صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: العقيدة وعلم الكلام
------------------------------------------
العنوان: شرح مختصر على بهجة الأنوار
المؤلف: أبو عبيد حمد بن عبيد بن مسلم السليمي
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1982م
الطبعة: د.ط
سلسلة تراثنا (30)
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/686
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 18 محرم 1447ه/ 14 - شهر 07 - 2025م. سلطنة عم وزارة التراث القومي والتعالي
تراثنا
شرح مختصر علي بهجة الأنوار
تلقاء شفاهيا تلامذة الشيخين العلامتين ابي عبيد السليمي وخلفان بن جميل السيابي
العدد 30 (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
سلطنة عمان وزارة التراث القومى والثقافة
تراثنا
شرح مختصر علي بهجة الأنوار
تلقاء شفاميا تلامذة الشيخين العلامتين ابي عبيد السليمي وخلفان بن جميل السيابي
ابريل 1982 (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
الله الرحمن الرحيم
مقدمة عن الشيخ السالمي في البهجة رحمه الله تعالى
هذه الأنوار لا نجم زهر لا ولا اشراق شمس أو قم فلها الباب أرباب التقى مطلع زانت به تلك الفك قربت في فنها ما قد نأى وت كل
م معتبر
ليت أشاخى الالى قـ د سلفوا شهدوا وضع مبانيها الغرر
ورأوا تنقيحه في جمعه
وانتحابي لمعانيه
لمهم فيها مجال واسـ
ولها عندهـ أعلى قـ
الدرر
الحمد لله الذي قد أشرقا شمس الاصول في نهى ذوى التقى
فأبصروا بنورهـ
وجانب
حتى
الكا
ـوا
سرهـ
المهـ
لكا
استوا على بساط القرب
في حضرة قدسية في القـ
- (1/5)
صفحة 6
فانتش
ولهم بالذكـ قت أسراره
فأبرزوا نت ائج الافكار
ــلاة الله
مع
بالف
کر
1 1
ن شرف المقدار
ـلامه
طحبان بسـ ـنا أنمـ
ممترجان بالثناء الجميل
امه
على النبي المصـ طفى الجليل
يد كل من شـ
والآل والصحب الرضي ومن تبـ
X
لان
فالدين
وانه أجل
رب للانس
f
دا
سلم قصـ
عن كل ما كلف بالبرهان نظمت دررا في أصه
أن تدرها جزت طريق عدله
لقطتها من زاخر الآثار
ن الكرام السادة الابرار
يقفي
غـ د من قرضي
والله بالقبول فيهـ حتى أراها في ومنه أرجو أن يعم نفعهـ كل الورى وأن يتم
نعها
- (1/6)
صفحة 7
الركن الأول في العلم وما يشـ
تمل
عليه وفيه أربعة أبواب قدم ركن العلم على ركن الجملة مع أنها هي العروة الوثقى لمن تمسك بها والسلامة لمن لم ينقضها ذلك لأن العلم أصل لها وبه تقوم الحجة على المكلف واختلف في حد العلم فقال قوم أنه لا حد له وقيل بل يحد واختلف فيه فقيل حده ادراك المعلوم على ما هو عليه وقيل الادراك والاحاطة والاستبانة) الباب الأول من هذا الركن في العلم وأقسامه وأحكامه قوله أحكامه جمـ جمع حكم وهو النسبة التامة بين الشيئين وفي الاصلاح هو أثر خطاب الله تعالى المتعلق بفعل العباد سواء كان الخطاب اقتضاء كالايجاب والتحريم والندب والتكريم
مع
أو تخييرا كالاباحة وقدم العلم على الجهل أن الجهل موجود طبعا في الانسان والعلم حادث لفضله وشرفه ثم شرع يتكلم في تقسيم العلم
فقال:
(ومحدث العلم ضرورى
بلا تأمل ونظرى تؤملا)
احترز لمحدث العلم عن علمه تعالى فعلم (1/7)
صفحة 8
الله
ديم
لا تقم
يم له ولا يوصف بأنه ضرورى
ولا نظرى والعلم الحادث ينقسم بالنسبة الى حصوله الى قسمين ضروري و نظري فالضروري هو الذي لا يحتاج في تحصيله الى تأمل واكتساب هو أنواع أقواها معرفة الانسان نفسه وما عليه من حالاته كشبع وجوع وغنى وفقر وغير ذلك والنظرى هو الذي يحتاج في تحصيله الى التعليم والاكتساب وقسم العلم الشيخ الخليلى رضي الله عنه الى ثلاثة أقسـ الله عنه الى ثلاثة أقسام الى وهبي و ضروري و کسبى فكان جوابه لمن سأله عن الفرق بينهما بأن قال الوهبي هو فيض نوراني ومدد رحماني يلقيه الله تعالى في قلب من شاء من عباده والضرورى هو الذي لا يتصور لذى عقل خلافه وذلك كمعرفة الاثنين أنهما أكثر من الواحد وأن الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة الأربعة وهكذا والكسبى هو ما عرف بالتعلم والتحفظ والاجتهاد قال الشيخ السالمي رحمه الله وعند التحقيق أن الوهبي راجع الى الضروري وداخل في حده فلا زيادة على القسمين الأولين والله أعلم.
وربع
(والكل من ذين له تعبد. في الشرع معروفا كما نورد) معناه كل واحد من قسمى العلم
-
{
- (1/8)
صفحة 9
الضرورى والنظرى له تعبد في الشرع لتعبد الضرورى كالمعرفة بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر من بعث وحساب وثواب وعقاب ونحو ذلك وبعض هذه الضروريات عقلى وبعضها نقلى فالعقلي هو معرفة الصانع الخالق وحده وما عداه فنقلى وتعبد النظرى كالمعرفة بمسائل تفاصيل الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك والله أعلم.
والعلم منه لازم قد وجا تعليمه والثاني نفل ندبا
فكل شيء لم يسـ عنا جهله فواجب وما عداه نفله
معناه ينقسم العلم بالنسبة الى الاعتبار الشرعي الى قسمين الى واجب ونفل فالواجب
هو علم كل ما لا يس ع جمله من دين الله قيل وهو المراد من قوله صلى الله عليه وس طلب العلم فريضة على كل مسلم وقيل الحديث في الحض على طلب العلم مطلقا مع قط النظر عن واجبه ونفله والنفل هو علم ما يسع جمله والله أعلم
والبحث للواجب قطعا يلزم لادر يترك ذلك يأثـ
يأثم
لم كل (1/9)
صفحة 10
والحد للقدرة أن يرى له معبرا وان نأى يمني
في الصح مع وجدان من يحمله ومأمن مع قوت من يكفله
العلم النظرى قسمان واجب ومنوب فالواجب ما يلزمنا فرضه والعمل به والمندوب ما هو فضل وخير مما عدا ذلك والبحث الأول وهو الواجب فريضة على كل سلم محتلم يلزم الاثم بتركه للقادر عليه د القدرة أن يجد المعبر ويستطيع الوصول اليه فان لم يسـ قطع قط الفرض وما عدا الواجب فهو نفل في تعليمه خير وفضل ولا
اثم في تركه والله أعلم
وفضله ليس له احصاء
جاعت به من ربنا الأنباء
ان فضل مطلق العلم كثير ليس له احصاء وبالخصوص علم الواجبات التي افترضها الله على عباده فانه لا يوصل اليها والى معرفة أداءها الا بالعلم فمن ترك العلم بهـ
تركها اذ لا يمكن تأديتها الا بالعلم ومن ترك واجبا عليه فقد كفر والعياذ بالله وقوله
-
- (1/10)
صفحة 11
جاءت به من ربنا الأنباء أي الأخبار من الكتاب والسنة النبوية صلى الله وسلم على صاحبها
والله أعلم.
سؤالنا قسمان قسم حجرا
والثاني تفويض المجيب قررا
السؤال هو طلب الفائدة وينقسـ
الى
مين سؤال حجر و ؤال تفويض أما ـؤال الحجر فهو كأن يقول السائل: العالم مو قديم أم محدث: فكأنه حجر على المسـ سئول
الا أن يجيبه بأحد الوجهين فلذلك
ؤال حجر والثاني وهو سـ ؤال التفويض كأن يقول السائل ما الدليل على حدوث العالم فكأنه أطلق وفوض المسئول أن يجيبه بأي وجه
شاء والله أعلم.
وباعتبار الشرع في التعبد
للازم قسم ونفل تهتد
ان السؤال باعتبار الشرع ينقسم الى قسمين لازم ونفل فاللازم هو سؤال عن جميع الواجبات فكل ما أوجبه الله على العبد من جميع الفرائض فالسؤال عنه واجب ولازم وفرض والقس الثاني هو سؤال النفل فكل ما أمر الله به
م
- Y- (1/11)
صفحة 12
ندبا فالسؤال عنه ندب وبقى المبـ اح والمكروه وهما يرجعان بالنية الى القسمين والله أعلم.
أسقط سؤالا الـ أتى خمس به تناقض أو جاء باضرابه
اثبات أو جمع سؤالين معا أو كونه عن المحال وقعا
دمه
من السؤال ما هو ساقط أى من حقه أن لا يجاب وهو خمسة أقسام أحدها التناقض بأن يكون آخر السؤال مناقضا كقول السائل اذا كان العالم محدثا فما الدليل على قـ الثاني السؤال المضطرب وهو أن يدخل السائل الأعم في الأخص كقوله ما الدليل الذي صار به العالم جسما والعرض حركة فان العالم أعم من الحركة فانه حركة وسكون الثالث الاثبات وهو أن يطلب السائل الدليل على اثبات شيء والمسئول ممن ينفى ذلك الشيء كول السائل ما الدليل على اثبات رؤية الله تعالى والمسئول ممن ينفيها أصلا الرابع جمع سؤالين معا ويطلب لهما دليلا واحدا كوله ما الدليل على حدوث العالم وصدق الرسل فان هذين السؤالين مختلفان وكذلك جوابهما مختلف فدليل حدوث العالم غير دليل صدق الرسل
- (1/12)
صفحة 13
مستقل
مباين له فيحتاج كل منهما الى جواب بنفسه عن الآخر الخامس السؤال المحال وذلك كقول السائل هل يقدر الله أن يجعل الانسان ناطقا صامتا هل يقدر الله أن يجعل له شريكا وهذه الأسئلة ساقطة لا جواب لها والله أعلم.
امنع بكيف لم وهل سؤالا من أى متى عن ربنا تعالى أين ومن أين وكم فكيف
عن هيئة وعلة لـ لة لم تلفى وهل لتصديق ومن عن جنس وأى لشركة واجزا النفس
متى سؤال جاء عن زمان أين ومن أين عن المكان ـؤال عدد وانه
فرد قديم قاهر سبحانه
يمتنع السؤال عن الله تعالى اذا جاء بأداة من هذه الأدوات التسع وهى كيف ويسئل بها عن الحال نحو كيف زيد أى كيف حال زيد وليس لله حال فيسئل عنه بكيف ولم يسئل بها عن العلة نحو لم جئت أى لأى علة جئت وليس لله علة فيسئل عنه بلم وهل ويسئل بها عن تصديق الخبر المشكوك فيه نحو هل زيد
-
- (1/13)
صفحة 14
في الدار وليس في خبر الله شك فيسئل عنه بهل وأى ويسئل بهما عن الشركة والأجزاء مثال السؤال بها عن الشركة قوله تعالى أي الفريقين خير مقاما أى نحن أم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومثال السؤال بها عن الأجزاء أي جزء من أجزاء حسن يده أم رجله وليس لله شركة ولا أجزاء فيسئل عنه بأى وأما أين ومن أين فيسئل بها عن المكان والفرق بين أين ومن أين أن أين يسئل بها عن المكان الذي حل فيه ذلك الشيء ومن أين يسئل بها عن المكان الذي برز منه ذلك الشيء مثال أين كنت أين ذهبت مثال من أين نحو من أين أقبلت ومن أين أتيت وليس لله مكان يحل فيه ولا يبرز منه فيسئل منه بأين ولا من أين ومن يسئل بها عن المجهول فلا تقل من الله لانه لا يجهله أحد ومتى ويسئل بها عن الوقت والله لا يحد بالوقت فلا تقل متى كان الله لانه لا أول له وكم يسئل بها عن العدد نحو كم مال عندك ومنه قوله تعالى كم لبثتم في الأرض عدد سنين وليس لله عـ فيسئل عنه بكم وما والمصنف لم يذكرها في النظم لدلاتها على معنى حادث والله تعالى ليس بحادث ويسئل بها عن ماهية الشيء وحقيقته نحو ما الجبـ ـل ما ماهيته أي ما حقيقته
دد
- 1.
-
- (1/14)
صفحة 15
وليس لله ماهية ولا حقيقة فيسئل عنه بما والله أعلم.
والأصل للفقه كتاب البارى
اجماع بعد سنة المختار
معناه اصول الفقه ثلاثة كتاب الله وسنة نبيه محمد عليه السلام واجماع مجتهدي الأمة وكل واحد من هذه الاصول الثلاثة له تعريف يخصه أما تعريف الكتاب فهو القرآن المنزل نظما على نبينا عليه عليه السلام لام المنقول عنه تواترا معجزا لمن ناواه أى عارضه وتعريف السنة هي أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقديراته التي قالها غيره أو فعلها وأقره عليها (وتعريف الاجماع هو اتفاق مجتهدى الأمه على أمر واحد في عصر ولم يتقدم فيه خلاف ولا نزاع قبل انعقاده ولا بعده حتى انقرض عصرهم على ذلك وكل واحد من هذه الأمور الثلاثة قطعى الدلالة وظنيها فأما القطعى فهو ما ورد نصا في المطلوب في شيء بعينه وذلك كوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وأما الظني فهو ما لم يرد نصا في المطلوب لكن استخرج ذلك الشيء من طريق الاستدلال والاستنباط وذلك كقوله تعالى ووصينا الانسان بوالديه احسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله
- 11. (1/15)
صفحة 16
وفصاله ثلاثون شهرا فاستنبط العلماء من هذه الآية أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وذلك لما علموا من قوله تعالى والوالدات يرضن أولادهن حولين كاملين فأسقطوا الحولين وبقيت ستة أشهر وأما القطعي من السنة هو ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم من طريق التواتر وأجمعت الأمة على انه عنه صلى الله عليه وسلم لحديث من كذب على متعمدا فليتنوأ مقعده من النار والظني هو ما نقل عنه صلى الله عليه و من طريق التواتر أو من طريق الآحاد لكنه لـ يرد نصا في المطلوب وأما قطعى الاجماع فهو اتفاق مجتهدى الأمة على أمر واحد في عصر ولم يتقدم فيه خلاف ولا نزاع والظني هو ما عدا ذلك والله أعلم.
