 سقط من قد
8 سقط من ن.
في ن وق: أو.
10 في ن وع: «ولباء للتعدية». (1/42)
صفحة 40
شرح عقيدة التوحيد.
43
والابتداء بذكر الله مشروع في العبادة وفي المباح ولو لم ينو به الطاعة، لا في المعصية والمكروه والمباح الذي نوى به أحدهما؛ كما وردت البسملة أول الطعام والشراب ولم يشترط فيها أن ينوي بهما الطاعة ولو تبادرت] 3؛ وكل أمر ذي شأن شامل للمباح.
والاسم بمعنى المسمى، والإضافة للبيان أي: بمسمى هو الله، أو بمعنى اللفظ أي:
بلفظ هو قولك: الله الرحمن الرحيم؛ فإنه كما يتبرك بالمعنى يتبرك باللفظ؛ أو الإضافة للاستغراق أي: بكل أسماء الله تعالى، والاسم بمعنى اللفظ.
والله واجب الوجود؛ والصحيح أن لفظ الجلالة غير مشتق، وعلى الاشتقاق فمن الألوهة بمعنى العبادة، أله إلاهة وألوهة بمعنى عبد كالكتاب من كتب بمعنى مكتوب، أو من أله الإنسان بمعنى تحير؛ لأن العقول تتحير في معرفته فهو مألوه في شأنه، أي متحير فيه بفتح الياء 7؛ أو أله إلى فلان سكن إليه، لأن القلوب تطمئن إليه بذكره من والأرواح تسكن إلى معرفته؛ أو من أله إذا فزع من أمر، والله يفزع إليه في النوازل؛ أو من ألهه إذا أجاره، والله يجير من فرع إليه؛ أو من أله الفصيل إذا أولع بأمه، لأن العباد
1 في س ول: «مع اسم الله أؤلف».
2 رواه الترمذي و قال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَريب، انظر: الترمذي، السنن، أبواب الدعوات، باب ما يقول إذا أصبح وإذا أمسى، رقم 3448 132/ 5، 133؛ ابن ماجة، السنن، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى، رقم 1273/ 23869؛ وفي هذه الصادر بلفظ: «في ء ولا في الأرض».
3 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
4 سقط قوله «وللعن أولف مع اسم الله ... شامل للمباح»: من ع ون.
5 سقط من النسخ.
6 سقط من ن.
7 سقط قوله «أي متحير ... بفتح الياء» من ن. (1/43)
صفحة 41
44
رح عقيدة التوحيد
يولعون بالتضرع إليه في الشدائد؛ أو من وله إذا تحير، فأصله ولاه، أبدلت الواو همزة لثقلها بالكسر أولا كإشاح، كقلبها همزة إذا ضمت أولا كأجوه في وجوه؛ أو من وله بمعنى الحب الشديد، كذلك والله محبوب عند كل عارف به، وهو أيضا محب لأوليائه؛ أو من أله بالمكان أي أقام به وكل موجود قائم بالله 3. وهو الاسم الأعظم، وعدم الإجابة لمناولة الحرام؛ أوحى الله تعالى إلى موسى: «يا موسى إن أردت أن يستجاب لك، فصن بطنك عن الحرام، وجوارحك عن الآثام»؛ وجاء الحديث: [03] كَيْفَ يُستَجَابُ لَهُ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَام 4. والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، الرحمات العظيمة.
والرحيم رحيم الدنيا والآخرة الرحمات التي دون العظيمة؛ ونعم عظيمة إلا أن العظمة نسبية.
الله كلها
وقال أبو بكر ابن عبد المزني: الرحمن بنعم الدنيا من المال والأهل والولد؛ والرحيم بنعم الدين من المعرفة والإيمان والشهادة وقال جعفر بن محمد الصادق: «الرحمن للمرادين، والرحيم للمريدين».
وقيل: الرحمن بنعمه الباطنة والرحيم بنعمه الظاهرة؛ وقيل: الرحمن بالدفع والرحيم
بالقطع؛ وزعم بعض المتأخرين ـ كما حكاه الدماميني في "حاشية البخاري" ــ أن
-
قولهم في الرحمن الرحيم صفة مبالغة مجاز؛ لأن المبالغة أن تثبت للشيء أكثر مما له،
1 في الأصل وط: «بالتضرع إليه» والتصحيح من نب فإن "ولع" يتعدى بالباء و "التضرع إلى، انظر لسان العرب، 2580/ 4، 6
4916/
2 في ن: «إذ».
3 سقط قوله و على الاشتقاق فمن الألوهة ... كل موجود قائم بالله» من ق وع. 4 رواه مسلم من حديث أبي هريرة بغير هذا اللفظ انظر: صحيح مسلم، كتاب الزكاة، 85/ 3. (1/44)
صفحة 42
45
شرح عقيدة التوحيد. وإنما يكون ذلك فيما يقبل الزيادة والنقص وصفاته مترهة عن ذلك!؟ قلت: لا بأس بذلك؛ لأن المراد المبالغة في اصطلاح النحاة، وهي قوة المعنى أو العدد لا الزيادة على ما ثبت، فعلى أنهما صفتان نقول: الله قوي الإرادة وقوي انتفاء القسوة والبخل والشح عنه، ونحو ذلك؛ وعلى أنهما من معنى الفعل نقول: معناهما كثير الإنعام 2. وشهر في الرحيم أنه صفة، وفي الرحمن أنه علم؛ ولا يحسن عندي تأويل أفعال
الله
بإرادتها؛
لأن الله تعالى يذكر الفعل للامتنان به مثلا 3.
عن
نفسه
نعم
ورحمة الله عمت الخلق كلهم، المؤمن والكافر، إلا أن الكافر قطع. ومع ذلك لو شاء الله لعذب أهل النار بعذاب أعظم مما هم فيه؛ قال
الآخرة؛
كعب الأحبار: «مكتوب في الإنجيل: يا ابن آدم كما ترحم كذلك ترحم، كيف ترجو أن يرحمك الله وأنت لا ترحم عباد الله».
قيل: رئي الغزالي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: إنَّه قال لي: بم جئتني؟ فذكرت أنواعا من العبادة، فقال: لم أقبلها منك، وتلكن جلست تكتب فسقطت ذبابة على القلم فتركتها تشرب من الحبر رحمة لها، فكما رحمتها رحمتك، اذهب فقد غفرت لك؛ ومثل هذا مما يذكره أهل القصص إمَّا كذب؛ لقوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ 7، ولما ورد في أجر العلم من أن مسألة واحدة خير من
1 انظر قول الدماميني في: أبو عبد الله الحطاب، مواهب الجليل في شرح مختصر الخليل، 12/ 1. 2 في ق و ط: «نعم».
3 سقط قوله «وقال أبو بكر ابن عبد للمزني الرحمن ... يذكر الفعل للامتان به مثلا) من نوع.
4 في ن: «ولو».
5 سقط من نوع وق.
6 في نوع وق: «أصحاب».
7 - سورة الزلزلة: 08. (1/45)
صفحة 43
46
شرح عقيدة التوحيد
صدقة ألف دينار الخ؛ وإما صدق والكذب من شياطين النوم ليفسدوا على الناس
-
اعتقادهم في العبادات والعلم وإمَّا صدق على أن المعنى: أن الله - جل وعلا - جعل تلك المسألة مقبولة وجعلها سببا لقبول غيرها ومفتاحا له؛ والعمدة في الباب قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة) الخ!؛ والصحيح أن المقدرات في القرآن ليست من القرآن؛ لأنه اللفظ المنزل على سيدنا محمد و للإعجاز والبيان المتعبد بتلاوته، وهي لم تترل ولم نتعبد بتلاوتها.
قال رسول الله: تَخَلقوا بأخلاق الله 2 ولا شك أن الله ابتدأ السور بالبسملة فتبدأ الكتب بالبسملة لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا كَتَبْتُمْ كِتَابًا فَاكْتُبُوا أَوَّلِهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَإِذَا كَتَبْتُمُوهَا فَاقْرَؤُهَا) 3؛ قال رسول الله: أَوَّلُ كَتَبَهُ القَلَمُ بِاسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ / [04] / الرَّحِيمِ، فَإِذَا كَتَبْتُمْ كِتَابًا فَاكْتُبُوهَا أَوَّلَهُ، وَهِي مِفْتَاحُ كُلِّ كِتَابٍ أُنْزِلَ؛ وَلَمَّا نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ بِهَا أَعَادَهَا ثَلَانَا، وَقَالَ هِيَ لَكَ وَلَأُمَّتِكَ فَمُرْهُمْ لَا يَدَعُوهَا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمْ، فَإِنِّي لَمْ أَدَعْهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ مُدْ نَزَلَتْ عَلَى أَبِيكَ آدَمَ، وَكَذَلِكَ المَلائِكَةُ) 5؟ قلت: وجه ذلك أن الله ل جعل لهم
ألسنة وأقدرهم على النطق بكلمات مختلفة بمرة واحدة.
1 سقط قوله «والعمدة في الباب قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة الخ» من ق وع ون وط. 2 استشهد به صاحب شرح العقيدة الطحاوية وقال الألباني: لا نعرف له أصلا في شيء من كتب السنة، وذكره السيوطي في تأيد الحقيقة العلية» ولم يعزه إلى أحد؛ انظر: ابن أبي العز، شرح العقيدة الطحاوية، ص: 120.
3 لم نجده فيما الطلعنا عليه.
4 في ط: «جبريل علي».
5 لم نجده فيما الطلعنا عليه. (1/46)
صفحة 44
شرح عقيدة التوحيد.
47
وإذا ذكر متعلق الباء لم تطوَّل كذا قيل؛ وذلك إذا ذكره صاحب الكتاب أو
شارحه بطريق أنه ككلام رجل واحد، أما إذا ذكره الشارح بلفظ "أي"، أو بلفظ "يعني" أو نحو ذلك فإنها تبقى على الطول.
وصلي الله على سيدنا محمد زاده الله نعم الدين والآخرة في ذاته وأمته؛ وفضل الله ل لا يتناهى، ورسول الله الله لا يزال يترقى في الكمالات، فيزاد له خير بالصلاة والسلام عليه، كما أمرنا بالصلاة والسلام عليه، وبطلب الوسيلة له؛ وأخطاً من قال غير هذا أنه لا من ينتفع بذلك؛ بل ذلك منا له هدية، فليست الصلاة والسلام عليه تعبدا كما قيل؛ وقد قال: (مَنْ أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِتُوهُ، وَإِنْ لَمْ تَستَطِيعُوا فَادْعُوا لَهُ) 2؛ وقد أوصلة إلينا معروفا عن الله وهو دين
المكافأة. الله، فنكافئه بالدعاء وهو الصلاة والسلام عليه العجزنا عن ا
ومعنى
الصلاة لغوي فقط وهو الدعاء بخير أو مطلقا قولان، والأول أصح؛ وشرعي فقط وهو أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة؛ ولغوي شرعي وهو رحمة الله واستغفار الملائكة ودعاء الإنس والجن وغيرهم؛ وإن شئت فقل: رحمة الله ودعاء الخلق وهو شامل للاستغفار؛ وإن شئت فقل الصلاة عليه مطلقا العطف في حق الخالق والمخلوق واختاره ابن هشام. قال جابر بن زيد: الاسم الأعظم هو الله ألا ترى أنه يبتدأ به في جميع الأشياء»؛ / [05] ويقال هو اسم تام المعنى ولو حذفت "ال" أو الألف أم اللام الأولى أو الأخيرة
1 سقط من ع
2 انظر: الألباني، ص
کتاب الزكاة، باب مَنْ سَأَلَ بالله) رقم
3 في ن: أوصلنا».
4 في ط: «هو».
542/ 2.2407 (1/47)
صفحة 45
48
عقيدة التوحيد
أم اللام والهاء؛ قلت: لا يصح كل ذلك بل بعضه؛ وزعم بعض في قوله تعالى: (لا يَرْقُبُونَ فِي مُومِن إِلا وَلَا ذِمَّةً أن "لا" هو الله ردت همزة إله وبقي على الشد وحذفت الهاء والألف قبلها؛ قلت: لا يصح. ذلك لأن كلمة 3 "ال" لا تكون وسطا؛ وورد حذف ألفه في قول شاعر:
ألا لا. بارك الله في سهيل إذا ما الله
وذلك حذف قبيح.
بارك في رجال
قالوا الصلاة اسم يوضع موضع المصدر، يقال صلى صلاة ولا يقال تصلية، أي: دعا ولهج؛ [قال] السعد بذلك في "التلويح"، وغيره وقاله السيد وجماعة تقليدا، وتبعهم أبو عبد الله الحطاب أول "شرح المختصر" 8، وذكر بعض أن المنع لكونه يوهم بصلي النار، وبالغ الكناني بأن استعماله يكون كفرا؛ وذلك كله باطل يرده السماع والقياس؛ أمَّا القياس فإن التفعلة من كل فعل معلّ اللام مضاعف كزكي
9
1 في ق ون وطن «أو».
2 سورة التوبة: 10.
3 سقط من ق.
4 ق: «رجال».
5 سقط قوله وذلك حذف قيح من طب وسقط قوله لأن كلمة "ال" .... بارك في «رجال» من نو مجهول قائله انظر: د. إميل بديع يعقوب: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية، 383/ 6.
6 ما بين المعقوفين إضافة من ط.
جاء ذلك في مواضع من الكتاب أن الصلاة بمعنى الدعاء انظر التفتازاني: شرح التلويح على التوضيح: 07/ 1، 125، 127،
130.128
8 أبو عبد الله الحطاب، مواهب الجليل، 17/ 1.
9 في ق: «صلي». (1/48)
صفحة 46
شرح عقيدة التوحيد.
49
تزكية وروى تروية وما لا يحصر مقيسة، ونقله الزوزني في مصادره؛ وأما السماع
فأنشدوا من الشعر القديم: ترک
ت المدام وعزف القيان وأدمن
ت تصلية وابتهالا 2
وقد وسع الكلام في ذلك الشهاب في مواضع من شرح الشفاء والعناية، وهذا خلاصة ما هناك قلت: أخاف أن يكون ذلك البيت 4 موضوعا إذ لا يعرف
قائله ولا مثله.
و (سيدنا) أعظمنا معشر الخلق لا الأمة فقط، أو كاملنا المحتاج إليه في جميع الوجوه وسائر الحالات؛ وأما قوله: (لاَ تُفَضلُونِي عَلَى آدَمَ) 6، وقوله: (لَا تُفَضلُونِي عَلَى يُونُس 7، وقوله: (لاَ تُفَضلُونِي عَلَى مُوسَى 8 فقبل أن يعلم أنه أفضل، أو لا تفضلوني تفضيلا ينقصهم، وخص آدم وموسى ويونس تلويحا إلى النهي عن التفضيل بتوهم المكان، إذ نادى يونس أسفل البحر في بطن الحوت، وموسى في الأرض، وآدم خرج
1 في ط: «مقيسه»؛ وظاهر أنه خطأ طباعة.
2 ليست مجهول قائله كما يذكر للمؤلف بعد هذا الموضع انظر: الزيدي، تاج العروس، مادة "صلو"، 75/ 6؛ د. إميل يعقوب،
للعجم للفصل:
75/ 6
3 الشهاب الخفاجي: نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض، 21/ 1 22 443/ 3 444.
4 ما بين المعقوفين إضافة في ق.
5 سقط قوله «قالوا الصلاة اسم يوضع موضع للصدر ... إذ لا يعرف قائله ولا مثله» من ع.
6 لم تقف على حديث بهذا النص فيما اطلعنا عليه.
7 قال فيه ابن أبي العز لم يروه من يعتمد عليه والضحيح في للموضوع ما في رواية الصحيحين لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متي، انظر: ابن أبي العز: شرح الطحاوية وتخريج الألباني، ص 162.
جزء حديث بلفظ لا تخيروني»، انظر البخاري كتاب التوحيد باب للشبيئة والإرادة 192/ 8؛ وانظر رأي الشيخ اطفيش
في تفضيل الرسول صلى الله عليه وسلم في: مصطفى ويتان آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 243 وما بعدها. (1/49)
صفحة 47
50
شرح عقيدة التوحيد
الجنة وسيدنا محمد ناداه فوق ذلك كله وأعلمنا بأن الأمكنة إلى الله من مستوية في امتناع حلولها عن الله ل وانتفائه عنها.
وفي حروف (محمد) عدد الرسل بالجزم الكبير والبسط، فإن فيه ثلاث ميمات
وحاء ودالا، فاحسب حروف ميم
حا
ميم ميم
دال على القول بأن عدد الرسل
ثلاث مائة وأربعة عشر 2 قيل:
إن شئ ت
خذ لفظ
ميم
عدة رسل كلها جمعا محمد سيد الكونين من فضلا
دال تجد عدد اللـ ثلاثا ثم حا وكذا
رسلين علا ثم أنه شبه مطلق ارتباط صلاة بمصلى عليه مطلق ارتباط مستعل بمستعلى عليه، واستعير لفظ الثاني للأول فسرى التشبيه للجزئيات؛ فاستعير لفظ "على" الدالة على ارتباط خاص بين مستعل ومستعلى عليه خاصين لارتباط الصلاة بخصوص النبي، ففي ذلك استعارة تبعية، أو شبه الارتباط المطلق بالاستعلاء المطلق الخ. (وعلى آله) في باب الدعاء كل بار متق من أمته؛ وفي باب الزكاة بنو هاشم وبنو المطلب عندنا وعند الشافعية، وقالت المالكية والحنابلة، بنو هاشم، وقالت الحنفية بنو هاشم وبنو المطلب وبنو جعفر وبنو عقيل وبنو الحارث وبنو العباس 7؛
1 - في ل: «في امتاع خلوها عن الله عز وجل وانتفاء حلوله فيها»؛ وفي س: «في امتناع حلولها عن الله عز وجل والتفاته بالحلول فيها؛ وسقط قوله «ولما قوله لا تفضلوني على آدم ... واقتفاء حلوله فيها» من نوع.
2 سقط قوله «على القول بأن عدد الرسل ثلاث مائة وأربعة عشر» من ع.
3 سقط من قا وع
4 سقط قوله في باب الدعاية من نوع؛ وفي ص: «آل في باب الدعاء».
5 في نوع: «كل بر».
6 ما بين المعقوفين إضافة من قد
7 - جاء قوله وفي باب الزكاة بنو هاشم ... وبنو العبلس في الأصل بعد قوله ولا تفصلوا بيني وبين آلي بعلى وسقط من نوع. (1/50)
صفحة 48
شرح
عقيدة التوحيد.
51
وأعاد "على" ردا على الشيعة إذ أو جبوا عدم الفصل بـ"على" ووضعوا لذلك
حديثا: (لَا تَفْصِلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ آلِي بِـ "عَلَى") 2.
عنه
-
(وصحبه) بفتح الصاد وكسرها ـ والضم لا يجوز 3 - جمع صاحب على خلاف
7
-
القياس عند الأخفش واسم جمع عند سيبويه، والقياس [في جمعه] 5 صحبة بفتح الصاد والحاء بلا ألف، أو صُحب بضم الصاد وفتح الحاء مشدّدة بلا ألف بعد الحاء أو به؛ وهم من اجتمع في الأرض به الله مؤمنا ولو ضريرا أو جنيا أو لم يشعر به أو لم يرو وكلا هما حي بشرط التمييز؛ فخرج مجنون لا يميز وطفل لا يميز وهرم لا يميز، ولو تلفظوا بالإيمان؛ و لم يشترط جماعة الأرض / [06] فمن لقيه في السماء من الملائكة [والأنبياء] صحابيون كمن لقيه منهم في الأرض؛ و لم يشترط الشافعية التمييز؛ واشترط بعضهم الموت على الإسلام، فإن ارتد فقد أبطل صحبته فلا يسمى صحابيا؛ والصحيح أنه صحابي مرتد مبطل لأجر صحبته لا لاسمها، فإن تاب على قول البعض بعد موته أو بعد الغيبة عنه لم يسم صحابيا بل تابعا؛ وعلى الصحيح يسمى صحابيا إن ارتد
1 في ع وط: «وأوضعوا».
2 ذكره للملا القاري بلفظ: «من فصل بيني وبين آلي بطلى فعليه كنا وكنه»، وقال: «باطل لا أصل له وهو من مفتريات الشيعة»، وفي "كشف الخفاء" بزيادة: «لم تله شفاعتي انظر: القاري، الأسرار للرفوعة حديث رقم: 511 ص 339؛ العجلوني:
كشف الخفاء حديث رقم 2554، مج 351/ 2.
3 سقط قوله «ولضم لا يجوز» من ع.
4 سقط قوله «عند الأخفش واسم جمع عند سيويه» من ع.
5 ما بين المعقوفين إضافة في ق ون وط.
6 سقط من قوع
7 سقط من ع
8 سقط من ع؛ وسقط قوله و لم» من نه.
9 ما بين المعقوفين إضافة في قد (1/51)
صفحة 49
52
شرح عقيدة التوحيد
الصحابة
وتاب؛ وجملتهم فيما قيل مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، ولا حديث في ذلك، لكن كلام مقول في بعض الكتب؛ حضر معه حجة الوداع من أهل مكة والمدينة والطائف وما بينها من الأعراب أربعون ألفا، رواه أبو طالب مكيا؛ وقال أبو زرعة: «قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا. من تمن روى عنه وسمع منه»؛ وكذا حكى ابن الصلاح وغيره، قال السيوطي: «قال الحافظ العراقي: لم أقف لهذا على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة، وإنما ذكره أبو موسى المدني في "الذيل" بغير إسناد»، قال السيوطي: «وقد وقفت على إسناده في بعض كتب الخطيب البغدادي وأوردته في "شرح التقريب"»، وفي "الإكليل" للحاكم عن أبي زرعة كانوا بتبوك سبعين ألفا»، ونقل ابن الأثير عن أبي زرعة أنه سئل عن عدة من روى عن النبياء الله فقال: «ومن يضبط هذا؟ شهد معه حجة الوداع تسعون ألفاء وشهد معه تبوك أربعون ألفا»، قال ابن السمعاني: وكان بالشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله»، وقال ابن حزم: «قد غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن في حنين باثني عشر ألف مقاتل كلهم يقع عليه اسم الصحبة ثم غزا تبوك في أكثر من ذلك»، وفي "مرآة الزمان" أنه قبض عن وستة وعشرين ألفا ممن روى عنه وسمع منه ورآه؟.
مائة ألف
1 قوت القلوب، لأبي طلب مكي، 157/ 2.
2 ق: «وأربعة عشر».
3 قوت القلوب، 157/ 2؛ ولكن الرواية فيه بعدد عشرين ألفا.
4 ابن الصلاح، كتاب علوم الحديث، 291
5 سقط قوله «وجملتهم فيما قبل مائة ألف ... رو .. روى عنه وسمع منه ورآه من نوع. (1/52)
صفحة 50
53
شرح عقيدة التوحيد.
(وسلم) نجاه مما يكره في ذاته وفي أمته دنيا وأخرى ودينا؛ ويكره إفراد الصلاة عن السلام
والعكس، إلا إذا دخل الحجرة فإنه يقتصر على السلام فيقول: السلام عليك يا رسول الله (الحمد الله) أي: الذكر بالجميل على الجميل الاختياري، أو على الإطلاق لقصد التعظيم بأي لفظ كان، وإن كان ذلك الجميل الذي وقع الذكر عليه نفعا شكرا، كما يسمى حمدا؛ وإن كان غير اختياري كصفاء اللؤلؤة لم حمدا بل مدحا، مثل أن تقول ما أحسن هذه اللؤلؤة أو هذه اللؤلؤة عظيمة
للذاكر سمي
يسم
القدر؛ وقيل لا يشترط الاختيار وبه قال الزمخشري، وعليه فذكر الله بالجميل على صفته كعلمه وقدرته تعظيما له حمد وعلى الأول مدح؛ ووجه آخر أن يقال المراد بالاختيار نفي الضرورة، فإن صفة الله ليست اختيارية وإلا لزم حدوثها، ولا ضرورية وإلا لزم أيضا حدوثها وعجزه تعالى وحدوثه وكونه مقهورا تعالى عن ذلك؛ والذكر بالقبيح ليس حمدا؛ والذكر بالجميل استهزاء أو بلا قصد تعظيم ليس حمدا؛ وإذا قلت "لا إله إلا الله" غافلا عن التعظيم فليس حمدا؛ وإذا قصدت التعظيم فحمد على عدم اشتراط الاختيار، أو على أن المراد بالاختيار نفي الاضطرار، ومثال الحمد على الجميل أن تقول: الحمد لله على إحسانه، وأن تقول: الله منعم علينا، إذ لا يشترط في الحمد مادة حمد؛ والإخبار 4 بما هو حمد يسمى حمدا إذا قصد به التعظيم؛ وبسطت الكلام على / [107/ الحمد بأنواعه والشكر في "هميان
1 ـ انظر: الزمخشري، لكشاف: 07/ 1.
2 في ط إضافة: «الجميل».
3 في ن وق: «إن».
4 في الأصل وط: «وإخبار»، والتصحيح من قون.
5 سقط قوله والإخبار بما هو حمد يسمى حمدا إذا قصد به التعظيم» من ع. (1/53)
صفحة 51
54
شرح عقيدة التوحيد
الزاد" و"حاشية أبي مسألة "1؛ وقررته لتلاميذي، [مثل امحمد بن سليمان وأيوب بن عبد الله، وبكر بن الحاج مسعود] 2؛ وسواء في الجميل في باب الحمد أن يكون جميلا عند الحامد أو عند المحمود أو عندهما، حقا أو باطلا في ذلك كله؛ مثال الجمال 3 عند أحدهما أو عندهما باطلا أن تثني على السارق بالسرقة باعتقاد السارق فقط أو الحامد فقط حسنها أو اعتقادهما حسنها.
والكلام على اشتقاق لفظ الجلالة وعدم اشتقاقه وعلى أصل لفظ الجلالة وعلى "ال" فيه ذكرته مستوفى بإذن الله في "شرح لامية ابن مالك" و"حاشية أبي مسألة"5 وغيرهما والأمر كله الله؛ والغلبة في الأعلام إما تحقيقية وهي أن يوجد ذكر لفظ
العلم في غير مسمى العلم؛ وإما تقديرية وهي أن لا يوجد ذلك، كالرحمن بـ"ال" علما بالغلبة لأنه. مادة فأصله أن يجوز إطلاقه على كل من بالغ في الرحمة
من
رحم،
لكن لا يجوز، ويتقوى أنه علم بالغلبة بوروده بدون "ال" كرحمن الدنيا والآخرة
وهو الله مولانا، ورحمان اليمامة وهو مسيلمة الكذاب لعنه الله.
وأوَّل من "كتب الحمد لله وحده" في أول كتابه إلى غيره بعض سلاطين الموحدين في المغرب الأقصى وهو عبد المؤمن بن علي، فكانت سنة لسائر سلاطينهم
1 - انظر معنى الحمد للمشار إليه في - الهميان 105/ 1 - 140 - حاشية أبي مسألة، من 410 ظ إلى آخر الكتاب، وقد عقد
فصولا في الموضوع.
2 - سقط قوله: «وقررته لتلاميذي» من الأصل، وما بين للعقوفين إضافة في ع؛ وانظر ترجمة تلميذه محمد بن سليمان ابن ادريسوا فيما سبق، ص؛ ولم نقف على ترجمتي الآخرين.
3 ن: «الجميل».
قوله «وسواء في الجميل ... أو اعتقادهما حسنها» مشطب عليه في ق.
5 شرح لامية الأفعال: 56/ 1 - 69؛ ولم تقف على ما أشار فيه للمؤلف في حاشية أبي مسألة من للمخطوطة لتي في مكتبة
القطب وهي مخرومة في الوسط. (1/54)
صفحة 52
55
شرح عقيدة التوحيد. وكانوا يكتبونه بخط غليظ. ومعنى الموحدين في عرفهم ذووا إبقاء متشابه القرآن
على ظاهره كالوجه واليد والعين والاستواء على ظاهره مع "بلا كيف"2. (الذي سمك السماء) رفع السماء وبسط الأرض، و"ال" للحقيقة أو للاستغراق، والمعنى صحيح والأول أولى، لأن المقام ليس لذكر الكل أو البعض، ولصدقه بالكل؛ رفع السماء عن الأرض، وكلّ سماء عن الأخرى قدر خمسمائة عام، وغلظ كل واحدة خمسمائة عام،. وذلك هو المروي، أو خلقها من أول أمرها مرتفعة، كقولك أدر جيب القميص أي اصنعه من أول أمره دائرا، لا أحدث / [08] / فيه دورا بعد انتفاء الدور؛ والذي كالمشتق لوصله بالمشتق، لكن ليس مضمون الصلة علة للحمد، إذ لا يتبادر أن يريد الحمد لله لأجل رفعه السماء بغير عمد، اللهم إلا أن يراد لأجل رفعه السماء هذه وجعله الضوء لنا برفعها، إلا أنه لا دخل لكون الرفع بغير عمد في التعليل.
خلق الله السماوات سبعا والأرضين سبعا، وعمر الدنيا قيل سبعة آلاف، وعدد الأفلاك سبعة، والأقاليم سبعة، والبحار سبعة، والأيام سبعة، والطواف سبعة، والسعي سبعة ورمي الجمار سبعة، والنار سبعا، وسني يوسف سبعا، وسنيه في السجن سبعا، وسبع بقرات والفاتحة سبعا والسجود على سبعة، والإنسان من سبعة: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ من سُلالة) إلى قوله ل (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
1 سقط من ن.
2 سقط قوله والكلام على اشتقاق لفظ الجلالة ... والاستواء على ظاهره مع بلا كيف» من ق وع.
3 نوع وق: «السماوات».
4 رواه أحمد في مسنده، من حديث
5 سقط من نوع
6 في الأصل وع وط: «وتركيه»، والتصحيح من قون.
انظر: الإمام أحمد السند 206/ 1 (1/55)
صفحة 53
56
شرح عقيدة التوحيد
المخالفين، والرزق من سبعة: فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) إلى قوله ل (وَأَبَا) 2؛ قال وهب: «كادت الأشياء تكون كلها سبعة»؛ وذلك أن وتر السبعة شفع، وشفعها وتر ومجموع عدد وترها وشفعها مثل نفسها كما يقال واحد وثلاثة وخمسة وسبعة وهي عدد وترها وذلك شفع؛ ويقال اثنان وأربعة وستة وهن عدد شفعها وذلك وتر؛ وإذا جمع أجزاء الشفع والوتر كن سبعة؛ ومثل السبعة ما ضوعف منها كسبعين وكسبعمائة وسبعة آلاف؛ وشارك السبعة في ذلك ثلاثة وأحد عشر وخمسة عشر وتسعة عشر وثلاثة وعشرون، وهكذا بتعاقب الأوتار، وتر 7 كذلك، ووتر ليس كذلك؟.
وعن أنس عنه: (عُمُرُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ يَوْمًا عنْدَ رَبِّكَ كَأَلف سنة ممَّا تَعُدُّونَ، وكذا روي عن ابن عباس، ويتقوى بهذا ما روي أن 10 الضحاك بن رمل الجهني رأى في النوم منبرا فيه سبع درجات ورسول الله في أعلاها، فقصها فقال: (إن الدُّنْيا سَبْعَةُ [09] آلاف)، وإنه صلى الله عليه وسلم في الألف
11
1 - سورة المومنون: 12، 13، 14.
2 سورة عبس: 24 - 31.
3 سقط من ط.
4 في ع: «وليس في الأعداد مثل السبعة إلا ما ضوعف»؛ ومشطب عليه في الأصل ون وق.
5 في ع وط: «وسبعمائة».
6 سقط قوله «في ذلك» من ق.
7 سقط من ن.
8 وسقط قوله «وشارك السبعة ... ووتر ليس كذلك» من ع.
9 - سورة الحج: 47.
10 ط: «عن».
11 في ق إضافة قوله: «نه». (1/56)
صفحة 54
شرح عقيدة التوح
57
الأخير، رواه البيهقي في "الدلائل" والسهيلي في "الروض الأنف"!؛ قال السيوطي:
دلت الآثار على أن زيادة هذه الأمة على الألف لا تبلغ خمسمائة عام 2. والأرض أفضل من السماء لأن رسول الله 3 وسائر الأنبياء منها، ولأن فيها إقامة شريعته وشرائعهم، ولأن نور العرش والشمس من نوره، افتخرت الأرض. على السماء بذلك حين ولد صلى الله عليه وسلم فصدقها الله، وقال: «لا جرم حيث افتخرت بحبيبي محمد الله فقد جعلت تراب شرقك وغربك طهرا له ولأمته وجعلت غربك
وشرقك مساجد لهم»؛ ويأتي كلام عند قوله "لأنه خلق من أديم الأرض" إن شاء الله. (بغير عمد من تحتها ولا علاقة من فوقها وهذا مبطل لدعوى أن السماء متصل طرفها بطرف الأرض، إلا أن يقال أتصل بلا تعمد عليها، ويجوز أن يريد بعمد ما يشمل العلاقة، لأنه يقال تعمَّد على ما فوقه بمعنى تقوى به وانتفع به؛ ولو توقف السمك على العمد أو العلاقة لتسلسل؛ والعمد جمع عمود وهو ما يتعمد
عليه من نحو السارية والخشبة.
(ليس له ابتداء) إذ لو كان له لاحتاج مبتدئه إلى مبتدئ له فيتسلسل أو يدور؛ وما له ابتداء لا بد أن يكون له انتهاء، وإن لم يكن له انتهاء فبإبقاء واجب الوجود
1 السهيلي: الروض الأنف: 294/ 2، 295؛ ولم نقف على رواية البيهقي في الدلائل.
2 انظر موضوع تحديد عمر الدنيا ورواياته كما ذكره الشيخ في: السيوطي، لكشف عن محلوزة هذه الأمة الألف؛ وهي رسالة ضمن: الحاوي للفتاوي،168/ 2 169 - الهميان: ط 1: 54/ 14 - الجنة: 137؛ مصطفى ويتن، آراء الشيخ الطفيش: 170، 171.
3 سقط من ن وع.
4 في ط: «شرقك وغربك».
5 سقط قوله «إن شاء الله» من ع؛ وقوله والأرض أفضل ... من أدم الأرض إن شاء الله» من ق. 6 سقط قوله ويجوز أن يريد بعمد ... بمعنى تقوى به وانتفع به من ع.
7 سقط من ع. (1/57)
صفحة 55
58
شرح عقيدة التوحيد
لا بالذات، كالعرش فإنه حادث لا يفنى وكأهل الجنة وأهل النار لا يفنون بعد بعثهم!؟ ولا نهاية لو كانت له لزم أن له ابتداء؛ لأن الانتهاء نقض وجود سابق إلى مبدئه 2؛ (ولا أمد لا زمان ينتهي فيه، أو لا أمد نهاية كما تقول لا أكل للملائكة ولا زمان أكل لهم، كما يجعل للشيء وقت ينتهي إليه؛ أو أراد نفي الألفاظ كأنه قيل: قل لا نهاية له وقل لا أمد له وقيل الأمد أخص من الزمان 4؛ الأمد الزمان باعتبار غاية وآخر، والزمان مع غاية] ة، وفي ذلك كله تأكيد، وفي (أمد) سجع / [10] مع (عمد)، ولزوم ما لا يلزم وجناس مضارع، والسجع مبني على سكون الأعجاز.
عالم الغيب) نفس الغيوبة أو صاحبها بحذف، مضاف، أو الغائب باستعمال المصدر بمعنى الوصف، وذلك كغيب ما وراء، ساتر كجدار وثوب وما في القلب وما في الآخرة؛ وكل ما لا تراه ولا تحسه بإحدى الحواس لبعد أو غيره من الأجسام والأعراض، وما سيوجد أو وجد وعدم؛ (والشهادة) نفس الشهادة أو صاحب الشهادة، أو الشاهد على حد ما مر؛ وهي إحساس الشيء بإحدى الحواس الخمس تشاهد ما شاهد غيرك وتشاهد ما لم يشاهده، ويشاهد ما لم تشاهد، وذلك في الدنيا والآخرة والأجسام والأعراض.
والله سبحانه وتعالى غائب عن حواسنا وتكيفنا، شاهد لنا، وعلمه تعالى ظهور الأشياء له بلا أول ظهورا ذاتيا؛ بمعنى أن ذاته يقتضي ذلك الظهور ويستحيل عدم
1 سقط قوله هو كاهل البلاغة وأهل النار لا يفنون بعد بعثهم» من ع.
2 في ع: «مبتل».
3 سقط قوله «كما يجعل للشيء وقت يتهي إليه» من ع.
4 في ق: «لازمة؛ وصحح في ل.
5 ما بين المعقوفين إضافة في ق ول. (1/58)
صفحة 56
59
شرح عقيدة التوحيد. الظهور ولا يمكن أن يكون بلا ظهور له؛ وكذا سائر صفاته الذاتية، ذاته كافية في حصول مفهوماتها؛ وإن شئت فصفاته انتفاء ضد مفهوماتها عنه تعالى: فانتفاء الجهل عنه صفة له من حيث إن الانتفاء. عنه، وإن شئت فذلك الظهور صفته من حيث أنه ظهور له، وقوته على الإيجاد والإبقاء والإفناء صفة له، وانتفاء العجز عنه صفة له من حيث إن الانتفاء عنه؛ فذلك صفات موجودة لم نعطل الصفات ولا قدح في ذلك؛ بخلاف ما قال قومنا: إن صفاته زائدة عنه وإنها غيره، فإن هذا الغير إما عرض وإما.
1
جسم وتليس
بإله قطعا عندهم، وكذا يلزم أنه ليس عرضا لأنّ / [11] / القديم لا يحله العرض، وإلا لزم حادث 3، ولزم قدم العرض إذ لوثبت ذلك لكان ذا عرض، وكذا ليس بجسم
انه
جسم
وإلا لزم قدم الجسم، ولزم بحلول الجسم به أو معه أنه جسم تعالى عن ذلك.
(قضى) كتب في اللوح المحفوظ، فالقضاء فعل في هذا المعنى، فهو قضاء حادث طبق الأزلي الذي هو العلم، أو أراد العلم فهو صفة أو أثبت فهو فعل، ولزم من ثبوت العلم بشيء القضاء به لزوما بيانيا، ومن ثبوت 5 القضاء بشيء العلم به، القضاء بمعنى العلم مجازا قضى بمعنى علم القوم) فريق ذكور وإناث، وأصله الذكور فقط فغلبوا عليهن؛ قال الله جل وعلا: لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاء، والأصل في العطف التغاير لا الترادف ولا التفسير ولا عطف خاص على عام أو عام على خاص؛ وقال زهير:
واشتق من
1 في ق وط: «تعطل».
2 في ط إضافة «بما أنه» وشطب عليها في ق وفي س ول.
3 في ع: «أنه عرض».
4 في ع إضافة: «أو فيه»؛ ومشطب عليه في الأصل ون وق.
5 في ع: «زوم».
6 - سورة الحجرات: 11. (1/59)
صفحة 57
60
وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل -
خير
حصـ
شرح عقيدة التوحيد
ـــــــــــــــن أم نساء؟ 1
وقال: (فَليُسَبِّح القَوْمُ وَلْتُصَفْقِ النِّسَاءُ، وكذا قال ابن عباس: «القوم الرجال دون النساء إلا تبعا»، وقيل القوم الجماعة من الرجال والنساء معا؛ لأن قوم كل رجل عشيرته وشيعته (بالسعادة) في الآخرة، الراحة التامة للقلب والبدن والفوز بكل. خطر بالبال أو لم يخطر (وللآخرين) بـ "ال" التي للعهد، لأن ذكر قوم مشعر به، فإنَّه لما قال القوم خطر في القلب أن هناك قوما آخرين، (بالشقاوة في الآخرة، التعب التام والعذاب العظيم في القلب والبدن وفوت كل خير؛ ويجوز أن يراد بالسعادة والشقاوة ملزومهما وهو الموت على الإسلام أو الكفر؛ ويجوز أن يراد بهما الموت على الإسلام أو الكفر على أنهما حقيقة عرفية [12] في ذلك الموت والإحسان الجزيل والعقاب العظيم؛ ويجوز التعاكس باعتبار أنه إذا صح أنه شقي لزم أنه مات على الكفر، وإذا صح انه سعيد لزم أنه مات على الإسلام والسعادة والشقاوة أزليان. والأزل كون الله ولا شيء في الوجود سواه؛ وإن شئت فقل استمرار وجود بلا مبدا، وإن شئت فقل عدم الخلق عن الله عدما أوَّلا، فعدمنا الأول على هذا أزلي لا الثاني؛ وعلى التعريف الأوّل يكون أيضا أزليا باعتبار قولنا ولا شيء في الوجود معه. (هو الحي) الذي لا يتصف بالموت، فالمراد مجرد نفي الموت لا إثبات الروح والجسد وجريان الأعراض عليه تعالى عن ذلك، أو 3 المراد لازم الحياة من الأفعال والصفات كالإرادة والقدرة والعلم؛ وذلك حصر بتعريف المسند إليه والمسند، أي:
1 ديوان زهير بن أبي سلمى ص 12. 2 انظر: أبو داود، صحيح سنن للمصطفى كتاب النكاح، باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله، 339/ 1.
3 في ط: «و». (1/60)
صفحة 58
شرح عقيدة التوحيد.
لا حي
61
دائما إلا الله؛ وأما المكلفون فلا بد لهم من موت يصيرون به إلى الشقاوة
والسعادة] 1.
ومعنى فاعل في الأزل سيفعل، قال أبو عمار ــ رحمه الله ـ:
-
: «حدثني أبو يحي - رحمه الله. أن معنى الحي الفاعل» 2، وقال أبو يعقوب: «الحيُّ الفعّال، ولو
قلت شيء حي غير فاعل وفاعل غير حي كذبك الوجود» 3؛ وأما النار والريح فحركتهما مطبوعة من الله لا فعل منهما، وكذا ما أشبه ذلك؛ ولا يقال الله حي
بحياة لأنه أن يوهم حياته غيره، ولا حي بلا حياة للتناقض لفظا، وكذا سائر الصفات فلو قيل حي لا بحياة هي غيره، أو حي لا بحياة حلت فيه أو قارنته لجاز. (لا إله إلا هو لا شيء هو 4 أهل للعبادة سواه؛ فادعوه) اطلبوه في مصالحكم الدنيوية والأخروية والدينية.
والسنة في الدعاء عند رسول الله الله أن تكشف بطون الأكف وسائرها كما قال: اسألوا الله يبطون أكفكُمْ 5، ولم نجد
رواية
انه
يستر يديه عند الدعاء؛
وهذا معنى قول أبي عبيدة: تكشف الأيدي عند الاجتماع في الدعاء وملاقاة الجموع / [13] / والطعام للدعاء»؛ وبقي ما إذا كان يدعو وحده، فأخذوا من تفضيل دعاء السر وأعمال السر بسبعين أن تستر، مثل أن يدعو في المسجد على حدة فيسترها حتى لو رآه إنسان لم يعلم أنه يدعو، أما لو سترهما وحده أو مع
1 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 لم تقف على هذه الرواية في اللوجز"، وفيه ما يدل على معناها، انظر: أبو عمار: للوجز: 434/ 1.
3 انظر مثل هذا المعنى في "الدليل والبرهان": 13/ 3. .
4 سقط من ط.
5 أورده البيهقي عن أبي داود وقال أبو داود رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْرِ وَجهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ كُلَّهَا وَعَةٌ وَهَذَا الطَّرِيق
أَمْثَلُهَا وَهُوَ ضَعِيف أيضا» انظر: ليهقي، السنن الكبرى، 212/ 2؛ الهندي، كتر العمال، أحاديث 3229 - 3232، 80/ 2. (1/61)
صفحة 59
62
شرح عقيدة التوحيد
4
الناس حيث يتبين أنه يدعو بهما فلا وجه لذلك، فإنه ليس دعاء سر، وكيف يكون الدعاء على خفاء مع أنهم تعمدوه جماعة؛ ولا ترى أحدا من أهل عمان وجربة ونفوسة أو من قومنا يستر يديه في الدعاء لأن سترهما لم يجيء به حديث؛ وإن أريد إسرار النطق تصور ولو مع كشفهما؛ وجاء في الحديث مسح الوجه بهما عند الفراغ من الدعاءة، فكيف يمسحه بثوب؟ وفي أثر: تستران في مجالس الذكر والختمات لأن ذلك أليق بسير المشايخ؛ وهو خطأ، يعني أنه لا حديث يعلمه في ذلك سوى أنه رأى من قبله يسترهما، وحاشا مشايخ العلم أن يفعلوا ذلك؛ والسنة بسطهما إلى مقابل الصدر ويكره رفعهما فوق الرأس؛ وما ذكرته هو الغالب مطلقا وبه يعمل في المجامع؛ ولك في التضرع بسط يسراك نحو السماء وباطنها نحو الأرض وقبض أصابع يمناك مشيرا بسبابتها؛ وفي الاستكانة ضم أصابعك كلها وجمع كفيك تحت لحيتك؛ وفي الابتهال 7 مد يديك أمامك وبطونهما نحو القبلة وظهورهما نحو وجهك؛ والسنة بسطهما مطلقا مكشوفتين 8؛ وفي الأثر: «إن جعل إحداهما على الأخرى فلا بأس»، قلت: السنة بسطهما وكشفهما، وحاشا المشايخ أن
1 ن وق: «بحيث».
2 سقط قوله وحربة ونفوسة» من ع.
3 روى الطبراني عن عمره عن النبي أنه كان إذا مد أو رفع يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه؛ انظر:
الطيراني، المعجم الأوسط حديث 7049.
4 نوع: «بسر».
5 سقط قوله «وهو خطأه من ق وع
6 سقط قوله «سوى أنه رأى ... أن يفعلوا ذلك» من ق وع.
7 شرح ناسخ الأصل الابتهال بقوله «أي لدعاء على أحد بشر».
8 سقط قوله إلى مقابل الصدر ويكره رفعهما ... والسنة بسطهما مطلقا مكشوفين» من ق وع. (1/62)
صفحة 60
63
شرح عقيدة التو. يخالفوا السنة وأبا عبيدة؛ ولا يجوز سترهما ولا جعل إحداهما على الأخرى، ومن
فعل ذلك فقد خالف السنة؛ وقد ألفت في ذلك رسالة، وبالسنة أوصيك. أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام يا موسى لا تخش مني بخلا / [14] / أن تسألني عظيما، ولا تستحي أن تسألني صغيرا، اطلب مني الملح لعجينك والعلف أما علمت أني خلقت الخردلة وما دونها وما فوقها؟ وأني لم أخلق شيئا إلا وقد علمت أن الخلق يحتاجون إليه؟ فمن يسألني مسألة قادر أعطي وأمنع أعطيته مسألته. المغفرة».
لشاتك، يا موسى
وهو يعلم أني
ولا يجوز الدعاء المحرَّم مثل قولك: اللهم شاركنا وشارك المسلمين؛ لأن معنى شاركنا وشارك المسلمين كن شريكا لنا وشريكا للمسلمين فيما تدعى به؛ والله جل وعلا ـ لا يحتاج فقل اللهم أشركنا وأشرك المسلمين فيما تدعى به] الخ، كقوله تعالى: وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا، أو قوله تعالى: (وَأَشْرِكْهُ في أمري).
-
1 ـ سقط قوله «وحاشا للمشايخ أن يخالفوا ... وقد ألفت في ذلك رسالة من ق وع؛ وكانت الرسالة التي ذكرها للمؤلف من آثاره للمفقودة، ثم ظهرت منشورة في مجلة "الاستقامة" تونس انظر: مصطفى حمودة، "الشيخ الحاج صالح بزملال في مجلة
الاستقامة"، مصطفى ويتن، آراء الشيخ الطفيش: 488.
2 سقط قوله وشريكا للمسلمين» من ن وق.
3 سقط من قيم وما بين للعقوفين إضافة من ق.
4 - سورة الكهف: 105.
5 سورة طه 31 وسقط قوله ولا يجوز الدعاء المحرم ... أو قوله تعالى وأشركه في أمري» من ع، وجاء هذا النص في قي بعد
قوله: (أم للمعنى اعبدوه) (1/63)
صفحة 61
64
شرح عقيدة التوحيد
أو المعنى: اعبدوه؛ ويدعو الإنسان وينفث على يديه ويمسح بهما موضع الضر أو الوجع من بدنه كما فعل، ويؤخذ من ذلك أنه يجوز للإنسان أن يكتب
الحجاب لنفسه 2.
مخلصين) عن المبطلات للثواب وعن المنقصات 3 له وعن المكاريه، وذلك كالرياء وحب السمعة والعمل لغرض دنيوي كالمال والجاه، قيل والعجب، قيل هو كبير ولا يحبط العمل لأنه بعد الفراغ منه بخلاف الرياء فإنه قبل الفراغ؛ قلت: يكون الرياء بعد الفراغ كما يكون معه وقبله بالإخبار [به] 4؛ وقلت: العجب غير كبير فإن أوصل إلى الأمن من مكر الله أو إلى استحقار الخلق فالكبيرة هو الأمن أو الاستحقار؛ ومن زكى لينمو ماله، أو فعل طاعة ليكون له شيء من الدنيا فهو غير مخلص.
واعلم أن الدعاء أربعة:
دعاء المسألة: أن تبسط كفيك مكشوفتين إلى جهة السماء مقترنتين. ودعاء التضرع: أن تبسط كفك اليسرى كذلك، وتقبض أصابع اليمنى وتشير بسبابتها.
ودعاء الاستكانة: أن تجمع كفيك كذلك تحت لحيتك.
ودعاء الابتهال: كان لا اله إذا ابتهل في الدعاء مد يديه وجعل بطون كفيه مما يلي القبلة وظهورهما مما يلي وجهه، وتارة يدعو في بعض الأحوال ويداه حيال صدره وتارة حيال منكبه وتارة فوق رأسه.
1 انظر البخاري: كتاب فضائل القرآن باب فضل للمونات، 105/ 6، 106. 2 سقط قوله ويدعوا الإنسان ... يجوز للإنسان أن يكتب الحجاب لنفسه» من ق وع.
3 في ن: «النقصان».
4 ما بين المعقوفين إضافة من ن.
5 في ن: «كفيك».
6 في ط: «منكيه». (1/64)
صفحة 62
شرح عقيدة التوحيد.
65
له الدين) العبادة الفرض [15] والنفل؛ (الحمد لله رب) مالك أو سيد قيل أو مرب قيل أو خالق صفة مبالغة الأصل ربب بكسر الباء أدغمت في الباء بعدها، كحذر بكسر الذال مبالغة حاذر، وليس الأصل رابا حذفت الألف تخفيفا للساكن أو حذفت أولا ثم أدغمت الباء، وإنما قيل ذلك في بر لأنه سمع بار 2 بالألف، ولم يسمع راب وتأتي معان أخر في نظم السُّجاعي 3 (العالمين) أصناف الخلق العقلاء وغيرهم، المفرد عالم بفتح اللام للعاقل وغيره؛ فالناس عالم والملائكة عالم والجن عالم والإبل عالم والنمل عالم والشجر عالم والأرضون عالم والجبال عالم والسماوات عالم والأصوات عالم والأفعال عالم والاعتقادات عالم والبياض عالم والصفرة عالم وهكذا؛ قال الضحاك العالمون ثلاثة وستون عالما حفاة عراة لا يعرفون خالقهم وستون ألفا مكسوون يعرفونه»، وابن المسيب ألف عالم ستمائة في البحر وأربعمائة في البر»، ومقاتل: «ألف: نصف في البر ونصف في البحر»، ووهب: «ثمانية عشر ألف عالم: الدنيا منها عالم»، وكعب الأحبار: «لا يحصر عددها إلا الله على لقوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُو) 6»، وذلك مذهب الزجاج وهو الصحيح، لا ما شهر أن
:
1 سقط قوله واعلم أن الدعاء أربعة ... وتارة فوق رأسه من ق وع.
2 سقط من ع
3 ضبط في كل النسخ بالشين "الشجاعي" إلا في ع بالسين وهو الصحيح؛ وهو أحمد بن أحمد بن محمد الشجاعي الأزهري للمصري (ت 1197 هـ / 1783 م) فقيه شافعي منسوب إلى الشجاعية بمصر صاحب تصانيف ومنظومات؛ انظر: الزركلي،
الأعلام، 93/ 1.
4 في ن: «الصفر».
5 في ن: «مكسون».
6 سورة للدثر: 31؛ وانظر الأقوال المنسوبة إلى ابمن للسيب ومقاتل ووهب وكعب الأحبار في: البغوي، "معالم التنزيل" على هامش تفسير الخازن 18/ 1، لكن مع اختلاف في ما نسب إلى مقاتل. (1/65)
صفحة 63
66
شرح عقيدة التوحيد
العالمين مختص بالعقلاء، وأنهم سموا عالَمين بفتح اللام لأنهم يعلمون الله ل ولو خصوا في قوله تعالى: (لِيَكُونَ اللْعَالَمينَ نَذِيرًا) 1.
والزجاج بالفتح وشد الجيم صانع الزُّجاج بالضم والتخفيف، وكان صنعة له، أو كان يبيعه، أو كان يصنع زج الرمح، والزُّجاجي بالضم والتخفيف وياء النسب
هو بائعه.
وسموا عالما لأن فيهم علامة على حدوثهم وعلى وجود الله، لأنهم ناقصون والله متره عن النقائص، فلا / [16] / يخلق مثلهم مثلهم، بل يخلقهم من ليس مثلهم؛ وفتحت اللام للدلالة على الآلة، فإنَّهم يُعلم الله بهم ويُعلم بهم حدوث أنفسهم، كالخاتم لما يختم به، والطابع لما يطبع به، والقالب لما يعمل به مقدار، بفتح ما بعد الألف في ذلك كله ..
وجمع الشجاعي 2 معاني رب في قوله:
قريب محيط مالك ومدبر مرب كثير الخير والمولي للنعم وخالقنا المعب ود جابر کسرنا ومصلحنا و الصاحب الثابت القدم وجامعنا والسيد احفظ فهذه معان أتت للرب فادع لمن نظم قلت: وإنما ذكروا هنا رباه يربيه تربية لأن أصل هذا الفعل عندهم ربب بشد الباء الأولى فقلبوا الثالثة ألفا على القاعدة في الأمثال المتوالية 3 كتقضى البازي بشد الضاد 4، أصله تقضض قلبوا الضاد الثالثة ألفا، ويجوز أن يكون رباه يربيه تربية من ربا يربو بمعنى نما، فتكون الألف 5 في رباه بدلا من الواو
1 - سورة الفرقان: 01.
2 الأصل والنسخ: الشجاعي، والتصحيح من ع. 3 الأصل والنسخ: اشتمال متولية»؛ والتصحيح من ق وس.
4 في نوع: الباء وهو خطأ من الناسخ.
5 في ق: «لا» [كنا]. (1/66)
صفحة 64
67
شرح عقيدة التوحيد. التي هي لام الكلمة؛ وأمَّا على الأوَّل 1 فالألف بدل من الباء الثالثة التي هي تكرير لام الكلمة، إلحاقا بنحو دحرج حذف الحرف 2 الرابع فبقي [رب] 3 على ثلاثة أحرف، ولوجود الحذف على الوجهين ترجحت المعاني الأخر لسلامتها من الحذف 4.
(وبعد) السنة: أما بعد، والواو نائبة عن أما، وأما نائبة عن مهما يكن من شيء، أو مهما يحصل، أو مهما يقع من شيء، ولكونها عوضا عن أما لا تجتمع معها، وجمعهما السكاكي في مواضع من كتابه المسمى بـ "للفتاح "6؛ ذكر فيه النحو والصرف والمعاني والبيان، / [17]
قيل سماه مفتاحا أخذا من صنعته وهي الحدادة، وكان حدادا، قيل هو إباضي وهي. وأول من قال الما بعد" داود فيلما أنه قلفا بالعربية لأنه تعلمها، أو قللها بالعبرانية، وهو فصل الخطاب المذكور في القرآن وصحح؛ وقيل أول من قلها قس ابن ساعدة، واعترض بأنه أول من خطب بها في العرب وكتبها أول الكتب وأول من أخر الغذاء إلى نصف النهار يوسف القحط وتبعه للملوك بعده؛ وأول من وضع التاج على رأسه كسرى وذلك ليتميز به، وهو أول من لبسه وصنع له وهو أول من مد رحله ليقوم الحاضرون؛ وكان فيروز الأصغر يحك عينيه ليقوموا عنه؛ وبهرام يرفع رأسه إلى السماء ومعاوية يقول: العزة الله 8 مو عبد الملك يلقي عنه للمخصرة؛ وعمر بن عبد العزيز يدعو الله؛ وذلك ليقوم الحاضرون عنهم؛ وأوَّل من سمي قيصر ابن انطرْطَسَ واسمه
1 في نوع: «الأولى»؛ والصحيح ما أثبتناه لأنه يعود إلى الأصل الذي ذكره أولا للكلمة وهو «رئب».
2 سقط من ق.
ما يبين للعقوفين إضافة من ق.
4 سقط قوله حذف الحرف ... لسلامتها من الحذف» من ع.
5 في ن وق: «نابت».
6 لسكاكي، للفتاح، 414.
7 سقط من ع.
في ن: «الله».
9 سقط قوله «الله» من ن وق.
5 (1/67)
صفحة 65
68
شرح عقيدة التوحيد
فيشر، لأن أمه ماتت وشقوا بطنها وأخرجوه منها، وقيل تعسرت ولادتها فشق بطنها وأخرج، وكان يفتخر بأنه لم يخرج من فرج، واسمه فيشر ثم قيل قيصر؛ وهو وأول من جمع بين مملكة الروم واليونان؛ وأوَّل من عمل السلاح الضحاك من العرب بعد الطوفان؛ وهو وأول من ضرب الدنانير والدراهم، ووضع العشور، قيل و/ [18] / لبس التاج؛ وأوَّل من صنع الشمع له وأدلج؛ وأوَّل من لبس الطوق من العرب عمرو ابن أخت جذيمة الذي أخذته الجنّ ثم ظهر؛ وأوَّل من اتخذ الركب من الحديد المهلب بن أبي صفرة، وكانت قبل من خشب؛ وأوَّل من تكلم في النجوم إدريس، وهو أول. من خاط، وأول من نظر في الطب، وأوّل من صنف وأوَّل من خلط العذرة ونحوها في الأرض 3 للحرث؛ وكان بقراط أول من وضع المارستان؛ وأوَّل من صنف في الألحان بطليموس؛ وأوَّل من غنى في الإسلام طويس، وقيل ابن مسجح؛ وأول من وضع الحمد الله في صدور الكتب 4 عبد المؤمن بن علي 5؛ وأول من وضع علم النحو أبو الأسود وعلي قبله؛ وأول من قال تسمع بالمعيدي خير من أن تراه النعمان بن المنذر قاله لشقة ابن ضمرة؛ وأول من حكم في الخنثى عمر بن الضرب 8.
1 في ط: «نه».
2 في ط: «الديار».
3 في ن: «بالأرض».
4 في ق: «في صدر الكتاب».
5 ما بين المعقوفين إضافة من ن وق.
6 في الأصل وط وع: «صمرة»، وفي ن: «الشنعة بن ضمرة»، والصحيح الذي أبتاه كما في قه و"الأمثال" للضبي انظر:
للفضل الضبي، أمثال العرب: 52 53.
7 في ط: «عمرو».
8 سقط قوله «وأول من قال لما بعد داود ... وأول من حكم في الخنثى عمر بن الضرب» من ع. (1/68)
صفحة 66
69
شرح عقيدة التوحيد. ومعنى مهما: أي شيء؛ علق وقوع الجواب بوقوع شيء ما في الدنيا بعد ما تقدم من أوَّل الكتاب؛ وبعض يفسر مهما في مثل ذلك بإن الشرطية وهو سيبويها، وعلى كل حال يكون التأكيد، أي كما أنه لابد من شيء في الدنيا كذلك لابد من مضمون جواب أما.
(فإني وجدت) تحقق هذا الوجود / [19] كما تحقق حصول شيء في الدنيا، وهذا معنى قولنا "أما حرف توكيد"، و"بعد" متعلق بـ"يكن" مثلا المقدر، أو بأقول مقدرا، أي فأقول: "إنّي وجدت" هذه (النكتة إشارة إلى كلام ذهني مترجما بالخط؛ والنكتة: الكلام القليل الواضح المفيد معنى لطيفا مؤثرا في القلب من. شأنه أن ينكت في الأرض بإصبع أو غيرها استعانة على استخراجه؛ كما قال الدماميني: «النكتة: الدقيقة التي بدقة النظر إذ يقارنها غالبا نكت 2 الأرض بنحو الإصبع» 3؛ وذلك في العرف، وأما في اللغة فالنكتة: الشيء القليل المخالف للباقي، أو الأثر القليل في الأرض، أو النكتة على المعاني؛ أو أراد الألفاظ من حيث دلالتها على المعاني، أو المعاني من حيث إنّها مدلولة بالألفاظ، من حيث إنها مدلولة بالنقوش؛ وليست النكتة بالضم البحث في الأرض كما قيل، بل هي أثر البحث، وأما نفس
تستخرج
النقوش
الدالة. على الألفاظ الدالة
البحث فالنكتة بالفتح، والمراد هنا الضم؛ فيكون استعار ذلك الأثر لطائفة من علم التوحيد لجامع التخالف بالقلة؛ فإن الأثر في الأرض مخالف لظاهر الأرض، ولا حاجة
1 سقط قوله «وهو سيويه» من ع.
2) - في ق: «النكة في».
(3) - سقط قوله «كما قال الدماميني ... نحو الإصبع» من نوع.
(4) - في س ول مدلول عليها بالنقش
5 سقط من نوع. (1/69)
صفحة 67
70
إلى دعوى
أنه
شرح عقيدة التوحيد
استعمل المطلق اللون مجازا إرساليا، فإنه اللون بقيد كونه قليلا في لون
كثيرة، ثم استعمل من هذا المجاز لطائفة من العلم على الاستعارة فيكون مجازا مبنيا على مجاز؛ وإن شئت قلت: شبه علم الكلام لكثرة مسائله بلون منتشر ومقدمته بنقطة منه إلا أنها أعلاه؛ يقال "بسرة منكتة" إذا بدا الإرطاب فيها منسوخة) بخط اليد لا بالقالب المعبر عنه الآن بالطبع؛ لأن الخط بالقالب أحدث في دار الإسلام سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف، فتشاور علماء إسلامبول بينهم مرارا وتكرارا واتفقت آراءهم على جوازه، وأفتى به شيخ الإسلام عبد الله أفندي وأراده أحمد السلطان الغازي؛/ [20] وطبعوا أولا اللغة، وقالوا حكمة الطبع انتشار علوم الإسلام في ديار الإسلام، ولينالها الغني والفقير، والسرعة بأن يحصل في وقت نسخ کتاب آلاف كتاب، مع التصحيح من أهل المطبعة والربح في بيعها، والمطالعة بدون اشتغال بنسخ، والمعاونة عليها بالفهرسة، ذكره الشيخ محمد حقي في كتابه "مفزع الخلائق"5، وهو عالم تركي من إسلامبول له تأليف في الأذكار والرقائق، التقيت به في مكة، وكان يعطّمني ويخدمني جدا حتَّى حسدني به أهل مكة وقطعوه عني، وقالوا له: «إنّ ذلك المغربي ليس من أصحاب المذاهب الأربعة»؛
(بالبربرية) باللغة البربرية لكن بالحروف العربية.
1 في ع: «استعار».
2 سقط قوله «فإنه اللون بقيد كونه قليلا في لون كثير» من ع.
3 سقط قوله وليست النكتة بالضم البحث ... إذا بدا الارطالب فيها من ق؛ وقوله «وإن شئت قلت شبه ... إذا بدا
الإرطلب فيها» من ع
4 كتبت السنة في ط بالحروف والأرقام.
5) - محمد حقي، مفزع الخلائق ومنبع الحقائق، ص: 08، 09، 10.
6 سقط قوله «خط اليد لا بالقلب ... ليس من أصحاب المذاهب الأربعة» من ق وع. (1/70)
صفحة 68
بن
أحمد
71
بن
شرح عقيدة التوحيد سموا بربرا لأن بعض العرب سمع أصواتهم فقال: «ما أكثر بربرتهم» أي: اختلاط أصواتهم، أو نسبوا إلى بر ابن فريقسا، أوجاؤا من الشام إلى المغرب واتبعوا أرض الساحل برا بعد بر؛ أو البربرة صوت المعز، ويقال: "بربر التيس"؛ وكثرة الكلام والجبلة، قيل والصياح بربر فهو بربار، ودلو بربار لها صوت، وبربر 2 جيل جمعه برابرة، وهم بالمغرب، وأمَّة أخرى بين الحبوش والزنج على ساحل بحر الزنج وبحر اليمن، وهم سودان جدا يعيشون بالصيد، وعندهم ما لا يوجد عند غيرهم كالزرافة والكركدان والبيرة والنمر والفيل؛ وقال الحسن يعقوب الهمذاني: «جزيرتهم من حد الساحل أبين ملتحقة لبحر عدن، من نحو مطالع سهيل إلى ما يشرق عنها»، يقطعون مذاكر أعدائهم الذين قتلوهم ويجعلونها مهور نسائهم، وكلُّهم من ولد قيس عيلان، أو هم بطنان من صنهاجة وكتامة، صاروا إلى البربر أيام فتح أفريقش الملك إفريقية. والبربرة كثرة الكلام بلا، منفعة، كما روي عن الفراء أن البربري كثير الكلام بلا منفعة، والبربرة التخليط في الكلام مع غضب ونفور، ويقال أيضا البربرة كلام مع غضب بلا إجهار؛ ويقال نسبوا إلى بر بن قيس بن عيلان؛ قال بعض وهو أبو منصور: «ولا أدري كيف هذا!» وعيلان 6 بعين مهملة.
1 في ق و ع وط: فرقس.
2 في ط: "بير" والتصحيح منس ول.
3 في ط: «يبر»، ومشطب عليه في ص، والصحيح ما أبناء من معجم البلدان.
4 في ط: «رنفدن» والتصحيح من معجم البلدان، 440/ 1.
حمير
5 انظر قول الهمذاني وما قبله من قوله «ولمة أخرى بين الحبوش» إلى قوله ويجعلونها مهور نسائهم» بعدد مع اختلاف اللفظ
في: الحموي، معجم البلدان، 440/ 1.
6 في ط: «وعين»، والتصحيح من سول. (1/71)
صفحة 69
72
شرح عقيدة التوحيد
قال في أخبار المغرب الأقصى: «جاء ستة نفر محلّقوا الرؤوس واللحى إلى عمرو ابن العاصي أمير مصر على عهد عمر بن ا الخطاب فقال لهم: ما أنتم؟ وما جاء بكم؟ قالوا: رغبنا في الإسلام وجئنا له؛ لأن أجدادنا أوصونا بذلك؛ فوجههم إلى عمر في المدينة وكتب إليه بما قالوا؛ فدعا بترجمان يترجم له كلامهم؛ فقال لهم: من أنتم؟ وما شأنكم؟ فقالوا: نحن بنو مازيغ من البربر، جئنا للإسلام وأوصانا به أجدادنا؛ فقال: لم حلقتم رؤوسكم والحاكم؟ فقالوا: شعر نبت في الكفر وأردنا نبته في الإسلام؛ فقال لمن معه: هل لأحد منكم معرفة بهم؟ فقال شيخ من قريش: البربر قوم من ذرية بر بن قيس بن عيلان، خرج مغاضبا لأبيه وإخوته، فقال: بر بر، أي خذا البر، واتبعه على ساحل البحر؛ فقال لهم: ما شأنكم في بلادكم؟ قالوا: نكرم الخيل ونهين النساء؛ ــــ يعنون في جاهليتهم - فقال لهم: ألكم مدائن؟ قالوا: لا! قال: ألكم أعلام تهتدون بها؟ قالوا: لا! قال: والله لقد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ونظرت إلى قلة الجيش وبكيت؛ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم بكيت؟ لقلة المسلمين؛ فقال يا عمر لا تحزن فإن الله سيعز هذا الدين بقوم من
فقلت:
المغرب ليس لهم مدائن ولا حصون ولا أسواق ولا علامات يهتدون بها في الطرق، ـ يعني البدو ـــ قال عمر: الحمد لله الذي منَّ عليَّ برؤية من ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله؛ ثم أكرمهم وردّهم إلى عمرو، وقدَّمهم على من سواهم من الجيوش، وأمره أن يجعلهم على مقدمة الجيش؛ وكانوا من أفخاد شتّى ولغتهم تختلف» 3، وفيهم مالكية في المغرب الأقصى والقبائل، وإباضية كأهل نفوسة وجربة وزوارة وهذه البلاد الثمانية
1) - في ص: «آخذ».
2 ما بين للعقوفين إضافة من م ول.
3 انظر: أحمد خالد الناصري، الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، 35/ 1؛ مع اختلاف في الرواية. (1/72)
صفحة 70
شرح عقيدة التوحيد.
73
المنسوبة إلى مضاب. بضاد غير مشالة صوتها كصوت الزاي المفخمة ـ وفيهم وغيرهم، ولا يظهر أن كل من لغته كلغتهم هو من ذرية بر بن
شيعة
ومعتزلة
قيس؛ وقال عبد الله ابن صالح: «ما جعل الله لقيس من ولد اسمه بر»، وقال أبو المنذر: هم من ولد فاران ابن عمليق بن يلمع بن عابر ابن سليخ بن لوذ بن سام بن نوح»، والأكثر من بقية قوم جالوت تفرّقوا إلى المغرب وكانوا عمالا لأبيهم حين فتح إفريقش؛ وأبوهم ملك هو ابن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر. وليس كل إباضي بربريَّا؛ لأنه نسب إلى عبد الله بن إباض، ألا ترى أهل عمان
عربا: أزديا ومندريا وكنديًا وغير ذلك من قبائل العرب؟
عبد
قال البكري في "المسالك والممالك": «من حين وقعت الفتن تقاتل العرب على الدينار والدرهم، والبربر يقاتلون على دين الله ل ليقيموه»؛ ورفع الحديث إلى الله بن مسعود له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في آخر حجة حجها قائما خطيبا: يا أهل مكة ويا أهل المدينة، أوصيكم بالبربر خيرا؛ فإنَّهم سيأتونكم بدين الله عل من المغرب، وهم الذين يستبدل الله بهم، حيث يقول: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمُ 2؛ والذي نفس ابن مسعود بيده لو أدركتهم لكنت
لهم أطوع من إمائهم، وأقرب إليهم من دثارهم. وقالت عائشة – رضي
الله
عنها.: «البربر يقرون الضيف، ويضربون بالسيف - ويروى "يضربون السيف" بتضمين الضرب معنى الاستعمال أي يستعملونها بالقتال ويلجمون الملوك لجام الخيل».
1 انظر تعريف الشيخ له فيما يأتي، ص 350. 2 سورة محمد: 38.
3 لم نقف على تخريج لهذا النص فيما اطلعنا عليه. (1/73)
صفحة 71
74
شرح عقيدة التوحيد
وذكر ابن خلدون أن البربر لا تكاد قبائله تنحصرا؛ قال السهيلي: «البربر والحبشة من ولد سام» 2؛ وفي "المصباح" أن لفظ بربر معرب 3؛ وليس كذلك؛ ويقال هم بقيَّة من نسل يوشع بن نون ل من العماليق الحميرية رهط السميدع، وأنه سمع صوتهم فقال: ما أكثر بربرتكم؟ فسمّوا البربر؛ وقال ابن حجر: «وأكثر قبائلهم بالمغرب السوس وغيرها زناتة وهوارة وصنهاجة ونبزة وكتامة ولواتة ومديونة وشبانة، كانوا كلهم بفلسطين مع جالوت ولما قتل تفرقوا»] 4.
في توحيد خالق البريَّة) - بياء مشدّدة - الأشياء المخلوقة، كل ما هو مخلوق فالله خالقه، ولا موجود إلا الخالق وهو الله سبحانه والمخلوق وهو ما سواه، من "برأه" بالهمزة بمعنى خلقه، والأصل البريئة بياء فهمزة قلبت ياء وأدغمت فيها الياء؛ أو هو من البراء وهو التراب فيختص بما خلق من التراب وهم بنو آدم، الأول أولى للعموم] 5؛ والتوحيد إفراد الله بصفاته وأفعاله وأقواله، أو إثبات ذات غير مشابهة للذوات ولا معطلة عن الصفات؛ والنكتة بعض مسائل التوحيد، ولا بأس في مظروفية البعض للكل؛ تقول: يوم الجمعة في رمضان أفضل الجمع؛ وإن كان مسمى النكتة الألفاظ أو النقوش الدالة على الألفاظ فهي غير التوحيد، فلا إشكال في مظروفيتها للتوحيد؛ أي في شأن أو في بيان التوحيد، فالبيان والشأن ظرف للألفاظ والنقوش، كما أن الألفاظ / [21] والنقوش ظروف للمعاني وكأنهما قوالب
1 جاء فيه أنهم كثيرون ولم نجد قوله: "لا تكاد قبائله تنحصر ": انظر: تاريخ ابن خلدون 184/ 11، 205.
2 السهيلي، الروض الأنف، 78/ 1، وفيه لهم من ولد حام.
3 للقري للصباح للنير، 60/ 1.
4 - قوله أو البربرة صوت للعز ... كانوا كلهم بفلسطين مع جلوت ولما قبل تفرقوا» إضافة من ط.
5 ما بين المعقوفين إضافة من ق. (1/74)
صفحة 72
شرح عقيدة التوحيد
75
تصب فيهما المعاني والنكتة جزء من التوحيد والتوحيد كل لها، وليست النكتة جزئيا والتوحيد كليا.
فسألني من لا أردُّ قوله ولا أجهل الجهل البسيط عدم العلم عما يمكن علمه، فلا يكون ضدا للعلم، بل مقابلا له مقابلة العلم للملكة، و لم أقل: "عما من شأنه أن يعلم" لأنه يوهم أن يكون مما له رتبة في الفضل وليس ذلك مرادا لهم؛ ومن جهل الله صدق عليه أنه عدم علمه بما يمكن علمه، وعلمنا بالله 2 ممكن بأفعاله الدالة على صفاته، ويقصد إلى علمه بذلك، ولا يشاهد تعالى بقلب ولا بحاسة؛ ويقرب من الجهل البسيط السهو، وكأنه جهل بسيط سببه عدم استثبات 5 التصوّر أو التصديق؛ فإنه إذا لم يتمكن التصور أو التصديق كان في معرض الزوال، فيثبت 7 مرة ويزول أخرى، أو 8 يثبت بدله تصوّر أو تصديق آخر، فيشتبه أحدهما بالآخر اشتباها غير مستقر حتى إذا نبه الساهي تنبه وعاد إليه التصور الأول؛ وكذا الغفلة تقرب من الجهل البسيط، ويفهم من الغفلة التصور أو التصديق مع وجود ما يقتضيه؛ وكذا الذهول يقرب منه، وسببه عدم استثبات التصور أو التصديق لحيرة ودهش، قال الله تعالى: (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلِّ مُرْضَعَة عَمَّا أَرْضَعَت) 9 فهو قسم من السهو؛
علم
1 سقط قوله والنكة بعض مسائل التوحيد ... وليست النكتة جزئيا والتوحيد كليه» من ق وع.
2 في ع: «و الله علمه»؛ وفي ق: «والله علمنا به».
3 في ع: «صفاتها».
4 في ن: «بقر».
5 في ع: «إثبات».
6 في س إضافة: «نحو زيد قائم، فمعرفة زيد تصور ومعرفة قيامه تصديق لهـ تقرير شيخنا».
7 في الأصل وط: «ثبت».
8 في ع: «و».
9 - سورة الحج آية: 02. (1/75)
صفحة 73
76
شرح عقيدة التوحيد
والجهل البسيط بعد العلم يسمّى نسيانا، وقد فرّق بين السهو والنسيان بأنه زوال الصورة عن القوة المدركة والحافظة والسهو زوالها عن المدركة مع بقائها في الحافظة ويحتاج إلى سبب آخر جديد؛ قال الآمدي: «الغفلة والذهول والنسيان عبارات مختلفة يقرب أن تكون معانيها متّحدة، وكلُّها مضادة للعلم»، [22] بمعنى أنه يستحيل اجتماعها مع العلم لذاتها 2، فيكون ضدّا لها 3 وإن لم تكن صفة إثبات؛ 4 وليس الجهل البسيط ضدا للمركب، ولا للشك ولا للظن ولا للوهم ولا للنظر، بل يجامع كلا منها ويضادُّ النوم والغفلة والموت، لأنَّه عدم العلم عمَّا من شأنه أن يقوم به العلم، وذلك غير متصوّر في حال النوم وأخواته؛ وأمَّا العلم فيضادُّ جميع ما ذكر، والله أعلم. والجهل المركب اعتقاد جازم غير مطابق، سواء استند إلى شبهة أو تقليد، فليس الثبات معتبرا في الجهل المركب كما شهر في الكتب؛ وسمي ركبا لأن صاحبه يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه، فهذا جهل بذلك الشيء ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه فهذا جهل آخر؛ وهو ضدُّ العلم لصدق حد الضدين عليهما؛ فإنهما معنيان وجوديان يستحيل اجتماعهما في محلّ واحد، وبينهما غاية الخلاف أيضا؛ وقالت المعتزلة: الجهل المركب ليس ضدا للعلم بل مماثل له، فامتناع الاجتماع بينهما إنَّما هو للمماثلة لا للمضادّة؛ وقالوا بالمماثلة لوجهين:
1 سقط من ع.
2 في الأصل وع: «لذاتيهما»؛ وفي ق: «نما».
3 في ع له».
4 في ل إضافة: «قيل».
5 في الأصل وط: «منهما» والتصحيح من ن وق وع وس، وقال في ل: «لمعله كلا منها».
6 في الأصل وط: «مماثلا» وما أثبتناه من ن وع وق لأن نصب هذه الكلمة يفيد نفي المماثلة بـ"ليس". (1/76)
صفحة 74
77
شرح عقيدة التوحيد. الأول - أن التمييز بينهما ليس إلا بالنسبة إلى المتعلق، وتلك النسبة المميزة بينهما مطابقته أو لا مطابقته فإن العلم مطابق لمتعلّقه، والجهل المركب غير مطابق له، والنسبة لا تدخل في حقيقة المنتسب لأن النسبة متأخرة عن طرفيها فتكون خارجة عنهما؛ والامتياز بالأمور الخارجة لا يوجب الاختلاف بالذات؛ ولما لم يكن الاختلاف بينهما إلا بهذا الوجه لزم اشتراكهما في تمام الماهية.
الوجه الثاني - أنه. اعتقد
من من الصباح إلى المساء أن زيدا في الدار وكان زيد
فيها إلى الظهر ثم خرج، كان له اعتقاد واحد مستمر من الصباح إلى المساءة لا يختلف / [23] / ذلك الاعتقاد بحسب الذات والحقيقة ضرورة، ثم إنَّه كان أولا علما ثم انقلب جهلا مركبا من الظهر إلى العصر؛ والانقلاب من شيء إلى آخر لا يتصور إلا في أمر عارض مع اتحاد الذات والحقيقة في الشيئين، فيكونان متماثلين انقلب أحدهما إلى الآخر بسبب اختلاف العوارض ولا استحالة فيه؛ بخلاف المتضادين والمتخالفين في الحقيقة فإنّ الانقلاب بينهما يفضي إلى انقلاب الحقائق وهو محال؛ وأيضا قد ثبت في المثال المذكور اتحاد العلم والجهل المركب في الذات، فلا يكون الاختلاف إلا في العوارض؟.
وأجيب بأن المطابقة وعدمها أخص صفات العلم والجهل المركب، فيلزم من الاختلاف في أخص الصفات الاختلاف في الذات؛ لأن المتماثلين يشتركان في
1 في ع: «الخارجية».
2 في ط: «العصر».
3 في ق: «العصر».
4 - في ع: «قضي».
5 في ن: «بالعوارض».
6 في ن: «القابلة». (1/77)
صفحة 75
78
شرح عقيدة التوحيد
أخص صفات النفس؛ وأجاب الآمدي بعبارة أخرى هي أن الاشتراك في الأخص المعتبر في التماثل يستلزم الاشتراك في الأعم، ومن صفات العلم حصوله بالنظر الصحيح، وذلك لا يتصور في الجهل المركب اتفاقا، فلا يكون مثلا للعلم، وأتفق الكل على أن اعتقاد المقلّد للشيء على ما هو عليه مثل للعلم.
-
والمصنف - رحمه الله - نفى عن: نفسه الجهل البسيط والجهل المركب. ثم الجهل البسيط قسمان: جهل بالشيء مع عدم خطوره بالبال بسماع ولا بغيره، وجهل به مع العلم بوجوده.
(فضله) في العبادة والورع، أو في العلم أيضا أن أنقلها من لسان) لغة (البربرية إلى لسان العربية (ليبين يظهر (لفظها ويسهل على القارئ حفظها على ظهر الغيب، فإن لغة العجم لا تبين إلا بالضبط بالقلم أو بالعبارة، ومع ذلك يصعب استخراجها من الخط. [و] 2 العرب خلاف العجم، وهم عاربة أي خلص وهم سبع قبائل، ومتعربة وهم بنو قحطان وليسوا بخلص، ومستعربة / [24] [وهم دون المتعربة وليسوا
بخلص أيضا، قال ابن دحية: وهم بنو إسماعيل 4.
قال ابن دحية: «العرب أقسام: الأول عاربة عرباء وهم الخلص تسع قبائل من ولد إرم بن سام بن نوح عاد ومحمود وأميم وعبيل وطسم وجديس وعمليق وجرهم، ووبار، ومنهم تعلم إسماعيل الة العربية.
1 في ن وع وق: «لا تين».
2 ما بين المعقوفين إضافة من ن.
3 ما بين المعقوفين إضافة من ق وط.
4 سقط قوله «قال ابن دحية: وهم بنو إسماعيل» من ع. (1/78)
صفحة 76
شرح عقيدة التوحيد.
79
والثاني – المتعربة: وهم الذين ليسوا بخلص وهم بنو قحطان.
والثالث ــــ المستعربة وهم بنو إسماعيل، وهم ولد معد بن عدنان».
يعرب
وقال ابن دريد: العرب العاربة سبع قبائل عاد و ثمود وعمليق وطسم وجديس وأميم وجاسم، وانقرض أكثرهم إلا بقايا متفرقين في القبائل»، وسمي ابن قحطان لأنه أول من انفتق لسانه عن السريانية إلى العربية؛ قال الحاكم وصححه البيهقي عن بريدة في قوله تعالى: بِلِسَان عَرَبِيٍّ مُّبِين) 1: (لسان جرهم) 2؛ وقال أبو. عمرو بن العلاء العرب كلها من ولد إسماعيل وبقايا جرهم»؛ وفي تاريخ ابن كثير: «قيل جميع العرب ينتسبون إلى إسماعيل» 3؛ والصحيح المشهور أن العرب العاربة قبل إسماعيل، وهم عاد وثمود وطسم وجديس وأميم وجرهم والعماليق وأمم آخرون قبل الخليل ال وفي زمانه أيضا؛ وأما العرب المستعربة وهم عرب الحجاز فمن ولد إسماعيل الله، وأما عرب اليمن وهم حمير فالمشهور أنهم من
بن
قحطان واسمه مهزم؛ وقيل أنهم أربعة إخوة، وقيل من ذريته، وقيل قحطان 4 بـ هود، وقيل أخوه وقيل من ذريته 5، وقيل قحطان من ولد إسماعيل ال؛ والجمهور أن القحطانية من عرب اليمن وغيره ليسوا من ولد إسماعيل؛ وعن محمد بن علي بن الحسين عن آبائه عن النبي: أوَّل من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل اللي وهو ابن أربع عشرة سنة 6، قال عمر بن الخطاب [] 1: (يا رسول الله، مالك
1 - سورة: الشعراء: 195.
2 أورده الحاكم وصححه الذهبي انظر: الحاكم للمستدرك على الصحيحين، 439/ 2.
3 ابن كثير، البداية والنهاية، مج 1، ج 156/ 2.
4 في س: «قحطان هو ابن هود».
5 سقط قوله وقيل قحطان بن هود وقيل أنحوه وقيل من ذريته» من ع.
6 انظر: الألباني، صحيح الجامع الصغير وزيادته، حديث رقم 2581، مج 504/ 1. (1/79)
صفحة 77
80
شرح عقيدة التوحيد
أفصح منا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال درست لغة إسماعيل، فجاءني بها جبريل ال فحفظنيها فحفظتها 2 أخرجه ابن عساكر 3 / [25] وأخرج الديلمي عن أبي وافع (مثلت لي أمتي في الماء والطين وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها)، وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس: (إن آدم عليه السلام لغته في الجنة العربية، ولما عصى سلبها وتكلم بالسريانية، ولما تاب ردَّها الله إليه)؛ وكان اللسان الأول الذي نزل به آدم من الجنَّة العربية، وطال العهد فصار سريانيا، وهما متقاربان؛ وسريان 4 قرية نوح [] 5 قبل الغرق؛ وكل من في السفينة لغته سريانية إلا رجلا واحدا اسمه جرهم لغته لسان العرب الأول، ولما خرجوا من السفينة تزوج إرم بن سام بعض بنات جرهم وسرى فيهم.
(فأجبته إلى ما طلب من ترجمتها بالعربية (وساعفته) عطف لازم على ملزوم، فإنه إذا ثبتت الإجابة لزم أن المساعفة موجودة، أو عطف تفسير، أو أراد بالإجابة ما دون المساعفة، فيراد بها أنَّه لم يلغ كلامه ويعرض عنه كأنه لم يتكلم به، بل قال له: لماذا تطلب ذلك؟ فيقول له السائل ليبين لفظها ويسهل على القارئ حفظها، كما حكاه المسؤول؛ فأولا طلب منه نقلها إلى لغة العرب، وإنما قال السائل: ليبين لفظها ... الخ، بعد ما قال له المسؤول: لماذا أنقلها؟ أو لماذا تسأل النقل؟ فقال السائل: ليبين ... الخ، فذكره المسؤول بالنقل مع إسقاط السؤال فيكون عطف
1 ما بين المعقوفين إضافة من ط.
2 سقط من ع.
3 سقط من ع.
4 سقط قوله «وسريان» من ن.
ما بين المعقوفين إضافة من ن.
6 سقط قوله تقال السائل لبين الخ ... فذكره للمسؤول بالنقل» من ن. (1/80)
صفحة 78
81
شرح عقيدة التوحيد. المساعفة على أصله لا لازما ولا تفسيرا. وفي الأثر: «الحفظ عبارة عن حصول
صورة المسائل في الذهن، والفهم عبارة عن حصول معاني المسائل في الذهن». (فيما رغب) فيه، حذف العائدة المجرور بالحرف مع اختلاف مادة ما تعلّق به الموصول ومعناها، بناء على جوازه بدون اشتراط إذا ظهر المعنى، أو ضمن رغب معنى طلب، أو لازمه؛ فإنَّك إذا رغبت في شيء طلبته 2، أو حذف الجار ونصب الضمير كأنه مفعول به] 3 فكأنه قال فيما رغبه فقد حذف العائد منصوبا على قول من قلس ذلك؛ واختار رغب ليصرح برغبته نفعنا الله ببركتهما ـ ولو قال: "وساعفته فيه"، أي فيما طلب أو قال: "فيما سأل"، أو "فيما قصد"، لم يكن مصرحا بالرغبة؛ والناقل
استعمله في معنى
إلى العربية هو أبو حفص عُمَر - بضم ففتح - ابن جميع ـ رحمه الله ونفعنا الله ببركته
ولا أدري من ألفها بالبربرية، ولا من سأل نقلها منها؛ والكتابة بالقالب حدثت سنة ثمان وثلاثين ومائة تشاور علماء إسلامبول: هل تجوز؟ واتفقوا على جوازها، وذكرت فوائدها في "شرح أسماء الله الحسنى"5. (والخير لا غيره كما أفاده التقديم مع إفادته الاهتمام أيضا؛ والمراد خير الدنيا والدين الصديق في
والآخرة، وذلك الخير للمصنف بالعربية 1 ولسائله ولغيرهما، ويأتي.
عن
•
1 في ع: «ولعل الأصل "عائد" بدون "كل" مضافا إلى المجرور أو فيه "على" محذوفة سقطت من ظلم الناسخ والأصل لعائد على المحرور».
2 قوله: «أو ضمن ... إذا رغبت في شيء طلبه» مشطب عليه في ق ول.
3 ما بين للعقوفين إضافة من ق ول.
4 ما بين المعقوفين إضافة من ق ول.
5 سقط قوله «والكتابة بالقالب حدثت ... وذكرت فوائدها في شرح أسماء الله الحسنى» من ع وط؛ وانظر: - النخر الأسف
في شرح أسماء الله الحسنى للمؤلف، 240، 241.
6 أدرج في ق قول صاحب المتن في ذلك». (1/81)
صفحة 79
82
شرح عقيدة التوحيد
استخلافه عمر الا الله حين احتضر: «إني استخلفته عليكم، فإن يكن كما ظننت فيه فذاك والخير أردت، وإلا فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» 2 (في ذلك) المذكور من الإجابة والمساعفة (أردت وبالله لا بغيره، فالتقديم لما مرَّ (التوفيق) هو والعصمة والتسديد 5 / [26] / خلق القدرة على الطاعة، أو خلق العمل على الوجه الذي يصح؛ ولا يختص بالسعيد لجواز إبطال المطيع له بعد ذلك، أو تلفيق بين عمل العبد ورضى الرب، أو معنى يعطيه الله السعيد يحول بينه وبين المعاصي تارة وبينه وبين الإصرار تارة فيختص بالسعيد، وهي حال فعل الإيمان لا قبل ولا بعد 7، (وعليه) لا على غيره، [هو] 8 على حد ما مرَّ (توكلت) تركت الأمر إليه، لا أقلق ولا أختار شيئا قبل الوقوع إلا ما أذن الله لي من اختيار الدين ومن الدعاء بالخير والنجاة من الضير، وهو حسبي) كاف لي، أو معط لي حتّى أقول حسبي؛ [وليس حسب اسم فعل كما قيل لدخول العامل عليه كقوله ــ تعالى ـ فإن حَسبُكَ الله، وبحسبك درهم] 10 (ونعم الوكيل هو، أي: هو 11 الموكول 12 إليه.
1 - في ق إضافة: «لمؤلفها بالبربرية»، إلا أنه لا يمكن إدراج هذه الإضافة ضمن المكن لأن الضمير مثنى بعدها، ومعناها يندرج
ضمن قوله «ولغيرهما».
2 أخرج البيهقي مثل هذا النص مع الخلاف، انظر: السنن الكبرى: 149/ 8.
3 سقط قوله «الذكور من الإجابة وللمساعفة» من ق وع.
4 سقط من ق.
5 سقط قوله «هو العصمة والتسديد» من ق وع.
6 في الأصل وط: «تخص»، ويدو أنه خطاً لأن الكلام هنا عن التوفيق كما يدل عليه السياق.
7 سقط قوله وهي حال فعل الإيمان لا قبل ولا بعد» من ق وع.
8 ما بين المعقوفين إضافة من ق وع ون.
9 - سورة الأنفال: 63.
10 ما بين المعقوفين إضافة من ق وس ول.
11 في الأصل وق وع: «هو أي هو هو أي للوكول».
12 ـ في الأصل: «لوكل». (1/82)
صفحة 80
فائدة
في كتابة اسم المرسل أول الرسالة]
سن للكاتب إلى غيره أن يبدأ باسم نفسه ثم يكتب اسم المكتوب إليه!؛ روى
s
الطبراني عن ا النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه)، وعن أبي الدرداء عنه: إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح 2، أي ضعوه على الأرض من الجانب الذي لا كتابة فيه، وقيل يلقي التراب على غير اسم الله واسم نبيئه، وذكروا أن الأعاجم تبدأ باسم المكتوب إليه 3.
قال أبو الليث 4: «كان رسم المتقدمين أن الكاتب يبدأ بنفسه من فلان إلى فلان وبذلك جاءت الآثار 5؛ وروي عن ابن عمر أنه كان إذا كتب إلى الخليفة
1 ـــ سقط من ط.
2 ـ الذي في "الأوسط" ما ذكره للمؤلف عن أبي الدرداء الطبراني، للعجم الأوسط، حديث رقم 2368، مج 3 180، ورواه الترمذي: «عن جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيَتَرَبَّهُ فَإِنَّهُ أَنْحَحُ لِلْحَاجَةِ». وقال: هذا حديث مُنْكَرٌ لا نَعْرِفُهُ عن أبي الزَّبَيْرِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؛ انظر: الترمذي، أبواب الاستئذان والآداب، باب ما جاء في ترتيب الكتاب، رقم: 2856، 166/ 4، 167.
3 في ق قدم قوله «وذكروا أن الأعاجم تبدأ باسم المكتوب إليه على قوله «أي ضعوه على الأرض .. ». 4 في س: "قال شيخنا أبو الليث تلميذ الخليل بن أحمد وهو مؤلف "تنبيه الغافلين"، الخليل من أصحابنا
وأبو الليث ليس من أصحابنا اهـ".
5 أبو الليث: بستان العارفين: 172.
6 (1/83)
صفحة 81
84
شرح عقيدة التوحيد
بدأ بنفسه؛ وكان عمر يكتب إلى عماله أن ابدوا بأنفسكم؛ وروى وكيع عن بن سيرين أنه أراد سفرا فقال له أبوه محمد بن
أبي داود عن عبد الله محمد
بن
سيرين: «إذا كتبت إلي كتابا فابدأ بنفسك، فإنَّك إن بدأت بي لم أقرأ لك كتابا» 2، وعن الربيع بن أنس: «ما كان أحد أعظم حرمة من النبي، وكان أصحابه إذا كتبوا إليه بدؤا بأنفسهم» 3؛ قال ابن سيرين: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل فارس إذا كتبوا بدؤوا بعظمائهم وكبرائهم، فلا يبدأ الرجل إلا بنفسه) 4؛ قال أبو الليث: «ولو بدأ بالمكتوب إليه جاز لأن الأمة قد اجتمعت عليه برمتهم؛ وقال النبي: لا تجتمع أمتي على ضلالة، فلما اجتمعت الأمة على هذا ثبت أنهم قد 6 فعلوا ذلك لمصلحة رأوها تنسخ ما كان 7 قبل، فقد وجدنا أن الآية تنسخ بإجماع الأمة 8، كقوله تعالى: (وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنَ اَزْوَاحِكُمُ (9»؛ قلت: الحق أن يقال: إنهم
1 - انظر في هذا الموضوع: البيهقي، السنن الكبرى، 130/ 10.
2 أبو الليث، بستان العارفين، 173.
3 المصدر نفسه.
4 ذكر الذهبي هذا الحديث في تلخيص الموضوعات لابن الجوزي بلفظ: إن العجم يبدأون بكبارهم، فإذا كتب الرجل فليبدأ بنفسه» وقال: «قال العقيلي في "الضعفاء": ليس له أصل»؛ انظر: الذهبي، تلخيص
الموضوعات، حديث رقم 951.
ص
368
5 - انظر: ابن ماجة، السنن، كتاب الفتن، باب السواد الأعظم، رقم 3950، 1303/ 2.
6 ما بين المعقوفين أضفناه من "بستان العارفين" لأبي الليث، وبه يستقيم معنى النص، ولعله سقط عند النسخ. 7 في "بستان العارفين" إضافة «من».
8 في بستان العارفين باجتماع الأمة على تركها كما في قوله .. ".
9 - سورة الممتحنة: 11 وانظر: بستان العارفين، أبو الليث، 173. (1/84)
صفحة 82
شرح عقيدة التوحيد.
85
رأوا النهي للتتريه، أو لما قوي الإسلام لم يتوهم الاقتداء بهم 1؛ وعن الحسن البصري: لا بأس بالبدء بالمكتوب إليه»؛ قال أبو الليث: الأحسن في زماننا أن يبدأ بالمكتوب إليه، وإلا كان استخفافا به إلا إن كان المكتوب إليه عبده أو ولده» 2.
1 في ن: «قلت: الحق أن يقال: إنهم رأوا النهي للتتريه، وعن الحسن البصري: «لا بأس بالبدء بالمكتوب إليه»؛ قال أبو الليث: أو لما قوي الإسلام لم يتوهم الاقتداء بهم؛ الأحسن في ... "؛ وفي س إضافة: «كما قيل أنه تجوز الآن الصلاة إلى مصحف وغيره مما يعظم الآن، لأنه لا يتوهم الآن أنك تعبده؛ وكما كان يجعل العصا قدامه جانبا لئلا يتوهم فا أنه يصلي لها ولا نخاف الآن ذلك فلنا جعلها قدام بلا تجنب».
2 - سقط قوله الأحسن في زماننا ..... إلا إن كان المكتوب إليه عبده أو ولده» منق؛ وسقط نص الفائدة كله من ع، وقول أبي الليث هنا استمرار لما سبق وكذا قول الحسن مأخوذ من أبي الليث وقد نقل الشيخ هنا النص بتصرف كثير؛ انظر بستان العارفين، ص 173. (1/85)
صفحة 83
[أصل الدين]
إن سأل سائل) عن أصل الدين (فقال) عطف تفصيل على إجمال، أو المراد: إن أراد السؤال عن أصل الدين [أحد] 1 فقال/ [27] /: (ما أصل الدين؟) ما أصل الأحكام الشرعية عملا وتركا؟ أو أصل الأعمال الصالحات.
قال الطبلاوي والسيد قبله وغيرهما: «الدين وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات»، قالوا: فخرج بالإلهي الوضع البشري، وخرج بسائق الأوضاع الإلهية غير السائقة، من إنبات الأرض وإنزال الغيث، وخرج بذوي العقول الطبائع التي في الحيوانات تهتدي بها لمنافعها وتهرب عن مضارها، وخرج بالاختيارية الاتفاقية والقهرية كالوجدانيات، وبالمحمود الكفر، وبالذات متعلق بسائق، أي أن الوضع الإلهي سائق إلى الخير بذاته، لأنه ما وضع إلا كذلك، كذا قيل والحقُّ أنه متعلّق بالخير أو حال منه؛ قيل: والخير حصول الشيء لما
من شأنه أن يكون حاصلا له؛ وبسطت ذلك في شرح تيبغورين وفيما يأتي هنا 2. (فقل الدين) أي أصل الأحكام الشرعيّة عملا وتركا، أو أصل الأعمال الصالحات، وهذا حذف لدليل وهو جائز في الحد مع أنا لا نسلّم أن ذلك حد، بل إخبار وإفادة، (هو التوحيد) لا يصح مع عدمه عمل طاعة ولا ينفع ترك معصية،
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من نوع وق.
2 - سقط قوله وبسطت ذلك وفيما يأتي هنا من ق وسقط قوله وفيما يأتي هنا» من نوع
وانظر: شرح تيبغورين للمؤلف: مخ: 03 و وما بعدها.
3 سقط قوله «وهذا حذف لدليل
.
بل إخبار وإفادة من ع وق. (1/86)
صفحة 84
87
شرح عقيدة التوحيد. لقوله تعالى:) عن صفات الخلق وصفات النقص وأفعال ذلك، ((إنّ الدِّينَ عِندَ الله الاسلام (1) أصل الأحكام الشرعية عملا وتركا، أو أصل الأعمال الصالحات هو الإسلام، بمعنى التوحيد بالقلب، أو الذي يستحق أن يتخذ دينا هو الإسلام، أي التوحيد لا الإشراك كما اتخذ كفار مكة الشرك دينا؛ أو الدين المقبول هو الإسلام، أي هو الإذعان 3 لما أمر الله به وما نهى عنه، أو الدين المقبول هو الإسلام بمعنى الإخلاص عن الإشراك والرياء والمفاسد فالإسلام يكون بمعنى التوحيد ويكون بمعنى الإذعان / [28] / للأمر الشرعي ظاهرا وباطنا، ويكون بمعنى الإذعان للشيء مطلقا دينيا أو دنيويا، وبمعنى الإذعان للشرع ظاهرا دون الإيمان بالقلب، كقوله تعالى: قُل لَّمْ تُومِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) 4، ويجوز أن يكون المعنى أن الدين المقبول هو الإسلام، أي هو التوحيد والعمل الصالح والتقوى، وعن قتادة: «الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله] 5 [والإقرار بما جاء
عند
الله
تعالى»، قال بعض:
[به] من وسبعة أوجه بها الدين فسرا حساب وطاعة وحكم بما جرى
جزاء وذل ثم حج وعـ
ادة بها كملت والكل في الكتب سطرا
1 - سورة آل عمران: 19
2 - في ط: «الأعمال».
3 - في ع: «الاذهان».
4 - سورة الحجرات: 14.
5 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق ون وط.
6 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن.
7 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن وط. 8 - في الأصل «به». (1/87)
صفحة 85
88
شرح عقيدة التوحيد
فالأحكام الشرعية تسمى دينا لأنه يحاسب عليها ويطاع الله بها ويحكم بها ويجازى عليها أولها، ويذل لها ويخضع لها ويذلُّ بتركها، وتحج أي تقصد وتعتاد؛ قال الديربي واليافعي: «تمام شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ) هو قوله: الاسلام) 1»، أي مختوم بقوله: (الاسلام) لا بقوله: (الحكيم)؛ ونص الديربي: ومنها ما حكي عن بعض الأولياء أنه اجتمع بالخضر الله، فقال: يا نبي الله إنِّي خائف من سلب الإيمان قبل الموت! فقال الخضر ال: قد سألت محمدا عما يحفظ الله تعالى به على العبد الإيمان، فقال: يقرأ بعد صلاة الصبح كل يوم آية الكرسي وآمن الرسول إلى آخر 2 السورة، وقوله: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالمَلائِكَةُ) إلى قوله: (إِنّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإسلام)، وقوله: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الملك) إلى قوله: (بغَيْرِ حِسَاب (3) فمن واظب على ذلك أمنه الله من سلب الإيمان حتى يأتي ربَّه اهـ 4؛ وفي رواية قال الخضر ال: «سألت أربعة وعشرين ألف نيء على استعمال شيء يكون به 5 الإنسان آمنا من سلب الإيمان؛ فلم يجبني أحد حتى سألت محمدا صلى الله عليه وسلم فقال: اصبر لي حتى أسأل جبريل، فسأله فقال جبريل ال حتى أسأل ربَّ العزّة، فسأله فقال: من واظب على قراءة الفاتحة وآية
1 ـ سورة آل عمران: 18.
2 ـ في ط: «إلخ».
3 - سورة آل عمران: 26 27
4 ـ انظر: الديربي، فتح الملك المجيد المؤلف لنفع العبيد، ص 72.
5 - سقط من ن.
6 ـ سقط من نوع وق. (1/88)
صفحة 86
شرح عقيدة التوحيد.
89
الكرسي وآمن الرسول إلى آخر السورة و شَهِدَ اللَّهُ) إلى (الإِسْلَامُ) و (قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) إلى بِغَيْرِ حِسَاب)، والإخلاص والمعوذتين يكون آمنا من سلب الإيمان والقراءة مرّة مرّة» اهـ؛ وأيضا قال الله و الصحيفة الرابعة والعشرون:
«قال الله تبارك وتعالى: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلَامُ 2 وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلامِ دِينًا) الخ 3»؛ فلا يحسن في قراءة الناس الآيات المنتخبات الاقتصار على قوله: (الحكيم) دون أن يضم إليه إنّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ لأَنَّه من تمام التكلّم
بالتوحيد وقد تم في قوله الاسلام)؛ ومع هذا لا يحسن الاقتصار على المنتخبات لنهيه بلالا. عن ذلك، وقوله: (إذا دخلت سورة فأتمها) 4، إلا ما ورد الأمر به كآية الكرسي عقب الصلاة وحين كذا وكذا.
والإسلام) أي التوحيد بالقلب لا يتم إلا بقول) نطق باللسان وإن لم ينطق به
1 ـ في ط: «إلخ».
2 - سورة آل عمران: 18، 19
من
الخضر.
3 - سورة آل عمران: 86، ولم نقف على سند وتخريج لما يذكره المؤلف هنا. من آثار عن 4 ـ قال السيوطي في الإتقان عن إتمام قراءة السورة، أنه أخرج «أبو عبيد عن سعيد بن المسيب "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال: يا بلال مررت بك وأنت تقرأ هذه السورة هذه السورة قال: أخلطت الطيب بالطيب فقال: اقرأ السورة على وجهها، أو ومن قال: على نحوها" مرسل صحيح وهو عند أبي داود موصول عن أبي هريرة بدون آخره، وأخرج أبو عبيد من وجه آخر عن عمر مولى عفرة أن النبي لو قال لبلال: "إذا قرأت السورة فأنفذها" وقال حدثنا معاذ عن ابن عوف قال: سألت ابن سيرين عن الرجل يقرأ من السورة آيتين ثم يدعها ويأخذ في غيرها، قال: ليتق أحدكم أن يأثم إنما كبيرا وهو لا يشعر»، انظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 109/ 1. 5 - سقط قوله فلا يحسن في قراءة الناس وحين كذا وكذا من ن وسقط قوله «قال الديربي
واليافعي تمام شهدا
الله
عقب الصلاة
وحين
كذا وكذا من ع. (1/89)
صفحة 87
90
شرح عقيدة التوحيد
وهو معتقد له فهو مشرك عند جمهور أصحابنا وجمهور قومنا؛ (وعمل) للواجبات وترك للمعاصي وهو من العمل، ومن وحد الله نطقا واعتقادا وفعل الكبائر فتوحيده غير كامل وليس مشركا.
(أما القول: فشهادة أن لا إله إلا الله بفتح الهاء الأولى وضم الثانية، وإن ضمهما بتنوين أو فتحهما بتنوين أو ضمت إحداهما وفتحت الأخرى 1 بتنوين أو غيره صح له التوحيد، ويقال بصحته أيضا إن كسرهما أو إحداهما وفتح الأخرى، أو ضمها بتنوين في ذلك كله أو تركه.
[1] 2 لا يجزئ في التوحيد إلا أن ينوي بإله من يعبد على الحق وينوي بالنفي غير الله قبل أن يقول إلا الله 3 وبالله واجب الوجود، أي لا معبود بحق إلا واجب الوجود، وغير الله جائز الوجود؛ فلو أراد بإله مقصودا 4 إليه في الحوائج، أو من يتحير إليه، أو من علا، أو مطلق ما يعبد، أو معنى من معاني ما وضع له لفظ إله في اللغة لم يدخل في التوحيد/ [29] و لم يجزه؛ وكذا لو أراد بالله مطلق من يعبد، أو مطلق من يعبد بحق مع أنه لا معبود بحق إلا واجب الوجود؛ ومعناه المطابقي لا معبود بحق إلا الله، ومعناه الالتزامي لا مستغنيا عما سواه ومفتقرا إليه كل ما عداه إلا الله، والمعنى التضميني لا يتصور هنا لأن الله سبحنه وتعالى لا يتصف بالكلِّ ولا بالجزء؛ وهذه العبارة لبدئها
1 - في س ول: «أو ضم إحداهما وفتح الأخرى».
2 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق و في س إضافة الكلام مستأنف اهـ شيخنا».
3 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
4 في الأصل وق: «مقصود».
5 في ن: «من». (1/90)
صفحة 88
شرح عقيدة التوحيد.
91
بالتخلي – بالمعجمة – أولى من عبارة: "الله لا إله إلا هو "البدئها بالتحلي – بالمهملة-.
(وحده) مصدر وحد يحد كوعد يعد يستعمل بمعنى الوصف، أي منفردا بأفعاله تأكيد للحصر، قبله وزاد تأكيدا بقوله (لا شريك له) في قول
وأقواله وصفاته، وهو: ولا فعل ولا صفة ولا في ألوهية وهي من الصفات وزاد تأكيدا بقوله (ولا ند) له أي لا شيء يتعاطى أن يكون غالبا الله) ولا (ضد) له، أي لا شيء إذا كان لم يكن الله وإذا كان الله لم يكن هو ولا يرتفعان [في حق الله هنا] 1.
فإن الضدين أمران وجوديَّان لا يجتمعان وقد يرتفعان، ويزاد عند بعض ما نصه: بينهما غاية الخلاف»، وإن شئت فالضدَّان هما المعنيان الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف، ولا تتوقف عقلية أحدهما على عقلية الآخر، وغاية الخلاف التنافي بينهما بحيث لا يصح اجتماعهما؛ فخرج نحو البياض مع الحركة فإنهما 2 أمران وجوديان مختلفان في الحقيقة لا تنافي بينهما لجواز أن يكون المحل أبيض متحركا؛ والمتضايفان كالضدين إلا أنه تتوقف عقلية أحدهما على الآخر كالبنوة والأبوة؛ ومعنى الوجوديان كل منهما ليس عدما 3
ولا) (قرين، له لا شيء مقترن به ويصطحب 4 معه يجمعهما فعل أو قول؛
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 - في ن: «فإن».
3 ـ سقط قوله وإن شئت فالضدّان هما ... ومعنى الوجوديان كلّ منهما ليس عدما» من ق وع.
4 في ن وع وق: «يسطحب».
5 في ن وع: «يجمعها». (1/91)
صفحة 89
92
شرح عقيدة التوحيد
(ولا شبيه له، أي لا مماثل له مماثلة عظيمة حتّى يكاد لا يفرز 1 أحدهما من الآخر؛/ [30] وعبارة بعض أن المثلين من نوعين والشبيهين من نوع واحد؛ ومذهب المتكلمين أن المماثلة الاتحاد في النوع، وقيل الشبيه المشارك في أكثر الأوصاف حتّى كأنه يشتبه ويلتبس به وكأنه قائم مقامه والمثل دون ذلك؛ ويقال مثل الشيء ما شاركه في أخص أوصافه، كما تقول فلان مثل فلان؛ تريد أنه مشارك له في أخص أوصافه التي هي الناطقيَّة؛ وشبه الشيء ما شاركه لا في أخص أوصافه، كما تقول فلان يشبه الحيوان في الإدراك، فإن أخص أوصاف الحيوان التحرك بالإرادة أو الإحساس.
ولا مثل له لا 2 مماثلة ما وقيل المثل من الجنس والشبيه من غير الجنس ولا جنس الله 3
(وأن محمدا، روي أن أبا عبيدة - رحمه الله - كتب إلى أهل المغرب أنه: «إنما كان الإيمان به من التوحيد مع أن التوحيد إفراد الله ل لأن توحيد الله ل إنما يعرف به».
وفي "لا إله إلا الله محمد رسول الله أربعة وعشرون حرفا، عدد ساعات النهار والليلة، كل حرف الفهوب ساعة، وسبع كلمات كل كلمة لباب النار يسدّ بها
1 ـ في ع: «حتى لا يكاد يفرز».
2 ـ سقط من ن وق.
3 - سقط قوله الله» من ع؛ مع إضافة: «دروي أن أبا عبيدة رحمه الله ... أنما يعرف به» التي ترد بعد هذا للوضع.
4 ـ في الأصل وط إضافة قوله «الخ»، ولا يستدعيها السياق لأنه سيذكر تمام جملة الشهادة، كذلك لم ترد في المتن المحقق، لذا اعتمدنا هنا ما في ق وع ون؛ انظر: عقيدة العزابة، ص.
02 (1/92)
صفحة 90
شرح عقيدة التوحيد.
93
وأبوابها سبعة، وكلُّ كلمة لعضو من سبعة أعضاء: الرجل والفرج واليد واللسان والبطن والأذن والعين؛ وكلها مكتوبة، وباعتبار أن التنوين كلمة وهو غير مكتوب تكون الكلمات ثمانية، كل كلمة لباب من أبواب الجنة، وكلها مجردة من الإعجام ليتجرد عما سوى الله.
ولا يجزي أن يقول "أحمد" وقيل بالإجزاء، والأصح الأول ولو كانت 2 الأحمدية سابقة للمحمدية؛ لأنه حمد الله حين كان نورا أول مخلوق، وحين خرج من ظهر آدم، وبعد رجوعه، وقبل خروجه، فقد افتتح حمد الخلق وكذلك يفتح البعث والحساب بحمده في سجوده؛ وأما كونه محمدا أي يكثر حمد الخلق له فبعد ولادته 3؛ روي أن الله أوحى إليه أربعة وعشرين ألف مرة 4.
عبده ورسوله إلى الأولين والآخرين من الإنس والجن والملائكة وسائر الحيوانات وغيرها من كلّ ما خلق الله؛ بأن خلق الله على التمييز / [31] /في الحيوان وغيره فآمن به 5 وآمنت به الأنبياء كلهم وأممهم الذين لم يكفرواة وأعطوا الميثاق أن يؤمنوا به إن أدركهم؛ وإرساله إلى الملائكة رسالة تشريف لان عبادتهم جبلية 7
1 ـ سقط قوله روي أن أبا عبيدة. الله رحمه. ليتجرد عما سوى الله من ن وق؛ وسقط قوله «وفي
لا إله إلا الله أربعة وعشرون حرفا ليتجرد عما سوى الله» من ع.
2 في ق وع ون: «كان».
3 - سقط قوله فبعد ولادته من
.
ط.
4 ـ سقط قوله «روي أن الله عز وجل ... ألف مرة» من ع.
5 في س ول: «فآمن به الخلق كلهم».
6 - سقط قوله «الذين لم يكفروا» من نوع.
7 في س: «قوله "جبلية" - بإسكان الباء ـ طبعية. اهـ شيخنا». (1/93)
صفحة 91
94
شرح عقيدة التوحيد
لا يكلفون بها، كذا قال بعض الشافعية 1، ويقال طبعوا طبع من لا يعصي 2. على رأس الأربعين عند كمالها عند الجمهور، وبحث بأنه ولد 3 في ربيع
بعثه
الله
الأول كما شهر وصحح 4، وبعث في رمضان فقد بعث بعد الأربعين بنصف سنة، وإن كان البعث في رمضان الأربعين 5 فذلك تسع وثلاثون سنة) ونصف، ويجاب أنه ألغي الكسر على الأول وجبر على الثاني، أو بأنه أوحي إليه في ربيع في النوم ومكث ستة أشهر، ومن قال في رمضان أراد مجيء جبريل يقظة فالخلاف لفظي ولا كسر؛ قال ابن عبد البر وغيره أرسله الله لما بلغ ثلاثا وأربعين سنة، فكانت النبوة سابقة بترول "اقرأ"، وكانت الرسالة بأمره بالإنذارة لما نزلت آية المدثّر، فهو في زمان فترة الوحي نبيء لا رسول؛ وقيل نبؤته ورسالته مقترنتان وأن 7 المعنى: اقرأ ما سنبينه لك على قومك؛ وينه بعد ثلاث سنين بقوله: (يَأْيُّهَا المدر)؛ وجاء حديث أنه: (ما من نيء إلا على رأس أربعين،8، وقال ابن الجوزي موضوع، وقال الشنواني والأمير:
1 ـ في ن: «الشافعيين».
2 ـ في س شطب على قوله "من" لا يعصي وأضيف: «طبعوا كطبع من لا يعصي وذلك تشبيه بمن طبع فإنهم مختارون في أعمالهم بدليل أنهم مدحوا عليها هذا مذهبنا ثم زاد قال شيخنا: الملائكة مختارين كذا] ليس مطبوعين والدليل على ذلك مدح الله لهم اه».
3 في ن وع: «بأنه إن بعث».
4 ـ في ن وع: «وصحيح».
5 - سقط ن؛ وفي ع بياض مكان كلمة "الأربعين". من
6 ـ في ع بياض مكان الكلمة.
7 ـ سقط من ع.
8 ـ كذلك جاء في "كشف الخفاء" و"المقاصد الحسنة" أن ابن الجوزي حكم بوضعه، انظر: كشف الخفاء: حديث رقم: 2248، مج 253/ 2؛ المقاصد الحسنة حديث رقم 985، ص 372؛ الأسرار المرفوعة: حديث
رقم: 421، ص 300، ولم نقف على نصه في موضوعات ابن الجوزي، ولا مختصر الذهبي. (1/94)
صفحة 92
95
شرح عقيدة التوحيد «ذلك غالب، فقد نبئ عيسى ورفع وعمره ثلاث وثلاثون سنة، ونبئ يحي صبيا، على أن الحكم الذي أوتيه صبيا النبوَّة»، وأجيب بأن الصحيح أن عيسى ما رفع إلا
بعد ثمانين سنة من النبوة، وإذا نزل عاش أربعين سنة، والحكم العلم ومعنى جعلني نبيئا جعلني في علمه 1.
وجمع ابن مالك جموع عبد في بيتين وذيلهما السيوطي بمثلهما و 2 وطأ قبلهما
ببيت قال:
جموع لعبد لابن مالك نظمها وزدت عليها مثلها فاستفد وجد/ [32] / عباد عبيد جمع عبد وأعبد أعابد معبودا معبدة عبد كذلك عبدان وعبدان ثبتا كذلك العبدا 4 وامدد إن شئت أن تمد وقدزيد أعباد عبود عبدة وخفف بفتح والعبدان إن وأعبدة عبدون نمت بعدها عبيدون معبودا بقصر فخذ
تشد
تسد
وقوله: "خفف بفتح راجع للاثنين قبله، وقوله: "إن تشد" فتقول عبدان بالتشديد وإن لم تشد فقل عبدان بالتخفيف وكسر الباء، وذلك اثنان وعشرون، لابن مالك أحد عشر وزاد السيوطي مثلها، وفي القاموس جمعان آخران: معابد وعبد كسلسة، وجعل أعابد جمع الجمع.
1 ـ سقط قوله وإرساله إلى الملائكة رسالة تشريف ... ومعنى جعلني نبيئا جعلني في علمه من ق.
2 - سقط من الأصل ومن ع.
3 في ن: «معبوداع».
4 - في ن: «العبد».
5 الفيروزآبادي: القاموس: 268. (1/95)
صفحة 93
96
شرح عقيدة التوحيد
ولا يجزئ إيمانه به إلا إن عرف أنه ابن عبد الله، وقيل لابد أيضا أن يعلم أن جده عبد المطلب، إلا في حياته ومشاهدته فيكفي الإيمان به ولو لم يعرف أباه وجده، وقيل يجزئ ذلك بعد موته ويجزئ غائبا عنه أيضا إذا قصد إلى الذي يجب الإيمان به أو إلى الذي في القرآن والدين 2.
(وأن ما جاء به من القرآن وسائر الوحي إليه ومن اجتهاده على القول بأنه يجتهد (حق من عند الله؛ حتى ما يجتهد به لأن الله – جل وعلا ـــ أذن له في
-
الاجتهاد؛ وفي النسخة «من عند ربه»، وفيه إشارة فيما قيل إلى أن الله – جل وعلا - يربيه في مدارج الكمال 3؛ وقوله: "أن ما جاء به حق من عند الله" تأكيد لقوله: "ورسوله"، لأن الرسالة إذا كانت من الله لا يكون معها إلا الحق، ولا يرسله الله بباطل ولكن ذكره مع أنه يكفي عنه قوله ورسوله"4 مناسبة لقوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الذي أَنزَلْنَا (5؛ فهذه ثلاثة أشياء: الإيمان بالله
وبرسوله وبما جاء به 6.
ويجب الإيمان بالقرآن كله، ما لم ينسخ منه وما نسخ لفظه وحكمه وما نسخ
1 ـ سقط من ق.
2 سقط قوله ولا يجزي إيمانه به إلا ... أو إلى الذي نزل في القرآن والدين» من ع؛ وورد في ن وق قبل ذكر جموع مبن؟ وأضيف في في قوله: ومعنى قوله و الحال المرتحل»، أنه كلما انتهت قراءته على رأس سورة أو في داخلها ابتدأ مما بعد ذلك في وقت آخر إلى أن يختم القرآن فيفتتحه من أوله كما قال: الخاتم المفتح وكذلك وجدناها في س ول، لكن يبدو أنه خطأ لأن شرح هذا الحديث سيأتي: بعد هذا الموضع.
3 - سقط قوله «وفي النسخة من عند ربه ... في مدارج الكمال» من ع وق. 4 في ن وق: «ورسول الله».
5 - سورة التغابن آية: 08.
6 سقط قوله ولكن ذكره مع أنه يكفي: عنه ... وبرسوله وبما جاء به من ع. (1/96)
صفحة 94
97
شرح عقيدة التوحيد لفظه وما نسخ حكمه؛ لكن أما نسخ من ذلك فإنَّه لا يلزم العلم به أنه منسوخ 2 حتى يأخذ، ولا يشرك بإنكار ما نسخ لفظه ويشرك بإنكار ما مرجعه إلى الإجماع. وتجب قراءة القرآن، وتدبره، ولا كفر بترك ذلك إذا علم ما يجزئ في الصلاة؛ قال زيد بن أسلم: (سئل رسول الله له أي الأعمال أفضل؟ قال: الحال المرتحل الخاتم المفتح) 3، والحال المرتحل] 4) الحال: الذي فرغ من القراءة فذلك حلوله، والمرتحل هو الحال إذا رجع إلى القراءة والخاتم هو ذلك إذا ختم القرآن، والمفتتح هو. ذلك إذا بدأ من الفاتحة ثم البقرة؛ أو 5 قوله «الخاتم المفتتح» تفسير لقوله «الحال المرتحل»، شبه
ذلك
الختم بالحلول في موضع والافتتاح بالارتحال، وقوله: "الخاتم" بلا واو.
وبذلك الحديث عمل 6 عبد الله ابن كثير من القراء السبعة، روى عنه البزي - المنسوب إلى بزة ــ المكي وهو من رواة قراءته، أنه كان يأمر القارئ / [33] / إذا
1 ـ في ق إضافة: «إذا»؛ ولكن لا نجد وجها لإضافتها إلى المتن.
2 - سقط قوله «أنه منسوخ» من ع وق.
3 ـــ روى الترمذي مثله عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَي عن ابنِ عباس، وقال: «هذا حديث غريب لا نَعْرِفُهُ من حديث ابنِ عباسٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وإسناده ليس بالقوي»؛ وقال كذلك: «حدثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدثنا مُسلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا صَالِحٌ المري عن فَتَادَةَ عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَي عَن النبي صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عن ابنِ عباس»؛ وقال: «وَهذَا عِندِي أَصَحَ مِنْ حَدِيثِ نَصْرِ بنِ عَلِيِّ عن الْهَيْثَمِ بنِ الربيع»؛ انظر: الترمذي، أبواب القرآت، رقم 4018، 4019 267/ 4؛ الدارمي، السنن، کتاب فضائل القرآن، باب في ختم القرآن، 468/ 2؛ السيوطي، الاتقان: 109/ 1؛ ولم نقف على رواية فيها "الخاتم المفتتح"، ولا
عن زيد بن أسلم فيما اطلعنا عليه.
4 ـ ما بين المعقوفين إضافة من
ق.
5 ـ في ط: «و».
6 ـ سقط من ع. (1/97)
صفحة 95
98
شرح عقيدة التوحيد
ختم عليه القرآن أن يفتتح عقب 1 ذلك، فيقرأ الفاتحة وخمس آيات من أول البقرة،
ليكون مرتحلا من ختمة حالاً في ختمة أخرى أدبا مع الحديث، وقال غيره سبع آيات 2؛ وكانوا يسمون الدورة ختمة، كل دورة ختمة.
ومعنى "أي الأعمال" أي ذوي الأعمال، أو أيُّ الأعمال أفضل؟ قال 3: حلول الحال وارتحال المرتحل، وذلك كله في ختم القرآن وافتتاحه.
ويجزئ أن يقول: "محمد رسول الله وما جاء به حقٌّ من عند الله لا إله إلا الله" وأن يقول: "ما جاء به محمد حقٌّ من عند الله لا إله إلا الله محمد رسول الله"؛ وأن يقول: "ما جاء به محمد حقٌّ من عند الله محمد رسول الله لا إله إلا الله"؛ وأن
يقول: "من الله"، وأن يقول: "من ربِّه"، وأن يقول: "من عند ربه" ...
ولا يجزئ أن يقول: "نبي الله"؛ لأن الرسالة أخص من النبوة، وهي شاملة للنبوة، أفضل منها لتعلقها بالخالق والمخلوق، والنبوة بالخالق كذا قيل؛ قلت: بل تعلقت النبوة بالخلق لأنها إخبار من الله جل وعلا لنبيئه ولا سيما أن النبي أيضا يخبر الخلق، ولما شملت الرسالة النبوة وزيادة كانت أفضل منها؛ وكما أنه لا ثواب
1 ـ في ن: «عقيب».
2 ـ سقط:. اه «وقال غيره سبع آيات» من ق وع.
3 - في ط: «قالوا».
4 ـ في ن إضافة: «ومعنى قوله: الحال المرتحل الخاتم المفتتح أنه كلما انتهت ... فيفتحه من أوله
كما قال الخاتم المفتتح وهو النص المضاف كذلك في ق؛ كما أشرنا إليه سابقا، وقد وقع اضطراب في
موقع هذا النص؛ وذكر على حاشية الأصل ثم شطب عليه وورد في هذا الموضع من ن، وسقط من وع، وواضح أنه تكرار، أو أن المؤلف عدله بالشرح المثبت في الأصل.
5 في ق وع ون: «أو من عند».
ط (1/98)
صفحة 96
شرح عقيدة التوحيد.
99
للنبوءة بمعنى إخبار جبريل، أو إخبار الله عز وجل له كذلك لا ثواب للرسالة؛ وأن 1 للنبوءة بمعنى إخباره و للأمة، ثوابا 2، وذلك أن النبي بمعنى مخبر ــ بفتح الباء ــ أو مخير - بكسرها ـ وللرسالة بمعنى التبليغ ثواب.
-
ومن قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير مكة أو دفن في غير المدينة أشرك، ومن لم يدر و لم يجزم بغير ذلك فلا بأس عليه إذا كان غافلا لا شاگا، وإن شك فليسأل؛ وأول واجب على أبي الولد أو قائمه إذا بلغ سبع سنين وميز أن يعلمه أن محمدا رسول الله، وأنه ولد في مكة ودفن في المدينة؛ ومولده هو المشهور في سوق الليل آخر شعب بني هاشم.
وتجب معرفة أبيه عبد الله، قيل وجده عبد المطلب؛ وهو سيدنا / [34] /
محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك 3 بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار 4 بن معد بن عدنان؛ وقد جمعهم الشيخ عبد العزيز صاحب النيل في قوله:
عهدت عظيما هال عقلي قرانه كتاب مين كامل لي غرائبه فذا معشر نفسي كرام خلاصة مدى الفهم مده نال مجدا عواقبه
1 ـ سقط من ع.
2 - في ع: «ثواب».
3 سقط قوله «بن مالك» من ن وق.
4 سقط قوله بن إلياس بن مضر بن نزار» من ع.
5 في ن وط: «فدا».
6 ـ في ع: «قد» وهو خطأ من الناسخ لأن الميم في هذه الكلمة توافق أول اسم "مضر".
7 (1/99)
صفحة 97
100
عقيدة التوحيد
أخذ ـ رحمه الله ـ من أول كل اسم حرفا 1.
أما عبد الله فكنيته أبو قتم - بضم ففتح - وهو من أسمائه مأخوذ من القتم وهو الإعطاء أو الجمع يقال للرجل الجموع للخير فتوم وقتم، وقيل كنيته أبو محمد وأبو أحمد على أنه ولد وأبوه حي، أو لأنه أتصل إليه من الأخبار والأحبار والكهان أنه يلد ولدا اسمه محمد وأحمد، ولعبد المطّلب من ذلك أخبار، أو ألهمه الله أن يكون له ولد اسمه محمد وأحمد أو تفاعل، والمشهور أنه مات وسيدنا محمد في البطن لشهرين من حمله 2؛ ولقبه الذبيح. أراد عبد المطلب حفر زمزم ومنعته قريش وآذاه بعض سفهائهم، ولم يكن له ولد إلا الحارث، فنذر لكن جاء له عشرة بنين وصاروا له أعوانا ليذبحن أحدهم قربانا إلى الله عل عند الكعبة؛ واحتفر زمزم هو والحارث فكانت له عزا وفخرا؛ وكمل له عشرة بنين: الحارث والزبير وحجل وضرار والمقوم وأبو لهب والعباس وحمزة وأبو طالب وعبد الله؛ وقرت عينه بهم؛ ونام يوما عند الكعبة فرأى قائلا: أوف بنذرك لرب هذا البيت؛ فأطعم كبشا للفقراء؛ ونام فقيل: قرب أكبر، فقرب ثورا؛ ونام فقيل: قرب أكبر، فقال ما هو؟ فقيل أحد أولادك الذي نذرت 3؛ فاشتد غمه فأخبر أولاده فقالوا: نطيعك، فقال: يكتب كل واحد اسمه في سهم بلا نصل،/ [35] /
ق. من
1 سقط قوله وقد جمعهم الشيخ عبد العزيز صاحب النيل ... من أول كل اسم حرفا» من ق. 2 سقط قوله لشهرين من 3 ـ في ق وط إضافة قوله «به»، لكن المعنى يختلف لأن نذر إذا عدي بالباء أفاد معنى التحذير والتخويف؛ انظر: الزمخشري أساس البلاغة مادة نذر ص 626 والأحمدي، معجم الأفعال المتعدية
بحرف، ص 374. (1/100)
صفحة 98
شرح عقيدة التو.
101.
وأعطوا سهامهم للقيم يدخل بها على 1 هبل كبير أصنامهم من عقيق أحمر على صورة آدمي معلقا 2 في الكعبة؛ فقال: اللهم إنِّي نذرت لك نحر أحدهم، فأصب من شئت منهم بالقرعة؛ فخرجت على عبد الله أحب ولده، فحد الشفرة وأخذ بيده وأقبل به إلى إساف وكانوا يذبحون عنده الهدايا؛ فقال له سادة قريش: لا ندعك تذبحه حتّى تعذر فيه إلى ربك؛ وإلا لم يزل الناس يذبحون أبناءهم، اذهب إلى فلانة الكاهنة؛ فقالت: كم الدية عندكم؟ فقال: عشرة من الإبل، فقالت: قربوه وعشرة حتى تقع القرعة على الإبل وانحروها ولا تمنعوا اكلا فيرضى ربكم؛ فما زال يزيد عشرة عشرة وتقع عليه حتى تمت مائة فوقعت عليها.
وكان عبد المطلب مجاب الدعوة يحرم الخمر على نفسه، وكان أول من تحنث بحراء، يصعده في رمضان ويطعم المساكين ويرفع من مائدته للطير والوحش، ولقب الفياض الجوده، ومطعم طير السماء، وكان مجاب الدعاء؛ وسمي عبد المطلب لأن أباه ها شما قال حين احتضر لأخيه المطلب: أدرك عبدك بيثرب، وذلك استعطاف أو على عادة العرب في تسمية اليتيم المربى في حجر شخص عبده؛ وقيل أن عمه المطلب لما جاء به من المدينة بلا إذن من أمه فيها وهو يلعب بالكورة وقيل بإذنها - وبلغ مكة بثلاث ليال خوفا أن تندم ألله أردفه، فمر على جماعة من قريش فقالوا: هذا عبدك! ولما دخل أهله غسله وألبسه، فقال: ليس عبدا، إنَّه ابن أخي؛ وهو أوَّل
1 - سقط من ع.
2 ـ في ط: «معلق».
3 - في ط: «الدعوة».
4 في ن وع وق: «خوف». (1/101)
صفحة 99
102
من
شرح عقيدة التوحيد
خضب بالسواد من العرب، وعاش مائة وأربعين سنة، وقيل مائة وعشرين؛
واسم عبد المطلب شيبة الحمد لأنه ولد وفي رأسه شيبة ظاهرة 1، وقيل ولد [] 2 وسط رأسه أبيض، وقيل لأن أباه أوصى أمه أن تلقبه بذلك رجاء أن يكبر حتى يشيب ويكثر حمد الناس له، / [36] وقد حقق الله ل ذلك وصار سيد قريش وشريفهم كمالا وفعالا، وكانوا يفزعون إليه في النوائب ومهمات الأمور، وقيل اسمه عامر وكنيته أبو الحارث وهو أكبر أولاده.
وسمي أبوه ها شما لأنه أوّل من هشم الثريد بمكة لأهل الموسم ولقومه في سنة المجاعة وهذا لقب واسم؛ واسمه الأوَّل عَمْرُو - بفتح فإسكان ـــ وكان أفخر قومه وأعلاهم، وكانت مائدته منصوبة لا ترفع في السراء ولا في الضراء؛ رحل إلى فلسطين فاشترى دقيقا وكعكا فكان يذبح ويخبز لأهل مكة لما أصابتهم فاقة حتّى استقلوا، وكان يحمل ابن السبيل ويودي الحقاق 3؛ وكان نور رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلألأ في وجهه ضياؤه ويتوقد فيه شعاعه، لا يراه أحد إلا قبل يده، ولا يمر بشيء إلا سجد له؛ غدت إليه قبائل العرب ووفود الأحبار [و] 4 عرضوا عليه بناتهم أن يتزوج بهن، حتى بعث إليه هرقل بأن له بنتا لم تلد النساء أجمل منها ولا أبهى وجها، فاقدم إلي أزوجكها فقد بلغني جودك وكرمك، وذلك لما رأى في الإنجيل والتوراة من أمره، فأبي هاشم؛ وهو أول من مات من بني عبد مناف وسنه عشرون سنة،
1 ـ في ع: «ظاهر».
2 - ما بين المعقوفين إضافة من قون وط.
3 في س: «قوله "الحقاق" بكسر الحاء ما يعطى في الدية من الإبل واحدته حقة. اهـ شيخنا».
4 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق ون وع. (1/102)
صفحة 100
شرح عقيدة التوحيد.
103.
وقيل خمس وعشرون، وعَمْرو ـ بفتح فإسكان ـ من عمر الإنسان وهو مدة
-
الحياة 1 أو من اسم الكم أو اسم القرط أو النحل، قيل:
عمرو العلا هشم الشريد لقومه ورجال مكة مستون عجاف
-
ومناف - بفتح الميم ـ من معنى الإنافة بمعنى الارتفاع أو الإشراف أو الزيادة، لقب به لمشابهته لعبد مناف بن كنانة، واسم مناف المغيرة اسم فاعل أغار، تفاؤلا بكبره وإغارته على الأعداء، وساد في حياة أبيه وأطاعته قريش؛ وسمي القمر لجماله وكان فيه نور رسول الله، وكان في يده لواء نزار وقوس إسماعيل، وذكر الزبير أنه وجد نقشا في حجر: «أنا المغيرة / [37] ابن قصي آمر بتقوى الله وصلة الرحم»، قيل: كانت قريش! ة فتعلقت فالح خالصه لعبد مناف
ومات بغزة.
وقصي - بضم ففتح وشد المثناة - مصغر قصي ــ بفتح فكسر فشد ـــ أي
ــ
بعيد؛ واسمه مُحَمِّع - بضم ففتح فكسر وشد ـ سمي لأنه كأسعد بن زرارة من الأنصار، ر، يجمع قومه يوم العروبة، أي الجمعة فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم 4 ويخبرهم بأنه سيبعث فيه نبيء، و به جمع الله القبائل من بني فهر في مكة بعد تفرقهم في البلاد؛ وقيل اسمه زيد وقيل يزيد ولقب قصيًّا لبعده في بلاد قضاعة البعيدة عن مكة إلى أن عاد إلى الحرم فحماه؛ وكان أول بني كعب أصاب ملكا، طاع له
1 - في ع إضافة قوله: «أو من عمر الإنسان» وشطب عليه في الأصل وق ون.
2 - سقط من ع.
3 في ع: «فالمخ».
4 - سقط من ع. (1/103)
صفحة 101
104
شرح عقيدة التوحيد
قومه؛ وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء؛ وحاز شرف مكة جميعا، وكان رجلا جلدا جميلا وعالم قريش وأقومها 1 بالحق.
وكلاب اسمه حكيم، وأصل كلاب مصدر كالب ـــ بفتح اللام ـــ بمعنى شار
-
أعدائنا
وضايق، أو اشتدَّ في الكسب أو واثب؛ أو جمع كلب، كأنهم يريدون الكثرة؛ قيل لأعرابي: لم تسمون أبناءكم بأسماء سوء ككلب وذئب ومرة وحنظلة، وعبيدكم بأسماء خير كسعد ورباح ونافع؟ فقال: لأن أبناءنا مضرة على منفعة لأنفسنا؛ وقيل لقب كلابا لحبه الاصطياد بها، ويقال اسمه 2 الحكيم، وقيل اسمه عروة، وقيل المهذب.
وعبيدنا
وأمَّا مُرَّة - فبضم الميم وشد الراء - وأصله وصف والتاء للمبالغة، أو من
-
وصف الحنظل والعلقم فالتاء للتأنيث؛ وله ثلاثة أولاد كلاب وتيم ـــ ومن نسله الصديق وطلحة كلاهما ـ ويقظة وبه كني.
وكعب منقول من كعب القدم، أو القناة لارتفاعه وشرفه فيهم، وكانوا يخضعون له؛ قيل هو أول من جمع الناس للوعظ يوم الجمعة والتذكير بمبعث / [38] /
النبي وإعلامهم بأنه من ولده ويأمرهم باتباعه؛ وله أبيات منها:
ا ليتني شاهد فحواء دعوته إذا قريش تبغي الحق خذلانا 5
1 ـ في ن وق: «وأقومهم».
2 - سقط من ن.
3 في ق: «ومرة بضم».
4 ـ في س ول: «و [في س: أي] هو المرارة فهو مصدر وسمي به للمبالغة، والأصل المرّ بضم فـ
ضد الحلو وزيدت التاء لشدة المرارة».
5 - انظر: السهيلي، الروض الأنف، 08/ 1.
فشد وهو (1/104)
صفحة 102
شرح عقيدة التوحيد.
105.
ومات قبل البعثة بخمسمائة عام وستين عاما.
ولوي - بضم اللام وفتح الهمزة - ويجوز تسهيلها، وبشد الياء مصغر لأى كعصا وهو الثور، أو بوزن عبد وهو البطء، وقيل مصغر لواء الجيش؛ وكنيته أبو كعب، وله سبعة أبناء.
و غالب علم منقول من اسم فاعل ويكنى أبا كعب، وأبا لؤي.
وفهر - بكسر فإسكان - منقول من اسم الحجر الطويل، وقيل والأملس، وقيل الصغير الذي يملأ الكفَّ، واسمه قريش تصغير قرش: دابة عظيمة في البحر تأكل ولا تؤكل، وقيل ابن بدر بن يخلد بن النضر 1 بن كنانة، وقيل قرش اجترأ، وقيل فتش كان يفتش عن حوائج الناس ليقضيها، وقيل من معنى الإقراش وهو وقوع الرايات بعض على بعض؛ وقيل سماه أبوه فهرا وأمه قريشا، وقيل الأول اسم والثاني لقب؛ وإلى قريش تنسب البطون القريشية وما فوقه كناني ــ بكسر الكاف كما جنح إليه الكثير؛ قال الزهري: وهو الذي أدركت عليه من أدركت من علماء النسب ونساب العرب أن من جاوز فهرا فليس قريشيا»، ويشهد له حديث مسلم والترمذي: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة) 2 الخ، وقيل أصل قريش النضر فقريش هو النضر، وبه قال الشافعي وعزاه العراقي للأكثر قال: «أما قريش فالأصح فهر جماعها والأكثرون النضر»، وقال النووي: «هو الصحيح المشهور»، ونسبه العلائي للمحققين لقول الأشعث: (قدمت على رسول الله في وفد كندة فقلت: ألستم منا يا رسول الله؟ فقال: لا نحن بنو
-
1 ـ في س: النضر بضاد غير مشالة. اهـ شيخنا». مسلم: كتاب الفضائل باب فضل نسب النبي وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، 58/ 7. (1/105)
صفحة 103
106
النضر بن
شرح عقيدة التوحيد
كنانة قال أشعث: والله / [39] لا أسمع أحدا نفى قريشا من النضر بن
كنانة إلا جلدته) 1، وقيل لا خلاف في ذلك لأن فهرا جماع قريش وأبوه مالك لم يعقب غيره، فقريش كلها ينتهي نسبها إلى مالك بن النضر وليس له عقب إلا من مالك فاتفق القولان بحمد الله؛ وقيل قريش إلياس، وقيل مضر، وقيل قريش هو قصي ونسب للشيعة قالوه لينفوا به إمامة الصديق وعمر ـ رضي الله عنهما. ومالك منقول من اسم فاعل ملك؛ لأنه كان ملك العرب، وكنيته أبو الحارث. والنضر منقول من اسم الذهب الأحمر لإشراق وجهه وجماله، واسمه قيس وله من الذكور مالك والصلت ويخلد ـ بفتح المثناة التحتية وسكون الخاء المعجمة وضم اللام ـ وبه - و به كنّي أبوه و لم يعقب إلا من.
—
مالك.
وكنانة منقول من اسم الجعبة تفاؤلا بصيرورته مثلها في ستر قومه، فكان
كذلك عظيم القدر يحج له العرب لعلمه وفضله بينهم.
من مصغر خزمة، وهي
شد
الشيء وإصلاحه لاجتماع؛ نور
وخزيمة منقول آبائه فيه مع نور النبي الله قال ابن عباس: «مات خزيمة على ملة إبراهيم».
ومدركة منقول من اسم فاعل أدرك لإدراكه كل عز وفخر كان في آبائه، وقيل لأنه أدرك صيدا وطبخه أخوه فسمي طابخة، واسمه عمرو عند الجمهور، وقال
ابن إسحاق اسمه عامر.
1 - انظر نحوه سنن ابن ماجة كتاب الحدود، باب من نفى رجلا من قبيلة رقم 2612، 871/ 2، وانظر تذييل الحديث بقول صاحب مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة": «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».
2 في ن إضافة «و» ولا يستقيم معه المعنى. (1/106)
صفحة 104
شرح عقيدة التوحيد.
107.
وإلياس منقول من مصدر يئس لأن أباه كبر ولم يولد له ثم ولد له على الكبر، وكنيته أبو عمرو، وقيل اسمه حبيب قال ابن ثابت «وهو ضد الرجاء و"ال" فيه للتعريف والهمزة للوصل»، قال السهيلي: «هذا أصح»، وقال ابن الأنباري: «همزته قطع مكسورة كالذي في القرآن» 2، وهو أول من أهدى البدن؛ وسمع من ظهر إلياس تلبية النبي بالحج وذكر الله مرارا و لم تزل / [40] / العرب تعظمه تعظيم أهل الحكمة كلقمان، ولا يقطعون أمرا دونه؛ قال الزبير بن بكار: «لما بلغ إلياس أنكر على بني إسماعيل تغيير سنن آبائهم وبان فضله عليهم، ولان جانبه لهم
حتى جمعهم على رأيه ورضوا به فردَّهم إلى سنن آبائهم، وكان ذا جمال بارع». ومضر من اسم اللبن الحامض أو الأبيض وكان أبيض، وقيل لأنه يحب اللبن الماضر أي الحامض، وقيل لأنه مضر القلوب بحسنه وجماله، ولم يره أحد إلا أحبه، وقيل اسمه عمرو وكنيته أبو إلياس؛ ومن حكمه: «من يزرع شرا يحصد ندامة»؛ و «خير الخير أعجله، فاحملوا أنفسكم على مكروهها واصرفوها عن هواها فيما يفسدها، فليس بين الصلاح والفساد إلا صبر فواق وهو ما بين الحلبتين»؛ وهو أول سن الحداء وهو الغناء للإبل، ضربه أبوه لتفرّق إبله فبكى بصوت فحنت عليه من الإبل، وقيل وقع من بعير هو أو مولى له وهو شاب فصاح فاجتمعت عليه الإبل من المرعى فوضع الحداء فزاد الناس فيه.
ونزار - بكسر النون وهو القليل بالغ في ذبح الإبل والبقر والغنم لما بلغه أن النبي من ذريته، فقيل له، فقال: ذلك نزر في حقه، وقيل لأنه لما ولد ونظر أبوه إلى
1 في ع: «الأنبار» وهو خطأ.
2 ـ قول ابن ثابت وابن الأنباري من رواية السهيلي انظر السهيلي، الروض الأنف، 10/ 1. (1/107)
صفحة 105
108
شرح عقيدة التوحيد
نور محمد صلى الله عليه وسلم بين عينيه فرح فرحا شديدا وقال هذا كله نزر في حق هذا المولود، وقيل لأنه فريد عصره، وانبسطت له الملوك بالعطاء؛ وكنيته أبو إياد وقيل أبو ربيعة. ومعد هو بفتح الميم والعين وشد الدال - سمي لأنه صاحب حروب وغارات على بني إسرائيل، ولا يحارب أحدا إلا نصر عليه، وكنيته أبو قضاعة وقيل أبو نزار. وعدنان من العدن وهو الإقامة لأن أعين الجن والإنس كانت إليه وأرادوا قتله، قالوا: لئن تركناه حتى يدرك مدرك الرجال ليخرجن من / [41] / ظهره من يسود الناس فو كل الله به من يحفظه؛ وحكى الزبير أنه أوّل من وضع علامات الحرم؛ وأول من كسا الكعبة؛ ولعلّ المراد أنه أوّل من كساها من العرب الذين في الحجاز، فإن أول من كساها تبع، لكن كساها الديباج وعدنان كساها 1 الأنطاع؛ وروى أبو جعفر بن حبيب في تاريخه عن ابن عباس: «كان عدنان ومعد وربيعة وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم إلا بخير»، و «روى الزبير بن بكار مرفوعا: (لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين)، وله شاهد عند 2 ابن حبيب من مرسل المسيب» 3، قال السهيلي: يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا إلياس فإنه كان
سعيد بن
مؤمنا) 4، قال بعض: لا أدري حال هذا الحديث»، ويذكر مثله في تبع؟.
1 ـ سقط قوله «الذين في الحجاز وعدنان كساها» من ع؛ وفي ل «الأنطاع: أي هو الجلد الأملس
المليح».
2 في ن: «عن»، والصحيح ما أثبتناه كما هو في فتح الباري.
3 - رواية الزبير من كلام ابن حجر، انظر: ابن حجر، فتح الباري، 164/ 7.
4 - السهيلي، الروض الأنف، 10/ 1.
5 ـ جاء بلفظ: «لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم انظر كتر العمال، حديث رقم 34085، مج 80/ 12،
وانظر: السهيلي، الروض الأنف، 36/ 1. (1/108)
صفحة 106
شرح عقيدة التوحيد.
ومن
109.
خلقه الله أعمى وأصمُّ وتعذر عنه 1 الفهم والبلاغ سقط عنه التكليف، ولا يكون ذلك إلا أبكم، وذلك عندنا وقالت المعتزلة فيما قال بعض ا العلماء عنهم إنه وهو بعيد، ولعلهم لم يقولوا به بل لزم على مذهبهم في تكليف أهل الفترة بالفروع كلها والأصول، لكن مذهبنا هذا التكليف لأهل الفترة؛ نعم الواضح إن لم
مكلف
يبلغهم فرع ولا سمعوا به عذروا، ولا يعذرون في الشرك.
رتب بعضهم الخلق 2 في قوله:
نورالني محمد مقدَّم فالعرش فالكرسي ثم القلم 3
(وأما العمل فالإتيان بجميع الفرائض فرض العين وفرض الكفاية، ودخل فيها ترك المعاصي لأنه فرض، وهو عمل لأنه حبس 4 النفس وعلاجها عما تترع إليه؛ كما سمى الله ل ترك الفرائض في القرآن كسبا وعملا وفعلا كعمل المعاصي، مثل قوله ان ربما كانُوا يَكْسِبُونَ (5، بمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، بمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 7، والفرض قطع الشيء وحوزه على حدة، والفرائض فيها هذا المعنى. (فهذه) الفاء فذلكة لقوله أما القول فشهادة أن / [42] / لا إله إلا الله» إلى
1 ـ في ط: «عن».
2 - سقط
ط.
من
3 سقط قوله رتب بعضهم الخلق ... ثم القلم» من ق وع.
4 في الأصل وسائر النسخ: «جد»، والذي أبتاه من ع وهو الأنسب للمعنى، ولم تقف المادة جبد على معنى في العاجم.
5 ـ سورة الأنعام: 129.
6 ـ سورة الأنعام: 108.
7 - سورة المائدة: 14؛ وفي س: «و مشهور المذهب أن الترك لا يسمى ف فعلا. (1/109)
صفحة 107
110
شرح عقيدة التوحيد
قوله: «من عند الله»، وفرعية وعاطفة على ذلك كقولك: "جاء زيد وعمرو وبكر
فهؤلاء ثلاثة جاءوا أو سبقوا 1؛ وفصل بقوله: «وأما العمل الخ» لقلته وطول الكلام على ما هو من قبيل القول والاعتقاد ثلاثة أقاويل) القول على ظاهره من معنى المصدر ولا يحتاج إلى تأويله بالمقول فإن المراد التلفظ، وكذا فيما يأتي؛ إلا أن الأقاويل العشرة وسائر خصال التوحيد بعد الجمل الثلاث يكفي فيها الاعتقاد،
فيجوز تأويل الأقاويل العشرة بمعنى المعتقدات العشرة:
الأول - لا إله إلا الله، ولا يلزم ذكر ما بعده.
والثاني - محمد عبده ورسوله.
و الثالث ـ ما جاء به حق، ويغني عنه الثاني، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب إلى الناس القولين الأولين فقط؛ ولكن زاد وأن ما جاء به حق" للتأكيد والموافقة قوله
تعالى ــ (وَالنُّورِ الذي أَنزَلْنَا 43.
-
ولا يجزئ ذكر أحمد بدل محمد؛ وقيل يجزئ ـ وهو الصحيح ــ فيما بينه وبين الله؛ ولا يجزئ اعتقاد الثلاثة أو بعضها بلا نطق وبعضها مع نطق عند جمهورنا
1 ـ في س ول: «من يجيء بعد».
2 سقط من ق وع ون وط.
3 - سورة التغابن: 08.
4 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
5 في ط إضافة: وبعضها بلا نطق»، وشطب عليها في س ول. (1/110)
صفحة 108
شرح عقيدة التوحيد
111.
و جمهور قومنا؛ وقال الإمام عبد الوهاب 1 وابن زرقون 2 يجزئ ذلك؛ والنطق بقولك أشهد أفضل من ترك ذكر الشهادة.
وأقاويل جمع قول على خلاف القياس، أو جمع أقوولة ـ بضم الهمزة وإسكان
-
القاف وضم الواو الأولى - وهو بناء مبالغة، فالأقوولة القول العظيم؛ مثل أعجوبة وأحدوثة وأنكوحة؛ وكل واحد من الأقوال الثلاثة قول عظيم، أو جمع أقوال فأقوال ثلاثة فجمعه تسعة فصاعدا، تعد كلمات الأقوال الثلاثة فتجدها أكثر من تسعة، أو اعتبر ما تضمئته الجمل الثلاث من أقوال: كالألوهية ونفيها عن غير الله تعالى، ووجوب الوجود والقدم، والبقاء اللازم من ذلك استغناؤه عن كل ما سواه وافتقار كلّ ما عداه إليه، ومخالفة الحوادث والتتره عن صفات الخلق، وغير ذلك مما هو معنى الجملة الأولى
من
أو لازم لمعناها؛ / [43] وكوجوب الإيمان بكل ما أرسل به كما تضمنته الجملة الثانية. جميع الأحكام التي في القرآن وسائر الوحي، وصفات الأنبياء من واجب كأداء الفرائض، ومحرم وهو الكبائر والمعاصي، وجائز كالأكل، وذلك أنه أرسل بذلك كله، وبجميع ما في القرآن وسائر الوحي المتضمن له قوله " ما جاء به حق". وأول الواجبات معرفة الله، وقد عذر إلى المكلف بمراهقة البلوغ؛ وعند الإسفرايني النظر، ويردُّه أن النظر ليس أول الواجبات باعتبار المقاصد بل
1 ـ الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ثاني الإئمة الرستميين بتيهرت ولي الإمامة من 171 إلى 208 هـ، انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 609، 591/ 3 – 594. 2 ـ هو أبو الربيع سليمان بن زرقون أحد أعلام الإباضية بالمغرب عاش بين سنة 300 وسنة 350 هـ؛ انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 447، 417/ 3 - 418.
3 في ق: «حل وعز».
4 ـ مكان "إلى" في ط كلمة غير تامة وغير واضحة؛ وفي ن: «أعذر إلى».
5 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق. (1/111)
صفحة 109
112
شرح عقيدة التوحيد
وسيلة، ولا باعتبار ما يشغل 2 المكلف لأنه أوَّل شاغله القصد بالقلب وتخليصه 3 من الشواغل وعند] 4 الباقلانى أوّل النظر لتوقف النظر على أوله، ويرده أنه لا يسند وجوب 5 كله إلى جزئه، كما لا يسند وجوب الصلاة إلى أولها؛ [وعند] 6 إمام الحرمين القصد لتوقف النظر على قصده، ورد بأن مبناه على أن المراد بالأولية الاشتغال بتحصيل 7 أسباب النظر وهو فاسد؛ فإن الكلام في أول واجب مما كلّف به وإلا كان الأمر بأداء الصلاة أمرا بالقصد إلى تحصيلها فلا يأثم بتركها ولو خرج الوقت؛ وقيل التقليد، وردَّ بأن مع التقليد احتمال النقيض لأنه ليس معرفة ولو جازما، وليس هو نفس المعرفة؛ [وعند] 8 أبي هاشم وبعض المعتزلة الشك، وردَّ بأن الشك في وجود وصفاته كفر مطلوب الإزالة، ولاسيما أنهم قالوا بالتحسين العقلي؛ وقيل النطق بالشهادتين، ويردُّه أنه إن كان عن اعتقاد فالأولى 10 الاعتقاد،
الله
1 ـ في ط: «الأسفراني»، والصحيح ما أثبتناه كما هو الأصل وباقي النسخ، نسبة إلى مدينة "إسفراين" بخراسان، حسبما ضبطه الشيخ محمد بن طاهر بن علي الهندي انظر كتابه المغني في ضبط أسماء الرجال: 30.
2 - في ق وع: «يشمل».
3 ـ بياض في ع.
4 ما بين المعقوفين إضافة.
5 ـ في ط: «وجود».
من
ق.
6 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق.
في ن: «لتحصيل».
8 ـ سقط ما بين المعقوفين من كل النسخ والإضافة من س، ول، وبما يستقيم المعنى؛ وجاءت كلمة "أبو"
بعدها بالرفع في النسخ.
9 ـ بياض في ع.
10 ـ في ق ون وط: «فالأول». (1/112)
صفحة 110
شرح أو لا
عقيدة التوحيد.
113.
عنه فجهل؛ وكلهم لزمهم إباحة الشرك أول البلوغ؛ لا يقال يشهد للنظر الحث عليه في الشرع لأنه مأخوذ من أن الأمر بالشيء أمر بما يتوقف عليه الشيء، وعلى قول / [44] / النظر يعصي عند القائل به إن لم ينظر بلا عذر؛ وإن لم يمكنه لموته أول البلوغ أو جنونه عذر، وإن أمكنه بعض فشرع بلا تأخير ومات قبل الإتمام عذر، وإن أخر بلا عذر، عصى وبسطت ذلك في "شرح مختصر العدل". (من جاء بمن تامة لم ينقص منهنَّ شيئا كمل توحيده فيما بينه وبين الخلائق) وقال جماعة كمل توحيده فيما بينه وبين الله تعالى أيضا حتّى ينكر أحد الأقاويل العشرة أو يصوّب من أنكره، وأمَّا فيما بينه وبين الله تعالى) تتره تترها عظيما عن صفات الخلق وصفات النقص، وذلك العظم التفاعل 2 (فلا يكمل إيمانه حتى يأتي بعشرة أقاويل أي بمضمونها ولو اعتقادا فقط بلا نطق؛ وفيه ما تقدَّم من الأوجه وزيادة أنه: جمع أقوال وأقوال اثنان لإطلاق الجمع على اثنين فذلك اثنان خمس مرات فهو جمع للجمع المطلق
على اثنين.
من
صيغة
1 - سقط قوله «فالأولى الاعتقاد أو لا عنه فجهل وكلّهم لزمهم إباحة» من ع. سقط قوله وذلك العظم من صيغة التفاعل من ع؛ وفي ص ول وليس التفاعل هنا مقصودا بل
2
المقصود المبالغة ... (1/113)
صفحة 111
اكمال التوحيد بالأقاويل العشرة]
(أما الأول فالإيمان بجميع (الملائكة هكذا، ولو لم 1 يصفهم بصفاتهم ما لم يصفهم بغير صفاتهم أو يصوب من وصفهم بغيرها أو يخطئ من خطأ من وصفهم بغيرها؛ ومن صفاتهم أنهم معصومون عن المعصية ما داموا على حالهم؛ وإذا خلق في أحد منهم شهوات بني آدم زالت عنهم العصمة، كما قيل في قصة هاروت وماروت 2 وصفتهم أجسام متنورة لا نفس نور، ومنكر ونكير أيضا متنوران إلا أنه إذا جاءا إلى الشقي صارا أسودين بإذن الله ل، وقيل هما أسودان من أول الأمر، وللسعيد 3 مبشِّر وبشير ملكان آخران؛ والملائكة 4 تنثني وتنبسط، ولا يحجبها حائط أو أرض أو غير ذلك، ولا يعصون الله، وتطير، وتتولد من الأذكار بخلق الله منها ومن بحر نور ينغمس فيه جبريل وينفض نفسه، فكل نقطة طارت منه صارت ملكا بخلق الله، ولا تموت إلى 5 يوم القيامة؛ ومن وصفهم كلهم بصفة غيرهم كاللحم والدم والشعر والفرج والجنون والطفولية فهو مشرك لأن ذلك إنكار لهم؛ وإن وصف بعضهم بذلك نافق إلا إن قصد معينا فوصفه بذلك، كجبريل وميكائل / [45] وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم ممن يعينه ولو بلا اسم؛ كالملك البواب للسماء الأولى، أو خص جماعة كحملة العرش أو ملائكة
1 - في ط: «أو لم».
