صفحة 1
الكتاب: عقيدة التوحيد محققة
المؤلف: أبو حفص عمرو بن جميع
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] مقدّمة
... الحمد لله الذي خلق فسوّى، والذي قدّر فهدى، والصلاة والسلام على من كان مبعثه رحمة للعالمين، جاء بالدين الحنيف، وبالعقيدة الصافية، والتوحيد الخالص.
? توحيد الخالق فلاإله إلاّ الله.
? وتوحيد الديانات، فلا دين إلاّ دين الاِسلام.
? وتوحيد الخلق : << والنّاس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب>>. (1) 1)
... وأمر بالوحدة ونهى عن الفُرقة ولا زال على ذلك حتّى بلّغ قول الله عزّ وجلّ: { اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا }. [ المائدة 3].
... وبعد:
... فإنّه نظرا لأهميّة العقيدة في حياة الفرد، وضرورة خلوّها من الشكّ وسلامتها من شوائب الشِرك، وصفائها من الخرافات الزائغة.
... ونظرا إلى الهزّات القويّة العنيفة التي تتعرّض لها العقيدة باستمرار وخاصّة في وقتنا الحاضر من طغيان المادّة من جهة، وطفرة العلوم الكونية المادّية من جهة أخرى.
__________
(1) رواه الترمذي، التفسير: (50) باب ومن سورة الحجرات، رقم: 3270، ونصّ الحديث هو: عن ابن عمر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس يوم فتح مكّة فقال: ياأيّها الناس إنّ الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية بآبائها؛ فالناس رجلان: برّ تقيّ كريم على الله، وفاجر شقيّ هيّن على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب، قال الله تعالى: {ياأيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنّ الله عليم خبير}. (1/1)
صفحة 2
... نظرا إلى هذا وذاك فإنّه يطيب لنا أن نقدّم إلى الأمّة الإسلامية عامّة وإلى أبناء المذهب الإباضي خاصّة كتاب : "عقيدة العزّابة" المنسوب إلى الشيخ عمرو بن جُميع والذي سبق أن قام بتصحيحه وطبعه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش مع شرحيه، شرح البدر الشمّاخي، وشرح العلاّمة الثلاثي، والحقّ أنّه قد بذل في إخراجه جهدا كبيرا نرجو الله أن يُثيبه عليه. وقبل التعرّض إلى العمل الذي قمنا به يحسن بنا أن نقدّم كلمة وجيزة حول عنوان هذا الكتاب وقيمته العلمية وشروحه.
... عنوان الكتاب :
... لقد ظهر الكتاب في عدّة طبعات بعناوين مختلفة، منها: مقدّمة التوحيد- عقيدة التوحيد- عقيدة العزّابة- نكتة التوحيد...، وكلّها تفيد معنى واحدا، وقد اخترت لها هذا العنوان <<عقيدة العزّابة>> لما له من شُهرة في أوساط الطلبة، ونسبتها إلى <<العزّابة>> لأنّ هذا المتن كان من المتون التي لا بدّ للعزّابيّ أن يطّلع عليها، وبل يحفظها عن ظهر قلب عندما يكون في أيّام التلمذة. وكلمة <<العزّابة>> في الأصل معناها: التِّلميذ الذي تفرّغ للعلم واعتزل الأشغال الأخرى، ثمّ تطوّرت حتّى أصبحت تفيد معنى آخر يخصّ كلّ عضو ينضمّ إلى القيادة الجماعيّة للإباضية في مختلف التجمّعات الإباضية بشمال إفريقيا.
... نسبته :
... يقول الشيخ علي يحي معمّر:
... << وأمّا عن نسبتها إلى الإمام أبي حفص ففيها نظر، لأنّه -رحمه الله- يقول: << وجدت هذه النُكتة منسوخة بالبربرية...الخ>>. فهذه عبارة صريحة في أنّها لغيره، لا له، ثمّ إنّ التاريخ أعرب لنا عن حقيقة لا مراء فيها، وهي: أنّ عهد التأليف بالبربرية أقصى ما يُمكن أن يصل إليه لا يعدو القرن الرابع الهجري، والمؤلِّف من الطبقة الخامسة عشر التي هي طبقة الخمسين الأولى من القرن الثامن على ما يُؤخذ من طبقات أبي عبد الله الباروني، وسير البدر الشمّاخي -رحمهما الله-. (1/2)
صفحة 3
... ويُمكن أن يُقال أنّ هذه المقدّمة آخر ما نُقل عن البربرية إلى العربية من المؤلّفات. وهذا الطور طور التأليف بالبربرية -من أهمّ أطوار التاريخ الإسلامي في شمال إفريقيا- يدلّ على ما بذله أسلافنا من الجهود في هداية البربر إلى الإسلام، وتمكينهم فيه، بما لم يبلُغ إليه سواهم، فجزاهم الله عن الإسلام أحسن جزاء >>. (1)
... مكانته :
... لقد حظيت -عقيدة العزّابة- بمكانة معتبرة في الأوساط العلميّة منذ القديم إلى تاريخ اليوم، فهي لا تزال تدرّس وتحفّظ للناشئة، كما تعدّ من الأوّليات التي يجب على التلميذ حفظها بعد القرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف. وفي هذا يقول الشمّاخي بعد أن ترجم للشيخ عمرو بن جُميع: <<... وهي اعتماد أهل جربة وغيرهم -غير نفوسة- (2) في ابتداء الطلبة>>. (3)
... يقول ابن تعاريت: <<...يبتدئون بها في تعليم التلاميذ، لمن أراد منهم أن يستمرّ في قراءة التوحيد والفقه في جربة >>. (4)
... أمّا الشيخ إبراهيم أطفيش فيقول: << قلّ أن نجد ممّن أدركناه من العلماء أو التلاميذ لم يكن من محفوظاته، وذلك في بلادنا -وادي ميزاب- ولعلّ الحال في الجزيرة ونفوسة كذلك >>. (5)
... كما يذكر الجعبيري ذلك فيقول: << وهو أوّل ما يُحفظ في جربة ووادي ميزاب، إلى جانب القرآن الكريم والحديث الشريف >>. (6)
... الكتاب من البربرية إلى العربيّة :
__________
(1) الشيخ علي يحي معمّر، الإباضية في موكب التاريخ: الإباضية في تونس، الحلقة الثالثة، ص 148-149، مطبعة الاستقلال الكبرى، مصر.
(2) لأنّ أهل نفوسة يحفظون عقيدة التوحيد لأبي زكرياء الجنّاوني المطبوع طبعة حجريّة.
(3) الشمّاخي، السير: ص 561.
(4) نقلا عن د. فرحات الجعبيري، نظام العزّابة: ص 253.
(5) أبو إسحاق اطفيّش، مقدّمته على كتاب مقدّمة التوحيد، ص 10، طبعة القاهرة، 1353هـ.
(6) د. فرحات الجعبيري، البعد الحضاري: ج 1، ص 124، المطبعة العربية، نهج طالبي أحمد، غرداية. (1/3)
صفحة 4
... إنّ تأخّر انتشار اللّغة العربيّة في شمال إفريقيا جعل كثيرا من الكتّاب يُؤلّفون كتبهم باللّغة البربريّة في العقيدة، وفي الشريعة، وفي تاريخ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي كلّ ما يجب أن يعرفه الناس من دينهم. وهذا المتن يُعتبر واحدا من بين ما أُلّف بالبربريّة قديما لا يعدو القرن الرابع الهجري، إلاّ أنّنا لم نتمكّن من العثور على هاته النسخة إلى يومنا هذا رغم بقائها واستمرارها إلى القرن الثامن الهجري حيث قام الشيخ بترجمتها إلى العربيّة، كما أشار إلى ذلك في مقدّمته.