والاجتهاد عند هذى منعا
وهالك من كان فيها مبدعا
معناه يمنع الاجتهاد عند الاصول الثلاثة وكل من اجتهد فيها برأيه فهو هالك مبدع والاجتهاد في اللغة تحمل المشقة وفي الاصطلاح بذل المجهود في نيل المقصود والله أعلم.
والرأى في غير الاصول جوزا
وواجب أن نتحرى الاجـ
وزا
- IT- (1/16)
صفحة 17
معناه الرأى هنا الاجتهاد أي يجب الاجتهاد في غير الاصول الثلاثة وواجب على المجتهد أن يتحرى الأعدل من أقوال العلماء ويترك الأهزل
منها والله أعلم.
والخلف ان لم نعرفن الأعدلا هل جائز مما نشا أن نعملا
أولا اذ التحرى في ذا يعدم أو نستشير واجبا من يعلم معناه اختلف العلماء في العالم اء في العالم الضعيف الذي لا قدرة له على ترجيح الأقوال والأدلة هل له أن يعمل بأي قول شاء منها أم يتحرى الأعدل من أقوال العلماء أو يستشير من هو أعلم منه والله أعلم.
خطاه
وخطأ العالم في الفتوى همل
والوزر والضمان الذى عمل
الخطأ نوعان نوع أخطأ فيه ولا يعـ يعلم ويعتقد أنه محق فهذا عليه الاثم والضمان لانه اعتقد الباطل حقا فأفتى بغير الحق لجهله فجهله مركب من جهلين الأول أنه جهل الحق والثاني جهل أنه جاهل فهذا لا يعذر أبدا سواء أفتى أو حكم النوع الثاني عرف الحق فزلت لسانه فقال بالباطل فلو انتبه علم أنه مخطئ فهذا
-
13
- (1/17)
صفحة 18
الذي يختلف في ضمانه وعند أكثر العلماء أنه لا ضمان عليه وأما الاثم فلا نسلم ان أحدا قال أنه آثم هنا وانما سقط الاثم والضمان عنه في الفتوى لكون الفتوى لا جبر فيها بخلاف الأحكام فان فيها جبر المحكوم عليه فعليه الضمان اذا حكم بغير الحق على كل حال والله أعلم.
وان خفى بط لانه عليه فالتوب مجمـ ـلا أتى اليه
ان كان مما حجة السماع به ولم يجد معبرا فلتنتبه
معناه الخطأ نوعان الأول يكون فيه الحجة من طريق العقل فهذا لا يعذر في الخطا فيه سواء أفتى أو عمل أو حكم لأن الحجة فيه قائمة عليه بطريق العقل فلا عذر له في الخطأ والثاني ما حجته بالسماع فان وجد المعبر فعمل هكذا ولم يسئل فأكثر العلماء على أنه هالك لأنه متعبد بالسؤال عنه فقصر فهلك بتقصيره وان كان الخطأ من قبل المعبر أفتاه بالباطل يظنه حقا فهنا خلاف العلماء قيل لا يجوز له أن يقبل غير الحق ممن جاء به والعلماء هم حجة في الحق لا في الباطل وقيل ان سأل عالما فأفتاه بالباطل فعمل به يظنه حقا فهو سالم
Lic
- 14 -
- (1/18)
صفحة 19
الله وتجزيه توبته في الجملة والله أعلم.
والجهل قسمان بسيط سلما
صاحبه والثاني فهو ما انتمى
الى مركب وليس يسـ
سلم
صاحبه بفعله بل يأثم
معناه الجهل قسمان بسيط ومركب فالبسيط هو جهلك بالشيء أصلا أى لم تقم عليك حجة به ولا خطر ببالك فأنت سالم قبل قيام الحجة به وأما الثاني فهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه فهو لازم علمه على المكلف والحجة قائمة به عليه لكن هو يعتقد خـ لاف ما عليه فهو يعتقد الحق باطلا والباطل حقا فهو هالك اذا قارف فيه بوجه من وجوه الارتكاب سواء عمل أو أفتى أو حكم والله أعلم.
وباعتباره لدى التكلـ
ف
لواسع الجهل وضيق يفي
معناه لما فرغ من تقسيم الجهل باعتباره في حقيقة نفسه شرع في تقسيمه باعتبار حكم ارع فيه فقال ينقسم الجهل باعتبار حكم
الشارع الى قسمين واسع ومضيق وقوله لدى
التكلف فالتكلف بمعنى التكليف مجاز ارسال
-
-10 -
- (1/19)
صفحة 20
وأى فرض فعله موقت ه مثبت
حجته تقـ وم ممن عبرا وقيل لا حجة ممن كفرا
بل ما عدا البر أتى في المعتبر ان استطعته بلا نيل ضرر
معناه كل فرض موقت يلزم أداؤه في وقته كالصلوات الخمس وكصيام رمضان ونحو ذلك فعلمه يلزم بدخول وقته فهو موسع ع مالم يدخل الوقت فاذا دخل الوقت ضاق جهله ولزم علمه وكل من عبره لك قامت عليك الحجة بتعبيره حتى لو سمعته من جدار وقيل لا تقوم الحجة الا من معبر بر تقى اذا قال لك ان عليك فرض كذا أو قد دخل وقته قامت عليك الحجة به وبأدائه وهذا الأخير هو قول الشيخ أبي سعيد الكدمى وقوله لدى التكلف يعني لدى التكليف والتكلف بمعنى التكليف مجاز أرسالي والله أعلم
وان يكن غير موقت العمل فواسع جهله الى الأجل ما لم تكن معتقدا التركه وقيل كالأول نظـ
لكه
-
17 - (1/20)
صفحة 21
وذاك مثل الحج والزكاة لئن وقت ذين للممات
معناه كل فرض من فروض الله ليس له وقت معلوم كالحج والزكاة يسعك الجهل به الى حضور الأجل فاذا حضر الأجل ضاق عليك جهله ولزمك علمه والايصاء به ما لم تعتقد تركه وقيل كالصلاة والصوم متى حضر وقتهما ضاق عليك جهلهما والله أعلم.
واعتقد السؤال ان لم تسـ
معبرانور
ـتطع
ـداه تتبـ
ع
لكن عليك أن تؤديه كما رأيت من أدائه متمم
فان تكن موفقا صدق العمل وفقك البـ ك البارى والا فالبدل
مختلف فيه ومع من أثبته قولان بالفور ودين مثبته
معناه اعتقد السؤال عن ذلك الفرض الذي حضر وقته وضاق عليك جهله اذا لم تجد معبرا يعبر لك حتى تجده لكن عليك أن تؤديه كما حسن في عقلك فاذا وجدت المعبر وعبر لك اياه كما أنت مؤد له فقد وفقك الله عليه ولا بدل عليك
-
17 (1/21)
صفحة 22
وان
لك بخلاف ما أنت مؤد ففي البدل قولان عبر قيل عليك البدل وقيل لا بدل عليك واختلف المثبتون للبدل هل هو يؤدى فورا أم. هو دين مثبت عليك متى شئت أديته قولا والله أعلم.
وواس
ع جهلك بالمحرم
جميع ه ما لم عليه تقدم كالدم والميته والخنزير ان قائم العين وكالخمور
وكالذى يذبح للاوثان في أى ما كان من المكان وذا لدى المضطر قد أبيحا
والخلف في الخمراتي صريحا
معناه يسعك الجهل بجميع المحرمات في دين الله ما لم ترتكبها أو ترتكب شيئا منها بقول أو فعل فان ارتكبتها أو ارتكبت شيئا منها بقول أو فعل ضاق عليك جهلها ولزمك الرجوع عنها والتوبة منها والتخلص مما وجب عليك وذلك كأكل الميته والدم ولحم الخنزير وكالذى يذبح للاوثان وكالخمر وقوله وذا لدى المضطر قد
أبيحا اشارة الى ما تقدم ارة الى ما تقدم ذكره من جميـ المحرمات يجوز أكلها للمضطر بقدر ما يحيى به نفسه ومختلف في الخمر هل هي تعصم
--
18
- (1/22)
صفحة 23
من الجوع أم لا فمن قال انها تعصم من الجوع أجاز أكلها ومن قال انها لا تعصم منع أكلها
للمضطر والله أعلم.
والجهل بالانساب أي تحريمها فواسع لجاهلي علومها
ما تركوا ارتكابها وضاق ان يرتكبوها جهلهم بها استبن
معناه يسعك الجهل بمعلوم الانساب ما لم ترتكبها أو ترتكب شيئا منها بقول أو فعل فان ارتكبتها أو ارتكبت شيئا منها بقول أو فعل ضاق عليك جهلها ولزمك الرجوع عنها والتوبة والتخلص مما وجب عليك منها وذلك كتحريم تكاح الأمهات والعمات والأخوات نسبا كان أو رضاعا
والله أعلم
وواسع لجاهل الأنساب
نكاح من شاء بلا ارتاب
ان كان لم يقصد خلافا ورجع
متى رأى حرام ما فيه وقع
معناه واسع لجاهل الانساب نكاح من شاء من النساء بلا ارتياب أى شك ما لم يقصد في نكاحه خلاف الحق فان وافق في
- 19 - (1/23)
صفحة 24
نكاحه محرمة رجع عنها وتاب الى الله منها وتخلص مما وجب عليه منها والله أعلم.
ولم يسع جهل ضلالة المصر محرما أو مسـ تحلا اذ أصر
من بعد أن تعلم كفره ومع
بعضهم ما لم تع الحكم يسع
بشرط أن لا تتـ
ولاه ولا
تبرأ ولا تمسك عمن ضلا
معناه لم يسع جهل ضلالة المصر مح
رما
أو مستحلا وذلك من بعد أن تعرف كفره وقيل يسع جهل ضلالة ما لم تعرف الحكم فيـ بشرط أن لا تتولاه ولا تبرأ ممن برأ منه ولا ــــك عمن تبرأ منه والمحرم من ارتكب شيئا ويعتقد أنه حرام فينتهكه والمستحل من ارتكب شيئا ويعتقد أنه حلال فاذا هو
في المذهب والله أعلم.
حرام
وواس
کالبي
ع جهلك بالمحال
ان أنت عن تحليله لم تعدل
والملك وكالنك
ساح
على شروطها وكالمباح
معناه يسعك الجهل بجميع المحللات في
-
T. (1/24)
صفحة 25
دين
الله تعـ
الى ما لم تعدل عن تحليلها بتحريم بقول أو فعل فان عدات عن تحليلها بتحريم بقول أو فعل ضاق عليك جهلها ولزمك الرجوع عنها والتوبة والتخلص مما وجب عليك منها وذلك كالبيع والملك والنكاح على شروطها وكجميع
المباحات والله أعلم.
رم
ارتكاب ما لم:
ومن يكن موافقا لم يأثم
وان يرد في قصده خلاف ما
قد أوجب الباري عليه اثما
معناه حرم ارتکاب ما لم تعلمه وللمرتكب أربع مراتب «المرتبة الأولى» أن يكون المرتكب قاصد الحق فوافقه فهو سالم مطلقا «المرتبة الثانية» أن يكون المرتكب قاصد الباطل فوافقه فهو هالك مطلقا «المرتبة الثالثة» أن يكون المرتكب قاصد الحق فوافق الباطل قيل سالم لقصده الحق وقيل هالك لموافقته الباطل «المرتبة الرابعة» أن يكون المرتكب قاصد الباطل فوافق الحق، قيل هالك لقصده الباطل، وقيل سالم لموافقته الحق، والله أعلم
وقد تقوم حجة العلم لما
قد وسع الجهل بقول العلما
- 21 0
- (1/25)
صفحة 26
لو كان واحدا له الفضل علا
وقيل ما لم تبصر الحق فلا ورجح الأول ان العلم
كالأنبياء مقاله م قد لزما
معناه قد تقوم حجة العلم عليك في الشيء
الذي وسعك الجهل به بقول العلماء ولو كان القائل عالما واحدا ممن اشتهر فضله وانتشر في الآفاق عدله وقيل لا تقوم حجة العلم عليك في الشيء الذي وسعك الجهل به بقول العلماء ولا بقول العالم الواحد ما لم تبصر الحق بنفسك والصحيح الأول لقوله صلى الله عليه وسلم علماء أمتى كأنبياء بنى اسرائيل ولقوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم والله أعلم
•
وكل شيء واسع جهـ لك به
ثم رأيت حقه ضاق انتيه
معناه كل شيء واسع جهلك به ما لم تبصر
حقه من باطله فاذا أبصرت حقه من باطله ضاق عليك ولزمك علمه والله أعلم.
(الباب الأول في الجملة وتفسيرها.
والقول بالجملة ما لم يق
برهانها كغيرها لم تلزم
-
22 (1/26)
صفحة 27
اذ لم يكن جل مكلفا بلا برهان صدق يوضحن السبلا
ولو يشأ لكان منه عدلا كمثل ما قد كان هذا فضلا
معناه أن القول هنا بمعنى الحكم أى أن
حكم الجملة كحكم غيرها ما لم يقم دليله على امرء فاذا قام دليلها عليك ضاق عليك جهلها لأن الله تعالى لم يكلف العباد قبل قيام الحجة عليهم فلو شاء أن يكلف العباد قبل قيام الحجة عليهم كان عدلا كما كان تكليفه اياهم بعد قيام الحجة عليهم فضلا والدليل على ذلك قوله تعالى «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) والجملة هي شهادة أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وان ما جاء به محمد بن عبد الله من عند الله هو الحق المبين والله أعلم.
وان أتى دليلها امرء فلا
ينفس لحظة ليسلا
معناه أتى بمعنى قام أى اذا قام دليلها
على امرء فلا ينفس له ان يسئل عنها طرفة
عين والله أعلم.
23
- (1/27)
صفحة 28
ومنكر الجملة بعد ما نظر برهانها كفر جحود قد كفر
معناه ان أنكر الجملة بعد ما نظر برهانها
فهو كافر كفر جحود والله أعلم.
