صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الدين - أصول الفقه - المتون العلمية
------------------------------------------
العنوان: شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
المؤلف: نور الدين عبد الله بن حميد السالمي
الناشر: مركز طالب الراشدي للخدمات والإنتاج الفني والتوزيع
مكان النشر: مسقط
تاريخ النشر: 1432ه/ 2011م
الطبعة: 1 (روعي فيها دقة الضبط والتنقيح)
ردمك: 978-614-408-205-8
الإيداع القانوني: 2010/302
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=6111&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/592
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 17 ربيع الأول 1447ه/ 10 - شهر 09 - 2025م. شَمسُ الأَصْول
في إيضاح قواعد الأصول
الإمام نورالدين
عبد الله بن حميد السالمي رحمه الله
(طبعة روعي فيها دقة الضبط والتنقيح)
الطبعة الأولى
(1432 هـ ـ 2011 م)
ركز
طالب *
الراشد
Al-Rashdy Center
95905870
واحة النفس المطمئنة.
الناشر:
مركز طالب الراشدي للخدمات والإنتاج الفني والتوزيع
محافظة مسقط - ولاية بوشر
الغبرة الشمالية - هاتف: 0096895905870 (1/1)
صفحة 2
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
شكر و عرفان
نتوجه بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إخراج هذا الإصدار
و كان له دور في إبرازه على هذا الوجه
ونخص بذلك
:
مكتبة الإمام نور الدين السالمي - رحمه الله -
والمشايخ والأساتذة و الإخوة الفضلاء
سائلين المولى
-
عز وجل -
أن يجزل لهم الأجر والثواب
الناشر (1/2)
صفحة 3
شمير الاصول في إيضاح قواعد الأصول
ترجمة الناظم
الإمام العلامة أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم
السالمي، الشهير بـ "نور الدين"، وُلِدَ ببلدة الحوقين من أعمال الرستاق بعُمان، ما بين سنتي 1283 و 1284 هـ، وتوفي رحمه الله- ليلة 18 من شهر ربيع الأول 1332 هـ / 14 فبراير 1914 م.
فقيه مدقق، وإمام محقق، ومرجع عمان في عصره، وناظم للشعر، نشأ في بلدة الحوقين، تعلم القرآن على يد والده، وأفاد ممن حول بلدته من أهل العلم، وقد فقد بصره في الثانية عشرة من
عمره.
بعد ذلك انتقل إلى الرستاق، فتلقى العلم على يد الله
علمائها، من أمثال: الشيخ راشد بن سيف اللمكي، والشيخ عبد بن محمد الهاشمي، والشيخ ماجد بن خميس العبري، وفي سنة 1308 هـ / 1891 م انتقل إلى الشرقية لما سمع عن الشيخ صالح بن علي الحارثي، واستوطن القابل، وتعلم على يديه مختلف العلوم من تفسير وأصول إلخ ...
ا نقلا عن (معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية - قسم المشرق) 246/ 2، فهد بن علي السعدي، مكتبة الجيل الواعد، ط 1، 1428 هـ - 2007 م بتصرف. (1/3)
صفحة 4
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ولما ذاع صيت الإمام السالمي في الآفاق صارت وفود الطلبة تأتي إليه من كل حدب وصوب، فتخرّج على يديه أغلب علماء عمان في ذلك الوقت، كالإمامين سالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبد الله الخليلي، والشيخ أبي مالك عامر بن خميس المالكي، والشيخ سعيد بن حمد الراشدي، وغيرهم كثير.
كان ضرير البصر، لكنه – مع ذلك – نير البصيرة، جاهد في سبيل صلاح الأمة، وكان يرثي لحال المسلمين في عصره، وتمكّن بإيمانه وإخلاصه من إقامة الإمامة قبل موته بسنة، فنصب الإمام
سالم بن راشد الخروصي إمامًا للمسلمين.
كان خطيبًا منطيقا، يرتجل الخطب الطوال حسب.
ما
يقتضيه الحال للسعي في إصلاح الأمة وجمع الشمل، وكان جوادًا
سخيًّا زاهدًا في الدنيا، عظيم الهيبة.
كان - رحمه الله - أحد أقطاب الأمة المجتهدين، محققا
جليلاً، جامعًا للمنقول والمعقول معروفا بغزارة العلم والاجتهاد، واسع الاطلاع، وإليه انتهت رئاسة العلم في عمان. (1/4)
صفحة 5
شمر الاحوال في إيضاح قواعد الأصول
ذكر لبعض مؤلفاته
أولا: الكتب والرسائل المفردة:
تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان
إيضاح البيان في نكاح الصبيان
تلقين الصبيان فيما يلزم الإنسان
الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة
الحجة الواضحة في الرد على التلفيقات الفاضحة
-1
-2
-3
- 2
-0
-7
- V
-^
-9
-12
سواطع البرهان
بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
اللمعة المرضية من أشعة الإباضية
الحق الجلي في سيرة الشيخ صالح بن علي
رسالة في نجاسة الدم المسفوح رسالة في التوحيد (أو صواب العقيدة)
رسائل تاريخية
ثانيًا: المتون والأراجيز والقصائد:
-1
-2
أنوار العقول: أرجوزة في أصول الدين تقع في 317 بيت
غاية المراد في نظم الاعتقاد: قصيدة لامية في الاعتقاد (1/5)
صفحة 6
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
-3
- {
-6
- V
-^
مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال: أرجوزة تزيد
على 2000 بيت
جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام: أرجوزة تقع
في 14000 بيت
شمس الأصول: ألفية في أصول الفقه
فاتح العروض والقوافي: أرجوزة تقع في أكثر من 300
بيت
بلوغ الأمل في المفردات والجمل: أرجوزة في أحكام
الجمل
كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة: أرجوزة في أصول
المذهب الإباضي ونشأته
-9
ديوان يشتمل على قصائده الشعرية
مجموع المناظيم على قاعدة المتون
ثالثًا: الشروح:
-)
-2
-3
شرح الجامع الصحيح
شرح بلوغ الأمل في المفردات والجمل
بهجة الأنوار
1 وهي الأرجوزة التي نقدم لها بهذه المقدمة. (1/6)
صفحة 7
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
مشارق أنوار العقول
- {
-0
-7
- V
-^
-9
-11
معارج الآمال على مدارج الكمال
طلعة الشمس
المواهب السنية على الدرة البهية
المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي
روض البيان على فيض المنان
طريق السداد على علم الرشاد
الشرف التام شرح دعائم الإسلام
رابعا: الفتاوى والتعليقات والتصحيحات:
-1
-2
الفتاوى عن نوازل عُمان وغيرها في مختلف الفنون
تعليقات على كتاب أصول الدين) للشيخ سعيد بن
خلفان الخليلي
-3
-0
تعليقات على كتاب (إن لم تعرف الإباضية يا عقبى)
للإمام القطب
تعليقات على كتاب (خزائن الآثار)
تصحيح الجامع الصحيح
1 وهو شرح لأرجوزة (شمس الأصول) التي تعنى بنشرها.
MAM (1/7)
صفحة 8
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
خامسا: المراسلات والخطب
-)
2?
مراسلات بينه وبين علماء المغرب وبعض علماء مصر
خطبة في الحث على الجهاد واتباع سبيل الرشاد
وإن المتأمل في مؤلفاته يجد أنه دائمًا يربط فيها القضية بالدليل، سواء كانت هذه القضية قضية فكرية، أم كانت قضية فقهية، وكان يرفض كل الرفض الاعتماد على أقوال العلماء، وإنما هو الدليل فحسب؛ ولذا فهو يورد في تأليفه أقوال علماء المذاهب الثانية في مختلف الفنون، فالمحكّم عنده هو الدليل دون الرجال، وتبدو في مؤلفاته - رحمه الله – النزعة الإصلاحية الداعية إلى وحدة الأمة، وجمع الشمل. (1/8)
صفحة 9
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
مائدة الرحمن الرحيم
شمس الاصول
في إيضاح قواعد الأصول
مقدمة
الحَمْدُ اللهُ الَّذِي قَدْ أَنْزَلَاً كِتَابَهُ مُفَصَّلاً وَمُجْمَلاَ بِحَسَبِ الحِكْمَةِ فِي إِنْزَالِهِ اسْتَبَقَ الْأَذْهَانُ فِي إِجْمَالِهِ فَسَلَكَتْ عُقُولُ أَهْل الصدق بصادق الفكر سَبيلَ الحَقِّ وَسَقَطَتْ أَفْهَامُ أَهْلِ الجَهْلِ بِوَهْمِهَا عَلَى مَهَاوِي البطل أَحْمَدُهُ عَلَى الهُدَى مَعْ نَعَمِهُ وَأَسْتَمِدُّ شُكْرَهُ مِنْ كَرَمِة مُصَلِّياً عَلَى الرَّسُول أَحْمَدَا أَزْكَى صَلَاةٍ وَسَلَامٍ أَبَدا وَآلِهِ وَصَحْبِهِ مَا اسْتَخْرَجَا فِكْرٌ مِنَ الدَّلِيلِ حُكْماً أَبْلَجَا (1/9)
صفحة 10
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَبَعْدُ: فَالْعِلمُ بفَنَّ الفِقْهِ مُندَرِجٌ تَحْتَ أُصُول الفِقْهِ له قَوَاعِدٌ مُنْصَبطَة بِهَا مَعَانِي أَصْلِهِ مُرتبطة
10
نظماً يُرِيكَ دُرَّهُ مِنْ صَدَفِة
وَلَمْ أَجِدْ فِي فَنّهِ مَعْ شَرَفِهْ وَطَالَما قَدَّمْتُ رِجْلًا طَالِبَا نِظَامَهُ ثُمَّ فَرَرْتُ هَارِبَا ثُمَّ كَرَرْتُ بَعْدَمَا فَرَرْتُ وَبِمُرَادِي فِيهِ قَدْ ظَفِرْتُ فَهَا كَهُ مِنْ مِنَنِ الرَّحمنِ نظماً حَوَى جَوَاهِرَ المعاني مُنْطَوِياً عَلى طَرِيقَةِ السَّلَف مُنَقَّحاً مِنْ كُلِّ نَقْدِ وَزَيَف وَقَدْ رَجَوْتُ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُ وَبَاقِيَ اعْمَالِيَ خَالِصاً لَهُ
حد أُصُولِ الفِقْهِ
حَدُّ أُصُول الفِقْهِ عِلْمٌ يُقْتَدَرْ بهِ عَلَى اسْتِنْبَاطِ أَحْكَامِ السُّوَرُ وَسُنَّةِ الرَّسُول وَالإجماع كَذَلِكَ القِيَاسُ مَعْ نِزَاعِ
وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ القِيَاسَ مُثْبِت لِلْحُكْ وَهْوَ الصَّحِيحُ لِوُرُودِ النَّص مُنَبِّها عَلَيْهِ أَوْ مُسْتَقْصِي فَالأَصْلُ مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ ابْتَنَى 20 وَأَصْلُ وَضْعِهِ لِحِسْيِّ البِنَا وَنَقَلُوهُ لِلدَّلِيلِ الوَاضِحِ وَاسْتَعْمَلُوهُ في المَقَالِ الرَّاجِحِ وَالفِقْهُ وَضْعاً: فَهُمُ مَا بِهِ حَفَا وَاسْتَعْمَلُوهُ عَلَماً وَعُرِّفَا
MA (1/10)
صفحة 11
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
فَقِيْلَ: عِلْمُ النَّفْسِ مَا لَهَا وَمَا يَلْزَمُهَا فِعْلاً وَتَرْكَاً فَاعْلَمَا فَالْعِلْمُ بِالْأَخْلَاقِ وَالتَّوْحِيدِ قَدْ خَرَجَا عَنْهُ بذَا التَّقييد
وَبَحْتُهُ حَيْثُ الدَّلِيلُ أَثْبَتَا حكماً وَحَيْثُ الحُكْمُ مِنْهُ ثَبَتَا
25
وَمُنْتَهَاهُ مَنْ لَهُ قَدْ عَلِمَا يَعْرفُ حُكْمَ اللَّهُ فِيمَا حَكَمَا إلى سَعَادَةِ الأَبَد إِلى مُقَامٍ لَيْسَ بَعْدَهُ أَمَدْ (1/11)
صفحة 12
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
القِسْمُ الأَوَّلُ مِنَ الكِتَابِ فِي الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ فِي مَبَا حِثِ الكِتَابِ
أَمَّا الكِتَابُ فَهُوَ نَظْمٌ نَزَلَا عَلَى نَبِيِّنَا وَعَنْهُ نُقِلَا
تَوَاتُراً وَكَانَ فِي إِنْزَالِهِ إعْجَازُ مَنْ نَاوَاهُ في أَحْوَالِهِ فَكُلُّ مَنْقُول بِلَا تَوَاتُرِ لَمْ يُعْطَ حُكْمَهُ بِلَا تَنَاكُرِ
30
وَإِنْ يَكُنْ عَمَلُنَا بِمَا لَدَرْ مِنَ القِرَاءَاتِ جَوَازُهُ اشْتَهَرْ فَذَاكَ ـدَاكَ مِثْلُ خَبَر الآحَادِ لأَنَّهُ عَن النَّبيِّ الهَادِي
مَبْحَثُ الخَاصِ وَأَحْكَامِهِ
الْخَاصُ مَا دَلَّ لِمَعْنَى مُفْرَدِ كَرَجُلٍ وَمِانَةٍ في العدَدِ
وَنَحْو زَيْدٍ عَلَماً.
عَيْن
وَنَحْوِ إِنْسَانٍ وَذَا نَوْعِيُّ
وَيَسْمَلُ المُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَا وَالأَمْرَ وَالنَّهْيَ إِذَا تَجَرَّدَا
35
وَحُكْمُهُ القَطْعُ بِمَا عَلَيْهِ دَلَّ إلا إِذَا كَانَ لِعَارِضِ نَزَلْ
12 (1/12)
صفحة 13
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ذِكْرُ الأمر
طَلَبُ فِعْل غَيْرُ كَفَّ لَا عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ فَهْوَ أَمْرٌ حَصَلَاَ بالْقَوْلِ وَالفِعْلِ وَبِالإِشَارَة إِنْ فُهِمَتْ وَقَدْ تَجِي العِبَارَة حَقِيقَةً نَحْوُ: " افْعَلَنْ وَلْتَفْعَل" وَغَيْرُهَا نَحْوُ " أَمَرْتُ فَاقْبَل" فَمِنْ هُنَا المَنْدُوبُ مَأْمُورٌ بِهِ وَقِيلَ – لا – وَالخُلْفُ لَفْظِيٌّ بِهِ وَحُكْمُهُ الوُجُوبُ مَا لَمْ تَصْرِفِ قَرِينَةٌ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى الوَفِي فَإِنَّهُ وَإِنْ يَكُنْ يَعْمَلُ مَا سوَى الوُجُوبِ فَالْوُجُوبُ انْحَتَمَا لخارِجِ عَنْ ذَاتِهِ وَذَلِكَا " مَالَكَ لا تَسْجُدُ إِذْ أَمَرْتُكَا " وَنَحْوُهَا وَشَاعَ الإِسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى الوُجُوبِ فِيمَا قَالُوا وَلَمْ يَكُنْ يُنكَرُ وَالشَّيَاعُ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ لَهُ إِجْمَاعُ وَقِيلَ: لِلنَّدْبِ، وَقِيلَ: مُشْتَرَكْ بَيْنَهُمَا وَوَقَفَ البَعْضُ وَشَكُ وَحُكْمُهُ إِنْ جَاءَ بَعْدَ الحَظْرِ وَالنَّدْبِ حُكْمُ مَا مَضَى فَلْتَدْرِ وَالأَمْرُ قَدْ يَأْتِي مُقَيَّداً وَقَدْ يَأْتِي بلا قَيْدٍ فَإِنْ قَيْدٌ وَرَدْ فَفِعْلُهُ فِي وَقْتِ قَيْدِهِ لَزِمْ وَمَنْ يُفَوِّلُهُ بِلَا عُدْرٍ أَثِمْ وَوَجَبَ القَضَا بِأَمْرِ ثَانِي إِنْ فَاتَ أَوْ فَوَّتَهُ التَّوَانِي وقيل: بِالأَمْرِ الَّذِي تَقَدَّمَا وَالأَوَّلُ الصَّحِيحُ عِنْدِي فَافْهَمَا
50
MA (1/13)
صفحة 14
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ مُوَقِّتِ فَلَا فَوْرَ وَلَا تَرَاحَ مُنْذُ حَصَلَاَ وَقِيلَ: بالفَوْر وَبَعْضٍ وَقَفَا وَصُحِّحَ الْأَوَّلُ مِنْهَا فَاعْرِفَا وَإِنْ يَكُنْ مُقَيَّداً بِعَدَدِ كَمَرَّةٍ أَوْ بدوام الأَبَدِ
فَاعْتَبر القَيْدَ الَّذِي عَلَيْهِ دَلَّ وَاحْكُمْ عَلَيْهِ بِالذِي فِيهِ نَزَلْ
55
وَهَكَذَا مُقَيَّدٌ بِوَصْفِ يُعْتَبَرُ القَيْدُ بحَسْبِ العُرْفِ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ ثَابِتِ الْأَوْصَافِ أَفَادَ تِكْرَاراً بِلَا خِلَافِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُفِدْ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيل قَدْ قُصِدْ وَإِنْ عَرَى الْأَمْرُ عَنِ القُيُودِ دَلُّ عَلَى حَقِيقَةِ المَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ تِكْرَارِ وَغَيْرِ وَقْتِ وَغَيْرِ فَوْرٍ وَتَرَاحَ يَأْتِي لَكِنَّهُ يَدُلُّ بِاسْتِلْزَامِهِ عَلَى اجْتِزَاء فَاعِلِي أَحْكَامِهِ كَانَ ذَا قَيْدٍ وَإِنْ مِنْهُ خَلَاَ وَقَوْلُ بَعْض لَا يَدُلُّ أُبْطِلا وَلَا يَدُلُّ الأَمْرُ بالشَّيْء عَلَى نَهي عن الصدِّ الَّذِي تَحَصَّلاَ وَإِنْ يَكُنْ مُسْتَلْزِماً لِلْكَفِّ فَجَعْلُهُ نَهْيا بذا لا يَكْفِي وَالْأَمْرُ بِالأَمْرِ بِشَيْءٍ أَمْرُ بذلِكَ الشَّيْء وَقَالَ: البَدْرُ (1)
65
لَيْسَ بِأَمْرٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَصَحُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ دَلِيلِ الضَحْ
(1) المقصود بـ (البدر): العلامة أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي (ت: 928 هـ. 1522 م).