2 - سقط قوله «أو يخطئ من خطأ من وصفهم بغيرها ... في قصة هاروت وماروت» من ع.
3 في س ول إضافة: «عند بعض».
4 - سقط قوله ومنكر ونكير ... آخران والملائكة» من نوع.
5 في ط: «الا».
416 (1/114)
صفحة 112
شرح عقيدة التوحيد.
115
السماء الثانية 1 فإنه مشرك؛ ومن وصفهم بذلك كلّهم أو معينا أو معينين أشرك أو بعضا
بلا تعيين نافق.
(و)
أما الثاني 2 فالإيمان بجميع الأنبياء والرسل)؛ جملتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، أولهم آدم وآخرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وعليهم، جاء بذلك حديث، وقيل مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر كما جاء به حديث 3، وقيل وأربعة عشر، وقيل وخمسة عشر، قال بعض: الأسلم الإمساك عن ذلك لقوله تعالى: (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصَنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصُ عَلَيْكَ 4. وأنفقت البراهمة ـ لعنهم الله ـ على إنكار 5 ما سوى آدم ال من الرسل،
-
واختلفت في إبراهيم ال وسميت براهمة قيل لأنهم أقروا بإبراهيم وحده وهو ضعيف، وقيل نسبة إلى برهم رجل من المجوس ذكره المؤرخون، وقيل لأنهم جمع الهند أصحاب برهم كذا قيل، وقيل هم ثلاث فرق: فرقة جحدت الرسل،
من
وفرقة جحدت غير آدم، وفرقة جحدت غير إبراهيم 7.
وحذف أما وما بعدها لدلالة ما قبلها.
1 ـ سقط من ع.
2 - في ط: «الثانية».
3 ـ اختلفت الروايات في العدد؛ انظر ما رواه أحمد في مسند الأنصار حديث أبي أمامة، 265/ 5، 266؛ الهيثمي: مجمع الزوائد: 159/ 1 مصطفى وينعن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 227.
4
سورة غافر: 78.
5 في ع: «أن كل».
6 ـ في ع: «نسبا».
7 سقط قوله وحملتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ... وفرقة جحدت غير إبراهيم» من و
8 (1/115)
صفحة 113
116
شرح عقيدة التوحيد
والنبيء أعم من الرسول وقيل سواء، بمعنى أنهم كلهم مرسلون؛ وقيل الرسول من أوحي إليه وأنزل إليه كتاب أو كان نسخ على لسانه؛ والنبيء من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ، أو أمر به لكن لم ينسخ على لسانه شيء ولا أنزل عليه كتاب؛ والمشهور الأول وهو أن النبيء من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ والرسول من أو حي إليه وأمر بالتبليغ؛ فكل 2 رسول نبيء وليس كل نبيء رسولا؛ والرسول رسول من أول مرة فهو نيء رسول 3 بمرة؛ وقد يكون أولا نبيئا ثم تضم إلى نبوته رسالة، كما أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبيء في ثلاث السنين الأولى من البعثة وانضمت إليه الرسالة في الرابعة؛ / [46] والنبيء بلا رسالة يأمر وينهى بحسب ما يرى وما يسمع بحسب الطاقة، وله التبرع بما لا يطيق كما إذا أمر أو نهي يقتل، وإن عين الله عليه شيئا مما لا يطيقه تعين عليه في القول بجواز التكليف بما لا يطاق 4. وعد الأنبياء والرسل معا واحدا من العشرة لأن النبوءة تشمل الرسالة والرسالة بعض النبوءة؛ وعبارة بعضهم: "الرسول إنسان أوحي إليه بشرع يعمل به وأمر بتبليغه وأما النبيء فإنسان أوحي إليه بشرع يعمل به وإن لم يؤمر بتبليغه"، فبينهما عموم وخصوص بإطلاق؛ وقيل النبيء من خص بما أوحي إليه والرسول من لم يخص، ومن خص بعض وأمر بتبليغ بعض فهو نبيء رسول؛ وقيل ـ وعليه السعد مترادفان، بمعنى أن النبيء مطلقا لا يخلو من تبليغ؛ وقيل بينهما عموم وخصوص من
-
1 ـ سقط قوله «وقيل سواء بمعنى أنهم كلهم ... أو حي إليه وأمر بالتبليغ» من ع.
2 في ع: «كل».
3 في ط: «رسول نيع».
4 - سقط قوله «في القول بجواز التكليف بما لا يطاق» من ع؛ ولي س إضافة: «كذا قيل وفيه أن الضر
للقتل مما يطاق».
5 سقط قوله «النبيء من خص ... وعليه السعد» من ق. (1/116)
صفحة 114
شرح عقيدة التوحيد.
117.
وجه، بناء على أنه يشترط في النبيء أن يختص بأحكام، لأنهما حينئذ يجتمعان فيمن أمر بتبليغ بعض الأحكام واختص ببعضها الآخر، وينفرد الرسول فيمن أمر بتبليغ الكل، وينفرد النبيء فيمن اختص بالكل.
ولا يكون نبيء أو رسول عبدا، وأما لقمان فليس نبيئا على الصحيح بل تلميذ لأنباء، وورد أنه كان تلميذا لألف نبيء؛ وكفر من قال في كل أمة من الحيوان رسول. وقيل بنبوة مريم وآسية وحواء وأم موسى وهاجر وسارة وهو مرجوح؛ واسم أم موسى يوحانذ؛ ولا دليل في قوله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) ا، وقوله: (فَبَشِّرْنَاهَا بِإِسْحَق 2، وقوله: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى) 3؛ ولا نبيء من البدو، وقيل
منه يعقوب لقوله تعالى: (وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ البَدْوِ) 4، وقيل البدو بلده 5.
ورسل البشر أفضل من رسل الملائكة، ورسل الملائكة أفضل / [47] من عامة البشر، وعامة البشر أفضل من عامة الملائكة؛ وأتفق العلماء أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من الملائكة كلهم، وزعم الزمخشري أن جبريل أفضل منه وهو خطأ 6؛ والصحيح أن المؤمن أفضل من الملائكة؛ وأتفقوا أنه لا يصل صديق أو ولي درجة نبيء.
ويقال آخر نهايات الصديقين أوّل أحوال الأنبئاء، ويقال أدنى مراتب المرسلين أعلى مراتب الأنبياء، وأدنى مراتب الأنبياء أعلى مراتب الصديقين، وأدنى مراتب
1 - سورة مريم: 18.
2 - سورة هود: 71.
3 - سورة القصص: 07.
-4
سورة يوسف: 100.
5 سقط قوله ولا يكون نبيء أو رسول عبدا ... وقيل البدو بلده» من ق.
6
في الكشاف ما يفيد تفضيل كل الملائكة على الأنبياء انظر الزمخشري: الكشاف: 127/ 1. (1/117)
صفحة 115
118
شرح عقيدة التوحيد
الصديقين أعلى مراتب الشهداء، وأدنى مراتب الشهداء أعلى مراتب الصالحين،
وأدنى مراتب الصالحين أعلى مراتب المؤمنين.
وولاية النبيء أفضل من نبوءته، لأن جهتها أخذ الفيض من الله تعالى وجهة نبوءته تبليغه للخلق، فهو من حيث أنه ولي أفضل منه من حيث أنه نبيء، وليست
ولاية غيره أفضل من ولايته ولا مساوية له بل أدنى؛ وكل نبيء ولي، وليس كل
ولي نبيئا؛ وبداية الأنبياء في الشرائع نهاية الأولياء فيها!.
ومن الأنبياء خالد بن سنان العبسي وحنظلة بن صفوان:
أما خالد فكان في عهد كسرى أنوشروان وكان يدعوا الناس إلى دين عيسى، وكان بأرض عبس وأطفأ النار التي كانت تخرج من بئر هناك وتحرق من لقيته من عابر سبيل أو غيره، وكان نيئا من ولد إسماعيل وكان بعد المسيح بثلاثمائة سنة وهي الفترة. ويقال بين عيسى وسيدنا محمد ال خمسة أنبئاء اثنان عربيان وثلاثة إسرائيليون، والعربيان حنظلة بن صفوان وخالد. بن سنان العبسي.
وحنظلة بن صفوان هو الذي دعا على العنقاء حين خطفت صبيا فشكوا إليه فأهلكها الله. [48] ويروى أنه نهى قومه عن عبادة الصنم فألقوه في البئر وسلوا فمها. ويروي أن العنقاء كانت تأكل الوحوش وتخطف الصبيان في الحجاز فشكوا إلى نبيء الله خالد. بن سنان العبسي فدعا عليها فهلكت هي ونسلها. ويروي كان خالد سنان
?
بن احتضر قال: إذا دفنت تجيء عانة من حمير
يقدمها عير يضرب قبري بحافره، وإذا 2 فعل فانبشوني فأخرج فأخبركم بعلم الأولين والآخرين؛ فكان ذلك فلم ينبشوه لئلا يعيرهم العرب بنبش قبر أبيهم؛
1 ــ في الأصل والنسخ: ونهاية الأنبياء في الشرائع بداية الأولياء فيها»، والتصحيح من ص ول.
2 - في ن: «إذ». (1/118)
صفحة 116
119.
شرح عقيدة التو - وأتت بنته النبيء فبسط لها رداءه وقال: أهلا بينت نيء، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) 1، فقالت: كان أبي يقرأ هذا) 12 وروي أنه قال: (هو نبيء أضاعه قومه) 3؛ ويقال أنه نبيء وكل به مالك خازن النار؛ ومن معجزاته أن نارا يقال لها "نار الحدثان" تخرج من مفازة فتأكل الناس والدواب ولا يستطيعون ردها فردها خالد سنان فلم تخرج بعد ذلك 4؛ وعن ابن عباس: ظهرت نار بن ??? بالبادية بين والمدينة في الفترة فسمتها العرب "بدا"؛ وكادت طائفة منهم تعبدها كالمجوس وافتتنوا بها؛ فأخذ خالد عصاه ودخلها حتى توسطها وفرقها وهو يقول: «بدا كل هدى مُودّى إلى الله الأعلى، لأدخلتها وهي تلظى ولأخرجن منها وثيابي تندى»، وطفئت وهو في وسطها؛ وذكر ابن أبي شيبة أنه يقال لها نار الحدثان في حرة بني عبس تعشى الإبل بضوئها من مسيرة ثمان ليال، وربما خرج منها العنق وذهب في الأرض فلا يبقى شيء إلا أكله ثم يرجع؛ وقال خالد:/ [49] «يا و يا قوم إن الله أمرني أن أطفئ هذه النار التي أضرت بكم، فليقم معي من كل بطن منكم رجل»، فخرج بهم فخط عليهم خطا، فقال: «إياكم أن تخرجوا عن الخط
فتحترقوا، ولا ينوه أحد باسمي فأهلك»؛ وجعل يضرب النار ويقول: «بدا بدا
1 - سورة الإخلاص: 01.
2 - لم نقف على من خرجه فيما اطلعنا عليه.
3
في ن: «أطاعه»؛ والحديث عن أبي هريرة بلفظ: «نيء ضيعه قومه» انظر: ابن سعد، الطبقات
الكبرى: 226/ 1.
4 - سقط قوله ويقال بين عيسى وسيدنا محمد خمسة أنبئاء ... فلم تخرج بعد ذلك» من ق وع.
5 - في ع: «حزة».
6 ـ في ن: «فذهب».
7 في ن وع: «فيحترق»؛ وفي ق: «فيحترقوا». (1/119)
صفحة 117
120
شرح عقيدة التوحيد
كل هدى الله مودى»، حتّى عادت من حيث خرجت و دخل إليها في البئر وفي يده عصا فأطفأها، ووجد كلابا تحتها فرضها بالحجارة، وجعل ابن عم له حاضر يقول: «هلك خالد»، وخرج وعليه بُردان ينطفان عرقا وهو يقول: «كذب ابن راعية المعزى لأخرجن منها وثيابي تندى» 2، فسمي أولاد الرجل المذكور بني راعية المعزى. وفي رواية أن قومه سالت عليهم النار من موضع يقال بعد ذلك له 3 "حرة النار" في ناحية خيبر والناس في وسطها تأتي من الناحيتين.
وروي أنها تخرج من شعب في شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع، فقال خالد لهم ابعثوا معي إنسانا حتى أطفئها من أصلها، وخرج معه راعي غنم هو ابن راعية المعزى، حتى جاء غارا تخرج منه النار؛ ويروى أنه قال: أمسك ثوبي، ثم دخل في الغار. أنه أتاها وروي مع ناس من قومه وقال لهم: إن أبطأت عنكم فلا تدعوني باسمي، فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا، فجعل خالد يضربها بعصاه ويقول: «هدى هدى كل مودى، زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تندى»، ودخل معها الشعب فأبطأ عنهم فقال بعض: لو كان حيا لخرج إليكم، فقالوا: نهانا أن ندعوه باسمه، فقيل: ادعوه باسمه فإن كان حيا خرج إليكم، فدعوه باسمه فخرج آخذا برأسه فقال: ألم أنهكم / [50] / أن تدعوني باسمي؟ فقد والله قتلتموني، احملوني ادفنوني فإذا مرت بكم
حمر معها حمار أبتر
-
ويروى فإذا
1 ـ سقط من ن وع.
2 في ع: «تندي».
3 في ط: «يقال له بعد ذلك».
4 - في الأصل والنسخ: «هديا هديا»؛ والتصحيح من س، ول، وأضاف في س: «قال شيخنا: هدى
هدى من باب الإغراء أي عليكم هدى هدى اهـ. (1/120)
صفحة 118
121
شرح عقيدة التوحيد. دفنتموني فأتى على ثلاثة أيام، وفي رواية حول 1 فأتوا قبري فارصدوه، فإذا
-
عرضت لكم عانة من حمر وحش وبين يديها عير فانبشوني، ويروى فارموه واذبحوه على قبري ثم انبشوا قبري؛ وفي رواية يقدمها عير أبتر يضرب قبري بحافره،
القيامة،
فإذا رأيتم ذلك فانبشوا قبري فإنّي أقوم وأخبركم بجميع ما يكون إلى. يوم فمات؛ ولما مضت ثلاث ليال مرَّت الحمر على ما وصف ففعلوا ما أمرهم 2 فمنعهم قوم من أهل بيته من نبشه فقالوا: نعير وندعى بني المنبوش 3. وفي رواية لابن القعقاع: ثم أرسل الله خالدا إلى عبس وقالوا: لا نؤمن إلا إن سالت هذه الحرة علينا نارا فإنك توعدنا بالنار، فتوثق منهم فتوضأ فقال: اللهم إن قومي كذبوني إلا أن ترسل الحرة 6 نارا، فطلع مثل رأس الضب، ثم عرضت أكثر من ميل فسالت عليهم، فقالوا: يا خالد ردَّها فإنا، مؤمنون، ثم دخل عليها بعصاة 7 بعد ثلاث ليال يضربها ثم رجعت، ويروى أنهم يعشون الإبل عليها من ثلاثة أيام؛ وإذا أراد
خالد الاستسقاء أدخل رأسه في جيبه ولا يمسك المطر حتى يرفع رأسه.
وأما حنظلة بن صفوان فقيل بعثه الله إلى أهل الرس، وهم قوم ابتلاهم الله بطائر عظيم له عنق طويل من أحسن الطير، فيه من كل لون يسمى عنقاء مغرب لطول
1 ـ سقط من ط وع.
2 - في س: أي أرادوا فعل ما أمرهم به. اهـ شيخنا».
3 في الأصل وع: «المنبوشة».
4 - سقط من ن.
5 في ن: «تدعونا».
6 - في ص: «قال شيخنا: الحرة أرض ذات حجارة سود لا نبات فيها اها
7 ـ في ن وق: «بعصاه».
8 ـ في ن وق: «حتى». (1/121)
صفحة 119
122
شرح عقيدة التوحيد
عنقه، يسكن جبلهم الذي يقال له فتح أو دمخ، ارتفاعه ميل ينقض على صبيانهم إذا عوزه الصيد، وأضيف للمغرب لأنه يغرب بكل ما اختطفه، وانقض على جارية ترعرعت وضمها تحت [51] / جناحين صغيرين غير الكبيرين، فكانت العرب تضرب بها المثل ويقولون: طارت" به "العنقاء، فشكوا إلى نبيئهم حنظلة، فدعى عليه فأصابته صاعقة، ثم قتلوا حنظلة فأهلكهم الله؛ وقيل في الرس وأهله غير ذلك كما شهر. وكان حنظلة نبيئا بعد خالد بمائة سنة؛ ويقال هو من ولد إسماعيل أرسل إلى
قدمان ورعويل فعصوه وقتلوه فأهلكهم الله.
قيل دفن موسى بدمشق، قال ابن العربي: دفن في دمشق 2 من الأنبياء مائة ألف وعشرون ألفا، وأما أربعة الآلاف الباقية في بقية الدنيا، قال: في سفح جبل قاسيون مائة ألف، وتحت الحائط القبلي من جامع دمشق سبعة عشر ألفا، وفي حوران ثلاثة آلاف، والباقي في بيت المقدس وما حولها.
(و) أما القول الثالث فالإيمان بـ (جميع الكتب) تشمل الصحف (التي أنزلت على جميعهم) أي على جميع الرسل، لأن النبيء بلا رسالة لا كتاب له إلا كتاب أنزل على رسول قبله، لكن أنت خبير أن الكتب أقل من الرسل وليس كل رسول له كتاب، فلك ردُّ الضمير إلى الأنبياء والرسل؛ فإنه يترل الكتاب على نبيء
1 ـ سقط من ق وع.
2 في ط: «بدمشق».
3 - سقط قوله «قيل دفن موسي بدمشق في بيت المقدس وما حولها» من ق.
4 في ص إضافة قوله «أو في زمانه». (1/122)
صفحة 120
شرح عقيدة التوحيد.
123.
رسول ويجري 2 حكمه على الرسل الذين لم يتزل عليهم كتاب، وعلى من أنزل
عليه كتاب آخر وعلى باقي الأنباء، وذلك معنى إنزالها على جميعهم.
أما الرابع فالإيمان بـ (الموت) هو زوال الروح عما هي فيه، فهو وجودي وهذا أنسب بقوله تعالى: خَلَقَ المَوْتَ 5، وقيل الموت عدم الحياة عما
هي
فيه،
فهو عدمي؛ وقال أبو مسعود: يجب الإيمان بموت كل عاقل فقط، حتى يأخذ أنه كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ). روى البيهقي عن أبي هريرة عن النبي ء: (أن ملكا بباب السماء ينادي كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب 7، وروي عن عبد الله بن الزبير عنه (ما من صباح يصبح على العباد إلا وصارخ يصرخ لدوا للموت واجمعوا / [52] / للفناء وابنوا للخراب، وروى أبو نعيم في "الحلية" عن أبي ذرّ أنه قال: (تلدون للموت
1 ـ في ط: «نبيء ورسول».
2 ـ في ن: «يجزي».
3 في س ول إضافة قوله «صفة وجودية تضاد الحياة وقيل».
4 ـ شطب على قوله هو زوال الروح عما هي فيه» في ق.
5 - سورة الملك: 02.
6 - سورة آل عمران: 158 وسقط قوله وقال أبو مسعود ... ذائقة الموت» من نوع. 7 ـ قال في كشف الخفاء: رواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة والزبير مرفوعا، وأحمد والنسائي في الكبير بدون الشاهد منه، وصححه ابن حبان، قال القاري عن أحمد أنه مما يدور في الأسواق ولا أصل له، والبيهقي عن أبي حكيم مولى الزبير بنص غير هذا وفيه ضعيفان وأبو حكيم مجهول، وأبو نعيم رواه عن أبي ذر موقوفا منقطعا، والثعلبي ضمن حديث ورشان الذي صاح عند سليمان بسند واه عن كعب الأحبار، وأحمد في الزهد عن عيسى»، وقد ذكر الشيخ اطفيش هذه لروايات هنا، انظر إسماعيل بن محمد العجلوني: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس، 183/ 1، 184 السخاوي: المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على
حديث رقم
2041
الألسنة، حديث رقم 855، ص 332
8 - انظر الهامش أعلاه الحديث عن أبي هريرة. (1/123)
صفحة 121
124
دريا بني
شرح عقيدة التوحيد
وتبنون للخراب) 1، 1، وفيها عن مجاهد: أوحى الله تعالى إلى آدم لد للفناء وابن للخراب 2، وروى أحمد في "الزهد" عن عبد الواحد بن زيد قال عيسى بن مريم: آدم لدوا للموت وابنوا للخراب»، وروى الثعلبي في تفسيره عن كعب أنه صاح ورشان عند سليمان بن داود فقال: «أتدرون ما يقول؟ قالوا الله ورسوله أعلم! قال يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب». وإذا مات ناداه ملك: «يابن 3 آدم أتركت الدنيا أم تركتك؟ أجمعتها أم جمعتك؟ أقتلتها أم قتلتك؟ وإذا وضع على المغسل ناداه 4: أين بدنك القوي؟ ما أضعفه ولسانك الفصيح؟ ما أسكته! وأحباؤك؟ ما أوحشك وفي الكفن تسافر بلا زاد ولا ترجع، وتصير إلى بيت هول؛ وعلى السرير طوبى لك إن كنت تائبا طوبى 5 لك إن كان عملك صالحا، طوبى لك إن رضي الله على عنك؛ وعند الصلاة: كل عملك تراه الساعة خيرا أو شرا؛ وعلى شفير القبر: ما تزودت لهذا الخراب؟ وما تحملت من الغنى لهذا الفقر؟ وما تحملت من النور لهذه الظلمة؟ وفي القبر: كنت على ظهري ضاحكا وفي بطني باكيا، وعلى ظهري فرحا وفي بطني حزنا، وعلى ظهري ناطقا وفي بطني بعد ذهاب الناس يا عبدي بقيت فريدا وحيدا وتركوك في
ساكتا؛ ويقول
الله
1 ـ أبو نعيم حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 163/ 1؛ انظر الهامش أعلاه الحديث عن أبي هريرة. 2 - أبو نعيم: الحلية 286/ 3 انظر الهامش) أعلاه الحديث عن أبي هريرة.
3 - في ع: «ابن».
4 ـ سقط من نوع.
5 ـ ورد في ص: «طوبى شجرة في الجنة عظيمة يتدلى منها غصن في كل بيت من بيوت ولي؛ أو طوبى
كلمة طيبة؛ أو هو الخير. اهـ شيخنا».
6 ـ في ن: «ظهر». (1/124)
صفحة 122
125.
شرح عقيدة التوحيد.
ظلمة القبر، وقد عصيتني لأجلهم وللزوجة والولد، وأنا أرحمك اليوم رحمة يتعجب منها الخلائق، وأنا أرحم بك من الوالدة بولدها» 1.
(و) أما الخامس فالإيمان بـ (البعث) الإخراج من القبور ونحوها بعد الإحياء؛ ويوم القيامة القيام من نحو القبور، أو القيام لرب العالمين، أو قيام الحجة بقطع العذر، [53] أو بالفوز أو كلّ ذلك، لشمول مطلق القيام له، وإنما عد البعث القيامة واحدا لأن البعث أول ذلك اليوم، وهو يوم لا انقضاء له؛ القيامة ويوم قريب 2 وقد وجدنا بعض علاماته وبقيت علاماته الكبرى ولا يدرى متى تكون القيامة على التعيين، إلا أن السيوطي ذكر أنه لا تتم خمسمائة عام بعد الألف 3؛ وذلك اليوم يتحصل بالبعث فساغ أنهما واحد.
ويوم
وتعددت أسماؤه لكثرة معانيه: يوم القيامة ويوم الحسرة ويوم التغابن 4 ويوم الندامة ويوم
المناقشة
المنافسة ويوم
المحاسبة ويوم
المساءلة ويوم الزلزلة ويوم الدمدمة ويوم ويوم الواقعة ويوم الداهية ويوم ا الحاقة ويوم
للمسابقة ويوم. ويوم الآزفة ويوم الراجفة ويوم الرادفة ويوم الصاعقة الطامة ويوم الصالحة ويوم الغاشية ويوم القارعة ويوم النفخة ويوم الصيحة ويوم الرجفة ويوم
1 ـ انظر الهامش أعلاه الحديث عن أبي هريرة. وسقط قوله روى البيهقي عن أبي هريرة ... وأنا أرحم بك من الوالدة بولدها من ق.
2 ـ في س: «تقرير شيخنا: سئل علي بن أبي طالب عن القريب، وقال القيامة وما أقرب منه الموت». 3 - سقط قوله «ويوم القيامة قريب عام بعد الألف من ن وع؛ وردت هذه الإضافة في ق بعد الأمة قوله «لشمول مطلق القيام له»؛ وانظر قول السيوطي في وقت الساعة و وعمر في: الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف: رسالة ضمن "الحاوي للفتاوي"، 248/ 2 - 256 مصطفى وينان: آراء الشيخ
اطفيش: 170 - 172
4 سقط قوله «ويوم التغابن» من ع.
5 - في ن: «الدالية». (1/125)
صفحة 123
126
الوجدة ويوم الوحدة ويوم السكرة؛
ويوم البقاء ويوم
شرح عقيدة التوحيد القضاء ويوم
اللقاء
البكاء ويوم
ويوم
الجزاء؛ ويوم المآب ويوم للتاب ويوم الثواب ويوم الحساب ويوم العذاب ويوما
العقاب؛ ويوم
ويوم
الانتشار
لمرصاد ويوم الميعاد ويوم التنادي؛ ويوم الانكدار ويوم الانفطار ويوم الانشقاق) ويوم الانفجار ويوم الافتقار ويوم الاعتبار ويوم الحشر واليوم الآخر ويوم النشر؛ ويوم الجزع ويوم الفزع، ويوم السباق ويوم التلاقي ويوم الفراق ويوم الفلق ويوم العرق، ويوم الفتن ويوم الدين ويوم يقوم الناس لرب العلمين. (و) أما السادس فالإيمان بـ (الحساب) اليسير؛ جعلنا الله من أهله ببركة الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم.
(و) أما السابع فالإيمان بالعقاب) أي الحساب العسير؛ وأما نفس ما يجازى به فالجنة والنار وقد ذكرهما بعد 2، ويجوز أن يريد بالحساب ما يشمل اليسير والعسير وهو سادس، وبالعقاب ما يعقب ذلك / [54] من خير وشر كقول ابن النضر:
على أنَّه إما حساب عقابها
أي عاقبتها وهو سابع ولا يتكرر بذكر الجنة والنار بعد، لأن إثبات الجنة والنار لأهلهما غيرهما.
أما الثامن فالإيمان بـ (الجنَّة) جنس الدور والأبنية والأجنة الأخروية، بمياهها ونسائها وخدمها ونعيمها، وهي ثمان جنات وهو المشهور للجمهور، وقيل أربع لقوله تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جنتان (3) جنة النعيم وجنة المأوى، وقال:
1 سقط قوله «ويوم الفزع» من ع.
2 في س ول: «وسمي الحساب بالعقاب لترتب العقاب على الحساب. اهـ».
3 - سورة الرحمن: 45. (1/126)
صفحة 124
127.
شرح عقيدة التوحيد. وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) 1 جنة عدن وجنة الفردوس، ونسب للجمهور، ويرده قوله إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى فإنه أفضل) 2، فكيف يفسر بها أدنى؟ وقيل الجنَّة واحدة وكلُّها جنة عدن أي إقامة، وكلها مأوى للمؤمنين، وكلها يخلد فيها، وكلها دار سلامة من النقص، وكلها فيها نعيم، وكلها فيها كل شيء، وكلها دار الجلال سبحنه 4.
ما
هو
أما التاسع فالإيمان بـ (النار) دار العذاب بحرارتها وزمهريرها في طبقاتها، ولا دار في الآخرة إلا الجنة أو النار وخصت بذكر النار لأنها أشد في التخويف من الزمهرير؟
وروي عن أبي حنيفة أن الجنَّ المؤمنين يكونون في موضع غير الجنَّة، وأنكر ذلك صاحباه وغيرهما، وإن صح عنه ذلك فهو خطأ عظيم، وأما كفارهم ففي النار إجماعا لنص القرآن.
والجنة والنار مخلوقتان موجودتان، الآن لقصة آدم وحواء في الجنة وإخراجهما، فكذا النار إذ لا قائلاة بالفرق لقوله تعالى: (أعدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)، (أعدَّت
1 - سورة الرحمن: 61.
2 - جزء من حديث في البخاري مع اختلاف النص كتاب الجهاد والسير باب درجات المجاهدين في
سبيل الله، 201/ 3، 202.
3 ـ في ع: «شجرة».
4 سقط قوله «وهي ثمان جنات ... وكلها دار الجلال سبحنه» من ق.
5 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
6 في ط: «قائل».
7 - سورة آل عمران: 133. (1/127)
صفحة 125
128
شرح عقيدة التوحيد
للكافرين) 1، وأحاديث كثيرة منها الحور العين وقصصهنَّ في دخول رمضان وغير
ذلك.
وأنكر المعتزلة وجودهما كعباد الصميري 2 وضرار بن عمرو وأبي هاشم وعبد الجبار؛ قال [أبو] 3 هاشم: لو وجدتا 4 فإما في 5 عالم الأفلاك أو العناصر / [55] / أو في عالم آخر:
أما الأول فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام، فلا يخالطها شيء من الكائنات الفاسدات؛ وهو باطل لأن الأفلاك أجسام وإذا كانت أجساما فلا بد لها من صانع، وكذا الأعراض فهي قابلة للتغير والله لن يغيرهما.
-
وأما الثاني فلانه قول بالتناسخ، لأن النفوس تعلقت حينئذ بأبدان موجودة في العناصر بعد أن فارقت أبدانا فيها؛ قالوا لنا وأنتم لا تقولون بذلك، قلنا: نعم! لا نقول بذلك، ولا دليل على قولكم بوجود الأبدان في العناصر، والعقل كالشرع يأباه.
-
وأما الثالث فلان العالم بسيط 6
وشكله الكرة، ولو وجد عالم آخر لكان
كريا آخر فنفرض بينهما خلاء تباينا أو تماشا؛ ويردُّه أن هذا يقتضي أنهما لم
1 - سورة البقرة: 24.
2 ـ في ع: «الصيمري».
3 - سقط من الأصل ون وق وع.
4 ـ في ع: «وحدت».
5 سقط من ط.
6 في ن وع: «فلانه بسيط».
7 في ن وق: «فينفرض». (1/128)
صفحة 126
شرح عقيدة التوحيد.
129.
توجدا ولن توجدا أبدا، وهو خلاف الشرع والإجماع، وأيضا! هما في عالم آخر غير عالم الأفلاك.
وقال أبو هاشم: "قال الله - تعالى و] 2 جل وعلا: (أكلُهَا دَائِم) 3، وقد قال الله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ، فلو وجدتا لهلكنا؟؛ قلت: تملكان هما وما فيهما ثم تخلقان، وأيضا الدوام على البدل، كلما فني شيء خلفه آخر، وتدومان بعد ردهما، قال: قال الله: عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، قلنا هذا تمثيل لا سعة 7، وليس المراد أن الجنة تكون في عرض السماوات فضلا عن أن تقول لا يتصور ذلك إلا بعد فناء السماوات لامتناع تداخل الأجسام، وفي الآية الأخرى: (كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) 8.
مسألة: [الأقوال في حكم وقوع الثواب والعقاب]
أوجبت معتزلة البصرة الثواب للمطيع؛ لأن التكليف إما لا لغرض وهو عبث قبيح فيستحيل صدوره عن الله سبحانه، وإما لغرض عائد إلى الله ع وذلك
1 ـ في ق: «وإنما».
2 ـ ما بين المعقوفين إضافة.
3 - سورة الرعد: 35.
4 ـ سورة القصص: 88.
من
ط.
5 في الأصل وطون وع: «فلو وحدت لهلكت، والتصحيح من ق. 6 ـ سورة آل عمران: 133؛ وفي ن وع: «عرضها السموات».
7 في ق ون وط: «اللسعة».
8 - سورة الحديد: 21.
9 - سقط من فى نص المسألة من هنا إلى قوله «مختارا لأحدها لحكمة». (1/129)
صفحة 127
130
شرح عقيدة التوحيد
مستحيل 1 لأنه متتره عن التضرر والانتفاع بل هو خالق النفع والضر، / [56] وإما إلى العبد في الدنيا أو في الآخرة، وذلك إما تعذيبه على الطاعة وذلك قبيح تعالى الله عنه، كيف يأمره بالفعل ويعاقبه عليه وقد أتى به كما أمره؟ أو نفعه وهو المطلوب؛ ويجاب أنه لا يتصف بالغرض لأنه شأن الناقص فيكتمل بغرض تعالى الله عن ذلك. وأوجب أصحابنا ـ رحمهم الله. والمعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة
إن لم يتب و لم يجوزوا أن يعفو الله عنه، لأنَّه أوعد فلو أخلف لزم الكذب. [1] 2 أجاب الأشعرية بأن غاية ذلك وقوع العقاب، فأين وجوبه الذي كلامنا فيه؟ إذ لا شبهة في أن عدم الوجوب مع الوقوع لا يستلزم خلفا ولا كذبا؛ قالوا: لا يقال إنه يستلزم جوازهما؛ وهو أيضا محال، لأنا نقول استحالته ممنوعة، كيف وهما من الممكنات التي تشملها 3 قدرته تعالى؟ اهـ 4 كلامهم. قلنا: إبعاده على عموم أصحاب الكبائر فذلك وجوب، ولا واجب عليه؛ ومن قال: أعذب فلانا ولم يعذبه فقد كذب؛ ثم [إنه] 5 إذا علم صاحب الكبيرة أنه يعفى عنه جزما كما هو قول المرجئة، أو من الجائز أن يكون ممن يعفو الله عنه بلا توبة، كما هو مذهب الأشعرية أنَّه يعفوا عن بعض المصرين ويعاقب بعضا، كل ذلك
1 ـ سقط قوله «وذلك مستحيل» من ع ون.
2 - ما بين المعقوفين إضافة من ع.
3 - في ن: «تشمله».
4 ـ في ع: «انتهى».
5 - ما بين المعقوفين إضافة من نوع.
6 - كذا في الأصل والنسخ، ولعل صوابه "كان" كما يدل عليه السياق. (1/130)
صفحة 128
131
شرح عقيدة التوحيد.
تقريرا 1 له على الذنب وإغراء عليه في قول المرجئة، وضعفا لانزجاره في قول
الأشعرية.
وزعمت الأشعرية 2 أن احتمال العفو عن البعض احتمالا مرجوحا لا ينافي الانزجار؛ قلنا: يضعف معه الانزجار وضعفه محذور، و 3 أيضا يكون اتكاله على العفو المحتمل قويًّا لضميمة ما يسمع من سعة رحمة الله، مع أن النفس مجبولة على حب الغرض العاجل؛ وقد رجع / [57] / كثير من الأشعرية عن دعوى وقوع العفو المصر، وقالوا: نقول من الجائز ولا نقطع بوقوعه، فنحن نقول لا يجوز، وكثير من الأشعرية يقولون بجوازه لا بوقوعه وجمهورهم يقولون بوقوعه عن بعض
عن
المصرين.
واحتجوا بأن العَفُو
استحقاق العذاب، قلنا: لا يعذب على الذنب من
التائب مستحق للعذاب بفعله أول وهلة فالعفو إمهاله وتوفيقه للتوبة؛ والمعتزلة لا يقولون باستحقاقه، ولنا كل آية أو حديث فيه أن الله يعفو عمن تاب أو يغفر لمن تاب، والغفران عفو؛ وحيثما أطلق الغفران في القرآن فمقيد بآيات التوبة وأحاديثها؛ ومعنى: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلكَ لِمَنْ يَشَاءُ) 5، أنه يغفر لمن يشاء بأن يوفقه للتوبة والمشرك كذلك، ولا ضعف في تفسير الآية بأن كلا من المشرك
1 ـ في الأصل: «تقرير»، وهو من الخطأ يدل عليه نصب "ضعفا" المعطوف عليه بعده.
2 - ما بين المعقوفين إضافة من ع ون.
3 في الأصل ون: «أو»، والذي أثبتناه من ع وط أنسب للمعنى.
4 سقط قوله فنحن نقول لا يجوز ... لا بوقوعه» من ن.
5 - سورة النساء: 47.
6 - سقط قوله «أنه يغفر لمن يشاء» من ن.
7 - سقط من ع.
9 (1/131)
صفحة 129
132
شرح عقيدة التوحيد
والفاسق في مشيئة الله في المغفرة لمن شاء بالتوفيق للتوبة، وبدأ بالشرك مقيدا بالتوبة على التنازع في قوله: (لِمَنْ يَّشَاءُ) لعظم الشرك.
مسألة: في قيام الحجة]
حجة الله على عباده الكتب والرسل، يعني الحجة التي يقطع بها العذر، فلا ينافي أن العقول 2 أيضا حجة، أي غير مستقلة بل باستناد إلى القرآن أو السنة أو الإجماع، وذلك واضح لأن الحجة لا تكون على غير العاقل لأنه غير مكلف 3، والعقل حجة على وجود الصانع المختار، يختار أحد الجائزات المتنافية، إذ لا يتصور ترجيح بلا مرجح، كزمان قبل زمان، وألوان وغلظ ورقة وطول وقصر، فكل ذي لون يجوز أن يكون على لون آخر، وكل ذي زمان يجوز أن يكون في زمان آخر، وكل ذي غلظة يجوز أن يكون رقيقا أو أغلظ، وكل ذي رقة يجوز أن يكون غليظا أو أرق، وكل ذي طول يجوز أن يكون أطول أو قصيرا، وكل قصير يجوز أن يكون طويلا أو أقصر، وكل ذي مكان / [58] / يجوز أن يكون في مكان آخر؛ فلو وجد أحد المتنافيين بلا موجد لكان ترجيحا بلا مرجح، فتبين أن لها موجدا مختارا لأحدها لحكمة.
(و) أما العاشر فالإيمان بـ (جميع ما كان أي مضى من الدنيا وما قبلها، (وما يكون) في المستقبل من الدنيا والآخرة، وما هو كائن) في الحال في حق كلّ أحد بحسبه، ويقدر مضاف أي: "بإحداث جميع"، أو "باختيار جميع"، فإن الحوادث كلها جائزة، اختارها الله من جملة ما يمكن؛ (فالله) أي لأن الله (هو
1 ـ في س: «وحجة الله على عباده الكتب والرسل أي بمعنى». 2 في ن وع: «العفو» وظاهر أنه من الخطا.
3 - سقط قوله وذلك واضح / لان. غير مكلف» من ع.
4 ـ في ع: «أو جدها». (1/132)
صفحة 130
133
شرح عقيدة التوحيد. المكون له لذلك الجميع، أي الخالق له لا خالق سواه؛ فالإيمان بهذا إيمان بالقضاء والقدر، فالأفعال والأجسام والأحوال وسائز الأعراض معلومة الله بلا أول لعلمه، وهو خالقها لأوقاتها؛ وهذا العاشر هو الإيمان بالقضاء والقدر. ويجب على الكافر الرضا بقضاء الله الكفر عليه، لأن قضاءه عدل وتجب عليه التوبة، ولا يصل إليها إن كان شقيا ويختم عليه بكفر ولو تاب وذلك على الوصف إذ لا يعلم أنه شقي إلا في زمان الوحي، فإنه يسمع شقاوته إن أوحي بها، فيجب عليه الإيمان بها والرضا بها؛ وكذا يجب على من قارف كفرا أن يؤمن بأنه قضاء، ويرضى به من حيث إنه قضاء، ولا يرضى بأن يفعله ومع ذلك لا يدري ما يختم له به.
قال يهودي من يهود تلمسان:
أيا علماء الدين ذمي دينكم تحير دلوه بأوضح حجة قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا فهل أنا راض بالذي فيه شقوتي
قلت:
قضى بضلال الكافرين على اختيا رهم دون إجبار عليه ولا طبع وأوجب أن يرضوا بذاك القضاء إذ هو العدل دون ما ثواب ولا نفع/ [59] / عليك الرضا بما قضى من شقاوة وما في الرضا بكسبك الذنب من وسع] وهكذا ذكر العلماء، واستدلوا به على أن: يهود ود تلمسان كانوا يقرؤون النحو،
وزعم بعض مشارقة قومنا أن الأبيات ليهودي في الشام وجملتها: أيا علماء الدين ذمي دينكم تخير دلوه بأوضح حجة إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم ولم يرضه مني فما وجه حيلتي
1 - البيت بين المعقوفين إضافة من ق. (1/133)
صفحة 131
134
شرح عقيدة التوحيد
دعاني وسد الباب دوني فهل إلى الدخول سبيلي نوا لي قضيتي
قضى بضلالي ثم قال أرض بالقضا فهل أنا راض بالذي فيه شقـ
فإن كنت بالقضاء يا رب راضيا فربي لا يرضى بشوم بليتي وهل 2 لي رضا ما ليس يرضاه سيدي وقد حرت دلوني على كشف حيرتي إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة فما أنا راض بات اع المشيئة وهل لي اختيار أن أخالف حكمه في الله أشفوا بالبراهين علي
وأجابه الغنوي بقوله:
صدقت قضى الرب الحكيم بكل ما يكون وما قد كان وفق المشيئة وهذا إذا حققته مأملا فليس يـ الباب من بعد دعوة لأن من المعلوم أن قضاءه بأمر على تعليقه بشريطة يجوز، ولا يأباه عقل كما ترى حدوث أمور بعد أخرى تأدت 6 كما الري بعد الشرب والشبع الذي يكون عقيب الأكل في كل مرة فليس ببدع أن يكون معلقا قضاء إله الحق رب البرية بكفرك مهما كنت بالكفر راضيا تعاطي لأسباب 7 الهدى مع مكنة
1 ـ في ق: «فإن كنت بالمقضي يا قوم».
2 في ق: «فهل».
3 ـ في ع وق: «فاشفوا»؛ وفي ق: غلي، آخر البيت. 4 في ن وع: القنوي؛ وفي ق: القونوي.
5 سقطت من ق.
6 ـ في الأصل ون: «نادت».
فراغ في ع مكان الكلمة تعاطي»، وفي الأصل وق وع: «أسباب». (1/134)
صفحة 132
شرح عقيدة التوحيد.
135.
هادة
فمن جملة الأسباب تما رفضته مع الأمن والإيمان لفظ الشـ فأنت كمن لا يأكل الدهر قائلا أموت بجوعي إذ قضى لي بجموعة/ [60] /
ولا يخفى ما في الجواب من ركة القافية إذ جاء بألف التأسيس في الشهادة دون سائر الأبيات وما في السؤال والجوابين من جعل الروي تاء وكذا لم يف بمعنى الجواب] 1؛ وأجابه العلامة الشيخ سعيد بن علي الحربي: أقول لذمي تحير هاك ما طلبت بحمد الله ربي وعمدتي إذا كان لا يقضي بكفر عباده فقد صار مغلوبا بضيم وسطوة له العلم بالأشياء قبل وجودها فمن علمه الإيجاد في كل مئة رضاك بما يقضي اعتراف بانه هو الرب ليس فيه أسباب شقوة ولم يرض كفر العبد بل لم يبح له ومنك اختيار باحت راك ونية ولولاه ما صح امر ربي ونهيه كذاك الجزاء بالعاب وجنة عليك امتثال واجتهاد مسلما ولا تعترض سراً لإله بسولة 3 ووصل همزة أمر للوزن؛ وأحابه عبد العزيز الديرني أيضا نثرا، وأجابه من أهل الأندلس أبو سعيد فرج بن لب بقوله:
قضى الرب كفر الكافرين و لم يكن ليرضاه تكليفا لدى دى كل ملة نهي خلقه عما أراد وقوعه وإنفاذه والملك أبلغ حجة فنرضي 1 قضاء الربّ حكما وإنما کراهتنا مصروفة للخطيئ
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق. 2 ـ في ع: «ما قضى». 3 في ع وط: «بسولي». 4 ـ في ن وع: «الديريني». (1/135)
صفحة 133
136
عقيدة التوحيد
فلا ترض فعلا قد نهى عنه شرعه وسلم لتدبير وحكم مشية دعا الكل تكليفا ووفق بعضهم فخص بتوفيق وعم بدعوة فتعصي إذا لم تنتهج طرق شرعه وإن كنت تمشي في طريق المشيئة إليك اختيار الكسب والرب خالق مريد بتدبير له في الخليقة وما لم يرده الله ليس بكائن تعالى وجلّ الله رب البرية فهذا جواب عن مسائل سائل جهول ينادي وهو أعمى البصيرة 2 أيا علماء الدين ذمي دينكم تحير دلوه لأوضح حة اتفقت العلماء أن ألف "أنا" يكتب ولو لا يقرأ ولا يعد في الوزن، / [61] / فلا عيب في قوله: «فهل أنا راض» إذ كتب 3 ألف و لم يعد في الوزن، وذمي مضاف إلى دينكم، وفي نسخة «ذمي بينكم»، بعدم تنوين ذمي للوزن، وهو أمر جائز للضرورة، أو يضاف لـ "بين" فعدم التنوين غير ضرورة، بل للإضافة وهو أولى 4، وقطع همزة "اشفوا" للوزن والضرورة وهو جائز لمن علم أن الهمزة وصل وأنه تعمد قطعها للضرورة، وذلك جائز ولو في وسط الشطر الأول أو الثاني من البيت 6.
وليس الفاعل خالقا لفعله كما تقول المعتزلة، فمن المعتزلة ـ قبحهم الله ـ من
-
يقول: يعلم الله قبل وقوع الفعل أن الفاعل يخلقه بعد، ويعلم خلق الفاعل له،
1 - في ن: «فترضى».
2 ـ في ع: «البصيرتي».
3 - في ن: «كتبت».
4 سقط قوله أو يضاف لين ... وهو أولى من ع؛ ووردت هذه الجملة في من بعد قوله «شفوا للوزن والضرورة».
5 في ع: «لما».
6 - سقط قوله «وأجابه العلامة الشيخ سعيد بن علي ولو في وسط الشطر الأول أو الثاني من
البيت» من ق. (1/136)
صفحة 134
شرح عقيدة التوحيد.
137
ويعلمه حال وقوعه وخلق الفاعل، له ومن المعتزلة من يقول لا يعلم الفعل حتّى يخلقه فاعله، وذلك خطأ لا يخفى مخالف للقرآن.
وحركة التولد مخلوقة الله؛ كحركة الباب أو القفل لتحريكك المفتاح والفاعل لها هو المحرك للمفتاح، فمن المعتزلة من يقول خلقها الفاعل المحرك للمفتاح مثلا، ومنهم
ومع
من يقول خلقها الفعل الذي تولدت هي منه، وذلك خطأ عظيم شرعا وعقلا. ويعلم الله شيئا يقع ومع ذلك يقول: إن لم تفعل أو إن فعلت، ويعلم أنه لا يقع ذلك يقول: إن لم تفعل أو إن فعلت، ومن ذلك أمره للأشقياء بالإيمان والإسلام وقوله: إن فعلتم فلكم الجنة، وأمره للسعداء بالإيمان والإسلام، وقوله: إن لم تفعلوا، ومن ذلك كلامه في الإمداد بالملائكة إن كان كذا يمددكم ربكم بكذا منهم، وذلك إنشاط وترغيب وترهيب 1.
فهذه عشرة أقاويل من جاء بهنَّ (تامة مع الأقاويل الثلاثة الأوائل (لم ينقص منهنَّ شيئا كمل توحيده فيما بينه وبين الله تعالى (والخلائق) [وذلك على قول، وأما ما يأتي من أنه من لم يعلم الملل الستة ونحو ذلك» فعلى قول آخر 2، (ومن ترك) قولة (واحدة جهلها فكيف لو نفاها، وذلك جملة فلا ينافي ما يأتي أنه «من أنكر نبيئا أو حرفا فإنه لا يشرك الشاك في شركه»، وسواء في ذلك الترك ترك بجهل أو ترك بنفي] 3 (فقد أشرك بالله، لقوله تعالى: - في صاحب الجنتين إذ شك في البعث وقال: (وَلَئِنْ رددتُ إلى رَبِّي 4 أكَفَرْتَ بِالذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً
—
إنشاط وترغيب وترهيب» من نوع.
1 - سقط قوله «ويعلم الله شيئا يقع ومع ذلك يقول. 2 ـــ ما بين المعقوفين إضافة من ق؛ وفي ص: «قوله: ونحو ذلك أي كمعرفة آدم وحبريل».
3 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
4 - سورة الكهف: 36. (1/137)
صفحة 135
138
شرح عقيدة التوحيد
لَكِنَّا هُوَ الله رَبِّي وَلَا أُشرِكُ بِرَبِّيَ أَحَدًا (1) والشاك في شركه مشرك والشاك في الشاك مشرك بتتابع الشك والإشراك إلى يوم القيامة شك إنسان في شرك الشاك الأول، وشك آخر في شرك [62] هذا الشاك الثاني، وشك آخر في شرك هذا الشاك 2 الثالث، وشك آخر في شرك هذا الشاك الرابع، وكذا الخامس في الرابع، والسادس في الخامس، وهكذا على اتصال واتحاد أو تعدُّد، مثل: أن يشك اثنان في شاك، ويشك ثلاثة فيهما أو في أحدهما، وذلك التتابع في زمان واحد أو زمان بعد زمان أو كلُّ ذلك، وكل ذلك داخل في كلام المصنف - رحمه الله ـ والمراد مطلق استمرار الحكم إذ
ليس التتابع في الشك واقعا في زمان واحد ولا في أزمنة متتابعة؛ ووجه العبارة أن يوم القيامة يستلزم التأييد فعبر به عن الاستمرار، ويدل على شرك الشاك قوله تعالى: ـــ في أحد الرجلين - وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا، أي لا أشرك كما أشركت بالشك في
-
قولك: (وَلَئِنْ رُددْتُ إلى رَبِّي 4؛ وقال 5 المعتزلة لا يهلك الشاك الرابع لأن أقل الجمع ثلاثة، ولا حجة لهم في هذا؛ وأزاح أبو الربيع سليمان
وأثبت مكانه الكفر، وكذا الشاك في الشاك وهكذا.
بن يخلف 6 الشرك عن
الشاك
ففي الشاك وتابعه لأصحابنا ثلاثة أقوال: قول جمهور المغاربة: تشريكهم، وقول أبي الربيع والمشارقة: تكفيرهم، وقول بعض المغاربة بالتفصيل بين ما إذا ذكر ذلك
1 - سورة الكهف: 37.
2 ـ سقط من ق. 3 - سورة الكهف: 38.
4 - سورة الكهف: 36؛ وسقط قوله والمراد مطلق استمرار ... في قولك ولئن رددت إلى ربي» من ق.
5 ـ في ن وع: «قالت».
6 ـ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي أحد أعلام الإباضية بالمغرب (ت 471 هـ)؛ انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 472، 444/ 3 - 448. (1/138)
صفحة 136
139
شرح عقيدة التوحيد. بين أيديهم فيقطع عذرهم أو الخطور بالبال فلا يقطع، وانظر هل قطع عذرهم
تشريك؟ وهو الظاهر، وانظر هل الكفر المذكور نفاق؟ وهو ظاهر إطلاقهم. وعندي إذا أطلق أصحابنا الكفر ولم يتبين أنه شرك أو نفاق، حمل على الكفر المطلق الذي ما ندري أهو عند الله إشراك أو نفاق؟. [و] 1 كما إذا أطلقت المعصية ولا دليل على أنها كبيرة حملت على العموم، بمعنى أنا] 2: لا ندري أهي عند الله صغيرة أم كبيرة؟ و ظاهر كلامهم أنها صغيرة، مع أن المذهب المشهور أنها لا تظهر، أو يلزم
الحكم بالكفر هكذا إذا أطلقوا الكفر، وأما أن يعلم أنه إشراك فلا يلزم حتى يأخذ. وعلينا أن نعلم أن قولنا: "لا إله إلا الله" توحيد وفرض وطاعة وعليه ثواب وعلى تركه عقاب؛ وعلينا أن نعلم أن خصال التوحيد كالأقاويل العشرة فرض وطاعة وعليها ثواب وعلى تركها عقاب، وهي توحيد لكن لا يلزم أن نعلم أنها توحيد حتى نأخذ، وأما: "محمد رسول الله فقيل من الأول وهو الصحيح، وقيل من الثاني.
وعلينا أن نعلم ان الفرائض التي هي دون التوحيد طاعة وفرض وعليها ثواب وأما تركها فعليه عقاب، لكن لا يلزم أن نعلم أن على تركها عقابا حتى نأخذ، وقيل يلزم في الصلاة، وقيل في جميع الفرائض.
وعلينا أن نعلم أن إلهين اثنين شرك وكفر وعليه عقاب وعلى تركه ثواب 3، وأن ما دونه من خصال الشرك كفر وعليه عقاب وعلى تركه ثواب، ولا يلزم أن نعلم أنه شرك مع أنه في نفس الأمر شرك حتى نأخذ 1.
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق وع ون.
2 - ما بين المعقوفين إضافة من ق وع ون.
3 - سقط من ن.
4 ـ في ط: «وأما». (1/139)
صفحة 137
140
شرح عقيدة التوحيد
ومن جاء بهذه الوجوه كلّها الثلاثة والعشرة [63] / (فقد حرم دمه) قتله وما دون القتل من مضار البدن ويجب على المكلف - على الفور أو إذا أخذ قولان أن يعلم أن قتل الموحد حرام إلا بحقه، وقيل يجب عليه أن يعلم ذلك، وأن حبسه حرام وما يؤدي إلى موته حرام إلا بحقه وماله وسي ذريته وذلك) التحريم (لما علمه من التوحيد أي لما عمله 2 من التوحيد لا يباحثونه عن غير الثلاثة الأولى، بل إذا سمعت منه الثلاث كفَّ عن قتله وحكم بتوحيده، ولا يلزمهم السؤال عن
العشرة؛ وعمل التوحيد هو اعتقاده والتلفظ به فعبر باللازم عن الملزوم، فإنك إذا عملت شيئا لزم أنك عالم به، أو بالملزوم عن اللازم، فإنَّك إذا علمت شيئا لزم أنك
تعمل به، أعني باللزوم الترتب، أو ذلك من الاكتفاء أي لما علمه وعمله. وفهم من كلامه أنه من جهل واحدة من العشرة حل دمه وماله وسي ذريته، ولكن في الوصف وفي نفس الأمر، لأنَّه إذا علم الإمام مثلا بجهله واحدة دعاه إلى العلم بها وعلمه، فلا يحل ذلك منه إلا إن أنكرها أو أصر على ألا يتعلم؛ وعلى القول بشركه بجهل العشرة أو بعضها، فذلك من الشرك الذي لا تحرم به الأزواج ولا ينقطع به التوارث كالشرك بجهل الملل الست أو حكمها 3، أو يجهل آدم أو بعدم ولاية الجملة أو براءة الجملة أو نحو ذلك من خصال التوحيد، فإن الجهل بذلك كله شرك لا تحرم به الأزواج ولا ينقطع به التوارث، وإن تزوج على ذلك لم يفرق بينهما، وقيل لا شرك بترك ولاية الجملة أو براءتها بل نفاق، وقيل حتّى يأخذ
1 - سقط قوله عن الاستمرار ويدلّ على شرك الشاك ... أنه في نفس الأمر شرك حتى نأخذ» من ع؛ ومن ق قوله وعلينا أن نعلم أن قولنا لا إله إلا الله توحيد ... أنه في نفس الأمر شرك حتى نأخذ». 2 في ع وط: «علمه»، ويدل على صحة ما في الأصل وغيره ما بعده في قوله: "وعمل التوحيد .. ". 3 ـ في ع: «بحكمها». (1/140)
صفحة 138
شرح عقيدة التوحيد.
141
ولاشيء عليه ما لم يأخذ؛ وكذا اختلف في تحريم دماء المسلمين:/ [64] / أتحب معرفته على الفور؟ 1
وقيل من أتى بالجمل الثلاث أو الجملتين الأوَّلتين 2 كمل توحيده فيما بينه وبين الله تعالى والخلائق، وعليه جمهور المشارقة وعمروس بن فتح 3 وأبو خزر 4 وعبد الرحمن ابن رستم الإمام 5، ولا يشرك بجهله العشرة ولا بغيرها ولا يشرك الشاك.
ومن جهل الجمل الثلاث أشرك هو والشاك إلى يوم القيامة، وزعم ابن الحسين وابن عمير أنه لا يشرك من جهل محمد ا ل بل ينافق، وهما ضالان بذلك.
الله
ومن أتى بما يجزيه من التوحيد ونقضه بخصلة من خصال الشرك مثل أن يقول أو أنه مستو على العرش الاستواء المعقول، أو أن الله
سبحانه
-
جسم،
يرى في الدنيا، أو نحو ذلك، مع أنه يقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله "الخ حل
•
دمه وماله وسي. إذا قالوا لا إله إلا الله وأني رسول الله فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم الخ
ذريته عند قوم لنقضه التوحيد بذلك، ولم يحل ذلك عند قوم لقوله
1 ـ سقط قوله «وقيل لا شرك بترك ولاية ... أتجب معرفته على الفور من ق؛ وسقط قوله «وكذا اختلف في تحريم دماء المسلمين أتجب معرفته على الفور» من ع.
2 ـ في ق وع: «الأوليتين».
3 ـ انظر ترجمته في: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 690، 671/ 3 – 673. 4 ـ انظر ترجمته في معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 1039، 1001/ 4 - 1004. 5 سقط قوله وعليه جمهور المشارقة ... وعبد الرحمن بن رستم «الإمام» من ق وع. 6 - سقط قوله «ولا بغيرها من ق وع. (1/141)
صفحة 139
142
شرح عقيدة التوحيد
وهو مذهبنا ـ]، والضمير في قوله إلا بحقها عائد إلى الأموال والدماء وذكره الزنى وقتل النفس تمثيل لا قيد، ويجوز عوده إلى كلمة الشهادة أي إلا بتضييع
حقها 2
1 - ما بين المعقوفين إضافة من ق؛ والحديث المشار إليه رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، 11/ 1، 12، لكن بلفظ غير هذا الوارد في النص. 2 سقط قوله والضمير في قوله إلا بحقها ... أني إلا بتضييع حقها من) من ق وع. (1/142)
صفحة 140
[قواعد الإسلام]
[قواعد الإسلام وأركانه]
ييني
فإن قيل لك ما قواعد الإسلام؟ ما الخصال التي يبنى عليها الإسلام؟ كما سائر الجدار على أوله، وأما ما لا أساس له أو له أساس ضعيف لا يحمله فلا يثبت؛ فأجاب بالعلم والعمل والنية والورع؛ فيبحث بأنهنَّ نفس الإسلام ولا يخرج الإسلام عنهنَّ، إذ لا تجد إسلاما غير علم وغير عمل وغير نية وغير ورع، / [65] ودخل الكلام في العمل وكذا النية هي عمل القلب، فلزم بناء الشيء على نفسه وهو لا يصح لأنّ الشيء الواحد لا يكون متقدما متأخرا، علة معلولا من جهة واحدة؛ ويجاب بأن كل واحد من الأربعة قاعدة للثلاثة الأخر، فتلك أربع قواعد لا يصح واحد منها إلا مع الثلاثة الباقية، بل أفراد كل واحد منها لا يصح إلا بباقي الأفراد، مثل عمل الصلاة لا يصح إلا بعمل الصوم، وعمل الصوم لا يصح إلا بعمل الصلاة، وكل واحد قاعدة للآخر لا من جهة واحدة 2، بل باعتبار وجود عمله 3، فإذا وجبت الصلاة فلم يصل ثم وجب الصوم عليه فصام أو بالعكس لم ينفعه ما عمل منهما؛ أو أراد بالإسلام التوحيد فتكون الأربعة قواعد للتوحيد [على] 4 خلاف المشهور، بمعنى أنه لا ينتفع به إن لم يأت بهن، أو أراد هنا بالإسلام العلم بالأحكام الشرعية، فقال لا ينفع إلا بالعلم بما في
الشخص والعمل بها والنية فيها والورع فيها.
1 في ط: «الإنسان».
2 في الأصل: «واحد».
3 في ط: «علمه».
4 ما بين المعقوفين إضافة من ق. (1/143)
صفحة 141
144
شرح عقيدة التوحيد
(فقل أربعة 1: العلم) الواجب 2 الاعتقاد الجازم ولو تقليدا، ولو قبل التشكيك ما لم يشككه أحد أو شيء فيشك، وهذا هو المراد هنا، كما يفتى له بقول في الفروع وفيها قول آخر علم به بعد أو لم يعلم فهو قابل للتشكيك، ومن أين يعلم أنه قول مطابق للحقِّ عند الله حتّى لا يشك؟ و 3 كما تأخذ العلم عن إنسان تصدقه وتقبل شهادة الشهود فتصف بأنك عالم بمضمونها مع أنه يحتمل ذلك الكذب أو 4 الخطأ، وذلك بحز في أمر الدين ولا يشترط عدم قبول التشكيك؛ كما يقال: «العلم الاعتقاد الجازم الذي لا يقبل التشكيك»، وكما يقال: «العلم الاعتقاد الجازم الذي لا يقبل تشكيكا المقترن ركة»، وإنما يشترط عدم [66] قبول التشكيك أو مع الحجة في الأصول التي
بحجة مدر لا يجوز الخلاف فيها؟.
والعلم الواجب
وإما:
عند
إما أول البلوغ، فكالعلم بالوحدانية والرسالة على ما مرَّ في خصال التوحيد. - قيام الحجة بالسماع والأخذ أو بالخطور بالبال، مثل أن يجهل صفة الله فيسمع أنها صفة له 6 فيأخذها، أو يراها في كتاب أو يخطر بباله هل يوصف الله بها؟ أو يُسأل هل يوصف الله بها؟ أو يسمع سائلا لغيره أو ذكرا لها بدون أن يثبت له به علم، فيكون مشركا في حينه فيذهب يسأل حتّى يعلم أنه يوصف بها، أو أنه لا
1 سقط قوله «فقل أربعة» من ق.
2 سقط من ق.
3 سقط قوله «كما يفتى له بقول ... عند الله حتى لا يشك و» من ق وع.
4 في ط: «و».
5 سقط قوله «وإنما يشترط ... .... لا يجوز الخلاف فيها من ق وع.
6 سقط من ط.
7 سقط قوله «أو يُسأل هل يوصف ... بدون أن يثبت له به علم» من ع. (1/144)
صفحة 142
شرح عقيدة التوحيد.
145
يوصف بها فيكون موحدا، وقيل لا يشرك بل يقول: (لَيْسَ كَمِثْله شَيْءٌ 1 فيذهب
يسأل، وقيل يقول: (لَيْسَ كَمِثْله شَيْء ولا يلزمه السؤال 2.
-
" ..
- وإما عند حضور وقته المضيق كأوّل، رمضان وكوجود ما يوجب ولاية أو براءة، فيجب عليه العلم بالوجوب.
وإما عند حضور وقته الموسع كدخول وقت الصلاة، يجب عليه العلم بها ولا يكفر حتى يخرج الوقت؛ وككمال شروط وجوب الحج فيجب عليه علم وجوبه ولا يكفر يجهله حتى يموت لا حاحا ولا موصيا وأما على قول الفور فيهلك إذا أخر مع القدرة حتّى لا يبقى مقدار الإدراك.
وقيل 3 من جهل فرضه أو فرض الزكاة يهلك إذا بقي مقدار ما لا يدركه ولو على قول التراخي، أو تم الحول فلم يود الزكاة 4.
وإما عند إرادة المقارفة فإن لم يقارف فلا بأس عليه، وإن قارف بلا علم هلك ولو وافق الحق، وقيل عصى إن وافق وإلا هلك، وقيل إن وافق أساء وقيل لا إساءة وهو قول من زعم أن الواجب العمل لا العلم، وإذا قارف بالجهل فقد عليه أن يعلم قبل المقارفة وأن لا يقارف؛ وقال بعض أصحابنا هلك بالمقارفة و لم يجب
أيضا،
عليه العلم؛ والصحيح الأول، وذلك كالربا والإرث وغيرهما.
وجب
1 - سورة الشورى: 10.
2 سقط قوله وقيل يقول ليس كمثله شيء ولا يلزمه السؤال» من ع.
3 في ع: «ولكن».
4 - سقط قوله «أما على قول الفور فيهلك ... أو تم الحول فلم يود الزكاة» من ق. 5 سقط قوله وقيل لا إساءة أيضا ... العمل لا العلم» من ق وع.
6 سقط من ن وط. (1/145)
صفحة 143
146
شرح عقيدة التوحيد
وإذا خطأ المصيب أو صوَّب من خطأه أو خطأ من خطأ المخطئ أو صوَّب من / [67] صوبه 2 أو فعل نحو ذلك بلا علم فك المقارف.
وطلب العلم فريضة على الإطلاق فرض العين وفرض الكفاية، إلا أنه لا يكفر بالجهل إلا حين يكفر بالترك، وإنما وجب قبل الحضور لأنه لا يعذر إذا فعل بالجهل.
(والعمل) شامل لترك المعاصي ولعمل العين ولعمل الكفاية والحركة والسكون من اللسان أو سائر الجوارح 3، ولا يجب عمل النفل والسنة سنة العين أو سنة الكفاية؛ فإن علم ما لا يكفر يجهله وعمله ونيته وورعه لا يكن قواعد للإسلام، إذ لا يبطل الإسلام بتركهن؛ والعمل لغة حركة البدن والسكون من الجوارح واللسان، وفي العرف تعلق
القدرة الحادثة بالمقدورة.
(والنية) هي قسمان:
الأول: لتحصيل العمل، وصحته كنيَّة رفع الحدث الأصغر والأكبر بالماء أو التراب، ونية الفرض كالإصباح في الصوم، واعتقاد الفرضية للفرض والسنية للسنة؛ فإنه من عمل ما هو فرض بلا علم بأنه فرض لا يجزيه ومن عمل سنة بلا معرفة بأنه سنة لا
1 سقط من ع.
2 في ع: «صوب».
3 سقط قوله والحركة والسكون من اللسان وسائر الجوارح» من ق.
4 في ن وط: «الإسلام».
5 سقط قوله «والعمل لغة ... الحادثة بالمقدور» من ق.
6 في ع: «فإن». (1/146)
صفحة 144
147
شرح عقيدة التوحيد. يسمى مؤديا للسنة، ومن توضأ أو اغتسل بلا نية لرفع الحدث أو بلا معرفة أن ذلك
فرض لا يجزيه ذلك، ولا ثواب لمجرد هذا القسم بل لما ينضم إليه من التقرب إلى الله 1. والثاني: لتحصيل الثواب، وهو أن يقصد رضى الرب أو التقرب إلى الله، أو
الإخلاص لله - جل وعلا ولا يجزي هذا القسم عن الأول ولا الأول عن هذا. وما كان [من 2 معقول المعنى صح بدونهما ولا ثواب عليه، كالاستنجاء وغسل الأنجاس وقضاء الديون والتباعات وإن نوى قضاء الفرض من ذلك لينجو من النار أو
ليفوز بالجنة أو ليرضى الله عنه أو قصد التقرب أثيب ودخل في القسم الثاني. وسواء في القسمين أن يعمل لنفسه أو لغيره، مثل أن يعمل نفلا ويقصد بثوابه غيره / [68] كوالديه، ومثل أن يتوضأ ليحرم للحج أو العمرة عن غيره، ولا ينوي ثواب الآخرة أو الرضى من الله لغير متولاه.
وبعض يسمي الأربعة قوائم الدين لأن الدين لا يقوم إلا بهن. وقال النكار: ليس علينا العلم بل علينا العمل بالفرائض لا العلم بها، وأصحابنا يكفرون من عمل فرضا دون أن يعلم أنه فرض إلا إن علم أنه فرض وأعاده قبل خروج الوقت 3.
(والورع) هو الكف عن
الكبائر والصغائر 4، ولا يبطل الإسلام بمكروه ولا
بصغيرة 5 غير مصر عليها، وهذا الورع هو الذي يبنى عليه الإسلام، وأما الكف عن
1 سقط قوله «بل لما ينضم إليه من التقرب إلى الله» من ن وع؛ وفي س إضافة: «تقرير: لابد من حضور القلب في جميع العمل من فرض وسنة وإلا فلا عمل له، أي الاعتقاد بالقلب».
2 ما بين المعقوفين إضافة من ن وط.
3 سقط قوله وبعض يسمّي الأربعة ... وأعاده قبل خروج الوقت» من ق وع.
4 سقط من قوع.
5 في ع: «ولا يبطل الإسلام بصغيرة».
10 (1/147)
صفحة 145
148
شرح عقيدة التوحيد
الشبهة المعلوم بها فقد عدّ بعضهم مقارفتها كبيرة وقيل الشبهة المعاقب عليها هي التي قويت دلائلها إلى الحرام، وقيل لا عقاب في ذلك كله ما لم يوافق حراما عند 2 الله، وقيل ولو وافقه إذ لم يعلم به حتّى مات والعمل بالأول.
وعن جابر بن زيد: «لا شبهة إما حلال أو حرام»، وذلك حمل الشبهة 3 في
الأحاديث على الأحكام من التحليل والتحريم ونحوهما لا على المعاملات.
وأما الشبهة العارضة فقيل هي التي ضعفت دلائلها، وقيل ما اشتبه عليك بعد دخوله يدك فقيل يحل إمساكه وقيل يكره.
وأما الكف عما يخاف أن يؤدي إلى الحرام والكف عما جرى على ما يأكل الحرام كطعام محمول على بعير يطعم على الحرام أو يحمله عليه من يأكل الحرام أو يحمله من يأكله على بدنه فلا يبطل الإسلام بتركهما وليس مبنيا عليهما؛ كما لا يبطل بترك الورع الذي هو الإعراض عما سوى الله عل. وأدلة الإصرار المبطلة للعمل أدلة على أنه لا تعدُّ الحسنات والسيئات ويعتبر الأكثر، وعلى أن الكبيرة تبطل الأعمال؛ كقوله «هلك المصرون»، [69] وقوله: لا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ 5، وقوله تعالى: (أَتَّبعوا مَا أَسْخَطَ اللَّهُ إلى قوله: (فَأَحْبَطَ
•
1 ـ في ط: «المعلومة».
2 في ق: «وعند».
3 في نوع: «للشبهة».
الخطيب في
4 لم نقف على من روى هذا الحديث، ومثله «هلك المتنطعون» ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن ا التاريخ وقال إنه ضعيف، انظر: السيوطي، الجامع الصغير، حديث رقم 9594، مج 712/ 2؛ وأما قوله "هلك المصرون" فهو من قول قتادة كما ذكره السيوطي عن عبد بن حميد وابن جرير في الدر المنثور. 5 - سورة محمد:34. (1/148)
صفحة 146
شرح عقيدة التوحيد.
1.
149
أَعْمَالَهُمْ، وقوله: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ) إلى قوله: (أن تَحْبَطَ أَعْمَالَكُمْ 2، وقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ «أبلغوا زيدا 3 أنه قد أبطل حجه وغزوه وجهاده مع رسول الله 4 الحديث، وهو في ييوع "الإيضاح" من بيوع الذرائع، وقوله: الرئاء يحبط العمل 6، وقوله: (من كذب وأصر فهو في النار مخلد) 7.
[أركان الإسلام]
(وأركانه) أي: الخصال التي تشبه أركان البناء المربع، حتّى أنَّه إن لم يكن ركن أو ركنان أو ثلاثة لم يحفظ مالا ولا بدنا و لم يكن حصنا عن اللصوص والمفسدين، (أربعة) إن لم يكن أو كان بعضهنَّ لم يثبت سائر الأعمال وضاع ثوابه؛ وهنَّ دون الأربعة الأولى في القوة، ولذلك سماهنَّ أركانا لا قواعد وسمى الأوائل قواعد إذ لا شيء مع بطلانهن، بخلاف الأربعة الأواخر فيثاب 8 عليهنَّ إن ثبتت الأوائل؛ إلا أن هؤلاء الأربعة الأواخر داخلات في العمل من الأربعة الأوائل؛ إذ هنَّ أمور اعتبارية وهنَّ عمل بالقلب، إذ هنَّ (الاستسلام لأمر الله، والرضى بقضاء الله، والتوكل
على الله، والتفويض إلى الله).
1 - سورة محمد: 29.
2 - سورة الحجرات: 02.
3 سقط من ن.
4 - لم نقف على تخريجه.
5 الشماخي عامر بن علي، الإيضاح، 45/ 3.
6 الربيع، الجامع الصحيح، حديث رقم: 66، انظر مثله وبلفظ مختلف الشيباني، تميز الطيب من الخبيث، 98. لم نقف على حديث بهذا اللفظ؛ وسقط قوله «وأدلة الإصرار للبطلة للعمل ... فهو في النار مخلد» من ق وع. في ن وع إضافة قوله فمعهن الأوائل يثاب»؛ وشطب عليه في الأصل وق؛ ويصح للمعنى بذلك لأن العبارة المحذوفة يدل عليها ما بعدها، فيكون إثباتها تكرارا. (1/149)
صفحة 147
150
شرح عقيدة التوحيد
وكلُّهنَّ من أعمال القلب: أما الاستسلام لأمر الله فالإذعان إليه بعد وقوعه، مما يحب أو يكره؛ وأما الرضى بقضاء الله فالإذعان إلى الأحكام الشرعية، لا تقول على الكراهة: «لم فرض هذا؟ أو حرَّم هذا؟ أو أباح هذا؟ أو كره هذا؟ أو ندب إلى هذا؟». والمراد بالقضاء العلم الأزلي أو فعل الله، وهو القدر في الخارج، أو كتبه في اللوح المحفوظ، فيجب أن نرضى بما سبق في علمه وبإنزاله وبكتبه في اللوح.
والتوكل على الله / [70] الإذعان إلى أمره قبل وقوعه، ويقال: «توكلت على الله»،
ولا يقال: «توكلت على فلان لعدم الاستيثاق، ويقال: «اتكلت على الله»، ويقال ـ أيضا - اتكلت على «فلان بمعنى إسناد 1 الأمر إلى فلان بجعله واسطة، ولو قيل:
توكلت على فلان وأريد هذا المعنى لجاز، لكن يجتنب ما يوهم 2. والتفويض إلى الله على أن لا يختار غير الواقع على الواقع قبل الوقوع، كما لا يختار بعد الوقوع؛ وهذه الأمور اعتبارية لا محققة لأنها قابلة للتداخل؛ وبعض يفسر الرضى بالإذعان لما نزل من المصائب ومن الأحكام الشرعية.
وقيل الاستسلام لأمر الله الخضوع لامتثال أوامره واجتناب مناهيه قولا وفعلا فرضا ونفلا؛ والتفويض أن يعلم أنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع وأ وأن مفاتيح 3 الأمور كلها بيده، وأن لا قدرة للخلق على منع أو إعطاء إلا به، وأنه الخالق والرازق؛ والتوكل عليه الاستيثاق بما عنده، ولا يكون التوكل في المعصية إلا من جهة أنه إن شاء
-
1 في ن: «سند».
2 سقط قوله ويقال توكلت على الله ... لجاز لكن يجتب ما يوهم» من ع.
3 في ق: «مفاتح».
4 سقط من ع. (1/150)
صفحة 148
شرح عقيدة التوحيد.
151
صرفها عنه فلا يفعلها، وإن شاء رزقه التوبة منها إن فعلها؛ والرضى بقضاء الله أن يذعن إلى ما ألزم العبد من فعل أو ترك وفيما ابتلاه به من!
المصائب.
وقيل الاستسلام الانقياد لما سيقع من الله محبوبا أو مكروها بلا معارضة؛ والرضى عدم سخط ما وقع ولو معصية، والرضى بها معناه اعتقاد أنها بقدر الله، وأن خلقها منه عدل؛ والتوكل السكون إلى ما عند الله. من نعمة أو حكم شرعي؛ والتفويض ردُّ الأمر إلى الله عل.
وقيل الاستسلام الخضوع والانقياد إلى ما أمر الله به، والرضى سرور القلب والعزم على امتثال ما حكم الله به؛ والتوكل الاستيثاق بما عند الله والاعتماد عليه، وأن تظهر عجزك.
وفي السؤالات: «أصل الرضا أن يرضى بأمر الله ونهيه» 1؛ «وأصل التوكل الاستيثاق والطمأنينة الله فيما عنده في جميع المواهب» 2؛ والتفويض أن ترد / [71] / مفاتيح الأمور كلها إلى الله تعالى.
وفي السؤالات «أصل التفويض أن تعلم أنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع، وأن مفاتح 3 الأمور كلها بيده» 4.
قيل: وأصل التفويض من فوضت الأمر إلى فلان إذا رددته إليه ولم تبال بما قطع
عليك فيه.
1 السوفي أبو عمرو، السؤلات، 362.
2 المصدر نفسه، 362، 363.
3 في ع وط: «مفاتيح».
4 السوفي، السؤلات، 364، مع اختلاف في النص. (1/151)
صفحة 149
[قواعد الكفر]
[قواعد الكفر وأركانه]
وقواعد الكفر وما دونه من المعاصي، وأراد بالكفر ما يشمل الشرك والنفاق؛ فإن هذه الأربعة ينبني عليهنَّ الشرك والنفاق. بمعنى أن خصلة نفاق تحرُّ أخرى، وكذا الشرك وكل يجر الآخر 1 ـــ وسائر المعاصي، وتتقوى بهنَّ أنواع المعاصي ولاسيما الجهل فإنَّه يؤدي إلى الإشراك ويليه الكبر أربعة: الجهل بالفرائض أو ما دونها، أو بالمحرمات، وذلك هو عدم طلب العلم فيقع في الشرك وما دونه ولا يدري، وقد يجهل الإنسان ولا يقع في الحرام فينجو، كما إذا جهل الربا ولكن لم يعمله و لم يصوّب فاعله و لم يخطئ مخطّته، ولم ير معاملته فيأكل ما تولد منها؛ أو جهل مسائل الزكاة ولا مال له، ولم يأكل الزكاة وهو غني أو ذو
$
كبيرة أو عبد، ولم ير من لا يستحقها أخذها فيأكل منه وهكذا.
والجهل إما بسيط وهو أن لا يخطر ببالك شيء أو يخطر ولا تعرفه أو لا تعرف حكمه؛ وإما مركب وهو أن تجهل شيئا فتتعرفه أو تتعرف 2 حكمه على غير ما هو عليه، وهو أشدُّ لأنه لا يتوب منه ما دام يعتقده حقا، ولأنه يدعوا غيره إليه لأنه يعتقده حقا، فيخطئ مخالفه ويصوب موافقه فيه، ويفعل نحو ذلك من! المفاسد؛ وصاحب البسيط يتوقف فيعذر فيما
لا تجب معرفته فينجو، وإن اقتحم على جهالة هلك 3.
1 ـ في ق: «تجر الأخرى»؛ وسقط قوله «معنى أن خصلة ... وكل يجر الآخر» من ن وع.
2 ــ في ع: «فتعرفه أو تعرف».
3 في النسخ إضافة: «وقد علم أنه هالك»، وشطب عليه في الأصل. (1/152)
صفحة 150
شرح عقيدة التوحيد.
153
ويشمل الجهلين قولك: «انتفاء العلم بالمقصود»، فشمل البسيط والمركب، ويختص بالمركب قولك: / [72] / «اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به» 2.
(والحمية) المنع عن الحق انتصارا للنفس أو لغيره، وأما الحمية للحق فمحمودة واجبة بقدر الإمكان مع الإخلاص.
وتسمّى الحمية عصبية والمعنى واحد والمفهوم، مختلف فمن حيث أنه يحافظ عليه يسمى محافظته حمية؛ ومن حيث أن ذلك تقوية يسمى عصية، كالعصبة الدائرة بالشيء الماسكة له، كعصبة الرجل والمرأة.
والحمية في المعنيين الأنفة وتحمل صاحبها على الغضب والغيرة على غير أحكام الشريعة فتم، أو على أحكامها فتمدح؛ وتفسيرها بحب قوم على سوء أفعالهم هو 3 تفسير بالملزوم، فإنَّك إذا أحببت أحدا ترتب على حبّك أن تحميه وتحافظ على ما يليق به.
6
ويحترز عن الحمية والغضب بالمشي عن السرعة وبالوقوف عن المشي و 4 بالقعود عن 5 قيام وبالاضطجاع عن قعود، وإن لم يكفه القيام 7 صار إلى القعود مثلا 8، ثم إن لم يكفه القعود اضطجع وإن لم يكفه اغتسل بماء بارد وذكر الموت؛ وذكر الموت نافع مطلقا 10.
1 ـ في ن: «وشمل».
2 - سقط قوله ويشمل الجهلين قولك ... على خلاف ما هو به» من ق وع.
3 ـ في ط: «وهو».
4 سقط قوله بالمشي عن السرعة وبالوقوف عن المشي و» من ق.
-5
في ق: «من».
6 ـ في ق: «من».
-7
في الأصل: «القائم»، وظاهر أنه خطأ.
8 - سقط من ق؛ وفي ن: «مثلا صار إلى القعود».
9
في ق: «اغتسل ببارد».
10 ـ سقط قوله ويحترز عن الحمية والغضب ... وذكر الموت نافع مطلقا» من ع. (1/153)
صفحة 151
154
شرح عقيدة التوحيد
(والكبر المحرم تسفيه الحق اعتلاء عليه أو [على] قائله، وذلك تخطئة الصواب والمصيب، أو تصويب الباطل والمبطل تعظيما لنفسه وتعاطيا لمنزلة لم تكن له، في أمر ديني أو دنيوي، ثم إنه لا متكبر إلا وهو متعاط لما ليس له، لأن الكبرياء وهي العظمة لله وحده
لا شريك له فيها.
وإذا رأى إنسان نفسه بعين العظمة لم يكفر بذلك حتّى يتولد عن ذلك تسفيه الحق واحتقار الخلق أو الظلم أو الأمن أو نحو ذلك من الكبائر، أو يتولد عنه معصية دون ذلك فيكفر بما يتولّد أو يعصي به، فيجب اجتنابه لئلا يتولد عنه ذلك.
والحسد) هو تمني المكلف زوال النعمة عن صاحبها إليه أو إلى غيره أو لا إلى أحد، وذلك التمني معصية إذا استرسل فيه ولم ينفه، وأما حدوثه وكراهة النفس فلا إثم فيهما لأنهما ضروريان؛ وإذا بغى في حسده كالدعاء بزوال النعمة وكالشتم لصاحبها والسعي في زوالها أو نقصها فذلك كبيرة، كما قال لا إذا حسدت فلا تبغ 2، ويجوز الدعاء [73] بزوالها عمن يفسد بها الدين أو يظلم بها أحدا، وأما الدعاء لنفسه أو غيره بمثلها
فجائز ويسمى غبطة.
الأركان الكفر]
(وأركانه أربعة) أي الخصال التي تجمع الكفر وينمو بها كبناء له أربعة أركان يحصن ما
فيه ويحرزه.
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 - رواه الربيع بلفظ: «من حسد فلا يبغ»؛ وأخرجه محقق "حاشية أبي ستة". عن عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل ابن أمية وابن عدي في الكامل، وانظر الربيع الجامع الصحيح، حديث رقم: 701، وأبو
ستة: حاشية الترتيب: 95/ 4، 369. (1/154)
صفحة 152
شرح عقيدة التوحيد.
155
قال محمد بن بصير احتفظوا عن هذه الأربعة من الشيطان تتركوه كالخابية بلا عرى»،
و"كالخابية" حال من الواو أي تتركوه وأنتم كالخابية التي لا عروة لها تمسك به، كذلك لا يجد فيكم ما يجركم به إلى الضلال والنار.
الرغبة والرهبة والشهوة والغضب لا شيء منهنَّ كبيرة بلغاته وإنما الكفر ما يتوصل إليه بهن؛ مثل أن يرغب في المال فيجمعه من الحرام أو منه ومن الحلال، فالكفر جمعه من الحرام ولو قليلا منه؛ ومثل أن يرهب أي يخاف من الفقر أو من قلة المال فيمنع حقوقه أو بعضا منها كالزكاة أو بعضها، ونفقة العيال أو بعضها، والحج بأن لا يحج ولا يوصي، والضيافة الواجبة وتنجية المضطر من الجوع أو من الوحم كالحامل إذا اشتهت 2، فالكفر هو ذلك المنع؛ ومثل أن يشتهي كلاما محرما أو جماعا محرما كالزنا والجماع في الدبر والحيض والنفاس، أو مسا محرما أو نظرا محرما أو طعاما محرما أو شرابا محرما أو نحو ذلك فيفعل ذلك، فالكفر فعله؛ فالشهوة المحرمة هي الحاملة للنفس على المعاصي والإنصات لما تترع إليه من الحرام؛ ومثل أن يغضب من حق لأنه من فيتركه أو يعين على إبطاله أو يعاقب أحدا عليه،
مر
فالكفر ما تولد من غضبه من ذلك ونحوه لا نفس غضبه، فإنَّه ضروري لا كسبي. وكذا الرغبة والرهبة والشهوة ضروريات وإنما يؤاخذ على ما هو كسب واختيار،
فالواجب عليه أن لا يسترسل فيهنَّ لئلا يوصلنه إلى المحرمات.
ولا يختص الأربعة بالمال بل في جميع المعاصي، فلو رغب / [74] في مال أو جاه أو مباح ما أو معصية ما، أو رهب من فقر أو حمول أو غيره، أو اشتهى حراما، أو غضب من حق ولم يترك واجبا أو يفعل محرما لم يكفر.
1 ـ سقط قوله قال محمد بن بصير احتفظوا ... ما يجركم به إلى الضلال والنار» من ق وع. 2 في ع إضافة: «ونحوها»؛ وشطب عليها في الأصل وق ون. (1/155)
صفحة 153
156
شرح عقيدة التوحيد
وتجب الرغبة في دين الله والرهبة من المعاصي، والرهبة من عقاب الله في الدنيا والآخرة، ومن أن لا يكون مقبول العمل، ومن أن لا يكون موفّيا، ويجب اشتهاء الطاعة وأن يكون محبوبا عند المسلمين وعند الله وأن يغضب لدين الله؛ أعني تعاطي الأربعة بكسب ما يوصل إليهنَّ، لما علمت من أنَّهنَّ لسن مما يكسب. والغضب قيل: غليان دم القلب لإرادة الانتقام وذلك لضيق النفس عن تحمل ما أصيب به؛ وهو غير جامع لأنه لم يشمل غليان دم القلب لدفع ما يؤذي، فالأولى أن يزاد ما نصه: «أو لدفع ما يؤذي»، وبسطه أن يقال: هو غليان 1 دم القلب طلبا لدفع المؤذي عند خشية وقوع الأذى، أو الانتقام ممن حصل منه الأذى بعد وقوعه». وقد يجاب بأن الغضبان يريد الانتقام ممن توجّه إلى إيذائه ولو لم يقع الإيذاء بعد 3؛ يعد
ذلك التوجه إهانة له، فيتضرر بها فهو مريد للانتقام 4، فيكون الحد جامعا.
والذي عندي أن غليان الدم لازم الغضب لا نفس الغضب وأن الغضب كما قال السعد: حركة النفس»، لكن قال: «مبلؤها إرادة الانتقام»، وفيه ما مرَّ آنفا إشكالا
وجوابا؛ ومثله قول بعض: إنّ الغضب تغير يتبعه غليان دم القلب لإرادة الانتقام». والغيظ أصل الغضب وكثيرا ما يتلازمان وفرق بأن الغيظ لا يظهر على الجوارح والغضب يظهر عليها، والغضب لا يكون إلا على مغلوب أو [من] يرجى أن يكون مغلوبا؛ فإن كان على مغلوب اشتعلت نار الغضب في القلب وغلى دم القلب وانتشر في
1 في ع: «هو أن يقال غليان».
2 في ط: «الغضب أن:
3 - سقط من ن.
يريد».
4 - في ع: فيريد الانتقام»؛ وفي ق: «فهو مريد يريد».
5 - سقط من ن وط.
6 - ما بين المعقوفين إضافة من ق. (1/156)
صفحة 154
شرح عقيدة التوحيد.
157
العروق وارتفع إلى أعالي البدن، كارتفاع الماء الذي يغلي في القدر فيصب في الوجه / [75] / فيحمر الوجه والعينان، وإنما يظهر تحت الجلد لسرعته وصفائه كما تحكي الزجاجة بصفائها ما في داخلها؛ وإن كان على من رجي أن يكون مغلوبا انتشر الدم كذلك إذا رجا أن يكون مغلوبا له وانقبض إذا استشعر أن يكون غير مغلوب له فيتردَّد بين انبساط و انقباض واصفرار واحمرار وذلك إذا ضره غالبه وكان له قصد في الانتقام. (1/157)
صفحة 155
4
[أسهم الإسلام]
أسهم الإسلام ثمانية أقسامه العظمى بعد التوحيد لثمانية، والمراد العمل بهن. وليس ثمان بلا ياء ولا تاء نسبا إلى ثَمَن بفتحتين ـ كما قيل حذفت إحدى ياءي النسب وعوّض منها الألف كتهام ويمان - لأنه يعرب على النون، بخلاف تهام ويمان 1 فإنهما يعربان على ياء محذوفة خفيفة، وتظهر حيث لا تنوين وفي النصب نحو اليماني ويماني صنعاء، ودخلت بلدا يمانيا – بتخفيف الياء؛ وقد يعرب ثمان كجوار وغواش وقيل هو لغة.
ولم يذكر التوحيد لأن المراد أسهم صفات التوحيد، لأن الثمانية المذكورة بعد ذلك صفات للتوحيد، وإن شئت فقل: أسهم الإسلام تسعة؛ والعدد لا يفيد الحصر وتمت بالتوحيد وهو أعظمها وأشهرها 2.
(الصلاة) الفريضة والنافلة والسنة، ودخلت صلاة الجنازة ولو كانت لا ركوع فيها ولا سجود ولا يقطعها ما يقطع الصلاة من مرور مار 3؛ (والزكاة) زكاة الأموال وزكاة الفطر؛ (والصوم) صوم رمضان والسنن والنوافل؛ (والحج) الواجب وغير الواجب؛ (والعمرة) كذلك (والجهاد) الواجب المتعين وغير الواجب للمشركين والمنافقين؛ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الواجبان وغير
1 - سقط قوله لأنه يعرب على النون بخلاف تمام ويمان» من ن.
2 سقط قوله «وليس همان بلا ياء ولا تاء نسبا إلى من ... بالتوحيد وهو أعظمها وأشهرها» من ق وع. 3 - سقط قوله «ولا يقطعها ما يقطع الصلاة من مرور مار من ق وع. من ق وفي ن وع وغير الواجب وهو مستلحق للعمرة»، وشطب على قوله «وهو
- سقط
مستلحق بالعمرة» في الأصل وق. (1/158)
صفحة 156
شرح عقيدة التوحيد.
159
الواجبين؛ ومن غير الواجبين أن تأمر أو تنهى فتقتل أو تضرب أو يمثل بك أو يؤخذ مالك، ومنهما أن يكون غيرك قد أمر أو نهي، ومنهما / [76] أن تكون قد أمرت إنسانا أو نهيته فلم يقبل منك فلا تلزمك الإعادة إلا إن عاد إلى نوع آخر من المعصية؛ وأما الشتم فلا يكون مانعا من الأمر والنهي؛ ورخص بعضهم أن لا يجبا إذا لم يرج القبول. وكل عبادة تسمَّى إسلاما وإيمانا عندنا، فرضا أو نفلا أو سنة؛ وإن شئت فاذكر النفل فتدخل فيه السنة التي لم تجب.
قيل جملة الإسلام والإيمان: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، والتكبير والتسبيح والتحميد والتمجيد والتجريد والتفريد والتوبة والإنابة والنظافة والطهارة والصلاة والزكاة والصيام والقيام والاعتكاف والحج والعمرة، والقربان والصدقة والغزو والعتق، وقراءة القرآن وملازمة الإحسان ومجانبة العصيان وترك الطغيان وهجر العدوان، وتقوى الجنان وحفظ اللسان والثناء والدعاء والخوف والرجاء والحياء والصدق والصفاء والنصح والوفاء والندم والبكاء والإخلاص والذكاء، والحلم والسخاء والشكر والصبر والرضى والاستعداد للمنيَّة وتعظيم السنة وموافقة الصحابة وتعظيم أهل الشيبة والعطف على الصغار والاقتداء بعلماء الأمة والشفقة على العامة واحترام الخاصة، وأداء الأمانة وإظهار الصيانة والإطعام والانعام وبر الأيتام وصلة الأرحام وإفشاء السلام وصدق الاستسلام وتحقيق الاعتصام والزهد في الدنيا والرغبة في العقبى والموافقة للمولى ومخالفة الهوى والحذر من لظى وطلب جنة المأوى، وبث الكرم وحفظ الحرم والإحسان إلى الخدم، وطلب التوفيق وحفظ
التحقيق
ومراعاة الجار والرفيق وحسن الملكة في الرقيق.
1 في ق وع: «الرفيق». (1/159)
صفحة 157
160
شرح عقيدة التوحيد
فهذه تسع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق؛ كذا عد بعض وفيه تداخل وتكرير؛ وإنما العد الصحيح ما ذكرته في إزالة الاعتراض 1، وهو / [77] / هذا مع زيادة وبسط:
التوحيد وخصاله، والولاية بأقسامها والبراءة بأقسامها، والوقوف، وترك المعاصي، والصلاة الفريضة وصلاة السنن 2 وصلاة الجنازة، والتكفين والغسل والحفر والدفن، وسجود التلاوة وسجود التقرب، والطواف واجبا أو غيره، والحج الواجب وغير الواجب والعمرة الواجبة، وغيرها وغسل الأنجاس والاستنجاء والوضوء، واغتسال الجنابة واغتسال الحيض واغتسال النفاس والاغتسال من الحجامة والاغتسال من غسل الميت والاغتسال للإحرام والاغتسال لدخول الحرم والاغتسال لدخول مكة والاغتسال لدخول المسجد الحرام، والتيمم لذلك كله 3 حيث فقد الماء أو لم يقدر على استعماله وكفارة الظهار وكفارة الأيمان وكفارة الإيلاء والإيصاء بهن، - على قول في الظهار بأنها إذا فاتته لزمته كفارة أيضا ـ وكفارة الكبيرة وكفارة الصغيرة وكفارة القتل، وجزاء صيد الحرم وجزاء صيد البر مطلقا على المحرم والإيصاء على عددهن، وزكاة المال وزكاة الفطر، وهدي التمتع وهدي] 4 المحصر، وما يلزم المحرم إذا فعل موجبا، وصدقة النفل ودينار الفراش و دنانير 5 الوطئ في الدبر 6، وقيادة الأعمى والإعتاق ولو بتدبير والمكاتبة، والصوم
1 ـ إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض: 11 ـ 17.
2 ـ في ق وع: «السنة».
3 في ن وع إضافة قوله بأعداده»؛ وشطب عليه في الأصل وق.
4 ما بين المعقوفين إضافة من ع وق؛ وسقطت كلمة «هدي» من هذه الإضافة في ن.
5 ـ في ن وط: «دينار».
6 في الأصل ون وع تكرار قوله وصدقة النفل»؛ وشطب عليه في ق. (1/160)
صفحة 158
شرح عقيدة التوحيد.
161
السنة الواجب وصوم وصوم النفل، وطلب العلم والذهاب إليه وتعليمه والذهاب إلى تعليمه وكتابة العلم وشراء كتبه الله، وقراءة القرآن والنظر في المصحف ولو بلا قراءة وكتابته وشراؤه الله وتجليده، وتجليد كتب العلم وصنعة ما يحتاج إليه ذلك على عدده، والنظر في وجه الزوج ونظره في وجه زوجه، وكذا السرية من الجهتين والنظر في وجه الوالدين، والنظر في وجه الإمام العدل والنظر في وجه العالم والنظر في الكعبة، والتزين لزوجها / [78] / أو لمتسرِّيها، والسلام في البيوت وسلام الملاقاة ورد السلام، وفرق الشعر وقص الشارب ونتف الإبط وإزالة شعر العانة وقص الأظفار 2، والدعاء مطلقا والدعاء بعد الصلاة، ووصيَّة الأقرب، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقا، وهما أيضا عند سماع ذكره، وصلة الرحم وطاعة الوالدين ولو علوا وطاعة العم وطاعة العمة وطاعة الخال وطاعة الخالة وطاعة الأخ الكبير، والخوف والرجاء والتقرب بالطاعة والتقرُّب بأداء الديون ونفقة العيال وإطعام من يجب إطعامه لاضطرار مخمصة أو وحم والتقرب بذلك على عدده، وإطعام الضيف والقيام بحقه، والورع والنية والاستسلام لأمر الله والرضى بقضاء الله والتوكل على الله والتفويض إلى الله، والاستيذان في البيوت والرحال، والأذان والإقامة وصلاة الجماعة والصبر على الطاعة والصبر على ما يكره والصبر عن المعاصي، والوفاء بالوعد والوفاء بالنذر والوفاء باليمين، إلا يمين مكروه أو معصية أو يمينا يرى غيرها أفضل منها وحفظ الأمانة، وأداؤها، وكتمان السر والرجم والجلد والقطع، والجلد على الخمر والجلد على البهتان والتعزير والنكال والأدب
1 في ق وع قدم النظر في وجه الوالدين قبل النظر في وجه الزوج.
2 - في ط: «الأضافر».
3 - في ط: «العهد». (1/161)
صفحة 159
162
شرح عقيدة التوحيد
والحبس، وقتال المفسدين والفئة الباغية، وذكر الله، وإراقة ما يسكر وإفساده وقتل الخترير، والإصلاح بين الناس وبناء المسجد وبناء المصلى ولو في الدار، والتزوج والإشهاد عليه والتسري والإشهاد عليه، والرجعة من الفداء والطلاق، والإشهاد عليها والصداق ونصفه والمتعة والإشهاد على أنواع الديون والإشهاد على الأمانة أنها لفلان وبيان ذلك لورثته، وبيان أرحامه لأولاده، واتخاذه الوطن وبيانه لأولاده وأزواجه وعبيده ومن يصلّي بوطنه، والقيام بمال اليتيم وردُّه إذا / [79] / أونس رشده، والقيام بمال المجنون والقيام بمال الهرم والقيام بمال الغائب حيث يجب، والحجر 1 على السفيه في ماله، وقسم الإرث وقسم الأموال وتحمل الشهادة وأداؤها، والذبح ونسك الولد وإرشاد الضال، والفتح على الإمام وتنبيهه، وتنجية المضطر والطب والرقي، والمداراة 2، وحقوق الأزواج وحقوق العشير، وحقوق الصاحب وحقوق الجار وحقوق ابن السبيل، وحقوق الأولاد وحقوق المماليك وحقوق الرعية وحقوق الراعي عليها كالإمام ومن دونه والقضاء والإفتاء، والمصافحة والخطبة والوعظ، ومسح رأس الصغير يتيما أو غير يتيم، والإمامة الكبرى وأخذ الجزية وأخذ الغنيمة وقسمة ذلك، وصرف مال بيت المال في محاله والعيادة والزيارة
للأحياء وزيارة الموتى، والنصيحة وقتال المؤذي وإماطة الأذى عن الطريق.
1 ـ في ع: «حجر».
2 في ق وط: «المداراة».
3 في الأصل ون: «العبادة». (1/162)
صفحة 160
[كمال الدين]
(كمال الدين) المراد مسائله (ثلاثة) أي مناط كمال الدين ثلاثة لأن كماله من الثلاثة، أو طرق كماله لأن أحكامه مأخوذة من الثلاثة؛ وهذا غير مسالكه لأنه أراد بمسالكه إنفاذ أحكامه وإجراءها والمراد هنا مسائله.
قال بعض: «والدين وضع إلهي سائق لذوي العقول السالمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات»، ويتناول المسائل الأصول والمسائل الفروع. والمحمود: نعت لاختيار، ويجوز أن يكون مفعولا به لاختيار، أي لاختيارهم ما
كان محمودا؛ فخرج اختيارهم لما لم يكن محمودا.
ووضع بمعنى موضوع، سواء أكان الموضوع حكما أم غيره بدليل الإخراجات الآتية، والوضع بمعنى الموضوع مجازا لأنه مصدر بمعنى مفعول، وجاز في الحد للعلم
بالمقصود 2.
واحترز بقوله: "إلهي" عن الأوضاع البشرية كالرسوم السياسية والتدبيرات المعاشية. والواضع لجميع الأشياء هو الله، ونسب للبشر لملابستهم إيَّاه، وذلك كعلم إصلاح المنزل وحسن العشرة مع الأهل والإخوان والنجارة والخياطة؛ وكان القدماء يؤلفون كتبا في سياسة الرعية وإصلاح المدن فيحكم بها ملوك من لا 3 شرع لهم، فإنَّه وإن كان الخالق لكلِّ
1 ـ سقط من ن وع.
2 سقط قوله والمحمود نعت ... في الحد للعلم بالمقصود» من ع.
3 سقط من ط.
11
! (1/163)
صفحة 161
164
شرح عقيدة التوحيد
الأشياء هو الله تعالى إلا أن للبشر في ذلك كسبا؛ ولا يلزم على ذلك أن أحكام الفقه الاجتهادية ليست من الدين لأن للمجتهدين فيها كسبا، وإنَّما منه ما ورد نصا لا خلاف فيه؛ لأنا نقول هي الدين قطعا وهي موضوع الهي، غاية الأمر أنها تخفى على غير المجتهد والمجتهد يعاني في إظهارها والاستدلال عليها بقواعد الشرع، ولا مدخل للمجتهد في وضعها. ومعنى سائق باعث، لأن للكلف إذا سمع ما يترتب على فعل الواجب من الثواب أو على فعل المحرم من العقاب انساق إلى فعل الأول وترك الثاني؛ وخرج به الوضع الإلهي غير السائق كإنبات الأرض وإمطار السماء كذا قيل؛ ويبحث بأنه سائق لإصلاح للمعاش، فالأحسن التمثيل لغير السائق بالوضع الإلهي الذي لا اطلاع لنا عليه، فإن ما لا نعرفه لا يسوقنا إلى شيء. واحترز بقوله «سائق لذوي العقول عن الأوضاع الطبعية التي يهتدي بها الحيوانات الخصائص منافعها وعن مضارها، والمراد العقول السالمة من والمراد سائق لهم فقط، وخرج ما يسوقهم وغيرهم من الحيوانات، كالأوضاع الطبعية التي تهتدي بها الحيوانات وهي الإلهامات التي تهدي الحيوانات لفعل منافعها، كنسج العنكبوت واتخاذ النحل بيوتا واجتناب، مضارها، كنفور الشاة من الذيب.
الكفر.
ومن عدم الفهم،
واحترز بقوله «باختيارهم المحمود عن المعاني الاتفاقية والطبعية من الإنسان، كالآلام السائقة للأنين رغما، والوجدانيات كالجوع والعطش فإنهما يسوقان إلى الأكل والشرب قهرا، وخرج ما باختيارهم المذموم، كحب الدنيا فإنَّه وضع إلهي باعث إلى ترك الزكاة باختيارهم المذموم، والاختيار المحمود لا يسوق إلا إلى الخير؛
1 سقط قوله «والمواضع الجميع الأشياء هو الله ... فإن ما لا نعرفه لا يسوقنا إلى
من ع. (1/164)
صفحة 162
شرح عقيدة التوحيد.
165
فإنما ذكروا «إلى ما هو خير لهم» ليتوصلوا إلى قولهم «بالذات»، والخير الذاتي
السعادة الأبدية 1.
وهو
واحترز بقوله «إلى ما هو خير لهم بالذات» عن نحو صناعة الطب وصناعة الفلاحة، فإنَّهما ولو تعلقتا بالوضع الإلهي - أعني تأثير الأجسام / [80] / العلوية والسفلية بخلقه تعالى وكانتا سائقتين لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى صنف من الخير، لكن لا تؤديانهم إلى الخير المطلق الذاتي، وهو ما يكون خيرا بالقياس إلى كل شيء، وهو السعادة الأبدية والقرب إلى خالق البريَّة، بل إلى صنف من الخير حفظ صحة أبدانهم بالحكمة والعقاقير، أي أجزاء الأدوية وبنحو الأغذية. وحاصل ذلك أن الدين الأحكام التي وضعها الله لك الباعثة للعباد إلى الخير الذاتي 2. وتلك الأحكام كما تسمى دينا لأنه يدان عليها أي يجازى، وتدان أي تعتاد، ويدان لها أي يخضع، ولغير ذلك تسمى شريعة؛ لأنها شرعت لإنقاذ النفس من الهلاك؛ وملة لأنها تمل على من يأخذها، كما أملها 3 جبريل عليه السلام على رسول الله، وكما أملها على الصحابة وأملوها على التابعين وهكذا. (التنزيل) مصدر في الأصل جعل اسما للقرآن المنزل اسم مفعول.
1 ـ سقط قوله «كالآلام السائقة للأتين ... بالذات والخير الذاتي السعادة الأبدية» من ع. 2 سقط قوله بل إلى صنف من الخير ... الباعثة للعباد إلى الخير الذاتي» من ع.
3 في الأصل ون وع: «ملها»، والصحيح ما أثبتناه، إذ ليس في "مل" معنى الأمر بالكتابة، خلافا "لأمل"، انظر
القاموس، في مادة ملل؛ ومعجم الأفعال المتعدية بحرف، 355.
4 في الأصل ون وع: «ملها».
5 في الأصل ون وع: «ملوها». (1/165)
صفحة 163
166
شرح عقيدة التوحيد
(والسنة) بأنواعها الصحيح والحسن وغيرهما إلا ما اشتدَّ ضعفه فإنَّه كالموضوع لا يعمل به إلا في الرغائب والرهائب؛ ولا يعمل بالموضوع في الرغائب والرهائب كما لا يعمل به في غيرهما، وإن عمل بمضمونه لم يجز نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم في القلب ولا في اللسان ولا كتابته عن النبي ولا قراءته عنه ولا ذكره إلا على طريق التنبيه، فإنه يذكر للتنبيه تحذيرا عن أن يقال إنه عنه. والسنة هي ما قاله النبي أو فعله 2 أو اهتم به أو عزم عليه والعزم أقوى من الاهتمام 3 أو قاله أحد أو فعله بحضرته أو في غيته وبلغه و لم ينه عنه، مما مرجعه إلى العبادة وقيل أو إلى المباحات، مثل كيفية 4 أكله وشربه ونومه ولباسه؛ وسواء ما كان من غير القرآن بوحي أو بلا وحي، أو ما كان مأخوذا له من القرآن، وسواء ما وجب وما لم يجب.
-
-
(والرأي) اجتهاد العلماء، وندين بتكفير من أنكره. وأما الإجماع فمأخوذ من القرآن والسنة، [81] / لكن خفي مأخذه منهما وهو اجتهاد، وإنما خفاؤه عن 6 غير المجمعين، وقد يظهر لغيرهم أيضا؛ وأما إن كان صريحا فيهما أو في أحدهما أو ظاهرا فيقال إنه من القرآن والسنة لا من الإجماع المتكلم عليه، ولو كان قد يطلق عليه الإجماع من حيث أنه
لا محيد عنه للعلماء والأمة.
1 في ط: «باللسان».
2 في ط: «فعل».
3 سقط قوله أو اهتم به أو عزم عليه والعزم أقوى من الاهتمام» من ق.
4 - سقط من ط.
5 سقط قوله «وندين بتكفير من أنكره» من ق وع.
6 في ط: «على». (1/166)
صفحة 164
شرح عقيدة التوحيد.
167
والجمع "أرءاء" بهمزة مفتوحة، فراء ساكنة فهمزة هي عين الكلمة بعدها
ألف، فهمزة أصلها ياء هي لام الكلمة، قلبت همزة لتطرّفها بعد ألف زائدة. وآراء بهمزة مفتوحة هي عين الكلمة مقدَّمة على فاء أفعال فقلبت [هذه] 1 الهمزة ألفا لاجتماع همزتين مفتوحتين، بعدها راء هي فاء الكلمة، وبعد الراء ألف أفعال وبعدها همزة هي بدل من لام الكلمة التي هي ياء.
وري بضم الراء وكسرها بعدها ياء مشدّدة، قلبت الهمزة ياء وأدغمت. وري بفتح الراء وكسر الهمزة وشد الياء.
وأَرْي بفتح الهمزة وإسكان الراء بعدها ياء، وفيه تقديم العين أو حذفها. والأولى أَرْء بفتح فإسكان فهمزة مكسورة وحذف اللام، كأيد في جمع يد وأدل في جمع دلو 2.
فالتنزيل 3 أخرجوا) أي أخذوا أو ميزوا أو عزلوا، فإن الإخراج يترتب عليه الأخذ ويلزمه هو والعزل والتمييز وكذا فيما بعد 4 والضمير في اختاروا للعلماء مطلقا، لا بخصوص المجتهدين لأن الاختيار يصلح أيضا لغير المجتهدين، والاستنباط يختص بهم، والمراد كلُّ ذلك 1؛ منه وجوها كثيرة) المراد مسائل من العلم، منها
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 سقط قوله والجمع أرعاء بهمزة مفتوحة ... في جمع يد وأدل في جمع دلو» من نوع.
3 في ق وط: «والتريل».
4 - سقط في ع، وكتب الناسخ في الهامش: الظاهر أن فيه سقطا ولعل الأصل "بعده" أو "يأتي"».
5 في ع: «المجتهد».
6 في الأصل وع: «به» وظاهر أنه خطأ. (1/167)
صفحة 165
168
شرح عقيدة التوحيد
الإجماع لقوله تعالى: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المومنين الآية 2، فإذا أجمعوا وخولف إجماعهم فقد أتبع غير سبيلهم، وإن اختلفوا فكل مقلّد قلد عالما نجا وصدق عليه أنه أتبع بعض المؤمنين؛ (واختاروا منها اختيار تعظيم على ما سوى الأربعة إذ هنَّ مما بني عليه الإسلام (أربعة أوجه عدُّوها مما هو أعظم؛ (الصلاة) الواجبة وغير الواجبة والصلاة والسلام على رسول الله، ومن أنكر صلاة العصر أشرك
كغيرها، كما أسقط مسيلمة الكذاب المشرك صلاة العصر عن قومه مدعيا للنبوة. وقد سألت عائشة بنت معاذ أبا محمد الشيخ عبد الله بن محمد اللنتي ـ رحمه الله ـ عمن أنكر صلاة من الصلوات الخمس، فقال: «لا يشرك ما أقر بشيء منهنَّ» فقالت له: «تب، إنَّه مشرك» فيما ذكر الشيخ تيبغورين بن عيسى ـ وهو من تلامذته؛ قلت: الحق معها ومع الشيخ تيبغورين؛ وسأل الشيخ عبد. الله بن محمد المذكور المكنى أبا محمد الشيخ يحي بن أبي بكر وموسى بن علي فقالا: «إنَّه لا يشرك»، فقال لهما: «أجركما الله، هذه عائشة بنت الشيخ / [82] / معاذ سألتني فقلت لا يشرك - كما أجبتماني ـ فقالت لي: تب، فتبت»،
-
فقالا له: «كل من استتابك عن الصواب تتوب؟»، فقال لهما: «أي شيء أفعل؟» 3؛ قلت: الصواب معها في أنه يشرك، لا في قولهما إنَّه لا يشرك، لأن الصلاة المفروضة في القرآن هي
1 - سقط قوله «أي أخذوا ... والمراد كل ذلك» من ق. 2 - سورة النساء: 114.
3 انظر هذه المسألة في الشماخي أحمد بن سعيد: كتاب السير: 422 423؛ ونقلها الشيخ هنا بالمعنى، وانظر تراجم الأعلام المذكورة في معجم الأعلام كمايلي: عائشة بنت معاذ، ترجمة رقم 527، 498/ 3؛ أبو محمد عبد الله النتي، ترجمة رقم 595 568/ 3 تيغورين، ترجمة رقم 221 208/ 2؛ يحي بن أبي بكر، ترجمة رقم 984، 948/ 4؛ ولم نقف على ترجمة للشيخ موسى بن علي في المعجم والدرجيني يذكره معاصرا لأبي عثمان عمرو بن خليفة السوفي، في القرن السادس، انظر: الدرجيني، الطبقات، 484/ 2. (1/168)
صفحة 166
شرح عقيدة التوحيد.
169
الصلوات الخمس إجماعا، وجاء الحديث بأنَّهنَّ الخمس، فمنكر واحدة كمنكر القرآن والحديث المتواتر والإجماع، فلا يخفى أنه مشرك 1.
(والزكاة) زكاة المال وزكاة الفطر على أنها المراد في قَدَ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى) 2، وهو مرجوح لا يعمل به ولا يفسر به القرآن وإنَّما هي من السنة، ولا يجوز تفسير القرآن به؛ لأن المعنى قد أفلح من تطهر من الشرك والمعاصي وصلّى الخمس أو مع غيرها؛ نعم روي عن علي وأبي سعيد الخدري 3 أن المراد زكاة الفطر وصلاة العيد؛ ونسبه بعض قومنا أنه ظاهر المتقدمين؛ ويبحث بأن كلام عليّ وأبي سعيده لم يوجد في كتب الحديث؛ ويبحث بأن السورة مكيَّة وزكاة الفطر مدنية؛ قال البراء ابن عازب: «أوَّل من جاءني من المهاجرين عمير بن مصعب وابن أم مكتوم معا، ثم عمار ابن ياسر وبلال وسعد معا، ثم عمر في عشرين رجلا، وما جاء هؤلاء إلا بعد ما قرأت سورة الأعلى وسورا»؛ وهذا هو الأصح.
-
وادَّعى بعض أن السورة مدنيَّة؛ ويجاب أيضا بأن عدم ذكره في كتب الحديث لا يبطله إذا صح النقل، وأما ما يظهر من أن "تركي" بمعنى تطهر من الشرك والمعاصي فيقابله قوله - تعالى ـ يُوتِي مَالَهُ يَتَركى 5، فإنَّه بمعنى يكتسب الطهارة بتصدقه بماله؛ والصحيح ما عليه الجمهور من أن التركي في الآية الطهر من الشرك والمعاصي، والصلاة الصلوات الخمس.
1 سقط قوله ومن أنكر صلاة العصر أشرك ... فلا يخفى أنه مشرك» من ق وع.
2 - سورة الأعلى: 14.
3 سقط قوله «وأبي سعيد الخدري» من ق.
4 سقط قوله «وأبي سعيد» من ق.
5 - سورة الليل: 18. (1/169)
صفحة 167
170
شرح عقيدة التوحيد
واعترض تفسير 1 التركي بزكاة الفطر بأن الصلاة في القرآن مقدمة على الزكاة؛ ويجاب بأن الحديث جاء بتقديم إخراج زكاة الفطر عن صلاة العيد 2؛ وبأن التقديم إذا ذكرت الزكاة باسمها وهنا ذكرت بالفعل؛ وبقوله - تعالى - فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى 3، بتقديم إعطاء للمال على الصلاة بلفظ الفعل؛ وجاء الأثر عن الحسن بن أبي الحسن: «أول ما نزل من القرآن بمكة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) ثم "نون" ثم "الزمل" ثم "للدنر" ثم "بت" ثم إِذَا الشَّمْسُ كُورت) ثم (سَبِّحْ اِسْمِ رَبِّكَ؟ ويجاب بأن ذلك مما تأخر حكمه عن نزوله، نزلت بمكة وحكمها 5 بالمدينة.
ويلزم على ما روي عن علي وأبي سعيد الخدري أن تكون زكاة الفطر والتكبير ـــ من حين رؤية الهلال إلى تكبير الإحرام من صلاة العيد وصلاة عيد الفطر واجبات يهلك من تركهن؛ ثم نسخ وجوهن بزكاة الفطر والصلوات الخمس؛ وانظر تم نسخ التكبير، ولعلك لا تجد إلا مطلق الذكر، والأصل عدم ثبوت الشيء ثم نسخه 6.
-
(والصوم) صوم رمضان وقضائه وصوم النفل؛ وقد قيل في قوله تعالى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ) 7 الخ لمراد الصائمون فرضا أو نفلاء ودخل فيه صوم الكفارات، وليس تفسير الآية بالصوم بخصوصه صوابا،
ولا دعوى أنه مذهب الجمهور 8.
1 في الأصل: «بتفسير» ولا يستقيم معه للمعنى.
2 في ط: «العيدين والصحيح ما في غيرها؛ لأن زكاة الفطر مرتبطة بعيد واحد.
3 سورة القيامة 30.
4 في ط: «ن».
5 في الأصل وط: «حكمه»، والذي أثبتناه من ق.
6 سقط قوله ويلزم على ما روي عن علي ... ثبوت الشيء ثم نسخه» من ق؛ وسقط قوله «وهو مرجوح لا يعمل
به ولا يفسر به القرآن ... والأصل عدم ثبوت الشيء ثم نسخه» من نوع.
7 - سورة الزمر: 11.
سقط قوله وليس تفسير الآية بالصوم ... أنه مذهب الجمهور» من ن وع. (1/170)
صفحة 168
شرح عقيدة التوحيد.
171
(والحج) وتبعته العمرة، وشملا 1 الواجبين وغير الواجبين (من استطاع إليه سبيلا)؛ "من" فاعل للحج 2 على إعمال المصدر المعرف 3 بـ"ال"، أو "من" بدل من الحج على حذف مضاف، أي حج من استطاع إليه سبيلا.
(والسنة أخرجوا منها) استنباطا واختيارا فشمل المجتهد وغيره والاستنباط يختص به؛ ومن السنة قصر الصلاة على الفرسخين ولو لم يجاوز الحوزة، إذ لم يشترط في الحديث مجاوزتهما ولو شرطها أصحابنا، وجوها كثيرة واختاروا منها أربعة أوجه) اختيار استنباط وتعظيم؛ فإن فيهنَّ أو في أكثرهن التلويح بالقرآن؛ ولبناء الصلاة على الاستنجاء وكذا الصوم فإن 6 من قدر على الاستنجاء ولم يستنج لا غسل له إن غسل الجنابة أو الحيض أو النفاس أو غيرهنَّ؛ ومن لم يختان وهو قادر فلا صلاة له ولا صوم ولا حج ولا عمرة وإن فعلهنَّ أعاد، ولا نكاح له وإن دخل عليها حرمت عليه، وإن ذبح حرمت ذبيحته، وهو كالمشرك؛ ومن لم يصل الوتر بات معه شيطان كصورة خترير في طول سبعين ذراعا؛ / [83] وقد قيل بوجوبه وقد ألحق بالواجب في صورة قوله:
1 في ط: «شمال».
2 في ن وع وط: «الحج».
3 في ع: «المقرون».
4 بياض في ع مكان هذه الكلمة.
5 في ط: «شرطه»؛ وفي ن «شرطهما»؛ وسقط قوله ومن السنّةة الصلاة ... ولو شرطها أصحابنا» من ع؛
وسقط قوله «استباطا واختيارا ... ولو شرطه أصحابنا من ق.
6 - في ق: «فإنه». (1/171)
صفحة 169
172
شرح عقيدة التوحيد
إن الله زاد لكم صلاة سادسة (1؛ وقد علم أن أصل الرحم من القرآن، والرجم 2 أمر
عظيم.
كان
و 3 (الاستنجاء) أي إزالة النجو، وهو نحو 4 البول والغائط، بنحو الحجارة وبالماء، وإن اقتصر على الماء أجزأ بلا نحو حجر أو 5 إذا استبراً، لما فسرت السنة به قوله - تعالى - يحبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرينَ عدَّ من السنة ولو من القرآن، و 7 لم يعد منه لأنه غير صريح فيه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من السنة 8 قص الشارب وإعفاء اللحية، والسواك والمضمضة والاستنشاق، وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء وفرق الشعر) 9، وقال: (من استنجى من الريح فليس منا (10، فدل على أنه إذا لاقت ريح الدبر
1 ـ جزء من حديث رواه الترمذي، من دون لفظ «سادسة» وبقوله «أمدكم»؛ انظر: الترمذي، كتاب الصلاة، باب في الوتر رقم 451؛ الدارمي، كتاب الصلاة، باب في الوتر، 370/ 1 ابن ماجة، طتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الوتر، رقم 1168، 369/ 1.
2 في نوع: «والقتل»، وشطب عليه في الأصل.
3 سقط من النسخ غير الأصل.
4 سقط من ق؛ ولعل الصحيح «نجو» بالجيم.
5 سقط من ق وط.
6 - سورة التوبة: 109.
7 سقط من نوع.
8 في ق ون وع وط: «الفطرة».
9 - لم نقف على نص يجمع كل الخصال ولكنها ترد متفرقة بين أحاديث انظر من ذلك: كتر العمال: أحاديث:
17228، 17229، 17234، مج 653/ 6، 654؛ و 21301 مج 763/ 7.
10 ـ قال عنه الألباني من الضعيف جدًّا، انظر: الألباني، إرواء الغليل، حديث رقم 49.
مج 87،86/ 1 (1/172)
صفحة 170
شرح عقيدة التوح
173
بللا في الدبر لا يتنحس الدبر، وكذا ما لاقته هذه الريح من ثوب مبلول أو موضع
مبلول أو نحو ذلك لا ينجس.
(والاخستان أي الختن - وهو الواجب أن يقال 1؛ عد.
-
من السنة ولو كان في القرآن، في قوله - تعالى - ملة إبراهيم 2، وقوله - تعالى 3 ملةَ أَبِيكُمُ إِبْرَاهِيمَ) 4.
-
لأنه فيه 5 غير صريح لكن بينت السنة أنه يعم الاختنان؛ قال ابن عباس وشداد بن أوس عن رسول الله: الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء)، وكذا روى والد أبي المليح
مرفوعا.
ولا يجوز الاختتان بالنحاس أو بمحمي بنار فإن فعل أجزى، ومن ولد مختونا بعضه زيد البعض الآخر، ومن ولد على صورة المختون فقد كفى ذلك فيه، وقيل يجر على موضع الختان منه الموسى وأراه كالعبث؛ وقيل يُقطع من جلده شيء، ويرده أن هذا القطع ظلم وليس بسنّة؛ لأن 8 السنة قطع القلفة وهي غير موجودة.
1 سقط قوله «أي الحتن وهو الواجب أن يقال من ق.
2 - سورة النحل: 123.
3 سقط قوله «ملة إبراهيم وقوله تعالى» من نوع.
4 - سورة الحج: 76.
5 سقط من ن.
6 - رواه أحمد في مسند البصريين حديث أسامة الهذلي 75/ 5 من غير واو العطف؛ انفرد به أحمد، وضعفه الألباني،
انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة حديث رقم 1935.
مج
406/ 4
7 في الأصل: «فمن» والظاهر أنه خطأ؛ و سقط قوله «أو محمي بنار» من ق.
8 في ط: «و».
سقط قوله وقيل يقطع من جلده ... وهي غير موجودة» من ع وق. (1/173)
صفحة 171
174
شرح عقيدة التوحيد
ويجب قطع القلفة كلّها، ورخص إن قطع نصفها أن يبقى كذلك، والأنسب لمن رخص أن يرخص [84] / في بقاء أقل من النصف.
قال رسول الله: (من كرامتي على ربِّي أني ولدت مختونا) أي على صورة المختون (ولم ير أحد سوأتي) 1؛ قلنا ذلك أيضا للنظافة [لأن القلفة غير نظيفة] 2 إذ ولد نظيفا، وهذا كما قيل ولد مكحولا مدهونا أي في صورة ذلك والمراد بقوله لئلا يرى أحد سوأتي لئلا يتمكن أحد من رؤيتها كرؤية الخاتن، وإلا فلا بد أن جده قد رآه رؤية خفيفة يعلم بها أنه لا يحتاج لختن، وقيل ختنه جده عبد المطلب: في سابع ولادته، ولعل المراد عمل له وليمة الختان 3، وقيل ختنه جبريل ال حين شق صدره عند حليمة؛ قيل:
وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ثمان وتسع طيبون أكارم وهم: زكرياء شيت إدريس يوسف وحنظلة عيسى وموسى و آدم سليمان يحي هود يس خاتم
ونوح شعيب سام لوط وصالح
وهذا على أن ساما نبيء 4.
وذكر ابن حجر أن العرب تزعم أن الغلام إذا ولد في القمر فسخت قلفته أي اتسعت
وتقلصت فيصير كالمختون؛ وتختن للمرأة استحبابا، وذلك من فوق الفرج وقيل من جانبيه؟.
1 - رواه الطبراني عن أنس في الأوسط، حديث رقم 6144. 2 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
مج
89.88/ 7
3 سقط قوله ولعل للمراد عمل له وليمة الختان» من ق.
4 سقط قوله «وهذا على أن ساما نيمه من نوع.
5 سقط قوله وتحان المرأة استحبابا وذلك من فوق الفرج وقيل من جانبيه» من ق. (1/174)
صفحة 172
شرح عقيدة التوحيد.
175
(والوتر) - بكسر الواو 1 وفتحها 2 - في قوله: (إن الله زاد لكم صلاة
-
سادسة خير لكم من حمر النعم هي الوتر (3، وقال الوتر واجب على دونكم) ا 3، وفي أحاديث أنه أكيد على غيره.
وقال جماعة بوجوبه وكفر تاركه حتى خرج الوقت ولزوم الكفارة له، وقتل من أنكره أو أنكر الاختنان وعدم الصلاة عليه؛ منهم ابن محبوب وليس كذلك، وقيل واجب ولا يكفر تاركه ولا كفارة عليه؛ وفي الأثر «كفر مصلي الوتر قبل غيوب الشفق، وداخل بلد فيه أقاربه ولم يصلهم، ومؤخّر غسل الجنابة مقدار ما يغتسل» أي نهارا في رمضان لا في غيره ولا في القضاء؛ / [85] وفي حديث (من لم يوتر فليس منا (5، وهذا منسوخ بقوله: (الوتر واجب علي دونكم)، وكذا رواية (إن الله زاد لكم صلاة سادسة) منسوخ على فرض أن المقصود بزيادتها إيجابها؛ وذلك أنَّه قال في حجة
1 ـ في ع: «بكسر الوتر».
2 سقط قوله بكسر الواو وفتحها» من ق.
3 سبق تخريجه انظر ص: 172.
4 لم نقف على نصه، وفي معناه حديث ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الفجر» أخرجه الحاكم وقال الذهبي في تلخيص المستدرك فيه يحي بن أبي حية ضعفه النسائي والدارقطني، وقال عن الحديث غريب منکر، انظر: المستدرك، 301/ 1.
-5
أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: "في سنده أبو المنيب قال عنه البخاري عنده
مناكير"، المستدرك: 305/ 1.
6 سقط قوله «على فرض أن المقصود بزيادتها إيجابها» من ن.
7 في ن: «بعد». (1/175)
صفحة 173
176
شرح عقيدة التوحيد
الوداع: لا صلاة عليكم إلا الخمس) 1 أو قال قبلها ولم يتزل بعدها حكم، وأما
حديث زاد لكم صلاة سادسة فالمراد: زاد لكم في الثواب لا في الفرض 2. ومن زعم أنه الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن عده أيضا من السنة إن ادعى حديثا مفسرا لها بالوتر، فلما بينته السنة من القرآن عدَّ منها؛ لكن الصحيح أن الصلاة الوسطى غيره، ولم يصح حديث أنها هو.
السنة ولو فوق عدد وتره أو أقل بأن يوتر أحد بواحدة فقط؛ لأنه وهو من هو الفاتح لبابه على التوسعة فيه، كما يسمى قيام رمضان ولو بأربع وعشرين 4 سنة إذ فتحه بثمانية؛ واسم الوتر يطلق على واحدة منفردة وعلى واحدة تقدمها
شفع، وعلى الشفع والوتر معا كل ذلك جائز مستعمل في الحديث والكتب واللغة. (والرجم) هو في القرآن في قوله - تعالى - الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نکالا من الله والله عزيز حكيم، كان هذا في سورة الأحزاب أو في سورة النور قولان، نسخ لفظه وبقي حكمه فعد من السنة، إذ كونه من القرآن بطريق الآحاد وكونه من السنة بالتواتر. ويحفر للرجل إلى سرته فيرجم وللمرأة إلى إبطيها فترجم، ولا بأس بالرجم لهما بلا حفر وقد رجما على عهد رسول الله له بلا، حضر، وهرب رجل فكانوا
1 ـ لم نقف الى من رواه.
2 سقط قوله «وقال جماعة بوجوبه ... فالمراد زاد لكم في الثواب لا في الفرض» من ع وق.
3 في ع وق: «مفسر».
4 تكرر قوله «وعشرين» في ن.
5 - سقط قوله كل ذلك جائز. .... في الحديث والمكتب واللغة» من ق.
6 في الأصل: «رحم». (1/176)
صفحة 174
شرح عقيدة التوحيد.
177
يلحقونه ويضربونه حتى مات 1؛ ويرجم العبد والأمة إن أحصنا 2، وقيل لا يرجمان لأنهما مال بل يجلدان خمسين جلدة نصف ما على المحصنات، وإن لم يحصنا نكلا، والنكال ما فوق الحد أو دونه وقيل لا يبلغ به حد التعزير، والتعزير ما دون أربعين 3 ويبدأ الإمام بالرجم أو غيره والأولى أن [86] / يبدأ الإمام، وهو بالحجارة الوسط 4 لا بالكبار الثلاً يشوه ولا بالصغار لئلا يعذب، وأجيز الرجم بنحو الفخار والعظام.
واللائط يرجم أو يلقى من شاهق أو يقتل بالسيف أقوال والصحيح الأول؛ ويرجم ناكح البهيمة على الصحيح، وقيل تلقى عليه بردعتها ويقعد عليها حتى يموت. وقيل إن أقرَّ بدأ الإمام أو شُهد عليه بدأ الشهود، ويحضر الرجم أربعة من كبار المؤمنين وقيل اثنان وقيل عشرة، ولا يرجم إلا المحصن.
ويحصن الحر البالغ للموحد العاقل السالم من عيب مانع للجماع الحرة وتحصنه الحرة التي كذلك، وإن لم يتماسا عند جابر وقيل بشرط التماس؛ ويحصن الحرُّ الذي هو كذلك الأمة ولا تحصنه، وتحصن حرة عبدا ولا يحصنها، ولا يحصن طفل بالغة ولا مجنون عاقلة، ولا تحصن كنائية موحدا ويحصنها، وتحصن الأمة عبدا ويحصنها، ويحصن مشرك مشركة ومشركة مشركا، ويحصن محبوب و مفتول 6 حرة وأمة وموحدة ومشركة وتحصنهما حرة، ولا يحصن عنين ومستأصل 7 زوجة، وفي
1 انظر: البخاري، كتاب الطلاق، باب الطلاق الإغلاق والمكره والسكران، 169/ 5.
2 سقط قوله «إن أحصنا» من ق.
3 سقط قوله «خمسين جلدة ... ما دون أربعين» من ق.
4 في ق وط: «الوسطى».
5 في ع: «عليه».
6 في النسخ: «مفتول ومحبوب».
7 في ع: «محبوب ولا مستأصل». (1/177)
صفحة 175
178
شرح عقيدة التوحيد
الخصي قولان، ولا تحصن الرتقاء زوجها حتى تعالج ويحصنها زوجها، وقيل لا يحصن مشرك مشركة ولا تحصنه إن عقدا في الشرك ثم أسلما إلا إن تماسا في الإسلام، وكذا قيل لا يحصن عبد أمة ولا أمة عبدا إلا إن تماساً بعد عتق، ويحصن الرجل زوجه وتحصنه ما دامت في عدة رجعية، وإن خرجت عنها أو كان الطلاق بائنا أو فداء أو ثلاثا أو افترقا بلعان أو ظهار أو إيلاء أو حرمة أو موت فقولان اختار الديوان بقاء الإحصان، ومن شرط في الإحصان للس اكتفى بمس الدبر ومس الحيض والنفاس والاعتكاف، وللس في البدن بالذكر واللمس باليد في الفرج. وروي أن رسول الله رحم ماعزا، قال أبو سعيد: (خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له [87] ولا أوثقناه ولكنه قام لنا ورميناه 3 بالعظام والخزف) 4، وروى مسلم عن بريدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره ثم أمر الناس أن يرجموه ثم حفر أيضا للعامرية حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس
أن يرجموها، قال البيهقي: «ففي الحديث إثبات الحفر للرجل والمرأة جميعا» 5. وروى البيهقي في الشاب المعترف بالزنى أنه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحفر له
فحفروا له فرموه بالحجارة حتى سكن) 7.
1 ـ سقط من ع ون.
2 سقط من ع.
3 في ق: «فرميناه».
4 انظر: مسلم كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزن، 118/ 5.
5 مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، 119/ 5 120؛ البيهقي: السنن الكبرى: 221/ 8
6 سقط من ق.
البيهقي: السنن الكبرى: 221/ 8. (1/178)
صفحة 176
شرح عقيدة التوحيد
179
وروي أنه أمر أن يحفر لامرأة فحفر لها إلى الثدي ثم رماها بحصاة مثل
الحمصة ثم قال: ارموا واجتنبوا الوجه، ولما ماتت أخرجها فصلى عليها 1. روى البيهقي عن ابن عباس عنه (اقتلوا البهيمة ومن زنى بها) 2، وفي رواية له عن ابن عباس (من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: أرى رسول الله كره أن يؤكل لحمها أو ينتفع بها بعد ذلك) 4، قال أيضا روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ملعون من وقع على بهيمة) 5، وقال: اقتلوه واقتلوها لا يقال هذه الذي فعل بها 6 كذا وكذا 7، قال: وروينا عن ابن عباس أنه لا حدَّ على من أتى بهيمة 8، ورواية ثبوت الحد عليه أقوى وأصح لأنها من رواية عكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات؛ قال البيهقي: وروينا عن جابر ابن زيد (من أتى
1 ـ أحمد، مسند البصريين، من حديث أبي بكرة، 43/ 5.
2 الذي في سنن البيهقي قتلوا الفاعل والمفعول به وعورض بحديث أنه سئل فقال لا حدَّ عليه .. »، وهو عن عاصم بن بهدلة عن أبي رزين، والأول عن عكرمة، قال أبو داود حديث عاصم يضعف حديث عكرمة وهو متكلم فيه، انظر البيهقي السنن الكبرى؛ و"الجوهر النقي" لابن التركماني على هامش السنن الكبرى: 233/ 8.
3 سقط من ط.
4 وفي البيهقي زيادة في قول ابن عباس حين جوابه: «قال: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا ولكن أرى رسول الله صلى الله عليه وسلمكره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها بعد ذلك العمل»، البيهقي: السنن الكبرى: 233/ 8. 5 ليهقي: السنن الكبرى: 234/ 8.
6 في الأصل: «هذه التي فعل ها»؛ وفي نوع: «هنا التي ما فعل ها»؛ وفي ق: «هذه التي بها فعل بها»؛ والصحيح ما في ط موافق المصدر الحديث كما أثبتناه.
جزء من الحديث السابق، البيهقي، السنن الكبرى، 234/ 8.
8 للمصدر نفسه، 234/ 8.
!
12 (1/179)
صفحة 177
180
شرح عقيدة التوحيد
بهيمة أقيم عليه 1 الحد) 2، وسئل الحسن بن علي عن رجل أتى بهيمة، قال: «إن كان محصنا رجم»، وروي عن الحسن البصري أنه مثل الزاني.
والرأي أخرجوا منه) أي لأجله أو به 3 وجوها كثيرة واختاروا منها أربعة أوجه: الفقد) مثله الغيبة والمراد حكم الفقد، وهو أن يؤجل أربع سنين سنة لكل جهة، يبحث / [88] عنه فيها ويحكم له بالإرث فيها وفي ماله بإنفاق من لزمته نفقته، وإن شاءت زوجه طلقت نفسها إذا مضت له في فقده سنتان إن شرطت ذلك؛ وإذا تمت أربع سنين انقطع ذلك 4 وصار ميتا بالحكم وورث ماله.
-
فإن كانت له زوج اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، سواء كان طفلا أم بالغا حرا أو عبدا عاقلا أو مجنونا، موحدا أو مشركا، ويحتاط لها قيل بعد ذلك بأن يطلقها وليه فتعتد عدة الطلاق، وقيل يطلقها وليه فتعتد عدة الطلاق 7 ثم تعتد للوفاة، فإن لم يكن له ولي طلق الإمام أو نائبه أو الجماعة، وكذا إن كان وليه طفلا أو مجنونا أو غائبا، وقيل يستخلف له من يطلق، ولا يعد طلاق الولي أو الإمام تطليقة من الثلاث، فإن قدم كانت له على ثلاث ولو تزوجت واختارها، وإن قدم ردَّ الورثة ما ورثوا من ماله؛ والواضح إذا أريدت الحوطة أن
1 في ن: «عليها»، وظاهر أنه خطأ ومخالف للرواية عن البيهقي. 2 المصدر نفسه، 234/ 8، والذي سبق عن البيهقي تضعيف رواية عكرمة.
3 سقط قوله «أي لأجله أو به» من ق.
4 شطب على قوله «نقطع ذلك» في ن.
5 في الأصل والنسخ ما عدا ما عداط إضافة قوله وانقطع ذلك»؛ وشطب على قوله وانقطع» في ق؛ ويبدو أنه تكرار. 6 في الأصل وع إضافة قوله «ذكرا أو أنثى»؛ ومشطب عليه في ق؛ وهو خطأ، فالزوج لا يكون هنا إلا ذكرا.
7 سقط قوله «فتحد عدة الطلاق» من ع.
سقط قوله أو الجماعة» من ق. (1/180)
صفحة 178
شرح عقيدة التوحيد.
181
يطلقها الإمام أو نائبه إزالة للتعطيل، كما أن شأنه ذلك في قول في بعض الصور، وأما الولي فليس بسيد يطلق على عبده، ولا بإمام ينفّذ الأمور، ولم يرو عن عمر به أنه طلق عن المفقود 1 ولا أمر ولي المفقود أن يطلق عنه، ولاعن غيره من الصحابة.
وعن ابن مسعود مئة الفقد سبع سنين بموحدة وعن علي ست سنين، وحكم الغائب حكم للمفقود، إلا أنه يحكم بموته إذا تمت له سبعون سنة ــ بياء موحدة ــ ويعد له من حين ولد، ويجزي ما غاب ولو قليلا، ويدل لذلك قوله: (أقل أمتي أبناء السبعين 2 رواه أبو هريرة، وعنه: أقل أمتي الذين يبلغون السبعين 3 رواه ابن عمر، فباعتبار الحديثين يكون الحكم في الغائب من السنة لا من الرأي، وقيل فيه بمائة وعشرين وقيل بمائة وثلاثين وقيل بمائة / [89] وسبعين بموحدة وقيل بمائة وثمانين وقيل بخمسة وسبعين بالموحدة وقيل بتسعين بمشاة _
-
وسواء في أحكام الفقد والغيبة 4 الحرُّ والعبد، والذكر والأنثى، والطفل والكبير، والحساب من حين الفقد لا من حين الحكم به؛ والفقد بالماء والحريق والحرب والخروج ليلا لا لحاجة علمت له بلا سلاح وبالتخلف عن الرفقة، وقيل في
المتخلف ومحمول سيل بالغيبة.
1 في ع: «ولي المفقود»؛ وشطب عليه في الأصل ون وق.
انظر: الترمذي، أبواب الزهد، باب ما جاء في طول العمر للمؤمن، رقم 2433، 387/ 3؛ بلفظ «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا تين السَّيِّينَ إِلَى السبعين .... » وقال: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب»؛ وابن ماجة، كتاب الزهد، باب الأمل والأجل، رقم 4236، 1415/ 2؛ الهندي " كتر العمال. من رقم 42697 إلى رقم 42700، 677/ 15، 678.
3 - وروي بهذا اللفظ وغيره، عن ابن عمر وعن أنس، انظر: المقاصد الحسنة، حديث رقم 130، ص 66؛ وكتر
العمال حديث 42698
مج
677/ 15
4 سقط قوله «والغية» من ع وق. (1/181)
صفحة 179
182
شرح عقيدة التوحيد
(والإمامة) الكبرى الموضوعة لإنفاذ الأحكام كلّها، وأجاز بعض العلماء أن ينفذا في الكتمان والشراء والدفاع كل ما قدر عليه من أحكام 2 الظهور حتى صلاة الجمعة ركعتين، والعمل بغير هذا القول؛ والأولى في الإمامة أنها من السنة لأنه إمام كبير وأسر بإمامة الصديق وإمامة الفاروق بعده، ولأنه يذكر الأئمة ويأمر باتباعهم ما لم يخالفوا الحق، ورواية: (الأئمة من قريش 3 وغير ذلك.
(والحد في الخمر) ولو قليلا لا يسكر، وقيل إن أسكره أو كان يسكر غيره 4 شهدوا على شربه أو تقيَّاها؛ وكلُّ ما أسكر فهو خمر، وكذا الإسكار برائحة تسكر يحد فيها حد الخمر.
يضرب الحر والحرة ثمانين جلدة، والأمة والعبد أربعين؛ وذلك أنه استشار عمر الصحابة في الخمر يشربها الرجل، فقال علي: «نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة»؛ عمر لمانين، وكذلك قال عبد الرحمن بن عوف لما استشار عمر الصحابة: «يجلد كأخف الحدود ثمانين»، أي أخف حدود الأحرارة وهي
فجلد
حد المفتري،
1 ـ في ط: «نقد».
2 في ع: «الأحكام».
3 أحمد، مسند أنس، 129/ 3.
4 سقط قوله وقيل إن أسكره أو كان يسكر غيره من ق.
5 في ط: «اشر بها».
6 سقط قوله «أي أخف حدود الأحرار» من ع. (1/182)
صفحة 180
183
شرح عقيدة التوحيد. وكذلك رأى أبو هريرة والسائب وابن عباس وعقبة بن الحارث وأبو سعيد وخالد ابن الوليد والمهاجرون والأنصار؛ قال ابن عبد البر: انعقد الإجماع على ذلك»، يعني إلا قليلا فقد روي أن عثمان جلد أربعين والجالد علي، ثم انعقد الإجماع مطلقا على
ثمانين في خلافة [90] عثمان، بعد جلده أربعين رجع إلى ثمانين على عهد علي معه. وقد يقال إن الثمانين سنة، روى أنس أنه (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب
الخمر فضربه بجريدتين - أي بعصوين محرَّدتين عن الخوص ـ أربعين) 2 فذلك
ثمانين فهو صحيح
-
ثمانون لأنه قرنهما، وكذلك روي أنه جلده 3 أربعين بنعلين) 4، ولو احتمل أنه جلد عشرين بواحدة وعشرين بأخرى؛ وقد ذكر الشافعي أنه من روى أنه جلد 5 لأن السوط له إذ ذاك طرفان 6؛ ومع ذلك يقال إن الثمانين بالرأي لأن الأربعين بمضاعفة آلة الضرب غير صريحة بالثمانين؛ ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين، وأن أبا بكر جلد أربعين، وأن عمر جلد ثمانين؛ ويدرأ الحد عمن شرب نباتا مسكرا ولا يدري أنه مسكر للشبهة.
1 في الأصل: «أوني»، وما أثبتناه من النسخ أصح يوافق الرواية في الترمذي، وهو مبني للمفعول من "أني" يتعدى بالباء والذي في الأصل من "آتي" متعد لمفعولين.
2 أقرب رواية لهذا النص ما رواه الترمذي وفيها «نحو الأربعين» وقال: حديث حسن صحيح، انظر: الترمذي، أبواب الحدود، باب ما جاء في حد السكران رقم 1471، 449/ 2 وانظر: مسلم كتاب الحدود، باب حد الخمر، 125/ 5. 3 في ع: «جلد».
4 الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد السكران، رقم 1470، 449/ 2.
5 في ط: «الجلد».
6 الشافعي، كتاب الأم، 145/ 5. (1/183)
صفحة 181
184
شرح عقيدة التوحيد
ومادة الخمر من المخامرة وهي المخالطة إذ خالط العقل بالتغيير، أو من التغير [إذ] 1 تغيرت رائحته 2.
(وميراث الأجداد) من جهة الأب (والجدات) من جهته أومن جهة الأم (السلس) بالنصب مفعول به الميراث لأنه بمعنى الإرث، أو بالرفع بدل من ميراث، بمعنى مال 3 موروث أو نصيب 4.
والأولى أن ميراث الأجداد والجدات السنة؛ من رويى بريدة 5 أنه جعل
بن
للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم، وروى معقل بن يسار وبريدة وعبد الله عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث الجدة السدس) 7، قال ابن مسعود وبلال بن الحارث أنها أم الأم، ويجوز أن يراد من أي جهة كانت بمعنى حكم للجدة بالسلس لما رواه الحاكم أنه قضى للجدتين بالسلس أي حكم بأخذهما، ويحتمل واقعة حال
1 في الأصل والنسخ: «أو»، وما بين العقوفين من ع، وهو الأنسب.
2 سقط قوله ومادة من ... تغيرت رائحته من ق.
3 سقط من ع.
4 سقط قوله «أو نصيب» من ق.
5 في ع: «بردة».
6 أبو داود، كتاب الفرائض، باب في الجدة، 17/ 2.
الجملة السابقة له.
رواه ابن ماجة عن ابن عباس -، الفرائض، باب ميراث الجدة، رقم: 2725، 910/ 2.
في ط: «سالم».
و الحاكم المستدرك، 340/ 4. (1/184)
صفحة 182
شرح عقيدة التوحيد.
185
يقاس عليها؛ وروى أبو داود مرسلا أنه * / [91] / أطعم السلس ثلاث جدات جلتين من الأب وحده من الأم) 1.
وروى قبيصة بن أبي ذؤيب أن الجلة جاءت إلى أبي بكره تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، فقال للمغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السلس، فقال هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال للغيرة، فأنفذ لها أبو بكر السلس. وجاءت الجلة الأخرى إلى عمر تسأله ميراثها فقال 2 «مالك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي 3 به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكن هو ذلك السلس فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها 4. يروى أن التي قضى لها أبو بكر أم الأم، والتي قضى لها عمر أم الأب قالت: «يا أمير المؤمنين
أنا أولى بالميراث منها لأنها لو ماتت لم يرثها ابن بنتها ولو مت أنا ورثني ابن ابني».
وعنه للجد ميراث الأب) 1، وعنه أنه قال للجدتين: (لكما السلس، إن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها 2، رواه أبو داود والنسائي وصححه وابن خزيمة وابن الجارود، وقواه ابن عدي.
1 - لم نجده في أبي داود، وروى مثله في الدارمي، كتاب الفرائض، باب في الجدات حديث: «2932 ... قلتُ لإبراهيم من هنه، قال: حدتاكَ من قبل أبيك وجدتك من قبل أمك»، الدارمي، 358/ 2.
2 في ط إضافة قوله «لها»، وهي غير واردة في الرواية يبدو لنا سهو من الناسخ. 3 في ط: «يقضى» وهي مخالفة للرواية في كتب الحديث.
4 - انظر: الترمذي، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة، رقم،2182، 2183، 283/ 3، 284؛ ابن ماجة، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، 2724، 909/ 2، 910؛ مالك، للموطأ، كتاب الفرائض، ميراث الجدة رقم 3038
ص 530، 531 الدارمي كتاب الفرائض، باب قول أبي بكر في الجدات، 359/ 2. 5 سقط من ط. (1/185)
صفحة 183
186
شرح عقيدة التوح
وروى ابن ماجة إلى معقل بن يسار أنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جد كان فينا بالسدس) 3، وهذا في الجد الذكر بلا تاء وما قبله بالتاء فكل من ميراث الأجداد والجدات من السنة لا من الرأي.
ويروى أنه قضى رسول الله لثلاث جدات بالسلس، ثنتان من قبل الأب وواحدة من قبل الأمه.
وروي أنه جاءت جدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السلس للتي من قبل الأم، فقال له رجل من الأنصار أما إنك تترك التي لو ماتت وهو 5 حي كان إياها يرث؛ / [92] / فجعل السلس بينهما» 6.
قال الحسن: «سأل عمر عن فريضة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد، فقام معقل بن يسار فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلس؛ قال عمر: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دريت فما يغني إذا؟» 7.
1 لم نقف على حديث مرفوع بهذا النص ولكن أورد عبد الرزاق في "للصنف" آثارا موقوفة على أبي بكر وابن عباس وعلي وغيرهما في للموضوع، انظر: المصنف: أحاديث: 19049، 19050، 19054، مج 263/ 10 265. 2 في سنن أبي داود هو من قول عمر بن الخطاب في الجلة التي جاءته، انظر: السنن: كتاب الفرائض باب ميراث الجدة، 17/ 2، وكذلك ابن الجارود: المنتقى حديث رقم 959، ص 241.
ابن ماجة، كتاب الفرائض، باب فرائض الجد، رقم 2723، 909/ 2. 4 الدارمي، كتاب الفرائض، باب في الجدات، 358/ 2.
5 في ن: «وهي»، وظاهر أنه خطأ، وهو مخالف لنص الرواية في مصدره.
6 مالك، الموطأ، كتاب الفرائض باب ميراث الجدة، رقم: 1097، ص 531، بلفظ: «أنتِ الْحَدَتَانِ .. ». 7 رواه أبو داود، " كتاب الفرائض، باب في ميراث الجد، 17/ 2، 18، وفيه بلفظ: «فما تغني إذا». (1/186)
صفحة 184
[فرز الدين]
فرز الدين ثلاثة) أي أهل تمييز الدين، والمراد دين الإسلام وغيره أي أهل 1 تمييز أهل أحدهما من أهل الآخر، ويجوز أن يريد الدين المعهود وهو دين الإسلام من غيره 2، ونسبة الفرز إلى الثلاثة لأن الفرز فيهم بينهم، والفارز حقيقة العلماء الناظرون؛ وطفل المتولى محكوم له بحكم أبيه وكأنه موف؛ ومن جهل حاله فهو في نفس الأمر أحد الثلاثة 3.
ويجوز أن يراد فرز الدين لازم معرفة ثلاثة، أي إذا عرفت الثلاثة لزم أنك فارز، أو يراد فرز الدين مسبب معرفة ثلاثة فإن معرفة الثلاثة سبب للفرز، وذلك بعيد لأنه لا يتبادر أن يريد الإخبار بأن معرفة الثلاثة سبب الفرز، وأيضا هي نفس الفرز، ولا أن يريد الإخبار بأن معرفة الثلاثة ملزوم الفرز، وكذا الكلام في قوله «حرز الدين» وقوله «حد الدين 4.
(المسلم) أي الموحد، وإن أراد به الموفّي فقوله (المقر الموفّي بما أقرَّ به) صفتان کاشفتان، وكذا في قوله «والمنافق» الخ صفتان،کاشفتان، وقوله «والمشرك» الخ صفة كاشفة؛ والموفّي بالشدّ أو التخفيف الآتي بالأمر وافيا، فالمراد أنه أتى بمضمون ما أقر به من جمل التوحيد؛ فإن الألوهية تقتضي أن يعبد الله؛ ورسالته؟ بمعنى أنه
1 سقط من نوع.
2 سقط قوله أي تميز أهل .... وهو دين الإسلام من غيره من ق. 3 سقط قوله وطفل المتولى محكوم له ... الأمر أحد الثلاثة» من نوع. 4 سقط قوله ويجوز أن يراد فرز ... وقوله حد الدين» من ق.
5 سقط من ق وع ون. (1/187)
صفحة 185
188
جاء
عند من
مرح عقيدة التوحيد
الله بامتثال الأوامر واجتناب المناهي؛ فالمسلم هو المؤدي للفرائض
المجتنب للكبائر؛ والمسلم في اصطلاح فقهائنا هو الموفي، ومع ذلك كثيرا ما يستعملونه بمعنى مطلق الموحد، وقد ذكر الفخر في سورة لقمان ما يوافق ذلك.
الاصطلاح من أن اسم الفاعل لما رسخ والموحد الفاسق غير راسخ في الإسلام. (والمنافق المقر 2) المظهر بتوحيده أو مع عمل بعض الأعمال الصالحات / [93] / انه موف بدين الله الخائن فيما أقرَّ به أي في حق ما أقر به من الجمل الثلاث، وفي ضمنهن ن 3 أداء الفرائض واجتناب المعاصي 4؛ إذ 5 ترك الفرائض أو بعضها، أو
فعل بعض الكبائر في خفية أو ظهور - فهذا الترك أو الفعل ـ مخالف لظاهر كلمة
-
الشهادة، إذ ظاهرها أن لا يترك فرضا ولا يفعل كبيرة، فلما خالف هذا الظاهر ولو في إعلان سمي منافقا أي خارجا من غير المدخل ومخفيا لما أظهر، كما يظهر اليربوع باب الدخول ويخفي باب الخروج؛ وكداخل النفق الخارج منه، وهو سرب في الأرض مخلّص إلى مكان؛ ويجوز أن يكون من نفقت الدابة أو الرجل إذا مات؛ فإنَّه بفعل الكبيرة شبيه في المضرة بما مات في مضرة الموت وعدم الانتفاع؛ أو من نفق بمعنى نفد وفني؛ فإن عمل المنافق من توحيده وغيره ذاهب بالكبيرة إن لم يتب؛ أو من نفقت السلعة أو غيرها إذا غلت بالرغبة فيها، وكذا هو يرغب الناس بكلمة الشهادة أو مع غيرها من الدين.
1 ذكره الفخر في معنى «جاز» من آية 33 انظر الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، 163/ 25.
2 سقط من ع وق. 3 ياض في ع مكان هذه اللفظة؛ وفي ن: ومعهن عوض وفي ضمنهن»؛ وشطب عليه في الأصل. 4 سقط من ن؛ ومكانه بياض في ع؛ وسقط قوله «أي في حق ... واحتتاب المعاصي» من ق.
5 في ط: «إذا».
6 في ع وق: «توحيد». (1/188)
صفحة 186
شرح عقيدة التو
189
والألف في تلك المعاني كلها للمبالغة فيها أو للتعدية، تقول نافقه ينافقه نفاقا و منافقة فهو منافق له أي عامله بتلك المعاني؛ وسواء في ذلك أن يضمر التوحيد كما أظهره 2 وخالفه بفعل الكبيرة جهلا، أو مع علمه بأنها ذنب أو كبيرة، أو مع اعتقاد أنها حلال جهلا منه أو ديانة كالديانة في الأصول بما يخالف الحق كاعتقاد الرؤية، فهؤلاء كلهم لهم اسم منافق لا 3 مشرك؛ أو يضمر الشرك ويظهر التوحيد فهذا له: اسمان مشرك للشرك [الذي] 4 في قلبه ومنافق لإضماره خلاف ما أظهر؛
وكل من النفاق بالكبيرة والنفاق بإضمار الشرك واقع في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمشرك (الجاحد الله أو لرسول من رسله أو نبيء من أنبئائه أو كتاب من كتبه، أو حرف / [94] / منها قلت 5 أو حركة حرف أو سكونه مما يتعين ولم يجز غيره، وقيل كلمة وقيل كلام تام وقيل آية؛ ودخل في الجاحد من لم يعرف الله لا بالإثبات ولا بالنفي عبد غيره أو لم يعبده؛ ومن لم يعرف من تجب معرفته من
الرسل؛ فالمراد بالجاحد خلاف المثبت.
1 في ط: «أو».
2 في ن وع: «أضمره».
3 في ق: «دون».
4 ما بين المعقوفين إضافة من ع.
5 سقط من ط. (1/189)
صفحة 187
[حرز الدين]
(حرز الدين) ما يحرز الأعمال التي هي عبادة قلبية أو جارحية فلا يبطل ثوابها، وأما العبادة التركية فهي 1 قوله وترك المعاصي»، فالدين هنا العبادة لا الأحكام الشرعية، والحرز بمعنى الحارز أو آلة الحرز أي الحفظ 2 (ثلاثة ولاية من علمت منه خيرا وفاء بدين الله أو بأكثره أو بكثير، والباقي خفي عليك حاله فتحسن الظن فيه؛ شاهدته أنت، أو أخبرك به متوليان، أو متولى ومتولانان 3، قيل أو متولى ولو عبدا، قيل أو متولاة ولو أمة، والعمل بالأوَّل، أو شهر في الخير، من عرفه ذكره بالخير ومن لم يعرفه لم يذكره بخير ولا شر 4، وليس ذلك داخلا في الشهادة؛ لأنه شهر في العامة، وإن شهر في أهل ولايتك أيضا؛ فإنَّهم يذكرونه في الخير على وجه تقوم به حجة الولاية، أو ذكر في 6 القرآن أو الحديث المتواتر، قيل أو الآحاد إذا صحت، أو الإجماع إذا علمت بذكره في ذلك أو بالإجماع، أو أخبرك بذلك من تتولى به على ما مر من الأقوال؛ وقيل بولاية من ادعى الإسلام ورأيت منه بعض
خير ولم تعلم منه كبيرة 7.
1 في النسخ: «في».
2 سقط قوله «أي الحفظ» من ق.
3 في الأصل: «متولتان»، والصحيح ما في غيره من النسخ؛ لأنه مثنى متولاه.
4 سقط قوله «ولا شره من ع.
5 في ع ون: «لا على وشطب على «لا» في الأصل وق:
6 سقط من نوع.
7 سقط قوله وقيل بولاية من ادعى الإسلام ... ولم تعلم منه كبيرة» من ن وع. (1/190)
صفحة 188
شرح عقيدة التوحيد.
191
وبراءة من علمت منه شرا) أي كبيرة ومنها الإصرار على المعصية، بالمشاهدة أو بإخبار متوليين أو متولى ومتولاًتين 1 قيل أو بمتولّى واحد حر، أو بالشهرة، أو بذكره بسوء في القرآن أو في الحديث المتواتر أو الآحاد 2، بعلمك بذلك أو بإخبار أمينين قيل أو بأمين واحد حر 3، أعني بالأمانة أن يكون بصفة الولاية.