ولم يسع جهـ مل ضلاله ولا
ك فيه والذى له تلا
كذاك جهل من تشـ ك فيه على قياس شايع تلفيه
معناه اذا علمت منكر الجملة بعد قيـ
حجتها عليه لزمك أن تعلم انه كافر ولا يسعك
الش
ك في كفره فان شككت في كفره فأنت مثله وكذلك الشاك فيه وكذلك الشاك في الشاك الى مالا نهاية له والله أعلم
والخلف في ايمانها بالقلب هل
يجـ
زيه دون نطقه اذا انزل
تكريهه بها وبعض ذهب
للاجترا والبعض منهم قد أبى
معناه اختلف العلماء في كيفية الايمان بالجملة بعد قيام الحجة بها عليه فمنهم من قال يجزيه الايمان بقلبه ما لم يطالب بها باللسان فاذا طولب بها لزمه التلفظ بها ومنهـ منهم من
-
24 (1/28)
صفحة 29
قال لا يجزيه ايمانه بقلبه حتى يتلفظ بلسانه وبذلك يكون مؤمنا حقا هذا اذا كان في بلاد الشرك أو في بلد غلب عليه احكام الشرك أما في بلاد الاسلام فيحكم عليه أنه من جملتهم والله أعلم.
والخلف هل عليه أن يقررا تصديقه ان ذكرها قد خطرا
أو يجتزى بالماضي ما لم يحدث شيئا بها كعهدها لم ينكث
معناه اختلف العلماء في من ذكرت عنده الجملة أو خطرت بباله هل عليه أن يتعبدها مرة ثانية أم لا أربعة أقوال قيل عليه مطلقا وقيل عليه اذا كان جديد عهد بالاسلام والا فلا وقيل عليه اذا طولب بها والا فلا والله أعلم.
وما عدا الجملة من تفسيرها كحكم ما رأيت من تعبيرهـ الا لدى السؤال والجهل بما أحدث والشايع ما تقـ وما عدا الايمان فاللازم في
تفسيره
دما
ا بالقلب للمكلف
معناه حكم تفسير الجملة كحكم الجملة الا في ثلاثة مواضع الأول اذا قام دليلها على امرء فلا
-
- (1/29)
صفحة 30
ينفس له أن يسأل عنها لحظة عين وفي تفسيرها مختلف قيل ينفس له وقيل لا ينفس والصحيح أنه لا ينفس له بالسؤال عنها طرفة عين الموضع الثاني لم يسع جهل ضلالة منكر الجملة والشاك فيه والشاك في الشاك الى يوم القيامه
وفي التفسير مختلف قيل يسع وقيل فيه لا يسع والصحيح انه لا يسع الثالث الايمان في الجملة هل يجزيه اعتقاده بالقلب دون نطقه باللسان أم لا يجزيه قيل يجزيه وقيل لا يجزيه والصحيح أنه لا يجزيه وفي تفسيرها غير مختلف بل يجزيه اعتق ادها بالقلب دون نطقه باللسان وتفسير الجملة كالموت والبعث والحشر والنشر ويوم القيامة والله أعلم.
فالحجة السماع في ذا كله وحة المعنى له من عقله.
معناه حجة ألفاظ الجملة تقوم بالسماع وحجة معانى الجملة تقوم بالعقل والله أعلم.
(الباب الثاني من الركن الثاني في التوحيد وفيه أربعة فصول وخاتمة) الفصل الأول في نفى الاصداد والانداد والاشباه عن الله تعالى
-
26 - (1/30)
صفحة 31
وهاك توحيدا لنا فلنقتبس من نوره وعن هوى النفس احتبس
معناه هاك أى خذ توحيدا لنا فلنقتبس من نوره لكي تستضي به في ظلمات الجهل ومعنى التوحيد في اللغة العلم بأن الله واحد والحكم بأنه واحد وفي الاص طلاح هو تنزيه ذات الله عن كل ما يتصور في الأفهام ويتخيل في الأوهام وشرعا هو افراد المعبود بالعباده ذاتا وصفاتا قولا وفعلا والله أعلم.
نعبده جـ ل امتثال أمره سبحانه ونهيه وزجـ فان يشأ يرحمنا بفضله وان يشأ عذبنا بعدله
فالملك والعزة والسلطان له كذا القدرة والبرهان
معناه نعبده جل جلاله ممتثلين الأمره ومنتهين لنهيه وزجره فان يشأ يرحمنا بفضله وان يشأ عذبنا بعدله فالعزة والسلطان له تعالى والقدرة والبرهان أي الحجة له تعالى لا لغيره فهو ينفرد بهذه الصفات ونحوها والله أعلم
27 - (1/31)
صفحة 32
بحانه ليس له مكان
يحويه
ويه جل لا ولا زمان
بخلق
ل شيء نشـ
وانه في ملكه منرد
معناه ليس لله مكان يحويه ولا زمان يجرى
عليه ونشهد أنه خالق كل شيء وأنه منفرد في
ملكه والله أعلم
لبس له ش به ولا نظير
ولا وزير لا ولا مـ
معناه ليس لله شبه يشابهه ولا نظير يشاكله ولا وزير يشاوره ولا مشير يعينه على أمره والفرق بين الشبيه والنظير هو أن الشبيه ما ابهك ولو في صفة واحدة والنظير هو ما يشاكلك
يشـ
في جميع صفاتك والفرق بين الوزير والمشير فالوزير هو ما أعانك على أمرك والمشـ هو ما أشار في أمرك والله أعلم.
ليس لـ فوق ولا تحت ولا قبل ولا بعد فكل حظلا
كذا يمين وشمال والذى
اليه تعزى حادث بذا أحتذى
معناه ليس لله جهة فوق ولا تحت ولا يمين
- YA- (1/32)
صفحة 33
ولا شمال ولا وراء ولا قدام لأن هذه من صفات الحوادث والله تعالى ليس بحادث وكذا ليس له تعالى قبل لأن وجوده قبل كل شيء ولا بعد لأن وجوده بعد كل شيء فالمقبلية والبعدية من صفات الحوادث والله أعلم.
معه
وعالم من قبل أن يصنعه
ولم يزل وليس شيء
بكونه ولونه وش
كله
وما اليـ
ــــــــــائر بفعله
معناه لم يزل الله حيا باقيا وعالما بالشيء قبل
أن يصنعه بكونه ولونه وشـ كله وما اليه صائر بفعله الحسن والقبيح والله أعلم.
الفصل الثاني في البراهين لو أنه مشابه في ذاته جاز عليه وصف مخلوقاته
اذ كل شـ بهين بوجه لزما في الكل ما لذلك الوجه انتمى
معناه لو أن الله تعالى مشابه في ذاته
الجاز عليه وصف مخلوقاته اذ كل شبهين ولو
تشابها واحد منهما بتلك الصفة وهذا محال على الله والله أعلم.
ابها ولو في صفة واحدة لزم أن يتصف كل
-
- 19 - (1/33)
صفحة 34
لو كان ثان عنده في الأزل لكان كل صالحا لأن يلى
ولا دليل خص واحدا فقط
والحكم من غير مرج
غلط
معناه لو كان لله تعالى ثلن في الأزل لكان كل واحد منهما صالحا لأن يلى الملك على صاحبه ولا دليل خص واحدا منهما بذلك عن الآخر والحكم من غير مرجح غلط والله أعلم
لو أنه في أمـ ره معان لزمه في ذاته النقصان
معناه لو أن الله تعالى معان على أمره لزم ذاته العجز والنقصان وذلك محال والله أعلم.
وهكذا يلزم في الزمان
وفي الجهات الست للمكان
معناه وهكذا يلزم ذاته تعالى العجز والنقصان لو أنه حال في مكان أو حادث في
زمان و هذا محال والله أعلم.
لو أنه في ملكه مشارك
كان فسادا ذلك التشارك
معناه لو أن الله تعالى مشارك في ملكه
- (1/34)
صفحة 35
لفسد هذا العالم الذى أبهر الناس اتقانه وذلك لدليلين نقلى وعقلى فالنقلى قوله تعالى لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا والعقلى هو لو أن الله مشارك في ملكه فالشريكان لا يخلوان في ما تشاركا اركا فيه من أحد أمرين أما أن يصـ فيه أو يتنازعا والاصطلاح ناشيء عن عجز أحدهما والعاجز ليس باله وان تنازعا فسد الملك وهذا محال على الله والله أعلم.
(الفصل الثالث في الصفات)
في الذات والصفات والأفعال مخالف لنا بكل
طلحا
معناه أن الله تعالى مخالف لنا في الذات والصفات والأفعال فذاته غير متجزءة ولا متبعضه ولا لها بداية ولا نهاية وذاتنا متجزءة متبعضة ولها بداية ونهاية ولأن صفاته لا يعتريها الزيد ولا النقصان ولا الأمراض والأسقام ولا لها بداية ولا نهاية وصفاتنا تعتريها الزيادة والنقصان والاسقام والأمراض ولها بداية ونهاية ولأن أفعاله تعالى غير محتاجة الى محاولة ومزاولة ولا لها بداية ولا نهاية وأفعالنا محتاجة الى محاولة ومزاولة ولها بداية ونهاية والله أعلم.
-
21 - (1/35)
صفحة 36
ولم يجز وصفكه بغير ما
بينة من وصف نفسه أعلما
معناه لا يجوز لك أن تصف الله تعالى بصفة لم يصف بها نفسه في كتاب من كتبه ولا على لسان أحد من أنبيائه بناء على أن أسماءه تعالى توقيفية وقيل يجوز لك أن تصفه بصفة تدل على كماله وقدرته وجلاله بناء على أن أسماءه غير توقيفية والله أعلم.
وأى وصف جاز وصفه بما عاتده فوصف فعل أحكما
وما عـ دا ذلك فوصف الذات
يعرف وهـ كالعليم آت
معناه صفات الله تنقسم الى قسمين صفات ذات وصفات فعل فصفات الذات هي التي لا تجامع ضدها في الوجود ولو اختلف المحل بمعنى أنه لا يجوز لك أن لك أن تصفه بصفة وبضدها في الأزل ميع والعليم والحكيم وأما صفات الفعل فهي التي تجامع ضدها في الوجود ولو اختلف المحل بمعنى أنه يجوز لك أن تصف الله بصفة وبضدها في الأزل وذلك كالمحي والمميت والقابض والباسط
كالسميع
والمعطى والمانع والله أعلم
- 22 0
- (1/36)
صفحة 37
فاته لذاته هي ذاته لا غيرها دلت بذا آياته
اذ لم تكن فيه لئلا يلزم حلوله وليس منه نجـ
ولا عليه فيكون أفقرا
الغـ
سيره وذاك دأب الفقـ
ـزم
معناه أن صفات الله الذاتية هي عين ذاته لا غيرها دلت بذا آياته اذ لم تكن فيه لئلا يلزم حلوله اذ لا يصح أن تكون محلا للاشياء فتكون ذاته متجزءة متبعضة ولا زائدة عليه فتكون مقتصره الى تلك الزيادة والله أعلم.
فهو عليم لا بعلم جلبـ
ميع
لا بسمع ركبا
هو بصير لا بعين نظرت
وهو قدير لا بقدرة -رت
وهكذا في سائر الصف لأنها في الأصل عير
معناه ان الله تعالى عليم بذاته لا بعلم هو فيه ولا منه اذ لو كان فيه للزم أن يكون محلا للاشياء اذ لو كان تحل فيه للزم أن تكون ذاته متبعضة متجزأة وسميع بذاته لا بسمع هوغيره ولا منه ولا فيه اذ لو كان السمع هو
-
- 23
- (1/37)
صفحة 38
غيره للزم ذاته أن تكون متبعضة متجزأة ولو كان السمع فيه للزم ذاته أن تكون محلا للاشياء والأشياء تحل فيها وبصير بذاته لا ببصر هو غيره ولا منه ولا فيه اذ لو كان البصر هو غيره للزم أن تكون ذاته محتاجة الى ذلك الغير ولو كان البصر منه للزم أن تكون ذاته محلا للاشياء والأشياء تحل فيها وقدير بذاته لا بقدرة هي غيره ولا منه ولا فيه اذ لو كانت القدرة هى غيره للزم أن تكون ذاته محتاجة الى ذلك الغير ولو كانت القدرة منه للزم أن تكون ذاته متجزأة متبعضة ولو كانت القدرة فيه للزم أن تكون ذاته محلا للاشياء والأشياء تحل فيها وهكذا في سائر الصفات لأنها في
افا
الأصل هي عين الذات بمعنى أنها منكشفة انكش تاما غير محتاجة الى واسطة بينها وبين الذات والله أعلم.
(الفصل الرابع في الرؤية)
ورؤية البارى من المحال دنيا و آخرى أحكم بكل حال
لأن من لازمها التميزا والكيف والتبعيض والتحـ في جهة تقابل الذي نظر فهذه وما أتى به السـ
يزا
ــور
- re- (1/38)
صفحة 39
من قول لا تدركه الأبصار
ولن تراني فانتفى الابصـ
لأنها مدح له ولا زوال ما به الآلـ
ح
ممتدح
تبديل عزه بذل وش
تم
لو جاز أن يزول مدحـ مدحه لزم
معناه رؤية الله تعالى من المحال دنيا و آخرى وذلك لدليلين عقلى ونقلى فالدليل العقلي هو أن من لازم الرؤية أن يكون المرئى متميزا أي متشخصا ومتكيفا أى متلونا ومتبعضا أى متجزءا ومتحيزا أى حالا في جهة تقابل الرأى وهذا كله محال على الله والدليل النقلى قوله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وقوله تعالى لكليمه قال لى ترانى ولكن أنظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) فعلق سبحانه وتعالى رؤيته باستقرار الجبل والجبل لم يستقر فعلمنا أن رؤيته تعالى منفية عنه ولا يصح زوال ما به الاله ممتدح اذ لو جاز أن يزول مدحه للزم تبديل عزه بذل ومدحه بالشتم
والله أعلم
-
35 - (1/39)
صفحة 40
ومن يدن بها يكفر النعم فاحكم له والشرك ان يجسم
كأن يقول يده مثل يدى أو وجهه كوجه بعض الاعبد
معناه من دان برؤية الله تعالى فهو كاف كفر نعمة ان كان متأولا وكافر كفر شرك ان كان غير متأول ومن جسم الله تعالى كأن يقون له يد كأيدينا أو عين كأعيننا أو وجه كأوجهن أو شبهه بشيء من خلقه فهو كافر كفر نعمة ان كان متأولا وكافر كفر شرك ان كان غير متأول
والله أعلم
فوجهه أى ذاته في قوله
وعينه أى حفظ
معناه يفسر الوجه بالذات في قوله تعالى ويبقى وجه ربك أى ذاته وتفسر العين بمعنى الحفظ في قوله تعالى تجرى بأعيننا أي بحفظنا وقوله تعالى ولتصنع على عينى أى على حفظى والله أعلم.