... محتويات الكتاب:
... إنّ هذا الكتاب المتضمّن للعقيدة لَواحد من بين كثير من كتب العقيدة الإسلامية المتداولة، فهي بحقّ حاوية لعقيدة المؤمن مشتملة على أصولها، جامعة لفروعها، فالشيخ -رحمه الله- لم يترك من أصولها ما يخلّ بها، ولم يغفل عن فروعها ما يُضعفها أو يُهينها، فقد اشتملت على:
? الإيمان بالله تعالى وتوحيده وأقسامه، وعلى الشِرك والنفاق وأقسامهما.
? الإيمان بالملائكة وبيان مراتبهم وأعمالهم وأحوالهم.
? الإيمان بالرسل عليهم السّلام وبيان عددهم وأسمائهم.
? الإيمان بالكتب السّماوية المنزّلة وبيان عددها وأسمائها.
? المعاد، والبعث والجزاء.
? ما يسع النّاس جهله، وما لا يسع جهله من مسائل التوحيد...وغيرها.
... وفي هذا يقول الشيخ أبو إسحاق أطفيش: <<ويبدو على متن المقدّمة المنسوبة إلى العلاّمة أبي حفص أمور : اِشتمالها على ما لا يسع جهله من مسائل التوحيد من الجمل الثلاثة وتفسيرها على منهاج السلف -رضوان الله عليهم- وتكليف المبتدئين معرفة الصّفات والمسائل الفلسفية، واحتواؤها على مسائل هي من قبيل التاريخ كذكر الأنبياء ..وما هنالك من مهمّات المسائل التي يلمّ بها المتعلّم في بداية التعليم حتّى يكون آخذا بقسط من مسائل الدين والتهذيب وأصول التشريع وأسس الحياة الاستقلالية...الخ>>. (1)
__________
(1) أبو إسحاق اطفيّش، مقدّمة التوحيد: ص 2 - 3
د. فرحات الجعبيري، نظام العزّابة عند الإباضية بجربة: ص 253، المطبعة العصريّة،
تونس. (1/4)
صفحة 5
كما يقول الشيخ محمّد علي دبّوز في ذلك:<<...وهو كتاب جليل الشأن، عميق المعاني كثير الأبواب، وهو من أجلّ ما أُلّف في علم الكلام!..>>. (1)
... أمّا الشيخ سالم بن يعقوب فيقول: <<...وتجمع عدّة فنون مع أصول الدين والفقه والتاريخ وغيره >>. (2)
... الأعمال التي توالت على الكتاب :
... 1- شرْح أبو العبّاس أحمد الشمّاخي ( ت: 928 هـ ). (3)
... يقول الشمّاخي في مقدّمته: << فاستخرت الله في شرح ما بدا لي من مشكله...ولا أزيد على ما يزيل الإبهام إلاّ نادرا، لأنّه -رحمه الله- لم يضعها لتقرير المباحث وتهذيب الأدلّة...>>الخ. (4)
... ويُضيف الجعبيري في وصف الطريقة التي سلكها الشمّاخي في شرحه فيقول: << والناظر في الشرح يتبيّن له أنّ الشمّاخي عمد إلى التوسّع أحيانا، وإلى الاِختصار أحيانا أخرى، كما أنّه يُكثر من المقارنات بين مواقف الإباضية وغيرهم بطريقة جدلية واضحة، ثمّ يدعّم ما يقرّره من الآراء باجتهاد علماء الإباضية المتقدّمين دون ذكر المصدر غالبا، وإنّما يكتفي بذكر أسماء العلماء. وإلى جانب هذه التعريفات الأصولية، والمناقشات الفكرية، فإنّ الشيخ لم يغفل عن الشروح اللغوية، فهو كثيرا ما يُحيل على الزجّاج، كما أنّه يقف عند كثير من المواضيع الفقهية العلميّة أو العمليّة مثل: الصلاة والزكاة، وما إلى ذلك.
... وخلاصة القول: إنّ شرح الشمّاخي جاء معتدلا بين الاِختصار والتطويل، وأنّ شرحه أيضا منطلق أساسيّ لكلّ من يُريد أن يتعرّف على عقيدة الإباضية>>. (5)
__________
(1) محمّد علي دبّوز، تاريخ المغرب الكبير: ج 3، ص 413، دار إحياء الكتب العربيّة، عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، مصر.
(2) سالم بن يعقوب، تاريخ جربة: ص 59، دار الجويني للنشر، تونس.
(3) 10) راجع ترجمته في كتاب الأعلام: ج 1، ص 131.
(4) 11) الشمّاخي، شرح العقيدة: ص 11، ضمن كتاب مقدّمة التوحيد وشروحها.
(5) 12) د. فرحات الجعبيري، البعد الحضاري: ج 1، ص 132 (بتصرّف). (1/5)
صفحة 6
... 2- أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي ( ت: 967 هـ ) (1)
... يقول التلاتي في مقدّمة شرحه وهو يضبط لنا منهجه ما يلي:
... << فهذه تذكرة لشيء من المسائل على بعض كلمات العقيدة، عقيدة التوحيد؛ من حدود وآيات وأحاديث وآثار مناسبة، مشابهة لتلك الكلمات،كان التلامذة في بعض المجالس يكتبونها كما يكتبون العقيدة>>. (2)
... وبالفعل فقد جاء شرحه هذا وفيّا للمنهج الذي رسمه في خطّته، وأنّه ميّزه بصبغة وعظية بعيدة عن النزعة الجدلية، والاِحتجاج العقلي. كما تُوفِّر للقارئ ما يحتاج إليه من الآيات والأحاديث للتأكّد من مفهوم المتن وقيمته، مع عدم الاِستغناء عن بعض الشروح اللغوية والاِصطلاحية عندما يلزم الأمر لفهم النّص المشروح. (3)
... 3- شرح عمرو بن رمضان التلاتي ( ت: 1187 هـ ) (4) المسمّى بـ: نظم التحقيق في عقود التعليق. (5)
... يُشير التلاتي في مقدّمته واصفا طريقته فيقول: <<...مزيل لما فيه من الصعوبة الشديدة، ومشيد لما فيه من الفوائد الأنيقة، يرتاح له أولوا الألباب السالمة صدورهم من الحقد، لعذوبة لفظه المتين، وما حواه من التدقيق والتبيين...>>الخ.
... والناظر في هذا الشرح يُدرِك أنّ التلاتي قصد الشرح اللغوي، عدا بعض الإشارات السريعة للتعريفات الأصولية، كما يُلاحظ أيضا أنّه لم يُفرد فصولا لبعض القضايا كما يفعل عادة في الشروح الأخرى. (6)
__________
(1) 13) راجع ترجمته في معجم أعلام الإباضية، جزء المغرب منذ نشأة المذهب إلى نهاية القرن 14 هـ/ 20م، إعداد فرقة بحث جمعيّة التراث تحت إشراف: د/ محمّد صالح ناصر.
(2) 14) الشيخ التلاتي، شرح العقيدة: ص 11، ضمن كتاب مقدّمة التوحيد وشروحها.
(3) 15) د. فرحات الجعبيري، البعد الحضاري: ج1 ، ص 139.
(4) 16) راجع ترجمته في كتاب معجم أعلام الإباضية، جزء المغرب، رقم: 765.
(5) 17) نشير هنا إلى أنّنا نكتفي بتبيين منهجه من خلال هذا الشرح فقط.