(و) الثالث (ترك المعاصي كلّها صغارها وكبارها؛ لأن الولاية لا تدخل على من فيه خلق السوء، فكيف تدخل على من فيه صغيرة لم تعلم أنه تاب منها ولا أنه لم يتب؛ وأما إن لم تعلم فيه خلق / [95] / سوء وتوليته ثم أحدث خلق سوء أو علمت أنه سبق على ولايتك فإنك تبقيه على الولاية؛ ولا يستوي مع من لم ترفيه خلق سوء لا قبل ولا بعد.
ومن عمل وأتقى كعمل الملائكة وتقواهم ولم يتول ولم يتبرأ لم ينفعه عمله وتقواه؛ وقد يمكن أن لا يقوم له ما يتولى به أو يتبرأ به؛ فلا تجب عليه الولاية والبراءة ولا تجوزان له إذا قلنا لا تجب ولاية الجملة وبراءة الجملة حتى تقوم الحجة بها، وهو لم تقم عليه؛ لكن يبقى 7 عليه أن يتولى النبي صلى الله عليه وسلم وأن يتولى الله ل ويتولى
1 في الأصل: «متولتين».
2 في ط: «الأحاديث» وظاهر أنه خطأ.
3 سقط من ط.
4 سقط من ع ون وط.
5 في ق: «ولا تدخل الولاية».
6 في ق: «إذا».
7 في ط: «لا يقى والظاهر أنه وقع خطأ لأن ولاية من يذكرهم ضرورية دوما. (1/191)
صفحة 189
192
شرح عقيدة التوحيد
نفسه وأطفاله 1؛ و لم يذكر الوقوف 2 لأنه ضروري فيمن لم ير فيه موجب براءة ولا
موجب ولاية؛ ويستعملهما فيمن رأى فيه موجبهما.
(وقيل) أي تلفظ أو تكلّم، ولذلك عدَّاه بالباء (بالوقوف) أي الإمساك عن إمضاء الولاية أو البراءة؛ ولو عبر بالوقف الجاز، وليس أولى من الوقوف كما قيل، بل الوقوف أولى من الوقف، لأنه لازم وأمَّا الوقف فقد يكون متعديا، ولا وجه للتعدي هناك إلا أن يتوهم أنه وقف نفسه عن الإمضاء وفيه تكلف؛ ولا يخفى أن الوقوف هو المشهور المستعمل وموافق؛ فيمن لا تعرفه) بموجب أحدهما (حتى تعرفه بأنه موف فتتولاه أو صاحب كبيرة فتبرأ منه؛ يعني أنه ذكر بعض العلماء بدل ترك المعاصي الوقوف فيمن لا يعرف حاله، فيدخل ترك المعاصي في الدين
بمعنى العمل الصالح والتقوى.
1 - سقط قوله «ويتولى نفسه و ه وأطفاله» من نوع.
2 في الأصل ون وع: «الموقوف»، وما أثبتناه من ق وط؛ وهو الصواب.
3 في ع: «يستعملها».
4 سقط قوله «أي تلفظ ... عداه بالباع» من ق.
سقط من ن وع.
6 في ع: «الموافق»؛ وسقط قوله أي الإمساك عن .... للمستعمل وموافق» من ق.
سقط قوله «موجب أحدهما» من ع.
8 في ق وع: «به».
الجملة.
و سقط قوله أنه موف فتولاه أو صاحب كبيرة فتبرأ منه من ق؛ وجاء في ع بعد عبارة للمتن «فيمن لا تعرفه». (1/192)
صفحة 190
احد الدين]
(حد الدين ثلاثة أي 1 مانع الدين من أن يدخل فيه ما ليس منه أو يخرج من
بعض ما هو منه؛ والمراد بالدين الأعمال والتروك التي هي. طاعة.
منه
(معرفة ما لا يسع الناس جهله طرفة عين قدر إيقاع النظرة الخفيفة الواحدة 2 أو قدر غمضها فهو من الأضداد؛ وهو التوحيد) وخصاله، كالأقاويل العشرة ونحوها، وصفة خطر في قلبه أنه يوصف الله بها أو لا يوصف أو سئل عنها فيجب عليه السؤال / [96] / في الحين إن لم يعرف الحكم؛ وكصفة أخبر أنها صفة الله وعل فيجب عليه اعتقادها في الحين؛ وكولاية الجملة وبراءتها؛ وكمعرفة أن قول إلهين اثنين معصية وكفر وشرك وعليه عقاب وعلى تركه ثواب؛ كما لزمه معرفة أن قول "لا إله إلا الله" طاعة وفرض وتوحيد [] 3 عليه ثواب وعلى تركه عقاب؛ وكذا "محمد رسول الله"، وقيل في قولنا "محمد رسول الله" يجب عليه أن يعلم أنه طاعة وفرض وعليه ثواب، ولا يلزم أن يعلم أنه توحيد حتى يأخذ. ولزم في خصال التوحيد أن يعلم أنها طاعة وفرض وعليها ثواب وعلى تركها
5
عقاب، ولا يلزم أن يعلم أنها توحيد حتى يأخذ.
1 - سقط. . من ن وط.
2 - سقط من ن وط.
3 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ع.
4 - سقط من ق.
5 سقط قوله «وفرض» من ع وق. (1/193)
صفحة 191
194
شرح عقيدة التوحيد
ولزم في سائر الفرائض أن يعلم أنها طاعة وفريضة وعليها ثواب، ولا يلزم أن
يعلم أن على تركها عقابا حتى يأخذ؛ وقيل يلزم في الصلاة، وقيل في جميع الفرائض. ولزم في خصال الشرك أن يعلم أنها معصية وكفر وعليها عقاب، ومنها ترك خصال التوحيد، ولا يلزم أن يعلم أنها شرك حتّى يأخذ.
ولزم في سائر الكبائر أن يعلم أنها معصية وكفر وعليها عقاب؛ قال رسول الله
ما من حيوان أو جماد إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة الجن والإنس) 1. وفعل ما لا يسع الناس تركه وهو جميع الفرائض العينية والكفائية، كالأذان
وصلاة الجماعة ـ في قول - وصلاة الجنازة وغسل الميت؛ وسواء في الفرائض ما
-
—
وقته على الفور كولاية الجملة وبراءتها وبراءة الأشخاص وولايتها إذا قامت الحجة بها بمشاهدة أو سماع؛ أو بلا فور كالصلاة وسع وقتها، وكالحج وسع فيه وفي الوصية به، والزكاة كذلك، وقيل إذا لم يعطها حتى دخل الوقت الثاني هلك؛ ولا يكفر بتأخير زكاة الحب حتّى يموت لا مؤديا ولا موصيا؛ وإذا عذر بجهل شيء كالربا والقسمة كفر بالجهل إذا قارف فيه، ولزمه العلم حين أراد / [97] / أن يقارف وقيل لا يلزمه ولكن يكفر بالمقارفة. وترك ما لا يسع الناس فعله وهو جميع المعاصي) ولو صغائر أو لا يدرى أنها
معاص.
1 ـ لم نقف على نصه هكذا، ولكن أخرج ابن حبان عن الذيال بن حرملة عن جابر «ما بين السماء والأرض (شيء) إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس»، انظر: ابن حبان، الثقات، 222/ 4، 223. (1/194)
صفحة 192
مسالك الدين]
مسالك الدين) أي الأحكام الشرعيَّة (أربعة) أي الطرق التي يتوصل بها إلى إنفاذ الأحكام الشرعية أربعة:
عنه
(الظهور) بالإمامة الكبرى لإنفاذ حقوق الله وحقوق العباد، ولا يزول إمامها إلا بإحداث في الإسلام أو زوال عقل أو عدم نفع به. (والدفاع) للعدو إذا جاءهم أو جاء أموالهم أو جاء لمن يريدون دفع الظلم. بإمام ينصب له، وإذا زال العدو زالت الإمامة فتجدَّد له أو لغيره 2 لحادث؛ وقيل يجوز نصبه على استمرار وإبقاؤه إذا نصب بلا قيد استمرار وبلا نفي استمرار، فلا يزول بزوال الحرب بل يبقى لما يحدث منها.
(والشراء) شراء الإنسان نفسه من النار، أو شراء الجنة بنفسه، أو بيع نفسه
بالجنة، فإن الشراء يطلق أيضا على البيع. (والكتمان) المحافظة على الدين بحيث لو أظهر لعطل عنه ومنع منه؛ فمن ضيع دينه فليس جاريا على حكم الكتمان، كما أنه ليس على الظهور ولا على الشراء
ولا على الدفاع.
فالظهور) أي أهل الظهور كالنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وفي
???
بعد إسلام عمر؟
و (كابي بكر وعمر أو الظهور كظهور أبي بكر وعمر يصليان الجمعة ويجلدان
ويرجمان ويقطعان ويغزوان ويقيمان الثغور ويجمعان الزكوات والغنائم.
1 في ق ون وط: «من».
2 سقط قوله «له أو لغيره» من ن وع.
i
13 (1/195)
صفحة 193
196
شرح عقيدة التوحيد
والدفاع كعبد الله بن وهب الراسبي) - نسبة إلى بني راسب قبيلة من العرب - إمام الدفاع وإمام المحكمة القائلين "لا حكم إلا لله"، لقوله - تعالى - (وَمَا كَانَ لِمُومِن وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن تَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنَ أَمْرِهِمْ، وقوله - تعالى - (فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ) 2، وأول من قال "لا حكم إلا لله وسلّ سيفه وضرب ابن الأشعث، وأصاب عجز دأبته 3 والصحيح أنه / [98] / سبق إلى ذلك غيره 4.
-
بالحاء المهملة ويروى بالجيم ـ
والشراء كأبي بلال مرداس بن حدير) يخرج أربعون رجلا فصاعداة، أو يكون الأكثر رجالا والأقل نساء، كما تم أربعون بالنساء في دار الأرقم على الصفا، ومنهم عمر آخرهم به فأنزل الله لا يَأَيُّهَا النَّبِي حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُومِنِينَ (6، نزلت في مكة وجعلت في سورة مدنية 7؛ ولهم الرجوع إذا نقصوا عن ثلاثة ولو أوجبوا على أنفسهم أن لا يرجعوا ولو نقصوا عنها في قول؛ ولهم الرجوع متى شاءوا إذا شرطوا هذا ولو لم ينقصوا عن ثلاثة 8؛ ولهم شرطهم مطلقا.
1 - سورة الأحزاب: 36.
-
2 - سورة الحجرات: 09.
3 في ن وع: «دابة الأشعث».
4 - سقط قوله إمام الدفاع وإمام المحكمة ... والصحيح أنه سبق إلى ذلك غيره من ق.
5 - سقط من نوع وق.
6 - سورة الأنفال: 65.
سقط قوله نزلت في مكة وجعلت في سورة مدنية» من ق.
8 - في ن: «الأربعة». (1/196)
صفحة 194
197
شرح عقيدة التوحيد. ويصلون التقصير في وطنهم وأمياله والتمام في غيرها، وكذا أزواجهم وقيل التمام ما لم يخرجن منها، وكذا كل من تعلّق إليهم من العبيد وأزواج العبيد وأزواج الأطفال. إذا قلنا الوهبية نسب 2 إلى عبد الله بن وهب الراسبي فلا إشكال في تسمية أصحابنا العمانيين والخراسانيين 3 وغيرهم وهبيَّة؛ وإذا قلنا نسب إلى الإمام عبد
الوهاب في المغرب، فكيف يسمّى أهل المشرق كأهل عمان وخراسان وهية؟ الجواب أنهم يسمون وهبيَّة لأنَّهم مقرون بأنه إمام عدل على الصواب، وأنه وإياهم شملهم مذهب وديانة واحدة، وقد قال الربيع وهو في البصرة: "عبد الرحمن ابن رستم إمامنا "4. (والكتمان) أي مسلك الكتمان كمسلك النبي في دار الأرقم قبل تمام الأربعين، و (كأبي عبيدة مسلم بن أبي (كريمة يذكره قومنا ويذكرون ضمام بن السائب والربيع بن حبيب، ويذكرون ابن محبوب ذكرا قليلا، ويذكرونهم في الثقات؛ (وأبي الشعثاء جابر بن زيد) يذكره قومنا كلهم ذكرا كثيرا، وشهروه وعدوه في الثقات.
فسماه
أما أبو بكر فهو أفضل من / [99] / غير الأنبياء؛ واسمه في الجاهلية عبد الكعبة، رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وقيل اسمه عتيق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة؛ يلتقي هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب، بين كل واحد منهما وبين مرَّة ستَّة أشخاص؛ وأمه أم الخير سلمى بنت
1 في ن وع في أموالهم؛ وشطب على "أموالهم" في الأصل وق.
2 في ن: «نسبة».
3 في الأصل: «الخراسيين».
4 - سقط قوله إذا قلنا الوهبية ... عبد الرحمن بن رستم إمامنا من ع وق.
5 في ق: «والكتمان) كالني». (1/197)
صفحة 195
198
شرح عقيدة التوحيد
صخر بن عامر، وهي بنت عم أبي قحافة وقيل اسمها ليلى بنت صخر بن عامر، أسلمت قديما حين كان المسلمون في دار الأرقم.
قيل نزل قوله. تعالى - (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالدي 1 في أبي بكر وأبيه أبي قحافة وأمه أم الخير وأولاده واستجابة دعائه فيهم 2؛ و لم يكن أحد من الصحابة المهاجرين والأنصار أسلم هو وأبوه وأمه وأبناؤه
وبناته غير أبي بكر.
ولقب عتيقا لما روته عائشة - رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إليه فقال:
(هذا عتيق من النار (3، وقال الليث بن سعيد الجمال وجهه، والعتق الجمال، وقال الله: «كانت أمه لا يعيش لها ولد ولما ولدته استقبلت به
موسي بن طلحة بن عبيد
البيت ثم قالت: "اللهمَّ هذا عتيقك من الموت فهبه لي"، فعاش فسمته عتيقا
يعرف به»، وقال الأزدي: «كانت أمه إذا هزته قالت:
وكان
يق وما عتيق ذو المظر
رشفت منه بريق» کالزرن
وقيل كان له أخوان عتق وعتيق فسمي باسم أحدهما؛ وقال مصعب وطائفة من أهل النسب: «سمي عتيقا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به»؛ وقال أبو الفضل نعيم بن دكين: «سمي بذلك لأنه قديم الخير والعتيق القديم، وكان من صغره لا
يعرف منه إلا الخير».
1 ـ سورة الأحقاف: 14.
2 - في ط: «فيه».
3 - رواه الترمذي بلفظ: «أن أبا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى الله فقالَ أَنتَ عَنِيقُ اللَّهِ مِنَ النَّارِ فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَنِيقاً». وقال: «هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ»، انظر: الترمذي في كتاب المناقب باب مناقب أبي بكر وعمر، رقم 3760، 278/ 5. (1/198)
صفحة 196
شرح عقيدة التوحيد.
199
وسماه النبي صديقا، وقال: (يكون بعدي خليفة / [100] /ولا يلبث إلا قليلا) 1، وكان علي يحلف بالله إن الله أنزل اسم أبي بكر الصديق أي لتصديقه خبر الإسراء، قال قريش: أرأيت أن صاحبك قال إنه بلغ بيت المقدس في ليلته ورجع فيها؟ فقال:
إن قال ذلك فقد صدق»؛ وقيل لأنه صدق النبي صلى الله عليه وسلم أول الرجال، قال حسان 2: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أزكاها وأعدلها بعد النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده و أول الناس طرا صدق الرسلا
وقيل فيه:
و سميت صديقا وكل مهاجر سواك يسمى باسمه غير منكر سبقت إلى الإسلام والله شاهد وكنت جليسا في العريش المشهر وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا وكنت رفيقا للني المطهر وقيل لأن الله صدقه؛ وقيل اسمه أبو بكر من أول.
ويلقب ذا الخلال لعباءة كان يتخللها، قاله ابن دريد؛ وروي أنه كان له يوم أسلم أربعون ألف دينار أنفقها في سبيل الله حتّى تخلل بالعباءة؛ وكان يقضي في ماله ما يقضي في مال نفسه.
وكان رجلا نحيفا خفيف اللحم أبيض خفيف العارضين، معروق الوجه ناتئ الجبهة غائر العينين، أجناً لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقوه عاري الأشاجع يخضب بالحناء والكتم؛ وعن قيس بن أبي حازم قدمت على أبي بكر مع أبي في
1 ـ لم نقف على من رواه حديثا.
2 ديوان حسان بن ثابت من قصيدة خير البرية ص 174 مع اختلاف في رواية البيت الثاني والثالث. 3 في ق وع وط: «ها»، والذي أثبتناه من الأصل ون موافق لرواية الديوان. (1/199)
صفحة 197
200
شرح عقيدة التوحيد مرضه الذي مات فيه فرأيته رجلا أسمر خفيف اللحم» خرجه أبو بكر بن مخلد؛ والمشهور ما تقدم من أنه أبيض؛ ويروى أنه فيه أدمة وأنه طويل.
وكان أصغر من النبي لوله بسنتين أو ثلاث والصحيح أنه أكبر [منه] 1 بذلك؛ أسلم وهو ابن سبع وثلاثين سنة 2 أو ثمان وثلاثين / [101] / على القول الأول 3؛ وعاش في الإسلام ستّا وعشرين سنة، وكانت ولادته بمنى بعد الفيل؛ و لم يكن أحد
يفتي بحضرة النبي غيره، كذا قال الشيرازي؛ وكان يتتره عن شرب المسكر في الجاهلية. ومعروق الوجه قليل لحم الوجه حتّى يتبين حجم العظم، وأجناً ــ بالجيم
والهمزة آخرا منحن، أو هو بالحاء المهملة والألف آخراء والأشاجع أصول الأصابع. وفتح في مدته اليسيرة اليمامة وأطراف العراق وبعض مدن الشام؛ قال أبو الهيتم ابن التيهان
وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا و يحفظنا الصديق والبر من عدي أولاك خيار الحي فهر بن مالك وأنصار هذا الدين من كلّ مقتدي قال له الصحابة حين مرض ألا ندعوا لك طبيبا ينظر إليك؟ فقال: قد نظر إلي؛
قالوا: وما قال لك؟ قال: قال لي: "إني فعال لما أريد"6.
ومات له ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بقين من جمادى الأخرى سنة ثلاث عشرة من الهجرة؛ وله ثلاث وستون سنة؛ وسبب موته حزنه على
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن وط؛ وسقط قوله (والصحيح أنه أكبر منه بذلك» من ع وق.
2 - سقط من النسخ.
3 - سقط قوله «على القول الأول من ع وق.
4 - في ع: «عجم العين».
5 في ن وط: «الهمزة».
6 أبو نعيم، الحلية، 24/ 1. (1/200)
صفحة 198
شرح عقيدة التوح
201
رسول الله مع سم سنة أثاره غسل في يوم بارد حم به خمسة عشر يوما؛ ومدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر وثمانية أيام.
قال الزهري: «رأى رسول الله الرؤيا فقصها على أبي بكر: "كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف" فقال: يا رسول الله يقبضك الله إلى رحمته وأعيش بعدك سنتين ونصفا"» 1. قال الزهري: «إن أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر؛ فقال: "الحارث ارفع يدك يا خليفة رسول الله إن فيها لسم سنة، فماتا في يوم واحد لسنة» 2. وقال ابن إسحاق: يوم الجمعة / [102] / لليال بقين من جمادى الأخيرة سنة ثلاث عشرة»، وقيل الاثنين، وقيل عشاء الثلاثاء وهو الأكثر، وقيل ليلة الاثنين بين المغرب والعشاء لثمان بقين من جمادى الأخرى المضي سنتين وستة أشهر من وفاة النبي، وهو ابن اثنتين وستين سنة وستة أشهر؛ وقيل سمته اليهودية في أرزة، وقيل في حريرة، ومات لسنة.
«مات
عشاء
يوم
قال: لما عرج بي قال لي ربي على من تركت أهل أرضي؟ فقلت: على
أبي بكر الصديق؛ فقال: أما إنه أحب عبادي إلي بعدك، فأقرئه مني السلام) 3 وإمامة عمر كلها حسنة من حسنات أبي بكر لأنه استخلفه هو، وكلاهما حسنة من
حسنات النبي.
قال الفخر: «دفع النبي خاتمه إلى أبي بكر ليكتب عليه لا إله إلا الله، فدفعه أبو بكر إلى النقاش وقال: اكتب عليه "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ولما جاء به
1 - روى ذلك ابن سعد مع اختلاف يسير انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، 132/ 3.
2 ـ قال في "الرياض النضرة": «أخرجه في الصفوة والفضائل وخرجه صاحب الدرة الثمينة في أخبار المدينة»، انظر: المحب الطيري الرياض النضرة، 259/ 1
لم نقف لهذا النص على تخريج. (1/201)
صفحة 199
202
شرح عقيدة التوحيد
رضيت
أبو بكر إلى رسول الله وحد فيه: "لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق"، فقال: "ما هذه الزيادة يا أبا بكر؟ " فقال: "يا رسول الله ما أن أفرق اسمك عن اسم الله تعالى] 2، وأما الباقي فما قلته"؛ فنزل جبريل ال فقال: إن الله. تعالى - يقول: "إني كتبت اسم أبي بكر لأنه ما رضي أن يفرق فأنا ما رضيت أن أفرق اسمه عن اسمك»؛ وبسطت فضائله في
-
اسمك عن اسمي، شرح لامية ابن النضر 3.
وأما عمر فهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن عدي بن لوي، ويقال: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب وهو الصواب؛ يلتقي هو ورسول الله عند كعب، وبين كعب وعمر ثمانية آباء وبين كعب والنبي صلى الله عليه وسلم سبعة آباء. وكناه أبا حفص ـ والحفص ولد / [103] / الأسد ـ وذلك يوم بدر، ولقبه
-
بالفاروق يوم أسلم في دار الأرقم عند الصفا، وفرق الله به بين الحق والباطل. وأمه خيثمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم؛ وقالت طائفة خيثمة بنت هشام بن المغيرة، ومن قال ذلك أخطأ إذ لو كان كذلك لكانت أخت أبي جهل بن هشام والحارث بن هشام، وليس كذلك وإنما هي بنت هاشم
1 ـ في ع: «فيها».
2 - ما بين المعقوفين إضافة من ط.
3 - شرح لامية ابن النضر، 291 - 353؛ ولم نقف على تخريج للأثر المذكور هنا.
4 - سقط قوله «ابن عدي بن لؤي ويقال عمر ... بن عبد الله» من ن.
5 في ع: «رزاخ».
6 - سقط من ط.
7 في ع: «خيثم».
8 في ع: «همام»، ويظهر أنه خطأ مما يلي في! (1/202)
صفحة 200
203
شرح عقيدة التوحيد. ابن المغيرة وإن هاشم بن المغيرة وهشام بن المغيرة أخوان، فهاشم والد خيثمة أم عمر ابن الخطاب وهشام والد الحارث وأبي جهل، وأمُّ عمر بنت عمهما، وهاشم بن المغيرة جد عمر لأمه وكان يقال له ذو الرمحين. وولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، والكوفيون يرون عمر شديد الأدمة، وأهل الحجاز يرونه أبيض أمهق، وكان طوالا أصلع أجلح شديد حمرة العينين خفيف العارضين في وجهه أثر الجدري وهو وخالد بن الوليد متشابهان جدا، وكان كث اللحية أعسر يسر 1 شديد الأدمة وعليه الأكثر؛ وقال الواقدي: «لا يعرف أنه آدم إلا أن تغير لونه بأكل الزيت عام الرمادة». وهو أعوام قحط هلك فيها الناس والأموال من رمدت الغنم هلكت، أو كانت الأرض والجو كالرماد؛ والمهقة شدَّة البياض، والأصلع الذي انجسر شعر مقدم رأسه، والأجلح الذي انحسر عن جانبي رأسه، والأنزع فوق ذلك، وأعسر يسر 2 الذي يعمل بيمناه 3 ويسراه ويقال له الأضبط.
وسبلته كثيرة الشعر في أطرافها صهبة إذا اشتد عليه أمر فتلها، وكان أروح وكأنه راكب والناس يمشون، والأروح الذي تتدانى قدماه إذا مشى، وقال الجوهري: تتباعد صدور قدميه وتتدانى عقباه» 4.
قال وهب بن منبه: «صفة عمر في التوراة قرن من حديد / [104] / أمين شديد»، والقرن الجبل الصغير؛ كان يخضب بالحناء والكتم، وعن ابن عمر: «أن عمر كان
1 - في الأصل والنسخ: «أيسر»، والصحيح ما في ع كما هو في اللغة انظر: الزمخشري، أساس البلاغة، مادة
يسر، ص
713.370
2 في ن وق وط: «أيسر».
3 ـ في ع: «هناه».
4 ـ الجوهري، الصحاح مادة (
روح
370/ 1 (1/203)
صفحة 201
204
شرح عقيدة التوحيد
القيامة) 2،
لا يغير شيبه، فقيل: يا أمير المؤمنين ألا تغير وقد كان 1 أبو بكر يغير؟ فقال: سمعت رسول الله له يقول: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم وما أنا بمغير»، والأول أصح؛ وكان يأخذ أذنه اليسرى بيده اليمنى ويثب على فرسه.
وكان يلبس جبة صوف مرقعة بأدم ويطوف في السوق معه الدرة يؤدب بها الناس، وكان بين كتفيه أربع رقاع في قميصه، ولما قدم الشام لقيه الجنود وعليه إزار وسطه وعمامة قد خلع نعليه وخاض في الماء آخذا بزمام ناقته وكان من ليف، فقالوا له: «يا أمير المؤمنين الآن يلقاك الأمراء وبطارقة الشام»، فأركبوه برذونا وأبدلوا له لباسا، ومشى قليلا فقال: «كدتم تملكون أميركم ردوا إلي مرقعتي وراحلتي، إنما أعزنا الله بالإسلام والسيف»؛ وكان في ثوبه رقاع بعضها من جلد. قال معاوية: «أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، وأما عمر فأرادته و لم يردها،
وأما عثمان فأصاب منها، وأما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن». وفتح الفتوح العظام، ومات في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة؛ وهو أول من وضع التاريخ وذلك في السنة السابعة عشر؛ وفي خاتمه «كفى بالموت واعظا يا عمر»؛ وأما الخاتم في كتابه فخاتم رسول الله.
وفي السنة الرابعة عشر من الهجرة مات أبو قحافة بعد وفاة ابنه أبي بكر له بسنة وله سبع وتسعون سنة.
قال زيد بن ثابت: رأيت على عمر مرقعة فيها سبع عشرة 4 رقعة، ولما احتضر قال ورأسه في حجر ابنه عبد الله:
1 - سقط من ن.
2 أحمد عن فضالة بن عبيد، 20/ 6.
3 في ن وط: «عزنا».
4 ـ في ط: «عشر». (1/204)
صفحة 202
شرح عقيدة التوحيد.
205
هذا الدير
ظلوم لنفسي غير أني مسلم أصلّي الصلاة كلها وأصوم / [105] قال عمر: خرجت في أيام الجاهلية إلى دمشق تاجرا مع أصحابي فلما قضينا حاجتنا وخرجت نحو مكة تذكرت حاجة فرجعت إليها، فبينما أنا في السوق إذا أنا ببطريق من كبراء الروم قد أخذ بعنقي وأدخلني كنيسة فيها تراب كثير، ثم ناولني محرفة وزنبيلا وأمرني بنقله، ثم ضم أصابعه وضرب رأسي فضربته بالمجرفة فتناثر دماغه فواريته تحت التراب، وخرجت على وجهي لا أدري أين أتوجه فوصلت إلى دير فخرج منه، راهب، فقال: من أنت؟ أراك تنظر بعين خائف؟ فقال: أضللت أصحابي؛ فأدخلني الدير وأطعمني وسقاني؛ وقال: يا هذا قد علم أهل الكتاب أني أعلمهم بكتابهم وإنِّي وجدت 1 صفتك أنت 2 تخرجنا من وتملك هذه البلدة؛ فقلت له يا هذا الرجل قد صنعت معروفا فلا تكدره؛ قال: اكتب لي كتابا في رقّ ليس عليك فيه مشقة، فإن تك صاحبنا فهو ما نريد، وإن تك الأخرى فلن يضرك؛ فكتبت له ثم ختمت عليه فأعطاني نفقة وأثوابا ودابة؛ وقال: اركب عليها فإنك لا تمر بك على دير إلا علفوها وسقوها حتّى تصل مأمنك، فاضرب وجهها مدبرة ــ أي اصرفها ــ فإنها لا تمر على قوم إلا علفوها وسقوها حتى تصل إلينا؛ فركبت فلم أمر بقوم إلا فعلوا ذلك حتى أدركت أصحابي متوجهين إلى الحجاز، فضربت وجهها مدبرة؛ ثم قدم عمر في خلافته إلى الشام فجاء الراهب وهو صاحب دير القدس بذلك، فعرفه عمر، فقال [له] 3: أوف لي؛ فقال عمر: إن أضفتم المسلمين وهديتموهم إلى الطريق وداويتم مرضاهم
1 ـ في ع وق: «أحد».
2 - في ق ون وط: «أنك».
3 - ما بين المعقوفين إضافة من ع ون وط. (1/205)
صفحة 203
206
شرح عقيدة التوحيد
فعلنا ذلك؛ فقال الراهب: نعم يا أمير المؤمنين؛ فوفى له بشرطه وعمره ثلاث وستون [سنة] 1 وهو الأشهر، ر، وقال سالم بن عبد الله: «خمس / [106] / وستون»، وبه قال الشعبي، وعن ابن عباس: «ست وستون»، وقال قتادة: «إحدى وستون»، وقيل خمس وخمسون. وصلى عليه صهيب، وروي 2 أنه جرح ثلاث جراحات يوم الأربعاء لسبع بقين ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وقيل غرَّة المحرَّم لتمام ثلاث وعشرين؛ دخل عليه كعب الأحبار ـ رحمه الله - فقال: «يا أمير المؤمنين اعهد فإنَّك ميت لثلاثة أيام»، وذلك قبل أن يطعن، ولما مضى يوم دخل عليه فقال: «يا أمير المؤمنين بقي
من
يومان»، ومن! الغد قال: «يوم وليلة إلى صبحها»، فطعن في صلاة الصبح، فظهر أن معنى قول كعب: «إنَّك تموت لثلاثة» أنه يتوجه إليك موجب الموت، فإنَّه بقي بعد الطعن ثلاثة أيام 3 أيضا؛ وقال سعد بن أبي وقاص طعن يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين»؛ ولما طعن ودخل عليه كعب ونظر إليه عمر أنشد عمر:
توعدني كعب ثلاثا أعلما ولا شك أن القول ما قاله كعب و مابي حذار الموت إني لميت ولكن ـــــــذار الذنب يتبعه الذنب ودفن يوم الأحد صبيحة هلال المحرم، وقيل لثلاث بقين منه، وقيل غرة المحرم سنة أربع وعشرين، ونزله في قبره علي وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص وقيل صهيب وابنه عبد الله بن عمر؛ واستأذن عائشة - ر رضي الله عنها ـ
1 - ما بين المعقوفين إضافة من ع.
2 - في ق: «ويروى».
3 - سقط من ع. (1/206)
صفحة 204
207
شرح عقيدة التوحيد. أن يدفن في بيتها مع صاحبيه فقالت: «كنت أحب ذلك لنفسي ولكن آثرتك به»، ولما حمل وكان مغلقا ووصل إليه انفتح له؛ وأطلت ذكر فضائله في شرح لامية بن النضر!. وأما عبد الله بن وهب الراسي فإنه 2 من الأزد، وهو أول إمام عقد له أصحابنا الإمامة، وراسب قبيلة أو حي.
قال المبرد في "الكامل" أراد المسلمون أن يبايعوه وكره وأبوا إلا إياه، / [107] / ولما رأى منهم العزم قال: «يا قوم استبيتوا الرأي»، ويقول: «نعوذ بالله من الرأي الدبري»، أي: دعوا رأيكم تأت 3 عليه ليلة ثم تعقبوه؛ وكان ـ رحمه الله. رأي وفهم ولسان وشجاعة وإنما لجؤا إليه لقول معدان:
-
-
ذا
سلام على من بايع الله شاريا و ليس على الحزب المقيم سلام كذا قيل؛ ولفظ المبرد ما نصه:
«ذكر أهل العلم من الصفريَّة أن الخوارج لما عزموا على البيعة لعبد الله بن وهب الراسي تكره ذلك، فأبوا من سواه و لم يريدوا غيره، فلما رأى ذلك منهم قال: «يا
قوم استبيتوا الرأي»، [أي:] 4: يقول دعوا رأيكم تأتي عليه ليلة ثم تعقبوه؛ يقال "بيت فلان كذا وكذا" إذا فعله ليلا، وفي القرآن: (إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ القَوْلِ 5 أي: أداروا ذلك ليلا بينهم؛ وأنشد أبو عبيدة:
أتوني فلم أرض ما يتوا وكانوا أتوني بأمر نكر لأنكح أيمهم منذرا وهل ينكح العبد حر بحر
1 ـ شرح لامية ابن النضر: 417 - 513.
2 ـ في النسخ: «فهو».
3 - في ع وط: «تاتي».
4 - ما بين المعقوفين إضافة من ط، وهو غير وارد في "الكامل"، ولعله خطأ طباعة بتكرار آخر كلمة "الرأي".
5 - سورة النساء: 108. (1/207)
صفحة 205
208
شرح عقيدة التوحيد
و الرأي الدبري الذي يقع بعد وقوع الشيء، قال جرير: ولا يعرفون الشر حتى يصيبهم و لا يعرفون الأمر إلا تدبرا 1 و كان عبد الله بن وهب ذا رأي وفهم ولسان وشجاعة، وإنما لجوا إليه وخلوا معدان الإيادي لقول معدان:
سلام على من بايع الله شاريا و ليس على الحزب المقيم سلام» اه 2 كلام الميرد.
وكانت الإباضية والصفرية حزبا واحدا ولما ظهر من الصفرية القول بأن كل ذنب أو كل كبيرة شرك تبراً منهم الإباضية بأصنافها واعتزلوا عنهم.
أحد
وكان عبد الله بن وهب ثمن حارب عليًّا بالنهروان، قال المبرد: «يقال أوَّل من أدية 3، وأدية جدة له / [108] / في الجاهلية، وهو عروة بن حدير
حكم عروة بن بني ربيعة بن حنظلة، وهو غير زيد بن حصن الطائي - بكسر الحاء، ومعنى حكم ذكر التحكيم بالنفي قال: لا حكم إلا الله»؛ وزيد بن حصن خرج بن وهب وإنه امتنع عليهم وأومى إلى غيره ولم يقنعوا إلا به فكان إمام القوم؛ وأما أول سيف سل في التحكيم فسيف عروة بن أديَّة أيضا، قال للأشعث:
مع عبد الله
ما هذا التحكيم أيكون أمر أوثق من أمر الله، ثم شهر عليه السيف فصادف.
عجز
بغلته.
189
1 ـ بيت من قصيدة: ضاربوا هام الملوك"، مع اختلاف في رواية البيت؛ ديوان جرير، ص (
2 في ق: انتهى»؛ وانظر: المبرد الكامل، 163/ 3، 164. 3 - المصدر نفسه 179/ 3، وفيه: يقال فيما يروى من الأخبار".
4 - سقط من نوع وق. (1/208)
صفحة 206
شرح عقيدة التوحيد.
209.
وروي أن عليا قال: «لا تقتلوا أهل النهروان حتّى يبدؤوكم»، قلت: هو كلام
حق لولا أنه عسكر 1 بمن معه وقابلهم فما شرعوا حتّى قتل رجل منهم ثلاثة وهو
من الخوارج، وقال:
أقتلهم ولا أرى عليا
ولو بـ
دا أو جرته الخطيا 2 فخرج علي إليه فقتله، فلما خالطه السيف قال: «حبَّذا الروحة إلى الجنَّة»، قال عبد الله بن وهب: «ما أدري إلى الجنة أم إلى النار» رواه المبرد؛ وإنما قال ذلك لأن الرجل أزرقي يحلُّ الدم والمال بالذنب، ولأنه بدأ القتال؛ وقيل أوّل من حكم رجل سعد بن زيد مناة 3
من بني
4
بن تميم بن مر من بني صريم يقال له الحجاج بن عبد الله، ويقال له البرك، وهو ضارب معاوية حين توجّه إلى قتله فقبض عليه؛ وأول من حكم بين الصفين رجل من يشكر بن بكر بن وائل وكان في أصحاب علي؛ ولما قال عبد الله بن وهب: «لا أدري إلى الجنة أو النار المخزل رجل من بني سعد بألف. وكان أصحابنا والأزارقة جندا واحدا ولما ظهر منهم القول بإباحة الدم والمال بالذنب فارقهم أصحابنا كابن وهب عبد وهو القائل [فيه] 5 بعض أصحابه: خلعنا عليا وابن عفان قبله ولم نغل لما أن غلا نجل أزرق ودنا بدين الهاشمي محمد و دين أبي بكر وصاحبه التقي/ [109] / و دين ابن مسعود ودين ابن ياسر و دين ابن وهب راسي موفق
الله
1 - في الأصل ون وع: «عکس»، والذي أثبتناه من ق وط وهو المناسب للمعنى.
2 - الميرد، الكامل، 187/ 3.
3 - في ن: «بني.
سعد
بن
مناة».
4 - سقط من ع.
5 - ما بين المعقوفين إضافة من ع. (1/209)
صفحة 207
210
شرح عقيدة التوحيد
وكذا قال في الخوارج الذين جاء فيهم الحديث أنهم يحلون الدماء والأموال
بالذنب 1:
برئت من الخوارج لست منهم من 2 الغزال هم وابن باب ومن قوم إذا ذكروا عليا يردون السلام على السحاب ولكن أحب بكل قلب وأعلم أن ذاك من الصواب ــــول الله والصديق حبا به أرجوا غدا حسن الثواب وأراد بالغزال واصل بن عطاء أبا حذيفة وهو معتزلي، ولم يكن غزالا ولكن يلزم الغزالين ليعرف المتعففات ليجعل صدقته فيهنَّ، وابن باب معتزلي أيضا؛ والذين يسلمون على 3 السحاب الروافض يقولون: «إن فيها عليا». وأما أبو بلال مرداس بن حدير فهو أخو عروة، قاما في العراق في أيام يزيد بن
معاوية على عبيد الله بن زياد، وإنما إمامته على من خرج معه.
ويروى أن أبا بلال دعا الله
-
هو وأصحابه فانشق. وتبارك وتعالى
-
شقا
واسعا،
سقف البيت - وهو بيت لبني تميم اجتمعوا فيه ـــ حتى رأوا السماء وذلك علامة على أن الشراء حق، وذلك حين أرادوا الشراء فطلبوا من الله علامة على رضاه بخروجهم، وكثيرا ما يخرج إلى ساحة الدار بليل ويقول: (وَلَوْ أَرَادُوا
1 - ذكر الميرد هذه الأبيات من غير نسبة انظر: المبرد الكامل 191/ 3 192 والمعاجم: "لسان العرب" و "تهذيب اللغة" و " و "تاج العروس" في مادة عزل بالعين المهملة.
2 - في ع إضافة: «ابن».
3 - بي ق: «إلى».
4 - في ع وق: «جدير»، وهي رواية في هذا الاسم، انظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، 4/
863 - 860 (1/210)
صفحة 208
شرح عقيدة التوحيد.
211
الخروج لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةٌ)، ويقول لأصحابه: «عرضت نفسي على الله فلم أره
يقبلني 2».
قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل أبو محمد بن محبوب: «أخبرني أبو العلاء بن الشهيد ــــ رجل من حجبة الكعبة وهو من قومنا ـ عن بعض آبائه قال: "إني لفي الطواف في ليلة صاحية قمراء فإذا برجل تحت الميزاب يرغب إلى الله ويدعوا حتّى الح وتقال: اللهم حاجتي، وكرر فسمعه أهل الطواف فقالوا: اللهم اقض حاجته،
4
فقال:/ [110] / اللهم إن كنت رضيت ما أريد فأرني من ذلك علما، قال: فقطرت الميزاب قطرات، وذلك لأنه دخل الحجر الحطيم ودعا تحت الميزاب، ولما
عليه من
أحس بالماء دخل في الناس متغيبا فإذا هو أبو بلال"» 6. ومن شجاعته أن غيلان بن خرشة 7 ذكر أصحابه عند ابن زياد، فقال له أبو بلال: بلغني أنك ذكرت أصحابي، ما يؤمنك أن يلقاك رجل أحرس ـــ والله ـ على الموت منك على الحياة فينفذك برمحه، فقال: لن أذكرهم بعد 8؛ وأنه وقف على جماعة من قومه وسلّم، وقال شاب منهم: فرسك حروري؛ فقال وددت ــــ والله ـ لو أوطأته بطنك في سبيل الله، ومضى فقال الفتى لأصحابه: إنِّي مقتول،
-
1 - سورة التوبة: 46.
2 - في ع: «يقيلني».
3 - سقط من ع.
4 - في ع: «فازدني».
5 - سقط من ع.
6 - سقط قوله فإذا هو أبو بلال من ن؛ و انظر هذه الرواية في الشماخي، كتاب السير: 67.
7 - في ع: «خر شمة».
8 - سقط من ع.
9 - في الأصل وع: «أوطاتك»؛ وفي ن: «أوطاتك به»، والذي أثبتناه من ط وهو الصحيح لغة.
14
1 (1/211)
صفحة 209
212
شرح عقيدة التوحيد
فمشوا إليه بالفتى وقالوا: اصفح عنه، فصفح وقال: إذا كنت في مجلس فأحسن
حملان 1 رأسك 2.
ومن كلام أبي بلال:
من كان من أهل هذا الدين كان له 3 ودي وشاركته في تالد المال إلا لوجهك دون العم والخال
4
الله يعلم أني لا أحبهم وأدية أمه، وقيل جدته؛ ولما قتل أبو بلال ومات يزيد بالشام هرب عبيد الله ابن
زياد من العراق خوفا على نفسه.
قال المبرد: قال زياد على المنبر: «الآخذن المحسن في المسيء والحاضر في الغائب والصحيح بالسقيم»، فقام إليه أبو بلال مرداس فقال: ما هكذا ذكر الله إذ قال: (وَإبْرَاهِيمَ الذي وفّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الخ 6»، وهذا سبب خروجه في الشراء؛ وذلك من الخطبة "البتراء" المنسوبة لزياد، [و] 7 سميت "البتراء" لأنه لم يصل فيها على النبي؛ ونصها:
«الحمد لله على إحسانه وإفضاله ونسأله مزيدا من نعمه، اللهم كما زدتنا نعما
فألهمنا شكرا على نعمك علينا.
1 - مكان هذه الكلمة بياض في ع.
2 - سقط قوله «ويروى أن أبا بلال دعا الله وتبارك ... فأحسن حملان رأسك» من ق.
3 - سقط من ع.
4 - سقط من ن.
5 - في ط: «هذا».
6 - سورة النجم 36، 37 وانظر رواية المبرد في الكامل: 214/ 3، ولم يورد نص الخطبة كاملا.
7 - مابين المعقوفين إضافة من ط. (1/212)
صفحة 210
شرح عقيدة التوحيد.
اما
بعد:
213
فإن الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والفجور الموقد لأهله النار الباقي عليهم سعيرها ما يأتي سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماءكم من الأمور / [111] / العظام فيشب فيها الصغير ولا يتحاشى عنها الكبير؛ كأن لم تسمعوا نبيا الله ولم تعلموا كتاب الله، ولا ما أعدَّ فيه من الثواب الكريم لأهل طاعته والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمد الذي لا يزول. أتكونون كمن طرقت عينه الدنيا، وسدَّت مسامعه الشهوات، واختار الفانية على الباقية، ولا تذكرون أنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه؟ ألم تكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار؟ تعتذرون بغير العذر وتعطفون على المختلس؛ كل امرئ منكم يدب عن سفيه، صنيع من لا يخاف عاقبة
ولا يخشى معادا؛ ما أنتم بالحلماء، ولقد أتبعتم السفهاء، ولقد كنستم في مكانس الريب. حرام علي الطعام والشراب حتَّى أسويها بالأرض هدما وإحراقا؛ وإني رأيت هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوَّله، لين في غير ضعف وشدة في غير عنف؛ وإني لأقسم بالله لآخذن الولي بالولي، والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والصحيح بالسقيم
حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول: أنج سعد فقد هلك سعيد، أو تستقيم لي قناتكم. إن كذبة المنبر مشهورة، فإذا تعلقتم علي فأنا ضامن لما ذهب لكم؛ إياي ودلج الليل، فإنِّي لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه، وقد أجلتكم في ذلك بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ويرجع إليكم 2، وإياي ودعوى الجاهلية فإنّي لا أجد أحدا دعا بها إلا قطعت لسانه.
1 - في ع: «الزمان». 2 - سقط من ع ون وط. (1/213)
صفحة 211
214
شرح عقيدة التوحيد
وقد أحدثتم أحداثا لم تكن، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة؛ فمن غرق قوما حرق على قوم حرقناه، ومن نقب بيتا نقبنا عن قلبه، ومن نبش قبرا ومن
غرقناه،
دفنته فيه حيًّا؛ فكفوا عنّي أيديكم وألسنتكم اكفف عنكم لساني ويدي. وإياي لا يظهر من أحد منكم خلاف ما عليه / [112] / عامتكم إلا ضربت عنقه، وقد كانت بيني وبين قوم إحن فجعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي، فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا، ومن كان مسيئا فليترع عن إساءته؛ إنِّي لو علمت أن أحدكم قتله السل من بغضي لم أكشف عنه قناعا و لم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته فإذا فعل لم أناظره؛ فاستأنفوا أموركم وأعينوا على نفوسكم فرب مبتئس بقدومنا سيسر، ورب مسرور بقدومنا سيبتئس.
أيها الناس: إنا أصبحنا لكم ساسة وعنكم ذادة، نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا ونذود عنكم بفيء الله الذي خوّلنا؛ فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا، ولكم علينا العدل فيما ولينا، فاستوجبوا عدلنا وفيئنا نصحا؛ واعلموا أني مهما قصرت عنه فإني لا أقصر عن ثلاث لست محتجبا عن طالب حق أو حاجة منكم ولو طارقا بليل، ولا حابسا رزقا ولا عطاء عن إبانه، فادعوا الله بالصلاح لأئمتكم فإنهم ساستكم المؤدبون وكهفكم الذي إليه تأوون ومتى تصلحوا يصلحوا لكم، ولا تشربوا قلوبكم بغضهم، فيشتد لذلك 1 غيظكم ويطول له حزنكم ولا تدركوا حاجتكم، مع أنه لو استجيب لكم لكان شراً لكم.
أسأل الله أن يعين كلاً على كل فإذا رأيتموني أنفذ لكم الأمر وإن لي فيكم لصرعى كثيرة، فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من صرعاي».
1 - سقط من ع. (1/214)
صفحة 212
215
شرح عقيدة التوحيد فقام إليه عبد الله بن الأهتم فقال: «أشهد أيها الأمير أنك أوتيت الحكمة وفصل
:-
الخطاب»؛ فقال: كذبت ذلك نبي الله داود»؛ فقال الأحنف ـ رحمه الله - قد قلت فأحسنت أيها الأمير، والثناء بعد البلاء، والحمد بعد العطاء، وإنا لن نثني
حتى نبتلي»؛ فقال زياد: «صدقت»؛ فقام إليه أبو بلال مرداس بن أدية ـ جدته وقيل أنه ـ وقال: «أنبأنا الله بغير ما قلت قال الله / [113]ـ تعالى ـ (وَإِبْرَاهِيمَ الذي وَفي أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الخ 1، ــ إلى قوله: «الأوفى» وقيل إلى
-
الله وعدنا خير عما
فما «سعي»
-
وعدتنا يا زياد»، فقال زياد: «إنا لا نجد إلى ما
تريد أنت وأصحابك سيبلا حتّى نخوض إليها الدماء».
وروي أنه.
خرج أسلم بن زرعة الكلابي في ألفين لمحاربة أبي بلال مرداس، وكان
أبو بلال مرداس في أربعين رجلا، فانهزم أسلم منه فلاموه على ذلك، وذمه ابن أبي
زياد فقال: «لأن يذمني ابن أبي زياد حيًّا إلي من أن يمدحني ميتا 2»؛
خير
وكان
أسلم بعد ذلك إذا خرج إلى السوق ومرَّ بصبيان صاحوا به: «أبو بلال وراءك»، فكبر ذلك عليه فشكاهم إلى ابن أبي زياد فأمر صاحب الشرطة أن يكفهم عنه؛ وفي ذلك من حبن أسلم ونحوه قيل:
يقول جبان القوم في حال سكره وقد شرب الصهباء هل من مبارز وأين الخيول الأهوجيات في الوغى أنازل منهم كل ليث مناهز ففي السكر قيس وابن معدي وعامر و في الصحو تلقاه كبعض العجائز
1 - سورة النجم: 36، 37.
2 - في ع وط: «ميت». (1/215)
صفحة 213
216
وكان
شرح عقيدة التوحيد
شجاعته شديد الخوف من الله؛ مرَّ على الحدادين فغشي عليه ومعه أعرابي فرشه بالماء حتى أفاق، وذلك لتذكره لنار جهنم؛ ورأى رجلا فغشي عليه فرشه الأعرابي حتّى أفاق، وقال: «لأن الرجل كثيرا ما أراه 2 في مجالسنا وتركها إلى حاله من الهيئة والغلمان، والترهة فاستعذت بالله من الشقوة»؛ ومرَّ على امرأة جسيمة عليها زينة عظيمة فغشي عليه فرشه حتّى أفاق، وقال: «تذكرت تقلبها في النار حالها». ومن ورعه وورع أصحابه أنهم يبيعون حلي سيوفهم 3 للحاجة؛ ويروى أنه سئل بعد الثلاثة فأجاب بذلك مرة.
ومن
أمانته أنه سجنه ابن زياد مع جماعة من المسلمين، فرأى السجان اجتهاده فقال: «إن بت في أهلك أفترجع؟» قال: «نعم»؛ فأتاه في أهله أن ابن زياد يقتلهم / [114] فرجع، وقال له أهله: «أَتَّق الله في نفسك»، قال: «أتريدون أن ألقى الله غادرا»، فقال للسجان علمت أن ابن زياد يريد قتلنا»، قال: «علمت ورجعت؟»، قال: «نعم»، وقتل من في السجن، وأخبر السجان ابن زياد برجوعه وفاء لحق الوعد فأطلقه.
وأما جابر بن زيد - رحمه الله - فهو من قرية تسمى فرقة، وهو من [ولد] 6 اليحمد ولد عمر بن اليحمد من الأزد أزد عمان 7، [و] ا ولد سنة ثمان عشرة ومات
1 - في ن: «نار».
2 - في ن: «كثيرا رآه»؛ وفي ع: «كثيرا ما رآه».
3 - في ع: «أنفسهم».
من
4 - في ع: «فأطلعه»؛ وسقط قوله وكان مع شجاعته شديد وف من الله ... وفاء لحق الوعد. فأطلقه» 5 ـ المعروف أنها قرية "فرق" بالجوف من عمان ولاية نزوى انظر: معجم أعلام الإباضية، 217/ 2 - 223
6 - ما بين المعقوفين إضافة من ن.
7 - سقط قوله فهو من قرية ... من الأزد أزد عمان» من ق.
ق. (1/216)
صفحة 214
شرح عقيدة التوحيد.
217
سنة ثلاث وتسعين، كما في الجواهر للبرادي تلميذ الشيخ عامر ـــ رحمهما الله ـ
وقيل ولد لسنتين بقيتا من خلافة
مات عمر،
عمر
سنة ثلاث وعشرين من الهجرة
وولد جابر سنة إحدى وعشرين 3 ومات سنة ست وتسعين كما في سير الشيخ أحمد - رحمه الله 4 - ؛ ويروى أنه مات سنة مائة وثلاث في خلافة يزيد بن عبد
الملك؛ وروي أنه مات هو وأنس بن مالك بالبصرة في جمعة واحدة سنة 5
ست
وتسعين 6. وذكر أبو طالب مكي ـ وليس مكيا بل هو أندلسي لكن جاور بمكة في كتابه "قوت القلوب" ـ وشهر أن قوت القلوب لرجل آخر يكنى أبا طالب ويسمى مكياة - أن ابن عباس قال: «اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه»، وقال صاحب الطبقات والشيخ أحمد الشماخي ـ رحمهما الله ــ قال إياس بن معاوية: رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن زيد» 10، وفي أثر «مع أن علماءها متوافرون».
1 - ما بين المعقوفين إضافة من ن وع؛ وفي ق: «فولد» وكان العطف بالفاء لأن الجملة السابقة لم تكن قد أضيفت في هذه النسخة.
2 - سقط قوله «كما في الجواهر للبرادي تلميذ الشيخ عامر رحمهما الله من ن وع؛ انظر: البرادي إبراهيم، الجواهر المنتقات فيما أخل به کتاب الطبقات، 156.
3 - سقط قوله مات عمر ... سنة إحدى وعشرين» من ق.
4 - سقط قوله «كما في سير الشيخ أحمد رحمه الله من ن وع؛ انظر: الشماخي، كتاب السير، 77.
5 - في ط: «بسنة».
6 - سقط قوله ويروى أنه مات ... سنة ست وتسعين» من ق.
7 - سقط قوله «لكن حاور بمكة» من ق.
8 - سقط قوله «وشهر أن قوت القلوب لرجل آخر يكنى أبا طالب ويسمّى مكيا» من ع.
9 - أبو طالب مكي، قوت القلوب، 107/ 2، مع اختلاف في نص الرواية.
-10
- الشماخي
السور،
70؛ الدرجين، طبقات المشايخ بالمغرب، 205/ 2. (1/217)
صفحة 215
218
شرح عقيدة التوحيد
وصحار
قال جابر: لقيت سبعين رجلا من أهل بدر فحويت ما عندهم من العلم منهم ابن عباس، فإني لم أحو ما عنده كله بل بعضه لأنه البحر». وكان هو يفترقان بعد العشاء ويلتقيان في السحر فيقول كلّ منهما للآخر: «طال شوقي إليك». وعبارة بعض قومنا: «جابر بن زيد الأزدي العماني الجوفي ــ بفتح الجيم ــ البصري الفقيه أحد الأئمة عن ابن عباس فأكثر ـ يعني روى عن ابن عباس فأكثر الرواية عنه قال: ومعاوية وابن عمر؛ وعنه قتادة.
-
يعني وروى عنه قتادة _
وعمرو بن دينار وأيوب وخلق قال ابن عباس: "هو من العلماء"، قال أحمد:/ [115] / "مات سنة ثلاث وتسعين وقال ابن سعد سنة ثلاث ومائة"»، انتهت عبارة بعض قومنا، وفيها قصور فإنَّه روى عن] 1 ابن عباس عن أنس 2 وعائشة وغيرهما أيضا؛ والجوف ــــ بفتح الجيم ـ ناحية بعمان 3 الحصين بن حيان: «سمعت وعن
-
ابن عباس في المسجد الحرام يقول: جابر بن زيد أعلم الناس بالطلاق»؛ وعنه: «لما مات جابر بن زيد [و] بلغ موته أنس بن مالك قال: «مات أعلم من على ظهر الأرض» أو قال: «مات خير أهل الأرض»؛ وعن ابن عباس له «جابر بن زيد أعلم الناس»، وعن ابن عباس: «عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد، ولو قصدوا نحوه لوسعهم علمه».
1 - ما بين المعقوفين إضافة من ط.
2 - سقط قوله عن أنس من ط؛ وفي العبارة اضطراب لأن جابر بن زيد قد روى عن هؤلاء الصحابة جميعا؟ ولعل الصواب: «روى عن ابن عباس وعن أنس وعائشة وغيرهم» والله أعلم.
3 - سقط قوله وفي أثر مع أن علمايها متوافرون ... والجوف بفتح الجيم ناحية بعمان» من ق. 4 - في ق عن ولم نقف على ترجمة الحصين بهذا الاسم، وفي معجم الأعلام يرد اسم الحصين بن نوفل، وحيان بن الأعرج من التابعين وكلاهما من طبقة واحدة، ولعلهما المقصودان هنا؛ انظر: جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية،
862/ 4.212.218/ 2
5 - ما بين المعقوفين إضافة منع وط. (1/218)
صفحة 216
219
شرح عقيدة التوحيد. أخذ عنه ضمام وأبو نوح وأبو عبيدة وغيرهم من أصحابنا وسائر الأمة، وأفقههم أبو عبيدة؛ وفي الأثر: أخبرني الربيع عن عائشة بنت مطرف قالت: أتيت جابرا فيما يبلى به الناس فلا أعلم أني كلمت فقيها ولا عالما ولا أميرا قط
أعلم ولا أعقل منه» 1.
وذكر أن أبا سفيان قال: «إن جابر بن زيد يحج كل سنة، ولما كان ذات سنة بعث إليه عامل البصرة أن لا تبرح العام فإن الناس يحتاجون إليك، فقال: "لا أفعل"، فسجنه فلما كان غرَّة ذي الحجة جاءه الناس فقالوا: أصلح الله الأمير، قد أهل هلال ذي الحجة فأخرجه وأتى أهله وناقته حول الدار ـــ هياها للخروج قبل الحبس أو بعده أو بعد طلب الإخراج - فشد عليها الرحل وقال: (ما يَفْتَح الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا 2، يا آمنة أعندك شيء؟ قالت 3: نعم؛ فهيأته في جرابين فقال: من سألك فلا تخبريه بمسيري يومي هذا؛ فخرج وانتهى إلى عرفات والناس بالموقف فضربت بحرانها الأرض وتجلجلت فقال الناس: "ذكها ذكها؛ فقال: حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة بالبصرة أن لا يفعل بها هذا؛ ثم سلمها الله تعالى - 4؛ وقد سافر عليها أربعا وعشرين / [116] بين حجة وعمرة، ويقال أنه حجّ أربعين حجة بعضها على هذه الناقة وبعض على غيرها.
وأصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد ــ أي نهارا ــ ففزعوا إلى المساجد، فخرج إلى بعض المساجد فجعل يذكر الله والناس في تضرع وضحة، ولما
1 - سقط قوله «أخذ عنه ضمام ولا أميرا قط أعلم ولا أعقل منه من ق والأثر المذكور عن عائشة بنت مطرف أورده الدرجيني غير منسوب وقال: عن بعضهم انظر الدرجين، الطبقات، 213/ 2.
2 - سورة فاطر: 02.
3 - في ع: «فقالت».
4 - الدرحيني، الطبقات، 208/ 2. (1/219)
صفحة 217
220
شرح عقيدة التوحيد
انجلت أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم، فدعا من كان قريبا منه، فقال: ما كنتم تظنون هذا الأمر؟ قالوا: خفنا أن تكون القيامة؛ قال: إنما خفتم طي الدنيا والإفضاء إلى الآخرة؛ قالوا: نعم؛ قال خفتم أمرا عظيما، فحق أن تخافوه؛ قال: أين تذهبون الآن؟ قالوا: إلى منازلنا؛ قال: لقد خفتم أمرا عظيما ففزعتم إلى الدنيا، ولو جاء! ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا، فالآن إذ ردَّ الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل، فأما ما كنتم فيه فلو كان الأمر كما خفتم لم يغن عنكم دعاءكم من الله شيئا.
وروي
أن أبا سفيان قال: دخل جابر بن زيد وأبو بلال على عائشة فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل فتابت واستغفرت؛ ودخل عليها جابر يسألها عن مسائل لم يسألها أحد عنها حتَّى سألها عن جماع رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان، وإن جبينها يتصبب عرقا وهي تقول: سل يا بني 2.
قلت: لا يصح هذا عن جابر ولا عن عائشة، إذ لا يجوز له هذا السؤال فلو شاء العلم في ذلك لقال: ما السنة في ذلك؟ أو كيف يفعل الرجل؟ ومع هذا لا يحسن فالأولى تركه، وكيف يسأل عما يفعل في فراشه مع زوجه؟ وكيف تجيبه ولا تزجره؟ وقد نهى أن يحكي الرجل ما فعل مع زوجه والاحترام في ذلك أوكد من طلب علمه، ويكتفى بعموم قوله - تعالى - فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنى شتم 3، وقد قال الله ـــ تعالى - فيما هو دون ذلك: ذَلِكُمُ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ 4؛ فإن صح السؤال عن جابر فلعله في حال ابتداء أمره قبل تبحره في العلم، ولا يجوز لأحد أن
-
1 - في ن: «جاءكم».
2 - الدرجين، الطبقات، 206/ 2.
3 - سورة البقرة: 221.
4 - سورة الأحزاب: 53. (1/220)
صفحة 218
شرح عقيدة التوحيد.
221
يقول أجابت عائشة رضي الله عنها
-
جوابه وبينت له، ومن قال ذلك فقد
كذب، بل لما سألها ـ إن صح أنه سألها - قالت له: "سل يا بني" أي: سل عن غير
-
هذا، فيكون تأديبا له ونميا عن سؤاله عن ذلك، فنحمل حكاية أصحابنا لذلك على ما
شلة
ذكرت، لا على أنها رضيت سؤاله وأجابت عنه، فيكون مدحهم له بذلك من حرصه على العلم حتّى سأل عما لا يحسن السؤال عنه، ولا يشكل على ذلك قول
عائشة - رضي الله عنها - "إنَّه يجامع فوق الإزار"، أي فوق السرة، لأن هذا البيان
الله رضي
—
رضي
عنهم ـ
الله عنها
—
ما فيه بأس، إذ لا تفصيل فيه بخلاف تبيين جماعه في الفرج تفصيلا ففي تبيينه شنعة؛ وقال الشيخ محمود الألوسي: «من أحاط علما بما روي عن نساء النبي الطاهرات علم أنهن لم يتركن شيئا من أحواله الخفية إلا ذكرنه، وناهيك ما روي أن الصحابة - اختلفوا في الإيلاج بلا إنزال أهل يوجب الغسل؟ فسألوا عائشة فقالت: "لا حياء في الدين، فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم معي فاغتسلنا جميعا"»، فإما أن يكون إخبارهنَّ زلة منهنَّ تبن منها، وهي مغفورة لأنهنَّ من أهل الجنة؛ وأما أن يكون ذلك موضوعا لم يصح عنهن؛ وأما أن يخصصن بالجواز على جهة تبليغهن عنه؛ وقد روي مثل ذلك وأعظم عن غير جابر بن زيد في كتب 2،قومنا، وليس منه أن الصحابة اختلفوا هل يجب الغسل في الوطئ بلا إنزال؟ فسألوها فقالت: "فعل ذلك بي رسول الله وقمنا واغتسلنا معا بلا إنزال"، لأن هذا أمر سهل لأنه تبليغ شرع لا بيان كيفية فهو واجب 3.
1 - ما بين المعقوفين إضافة من ط.
-2
ط «کتاب».
3 - سقط قوله «قلت لا يصح هذا عن جابر ... لا بيان كيفية فهو واجب من ن وع؛ وسقط قوله «وقال
الشيخ محمود الألوسي. لا بيان كيفية فهو واجب» من ق. (1/221)
صفحة 219
222
شرح عقيدة التوحيد
ثم قالت: له ممن أنت؟ قال: من أهل المشرق، من أهل عمان؛ وذكر بعض أنها [قالت:] 1 «سمعت رسول الله يقول: يكثر وراد حوضي من أهل عمان)» 2. ورأى رجلا من الحجبة يصلّي فوق الكعبة فقال: من المصلي فوق الكعبة لا قبلة له، وسمعه ابن عباس في ناحية من المسجد أو أخبر بقوله فقال: إن كان جابر بن زيد في شيء من هذه البلاد فهذا القول منه. ودخل ثابت البناني على جابر بن زيد حين احتضر فقال: هل تشتهي شيئا؟ قال: إنِّي أشتهي أن ألقى الحسن البصري قبل أن أموت فخرج ثابت فأعلمه بقول جابر وكان مستخفيا من الحجاج / [117] فركب بغل 3 ثابت على السرج وركب خلفه ثابت بطيلسانه، ولما دخل على جابر وهو مضطجع انكب الحسن عليه وهو يقول: قل: لا إله إلا الله، فرفع جابر عينيه وهو يقول: أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار، فقال: قل: لا إله إلا الله، فقال: أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار، ثم قال: "يا أبا سعيد: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانَهَا لَمْ تَكُنَ ـ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانها خيرًا؛ فقال الحسن: هذا والله الفقيه العالم! ثم قال: يا أبا سعيد أخبرني عن حديث ترويه عن رسول الله في المؤمن إذا حضرته الوفاة، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن إذا حضرته الوفاة وجد على كبده بردا 5، فقال جابر: الله أكبر، إنِّي أحد على كبدي بردا، ثم قبض - رحمه الله
1 - ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 - روى أبو سفيان محبوب بن الرحيل عن أزور مثل هذا الحديث؛ انظر الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح
حديث رقم: 899، ج 04/ 4
3 - في ط: «بغلة».
4 - سورة الأنعام: 159.
5 - لم نقف على من رواه حديثا. (1/222)
صفحة 220
شرح عقيدة التوحيد.
223
ومر رجلان من المسلمين وجابر قاعد في سقيفة باب داره و لم يرياه فلعنا رجلا،
فقال: لعن
الله
من لعنتما؛ فقالا: ما علمنا بمكانك، وكيف تلعن رجلا لم يثبت عندك أمره؟ قال: وأي تثبيت أثبت منكما وقد اجتمعتما على لعنه.
-
وخرجت آمنة إلى الحج ـ زوج جابر ـ ولم يخرج تلك السنة؛ ولما رجعت
سألها عن كريها، فذكرت سوء الصحبة وأثنت ثناء قبيحا؛ فخرج إليه وأدخله دارا واشترى لإبله علفا وعولج له طعام واشترى له 1 ثوبين كساه بهما ودفع له ما كان مع آمنة من قربة وإداوة وغير ذلك؛ فقالت: أخبرتك بسوء العشرة ففعلت ما أرى! فقال: أفنكافئه بمثل فعله فنكون مثله؟ بل نكافئه بالإساءة إحسانا وبالسوء خيرا.
و شاورته امرأة على جاريتها يخطبها رجل، فقال: لا تزوجيه، فعادت، فقال: لا؛ فقال لها الرجل: إن لم تزوجنيها واقعتها حراما؛ فقال:2: زوجيه الآن فهذا خوف العنت.
وكان خاصا
أضعف
بيزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج فوفد عليه مرة فأدخله على الحجاج، / [118] فقال: أتقرأ؟ قال: نعم، قال أتفرض؟ قال: نعم، فعجب به، فقال: لا ينبغي أن نؤثر عليك 3 أحدا، نجعلك قاضيا للمسلمين، قال جابر: أنا من ذلك، قال: وما بلغ 4 ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما، فقال: إن هذا لهو الضعف! قال: فهل لك من حاجة؟ قال: نعم، قال: وما هي؟ قال: تعطيني عطائي وتدفع عني المكروه، قال الحجاج: هذا لا يستقيم أن نعطيك من بيت مال المسلمين ولا نستعملك لهم؛ فقال يزيد بن
1 - سقط من ط.
2 - في ن وق وع: «قال».
3 - في الأصل والنسخ: «عنك»، والذي أثبتناه من ن وهو الصحيح لغة.
4 - في ع: «مبلغ».
5 - في ع وق: «أنعطيك». (1/223)
صفحة 221
224
شرح عقيدة التوحيد
أبي مسلم: هنا خصلة تخف على الشيخ وفيها عون للمسلمين، تجعله في أعوان صاحب الديوان، فقال يزيد: أنا أكتب لصاحب الديوان أن لا يكلفك مؤونة
ويعطيك عطاءك كاملا؛ وكان عطاؤه سبعمائة أو ستمائة وكان في ديوان المقابلة. وكان يزيد شديد الحب لجابر فخرج ذات يوم إلى واسط في يوم جمعة، ولما تغديا دعا يزيد جارية له فجاءت بغالية فطلت بها رأس جابر ولحيته، فقال: يا غلام أسرج البرذون لأبي الشعثاء، قال: أعفني من البرذون، قال: فالبغلة، قال: نعم؛ فخرج فقال للغلام: قف لي عند باب المسجد، بموضع سماه له وأخذ على دجلة ونزل وغسل رأسه ولحيته ـ أي تلك الغالية - ودلكها دلكا شديدا، يقول:
-
من
-
اللهم لا تجعل حظي منك مترلني عند هؤلاء القوم، ثم جاء إلى المسجد؛ فلما حضر خروج جابر تنافست امرأتا يزيد في زاده فصنعتا له شيئا كثيرا وكان معه عمارة بن حيان، ولما ركبا السفينة قال لعمارة: لا تدع أحدا من أهل المركب يفتح زاده، ولما انتهى إلى البصرة قال: بقي جرابان أحملهما إلى الصبيان، قال: صبهما على ظهر السفينة وأطعم ملاحيك وادع المساكين وادفع إليهم ما بقي.
ووقع في نفس الحجاج شيء من أمر القدر فشكا ذلك إلى يزيد، فكتب إلى جابر / [119] / فأجابه: قل للأمير يكثر ترديد خطبته فإنها مشتملة على بيان ما سأل عنه، فرددها مرارا كلُّ ذلك لم ينتبه ثم بعد ذلك انتبه فقال: (مَنْ يُهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (1، (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ 2،
وثقال: ويحك يا يزيد ما أعلم صاحبك!
1 - سورة الكهف: 17.
-2
سورة الأعراف: 186.
3 - سقط من في وع وط. (1/224)
صفحة 222
شرح عقيدة التوحيد.
225
وأتى جابر الجمعة فتلقى الناس خارجين عنها فشق عليه ذلك فقال: اللهم لك
على ألا أعود.
وأرسلت عاتكة إلى جابر بجزور فأمر العنبر أن ينحرها ويجزئها بين جيرانها وأن
يرسل إلى أهله، فأطاب وأكثر جزء أبي الشعثاء، فقال: أكل جيراننا أصاب مثل هذا؟ قال: لا، قال: واسوأتاه! ساو بيننا وبين جيراننا. وأتى شاب أبا الشعثاء جابرا فقال: أي الجهاد أفضل قال قتل خردلة؛ ـــ وقال
الشيخ يوسف بن إبراهيم: قتل قاتل خردلة 1 ـ والشاب لا يعرف خرد ردلة فأراه
-
من
رجل من المسلمين إياه في المسجد ووضع يده عليه لئلا يخطئه؛ فضربه بين كتفيه ضربة بخنجر مسموم وأخذ فقال له الوالي: قد علمت أنك لم تفعل هذا نفسك وإنما أمرت فدلّني على من أمرك، ومناه فقال: دع عنك هذا؛ وكان خردلة قد سعى بجماعة من المسلمين فقتلوا. وخرج ابن الجابر بن زيد وهو قاعد على باب داره فقبله رأسه، فقال و مسح لجلساته: أترون أني أحبه؟ قالوا: أجل، قال: صدقتم، والله إني لأحبُّه، وما من نازل يتزل به أحب إلي من الموت يترل به وبإخوته ثم يترل بي ثم بآمنة، قالوا: فآمنة أعزُّ عليك من ولدك؟ فقال: ما هي بأعزّ عليَّ منهم، لكن لا أحب أن أبقى يوما واحدا في الدنيا عازبا؛ وكان كما تمنى. وكان عبد ا الله بن إباض المري التميمي يصدر عن رأي جابر بن زيد ـــ رحمهما الله - وكان عبد الله بن إباض يناظر الخوارج، وكان ثمن خرج إلى مكة لمنع حرم
1 - الوارجلاني، الدليل والبرهان، 152/ 3 (1/225)
صفحة 223
226
الله
شرح عقيدة التوحيد
من مسلم عامل يزيد / [120] / الملقب بمسرف، وكان عبد الله كثيرا ما يبدي النصائح لعبد الملك بن مروان 1.
وفي كتب قومنا أنه خلف جابر بن زيد ولدا، ولعله في البطن لم يشعر به؛
وكلام الراوي على غيره، ورواية أصحابنا أولى لشدة توثقهم ومخالطتهم. «قال أبو سفيان نفى الحجاج جابرا وهبيرة جد أبي سفيان إلى عمان، قال: كانت جدة أبي أم الرحيل عمّ أبي وجدي العنبر وكبرت، فأتيا أبا الشعثاء فقالا: أمنا لا تطيق الصوم، قال 2: صوما عنها، فصام عنها الرحيل؛ فأتياه في العام القابل فقالا: أم الرحيل لا تطيق الصوم، قال: أطعما عنها، فأطعم العنبر عنها» 3؛ وهذا 4 رجوع عن إفتائه الأول بصوم الحي عن الحي العاجز 5. قال جابر بن زيد: ليس للعالم أن يقول للجاهل اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك، ولا للجاهل أن يقول للعالم ارجع إلى جهلي وضعفي وإلا قطعت عذرك؛ وإذا قال أحدهما ذلك قطع الله عذره.
قال ضمام: كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بديانة؟ فيقولون: بلى؛ ويقول: أليس قد حرم الله البراءة منهم بدين؟
1 - سقط قوله هو كان عبد الله بن إباض ... كثيرا ما يبدي النصائح لعبد الملك بن مروان» من ق؛ وفي ن يبدأ نص رسالا ابن إباض من هذا الموضع صفحة 103 إلى صفحة 113 وفي الهامش إشارة: «قف ليس هذا موضعه»! مما يدل على أنه خطأ من الناسخ.
2 - في ن: «قالا» وهو خطأ لأن الضمير يعود إلى جابر.
3 - الرواية مأخوذة نصا من سير الشماخي، وكما وردت أيضا عند الدرجيني؛ انظر: الشماسي، السير، 76؛
الدرجين، الطبقات، 210/ 2
4 - في ط: «هو».
5 - سقط قوله وهذا رجوع ... عن الحي العاجز» من ق.
6 - في ن: «ويقول». (1/226)
صفحة 224
شرح عقيدة التوحيد.
227
فيقولون: بلى؛ فيقول: أليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون: بلى؛ فيقول: أليس قد حرم الله ولاية 2 أهل الحرب بدين بعد الأمر بها
بدين؟ فيقولون: بلى؛ فيقول هل أحل الله ما بعد هذا بدين؟ فيسكتون. قال جابر لامرأة من المسلمين إنِّي أحبك؛ فافترقا فتفكر في قوله لها "إنِّي أحبك"، فرجع إليها فقال: في الله، قالت: وما تظن أني حملت ذلك على غير الحب في الله؟ أي: والله! في الله. ولما مات جابر أتى قتادة قبره وهو أعمى إذ ذاك فقال: أدنوني من قبره، فوضع
يده على قبره فقال: اليوم مات عالم العرب.
ولجابر بن زيد ديوان فقه وقر بعير وقيل وقر عشرة أبعرة 5، أتى به نفات نسخا من البصرة ولما وجد / [121] / قومه مغلوبين أتلفه.
وكان جابر ـــ رحمه الله ـ عدة لأصحابنا في أمر الخروج والقتال ولا يطلبونه
بالخروج معهم
-
لئلا يقتل، فهو ذخر لنوازلهم؛ وكان يقول لا أغنى مني، عندي
درهم ولا دين علي؛ وإنما أخر ذكره عن أبي عبيدة مع أنه قبله وشيخه لأنه أقل
كتمانا منه، والله أعلم.
وكان مجاب الدعاء قال: سألت ربي امرأة مؤمنة وراحلة صالحة ورزقا كفافا
6
فأعطانيهن.
1 - في ن: «تحريمهما».
2 - في ن: «وطاية».
3 - سقط لفظ الجلالة (الله) من ع وق.
4 - في ط: «فقالت».
5 - سقط قوله وقيل وقر عشرة أبعرة» من ع وق.
6 - سقط قوله وكان يجاب الدعاء ... فأعطانيهن» من ق.
15 (1/227)
صفحة 225
228
شرح عقيدة التوحيد
وفي الأثر: «من لم تكن فيه ثلاث خصال فموته كموت النساء: من لم يتفرغ لتعلم العلم إلى أربعين سنة ويقعد للناس يعلمهم كفعل أبي عبيدة مسلم؛ ومن لم يدفع نفسه في الشراء كأبي بلال مرداس؛ ومن لم يتعمد طريق الحج كأبي الشعثاء جابر بن زيد ـــ رحمهم الله».
-
روي أنه 2 رأى رجلا من الأكارين يبكي ويمسح دموعه، فقال: ما لك ويحك؟ قال 3: نزع مني صبيان دربكم هذا 4 قنوين جئت بهما لصاحب الأرض فأخاف ألا يصدقني؛ فبعث جابر إلى بعض أصحابه ممن له نخل فأرسل إليه قنوين فأعطاهما
الرجل 6.
رحمه الله ـ فكان مولى في تميم،
أخذ
وأما أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة. العلم عن جابر بن زيد وجعفر بن السماك العبدي، أخذ عن جعفر أكثر مما أخذ
-
عن جابر، وكذلك أخذ. عن صحار العبدي أكثر مما أخذ. عن جابر رحمهم الله ـ وما أخذ ضمام عن جابر أكثر مما أخذ أبو عبيدة عن جابر.
وسجن الحجاج ضماما وأبا عبيدة وربما ضاق ضمام، فيقول له أبو عبيدة: على من تضيق؟ وكانا ينفضان القمل من 8 لحاهما ويقصان شواربهما بأسنانهما؛
1 - في النسخ: «التعليم» والذي أثبتناه من ط أنسب للمعنى ويدل عليه السياق. 2 - سقط قوله «روي أنه من ق؛ مع إضافة الواو: «ورأى».
3 - في ق: «قال: له مالك؟ فقال».
4 - في ع: «هذه».
5 - في ق: «إلى صاحب».
6 - في ق: «فبعث جابر إلى بعض أصحابه له نخل فأخذ قنوين فبعث بهما إليه».
7 - في ق: «كان».
8 - في ن: «عن». (1/228)
صفحة 226
شرح عقيدة التوحيد.
229
وسأل الحجاج مجوسيا عم يعنهم؟ قال: بإطعام الزيت والكراث، فأطعم أهل السجن بهما؛ قال ضمام: فسمنا بهما؛ فقيل للمجوسي: لم أشرت بذلك؟ فقال: لعلهم يحيون ويموت قبلهم فيخرجون؛ ومات الحجاج ـ لعنه الله ـ / [122] / وهم
-
في الحبس فأخرجوا 2 و 3 توفي في ولاية أبي جعفر بعد وفاة حاجب رحمهما الله وكان رجلا ذا علم وعمل ووعظ نافذ وفقه وحديث؛ وكان ـــ رحمه الله ــــ
متواضعا متحملا للأذى معترفا بقصور الباع مع ما هو فيه من الاتساع. بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبيدة وإلى جماعة [من] 6 المسلمين حين أرادوا الخروج، فتكلم كل واحد برأيه فأتفق رأيهم أن يبعثوا إليه صالح بن كثير، وقد قال: لهم إني على دينكم؛ وكان من متكلمي المسلمين إلا أنه أحدث أشياء قلاه المسلمون عليها؛ فقال أبو عبيدة: «إنّ هذا ليس برأي، أترون رجلا يخاف على نفسه ويطلب الملك ألا يعطيكم كل ما سألتموه، وإذا طاوعكم على ما تدعونه إليه قال أنا مقر بدعوتكم، ولكن الناس إلي أسرع وأنا أحق؛ فما عسى تقول له يا صالح
وقد صدق؟ فإن أراد الدين كما يزعم 7 فليلحق بصاحبنا في حضر موت عبد ابن يحي فليقاتل بين يديه حتى يموت»؛ ففرق جماعتهم وأفسد رأيهم.
الله
1 - في ن: «الكرات» وهو خطأ لأن تسمية هذا النبات بالثاء كما أثبتناه. 2 - سقط قوله «أخذ العلم عن جابر بن زيد ... وهم في الحبس فأخرجوا من ق.
3 - سقط من ق؛ وورد في الأصل ون إضافة قوله مات أبو عبيدة في ولاية جعفر بعد موت حاجب»، في هذا
الموضع مما أحدث اضطرابا في العبارة.
4 - في ق: «رجل علم».
5 - في ق وع ون: «عليه». 6 - ما بين المعقوفين إضافة من ط.
7 - في ن: «زعم». (1/229)
صفحة 227
230
شرح عقيدة التوحيد
وقيل لأبي عبيدة: ما منعك من الخروج؟ لو خرجت ما تخلف عنك أحد؛ قال: ما أحب ذلك، ولو أني فعلت ما أحببت، ولا أحب أن أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الأحكام.
واهتم بدين الله وأحب علامة على أنه وأصحابه على دين الله، فدعوا فانشق سقف 1 الغار والسماوات حتى رأوا العرش؛ وذلك علامة لهم - رحمهم الله. وجزاهم عن الإسلام وقواعده خيرا 2.
ومن
اتضاعه أنه كان يعظهم عند إرادة الخروج فقال له قائل: خذ فيما جئنا فيه، لو أردنا الوعظ لذهبنا إلى من هو أوصف منك؛ فتحمل ذلك ــ رحمه الله ـ
ولم يرد عليه.
وشهد رجلان على شهادة أبي عبيدة عند قاضي البصرة، فقال المشهود عليه: أصلحك الله، إنما شهدا على شهادة فلان فقال: ويحك أنا عارف / [123] / به لو جاز لي أن أحكم بشهادة واحد لحكمت به. وأتى حمزة الكوفي أبا عبيدة - رحمه الله - ليذاكره في أمر القدر؛ قال أبو سفيان إلى منزل حاجب، فتناظرا كثيرا وآخر ما سمعت من أبي عبيدة: يا حمزة على هذا فارقت غيلان؛ فخرج فكلمه حاجب وكان هيئته من حاجب أعظم من هيبته من أبي عبيدة، فقال حمزة: أخذت هذا القول من المسلمين، فقال حاجب لم تدرك أحدا إلا قد أدركته إلا جابرا، فعمن أخذته؟ فقال: عنك؛ فقال حاجب: إني أرجع عنه فارجع عنه كما رجعت عنه؛ فقال: ارفق بي واقبل ما أقول: (مَا أَصَابَكَ مِنْ
1 - سقط من ع.
2 - سقط قوله واهتم بدين ... وجزاهم عن الإسلام وقواعده حيرا» من قي. (1/230)
صفحة 228
شرح عقيدة التوحيد.
231
الله والسيئة من
حَسَنَة فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةِ فَمِن نَّفْسِكَ) 1، فالحسنة من العباد، وأقول: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) 2؛ فقال: لا يقبل منك ولا من غيرك، فإن المعنى ما أصابك من حسنة ففضل من الله، وما أصابك من سيئة فسببها منك والله خلقها؛ وسئل عنه حاجب فقال: ارفقوا بحمزة؛ ثم بعد مدة بلغهم أنه يمشي إلى الضعفاء والنساء فيكلمهم، فأمر أبو عبيدة حاجبا فجمع له الناس، فتكلم المتكلمون ثم تكلم، حاجب، فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن حمزة وعطية أحدثا علينا أحداثا فمن آواهما أو أنزلهما أو جالسهما فهو عندنا خائن متهم؛ فطردا من المجلس، وهجره تره أبو عبيدة وأمر بهجرانه لما قاله في القدر؛ فقال: يا عجبا لأبي عبيدة! أمر بهجراني وهؤلاء الفتيان يقولون أراد وشاء وأحب، ورضي عنهم ويدنيهم ولا يقول بمثل قولهم؛ فقال أبو عبيدة: هؤلاء أرادوا إثبات القدر وحمزة أراد إزالته وليس مثبته كمزيله.
وقيل لأبي عبيدة: هل يستطيع الكافر الإيمان؟ فقال: من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من حل إلى حرم يستطيع أن يصلّي / [124] / ركعتين، ولا أقول يستطيع ذلك إلا بتوفيق من الله.
قال أبو عبيدة ـ رحمه الله: إن دعا كتابي لم يبلغه أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلى دينه ولم
-
يغيره محوسيا قد بلغه أمر النبي الله فأجابه فالكتابي مسلم والمحوسي مشرك. واجتمع ابن أبي الشيخ البصري وأبو عبيدة بمنى فقال: هل أجبر الله أحدا على طاعة أو معصية؟ قال: لا، ولو قلت ذلك لكان تخويفه وترهيبه لهم، قال: فالعلم هو
1 - سورة النساء: 78.
2 - سورة البقرة: 285. (1/231)
صفحة 229
232
شرح عقيدة التوحيد
الذي قاد العباد إلى ما عملوا؟ قال لا ولكن سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم فكان منهم ما علم الله. ويروى [رواية مخالفة لما مضى من موت أبي عبيدة في خلافة أبي جعفر وهو أولى] أن المأمون بن هارون الرشيد سمع بأبي عبيدة يخالف مذهبه وهما في البصرة فجمع له علماءه، ومنهم يحي بن أكتم القاضي، ليجد له ما يتوصل إلى قتله وأرسل إليه ليجيء فوجده الرسول يعلم التلاميذ في خفاء وكتمان، فقال: أجب أمير المؤمنين، فحثا على ركبتيه ويديه وقال: أعوذ بالله. من الشيطان الرجيم، وقرأ قوله - تعالى ـ كَلَّا إِنْ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ 2؛ وقوله - تعالى] 3 حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ) 4؛ فمضى فوجد المجلس ضاق بأهله حتى لم يجد مجلسا فوقف وظنوه خائفا أو مبغضا لهم، وقال: السلام عليكم، ـــ و لم يصح أنه قال:
-
السلام على من أتبع الهدى، اللهم إلا إن كان فيهم مشرك وقال له المأمون: اجلس وزحزح له يحي. وقال المأمون ليحي: سل هذا الشيخ الجافي عن فرضه فإن قام به فهو أقوم بغيره، وإلا فهو أعجز عن غيره فنضرب عنقه؛ فقال يحي: كم فرض عليك، فلم يجبه فأعاد مرة أو مرتين، وقال: لا ينفع السكوت هنا؛ فقال أبو عبيدة: سؤالك تعنت أو تعلم؟ فقال: سؤال تعلم؛ قال له أبو عبيدة: فاجلس حيث يجلس المتعلم، فجلس/ [125] /
1 - ما بين المعقوفين إضافة من ق؛ ولها يظهر أن الشيخ تنبه إلى هذا الخطا التاريخي في نسبة الرواية الموالية إلى أبي عبيدة ولكنه أثبتها واكتفى بهذه الإشارة، وكذلك نبه الشيخ محمد بن صالح الثميني على السهو في هذه الرواية ونسبتها إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وقال قد تكون منسوبة في الأصل إلى أبي عبيدة معمر بن المثن؛ انظر الشميني: الورد البسام في رياض الأحكام: هامش صفحة 05.
2 - سورة الشعراء: 62.
3 - ما بين المعقوفين إضافة من ق.
4 - سورة التوبة: 130. (1/232)
صفحة 230
233
شرح عقيدة التوحيد. بين يديه فقال له: اسأل؛ فجزعوا وأرادوا الكلام فمنعهم يحي، وقال: كم فرض عليك؛ فقال أبو عبيدة: أعن فرض واحد أو عن خمسة، أو عن واحد من اثني عشر، أو عن ثمانية عشر، أو عن ستة وثلاثين أو عن واحد من أربعين أو عن مائة أو عن خمسة من مائتين، أو عن واحد في طول العمر؟ فنظر يحي إلى المأمون متحيرا، وللمأمون علم فقال المأمون: سألناك عن واحد فأكثرت الحساب، فقال: يا عبد الله لولا الحساب ما خلقت. الجنة والنار، أما سمعت قوله - تعالى - (وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) 2؛ فغضب إذ لم يقل يا أمير المؤمنين، ووبخه فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال يحي: هبه لي يا أمير المؤمنين، وقد سلّ الغلام السيف، وذلك لما رأى يحي من علمه، وجرى كلام بينه وبين المأمون في العفو حتّى قال يحي: لا سبيل إليه، فضحك أبو عبيدة فقال: ما أضحكك والسيف مسلول؟ قال: أضحكني أنك لا تقدّم أحلا إن لم يحضر، وأن يحي لا يؤخر أجلا إن حضر، فقال للغلام أغمد السيف؛ وقال لأبي عبيدة ـ رحمه الله: فسر لنا ما قلت؛ فقال: الفرض الواحد دين الإسلام لا يخالطه شرك ولا نفاق؛ والخمس الصلوات الخمس، والواحد من اثني عشر رمضان من اثني عشر شهرا، والثمانية عشر ركعات [الصلوات الخمس والوتر، والستة والثلاثون سجدات الصلوات الخمس والوتر، والواحد من أربعين مثقال من أربعين والمائة مائة 4 تكبيرة في الخمس والوتر، والخمسة من مائتين خمسة دراهم من مائتي درهم، والواحد في العمر الحج للمستطيع.
1 - سقط من ق.
2 - سورة الأنبياء: 47.
3 - ما بين المعقوفين إضافة من ع.
4 - سقطت من ن. (1/233)
صفحة 231
234
شرح عقيدة التوحيد
قال أبو عبيدة للمأمون: أريد أن أسألك فقال: اسأل وأنت أحق أن 1 نسألك فتفيدنا، فقال: ما تقول في جارية حرمت على رجل قبل الفجر، وحلت له / [126] / في الظهر، وحرمت عليه في العصر، وحلت له في المغرب، وحرمت عليه في العشاء، وحلت له في الفجر، وحرمت في الظهر، وحلت له في العصر، وحرمت في المغرب، وحلت في العشاء؟ فقال لا أدري فنحنا من هذا الغرق، فقال أبو عبيدة: كيف لا تدري وأنت سلطان؟ قال 3 أحسن إلينا بتفسيرها.
قال: جارية إنسان حرمت على آخر قبل الفجر واشتراها ظهرا فحلت له، وأعتقها في العصر فحرمت عليه، وتزوجها في المغرب فحلت له، وطلقها في العشاء فحرمت عليه، وراجعها في الفجر فحلّت له وظاهر منها في الظهر فحرمت عليه، وأعتق رقبة للظهار في العصر فحلّت له وارتدَّ في المغرب فحرمت عليه، وتاب في العشاء فحلت له.
وخصوص الأوقات المذكورة تمثيل، والمراد بالحرمة حرمة الوطء؛ وإذا فتح لك
هذا الباب - رحمه الله - أمكنك الزيادة على ما ذكر وأنواع أخر. وسأل المأمون أبا عبيدة - رحمه الله تعالى - عما افترض الله قبل الصلاة، قال:
-
عشر: النية والتسمية عند الوضوء والاغتسال والاستنجاء وطهارة البدن وطهارة
الثوب واختيار مواضع الصلاة ومعرفة القبلة والتوجيه إليها والنظر لموضع السجود
وتكبيرة الإحرام وإخلاصها.
1 - في النسخ: «بأن».
2 - سقط قوله «على رجل» من ع وق.
3 - في ع: «فقال».
4 - في ط: «إذا». (1/234)
صفحة 232
235
شرح عقيدة التوحيد. قال المأمون ما برهان الصلاة؟ قال: خشوعها قال ما برهان خشوعها؟ قال:
وقارها، قال: ما برهان وقارها؟ قال: سكينتها قال ما برهان ذلك كله؟ قال:
تحريمها بجمع الهمة وإخلاص النية الله ل وإيفاء أجزائها من سجود وركوع وغيرهما. قال: ما مفتاح الوضوء؟ قال: التسمية، قال: ما مفتاح التسمية؟ قال: اليقين، قال: ما مفتاح اليقين؟ قال: التوكل، قال: ما مفتاح التوكل؟ قال: الصبر على أداء الفرائض، قال: ما مفتاح الصبر على أدائها؟ قال: الرجاء، قال: ما مفتاح الرجاء؟ قال: الرضا بالقضاء، قال: ما مفتاح الرضا بالقضاء؟ قال: الطاعة الله، قال: ما الطاعة الله؟ قال: توحيد الله / [127] فهو رأس العلم فسبحن الله
مفتاح
رب العالمين.
قال المأمون: بم استفدت هذا كله؟ قال: بالتعلم، قال: ثم استفدت التعلم؟ قال: بالتعليم، قال: استفدت التعليم؟ قال: بالعقل، قال: ثم استفدت العقل؟ قال: هو الله وعقل باستعمال، يقوي كل واحد منهما الآخر، قال:
عقلان: عقل من
يم بلغت ذلك؟ قال 2: بتوفيق الله ـ تعالى ـ.
-
ففرح المأمون فأمر له بعشرين ألف درهم 3 أو أكثر، قال: الله يرزقني ولا
ينساني؛ يعني لا أقبل هذه الدراهم ورزقي على الله 4، قال: اقض بها ديونا، قال أبو عبيدة. رحمه الله 5: أتفق العلماء والعقلاء أنه لا يقضى دين بدين، فإنك إذا أخذت دينا وقضيت به دينا لا تنفك ذمتك. عن الدين؛ يعني أنه إذا تصرف بها في
—
1 - سقط من ق.
2 - سقط من ق.
3 - في ع: «دينار».
4 - سقط قوله يعني لا أقبل هذه الدراهم ورزقي على الله» من ع.
5 - سقط قوله «أبو عبيدة ـ رحمه الله» من ع وسقط قوله: «رحمه الله» من باقي النسخ.
- (1/235)
صفحة 233
236
قضاء دين
شرح عقيدة التوحيد
كانت دينا عليه، لأنه لا تحل له لأن المأمون أعطاه من غير حل 1، قال:
تصدق بها، قال: فأكون كالكيال بين الناس، قال: أخرجها من ذمتي وافعل بها ما تريد، قال: أخرجها أنت من ذمتك بردّها إلى أهلها؛ قال: أجري عليك النفقة إلى موتك، قال: الله يرزق من يشاء بغير حساب.
ويروي
أنه لما أجاب له أمر المأمون الغلمان يحملونه على أكتافهم إلى البصرة
وبعشرة آلاف معجلة ومائة ألف مؤجّلة وبجوار يغنين خلفه إلى داره. ويروى أنه دخل هارون الرشيد المطاف فابتدأ الطواف ومنع الناس الطواف، فسبقه أعرابي وجعل يطوف معه، فشق ذلك على هارون فالتفت إلى حاجبه كالمنكر عليه، فقال الحاجب يا أعرابي خلّ الطواف ليطوف أمير المؤمنين، فقال الأعرابي: إن الله ساوى بين الأنام في هذا المقام والبيت الحرام، فقال ـ
-
تعالى: (سَوَاءِ العَاكِفُ فِيهِ وَالبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ بِظُلْمٍ نُفِقْهُ مِنْ عَذَابٍ
.
اليم 2؛ فلما سمع الرشيد ذلك من الأعرابي أمر حاجبه بالكف عنه، ثم جاء الرشيد إلى الحجر الأسود فوجد الأعرابي قد سبقه فاستلم الحجر قبله، ثم أتى إلى المقام فسبقه الأعرابي فصلى قبله.
ولما فرغ الأمير من الطواف والصلاة قال للحاجب: إيتني بالأعرابي 3 وقال/ [128] / له: أحب أمير المؤمنين، فقال: مالي إليه حاجة إن كانت له حاجة فهو أحق بالقيام إليها، فانصرف الحاجب مغضبا ثم قصَّ على أمير المؤمنين حديثه؛ فقال: صدق نحن أحق بالقيام والسعي إليه، ثم نهض أمير المؤمنين والحاجب بين يديه حتى وقف بإزاء
1 - سقط قوله يعني أنه إذا تصرف بها ... لأن المأمون أعطاه من غير حل» من ع.
2 - سورة الحج: 23.
3 - في ع: «بأعرابي». (1/236)
صفحة 234
شرح عقيدة التوحيد.
237
الأعرابي وسلم عليه فرد عليه السلام فقال له الرشيد: يا أخا العرب، أجلس هناك بأمرك، فقال الأعرابي: ليس البيت بيتي ولا الحرم حرمي، البيت بيت الله والحرم حرم الله، وكلنا فيه سواء إن شئت تجلس وإن شئت تنصرف، فعظم ذلك على الرشيد حيث سمع ما لم يخطر بذهنه 1 وما ظنَّ أحدا يواجهه بمثل ذلك. فجلس إلى جانبه وقال له يا أعرابي: أريد أن أسألك عن فرضك فإن أقمت 2 به فأنت بغيره أقوم، وإن عجزت عنه فأنت عن غيره، أعجز، فقال: الأعرابي: سؤالك هذا سؤال متعلم أو سؤال متعنت؟ فعجب الرشيد من سرعة جوابه وقال: بل سؤال متعلم، فقال الأعرابي: قم واجلس في مقام السائل من المسؤول، فقام الرشيد وجثا بين يدي الأعرابي على ركبتيه، فقال له سل عما بدا لك فقد جلست، فقال له: أخبرني عما فرض الله 3 عليك؟
فقال: تسألني عن فرض واحد، أم عن خمسة فروض أم عن سبعة عشر فرضا، أم عن أربعة وثلاثين فرضا، أم عن أربعة وتسعين فرضا، أم عن واحد من أربعين، أم عن واحد في طول العمر، أم عن خمسة من مائتين؟ فضحك الرشيد مستهزئا به فقال: سألتك عن فرض وأتيتني بحساب الدهر! فقال: يا هارون لولا أن الدهر حساب لما أخذ الله الخلائق بالحساب يوم القيامة، قال تعالى: (فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكَفَى بنا حاسين 4؛ فظهر الغضب في وجه أمير المؤمنين / [129] / وتغير من حال إلى حال حين قال له: يا هارون، ولم يقل: يا أمير المؤمنين، وبلغ ذلك منه مبلغا عظيما مدير أ أنَّ الله
"
-
1 - في ق: «في ذهنه».
2 - في ق: «قمت».
3 - سقط لفظ الجلالة من
4 - سورة الأنبياء: 47.
ط. (1/237)
صفحة 235
238
شرح عقيدة التوحيد
عصمه
من
ذلك الغضب ورجع إلى عقله لما
علم أن الله هو الذي 1 أنطقه بذلك، ثم قال له الرشيد: وتربة آبائي وأجدادي، إن لم تفسر لي ما قلت لآمرن بضرب عنقك بين الصفا والمروة، فقال له الحاجب يا أمير المؤمنين اعف عنه وهبه الله ـ تعالى ـ لأجل هذا المقام الشريف؛ فضحك الأعرابي من قولهما حتى استلقى على قفاه، فقال: له الرشيد ممَّ تضحك؟ فقال: عجبا منكما فإن أحدكما يستوهب أجلا قد حضر، والآخر يستعجل أجلا لم يحضر، فلما سمع الرشيد ما سمع منه 2 هانت عليه الدنيا، ثم قال له: سألتك بالله إلا ما فسرت لي ما قلت فقد تشوفت نفسي إلى شرحه. فقال الأعرابي: أما سؤالك عن فرض الله على فقد فرض الله على فروضا كثيرة، فقولي لك عن فرض واحد هو دين الإسلام، وأما خمسة الفروض فالصلوات الخمس، وأما سبعة عشر فسبع عشرة ركعة في اليوم والليلة، وأما أربعة وثلاثون السجدات، وأما أربعة وتسعون فهي التكبيرات، وأما واحد من أربعين فالزكاة وهي دينار من أربعين دينارا، وأما واحد في العمر فحجة واحدة، وأما
فهي
لخمسة
من
مائتين فزكاة الورق؛ فامتلأ الرشيد فرحا من تفسير ذلك ومن حسن
كلام الأعرابي وعظم فطنته. ثم إن الأعرابي قال للرشيد: سألتني فأجبتك، فإذا سألتك فهل تجيبني؟ فقال الرشيد: سل، فقال: ما يقول أمير المؤمنين في رجل نظر إلى امرأة وقت الصبح فكانت عليه حراما فلما كان وقت الظهر حلّت له، ولما كان العصر حرمت عليه، ولما كان وقت المغرب حلت له، ولما كان العشاء / [130] / حرمت عليه، ولما كان
1 - سقط قوله «أن الله هو الذي» من ط. 2 - في ن وط: «فلما سمع الرشيد منه ما سمع». 3 في ط: «عشر». (1/238)
صفحة 236
شرح عقيدة التوحيد.
الفجر
239.
حلت له، ولما كان الظهر حرمت عليه، ولما كان العصر حلت له، ولما كان المغرب حرمت عليه، ولما كان العشاء. حلت له.
فقال له الرشيد: لقد أوقعتني في بحر لا يخلصني منه غيرك؛ فقال الأعرابي: أنت
أمير المؤمنين، وليس أحد فوقك، ولا ينبغي أن تعجز عن شيء فكيف تعجز عن مسألتي؟ فقال له الرشيد: لقد عظم قدرك ورفع ذكرك، فأريد أن تفسر لي ما ذكرت إكراما لي ولهذا البيت الشريف؛ فقال الأعرابي: حبا وكرامة؛ أما قولي نظر إلى امرأة صباحا وهي عليه حرام ففي أمة لغيره، ولما كان الظهر اشتراها فحلت له، أي إذا استبرأت بعد أو كانت قد استبرأت عند الأوَّل، ولما كان العصر أعتقها فحرمت عليه، أي منع من وطئها والتمتع منها، ولما كان المغرب تزوجها فحلت له، ولما كان العشاء طلقها فحرمت عليه، أي منع منها، ولما كان الفجر راجعها فحلت له، ولما كان الظهر ارتد فحرمت عليه، ولما كان العصر تاب فحلت له، ولما كان المغرب ارتدت فحرمت عليه، ولما كان العشاء تابت 2 فحلت له.
وفرح الرشيد بذلك واشتد عجبه، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم، ولما حضرت قال: لا حاجة لي بها ردها إلى أصحابها؛ قال: فهل تريد أن أجري عليك جراية تكفيك مدة حياتك؟ قال: الذي أجرى عليك يجري علي، قال: فإن كان عليك دين قضيناه عنك؛ فلم يقبل منه شيئا؛ ثم أنشأ يقول:
هب الدنيا تـ راتينا سنينا فتكدر تارة وتد حينا لذحينا
فما أرضى بشيء ليس يقى وأتركه غدا للوارثينا لي يحثى وبالإخوان حولي نائحينا
كاني بالت
1 - في ع: «ارتد».
2 - في ع: «تاب». (1/239)
صفحة 237
240
شرح عقيدة التوحيد
ويوم تزفر النيران فيه وتقسم جهرة للسامعينا/ [131] / وعزة خالقي وجلال ربِّي لأنتقمن منكم أجمعينا و لما فرغ من إنشاده تأوه الرشيد وسأل عنه وعن أهله وعن بلاده، فأخبروه أنه موسى الرضي بن جعفر الصادق محمد بن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب، وكان تزيا بزي الأعرابي زهدا في الدنيا وتورعا عنها، فقام وقبله بين عينيه ثم قرأ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ).
قال راوي هذه الرواية: «إخواني هؤلاء كانوا يخفون حالهم بين الأنام وهم شعث غير لا يوبه لهم وهم عند الله في أرفع مكان، هذه صفاتهم إذ قبلوا فكيف صفاتك يا مردود؟ وهذه صفاتهم إذ قربوا فكيف صفاتك يا مطرود؟ هذه صفاتهم فتح على نفسك يا منكود؟ ويحك يا مسكين أنت في النهار في البطالة وفي اليل من جملة الرقود. ويُنشَد:
يا عليما بما يكن الضمير أنت نعم المولى ونعم النصير من لعبد قد او بقته الخطايا من عذاب يا سيدي يستجير هل لأهل الذنوب عنك محيص و نفوس الورى إليك تصير حسبنا في غد من الذنب مولى قد علمناه بالرحيم الغف بقطع الغفور إلى الرفع أو تسقط "ال" ويجعل نعتا لمولى 2.
ـور
1 - سورة الأنعام: 125.
2 - سقط قوله بقطع الغفور ... نعتا المولى» من ق. (1/240)
صفحة 238
[الواجبات الست على الإنسان]
1
ستة تجب على ابن آدم والجن والإضافة للحقيقة والمراد على ابن آدم
وبنته بإرادة الجنس، أو أراد بالابن ما يشمل البنات كأنه قال على ولد آدم استعمالا للمقيد في المطلق 2 (بستة) أي سنة، لأن الذي يجب بسبب الآخر منهنَّ الكلفة فقط مع البلوغ، أي تجب بسبب البلوغ، وأما البواقي ففيهن التقابل والمناسبة، أو أراد الحكم على المجموع.
الكلفة) لزوم الكلفة أي التكليف بالفرائض والسنن الواجبات (مع البلوغ) بلوغ الحلم.
/ [132] قال الشيخ درويش في أحكامه: يبلغ الذكر بتكعب الثدي الواحد، والأنثى بتكعبهما جميعا»، والحلم العقل، ويتبين بالتكعب وثلاث شعرات أو شعرتين سود، والنطفة والحيض والحمل، والسنين؛ كقول الثلاث عشرة 3 للأنثى والأربع عشرة للذكر، وقد كان التكليف في أول الإسلام بالتمييز، ولذلك قيل أسلم علي بن أبي طالب وهو ابن ثمان سنين وقيل ابن عشر سنين، والذي عندي أن إسلام الصبي بمعنى إذعانه لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم وقبوله 5.
1 - سقط من ن.
2 - سقط قوله «والمراد على ... استعمالا للمقيد في المطلق» من ق.
3 في ط: «الثلاثة عشر».
4 ـ ي ع: «والذي عنوان».
5 سقط قوله قال الشيخ درويش. لما يقول النبي وقبوله» من ق. (1/241)
صفحة 239
242
شرح عقيدة التوحيد
و الأمر بالمعروف الواجب والمستحب والمندوب للبالغ والطفل؛ يؤمر الطفل إقامة لشعار 2 الإسلام وليتعلم لوقت البلوغ، ولأنه يثاب بفعل المعروف ولو كان لا يعاقب؛ وإنما وجب الأمر بالمستحب والمندوب إليه ليبقى الإسلام
معقولا ومعمولا ولو كان لا كفر بترك المستحب والمندوب ولا بترك الأمر بهما.
انه
والنهي عن المنكر الكبيرة والصغيرة وعن المكروه، ومنه مساوئ الأخلاق للبالغ والطفل والمجنون، وإنما ينهيان مع عقاب عليهما إقامة لشعار الإسلام، وليثاب الطفل إذا ترك لوجه الله وليتعلم لوقت البلوغ، وليترجر المجنون عن السوء، فإنه يؤثر فيه الضرب والحبس والتغليظ، ولا ثواب للمجنون على ما فعل حال جنونه كما لا عقاب عليه وإنما يتحقق المنكر في حق غيرهما وأما فيهما ففي صورة المنكر.
ومن ترك نهي المجنون لم يعص وأساء؛ ومن ترك نهي الطفل عما هو كبيرة في حق البالغ عصى؛ وقيل كفر، ووجه الأوّل أنه لا يكفر الفاعل الطفل فكيف
يكفر التارك للنهي، ووجه الثاني إقامة الشعار وتعظيم أمر الدين. والأمر بالشيء نهي عن تركه والنهي عن الشيء أمر بفعل ضده إن كان له ضد واحد، وبفعل أحد أضداده إن تعدد ضده، والنهي عن ترك / [133] / الشيء أمر بفعله، والأمر بترك الشيء نهي عن فعله 3.
وإذا لم تحقق حرمة الشيء أو كراهته لم يجز لك النهي. عنه، ولا بأس عليك ولو كان محرما في نفس الأمر؛ وإذا لم تحقق وجوب الشيء أو ندبه أو استحبابه
1 سقط من ن وي وع.
2 - في ن: «الشعائر».
-
3 في الأصل وق: «نمي بفعله»؛ وفي ن وع: «أمر بفعله» والصواب ما أثبتناه.
ط. (1/242)
صفحة 240
شرح عقيدة التو
243.
لم يجز لك الأمر به، ولا بأس عليك ولو كان واجبا في نفس الأمر؛ وهما على الكفاية فإذا لم يأمر العالم أو لم ينه لجهله في شيء أو تقصير أو عدم قدرة وجب على القادر.
الأولى أن يقول الأمر مع النهي، ومعرفة الرسول مع معرفة الله، والمن مع الدلائل، والخوف مع الرجاء، بـ"مع" في كل، كالأول داخلة على الراجح كما هو الأصل 1. (ومعرفة الله) بأنه موجود بالانفراد في ذاته أي لا يتصف بالأجزاء، وفي أفعاله وصفاته وأقواله وألوهيته.
ومعرفة الرسول) سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأنه نبيء مرسل، ويجب أن يعرف أنه رسول إلى الناس كافة، لأن هذا المكلف
منهم؛
لان
دينه على يده، فمن
يتبع إن لم يعرف أنه أرسل إلى جنسه؟ 3 ولا يجب أن يعرف أنه إليهم وإلى
الجن أو إلى الخلق كلهم حتى يأخذ.
(والمن) الإنعام بالإيجاد وهو أول النعم، والإسلام وهو أفضلها، وبالعقل
وصحة البدن والحياة والمال وسائر ما ينتفع به.
قال بعض العارفين: إن الله تعالى
-
-
علي في كل يوم وليلة من وجه
واحد أربعة عشر ألف نعمة؛ قيل له وكيف ذلك؟ قال: أحصيت أنفاسي في
1 - سقط قوله «الأولى أن يقول ... كما هو الأصل» من ق.
2 ـ سقط من ن وع. 3 سقط قوله لأن هذا المكلف ... أرسل إلى جنسه» من ق.
4 في ق: «أنه رسول إلى الناس».
5 - في ق: «نفحة». قه
!
16 (1/243)
صفحة 241
244
شرح عقيدة التوحيد
كل يوم وليلة فإذا هي أربعة عشر ألف نفس؛ فقيل فيه إن النهار اثنتا عشرة ساعة، والساعة اثنتا عشرة شعيرة والشعيرة اثنتا عشر دقيقة، والدقيقة اثنتا عشرة نفسا، وإذا ضربت أربعا وعشرين ساعة في اثنتا عشرة شعيرة والحاصل في اثنتي عشرة دقيقة والحاصل في اثني عشرة نفسا، خرج أحد وأربعون ألفا وأربعمائة واثنان وسبعون؛ لأنك إذا ضربت أربعا وعشرين ساعة في اثنتي عشرة شعيرة خرج مائتان وثمانية وثمانون وإذا ضربتها في اثنتي عشرة دقيقة يخرج ثلاثة آلاف وأربع مائة وستة وخمسون وإذا ضربتها، بعدد الأنفاس يخرج لك ما ذكر 2. (والدلائل) ما يستدل به على وجود الله وعلى صفاته، وهو ما عداه
من مخلوقاته أجسامها وأعراضها والكتب والرسل 3، ولا خالق سواه. قيل: «والنعمة أمر ملائم تحمد عاقبته»، فقيل لا نعمة على كافر؛ لأنه يعاقب عليها لعدم شكرها، والصحيح أن النعم عليه كغيره لقوله ـــ تعالى ـ: وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ الآية، وغير ذلك كثيرا، فإن العاقبة محمودة لو شكر فهو الذي أضاعها، أو يسقط قوله "تحمد عاقبته" ويجعل في موضعه ما نصه: "جعله الله للانتفاع "؛ ثم إنه كيف يقال أمر ملائم والأمر إنما هو للأحوال / [134] / والصفات والأفعال؟ فلا تدخل النعم التي هي أجسام، ولا يحسن التجوز في الحد إلا بقرينة واضحة؛ فالأولى أن يقال: "النعمة الشيء
1 ـ في الأصل: «اثني».
2 سقط قوله قال بعض العارفين.
وإذا ضربتها بعدد الأنفاس يخرج لك ما ذكره من ع ون وط.
3 - سقط قوله «والكتب والرسل» من ق.
4 - سورة الإسراء: 83.
5 في الأصل وط: «موضعها» والصحيح ما أثبتناه من. ع ون. (1/244)
صفحة 242
245.
شرح عقيدة التوحيد. الملائم الذي جعله الله للانتفاع بالتعريف أيضا؛ فإن أصل التنكير في الإثبات غير العموم، وقد يقال النعمة أبدا غير جسم فهي أبدا انتفاع، والانتفاع غير فالنعمة التستر بالثوب لا الثوب، والشبع وما دونه بالطعام لا نفس
جسم
الطعام وهكذا 2.
(والخوف) من النار ومن التقصير ومن عدم القبول وسوء الخاتمة والسابقة. (والرجاء) للجنة، ولأن يكون غير مقصر، ولأن يكون مقبولا، وحسن الخاتمة والسابقة.
ولا يجب الخوف والرجاء في أمر الدنيا لجواز الذهول، ولا يعذر في استحضار أنه من غير الله؛ ومن أمن أو أيس من الله في أخروي أو دنيوي كفر؛ وإن غلب أحدهما على الآخر لم يكفر عند بعض وهو الصحيح 3؛ إلا أنه لا يحسن إلا عند الموت أو عند دفع وسواس 4 الإياس؛ ولا بأس بالإياس من الخلق ولا بالأمن منهم إلا أنه غرور؛ وَلَا يَأْيَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ) الآيتين، لو وزن خوف المؤمن) الحديث)، (يا بني كن ذا قلبين) الخ.
1 ـ في ع: «أصله».
2 - سقط قوله قيل والنعمة أمر ملاكم. وما دونه بالطعام لا نفس الطعام وهكذه من ق.
3 ـ سقط قوله «عند بعض وهو الصحيح من ق.
4 ـ في ع: «وساوس».
5 - سورة يوسف: 87، وسورة الأعراف: 98.
6 - ممامه: «ورجاؤه لاعتدلا»، قال في الأسرار المرفوعة لا أصل له في المرفوع، وهو مأثور عن بعض
السلف انظر: الأسرار المرفوعة حديث رقم 1
387
ص
289
لم نقف لهذا النص على تخريج؛ وسقط الاستشهاد بالآيتين والحديثين من ع وق؛ و جاء في ن بعد
قوله «في دنيوي أو أخروي كفر لقوله ـــ تعالى ـــ». (1/245)
صفحة 243
246
شرح عقيدة التوحيد
والولاية) ولايتنا الله وولاية المكلف نفسه [وأطفاله] 2 وولاية الجملة وولاية الأشخاص؛ وأما ولاية الله نفسه بمعنى الرضا عن نفسه وولايته لأوليائه فلا تدخل هنا؛ لأن ما هنا في الواجب على المكلف، وسيأتي أنه يجوز أن تقول نفسه 3. " والى نفسه" بمعنى رضي عن (والعداوة) البراءة للجملة والأشخاص، وعبر بالعداوة تأكيدا؛ ولا يجوز للمكلف أن يبرأ. يبرا من نفسه ولو كان كإبليس، بل يجب أن يتولى نفسه ولو كان مثله؛ بمعنى أن يدعو لنفسه ولأطفاله 4 بالجنَّة على الانقلاع؛ ويجب على المكلف يرجو ويخاف لأولاده الأطفال ويتولاهم، ومعنى الخوف لهم أن يخاف أن
أن
يكفروا بعد البلوغ.
1 ـ في ق: «ولاية».
2 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق وط.
3 سقط قوله «وأما ولاية الله نفسه ... بمعنى رضي عن نفسه» من ق.
4 سقط قوله «ولأطفاله» من ق.
5 سقط قوله ويجب على المكلف أن:
يرجو .... ... أن يكفروا بعد البلوغ» من ق وع ون. (1/246)
صفحة 244
ندين
[أنواع الصلوات وأحكامها]
الله ـ تعالى ـ بعشرين (صلاة حكم على المجموع، أو جمع بين الحقيقة والمجاز، أو من عموم المجاز؛ وذلك أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسجدة التلاوة والحج غير مفتتحة بتكبيرة الإحرام / [135] غير مختومة بالتسليم غير مشتملة على فاتحة الكتاب أو مع السورة ولا على الركوع والتعظيم والسجود والتسبيح والتكبيرات الله والتحيات وسمع لمن حمده كسائر الصلوات، ولا على التكبير والتسليم وفاتحة الكتاب والدعاء كصلاة الميت؛ قال: جميع الفرائض افترضها الله ـ تعالى ــ
-
في الأرض إلا الصلاة، فإنّ الله افترضها في السماء وأنا بين يديه أي وأنا في مكان شريف) 1.
(ثمانية) لغة من يثبت التاء في عدد المؤنث (منهنَّ)، الأولى: "منها" لأنه جمع
كثرة لغير العاقل (فرض، واثنتا عشرة سنة؛ فالفرض الصلوات الخمس). وورد هذه الأيام لغز: أن بكرا عذراء تزوجت زوجين حلالين، أحدهما الإنس والآخر الجن، عقد في السماء ليلا عليها، ونقلت إلى الأرض وأبصرها النبي؟ والمراد الصلوات الخمس لأنهن فرضن ليلة الإسراء؛ وينبغي التأدب عن تسميتهن
عروس] 2.
والوتر في قول جابر بن زيد وابن محبوب وصاحب الوضع 3 والصحيح أنه سنة، وهو قول الربيع والشيخ عامر - رحمهما الله - لقوله الوتر واجب علي دونكم) 1، ولقوله في حجة
1 ـ سقط قوله قال ... في مكان شريف من ق؛ ولم نقف لهذا النص على تخريج.
2 - ما بين المعقوفين إضافة من ق.
3 سقط قوله «جابر بن زيد.
..
وصاحب الوضع من ق وانظر: الجناوني، كتاب الوضع، 126.
4 سقط قوله وهو قول الربيع ... رحمهما الله» من ق؛ انظر: الربيع، الجامع الصحيح، حديث رقم 189، 39/ 1 (1/247)
صفحة 245
248
شرح عقيدة التوحيد
الوداع: (صلوا خمسكم 2، ولو وجب الوتر لقال: "ستكم"، ولم يترل فرض صلاة بعد حجة الوداع فظهر أن معنى قوله: (إن الله زاد لكم 3 الوتر صلاة سادسة، أنه ـــ تعالى ـــ زاد لنا ما نتقرب به إليه من الصلاة لا على الوجوب وهو الوتر، فقوله: (أوتروا) 5 أمر ندب، وقوله: من لم يوتر فليس منا) 6 منسوخ 7. ويحتمل أن يريد بالفرض مطلق التأكد 8، سواء مع عدم الوجوب كما في الوتر أو معه كما في الباقي وذلك عموم المجاز، أو أراد بالفرض الواجب والمتأكد، أو ذكر الوتر 10 لشبهه بالفرض، وذلك جمع بين الحقيقة والمجاز أو من باب الحكم على المجموع. وصلاة الجمعة ركعتان وقت الظهر بالفاتحة والسورة بعد أذان وخطبة، على الحر البالغ غير المسافر إذا كان الإمام الكبير أو السلطان العادل، كما ل أبو إسحاق 11، خلفه أو خلف من أمره بها، مطلقا أو بقيد الأمصار السبعة لا تجب في غيرهن ولو مع الإمام أو من أمره بها، إذا 12 كانوا أربعين ولو بالإمام،
L
1 ـ سبق الحديث عن تخريجه، انظر ص:175.
2 ـ أحمد، مسند الأنصاريين من حديث أبي أمامة الباهلي، 251/ 5
3 في الأصل: «زادكم».
4 - تقدم انظر ص: 172.
5 ـ النسائي، صحيح سنن النسائي، قيام الليل وتطوع النهار، باب الأمر بالوتر، رقم 1581، 368/ 2؛ ابن ماجة، السنن، إقامة الصلاة والسنة فيها، باب أوتروا قبل أن تصبحوا، رقم 1189، 375/ 1. 6 ـ تقدم، انظر ص: 175.
7 سقط قوله فقوله صلى الله عليه وسلم أوتروا ... فليس منا منسوخ» من ق.
8 - في ن وع: «التأكيد».
في ن وع إضافة: «مطلقا»، وشطب عليها في الأصل وق.
10 ـ سقط قوله أو ذكر الوتر» من ق وع ون.
11 ـ سقط قوله أو السلطان العادل كما قال أبو إسحاق» من ق؛ انظر: أبو إسحاق الحضرمي، مختصر الخصال، 68.
12 ـ في ق: «إن». (1/248)
صفحة 246
شرح عقيدة التوحيد.
249.
/ [136] أو عشرة أو ثلاثة ولو به، أو تجب مطلقا ولو لم يكن إمام ولو على فذ أقوال، والمشهور أنه لا تجب في غير زمان الإمام.
وسمي اليوم "جمعة" لاجتماع الناس فيه، وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه، وقيل سماه كعب بن زرارة من الأنصار قبل الإسلام، خصه ليذكر العرب فيه الله، وعن سلمان الفارسي: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدري لم سمي الجمعة؟ قلت: لا، قال: لأنه جمع فيه أبوك (آدم) 1، أي جمع فيه قالب آدم وروحه بعد أن كان ملقى أربعين سنة، وقيل لاجتماع آدم وحواء فيه بعد الفرقة الطويلة، وقيل لاجتماع أهل البلاد والرساتيق فيه، وقيل لأنه تقوم فيه الساعة،
يوم
وهو يوم الجمع قال الله تعالى: (يَوْمَ يَحْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجَمْعِ) 2. (والحج) سماه صلاة تسمية للكلِّ باسم البعض لعلاقة الكلية والبعضية، أو إحداهما 3، لأن فيه الطواف، وقد قال: (الطواف صلاة أحل الله فيه الكلام) 4، ولاشتماله على ركعتي الطواف ولو صح بدونهما، ولانبنائه على ركعتي الإحرام ولو صح بإحرام دونهما، وكذا صح الإحرام بعد كل صلاة وتم بدونها، فسمّي صلاة لعلاقة الجوار لركعتين قبله 7؛ والعمرة كذلك ولم يذكرها لأنه يستلحقها، أو بناء على عدم وجوبها.
1 - رواه الطبراني في الأوسط بلفظ: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوم الجمعة؟ ثلاث مرات قلت: الله ورسوله أعلم، قال: جمع أبوكم آدم»؛ انظر: الطبراني، الأوسط 456/ 1، حديث رقم: 825.
2 - سورة التغابن: 09؛ وسقط قوله وسمي اليوم جمعة لاجتماع ... يجمعكم ليوم الجمع» من ق.
3 - سقط قوله تسمية للكل ... أو إحداهما» من ق.
4 ـ الدارمي، كتاب المناسك، باب الكلام في الطواف، 44/ 2، بلفظ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِق وانظر نحوه الترمذي، كتاب الحج، رقم 967، 217/ 2.
ورد قوله ولاشتماله على ... صح بدولهما بعد قوله وكذا صح الإحرام ... وتم بدوله» في ق وع ون. 6 في الأصل وع وط: «لا بتناله»، والصحيح ما أثبتناه من ق ون؛ لأن الابتناء من ابتى طلب البناء. 7 في ن وع إضافة: «أو بعده»، وشطب عليه في الأصل وسقط قوله فسمي صلاة .... قبله» من ق. (1/249)
صفحة 247
250
شرح عقيدة التوحيد
واعلم أن الطواف على غير الكعبة حرام، فلا يجوز الطواف على مسجد عند مشهد أبي العباس الوليلي 2 الذي فوق الجبل المطل على مقبرة الشيخ جدي محمد، ولا على المسجد الذي عند شعبة موم، وكانوا يطوفون على هذا وعلى المشهد المذكور سبعا كالكعبة وذلك بدعة محرمة لا تجوز؛ و يجب إنكارها، لا يجوز الطواف كذلك على غير الكعبة.
(من استطاع إليه سبيلا) "من" فاعل للحج، من إعمال المصدر المقرون
بـ"ال"، أو بدل من الحج على حذف مضاف، أي: حج من استطاع. والاستطاعة بصحة البدن والمال لذهابه ورجوعه له ولمن يجب عليه أن يمونه، وأمان الطريق والصاحبين أو أكثر؟ إن كان لا يتوثق إلا بأكثر، والحرية والبلوغ، والذكر والأنثى [فيه] 6 سواء، ويزاد لها زوجها أو محرمها أو ثقات يكفونها وعدم منع زوجها إياها؛ ويعتبر في ذلك الأصل أو غيره إلا مسكنا، ويسامح في مسكن حقير أو متوسط؛ ويسامح لها فيما تتزين به لزوجها بلا سرف وتبيع للحج ما فوق ذلك، وإن حج مشرك أو عبد أو صي لزمهم أن يححوا إن استطاعوا بعد إسلام
1
أو عتق أو بلوغ.
في ن: «على مشهد»؛ ولي ع: «على مشاهد».
2 - أبو العباس الوليلي الذي ينسب إليه هذا المشهد من علماء القرن الخامس، انظر: معجم أعلام الإباضية،
-
ترجمة رقم 65، 77/ 2.
3 - سقط من نوع، والشيخ المذكور تنسب إليه عشيرة آت بامحمد ببني يزقن وهو بامحمد بن عبد العزيز من أعلام القرن العاشر، انظر: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 166، 163/ 2.
4 - ما ذكره هنا مشاهد ومزارات في بلدة المؤلف.
ن وع: «فصاعدا»؛ ومشطب عليه في الأصل وق، ويدل عليه ما بعده.
6 ما بين المعقوفين إضافة من ن.
7 - سقط قوله وتبيع للحج ما فوق ذلك» من نوع. (1/250)
صفحة 248
شرح عقيدة التوحيد.
251.
وهي
(والسنة ركعتان) تسمية للكلِّ باسم البعض، فإن الركعة فعلة من الركوع، انحناء واحد بحسب الأصل، والآن حقيقة عرفية للوقوف والركوع والسجدتين وما يتلفظ به في ذلك وما بين ذلك، وأول الأولى تكبيرة الإحرام، ومنها التحيات فيما كانت فيه؛ قيل 1 والركعة 2 شرعا ما اشتمل على غالب الصلاة، ومن غير الغالب التحيات فإنَّها ليست من الركعة قبلها ولا من التي بعدها بل جزء مستقل في الصلاة والصحيح الأول 3؛ (قبل صلاة الفجر) بعد طلوعه؛ وإن صلى ركعتين قبله نفلا وبان أنهما بعده لم تجزياه، لأنه لم ينو أداء السنة خلافا لبعض؛ ويجوز فصلهما عن الفرض ولو بمدة طويلة؛ وكل صلاة سنة بالفاتحة والسورة أو بها وثلاث 4 آيات والعمل بذلك.
وركعتان بعد صلاة المغرب) باتصال أو فصل بأوراد تذكر؛ مثل أن يستغفر سبعين مرة ويستجير سبعا ويقرأ آية الكرسي وخواتم البقرة و (شَهِدَ الله)، و (قُلِ اللهُم مَالِكَ الْمُلْكِ، وأما بصلاة أخرى أو عمل أخروي أو دنيوي أو نحو ذلك مما ليس وردا مخصوصا فلا والملائكة تنتظرهما فتطلع؛ وقد يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب في المسجد وإيَّاهما في البيت، كما كثر صلاته ركعتي الفجر فيه ثم الفرض
في المسجد 7.
1 ـ سقط من ع ون.
2 - في ط: «وقيل الركعة».
3 سقط قوله والصحيح الأول من ع ون وسقط قوله تسمية للكل باسم البعض ... والصحيح الأول» من ق.
4 ـ في ق وط: «وبثلاث».
5 - سورة آل عمران: 18.
6 - سورة آل عمران: 26.
انظر: أبو داود، كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، 197/ 1. (1/251)
صفحة 249
252
عقيدة التوحيد
1
وصلاة العيدين) ضحى بأربع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام وثلاث بعد قراءة الركعة الثانية، تليهنَّ تكبيرة الركوع والعمل بذلك؛ ومن لم يحسن تكبير صلاة/ [138] / العيد صلى ركعتين بالفاتحة والسورة؛ وإن جاء خبر العيد بعد الزوال أو قبله بقدر ما لا. تدرك أو عند وقوف الشمس صليت جماعة أو فرادى ضحى الغد؛ وللملائكة عيدان ليلا لأنهم لا نوم لهم، ليلة القدر وليلة النصف من شعبان.
تصلى بثلاثة رجال بالإمام، وقيل هو رابع، وقيل بعشرة، وقيل بخمسة، وقيل بأربعين؛ ويرجع من طريق آخر ليتبرك به الطريقان ويشهرها فيهما، ولا ينادى لها وقيل ينادى لها "إيتوا الصلاة".
ويخطب لها بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، والاستغفار له وللمؤمنين والمؤمنات وبحمد الله أيضا في آخر الخطبة، ويتزين لها ويستطاب لها 3 ويغتسل لها 4، ويصليها الناس كلهم إلا أهل منى؟.
(والصلاة على الميت الصحيح أنها واجبة لكلِّ موحد ولو قاطع طريق، إلا أنه لا يصلي على نحوه المنظور إليه، بل بعض العامة؛ وهي تكبيرة الإحرام والفاتحة وتكبيرة والفاتحة وتكبيرة والدعاء بالعربية وتكبيرة وتسليمة واحدة لليمين والشمال، لا بتسليم تام وتسليم تام للشمال كسمائر الصلوات، ولا بركوع وسجود؛ وتوجيهها "سبحانك اللهم" الخ، أو "سبحان الجليل الكبير سبحان الله العظيم"6. وقيام رمضان) غير مؤكد تدخل الولاية على من استمر على تركه إن وفى، بخلاف من استمر على ترك سنة الفجر أو سنة المغرب أو العيد فلا تدخل عليه ولو وفي؛ وإن
لليمين
1 ـ في ع: «هي». 4 ـ سقط من ق وع ون. 2 في ط: «الركوع» 5 سقط قوله «تصلى بثلاثة رجال ... ويصليها الناس كلهم إلا أهل منه من ق. 3 سقط من ق وع ون. 6 - سقط قوله وتوجيهها ... العظيم» من ق. (1/252)
صفحة 250
شرح عقيدة التوحيد.
253.
تُولّي ثم أحدث الاستمرار على ترك بعض ذلك، أو تبين سبق ذلك على ولايته
أبقي على ولايته، ولا يسوى مع غيره وكذا سائر أخلاق السوء. وصلاة الخسوف) للقمر، والكسوف) للشمس كذا أراد، وكل علامة سماوية كتطارد النجوم وتداخلها ونجم الذنب، وكل ما لا يعتاد من شدة ريح أو ظلمة أو حمرة أو نحو ذلك. القمر يخسفه أن تحيد الشمس عن مجراها فلا يضيء ما لم يقابلها منه؛ والشمس
يكسفها نجم تحتها من الدراري [139] أو القمر، أو وقوعها في بحر هنالك. والشمس أفضل من القمر لأن نورها من العرش ونور القمر منها، ولكثرة ضوئها وكثرة نفعها، ولأنه محي دونها فَمَحَوْنَا آية الليل، ولأنها في الرابعة وهو في الأولى؛ وصحَّح بعض أنه أفضل منها لأنه مذكر، ولا يعترض بتقدم ذكرها في القرآن لأنه قد يتقدم ما ليس راجحا كقوله - تعالى-: (فَمِنكُمْ كَاف 2 وقوله: (لايستوِي أَصْحَابُ النَّارِ 3، وقوله: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) 4؛ وأيضا يتحقق التفضيل بالذكورة لو كان الذكورة والأنوثة حقيقين؛ نعم بقي بعض ترجيح لتذكير اللفظ إلا أنه لا يتم دليلا ولاسيما أنه قد عورض بأدلة أفضلية؛ و [ا] 5 يقال في ترجيح الشمس بأن نور القمر منها، إنه لا يتم دليلا؛ لأن الذكر أفضل من أنه منها ومرتضع منها؛ لأنا نقول هذا في الأنوثة الحقيقة
أمه الوالدة له والذكورة الحقيقة 6 وهنا لا تحقيق لهما 7.
1 - سورة الإسراء: 12.
ما بين المعقوفين إضافة من ع؛ وفين بياض مكانه.
2 - سورة التغابن: 02.
6 في ع: «الحقيقية» في الموضعين.
3 - سورة الحشر: 20.
7 سقط قوله «والشمس أفضل من القمر. وهنا لا تحقيق لهما من ق.
4 ـ سورة الشرح: 05. (1/253)
صفحة 251
254
شرح عقيدة التوحيد
وصلاة الزلزلة تحرك الأرض بعرق من عروق جبل قاف، فيما قيل ولا صحة لجبل قاف] 1 وقيل 2 تحته جبال صغار في كل واحد منها عرق من عروقه لأرض تزلزل به؛ وصلاة الزلزلة مستحبة وقال المصنف سنة 4.
(والصلاة) صلاة ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم) وهو الحجر الذي يقف عليه حين ارتفع بناء الكعبة إذ كان يبنيها، وحين نادى: "أيها الناس حجوا بيت ربكم"، واستطال به حتى ساوى قبيسا؛ ومعنى "خلفه" بعده ولعله كان مستقبلا للكعبة، فوجهه ما استقبل القبلة منه 6 فالخلفية 7 ظاهرة؛ ومن استقبله ولم يحضر في قلبه الكعبة كأنه اكتفى به أو ذهل به فلا صلاة له؛ ويعتبر به أربعون ذراعا من جهة زمزم لجهة المنبر وأربعون منه لجهة باب بني شيبة. (والسجدة) سجدة التلاوة سماها صلاة؛ لأن السجود بعض الصلاة؛ [يجوز لمن قرأها أو سمعها أن لا يسجدها؛ وإن سمع الإمام العدل بأحد منع الناس من بآية السجود نماه فإن لم ينته قتله ويدرأ عنه بالشبهة أولا؛ بأن يقول: "رأيت في الكتاب أنه لا يجهر بها في الجماعة"، فيقول له الإمام: "وجه أنه كان في جماعة كلام أو بيع أو شراء أو مجزرة أو نحو ذلك لئلا يتأكد عليهم السجود"؛ فإن أبى مع التأويل وأصر حل دمه؛ أن ذلك تتزيه لا تحريم لقراءتها في الجماعة جهرا، فإن السامعها أو قارئها أن لا يسجد كما فعلت الصحابة؛ ولا قائل من
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 سقط قوله «وقيل» من نوع. 3 ـ في ط: «منهما».
4 سقط قوله وقيل تحته جبال
5 - في ط: «بينهما».
وقال المصنف سنة منق.
6 سقط قوله «فوجهه ما استقبل القبلة منه» من ق وع ون.
في ط: «فالخليفة».
الجهر
العلماء (1/254)
صفحة 252
شرح عقيدة التوحيد.
255.
بإسرارها في جماعة اجتمعت لقراءة القرآن بل ولا في غيرها؛ والحاصل أنه يجهر بها حيث
يجهر بالقرآن ويسر بها حيث يسر به في صلاة السر؛ وهذا هو السنة والعلم] 1.
(والصلاة والسلام على النبيء حيث لم يذكر، وأما 2 مرة في العمر أو حيث ذكر فواجبة 3، أو تجب 4 في آخر تحيات 5 التسليم، وقيل في آخر تحيات التسليم] 6 وتحيات غير التسليم وهو قول / [140] الشعبي وإسحاق بن راهويه، وقيل تجب في الصلاة من غير تعيين محل فحيثما أديت أجزت، وقيل يجب الإكثار من غير تقييد بعدد وهو قول ابن بكير من المالكية، وقال الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي وجماعة من الشافعية تجب كلما ذكر؛ قال ابن العربي والزمخشري: «هو الأحوط»، ويدل له حديث التأمين عند صعود المنبر، وحديث نسبة البخل إلى من سمع اسمه ولم يصلّ عليه، فقيل اسمه مطلقا وقيل لفظ محمد، وقيل في كل مجلس مرة واحدة ولو تكرر ذكره، وقيل في كل دعاء، وقيل تجب مرة في العمر في صلاة أو غيرها ككلمة التوحيد، قاله أبو بكر الرازي من الحنفية وابن حزم وغيرهما، قال القرطبي: «لا خلاف في وجوبها مرة في العمر، وأنها واجبة وجوب السنن المؤكدة في كل حين حين»، وسبقه إلى ذلك ابن عطية، ونقل ابن القصار الإجماع على وجوبها
1 - ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 في ع: «أو».
3 ـ سقط من ع ون.
4 ـ سقط من ع ون.
5 ـ في ط: «تحية».
6 - ما بين المعقوفين إضافة من ق وط.
7 - في ن وع إضافة قوله أقوال فواجبتان»، ولا يمكن إدراجه هنا إذ من الواضح أن المؤلف استدرك بعد هذا الإجمال بالتفصيل الوارد بعد هذا الموضع مما لم ينسخ في النسختين نوع، ويدل عليه التشطيب على هذه العبارة في الأصل.
8 - الطيران، الأوسط حديث رقم 8127 و 8989، والألباني: ضعيف الجامع الصغير، 329/ 1 حديث رقم 2156. (1/255)
صفحة 253
256
شرح عقيدة التوحيد
في الجملة بلا حصر لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة، وادعى الطبري الإجماع على أنها من المستحبات.
وجاءني سؤال من بعض علماء تونس وبعض نصاراها المنتسبين للعلم: كيف يقال النبيء محمد أفضل الأنبياء مع تشبيه الصلاة عليه وعلى آله بالصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؟
هذا يقتضي أن إبراهيم أفضل من محمد وآله أفضل من آل محمد؟ فأجبت باختصار: إن الله ـ سبحانه وتعالى - فضله على جميع الأنبياء وغيرهم، وفضل أمته على جميع الأمم في قوله ـ تعالى ـ (كشم خيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ 2، فما كانت خيرا أُمَّة إلا بكون الأنبياء، لأن فضلها يحصل منه؛ وأما التشبيه فالمراد به التنظير كقوله ـــ تعالى ـ كُتبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ 3، وقوله ـ تعالى ـ إِنَّا أَوْحَيْنَا
نييئها خير
-
إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالبيمِينَ)، فإنَّهما في التنظير تسهيلا وتدريبا، ومثلهما: (وأحسن كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ)، وذلك كله تنظير لا مراعاة لمقدار كما هو المتبادر ـــ ولو عند الخصم / [141] وهو 6 النصارى؛ وأما أهل تونس فسؤالهم طلب للعلم ـ وقد قال الله ــ تعالى: (مَثَلُ نُورِهِ كَمشكوة 7، ولا مانع من تشبيه الأفضل بالفاضل، وكذا في قوله: (وَأَحْسِنُ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ).
وإن أبيتم من التنظير عنادا ولا يقبل عنكم، قلنا بتشبيه الأفضل بالفاضل لنكتة شهرة الفاضل فيراعى التشبيه للإفهام، فإن نور المشكاة أظهر للناس من نور الله،
1 - سقط من ط.
2 سورة آل عمران: 110.
3 - سورة البقرة: 183.
4 - سورة النساء: 162؛ ولم يكمل الآية في قي.
5 - سورة القصص: 77.
6 ـ في ق وط: «وهم».
7 ـ سورة النور: 35.
8 - سورة القصص: 77. (1/256)
صفحة 254
شرح عقيدة التوحيد.
257
وإحسان قارون ــــ لو أحسن - أظهر لهم من إحسان الله إليهم، فإن نور المشكاة
وإحسان قارون ــ لو أحسن ـ محسوسان؛ وكذا إبراهيم وآله أشد شهرة في
-
القرون السابقة إلى عهده له لاتفاق الأمم عليه، وكذا آله؛ فالتشبيه لإلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر لا لتفضيل المشهور على غيره.
وأيضا سيدنا محمد و داخل في آل إبراهيم فله الفضل عليه 1 بأن صلّي عليه في الصلاة على إبراهيم وصلي عليه أيضا على حدة 2.
ويقال أيضا المراد أجب دعاء الملائكة الذين قالوا: (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمُ أهْلَ البيت) 3، في محمد وآله لدخوله في أهل البيت، كما أجبته في إبراهيم وآله 4؛
/ [142] وقد قال الله - تعالى: (يَأَيُّهَا الذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) 5. (وهي الترحم) أي طلب زيادة الرحمة، سمى الترحم صلاة باعتبار اللغة، أو باعتبار شبهها بصلاة الإحرام والتسليم بجامع الدعاء، أو لأنها جزء من الصلاة لتأكيدها في آخر تحيات التسليم، أو لاستلزام الصلوات الخمس لها، أو عكسه 7 فإنه يلزم من كونك تصلي الخمس أن تصلي عليه وبالعكس لزوما بيانيا؛ فإن المشرك لا يصلي الخمس ولا يصلي عليه، وحاصل 8 ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز.
1 ـ سقط من ط.
2 في ق: «وصلي عليه على حدة أيضا، وفي ط وصلي أيضا عليه على حدة».
3 - سورة هود: 72.
4 سقط قوله وإسحاق بن راهويه، وقيل تجب ... كما أحبته في إبراهيم وآله» من ع ون.
-5
- سورة الأحزاب: 56.
6 - في ع: «الجامع».
7 فين: «بعكسه»؛ ولي ع: «بعكس».
8 ـ في ن: «وما صدق».
سقط قوله «سمى الترحم صلاة. والمحاز أو عموم المحاز» من ق. (1/257)
صفحة 255
[أصناف الناس]
الناس على ثلاثة أوجه أصناف (مسلم) موحدا، ومنافق) بالجارحة أو بكبائر القلب أو بإضمار الشرك، (ومشرك) باللسان
والقلب أو بالقلب.
1 ـ في ق وط: «موف». (1/258)
صفحة 256
-
لأقسام الولاية وأنواع المتولين]
والولاية على أربعة أوجه ولاية المسلمين جملة وولاية المعصومين وولاية العباد الله
تعالى - وولاية الأشخاص، فتدخل فيها ولاية أنفسنا وولاية الإمام ومن تحته، ومن
-
رجع من الشرك إلى الإسلام، ومن رجع من أهل الخلاف إلى أهل الصواب، وولاية الأطفال؛ وأما ولاية الله لعباده فذكرها استطراد 1؛ لأنه فسر الولاية بالود بالجنان والثناء
باللسان والله - سبحانه وتعالى ـ لا يوصف بالجنان واللسان، وأراد ولاية
-
بني
آدم
وولاية الجن بحسب ما يظهر لنا منهم، فلا يشكل على عدد الأربعة أو السبعة جملة الملائكة والأشخاص منهم وقد ذكرهم بعد. (وقيل سبعة) بالرفع أي هي سبعة، لا بالجرِّ أي: على سبعة إذ ليس ذلك مما حذف فيه 2 حرف الجر وبقي عمله، ويضعف 3 نصبه على نزع الجار بناء على جوازه قياسا ولو في السعة؛ وهن: الأربعة المذكورة، وولاية البيضة وولاية التائب من شرك أو خلاف إلى الحق، وولاية الله لعباده، بقطع النظر عن أنها [ا] 4 تفسر بالحب بالقلب و [143] / الثناء باللسان اكتفاء بلفظ الولاية؛ وتدخل ولاية الأطفال في ولاية الأشخاص.
وإن شئت فولاية الله لعباده ذكرت لبيان الفائدة العظيمة لا لتتميم العدد بها، والسابعة ولاية الأطفال، فإنه ل لا يوصف بالجنان واللسان.
1 في ق وع: «استطرادا».
2 ـ سقط من ط.
3
في ن: «ويصف».
4 ـ ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمعنى يقتضي هذه الإضافة.
!
17: (1/259)
صفحة 257
260
شرح عقيدة التوحيد
وإن شئت فتسعة - بالمشاة ولاية المسلمين وولاية المعصومين وولاية أنفسنا وولاية الله لعباده وولاية عباده له 1 وولاية الأشخاص وولاية البيضة وولاية من رجع من الشرك أو الخلاف وولاية الأطفال.
وإن شئت فثلاثة: ولاية المسلمين وولاية جمل مخصوصة مثل الأنبياء هكذا، والرسل هكذا، وسحرة فرعون وقوم يونس وولاية الأشخاص كموسى ومريم ونحو ذلك من أفراد زمانك وغيره.
وإن شئت فقل ولاية العامة الكلية وغيرها كعامة خاصة وأفراد.
ولاية المسلمين جملة]
ولاية المسلمين جملة من عرفناه ومن لم نعرفه الحي منهم والميت، والإنس) سموا لأنه يأنس بهم كلُّ شيء حتى السباع والحيات إذا درّبت لذلك 3؛ (والجن) شمواه لأنهم مسترون؛ بدأ بها وبولاية المعصومين لأنهما توحيد فتارك ولاية الجملة مشرك، وقيل منافق [وهو الصحيح، كسائر ما في القرآن من الفرائض غير التوحيد، لا يشرك بتركه من علم به ما لم ينكره] 6.
وهي على الفور وقيل على التوسعة حتى يأخذ؛ وذلك أن يقول: "اللهم اعط السعداء الجنة"، وتعني من الإنس والجن، من الأولين والآخرين أو تصرح بذلك؛ وكذلك في ولاية غيرهم تقول: "اللهم اعط فلانا الجنة"، أو فلانة أو هذا أو نحو ذلك،
1 ـ سقط من ق وع ون.
2 ـ سقط من ط.
3 - سقط قوله «سموا لأنه. .... إذا دربت لذلك»
4 - في ن: «سمي».
5 سقط قوله «سموا لأنهم مستترون» من ق.
من
ق.
6 - ما بين المعقوفين إضافة من ق وط. (1/260)
صفحة 258
شرح عقيدة التوحيد.
261
أو جماعة كذا، كسحرة فرعون؛ وذلك تعبد أو قل: "اللهم زدهم في الجنة خيرا"، فهو ظاهر العلة، وكذا في المعصومين ويجزي فيها ما يختص بالمؤمنين: "اللهم اعطه كتابه بيمينه"، أو "اعطهم كتبهم بأيمانهم"، أو "نور" قبره، أو قبورهم، أو أطعمه ـ أو أطعمهم - من ثمار الجنة" أو "اشممه ـ أو اسممهم - رائحتها".
[ولاية المعصومين]
-
(وولاية المعصومين عن الموت على الكفر، فشمل من لم يكفر قط، وهم الأنبياء والرسل، ومن كفر بإشراك ومات على الوفاء، وهم أصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون ومن بينهما، ومن احتمل أنهم أشركوا أو نافقوا وتابوا، وأنهم لم يفعلوا ذلك وهم القسيسون / [144] والرهبان، وكل سعيد معصوم عند الله ولو لم نعرفه ولم يذكره الله لنا، بمعنى أنه لا يموت إلا على الوفاء؛ وسيكون معصومون في آخر الزمان متعينين سعداء معروفين تحب ولايتهم كالمنصوص عليه في القرآن على من شاهدهم؛ ويكون أيضا أشقياء متعينين تجب براءتهم على من شاهدهم كالمنصوص عليه؛ وذلك إذا خرجت الدابة ووسمت السعيد والشقي 2.
قال الشيخ تيغورين - رحمه الله -: «العون والعصمة والتسديد والشرح معنى يعطيه الله المؤمنين حال فعلهم الإيمان والوفاء بدين الله يحول بينهم وبين الضلالة والكفر بفضله وإحسانه إلى المسلم، ويعصمه به عن الشيطان الرجيم ومن يريد 3 أن يضله، رحمة من الله من لطائف تدبيره كما قال الله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا
وهو
1 ـ سقط من ن وق.
2 سقط قوله «وكلّ سعيد معصوم عند الله ... ووسمت السعيد والشقي» من ن وع. وردت الكلمة في أصول" تييغورين" بالجزم: «برد». (1/261)
صفحة 259
262
شرح عقيدة التوحيد
زكَى مِنكُمْ مِنَ أَحَدٍ أَبَدًا، فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ) 2 وَلَوْلاً فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لأَبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً (3).
ويقال: "العصمة عدم خلق الله الذنب في المكلف مع قدرته واختياره"، ويقال: "العصمة لطف من الله بالعبد يحمله على فعل الخير ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقا للابتلاء"؛ ولا يتم تلك التعاريف إلا باعتبار الموت؛ فإن المؤمن يطيع ويعصي ويطيع فهل تقول كلما أطاع فقد عصم 4 وكلما عصى فقد خذل؟ وهذا لا مانع منه إن اعتبر معنى تارة يوفق على الطاعة وتارة لا، ولا مانع من هذا في الكافر، إلا أن السعيد يموت على الوفاء والكافر يموت 5 على الإصرار 6.
(وهم الذين ذكرهم الله في كتابه أي القرآن وأثنى عليهم) مدحهم / [145] / فيه
فأوجب لهم الجنة بذلك الذكر والثناء، وكل من ذكره الله بخير علمنا أنه من أهل الجنة، وأما المعصومون الذين لم يذكرهم الله في كتابه فكل سعيد من أول الدنيا إلى
آخرها لأنهم عصموا عن الموت على الكبيرة؛ فالواجب علينا ولايتهم ونشهد) - بالنصب عطفا لمصدره على "ولاية" - أي: ولايتهم وشهادتنا لهم بالجنة، وهم
8
1 ـ سورة النور: 21.
2 - سورة البقرة: 63.
3 ـ سورة النساء: 82؛ وانظر النص في كتاب أصول الدين" للشيخ أحمد بن عيسى تيبغورين، مخ: 42
مع اختلاف في اللفظ.
4 ـ في ع: «عصى».
5 ـ سقط من ن.
6 سقط قوله قال الشيخ تييغورين. والكافر يموت على الإصرار» من ق.
7 سقط قوله «وهم» من فى وع ون.
8 - سقط من ع. (1/262)
صفحة 260
شرح عقيدة التوحيد.
263
عشرة من الرجال أنواعا وأفرادا، والأنواع في قوله "فالأنبياء" إلى قوله "وسحرة فرعون" والأفراد "حبيب النجار ومؤمن آل فرعون، وعشر من النساء) أفرادا 2. [الرجال المعصومون]
1
(أما الرجال فالأنبياء) غير الرسل (و) الأنبياء الرسل عليهم السلام 3 والقسيسون) قال الله: ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا) الخ، (وَرَهْبَانِيَّةٌ ابْتَدَعُوهَا 5 الخ، والقسيسون 6 العلماء من النصارى، وقسيس مفرد عجمي (والرهبان) العباد الخائفون من النصارى جمع راهب كراكب وركبان وهو لفظ عربي، وقيل أصله "روهبان" عجمي مركب معناه صاحب الزهد، ويقال هو عبراني معرب؛ وهكذا العبرانية تقارب العربية كثيرا، وقد يطلق الرهبان - بضم الراء ـ على الواحد كالجمع 7، قال: لو كلمت رهبان دير في القلل لا نحدر الرهبان يسعى ونزل ويقال أصله الخوف ثم صار اسما لما زاد على المقدار وأفرط فيه؛ وقال ابن الأثير: الرهبانية منسوب إلى الرهبنة بزيادة الألف» 8 فالنون زيد للإلحاق، وهي فعلنة من
-
1 في الأصل: «وهو مؤمن»؛ وظاهر أنه خطأ؛ لأنه يذكر في المعن على أنه غير حبيب النجار.
2 ـ في ع وق: «أفراد».
3 سقط قوله «عليهم السلام» من ق.
4 - سورة المائدة: 84.
5 - سورة الحديد: 26.
6 ـ سقط قوله قال الله عز وجل ... الخ والقسيسون» من ق.
7 - في ن: «والجمع».
-
8 ـ انظر قول ابن الأثير في لسان العرب، 1748/ 3. 9 - في ع: «بزيادة الألف للإلحاق فالنون زيد للإطلاق». (1/263)
صفحة 261
264
- شرح عقيدة التوحيد
الرهبة وهو أيضا فعللة إلحاق 1 وقيل النون أصل وهو فعللة؛ وعنه لا زمام ولا خرام ولا رهبانية ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام) 2؛ والرهبانية كالاختصاء وتلبس المسوح وترك اللحم ومواصلة الصوم، وترك الملاذ وتكلف / [146] / المشاق والعزلة؛ وفي الحديث (رهبانية المؤمن
5
الجهاد) 4، وكانوا يخرقون أنوفهم ويجعلون فيها الزمام كزمام الناقة، ويجعلون فيها الخزمة من الشعر كالبعير، وكانوا يخرقون تراقيهم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك كله. وهو تعذيب 6؛ وإنما قلت من النصارى لأن كلام المصنف في المنصوص عليهم، والنص جاء في رهبان النصارى لقوله - تعالى -: (وَلَتَحِلَنْ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنْ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبانًا) الآية 7؛ وذكر الله 8 الرهبان على العموم الثابتين على الحق والفاسقين من النصارى أيضا في قوله - تعالى - (وَتَقينَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) الآية.
قال عروة بن الزبير: ضيعت النصارى الإنجيل وأدخلوا فيه ما ليس منه، وبقي واحد منهم على الدين والحق واسمه قسيس، فكانوا يسمون من على دينه قسيسا»، وقيل من فس بمعنى قص وهو
1 ـ في ن: «للإلحاق». 2 - رواه قتيبة وقال الألباني في تخريجه: «وهذا إسناد رجاله ثقات وهو مرسل انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم 1782، مج 389/ 4، 190.
3 سقط من ط؛ وفي ع إضافة قوله: «اعتناق السلاسل وشطب عليه في الأصل وق ون. 4 - رواه أحمد بلفظ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ رَهْبَانِيَّةً وَرَهْبَانِيةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»؛ انظر:
أحمد، مسند أنس بن مالك 266/ 3
5 في النسخ: «تراقيها».
6 من ذلك ما رواه الإمام أحمد في المسند، من حديث عمران بن حصين، 429/ 4، 439.
7 - سورة المائدة: 84.
سقط لفظ الجلالة من قى وع ون.
9 - سورة الحديد: 26. (1/264)
صفحة 262
شرح عقيدة التوحيد.
265
تبع الأثر، وهم يتبعون العلم والحكم وأوراد الليل، والآن يقولون "قس" ويقولون 1 "كس"،
ويقال القسـ بالفتح ـــ والقسيس ـــ بالكسر ـ رئيس النصارى في العلم والدين.
-
-
(وأصحاب الكهف هم أحياء على الصحيح كالنائم، وصحح بعض أنهم ماتوا بعد ما أيقظهم الله 2؛ وكيفية ولايتهم أن يقال مع الحب في القلب: "اللهم اعطهم الجنة" وذلك تعبد 3، أو يزاد لهم بذلك خير في الجنة، أو يقال: "اللهم زدهم خيرا فيها"؛ وهكذا في كلّ من علم أنه من أهلها؛ وذلك أولى من الولاية بأسمائهم إذ لا يقين 4 بالأسماء إلا ما في القرآن منها؛ وبذلك يتحقق أداء فرض الولاية.
وأسماءهم: مكسلمينا وهو أكبرهم، وتمليخا وهو أعقلهم، ومرطليوس وبينوس وساونوس ودوانوس، وكشطوس وهو الراعي؛ هذا ما روي عن ابن عباس، وقال: «أنا من القليل إذ قال الله / [147] مَّا يَعْلَمُهُمُ إِلا قَلِيلٌ 5».
وعن علي: «ثلاثة
-
--
قبل هجرتهم ـ عن يمين الملك: تمليخا ومكسلمينا
وساونوس، وثلاثة عن يساره مرطليوس ويينوس ودوانوس، وأما كشطوس فهو الراعي الذي تلقوه في الطريق».
واسم كلبهم "قطمير" عند ابن عباس، وهو رواية عن علي والأخرى عنه "ربان"، و"حمراء"6 عند شعيب الجبائي، و"نثوى" عند الأوزاعي، و"قنطوريا"7 عند مجاهد،
1 - في ع: «يقول».
2 - سقط قوله هم أحياء على. .... بعد ما أيقظهم الله» من ق.
(3) - في ط: «تعبدا».
4 في ط: «يتيقن». 5 - سورة الكهف: 22. 6 ـ في ق وط: «حمرا».
7 ـ في ع: «قنطويا». (1/265)
صفحة 263
266
شرح عقيدة التوحيد
و"سبيط" عند عبد الله بن سلام، و"تغنى" عند كعب، و"قطمور" عند أبي حنيفة، و "قطفير" عند قوم؛ وهو أبلق، وقيل أنمر وبه قال ابن عباس، وقال مقاتل: «أصفر»، وقال محمد بن كعب: يضرب إلى الحمرة»، وقال الكلبي: «كالثلج»، وقيل كلون الهر، وقيل كلون السماء، وقال كعب: «أصهب» 1؛ وهو فوق القلطي ودون الكركي؛ والقلطي الكلب الصغير.
والكهف غار في الجبل، عن علي اسمه "الوصيد"، وقيل "خيرم"، واسم الجبل "ناجلوس". ويروى أن النبي ء الله سأل ربه أن يراهم فقال: لن تراهم في الدنيا، ولكن ابعث إليهم أربعة من خيار أصحابك ليبلغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الإيمان بك؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أبعثهم؟ قال: ابسط ثوبك وأجلس على طرف منه أبا بكر وعلى طرف عمر وعلى طرف عليا وعلى الرابع أبا ذر، ثم ادع الريح الرخاء المسخرة لسليمان بن داود فإن الله أمرها أن تطيعك؛ ففعل النبيء لله فانطلقت بهم إلى باب الكهف، فقلعوا حجرا وقام الكلب وهر، ولما رآهم حرك رأسه وبصبص بذنبه وأوما برأسه أن: "ادخلوا"، فدخلوا فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ورد الله أرواحهم، فقالوا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته»، فقالوا: «إن نبيء الله يقرأ عليكم السلام»، فقالوا: وعلى محمد رسول الله السلام ما دامت السماوات والأرض، وعليكم / [148] بما بلغتم «السلام»، وقالوا: «اقرؤوه السلام»، وردهم الله إلى رقدهم؛ ويقال إن المهدي يسلّم عليهم عند خروج ياجوج وماجوج، فيرجعون إلى أن يميتهم الله عند قيام الساعة - ثم جلسوا على أماكنهم من الثوب فحملتهم؛ وأخبروه
محمد بن
عبد
الله
1 ـ في ن: «أصعب». (1/266)
صفحة 264
شرح عقيدة التوحيد.
267
بما كان، وقد أخبره جبريل برجوعهم، فقال: «اللهم لا تفرق بيني وبين أصحابي
وأصهاري وأحبابي واغفر لمن أحبني وأحب أهل سيتي وأمني وأصحابي». وعن ابن عباس: يقلبون لئلا تأكلهم الأرض مرة في السنة»، وقال أبو هريرة: «مرتين»، وقيل يقلبون يوم عاشوراء.