واليد منه قدرة أو قل نعم
وقبضة والاستوا ملكا
معناه تفسر اليد في قوله تعالى يد الله فوق أيديهم بمعنى قدرته فوق قدرتهم وتفسر
- My-
- (1/40)
صفحة 41
أيضا بالنعمة في قوله تعالى بل يداه مبسوطتان أى نعمتاه وتفسر القبضة والاسواء بالماك من قوله تعالى والأرض جميعا قبضته أي ملكه وقهره ومن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى أى ملك وقهر والله أعلم.
وجده كوجهه أو قل عظم ومكره عقوبة لمن ظـ
معناه يفسر الجد كالوجه بمعنى الذات أو بمعنى العظم من قوله تعالى وانه تعالى جد ربنا) أى ذاته أو عظمته ويفسر المكر بمعنى الجزاء أو بمعنى العقوبة من قوله تعالى ومكروا مكرا ومكرنا مكرا) أى جازيناهم على مكرهم أو عاقبناهم والله أعلم
(الباب الثالث من الركن الثاني في الأنبياء والرسل
والملائكة والكتب)
ثم من الجائز بعث الرسل
يهدونن
ا الى الصراط الأعدل
مقرونة دعواهم تنض
بمعجـ
زات تبطل التقولا
معناه أن من الجائز في حقه تعالى ارسال الرسل وانزال الكتب يهدوننا أى الرسل الى
-
- 37 -
- (1/41)
صفحة 42
الصراط الأعدل مقرونة دعواهم أى دعوى تلك الرسل نبطل أقاويل من تقول عليهم والله أعلم.
وواجب عليك ان تعرف ما يجوز للرسل وما قدد لزما وما استحال عنهـ م فاللازم في حقهم نعتا هي المكارم كالصدق والتبليغ والأمانة والعقل والضبط وكالفطانة
والمستحيل ضدها كالكذب وكالجنون وارتكاب الريب
وما عدا ذلك فهو ممكن في حقه حقهم الا الذى يستهجن معناه يجب عليك أن تعرف أن للرسل صفات واجبة لهم وصفات جائزة في حقهم وصفات مستحيلة عليهم فالصفات الواجبة لهم هي كالصدق في اخبارهم وكالتبليغ عن ربهم فيما أمروا بتبليغه وكالضبط فيما أمروا بضبطه وكالعقل والأمانة والفطانة في مخاطباتهم والصفات الجائزة في حقهم كالأكل والشرب والجماع واتخاذ الأزواج والأصحاب وحصول الذرية والمشي في الأسواق وغير ذلك والصفات المستحيلة عليهم فهى كالجنون والريب والخيانة وقلة المبالات بأوامر ربهم
فهى
-
TA- (1/42)
صفحة 43
والفهامة في مخاطباتهم وأحوالهم وكالذي يستقبحه العقل كالبول قياما والله أعلم
أفضلهم نبين ثم الخليل
ثم الكليم بعده عيسي
الجليل
وبعدهم نوح فباقي الرسل فالأنبياء ذووا المقام الأكمل
سيد
معناه أفضل الأنبياء والرسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لقوله عليه السلام أنا ولد آدم ولا فخر أنا سيد الأولين والآخرين ثم ابراهيم الخليل ثم موسي الكليم ثم عيسي الجليل ثم نوح ثم الرسل والأنبياء الأفضل فالافضل
والله أعلم.
خت شرايع الجميع
سوى الهدى بشر عنا البديع
وماله اى شرعنا مغـ
فهو
سير
على الدوام لا يغير
الرسل
معناه قد نسخت شرايع جميع والأنبياء بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه لم سوى التوحيد ومكارم الأخلاق فانهما لا ينسخان وشريعة نبينا محمد صلى الله عليه سلم لا تنسخ ولا يغيرها مغير الى يوم القيامة
-
39 - - (1/43)
صفحة 44
والله أعلم.
وبعدهـ
أفض
ملائك حباهم
مولاهم بالقرب واجتباهم لهم جبريل والذي زعم
تفضيله على الحبيب قد عشم
معناه بعد الرسل والأنبياء في الرتبة الفضل
والفضل لملائكته لأنه أعطاهم ربهم من ما لم يعطه لغيرهم وأفضلهم جبريل والذي زعم أنه أفضل من نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم فقد غشم والله أعلم.
بهم جميع جميعا يجب الايمان
وبالذى أنزله الرحم
وهو كلام دل بالنظـ
م
الاتم
على معان فيه ارشاد الأمم
معناه يجب الايمان بجميع الأنبياء والرسل
والملائكة والكتب عموما وبمحمد صلى الله عليه
وس
لم والقر آن خصوصا والقرآن كلام دل بالنظم الاتم على معان فيها ارشاد الأمم والله أعلم
والكل مخلوق لامكان العدم ولانفراده تعالى بالقدم
-
-
{. (1/44)
صفحة 45
معناه كل من الأنبياء والرسل والملائكة والكتب مخلوق لامكان عدمه وكل ما أمكن عدمه استحال قدمه والقدم هو لله تعالى لانفراده
به لا لغيره والله أعلم.
وفي القر آن محكم ومشتبه ومجمل مفصل نؤمن به کل آتي من ربنا والخلف في حديهما على أقاويل تفى
مع
اتفاق منهم اق منهم أنهم
نوعان أى مختلف حكمهما
معناه ان في القرآن العظيم آيات محكمة وآيات متشابهة وآيات مجملة و آيات مفصلة فيجب الايمان محكمه ومتشابهه ومجمله ومفصله وأنه بجميع هو من عند ربنا عز وجل واختلف في حدى المحكم والمتشابه مع اتفاق من العلماء أنهما نوعان أي مختلف حكمهما على أقاويل ستأتى والله أعلم.
ـم
فالمحكم المتضح المعنى انقس للنص والظاهر معنى فانحسم
في النص حكم القطع بالمراد والظن في الظاهر للعباد
وان أتى بعكسـ
الدليل
صير اليه وهو التأويل
- (1/45)
صفحة 46
وهو قريبا أو بعيدا وقع
معناه
أو متعذرا فلن يتبعـ
اه المحكم ما اتضح معناه وينقسم الى قسمين نص وظاهر فالنص هو ما احتمل معنى واحدا وحكمه القطع بالمراد وذلك كقوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقوله تعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وغير ذلك والظاهر ما احتمل معنيين قريبا وبعيدا وحكمه الظن بالمراد ولا يصار الى البعيد ويترك القريب الا بدليل والدليل هو التأويل وهو على ثلاثة أقسام قريب وبعيد ومتعذر فالتأويل القريب كتأويل الوجه بالذات والعين بالحفظ واليد بالقدرة والنعمة والبعيد كتأويل الاحناف قوله صلى الله عليه وسلم ايما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل قالوا المراد بذلك الصبية والامة لا الحرة البالغة لانها مالكة لنفسها وكتأويلهم قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة قالوا المراد بذلك قيمتها لأنفسها والمتعذر كتأويل الرافضه قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان قالوا علي وفاطمة بينهما برزخ قالوا حاجز من التقوى لا يبغيان أى لا يبغى علي على فاطمة لا و فاطمة على علي يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (1/46)
صفحة 47
قالوا الحسن والحسين والله أعلم. (وذو اشـ تباه ما اختفى كالمجمل أو مفهم تشبه مولانا العلى)
فمنه ما قيل بأنه الذى له احتمالان فصاعدا خذ
ومنه أيضا ما يكون مبهما كتسع عشر أمرهم قد ابهما ومنه أنه الذى لم يعلم يأويله غير المهيمن العلى فكل هذا أصله متحد
وجعله أشـ ياء ليس يحمد
وقيل احرف أوائل السور
وقيل بالامثال مع كل خبر
وقيل ما قد كان منسوخا وما قد كان ناسخا يسمى
محكما
معناه المشابه من القرآن هو ما اختفى معناه ولخفاء معناه سببان أحدهما اجمال في اللفظ وثانيهما ما أفهم تشبيه مولانا العلى بخلقه كآية الاستواء من قوله تعالى الرحمن على العرش استوى) وقيل ان المتشابه ماله احتمالان فصعدا وقيل المتشابه العدد المبهم من قوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) وقوله تعالى
(
- (1/47)
صفحة 48
ابه
عليها تسعة عشر) وقيل أن المتشابه ما لا يعلم تأويله الا الله كوقت الساعة الأن هذا كله متحد لأصله وهو الخفاء وخرجت ثلاثة أقاويل خارجة عن ضابط الخفاء أحدها أن المتشـ الأحرف المقطعة بأوائل السور وثنيها أن المتشابه القصص والأمثال وثالثها أن المتشابه ما كان ناسخا وما كان منسوخا فيسمى محكما والله أعلم.
وحكمه الوقوف في الاجمال
حتى يبين أظهر احتم
والرد للمحكم
الثاني
أو يلزمن تناقض القر آن
معناه حكم المجمل الوقوف حتى يبين له أظهر دليل فيصار اليه وحكم المتش ابه أن يرد الى المحكم من قوله تعالى الرحمن على العرش استوى) فحكم هذه الآية أن يرد الى قوله تعالى ليس كمثله شيء) والا لزم تناقض القرآن
والله أعلم.
(الباب الرابع من الركن الثاني في الوعد والوعيد وفيه أربعة فصول الفصل الأول في الموت والبعث
والحساب)
- {{.
- (1/48)
صفحة 49
روح
والموت حق يجب الايمان به كذاك البعث والحسبان
معناه يجب الايمان بحقيقة الموت لكل ذى لقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت فالمكلفون يفنون وكذا سائر بنى آدم يفنون على الانقلاب وسائر المخلوقات تفنى على التلاشي وكذا نؤمن بالبعث والموت وبالحساب والعقاب كل هه ثبت بالبراهين النقلية فيجب الايمان والتصديق به على كل مكلف والله أعلم.
فالموت أن تفارق الروح الجسد
والبعث ردها اليه للابد
معناه لما ذكر الناظم أن الايمان بالموت وبالبعث وبالحساب والثواب واجب على كل مكلف شرع هنا في بيان حقيقة الموت فقال الموت أن تفارق الروح الجسد أى حقيقة الموت هي مفارقة الروح للجسد حتى يفنى الجسد ويضمحل ثم البعث بعد ذلك وهو رد الروح في الجسد فيحيا حياة طيبة أو خبيثة أبدية لا اع لها هذا حقيقة الموت فيجب الايمان بذلك ايمانا صحيحا لا يقارنه شك ولا ريب
انقط
والله أعلم.
-
{o.
- (1/49)
صفحة 50
والقول بالامساك في الروح أحق وما سوى التخمين للذي نطق
معناه هذا البيت في الكلام على حقيقة الروح ما هي والقول بعدم معرفتها هو الحق والصواب لان الله تعالى لما سأله نبيه صلى الله عليه وسلم عن حقيقة الروح أجابه بأنها هي من أمر الله لا يطلع عليها مخلوق أما قولهم بأن السكوت عنهـ كوت عنها موافقة لما في التوراة فليس هذا يجيد أما قولهـ يجيد أما قولهم الموافقة التوراة فما وافق التوراة لا يفيد ان جاز البحث عنه ومع هذا فان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب والجواب عام ومدعى التخصيص يحتاج الى دليل ولا دليل لهم فيجب الامساك عن الخوض فيها وان يؤكل علمها الى الله تعالى كما اخبر تعالى عموما بذلك والخوض في حقيقتها تكلف لا خير فيه والله أعلم.
ولم يمت قبل انقضا العمر أحد وقبل رزقه الذي له يجد
كان حلالا أو حراما حجرا أو شبهة والله كـ بهة والله كلا قدرا اذ ليس في العالم شيء يصدر
ــه مقـ (1/50)
صفحة 51
معناه أي لا يموت أحد قبل انقضاء أجله
الذي قدر له فالله سبحانه قدر الأقدار ووقت الآجال كل بالغ أجله ومواف عمله لقوله الى فاذا جاء أجلهم لا يستخرون ساعة ولا تقدمون خلافا للمعتزلة القائلين بأن المقتول ميت قبل أجله فلو لم يقتل لعاش الى انتهاء أجله وقبل انقضاء رزقه الذى قدر له الله سبحانه قدر الأقدار ووقت الأجال وقسم الأرزاق لقوله صلى الله عليه وسلم ان نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها الذي قدر لها فاتقوا الله واجملوا في الطلب كان الرزق حلالا أو حراما والله سبحانه هو خالق الخلق وهو رازقهم ولا رازق سواه كما لا خالق غيره والله أعلم.
ثم عذاب القبر مما جاء به تواتر الأخبار معنى فانتبه
و اعتقدن صدقه ولا تحل تعذيب ميت لوجوه تحتمل
معناه أي أن عذاب القبر مما وردت به الأحاديث النبوية التي تكاد تبلغ حد التواتر وأشارت اليه الآيات القرآنية كقوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة قوله يوم تقوم الساعة يدل بالاشارة على
-
47
- (1/51)
صفحة 52
أن العرض في البرزخ وهو عذاب القبر المشار اليه فلذلك قال المصنف واعتقدن صدقه ولا تحل وقوله ولا تحل من أحال يحيل أي قال ان عذاب القبر محال كما ورد ذلك عن طائفة من المسلمين قالوا ان عذاب القبر محال الأن الميت لا يحس بعذاب قلنا يمكن أن ترد اليه روحه الأجل العذاب الذي يراد به ويمكن أن يخلق الله فيه بعض الاحساس ليدرك الألم بذلك والمراد بعذاب القبر هو عذاب الميت مطلقا سواء كان مقبورا أو اكيل سبع أو اكيل حوت في البحو فالمراد به الاطلاق هنا وان قيد بالقبر فليس ذلك على تقييده واذا ثبت أن الميت معذب في قبره ثبت أيضا تنعيمه ان كان من أهل السعادة هذا مقال أولى التحقيق في ذلك والله أعلم.