(6) 18) د. فرحات الجعبيري، البعد الحضاري: ج1 ، ص 139. (1/6)
صفحة 7
... 4- نفس الشارح: اللؤلؤة المضيئة على متن العقيدة. (1)
... 5- نفس الشارح: العقد النضيد على نكتة التوحيد. (2)
... 6- نفس الشارح نتيجة الأفكار في تعليق عقيدة الأبرار. (3)
... 7- نفس الشارح عمدة المريد لنكتة التوحيد. (4)
... 8- القطب أطفيش (5) : العقد الفريد على عقيدة التوحيد. (6)
... يُعتبر شرح القطب أطفيش أطول الشروح المتقدّمة، فقد تتبّع كلمات العقيدة بالشرح والاِستدلال مُبتدئا بالآيات القرآنية إن وُجدت، ثمّ الأحاديث النبوية وآثار الصحابة. وأحيانا نجده يُدعّم شرحه هذا ببعض القصص المأثورة في الشأن، كما يتعرّض كذلك إلى القضايا الجدلية والمسائل الفقهية، كما لا يهمل القضايا التاريخية وغيرها.
... 9- شرح إبراهيم بن الحاج موسى بن بلحاج محفوظ (مخ) (7)
... 10- وقام أيضا الشيخ محمّد بن سليمان بن صالح بن ادريسو
... اليسجني الميزابي (1348هـ) بنظمها في 198 بيتا. (8)
__________
(1) 19) هكذا يقول التلاتي في مختصره، إلاّ أنّنا لم نعثر عليه.
(2) 20) مكتبة عمّي سعيد، قسم المخطوطات: رقم 54 / مكتبة آل يدّر، رقم: 167 تاريخ النسخ: 6 ذو القعدة 1179هـ.
(3) 21) لم نعثر عليه.
(4) 22) يقول الجعبيري في كتابه ذكرها الباحث المستشرق -كوبرلي- في أطروحته، ص595. كذلك لم نتمكّن من الحصول عليه. الجعبيري، البعد الحضاري: ج 1، ص 140 (الهامش). لكنّنا عثرنا عليه مطبوع بالمطبعة الإداريّة الكائنة بالنهج المعروف برودوروشي عدد 14، بقسنطينة سنة 1323هـ؛ ونسخة منه توجد بجوزة صالح سعيد ببهون.
(5) 23) راجع ترجمته في كتاب الأعلام: ج7، ص156.
(6) 24) هذا العنوان أخذناه من مخطوطة بمكتبة عمّي سعيد، تحت رقم 04، وهو نفس الشرح الذي طُبع طبعة حجرية بعنوان: شرح عقيدة التوحيد.
(7) اُنظر ترجمته في معجم أعلام الإباضية: مج 2، رقم 060
(8) 25) مخطوط بمكتبة القطب اطفيش ببني يزقن بوادي ميزاب، مجلد رقم: 285/ 13. وانظر أيضا ترجمته في كتاب معجم أعلام الإباضية، مج 2، رقم: 054 (1/7)
صفحة 8
... كما تجدر الإشارة إلى أنّ متن عقيدة العزّابة قد حظي بطبعات مختلفة منذ بداية القرن أو يزيد، تارة مع شروحها وأخرى بدون شروحها، منها:
1. الطبعة الحجريّة بالمطبعة البارونيّة بمصر سنة 1304هـ ضمن عنوان "كتب مختارة".
2. طبعات الشيخ أبي إسحاق إبراهيم أطفيّش بمطبعة الفجالة، مصر سنة 1373هـ بعنوان: "المجموعة القيّمة"، وبعنوان: "مقدّمة التوحيد وشروحها".
... كما حُظيت أيضا بالترجمة إلى الفرنسية من طرف العالم الفرنسي ... "موتيلنسكي" سنة 1905م. (1)
... النسخ المعتمدة في التحقيق :
... اِعتمدنا في تحقيق كتاب " عقيدة العزّابة " على عدّة نسخ مخطوطة، وبعض الشروحات
نذكرها حسب الترتيب الزمني لتاريخ نسخها، ورمزنا إلى كلّ واحدة منها بحرف من الحروف الأبجدية؛ زيادة على ذلك قُمنا بعرضها على بعض الإخوان الذين حفظوها من عدّة مشائخ. والغرض من وراء ذلك كلّه هو استخلاص النصّ الأقرب إلى صيغة المؤلف.
... أ- النسخة الأولى وهي المعتمدة:
... وصف المخطوط:
... -مكتبة: عمّي سعيد، غرداية -رقم: 10 -مقاس: 10 × 6 سم -ورقة: 18 ... ... -الخط: مغربي واضح ومقروء ومُشكل بالأحمر -الناسخ: دون ناسخ -تاريخ النسخ: ... الجمعة في شهر الله المبارك ثاني الجمادين سنة 1254 هـ .
... ملاحظة: يوجد بعده شرح التلاتي أبو سليمان داود بن إبراهيم لنفس الناسخ، وبنفس التاريخ.
... ب- النسخة الثانية:
... وصف المخطوط:
... - مكتبة: عمّي سعيد، غرداية - رقم: 37 - الورقة: 13 - مقاس: 13,5 × 8 سم
... - الخط: مغربي مقروء ومُشكل بالأحمر -الناسخ: دون ناسخ - تاريخ النسخ: 1298هـ.
... ملاحظة: بها أخطاء كتابية، وتشطيبات كثيرة، وتصحيحات في الهامش. كما يوجد ... بعده شرح العقيدة للعلاّمة أبو سليمان داود بن ... إبراهيم التلاتي.
... جـ- النسخة الثالثة:
... وصف المخطوط:
__________
(1) 26) د. فرحات الجعبيري، البعد الحضاري، ج 1، ص 133. / د. إبراهيم بحّاز، الدولة الرستمية: ص 54، المطبعة العربيّة، نهج طالبي أحمد، غرداية. (1/8)
صفحة 9
... - مكتبة: عمّي سعيد، غرداية - رقم: 40 - الورقة: 12 - مقاس:7,5 × 12 سم
... - الخط: مغربي جيّد ومقروء - الناسخ: دون ناسخ -تاريخ النسخ: 8 صفر 1314 هـ.
... ملاحظة: توجد بعده فائدة حول صلاة الجنازة وكيفيتها لنفس الكاتب وبنفس التاريخ.
... د- النسخة الرابعة ( معه شرح التلاتي )
... وصف المخطوط:
... - مكتبة: محمّد بن أيوب الحاج سعيد، غرداية - رقم: 13 / 16 - الورقة: 143 صفحة ... - مقاس: 18,5 × 12 سم - الخط: مغربي واضح - الناسخ: دون ناسخ - تاريخ ... النسخ: الجمعة...جمادى الثانية 1314 هـ.
... هـ- النسخة الخامسة ( شرح القطب للعقيدة )
... وصف المخطوط:
... - مكتبة: عمّي سعيد، غرداية - رقم: 04 - الورقة: 167 - مقاس: 19 × 12 سم
... - الخط: مغربي مقروء - الناسخ: سعيد بن علي بن سعيد بن علي بن عمر بن تعاريت ... الجربي ( من تلامذة القطب ) - تاريخ النسخ: الثلاثاء 15 رجب 1316 هـ.
... عملنا في التحقيق :
... سبق أن تقدّم الكلام على أنّ النسخة التي قام بتصحيحها الشيخ أبي إسحاق إبراهيم أطفيش ينقصها التحقيق العلمي، ويوجد بها أخطاء نحوية، وتقديم وتأخير في متنها. كما يوجد بها حذف لبعض الفقرات، في حين أنّها من أصل العقيدة؛ لذا رأينا من الأحسن أن نقوم بتحقيق متنها تحقيقا منهجيا، فقمنا بما يلي:
1. قسّمنا نصّ العقيدة إلى فقرات، وميّزنا بينها بعناوين مناسبة.
2. استدللنا على جلّ مسائل العقيدة بأدلّة من الكتاب والسنّة.
3. شرحنا بعض الكلمات الصعبة.