14 (1/14)
صفحة 15
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
لأَنَّهُ يَصِحُ نَهْي مَنْ أُمِرْ بِأَمْرِهِ بِلَا تَنَاقُضِ ذُكِرْ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَأْلَمَ مَنْ يَقُولُ لِلسَّيِّدِ: مُرْ عَبْدَكَ أَنْ
70
وَإِنْ أَتَى الأَمْرُ وَقَدْ تَكَرَّرًا وَاتَّفَقَ المَعْنَى فَلَا تَكَرُّرَا وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ مُكَرَّرُ الَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تُغَيِّرُ وَقِيلَ: إِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسَقُ كُرِّرَ وَالْأَضْعَفُ مِنْهَا الْأَسْبَقُ أَصْلُهُ الوُجُوبُ فِي الحَالَيْنِ وَلَا دَلِيلَ لِوَى هَذَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مُحْتَمِلَ التَّأْكِيدِ فَإِنَّهُ مُخَالِفُ التَّقْعِيدِ وَإِنْ يَكُنْ مُقْتَرِنَا بِعَطْفِ يَزْدَادُ ضَعْفاً فَوْقَ ذَاكَ الضَّعْفِ
الخاتمة
Vo
وَالشَّيْءُ لَا يَصِحُ أَنْ يُعَلِّقَا أَمْرٌ وَنَهْي فِيهِ حَيْثُ اتَّفَقَا لَكِنْ إِذَا مَا اخْتَلَفَ الْمَحَلُّ فَإِنَّهُ حِينَكِ حِينَئِذٍ يَحِلُّ
ذِكْرُ اللهي
النَّهْيُ أَنْ يُطْلَبَ كَفَّ مِنْ سِوَى خَالِقِنَا وَلَفْظُ ذَا الْحَدِّ احْتَوَى فَدَخَلَتْ فِيهِ حَقَائِقُ الصِّيَعْ كَذَا مَجَاؤُهَا وَمِنْ نَقْدٍ فَرَغْ
فَنَحْو: لَا تَفْعَلْ حَقِيقَةٌ وَمَا نَحْوُ: نَهَيْتُكُمْ مَجَازٌ عُلِمَا (1/15)
صفحة 16
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَحُكْمُهُ التَّحْرِيمُ وَالدَّوَامُ
80
وَالفَوْرُ كَيْلاً يُفْعَلَ الحَرَامُ
مَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ دَلِيلٌ اقْتَضَى خِلَافَ مَا ذَكَرْتُهُ فِيمَا مَضَى
وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لِلتَّكْرِيهِ حَقِيقَةً كَرَاهَةَ التَّنْزِي
وَوَقَفَ البَعْضُ عن التعيين
زَعْمِهِمْ لِعَدَمِ التَّبْسِينِ
وقيل: باشتِرَاكِهِ بَيْنَهُمَا وَأَرْجَحُ الأَقْوَالَ مَا تَقَدَّمَا
وَالنَّهْي لَيْسَ يُسْتَدَلُّ مِنْهُ
85
عَلَى فَسَادِ مَا نُهِينَا عَنْهُ
وَقِيلَ: يُسْتَدَلُ وَالْبَعْضُ يَدُلْ إنْ كَانَ ذَا النَّهْيُ لِذَاتِهِ جُعِلْ وَإِنْ يَكُنْ لِصِفَةٍ فِيهِ فَلَا لَهُ بِوَطْءِ حَائِضِ قَدْ مُثلا
ذِكْرُ المُطْلَقِ وَالمُقَيَّدِ
وَمُطْلَقٌ مَا دَلَّ بِالشُّيُوعِ في جِنْسِهِ بِبَدَلِ الْمَوْضُوعِ فَمِنْ هُنَا فَارَقَهُ العُمُومُ إِذْ لَيْسَ فِيهِ بَدَلٌ مَعْلُومُ فَإِنْ يُقيَّدْ فَهُوَ الْمُقَيَّدُ 90 مِثَالُهُ كَجَاءَ شَيْخٌ أَمْجَدُ حُكْمُهُمَا أَنْ يُجْرَ كَلُّ وَاحِدِ مَجْرَاهُ فِي مَوَاضِعِ التَّبَاعُدِ وَحَيْثُمَا يَتَّحِدَانِ فِي السَّبَبْ وَالْحُكْمِ فَالْحَمْلُ هُنَاكَ قَدْ وَجَبْ فَيُحْمَلُ المُطْلَقُ مِنْهُمَا عَلَى ذِي القَيْدِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ حَصَلَا وَإِنْ يَكُنْ حُكْمُهُمَا مُتَّحِدَا وَاختَلَفَ الْمُوجِبُ فَالخُلْفُ بَدَا
16
MAMA (1/16)
صفحة 17
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
فَبَعْضُنَا وَالشَّافِعِيُّ حَمَلاَ وبَعضُنَا وَالْحَنَفِيُّ قَالَ: لَا وَقِيلَ: إِنْ كَانَ هُنَاكَ جَامِعُ يُحْمَلُ أَوْ ـ لا ـ فَالصَّوَابُ الْمَانِعُ
مَبْحَثُ العام
العَامُ لَفْظُ دَلَّ دَفْعَةً عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ مُنْحَصِراً فَكَمُلا وَعَمَّ مَا عُرِّفَ مِنْ جَمْعِ وَمِنْ جِنْسِ إِذَا لَمْ يَكُ عَهْدٌ قَدْ زُكِنْ وَإِنْ أَتَى ذُو اللَّامِ وَهْوَ مُحْتَمِلْ للجنس وَالْعَهْدِ فَلِلْجِنْسِ حُمِلْ وَخُصِّصَ الْجَمْعُ إِلى ثَلَاثَةِ لأنها أذناه في الدَّلالة
وَالجِنْسُ حَتَى يَبْقَ مِنْهُ وَاحِدُ
100
وَ مَنْ) وَ (مَا) مُسْتَفْهُمْ لَا زَائِدُ
كَذَاكَ في الشَّرْطِ وَ مَنْ (لِلْعُقَلاَ وَخُصِّصَتْ إِنْ أَعْقَبَتْهَا أَوَّلَاَ
الأَنْبِيَاءَ
وَتَسْمَلُ الذُكُورَ وَالنِّسَاءَ وَالْمُؤْمِنُونَ عَمَّ الأَنْب وَلَا تَعُمُّ صِيغَةُ الذُكُورِ مُؤَنَّثاً فِي غَالِـ لب الأمور
105
وَقَدْ تَعُمُّهُ بِتَعْلِيبِ كَمَا في المُسْلِمِينَ الصَّالِحِينَ الكُرَمَا وَلَا تَعُمُّ صِيغَةُ النِّسْوَانِ بِكُلِّ حَالٍ أَحَدَ الذُكْرَانِ وَ مَا) لِوَصْفِ العُقَلَاَ وَذَاتِ غَيْرِهِمْ ثُمَّ (جَمِيعٌ) آتِ على سَبِيلِ الإِجْتِمَاعِ ثُمَّ (كُلِّ) لِكُلِّ فَرْدٍ أَوْ لِجُزْءِ قَدْ يَدَلَ (أَيْنَ (وَ حَيْثُ) لِعُمُومِ الأَمْكِنَة (متى) وَ (مَهْمَا) لِعُمُومِ الْأَزْمِنَهُ
17 (1/17)
صفحة 18
في
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
115
وَ (أَيْ) لِمَا لَهُ أَضِيفَ مُطْلَقَا كَذَا مُنَكِّرٌ بِنَفْي سُبِقَا وَإِنْ أَتَتْ كَلِمَةٌ مُكَرَّرَة فَغَيْرُهَا إِذَا أُعِيدَتْ نَكِرَهُ وَعَيْنُهَا إِذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَة مَا لَمْ يَكُنْ نَّمَ دَلِيلٌ صَرَفَة وَحُكْمُهُ إِدْحَالُ مَا فِيهِ دَخَلْ ظَنَا إِذِ التَّحْصِيصُ فِيهِ مُحْتَمَلْ مِنْ ثُمَّ نَقْضِي بِالخُصُوص مُطْلَقَا عَلَيْهِ إِنْ قَارَنَهُ أَوْ سَبَقَا وَمِنْ هُنَا خُصَّصَ بِالظَّ منْ خَبَرٍ وَقَائِسِ جَلِي هَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَالشَّوَافِعُ عَلَيْهِ وَالْأَحْنَافُ قَالُوا: قَاطِعُ فَأَوْجَبُوا تَحْصِيصَهُ بِالقَطْعِ وَقَابَلُوا تَحْصِيصَنَا بِالَنْعِ زَعَمُوا بِأَنْ مَا تَأَخَّرَا مِنْهُ وَ ذِي الخُصُوص نَاسِخٌ يُرَى فَيَنْسَحُ الْخُصُوصُ مِنْهُ مَا اقْتَضَى وَحُكْمُ مَا عَدَاهُ حُكْمُ مَا مَضَى وَحُصَّ إِنْ تَقَارَنَا وَإِنْ جُهِلْ 120 تَعارَضَا حِينَئِذٍ فِي الْمُحْتَمِلْ وَالبَحْثُ عَنْ مُخَصِّص مَعْلُومٍ يَلْزَمُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالْعُمُومِ وَإِنْ يَكُنْ لَيْسَ بَعْلُومٍ فَهَلْ يَلْزَمُ أَوْ - لا - فَالخِلافُ فِيهِ حَلْ وَقَالَ قَوْمٌ: بوُجُوب العَمَل بِأَدْنَ (1) مَا يَكُونُ مِنْ مُحْتَمَل لأَنَّهُ المَوْجُودُ بالتَّحَقَّقِ وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ بِالمُحَقِّقِ
(1) أصلها (بأدنى)، وحذفت الألف من أجل إقامة الوزن. (1/18)
صفحة 19
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَإِنْ أَتَى لَفْظُ الْعُمُومِ مُسْتَقِل
125 عَنِ السُّوَالَ بِعُمُومِهِ عُمِلْ
وَإِنْ يَكُنْ مُفْتَقِراً إِلَيْهِ فهْوَ بِحَسْبِ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ
وَالفِعْلُ لاَ يَعُـ
لأَنَّهُ مِثْلُ مُنَ مُنَكِّر
أُثْبَتَا وَإِنْ تَعَدَّى لَا إِذَا لَمْ يُثْبَتَا
يَعُمْ إِذَا نُفِي وَفِي القُبُوتِ لَا يَعُمْ
وَالنَّفْيُ لَفْظِيٌّ كَحَرْفِ النَّفْي وَمِنْهُ حُكْمِي كَمَا فِي النَّهْي
وَالشَّرْطِ وَاسْتِفْهَامِهِ كَهَلْ تَرَى
130
أَكْرَمَ مِنْ زَيْدٍ بِتَعْجِيلِ القِرَى
و في الخِطَابِ يَدْخُلُ المُخَاطِبُ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ حَاجِبُ
وَإِنْ يَكُنْ خِطَابُهُ لِمُفْرَدِ
فَلَا يَعُمُّ حُكْمُ كَلَّ أَحَدِ
لكن
وَلَا يَعُمُّنَا خِطَابٌ حَصَّا
إِلَّا بِشَرْعٍ
م بالمشروع حُكْمِي عَلَى الوَاحِدِ فِي الجَمِيع
135
ذا
وَقِيلَ: بَلْ يَعُمُّنَا إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيلٌ أَنَّهُ لِغَيْ وَعَمَّ مَفْهُومُ الخِطَابِ مُطْلَقَا فِيمَا عَدَا الَّذِي بِهِ قَدْ نَطَقَا كَذَلِكَ العِلَّةُ فِي أَفْرَادِهَا جَمِيعُهَا تَعُمُ بِاطْرَادِهَا مِثَالُهُ تَحْرِيمُ شُرْبِ الْخَمْرِ لأَجْلِ مَا خَامَرَهَا مِنْ سُكْرِ وقيل: باللَّفْظِ العُمُومُ وَالصَّفَة وَقِيلَ: لَا عُمُومَ فِيهِ فَاعْرِفَة وَعَمَّ أَيْضاً مَا رَوَاهُ الرَّاوِي بِلَفْظِهِ إِنْ كَانَ لَفْظَا حَاوِي
12.
19
MA (1/19)
صفحة 20
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
Y
نَحْو نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الغَرَرُ وَقِيلَ: لَا عُمُومَ فِي هَذَا الْخَبَرْ لأَنَّا الدَّلِيلُ في المَحْكِي لا في الحِكَايَةِ عَن النَّبيِّ وَيُمْكِنُ المَنْقُولُ غَيْرُ الوَاقِعِ لَكِنَّهُ قَصَّرَ نَقْلُ السَّامِعِ قُلْنَا: إِذَا رَوَاهُ عَدْلٌ عَرَفَا مَواضِعَ اللَّفْظِ فَذَلِكَ التَفَى لأَنَّا نَظُنُّ صِدْقَ العَدْل 145 فَكِذَبُهُ مُخَالِفٌ لِلأَصْل وَاللَّفْظُ بَعْدَ أَنْ يُخَصَّ أُطْلِقَا عَلَى الَّذِي يَبْقَى مَجَازِاً مُطْلَقَا وَقَالَ بَعْضَ: إِنَّهُ حَقِيقَة وَفِيهِ أَيْضاً غَيْرُ ذِي الطَّرِيقَة وَهَلْ يَكُونُ حُجَّةٌ فِيمَا بَقِي وَكَوْنُهُ فِيهِ دَلِيلاً التقى إلا إِذَا حُصَّ بِلَفْظِ مُجْمَل فَإِنَّهُ حِينَئِدٍ كَالمُجْمَلِ وَقِيلَ: إِنْ أَنْبَا عَنِ الْمُخَصَّص قَبْلَ وُرُودِ ذَلِكَ الْمُخصص فَهْوَ هُنَاكَ حُجَّةٌ وَزَعَمَا بَعْضٍ إِذَا لَمْ يَكُ قَبْلُ مُبْهَمَا وَالأَوَّلُ الصَّحِيحُ إِذْ إِلْغَاءُ مَا بَقِي يَكُونُ عِنْدَنَا تَحَكُمَا وَإِنْ يَكُنْ إِطْلَاقُهُ مَجَازَا فَالإِحْتِجَاجُ بِالمَجَازِ جَازَا وَقَدْ أَتَى الْعُمُومُ فِي المَعَانِي حَقِيقَةٌ وَلَيْسَ ذَا مِنْ شَانِي
101 (1/20)
صفحة 21
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ذِكْرُ المُشترك
مُشْتَرَكَ دَلَّ عَلَ
يْئَيْن
001
فَصَاعِداً بالوَضْعِ مَرَّتَيْنِ
فَصَاعِداً بِغَيْرِ نَقْلٍ فَخَرَجْ مَا كَانَ مَنْقُولًا كَصَحْرٍ وَفَرَجْ
حَقِيقَ
بمعنيي
وَحُكْمُهُ تَوَقُفْ لَدَيْهِ
وَامْنَعْ حَقِيقَتَيْهِ فِي إِطْلَاقِ وبَعْضُهُمْ جَوَّزَ بالإطلاق وبَعْضُهُمْ جَوَّزَ إِنْ لَمْ يَمْتَعْ جَمْعُهُمَا وَمَنَعُوا مَا يَمْتَنعْ وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَهُ تَجَرُّزَا 160 وَوَقَفَ البَاقُونَ أَي تَحَرُّزَا وَقِيلَ: بَلْ يَصِحُ فِي النَّفْيِ فَقَط وَالخُلْفُ فِي الجَمْعِ عَلَى هَذَا النَّمَطْ وَبَعْضُ مَنْ رَأَى تُبُوتَ الْمَنْعِ فِي الفَرْدِ قَالُوا: جَائِزٌ فِي الْجَمْعِ وَالمَنْعُ مُطْلَقاً كَمَا تَقَدَّمَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فَلْيُعْلَمَا
لأَنَّهُ بِوَضْعِهِ المُمَكَ
وَتَابِعُ لِوَضْ
دَلَّ عَلَى مَوْضُوعِهِ الْمُقَرَّرِ
اسْتِعْمَالُهُ فَلَا يَصِحُ عِنْدَنَا إِرْسَالُهُ
165
وَمَوْضِعُ النِّوَاعِ مَا إِنْ فُقِدَتْ عَلاقَةُ المَجَاز لَا إِنْ وُجِدَتْ
صَحَ أَنْ يُرَادَ مَعْنَيَاهُ
وَبَعْضُهُمْ يَمْنَعُ مِنْ وُجُودِهِ
نفس
ـــــــهِ وَالحَقُ فِي وُرُودِهِ
وَمَا الخِلافُ هَاهُنَا لَفْظِيُّ لَكِنَّهُ الصَّوَابُ مَعْنَوي (1/21)
صفحة 22
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ذِكْرُ الجَمْعِ المُنكَرِ
170
مَا دَلُّ بِالوَضْعِ عَلَى كَثِيرٍ بِغَيْرِ حَصْرِ جَمْعُ ذِي التَنْكِير وَالخُلْفُ فِي عُمُومِهِ وَالأَظْهَرُ أَنْ لَا عُمُومَ فِيهِ وَهْوَ الْأَشَهَرُ لعدم اسْتِغْرَاقِهِ وَحُكْمُهُ لَا يَسْمَلُ القَليلَ مِنْهُ إِسْمُهُ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ لَيْسَ يَحْنَتُ مَنْ آلَ أَيَّامَا هُنَا لَا يَمْكُتُ
ذِكْرُ التخصيص
إخْرَاجُ بَعْضٍ مَا يَعُمُ اللَّفْظُ بِمُخْرِج وَذَاكَ إِمَّا لَفْظُ أَوْ غَيْرُهُ وَقَسْمِ اللَّفْظِيَّا
175
متصـ
وَأَجْنَبِيَّا
شَرْطٌ وَوَصْفٌ غَايَةٌ وَبَدَلُ بَعْضٍ كَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ الْمُتَّصِلُ فَالشَّرْطُ نَحْرُ أَكْرِمِ الرِّجَالاً إِنْ جَانَّبُوا الْأَطْمَاعَ وَالآمَالاً وَالوَصْفُ أَكْرِمِ الرِّجَالَ العُلَمَا فَيَخْرُجُ الْجَاهِلُ إِذْ لَمْ يَعْلَمَا وَقَاتِل البُغَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنْ بَغْيِهِمْ إِلَى الهُدَى وَيَسْمَعُوا وَبَدَلُ الْبَعْضِ كَأَكْرِمِ العَرَبْ 180 بَني تَمِيمٍ وَقُرَيْشِيِّ النَّسَبُ وَأَكْرِمِ الرِجَالَ إِلَّا مَنْ ظَلَمْ فَالظَّالِمُونَ أُخْرِجُوا مِنَ الكَرَمُ لأَنَّ الإِسْتِثْنَاءَ مِنْ مُثَبَّتِ نَفْيِّ وَبِالْعَكْسِ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنَ الْمَسْكُوتِ عَنْ ثُبُوتِهِ وَنَفْسِهِ أَيْ حَيْثُ عَنْ
180 (1/22)
صفحة 23
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَلَا يَصِحُ فَصْلُهُ عَنْ أَصْلِهِ وَقَالَ قَوْمٌ: بجَوَاز فَصْلِهِ
إلى انْقِضَاء سَنَةٍ أَوْ شَهر
110
أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ دَوَامِ الْعُمُرِ
190
وقيل: في المَجْلِس جَائِرٌ فَقَط وَفِي كَلامِ اللَّهِ بَعْضُ اشْتَرَطْ وَقِيلَ: إِنْ نَوَاهُ مِنْ حِين نَطَقَ صَحْ وَإِلا القَوْلُ بِالمَنْعِ أَحَقُّ وَالمَنْعُ مُطْلَقاً هُوَ الْمُخْتَارُ إلا إذا أَلْجَاهُ الاِضْطِرَارُ وَامْنَعْهُ إِنْ يَسْتَغْرقِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَجَازَ فِي المَسَاوِي مَعْنَى كَذَاكَ فِي الْأَكْثَرِ وَالخُلْفُ وَرَدْ 190 في ذين لكن الجَوَازُ مُعْتَمَدْ وَاحْكُمْ بِهِ لِلْكُلِّ إِنْ تَلَا جُمَلْ مَعْطُوفَةً إِلا لِمانع حَصَلْ كاكرم بَنِي مَحْزُومٍ وَاعْطِ السَّائِلاً إِلَّا فَيَّ رَأَيْتَهُ مُجَادِلاً وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لِلأَخِيرَة وَهَاهُنَا مَذَاهِبٌ كَثِيرَة أَصَحُ ذَيْنِ أَوَّلُ القَوْلَيْنِ وَسَائِرُ الأَقْوَالَ دُونَ ذَيْن وَالشَّرْطُ وَالغَايَةُ وَالوَصْفُ لَهَا أَحْكَامُ الإِسْتِثْنَا خَلَاَ أَوَّلَهَا وَغَيْرُهُ مُنْفَصِلٌ كَايَةِ بآية أُخرَى وَبِالرِّوَايَة وَالخُلْفُ فِي التَحْصِيصِ بِالآحَادِ وَالفِعْل - أي ـ فِعْل النَّبِيِّ الهَادِي كَذَاكَ بالتَّقْرِيرِ نَحْوُ إِنْ نَظَرْ مَنْ خَالَفَ العُمُومَ فِعْلاً فَأَقَرْ كَذَاكَ بالمفهوم وَالْقِيَاسِ وَخَصَّصَ الإِجْمَاعُ عِنْدَ النَّاسِ
195 (1/23)
صفحة 24
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
200
وَمَذْهَبُ الرَّاوِي فَلَا يَخُصُّ مَا رَوَى وَإِنْ رَآهُ بَعْضُ العُلَمَا كَذلكَ العَادَةُ لَا تُخَصِّص وَقَالَ قومٌ: إِنَّهَا تُخصص كَذلِكَ الْمُقَدَّرُ المَحْذُوفُ فِيمَا عَلَى عُمُومِهِ مَعْطُوفُ وَالقَوْلُ فِي الضَّمِيرِ إِنْ عَادَ إِلى بَعْضِ العُمُومِ لَا يَخُصُّ عُدِّلاً كَذَاكَ أَيْضاً لاَ يَخُص حُكْمُهُ بذكره كْرِهِ لِبَعْضٍ مَا يَعُمُّهُ إِذَا أُسْنِدَ لِلْعُمُومِ ثُمَّ أَتَى لِبَعْضِهِ الْمَعْلُومِ فَلا يَخُصُّ ذِكْرُهُ لِلْبَعْضِ وَقَالَ بَعْضَ: بِالخُصُوصِ يَقْضِي وَقَدْ مَضَى تَحْصِيصُهُ بسَبَية ففِي بَابِهِ فَلْيَكْتَفِ الطَّالِبُ بِهْ وَغَيْرُ مَا مَرَّ هُوَ العَقْلِيُّ تَحْصِيصُهُ لِلشَّرْعِ أَوَّلِيُّ كَ خَالِقٌ لِكُلِّ شَيْءٍ فَخَرَجْ بالعقل ذَاتُهُ وَغَيْرُهَا انْدَرَجْ كَذَاكَ أَيْضاً حَصَّصَ الْمَحْسُوسُ 210 مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أُوتِيَتْ بِلْقِيسُ وَرِيحُ عَادٍ كُلَّ شَيْءٍ مَا تَذَرْ فَسَقَطَ المَانِعُ مِنْهُ فِي الْخَبَرْ قَالُوا: وَلَوْ خُصِّصَ نَفْسُ ا لَكَانَ مُوجباً لِكِذَّب المخبر
قُلْنَا: إِذَا حَصَّصَهُ بِمُتَّصِلْ وَنَحْوِهِ جَازَ خِلافُ الْمُنْفَصِلْ لأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعِ الكَلَامَا إلَّا وَمَعْنَاهُ يُرَى تَمَامَا لا قَبْلَهُ حَتَّى يُعَدَّ مُفْتَرَى
وَبَعْدَ أَنْ تَمَّ يَكُونُ مُحْبَرَا
215
A
24 (1/24)
صفحة 25
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
مَبْحَثُ المُحْكَمِ وَالمُتَشَابِهِ
وَاللَّفْظُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ انْقَسَمْ لِمُحْكَمِ وَمُتَشَابِهِ البَهُمْ فَالمُحْكَمُ الَّذِي بِهِ المَعْنَى الضَحْ كَانَ بنَصٌ أَوْ بِظَاهِرٍ رَجَحْ فَالنَّصُ مَا لَمْ يَحْتَمِلُ مَعْنَى سِوَى مَعْنَاهُ وَالظَّاهِرُ مَا لَهُ احْتَوَى
1 1
فَالقَطْعُ حُكْمُ النَّصَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ مُحْتَمَلاً وَالظَّنُّ حِينَ يَحْتَمِلْ وَالظَّنُّ بِالمُرَادِ حُكْمُ الظَّاهِر
220
ـــــذَاكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ ظَاهِرِ