أما الحساب فهو تمييز العمل
خيرا وشرا ليراه من عمل
معناه أى وأما الحساب يوم القيامة أى حساب الله للخلق فهو تمييز العمل خيرا أو شرا ليراه الناس كل يرى عمله أما عمله الخيرى يراه فيسره وينشرح به صدره واما عمله الشرى فيراه فيسوؤه ويُمكن أن يخلق الله خلقا يحاسب بين العباد ويمكن أيضا أن يخلق الله كلاما
— {^ —
-
- (1/52)
صفحة 53
يحاسب بينهم كل ذلك ممكن عليه تعـ الى ولا محذور فيه من جهة النسبة وحسابه في قدر نصف يوم من أيام الدنيا لا من أيام الآخرة (1) (فان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) وبالجملة فان هناك أشياء بخلاف ما في الدنيا لأنه يدركها العقل ولا يعلمها الحس لأن أمور الآخرة بخلاف أمور الدنيا فلنقتصر على هذا والعلم عند الله سبحانه وتعالى •
خص به مقصر ليعلم
أو فاسق ليكثر التندما
وما عداهما الى الجنان بلا حساب أو الى النيران معناه أي خص بالحساب فريقان من الناس أحدهما المؤمن المقصر ليرى حساب عمله ليتندم على تقصيره والثاني الموحد العامي ليرى جزاء عصيانه وليتندم عليه وما عدا هذين الفريقين فالى الجنة بغير حساب والى النار بغير حساب هذا ما عليه الأصحاب وفي المسئلة خلاف بين الائمة يطول ذكره فلنقتصر على هذا لأن الغرض الاختصار والله أعلم.
والخلف هل قد خلقا وهو الأصح
أم يخلقان بعدما الفناء اتضح
(1) في الاصل في قدر نصف يوم من أيام ادلنيا لا من أيام الآخرة.
49
-- (1/53)
صفحة 54
المحل
والوقف عن تعييننا ذاك المحـ
أولى بنا اذ لا دليل ثم دل
ـــــــدم
التعيين ليس يقدح
في قولنا ان الوجود ارجح
معناه قد اختلفت الأمة الاسلامية في
خلق الجنة والنار هل هما مخلوقتان أم لا وأنهما سيخلقان بعد اتضاح الفناء والقول الأول هو الأصح لادلة دلت عليه من الكتاب العزيز والسنة النبوية لا نطيل بذكرها وحجه من نفى وجودهما الآن هي قوله تعالى كل شيء هالك الا وجهه وأمثال ذلك في الآيات قالوا فلو كانتا مخلوقتين لفنيتاً وهلكنا وهما دارا خلود لا نفاد له قلنا يمكن عدم فنائهما بالاستثناء الوارد في الكتاب العزيز كقوله فصعق من في السموات ومن في الأرض الا من شاء الله وفي آية اخرى الاستثناء بما التي هي لغير العاقل وللاحاديث الدالة على وجودهما الآن ولقصة آدم عليه السلام والقائلون بوجودهما اختلفوا في تعيين محلهما عينه بعض الائمة وسكت عنـ البعض وأكثر الأحاديث دلت على أن محل الجنة فوق السماء السابعة ومحل النار تحت الأرض السفلى لكثرة الأحاديث الدالة على ذلك ولكونها أحاديث (1/54)
صفحة 55
لا
تفيد القطع بمدلولها فلذلك سكت بعض العلماء عن تعيين محلهما وفوضوا أمرهما الى الله سبحانه وتعالى والله أعلم.
والكتب صحف حوت الأعمالا
والحوض حق فاترك الجدالا
يرده من أمة الرسول من قد وفى بعهده المسئول
معناه الكتب التي ورد بها القرآن العزيز والسنة النبوية الثابتة هي صحف حوت أعمال العباد من خير وشر وهي حق ثابت ولا عبرة بمن أنكرها انه تعالى غير محتاج الى كتب وهو يعلم أعمال العباد من خير وشر ولا تخفى عليه خافيه فالكتب زيادة لأن القول في كون الأعمال في كتب
زيادة فوائد لا تحصي وقد وردت النصوص بهـ وكونها عبارات مجاز والحقائق مقدمة على المجاز فثبت ما قلناه وحوضه صلى الله عليه سلم حق لورود الأحاديث النبوية بذلك مستفيضة تكاد تبلغ حـ د التواتر ولا نطيل بذكر تلك الأحاديث فيجب الايمان بها ويشرب منه من وفي بعهده الذي عاهد الله عليه من الأخذ بطاعاته وترك معصيته فاترك الجدال أى المجادلة فان الأمر حق والله أعلم
? (1/55)
صفحة 56
الفصل الثاني في الميزان والصراط
وانما الميزان في الحسان عدل وانصاف من الرحمن
لا مثل قول ذي الخلاف اذ غدا
يؤولنه كفة واعمدا
يئات يوم
معناه اختلف العلماء في الميزان الذى توزن فيه الحسنات والسـ القيامة فذهب أكثر الأمة الى أنه ميزان حقيقى له مود وكفتان ينصبه الله تعالى لتوزن به أعمال الخلائق من حسنات وسيئات فمن رجحت حسناته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته دخل النار وحيث أن الأعمال اعراض لا يمكن وزنها اختلفوا فيما هو الموزون قيل بتجسيد الأعمال أجساما فتوزن تلك الأجساد وقيل توزن الصحائف التي كتبت فيها الأعمال وقيل غير ذلك هذا قول أكثر الأمة وذهب بعض الى أن
العدل
الميزان ليس على حقيقته وانما هو العـ والانصاف بين الناس بقوله تعالى لا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين والوزن يومئذ الحق فهو تمييز العمل خيره وشره والوقوف عن تعيين الميزان أسلم لأن المسئلة ليست مسئلة دين يجب اعتقادها حيث لم يرد دليل في الكتاب ولا في السنة بلزوم اعتقاد الميزان
-
52 -
- (1/56)
صفحة 57
على أي حالة هو فالأسلم بنا الوقوف عنه وعن كل ما يتبين لنا دليله بيانا حقيقيا فنقول لآن الوزن هو حق كما شاء ربنا وأراد أو لا يلزمنا
تعيينه والله أعلم
وق
وله الصراط فهو الحق لا
جسر كما بعضهم تأولا
معناه اختلفت الأمة في الصراط الوارد ذكره في الكتاب العزيز والسنة النبوية فذهب أكثر الأمة
الى أنه جسر ممدود على جهنم أحد من حـ السيف وأدق من الشعرة فالمؤمنون يبعث الله لهم نورا يمشون فوقه على متن الصراط والكافرون حيث لا نور لهم فيهوى بهم ذلك الجسر في جهنم هذا ما ذهب اليه أكثر الأمة حاملين الآيات والأحاديث على حقائقها وذهب بعضهم الى أن لا جسر وانما هو تمثيل لشدة الأمر وضيق الحال كضرب المثل للحق والباطل والصراط هو الحق وأهواؤه بهم هو الباطل ولا مانع من اجراء الآيات والأحاديث على حقائقها بل هو الأسلم من الجنوح الى التأويل عن الحقائق الى المجازات هذا حقيقة الحال والكلام الوارد في الصراط المذكور كقوله اهدنا الصراط المستقيم وغيرها من الآيات والأحاديث والله أعلم
- or - (1/57)
صفحة 58
(الفصل الثالث في الشفاعة) شفاعة للتقى فاعة الرسول للتقـ من الورى وليس للشـ
قى
معناه الشـ فاعة لغة الوسيلة واصطلاحا طلب الخير من الغير للغير وشرعا طلب تنقلهم من المحشر ودخولهم الجنة بسرعة وشفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للاتقياء من أمته لا للاشقياء لقوله تعالى ولا يشفعون الا لمن تضي وقوله تعالى ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ولقوله صلى الله عليه وسلم ليست الشفاعة الأهل الكبائر من أمتى وقوله صلى الله عليه وسلم لا تنال شفاعتى أهل الكبائر من أمتى وغير ذلك والله أعلم.
ومن يقل بغير ذا فقد كفر
كفر نعيم ان تأول ظهـ
وان يک ن بغير ما تأول
ف
ذاك شرك أي أشر منزل
لأنه مخالف الكتـ
وسنة الرسول والألبـ
باب
كليس للظـ
ـــــالم من حميم
ولا شفيع من لظى الجحي
معناه من قال أن شفاعة النبي صلى الله
-
54
- (1/58)
صفحة 59
عليه وسلم هي للاشقياء من أمته لا للاتقياء فهو كافر كفر نعة ان كان متأولا وكافر كفر شرك ان كان غير متأول وذلك لمخالفته الكتاب والسنة فمثال مخالفته الكتاب قوله تعالى فما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع وقوله تعالى ولا يشفعون الا لمن ارتضي ومثال مخالفته للسنة قوله صلى الله عليه وسلم شفاعتي للاتقياء من أمتى لا للاشقياء وقوله صلى الله عليه وسلم لا تنال شفاعتى أهل الكبائر من أمتى وفي رواية اخرى قوله صلى الله عليه وسلم ليست شفاعتي الأهل الكبائر من أمتى والله أعلم.
(الفصل الرابع في خلود أهل الجنة والنار) لم يتب يخلد ومن عمي ول
في النار دائما بهذا نشـ
معناه من عمي
ــهد
الله تعالى ولم يتب من ذنبه
حتى مات فهو مخلد في النار فنش هد عليه
بذلك والله أعلم.
وكافر بنعمة من فرقا
ما بين ذى شرك ومن قد فسقا
أعنى لدى الخلود والفرق نشا لدى منازل العباد وفشا
1881 (1/59)
صفحة 60
معناه من قال ان المشركين مخلدون في النار وما عداهم من الفسقة الموحدين غير مخلدين فيها فهو كافر كفر نعمة ان كان متأولا وكافر كفر شرك ان كان غير متأول ولكن الفرق نشا في منازل العباد كل يعذب بقدر عمله لا في نفس الخلود لأن كلا مخلدون فيها لقوله تعالى ومن ورسوله يدخله نارا خالدا فيها وقوله الى بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والله أعلم.
الله
كذاك من قال بأنه يجى وقت على النار بلا تأجـ
تأجج
معناه من قال أنه يجئ وقت على النار لا تتأجج فيه أى ينطفى فيه لهبها وتغلق فيه أبوابها فهو كافر كفر نعمة ان كان متأولا وكافر كفر شرك ان كان غير متأول والله أعلم ..
وهكذا من قال كل يدخل معيد وشقى مبطل
فيه
معناه من قال كل من السعيد والشقى يدخل النار فالسعيد يخرج منها والشقى مخلد فيها فهو كافر كفر نعمة ان كان متأولا وكافر كفر شرك ان كان غير متأول والله أعلم.
-
56 -
-- (1/60)
صفحة 61
ومن يقل دار الخـ لود فانية أو أهلها ففاء ق علانية
معناه من قال أن الجنة والنار فانيتان بعد دخول أهليهما فيهما فهو كافر كفر نعمة
ان كا متأولا وكافر كفر شرك ان كان غير متأول
والله أعلم.
ذا اذا ما كان بالتأويل
والشرك في الرد على التنزيل
معناه هذا الذي تقدم ذكره من أحكام هذا الفصل ان كان صاحبه متأولا فهو كافر كفر نعمة وان غير متأول فهو كافر كر
شرك والله أعلم.
(الباب الخامس الركن الثاني في القضاء والقدر) وبالقضا نؤمن أيضا والقدر
ولم يجز اغراقنا فيه النظر
معناه يجب الايمان بالقضاء والقدر خيرهما وشرهما أنهما من الله لقوله صلى الله عليه وسلم لعبادة بي الصامت انك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الايمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله فقال يا رسول الله كيف لي أن أعلم خير القدر وشره قال تعلم أن ما أصابك لم
— oY — (1/61)
صفحة 62
ـــــارة
يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك فان مت على غير ذلك دخلت النار والفرق بين القضاء والقدر فالقضاء هو عبارة عن وجود المكونات في الروح المحفوظ اجمالا والقدر هو عب عن وجود المكونات تفصيلا وقوله ولم يجز اغراقنا فيه النظر أى لم يجز الامعان في القدر لقوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى القدر سرى ولا ينبغي لأحد أن يطلع على سرى ولقوله عليه السلام اذا ذكر القدر فامسكوا واذا ذكرت النجوم فامسكوا ولقوله عليه السلام لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا قبلى ولقوله عليه السلام المرجئة يهود هذه الأمة والقدرية مجوسها ولقوله عليه السلام لكل أمة مجوس ومجوس ذه الأمة القدرية
والله أعلم. ومن يقل الهـ الم يخلق أفعالنا بعدا له ا بعدا له من أحمق
لقوله وله لكل شيء خالق
بحانه الرب المليك الرازق
لو كان خالقا سواه لزما
تعدد الآله قطع
ولو تعدد الاله لظهـ
L
ما
ساد هذا العالم الذي بهـ (1/62)
صفحة 63
لكن لنا في فعلنا اكتساب به الثواب وبه العقاب
من ثم قد نيل به أعلى الرتب الا النبوات فليس تكتب
معناه اختلفت الأمة في خلق أفعال العباد على ثلاثة مذاهب منهم من يقول أن العباد إذ لا خالقة أفعالهم بأنفسهم يصح أن يخلق الله المعصية للعامي ثم يعذبه عليها وهذا باطل لوجوه أشهرها قوله تعالى «الله خالق كل شيء وهو بكل شيء عليم» وكم من الآيات والأحاديث الدالة على أن الله خالق كل شيء ومصوره ومقدره وانما الاكتساب للعبد عليه رتب الثواب والعقاب ومنهم من يقول أن الله هو خالق الأفعال وليس للعبد اكتساب بل هو مقهور ومجبور عليها وهذا مذهب الجبرية ومنهم من يقول أن الله هو الخالق لكل شيء من خير وشر وانما العبد له اكتس ــاب عليه يترتب الثواب والعقاب وبه يكون المدح والذم وبه نالت العباد أعلى الرتب من الله فاعل الخير بالخير أى مكتسبه و به استحق المبطل للعقاب يوم القيامة والثناء القبيح من الله والخلق هذا تحقيق المقام الا النبوات فلا تدرك بالاكتساب بل يمنحها الله من اختار
"
- 59 - (1/63)
صفحة 64
وأحب من خلقه والله أعلم.