وسبب إيمانهم أنهم رأوا دقيانوس فزع من صوت هر، فقالوا: «لو كان إلها لم يفزع»، وقيل كانوا عنده فرآه تمليخا حزن لسلطان من الفرس أراد غزوه، وقال في نفسه: «لو كان إلها لم يفزع ولم يل ولم يتغوط، وهو يفعل ذلك وقد فزع حتى سقط التاج عن رأسه، وليست تلك الصفات من صفات الإله»، وكان الستّة كل يوم يجتمعون عند واحد منهم، فاجتمعوا عند تمليخا وهو أعقلهم، فأكلوا وشربوا، دونه فقالوا: مالك؟ فقال: يا إخوتي، وقع في قلبي شيء منعني من الطعام والشراب والنوم؛ أطلت فكري في هذه السماء فقلت: من رفعها سقفا محفوظا بلا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها؟ ومن أجرى فيها شمسها زينها بالنجوم؟ ثم أطلت فكري في هذه الأرض؛ من سطحها وحبسها ومن وربطها بالجبال الرواسي لئلا مميد؟ ثم أطلت فكري في نفسي فقلت: من أخرجني جنينا من بطن أمي؟ ومن غذاني وربَّاني؟ إن لهذا لصانعا ومدبّرا غير دقيانوس؛ فانكبت الفتية على رجليه يقبلونهما، وقالوا: وقع في قلوبنا ما وقع في قلبك فأشر علينا فخرجوا؛ واسم بلدهم "طرسوس" وفي الجاهلية "افسوس".
وقمرها؟
والمراد كما رأيت أصحاب الكهف المذكورون [149] / في سورة الكهف وبسطت قصتهم بطولها في "هميان الزاد 2 - لا أصحاب الكهف الثلاثة الذين خرجوا يرتادون فأصابهم المطر فأووا إلى كهف 3 فانحطت عليهم صخرة من الجبل فسدت باب
1 ـ لم نقف على من يرويه حديثا.
-
2 سقط قوله وبسطت قصتهم بطولها في هميان الزاد من ق؛ وانظر: الهميان، 42/ 10 - 70.
3 - في ع: «كهفهم». (1/267)
صفحة 265
268
شرح عقيدة التوحيد
الكهف فأوصدت عليهم، فقال واحد منهم ليذكر كل واحد منكم أحسن عمل عمله، فلعل الله يرحمنا.
منهم
فقال واحد منهم: كان لي أجراء جاء رجل منهم وسط النهار فعمل كعمل واحد فأعطيته كواحد منهم لاجتهاده في عمله، فقال واحد منهم: أتعطيه مثلي ولم يعمل إلا نصف النهار؟ فقلت له: يا عبد الله لم أبخسك شيئا من شرطك، إنما هو مالي أحكم فيه بما شئت، فغضب وترك أجرته فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله، ثم مرت بي بقر فاشتريت به وأنميته فبلغ ما شاء الله. وروي أنه حرثه فاشترى بغلته غنما وبقرا وأنمى ذلك ـ ومرَّ بي بعد ذلك شيخ ضعيف لا أعرفه، فقال: إن لي عندك حقا، فقلت اذكره لي فذكره، فقلت: إياك أبغي وهذا حقك وعرضتها عليه، فقال: يا عبد الله لا تسخر بي إن لم تتصدق علي، فأعطني حقي، فقلت: والله ما أسخر إن هذا لحقك وما لي فيه شيء، فمر به؛ اللهم إن كان هذا لوجهك الكريم فأفرج عنا؛
فانفرجت الصخرة حتى رأوا الضوء.
وقال الآخر: كان لي فضل مال وأصاب الناس شلة، فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا، فقلت: والله ما هو دون نفسك؛ فأبت عليَّ وذهبت، ثم إنها رجعت فذكرتني بالله، فقلت: والله ما هو دون نفسك؛ فذهبت 2 وذكرت ذلك لزوجها فقال: أعطيه وأغيثي عيالك، فرجعت إلي تنشدني بالله، فقلت: والله ما هو دون نفسك، فلما رأت ذلك أسلمت 3 إلي نفسها، فلما كشفتها و هممت بها ارتعدت، فقلت: ما لك؟ فقالت: أخاف الله رب العالمين، فقلت لها: خفته 4 / [150] / في الشدة ولم أخفه في الرخاء؛
1 ـ في ن: «لهذا». 2 - سقط من الأصل.
3 ـ في ط: «سلمت».
4 في ن: «خفتيه». (1/268)
صفحة 266
شرح عقيدة التوحيد.
269
فتركتها وأعطيتها ما تحب بما كشفتها؛ اللهم إن كان هذا لوجهك الكريم فأفرج عنا فانفرجت الصخرة حتى تعارفوا 1.
وقال الآخر: كان لي أبوان كبيران، ولي غنم وكنت أطعمهما وأسقيهما ثم أرجع إلى غنمي؛ فأصابني يوما غيث حبسني حتى أمسيت، فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت غنمي وتركتها قائمة في مكانها، ومضيت إليهما ووجدتهما ناما، فشق علي أن أوقظهما، وشق علي أن أترك غنمي، فما برحت جالسا ومحلبي في يدي حتى أيقظهما 3 الصبح فسقيتهما؛ اللهم إن كان هذا لوجهك الكريم فأفرج عنا الصخرة؛ فأفرجها فخرجوا؛ روى ذلك النعمان بن بشير الأنصاري عن رسول الله.
(وأصحاب الأخدود شق في الأرض بالحفر وهو مفرد، ومعنى قوله ـــ تعالى ــــ قتِلَ أَصْحَابُ الأخدُودِ) 5 قتل بالنار الذين ألقوا لإيمانهم في الأخدود، وقوله: (إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعود الضمير فيه لهم أيضا، والضمير في قوله: (وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ) الخ 7 للكفرة المحرقين لهم، والضمير في قوله: (مِنْهُمُ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا 8 للمسلمين المحرقين في النار؛ وهذا تكلف لا يقبل التفسير به؛ الجواب أن المصنف لم يرد تفسير الآية بل أخذ الآية، لما أحرقوا في النار أضافهم للأخدود لكونهم أصحاب الأخدود
الاسم من
1 في الأصل وفي كل النسخ: «تعارفنا»؛ والتصحيح من ع.
2 ـــ ن وع: «عليهما».
3 في ط: «أوقظهما».
-
4 - انظر الحديث في البخاري، كتاب بدء الخلق، حديث الغار، 147/ 4؛ مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال، 89/ 8، 90.
5 ـ سورة البروج: 04.
6 - سورة البروج: 06. 7 ـ سورة البروج:07.
8 ـ سورة البروج: 08. (1/269)
صفحة 267
270
شرح عقيدة التوحيد
المذكورين في الآية، قال أصحاب الأخدود فيها الكفار 1 و 2 يجوز أن يكون "قتل" بمعنى لعن، فأصحاب الأخدود هم الكفرة الذين أحرقوا المؤمنين والضمائر لهم بعد ذلك، إلا الضمير في قوله: "منهم" وقوله: "أن" يومنوا" [ويجوز أن يكون "قتل" بمعنى أحرق، على ما قيل أن نار الأخدود انقلبت إليهم وأحرقتهم، وأن المؤمنين قبض الله ـ تعالى أرواحهم بريح وهو قول ضعيف 3.
قال عطاء عن ابن عباس: «إنه كان بنجران ملك من ملوك حمير يقال له يوسف ذو نواس بن شرحبيل 4 في الفترة قبل مولد النبيء بسبعين سنة، وكان له ساحر حاذق ولما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث لي غلاما أعلمه السحر؛ فبعث إليه غلاما اسمه عبد الله بن السامر، فكره الغلام ذلك ولم يجد بدا من طاعة الملك وطاعة أبيه، فجعل يختلف إلى الساحر وكان / [151] / في طريقه راهب حسن القراءة، حسن الصوت 5 فقعد الغلام عنده وسمع كلامه فأعجبه؛ وكان يبطأ عند الراهب ويأت المعلم فيضربه، ويقول له: ما الذي حبسك؟ وإذا انقلب إلى أبيه جلس عند الراهب فيضربه أبوه، ويقول: ما أبطأك، فشكا الغلام ذلك إلى الراهب فقال له: إذا أتيت المعلم فقل: حبسني أبي، وإذا أتيت أباك فقل: حبسي المعلم؛ وكانت في بلدهم حية عظيمة قطعت الطريق، وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتلها، فرماها فماتت؛ فأخبر الراهب فقال: أنت قتلتها؟ قال: نعم، قال: إن لك لشأنا، وقد بلغ من أمرك ما أرى
1 ـ ما بين العقوفين إضافة من ق.
2 - سقط من ق.
3 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
4 - نوع: «سر حبيل».
5 - سقط قوله حسن الصوت» من ع ون وط.
6 - في ط: «فقال».
7 في ع: «شأنا». (1/270)
صفحة 268
شرح عقيدة التوحيد.
271
وأنك ستبلى فلا تدل علي؛ فكان يبرئ الأكمه والأبرص ويشفي المرضى، وكان للملك ابن عم مكفوف البصر سمع بالغلام وقتله الحية، فجاءه قائد وقال له: أنت قتلت الحية؟ قال: لا، قال: فمن قتلها؟ قال: الله -:. تعالى. قال: فمن الله؟ قال: رب السماوات والأرض وما بينهما، وربُّ الشمس والقمر والليل والنهار والدنيا والآخرة، قال: إن كنت صادقا فادع الله أن يرد عليَّ بصري؛ فقال الغلام: أرأيت إن ردَّ الله عليك بصرك أفتؤمن بالله؟ قال: نعم، قال: اللهم إن كان صادقا فاردد عليه بصره؛ فرجع إلى منزله بلا قائد، ثم دخل على الملك فلما رآه تعجب منه، وقال له: من فعل هذا بك؟ قال الله قال: ومن ا الله؟ قال: رب السماوات والأرض وما [بينهما] 1، قال الملك: أخبرني من علمك هذا؟ فأبى فلم يزل يعذبه حتّى دله على الغلام، فجيء بالغلام فقال: يا بني، قد بلغ من سحرك هذا؟ فقال: إنّي لا أشفي أحدا وإنما يشفي الله، فلم يزل يعذبه حتى دله على الراهب؛ فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك، فأبي فدعا " بالمنشار فوضعه في مفرق رأسه فشقه حتى صار نصفين 2، ثم جيء بابن عم الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبي فنشر كذلك؛ / [152] / ثم قال للغلام: ارجع عن دينك، فأبي فقال: ألقوه من فوق جبل كذا فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فهلكوا ورجع إلى الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ قال أهلكهم الله، فغاظه ذلك فدفعه إلى نفر من أصحابه وقال: احملوه في السفينة وأغرقوه في لجة؛ فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فانقلبت بهم السفينة فغرقوا ورجع إلى الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: أغرقهم الله فقال: اقتلوه بالسيف، فنبا 3 السيف عنه، وفشا خبره في
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من
2 في ق ورد هذا النص من ذهاب ابن عم الملك إلى الغلام إلى هذا المقام بصيغتين بتكرار مع اختلاف.
3 في ع: «بي». (1/271)
صفحة 269
272
عقيدة التوحيد
الأرض وعظمه الناس وقالوا: إنه هو 1 وأصحابه على الحق؛ وقال: لا تقدر على قتلي إلا أن تجمع أهل مملكتك وأنت على سريرك، فتصلبني على جذع وترميني بسهم وتقول: باسم رب الغلام؛ ففعل فأصابه السهم في صدغه فمات وقد وضع يده على صدغه؛ فقال الناس: آمنا برب عبد الله ابن السامر، لا إله إلا الله ولا دين إلا دينه؛ فأمر بحفر الأخدود وأضرمه، نارا، فمن كفر تركه ومن آمن ألقاه فيه؛ وجاءت امرأة لها أولاد ثلاثة وقال لها: إن لم تؤمني 2 القيتك في النار وأولادك، فألقى الأكبر ثم الأوسط، وأراد إلقاء الصغير الرضيع فهمت بالرجوع، فأنطقه الله يا أماه لا ترجعي ولا بأس عليك، فألقيا
فيها».
قال سعيد ابن المسيب: «كنا عند عمر بن! الخطاب - رضي الله عنه ـ إذ ورد عليه كتاب أنهم وجدوا ذلك الغلام الذي كان يدخل على الراهب بنجران وهو واضع يده على صدغه وكلما مدت يده عادت إلى الصدغ؛ فكتب إليهم عمر «واروه
حيث وجدتموه».
وعن مقاتل: «الأخاديد ثلاثة واحد بنجران اليمن، وآخر بالشام والثالث بفارس؛ أما
الذي بالشام فلانطباخوس الرومي أحرق قوما من المؤمنين». وأما الذي بفارس فلبخت نصر من المجوس، وكانوا أهل كتاب أحلت لهم الخمر فسكر / [153] / فوقع على أخته وندم، وقال لها: ما المخرج؟ فقالت: اخطب الناس وقل لهم: إن الله قد أحل نكاح الأخوات؛ ففعل فقام الناس كلهم عليه، فقالت: ابسط
1 سقط من ق وع ون.
2 ـ كذا في كل النسخ، ولعل الصواب: «تكفري» حسب السياق.
3 - في ن: «ولما».
4 في ع ون وط: «إليه». (1/272)
صفحة 270
شرح عقيدة التوحيد.
273
فيهم السوط وأبوا، قالت: جرد فيهم السيف وأبوا، فأمرته بخد الأخدود؛ فمن لم يؤمن بتحليل [نكاح 1 الأخوات ألقاه في النار.
وعن علي: «نزل قُتِلَ أَصْحَابُ الأخدُودِ 2 في هذا»؛ وقيل في أخدود اليمن وقد
مر، وهو ليوسف ذي نواس بن شرحبيل بن تبع بن يشرخ الحميري.
وأما الثالث فهو ما ذكر محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه أنه: بقي رجل على دين عيسى ودخل نجران فدعاهم فأجابوه 3؛ فخيرهم ذو نواس بين النار واليهودية فأبوا، فأحرق منهم اثني عشر ألفا في أخدود؛ وقال مقاتل: «سبعة وسبعين إنسانا»، وقال الكلبي: «أصحاب الأخدود سبعون ألفا أحرقتهم النار وارتفعت إلى أعلى الأخدود وجوانبه، وأحرقت هؤلاء كلهم وعلت اثني عشر ذراعا، ونجا نو نواس ومن لم يحضر وسلط الله أرباط الحبشي وغلب على اليمن، وخرج هاربا وغرق في البحر. وفي صحيح مسلم عن صهيب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر، فلما كبر قال للملك: قد كبرت فابعث لي غلاما أعلمه السحر؛ فبعث إليه غلاما يعلمه، وفي طريقه راهب فقعد إليه وسمع منه كلامه فأعجبه، فكان يدخل إليه فيبطئ على الساحر فيضربه، وشكى للراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حسبني الساحر؛ ومر يوما على دابة حبست الناس، فقال: اليوم أعلم أن الساحر أفضل أم الراهب، فأخذ حجرا وقال: بسم الله، اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها ومضى الناس؛ / [154] / فأخبر الراهب فقال له: أي بني أنت اليوم أفضل مني، وقد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فلا تدل علي؛ وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي؛ فسمع جليس للملك قد. عمي
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن وط.
2 - سورة البروج: 04. 3 في ن وع: «فأجابهم». (1/273)
صفحة 271
274
شرح عقيدة التوحيد
فأتاه بهدايا فقال: مالي كله لك إن شفيتي؛ قال: إني لا أشفي أحدا إنَّما يشفي الله، فإن آمنت بالله دعوت لك، فشفاه الله فذهب إلى الملك فجلس إليه كعادته، فقال: من رد إليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ألك ربِّ غيري؟ قال: ربي وربك الله، فعذبه حتى دله على الغلام؛ فقال للغلام: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وكذا وكذا، فقال: إني لا أشفي إنما يشفي الله فعذبه حتى دله على الراهب، فلم يرجع الراهب عن الإيمان فشقه بالمنشار من رأسه ثم فعل بالرجل كذلك إذ لم يرجع، ـــ ففعل بالغلام ما مر من الجبل والبحر وغير ذلك. فقال الغلام: اصلبني على جذع وخذ سهما من كنانتي وضعه في كبد القوس وقل: باسم الله ربِّ هذا الغلام وارمني، ففعل فوقع السهم في صدغه فمات فآمن الناس برب الغلام) 2؛ فأضرم الأخدود على حد ما مر، وروي أنه أضرم أخاديد على أفواه السكك.
-
وأخرج الترمذي ذلك بمعناه، وفيه أن الراهب في صومعته، وفيه أن الدابة أسد، قال معمر: أحسب أصحاب الصوامع يومئذ مؤمنين؛ قال الترمذي: «حسن غريب» 3؛ ورواه الضحاك عن ابن عباس وفيه أن الملك بنجران وأن الراهب يقرأ الإنجيل وأن الدابة
الله
حية، وأنه قال: «باسم الله ربِّ السماوات والأرض وما بينهما» فقتلها، واسمه عبد ا ابن ثامر فقال أهل مملكته: لا إله إلا الله إله عبد الله بن ثامر؛ فخد أخاديد؛ فـ"ال" في الأخدود للجنس.
1 ـ في النسخ: تبرئ به، والصحيح ما أثبتناه موافقا لما في ط ولرواية مسلم. 2 ـ ذكره الشيخ هنا بالمعنى دون لفظه كاملا، انظر: مسلم الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب
الأخدود والساحر والراهب والغلام، 229/ 8 - 231.
3 ـ الترمذي، تفسير القرآن سورة البروج، رقم 3398، 107/ 5 - 110.
4 - سقط من ن وع؛ وفي ق وط: «إلا إله». (1/274)
صفحة 272
شرح عقيدة التوحيد.
275
وعن ابن / [155] / عباس: ارتفعت النار من الأخدود فوق الملك وأصحابه أربعين
ذراعا فأحرقتهم. الضحاك: وعن
هم قوم من النصارى باليمن قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين عاما،
أخذهم يوسف بن شراحيل بن تبع اليمن، وكانوا نيفا وثمانين رجلا فأحرقوهم؛ وقال قوم هم دانيال وأصحابه.
لهم
وعن علي: إن الله – جل وعلا ـ بعث نبيئا إلى الحبشة فأتبعه قوم، فخد قومهم أخدودا؛ قال أيوب السختياني عن عكرمة: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأَخْدُودِ) 1 كانوا
من قومك سختيان 2؛ وقال الكلبي هم نصارى نجران أخذوا بها قوما مؤمنين من هذه الأمة خلوا لهم سبعة أخاديد، طول كلّ أخدود أربعون ذراعا وعرضه اثنا عشر، ثم طرح فيه النفط والحطب، فمن آمن برسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القوه فيها؛ وقيل قوم من النصارى في قسطنطينية زمان قسطنطين.
وقال مقاتل: أخدود بنجران ليوسف بن ذي نواس، وآخر بالشام لانطابوس الرومي، والثالث بفارس لبخت نصر؛ ونزل القرآن في الذي بنجران فقط، وذلك أن رجلين مسلمين أحدهما بتهامة والآخر بنجران أجر أحدهما نفسه يعمل ويقرأ الإنجيل، فرأت ابنة المستأجر النور في قراءة الإنجيل فأخبرت أباها فأسلم، فبلغوا سبعة وثمانين بين رجل وامرأة بعدما رفع عيسى، فخدَّ لهم يوسف بن ذي نواس بن تبع الحميري أخدودا يلقي فيه من آمن بعيسى ال وقذف فيه في يوم واحد سبعين إنسانا منهم
المرأة ورضيعها، قال: يا أماه إن لم تقعي فيه فورايك نار لا تطفاً.
1 ــ سورة البروج: 04.
2 - في ن وع: «السختيان».
3 ـ في ن: «أحدود».
18 (1/275)
صفحة 273
276
شرح عقيدة التوحيد
وقال وهب بن منبه: كان قيمون من أهل دين عيسى باقيا على دينه لم يغيره، صالحا
الله
زاهدا مجاب الدعاء سائحا بناء وأهل نجران / [156] / أهل أصنام؛ وقريبا منهم ساحر يبعثون إليه أولادهم للسحر ومنهم التامر عبد بن التامر، وكان يمر بخيمة قيمون ويدخلها وأعجبته صلاته وعبادته فأسلم ولزمه في طريقه كلما مر؛ وبخل عنه باسم الله الأعظم، وجمع كل اسم من أسماء الله يعلمه في الأقداح؛ فألقى الأقداح واحدا بعد واحد في النار حتى ألقى اسم الله الأعظم فخرج منها لم يحترق؛ وطار فأخبر الراهب: إنِّي ظفرت باسم الله الأعظم، وأخبره بما فعل، فقال: قد أصبته، فقال له: أمسك وما أراك ممسك؛ فكان يدخل نجران ويشفي كلّ ذي علة بإذن الله على شرط الإيمان قبل الشفاء؛ فقال ملكهم: أفسدت علي قومي ودين آبائي؛ ففعل به ما ذكر من الإلقاء من الجبل والإلقاء في البحر فلم يتأثر بذلك؛ وقال: والله لن تقتلني إلا إن قلت: "لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله"، ففعل فضربه بالعصا فمات وهلك الملك في وقته؛ فدخل أهل نجران كلهم في دين عيسى ال ثم أحدثوا؛ ومن ذلك صارت النصرانية في نجران، وسار إليهم نو نواس اليهودي بجنوده من حمير فخد الأخدود وأحرق بالنار وقتل بالسيف إلا من كفر بعيسى ومثل بهم وقتل سبعين ألفا.
أحد
من
وقوم يونس) هو ابن متى وهو من الأسباط، ومتى أبوه وقيل أمه، فلم ينسب الأنبياء إلى أمه إلا عيسى [في القرآن] 2 ويونس عليهما السلام [في غير القرآن] 3، وقريته نينوى من قرى الموصل؛ كان قومه يعبدون الأصنام. وكان حديدا 1 لا يصبر على الناس، فلحق بالجبل يعبد الله ل فيه 2، وكان حسن القراءة يستمع لقراءته الوحش كداود، وكان تعتريه حدة كما قال الله: (وَلَا تَكُن
1 - سقط قوله: «وهو من الأسباط» من ق.
2 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
3 ما بين المعقوفين إضافة من قي. (1/276)
صفحة 274
شرح عقيدة التوحيد.
277
تصاحِبِ الحَوتِ 3، وَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولوا العزم 4؛ وكان قليل الصبر على قومه
والمداراة لهم.
روى قومنا / [157] عن رسول الله له أنه كان في يونس ابن متى عجلة وخفة، فلما حمل أعباء الرسالة تفسح تحتها تفسح الربع تحت الحمل الثقيل) 5؛ ولذلك السبب
ذهب مغاضبا.
قال قوم: ذهب مغاضبا لقومه، وهي رواية الضحاك والعوفي عن ابن عباس: كان يونس بن متى وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك فسى منهم تسعة أسباط ونصفا، وبقي سبطان ونصف وكانوا اثني عشر سبطا، فيهم النبوة والملك؛ فأوحى الله تعالى. إلى أشعياء النبي الي أن: ? إلى حزقيا الملك وقل له يوجه نبيئا قويا، فإنِّي ألقي الخوف في قلوب أولئك الأسباط 7 حتى يرسلوا معه بني إسرائيل؛ فقال له الملك: فمن ترى؟ وكان في مملكته خمسة الأنبياء، فقال: أرى يونس أنه قوي؛ فدعا الملك من يونس وأمره أن يخرج، فقال يونس: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا، قال: هل سماني؟
-
1 ـ في الأصل: «شديدا»؛ والحديد من اشتد به الغضب، ويقال: "فيه حدة"، انظر الزمخشري: أساس
116
البلاغة مادة حدد ص 2 سقط من ع ون وط.
3 ـ سورة القلم: 48.
4 - سورة الأحقاف: 34، ولم ندرك وجه الاستدلال بهذه الآية هنا إلا مناسبة الأمر بالصبر، والله أعلم. 5 ـ جزء من حديث رواه الطبري في التفسير وضعفه السيوطي، انظر: الطبري، جامع البيان، 157/ 1، تفسير سورة الأنبياء آية فنادى في الظلمات»، السيوطي، الجامع الصغير، حديث رقم: 1034.
6 في الأصل ون وع: «شعياء».
سقط من ط، وشطب عليه في ق.
8 ـ سقط من ع. (1/277)
صفحة 275
278
- شرح عقيدة التوحيد
قال: لا، قال: هاهنا أنبياء أقوياء غيري؛ فالحوا عليه فخرج مغاضبا للنبيء والملك ولقومه فأتى بحر الروم؛ فكان من أمره ما كان.
وقال الحسن البصري: إنما غاضب ربه، لأنه أمره بالمسير إلى قومه لينذرهم بأسه و يدعوهم، فسأل ربه أن ينظره ليتأهب للشخوص إليهم، فقال له 3: الأمر أسرع من ذلك، و لم ينظره 4، وسأله أن ينظره 5 إلى أن يأخذ نعليه ليلبسهما، فقال له: الأمر أسرع من ذلك، فقال أعجلني ربي أن آخذ نعلي؛ وهذا لا يصح أن يفعله نبيء، ولا تصح روايته عن الحسن؛ لأن الأنبياء لا يتعمدون مخالفة الله.
وروي عن شهر بن حوشب عن ابن عباس: قال جبريل ليونس: انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم إن لم يتوبوا، قال: ألتمس دابة، قال: الأمر أعجل من ذلك، فغضب وانطلق إلى البحر فركب سفينة؛ فكان من أمره ما كان. قيل هذه الأقوال على أن هذه الرسالة / [158] / بعد نجاته من بطن الحوت؛ قال ابن عباس: كانت بعد أن نبذه الحوت، ويدل له - قيل. أنه عقب القصة بقوله:
?
-
وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفِ اَوْ يَزِيدُونَ 7؛ وقيل قصة الحوت بعد دعاء قومه وتبليغه الرسالة؛ وإنما ذهب عن قومه مغاضبا لربه إذ كشف عنهم العذاب بعدما وعدهم به، قلنا: لا يصح أن يكون نبيء يغاضب الله، بل كره أن يكون بين قوم جربوا عليه
1 ـ سقط من ط.
2 - سقط من ع.
3 - سقط من ن.
4 ـ في ع: «ينظر».
5 في ع وق: «ينظر».
6 ـ سقط من ط.
سورة الصافات: 147. (1/278)
صفحة 276
شرح عقيدة التوحيد.
279
الكذب والخلف فيما وعدهم به في يوم من العذاب، ولم يعلم ما السبب الذي رفع عنهم العذاب به، ومن عادتهم قتل الكاذب.
قال علي بن أبي طالب: بعثه الله ابن ثلاثين سنة ودعاهم إلى توحيد الله سبحانه وتعالى 1 ثلاثا وثلاثين سنة، ولم يؤمن به إلا رجلان روبيل وكان عالما حاكما 2، وتنوخا وكان عابدا زاهدا، ولما أيس منهم دعا عليهم فقيل له: ما أسرع ما دعوت على قومك، ارجع إليهم فادعهم أربعين ليلة وقيل ثلاث ليال فإن لم يجيبوك أرسلت إليهم 3 العذاب؛ قيل ودعاهم سبعا وثلاثين وخطبهم وقال: إني محذركم العذاب إلى ثلاث إن لم تؤمنوا، وآية ذلك أن تتغير ألوانكم، ولما أصبحوا تغيرت ألوانهم، فقالوا: إن يونس لم يكذب قط، فإن لم ييت فيكم فاعلموا أن العذاب مصبحكم؛ وخرج ليلة الأربعين، وقيل تغشاهم لخمس وثلاثين ليلة 5 وتغشاهم كما يتغشى التراب القبر إذا دخل فيه صاحبه، وكان العذاب فوق رؤوسهم قدر ميل؛ وقال ابن عباس: قدر ثلثي ميل، غامت السماء غيما أسود هائلا تدخن دخانا شديدا واسودت أسطحتهم، فطلبوا يونس 6 6 تائبين فلم يجدوه، وخرجوا بأنفسهم ونسائهم وصيانهم ودوابهم، ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان وفرقوا بين كلّ والدة وولدها من الناس / [159] والدواب والأنعام؛ وحنَّ بعض لبعض، وعلت أصواتهم بالبكاء، وقالوا آمنا بما جاء به يونس؛ فقبل توبتهم وكشف عنهم العذاب، وذلك يوم عاشوراء يوم الجمعة، وقيل نصف شوال يوم الأربعاء، وبلغت
1 - في ط: «3»
2 - في ق: «حكيما».
3 ـ في ط: «عليهم».
4 ـ في ط: «أحذركم».
5 سقط قوله وقيل تغشاهم الخمس وثلاثين ليلة من (ق.
6 ـ سقط من ع. (1/279)
صفحة 277
280
شرح عقيدة التوحيد
توبتهم إلى أن يقلع الرجل الحجر من أساس 1 بنائه فيرده لصاحبه؛ ويقال لما غشيهم العذاب مضوا إلى شيخ بقي من علمائهم فقال: قولوا "يا حي حين لا حي يا حي حين تحيي الموتى، لا إله إلا أنت" فقالوا، فكشف الله عنهم العذاب وقد خرج يونس عنهم. ومعنى قوله أن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ (2) أن لن نضيِّق عليه، قاله عطاء، وقال الجمهور: أن لن نقضي عليه بالعقوبة، وقد عوقب بالحبس؛ وأخطأ من زعم أن المعنى أَنَّه ظَنَّ أَن الله لا ا يقدر عليه وأنه يعجز، إلا إن قيل الأصل "أفظن" بهمزة الاستفهام.
وحمله أهل السفينة بلا أجرة فاحتبست عن الجري والسفن تجري يمينا وشمالا، فقال الملاحون: إن فيها عبدا ابقا، وهذا شأن السفينة إذا كان فيها آبق، فقال يونس: أنا الآبق، فألقوا القرعة ثلاثا تقع عليه في كل؛ فذهب ليلقي نفسه فرأى حوتا فاتحا فاه، وذهب إلى جهة أخرى ليلقي نفسه فوجده فيه، ويجده في كلّ جهة يذهب إليها 3، فألقى نفسه فبلعه وجعله الله له مسكنا لا رزقا وابتلع الحوت حوت آخر، وانطلق به حتى مر به على الأبلة ثم على دجلة ثم إلى نينوى.
ويقال رقق الله جلد الحوت حتى كان يرى جميع ما في البحر، ولما بلغ أسفل البحر سمع حسا، فقال: يا رب ما هذا؟ قال: تسبيح دواب البحر، فسبح فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: ربنا إنا 4 نسمع صوتا ضعيفا معروفا بأرض مجهولة، قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، فقالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد لك منه عمل صالح كل يوم / [160] / وليلة؟ قال: نعم، فشفعوا له، وهو قوله – تعالى – (فَنَادَى في
1 ـ في ن: «أساع».
2 ـ سورة الأنبياء: 87.
3 سقط قوله يذهب إليها من
4 - في ط: «إنا».
5 - سقط من ق. (1/280)
صفحة 278
شرح عقيدة التوحيد.
281
الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) 1، ظلمة اليل وظلمة
الحوت وظلمة البحر، أو ظلمة الحوتين وظلمة البحر.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى، قال سعد بن مالك: لمن هي يا رسول الله اليونس خاصة أم للمسلمين؟ فقال: ليونس خاصة ولجميع المسلمين عامة، ألم تسمع قوله ـ تعالى ــ فَنَادَى في الظُّلُمَات) إلى قوله (وَكَذَلِكَ تُنجي المومِنِينَ)) 2.
-
مكث في بطنه ثلاثة أيام عند مقاتل، وسبعة عند عطاء، وعشرين عند الضحاك،
وأربعين عند السدي والكليبي؛ وخاض البحور السبعة - فيما قيل ـ وقذفه الحوت
-
على ساحل بحر نينوى رقيقا كالفرخ، وأنبت الله عليه شحرة من يقطين تظله ووكل عليه وعلة ترضعه؛ وبكى حين يست الشجرة وأوحى الله إليه: أتبكي على شجرة يست ولا تبكي 3 على مائة ألف أو يزيدون أردتُ أن أهلكهم؟ - بضم التاء والمراد صورة الإرادة، إذ غشيهم الدخان والسواد ثم زالا، وذلك أن إرادة الله لا تزول، أو بفتحها خطابا ليونس كما روي أن الله -. سبحانه وتعالى _ قال له: وطبت بهلاك مائة ألف أو يزيدون؟ كما يأتي.
ومر على غلام يرعى غنما فقال: من أنت؟ قال: من قوم يونس، قال: إذا رجعت إليهم فقل لهم إنّي لقيت يونس، فقال الغلام: إن كنت يونس فاجعل لي علامة، قال:
1 - سورة الأنبياء: 86.
2 - سورة الأنبياء: 86، 87 وانظر تخريج الحديث فيما سبق، ص 277.
3 ـ في ع: «يكي».
4 - في ق: «وإلا فإرادة».
5 - في ق: «3».
6 سقط قوله «كما يأتي» من ق؛ وقوله «بضم التاء والمراد صورة الإرادة ... يزيدون كما يأتي» من ع. (1/281)
صفحة 279
282
شرح عقيدة التوحيد
تشهد لك هذه البقعة وهذه الشجرة وهذه الشاة، وأمرهن بالإشهاد وأنعمن والغلام يسمع، فأخبرهم؛ فأمر الملك بقتله، فقال: لي بينة، فأرسلوا معي) رجالا، فقال لهن: بالله هل أشهدكن يونس؟ قلن: نعم، فرجعوا مذعورين فأجلسه الملك مجلسه فأقام أمرهم أربعين سنة؛ وقال له: أنت أحق به مني.
ومن القصص أنهم خرجوا يلتمسون يونس فوجدوه وفرحوا به فجاء معهم ــــ ويروى أن يونس دخل قرية ليلا فأضافه رجل عمل فحارا كثيرا، فأوحى الله على إليه أن: مره بكسر الفخار، فأمره فشتمه وقال:1: إنه كسي أنتفع به أنا وأهلي؛ فأوحى [161] الله ل إليه: إنه 2 لم تطب نفسه بكسر فخاره وطبت بهلاك مائة ألف أو يزيدون من عبادي - فهبط واديا وقالت لهم تلك الشاة: إن أردتم يونس فهو في هذا الوادي، فوجدوه فانكبوا على رجله يقبلونها، وسألوه الرجوع معهم فقال: لا حاجة لي في مدينتكم، فبكوا وألحوا فأجابهم فأجلسوه على عجلة من فضة وعض جبريل على سبابته وقال: هذا مجلس الجبارين، فنزل منها على رجليه ومكث مع أهله وولده أربعين ليلة ثم خرج سائحا وخرج من معه الملك وأقام الملك الغلام مقامه وساحا حتى ماتا.
وأما تمتيعهم إلى حين، فإبقاؤهم على الإيمان إلى أجل موتهم وقد ماتوا؛ وقيل إلى قرب قيام الساعة جدا، وقيل إلى قيامها ولا يموتون قبل ذلك 3، وأولادهم يموتون وأنهم في أرض
بعيدة عن العمران، وقيل من وراء المحيط وقيل من وراء الصين، وأنه رآهم ليلة الإسراء. وسحرة فرعون) لما رأى فرعون ما رأى من سلطان الله ل في اليد والعصا قال: لا نغالب موسى إلا بمن هو مثله، فأخذ غلمانا من بني إسرائيل أمر بهم أن يذهبوا إلى
1 - في ط: «فقال».
2 في ع: «أن».
3 سقط قوله «قبل ذلك» من ق. (1/282)
صفحة 280
شرح عقيدة التوحيد.
283
قرية تسمى الغرقاء يتعلمون السحر، ثم بعث إلى السحرة ومعهم معلمهم وقال له: ما صنعت؟ قال: علمتهم سحرا لا يطاق إلا أن يكون أمر من السماء؛ وبعث 1 الشرطة في
رئيسان
جمع السحرة، وكانوا اثنين وسبعين غير رؤسائهم ويقال منهما اثنان من القبط في السحر، وقيل محوسيان من أهل نينوى والباقون من بني إسرائيل، وقيل جملتهم اثنا ألفا وبه قال كعب، وقال السدي بضعة وثلاثون ألفا، وعكرمة سبعون ألفا، ومحمد بن المنكدر 2 فمانون ألفا؛ ويقال هم سبعون ألفا، اختار منهم سبعة آلاف واختار من سبعة آلاف سبعمائة واختار من سبعمائة سبعين.
عشر
قال مقاتل رئيس / [162] / السحرة شمعون، وقال ابن جريج يوحنا، وقال عطاء رأسا
—
لعنه الله
-
فقالا
السحرة أخوان بأقصى مدائن الصعيد، جاءهما رسول فرعون لأمهما: دلّينا على قبر أبينا، فصاحا باسمه وقالا جاءنا رسول الملك في رجلين لهما عزة
بلا رجال ولا سلاح، ولهما عصا لا يقوم لها شيء قال: إن كانت تعمل عند نوم صاحبها فلا طاقة بها لأحد، فإن الساحر لا يعمل سحره في النوم؛ فجاءا ليأخذاها عند نوم موسى وهارون فقصدتهما وتواعدوا في يوم لهم يوم زينة في سوق يوم السبت، السنة يجتمع الناس إليه من الآفاق؛ قال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم:
أول يوم من اجتمعوا بالميقات من الإسكندرية.
ويقال بلغ الذنب من الحية وراء البحر، وجاء موسى متكا على عصاه مع هارون عليهما السلام ـ وفرعون وأشرافه في مجلسه، فقال موسى: (وَيْلَكُمْ تَفْتَرُوا عَلَى الله كذبا 3 الخ، فقال السحرة: ما هذا بقول ساحر.
-
1 ـ في الأصل: «بعث إلى».
2 في ط: «اللنكدر» والصحيح في اسمه ما أثبتتاه انظر: ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، 177/ 1، 178.
3 سورة طه 61 و جزء الآية بين المعقوفين إضافة من
ط. (1/283)
صفحة 281
284
- شرح عقيدة التوحيد
وحبالهم وخشبهم حمل ستين بعيرا، ملأت الوادي حيات كأمثال الجبال متراكبة، وفيها تجاويف وزييق في حرارة الشمس، فأوحى الله: (أَنَ الْقِ عَصَاكَ، فَأَلْقَاهَا وصارت ثعبانا عظيما أسود يطحن الصخور والبيوت ويعلوها لطوله، يخرج من فيه وأنفه نار ودخان وأنياب وضروس في كشيش وصريف، فتلقفت تلك الحبال والخشب شيئا فشيئا ولم يبق شيء، ثم تبعت الناس ومات في الهروب بازدحام خمسة وعشرون ألفا، وآمن السحرة وقالوا: لو لم يكن من الله لم يغلبنا، فأين عصينا وحبالنا؟ قيل انطلق بطن فرعون في ذلك اليوم أربعمائة مرة، ثم أربعين مرة كل يوم وليلة إلى
أن هلك في البحر.2. وأول من آمن منهم سابور وغادور وحفظ وخطط ومصفا. وكان بعد ذلك تلوذ بموسى وتبصبص كما يفعل الكلب الألوف وهم ينظرون
ويتعجبون، ولما دخل عسكر / [163] / بني إسرائيل أخذ برأسها فعادت عصا.
-
(وحبيب النجار) ـ بتنوين حبيب وكسر نونه للساكن في اللغة الفصحاء 3، خلافا للغة الضعيفة، وهي حذف التنوين للساكن - وصف بالنجار لأنه ينحت قبل إسلامه الأصنام لقومه، قال الله وَجَاءَ مِنَ أَقْصَى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ أَتَّبِعُوا لمرسلين إلى قوله إني آمنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُون قبلَ ادْخُل الجنة) إلى (المُكْرَمِينَ))
وصنعته النجارة ـ وهو المشهور وقيل كان حراثا، وقيل كان قصارا، وقيل إسكافا،
-
ولعله جمع هذه الصفات] 5.
1 - سورة الأعراف: 116.
2 سقط قوله «في البحر» من ع.
3 - في ع: «الفصحى».
4 - سورة يس: 19 ـ 26.
5 ما بين المعقوفين إضافة من ق. (1/284)
صفحة 282
شرح عقيدة التوحيد.
285
وممن نص الله عليه في القرآن زيد بن حارثة إذ قال الله ل فيه: (وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ 2 أي أنعم الله عليه بالإسلام 3 ..
(ومؤمن آل فرعون) حزقيل، قالت الرواة: كان حزقيل من أصحاب فرعون بجارا، وهو الذي صنع لأم موسى التابوت وكان خازنا لفرعون مائة سنة، مؤمنا مخلصا كاتما لإيمانه إلى أن ظهر موسى على السحرة، فأظهر إيمانه فقتل صلبا مع السحرة، قال الله: (وَقَالَ رَجُلٌ مُومِنٌ مِّنَ - الِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ 4، وهو من القبط وقيل ليس منهم، بل المراد أنه يكتم إيمانه عن آل فرعون. ذكر بعض المفسرين أن اسم هذا الرجل "حبيب"، وقيل شمعان، قال السهيلي: «وهو أصح ما فيه»؛ وفي تاريخ الطبري اسمه "خير 5، وقيل حزقيل ونسب لابن عباس
والجمهور، وذكر الزمخشري أنه سمعان أو حبيب 6، وقيل حرميل أو حرمل.
قال الحسن هو قبطي، ويقال كان ابن عم فرعون قاله السدي، وهو الذي ناجي موسى إن المَلاً يَأْتَمِرُونَ بِكَ) الخ، ولهذا قال: (من - ال فِرْعَوْنَ)، وهو المراد بقوله: رَجُلٌ مِنَ أَقْصَى المَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى 8، وهو قول مقاتل؛ قال ابن عباس: لم
1 - سقط لفظ الجلالة «الله» من النسخ.
2 - سورة الأحزاب: 37.
3 سقط قوله وممن نص الله عليه في القرآن زيد ... أنعم الله عليه بالإسلام» من ع وق.
4 - سورة غافر: 28.
5 ـ الذي في الطبري قوله: وكان اسمه فيما يزعمون حبرك»، ولعل ما في النسخ من التصحيف، انظر
الطبري: تاريخ الرسل والملوك، 407/ 1.
6 - الكشاف، 126/ 4 7 - سورة القصص: 19. 8 - سورة القصص: 19. (1/285)
صفحة 283
286
شرح عقيدة التوحيد
يؤمن من آل فرعون غيره وامرأة فرعون والذي أنذر موسى؛ وقال السدي هو إسرائيلي، والأصل "يكتم إيمانه من آل فرعون فقدَّم، وأخر، ويعترض بأنه يقال "كتمه كذا" ولا يقال "كتم منه كذا، قال لال سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله / [164] / طرفة عين: حبيب النجار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي مؤمن آل محمد؛ ولهم حزقيل آخر حزقيل بن بوزي، بعثه الله نبيئا إلى بني إسرائيل لما قبض كالب وابنه، ويلقب بابن العجوز لأن أمه سألت الله ولدا بعد ما كبرت وعقمت عن الولد فوهبها الله إياه.
قيل وهو الذي أحي الله له الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف؛ مات أهل داوردان بالطاعون فقال الباقون: لئن وقع لنهر بن فتنجوا كما نجا من هرب، وقد هربت طائفة فنجوا؛ ووقع فخرجوا ونزلوا واديا طيبا واسعا وناداهم. ملك من أسفله وآخر من أعلاه موتوا فماتوا فأحياهم بدعوته؛ وقيل أمرهم ملك من 3 بني إسرائيل بالجهاد فخرجوا وجبنوا واعتلوا بأن في أرض العدو طاعونا، فبعث الله إليهم الطاعون في معسكرهم وعجزوا عن دفنهم فحظروا عليهم؛ وهم ثلاثة آلاف عند عطاء الخراساني، وأربعة آلاف عند ابن عباس ووهب وثمانية آلاف 5 عند مقاتل والكلبي،
1 ـ سقط من ط.
2 - ورد بلفظ: «الصديقون ثلاثة ..... عن أبي ليلى في مختصر تاريخ دمشق، وقال ابن حجر فيه عمرو ابن جمع وهو متروك، أخرجه الثعلبي من طريق ابن؟ ليلى؛ وفي رواية عن ابن عباس أخرجها العقيلي والطبراني وابن مردويه وليس فيها تسمية الأشخاص، بلفظ: "السباق ثلاثة انظر: ابن حجر، الكافي في تخريج أحاديث الكشاف، على هامش الكشاف، 08/ 4؛ ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، 378/ 17.
3 - سقط من ط.
4 - في ع: «الحراساني».
5 - سقطت من ن. (1/286)
صفحة 284
شرح عقيدة التوحيد.
287
وعشرة آلاف عند أبي روق، وثلاثون ألفا عند أبي مالك، وبضع وثلاثون ألفا 2 عند السدي، وأربعون ألفا عند. ابن جريج، وسبعون ألفا عند عطاء بن أبي رباح؛ مرَّ عليهم حزقيل متقطعة أوصالهم فأوحى الله إليه: أتريد أن أحييهم يا حزقيل؟ قال: نعم يا رب، وذلك بعد أن وقف عليهم متعجبا فأحياهم الله. وقال مقاتل والكلبي هم قوم حزقيل مرَّ عليهم فقال: يارب كنت فيهم يعبدونك فبقيت وحدي لو شئت أحييتهم فعمروا بلادك، قال الله: أتحب ذلك؟ قال: نعم يارب، فقال: جعلت إليك ذلك، فقال: احيوا بإذن الله، فعاشوا؛ وقال وهب: أصابهم بلاء وشدة من الزمان وقالوا: لو متنا لاسترحنا، فماتوا وأمر حزقيل فأحياهم بإذن الله؛ وقيل أمره / [165] الله 3 أن يأتي مقبرة كذا فيناديهم، فيحيوا وهم ينظرون، ويعلمون أني لو أمتهم لأحييتهم إن شئت، وأيُّ راحة لهم في الموت؟ ويقال أن موتى تلك المقبرة عاشوا مئة يتناسلون ويعرف فيهم الموت على وجوههم وتبلى ثيابهم، قال ابن عباس: في تلك الطائفة رائحة الميت 4.
1 - في الأصل وع ون: «ابن» والصحيح ما في ق وط؛ انظر: تفسير ابن كثير، 398/ 1.
2 ـ سقط من ط.
3 - سقط لفظ الجلالة من ط.
4 في ع: «الموت»، وانظر هذه الروايات وما بعدها في شأن الذين خرجوا من ديارهم في: جامع البيان للطيري، 367/ 2، وتفسير ابن كثير، 300/ 1. (1/287)
صفحة 285
288
عقيدة التوحيد
المعسوماته من النساء]
(وأما النساء: فأمنا حواء) قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا فَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ، لما أسكن الله آدم الجنَّة توحش فيها ـــ وإنما توحش فيها لأنه لم يدخلها للجزاء ـ فألقى الله عليه النوم، فأخذ الله ضلعا من شقه الأيسر يقال له القصيرى وخلق منه حواء بلا ألم، ولو تألم آدم من ذلك لم يرحم رجل امرأة، ثم ألبسها من لباس الجنة وزينها بأنواع الزينة وأجلسها عند رأسه، ولما استيقظ وجدها عند رأسه، قال الملائكة امتحانا يا آدم ما هذه؟ قال: امرأة، قالوا: لم سميت امرأة؟ قال: لأنها خلقت من المرء، قالوا: وما اسمها؟ قال: حواء، قالوا: صدقت، ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حي.
وقيل سميت حواء لأنها أم كلّ حي، وقيل لأن في شفتها حوة أي حمرة شديدة تميل إلى السواد، وقيل في ذقنها، وقيل ذلك في جسدها كله، ولا يصح هذا إلا إن سميت بحال تصير إليها إذا خرجت إلى الدنيا.
وزعم بعض أنه لا يصح أنها خلقت من آدم لأنه نقص منه ولا يجوز النقص على الأنبياء؛ ويردُّه أن هذا يكمل 2 له معنى، لأنها سكنه وأنسه؛ وأيضا النقص من جسد الأنبياء ممنوع إذا كان ظاهرا يعاب 3.
قالوا: ولماذا خلقها الله - تعالى؟ قال لتسكن إلي وأسكن إليها. وقيل لما هب من نومه وجدها عنده، فقال لها: من أنت؟ فقالت له: إني امرأة خلقت منك لتسكن 4 إلي.
1 - سورة الأعراف:22.
2 - في ق: «تكميل».
3 سقط قوله وقيل لأن في شفتها حوة ... ممنوع إذا كان ظاهرا يعاب» من ن وع.
4 ـ في ع: «تسكن»؛ وسقط قوله «وقيل لما هب من نومه ... خلقت منك تسكن إلي» من ن وق. (1/288)
صفحة 286
شرح عقيدة التوحيد.
289
قال بعض العلماء: حملت بشيت في الجنة ووضعته في الدنيا، فدل على أن 1 المجامع في الجنة تخرج منه النطفة، وشهر أنه لا تخرج منه، وأنه تتم لذته بلا خروج،
ولا مانع من أنها تخرج بلا ريح كريهة ولا وسخ، وأن رحم المرأة ترشفها. وقيل خلقت حواء قبل دخول آدم الجنة لقوله تعالى اسْكُنَ انت
-
-
وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ 2، وهو مروي عن ابن عباس وجزم به السيوطي في "التوشيح"، قلت: لا دليل في الآية الجواز أن يكون المعنى ابقيا على سكناها» / [166] /، ولا بعد في هذا ولا ضعف؛ وروي أن الخطاب لآدم قبل خلقها لأنها ستكون منه تغليبا للحاضر، قال ابن عقيل الجمهور على أنه لهما بعد خلقها. والحكمة في أن الرجل يزداد حسنا والمرأة قبحا أنها خلقت من لحم واللحم يفسد
بالمكث، والرجل من الطين والطين لا يفسد بالمكث، ويزداد حسنا بالماء أو الخدمة. أنه مد يده إلى حواء فقالت الملائكة مه يا آدم، فقال: ولم وقد خلقها الله
وروي
لي؟ فقالوا: حتى تؤدي مهرها، قال: و 4 ما هو؟ قالوا الصلاة على محمد ثلاث
مرات ــــ وقيل عشرا، وقيل عشرين، وقيل ثلاثا وعشرين ـ ثلاثا قبل التلذذ بها
-
وثلاثا قبل الجماع، وثوابها لحواء لأنها صداق لها، قال: ومن محمد؟ قالوا: آخر الأنبئاء من ولدك ولولا محمد ما خلقت.
الله وعن سعيد بن جبير عن عبد عباس: إذا أراد الله خلق جارية بعث إليها بن ملكين أصفرين مكللين بالدر والياقوت، يضع أحدهما يده على رأسها، والآخر يده
1 ـ سقط من الأصل.
2 - سورة الأعراف: 18.
3 - في ع: «آنها لهما»؛ وفي ن: «على أنه نهي».
4 - سقط من النسخ. (1/289)
صفحة 287
290
شرح عقيدة التوحيد
على رجلها، ويقولان: باسم ربنا وربك الله ضعيفة خلقت من ضعيف، المنفق
عليها معان إلى يوم القيامة.
الملائكة الخطبة من
وقيل لما مد يده إلى حواء قيل: مه حتى تتزوج بها، فزوجها الله ل بها، وقرأت الله عل: الحمد لله والعظمة إزاري والكبرياء ردائي والخلق كلهم عبيدي، وإمائي، اشهدوا يا ملائكتي وحملة عرشي وسكان سماواتي أني زوجت حواء أمتي عبدي آدم، بديع فطرتي وصنيع يدي، على صداق تقديسي وتسبيحي وتمليلي، يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة. وكانت أشد حبا لآدم منه لها وتكتم قيل له: أتحبها؟ قال: نعم، فقيل لها: اتحينه؟ فعارضت أن: لا، أي لا أصرح بحبه] 2.
وسبعة
وعاشت تسعمائة سنة وسبعين سنة، منها بعد آدم سبع وستون سنة أشهر، وعاش آدم ألف سنة، وقيل تسعمائة سنة / [167] / وستين سنة 3. ولفظ "حواء" من الحياة كما مرَّ أنها سميت لأنها خلقت من حي؛ فأصله حيواء بوزن فعوال، أو حوياء بوزن فوعال والزائد فيهما الواو والألف قبل الهمزة، والهمزة بدل من لام الكلمة وهي للتطرفة بعد ألف زائدة، وليست فيه ألف التأنيث، ومنع الصرف للعلمية والتأنيث؛ ولما اجتمعت الواو والياء وسكن السابق قلبت الياء واوا وأدغمت الواو في الواو شذوذا عكس القاعدة من قلب الواو ياء وإدغام الياء في الياء؛ ومن ذلك الشذوذ قولهم: عوي الكلب عوة والقياس عية كذا قيل، ويقال أيضا عيّة على القياس، ولعل ذلك لغتان:
1 ـ في ن وق: «فزوجها».
2 - ما بين المعقوفين إضافة من ق وط.
3 - سقط قوله «وعاشت تسعمائة ... وقيل تسعمائة وستين سنة من ق.
4 في ن: «المرة»؛ وفي ع: «المراة».
5 في ن وع: «ولو». (1/290)
صفحة 288
شرح عقيدة التوحيد.
291
من يجعل ياء عوي عن واو قلبت ياء لكسر ما قبلها قال عوة، كما أن أصل رضي
رضو، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها؛ ومن قال ياء أصل قال عية؛ ويجوز على ضعف أن يكون يايا حيي قلبتا واوا فصار اللفظ حواء، فالألف والهمزة للتأنيث؛ ولا ينبغي أن يعدل كون اللفظ عن من الحياة لنص آدم بحضرة الملائكة ـ عليهم
السلام 1 ـ.
-
وقيل هو من الحوة وهي الممدودة؛ وكان هو أبيض أجمل منها والله يفعل ما يشاء؛ ويحتمل أن تكون تلك الحمرة الشديدة باعتبار مآلها لأنها لما خرجت من الجنة تغيرت، كما قيل في آدم أنه
شدة الحمرة إلى السواد، فوزنه فعلاء بألف التأنيث
من الأدمة وهي الحمرة الشديدة لأنه تغير إلى ذلك حين خرج من الجنة. (وسارة) بنت هاران 2 امرأة إبراهيم بشد الراء هو اسم فاعل سره يسره أفرحه، وجعل علما لها لأنها تسرُّ من رآها لكمال جمالها، فهو بتاء على صورة هاء، وقيل "يسارت" بمثناة تحتية أول وبتخفيف الراء وبناء محرورة في السطر، فيكون عبريا شبيها بالعربي من معنى اليسر، وسماها جبريل يوما "سارت" بتخفيف الراء وإسقاط الياء / [168] من أوّل، فقالت لإبراهيم: لم أسقط الياء؟ فأوحى الله إليه أنه جعلها في اسم ولد من نسلها اسمه "حيا"، فكان "يحي"، (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنَ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمُ أَهْلَ البَيْتِ) 3، ويروى أن طوطيس بن ماليا
وهب هاجر لسارة.
-1
سقط من ع.
2 سقط قوله «بنت هاران» من ق.
3 ـ سورة هود: 72.
4 - سقط قوله ويروى أن طوطيس بن ماليا وهب هاجر لسارة» من ع وط.
19 (1/291)
صفحة 289
292
شرح عقيدة التوحيد
وماتت سارة بنت مائة وسبع وعشرين سنة بالشام في قرية الجبابرة من أرض كنعان في حبرون في مزرعة اشتراها إبراهيم ودفنت بها، وماتت قبلها هاجر بمكة ودفنت في موضع الحجر، وتزوج إبراهيم بعد موت سارة امرأة من الكنعانيين يقال لها "قطورا" بنت يقطان 1" وولدت له يغشان و زمران ومدان ومدين واشبق وشوخ وهم ستة؛ وتزوج امرأة من العرب اسمها "حجون بنت أهيب" فولدت له كيسان وفروخ وأهيم ولوطان ونافس وهم خمسة، فجملة أولاده ثلاثة عشر بإسحاق وإسماعيل وأكبرهم إسماعيل؛ قال سائر أولاده: أنزلت إسحاق معك في الشام، وإسماعيل بقربك في الحجاز وأسكنتنا في أرض الوحشة والغربة، فقال: أمرني الله بذلك؛ وذلك أنه فرقهم في البلاد ثم علمهم اسما أسماء الله من يستسقون 2 به ويستنصرون.
-
تعالى -
-
وأصل إبراهيم أب رحيم فالهاء عن حاء وقيل الهاء زائدة للتعظيم في تلك العجمة السريانية؛ وكان إبراهيم أوَّل من سن ثقب الأذن للنساء وهو سنة؛ وأوَّل من ختن النساء، أمر سارة 3 أن تختن هاجر، وأن تثقب أذنها.
وكذا في "المنهاج" جواز ثقب الأذن للمرأة 4، وكذا في الديوان للصبية بإذن أبيها، وبالأولى للبالغة الحرة بإذنها، وهو الصحيح وا والسنة؛ وهو أيضا سنة للذكر؛ وفي "المنهاج" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثقبوا آذان صبيانكم خلافا على اليهود) 5؛
1 - في ن: «يقضان».
2 - في ع: «يستنسون».
3 - في ع: «سارية».
4 ـ انظر: خميس بن سعيد الرستاقي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين مج 132/ 11، 133 ء 143، مج
17 قسم 126/ 1 - 128.
5 لم نقف على تخريج لهذا النص. (1/292)
صفحة 290
شرح عقيدة التوحيد.
293
وكان الصحابة 1 يثقبون آذان الذكور والإناث وإذا قارب / [169] / الذكر البلوغ
نزعوا عنه، وكذلك كان ابن عمر يفعل هم.
وروي أن إبراهيم سابق بين إسحاق وإسماعيل فسبق إسماعيل فجعله في حجره وجعل إسحاق جنبه، فغضبت سارة 2 وقالت خيرت ولد الأمة على ولدي،
-
وحلفت لتغيرن خلق هاجر وتقطع منها بضعة، وندمت وتحيرت، فأوحى الله ــ تعالى ـ إليه أن افعل كلّ ما طلبت سارة في هاجر وإسماعيل، فأمرها إبراهيم 3 أن
-
تبر يمينها بثقب أذنيها وختنها، فكان ثقب الأذنين سنة في النساء، وكان من سيدنا محمد سنة 4 في الذكر والأنثى، وكذا ختن الإناث سنة منهما
--
-
صلى الله
عليهما وسلم. وعن ابن عمر: ثقب الأذن من السنن المؤكدة، ولم يخص موضعا من الأذن، فلا يختص بموضع كشحمة الأذن.
وفي الضياء: إذا ثقبت المرأة في أذن بنتها فلا ضمان عليها فيما عرفت، وذكر ذلك أو نحوه الشيخ يحي بن صالح شيخ مؤلف النيل، وفي الضياء: يجوز تثقيب آذان الصبيان بإذن آبائهم. وفي الديوان وغيره: «كل ما جعلته المرأة في عنقها فإنه يجزيها للصلاة، وأما ما جعلته في أذنيها 5 أو في ذراعيها أوفي رجليها فلا يجزيها، ومنهم من يرخص؛ وأما إن لم تجعل في عنقها شيئا للصلاة فلا يجزيها ومنهم من يرخص» 6 اهـ؛ وذكر ابن حجر
1 في ع ون: «وكانوا».
2 - سقط من ق.
3 ـ سقط من ط.
4 ـ سقط من ط.
5 في ق وع ون: «أذلها».
6 - سقط قوله «وأما إن لم تجعل في عنقها. ... ومنهم من يرع (1/293)
صفحة 291
294
شرح عقيدة التوحيد
كلاما حاصله أن كل حديث فيه ذكر علائق الأذن دليل على جواز ثقب الأذن 1؛
وفي الديوان: تثقب 2 المرأة أذني بنتها بإذن الأب، ومنهم من يرخص أن تثقب بلا إذن منه، وفي المنهاج وغيره تثقب الأذن وإن ليتيم في مصالحه. ومن ثقبت لولدها بلا إذن من أبيه فمات فديته لأبيه وغيره ممن يرثه، وإن اتفقا فللورثة غيرهما ديته، وإن ثقب له غيرهما بلا إذن أب فعليه الأرش
وقيل] 3 عليه من الدية ما أنقص الثقب / [170]ـ لو كان عبدا.
—
-
نافذة وهو
من
القيمة؛
وإن ثقب بلا إذن أب فمات فالدية له ولأمه ولمن يرثه وأجاز أبو الحسن تثقيب الأذن للصبي بلا إذن أبويه؛ وقيل يجوز لأمه ما لم ينهها أبوه، وإن نماها فثقبت في كل أذن أربعة فدية الأذن في ثلاثة ويُعد الرابع جرحاه ولو أنثى؛ وأجاز ابن محبوب تثقيب الجارية دون الغلام للأم بلا إذن من الأب إن لم ينهها؛ وقيل لا تثقب له امله د بلا إذن من وصي أبيه القائم بمصالحه 6، وإلا سلمت الأرض إليه؛ ومن أمرته الأم بتثقيبه فلا يثقب إلا إن علم إذن الأب أو الوصي لها؛ وقيل يجوز أن يثقب بلا إذن منه، وهو قول من أجاز لها الثقب بلا إذن لها من أبيه؛ وقيل يجوز له إن علم أنها لا تدخل فيما لا يجوز.
1 ـ انظر فتح الباري في كتاب اللباس، باب القرط للنساء، وقد فيه القول، 331/ 10.
2 في ن وع: «ثقب».
3 ما بين المعقوفين إضافة من قى وع ون وط، وهو موافق لما في شرح النيل؛ انظر: شرح النيل 94/ 5. 4 في الأصل: وبعد الرابع جرحا»؛ وفي ع: «فدية الأذن في دية وبعد الرابع جرحى»؛ والصحيح ما أثبتناه موافقا لما في شرح النيل بهذا اللفظ، انظر المصدر السابق، 94/ 5.
5 في الأصل والنسخ غير ق: «لها الأم»، والصحيح ما في ق وهو الموافق كذلك لنص شرح النيل للمذكور سابقا. 6 في الأصل والنسخ غير ع: «لصالحه»، والصحيح ما في ع وهو الموافق كذلك لنص شرح النيل للمذكور سابقا. (1/294)
صفحة 292
شرح عقيدة التوحيد.
295.
(ورحمة) [بفتح الراء وكسر الحاء، صفة مبالغة] 1 (امرأة أيوب) بنت أفراييم بن
يوسف بن يعقوب؛ وعبارة بعض رحمة ابنة يوسف، فيحتمل ظاهره، ويحتمل أن
قال
المراد ابنة ابنه؛ وعبارة بعض أن أمها زليخاء فهي بنت يوسف لصلبه 2. الله تعالى - وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ) 3، وهذا امتنان عليه بها، ولو لم تكن في أهل السعادة لم يذكرها في معرض الامتنان، قال الله - تعالى - (وَاذْكُرْ عبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ 4 الآية، وقال ـ تعالى ــ (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي
مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)).
قال وهب وكعب وغيرهما من أهل الكتاب:
كان أيوب رجلا من الروم، ويقال أيوب بن روم بن عيص بن إسحاق 7؛ وكان رجلا طويلا عظيم الرأس جعد الشعر حسن العينين والخلق قصير العنق غليظ الساقين والساعدين؛ وكان مكتوبا على جبهته المبتلى الصابر"؛ ويقال هو؛ أيوب ابن أموص ابن تارخ بن روم بن عيصو بن إسحاق ال بن إبراهيم ال
وكانت أمه من ولد لوط ابن هاران.
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 سقط قوله وعبارة بعض .... الصلبه من ق.
3 ـ سورة الأنبياء: 83.
4 - سورة ص: 40.
5 سقط من ن.
6 - سورة الأنبياء: 82.
7 سقط قوله ويقال أيوب بن روم بن عيص بن إسحاق» من ع.
8 ـ سقط من ع. (1/295)
صفحة 293
296
شرح عقيدة التوحيد
وكان الله قد اصطفاه ونباه وبسط عليه الدنيا؛ وكان له البثنية 1 في أرض الشام كلّها / [171] / سهلها وجبلها وما كان فيها؛ وكان له أصناف المال كله من من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير ما لا يكون لرجل أفضل منه في العدة والكثرة؛ وكان له بها خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكلِّ عبد امرأة وولد ومال؛ ويحمل آلات كل فدان أتان ولكلّ أتان ولد من الاثنين 2 إلى فوق الخمسة.
وكان الله أعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء؛ وكان امرأ تقيا رحيما بالمساكين يكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل؛ وكان شاكرا لأنعم الله مؤديا حقه، قد امتنع من عدو الله إبليس أن يصيب منه ما أصاب من أهل الغنى من الغرة
والغفلة والتشاغل والسهو عن أمر الله - تعالى بما هو فيه من الدنيا.
-
وكان معه ثلاثة قد آمنوا به وصدقوه وعرفوا فضله، رجل من أهل اليمن يقال له "اليقين"3، ورجلان من أهل بلاده يقال لأحدهما "مالك" وللآخر "ظافر" وكانوا كهولا. قال وهب: إن الجبريل اللي بين يدي الله مقاما ليس لأحد من الملائكة مثله في
4
-
القربة والفضيلة؛ وإن جبريل هو الذي يتلقى الكلام، فإذا ذكر الله ـــ تعالى ـــ عبدا بخير تلقاه جبريل مع ميكائيل ثم من حوله من الملائكة المقربين والحافين من حول العرش؛ فإذا شاع ذلك في الملائكة المقربين صارت الصلاة على ذلك العبد من أهل السماوات، فإذا صلت عليه ملائكة السماوات هبط عليه بالصلاة إلى ملائكة
1 في الأصل ون وط: «الثنية»؛ وفي ع: «التنية»، والصحيح ما أثبتناه من الطبري: «البنية» وهي نسبة إلى قرية بالشام بين دمشق وأذرعات، وهي بلدة أيوب كما ذكره الحموي؛ انظر: الطبري، جامع البيان، 51/ 9؛ والحموي، معجم البلدان، 402/ 1؛ والزنجاني، تهذيب الصحاح، القسم الثاني، ص 813.
2 في ط: «اثنين».
3 - في نوع: «ليقن»، والذي في الطبري: «ليفر».
4 - سقط من ط. (1/296)
صفحة 294
297
شرح عقيدة التوحيد - الأرض؛ وكان إبليس لا يحبس عن شيء من السماوات، وكان يقف فيهنَّ حيثما أراد، ومن هناك وصل إلى آدم حين أخرجه من الجنة؛ فلم يزل على ذلك يصعد إلى السماء حتى رفع الله - تعالى - عيسى ال فحجب عن أربع، وكان يقعد في ثلاث فلما بعث الله محمد الله حجب عن الثلاث الباقية، فهو وجنوده محجوبون
ذکره
عن جميع السماوات إلى يوم القيامة، إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين. قال: فسمع / [172] / إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب، وذلك حين الله وأثنى عليه أدركه البغي والحسد، وصعد سريعا حتى صعد في السماء موقفا كان يقفه، فقال: يا إلهي نظرت في أمر عبدك أيوب، فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك وعافيته فحمدك، ثم لم تختبره لا بشدَّة ولا بلاء، وأنا لك زعيم، لئن ضربته ببلاء ليكفرن بك ولينسينك، فقال الله - تعالى.: انطلق إليه فقد سلطتك
-
على ماله؛ فانقض عدو الله حتى بلغ الأرض، ثم جمع عفاريت الشياطين 2 وعظماءهم فقال لهم: ماذا عندكم من القوة والمعرفة؟ فإني قد سلطت على مال أيوب، وزوال المال المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر 3 عليها الرجال؛ فقال
هي
عفريت من الشياطين أعطيت من القوة ما لو شئت تحولت إعصارا من نار فأحرقت كل شيء آتي عليه؛ فقال له إبليس فأت الإبل فأحرقها ورعاتها؛ فانطلق يوم، وذلك حين وضعت رؤوسها وثبتت في مراعيها، فما تشعر الناس حتى ثارت تحت الأرض إعصار من نار تنفخ فيها رياح السموم، لا يدنو منها أحد إلا احترق، فلم يزل يحرقها ورعاتها حتى أتى عن آخرها، فلما فرغ منها تمثل إبليس
من
1 ما بين المعقوفين إضافة من نوع.
2 في ع: «الشيطان»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطيري، انظر: الطبري، جامع البيان، 43/ 9. 3 في الأصل ون وط: «تصبر»، والذي أثبتناه من ع، وهو موافق لرواية الطيري، انظر للمصدر السابق نفسه. (1/297)
صفحة 295
298
شرح عقيدة التوحيد
على قعود منها في صفة راعيها، ثم انطلق يؤم أيوب حتى وجده قائما يصلي، فقال له: يا أيوب، قال: لبيك، قال: هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترته وعبدته بإبلك ورعاتها؟ فقال أيوب: إنها ماله أعارنيها، وهو أولى بها إن شاء تركها وإن شاء أخذها، وقد تحققت وطيبت النفس أني ومالي للفناء والزوال؛ فقال له إبليس: فإن ربك أرسل عليها 2 نارا من السماء فأحرقت كلها.
وبقي الناس مبهوتين وقوفا عليها يتعجبون منها؛ فمنهم من يقول: ما كان أيوب يعبد شيئا وما كان إلا في غرور؛ ومنهم من يقول: لو كان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئا لمنع [173] وليه من حريق مواشيه؛ ومنهم من يقول: بل هو الذي فعل ما فعل؛ فشمت به عدوه وفجع به صديقه.
فقال أيوب: الحمد لله الذي أعطاني، وحيث شاء نزع مني، عريانا خرجت من بطن أمي، وعريانا أعود إلى القبر وعريانا أحشر إلى ربِّي؛ ليس ينبغي لك أن تفرح حين أعارك الله وتجزع حين قبض عاريته، فهو أولى بك وبما أعطاك، ولو علم الله فيك أيها العبد خيرا لنقل روحك مع تلك الأرواح وصيرك شهيدا مع الشهداء، ولكنه
علم فيك شراً فأخرك وخلصك من البلاء كما يخلص الزؤان 4 من القمح الخالص. فرجع إبليس إلى أصحابه خائبا ذليلا وقال لهم: ماذا عندكم من القوة؟ إنِّي لم أكلم قلبه؛ فقال عفريت من عظمائهم عندي من القوَّة ما لو شئت صحت صوتا
1 ـ سقط من ط.
2 في ن وع: «اليها»، والذي أثبتناه من الأصل وط موافق للطيري، انظر: الطبري، جامع البيان، 43/ 9. 3 سقط من ط. 4 - في الأصل ون وع: الذران وفي ط «الذاران»، والذي أثبتناه من الطبري، ويرد مهموزا، وغير مهموز "الزوان"، وهو حب أسود يخالط القمح، مر، انظر الطبري، جامع البيان، 44/ 9؛ الزنجاني، تهذيب الصحاح، ق 842/ 2. (1/298)
صفحة 296
299
شرح عقيدة التوحيد. لا يسمعه ذو روح إلا خرجت مهجة نفسه؛ فقال له إبليس: فأت الغنم ورعاتها؛ فانطلق يوم الغنم ورعاتها حتى إذا توسطها، فصاح صوتا ماتت منه الغنم جميعا وماتت رعاتها، ثم إن إبليس خرج متمثلا بقهرمان الرعاة، حتى جاء إلى أيوب وهو قائم يصلي، فقال له مثل قوله الأوَّل، وردّ عليه أيوب مثل ما قال في النوبة الأولى. ثم إن إبليس رجع إلى أصحابه فقال: ماذا عندكم من القوة؟ فإني لم أكلم قلب أيوب؛ فقال عفريت من عظمائهم عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحا عاصفا تنسف كل شيء تأتي عليه حتى لا يبقى منه شيء؛ فقال له إبليس: فأت الفدادين والحرث، فانطلق يؤمهم حتى قرب من الفدادين واستوى في الحرث وأولادهم رتوع؛ فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شيء من ذلك حتى كأنه لم يكن، ثم إن إبليس خرج متمثلا بقهرمان الحرث، حتى جاء إلى أيوب وهو قائم يصلي، فقال له مثل قوله الأول فأجابه أيوب بمثل جوابه الأول؛ فجعل إبليس يصيب ماله الأول / [174] / فالأول حتى أتى على آخره. قال: وأيوب كلما انتهى
إليه بهلاك مال من ماله حمد الله وأحسن الثناء عليه
ورضي بالقضاء ووطن نفسه بالصبر على البلاء حتى ما بقي له مال.
فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله ولم ينل منه شيئا ولا نجح في شيء من أفعاله شق عليه ذلك؛ وصعد سريعا ووقف الموقف الذي كان يقفه، وقال: إلهي إن أيوب يرى أنك مهما متعته نفسه وولده فأنت معطيه المال، فهل أنت مسلّطي على ولده؟ فإنها الفتنة من المظلمة والمصيبة التي لا تقوم لها قلوب الرجال ولا يقوى عليها صبرهم؛ فقال الله ـ تعالى. له: انطلق فقد سلطتك على ولده؛ فانقض عدو الله حتى جاء بني نيء
الله
أيوب وهم في قصرهم، ولم يزل يزلزله حتّى تداعى القصر من قواعده، ثم جعل
1 في ع: «قصره»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري، 44/ 9. (1/299)
صفحة 297
300
شرح عقيدة التوحيد
يناطح بجدره بعضها بعضا فرماهم بالخشب والجندل حتى مثل بهم كل مثلة؛ ثم رفع هم القصر وقلبه فصاروا منكسين؛ ثم إن إبليس انطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة، وهو جريح مشدوخ الرأس والوجه يسيل دمه من دماغه، فأخبره بذلك وقال له: يا أيوب لو رأيت بنيك كيف عذبوا، وكيف قلب بهم القصر، وكيف نكسوا على رؤوسهم تسيل دماءهم وأدمغتهم من أنوفهم وشفاههم، ولو رأيت كيف شقت بطونهم فتناثرت أمعاؤهم لتقطع قلبك؛ فلم يزل يقول هذا ويردده حتى رق أيوب ال عليهم، وبكى، وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه. فاغتنم إبليس الفرصة منه لذلك فصعد سريعا بالذي كان من جزع أيوب مسرورا، ثم لم يلبث أيوب أن أبصر فاستغفر وشكر، فصعد قرناؤه من باستغفاره وتوبته فبادروا إبليس فسبقوه إلى الله، والله أعلم بما كان؛ فوقف 1 إبليس خاسئا ذليلا؛ فقال: يا إلهي إنما هوّن على أيوب ضر المال والولد أنه يرى أنك مهما / [175] / متعته بنفسه فأنت تعيد له المال والولد، فهل أنت مسلّطي على نفسه وبدنه؟ فإني لك زعيم لئن 2 ابتليته في جسده لينسينك وليكفرن بك وليجحدن نعمتك؛ فقال الله - تعالى: انطلق فقد سلطتك على جميع جسده، ولكن ليس لك سلطان على لسانه وقلبه ولا على عقله؛ وكان الله أعلم به أنه لم يسلّطه عليه رحمة ليعظم له الثواب ويجعله عبرة للصابرين وذكرى للعابدين في كل بلاء نزل هم، ليتأسوا به في الصبر ورجاء الثواب.
الا
1 في ع: «فوق»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطيري، 45/ 9. 2 في ط: «ان»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري، 45/ 9.
الملائكة
3 في ط: «أن». (1/300)
صفحة 298
شرح عقيدة التوحيد.
301
من
قبل
فانقض عدو الله سريعا فوجد أيوب ساجدا، فقبل أن يرفع رأسه أتاه الأرض في موضع وجهه، ونفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده، فذهل وخرج
به من فرقه إلى قدمه تاليل مثل إليات الغنم، ووقعت فيه حكة 1 لا يملكها ولا يتماسك عن حكها؛ فحك بأظفاره حتّى سقطت كلها، ثم حكها بالمسوح الخشنة حتى قطعها، ثم بالفخار والحجارة الخشنة، فلم يزل يحكها حتى نزل لحمه وتقطع
وتغير وأنتن؛ فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة، وجعلوا له عريشا. فرفضه خلق الله كلهم غير امرأته رحمة بنت أفراييم بن يوسف بن يعقوب ــــ عليهم السلام - وكانت تختلف إليه بما يصلحه وتكرمه؛ فلما رأى أصحابه الثلاثة ما ابتلاه الله به أنهموه ورفضوه من غير أن يتركوا دينه؛ فلما طال به البلاء انطلقوا
إليه في بلاته فبكتوه ولاموه، وقالوا له: تب إلى الله من الذنب الذي عوقبت به.
قال: وكان حضر معهم فتى حديث السن، وكان قد آمن به وصدقه، فقال: إنكم تكلمتم أيها الكهول، وكنتم أحق بالكلام لأسنانكم ولكنكم تركتم من القول أحسن من الذي قلتم، ومن الرأي أصوب من الذي رأيتم، ومن الأمر أجمل من الذي أتيتم، وقد كان لأيوب عليكم من الحق والذمام أفضل من الذي وصفتم؛ فهل تدرون/ [176] / أيها الكهول حق من انتقصتم؟ وحرمة من انتهكتم؟ ومن الرجل الذي عبتم وأتهمتم؟ ألم تعلموا أن أيوب رب نيء وحبيبه وخيرته وصفوته من أهل الأرض في يومكم هذا؟ ثم إنكم لم تعلموا ولا أطلعكم الله على أنه سخط شيئا من أمره منذ ما 2 أتاه ما أتاه إلى يومكم هذا، ولا علمتم أنه نزع منه شيئا من الكرامة التي أكرمه الله بها، ولا أن أيوب غير الحق في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا، فإن كان البلاء هو
الله
1 - في ع: «حكمة»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري، 45/ 9.
2 سقط من ع ون وط. (1/301)
صفحة 299
302
شرح عقيدة التوحيد
-
الذي أزرى به عندكم ووضعه في أنفسكم فقد علمتم أن الله ـــ تعالى ـــ يبتلي النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، ثم إن بلاءهم ليس دليلا على سخطه عليهم ولا هوانهم عليه، ولكنه كرامة وخيرة لهم؛ ولو كان أيوب ليس هو من الله بهذه المنزلة إلا أنكم آخيتموه على وجه الصحبة لكان لا يجمل بالحكيم أن يعذل أخاه عند البلاء ولا يعيره بالمصيبة ولا يعيبه بما لم يعلم وهو مكروب حزين؛ ولكنه يرحمه ويبكي. معه ويستغفر الله له ويحزن لحزنه ويدله على رشد أمره؛ وليس بحكيم ولا برشيد من جهل هذا؛ فالله الله أيها الكهول، فقد كان لكم في عظمة الله وجلاله وذكر الموت ما يقطع ألسنتكم ويكسر قلوبكم، ألم تعلموا أن الله عبادا أسكنتهم 2 خشيته من غير عي ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء النبلاء البلغاء الأولياء، العالمون بالله وآياته ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم واقشعرت جلودهم وانكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم إعظاما الله
-
تعالى
-
وإعزازا
وإجلالا، فإذا استفاقوا استبقوا إلى الله. تعالى بالأعمال الزاكية الصالحة؛
-
-
يعدون أنفسهم مع الخاطئين الظالمين وإنهم برآء، ويعدون أنفسهم مع المفرطين المقصرين وإنهم لأكياس 3 / [177] / أقوياء؛ ولكنهم لا يستكثرون للهه الكثير، ولا يرضون له بالقليل، ولا يدلُّون عليه بالأعمال، فهم مروعون مفزعون خاشعون
مستكينون.
1 - في الأصل ون وط: «انزرى»، والذي أثبتناه من ع موافق لما في الطبري، 53/ 9. 2 في الأصل: أسكنتهم»، وفي ع ون وط: أسكنهم»، والذي أثبتناه من الطيري، وهو الصحيح يدل عليه ما بعده، انظر: الطبري، 53/ 9.
3 في ع ون وط: «الأكياس»، والذي أثبتناه من الأصل موافق لما في الطيري، 53/ 9. 4 في ع ون وط: «الله»، والذي أثبتناه من من الأصل موافق لما في الطبري، 53/ 9. (1/302)
صفحة 300
شرح عقيدة التوحيد.
303
فقال أيوب: إن الله - تعالى - يزرع الحكمة بالرحمة في قلب المؤمن الكبير
والصغير، فمتى ثبتت في القلب أظهرها الله تعالى
-
على اللسان، وليس تكون
الحكمة من قبل السن والشيب ولا من طول التجربة؛ فإذا جعل الله العبد حكيما في
-
الصبا لم تسقط منزلته عند الحكماء وهم يرون من الله ـــ تعالى ـ عليه نور الكرامة. ثم إن أيوب أقبل على الثلاثة وقال: أتيتموني غضابا، رهبتم قبل أن تسترهبوا، وبكيتم قبل أن تضربوا، كيف بكم لو قلت لكم تصدقوا عني بأموالكم لعل الله يخلصني، وقربوا عني قربانا لعل الله يتقبله ويرضى عني، وإنكم قد أعجبتكم أنفسكم وظنتم أنكم قد عوفيتم بإحسانكم؛ فهنيئا لكم بغيتم وتعززتم،1 ولو نظرتم فيما بينكم وبين ربكم ثم صدقتم لوجدتم لكم عيوبا سترها الله عليكم بالعافية التي ألبسكم إياها؛ وقد كنت فيما خلا الرجال توفّرني وأنا مسموع كلامي معروف حقي، منتصف من خصمي،
فأصبحت اليوم وليس لي رأي ولا كلام معكم فأنتم اليوم أشدُّ عليَّ من مصيبتي. ثم إنه أعرض عنهم وأقبل على ربه مستغيثا متضرعا إليه، فقال: ربِّ لأي شيء خلقتني؟ ليتني إذ كرهتني ما خلقتني يا ليتني كنت حيضة القتني أمي، أو ليتني قد عرفت الذنب الذي أذنبت والعمل الذي عملت فصرفت وجهك الكريم عني، لو كنت أمتني وألحقتني بآبائي، فالموت كان أجمل لي يا إلهي؛ ألم أكن للغريب دارا وللمساكين قرارا ولليتيم وليا وللأرملة قيما؟ إلهي عبد ذليل إن أحسنت فالمنة لك، وإن أسأت فبيدك عقوبتي، جعلتني للبلاء غرضا وللفتنة نصبا/ [178] /،لقد وقع علي بلاء لو سلطته على جبل الضعف عن حمله، فكيف يحمله ضعفي؟ إلهي تقطعت
1 في ط: «تعزرتم»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري، 54/ 9. 2 في الأصل: «حمل»، والذي اثبتناه من نوط موافق لما في الطبري، 47/ 9. (1/303)
صفحة 301
304
شرح عقيدة التوحيد
أصابعي 1 فإنّي لا أرفع الأكلة من الطعام إلا بيدي جميعا فما يبلغان فمي إلا على الجهد مني، إلهي تساقطت لهواني ولحم رأسي فما بين أذني من سداد بل إحداهما ترى من الأخرى، وإن دماغي ليسيل من فمي إلهي تساقط شعر عيني كأنما أحرق بالنار وجهي، وحدقتاي متدليتان على خدي، وورم لساني حتى ملأ فمي، فما أدخل فيه طعاما إلا غصني، وورمت شفتاي حتى غطت العليا أنفي والسفلى ذقني، وتقطعت أمعائي في بطني وإني لأدخل الطعام فيخرج كما دخل ما أحسه ولا ينفعني، وذهبت قوة رجلي فكأنهما قد يستا ولا أطيق حملهما، وذهب المال فصرت أسأل بكفي ويطعمني من كنت أعوله اللقمة الواحدة فيمن بها علي ويعيرني؛ إلهي هلك أولادي ولو بقي واحد أعانني على بلائي ونفعني قد ملّني أهلي وعقني أرحامي وتنكرت لي معارفي ورغب عني صديقي، وقطعني أصحابي وجحدت حقوقي ونسيت صنائعي، أصرخ فلا يصرخونني وأعتذر فلا يعذرونني، دعوت غلامي فلم يجبني، وتضرعت لأمتي فلم ترحمني، وإن قضاءك هو الذي أذلني وأدناني وأهانني وأقامني، وإن سلطانك هو الذي أسقمني وأنحل جسمي؛ ولو أن ربِّي نزع الهيبة التي في صدري فأطلق لساني لأتكلم بملء فمي ــ ولو كان لا ينبغي للعبد أن يحاج عن نفسه – لرجوت أن يعافيني عند ذلك مما بي، ولكنه ألقاني وتخلط عن فهو يراني ولا أراه، ويسمعني ولا أسمعه، ولا نظر إلي فرحمني ولا أدنى مني ولا أدناني فأتكلم ببراءتي وأخاصم / [179] / عن نفسي.
منهم
فلما قال ذلك أيوب وأصحابه عنده أظلّته غمامة حتى ظن أصحابه أنه عذاب، ثم نودي: يا أيوب إن الله ـ تعالى ـــ يقول لك: ها أنا ذا قد دنوت منك فلم أزل منك قريبا، فقم فادل بعذرك وتكلّم ببراءتك، وخاصم عن نفسك واشدد عليك
1 ـ في ن: «أصباعي»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطيري، 46/ 9. 2 في الأصل: «لأمي»، والتصحيح من النسخ، وهو موافق لما في الطيري، 49/ 9. (1/304)
صفحة 302
305
شرح عقيدة التوحيد. إزارك، وقم مقام جبار؛ فإنّي لا ينبغي أن يخاصمني إلا جبار مثلي، ولا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل الزمام في فم الأسد والسخال في فم العنقاء واللحم في فم التنين، ويكيل مكيالا من النور ويزن مثقالا من الريح، ويصر صرة من الشمس ويرد أمس لغد؛ لقد 1 منتك نفسك أمرا ما يبلغ بمثل قوتك، ولو كنت إذ منتك نفسك ذلك ودعتك إليه تذكرت أي مرام رامت بك؛ أردت أن تكاثرني
بضعفك أم أردت أن تخاصمني بغيك؛ أم أردت أن تحاججني بخطيئتك 3؟ أين كنت مني يوم خلقت الأرض فوضعتها على أساسها؟ هل علمت بأي مقدار قدرتها، أم كنت معي تمر بأطرافها؟ أم تعلم ما بعد زواياها أم على أي شيء وضعت
أكنافها؟ أبطاعتك حمل الماء الأرض أم بحكمتك كانت الأرض على الماء غطاء؟ أين كنت مني يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا معالق تمسكها ولا تحملها دعائم من تحتها؟ هل يبلغ حكمتك أن تجري وتسير نجومها؟ أم هل بأمرك من
يختلف ليلها ونهارها؟
أين كنت مني يوم سحرت البحار وأنبعت الأنهار؟ أقدرتك حبست أمواج
البحارة على حدودها؟ أم قدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها؟
أين كنت مني يوم صببت الماء على التراب ونصبت شوامخ الجبال؟ هل لك أن تطيق حملها أم كنت تدري كم من مثقال فيها؟ أين الماء الذي أنزلته من
1 سقط قوله «الغد»، من الأصل والنسخ؛ وسقط قوله «نقد» من ع، والصحيح إثبات اللفظين كما في الطبري، 499. 2 في ن وط: «أردت».
3 في ط: «خطيتي»، والذي في رواية الطيري: «خطابك»، انظر: جامع البيان، 49/ 9. 4 في ع: حسبت»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري (
49/ 9
5 في ط: «البحور»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري، 49/ 9. (1/305)
صفحة 303
306
شرح عقيدة التوحيد
السماء؟ هل تدري 1 كم من بلدة أهلكتها وكم من 2 قطرة / [180] / أحصيتها وقسمت الأرزاق؟ أم قدرتك تثير السحاب وتنثر الماء؟ هل تدري ما أصوات الرعد؟ أم من أي شيء لهب البرق؟ وهل رأيت عمق 3 البحر؟ أم هل تدري ما بعد الهواء؟ أم هل تدري أين خزانة النهار باليل وأين طريق النور؟ وبأي لغة تتكلم الأشجار؟ وأين خزانة الريح وأين جبل البرد؟ أم هل تدري من جعل العقول في أجواف الرجال ومن شق الأسماع والأبصار؟ ومن ذلت الملائكة لملكه ومن قهر الجبارين بجبروته وقسم أرزاق الدواب والعباد بحكمته؟ ومن قسم للأسد أرزاقها وعرف الطير معاشها وعطفها على أفراخها؟ ومن أعتق الوحوش من الخدمة وجعل مساكنها البرية لا تأنس بالأصوات ولا تهاب 6 السلاطين؟ أبحكمتك عطفت عليها
بحكمتك يبصر
أمهاتها حتى أخرجت لها من أجوافها طعاما وآثرتها بالعيش على نفوسها؟ أم العقاب الصيد البعيد وأضحى في أماكن الفلا؟ أين أنت يوم خلقت البهموت 7 في مكانه في منقطع الثرى؟ والثوران اللذان يحملان الجبال والقرى والعمران أنيابهما كانها شجرة الصنوبر الطوال، ورؤوسهما كانها الجبال وعروق أفخادهما كأنما عمد النحاس، أنت ملأت
1 سقط قوله «كم من مثقال فيها أبن الماء الذي أنزلته هل تدري» من ن.
2 سقط من ن.
3 في الأصل: «غمق»، و والذي أثبتناه من غيره موافق لما في الطيري، 49/ 9. 4 في الأصل ون وط: «الهوى»، والذي أثبتناه من ع موافق لما في الطبري، 49/ 9. 5 في ع ون: «دلت»، والذي أثبتناه من الأصل وط موافق لما في الطبري، 49/ 9. 6 في ع: «ناهب»، والذي في الطبري: «تهاب المسلطين»، 50/ 9. 7 في الأصل وع: ليهموت»، والذي أثبتناه من غيرها موافق لما في الطبري، ولكن بالتسكير «هموت»، 49/ 9. في الأصل وع ون: «رؤوسها»، والذي أثبتناه من ط موافق لما في الطبري، 50/ 9. (1/306)
صفحة 304
307
شرح عقيدة التوحيد.
جلودهما لحما؟ أم أنت ملأت رءوسهما دماغا؟ هل لك في خلقهما من شرك؟ أم
لك بالقوة التي غلبتهما يدان؟ أم هل يبلغ من قوتك أن تضع يدك 1 على رؤوسهما؟ أم تقعد على طريق فتحبسهما أو تصدهما عن قوتهما؟
أين أنت يوم خلقت التنين؟ ورزقه في البحر ومسكنه في السماء وعيناه تتوقدان نارا ومنخراه يثوران دخانا، أذناه مثل قوس السحاب يثور منهما لهب كأنه إعصار العجاج، جوفه يحرق ونفسه يلتهب وزبده جمر كأمثال الصخور وكأن ضرب أسنانه / [181] / أصوات الصواعق، وكأن نظر عينيه 2 لمع البرق، تمرُّ به الجيوش وهو متكئ لا يفزعه شيء ليس فيه مفصل، زبر الحديد عنده مثل التبن، والنحاس عنده مثل الخيوط لا يفزع من النشاب ولا يخشى وقع الصخور على جسده، يطير في الهواء كأنه عصفور فيهلك كل شيء يمر به؛ هل أنت آخذه بأحبولتك وواضع اللجام في شدقه؟ هل تحصي عمره أم هل تعرف أجله أم تعرف رزقه أم هل تدري ماذا أخرب من الأرض وماذا يخرب فيما بقي من عمره؟ أم هل تطيق غضبه حين يغضب أم تأمره فيطيعك؟ فَتبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ) 3.
قال أيوب القصرت عن هذا الأمر الذي ورد علي؛ ليت الأرض انشقت لي فذهبت ولم أتكلم بشيء يسخط ربِّي حين اجتمع علي البلاء؛ إلهي قد جعلتني لك مثل العدو، وقد كنت تعرفني وتعرف نصحي، وقد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يديك وتدبير حكمتك وأعظم من هذا لو شئت؛ علمتُ أن لا يعجزك شيء ولا تخفى عليك خافية ولا تغيب عنك غائبة؛ هذا الذي يظن أن
من
1 في الأصل وع ون: «يديك»، والذي أثبتناه من ط موافق لما في الطيري، 50/ 9. 2 في الأصل وع ون: «عينه»، والذي أثبتناه من ط موافق لما في الطبري، 50/ 9. 3 ـ سورة المؤمنون: 14.
1
20 (1/307)
صفحة 305
308
شرح عقيدة التوحيد
يسر عنك سراً وأنت تعلم ما يخطر على القلوب؟ وقد علمت منك في بلاتي هذا ما لم أكن أعلم، وخفت أن يكون أمرا أكثر مما كنت فيه، [1] 2 إنما تكلمت حين تكلمت لتعذرني؛ وسكت حين سكت لترحمني، كلمة زلّت على لساني فلن أعود؛ وقد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني وألصقت بالتراب خدي، ودسست فيه وجهي لصغاري؛ وسكت حين أسكتني خطيئتي فاغفر لي ما قلت فلن أعود لشيء تكرهه مني. فقال الله - تعالى-: يا أيوب نفذ 3 فيك حكمي وسبقت رحمتي غضي، إذ أخطأت فقد غفرت لك ما قلت ورحمتك ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم/ [182] / لتكون لمن خلفك آية وتكون عبرة لأهل البلاء وعبرة للصابرين؛ أركض بِرِجْلِكَ هَذَا مُعْتَسَل بَارِدٌ وَشَرَابٌ 4 فيه شفاء، وقرب عن أصحابك قربانا واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها واغتسل 5 فأذهب الله عنه ما كان فيه من البلاء، ثم أنه خرج وجلس فأقبلت امرأته فقامت تلتمسه في مضجعه فلم تجده، فقامت متكدرة كالوالهة فمرت به فقالت: يا عبد الله هل لك علم بالرجل المبتلى الذي كان هاهنا؟ فقال لها وهل تعرفينه إذا رأيته؟ فقالت: نعم، وكيف لا أعرفه! فتبسم وقال: ها أنا ذا هو، فعرفته لما ضحك فاعتنقته؛ قال ابن عباس: والذي نفسي بيده ما فارقته من عناقه حتى مرَّ بهما كل ما كان لهما من المال والولد، وذلك قوله تعالى وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ 6 الآية.
-
1 في ع ون وط: «أمر».
2 ما بين المعقوفين إضافة من ن.
3 في الأصل وع: «نفد»، والصحيح لغة الذي أثبتناه من نوط موافقا لما في الطبري، 50/ 9.
4 - سورة ص: 41.
5 في ع ون وط: «فاغتسل».
6 - سورة الأنبياء: 82. (1/308)
صفحة 306
309
شرح عقيدة التوحيد. واختلف العلماء في وقت ندائه ومدة بلاته والسبب الذي قال لأجله: (مَسَّنِيَ
الضرب حدثنا الإمام أبو الحسين محمد بن علي بن سهل إملاء في شهر الأول سنة ربيع
أخبرنا
أربع وثمانين وثلاثمائة أخبرني أبو طالب عمر بن الربيع بن سليمان الخشاب بمصر يحي بن أيوب العلاقي أخبرنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: إن نبيء الله أيوب لبث في بلائه ثمان عشرة 1 سنة، فرفضه البعيد والقريب 2 إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه
شهاب عن
من
ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه: والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد العالمين؛ فقال له صاحبه: وما أدراك؟ قال منذ ثمان عشرة 3 سنة له في البلاء لم الله ويكشف ما به؛ فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك إلى أيوب، فقال: ما أدري ما تقولان، غير أن الله - تعالى ــ / [183] / يعلم أني كنت
يرحمه
أمر بالرجلين يتنازعان فيذكر ان الله
كراهة أن يذكر الله - تعالى - إلا في حق.
قال:
وكان يخرج.
تعالى ـ فأرجع إلى بيتي فانكفئ عنهما
لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتّى يبلغ،
فلما
كان ذات يوم أبطأ عليها، وذلك أن الله ـ تعالى ـ أوحى إلى أيوب في مكانه أن أركض برجلك (5) الآية، فاستبطأته فذهبت لتنظر ما شأنه فأقبل عليها وقد أذهب
الله
تعالى ـ ما أصابه من البلاء وهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت له: هل رأيت نبي الله المبتلى؟ فقال: إنّي أنا هو؛ وكان له أندران أندر للقمح وأندر للشعير،
1 ـ في ط: «عشر».
2 في ن وع: «القريب والبعيد».
3 ـ في ط: «عشر».
4 في الأصل ون: «يذكروا».
5 - سورة ص: 41. (1/309)
صفحة 307
310
شرح عقيدة التوحيد
فبعث الله -[سبحانه وتعالى. سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح
-
أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض 2. ويروى أن الله - تعالى ــ أمطر عليه جرادا من ذهب، فجعل يحثو منها في ثوبه فناداه يا أيوب ألم أغنك عما ترى؟ فقال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن فضلك ورزقك ورحمتك، ومن يشبع من نعمتك؟
وقال الحسن: كان أيوب المطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا تختلف فيه الدواب.
-
وقال وهب: لم يكن بأيوب أكلة وإنَّما كان يخرج منه مثل ثدي النساء يتفقا 4. قال الحسن: ولم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقربه غير رحمة امرأته، صبرت معه تخدمه وتأتيه بالطعام وت وتحمد ا الله معه إذا حمده، وأيوب على ما به لا يفتر عن ذكر الله. تعالى. والثناء عليه والصبر على ما ابتلاه الله فصرخ عدو الله إبليس صرخة جمع بها جنوده من أقطار الأرض جزعا من صبر أيوب، فلما اجتمعوا قالوا له: وما حاجتك؟ قال لهم: أعياني هذا العبد، سألت الله أن يسلّطني على ماله وولده فلم أدع له مالا ولا ولدا، فلم يزده ذلك إلا صبرا وثناء على الله؛ ثم سلطت على جسده فتركته قرحة ملقى على كناسة لا يقربه أحد إلا امرأته؛ [184] وقد افتضحت من ربي فاستعنت بكم لتعينوني عليه؛ فقالوا له: أين مكرك، أين علمك الذي أهلكت به من مضى؟ قال:
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ط.
2 ذكره الألباني وقال صحيح، وأنه رواه أبو يعلى البزار، أبو نعيم ... انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة: 53/ 1، 54، حديث رقم: 17.
3 في ع: «بي»، وما أثبتناه من غيرها موافق للطبري، 55/ 9.
4 ـ أي يتشقق، والذي في الطبري ينقفه» وهو بمعنى شقق كذلك انظر: الطبري، جامع البيان، 55/ 9؛
الزنجاني، تهذيب الصحاح، ق 557/ 2. (1/310)
صفحة 308
شرح عقيدة التوحيد.
311
بطل ذلك كله في أيوب، فأشيروا علي، فقالوا نشير عليك بما أتيت به آدم حين
أخرجته
فلما
سمع منها
جزعت،
الجنة، من من أين أتيته؟ قال: من قبل امرأته فقالوا: فشأنك بأيوب من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس أحد يقربه غيرها؛ قال: أصبتم، فانطلق حتى أتى امرأته وهي تطلب الصدقة، فتمثل لها في صورة رجل، فقال: أين بعلك يا أمة الله؟ فقالت: ذاك يحك قروحه وتتردد الدواب في جسده، هو ذلك طمع أن تكون كلمة جزع، فوسوس لها وذكرها ما كانت فيه من النعيم والمال، وذكرها 2 شباب أيوب وجماله وما هو فيه اليوم من الضر وأن ذلك لا ينقطع عنه 3 أبدا؛ قال الحسن: فصرخت فلما صرخت علم أنها قد 4 فأتاها بسخلة وقال لها: ليذبح أيوب هذه لي وسيبرأ. قال: فجاءت تصرخ فقالت: يا أيوب إلى متى يعذبك ربك ولا يرحمك؟ أين المال؟ أين الماشية؟ أين الولد؟ أين الصديق؟ أين ثوبك الحسن؟ قد تغير وصار مثل الرماد، وأين جسمك الحسن؟ قد بلي وهو يتردد فيه الدود، اذبح هذه السخلة واسترح؛ فقال لها: أيوب أتاك عدو الله فنفخ فيك فأجبته، ويلك! أرأيت ما تبكين عليه ثما كنا فيه من المال والولد والصحة من أنعم بها علينا؟ قالت: الله، قال: فكم متعنا به؟ قالت: ثمانين سنة، قال: فمنذ كم ابتلانا الله هذا البلاء؟ قالت: منذ سنين قال: ويلك والله ما أعدلت ولا أنصفت ربك ألا صبرت في هذا البلاء الذي ابتلانا به ربنا ثمانين سنة كما كنا في الرخاء؟ والله لئن شفاني الله لأجلدئك مائة
سبع
1 ـ سقط من ع.
2 في ن: «وذكر»، وما أثبتناه من غيرها موافق للطيري، 56/ 9. 3 في ط: «عليه»، والذي في الطبري: «عنهم»، انظر الطبري، 56/ 9.
4 سقط
ط. من (1/311)
صفحة 309
312
شرح عقيدة التوحيد
جلدة كما أمرتني أن أذبح لغير الله - تعالى -، وطعامك وشرابك الذي تأتيني به/ [185] /علي
حرام، لا أذوق مما تأتيني به شيئا بعد أن قلت هذا، فاعزبي عني لا أراك؛ فطردها فذهبت. فلما رأى أيوب امرأته وقد طردها وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خرَّ الله ساجدا وقال: ربِّ [ني] مسني الضر، ثم ردَّ الأمر إلى ربه وسلم، فقال: وأنت أرحم الراحمين؛ فقيل له: ارفع رأسك فقد استجيب لك، أركض برجلك (2) الآية؛ فركض برجله فنبعت عين ماء فاغتسل فلم يبق من دائه شيء ظاهر إلا سقط أثره، وأذهب الله منه كل ألم وداء وكلّ سقم، وعاد إليه شبابه وجماله أحسن مما كان وأفضل مما مضى، ثم إنه ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في حوفه داء إلا خرج، فقام صحيحا وكسى حلة.
-
قال: فجعل يلتفت يمينا وشمالا فلا يرى شيئا مما كان له من أهل وولد ومال إلا وقد ضاعفه الله ـ تعالى ـ فخرج حتى جلس على مكان مشرف؛ ثم إن امرأته قالت: أرأيت إن كان قد طردني إلى من أكله أدعه حتى 3 يموت جوعا وعطشا ويضيع فتأكله السباع؟ فوالله لأرجعن إليه؛ فرجعت و لم تر الكناسة ولا الحال التي كانت تعهدها وقد تغيرت الأمور، فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي وأيوب ينظرها.
قال: وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال لها: ما تريدين يا أمة الله؟ فبكت وقالت أريد ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ط.
2 - سورة ص: 41.
3 سقط من ط، وهو موافق لرواية الطبري، 57/ 9.
4 في نوع: «فلم»، وفي الطبري: «ولا» انظر الطبري، 57/ 9. (1/312)
صفحة 310
313
وعصيت
شرح عقيدة التوحيد. هذه الكناسة، لا أدري ضاع أم ماذا فعل به؟ فقال أيوب ال: ما كان منك؟ فبكت وقالت بعلي فهل رأيته؟ فقال: وهل تعرفينه إذا رأيته؟ قالت: وهل يخفى على، ثم إنها جعلت تنظر إليه وهي تهابه وقالت: أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا؛ قال: فأنا أيوب، أمرتني أن أذبح لإبليس فإنِّي أطعت الله الشيطان فرد علي ما ترين. وقال / [186] كعب كان أيوب في بلائه سبع سنين؛ وقال وهب: لبث في ذلك البلاء ثلاث سنين ولم يزد يوما واحدا، فلما غلب أيوب إبليس ـ لعنه الله ـ و لم يستطع له شيئا اعترض امرأته على هيئة ليست كهيئة بني آدم في العظم والجسم والجمال على مركب ليس من مركب الناس له عظم وبهاء وجمال، فقال لها: أنت صاحبة أيوب المبتلى؟ قالت: نعم، قال: فهل تعرفينني؟ قالت: لا! قال: أنا إله الأرض وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت، وذلك أنه عبد إله السماء وتركني وأغضبني ولو سجد لي سجدة واحدة رددت عليكما ما كان لكما من مال وولد فإنهم عندي، ثم أراها إياهم في بطن الوادي الذي لقيها فيه. وهب: وقد سمعت أنه قال لها: لو أن صاحبك أكل طعاما لم يسم عليه لعو في تما
قال
هو فيه من البلاء، والله أعلم.
وأراد عدو الله أن يأتيه من قبلها، ورأيت في بعض الكتب أن إبليس قال لرحمة: وإن شئت فاسجدي لي سجدة واحدة حتّى أرد عليك الأولاد والمال وأعافي زوجك؛ فرجعت إلى أيوب فأخبرته بما قال لها وما أراد، فقال: لقد أراد عدو الله أن يفتنك عن دينك، ثم إن أيوب أقسم: إن عافاه الله ليضر بنها مائة جلدة، فقال عند ذلك: مسني الضر من طمع إبليس في سجود حرمتي له ودعائه إياها وإياي إلى الكفر.
1 في ط: «فهل»، وما أثبتناه من غيرها موافق للطيري، 57/ 9. (1/313)
صفحة 311
314
شرح عقيدة التوحيد
قالوا: ثم إن الله رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء وخفف عنها وأراد أن يبر يمين أيوب فأمره أن يأخذ جماعة من الشجر مبلغ مائة قضيب خفافا
-
لطافا فيضربها ضربة واحدة، كما قال ـ تعالى ـ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْثًا فَاضْرِب بِهِ وَلَا تَحْنت) 1 الآية.
وقد كانت امرأة أيوب تتكسب وتعمل للناس وتجيئه بقوته، فلما طال عليها البلاء وسئمها الناس فلم يستعملها أحد التمست / [187] / يوما من الأيام ما تطعمه فما وجدت شيئا، فجزت قرنا من رأسها فباعته برغيف، وأتته به فقال لها: أين قرنك؟ فأخبرته فقال عند ذلك: مسني الضرُّ؛ وقيل إنما قال ذلك حين قصد الدود قلبه ولسانه فخشي أن يعيا عن الذكر والفكر؛ وقيل إنما قال ذلك حين وقعت من فخذه فأخذها وردها إلى موضعها وقال لها: كلي فقد جعلني الله
الدودة
طعامك، فعضته عضة زاد ألمه بها على جميع ما قاسي من عض الديدان.
وعن عبد الله
بن عمر: كان لأيوب أخوان فأتياه فقاما من بعيد لا يقدران على الدنو منه لنتن ريحه، فقال أحدهما لصاحبه: لو علم الله في أيوب خيرا ما ابتلاه بما
ترى، فما سمع أيوب شيئا أشدَّ عليه.
من
تلك الكلمة، وما جزع من شيء أشد من جزعه بها، فعند ذلك قال: مسني الضر؛ فقال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة
شبعانا قط
وأنا أعلم بمكان جائعا فصدقني، فصدقه وهما يسمعان، ثم قال: اللهم إن
كنت تعلم أني لم أتخذ قميصا وأنا أعلم بمكان عريانا فصدقني، فصدقه وهما يسمعان، فخر الله ساجدا وقال 2 مسَّني الضرُّ من. شماتة الأعداء؛ قال الشاعر:
1 - سورة ص: 43.
2 في الأصل ون وع: «وقيل»، وفي الطبري «فقال»، وهذه الرواية في الطيري عن عبد الله بن عبيد بن عمير،
انظر الطبري، 56/ 9. (1/314)
صفحة 312
شرح عقيدة التوحيد -
315.
كل المصائب قد تمر على الفتى فتهون غير شماتة الحساد إن المصائب تنقضي أيامها وشماتة الأعداء بالمرصاد قال الجنيد في هذه الآية: عرَّفه فاقة السؤال ليمنَّ عليه بكرم النوال، وذلك قوله - تعالى - فَكَشَفْنَا مَا ضُرٌ وَعَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ) الآية؛ قال قوم: يردُّهم عليه في
به من
الآخرة ومثلهم لا في الدنيا؛ وقال وهب له سبع بنات وثلاث بنين؛ وقول آخر: ردهم الله في الدنيا ومثلهم معهم، وبه قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وقتادة وكعب وهو ظاهر الآية.
وعمر أيوب ثلاث وتسعون سنة، وأوصى ابنه حومل وبعث الله ل ابنه الآخر / [188] / بشر بن أيوب نبيئا، وسماه ذا الكفل وأمره بالدعاء إلى توحيده وكان مقيما بالشام طول عمره حتى مات عن خمس وتسعين سنة؛ وإن بشرا أوصى إلى ابنه عبدان وإن الله - تعالى. بعث عبده شعيا ال؛ والله أعلم 2.
(وآسية امرأة فرعون) وأبوها مزاحم، قيل هي عمَّة موسى ال قال الله: وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلذِينَ عَامَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْنَا فِي الجنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمينَ) 3؛ يأتي بقية الكلام عليها بعد الكلام على ماشطة إن شاء الله.
-1
سورة الأنبياء: 83.
2 - سقط هذا الخير الطويل من قصة أيوب من ق؛ وقد نقل المؤلف أكثره من تفسير الطبري مع اختلاف اللفظ وتصرف كثير وتقديم وتأخير أحيانا نسج به القصة على هذا النحو، انظر الطبري: 9/ 42 - 58، وقال عنها ابن كثير: «وقد روي عن وهب بن منبه في خبره قصة طويلة ساقها ابن جرير وابن أبي حاتم بالسند عنه عنه، وذكرها غير واحد من متأخري المفسرين وفيها غرابة تركناها لحال الطول»، انظر: تفسير ابن كثير، 138/ 3. 3 ـ سورة التحريم: 11. (1/315)
صفحة 313
316
شرح عقيدة التوحيد
وقنة ماشطة) شعر (ابنة فرعون، لا ذكر لها في القرآن؛ قال بعض العلماء: إلا ما ذكره العزابة في عقيدتهم أنها من المعصومات سماعا منهم وتقليدا، وأجمعوا على ذلك قاطبة؛ وقد يمكن ذكرها في الأخبار المستخرجة من القرآن وفي بعض القصص المأثورة وغاب عنا شرحها اهـ 1؛ وهي امرأة حزقيل وهي مؤمنة من إماء الله الصالحات، وكانت مع بنات فرعون تخدمهن.
ولو ذكر بدلها أم موسى لكان أولى؛ لقوله – تعالى – (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ
-
مُوسَى فَارِغا) إلى قوله (لتَكُونَ مِنَ المُومِنينَ (2؛ ولفظ الأم قريب من التصريح بالاسم للتعيين، بخلاف الزوج فإنها قد تتبدل وقد تتعدد، وبخلاف البنت فإنها قد تتعدد، والأم لا تتعدد إلا بالجدة، وعند عدم القرينة تنحصر في الوالدة من بطنها] 3. وفرعون اسم لكل ملك في مصر قبل الإسلام، واسمه قابوس، وقيل الوليد بن مصعب
بن الريان.
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما أسري بي مررت برائحة طيبة فقلت الجبريل: ما هذه الرائحة؟ قال: هذه رائحة ماشطة آل فرعون
من
يدها 4 فقالت:
بسم
الله
المشط وأولادها كانت تمشط ذات يوم بنت فرعون فوقع فقالت: بنت فرعون أبي؟ قالت: لا، بل ربي ورب أبيك، فقالت 5: أخبر بذلك أبي، فأخبرته فدعا بها فقال: من ربك؟ فقالت: ربِّي وربك الله، فأمر بتثور نحاس فأحمي، وأمر بها وبولدها أن يلقوا فيه، فقالت: إن لي إليك حاجة، قال: وما هي؟
1 ـ في ق: «انتهى».
2 - سورة القصص: 09.
3 ما بين المعقوفين إضافة من ن.
4 - في ن: «يديها».
5 في ق: «فقال».
من (1/316)
صفحة 314
317
شرح عقيدة التوحيد. قالت: تجمع / [189] / عظامي وعظام أولادي وتدفنها قال: لك ذلك لما لك علينا من حق الخدمة، فألقوا فيه وآخرهم رضيع، فقال: اصبري يا أماه فإنك على الحقِّ؛ فألقيت معه فيه) 1.
وأولادها ثلاثة الأول ابن عشرين سنة، والثاني ابن عشر سنين، والثالث ابن ستة أشهر، كلهم ذبحوا على صدرها، ولما ألقي على صدرها ابن ستة أشهر جعل يرضع فسكتت عن إجابتهم حتى شبع، فقالت: ما سكت إلا ليشبع، ولا أترك "لا إله إلا الله".
وكانت آسية امرأة فرعون من بني إسرائيل مؤمنة مخلصة تعبد الله سرا حتى أنها كانت تتعلل في قضاء حاجتها، فتبرز فتصلي يومها خوفا منه، إلى أن قتل فرعون امرأة حزقيل؛ وكانت تنظر من كوَّة في قصر فرعون، تنظر إلى الماشطة تعذب وتقتل، فعاينت الملائكة تعرج بروحها فزادت يقينا بالله وتصديقا؛ فجاء فرعون يخبرها بعذاب الماشطة فقالت: آسية الويل لك يا فرعون، ما أجرأك على الله - تعالى ـ يا فرعون فقال لعلك اعتراك الجنون الذي اعترى الماشطة؟ قالت: لا ولكن آمنت بربي وربك وربِّ العالمين؛ فقال لأمها: إن بنتك أصابها جنون الماشطة، فراودتها أمها على الكفر، فقالت: والله لا أكفر؛ فمدَّ لها أربعة أوتاد فكانت
تعذب حتى ماتت - رحمها الله، قيل وذلك قوله ل وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوتاد 2. ويروى أن فرعون - لعنه الله - خرج على ملئه فقال: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ - وهي زوجه - فأثنوا عليها، فقال لهم: إنها 3 عبد ربا غيري، فقالا له:
1 - رواه الإمام أحمد بلفظ مختلف انظر: مسند ابن عباس، 309/ 1، 310.
2 ـ سورة الفجر: 10.
3 في ع: «انما». (1/317)
صفحة 315
318
شرح عقيدة التوحيد
اقتلها، فأوتد لها أربعة أوتاد لرجليها ويديها؛ ويقال ألقى عليها صخرة، وأخرج الله
روحها قبل وقوعها.
وقال عثمان النهدي 1: كانت تعذب بالشمس فتظلُّها للملائكة بأجنحتها، ويقال سَمر يديها ورجليها في الشمس [190] ووضع على ظهرها رحي؛ و"عمل فرعون" شركه ومعاصيه، وقيل جماعه، قال ابن عباس: مرَّ بها موسى تعذب فشكت إليه بأصبعها، فدعا الله أن يخفف عنها، فلم تجد ألما إلى أن ماتت؛ وقالت: (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْنَا فِي الجَنَّةِ وَنَجِّنِي 2 الآية؛ فأوحى الله 3 إليها أن ارفعي رأسك فرفعته فرأت البيت في الجنة من در فضحكت؛ فقال فرعون: انظروا إلى جنونها تضحك وهي في العذاب.
(وحنة) - بفتح الحاء - أم 4 مريم كما في "القاموس"، وكما قال ابن ماكولاء وكما قال الليث بن سعيد إنه بلغنا أنها أم مريم؛ وذلك من الحنان بمعنى الحب
والرحمة، أو من الحنة بمعنى زوج الرجل، قال أبو محمد الفقعسي:
وليلة ذات دجـ
سريست
ولم يلتني عـ
ولم تضرني حنة ت 5
1 ـ على هامش ع: «لعله الهندي فليراجع، والصحيح النهدي كما هو عند الطبري، وهو أبو عثمان وليس بعثمان كما ورد في النص؛ وفي تهذيب الكمال: هو أبو عثمان عبد الرحمان بن مل بن عمرو بن عدي كما أن ما أورده المؤلف ليس من قوله ولكنها رواية رواها عن سلمان؛ انظر: الطبري، جامع البيان، مج 10، 110/ 28؛ جمال الدين المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، 424/ 17.
2 ـ سورة التحريم: 11. 3 في ق ون: «فأوحي إليها».
4 سقط
ط، من
5 في ع: «بينت».
والصحيح ما أثبتناه كما أحال الشيخ على "القاموس"، انظر القاموس مادة "حنين" 217/ 4. (1/318)
صفحة 316
شرح عقيدة التوحيد.
319
ويقال هي امرأة زكرياء، ويقال حنة بنت فاقود جلة عيسى أم مريم، ويقال أشياع بنت فاقود بن قبل، وهي أخت حنة بنت فاقود أم يحي؛ فيحي على هذا القول ابن خالة عيسى،
فيحي وعيسى ابنا الخالتين كما جاء في حديث الإسراء: (ولقيت ابني الخالتين) 1. وقال الله في زوج زكرياء: (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا] 2) إلى (خَاشِعِينَ) 3، فانظر إلى قوله: إنهم كانوا) الخ، وأما قوله: (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) فيحتمل ذلك، ويحتمل
إصلاحها للولادة؛ قال الله
—
تعالى ـ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ
لكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرِّرًا 4 الآيات.
-
وعمران هذا هو عمران بن ماتان وليس بعمران أبي موسى، بينهما ألف وثمانمائة سنة 5، وكانت بنو ماتان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم؛ وقال ابن إسحاق: هو عمران بن ساهم بن أمور بن ميشا بن حزقيل بن أحريف بن بؤام بن عزازيا بن أمضيا بن ناوس بن نوSا بن بارض 6 بن يهوشا فاض بن رادم بن أبيا بن رجعم / [191] ابن سليمن بن داود ـ عليهما السلام ـ
1 ـ ذكره ابن حبان في الثقات ضمن حديث الإسراء بلفظ: «فإذا نحن بعيسى ويحيى ابنا الخالة»، انظر ابن حبان: الثقات، 99/ 1، 104 وسقط قوله «كما جاء في حديث الإسراء ولقيت ابني الخالتين» من ن.
2 ما بين المعقوفين إضافة في ع.
3 - سورة الأنبياء: 89.
4 - سورة آل عمران: 35.
5 سقط من النسخ وأثبتناه من الأصل.
6 في ط: «بارص». (1/319)
صفحة 317
320
شرح عقيدة التوحيد
وكانت القصة في ذلك أن زكرياء بن يوحيا وعمران بن ماتان كانا متزوجين بأختين إحداهما عند زكرياء بن يوحيا وهي إيشاع بنت فاقود 1 ام يحي والأخرى عند عمران وهي حنة بنت فاقود 2 أم مريم، وكبرت عن الولادة وكانت في ظلّ شجرة ورأت طائرا يطعم فرخه فتمنت الولد ودعت به، وقالت: اللهم لك علي إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس يخدمه، فحملت بمريم فحررت ما في بطنها ولم تعلم ما هو كما قال الله: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ 3 الآية؛ وكانوا يحررون الغلمان لخدمة بيت المقدس، وإذا بلغ الغلام خرج إن شاء بعد إعلام رفقائه ولم يكن عالم من بني إسرائيل أو معظم إلا وله غلام لذلك إن كان؛ فقال لها زوجها عمران: ولعل ما في بطنك أنثى، والأنثى لا تصلح لخدمة بيت المقدس لأنها عورة وللحيض، فاهتما معا إذ حرَّرتها، ومات عمران وحنة حامل بمريم، ولما ولدتها قالت: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا 4 الآية. ومعنى مريم: العابدة والخادمة. وكانت أجمل نساء زمانها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد؛ قال أبو هريرة: (قال رسول الله: ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهلص مسه إلا مريم وابنها، قال أبو هريرة: اقرأوا إن شتم - إِنِّي أُعِينُهَا بِكَ وَذُرِّيَّنَهَا مِنَ
-
1 في ق: «فاقون»؛ كذلك في كل المواضع.
2 في ن: «فاقوذ».
3 سورة آل عمران: 35.
4 - سورة آل عمران: 35.
رواه الترمذي باختلاف في ترتيب الأسماء، وقال "حديث صحيح"، كتاب المناقب، مناقب خديجة.
367/ 5.3981 (1/320)
صفحة 318
شرح عقيدة التوحيد.
321
الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، والمراد بذريتها عيسى فقط لأنها لم تلد سواه ولم يلد عيسى لأنه لم يتروج، وإذا رجع إلى الدنيا تزوج وولد؛ ولعل الذرية شملت ولديه 2 الذين يلدهما إذا رجع. أن الشيطان طعن لمريم وعيسى من الأرض / [192] / إذ منع فنفذ الطعن في الحجاب ولم يصبهما؛ ويروى أنه ما مسهما وما مس سيدنا محمدا، ويروى أنه ما مس نبينا قط 3.
وروي
بالملائكة،
ولما ولدت لفتها أمها حنة في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار أبناء هارون، وهم يومئذ ثلاثون في بيت المقدس، فقالت لهم دونكم هذه النذيرة؛ فتنافس فيها الأحبار لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب، قربانهم، فقال زكرياء: أنا أحق بها منكم لأن عندي خالتها، فقالت الأحبار: لا تفعل إن كان الأمر بالقرب فأمها أولى بها، بل نقترع فتكون عند من خرجت له بالقرعة؛ فانطلقوا وهم تسعة عشر رجلا إلى ماء جار وهو نهر الأردن، فألقوا أقلامهم - أي سهامهم وقيل 4 أقلامهم التي يكتبون بها التوراة في الماء، فارتفع قلم زكرياء فوق الماء ورسبت أقلامهم.
وقال السدي: ثبت قلم زكرياء كأنه في الطين وذهب الماء بأقلامهم جاريا، فضمها إلى خالتها أم يحي، واسترضع لها وجعل لها غرفة في المسجد بابها في وسط الجدار لا يوصل إليها إلا بسلم ويغلق بابها، ويأتيها بطعام وشراب، ويؤتيها الله
1 - سورة آل عمران 35 و الحديث رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن سورة آل عمران، باب وإني أعينها بك وذريتها، 166/ 5 مع اختلاف لفظ.
2 في ع: «ولديها».
3 سقط قوله ويروى أنه ما مسهما ... ويروى أنه ما مس نبينا قط» من ع.
4 ـ في ط: «فقيل». (1/321)
صفحة 319
322
شرح عقيدة التوحيد
فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فيقول لها زكرياء 1: أنى لك عند الله. هذا؟ فتقول: هو من.
وأصابتهم مجاعة فقال لهم زكرياء يا بني إسرائيل لقد علمتم أني كبرت وضعفت عن مؤونة مريم؛ فتدافعوها وتقارعوا فصارت ليوسف بن يعقوب بن ماتان ابن عمها، ورأت في وجهه الشدَّة فقالت: يا يوسف أحسن الظن بالله فإن
الله
سيرزقنا، فوسع الله جل وعلا ـ الكسب له فكان يأتيها منه بما يكفيها
-
-
وينميه الله، ويجد عندها ثمارا من غير وقتها ويقول: من أين لك هذا 2؟ فتقول: من الله، وكذلك يدخل عليها زكرياء ويجد ذلك كما كانت في وقت كفالته.
وروي أنه جاع وطاف في بيوت نسائه و لم يأكل أياما، ثم في بيت فاطمة ولم يجد شيئا / [193] / ورجع، ثم أرسلت إلى فاطمة جارة لها رغيفين وبضعة لحم، وكانت هي وأهل بيتها جائعين وقالت: والله لأوثرن بذلك رسول الله، فبعثت الحسن والحسين إليه فجاء فكشفت عن الجفنة التي فرغت فيها الرغيفين والبضعة فوجدتها مملوءة لحما وخبزا، فقال: أنى لك هذا؟ قالت: هو من: الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب وما أرسلت جارتي إلا رغيفين وبضعة؛ فقال: الحمد لله الذي فعل ببنتي ما فعل بسيدة نساء بني إسرائيل ووفقها إلى قول ما قالت؛ فأكل النبيء وفاطمة والحسن والحسين وعلي وأزواج النبيء الا الله والجفنة لم تنقص، وأوسعت فاطمة على جيرانها 3 /
عند
1 في ن وق وع: «يحي»، وفي هامش ن: «لعله زكرياء».
2 سقط من (ق): لك هذا؛ ومن ع: (هذا).
3 لم نقف على تخريج لهذه الرواية. (1/322)
صفحة 320
-
323
شرح عقيدة التوح (ومنة) بفتح الميم] قبل امرأة عمران، إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرِّرًا 2، وتقدَّم قول أن امرأة عمران حنة بنت فاقود. (وزليخاء) ـ بفتح الزاي وكسر اللام، أو بضم الزاي وفتح اللام، أو بشد اللام، قال بعض المحققين الثاني والثالث من خطأ العامة ــ وذلك لقب لها؛ (امرأة يوسف (واسمها راعيل بنت رعاييل 3 عند إسحق بن يسار، وقال ابن أبي شيبة بكا بنت فيوش، وقيل زليخاء غير راعيل وغير بكا، فقيل امرأة العزيز التي صارت ليوسف بعد هي زليخاء، وقيل راعيل، وقيل بكا بنت فيوش، قال الله ـ تعالى ـ قَالَتِ امْرَأَةُ العَزِيزِ) إلى قوله (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ).
(ومريم ابنة عمران) تقدَّم الكلام عليها وعلى أبيها عمران؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم 5 فتستثنى الأربع من قوله النساء ناقصات عقل ودين.
ولما احتضرت خديجة - رضي الله عنها ـ قال: (أقرئي ضراتك مني السلام: مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم أو قال حليمة [194] / بنت عمران أخت
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 - سورة آل عمران: 35.
3 في ن وق: «رعياييل».
-
4 - سورة يوسف: 51 - 53 و سقط قوله «قال الله - تعالى. غفور رحيم من ق. 5 ـ لم نقف على الحديث بهذا النص والترتيب، وانظر في معناه، عن ابن عباس وغيره في: كثر العمال: حديث
رقم: 34408، و 34411 مج 144/ 12، 145.
6 ـ جزء من حديث رواه البخاري في كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، 78/ 1، بغير لفظ «النساعه؛ وسقط قوله «خستنى الأربع من قوله صلى الله عليه وسلم النساء ناقصات عقل ودين» من ن وع.
21 (1/323)
صفحة 321
324
شرح عقيدة التوحيد
موسى بن عمران فقالت بالرفاء والبنين يا رسول الله) 1 رواه معاذ بن جبل؛ فيجمع بأنه يتزوج آسية وأخت موسى جميعا؛ ويروى أنه (لما احتضرت قال لها: أقرئي ضراتك مني السلام قالت هل تزوجت امرأة قبلي؟ قال: لا ولكن هؤلاء أزواج لي في الجنة) 2.
وعائشة أم المؤمنين) صححوا أنه لا يقال أم المؤمنات لأن هذا الاسم وضع لها ولسائر أزواج النبيء إشعارا بأنه لا يحل لهم تزوجهنَّ، وبينت ذلك في شرح أسماء النبيء (رضي الله عنهن) - الأولى عنهم ليعم الرجال - تواترت الأخبار أنه نزل
-
في شأنها قوله - تعالى - والذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَات) 4 الآية، فهي كالمنصوص عليها. وهي عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وأمها ام رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس من بني مالك ابن كنانة؛ وكانت مسماة على جبير بن مطعم فخطبها النبيء لا وأصدقها فيما قال ابن إسحاق أربعمائة درهم، وتزوجها بمكة في شوال سنة عشر من النبوءة قبل الهجرة بثلاث، ولها ست سنين؛ وأعرس بها في المدينة في شوال سنة اثنتين 5 من الهجرة، على رأس ثمانية عشر شهرا، ولها تسع سنين، وقيل بعد سبعة أشهر من مقدمه.
1 ـ لم نقف على حديث بهذا النص فيما اطلعنا عليه، إلا أن الطبراني يورد نصا قريبا منه عن ابن أبي رواد وفيه العبارة الأخيرة الواردة هنا، وقال عبد المجيد السلفي محقق المعجم: قال في المجمع (218/ 9) منقطع الإسناد وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف، قلت: بل كذبوه»؛ انظر: الطبراني، المعجم الكبير، 21/ 451 452، حديث رقم 1100.
2 ـ كذلك لم نجد من رواه.
3 سقط قوله «صححوا أنه ... في شرح أسماء النبيء له من ق؛ ولم نقف على هذه المسألة في كتاب المؤلف
"الغسول من أسماء الرسول" في طبعته القديمة.
4 - سورة النور: 04.
5 في ط: «اثنين». (1/324)
صفحة 322
شرح عقيدة التوحيد.
325
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة: تزوج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست سنين، فقدمنا المدينة فترلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوعكت فتمزق شعري فأتتني أمي أم رومان وإنِّي لفي أرجوحة مع صواحب لي فصرخت بي فأتيتها، ما أدري ما تريد مني، فأخذت بيدي حتّى أوقفتني على باب الدار وأنا أنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار فإذا / [195] / نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة، فأسلمتني إليهنَّ فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى؛ فأسلمتني
إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين 2، وأخرجه أبو حاتم بتغيير بعض ألفاظه. قال ابن عبد البر: كان نكاحه في شوال وابتنى بها في شوال وكانت تحب أن تدخل النساء من أهلها وأحبتها في شوال على أزواجهن؛ وكانت أحب نساء رسول الله إليه؛ وكانت إذا هويت شيئا تابعها عليه؛ وفقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال: واعروساه؟) خرجه أحمد 3.
وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم (رأيتك في للنام ثلاث ليال جاءني بك لملك في سُرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فاكشف عن وجهك وأقول: إن يكن من عند الله يمضه) 4؛ والسرقة شقة الحرير أو البيضاء، وفي الترمذي أنه جاءه 5 جبريل اللي بصورتها في
1 في ع: «يرعيني».
2 - البخاري، كتاب بدء الخلق، باب تزويج النبيء عائشة وقدومها المدينة وبنائه عليها 251/ 4 252 3 - أحمد، مسند السيدة عائشة 248/ 6
4 - البخاري، كتاب النكاح، باب النظر إلى المرأة قبل التزويج 131/ 6 مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها، 134/ 7. 5 في ع: «جاع». (1/325)
صفحة 323
326
شرح عقيدة التوحيد
خرقة حرير خضراء وقال: هذه زوجك 1 في الدنيا والآخرة 2، وفي رواية عنده قال جبريل: إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر، ومعه صورتها 3.
ومدة مقامها عنده تسع سنين، ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة، ولم يتزوج بكرا غيرها؛ وكانت فقيهة عالمة فصيحة كثيرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عارفة بأيام العرب وأشعارها؛ روى عنها جماعة من الصحابة والتابعين؛ وكان لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتان: ليلتها وليلة سودة بنت زمعة إذ كبرت ووهبت ليلتها لها، وكان يدور بنسائه ويختم بعائشة - رضي الله عنها -
وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين وهي ابنة ست وستين سنة، وأوصت أن تدفن بالبقيع / [196] ليلا؛ وصلى عليها أبو هريرة وهو خليفة مروان بالمدينة في أيام معاوية ابن أبي سفيان.
وتكنى أم عبد الله لسقط لها منه، والصحيح أنها تكنى بعبد الله بن الزبير ابن أختها، فإنه لما ولد ثفل في فيه وقال لعائشة: هو عبد الله وأنت أم عبد الله، قالت: فمازلت أكنى به وما ولدت قط) أخرجه أبو حاتم.
[باقي المعصومين] أزواج النبي - رضي الله عنهن - لقوله ـ تعالى ــ السنَّ كَأَحَدٍ مِنَ
النِّسَاء إن اتَّقَيْن مع سائر آياتهن في الأحزاب 5.
ان
1 ـ في ع: «زوجتك».
ـ
-
2 ـ قال الترمذي: «حديث حسن غريب»، وما في ع أقرب لرواية الترمذي، ولكن الشيخ لم يلتزم بإيراد الحديث بنصه
عند الترمذي، انظر: الترمذي، المناقب، باب من فضل عائشة) رضي الله عنها، رقم 3967، 363/ 5.
لم نقف على هذه الرواية.
4 - سورة الأحزاب:32.
5 سقط قوله أزواج النبي رضي ا عنهن ... سائر آيل من في الأحزابهمن ع وق. (1/326)
صفحة 324
شرح عقيدة التوحيد.
327
ومن المعصومين العبد في قوله - تعالى - فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادَنَا 1 له وهو الخضر.
ومنهم
الأب الصالح في قوله - تعالى - وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالحًا) 2؛ وأَمَّا
غلاماه فلا ندري حالهما لأنهما بلغا 3.
-
ومنهم ذو القرنين في قوله: (أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبه) 4 وقوله: (وَأَمَّا مَنَ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَتَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) 5،
وقوله: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّا وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) 6.
ومنهم طالوت في قوله - تعالى - (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيتُهُمُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ
طَالُوتُ مَلَكًا 7 الخ.
ومنهم النفر في قوله ـــ تعالى ــ أنهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الجِنِّ إلى وَلَن نُّشْرِكَ
-
يربنا أحدًا) 80. ومنهم الأمة في قوله - تعالى - مِنَ اهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ عَايَاتِ
الله الآية.
-
1 ـ سورة الكهف: 64.
2 - سورة الكهف: 81.
3 ـ سقط من ع، وكتب على الهامش (لعل فيه سقطا).
4 - سورة الكهف: 85.
5 ـ سورة الكهف: 86.
6 - سورة الكهف: 91.
7 - سورة البقرة: 245.
8 - سورة الجن: 01، 02. 9 - سورة آل عمران: 113. (1/327)
صفحة 325
328
شرح عقيدة التوحيد
ومنهم الرجلان في قوله - تعالى - قَالَ رَجُلانِ مِنَ الذِينَ يَخَافُونَ) 1 الآية.
والمشار إليها في قوله - تعالى - (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ
-
سُلَيْمَانَ الله رَبِّ العَالَمِينَ) 2.
ووالدا سيدنا نوح في قوله - تعالى - (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَي 3]. ومنهم من ذكر من الأنبياء في القرآن باسمه أو لقبه.
وقَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا) الآية.
وأمة من قوم موسى (يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) 5. وأم موسى (لَوْلاً أَن رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
والأبوان في قوله - تعالى - وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ 7.
-
والثلاثة الذين خلّفوا في قوله: (وَعَلَى الثلاثة الذينَ خُلِّفُوا.
والمهاجرون في قوله ـ تعالى ــ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيءِ وَالْمُهَاجِرِينَ. والفقراء والذين تبوؤا الدار والإيمان في قوله - تعالى - الْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ)
الآية 10.
1 - سورة المائدة: 25.
2 - سورة النمل: 46.
3 سورة نوح: 30؛ و ما بين المعقوفين إضافة من ط.
4 - سورة يونس: 98.
5 ـ سورة الأعراف: 159.
6 - سورة القصص: 09.
7 - سورة الكهف: 79.
8 - سورة التوبة: 119.
9 - سورة التوبة: 118.
10 ـ سقط من ق وع ون، وهي الآية الثامنة (08) من سورة الحشر. (1/328)
صفحة 326
شرح عقيدة التوحيد.
329
والذي مر على قرية في قوله - تعالى - فَلَمَّا تَبَيِّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 1 وهو عزير 2.
والصاحب في قوله ـ تعالى ـ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالذِي
خَلَقَكَ مِن تُرَاب 3 الخ.
-
والأعمى في قوله - تعالى - أن جَاءَهُ الأَعْمَى) الخ وهو ابن أم مكتوم 5
/ [197] ولقمان وإخوة يوسف وأصحاب الجنة المقسمون ليصر منها مصبحين؛ قال القشيري: «الجمهور على أنهم تابوا وأخلصوا»؛ قال ابن مسعود: «إن القوم أخلصوا وعرف الله صدقهم وأبدلهم جنَّة يقال لها "الحيوان"، فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا واحدا»؛ قال اليماني أبو خالد: «دخلت تلك الجنة فرأيت فيها كل عنقود كالرجل الأسود القائم»؛ وذلك أنسب بقولهم (سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) إلى (رَاغِبُونَ) 7، وتوقف الحسن في قولهم (إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ) أهو إسلام أم كما يقول المشرك إذا أصيب؟ قلت: يدل التسبيح على الإيمان، وكذلك رجوعهم على أنفسهم بالعتاب مع التسبيح، وأمَّا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ) فليس فيهم
بل وعظ عام.
1 - سورة البقرة: 258.
2 سقط قوله «وهو عزير» من ع وق.
3 ـ سورة الكهف: 36.
4 ـ سورة عبس: 02.
5 في ن: «مكتوب».
6 تكرر قوله وعزير في قوله تعالى أعلم أن الله على كل شيء قدير» في ع وق، وفي الأصل وشطب على
7 - سورة القلم: 29، 32. (1/329)
صفحة 327
330
المطوعون ومنهم
شرح عقيدة التوحيد
من المؤمنين: عبد الرحمن بن عوف وأبو عقيل الأنصاري
وعاصم ابن عدي ـــ رضي الله عنهم.
والمهاجرون والأنصار الذينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ العُسْرَة)، والمهاجرون الأولون 2.
وابن آدم المتقبل منه القائل: (إِنِّي أَخَافُ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ) 3.
ومن المعصومين آل ياسين قال الله - جل وعلا ـ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ) 4، قال بعضهم هو إلياس كما يقال آل داود والمراد داود؛ وقيل إلياس وأهله المطيعون. ومنهم آل عمران لقوله - تعالى - إن الله اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ
عمران الآية 5.
-
ومنهم النفر في قوله ـ تعالى ـ (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الحِنِّ 6 الآية. ومنهم الوالدان في قوله تعالى (وَالذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَنعِدَانِنِي) الآية 7 وأبو بكر في قوله ـ تعالى ـ (وَسيُحبها الأَنْقَى الذِي يُوتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) إلى قوله (وَلَسَوْفَ يَرْضَى) فإنَّه يتبادر في المفرد.
-
وقوله: (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالبَيِّنَاتِ) عن ابن عباس «هو يوسف ابن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب - بمثلثة أو بهمزة - أقام فيهم عشرين سنة نبيئا
1 - سورة التوبة: 118.
2 في ع وق إضافة: «والذين تبوؤا الدار والإيمان» وهو تكرار.
3 - سورة المائدة: 30. 4 - سورة الصافات: 130.
5 سورة آل عمران: 33 وسقط قوله ومنهم آل عمران لقوله ... وآل عمران الآية من ق وع ون.
6 - سورة الأحقاف: 28.
سورة الأحقاف:16؛ وفي ق تكرر قوله: «ومنهم النفر في قوله تعالى ــ "إنه استمع ... بربنا أحدا"».
8 - سورة الليل: 17 – 21. (1/330)
صفحة 328
شرح عقيدة التوحيد.
331
يدعوهم إلى الله»، وعن الضحَّاك: «يوسف رسول من الجن أرسل إلى بني آدم في ذلك / [198] / الوقت»، وفيه شذوذان: النبوَّة من الجن والرسالة، وكونه منهم إلى الناس ولا يصح هذا، وقال ابن جريج: «هو يوسف بن يعقوب». والصاحب في قوله تعالى: (إِذْ يَقُولُ لصاحبه لا تَحْزَن إِنَّ اللَّهَ مَضا 2 فَإِنَّه لا يقول لغير المسلم (إن الله معنا)، ومعلوم أنه أبو بكر الصديق له ولكن الكلام على ظواهر الآي.
1 ـ سورة غافر: 34.
2 ـ سورة التوبة: 40. (1/331)
صفحة 329
332
شرح عقيدة التوحيد
[تعريف الولاية]
(أما الولاية في ذاتها) أصل ذات معنى صاحبة؛ وتستعمل في الكتب بمعنى نفس الشيء كما هنا؛ وليس ذلك، ولا إضافتها للضمير من كلام العرب، وقال ابن بري على الجوهري: ذات الشيء حقيقته وخاصته اهـ قال الزبيدي: «ومن هنا أطلقوه على جناب الحق ــــ جل وعز 1 ومنعه الأكثرون»؛ وقال الليث: «قولهم "قلت ذات يده"، ذات هنا اسم لما ملكت يداه كأنها تقع على الأموال؛ و"عرفه
-
من ذات نفسه"، يعني سريرته المضمرة؛ وقوله ـ تعالى ـ بِذَاتِ الصُّدُورِ) 2، أي بحقيقة القلوب من المضمرات قاله ابن الأنباري؛ وذات الشوكة" الطائفة، و"ذات اليمين وذات الشمال" أي جهة ذات يمين وشمال.
قلت: أخطأ من يفسر ذات الشيء بمعنى نفس الشيء، وكيف يفسر كتاب الله به، وإنما هو كلام عامة تبادر للناس وجعلوه علما، ومعنى "ذات كذا" صاحبة
كذا، وذات الصدور: الاعتقادات 3 ذات الصدور ونحو هذا 4.
و"في" زائدة كأنه قال "أما الولاية نفسها، أجاز ذلك بعضهم في قوله - تعالى- (وَقَالَ اركبوا فيها (5، أي اركبوها، ويجوز أن يضمن معنى "انزلوا فيها"، والمشهور أنها قد تزاد عوضا عن محذوفة نحو: "ضربت فيمن رغبت" أي: "ضربت من رغبت
1 ـ في النسخ: «».
2 - سورة آل عمران: 119.
3 في ط: «الاعتقادة».
4 - سقط قوله «ذات الصدور ونحو هذا من ط وسقط قوله وقال ابن بري على الجوهري ... ذات
الصدور ونحو هذا من ن وع.
5 - سورة هود: 41. (1/332)
صفحة 330
شرح عقيدة التوحيد
333
فيه" ولا يقاس على ذلك خلافا لابن مالك؛ وقد تزاد بلا تعويض ولا يقاس على
ذلك أيضا، وأجازه الفارسي في الضرورة كقوله:
أنا أبو.
سع
د إذا اليل دجا يخال في سواده يرندجا
أي: "يخال سواده يرندجا"، أي: سواد" يرندج 1" أي: الجلد؛ وأجاز الدماميني أن يكون تجريدا كقوله - تعالى - لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلد 2 إن فسر "دار الخلد" بالنار كلها، أما إن فسر "دار الخلد" بمنزل كل واحد في النار فلا تجريد.
فالحب بالجنان) بالقلب، ذكره مع أن الحب لا يكون إلا به للتأكيد، كقولك: "رأيتك بعيني وسمعتك بأذني"، والشاء) المدح (باللسان) ذكره للتأكيد؛ وهذا التعريف لا يشمل ولاية الله لعباده لأنه لا يوصف باللسان ـــ سبحانه وتعالى ــ والمراد بالثناء باللسان الدعاء بالمغفرة أو نحوها مما يختص بالسعيد.
ولا يجري في الولاية أن تقول: "فلان" "مسلم" أو " في الولاية" أو "متق الله و " أو نحو ذلك.
[موجب الولاية]
فإن قيل لك: هم تجب؟ فقل: بالعمل الصالح عمل الفرائض، وأراد ما يشمل التقوى فإنها عمل، وإذا ذكرت / [199] مع العمل الصالح فالمراد به غير التقوى، والعمل الصالح على حد ما ذكر إما بالمشاهدة أو بالشهرة أو الشهادة العادلة أو نص القرآن أو الإجماع أو تواتر الحديث أو آحاده أو التبع، كطفل المتولى ومجنونه من الطفولية ورعية الإمام العدل.
1 في الأصل ق وع ون: «يرندجا»، والصحيح ما في
2 - سورة فصلت: 27. (1/333)
صفحة 331
334
شرح عقيدة التوحيد
أمن يستحق الولاية]
(وإن قيل لك: على من تجب؟ أي على من تقع أعلى كل موف بالدين مطلقا؟ (فقل) لا، بل تقع على ذي صاحب الهيئة) الحالة (الحسنة) من العمل الصالح والتقوى.
أهل
وذو الهيئة الحسنة من لم تظهر منه بالمشاهدة أو بالإقرار أو الشهادة أخلاق السوء، وهي المكروهات كترك سلام الملاقاة، وكثرة الضحك وكثرة الحلف، وكثرة الكلام، والتعبس في الوجوه، وأكل ما يكره، والوسواس في الصلاة أو الطهارة، وترك سنة الفجر أو المغرب أو العيد، وكشف الركبة أو ما رق من الفخذ.
فإذا ظهر من الموفّي بالدين شيء من المكروهات واستمر عليه فلا تتوله ولو كان كالملائكة؛ وإن توليته ثم ظهر لك منه فأبقه في الولاية، ولا يكون حقه كحقوق سواه من أهل الولاية بل دونها حتى يترك ذلك؛ ومن أدخل عليه الولاية مع علمه بذلك منه تركها وتاب ورده في حاله عنده من قبل.
(ولا تجب) بالقرآن أو الحديث أو الإجماع أو بالشهادة أو المشاهدة أو الشهرة 2 إلا لمن علم منه خير العمل الصالح والتقوى، والعمل الصالح عمل الفرائض والتقوى ترك المعاصي، وقد علمت أنه لابد من أن لا يكون فيه أخلاق السوء. ولا يدخل في عبارته من يتولى بالتبع مع أنه لابد من ولايته كطفل المتولى ومجنونه من الطفولية، وعبده الطفل أو ولد عبده الطفل في قول، والمتولى بالإمام.
1 ـ سقط من النسخ.
2 ورد قوله بالقرآن أو الحديث ... الشهرة» بعد إلا لمن علم منه» في ق. (1/334)
صفحة 332
335
شرح عقيدة التوح واختلفوا هل يتولى الطفل بأمه ولو لم يكن أبوه في الولاية، ولو كان في البراءة؟ والصحيح أن لا 1؛ ويتولى ابن أمه المتولاة؛ وإنما لم تعم عبارته ذلك لأن الطفل / [200] /
والمجنون لا يعتبر عملهم، والمتولى بالإمام يشترط فيه أن لا يظهر منه موجب البراءة لا الوفاء.
روي أن أبا. عبد الله محمد بن محبوب وقف في الحسن والحسين، وقال: «لم أجد 2 أحدا عاب الحسين بشيء، ولكن خرج مع أهل الكوفة، ولا كاتب معاوية مع أخيه الحسن، ولا قبل هدية، غير أن أبا صفرة قال: قيل أعان على قتل عبد الرحمن بن ملجم"، قال الله أعلم أكان ذلك أم لا"»، قال ابن محبوب: «تبرا منهما بعض ووقف بعض وأنا مع من وقف فيهما، والحسين أحسن حالا وقلبي به أرأف، إذ كان يرمي بالنبل ودمه ينضح، قال: وما سمعت عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا خيرا».
(وهو المستحق لها) لا تجوز لغيره ولا تزاح عنه، وهذا نفي لما قد يتوهم أنه قد تكون الولاية جائزة لا واجبة.
وتتولى المرأة نفسها وتتولى ولدها إن كان أبوه في الولاية، ومن قال يتولى بها ولو كان أبوه في البراءة تولته؛ كما إذا كان ابن أمه بحكم الشرع لزناها، أو حكم لها بأنه ابن أمه ولو بنكاح الخطا فيه، إذا لم 3 يحكم بثبوت النسب.
وإذا بلغ الطفل قطعت ولايته إلى الوقوف لأنها ليست بالذات بل بالتبع، فيعتبر حاله؛ وقيل يبقى عليها حتّى يعلم. منه موجب البراءة؛ وقيل في الطفل مطلقا إذا بلغ وأتى بكلمة الشهادة وما يجب عليه في الفور تولّي مطلقا حتى يعلم منه موجب البراءة.
1 ـ كتب الناسخ على هامش ع الظاهر أن فيه نقصا والأصل: لا يتولى». 2 - سقط من ع وق؛ وكتب الناسخ في هامش ع لعل فيه سقطا والأصل لم أر أحده».
3 - سقط من ع. (1/335)
صفحة 333
336
شرح عقيدة التوحيد
امن يؤجر على الولاية]
(فإن قيل: من يثاب عليها؟ فقل: المتولّي لمن ذكر) أي لمن علم منه الخير لأن الولاية عمله، فهو الذي يثاب عليها فقط، وهو الصحيح؛ (وقيل يثابان معا) أي جميعا المتولي لأنه الفاعل للولاية، والمتولى لأنه سبب لها لعمله، حتى أنه يجوز له إظهار صلاحه ليتولى فيكون له ثواب ولايته لسعيه فيها بدون نقص عمن تولاه 2، لكن من يتولى بالتبع لا سبب له، فيجاب بأنه تسبب له من تولّي لأجله، ولهذه الأمة ما / [201] / عملت وما عمل لها (3؛ ويلزم أن يثاب المتولى لكل ما يعطاه لوجه الله من حيث أنه متولى، كالزكاة وشاة الأعضاء ودينار الفراش ونحو ذلك مما للمتولى، ولا قائل بذلك؛ فالصحيح أنه يثاب المتولي ــ بكسر اللام ــ فقط 5.
احكم تولي من لا يستحق الولاية]
وإذا تحقق عندك وجوب الولاية ووجوب البراءة لأهلهما، أو 6 الوقوف لأهله فمن تولى من لا تجب له الولاية أي لا تثبت له الولاية بل البراءة أو الوقوف (فقد كفر) كفر نفاق فيمن لم يجئ فيه الإجماع أو القرآن أو التواتر أنه من أهل النار، وكفر شرك
1 ـ في ط: «لعلمه».
2 سقط قوله «حتى أنه يجوز أن، بدون نقص عمن تولاه» من ق.
3 لم نقف على تخريج حديث هذا اللفظ، ولكن ذكر أبو ستة شبيها له بلفظ «لها ما سعت
لها»، انظر: أبو ستة، حاشية الترتيب، 47/ 1.
4 - في ق ون وط: «بكل».
5 ـــ سقط قوله: «ويلزم أن يثاب المتولى بكل ما يعطاه ... يثاب المتولي بكسر اللام فقط) من ع.
6 في ق وع ون: «و». (1/336)
صفحة 334
شرح عقيدة التوح
337.
فيمن جاء فيه بعض ذلك أو كله، ولا بد من الإجماع على ما فيه نص القرآن أو المتواتر؛ فمن تولى من فيه أخلاق السوء كفر إلا إن تولاه فحدثت أو لم يعلم بما فيه فتولاه.
احكم الدعاء لأهل الوقوف والبراعة]
وشدد أصحابنا في الدعاء لأهل الوقوف وأهل البراءة بالهداية؛ ويؤخذ من كلامهم أنه يدعى بها لهم في شيء أو أشياء مخصوصة نحو: "اللهم اهده عن الزنا والخمر وعن ترك الصلاة"، بحيث لا يكون لفظه داعيا بموجب سعادة
معنى.
وسأل بعض أهل تماسين وهو الحبر التقي السري الأورع الوجيه الولي في الله والأخ في ذات 1 الله أبو العباس أحمد بن سعيد التماسيني بعضا العلماء، فأجابه من بجواز الدعاء بالهداية للمتولى، وغيره، لقوله اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) 2، وكذا قول حبيب النجار؛ قلت وكذا غير حبيب النجار، وذلك. الحجة لأن من الشرائع لا تختلف في الدعاء، وإنما تختلف في أن هذا حرام يبرأ به أو غير حرام.
وعن أنس بن مالك عن النبيء لا الله قال تعرض أعمالكم على عشائركم وأقاربكم من الموتى فإن كانت خيرا استبشروا، وإن كانت غير ذلك قالت: "اللهم لا تمته حتى تهديه لما هديتنا 3، وعنه: تعرض الأعمال يوم الإثنين ويوم
1 ـ سقط من ق.
2 ـ لم نقف له على تخريج.
3 - أحمد: مسند. أنس بن مالك 165/ 3، مع اختلاف في النفس. (1/337)
صفحة 335
338
شرح عقيدة التوحيد
الخميس على الله، وتعرض على الآباء والأمهات يوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم
وتزداد وجوههم بياضا وشروقا، فألقوا الله ولا تؤذوا موتاكم).
ومن يأمر الناس بولاية من لا يعرفون حاله أو عرفوه بالكبيرة فقد كفر؛ ومن قال
الرجل أو امرأة تولى مثلا والدي مع أن الرجل أو المرأة لا يعرف حال والدي القائل أو عرفهما بالكبيرة فقد كفر القائل لأمره بما هو كفر، ولو كانا عند القائل في الولاية؛ فإن كانا قد ماتا فإنهما لا يرضيان بقول ولدهما وقد كرها منه ذلك الأمر لأن الموتى تتأذى بما يفعل ولدهما من المعاصي، فقد آذى والديه، بل لو تولاهما إنسان بجهالة وعلم الولد أنه تولاهما بجهالة لوجب عليه نهيه عن الولاية بجهالة، لوجوب النهي عن المنكر، فكيف يأمره هو بولايتهما؟ وإذا لم تعرف ما حالهما عنده فتولاهما فلا يلزمك النهي 3. وإذا بلغ طفل وصرح بما فعل في الطفولية / [202] / فلا تبرأ به، وأما هو فقيل يلزمه كل دم أو مال أتلفه في الطفولية وعقله بعد البلوغ ويحكم عليه به [وهو الصحيح] 4؛ وقيل لا يلزمه ولا يحكم عليه به، وقيل يلزمه فيما بينه وبين الله ل لا في الحكم.
1 ـ أخرج الطيران جزءا منه، وذكره الألباني بزيادة وعلى الأنبياء ضمن الحديث الموضوع انظر: الطبراني، المعجم الأوسط، حديث رقم: 7415، والألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، حديث رقم: 1480، مج 676/ 3، 677.
2 في ط والداي مثلا، وفي ق: «والدي مثلا.
.
فتو لاهما فلا يلزمك النهي» من ن وع؛
3 ـ سقط قوله ومن يأمر الناس بولاية من لا يعرفون ووردت هذه الإضافة في فى بعد قوله: (فمن تولى من فيه أخلاق السوء كفر إلا إن تولاه فحدثت أو لم
يعلم ما فيه فولاه قبل هذا الموضع.
4 ما بين المعقوفين إضافة من ق. (1/338)
صفحة 336
339.
شرح عقيدة التوح
احكم تأخير الولاية والبراعة]
(ومن أخرها بعد وجوبها فقد كفر) كفر نفاق فيمن ولايته ليست بالنص أو الإجماع أو الحديث، وكفر شرك فيمن ولايته بذلك أو ببعضه، وقيل كفر نفاق 1؛ ومن أخر ولاية الجملة 2 عن البلوغ فقد أشرك، وقيل نافق، وقيل لاشيء عليه حتى يأخذ وجوبها، بأن يراه في كتاب أو أخبره به ثقة.
اسمه
ومن قرأ آية أو سمعها وفهم فيها أن إنسانا فصاعدا من أهل الجنة باسمه أو بغير وجبت عليه ولايته فإن أخرها أشرك، وإن لم يفهم فلا بأس عليه، وإن فسرها له ثقة وقيل ثقتان وجبت عليه.
براءة الجملة
ومن أخر البراءة بعد وجوبها فقد كفر كفر نفاق فيمن لم يجئ القرآن أو التواتر أو الإجماع ببراءته، وكفر شرك فيمن جاء بها فيه ذلك أو بعضه؛ ومن أخر أشرك، وقيل نافق وقيل لا شيء عليه حتى يأخذ وجوبها بأن يراه في كتاب أو يخبره به
ثقة وقيل ثقتان.
ومن قرأ آية أو سمعها وفهم فيها أن إنسانا فصاعدا من أهل النار باسمه أو بغير اسمه وجبت عليه براءته؛ فإن أخرها أشرك، وإن لم يفهم فلا بأس عليه، وإن فسرها له ثقة وجبت عليه وقيل ثقتان.
والصحيح عندي: أن من لم يتولّ المنصوص عليه أو لم يتبرأ من المنصوص عليه لا يشرك، بل ينافق لأنه قصر في العمل وليس رادا للقرآن أو 3 الإجماع، فما هو إلا كمن ترك
1 ـ سقط قوله «وقيل كفر نفاق» من ع وق.
2 - في ع: «الجمعة».
22 (1/339)
صفحة 337
340
شرح عقيدة التوحيد
الصلاة أو غيرها من الواجبات، وإنما يشرك إن برأ من المنصوص عليه في الخير أو وقف فيه أو خطأ متولّيه، أو تولّى المنصوص عليه في الشر أو وقف فيه أو خطأ من تبرأ منه] 1.
[العلاقة بين الولاية وبين البراعة]
وضد الولاية البراءة، وضد البراءة الولاية، فإذا وجبت الولاية لم تسقط إلا بالبراءة، وإذا 2 وجبت البراءة لم تسقط إلا بالولاية) الضدان شيئان وجوديان بينهما غاية الخلاف لا يجتمعان وقد يرتفعان؛ فلا يكون شيء واحد في الولاية والبراءة من جهة واحدة، وقد لا يكون في الولاية ولا في البراءة وهو الموقوف فيه، وأما من جهتين فيجتمعان؛ كما تتبرأ من شخص هو عند الله / [203] / سعيد داخل في ولايتك الجملة، وكما تتولى شخصا. هو. عند الله شقي داخل في براءتك من الجملة.
أحكم الانتقال من الولاية أو البراعة إلى الوقوف] ولا تسقط الولاية أو البراءة إلى الوقوف بل لا تسقط إحداهما إلا 3 إلى الأخرى إذا كانتا بالذات؛ وسقوط الولاية إلى الوقوف للشك رجوع عن العلم؛ فإن رأيت من متولاك ما لا تعرفه فأبقه في الولاية وقف فيما لا تعرفه، لا 4 كما قال المشارقة بالوقوف في ذلك المتولى، بل اختلفت المشارقة واختلفت المغاربة أيضا، ثم
1 ـ ما بين المقعوفين إضافة من ق وط.
2 - في ط: «فإذا».
3 سقط ما بين المعقوفين من الأصل.
4 ـ سقط من ط. (1/340)
صفحة 338
شرح عقيدة التوحيد.
341
زال الخلاف عن المغاربة ولم يبق فيهم من يقول بالوقوف، بل يبقى على الولاية
ويوقف في الحادث حتّى يتبين.
وأصل الخلاف أن الحارث وعبد الجبار في الولاية، ثم وجدا قتيلين وسيف كلّ واحد منهما في الآخر، ولا يدرى أقتل كلُّ منهما الآخر ولا قتلهما غيرهما ووضع سيف كلِّ في الآخر؟ ورأيت في بعض التاريخ 2 لقومنا أن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن نافع زحف إلى عبد الجبار والحارث بطرابلس 3 سنة مائة وإحدى وثلاثين وظفر بهما وقتلهما.