وَإِنْ يُرَبِّحِ الدَّلِيلُ البَاطِنَا فَالبَاطِنُ الْأَوْلَى فَكُنْ لِي فَاطِنَا هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بِالتَّأْوِيلِ
دليل
225
وَصَرْفُهُ إِلَيْ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَقْبُول كَمَا تأْوِيلُ أُمَّهَاتِنَا بِالعُلَمَا يَأْتي قَرِيباً وَبَعيداً بِحَسَبْ ظُهُورِ ذَلِكَ الدَّلِيل المُنتخب أَمَّا ذُو الاِشْتِبَاهِ فَهْوَ مَا اخْتَفَ مَعْنَاهُ وَالْحُكْمُ لَهُ أَنْ تَقِفَا وَذَا لِإِجْمَالٍ يَكُونُ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ ظَاهِرُ التَّسْبِيهِ وَحُكْمُهُ الرَّدُ إلى مُحْكَمِهِ وَمُجْمَلٌ يَأْتِيكَ فِي مُبْهَمِهِ يَكُونُ فِي الْفِعْلِ كَصَلَّى حَيْثُ لَّمْ تُعْلَمْ حَقِيقَةُ الصَّلَاةِ فَالبَهُمْ وَجَاءَ فِي اللَّفْظِ كَمِثْلِ الْمُشْتَرَكَ وَفِي مُرَكَّب إِذَا الْمَعْنَى ارْتَبَكَ وَفي المَجَازَاتِ إِذَا تَعَذَّرَتْ حقيقَةُ اللَّفْظِ كَذَا إِنْ هُجَرَتْ
230
25 (1/25)
صفحة 26
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَمَرْجِعِ الضَّمِيرِ وَالنَّعْتِ وَفِي مُخصص وَصِفَةٍ لَمْ تُعْرَفِ ونسق وَالابْتِدَا وَالوَقْف (وَالرَّاسِحُونَ) مَثَلٌ لِلْعَطْفِ وَالخُلْفُ فِي إِجْمَال نَحْو " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ امَّهَاتُكُمْ " إِذْ أُبْهِمَتْ
وَنَحْوِ لَا صَلَاةَ لَا صِيَامَا لا حَجَّ لَا نِكَاحَ لَا إِحْرَامَا
وَهَكَذَا الْأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وَرُفِعَ الخَطَا مِنَ الزَّلاتِ
235
وَلَا تَصُومُوا يَوْمَ عِيدِ النَّحْرِ ونَحْوِ إِنِّي صَائِمٌ فَلْتَدْرِ وَصَوَّبَ البَدْرُ كَغَيْرِهِ عَدَمْ إِجْمَالِهَا لِعِلْمِنَا المُرادَ ثَمَّ المُرَادُ حُرْمَةُ النِّكَاحِ وَفي البَوَاقِي عَدَمُ الصحاح وَفي الخَطَا الْمُرَادُ رَفْعُ إِثْمِهِ وَالصَّوْمُ فِي الشَّرْعِ أَتَى بحُكْمِهِ وَصَحْحُوا وُقُوعَ هَذَا البَاب 240 في سُنَّةِ الرَّسُول وَالكِتَاب وَحُكْمُهُ تَلْتَمِسُ البَيَانَا فَنَجْرِ فِيهِ حُكْمَهُ إِعْلَانَا وَجَائِرٌ تَأْخِيرُهُ مِنْ قَبْلِ حَاجَتِنَا لَهُ بِفَرْض الفِعْل وَبَعْدَهَا فَلَا يَجُوزُ قَطعَا إِذْ لَمْ نُكَلِّفِ المَحَالَ شَرْعًا أَيْ لَيْسَ مِنْ حِكْمَةِ ذِي الجَلال تكليفه العِبَادَ بالمحال
وَهَكَذَا يَجُوزُ لِلرَّسُول تَأَخِيرُهُ عَنْ زَمَنِ النُّزُول
245
وَقَدْ يَجِي البَيَانُ بالمَعْقُول وَقَدْ يَجي مِنْ جَانب المَنْقُول
MAM
26 (1/26)
صفحة 27
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
يَكُونُ بِالكِتَابِ وَالسُّنَةِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَبِإِجْمَاعِ زُكِنْ وَقَدْ يَجِي أَقْوَى مِنَ الْمُبَيَّن وَمِثْلَهُ فِي مَتْهِ المُعَ المعين
وَقَدْ يَجِي أَدْنَى وَمَنْعُ أَحْمَدِ (1)
وَإِنْ تَكَرَّرَ البَيَانُ حُكِمَا
250
رهِ لِدَيْن غَيْرُ جَيِّدِ
وَ الَّذِي تَقَدَّمَا بأَنَّهُ
وَالثَّانِ تَأْكِيدٌ لَهُ وَعَيَّنَا بَعْضُهُمُ المَرْجُوحَ حِينَ بَيْنَا وَإِنْ تَعَارَضَا فَقَدْ تَسَاقَطَا وَبَقِيَ الإِجْمَالُ لَيْسَ سَاقِطَا وَإِنْ تَفَاوَنَا فَبِالْأَقْوَى عُمِلْ وَغَيْرُهُ وَإِنْ يُعَارِضَهُ هُمِلْ كَمَا إِذَا طَافَ طَوَافَيْنِ وَلَمْ يَأْمُرَ إِلَّا بِطَوَافٍ مُلْتَرَمْ فَقَوْلُهُ: البَيَانُ مُطْلَقاً وَمَا يَفْعَلُهُ يُنْدَبُ أَنْ يُلْتَرَمَا
255
مَبْحَثُ الحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ
إن لفظ اسْتُعْمِلَ فِي مَوْضُوعِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ عَلَى تَنْويعِهِ لأَنَّهُ إِمَّا بِوَضْعِ الشَّرْعِ أَوْ عُرْفِهِمْ أَوْ لُغَوِيُّ الوَضْعِ
وَحُكْمُهَا إِثْبَاتٌ مَا بِهَا ثَبَتْ وَلَا يَصِحُ نَفْيُ مَا لَهُ ثَبَتْ وَرَجَحَتْ عَلَى المَجَازِ وَرَجَحْ على ذِي الاشْتِرَاكِ مِنْهَا إِذْ وَضَحْ وَإِنْ تَعَيَّنَ المُرَادُ مِنْهُ فَلَيْسَ ذَا الْمَجَازُ أَوْلى مِنْهُ
260
(1) المقصود بـ (أحمد): أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي المشهور بالبدر الشماخي.
27 (1/27)
صفحة 28
في
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَإِنْ يَكُنْ فِي غَيْرِ مَا لَهُ وُضِعْ مُسْتَعْمَلَا فَهْوَ الْمَجَازُ الْمُتَّسِعْ وَشَرْطُهُ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ عَنْ أَصْلِهِ وَعُلْقَةٌ تَكْشِفُهُ مِنْ نَحْو تَشبيه وَكَوْنِ أَوَّل وَسَبَبٍ شَرْطِ وَجُزْءِ كُلِّ كَذَلِكَ الخُلُولُ وَاسْتِعْدَادُ وَنَوْعُها يُنْقَلُ لَا الأَفْرَادُ وَسَمِّهِ اسْتِعَارَةً إِنْ شُبِّهَا وَمُرْسَلاً إِنْ كَانَ غَيْرُهُ بِهَا عَقْلِيَّةٌ حِرِّيَّةٌ عَادِيَّة قَرِينَةُ الْمَجَازِ أَوْ حَالِيَّة
265
وَهْوَ عَلَى الصَّحِيحِ وَاقِعٌ وَفِي آي الكِتَابِ مِنْهُ مَا لا يَحْتَفِ وَإِنْ نَفَى وُقُوعَهُ وَمَنَعَهُ قَوْمٌ فَإِنْ مَنْعَهُمْ لَنْ تَسْمَعَهُ يُعْرَفُ بِالنَّقْلِ وَأَلَّا يَطَّرِدْ وَفَهْمُهُ بَعْدَ القَرِينَةِ يَرِدْ فَمَا إِلَى الذَّهْنِ مِنَ الْمَعْنَى سَبَقَ 270 فَهْوَ حَقِيقَةٌ اللفظ أَحَقُّ وَبِالْتِرَامِ قَيْدِهِ لِلْفَصْلِ بِعَكْسِهَا مِثْلُ جَنَاحَ الذُّلِّ لِكَوْنِهِ فِي لَفْظِهِ ضَاهَاهُ
مِثَالُهُ تَسْمِيَةُ الْجَزَاءِ بالمَكْرِ وَالْجِهَادِ بِاعْتِدَاءِ يَكُونُ فِي اسْتِعْمَالِهِ شَرْعِيَّا وَ لُغويا وَأَتَى عُرْفِيَّا
مِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَبْتُكَا
275
تُجْزِي لَدَى التَّزْوِيجِ عَنْ أَنْكَحْتُكَا
وَحُكْمُهُ إِثْبَاتُ مَا قَدْ قُصِدَا بهِ عُمُوماً أَوْ خُصُوصاً وَرَدَا (1/28)
صفحة 29
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَصَحَ نَفْيُهُ وَجَازَ أَخْذُنَا بهِ إِذَا الْأَخْذُ بِهِ تَعَيَّنَا وَإِنْ تَكُنْ قَدْ أَمْكَنَتْ حَقِيقَتُهُ لأنَّهُ مَسْلُوكَةٌ طَرِيقَة
وَإِنَّهُ أَوْلَى مِنَ الإِضْمَارِ وَالنَّقْل في مَقامِ الاِعْتِبَ وَالدَّاع لاِسْتِعْمَالِهِ بَلاغَتُه 280
وَنَوْعُهُ البَدِيعُ وَاسْتِقَامَتُهُ
تَلَطَّفِّ زِيَادَةُ البَيَانِ وَحُسْنُ الاِخْتِراعِ لِلمَعَاني مِنْ ذَلِكَ التَّعْظِيمُ والتَّحْقِيرُ وَإِنْ تَشَا التَرْغِيبُ والتَّنْفِيرُ
ذِكْرُ الحُرُوفِ
ولِلْمَجَازِ و سِوَاهُ تَنْقَسِمْ تِلْكَ الحروفُ مِثْلُ سائرِ الكَلِمُ فَ الوَاوُ (قُلْ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِلا مَعِيَّةٍ وَدُونَ تَرْتِيب تَلاَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ بِوَاوِ عَطَ
285
عَطَفَا
فَيَحْنَثُ الفَاعِلُ مَا قَدْ حَلَفَا إنْ أَخَرَ المَعْطُوفَ أَوْ قَدَّمَهُ أَوْ قَرَنَ الفِعْلَيْنِ فَلْيَعْلَمَهُ وَتُسْتَعَارُ (الواوُ (لِلْحَالِ كَمَا في اعْتِقَ فُلانَا وَعَلَيَّ مَا نَمَا فَإِلهُ يَلْزَمُهُ إِنْ أَعْتَقَهُ جَمِيعُ ما كَانَ عَلَيْهِ أَنْفَقَهُ
و (الفَاءُ (لِلتَّعْقِيبِ فَالحِنْتُ انْتَفَـ
التَفى
إِنْ فَصَلَتْ أَوْ قَدَّمَتْ مَا عُطِفَا
أَوْ قُرنَا وَقَدْ أَتَتْ لِلْعِلَّةِ واسْتَعْمِلَتْ في غَيْر ذَا لِنُكْتَة
290
وَ (ثُمَّ) لِلْمُهْلَةِ والتَّرْتِيبِ فَالحِنْتُ لَا يَكُونُ بالتَّعْقِي
29 (1/29)
صفحة 30
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَلَا بِتَقْدِيمٍ وَلَا قِرَانِ واسْتُعْمِلَتْ في غَيْر ذي المعاني وَ بَلْ) لِلإِعْرَاضِ عَنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعْ تَدَارُك المَحُوفِ
فَيَثْبُتُ الْأَخِيرُ إِنْ قَال: عَلَيَّ فَلْسٌ بَلِ اثْنَانِ لِدَيَّاكَ الْفُتَيُّ
295
وَتَثْبتُ الثَّلَاثُ إِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَلِ اثْنَتَيْنِ عَقْهَا (لكن) لإِسْتِدْرَاكِ مَا تُوَهُمَا مِنَ الخِطَابِ نَفْيُهُ مُلْتَزَمَا وإنْ أَتَتْ مَا بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ فَوَاجِبُ تَغَايُرُ اللَّفْظَيْن أَوْ مَعْنَيَيْهِمَا كَسَارَ عَمْرُو لكن أَبُوهُ حَاضِرٌ وَبَكْرُ واستؤنفت في نحو لا أجيرُ ذَا لَكِنْ أُجِيزُهُ بِأَلْفِ مِنْ كَذَا وَ (أَوْ) أَتَتْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَصَاعِداً كَهَذِهِ أَوْ تَيْن فَتُكْمِرُ التَّخير في الإِنْشَاء أو الإِبَاحَةَ على استواء وَتُنتج الشَّكَ لَدَى الإخبار كَجَاءَ زَيْدٌ أَوْ أَبُو عَمَّار وَقَدْ أَتَتْ بمَعْنَ (1) حَتَّى وإلى وَمَعْنَ إِلَّا أَنْ مَجَارًا قبلاً (البَاءُ) لِلإِلْصَاقِ تَدْخُلُ المحل فَلا تُحِيطُ بالّذِي فِيهِ دَخَلْ ولا سعانَةِ فَتَدْخُلُ المَن نَحْوُ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفِ فَافْهَمَنْ وَقَدْ أَتَت عَلَى لِلإِسْتِعْلاء حَقِيقَةً وَحَمِ الاقْتِضَاءِ
(1) أصلها (بمعنى)، وحُذفت الألف من أجل إقامة الوزن. (1/30)
صفحة 31
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
والشَّرْطِ نَحْو طَالِقٌ عَلَى كَذَا وعِوَضٍ كَبِعْتُهُ عَلَى كذا وَ مِنْ) لِتَنْعِيضِ وَ مَبْدَى الغَايَةِ وَلِبَيانِ الجنس أَوْ زِيَادَةِ
لِغَايَةٍ) إلى (وَ) حَتَّى) وَأَتَتْ عَاطِفَةٌ) حَتَّى) وَمَعْنَاهَا ثَبَتْ
فَتَعْطِفُ الغَايَةَ في العُلُو وَهَكَذَا الغَايَةُ فِي الدُّنو
310
وَتَدْخُلُ الغَايَةُ فِي الْمُغَيَّا إنْ عَطَفَتْ كالنَّاسِ حَتَّى يَحْيى وَإِنْ تَكُنْ مَجْرُورَةً فَتَدْخُلُ طَوْراً وَطَوْراً لَيْسَ فِيهِ تَدْخُلُ وَقَدْ أَنت) حَتَّى) لِلابْتِدَاء وَقَدْ أَتَتْ لِعِلَّةٍ كر الفاء)
ذِكْرُ أَسْمَاءِ الظُّرُوفِ
لِلطَّرْفِ (في) وَحُكمُها إِنْ أَضْمِرْت مَعَ الزَّمَانِ حُكْمُها إِنْ أُظْهَرَتْ وَهْيَ مَعَ المَكَانِ لِلتَّقْييدِ
315
مِثَالُهُ في البَيْتِ أَوْ في البيدِ
وَمُطْلَقاً تُفِيدُهُ في الوَقْتِ گر طَالِقٌ يَوْمَ سَعِيدٌ يَأْتِي) وَلَاقْتِرانٍ (مَعْ) وَلِلتَّقَدُّمِ (قَبْلُ) وَ (بَعْدُ) عَكْسُ ذَا الْمُقَدَّمِ فَبِثَلَاثٍ طَلْقَتْ إِنْ طَلَّقَا وَاحِدَةً مَعَ اثْنَتَيْنِ مُطْلَقَا كذاكَ قَبْلَهَا وَأَمَّا بَعْدُ فَإِنْ تَكُنْ مَوْطُوعَةً ذَا يَبْدُو وَإِنْ يَقُلْ: قَبْلَ اثْنَتَيْنِ فَكَمَا لَوْ قَالَ: بَعْدَهَا اثْنَتَانِ فَاعْلَمَا وَ عِنْدَ) لِلْحَضْرَةِ نَحْوُ عِنْدِي أَلْفٌ وَدِيعَةٌ لِهَذَا الْجُنْدِي
320 (1/31)
صفحة 32
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
كَلِمَاتِ الشَّرْطِ
للشَّرْطِ (إنْ) وَ (لَوْ وَ (لَوْلا) و (لَئِن) مُسْتَقْبَلْ وَ (لَوْ) لماضٍ قَدْ زُكِنْ و (اللام) في جوابها لا (الفاء) وَمِثْلُ (لَوْلَا) المَنْعُ الاسْتِثْنَاءُ وَعَمَّ قَيْدُ (أَيْنَ) لِلْمَكَانِ كذا (مَتى) يَعُمُّ لِلزَّمَانِ
فَطَالِقٌ أَيْنَ تَشَائِي أَوْ مَتَى فَمُطْلَقاً طَلَاقُها قَدْ ثَبَتَا
325
إِنْ شَاءَتِ الطَّلَاقَ فِي مَجْلِسِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَ لَوْمُهُ لِنَفْسِهِ (إِذَا) لِظَرْفِ وَأَتَتْ مُمْتَزِجَهُ بالشَّرْطِ لَا خَالِصَةً وَمُخْرَجَةً
الخاتمة
وَ كَيْفَ) لِلسُّؤَالَ عَنْ حَالَ فَإِنْ أَمْكَنَ وَالْإِلْغَاءُ إِنْ لَمْ يُمْكِنَنْ وَ غَيْرُ) تَأْتِ صِفَةً وَاسْتِثْنَا فَاخْتَلَفَ الحُكْمَانِ حَسْبَ المَعْنَى
دِرْهَم عَلَى غَيْرَ رُبع
فَدِرْهَمْ
330
ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ إِنْ لَمْ تَرْفَعِ وَلَمْ تَجُرَّ وَإِذَا مَا رُفِعَا أَوْ جُرَّ فَالدِّرْهَمُ ثَابِتٌ مَعَا
لأَنَّ فِي التِصَابها اسثْنَاءَهُ وَإِنَّ فِي الجِرَارِهَا الْقَاءَهُ (1/32)
صفحة 33
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
مَبْحَثُ الصَّرِيحِ والكِنايةِ
أَمَّا الصَرِيحُ مِنْ مَجَازِ كَانَا أَوْ أَصْلِهِ مِنْه الرادُ بَانَا
وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ مَا بِهِ وَجَبْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ قَضَاءُ مُرْتَقَبْ
وَمَا احْتَفَى مُرَادُهُ مِنْ ذَيْن
335
كِنَايَةٌ وَاثْبَتْ لَهَا حُكْمَيْنِ
ثبوتُ مَا بِهَا أُرِيدَ إِنْ قُصِدْ وَدَفْعُهُ إِذَا بِشَبْهَةٍ تَرِدْ
مَبْحَثُ دَلالَةِ اللَّفْظِ عَلَى الحُكْمِ
340
وَاللَّفْظُ قَدْ يَدُلُّ بالعِبَارِةِ وَرَّةً يَدُلُّ بِالإِشَارَةِ وَبِاقْتِصَائِهِ وَبِالدَّلالَةِ فَأَوَّلُ مَا سِيقَ لِلإِفَادَةِ وَإِنْ يُسَقَ لِغَيْرِهَا فَالاني مَدَّلُولُ ذَا وَذَاكَ مَقْصُودَانِ وَالاِقْتِصَاءُ هُوَّ مَا تَوَفَّفَا عَلَيْهِ صِحَّةُ الكَلَامِ وَالوَفَا وَلَا يَعُمُّ إِنْ بِغَيْرِهِ اكْتُفِي وَعَمَّ إِنْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ فَاعْرِفِ مثَالُهُ عَبْدُكَ عِنْدِي أَعْتِقَهُ بمِائَةٍ ـــ أَيْ ــ بعْهُ مِنِّي وَاطْلِقَة وَرَابِعُ الأَقْسَامِ أَنْ يَدْلاً لا مِنْ مَحَلِّ النُّطْقِ حِينَ دَلاً وَسَمِّهِ فَحْوَى الخِطَابِ إِنْ أَتَى مُوَافِقاً مَنْطُوقُهُ مَا سَكَتَا في الحُكْمِ أَوْ أَوْلى لَدَى التَّحْقِيقِ عَلَيْهِ عَارِضٌ سِوَاهُ يَقْتَضِي
وَقَدْ يَجِي مُسَاوِيَ المنطوق
وَحُكْمُهُ القَطْعُ إِذَا لَمْ يَعْرِ
345 (1/33)
صفحة 34
في
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَإِنْ يَكُنْ مُخَالِفاً لِحُكْمِهِ فبالدليل لِلْخِطَاب سَمِّهِ أَثْبَتَهُ قَوْمٌ دَلِيلاً وَنَفَى قَوْمٌ ثُبُوتَ الْحُكْمِ مِنْهُ فَاعْرِفا وَشَرْطُهُ أَلَّا يَكُونَ مُقْتَضَى يَمْنَعُ مِنْ تَخَصُّصِ الْحُكْمِ الرِّضَا
وَذَاكَ مِثْلُ عَادَةِ لِلْعَرَبِ في نَحْوِ أَنْ يَجْرِيَ مَجْرَى الْأَغْلَبِ
350
وَكَجَواب لِلَّذِي قَدْ سَأَلاَ وَمِثْلُ تَعْلِيمِ لِمَنْ قَدْ جَهِلَاَ وَهْوَ عَلَى سَبْعَةِ أَنْوَاعِ وَرَدْ مَفْهُومُ غَايَةٍ وَمَنْهُومُ العَدَدْ وَالخَصْرُ والشَّرْطُ وَمَفْهُومُ اللَّقَبْ وَوَصْفُهُ اسْتِشَاؤُهُ إِذْ يُنتَخَبْ فَالشَّرْطُ وَالغَايَةُ وَالخَصْرُ مَعَا أَقْوَى مَفَاهِيمَ وَأَجْلَى مَوْقِعَا وَبَعْضُهُمْ أَعْطَى الْقَرِينَ مِثْلَ مَا أغطى قَرِينَهُ مِنَ الْحُكْمِ اعْلَمَا
355
فَحَرَّمَ القُرُودَ حِينَ عَطَفَا لَهَا الْخَنَازِيرَ وَبَعْضُ ضَعَّفَا
مَبْحَثُ التَسْخِ
النَّسْخُ أَنْ يُرْفَعَ حُكْمُ الشَّرْعِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِحُكْمِ شَرْعِي وَلا خلاف في جوازهِ وَقَدْ صَحَ وُقُوعُهُ بِنَقْلٍ وَسَنَدْ يَكُونُ فِي الْأَمْرِ وَفِي النَّهْي وَإِنْ بصيغةِ الإِخْبَارِ جَاءَ فَاسْتَين مَا لَمْ يَكُونَا فِي صِفَاتِ البَاري
360
وَلَا يَجُوزُ النَّسْحُ لِلأَخْبَارِ
وَصَحَ فِيهِمَا وَإِنْ تَقَيَّدَا بِمُقْتَضَى الدَّوَامِ نَحْرُ أَبَدَا (1/34)
صفحة 35
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
لأَنَّ مَا فِيهِ مِنَ التَّأْبِيدِ مُنْحَصِرٌ فِي ذَلِكَ التَّمْدِيدِ كَنَحْوِ صُومُوا أَبداً لأَنَّمَا مَعْنَاهُ حَتَّى يُنْسَحَ الحُكْمُ اعْلَمَا
وَالنَّسْخُ فِي اللَّفْظِ وَفِي المَعْنَى مَعَا وَفِيهِ دُونَ اللَّفْظِ أَيْضاً وَقَعَا وَهَكَذَا فِي جُزْءِ مَعْنَاهُ يَصِح كَنَسْحَ قَيْدٍ أَوْ كَرُكن مُتَّضِحْ
365
370
وَلَيْسَ نَسْخُ القَيْدِ وَالسُّرُوطِ نَسْخاً لِذِي التَّقْييدِ وَالمَشْرُوطِ كَالنَّسْخِ لِلوُضُوءِ فِي العِبَادَةِ وَالقَيْدِ بِالأَيْمَان فِي الكَفَّارَةِ وَلَا يَكُونُ نَسْخُ بَعْضِ الْفَرْضِ نَسْخاً لَهُ كَذَا مَزيدُ البَعْضِ مِثالُهُ لَوْ زِيدَ فَرْضُ الفَجْرِ برَكْعَةٍ أَوْ نُقِصَتْ في الظهر وَالْفَحْوَ) دُونَ أَصْلِهَا لَا تُنْسَحُ وَيُنْسَحُ الْأَصْلُ وَقِيلَ: تُنْسَحُ وَيُنْسَحُ المَفْهُومُ دُونَ المَتْنِ وَنَسَحُوا بِهِ الدَّليلَ الظَّنِّي وَيَنْسَحُ الْمُقِيسَ نَسْخُ أَصْلِهِ إِذْ مِنْهُ أَحْدُ حُرْمِهِ وَحِلْهِ وَصَحْ نَسْحُ الحُكْمِ قَبْلَ الفِعْل إِنْ أَمْكَنَ امْتِثَالُهُ فِي العَقْلِ وَالحِكمَةُ اخْتِبَارُهُ هَلْ يَمْتَثِلْ فَيُحْرزَ الثَّوَابَ أَوْ لَا فَيَضِلْ وَوَقعَ النَّسْحُ بِغَيْرِ بَدَلِ وَبِالأَحَفِّ وَأَتَى بِالْأَثْقَلِ
375
وَيُنْسَحُ القُرْآنُ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الأَرْكَانِ
(1) أصلها (الفَحْوَى)، وحُذفت الألف من أجل إقامة الوزن.