4. أردفنا المتن بالفهارس الفنّية.
... ختاما نسأل الله تعالى أن يتقبّل عملنا هذا، وأن يجزل المثوبة لكلّ من قدّم لنا يد المعونة في إخراجه، ويجعله سببا لجمع شمل عباده المؤمنين على ما يحبّه ويرضاه، إنّه على ذلك قدير، والحمد لله ربّ العالمين. ...
... ... ... ... ... ( عمر بن أحمد بازين
... ... ... ... ... غرداية : 14 ربيع الأوّل 1417 هـ
... ... ... ... ... 30 جويلية 1996م
الشيخ عمرو بن جميع
حياته وآثاره (1/9)
صفحة 10
... هو العلاّمة القدوة أبو حفص عمرو بن جُميع، عاش مابين النصف الثاني من القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي والقرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي. أخذ العلم عن الشيخ أبي العبّاس أحمد الدرجيني ( ت حوالي: 670 هـ ) -صاحب الطبقات- ولا زال على (1) ذلك حتّى أصبح من كبار المدرّسين بجامع تفرّوجين بجربة. يقول عنه الشمّاخي : << كان إماما مشهورا، متكلّما، (2) وكان من بين العلماء منظورا>>. (3)
... ترك لنا كتاب عقيدة التوحيد الذي ترجمه من لسان البربرية إلى لسان العربية.
... وأمّا عن وفاته فإنّ كتب التاريخ لم تحدّد لنا سنة وفاته بالضبط إلاّ أنّه معدود عند أصحاب الطبقات من أئمّة الخمسين الأولى من القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي، وقبره موجود بمقبرة جامع تفرّوجين بجهة والغ بجزيرة جربة. (4)
العقيدة
... قال الشيخ عمْرو بن جُمَيْع - رحمه الله - :
مقدمة : الحَمْدُ للهِ الذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ، لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ ... وَلاَنِهَايَةٌ وَلاَ أَمَدٌ، عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ قَضَى لِقَوْمٍ ... بِالسَّعَادَةِ وَلآخَرِينَ ... بِالشَّقَاوَةِ، {هُوَ الحَيُّ لاَإِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ ... مُخْلِصِيَن لَهُ الدِّينَ، الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ}؛[غافر 65] ... وبعد:
... فَإِنِّي وَجَدْتُ هَذِهِ النُّكْتَةَ (5)
__________
(1) د/ فرحات الجعبيري، نظام العزّابة: ص 253 ( بتصرّف).
(2) معجم أعلام الإباضية -جزء المغرب- رقم: 764.
(3) الشمّاخي، السير: ص 561.
(4) علي يحي معمّر، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة 3 ص 149.
(5) - لغة : الرّسالة؛
أمّا هنا فهي عبارة عن النقوش الدّالة على المعاني المخصوصة من معرفة الصّانع وصفاته والبعث والنشور والجنّة والنّار وما بينهما، ومن معرفة الكتب والملائكة والأنبياء وغيرها. (1/10)
صفحة 11
1) مَنْسُوخَةً بِالبَرْبَرِيَةِ، (1) فِي ... تَوْحِيدِ خَالِقِ البَرِيَةِ، فَسَأَلنِي (2) مَنْ لاَ أَرُدُّ قَوْلَهُ، وَلاَ أَجْهَلُ ... فَضْلَهُ، أَنْ أَنْقُلَهَا مِنَ لِسَانِ البَرْبَرِيَةِ إلى لِسَانِ العَرَبِيَّةِ، لِيَبِينَ ... لَفْظُهَا، وَيَسْهُلَ عَلَى القَارِىءِ حِفْظُهَا، فَأَجَبْتُهُ إلى مَا طَلَبَ، ... وَسَاعَفْتُهُ (3) فيمَا رَغِبَ، وَالخَيْرَ فِي ذَلِكَ أَرَدْتُ، وَبِاللهِ ... التَّوْفِيقُ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلُ.
أصل الدين : إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: مَا أَصْلُ الدِّينِ (4) ؟ فَقُلْ: الدِّينُ هُوَ ... التَّوِحِيدُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الاِسْلاَمُ }.[آل ... عمران 19 ]. والاِسْلاَمُ لاَيَتِمُّ إلاَّ بِقَوْلٍ وَعَمَلٍ.
... أَمَّا القَوْلُ :
? فَشَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهَُوَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ، وَلاَنِدَّ، وَلاَ
ضِدَّ، وَلاَ قَرِينَ، وَلاَ شَبِيهَ، وَلاَ مِثْلَ؛
? وَأَنَّ مُحَمَّدًّا [ - صلى الله عليه وسلم - ] (5) عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛
? وَأَنَّ مَاجَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ.
... وأمَّا العَمَلُ : فَالإِتيْاَنُ بِجَمِيعِ الفَرَائِضِ.
__________
(1) - البربرية : هي لغة منسوبة إلى البربر، وهم سكّان شمال إفريقيا والصّحراء الكبرى وأطراف من مصر. إعتنق أكثرهم الإسلام في أوائل القرن الثامن الميلادي، وصاروا من كبار المناصرين له إلى تاريخ اليوم . ( الموسوعة العربية الميسّرة : ج 1، ص 342 ، بتصرّف ).
(2) - في : < جـ > فأسألني
(3) - في < ب > و < جـ > وسعفته
(4) أصل الدين: الأصل هو أسفل كلّ شيء، وجمعه أصول، وأصل الشيء: صار ذا أصل (ابن منظور، لسان العرب: ج1، ص 155) وأصل الدين: قاعدته التي يُبنى عليه.
(5) - + من : < أ > و < هـ > (1/11)
صفحة 12
كمال التّوحيد : فَهَذِهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّةً لَمْ يُنْقِصْ مِنْهُنَّ ... شَيْئًا كَمُلَ تَوْحِيدُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الخَلاَئِقِ. وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ ... وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى فَحَتَّى يَأْتِيَ بِعَشْرَةِ أَقَاوِيلَ:
... أَمَّا الأَوَّلُ فَالإيمَانُ بِجَمِيعِ المَلاَئِكَةِ وَالأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ؛ وَجَمِيعِ ... الكُتُبِ التِى أُنْزِلَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ؛ وَالمَوْتِ؛ وَالبَعْثِ؛ وَيَوْمِ ... القِيَامَةِ؛ وَالحِسَابِ؛ وَالعِقاَبِ؛ (1) وَالجَنَّةِ؛ وَالَّنارِ؛ وَجَمِيعِ مَا ... كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ، فَاللهُ هُوَ المُكَوِّنُ لَهُ. ... فَهَذِهِ عَشْرَةُ أَقَاوِيلَ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّةً لَمْ يُنْقِصْ مِنْهُنَّ ... شَيْئًا ... كَمُلَ تَوْحِيدُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى وَالخَلاَئِقِ. فَمَنْ (2) ... تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللهِ.
... وَالشَّاكُّ فِي شِرْكِهِ مُشْرِكٌ، وَالشَّاكُّ فِي الشَاكِّ مُشْرِكٌ إلَى ... يَوْمِ القِيَامَةِ.
... وَمَنْ جَاءَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ كُلِّهَا فَقَدْ (3) حَرُمَ دَمُهُ وَمَالُهُ وَسَبْيُ ... ذُرِّيَتِهِ وَذَلِكَ لِمَا عَلِمَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ.
قواعد الإسلام : فَإِنْ قِيلَ لَكَ: مَا قَوَاعِدُ الإِسْلاَمِ (4) ؟
... فَقُلْ أَرْبَعَةٌ:
__________
(1) في: < أ > - العقاب .
(2) في : < ب > و < جـ > ومن ترك.
(3) في : < جـ > - فقد .