وأما بالتبع فتسقط الولاية إلى الوقوف كما إذا توليت طفلا أو بالغا مجنونا من الطفولية 4 تبعا لأبيه أو أمه - في قول من قال يتولّى بأمه كما يتولى بأبيه، وكولاية ابن أمه المتولاًة 5 أو سيده على ما مر ثم كان أحد هؤلاء في البراءة أو بلغ الطفل على ما مر أو أفاق المجنون، أو تولاه بأمه الحرة ثم عتق أبوه المنافق، أو عتق أبوه المملوك المنافق وقد تولّي قبل بسيده، أو أعتق ولد المملوك أو بلغ فإنك تنتقل من ولايته إلى الوقوف؛ وإذا وقع الإمام في البراءة صرت من ولاية رعيته إلى الوقوف فيهم.
1 ـ سقط من ق.
2 ـ انظر: الاستقصاء في أخبار المغرب الأقصى 53/ 1، وقد أشار الشيخ محفوظ، إلى هذه الإحالة على هامش نسخته المطبوعة الموجودة في مكتبة آت خالد.
3 ـ في ط: «في طرابلس».
4 ـ سقط
ق. من
5 سقط قوله في قول من قال يتولى بأمه كما يتولّى بأبيه وكولاية ابن أمه المتولاة» من ع وق.
6 - سقط قوله أو تولاه بأمه الحرة ... أو أعتق ولد المملوك أو بلغ» من ع وق. (1/341)
صفحة 339
342
شرح عقيدة التوحيد
وإذا تبرأت من إنسان لكبيرة فتاب منها رددته إلى الوقوف لأنه لابد عليك من قبول توبته، وظنك فيه 1 كبيرة أخرى لا تسوغ به البراءة، إذ لا يعمل فيها بالظن؛ فقد رجعت من البراءة إلى الوقوف 2 لا كما / [204] قال بعض بإبقائه في البراءة؛ فالرجوع من الولاية أو البراءة 3 إلى الوقوف للداعي الذي لا يلزم منه الرجوع عن
كما العلم صحيح في تلك المسائل؛ ثم رأيت في بعض الكتب أن المتفقهة قالوا برجوعه إلى الوقوف، وأن أهل الحجة قالوا ببقائه في البراءة وهو من العجائب!
وهل جاءهم وحي من الله ـ تعالى ــــ أن له كبائر أخرى؟ أو أنه شقي؟ أو أنه
-
مصر في قلبه؟ لا والله لا حجة لهم؛ وأما قولهم لا يرجع إلى الوقوف من البراءة أو من الولاية، فعلى تفاصيل 4؛ وأما الوقوف منك في متولاك لرؤيتك منه ما لا تعرفه فمن الرجوع عن العلم.
ومن قال لا يتولى من أسلم على يد مخالف قال لا يوقف فيه حتّى يرى منه
الوفاء فقد رجع من البراءة بالشرك إلى الوقوف لكن لا بالذات 5.
[ولاية النفس]
وتجب علينا ولاية أنفسنا وولاية أطفالنا وأطفال عبيدنا على ما مر ويأتي ـ
إن شاء الله - ولو كنا في حال توجب البراءة.
1 ـ في ط: «به».
2 سقط قوله «فقد رجعت من البراءة إلى الوقوف» من ع وق.
3 سقط قوله أو البراءة» من فى وع ون.
4 سقط قوله ثم رأيت في بعض الكتب أن المتفقهة قالوا ... أو من الولاية فعلى تفاصيل» من نوع.
5 سقط قوله «ومن قال لا يتولى من أسلم على يد مخالف ... ! إلى الوقوف لكن لا بالذات من ع وق. (1/342)
صفحة 340
شرح عقيدة التوحيد.
343
تقول المرأة ــ على القول بأن ولدها يتولّى بها مطلقا كما يتولى بالأب، أو بأنه يتولى بها إن لم يكن له أب أو كان مشركا أو 1 أسلمت هي - "اللهم أدخلني الجنة وولدي"، وكذا في أطفال عبيدها على القول بأنهم يتولون بالسيد ــ "اللهم أدخلني الجنة وإياهم" كما يقول الرجل في ذلك كله.
وذلك بالتوبة والانقلاع من (الذنوب الكبار أي مع التوبة، أي لا يقل: "اللهم أدخلني الجنة وأولادي وأطفال عبيدي وأنا مصر تدخلنا الجنة مع الإصرار"، بل "اللهم وفقني للتوبة وأدخلني وإياهم الجنة"؛ وهذا أولى من أن يقال الباء للتصوير، أي تتصور ولاية الإنسان نفسه بمجرد توبته من الذنوب، وأن توبته منها
هي نفس الولاية، إذ لا ولاية كذلك وإنما الولاية الحب بالجنان والثناء باللسان. ولا يأتي على الإنسان حال يجب عليه أن يبرأ من نفسه أو يقف فيها، بل يجب [عليه] 2 ـ ولو كان كإبليس ـ أن يتولى نفسه وهؤلاء؛ بمعنى طلب المغفرة والجنة
-
ويعتقد التوبة.
اموجب ولاية جملة المسلمين]
(والمسلمون) عند الله، وهم السعداء واللفظ شامل للمسلمات حقيقة، لا مجازا لعلاقة الصحبة والموافقة في الفعل كما قيل؛ لأن جمع المذكر السالم في
-
الصفات وضع على وجهين: أحدهما استعماله في الذكور، والآخر / [205] / استعماله في الذكور والإناث، وإلا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، أو التأويل
1 ـ في ق وط: «و».
2 - ما بين المعقوفين إضافة من ق.
3 - ما بين المعقوفين إضافة من النسخ غير الأصل. (1/343)
صفحة 341
344
شرح عقيدة التوحيد
بعموم المجاز؛ كما وضعت تثنية الصفة للمذكر بلا تاء ولو كان أحدهما مؤنثا، نحو: زيد وبكر، قائمان، وزيد وزينب قائمان 1.
(إنما تجب ولايتهم ولاية الجملة علينا عند البلوغ أو عند الأخذ بالوفاء بالدين) فنأخذ منها ولاية الأشخاص غير المنصوص عليهم لوجود العلة فيهم، وهو الوفاء في الدين بحسب ما يظهر لنا، فكما لا نؤخّر أحكامهم لاحتمال، كذلك لا نوخر أو نترك ولايتهم لاحتمال أنهم أشقياء؛ فتزوج له وليتك مثلا، لظاهر توحيده ولا تقول: لعلّ فيه خصلة شرك، وتأكل ذبيحته وتصلي وراءه وهكذا، ولا تترك ذلك لاحتمال أن فيه مانعا، وكذا أحكام أهل التوحيد] 2.
وأما الأشخاص المنصوص عليهم أو الجمل المنصوص عليها فتجب علينا ولايتهم بالوفاء كولاية الجملة إذا علمنا بهم ويحتمل أن المصنف أراد بالمسلمين ما يشملهم
ويشمل السعداء إجمالا.
والشاك في شرك من جهل ولاية الجملة أو من لم يتولها معذور، ولا يعذر
الشاك في كفره وكذا براية الجملة 3 والله أعلم.
ولاية الله تعالى لعباده]
(وولاية الله لعباده أي: السعداء، وهي من ولاية الأشخاص (معرفته بهم) أي علمه بهم؛ وهذا بناء منه ـ. كصاحب "الضياء" 4 ـ على جواز إطلاق المعرفة
1 - سقط قوله واللفظ شامل للمسلمات حقيقة ... وزيد وزينب قائمان» من ق.
2 - ما بين المعقوفين إضافة من ق وط. 3 سقط قوله والشاك في شرك من جهل ولاية الجملة ... وكذا براءة الجملة» من ع وق. 4 ـ سقط قوله «منه كصاحب الضياعه من ع وق. (1/344)
صفحة 342
345.
شرح عقيدة التوحيد في وصف الله، بمعنى أنه لا يجهل و لم يجهل؛ فتقول: "عرف الله الخلق يعرفهم
-
وهذا استمرار - وهو عارف بهم. فة"، وكذلك قال السعد التفتزاني؛ [ولا
معرم
دليل في قوله: (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) 1، لأنه جاء على طريق المشاكلة، كقوله - تعالى - وَمَكَرُوا وَمَكَرَ الله) 2]، ومنع بعضهم ذلك؛ وكذا قال في "المطول": «يقال الله عالم ولا يقال عارف» 3، وقال: «إن المعرفة تختص بالعلم الحادث، وبعلم الشيء ثانيا بعد علمه أولا مفصولا بالذهول أو الشك أو النسيان، وأجاز بعضهم عرف وكيعرف ومعرفة" ومنع "عارف"6»؛ قال زروق: «يجوز "لا يعرف الله إلا الله" أي لا يعرفه ما هو إلا هو»؛ والمراد معرفته
بأشخاصهم والباء للإلصاق المجازي أولى من أن يقال زائدة في المفعول به.
ومعرفة مآلهم) مصدر ميمي رجوعهم بالموت والحشر إلى الجنة إجمالا 7، وذكر ديارهم فيها خصوصا بعد والمراد / [206] بالرجوع الصيرورة إليها لا بعد الكون فيها، فإنهم لم يكونوا فيها وخرجوا ويرجعوا، وأما آدم ونحوه ممن أنصف بالكون فيها والخروج فلا يشكل لأنهم لم يكونوا فيها للثواب.
1 ـ جزء من حديث رواه أحمد في مسند ابن عباس، 307/ 1.
ط. من
2 - سورة آل عمران: 53؛ وما بين المعقوفين إضافة. 3 - سقط قوله وكذا قال في المطول يقال الله عالم ولا يقال «عارف» من ع وق؛ وانظر: سعد!
التفتازاني المطول، ص 50.
الدين
4 سقط قوله وبعلم الشيء ثانيا بعد علمه أولا مفصولا بالذهول أو الشك أو النسيان» من ع وق.
5 ـ سقط من ط.
6 ـ في النسخ: «عارفا».
7 في ن وقى إضافة قوله «في الجنة» وشطب عليه في الأصل. (1/345)
صفحة 343
346
شرح عقيدة التوحيد
ويجوز أن يكون مآل" اسم مكان أي موضع رجوعهم وهو الجنة إجمالا، أو اسم زمان: أي: زمان رجوعهم إليها إجمالا، ويجوز أن يريد بالمآل الرجوع أو زمان الرجوع أو مكان الرجوع من حال لا توجب الجنة إلى حال توجبها، ككون السعيد مشركا أو فاسقا فيرجع بالتوبة، وأما كون لا يعصي طفلا أو جنينا وهم الأنبئاء قبل البلوغ والاجتهاد في العبادة فله الجنة، لكن يرجع إلى المتزلة العظمى فيها بالاجتهاد بعد البلوغ وبعد البعثة، ومنهم من اجتهد من الطفولية كـ"يحي" فتعظم متزلته منها وتزداد عظما بعدها وبعد البعثة.
من
أو أراد بالمال المنازل فهو اسم مكان ميمي 1 فيعطف عليه قوله (ومنازلهم في الجنة) عطف تفسير؛ فإذا كانت ولاية الله لعباده معرفته بذلك فهي صفة ذات وإن قلنا ولاية الله لعباده مدحه لهم، وقبول أعمالهم، وكتبه لهم في اللوح المحفوظ سعداء، وإعداد الجنَّة لهم ومنازلهم، أو توفيقه لهم 2 فهي صفة فعل، [وهو الصحيح] 3، وهذا أولى من كون ولايته معرفته بهم الخ. ويدل لولاية الله لعباده قوله - تعالى - (يُحبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) 4، الله
وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا) 5.
1 - سقط قوله فهو اسم مكان. ميمي» من ق.
2 سقط قوله «أو توفيقه لهم من ق.
3 - ما بين المعقوفين إضافة من ق.
4 - سورة المائدة: 56.
5 - سورة البقرة: 256؛ وسقط قوله «وهذا أولى ... ولي الذين آمنوا من ق. (1/346)
صفحة 344
شرح عقيدة التو
347
ولاية العباد الله تعالى]
(و) أما (ولاية العباد الله هم السعداء عنده وغير السعداء لأن غير السعيد 1 قد
يقبل ما أمر الله ـــ تعالى ــ به ويعمل به ثم يزيغ، فالقبول لما أمرهم به) امتثالا ولما
فإن
نهاهم عنه انزجارا، فحذف ما نهاهم عنه للعلم به أو أراد بالأمر ما شمل النهي، النهي عن الشيء أمر بتركه والنهي عن الشيء أمر بضده إذا كان له / [207] / ضد واحد؛ وعلى كل حال كأنه قيل ما أمر به من فعل أو ترك اعتقادا ونطقا وعملا
بالجوارح؛ وهذه الولاية من ولاية الأفراد ولا يقال الله أنه شخص، والفرد الحقيق 2
عل.
هو الله.
وولاية
الله لعباده وبراءته منهم لا تتقلبان كما قال الصديق: «إن الله والى
فلم يعاد وعادى فلم يوال 3.
ولاية الأشخاص وموجباتها]
(وولاية الأشخاص غير الأشخاص للمعصومين لقولة " والعينان ما أبصرتا" وقوله "وأن يكون وهيا إباضيا" (تجب بأربعة أوجه - كذلك براعة الأشخاص بأربعة أوجه ستأتي إن
-
شاء الله ـ وبالمسخ فمن مسخ علم أنه من أهل النار، فتكون براءته توحيدا وتركها شركات لمن علمه وشهده؛ قيل وكذلك من مات بالصاعقة كما في "السؤالات".
1 - في ط: «السعداء».
2 ـ في ع: «الحقيقي».
3 سقط قوله وولاية الله لعباده وبراءته ... والى فلم يعاد وعادي فلم يواله من ع وق. 4 سقط قوله «كذلك براعة الأشخاص بأربعة أوجه ستأتي إن شاء الله من ق وع ون، وانظر ما يأتي ص: 391.
5 ـ سقط من ع وق. (1/347)
صفحة 345
348
شرح عقيدة التوحيد
قلت: لا يبرأ منه لذلك لأن عذاب الدنيا قد يعم وقد يخص، ويبعث كل على نيته كما جاء الحديث بالبعث على النيَّة؛ وكما تكلم ميت واحد من جملة موتى الله ماتوا بغضب من مرة واحدة، وقال: إنِّي غريب حادث فيهم فأصابني الموت معهم، ولم يلجم بلجام من نار وهم ملجمون 3.
أن تقبل الأذنان ما سمعتا) عنه إن كان السمع: عنه، وقد لا تسمع عنه شيئا وكانت بالمشاهدة 4 أو الأذن الواحدة 5 إن لم تسمع الأخرى لسدّها أو لصممها أو للسر في الأخرى.
وقد يكون الإنسان أصمٌ فلا يسمع فتقوم الكتابة له مقام السمع فيراها فيقرأها، فتقوم عليه الحجة من أمينين بالكتابة أو من أمين بالكتابة ومن آخر بغيرها، وليس ذلك مما أبصرت العينان لأن المراد بما أبصرتا ما أبصرتاه من
فاعله.
والمراد بسمع الأذنين وقبولهما ما سمعتا الكناية عن أنهما لم تسمعا من أمينين كبيرة في الشخص، سواء سمعتا فيه منهما أو من الشهرة ما يوجب الولاية أو لم تسمعا لكن أبصرت العينان أو إحداهما موجب الولاية؛ وإن أبصرتاه 6 أو إحداهما ـ بأن كان أعور
-
موجبها وسمعت / [208] الأذنان أو إحداهما موجب البراءة من أمينين تبرا منه؛ وأسند القبول إلى الأذنين، وإنما هو للقلب لأنهما آلتان توصلان إلى القلب فيقبل.
1 - سقط من ع ون؛ وفي ع: «عذابه».
2 - انظر: أحمد، مسند أبي هريرة، 392/ 2
3 سقط قوله وبالمسخ فمن مسخ علم ... بلجام من نار وهم ملحمون» من ق.
4 ـ ما بين المعقوفين إضافة.
من
ق.
5 ـ في ن وق: «الواحد».
6 في ق وع ون: «أبصرتا هما». (1/348)
صفحة 346
349
شرح عقيدة التوحيد. (والعينان ما أبصرتا) منه إن كان الإبصار، وقد لا يكون الإبصار، وذلك شأنه
السمع؛ والمراد العينان] 1 أو العين الواحدة ما أبصرت لعمى الأخرى أو غمضها؛
2
والمراد بقبولهما ما أبصرتا مشاهدة الوفاء منه بالدين، أو الكناية عن أنهما لم تبصرا كبيرة من الشخص، فإذا لم تبصراها وقد سمعت الأذنان موجب الولاية تولاه، وإن سمعتاه أو إحداهما وأبصرت العينان أو إحداهما موجب البراءة تبرا منه؛ وإسناد
القبول إليهما مجاز عقلي من الإسناد إلى الآلة وإنما القبول حقيقة للعقل 3.
(ويوافقهما) أي يوافق النوعين أحدهما الأذنان والآخر العينان أو يوافق سمع الأذنين وإبصار العينين (القلب على ذلك المذكور من السماع والإبصار؛ فلو سمع الأذنان الخير وشهد الخير بعينيه وارتاب قلبه فيما سمع من شاهدين أو من الشهرة أو فيما شهد بعينه لأمر آخر، كساكن مع أبيه الذي ماله حرام ولا يدري من أين يأكل أو يلبس ولم يعلم له مكسبا ولا صنعة ولا مالا، فبادر إليه أنه انتفع بمال أبيه فلا يتولاه؛ (وعلى الشريعة) متعلق بمعطوف على مصدر "تقبل" أو مصدر" يوافق" أي: والثبوت على الشريعة، أو يقدر فعل معطوف على أحد الفعلين؛ أي وأن يثبت على الشريعة، أي دين ا الله ل ويبدل من الشريعة قوله أن يكون وهبيًا إباضيًا) فلو علمت من أحد الخير بالمشاهدة أو السمع ولم تعلم أنه إباضي وهي لم تتوله، فلعله مالكي أو شافعي أو من بعض أهل
المذاهب الآخرين.
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 - في ط: «على». 3 في ق: «للقلب».
4 ـ هذا من أثر الاختلاف الذي تقاسمته مذاهب المسلمين فيما بينها وما تزال إلا ما رحم ربك، فاختلق
المسلمون
أعداء من بينهم، وتركوا العدو الحقيق بأن يبرأ منه؛ والله نسأل السداد والرشاد؛ والأصل في مقياس الولاء أن يكون المتولى ملتزما بأمر الله تعالى ونهيه، كما بينه القرآن الكريم وشرحته السنة المطهرة، (1/349)
صفحة 347
350
شرح عقيدة التوحيد
/ [209] / والنسب في أباضيا ـ بفتح الهمزة وضمها وكسرها ـ إلى عبد الله بن
أباض - مثلث الهمزة كذلك؛ وهو إمام لنا عالم ورع ناصح للأمة؛
نصائحه رسالته إلى عبد الملك بن مروان 1؛ ونصها:
«بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد 2
من عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان:
ومن
سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله فإن العاقبة للتقوى، والمردُّ إلى الله، واعلم أنه إنما يتقبل الله 3 من المتقين.
أما بعد:
جاءني كتابك سنان بن عاصم وإنك كتبت إلي أن أكتب إليك بكتاب مع فكتبت به 5 إليك، فمنه ما تعرف ومنه ما تنكر، زعمت أن ما عرفت منه ما
من مثل قوله - تعالى: (إِنَّمَا المُومِنُونَ إِخْوَةٌ) وقوله: (الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ) فيما رواه مسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه.
1 - سقط قوله «والنسب في إباضيا بفتح الهمزة وضمها وكسرها إلى عبد الله بن إباض .... إلى آخر
نص مراسلي ابن إباض من ع وق.
2 - سقط قوله صلى الله على سيدنا محمد من
3 سقط لفظ الجلالة من
ن.
4 - سقط قوله.
اما
ن
بعد من
وعوضه: «وقد».
5 ـ في ن: «فكتبته». (1/350)
صفحة 348
شرح عقيدة التوحيد.
ذكرت به من كتاب الله وحضضت عليه
351
من طاعة الله واتباع أمره وسنة نبيئه 1،
وأما الذي أنكرت منه فهو عند الله غير منكر 2.
وأما ما ذكرت من عثمان والذي عرضت به من شأن الأئمة، فإن الله ليس ينكر عليه أحد شهادته في كتابه بما أنزله على رسوله أَنه وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (5) و (الكَافِرُون) و (الفَاسِقُون) 7.
ثم إني لم أكن أذكر لك شيئا من شأن عثمان والأئمة إلا والله يعلمه أنه الحق، وسأنزع لك من ذلك البينة من كتاب الله الذي أنزله على رسوله، وسأكتب لك في الذي كتبت به، وأخبرك من. عثمان والذي طعنا عليه فيه، وأبين شأنه، والذي أتى عثمان 10.
خبر
لقد كان عثمان] 11 كما 12 ذكرت من قدم في الإسلام وعمل به، ولكن الله
لم يجر العباد من الفتنة والردة عن الإسلام.
1 - سقط قوله «زعمت أن ما عرفت .... واتباع أمره وسنة نبيئه» من ن.
2 في ن: ولكن الذي تنكره ليس عند الله بمنكر».
3 - في ن: «الأمة».
4 في: ن الذي أنزل على نبيئه محمد أن».
5 - سورة المائدة: 47.
6 سورة المائدة: 46؛ وفي ن: «الكافرون والظالمون».
7 - سورة المائدة: 49.
8
في ن: «لم أكن أذكر لك من شأن عثمان، شيئا إلا والله تعلم».
-
10
سقط قوله الذي أنزله في رسوله وساكتب ... وأخيرك من من ن؛ وفيها: «وسأخبرك خير ... ».
ين: «وأبين شأنه وأمره».
11 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن.
12 ـ في ط: «ما». (1/351)
صفحة 349
352
شرح عقيدة التوحيد
وإن الله بعث محمدا بالحق، 1، وأنزل الكتاب فيه بينات كل شيء، يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه هدى ورحمة لقوم يوقنون، فأحل الله في كتابه حلالا وحرم حراما، وفرض فيه فرائض وحكم فيه حكما، وفصل بين قضائه وبين حدوده 2، فقال: تلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَقْرَبُوهَا 3 [تِلْكَ حُدُودُ الله فَلَا تَعْتَدُوهَا] 4، وقال: (وَمَن يتعدَّ حُدُودَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (5، وقسم ربُّنا قسما وليس لعباده فيه الخيرة، ثم أمر نبيئه باتباع كتابه فقال للنبيء: اتَّبِعْ مَا أُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) 7، وقال: (فَإِذَا قَرَآنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْيَانَهُ ثُمَّ إِنْ عَلَيْنَا بَيَانَهُ 8؛ فعمل محمد صلى الله عليه وسلم / [210] / بأمر ربه ومعه عثمان ومن شاء الله من أصحابه، لا يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعدى حدا ولا يبدل فريضة ولا حكما، ولا يستحل شيئا حرَّمه الله ولا يحرم شيئا أحله الله، ولا يحكم بين الناس إلا بما أنزل الله، وكان يقول: إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) 10؛ فعمر ما الله تابعا لما أمر الله، يبلغ ما جاءه من الله والمؤمنون معه يعلمهم، وينظرون إلى عمله حتّى توفاه الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ وهم عنه راضون، فنسأل الله سبيله وعملا بسته؛ ثُمَّ
شاء
-
1 في ن: «ولكن الله لم يجز العباد من الفتنة وذلك أن الله بعث محمدا.
2 - في ن وأنزل عليه الكتاب وبين فيه كل أمر وفصل فيه كل حكم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وجعله هدى ورحمة لقوم يؤمنون فأحل فيه حلالا وحرم فيه حراما وحكم أحكاما وفرض فرائض وحدود». 3 - سورة البقرة: 186.
4 - سورة البقرة: 227) وما بين المعقوفين إضافة من ن.
5 - سورة البقرة: 227.
6 سقط قوله «وقسم ربنا الخيرة» من ن.
7 - سورة الأنعام: 107.
8 - سورة القيامة: 17، 18.
في ن: «لا يرونه يتعمد أحدا ولا يبدل حكما ولا يستحل حراما ولا يحرم حلالا ولا يبدل فريضة
وكان رسول الله».
10 - سورة الأنعام: 16. (1/352)
صفحة 350
شرح عقيدة التوحيد.
353.
أورث الله عباده الكتاب الذي جاء به محمد وهداه، ولا يهتدي من اهتدى من الناس
1.5;
بتر
ثم قام من بعده أبو بكر على الناس فأخذ بكتاب الله وعمل بسنة نبيئه، ولم يفارقه أحد من المسلمين ولم يعب 3 عليه أحد في حكم حكمه ولا في قسم قسمه حتى فارق الدنيا وأهل الإسلام عنه راضون، وله مجامعون.
ثم قام من بعده عمر بن الخطاب قويا في 4 الأمر شديدا على أهل النفاق، يهتدي بمن كان قبله من المؤمنين، يحكم بكتاب الله، وابتلاه الله بفتوح من الدنيا ما لم ييتل به صاحبيه؛ وفارق الدنيا والدين ظاهر وكلمة الإسلام جامعة وشهادتهم قائمة، والمؤمنون شهداء الله في الأرض، قال الله [3] 8 وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا.
1 - في ن: «فعمر ما شاء الله تابعا لما جاء به من عند الله مبلغا لما انتمنه الله عليه معلما للمؤمنين مبصرا لهم حتى توفاه الله ثم أورث الله المسلمين الذي جاء به محمد وهو كتابه الذي يهتدي
من اهتدى باتباعه ولا يضل من ضل إلا بتر
بتركه».
2 في ن: «كتاب».
3
4
في ن: «يعيبوا».
ي
ن عمر
فكان قويا على».
5 - في ن: «ويعمل».
6 - في ن: «بل».
7 في ن: «وشهادة المؤمنين له بالوقاعه.
ما بين المعقوفين إضافة من ن.
9 - سورة البقرة: 142. (1/353)
صفحة 351
354
شرح عقيدة التوحيد
وبعد موته اشتور المؤمنون 1 فولوا عثمان، فعمل ما شاء الله بما يعرف أهل 2 الإسلام، حتى بسطت له الدنيا وفتح له من خزائن الأرض ما شاء الله 3، ثم أحدث 4 أمورا لم يعمل بها صاحباه قبله وعهد الناس يومئذ بنبيئهم حديث 5، فلما رأى المؤمنون ما أحدث أتوه فكلموه 6 وذكروه بكتاب الله وسنة من كان قبله من المؤمنين، وقال الله: (وَمَنَ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بنَايَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ المحرمِينَ مُنتَقِمُون 8، فشق عليه أن ذكروه بآيات الله، وأخذهم بالجبروت الله منهم، ونفاهم في أطراف الأرض نفيا. وسجن من
وضرب منهم من.
شاء الله
شاء
وإنِّي أبين لك يا عبد الملك بن مروان الذي أنكر المؤمنون 10 على عثمان وفارقناه 11 عليه فيما استحل من المعاصي عسى أن تكون جاهلا عنه غافلا، وأنت على دينه وهواه / [211] لا يحملنك يا عبد الملك هوى عثمان أن تجحد بآيات الله
1 - في ن: «لم استشار المؤمنين فتركها فيهم».
2 ـ سقط من ن.
3 - سقط قوله «ما شاء الله». من ن.
4 - في ن: «وأحدث».
5 في ن: وعهد الناس يومئذ قريب منهم».
6 - في ن: «وكلموه».
7 في ن: «وذكروه بكتاب الله وسنة من كان قبله، فشق عليه أن ذكروه بآيات الله وأخذ بالجبرية
وضرب من شاء منهم وسحن ونفاهم في أطراف الأرض من أجل أن ذكروه بكتاب الله وسنة نبيه كان قبله من المؤمنين ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه».
وآثار من
8 ـ سورة السجدة: 22.
9 - في ن: «وأنا».
10 ـ في ن: «ما أنكر المسلمون».
11 - في ن: «وفارقوه». (1/354)
صفحة 352
شرح عقيدة التوحيد.
355
وتكذب بها؛ فإن عثمان لا يغني عنك من الله شيئا؛ فالله الله يا عبد الملك بن مروان
قبل التناوش من مكان بعيد، وقبل أن تكون لزاما وأجل مسمى.
وإنه كان مما طعن المؤمنون عنه وفارقوه وفارقناه فيه أن الله قال 1: {وَمَنَ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنْعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمُ أَنْ يدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) 2، فكان 3
عثمان بن عفان] 4 أول من منع مساجد الله أن يقضى فيها بكتاب الله 5.
ومما نقمناه عليه وفارقناه عليه أن الله قال لمحمد: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (7)، فكان أول رجل من هذه الأمة طردهم ونفاهم؛ وكان ممن نفاهم من المدينة: أبو ذر الغفاري، ومسلم الجهني، ونافع ابن الحطام؛ ونفى من أهل الكوفة كعب بن أبي الحلمة إلى الرحل الوجان، وجندب
-
1 ـ في ن عسى أن تكون غافلا فأذكرك أو جاهلا فأعرفك فلا يحملنك هواء عثمان يا عبد الملك أن تكذب بآيات الله وتعرض عنها فإنه لا يغني عنك من الله شيء فالله الله يا عبد الملك قبل التناوش من مكان بعيد وقبل أن يكون لزاما وإنه كان مما طعن عليه المسلمون وفارقوه وفارقناه فيه قال الله».
2 - سورة البقرة: 113.
3 - في ن: «وكان».
4 ـ ما بين المعقوفين إضافة من
ط.
5 في ن: «أن يقص فيها كتاب الله».
6 ـ في ن: «وما نقمنا عليه وفارقناه أن الله قال».
7 ـ سورة الأنعام: 53.
8 ـ في ن: فكان خيار هذه الأمة قد طردهم ونفاهم فكان من نفى من أهل المدينة أبا ذر الغفار».
9 - سقط من ط.
23: (1/355)
صفحة 353
356
شرح عقيدة التوحيد
ابن زهير، وجندب هو الذي قتل الساحر 1 الذي كان يلعب به الوليد بن عقبة،
ونفى عمرو بن زرارة، وزيد بن صوحان وأسود بن دريح 3، ويزيد بن قيس الهمداني، وكردوس الحضرمي في ناس كثير من أهل الكوفة؛ ونفى من أهل
الله
4
البصرة عامر بن عبد القسري ومذعور العنبري، ولا أستطيع لك عدَّ من نفاهم من المؤمنين؟.
ومما نقمنا عليه أنه أمر أخاه الوليد بن عقبة على المؤمنين، وكان يلعب بالسحرة ويصلي بالناس سكران، فاسق في دين الله أمره من أجل قرابته على
المؤمنين المهاجرين والأنصار، وإنما عهدهم حديث بعهد الله ورسوله والمؤمنين 7. وما نقمناه 8 عليه تأميره قرابته على عباد الله و جعل المال دولة بين الأغنياء، وقال الله 10 كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الاَغْنِيَاءِ مِنكُمْ) 11؛ وبدل كلام الله وبدل القول وأتبع الهوى 12.
1 ـ في ن: «ونفى من أهل الكوفة كعب وجندب بن زهير قاتل الساحر».
2 - في ن: «يزيد».
3 - في ن: «دويج».
4 - في ن: «أناس».
5 في ن: «عامر بن عبد الله ومدعور العنبري ومن لا يستطاع عددهم من المؤمنين».
6 في ن: «على المسلمين فكان يلعب السحر».
7 سقط قوله «على المؤمنين المهاجرين والأنصار وإنما عهدهم حديث بعهد الله ورسوله والمؤمنين» من ن.
8 - في ن: «نقمنا».
9 - سقط قوله «تأميره قرابته على عباد الله و» من ن.
10 ـ في ن: «وقد قال الله
11 - سورة الحشر: 07.
12 ـ في ن: «فبدل فيه كلام الله واتبع هواه». (1/356)
صفحة 354
شرح عقيدة التوحيد
357
وما نقمنا عليه أنه انطلق إلى الأرض ليحميها لنفسه وأهله حمى، حتى منع قطر السماء والرزق الذي أنزله الله لعباده لأنفسهم ولأنعامهم، وقد قال الله قُل أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلَ - اللَّهُ أَذِنَ لَكُمُ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَة).
وما نقمنا عليه أنه أوَّل من تعدى في الصدقات، وقد قال الله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ / [212] وَفِي الرِّقَابِ والْعَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةٌ مِّنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 2، وقال الله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُومِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا).
[] 5 الذي أحدث عثمان منعه فرائض كان فرضها أمير المؤمنين عمر بن رحمة الله عليه، وانتقص أصحاب بدر ألفا [الفا] من عطاياهم،
الخطاب
-
1 ـ سورة يونس: 59، 60 و فين: «وما نقمنا عليه أنه منع مواضع القطر وحماها لنفسه ولأهله ومنع الرزق الذي أنزله الله لعباده متاعا لهم ولأنعامهم وقد قال الله صلى الله عليه وسلم: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)» [يونس]».
2 - سورة التوبة: 60 وأشار إلى بداية الآية ونهايتها في ن.
3 سقط لفظ الجلالة من ن.
4 - سورة الأحزاب: 36.
5 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن.
6 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ط؛ وفي ن: رضي الله عنه وأنقص أهل بدر من عطاياهم ألف ألف». (1/357)
صفحة 355
358
شرح عقيدة التوحيد
وكثر الذهب والفضة ولم ينفقها في سبيل الله، وقال الله وَالَّذِينَ يَكْترُونَ الذَّهَبَ
وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) إلى قوله (فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْتِرُونَ) 1. ولما نقمنا عليه أنه 2 كان يضم كل ضالة إلى إبله ولا يردُّها ولا يعرفها، وكان
4
يأخذها من الإبل والغنم إذا وجدها عند أحد من الناس 3 وإن كانوا قد أسلموا عليها، وكان لهم في حكم الله أن لهم ما أسلموا عليه، وقال الله [3] 5 وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أشياءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (6، وقال (لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلكَ عَلَى الله يَسِيرًا). ومما نقمنا عليه أنه أخذ خمس الله لنفسه ويعطيه أقاربه ويجعل منهم عمالا على أصحابه، وكان ذلك تبديلا لفرائض الله وقد فرض الله الخمس الله فرض الله الخمس الله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، قال إن كُنتُمُ عَامَتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
1 - سورة التوبة: 34، 35؛ وفي ن وقال الله: والذين يكترون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم» الآية».
2 سقط ن. من
3 سقط قوله «من الناس» من ن.
4 - سقط قوله «آن.
لهم من
ن.
ن.
من
5 ما بين المعقوفين إضافة.
6 - سورة الشعراء: 183.
7 - سورة النساء: 29 30 وسقط قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم .... على الله يسيراه من ن. 8 - سورة الأنفال: 41 وفي ن: وأعطى منه أقاربه وكان ذلك تبديلا لحكم الله وفرض الله الخمس الله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إلى قوله «والله على كل شيء قدير»». (1/358)
صفحة 356
شرح عقيدة التوح
359
وما نقمنا عليه أنه منع أهل البحرين وأهل عمان أن يبيعوا شيئا من طعامهم حتى يباع طعام الإمارة، وكان ذلك تحريما 1 لما أحل الله، وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) 2.
فلو أردنا أن نخبر بكثير من مظالم عثمان لم نحصها إلا ما شاء الله؛ وكلُّ ما عددت عليك من عمل عثمان يكفر الرجل أن يعمل ببعض هذا 3، وكان من عمل عثمان أنه كان يحكم بغير ما أنزل الله، وخالف سنة نبيء الله والخليفتين الصالحين أبي بكر وعمر، وقد قال الله: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (5، وقال: (وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [و (الكَافِرُون) و (الفَاسِقُون)]، وقال: (أَلَا لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين، و [قال:] 8 وَمَنْ يُلْعَنَ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا، وقال: (لا يَنَالُ عَهْدِيَ الظَّالِمِينَ (10، وقال: (وَلَا تَرْكنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (11) / [213] وقال: (وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ
1 ـ في ن: «وذلك تحريم».
2 - سورة البقرة: 274.
3 سقط قوله «فلو أردنا أن نخير ... أن يعمل ببعض هذا من ن.
4 في ن: وكان. عثمان أنه يحكم بغير ما أنزل الله وقد خالف سبيل الله وسبيل صاحبيه وقال الله».
من
5 - سورة النساء: 114.
6 - صورة: المائدة: 47 46 49 وما بين المعقوفين إضافة من ن.
7 ـ سورة هود: 18.
8 ما بين المعقوفين إضافة من ن.
9 - سورة النساء: 51.
10 - سورة البقرة: 123 وسقط قوله «وقال: لا ينال عهدي ا الظالمين»»
من
ن.
11 - سورة هود؛ 113. (1/359)
صفحة 357
360
شرح عقيدة التوحيد
بمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (1، وقال: كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 2 [و] 3 كل هذه الآيات تشهد على عثمان، وإنما شهدنا عليه بما شهدت عليه [هذه] 4 الآيات واللهُ يَشْهَدُ بمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا)) 5، وقال: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْاَرْضِ إِنَّهُ لَحَقُّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ)). فلما رأى المؤمنون الذي نزل 7 به عثمان من معصية الله تبرؤوا منه، والمؤمنون شهداء الله ناظرون أعمال الناس وكذلك قال الله 8: (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتَرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، وترك خصومة الخصمين في الحق والباطل، ووقع ما أوعد الله من الفتن، وقال الله 10: (أَلَمْ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبينَ 11، فعلم 12 المؤمنون أن طاعة عثمان على ذلك طاعة إبليس، فساروا إلى عثمان من أطراف الأرض واجتمعوا في ملا من
1 ـ سورة المائدة: 49؛ وسقط قوله تعالى ومالكم من دون الله من أولياء» إلى «هم الفاسقون» من ن.
2 - سورة يونس: 33.
3 ما بين المعقوفين إضافة. ن. من
4 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن وط.
5 - سورة النساء: 165.
6 - سورة الذاريات: 23 وسقط قوله وقال فورب السماء. تنطقون» من ن.
7 في ن: «فلما رأى المسلمون الذي أتى».
8 - في ن: «شهداء الله في الأرض ناظرون في أعمال الناس وقال الله: وقل».
9 - سورة التوبة: 106؛ وسقط قوله تعالى «وستردون.
10 - في ن: «وقد قال الله
11 - سورة العنكبوت: 1، 2، 3.
12 ـ في ن: «وعلم».
تعملون» من ن. (1/360)
صفحة 358
شرح عقيدة التوحيد.
361
المهاجرين والأنصار وعامة أزواج النبي 1 فأتوه 2 فذكروه الله، وأخبروه الذي 3 أتى من معاصي الله، فزعم أنه يعرف الذي يقولون وأنه يتوب إلى الله [منه] 4 ويراجع الحق؛ فقبلوا منه 5 الذي أتاهم به من اعتراف 6 بالذنب والتوبة والرجوع إلى أمر الله، فجامعوه وقبلوا منه 7 وكان حقا على أهل الإسلام إذا أتوا بالحق أن
الحق
يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق؛ فلما تفرق الناس على ما أتقاهم به منا وعاد فيما تاب منه، فكتب في أدبارهم أن تقطع نكث عن الذي عاهدهم عليه
9
أيديهم وأرجلهم من خلاف؛ فلما ظهر المؤمنون على كتابه ونكثه العهد الذي عاهدهم عليه رجعوا فقتلوه 10 بحكم الله، وقال الله 11 وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعْنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَيمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتَهُونَ 12.
1 ـ سقط من ط.
2 - في ن: «فأتوا».
3 - في ن: «بالذي».
4 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن.
5 ـ سقط من ن.
-6
في ن: «الاعتراف».
7 في ن: «والتوبة إلى الله ومراجعة الحق
8
9
في ن: «التقوا».
ا في ن: «فلما تفرقوا عنه نكث الذي عاهدهم عليه وعاد إلى أعظم من الذي تاب منه فكتب إلى عماله».
10 ـ في ن: «ونكته العهود رجعوا إليه وقتلوه».
11 ـ في ن: وقد قال الله.
12 ـ سورة التوبة: 12. (1/361)
صفحة 359
362
شرح عقيدة التوحيد
فجامع أهل الإسلام ما شاء الله وعمل بالحق، وقد يعمل الإنسان بالإسلام زمانا ثم يرتد عنه، وقال الله: (إِنَّ الَّذينَ اَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ 2؛ فلما استحل معصية الله وترك سنة من كان قبله من المؤمنين علم المؤمنون أن الجهاد في سبيل الله أولى، وأن الطاعة في مجاهدة عثمان على أحكامه 3، فهذا من خبر عثمان والذي فارقناه / [214] / فيه وطعن عليه المؤمنون قبلنا.
وذكرت أنه كان. مع رسول الله وختنه، فقد كان علي بن أبي طالب أقرب إلى رسول الله وأحب إليه م منه وكان ختنه ومن أهل الإسلام، وأنت تشهد عليه بذلك وأنا بعد على ذلك، فكيف تكون قرابته من محمد نجاة إذا ترك الحق وتعالى كفرا؟ واعلم أنما علامة 7 كفر هذه الأمة كفرها بالحكم بغير ما أنزل الله،
-
1 - في ن: «وقد عمل بكتاب الله وجامع المسلمين زمانا ثم ارتد على عقبيه وقد قال الله». 2 - سورة محمد: 25.
3 ـ سقط قوله «فلما استحل ... على أحكامه من ن.
4 في ن: «فهذا وأمثاله من خبر عثمان هو الذي فارقه عليه المؤمنون وفارقناه وطعنوا عليه فيه وطعنا نحن اليوم فيه».
5 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن وط.
6 في ن: «وذكرت كونه مع رسول الله وخلته معه».
7 في ط: «علامته».
في ن: فقد كان علي بن أبي طالب أقرب قرابة إلى رسول الله وأعظم خلة وأقدم هجرة وأسبق إسلاما وأنت تشهد له بذلك وأنا بعد ذلك فكيف كانت قرابته وخلته هل كانت نجاة إذا ترك الحق أم هلاكا واعلم أن علامة كفر هذه الأمة إذا تركوا الحكم بما أنزل الله وحكموا». (1/362)
صفحة 360
شرح. عقيدة التوح
363
ذلك بأن الله قال: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) 1، فلا
2،) 4. أصدق من الله قيلا 2، فقال 3: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَعَايَاتِهِ يُؤْمِنُونَ 4.
فلا يغرنك يا عبد الملك بن مروان عن عثمان عن نفسك، ولا تسند دينك إلى رجال يتمنون ويريدون ويستدرجون من حيث لا يعلمون؛ فإن أملك الأعمال بخواتمها، وكتاب الله جديد ينطق بالحق، أجارنا الله بأتباعه أن نضل أو نبغي 6، فاعتصم بالله وإنه من يعتصم بالله يهده صرا راطا مستقيما، وكتاب الله هو حبل الله الذي أمر المؤمنين أن يعتصموا به 8 ولا يتفرقوا، وليس حبل الله الرجال من أيهم حسن ينهبون ويطعنون؛ فأذكرك الله لما أن تدبرت القرآن فإنه حق، وقال الله 10: أفلا يتدبرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا (11، فكن تابعا لما جاء من الله به
تهتدي وبه تخاصم من خاصمك من الناس وبه تدعو وبه تحتج، فإنه من يكن القرآن
1 - سورة المائدة: 46.
2 - سقط قوله «ذلك بأن الله قال ... فلا أصدق من الله قيلا من ن؛ وجاء بدله: «فمن أصدق
حكما لقوم يوقنون».
3 في ن وط: «وقال».
4 - سورة الجاثية: 05.
الله
من
5 في ن: «فلا يغرنك يا عبد الملك بن مروان عز نفسك ولا تسند دينك إلى الرجال فإنهم يستدرجون». 6 في ن: فان أملك الأعمال خواتمها وكتاب الله جديد أبدا لا ينطلق إلا بالحق أجارنا الله باتباعه أن نبغي أو نضل». 7 ـ في ن: «فاعتصم بحبل الله يا عبد الملك واعتصم بالله يهديك إلى صراط. مستقيم الله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم».
قال
8 ـ في ن: «وكتاب الله هو حبل الله المتين الذي أمر المؤمنين أن يعتصموا به فقال واعتصموا بحبل الله
جميعا ولا تفرقوا».
سقط قوله ولا يتفرقوا وليس ... ويطعنون» من ن.
10 - في ن: «فأنشدك الله أن تدبر معاني القرآن وتكون مهتديا به مخاصما به قال الله و
_11
- سورة محمد: 25 (1/363)
صفحة 361
364
حجته
شرح عقيدة التوحيد
القيامة به يخاصم من خاصمه ويفلح في الدنيا والآخرة، فإن الناس قد يوم
اختصموا وهم يوم القيامة عند ربهم يختصمون، فتعمل لما بعد الموت ولا يغرنك بالله الغرور.
وأما قولك في شأن معاوية بن أبي سفيان 2 أن الله قام معه وعجل نصره وأبلج حجته وأظهره على عدوه بطلب دم عثمان 3، فإن يكن يعتبر الدين من قبل الدولة أن يظهر الناس بعضهم على بعض في الدنيا فإنا لا نعتبر الدين بالدولة 4؛ فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون، وقد ظهر الكفار على المسلمين ليبلو المسلمين بذلك ويكون عقابا على الكافرين؟، وقال: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)؛ فإن / [215] كان الدين إذا ظهر الناس بعضهم على بعض 7 فقد سمعت الذي أصاب المشركون 8. من المسلمين يوم أحد، وقد ظهر الذين قتلوا ابن عفّان عليه وعلى شيعته يوم الدار، وظهروا أيضا على أهل البصرة وهم شيعة عثمان، وظهر المختار على ابن يزيد وأصحابه وهم
1 - سقط قوله «فكن تابعا لما جاء من الله. ولا يغرنك بالله الغرور» من ن.
2 في ن: «أما قولك في معاوية».
3 في ن: «بالطلب لدم عثمان».
4 في ن: «فإن كنت تعتبر الدين من قبل الدولة والغلبة في الدنيا فإنا لا نعتبره من قبل ذلك».
5 ـ في ن: «وظهر المشركون على المؤمنين ليبلي المؤمنين ويملي الكافرين».
6 - سورة آل عمران: 140 141.
7 سقط قوله فإن كان الدين إذا ظهر الناس بعضهم على بعض من ن.
8 - في الأصل: «المشركين».
9 ـ في ن: «وانظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحد وانظر كيف ظهر قتلة عثمان عليه وعلى
شيعته يوم الدار وظهر على أهل البصرة». (1/364)
صفحة 362
شرح عقيدة التوحيد.
365
شيعتهم، وظهر مصعب الخبيث على المختار، وظهر ابن السحف على أخنس بن دلجة وصحابه 2، وظهر أهل الشام على أهل المدينة وظهر ابن الزبير على أهل الشام بمكة
يوم استفتحوا منها ما حرَّم الله عليكم وهم شيعتكم؛ فإن كان هؤلاء على الدين 3 فلا يعتبر 4 الدين من قبل الدولة فقد يظهر الناس بعضهم على بعض، ويعطي الله رجلا كافرا ملكا في الدنيا، فقد أعطى [الله] 6 فرعون ملكا وظهر في الأرض، وقد 7 أعطى الذي حاج إبراهيم في ربه [ملكا] 8.
ثم إنما اشترى معاوية الإمارة من الحسن بن علي ثم لم يف له بالذي عاهده عليه، وقال: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفيلاً إن اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزَلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّة أَنَكَانًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمُ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يبْلُوكُمُ الله به وكين لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) 10؛ فلا تسأل عن وليبينن معاوية ولا عن عمله ولا صنيعه غير أنا قد أدركناه ورأينا عمله وسيرته في الناس،
1 ـ سقط من ن.
2 - في ط: «أصحابه»؛ وسقط قوله وظهر ابن السحف على أخنس بن دلجة وأصحابه» من ن. 3 - سقط قوله «يوم استفتحوا منها ما حرم على الدين من ن.
4 في ن: «تعتبر».
5 سقط قوله ويعطي الله رجلا كافرا ملكا في الدنيا» من ن.
6 ما بين المعقوفين إضافة من ن.
7 - سقط
من
ن.
8 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن.
9
في ن: «ثم إن معاوية إنما اشترى».
10 - سورة النحل: 91، 92، وفي ن: ولم يف له بما اشترطه عليه وعاهد الله العظيم ليوفين له وقد قال
الله
ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها الآية». (1/365)
صفحة 363
366
شرح عقيدة التوحيد
ولا نعلم في 1 الناس أحدا أترك للقسمة التي قسم الله ولا لحكم حكمه الله ولا أسفك لدم حرام منه؛ فلو لم يصب من الدماء إلا دم ابن سمية لكان في ذلك ما يكفره؛ ثم استخلف ابنه يزيد فاسقا عن الناس لعينا يشرب الخمر المكفر فيكفيه من
السوء، وكان يتبع هواه بغير هدى من الله، وقال الله وَمَنَ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) 3، فلم يخف 4 عمل معاوية ويزيد على كل ذي عقل من الناس؟؛ فاتق الله يا عبد الملك ولا تخادع: نفسك في معاوية فقد أدركنا أهل بيتكم يطعنون في معاوية ويزيد، ويعيبون عليهما كثيرا مما يصنعون، فمن يتول عثمان ومن معه فإنَّا / [216] / نشهد الله وملائكته بأنا منهم براء ولهم أعداء بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه إذا بعثنا نحاسب بذلك عند الله.
وكتبت إلي تحذرني الغلو في الدين، وإنِّي 8 أعوذ بالله من الغلو في الدين، وسائين لك ما الغلو في الدين إذا جهلته، فإنَّه ما كان يقال على الله غير الحق
1 ـ في ط: «من».
2 - في ن: «فلا تسأل عن معاوية وعن صناعته غيري لأني قد أدركته ورأيت عمله وسيرته ولا أعلم من الناس أحدا أترك للقسمة التي قسمها الله ولا لحكم حكمه الله ولا أسفك لدم حرمه الله منه فلو لم يصب من البلاء إلا دم ابن سمية لكان فيه ما يكفره ثم استخلف ابنه يزيد فاسقا لعينا كافرا شاربا للخمر فيكفيه
من الشر فلا يخفى».
3 ـ سورة القصص: 50.
4 - سقط قوله وكان يتبع هواه ... فلم يخف من ن.
5 في ن: «على كل عاقل».
6 في ن: «فإني أشهد الله وملائكته إني منهم بريء أعداء لهم».
7 سقط قوله «ما عشنا من ن.
8 - سقط من ن. (1/366)
صفحة 364
شرح عقيدة التوحيد
367
9
ويعمل بغير كتابه الذي بين لنا 2 وسنة نبيئه التي سن؛ وقال الله - تعالى 3 يَا أَهْلَ الكتاب لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلا الْحَقَّ [وقال: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ] 5 كما فعلة عثمان والأئمة [من] 7 بعده، وأنت [بعد على سبيلهم و] 8 على طاعتهم وتجامعهم على معصية الله وتتبعهم وقد اتبعوا أهواءهم وأتبعتهم أنت عليها، وقال الله: (وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَد ضَلُّوا قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ) الآية 10، فهؤلاء أهل الغلو في الدين فليس من دعا إلى الله وإلى كتابه ورضي بحكمه 11 و غضب وأخذ بحكمه حين ضيع وتركت سنة نبيئه 12.
الله
من
حين عصي أمره
وكتبت إلي تعرض بالخوارج تزعم أنهم يغلون في دينهم ويفارقون أهل الإسلام، وتزعم أنهم يتبعون غير سبيل المؤمنين، وإنِّي 13 أين لك سبيلهم؛ إنهم 1
1 ـ سقط من ن.
2 في ن: «والغلو في الدين أن يقال على الله غير الحق ويعمل بغير كتاب الله الذي بين».
3 ـ سقط من ن.
4 - سورة النساء: 170.
5 ــــ ما بين المعقوفين إضافة من ن، والآية من سورة المائدة: 79.
6 - في ن: «غلا».
7 ما بين المعقوفين إضافة من ن وط.
8 ـ ما بين المعقوفين إضافة.
9 - سقط من ن.
من
ن.
10 - سورة المائدة: 79، وتمام الآية من نه، وسقط منها قوله «الآية».
11 ـ سقط
ط. من
12 ـ في ن: «فليس من غضب الله حين عصي ورضي بحكم الله ودعا إلى كتاب الله وإلى سنة نبيه وسنة
المؤمنين بعده بغال في الدين».
13 ـ في ط: «والي». (1/367)
صفحة 365
368
شرح عقيدة التوحيد
أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من تغيير السنة، وفارقوه حين أحدث وترك حكم الله وفارقوه حين عصى ربه؛ وهم أصحاب علي بن أبي طالب حين حكم عمرو بن العاصي وترك حكم الله فأنكروه عليه وفارقوه فيه 2 وأبوا أن يقروا حكم البشر دون حكم كتاب الله 3، فهم لمن بعدهم اشد عداوة وأشدُّ مفارقة، كانوا يتولون في دينهم وسنتهم رسول الله الله وأبا بكر وعمر بن الخطاب [رضي الله عنهما 5 ويدعون إلى سبيلهم ويرضون بسنتهم على ذلك كانوا يخرجون وإليه يدعون وعليه يفارقون؛ وقد علم من عرفهم من الناس ورأى عملهم أنهم كانوا أحسن الناس عملا، وأشدَّهم قتالا في سبيل الله، وقال الله قاتلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) 8. الخوارج نشهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء، وإنا لمن والاهم أولياء بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا على / [217] ذلك نعيش ما عشنا ونموت على ذلك
فهذا خبر
1 ـ في ن: وتزعم أنهم يغلون في دين الله ويتبعون غير سبيل المؤمنين ويفارقون أهل الإسلام وأنا أبين لك سبيلهم هم». 2 - في ن: «أنكروا عليه ما أحدث من بدعة وفارقوه حين ترك حكم الله وهم: أصحاب الزبير وطلحة نکا أصحاب معاوية حين بغى وأصحاب علي حين بدل كتاب الله وحكم عبد ا الله بن قيس وعمرو
حين
ابن العاص فهم فارقوا هؤلاء كلهم».
3 في ن: «وأبوا أن يفرقوا بحكم البشر دون حكم الله».
4 في ن: «وسنة نبي الله وأبي بكر».
5 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ن.
6 ـ سقط من ن.
7 في ن: «وقد علم من عرفهم وعرف حالهم أنهم كانوا أحسن عملا وأشد قتالا في سبيل الله».
8 - سورة التوبة: 124؛ وسقط قوله وقال الله قاتلوا ... المتقين من (
ن. (1/368)
صفحة 366
369.
عقيدة التوحيد. شرح متنا؛ غير 1 أنا نبرأ 2 إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس،3، لقد كانوا حين خرجوا
منهم.
على الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنهم ارتدوا عنه وكفروا بعد إسلامهم، فنبرأ إلى الله. أما بعد: فإنَّك كتبت إلي أن أكتب إليك بجواب كتابك وأجتهد لك في النصيحة، وإني أبين لك إن كنت تعلم وأفضل ما كتبت إليك به؛ وذكرتني بالله أن
1 ـ في ن: «هذا خبر الخوارج شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداؤنا ولمن ولاهم أولياؤنا بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه عند ربنا».
2 ـ في ن: «إنا برآء».
3 في ن: «وصنيعه وأتباعه».
4 ـ في ن: «لقد كان حين خرج على الإسلام فيما ظهر لنا ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فنبراً
إلى
منهم. وأنت كتبت».
5 في ن جاء ما بقي من النص مختلفا جدا كما هو فيما سبق نذكره فيما يلي: «وذكرتني بالله وأفضل ما به ذكرتني. أن قلت إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب» الآية «وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينته للناس ولا تكتمونه فقد بينت لك وأخبرتك خبر الائمة وكان حقا علي أن أنصح لك فإن الله لم يتخذ عبدا لأكفر به ولا أن أخادع الناس بشيء ليس في نفسي وأخالف إلى ما أنهى عنه أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه لتحل وتحرم الحرام ولا تظلموا الناس شيئا وأن يكون كتاب الله حكما بيني وبينكم فيما اختلفنا فيه وأن نتولى من تولى الله وأن نبرأ من تبرأ الله منا وأن نطيع من أمر الله بطاعته ونعصي من أمر بمعصيته في كتابه فهذا الذي أدركنا عليه نبينا وأن هذه الأمة لم تسفك دما إلا حين ترك كتاب الله وسنة نبيه وقد قال الله «وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلته وإليه أنيب» والقرآن هو السبيل الواضح الذي هدى الله به من محمد وأصحابه والخليفتين الصالحين ولا يضل من اتبعه ولا يهتدي من تركه وقال وأن هذا صراء راطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله فاحذر أن تتفرق بك السبل وتتبع هواك فإن الناس إنما يتبعون في الدنيا والآخرة إمامين إمام هدى وايام بزيانة فإمام الهدى الذي يتبع كتاب الله ويقسم بقسمة الله ويحكم بحكم الله وهو الذي قال الله من جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا» وهؤلاء الائمة الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم وأما أئمة الضلالة فهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ويقسمون بغير قسمة الله ويتبعون أهواءهم بغير سنة من الله فهؤلاء الذين قال الله ل فيهم «وجعلناهم القيامة لا ينصرون وفيهم قال ولا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا»
أئمة
يدعون إلى النار
ويوم
كان قبلنا (1/369)
صفحة 367
370
شرح عقيدة التوحيد
أبين لك، فإنّي قد بينت لك بجهد نفسي وأخبرتك خبر الأمة، وكان حقا على أن أنصح لك لما قد علمت أن الله يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بيناه الناس في الكتاب أَوْلَئِكَ يَلْعَتُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيِّنُوا فَأَوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) 1؛ فإن الله لم يتخذني عبدا
لأكفر به، ولا أن أخادع الناس بشيء ليس في نفسي، وأخالف إلى ما أنهى عنه. أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيئه، [و] 2 لتحلوا حلاله ولتحرموا حرامه، ولترضوا بحكمه وتتوبوا إلى ربِّكم، وتراجعوا كتاب الله؛ وأدعوكم إلى كتاب الله ليحكم بيني وبينكم في الذي اختلفنا فيه، ويحرم ما حرم الله، ويقسم بما قسم ويحكم بما حكم الله، ونبرأ من برأ الله منه ورسوله، ونتولى من يتولاه الله، ونطيع من أحل لنا طاعته في كتابه، ونعصي من أمر الله بمعصيته.
الله
فهذا الذي أدركنا عليه نبينا، وإن هذه الأمة لم تسفك دما إلا حين تركوا كتاب ربِّهم الذي أمرهم أن يعتصموا به، وأنهم لا يزالون مفترقين مختلفين حتّى يراجعوا كتاب الله وسنة نبيئه، وينتصحوا كتاب الله على أنفسهم، ويحكموه إلى ما
وقال «ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه» و «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» «فما بعد الحق إلا الضلاا» فلا تضرين عنك الذكر صفحا ولا تشكن في كتاب الله وقد كتبت إلي بمرجوع كتابك فأنشدك الله لما قرأته وأنت مشغول حتى تتفرغ له وتدبر معانيه وتنظر فيه بعين البصيرة واكتب إلي جواب كتابي إن استطعت وانزع لي الشواهد من كتاب الله والبينة منه فأصدق بذلك قولك ولا تعرض لي بالدنيا فإنه لا رغبة لي في الدنيا وليست من حاجتي ولكن لتكون نصيحتك لي في الدين ولما بعد الموت فإن ذلك أفضل النصيحة والله أن بيننا وبينك على الطاعة فإنه لا خير فيمن لم يكن على طاعة الله وبالله
قدير يجمع
التوفيق وفيه الرضا والسلام عليك اهـ.
1 - سورة البقرة: 158 159.
2 ما بين المعقوفين إضافة من ط. (1/370)
صفحة 368
عقيدة التو. شرح
371
اختلفوا فيه، فإن الله يقول: (وَمَا اختَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).
من
وإن هذا هو السبيل الواضح لا يشبه به شيء من السبل وهو الذي هدى الله به من كان قبلنا محمدا لله والخليفتين الصالحين من / [218] / بعده، فلا يضل من أتبعه ولا يهتدي من تركه، وقال: (وَأَنْ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بكُم عَنْ سَبيله ذلكُمْ وَصَّاكُمْ به لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 2؛ فاحذر أن تفرق بك السبل عن بها سبيله، وتزين لك الضلالة باتباعك هواك فيما جمعت إليه الرجال، فإنَّهم لن يغنوا عنك الله شيئا، إنما هي الأهواء وإنما يتَّبع الناس في الدنيا والآخرة إمامين: إمام هدى، وإمام ضلالة؛ أما إمام هدى فيحكم بما أنزل الله ويقسم بقسمه ويتبع كتاب الله، وهم الذين قال الله فيهم: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمُ أَيمَّةٌ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) 3، وهؤلاء أولياء المؤمنين الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم؛ وأما إمام الضلالة فهو الذي يحكم بغير ما أنزل الله ويقسم بغير ما قسم الله ويتبع هواه بغير سنة من الله، فذلك كفر كما سمى الله ونهى عن طاعتهم وأمر بجهادهم، وقال: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم به جهادًا كبيرًا، فإنَّه حقٌّ أنزله بالحقِّ ويُنطَق به، وليس بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون؛ ولا تضرب الذكر عنك صفحا، ولا تشكن في كتاب الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنَّه من لم ينفعه كتاب الله لم ينفعه غيره.
1 - سورة الشورى: 08.
2 - سورة الأنعام: 154.
3 - سورة السجدة: 24.
4 ـ سورة الفرقان: 52.
5 سقط قوله العلي العظيم من
24 (1/371)
صفحة 369
372
شرح عقيدة التوحيد
كتبت إلي أن أكتب إليك بمرجوع كتابك، فإنّي قد كتبت إليك وأنا أذكرك بالله العظيم، إن استطعت بالله لما قرأت كتابي ثم تدبَّرت فيه وأنت فارغ؛ ثم تدبره واكتب إلي إن استطعت بجواب كتابي، أنزع عليه بينة من كتاب الله أصدق به قولك، فلا تعرض لي بالدنيا فإنَّه لا رغبة لي في الدنيا، وليست من حاجتي ولكن لتكن نصيحتك لي في الدين ولما بعد الموت، فإن ذلك أفضل النصيحة؛ فإن الله قادر أن يجمع بيننا وبينك على الطاعة، فإنه لا خير لمن لم يكن على طاعة الله وبالله التوفيق وفيه الرضا، والسلام عليك
والحمد الله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما» 2.
احكم ترك الولاية الواجبة أو تأخيرها]
(ومن لم يوال) أهل الولاية بعد هذه الوجوه كلها) أي بعد ما تحصل موجب الولاية بأي وجه من هذه الوجوه كلها؛ بأن حصل / [219] / له موجبها من السمع أو من المشاهدة مع موافقة القلب والثبوت من المذهب الإباضي الوهبي؛ وأنت بأنه يكفي السماع من الأمينين إن لم ينقضه إبصار العين السوء، ويكفي إبصار العين إن لم ينقضه سماع السوء؛ فقد كفر كفر نفاق).
خبير
-
1 ـ في ط: «نبيئه».
وبين نا مما
2 - سقط نص رسالة ابن إباض كله من ق وع؛ وقد جاءت مختلفة الرواية اختلافا كبيرا بين الأصل وط بأن يوحي ناسخ ن قد نقلها مباشرة من "الجواهر" فهي أقرب إلى رواية "الجواهر" إلى حد التطابق لولا بعض الاختلاف اليسير جدا؛ كما أننا لم نقف على مصدر لهذه الرسالة سوى ما أورده البرادي أبو القاسم إبراهيم في كتابه "الجواهر المنتقاة فيما أخل به كتاب الطبقات"، ولم يذكر مصدره وهو من المتأخرين بالنسبة إلى كتاب الطبقات، مما يجعل نسبة الرسالة إلى ابن إباض محل بحث إثباتا أو نفيا، وقدا حذف نصها على طوله من الطبعة العمانية للكتاب، مع أ ذكر أسماء الطابعين للطبعة الحجرية، ولم يبرر هذا الحذف انظر نص الرسالة في "الجواهر"، ص 167؛ ومحل الحذف في "شرح عقيدة التوحيد" الطبعة العمانية ص: 154.
أنها نسخة
من الطبعة الحجرية من
المقدمة
حق
- 156 (1/372)
صفحة 370
373
شرح عقيدة التوحيد وإذا أخر الولاية لارتياب فلا بأس عليه بل الواجب التأخير حتى يتمحض!
-
موجب الولاية؛ ومن أخر ولاية الجملة أشرك في قول ـــ ونافق في آخر ـــ على
الفور، وفي قول التراخي حتّى يأخذ؛ قيل إذا أخذ ولم يتول أشرك، وقيل نافق، وإذا قامت الحجة في المعصوم و لم يوال فالقولان أيضا.
[ولاية البيضة]
(وولاية البيضة) أي الولاية المنسوبة لبيضة القتال، وهي شيء من حديد أو نحاس 2 أو نحوهما، أو من جلد يضاعف ويجعل على الرأس وقاية عن ضرب السيف؛ أو البيضة كبير القوم، أو البيضة الحوزة وبيضة كل شيء حوزته؛ أضيفت الولاية إليها لأن من شأن الإمام القتال وهو كبير القوم، ولأنه يقاتل بأهل حوزته. ويقدر مضاف بعد هكذا: (فـ) ولاية (السلطان) الإمام (العادل)، و يجوز على القول 3 بجواز زيادة الأسماء أن يحكم على لفظ ولاية بالزيادة، ولا يقدر مضاف بعد أي وأمَّا البيضة فالسلطان العادل، فيكون ذكر الولاية بعد هذا لا في هذا، وعلى كل حال يكون كلامه مبنيا على شهرة بين الطلبة في ذكر لفظ البيضة ولفظ السلطان العادل وولايته فكأَنَّهم ينتظرون ذكر ذلك، فقال: "وأما ولاية البيضة" الخ؛ والفاء زائدة في خبر المبتدأ على القول بجواز زيادة الفاء في الخبر مطلقا،
أو يقدر "أما 4 أي: وأما ولاية البيضة؛ والسلطان هنا الإمام كما رأيت.
1 ـ في ط: «بتمحض».
2 في ق: «نحاس أو حديد».
3 ـ في ق: «القوم».
4 - سقط من نوع. (1/373)
صفحة 371
374
شرح عقيدة التوحيد
وفي الجملة والعرف الخليفة من يأخذ الحق ويضعه في أهله؛ والملك من يأخذ الحق ويضعه في غير أهله / [220] والسلطان من يأخذ من غير حق ويضع في غير حق مطلقا، أو غالبا، والسلطان من في ولايته ملوك كمن يملك مصر أو الشام أو إفريقية أو الأندلس، وعسكره عشرة آلاف فارس أو نحوها، وإن زاد أطلق عليه السلطان الأعظم، وإن خُطب له في مثل مصر والشام والجزيرة وخراسان وعراق العجم وفارس وإفريقية والمغرب الأوسط والأندلس فسيمته سلطان السلاطين عندهم، ولا تحسن هذه التسمية شرعا.
(فالواجب علينا) معشر المكلفين موحدين ومشركين؛ إذ يجب على المشرك كل ما يجب على الموحد، ويعاقب على كلّ ما يعاقب عليه الموحد، وقيل غير مخاطب إلا بالتوحيد، فيعاقب على تركه فقط؛ وقيل لا يخاطبون بالأفعال التي أمر الله بها كالصلاة والزكاة لأنها لا تصح مع الإشراك، ويخاطبون بترك الأفعال التي أوجب الله تركها كالزنى والربا لأنه يصح تركها مع الإشراك ولا ثواب لهم على تركها ولو قصدوا الثواب 2؛ وعبارة الشيخ أحمد بن سعيد في "الأصول": «ومنع
1 ـ في ع ون إضافة: «أولا»؛ وشطب عليه في الأصل.
2 - سقط قوله «وقيل لا يخاطبون بالأفعال التي أمر الله ... ولو قصدوا الثواب من ع؛ وشطب عليه في ن؛ وزيد في النسختين المذكورتين قوله: وقيل يخاطب على ما لا يصح إلا بالتوحيد مع التوحيد كالصلاة من العبادات ولا يخاطب بغيرها فلا يعاقب في هذا القول على الربا والغش والسرقة» وشطب على هذه
الزيادة في الأصل. (1/374)
صفحة 372
375
شرح عقيدة التوحيد. بعضهم دخول الكفار في الخطاب 1 بشيء، وقد تقدَّم أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، ومنهم من منع دخولهم في الشرعيَّات، ومنهم من منع في المأمورات دون المنهيات» 2.
(ولايته وولاية كاتبه أي الذي يكتب له مال بيت المال والخراج والزكاة والغنائم وأرزاق الجند ونحو ذلك؛ (ووزيره) أي 3 الذي يحمل معه ثقل الرأي والمشاورة؛ (وخازنه) أي الذي يخزن مال بيت المال؛ وجميع من كان تحت لوائه) أي تحت حكمه، وأطلق اللواء على الحكم لأن لواء القتال سبب في القتال الذي هو سبب في الإذعان للحكم، والكون تحت لوائه في القتال يستلزم أتباعه في أمره ونهيه أحكامه، وبالعكس إذا رأيت مذعنا لأحكامه علمت أنه يكون تحت
وغيرهما من لوائه في القتال 4 وذلك في الجملة وباللزوم البياني؟؛ (من المسلمين) أي من الموحدين، / [221] / فكل من عرف أنه موحد تحت لوائه دعا له بالجنة ولا يزكيه، ولا يشترط أن يعلم أنه، موف، وأنه من أصحابنا حتّى يعلم أنه مخالف أو فاسق من أهل الدعوة فيبرأ منه؛ وإن ظهر لك وفاء من أحد 6 توليته وزكيته.
العدل"
أنها سقطت من
1 - في ع: «العطاء»؛ وهو خطأ يدل عليه النص المذكور في مخطوط مختصر العدل"، ولكن في "مختصر ورد قوله هكذا «ومنع بعضهم دخول الكفار في الخطاب وليس بشيء»، يبدو النسخ، وبها يتم المعنى على أن القول بعدم دخول الكفار في الخطاب غير مستند إلى دليل، وغير معتمد. 2 - سقط قوله «معشر المكلفين موحدين ومشركين ومنهم من منع في المأمورات دون المنهيات من ق وانظر مختصر العدل والانصاف"، ص 110.
.
3 ـ سقط من ع وط.
4 في ع: «القتل».
5 سقط قوله والكون تحت لوائه ... وباللزوم البياني» من ق.
6 ـ في النسخ: «أحدهم». (1/375)
صفحة 373
376
شرح عقيدة التوحيد
أولاية الراجع من الشرك]
وقيل بالولاية لكل من رجع من الشرك إلى الإسلام) ولو على يد مخالف حتى تعلم أنه تبعه على شيء مما لا يجوز فيه الخلاف كالرؤية وبراءة أصحابنا؛ ولعله قال "وقيل" تضعيفا لهذا القول، ورجح أنه لا يتولى إن رجع على يده، فإنّ أصحابنا قالوا:] 2 إذا أسلم على يد مخالف لا تتولاه لأن قلبك لا يوافق على ولايته، لأنه يرتاب، فلو حضرت حين رجع على يده لتوليته ولم ترتب إذ لم تر ما ترتاب فيه حتى تعلم منه بعد ذلك أنه تبعه على ما لا يجوز فيه الخلاف [ومذهبه الذي لا يترك الناس عليه] 3 فتبرأ منه.
والتضعيف المذكور معتبر في الجملة لا لكلّ ما يجيء بعد؛ فإن من رجع من أهل الخلاف إلى أهل الصواب يتولى بلا قيد ولا ضعف إذا كان ورعا في دينه] 4. وقيل لا يتولى حتى يبرأ من المخالفين، والحق أنه يتولى ما لم تعلم أنه تبعه على شيء مما لا يجوز فيه الخلاف لإطلاق القرآن والحديث 5.
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق، وط، وفي الأصل وع ون: «وولاية»، وهذا الاختلاف ناشئ عن اختلاف رواية المعن، فقد روي بالروايتين، ويبدو أن الشارح استعمل رواية الأصل ثم أضاف الرواية الأخرى، ويدل عليه الإضافة الواردة بعد هذا التي سقطت من الأصل، انظر تحقيق الروايتين في "عقيدة العزابة"، ص 32. 2 ـ مابين المعقوفين إضافة من ق وط وورد عوضه: «وقيل» في الأصل وع ون؛ وهو أثر لاختلاف رواية
المين.
3 ما بين المعقوفين إضافة من ن.
4 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق وط.
5 - سقط قوله «وقيل لا يتولى حتى يبرأ من المخالفين
قوله «والحق أنه يتولى
لإطلاق القرآن والحديث» من ق؛ وسقط
لإطلاق القرآن والحديث» من ع. (1/376)
صفحة 374
شرح عقيدة التوح
377
أولاية الراجع من الخلاف]
(ومن) دين (أهل الخلاف أي ومن رجع من أهل الخلاف ومذهبه الذي لا يترك الناس عليه 1؛ فحذف الموصول وصلته بناء على جواز ذلك إذا دلّ عليه موصول آخر؛ (إلى) دين (أهل الصواب ومذهبهم الذي يتأكد، فلو رجع إلى دينهم وبقي على مذهب أهل الخلاف الذي لا يترك أحد عليه، مثل رفع اليدين في [غير 2 تكبير الإحرام، وبول ما يوكل، لم يتول لأن البقاء على ذلك من مساوئ الأخلاق فهيئته غير حسنة؛ إذا كان قبل الرجوع (ورعا في دينه) عما يتورع. عنه أهل الصواب وجوبا وأما إذا لم يكن ورعا في ذلك كذلك فلا يتولى 3؛ وإذا كان في دينه قبل الرجوع معتقدا وداعيا إليه فلا يتولى حتى يشهر توبته ويدعوا إلى خلاف ذلك من دعاه إليه؛ [وإذا وجد إنسان من أهل مذهبنا موفّيا بالدين إلا شيئا واحدا فيه محرما فإذا تاب منه توليته] 4.
ولاية أطفال المسلمين]
وولاية أطفال المسلمين الأطفال الذكور والأطفال الإناث؛ ويتولى الإنسان أطفاله ولو كان في موجب [222] البراءة، وكذاة المرأة تتولى أطفالها على القول
1 - سقط قوله ومذهبه الذي لا يترك الناس عليه من نوع.
2 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ع ون.
3 ـ في ط: «لا يتولى»؛ وفي ن وع إضافة قوله «وإن لم يتورع عما لا يكون من مساوئ الأخلاق فقط
توليته وشطب عليه في الأصل وق.
4 - ما بين المعقوفين إضافة من ق وط. 5 في ط: «وكذلك». (1/377)
صفحة 375
378
شرح عقيدة التوحيد
بأنهم يتولون بولايتها ولو كان أبوهم في البراءة أو الوقوف، ولاسيما ابن أمه، وإذا أطلقت هكذا فهي من ولاية الجملة، كإطلاق ولاية الأنبياء هكذا، أو ما أشبه ذلك. وقال النكار بالوقوف في أطفال المسلمين كأطفال المنافقين والمشركين؛ وقال الصفرية قيل وأصحاب الحديث - ببراءة أطفال المنافقين وأنهم منافقون كآبائهم، وبراءة أطفال المشركين وأنهم مشركون كاباتهم، وولاية أطفال للمسلمين وأنهم مسلمون كآبائهم.
احكم أطفال المشركين والمنافقين]
(وأما أطفال المشركين والمنافقين فالوقوف فيهم من الحديث قبل أن يجيئه الوحي من الله أنهم من أهل الجنَّة، وإذا بلغوا اعتبرت أحوالهم فتحكم فيهم بها، وإن ماتوا قبل البلوغ احتمل أن يكونوا في الجنة، ويبعد أن يكونوا من أهل النار إذ لا عمل لهم يوجبها، لأنهم غير مكلفين ولا يزرون وزر آبائهم، وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) 2، ويحتمل أن يرجعوا ترابا؛ وأخطأ من قال توقد لهم نار يوم القيامة فمن اقتحمها دخل الجنَّة ومن لم يقتحمها دخل النار، لأن الآخرة ليست دار تكليف؛ ثم جاء الوحي أنهم من أهل الجنة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سألت ربي في اللاهين فأعطانيهم خدما لأهل الجنة) 3؛ فأطفال المشركين والمنافقين في الجنة خدما لأهلها، وهم المراد باللاهين في الحديث، والله يمن بالرحمة ولا يظلم بالعذاب، وليس المراد باللاهين أطفال المسلمين لأنهم في درجات آبائهم فضلا من لتقر بهم 4 أعينهم فهم من ملوك الجنة لا من خدمها.
1 - سقط قوله «وإذا أطلقت هكذا فهي من ... . ولاية أطفال المسلمين وأنهم مسلمون كآبائهم» من ع وق.
2 ـ سورة فاطر: 18.
الله
3 ـ قال ابن تيمية عن رواية هذا الحديث إنها لا أصل لها انظر: مجموع الفتاوي: 279/ 4؛ مصطفى
وينتن آراء الشيخ اطفيش: 345 346.
4 - في الأصل: «به». (1/378)
صفحة 376
شرح عقيدة التوحيد.
379
احكم أطفال عبيد المسلمين]
(وأما أطفال عبيد (المسلمين أي أطفال هم. عبيد المسلمين، فإضافة أطفال لعبيد للبيان، أو هم أولاد عبيد المسلمين؛ تتولى العبد الطفل إذا ملكه مسلم، ولو كان أبوه / [223] / العبد في البراءة، أو لا يدرى أبوه من هو؟ أو أين هو؟ ملك المسلم أبا الطفل أو لم يملكه في قول؛ وقيل تتولى طفل العبد إذا كان أبوه العبد ملكا للمتولى، لا إن لم يكن مملوكا له تتولاه لولاية مالك أبيه؛ ويحتمله كلام المصنف فلا تكون الإضافة للبيان والقولان في الأثر؛ ففيهم قولان:
الأول ــــ قول بالوقوف فيهم إن كان آباءهم العبيد في الوقوف أو البراءة، وولايتهم إن كان آباءهم العبيد في الولاية، وهو الصحيح لأن آباءهم بالغون لهم حكم أنفسهم، يتبرأ منهم أو يتولون أو يوقف فيهم، وهم كغيرهم فيتولى أطفالهم بولايتهم ويوقف
فيهم لبراءة آبائهم وللوقوف فيهم، إلا على قول من قال الأطفال في الجنة مطلقا.
والثاني ـ قول بولايتهم لولاية سيدهم ولو كان آباءهم العبيد في البراءة أو الوقوف تتريلا لساداتهم منزلة الآباء ولو وجد الآباء العبيد وعرف أحوالهم من براءة أو ولاية أو وقوف، وهو قول ضعيف إذ لا وجه لترعهم من اعتبار آبائهم إلى اعتبار السادات. والقولان في 2 ذلك سواء كان الأطفال مماليك لمالك آبائهم، أو مماليك لغيره
أو أحرارا 3.
1 ـ في ن وع: «تتولى ابن عبد المسلم».
2 ـ سقط من ع ون وق.
3 ـ في ط: «أحرار». (1/379)
صفحة 377
380
شرح عقيدة التوحيد
تصنيف أقسام البراعة والمتبرا منهو]
والبراءة على أربعة أوجه الأولى براءة الكفار جملة وبراءة أهل الوعيد لأنهما توحيد، والثانية براءة الأشخاص، والثالثة براءة السلطان الجائر وكاتبه ووزيره وخازنه، والرابعة براءة من رجع من الإسلام إلى الشرك ومن رجع من أهل الصواب إلى أهل الخلاف. وإن شئت فقل: الأولى براءة الكفار جملة، والثانية براءة أهل الوعيد، والثالثة براءة الأشخاص ومنهم براءة السلطان الجائر ومن رجع من الإسلام إلى الشرك أو من الصواب إلى الخلاف والرابعة براءة 1 كاتب السلطان الجائر ووزيره وخازنه، ووجه هذا أنه 2 يتبرا منهم قبل عمل ما نصبوا له بمجرد انتصابهم لذلك. وإن شئت [224] / فقل: ثلاثة الأولى براءة الكفار جملة، والثانية براءة أهل الوعيد، والثالثة براءة الأشخاص ودخل فيها السلطان الجائر وكاتبه ووزيره وخازنه ومن رجع من الإسلام إلى الشرك أو من الصواب إلى الخلاف. وإن شئت فقل: اثنتان: الأولى براءة الكفار جملة، والثانية براءة الأشخاص وهي البواقي. (وقيل سنة) بالجر بـ"على" محذوفة دلّت عليها الأولى ورفعه أولى، أي وقيل هي ستة: الأولى براءة الكفار جملة، والثانية براءة أهل الوعيد، والثالثة براءة الأشخاص، والرابعة براءة السلطان الجائر وكاتبه وخازنه ووزيره، والخامسة براءة من رجع من الإسلام إلى الشرك، والسادسة براءة من رجع من الصواب إلى
الخلاف.
وإن شئت فقل تسعة بأن تعد الكاتب والخازن والوزير.
1 سقط من ع ون وط.
2 في ع: «أنهم». (1/380)
صفحة 378
شرح عقيدة التوح
381
ابراعة الكبار جملة]
(براءة الكفار) الأشقياء عند الله مشركين أو منافقين (جملة) حال، أي محملين (من عرفناه) بالنص عليه في القرآن أو السنة أو الإجماع أنه من أهل النار، باسمه أو بوصفه؛ ومن لم نعرفه أنه من أهل النار وهو من أهلها عند الله ع (الحي) بدل من الكفار، بدل الشيء من الشيء باعتبار ما عطف عليه وهو "الميت"، (منهم) ولا يعلمه إلا الله لانقطاع الوحي (والميت)، وبقي عليه من لم يحي ومن لم يمت وهو من يجيء بعد من الأشقياء الإنس والجن بدلان من الحي والميت، بدل الشيء من الشيء بتوسط العطف في الثاني على القول بجواز الإبدال من البدل، أو بدل ثان من الكفار على القول بجواز تعدد البدل.
[براعة أهل الوعيد]
وبراءة أهل الوعيد الإخبار بالشقاوة وعذاب الله، وكل إخبار بسوء فهو وعيد؛ (وهم الذين ذكرهم الله في كتابه بأسمائهم أو صفاتهم أو ذكروا في السنة أو الإجماع،
فأوجب لهم النار) عطف مفصل على مجمل، بأن ذكرهم بالنار أو بسوء أخروي. فالواجب علينا أن نبرأ منهم من الكفّار جملة/ [225] /وأهل الوعيد، ويجوز عود الضمير لأهل الوعيد لعلم حكم الكفّار جملة ووضوحه، وذكر أهل الوعيد بعد الكفار جملة تخصيص بعد تعميم لمزيد بيانهم، ونعلم أنهم من أهل النار) وبدأ بالكفار جملة وأهل الوعيد لأن براءتهم توحيد وتركها شرك وقيل نفاق، وبدأ بالكفار جملة لأنها على الفور في القول المشهور، وأما أهل الوعيد فبرايتهم متوقفة على السمع أو العلم بهم من القراءة. (1/381)
صفحة 379
382
شرح عقيدة التوحيد
(وأهل الوعيد هم هامان (وقارون هو ابن عم موسى، هو قارون بن يصهر ابن فاهت بن لاوي بن يعقوب وهو موسى بن عمران بن فاهت؛ روي ابن أن 1 يصهر بن فاهت تزوج سمين بنت ماويب بن بركيا بن يغشان بن
إسحاق
إبراهيم فولدت له عمران بن يصهر وقارون بن يصهر، فتزوج عمران خيب بنت شمويل 2 بن بركيا بن يغشان فولدت هارون وموسى ابني عمران، فموسى 3 على قول ابن إسحاق ابن أخي قارون 4 وقارون عمه لأبيه وأمه؛ وعلى قول الآخرين ابن عمه، وعليه أصحاب التواريخ.
وقارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون وأفضلهم وأجملهم ويسمى "المنور" لحسن صورته، ونافق كالسامري وملكه فرعون على بني إسرائيل فبغى
عليهم لماله وإمارته، وزاد على بني إسرائيل في الثياب شبرا.
وكان أغنى أهل زمانه؛ قال الله سبحنه وتعالى 5 (وَعَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنْ مَفَاتِحَهُ) 6 الخ، قال مجاهد العصبة من الخمسة إلى العشرة، وقتادة من العشرة إلى الأربعين، وعكرمة أربعون، ويقال سبعون، وقيل ستون، والضحاك من الثلاثة للعشرة، قال خيثمة: «وجدت في الإنجيل أن مفاتيح 7 خزائنه وقر ستين بغلا غرا محجلة ما يزيد مفتاح على أصبع، لكلِّ مفتاح كتر، وكان يحمل معه مفاتيحه من حديد، ولما
1 في ن وع: «روي أن».
2 في ط: «الشمويل».
3 في الأصل ون وع: «وموسى»، والذي أثبتناه من ط أنسب للسياق.
4 ـ في ن وع: «هارون»، وواضح أنه خطأ، وانظر تصحيحه في الطبري، جامع البيان، 67/ 10؛ وابن كثير، تفسير
القرآن، 398/ 3
5 سقط قوله وتعالى» من
6 ـ سورة القصص: 76.
7 في ط: «مفاتح». (1/382)
صفحة 380
شرح عقيدة التوحيد.
383
ثقلت جعلها من خشب، فثقلت فجعلها من جلود [226] / بقر على طول الأصبع،
وتحمل معه على أربعين بغلا إذا ركب.
علم
موسي
ال يوشع بن نون ثلث علم الكيمياء وكالب بن يوقنا ثلثه
وقارون ثلثه، وخدعهما قارون فأضاف علمهما إلى علمه؛ ويروى أن موسى علم أخته علم الكيمياء فعلمته قارون، وقال: إنما أوتيته على علم عندي؛ وقيل نال الأموال بالتجر والحرث؛ وروي أنه يتعبد على جبل أربعين عاما وغلب بني
معه
إسرائيل في العبادة، وبعث إليه إبليس شياطينه فغلبهم، ومضى إليه إبليس يتعبد م ويقهره بالعبادة، فخضع له قارون؛ وقال يا قارون قد رضينا بالذي نحن فيه لا نشهد لبني إسرائيل جماعة ولا نعود لهم مريضا ولا نشهد جنازة؛ فأحدره من الجبل إلى الكنيسة، فكانوا يؤتون بالطعام، فقال: يا قارون قد رضينا أن نكون كلا على الناس، فقال قارون: فأي رأي؟ قال: نكسب يوما في الجمعة ونتعبد البقية، ففعلا، ثم قال: قد رضينا أن نكون كذلك، قال قارون: فما نفعل؟ قال نتعبد يوما ونكسب يوما، فنتصدَّق ونعطي؛ فتركه إبليس ففتحت له أبواب الدنيا. ويقال مفاتحه أربعمائة ألف في أربعين خزانة، وكان يخرج في زينة واختيال؛ ويقال خرج على براذين بيض عليها سروج الأرجوان؛ قال عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم: خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات، وكان أول من أظهر المعصفرات، ويقال خرج على بغلة شهباء عليها سرج من الذهب عليه الأرجوان، ومعه ألف فارس عليهم وعلى دوابهم الأرجوان، ومعه ستمائة جارية بيض عليهنَّ الحلل والثياب الحمر على البغال الشهب؛ فقالت الجهلة، ذكر الله ل عنهم: (يَا لَيْتَ لَنَا
1 - في ع: «المال». (1/383)
صفحة 381
384
شرح عقيدة التوحيد
مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، فوعظهم أهل العلم بالله كما قال الله: (وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ) 2 الآية.
وأمر الله / [227] / بني إسرائيل أن يجعلوا في أرديتهم خيوطا أربعة خضرا كلون السماء، في كل طرف خيط ليذكروا الله بها ويعلموا أني متزل عليهم كلامي؛ فقال ال: يا رب يحتقرون الخيوط، فلو أمرتهم أن تكون ثيابهم خضرا؛ فأوحى الله ل إليه: الصغير من أمري ليس بصغير، ومن لم يطعني في الصغير لم يطعني في الكبير؛
موسي
ففعلوا، وقال قارون: إنما يفعل هذا أرباب العبيد ليميزوا عبيدهم، فلم يفعل.
ولما قطع موسى البحر جعل الله القربان لهارون يضعه على المذبح فتترل نار فتأكله، فقال قارون: أنا أقرأ للتوراة منك ومن هارون، وقد أعطيت الرسالة وهارون القربان، فمالي؟ فقال موسي ال: والله ما جعلتها له، بل جعلها الله ل له؛ فقال: والله لا أصدقك إلا بيان؛ فجمع بنو إسرائيل عصيهم بأمره، وربطها وكل واحد كتب اسمه على عصاه، فألقاها في القبة التي يعبد الله فيها، وقال من أحي الله عصاه فهو أهل للقربان، وحرسوا عصيهم إلى الصبح، فأصبحت عصا هارون مورقة وكانت من للوز؛ فقال قارون: ما هذا بأعجب من السحر الذي تفعل، وانقطع عن موسى ال واستمر في إيذائه وما زال يزيد تجيرا وموسى يدلريه لقرابته ولإطفاء الفتنة وللطمع في توبته.
وبنى دارا وجعل بابها من الذهب الأحمر وضرب على جدرانها صفائح الذهب، فكان الملأ من بني إسرائيل يغدون عليه ويروحون فيطعمهم ويحدثونه ويضاحكونه؛ ولما أنزل الله الزكاة على موسى صالح قارون على كل ألف دينار بدينار وكذا في
1 - سورة القصص: 79.
2 ـ سورة القصص: 80؛ وفي الأصل وق وع وط استشهد بآية 35 من سورة فصلت «وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا» وليست في هذا المقام، والصحيح ما جاء في ن كما أثبتناه.
3 سقط من ن. (1/384)
صفحة 382
شرح عقيدة التوحيد.
385
الدراهم والغنم والبقر وفي ألف كلّ شيء بواحد؛ ورجع قارون إلى بيته فحسب فوجد كثيرا فلم يعط وجمع بني إسرائيل فقال: أطعتم موسى في كلّ شيء حتّى يأخذ أموالكم، فقالوا: أنت كبيرنا فما تصنع؟ قال: نجعل لفلانة جعلا لتقذفه/ [228] / بنفسها، فيرفضه بنو إسرائيل؛ فجعل لها ألف درهم، وقيل ألف دينار، وقيل طستا من ذهب، وقيل حكمها وقال أمونك وأخلطك بنسائي.
فجمع قارون بني إسرائيل فأتى إلى موسى ال فقال له: إن بني إسرائيل مجتمعون لتعظهم وتبين لهم أمر دينهم في أرض براح؛ فجاء وقال: أنَّه من سرق قطعت يده، ومن افتري جلدناه لثمانين جلدة، ومن زنى وليس له امرأة جلدناه مائة جلدة، وإن كانت له رجمناه حتى يموت؛ فقال له: قارون وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا 1، قال:
امرأة
إن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة، قال أنا؟ قال: نعم، قال: ادعوها فإن قالت، فهو كما قالت فدعوها فقال لها: يا فلانة أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟ وعظم عليها وسألها بالذي فلق البحر لموسى وبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت؛ فقالت في نفسها لأن أحدث اليوم توبة أفضل من أن أوذي رسول الله فقالت: كذبوا، وجعل لي قارون جعلا أن أقذفك، بي. فنكس قارون رأسه وسكت الملأ فسجد 2 موسى يبكي ويقول: يا رب إن عدوك هذا قد آذاني وأراد فضيحتي وسبي، اللهم اغضب عليه وسلّطني عليه، فأوحى الله إليه: ارفع رأسك ومر الأرض بما شئت تطعك؛ فقال موسى ال: يا بني إسرائيل إن الله _ تعالى ـ قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلبث مكانه فليعتزل عنه، فلم يبق مع قارون إلا رجلان؛ فقال موسى: يا أرض خذيهم،
كان
معي
ومن
1 - سقط من ع. 2 في ط: «فسكت». (1/385)
صفحة 383
386
شرح عقيدة التوحيد
فأخذهم إلى كعابهم ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذهم إلى ركاهم ثم قال 1: يا أرض خذيهم، فأخذهم إلى جنوبهم ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أحقاهم ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذهم إلى أعناقهم، وقارون وصاحباه في كل ذلك يتضرعون إلى موسى، وناشده / [229] قارون بالله والرحم قيل سبعين مرة، ثم قال: يا أرض خذيهم، فانطبقت الأرض عليهم، فأوحى الله إليه: يا موسى ما أفضّك! استغاثوا سبعين مرة فلم تغثهم ولم ترحمهم، أما وعزتي وجلالي لو إيَّاي دعوا لوجدوني قريبا مجيبا؛ قال قتادة يخسف بهم كل يوم قامة ولا يبلغون قعرها إلى يوم القيامة.
وعن أبي هريرة بسند: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما رجل يتبختر في برديه وينظر في عطفيه وقد أعجبته نفسه إذ خسف الله به الأرض فهو يتلجلج فيها إلى يوم القيامة 2. فلما خسف الله بقارون وصاحبيه أصبحت بنو إسرائيل يتناجون: إنما دعا موسى على قارون ليأخذ أمواله، فدعا الله أن يخسف بهما الأرض؛ قال الله ـ سبحانه (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبَدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ 3، وأوحى الله إليه أن لا أرد أمر الأرض بعدك لأحده.
-
وفرعون ونمروذة) في قوله - تعالى - الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) 6 الآية. ومنهم جالوت في قوله - تعالى - (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُوده) 7، وابن
نوح القائل له أبوه: (يابني اركبْ مَعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ الخَ].
1 سقط قوله «يا أرض خذيهم فأخذهم إلى كعلهم ثم قال يا أرض خليهم فأخذهم إلى ركابهم ثم قال» من ع. 2 انظر: مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم التبختر في المشي ... ، 148/ 6، 149، باختلاف يسير. 3 - سورة القصص: 81. 4 سقط قوله روى ابن إسحاق أن يصهر بن فاهت تزوج ... أن لا أرد أمر الأرض بعدك إلى أحد» من ق.
5 في ع: «نمرود».
6 - سورة البقرة: 257. 7 - سورة البقرة: 248. (1/386)
صفحة 384
387
شرح عقيدة التوحيد
فكان
ومنهم أبو لهب والسامري، والذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان
يبرأ منه بالوصف 2 فيشمل من أراد الله به بلعام بن باعوراء
الغاوين؛ هكذا يبرأ منه: من
أو أمية ابن الصلت، أو رجلا له ثلاث دعوات مستجابة فضيعهنَّ في الدنيا؛ دعا لامرأته 3 أن تكون أجمل النساء فكانت فطغت عليه، فدعا أن تكون كلبة، فطلبه 4
بنوها فدعا فرجعت فكانت كحالها أول مرة.
ومنهم
الملك الذي يأخذ كل سفينة غصبا، وصاحب الجنتين الذي قال: (وَمَا
أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً) 5، الموصوف بأنه ظالم لنفسه وبأنه كفر بعد جزمه بالقيامة. قيل: ومنهم أصحاب الجنَّة الذين أقسموا ليصر منها مصبحين ولا يستثنون، لقوله - تعالى - كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)،
والصحيح أن هذا وعظ عام / [230] وقيل يتولون لقوله ـــ تعالى ـ عنهم (قَالُوا
سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالمين وعليه الجمهور، والأولى الوقوف فيهم لتعارض الدليلين.
ومن أصحاب الوعيد من في قوله – تعالى – (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ
لأُوتِينَ مَالاً وَوَلَدًا إلى قوله (وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدًّا 8 قيل هو العاصي بن وائل؛ ومنهم المذكور في قوله - تعالي - (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِن - آتَانَا مِن فَضْلِهِ وهو
1 - سورة هود: 42 وما بين المعقوفين إضافة من
2 في ق وع ون: «على الوصف».
3 في الأصل وع ون وط: «على امرأته» والتصحيح من ق.
4 في ق: «وطلبه».
5 - سورة الكهف: 35.
6 - سورة القلم: 33.
7 - سورة القلم: 29.
8 - سورة مريم: 78 80.
9 - سورة التوبة: 76.
25 (1/387)
صفحة 385
388
شرح عقيدة التوحيد
ثعلبة بن حاطب، سأل كثرة المال فنمت غنمه حتّى لا يسعها للمدينة فبعد ومنع الزكاة؛ والمذكور في قوله تعالى - إن الإنسَانَ لَيطْغَى 1 وقيل أريد الجنس وهو الصحيح؛ وقوله - تعالى - ولا تطعْ كُلِّ حَلافِ إلى قوله: أن كَانَ ذَا مَالِ) إلى (الْحُرْطُوم 2 هو الوليد بن المغيرة، وقال الشعبي والسدي وابن إسحاق الأخنس بن شريق، وقيل الأسود بن عبد يغوث، وقال مجاهد عبد الرحمن ابن الأسود، وقيل أبو جهل.
وما فيه خلاف مما ورد في القرآن لا يجزي فيه براءة واحد معين، بل يبرأ منه
على عمومه في القرآن أيا كان عند الله وكذا في الولاية.
-
ومن في قوله ـ تعالى - وَمِنهُم مَّنْ يَلْمِزُكَ في الصدقات) 3 هو الحواض المنافق إذ قال: إن محمدا يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم أنه يعدل؛ والذينَ يَلْمِرُونَ الْمُطَّوعِينَ).
5 والقائل ايذن لي وَلَا تَفْتِني هو ابن قيس، قال: لا تفتني بالخروج فأخالفك لئلا يضيع مالي ولا قائم به أو بالنظر إلى النصرانيات فإني مولع بالنساء فأفتن بهن إذا خرجت فرأيتهن.
ومن بعدت عليهم الشقة ووَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)).
والمسأذنون (الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ).
1 ـ سورة العلق: 06.
2 سورة القلم: 10 16.
3 سورة التوبة: 58.
4 - سورة التوبة: 80.
5 - سورة التوبة: 49.
6 - سورة التوبة: 42.
7 - سورة التوبة: 45. (1/388)
صفحة 386
شرح عقيدة التوحيد.
389
والقائل: (لَيَخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَل).
و (وَمِنهُمْ الَّذِينَ يُوذُونَ النَّبِي، وَيَقُولُونَ هُوَ أُذن 2، ومن وصف بالنفاق، والحالفون يَحْلِفُونَ باللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا / [231] كَلِمَةَ الْكُفْرِ) الخ، والمخلفون بمقعدهم
-
-
إذ
خلاف رسول الله، والأعراب المتخذون ما ينفقون مغرما المتربصون الدوائر على النبيء والمؤمنين، والماردون على النفاق: لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ 4، والمتخذون مسجدا ضرارا، والمذكور في قوله - تعالى - أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى 5 العبد رسول الله صلى الله عليه وسلم والناهي أبو جهل، والأشقى المذكور في قوله ـ تعالى انبَعَثَ أَشْفَاهَا) 6، والمذكورون في قوله: (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا، وقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وأصحاب الرس وأصحاب الظلة وأصحاب الأيكة وقوم لوط وقوم شعيب وقوم تبع، وابن آدم القائل: (لأَقْتُلَنكَ الذي فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الخاسرين 10.
وأصحاب الرس قوم حنظلة بن صفوان وقد مرَّ مبسوطا 11، وقيل قوم يعبدون 1 الأصنام بعث الله جل إليهم 2 شعيبا فكذبوه، فبينما هم حول الرس ـ وهي بير غير
1 - سورة المنافقون: 08.
2 - سورة التوبة: 61.
3 - سورة التوبة: 75.
4 - سورة التوبة: 102.
5 - سورة العلق: 09، 10.
6 ـ سورة الشمس: 12.
7 في ع: «المذكور». 8 ـ سورة الشمس: 15.
9 - سورة المائدة: 29.
10 - سورة المائدة: 32 ووردت الآية بحذف فاء (فطوعت) في كل النسخ.
11 ـ انظر ما سبق ص: 118. (1/389)
صفحة 387
390
شرح عقيدة التوحيد
مطوية ـ انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم؛ وقيل الرس قرية بفلج اليمن عظيمة،
-
كانت مسكنا لعاد وفيها بقايا منمود، بعث الله إليهم نبيئا فقتلوه في بير وطموها عليه فهلكوا؛ وقيل الرس الأخدود؛ وقيل بير بأنطاكية قتل فيها حبيب النجار؛ وقيل أهل الرس أهل بدو يعبدون شيطانا يخرج من البحر على أربعة أحوات بعنق طويلة وتاج على رأسه، يخرج مرة في كلّ شهر ويذبحون له ويسجدون له، فأرسل الله إليهم رسولا فقتلوه وآخر فقتلوه ووليا أفحمهم، فقال: أرأيتم إن خرج وأطاعني أتطيعون الله؟ قالوا: نعم، فخرج فقال له: إيتني طوعا أو كرها باسم الله الكريم، فترل عن الأحوات وأتى، فقال: إيتني على الأحوات 3، فأتى عليهنَّ فلم يؤمنوا فبعث الله ل ريحا وألقتهم ومواشيهم وما يملكون في البحر حتى الذهب والفضة، فأتى الولي البحر فأخذ الذهب / [232] والفضة فقسمهما 4 على أصحابه بالسوية الصغير والكبير؛ ويقال كان أصحاب الرس أهل حضر يعبدون الأوثان ويعبدون الجارية، وإذا تمت لها ثلاثون سنة قتلوها، وعرض نهرهم ثلاثة فراسخ يفيض كل يوم وليلة حتّى يبلغ أنصاف الجبال، وإذا خرج من حلهم وقف ودار ورجع، وبعث الله إليهم ثلاثين نبيئا في شهر واحد، فأيسه الله وسائر مياههم وألقى أموالهم كلها في البحر بالأرياح الأربعة، وفي رؤوس الجبال وبطون الأودية، وآمن أحد وعشرون رجلا وأربع نسوة وصبيان وهداهم الله إلى غار في جبل خلفه فنجوا فيه، وهلك الباقون وهم ستمائة ألف عطشا وجوعا، ودعا من نجا أن يرزقهم الله قليلا لئلا يطغوا، ورجعوا إلى بلدتهم ووجدوها مقلوبة ووسع عليهم إذ
له طريق من
علم صدق نيتهم.
1 في ع: «مدن».
2 سقط من ع.
3 في ع: «الأموات». 4 في ن وع: «فقسمهم». (1/390)
صفحة 388
شرح عقيدة التوحيد.
391
وامرأة نوح) وابنه القائل فيه نوح: (يابني اركَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) القائل (سَتَاوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ 2.
-
(وامرأة لوط)؛ وخيانة المرأتين لنوح ولوط - عليهما السلام ـ إضمار الشرك والمعاصي وإظهار التوحيد والإسلام 3 وإعانة المشركين.
[براعة الأشخاص]
وبراءة الأشخاص، كلّ أي براءة كلّ من علمنا منه شرا) كبيرة بالمشاهدة منا أو بالشهادة عليه من متوليين أو بالشهرة أو بالإقرار منه، وكذا صغيرة أصر عليها، أو ذنب لايدرى أهو صغير أم كبير إن أصر عليه؛ تجب علينا براءته) الإضافة
للملابسة والمراد البراءة منه والقصد بها إليه يعني أنه لا تكفي عنه براءة الجملة. ولا يبرأ بالصغيرة إلا من أصر عليها كمن قال: لا أتوب، أو قصد تكرارها
بعينها وعد بعضهم منها قتل ما لا يضر من الدواب. وفي الأثر: سألته عمَّن قتل نملة أو ذرة الخ، فأجاب بأن دية كل ما يدب على الأرض مما جاء فيه نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله درهم عند أصحابنا؛ وقيل في الضفدع، نعجة وأما ما يطير مثل / [233] الخطافة والصرد والنحلة فدرهمان، وقيل
لاشيء إلا التوبة في ذلك كله.
1 - سورة هود: 42.
2 - سورة هود: 43.
3 في ق إضافة قوله ومن أهل الوعيد السامري»، وقد سبق ذكره؛ وسقط منها قوله «وإعانة المشركين».
4 سقط قوله «كمن قال لا أتوب أو قصد تكرارها بعينها» من نوع.
ما بين المعقوفين إضافة من ق وع وط. (1/391)
صفحة 389
392
شرح عقيدة التوحيد
ومن أخذ جمرة بيده فهو عاص وكذا التعري، ومن أخذ نارا موقدة أو تعرى لها عصى، ولا بأس في التعري ليلا، وأما في النهار فعاص، وعصى في المسجد ليلا أو نهارا، وهلك في المسجد الحرام، ومن تعرى للحمر عند الناظر المميز عصى، أو تعرى للمنار عند الناظر كفر كذا قالوا؛ والظاهر أن مرادهم بالمعصية إذا لم يتبين أنها كبيرة أو صغيرة أنها لا تدرى أصغيرة أم كبيرة عند الله 1.
ابراعة السلطان الجائر وحكم من معد]
وبراءة السلطان الجائر) ومن دون السلطان من كلّ من له استعلاء على غيره، وكاتبه) أي الذي يكتب له ما يحتاج إليه، تبرأ منه ولو قبل أن يؤمر بالكتب له أو بعد الأمر له به وقبل الكتب له؛ لأنه نصب نفسه لذلك، ووزيره وخازنه؛ والمراد بالسلطان الفاسق من أهل التوحيد لا المشرك، بدليل قوله "الجائر "2، لأن المشرك أبدا جائر، وبدليل قوله: (وأما من كان تحت لوائه فلام تبرأ منه عموما بل هو كغيره، إذ لا يجوز الكون تحت لواء المشرك، وبدليل قوله: (لأنه ربما كان فيهم مسلم موف بالدين ([و] لزمهم)، أي أقام فيهم ولم يخرج عنهم؛ الجملة نعت لـ "مسلم"، ويجوز أن يكون "ولزمهم" بالواو عطفا على المذكور، أو عطفا على متعلق "فيهم" المحذوف إن جعلنا "كان" لها خبر محذوف وهو أولى لئلا تتكرر 5 "كان" المذكورة مع الاستقرار ولو لم تقدّره من الكون، (تقية) مفعول من أجله على نفسه أي حذرا على نفسه من أن يقتلوه؛ وهذا
64
"كان"
وإلا فلا
لفظ
1 سقط قوله «كذا قالوا والظاهر أن مرادهم بالمعصية ... لا تدرى أصغيرة أم كبيرة عند ا الله» من نوع. 2 في ن وع: «بدليل قوله للمشرك». 3 ما بين المعقوفين أضفناه من النص المحقق، ولوجوده فيما بعده عند قوله "ويجوز أن يكون ولزمهم"؛ ويبدو أنه سقط من النسخ؛ انظر: ابن جميع عقيدة العزابة، ص 36، هامش 121، وفيه العطف بالفاء.
4 في ع: «خبر».
5 في ق: «تكر». (1/392)
صفحة 390
شرح عقيدة التوحيد.
393
مختص بأهل التوحيد، وأما أهل الشرك فلا يجوز الكون تحتهم بل يجب الخروج عنهم وعدم الذهاب إليهم، إلا إن تملكوا بلدا هو فيه، فيجوز 1 المقام معهم مادام يتوصل إلى دينه ولو سرا؛ والمصنف مصرح بجواز الإقامة تحت الأئمة الجورة من أهل التوحيد مطلقا، من أهل مذهبنا أو من غيرهم؛ وذلك رد على الصفرية والأزارقة والنجدية [234] لأنهم أو حبوا الخروج عن الجورة.
ابراعة الرابع من الإسلام ومن أهل الصواب] وبراءة كلّ من رجع من الإسلام إلى الشرك) ولا تجزي البراءة السابقة إن كان فيها قبل الرجوع بل يجدّدها، وكذا في قوله (ومن أهل الصواب إلى أهل الخلاف إلى ديانتهم التي يقطع فيها العذر، وهي المسائل التي لا يجوز 2 للناس أن يختلفوا فيها والحق فيها مع واحد، ولو رجع إلى ما لا يقطع فيه العذر لم يبرأ منه، بل يكون رجوعه من أخلاق السوء، وقيل يبرأ منه إن أصر 3، وخص براءة الراجع إلى الشرك أو الخلاف مع دخولهما في الأشخاص لأن ذلك خروج من الدين إلى الآخر. وزعم بعض أن المشهور في الخير لا يبرأ منه بالشهرة في الشر، ولا بالشهادة وهو مشكل، ولعل المراد أنه ينتظر حضوره لعله يدفع عن:
نفسه.
ا حتى يتبرأ من المتولى]
ويبرأ من المتولى بالكبيرة أو بالإصرار على الصغيرة، ثم يستتاب، وقيل يستتاب فإن أبي برئ منه، فإن تاب فكذلك إلى ثلاث مرات، وقال أبو عبيدة: أبدا، قال أبو عبيدة:
1 في ط: «ويجوز».
2 في الأصل ون: «تجوز».
3 في ق وع ون إضافة قوله وذلك في الرجوع الكلي إليه» وشطب عليه في (1/393)
صفحة 391
394
شرح عقيدة التوحيد
من رأى من متولى ما لا يعرفه فله أن يكف عنه حتّى يسأل»، والمراد بالكف عنه
سبق
أن لا يبرأ منه، قال: ولا يتولاه»، أي لا يتولاه على ذلك الفعل بل يتولا ولاه لما له، وهذا مذهب المغاربة، وأبقى جمهور المشارقة كلام أبي عبيدة على ظاهره من
رده إلى الوقوف من الولاية، والصواب مذهب المغاربة من إبقائه على ولايته والوقوف في فعله، ويبقى من تبرأ منه على ولايته.
ومن
رأى فاعلا ما علمه من قبل كبيرة برأ منه وإن لم يعلمه كبيرة فلا يبرأ منه] 2 حتّى يأخذ من كتابين أو شاهدين أو كتاب وشاهد كونه كبيرة؛ وقيل يجزي واحد من ذلك؛ ومن قال: تبرا مني فلان على غير ما يوجب البراءة، برئ منه إن كان فلان متولى، لأنه رماه بالباطل. ومن قال: هذا الفعل كبيرة، ففعله فبرأ منه السامع لم يظلمه، والأولى التوقف براءته حتى يعلم أنه كبيرة، إلا إن كان ثقة يؤخذ عنه.
عن
ومن تاب من جميع ذنوبه فلا يجزيه حتى يقصد إلى الذنب المخصوص الذي برئ
منه [به] 3 وقيل يجزيه.
1 ـ سقط قوله ويقى من تبرأ منه على ولايته» من ط.
2 ما بين المعقوفين إضافة من ن.
3 ما بين المعقوفين إضافة من ن وط.
4 سقط قوله وزعم بعض أن المشهور في الخير لا ييراً منه ... الذي برأ منه به وقيل يجزيه» من ع وق. (1/394)
صفحة 392
(فصل أفي الملل الست وأحكامها]
احكم معرفة الملل وأحكامها]
دمه
1
كل من علم الملل الست ولم يعلم الحكم فيهم فهو) مشرك شركا لا يحل به
أو ماله [235] أوسبي ذريته ولا تحرم به زوجه كمن لا يعلمهم) فضلا عن أن يعلم الحكم فيهم؛ وفي النسخ: "كل" من لم يعلم الملل الست فهو كمن لا يعلمهم" والتقدير "كل من لم يعلم الملل الست فهو مشرك؛ ومن علمهم و لم يعلم الحكم فيهم فهو كمن لا يعلمهم"؛ وذلك تشديد لا يجوز الأخذ به ولا الحكم به. ويقال: لو صح أن معرفة الملل الخمس واجبة كما صح وجوب معرفة ملة الإيمان لكان معرفة إبليس أولى بالوجوب.
ويجاب بأن إبليس والعياذ بالله منه غير ظاهر، وهؤلاء الخمس ظاهرون لهم دعاو تسمع وهي باطلة، فيجب الاستعداد لها، إلا أن جهلهم أو جهل أحكامهم ليس إشراكا بالله، ولا قدحا في صفته ولا إنكارا 2 لما قاله؛ ولا عصيان بجهل ذلك حتّى يقارف مقارف بباطل.
1 - في ط: «لم يعلم»، والصحيح ما في الأصل والنسخ الأخرى، بدليل كلام الشارح بعد هذا حيث قال: "وفي النسخ كل من لم يعلم ... "، والمعنى أصح بما أثبته المؤلف، وانظر الطبعة المحققة للمعن واختلاف النسخ في هذا
الموضع انظر: ابن جميع، عقيدة العزابة، ص 37. 2 في ن: «إنكار». (1/395)
صفحة 393
396
[تعريف الملل]
عقيدة التوحيد
-
-
(وهم الذين ذكرهم الله في كتابه فقال - عزَّ من قائل: عطف مفصل
على مجمل، ومن للبيان تتعلق بمحذوف حال، والتنكير للتعظيم؛ والمعنى: وهو قائل
-
عظيم، وهذا أولى من جعلها زائدة في الإثبات - على قول جواز زيادتها فيه ـ وجعل "قاتل" حالا 1.
(إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِينَ) وسط الصابين بين اليهود والنصارى لأنهم أخذوا من اليهود والنصارى، ومن قال وسطهم لأنهم أقدم من النصارى لم يتم له أن يقول أخذوا من النصارى كما أخذوا من اليهود؛ ويجاب بأنه لما جاءت النصارى أخذوا منهم كما أخذوا من اليهود؛ وفي بعض الآيات قدمت النصارى لأنهم أهل "إنجيل"، والصابون يقرعون "الزبور" ويعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة؛ وقيل هم قوم بين اليهود والمجوس؛ وقيل فرقتان فرقة يقرأون "الزبور" ويعبدون الملائكة، وفرقة يعبدون النجوم ولا يقرعون كتابا وليسوا بأهل كتاب 2.
ووجدت في "أخبار مصر والقاهرة في نسخة عتيقة ونسخة أخرى بالقالب ما نصه: «ذكر أئمة التاريخ أن آدم أوصى لابنه شيت وكان فيه وفي بنيه النبوية والدين وأنزلت عليه تسع وعشرون صحيفة وأنه جاء إلى أرض مصر وكانت تدعى بـ"أيلون" فترلها هو وأولاد أخيه، فسكن شيت فوق الجبل وسكن أولاد قابيل أسفل الوادي، واستخلف شيت ابنه أنوش واستخلف أنوش ابنه قونان واستخلف قونان ابنه مهلائيل واستخلف مهلائيل ابنه يرد، ودفع الوصية إليه وعلمه جميع العلوم وأخبره بما يحدث في العالم، ونظر في النجوم وفي الكتاب الذي أنزل على آدم ال؛ وولد يرد
1 في ع وق: «حال». 2 سقط قوله وسط الصابين بين اليهود والنصارى لأنهم أخذوا ... وليسوا بأهل كتاب» من ع وق. (1/396)
صفحة 394
شرح عقيدة التوحيد.
397
فعصمه سوء
أخنوخ وهو إدريس ال ويقال له هرمس، وكان الملك في ذلك الوقت محويل بن أخنوخ ابن قابل وتنبأ إدريس ال وهو ابن أربعين سنة، وأراد به الملك. تعالى وأنزل عليه ثلاثين صحيفة ودفع إليه أبوه وصية جده والعلوم التي
الله
عنده
-
-
-
وكان قد ولد بمصر وخرج منها وطاف الأرض كلها ورجع ودعا الخلق إلى الله ـــ تعالى ـــ فأجابوه حتّى عمَّت ملته الأرض، وكانت ملته الصابية وهي توحيد الله ـــ تعالى ـــ والصلاة والطهارة والصوم وغير ذلك من رسوم العبادات، وكان في رحلته إلى المشرق قد أطاعه جميع ملوكها؛ وابتنى مائة وأربعين مدينة أصغرها الرها، ثم عاد إلى مصر وأطاعه ملكها وآمن» اهـ.
ويقال صابئ بن متوشلخ ابن إدريس وكان على الحنيفية الأولى؛ وقيل صابئ ابن ماوى وكان في عصر الخليل اللي.
والصابئ عند العرب من خرج من دين إلى دين قلت: لا ينافي ما ذكرته عن السيوطي وغيره ما شهر أن الصابين خرجوا من دين إلى دين، وأنهم قوم عبدوا الملائكة بعد أن كانوا أهل كتاب، فإن أصلهم ما ذكرت عن السيوطي وغيره، وبقوا على هذا الاسم بعد فسادهم كما بقي اليهود على هذا الاسم، إذا قلنا من قولهم إنا هُدْنَا إِلَيْكَ 2 بعد فسادهم، وكما بقي النصارى على هذا الاسم بعد أن خرجوا عن دين عيسى إلى ما هم عليه] 3.
وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ [236] وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) بإنكار الله أو بإنكار كتاب أو بعضه، أو رسول أو بعبادة الأصنام وحدها أو مع الله أو يجهل الله ولو لم يعبدوا
غيره.
1 - انظر: السيوطي، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، 13/ 1، 14.
2 - سورة الأعراف: 156.
3 ما بين المعقوفين إضافة من (1/397)
صفحة 395
398
شرح عقيدة التوحيد
إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1) بإدخال المؤمنين الجنة ومن أتبع "التوراة"
3
و"الإنجيل" من اليهود والصابين والنصارى؛ ولا يدخلها مجوسي ولا مشرك إلا إن رجعا إلى ملة من الملل الأربع، ولا نصراني أو صاب أنكر "التوراة"، ولا يهودي أو صاب أنكر "الإنجيل"، ولا يهودي أو نصراني أو صاب أنكر "القرآن".
سميت اليهود يهودا لتحركهم رفعا وخفضا إلى قدام، وقيل لقولهم: أنا هُدْنَا إِلَيْكَ 2 أي تبنا، أو تعريبا من لفظ "يهوذا" بالذال المعجمة بعدها ألف 3 فأهملت الدال وأسقطت الألف. وسميت النصارى "نصارى" لقولهم (نَحْنُ أَنصَارُ الله 4، أو لترولهم قرية تسمى ناصرة. والصابون "صابين" قيل لميلهم من دين إلى دين وهذا بعد فسادهم، أو يراد بالميل التنقل في الأذكار والنوافل، والمفرد الصابي بالياء عن واو حذفت في الجمع على القاعدة، أو بالهمزة 5 قلبت ياء وحذفت الياء، كذلك صباً يصباً بالهمز خرج من دين إلى دين، وسمت العرب النبيء لله الصابئ بالهمز و 6 بقلبها ياء لأنه أعرض عن 7 دين قريش إلى دين الإسلام.
وسميت المحوس "مجوسا" لرجل من سلفهم، كان مكتوسا" بالكاف بعدها همزة وبعد الهمزة واو 8، أي أنبت الله و الشعر في أذنه فقلبت الكاف جيما ونقلت
ضمة الهمزة إليها وحذفت الهمزة.
1 - سورة الحج: 17.
2 سورة الأعراف: 156.
3 سقط من ن وق.
4 - سورة آل عمران: 51.
5 في ط: «بالهمز».
6 في ق وع ون: «أو».
7 ـ في ع وق: «خرج من».
8 - في ط: «واو». (1/398)
صفحة 396
شرح عقيدة التوحيد.
399
وقيل في "نصراني" مفرد النصارى أنه منسوب إلى نصرانة بلدة بالشام، ويقال لها
ناصرة، وقيل النصارى جمع نصران كالندامى جمع ندمان، أو جمع نصري كمهري ومهارى، والنصرانة واحدة النصارى.
/ [237] / وقيل "مجوس" رجل صغير الأذنين، وضع دينا ودعا إليه وأصله "منج كوش" أي صغير الأذنين، و"منج" صغير و"كوش" ـ بضم الكاف ـ الأذن، وعرب إلى محوس.
وناصرة بطبرية على ثلاثة عشر ميلا منها، قال الليثي: زعموا أن النصارى نسبت إليها، وقال ياقوت: كان فيها مولد المسيح، وأنه منها اشتق اسم النصارى؛ وأهل بيت المقدس يأبون ذلك، ويقولون ولد في بيت لحم ولكن انتقلت به أمه إلى هذه القرية؛ وفي نص "الإنجيل" أنه ولد في بيت لحم وخاف عليه يوسف أخو مريم في دين الله من هاردوس ملك المجوس، فأري في منامه أن احمله إلى مصر فحمله، ولما مات هاردوس قدم به القدس فأري في المنام أن احمله إلى الخليل فسكن منها مدينة تسمى ناصرة 1؛ وقيل منسوبة إلى نصورية من شذوذ النسب؛ قال ابن بري: إنما سمع "نصراني" لا "نصران"، وإنما نصران ونصرانة قياس لا استعمال. وذكر بعض أن "يهود" معرب" من "يهوذ" بذال معجمة دون ألف وهو
ضعيف، كما ضعف القول بأنه معرب من "يهوذا" بإعجام وألف.
وليس محوس 3. . كما قال بعض. هو "زرادشت" الفارسي؛ لأن هذا بعد إبراهيم ال وواضع دين المجوس قبله، ويجمع بأن زرادشت جدده تجديدا، وزعم بعض أنهم يزعمون ـ أعني الصابين - أنهم على دين نوح الا وهم كاذبون؛
1 في ن: «نارة». 2 في ق: «منسوبون».
3 سقط من ن. (1/399)
صفحة 397
400
شرح عقيدة التوحيد
-
والصحيح أنهم قوم من أهل الكتاب لأنه - تعالى - قال فيهم وفي اليهود والنصارى انه (مَن - آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، وذلك قبل بعثة سيدنا محمد الله وأما بعدها فلا، إلا إن آمنوا به وأتبعوه، فإنما ميلهم من دين إلى دين فيما يجوز التنقل فيه كالأوراد [238] / والأذكار والنوافل؛ وطريق آخر أن المذكورين بأنهم لا خوف عليهم إن آمنوا وعملوا الصالحات من 2 لم يمل إلا في ذلك؛ وجاء قوم بعدهم وزعموا أنهم صابون فأخذوا بعض الفرائض الله من دين وتركوا بعضا، وهم 3 شبه النصارى فمنهم من يتوضأ كالمسلمين ويصلي إلى الكعبة ويصلي صلاة المغرب، ومنهم من يصلي إلى مهب الشمال، ومنهم من يصلي إلى مهب الجنوب. وقال السهيلي: منسوبون إلى صابئ بن لامك أخي نوح، ويقال هم عبدة الملائكة؛ ومذهب أصحابنا أنهم قوم يعبدون الملائكة ويقرعون "الزبور"، وقيل قوم يعبدون
النجوم.
احكم أمل ملة الإسلام]
(والحكم في المؤمنين) أي الموحدين، فقد أطلق المؤمن على الموحد ولو فاسقا، والأصل عندنا أن لا يطلق إلا على الموفّي؛ وقال بعض أصحابنا المؤمن في أحكام الآخرة هو الموفّي، وفي أحكام الدنيا هو الموحد مطلقاة.
1 - سورة المائدة: 71.
2 في ط: «ما».
3 في ط: «ومنهم».
4 - انظر: السيهيلي، الروض الأنف، 13/ 1.
5 سقط قوله ومذهب أصحابنا أنهم ... يعبدون النجوم» من نوع. 6 - سقط قوله «فقد أطلق المؤمن على الموحد ... هو الموحد مطلقا» من ق. (1/400)
صفحة 398
شرح عقيدة التوحيد.
401
(أخذ الصدقات) أي الزكوات من أغنيائهم شمل الطفل والمجنون، تؤخذ الزكاة من مالهم ووضعها في فقرائهم شمل الطفل والمجنون، يعطيان الزكاة بنحو وكيلهم يقبلها لهما إن كانا فقيرين لا يمونهما غي مطلقا؛ أو إن كان أبو الطفل ويعتبر حال من جن فإن كان متولى قبل الجنون أعطي بمن يقوم له، وإن حن قبل البلوغ واستمر فحكمه حكم الطفل.
متولي؛
ويدعى المخالفون إلى الدخول في ديانة الموافقين، فإن استجابوا فهم منا؛ وإلا تركوا على أن تكون أحكامهم تجري على يد الإمام، فإن أبوا من ذلك هم أو قوم من الموافقين، أو منعوا الزكاة قاتلهم وكانوا كالبغاة.
وأراد بالفقراء ما يشمل المساكين، فقد قيل الفقير يجد القوت والمسكين لا شيء له، وقيل الفقير المحتاج والمسكين من أذله الفقر أو غيره من الأحوال؛ وقال الشافعي: الفقير من ضعف بدنه أو مرض وقلت 1 حركته، كأنه كسرت فقاره ولو / [239] / كانت له حرفة لا تقع به موقعا 2 والمسكين من له حرفة تقع منه موقعا لكن لا تغنيه وعياله وقيل هما سواء 3. لحكم البغاة]
فإن كانت فيهم فئة باغية من الموافقين أو المخالفين؛ وبغيها قطع الطريق أو القتل أو الظلم مطلقا أو منع الزكاة أو نحو ذلك، أو ترك الصلاة أو الصوم أو نحوهما من الواجب، إذا صرحوا بذلك أو علم منهم وعزموا على ذلك وفعلوه واستمروا عليه (تدعى) ثبتت الألف إهمالا لأداة الشرط عن العمل في الجواب إذ لم
1 ـ في ع: «وقت».
2 - في ع: «لا تقع موقعا به».
3 سقط قوله وأراد بالفقراء ما يشمل ... وعياله ا سواء من ق. (1/401)
صفحة 399
402
شرح عقيدة التوحيد
تجزم لفظ الشرط لكونه ماضيا، أو جزمت "تدعى" بحذف الضمة المقدرة على الألف فثبتت الألف إلى ترك ما به أي ما (ضلُّوا) به (عن سواء السبيل) أي عن السبيل السواء أي المستقيم، والمراد إلى ترك ما ضلوا بتركه أو فعله، كترك صوم أو صلاة أو حج أو زكاة، وكقطع طريق بالقتل أو أخذ المال أو بالفحش أو نحو ذلك؛ فإن تركوه تركوا) عن القتال 2 (وإن لم يفعلوا) أي الترك (سفكت دماؤهم أي قتلوا بإخراج الدم أو بغيره 3، فسمّى المطلق باسم المقيده وبرئ منهم إن لم يكونوا في البراءة من قبل؟؟ وإن كانوا فيها من قبل بأن كانوا مخالفين أو كانوا فاسقين من الموافقين لم يجب تجديد براءتهم، وهكذا في سائر المسائل لا يجب 6 تجديد البراءة إلا لردة إلى الشرك، أو لرجوع من أهل الصواب إلى أهل
الخلافة، فيجب تجديدها للشرك وللرجوع إلى أهل الخلاف كما تقدم. (فإن غلبت) أي استعلت عليهم فئة المسلمين ولهم مأوى) مرجع (يأوون) يرجعون إليه ويلجؤون لديه يقيمون عنده اعتصاما عما يضرهم (قتل جريحهم
واتبع الفار منهم ليقتل.
1 ـ في ق وع ون: «وقطع».
2 في: اقتل».
3 في ط: «غيره».
4 سقط قوله أي قتلوا بإخراج .... المطلق باسم المقيد» من ق.
5 سقط قوله «من قبل» من ط.
6 ـ في ن وط: «تحب».
7 في ط: «إلى».
سقط قوله «أو الرجوع من أهل الصواب إلى أهل الخلاف» من نوع وق.
سقط قوله وللرجوع إلى أهل الخلاف كما تقدّم من نوع وق. (1/402)
صفحة 400
شرح عقيدة التوحيد.
403
(وإن لم يكن لهم مأوى يأوون إليه ويلجؤون لديه) ضمنه معنى يمكث ولكن يضعف أن يقال لمن هو في موضع إنه عنده 1، (لم يقتل جريحهم ولم يتبع الفار منهم) جاء الحديث بذلك؛ وأما المشركون فيقتل / [240] / جريحهم ويتبع الفار منهم ليقتل لم يكن لهم مأوى يأوون إليه ويلجؤون لديه أو كان لهم ذلك.
قال الشافعي عن علي بن الحسين دخلت على مروان فقال: ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك، ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبر ولا
أحفظه! تعجبا من
يجهز على جريح» 3؛ قال الشافعي ذكرت هذا الحديث للدراوردي فقال: ما حفظه لا ردا عليه 4، قال الدراوردي: أنبأنا جعفر عن أبيه أن عليا كان لا يأخذ سلبا وإن كان ليباشر القتال بنفسه، وكان لا يجهز على جريح ولا يتبع مدبرا» 5؛ «وعن جعفر بن محمد نادى منادي علي يوم الجمل: لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير، ومن ألقى سلاحه فهو آمن؛ ولم يأخذ من متاعهم شيئا»؛ «ونادى منادي عمار يوم الجمل وقد ولى الناس: ألا لا يقتل
1 - سقط قوله «ضمنه معنى. إنه عنده من ق.
2 وردت في النسخ بلفظ: «علي» والتصحيح من رواية البيهقي.
انظر السنن الكبرى للبيهقي، 181/ 8، وفيها "يدنف" عوض "يجهز".
4 ـ في ن وع: تعجب من. حفظه لا رد عليه»، والذي في البيهقي: تعجب لحفظه»، والباقي من المؤلف، وجاء اسم الدراوردي في النسخ بلفظ «الداوردي»، والصحيح ما أثبتناه من البيهقي، وهو عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد، نسبة إلى قرية بفارس تسمى درآورد وقيل، در ابجرد، توفي سنة 186 أو 187 هـ انظر:
المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال 187/ 18، 188.
انظر البيهقي، السنن، 181/ 8.
6 ـ انظر المصدر نفسه.
26 (1/403)
صفحة 401
404
شرح عقيدة التوحيد
جريح ولا يتبع. مدبر ومن ألقى السلاح فهو آمن؛ فشق ذلك علينا» 1؛ وروي ذلك أيضا عن علي؛ وفي رواية في ذلك كله "لا يدفف على جريح ولا يقتل مدبر" وروي أنه أتي علي بأسير يوم صفّين فقال 2: لا تقتلني صبرا، فقال علي: لا أقتلك صبرا، إني أخاف الله رب العالمين، فخلى سبيله، ثم قال: أفيك. 3 تبايع؟ والأسير من
أصحاب معاوية.
خير
وروي عن علي أنه لما قتل أهل النهروان أمر أنه من عرف شيئا أخذه، ثم بقيت قدر
لم تعرف.
وسئل ابن عمر عن مال الخوارج فقال: لا أرى في أموالهم غنيمة؛ وعن عبد الله ابن قتادة: كنت في الخيل يوم النهروان مع علي بن أبي طالب فلما فرغ من قتلهم لم يقطع رأسا ولم يكشف عورة؛ وكذا لم يغنم أحد مالا يوم الدار إلا إن كان على وجه السرقة.
وقال بعض: إذا كان العدو متدينا بقتل المسلمين قتل هارهم وجهز على جريحهم واستأصلوهم، وألحقوا بالباغي من أهل القبلة من أشرك بالرد على الله أو على القرآن بتحريف في كونه يقتل ولا يغنم ولا يسبى 7.
(وأما سلاح (البغاة وكذا خيلهم وكلُّ ما يقاتلون به أو يتقون به (لترد إليهم)؟ كما فعل أصحاب عبد الله بن يحي، وذلك 1 إذا ضعفوا أو لم تبق لهم قوة؛ أو إلى ورثتهم
1 - انظر المصدر نفسه.
2 في ط: «وقال».
3 سقط من ن.
4 - في ق: «حتى». 5 في الأصل: «متدين».
6 في الأصل: «استأصلوه».
7 سقط قوله وقال بعض إذا كان العدو متدينا ... في كونه يقتل ولا يغنم ولا يسمى» من نوع. 8 في ط: «فورد»، والرواية التي أثبتناها هي أيضا رواية المتن المحقق، انظر: ابن جميع: عقيدة العزابة، ص 39. وزاد في س قوله «كما روي أن علي بن أبي طلب جمع أموال البغاة في مسجد الكوفة وأمر بأنه من عرف ماله أعلمه. (1/404)
صفحة 402
شرح عقيدة التوحيد.
405
ورثتهم إن ماتوا وإن لم يعرفوا فللفقراء مطلقا، لم يحضروا القتال أو حضروه من حيث أن / [1241 كل مال لا يعرف له رب فللفقراء؛ وفقراء البغاة أولى به وجاز لغيرهم.
روي أن خالد بن الوليد لما قاتل قوم طليحة وهزمهم وفر طليحة كافرا إلى
الشام.
-
أنه أسلم بعد ردته هذه. ويروي
-
أخذ كل ما وجده من سلاح قوم
طليحة من بني عامر وغيرهم الذين رجعوا إلى الإسلام وقد ضعف إسلامهم، وأعطاه من يجاهد به في سبيل الله ل وقبله أبو بكر؛ ولما مات به قال: ضعف الشرك وقوي الإسلام فردُّوا السلاح إلى أهله وورثتهم 2، فردوه؛ وكذلك قبض أبو بكر سلاح أسد وغطفان وكان فيهم إسلام ضعيف أو كانوا مشركين غير محاربين خيف منهم، فرده عمر في خلافته به إذ قوي الإسلام. فيجوز إمساك سلاح كلِّ من خيف منه، موحدا أو مشركا، معاهدا أو غير معاهد، ممن لا يحل ماله؛ ووجه الانتفاع به أنهم هم المحوجون إلى القتال والدفع وتصريف الأموال فيه، فجاز دفعهم بسلاحهم ودوابهم وأموالهم بلا تملك لها لأنهم المحوجون إلى ذلك وإلى صرف أموالنا في ذلك، ولو أخذنا دوابهم من حيث تسرح
أو من مربطها 3؛ وذلك هو الصحيح؛ وإن أخذنا نحو ذهب أو فضة ضمناه تاما 4. (وقيل يدفن) سلاح البغاة أو يكسر وتعقر دوابهم، وهو قول ضعيف لا يعمل به لأن فيه تضييع الأموال، كما فعل أصحاب أبي بلال في الرجل الذي فتكوا به في
دار فدفنوا معه ماله وسلاحه.
1 ـ سقط قوله كما فعل أصحاب عبد الله بن يحي وذلك» من ن وع.
2 في ن وق: «وورثهم».
3 سقط قوله «فجاز دفعهم بسلاحهم ودواهم ... تسرح أو من مربطها» من ن وع. 4 سقط قوله «ولو أخذنا نحو ذهب أو فضة ضمناه تاما من نوع. (1/405)
صفحة 403
406
شرح عقيدة التوحيد
ويشبه اختلافهم في سلاح البغاة اختلاف مشائخ الجبل في زمان أبي معروف 1
-
- رحمه الله ـ حين 2 أرسل إليهم المعز بن باديس سيفا ليختلفوا، فقال بعض: ردوه إليه صاحب الربية أحق بها، وقال آخرون: لا تردُّوه لأنه عون على باطله، وقال آخرون: كسروه وادفنوه وقال آخرون أمسكوه لأن عطايا الملوك جائزة / [242] ومنهم أبو معروف؛ قلت: هو الأصح، ولا يصح ما قيل أنه أصيب لذلك يبصره والله أعلم.،
وفي الأثر: حكم أصحاب عبد الله بن يحي برد السلاح إلى البغاة بعد انقضاء الحرب، وحكم أصحاب أبي بلال بدفنها في الرجل الذي فتكوا به في داره دفنوا معه ماله وسلاحه؛ ولكن يحتمل ضرورة الخوف من ظهوره. وفي الأثر: لا بأس أن يستعين المسلمون بخيل أخذوها سارحة أو قتلوا أهلها
عليها أو في رباعها، وكذا سلاحهم إن قتلوا أهله ووجدوه في منازلهم. (وقيل يباع ويتصدق بثمنه على الفقراء الذين شهدوا القتال) هو قول ضعيف لا يعمل به؛ لأن البغاة ليسوا مشركين فلا يكون مالهم غنيمة، ولو كان غنيمة لم يختص به الفقراء، ولو قيل يتصدق به على فقراء البغاة إن لم يعرف صاحبه لكان
وجها؛ لعله يصادف مالكه] 6.
1 ـــ هو أبو معروف ويدران بن جواد من أعلام المغرب في القرن الثالث، انظر: معجم أعلم الإباضية، ترجمة
-
رقم 973، 938/ 4؛ الدرجيني، الطبقات، 326/ 2.
2 في الأصل وق: «حيث».
3 سقط قوله «كما فعل أصحاب أبي بلال في الرجل ... أنه أصيب لذلك ببصره والله أعلم من نوع.
4 - في ع: «فيها».
5 سقط قوله «وفي الأثر حكم أصحاب عبد الله ... ووجدوه في منازلهم» من ق.
6 ما بين المعقوفين إضافة من قي. (1/406)
صفحة 404
شرح عقيدة التوحيد.
407
وهذا القول عابه صاحب "المواقف" علينا 1؛ وفي كل مذهب أقوال صحيحة
وأقوال ضعيفة؛ ولا يستأنس لهذا القول بأنهم أحقُّ ولو لم يعرف أصحاب السلاح لأن الاستئناس به أدخل في أنهم استحقوه لقتالهم وكونه غنيمة.
وقد روي أن مالكا أباح أموال الموحدين البغاة الذين يقتلون المسلمين ويأخذون أموالهم إذ سئل عن ذلك وقيل له: إنهم يقولون "لا إله إلا الله محمد رسول الله " قال: ولو قالوا ذلك ما فعلوا ذلك إلا لكونهم مشركين؛ وهذا عين مذهب الصفرية والأزارقة والنجدية.
سئل ابن يونس المالكي عن أحوال المفسدين القاطعين للطريق السافكين للدماء الناهبين للأموال كبوادي الأعراب، فأجاب بأن سحنونا قال لمالك: أيكون دماؤهم وأموالهم هدرا؟ قال: نعم، قال ابن القاسم: وإن كان فيهم ركن من أركان الإسلام مثل الذين يصلون ويصومون شهر رمضان ويقولون "لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ فقال مالك: لو كانوا مسلمين / [243] ما ضرُّوا بإخوانهم المسلمين وإن 2 الجهاد فيهم فريضة؛ وقال مالك: جهادهم أحب إلي من جهاد الروم؛ وقال سحنون بن سعيد: مالهم حلال لمن أخذه بقتال أو بغير قتال، وذلك مذهب الأزارقة ولم يخالفوهم إلا في
سي.
الذرية 3.
(ويبرؤون منهم من البغاة بذلك) البغي أو يبرؤون من ذلك المال الذي للبغاة
ببيعه والتصدق به أو دفنه أي يبرؤون من مالهم.
1 انظر: الإيجي، المواقف، ص 425.
2 في الأصل: «ولان».
3 سقط قوله «وقد روي أن مالكا أباح أموال ... ولم يخالفوهم إلا في سبي الذرية» من نوع.
4 - سقط قوله أو يبرعون من ذلك المال أو دفنه أي يبرعون من مالهم من ن وع؛ وفي ق: «أو بيراً
المسلمون المقاتلون من أموال البغاة بما ذكر من دفنها أو بيعها أو إعطاء لمنها للفقراء الذين شهدوا القتال». (1/407)
صفحة 405
408
عقيدة التوحيد
احكم أهل الكتاب]
(والحكم في أهل الكتاب اليهود والنصارى وكذا الصابون عند أصحابنا وغيرهم 2؛ هذا هو الصحيح؛ لأن الله جل وعلا ـ قال فيهم مع اليهود والنصارى (مَنَ -
امَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يحزنون 3
وقيل في "الصابون" أنه لا تقبل منهم جزية ولا يتزوج منهم ولو أعطوها ولا
تحل ذبائحهم؛ لأنهم أخذوا مطايب "التوراة" و"الإنجيل".
فيجاب بأنهم أتخذوا أذكارا و لم يخالفوا الأحكام؛ وعن مجاهد أنهم قوم من المجوس لا تأكل ذبائحهم ولا تنكح نساءهم؛ ومن ارتد من أهل التوحيد إلى أهل الكتاب أو إلى المجوس استيب ثلاثة أيام فإن لم يتب قتل ولا تقبل منه الجزية وتقبل من أولاده البلغ الذين ولدهم في الإشراك] 5. وهم يقرؤون "الزبور" ويعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة؛ وقيل هم قوم بين اليهود والنصارى اختاروا مطايب "التوراة" و"الإنجيل"؛ وقيل قوم بين اليهود والنصارى والمجوس؛ وقيل فرقة تقرأ "الزبور" وتعبد الملائكة وهم أهل كتاب، وفرقة تعبد النجوم ولا تقرأ كتابا وليسوا أهل كتاب 7.
1 في ق: «والنصارى والمصابين».
2 سقط قوله «عند أصحابنا وغيرهم من ق.
3 - سورة المائدة: 71.
4 سقط قوله «هذا هو الصحيح لأن الله جل وعلا قال ... ولا تنكح نساءهم» من ع.
5 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
6 الضمير يعود على المحوس.
7 سقط قوله «وهم يقرعون الزبور ... وليسوا أهل كتاب» من ق. (1/408)
صفحة 406
شرح عقيدة التوحيد.
409
(أن يدعوا إلى التوحيد) بواسطة كبيرهم، وقيل أهل البدو واحدا واحدا، وإن لم تعرف لغتهم ترجم لهم بأمينين، وقيل يجزي أمين واحد؛ والصحيح وهو السنة أنه يجزي الأمين الواحد في الدعاء والترجمة 1؛ فإن جاءوا به) بأن قالوا "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، أو "أحمد رسول الله"، أو "رسول رب العلمين"، (فلهم ما للمسلمين) مما تميل إليه النفس كالزكاة والكفارة بأنواعها / [244] / على شروط ذلك، والولاية والغنيمة.
وقال يونس بن أبي زكرياء لا يتولى اليهودي إذا أسلم حتى يرى منه الوفاء»، والعمل أن يتولى في حينه 2؛ وعليهم ما على المسلمين) مما تستثقله النفس كلزوم الزكاة والجهاد وتحريم ما حرم وحلّ لهم قبل، وغير ذلك من فرائض المال والبدن. وإن لم يأتوا به فليدعوا إلى الجزية) إلى إعطائها (بالذل) في أنفسهم (والقهر)
من المسلمين عليهم (والهوان) في أنفس المسلمين عليهم.
وحكم خالد بن الوليد له بأنه لا جزية على الفقير الذي لا يجد ما يعطي والمقعد والأعمى والمفلوج والمرأة والراهب والصبي والمجنون؛ فلا يحبس الفقير عليها حتى يعطيها كما قيل؛ ومرَّ عمره في مسيره إلى الشام لفتح بيت المقدس بقوم قد أقاموا في الشمس يعذبون، فقال لهم عمر ما بال هؤلاء؟ فقيل: يعذبون في الخراج، فقال: ما يقولون؟ فقيل: يقولون "ما نجد ما نؤدي"، فقال عمر: دعوهم ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تعذبوا الناس في الدنيا يعذبكم
1 ـ سقط قوله بواسطة كبيرهم ... في الدعاء والترجمة» من ق.
2 ـ سقط قوله «وقال يونس بن أبي زكرياء لا يتولى اليهودي ... يتولى في حينه» من ن وع؛ وسقط
والعمل أن يتولى في حينه» من ق. (1/409)
صفحة 407
410
شرح عقيدة التوحيد
الله يوم القيامة) 1 فخلي سبيلهم. وزعم بعض قومنا أنه لا جزية على من هو في نصف الحول أو أكثره عاجز 2.
(فإن استكانوا) "استفعل" من الكون، فالألف بدل من الواو، والسين والتاء للطلب، أي: طلبوا من أنفسهم وعالجوها أن يعطوا الجزية، وهو من الكون التام، أي: فإن ثبتوا لذلك؛ أو "استفعل" من الكين بمعنى الذل؛ كما تسمى لحمة في فرج المرأة "كينا"، فالألف بدل من الياء؛ وأما أن يكون "افتعل" من السكون على أن الألف زائد، فلا يصح، لأن الإشباع مختص بالضرورة، / [245] / أو في آخر الفاصلة كالرسولا والظنونا والسبيلا؛ ولأنه لا يصح في قوله "فإن لم يستكينوا 3" إذ لو كانت زائدة للإشباع لم تثبت في المضارع بقلبها ياء؛ وفي نسخ "يستكانوا 4" بالألف بعد الكاف وهو أشد خطأ 5.
(لذلك) أي: لإعطاء الجزية (ودفعوها) زاد هذا لأن الإنسان قد يذعن إلى شيء اعتقادا أو قولا ولا يفعله؛ حرمت دماءهم قتلهم وما دونه من المضار في أبدانهم، أي: حرم قتلهم، وحرمة الدماء تستلزم حرمة القتل، وحلها تستلزم حلّ القتل، فعبر بالملزوم عن اللازم، أو عكس ذلك؛ فإنه إذا ثبتت حرمة القتل ثبتت
1 - روى مسلم في هذا الموضوع روايات عن هشام ابن حكيم بن حزام عن أبيه عن ابن حزام غير منسوبة إلى عمر بن الخطاب، ولكن إلى حزام انظر مسلم كتاب البر والصلة والأدب، باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق، 32/ 8 33 أحمد، المسند، من حديث هشام بن حكيم بن حزام 403/ 3؛ قلعه جي، موسوعة فقه
243
عمر بن الخطاب، ص 2 سقط قوله وحكم خالد بن الوليد رضي الله عنه ... هو نصف الحول أو أكثره عاجز» من نوع.
3 في ن: «يسكينوا».
4 - في الأصل: «استكانوا»، وظاهر أنه خطأ، ولم يرد هذا الاختلاف في نسخ المتن المحقق، انظر: ابن جميع،
عقيدة العزابة، ص 40.
5 سقط قوله «ولي بعض النسخ يستكانوا بالألف بعد الكاف وهو أشد خطأ» من ن وع. (1/410)
صفحة 408
شرح عقيدة التوحيد.
411
حرمة الدم، وإذا ثبت حل الدم ثبت حل القتل، إذا علم أحدهما علم الآخر، وذلك
1
مجاز مرسل في الحرمة والحل أصلي، وفي "حرمت" و"حلت" تبعي، تستشعر اللزوم في الحل أو الحرمة ثم تبني عليه في "حلت" و"حرمت"؛ وخص الدم لأن الروح جارية في الدم فإذا نزف أو فسد زالت) (وأموالهم) إلا بحقها، مثل أن يقتلوا من
يقتلون به، أو يزنون أو يرتدون إلى الوثنية أو غيرهم ممن ليس كنائيا أو محوسيا. ويأمر الإمام المرتد المذكور منهم بالرجوع إلى دين الإسلام، فإن رجع إليه أو إلى دينه الأول تركه، ولا يأمره أن يرجع إلى دينه الأول من اليهودية أو غيرها من
الشرك 2، وزعم بعض أن الكتابي إذا ارتدَّ ولو إلى 3 كتابي آخر حل دمه. ومثله أن يزنوا بموحّدة ولو برضاها فيقتلون ولو لم يحصنوا، ومثل أن يفعلوا ما يوجب أدبا أو ما فوقه فإنه ينفذ فيهم، ومثل أن يظلموا أحدا في مال أو بدن، ومثل ديون عليهم ونحو ذلك من حقوق العباد فيؤخذ من أموالهم.
(وسبي ذراريهم أطفالهم غير البالغين 6 ذكورا أو إناثا.
وحل للمسلمين والمشركين ـ والمشركون مكلفون بالفروع كالأصول ـ
-
وعلم حل البيع والشراء والهبة ونحو ذلك من التصرف في ذبائحهم من حل الأكل، وعلم ذلك أيضا من البناء على الأصل الذي هو حل ذلك ولو قبل الجزية 7، وذلك
1 ـ سقط قوله أي حرم قتلهم ... فإذا نزف أو فسد زالت» من ق.
2 - سقط قوله ويأمر الإمام المرتد المذكور ... من اليهودية أو غيرها من الشرك» من ع.
3 - سقط من ن وع.
4 في الأصل وط: «برضا».
5 في ن: «ينفد».
6 - في ع إضافة قوله «فيباعون أو يمسكون أو يعتقون» وشطب عليه في الأصل وق ون.
7 سقط قوله وعلم ذلك أيضا من البناء على الأصل الذي هو حل ذلك ولو قبل الجزية» من ع. (1/411)
صفحة 409
412
شرح عقيدة التوحيد
مجاز للزوم أو عبر بالأكل المقيد عن التصرف المطلق لعلاقة الإطلاق والتقييد، (أكل ذبائحهم ما ذكوه بذبح أو نحر أو اصطياد بمحدد أو بجارحة، وجميع
طعامهم وقيل ذبائحهم فقط 2، وحلّ بللهم / [246] / أو كره أو حرم، أقوال. ونكاح الحرائر من نسائهم إن كنَّ كتابيات 3 لا إمائهم وهنَّ حرائرهم المسبيات حين حاربوا قبل ذلك، الباقيات على دينهم 4 بعد السبي، والنساء التي جرى عليهن العبودية لهم بسبيهم لهنَّ من مثلهم من المشركين أو من غير مثلهم من) المشركين، أو من شروهن من الإماء إذا كنَّ على دينهم؛ ولا تستعبد مسلمة حرة سبوها، [و لا يحل تسري الأمة الكتابية خلافا لعمروس؛ لما ملك الله مارية وأختها انتظر إسلامها ولما أسلمت تسراها وأعطى أختها صحابيا وانتظر الصحابي كذلك] 6. (وإن لم يستكينوا) بكسر الكاف وإسكان الياء (لذلك ولم يعطوها حلت إلا رها بينهم وشيوخهم الذين لا يقدرون على القتال ولا يرجع إلى رأيهم، وإلا 8 أطفالهم ومجانينهم ومقعدهم وأعماهم ومفلوجهم ونساؤهم، ومن قاتل منهنَّ قتلت، أو من أطفالهم دفع فإن أدَّى دفعه إلى قتله فلا بأس، وإن لم يكن
دماؤهم)
بد من قتله لشدته قتل بحيث لو ترك لقتل مسلما.
1 سقط قوله وعلم حل البيع ... لعلاقة الإطلاق والتقييد من ق. 2 سقط قوله وجميع طعامهم وقيل ذبائحهم فقط» من ع وق. 3 سقط قوله إن كن كتابيات» من ق.
4 في ع: الباقيات فيهم»، وشطب على "فيهم" في الأصل ون وق.
5 في ع إضافة قوله «ثم أ
أذعنوا وشطب عليه في الأصل ون وق.
6 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
7 سقط من ن وع.
8 ـ في ط: «ولا».
9 - سقط قوله ومقعدهم وأعماهم ومفلوجهم من نوع. (1/412)
صفحة 410
شرح عقيدة التوحيد.
413
وأموالهم وسي ذراريهم ذريتهم غير، البلغ ذكور أو إناث؛ ولا يقتلون ولو مراهقين فيباعون ويمسكون أو يعتقون 1.
(وحرم على المسلمين والمشركين أكل ذبائحهم على المشهور 2، ونجس البلل منهم على المشهور ونكاح الحرائر من نسائهم ولا سيما 3 الإماء.
وما ذكره المصنف هو مشهور المذهب، وفي المذهب قول آخر هو أنه تحل ذبائحهم ونكاح حرائرهم ولو لم يعطوا الجزية، ولو حاربوا لإطلاق القرآن عن اشتراط الجزية، ونزل القرآن فيهم وهم محاربون ولم يشترطها؛ وهو قول قومنا وبعض أصحابنا وهو الصحيح.
ووجه القول بالاشتراط أنها إذا كانت محاربة وسبيت حل تزوجها لمالكها، والمرأة لا يكون لها زوجان ويجاب بأنها للثاني وبطل نكاح الأول كما بطل نكاح زوجها المشرك، ويبحث بأن للمسلم حرمة فيما تزوج وكان تحت حكمه فلا تخرج عن كونها زوجا له بالسبي، كما أنه لو ملك مسلم عبدا وحارب لم يخرج من ملكه 4.
امن تجب عليهم الجزية ومقدارها]
(ويجب) إذا أذعنوا للجزية على كل بالغ منهم صحيح العقل) غير الإناث والرهبان (عشرة دراهم وهي دينار في السنة.
1 - سقط قوله فيباعون ويمسكون أو يعتقون» من ع وق.
2 سقط قوله «على المشهور» من ع وق.
3 في ع وق: «ولا سبي».
4 ما بين المعقوفين إضافة من ق وط.
5 في ع إضافة قوله في كل شهر»؛ وشطب عليه في الأصل. (1/413)
صفحة 411
414
شرح عقيدة التوحيد
قال في "تهذيب الطالب": «الدنانير مالية وبدنية؛ فالمالية دنانير الزكاة والجزية، وصرفها عشرة دراهم؛ والبدنية دنانير النكاح والدية ودينار القطع في السرقة، وصرفه اثنا عشر درهما؛ وأما دينار الصرف فليس له حد معلوم بل يتغير بتغير
الأزمان والأسواق»، ويأتي كلام في ذلك - إن شاء الله ـــ مخالف لما ذكر 1. (ويزداد على النصراني (در همان يجعلان في علف الدواب أو غيره 2، لقوة النصراني للجرأة والتصرف في الكسب؛ وقيل يزداد على اليهودي 4 درهمان لأنه لا يبات عندهم لمكرهم، بخلاف النصارى فإنَّهم محل أمن؛ وقيل يزداد على النصارى در همان وجمر للاصطلاء إذا بات المسلمون عندهم حال الجباية.
أربعة
المتوسط
وقيل الجزية خمسة عشر وقيل الجزية مطلقا خمسة عشر درهما، وقيل من الغني در همان ومن الفقير درهم ولو مفلسا، لأن الغنى في لسانه بأن ومن يؤمن؛ وقيل لاشيء على المفلس؛ وقيل الجزية ما يرى الإمام؟.
الدرهم خمسون حبة وخمسا حبَّة من مطلق الشعير، وذلك عشرون / [247] /
6"
دينارا شرعيا، وقدر الدينار اثنان وسبعون حبة من مطلق الشعير؛ وفي "الخرشي" أن دراهم الزكاة والجزية ودنانيرهما واحدة في الدينار عشرة دراهم؛ واعترض بعض من كتب عليه على من فرق 7 بأنَّه لم يجئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين
1 ـ سقط قوله قال في تهذيب الطالب الدنانير مالية .... . إن شاء الله مخالف لما ذكر» من ن؛ وسقط قوله «لما ذكر من ق؛ وسقط قوله وهي دينار في السنة قال في تهذيب الطالب ... إن شاء الله مخالف لما ذكر» من ع. 2 سقط قوله يجعلان في علف الدواب أو غيره من ق.
3 في ق: «بالجرأة».
4 في ن: «اليهود».
5 سقط قوله وقيل يزداد على اليهودي .... وقيل الجزية ما يرى الإمام» من ع وق.
6 انظر: الخرشي على مختصر خليل، 177/ 2، 145/ 3.
7 في ن وع: «واعترضه بعض من كتب عليه». (1/414)
صفحة 412
شرح عقيدة التوحيد.
415
فرق بين دراهمهما ودنانيرهما ودراهم الديات ودنانيرها؛ وأجيب بأنه أراد أن دينار
الدماء كدينار الجزية.
ودرهم الحسن بن علي بن أبي طالب نصف فرانك 2 مع زيادة نصف صولدي 3، فالدينار عليه ستّة افرانك وخمسة صوالد إلا صانتما 4.
5
سمع الدرهم في الديات والزكاة، ووضعه مقدار واحد، وفي "المختصر": على الكتابي أربعة دنانير أو أربعون درهما في كل سنة، وذكر "خليل" وشراحه أن الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الفضة اثنا عشر ألف درهم، على أن الدينار اثنا عشر درهما. فيختلف الدينار والدية بحسب الروايات قلة وكثرة، فإذا ذكر الدينار في الحديث فهو دينار الدية والزكاة، وليس في الحديث أن دينار الدماء زاد بدرهمين على دينار الزكاة، وإنما ذلك كلام بعض العلماء.
ويقال الدينار من الذهب ميزان درهم وخمسي، درهم وقيل الدية عشرة آلاف؛ عمر ه أنه جعل على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق
ان وروي عشرة آلاف درهم» 7؛ وقيل في الذهب خمسمائة دينار، وقيل أربعمائة دينار، وهي مائة بعير كل بعير أربعة دنانير 8.
1 في الأصل وط: ودنانيرها واحدة منه»؛ وفي ن: ودنانيرها واحدة بأنه»؛ وما أثبتناه من ع. 2 في ع ون وط: «فرنك»؛ وكذا ما جاء بعد من استعمال هذا اللفظ.
3 في ن وع: «صولد».
4 في الأصل ون وط: «صتيم».
5 في ع: «ووضعه في مقدار».
6 انظر: مختصر. حليل،
ص
327
7 - انظر البيهقي، السنن،77/ 8، وفيه برواية وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا».
8 - سقط قوله وهي. مائة بعير كل بعير أربعة دنانير» من ع. (1/415)
صفحة 413
416
شرح عقيدة التوحيد
وفي قاموس الشريعة"1" عن عمر بن الخطاب أن الدية على أهل الدنانير ألف دينار وعلى أهل الدراهم عشرة آلاف درهم؛ قال: وفي رواية فكان الدينار على عهد رسول الله صرف اثني عشر درهما، وعند أبي حنيفة عشرة دراهم، ووزن الدرهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزن سنة، وروي وزن سبعة، ولم يذكروا أن العدد من كذا 2. وعن عكرمة عن ابن عباس أنه جعل الدية / [248] / اثني عشر ألف درهم؛ قال وقد توفي رسول الله الله والدية ثماني مائة درهم فخشي عمر الاختلاف من بعده فجعلها اثني عشر ألف درهم أو ألف دينار، قال: ولم يصح عنه أنه حكم بذهب وفضة. قال الدية عند أصحاب أبي حنيفة عشرة آلاف درهم، وعند الشافعي اثنا عشر ألف درهم، والروايات عن عمر؛ وروى الشافعي والبيهقي عن عمرو بن شعيب: كان النبيء لا يقيم 5 الإبل على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدمها من الورق ويقسمها على أثمان الإبل فإذا غلت رفع في قسمتها، وإذا هانت نقص من ثمنها على أهل القرى الثمن ما كان؛ وعن عمرو بن شيعب قضى أبو بكر على أهل القرى حين غلت الإبل وكثر المال على مائة دينار إلى ثمان مائة دينار، أو عدلها. من الورق ثمانية آلاف درهم، وروي ذلك عن عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص 7.
بعير بستمائة
1 ـ انظر: ميس بن سعيد، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، مخ، الجزء 85، الورقة 1 ظ.