35 (1/35)
صفحة 36
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
أَغْنِي بِهَا الَّتِي تَوَاتُراً أَتَتْ وَيَنْسَحُ القُرْآنُ مَا بِها ثَبَتْ وَلَا يَجُوزُ النَّسْحُ لِلتَّوَاتُرِ بِغَيْرِهِ مَعْ غَيْرِ أَهْلِ الظَّاهِر
وَلَا يَصِحُ النَّسْحُ بِالْقِيَاسِ وَلَا بِإجْمَاع جَمِيعَ النَّاسِ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ هُنَاكَ مُسْتَنَد 380 مِنْ سُنَّةِ أَوْ مِنْ دَليلٍ يُعْتَمَدْ لأَنَّهُ إِنْ كَانَ عَنْ دَليل فَذَلِكَ النَّسْخُ بذا الدليل وَإِنْ يَكُنْ لَا عَنْ دَليلٍ فَهُمَا مَعَ وُرُودِ النَّص بُطْلٌ فَاعْلَمَا إذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ وُرُودِ الشَّرْع قَوْلٌ لِقَائِلٍ بِغَيْرِ شَرْعِ وَقَدْ يَكُونَانِ مُخَصِّصَيْنِ كَمَا يَكُونَانِ
وَيُعْرَفُ النَّسْخُ بِعِلْمِ السَّابِقِ 385 مِنَ الدَّلِيلَيْنِ وَعِلْمِ اللا-
وَإِنْ يَكُنْ قَدْ جُو
المُقَدَّمُ
فَالوَقْفُ إِلَّا بِدَلِيلٍ يُعْلَمُ
كذا بقَوْل صَاحِبِ الرِّسَالَة قَدْ نُسِحَ الحُكْمُ أَوِ الدَّلالة أَمَّا الصَّحَابِيُّ فَلَيْسَ يُقْبَلُ إخبارُهُ بِأَنَّهُ مُبَدَّلُ
36 (1/36)
صفحة 37
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
الرُّكْنُ الثَّانِي فِي مَبَاحِثِ السُّئَةِ
السُّنَّةُ القَوْلُ مِنَ الرَّسُولِ وَالفِعْلُ وَالتَّقْرِيرُ لِلمَفْعُول
وَالوَحْيُ مِنْهُ بَاطِنٌ وَظَاهِرُ
390
وَالكُلُّ حُجَّةٌ فَأَمَّا الْآخِرُ
أَقْوَاهُ أَنْ يَسْمَعَ أَوْ أَنْ تَتَّضِحْ لَهُ إِشَارَةٌ فَإِلْهَامٌ وَضَحْ وَالبَاطِنُ اجْتِهَادُهُ وَإِنْ مَنَعْ وقُوعَهُ قَوْمٌ فَإِنَّهُ وَقَعْ وَالخُلْفُ فِي خَطَئِهِ وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهِ إِجْمَاعاً فَإِنْ بِهِ اسْتَمَرْ فَهْوَ مِنَ اللَّهِ دَليلٌ امْتَنَعْ خلافُهُ لأَنَّهُ مِمَّا شَرَعْ
مَبْحَثُ الحَدِيثِ
395
وَالقَوْلُ فِي الْحَدِيثِ إِمَّا يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ نَقْلاً وَإِمَّا يَنْفَصِلْ وَأَوَّلُ النَّوْعَيْنِ إِمَّا كَامِلُ وَهْوَ الذي رَوَاهُ جَمْعٌ نَاقِلُ عَنْ مِثْلِهِمْ وَتَمْنَعُ العَادَةُ مِنْ تَوَاطِي مِثْلِهِمْ عَلَى مَيْنِ زُكِنْ فَذَا هُوَ التَّوَاتُرُ اللَّفْظِيُّ أَوْ نُقِلَ المَعْنَى فَمَعْنَوي وَاقْطَعْ بِصِدْقٍ هَذِهِ الْأُمُور وَدُونَ ذَاكَ رُتْبَةُ المَشْهُور وَهْوَ الَّذِي فِي أَوَّلِ القُرُونِ لَمْ يَتَّصِف بشَرْطِهِ المَصُونِ
400
لَكِنَّهُ اسْتَفَاضَ فِيهِمْ وَانْتَشَرْ وَقَبلُوهُ عِنْدَ ذَاكَ وَاسْتَمرْ
37
MM (1/37)
صفحة 38
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَإِنْ يَكُنْ مُتَّصِلَ الإِسْنَادِ بِلا كَمَالٍ فَهُوَ الْأَحَادِي وَلَا يُفيدُ العِلْمَ لَكِنِ العَمَل وَقِيلَ: لَا وَقِيلَ: كُلِّ قَدْ حَصَلْ فَأَثْبَتُوا بِهِ أُصُولَ الدِّينِ مَعْ أَنَّهَا ثَمَرَةُ اليَقِين وَقَبلُوهُ في خِلَافِ القَطْعِى
405
فَاخْتَلَطَتْ أُصُولُهُمْ بِالفَرْعِ
أَمَّا إِذَا عَارَضَهُ القِيَاسُ فاختَلَفَتْ هُنَالِكَ الأَكْيَاسُ فَقَدَّمَ القِياسَ قَوْمٌ وَالخَبَرْ قَوْمٌ وَمَعْنَى الْوَصْفِ قَوْمُ اعْتَبَرْ فَقَدَّمُوا ذَا العِلْةِ القَطْعِيَّةِ وَأَخَرُوا ذَا العِلةِ الظُّنية وَلَيْسَ غَيْرَ مَا تَعُمُّ البَلْوَى شَرْطُ القَبُول لِحَدِيثِ يُرْوَى وَلَا الَّذِي تَعَدَّدَتْ رَوَايَتُهُ أَوْ لَيْسَ فِي الحَدِّ أَتَتْ دَلالَتُهُ وَجَائِزٌ لِعَارِف بِاللَّفْظِ روَايَةُ المعنى بدونِ اللّفظ وَقِيلَ: لَا وَحَذْفُ بَعْضِهِ يَصِحْ مَا لَمْ يَكُنْ قَيْداً كَشَرْطٍ مُتَضِحْ وغايَةٍ وَنَحْو الاستثناء وَ كَاذِبٌ مَنْ زَادَ فِي الأَنْبَاء وَقُبَلَتْ زِيَادَةٌ مِنْ ثِقَةِ إلا إِذَا قَامَ دَلِيلُ الغَفْلَةِ
21.
38 (1/38)
صفحة 39
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ذِكْرُ شُرُوطِ الرَّاوِي
وَشَرْطُ رَاوِيهِ بُلُوغُ الْحُلُم والعَقْلُ وَالضَبْطُ وَوَصْفُ المُسْلِم
415
وَكَانَ ذَا مُرُوعَةٍ تَصُوتُهُ عَنْ فِعْل مَا يُرْدِيهِ أَوْ يَشِينُهُ فَسَقَطَتْ رَوَايَةُ الذِي جُهِلْ وَمَنْ يَكُنْ بِعَكْسِ مَا يَرْوِي عَمِلْ
أَوْ تَرَكَ الْأَحْذَ بِهَا سِوَاهُ فَإِنَّهُ طَعْنْ لِمَا رَوَاهُ نَا ذَاكَ لِشَيْءٍ فِيهَ
وَالوَقْفُ إِنْ أَوَّلَهَا رَاوِيهَا لألم
420
لأَنَّهَا نَوْعٌ مِنَ التَّلْبِيسِ
وَسَقَطَتْ رِوَايَةُ التَّدْلِيسِ وَهْيَ الَّتِي الإيهَامُ جَاءَ فِيهَا بأَنَّهَا مِنْ غَيْر مَنْ يَرويها أَوْ ذَكَرَ الرَّاوي بغَيْر مَا شُهر مِن اسْمِهِ لِوَصْمَةٍ فِيمَا ذُكِرْ أَوْ أَنَّهُ سَمَّاهُ باسْم عَدْلٍ وَلَمْ يُبَيِّنَهُ بِنَوْعِ فَصْلِ إِنْ كَذَّبَ الْأَصْلُ الرُّوَاةَ أُبْطِلَتْ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي بِهَذَا قُبِلَتْ لِصِحَةِ الدُّهُولِ وَالنِّسْيَانِ
425
ونَحْوِهَا مِنْ صِفَةِ الإِنْسَانِ
ذِكْرُ صِفَةِ العَدْلِ وَحُكْمِ التَّعْدِي
وَالعَدْلُ مَنْ يَفْعَلُ كَلَّ مَا يَجِبْ عَلَيْهِ وَالْمُحَرَّمَاتِ يَجْتَبْ وَيُجْزِي فِي التَعْدِيلَ نَقْلُ الوَاحِدِ لَهُ وَقِيلَ فِيهِ: مِثْلُ الشَّاهِدِ وَقِيلَ: يُجْزِي فِي رِوَايَةِ الخَبَرْ دُونَ الشَّهَادَةِ لِشَرْطٍ مُعْتَبَرْ
39 (1/39)
صفحة 40
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَهَكَذَا قَدْ قِيلَ: في التَجْرِيحِ لَكِنَّهُ بِاثْنَيْنِ في الصَّحِيـ
وَ قِيلَ في أَدَاء هَذَا الوَصْف: إطلاق نَفْس القَوْل فِيهِ يَكْفِ
430
وَقِيلَ: مِنْ ذِي العِلْمِ يَكْفِي وَذَهَبْ بَعْضُهُم يُجْزِي إِذَا أَبْدَى السَّبَب وَإِنْ رَوَى العَدْلُ عَن المَجْهُول فَالخُلْفُ هَلْ هَذَا مِنَ التَعْدِيلِ كَذَاكَ حُكْمُهُ بِهِ وَعَمَلُة أَنْ يُشْرَطُ التَّعْدِيلُ فِيمَا يَقْبَلُهُ أَمَّا الصَّحَابِيُّ فَقِيلَ: عَدْلُ وَقِيلَ: مِثْلُ غَيْرِهِ وَالفَصْلُ بأَنَّهُ عَدْلٌ إِلى حِينِ الفِتَن 435 وَبَعْدَهَا كَغَيْرِهِ فَلْيُمْتَحَنْ
ذِكْرُ الخَبَرِ غَيْرِ المُتَصل
وَمُرْسَلُ الأَخبَارِ فَهْوَ الْمُنْفَصِلُ فَإِنْ يَكُنْ مِنَ الصَّحَابِيِّ قُلْ بلا خلافِ وَالخِلافُ قَدْ وَرَدْ في التَّابِعِيِّ وَالصَّحِيحُ لَا يُرَدُّ كَذَاكَ مِنْ أَئِمَّةِ الرُّوَاةِ كُلِّ مَنْ يَرْوِي عَنِ الثَّقَاتِ من وَلَيْسَ بِالمَقْطُوعَ وَالْمَوْقُوفِ تَقُومُ حُجَّةٌ وَلَا الضَّعِيف أَمَّا الضَّعِيفُ فَهْوَ مَا فِي سَنَدِة 440 وَهْنٌ كَطَعْنِ جَاءَ فِي مُسْتَنَدِهِ وَمَا عَنِ الإِسْنَادِ نَقْلُهُ الْقَطَعْ فَذلِكَ المَقْطُوعُ أَخْذُهُ امْتَنَعْ وَمَا عَلَى الصَّاحِب يَوْماً أُوقِفَا يُعْرَفُ بِالْمَوْقُوفِ إِسْمَا فَاعْرِفَا وَمُنْكَرُ الحَدِيثِ مَا لَا يُقْبَلُ وَذُو السُّدُودِ مَا قَلِيلاً يُنْقَلُ وَمَا اسْتَقَرَّ أَنَّهُ ذُو كَذِب فَذَلِكَ الْمَوْضُوعُ فَلْيُجْتَبِ (1/40)
صفحة 41
شمس الاصول فى ايضاح قواعد الأصول
مَبْحَثُ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم
وَفِعْلُهُ مِنْهُ جبليٌّ وَقَدْ أَتَى بَيَاناً وَمُخَصِّصاً وَرَدْ
445
وَمِنْهُ مَا يَحُصُّهُ مِنْ دُونَنَا وَمِنْهُ أَيْضاً غَيْرُ ذَاكَ فَاقْطِنَا فَأَوَّلُ الْأَقْسَامِ نَحْوُ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَلَمْسِ الْأَهْلِ وَحُكْمُهُ الحِلُّ لِكُلِّ مُطْلَقَا وَالقَانِ وَالثَّالِثُ كُلُّ سَبَقَا
وَمَا بِهِ حُصَّ فَذَاكَ مُنعَا مِنْ غَيْرِهِ كَتِسْعِ زَوْجَاتٍ مَعَا
450
وَغَيْرُهُ قِسْمَانِ قِسْمٌ عُرِفا مَا حُكْمُهُ فَهْوَ عَلَى مَا وُصِفَا وَالثَّانِ لَمْ يُعْرَفْ وَفِيهِ اخْتُلِفَا فقيل: وَاجِبٌ وَبَعْضٍ وَقَفَا وَقِيلَ: نَدْبُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ: لَا لَكِنَّهُ مُبِيحُ وَإِنَّمَا صَصَّحْتُ مِنْهَا النَّدْبَا لِكَوْنِهِ لِلْحَقِّ أَدْنِ قُرْبَا أَمَّا الوُجُوبُ فَهْوَ شَيْءٌ زَائِدُ لَمْ يَكْفِ فِي إِثْبَاتِهِ ذَا الوَارِدُ
مَبْحَثُ تقريره
وَإِنْ رَأَى الفِعْلَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَكَانَ قَادِراً فَقَدْ قَرَّرَهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا فُعِلْ لَيْسَ بِمَعْلُومِ الْحَرَامِ فَاحْتَفِلْ فَلَيْسَ فِي السُّكُوتِ عَنْ مُرُور مَنْ ضَلَّ لِلصَّلَالِ مِنْ تَقْرِيرِ وَإِنْ بَدَا اسْتِبْشَارُهُ كَانَ أَدَلَّ عَلَى جَوَازِ مَا أَتَاهُ مَنْ فَعَلْ (1/41)
صفحة 42
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَإِنْ أَتَى تَقْرِيرُهُ مُخَصِّصَا فَغَيْرُ مَنْ قُرِّرَ أَيْضاً خَصْصَا إنْ وَافَقَ الوَصْفَ الَّذِي لَهُ أُقِر وَإِنْ حَفِي فَفِي مَحَلِّهِ قُصِرْ
460
الخاتمة
وَشَرْعُ مَنْ مَضَى إِذَا لَمْ يُبْدَل شَرْعُ لَنَا عَلَى المَقَالِ الأَعْدَل إِنْ قَصَّهُ اللَّهُ أَوِ الْمُخْتَارُ شَرْعاً لَنَا وَ لَمْ يَكُنْ إِلكَارُ وَمَذْهَبُ الصَّاحِب قِيلَ: يَلْزَمُ اتَّبَاعُهُ وَقِيلَ: لَيْسَ يَلْزَمُ
42 (1/42)
صفحة 43
شمس الاصول فى ايضاح قواعد الأصول
الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ
إجْمَاعُنَا اتَّفَاقُ أَهْلَ العِلْم مِنَّا عَلَى بَيَانِ نَوْعِ حُكْم كَمَا إِذَا مَا اتَّفَقَتْ أَقْوَالُهُمْ عَلَيْهِ أَوْ تَوَاطَأَتْ أَفْعَالُهُمْ وَإِنْ يَقُلْ بَعْضُهُمُ أَوْ يَعْمَل وَسَكَتَ البَعْضُ فَدُونَ الأَوَّل وَسَمِّهِ القَطْعِيُّ أَعْنِي السَّابِقَا وَتَارِكُ القَطْعِيِّ صَارَ فَاسِقَا وَ بِالسُّكوتِي فَسَمَ اللَّـ وَأَبْقَ مَنْ خَالَفَ فِي الإِيمَانِ
لَكِنَّهُ يُوْجِبُ نَفْسَ العَمَلِ ظَا كَمَا فِي خَبَرِ الْمُعَدَّلِ
وَمُمْكِنْ وُقُوعُهُ وَعِلْمُهُ وَنَقْلُهُ لِمَنْ نَأَى وَرَسْمُهُ
470
وَإِنْ نَفَى وُجُودَهُ النَّظَّامُ (1) وَأَهْلُهُ الْمُجْتَهِدُ المَتَّبِعُ فَيَخْرُجُ الفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ نْ غَدَا لِغَيْرِهِ لِغَيْرِهِ مُقَلّدا فَلا يَحُلُّ خُلْفُهُمْ مَا عُقِدَا وَلَيْسَ يُجْزِي فِيهِ بَعْضُ الأُمَّةِ وَإِنْ يَكُونُوا أَلْفَ أَلْفِ مِائَةِ
فَلَيْسَ إِجْمَاعُ ذَوِي المَدِينَةِ
475
عِنْدَ خِلَافِ غَيْرِهِمْ بِحُجَّةِ
كَذَاكَ أَيْضاً أَهْلُ بَيْتِ الْمُصْطَفَى كَذَا الْخَلِيفَتَانِ أَيْ وَالخُلَفَا
اعْتبر وفَاقُهُ وَخَلْفُهُ معْ مَنْ ذُكِرْ
وَالتَّابِعِيُّ كَالصَّحَابِي اعْتُبِ
(1) هو: إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام، أحد علماء المعتزلة.