(4) قواعد الإسلام: أسسه وركائزه، فقد شبّه -رحمه الله تعالى- الإسلام ببيت أسّس على قواعد ثابتة. وفي اللسان القواعد: الإساس، أو الأساطين، أي: ما يعتمد عليه. (ابن منظور، لسان العرب: ج11، ص239) (بتصرّف). (1/12)
صفحة 13
? العِلْمُ، (1)
? وَالعَمَلُ، (2)
? وَالنِّيَّةُ، (3)
__________
(1) العلم : هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الذي لا يقبل التشكيك . والمراد به هنا ما يجب على المكلّف معرفته مثل : التوحيد ، وعلم الفرائض...الخ لقوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر 39] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : <<تعلّموا العلم، فإنّ تعلّمه لله خشية وطلبه عبادة>>. (المنذري، (8) باب الترغيب في العلم وطلبه، ص 94، رقم 1).
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << تعلّموا العلم فإنّ تعليمه خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد>>. ( كنز العمّال: ج10، ص 176، رقم28867)خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
(2) 10) العمل : هو القيام بجميع الواجبات وترك جميع المحرّمات لقوله - صلى الله عليه وسلم - : << تعلّموا من العلم ماشئتم، فوالله لا تؤجروا بجمع العلم حتّى تعملوا>> . ( كنز العمّال: ج10 ، ص 142، رقم: 28719)خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
(3) 11) النّية : هي القصد إلى الفعل بالقلب، وإخلاص العمل لله تعالى وحده، وهو أمر لا بدّ منه في جميع الحالات، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : << إنّما الأعمال بالنيّاتخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.>>. ( الربيع: (1) باب في= =النيّة، رقم :1)خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << نيّة المؤمن خير من عمله >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( الربيع: باب في النيّة، رقم:1؛ والطبراني في الكبير: ج 6 ، ص 185 ، رقم: 5942 )خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (1/13)
صفحة 14
? وَالوَرَعُ. (1)
أركان الإسلام : وَأَرْكَانُهُ (2) أَرْبَعَةٌ :
... الاِسْتِسْلاَمُ لأَمْرِ اللهِ، (3) 13) وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللهِ، (4) وَالتَّوَكُّلُ ...
__________
(1) 12) الورع : هو الكفّ عن جميع المحرّمات والمكروهات والشُبهات، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : <<الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور متشابهاتخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، لا يعلمها كثير من النّاس، فمن اتّقى الشُبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه >>. (الألباني، صحيح الجامع الصّغير: ج 1 ، ص 608، رقم: 3193)خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << لو صلّيتم حتّى تكونوا كالحناياخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وصُمتم حتّى تكونوا كالأوتار ما نفعكم ذلك إلاّ بالورع >>. ( كنز العمّال: ج3 ، ص 57 ، رقم: 5478 )خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..وتمام الحديث عنده : <<...لم تبلغوا الاِستقامة >>.
(2) أركان الإسلام: جوانبه. وفي اللسان: وأركان كلّ شيء جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها. (ابن منظور، لسان العرب: ج5، ص 306)
(3) 13) الاِستسلام : هو الانقياد والخضوع لما أمر الله به ومصداقا لقوله تعالى:{ ومن يُّسلم وجهه إلى الله وهو مُحسن فقد استمسك بالعروة الوثقى }. [ لقمان 22 ].
(4) 14) الرضا بقضاء الله : هو القبول والعزم على امتثال كلّ الأوامر الصّادرة من الله، لقوله تعالى: { إنّ الله يحكم ما يُريد }. [المائدة 1 ]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : قال الله تبارك= =وتعالى:<<من لم يرض بقضائي ، ويصبر على بلائي ، فليتمس ربًّا سوايَ >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( الطبراني في الكبير: ج 22 ، ص 321، رقم:... 807)خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (1/14)
صفحة 15
... عَلَى اللهِ، (1) وَالتَّفْوِيضُ إلَى اللهِ. (2)
قواعد الكفر : وَقَوَاعِدُ الكُفْرِ أَرْبَعَةٌ :
? الجَهْلُ، (3)
__________
(1) 15) التوكّل على الله : هو أن يثق ويَطمئنّ ويَعتمد على الله تعالى في جميع أموره الدينية والدنيوية ، لقوله تعالى : { وعلى الله فليتوكّل المؤمنون }. [ إبراهيم 11 ]، ولقوله : {وعلى الله فتوكّلوا إن كنتم مؤمنين}. [المائدة 23]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - << لو أنّكم تتوكّلون على الله تعالى حقّ توكّله ، لرزقكم كما يرزق الطّيرخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، تغدو خِماصا وتروح بطانا >> (أحمد في مسنده : ج 1 ،ص 73 ، رقم: 205)خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
(2) 16) التّفويض إلى الله : هو ردّ المرء أمره إلى من بيده حقّ التصرّف والتدبير وهو الله تعالى، ويتيقّن ويعلم جيّدا أنّ ما أعطاه الله له فلا مانع له ، وما منعه فلا معطى له . قال تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون : {فستذكرون ما أقول لكم وأفوّض أمري إلى الله إنّ الله بصير بالعباد }. [غافر 44].
(3) 17) الجهل : بما يجب عليه من الفرائض ، لقوله - عليه السلام - : << إنّ من ورائكم أيّاما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلمخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، ويكثر فيها الهرج >> قالوا : يارسول الله - صلى الله عليه وسلم - ! وما الهرج ؟ قال : << القتل >>. ( ابن ماجه ، الفتن : 26 باب ذهاب القرآن والعلم، 4052 )خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (1/15)
صفحة 16
? وَالحَمِيَّةُ، (1)
? وَالكِبْرُ، (2)
__________
(1) 18) الحميّة هي : العصبيّة ، والأنفة التي تحمل صاحبها على الغضب ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : <<هلاك أمّتي في ثلاث : في العصبية والقدرية والرّواية من غير ثبت >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. .( الطبراني في= =الكبير: ج 11، ص 74، رقم: 11142 )خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << ليس منّا من دعا إلى عصبيةخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وليس منّا من قاتل على عصبيّة، وليس منّا من مات على عصبيّة >> . ( كنز العمّال: ج 3، ص 510، رقم: 7657 )خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
(2) 19) الكبْر: هو تسفيه الحقّ واحتقار النّاس والاستهانة بهم، لقوله تعالى حكاية عن إبليس: { إلاّ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين }. [ البقرة 34 ]. وقال أيضا في شأن الكفّار ومصيرهم : { قيل ادخلوا أبواب جهنّم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبّرين}. [ الزمّر 72 ]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كِبر، أكبّه الله على وجهه في النّار >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( أحمد في مسنده: ج 2، ص 673، رقم: 7035 )خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (1/16)
صفحة 17
? وَالحَسَدُ. (1)
أركان الكفر : وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ:
? الرَّغْبَةُ، (2)
? وَالرَّهْبَةُ، (3)
__________
(1) 20) الحسد: هو تمنّي زوال النعمة على المنعَم عليه بها، لقوله تعالى : { أم يحسدون النّاس على ما آتاهم الله من فضله }. [ النساء 54 ]، وقوله أيضا: { ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفّارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ }. [ البقرة 109 ]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار لحطبخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النّارَ ، والصّلاة نور المؤمن، والصّيام جُنّةٌ من النّار >>. ( ابن ماجه، الزهد. 22 باب الحسد، رقم: 4210 )خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
(2) 21) الرّغبة : هي منع ما أوجب الله على الإنسان من حقّ، أو ما أخذ ماحرّمه الله عليه مثل : أخذ الرّشوة لقوله - صلى الله عليه وسلم - : << لعن الله الرّاشي والمرتشي والرّائشخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. الذي يمشي= =بينهما >>. (كنز العمّال ج 6، ص 114 رقم: 15080 )خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. أو الرّغبة في الجاه وإرضاء النّاس، لقوله تعالى: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا}. [ المائدة 44 ]. أمّا الرّغبة في الوجوه الجائزة الأخرى فجائز. لقوله تعالى حكاية عن زكرياء وأهله: {إنّهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}، [الأنبياء 90].