2 انظر وزن الدرهم والدينار على عهد رسول الله، في: علي بن محمد الخزاعي، تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، ص: 598 - 609. 3 في الأصل ون وع: وقول. 4 انظر: الأم للشافعي، 105/ 5 106 البيهقي السنن الكبرى،79/ 8 80؛ ابن الجارود: المنتقى: 80.
5 في ع: «يقوم».
6 - البيهقي: السنن: 76/ 8، وفيه: "أو عدلها من الورق" عوض "
7 انظر الأثر المذكور في البيهقي، السنن، 77/ 8.
"عدها". (1/416)
صفحة 414
شرح عقيدة التوحيد.
بعير،
417
وروي أنه قوم عمر إبل الدية بستة آلاف درهم حساب أوقية ونصف لكلّ
ثم غلت الإبل وهانت الدراهم فزاد ألفي درهم، وازداد الإبل غلاء فقوموها
باثني عشر ألف درهم.
وقال الشافعي لا تقوم الدية إلا بالدنانير والدراهم كما لا يقوم غير الدية إلا بها، واحتمل أن عمر 1 قومها بغير الدنانير والدراهم برضا الجاني والمجني عليه.
وعن
محمد
بن إسحاق أنه لا قضى بالدية على أهل الإبل بمائة من الإبل وعلى أهل البقر بمائتي بقرة وعلى أهل الشاء بألفي شاة وعلى أهل الحلل بمائتي حلة وعلى أهل القمح بشيء لم يحفظه ابن إسحاق.
وفي "السؤالات" «الأوقية أربعون درهما، والنش عشرون والنواة خمسة، والأستار أربعة، والبدرة عشرة آلاف والربة مثلها والسقلي ثلث الدرهم» 2؛ / [249] والدانق ربع الدرهم قلت المشهور أنه سلس الدرهم، وقال أبو عبد الله: «الدائق ثلث القيراط والسقلي نصف دائق والفلس جزء من اثنين وسبعين جزء من
الدرهم»، كذا وجد في خط أبي محمد عبد الله بن محمد ـ رحمه الله. والقسط نصف صاع والمد رطل وثلث وهو ربع الصاع، والصاع خمسة أرطال وثلث في قول أهل الحجاز وهو قول أصحابنا - رحمهم الله ـ وفي قول أهل العراق المد رطلان فالصاع ثمانية، أرطال والفرق ستة عشر رطلا، والمكوك عند البصريين ربع صاع وكذلك عند أهل الجبل من أصحابنا، وعند أهل مكة ثلاثة أصوع؛ والكرستون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمنا المد.
1 ـ في ع: «عمر».
2 ـ انظر: أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي كتاب السؤالات، ص 46؛ مع اختلاف في النص. (1/417)
صفحة 415
418
شرح عقيدة التوحيد
والأوقية العرفية عشرة دراهم وصاع النبيء لله أربعة أمداد، والمه رطل وثلث بالعراقي، والرطل اثنتا عشرة أوقية، والأوقية عشرة دراهم مروانية، والرطل مائة
وعشرون درهما.
والدرهم على عهد رسول الله نوعان: أحدهما البغلي وفيه سواد وعليه نقش 1 فارس ووزنه المانية دوانق، والدانق ثمان حبات من شعير وحمسا حبة؛ والآخر يسمى الكبري، وهو درهم أبيض عليه نقش الروم وزنته أربعة دوائق.
وكانت العرب إذا قالت: بعتك بكذا وكذا درهما ولم تسم أحد النوعين حكم بالنصف من هذا والنصف من هذا، وعلى مثل هذا أخذ الحكم في مقدار الزكاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) 2، والأوقية أربعون درهما عشرون كبرية وعشرون بغلية، وكذا النش عشرون والنواة خمسة من النوعين. ولما كانت أيام عبد الملك بن مروان طلب العمال تكثير الكبري، والرعية تكثير البغلي، فجعلهما عبد الملك كمدعيي سلعة ليس لأحدهما يد عليها، فجمع النوعين فصارا / [250] اثني عشر دانقا فجعلهما در همين على السوية فالدرهم المرواني من سنة دوانق، والدانق [من] 3 ثمان حبات من شعير وخمسا حبة، فجملة حبات الدرهم خمسون حبة وحمسا حبة، فهذا وزن الدرهم المعتبر في الزكاة؛ ولذلك قال
ابن أبي زيد: سبع دينار يعدل عشرة دراهم، لأن الدينار اثنان وسبعون حبة 4. وجعل الموحدون الدرهم من ثمان وعشرين حبَّة، فعدلت تسعة دراهم من دراهمهم خمسة دراهم مروانية، فالنصاب من دراهم الموحدين ثلاثمائة درهم وستون
1 ـ في ن: «نفس».
2 - البخاري، كتاب الزكاة، باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، 133/ 2.
3 ما بين المعقوفين إضافة من ع.
4 انظر هذا في "رسالة ابن أبي زيد"، وشرحها لصالح عبد السميع الآبي، ص 243، 244. (1/418)
صفحة 416
شرح عقيدة التوحيد.
419
درهما، فالصداق خمسة دراهم وخمسا درهم، وهي ثلاثة دراهم مروانية، وكذلك الدية من دراهم الموحدين أحد وعشرون ألف درهم وستمائة درهم، وأما الدينار فالنصاب منه عشرون دينارا، ووزنها ألف حبة وأربعمائة وأربعون حبة. وضرب الموحدون دينارا اثنين وأربعين حبَّة، وهو ثلاثة أسداس الدينار المكي ونصف سدسه، فالنصاب أربعة وثلاثون دينارا وسبعا دينار، وهي ألف حبة وأربعمائة حبة وأربعون حبة؛ والدية من دنانير الموحدين ألف دينار وسبعمائة دينار وأربعة عشر دينارا وسبعا دينار.
والموحدون هم الذين يبقون متشابه القرآن بلا تفسير، ويقولون هو كذلك بلا تكييف، زعموا أن ذلك هو التوحيد الكامل، وغيرهم أهل التأويل لليد بالقدرة والاستواء بالملك والعين بالحفظ وهكذا، وهو الحق.
وفي الحديث ساق عبد الرحمن بن عوف الله لزوجه صداقا لها نواة من
ذهب؛ الذهب
وروي وزن نواة 1؛ فقيل المراد نواة التمر؛ فالمراد ما تزن 2 نواة التمر من وكانوا يزنون به يومئذ وبنوى الخروب؛ وقيل هي عبارة عن خمسة دراهم؛ وقيل كان قدرها يومئذ ربع دينار، ونوى التمر يختلف فكيف يوزن به؟ وجزم الخطابي بالقول الثاني أنها عبارة عن خمسة دراهم واختاره الأزهري ونقله عياض عن الأكثر؛ وقيل وزنها خمسة دراهم من الذهب حكاه ابن التين وجزم به ابن فارس 3 واستظهره البيضاوي، واعترض بأنه يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفا 4.
1 ـ البخاري، كتاب النكاح، باب كيف يدعى للمتزوج، 139/ 6.
2 في الأصل: «توزن».
3 ـ انظر معجم مقاييس اللغة، لابن فارس،366/ 5، لكن لم يجزم فيه بل أورد القول بصيغة: «ويقال إن ... ».
4 في جميع النسخ ماعدا ط: «نصف».
27 (1/419)
صفحة 417
420
شرح عقيدة التوحيد
وذكر بعض المالكية أن النواة عند أهل المدينة ربع دينار، وقال الشافعي هي ربع النش، وهو نصف أوقية، وهي أربعون درهما، فتكون خمسة دراهم كما قال أبو عبيد أن عبد الرحمن بن عوف دفع خمسة دراهم تسمى نواة، كما تسمى الأربعون أوقية وبه جزم أبو عوانة وآخرون 2.
ومثله في ألغاز الفرائض إذ قيل:
نواة وأستار وفد جميعها من النش نيــــم فاحسبنه تجد عدلا ففروا النواة بخمسة، والأستار بأربعة، والفد بالواحد والنش عشرون 3.
قال البيهقي: عن عبد الرحمن بن غنم كتبت لعمر ابن الخطاب له أهل الشام يعني حين سار إلى الشام:
«بسم
صالح
الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله. عمر أمير المؤمنين من نصارى كذا
وكذا، أنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا / [251] أن لا نحدث في مدينتنا ولا في ما حولها ديرا ولا كنيسة ولا ولاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها، ولا نحيي منها ما كان في خطط المسلمين ليلا ولا نهارا وأن توسع أبوابها للمار وابن السبيل، ولا نمنع كنائسنا أن يترلها أحد من المسلمين في ليل أو نهار، وأن نترل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم، ولا نجعل في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا، ولا نكتم عينا للمسلمين، ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نظهر شركا ولا ندعوا إليه أحدا، ولا نمنع أحدا من قرابتنا الدخول في الإسلام إن أراده، وأن نوقر المسلمين، وأن نقوم لهم
1 ـ انظر: الشافعي، كتاب الأم 57/ 5 58؛ والبهيقي، السنن، 237/ 7
2 - انظر: المصدر نفسه.
3 سقط قوله وفي الحديث ساق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لزوجه صدقا ... والفد بالواحد والنش
عشرون من ن وع؛ وردت هذه الفقرة في هامش ق: 209 و دون إحالة إلى موضعها. (1/420)
صفحة 418
ولا
421
شرح عقيدة التوحيد من مجالسنا إن أرادوا جلوسا، ولا نتشبه بهم بشيء من لباسهم من قلنسوة وعمامة ونعل، ولا نفرق شعرنا ولا نتكلم بكلامهم، ولا نتكنَّى بكناهم، ولا نركب السروج نتقلد السيوف، ولا نحمل سلاحا ولا تنقش 2 خواتمنا بالعربية، ولا نبتاع الخمر، وأن نجز مقاديم رؤوسنا، وأن نلزم زيَّنا ونشد الزنانير على أوساطنا، ولا نظهر صلبنا وكتبنا في طريق المسلمين أو أسواقهم، ولا نظهر الصلب على كنائسنا ولا نضرب فيها ناقوسا في حضرة المسلمين ولا نضربها إلا ضربا خفيفا، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران في طريق المسلمين ولا تجاورهم موتانا، ولا نتخذ الطريق ما جرى عليه سهام المسلمين، ونرشد المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم، وأن لا نضرب مسلما؛ وإن تركنا بعض ذلك فلا ذمة لنا»؛ وزاد عمر على ذلك: «أن لا يشتروا شيئا من سبايا المسلمين ومن يضرب مسلما 3 عمدا فقد خلع
عهده» 4.
وروي
من
أن بني تغلبة 5 دخلوا على عمر بن عبد العزيز فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا قوم من العرب أفرض لنا، قال: نصاري؟ قالوا نصاري؟ قال: ادع لي حجاما، ففعلوا فجز نواصيهم وشقَّ / [252] من أرديتهم حزما يحتزمون بها، وأمرهم أن لا يركبوا الخيل والبغال والحمير بالسروج، وأن يركبوا بالأكف من شق واحد عرضا، ويكون في رقابهم خاتم [واحد] 7 من نحاس أو رصاص، أو جرس يدخلون به الحمام، ولا
1 ـ في ع: «السلاح».
2 في ط: «ننقش». 3 في الأصل: «المسلمين». 4 ـ البيهقي، السنن، 202/ 9. 5 في الأصل ون وع: «تغلبة».
6 في ن: «ادعو»؛ وفي ع: «ادعوا».
7 ما بين المعقوفين إضافة من ع. (1/421)
صفحة 419
422
شرح عقيدة التوحيد
يلبسون العمائم ولا الطيلسانات، وتشدُّ المرأة الزنار تحت ثوبها وقيل فوقه وهو أولى، ويكون أحد خفيها أسود والآخر أبيض، ولا يتصدرون في المجالس، ولا يبدؤون بالسلام ويلجؤون إلى ضيق الطريق، ويمنعون 2 من أن يطيلوا بناءهم على بناء المسلمين، وتجوز المساواة وقيل لا تجوز، وإن تملكوا دارا عالية أقرُّوا عليها، ولا يظهرون المنكر، ويمنعون من الجهر بالتوراة والإنجيل؛ وإن امتنعوا من أداء الجزية أو زنى أحد بمسلمة ولو برضاها أو تزوج بها ودخل عليها، أو آوى عينا للكفار أو دلّ على عورة
المسلمين أو فتن موحدا عن دينه أو قتله أو قطع عليه الطريق، انتقضت ذمته. وأمر عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز أن تقدم كل كنيسة قبل الإسلام، وأن لا تحدث ولا تجدد، وإن ظهر صليب في غير الكنيسة كسر على رأس صاحبه؛ وكان عروة بن محمد يهدمها بصنعاء، وقيل ما سبق الإسلام لا يهدم ولا يتركون لتجديده؛ ويمنعون من المقام في أرض الحجاز وهي والمدينة واليمامة
ومخاليفها 3.
روى أبو داود والبيهقي عن سعيد بن عبد العزيز أن 4 جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن وإلى تخوم العراق وإلى البحر؛ وعن أبي عبيدة جزيرة العرب ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وأما العرض فما بين أرض يبرين إلى منقطع السماوة؛ وقال الأصمعي جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول، وأما في العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام، وقال أبو عبد الرحمن المقري جزيرة / [253] / العرب من لدن القادسية إلى قعر عدن وإلى
1 - في ع: «الخاتم».
2 في الأصل ون: «ويمنعوا».
3 في ع: «حواليها».
4 - سقط من ع. (1/422)
صفحة 420
شرح عقيدة التوحيد.
423
البحرين؛ وقال مالك: أجلى عمر أهل نجران ولم يجل أهل تيما لأنها ليست من
بلاد العرب، وأما الوادي فلا يجلى اليهود منها لأنها ليست من أرض العرب 1. وقال الشافعي: لم أعلم أحدا أجلى أحدا من أهل الذمة من اليمن 2 وقد كانت لهم ذمة بها، وليس اليمن بحجاز ولا بأس أن نصالحهم على المقام باليمن 3؛ وقال البيهقي: «قد جعلوا اليمن من أرض العرب والجلاء إنما وقع على أهل نجران، وذمة أهل الحجاز دون ذمة أهل اليمن لأنها ليست بحجاز، لأنهم لم يروها من أرض العرب» 4.
وأخرج عمر ه يهود خيبر وفدك ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى لأنهما داخلتان في أرض الشام. ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم وادي القرى أقام به أربعة أيام، وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى وترك الأرض والنخل بأرض يهود وعاملهم عليها. وروى البيهقي أن عمر بن الخطاب له ضرب لليهود والنصارى والمحوس بالمدينة إقامة ثلاثة أيام يتسوقون بها ويقضون حوائجهم ولا يقيم أحد منهم أكثر ذلك» 6؛
من
قلت: وهذا إذا كانوا ذمة وأما الآن فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
1 ـ أبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب، 43/ 2؛ البيهقي،
السنن، 208/ 9، 209.
2 ـ في ع: «من أرض اليمن».
البيهقي، السنن، 209/ 9
4 - المصدر نفسه.
، السنن، 208/ 9
5 في الأصل وع ون: «نيما»، والصحيح أنها بالمثناة وهي بلدة صغيرة في الشام بين الشام ووادي القرى على طريق الحاج منهما انتظر معجم البلدان، 78/ 2 وانظر الأثر المذكور عن عمر 6 - المصدر نفسه، 209/ 9، بلفظ: ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال». 7 - في ع وط: «إذا». (1/423)
صفحة 421
424
دينهم
شرح عقيدة التوحيد
قال النووي: ونصارى العرب قبائل من العرب تنصروا وهم: تنوخ وبهراء وبنوا تغلب؛ وروى البيهقي أن عمر بن الخطاب صالح بني تغلب على أن يضاعف عليهم الصدقة ولا يمنع أحدا منهم أن يغمسوا أولادهم؛ وفي رواية على أن لا يصبغوا في صبيا وعلى أن عليهم الصدقة مضاعفة؛ وكان داود يقول: ما لبني تغلب ذمة قد صبغوا؛ وكذلك كان يقول حذيفة: قد صبغوا فلا عهد لهم؛ قال الشافعي: وهكذا حفظ أهل المغازي، وقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما تؤدي العجم، ولكن خذوا منا / [254] ما تأخذون منهم، فقال عمر: لا، هذا فرض المسلمين، قالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية، ففعل فضعف عليهم الصدقة 2. جعفر المتوكل أقصى اليهود والنصارى وأذلهم ولم يستعملهم،
ان وروي
وخالف بين زيهم وزي المسلمين.
وكتب عمر بن الخطاب إلى عثمان بن حنيف بالكوفة فوضع على الغني ثمانية وأربعين درهما، وعلى من دونه أربعة وعشرين، وعلى من دونه اثني عشر، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد، وهو أحد قولي الشافعي 3 ويجوز أن يزيد الإمام على ذلك لا أن ينقص؛ ولا جزية على الصبيان والمجانين والنساء والمماليك، ولا على الرهبان لأنهم لا يحضرون القتال، بخلاف الذين يحلقون أوساط رؤوسهم ولا يقاتلون ولكنهم يحضرونه. روى البيهقي أن الصديق بعث جيوشا إلى الشام، وقال للأمير ـ وهو يزيد بن أبي سفيان: إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله في الصوامع فذرهم، وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم الشعر فاضربوا ما فحصوا عنه بالسيف، وإني أوصيك ألا تقتل امرأة ولا صبيا ولا كبيرا ولا تقطع شجرا؛ وفي
1 - المصدر نفسه، 216/ 9
2 - انظر: المصدر نفسه؛ وقد ذكر المؤلف قول الشافعي هنا بالمعنى دون اللفظ.
3 انظر البيهقي، السنن، 196/ 9. (1/424)
صفحة 422
شرح عقيدة التوحيد.
425
رواية للبيهقي: وستجدون قوما قد اتخذ الشيطان على رءوسهم مقاعد ـ الشمامسة ـ فاضربوا تلك الأعناق 1.
يعني
قال ابن إسحق وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير وقال: هل تدري لم أمر أبو بكر بقتل الشمامسة ونهى عن قتل الرهبان؟ فقلت: أراه لحبس أنفسهم، فقال أجل الشمامسة يحضرون القتال فيقاتلون؛ قلت أو لا يقاتلون لكن يرجع إليهم أمر القتال 2؛ والرهبان رأيهم ألا يقاتلوا، وقد قال الله ل: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 3.
قال البيهقي: روينا أن الصديق له قال ليزيد بن أبي سفيان: لا تقتلن مريضا ولا راهبا؛ قال: وروي ذلك مرفوعا / [255] / بلفظ (اخرجوا باسم الله تقاتلون في كفر بالله، ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب
سبيل
الله
من
الصوامع؛ قال: وروينا مرفوعا النهي عن قتل الوصفاء والعسفاء ـــ أي العبيد ــــ والأجراء؛ قال: وروينا عن عمر: أَتَّقوا الله في الفلاحين فلا تقتلوهم إلا أن ينصبوا لكم الحرب؛ قال: وروينا عن جابر قال: كانوا لا يقتلون تجار المشركين 4. قلت: حاصل ذلك أنه لا يقتل من لا يقاتل، فلو قاتل صبي دفع ولو أدى دفعه إلى الموت وإن قاتلت امرأة قتلت أو قاتل تاجر أو نحوه قتل، أو راهب يقتل إن
قاتل.
1 ـ المصدر السابق، 90/ 9.
2 - سقط من ع.
3 - سورة البقرة: 189.
4 - كل هذه الفقرة جملة روايات في البيهقي، السنن، 90/ 9، 91، وليس فيها قوله: "روينا" الذي كرره الشيخ. (1/425)
صفحة 423
426
شرح عقيدة التوحيد
ونهى رسول الله له عن القتل بالنار، وقال: (لا تعذبوا بعذاب الله) 1، وأمرهم أن يحرقوا رجلين ثم قال: (لا يعذب بالنار إلا الله، ولكن اقتلوهما بلا نار) 2؛ وكذا أمر أن
يقتل رجل بالنار إذ قال لقوم: إن رسول الله أمرني أن أتبوأ أي نساءكم شئت 4. ويجري السبي على جميع العرب، لأنه لا أرق هوازن وبني المصطلق وقبائل من العرب، وبذلك قال الزهري وسعيد بن المسيب والشعبي، وهو رواية عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز 6.
سي
وزعم بعض أنه لما أطلق.:
سي
هوازن قال: (لو كان تاما 7 على أحد من العرب
لتم على هؤلاء ولكن إسار وفداء، ومن أثبت هذا الحديث زعم أن الرق لا يجري على أحد من العرب بحال، وعن عمر بن الخطابة 10 في رواية عن الشعبي أنه لا يسترق عربي؛ ومن لم يثبت عنده الحديث قال إن العرب والعجم سواء في الرق؛ ولهذا أخذ الشافعي 11؛ قال البيهقي: «أما الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
يوم حنين
1 ـ البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، 21/ 3
2 المصدر نفسه.
3 سقط من ن.
4 - رواه الطبراني بلفظ: «النبي في أي أهل بيت شئت استطلعت»، الأوسط، حديث رقم: 2112 مج 59/ 3.
5 في ع: «الرق».
6 ـ البيهقي، السنن، 73/ 9.
7 في ع: «ثابتا».
8 - في ع: «ثبت».
و البيهقي، السنن، 73/ 9.
10
سقط من الأصل ون.
11 ـ البيهقي، السنن، 73/ 9. (1/426)
صفحة 424
شرح عقيدة التوحيد.
427
لو كان ثابتا على أحد من العرب سبأ بعد اليوم لثبت على هؤلاء ولكن إسار وفداء)، فهي ضعيفة الإسناد؛ / [256] وأما الرواية عن عمر أنه لا يسترق عربي فمنقطعة» 2. ولا بأس إذا قتل من لا يحل قتله كالمرأة والصبي إذا قتلوا بلا عمد لوجودهم فيمن يحل قتله كما في الغارة، وهو معنى ما روي أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نساء وصبيان أصيبوا في القتال فقال: (هم منهم 3 أي تعرضوا لذلك لكونهم فيهم فأصابهم القتل؛ وروى البيهقي: أن امرأة أشرفت من قريضة على سور وكشفت قبلها وقالت ها دونكم فارموا فرماها رجل من المسلمين.
ولا يؤخذ أقل مما فرض عمر من الجزية. ولا أكثر، وقيل هي أربعون على الغني. وعشرون على المتوسط وعشرة على من دونه؛ وزيد على النصراني درهمان وقيل هي. بحسب ما يرى الإمام وبحسب الأحوال والحاجة من المسلمين، وبه قضى عمرو بن العاصي في فتح الإسكندرية؛ وأما بالصلح فقد تكون الزيادة؛ روى البيهقي عن عمر ابن الخطاب أنه كتب إلى أمراء أهل الجزية أن لا يضعوا الجزية إلا على من جرت عليه الموسى، وجزيتهم أربعون درهما على أهل الورق، وأربعة دنانير على أهل الذهب؛ وعليهم أرزاق المسلمين من الحنطة مدي وثلاثة أقساط زيتا لكل إنسان كل شهر، من كان من أهل الشام وأهل الجزيرة؛ ومن كان من أهل مصر عليه إردب لكل إنسان كل
1 في الأصل وع: «سي».
2 - البيهقي، السنن، 73/ 9.
21.20/ 3 ....
3 ـ البخاري، الجهاد والسير، باب أهل الدار يييتون فيصاب الولدان. 4 - البيهقي، السنن 82/ 9، ولكن فيه أنها من الطائف وليست من بني قريضة. 5 في ط: «يضع». (1/427)
صفحة 425
428
$
شرح عقيدة التوحيد
الخطاب
شهر من الودك، ومن العسل والكسوة شيء لم يحفظه نافع، ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام؛ وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا لكلّ إنسان 1. ولا تحل ذبائح نصارى العرب ولا نساءهم؛ قال البيهقي: «إن عمر بن ا ه قال: ما نصارى العرب بأهل كتاب، ولا تحل لنا ذبائحهم، وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم 2؛ قال الشافعي: لم نقتلهم لأن النبيء و أخذ منهم الجزية، وأقرهم علي وعثمان على / [257] / ذلك؛ وروى الحاكم والبيهقي أن عليا سئل عن ذبائح نصارى بني تغلب فقال 3: لا تأكلوها فإنهم لم يتعلقوا بدينهم في شيء إلا شرب الخمر 4. قال علي: لئن بقيت لنصارى 5 بني تغلب لأقتلن المقاتلة ولأسبين الذرية فإنِّي كتبت الكتاب بين يدي رسول الله الله وبينهم أن: (لا ينصروا أبناءهم) رواه البيهقي 7؛ «وعن ابن عباس بسند ضعيف (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبائح نصاري العرب)؛ وروي عن ابن عباس إباحتهم وأنه تلا (وَمَنْ يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) 8 يعني أن حكمهم حكم النصارى إذ تولوهم؛ قال الشافعي: والذي روى الإباحة
1 - البيهقي، السنن، 198/ 9.
2 المصدر نفسه، 216/ 9 بلفظ: «وما يحل لنا ... ».
3 في ع: «قال».
4 - المصدر نفسه، 217/ 9.
5 في ن: «نصارى».
6 - سقط من نوع.
7 ـ المصدر نفسه.
8 - سورة المائدة: 53.
9 في ع: «إذا». (1/428)
صفحة 426
شرح عقيدة التوحيد.
429
عنه هو عكرمة؛ قال البيهقي رغبنا عن روايته لقول عمر: وكتب عمر أن تعشر أموال بني تغلب في كل سنة مرة» 1.
وعن ابن عمر أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وقال له ابن أبي الحقيق: كيف تخرجنا وقد أقرنا محمد؟ فقال له: كأني نسيت قوله: كيف بك إذا أخرجتهم من خيير 2، ولما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر أراد إخراج اليهود منها فسألوه أن يقرهم ولهم نصف التمر 3، ولما اشتدَّ وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب 4، وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا أترك فيها إلا مسلما) 5؛ وذكر أبو عبيدة بن الجراح له أن آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ يعني من الأحكام ــ (أخرجوا اليهود من الحجاز ومن نجران جزيرة العرب) رواه البيهقي؛ وزاد في رواية أيجتمع دينان في أرض العرب)؛ وفي رواية في جزيرة العرب) 6؛ قال البيهقي: «قد أجلى رسول الله له اليهود بني النضير ويهود المدينة» 7؛ قال مالك: وأجلى عمر يهود نجران وفدك.
1 - المصدر السابق، 216/ 9 مع تصرف من المؤلف.
2 ـ الرواية في البخاري أنه كلمه أحد بني أبي الحقيق، وأن قول عمر هو: كيف بك إذا أخرجت من خيبر»، انظر: البخاري، كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة، 177/ 3 178 البيهقي: 207/ 9 208 209؛ عبد الرزاق: المصنف: 55/ 6، 359/ 10
3 البخاري، كتاب الحرث والمزارعة، باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله، 71/ 3.
4 البخاري، المغازي، باب مرض النبيء وفاته، 137/ 5.
5 ـ مسلم، الجهاد والسير، باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، 160/ 6؛ أحمد مسند عمر بن
الخطاب، 32/ 1؛ البيهقي، السنن، 207/ 9.
6 - المصدر نفسه، 208/ 9.
7 ـ المصدر نفسه، 208/ 9، بلفظ: «ثم يهود المدينة». (1/429)
صفحة 427
430
تدين
شرح عقيدة التوحيد
/ [258] / والمشهور وهو مذهبنا أنّ الجزية على أهل الكتاب لا على كل مشرك، قال مجاهد: يقاتل أهل الأوثان على الإسلام وأهل الكتاب على الجزية، قال رسول الله لأبي طالب وهو في الترع وقد شكاه قريش إليه: (يا عم أريدهم على كلمة بها لهم العرب وتعطيهم العجم الجزية 1؛ وهي شهادة "أن لا إله إلا الله"؛ فقيل لا جزية إلا على العجم أيا كانوا إذا كانوا مشركين ولو كانوا غير كتابيين، والصحيح أنها على أهل الكتاب والمجوس خاصة عربا أو عجما؛ وقد صالح رسول الله الا الله اكيد در دومة 2 على الجزية بعد ما أتى به خالد بن الوليد وهو من العرب، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من أهل ذمة اليمن وعامتهم عرب، ومن أهل نجران وفيهم العرب، قيل لأنهم أهل كتاب 3؛ وعنه الا الله: (لكن عشت لأخرجن كل عربي أو يسلم، ولو كان كتابنا 4.
وقال علي: «أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه؛ وإنّ ملكهم سكر فوقع على بنته أو أخته، فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما صحاة جاءوا يقيمون عليه الحد. فامتنع منهم، فدعا أهل مملكته فلما أتوه قال: أتعلمون دينا خيرا من
دين آدم، وقد كان ينكح من بناته؟ وأنا على دين آدم، ما يرغب بكم.
عن
دينه؟
1 أحمد: مسند عبد الله بن عباس، 326/ 1؛ والترمذي باب ومن سورة ص رقم 3285، 44/ 5؛ وقال حديث حسن. 2 الأكيدر عامل دومة الجندل للفرس، ودومة الجندل واحة نزلها بنو كنانة، انظر: الحموي، معجم البلدان، 554/ 2
3 البيهقي، السنن، 186/ 9، 187، وقوله: "وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية ... وفيهم العرب" من قول الشافعي. 4 ـ لم نقف على هذا الحديث، وقد أخرج ابن الجارود عن عمر له أنه. سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لأخر جن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا سلما»، انظر: ابن الجارود، المنتقى، حديث 1103، ص 278
5 في ع: «صاحا».
6 في ن: «فقال».
7 في ع: «منكم». (1/430)
صفحة 428
شرح عقيدة التوحيد.
431
فبايعوه وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم، فأصبحوا وقد رفع كتابهم وذهب ما في صدورهم منه ومن العلم؛ فهم أهل كتاب» 1.
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن أهل فارس لما مات نبيئهم كتب لهم إبليس المجوسية 2؛ وكان عمر الله يفرق بين محوسى ومحرمته 3، والمشهور تركهم، ووعد عمر أن يقتل كل عربي نصراني، ووعد أن يقتل نصارى تغلب إذ كانوا يعلمون أولادهم الدين النصراني، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم بذلك.
/ [259] قال البيهقي: «عن أنس أمرني عمر بن الخطاب أن آخذ من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ومن أموال أهل الحرب العشر، ومن لا ذمة له العشر؛ من الأربعين درهما درهما على المسلمين، ومن العشرين درهما درهما على أهل الذمة، ومن لا ذمة له درهما من عشرة؛ قال أنس: الذين لا ذمة لهم الروم يقدمون من الشام، وذلك كله إذا قدموا بتجر» 6؛ وعن عمر: إن 7 أقام أهل الحرب في بلد ستة أشهر فخذوا منهم العشر، وإن أقاموا سنة فخذوا منهم
نصف العشر 8.
1 - البيهقي، السنن، 188/ 9. 2 المصدر نفسه 192/ 9
3 - المصدر نفسه، 189/ 9.
4 في نوع: «من الأربعين درهما على المسلمين».
5 في ن وع إضافة قوله: «و من العشرين درهما على أهل».
6 للمصدر نفسه، 210/ 9، لكن باختلاف في الألفاظ، وهي روابات تصرف المؤلف في نقلها عن البيهقي.
7 في طب: «إنه».
8 - المصدر نفسه، 210/ 9؛ وسقط قوله «والدرهـ حبة وخمسا حبة من مطلق الشعير وإن أقاموا
سنة فخذوا منهم نصف العشر» من ق. (1/431)
صفحة 429
432
شرح عقيدة التوحيد
[حكم المجوس]
(والحكم في المجوس) سلطنتهم في عراق العجم في فارس أكثر من غيره؛
ان
وبلادهم فارس، وهم فُرْس - بضم الفاء وإسكان الراء ــ وسبب الاسم لملكهم بضعة عشر ابنا كلهم فارس شجاع 1، أن يدعوا) بفتح العين وإسكان الواو حيا، أو كسرها نقلا من الهمزة، بعد 2 وكذا ما قبل هذا وما بعده إلى التوحيد، فإن جاءوا به فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، فإن لم يأتوا) بضم التاء وإسكان الواو ميتا به فليدعوا إلى الجزية بالذل والقهر والهوان) عشرة دراهم على كل واحد؛ فإن استكانوا لذلك ودفعوها حرمت دماءهم وأموالهم وسمي ذراريهم ونسائهم ونجس بللهم ورخص فيه؛ وحرم على المسلمين أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم ولا سيما إمائهم؛ «عن الحسن بن عن علي كتب رسول الله إلى محوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه ومن أبي ضربت عليه الجزية، ولا تؤكل ذبيحة لهم، ولا تنكح نساءهم) وهذا حديث مرسل، وإجماع أكثر الأمة عليه يؤكده، ولا يصح ما روي عن حذيفة في نكاح محوسية» 5؛ ويروى عنه: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب في الجزية) 6، سواء أعطوا الجزية أم لم يعطوها).
1 سقط قوله سلطنتهم في عراق العجم في فارس ... ابنا كلهم فارس شجاع» من نوع.
2 في ق وع ون: «بعدها».
3 الصحيح كما في البيهقي: الحسن بن محمد بن علي.
4 - في ع: «قبلت».
5 المصدر نفسه، 192/ 9؛ مع تصرف.
6 - المصدر نفسه، 189/ 9.
محمد (1/432)
صفحة 430
شرح عقيدة التوح
433
وإن لم يستكينوا لإعطاء الجزية حلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم؛ وعن ابن المسيب: إذا مرض المسلم فأمر المجوسي أن يذبح مع ذكر المجوسي [260] اسم الله فلا بأس؛ وقال أبو المؤثر: إن أمره بذلك في الصحة فلا بأس وقد أساء؛ والصحيح ما ذكره المصنف 1.
[حكم الوثنيين]
(وأما الوثنية) وغيرهم من سائر المشركين غير أهل الكتاب والمجوس؛ والوثن والصنم لفظان مترادفان وقيل متغايران؛ الوثن ما كان له صورة جثة منحوتة معمولة من حجارة أو جص أو خشب أو غيرها [من] 2 جواهر الأرض، والصنم الصورة بغير جنّة، وقيل الصنم هو المنحوت على خلقة البشر، والوثن ما على غير خلقة البشر، وقيل الصنم ما من حجر أو نحوه، والوثن ما من ذهب أو فضة أو نحاس، وقيل عكس ذلك 3.
من
قبلنا
(فإنهم يقاتلون بعد الدعاء إلى التوحيد وامتناعهم في شريعتنا؛ وأما فقد أباح الله لذي القرنين أن يقاتل كفار مغرب الشمس بلا دعاء كما قال الله وعلى إما أن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسنا)] 4، (ولا يقبل منهم إلا التوحيد أو القتل وتحل إن لم يوحدوا دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم (ما خلا قريشا) هم ولد قريش وقريش هو النضر وتقدَّم بسط ذلك في ذكر أجداد النبيء (خاصة) أي أخصهم خاصة، أي خصوصا فهو مصدر بوزن اسم الفاعل؛
1 سقط قوله وعن ابن المسيب، إذا مرض المسلم ... والصحيح ما ذكره المصنف» من ع وق. 2 ما بين المعقوفين إضافة من في وط.
3 سقط قوله «والوثن والصنم لفظان مترادفان ... أو فضة أو نحاس وقيل عكس ذلك» من ن وع. 4 - سورة الكهف 84 وما بين المعقوفين إضافة من ق.
انظر ما سبق ص: 106. (1/433)
صفحة 431
434
شرح عقيدة التوحيد
وقيل ما خلا بني هاشم، وقيل ما خلا العرب من ولد عدنان (فإنهم يحاشون) يستثنون (من السبي) للذرية والنساء ومن الاسترقاق الحرمة النبيء وتغنم أموالهم؛ والصحيح أنه لا يستثنى هاشمي ولا قريشي ولا عربي من ولد عدنان لأنه الغنم هوازن وسي ذراريهم ونساءهم وهم من قريش، واسترق العباس وطلب الفداء منه.
1
1 ـ في النسخ: «أن». (1/434)
صفحة 432
مسألة [الكتب السماوية]
صحف
إلا
جملة ما أنزل الله من الكتب الشاملة للصحف، بل كلها الأربعة الأخيرة على أنبيائه أي 1: أنبئائه الذين هم رسل من جملة الرسل، إذ
لا يتزل كتاب أو صحيفة على نبيء غير مرسل (مائة كتاب وأربعة كتب) كل واحد بلغة الرسول الذي أنزل عليه، وكلها نزلت جملة مكتوبة إلى أنبيائها إلا القرآن فشيئا شيئا 3.
(منها خمسون) كتابا؛ أي: صحيفة على شيت بن آدم، وثلاثون على إدريس وعشرة على إبراهيم وعشرة على موسى قبل التوراة، وأربعة كتب قيمة قامت بالحقِّ قياما عظيما أكثر من غيرها؛ فيعلة من قام قلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء، أو فعيلة منه أخرت الواو وقلبت / [261] / وأدغم فيها، على الخلاف في نحو سيد 4.
(التوراة لموسى من وري الزند أخرج ناره لأتساعها وطولها وإضائها لهم في دينهم؟. (والإنجيل لعيسى) من النجل بمعنى الوسع لأنه أوسع من الزبور، وللتوسعة فيه
بعض ما ضيق به في التوراة، أو بمعنى العلم المستخرج 7.
1 ـ في ن: (على أنبيائه الذين هم»؛ وفي ق: على رسله) أي»؛ وفي ع: «على رسله) أنبيائه الذين هم».
2 سقط قوله «مكتوبة إلى أنبيائها» من ق.
3 سقط قوله «فشيئا شيئا» من ق.
4 سقط قوله فيعلة من قام قلبت الواو ياء ... على الخلاف في نحو سيده من ع وق.
5 سقط قوله «وإضاءتها لهم في دينهم من ع وق.
6 في ن: «بعض».
سقط قوله وللتوسعة فيه بعض .. . العلم للمستخرج من ع وق.
1
28 (1/435)
صفحة 433
436
عقيدة التوحيد
والزبور لداود) بمعنى مزبور أي مكتوب كحلوب بمعنى محلوب، أو عظيم الزبر أي الزجر عن المعاصي والدنيا، لأنه مواعظ وحكم كضروب بمعنى عظيم الضرب.
وإنما نؤمن بما أنزل الله ل لأن هؤلاء الكتب الثلاثة قد غيرها أهل الكتاب، أسقطوا وبدلوا وغيروا وزادوا 2.
وقد قام أربعة وثمانون رجلا من. علماء النصارى ــ لعنهم الله ـ كل رجل
-
-
غير وبدل وأتخذ لنفسه إنجيلا على قدر عقولهم، واستمروا على ذلك إلى زمان ملك من ملوكهم يقال له "قسطنطوس"، فلما رأى هذا الملك اضطراب حال النصارى بسبب اختلاف 3 أناجيلهم، وأن كل واحد منهم قد أتى في إنجيله بشيء لم يأت به الآخر، وقد تبع كلاً منهم جمع كثير، وكثرت الفتن بينهم، وكل فرقة منهم تكذب الأخرى وتكفر 4 اعتقادها؛ أمر ذلك الملك جميع النصارى بإحضار ما عندهم من الأناجيل وأحضر علماءهم من أقاصي البلاد فحضروا وهم ثلاثمائة وثمانية عشر، فأمرهم أن يقتصروا على بعضها فاختاروا أربعة، وهي في أيديهم إلى الآن إنجيل "متى" وإنجيل "مرقوس" وإنجيل "لوقا" وإنجيل "يوحنا"؛ وأسقطوا ثمانين إنجيلا، وهذه الأربعة أيضا فيها تبديل وتغيير
لكن أخف من التي تركت؟.
1 في الأصل: «أن» والتصحيح من ط. 2 في الأصل: «ازداو دوا» والتصحيح من ق وط.
3 في الأصل: «اختلافهم» والتصحيح من ق وط.
4 في ط: «تكذب».
5 سقط قوله «وإنما نؤمن بما أنزل الله ق لأن هؤلاء الكتب ... لكن أخف من التي تركت» من نوع. (1/436)
صفحة 434
شرح عقيدة التوحيد.
437
والفرقان لمحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين) وهو القرآن، وسميت التوراة أيضا فرقانا، وفي بعض الآثار: جملة الكتب المنزلة مائة كتاب وأربعة عشر كتابا، خمسون على شيت وثلاثون على إدريس وعشرون على إبراهيم، ولا خلاف في هذا، واختلفوا في عشرة فقيل أنزلت على آدم، وقيل على موسى قبل التوراة والتوراة لموسى والزبور على داود والإنجيل على عيسى والفرقان على محمد وفي "الشاذلي" ما يوافق الأول؛ والحق عدم حصرها في عدد معين» انتهى 2.
والإجماع المذكور غير
فإن منهم من قال: مائة كتاب وأربعة صحيح، كتب؛ ومعنى قوله: (الحال المرتحل 3، أنه يقرأ شيئا من القرآن وينتهي وبعد ذلك يقرأ؛ ــ شبه انتهاءه في القراءة في وسط السورة أو آخرها بحلول في
موضع، وشبه ابتداءه بالارتحال - حتّى يختم القراءة فهو الخاتم، ويبتدئ من
أوله فهو المفتتح.
-
1 في ط.
2 في ط: «ه».
3 - انظر ما سبق: ص 97.
4 سقط قوله ومعنى قوله الحال المرتحل. ج من أوله فهو المفتتح من ن وع؛ ولم نقف على مسوغ
لإدراج هذه الموضوع هنا، وقد سبق الحديث عنه في أوائل الكتاب، من 97. (1/437)
صفحة 435
[جملة الأنبياء وأصنافهم]
وجملة الأنبياء مائة ألف [نبيء] وأربعة وعشرون ألفا). كذلك عدد الصحابة وقد مرَّ الكلام على ذلك أول الكتاب 2؛ وعدد ألواح
سفينة نوح علي آدم كما قال كعب الأحبار نه فقال لولده: شيت خذها يا بني
ال وعدد مساميرها وعدد عصي الأنبياء والمرسلين التي أنزلت لهم
-
بعمارة التقوى والعروة الوثقى، وأنت خليفتي؛ وعدد النقط التي قطرت من نور نبيئنا محمد على طين الأنبياء في طين آدم؛ كل نوع من تلك الأنواع مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا؛ وقيل جملة الأنبياء مائتا ألف نبيء وأربعة وعشرون الفا 3 كل واحد بنقطة إلا واحدا من حيث النقط؛ فإنه نزلت / [262] / ماتنا ألف وثلاثة وعشرون ألفا وتسعمائة نبيء وتسعة وتسعون نبيئا؛ لأن نور النبيء هو الأصل، جاءت منه تلك النقط على طين الأنبياء في آدم؛ إلا أن يقال بان له نقطة جاءت من جملة نوره ونزلت على طينته في آدم.
1 ما بين المعقوفين إضافة من ق وع وط.
2 سقط قوله «وقد مر الكلام على ذلك أول الكتاب من ع؛ انظر ما سبق ص:52.
3 سقط من ط.
4 في ع: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا إلا واحده».
5 في نوع: «مائة وثلاثة وعشرون ألفا».
6 في ع: «حيز».
7 في ط: «إن». (1/438)
صفحة 436
شرح عقيدة التوحيد.
439 -
وقيل الأنبياء مائة ألف وخمسة وعشرون ألفا، وقيل ألف ألف ومائنا ألف، وقيل أربعمائة ألف وأربعة وعشرون ألفا 1؛ والصحيح الإمساك عن حصرهم في عدد لئلا يؤدي إلى نفي النبوءة عن بعضهم، أو إلى إثباتها لمن سواهم؛ لكن جاء الحديث عن أبي ذر عنه الا الله أنهم: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا أولهم
آدم وآخرهم نبيئك محمد) 2.
اعدد الرسل وأسمائهم]
والمرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر كذلك عدد أهل بدر على ما بسطته في "شرح نونية المديح"3.
والرسل آدم وشيت وأنوس وقينان ومهائيل وأخنوخ وإدريس ومتوشلخ ونوح وهود وعيهق ومرداريم وشارع وصالح وأرفخشد وصفوان وحنظلة ولوط وعصان وإبراهيم وإسمعيل وإسحق ويوسف وشمائيل وعمرون وشعيب وموسى ولوطان ويعوا وهرون وكليل ويوشع ودانيال ويونش وبليا وأرميا ويونس وإلياس وسليمن وداود واليسع وأيوب وأوس ودانين والهميع وثابت وغابر 4 وهميلان وذو الكفل وعزيز وعزقلان وعزان وألوون وزابن وعازب وهر بد وساذان وسعد وغالب وشماس وشمعون وفياض وقضا وسارم وعيناض وسائم وعوضون وبيوزر وكوزول وباسل وباسان ولاخين وغلضات ورسوغ
1 - منقط من ط.
2 - انظر ما سبق: 115؛ وسقط قوله وقيل حملة الأكاء ماكنا ألف نيء ... وآخرهم نيئك محمده من ق؛ وسقط قولة ولكن جاء الحديث عن أبي ذر ... وآخرهم نيئك محمده من ع؛ وفي ن: «وآخرهم نبينا محمد».
انظر شرح نونية المديح، ورقة 400 ظ آراء الشيخ اطفيش العقدية ص 7
227
4 في ط: «غامر». (1/439)
صفحة 437
440
شرح عقيدة التوحيد
ورشعين وألمون ولوغ وبرسوا ولاظيم ورشاد وشريب وهبيل 1 وميلان 2 وعمران وهربيب / [263] وجريب وشماع وصريخ وسفان وقبيل وضعضع وعيصون وعيصيف وصديق وبرواء وحاصيح وهيان وعاصم وجان 5 و مصداع وعاريش وشرحبيل وحزبيل وحزقيل وأشمويل وغمصان وكبير و سباط 7 وعباد وبثلخ وريهان وعمدان ومرقان وحنان ولوخنا ولام وبعيول 8 وبصاص وهبان وأفليق وقازيم ونصير وأوريس ومضعص وجذيمة وشروحيل 9 ومعناءيل ومدرك وحارم وبازع 10 وهرميل وجابد 11 وزرقان وأصفون وبرجاج وناوي وهزراين وأشيل وعطاف ومهيل ورنجيل 12 وشمطان والقوم وحو بلد وصالح وسانوخ وزاميل وراميل وقاسم وبابل وبازل وكبلان وبانر وحاجم وجاوح 13 وحامر وحاجن وراسل وواسم ورادم وسادم و شوشان وجازان وصاحد وصحبان وكلوان وصاعد وغفران وغائر ولاحون وبلدخ وفهيدان
1 في ق وط: «هيل».
2 في ق وط: «فيلان».
3 في ق وع ون: «صديف».
4 في ط: «حاميم».
5 في ن: «حان».
6 في النسخ: «عاريس».
7 في ن وع: «سبط».
8 في ع: «بيول».
و في ع ون وط: «سروحيل».
10 ـ في ط: «بارع».
11 في ط: «حامد».
12 في ن: «ور بخيل».
13 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق. (1/440)
صفحة 438
شرح عقيدة التوحيد.
441 -
ولاوي وهيراء وناصي وحافيك وحافيخ وكاشيخ ولافت وبايم وحاشم وهجام و ميزاد و اسيمان ورحيلا ولاطف وبرطفون وأونان وعواريض ومهمتصر وغانين ونماخ وهندوبل ومبصل ومضعتام وطميل وطابيخ ومهصم وحجرم وعدون ومبتد و بارون وروان ومعين ومزاحم ويانيد ولامي وفردان وجابر وسالوم وعيص وهربان وجابوك وعابوج ومينات وقانوح ودربان وصاخم و حارض وحراض وحرقيا ونعمان وأزميل 2 ومزحيم وميداس وبانوخ ويونس وساسان وقريم وقربوش وصحيب وركن وعامر وسنحق وزاخون وحيتيم وعياب وصياح وعرفون ومخلاد ومرحم وصانيد وغالب وعبد. الله وأدرزين وعدوار وزهران ويايع ونظير وهورين وكابوا وأشيم وفتوان وعابور 3 ورباخ وصابخ [264] ومسلون وحجان وروبال ورابون ومعيلا وسايعان وأرجيل وبيغين ومنضخ وريحين ومحراس و ساخيان و حرفان و مهمون وحوضان واليون ووعد ورحيول وبيغان وبتيجور وحوطبان وعامل وزحرام وعيسى وصبيح ويطيع وجارح وصهيب وصبحان وكلمان ويوحى وسميان وعضون وحوجر ويليق وبارع وعاءيل وكنعان وحفدون وحسفان ويسمع وعرمور وعرمين وفضحان وابن يحي وابن يونش وابن القاصر وصفا وشمعون ورصاص وأقليون 5 وشاخم وخاءيل وأخيال وهياج وزكرياء ويحي وجرجيس وعيسى بن مريم
ومحمد المصطفى صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
1 في ق وع ون: «عورايض».
2 في النسخ: «أرميل».
3 في النسخ: «عابون».
4 في ن: «ساحياس».
5 في ن: «وقليون». (1/441)
صفحة 439
442
شرح عقيدة التوحيد
وآدم في السماء الأولى، وتعرض عليه أعمال ذريته؛ ويونس في الثانية،
ويحي وزكرياء في الثالثة، وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة. وأما نفس الإنسان في اليوم والليلة فأربعة وعشرون ألف نفس دخولا
ميم
وخروجا؛ وعدد المرسلين في اسم محمد بالبسط والجزم الكبير، بأن تقول: ميم ميم ثلاث مرات بلا تنوين وحا ودال بلا تنوين، وذلك أربعون ست مرات، وعشرة ثلاث مرات وتسعة وأربعة وواحد وثلاثون. [الرسل إلى الكافة]
آل
(وأهل الكافة) أي أهل الرسالة العامة، وفيه استعمال كافة معرفا بـ"ال" غير نكرة، وكونه غير حال وذلك لا يجوز؛ [وجاء في كلام عمر مجرورا بـ"على"2، ففي كتاب عمر: «قد جعلت لآل بني كاكلة على كافة بيت مال المسلمين في كل عام مائتي مثقال عينا ذهبا إبريزا»، وهذا الخط موجود في بني كاكلة، والخط. موجود إلى قريب من هذا الزمان في آل بني كاكلة في العراق، ولما آلت الخلافة إلى عليّ أنفذ ما فيه لهم وكتب عليه بخطه: «الله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون، أنا أوَّل من أتبع أمر من أيد الإسلام ونصر الدين والأحكام عمر بن الخطاب، ورسمت بمثل ما لآل في كلّ عام مائتي مثقال ذهبا إبريزا»، وفي نسخة من الكتب: «مائتي دينار ذهبا إبريزا واتبعت أثره، وجعلت لهم مثل ما رسم عمر إذ وجب علي وعلى جميع المسلمين اتباع ذلك، كتبه علي بن أبي طالب»؛ فجعله عمر مجرورا بـ "على"
رسم بني
كاكلة
1 سقط من ن وق.
2 في ط: «إلى» ويظهر أنه خطأ نسخ لأنه في النص محرور بالحرف "على" كما يرد بعد هذا للموضع. (1/442)
صفحة 440
شرح عقيدة التوحيد.
443 -
معرفة لغير العقلاء، والمشهور نصبه على الحال وهو نكرة واستعماله في العقلاء، فنصوا على وجوب كونه نكرة حالا للعقلاء، وما خالف ذلك شاذ لا يقاس، وخطأ ابن هشام الزمخشري في جعله "كافة" نعتا لمصدر محذوف هكذا: «وما أرسلناك إلا رسالة كافة للناس»، فأخرجه عن العقلاء والحالية، وخطأه أيضا في جره بالباء، إذ قال في خطبة "المفصل": محيطا بكافة الأبواب» 2، وفيه أيضا استعماله معرفا واستعماله في غير العقلاء، وكذلك قال بالتخطئة صاحب "القاموس 3 وابن الخشاب وغيرهما، وحكموا على ما ورد في كلام عمر وهو الفصحاء البلغاء بالشذوذ، وأما الإمام علي فلم يتكلم بـ"كافة" غير حال
من
و محرورة ومعرفة، بل أنفذ ما أمر الإمام عمر به ولا يقال كما زعم بعض بقياس ما ورد من ذلك وزيادة، لأنه إذا وردت كلمة في كلام العرب استعملناها في كلّ ما يجوز في الكلمات كيف وقد ورد بعض ذلك في كلام عمر؛ لأنا نقول: يلزم على ذلك جواز دخول حرف الجر على "لدى" بحسب الإمكان، وعلى الظروف التي لا تتصرّف وإجازة كلّ ممنوع ما لم يمنعه مانع معنوي في العربية، فنتني ما لا تجوز تثنيته، كـ"كافة" وجمعه وهكذا؛ نعم يجيز الكوفيون القياس على ما ورد ولو شاذا أو ضرورة] 4
(منهم) أي من الأنبياء ويعلم أن السبعة من الرسل بقوله "أهل الكافة"، ولو رددنا الضمير للرسل لأشكل عليه الهاء في قوله "وأربعة منهم لم يموتوا إلى
انظر: الزمخشري، الكشاف، 460/ 4.
2 - انظر: القاسم بن الحسين الخوارزمي شرح المفصل، 152/ 1، وقال المحقق في الهامش: «قال الإمام الحسن بن محمد
الصغاني: هكذا في نسخة الزمخشري».
انظر: الفيروزآبادي، القاموس، ص 746.
4 ما بين المعقوفين إضافة من ط. (1/443)
صفحة 441
444
شرح عقيدة التوحيد
الآن"، فإنا لا نعرف أن الخضر رسول بل قيل نبيء كما قال المصنف، أعني غير مرسل وبه قال الشيخ أحمد في "مختصر العدل"1، وقيل غير نبيء؛ ولا نعرف أن إلياس رسول بل نبيء 2؛ (سبعة) بل ثمانية لأن يوشع خليفة موسى، وموسى / [265] / للكل وكأنه عدهما واحداث، آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى) ولا يصح عندي ان عيسى من الرسل إلى الناس كلهم، ثم تقوى ذلك لما اطلعت عليه بعد ذلك من أن في "الإنجيل" أن عيسى قال: «لم أبعث إلى جميع الأجناس وإنما إلى الغنم الرابضة من بني إسرائيل» 4؛ [واختلف في موسى قيل أرسل إلى الناس كلهم وقيل إلا العرب وقيل إلى بني إسرائيل] 5، وداود ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين).
فقد
[الرسل إلى العرب]
والعرب منهم أربعة هود هو ابن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح،
وقيل ابن الخلود عاد
بن بن سعيد بن عاد، وقيل ابن عبد الله بن الخلود، وقيل
ابن عامر بن ارفخشد 7.
-
1 في النسخة التي اعتمدناها من "مختصر العدل" لا ينص الشماخي على أن الخضر نيء ولكن ذكر أنواع الإلهام في شرح لمختصر ومثل له بحال الخضر، انظر: الشماخي، مختصر العدل، ص 08، وشرح مختصر العدل، ص 75.
2 سقط قوله ولا نعرف أن إلياس رسول بل ني» من ن.
3 سقط قوله بل ثمانية لأن يوشع خليفة ... عدهما واحدا من ع وق.
4 انظر: الكتاب للقدس، إنجيل من 04/ 15؛ مصطفى ويتن، آراء الشيخ الطفيش، ص: 241. 5 مابين للعقوفين إضافة من ق وسقط قوله ولا يصح عندي أن عيسى .... .. وقيل إلى بني إسرائيل» من نوع.
6 في ن: «سالخ».
7 سقط قوله «هو ابن شالخ بن ارفخشد ... وقيل ابن عامر بن ارفخشد» من ع وق. (1/444)
صفحة 442
شرح عقيدة التوح
445 -
(وصالح) هو ابن عبيد ابن جابر بن هود، وقيل ابن كانوه بن عبيد بن محمود ابن يعقوب، وفي "الكشاف" محمود بن عامر 1.
وشعيب ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين)؛ إلا أن شعيبا عربي اللسان فقط لا النسب؛ لأنه إسرائيلي، وكان ـ قيل ـ أعمى، فإن صح فإنَّما عَمِيَ بعد التبليغ للوحي 2.
ولو رددنا هاء "منهم" في الموضعين "للرسل" لأشكل بالخضر، ولو رددنا هاء "منهم" في موضع "للأنبياء" وفي موضع "للرسل" لزم تفكيك الضمائر، لكن بالأنبياء في قوله "من له اسمان من الأنبياء" يناسب أن الهاء في غيره
التصريح "للرسل".
ويعقوب ويونس ليسا من أهل الكل 3، وشعيب رسول لكن ليس من أهل الكله، ولا ينافي كون إبراهيم وموسى مرسلين إلى الناس كافة رسالة لوط في عهد إبراهيم وهارون في عهد موسى؛ لأن إبراهيم أرسل إلى لوط كما أرسل إلى غيره، وموسى أرسل إلى هارون كما أرسل إلى غيره.
ا من بعث من الأنبياء بالسيف]
وأربعة منهم من الأنبياء، وتعلم الرسالة من قوله "بالسيف" (بعثوا بالسيف) أي: بالقتال لأنه يستلزم السيف في الجملة، ولأن السيف يستلزم
1 ـ سقط قوله هو ابن عبيد ابن جابر ... وفي الكشاف محمود بن عامر» من ع وق؛ والذي في الكشاف هو "ابن عابر"، انظر: الزمخشري، الكشاف، 94/ 2. 2 سقط قوله و كان قيل أعمى فإن صح فإنما عمي بعد التبليغ للوحي من ع وق؛ وفي ن: «تبليغ الوحي».
3 في ع: «لكافة». 4 في ع: «الكاف». (1/445)
صفحة 443
446
شرح عقيدة التوحيد
القتال في الجملة (داود ويوشع وموسى وهارون اللي تبع له ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين): قال الله: (وَقَتَلَ دَاوُودُ حَالُوتَ 2، وقَالَ رَجُلاَن مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ 3 هما يوشع ويوقنا، وقَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) وقال: (فَاذْهَبَ [266] أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا، وَقَالُوا لِنَبِيءٍ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا ملكًا تقاتل الخ، قيل هو يوشع بن نون وهو ضعيف وقيل شمعون بن صعبة وقيل أشمويل بن بال وهما ضعيفان 7، وقال: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) 8، وقال: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة، وغير ذلك كثير.
[الأنبياء الأحياء ومواطنهم] وأربعة 10 منهم لم يموتوا إلى الآن عيسى رفعته سحابة وهو في السماء الثالث 11 (وإدريس) رفعه ملك أو فرس على صورة ملك 12 (في السماء)،
1 سقط قوله لأنه يستلزم السيف ... يستلزم القتال في الجملة من ق.
2 - سورة البقرة: 249.
3 - سورة المائدة: 25
4 - سورة المائدة: 27.
5 - سورة المائدة: 26
6 - سورة البقرة: 244.
7 سقط قوله «و قالوا لنبيء ... وهما ضعيفان من ع ون وط. .
8 - سورة التوبة: 29.
9 - سورة التوبة: 36.
10 سقط قوله «وأربعة» من ط.
11 سقط قوله «وهو في السماء الثالث من نوع وسقط قولم «رفعته سحابة وهو في السماء الثالث» من ق. 12 سقط قوله «رفعه ملك أو فرس على صورة ملك» من ق وع. (1/446)
صفحة 444
شرح عقيدة التوحيد.
447 -
وقيل مات عيسى بلا قتل ودفن ثم رفع وإدريس لم يمت البتة، وهو 2 إدريس
ابن بردا أو باريد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيت بن آدم. في السماء الأولى آدم، وفي الثانية يحي وعيسى، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة، إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم عليهم السلام.
موسي
الجنة،
وفي رواية: آدم في الأولى، وفي الثانية إدريس، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة هارون وفي الخامسة يحي وعيسى، وفي السادسة إبراهيم، وفي السابعة عليهم السلام؛ وقيل إدريس في السادسة، وقيل في السابعة، وقيل في فيجمع بأنه تارة في موضع وتارة في آخر، واجتمع يحي وعيسى في سماء واحدة! دة لأن عيسى سيترل فيبقى يحي، فلا تبقى سماء بلا نبيء. وما ذكرته أولا هو الأشهر وهو الراجح، وذلك كله بمشاهدة رسول الله ليلة الإسراء؛ فيجمع بأنه رآهم في الصعود على حالة، وفي الرجوع على حال؛ وقيل رأى أرواحهم إلا عيسى فجسده، وكذا إدريس في قول؛ وصلوا هم وسائر الأنبياء خلفه لا بأرواحهم، وقيل بأجسادهم، وقيل خرق الله الحجب له حتى رأى كلاً في قبره من ذلك المحل من تلك السماوات، وقيل رفعوا في قبورهم.
1 سقط قوله «وإدريس لم يمت البته من ع؛ وفي ن: وكذا يجريس، وإتريس لم يمت لبتة وكذا عيسى وإدريس هو».
2 سقط قوله «وإدريس لم يمت البتة وهو» من ق.
3 انظر: البخاري كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة، 92.94/ 1.
4 في ن: «ومع سائر».
5 في ن وط: «بأرواحهم خلفه.
6 سقط قوله في السماء الأولى آدم عليه السلام .... وقيل رفعوا في قبورهم من ق وع. (1/447)
صفحة 445
448
شرح عقيدة التوحيد
وسمي إدريس لكثرة درسه الكتب وصحف آدم؛ فلفظه عجمي وافق المعنى العربي فمنع [من] 1 الصرف؛ وأمه أشوت، وهو أول من كتب وخاط ولبس
/ [267] / المخيط ونظر في النجوم والحساب 2، وبعث إلى ولد قابيل. زاره ملك الموت بإذن الله لأنه رأى أنه يرفع له من العمل مثل عمل أهل الأرض، وكان يصوم الدهر ويفطر كلّ ليلة ولا يفطر ملك الموت، ففي الثالثة قال: أحب أن أعلم من أنت فقال: أنا ملك الموت، قال اقبضني، فأوحى الله أن: اقبضه؛ فأحياه الله بعد ساعة فقال ملك الموت: لم ذلك؟ قال لأذوق مرارة الموت فأكثر الاستعداد له؛ بمعنى سيموت ثانية إلا أنه لا مرارة فيها، وهو يظن أن فيها مرارة كالأولى، وهكذا القاعدة فيمن مات مرتين 3؛ فقال: ارفعني إلى السماء، فقال: مالکا يفتح لي النار لأردها، فقال: أدخلني الجنة، فدخلها وامتنع من الخروج وتعلّق بشجرة فبعث الله ملكا حكما بينهما؛ وقال: لم لا تخرج؟ قال: لأن الله ل قال: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) 4 وقد ذقته، وقال: (وَإِن مِّنكُمُ إِلا وَارِدُهَا) وقد وردتها، وقال: (وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ)) فقال ـ تعالى ــ لملك الموت: فإنه بإذني دخلها؛ فهو تارة في الجنة يتنعم وتارة
-
في السماء الرابعة، وقيل السادسة وقيل السابعة 7 يعبد الله.
1 ما بين المعقوفين إضافة من نوع.
2 في النسخ إضافة: أول من فعل ذلك هو» وشطب عليه في الأصل.
3 سقط قوله «معنى سيموت ثانية ... وهكذا القاعدة فيمن مات مرتين من ق وع.
4 - سورة آل عمران: 185.
5 سورة مريم: 71.
6 - سورة الحجر: 48.
7 سقط قوله وقيل السادسة وقيل السابعة من ق. (1/448)
صفحة 446
شرح عقيدة التوحيد.
وروي
انه
449 -
مشى في الشمس فتأذى بها فقال: اللهم ارحم الملك الذي
يحملها، خمسمائة عام كلّ يوم، فخففها الله على الملك وأبردها؛ فقال: يا رب ما هذا وما حالي عندك؟ فقال الله: عبدي إدريس دعا لك؛ فقال: يا رب اجعلني خليلا له واذن لي في زيارته، فاستجاب فزاره، فقال له: إنك أكرم الملائكة عند عزرائيل فاطلبه أن يؤخر أجلي، فقال: لا يؤخر الأجل، قال: علمت ولكن أطيب نفسي 2، فحمله إلى مطلع الشمس فذهب إلى 3 عزرائيل فقال لي صديق آدمى طلب كذا قال لا يمكن ولكن أعلمه أجله، فنظر فقال: أجده يموت في مطلع الشمس، قال: هو فيه، قال: لعلك لا تدركه، فوجده ميتا؛ وهذا مات بلا ملك، موت أو أماته بعونه / [268] / لأن له أعوانا.
ويقال هو أحنوخ ابن برد بهمزة وحذفها وحاء مهملة مفتوحة ونون وواو وخاء معجمة، وقيل بخاءين معجمتين ونون وواو؛ وفي "سيرة ابن هشام": أهنخ بالهاء والنون والخاء المعجمة؛ وكان يكثر درس صحف آدم وشيت؛ وفي "الأنس الجليل" أدرك من حياة جده شيت عشرين سنة، وقيل إن ولادته في حياة آدم قبل وفاة آدم بمائة سنة، وقيل ولد بعد آدم بمائة وستين سنة،
والجمهور على أنه ولد بعد آدم - عليهم السلام ـ بمائتي سنة؛ وأنه أوَّل
-
-
نيء بعده، وأنزل عليه ثلاثون، صحيفة ونزل عليه جبريل أربع مرات، وهو
1 في ع: «اينن».
2 بي ع: «أطلب».
3 سقط من نوع.
4 الذي في السيرة: «أخنوخ»؛ انظر: ابن هشام، المسيرة النبوية، 03/ 1، 04.
5 في ع: «عليه». (1/449)
صفحة 447
450
شرح عقيدة التوحيد
أول من كتب وقيل أوّل من كتب الكتاب العربي والسرياني، وكتب اللغات كتبها 1 آدم قبل موته بثلاثمائة سنة، كتبها في طين وطبخه ولما أصاب الأرض الغرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه، وأصاب إسماعيل الكتاب العربي؛ وذكر الزركشي عن ابن عباس: أوّل من وضع الكتاب العربي إسماعيل ـ عليه الصلاة والسلام.
وكانوا من قبل إدريس يلبسون الجلود وحكماء اليونان ينسبون إليه علم الهيئة والنجوم والحساب، ويسمونه هرمس الحكيم، وهو معظم عندهم؛ ويقال هو أول أولي العزم، وأول أتخذ من السلاح وقاتل الكفار وأتخذ السبي والأسر، يسير إلى أولاد قابيل ويسييهم ويستعبدهم وقيل كان ذلك في حياة آدم.
ويقال أن إدريس صعد إلى السماء وعُلّم دور 2 الأفلاك وطبائع الكواكب وخواصها ثم نزل، وكان ذلك معراجا له.
ولما مضى من عمره ثلاثمائة سنة وثمان سنين مات آدم؛ وفي التوراة أن الله رفع إدريس بعد ثلاثمائة سنة وخمس وستين سنة من عمره بعد أن مضى من أبيه خمسمائة سنة وسبع وعشرون / [269] / سنة، وعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمائة وخمسا وثلاثين سنة، تمام تسعمائة واثنين وستين سنة، وعاش برد 3 بعد مولد إدريس ثمانمائة سنة؛ ويقال أنه قبضت روحه في السماء الرابعة، وصلت عليه الملائكة كلهم، وبدنه في السماء الرابعة، وتصلي عليه الملائكة كلّما
1 في ع: «والكتب كتبها». 2 في ع: «دوران». 3 في ط: «بردا». (1/450)
صفحة 448
451 -
شرح عقيدة التوحيد.
هبطت؛ وقيل نبئ بعد موت آدم بمائتي سنة، ورفع وله أربعمائة وخمس وستون سنة، وما تقدم أشهر؛ ويقال هو حي في قلب الأفلاك وهو فلك الشمس 1. نبيء، وعليه الشيخ أحمد في "مختصر العدل"2، وقيل
(والخضر) تصريح بأنه
ولي الله ل لا نبيء.
وهو
بليا
ملكا
ابن فالغ بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح؛ ولقب بن
بالخضر كما روي عنه أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز خضراء تحته) 3 وعن مجاهد لقب لأنه أينما صلّى اخضر ما حوله بالنبات، والخضر ـــ بفتح فكسر أو بفتح فإسكان أو بكسر فإسكان ـ لقب الخضر لأنه جلس على فروة فاهتزت خضراء؛ والفروة الأرض اليابسة أو الحشيش اليابس؛ قال: ابن فارس الفروة كل نبات يجتمع إذا ييس، وقال الخطابي الفروة وجه الأرض، إذا أنبتت واخضرت بعد أن كانت جرداء؛ وقيل إذا جلس اخضر ما حوله.
ألف
واسمه كما تقدم بليا - بفتح الموحدة وإسكان اللام وبعدها مثناة بعدها؟
—
بن
—
6
ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح،
حكاه ابن قتيبة عن وهب بن منبه؛ وحكى ابن الجوزي عن ابن وهب أبليا بدل بليا؛ وكان أبوه من الملوك، وقيل اسمه اليسع وعليه ابن سلام، وقيل إلياس، وقيل هو الخضر بن عاميل، قال كعب الأحبار وقيل أرميا بن حزقيا، رواه ابن
1 - سقط قوله ورفع وله أربعمائة وخمس وستون سنة ... وهو فلك الشمس» من ع؛ وسقط قوله «ويقال هو أخنوخ بن برد بهمزة وحذفها وحاء مهملة ... وهو فلك الشمس» من ق.
2 انظر ما سبق هامش: 444.
رواه البخاري في كتاب بدء الخلق، حديث الخضر مع موسى ا 129/ 4، بلفظ: "لمتر خلفه".
4 انظر: ابن فارس، مقاييس اللغة، 498/ 4.
5 في الأصل: «بعد» وظاهر أنه خطأ من الناسخ.
6 في ط: «عامر».
29 (1/451)
صفحة 449
452
شرح عقيدة التوحيد
إسحاق وضعفه الطبري وقال: أرميا في زمان بخت نصر، وبين موسى وبخت نصر زمان طويل.
وسمي اليسع لأن علمه وسع ست سماوات وست أرضين، / [270] / وضعفه ابن الجوزي لأنه عجمي لا اشتقاق فيه؛ وقيل اسم الخضر أحمد، حكاه القشيري وضعفه ابن دحية، فإنه لم يسم أحد قبل نبيئنا بأحمد؛ وقيل اسمه عامر حكاه ابن دحية "في مرج البحرين 2؛ وقيل خضرون ولد عيص، حكاه ابن دحية، وحكى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه من صلب آدم؛ وقيل خضرون بن قابيل بن آدم؛ وقيل اسمه موسى؛ ويقال أمه رومية وأبوه فارسي، ويكنى أبا العباس؛ وثقال الطبري: أنه الرابع من أولاد 4 آدم 5؛ وقيل هو ابن فرعون موسى؛ وقيل أبو فرعون موسى؛ ويقال كان في أيام أفريدون بن إينيان من ملوك فارس قبل موسى ابن عمران 7.
وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى زمان موسى
-
عليهما
السلام؛ ويقال ولد قبل إبراهيم وأعطي النبوءة بعد يعقوب ويوسف والأسباط؛ قال الطبري: كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي في أيام الخليل ال 8؛ وفي "الكامل" أنه عند علماء أهل الكتاب ذو القرنين الأول حي
1 انظر: الطبري، تاريخ، 367/ 1.
2 ورد في ن قوله: «وقيل اسمه موسى» وتأتي بعد هذا للموضع.
3 سقط من ع.
4 في ط: «ولد»؛ وبياض في ع.
انظر: الطبري، تاريخ، 145/ 1.
6 في ن وع إضافة قوله ويقال أمه رومية وأبوه فارسي» وشطب عليه في الأصل. 7 سقط قوله «كان في أيام أفريدون بن اينيان من ملوك فارس قبل موسى ابن عمران» من ن.
انظر: الطبري، تاريخ، 367/ 1. (1/452)
صفحة 450
شرح عقيدة التوحيد.
453 -
إلى الآن؛ وقال قوم ذو القرنين الأول هو أفريدون؛ وقال أهل الكتاب إن الخضر ابن خالة ذي القرنين ووزيره وأنه شرب من عين الحياة؛ وذكر الثعلبي 1 اختلافا هل كان في زمان الخليل أم 2 بعده بقليل أو كثير؛ وذكر بعض أنه في زمن سليمان الله وأنه المراد بقوله - تعالى الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنْ الْكِتَابِ 3 حكاه الداودي.
واختلف: أكان نبيئا أو وليا؟ وبالثاني جزم القشيري، وهل مرسل؟ وأغرب ما قيل أنه. من الملائكة! قال في "تاريخ الخطيب" بعد ذلك كله: «الصحيح أنه نبيء وجزم به جماعة»؛ وقال الثعلبي هو نبيء إجماعا؛ وهو معمر محجوب عن الأبصار وصححه، ابن الجوزي لقوله ـــ تعالى ـ (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنَ أَمْرِي)،
فدل أنه نبيء أوحي إليه.
-
وأنكر قوم حياته، منهم الفخاري وإبراهيم الحربي، والمختار بقاؤها / [271] / وعليه الجمهور من العلماء والصالحين والعامة معهم، وإنما أنكرها بعض المحدثين؛ ولا يموت إلا إذا رفع القرآن، وفي صحيح مسلم" من حديث الدجال (أنه يقتل رجلا ثم يحييه)، قال إبراهيم بن ستين راوي كتاب مسلم: «أنه الخضر»، وكذا قال معمر في مسنده.
وعن ابن عباس: يلتقي الخضر وإلياس [في] 6 أيام منى في من، فيحلق 1 كل واحد رأس صاحبه ويفترقان على هذه الكلمات: الله ما شاء الله لا يسوق بسم
1 - سقط قوله والخضر بفتح فكسر أو بفتح فإسكان أو بكسر فإسكان لقب الخضر ... إن الخضر ابن خالة ذي القرنين ووزيره وأنه شرب من عين الحياة وذكر الثعلبي» من ق.
2 في ع وط: «أو».
3 - سورة النمل: 41.
4 - سورة الكهف: 81.
5 مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في صفة الدجال وتحريم للمدينة عليه وقله المؤمن وإحياته، 199/ 8.
6 ما بين المعقوفين إضافة من ط. (1/453)
صفحة 451
454
فمن
شرح عقيدة التوحيد
الخير إلا الله، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله ما كان من نعمة الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فمن قاله 2 حين صبح وحين يمسي 3 ثلاث مرات عوفي من السرق 4 والحرق والغرق، ومن السلطان والشيطان والحية والعقرب» أخرجه أبو داود 5.
ويقال الخضر من أولاد فارس وإلياس من بني إسرائيل؛ ويقال 6: سكن الخضر ببيت المقدس يمين باب الرحمة إلى باب الأسباط، يصلّي كل جمعة في خمسة مساجد،
في المسجد الحرام وفي مسجد المدينة وفي مسجد بيت المقدس وفي مسجد قباء، ويصلّي كل ليلة جمعة في مسجد الطور، ويأكل كل جمعة أكلتين من كمأة وكرفس ويشرب من زمزم ومن جب سليمان ببيت المقدس، ويغتسل من عين سلوان، أخرجه ابن عساكر.
وفي "ربيع الأبرار": من الأنبياء أربعة أحياء: اثنان في السماء عيسى و إدريس، واثنان في الأرض إلياس والخضر، فإلياس في البر والخضر في البحر، وهما يجتمعان كل ليلة على ردم ذي القرنين يحرسانه ويححان كل سنة لا يراهما إلا من شاء الله؛ وأكلهما الكرفس والكمأة». ويروى أن والد ذي القرنين راقب نجما إذا وصل موضع كذا وجامع أحد زوجه بتلك المراقبة تحمل من يعيش أبدا، وذكر لزوجه وأبو الخضر يسمع،
1 في ط: «فيلحق».
2 في نوع: «قال».
3 في ط: مسي وحين يصبح».
4 في ع: «السرقة».
لم نجده في سنن أبي داود، وهو من الموضوعات، انظر: الذهبي تلخيص كتاب الموضوعات: ص 83،
حديث رقم: 116 و 117.
6 في ع: «وقيل». (1/454)
صفحة 452
شرح عقيدة التوحيد.
455 -
وأمر أبو ذي القرنين [272] / زوجه أن تنبهه إذا بلغ الموضع، فشفقت عليه لسهره حتى جاوز الكوكب الموضع 2؛ فانتبه فقال لها: لم لم تنبهيني؟ فقالت: شفقة لسهرك؛ فقال أما إذا فات ذلك، فمن جامع الآن ولد له من يملك الدنيا،
فجامعها فولدت ذا القرنين ملك الدنيا؛ وأما أبو الخضر فلما سمع ذلك جامع زوجه حين بلغ الكوكب الموضع فولد له الخضر، فهو يعيش إلى رفع القرآن؛
وذلك سبب لشربه ـــ أعني الخضر ـــ من عين الحياة حين دخل الظلمات
-
ذي القرنين وأخطأها ذو القرنين، دخل أرض الظلمة من جانب الشمال مع ذي القرنين وجملة من العساكر متَّبعا لصوت خرزة تصيح ليرجع إلى صوتها
ضل، من وشرب واغتسل وأخطأها ذو القرنين ورجعوا.
وألقاها وصاحت إلى جانب نهر فإذا هو عين الحياة، ونزع ثيابه
وسبب حياة الخضر أن أبا ذي القرنين كان له علم بالنجوم ـــ والأمر كله الله عل. رصد نجما إذا وصل موضع كذا من السماء ووطئ الرجل زوجه وحملت من وطئه ولدت ولدا يحي إلى آخر الدهر؛ فأخبر زوجه بذلك وقال: إذا وصل النجم موضع كذا فأخبريني، وكان أبو الخضر يسمع وهو وزوجه في بيت، وكلهم في دار، واحدة، ولما وصل النجم الموضع لم تخبره زوجه، فانتبه فوجده قد جاوز الموضع، فقال: لِمَ لَمْ توقظيني؟ فقالت: شفقة عليك من سهرك، فقال: فات ولكن من جامع زوجه في هذا الوقت وحملت من جماعه
1 سقط من ع.
2 سقط من ن.
3 سقط قوله وأخطأها ذو القرنين دخل أرض الظلمة من جانب الشمال مع ذي القرنين» من ط.
4 في نوع: «جنب».
5 سقط من ع وط. (1/455)
صفحة 453
456
شرح عقيدة التوحيد
ولد [له] 1 من يملك الدنيا كلها؛ فجامعها وولدت ذا القرنين؛ وأما أبو الخضر سمع كلام أبي ذي القرنين في شأن من يحي إلى آخر الدهر، فإنه لما وصل
فلما
النجم الموضع جامع زوجه فحملت بالخضر.
وقد قيل ـــ والله أعلم ــ أنه وذا القرنين ابنا الخالتين، أم كل واحد 2 / [273] / منهما أخت أم الآخر.
كان أبو ذي القرنين أعلم من في الأرض بعلم النجوم؛ ولم يراقب أحد الفلك ما راقبه، ومدَّ الله له في الأجل، وقال لزوجه: قد قتلني السهر فدعيني أرقد ساعة وانظري إلى السماء، وإذا رأيت قد طلع في هذا المكان نجم ـ وأشار بيده إلى موضع طلوعه - فنبهيني حتّى أطأك فتعلقين بولد يعيش إلى آخر الدهر؛ وكانت أخته تسمع كلامه؛ ثم نام أبو ذي القرنين؛ فلما استيقظ أبو ذي القرنين والنجم قد نزل في غير البرج الذي كان يراقبه 3؛ فقال لزوجه: لمَ لَمْ تنبهيني؟ فقالت: استحييت والله، فقال لها: أما تعلمين أني أراقب هذا النجم منذ أربعين عاما؟ والله لقد ضيعت عمري في غير شيء، ولكن الساعة يطلع في أثره نجم فأطأك فتعلقين بولد يملك قرني الشمس؛ فطلع فوطئها فعلقت
بالإسكندر، وهو ذو القرنين وولد ذو القرنين والخضر في ليلة واحدة 4. (وإلياس في الأرض) هو ابن ياسين بن فنحاص بن عيزار بن هارون بن عمران، هرب من لاجب السلطان حيث 5 أراد قتله وبقي في غار من جبل عال
1 ما بين المعقوفين إضافة من ع.
2 سقط من ع ون وط.
3 في ع: «رقبه».
4 سقط قوله اختلافا هل كان في زمان الخليل أو بعده. وولد ذو القرنين والخضر في ليلة واحدة» من ق.
5 في ن: «حين». (1/456)
صفحة 454
شرح عقيدة التوحيد.
457 -
صعب سبع سنين يأكل الشحر مستخفيا؛ أرسل إليه خداعا من يأتونه يظهرون له الإيمان، فدعا الله لا بإحراقهم إن كذبوا فأحرقوا؛ ثم أرسل إليه مثلهم فأحرقوا ثم مثلهم فأحرقوا حتى أرسل إليه مؤمنا عرفه مؤمنا، وأغضى عنه لحسن سيرته فأخبره.
وقال له اليسع بعد هلاك لاجب وقومه مرني بما شئت؛ فأوحى الله إليه أن: اركب ما يجيئك ولا تخف فجاءه فرس من نار فركبه فذهب يسير في الأرض فألقى ثوبه لليسع، فعرف أنه استخلفه على بني إسرائيل.
والخضر وإلياس وعيسى - إذا نزل - يجرون على شريعة سيدنا محمد ـ
-
1 / [274] وعليهم؛ وذكر عبد الله محمد عامر عن النبيء أنه: بن
بن
لو كان الخضر وغيره من الأنبياء أحياء لما وسعهم إلا أتباعي، ولزاروني) 2 وهذا ظاهر في أن الخضر ميت والمشهور الصحيح حياته؛ وقد حضر في مسجد المدينة وكانت بينهما مراسلة فيه بأنس بن مالك وكما عزى الصحابة عند موته كما قال الصحابة وأمثال هذا كثير في الكتب 3.
1 في ن وط: «وسلم عليه».
2 - لم تقف على حديث بهذا النص، وقد ورد بلفظ لو كان الخضر حيا لزارني»، وقال العسقلاني: «لم يثبت مرفوعا»، وقال الحافظ الخضيري: لا يعرف له إسناد، وإنما هو من اختلاق بعض الكذابين»؛ انظر: الملا القاري، الأسرار للمرفوعة، رقم 384، ص 287 288
3 - سقط قوله والخضر والماس وعيسى إذا نزل ... وأمثال هذا كثير في الكتب» من ع وق؛ وقال الملا القاري في الأحاديث الموضوعة على الخضر: ومنها الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته كلها كذب ولا يصح في حياته
حديث واحدبه، انظر: الملا القاري الأسرار المرفوعة: 422 - 424. (1/457)
صفحة 455
458
شرح عقيدة التوحيد
امن له اسمان من الأنبياء]
(من له اسمان) فقط في القرآن باتفاق، والمراد ما يشمل اللقب وأما في غير القرآن فأكثر من أربعة، مثل إدريس وهو أخنوخ (من الأنبياء أربعة: يعقوب وهو إسرائيل، وعيسى وهو المسيح، ويونس وهو ذوالنون، ومحمد وهو أحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين).
وأما في غير القرآن فله لا أسماء كثيرة جمعتها مفسرة في تأليف سميته "الغسول من أسماء الرسول"؛ وأما 1 على الخلاف ففي القرآن كثير، مثل يس وطه.
[الأنبياء السريانيون]
و 2 ثلاثة منهم سريانيون لغتهم لغة أهل سريانة، وهي قرية نوح قبل الطوفان؛ آدم) (وشيت ويقال شات وقيل بالعبرانية شيت وبالسريانية شات ومعناه هبة الله 3؛ (وإدريس) زاد أبو ذر عيسى ال كما ذكره أبو الليث في "تنبيه الغافلين"4؛ وقد يزاد نوح وإبراهيم لأن أممهما سريانيون (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن
رسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ 5 فهم ستَّة.
1 في ط: «ولم».
2 شطب عليه في الأصل، وورد في النسخ الأخرى.
3 سقط قوله ويقال شات وقبل بالعبرانية شيت وبالسريانية شات ومعناه هبة الله» من ع وق.
4 - انظر: تنبيه الغافلين، لأبي الليث السمرقندي، ص 266.
5 - سورة إبراهيم: 05.
6 في ن: «سبعة؛ وسقط قوله «زاد أبو ذر عيسى عليه السلام ... من رسول إلا بلسان قومه فهم ستة» من ع وق؛
وجاء هذا النص في من بعد قوله «الأجداد منهم ثلاثة». (1/458)
صفحة 456
شرح عقيدة التوحيد
459 -
[الأنبياء الأجداد]
الأجداد منهم ثلاثة آدم جد على الإطلاق، (ونوح) جد لمن بعد الطوفان، (وإبراهيم) جد العرب من جهة إسماعيل، وللإسرائيليين من جهة يعقوب، وأقيل أبوة إبراهيم رحمته لغيره كالأب لولده، والأول أنسب بما قبله لأنه في النسب؛ وللروم من جهة روم بن إبراهيم 2.
[أولو العزم من الرسل]
(أولو العزم خمسة شعر:
أولو العزم نوح والخليل [275] كلاهما وموسى وعيسى والنبيء محمد) ويروى "الممجد" بدل "كلاهما" و"الحبيب" بدل "النبيء " 3 "3، أي اشتد عليهم الأمر من قومهم وقاتلوا وصبروا، فلم يدخل من اشتد بلاؤه بمرض وهو أيوب، ومن قتل سريعا كالمدفون في البئر حيا من الرسل.
قيل أولو العزم من أمروا بالقتال بعد تبليغ الرسالة لشدة القتال؛ وقال الزمخشري أولو العزم أولو الجد والثبات والصبر 4؛ وقيل أولو العزم الرسل المأمورون بقتال الكفار؛ وقيل أولو العزم من ذكر في الأحزاب: (وَإِذَ أَخَذْنَا
1 سقط من ن وسقط قوله من جهة يعقوب» من ع وق.
2 في ن وع: «وللروم - قمل أبوة إبراهيم رحمه لغيره كالأب لولده، والأول أنسب بما قبله لأنه في النسب ـ من
-
جهة روم بن إبراهيم»؛ وسقط قوله وقيل أبوة إبراهيم .... من جهة روم بن إبراهيم من ق.
3 سقط قوله ويروى للمجد بدل كلاهما والحبيب بدل النبي» من نوع.
4 - انظر: الزمخشري، الكشاف، 248/ 4. (1/459)
صفحة 457
460
شرح عقيدة التوحيد
مِنَ النَّبِيئِينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) 1؛ وقيل أولو العزم من أنزل عليه كتاب.
وقيل هم نوح وإبراهيم وموسى، وعيسي و به قال مجاهد؛ وقيل ثمانية عشر نبيئا ذكروا في الأنعام في ثلاث آيات أو أربع؛ وقال أبو العالية: أولو العزم نوح وهود وإبراهيم؛ وقال السدي إبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى ومحمد
وعليهم.
وقيل هود وصالح وشعيب ولوط ونوح وموسى المذكورون في سورة الأعراف على التتابع في أزمنتهم 2؛ وقال مقاتل: هم نوح صبر على الأذى، وإبراهيم صبر على النار، وإسحاق صبر على الذبح ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب
بني
البصر، ويوسف صبر على البئر والسجن، وأيوب صبر على البلاء. الله للأبرار بيتا سماؤه هموم وأحزان وحيطانه ض وساحاته بؤس وذل وكربة وهول وأشجان يضيق بها الصدر فأسكنهم فيه وأغلق بابه وقال لهم مفتاح بابكم الصبر
وقال ابن جريج: إن منهم إسماعيل ويعقوب وأيوب 3 وليس منهم يونس ولا سليمان ولا آدم؛ وقال مجاهد والكليبي والشعبي هم المأمورون بالقتال وقاتلوا؛
1 - سورة الأحزاب: 07.
2 سقط قوله في أزمنتهم من النسخ والذي أبتاه من الأصل.
3 جاء قول ابن جريج قبل الأبيات في ن وع؛ وجاء قوله «وأيوب» فيها بعد الأبيات وشطب عليه في:
الأبيات من قي. (1/460)
صفحة 458
شرح عقيدة التوحيد.
461 -
وقيل هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام ثمانية عشر واختاره الحسن 1 ابن الفضل لقوله - تعالى - أُولَئِكَ / [276] الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهَدَاهُمُ اقْتَدِهِ) 2. واختار علي بن مهدي الطبري 3 أنهم الرسل كلهم كما روي عن ابن عباس، وأن من للبيان لا للتبعيض؛ وقيل الأنبياء كلهم إلا يونس لقوله ـ تعالى
-
- وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ 4؛ ولو عوقب على خفته بتسليط العمالقة على أهله وماله والذئب على أولاده والحوت على بلعه. وقيل أولو العزم اثنا عشر نبيئا أرسلوا إلى بني إسرائيل بالشام فعصوهم، فخيرهم الله بين أن يعذبوا أو يعذب بنو إسرائيل، فتشاوروا فاختاروا أن يعذبوا
5
وينجو بنو إسرائيل، فسلط الله عليهم جبارا فنشر بعضا وسلخ بعضا وأحرق
بعضا
وصلب بعضا 7.
وعن الحسن: هم إبراهيم إذ بلي في ماله وولده ووطنه وألقي في النار، إذ قال حين الجئ إلى البحر (إن مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ، وداود لبكائه على ذنب أربعين عاما حتّى نبتت شجرة من دموعه فقعد تحتها، وعيسى لتمام
وموسى
زهده و لم يملك بنيانا، وقال «اعبروها ولا تعمروها».
1 في النسخ: «الحسين»، والصحيح ما أبتاه من الأصل كما ذكره القرطبي، انظر: الجامع لأحكام القرآن.
2 - سورة الأنعام: 91.
3 في ن: «صبري».
4 - سورة القلم: 48.
5 في ق: «بي»؛ وسقط قوله «فعصوهم فخيرهم الله بين أن يعذبوا أو يعذب بنو إسرائيل» من ع.
6 في ع بياض مكان قوله «عليهم حبارا».
في ق وعون فتنشر بعض وسلخ بعض وأحرق بعض وصلب بعض».
8 - سورة الشعراء: 62. (1/461)
صفحة 459
462
شرح عقيدة التوحيد
وقيل هم: نوح وإبراهيم ويعقوب ويوسف وأيوب وموسى وداود وعيسى، يعني وأما سيدنا محمد الله فلم يدخل فيهم لأنهم قبله لكن أمره الله و أن يكون مثلهم، فبعد الأمر إذا عدَّ مطلق أولي العزم عد منهم، وهو أشدهم 2 عزما وأفضلهم؛ وأما ذكر المصنف له وصاحب "المدارك" في أولي العزم فباعتبار أنه أمر بأن يصبر صبرهم، فصبر فهو مثلهم وأشدُّ لا منهم لأنهم قبله 3.
1 سقط من ط. 2 في ط: «أشد منهم».
3 في ن وع: «لأنه قبلهم». (1/462)
صفحة 460
(السنة على وجهين):
الأقسام السنة]
الوجه الأول (ما فعله أراد ما يشمل القول النبيء ولم يأمر به) و لم ينه
ولم
عنه وهو من جنس العبادة، وما فعله غيره أو قاله وعلم [به] ولم ينه عنه و يأمر به وهو من جنسها، فهو نافلة والعمل بها فضيلة، وتركها / [277] / لا عقاب فيه، ما لم يقم دليل اختصاصه به لقوله ـ تعالى ـ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ) 2.
-
-
وليس كما قيل بوجوبه علينا حتى يقوم دليل عدم الوجوب استدلالا بقوله تعالى (وَمَا عَاتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ (3) الخ، وما فعله فقد آتاهم إياه، ولا يخفى أن معنى الإيتاء الأمر؛ وبأنه خلع نعله في الصلاة فخلعوا فلم ينههم، خلع نعله بيان لقوله صلوا) كما رأيتموني أصلي، وبأمره بالتمتع ولم
قلنا:
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ع.
2 - سورة الأحزاب: 21.
3 - سورة الحشر: 07.
4 في ط: «ولم».
5 انظر: البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، 155/ 1. (1/463)
صفحة 461
464
شرح عقيدة التوحيد
يتمتعوا تبعا لفعله إذ لم يتمتع، قلنا: ظنُّوا أن أمره به ندب أو إباحة؛ وأبحاث المسائل وأقوالها في السنة والتعارض مذكورة في شرح مختصر العدل" وفي "شرحي" عليه 1. وأما ما كان من جنس المباح فليس سنة، وقيل سنة كلبس اليمين قبل الشمال ونزعها قبل الشمال 2 وأكل التمر بالبطيخ أو القثاء؛ وإن قام دليل اختصاصه به خص به من جنس العبادة أو المباح.
(و) الوجه الثاني (السنة التي فعلها أو قالها أو أراد بالفعل ما يشمل القول (و 3 أمر بما) أو لم يفعلها ولم يقلها لكن أمر بها، واجب العمل بها لأن الأمر للوجوب ما لم يقم دليل عدم الوجوب؛ ويأخذ الصحابة 4 أيضا الوجوب من استمراره عليها، فالعمل بها فريضة وتركها يعاقب عليه ما لم يقل إنها نافلة في حقكم وفي حقي، أو في حقي، أو في حقكم؛ وقد أمرنا بالوتر واستمر عليه، وقال إنه واجب علي لا عليكم؛ وتقريره إباحة إن قدر على الإنكار، وإلا فلا إباحة كتقريره كافرا ذهب إلى صنم.
-
العدل
1 سقط قوله استدلالا بقوله - تعالى ــ وما آتاكم الرسول فخذوه. مذكورة في شرح مختصر وفي شرحي عليه من ع وق؛ وانظر الموضوع في الشماخي، "شرح مختصر "العدل"، ورقة 199 إلى 204؛ العدل" للشيخ اطفيش فلم نقف عليه لأنه مخروم الأخير وهذه المسائل تأتي في
وأما محله في "شرح شرح: مختصر
أواخر المختصر وشرحه للشماخي.
2 - سقط قوله ونزعها قبل الشمال» من ط.
3 في ط: «أو».
4 سقط قوله «بأحد الصحابة من نوع. (1/464)
صفحة 462
465.
شرح عقيدة التوحيد.
كما روي
وإن تعارض قوله وفعله فالفعل خاص به والقول لنا، وقيل يفعل بالمتأخر، أنه نهى عن الشرب قائما وشرب قائما من زمزم بعد النهي؛ وإن جهل التاريخ فالمختار العمل بالقول، كما روي أنه نهى عن استقبال / [278] / القبلة ببول أو غائط واستدبر الكعبة، على أن الاستقبال يشمل الاستدبار 3 وإلا فالاستقبال غير الاستدبار، وأيضا يجمع بأنه استقبل بدبره في العمران 4.
1 في ن: وقيل يعمل بالمتأخر كنهيه عن الشربها قاتما وشربه قائما».
2 في ن: «العمل بالقول كن هيه».
3 سقط قوله «يشمل الاستدبار» من ط.
4 - سقط قوله وتقريره إباحة إن قدر على الإنكار. يجمع بأنه استقبل بدبره في العمران» من ع وق. (1/465)
صفحة 463
[أقسام كفر]
والكفر على وجهين كفر نفاق وكفر شرك) والفسق على وجهين فسق نفاق وفسق شرك، والضلال على وجهين: ضلال نفاق وضلال شرك وهكذا؛ وكلُّ شرك فسق وكفر وضلال، وليس كل كفر أو ضلال أو فسق شركا. (1/466)
صفحة 464
[أقسام النفاق]
والنفاق على وجهين نفاق (خيانة هو أن يترك الموافق أو المخالف ما يجب عنده فعله أو يفعل ما يجب تركه، فإن ترك الموافق أو المخالف الصلاة فمنافق نفاق خيانة.
ونفاق تحليل وتحريم هو أن يحلّ ما حرم الله، أو يحرم ما أحل الله بتأويل الخطأ، وذلك في المسائل الأصول التي لا يجوز فيها الخلاف؛ كما أحل سبحانه عنها وعن كل نقص، وكما حرموا ولايتنا؛
الأشعرية رؤية.
الله
-
وكما أحل الصفرية الدم والمال بكلِّ ذنب أو بكل كبيرة، وكما حرموا عدم
الهجرة إليهم وأوجبوها.
به
وإضمار الشرك والنطق بالتوحيد نفاق وشرك وزندقة، وهو شرك يحلُّ: الدم والمال والسي إذا ظهر، وتحرم به الزوجة المسلمة وأما تحليل المكروه فليس نفاقا، وإن نفى الكراهة المجمع عليها أشرك أو نافق، أو إن كانت مما يعلم
بالضرورة أشرك، وإلا نافق أقوال.
30
30 (1/467)
صفحة 465
468
رح عقيدة التوحيد
وقدم النفاق على الشرك 1 وكذا في سائر الكتب لأنه دونه في العذاب، وهو النفاق بالمعصية وأما النفاق بإضمار الشرك فهو أشد عذابا من الشرك، وهو الذي صاحبه أسفل من كلّ المشركين.
وذلك
وأما المنافق الموحد في قلبه ولسانه وهو فاعل الكبيرة فليس كما قال بعض العلماء وشهروه أنه أسفل من المشركين، بل هو في الطبقة الأعلى من النار، لتوحيده وعمله الصالح، ولا يظلمه الله فيهما؛ وأنت خبير بأن اليهود والنصارى والصابين فوق المشركين، وما ذلك إلا لعملهم واعتقادهم ببعض الكتاب. وأما قوله ويل لمن علم و لم يعمل سبعا، وويل لمن لم يعلم ولم يعمل مرة 2 فالمقصود التعدد نطقا لزيادة التوبيخ، وإن كان التعدد لزيادة العذاب فبالنسبة إلى من هو من طبقته؛ فالموحد العالم الفاسق اشد الموحد الجاهل الفاسق، على أنه قد جاء الحديث بعكس هذا في رواية أخرى، بمعنى أن الموحد العالم الفاسق قد أدى فرض العلم و لم يؤد فرض العمل، والموحد الجاهل الفاسق لم يؤد فرض العلم ولا فرض العمل، فكان أشد من الأول، فله
وللأول واحد.
عذابا من
سبع
1 ـ هذا التقدم الذي برره الشارح إحدى روايات المعن. نسخ فيها غير هذا الترتيب المعتمد هنا، انظر:
ابن جميع، عقيدة العزابة، ص: 47.
2 - انظر: الهندي، كثر العمال حديث رقم: 2904، مج 198/ 10، بلفظ: "ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله
لعلمه واحد من الويل، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع من الويل". (1/468)
صفحة 466
469
شرح عقيدة التو - ثم رأيت ما نصه «قال بعض أصحابنا: لا يعذب الموحد الفاسق على ترك
التوحيد، أي: لأنه لم يتركه، وإنما يعذبون على ترك ما تركوا مما أوجب الله فعله، وعلى فعل ما أوجب الله تركه، ويحط عنهم عذاب 1 قدر ما فعلوا من الطاعة، ولا يبلغ عذابهم عذاب المشركين؛ وقال آخرون: يعذبون عذاب المشركين والقول الأول أحسن وأقرب إلى الصواب» اهـ.
وكأنه أراد صاحب القول الثاني أنه قد أحبط بفسقه توحيده فعذب عذاب غير الموحد وليس كذلك، فإن إحباط عمله معناه أنه لم يثبه الله عليها ولم ينج به من النار، وليس المراد أنه أحبط توحيده فصار مشركا 2.
1 ـ في ط: «عذابا».
2 سقط قوله «وقدم النفاق على الشرك وكذا في سائر الكتب ... أحبط توحيده فصار مشركا» من نوع. (1/469)
صفحة 467
[أقسام الحرك]
والشرك على وجهين شرك (جحود أي نفي الله! أو لرسول من رسله أو كتاب من كتبه أو آية أو كلمة أو حركة أو سكون من كتبه، أو صفة من صفاته أو فعل من أفعاله؛ وإن نفى 2 أحدهما بالتأويل نافق، لا كما قيل بعدم الإشراك إلا بثلاث كلمات فصاعدا أو ثلاث آيات. (وشرك مساواة ساوى 3 غير الله بالله في العبادة، وإن جهل الله أو رسوله أو غير ذلك مما هو من التوحيد فداخل / [279] / في الجحود وفي المساواة، إذ ساوى في ذلك؛ والمراد بالجخود عدم الإقرار والمعرفة سواء مع نفي أو بدونه، فدخل في شرك الجحود من عرف الله ورسوله ولم
ينطق بلسانه، وقيل هو مؤمن.
1 - في ع: «الله».
2 في ط: «نوي»، وفي نوع: «نفاهما».
3 في نوع وط: «سوى». (1/470)
صفحة 468
[أقسام الإيمان]
الإيمان على وجهين (توحيد هو اعتقاد ما هو توحيد والإقرار به، أو اعتقاده القولان؛ ومن التوحيد ما وجب على الفور كالجمل الثلاث والأقاويل العشرة ونحو ذلك مما ذكره في الكتاب هذا، وواجب إذا سمعه وهو سائر خصال التوحيد؛ وقيل في الأقاويل العشرة ونحوها أنها توحيد يجب على غير الفور بل إذا أخذ.
(وغير توحيد) وهو فعل سائر الفروض كالصلاة والزكاة وترك ما يجب تركه إذا تركه الله، وترك المكروه الله وفعل النفل كل ذلك إيمان؛ وقال قومنا الإيمان التصديق بالقلب فقط ويؤولون تسمية سائر الأعمال الصالحة إيمانا بأنها سميت به لأنه سببها.
1 في ط: «واو حب». (1/471)
صفحة 469
[أقسام التوحيد]
(التوحيد على وجهين قول نطق باللسان (وعمل) اعتقاد بالقلب، فإن الاعتقاد عمل القلب.
ومن التوحيد: ولاية الجملة وبراءتها ومعرفة الملل وأحكامها، والأقاويل العشرة ونحو ذلك مما لو تركه لأشرك؛ ومنه ولاية المنصوص عليه وبراءة المنصوص عليه.
ومن التوحيد بالعمل كتابة التوحيد بلا نطق والإشارة إليه باليد أو بالرأس أو بغير ذلك، ويجزي ذلك من لا ينطق؛ وذلك أولى من قول "السؤالات" «أن التوحيد لا تعمله الجوارح دون النطق، وأن إشارة الأخرس دلالة على التوحيد» اها، فإن إشارته قامت مقام نطق غيره إلا على قول من قال توحيد القلب يكفي ولو بلا نطق ممن يتكلم 2، ومن نطق بذلك أجزأه النطق مع ما في قلبه 3، وما فعل من ذلك بلا نطق فهو توحيد نفل غير مجز قبل النطق / [280] / أو
1 - ورد هذا القول في السؤلات بغير هذا اللفظ، ومختلف عنه كثيرا، ولكنه يؤدي هذا المعنى الذي ذكره الشيخ اطفيش؛ انظر: أبو عثمان عمرو بن خليفة، السؤالات، ص 117.
2 سقط قوله «وذلك أولى من قول السؤالات .... ولو بلا نطق ممن يتكلم» من ع وق.
3 سقط قوله «مع ما في قلبه» من ع وق.
! (1/472)
صفحة 470
473.
شرح عقيدة التوحيد. بعده؛ فإن التوحيد يكون فرضا وهو القدر الذي يخرج به من الشرك، وتكريره غير واجب فإذا كرره فقد جدده، وهذا التجديد نفل وهذا معنى كونه نفلا وغير واجب؛ وكذلك البحث عن سائر خصاله وأدائها فذلك البحث غير واجب، وإذا حصلت له فأداؤها واجب.
وليس المراد بالعمل عمل الطاعات كالصلاة، بمعنى أنه لو لم يوحد الله لما خصه بالصلاة، فإنه لا يعرف أن تسمى الصلاة توحيدا باعتبار إفادتها ذلك؛
وإنما المعروف أن يقال الصلاة إيمان 1.
1 سقط قوله وليس المراد بالعمل عمل الطاعات ... وإنما المعروف أن يقال الصلاة إيمان» من ق. (1/473)
صفحة 471
اما لا يسع جمله وفعله أو تركه]
(لا يسع جهل التوحيد) الجمل الثلاث والأقاويل العشرة والملل وأحكامها وولاية الجملة وبراءة الجملة (ولا تركه) بعد معرفته
(ولا يسع جهل الشرك كاعتقاد إلهين اثنين أي 1: لا يسع جهل إشراك مثبت تعدد الآلهة؛ وكإنكار نبيئنا، أي 2: لا يسع جهل إشراك منكره وقيل يسع ما لم يأخذ؛ وكإنكار الأقاويل 3 العشرة ونحوها تما مرَّ أنه توحيد؛ أي: منكر ذلك مشرك لكن يسعك جهل شركه ما لم تأخذ؛ وعدم معرفة ذلك
كإنكاره 6.
(ولا) (فعله باللسان أو بالقلب أو بالجارحة بأن يشير بها إلى إثبات الشرك،
جهله جهل أنه شرك ولو لم يفعله، وفعله فعل ما هو شرك علم أنه شرك أو لم
يعلم.
1 - سقط من ن؛ وفي ط: «و».
2 سقط من ن وط.
3 في ع وق: (ولا يسع جهل الشرك) إلهين اثنين وإنكار نبيتنا وإنكار الأقاويل ... ».
4 سقط قوله «ونحوها» من ع.
5 سقط من ن وط.
6 العبارة في قفى وع: «هما أنه توحيد وعدم معرفة ذلك». (1/474)
صفحة 472
[اقصاء الإلزام]
والإلزام على وجهين موسّع ومضيق فالموسع أوَّلَ أوقات الفرائض) إلى آخرها، كالصلوات الخمس من أول وقتها، والحج من حيث وجب إلى أن يموت لا حاجا ولا موصيا وكذا العمرة وكالزكاة من حين 1 وجبت إلى أن يدخل حول آخر؛ وقيل إلى أن يموت غير موص بها 2؛ والأصل من أول شهرها إن أتخذ شهرا إلى آخره لكن لا يكفر بتأخيرها عن آخره.
و "أول" منصوب على الظرفية والمعنى: " والإلزام الموسع ثابت في أول أوقات الفرائض" وكذا في قوله "آخر أوقاتها "3.
(والمضيق) أقسام:
منه ما على الفور كالتوحيد بأنواعه على قول التشديد 4؛
ومنه ما
ليس
على الفور حتى يأتي فإذا أتى كان على الفور كولاية الأشخاص وبراءتها في
1 ـ في ع ون: «حيث».
2 سقط قوله «غير موص بها من ع وق.
3 سقط قوله «وأول منصوب على الظرفية ... وكذا في قوله آخر أوقاتها» من ع وق.
4 سقط قوله «على قول التشديد» من ع وق. (1/475)
صفحة 473
476
شرح عقيدة التوحيد
غير المنصوص عليه ـــ إذا تعينتا - وأما المنصوص عليه فتجب ولايته إذا علم 1 وصوم رمضان.
ومنه ما له وقت موسع كالفرائض الموسعة المحدودة بأوقات، تكون على التوسعة في أولها / [281] ووسطها، وتكون على التضييق (آخر أوقاتها)، ومن هذا ما لو تعين الفرض آخر الوقت، كمن طهرت من حيض أو نفاس آخر الوقت بحيث تدرك، ومن أسلم أو بلغ أو أفاق من نوم أو من سكر آخر الوقت؛ ومن ذلك ما يلزم بالخطور في البال أو السماع أو الاقتراف، كما إذا سئلت أو خطر في قلبك أهذا. من صفات الله أم لا؟ وكما إذا حكمت 2 بباطل من إثبات ما لا يثبت، وتنفي ما يثبت 4؛ ولا يدخل ذلك في الموسع لأنه لم يجب قبل ذلك إلا على معنى قولك وسع لك جهله حتى تأخذ أو تقارف أو
تسأل أو يخطر.
وفي الأثر: «إذا سئلنا عن مسألة مما لا
يسع جهله لا يردُّها أحد منا على الآخر، وقيل بالرخصة أن تردّها إلى من هو أعلم في المجلس أو في المسجد أو 5
1 سقط قوله «وأما المنصوص عليه فتحب ولايته إذا علم» من ع وق.
2 في ق وع: «وكما حكم».
-3
في ق: «أو».
4 - ع: «ما لا يثبت»؛ و سقط قوله «ونفي ما يثبت من ط.
5 في ط: «و». (1/476)
صفحة 474
شرح عقيدة
477
في المصلى أو في المنزل أو في الأميال وقيل غير ذلك» اها؛ قلت: أشار بـ"غير ذلك" إلى قول من قال 2: يقول لَيْسَ كَمِثْله شَيْءٌ 3 ولا يشرك ولا يكفر بما خطر في قلبه أو سمعه ولم يدر حكمه مما لا يسع من التوحيد على هذا القول؛ ولك إدخال هذه الأنواع في المضيق. وشددوا في جهل هلاك المصر والمحل وراجع العلم وهلاك الناقضين لما في أيدينا من الأصول.
والمصر من اعتقد أن لا يتوب أو قال 4: لا أتوب، أو اعتقد العود فقد أصر. وراجع العلم من نسي القرآن أو ما علمه؟. من صفات الله أو من الأنبياء، أو ترك ما علمه من الأقوال ولم يرجع إلى غيره من الأقوال.
والمحل من قال تارك الفرض أو فاعل الكبيرة مسلم كأنه أحل الحرام، ويجوز أن يسمى راجع العلم، فيكون المحل هو من أحل الحرام بتأويل الخطأ.
1 ـ في ق: «انتهى».
2 ـ سقط من ع وق.
3 ـ سورة الشورى: 09.
4 في ع: «ومن علم به أو قال له وقد شطب ا في الأصل.
5 في ع: «عليه».
6 - سقط قوله ويجوز أن يسمى راجع العلم فيكون المحل هو من أحل الحرام بتأويل الخطأ» من ع. (1/477)
صفحة 475
478
شرح عقيدة التوحيد
والناقض لما في أيدينا هو من خالفنا فيما يقطع فيه العذر، فيجب على المكلف أن يعلم أن ما عليه أصحابنا كما لا يجوز فيه الخلاف هو الحق، ولو لم
يعلم ما هو / [282] / لأنه لا يجب علم ذلك حتّى يأخذ.
وقيل يعذر في نسيان الصفة والأنبياء إلا في الوحدانية وعدم شبه الخلق وفي
سيدنا محمد 1
1 سقط قوله وشددوا في جهل هلاك المصر والمحل ... وعدم شبه الخلق وفي سيدنا محمد
ق. (1/478)
صفحة 476
الأقسام الأمر]
الأمر على وجهين (توحيد أمرٌ توحيد (وغير توحيد) وأمر غير
توحيد؛ وهو الأمر بالفرائض التي هي غير توحيد وبترك المعاصي والأمر بالنوافل، فإن الصحيح أنها مأمور بها، ويزاد أمر ندب.
1 - بي في وع ون: «أنه». (1/479)
صفحة 477
امعنى الولاية بين الله
وبين العبادا
(ويقال: والى الله المسلمين ووالو 20 ومعنى 3 والى الله المسلمين: أوجب لهم الثواب أثبته في الآخرة وأثنى عليهم في كتبه وإلى ملائكته، وهيا لهم منازلهم في الجنة؛ فولايته صفة فعل.
وقيل ولايته إياهم علمه بسعادتهم، فهي صفة ذات كما مر في قوله "معرفته بهم ومعرفة مالهم ومنازلهم في الجنة"؛ وقد يؤوّل الإيجاب للثواب على العلم به فيكون صفة لا فعلا، فيوافق قوله معرفته بهم والعلم بالشيء يستلزم إثباته
وبالعكس.
"
ووالوه عملوا بما أمرهم به) فعلا أو تركا.
1 - في ع: «واولى».
2 سقط قوله «ووالوه» من ق وع ون.
3 في قدوع ون: ومعناه».
4 سقط قوله والى الله المسلمين» من ق وع ون.
5 سقط من قي وع ون.
6 سقط قوله كما مر في قوله معرفته بهم ... والعلم بالشيء يستلزم إثباته وبالعكس» من ق وع. (1/480)
صفحة 478
481
شرح عقيدة التوحيد. ولا يقال: والى الله نفسه لأنه لا يوصف بالقلب ولا بالحب على ظاهره، ولا باللسان والولاية تكون بهذه الأشياء، ولا بحب النفع له لأنه خالق الخير والشر 1؛ ولا مانع عندي من أن يقال: "والى الله نفسه" أنه بمعنى رضي عن نفسه، فإنه يقال أحب نفسه ورضي عن نفسه، وعالم 2 أنه حق موجود وأن له
4
جميع صفاته 3؛ (ولا لم يوالها) لأنه يوهم أنه تبرا نفسه، أو توقف فيها، من وذلك غير جائز؛ وهو حكم عدل، وهو القاهر لا قاهر له ولا مثيب له ولا معاقب ولا يحتاج وهو المثيب والمعاقب وخالق ما به الثواب والعقاب، [ولو قيل أنه لم يوال نفسه بمعنى أنه لم يطلب الخير لنفسه لأنه الخالق للخير، وأنه هو غير محتاج لصح؛ ألا 5 يحذر المتكلم بذلك منه إيهام ما لا يجوز] 6.
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 ـ في ق: «وعلم».
3 سقط قوله «وعالم أنه حق موجود وأن له جميع صنماته من. ع ون وط.
4 في ط: «توهم».
5 كنا في النسخة، لعل صوابه: إلا أنه.
6 ما بين المعقوفين إضافة من قي. (1/481)
صفحة 479
[الإيمان بالملائكة]
(وعلينا أن
تعلم
أن الله جملة الملائكة قد تقدَّم معنى هذا في الأقاويل
العشرة 2 وأعاده ليرتب عليه قوله (ونقصد إلى جبريل ونواليه ـ بالترحم
-
دون الاستغفار ـ من أول الأمر، فمن لم يقصد إليه من أول الأمر أو يواله 3 مع كلم الشهادة أشرك أو نافق قولان والصحيح أن لا شيء عليه حتى يأخذ بالسمع أو بعلم ما أنَّه ملك؛ وأجمعوا أن غيره من أفراد الملائكة لا يلزمه معرفته وولايته خصوصا حتى يأخذ، ولزم ولاية جميع الملائكة؛ (ونعلم أنه رسول ربِّ العالمين إلى سيدنا محمد ـ عليه الصلاة والسلام. جاءه بالدين) الأحكام
-
الشرعية / [283] / والمواعظ ودخل فيه معاني القرآن وغيره من سائر الوحي، و (القرآن أي الألفاظ المخصوصة المتلوة، والإسلام 5) أي العمل الصالح
ومنه ترك المحرمات.
1 - سقط من ق وع ون. 2 - انظر ما سبق ص 115.
3 - في ن وط: «يواليه». 4 - سقط من ق.
5 - في ق: «وبالإسلام». (1/482)
صفحة 480
483.
شرح عقيدة التوحيد. وجاء جبريل أيضا ال إلى سائر الأنبياء بكتبهم وسائر ما يوحى؛ ولا
يلزمنا معرفة ذلك، وجاء إسرافيل وحده اللي قبل البعثة أو في ثلاث السنين الأولى من البعثة يلقنه بعض الأشياء، ولا يلزمنا معرفة ذلك.
(ونواليهم) أي الملائكة عموما (بالترحم) نقول: "اللهم ارحمهم" (دون الاستغفار) لأنه لا ذنوب لهم بخلاف الأنبياء، فقد يوصفون بالذنب مثل قوله ـ تعالى ــ (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ) 2، وقوله - تعالى - لْيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ 3، فمن تولاهم بالترحم وبالاستغفار لم يخطئ، ولو كانت 4 مغفورة كما يستغفرون هم أنفسهم مع أنها مغفورة، وذلك تأكيد وتعبد.
ونحب لهم ما يوافق طبائعهم بنصب "نحب" بأن محذوفة عطفا لمصدره على الترحم فهو من نفس الولاية بيانا لها، وهذا أولى من نصبه عطفا على "نعلم"، أو على "نوالي"؛ أي: علينا أن نحب لهم ما يوافق طبائعهم؛ والذي يوافق طبائعهم هو عبادتهم الله والزيادة فيها، وما يفعله غيرهم من والمباح النافع للمسلمين دنيا وأخرى ومن ذلك قوة الإسلام وغلبة أهل
1 - في ع وق: «الثلاث».
2 ـ سورة طه: 118؛ ولم يرد الاستشهاد بهذه الآية في ط.
-3
سورة الفتح: 02.
كانت».
4 - في ع: «وكا
5 - في الأصل وق ون «عطف»، والذي أثبتناه من ع وط.
طاعة الله
31 (1/483)
صفحة 481
484
شرح عقيدة التوحيد
التوحيد على أهل الشرك وأعوانهم عموما وخصوصا؛ وترك المكلفين المعاصي، وحب ذلك ولاية لهم؛ وأقول: أيضا فعل ذلك ولاية لهم.
(وقال بعض المشايخ) بالياء لا بالهمزة (إنَّما يوافق طبائعهم وصول الهدايا للمسلمين) أراد الأجور، أو 2 المنافع الدينية والدنيوية، قيل والأخروية، ولو كانت على وجه المسكنة كالزكاة، لا خصوص ما يعطى تعظيما؛ ومما يحبونه الصلح بين الخصمين كما في كتاب الأحكام، (و) وصول (العقاب للكافرين) عقاب الدنيا، / [284] / قيل وعقاب الآخرة؛ وليست "إنما" للحصر هنا، ويجوز أن تكون للحصر الإضافي أي وصول الهدايا" لا شيء يتلذذون به؛ ثم إنه كيف يكون وصول ذلك ولاية منا لهم مع أن الوصول ليس فعلا لنا، ولعل المراد حب الوصول، وكذا ما قيل أراد ثواب الآخرة وعقابها، فإنه ليس منا إلا حبهما؛ والهدايا بمعنى الأجور استعارة تحقيقية أصلية أو إطلاق للمقيد
:
على المطلق، وكذا في التفسير بالمنافع.
1 - سقط من ن وق.
2 - سقط قوله أراد الأجور أو» من ع وق ون.
3 - سقط قوله «ومما يحبونه الصلح بين الخصمين كما في كتاب الأحكام من ق.
4 - سقط من ن.
5 - سقط من ن.
6 - سقط قوله ويجوز أن تكون للحصر الإضافي ... وكذا في التفسير بالمنافع» من ق. (1/484)
صفحة 482
485
شرح عقيدة التوحيد. (ومن دعا للملائكة بالجنة للتلذذ بالأكل أو الشرب أو الجماع (أو قال ثوابهم على عبادتهم الله ل (الجنة) للتلذذ بما ذكر (فقد كفر) قيل كفر نفاق، قلت: [بل] 1 قد يريدون بالكفر الشرك ولا يعبرون بالشرك إيذانا بأن الواجب معرفة أنه كفر، ولا تجب معرفة أنه شرك حتّى يأخذ، والمراد هنا 2 كفر شرك لأن وصفهم بصفة غيرهم إنكار لهم، وقد تقرر أن الخطأ في صفتهم شرك لذلك، والخطأ في صفة الله نفاق، وذلك بتأويل الخطأ كدعوى رؤيته في الآخرة؛ ويكون الخطأ أيضا في صفة الله شركا، كوصفه بالجسم والحلول أو فعله كاتخاذ 3 الصاحبة.
ويكون الخطأ في صفة الملائكة أيضا غير شرك بل نفاق، كقولك إن بعضهم أطفال أو مجانين أو إناث أو لحم ودم أو لهم فرج، أو ثوابهم الجنة، وإن عين هذا البعض وكان معلوما مثل أن يصف جبريل أو إسرافيل أو عزرائيل أو ميكائيل بذلك فهو مشرك.
ومن دعا لهم بالجنة أو قال ثوابهم الجنَّة لا على جهة التلذذ بل على جهة الله وكونهم في دار رضاه لا في دار غضبه لعقابه فلا بأس بذلك؛ ولا
رضي
1 - ما بين المعقوفين إضافة من ن؛ وسقط قوله قيل كفر نفاق قلت» من ق.
2 - سقط قوله «قد يريدون بالكفر الشرك شرك حتى يأخذ والمراد هنا من ن؛ وسقط قوله «قيل
كفر نفاق قلت
شرك حتى والمراد هنا» من ع.
3 في ن وق: «وكاتخاذ». (1/485)
صفحة 483
486
شرح عقيدة التوحيد
يشكل عليك ملائكة النار لأنهم فيها على غير السخط عليهم، وهم مكلفون بمعنى مأمورين منهيين، غير مكلفين أي غير ملزمين مشقة لأنه لا مشقة عليهم.
ويوصفون بالاكتساب، ويوصفون بالاجتهاد بمعنى بلوغ / [285] / الطاقة، وقيل لا، إذ لا مشقة عليهم والاجتهاد يتضمنها.
وأول الملائكة خلقا حملة العرش، ثم من دونهم ثم أهل السماء السابعة، ثم أهل السادسة، وهكذا على الترتيب؛ والملائكة يزدادون إلى يوم القيامة ولا يموتون إلا يومها.
(ومن قال الملائكة كلهم (ذكور أو إناث) أو مجانين أو أطفال أو نحو ذلك مما خالف صفتهم فهو مشرك)؛ لأن ذلك نفي لهم، وإن قال ذلك في بعض معين معلوم فكذلك، أو غير معين أو معين غير معلوم فمنافق وقيل مشرك.
(وهل يقال لهم) أي في شأنهم هم (رجال؟) أو يلغ 2؟ هذا اللفظ دون
اعتقاد اللحم والدم والفرج؟
1 سقط قوله وهم مكلفون بمعنى مأمورين ... إلى يوم القيامة ولا يموتون إلا يومها» من ع وق.
2 - سقط قوله «أو بلغ» من ق. (1/486)
صفحة 484
شرح عقيدة التوحيد.
487.
ولا بأس بوصفهم بالأرجل والساق والركبة والرأس والسمع والبصر والفم واللسان والكتف واليد 2؛ ولا بأس بوصفهم باللحية لأنهم يرون على صورة دحية الكلبي وغيره ولدحية لحية وكذا لغيره.
ورمز
(قيل ذلك ثقيل) شبه القول به بنحو الصخرة في التضرر بحملها في نفسه، لذلك بإثبات الثقل، فالتشبيه في قول بعض استعارة مكنية وإثبات الثقل تخييلية؛ أو شبه كراهتك الشيء 3 بثقل الشيء عليك، فلما كانت من جنس الثقل مبالغة وادعاء استحقت الثقل، فاشتق من الثقل 4 بمعنى الكراهة "ثقيل"5، بمعنى مكروه على طريق التحقيق والتصريح فيهما، والأصالة في الثقل والتبعية في ثقيل، لكن التصريح في الثقل معتبر لا محقق إذ لم نلفظ 6 به بل بلفظ "ثقيل"؛ أو عبر على اللازم بالملزوم، فإنّ الكراهة لازمة للثقل؟ أي مكروه كراهة تتريه.
7
'
لم
1 ـ في ق إضافة قوله: «والأذن».
2 في ن إضافة قوله: «والساق والركبة»؛ وفي ق: «والفخذ والساق والركبة».
-
3 في ن كراهتك لك»؛ وفي ع: «كراهتك ذلك».
4 في ن استحقت اسم «الثقل»؛ وفي ع: «وادعاء اشتقت، من النقل.
5 - في ن: «ثقيلة».
6 - في ن: «تلفظ».
7 ـ في ن وع: «عن».
سقط قوله شبه القول به بنحو الصخرة في التضرر ... فإن الكراهة لازمة للثقل» من ق. (1/487)
صفحة 485
488
شرح عقيدة التوحيد
أهل أصحاب الأعراف ملائكة؟]
(وقيل جائز) بلا كراهة؛ لأنه قال الله ـ تعالى ـ (وَعَلَى الأَعْرَاف
-
رِجَالٌ) قيل: الرجال في الآية (هم الملائكة، والرجل بالغ 2.
(وقيل) هم (قوم فيهم عجب لم يخرج بهم إلى الكبر أو إلى الأمن / [286] / أن العجب في نفسه غير كفر، لكن يجتنب حتما لما مكر الله؛ على من يوصل إليه من نحو الكبر والأمن من مكر الله 3 واعتقاد استحقاق الجنة؛ وأما قوله لو لم تذنبوا لخفتم عليكم ما هو أعظم) 5 فمعناه أن العجب أعظم من الذنب لأنه يوصل إلى الكبر والأمن لا لذاته فإن لم يوصل لذلك فليس فيه ذلك الوعيد؛ وأما ما قيل: أوّل ذنب عجب إبليس؛ فمعناه ما أوصل إلى الذنب.
1 - سورة الأعراف: 46.
2 سقط قوله «والرجل بالغ» من ع وق.
3 سقط لفظ الجلالة من ق.
4 ـ في ن: «عليهم».
5 ـ أخرجه العقيلي عن سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أشد من ذلك: العجب، وقال: ولا يتابع عليه عن ثابت وقد روي بغير هذا الإسناد بإسناد صالح انظر: العقيلي، الضعفاء الكبير، 159/ 2، 160.
6 - سقط قوله «وأما قوله لو لم تذنبوا ا ... فمعناه ما أوصل إلى الذنب» من ع وق. (1/488)
صفحة 486
شرح عقيدة التوحيد.
489.
(وقيل) هم (قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم بناء على أنه تعد الحسنات والسيئات فتكون السعادة بزيادة الحسنة أو الشقاوة بزيادة السيئة؛ ولا وجه
لهذا ولو كان قولا لأهل عمان كقومنا؛ وما جاء في الحديث مناسبا له فإنما
هو فيمن يعمل الحسنات والسيئات ذاهلا غير مصر.
و [اما] 1 من مات مصرا على صغيرة أو كبيرة دخل النار ولو كانت حسناته كحسنات الملائكة وماله إلا تلك السيئة؛ ومن مات تائبا فله الجنة ولو كان عمله كعمل إبليس في المعصية وما له إلا حسنة واحدة هي هذه التوبة؛ لأن الإصرار يحبط الأعمال كما قالت عائشة: «قولوا لزيد أنه قد أبطل حجه وعمرته وصلاته وجهاده مع رسول الله، لفعل منه يؤدي إلى الربا، كما في "الإيضاح "2؛ وكلُّ ما ورد في القرآن من إحباط العمل أو في الحديث فهو حجة في بطلان هذا القول إلا إن حمل على الذهول المذكور 3.
(وقيل) هم (قوم دانوا دينا من غير إسراف في أكل أو شرب أو لباس أو مركب أو مسكن، ولا تضييع ولا أخذ في معصية أو صرف فيها؛ وما صرف
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق.
2 ـ لم نقف على تخريج لهذا الأثر، انظر: عامر الشماخي، الإيضاح، 45/ 3.
سقط قوله لأن الإصرار يحبط الأعمال كما قالت ... حمل على الذهول المذكور» من ع وق. (1/489)
صفحة 487
490
شرح عقيدة التوحيد
فيها فهو إسراف ولو نحو حبة شعير، وإن أسرف في شيء من ذلك وتاب نصوحا فهو من أصحاب الأعراف.
قال ابن محبوب من عليه دين لا يجد / [287] له وفاء أقر به لصاحبه بحضرة الشهود، ولا شيء عليه ويقضي الله عنه، كما جاء في الحديث.
وقيل أصحاب الأعراف قوم يميزون أهل الجنة وأهل النار، قاله الحسن، قبال: وقال 2 لعلّ بعضا منهم. معنا» [اهـ] 3؛ وقيل أطفال المشركين والمنافقين 4.
—
(وقيل) هم (قوم خرجوا إلى الجهاد بغير إذن آباهم) ــ أراد ما يشمل أمهاتهم ـ وكان الجهاد غير واجب وغير متعين، أو واجبا أو متعينا وقد أمكنهم الاستئذان لعظم شأن الوالدين؟؛ جاء رجل يستأذن النبيء في الجهاد فقال: (أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد) 6؛ وفي رواية: (جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان، قال: فارجع فأضحكهما
معه
1 ـ بياض في ع مكان قوله: «وتاب نصوحا».
2 ـ سقط من ط.
3 ما بين المعقوفين إضافة من
ن.
4 - سقط قوله «فهو من أصحاب الأعراف قال ابن محبوب. وقيل أطفال المشركين والمنافقين» من ع وق.
5 ـ في ن وع: «الجهاد».
6 - انظر: البخاري، كتاب الأدب، باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين، 69/ 7. (1/490)
صفحة 488
شرح عقيدة التوحيد.
491
كما أبكيتهما) 1؛ وروى أبو سعيد الخدري أن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواي، قال: أذنا لك؟ قال: لا، قال:
فارجع فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فيرهما) 2.
1 - أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواه، كارهان 396/ 1 ابن ماجة، كتاب الجهاد،
باب الرجل يغزو وله أبوان، 930/ 2.
2 ـ أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواه، كارهان 396/ 1؛ و سقط قوله «جاء رجل يستأذن النبيء في الجهاد فإن أذنا لك فجاهد وإلا غيرهما من نوع وورد هذا النص في ق على
الهامش من غير إحالة إلى موضعه. (1/491)
صفحة 489
[ولاية جملة المسلمين]
وعلينا أن نعلم أن الله جملة المسلمين) أي: جملة سعداء عند الله من الجن والإنس، (ونواليهم) نقول: "اللهم اعطهم الجنة"، ونثاب على ذلك، وذلك تعبد نثاب عليه، أو يزاد لهم الخير 1؛ وأولى من ذلك أن نقول: "اللهم زدهم
خيرا في
بنحو
الجنة"؛ وباقيهم. جملة أشقياء نبرأ منهم. ودخل في المسلمين الملائكة كلهم، نتولاهم كلهم بالترحم لا بالتلذذ أكل والمشهور في مثل هذه العبارة القصد للمسلمين من الجن والإنس ولو كان الملائكة أيضا مسلمين مؤمنين كلهم بلا خلاف لا يوقف في واحد منهم ولا يبرأ منه 2.
امعرفة جملة الملائكة والإنس والبن]
(وقال يونس) بن فصيل 3 (بن أبي زكرياء) بن أبي مسوره (رحمه الله وأثابه على علمه وعمله "علينا أن نعلم أن كل جملة) من العالم العقلاء (غير الأخرى"؛ فالملائكة جملة (5) أجسام نورانية تتشكل بأشكال مختلفة حسنة،
1 هكذا في الأصل وط؛ وفي ق وع ون: «أو يزاد لهم الخير وذلك تعبد نثاب عليه».
2 - في ط: «منهم».
3 سقط قوله «بن فصيل» من ع وق.
4 - سقط قوله بن أبي مسور من ع وق والشيخ يونس بن فصيل من علماء القرن الخامس بالمغرب، انظر:
معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 1083، 1042/ 4.
5 جايت هذه الكلمة في ط بعد وصف الملائكة، هكذا «جملة والجن». (1/492)
صفحة 490
شرح عقيدة التوحيد.
493
وفيهم الشكل الفظيع لأهل السوء كعزريل، وقد قيل 1 يظهر لأهل الخير بشكل عند الموت 2. حسن
(والجن) تتشكل بأشكال حسنة وأشكال خبيثة ولو مؤمنين، يكونون
بصورة الحية وصورة العنكبوت، وأصل صورهم الخبث ولو مسلمين 3 (جملة. والإنس جملة بل آدم ومن بعده جملة وإبليس ومن بعده جملة، و 4 هذا فرع لزوم معرفة وجود ثلاث جمل؛ لزم أن نعلم أن الله جملة الملائكة وجملة الجن وجملة الإنس، / [288] ولا يخفى أن لزوم معرفة أن كلاً غير الأخرى مترتب على وجودهن بل نفس وجودهن وزيادة، وإيضاح ذلك أنه يمكن أن يعلم الملائكة والجن والإنس ويتوهم أنهم أصناف لنوع واحد، كما تقول: "عربي وعجمي" وتريد أنهما معا ناس.
والواضح أنه لا يلزم معرفة الجنّ حتّى يأخذ، فإذا أخذ لزمه أن يعرف أنهم غير الملائكة، وأنهم غير الإنس. كما لزم مطلقا أن يعلم أن الملائكة موجودون وأنهم غير الإنس.
الآدميون من تراب والجن من نار والملائكة من نور خلقوا دفعة؛ وقيل
يزدادون لما روي أن جبريل الي يدخل في بحر من نور فيهتز فيخلق الله
-
1 ـ سقط من ع.
2 - سقط قوله «أجسام نورانية تتشكل ... بشكل حسن عند الموت» من ق.
3 سقط قوله «تشكل بأشكال حسنة ... وأصل صورهم الخبث ولو مسلمين» من ق. 4 - سقط قوله بل آدم ومن بعده جملة وإبليس ومن بعده جملة و» من ع ون وط. (1/493)
صفحة 491
494
شرح عقيدة التوحيد
تعالى ـ من كل نقطة ملكا 1، ونحو هذا من الأخبار مما فيه أنهم يخلقون من تسبيخ مخصوص وذكر مخصوص 2 وما أشبه ذلك 3.
(ومن لم يعرف ذلك أشرك) في قول ضعيف على الفور، لا يظهر ذلك إلا إن أراد أنه
من عرفهم ولم يعرف الفرق بينهم فقد جهل الأنبياء: أمن الإنس
أم من الجن أم الملائكة؟ وجهل الملائكة أمن الإنس أم من الجن أو 7 هم
من
9
نوع آخر؟ وجهل الجن أمن 8 الإنس أم من الملائكة أو هم نوع آخر؟، فيكون جاهلا للملائكة والأنبياء والرسل، ومحتملا عنده أن الملائكة ذكور و 10 إناث، لحم 11 ودم، وفروج، وأ وأنهم يعصور ون الله ـ حاشاهم.
1 ـــ ذكره ابن الجوزي من طريقين فيهما روح بن جناح وقال: "هذا حديث لا يتهم به إلا روح بن جناح فإنه يعرف به ولم يتابعه عليه أحد، قال ابن حبان: يروي عن الثقة ما إذا سمعه من ليس متبحرا في هذه الصناعة شهد بالوضع، وقال عبد الغني الحافظ: هذا حديث منكر هذا الإسناد ليس له أصل عن الزهري ولا عن سعيد ولا عن أبي هريرة ولا يصح عن رسول الله من هذا. ولا من غيرها، انظر: ابن الجوزي، كتاب الموضوعات
147.146/ 1
2 سقط قوله «وذكر مخصوص» من ط.
3 سقط قوله الآدميون من تراب والجن من نار ... وذكر مخصوص وما أشبه ذلك» من نوع.
4 سقط قوله في قول ضعيف على الفور» من نوع.
5 في ع: «أم من».
6 في ع: «أم من».
7 في ع: دام».
8 - في ع: «أم من».
سقط من ط؛ وفي ع: «أم هم».
10 ـ في ط: «أو».
11 - سقط من
ط. (1/494)
صفحة 492
شرح عقيدة التوحيد
-
495
في الحديث: (خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين، وخلق الجبال ــ وفي رواية الحديد. يوم الثلاثاء، والشجر والماء والعمران والخراب والنبات والحيوانات وأقوات أهل الأرض وأرزاقهم يوم الإربعاء، وسبع سماوات يوم الخميس، والشمس والقمر والنجوم والملائكة يوم الجمعة، وآدم آخر ساعة منه (1؛ وعن أبي هريرة (أخذ رسول الله بيدي فقال: خلق الله التربة يوم السبت، والجبال فيها يوم الأحد، وخلق يوم الإثنين البحر وقيل الشجر، وخلق يوم الثلاثاء المكروه، وخلق يوم الإربعاء النور، وبث الدواب يوم الخميس، وآدم آخر الجمعة بين العصر والليل) 2؛ وفي "مسلم":
آخر ساعة منه 3؛ وذكر أبو حيان أنه خلق الله آدم وزوجه حواء يوم الجمعة. وعن يحي بن كثير: / [289] / خلق الله ألف أمة، وأسكن ستمائة البحر، وأربعمائة البر؛ وذكر ابن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم، أنه خلق الله السماوات والأرض في ستَّة أَيام وَإِن يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةِ 4، وكذا قال
ابن عباس.
والملائكة أجسام متنورة لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة، وكذلك يراهم الرسل؛ لا كما قالت النصارى - قبحهم الله ـ إنَّها النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان قبل خلق البشر وبعده.
-
ذكر الحاكم والهندي مثله مع اختلاف لفظ، انظر: الحاكم، المستدرك، 543/ 2؛ و الهندي، كتر العمال،
حديث: 15121، و 15251، مج 124/ 6، 176.
2 قال الملا القاري: ولكن وقع الغلط في رفعه وإنما هو من قول " الأحبار، وهو مروي في مسلم" انظر: القاري، الأسرار المرفوعة، 435.
3 - مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب ابتداء الخلق و خلق آدم، 127/ 8.
4
4 - سورة الحج: 45
5 في ط: «كن».
6 في ط: «قبحهما الله الهما». (1/495)
صفحة 493
496
شرح عقيدة التوحيد
وذكر بعض الحكماء أنها جواهر مجرَّدة، مخالفة 1 للنفوس الناطقة في الحقيقة، منقسمة إلى قسمين قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق والتتره عن الاشتغال بغيره كما قال الله: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) وهم العلويون والمقربون، وقسم يدبرون الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء، لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ) وهم الْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) 4 فمنهم سماوية ومنهم أرضية.
وعن ابن عباس: خلق الله تحت الفلك بحرا من نار لا دخان لها، وخلق منها نوعين: نوعا من لهبها - وقيل من نورها - وسماهم ملائكة وأسكنهم السماء؛ ونوعا من جمرها وسماهم جانا وأسكنهم الأرض ومنهم إبليس؛ قال الله - جل وعلا - (وَالْحَانَ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ 5، ولا نسلّم أَنَّ
الملائكة خلقت من اللهب.
وزعم بعض أن الملائكة والجن جنس واحد فمن طهر منهم فهو ملك،
ومن خبث فهو شيطان
ومن
كان بين ذلك فهو جن.
وفي "ربيع الأبرار": «لصنف الملائكة ستة أجنحة: جناحان يلفون بهما من أجسادهم، وجناحان يطيرون بهما في أمور الله، وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من الله و اهـ».
1 ـ في ع: «لمخالفة».
2 - سورة الأنبياء: 20.
3 - سورة التحريم: 06.
4 ـ الآية في سورة النازعات:05، ونصها (فَالْمُدَّبَّرَاتِ أَمْرًا).
5 - سورة الحجر: 27. (1/496)
صفحة 494
شرح عقيدة التوح
497
والملائكة في الجنة لقوله - تعالى [290] وَالمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّنْ
كُلِّ بَاب سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) 1 الآية.
ولا يرى أحد الله في الدنيا ولا في الآخرة، وزعم قومنا أن المؤمنين يرونه في
مثبتي الرؤية.
من فضل الله
الآخرة، وأن جبريل وحده من الملائكة يراه مرة واحدة، وأن ذلك. يشاء؛ ولا تراه الجن [ولو] 2 عند 3. يؤتيه من ويروى في الأثر أن إبليس إذا فرح بمعصية بني آدم باض بيضة يخرج منها الولد، وزعم بعض أن في فخذيه ذكرا وفرجا يلد بهما؛ وفي الأثر: الجان أبو الجن كما كان آدم أبو البشر، وقيل الجان إبليس، وعلى كل حال هو قبل آدم. وفي الأثره أن الجنَّ ثلاثة صنف لهم أجنحة يطيرون، وصنف حيات وكلاب وغير ذلك، وصنف يحلون ويظعنون. وزعم أبو حنيفة دون صاحبيه أن الجن المؤمنين لا يدخلون الجنة بل يكونون حيث شاء الله، خطأ. وهو وزعم بعض عن ابن عباس أن من الملائكة نوعان يتوالدون ويسمون الجن، وأن منهم إبليس.
ويقال إن الجن عصوا وأفسدوا فبعث الله إليهم رسولا فعصوه وكان فيهم عابدا زاهدا وهو إبليس؛ و 2 فارقهم إلى جبل بنى فيه صومعة يتعبد فيها؛ ويقول:
1 - سورة الرعد: 25. 2 ما بين المعقوفين إضافة من اون وطن وشطب عليه في الأصل، ويبدو أ أنه خطأ؛ لأن نفاة الرؤية ينفونها عن الجميع
3 في ع: «عندي».
4 في نوع: «أثر».
5 في ن: «وزعموا».
6 ـ سقط من ع. (1/497)
صفحة 495
498
شرح عقيدة التوحيد
لا طاقة لي بعذاب الله، واسمه عزازيل لعزّه بالطاعة أو لاعتزاله 3 قومه العصاة؛ وبالغ في العبادة حتّى أحب أهل السماء الدنيا أن يرفع إليهم ليروه ويأنسوا به ويقتبسوا منه؛ وعمل أهل الأرض كلهم أقل من عمل واحد من أهل السماء الدنيا، وعمل أهلها وأهل الأرض أقل من عمل أهل السماء الثانية وهكذا؛ ورفع إليهم وزاد في العبادة، وطلب أهل الثانية فرفع إليهم وهكذا، حتى اختلط بحملة العرش والطائفين، حوله، وأكرم بخزانة العرش ومفاتيحها، فهم يتقربون به ويقولون مقدم أهل العبادة.
6
وعن أبي بن كعب أن الجن بني الجان قبيلة من الملائكة / [291] / أنزلوا للأرض وركب فيهم الشهوات وتناسلوا ففيهم إناث، فصاروا سبعين ألف قبيلة، كل قبيلة سبعون ألف كردوس، وكل كردوس سبعون ألف نفس، وكلهم مصلحون؛ ثم مرَّ واحد منهم بعنب في شجرة فعصر منه وشرب وجعل ما بقي منه في ظرف واشتد بعد مدة فشرب منه وسكر فكثر فيهم الشراب فكثر الزنى واللواط والخبائث؛ وفيهم الحارث وهو إبليس. لعنه الله ـ واعتزل بألف منهم يعبدون الله، فسألت الأرض إهلاكهم، فقال الله: إني حليم ولا يفوتني عذابهم؛ وأمر الحارث أن يرسل إليهم رسولا فأرسل سهلون ابن بلاهت فقتلوه، ولم يزل يرسل إليهم واحدا بعد واحد ويقتلوه، وآخرهم يوسف بن ياسف، وقاسي شدائد حتى ألقوه في مرجل زيت مغلي؛ وبعث الله إليهم الملائكة وأميرهم الحارث
-
1 ـ في ط: «فدوا».
2 - سقط من ط.
3 في ع: «لاعتزازه».
ط: «بعضد». (1/498)
صفحة 496
499
شرح عقيدة التوحيد.
بسيوف وحربات ونيران تخرج من أفواههم وهزموهم إلى المغرب وجزائر البحور، وأحرقتهم نار من السماء ونسفتهم الريح في البحر.
ويقال: عبد إبليس الله في الأرض ثلاثمائة سنة، وفي السماوات سبعين
ألف عام، قيل له عزازيل بالسريانية والحارث بالعبرانية، ولما عصى سمي إبليس، قيل لأنه أبلس من رحمة الله أي أيس وفيه أنه منع [من] 2 الصرف فهو
عجمي لا شعور فيه بمعنى الإبلاس، نعم فيه مقاربة العبرانية للعربية في بعض
الألفاظ ومعانيها، وتمنع من الصرف مع ذلك لعبرانيتها 3.
وروي
أن الله بعث ملائكة الجنات فقاتلوهم وأخرجوهم إلى الجزائر،
وسكنوا الأرض وخفف الله عنهم العبادة، ورئيسهم إبليس، وكان تارة في
الأرض وتارة في السماء وله ملكهما، وتارة في الجنة 4.
1 - من الواضح الأصل العربي لكلمة الحارث، وقد جاء في كل النسخ أنه عبراني، ولعله من الخطأ؛ فهذه العبارة ترد عند البغوي ولكن قال: «و بالعربية الحارث»، وعند الطبري والقرطبي يذكر ان اسم إيليس بالحارث قولا منسوبا إلى ابن عباس دون ذكر اللغة التي أخذ منها، انظر تفاسير: البغوي 41/ 1؛ الطبري، 178/ 1؛ القرطي، 294/ 1.
2 ما بين المعقوفين إضافة من ط.
م فيه مقاربة العبرانية للعربية ... وتمنع من الصرف مع ذلك لعبراتيتها من نوع.
3 - سقط قوله «نعم ف
4 - سقط قوله في الحديث خلق الله الأرض يوم الأحد ..... ) .. وله ملكهما وتارة في الجنة من ق.
1
32 (1/499)
صفحة 497
معرفة الأنبياء وشرائعهو]
امعرفة بخرية الأنبياء]
وعلينا أن نعلم أن الأنبتاء والرسل منهم (كلهم آدميون، وألهم من نسل آدم، وإن لم يعلم ذلك أشرك لأنه حينئذ جاهل بهم، وقوله / [292] / "وأنهم من نسل آدم اللي تفسير لقوله "آدميون"، لأن النسبة لا يلزم منها أنهم نسله، لأنك تنسب الشيء لآخر لشبه أو جامع ولو لم يتولد منه؛ تقول "رجل زيدي"
بمعنى منسوب إليه لحبه إياه، أو أتباعه إياه، أو لكون أبيهما أو جدهما واحد.
يسمعه
وأما ديانة الجن فمثل ديانة الإنس يأخذونها بالسماع من الإنس، ويأخذها بعضهم من بعضهم السامع للإنس، أو بوسائط أكثر، أو من الملك إذا كان كما قد يسمع الإنس صوته؛ وأما قوله - تعالى - رُسُلٌ مِّنكُمْ) 1 بعد ذكر الإنس والجن فمن المجموع، أو يراد في حق الجنّ رسل الرسل من الجن، كقوله ـ تعالى ـ وَلُوا إِلَى قَوْمِهِم مُنذِرِينَ) 2؛ وعن النظام: ما من رسول إلا قد أرسل للجن والإنس 3، ولعله أراد أنه تبلغهم أحكام الله بسماعهم.
-
1 - سورة الأنعام: 130.
2 - سورة الأحقاف: 28.
3 في ط: «الإنس».
4 سقط قوله «وأما قوله - تعالى - رسل منكم ... أنه تبلغهم أحكام الله بسماعهم من ع وق. (1/500)
صفحة 498
شرح عقيدة التو.
الاتفاق الشرائع واختلافها]
501
(وإن قيل: هل علينا أن نعلم أن شرائعهم متفقة أو مختلفة؟ فقل: ليس علينا 1 ذلك) حتى نأخذ؛ والذي أخذنا أنها تكون متفقة في بعض ومختلفة في بعض؛ فآدم وشئت وإدريس ونوح وهود وصالح متفقون في الشريعة؛ وإبراهيم ومن بعده إلى موسى متفقون؛ وأنبياء بني
إسرائيل كلهم متفقون في حكم التوراة، وأما الزبور فمواعظ إلا عيسى فله الإنجيل؛ وكل الأنبياء متفقون في التوحيد والندب إلى مكارم الأخلاق ومنهيون عن مساوئ الأخلاق؛ وزكاة من قبلنا ربع المال، وعلى بعضهم خمسون صلاة.
يشرك
ومن قال: لا أعرف آدم أي لا أعرفه قد كان، أو لا أعرفه نبيئا فهو مشرك)، وإن عرفه نبيئا ولم يعرفه رسولا فلا بأس حتى يأخذ؛ والصحيح أنه 2 لا قال لا أعرفه؛ ومن قال: ليس علي من معرفته شيء) وقد عرفه نبيئا من (فدعه) أي 3: اتركه لا تبرأ منه ولا تحكم بشركه ولا بنفاقه استئناسا بأن / [293] / فيه قولا بأنه لا تلزم معرفته حتّى يأخذ؛ وهذا مخالف للقاعدة وهي أنه لا يجزي عمل فرض بدون معرفة أنه فرض، إذا كان لا تدرى علته؛ ووجهه أنه لما عرفه لم تبلغ دعوى أنه لا تلزمه معرفته إلى أن يرجع بها إلى الشرك؛ وقيل إن المراد "ليس
1 ـ سقط من ع وط.
2 في ن وع: «أن». 3 سقط من ق وع ون.
4 في ع: «لا تلزمه دعوته». (1/501)
صفحة 499
502
شرح عقيدة التوحيد
علي من معرفة اسمه" على الاستخدام بأن ذكره أولا بمعنى الذات ورد عليه الضمير بمعنى الاسم، ومثله أن يقال بتقدير مضاف أي من معرفة اسمه 1.
(ومن قال: لا أعرف محمدا ـ عليه الصلاة والسلام) أي لا أعرف أنه قد كان، أو أنه نبيء، أو أنه رسول (فقد أشرك)؛ فالواجب أن يعرف أنه قد كان ومات، وأنه نبيء رسول، ويعرف ان معرف رفته طاعة وفرض عليها ثواب وعلى تركها عقاب وأنها توحيد، فذلك كمعرفة أن "لا إله إلا ا الله"، وقيل هي توحيد لكن لا يلزم أن يعلم أنها توحيد حتى يأخذ؛ (ومن قال: "ليس علي من معرفته شيء") وقد عرف أنه قد كان ومات وأنه نبيء رسول (فقد كفر) كفر نفاق، ونافق)؛ ذكر الكفر والنفاق معا مع أن المزاد النفاق؛ ليلوح أنه كفر نعمة النبوءة والرسالة، وأنه خرج من غير المدخل، وهذا مخالف للقاعدة وهي: أنه لا يجزئ عمل الفرض غير المعقول المعنى بلا معرفة بأنه فرض؛ وذلك قول عيسى بن عمرو أن الشرك جهل "لا إله إلا الله" وأما جهل "محمد رسول الله" فنفاق والحق أنه من قال: "ليس على من معرفته شيء"، فقد أشرك لأن نفي وجوب معرفته إباحة لجهله، وإباحة جهله شرك، لأن الله ل أوجب معرفته ففي جعلها غير واجبة تكذيب الله.
وكلف الله آدم من أوّل خلقه حيًّا عاقلا بالغا، وقيل خلقه أولا ثم ركب فيه جزء من العقل فكلّفه ما يقابله، فجاء تمام تكليفه مع تمام عقله، وقيل كلفه مضى مدة من يوم خلقه مثل أولاده 2.
1 سقط قوله وقيل إن المراد ليس .... أي من معرفة اسمه من قى؛ وورد هذا النص في ن بعد قوله فيما يأتي:
عرف أنه قد كان ومات و أنه نيء ورسوله.
2 سقط قوله لأن نفي وجوب معرفته ة الجهله. .... من يوم خلقه مثل أولاده من فى وع ون.
بعد (1/502)
صفحة 500
شرح عقيدة التوحيد.
503
ويجوز أن يريد ليس علي أن أعرفه باسمه على طريق الاستخدام، بأن ذكره أولا بمعنى الذات وثانيا بضمير على معنى الاسم، أو يقدر مضاف أي معرفة اسمه 1. لأصل تسمية آدم وقصة خلقه]
وسمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض أي وجهها، سمي وجهها أدما تشبيها بأدم الحيوان، أي جلده فلم يصرف للعلمية ووزن / [294] / الفعل؛ خلق من أنواع هذه الأرض أحمرها وأبيضها وألينها وأخشنها؛ وقيل من الأرضين كلها إلا السابعة لأنها 2 دار أهل النار؛ وقيل سمي لأدمة فيه فمنع من الصرف للعلمية والوزن، وأصله وصف؛ و 3 الأدمة هي الحمرة الضاربة إلى السواد، كان كذلك 4 من أصل خلقته، فكان كذلك في الجنة، وغيرها، لأنه لم يدخلها جزاء، فإذا دخلها هو وغيره يوم القيامة صاروا كلهم بيضا؛ أو لم يكن كذلك لكن سمي باسم ما
سيكون عليه إذا خرج إلى الدنيا فتلفحه حرارة الدنيا وشدتها وتغييرها؟. قيل الأرض أفضل من السماء لأنه خلق منها الأنبئاء والأولياء وقبروا فيها وسكنوا فيها، وفيها إنفاذ الشرائع وأنواع العبادة كصلاة وصوم وحج وقراءة القرآن؛ ولا بد أن يكون ما خلق منه سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من غيره. وقيل السماوات أفضل لأن منها الوحي والكتب وفيها أكثر الملائكة وفي جهتها العرش والكرسي ومسكن الملائكة، ولم يعص الله فيهنَّ وفيهنَّ الشمس والقمر،
1 سقط قوله ويجوز أن يريد ليس ... أو يقدر مضاف أي معرفة اسمه» من ق.
2 سقط من ن.
3 سقط من نوع.
40 في ط: «ذلك». 5 في «تغيرها».
6 سقط قوله «وحج». (1/503)
صفحة 501
504
شرح عقيدة التوحيد
واعترض بأن إبليس أصل المعصية، واعترض بأنه من الأرض، وأجيب بأن قوَّة عبادته وسكناه في جهة السماء قبل ظهور شقائه.
ولا خلاف أن قبور الأنبياء أفضل من العرش والكرسي والسماوات؛ ولا خلاف أن قبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من ذلك كله 1.
واحد منهم
أمر الله الملائكة الأربعة أن يأخذوا من الأرض تربة يخلق منها آدم، فنا شدت بالله كل إذ جاءها ألا يأخذ منها من يعصي الله، فرجع كل واحد منهم 2؛ إلا عزرائيل، فلما ناشدته بالله، قال: "فأنا أنشدك الله ألا أعصيه؛ فقال لهم ا الله: لم تركنم؟ فقالوا: ناشدتنا بك فعظمناك، وقال لعزرائيل: لم أخذت؟ فقال: عظمت أمرك / [295] / على مناشدتها، فقال: لا أن جرم تلي قبض أرواحهم، فقال: يا رب فيهم أولياء لك فيبغضونني ولا أحتمل بغضهم، فقال: أجعل للموت أسبابا ينسبونه إليها. قيل خلق الله الأشياء يوم الأحد إلى يوم الخميس، وخلق في يوم السماوات والملائكة والجنة إلى ثلاث ساعات بقين من الجمعة، فخلق في الساعة الأولى الأدوات والآجال، وفي الثانية الأرزاق، وفي الثالثة آدم الله.
ويروي
الخميس
أن جبريل قبض قبضة من مدفن النبيء بيضاء نقية، فعجنت بماء التسنيم ورعرعت حتى صارت كالدرة البيضاء، وغمست في أنهار الجنة كلها
1 - سقط قوله وقيل الأرض أفضل من السماء ... أن قبر سيدنا محمد و أفضل من ذلك كله» من ق؛ ووردت الفقرة: و أنواع العبادة كصلاة وصوم وحج. ولا خلاف أن قبر سيدنا محمد و أفضل من ذلك كله» في ع كما يلي: وقراءة القرآن وأنواع العبادة كصلاة وصوم ولا خلاف أن قبور الأنباء أفضل من العرش والكرسي والسماوات ولا خلاف أن قبر سيدنا محمد أفضل من ذلك كله، ولا بد أن يكون ما خلق منه سيد الخلق محمد أفضل من غيره، وقبل السماوات أفضل لأن منها الوحي والكتب وفيها أكثر للملائكة وفي جهتها العرش والكرسي ومسكن للملائكة ولم يعص الله فيهن وفيهن الشمس والقمر واعترض بأن إبليس أصل المعصية واعترض بأنه من الأرض وأحبب بأن قوة عبادته وسكن ... في جهة السماء قبل ظهور ( ... ) ومكان النقاط بياض. 2 سقط من ع وق. (1/504)
صفحة 502
شرح عقيدة التوح
505
-
فخرجت؛ فرحمها الله فقطرت منها لخشية الله - تعالى. . مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة، من كل قطرة نبيء، فعرفوه هم والملائكة من حينئذ، ثم عجنت بطينة آدم. وبقي آدم طينا أربعين عاما ثم يابسا كالفخار أربعين عاما، ثم جعل الطين اليابس بقدرته جسدا وألقاه على طريق الملائكة أربعين عاما في باب الجنة؛ رأسه من تراب الكعبة وصدره وظهره من بيت المقدس، وفخذاه من أرض اليمن وساقاه من أرض مصر، وقدماه من أرض الحجاز ويده اليمنى من أرض المشرق ويسراه من أرض المغرب، وتعجبت الملائكة من حسنه وطوله وشكله؛ ومر به إبليس ـ والعياذ بالله تعالى منه ومن أعوانه - وقال لأمر ما خلقت وضربه بيده فإذا هو أجوف، ودخل من فيه وخرج من دبره وقال للملائكة: هذا أجوف لا يتمالك ولا يثبت، ما تفعلون إن فضل عليكم؟ قالوا: نطيع الله؛ وقال في نفسه: والله لئن 2 فضل عليَّ لأعصين الله، ولكن فضلت عليه لأهلكنه.
ويقال أمطر مطر الحزن على جسد آدم الأربعين عاما، ثم مطر الفرح عاما / [296] / فكثرت الهموم في أولاده؛ وقيل مطر الحزن تسعا وثلاثين ومطر الفرح عاما. قال أبو عوانة المهرجاني يقولون إن الدهر يومان كله فيوم محبات 3 ويوم مكاره وما صدقوا فالدهر يوم محبة يوم محبة وأيام مكروه كثير البدائه
قال ابن الأعرابي:
حن الزمان كثيرة لا تنقضي
و
روره يأتيك بالفلتات
1 ـ في كل النسخ: «نبيئا».
2 في ط: ن».