43 (1/43)
صفحة 44
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ فِي الصَّحَابَةِ لا غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْجَمَاعَةِ مَحَلُّهُ قَضِيَّةٌ مَا وُجِدَا فِيهَا خِلَافَ فِي زَمَانِ أَبَدًا
وَشَرْطُهُ مُسْتَنَدٌ فَإِنْ عُلِمْ
وَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ نَص
480
فَهْوَ وَإِلَّا أَحْسِنِ الظَّنَّ بِهِمْ
مُخَالِفٌ لِمَا بِهِ يَنُصُ
وَاشْتَرَطَ الْبَعْضُ انْقِرَاضَ العَصْرِ وَقِيلَ: لَا فَهْوَ خِلَافٌ يَجْرِي فرَاجع مِنْ أَهْلِهِ لاَ يُعْتَبَر بَعْدَ العِقَادِهِ وَقِيلَ: يُعْتَبَرْ وَإِنْ أَتَى فِي نَقْلِهِ التَّوَاتُرُ فَذَاكَ مَقْطُوعٌ بِهِ وَالْآخَرُ بِمَقْطُوعِ بِهِ لأَنَّا غَايَتُهُ ظَنُّ الوُقُوعِ فَاعْلَمَا
485
لَيْسَ وَالخُلْفُ فِي إِحدَاثِ قَوْلِ بَعْدَمَا جَاؤُوا بِقَوْلَيْنِ فَقَومٌ حَرَّمَا وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ وَهْوَ الْأَعْدَلُ إذْ بالخِلافِ صَحَ فِيهِ المَدْخَلُ وَقِيلَ: إِن كَانَ لِمَا تَقَدَّمَا لَيْسَ بِرَافِعِ يَجُوزُ فَاعْلَما (1/44)
صفحة 45
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
الرُّكْنُ الرَّابِعُ فِي مَبَاحِثِ القِيَاسِ
أَمَّا القِيَاسُ فَهْوَ حَمْلُ مَا جُهَلْ حُكْماً عَلَى مَعْلُومٍ حُكْمِ قَدْ عُقِلْ
بجَامِعٍ بَيْنَهُمَا فَالأَوَّلُ
490
أَصْلٌ وَأَمَّا الثَّانِ فَرْعٌ يُحْمَلُ
وَالجَامِعُ الوَصْفُ الَّذِي بِهِ وُجد في الأَصْلِ حُكْمُهُ فَإِنْ زَالَ فُقِدْ ذِهِ ثَلَاثَةٌ أَرْكَانُ وَالرَّابِعُ الحَكْمُ لَهُ بَيَانُ
مَبْحَثُ الأَصْلِ وَالفَرْعِ وَشَرُوطِهِمَا
الأَصْلُ صُورَةٌ بهَا النَّصُ وَرَدْ وَالفَرْعُ صُورَةٌ عَلَى الْأَصْلِ تُرَدُّ وَاشْتَرَطُوا تَسَاوِيَ الأَمْرَيْنِ وَصْفاً وَحِكْمَةً وَغَيْرَ ذَيْن فاعتبر الوَصْفَ الَّذِي الحُكْمُ نَزَلْ 495 لَهُ وَأَجْرِ الحُكْمَ حَيْثُمَا دَخَلْ مَعَ اعْتِبَارِ القَيْدِ وَالشُّرُوطِ أَعْني لَدَى التَّقْييدِ وَالمَشْرُوطِ وَرَفْعِ مَانِعِ وَلَا يُشْتَرَطُ عُدَمُ خِلَافِهِ لِمَنْ يَسْتَنْبِطُ وَاشْتَرَطُوا أَيْضاً لِحُكْمِ الأَصْل أَلَّا يَعُمَّ أَصْلُهُ لِلفَصْل يْسَ مَنْسُوخاً وَلاَ عَقْلِيَّا وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ شَرْعِيَّا فَاللُّغَوِيُّ لَا يُقَاسُ وَيَرَى بَعْضُهُمُ قِيَاسَهُ مُعْتَبَرَا
فَإِنَّهُ جَارٍ عَلَى أَسَ
500
لا خَارِجٌ عَنْ سُنَنِ القِيَاسِ
45 (1/45)
صفحة 46
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
فَخَارِجٌ عَنْهُ أُمُورٌ تُذكَرُ مِنْهَا الَّذِي تَعْلِيلُهُ لَا يَظْهَرُ كَرَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ في عَدَهَا وَوَصْفِهَا وَالجنس وَمِنْهَا مَا يَظْهَرُ وَالنَّظِيرُ مُنْعَدِمٌ مِثَالُهُ التَّقْصِيرُ
أَي لِلصَّلَاةِ لِمَشَقَّةِ السَّفَرْ والحِكْمَةُ التَّحْفِيفُ عَمَّن الْتَمَرْ
505
فَهَذِهِ الحِكْمَةُ وَالوَصْفُ مَعَا قَدْ عُرفَا وَلَا نَظِيرَ يُدْعَى فَإِنَّهُ وَإِنْ وَجَدْنَا فِي الْحَضَرْ مَشَقَّةٌ لَمْ تُعْطَ حُكْمَ مَا غَبَرْ لَعَدَمِ انْضِبَاطِهَا فَانْتَقَلُوا مِنْهَا إِلى مَحَلِّهَا فَعَلَّدُ فَعَلُوا وَمِنْهَا مَا يَظْهَرُ وَصْفُهُ وَقَدْ يُخص حُكْمُهُ بِمَا فِيهِ وَرَدْ
أَي مَعْ وُجُودِ شِبْهِهِ وَجُعِلاً
510
بَيْعُ العَرَايَا لِلْمَقَامِ مَثَلَا
مَبْحَثُ العِلةِ
وَقِيلَ: إِنَّ الأَصْلَ فِي الأَحْكَامِ تَعْلِيلُهَا بحَسَ
وَقَالَ قَوْمٌ: عَدَمُ التَّعْلِيل أَصْلٌ فَيَحْتَاجُ إِلى دَلِيلِ وَصِفَةُ العِلَّةِ وَصْفٌ ظَاهِرُ مُنْضَطٌ مُجَاوِرٌ لَا قَاصِرُ وَقَدْ يَكُونُ لَأَزِماً وَعَارِضَا كَذَا جَلِيا وَحَفِياً غَامِضَا وَمُفْرَداً وَقَدْ يَجِي مُرَكَّبَا و قَدْ يَكُونُ اسْمَاً وَحُكْماً رُتَّبَا كَذَاكَ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ وَأَتَى مُسْتَنْبَطَاً وَحُكْمُ كُلِّ ثَبَتَا
46
MA (1/46)
صفحة 47
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ذِكْرُ شُرُوطِ العِلةِ
520
وَشَرَطُوا وُجُودَهَا فِي الْأَصْلِ بلا خلاف وَكَذَا فِي الفَصْل وَعُدْمَ مَانِعَ وَعُدْمَ نَص مُعَارِضِ وَحُكْمَهَا مُسْتَقْص وَعُدْمَ إِجْمَاعِ بِهَذَا الحَالِ وَلَمْ تَعُدْ لِلأَصْلِ بالإِبْطَالِ وَلَمْ يَكُنْ وُجُودُهَا مُؤَخَّرَا عَنْ حُكْمِهَا أَوْ عَدَمَا مُقَدَّرَا وَجَوَّزُوا تَعْلِيلَنَا بِالعَدَمِ لعَدَمِ لَا لِوُجُودٍ فَاعْلَمِ وَأَنَّهَا لِحِكْمَةٍ مُشْتَمِلَهْ وَالحِكْمَةُ المَصْلَحَةُ المُحَصَّلَة أَوْ دَفْعُ مَا يُفْسِدُ وَالثَّانِي أَهَم مِنْ جَلْبِ مَا يُصْلِحُ وَالكُلُّ القَسَمْ إلى ضَرُورِي كَحِفْظِ العَقْل وَالدِّين وَالنَّفْس مَعاً وَالنَّسْل والمال أيضاً وإلى الحاج كَالبَيْعِ وَالْأُجْرَةِ لِلصَّبِيِّ وَمَا بُنِي مِنْهُ عَلَى اسْتِحْسَانِ ثَالِتُهَا وَأَصْلُ ذَا قِسْمَانِ إِذْ قَدْ يَجي مُوافِقَ القِياس مِثْلُ النَّظَافَاتِ مِنَ الْأَنْجَاسِ وَالزَكَوَاتِ صِلَةِ الْأَرْحَامِ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ فِي الكِرَامِ وَالعَبْدِ لَا يَكُونُ أَهْلاً لِلقَضَا وَلَا إِمَاماً أَوْ شَهيداً مُرْتَضَى وَخَارِجٌ عَنِ القِيَاسِ مِثلُ أَنْ يُكَاتَبَ العَبْدُ وَذَا شَيْءٌ حَسَنْ
525
530
لَكِنَّهُ تعويض مال السَّيِّدِ بِمَالِهِ وَمِثْلُ ذَا لَمْ يُعْهَدِ
47 (1/47)
صفحة 48
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ذِكْرُ حُصُولِ المَقْصُودِ مِنْ شَرْع الحُكْم
وَيَحْصُلُ المَقْصُودُ باليَقِينِ وَتَارَةً بِالظَّنِّ وَالتَّحْمِين
وَتَارَةً مُسَاوِياً وَرُبَّمَ
يَكُونُ فَائِتِاً فَمَا تَقَدَّمَا
كَالبَيْعِ لِلْحِلِّ وَأَمَّا الثاني كَاحَدٌ لِلزَّجْر عَن العِصْيَانِ
وَمَا تَسَاوَى طَرَفَاهُ فَكَمَنْ
535
تَزَوَّجَ الفَتَاةَ لِلنَّسْلَ اعْلَمَنُ
وَنَاكِحُ الآيس لِلنَّسْلَ اجْعَلاً لراجح ضِدَّ الحُصُولِ مَثَلاً وَالْفَائِتُ اسْتِبْرَاءُ فَرْجِ الْأَمَةِ لِمُشْتَرِ قَدْ بَاعَهَا فِي الْحَضْرَةِ وَهَذِهِ جَمِيعُهَا قَدْ عَلَّلُوا بِهَا وَفِي الأَخِيرِ حُلْفٌ يُنْقَلُ
ذِكْرُ أَقْسَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الحُكْمِ
وَالعِلةِ إلَى الجنس وَالْعَيْنِ
وَالحُكْمُ وَالعِلةُ كُلٌّ يَنْقَسِمْ لِلْجِنْسِ وَالعَيْنِ وَكُلٌّ قَدْ عُلِمْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الوَصْفَيْنِ مُؤَكِّرٌ فِي ذَيْنِكَ الْحُكْمَيْنِ
540
فَالجِنْسُ فِي الجِنْسِي وَالعَيْنِي وَالعَيْنُ في العَيْنِي والجنسي
48 (1/48)
صفحة 49
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ذِكْرُ طُرُقِ العِلةِ الْمَنْصُوصَةِ
وَطُرُقُ العِلَّةٍ مِنْهَا النَّصُ كَذَاكَ إِجْمَاعٌ بِهَا يَنُصُّ
الإيماء
وَالنَّصُ يَأْتِي تَارَةً صَرِيحَا نَحْرُ لأَجْلِ وَأَتَى تَلْوِيا وَعِنْدَهُمْ هَذَا هُوَ الإِيمَاءُ إِذْ فِيهِ لِلْعِلِّيَّةِ الإِيمَم وَذَاكَ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَ الحُكْم وَصْفُ يَرَى اسْتِبْعَادَهُ ذُو فَهْـ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلَّةٍ قَدْ ذُكِرَا وَهْوَ عَلَى مَرَاتِبِ كَمَا تَرَى فَمِنْهُ أَنْ يُذْكَرَ وَصْفٌ نَاسَبَا لِلْحُكْمِ نَحْو لَا تُوَلِّي طَالِباً والقاض لَا يَقْضِي وَفِيهِ غَضَبُ وَهَذِهِ أَقْوَاهُ ثُمَّ الرُّبُ وَمِنْهُ تَنْظِيرُ كَمَا هَلْ يَنْقُضُ يَا سَائِلِي صِيَامَكَ التَمَضْمُضُ وَمِنْهُ نَحْرُ أَيَخِفُّ الرُّطَبُ إِنْ جَفَّ فَالتَّعْلِيلُ فِيهِ يَدْأَبُ
550
وَمِنْهُ فَرْقَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ كَمَا لِلْفَارس السَّهْمَانِ كَما غَيْمَا وَالشَّرْطُ فِي صِحَّةِ ذِي الْمَرَاتِب حُصُولُهَا فِي قَالَ الْمُنَاسِب وَقِيلَ: لَا وَقَالَ قَوْمٌ: يُشْتَرَط إِنْ فُهِمَ التَّعْلِيلُ عِنْدَهُ فَقَ
MA
49 (1/49)
صفحة 50
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ذِكْرُ طُرُقِ العِلَلِ الْمُسْتَنْبَطَةِ
هَذَا وَأَمَّا طُرُقُ الْمُسْتَنْبَطَة سَبْرٌ مُنَاسِبٌ وَشِبَةٌ فَاضْبَطَة
وَالدَّوَرَانُ الطَّرْدُ وَالخُلْفُ بَدَا في الكُلِّ لَكِنْ بَعْضُهَا أَقْوَى يَدَا
000
فَالسَّبْرُ أَنْ تَحْصُرَ وَصْفَ الأَصل مُحْتَبِراً لَهُ بِنُورِ العَقْلِ فَتُبْقِ مَا يَصْلُحُ لِلتَّعْلِيلِ وَتَحْذِفَ البَاقِي عَن الدَّلِيل مِثَالُهُ في عِلَّةِ الرِّبَاء الطَّعْمُ وَالكَيْلُ إلى الإِحْصَاءِ
فَالكَيْلُ بَاطِلٌ وَأَمَّا الطَّعْمُ يَصِحُ أَنْ يُبْني عَلَيْهِ الحُكْـ وَيَكْفِ أَنْ تَقُولَ قَدْ بَحَنْتُ فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَ الَّذِي ذَكَرْتُ فَإِنْ بَدَا وَصْفٌ سِوَاهُ لَزِمَا إبْطَالُهُ فَإِنْ فَعَلْتَ سُلْمَا) وَيُحْذَفُ الوَصْفُ الَّذِي قَدْ عُلِما إِلْغَاؤُهُ مِنَ الرَّسُولِ فَاعْلَمَا كَذَاكَ مَا لَمْ يَظْهَرِ الْمُنَاسِبُ نَّ وَجْهَهُ مُرَاقَبُ وَإِنْ بَدَا مِنْ قُوَّةِ الْمُنَاسَبَة بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ الْمُنَاسَبَة وَسَمِّهِ إِذَا أَتَى مُعْتَبَرا بِالنَّصَّ أَوْ إِجْمَاعِهِمْ مُؤَثّراً مِثَالُهُ التَّحْرِيمُ لِلإِسْكَارِ وَهَكَذَا الْقِتَالُ لِلإِكْفَارِ وَإِنْ أَتَى وَالحُكْمُ فِي مَحَل فَإِنَّهُ مُلَائِمٌ فَاسْتَجْلِ مِثَالُهُ تَأْثِيرُ عَيْنِ الصِّغَ جِنْسَ الوِلَآيَاتِ لِطِفْلٍ أَصْغَرِ
(1) (سُلِّمَا): أي سُلّمَ لَكَ الحَصْرُ، كما نص على ذلك الناظم في شرحه (1/50)
صفحة 51
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَإِنْ أَتَى وَالاِعْتِبَارُ قَدْ جُهَلْ فَذَاكَ مُرْسَلٌ أُجِيرَ أَوْ حُظِلْ وَمَذْهَبُ الأَصْحَابِ أَنْ يُعَلِّلاً بهِ لِمَا دَلُّ عَلَيْهِ مُجْمَلاً مِثَالُهُ جَعْلُهُمُ المِيرَاثَا لِطَّالِقٍ فِي مَرَضِ ثَلَاثَا
570
وَإِنْ يَكُنْ إِلْغَاؤُهُ قَدْ عُلِمَا فَهْوَ الغَرِيبُ أَحْذُهُ قَدْ حَرُمَا
العشق
مُظَاهِرٌ لِغَرَض في الحق
كَعَدَمِ اجْتِزَائِ أَوْجَبَهُ مُقَدَّما ثُمَّ الصِّيَامَ بَعْدَهُ إِنْ لَزِمَا
وَأَوْجَبَ الصِّيَامَ فِي ابْتِدَاء
575
فَقِيهُهُمْ مَعْ ذَلِكَ الْإِلْغَاءِ
وَالشَّبْهُ أَنْ يَنْعَدِمَ الْمُنَاسِبُ وَيَبْقَ فِيهِ شَبَةٌ مُقَارِبُ شَابَهَهُ في غَالِب الأَحْوَال كَالعَبْدِ مِثْلُ الحَرِّ أَوْ كَالَمَال وَقَدْ يَكُونُ شَبَهاً في الصُّوَر كَالخَيْلِ فِي الزَّكَاةِ مِثْلُ الحُمُرِ وَشَعَرٌ يُحْجَرُ مِنْهُ النَّظَرُ أبينَ مِثْلُ شَعَرِ لَا يُحْجَرُ
وَالدَّوَرَانُ أَنْ يَدُورَ الوَصْفُ مَعْ
فَإِنَّهُ بالدَّوَرَانِ يُعْلَمُ
01.
حُكْمِ إِذَا دَارَ وَإِنْ زَالَ ارْتَفَعْ ـهُ عِلَّتُـ علتُهُ وَيُحْكَمُ
مِثَالُهُ التَحْرِيمُ عِنْدَ الشِّدَّةِ وَيَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفَاء الحِدَّةِ والطَّرْدُ أَنْ يُوْجَدَ حَيْثُ وُجِدَا وَلَا يَزُولُ الوَصْفُ حَيْثُ فُقِدَا وَلَمْ يَكُنْ مُنَاسِباً وَالأَعْدَلُ رَدُّ قَبُولِهِ وَقِيلَ: يُقْبَلُ
51 (1/51)
صفحة 52
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
الخاتمة
وَقَدَّمُوا القِيَاسَ لِلْجَلِي
010
إِنْ كَانَ وَاضِحَا وَلِلْخَفِي
أَمَّا الْجَلِيُّ فَهْوَ مَا قَدْ عُلِمَا أَنَّ الَّذِي يَفْرُقُ فِيهِ عُدِمَا وَعَكْسُهُ الْخَفِيُّ إِذْ لَمْ يُعْلَمِ عَدَمُهُ لَكِنْ يُظَنُّ فَاعْلَمِ وَإِنْ يَكُنْ مُصَرَّحاً بِالعِلةِ فِيهِ فَيُدْعَى بقياس العِلةِ وَإِنْ يَكُنْ بِلَازِمِ العِلَّةِ لَا بنَفْسها فَبِالدَّلَالَةِ اجْعَلاً
مَبْحَثُ القَوَادِحِ
وَمَنْعُهُ بِالقَدْحِ في الدليل فَاعْتَرَضُوا بِطَلَب
وَهَكَذَا عَنْ لَفْظِهِ الغَرِي
وَبِفَسَادِ الاِعْتِبَارِ وَ
090
أَوْ بِمُعَارِضِ لَدَى التَّفْصِ عَنْ لَفْظِهِ الْمُجْمَلِ فِي التَّعْ
وَيَكْفِهِ البَيَانُ لِلْمُجيب
يُعَارِضَ القِيَاسَ بِالنَّص الْحَسَنَ (1) يَطْعَنُ المَجِيبُ أَوْ يُزَوِّلُ إِنْ لَمْ يَصِحَ الطَّعْنُ فِيمَا يُنْقَلُ أَوْ بَيَّنَ المُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِف لِمَا بَيْنَهُ أَوَ عَارَضَ النَّصَّ بِنَصٌ مِثْلِهِ وَسَلَّمَ القِيَاسَ عِنْدَ أَصْلِهِ وَبِفَسَادِ الوَضْعِ وَهْوَ أَنْ تَجِي عِلَّتُهُ في ضِدّ ذَاكَ المَخْرَج
فَيُظْهِرُ الْمَجِيبُ فِيهِ الْمَانِعَا وَبَاطِلٌ إِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَانِعَا
(1) أي: أن يُعارِضَ المعترِضُ القياس بدليل شرع
52
MAMA (1/52)
صفحة 53
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
وَمَنْعِ (2) حُكْمِ الْأَصْلِ بِالتَّقْسِيمِ أَوْ دُونَهُ كَالكَلْب في التَّحْرِيمِ
7 ..