(3) 22) الرّهبة: المُصانعة، أو منع ما أوجب الله على الإنسان عامّة مثل: ترك العدل في الحكم خشية أن يؤذيه السلطان، لقوله تعالى: { فلا تخشوا النّاس واخشون }. [المائدة44]. (1/17)
صفحة 18
? وَالشَّهْوَةُ، (1)
? وَالغَضَبُ. (2)
__________
(1) 23) الشّهوة: هي الحاملة للنفس على المعاصي، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : << إنّ أخوف ما أتخوّف على أمّتي الإشراك باللهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، أمَا إنّي لست أقول: يعبدون شمسا، ولا قمرا، ولا وثنا، ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفيّة >>. ( ابن ماجه، الزّهد: 21 باب الرّياء والسّمعة، رقم: 4205 )خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << لأعلمنّ أقواما من أمّتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامةخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. بيضاء، فيجعلها الله هباء منثورا، أما إنّهم إخوانكم من أهل جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنّهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها >>. ( كنز العمّال: ج 16 ، ص5، رقم:43685 )خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
(2) 24) الغضب: هو نقيض الرّضا وهو حركة في النّفس مبدأها إرادة الانتقام، وهو نوعان:
? ... مذموم : وهو ما كان في غير الحقّ.
لحديث الرّسول - صلى الله عليه وسلم - حينما سأله عبد الله بن عمرو : << ماذا ... يباعدني من غضب الله - عز وجل - ؟ >> قال : << لا تغضب >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( أحمد في مسنده: ج 2، ص 587، رقم: 6646)خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
? ... محمود : وهو ما كان في جانب الدّين والحقّ، مثل: غضب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بعض الحالات عندما تُنتهك حرمات الله. (1/18)
صفحة 19
أسهم الإسلام : أَسْهُمُ الإِسْلاَمِ ثَمَانِيَةٌ (1) :
... الصَّلاَةُ، (2) وَالزَّكَاةُ، (3)
__________
(1) أسهم الإسلام: واحده سهم: وهو النصيب، لأنّ من وجد فيه واحد من هذه الثمانية شهد له بالإسلام ما لم يَظهر منه ما يناقضه. عن حذيفة - رضي الله عنه - عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:<<الإسلام ثمانيّة أسهم؛ الإسلام سهم، والصلاة سهم، والصيام سهم، والزكاة سهم، وحجّ البيت سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل الله سهم، وقد خاب من لا سهم له>>. (الهيثمي: الزكاة: باب فرض الزكاة، ج3، ص62)
(2) 25) الصّلاة لغة: الدعاء ، شرعا: عبادة ذات أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، لقوله تعالى : { وما أمِروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة وذلك دين القيّمة}. [البيّنة 5-6].
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : <<لكلّ شيء عمود وعمود الدين الصلاة، وعمود الصلاة الخشوع، وخيركم عند الله أتقاكم>> (الربيع، الصلاة: (47) باب في فضل الصلاة وخشوعها، رقم 285).
(3) ولقوله أيضا: << الصلاة عماد الدين، والجهاد سنام العمل، والزكاة تثبت ذلك>> (الهندي، كنز العمّال: ج7، رقم 18889).
(26) الزكاة لغة: النموّ، والطهارة. شرعا: إخراج جزء من المال لطائفة مخصوصة في وقت معلوم. لقوله تعالى: {والذين في أموالهم حقّ معلوم للسائل والمحروم}. [المعارج 24-25]. عن علقمة - رضي الله عنه - أنّهم أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال، فقال لنا النبيء - صلى الله عليه وسلم - : <<إنّ تمام إسلامكم أن تؤدّوا زكاة أموالكم>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (الهيثمي، الزكاة: باب فرض الزكاة، ج3، ص 62). (1/19)
صفحة 20
... وَالصَّوْمُ، (1) وَالحَجُّ، (2) وَالعُمْرَةُ، (3)
__________
(1) 27) الصوم لغة: الإمساك. وشرعا: الإمساك نهارا عن الأكل والشرب وجميع المفطرات بنيّة من الليل. لقوله تعالى: {ياأيّها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون؛ أيّاما معدودات، فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيّام أُخر. وعلى الذين يطيقونه فِدية طعام مساكين فمن تطوّع خيرا فهو خير له، وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون}. [البقرة 183-184].
عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: <<إنّ الله فرض عليكم صوم رمضان ولم يفرض عليكم قيامه، وإنّما قيامه شيء أحدثموه فداوموا عليه...>>الخ. (الهيثمي، مجمع الزوائد: ج3، ص139).خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.
(2) 28) الحجّ لغة: القصد. وشرعا: قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك. لقوله تعالى: {ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا}. [آل عمران 97]. عن سمرة قال: قال - صلى الله عليه وسلم - : <<أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجّوا واعتمروا واستقيموا يستقم بكم>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (الهيثمي، المجمع: ج3، ص205).
(3) 29) العمرة لغة: الزيارة. هي والحجّ سواء، وهي داخلة في الحجّ إلى يوم القيامة لقوله تعالى: { وأتمّوا الحجّ والعمرة لله }. [ البقرة 196 ]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << العمرة واجبة كوجوب الحجّ، وهو الحجّ الأصغر >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (البيهقي، كتاب الحجّ: (27) باب من قال بوجوب العمرة..، رقم:8769). ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (البيهقي، كتاب الحجّ: (27) باب من قال بوجوب العمرة...، رقم: 8772 ). (1/20)
صفحة 21
... وَالجِهَادُ، (1) وَالاَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ. (2)
__________
(1) 30) الجهاد: هو اِستفراغ الإنسان ما في وسعه للدفاع عن العدوّ الحسّي أو المعنوي، لقوله تعالى: {يأيّها الذين آمنوا هل اَدلّكم على تجارة تُنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}. [الصفّ 10-11]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << أفضل الأعمال كلمة الحقّ يُقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( الربيع، الجهاد: (15) باب في فضل الشهادة رقم: 455). ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائمخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. الذي لا يفتر عن صلاة ولا صيام حتّى يرجع>>. (الربيع، الجهاد: (15) باب في فضل الشهادة، رقم: 454).
(2) 31) لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}. [آل عمران 104]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليوشكُنّ الله أن يبعث عليكم عقابا من عندهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، ثمّ لتدعُنَّه فلا يستجيب لكم>>. ( الهندي: الكنز، ج3، ص74، رقم: 5562 ).
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: << إيّاكم والجلوس في الطرقات >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. فقالوا يا رسول الله: ما لنا من مجالسنا بُدٌّ، نتحدّث فيها! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : << فإذا أبيتم إلاّ المجلس فاعطوا الطريق حقّه >>، قالوا: وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال: << غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر >>. (البيقهي، كتاب آداب القاضي: (3) باب ما يُستدلّ به على أنّ القضاء وسائر أعمال الولاّة ممّا يكون أمرا بالمعروف أو نهيا عن منكر من فروض الكفايات. رقم: 20205). (1/21)
صفحة 22
كمال الدين : كَمَالُ الدِّينِ (1) ثَلاَثَةٌ:
... التَّنْزِيلُ، (2) وَالسُّنَّةُ، (3) وَالرَّأْيُ. (4)
أوّلا: أوجه التنزيل : فَالتَّنْزِيلُ أَخْرَجُوا مِنْهُ وُجُوهًا ... كَثِيرَةً، وَاخْتَارُوا مِنْهَا ... أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ:
... الصَّلاَةَ، وَالزَّكَاةَ، وَالصَّوْمَ، وَالحَجَّ مَنِ ... اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. (5)
ثانيا: أوجه السّة : وَالسُنَّةُ أَخْرَجُوا مِنْهَا وُجُوهًا كَثِيرَةً، ... وَاخْتَارُوا مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ:
__________
(1) 32) كمال الدين: تمامه، أو طرق كماله، لأنّ جميع النوازل يجب أن تكون أحكامها إمّا مأخوذة من الكتاب، أو من السنّة، أو عن طريق الاِستنباط.