وفاسق من قال ان الله جل قد جبر الانسان في ما قد فعل
وانه لم يجعـ ل استطاعه له لكف شاءه أو طاعه
لأنه لو كان هذا بطلا أمر ونهى مع وعد جعلا وبطل الوعيد مع بعث الرسل
از تكليف الجماد كالنبل
وجاز
معناه من قال ان الله تعالى جبر خلقه على أفعالهم الخيرية والشرية ولم يجعل لهم فيها استطاعة فهو كافر كفر نعمة وان كان متأولا وكفر شرك ان كان غير متأول وذلك لدليلين نقلى وعقلى فالدليل النقلى قوله تعالى من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والدليل العقلى هو اذ
لو جبر الله خلقه على أفعالهم الخيرية والشرية ولم يجعل لهم فيها استطاعة لبطل الأمر والنهي وبعث الرسل ولبطل الوعد والوعيد ولجاز تكليف الجمادات كالنبل وهم العقلاء والله أعلم.
وخلقه أفعالن أفعالنا وعلمه
بهن لا يوجب جبرا حكمه
1.
- (1/64)
صفحة 65
كذلك كونهـ له مرادا الأنه قـ جبر العبادا
لو لم يكن يعلم ذا لجهله لو لم يكن خالقه من فعله
لو لم يرد وقوعه ووقعا لكان مكرها على ما صنعا
لكن لذا التخيير واكتسابنا
قد انتفى الاجبار عن رقابنا
معناه ان خلقه تعالى أفعالنا وعلمه بها وارادته لها لا توجب جبرا في حكمه الأن الله تعالى قد خير العباد بقوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وبذلك التخيير انتفى الاجبار عن رقابنا ولأن الله تعالى لو لم يخلق أفعالنا للزم أن يكون جاهلا بهـ ولو لم يرد وقوعها ووقعت للزم أن يكون مكرها عليها وهذا كله محال على الله تعالى والله أعلم
ايماننا التصديق والاسلام اذعاننا لما دعا الاحكام ولهما في الشرع معنى ملتزم تصديق قول عملا اذا لزم
ومن يكن مضيعا الواحد
منهـ
ا استحق هلكه المعاند
61
- (1/65)
صفحة 66
معناه الايمان في اللغة التصديق والاسلام والاذعان والانقياد للاحكام الشرعية ومعنى ولهما في الشرع أى الايمان والاسلام معنى واحد وهو قول باللسان وعمل بالاركان واعتقاد بالجنان فمن ضيع واحدا من الثلاثة لم يتم ايمانه فهما متفقان شرعا مختلفان لغة والدليل على اختلافهما قوله تعالى قالت الاعراب آمنا قل لن تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا (لأنهم أذعنوا بألسنتهم ولم يؤمنوا بقلوبهم والدليل على اتفاقهما شرعا قوله تعالى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين فان المخرجين هم المسلمون الموجودون لا غيرهم والله أعلم.
في وجه ه الشرعي ليس ينقص لكن يزيد هكذا قد خصصوا الأنه ان هدم البعض انهدم جميعه وذا هو القول الاتم
معناه اختلف العلماء في الايمان الشرعي ل هو يزيد وينقص أم لا يزيد ولا ينقص ينقص ولا يزيد أم يزيد ولا ينقص والقول الصحيح أن الايمان الشرعى يزيد ولا ينقص لأنه ان هدم بعضه انهدم جميعه والله أعلم.
أم
-
62 - (1/66)
صفحة 67
(الباب الأول في الولاية والبراءة وأقسام كل منهما)
ولاية المؤمن فرض حققا وهكذا براءة اللذ فسـ
قا
معناه الولاية حبك المؤمن على فعل الطاعة والبراءة بغضك للفاسق على فعل المعصية وهما فرضان واجبان على كل مكلف والولاية لغة الحب وقيل القرب واصطلاحا هي الميل بالقلب والجوارح واللسان الى المطيع الأجل طاعته والبراءة لغة البغض وقيل البعد واصطلاحا هي المخالفة بالقول والجوارح واللسان للعاصي لأجل عصيانه وقيل الولاية اصطلاحا هي الموافقة في القول والعمل والبراءة هى المخالفة في القول والعمل والله أعلم.
والكل من ذين على أقسام ثلاثة تأتى على التمام
حقيقة وهي التي قد نطقا
بها كتاب أو رسول حققا
والحكم بالظاهر فهو الثاني ثالثهما عقيدة الانسان
معناه الولاية والبراءة ثلاثة أقسام أولها ولاية الحقيقة وبراءتها وهى ما جاء فيه نص من الكتاب أو السنة نص صريح كالمذكورين في القرآن
-
- Tr.
- (1/67)
صفحة 68
فرعون
كالأنبياء والرسل في الولاية وكزوجة فرع ومريم ابنة عمران ونحو هذه ممن ذكر في لاقرآن العظيم باسمه الصريح انه في الجنة أو من أهل الخير أو أثنى الله عليه صلاحا كمؤمن آل فرعون ومؤمن آل يس ونحوهم في الولاية وفي البراءة كامرأة نوح وامرأة لوط ونحوهما ممن نص عليه القرآن انه في النار وكذلك ما جاء فيه حديث مستفيض أو متواتر انه من أهل النار أو من أهل الجنة بعينه فهذه هي ولاية الحقيقة وبراءتها والقسم الثاني ولاية الظاهر وبراءته وهو اعتقاد العوام ان توالى من والى الله ورسوله والمسلمون وتعادى من عادى الله ورسوله والمؤمنون من جميع المخلوقين المكلفين فهذه هي ولاية الظاهر وبراءته (1) والقسم الثالث ولاية الأشخاص وبراءتهم وهو ان تعتقد ولاية شخص شاهدت منه فعل الخير والصلاح أو شهد عندك عدلان انه من أهل الخير والصلاح وكذلك البراءة والله أعلم. (الباب الثانى في وجوب الولاية والبراءة بحكم الظاهر) ولاية الظاهر حكما تجب
بواحد من أربع تعتقب
عيان أو اقرار أو شهادة
عدلين أو حق أتى بشهرة
(1) المتبادر أن هذه هى ولاية الجملة وبراءة الجملة والقسم الثالث ولاية
الظاهر وبراءته
-
- (1/68)
صفحة 69
واستنن الاقرار لدى الولاية
وانما الوجوب بالثلاثة
الث
معناه تجب البراءة بواحد من أربعة أمور الأول العيان بأن تعاين الشخص يعمل بمعاصي الله تعالى فتنهاه فلم ينته وتزجره فلا ينزجر فهناك يجب عليك أن تتبرأ منه الثاني الاقرار بأن يقر الرجل عندك بأنه أتى عصية لله تعالى مكفرة فيجب حينئذ أن تستتيبه منها فان تاب قبلت منه والا برأت منه الثـ شهادة العدلين أن يشهدا عندك وكانا مرضيين أن فلانا أتى مكفرة من معاصي الله تعالى وجب عليك أن تنصحه فان رجع وتاب والا برأت منه الرابع شهادة الشهرة وهي الشهرة القاضية التي لا يستريب العقل في صحتها فيجب عليك أن تقصد الشخص المشهود عليه وتنصحه وتستتيبه فان تاب والا برأت منه وهذه الأربعة في البراءة وأما وجوب الولاية فتجب بالثلاثة الأمور ما خلا الاقرار فان اقرار المرء يثبت فيما هو عليه ولا يثبت فيما هو له والله أعلم.
والخلف في رفيعة الولاية
من واحد عدل بلا عناية
- (1/69)
صفحة 70
وان تكن عنيته فالـ
وقيل لا لزوم في ذا يعلم
معناه هذا هو الوجه الأصح من الوجوه
التي تجب بها الولاية لكنه قيل باختلاف قال
بعضهم اذا كان رافع ولاية الشخص عالما عدلا قبلت رفيعته ولزمك أن تتولى المرفوع ولايته بقوله قياسا على الشهادة في العبادات وقيل حتى يكون اثنان رافعين لك موجب الولاية أما رفيعة الواحد فلا تكفى قياسا على الشهادة في المعاملات المالية وقيل لا تثبت الولاية بواحد ولو كان عالما حتى يكون اثنين عدلين عالمين بأحكام الولاية هذا والله أعلم.
لكن على العدول غير العلما تفصيل ما جاءوا به ليعلما
معناه ان الشهادة في الولاية يلزم تفصيلها على كلا الأقوال من العدول بأن يفصلوا ما شهدوا به أى يبينوا أن فلانا أتى كذا من موجب الولاية والبراءة ولا تجزى شـ هادتهم بغير تفصيل وتبيين عن موجب الولاية والبراءة كان يقولوا رأينا فلانا يفعل كذا من موجب الولاية أو يفعل كذا من موجب البراءة ولا تجزى شهادتهم بغير تفصيل كأن
-
66
- (1/70)
صفحة 71
يقولوا نتبرأ من فلان أو نتولى فلانا لأن العدول غير العلماء لا يعرفون موجب الولاية والبراءة فلذلك لزمهم التفصيل في شهادتهم بخلاف العلماء فانهم عالمون بموجب الولاية والبراءة فتجزى شهادتهم اذا قالوا نشهد أن فلانا أتى موجب ولاية أو نتولاه وكذا ان قالوا أن فلانا أتى موجب البراءة أو نتبرأ منه قبل ذلك منهم الأنهـ
الحجة فيه والله أعلم.
(فصل في أحوال الولى بالظاهر)
وفي ولى وجبت ولايت
على الورى سريره براءته
ان وجبت عليك والذى نطق
بها جهارا للبراءة استحق
اءة من نفسه ومن يبح بـ فهالك وهو
معناه اذا وجبت ولاية ولى على العامة كامام عدل أو عالم معروف منظور اليه مشهور بالولاية وفعل الصلاح عند الكل فاذا انقمت عليه شيئا من الامور الباطنية وعرفتها بنفسك بأنها توجب البراءة والوقوف تبرأت منه سريرة واخفيتها عن غيرك فانك ان أظهرتها عند أحد ممن يتولاه
-
67 - (1/71)
صفحة 72
تبرأ ذلك منك ومن أباح براءة من نفسه كهذه الفعلة فهو هالك حرى بخسه لأن الانسان لا يجوز له أن يتبرأ عند أحد ممن هو معروف بالولاية عند جميع المسلمين والله أعلم.
وان يكن من الالـ
سم
زم
لهم ولاية على الكل أع
فبعضهم وسع ما لم تعلم ولاية والبعض من ذا
يحتمى
معناه ان هذه المسئلة عكس الأولى بمعنى أن سائر الناس الذين لم تجب على الكل ولايتهم فان المسلمين اختلفوا فيهم يعني فيما اذا جاء أحد بمكفرة وأنت اطلعت عليه بعيان أو باقرار منه ولم تفض تلك المكفرة عند غيرك فبعض رخص في البراءة منه أى بعد الاستتابة فأصر لأنك لا تعلم له حقا عند سنائر المسلمين فاذا تبرأ منه عند أحد ممن يتولاه قال لك اني أتولاه فاذا قال لك ذلك فقـ ل له أنت اذا أتوب الى الله وبعضهم يمنع من البراءة عند أحد من أحد أصلا الا من تعلم أنه يبرأ منه مثلك هذا احتياطا لئلا تصادف من يتولاه فيبرأ منك والله أعلم.
وان يكن كفرانه مشتهرا
لا بأس أن بكفره قد جهرا
- (1/72)
صفحة 73
معناه اذا كان الشخص مظهر للفسوق والعصيان مجاهرا بذلك بين الخاص والعام فلا بأس عليك أن تجهر بالبراءة منه فاجهر بها لقوله صلى الله عليه وسلم أذيعوا ذكر الفاسق ليعرفه الناس وقال اذكروا الفاسق بما فيه يعرفه الناس وهذا ان كنت تذكره بنية التحذير من عمله وشره لا لحب اذاعة المعصية فذلك حرام لا يحل حتى يقر بكفره والله أعلم.
ومتبر من ولى لك قل بكفره ان لم يتب مما عمل
معناه اذا كان لك ولى فسمعت من تبرأ منه وجب عليك أن تستتيبه فان تاب فذاك والا لزم عليك أن تتبرأ منه والله أعلم.
وفي ولى ترك الفرض اقتف عذرا له ان لم تجد عنه قف
ثم استتبه ان يكن منك قبل ولتبرأ ان لم يرجعن عما فعل
معناه ان كان لك ولى فرأيته يترك شيئا من فرائض الله تعالى أو يفعل شيئا من معاصي الله فاطلب له العذر بتفقيش واجتهاد فان وجدت عذرا فلا تعجل عليه بالبراءة والا تبرأت منه والله أعلم
-
-11 -
- (1/73)
صفحة 74
وان أتى الولى ما لله به حق وللعباد كالقتل انتبه
توله والبعض منهـ م يقف عنه وفي البراءة من
كذلك ان أتى بفعل حجرا في أصله وعارض الحل يرى
هذا اذا كان فعله احتمل حقا وباطلا والا حيث حل
معناه اذا أتى الولى فعلا فيه حق لله وحق للعباد كالقتل وغيره فلك فيه ثلاثة طرق الأولى أن تبقيه على ولايته الثانية أن تقف عنه وقوف رأى الثالثة أن تبرأ منه وهذا أضعف الأقوال وكذلك اذا أتى فعلا محجورا وفيه عارض للحل وذلك كأن ترى وليك يأكل لحما من يد مجوسي فان اللحم حرام من يده ويحتمل أن يكون ذكاة مسلم هذا اذا ما احتمل حقا وباطلا فلك فيه الطرق الثلاث المتقدمة والا فانزله حيث أنزل نفسه ان ولاية فولاية وان براءة فبراءة والله أعلم.
وفي وليين تخالف
يوجب كفر واحد فانبهمـ
تولى بالرأى وان شئت فقف
وقوف رأى ان يكونا في ضعف
— Y. —
- (1/74)
صفحة 75
وان يكونا
المين تلزم
ولاية المحق فيما
وأوجبن براءة من المصر
وقل من لم يتوله عذر
معناه من له وليان تخالفا في شيء ا في شيء مما يوجب
كفر أحدهما هذا يقول كذا وهذا يقول كذا عليك الامر أى من المحق منهما ومن
فأنبهم المبطل فلك في حكمهما أحد وجهين اما أن تتولاهما ولاية الرأى أو تقف عنهما هذا ان كانا ضيفين عن حكم تلك النازلة التى اختلفا فيها وأما ان كانا عالمين بحكمهما فتتولى المحق منهما وتبرأ من المبطل ومعنى وقوف الرأى وبراءة الرأى بأن تتولاهما على شرط أن تشاور فيهمـ ا العلماء أو تتبرأ منهما كذلك بأن تسأل العلماء عن حكم القضية التي يختلفان فيها فمن قالوا أنه معه الحق منهما توليته ومن قالوا أنه مبطل تبرأت منه هذا معنى ولاية الرأى وبراءة الرأى وأما المصر ففيه وجهان اما أن تتبرأ منه واما أن وقفت عنه فلا بأس لأنه لم يسبق له ولاية معك فهو على وقوفه تقف عنه وقوف دين والله أعلم.