3 في ط: «محبة». (1/505)
صفحة 503
506
عقيدة التوحيد
قال ابن المعتز:
أي شيء يكون أعجب من ذا لو تفكرت في صروف الزمان حادثات السهـ رور توزن وزنا والبلايا تكال بالقفزان ويقال أمر الله الروح أن تدخل في آدم فقالت: يا رب مدخل بعيد القعر مظلم المدخل؛ وكان ذلك ثلاثا؛ وفي الرابعة: ادخلي كرها وستخرجين كرها؛ فأقامت في دماغه مائتي عام، ثم نزلت في عينيه فرأى آدم نفسه كفخار فلا يعجب بالكرامات ولا ينسى، فالعقل في الدماغ إذ فهم ورأى قبل وقوعها في قلبه، ونزلت خياشمه فعطس فقال: "الحمد لله رب العلمين"، فقال الله: يرحمك ربك يا آدم، للرحمة خلقتك سبقت رحمتي غضبي؛ وقال واضعا يده على رأسه أوه، فقال الله: ما لك يا آدم؟ فقال: أذنبت ذنبا أي سأذنب فقال: من أين علمت؟ قال: الرحمة للمذنبين؛ فصار سنة في أولاده إذا أصيبوا وضعوا أيديهم على رؤوسهم وتأوهوا؛ ولما نزلت الروح إلى صدره أراد القيام، فقيل ذلك قوله ل وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولا) 2، خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عمل 3 ودخلت في حوفه فاشتهى الطعام، وانتشر الروح في جسده فصار كله عظاما ولحما وعروقا وعصبا ودما، وكسي الظفر 4 ولما عصى زال إلا ما بقي في الأصابع والبنان، يتذكر به الذنب؛ ولما تم خلقه / [297] ونفخ فيه الروح قرطه وشنفه 5 وختمه ومنطقه وألبسه من لباس الجنَّة، وزيَّنه بأنواع الزينة؛ يخرج من ثناياه نور كشعاع الشمس، ونور نبيثنا محمد صلى الله عليه وسلم في جبينه كالبدر؛ ورفع على سرير وحمله
1 في ط: «الله».
2 - سورة الإسراء: 11.
3 - سورة الأنبياء: 37.
4 سقطت من ن.
5 في نوع: «شنبه»، وشرح ناسخ الأصل هذه اللفظة (شنفه) بقوله: «ما يعلق على الأذن». (1/506)
صفحة 504
شرح عقيدة التوحيد.
507
على 1 أكتاف الملائكة، وقال: طوفوا به السماوات ليرى عجائبها ويزداد يقينا،
فقالوا: لبيك ربنا، سمعنا وأطعنا؛ فطافوا به مائة عام.
ويروى أن الله خلق فرسا من المسك الأذفر يقال له "الميمون" له جناحان من الدر، والجواهر فركبه آدم ال وجبريل آخذ بلجامه وميكائيل عن يمينه وإسرافيل عن يساره، فطافوا به السماوات يقول يمينا وشمالا: "السلام عليكم يا ملائكة الله"، فيقولون 2: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته"، فقال الله - تعالى-: يا آدم هذه تحيتك وتحية المؤمنين من ذريتك فيما بينهم إلى يوم القيامة.
قال كعب الأحبار الهلال الاف الملائكة بآدم في الجنة ثلاث مرات، أولها على سرير الكرم، والثانية على أكتاف الملائكة، والثالثة على الفرس الميمون؛ والسرير من ياقوت أحمر، وقيل من ذهب له سبعمائة قائمة 3؛ وعن ابن عباس: صعدوا به إلى السماء فأدخلوه الجنة ضحوة الجمعة.
وآدم خليفة الله في أرضه لإقامة أحكامه على الصحيح؛ وقيل سمي خليفة لأنه خلف الجن في الأرض؛ قيل أوحى الله إلى الأرض 4: إني أخلق منك خلقا، من أدخله الجنة ومن يعصني أدخله النار؛ فبكت وقالت: يا رب أتخلق مني
يطعني منهم. من يعصيك، فانفجرت العيون منها إلى يوم القيامة. وخلق الله النفوس من المواضع التي وطئها إبليس، والأنبئاء والصالحون مما لم تمسه قدم إبليس؛ وتربة النبيء اليوم من الكعبة [298] مضى بهما الماء الأول 5 إلى مدفنه بالمدينة.
1 - سقط من نوع.
2 في ن وط: «فيقولوا».
3 في ع: «قامة».
4 في نوع: النار».
5 في ط: «الأولى». (1/507)
صفحة 505
508
شرح عقيدة التوحيد
وقيل خلق الله آدم في الجنة، وقيل بوادي نعمان بين مكة والطائف، وجمع بأنه في الأرض طين وصور في الجنة؛ وعن ابن مسعود عن النبيء: رأس آدم من بيت المقدس، وصدره من العراق، ومقعده من بابل ويده اليمنى من الكعبة، واليسرى من فارس، ورجلاه وقدماه من الهند وأرض ياجوج وماجوج) 2، وعن ابن عباس: فرجه من بابل، ويداه من الكعبة، ورجلاه من الهند، وكليتاه من صحراء، وعظامه من الجبال، وأمعاه من، الجزائر، وكبده من الموصل وطحاله من الحجاز، وفخذه من اليمن، وبطنه من الطائف وظهره من الشام، ووجه من الجنة، وعيناه من أرض
أخت
الكوثر، وقلبه من العرش؛ وفضلت طينة من طين آدم فخلق منها النخلة فهي آدم وعمة لنا، وبقي بعد النخلة قدر السمسمة فخلق منها أرضا يكون العرش والكرسي والسماوات والأرضون والجنة والنار فيها كحلقة فيها غرائب وعجائب. وقال جعفر بن محمد: مكنت 3 الروح في جسد آدم مائة عام، وفي صدره مائة عام، وفي ساقيه وقدميه مائة عام؛ وروي أنه لما وصلت الروح إلى عينيه نظر إلى ثمار الجنة ــ وهذا على أنه خلق في الجنة، أو مد الله بصره ـ مره - ولما وصلت حوفه اشتهى الطعام فأراد القيام إليها؛ خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ، وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولا) 5.
وقيل خلق آخر ساعة من الجمعة فقال: يا رب أسرع خلقي قبل الليل؛ وقيل "العجل" الطين بلغة حمير، قال شاعرهم:
والنخل تنبت بين الماء والعجل
1 في ن وع: «بالجنة».
2 لم نقف على من روى هذا النص حديثا. 3 في ع: «مكث».
4 - سورة الأنبياء: 37.
5 - سورة الإسراء: 11. (1/508)
صفحة 506
شرح عقيدة التوحيد.
509
وقيل استدارت الروح في دماغه مائتي عام؛ وفي "بهجة الأنوار": دخلت الروح في آدم من رجليه؛ والصحيح المشهور / [299] من دماغه؛ ولما بلغت قدميه لم تجد منفذا فرجعت لتخرج من منخريه فعطس فقال له: ربه: قل "الحمد لله ربِّ العالمين" الخ ما مر، ولما بلغت ركبتيه أراد القيام فلم يقدر، ولما بلغت قدميه وثب، طارت الحلل والحلي ولباسه الذي هو الظفر وبقي في أصابعه وبنانه ليتذكر به، فمن نظر إلى أظفاره حين الضحك زال عنه.
ولما
عصى
وهذا على أنه عربي،
وروي
أنه
وقيل سمي آدم من أدمت بين الشيئين إذا خلطت بينهما، وهو من الماء والطين، وكان رأس آدم يمسح السحاب فصلع فأورث ولده الصلع؛ يسمع تسبيح الملائكة واشتكوا من نفسه فقصره الله و إلى سبعين؛ والمشهور أنه ستون ذراعا، فقيل بذراعه، وقيل بذراع غيره. وفي الحديث خلق الله آدم على صورته، فلا يدخل أحد الجنة إلا على صورته) 1، ومعنى خلق الله آدم على صورته على صورة الله 2 أي صفاته من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والتكلم والسمع والبصر؛ ولاشيء أحب إلى الله من الإنسان لهذه الصفات، ولا لحية لآدم، وقيل كثر بكاؤه فنبتت له اللحية.
وسيد الصور صورة آدم وسيد الملائكة إسرائيل، وسيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم، وسيد الشهداء هاييل، وسيد المؤذنين بلال، وسيد الشهور رمضان، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيدة الليالي ليلة القدر، بل ليلة المولد، وسيد
1 - رواه البخاري بلفظ: " فكل من يدخل الجنة على صورته"، وهنا ذكر الشيخ طرفي الحديث، انظر: البخاري، كتاب الاستذان، باب بدء السلام 125/ 7 مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب يدخل الجنة أقوام أخدتهم مثل أخدة الطير، 149/ 8. 2 في ط: «صورته». (1/509)
صفحة 507
510
شرح عقيدة التوحيد
المساجد المسجد الحرام، وسيد البيوت الكعبة، وسيد الجبال جبل موسى، وسيد
الأنعام الثور، وسيد الطيور النسر، وسيد الوحوش الإبل، وسيد السباع الأسد. وكانت سنة أولاده حمل الميت بأربعة لحمل الملائكة له في سريره 1؛ وطول آدم ستون ذراعا وعرضه سبعة أذرع وعمره 2 ألف سنة و تست وتسعون / [300] / أو تسعون أو ألف إلا سبعين، أو إلا ستين أو إلا أربعين؛ وتوفّي بمكة يوم الجمعة، وصلى عليه جبريل، ثم شيت بأمر جبريل؛ ودفن في غار في جبل أبي قبيس، وقيل بالهند؛ ومات بعد أن اجتمع له من ذريته وذرية ذريته أربعون ألفا 4. وفي "الخميس" عن "المشكاة" قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم مسح على ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها، إلى يوم القيامة، فجعل بين عيني كلّ إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي ربي من هؤلاء؟ قال: ذريتك، وأعجبه وبيص ما بين عيني واحد منهم، فقال: يا رب من هذا؟ قال: داود، قال: كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال رب زده من عمري أربعين سنة؛ ولما بقي لآدم أربعون سنة جاءه ملك الموت، قال: أو لم يبق لي من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته، فأمر بالكتابة والشهود) رواه الترمذي 5؛ وفي "المشكاة" أيضا قال: آدم: يا رب فإني قد جعلت له
من
1 في ط: «سرير».
2 في ن: «عمر».
3 في الأصل وط: «أو»، ويظهر أنه خطأ نسخ فالفارق كبير جدا.
4 سقط قوله «وطول آدم ستون ذراعا وعرضه سبعة أذرع ... وذرية ذريته أربعون ألفا من ع.
5 الترمذي، كتاب تفسير القرآن سورة الأعراف، رقم،5072، 332/ 4، وقال الحاكم هو على شرط مسلم
للمستدرك: 325/ 2. (1/510)
صفحة 508
شرح عقيدة التوح
عمري
511
ستين سنة، قال: أنت وذاك؛ ولما أتاه ملك الموت قال: عجلت، فإن لي ألف
سنة، قال: نعم، ولكن جعلت لابنك داود ستين سنة)؛ وقال الثعلبي: (يا رب كم عمره؟ قال: ستون، قال: زده في عمره قال: لا، إلا أن تزيد من عمرك فقد جف القلم بأعمار بني آدم فوهب له أربعين سنة، فكتب الله عليه وأشهد الملائكة، فلما وستون أتاه ملك الموت قال بقي من عمري أربعون، قال وهبتها
مضى
تسعمائة
لابنك داود، قال: ما بعت ولا وهبت شيئا؛ فأنزل الله الملائكة شهودا ثم 1 أكمل لآدم ألف سنة، ولداود مائة سنة؛ قلت: ذلك حكم الله في الأزل بلا أول ولكن
أظهره بالتدريج 2. .
الأصل تسمية حواء وخلقها]
/ [301] /وسميت حواء حواء لأنها خلقت من حي) هو آدم 3، ليسكن إليها إذ كانت كالبضعة منه 4، وفسر قوله: "خلقت 5 من حي" بقوله: (وقيل) أي: ذكره، وليس قولا آخر مغايرا لقول متقدم، أي وذكر العلماء أنها (خلقت من ضلع آدم القصير اليسرى)، وقيل اليمن 8؛ والضلع وآدم حيان فسميت حواء لأنها خلقت
1 في ط: «و».
2 سقط قوله «قبل خلق الله الأشياء يوم الأحد إلى يوم الخميس ... بلا أول ولكن أظهره بالتدريج» من ق.
3 سقط قوله من حي) هو آدم من نوع.
4 سقط قوله ليسكن إليها اذ كانت كالبضعة منه» من ق.
5 في ق: «وفننز خلقها».
6 في ط: الذكر».
7 سقط قوله وفسر قوله خلقت من حي وذكر العلماء أنها (خلقت» من نوع.
سقط قوله وقيل اليمن» من ق. (1/511)
صفحة 509
512
شرح عقيدة التوحيد
من حي؛ وقد صرح آدم في الجنة بحضرة الملائكة وأقروه بأنها سميت حواء لأنها خلقت من حي، فلا 1 يعدل ذلك. عن
فاصله "حيواء" بوزن فعوال أو "حوياء" بوزن فوعال قلبت الياء 2 واوا، وأدغمت في الواو شذوذا وخلافا للقياس إذا اجتمعتا وسكن السابقة، فالمنع للعلمية والتأنيث، والهمزة بعد الألف عن ياء هي لام الكلمة.
أو الأصل "حياء" بشد الياء عين الكلمة ولامها قلبت واوا مشددة، فالهمزة للتأنيث فالمنع له، والوزن هو "فعلاء".
قيل عاشت تسعمائة سنة وتسعا وتسعين، وقيل تسعمائة وسبعين؛ وعاشت بعد
آدم سبعا وستين سنة وتسعة أشهر 4.
1 في ط: «ولا». 2 في ع: الماء».
3 في ط: «هو».
4 سقط قوله «قبل عاشت تسعمائة سنة وتسعا وتسعين .... . سنة وتسعة أشهر» من ع وق. (1/512)
صفحة 510
أمن يستحب معرفتهم من الملائكة]
ويستحب معرفة أحد وعشرين ملكا يعني تستحب معرفة المجموع، أعني استكمالها وإلا فجبريل تجب معرفته.
(أربعة يختلفون على ابن آدم اختلافا مقسوما بين الليل والنهار)، بعضه الليل وبعضه في النهار، اثنان ليلا واثنان نهارا، يتجددون كل يوم وكل ليلة، ليسوا أعيانا مشخصين يرجعون؛ ووجه استحباب معرفتهم الاستحياء من أن يشاهدوه كسلانا أو عاصيا.
وفي الأثر الحفظة اثنان واحد على اليمين وآخر على الشمال، وقيل أربعة:
:
اثنان بالليل واثنان بالنهار وقيل سنة بالليل وستّة بالنهار؛ وقيل لا يقصرون على عدد معلوم بل يقلون تارة ويكثرون أخرى؛ وقيل 2 لكل مسلم مائة وستون ملكا يحفظونه من الشياطين ويكتبون عمله لا يفارقونه إلا في حال الجماع وقضاء / [302] حاجة الإنسان؛ ولهم اتصال بحفظه ولو فارقوه؛ وكذا حفظة أعماله، وقيل اثنان يحفظانه 3 واثنان يكتبان عمله واثنان يزكيانه؛ وقيل ستة باليل وستة بالنهار؛ وقيل اثنان ليلا واثنان نهارا.
وفي "الأثر ": الحفظة اثنان عن اليمين وعن الشمال قعيد، أو أربعة اثنان قعيد باليل واثنان قعيد بالنهار؛ أو ست ليلا قعيد وست نهارا قعيد؛ أو لا يقصرون
1 في ع: «أعوانا».
2 سقط من ط.
3 في ن: «يحفظونه».
4 - سقط قوله ويكتبون عمله لا يفارقونه إلا في حال ... وقيل اثنان ليلا واثنان نهارا من ع وق. (1/513)
صفحة 511
شرح عقيدة التوحيد.
514.
على عدد؛ لقوله للأعرابي القائل معه في الصلاة 1: ربَّنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه": لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرون أيهم يكتبها أولا) 2. وقال الغزالي عن رسول الله لكل مسلم مائة وستون ملكا يحفظونه من الشياطين، والحفظة يكتبون كلّ شيء حتى الأنين في المرض) 3، وقال عكرمة: لا يكتبون إلا ما يثاب عليه أو يعاقب؛ وقيل يكتبون كل شيء ويسقط الله ما لا ثواب فيه ولا عقاب. وإذا مات المؤمن قالوا: ياربنا أين نسكن؟ فيقول: سماواتي 4 مملوءة بالملائكة، قفوا على قبره واسجدوا واستغفروا وهللوني واذكروني واكتبوا له ذلك؛ وأما الشقي فيقفون على قبره يلعنونه إلى يوم
القيامة.
واختلفوا ما الذي تحفظ على بني آدم من أعمالهم؟ قال بعضهم: إنما تحفظ
جميع أعمال العباد ظاهرا وباطنا، لقوله - تعالى - (وَإِنْ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ)
-
إلى قوله (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (5) فعم ولم يخص؛ وقال بعضهم: لا علم لهم
بغيب العباد، ولا يعلم الغيب إلا الله لقوله تعالى ـ (أنتم الحفظة على
-
أعمال عبادي، وأنا الرقيب على ما في قلوبهم، ولقوله أنتم لا تدرون ما ارد به عبدي وإنما أراد غيري ارجعوا واضربوا به وجهه).
1 في ن: «في الصلاة معه».
2 البخاري، كتاب الأذان، باب حدثنا معاذ بن فضالة، 193/ 1.
3 - لم نقف على تخريج له.
4 في ن وع: «فيقولون سماواته». 5 سورة الانفطار: 10 - 12
6 في ط: «العباد». (1/514)
صفحة 512
شرح عقيدة التو
515.
وذكروا عن عائشة ـ الله - رضي عنها قالت: «الذكر الذي لا تسمعه الحفظة / [303] بسبعين ضعفا، فإذا كان يوم القيامة قال الله للعبد: إن لك عندي كترا لم يطلع عليه أحد غيري»، وهو الذكر الخفي، وكذا ما أفسده باعتقاده أو ما نوى أن يفعله وعزم ولم يفعله، فإنه يثاب عليه ولا تعلم به الملائكة 2.
(واثنان مزكيان لأعمال بني آدم والجن، لكل إنسان اثنان مزكيان لعمله، ولو غير بالغ لأن أعمال الطفل الحسنة تكتب له 3؛ يقولان في العمل الصالح: إن هذا عمل صالح طيب يقبل إن شاء الله؛ وذلك كلما رفعا الأعمال لا في خصوص الإثنين والخميس اللذين تعرض فيهما على الله الأعمال؟.
ووجه استحباب معرفتهما الرغبة في أن يعمل ما يزكيان ويجوده 6 الله من جوارحه وقلبه، فيصدقهما ولا يكذبهما في تزكيتهما بإضمار ما يفسد العمل أو
إظهاره، وإن ذلك ولايتهما لأنهما يرغبان في العمل ووافق طبائعهما.
وثمانية حملة العرش يوم القيامة لشدة الهول المضعف لهم، وأربعة في الدنيا؛ والعددان أفراد وقيل آلاف وقيل صفوف؛ ووجه استحباب معرفتهم استحضار هول
•
يوم القيامة الذي ما أطاقته الملائكة الذين لا ذنب لهم فكيف الآدمي المذنب.
ورضوان خازن الجنة) وجه استحباب معرفته أن يجتهد في ملاقاته وجمع دار الرضا لهما.
1 في ع ون: «يعمله».
2 سقط قوله وفي الأثر الحفظة اثنان عن اليمين ... يثاب عليه ولا تعلم به للملائكة من ق. 3 سقط قوله «لكل إنسان اثنان مزكيان لعمله ... لأن أعمال الطفل المحسنة تكتب له من نوع.
4 في ع: «طيب».
5 سقط قوله وذلك كلما رفعا الأعمال ... تعرض فيهما على الله الأعمال» من ق.
6 في ق: «يجودانه».
33 (1/515)
صفحة 513
شرح عقيدة التوحيد.
516.
ومالك خازن النار وجه استحباب معرفته تذكر النار وأحوالها وأهلها
فيزدجر عما يوجبها.
(وجبريل) وجبت معرفته لأنه ملك الوحي إلى الأنبياء كلها والكتب كلها وأعظمها القرآن، وربما أعانه بعض الملائكة 2، وهو ملك له لطف بالمؤمنين ولاسيما النبيء وأمته؛ ولأنه ملك الخسوف والزلازل 3 والإهلاك، فيحذر ما يوجب ويسمى جبريل ناموسا، وهو مما قال فيه ابن الأعرابي لم يأت "فاعول" مما لامه "سين" إلا في الناموس والجاسوس والحاسوس والجاروس والجاموس والداموس
ذلك.
والفانوس والفاعوس وقابوس وغاطوس / [304] / والقاموس والبابوس والكابوس 4. فالناموس صاحب سرِّ الخير، والحاروس صاحب سر الشرة، والحاسوس من التحسس، والجاروس الكثير الأكل، والجاموس معز البقر، والفانوس النمام، والفاعوس الحية والقابوس الجميل الوجه والغاطوس دابة يتشاءم منها، والقاموس وسط البحر، والبابوس الرضيع، والداموس القبر وغيره، والكابوس. الذي يقع على الإنسان في نومه.
(وميكائيل) هو ملك النبات والمياه يستشعر بمعرفته نعم الله، وإنه رسول من الله بذلك لا يخون ولا ينقص، يكتب له كل ليلة النصف من شعبان
أو كل ليلة قدر جميع أرزاق العام.
1 - سقط من ط.
2 سقط قوله «وربما أعانه بعض الملائكة» من ق.
3 في ط: «الزلزال».
4 سقط من ن.
5 في ع: «شر السر».
6 سقط قوله يكتب له كل ليلة النصف ... جميع أرزاق العام من ق؛ وورد في ع آخر الحديث عن جبريل. (1/516)
صفحة 514
شرح عقيدة التوحيد.
517.
(وإسرافيل) ملك النفخ في الصور، وله ملك آخر للنفخ، فيستشعر بمعرفته الإفضاء إلى الآخرة بنفخه نفخة الموت والإفضاء إلى المحشر بنفخه نفخة البعث ونفخة الفزع قبل ذلك ويأخذ من اللوح المحفوظ ويلقي على جبريل عليهما السلام] 2.
وعزرائيل) ملك الموت يستشعر بمعرفته زوال الحياة، وزوال الدنيا فيعرض عنها ولا يتشبث بها.
الأربعة عبد الله: الجزء الأوَّل بمعنى عبد، والثاني بمعنى الله، وهو ومعنى
الصحيح؛ وقيل عزرائيل بمعنى عبد الجبار وهو ملك الموت والمصائب 3. (واللوح المحفوظ) قيل لوح لا حيوان، وقيل جبهة ملك، وقيل جسم نوري، وقيل درة بيضاء، وقيل ياقوتة حمراء من وجه وزمردة خضراء من وجه؛ وهو محفوظ في نفسه ومحفوظ ما كتب فيه 4؛ يستشعر بمعرفته أن يتذكر: هل كتب فيه سعيدا؟ وهل كتب فيه شقيا؟ وأن أحواله في الدنيا مكتوبة فيه من رزق وجاه وكل نفع له أو ضر لا زيادة ولا نقص.
وملك الإلهام) عطف على "أحد وعشرين" لا على معدود "أحد
11
وعشرين"، فلا يقال عد "اثنين وعشرين أحدا وعشرين"، وإن شئت فاجعل قوله "اثنان مزكيان لأعمال بني آدم واحدا [305] / فيعطف "ملك الإلهام" على معدود "أحد وعشرين فيتم به أحد وعشرون، ولا يعد "ثمانية العرش"
1 سقط قوله وله ملك آخر للنفخ» من ق.
2 ما بين المعقوفين إضافة من ق.
3 سقط قوله ومعنى الأربعة عبد الله ... وهو ملك للموت وللمصائب» من ق.
4 سقط قوله وقيل جسم نوري ... ومحفوظ ما كتب فيه» من ق.
5 في ع وط: «أو». (1/517)
صفحة 515
شرح عقيدة التوح
518.
واحدا لأن لكل واحد نصيبا في الحمل، وأما التزكية فمتكررة بينهما، يذكر كل واحد [منهم] 1 ما يذكر الآخر.
والإلهام إلقاء شيء من الخير الديني في القلب على طريق الفيض، أعني ضرورة بلا كسب؛ وعبارة بعض أنه "إيقاع شيء في القلب يثلج له الصدر،
يخص الله ـ تعالى ــــ به بعض أصفيائه".
-
ويثلج بضم اللام مضارع ثلج بفتحها، أو بفتح اللام مضارع ثلج بكسرها،
المسماة
بمعنى يطمئن إليه القلب؛ شبه حالة اطمئنان القلب بالواردة الربانية وسكون شبهته بحالة سكون حرارة القدر الحاصلة له بإصابة برد الثلج له، وهي بالثلج فأطلق عليها لفظها 2.
وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره 3، ولم يقع الأمر في الأحكام والعقائد بالرجوع إلى ما يخطر في القلب، ووقع الأمر بالاستدلال كقوله - تعالى - (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأبْصَارِ) 4، وخواطر النفس لا يؤمن فيها من دسائس الشيطان؛ وقال بعض الصوفية الإلهام حجة في حق من ألهم - ومال إليه السعد التفتزاني - وليس حجة على غيره؛ وأما المعصوم فإلهامه حجة عليه وعلى غيره، كالرسول صلى الله عليه وسلم إذا تعلق به كالوحي؛ ويقرب من الإلهام رؤيا
1 ما بين المعقوفين إضافة من ط.
2 في الأصل وق: «بعضها» والتصحيح من باقي النسخ.
3 في ط: «نحو اكرم».
4 - سورة الحشر: 02. (1/518)
صفحة 516
شرح عقيدة التوحيد.
519
الإنسان الصادق في شأنه، فإن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يأمره أو ينهاه فحسن، و 2 لكن لا يجوز اعتماده لعدم ضبط الرائي 3.
ولكل أحد ملك إلهام يلهمه إلى الخير في قلبه، يقول له: قم صلّ، أصبح صائما، احضر مجلس الذكر، تصدق، اقرا القرآن، لا تكسل لا تتبع هواك، وغير ذلك ويلهمه إلى ترك معصية دعته إليها نفسه.
ولكلّ أحد شيطان يأمره بالبطالة والمعصية وما لا يعني، والانتقام والحقد والمكاريه، قال الله - تعالى - عَنِ اليَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) 4؛ قيل كلِّ من
القعيد والرقيب العتيد 5 اثنان اثنان وقيل واحد واحدة ولا يفارقانه.
وهذان أولى بالذكر من الإثنين والعشرين، والأولى أن يذكر أيضا منكرا ونكيرا وبشيرا ومبشر، أو الملكين الذين يقولان كل صباح: اللهم عجل للمنفق خلفا وللممسك تلفا.
وعن مجاهد: القعيد والرقيب العتيد ملكان ليلا وملكان نهارا، فيكون المصنف قد ذكرهما، قال: "يكتبان؛ ملك اليمين يكتب الحسنات، وملك اليسار يكتب السيئات"؛ وعنه ل كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب
1 سقط قوله في النوم» من ط. 2 منقط من ظ.
3 سقط قوله و الإلهام إلقاء شيء من الخير الديني ... لا يجوز اعتماده لعدم ضبط الرائي» من نوع.
4 - سورة ق: 17.
5 في ق وع: «و العتيد» ويظهر أنه من الخطأ لأنه وصف للرقيب كما سبق وليس جمعا له مع العتيد؛ وقد شطب على الواو في ن وكشطت في الأصل.
6 في ع: اثنان وقمل واحده؛ وفي ق: «اثنان وقمل واحد واحده.
سقط قوله وهذان أولى بالذكر من الاثنين والعشرين والأولى أن يذكر أيضا منكرا ونكورا وبشهر الله من ط. (1/519)
صفحة 517
شرح عقيدة التو.
520.
السيئات على يساره) وعن الحسن والضحاك مجلسهما تحت الشفتين، فكان
الحسن ينظف عنفقته؛ قيل يفارقانه وقت الجماع وقضاء الحاجة. معاذ جبل له أنه قال: قال رسول الله إن الله لطف الملكين وعن. بن
الحافظين حتّى أجلسهما على الناجدين، وجعل قلمهما لسانه ومدادهما ريقه) 3، فإن مشى فملك الحسنات أمامه وملك السيئات 4،خلفه، وإن قعد أو قام فملك اليمين يمينه وملك اليسار يساره، وإن رقد فملك اليمين عند رأسه. و ملك/306] اليسار عند رجليه؛ وفي حديث رفاعة بن رافع إذ قال: (ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرون 7 لكتبها 8، وهما غير الملكين الكاتبين والسرُّ أنّ حروفها بضع وثلاثون حرفا، ولكل حرف ملك، وإن زدنا كما يحب ربنا) كانت أكثر من أربعين؛ ولا يحسب هنا الحرف المدغم لأن اللسان يعمله مع المدغم فيه عملا واحدا.
1 ـ لم نقف على تخريجه.
2 سقط من ع وق.
3 انظر: الهندي، كتر العمال: حديث رقم 38981، مج 371/ 14
4 في ن وق: «ليسار».
5 في ط: «رفعة» وهو من الخطأ.
6 ـ في ق وع إضافة قوله كما يحب ربنا»؛ ومشطب عليه في الأصل، ون، وسقط من ط؛ ويدل على أنها غير مقصودة للمؤلف في هذا الموضع أنه لم يحسب حروفها، وقوله بعد ذلك: وإن زدنا كما يحب ربنا»، وقد أضافها فيما
بعد لعدم ورود اعتبارها في ق وع.
7 في ق: «يتدران». 8 انظر ما سبق: ص 514.
سقط قوله وان زدنا كم ربنا ... يعمله مع المدغم فيه عملا واحدا من ع وق. (1/520)
صفحة 518
[الأخصر الحرم]
اتصنيف الأشهر والأياماً
(الأشهر) سمي الشهر [شهرا] 1 لأنه يعرف ويشهر لرؤية هلاله، وقد
يسمى الهلال شهرا، قال الشاعر وهو ذو الرمة:
يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل
وذلك النير هلال لثلاث وبعدهن قمر إلى ثلاث يبقين 3 فمحاق
بفتح الميم وكسرها وضمها
(1
وقيل محاق في الليلة الأخيرة من
الشهر، وقيل محاق حين استتر، وفي الرابعة عشر قمر وبدر، وقيل هلال في الليلة الأولى فقط، وقيل في الأولى والثانية، وقيل في السبع الأولى، وقيل] 4 في السادسة والعشرين وفي السابعة والعشرين، وفي غير ذلك قمر ولو بعد السابعة والعشرين 5؛ وابن الأعرابي
يسمى
1 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ع.
2 سقط قوله «يعرف و» من ع.
3 في ط: الثلاث بعدهن قمر إلى قمر يبقين».
4 سقط من الأصل.
5 سقط قوله وذلك النير هلال لثلاث ... ولو بعد السابعة والعشرين من ع. (1/521)
صفحة 519
522
شرح عقيدة التوحيد
القمر 1 شهرا لأنه قد 2 يشهر به قال والعرب 3 تقول رأيت الشهر أي الهلال، وفي كل ليلة أيضا قمر 4.
(الحرم) العظيمة الشأن، فلا يقع فيها القتال استثناء من قوله - تعالى - (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ (5، وقوله - تعالى - (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافةً) ونحو ذلك، لعمومه بعدم التقييد بالزمان، ثم نسخ تحريم القتال فيهنَّ فحل، وقيل غير منسوخ وهو أنسب بذكر المصنف؛ ووجه ذكره مع قول النسخ بيان العلم و احترامهن إلى الآن بالعبادة. (أربعة: أحد) الأَوْلَى "واحد" لأنَّه الذي من) العدد مقابل للإثنين والثلاثة فصاعدا، وأما 7 "أحد" فمعناه بعض الناس أو غيرهم كالجن 8؛ (فرد، وثلاثة سرد) أي ذات سرد أي أتباع، أو مسرودات بلا فصل.
(فالفرد رجب) سمي لتعظيمه، تقول: "رجبت" فلانا" عظمته، أو لجعلهم للشجر عمدا لعظم حمله حتّى خيف عليه الانكسار في عام، فجرى عليه الاسم بعد ولو لم يحمل فيه الشجر أو حمل قليلا؛ وسمي أصم لعدم سماع صوت
1 في ع: «الهلال».
2 سقط من الأصل ون.
3 سقط قوله «لأنه قد يشهر به، قال: والعرب» من ع.
4 سقط قوله «سمي الشهر لأنه يعرف ... وفي كل ليلة أيضا قمر» من ق، وذكر على هامش ع دون إحالة، وأضيف فيها قوله: «وهو هلال لثلاث أولى، ومحاقى لثلاث أخيرة، وقمرا وبدرا في الرابعة والعشرين، وفي كل ليلة أيضا قمر مطلقا»، وبين النسخة ع وغيرها اختلاف في تـ
5 - سورة التوبة: 05.
6 - سورة التوبة: 36.
7 في ن: «خاما».
8 - في ع إضافة: «والإنس)
وسقط قوله الأولى واحد لأنه ... أو غيرهم كالجن من ق. (1/522)
صفحة 520
شرح عقيدة التوحيد
523
السلاح فيه لعدم القتال فيه، فلا يتناول السلاح فيه فضلا عن أن يتصادم أو يقع
على ما يكون به الصوت فضلا عن أن يسمع، أو لأن الله – جل وعلا ـــ يقول له:
-
ما تسمع من ذنوب أمة محمد الله فيقول: يا رب أنا أصم لا أسمع؛ / [307] /
1
وأصب - بالباء - لما يصب فيه من الرحمة والإسناد في ذلك محاز عقلي من الإسناد إلى الزمان كـ "نهاره صائم".
وشدد بعض أصحابنا في جهل الأشهر الجرم، تجرزا عن الغفلة عما جعل الله لهن من الحرمة 2.
(والسرد: ذو القعدة) سمي لقعودهم فيه عن القتال في عام، فجرى عليه الاسم بعد ولو لم يقعدوا عنه؛ كأنه قيل: "الشهر الذي قعدنا فيه عن القتال" أوقعدوا فيه
عنه، بفتح القاف للوحدة 3 وقد يكسر للنوع، وذلك في الأصل والضم غريب.
(وذو الحجة) بكسر الجاء على النوع وقد تفتح للوحدة وذلك في الأصل، سمي لوقوع الحج فيه أصالة. الملائكة قبل آدم، ومن آدم إلى إبراهيم، ومنه إلى سيدنا من محمد؛ وقد يكون في غيره عند الجاهلية إلى 5 أن استدار الزمان إلى أصله 6 حين
1 ياض في ع مكان قوله «ما تسمع». 2 سقط قوله وشدد بعض أصحابنا في جهل الأشهر .... جعل الله لهن من الحرمة» من ع؛ وسقط قوله «سمي لتعظيمه تقول رجبت فلانا ... تجرزا عن الغفلة عما جعل الله لهن من الحرمة» من ق.
3 في ع: «أو قعدوا فيه وهو بفتح القاف الموحدة».
4 سقط قوله «سمي لقعودهم فيه عن القتال ... في الأصل والضم غريب» من ق.
5 في ط: «الا».
6 في ع: «أهله». (1/523)
صفحة 521
524
شرح عقيدة التوحيد
خلق الله ع السماوات والأرض؛ ووافق هذا الرجوع حجة الوداع؛ وما حج إلا في ذي الحجة.
الشهر
(والمحرم) بـ "ال"، ولا يترك 2 عن "ال"؛ ولا يجوز تفسير قوله ـ تعالى ـ فَإِذَا اَنسَلَخَ الاشْهُرُ الْحُرُمُ 3 بالواحد الفرد والثلاثة السرد، لأنه يقتضي بقاء حرمة القتال فيهنَّ، ولزمته "ال" لأنَّه أول الشهور، وكأنه قيل: "هذا هو الذي يكون أول السنة"، ولا ينافي هذا ما قيل أن "ال"4 فيه للمح الأصل، لأنا نقول: خص بلمح الأصل دون بقية الأشهر حتى استحق "ال" التي للمح؛ لأنَّه أول السنة؛ ومعنى لمح الأصل هنا لمح الوصف، وهو أنه حرم فيه القتال، فمعناه بلا لمح ثلاثون يوما، أو تسعة وعشرون بين ذي الحجة وصفر، ومعناه باللمح معنى اسم المفعول الباقي بلا تغلب 5 للإسميَّة.
وخص باسم المحرم دون باقي الأشهر الحرم لأن التحريم للقتال فيه أشدُّ وكلها
حرم فيها القتال ليأمن الحاج ذاهبا وراجعا، وكانوا يحجون النافلة في رجب. وقيل سميت حرما لأن المعصية فيها أشدُّ عقوبة ألا ترى إلى قوله فلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ 6 / [308] ومن تعظيم العرب لها أن لا تقتل قاتل أبيها فيها؛ وأوَّلها المحرَّم فهنَّ من عام واحد بدء بخير، ووسط بخير وهو رجب، وختم
1 سقط قوله «وما حج إلا في ذي الحجة» من ع؛ وسقط قوله بكسر الحاء على النوع ... وما حج ا إلا في
ذي الحجة» من ق. 2 في ط: «ولا يتر».
3 - سورة التوبة: 05.
4 في ع: «ل».
5 في ع: «قلب».
6 - سورة التوبة: 36؛ وفي ع إضافة قوله وشدد بعض أصحابنا في من لم يعرفها»، وشطب عليه في الأصل ون؛ وقد
تقدم هذا المعنى عند أول الحديث عن هذه الأشهر. (1/524)
صفحة 522
شرح عقيدة التوحيد
525
باثنين ذي القعدة وذي الحجة؛ وأخر الحج ليختم العام بأعظم، ولجمعه 2 المال
والبدن 3 جعل له اثنان من الحرم؛ وقيل أوَّلها ذو القعدة (
[أخمر المحة]
ومن
5
فهي من سنتين 6.
(أشهر المدة التي جعلها الله على مدة للمشركين لا يقاتلهم المسلمون فيها؛ له مدة قبل ذلك أكثر من الأربعة رجع إلى الأربعة، وقيل لا يرجع إليها وهو ظاهر ما يأتي عن علي 7؛ ومن كانت له أقل فإلى مدته، وقيل إلى الأربعة؛ قيل أتَّفقوا أن القتال حلال فيهنَّ بعد، وليس الإجماع صحيحا إلا أن وعليه الجمهور ـــ حل القتال.
الصحيح
(أربعة عشرون يوما من ذي الحجة سماها مع عشرة أيام من ربيع الآخر شهرا لأنهما مقدار الشهر التام؛ وفي ذلك جمع مفرد مجاز ومفرد حقيقة، كقولك:
أسود لشجاع، وسبع ـ بضم الباء - وكأنه قال: "المدات المقدرات بثلاثين
-
يوما، أو تسعة وعشرين يوما أربع عشرون يوما من ذي الحجة مع عشرة من ربيع الأخير، والمحرم وصفر وربيع الأول"، ولم يسم عشرة من ربيع الأخير 10
1 ـــ مكانه بياض في ع.
2 في ع: «لحمله».
3 في ع: «والله».
4 - في ن: «أولهن».
5 في ن: «فهن»؛ وفي ع: «فهو».
6 سقط قوله «ولا يجوز تفسير قوله ـ تعالى ـ فإذا انسلخ ... وقيل أولها ذو القعدة فهو من س
سقط قوله وقيل لا يرجع إليها وهو ظاهر ما يأتي عن علي» من ع وق.
8 - في ع: «حقيقة».
و في ن: «أسد».
10 في ط: «الآخر (1/525)
صفحة 523
526
شرح عقيدة التوحيد
شهرا فضلا عن أن يقال سماها شهرا تغليبا لشرفها على باقي الشهر، أو لعلاقة 1 الجوار، أو للكلية والبعضيَّة أو إحداهما؛ وكذا يقال في العشرين؛ وقيل أشهر المدة: عشرون من ذي القعدة إلى العشرة من ربيع الأول 3.
والأشهر الأربعة المسماة بأشهر المدَّة هنَّ ما ذكره المصنف على الصحيح؛ لأن التبليغ كان يوم النحر على يدي علي عند جمرة العقبة وأبو بكر أمير على الموسم، فقال علي: يأيها الناس إنِّي رسول / [30] / رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم فقالوا: بماذا؟ فقرأ عليهم ثلاثين آية أو أربعين من أول سورة التوبة، وقال: أمرت أن لا يقرب البيت إلا مؤمن ولا يطوف عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن، وكل ذي عهد إلى عهده.
واختار عليا لأنه منه، كما قال - حين قيل له: ألا بعثت بها إلى 5 الصديق؟ وقد سبق في مكة ـ (إنَّه لا يؤدي عني إلا رجل منّي) 6، أي فيما كان من عهد ونقض، كما في بعض الروايات: لا ينبغي أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي) 7،
-
1 في ع: «العلاقة»؛ وفي ط: «العلا».
2 في ع: «لكلية».
3 سقط قوله «وكأنه قال للمدات للمقدرات ... إلى العشرة من ربيع الأول من ق؛ وسقط قوله «وقيل أشهر لمدة
عشرون ... إلى العشرة من ربيع الأول» من ع.
4 في ن وط: «يد».
5 سقط من ن.
6 ذكر مثله في مختصر تاريخ دمشق: 15/ 18، 16، 17.
7 جزء من حديث رواه الطبراني بلفظ: "إلا رجل مني وأنا منه"، انظر: الأوسط للطبراني حديث رقم: 2836، مج
389.388/ 3 (1/526)
صفحة 524
شرح عقيدة التوحيد
527
وكذا عادة العرب لا يبرم عنها عقدا أو ينقضه إلا من هو من عصبتهم 2؛ وقد
أمر بنبذ العهد إلى 3 ناكثيه وأمهل بسائر 4 المشركين أربعة أشهر. وقيل الأربعة: شوال وفيه نزل فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ 5، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
والمحرم وصفر) سمي الخلو مكة فيه من الناس في عام لخروجهم إلى الحرب،
وقيل لقحط 6،
وجرى عليه هذا الاسم بعد ولو لم يخرجوا؛ وقيل سمي لمرض
وقع فيه اصفرت به وجوههم، وقيل لقحط اصفرت به 7.
وربيع الأول) بتنوين "ربيع" ونعته بما بعده وكذا في قوله (وعشرة أيام من ربيع الآخر 8) أتفق في سنة أن النبات والأزهار وقعت في شهرين بعد صفر في عام فسموها بالربيعين، وقيل سميا لارتباع الناس فيهما أي لعدم خروجهم
للغزو، والأول هو المشهور؟
1 في الأصل: «نقضها».
2 في ق: «عصيتهم».
3 في ط: «والي».
4 في ق وع ون: «ساتر».
5 - سورة التوبة: 02.
6 - في ع: «القبه».
7 - سقط قوله «سمي الخلو مكنة ... وقيل لقحط اصغرت به من قم وسقط قوله وقيل سمي المرض وقع فيه اصفرت
به وجوههم وقيل لقحط اصفرت به من.
8 في ق: «الأخير».
سقط قوله وقيل سميا لارتباع ... والأول هو للمشهور» منق. (1/527)
صفحة 525
528
[أحمر الحي]
شرح عقيدة التوحيد
-
(أشهر الحج) المذكورة في قوله - تعالى - الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَات)! أي
عقده بالإحرام إلا أن الوقوف خاص باليوم التاسع لا يجوز قبله.
(شوال) سمي لأنه شالت فيه النوق أذنابها للقاح؛ وقال السمرقندي لأن العرب كانت تبرح فيه عن مواضعها، ويقال لأنهم يصيدون فيه، من قولك "أشلت الكلب" إذا أرسلته للصيد 2.
وذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجة غلب شوالا وذا / [310] / القعدة على العشرة فسماها باسم الشهر، وغلب التسعة على 3 العشرة وسماها عشرة مع أنها تسعة أيام فقط تغليبا أيضا؛ أو تجوّز بليلة العيد فأتم بها عشرة؛ لأنه من لم يدرك الوقوف بعرفة يومها وقف ليلة العيد، وهو في معنى قول الشافعي: "تسعة أيام وليلة النحر"، وذلك مذهبنا ومذهب أبي حنيفة، وهذا القول أوسع لأنه من وقف بعرفة وأخر الزيارة أو السعي فلا حد لانتقاض حجه ولو إلى سنة، ما لم ينقضه بجماع أو إمناء أو نوى الخروج منه على هذا القول. (وقيل عشرون منه مع شوال وذي القعدة، فإذا تمت عشرون ولم يزر بطل حجه، ومعنى هذا القول أن شوالا وذا القعدة وعشرين من ذي الحجة. أيام الحج على سبيل التوزيع، الإحرام والوقوف قبل يوم النحر، إلا أن الوقوف
هي
1 - سورة البقرة: 196.
2 سقط قوله «سمي لأنه شالت فيه النوق أذناها ... أشلت الكلب إذا أرسلته للصيد» من ع وق.
3 في الأصل وق ون وط: «من»، والتصحيح من ع.
4 - في ع: «مذهبه».
5 سقط قوله وهو في معنى قول الشافعي ... ومذهب أبي حنيفة» من ق. (1/528)
صفحة 526
شرح عقيدة التوحيد
529
مختص باليوم التاسع، وباقي الأعمال يوم النحر وما بعده، إلا أنه إذا مضت أيام التشريق فات الرمي وعليه الدماء؛ وكذا في قوله (وقيل) أي قال مالك معه 2 (ذو الحجة كله) فإذا تم ولم يزر بطل حجه.
ومن
[الأيام المعلومات]
الله
(الأيام المعلومات) في قوله - تعالى - ليَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ في أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ (3) من سورة الحج، (عشرة أيام قبل يوم النحر) هنَّ تسع سماهنَّ عشرة تغليبا للعدد الأكثر على الأقل بواسطة اتصال العاشر بالتسعة
مع عظم شأنه معهن، وكون ليلته يصح وقوف عرفة فيها.
[الأيام المعدودات]
والمعدودات) في قوله - تعالى - (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَات 4 من
-
سورة البقرة (ثلاثة أيام بعد يوم النحر وهنَّ أيام التشريق واختلف في يوم النحر هل هو من الأيام // [311] (المعلومات) المذكورة في الآية فلا تغليب في تسمية العشرة، أو من الأيام (المعدودات) المذكورة 6 في الآية؟ (فقال قوم من المعلومات وقال قوم من المعدودات وقال قوم معلوم ومعدود) مراد في جملة المعلومات ومراد في جملة المعدودات.
1 ـ سقط من ط.
2 سقط قوله «أي قال مالك ومن معه.
3 سورة الحج: 26.
4 - سورة البقرة: 201.
ق.
من
5 سقط قوله «فلا تغليب في تسمية العشرة» من ع، وشطب عليه في ق.
6 في ق: «للذكورات». (1/529)
صفحة 527
امعرفة أصناف الذنوب والفرق بينها]
وعلينا معرفة الكبائر وفرز ما بينهنَّ عطف لازم على ملزوم، فإنك إذا عرفتهن فقد فرزت أي ميزت بينهنَّ، وإذا ثبت أنك ميزت ثبت أنك علمت؛
والمعنى 1: فرز الذي ثبت معتبرا بينهنَّ يميز به حكمهن.
اتعريف الكبيرة والصغيرة] الكبيرة ما جاء فيه الوعيد سواء جاء فيه الحد أم لا، ويقاس على ما جاء فيه الوعيد ما لم يجئ فيه الجامع 2، كما جاء الوعيد في التطفيف والسرقة فيقاس عليهما الإخبار بأن هذا من عمل بلد كذا، أو من عمل فلان مما فيه جودة،
وليس كما قال، فيعطى فيه لذلك أكثر مما يسوى 3، وغير ذلك صغائر. وذلك هو المشهور في المذهب؛ وليس المشهور أن كل ذنب كبيرة كما قيل، بل يذكرون أن كذا كبيرة وأن كذا معصية، فنعرف أنهم أرادوا معصية كبيرة، أو أرادوا معصية لا ندري ما هي عند الله أصغيرة أم كبيرة 4.
اكبائر الفرك وكبائر النفاق]
اللواتي للشرك واللواتي للنفاق يعني يلزمنا أن نعلم أن الكبائر قسمان: كبائر شرك وكبائر نفاق؛ لنمتاز على الصفرية والنجدية والأزارقة القائلين: إن الكبائر كلها شرك، أو المعاصي كلها شرك.
1 سقط قوله عطف لازم على ملزوم ... أنك علمت وللعنى» من ق.
2 في ع: ويقاس ما لم يجئ فيه الوعيد على ما جاء فيه الجامع». 3 سقط قوله «كما جاء الوعيد في التطفيف ... فيعطى فيه لذلك أكثر مما يسوى» من ع ون. 4 سقط قوله والكبيرة ما جاء فيه الوعيد ... لا ندري ما هي عند الله أصغيرة أم كبيرة» من ق. (1/530)
صفحة 528
شرح عقيدة التوحيد.
وعلينا أيضا أن
نعلم
531
ان المعاصي منها شرك ومنها غير شرك، وهو الصغائر
والكبائر التي ليست بشرك؛ لنمتاز عمن قال من هؤلاء: المعاصي كلها شرك. وليس المراد أنه يلزم أن نعرف كل كبيرة من كبائر الشرك وكل كبيرة من كبائر النفاق. ولنمتاز عن المعتزلة إذ قالوا الكبائر إما شرك وإما فسق لا كفر، لا يقولون إما شرك وإما نفاق كما نقول ونزيد فيما هو نفاق أنه كفر وفسق وضلال، وهو أيضا قول الأشاعرة، لكن قد يقولون في الكبيرة غير الشرك أنها كفر بالجارحة وأنها كفر نعمة.
وفي أثر أصحابنا: من لم يفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق مشرك، أي يصل إلى / [312] الشرك لأن أكثر ضلال الناس من عدم الفرق بينهما.
اذكر نماذج من الكبائر]
وليس قوله فالكاذب على الله منافق والمكذب الله مشرك) تفسيرا للفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق محصورا الفرز فيهما، بل تمثيل لكبائر الشرك وكبائر
النفاق كأنه قال "فالكاذب مثلا
-
-
على
الله منافق، والمكذب.
-
مثلا - الله
مشرك"، لا ما قيل إن الفرز هو نفس 2 علمك أن الكاذب على الله منافق، والمكذب
له مشرك، بل يجب مجرد جعلهما قسمين.
كما قالوا يجب علينا أن نعرف ف أن خالف ديانتنا 3 يجب علينا أن نكفره 1، من
فإن ذلك واجب ويكفي ولو لم نعرف 2 مسائل قطع العذر كلها؛ وهو الناقض لما حرم الله في الأصول بتأويل الخطأ. المحل أيضا لأنه أحلّ ما حرَّم الله في وهو
في أيدينا،
1 سقط قوله ولنمتاز عن المعتزلة إذ قالوا الكبائر ... لأن أكثر ضلال الناس من عدم الفرق بينهما من ع وق.
2 في ع: «إن الفرز نفسه هو».
ف ع: «من خالفنا في ديانتا».
14 (1/531)
صفحة 529
532
شرح عقيدة التوحيد
ومعنى راجع العلم ناقض كلامه بأن يحكم على شيء بأنه 3 كبيرة ويطلق على فاعله أنه مؤمن مسلم، فقوله أنه مؤمن مسلم نقض لقوله إن ذلك كبيرة؛ ومن رجوع العلم ترك الولاية لأمر ترتابه ولا تعلم ما يوصل صاحبه، ومنه ترك
المقلد قولا بلا رجوع لآخر 4. احكم مرتكب الكبيرة]
واعلم أن مرتكب الكبيرة عندنا معشر الإباضية الوهبية كافر كفر نفاق وكفر فسق وكفر نعمة وكفرا بالجارحة، كل ذلك معنى واحد؛ وهو مذهب الحسن
أنه
البصري، ولا يقال له مؤمن ولا مسلم وقد يطلق عليه مؤمن ومسلم بمعنى موحد. وقالت الخوارج مشرك، وقال بعض الخوارج إن العاصي ولو بصغيرة مشرك؛ وقالت الأشعرية إن صاحب الكبيرة مسلم مؤمن؛ وقالت المعتزلة لا مؤمن
ولا كافر.
-
واحتج الخوارج بمثل قوله - تعالى - (وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ
الكافرون)، وقوله (وَهَلْ يُجَازَى إِلا الْكَفُونَ، وصاحب الكبيرة ممن يجازى، / [313] / وَمَنْ يُقْتُلْ مُوْمًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ، وقوله - تعالى - (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) 8، فجعل ترك الحج كفرا، وقوله ـ تعالى ــ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الأَشْقَى الَّذِي
1 ـ في ط: «بكفره».
2 في الأصل وع: «تعرف»، والتصحيح من ن وط.
3 في ط: «آنه».
4 في ع: ومن ترك ... قولا بلا رجع عن ... » مكان النقاط بياض.
5 - سورة المائدة: 44.
6 - سورة سبأ: 17.
7 - سورة النساء: 92.
8 - سورة آل عمران:97. (1/532)
صفحة 530
شرح عقيدة التوحيد.
533
كَذَّبَ وَتَوَلَّى)، وقوله - تعالى - وَمَنْ حَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ، أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُتُمْ بهَا تُكَذِّبُونَ (2، وقوله - تعالى - (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ 3، وقوله - تعالى - (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِنَايَاتِنَا هُمُ أَصْحَابُ الْمَشْمَة) 4، وقوله: (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) 5، وقوله - تعالى - إِنَّهُ لا يَايْمَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ) 6 والكافر آيس، وقوله – تعالى رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلُ النَّارَ فَقَدَ أَخزَيْنَهُ 7 مع (إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ، وقوله - تعالى - وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشمَاله) إلى قوله (لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ، وقوله - تعالى - ألاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ) إلى (كَافِرُونَ) 10، وقوله - تعالى - وَأَمَّا الَّذينَ فَسَقُوا فَمَأوَاهُمُ النَّارُ إلى تُكَذِّبُونَ) 11؛ وقوله - تعالى - يَتَسَاءلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ) إلى قوله يُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (12)، وقوله - تعالى - (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (13) إلى أن قابله بقوله (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) (14) ولا ثالث. وقوله لمن ترك الصلاة متعمدا فقد كفر) 15، و (من مات لم يحج
فليمت إن شاء يهوديا) 16 الخ.
1 - سورة الليل: 16،15.
2 سورة المؤمنون: 103، 104، 105. 3 - سورة آل عمران: 106
4 - سورة البلد: 19.
5
سورة النور: 54.
6 - سورة يوسف: 87.
7 - سورة آل عمران: 192.
8
- سورة النحل: 27
9 - سورة الحاقة: 24 - 33
10 - سورة هود: 18، 19.
11 - سورة السجدة: 20. 12 - سورة المدثر: 40 - 45. 13) - سورة الزمر: 68.
14) - سورة الزمر:70.
15 - انظر: الطبراني، الأوسط، رقم،3372، 211/ 4؛ الهندي، الكتر، رقم 18876، 280/ 7.
16 جزء من حديث حكم ابن الجوزي بوضعه بطرقه المختلفة، انظر: ابن الجوزي، كتاب للموضوعات، 122/ 2. (1/533)
صفحة 531
534
شرح عقيدة التوحيد
وأيضا ولاية الله وعداوته ضدان لا واسطة قلنا نعم لا واسطة، وطفل السعيد الذي مات في الطفولية في ولاية الله؛ وزعم الأشعرية أنه تجوز الواسطة بين عداوة الله وولايته في المكلفين وهو باطل، ففي أي دار يكون، أفي الجنة أم في النار؟
1
ونقول في الموصول في الآيات أن الموصول لم يوضع للعموم كما قيل، بل للجنس فتقبل الخصوص فتحمل على المشرك بالخصوص، وأدلة عقاب الموافق 2 الفاسق / [314] من آي أخر ومن الأحاديث وأيضا يحمل الكافر على المشرك أو يحمل على مطلق الكافر بحيث يصلح لكفر الشرك وكفر النفاق، كمخالفة اليهود الحكم بما في التوراة وما في القرآن.
و هَلْ يُحَازَى ذلك الجزاء إِلا الْكَفُورَ 3، (جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا)، و (وَمَن كفر) بإنكار الحجِّ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) 5.
-
فغير
ولا حصر في قوله تعالى - أن الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى) المكذب أيضا يعذب، ونار لظى يخص بها 7 المشرك ولغيره نار أخرى؛ والفاسق غير مكذب فلم يدخل في قوله (فَكُنتُمْ بهَا تُكَذِّبُونَ. وقوله (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّت وُجُوهُهُمُ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ لِمَائِكُمْ، لا يلزم منه أن كل شقي يسود وجهه، وأنه مشرك؛
1 ـ في الأصل: «توضع».
2 في ن: «الموحد».
3 سورة سبا: 17.
4 - سورة سبأ: 17.
5 سورة آل عمران: 97.
6 - سورة طه: 47.
7 في ط: «به».
8 - سورة المؤمنون: 106.
9 - سورة آل عمران: 106. (1/534)
صفحة 532
شرح عقيدة التوحيد.
535
سلمنا، لكن أكَفَرْتُمْ) معناه أكفرتم كفرا عاماً شاملا لما دون الشرك والإيمان، يعم
الأعمال الصالحة، أو هي في المرتدين، والإيمان التوحيد.
وآية المشئمة تدلُّ أن كل من كفر كان من أصحاب المشئمة، ولا ينعكس كليا، فلا يقال كل ذي مشئمة كافر أي مشرك، أو يقال على عموم الكفر
للفسق.
والحصر في قوله - تعالى - وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) 2
-
لا يلزم أن يكون من حصر الخبر في المبتدإ بمعنى أن كل كافر فاسق لقبول العكس؛ قال قومنا لا ينحصر الفاسق مطلقا فيمن كفر بعد ذلك بل المنحصر فيه الفاسق الكامل وهو المشرك 5.
وأما قوله - تعالى - إِنَّهُ لا يَاَيْنَسُ مِن روح الله 6 الآية، فالكافر فيه يحتمل العموم للمنافق بالجارحة، وأما رجاؤه فلا يعتبر لأنه باطل إن لم يتب،
وهو داخل في الإياس المذكور في الآية، مع قولنا إنه غير مشرك 7. و (الْحَزْيَ الْيَوْمَ لا عموم له فلا يلزم انحصار الخزي مطلقا في المشرك، فالكافر يعم الفاسق بالجارحة، وعلى عمومه يحمل على الخزي الكامل كذا قيل.
1 في ط: «هي للمرتدين».
2 - سورة النور: 53.
3 في ع: «المبتدل في الخبر».
4 في نوع: فاسق كافر».
5 سقط قوله «وهو للشرك» من ع.
6 سورة يوسف: 87.
7 سقط قوله «وهو داخل في الإياس للمذكور في الآية مع قولنا أنه غير مشرك» من ع ون.
8 - سورة النحل: 27.
سقط قوله «كذا قيل» من ع. (1/535)
صفحة 533
536
شرح عقيدة التوحيد
وقوله - تعالى - (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ) 1 الخ ليس فيه ما يمنع أن لا يؤتى قوم كتبهم
-
بأيديهم بل يقرؤونها، سلّمنا لكن الموحد لا يصدق عليه / [315] أنه كان لا يؤمن. وقوله - تعالى - الاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالمينَ) إلى (كَافِرُونَ) 2 في المشركين،
3
إذ ليس الظالم الموحد مطلقا يصد عن سبيل الله الخ؛ وأما الردُّ بظلم الأنبياء، كقوله قالا ربَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا، إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) 5، (إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين 6، فلا يتم لأن الآية لا تشمل ظلمهم، إذ ليس فيه الصد والكفر وبغي العوج للدين والكفر بالآخرة.
وليس قوله (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا إلى كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ 7 شاملا للفاسق
الموحد، لأنه لا يكذب بالعذاب.
وكذلك قوله ـ تعالى ـ (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) إِلى نُكَذِّبُ يَوْمِ الدِّينِ) 10
-
لا يشمل الفاسق لأنه لا يكذب بيوم الدين.
وأَمَّا وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا) 11 ففي المشركين. ولا دليل على عدم قسم ثالث وهو الفاسق، بل ثبت بأدلة أخرى.
1 ـ سورة الحاقة: 24.
2 - سورة هود: 18، 19.
3 في ط: «تعالى». 4 - سورة الأعراف: 22.
5 - سورة القصص: 15.
6 - سورة الأنبياء: 86.
7 ـ سورة السجدة: 20.
8 - في الأصل: «شامل».
ما بين المعقوفين إضافة من ن وط.
10 - سورة المدثر: 41 - 45.
11 - سورة الزمر: 68. (1/536)
صفحة 534
شرح عقيدة التوحيد.
537
وأما فإن شاء فليمت يهوديا 2 فذلك بمعنى طبقة عذاب اليهود أو النصارى. ويدل على أن مرتكب الكبيرة منافق مثل قوله (آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا أو تمن 3 خان) 4، ومعنى هذا النفاق الفسق لا الشرك 5؛ وزعم بعض قومنا أنه إذا كانت الثلاثة ملكة دلت على الشرك، ولا يصح هذا فقد تكون ملكة ولا يشرك.
وإخوة يوسف نافقوا بفعلهم وتابوا فخرجوا عن النفاق، وهو النفاق بالجارحة؛
وقال 6 قومنا: إنهم غير منافقين إجماعا بذلك، بمعنى أنهم غير مشركين. قيل واحتج بعض للنفاق بأنه من اعتقد أن في هذا الجحر 8 حية لم يدخل يده فيه، فإن
أدخلها فيه علمنا أنه قاله كذبا لا عن اعتقاد، وكذا الحال في مرتكب الكبيرة. وأجاب الأشعرية بأن مضرة الحية عاجلة بخلاف [316] / الذنب فإن عقابه متأخر يحتمل
مرادنا
العفو بالتوبة. والحجة والجواب مبنيان على أن المراد بالنفاق الشرك، وقد علمت أن. خلافه، فإنه عالم بالعقاب على الكبيرة وقد فعل ما يوجبها، كأنه لم يعتقد العقاب وهو معتقد له، كما يدخل يده تمورا ورجاءا للسلامة اهـ 2.
في ط: «إن».
2 انظر ما سبق: 533.
3 في ط: «بتمن».
4 - انظر: البخاري، الإيمان، باب علامات المنافق، 14/ 1؛ الهندي، الكتر، رقم 842، 167/ 1. 5 في نوع إضافة قوله فالخلاف لفظي إذ منع قومنا إياه على أنه إشراك» وشطب عليه في الأصل. 6 في الأصل: «قول» والتصحيح من ع ون وط.
7 سقط من ع ون.
في ع: «الحجر».
9 سقط من ع. (1/537)
صفحة 535
-
538
شرح عقيدة التوحيد
واحتج المعتزلة على أن الفاسق ليس مؤمنا؛ لأن "مؤمنا" بمعنى موف بالدين
وهذا كما نقول نحن. ولا مشركا، لأنه يدفن مع المسلمين ويرثونه
-
ويرثهم، ولا يحكم بردته ولا بتفريقه عن زوجته؛ وهذا في زمان الصحابة ومن بعدهم وعلى عهد رسول الله.
وروي أن واصل بن عطاء قال لعمرو بن عبيد: إن فسق صاحب الكبيرة إجماع وكونه مؤمنا أو مشركا مختلف فيه، فنأخذ بالمتفق عليه ونترك المختلف فيه؛ قلنا هذا خرق للإجماع، فإنه قبل ظهور خلافهم يسمى موحدا لا مؤمنا إلا أن يراد بمؤمن موحد، فالمكلف إما مؤمن وإما كافر، والكافر إما مشرك وإما غير مشرك؛ وقد ان مذهبنا تكفير صاحب الكبيرة كفرا دون الشرك، وجمهور فقهاء الأمة والمتكلمين لا يحكمون بكفر أحد من أهل القبلة أي شركه.
علمت
قال أبو الحسن الأشعري: اختلف المسلمون بعد نبيئهم في أشياء ضلل بعض بعضا، وتبراً بعض من بعض، إلا أن الإسلام أي التوحيد يجمعهم» 3، وهذا مذهبه وهو مذهب أكثر الأشعرية.
ونقل عن الشافعي أنه قال: «لا أرد شهادة أحد أهل القبلة، وأهل من الأهواء منهم، إلا الخطابية لأنهم يعتقدون حل الكذب» 5؛ وفي كتاب "المنتقى": «إنه لا يكفر أحدا من أهل «القبلة أي لم يحكم / [317] / بشركه.
1 في ع: «ونجاة».
2 سقط من ن وع؛ وفي ط: «انتهى».
3 انظر: الأشعري، مقالات الإسلاميين 24/ 1، وفيه اختلاف عن النص الموجود هنا.
4 في ع: «الحطابية».
5 انظر: البيهقي، السنن، 211/ 10؛ و الجرجاني، شرح المواقف، ص 600.
6 في ع: «ألم». (1/538)
صفحة 536
شرح عقيدة التوحيد.
539
ولا يبيح الأشعرية إطلاق الكافر على الموحد ولو أريد ما دون الشرك، وأجازه
متأخروهم على معنى كفر النعمة وكفر الجارحة، وهذا مذهبنا؛ وكذا تسميته منافقا لا يجيزونها على غير إضمار الشرك، وأجازها بعض متأخريهم على معنى. مخالفة ما
وجب
غير الشرك، وهو مذهبنا؛ وحكى أبو بكر الرازي عن الكرخي وغيره ما مر 1. والمعتزلة الذين كانوا قبل أبي الحسن كفروا الأشعرية، فكفرهم بعض الأشعرية في أمور؛ وكفر أصحابنا والأشعرية والمعتزلة المجسمة أي حكموا بشركهم، واختلف في المجسمة: هل يحل مالهم ودمهم؟ قيل: نعم لأنهم أشركوا بالتجسيم بلا تأويل؛ وقيل: لا لحديث: (من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله حقن دمه وماله) 2، والصحيح الأول. وقال الإسفرايي 3: «كل مخالف يكفرنا نكفّره»، أي يحكم بشر كنا نحكم بشركه؛ وهو صواب إذ حكمه بشركنا حكم بإبطال التوحيد وتصييره شركا؛ وفي الأثر كلام فيمن قال لموحد: «يا مشرك» قيل نافق، وقيل أشرك؛ ولم نحكم بشرك الصفرية لتأويلهم.
انفي التجميم وإثبات الخلق]
5
وكونه ـــ تعالى ـــ غير متحيز وغير مرئي في الدنيا ولا في الآخرة موجود في قوله - تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء) 7، وقوله - تعالى - إلا هُوَ مَعَهُمُ أَيْنَ
-
1 في ع إضافة قوله عن أبي حنيفة»، وشطب عليه في الأصل ونه وانظر النص في: الجرجاني، شرح اللمواقف، ص 600. 2 لم نقف على نصه لكن ما ورد في معناه كان بلفظ: "حقنوا"، انظر: البخاري، كتاب الإيمان، 11/ 1، 12. 3 في ط: «الإسفراني»، والصحيح ما أبناء من الأصل وع ون، نسبة إلى إسفراين، مدينة بخراسان.
4 انظر: الإيجي، لمواقف، ص 392، و الجرجاني، شرح المواقف، ص 600.
5 سقط من ط.
6 سقط من الأصل.
7 - سورة الشورى: 09. (1/539)
صفحة 537
540
—
شرح عقيدة التوحيد
مَا كَانُوا، فإن المعية بالعلم والقدرة والتصرف لا بالتحيز، إذ الخلق كثيرون 2 منتشرون في المشارق والمغارب، فلو كان مع أحد بالحلول لم يكن مع آخرين به. وقوله تعالى - هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله 3 إنَّه خالق للأفعال، ولو لم يكثر ذكر ذلك ونحوه على عهد رسول الله والصحابة والتابعين وأهل البدو لا يعلمون بنحو ذلك، بل غفلوا وكثير من الناس وإذا ذكروا تذكروا. وأدلة أصول الدين موجودة ظاهرة / [318] لكل من تفكر؛ قال الفخر: «من دخل بستانا ورأى أزهارا حادثة بعد أن لم تكن، ورأى عنقود عنب قد أينع كله إلا حبَّة مع تساوي نسبة الماء والهواء وحر الشمس إلى جميع حباته، علم بالضرورة أن محدثه فاعل مختار لأن دلالة الفعل المحكم على فاعله واختياره ضرورية، ودلالة المعجزة على صدق المدَّعي ضرورية أيضا، وإن قيل لم تطب تلك الحبة بطبع؛ قلنا: من طبع ذلك الطبع؟».
[حقيقة الإيمان]
والإيمان التصديق في اللغة، وكذلك الإيمان عندنا في الشرع: التصديق في القلب بما جاء به الرسول ل والإقرار والعمل؛ وكلُّ طاعة إيمان نفلا أو فرضا، عندنا وعند الخوارج والعلاف وعبد الجبار.
1 - سورة المجادلة: 07.
2 في نوع: «كثير».
3 سورة فاطر: 03.
4 في ط: «وصول».
5 في ط: «أدلة». 6 في ط: «ضرورة». (1/540)
صفحة 538
شرح عقيدة التوحيد.
541
وقال الجبائي وابنه وأكثر معتزلة البصرة إن الفرائض إيمان وليس النفل إيمانا، لكن يطلقون الإيمان على التصديق أيضا دون الخوارح ومن معهم؛ وأما هم!
فيطلقونه على العمل المذكور دون التصديق، فهو عندهم أعمال الجوارح. وقال الأشعرية والصالحي وابن الراوندي من المعتزلة: الإيمان التصديق بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إجمالا فيما هو محمل وتفصيلا فيما هو مفصل." وقال جهم بن صفوان: الإيمان معرفة الله.
وقال قوم: الإيمان المعرفة بالله وبما جاءت به الرسل إجمالا، وهو منقول عن بعض الفقهاء وقالت الكرامية: الإيمان كلمتا الشهادة.
وقالت طائفة: التصديق مع الكلمتين، وهو رواية عن أبي حنيفة. وقال ابن مجاهد والمحدثون: الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان. ووجه الضبط في المذاهب الثمانية أن الإيمان لا يخرج عن فعل القلب والجوارح؛ فهو إما المعرفة بالله أو به وبما جاء به الرسل إجمالا؛ أو التصديق المذكور.
وإما فعل الجوارح فقط، إِمَّا / [319] / فعل اللسان فقط
وهو
أو غير فعل اللسان، وهو الطاعات.
وهو
الكلمتان،
وإما فعل القلب والجوارح، والجارحة إما اللسان أو جميع الجوارح. ومن الإيمان في القلب قوله ـ تعالى ـ (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ، وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ 3، وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإيمان) 4؛ ومن ذلك ما ورد من الطبع والختم على القلوب وكونها في أكنة، وذلك في منع الإيمان عن القلب؛ فهو في
1 في ع: «تطلق الإيمان على التصديق دون الجوارح ومن بعدهم وأمامهم».
2 - سورة المجادلة: 21.
3 - سورة الحجرات: 14.
4 - سورة النحل: 106. (1/541)
صفحة 539
542
شرح عقيدة التوحيد
القلب لا في الجوارح واللسان عند الأشاعرة لذلك، ولقوله (اللهم ثبت قلبي على دينك) 1، ولقوله لأسامة في الذي قتله وقال: إنَّه آمن بلسانه فقط
-
ملا شققت على قلبه 2؛ والخطاب في القرآن للعرب وهم يفهمون أن الإيمان
تصديق فلا يغير إلى الأعمال وحدها، ولا إليها وإلى التصديق معا، ولا إليهما مع الإقرار. قلنا جاء في الحديث للأعمال أيضا، كقوله الإيمان 3 نيف وستون جزءا أدناها إماطة الأذى 4؛ وفي القرآن كقوله ـــ تعالى ـــ
أو مائة جزء
—
-
وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) أي صلاتكم، إلا أن يقال: المعنى لا يضيع تصديقكم وإقراركم بمجرد النقل إلى مقابلة الكعبة. وقال الأشعرية أيضا: لو كان الإيمان يطلق على العمل لم يجمعا في قوله ـ تعالى - ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحات 6 ونحو ذلك.
قلنا عطف خاص على عام أو خاص على خاص، بأن نفرض أن الإيمان
يطلق تارة على التصديق وحده وتارة على العمل، فصح جمعهما.
وقالوا: قال الله - تعالى - وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) فأثبته
-
—
على العمل الباطل، ولو كان الإيمان كما قال المحدثون مجموع التصديق والإقرار
والعمل الصالح لم يجمع مع الباطل؛ فهو التصديق وحده.
1 - انظر: الترمذي، القدر، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، رقم 2226، 304/ 3؛ ابن ماجة، كتاب الدعاء باب دعاء الرسول، رقم 3834، 1260/ 2.
2 أبو داود، كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل للمشركون، 411/ 1؛ الهندي، الكتر، رقم 29928، 389/ 10 3 في ع: «الإسلام». 4 انظر: النووي، شرح صحيح مسلم، کتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، 03/ 2
5 - سورة البقرة: 142.
6 - سورة البقرة: 25. 7 - سورة الحجرات: 09. (1/542)
صفحة 540
شرح عقيدة التوحيد
543
فيجاب بأنهم مؤمنون بمعنى موفّين بالتصديق والإقرار والعمل قبل الاقتتال؛ وكذا يجاب على مذهبنا.
وقالوا قال الله - تعالى [320] الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) فإنه لو كان العمل الصالح في لفظ الإيمان لم يذكر (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ). ويجاب بأن الإيمان يطلق تارة 2 على التصديق، وتارة عليه وعلى غيره من
العمل والإقرار، وتارة على غيره.
المتلفظ
وأما جعله بمعنى التصديق باللسان فهو مذهب الكرامية؛ ويعترض عليهم بأنه لو لم يوضع "صدقت" لمعنى بل أهمل أو وضع لمعنى غير التصديق لم يكن به مصدقا بحسب اللغة قطعا فالتصديق إما معنى هذه اللفظة، وإما نفس هذه اللفظة لدلالتها على معناها فأيا ما كان وجب الجزم بعلم العقلاء من أهل اللغة ضرورة بالتصديق القلبي، فكيف يقال: لا يعلمون إلا التصديق اللساني؟ وقال الله - تعالى - (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ عَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (4)، قَالَتِ الأَعْرَابُ عَامَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا 5، فذلك نفي للتصديق مع إثبات الإيمان اللساني فعلم أن الإيمان هو التصديق القلبي.
1 - سورة الأنعام: 83.
2 في ط: «تارة يطلق».
3 في ن وع: «او هلم».
4 - سورة البقرة: 08.
5 - سورة الحجرات: 14. (1/543)
صفحة 541
544
شرح عقيدة التوحيد
الجواب: إنه تارة يطلق على القلبي وتارة عليه مع الإقرار، وتارة على العمل معهما، أو مع أحدهما، أو وحده؛ وإذا أطلق اللفظي حكم بمطابقة القلب له إلا لدليل، كما صرفه الدليل في الآيتين على القلبي 2.
واحتج الكرامية بأن الرسول والصحابة والتابعين يقنعون بالكلمتين فعلمنا أن الإيمان بلا علم ولا عمل.
الجواب: إنه لا نزاع في أنه يسمى التصديق اللساني إيمانا في اللغة، لدلالته على التصديق القلبي لأن الأصل مطابقة اللسان للقلب، ولو علم اللغوي أن ذلك
من
لسانه فقط لم يقل آمن إلا أن يقيده بقوله "امن" بلسانه لا بقلبه"، أو نحو ذلك. ولا نزاع في أن الأحكام الشرعية مبنية على الظاهر، ويوكل ما في القلب إلى الله،
وإنما النزاع فيما بينه وبين الله: أهو 3 إيمان أم لا، ليس بإيمان إلا إن واطأه القلب؟ / [321] ويلزمهم تكفير من هم بالنطق بما في قلبه من التصديق فمنعه خرس
حادث أو مانع آخر مع أنه قد آمن بإجماع. ومن أصحابنا ـ رحمهم ا الله - من قال: التصديق بالقلب من غير نطق يكفي. واحتج المعتزلة على أن الإيمان عمل الفرائض بأوجه:
-
الأول ـ أن فعل الواجبات هو الدين، لقوله ــ تعالى ــــ بعد ذكر العبادة وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)، والدين هو الإسلام لقوله تعالى [] 6: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ
1 في ع: «القلبي».
2 في ط: «مقلب».
3 في الأصل وط: «أو هو»، والتصحيح من ع ون.
4 سقط من ع.
5 - سورة البينة: 05.
6 ما بين المعقوفين إضافة من (1/544)
صفحة 542
شرح عقيدة التوحيد.
545
الإسلام، والإسلام هو الإيمان 2؛ لأن الإيمان لو كان غير الإسلام لم يقبل من مبتغيه، لقوله - تعالى - وَمَنْ يُبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ 3، ولاستثناء المسلمين من المؤمنين في قوله (فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 4، فلفظ "غير" هو استثناء، والمراد أهل بيت أي فما وجدنا فيها غير بيت من المؤمنين. وأجيب بأن الإشارة إلى الإخلاص المعلوم من مخلصين لا إلى العبادة، لأن "ذا" للمفرد المذكر لا للمؤنث والكثير، وفيه أنه كثيرا ما يطلق على الكثير
بتأويل ما ذكر، فلا يضرهم إخراجها عن وضعها لكثرة إخراجها.
ومذهب المعتزلة طرف من مذهبنا لأنا نثبت الإيمان بمعنى العمل تارة وبمعنى التصديق أخرى وبمعنى الإقرار تارة ويجمعهن.
وأجيب عن قول المعتزلة: إن الإسلام هو الإيمان، بأنه إنما يثبت لو كان الإيمان دينا غير الإسلام، لأن الآية دلت على أن كل دين مغاير للإسلام غير مقبول، لا على أن كل شيء مغاير له غير مقبول، فالاتحاد بين الإسلام والإيمان إنما يثبت بهذه الآية إذا ثبت كون الإسلام دينا؛ وفيه مصادرة لأن كون 7 الإيمان دينا أي عمل الجوارح الذي هو الإسلام في قوة كونه دينا؛ فإثبات الثاني بالأول يكون دورا، من قبيل أخذ المطلوب في إثباته؛ والحاصل منع كونه في قوَّة أوَّل المسألة، وهو كون الإيمان عمل الجوارح.
دينا إذ هو
1 - سورة آل عمران: 19.
2 سقط قوله «والإسلام هو الإيمان» من ع.
3 - سورة آل عمران: 84.
4 - سورة الذاريات: 35.
5 في ن: «أنه».
6 سقط من ط.
7 في الأصل: «كل»، والتصحيح من ع ون وط. (1/545)
صفحة 543
546
شرح عقيدة التوحيد
وأما قضيَّة [322/ الاستثناء فإنها تدل على تصادق للسلم والمؤمن دون الإسلام والإيمان؛ ألا
يرى أن الضاحك يصدق على الباكي ولا تصادق بين الضحك والبكاء؟ فضلا عن الاتحاد. الوجه الثاني - قوله - تعالى - (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِمَانَكُمْ) 1، أي صلاتكم إلى بيت المقدس.
-
وأجيب بأن المراد ما كان الله ليضيع تصديقكم بالصلاة إليه. الثالث - قاطع الطريق ليس مؤمنا لأنه يخزى ربَّنا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدَ أَحْزَيَّتَهُ 2
والمؤمن لا يخزى لقوله تعالى (يَوْمَ لا يُجْرِي اللَّهُ الَّتِي وَالذِينَ عَامِنُوا مَعَهُ) 3. أجيب بأن الآية في الصحابة لقوله (مَعَهُ) ولا قاطع طريق فيهم، وبجواز كون الَّذِينَ ءَامَنُوا) مبتدأ خبره نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)؛ ويعترض بأن العطف أقوى وأنسب بالمقام؛ وبأنه لا مانع من شمولها غير الصحابة، والمعية
موافقة في الإيمان لا زمانية فقط؛ نعم الأصل في "مع" الاتفاق في الزمان. الرابع نحو قوله لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن 5، وقوله (لا يمان لمن لا أمانة له) 6.
[و] أحيب بأن ذلك مبالغة، كأنه غير مصدق، وإلا لزم نقل اللفظ عن معناه اللغوي؛ ويعترض بأن نقله ورد كثيرا؛ ويدلُّ على أن هذا مما نقل فيه حديث (الأعمال 8 نيف وستون
1 - سورة البقرة: 142.
2 سورة آل عمران: 192.
3 - سورة التحريم: 08.
4 في ن وع: «ولا يشربه».
5 انظر: البخاري، كتاب الحدود، باب لا يشرب الخمر، 13/ 8.
6 انظر: أحمد، مسند أنس، 135/ 3.
ما بين المعقوفين إضافة من ع.
8 - في ع: «الإسلام». (1/546)
صفحة 544
547
شرح عقيدة التوحيد جزءا) الخ، وقال لأبي ذر: وإن زنى وإن سرق 2؛ وأجيب بقيد التوبة، أو بأن الحديث قبل نزول الفرائض، لكن هذا متوقف على معرفة وقت إسلامه: أهو قبل نزولها؟
الخامس ـ إنه لو كان الإيمان التصديق لم يكن المرء مؤمنا حين لا يكون
التصديق كالنائم والغافل والمغمى عليه لمرض أو ضرب. أجيب بأن المؤمن من آمن في الحال أو في الماضي، لأن الشرع يعطي الحكمي حكم المحقق، وقد قيل الوصف حقيقة في الحال، وقيل في الماضي؛ وبأن / [323] الإيمان إذا ثبت أي التصديق لم يزل إلا بنفيه، ولا يزول بعدم استحضاره؛ ويرد عليهم مثل ذلك في الأعمال، فإن النائم والغافل ليسا في الأعمال، فلا يكونان مؤمنين وليس كذلك.
السادس ـ إنَّه من صدق بما جاء به النبيء وسجد للشمس ينبغي أن يكون مؤمنا، والإجماع على خلافه.
قلنا: سجوده لها [دليل] 3 عدم تصديقه؛ حتّى إنه لو سجد إكراها بقي
إيمانه.
—
-
السابع ـ قوله - تعالى - (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلا وَهُم مشْرِكُونَ 4 لأن التصديق بما جاء به الرسول لا يجامع الشرك، لأن التوحيد
ما جاء به.
1 لم نقف على الحديث بهذا اللفظ، ولكن بلفظ: "الإيمان"، انظر ما سبق: ص 542. 2 البخاري كتاب الرقاق، باب للمكترون هم للقلون، 177/ 7.
3 ما بين المعقوفين إضافة من ن ع.
4 - سورة يوسف: 106.
35 (1/547)
صفحة 545
548
شرح عقيدة التوحيد
وأجيب بأن الشرك أيضا مناف للإيمان إجماعا، وفعل الفرض لا ينافيه فلا يكون إيمانا؛ ولأن الإيمان المعدى بالباء هو التصديق، والتصديق بالله لا ينافي الشرك، إذ بوجوده وصفاته لا بالتوحيد الذي هو من. صفات السلب.
لعله
وحاصله
ان الإيمان في اللغة: هو التصديق مطلقا؛ وفي الشرع: التصديق مقيدا بأمر مخصوص، وهو جميع ما علم كونه من الدين ضرورة والمذكور في الآية محمول على الإيمان على معناه اللغوي.
وعبارة الفخر: «الإيمان التصديق، وهو مجامع للشرك، فالإيمان الذي لا يجامع الشرك وجب أن يكون مغايرا للتصديق»، وأجاب بأن ذلك حجة عليكم، لأن
فعل الواجب يجامع الشرك، والإيمان لا يجامعه، فدل أن فعل الواجبات ليس إيمانا. واحتج من قال الإيمان فعل الواجب والنفل، ومن قال مركب من التصديق والإقرار والعمل، بنحو قوله (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) 1.
وأجيب بأن المراد شعب الإيمان قطعا لا نفس الإيمان، فإن إماطة الأذى عن الطريق / [324] ليس داخلا في أصل الإيمان حتى يكون فاقده غير مؤمن بالإجماع؛ فلا بد من تقدير مضاف 2.
فالكاذب على الله من (قال: أي: نحو من قال، لأن الكاذب على الله ليس محصورا فيمن ذكره، أو كأنه قال فالكاذب على الله من قال مثلا: (إن الله أنزل كتابا وهو لم ينزله، أو بعث رسولا وهو لم يبعثه، أو خلق في موضع كذا جبلا وهو 3 لم يخلقه، أو في موضع كذا بحرا أو عينا ولم يخلقه، أو خلق
1 انظر: البخاري، الإيمان، باب أمور الإيمان، 08/ 1.
2 سقط قوله لا ما قيل إن الفرز هو نفس علمك ... فلا بد من تقدير مضاف من ق.
3 سقط من قي ون. (1/548)
صفحة 546
شرح عقيدة التوحيد.
549.
خلقا على صفة كذا وهو ا لم يخلقه؛ وقيل من قال إن الله بعث نبيئا وهو لم يبعثه مشرك، والصحيح ما ذكره المصنف 2.
ومثال المصنف يتم فيمن قبل بعث رسول الله، أو بعده وقبل نزول: (وَخَاتِمَ النبيئين) 3، وأما بعد نزول: (وَخَاتِمَ النَّبِيئِينَ) فهو مشرك؛ لأن دعوى أنه أنزل كتابا
-
غير القرآن على غيره أو بعث نبيئا إنكار لقوله ـ تعالى ـ وَخَاتِمَ النَّبِيئِينَ 4 لأنه لم يختم أحد قبله النبيئين ولا معه ولا بعده؛ وأما إلياس والخضر فجاريان على حكم القرآن وسنة النبيء، وكذا عيسى إذا نزل؛ وأما عدم قبوله الجزية عن أهل الكتاب والمجوس فمن شرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذا نزل عيسى لانقطاع شبهتهم. ومن علم قبل زمانه من التوراة أنه خاتم النبيئين وقال إنه يبعث معه، أو
بعده غيره، أو يترل في زمانه كتاب غير القرآن، أو بعده أشرك. والمكذب الله من (قال: أي نحو من قال أو أراد أن المكذب الله من قال مثلا: إن الله لم يبعث نبيئا وهو مبعوث أو أنكر ما أنزل الله من الكتب على أنبيائه، أو بعضها، أو آية أو كلمة أو حرفا أو حركة أو سكونا على ما مر، أو أراد أنه أنكر
بعض
ما أنزل الله كما قال: " لم يبعث نبيئا" و لم يقل: "لم يبعث أنبياء". (ومن أنكر من الأنبياء واحدا، أو من الكتب حرفا) أو ركة أو سكونا مما أتفق عليه / [325] أو كلمة أو آية 7 أو أكثر من ذلك؛ قال جابر بن زيد عن
1 ـ سقط من ق.
2 سقط قوله وقيل من قال إن الله بعث نيئا ... والصحيح ما ذكره المصنف» من ق وع.
3 - سورة الأحزاب: 40.
4 - سقط قوله «وأما بعد نزول خاتم النبيئين فهو مشرك ... إنكار لقوله تعلى وخاتم النبيئين» من ط.
5 سقط من ق ون.
6 سقط قوله «وأما عدم قبوله الجزية عن أهل الكتاب ... ن نزل عيسى لانقطاع شبهتهم من ق وع.
7 في الأصل: «أو آية أو كلمة»، والذي أثبتناه من النسخ الأخر أوفق للترتيب. (1/549)
صفحة 547
550
شرح عقيدة التوحيد
ابن عباس ـ رضي الله عنهم - عن رسول الله من كفر بحرف فقد كفر بالقرآن أجمع) 1؛ ومراد المصنف بالحرف أحد حروف "ا ب ت ث"؛ سواء لم
يدل على معنى كقاف "قد" أو دل عليه كهمزة الاستفهام 2، (فهو مشرك). أنكر ما لم يتفق عليه من الحروف أو الكلمات أو الحركة أو السكون ومن لم يشرك وهو عاص منافق، وقيل يشرك في القراءة لواحد من السبعة، إذ أتفق عليها أنها فلان من من نافع أو الكسائي أو نحوهما، لأتفاق الأمة عليهم، وهو الصحيح 3؛ كـ"بشرا" و"نشرا" بموحدة في قراءة ونون في أخرى؛ وقوله ـــ تعالى سَارِعُوا)، (وَسَارِعُوا 5 بعدم الواو قبل السين في قراءة، وبثبوتها في
أخرى.
-
(والشاك في شركه ليس بمشرك ولا منافق ما لم يأخذ أن ذلك الإنكار شرك، فإذا أخذ لم يسعه إلا تشريكه.
ما خلا آدم ومحمد صلى الله عليهما وسلّم، الاستثناء من الأنبياء، وإن جعل من لفظ "من" قدر مضاف أي ما خلا منكر آدم ومحمد" (لا يسع جهل) أي: انتفاء (معرفتهما)، معرفة أنهما كانا أو معرفتهما 8 أنهما نبيثان، وأن محمدا سيدنا
1 لم نقف على رواية بهذا النص.
2 سقط قوله قال جابر بن زيد عن ابن عباس ... أو دل عليه كهمزة الاستفهام من ق.
3 سقط قوله «وهو الصحيح» من ق وع.
4 - سورة آل عمران: 133؛ وهي قراءة نافع وابن عامر.
5 وهي قراءة باقي السبعة، انظر القرطبي في تفسير الآية.
6 في ق: «ولا فاسق»؛ وسقط قوله «ولا منافق» من ع.
7 سقط قوله «الاستثناء من الأنباء وإن جعل ... ما خلا منكر آدم ومحمده من فى وع.
8 في ع وط: «معرفت». (1/550)
صفحة 548
شرح عقيدة التوحيد.
551
رسول، ولا يجزي معرفة أنه نبيء؛ والشاك في شرك منكرهما مشرك،
والشاك في الشاك مشرك إلى يوم القيامة.
(ومن لم يعرفهما فهو مشرك، ومن أنكر جملة الأنبياء فهو مشرك،) ذكره مع دخوله في قوله "ومن أنكر واحدا من الأنبياء" للفرق بينهما، فإنه من أنكر جملة الأنبياء يشرك الشاك في شركه لشموله آدم ومحمدا ـ صلى الله عليهما وسلم
والصحيح
-
2، ومن أنكر واحدا لا يشرك الشاك في شركه إلا إن أنكر محمدا. والشاك في شركه مشرك، والشاك في الشاك مشرك إلى يوم القيامة) يشرك / [326] من جهل وجود آدم أو نبوءته أو رسالته؛ وزعم عيسى بن عمير وأحمد الطرابلسي ان معرفة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليست توحيدا، وأن إنكاره ليس شركا، وأخطاء قبحه الله؛ لأن الله – جل وعلا حكم على منكره بأحكام الشرك من جزية وسي وغنم وقتل، وكذا عنده إنكار غيره من الأنبياء والكتب؛ وسمي منكر ذلك منافقا مراعاة لكون التوحيد الإفراد، فمن قال "لا إله إلا الله" فقد وحده أي أفرده، ولو أنكر غيره؟.
1 سقط قوله والشاك في شرك منكرهما مشرك والشاك في الشاك مشرك إلى يوم القيامة» من ع ون. 2 في ق وع ون: «صلى الله وسلم عليهما وفي ط: «صلى الله وسلم عليهم وعليهما».
3 في ع: «ليست بواجبه».
4 سقط قوله «لأن الله من ط.
5 في ق وع إضافة قوله: «وكرر قوله ومن أنكر واحدا من الأنباء مع دخوله في قوله» وشطب عليه في الأصل. (1/551)
صفحة 549
الرد على من خالف
في بعض المسائل العقدية]
الرد على من قال القرآن غير متوق]
وليس منا من قال إن القرآن ليس بمخلوق وأنه القديم وأنه الكلام النفسي وأن هذه الألفاظ المكتوبة الحروف المجزأة المفصلة كلمات وآيات وسورا ونحو ذلك، المتصفة بالعربية والتلاوة 2 والإنزال والإحداث والجعل وسائر لوازم الحدوث
ترجمة القرآن لا نفس القرآن؛ كما أن لفظ الجلالة ترجمة عن الذات الواجب. قلنا: بل هو مخلوق، والموجود في القرآن والحديث وكلام الصحابة أن القرآن تلك الألفاظ المكتوبة الحروف المجزاة المفصلة المتصفة بالتلاوة والإنزال والإحداث والجعل وسائر لوازم الحدوث، وذلك نص وصريح؛ ومن ادعى أنها ترجمة القرآن فليأت بدليل، ولا يجد دليلا والقديم إنَّما هو علم الله ما في القرآن إنَّه كان كذا وسيكون كذا. والقول بقدم القرآن حادث بعد الصحابة والتابعين، وأجمع الأمة على خلقه قبل ذلك، وبخلقه قال المأمون من بني العباس؛ وسببه فيما قيل كاتبه رجل يسمى أبا داود، وخطأه ابن ونان إذ قال في قافيته:
ومثل حرأة أبي داود لا تطمع بها إن كنت غير أحمق
1 - في ق ون: «قدم».
2 في ق: «وبالتلاوة». (1/552)
صفحة 550
شرح عقيدة التوحيد.
553.
أجمعت الأمة على تسمية / [327] هذه الألفاظ المكتوبة في المصاحف قرآنا؛ فمن ادعى بعد ذلك أن القرآن كلام نفسي ثابت الله، وأن هذه الألفاظ ترجمته احتاج إلى دليل ولا دليل له من القرآن ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من العقل؛ ولو كانت هذه الألفاظ المكتوبة في المصاحف ليست قرآنا بل ترجمة عن القرآن الذي هو كلام نفسي لم تقبل النسخ، وقد أجمعوا أن النسخ واقع في القرآن؛ والكلام النفسي عند من أثبته قديم، والقديم لا يقبل التغير 1.
ولا نسلم ثبوت الكلام النفسي إذ لا مأمور ولا منهي في الأزل، وإن قيل كلام حادث بطل لأن القديم - جل وعلا - لا يقوم به حادث؛ وإن قيل أمر ونهي بلا
لفظ لم يفد شيئا.
وإن قيل ذلك تكييف منه؛ قلنا التكييف حادث لا يقوم بالقديم، ولزم به أن يكون ظرفا، وأن تكون له جهات وأبعاض؛ ونسخ الترجمة نسخ للمترجم، والمترجم قديم لا يقبل النسخ. فالبحث راجع إلى شيئين: ثبوت الكلام النفسي وهو غير ثابت، وكون المراد بالقرآن المترجم عنه الذي هو الكلام النفسي ولا دليل عليه.
وأما الحلول في الحادث وهو اللسان والتبعيض، والوصف بالإنزال والتتريل، والاحداث والمضي في (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ 2، والإحكام في أحكمت - آياته 3 وكونه عربيا كالقرآن، وعجميا كالتوراة ومسموعا (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ) 4،
1 ـ في ط: «التغيير».
2 - سورة البقرة: 29؛ وسورة الحجر: 28.
3 سورة هود: 01.
4 - سورة التوبة: 06. (1/553)
صفحة 551
554
عقيدة التوحيد
ومعجزا، وقوله يارب طه، ويا رب يس ويا رب القرآن العظيم) 1، وكون
-
القرآن شيئا وهو داخل في نحو قوله ـ تعالى ـ (وَخَلَقَ كُلِّ شَيْءٍ) 2، وكونه دالاً على الله، وكونه محكما أو متشابها؛ فلا يكون شيء من ذلك حجة على قومنا، لأن ذلك كله / [328] عائد إلى الألفاظ؛ وقومنا يسلمون ذلك، وإن ذلك في الألفاظ مسلم عندهم، ولا حجة عليهم في ذلك؛ نعم يكون حجة على الحنابلة القائلين بقدم الألفاظ 3، وإنما القرآن عندهم الكلام النفسي، ولم يجدوا دليلا إلى الآن على أن القرآن ترجمة للقرآن النفسي، فهي دعوى باطلة؛ وإنما الحجة عليهم أنه لا دليل على أن القرآن كلام نفسي، فبقي أنه الألفاظ فهو حادث.
وقد اتفقت الأمة على خلق القرآن حتَّى جاء أبو شاكر الديصاني يريد إدخال الشر والكفر والبدع في الإسلام؛ فأظهر العبادة والورع 4 وأكثر حضور مجالس العلم، ورغبوا فيه وأحبوه، ثم انقطع عن المجلس مدة، فسئل: لم انقطعت عنا؟ فجعل يبكي ويقول: كيف يستقيم لي عيش وأنتم تقولون فيما هو صفة قديمة الله - تعالى ـ وهو القرآن إنَّه
-
مخلوق؟ فكان يجلب الناس إلى دعوى قدم القرآن فشاع قدمه؛ وجلد المأمون أبا حنيفة على قوله بقدم القرآن.
1 - لم نقف على رواية لهذا النص.
2 - سورة الأنعام: 102؛ وسورة الفرقان: 02.
3 سقط قوله وإن ذلك في الألفاظ مسلم ... يكون حجة على الحنابلة القائلين بقدم الألفاظ» من ع.
4 سقط قوله «والورع» من ط.
5 - كنا في النسخ ولا شك أنه من خطأ النساخ، والصحيح أن الممتحن بالقضية من الأئمة الأربعة هو الإمام أحمد. (1/554)
صفحة 552
شرح عقيدة التوحيد.
555.
وأنت خبير بأن ما ذكر من حلول القرآن في الحادث من الألسنة والأوراق ونحو ذلك إلى قولي" محكما أو متشابها" كله واحد حجة على الحنابلة، إذ قالوا بقدم
ألفاظ القرآن المنطوق بها المكتوبة.
وقال الحنابلة كلام الله حروف وأصوات قديمة قائمة بذاته، وبالغوا في ذلك حتى قال بعضهم جهلا الجلد والغلاف قديمان، وهو باطل؛ فإنه: كل ما ينطق به من حرف فصاعدا له 2 أول وآخر فهو حادث.
وكذا قالت الكرامية كالحنابلة إلا إنهم قالوا ألفاظ حادثة لأنهم ـ لعنهم الله - أجازوا قيام الحوادث به - تعالى والحادث لا يقوم بقديم، وإلا كان القديم حادثا مثله.
والعضد من بالزعم إذ قالا:
المالكية والسيد / [329] السند أثبتا الكلام النفسي إلا أنهما عبرا
لا بتكر على قول المعتزلة أن الألفاظ مخلوقة حادثة وأنها غير قائمة بذاته، ونسميه كلاما لفظيا، لكنا نثبت أمرا وراء ذلك وهو المعنى القائم بالنفس المترجم عنه بالألفاظ، ونزعم أنه غير العبارات، والمعنى القائم بالنفس هو الكلام حقيقة، وهو قديم قائم بذاته، ونزعم أنه غير العبارات إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة والأقوام ولا يختلف ذلك المعنى النفسي، بل نقول لا تنحصر الدلالة على الكلام القديم النفسي، إذ قد يدل عليه بالإشارة والكتابة كما يدل عليه بالعبارة والطلب الذي هو معنى قائم بالنفس واحد لا يتغير مع تغير العبارات، ولا يختلف باختلاف الدلالات، وما ليس متغيرا وهو المعنى النفسي مغاير للمتغير الذي هو العبارات.
1 في ع إضافة قوله ولزم القائلين بثبوت القرآن كلاما نفسيا وشطب عليه في الأصل ون.
2 سقط من ط. (1/555)
صفحة 553
556
شرح عقيدة التوحيد
ونزعم أن المعنى النفسي الذي هو الخبر 1 غير العلم، إذ قد يخبر الرجل عما لا يعلمه، بل يعلم خلافه أو يشك فيه، وأن المعنى النفسي الذي هو الأمر غير الإرادة، لأنه قد يأمر الرجل بما لا يريده، كالمختبر لعبده أيطيعه أم لا؟ فإن مقصوده مجرد الاختبار دون الإتيان بالمأمور به وكالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه، فإنه قد يأمره وهو يريد أن لا يفعل المأمور به ليظهر عذره عند من يلومه بظهور عصيانه بحضرة اللائم؛ ويعترض بأن الموجود في هاتين الصورتين صيغة الأمر لا حقيقته التي ادعوها 2 أنها كلام نفسي، إذ لا طلب فيهما أصلا كما لا إرادة أصلا فيهما، وترتب على قولهم أن المعنى النفسي المترجم عنه بصيغة الخبر والأمر صفة ثالثة مغايرة للعلم والإرادة قائمة بالنفس؛ ثم نزعم أنه قديم لامتناع/ [330] /قيام الحوادث بذاته ـــ تعالى ــــ» اهـ 3 كلام العضد والسيد.
-
-
قلنا يلزم من إثبات الكلام النفسي كونه - تعالى - مكيفا وظرفا وذلك يتصور في الحادث، فيقولون لنا في مثل هذا نفيتم الصفات، فنقول لا، بل نفينا عنه ما يشابه صفات الخلق من الحدوث والحلول ونحوهما. ونقول فيما يرد علينا من قول من قد يقول: فما شأنه في ذلك؟ إنا آمنا به وبصفاته وعجزنا عما لا يدرك؛ فأنت خبير بتعبيرهما بالزعم، وذلك ارتياب منهما لأنهما محققان بالمعقول والمنقول، قائلان بالحقِّ إذا ظهر ولو خالف 4 أهل مذهبهما كما هو شأن السعد أيضا؛ ثم إنهما أوردا على أهل مذهبهما ما نصه:
1 ـ في ط: «خبر».
2 في ع ون: «ادعوه».
في ع: «انتهى»؛ وجاء هذا النص مختلفا في لفظه كثيرا عما في المواقف والشرح، إلا أنه بالمعنى الذي ذكره
الشيخ، انظر: الإيجي، المواقف، ص 294 وشرحه للحرجاني، ص 496.
4 في ع ون وط: «خالفا»، والضمير في رواية الأصل يعود على "الحق". (1/556)
صفحة 554
شرح عقيدة التوح
557
«ولو قالت المعتزلة: إن المعنى النفسي الذي يغاير العبارات في الخبر والأمر هو إرادة فعل يصير سببا لاعتقاد المخاطب علم المتكلم بما أخبر به، أو يصير سببا لاعتقاده إرادة المتكلّم لما أمر به لم يكن بعيدا لأن إرادة فعل كذلك موجودة 2 في الخبر والأمر، ومغايرة لما يدل عليها من الأمور المتغيرة والمختلفة، وليس يتجه عليه أن الرجل قد يخبر بما لا يعلم، أو يأمر بما لا يريد، وحينئذ لا يثبت معنى نفسي يُدل عليه بالعبارات مغاير للإرادة كما تدَّعيه الأشاعرة والموجود في كلام المعتزلة؟ لة أن مدلول العبارات في الخبر راجع إلى العلم القائم بالمتكلم، وفي الأمر راجع إلى إرادة المأمور به أي حب المأمور به وفي النهي إلى كراهة المنهي عنه، فلا يثبت كلام
نفسي مغاير لباقي الصفات» 3، وهذا حق كما نقول معشر الإباضية الوهبية.
سفة
واعترضا أيضا على كلام الأشعرية بأن الأمر والخبر في الأزل ولا مأمور ولا سامع. وبأنه لو كان كلامه قديما لاستوى نسبته إلى جميع للتعلقات / [331] / لأنه حينئذ يكون كالعلم في أن تعلقه 4 بمتعلقاته يكون بذاته، فكما أن علمه يتعلق بجميع ما يصح تعلقه. كذلك كلامه يتعلق بكل ما يصح تعلقه به؛ ولما كان الحسن والقبح بالشرع صح في كلّ فعل أن يؤمر به وينهى عنه؛ فكل فعل يكون مأمورا به منهيا عنه هذا فساد.
به
وأجاب الأشعرية بأن السفه المدعى إنما يكون في اللفظ لا في الكلام النفسي،
ألا ترى أنك تطلب التعلم من ابن سيولد؟
1 ـ في ع: «كنه».
2 ـ في ط: «موجود».
انظر: الإيجي، المواقف، ص 294 296، وشرح الجرجاني، ص: 496 مع الخلاف في اللفظ مثل سابقه.
4 في ع ون: (متعلقه). (1/557)
صفحة 555
558
شرح عقيدة التوحيد
ويردُّ هذا الجواب أن ما يجده أحدنا في باطنه هو العزم على الطلب وتخليه، وهو ممكن وليس سفها، وأما نفس الطلب فلا شك في كونه سفها بل غير ممكن، لأن وجود الطلب بدون من يُطلب منه شيء محال، فلم يصح أن له كلاما نفسيا هو طلب. وأجابوا عن قولنا "لو كان كلامه قديما لاستوى "الخ بأن الشيء القديم الصالح للأمور المتعددة قد يتعلق ببعض من تلك الأمور دون بعض، كالقدرة القديمة هي قابلة لكل جائز، وبعض الجائزات واقع وهو ما تعلقت به الإرادة دون بعض، فلا بد في الكلام أيضا من مخصص ويعود الكلام إليه ويلزم التسلسل. ويردُّ هذا الجواب أن تعلق الكلام ببعض دون بعض كتعلق الإرادة لذاتها ببعض ما يصح تعلقها به دون بعض فلا تسلسل.
قال بعض قومنا: اللفظ الدال على الكلام النفسي إن كان عربيا فهو القرآن، أو عبريا فالتوراة، أو سريانيا فالإنجيل، أو قبطيا فالزبور، وكلامه ـــ تعالى ــــ متحد
واختلفت العبارات عنه.
وأنت خبير بأنه لا يصح هذا بل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن كلام الله مخلوق لا عنوان عن كلامه؛ وكان المأمون يقهر الناس على القول بخلق القرآن ويمتحن العلماء بأن يقولوا وكان 2 هارون الرشيد يقول بقدم القرآن، [332] وكان الزاهد بشر المريسي يقول
بخلقه
بخلق القرآن فكان هارون الرشيد يقول لذلك: لو ظفرت به لأضربن عنقه.
اعدد آي القرآن وكلماته وحروفه]
ويقال عدد آيات القرآن ستّة آلاف وستمائة وست وستون آية، ويقال ألف منها أمر وألف منها نهي وألف منها وعد وألف منها وعيد وألف قصص وأخبار
1 ـ في ع: «عبرانيا».
2 في ع: وكان ابنه هارون»؛ وشطب عليها في الأصل ون. (1/558)
صفحة 556
شرح عقيدة التوحيد.
وألف عبر
559
وأمثال وخمسمائة أحكام ومائة تسبيح ودعاء وست وستون ناسخ
ومنسوخ ــ ولا يظهر صحة ذلك 1.
وعن ابن مسعود آيات القرآن ستة آلاف ومائتان و ثمان آيات، وقيل عنه ثمان 2 عشرة آية. قال أبو الليث: والمختار قول عليّ والكوفيين إن عدد آي القرآن ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية؛ وقال عن 3 ابن عباس ستَّة آلاف ومائتان وست عشرة آية؛ وقال عنه إسماعيل بن جعفر المدني ستة آلاف ومائتان وأربع عشرة آية؛ وقال عن 5 المكيين ستة آلاف ومائتان واثنتا عشرة آية؛ وقال عن البصريين ستة آلاف ومائتان وأربع آيات؛ وقال عن أهل الشام ستة آلاف ومائتان وست وعشرون آية؛ وقال عن إبراهيم التيمي ستة آلاف ومائة وتسع وتسعون؛ وقال عن بعض أهل الشام ستة آلاف
ومائتان وخمسون آية؛ وقال عن العامة ستة آلاف وستمائة وست وستون آية.
وقال عن الحميد الأعرج في عدد الكلمات سبعون ألفا وستة آلاف وأربعمائة وثلاثون كلمة؛ وقال عن. مجاهد سبعة وسبعون ألفا ومائتان وخمسون كلمة؛ وقال عن إبراهيم التيمي سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة؛ وقال عن عطاء بن يسارة سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة وتسع [333] / وثلاثون كلمة؛ وقال عن عبد العزيز بن عبد الله تسعة وسبعون ألفا وأربعمائة وست وثلاثون.
1 ـ سقط قوله ولا يظهر صحة ذلك من ع .. فين وط بعد قوله «و خمسمائة أحكام».
2 في ن: «وعنه ولمان».
3 ـ سقط من ط.
4 - سقط من ن.
5 سقط من ط.
6 في ط: «ياسر». (1/559)
صفحة 557
560
شرح عقيدة التوحيد
وقال في حروفه عن ابن مسعود ثلاثمائة ألف واثنان وعشرون ألفا وستمائة وسبعون حرفا، بكل حرف عشر حسنات؛ وقال عن ابن عباس ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفا وستمائة وأحد وعشرون أو سبعون حرفا؛ وقال عن مجاهد ثلاثمائة ألف وأحد وعشرون ألفا وستمائة وأحد وعشرون حرفا؛ وقال عن إبراهيم التيمي ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا؛ وقال عن عبد العزيز بن عبد الله ثلاثمائة ألف وأحد وعشرون ألفا ومائتا حرف.
ألفا
قال وألفاته ثمانية وأربعون ألفا وثمانمائة واثنان وسبعون ألفاء؛ وبااته أحد عشر ألفا وأربعمائة وثمان وعشرون باء؛ وتاآته عشرة آلاف ومائة وتسعة وتسعون تاء؛ وثاآته عشرون ومائتان وستة وسبعون ثاء، قلت: فيه نظر لأن المثناة أكثر من المثلثة؛ وجيماته ثلاثة آلاف وثلاثمائة واثنان وعشرون جيما 2 وحاآته ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة وتسعون حاء؛ وخاآته ألفان وأربعمائة وستة عشر خاء؛ ودالاته خمسة آلاف وستمائة واثنان وسبعون دالا؛ وذالاته أربعة آلاف وستمائة وسبعة وتسعون الا؛ وراآته أحد عشر ألفا وتسعمائة وثلاثة وتسعون راء؛ وعدد زاياته ألف وخمسمائة وتسعون زايا؛ وسيناته خمسة آلاف وثمانمائة وأحد وتسعون سينا وشيناته ألفان ومائتان وثلاثة وخمسون شينا؛ وصاداته ألفان وثلاثة عشر صادا؛ وضاداته ألف وستمائة وسبعة عشر ضادا؛ وطاآته ألف ومائتان وأربعة وسبعون طاء؛ وظاآته لمانمائة واثنان وأربعون [334] ظاء؛ وعيناته تسعة آلاف ومائتان وعشرون عينا؛ وغيناته النغمان ومائتان وثمانية عشر غينا وفاآته ثمانية آلاف وأربعمائة وتسعة وتسعون فاء؛ وقافاته سنة آلاف وثمانمائة وثلاثة عشر قافا؛ وكافاته تسعة آلاف وخمسمائة كاف؛ ولاماته ثلاثون ألفا وأربعمائة واثنان وثلاثون لاما؛ وميماته ستة
1 ـ في ن: «الف».
2 سقط من ن عدد الجيمات.
3 سقط من ن. (1/560)
صفحة 558
شرح عقيدة التوحيد.
561.
وعشرون ألفا ومائة وخمسة وثلاثون ميما؛ ونوناته ستة وعشرون ألفا وخمسمائة وستون نونا؛ وواواته خمسة وعشرون ألفا وخمسمائة وستة وثلاثون واوا؛ وهاآته عشرة آلاف وسبعون هاء؛ ولامات ألفه أربعة آلاف وسبعمائة وعشرون لام ألف؛ وياآته خمسة وعشرون ألفا وتسعمائة وتسعة عشر ياء؛ وفي ذلك خلاف إلا أن بعض القراء اختاروا هذا» اهـ 1.
قال السيوطي: أجمعوا على سنة آلاف 2 آية 3، فقيل وماتنا آية وأربع آيات، قيل وأربع وعشرون، وقيل وتسع عشرة، وقيل وخمس وعشرون، وقيل وست وثلاثون؛ وكلمات القرآن سبع وسبعون ألف كلمة وتسعمائة وأربع وثلاثون كلمة 5؛ وقيل وأربعمائة وسبع وثلاثون؛ وقيل ومائتان وسبع وسبعون؛ وسبب الاختلاف أن الكلمة حقيقة ومجاز ورسم ولفظ واعتبار ذلك جائز.
فعددها
وقال الغزالي: القرآن سبعة وسبعون ألف علم وماتنا علم؛ إذ كل كلمة علم، سبع وسبعون ألف كلمة وماتنا كلمة؛ وقال غيره عدد كلمات القرآن سبع وتسعون ألف كلمة وتسعمائة وأربع وثلاثون كلمة.
وذكر السيوطي أن حروف القرآن ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وأحد وسبعون [335] حرفا؛ وقال الغزالي ثلاثمائة وأحد وعشرون
1 - انظر: أبو الليث، بستان العارفين، من 251
2 - في الأصل: «الف».
3 في ن: «أجمعوا على ستمائة ألف فقبل».
4 سقط قوله وقيل عنه ثمان عشرة أبيه قال أبو اثليث والمختار ... وقيل وخمس وعشرون من ع.
5 سقط قوله أجمعت الأمة على تسمية هذه الألفاظ للكتوبة ... وتسعمائة وأربع وثلاثون كلمة من ق. 6 في الأصل ون: وماتنا ألف»، والصحيح ما في ع كما يدل عليه ما بعده. (1/561)
صفحة 559
562
شرح عقيدة التوحيد
ألفا ومائتان وخمسون حرفا، وقيل ثلاثمائة ألف وستمائة وسبعون حرفا، وقيل ثلاثمائة ألف وأربعمائة وأربعة وأربعون حرفا.
وفي بعض الكتب عدد الآيات في المدني ستة آلاف ومائتان وأربع عشرة آية، وفي الكوفي ستة آلاف ومائتان وسبع وثلاثون آية، وفي الشامي ستة آلاف ومائتان
وست وعشرون آية، وهو سبعون ألف كلمة وستمائة وأربع وعشرون كلمة. وعن عمر له عن رسول الله القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف، ومن قرأه صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين) 1، وفي رواية (حروفه ثلاثمائة ألف وخمسة وعشرون ألفا وثلاثمائة وخمسة وأربعون حرفا) 2؛ وبين عشرين مائة ألف وبين 3 ثلاثمائة ألف شيء لا يجوزه العقل، والظاهر الرواية الثانية؛ فإن أقصر الكلمات حرف واحد، كتاء الضمير وياء المخاطبة، وأطولها سبعة أحرف كاستخراج واستدعاء، وإذا قسم ما ذكر في الأخيرة من الكلمات صح لكلّ كلمة أربعة أحرف ونصف و 4 عشر وزيادة يسيرة؛ وأما على الرواية الأولى فإنَّه لا بوجه بعد ثبوت انحصار الكلمات في العدد المذكور.
يصح
وفي "التسهيل" عدد حروفه ثلاثمائة ألف وثمانية وعشرون ألفا وستمائة وأحد وسبعون حرفا، وعدد ألفاته على قراءة نافع ثمانية وأربعون ألفا وسبعمائة وأربعون ألفا، وراراته خمس وعشرون ألفا وخمسمائة وست واوات.
1 ـ الطبراني: الأوسط، حديث رقم: 6613، مج 324/ 7
2 لم نقف على من رواه هذا اللفظ.
3 سقط من ط.
4 ـ سقط من ط.
5 سقط من ط. (1/562)
صفحة 560
563
شرح عقيدة التوحيد.
أعود إلى مسألة خلق القرآن]
ثم إنه زعم بعض المالكية أنه لو كان القرآن مخلوقا لكان جسما أو جوهرا أو عرضا
ولا رابع، ولو كان جسما أو جوهرا لهلك كما يهلك [336] سائر الأجسام والجواهر، ولو كان عرضا لم يخل أن يكون في محل لأن العرض لا يقوم بنفسه، ولو كان في محلّ لكان المحل قديما أو حادثا، ولو كان في محل قديم لأنصف القديم بالحادث، ولو كان في محل حاد حادث لزم أن تكون الصفة في محل ويتصف بها محل آخر. الجواب: إن القرآن عرض حادث يتجدد كما تتجدد سائر الأعراض، حال في حادث كما ينطق أحد بكلام فينطق به غيره مرة بعد مرة، وكما تنظم قصيدة 1 ويؤلف كتاب ويقرأ في سائر الأزمنة 2؛ كذلك خلق الله القرآن فصرنا نذكره مرة بعد أخرى، كما نذكر الأشياء مرة بعد أخرى.
وأما قوله: "لزم أن تكون الصفة في محلّ ويتصف بها محل آخر" فكلام باطل
ليس متصلا بما فيه كلامنا.
قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [إن] 3) القرآن كلام الله ليس بمخلوق)، الجواب إن هذا حديث موضوع 4.
قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر 5 خلقه) 6؛ الجواب: إن القرآن كلام الله مخلوق مفضل على سائر الكلام.
1 - في ن: «قصيد».
?
2 في ن: «الأزمة».
3 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ط.
4 - أورده ابن حبان في الثقات من كلام سفيان بن عيينة وليس بحديث، انظر الثقات: 485/ 8.
5 ـ سقط من ط.
6 - الدارمي، باب فضل كلام الله على سائر الكلام، 441/ 2.
36 (1/563)
صفحة 561
564
شرح عقيدة التوحيد
وقال 1: إن علي بن أبي طالب قال: «ما حكمت مخلوقا وإنما حكمت القرآن»؛ الجواب: أنه أراد ما حكمت إنسانا، وما حكمت كلام أحد، بل حكمت كلام الله، وكأنه نسب إلى علي أن القرآن خالق.
-
قال: روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ «إن القرآن غير مربوب وإنما
المربوب المخلوق» قال ذلك حين سمع رجلا يقول: «يا رب القرآن»؛ الجواب: أن هذا موضوع عن ابن عباس.
قال: أجمعوا قبل ظهور المعتزلة أن القرآن غير مخلوق؛ الجواب: أنه قبل ظهورهم يصرح من يصرح بأنه مخلوق ويسكت الباقون بلا إنكار؛ أو لم يصرحوا بأنه مخلوق ولا غير مخلوق حتى جاء الكلام من العلماء أنه مخلوق.
وقالت الكرامية: القرآن قديم / [337] وألفاظه حادثة قائمة بذاته؛ وأجازوا قيام
الحادث بالقديم تعالى الله. ذلك 2.
عن
[الرد على من قال بخلق الأسماء] وليس منا من قال إن أسماء الله مخلوقة بل قديمة، فإنَّه ـــ تعالى ــ أهل لمعانيها بلا
—
أول؛ وأهل 3 لأن يذكر بلفظ الجلالة ولفظ عزيز ولفظ مريد ولفظ قادر وعالم وحي ومتكلم وفرد وسميع وبصير وخالق وفعال ورزاق؛ وغير ذلك أسماء الصفات من والأفعال؛ فإنها كلها له قبل أن يخلق من يتلفظ بها؛ وذلك هو أسماء الله] 4.
1 سقط قوله «وقاله من ط.
2 سقط قوله عن ذلكه من ع ون وط، وسقط قوله «وقيل وأربعمائة وسبع وثلاثون ... وأجازوا قيام
الحادث بالقدم تعالى الله من فلكه من قي.
3 سقط قوله العانيها بلا أول وأهل من ع وق.
4 ما بين المعقوفين إضافة من (1/564)
صفحة 562
شرح عقيدة التوح
565
ولا يوجد أحد يقول معاني أسمائه مخلوقة، فإن معنى عالم الذات الواجب، والعلم والذات قديم إجماعا، وعلمه قديم إجماعا ممن يعتد به 2 وصفته 3 ذاته وهكذا، إلا أن الذات في
صفات الفعل قديمة والفعل خلق من الله، فالخالق الذات الواجب القديم والخلق فعله 4. وقالت المعتزلة: كان بلا اسم وجعل الناس له أسماء؛ وقال بعض: كان بلا اسم
وخلق لنفسه أسماء وأوصى بها؛ والمختار أن أسماءه ـ تعالى ـ توقيفية. وقال الكرامية والمعتزلة: إذا دل العقل على أنصافه ـــ تعالى ـــ بصفة وجودية أو سلبية جاز إطلاق اسم منها عليه وكذا في الأفعال؛ وقال الباقلاني: كل لفظ دل على معنى ثابت الله جاز له اسم منه إن لم يوهم ما لا يليق بكبريائه.
6
ولذا منع بعضهم "عارفا" لأن المعرفة قد يراد بها علم يسبقه غفلة؛ ولا يجوز لفظ "فقيه" لأن الفقه فهم غرض المتكلم من كلامه وذلك مشعر بتقدم الجهل 7؛ ولا لفظ "الفطن" لأن الفطانة سرعة إدراك ما يراد تعريضه على السامع فتكون مسبوقة بالجهل؛ ولا لفظ "الطبيب" لأن الطب علم يؤخذ من التجارب؛ ولا يدفع ذلك الإيهام من 8 الإشعار بالتعظيم، حتى يصح الإطلاق بلا توقيف؛ والصحيح اشتراط التوقيف.
1 ـ في ع: «العلم».
2 سقط قوله ممن يعتد به من.
3 ـ في ع: «صفة».
4 سقط قوله ولا يوجد أحد يقول معاني أسمائه مخلوقة ... الواجب القديم والخلق فعله من ق.
5 سقط من ط.
6 في ع ون: «فلم».
7 سقط قوله بتقدم الجهل» من ع وق؛ وأضيف فيها قوله تصور من للعنى فيمن يدعو إلى ما لا ينبغي» وشطب
عليه في الأصل ون.
في ن وق: «ولا يدفع نفي ذلك الإيهام من»؛ وفي ع: ولا يدفع نفي ذلك الإيهام ما فيه من»؛ وشطب على
"نفي" في الأصل. (1/565)
صفحة 563
566
شرح عقيدة التوحيد
وأجاز بعض اشتقاق الاسم له [338] / مما ورد له 1 من فعل أو مصدر كدحى وبنى، بشرط الإضافة إلى ما ورد معه؛ كباني السماء وداحي الأرض؛ وأجازوا الله نور السماوات والأرض، لا نور ولا نور الأنوار؛ وأما إطلاق "الطبيب" على الله في قول الصديق وغيره: - لمن قال له: ألا ندعوا لك طبيبا؟ ـــ إن الطبيب قد رآني فقال إني فعّال لما أريد، فإنَّما هو على طريق المشاكلة 2؛ [وأما ألفاظ أسمائه ونقوشها ومحل كتابتها فمخلوقة بلا خلاف فما يوجد من الخلاف في المسألة لفظي] 3.
الرد على من قال بولاية كل أهل القبلة]
(ولا من قال إن أهل القبلة من يصلّي إلى الكعبة حتّى الشيعة الذين لم يقولوا بألوهية علي أو نبوءته، وليس مراده ما يشمل الصابين فإنَّهم يصلون إلى الكعبة، وليسوا في الولاية إجماعا لأنهم لم يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في الولاية جميعا) حال من ضمير الاستقرار في قوله " في الولاية"؛ ولو أراد أنه تأكيد لـ "أهل " كما أجاز بعضهم التأكيد به، أو أنه حال من "أهل" لكان الأولى أن يقدمه على " في الولاية"، وأنت خبير بضعف التأكيد بجميع، وضعف الحال
1 ـ سقط من ق وع وط.
2 سقط قوله «وأما إطلاق الطيب ... على طريق للمشاكلة من ق وع ون؛ وانظر: حلية الأولياء 34/ 1.
3 ما بين المعقوفين إضافة من قي.
4 في ع: «الذين يقولون».
5 سقط من ع. (1/566)
صفحة 564
شرح عقيدة التوحيد.
567
من اسم أن 1؛ وهم الأشعرية وغيرهم من غير أهل الوعيد يتولون كل 2 من ليس بمشرك، ولو زانيا أو شارب خمر أو تارك صلاة؛ لوجوب براءة الأشخاص إذ وجد فيهم ما هو موجب لبراءة الأشقياء عند الله والمنصوص عليهم بالسوء وهو الكبيرة.
وأما حديث (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ولو زنى ولو سرق) 3 محمول على التوبة أو على ما قبل أن تفرض الفرائض.
ولقوله من أحب الله وأبغض في الله به الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله، وقوله - تعالى - لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ
-
-
أولياء من دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (6، والكفر يشمل النفاق”، وقوله ـ تعالى ـ لا تَتَّخِذُوا عَابَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيمان، وقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله من أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا) ونحو ذلك من الملاعن،
1 ـ سقط قوله «حال من ضمير الاستقرار ... وضعف الحال من اسم أن» من ق.
2 سقط من ط.
3 انظر ما سبق: ص 547.
4 ـ أبو داود، كتاب السنة، باب الدليل على الزيادة والنقصان، 269/ 2.
رواه أحمد بلفظ «أوسط عرى ... انظر أحمد، مسند الكوفيين، حديث البراء، 286/ 4. 6 سورة النساء: 143، وفي ط: «لَا تَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)) سورة آل عمران: 28. 7 في ن وق إضافة قوله: «وقوله، وشطب عليه في الأصل.
8 - سورة التوبة: 23.
خرج الهندي نصوصا بهذا المعنى بغير هذا اللفظ عن الترمذي وعبد الرزاق والبيهقي وابن جرير وأبي نعيم،
انظر: الهندي كثر العمال أرقام 1120، 38132، 44336. (1/567)
صفحة 565
568
شرح عقيدة التوحيد
وقوله 1 ليس منا من غشنا) 2 ونحو ذلك من السيئات، وقوله (أنا بريء ممن تطير أو تكهن / [339] / أو تكهن له) 3.
الرد على من قال بنبوة أبي بكر وعمر]
ولا من قال: إن أبا بكر وعمر أو أحدهما من الأنبياء)، لم يقل أحد بذلك بل قليل من الجهلاء، يظنون أنهما من الأنبياء، ولعلّ قوما قد قالوا بذلك وانقرضوا، كما قاله الشيخ قاسم الجربي الداعي لي أن أفسر القرآن فصنفت "هميان الزاد"، أشركه الله في الثواب؛ وكما روي أن بعض النفوسين الذين يقرعون في جربة وجد ورقة فيها ذكرهم، وقد علم بها شيخه الشيخ سعيد الجربي الباروني وقرأها أو قرئت عليه ونسي أسماءهم، ذلك التلميذ فأخبره أنه أحرقها 5.
وطلبها من
-
والمتجه أن يذكر ذلك القوم، ويقول: "ولا" من قال أن عليا من الأنبياء"؛ لأن قوما من الشيعة يقولون - لعنهم الله ـ إن عليا نبيء، غلط جبريل عنه إلى رسول الله وإن أولاده أنبياء، والمشهور عنهم أن أولاده خلفاء. ومن قال إن أبا بكر أو عمر أو عليا من الأنبياء أشرك لقوله ـ تعالى ـ (خَاتِمَ
—
النبيئين 7، وقوله صلى الله عليه وسلم لا نبيء بعدي)، والمعنى أنه وحده خاتم [النبيئين] 2، وليس
معه خاتم في عصره ولا يكون خاتم بعده.
1 في ق إضافة قوله: «ليس منا من»، مع لفظ آخر غير واضح.
2 انظر: النووي، شرح صحيح مسلم بلفظ: "من غشنا فليس منا"، كتاب الإيمان، 108/ 2.
3 جزء من حديث قدسي، الربيع بن حبيب، رقم 747، 03/ 3
4 سقط قوله «أو أحدهما» من ق.
5 سقط قوله ولعل قومنا قد قالوا بذلك ... وطلبها من ذلك التلميذ فأخبره أنه أحرقها» من ع ون. 6 في ع ون: «والمتجه أن يقول: "ولا من»؛ وفي ط: «والمتجه أن يذكر ذلك القوم ويقول: "ومن».
7 ـ سورة الأحزاب: 40. (1/568)
صفحة 566
شرح عقيدة التوحيد.
569.
وذكر الثلاثي عن بعض أصحابنا أن من قال: إن أبا بكر 3 وعمر من ا الأنبياء منافق وهو قول باطل، ومع ذلك يناسبه قول المصنف [و] 4 ليس منا من قال: إن 5 أبا بكر وعمر"؛ فإنه كلما قال المصنف "ليس منا" وجدته قاله في المنافق.
الرد على من فضل الإمام عليا على أبي بكرا أفضل الناس بعد رسول الله الا الله أبو بكر الصديق له عندنا وعند الأشعرية
وقدماء المعتزلة؛ وقال الشيعة وأكثر متأخري المعتزلة علي.
وحجتنا أنه الخليفة عن رسول الله له بعده تاليا، وأنه قدمه للصلاة وهي أفضل العبادات، أذن بلال في مرضه فقال لعبد الله بن زمعة: (قل لأبي بكر يصل 6، فلم يجده ووجد عمر فقال له 7 يا عمر صلِّ بالناس، فلما كبر وكان صينا سمع رسول
الله صوته فقال: (يأبى الله ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر ثلاثا 8. وقوله تعالى - (وَسَيُحنَّبُهَا الأتْقَى (الذي 9 الآية؛ أكثر المفسرين أنه في
-
-
الصديق واعتمده العلماء، وقد وصفه الله بأنه أتقى، وقال إِنْ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ
1 ـــ البخاري، بدء الخلق، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، 144/ 4؛ مسلم، كتاب الإمارة، باب الأمر بالوفاء بيعة الخلفاء الأول فالأول، 18/ 6، وهو جزء من حديث انظر تمامه فيما يأتي: ص 579.
2 ما بين المعقوفين إضافة من ط.
في ع ون وط: «من قال أبو بكر».
4 ما بين المعقوفين إضافة من ع ون.
5 سقط من ط.
6 في ع: «يصلي».
7 ـ سقط من ط.
8 - رواه أحمد والطبراني، وقد ذكر الشيخ الحديث بمعناه، لكن ورد أنه قال «يأبى الله ذلك والمسلمون»، وأنه
قاله مرتين فقط انظر: أحمد حديث عبد ال الله
9 - سورة الليل: 17، 18.
بن زمعة، 322/ 4 الطبراني، الأوسط، حديث رقم 1069، 40/ 2. (1/569)
صفحة 567
570
شرح عقيدة التوحيد
أَتْقَاكُمْ؛ فهو أكرم عند الله، وقد يقال "أتقاكم" ليس في واحد خاص من الأمة؛ وقيل "الأتقى" في الآية علي، ويعارض بقوله (وَمَا لأَحَد عندَهُ / [340] / نُعْمَة من
تُجرى) 2، وعند علي نعمة التربية إذ رباه النبيء فلم يبق إلا الصديق. وقوله: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) 3، فعلي 4 مأمور بالاقتداء بهما فهو دونهما، وعمر دون الصديق، ولا يؤمر الأفضل أو المساوي بالاقتداء ولا سيما عند الشيعة، فإنهم لا يجيزون إمامة المفضول.
وقوله لأبي الدرداء: والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيئين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر؟.
وقوله في أبي بكر وعمر: هما سيدا كهول أهل الجنة ما خلا النبيئين والمرسلين) وقوله ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه غيره) 7.
1 - سورة الحجرات: 13.
2 - سورة الليل: 19.
3 الترمذي، مناقب أبي بكر، حديث رقم 3742، 271/ 5، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن، ابن ماجة، المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله، رقم 97، 37/ 1 أحمد، حديث حذيفة بن اليمان، 382/ 6. 4 في ط: «وعلي». 5 ـ قال في "الرياض النضرة": «خرجه المخلص الذهبي وخرجه الدارقطني و لم يقل "المرسلين" وخرجه السمان في الموافقة عن جعفر بن محمد»، انظر: المحب الطبري، الرياض النضرة في مناقب العشرة، 136/ 1. 6 ـ جزء حديث رواه الترمذي عن علي بن أبي طالب بلفظ: قال: «هَذَانِ سَهْدًا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ الا الحين والرسلينَ ما عَلِي لا تُخْبِرْهُمَا. وقال: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالوَلِيدُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْوَفَرِي يُضَعْفُ في الحديث ولم يسمع علي بن الحسين من علي بن أبي طالب وقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيَّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. وَفِي الباب عن أنس وابن عباس»، الترمذي: كتاب المناقب عن الرسول صلى الله عليه وسلم باب 2082، حديث 3815.
حزم ابن الجوزي بوضعه بلفظ: "لا ينبغي"، وذكره الذهبي في تلخيص الموضوعات بلفظ: "ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره، انظر: ابن الجوزي كتاب الموضوعات،236/ 1، 25/ 2؛ النهي، تلخيص كتاب الموضوعات، رقم 285، ص 140 (1/570)
صفحة 568
شرح عقيدة التوحيد.
571
وقوله خير أمتي أبو بكر ثم عمر)، وقوله لو كنت متخذا خليلا
دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا؛ ولكن هو شريك في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في أمتي) 2.
وقوله أين مثل أبي بكر كذبني الناس وصدقني وآمن بي وزوجني ابنته
وواساني بنفسه وجاهد معي ساعة الخوف) 3.
وقول على «خير الناس بعد النبيئين أبو بكر ثم عمر 4.
وقول علي ــ إذ قيل [له] 5 من توصي في القيام بعدك؟:: «ما أوصى رسول الله حتى أوصي، ولكن إن أراد الله بالناس خيرا جمعهم على خيرهم كما
جمعهم
مة بعد نبيئهم على خيرهم». واحتج الشيعة بآية المباهلة: تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ، فإن أنفسنا يشمل عليا فهو كالنبي، و إلا النبوية والرسالة، فهو أولى من غير النبيء / [341] / كلهم؛ ويعترض بشموله فاطمة والحسن والحسين وغيرهم.
1 ـ أخرجه الطبراني وابن حبان عن علي بلفظ: "خير هذه الأمة بعد نبيها ... "، و السيوطي بلفظ: " "خير أمتي بعدي ... " عن ابن عساكر، وقال السيوطي حسن، انظر: الطبراني، الأوسط، حديث 2749، وابن حبان، الثقات، 402/ 8؛ والسيوطي، الجامع الصغير، حديث 4052، مج 624/ 1.
2 - أقرب رواية لهذا النص ما رواه أحمد وليس فيه " وخليفتي في أمي": ت: أحمد من حديث عبد الله بن الزبير،
انظر أحمد، مسند المدنيين، 04/ 4
3 لم نقف على من روى هذا النص.
4 انظر هامش تخريج حديث «خير أمتي أبو بكر ثم عمر» في هذه الصفحة.
5 ما بين المعقوفين إضافة من ع.
6 ـ في ط: «بالقيام».
7 في ط: «أجمعهم».
8 - في ط: «أجمعهم».
9 - سورة آل عمران:60. (1/571)
صفحة 569
572
شرح عقيدة التوحيد
واحتجوا أيضا بأنه أهدي إليه طائر فقال: (اللهم إيتني بأحب خلقك يأكل معي هذا الطائر فأتى علي فأكله معه (1؛ ويجاب بأنه لا يفيد أنه أحب إليه في كلّ شيء لصحة التقسيم، فإنه يقال: أهو أحبُّ إليه في كلّ شيء أو في بعض الأشياء؟ وحبه ثوابه
فلا مانع من 2 أن يكون أكثر ثوابا في شيء دون آخر، فلا يدلُّ على الأفضلية مطلقا. واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في ذي الثدية يقتله الخلق) 3 وقتله على؛ ويجاب بأنه
خير
لم يصح ذلك، وعلى صحته فعلي أفضل من في عصر خلافته لأنه إمام؛ وأجيب أيضا بأنه لم يباشر قتله فيكون قاتله خيرا منه، فدخل الضعف من هذا؛ وبأنه يعم النبيء وهو غير داخل إجماعا في الحديث، فيضعف من هذا.
واحتجوا بقوله أخي ووزيري وخير ما أتركه بعدي يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب) 4؛ وأجيب بأنه لا دلالة للأخوة والوزارة على الأفضلية، وأما باقي الكلام فإنه يدل على أنه خير من يتركه قاضيا ومنجزا لوعده. واحتجوا بقوله الفاطمة - رضي الله عنها - أما ترضين أني زوجتك من خير أمي؟؟ وأجيب بأنه لا يلزم منه أنه خير من كل وجه، ولعل المراد خيرهم
1 انظر: الترمذي، مناقب علي بن أبي رقم 3805، 300/ 5
2 سقط من ط.
3 لم نقف على من يرويه حديثا.
4 ذكره ابن الجوزي من الموضوعات بلفظ: « ... ووزيري وخليفي في أهلي .... وينجز وعودي .... »، انظر:
ابن الجوزي الموضوعات، 359/ 1.
5 ـ هو جزء من حديث فيه: «أما ترضين أني زوجتك أول للمسلمين إسلاما وأعلمهم علما فإنك سيدة نساء أمتي كما سادت مريم قومها، أما ترضين يا فاطمة أن الله اطلع على أهل الأرض فاختار منهم رجلين فجعل أحدهما أباك، والآخر بعلك»، أخرجه الحاكم وقال الذهبي: موضوع، ورواية أخرى: «أما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما»؛ انظر: الهندي، كو العمال، أحاديث 32925، 32924 مج 605/ 11. (1/572)
صفحة 570
شرح عقيدة التوحيد.
573
لها بالقرابة والشفقة ورعاية الموافقة؛ وبأنه لا يلزم أن يراد بقوله "من خير أمتي" الواحد لجواز أن يريد أنه جعل لها زوجا من جملة كلهم خيار، كأبي بكر وعمر
وعثمان وعلي فجعله منهم زوجا لها، كما يقال "تزوج لبنته من بني فلان". واحتجوا بقوله: (خير من أتركه بعدي علي)!، وأجيب بجواز / [342] / أن يكون خيرا في قضاء الدين وإنجاز الوعد.
واحتجوا بقوله: (أنا سيد العالمين، وعلي سيد 2 العرب)، قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ كنت عند النبي الله فدخل علي بن أبي طالب فقال: (هذا سيد العرب، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألست سيد العرب؟ فقال: أنا سيد العالمين وعلي سيد العرب (3؛ وأجيب بأن السيادة الارتفاع لا الأفضلية، وإن سلّم لم يلزم أنه سيد في كل شيء، بل في بعض.
واحتجوا بقوله له لفاطمة: إن الله اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك نبيئا، ثم اطلع ثانية واختار منهم بعلك؟؛ وأجيب بأنه اختاره أن يكون بعلا لها وللجهاد.
واحتجوا بأنه لما آخى بين الصحابة جعله أخا لنفسه؛ أجيب باحتمال أن يتخذه أخا لزيادة شفقته عليه للقرابة وزيادة الألفة والخدمة.
1 ـ ذكره الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات من حديث: إن أخي ووزيري وخليفي من أهلي ..... حديث رقم 335 ص 161 وانظر كذلك رقم: 786 ص 177، ورقم: 392 ص 179.
2 سقط قوله «الدين وإنجاز الوعد واحتجوا بقوله أنا سيد العالمين وعلي سيده من ع ون وط. 3 روي بلفظ: «سيد ولد آدم ... » قال عنه القاري وله شواهد كلها ضعيفة، بل جنح الذهبي إلى الحكم عليه بالوضع»؛ انظر: القاري، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، حديث رقم: 235 الحاكم، المستدرك، وهامش الذهي، 124/ 3.
4 ـ في ط إضافة «منهم».
224.223
انظر: ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، 340/ 17، وانظر ما سبق حديث «أما ترضين ... »، ص 572. (1/573)
صفحة 571
574
شرح عقيدة التوحيد
واحتجوا بأنه بعث أبا بكر لقتال خيبر فرجع ولم يفتح، ثم عمر فرجع كذلك، ولما أصبح خرج إلى الناس ومعه راية فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير، فرار، فتعرض له المهاجرون والأنصار، فقال: أين علي؟ فقيل أنه أرمد العين، فثفل في عينه ثم دفع إليه الراية؛
وأجيب بأن الأفضلية ليست في كلّ شيء، بل في بعض ككونه كرارا غير فرار.
واحتجوا بقوله - تعالى - فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ 2، نقل
كثير من المفسرين أن صالح المؤمنين علي والمولى الناصر، ففي جعله ناصرا ثالثا بعد.
الله
وجبريل تفضيل على غيره؛ ويجاب بأنه لا يلزم أنه علي، وقد قال قوم أنه الصديق أو
عمر، على إرادة الحقيقة أو مطلق الصالح، كما قيل إن الأصل صالحوا المؤمنين بالواو. واحتجوا بقوله من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه 3 وإلى نوح في تقواه/ [343] / وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيئته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى ابن أبي طالب 4 فساواه بالأنبياء وهم أفضل من الصحابة إجماعا؛ وأجيب بأنه شبهه بكل نيء
من هؤلاء في خصلة لا في كل خصلة، وإلا لزم أنه أفضل منهم للمساواة والزيادة. واستحوا بأنه أعلم الصحابة لفرط ذكائه وحرصه على التعلم والفهم، وكونه في حجره صغيرا وصهره كبيرا يدخل عليه كل وقت، وأما أبو بكر فأتصل بخدمته كبيرا، ويدخل عليه في اليوم مرة أو مرتين، وبأنه 5 قال: (أقضاكم علي)
1 في ط: «وقال».
2 - سورة التحريم: 04.
3 في ط: «عمله».
4 ذكره ابن عساكر عن أنس بلفظ: ... آدم في خلقه والي في حلقي وإلى إبراهيم في خلته وإلى موسى في مناجاته وإلى يحيى في زهده وإلى عيسى في سنته .... ؛ ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، 371/ 17، 378. 5 في ظ إضافة: «أنه». (1/574)
صفحة 572
شرح عقيدة التوحيد.
575
والقضاء يحتاج إلى جميع العلوم، ولا يعارض بقوله: (أفرضكم زيد، وأقراكم أبي 2 لأن الخطاب لا يشمل عليا لهذا الحديث، ولقوله: (أنا مدينة العلم وعلي بابها 3، وإن سلمنا فتفضيل في علم الفرائض والقراءة.
واحتجوا بقوله - تعالى - (وَتَعيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) وأكثر المعبرين أنه على؛
-
فيحاب بعدم الاتفاق على التفسير بأنه علي.
واحتجوا بأنه نهى عمر عن رجم من ولدت لستة أشهر لقوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ 5 مع قوله - تعالى - (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) لدلالة ذلك على أن أقل الحمل ستة أشهر، ونهاه عن رجم الزانية [الحامل] 8 إذ لا سبيل
1 ـ قال السخاوي «ما علمته بهذا، مرفوعا»، وأورد في "الأسرار المرفوعة" آثارا عن الصحابة موقوفة في الموضوع، وليست من حديثه، انظر: القاري، الأسرار المرفوعة، حديث رقم 52، ص 124 125 السخاوي، المقاصد الحسنة، حديث رقم 142، ص 72. 2 ـ جزء من حديث رواه الترمذي بلفظ: «وَأَقْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ وَأَقْرَؤُهُمْ أني»، انظر: الترمذي، كتاب المناقب، مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت، وأبي، رقم 3879، 330/ 5
3 قال المؤلف عنه في الغسول رواه الترمذي والحاكم والطبراني وأبو الشيخ، وقال إنه «حسن كما قال العلائي
-
الحسن
و ابن حجر لا موضوع كما زعم ابن الجوزي، ولا صحيح كما قال الحاكم لكن من المحدثين من يسمي صحيحاهله وذكر الذهبي له طرقا متعددة في تلخيص الموضوعات ثم قال: وجميع طرقه مطعون فيها؛ وقال في "تلخيص المستدرك": - بعد ذكر عنده وفيه أبو الصلت عبد السلام بن صالح ـ قلت: بل موضوع، قال [الحاكم] وأبو الصلت ثقة مأمون، قلت: لا والله لا ثقة ولا مأمون»؛ انظر: الحاكم، المستدرك على الصحيحين مع تلخيص الذهي: 126/ 3 127؛ الذهبي، تلخيص الموضوعات 165 166 اطفيش، الغسول من أسماء
الرسول، 135.
4 - سورة الحافة: 11.
5 - سورة البقرة: 231.
6 - سورة الأحقاف: 14.
7 في ط: «الدلالة».
ما بين المعقوفين إضافة من ع. (1/575)
صفحة 573
576
شرح عقيدة التوحيد
على حملها، ولأنه لو انتظر الزانية الحامل حتّى وضعت وقال عمر) فيهما 1: «لولا على لهلك عمر»، وعن علي لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم»، والمقصود بيان علمه بما في هذه الكتب وبيان الحكم بها كيف هو، لا الحكم بغير القرآن إذ لا يجوز، وقال: «والله ما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل [344] / أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت،
وفي أي شيء نزلت»، ومراده التعميم لا ظاهر اللفظ، لأنه لم يركب البحر. واحتجوا بإلهام الله له ألفاظ التوحيد التي قررها للرجل الشامي تتضمن القضاء والقدر ولم يجر 3 ذلك على لسان صحابي، وجميع الفرق ينتسبون إليه في الأصول الكلامية والفروع الفقهية، وكذا الصوفية في علم تصفية الباطن، حتى أن خرقة الصوفية مأخوذة، لكلِّ صوفي خرقة يستصحبها، وابن عباس رئيس المفسرين تلميذه، وكان في الفقه والفصاحة في الدرجة القصوى، وعلم النحو أنما ظهر منه لأبي الأسود، وكذا علم
عنه،
الشجاعة وممارسة الأسلحة، وكذا علم الفتوى والأخلاق فإنه أعلم بها من غيره. واحتجوا بزهده المشهور عنه مع اتساع أبواب الدنيا عليه، وترك التنعم وتخشن
في الماكل والملابس، وقال للدنيا: طلقتك ثلاثا.
واحتجوا بكرمه إذ كان يؤثر على نفسه المساكين شدة حاجته، حتّى تصدق في الصلاة بخاتمه، وطوى ليالي صوم ثلاثا بتصدقه فطوره وسحوره
على السائل.
1 ـ في ط: «فيها».
2 - سقط من ط.
3 - في ن: «يجز». (1/576)
صفحة 574
شرح عقيدة التوحيد.
577
واحتجوا بشجاعته وكفاحته للحروب ولقاء الأبطال وقتل أكابر الجاهلية، قال يوم الأحزاب: الضربة علي. خير من عبادة الثقلين) 1.
واحتجوا بحسن خلقه حتّى نسب للدعابة، وذلك داخل في قوله: (حسن الخلق من الإيمان) 2.
واحتجوا بمزيد قوته حتّى قلع باب خيبر بيده، وقال: «ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية لكن بقوة إلهية».
واحتجوا بقربه إلى النبيء نسبا، وصهارة، والعباس عم النبيء لكنه 3
أخو عبد الله من الأب، وأبو طالب أخوه / [345] من الأب والأم.
واحتجوا باختصاصه بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء العالمين، وبالحسن والحسين المروي فيهما أنهما سيدا شباب أهل الجنة، وبأولاد أولاده ثمن أتفق الناس على فضلهم على العالمين، حتّى كان أبو زيد مع علو طبقته سقاء في دار جعفر الصادق، ومعروف الكرخي بواب دار علي بن موسى الرضا، لكن لم يدرك أبو زيد جعفرا بل تأخر عن، معروف ولكنه يستفيض من روحانية جعفر، وأما معروف فإنه كان صبيا نصرانيا أسلم على يد علي بن موسى الرضا وكان يخدمه. وأجيب عن ذلك كله بأنه يدل على الفضيلة لا على الأفضلية، لأن مرجع الأفضلية إلى كثرة الثواب والكرامة عند الله، وذلك يعود إلى اكتساب الطاعات والإخلاص فيها، وما يعود إلى نصرة الإسلام ومآثرهم في تقوية الدين؛ ومن المعلوم
1 لم نقف على تخريج لهذا النص
" L
2 - الطبراني، الأوسط، حديث 4017، مج 16/ 5.
3 في ط: «لكن».
4 الترمذي، مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين ... رقم 3856، 321/ 5؛ ابن ماجة،
المقدمة، فضل علي بن أبي طالب، رقم 118، 44/ 1. (1/577)
صفحة 575
578
شرح عقيدة التوحيد
أن الصديق اشتغل بالدعوة إلى الله، وأسلم على يده عثمان بن عفان وطلحة زبير وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون، فتقوى بهم الإسلام،
بن عبيد
الله
والزبير
وكان مداوما في منازعة الكفار وإعلاء دين! الله في حياة النبيء وبعد وفاته. وكل الأجوبة في الأفضلية بطريق الظنِّ والعلم عند الله لأنها آحاد، بل كثرة الثواب قد لا يوجب القطع بالأفضلية 1.
وثبوت الإمامة لا يفيد القطع بالأفضلية، والإمامية منعوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل لأن ذلك قبيح عقلا، ومثلوا بأنَّه من ألزم الشافعي حضور درس أ أحد 2 الفقهاء والعمل بفتواه عد سفيها؛ ومذهبنا جواز إمامة المفضول [مع وجود الفاضل] 3 وعليه الأكثر؛ وإنما يقبح رئاسة المفضول في المثال المذكور ونحوه، لا فيما نحن بصدده، [346] إذ لعله أصلح للإمامة من الفاضل، إذا للمعتبر في كلّ أمر القيام به، فقد يكون للفضول أقوم بها وأعرف بشأنها من الفاضل؛ وفصل قوم فقالوا: نصب الأفضل إن أثار فتنة لم يجب، كما إذا كانت الرعايا لا ينقادون للفاضل بل للمفضول؛ وإلا وجبت إقامة الأفضل، والله أعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[الرد على من قال باجتماع إمامين]
ولا من قال إن إمامين كبيرين عادلين إمامة أكبر، وفي نسخة "سلطانين"6؛ السلطان المتسلّط الجائر 7 يأخذ بلا حق ويعطي بلا حق، شبه به الإمام العادل على هذه
1 في ع ون: «لا يوجب ا
2 في ع ون: «آحاد». في ما بين المعقوفين إضافة من ع.
4 - في ط: «إذا».
5 سقط قوله لقوله - تعالى - (خاتم النبيئين) وقوله ... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» من ق.
6 انظر: ابن جميع، عقيدة العزابة، ص 56.
7 ـ سقط من ط. (1/578)
صفحة 576
شرح عقيدة التوحيد.
579.
النسخة، واستعار له اسمه استعارة تصريحية تحقيقية أصلية والجامع القدرة على الإنفاذ؛ والملك يأخذ بحق ويعطي بلا حق؛ والإمام العدل يعطي بحق ويأخذ بحق ويسمى خليفة 1؛ (يجتمعان في سيرة واحدة أي في إجراء الأحكام الشرعية على رعية واحدة يطيقها إمام واحد أو يعالجها؛ وأما لو فصلت أقوام لا تطاق فإنه يصح إمامان وأكثر، كما كان إمام في عمان وإمام في تيهرت، وليس الأمر كما قال بعض المشارقة: لا يجوز إمامان في الدنيا إلا في خصلة واحدة، وهو أن يكون بينهما
بحر؛ وأيضا قد يكون بينهما بحر ويطيقهما إمام واحد بالسفن فلا يكون إمامان 2. روى مسلم بسنده إلى رسول الله: إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الأخير منهما 3، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كانت بنو
إسرائيل تسوسهم 4 الأنبياء
كلما هلك: خلفه
نيء
نبيء، وإنَّه لا نبيء بعدي وسيكون
خلفاء يكثرون؛ قالوا فما تأمرنا قال: فوا ببيعة الأوَّل فالأول وأعطوهم حقهم فإنّ
الله سائلهم عما استرعاهم) 6.
وروى البيهقي في حديث السقيفة / [347] إن الأنصار قالوا: منا رجل ومنكم رجل، قال عمر: سيفان أيضا 7 في غمد واحد إذا لا يصطلحان) 8.
1 سقط قوله «وفي نسخة سلطانين ... ويأخذ بحق ويسمى خليفة» من قي. 2 سقط قوله وليس الأمر كما قال بعض المشارقة ... بالسفن فلا يكون إمامان» من ق.
3 انظر في هذا المعنى مسلم، كتاب الإمارة، باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، 17/ 6.
4 - في ط: «توسسهم»، والصحيح ما أثبتناه من النسخ ومن نص الحديث الصحيح.
خطأ الناسخ.
5 في الأصل: «فما»، وهو من. 6 ـ انظر ما سبق حديث لا نبي بعدي» ص
7 سقط من الأصل وق وع ون.
8
569
في الأصل وط: «لا يصطلحا»؛ ون: «إذ لا يصلحا»، والتصحيح من ع ومن البيهقي انظر:
السنن، 144/ 8، 145.
37 (1/579)
صفحة 577
580
شرح عقيدة التوحيد
وقال أبو بكر في خطبته: «إنَّه لا يحل للمسلمين أميران، وإذا كان ذلك اختلف
أمرهم وأحكامهم وتفرقت جماعتهم وتنازعوا فيما بينهم، هناك تترك السنة وتظهر البدعة وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح» 1. وجاء عن رسول الله وعمر وأبي عبيدة وغيرهم أنه إذا تعينت الإمامة 2 لأحد فأبي فاقتلوه) 3.
وقال الجارودية من الزيدية: الإمامة شورى في أولاد الحسن والحسين، فكل فاطمي خرج بالسيف داعيا إلى الحق وكان عالما شجاعا فهو إمام، فجوزوا تعدد الأئمة في صقع متضايق الأقطار 4؛ وهو خلاف الإجماع المنعقد من السلف قبل
ظهور خلافهم، ولذلك جعلوا الدعوة طريقا إلى ثبوت الإمامة.
قال الفخر: «أتفقت الأمة على أنه لا مقتضى لثبوتها إلا أحد أمور ثلاثة النص والاختيار والدعوة، وهي أن يباين الظلمة من هو من أهل الإمامة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويدعو الناس إلى أتباعه» 6.
ولا نزاع لأحد في أن النص طريق إلى إمامة المنصوص عليه، وأما الطريقان
الآخران فنفاهما الإمامية.
1 - البيهقي، السنن، 145/ 8، وانظر: الهندي، كتر العمال،596/ 5 و قلعه جي موسوع ه أبي بكر، 48/ 1.
2 في ط: «الأمانة».
3 لم نقف على من يرويه حديثا.
4 في ط: «الأطيار».
5 سقط من الأصل.
6 انظر نحو هذا النص ومعناه في: محمد: عمر الفخر الرازي، معالم أصول الدين، ص 159. (1/580)
صفحة 578
شرح عقيدة التوحيد.
581
واتفقت الأشاعرة والمعتزلة والخوارج والصالحية من الزيدية على أن الاختيار
طريق إليها أيضا وهو مذهبنا، وقال سائر الزيدية الدعوة أيضا طريق إليها ولم يوافقهم على ذلك إلا الجبائي.
[الرد على من قال بوجوب المجرة بعد المتح] (ولا من قال كالصفريَّة، إذ أوجبوا الهجرة إلى معسكرهم على كل موحد، مع أنه لا تجب الإمامة عندهم، فكيف يهاجر إلى غير حصن؛ وقد أفردت لهم تأليفا في إبطال هذا وإبطال تحليلهم الأموال والنفوس [348] بالذنب 1؛ (إن الهجرة باقية) وجوبا بعد فتح مكة) أي: تصير مكة دار إسلام بعد كونها دار شرك، شبهها ببيت مقفل في نفسه ورمز لها 2 بلازم البيت وهو فتح، فالتشبيه مكنية وإثبات الفتح تخييلية وذلك قول؛ أو 3 الفتح الذي هو قرينة التشبيه استعارة تحقيقية أصلية تصريحية وقرينتها الإضافة إلى مكة 4.
فإنه بعد فتحها يجوز لكلِّ من آمن في موطنه البقاء فيه ولو كان أهل وطنه أهل
شرك ما دام يصل إلى إقامة دينه ولو سرا وقيل جهرا.
وأما أن يسافر إلى دار شرك فلا؛ وهي كل دار أحكامها راجعة إلى أهل الشرك، وهم المتصرفون فيها، وقيل الدار التي لا يقدر الإنسان فيها على إظهار دين الله، وقيل التي لا يقدر على دينه ولو سرا؛ والقائلون بوجوب الهجرة من كل دار شرك أسلم فيها أحد بعد فتح مكة الأزارقة والهاشمية والنجدية والصفرية وبعض الأشاعرة.
1 في ع: «بلا ذنب»؛ والشيخ هنا يشير إلى كتابه "الرد على الصفرية والأزارقة".
2 - سقط من ن.
3 في ع ون: «و».
4 - سقط قوله «أي تصيير مكة دار إسلام .... وقرينتها الإضافة إلى مكة» من قي. (1/581)
صفحة 579
582
شرح عقيدة التوحيد
[الرد على من قال يحرك على الدين بغير تعلم] 1
ولا من قال إن علم الديانة أصلا وفرعا، ما يجوز فيه الخلاف وما لا يجوز، فرضا ونفلا وتحريما وكراهة يدرك بغير التعلم له)، هو مذهب المعتزلة إذ قالوا
-
بالتحسين والتقبيح العقليين، وقال به شاد من أصحابنا ـ ولا يتابع عليه ــ متمسكا بقوله - تعالى - (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا 2؛ والجواب أن المعنى
-
إدخال الفجور والتقوى في القلوب بواسطة السماع.
قالت الصوفية تدرك العلوم بغير التعلم، إذا أكثر العبد الطاعة وأخلى ذهنه من شوائب الدنيا وعلائق الخلق بالاجتهاد والتصفية انطبعت 3 فيه العلوم 4 كالمرآة الصقيلة؛ وفي "الدليل والبرهان" ما يدل على أنه غير بعيد 5.
الرد على من قال بحل حم المسلم العادي وحاله]
ولا من قال إن جميع من يحل دمه يحل ماله وأن الدم يحل بالذنب أو بالكبيرة قولان عندهم، وهم الصفرية والنجدية / [349] والأزارقة؛ فمن فعل كبيرة أو ذنبا فهو مشرك حلال المال والنفس عندهم - قبحهم الله؛ وظاهر عموم رحمه الله ـ أنه يحل عند هؤلاء مال المرجوم في الزنا تاب أو لم يتب، ومال
-
المصنف
1 - في المتن المحقق تأتي هذه الفقرة بعد التي تلي في حكم دم المسلم وماله انظر النص المحقق للمعن في: ابن جميع
-
عقيدة العزابة، ص 56.
2 - سورة الشمس: 08.
3 في ن: «انطبقت».
4 - سقط من ع.
5 سقط قوله «قلت الصوفية ... ما يدل على أنه غير بعيد من ق؛ نظر: الوار جلاني، الدليل والبرهان، 167/ 3، 168. (1/582)
صفحة 580
شرح عقيدة التوحيد.
583
المقتول في القصاص تاب أم لم يتب، بل يحل ولو لم يرجم أو يقتل بأن هربا أو لم
يقدر 1 عليهما وذلك بعيد جدا.
والحجة عليهم أن الصحابة والتابعين أجمعوا على أنه لا يحل مال الموحد الباغي، وأن عمر ه رد مالا 2 غنمه عامل 3. من قوم وحدوا الله ل وقاتلوا العامل؛ ويرد عليهم أنه لم يغنم. مال 4 يوم الدار ولا: يوم الجمل ولا يوم النهروان.
وأما قوله - تعالى - وَإِذَ أَطَعْتُمُوهُمُ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) 5 فالمراد أطعتموهم
في استحلال الميتة.