(2) 33) التنزيل: هو القرآن، وهو: كلام الله تعالى المنزَّل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - باللسان العربيّ، للإعجاز بأقصر سورة منه، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبَّد بتلاوته.
(3) 34) السنّة: سيأتي الكلام عنها. أنظر ص 45.
(4) 35) الرأي هو عملية اِستنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية في الشريعة، كما يطلق عندنا على اجتهاد العلماء، وندين بتكفير من أنكره. (القطب، شرح عقيدة التوحيد، ص93).
(5) 36) في < جـ > - من استطاع إليه سبيلا.
قد تقدّمت الأدلّةعلى وجوب هذه الأوجه كلّها في أسهم الإسلام، وكما يجمعها قوله - صلى الله عليه وسلم - : << بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول اللهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحجّ وصوم رمضان >>. ( البخاري، الإيمان: (2) باب الإيمان، وقول النبيء - صلى الله عليه وسلم - : << بُني الإسلام على خمس >> رقم: 8). (1/22)
صفحة 23
... الاِسْتنْجَاءَ، وَالاِخْتِتَانَ، وَالرَّجْمَ، وَالوَتْرَ. (1)
ثالثا: أوجه الرأي: وَالرَّأْيُ أَخْرَجُوا مِنْهُ وُجُوهًا كَثِيرَةً، ... وَاخْتَارُوا مِنْهَا (2) أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ:
? الفَقْدَ، (3)
? وَالإِمَامَةَ،
__________
(1) 37) لقوله - صلى الله عليه وسلم - : << الوتر والرجم والاختتان والاستنجاء سُنن واجبات >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( الربيع، (29) باب في فرض الصلاة في الحضَر والسفر، رقم: 192).
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << إنّ الله زاد لكم صلاة سادسة هي خير لكم من حُمُر النَّعَمخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وهي صلاة الوتر >>. ( الربيع، (29) باب في فرض الصلاة في الحضر و السفر، رقم: 192 ).
(2) 38) في: < د > منه.
(3) 39) الفقد : هو أن يغيب الرّجل غيابا لا يُعلم فيه موته ولا حياته ويُتربّص له أربع سنين، فإن ظهرت حياته أو موته فأمره واضح ، وإن لم تظهر فعلى أولياء المفقود أوحاكم المسلمين الحقّ في تقسيم أمواله وتطليق زوجته ثمّ تعتدّ بعد ذلك عدّة الوفاة.
عن شعبة قال: سمعت منصورا يحدّث عن المنهال بن عمرو عن عبد الرّحمان بن أبي ليلى قال: << قضى عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - في المفقود تربص امرأته أربع سنين ثمّ يطلّقها وليّ زوجها ثمّ تربّص بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا ثمّ تزوّج >>. ( البيهقي ، كتاب العدد : (35) باب من قال تنتظر أربع سنين ثمّ أربعة أشهر وعشرا ثمّ تحلّ ، رقم: 15569 ). (1/23)
صفحة 24
? وَالحَدَّ (1)
__________
(1) 40) الحدّ : هو عقوبة مقدّرة شرعا لجرائم معيّنة كشرب الخمر مثلا. لقوله - صلى الله عليه وسلم - : <<من شرب بصقة من خمر فاجلدوه ثمانين >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( الهندي ، الكنز ، الفصل الثاني في حدّ الخمر : ج 5 ، ص350 رقم : 13186 ). ولقوله أيضا : << من شرب الخمر فاجلدوه فإن شربها فاجلدوهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، فإن شربها فاجلدوه، فقال في الرّابعة أو الخامسة فاقتلوه >>. ( أحمد في مسنده ج 2 ، ص 499 رقم: 6205 ).
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << من شرب الخمر بعد أن حرّمها الله تعالى على لساني فليس له أن يزوّج إذا خطبخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، ولا يُشفّع إذا شُفّع، ولا يُصدّق إذا حدّث، ولا يُؤتمن على أمانة، فإن أؤتمن أمانة فأكلها أو استأكلها، فليس لصاحبها على الله أن يأجره ولا يحلف عليه >>. (الهندي، الكنز، الوعيد على شارب الخمر من الإكمال، ج 5، ص 361، رقم: 13231 ).
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - أيضا : << كلّ مُخمِر خمرٌ، وكلّ مُسكر حرامخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، ومن شرب مُسكرًا نجست صلاته أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقّا على الله أن يَسْقِيَه من طينة الخبال. قيل: وما طينة الخبال يارسول الله؟ قال: صديد أهل النار، ومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقّا على الله أن يسقِيَه من طينة الخبال>>. ( أبو داود، الأشربة: ( 5 ) باب ما جاء في السُكر، رقم: 3663 ).
وحدّ شارب الخمر ثمانون جلدة، وهذا لقول علي بن ابي طالب ( كرّم الله وجهه ) في عقوبة شارب الخمر لمّا قدم خالد بن الوليد يشكو إلى عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - وقال له: << إنّ الناس انهمكوا في شرب الخمر، وتحاقروا العقوبة >>. فجمع عمر الصّحابة فاستشارهم في زيادة عقوبة شرب الخمر. فقال له علي: << أرى أنّه تجلده ثمانين، فإنّه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى >>. وكان يقول: << في= =قليل الخمر وكثيره ثمانون جلدة >>. ( د / قلعة جي، موسوعة فقه علي: أشربة - ( 4 ) عقوبة السُكر وشرب الخمر، ص 95 ). (1/24)
صفحة 25
فِي الخَمْرِ،
? وَمِيرَاثَ الأَجْدَادِ (1) وَالجَدَّاتِ السُّدُسَ. (2)
فرز الدين : فَرْزُ الدِّينِ (3) ثَلاَثَةٌ:
... - المُسْلِمُ المُقِرُّ المُوَفِّي بِمَا أَقَرَّ بِهِ؛
... - وَالمُنَافِقُ المُقِرُّ (4) الخَائِنُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ؛
... - وَالمُشْرِكُ الجَاحِدُ.
حرز الدين : حِرْزُ الدِّينِ (5) ثَلاَثَةٌ:
? وَلاَيَةُ مَنْ عَلِمْتَ مِنْهُ خَيْرًا؛
? وَبَرَاءَةُ مَنْ علِمْتَ مِنْهُ شَرًّا؛
? وَتَرْكُ المَعَاصِي كُلِّهَا، وَقِيلَ : بِالوُقُوفِ فِيمَنْ لاَ تَعْرِفُهُ حَتَّى تَعْرِفَهُ.
حد الدين : حَدُّ الدِّينِ (6) ثَلاَثَةٌ:
__________
(1) 41) عن معقِل بن يسار، قال: << قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جدٍّ، كان فينا، بالسدس >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( ابن ماجة، الفرائض: ( 3) باب فرائض الجدّ، رقم: 2723 ). ( أبو داود، الفرائض: (6) باب [ ما جاء] في ميراث الجدّ، رقم: 2897 ).