ومن تولى محدثا لفعله قالوا فـ ذاك هالك كمثله
- 71
-
--- (1/75)
صفحة 76
معناه اذا أحدث الرجل شيئا يوجب البراءة فأنت أن توليته لحدثه ذلك هلكت كهلاكه لأن متولى المحدث يكون راضيا بحدثه فلذلك يهلك برضاه الذي جاء به والله أعلم.
(الباب الثالث من الركن الثالث في الوقوف وأقسامه وأحكامه)
(وقوف دين رأى أو سؤال أشكال أو شك على ضلال)
معناه الوقوف في اللغة هو انتصاب القامة و اصطلاحا هو الامساك عن الكلام وشرعا هو الامساك عن الدخول في ولاية أحد وبراءة نحد والوقوفات خمسة أربعة جائزة والخامس حرم فالجائزة هي وقوف الدين ووقوف الرأى ووقوف سؤال ووقوف أشكال وأما الوقوف المحرم فهو وقوف الشك والله أعلم
فالدين في كل فتى لم تعهد
خيرا وشرا منه كيما تهتد
معناه ان وقوف الدين هو وقوفك الاصلى عمن جهلت حاله أى لم تعلم منه خيرا فتواليه عليه ولا شرا فتبرأ منه ـه فتقف عنه وقوف دين والله أعلم.
-
- 72
- (1/76)
صفحة 77
والرأى في الولى أن تسنما أمرا عليك حكمه قد أبهما
وقيل والسؤال مع ذا يلزم فهو حليف الرأى مع من الزموا معناه أنه اذ أتى الولى أو الوليان أمرا أبهم عليك حكمه فتقف عنهما حتى يتضح لك الحكم فان سألت عن حكمها العلماء فهو وقوف السؤال فوقوف الرأى ووقوف السؤال متلازمان
وقوله أن تسنما يعنى ان أحدث والله أعلم.
وأما وقوف الأشكال فهو في وليين أتيا أمرا أشكل عليك أى بما يوجب كفر أحدهما ولم تعلم الحكم فيه أن وقوف الشك حرام هو أن لا تشك في حكم من الأحكام ثم تقول لا أوالى الا من شك مثل شكي فيلزم الناس مالا يلزمهم
في دينهم وهذا حرام والله أعلم.
وفي وليين تلاعنـ
وقوف اشكال اذا
لم
بطلان كل منهما والشك
أن لا تولى غير من يشك
معناه اذا تلاعن الوليان أو تسابا في حضرتك
ولم تعرف المحق منهما من المبطل فقف عنهما
وقوف أشكال.
-
- (1/77)
صفحة 78
(الباب الرابع من الركن الثالث في أقسام الذنوب ومعرفة الصغائر والكبائر منها
والذنب قسمان كبير وجبـ
حد به والبارى منه غضـ فأوجب اللعن عليه أو سخط أو قبح الرسول من به سقط
معناه أن الذنب قسمان كبير وصغير فأما
الكبير فهو الذي وجب به حد من حدود الله تعالى في القرآن العظيم أو قرنه سبحانه باللعن أو بالغضب أو بالسخط كأن يقول سخط الله عليهم أو غضب الله عليهم كقوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين أو قرنه بالتقبيح بالعذاب الشديد كقوله تعالى ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنة وأعد له عذابا أليما ونحو ذلك أو جاء في السنة النبوية بالتوعد بالعذاب الأحد مخصوص أو ورد من قال كذا فعليه كذا ونحو ذلك فهذه هي الكبائر وما عداها الصغائر والله أعلم
وعكسه الصغير مثل الكذب ان خف والرقص ومثل اللعب
-
Y{
- (1/78)
صفحة 79
معناه ان الذنب الصغير هو عكس الكبير
الذي مر ذكره أى أن كل ذنب نهى الله عنه ولم
يتوعد عليه أحدا بعذاب في آخرة ولا دنيـ بل سكت عنه كالكذب واللعب أى الكذب على غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقطع به حقا من مال مسلم فان الكذب في هذين
كبير والله أعلم.
ومن أصر بصغير فكمن
أتى الكبير في الكتاب والسنن
معناه الاصرار على الصغائر كفعل الكبائر واختلفوا في الاصرار ما هو فقيل ان مسكت غير تائب وقيل أن يأتيه مستصغرا له وهذا هو الراجح وحكم الصغير مكفر باجتباب الكبائر وبفعل الطاعات ما لم يستصغره فان استصغره صار كبيرا اذ قد ورد لا صغيرة مع
اصرار ولا كبيرة مع استغفار والله أعلم.
وراكب المحجور توبه فان
وبعض
أبي الى الله ببغضه فـ
هم
الله وتوبا
ثم استمر ان عن التوب أبى
Yo
- (1/79)
صفحة 80
معناه ان رأيت راكب كبيرة من كبائر الذنوب وكان وليا لك فيجب عليك أن تستتيبه فان تاب فهو على ولايته وان أبى واستكبر برأت منه ودنت الى الله ببغضه وبعض العلماء يبرأ منه قبل آن يستتيبه ثم يستتيبه فان تاب والا استمر على براءته والأول هو الصحيح والله أعلم
والحكم للراكب ذنبا صغرا
اسلامه حتى يرى مستكبرا
معناه أن حكم راكب الذنب الصغير الاسلام أي لم يخرج عن دائرة الاسلام لأن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر وبفعل الطاعات ما لم يصر عليها فيري مستکبرا آبيا عن التوبة فهناك الاصرار يصير كبيرا ومن أصر على صغير فكمن أتى الكبير في
الكتاب والسنن هذا والله أعلم.
والخلف في الاصرار للصغير هل
اذا
مني ولم يتب من العمل
أو ان يكن أتاه باستخفاف والثاني عندهم بلا خلاف
معناه اختلف العلماء في معنى الاضرار ما هو قيل ان فعله ومني كأنه لم يفعل شيئا وقيل اني أتى الذنب مستخفا به محتقرا له متهاونا
- 76 -
-
- (1/80)
صفحة 81
به لا يراه شيئا فهذا هو الاصرار الذي يلحق الصغير بالكبير بلا خلاف والله أعلم.
والخ
لف في المولى ان أتاه فبعض هم في حكمه رآه نوبه وبعض ذهبا
الى الوق الوقوف قبل أن يتوبا
ولم
وبعضهم
أحسن ظنه به
وبعد ذا استتابه من ذنبه
معناه اختلف العلماء في الولى اذا أتى الذنب
ظنه
الصغير على ثلاثة مذاهب بعضهم أحسن ظنـ به وقال ان الصغير مكفر باجتناب الكبائر وبالطاعات وبما يصيب الانسان من المصائب وبعضهم رأى الوقوف عنه وبعضهم رأى الوقوف عنه ثم يستتيبه ثم البراءة منه ان لم يتب
وأصحها الأول
(الباب الخامس من الركن الثالث في شيء من الكبائر وأحكام القاذف
وغيبة المؤمن والتجسس
والقذف في الكل حرام أسوا
معناه ذكر الناظم رحمه الله في هذا البيت
ثلاثة أشياء من كبائر الذنوب الأول مقصور
-
YY
- (1/81)
صفحة 82
ما
على المؤمن وهى الغيبة فقال وغيبة المؤمن وانما خصت بالمؤمن لقوله صلى الله عليه وس مسلم ما لكم وللفاسق اذكروه بما فيه يعرفه الناس
أو ليعرفه الناس فغيبة المؤمن حرام وهي أشد من سبعين زنية بذات محرم وأما الاخران فهما التجسس والقذف وهما حرام لجميع الناس أما التجسس فهو السؤال عن عيوب الناس من مسلم أو منافق أو كافر ففي الجميع لا يحل ان كان قصده السؤال لعيب الناس أو يظهر عيبهم في الملأ وأما القذف فهو بالزناء ولا يحل بمؤمن
ولا كافر والله أعلم.
وقاذف الولى ان حرا وان
(
عبدا وان صبى كفره زكن
وان يكن حرا ولم يكن ولي وبالغا كان فمثل الأول)
معناه ان قاذف الولى ان كان حرا أو عبدا أو صبيا فقد أتى كبيرة من كبائر الذنوب وان كان المقذوف حبرا بالغا فقد أتى القاذف كبيرا أيضا
والله أعلم.
وان يكن المقذوف عبدا أو
غير وليين ومشركا أبى
YA
- (1/82)
صفحة 83
فالخلف في تكفيره من قبل تتويبه مما أتى من فعـ
معناه أما قاذف العبد والصبى فتوبه ان سمعته وكانا مسلمين وأما قاذف المشرك فلا عليك منه لأنه أتى ما هو أعظم من الزنا وهو الشرك فلا حرمة له والله أعلم.
وان يكن المقذوف مجهولا فلا تحكم بكفر قاذف مستعجلا
معناه اذ كان المقذوف مجهول الحال لا يدرى حاله أهو ولى أم لا صبي أم لا عبد أم لا مشرك أم لا بل انبهموا فسمعت من يقل فلان زان وأنت لا تعرف فلانا بعينه فلا عليك منه شيء ويحسن لك أن تستتيبه ان ظننت أنه مسلم أى المقذوف فاذا تبين لك بعد ذلك حالة المقذوف فنزل القاذف في المنزلة التى نزل فيها من حالات المقذوف واحكم عليه بذلك والله أعلم.
والقذف عند مشرك لم يوجب كفر ان آتيه اذا لم يكذب
كذاك مع من لم يكن مكلفا
بحكمه مثل صبى فاعرفا
-
- (1/83)
صفحة 84
معناه اذا قذف القاذف أحدا عند من لم يكن مكلفا كالمشرك والصبى والمجنون فما على هؤلاء أن يحكموا على القاذف بشيء لأنهم غير
مكلفين والله أعلم.
ذا اذاما القذف كان بالزني
أو يحضر الشهود في ذا معلنا
معناه اذا كان القذف المذكـ ــــــور في الأبيات السابقة قذفا بالزنى فان جاء القاذف بشهود أربعة على ما قذف عليه يشهدون على المقذوف القاذف من الحد ومن سائر
فقد سـ
التبعات المذكورة والا كان ذلك عليه والله أعلم. (الباب السادس في انقسام الكبائر الى كفر نعيم وجحود وب يتم الكلام على الركن الثالث انشاء الله تعالى)
والكفر قسمان جحود ونعم
وبالنفاق الثاني منهما وسم.
وامنعه في الأول حتما وهو ما لرد تنزيل ومرسل نما
معناه الكفر قسمان جحود وكفر نعمة والثاني يسمى نفاقا فأما كفر الجحود فهو أنواع كثيرة منها جحود الباري جلا وعلا أصلا وهو أعظمها ومنها الاقرار بالله تعالى
-
A.
- (1/84)
صفحة 85
بأنه موجود ولكنه يجحد أن يكون أرسل رسولا أو أنزل كتابا سماويا متليا ومنها التكذيب ببعض الكتب والتصديق ببعض ومنها التكذيب ببعض الرسل والتصديق ببعض ومنها رد الأنبياء والتكذيب بآية من كتب أو حرف أو رد رسول أو ملك من الملائكة ونحو ذلك ويسمى كفر شرك أيضا وأما القسم الثاني فهو كفر النعمة وهو فعل كبيرة من كبائر الذنوب على الاطلاق وحكم آتيه حكم المسلمين من المناكح والموارثة ودفنه في مقابر المسلمين الا أنه يبرأ منه حتى يتوب ويرجع الى الحق والله أعلم.
واحكم برجس أهله على الأبد واغتنمن في الحرب منهم
و اسب ذرايهم وحرم ذبحه
تناكها توارثا منا
السيد
وهكذا منهم لنا سواء في الحرب أو بجزية هم جاءوا
معناه شرع يتكلم في أحكام المشركين وهم أنواع فتكلم هنا في أحكام مشركي أهل الكتاب فقال أن أحكام أهل الكتاب أن تسبى ذراريهم وتغنم أموالهم وأنفسهم وهم رجس في الحرب وتحرم موارثتهم ومناكحتهم في الحرب حتى يذعنوا لحكم الاسلام ويؤدوا الجزية ويعطوا
-
AI - (1/85)
صفحة 86
سهم
الذمة على أموالهم وأنف فان فعلوا ذلك كان لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم وأعطوهم المسلمون ذمة على أموالهم وأنفسهم والله أعلم.
والذبح من أهل الكتاب جوزا مع النكا اح دون حرب جوزا
ورفع الحرب لجزية أتت
منهم وفي المجوس حكمهم ثبت
الا الذباح والنكاح فهما محرمان في المجوس فاعلما
بهم
سنة
معناه ان أهل الكتاب اذا لم يكونوا حربا للمسلمين وأعطوا الجزية وأعطاهم المسلمون ذمه جاز ذباحهم ونكاحهم وأما المجوس فقد قال صلى الله عليه وسلم فيهم سنوا أهل الكتاب غير اكلى ذبائحهم ولا ناكحى نسائهم فهم في أحكام أهل الكتاب كلها ما عدا هذين الحكمين فهما لا يحلان من المجوس ويحلان من أهل الكتاب والله أعلم.
والمشركون من ذوى الأوثان
ليس لهم واق سوى الايمان
معناه ان احكام المشركين عبدة الأوثان ليس لهم ذمة ولا عهد فهم يقاتلون حتى يرجعوا عن
-
82
- (1/86)
صفحة 87
شركهم الى الاسلام وليس لهم واق الا الاسلام
أو السيف ولا تقبل منهم جزية.
كذاك حكم راجع عن دينه
و آخذ بالشك عن يقين
معناه ان حكم المرتد عن دينه يقاتل حتى يقتل أو يفئ الى الاسلام فحكمه ككم ذوى
الأوثان والله أعلم.
(الركن الرابع في التوبة وفيه أربعة أبواب) (الباب الأول في التوبة وأركانها)
توبتنا قسمان فرض وجبا
لمن عصي والثاني نفل ندبا)
معناه التوبة قسمان فرض ونفل فالفرض يجب على العامي فاذا حدثت من العبد معصية وجب عليه أن يتوب منها وأما النفل فينبغي للمرء أن يتوب الى ربه في جميع أوقاته ويستغفره تعالى من جميع الذنوب على الاجمال اذ لا يخلو العبد من تقصير لقوله صلى الله عليه وسلم اني أتوب الى الله في اليوم الواحد أكثر من سبعين مرة والله أعلم.