لِمَا لَدَيْهِ مِنْ دَليل يُنْبِي
لِلْحَقِّ فِي وَجْهِ وَوَجْهِ يَبْطُلُ
فَلِلْمُجِيبِ مَنْعُ حُرْمِ الكَلْبِ وَإِنْ يَكُنْ فِي لَفْظِهِ مُحْتَ مِّنْ فَيَجِي الْمُعْتَرِضُ فَيَرْقُضُ الوَجْهَ الَّذِي يُرْتَفَضُ فَذَلِكَ التَّقْسِيمُ وَالأَصَحُ قَبُولُهُ إِنْ كَانَ فِيهِ تُجْحُ وَبِادِّعًا عُدْمِ وُجُودِ العِلَّةِ أَوْ عُدْمِ عِلِّيَّتِهَا لِنَكْتَةِ تُ القَائِسُ ذَا بِالشَّرْعِ إِنْ كَانَ أَوْ بِالعَقْلِ أَوْ بِالسَّمْعِ وَيُنْبِتُ العِليَّةَ المَذْكُورَة بِأَدِ المَسَالِكِ المَشْهُورَة وَعَدَمِ التَّأْثِيرِ وَهُوَ أَنْ يُرَى وَصَفْ مِنَ المَعْنَى الْمَفِيدِ قَدْ عَرَى يَكُونَ في الوَصْفِ وَفِي الأَصل مَعَا وَالحُكْمِ وَالفَرْعِ الَّذِي تَفَرَّعَا وَبادِّعَا حَفَائِهَا كَالسُّحْطِ أَوْ كَالرِّضَى أَو انْعِدَامِ الضَّبْطِ فَيَنْصِبُ المجيبُ لِلْحَفِيَّةِ أَمَارَةً كَالعَقْدِ عِنْدَ الصَّفْقَة
71.
وَيَضْبطُ الَّتِي أَبَتْ أَنْ تَنْضَبط بحَالَةٍ كَادَتْ بِهَا أَنْ تَرتبط وَالتَّقْضِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْضُ الصُّوَرِ عَارٍ مِنَ الْحُكْمِ وَمِنْهَا مَا عَرِي فَيُلْزَمُ الْمُجِيبُ أَنْ يَكْتَشِفَا عَنْ مَانِعِ الْحُكْمِ الَّذِي تَخَلَّفَا وَإِنْ أَتَى وَفِيهِ نَوْعُ الحِكْمَةِ مَعَ انْتِفَاءِ حُكْمِهَا وَالعِلْةِ
(2) وقعت كلمة " منع " مجرورة عطفا على قوله " بطلب التفسير "
53 (1/53)
صفحة 54
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
فَالكَسْرُ نَحْو طَلَب التَّخْفِيف
615
بالقَصْر في سَفَرهِ المَخوف
وَإِنْ يَكُ الوَصْفُ مُرَكَّبَاً وَقَدْ تَخَلَّفَ البَعْضُ فَذَاكَ يُنْتَقَدْ وَبِفَسَادِ لِلصَّلَاحِ يَرْجُحُ وَإِنْ يَكُنْ مُسَاوِياً فَيَقْدَحُ وَالقَدْح في إِفْضَائِهِ لِلمَصْلَحَة فَيَدْفَعُ الْمُحِيبُ حَتَّى يُصْلِحَة وَأَنْ يَجِيءَ ذَا بِوَصْفِ أَكْثَرَا فُرُوعُهُ مِنْ وَصْفِ ذَا وَأَشْهَرَا أَوْ يَمْنَعَنْ وُجُودَهَا فِي الْمُدَّعَى فَيُثْبتُ الأَوَّلُ مَا قَدِ ادَّعَى أَوْ قَالَ: عِنْدِي غَيْرُ ذَا الْمُعْتَبَر يُنْتِجُ عَكْسَ فَرْعِكَ الْمُقَرَّر وَالفَرْقِ أَنْ يُظْهِرَ نَوْعَ مَنْعِ لِذَلِكَ الحُكْم بِهَذَا الفَرْعِ وَكَانَ فِي الْأَصْلِ مَزِيَّةٌ عَرَى عَنْ مِثْلِهَا الفَرْعُ الَّذِي قَدْ ذُكِرَا وَكَاخْتِلافِ ضَابِطِ أَوْ مَصْلَحَهُ وَكُلُّ هَذَا قَادِحٌ إِنْ أَوْضَحَة
620
وَالقَلْبِ أَنْ يَدَّعِيَ الدَّلِيلاً عَلَى الَّذِي قَدْ أَظْهَرَ المَدْلُولاً
625
إِن صَحَ وَهْوَ مُمْكِنُ التَسْلِيمِ إِلَّا إِذَا صَرَّحَ بِالتَّسْقِيمِ وَهْوَ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ يَقْتَضِي تَصْحِيحَهُ لِمَذْهَبِ الْمُعْتَرِضِ وَالثَّانِ إِبْطَالُ لِقَوْلُ الْمُسْتَدِلْ وَالكُلُّ تَصْرِيحٌ وَتَنْويحَ جُعِلْ وَالقَوْلِ بِالمُوجِبِ أَنْ يُسَلِّمَا مَدْلُولَهُ وَالخُلْفُ بَاقِ فَاعْلَمَا مِثَالُهُ لَيُخْرِجَنْ مِنْهَا الْأَعَزَّ 630 أَذَلَّنَا وَالخُلْفُ فِيمَنِ الْأَعَزُّ
54 (1/54)
صفحة 55
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
الرُّكْنُ الخَامِسَ فِي مَبَاحِثِ الإِسْتِدْلَالِ
وَغَيْرُ مَا مَرَّ هُوَ اسْتِدْلَالُ وفي تبوتِ بَعْضِهِ جِدَالُ فَيَسْمَلُ القِيَاسَ الاِقْتِرَانِي وَهَكَذَا نَوْعُ القِيَاسِ الثاني
مَبْحَثُ الْاِسْتِصْحَابِ وَالعَكْسِ
إبْقَاءُ مَا كَانَ عَلَى أُصُولِهِ 635 يُفيدُ ظَنَا بَبَقَا مَدْلُولِهِ إِلَّا إِذَا صَحَ لَهُ مُنَقِّلُ فَإِنَّهُ عَنْ أَصْلِهِ يَنْتَقِلُ إِنْ كَانَ فِي السَّلْب أَوِ الإِيجَابِ وَهْوَ الَّذِي يُدْعَى بِالاسْتِصْحَابِ وَالعَكْسُ إِثْبَاتُ نَقِيض الحُكْمِ لِضِدٌ ذَاكَ الشَّيْء إِذْ في الفهم تَعَاكُسُ الوَصْفَيْنِ أَوْ قَدْ وُجدا مُوجِبُ ذَا أَوْ مَانِعٌ لَهُ بَدَا وَهَكَذَا فَقْدُ وُجُودِ الشَّرْطِ 640 وَعُدْمُ مَا يَدُلُّ عِنْدَ الضَّبْطِ
مَبْحَثُ الاستقراء
وَمِنْهُ الاِسْتِقْرَاءُ أَنْ يَسْتَتْبعًا أَفْرَادَ ذَاكَ الجِنْسِ حَتَّى يَقْطَعَا بأَنَّ هَذَا الجُنْسَ حُكْمُهُ كَذَا كَعِدَّةِ الحُيَّضِ فِي أَقْصَى الْأَذَى وَهْوَ عَلَى نَوْعَينِ نَوْعٌ كَامِلُ وَهْوَ الَّذِي الْأَفْرَادَ طُرا شَامِلُ إلَّا قَضِيَّةَ النِّرَاعَ وَنَقَص إنْ كَانَ بِالغَالِبِ مِنْهَا قَدْ يُخَص
MA
55 (1/55)
صفحة 56
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
مَبْحَثُ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ
وَمِنْهُ وَصْفٌ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرَا 645 مِنْ شَارِعِ الْحُكْمِ وَلَيْسَ مُهْدَرَا وَظَهَرَتْ لَنَا بِهِ مَصْلَحَةُ وَإِسْمُهُ المَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ
مَبْحَثُ الإِسْتِحْسَان
وَمِنْهُ الإِسْتِحْسَانُ أَنْ يَنْقَدِحَا في ذهن ذِي العِلْمِ دَلِيلٌ وَضَحَا وَقَصُرَتْ عَنْ ذِكْرِهِ العِبَارَةُ وَقِيلَ: أَحْلُ مَا اقْتَضَتْهُ العَادَةُ
وَقِيلَ: الانْتِقَالُ مِنْ قِيَاسِ أَوْهَى إِلى أَقْوَاهُ في الأَسَاس
مَبْحَثُ الإِلْهَامِ
وَمِنْهُ إِلْهَامٌ بِهِ يَنْتَلِجُ
650
قَلْبُ الَّذِي فِي قَلْبِهِ يَحْتَلِجُ
وَلَيْسَ حُجَّةٌ لِعُدَّمِ العِصْمَةِ مُخالِفٌ لِمَذْهَبِ الصُّوفِيَّةِ
مَبْحَثُ حُكْمِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ
وَالحُكْمُ فِي الأَشْيَاء قَبْلَ الشَّرْعِ إِبَاحَةُ الكُلِّ بِغَيْرِ مَنْعِ وَإِنَّما حُرِّمَ مَا قَدْ حُرِّمَا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ الْخِطَابُ فَاعْلَمَا وَقَالَ قَوْمٌ: حُكْمُهُ الْحَظْرُ وَفِي قَوْل: بأَنَّ الحَقَّ فِي التَّوَقُفِ
07 (1/56)
صفحة 57
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
خاتِمَةً فِي قَوَاعِدِ الفِقْهِ
نا اليَقِينُ فَهْوَ لا يُزِيلُهُ إلا يَقِينٌ مِثْلُهُ حُصُولُهُ وَإِنَّمَا الْأُمُورُ بِالْمَقَاصِدِ وَالضُّرُ مَرْفُوعٌ بلا مُعَانِدِ وَيُجْلَبُ التَّيْسِيرُ بِالْمَشَقَّةِ إِذْ لَيْسَ فِي الدِّينِ عَذَابُ الأُمَّةِ
وَإِنَّ لِلْعَادَةِ حُكْماً فَعَلَ
مَا قَدْ ذَكَرْتُ أَسَّسَ الفِقْهَ الأُلَى
خاتِمَةً عَلَى قِسم الأَدلَّةِ فِي التَّرْجِيحَاتِ
إِذَا الدَّلِيلانِ تَعَارَضَا بلا مُرَجِّحِ تَسَاقَطًا وَقِيلَ: لَا
لَكِنَّنَا نَخْتَارُ وَالبَعْضُ وَقَفْ
660
وَإِنْ بَدَا مُرَبِّحْ لَهُ انْصَرَفْ
ـارضٌ أَوْ بَيْنَ ظَنِّيَّيْن
وَلَا يَصِحُ بَيْنَ قَطْعِيَّـ نَ قَطْعِيَّيْنِ تَعَارُضُ
هَذَا هُوَ الحَقُّ وَقَوْمٌ حَسَنُوا بأَنَّهُ في الظَّنِّيَيْن مُمْكِنُ وَإِنْ أَتَى مُوْهِمُ ذَاكَ وَجُهَلْ لأَيِّ شَيْءٍ فَعَلَى النَّسْخِ حُمِلْ وَالْتَمِسِ الْجَامِعَ إِنْ لَمْ يُعْلَمَا أَيُّ الدَّلِيلَيْنِ الَّذِي تَقَدَّمَا وَارْجِعْ إِلَى التَّرْجِيحِ إِنْ لَمْ يُمْكِن 665 جَمْعُهُمَا فِي قَالَب مُسْتَحْسَن فَرَجَح الأَقْوَى عَلَى مَا دُونَهُ إِنْ وَافَقَ الإِسْنَادَ أَوْ مُتُونَهُ
فَالَتْنُ مَا انْطَوَى عَلَى النُّصُوص مِنْ جَانِبِ العُمُومِ وَالْخُصُوص وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُّ وَنَحْوُ ذَلِكَا ترجيحه بحَسْب مَا هُنَالِكَا مِثَالُهُ تَقَدُّمُ الصَّرِيح عَلَى الكِنَايَاتِ لَدَى الترجيح (1/57)
صفحة 58
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَمِثْلُهُ تَقَدُّمُ العِبَارَةِ
وَهَكَذَا
وَقِسْ عَلَيْهِ كُلَّ مْ أَذْكُر
670
عَلَى الإِشَارَاتِ مَعَ الدَّلَالَةِ
عَنْ مُجْمَل الأَلْفَاطِ لِلتَّعَيُّن
وَمَا أَتَى مِنْ جَانب الإسْنَادِ مِثْلَ المشاهير عَلَى الأَحَادِ فَفِي الرِّوَايَاتِ كَهَذَا المَثل وَمِنْ قَبِيلِ الرَّاءِ بِالتَّعَدُّلِ
فَقُدِّمَتْ رِوَايَةُ الفَقِيـ الفَقِيهِ
675
أَمِين لَيْسَ بِالفَقِيهِ
أَوْ كَانَ مِنْ أَكَابر الصَّحَابَةِ أَوْ كَانَ في المَجْلِس ذَا قَرَابَةِ
مِنَ الرَّسُول أَوْ مُشَافِها عَلَـ
أَوْ كَوْلَهُ مُبَاشِراً لِلسَّـ
680
مَنْ لَمْ يُشَافِهُ أَوْ بِهَا قَدْ عَمِلاً أَوْ دَأْبُهُ يَرْوي عن المنتخب
عَلَى سِوَاهُ إِنْ يَكُنْ فِي مُرْسَلِ وَقُدِّمَ المَشْهُورُ في التَّفَضُّل وَمَنْ لَهَا بَعْدَ البُلُوغ حَمَلاَ عَلَى الَّذِي مِنْ قَبْلِهِ تَحَمَّاً وَ مُرْسَلٌ مِنْ تَابِعِي قُدِّمَا عَلَى الَّذِي مِنْ بَعدِهِ فَلْيُعْلَمَا وَهَكَذَا مِنْ جَانب المَرْوِي مِثْلُ سَمِعْتُ مَنْ عَن النَّبِيِّ وَمَا أَتَى مِنْ جَانِبِ الحُكْمِ فَمَا دَلَّ عَلَى التَحْرِيمِ فَلْيُقَدَّمَا وَقَدِّمَنْ مَا جَاءَ بِالوُجُوب عَلَى الَّذِي قَدْ جَاء بالمندوب وَغَيْرِهِ وَمَا بَدَرْء الحد قَدَّمْ عَلَى مُثْتِهِ المُعَدِّي
685
وَالخُلْفُ فِيمَا يُوجِبُ الطَّلَاقَا وَهَكَذَا مَا يُوجِبُ العِتَاقَا
MA
58 (1/58)
صفحة 59
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَقَدَّمُوا مَا يَقْتَضِي التَّكْلِيفَا عَلَى خِطَابِ الوَضْعِ وَالتَّخْفِيفَا عَلَى مُتَقْلِ وَمُقْتاً عَلَى نَافِ وَضَاقَ الحَالُ أَنْ تُمَلاَ
690
فَعلَّ
وَقَدَّمُوا مُوافِقَ القِياس وَمَا أَتَى مُعَلِّلاً أُناسى وَمَا أَتَى مُؤيَّداً بِحَبَـ وَإِنْ يَكُنْ فِي ذَاكَ لَمْ يَشْتَهِرِ وَمَا بِهِ بَعْضُهُمُ قَدْ عَمِلا أَوْ فَسَّرَ النَّاقِلُ مَا قَدْ نَقَادَ وَقَدَّمُوا الْأَقْرَبَ لِلمَقْصُودِ وَهَكَذَا الأَنْسَبَ بالمَعْهُودِ وَمَا أَتَى مُصَرَّح مُصَرَّحاً بِسَبَية عَلَى جَمِيعِ مَا سِوَاهُ فَانْتَبة وَقَدَّمُوا ذَا العِلَّةِ القَطْعِيَّـ يةٍ قَوِيَّةِ وَمُفْرَدَ الوَصْفِ عَلَى الْمُرَكَّب وَذَا الضِبَاطِ أَيْ عَلَى الْمُصْطَرب وَذَا اطَّرَادٍ ثُمَّ ذَا انْعِكَاس وَقِسْ عَلَى مَا مَرَّ في القياس يُقَدَّمُ السَّابِقُ وَالمُؤَخَّرُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَارِضِ يُؤَخَّرُ فَمَا أَتَى بالنَّص قَدَّمْهُ عَلَى مَا قَدْ أَتَى إِجْمَاعَنَا وَ قِيلَ: لا وَقَدِّم الإيماء فَالسَّيْرَ فَمَا بَعْدَهُمَا الأَقْدَمَ ثُمَّ الأَقْدَمَا وَحَاصِلُ الْمَقَامِ أَنَّ الْأَرْجَحَا مَا كَانَ في الظَّنِّ بِمَعْنَى رَجَحَا وَلَيْسَ مَا ذَكَرْتُهُ حَصْراً لَها وَمَا عَلِمْتُ أَحَداً كَمْلَهَا
V ..
(1) إجماعنا: منصوبة على نزع الخافض، و التقدير " ما قد أتى بإجماعنا ".