—
فسبه
وأما ما اعتلوا به من السبي، فإنهم عرفوا ذلك من قبل أهل دبا قرية من قرى عمان، بعث أبو بكر الصديق الله رجلا ليأخذ صدقة تلك القرية وكانت منهم منازعة فاقتتلوا فظهر عليهم المصدق فسباهم، ووافق ذلك خلافة عمر عمر، فقال: والذي نفس محمد بيده لو علمت أنك سبيتهم بدين لجعلتك طوائف، ورد ذلك عمر؛ ومعنى "طوائف" أبعاض متفرقة.
الله
روى البيهقي عن عبد بن عبد الرحمن عن البراء بن عازب: «بعثني علي ـــ
-
والمهاجرون والأنصار ـ إلى الخوارج فدعوتهم ثلاثا قبل أن أقاتلهم»، وقال عن ابن عباس: «بعثني على والمهاجرون والأنصار إلى الحرورية وقد اجتمعوا في دار 7
1 ـ في ط: «يقدروا».
2 في ط: «مال».
3 ـ سقط من ع ون.
4 في ط: «لم يغنموا قال»؛ وواضح أنه خطأ.
5 - سورة الأنعام: 122.
6 - البيهقي، السنن، 179/ 8، وليس فيه قوله: «والمهاجرون والأنصار».
في الأصل: «دورهم». (1/583)
صفحة 581
584
رح عقيدة التوحيد
وهم نحو ستة آلاف، فوقفت عليهم» إلى أن قال «ماذا أنقمتم على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار؟ قالوا ثلاثا:
الأولى: تحكيم الرجال في أمر قد حكم الله فيه»؛ قال الشارح امحمد اطفيش: الحق في هذه مع [1350/ الخوارج، وأما جواب ابن عباس بأن الله حكم في الصيد وحكم في المرأة مع زوجها فلا حجة له فيه 2 لأن الله حكم فيهما فحكمنا كما حكم الله ومسألة الفئة الباغية قد بين الله حكمها، وهو قتالها حتى تفيء إلى أمر الله، فلا يبقى فيها تحكيم إلا العدول عن الحقِّ، ومن أوقع التحكيم فيها فقد جار. «الثانية: أنهم قالوا: قاتل ولم يسب و لم يغنم، فإن كان الذين قاتلهم كفارا فلم لم يسبهم وإلا فلم قاتلهم؟»، قال الشارح [امحمد اطفيش] 5 وهذا خطأ فاحش من الخوارج ـ لعنهم الله - فإن الأموال لا تحل بالذنب مطلقا بل بالشرك، ولزمهم ل لعنهم الله ـ أن يسبوا عائشة ويسترقوها إذ حضرت القتال وجرى على يدها وكانت العمدة، وأيضا خروجها في ذلك كبيرة ولكن غفرها الله لها؛ ويمكن أن يقولوا ـ لعنهم الله ـ إنما لما غفر الله لها استثنيت من ذلك.
-
الثالثة: أن عليا محا اسم أمير المؤمنين عنه فهو ليس بأمير أو هو أمير للكفار)، قال الشارح لا يجوز ذلك لعلي، ولو تابع فيه محو رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم "رسول الله"
1 في ق وع ون: «نقمتم».
2 سقط من ط.
3 في ط: «فيها».
4 - سقط من ع ون.
5 ما بين المعقوفين إضافة من ع ون. (1/584)
صفحة 582
شرح عقيدة التوحيد.
585
عام الحديبية؛ إذ ليس للإمام كل ما للنبيء؛ قال ابن عباس: فرجع من القوم ألفان وقتل الباقين على الضلالة) 1.
فأصحابنا الإباضية الوهبية لم يوافقوا الخوارج في أنه من حل دمه حل ماله، فإن قالوا ذلك وهم يسمعون فلا بد أنهم خرجوا ومن بقي وقاتل وحبي أو قتل فإنه لم يسمع ذلك منهم ولو سمع الخرج. وروي أن عليا لم يقتل يوم الجمل حتّى دعا الناس ثلاثا، ودخل عليه الحسن والحسين الله بن جعفر فقالوا: قد كثر فينا الجراح، قال: يا ابن أخي قد علمت ذلك، فتوضا فصلى ركعتين ورفع يديه ودعا وقال: إن ظهرتم على القوم / [351] / فلا تطلبوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح؛ و لم يأخذ شيئا و لم يسلب.
وعبد
وروي أن رجلا من العرب 2 جاء إلى أبي بكر الصديق له فقال: إني سمعت رجلا يسبك أفأقتله؟ فقال: ليس لنا ما لرسول الله، وأن الوليد بن عبد الملك أرسل إلى عمر بن عبد العزيز: ما تقول فيمن سب الخلفاء أيقتل؟ فسكت فانتهرني قلت: أرى أن ينكل وإن طعن في الدين قتل.
وكتب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب إلى عمر بن عبد العزيز وكان على الكوفة في عهد عمر بن عبد العزيز: وجدت رجلا يسبك وقامت عليه البينة فهممت بقتله أو بقطع يده أو لسانه أو جلده، ثم بدا لي أن أراجعك؛ فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: سلام عليك، أما بعد: فوالذي نفسي بيده لو قتلته لقتلتك به، ولو جلدته لأقدتك به، فإذا جاء كتابي فاخرج به إلى المكان الذي سبني فيه فسبه أو
1 ـ انظر الأثر في البيهقي، السنن، 179/ 8، مع اختلاف في النص.
2 في ن: «أن بعض العرب». (1/585)
صفحة 583
586
شرح عقيدة التوحيد
اعف عنه فإن ذلك أحب إلي، فإنه لا يحل قتل امرئ مسلم بسب أحد من الناس
إلا رجلا سب رسول الله، فمن سبه فقد حل دمه.
-
الله
بن خباب فانطلقوا به قهرا،
وروي أن الخوارج - لعنهم الله - مرُّوا بعبد) ومروا على تمرة سقطت. نخلة فألقاها أحدهم في فيه، فقالوا: لمرة معاهد لا تحل، من فقال عبد الله: أفلا أدلكم على ما هو أعظم حرمة؟ قالوا: نعم، قال: أنا، فقتلوه، فأرسل إليهم على: أقيدونا به، فقالوا: كيف نقيدكم به وكلنا قتله؟ قال: وكلكم قتله؟ قالوا نعم، قال: الله أكبر، فمضى عليهم وقتلهم؛ وقال: والله لا تقتلوا منا عشرة ولا يفلت منكم عشرة، لعنهم الله وأصحابنا الإباضية الوهبية لا يرضون بقتل عبد الله بن خباب، ولم يحضروا في قتله ولا في استحلال مال بذنب. وروي أن الصديق له بعث / [352] / رجلا ليأخذ صدقة أهل دبا من قرى عمان فكانت منه منازعة معهم فاقتتلوا فسباهم، فوافق ذلك خلافة
عمر فسبه عمر
ورد
السي، وقال: لو علمت أنك سبيتهم بدين لجعلتك طوائف. وزعموا أن من فعل معصية وبعضهم يقول من فعل كبيرة كان مشركا وحل دمه لقوله تعالى - (وَإِن أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) 2 أي [ن] 3 أطعتموهم في أكل الميتة عندهم؛ وذلك خطأ والصواب أن المعنى أطعتموهم في استحلالها، ولزمهم نسبة الشرك إلى الأنبياء إذا نسب الله إليهم المعصية، وإلى الصحابة وسائر أولياء الله وق؛ ولزمهم أنه عمر للمسجد الحرام المشركون إذ لا يخلوا عماره في الإسلام من ذنب كبير أو صغير؛ وإلى أن يرثوا المشركين ويرثهم المشركون ويتروحوا منهم ويتروج المشركون منهم؛ وأن يأكلوا ذبائح
1 وقع تكرار هذه الرواية عن أبي بكر؛ وعلق ناسخ ع بقوله: «هذه الحكاية قد تقدمت قريبا فلعل إعادتها هنا سهو».
2 - سورة الأنعام: 122.
3 ما بين المعقوفين إضافة من
4 في ع: «اذ». (1/586)
صفحة 584
شرح عقيدة التوحيد.
587
المشركين؛ وأنهم يتدافنون في مقبرة واحدة؛ وقد قال: كل مال يورث فحرام غنمه وكل مال يغنم فحرام ميراثه).
وقد جعل الله كفرا شركا وكفرا غير شرك، وقد قال الله: ليُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ الآية، وقال إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ 3
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يقرعون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية؛ فتنظر في النصل فلا ترى شيئا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئا، وتنظر في القديدة فلا ترى شيئا، وتتمارى في الفوق) 4، والرمية للمرمية من الصيد، والنصل الحديدة، ومعنى "لا ترى شيئا" لا ترى شيئا من اللهم لسرعة الخروج، والقدح عود السهم، والقديدة الريشة من الطائر أو النعامة تضم إلى القدح، والفوق / [353] هو الذي يتمكن منه الوتر، "تتمارى في الفوق" تشك هل فيه شيء من الدم، وفي "القاموس" الفوق موضع الوتر من السهم.
[الرد على من أنكر وجوب الإمامة] ولا من زعم أن الإمامة الكبرى ليست بواجبة ولو كانت شروطها)؛ وهي أن يكون أهل الحق نصف عدوهم المتخوف منه أو أكثر، ولهم ما يكفيهم من سلاح وكراع
وعلم ومال.
1 ـ لم نقف على تخريجه.
2 - سورة الأحزاب: 73.
3 - سورة النساء: 47 وانتهت الآية في قوله تعالى «ما دون ذلك» في ع وط.
4 البخاري، فضائل القرآن، باب من رايا بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به، 115/ 6.
5 سقط قوله «روى البيهقي عن عبد الله بن عبد الرحمن عن البراء بن عازب ... وفي القاموس الفوق موضع
الوتر من السهم من ق وانظر: الفيروزآبادي القاموس، ص
827 (1/587)
صفحة 585
588
كان
شرح عقيدة التوحيد
وإذا عقدت الإمامة لمن هو لها أهل لم يجز له تركها ولو طلب لتركها؛ وما
الصديق إنما هو من فخطب وحمد الله فقال: «إن ناسا كرهوا إمامتي فإني أقيلكم إن استقلتموني 3؛ فقال له على: لا نقيلك ولا نستقيلك».
اتضاع ووعظ؛ روي أنه بلغه أن ناسا كرهوا إمامته،
وهؤلاء الزاعمون 4 وهم النكار والإسماعيلية والإمامية وقوم من المعتزلة، إلا أن الإمامية قالوا يجب على الله نصب الإمام ولا يجب علينا، وقالوا وجب على الله ليحفظ قوانين الشرع عن الزيادة والنقصان؛ والإسماعيلية قالوا يجب على الله لا علينا؛ ليكون معرفا الله وصفاته لأنه لا بد عندهم في معرفته من معلم، كما نقول لا تدرك بغير التعلم؛ قلت: تنال بالنظر في خلقه وفي نفس الناظر.
وقالت الصفرية والأزارقة والنجدية لا يجب نصب الإمام أصلا؛ فبعض منهم قالوا يجب عند الأمن لا عند الفتنة كهشام الفوطي وأتباعه، وقال قوم بالعكس كأبي بكر
الأصم وأتباعه؛ قلنا: لا واجب على الله لأن كل موجود هو تحت حكمه وقهره. وعندنا أن الإمامة من الأصول لما صح عن عمر وغيره من الأمر بقتل من تعين نصبه إماما فأبى من قبولها؛ إلا أنها ليست مما يقدح تخلفه في صفة الله، فمعنى كونها من الأصول أنه لا يجوز الخلاف فيها؛ ولا يجب اعتقاد وجوبها إلا بعد الأخذ.
1 - بياض في ع مكان قوله «ولو طلب».
2 في ع: «فخطب رحمه الله».
3 في ع: «استقالتموني».
4 سقط قوله و إذا عقدت الإمامة لمن هو لها أهل ... ولا نستقيلك وهؤلاء الزاعمون» من ق.
5 في قي وع: «والمعتزلة والإمامية».
6 - في الأصل ون وط: «القوطي»؛ وفي ع: «الغوطي»، وكلاهما تصحيف، والصحيح ما أثبتناه، انظر: عبد الجبار، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، ص 271؛ و البلخي، باب ذكر المعتزلة من مقالات الإسلاميين، ص 71، 72. (1/588)
صفحة 586
شرح عقيدة التوحيد.
589.
وزعمت الشيعة / [354] أنها من أصول الديانات والعقائد، وقالت الأشعرية
أنها من الفروع
المتعلقة بأفعال المكلفين، ونصب الإمام عندهم واجب سمعا وكذا
عندنا، إلا أن العقل يناسبه إذ لا تقام الحدود إلا بها.
تعريف الإمامة]
والإمامة قيل: «هي رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص»؛ وخرج بالعموم القاضي والرئيس وغيرهما؛ وخرج بقولهم: "لشخص" الأمة إذا عزلوا الإمام لفسقه فإنّ الكلّ ليس شخصا واحدا، وقد لا يحتاج لهذا القيد لوجوب أن يخرجوا للإمامة من يليق كأنه لم يكن الأول.
الحد وعورض بالنبوءة والرسالة والأولى أن يقال هي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة بحيث يجب اتباعه على الأمة كافة؛ وخرج بقولك 2 "بحيث يجب" الخ من ينصبه الإمام في ناحية كالقاضي؛ وخرج المجتهد إذ لا يجب على الأمة اتباعه، بل يجب على من قلده؛ ويخرج الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. ادليل وجوب الإمامة ورد الاعتراض عليه]
والأشعرية يقولون بوجوب نصبه سماعا، والمعتزلة والزيدية عقلا، والجاحظ والكعبي وأبو الحسين 3 من المعتزلة عقلا وسمعا؛ ويدلُّ للوجوب السمعي وجهان: الأول ـ أنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبيء على امتناع خلو الوقت عن خليفة يكون إماما، حتى قال الصديق له في خطبته حين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا إن محمدا رسول الله و قد مات، ولا بد لهذا الدين من
1 في ع: «فخرج بالعموم القاضي وغيره».
2 في ع: «بقولنا».
3 في ن وط: «أبو الحسن». (1/589)
صفحة 587
590
عقيدة التوحيد
إمام يقوم به»، فبادروا إلى قبوله ولم يقل أحد لا حاجة إلى ذلك، وقدموا ذلك على أهم الأشياء وهو دفن رسول الله، و لم يزل الناس على ذلك في الأقاليم إلى وقتنا هذا عام خمسة عشر وألف وثلاثمائة وأهل عمان ينتحلون ذلك؛ ومستند / [355] / الإجماع ما وقع في الصدر الأول بلا إنكار أحد له، والجري على مقتضاه وقرائن الأحوال التي لا يمكن معرفتها إلا بالمشاهدة والعيان لمن كان في زمانه، كذا قيل.
الوجه الثاني – [إن] 2 في نصب الإمام دفع ضرر مظنون ودفع الضرر المظنون واجب إجماعا؛ لأنا نعلم بالضرورة أن المناكحات والجهاد والحدود والمقاصات والأعياد والجمعات، ونحو ذلك منافع عائدة إلى الخلق معادا ومعاشا؛ وإقامة شعائر 3 الإسلام لا يتم إلا بإمام؛ وللوسائل حكم المقاصد؛ ولولا الإمامة لتفاتن الناس بالقتل والنهب والزنى وتعطّلت معالم الدين والدنيا؛ وربما كان كل واحد
مشغولا بحفظ ماله ونفسه تحت قائم سيفه، وذلك مضرة للدين والدنيا.
وعورض
بأن في نصبه أضرارا لأن النفس تأنف عن أن يتولى عليها غيرها؛ ولأن نصبه قد تستنكف عنه طائفة أو طوائف فيكون الضرر؛ ولأنه لا تجب عصمته فقد يكفر
ويحمل الناس على الكفر ويكفرون، أو يقاتلونه ويقاتلهم بمن معه فيكون الضرر.
وأجيب بأن ضرر عدم نصبه أكثر، وكثير من الناس ينقاد إلى مثله، فكيف إلى من هو أعظم؟ وإذا كفر لم يترك على كفره فقتاله مأمور به شرعا. واحتج القائل بعدم وجوب نصبه بوجوه:
1 في ط: «وقدموا إلى ذلك».
2 ما بين المعقوفين إضافة من ع ون.
3 في الأصل ون: «الشعار»، والذي أثبتناه من ع. (1/590)
صفحة 588
شرح عقيدة التوحيد.
591
الأول ـ أن توفر الناس على مصالحهم الدينية والدنيوية بما يحث عليه طبائعهم وأديانهم، فلا حاجة إلى نصبه فيما يتحكم عليهم، ألا ترى أن الخارجين عن أحكام السلطان كأهل البادية قد انتظمت أحوالهم بلا إمام؟
ويجاب بأنها غير منتظمة، وفيهم فتن عظيمة حتى أنهم كالذئاب الشاردة والأسود الضارية لا يبقي بعض على بعض ولا يقيمون على فرض ولا على سنة، ومتى أتفقوا
فإنما يتفقون / [356] على باطل، ثم أنه يتوزع إلى بواطل فيختلفون أيضا. الثاني ـ أن الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول إليه، ولا يخفى تعذر وصول آحاد الرعية إليه في كل ما يعن لهم من الأمور الدنيوية والدينية، فلا فائدة في نصبه فلا يجب بل يجوز.
-
ويجاب بأن
الانتفاع بالإمام لا 1 يكون بالوصول إليه فقط، بل يكون أيضا
بوصول أحكامه وسياسته إليهم، ونصبه من يرجعون إليه. الثالث - أن للإمامة شروطا قلما توجد في كل عصر، فإن أقامها فاقدوها لم يأتوا بالواجب، وإلا فقد تركوا الواجب.
ويجاب بأن ترك نصبه لتعذر شروطه ليس تركا للواجب، إذ لا وجوب حينئذ. واحتج الإمامية والإسماعيلية 2 بأن نصبه يجب على الله لا علينا لطفا بعباده ليتوصلوا إلى طاعته.
الجواب: أنه لا واجب إلا على عاجز، والله قادر وغيره مقدور عليه، وأيضا يحصل اللطف بالإمام لزجره وإنصافه للضعيف والقوي، وإنما لا توجبونه على الله في هذا الزمان بعد موت علي، فالذي تعجبونه وهو الإمام المعصوم المختفي ــ في
1 - في الأصل: هله، وفي ع ون: «نما»، والصحيح ما أثبتناه من طه
2 - سقط من قوله و الإسماعيلية»؛ وفي ع: «واحتج الشيعة القاتلون»؛ وفي ن: «واحتج الشيعية القائلون»؛ وشطب على رواية ع في الأصل. (1/591)
صفحة 589
592
شرح عقيدة التوحيد
زعمكم ـــ ليس بلطف لعدم ظهوره، والذي هو لطف لا توجبونه عليه وإلا لزم
كونه ـ تعالى ـ تاركا للواجب.
واحتج الخوارج الصفرية والأزارقة والنجدية لعدم وجوبه بأن نصبه يثير الفتنة لاختلاف الأهواء، بعض يحب نصب ذا وبعض يحب نصب ذاك؛ نعم إن وجدوا
من يليق بها نصبوه بلا وجوب إن كانت الفتنة لا تثور.
الجواب أن هذا نفسه أدل على الوجوب.
وأيضا أهلها الأعلم، وإن تساويا فالأورع، وإن تساويا فالأسن، وقد يقدم الأليق مع وجود الأعلم فتندفع الفتنة بهذا التفصيل؛ ومن أبى ففاتن ففئة باغية، ولا تخلوا الدنيا من إنكار حق وقبول باطل والزجر عن ذلك.
[خروط الإمامة]
وشروط الإمامة أن يكون مجتهدا / [357] في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين والدنيا، متمكنا، من إقامة الحجج وإزالة الشبه وتصحيح العقائد، ذا رأي بالحروب والثغور والجيوش، شجاعا ولو كان لا يباشر الحرب ليذب عن الدين والحوزة ولا
يلين ويفشل، ولا يهوله الحدود وضرب الرقاب؛ وهذا مذهب الجمهور. وقيل لا تحب هذه الشروط إذ قد لا تجتمع فيجب نصبه إذا وجد من يصلح به
دفع المفاسد ولو دون ذلك، بأن يكون له علم يكفي أو معه عالم يقتدي به. ولا بد أن يكون عدلا لئلا يأخذ بلا عدل، أو يقتل بلا عدل، ويكون عاقلا بالغا حرا لا صبيا أو امرأة، لضعف العبد والتهاون به وضعفه بملك السيد، وقصور عقل الصبي والنساء، ونقصانهن. وقول الجمهور حق لكن يتتزل الناس إلى هذا إن لم يجدوه؛ وهذا كما نقول الأئمة من قريش، فإن لم يوجد أو وجد ولا يصلح نُصب من غيرهم؛ وعلى هذا (1/592)
صفحة 590
شرح عقيدة التوحيد.
593.
حملنا قوله الأئمة من قريش، فحمله بعضهم 2 على ظاهره فلا يجوز من غيرهم وحملناه على ما إذا وجد لائق منهم فهو الإمام ولا ينازع، أما إذا لم يوجد فمن غيرهم، كما قال عمر أو غيره «لو 3 أمر سالم مولى أبي حذيفة، ما ارتبت فيه»، وأما قوله: ولو عبدا حبشيا) 4 فمبالغة، أو يحمل على ما إذا لم يوجد سواه، ثم إنه يراد أنه عبد في الأصل حر في الحال؛ وحمل بعضهم غير القريشي على
الإمارة على الجيوش والسرايا وبعض النواحي؛ وأجمعوا أنه لا يكون عبدا. وشرط الشيعة أن يكون من بني هاشم؛ وشرط الإمامية أن يكون عالما بأصول الدين وفروعه بالفعل لا بالقوة، وأن يكون معصوما؛ وشرطت الإسماعيلية أن يكون
معصوما؛ وزعم بعض أنه لا بد من ظهور [358] المعجزة على يده وهو غلو. ويرد هذه الأقوال خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وليسوا من بني هاشم، ولا عالمين بالفروع والأصول كلّها بالفعل بل لهم اجتهاد ومعونة من الصحابة كعلي؛ ويردها خلافة عليّ فإنّ له اجتهادا أقوى وحفظا، ولا معصوم في هؤلاء الأربعة. واحتج من اشترط العصمة بأن نصبه إما للتعليم ولو جاز جهله وعدم عصمته لم يفد تعليمه اليقين، وإما لجواز الخطأ على غيره.
ويجاب بأن الحاجة إليه لدفع الضرر والمسلمون له أعوان في القضاء والفتوى. وتثبت الإمامة بالنص من رسول الله، و من الإمام السابق إجماعا، وقد قالوا لعمر حين احتضر: «انصب إماما بعدك فقال: لا أتحمل الإمامة حيا وميتا» 5، فبان أنه
غير معصبة، 14/ 6، 15. 1 انظر: مسلم، وجوب طالعة الأمراء
2 في ع ون وط: «بعض»
3 سقط من، ط، وانظر فقه عمر بن!
بلخطاب
:
الروس القلعه حي،
ص
4 انظر: مسلم، وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، 14/ 6، 15.
انظر: البيهقي، السنن، 148/ 8.
131 (1/593)
صفحة 591
594
عقيدة التوحيد
لو عينه لتعين؛ وتثبت أيضا بأهل الحل والعقد ولو كانوا غير مجتهدين، خلافا لأكثر الشيعة فإنهم قالوا: لا طريق لها إلا النص؛ ويرد عليهم ثبوت خلافة الصديق بالبيعة
والأئمة بعده. واحتج الشيعة بوجوه:
الأول - أن الإمامة نيابة عن الله ورسوله فلا تثبت بأهل البيعة وإلا كان خليفة عنهم لا عن الله ورسوله.
ويجاب بأن اختيار أهل البيعة دليل على نصب الله ورسوله للإمام وحكمهما به كسائر إنفاذ الأحكام فالبيعة مظهرة له لا مثبتة، ولئن سلمنا أنها مثبتة لنقولن [إن الله أجاز ذلك الإثبات وخاطبنا به، ولو خالف ما عند الله من أن الإمام غيره أو ما فعلوا فهو الحق عنده، وهو الخالق لذلك كله.
1
كما اختلفوا في الاجتهاد، قيل إذا اجتهد العالم فما قال هو الحق عنده وهو عالم به وخالق له أو 2 قد يخالف ويجزي مع ذلك.
الثاني.
—
أنه لا تصرف لأهل البيعة على غيرهم، فكيف / [359] / يملكون
شخصا على غيرهم؟
ويجاب
بان بيعتهم أمارة من الله ورسوله، ويجعل الشارع الشاهد والحاكم يجب أتباعهما ودليلا على حكم الله مع أنه لا تصرف لهما في المدعى عليه وما فيه الدعوى.
الثالث - إن القضاء لا ينعقد بالبيعة فكيف الإمامة العظمى؟
1 ما بين المعقوفين إضافة من ع.
2 في غ: «و». (1/594)
صفحة 592
شرح عقيدة التوحيد.
595
ويجاب بأن القضاء ثبت بما دون البيعة، وهو إقامة الإمام له، وبإمكان الرجوع
فيه إلى الإمام، وإن لم يكن إمام فلا بد من البيعة للقاضي عند بعض، وعند آخرين إقامة الجماعة أو ذي إمارة له تغني.
الرابع - أنه ربما تبايع أقوام في بلد أو بلاد على أئمة فتثور الفتنة.
-
-
الخامس يعلمها أهل البيعة.
أن العصمة والعلم بجميع مسائل الدين وعدم الكفر شرط ولا
ويجاب عن الرابع والخامس بأن البيعة أمارة على حكم الله بإمامة المبايع، ولا يشرط فيها الإجماع بل تصح ولو بواحد كعقد عمر للصديق وعبد الرحمن بن عوف لعثمان؛ الله ولا يشرط 1 علم جميع الأصول والفروع بمرة، فإن النبيء لا يدري شيئا فيوحي إليه به أو يجتهد والأئمة لا يدرون بعض الأشياء فيسألون أو يجتهدون؛ وتعقد الإمامة حيث لا يدعي مدع أ أنه عقد عليه سرًا فيتقدم عليه من. عقد له جهراء ومن الإمامة بعدما صحت لغيره شرعا قتل إن أبي وفئته باغية.
عقدت له
وللأمة عزل الإمام الموجب، مثل أن يوجد منه ما يخل بأحوال المسلمين، وإن
أدى خلعه إلى الفتنة احتمل أدنى المضرتين.
1 ـ في ط: «يشترط».
38 (1/595)
صفحة 593
فصل
[الرد على الشيعة في أحقية الإمام علي بالخلافة]
انعقد الإجماع على أن الإمام أحد الثلاثة أبي بكر وعلى والعباس، ثم إنهما لم ينازعا أبا بكر، ولو كان على غير الحق لنازعاه، كما نازع علي معاوية، وعدم المنازعة على الحق في مثل هذا / [360] / كبيرة مخل بالعصمة، وأنتم توجبون العصمة للإمام أيتها الشيعة؛ لا يقال لا يمكن التراع، لأنا نقول علي في غاية الشجاعة والتصلب في الأمور 1 الدينية، وفاطمة مع علو منصبها زوجه 2، والحسن والحسين
مع كونهما سبطي رسول الله ولداه والعباس مع علو منصبه معه وهو وروي أنه قال لعلي: «امدد يدك أبايعك حتى يقول الناس بايع عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أخيه، فلا يختلف فيك اثنان»؛ والزبير مع شجاعته كان معه وسل سيفه وقال: لا أرضى بخلافة أبي بكر؛ وقال أبو سفيان: أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيمي؟ والله لأملأن الوادي خيلا ورجالا؛ وكرهت الأنصار خلافة أبي بكر 3 فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فدفعهم أبو بكر له بأن الأئمة من قريش، وأنه لا إمامين في سيرة واحدة؛ ولو كان على إمامة علي نص حلي كما ادعته الشيعة
لأظهره علي وذووه ونازعوا جزما.
في ط: «أمور».
2 ـ سقط من ط.
3 سقط قوله «وقال أبو سفيان أرضيتم ... الأنصار خلافة أبي بكر» من ط. (1/596)
صفحة 594
شرح عقيدة التوحيد
-
597.
وأبو بكر عند الشيعة شيخ ضعيف جبان لا مال ولا رجال ولا شوكة، وكذبوا لعنهم الله ـ فإن أبا بكر غير ضعيف، ولا جبان وله شوكة، ولو صاح في قومه لأتوه صلت السيوف، وقد شاهد حروبا ووقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحرب، ومن قريش في مكة، وله مال عظيم! أفنى بعضه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي ما بقي؛ وقال الناس كلهم لا نقاتل بعد وفاة رسول الله، وقال: والله لأقاتلن ولو وحدي، فخرج وأهل البدو يضربون إليه السهام.
واحتجت الشيعة لإمامة على قبل الصديق بأوجه:
الأول - أن الإمام معصوم وأبو 2 بكر غير معصوم إجماعا، وكذا العباس،
فثبتت 3 الإمامة لعلي.
ويجاب بأن شرط العصمة للإمام غير.
الثاني ـ أن / [361] / أبا بكر بويع والإمامة ليست بالمبايعة. ويجاب بأن المبايعة من طرق الإمامة كما مر دليله.
الثالث ـ أن عليا أفضل الخلق بعد الأنبياء ولا يجوز إمامة المفضول. ويجاب بجوازها لأن الإمامة لإقامة الحقِّ، فمن أقامها أجزى كسائر فروض الكفاية كالأمر والنهي والقضاء والتعليم، وقد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى أهل اليمن وقد
1 في ع: «حسيم»؛ وفي ن: «غشيم».
2 ـ في النسخ: «أبا».
3 ـ في ع: «فبتت».
4 - سقط من ط. (1/597)
صفحة 595
598
شرح عقيدة التوحيد
كان من هو أفضل؛ وبما روي من طرق متعددة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أفضل الخلق بعد الأنبياء أبو بكر) 1.
والرابع - أن الصديق له ليس عندهم أهلا للإمامة لأمور 2:
الأول - أنه عندهم - لعنهم الله ـ ظالم، وقد قال الله ل لا يَنَالُ عَهْدِيَ. الظالمين) 3؛ لأنه كان مشركا قبل الإسلام وعليا أسلم طفلا؛ أي: أذعن للإسلام طفلا وقبل ذلك ليس مشركا، لأن الطفل لا يكون مشركا؛ وأيضا منع الصديق ميراث العباس وفاطمة من فدك 4 قرية بخيبر كانت للنبيء وذلك ظلم، وهي معصومة (لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) 5، وهي بضعة منه فهي معصومة
مثله، والعباس ذهب رجسه في نص أهل البيت فلا يخطئان في طلبهما الإرث. بأن. ظلم الصديق بالشرك مغفور بالإسلام، وأما الميراث فلا ظلم فيه
ويجاب
لقوله لا لا لا لا نحن معاشر الأنبئاء لا نورث ما تركناه صدقة) 6، وزعم الشيعة أن "صدقة" منصوبا حال 7 من هاء "تركناه"، أو مفعول ثان أو حال من "ما" من الضمير في "نورث" اهـ. بزيادة منّي، فيفهم منه أن ما تركه على أنه صدقة منه
وما بدل
1 ـ سقط قوله وبما روي من طرق متعددة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفضل الخلق بعد الأنباء أبو بكر» من ع ون؛ وانظر الحديث السابق والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر»،
ص 570.
2 - في ط: «للأمور». 3 - سورة البقرة: 123.
4 في النسخ «فديك»، والتصحيح
الحموي، معجم البلدان، 270/ 4، 273.
5 - سورة الأحزاب: 33.
6 سقط قوله «ما تركناه صدقة من ع ون؛ انظر: الألباني، صحيح سنن النسائي، كتاب قسم الفيء رقم 3861،
868.866/ 3.3867
7 في ع: «منصوب على حال». (1/598)
صفحة 596
شرح عقيدة التوحيد.
599.
لا يورث وما تركه غير صدقة منه يورث، وذلك تحريف عن الرفع المروي إلى النصب، ولا يخفى أن كل من ترك صدقة يتصدق بها بعده لا تورث إن وسعها الثلث، ولا يختص بذلك ولا الأنبياء؛ وعلى الرفع قالوا لا بد / [362] / من بيان ترجيح هذا الحديث وهو من الآحاد على آية الإرث.
قلنا: لا يلزم ذلك، هو حاكم بما سمعه هو وغيره من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا دليل على ما يخالف ذلك إذ شهد به الأمناء، وقد قال: اقتدوا بالخليفتين من بعدي أبي بكر وعمر 2، وإذهاب الرجس عن أهل البيت في معنى العصمة، وهو لا يختص بفاطمة بل يتناول أزواجه وأقرباءه، إلا أنه لا يلزم من قوله: فاطمة بضعة مني 3 أن تستوي عصمتها مع عصمته، وإن قيل ادعت فاطمة أنه أعطاها فدكا. وشهد علي والحسن والحسين وأم كلثوم ولم ينفذ لها الصديق؛ قلنا: لا يصح عنها هذا لأنها طلبت إرثها من فدك وغيره، وإن صح عنها فلا شهادة للحسن والحسين لصغرهما، فما لها إلا رجل و 4 امرأة، وأيضا قد قال قال شهادة أحد الزوجين للآخر لا تقبل، ومذهب الجمهور أنه من
لا يجوز الحكم بشاهد ويمين.
-
الثاني. انه لالا لالا لم يجعله واليا على شيء، وبعث عليا على موسم الحج ليقرأ من أول سورة براءة، ثم قال لا يبلغ عني إلا رجل مني 6 فبعث عليا، وذلك فيما
هو حل أو عقد.
1 ـ سقط قوله «ولا الأنبتاع» من ع ون.
2 ـ ذكره العقيلي بلفظ: "الأميرين" وقال منكر لا أصل له عن ابن عمر، ويؤيد هذا الحكم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينص على خلافة أحد ولو صح هذا لما كان للخلاف في المسألة وجه، انظر: العقيلي، الضعفاء الكبير، 95/ 4. 3 ـ البخاري، مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة فاطمة، 210/ 4.
4 في ط: «أو».
5 في ن: «وبعثه على».
6 - انظر ما سبق حديث بلفظ: «إنه لا يؤدي عني ... »، و «لا ينبغي أن يبلغ»: ص 526. (1/599)
صفحة 597
600
شرح عقيدة التوحيد
ويجاب بأن أمره على الموسم تولية، له وأمره على الحج أيضا سنة تسع، وأمره
بالصلاة بالناس في مرض موته، وقولهم عزله عن الصلاة كذب منهم ـــ لعنهم الله
-
واتباع على إنما هو لأن العرب عادتهم أن يتولى أخذ العهد أو يتبدل الرجل أو
أحد من بني عمه.
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ لم يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أحد إلا خلف الصديق وخلف عبد الرحمن بن عوف 1 ركعة واحدة في السفر، إذ غاب عن المحل فصلى عبد الرحمن إماما فلحق و الأخيرة؛ ولما ثقل / [363] / النبيء صلى الله عليه وسلم عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم مقامه، فكان يصلي بالناس؛ وقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) 2 قاله مراراة؛ وخرج ذات يوم فوجد الصديق يصلي بالناس فصلى خلفه. وفي البخاري عن أنس كان أبو بكر يصلّي بهم في مرض موته حتى إذا كان يوم الإثنين وهم صفوف في الصلاة رفع ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك فكدنا نطير من الفرح، فنكص أبو بكر على عقبيه، وظن أن النبيء الخارج إلى الصلاة، فأشار إلينا أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر ومات في يومه؟.
وروى البخاري عن عروة عن عائشة أنه وجد خفة في نفسه فخرج وأبو بكر يصلّي، فكان أبو بكر يصلي بصلاة النبيء والناس بصلاة أبي بكر 6، وهذا في وقت آخر.
1 - في ن إضافة قوله: «الا».
2 - البخاري: كتاب الأذان، حديث المريض أن يشهد الجماعة، 161/ 1.
3 في ط: «مرار».
4 - في ع ون: «عن».
5 - البخاري، كتاب الأذان، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة 165/ 1 166 وقد ذكره المؤلف هنا
بالمعنى في أكثره.
6 انظر: البخاري، كتاب الأذان باب من قام إلى جنب الإمامِ لعلة، 166/ 1. (1/600)
صفحة 598
شرح عقيدة التوح
الثالث
-
601
أنه قطع شمال السارق وأحرق فجأة المازني وهو يقول أنا مسلم،
وسألته جدة كم ميراثها فلم يدر حتى سأل الصحابة فأخبروه أنه السدس. ويجاب بأن قطع الشمال خطأ من الجلاد أو رآه في المرة الثالثة من السرقة؛ وإحراق فجأة 1 لكونه زنديقا ولا تقبل توبته تحت السيف على الصحيح عند قومنا، إنما تقبل في سعة لا كسائر المشركين تقبل ولو تحت السيف؛ ولا يلزم معرفة الأحكام بالمرة بل يجتهد إذا أشكل ويسأل عن الحديث.
الرابع ـــ أن عمر قال في الحطيئة الشاعر أنه
خير
من أبي بكر، حين شفع عبد
الرحمن بن أبي بكر في قتل الحطية. ويجاب بأن هذا كذب، وقالوا استحق خالد القتل إذ قتل مالك بن نويرة طمعا في زوجه فتزوجها بلا عدة ومالك مسلم، وأنكر عمر على أبي بكر في عدم قتل أبي/ [364] / بكر له قصاصا لمالك، ولتزوجه بلا علة، وقال: لا أغمد سيفا سله الله على للمشركين، وقال عمر: لئن وليت الأمر لأقتلك يا خالد بمالك.
ويجاب بأن ذلك لم يتحقق وفيه اختلاط وخفاء، وعلى وقوعه فإنما قتل مالكا لردته إذ رد الزكاة المجموعة من قومه إليهم، وقال لخالد مات 2 صاحبك؛ فكأنه قال: ليس صاحبا لي، ولم يتزوج زوجه إلا لكونه قد فارقها وتمت عدتها عنده بشهود، أو تزوجها بالتأول 3 وأخطأ فدفع عنه القتل للشبهة؛ ثم أنه قد ولي عمر وخالد حي و لم يقتله في مالك، ثم إن عمر قال: كل ما انتقمت على خالد فقد
تركته فإنه لم يصح عليه شيء.
1 في ع ون: «الفحأة».
2 ـ تكررت اللفظة في ط.
3 في ط: «بالتأويل». (1/601)
صفحة 599
602
شرح عقيدة التوحيد
قالوا قال عمر: «إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها
فاقتلوه».
أجيب 1 بأنه لم يصح
هذا منه 2، وإن صح فمعناه أنها وقعت بلا مشورة واتفاق
سابق عليها، فلا يعاد إلى مثل ذلك وقد وقى الله شرها؛ ثم إنه كانت إمامته بعهد أبي بكر إليه فالقدح في إمامة أبي بكر قدح في إمامته هو، كيف يتصور ذلك منه؟ ثم إنه كل ما يعترض به في إمامته منتقض بالإجماع عليها.
الخامس ــ النص على إمامة علي:
إما إجمالا، فقالوا نحن نعلم وجود نص جلي وإن لم يبلغنا بعينه لوجهين: استخلافه عليا على أهل المدينة إذا خرج ليتفقهوا به في 3 دينهم،
الأول
-
وكيف يترك الإمامة كلها بدون استخلاف مع. شفقته عليها وتعليمه إياهم ما يخس
كالخرأة، فاستخلافه على المدينة استخلاف 4 على الأمة بعده.
فيحاب بأنه علم أن الصحابة يقومون بالتعليم والاستخلاف كما خلفهم إلى رأي المجتهدين، ثم إن عدم النص الجلي على علي معلوم قطعا ولو وجد لتواتر ولم يستر لشدّة الحاجة إليه، ولو وجد لمنع به غيره؛ / [365] كما منع الصديق الأنصار بقوله «الأئمة من قريش وأن لا إمامين في سيرة»، وهم لا يعصون خبر الواحد لبيعهم دنياهم من وطن ومال وقرابة بالدين؛ ثم لم لا يصرح به أحد مع طول الزمان؟ ثم لم 5 لا يصرح لهم به على؟ ولو كانت له لشدة الحاجة؟ وإن قيل قد صرح ولم يقبل عنه فكذب.
1 في ع ون وط: «يجاب».
2 في ع ون وط: «عنه».
3 في ع ون: «ليتعلقوا في».
4 - في ط: «استخلافه».
5 سقط من ع ون. (1/602)
صفحة 600
شرح عقيدة التوحيد.
وإما تفصيلا فالكتاب والسنة:
أما الكتاب فمن وجهين:
603
الأول ـ قوله - تعالى (وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ 2 ـــ ـ وعلى من أولي الأرحام.
ويجاب بأن الأولوية إما من جهة الخلافة أو الميراث أو الشفقة أو غير ذلك، فهي محتملة لا عامة لأن العام يتناول جميع جزئياته لا أحدها فقط، فهي مطلقة ولا يخفى أن ليس المراد أولى من كل الوجوه.
-
الثاني ـ قوله - تعالى - إِنَّمَا وَلِيكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ عَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 3، والولي إمَّا المتصرف كولي الصبي والمرأة، وإما
-
المحب والناصر، والناصر غير مراد لأن النصر واجب على كل مؤمن كما قال الله ـ تعالى ـ (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاء بَعْض فـ"الولي" المتصرف فهو الإمام فهو علي لأنه الذي أعطى خاتمه حال الركوع لسائل.
ويجاب بأن الولي" الناصر، وعلي ناصر لا إمام، وإلا لزم أنه إمام متصرف في حياة رسول الله، وأيضا يعتبر من اللفظ عمومه لا خصوص سببه، فلا يضرنا أنها نزلت في علي فشملت غير علي، مع أن الإجماع على أنها نزلت في شأن علي غير مسلم، فهي نزلت في المؤمنين الذين يؤدون زكاة أموالهم إذا وجبت ويصلون الخمس، ولا زكاة في مال علي لعدم تمام النصاب، فضلا عن أن يكون الخاتم
1 ــ سقط من ط.
2 - سورة الأنفال: 76.
3 - سورة المائدة: 57.
4 سقط قوله «الصبي ومن ن.
5 - سورة التوبة: 71. (1/603)
صفحة 601
604
شرح عقيدة التوحيد
مقدارها أو بعضها، وأيضا (وَالْمُومِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، هم 2 الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وأيضا لم يعهد تكرار 3 / [366] / الجموع لواحد، وأيضا ما قبل الآية وما بعدها في النصرة لا في الخلافة والتصرُّف.
من
حجة
أنفسكم؟
وأما السنة فإنه لما بلغ في غدير خم موضع في الجحفة حين رجع من. الوداع أمر يجمع رحالهم، فصعد عليها وقال: ألست أولى بكم قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من وال والاه وعاد وانصر من نصره واخذل من خذله) 4، والمراد بالمولى الأولى.
عاداه من
ويجاب بأن الحديث غير ثابت ودعوى تواتره مكابرة وقد طعن فيه أبو داود السجستاني وأبو حاتم الرازي وغيرهما من أئمة الحديث، ولم يذكر في البخاري ومسلم وأضرابهما؛ وأيضا المولى بمعنى الناصر بدليل آخر الحديث؛ وأيضا لم يعرف في العربية "مفعل" بمعنى "أفعل" فلا يقابله أوّل الحديث المذكور فيه لفظ "أولى" فيحمل على آخره؛ وأيضا لو صح أن المولى بمعنى الأولى فلعل المعنى أولى بأمر من الأمور، كقوله - تعالى - إن أولَى النَّاسِ بِإبْرَاهِيمَ، وقولك "نحن أولى بسلطاننا، وأولى بأستاذنا وليس المراد التصرف؛ وأيضا يصح الاستفسار في أي شيء هو أولى، والتقسيم هو أولى، إما في كذا وإما في كذا كالنصرة أو تدبير المال
1 - سورة التوبة: 71.
2 ـ سقط من ع.
3 في ن: «تكرر».
4 - ورد حديث غدير خم بألفاظ مختلفة، انظر: ابن ماجة فضل علي:
5 - سورة آل عمران: 67.
رقم 116، 43/ 1. (1/604)
صفحة 602
شرح عقيدة التوحيد.
605.
أو التصرف، وأما ما قيل من أن عليا في قصة غدير خم كان في اليمن غير 1 حاضر
فلا حجة لنا فيه لجواز كلامه في حقه وهو غائب.
الثاني من وجوه السنة قوله الله حين خرج إلى تبوك واستخلفه على المدينة: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيء بعدي) 2، فلم يستثن إلا النبوية فهو الخليفة كما أنه لو عاش هارون بعد موسى لكان خليفة، ولما عاش علي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الخليفة عملا بالدليل ما أمكن إذ لم تمكن الشركة في الرسالة كما لهارون.
ويجاب بعدم صحة الحديث على ما قال الآمدي، إلا أنه صح. عند المحدثين وهو آجاد، فيجاب بأنه / [367] / خليفة عند غيبته عن المدينة؛ كما أن هارون خليفة حين غاب موسى عليهم السلام إلى الطور، ولا يلزم الدوام فإن قوله: (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي) 3 لا عموم دوام له، وأيضا فرق بأن هارون أخو نسب ونبوءة ويستقل 5 بالنبوءة بعد ال لو عاش ولا منفّر في عزله من الخلافة لانتقاله إلى ما هو موسي أعلى منها وهو الاستقلال بالنبوءة، فمعنى كون على من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكان، أنه أحب إليه، وله منزلة عظيمة.
1 ـ سقط من ط. 2 ـ قال المؤلف في كتابه "الغسول" رواه البخاري ومسلم انظر: البخاري، المغازي، باب مناقب علي بن أبي طالب 208/ 4؛ ومسلم فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب 120/ 8؛ والغسول
من أسماء الرسول، 176.
3 سورة الأعراف: 142.
4 - في ط: «بين».
5 في ع: يشتغل»، وفي ط: «ستقبل».
6 - في ن: «عليا». (1/605)
صفحة 603
606
لشرح عقيدة التوحيد
الثالث من وجوه السنة قوله سلموا على علي بإمرة المؤمنين) 1 - بهمزة
قطع مكسورة قبل المؤمنين ـ أي بإمارته عليهم، وقوله أنت أخي ووصي
-
-
-
وخليفتي من بعدي وقاضي ديني 2 - بكسر الدال ـ وقوله أنه سيد المسلمين 3 وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين) 4.
ويجاب بأن هذه أحاديث موضوعة ودلّ على وضعها وجوه:
أحدها ـ إجماع الأمة على خلافة أبي بكر، والإجماع حجة.
والثاني ـ قوله - تعالى - (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ عَامَنُوا مِنكُمْ) 5 الآية؛ فهم الخلفاء الأربعة، وإلا لم تصدق الآية ــ تعالى ــ الله.
والثالث - قوله - تعالى - قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ، الآية، ليس على الداعي والقوم بنو حنيفة، ولم يدعهم سوى الصديق ولا يقبل الأمر الفصل إلى خلافة على.
الرابع ـــ لو كانت خلافة أبي بكر باطلة لم تتفق الأمة على مدحه دينا وسياسة، ولم يكن عند الله ممدوحا وفي القرآن مدحه، وهو مجمع على أنه محق قبل ظهور
خلاف الشيعة.
1 ـ أخرجه في تاريخ دمشق عن بريدة: «أمرنا أن نسلم على علي، ... انظر: ابن منظور، مختصر تاريخ
دمشق، 376/ 17.
2 - انظر: المصدر نفسه، 314/ 17، بلفظ: «إن أخي ... وخليفتي في أهلي وخير من تركت بعدي يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب.
3 في ع: «المرسلين».
4 - المصدر نفسه، 382/ 17، مع اختلاف لفظ.
5 - سورة النور: 54.
6 - سورة الفتح: 16.
7 سقط من ع. (1/606)
صفحة 604
شرح عقيدة التوحيد.
الخامس -
-
607.
أنه كان علي يقول للصديق: يا خليفة رسول الله» في حال اختيار وكذا الصحابة، وقد قال الله ان أولئكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ)).
والسادس ــــ لو كانت الإمامة حقٌّ علي غصبت عنه لكانت الأمة شر أمة / [368] /
وقد قال الله - تعالى - كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) 2.
السابع - قوله اقتدوا بالخليفتين من بعدي أبي بكر وعمر) 3 وهو صحيح ولو
لم يتواتر.
الثامن قوله الخلافة بعدي ثلاثون سنة 4، فأين ثلاثون بدون الخلفاء قبل على؟ التاسع - استخلافه الصديق في الصلاة واقتداؤه به، فهو أولى بالخلافة بعد موته.
-
العاشر - قول علي: قدَّمك رسول الله صلى الله عليه وسلم في ديننا أفلا نقدمك في أمر دنيانا». ولما احتضر الصديق قال لعثمان اكتب: «هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهد من الدنيا وأوَّل عهد بالعقبى حالة يبر فيها الفاجر ويؤمن فيها الكافر، إنِّي استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن أحسن السيرة فذلك ظني به والخير أردت، وإن تكن الأخرى (وَسَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَي مُنقَلَب يَنقَلبُونَ) 7»، وقبل الأمة استخلافه لعمر ولو كان مبطلا لم يقبلوا عنه.
6
1 - سورة الحديد: 18؛ وفين: «الصادقون» وهي في سورة الحجرات: 15، وسورة الحشر: 08.
2 سورة آل عمران: 110.
3 - انظر ما سبق: ص
599
4 - الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في الخلافة، رقم 2326، 341/ 3؛ وأحمد مسند الأنصار، حديث أبي عبد الرحمن سيفينة، 220/ 5 221، وليس فيه لفظ «بعدي».
5 في ط: «هذا مع هذا».
6 في ع: «تك» وط: «تكون».
7 - سورة الشعراء:226؛ وانظر النص عن أبي بكر بغير هذا اللفظ، في: البيهقي، السنن، 149/ 8.
8 - في ط: «قبل». (1/607)
صفحة 605
608
شرح عقيدة التوحيد
وجعلها عمر شورى بين عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، وقال: «لو كان أبو عبيدة حيا لما ترددت فيها»، رآهم أفضل، ورأى رسول الله مات راضيا عنهم، ولم يترجح له واحد فاستعان بالشورى، وقال: «إن انقسموا إلى اثنين والأربعة فكونوا مع الأربعة»؛ أي: لأن الصواب إلى الأكثر أقرب إذا وافق أو خفي الشرع لا مطلقا، قال: «وإن تساووا فكونوا في الحزب الذي فيه عبد الرحمن بن عوف، ولم يعين منهم من يصلّي عليه إذا مات لئلا يفهموا عنه أنه قدمه للخلافة، بل أوصى أن يصلي عليه صهيب، واتفقت الأمة على عثمان؛ ولما مات أتفقوا على علي وإلى الله الأمور 3.
1 ـ في ع: «فيهم».
2 في ط: «فهم».
3 ـ سقط قوله «نصب الإمام ولا يجب علينا وقالوا وجب على الله ليحفظ قوانين الشرع ... واتفقت الأمة على عثمان ولما مات اتفقوا على علي و إلى الله الأمور» من ق؛ وانظر ما جاء في هذا الفصل في "المواقف للإيجي" مع تصرف الشيخ في نقله إضافة وتوضيحا وحذفا، لكن أصل الكلام وترتيب أفكاره مطابق لهذا المصدر؛ الإيجي،
المواقف، ص 400 - 407 (1/608)
صفحة 606
احكم ولاية الجملة وبراعة الجملة]
وولاية المسلمين) عند الله، أي: من هو مسلم عند الله من الجن والإنس موف توحيد، وبراءة الأشقياء / [369] عند الله من الجن والإنس (توحيد) [أي] 2: خصلة من خصال التوحيد 3؛ وذلك كله على الفور مع الجمل الثلاث من لم يأت بها مشرك، وقيل طاعة فريضة من لم يأت بها منافق، وقيل توحيد لا على الفور بل مع السماع، وكذلك ولاية الملائكة توحيد.
وهم. غير للنصوص 4 عليهم؛ وأما ولاية المنصوص عليهم في الخير وبراءة للنصوص عليهم في
الشر فتوحيد مع السماع؛ إذا علم أنه نص عليه في الخير تولاه أو في الشر تبرأ منه. (والأمر بها أو ببراءة الجملة (توحيد، والتقرب بها توحيد لا يجزي عن مطلق
التوحيد والاستحلال لها أي اعتقاد أنها حق (توحيد) لا يجزي.
والإنكار لها) والنهي عنها (والتخطئة) لها بأن يقول هي حرام أو غير واجبة 6 (والجهل بها وعدم اعتقادها، أو اعتقاد أنها حرام كل واحد من ذلك (شرك). وبراءة الجملة توحيد والأمر بها توحيد والتقرب بها توحيد والاستحلال لها توحيد؛ والإنكار لها شرك والنهي عنها شرك والتخطئة لها شرك والجهل بها شرك وعدم ا
شرك.
استحلالها
1 ـ في ط: «التوحيد».
2 ما بين المعقوفين إضافة من ع.
3 سقط قوله «حصلة من عمان التوتيله من ق.
4 في الأصل وق ون وط: وهم منصوص والتصحيح من ع والعمير يعود على قوله "
5 في ط: «عليه».
6 سقط قوله بأن يقول هي حرام أو غير واجبة» من ق. (1/609)
صفحة 607
اخلاصة فيما يجب اعتقاده والعمل به]
(خمسة) أي: خمسة أشياء، وليس حذف المعدود المذكر يرجح حذف تائه أو يوجب حذفها كما قيل، بل يسوغ حذفها كما ورد (وأتبعه بست من شوال)، و مورد بـ (سنة من شوال (3؛ وأما قوله ـ تعالى ـ (أربَعَةَ أَشْهُرٍ
-
وَعَشْرًا فالمراد عشر ليال تغليبا لليالي كما هو المعتاد؟. (من لم يعرفهنَّ) أي: لم يعمل هنَّ؛ وذلك أن العلم بالشيء سبب للعمل به و ملزوم له في الجملة وإنما قلت ذلك، لأنه ليس المراد معرفة الرضا بالموجود بل الرضا، ولا معرفة إقامة الحدود بل إقامة الحدود، ولا معرفة الصبر على المفقود بل الصبر على المفقود، ولا معرفة الوفاء بالعهود بل الوفاء بالعهود، ولا عرفة المعبود بل معرفة المعبود؛ فهو كافر حقا) أي غير شاكر، وإنه فاسق ضال ونحو ذلك من الأسماء التي يوصف بها المشرك والمنافق معا، لا الشرك فقط؛ لأنه مختص بمن لم يعرف المعبود دون باقي الخمسة؛ فمن
/ [370] معرفة معرف
خصوص
لم يعرفه ـــ تعالى ـ فله تلك الأسماء وزاد باسم مشرك، ولا يقال كفر بالله إلا
للمشرك.
-
1 ـ في ع: «خمس».
2 ـ في ط: «أو».
3 الدارمي، كتاب الصوم، باب صيام الستة من شوال، 21/ 2
4 - سورة البقرة: 232
5 - سقط قوله «أي خمسة أشياء وليس حذف المعدود
تغليبا لليالي كما هو المعتاد من ق وع. (1/610)
صفحة 608
شرح عقيدة التوح
(معرفة الله تعالى]
(معرفة المعبود) سبحانه
وتعالى.
-
611
انه
وأن اسمه الله وأنا لا موجود
يشبه شيئا، ولا يشبهه شيء في فعل ولا صفة ولا قول 2، وأنه أهل التقوى وأهل المغفرة، نعرفه وصفاته بأفعاله لكن صفاته ليست غيره 3.
ندين بأن معرفة الله لا تنال بالتفكر المحض، أما التفكر فيما جاء من الشرع فيستنبط منه فحق، والتفكر في الجبال والأرض والبحار وما في ذلك
والسماوات والأرض يؤخذ منه توحيد الإله.
[الرضا بالقدر]
(والرضا) الجزم بأن الله لا يجور، أو السرور بعد القضاء، أو العزم على الامتثال 5 (بالموجود) كما هو من دين الله أمرا ونهيا وإباحة يعتقد أنه حق، ومن المصائب والمكاره في نفسه وغيره كأهله وأولاده وضيق الرزق ونحو ذلك؛ عمنا الله الرحمن الرحيم بأنعامه في الدنيا والآخرة.
1 ـ سقط من ن؛ وسقط قوله «وأن اسمه الله وأن من ق. 2 - سقط قوله «في فعل ولا صفة ولا قول» من ق.
3 - سقط قوله «نعرفه وصفاته بأفعاله لكن صفاته ليست غيره من ق وع.
1
4 - جاء قوله ندين بأن معرفة الله لا تنال بالتفكر المحض ... يؤخذ منه توحيده الله في أعلى ورقة 228 ظ من ق، دون إحالة إلى موضعها من النص.
5 - سقط قوله «الجزم بأن الله لا يجور أو السرور بعد القضاء أو العزم على الامتثاله من ق وع.
1
39 (1/611)
صفحة 609
612
عقيدة التوحيد
[إقامة الحدود]
(وإقامة) أي امتثال (الحدود) حدود الله وهي فرائضه من ترك وفعل 2، كالصلاة والزكاة والصوم والرجم والجلد، وليس 3 المراد ما يشمل التأديب والمندوب إليه والمكروه والصغيرة لأنه لا يكفر بفعل ذلك أو تركه وهو قال فهو كافر "4.
الصبر على المسائيه]
(والصبر على المفقود على ما فقد مما يحبُّه من مال وصحة 6 بدن وعرض وحرمة وجاه ومدح، ولو كان لا يجوز حب الثلاثة؛ والصبر ترك الجزع والتلهف وترك القصد إلى إظهار الحزن وترك الشكوى.
[الوفاء بالعهد]
(والوفاء بالعهود) / [371] بينه وبين الخلق [أو بينه وبين الخالق] 8 ما لم
تكن معصية أو مكروهة.
1 - سقط قوله «أي امتثال» من ق.
2 - سقط قوله «من ترك وفعل» من ق.
3 ـ سقط من ق.
4 - سقط قوله «والمندوب إليه والمكروه ... وهو قال فهو كافر» من ق.
5 في ع: «على ما فقده مما يحب».
6 - في ق إضافة قوله: «ونحوهما».
7 سقط قوله بدن وعرض وحرمة ... إلى إظهار الحزن وترك الشكوى» من ق.
8 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ق. (1/612)
صفحة 610
شرح عقيدة التوحيد.
613
وفي ذكره الوفاء بالعهود براعة الختام فإن الوفاء بالعهد يناسب الختم،
وشهر التمثيل لذلك 1 بقوله:
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله
وهذا دعاء للبرية شامل.
وبقوله:
والله يقيك لناسا
برداك تبجيل وتعظيم
تم وكمل بتوفيق الله وإعانته [و] لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما اهـ.
1 - في ط: «بذلك».
2 - سقط قوله «وفي ذكره الوفاء بالعهود .... برداك تبحيل وتعظيم» من ق.
3 ـ ما بين المعقوفين إضافة من ط.
4 ـ سقط من ق وع. (1/613)
صفحة 611
مصادر التحقيق (1/615)
صفحة 612
616
إبراهيم بن أبي بكر حفار
مصادر التحقيق
شرح عقيدة التوحيد
1. السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية، (خ) مكتبة الأستاذ الحاج سعيد محمد، غرداية،
رقم: 126. إبراهيم محمد طلاي
2. ميزاب بلد كفاح دراسة تاريخية واجتماعية تلقي الأضواء على نشأة هذا البلد وحياة
ساكنيه، مطبعة البعث، قسنطينة، 1970 م.
أبو إسحاق إبراهيم اطفيش
3 الدعاية إلى سبيل المؤمنين المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة، 1342 هـ/1923 م.
أبو الحسن الأشعري
4 مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الحداثة
بيروت ط 2، 1405 هـ
1985/
أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي
5 بستان العارفين على هامش تنبيه الغافلين المطبعة الأزهرية، ط 1، مصر 1302 هـ. 6 تنبيه الغافلين المطبعة الأزهرية، ط 1، مصر 1302 هـ.
أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى
7. ملحق سير المشايخ للشماخي (خ) مكتبة الدكتور محمد ناصر، القرارة.
أبو حفص عمرو بن جميع 8. عقيدة العزابة، تحقيق وتعليق عمر بن أ أحمد، بازين المطبعة العربية غرداية 1417 هـ/1999 م. 9. مقدمة التوحيد وشروحها، بشرح الشماخي أحمد بن سعيد والتلاتي داود بن إبراهيم، صححها وعلق عليها أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، د م، د ت.
أبو داود سليمان بن الأشعث
10. صحيح سنن، المصطفى دار الكتاب العربي، بيروت، دت. (1/616)
صفحة 613
مصادر التحقيق
617
أبو زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوني
11. كتاب الوضع، بتعليق أبي إسحاق إبراهيم اطفيش المطابع العالمية، روي عمان، نشر مكتبة
الاستقامة عمان، دت.
أبو ستة محمد بن عمرو
12. حاشية الترتيب تحقيق إبراهيم طلاي مطبعة البعث، قسنطينة.
أبو طالب مكي
13. قوت القلوب؛ تحقيق د. عبد المنعم الحفني دار الرشاد مصر 1412 هـ/ 1991 م.
أبو عبد الله محمد بن
محمد الحطاب
14. مواهب الجليل في شرح مختصر الخليل، دار الفكر، دم، ط 3، سنة 1412 هـ/1992 م.
أبو عمار عبد الكافي 15. الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف تحقيق د. عمار الطالبي، الشركة
الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1398 هـ/1978 م.
أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي
16. كتاب السؤلات بخط أحمد بن عياد بن سعيد بن عيسى الباروني اليفرني، بوكالة الجاموس، القاهرة، الجمعة 05 رجب سنة 1273 هـ، نسخة مصورة بمكتبة الأستاذ مصطفى
حمودة، بني يزقن. أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ
17. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتاب العربي، ط 3، بيروت، 1400 هـ هـ / 1980 م.
أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني
18. الدليل والبرهان، المطبعة البارونية مصر.
أحمد الديربي
19. فتح
الملك المجيد المؤلف لنفع العبيد، دار الكتب العربية الكبرى، بنفقة مصطفى
الحلبي وأخويه، مصر، ربيع الأول 1332 هـ
أحمد بن حنبل
20. المسند، دار الفكر، د م د ت مصور عن الطبعة الميمنية مصر 1313 هـ.
البابي (1/617)
صفحة 614
618
أحمد
بن خالد الناصري
شرح عقيدة التوحيد
21. الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، المطبعة البهية المصرية، سنة 1312 هـ / 1894 م.
أحمد بن فارس بن زكرياء
22. معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام، هارون، ط 3 نشر مكتبة الخانجي، مصر، سنة
1402 هـ/1981 م.
أحمد فرصوص 23. الشيخ أبو اليقظان كما عرفته، مطابع دار البعث قسنطينة، د. ت.
الأحمدي موسى بن محمد بن الملياني
24. معجم الأفعال المتعدية بحرف دار العلم للملايين بيروت ط 2، 1983 م.
الألباني محمد ناصر الدين
25. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، إشراف محمد زهير شاوش، المكتب الإسلامي، ط 2، 1405 هـ/1985 م.
26. سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط 4، 1415 هـ/ 1995 م.
27. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة، مكتبة المعارف، الرياض، ط 1،
1408 هـ
1 هـ / 1988 م.
28. صحيح الجامع الصغير وزياداته، إشراف زهير شاويش المكتب الإسلامي، بيروت، ط 3،
1408 هـ / 1988 م.
29. صحيح سنن النسائي، مكتب التربية العربي لدول الخليج توزيع المكتب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1408 هـ/1988 م.
إميل بديع يعقوب
30. المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417 هـ/1996 م.
ابن أبي زيد القيرواني
31. الرسالة، شرح عبد السميع الآبي الأزهري، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر ط 2،
سنة 1363 هـ/1944 م. (1/618)
صفحة 615
مصادر التحقيق
ابن الجارود أبو محمد عبد الله
32. المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله، فهرس وتعليق عبد
مؤسسة الكتاب الثقافية، دار الجنان، ط 1، بيروت، 1408 هـ/1988 م.
ابن الجوزي
619
الله عمر البارودي،
33. الموضوعات، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان دار الفكر للطباعة النشر والتوزيع ط 2، سنة 1403 هـ / 1983 م.
ابن الصلاح أبو عمرو: عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري
34. كتاب علوم الحديث، تحقيق وشرح نور الدين عتر، دار الفكر ط 3، دمشق 1404 هـ / 1984 م. ابن العماد عبد الحي الجنبلي
35. شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق
الجديدة، نشر دار الآفاق الجديدة بيروت، دت.
ابن تيمية أحمد
36. مجموع الفتاوى، المكتب التعليمي السعودي بالمغرب، ط 2، الرباط، 1401 هـ/1981 م.
ابن حبان محمد بن أحمد بن ابي حاتم التميمي
37. الثقات، فهرسة حسين إبراهيم زهران مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، 1408 هـ/1988 م.
ابن حجر العسقلاني
38. فتح الباري، دار المعرفة بيروت، دت.
39. الكافي في تخريج أحاديث الكشاف، على هامش الكشاف المطبعة السلفية، القاهرة، 1373 هـ
/1953 م.
ابن حزم
40. جوامع السيرة النبوية، دار الجيل بيروت، ومكتبة التراث الإسلامي القاهرة، ط 3، سنة 1982 م.
ابن خلدون عبد الرحمن
41. تاريخ ابن خلدون، دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر، ومكتبة المدرسة بيروت، 1968 م.
ابن سعد محمد
2 (1/619)
صفحة 616
620
شرح عقيدة التوحيد
42. الطبقات الكبرى، دراسة وتحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1،
1410 هـ/1990 م.
ابن فارس أبو الحسين أحمد
43 معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد، هارون، ط 3 نشر مكتبة الخانجي، مصر،
1402 هـ/1981 م.
ابن كثير أبو الفداء إسماعيل
اهـ / 1982 م.
44. البداية والنهاية، دار الفكر بيروت 1402 هـ،
45. تفسير القرآن المطبعة الملكية، سنة 1367 هـ
1 هـ / 1948 م.
ابن ماجة الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني
46. السنن، تحقيق وترقيم وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، د م د ت
ابن منظور
47 لسان العرب، نشر دار المعارف، مصر، دت.
48. مختصر تاريخ دمشق لابن عساکر، تحقيق روحية النحاس، مراجعة محمد مطيع الحافظ
وجماعة، دار الفكر، بيروت، 1404 هـ / 1984 م.
ابن هشام أبو محمد عبد الملك
49. السيرة النبوية تحيقيق وضبط وفهرسة مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ
شلبي، دار إحياء التراث العربي، يروت، دت.
اطفيش امحمد بن يوسف
50. إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض، طبع حجري، الجزائر، 1314 هـ.
51. تيسير التفسير: ط 1،قديمة الجزائر 1326 هـ. وط 2 البابي الحلبي، مصر، نشر وزارة التراث، عمان، 1986 م.
52. الذخر الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، ط 1، د. م 1326 هـ.
53. الذهب الخالص، ط 2 مطبعة البعث، قسنطينة، 1980 م.
54. الرد على العقبي المطبعة المديرية تونس 1321 هـ.
55. الرسالة الشافية، ط 2، د. م. 1326 هـ. (1/620)
صفحة 617
مصادر التحقيق
621
56 الغسول من أسماء الرسول، طبعة قديمة الجزائر.
57. القصيدة الحجازية، (خ) ضمن مجموع قصائد وأجوبة، مكتبة القطب، (أ. ز 7). 58. تحفة الحب في أصل الطب، ط 2، مطبعة، عمان، نشر وزارة التراث، عمان، 1405 هـ/1985 م. 59. تلقين التالي لآيات المتعالي، (خ) مكتبة الاستقامة (ج - 67).
60. جامع الشمل في أحاديث خاتم الرسل اللي تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية،
بيروت 1987 م.
61. حاشية أبي مسألة، (خ) مكتبة القطب (أ. و: 6). 62. شامل الأصل والفرع المطبعة السلفية، القاهرة، 1348 هـ. 63. شرح الدعائم الموسع: (خ) مكتبة القطب (ا و - 2).
64. شرح القلصادي، (خ) مكتبة الاستقامة (71).
65. شرح تيبغورين، (خ)، مكتبة القطب، بني يزقن، (ا. هـ 4). 66. شرح شرح الاستعارات (خ)، مكتبة القطب، بني يزقن، (ا. س 4).
67. شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ط 3، دار الفتح بيروت، ومكتبة الإرشاد، جدة، 1405
هـ/1985 م.
68. شرح لامية ابن النضر، (خ) مكتبة القطب (أ-ث: 1).
69. شرح لامية الأفعال، مطابع سجل العرب، نشر وزارة التراث، عمان، 1407 هـ/1986 م. 70. شرح نونية المديح (خ)، مكتبة القطب بني يزقن، رقم: ا ث 3.
71. فتح الباب للطلاب شرح معالم الدين (خ)، مكتبة القطب، بني يزقن، (ا. ز 4). 72. فتح الله شرح شرح مختصر العدل والانصاف، (خ) مكتبة القطب (أ. هـ: 1). 73. قصيدة الغريب، (خ) مكتبة القطب (أ. و:9).
74. مجموع رسائل، (خ) مكتبة القطب، (أ. ز:6).
75. مجموع رسائل (خ) مكتبة القطب (أ. ز:7).
76. هميان الزاد إلى دار المعاد، ط 1، المطبعة السلطانية، زنجبار، 1305 هـ. 77. قصيدة المعجزات، (خ) مكتبة الاستقامة، بني يزقن، (ف:11) 78. كشف الكرب المطبعة الوطنية، نشر وزارة التراث عمان 1405 هـ هـ/1985 م. (1/621)
صفحة 618
622
شرح عقيدة التوحيد
البخاري
79. صحيح البخاري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د م، 1401 هـ / 1981 م.
البرادي أبو القاسم إبرهيم
80. الجواهر المنتقات فيما أخل به كتاب الطبقات طبعة قديمة، دم، دت.
البغوي أبو محمد الحسين الفراء
81. معالم التنزيل، على هامش تفسير الخازن، مطبعة الاستقامة نشر المكتبة التجارية الكبرى،
مصر، دت.
البلخي أبو القاسم عبد الله
82. مقالات الإسلاميين: باب ذكر المعتزلة، محقق مع طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار، تحقيق فواد سيد، الدار التونسية للنشر، تونس، والمؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1406 هـ/1986 م. البيهقي أبو بكر أحمد. بن
الحسين
83. السنن الكبري، دار الفکر، دم، دت.
الترمذي أبو عيسى:
محمد
84. سنن الترمذي وهو الجامع الصحيح، تحقيق وتصحيح عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الفكر
للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط 2، 1403 هـ/1983 م.
تيبغورين أحمد بن عيسى
85. أصول الدين، (خ)، نسخة مصورة بمكتبة المحقق.
86 ديوان جرير، دار صادر، بيروت، دت.
الجعبيري فرحات
87. البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية نشر جمعية التراث القرارة، المطبعة العربية غرد
1408 هـ / 1987 م.
88. نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، نشر المعهد القومي للآثار والفنون، سلسلة المكتبة التاريخية رقم 1 تونس 1975 م. (1/622)
صفحة 619
مصادر التحقيق
623
جمعية التراث، لجنة البحث العلمي
89. معجم أعلام الإباضية مدخل إلى التاريخ والفكر الإباضي من خلال تراجم لأكثر من ألف علم من أعلام المغرب الإسلامي منذ القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر، غرداية 1420 هـ/1999 م.
الجوهري إسماعيل بن.
حماد
90. تاج اللغة وصحاح العربية تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، ط 3،
بيروت، 1404 هـ/1984 م.
الحاج سعيد يوسف
91. تاريخ بني مزاب دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية المطبعة العربية، غرداية، 1992 م. الحاكم النيسابوري أبو عبد الله
92. المستدرك على الصحيحين معه تلخيص الذهبي، دار الكتاب العربي، بيروت.
حسان بن ثابت
93. ديوان حسان، دار صادر، بيروت، دت.
الحضرمي أبو إسحاق إبراهيم بن قيس
94. مختصر الخصال، المطبعة السلطانية، زنجبار، 1303 هـ.
الخزاعي علي بن محمد بن مسعود
95. تخريج
الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات
الشرعية تحقيق د. إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت ط 1 سنة 1405 هـ/1985 م. الخفاجي أحمد شهاب الدين
96.، نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض دار الكتاب العربي، بيروت، دت.
خليل بن إسحاق
97. المختصر، مصر 1324 هـ.
الدارمي! أبو: محمد عبد الله بن بهرام 98. السنن، دار الفكر، بيروت، د ت.
الدرجيني أبو العباس أحمد. بن
سفية.
99 طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم محمد طلاي، مطبعة البعث، قسنطينة، دت. (1/623)
صفحة 620
624
عقيدة التوحيد
الذهبي الحافظ شمس الدين محمد بن عثمان 100. تلخيص الموضوعات، لابن الجوزي، تحقيق وتعليق د عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، دار الدعوة، نيودلهي الهند، دار الفرقان للنشر والتوزيع، السعودية، 1419 هـ/1999 م. الرازي محمد بن عمر الفخر
101. معالم أصول الدين، على هامش محصل أفكار المتقدمين، المطبعة الحسينية، ط 1،مصر 1323 هـ. 102. مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي، ط 3، بيروت، دت.
الربيع بن حبيب
103. الجامع الصحيح، المطبعة السلفية، القاهرة، ط 2، 1349 هـ.
الرستاقي خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي
104
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين تحقيق سالم بن حمد بن سليمان الحارثي التراث القومي والثقافة، عمان، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركائه، مصر سنة 1403 هـ/1983 م. 105. قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة (خ)، مكتبة القطب بني يزقن.
الزركلي
106 الأعلام قاموس تراجم الأشهر الرجال والنساء والعرب والمستعربين والمستشرقين، دار
العلم للملايين، ط 1، بيروت، 1986 م.
الزمخشري محمود بن عمر
107. أساس البلاغة، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1404 هـ /1984 م .. 108. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل،
التجارية الكبرى، مطبعة الاستقامة، القاهرة، ط 02، سنة 1373 هـ / 1953 م.
الزنجاني محمود بن أحمد
109. تهذيب الصحاح، تحقيق عبد السلام هارون وأحمد عبد الغفور عطار، دار المعارف، مصر.
زهير بن أبي سلمى
110. ديوان زهير بن أبي سلمى، دار صادر بيروت د ت. (1/624)
صفحة 621
مصادر التحقيق
السخاوي
625
111. المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، دار الهجرة،
بيروت، 1406 هـ/1986 م.
سعد الدين التفتازاني
112. المطول، تحقيق مصطفى حمودة، رسالة ماجستير، معهد الأدب العربي جامعة الجزائر، جوان 1999 م.
113 شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت،
ط 1، 1416 هـ / 1996 م.
السكاكي أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر
114. مفتاح العلوم، ضبط وشرح نعيم زرزور دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1403
هـ / 1983 م. السهيلي أبو عبد الله الخثعمي
115. الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، تقديم طه عبد الرؤوف سعد، دار
الفكر، دم، دت. السيوطي جلال الدين
116. الإتقان في علوم القرآن، دار الكتب، بيروت، د ت.
117. الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، دار الفكر، ط 1، 1401 هـ/1981 م. 118. الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف، رسالة ضمن الحاوي للفتاوي، نشر مكتبة
القدس، القاهرة 1352 هـ.
120
119 تدريب الراوي شرح تقريب النواوي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الفکر دم، دت. المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، مطبعة الموسوعات مصر، سنة 1321 هـ. 121. طبقات الحفاظ، مراجعة وضبط الجنة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية،
حسن
بمروت دت
الشافعي محمد بن إدريس
122. كتاب الأم، تصحيح محمد زهري النجار، دار المعرفة، بيروت، دت. (1/625)
صفحة 622
626
الشريف الجرجاني
شرح عقيدة التوحيد
123. شرح المواقف في علم الكلام، طبعه الحاج محرم أفندي البوسنوي، القسطنطينية، 1208 هـ.
الشماخي أحمد. سعيد أبو العباس بن
124. كتاب سير المشايخ، طبعة حجرية، دت، دم.
125. شرح مختصر سليمان ابن ادريسو ببني يزقن رقم م،14، من ورقة 33 إلى 206.
العدل والإنصاف (خ)، ضمن مجموع في مكتبة الشيخ الحاج محمد بن
126. مختصر العدل والانصاف ضمن مجموع رقم م،14 مكتبة الشيخ الحاج محمد بن
سليمان ابن ادريسو، بني يزقن.
الشيباني عبد الرحمن بن علي
127. تمييز الخبيث من الطيب فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 3، 1409 هـ/1985 م.
الطبراني
128. المعجم الأوسط، تحقيق محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، ط 1، 1408 هـ/1987 م. 129. المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي.
الطبري أبو جعفر محمد بن جرير
130 تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر، دت. 131. جامع البيان في تفسير القرآن دار المعرفة بيروت، دت، مصورة عن طبعة بولاق
الأولى سنة 1338 هـ.
عامر بن علي الشماخي
132. الإيضاح، مطبعة الوطن، بيروت، ط 1 سنة 1390 هـ/1971 م.
عبد الرزاق
133. المصنف، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دم، دت، دط.
عبد العزيز الثميني
134. الورد البسام في رياض الأحكام، تصحيح محمد بن صالح الثميني، المطبعة التونسية،
تونس، 1348 هـ. (1/626)
صفحة 623
مصادر التحقيق
عبد الله كنطابلي
627
135. بطاقات تعريف لقطب الأئمة ومؤلفاته (خ)، نسخة منه بمكتبة المحقق.
العجلوني إسماعيل بن محمد
136. كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس، أشرف على طبعه أحمد القلاش، مؤسسة الرسالة، ط 4، بيروت، 1405 هـ/1985 م.
عضد الدين الإيجي عبد الرحمن بن أحمد 137. المواقف في علم الكلام سلسلة مطبوعات في علم الكلام، نشر عالم الكتب، بيروت، توزيع مكتبة المتنبي القاهرة، مكتبة سعد الدين، دمشق، دت.
العقيلي أبو جعفر محمد بن عمرو 138. كتاب الضعفاء الكبير، تحقيق عبد المعطي أمين، قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، دت.
علي يحي معمر
139. الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة، ط 2، المطبعة العربية، غرداية، 1986 م.
الفيروزآبادي
140. القاموس المحيط، المطبعة الميمنية مصر.
محمد سلطان الملا
القاري علي بن بن
141. الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة المعروف بالموضوعات الكبرى، تحقيق محمد بن
لطفي الصباغ، مع تعليق وشرح ط 2، المكتب الإسلامي، بيروت: 1406 هـ/1986 م. القاسم بن الحسين الخوارزمي
142. شرح المفصل في صنعة الإعراب الموسوم بالتخمير تحقيق د. عبد الرحمن بن سليمان
العثيمين، دار الغرب الإسلامي بيروت 1990 م.
القاضي عبد الجبار
143. فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، تحقيق فؤاد سيد الدار التونسية للنشر، تونس،
والمؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1406 هـ/1986 م.
القرطبي أبو عبد ا
الله
محمد
بن أحمد
144. الجامع لأحكام القرآن، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، ط 1387،3 هـ/1967 م.
40 (1/627)
صفحة 624
628
مالك بن أنس
شرح
عقيدة التوحيد
145. الموطأ، رواية أبي مصعب الزهري المدني، تحقيق د بشار عواد معروف، ومحمود محمد خليل مؤسسة الرسالة، ط 2، بيروت 1413 هـ/1993 م.
الميرد أبو العباس محمد بن يزيد
146. الكامل، عارضه: محمد أبو الفضل إبراهيم والسيد شحاتة، مكتبة نهضة مصر ومطبعتها، الفجالة. مصر، 1376 هـ / 1956 م.
من
147. إنجيل متى، ضمن الكتاب المقدس، مطبعة أكسفورد بريطانيا، 1871 م.
المحب الطيري أبو جعفر أحمد
148. الرياض النضرة في مناقب العشرة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1405،1 هـ/1985 م. محمد بن موسى بباعمي 149. فهارس ملحق السير، بحث مرقون جزء منه بمكتبة المحقق فهرس أسماء تلاميذ القطب.
محمد بن أبي العز
150. شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق جماعة وتخريج الألباني، المكتب الإسلامي، ط 09،
بيروت، 1408 هـ
1988/
محمد بن عبد الله الخرشي
151. شرح الخرشي على مختصر سيدي خليل، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، دم، دت مصور عن طبعة بولاق مصر 1318 هـ.
محمد حقي بن علي
152 مفزع الخلائق منبع الحقائق، مطبعة محمد أنسي القاهرة، 1293 هـ.
محمد حميد الله
153. مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة دار النفائس، ط 2، بيروت،
1407 هـ/1987 م.
محمد رواس قلعه جي
154 موسوعة فقه أبي بكر الصديق دار الفكر، دمشق، ط 1، 1403 هـ/1983 م. (1/628)
صفحة 625
مصادر التحقيق
629
محمد طاهر بن علي الهندي
155. المغني في ضبط أسماء الرجال ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم، دار الكتاب
العربي، بيروت، 1402 هـ/1982 م.
محمد علي دبوز
156. نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، المطبعة التعاونية، 1385 هـ/1965 م.
المزي جمال الدين أبو الحجاج يوسف
157. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق وضبط وتعليق د. بشار معروف، نشر مؤسسة الرسالة: بيروت، سنة 1413 هـ/1992 م.
مسلم بن الحجاج
158 صحيح مسلم، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، دت.
مصطفى بن الناصر وينتن
159. آراء الشيخ اطفيش العقدية، نشر جمعية التراث القرارة، غرداية، 1419 هـ/1998 م. 160. موقف الشيخ اطفيش من الاستعمار دورية الحياة 19 - 28، نشر جمعية التراث، العدد الثاني، القرارة، رمضان 1419 هـ/ جانفي 1999 م.
مصطفى حمودة
161. الشيخ الحاج صالح بزملال في مجلة الاستقامة، من أعمال اليوم الدراسي حول فكر
الشيخ الحاج صالح بزملال، بني يزقن 1999 م.
المقري أحمد محمد
بن بن علي
162. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، المطبعة الأميرية، القاهرة، 1922 م.
النووي يحي بن شرف
163. شرح صحيح مسلم، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د م، دت.
الهندي علي المتقي بن حسام الدين البرهان فوري 164 كتر العمال في سنن الأقوال والأفعال، مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1413 هـ/1993 م.
الهيثمي علي بن أبي بكر
165 مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الكتاب العربي، ط 3، بيروت، 1402 هـ/1982 م. (1/629)
صفحة 626
630
ياقوت الحموي
166
شرح عقيدة التوحيد
معجم البلدان، تحقيق فريد عبد العزيز الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت 1410 هـ/ 1990 م.
يحي صالح بوتردين
167. الشيخ محمد بن يوسف اطفيش ومذهبه في تفسير القرآن الكريم مقارنة إلى تفسير أهل السنة، بحث مرقون مقدم لنيل شهادة الماجستير في جامعة عين شمس القاهرة، 1410 هـ/1989 م.
J.Schacht
168. Bibliothèques et Manuscrits Abadites: Revue Africainne,
Année: 1956.
P. Louis DAVID
169.
مجموعة محاضرات مرقونة , Les mechaikh du Mab (1/630)
صفحة 627
فهارس الكتاب
فهرس المسائل العقدية والكلامية .... 632
فهرس المباحث غير العقدية ......... 644
فهرس الآيات.
فهرس الأحاديث
فهرس
الأعلام.
654 ................
673 .........
684 .......
فهرس الأقوام والقبائل ................ 709
فيرس المذاهب والأديان ......
713 .....
.......
فهرس الأماكن والبلدان ............. 714
فيرس القوافي
المحتويات.
718 .................
723 ............ (1/631)
صفحة 628
فعرس المسائل العقدية والكلامية
المعرفة
الرد على من قال يدرك علم الدين من غير تعلم
قيام الحجة على العباد .........
أول الواجبات .........
العلم الواجب بالتوحيد والفروض
متى يجب العلم
ما لا يسع جهله
ما لا يسع فعله
ما لا يسع تركه
ما لا يسع جهله وفعله أو تركه
تعريف الجهل وبيان
تعريف الدين
أقسامه
الحسن والقبح العقليين
الإشراق الصوفي
تعريف راجع العلم
تعريف المحل
تعريف المخالف والناقض لما بين أيدينا
الإيمان بالله تعالى
التوحيد
تعريف التوحيد (1/632)
صفحة 629
فهارس شرح عقيدة التوحيد.
اشتراط النطق في التوحيد أقسام التوحيد
معرفة الله تعالى
دلائل وجود الله تعالى ......
إطلاق "ذات" على الله تعالى
حمد الله تعالى ..........
من الله تعال على العباد .......... تعريف النعم وشمولها الكافر نفي الرؤية
نفي التجسيم وإثبات الخلق
الأسماء الحسنى
اختصاصه تعالى بأسمائه وألفاظها .........
الأعظم الاسم
معنى
لفظ الجلالة "الله" ومصدر اشتقاقه ....
معنى الرحمن الرحيم
معنى الحي
الرد على من قال الأسماء مخلوقة
توقيفية الأسماء
الصفات
صفة الفعل وصفة الذات
علاقة الصفة بالذات
معنى صفة الغائب والشاهد في حق الله تعالى
حكم وصف الله تعالى بالمعرفة
معنى معية
الله تعالى ....
مسألة خلق القرآن ...... (1/633)
صفحة 630
634
فهرس المسائل العقدية والكلامية
الكوارث الطبيعية لا تدل على غضب الله تعالى بالضرورة
الإيمان بالغيب
تعريف الغيب
تعريف الأزل
الإيمان بالموت
الإيمان بالبعث
قرب قيام الساعة
أسماء يوم القيامة
الإيمان بالحساب والعقاب
الإيمان بالجنة ........
الإيمان بالنار ....
وجود الجنة والنار الآن وهلاكهما
الجن وتشكلهم في صور صفة الجن وأصلهم
ديانة الجن ........
حقيقة اللوح المحفوظ
وجوب الإيمان بالملائكة
صفات الملائكة ووظائفهم.
الإيمان بالملائكة
حكم من وصف الملائكة بغير صفاتهم ..
معرفة ملائكة بأفرادهم وأسمائهم
من يستحب معرفتهم من الملائكة وحكمة معرفتهم. (1/634)
صفحة 631
635
فهارس شرح عقيدة التوحيد.
تخصيص جبريل بالولاية
الملائكة الحفظة
الملائكة المزكية لعمل المسلم
الملائكة حملة العرش
هل أصحاب الأعراف ملائكة؟.
وجوب الإيمان بالأنبياء والرسل
الإيمان بالأنبياء والرسل ......
معرفة الأنبياء وشرائعهم
الفرق بين النبيء والرسول
العلاقة بين النبوة والرسالة
الثواب على النبوة والرسالة
معرفة بشرية الأنبياء
النبوة في البدو
النبوة في النساء ....
النبي لا يكون عبدا
مراتب التفضيل بين الأنبياء والملائكة والمؤمنين.
فضل ولاية النبيء على نبوته
صفات الرسل
عصمة الأنبياء
تعريف العصمة.
العصمة قبل البلوغ
عدد الأنبياء والرسل
أسماء الرسل
أصناف الأنبياء (1/635)
صفحة 632
636
أولو العزم من الرسل الرسل إلى الكافة
الرسل إلى العرب .........
الأنبياء الأحياء ومواطنهم
الإيمان بسيدنا محمد، ومعرفته ....... نبوة سيدنا محمد سابقة على رسالته
عموم رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
أفضلية سيدنا محمد.
كيفية الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وجوب معرفة نسب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
حكم معرفة مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وجهله
اتفاق الشرائع واختلافها
الحكم الذي أوتيه يحي. الرد على من قال بنبوة أبي بكر وعمر ....
فهرس المسائل العقدية والكلامية
الإيمان بالكتب
وجوب الإيمان بالكتب
جملة الكتب المنزلة ..........
الإيمان بالقرآن الكريم ناسخه ومنسوخه
الإيمان
حقيقة الإيمان
الإيمان والكفر
الإيمان لغة واصطلاحا .................
435 122 ...
435 ..........
97
540 ...........
548 540 ........... (1/636)
صفحة 633
637
فهارس شرح عقيدة التوحيد
أقسام الإيمان
الإيمان بما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
النطق بالشهادة وكيفيات أداء حملة الشهادة وصيغها ....
ما يجزئ من لفظ الشهادة
ما لا يجزء في الشهادة.
حكم أهل الفترة
إيمان الأبكم .....
الأقاويل العشرة
وجوب الإتيان بكل قواعد الدين ولا يجزئ بعضها
حكم من جهل ركنا إيمانيا
حكم الشك في شرك تارك ركن إيماني
سلب الإيمان
معنى الإسلام
الأقوال التي بها يتم الإسلام
الأعمال التي يتم بها الإسلام
ما لا يبطل الإسلام
أصناف الناس حسب الإيمان والكفر.
من يسمى مؤمنا.
تعريف الموفي
تعريف المسلم.
ما يحرم دم المسلم وماله وسببه .........
الرد على من قال بحل دم المسلم العاصي وماله.
الخوف والرجاء .....
الكفر والنفاق والفرك
أقسام الكفر (1/637)
صفحة 634
فهرس المسائل العقدية والكلامية
من
إطلاق الكفر عند الإباضية
638
المقصد
أقسام الشيرك
تعريف المشرك
أقسام النفاق
تعريف المنافق
تعريف القضاء
القضاء والقدر وأفعال الإنسان
وجوب الإيمان بالقضاء والقدر
الحجة في وجوب الرضا بالقضاء على الكافر
الرضا بالقدر ...............
الصبر على المصائب .....
التوفيق ولمن يكون .........
الرد في مسألة خلق الإنسان أفعاله
معر
الوعد والوعيد
رفة أصناف الذنوب والفرق بينها ...
تعريف الصغيرة والكبيرة
المقصد من إطلاق المعصية عند الإباضية كبائر الشرك وكبائر النفاق .....
ذكر نماذج من الكبائر
حکم مرتكب الكبيرة وأسماؤه.
مصير صاحب الكبيرة
إحباط الأعمال ............ (1/638)
صفحة 635
فهارس شرح عقيدة التوحيد.
إحباط العمل غير إحباط التوحيد
إحباط العمل بالكبيرة
تعريف المصر ..........
بماذا يتحقق الإصرار
حكم المصر .......
الاختلاف في وجوب وقوع العقاب
السعادة والشقاوة
الولاية والبراءة
الولاية تعريف الولاية
وجوب الولاية.
ألفاظ لا تجزئ في الولاية ....
العلاقة بين الولاية وبين البراءة
موجب الولاية
من يثاب على الولاية المتولى أو المتولي؟.
بماذا يعرف المتولى؟ ....
صفات المتولى ......
حكم تولي من ليس أهلا للولاية
حكم الأمر بتولي من ليس أهلا للولاية
حكم ولاية المؤمن إذا فعل ما يكره
حكم تأخير الولاية.
حكم تارك الولاية بعد وجوبها
حكم الانتقال من الولاية إلى الوقوف. تصنيف أنواع الولاية (1/639)
صفحة 636
640
ولاية الله تعالى لعباده
معنى الولاية بين الله تعالى وبين العباد
ولايته تعالى صفة ذات وفعل
ولاية الله تعالى وبراءته ضدان .............
ولاية الله وبراءته لا تتغيران
دليل ولاية الله لعباده
ولاية جملة المسلمين ........
موجب ولاية جملة المسلمين ....
حكم ولاية الجملة .....
حكم ترك ولاية جملة المسلمين
ولاية المعصومين
ولاية المعصومين من الرجال
ولاية المعصومات من
النساء
فهرس المسائل العقدية والكلامية
حكم ترك ولاية المنصوص عليه.
ولاية الأشخاص وموجباتها طرق ثبوت ولاية الأشخاص.
ولاية النفس ....................
معنى الاستمرار على ولاية النفس. ولاية البيصة.
تعريف البيضة
ولاية السلطان العادل
ومن معه
ولاية الراجع من الشرك
ولاية الراجع من الخلاف
المتولى بالتبع
ولاية أطفال المسلمين (1/640)
صفحة 637
641
فهارس شرح عقيدة التوح
حكم ولاية أطفال المشركين والمنافقين
حكم ولاية أطفال عبيد المسلمين ولاية الطفل بولاية أمه ولاية ابن أمه
انتقال ولاية الطفل إلى الوقوف عند بلوغه ....
حكم ولاية الطفل إذا صرح بما فعل في الصغر
الرد على من قال بولاية كل أهل القبلة
البراعة
وجوب البراءة
البراءة وموجبها
كيف يكون التبرؤ
حكم تأخير البراعة
حكم الانتقال من البراءة إلى الوقوف. تصنيف أقسام البراءة
براءة الكفار جملة
حكم براءة الجملة
براءة أهل الوعيد
حكم ترك البراءة من المنصوص عليه بالوعيد.
براءة الأشخاص
البراءة من
السلطان الجائر وحكم من م
معه ........
البراءة من المرتد إلى الكفر، ومن الراجع إلى الخلاف
تجديد البراءة ............
البراءة من المصر على الصغيرة
من يتبرأ من المتولى؟ ..........
صور من أسباب التبرئ من المتولى (1/641)
صفحة 638
642
الدعاء بالخير لأهل الوقوف والبراءة
الوقوف
فهرس المسائل العقدية والكلامية
تعريف الملل الست
حكم معرفة الملل الست وأحكامها
حكم أهل ملة الإسلام
معاملة المخالفين
حكم الفئة الباغية
حكم أهل الكتاب
تعريف المحوس
في الملل الست
الإمامة والسياسة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير الواجبين الرد على من قال بوجوب الهجرة بعد الفتح
مسالك الدين (تعريفاتها وأحكامها).
الإمامة الكبرى
الإمامة الكبرى ......
تعريف الإمامة الإمامة من الأصول
دليل وجوب الإمامة ورد الاعتراض عليه
الرد على من أنكر وجوب الإمامة
شروط وجوب الإمامة
شروط الإمامة ............ (1/642)
صفحة 639
643
فهارس شرح عقيدة التوحيد. الشروط الخلقية والخلقية
شرط النسب القرشي
طرق تولي الإمامة
عقدت له تعين الإمامة على من.
جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل
عزل الإمام
الرد على من قال باجتماع إمامين
فصل: الرد على الشيعة في أحقية الإمام علي بالخلافة.
الفرق ....
نسبة الإباضية
اختلاف الإباضية عن الصفرية
اختلاف الإباضية عن الأزارقة
تعريف الموحدين وعقيدتهم
41 (1/643)
صفحة 640
شرح البسملة
فهرس المباحث غير العقدية
حكم الابتداء بالبسملة في أول الأعمال
البسملة أول الكتاب .........
إطالة الباء في البسملة
حكم المقدرات في القرآن ......... حكم تلاوة آيات منتخبات من القرآن
القدر المجزئ من تلاوة القرآن وتدبره
عدد آي القرآن وكلماته وحروفه
علوم القرآن ....
الحديث
تعريف الصحابي
إفراد وجمع لفظ الصحابي
عدد الصحابة ....
أصول الفقه
أصول التشريع تعريف السنة
أقسام السنة ..........
السنة النافلة
السنة الواجبة
حكم الوقوف عند تعارض الدليلين ........ العمل عند تعارض السنة القولية مع ا السنة العملية (1/644)
صفحة 641
فهارس شرح عقيدة التوحيد.
حكم العمل بالحديث الضعيف والموضوع
اجتهاد الرسول.
النسخ بالإجماع.
عمل المجتهد هو الكشف عن الحكم لا وضعه.
عدم حجية الإلهام
الفرق بين إلهام المعصوم وإلهام غيره
أقسام الإلزام
الإلزام الموسع.
الإلزام المضيق
أقسام الأمر.
تضمن النهي معنى الأمر بالترك
علامات البلوغ
حكم ما اقترفه الصبي قبل البلوغ
سقوط التكليف عن الأبكم
مخاطبة المشرك بفروع الشريعة
تعريف الفرض
قسما النية وحكمهما
حكم العمل بغير علم .....
لا يجزئ فعل فرض مع الجهل بفرضيته.
العمل الذي يصح بغير نية ولا ثواب عليه.
هل الترك فعل؟.
عمل التطوع للغير.
للوسائل حكم المقاصد
أنواع الشبه وحكم مقارفتها
للحكمي حكم المحقق
645 (1/645)
صفحة 642
فهرس المباحث غير
العقدية
حكم الاستنجاء ..........
حكم التعري أمام ما له حرمة. تعريف الصلاة
حكم استقبال ما له. حرمة.
الصلوات المفروضة ........
الصلوات الخمس.
صلاة الجمعة الكيفية والشروط
القصر في السفر
السنن.
سنة الفجر
سنة المغرب
المسائل الفقهية .......
الوتر: عدد ركعاته وحكمه وتشريعه وحكم تاركه ...... 171، 175، 176، 247
تحديد الركعة وما يفعل فيها
حكم الفصل بين السنة والفرض بعمل
سجود التلاوة
حكم الإسرار في تلاوة آيات السجود
حكم منكر سجدة التلاوة
صلاة قيام رمضان
صلاة العيدين كيفيتها وشروطها و آدابها.
صلاة الخسوف والكسوف .........
صلاة الزلزلة
الصلاة على الميت .............
الصلاة خلف مقام إبراهيم
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (1/646)
صفحة 643
فهارس شرح عقيدة التوحيد.
كيفية الدعاء
الدعاء المحرم
بعض
أذكار بين الفرض والسنة
تاريخ تشريع زكاة الفطر
صرف الزكاة إلى وكيل الطفل والمجنون
الفرق بين المسكين والفقير في الزكاة.
أيام الحج
استطاعة الحج
حكم ذبائح أهل الكتاب
حكم نكاح الكتابيات
أحكام الفقد والغيبة.
سنة ثقب أذن المرأة وأحكامه
الاختنان وأحكامه
ختان المرأة ............
ميراث الجد والجدة
إقامة الحدود
أحكام الإحصان المحصن ومن يحصن غيره.
تشريع الرحم
كيفية الرحم
حكم اللواط
حكم من وقع على بهيمة
أحكام شرب الخمر
حكم من يسب الرسول.
حكم الزنديق التالب تحت السيف ....
من يحرم قتله من المشركين وأهل الكتاب. (1/647)
صفحة 644
فهرس المباحث غير العقدية
حكم سلاح البغاة ...........
كفارة قتل ما يدب من حيوان وطير وحشرات
النهي عن التعذيب بالنار
إقامة أحكام الظهور في الكتمان
الإقامة تحت سلطة المشرك ............
الإقامة تحت سلطة المخالف .........
الأمين الواحد يجزي في الدعوة والترجمة
من تجب عليه الجزية. مقدار الجزية
من ترفع عنه الجزية
صالحة أهل الكتاب ....
إجلاء غير المسلمين من جزيرة العرب
حكم السببي في العرب
حكم نصارى العرب
حكم المحوس
حكم الوثنيين ....
حكم القتال في الأشهر الحرم
معان
الأحيم والأخلاق
روحية مستوحات من كلمة الشهادة
ما يحترز به عن الحمية والغضب إحصاء بعض نعم الله تعالى على العبد
إنكار بدعة الطواف على المشاهد
أدب رد المسألة إلى الأعلم في المجلس والبلد. (1/648)
صفحة 645
القصص
فهارس شرح عقيدة التوحيد.
قصة خلق آدم
قصة خلق حواء عليها السلام
قصة إدريس ال
طوفان قوم نوح
قصة سارة زوج إبراهيم ال
قصة سحرة فرعون
قصة مؤمن آل فرعون قصة قنة ماشطة آل فرعون
قصة آسية امرأة فرعون
قصة قارون وهامان .....
قصة أصحاب الرس
قصة خالد
بن سنان العبسي
قصة حنظلة بن صفوان
قصة يونس
قصة رحمة زوج أيوب ال قصة أيوب ال
قصة إلياس.
قصة زليخاء
قصة الخضر
قصة ذي القرنين
قصة حبيب النحار
قصة حنة أم مريم عليها السلام
قصة منة ...........
قصة
مريم عليها السلام (1/649)
صفحة 646
فهرس المباحث غير العقدية
مدافن الأنبياء ..........
مواقع الأنبياء في السماوات
قصة أصحاب الكهف .........
قصة أصحاب الغار الثلاثة
قصة أصحاب الأخدود ........
أول من كتب الحمد الله في كتابه ....
أوليات في مجالات متعددة ......... 67، 102، 104 105، 107، 108، 383،
السيرة النبوية
نسب الرسول صلى الله عليه وسلم
صفته عند مولده
اسمه أحمد ومحمد معنى
عمره عند بعثته ........
حادثة الإسراء
غزوة بدر الكبرى
غزوم الأحزاب
غزوة خيبر ....
غزوة الحديبية
حجة الوداع ........
غزوة حنين ....
الأحداث التاريخية
جمع قسطنطوس النصارى على أربعة أناجيل
حادثة الفيل
حروب الردة (1/650)
صفحة 647
التراجم
فهارس شرح عقيدة التوحيد.
بداية التاريخ الهجري فتح الإسكندرية يوم الدار
يوم الجمل
وقعة صفين .......
حادثة التحكيم
يوم النهروان ......
قضية الحارث وعبد الجبار
ضرب الدينار المرواني
ضرب الموحدين الدرهم والدينار ....... ظهور الطباعة في البلاد الإسلامية
رحلة المؤلف الحجازية
تأليف هميان الزاد
أجداد الرسول صلى الله عليه وسلم
أبو بكر الصديق
عمر بن
الخطاب
عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
جابر بن زيد ................
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
عبد الله
بن وهب الراسي
أبو بلال مرداس بن حدير ........ (1/651)
صفحة 648
فهرس المباحث غير العقدية
تصنيف المخلوقات وتفاضلها
خلق الأشياء على سبعة .... أنواع العالمين
تفضيل الأرض على السماء
تفضيل الشمس على القمر
خلقة الملائكة والإنس والجن
خلق سائر المخلوقات .........
المفاضلة بين السماوات والأرض.
أفاضل المخلوقات
كيف يقع الخسوف والكسوف .....
تصنيف الأشهر والأيام
مناقب ومثالب الأعلام
تعريف الزجاج
أصل البربر
أصل العرب وقبائلهم
سيرة العرب في تسمية أبنائهم.
أصل البراهمة
نسبة الإباضية
فضل أبي بكر الصديق على غير الأنبياء
تعريف الضدين
تعريف العلم
تعريف العمل
أقسام الجهل
ضبط تعاريف (1/652)
صفحة 649
فهارس شرح عقيدة التوح
تعريف الغضب .............
تحديد مصطلحات خليفة وسلطان وملك.
أنواع الدنانير وصرفها
مقادير المكاييل والنقد
تعريف الورع
حدود جزيرة العرب
تعريف الإلهام
البتراء (خطبة زياد) ........
آثار ونصوص مدرجة ضمن الكتاب
جموع كلمة "عبد" (نظم).
جواب في الجمع بين الصلاة على الرسول هلال وبين الصلاة على إبراهيم ال (للمؤلف) 256
حل لغز في فرضية الصلاة (للمؤلف).
الرد على يهودي في مسألة القضاء والقدر نظم ونثر).
رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك
بن مروان .......... (1/653)
صفحة 650
فسر
سات
السورة | الآي
نة
البقرة
08 وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ عَلَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
23 المنت الكافرين
الصفحات
امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ
63 فلولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَهُ لَكُتُم مِّنَ الخَاسِرِينَ
113 وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
123 لا بَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
142 وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا
143 وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِمَانَكُمْ
// // 158 159 بن الذِينَ يَكْمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْيَاتِ وَالْهُدَى 182 كبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ
186 تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرُوهَا
وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْدُوا
169 الْحَج أَشْهُرٌ معْلُومَات
// 201 وذكروا الله في أيام معمولات
220 قَالُوا حَريكُم لي بم (1/654)
صفحة 651
الصفحات
فهرس الآيات القرآنية السورة | الآيـ
البقرة
ص الآيـ
227 تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَحْدُوهَا
والْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَولَيْنِ كَامِلَيْنِ
232 أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
244 قَلُوا لِنِي لَهُمُ احَتْ لَنَا مَلَكًا قَاتِل
245 وقَالَ لَهُمْ بَيْتُهُمُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَلُوتُ مَلِكًا
248 وَلَمَّا بَرَزُوا لِحَلُوتَ وَجُنُوبِهِ
وقتل دَاوُودُ حَلُوت
256 اللهُ وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا
الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ
258 فلما بَيْنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
274 وَأَحَلَّ الله البيع وحرم الربا
وَحَرَّمَ
آل عمران
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وسعها
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَمَلَائِكَةُ
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ
// // 2726 قُلِ اللَّهُمَّ مَلكَ المَلْكِ ... بِغَيْرِ حِسَابٍ
آل عمران
لا تجد المُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
إنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ يوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآل عمران
إذ قالت المرأة عَمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي محررا (1/655)
صفحة 652
فهارس شرح عقيدة التوحيد
الصفحات
إِنِّي أُعِيدُهَا بِكَ وَذُرِّيَّهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيم
نَحْنُ أَنصار الله
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ الله
60 تَعَلُوا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا
ين أُولَى النَّاسِ يَارَاهِيمَ
وَمَنْ يَنعَ غَيْرَ الإسلام دينا فَلَنْ بَلَ مِنْهُ
السورة الآيـ
آل عمران
وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
106 فَلَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُمُ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ لِمَائِكُمْ
110 كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
من أهل الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ عَآيَاتِ الله
بذات الصدور
سارعوا الوسارِعُوا عَرَضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضِ
/ 141،140 وتِلْكَ الأيام تكولُهَا مِّنَ النَّاسِ ... وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ عَامَنُوا
كُلِّ نَفْسٍ ذَاقَةُ الْمَوْتَ
وَإِذْ أَحَدَ اللهُ مِثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كَبَيتَهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَه
رَبًّا إِنَّكَ مَن تُدْخِلُ النَّارَ فَقَدَ أَحْرَيهِ
29 30 لا تاكلُوا أَمْوَالَكُمْ مِّنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ
النساء (1/656)
صفحة 653
657
الصفحات
إنَّ اللَّهَ لا يَمرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَشْعُرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ
وَمَنْ الْعَنَ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصيرا
مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ
ولَوْلاً فَضلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَهُ لأَنحُمُ الشَّيْطَانَ
وَمَنْ قُتُلْ مُوْمًا مُحَمَّدًا فَجَرَؤُهُ جَهَنَّم
إِذْ يَنُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ القَوْلِ
وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا بَيْنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ
الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
لَا تَسِنُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
فهرس الآيات القرآنية
السورة الآيـ
162 إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالْمِينَ
اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ
170 يَأهْلَ الْكِتَابِ لَا تَعْلُوا فِي دِيكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقِّ
بمَا كَانُوا يَصعُونَ
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ
فَاذْهَب انت وربك انا
قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي.
لأملنك
إِنِّي أَخَافُ اللَّهُ رَبِّ العَالَمِينَ
النساء
لمائدة (1/657)
صفحة 654
فهارس شرح عقيدة التوحيد
الصفحات
32 فَطَوَّعَتْ لَهُ قُفْسُهُ قُلْ أَبِيهِ فَقَتَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ
46 وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَوقَكَ هُمْ الْكَافِرُونَ
47
ومَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
49 ومَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
وَمَنْ يُولُهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمُ
يجبهم ويحبون
إيمَا وَلَيْكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ عَلَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ
مَنَ - لَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
السورة | الآيـ
79 تأمل الكتاب لا تَعْلُوا فِي دِيكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَمْوَاءَ قَوْمٍ قَد
ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرا
ولحن أقرَبَهُمْ مَوَدَّةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى
ي أسخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
ولا تطرد الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْقَلَةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
الَّذِينَ عَمُوا وَلَمْ يَفْسُوا لِمَائهُمْ بِظُلْمٍ
وكَاكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَهُدَاهُمُ الله
الأمام
// // 102 وَخَلَقَ كُلِّ شَيْءٍ 107 أَبِعْ مَا أُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (1/658)
صفحة 655
659
الصفحات
فهرس الآيات القرآنية
السورة الآيـ
ــة
الأنعام
122 وَإِن أَطَحْمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِه
بمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
// // 130 بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
// // 131 رسل منكم
154 وأن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَأَتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَقَعُ نَفْسًا لِمَالَهَا لَمْ تَكُن انت مِنْ
قل
أسْكُنَ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا فَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
وَعَلَى الأَعْرَاف رجال
فَلَا يَا مَنُ مَكْرَ الله
أنَ الْقِ عَصَاكَ
الأعراف
142 اخلُفْنِي فِي قَوْمِي
إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ
159 يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ
إن كُتُمُ عَلَمَتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ
فإن حبك الله
الأنفال (1/659)
صفحة 656
660
السورة | الآيـ
الأنفال
التوبة
ص الآيـ
56 يَأَيُّهَا فِي حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ ابْعَكَ مِنَ الُؤْمِنِينَ
76 وَتُوتُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَولَى بَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ
02 فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
فهارس شرح عقيدة التوحيد
فَإِذَا اسْلَحَ الاشهرُ الْحُرُمُ فَاقْقُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَحَتُمُوهُمْ
حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ الله
لا يَرْقُونَ فِي مُؤْمِن إِلا وَلَا نِمَّةٌ
الصفحات
وإن تكُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعُوا فِي دِيكُمْ فَقَالُوا أَيمَّةَ
الكفر
لا تَتَّخِلُوا مَابَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ
34 35 والذِينَ يَكْرُونَ النَّعَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُعْقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَفَة
إِذْ يَقُولُ لِصَاحِهِ لَا تَحْزَنِ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا
وسيحْقُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَلَمَّا لَعَرَجًا مَعَكُمْ
" 45 الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْوْمِ الْآخِرِ وَأَوْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ
وَلَوْ لَوَادُوا الخروج لأعدُّوا له عدد
ايتد لي ولا تمتي
وَمِنهُم مِّنْ يَلْمِرُكَ فِي الصَّدقَات
التوبة (1/660)
صفحة 657
661
الصفحات
نهرس الآيات القرآنية
السورة | الآية نص الآيـ
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
وَمِنهُمْ الَّذِينَ يُوذُونَ النَّبِي وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوَبَاهُ بَعْضِ
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
التوبة
وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ كَنَ - أَتَانَا مِن فَضْلَهَ
الَّذِينَ يَلْمِرُونَ الْمُطَّوعِينَ
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ تَعْلَمُهُمْ
علُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمُونَ
109 يُحِبُّونَ أَنْ يُطَهِّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْطَهِّرِينَ
118 لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النِّيءِ وَالْهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الذِينَ اتَّبَعُوهُ
وَعَلَى الثلاثة الذينَ خُلِّفُوا
قَاتِلُوا الَّذينَ يَكُونَكُم مِّنَ الكفار وليحدُوا فِيكُمْ غَلْظَةٌ
حتى اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ الْعَظِيمِ
فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَا تُصْرَقُونَ
كذلك حت كلمات ربَّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا وَمُونَ
57، 60 قُل تَرَاهُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رَزْقَ فَجَعَكُم مِّنْهُ حَرَامًا وحلالا
لا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا
أحكمت ايانه
18، 19 أَلَا لَمَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ
ونس
هود (1/661)
صفحة 658
فهارس شرح عقيدة التوحيد
الصفحات
وقَالَ لو كبُوا فِيهَا
يَا بَنِي لِرُ كَبْ مَمَّا وَلَا تَكُن مِّعَ الْكَافِرِينَ
سَتَاوِي إِلَى جَبَلٍ يَحْصِي مِنْ الْمَاءِ
فَبَشِّرْنَاهَا بِاسْحَقَ
قَالُوا أَصْحَينَ مِن أَمْرِ الله رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اليت
السورة الآي
هود
113 وَلَا تَرَكُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَمَسَّكُمْ النَّارِ
531 قَالَتِ امْرَأَةُ العَزِيزِ ... إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
إِنَّهُ لَا يَايَسُ مِن رُوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ
100 وَجَدَ بِكُمْ مِنَ البنو
106 وَمَا وَ مِنْ أَكْرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُشْرِكُونَ
والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّنْ كُلِّ بَابِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ
اكلها لكم
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ
وَالْحَانَ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ
وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخرجين
إِنَّ الْحَرْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ
وسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل (1/662)
صفحة 659
663
الصفحات
فهرس الآيات القرآنية
السورة الآيـ
نص الآيـ
النحل
91، 92 وأوتُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَقْضُوا الْأَيْمَانَ
الإسراء
الكهف
وقَبهُ مُطْمَنُ بالايمان
ملة إبراهيم
وكَانَ الإِنسَانُ عَمولاً
فَسَحَونَا آية الليل
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ
مَن يُهد الله فَهُوَ الْهَتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا
ما يَعْلَمُهُمُ الا قليل
وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهِ
ومَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَكَمِنْ رُدُدْتُ إِلَى رَبِّي
36
قَالَ لَهُ صَاحِهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالذِي خَلَقَكَ مِن تُرَاب
37 أكفرت بالذي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَاكَ رَجُلاً
وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنِينِ
وكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ... وَمَا فَعَلْهُ عَنَ أَمْرِي
لمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَخِذَ فِيهِمْ حُنا
أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ تُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ يُعَذِّبُهُ
ولمَّا مَنَ لَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ حَرَاهُ الحسنى
فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا (1/663)
صفحة 660
664
السورة | الآية
الكهف
فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّا وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
ولا يُشرك بعبادة ربه أحدا
فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحنا
وَإِن مِّنكُمْ إِلا وكودها
78، 80 قرآيت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتِنَّ مَالاً وَوَلَا
31 وأشركه في أمري
أَمْرِي
أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى
ويلَكُمْ لا تَقْتُرُوا عَلَى اللَّه كَذِبًا
وعَصَى آدم ربه
يُسبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ
خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ
وتضع الموازين القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا
82 واتوب إذ نادى رَبَّهُ أَي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فكشفنا مَا بِهِ مِن ضَرٌ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ
الحج
فهارس شرح عقيدة التوحيد
الصفحات
86 87 أن أن خير عَلَيْهِ فَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ... وَكَذَلِكَ تُحِي لِمُومِنِينَ
وَوَهَنَا لَهُ يَحْيَ وَأَصْلَحَا لَهُ زَوْجَهُ
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَنْعَلُ كُلُّ مُرْضِعَةِ عَمَّا أَرْضَعَتْ (1/664)
صفحة 661
665
الصفحات
إن الذين كانوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَحُوسَ
سول العاكف فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ بِظُلْمٍ نُفِقُهُ مِنْ عَذَابٍ
ليم
ليَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ
529
وإن يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلف سنة مِمَّا تَعُدُّونَ
495.56
ملة أَيكُمْ إِبْرَاهِيمَ
173
ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالة .. فَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ
307 56.55
وَمَنْ حَفَّتْ مَوَازِيهُ فَوَكَكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ 533، 534
خالدُونَ ... ألمْ تَكُنْ آيَانِي عَلَى عَلَيْكُمْ فَكُتُمْ بِهَا تُكَنُونَ
والذِينَ يَرْمُونَ للخصنات
ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَهُ مَا زَكَى مِنكُمْ مِنَ أَحَدٍ أَبَدًا
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوة
وعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَامُوا مِنكُمْ ... وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك فوقكَ هُمُ 535533
الْفَاسِقُونَ
ليَكُونَ الْعَالَمِينَ نَذِيرًا
وَخَلَقَ كُلِّ شَيْءٍ
554
فلا تطع الكفرينَ وَجَاهَدْهُم به جهادًا كبيرا
كَلَّا إِنْ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَكُوا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
فهرس الآيات القرآنية
السورة الآيـ (1/665)
صفحة 662
فهارس شرح عقيدة التوحيد
الصفحات
بلسان عربي مين
السورة الآيـ
الشعراء
226 وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَي مُنقَلبٍ يَنقَبُونَ
41
الذي عنده علم من الكتاب
46 قَلَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى
وأصبحَ فَوَادُ ثُمَّ مُوسَى فَرِعًا ... لِيَكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ
إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
رَجُلٌ مِنَ أَقْصَى اليَمَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ اللَّا يَأْتَمِرُونَ بِكَ
واهُمْ أَلمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ
وَمَنَ أَضَلَّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ
وَعَاتِيْنَاهُ مِنْ الْكُورَ مَا إِنْ مَفَاتِحَهُ
وَأَحْسِنُ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
79 باليتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
ولَا يُلقاها إلا الصَّابُرُونَ
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِلكرِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ
النمل
// 88 كُلِّ شَيْءٍ هَالِك إِلا وَجْهَهُ
المكبوت 01، 02 ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتُونَ
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا ... كُتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
وَمَنَ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكَرَ جَايَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا (1/666)
صفحة 663
فهرس الآيات القرآنية
السورة الآيـ
المسجلة
الأحراب
ــص الآيـ
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا
وإذ أَخَذْنَا مِنَ البيينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِنْ نُّوحِ
لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّهُ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ
لَتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِن أَهَيِّينَ
لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْيَتِ
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا
وإِذْ تَقُولُ اللَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
وخاتم النَّشِينَ
فَلَكُمُ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
56 يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
سبأ
فاطر
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمَنَاقَاتِ
حرياهُمْ بِمَا كَفَرُوا وهَلْ يُحتَرَى إِلا الْكَفُورَ
مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا
هَلْ مِنْ خَالِقِ غَيْرُ الله
ولا تزر وازرة وزر أخرى
19، 26 وَحَلَ مِن قصَى الْدِيَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ إِبْوا المُرْسَلِينَ
سَلَامٌ عَلَى آل ياسين
وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مَالَةَ أَلْفِ لَوْ يَزِيدُونَ
وَاذْكُرْ عَبْنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ
الصفحات (1/667)
صفحة 664
فهارس شرح عقيدة التوحيد الصفحات
ص الآيـ
41 تُرَكُضْ بِرِجْلِكَ هَنَا مُحْسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ
وَخُذْ يَدكَ ضِفًّا فَاضْرِب بِهِ وَلَا تَحْتُ
إِنَّمَا يُوَفِّى الصَّابِرُونَ
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا
وَسِيقَ الَّذِينَ أَقوا
وقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنَ - الِ فِرْعَوْنَ يَكُنتُمْ إِمَانَهُ
وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِاليِّنَاتِ
منْهُمْ مَنْ قَصَصَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
لَهُمْ فِيهَا ذكر الخلد
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
لَيْسَ كَمَته شَيْءٌ
فَأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَعَايَاتِهِ يُؤْمِنُونَ
وَحَمْلُهُ وَصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْر ... اتي أَمَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِي
والذي قال لوالديه أُفٍّ لَكُمَا أَتاني
وإذ صَرَقًا ليك عمراً مِّنَ الجن ... وَلُوا لَى قَوْمِهِم مُذرِينَ
فاصبر
برْ كَمَا صَبرَ أُولُوا العَرْمِ
فلَا يَدْعُرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ الْمَالُهَا
إن الذين أرَتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِن بَعْدِ مَا بَيْنَ لَهُمْ فَهُدَى
668
السورة الآيـ (1/668)
صفحة 665
669
الصفحات
فهرس الآيات القرآنية
السورة الآي
الحجرات
ص الآيـ
ابعوا مَا اسْتَطَ الله ... فَأَحْطَ أَعْمَلَهُمْ
لا بطلُوا أَعْمَالَكُمْ
وإن تولوا يَستَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَثَلَكُمُ
لِّغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ
قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ
لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ... أَن تَجْطَ أَعْمَالَكُمْ
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتُلُوا
إِنَّمَا لِلُومِنُونَ إِخْوَةٌ
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خيرا منهمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءِ
// // | 13 إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَقَاكُمُ
قالت الأعْرَابُ عَامَّنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا
عَنِ اليَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَمِدٌ
23 فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقُّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ
فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
النجم
3736 وأراهِيمَ الذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ حَتَّان
وَمِنْ دُونِهِما حتان
لوقكَ هُمُ الصِّدِّقُونَ (1/669)
صفحة 666
670
السورة | الآيـ
كَعَرْض السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
26 وَقَيْنَا بِعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ ... وَرَهْبَائِةُ ابْتَدَعُوها
لا هُوَ مَعَهُم أَينَ مَا كَانُوا
21 كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ
فاترُوا يَأُولِي الأَبْصَارِ
كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةٌ مِّنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا يَنَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
اللفقراء المهاجرين
لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ
وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنَ أَزْوَاحِكُمُ
لبَحْرِ حَنَّ الأَعرُ مِنْهَا الْأَذَل
فنكُمْ كَافر
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الذِي أَنزَلْنَا
يَوْمَ يَحْمَعُكُمْ يوم الجمع
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينَ
لملك
لا يَحْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُمَرُونَ
وم لا يُجْرِي اللَّه الي وَالَّذِينَ يَامُوا مَعَهُ
وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ عَلَمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
خَلَقَ للَوْنَ
القلم
10، 16 ولا تُطِعْ كُلِّ حَلاف ... سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
فهارس شرح عقيدة التوحيد
الصفحات (1/670)
صفحة 667
671
الصفحات
فهرس الآيات القرآنية
السورة الآيـ
القلم
الآيـ
29 32 فلُوا سبحان ربنا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ... إِنَّا إِلَى رَبُّنَا رَاغِبُونَ
كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ
وتعهَا أُذن واعية
3324 وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ... لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
رَبِّ اغْفِرْ لي ولوالدي
01 02 أنه استمع نفر من الجن ... ولن تُشْرِكَ يوما أَحَدًا
يا أنها للسر
وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
40، 45 تَسَاءَلُونَ عَنِ لِلْحْرِمِينَ مَا سَلَكُكُمْ فِي سَفَرَ
17، 18 فَإِذَا قَرَأَنَهُ قَائِعٌ قُريَّاهُ ثُمَّ إِنْ عَلَيْنَا يَالَهُ
القيامة
النازعات
عبس
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى
فَالْمُترات أمرا
أن حالة الأعمى
24 31 فَلْيَنظُرُ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ
الافطار
10، 12 وَإِن عَلَيْكُمْ لَحَافِظُونَ ... يَعْلَمُونَ مَا لُو
البروج
قُل أَصْحَابُ الأَحْدُود (1/671)
صفحة 668
672
السورة | الآي
يذْهُمْ عَلَيْهَا قُمُودٌ
وَهُمْ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ
منهم إلا أن وموا
قد افلح من تركى
وَفَرْعَوْنَ ذِي الأوتاد
ووَالَّذِينَ كَفَرُوا جَايَاتِنَا هُمُ أَصْحَابُ الْمَشْشَمَةِ
فَالْهَمَهَا فُجُورَهَا وتقولها
إذا اتبعت أشقاها
فكلوه مروها
الليل
15، 16 لا يَصْلَاهَا إِلَّا الأَشْقَى الذِي كَلْبَ وَتَوَلَّى
الليل
17، 21 وَسُحبها الأمى الذي يُونِي مَلَهُ تركى
الشرح
المعلق
إِنْ مَعَ العُسْرِ يُسرا
إن الانسان ليطفى
09، 10 أرأيتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى
وَذَلكَ دِينُ الْقَيِّمة
فَمَن يُعْمَلْ مِثْقَالَ ذَره حيرا يَرَهُ
البينة
الزلزلة 08
الإخلاص
01 قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فهارس شرح عقيدة التوحيد
الصفحات (1/672)
صفحة 669
فهرس الأحاديث
أتدري لم سمي يوم الجمعة؟ قلت: لا، قال: لأنه جمع فيه أبوك آدم.
أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برحل قد شرب الخمر فضربه بجريدتين أربعين. أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد.
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: خلق الله التربة يوم السبت، والجبال فيها .........
أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ............
أخرجوا اليهود من الحجاز ومن نجران جزيرة العرب.
أخي ووزيري وخير. ما أتركه بعدي يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب .... 572
إذا
بويع الخليفتان فاقتلوا الأخير منهما ........
إذا تعينت الإمامة لأحد فأبى فاقتلوه.
إذا حسدت فلا تبغ.
إذا دخلت سورة فأتمها.
إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى فإنه أفضل
إذا قالوا لا إله إلا الله وأني رسول الله فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم.
إذا قرأت السورة فأنفذها.
إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه ........
إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح. إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَاباً فَلْيَتَرَبَّهُ فَإِنَّهُ أَنْحَحُ لِلْحَاجَةِ.
إذا كتبتم كتابًا فَاكْتُبُوا فِي أَوَّلِهِ بِاسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: وَإِذَا كَتَبْتُمُوهَا فَاقْرَؤُهَا ...... 46 أطعم السلس ثلاث جدانت جدتين من الأب وجثة من الأم ................
أعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السَّيِّينَ إِلَى المِينَ. أفرضكم زيد، وأقراكم أبي (1/673)
صفحة 670
674
فهارس شرح عقيدة التوحيد
أقرئي ضراتك مني السلام: مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم،
أقضاكم على.
أقل أمتي أبناء السبعين ......
أقل أمتي الذين يبلغون السبعين
الست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه ........ 604
أما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما
أما ترضين أني زوجتك أول المسلمين إسلاما
أما ترضين أني زوجتك من خير
أمني؟ ..
أمر أن يحفر لامرأة فحفر لها إلى الثدي ثم رماها بحصاة مثل الحمصة.
أمر رسول الله أن يحفر له فحفروا له فرموه بالحجارة حتى سكن .................. 179
أمرني أي أهل بيت شئت. استطلعت أَنْ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى صلى الله عليه وسلم فقالَ أَنتَ عَتِيقُ اللهِ مِنَ النَّارِ فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَتيقاً.
إن أخي ووزيري وخليفتي من أهلي.
إن أخي ووصي وخليفتي في أهلي وخير من تركت بعدي يقضي ديني إن أفضل الخلق بعد الأنبياء أبو بكر
إن أهل فارس إذا كتبوا بدؤا بعظمائهم وكبرائهم، فلا يبدأ الرجل إلا بنفسه ........... 84
إن الدنيا سبعة آلاف.
إن العجم يبدأون بكبارهم، فإذا كتب الرجل فليبدأ بنفسه.
إن الله أحسنى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة
إن الله اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك نبيئا، ثم اطلع ثانية واختار منهم بعلك 573
إن الله زاد لكم الوتر صلاة سادسة.
إن الله زاد لكم صلاة سادسة خير لكم من حمر النعم هي الوتر ...... 172، 175 176 إن الله لطف الملكين الحافظين حتى أجلسهما على الناجدين، وجعل قلمهما لسانه .... 520 إن المؤمن إذا حضرته الوفاة وجد على كبده بردا. أن النبيء سأل ربه أن يراهم فقال: لن تراهم في الدنيا، ولكن ابعث إليهم أربعة .... 266 (1/674)
صفحة 671
675
فهرس الأحاديث
أن جبريل اللي يدخل في بحر من نور فيهتز فيخلق الله -تعالى- من كل نقطة ملكا .. 493 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره ثم أمر الناس أن يرحموه ... 178 أن ملكا بباب السماء ينادي كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب ............... إن نبي الله أيوب لبث في بلائه ثمان عشرة سنة، فرفضه البعيد والقريب
أنا
ا بريء ممن تطير أو تكهن أو تكهن له.
أنا سيد العالمين، وعلي سيد العرب ..
أنا مدينة العلم وعلي بابها ..........
أنت أخي ووصي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني. أنت مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبيء بعدي.
أنتم الحفظة على أعمال عبادي، وأنا الرقيب على ما في قلوبهم.
أنتم لا تدرون ما أرد به عبدي وإنما أراد غيري ارجعوا واضربوا به وجهه.
أنه قضى بالدية على أهل الإبل بمائة
أنه قضى للجدتين بالسلس أنه جلده أربعين بنعلين .............
أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تمتز خضراء تحته.
انه
سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين. أنه كان إذا مد أو رفع يديه في الدعاء لم يردهما أنه لا يودي عنى إلا رجل مني. أنه يقتل رجلا ثم يحييه.
أهلا بينت نيء. أو تروا ..
أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله أوحى الله تعالى إلى آدم لد للفناء وابن للخراب. أول ما كتبَهُ القلمُ باسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل الي وهو ابن أربع عشرة سنة (1/675)
صفحة 672
676
فهارس شرح عقيدة التوحيد
آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا أو ممن خان. أيجتمع دينان في أرض العرب.
أين مثل أبي بكر كذبني الناس وصدقني وآمن بي وزوجني ابنته .... رحوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، ولا تغدروا ولا تمثلوا. اسألوا الله يطون أكفُكُمْ ..
اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى
اقتدوا بالخليفتين من بعدي أبي بكر وعمر ..
اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر.
اقتلوا البهيمة ومن زنى بها .................
اقتلوه واقتلوها لا يقال هذه الذي فعل بها كذا وكذا.
الأئمة من قريش.
الأعمال نيف وستون جزءا
الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن ا الطريق. 548
الإيمان نيف وستون جزءا - أو مائة جزء -) أدناها إماطة الأذى.
الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء.
الخلافة بعدي ثلاثون سنة ........
الرثاء يحبط العمل.
السباق ثلاثة: فالسابق إلى موسى مؤمن آل فرعون، وإلى عيسى صاحب يس ......... 286
الطواف بالبيت صلاة إلا أنّ اللهَ أَحَل فيه المنطق.
الطواف صلاة أحل الله فيه الكلام ..
القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف، ومن قرأه صابرا محتسبا .............. 562
القرآن كلام الله ليس بمخلوق. اللهم ليتنى بأحب خلقك ياكل معي *
هذا الطائر فأتى علي فأكله معه.
اللهم ا اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
اللهم ثبت قلبي على دينك. (1/676)
صفحة 673
فهرس الأحاديث
الْمُؤْمِنُ أَخو الْمُؤْمِنِ
النساء ناقصات عقل ودين.
الوتر واجب علي دونكم.
بِاسْمِ اللهِ الذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ.
بينما رجل يتبختر في برديه وينظر في عطفيه وقد أعجبته نفسه ............ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يقرعون القرآن تعلقوا بأخلاق الله ..
تزوج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست سنين، فقدمنا المدينة فترلنا في بني الحارث ........ تعرض أعمالكم على عشائركم وأقاربكم من الموتى فإن كانت خيرا استبشروا. تعرض الأعمال يوم الإثنين ويوم الخميس على الله، وتعرض على الآباء ........... 337
تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدّة ..
تلدون للموت وتبنون للخراب. ثقبوا آذان صبيانكم خلافا على اليهود
ثلاث من علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الفجر .......... جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان، قال: فارجع فأضحكهما ...... جعل للجدة السلس إذا لم تكن دونها أم ..............
جميع الفرائض افترضها الله - تعالى - في الأرض إلا الصلاة .........
حديث الإسراء ...........
حديث التأمين عند المنبر.
حديث نسبة البخل إلى من لم يصل عليه.
حروفه ثلاثمائة ألف وخمسة وعشرون ألفا وثلاثمائة وخمسة وأربعون حرفا ............. 562
حسبك من نساء العالمين أربع مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، حسن الخلق من الإيمان ...............
خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا أو ثقناه ولكنه قام لنا ورميناه ............... 178 خلق الله آدم على صورته فلا يدخل أحد الجنة إلا على صورته. (1/677)
صفحة 674
678
خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين، وخلق الجبال يوم ا
الثلاثاء
فهارس شرح عقيدة التوحيد
خير أمني أبو بكر ثم عمر.
خير من أتركه بعدي علي.
رأس آدم من بيت المقدس، وصدره من العراق.
رأى رسول الله الرؤيا فقصها على أبي بكر: "كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك 201
رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرون لكتبها.
رأيتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سُرقة من حرير
رهبانية المؤمن الجهاد.
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: الحال المرتحل الخاتم المفتتح 96، 97، 98، 437
سألت ربي في اللاهين فأعطانيهم خدما لأهل الجنة .....
سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: حبيب النجار مؤمن آل يس .............. 286
سلموا على علي بإمرة المؤمنين سنوا بهم سنة أهل الكتاب في الجزية.
سيدا شباب أهل الجنة ..
صلوا همسكم
صلوا كما رأيتموني أصلي ..
عمرُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّام الأخيرة.
فإن شاء فليمت يهوديا.
فإنه لما ولد ثغل في فيه وقال لعائشة: هو عبد الله وأنت أم عبد الله .......
فاطمة بضعة مني. فخرج وأبو بكر يصلي، فكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي والناس بصلاة أبي بكر 600 فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله له على سائر خلقه ........... فليسبح القوم وتصفق النِّسَاء.
قال جبريل: إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر، ومعه صورتها ....................... 326
قد أحلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود بني النضير ويهود المدينة ........................ (1/678)
صفحة 675
679
فهرس الأحاديث
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة فقلت: ألستم منا يا رسول الله؟.
قضى رسول الله في حد كان فينا بالسلس.
قل لأبي بكر يصل .................
كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره.
كان النبيء يقيم الابل على أهل القرى أربعمائة دينار.
كان في يونس ابن متّى عجلة وخفة ......
كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر،
كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ... وسيكون خلفاء. فوا ببيعة الأول فالأول .. 579
كتب رسول الله إلى محوس هجر ... فمن أسلم قبل منه ومن أبي ضربت عليه الجزية 432
كل مال يورث فحرام غنمه وكل مال يغنم فحرام ميراثه.
كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع: كيف بك إذا أخرجت من خيير.
كيف بك إذا أخرجتهم من خيبر ..............
كَيْفَ يُسْتَجَابُ لَهُ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْربُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ..
لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما .............. 430 لفن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، لا أترك فيها إلا مسلما ..... 429 من عشت لأخر جن كل عربي أو يسلم، ولو كان كتائيا .................. لا يمان لمن لا أمانة له
لا تجتمع أمتي على ضلالة .................
هذا لا تحزن، فإن الله سيعز الدين بقوم من المغرب
لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنا.
لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين. لا تعذبوا الناس في الدنيا يعذبكم الله يوم القيامة ..
لا تعذبوا بعذاب الله .......
لَا تَفْصِلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ آلِي بِـ "عَلَى" (1/679)
صفحة 676
680
فهارس شرح عقيدة التوحيد
لا تُفَضِّلُونِي عَلَى آدَم ...
لا تُفَضلُونِي عَلَى مُوسَى.
لا تُفَضلُونِي عَلَى يُونُسَ.
لا زمام ولا خزام ولا رهبانية ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام ..................
لا صلاة عليكم إلا الخمس
لا نيء بعدي ..........
لا يبلغ عن إلا رجل مني.
لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن.
لا يعذب بالنار إلا الله، ولكن اقتلوهما بلا نار.
لا ينبغي أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي.
....
لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى
لا ينصروا أبناءهم.
لسان جرهم ..........
لضربة علي خير من: عبادة الثقلين ....
لعن الله من أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا يتدرون أيهم يكتبها أولا. لكل مسلم مائة وستون ملكا يحفظونه. الشياطين. من لِكُلِّ نَبِي رَهْبَانِيَّةٌ وَرَهْبَانِيَّةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
لكما السلس، إن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها.
للحد ميراث الأب. لما أسري بي مررت برائحة طيبة ... هذه رائحة ماشطة آل فرعون ..................... 316
لما احتضرت قال لها: أقرئي ضراتك من السلام. لما خلق الله آدم مسح على ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها .........
لما عرج بي قال لي ربي: على من تركت أهل أرضي؟ فقلت: على أبي بكر الصديق .. 201 لها ما سعت وما سعي. لها .. (1/680)
صفحة 677
فهرس الأحاديث
لهذه الأمة ما عملت وما عمل لها ....
لو كان الخضر حيا لزارني.
لو كان الخضر وغيره من الأنبياء أحياء لما وسعهم إلا أتباعي، ولزاروني.
لو كان: تاما على
لو
أحد من العرب سي لتم على هؤلاء ولكن إسار وفداء .............. 426
كان ثابتا على أحد من العرب سبأ بعد اليوم لثبت على هؤلاء ولكن إسار وفداء .. 427
لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا.
لو لم تذنبوا لخفتم عليكم ما هو أعظم.
لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أشد من ذ ذلك العجب
لو وزن خوف المؤمن
ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة. ليس منا من غشنا.
ما بين السماء والأرض شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس. ما من حيوان أو جماد إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة الجن والإنس ما من صباح يصبح على العباد إلا وصارخ يصرخ لدوا للموت واجمعوا للفناء ........ 123 ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مسه إلا مريم وابنها ... 320
ما من نبيء إلا على رأس أربعين ...............
ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره.
ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه غيره .........
مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا أولهم آدم وآخرهم نبيئك محمد ............
مالك أفصح منا ولم تخرج من بين أظهر نا؟ قال درست لغة إسماعيل، فجاءني بها ....... 80 مثلت لي أمتي في الماء والطين، وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم الأسماء كلها.
مروا أبا بكر فليصل بالناس.
ملعون من وقع على بهيمة.
من أحب الله وأبغض في الله
من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح ... فلينظر إلى ابن أبي طالب .............. 574 (1/681)
صفحة 678
682
مَنْ أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِفُوهُ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَادْعُوا لَهُ
من استنحى من الريح فليس منا.
من .......
السنة قص الشارب وإعفاء اللحية، والسواك
من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر.
من حسد فلا ييغ.
شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة. من
فهارس شرح عقيدة التوحيد
من غشنا فليس منا .............. من فصل بيني وبين آلي بـ "على" فعليه.
من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ولو زنى ولو سرق .................
من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حقن دمه وماله من كذب وأصر فهو في النار مخلد.
من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأني.
من كفر بحرف فقد كفر بالقرآن أجمع ............. من لم يوتر فليس منا
من
مات لم يحج فليمت إن شاء يهوديًا. من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة
نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة.
في رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبائح نصارى العرب .....
هذا سيد العرب ... أنا سيد العالمين وعلي سيد العرب
هذا عتيق من النار .....
هذان سيدا كهول أهْل الْحَنة من الأولين والآخرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ
هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواي ... فارجع فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد ..
هلا شققت على قلبه .........
هلك المتنطعون
هلك المصرون .. (1/682)
صفحة 679
فهرس الأحاديث
هم منهم ...
هما سيدا كهول أهل الجنة ما خلا النبيئين والمرسلين.
هو نيء ضيعه قومه.
وأتبعه بست من شوال.
وَأَقْرَضَهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِت وَأَقْرَؤُهُم أبى.
واعروساه؟.
والله ما طلعت شمس ولا غربت ... على رجل أفضل من أبي بكر.
ورث الجدة السلس.
ولقيت ابني الخالتين
ولو عبدا حبشيا .....
ويل لمن علم و لم يعمل سبعا، وويل لمن لم يعلم ولم يعمل مرة. يأبى الله ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر
يا أهل مكة ويا أهل المدينة، أوصيكم بالبربر خيرا .......... يا بلال مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة. يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب
يا بني كن ذا قلبين.
يا عم أريدهم على كلمة تدين بما لهم العرب وتعطيهم العجم الجزية .............. 430
يارب طه، ويا رب يس ويا رب القرآن العظيم ....................
يقتله خير الخلق
يكثر وراد حوضي من أهل عمان.
يكون بغدي خليفة، ولا يلبث إلا قليلا. (1/683)
صفحة 680
فهرس الأعلام (1/684)
صفحة 681
فهرس الأعلام
685 (1/685)
صفحة 682
فهارس شرح عقيدة التوحيد (1/686)
صفحة 683
فهرس الأعلام (1/687)
صفحة 684
فهارس شرح عقيدة التوحيد (1/688)
صفحة 685
فهرس الأعلام (1/689)
صفحة 686
690
فهارس شرح عقيدة التوحيد (1/690)
صفحة 687
691
فهرس الأعلام (1/691)
صفحة 688
692
فهارس شرح عقيدة التوحيد (1/692)
صفحة 689
فهرس الأعلام (1/693)
صفحة 690
فهارس شرح عقيدة التوحيد
694 (1/694)
صفحة 691
فهرس الأعلام. (1/695)
صفحة 692
فهارس شرح عقيدة التوحيد
696 (1/696)
صفحة 693
فهرس الأعلام (1/697)
صفحة 694
698
فهارس شرح عقيدة التوحيد (1/698)
صفحة 695
فهرس الأعلام (1/699)
صفحة 696
فهارس شرح عقيدة التوحيد (1/700)
صفحة 697
فهرس الأعلام (1/701)
صفحة 698
702
فهارس شرح عقيدة التوحيد (1/702)
صفحة 699
فهرس الأعلام (1/703)
صفحة 700
704
فهارس شرح عقيدة التوحيد (1/704)
صفحة 701
705_
فهرس الأعلام (1/705)
صفحة 702
706
فهارس شرح عقيدة التوحيد (1/706)
صفحة 703
فهرس الأعلام (1/707)
صفحة 704
فهارس شرح عقيدة التوحيد
708 (1/708)
صفحة 705
فهرس الأقوام والقبائل (1/709)
صفحة 706
فهرس الأقوام والقبائل (1/710)
صفحة 707
فهارس شرح عقيدة التوحيد (1/711)
صفحة 708
فهرس الأقوام والقبائل (1/712)
صفحة 709
فهرس المذاهب والأديان (1/713)
صفحة 710
فهرس الأماكن والبلدان (1/714)
صفحة 711
فهارس شرح عقيدة التوحيد. (1/715)
صفحة 712
فهارس الأماكن والبلدان
716 (1/716)
صفحة 713
717
فهارس شرح عقيدة التوحيد. (1/717)
صفحة 714
فهرس القوافي
| الصفحات
وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل
ن أم نساء؟
برنست من الخوارج لست منهم من الغزال منهم وابن باب يردون السلام: لى السحاب
ومن قوم إذا ذكروا علي ي أحب بكل قلب وأعلم أن ذاك الصـ
من
سول الله والصديق حبا به أرجو غدا حسن عهدت عظيما هال عقلي قرانه كتاب مين كامل لي غرائب
هذا معشر نفسي كرام خلاصة مدى الفهم مد نال مجدا عواقب توعدني كعب ثلاثا أعلها ولا شك أن القول ما قاله كعـ و ما بي حذار الموت إني لميت ولكن حذار الذنب يتبعه الذن أيا علماء الدين ذمي دينكم تخير دلوه بأوض قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا فهل أنا راض بالذي فيه شق إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم ولم يرضه مني فما وجه حيلت
دعاني وسد الباب دوني فهل إلى الدخول سبيل بينوا لي قضيـ
قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا فهل أنا راض بالذي فيه شق فإن كنت بالقضاء يا رب راضيا فربي لا يرضى بشوم بليت وهل لي رضا ما ليس يرضاه سيدي وقد حرت دلوني على كشف حيرت إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة فما أنا راض باتباع المشيئ وهل لي اختيار أن أخالف حكمه فبالله أشفوا بالبراهين علت صدقت قضى الرب الحكيم بكل ما يكون وما قد كان وفق المشيئ
وابابي
وهذا إذا حققته متأملا فليس يسد الباب من بعد دعو لأن من المعلوم أن قضـ اءة بأمر على تعـ ليقه بشريط يجوز، ولا يأباه عقل كما ترى حدوث أمور بعـ د أخرى تأدت
كما الري بعد الشرب والشبع الذي يكون عقيب الأكل في كل مرة فليس يبدع أن يكون معلق قضاء إله الحق ربِّ البـ
رية (1/718)
صفحة 715
719
الصفحات
بكفرك مهما كنت بالكفر راضيا تعاطي لأسباب الهدى مع مكنة
فمن جملة الأسباب تما رفضته مع الأمن والإيمان لفظ الشهادة فأنت كمن لا يأكل الدهر قائلا أموت بجوعي إذ قضى لي بجوعة أقول لذمي تحير هاك ما طلبت بحمد الله ربي وعمدتي
ولا تعترض سرا لإله بسولة
إذا كان لا يقضي بكفر عباده فقد صار مغلوبا بضيم وسطوة له العلم بالأشياء قبل وجودها فمن علمه الإيجاد في كل مئة رضاك بما يقضي اعتراف بأنه هو الرب ليس فيه أسباب شقوة ولم يرض كفر العبد بل لم يبح له ومنك اختيار باحت راك ونية ولولاه ما. امر ربّي ونهيه كذاك الجزاء بالعقاب وحنة عليك امتثال واجتهاد مسلم قضى الرب كفر الكافرين ولم يكن ليرضاه تكليفا لدى كل ملة نهى خلقه عما أراد وقوعه وإنفاذه والملك أبلغ حجة فنرضي قضاء الربّ حكما وأنما كراهتنا مصروفة للخطيش وسلم لتدبير وحكم مشـ فلا ترض فعلا قد لهى عنه شرعه فخص بتوفيق وعم بدعوة دعا الكل تكليفا ووفق بعضهم فتعصي إذا لم تنتهج طرق شرعه وإن كنت تمشي في طريق المشيئة
إليك اختيار الكسب والرب خالق مريد بتدبير له في الخل وما لم يرده الله ليس بكائن تعالى وحل الله رب البريـ جهول ينادي وهو أعمى البصيرة فهذا جواب عن مسائل سائل تخير دلوه لأوضح حـ آيا علماء الدين ذمي دينكم
من الزمان كثيرة لا تنقضي وسوره يأتيك بالفلتات
وليلة ذات دجـ ولم يلت سراها ليت
و لم تحنة وبت
أنا المصائب:
إذا اليش دجا أباها
بخال في سواده برندها
انة انشاء بالأرصاد
الفست كل المصائب قد:
أولو العزم نوح والخليل كلاهم
لابن مالك نظمهـ
وموسى وعيسي والنبيء محمد وزدت عليها مثلها فاستفه وحد
فهون غير شماتة الحساد (1/719)
صفحة 716
720
فهارس شرح عقيدة التوحيد
ات
عباد عبيد جمع عبد وأعبد أعابد معبودا معبة عبد
كذلك عبدان وعبدان ثبت كذلك العبدا وامدد إن شئت أن محمد
وقد زيد أعباد عبود عب وخفف يفتح والعبدان إن تشد
وأعبدة عبدون قمت بعدها عبيدون معبودا بقصر فخذ تسد
وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا ويحفظنا الصديق والبر من عدي أولاك خيار الحي فهر بن مالك وأنصار هذا الدين من كل مقتدي أتوني فلم أرض ما يتوا وكانوا أتوني بأمر لأنك ع أيمهم منذرا وهل ينكح العبد حـ بنى الله للأبرار با سماؤه هموم وأحزان وحيطانه ضر وساحاته بوس وذل وكبة وهول وأشحان يضيق بها الصدر فاسكنهم فيه وأغلق بابه وقال لهم مفتاح بابكم الصب وسبعة أوجه بها الدين فرا حساب وطاعة وحكم بما جرى جزاء وذل ثم حج وعادة بها كملت والكل في الكتب سطرا يا عليما بما يمكن الضمير أنت نعم المولى ونعم النصير
من لعبد قد اوبه الخطايا من عذاب يا سيدي يستجير
هل لأهل الذنوب عنك محمص و نفوس الورى إليك تصير
حسبنا في غد من الذنب مولى قد علمناه بالرحيم الغفور
و سميت صديقا وكل مهاجر سواك يسمى باسمه غير منكر
سبقت إلى الإسلام والله شاهد وكنت جليسا في العريش المشهر
وبالغار إذ سميت بالغار صاحبا وكنت رفيقا للنـ
ولا يعرفون الشر حتى يصيبهم و لا يعرفون الأمر إلا تدبـ
يقول جبان القوم في حال سكره وقد شرب الصهباء هل من مبارز
وأين الخيول الأهوجيات في الوغى أنازل. منهم كل ليث مناهز
ففي السكر قيس وابن معدي وعامر و في الصحو تلقاه كبعض العجائز
قضى بضلال الكافرين على احتيا رهم دون إجبار عليه ولا طبـ
وأوجب أن يرضوا بذاك القضاء إذ
هو العدل دون ما ثواب ولا نفع عليك الرضا بما قضى من شقاوة ومافي الرضا بكسبك الذنب من وسع عمرو العلا هشم الشريد لقومه ورجال مكة مستتون عاف (1/720)
صفحة 717
الصفحات
كانت قريش بيضة فتفلقت فالح خالصه لعد مناف
خلعنا عليا وابن عفان قبل ولم نغل لما أن غلا نجل أزرق
ودنا بدين الهاش مي محمد ودين أبي بكر وصاحبه التق
و دين ابن مسعود و دين ابن ياسر ابن وهب راسي موفق
رشفت منه بريـق زرنب الفتيق
ومثل جرأة أبي داود لا تطمع ما إن كنت غير أحمق
ألا لا بارك الله في سهيل إذا مـ ا الله بارك في رجال
تركت المدام وعزف القيان وأدمنت تصلي ة وابتهالا
إن شئت عدة رسل كلها جمعا محمد سيد الكوني من من فضلا
خذ لفظ ثلاثا ثم حا وكذا دال تجد عددا للمرسلين علا
قريب محيط مالك ومدبر مرب كثير الخير والمولي للنعم
وخالقنا المعبد ود جابر كسرنا ومصلحنا والصاحب الثابت القدم
وجامعنا والسيد احفظ فهذه معان أنت للرب فادع لمن نظم
والله يبقيك لنا سال برداك تبحيل وتعظي
إذا تذكرت شحوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أزكاها وأعدلها بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده و أول الناس طرا صدق الرسلا
من كان، من أهل هذا الدين كان له ودي وشاركته في تالد المال
م أ الله يعلم أني لا هم إلا لوجهك دون العم والخال
لو كلمت رهبان دير في القلل در الرهبان يسعى ونزل
نواة وأستار وفد جميعها من النسش نيم فاحسبنه تجد عدلا
سلام على من بايع الله شاريا وليس ان الحزب المقيم سلام
ظلوم لنفسي غير أني .. لم اصلي الصلاة كلها وأصوم
نور الني محمد مقدم فالعرش فالكرسي ثم يا
وفي الرسل مختون لعمرك خلقة لمان وتسع طيون اكارم
وحنظلة عيسى وموسى وآدم وهم: زكرياء شيت إدريس يوسف (1/721)
صفحة 718
722
فهارس شرح عقيدة التوحيد
ونوح شعيب سام لوط وصالح سليمان يحي هود يس خان أي شيء يكون أعجب من ذا لو تفكرت في صروف الزمان
| الصفحات
حادثات السرور توزن وزنا
والبلايا تكال بالقفزان
هب الدنيا تواتينا سنينا ى بشيء ليس يبقى
فتكدر تارة وتـ لد حينا
وأتركه غدا للوارثينا
كاني بالتراب علي يحتى وبالا خوان حولي نائحينا ويوم تزفر النيران فيه وتقسم حهرة للسامعينا وعزة خالقي وجلال ربي من منكم أجمعينا يا ليتني شاهد فحواء دعوته إذا قريش تبغي الحق خذلانا يقولون إن الدهر يومان كله فيوم محجبات ويوم مكاره
وما صدقوا فالدهر يوم محبة أقله
م ولا أرى عليا
والنخل تنبت بين الماء والعجل
يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل
على أنه إما حساب عقابه
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله
وأيام مكروه كثير البدائه
ولو بدا أو جرته الخطيا (1/722)
صفحة 719
المقدمة ........
ترجمة الشيخ عمرو بن جميع
التعريف بمتن عقيدة العزابة
المحتويات
التعريف بالشيخ امحمد بن يوسف اطفيش .................................. 15
التعريف بكتاب شرح عقيدة التوحيد
عنوان الكتاب
منهج المؤلف في كتابه
المخطوطات المعتمدة في التحقيق
نص كتاب "شرح عقيدة التوحيد" ........
شرح المقدمة
فائدة في كتابة اسم المرسل أول الرسالة
أصل الدين
كمال التوحيد بالأقاويل العشرة
مسألة: الأقوال في حكم وقوع الثواب والعقاب .............
مسألة: في قيام الحجة
قواعد الإسلام وأركانه
قواعد الإسلام
أركان الإسلام.
46 (1/723)
صفحة 720
المحتويات
724
قواعد الكفر وأركانه
قواعد الكفر.
أركان الكفر .....
أسهم الإسلام ................
تعداد خصال الإيمان وشعبه
کمال الدين ..........
فرز الدين
حرز الدين
الولاية
البراءة.
ترك المعاصي
الوقوف
حد الدين ..........
ما لا يسع جهله .........
ما لا يسع تركه
مسالك الدين الأربعة
الواجبات الست على الإنسان
التكليف
الأمر بالعروف والنهي عن المنكر
معرفة الله تعالى ومعرفة الرسول
المن والدلائل. (1/724)
صفحة 721
فهارس شرح عقيدة التوحيد.
الخوف والرجاء
الولاية والبراءة
أنواع الصلوات وأحكامها.
الصلوات المفروضة.
الصلوات المسنونة
أصناف الناس .....
أقسام الولاية وأنواع المتولين
تصنيف أنواع الولاية
ولاية المسلمين جملة
ولاية المعصومين
ولاية المعصومين من الرجال
ولاية المعصومات من النساء
ولاية باقي المعصومين
تعريف الولاية .....
موجب الولاية
من يستحق الولاية
من يؤجر على الولاية
حكم تولي من لا يستحق الولاية
حكم الدعاء لأهل الوقوف والبراءة ....
حكم تأخير الولاية والبراءة
العلاقة بين الولاية وبين البراءة
725 (1/725)
صفحة 722
المحتويات
726
حكم الانتقال من الولاية أو البراءة إلى الوقوف .....
ولاية النفس
موجب ولاية جملة المسلمين
ولاية الله تعالى لعباده ......
ولاية العباد الله تعالى
ولاية الأشخاص وموجباتها
حكم ترك الولاية الواجبة أو تأخيرها
ولاية البيضة
ولاية الراجع من الخلاف
ولاية أطفال المسلمين
حكم أطفال المشركين والمنافقين
حكم أطفال عبيد المسلمين
تصنيف: أقسام البراءة والمتبرئ منهم
براءة الكفار جملة
براءة أهل الوعيد
براءة الأشخاص
البراءة من!
السلطان الجائر وحكم من معه.
براءة الراجع من الإسلام ومن أهل الصواب
متى يتبرأ من المتولى؟
فصل في الملل الست وأحكامها
حكم مغرفة الملل الست وأحكامها (1/726)
صفحة 723
727
فهارس شرح عقيدة التوحيد
تعريف الملل الست
حكم أهل ملة الإسلام
حكم البغاة
حكم أهل الكتاب
من تجب عليهم الجزية ومقدارها
حكم المحوس
حكم الوثنيين
مسألة: الكتب السماوية
جملة الأنبياء وأصنافهم
عدد الرسل وأسماؤهم.
الرسل إلى الكافة.
الرسل إلى العرب
من بعث من الأنبياء بالسيف
الأنبياء الأحياء ومواطنهم
من له اسمان من الأنبياء
الأنبياء السريانيون
الأنبياء الأجداد ..........
أولو العزم من الرسل
أقسام السنة ..............
أقسام الكفر ................
أقسام النفاق (1/727)
صفحة 724
728
أقسام الشرك
أقسام الإيمان
أقسام التوحيد
ما لا يسع جهله وفعله أو تركه
أقسام الإلزام.
أقسام الأمر
معنى الولاية بين الله تعالى وبين العباد
الإيمان بالملائكة
هل أصحاب الأعراف ملائكة؟.
ولاية جملة المسلمين
معرفة جملة الملائكة والإنس والجن
أصل خلق الجن
معرفة الأنبياء وشرائعهم
معرفة بشرية الأنبياء ........
اتفاق الشرائع واختلافها
حكم جهل آدم ا
حكم جهل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
أصل تسمية آدم ال وقصة خلقه
أصل تسمية حواء وقصة خلقها
من يستحب معرفتهم من
الملائكة
تصنيف الأشهر والأيام (1/728)
صفحة 725
فهارس شرح عقيدة التوحيد
الأيام المعلومات
الأيام المعدودات
معرفة أصناف الذنوب والفرق بينها
تعريف الكبيرة والصغيرة
كبائر الشرك وكبائر النفاق
ذكر نماذج من الكبائر
حكم مرتكب الكبيرة
نفي التجسيم وإثبات الخلق
حقيقة الإيمان
خالف في بعض مسائل العقيدة الرد على من.
قال القرآن غير مخلوق الرد على من
عدد آي القرآن وكلماته وحروفه
عود إلى مسألة خلق القرآن
الرد على من قال بخلق الأسماء
الرد على من قال بولاية كل أهل القبلة
الرد على من قال بنبوة أبي بكر وعمر
الرد على من فضل الإمام عليا على أبي بكر
الرد على من قال باجتماع إمامين
الرد على من قال بوجوب الهجرة بعد الفتح
الرد على من قال يدرك علم الدين من غير تعلم.
الرد من قال بحل دم المسلم العاصي وماله
الرد على من أنكر وجوب الإمامة (1/729)
صفحة 726
المحتويات
تعريف الإمامة
دليل وجوب الإمامة ورد الاعتراض عليه
شروط الإمامة .........
فصل: الرد على الشيعة في أحقية الإمام علي بالخلافة
حكم ولاية الجملة وبراءة الجملة
خلاصة فيما يجب اعتقاده والعمل به
معرفة الله تعالى ..........
الرضا بالقدر
إقامة الحدود
الصبر على المصائب
الوفاء بالعهد
مصادر التحقيق ..........
الفهارس ...............
فهرس المسائل العقدية والكلامية ..
فهرس المباحث غير العقدية.
فهرس الآيات .........
فهرس الأحاديث.
فهرس الأعلام ..
فهرس الأقوام والقبائل.
فهرس المذاهب والأديان.
فهرس الأماكن والبلدان
فهرس القوافي ...
المحتويات. (1/730)