(أركانها ندم مع استغفار والعزم والرجوع بانكسار)
-
83
- (1/87)
صفحة 88
يعني أن أركانها أى التوبة التي لا تقبل الا بها فهي الندم والعزم على ترك الذنب والاستغفار والخضوع لله سبحانه دائما وأعظم أركانها الندم على ما فات فمن ضاعت له جوهرة يشتد ندمه وكروبه على ضياعها وتفويتها ونفسه أغلى من الجوهرة ومن كل شيء وقد أضاع نفسه بعدم التوبة وخربها وعرضها لهلاك الآخرة فحق عليه البكاء طول الزمن لما فوت وأضاع من عمره وأما الاستغفار باللسان فهو مختلف في وجوبه والصحيح أن لا وجوب فيه الا لمعصية ظهرت منه عند الناس فيجب عليه أن يظهر التوبة عندهم لقوله صلى الله عليه وسلم السر
بالسر والجهر بالجهر والله أعلم.
وأصلها امتثال أمر البارى ومنتهاها الحط للاوزار
معناه ان المراد بقوله أصلها أي التوبة وهو امتثال أوامر الله تعالى وترك مناهيه والعزم على ذلك تتبعث به النفس الى تدارك ما ترك من المأمورات والاقلاع عما ارتكب من المنهيات فاذا حصلت له هذه الخصال انتهى به الحال الى غفران ذنوبه وستر عيوبه وهذا هو ثمرتها أى التوبة وغايتها التى ينتهى الراجع عن عصيانه
- ^ {
- (1/88)
صفحة 89
بسبب قوله تعالى وتوبوا الى الله جميعا أيها
المؤمنون والله أعلم.
والتوب مثل الذنب عن نبينا سر وجهرا هكذا قد بينـ
فالكبر والعجب معا والحسد كذا الرياء توبتها أن تفقد
وهكذا العزم على الكفران فالحق أنه من العصيان
معناه يجب أن تكون التوبة في الاسرار والاعلان كالذنب ان سرا فسرا وان جهرا فجهرا لقوله صلى الله عليه وسلم اذا عملت سيئة فاحدث عندها توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية فاذا عرفت هذا فاعلم أن العجب والكبر والحسد والرياء توبتها فقد انها أى از التها من القلب وهكذا العزم على الكفران معصية خلاف لمن قال انه ليس بمعصية ورفع تفقد على لغة قوم يهملون أن المصدرية ولا يعملونها والله أعلم.
ولم يرد تائب من ذنبه حتى يرى الموت دنا من قربه
أو تطلع الشمس من المغرب قد أتى عن المختار فيما قد ورد
-
- (1/89)
صفحة 90
معناه لا ترد توبة التائب من ذنبه اذ أتى بها في وقتها الذي تقبل فيه ووقتها العمر كله الا في موضعين الأول وقت تغرغر روحه ومشاهدته أسبابه والدليل على ذلك قوله وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الآن وقوله صلى الله عليه وسلم ان الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر الموضع الثاني وقت طلوع الشمس من مغربها فذلك علامة لقيام الساعة قال الله تعالى يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا وقال صلى الله عليه وسلم التوبة مقبولة حتى
تطلع الشمس من مغربها والله أعلم.
(فقاتل المؤمن عمدا تقبل توبته وهكذا المضلل)
من بعد موت من أضل واذا الى ليبطلى حقا فكـ ذا)
(وقيل أن لا توبة لهم وفي قول أبي نبهان أن ليس اصطفى)
(لكن على المضل أن يبلغ من أضله ومن دعا ومن فتن)
) ان كان في مقـ درة والا فهو حرى بمتاب المولى)
-
86 - (1/90)
صفحة 91
معناه اختلف العلماء فيمن قتل مؤمنا متعمدا أو فيمن أضل قوما بدعة وفيمن الى أي حلف ليبطلن حقا لغيره وفيمن قتل نبيا أو قتله نبي وفيمن أتت بولد من غير زوجها هل تقبل توبتهم أم لا والصحيح أنها تقبل لكن على المضل أن يبلغ من أضله بما دعاه اليه وبما فتنه به وان لم يقدر على ابلاغ من أضله ببيان ضلالته بأن غاب المجيب اليها أو مات فلا شيء عليه سوى التوبه لقوله تعالى ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا الآية فانه تعالى شرط الوعيد بعدم التوبة والله أعلم.
(الباب الثاني من الركن الرابع في أحوال التائب والمراد بأحواله بيان ماله وما عليه بعد التوبة فأما بيان ما عليه فاشار اليه بقوله)
وتارك فرضا لمولاه مني
كفارة وتوبة قد فرضا
عليه مع
ابداله وقيل لا
شيء مع التوبة في ذا جعلا
(وذلك مثل الصوم والصلاة
في حكم من حرم للحرمات)
معناه من ترك فرضا من فرائض الله تعالى
عمدا مثل الصلاة والصوم فان كان على جهة
- AY.
- (1/91)
صفحة 92
الاستحلال لهما فلا شيء عليه سوى التوبة وي من ذلك لأنه يكون باستحلاله لذلك مشركا وبرجوعه عنه الى الحق مسلما والاسلام جب لما قبله لقوله تعالى قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وان كان منتهكا في اعتقاده دائن بفريضتهما عليه ففيه ثلاثة أقوال أحدها ان عليه التوبة من ذلك والكفارة والبدل ثانيها عليه التوبة والبدل ولا كفارة وثالثها أن لا كفارة ولا بدل وانما عليه التوبة فقط والله أعلم.
) وفي المصران ان أتى الطاعة هل
له ثوابها اذ الغفران حل)
(أولى أو التفصيل أولى ان عمي من غير ما شرك اتي محصحصا
معناه اختلف العلماء في المصر اذ أتى الطاعة
في حال
عصـ
يانه ثم تاب من اصراره هل يعطى ثواب تلك الطـ اعة التي فعلها في حال الاصرار أم لا قيل يعطى ثوابها مطلقا وقيل لا يعطى مطلقا وقيل يعطى اذا كانت تلك المعصية التي فعلها غير
مفضية به الى الشرك
-
88
- (1/92)
صفحة 93
(الباب الثالث من الركن الرابع في توبة المحرم دالمستحل)
ومجمل توبة من يحرم والمستحل عكس هذا يلزم)
المنتهك وهو
معناه ان المحرم هنا بمعنى الذي يأتي الذنب وهو معتقد أنه ذنب فهذا تكفيه التوبة اجمالا والمستحل هو الذي يأتي الذنب معتقد أنه حلال فهذا لا تكفيه التوبة اجمالا بل عليه أن يفصل لكل ذنب توبة وذلك فيما بينه وبين الخلق أما فيما بينه وبين الله فلا يلزمه التفصيل بل يجزيه الاجمال اذا قصد بالتوبه توبة عن كل ذنب استحله والله أعلم
•
ومن أتى أمرا على التحريم
لم يجزه التوب بلا تغريم) وان يكن أتاه باس
تحلال
بعكسه في أعدل الأقوال)
وان يكن في يده ما قد كسب
عليه أن يرده لمن سلب)
معناه أن من فعل أمرا ويعتقد تحريمه يلزمه ضمانه كأكل مال الغير بغير اذن بأن يتخلص الى أربابه بغرمه لهم أو بحل منهم فان لم يقدر على التخلص دان بذلك عند القدرة فان
-
A 1 -
- (1/93)
صفحة 94
حضره الموت أوصي به وليس عليه شيء فوق ذلك وبدون ذلك لا تجزيه التوبة بخلاف المستحل فانه لا يلزمه الضمان الأنه فعله مستحلا هذا في أعدل الأقوال بشرط أن يكون ما أخذه غير باق في يده أما ان كان باقيا عنده ففى أكثر الأقوال عليه رده الى من أخذه منه.
وحكمه محرم حين فعل حتى يصح أنه قد استحل)
أهل
معناه ان آخذ أموال أهل القبلة يحكم عليه أنه محرم أى منتهك استصحابا للأصل فعليه رد ما أخذه الى أهله لأن حكم الاقرار كلهم التحريم لما حرم الله ودعواه أنه مستحل تخالف ذلك الحكم فلا تسمع دعواه في الاستحلال الا بحجة عادلة أو شهرة قاضية
(الباب الرابع من الركن الرابع في الامور التي لا تلزم منها توبة أى لعفو الله تعالى عنها وهي)
(أربعة أشياء التقية والخطأ والنسيان وحديث النفس) (الفصل الأول في التقية)
(اجز تقية بقول ان خلص من نيل ضر من به القول يخص)
-
- (1/94)
صفحة 95
(وامنعها في اتلاف نفس ان جنى والخلف في اتلاف مال ضمنا)
معناه يجوز التقية بالقول في موضع وتمنع في موضع فالموضع الذي تجوز فيه فهو لم يكن في القول ضرر على أحد وكان قد اجبر أى
اكره المجبور على القول به فانه يجوز له ان يدف عن نفسه ما يخشاه من القتل ونحوه ولو كان القول شركا والدليل على ذلك قوله تعالى الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان وقوله صلى الله عليه وسلم عفى عن امتى الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه واما الموضع التي تمنع فيه فهو ما اذا كان في القول اتلاف نفس أو عضو فانه لا تجوز التقية في هذا ولا يحل الأحد أن ينجى نفسه بضرر غيره اذ ليست نفسه أولى بذلك من نفس غيره.
(ولم تجز تقية بالفعل كالحرق والغرق ومثل القتل)
لكن جواز ما أبيح للضرر كالأكل للميتة والدم اشتهر)
معناه ان التقية بالفعل لا تجوز وذلك كقتل النفس وحرقها وتفريقها فلا يجوز الأحدان ينجي نفسه بفعلها لكن اشتهر جواز التقية
-
91
- (1/95)
صفحة 96
بفعل الأشياء التى ابيح فعلهـ للمضطر كأكل الن الميتة والدم وقد صرح اظم رحمه الله بأن مجمل القول بمنع التقية بالفعل يحتاج الى تفصيل وتفصيله ان الفعل الذي يكره عليه الانسان أما أن يكون به ضرر بالغير كقتل النفس وحرقها وغرقها فهذا ممنوع اتفاقا واما آن يكون فيه اتلاف مال الغير ففيه الخلاف المذكور في جواز التقية بالقول بشرط ضمان ذلك المتلف واما أن يكون ليس به ضرر بالغير ولا اتلاف لماله وهو نوعان أحدهما لا يتأتى فيه الجبر والاكراه كالزنى فلا يحل للرجل التقية به ولا للمرأة أن تساعده عليه وثانيهما يقبل الجبر والاكراه كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ونحو ذلك مما ابيح لنا فعله في الاضطرار فأجاز التقية به قوم ومنعها آخرون والأصح الجواز لأن الله تعالى أباحها لنا في الاضطرار
(ومكره جاء بما الحد يجب
عليه في أن لا يحد نستحب)
معناه اذا أكره المكلف على فعل يجب به
الحد كالزنى والسرقة ففى قيام الحد عليه قولان قال قوم يقام عليه الحد لفعله موجبة وتحرم التقية هنا فلا تدفع عنه الحد وقال
-
92
- (1/96)
صفحة 97
آخرون لا يقام الحد عليه لشبهة الاكراه كما في الحديث ادروا الحدود بالشبهات وهذا القول أظهر ودليله أوضح والله أعلم.
(الفصل الثاني في الخطأ)) ورفع الاثم لدى الخطأ ومن ألزمه الظاهر حكما يسلمن)
(كالقاتل النفس وكالمطلق زوجته خطأ ومثل المعتق)
الثاني
معناه لا يؤخذ العبد بالخطأ ولا تلزمه توبة منه فيما بينه وبين الله وهو نوعان أحدهما غير محاكم فيه لكونه خاصا بنفسه كما روى في الحديث أن رجلا أراد أن يقول اللهم أسكنى الجنة فقال اللهم أسكنى النار فاشتد ذلك عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس عليك لك ما نويت وأما النوع الذي هو محلكم فيه فهو أن يقصد الى تجديد كلمة التوحيد فيخطأ منها الى كلمة الشرك أو يقصد الى ولاية المسلمين فيخطأ الى البراءة منهم أو يقصد أن يقول لزوجته أنت بارة فيقول أنت طالق أو يقصد أن يقول لعبده أنت صالح فيقول أنت حر فيحكم عليه بالظاهر بالكفر والعداوة وبالطلاق لزوجته والعتق لعبده ان
-
- (1/97)
صفحة 98
خاصماه وعليه هو أن يسلم للحكم الظاهر اذا حكم عليه بشيء فيجب عليه تجديد التوحيد ولظهار الولاية للمسلمين وتسريح الزوجة ورفع اليد عن العبد والله أعلم.
(الفصل الثالث في النسيان وحديث النفس)) ورفض الوزر لدى النسيان وهكذا وسوسة الشيطان)
(من بعد ما جاهده بما قدر اذ لم تكن أشد من لمح البصر) معناه رفض الوزر أى رفع الاثم عن المكلف في حالتين الأولى النسيان والثانية وسوسة الشيطان للحديث المتقدم ذكره ورفعه في النسيان ظاهر أما رفعه في وسوسة الشيطان فمقيد بما اذا لم يقدر المكلف أن يدفع الوسوسة الحاصلة في نفسه وبذل مجهوده في دفعها أي الوسوسه المحرمة شرعل والعفو عنه منها حديث النفس حيث لا يمكن المكلف دفعه ومثله رفع الاثم من الأمور الحسية وهو رؤيا البصر الواقعة على محجور شرعا فلم نؤاخذ به في الخطأ ولا فيما لم يمكننا غض النظر عنه وليست الوسوسة بالمعنى المذكور اشد من رؤيا البصر على المنظور المحجور
والله أعلم.
1. (1/98)
صفحة 99
) تمت بحمد الله أنوار العقول حاوية أهم شيء في الاصول)
) عارية من وصمة الاخلال سالكة طريقة الكمال)
(أهديتها صرفا لكل طالب تصونه من كل قول كاذب)
(وأحمد الله على التيسير في أتم ما قد رمته من شرف)
) ثم الصلاة مع تسليم على محمد المبعوث من خير ملا)
وآله وصحبه ومن قفا منهاجهم على التمام والوفا)
-10 - (1/99)