59 (1/59)
صفحة 60
شمسير الأحوال في إيضاح قواعد الأصول
القِسْمُ الثَّانِي مِن الكِتابِ فِي الْأَحْكَامِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَرْكَان الرُّكْنُ الْأَوَّلُ فِي الحُكْمِ
الحكمُ هُوَ أَثَرُ الخِطَابِ كَالوَضْع والتخيير والإيجاب وَمَا عَدَا الوَضْعِيُّ في التعريف مِنَ الخِطَابِ يُدْعَ (1) بِالتَّكْلِيفِ وَقَدْ يَكُونُ أَثَرًا وَوَصْفَا كَامُلْكِ وَالوُجُوبِ فَادْرِ الوَصْفَا مَقْصُودُهُ يَكُونُ دُنْيَوِيَّا وَهَكَذَا يَكُونُ أَخْرَوِيَّا
705
فَبِاعْتِبَارِ الدُّنْيَوِيِّ يَنْقَسِمْ إلى صَحِيحِ وَلِفَاسِدٍ عُلِمْ فَمَا انْبَنَى عَلَيْهِ ذَاكَ المَقْصَدُ فهْوَ الصَّحِيحُ وَسِوَاهُ مُفْسِدُ وَرَادَفَ البَاطِلَ مَا قَدْ فَسَدَا وَفَرَّقَ الْأَحْنَافُ فِيمَا وَرَدَا وَبِاعْتِبَارِ الْأُخْرَوِيِّ قُدِّمَا إلى عَزِيمَةٍ وَ رُحْصَةٍ نَمَا فَمَا أَتَى فِي شَرْعِهِ مُبْتَدَا عَزيمةً وَرُحْصَةٌ مَا بَدَا خوِ عُذْرِ وَلَأَجْلِهِ نَزَلْ كَالأَكْلِ لِلْمَيْتَةِ عَنْ ضُرٍّ حَصَلْ الأولى إلى مطلوب إثْيَانُهُ كَالنَّدْب وَالوُجُوب
710
أَوْ تَرْكِهِ المَطْلُوبَ كَالمُحَرَّم وَهَكَذَا المَكْرُوهُ فِي التَّقَ وَإِنْ أَتَاكَ عَارِياً مِنْ طَلَبِ فَذَلِكَ الْمُبَاحُ كَالْمُكْتَسَ يَفْعَلُهُ العَبْدُ كَمَا يَشَاءُ إِذْ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سَوَاءَ
715
(1) الأصل) يُدْعَى (فَحُذِفت الألف من أجل إقامة الوزن. (1/60)
صفحة 61
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
لَكِنَّهُ يُشَابُ فِيهِ بِالنُّوَى كَالأَكُل إِنْ كَانَ نَوَى بِهِ القُوَى وَوَاجِبٌ إِنْ كَانَ فِيهِ الطَّلَبُ جَزْماً وَإِلَّا فَهُوَ مَا يُنْتَدَبُ وَهْوَ الَّذِي فِي فِعْلِهِ الثَّوَابُ وَلَيْسَ في التَّرْكِ لَهُ عِقَابُ وَإِنْ يَكُنْ طَرِيقَةً مَسْلُوكَهْ فَسُنَّةٌ وَإِنْ يَكُنْ مَشْرُوكَة فَدَاكَ نَفْلُ وَيُسْمَى مُسْتَحَبُّ وَإِنْ يَكُنْ فَرَّقَ بَعْضٍ وَاسْتَحَتْ ونوع السُنَّةَ فَالْمُوَكَّدَهُ تَارِكُهَا مُلَوَّمٌ مَا أَبْعَدَهُ وَلَا يُلاَمُ تَارِكٌ سِوَاهَا وَحَائِزُ لِلْفَضْلِ مَنْ حَوَاهَا
وَقَسْم الوَاجبَ لِلْمَقْطُ
ـــوع
720
بِهِ وَظَنِّي لَدَى التَّوْزِيعِ وَالحُكْمُ فِي الكُلِّ وُجُوبُ الفِعْل وَالتَرْكُ فِسْقٌ لَا لِمُسْتَحِل
725
فَإِنَّ فِي اسْتِحْلَالِ تَرْكِ القَطْعِي شركاً وَفِي اسْتِحْفَافِه بالشرع وَتَارِكُ الظَّنِّ مُسْتَحِلا مُصَوَّبٌ إِنْ كَانَ مُسْتَدِلاً
وَإِنْ يَكُنْ حُصُولُهُ المَقْصُودَا فَرْضَ اكْتِفَاء فَافْهَمِ التَّحْدِيدَا يَلْزَمُ كُلَّا فَإِذَا مَا فَعَلَهْ بَعْضُهُمْ يَنْحَط. يَنْحَطُّ حِينَ حَصَّلَة وَهَلَكُوا إِنْ تَرَكُوهُ طُرًا وَلَبِسُوا إِنْ أَنْكَرُوهُ كُفْرَا وَإِنْ يَكُنْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ طُلِبْ حُصُولُهُ فَذَاكَ عَيْنِي يَجِبْ
730
يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فِيهِ الاجْتِزَا بجنسه وَقَدْ يَجي فِي وَاحِدٍ مُعَيَّنِ وَقَدْ يَجِي وَلَيْسَ بِالمُعَيَّن
MA
71 (1/61)
صفحة 62
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
فَالعَبْدُ في ذَلِكَ بالتخيير مِثَالُهُ الخِصَالُ في التَّكْفِيرِ وَقَالَ قَوْمٌ: بوُجُوب الكُلِّ ويجتزي بواحد في الفعل
735
ثُمَّ الحَرَامُ طَلَبُ التَّرْكِ جُزم فِيهِ وَإِلَّا فَهْوَ مَكْرُوهٌ رُسِمْ ابل الحَرَامَ بالوُجُوب وقابل المَكْرُوة بالمندوب وَاعْطِ لِكُلِّ عَكْسَ حُكْم ضِدِّهِ كَالفِعْل وَالكَفِّ وَمَا مِنْ بَعْدِهِ وَلَا يَصِحُ وَاحِدٌ مُحَرَّمُ مِنْ جُمْلَةٍ لِمَا عَلَيْهِ يَلْزَمُ لأَنَّهُ فِي الكُلِّ صَارَ القُبْحُ وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ يَصِحُ وَلَا يَصِحُ الْحُكْمُ بِالتَحْيِيرِ 740 مَا بَيْنَ الاِقْتِضَاء وَالتَّحْيِيرِي وَلَا يَصِحُ بَيْنَ وَاجِبِ وَمَا يُنْدَبُ وَالمَكْرُوهُ وَاللَّدْ حَرُمَا وَقَدْ مَضَى تَعْرِيفُنَا لِلرُّحْصَةِ وَهَا هُنَا أَذْكُرُ وَجْهَ القِسْمَةِ مِنْهَا حَقِيقِيٌّ كَلَفْظِ الكُفْر عَلَى لِسَانِ مُكْرَةٍ بِالْجَبْرِ وَحُكْمُهُ الأَجْرُ لِمَنْ قَدْ تَرَكَا ترخصاً بهِ إِلى أَنْ هَلَكَا وَنَحْوُ فِطْر رَمَضَانَ فِي السَّفَرْ 745 فَيُنْدَبُ التَّرْكُ لَهَا بِلا ضَرَرْ وَإِنْ يُخَفْ ضَعْفٌ هُنَاكَ يُنْدَبُ تَرَخُصٌ وَعِنْدَ ضُرٍّ يَجِبُ وَمِنْهُ رُحْصَةٌ مَجَازاً وَهْوَ مَا حُطَّ مِنَ الأَغْلَالِ عَنَّا فَاعْلَمَا كتوبة بقتل نَفْس التَّائِب وَكَتَحَتُم القِصَاصِ الوَاجِبِ وَحُكْمُهُ التَرْكُ لَهُ فَلاَ إِثْيَانُهُ كَذَاكَ لِلَّذِي عَمِلْ
MA
62 (1/62)
صفحة 63
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
750
وَمِنْهُ مَشْرُوعٌ لَنَا فِي مَوْضِعِ وَفي سِواهُ حُكْمُهُ لَمْ يُشْرَع كَالأَكُل لِلْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرَرِ وَالقَصْرِ لِلصَّلَاةِ حَالَ السَّفَرِ وَحُكْمُهُ وُجُوبُ أَحْدِ الرُّحْصَةِ فِي وَقْتِهَا وَالْأَحْدِ بالعَزِيمَةِ في غَيْرِهِ وَهَالِكٌ مَنْ تَرَكَا أَكلاً مِنَ المَيْتَةِ حَتَّى هَلَكَا
مَبْحَثُ الحُكْمِ الوَضْعِيِّ
وَإِنْ أَتَى فِي أَثَرِ الخِطَاب تَعَلَّق لِلْحُكْمِ كَالأَسْبَابِ
Voo
فَذَلِكَ الوَضْعِيُّ كَالرُّكْنَيَّ وَعِلَّةٍ وَسَبَب في الجُمْلَةِ وَهَكَذَا العَلَامَةُ المُعَرِّفَة وَهَذِهِ حُدُودُهَا الْمُعَرَّفَة فَالرُّكْنُ مَا الشَّيْءُ بِهِ تَقَوَّمَا فَالشَّيْءُ بِانْتِفَائِهِ تَدَّمَا وَالعِلَّةُ الوَصْفُ الذِي يُؤَكِّرُ بِنَفْسِهِ فِي الحُكْمِ حَيْثُ يُذْكَرُ
وَإِنْ يَكُنْ مُوَصِّلاً إِلَيْهِ
760
ط مُسْتَنَدٍ عَلَيْـ لهُ وَفِي آخَرَ لاَ يُضَمُّ
فَسَبَبٌ وَقَدْ يُضَمُ الحُكْمُ فَحَافِرُ البِتْرِ بِمُلْكِ الغَيْـ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ بالبير وَنَاقِبُ البَيْتِ فَحَازَ اللَّصُّ مَا فِيهِ لَا يَلْزَمُ إِلَّا القَصُّ أَعْنِي بِهِ ضَمَانَ نَقْبِ الدَّارِ لا قَطَّعَ كَفَّ نَاقِبِ الحِدَارِ وَالشَّرْطُ مَا الْحَكْمُ عَلَيْهِ وَقَفَا وُجُودُهُ ويَنْتَفِي إِذَا انْتَفَى ا
63 (1/63)
صفحة 64
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَسَمِّهِ عَلَامَةً إِنْ كَشَفَا
765
عَنْ صِفَةِ الْحُكْمِ غَيَاهِبَ الْخَفَا
مِثَالُهُ إِلْحَاقَ حُكْمِ النَّسَبِ بِعِلْمِنَا ولادَةَ المنتـ
64 (1/64)
صفحة 65
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
الرُّكْنُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الحَاكِمِ
وَقَدْ قَضَى الشَّرْعُ عَلَى الصَّحِيحِ بالحُسْنِ وَالقُبْحِ مِنَ القَبِيحِ وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا الْعَقْلُ قَضَى بذاك وَالأَوَّلُ عِنْدِي الْمُرْتَضَى لأَنَّمَا المُرَادُ مِنْ ذَا البَابِ تَرَتُبُ الثَّوَابِ وَالعِقَاب وَلَيْسَ لِلْعَقْل تَوَصُّل إلى إِثْبَاتِهِ وَإِنْ عَلًا وَكَمْا وَإِنْ يَكُنْ أَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَمَنْهَجُ الإِثْبَاتِ لَنْ يَسْلُكَهُ وَإِنْ يَكُنْ صَحَ ثُبُوتُ المَدْحِ بالحسن والدم بفِعْل القُبْح وَالدَّمَ
770
مِنْ عَقْلِ قَوْمٍ غَيرِ أَهْلِ شَرْعِ وَلَا دَرَوْا بِجَائِرٍ وَمَنْعِ فَذَاكَ باعْتِبَارِ مَا يُوَالِفُ أَغْرَاضَهُمْ وَمَا لَهَا يُخَالِفُ
لا باعْتِبَارِ الحُسْنِ وَالقُبْحِ كَمَا
فَهَؤُلاء حَسَنُوا مَا اسْتَقْبَحَا
VVO
هُمَا فَمِنْ ثَمَّ تَرَى الخُلْفَ انْتَمَى غَيْرُهُمُ فَمِنْ هُنَاكَ وَضَحَا
وَمَا يُرَى مِن اختيار الحَسَن مَعَ حُصُولِ الغَرَضِ المُسْتَحْسَن لِلْكُلِّ فَهْوَ لِمَزِيدِ الغَرَضِ لا أَنْ ذَاتَهُ لذَاكَ تَقْتَضـ وَلَيْسَ مِنْ ذَا القَوْلِ قَطْعاً يَلْزَمُ إفْحَامُ رُسُلُ اللَّهُ فِيمَا حَكَمُوا وَذَاكَ إِنْ قَالَ الرَّسُولُ لأَحَدْ تَأَمَّلَنْ تَعْرِفَ صِدْقِي وَالرَّشَدْ
780
فَإِنَّ لِلْمُفْحِم لَسْتُ أَنْظُرُ إِلَّا إِذَا صَحْ عَلَيَّ النَّظَرُ وَمَا عَلَيَّ ذَاكَ حَتَّى أَعْرِفَا صِدْقَكَ أَنَّكَ الرَّسُولُ الْمُصْطَفَى
MA
10 (1/65)
صفحة 66
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
فَإِنَّنَا تَقُولُ: إِنْ مَا ذُكِرْ شَرْطُ حُصُولِ العِلْمِ عِنْدَ الْمُعْتَبَرُ وَلَيْسَ شَرْطاً لِحُصُولِ الحُكْمِ فَيَلْزَمُ الإِنْبَاعُ قَبْلَ العِلْمِ 785 في فَةِ اللَّهِ كَمَا يُقَالُ
وَلَيْسَ مِنْهُ يَلْزَمُ المُحَالُ
كَقَوْلِهِمْ: يَلْزَمُ قَبْلَ الشَّرْع تَجْوِيرُ مَا كَانَ بِحَدَّ المَنْعِ لأَنَّ ذَا غَيْرُ مَحَلَّ المَنع فَالعَقْلُ فِيهِ حَاكِمٌ بِالقَطْعِ وَإِنَّمَا مَحَلَّهُ مَا قَدَّمَا ء بِهِ يَسْتَوْجِبُ التَّأَلُمَا
وَنَحْنُ نُعْطِي العَقْلَ أَحْكَاماً بهَا نُبَرْهِنُ الحَقَّ فَكُنْ مُنْتَبهَا
790
وَنُعْطِهِ لِلْحُسْنِ تَوْعَ فَهم وَالقُبْحِ لَكِنْ لَيْسَ ذَا بِالحُكْمِ لَوْ صَحَ أَنَّ العَقْلَ فِي ذَا حَكَمُ لكَانَ حُكْمُهُ بحَالَ يَلْزَمُ وَقَدْ رَأَيْنَا الْحُسْنَ فِي بَعْضِ الصُّوَرْ يَكُونُ قُبْحاً إِنْ نَشَا عَنْهُ الضَّرَر وَقَدْ رَأَيْنَا القُبْحَ فِي مَوَاضِعِ يُوْسَمُ بِالحُسْنِ لَدَى المَنَافِعِ فَمُقْلَ الأَوَّلُ بالصِّدْقِ إِذَا أَدَّى إلى قتل نَبي أَوْ أَذَى وَالكَذِبُ الْمُنْقِدُ لِلثّانِي مَثَلْ فَقَدْ رَأَيْنَا الْحُكْمَ هَاهُنَا انْتَقَلْ
795
77 (1/66)
صفحة 67
شمير الاصول في إيضاح قواعد الأصول
الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي الْمَحْكُومِ بِهِ
A ..
وَالحَقُّ قَدْ يَكُونُ لِلَّهِ فَقَط مِثْلُ العِبَادَاتِ وَمَا بِهَا ارْتَبَط وَمِثْلُ مَالِ لِلصَّلَاحِ عَمَّا وَقَدْ يَكُونُ لِلْعِبَادِ حُكْمَا وَقَدْ يَجِي النَّوْعَانِ فِيهِ مِثْلُ مَا في القَذْفِ وَالْقِصَاصِ مِمَّنْ أَجْرَمَا وَمِنْ حُقُوق الله في المنقول إيماننا بالله وَالرَّسُول وَمَا أَتَى في الدِّين بالضَّرُورَةِ وَهْيَ أُمُورٌ لَيْسَ بِالمَحْصُورَةِ يَلْزَمُ كُلا مَا انْتَهَى إِلَيْهِ وَمَا عَدَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الإِيمَانُ تَصْدِيقٌ بِمَا مَرَّ وَأَمَّا النُّطْقُ شَرْطٌ لَزِمَا الحُكْمُ عَلَى حُصُولِهِ فَلَيْسَ إِسْلامٌ بدُونِ قَوْلِهِ وَقِيلَ: بالتَّصْدِيقِ في الإيمانِ يُجزيه دُونَ النُّطق باللَّسَانِ إلا إذا طُولِ إِذْ ذَاكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَالبَارِي وَالْجَزْمُ بِالصِّدْقِ مَعَ الإِذْعَانِ تَصْدِيقُنَا لَا مُطْلَقُ العِرْفَانِ وَلَا يَكُونُ قَائِماً باللازم حَتَّى يُؤَدِّي عَمَلَ اللَّوَازِمِ إِذْ لَيْسَ بالتَصْدِيق دُونَ نُطق وَ دُونَ فِعْل يُجْتَزَى فِي الحَقِّ وَكُلُّهَا تَسْقُطُ بالأَعْدَار أَيْ مَا عَدَا التَّصْدِيقَ لَا تُمَارِ ثُمَّ الفُرُوعُ أَصْلُهَا الصَّلَاةُ وَلَحِقَتْ مِنْ بَعْدِهَا الزَّكَاةُ
فَيَنْبَنِي
الإِقْرَارِ
805
810
فَالصَّوْمُ ثُمَّ الحَجَّ فَالجِهَادُ وَبَعْدَهَا عِبَادَةٌ تُزَادُ
67 (1/67)
صفحة 68
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
فِيهَا مَؤُونَةٌ كَصَاعِ الفِطْرِ وَعَكْسُها أَيْضاً كَمَا فِي العُشر وَهَكَذَا مَؤُونَةُ الخَرَاجِ لَكِنَّهَا عُقُوبَةُ الإِحْرَاج وَقَدْ يَكُونُ دَائِراً بَيْنَهُما أغني العُقُوبَاتِ وَمَا تَقَدَّمَا وَهْيَ الكَفَافِيرُ فَلَيْسَ تَجبُ إن أَحْدَثَ الصَّبِيُّ وَالمُسَبِّبُ وَقَدْ يَكُونُ قَائِماً بنَفْسه وَذَاكَ فِي المَعْدِنِ نَحْوُ حُمْسه وَقَدْ يَجي عُقُوبَةً وَنُوعًا هَذَا إلى الكَامِل وَالنَّقْص مَعَا فَكَامِلٌ إِنْ حَلَّ نَفْسَ الجَانِي وَنَاقِص في المال لا الأَبْدَانِ
815 (1/68)
صفحة 69
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
الرُّكْنُ الرَّابِعُ فِي المَحْكُومَ عَلَيْهِ
820
وَيَجبُ الحُكْمُ عَلَى المُكلف بَعْدَ حُصُول صفَةِ التَّكلف هي التي تُعْرَفُ بالأَهْلِيَّةِ عِنْدَهُمُ وَهْيَ كَمَالُ القُدْرَةِ فِي عَقْلِهِ وَهْيَ كَمَالُ قُوَّتِهُ وَحِسْمِهِ وَهْيَ تَمَامُ صِحَتِه لَكِنَّ فِي قُوَّةِ عَقْلِهِ حَفَا وَبِالْبُلُوعْ حَالُهُ قَدْ كُشِفَا فَالطَّفْلُ مَا دَامَ بِبَطْنِ أُمِّهِ يُعْطَى لَهُ هُنَاكَ بَعْضُ حُكْمِهِ فَيُعْطَ مَا أُوْصِي لَهُ وَالنَّسَبُ وَإِرْتُهُ وَمَا عَلَيْهِ يَجِبُ حَتَّى إِذَا مِنْ بَطْنِهَا قَدِ الفَصَلْ صَارَ عَلَيْهِ مَا لَهُ كَانَ أُهِلْ
825
كَفِطْرَةِ الأَبْدَانِ وَالزَّكَاةِ وَمَا لَهُ اضْطُرَّ مِنَ الأَقْوَاتِ وَهَكَذَا فَيُخْرِجُ الوَصِيُّ مِنْ مَالِهِ ذَلِكَ وَالوَليُّ وَيُثبتُ المُلْكَ لَهُ عَقْدُ الوَلي والبَيْعَ وَالنِّكَاحَ مَهْمَا يَقْبَل وَمَا عَلَيْهِ أَبَداً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ شَيْءٌ مِنْ عِبَادَاتِ البَدَنْ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالحَجِّ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ وَاجِب قَدْ لَزِمَا وَالاعْتِقَادُ غَيْرُ لَأَزِمٍ لَهُ أَيْضاً فَلَا يُشْرِكُ إِنْ أَهْمَلَهُ وَبَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ صَارَ أَهْلَا لِمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ فِعْلَا أَوِ اعْتِقَاداً وَعَلَيْهِ تَجْرِي أَحْكَامُ إِيمَانٍ لَهُ وَكُفْر
MMMA
79 (1/69)
صفحة 70
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول في
ذِكْرُ العَوَارِضِ الَّتِي تَعْتَرِي الأَهْلِيَّةَ
ري أَهْلِيَّةَ الأَدَاء عوارض جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ
وَهْيَ الْجُنُونُ عَتَةٌ وَصِغَرُ رقٌ وَنَسْيَانٌ وَنَوْمٌ يَحْطُرُ
835
وَالخَيْضُ وَالنَّفَاسُ مَوْتُ مَرَضُ وَهَكَذَا الإِغْمَاءُ حِينَ يَعْرِضُ وَسَفَهُ وَسَفَرٌ مَعْ هَزْلِ وَبَعْضُهَا مُكْتَسَبٌ كَالجَهْل وَالسُّكْر وَالخَطَاءِ وَالْجَبْرِ وَقَدْ أَتَى لِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمٌ يُعَدُّ فَالْجُنُونِ مُطْلَقاً حُكْمُ الصَّغَرُ كَذَلِكَ المَعْتُوهُ حُكْماً مُعْتَبَر إذْ بالجُنُونِ يُعْدَمُ العَقْلُ وَمَا في الطَّفْلِ إِلا نَقْصُهُ فَلْيُعْلَمَا وَيُسْقِطُ النِّسْيَانُ حَقَّ الله إِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَصِّراً ذَا السَّاهِي وَإِنْ يَكُنْ مُقَصِّراً يَلْزَمُهُ وَمُطْلَقاً حَقَّ الوَرَى يَغْرَمُهُ وبالمنامِ أُخْرَ الخِطَابُ عَنْ صَاحِبِهِ وَلَازمٌ بَعْدَ الوَسَنْ وَأُلْغِيَتْ أَلْفَاظُهُ فَلَا يَتِمُّ بلَفْظِهِ بَيْعٌ وَتَزْوِيجُ عُلِمْ وَالعَفْوُ عَنْهَا فِي الصَّلَاةِ ثَبَتَا فَالنَّقْصُ لَا نَقْضَ لِمَنْ بهَا أَتَى وَاعْطِ كَحُكْمِ النَّوْمِ لِلإِغْمَاءِ إلا لَدَى الصَّلاةِ في البناء فَإِنَّهُ يَنْقُضُهَا كَالصَّوْم لِمُدْرَةِ الوُقُوع دُونَ النَّوْمِ وَالرِّقَ يَنْفِي الْمُلْكَ لِلأَمْوَال وَهَكَذَا يَنْفِي كَمَالَ الحال فَالعَبْدُ لَا إِرْتَ لَهُ وَلَا يَحِلْ أَنْ يَتَسَرَّى أَبَداً وَإِنْ كَمُلْ
845 (1/70)
صفحة 71
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَلَا يَنَالُ مَنْصِبَ الخلافة
10.
أَو القَضَا أَوْ مَنْصِبَ الشَّهَادَةِ
وبامحِيضِ وَالنّفَاسِ أُخْرَا صِيَامُهَا عَنْهَا إِلى أَنْ تَطْهُرَا وَوَجَبَ القَضَاءُ بَعْدَ الطُّهر وَرُفِعَتْ صَلَاتُهَا لِلْيُسْر وَكَصِيَامِهَا الطَّوَافُ وَمُنِعْ دُخُولُهَا مَسْجِدَنَا فَلْتَمْتَعْ وَمُنِعَتْ تِلَاوَةَ القُرْآنِ إِذْ شَرْطُ الطَّهَارَاتِ لِكُلِّ قَدْ أَخِدْ وَمَرَضُ الحِسْمِ بِهِ يُحَطَّ مَا مِنَ العِبَادَاتِ مُشِقَاً عُلِمَا وَقَدْ يَكُونُ سَبَباً لِلتَّلَفِ فَيُوجبُ الحَجْرَ عَن التَّصَرُّفِ ـعُهُ رُدَّ كَذَاكَ هِبْتُهُ وَجُوزَتْ مِنْ تُلْقِهِ وَصِيَّتُهُ وَصَحَ أَنْ يُخْرِجَ حَقَّ اللَّهِ مِنْ مَالِهِ لَوْ كَانَ نِضْوا وَاهِـ وَالَمَوْتُ عَجْرٌ خَالِصٌ فَإِنْ وُجِدْ فَسَائِرُ التَّكليف عِنْدَهُ فُقد
إِلَّا ضَمَاناً مَنْ كَبِيرٍ
855
860
وَاهِي
مُعْتَدِياً يَلْزَمُهُ مَا كَسَرَا
سَنَّ مِنَ الشَّرِّ بِهِ قَدْ أَثِمَا
وَأَجْرَ مَا سَنَّ مِنَ مَعَ جَزَاءِ سَائِرِ الْأَعْمَال مِنْ الهُدَى كَانَ أَو الضَّلال وَيُرْجِبُ انْتِقَالَ حُكْمِ المَالِ وَآذَنَ التَّزويج بالفِصَال لَكِنْ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَقِيلَ: لا وَرَبَّحَ الجَوازَ مَا قَدْ نُقِلَا وَالدَّيْنُ مِنْ ذِمَّتِهِ قَدِ التَقَلْ 865 وَصَارَ فِي ذِمَّةِ مَنْ كَانَ كَفَلْ أَوْ صَارَ في المال مُقَدَّماً فَلاَ يَأْخُذُ وَارِثُ سِوَى مَا فَضَلاَ مِن دَيْنهِ جَهَازِهِ وَصِيَّتَهُ وَيَقْسِمُ الوَارِثُ بَاقِي تِرْكَتِهْ
71 (1/71)
صفحة 72
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ذِكْرُ العَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ
وَالعَارِضُ الكَسْبِيُّ مِثْلُ جَهْلِ مَا قَدْ أَوْجَبَ المَنَّانُ أَيْ أَنْ يُعْلَمَا وَالجَهْلُ مِنْهُ بَاطِلٌ لَا يُقْبَلُ دِيَانَةً وَمِنْهُ أَيْضاً يُقْبَلُ وَمِنْهُ مَا يَصْلُحُ عُدْراً فَاعْلَمَا
870
وَمِنْهُ أَيْضاً دُونَ مَا تَقَدَّمَا
فَأَوَّلُ الْأَقْسَامِ مِثْلُ جَهْلِ مَنْ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ إِلَهِ الوَثَنْ فَإِنَّ هَذَا جَاهِلٌ وَجَهْلُهُ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ شَرْعِ فِعْلُهُ وَحُكْمُهُ إِجْرَاءُ حُكْمِ الشَّرْعِ عَلَيْهِ إِنْ أَجَابَنَا بِالسَّمْعِ وَحَرْبُهُ حَتى يَدِينَ إِنْ أَبَى وَلَا يَصِحُ صُلْحُهُ إِنْ غُلِبَا وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ صُلْحَهُ فَعَلْ إنْ كَانَ فِي الحَرْب عَلَى الدِّينِ خَلَلْ
875
مِنْ قَبْلِنَا مِنْ عَجَمٍ أَوْ عَرَبِ
وَالثَّانِ مِثْلُ جَهْل أَهْلِ الكُتُـ ـرَبِّهِمْ كِتَابَنَا وَشَرْعَنَا فَجَهْلُهُمْ يُوجِبُ عَنْهُمْ دَفْعَنَا فَيُدْفَعُ اعْتِرَاضُنَا عَلَيْهِمُ في كُلِّ مَا دَانُوا بِهِ لَدَيْهِمُ كَأَكْلِ خِنْزِيرِ وَشَرْبِ خَمْرِ وَمِثْلِ تَزويج ذَوَاتِ الحِجْر
880
وَيَضْمَنُ الْمُتْلِفُ خَمْرَهُمْ وَمَا دَانُوا بِحِلَّهِ جَمِيعاً غَرِمَا أَمَّا الرِّبَا فَقَدْ نُهُوا عَنْ فِعْلِهِ فَيُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوب مِثْلِهِ هَذَا إِذَا تَمَسَّكُوا بِذِمَّةِ وَالحَرْبُ حَتَّى يُدْعِنُوا بِالجُزْيَةِ وَمِنْهُ لَكِنْ دُونَهُ مَنْ قَدْ غَوَى مُعْتَقِداً في دِينهِ زَيْغَ الهَوَى
MA
72 (1/72)
صفحة 73
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
بجَهْلِهِ صِفَاتِهِ تَعَالى عَنْ وَصْفِهِ أَوْ جَهْلِهِ المَالاً
وَمَنْ بَغَى عَلَى الوَرَى تَمَرُّدَا
885
وَعَاثَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاعْتَدَى
فَجَهْلُ ذَيْنِ لَا يَكُونُ عُذْرَا وَإِنْ يَكُنْ دُونَ الَّذِي قَدْ مَرَّا لَكِنَّهُ يَرْفَعُ بَعْضَ الحُكْمِ فَالبَاغ لَا تَأْخُذُهُ بالغُرْم وَإِنْ يَكُنْ أَتْلَفَ مَا قَدْ أَتْلَفَا إِذَا أَفَاءَ لِلْهُدَى وَاعْتَرَفَا
مِنْهُ أَيْضاً شُبْهَةٌ فَدْرَا
كَمَنْ تَسَرَّى أَمَةً لِزَوْجَتِهُ
890
الخُدُودُ وَبِهِ قَدْ تَبْرَا يَظُنُّهَا لَهُ كَمِثْلِ أَمَتِة
فَإِنَّهُ يُرْفَعُ عَنْهُ الرَّجْمُ لِجَهْلِهِ بِمَا عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَكِنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ إِذْ عَصَى حَتى يَؤُوبَ وَيَتُوبَ مُخلِصا أَمَّا الَّذِي يَكُونُ عُدْراً فَكَمَا لَوْ جَهِلَ الوَكِيلُ عَزلاً عُلِمَا أَوْ جَهِلَ الشَّفِيعُ بَيْعَ شُفْعَتِهْ أَوْ جَهِلَ الأَنْسَابَ عِنْدَ خِطْبَية أَوْ جَهلَ اللَّحْمَ الَّذِي قَدْ فُلاَ وَكَانَ خِنْزِيراً لَهُ قَدْ أَكَلا
895
فَإِنَّ هَذَا الْجَهْلَ عُدْرٌ فَإِذَا تَصَرَّفَ الوَكِيلُ فِيهِ نَفَذَا وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بَعْدَ عِلْمِهِ شفْعَتَهُ ثَابَتَةٌ فِي حُكْمِهِ وَعُذِرَ النَّاكِحُ ذَاتَ مَحْرَمِ إنْ كَانَ بالأَنْسَابِ لَمَّا يَعْلَم وَهَكَذَا آكِلُ لَحْمِ حُرِّمَا مِنَ الخَنَازِير عَلَى مَا قُدِّمَا
وَالسُّكْرُ أَيْضاً عَارِضٌ مُكْتَسَبُ بِهِ دِمَاغُ المَرْءِ حَالاً يَذْهَبُ
900
73 (1/73)
صفحة 74
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
900
فَإِنْ يَكُنْ مِمَّا أُبِيحَ أَكْلُهُ أَوْ شُربُهُ فَزَالَ مِنْهُ عَقْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالإِغْمَاءِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ هُنَاكَ فَاعْرِفِ وَإِنْ يَكُنْ سَبَبُهُ حَرَامَا فَأَلْزِمَنْ رَاكِبَهُ الْأَحْكَامَا فَتَطْلُقَ الزَّوْجَةُ إِنْ طَلَّقَهَا وَهَكَذَا مَمْلُوكَةٌ أَعْتَقَهَا وَيُجْبَرُ الكَافِرُ مَهْمَا أَسْلَمَا وَشَاءَ بَعْدَ الصَّحْوِ أَلا يُسْلِمَا وَيُرْفَعُ الحَدُّ عَنِ الْمُرْتَدَّ في سُكْرهِ لِشَبْهَةِ فِي الحَدِّ وَاهَزْلُ أَيْضاً وَهْوَ لَفْظُ أَهْمِلا وَلَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِهِ مُسْتَعْمَلَا وَلَا مَجَازُهُ وَلَكِنْ طُلِبَا به خطابُ الْحَاضِرِينَ لَعِبَا فتنبت الْأَحْكَامُ فِيهِ وَتُرَدُّ أخبَارُهُ لأَنَّهَا كِذبٌ فَقَدْ وَيَلْزَمُ الإِسْلامُ فِيهِ وَيُحَدُّ بالسَّيْفِ مَنْ أَنْكَرَ فِيهِ وَجَحَدْ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقِ بهِ كَذَاكَ الخُلْعُ وَالعِتَاقِ وَسَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ تَنْهَدِمْ إِنْ كَانَ شَرْطُ الْهَزْلِ فِيهَا قَدْ عَلِمْ وتثبتُ الأَحْكَامُ لِلسَّفِيهِ في دِيَانَةٍ وَسَائِرِ التَّصَرُّف فَإِنْ يَكُنْ قَبْلَ البُلُوعُ ذَا سَفَهُ فَيُمْنَعُ المالَ لأَجْلِ ذِي الصِّفَة حتى يُرَى مُلْتَبِاً بِرُشْدِهِ 915 ثُمَّ إِذا يُعْطَى جَمِيعَ رِفْدِهِ وَإِنْ يَكُنْ بَعْدَ البُلُوغ مُنعَا مِنَ التَصَرُّفِ الَّذِي قَدْ شُرِعًا وَحَصَلَ التَّخْفِيفُ مِنْ أَجْلِ السَّفَرْ فَيَقْصُرُ الرُّبَاعِيَاتِ مَنْ سَفَرْ
910
MAM
74 (1/74)
صفحة 75
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَجَازَ أَنْ يُؤَخِّرَ الصِّيَامَا وَإِنْ يَكُنْ مُسَافِراً قَدْ صَامَا لأنه مُخَيَّر في الصوم والفِطْرِ مُطْلَقاً بِدُونِ لَوْمٍ
وَحُكْمُهُ يَثْبُتُ إِنْ تَعَدَّى
أَمَّا الخَطَا فَقَدْ يَكُونُ عُدْ
920
لِلْفَرْسَخَيْنِ أَوْ نَوَاهُ قَصْدَا يُسْقِط مِنْ حَقِّ الإِلَهِ الوِزْرَا
وَمُسْقِطْ لِلْحَدِّ وَالْقِصَاصِ لشبهة في الفِعْل والإخلاص لَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي القَل كَفَارَةٌ وَدِيَةٌ لِلأَهْلِ وَلَيْسَ مُسْقِطَاً لِحَقِّ الخَلْق مِثْلَ الضَّمَانَاتِ لِمُسْتَحِقِّ وَلَا يُنَا فِي الْجَبْرُ لِلْخِطَاب فَتَبتُ الأَحْكَامُ فِي ذَا الباب
لَكِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَجْبُو تَرَخُص بقَوْلَةِ الكَفُ وبالعِبَادَاتِ بِأَنْ يَتْرُكَهَا إِذَا رَأَى فِي نَفْسِهِ مَهْلِكَهَا
أَمَّا المُحَرَّمَاتُ مِنْهَا مَا يَصِحُ
فَالقَتْلُ وَالزِّنَاءُ وَالجَرْحُ وَمَا
وَجَائِزٌ بِأَكُل نَحْو المَيْتَةِ
930
تَرَخُصٌ وَمِنْهَا لَا يَصِـ
بَهَهَا مُحَرَّمَاتٌ فَاعْلَمَا
وَكُلِّ مَا أُبيحَ فِي الضَّرُورَةِ
وَجَائِزٌ بِمَال غَيْرِهِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ لَكِنَّهُ لَهُ ضَمِنْ
وَمَنْ أَبَى تَرَخصا فَقُ
VO
نَالَ مِنَ الله المَقَامَ الأَكْمَلاَ (1/75)
صفحة 76
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
الخَاتِمَةُ في الإِجْتِهَادِ
940
الاجْتِهَادُ هُوَ أَنْ يَسْتَحْصِلاَ حَادِثَةٌ بِحُكْمِ شَرْعٍ نَزَلَا أَرْكَانُهُ مُجْتَهِدٌ وَمُجْتَهَدْ فِيهِ وَكُلٌّ فِيهِ حُكْمٌ قَدْ وَرَدْ وَفِيهِ شَرْطُ فَالَّذِي يُشْتَرَطُ 935 في أَوَّل الرُّكْنَيْنِ أَشْيَا تُضْبَطُ وَذَاكَ أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِمَا إِلَيْهِ يَحْتَاجُ اجْتِهَادُ العُلَمَا مِنْ عِلْمٍ نَحْرٍ لُغَةٍ وَصَرْفِ وَمِنْ أُصُول حَسْبَمَا قَدْ يَكْفِي وَمِنْ بَلاغَةِ لِفَهْمِ المَعْنَى وَكُلَّ فَنْ عَنْهُ لَا يُسْتَغْنَى وَبِالكِتَابِ وَبَحُكم السُّنَّةِ وَمَا أَتَى بِهِ اجْتِمَاعُ الأُمَّةِ وَمَنْ يَكُونُ عَالِماً بحُكْم وَلَمْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ ذَا ذَا عِلْمٍ فَهَلْ لَهُ فِي ذَاكَ أَنْ يَجْتَهِدَا قِيلَ: نَعَمْ وَقِيلَ: لَا فَاجْتَهَدَا وَالخُلْفُ فِي مُجْتَهَدَيْنِ اخْتَلَفَا فَصَوَّبَ الجَمِيعَ بَعْضُ فَاعْرفَا وَقِيلَ: إِنَّمَا المَصِيبُ وَاحِدُ لَكِنَّهُ لا يَأْثَمُ الْمَبَاعِدُ فَمَنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَجْرَ الإِجْتِهَادِ يُعْطَى الثاني وَإِنْ يَكُ اخْتِلَافُهُمْ فِي الدِّينِ فَاحْكُمْ بِفِسْقِ وَاحِدٍ مِنْ ذَيْن وَيَجِبُ اجْتِهَادُهُ إِنْ سُـ عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ بِهِ أَنْ يَعْمَلَا وَرُبَّمَا تَعَارَضَ الأَصْلَانِ فَيَجبُ الوُقُوفُ لِلْحَيْرَانِ وَامْنَعْ صُدُورَ مُتَنَاقِضَيْنِ مِنْ عَالِم لِسَائِل في حِينِ
سُئِلاً
76 (1/76)
صفحة 77
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَجَائِزٌ إِنْ كَانَ فِي وَقْتَيْن لصحةِ الرُّجُوعِ أَوْ لِاثْنَيْنِ
وَبَاطِلٌ حُكْمُ الَّذِي قَدْ عَدَلَا
950
في حُكْمِهِ عَمَّا رَأَى أَوْ نَزَلَاً
وَإِنْ رَأَى الْجَوَازَ يَوْمَا فَفَعَلْ ثُمَّ رَأَى الْحُرْمَةَ فَالْفِعْلُ الْحَضَل وَإِنْ أَطَاقَ الإِجْتِهَادَ حَرُمَا عَلَيْهِ تَقْلِيدُ سِوَاهُ فَاعْلَمَا وَقِيلَ: لا يَحْرُمُ حَتَّى يَجْتَهِد وَبَعْدَ الإِجْتِهَادِ فَالمَنْعُ يَرِدْ وَقِيلَ: بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقاً وَفِي هَذَا مِنَ البُطْلَانِ مَا لَا يَخْتَفِى وَقِيلَ: إِنْ كَانَ صَحَابِيا يَصِحْ وَقِيلَ: لَا وَهْوَ المَقَالُ الْمُتَّضِحْ وَقِيلَ: إِنْ كَانَ يَفُوتُ العَمَلُ بالاجْتِهَادِ جَازَ وَهْوَ أَسْهَلُ وَوَاجِبٌ تَقْلِيدُ غَيْر المجتهد إِنْ شَاءَ فِعْلاً لِفَقِيهِ مُجْتَهِدْ وَجَائِزُ لِذَا الضَّعِيفَ يُفْتِي سوَاهُ بِالذِي رَآهُ المُفتي في حَضْرَةِ المُفتي وَفِي غَيْبَتِهِ وقيل: لا يَجُوزُ فِي حَضْرَتِهِ وَقِيلَ: لا يَجُوزُ مُطلَقاً وَمَا قَدَّمْتُهُ هُوَ الصَّحِيحُ فَاعْلَمَا وَجَائِزُ تَقْلِيدُ عَالِمَيْن لِسَائِل إنْ كَانَ فِي شَيْنَيْن وَلا يَجُوزُ في قضيَّة لِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَنَاقُضِ قَدْ عُلِمَا وَجَائِزٌ تَقْلِيدُ غَيْر الْأَفْضَل إنْ كَانَ مَوْثُوقَاً بِهِ إِنْ يُسْأَلِ لألهُ في زَمَن الصَّحَابَةِ قَدْ شَهِرَ الإِفْتَاءُ مِنْ جَمَاعَةِ وَفِيهِمُ الفَاضِلُ وَالمَفْضُولُ وَلَا تَكِيرَ عَنْهُمْ مَنْقُولُ
960
?
?
VV
MA (1/77)
صفحة 78
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
وَفِي زَمَانِ الْمُصْطَفَى قَدْ وَقَعَا مِنَ الصَّحَابَةِ اجْتِهَادٌ سُمِعَا مِثْلُ صَلَاةِ العَصْرِ فِي قُرَيْظَةِ وَفِي بَني النَّظِيرِ قَطْعُ اللَّينَةِ وَمُمْكِنْ خُلُوُّ بَعْض الزَّمَن عَلَى الصَّحِيحَ مِنْ فَقِيهِ فَطِن أَمَّا مَحَلُّ الإِجْتِهَادِ فَهُوَ مَا لَمْ يَكُن الإلَهُ فِيهِ حَكَمَا وَلَمْ يَردْ فِيهِ عَن الرَّسُول وَلَا عَنِ الإِجْمَاعِ فِي المَنْقُول فَإِنَّهُ في مِثْل ذِي القَضِيَّةِ تَمَّ اجْتِهَادُ عُلَمَاءِ الأُمَّة
970
تتمة
975
قَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الأُصُول في سَمَا تَحْقِيقِهَا وَأَظْهَرَتْ مَا أَبْهِمَا وَأَبْرَزَتْ مُخَدَّرَاتِ الفَنُ في قَالَب النَّظْمِ البَدِيعِ الحسن وَبَيَّنَتْ عُجَابَ هَذَا العِلْمِ وَلَيَّنَتْ صِعَابَهُ لِلفَهْـ وَذَلَّلَتْ قُطُوفَهُ تَدْلِيلاً وَصَيَّرَتْ مَخُوفَهُ سَبيلا فَسَهَّلَتْ لِلسَّالِكِينَ مَقْصِدَا وَأَهْلَتْ لِلرَّائِدِينَ مَوْرِدَا وَأَحْمَدُ اللهُ الجَزيلَ النَنِ عَلَى تَمَامِهَا بِهَذَا السُّنَنِ حَمْداً بِهِ أَكُونُ مِنْ أَهْلِ الوَفَا بدينِهِ وَالتَّابِعِينَ الْمُصْطَفَى صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وَسَلَّمَا وَزَادَهُ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَّمَا وَرَفَعَ اللَّهُ لِواءَ الْحَمْدِ لَهُ عَلَى كُلِّ مُحِقٌ مُهْدِ
91.
وَشَمِلَتْ صَلَاتُهُ أَهْلَ الهُدَى مِنْ آلِهِ وَصَحْبِهِ سَمِّ العِدَا
VA (1/78)
صفحة 79
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
الضاربينَ الهَامَ في الهَيْجَاء حَتَّى اسْتَقَامَتْ سُبُلُ العَلْيَاء
وَالتَّابِعِينَ الْمُقْتَفِينَ إِثْرَهُمْ وَالبَاذِلِينَ لِلإِلَهِ نَصْرَهُمْ وَخَتَمَ اللهُ لَهُمُ بالفَضْل
فَبَدَلُوا النَّفُوسَ أَيَّ بَذل
984
MA
79 (1/79)
صفحة 80
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول (1/80)
صفحة 81
3
9
10
12
12
12
13
15
15
16
17
21
22
MA
شمس الاصول في إيضاح قواعد الأصول
الفهرس
شکر و عرفان
ترجمة الناظم
مقدمة
حد أصول الفقه
القسم الأول من الكتاب في الأدلة الشرعية
الركن الأول: في مباحث الكتاب
مبحث الخاص وأحكامه
ذكر الأمر
خاتمة
ذكر النهي
ذكر المطلق والمقيد
مبحث العام
ذكر المشترك
ذكر الجمع المنكر (1/81)
صفحة 82
22
25
27
29
31
}}}
}
34
37
37
39
39
40
21
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
ذكر التخصيص
مبحث المحكم والمتشابه
مبحث الحقيقة والمجاز
ذكر الحروف
ذكر أسماء الظروف
ذكر كلمات الشرط
خاتمة
مبحث الصريح والكناية
مبحث دلالة اللفظ على الحكم
مبحث النسخ
الركن الثاني في مباحث السنة
مبحث الحديث
ذكر شروط الراوي
ذكر صفة العدل وحكم التعديل
ذكر الخبر غير المتصل
مبحث فعله
82 (1/82)
صفحة 83
42
42
43
20
45
20
46
47
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
مبحث تقريره
الخاتمة
الركن الثالث: في الإجماع
الركن الرابع: في مباحث القياس
مبحث الأصل والفرع وشروطهما
مبحث العلة
ذكر شروط العلة
ذكر حصول المقصود من شرع الحكم
ذكر أقسام كل واحد من الحكم والعلة إلى الجنس والعين
48
??
49
50
52
52
55
::
55
55
ذكر طرق العلة المنصوصة
ذكر طرق العلة المستنبطة
خاتمة
مبحث القوادح
الركن الخامس في مباحث الاستدلال
مبحث الاستصحاب والعكس
مبحث الاستقراء
83 (1/83)
صفحة 84
??
r
57
2
Ov
63
67
40
V.
?
72
76
VV
81
شمس الأصول في إيضاح قواعد الأصول
مبحث المصالح المرسلة
مبحث الاستحسان
مبحث الإلهام
مبحث حكم الأشياء قبل الشرع
خاتمة في قواعد الفقه
خاتمة على قسم الأدلة في الترجيحات
القسم الثاني من الكتاب في الأحكام الشرعية
الركن الأول: في الحكم
مبحث الحكم الوضعي
الركن الثاني في بيان الحاكم
الركن الثالث في المحكوم به
الركن الرابع في المحكوم عليه
ذكر العوارض التي تعتري الأهلية
ذكر العوارض المكتسبة
الخاتمة في الاجتهاد
تتمة
الفهرس
84 (1/84)