(2) 42) حدّثنا شعبة عن يونس عن الحسن ...عن معقل بن يسار عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - : << أعطى الجدّة السدس >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( الدارقطني، الفرائض: ج 2، ص 91، رقم: 75 ). ولحديث بن بريدة عن أبيه: << أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - جعل للجدّة السدس، إذا لم تكن دونها أمّ >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( أبو داود، الفرائض: ( 5 ) باب في الجدّة، رقم: 2895 ).
(3) فرز الدين: الفرز هو: البيان، والتمييز، ومنه فرزت الشيء من الشيء، أي: فصلته. (ابن منظور، لسان العرب: ج10، ص219).
(4) 43) في : < جـ > - المقرّ .
(5) حرز الدين: الحرز هو: الحفظ، ويقال: أحرزت الشيء أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ. (ابن منظور، لسان العرب: ج3، ص121).
(6) حدّ الدين: الحدّ هو: الفاصل أو المانع من أن يدخل فيه -أي الإسلام- ماليس منه أويُخرج منه بعض ما هو منه. (القطب، شرح العقيدة: ص112). (1/25)
صفحة 26
? مَعْرِفَةُ مَالاَيَسَعُ النَّاسَ جَهْلُهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَهُوَ: التَّوْحِيدُ،
? وَفِعْلُ مَالاَيَسَعُ النَّاسَ تَرْكُهُ، وَهُوَ: جَمِيعُ الفَرَائِضِ،
? وَتَرْكُ مَالاَيَسَعُ النَّاسَ فِعْلُهُ، وَهُوَ: جَمِيعُ المَعَاصِي.
مسالك الدين : مَسَالِكُ الدِّينِ (1) أَرْبَعَةٌ:
... الظُّهُورُ، (2) وَالدِّفَاعُ، (3) وَالشِّرَاءُ، (4) وَالكِتْمَانُ. (5)
فَالظُهُورُ : كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
وَالدِّفَاعُ : كَعَبْدِ اللهِ بنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِي. (6)
وَالِشِرَاءُ : كَأَبِي بِلاَلٍ مَرْدَاسٍ بنِ جُدَيْرٍ. (7)
__________
(1) مسالك الدين: جمع مسلك وهو: الطريق. والمراد به الطرق التي يتوصّل بها إلى إنفاد الأحكام الشرعيّة. (القطب، شرح العقيدة: ص113).
(2) 44) الظهور : هو الجهر بإقامة الأحكام الشرعية.
(3) 45) الدفاع : هو دفع المسلمين العدوّ إذا داهمهم.
(4) 46) الشراء : بيع جماعة المسلمين أنفسهم لله تعالى رجاء ثواب الجنّة.
(5) 47) الكتمان : إخفاء المسلمين الإتيان بالأحكام الشرعية لعجزهم عن إظهارها.
(6) 48) عبد الله الرّاسبي : ( ...- 38 هـ = ...- 658 م ).
عبد الله بن وهب الرّاسبي، من الأزد : من أئمّة الإباضية. كان ذا علم ورأي وفصاحة وشجاعة، وكان عجبا في العبادة. أدرك النبيء - صلى الله عليه وسلم - وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقّاص. ثمّ كان مع علي في حروبه، ولمّا وقع التحكيم أنكره جماعة، فيهم الرّاسبي، فاجتمعوا بالنّهروان ( بين بغداد وواسط )، وأمّروه عليهم، فقاتلوا عليّا، وقُتل الرّاسبي في هذه الواقعة. ( الزركلي، الأعلام: ج 4، ص: 143 ).
(7) 49) مرداس بن حُدير ( ...- 61 هـ = ...- 680 م ).
مرداس بن حُدير بن عامر بن عبيد بن كعب الربعي الحنظلي التميمي، أبو بلال، ويُقال له مرداس بن أُديَّة، وهي أمّه؛ من عظماء "الشُراة" وأحد الخطباء الأبطال العبّاد. شهد "صفّين" مع علي، وأنكر التحكيم وشهد "النّهروان" وسجنه عبيد الله بن زياد في الكوفة، ونجا من السجن، فجمع نحو ثلاثين رجلا، ونزل بهم في آسك ( بالأهواز، بين رامهرمز وأرجان ) فوجّه إليهم عبيد الله بن زياد جيشا كبيرا فهزموه، فوجّه ثانيا يقوده عباد بن علقمة المازني، فلمّا كان مرداس وأصحابه في صلاتهم أحاط بهم عباد فقتلهم عن آخرهم، وحمل رأس مرداس إلى ابن زياد. ( الزركلي، الأعلام، ج 7، ص 202؛ بتصرّف ). (1/26)
صفحة 27
وَالِكْتمَانُ : كَأَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بنِ أَبِي كَرِيمَةَ، (1)
وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِبنِ زَيْدٍ، (2) - رضي الله عنهم - أَجْمَعِينَ. (3)
مستتبعات التوحيد :
واجبات المكلَّف : سِتَّةٌ تَجِبُ عَلَى ابنِ آدَمَ بِسِتَّةٍ:
... الكُلْفَةُ مَعَ البُلُوغِ، وَالأَمْرُ، وَالنَّهْيُ (4) ... وَمَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ الرَّسُولِ (5) [ - صلى الله عليه وسلم - ]، وَالمَنُّ، (6)
__________
(1) 50) ابن أبي كريمة (... نحو 145 هـ = ...نحو 762 م ).
مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء البصري، أبو عبيدة: فقيه، من علماء الإباضية، أخذ المذهب عن جابر بن زيد ثمّ صار مرجعا فيه تشدّ إليه الرّحال، وكان أعور. ويُقال له "القفّاف". ( الزركلي، الأعلام، ج 7، ص 222 بتصرّف ).
(2) 51) جابر بن زيد ( 21 - 93 هـ = 642 - 712 م ).
جابر بن زيد البصري، أبو الشعثاء: تابعي فقيه من الأئمّة، من أهل البصرة، أصله من عمان. صحب ابن عبّاس، وكان من بحور العلم. وصفه الشمّاخي بأنّه أصل المذهب وأُسّه الذي قامت عليه آطامه. نفاه الحجّاج إلى عمان. وفي كتاب الزهد للإمام أحمد : لمّا مات جابر بن زيد قال قتادة : اليوم مات أعلم أهل العراق. ( الزركلي، الأعلام، ج 2 ص104 ).
(3) 52) + من < جـ >.
(4) 53) في : < جـ > و < د > والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(5) 54) في : < جـ > أشار في الهامش إلى أنّه من الأولى أن يقول : << والأمر مع النهي، ومعرفة الله مع معرفة الرّسول، والمنّ مع الدلائل، والخوف مع الرّجاء ...>>.
(6) 55) المنّ : الإنعام، والفضل.
لقوله تعالى : { لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويُعلّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.
[آل عمران 164 ]. (1/27)
صفحة 28
... وَالدَّلاَئِلُ، (1) وَالخَوْفُ وَالرَّجَاءُ، (2) وَالوَلاَيَةُ وَالعَدَاوَةُ. (3)
أنواع القربات : نَدِينُ للهِ تَعَالَى بِعِشْرِينَ صَلاَةً:
... ثَمَانٌ مِنْهُنَّ فَرْضٌ، وَاثْنَتَا عَشْرَةَ سُنَّةٌ:
... أوّلا : الفرائض
... فَالفَرْضُ (4) الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالوَتْرُ، وَصَلاَةُ
__________
(1) 56) الدلائل: هي كلّ ما يدلّ على وجود الله تعالى ووحدانيته من إنزال الكتب وبعث الرسل وغيرها مثل قوله تعالى : { إنّ في خلق السّموات والأرض واختلاف الليل والنّهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع النّاس وما أنزل الله من السّماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبثّ فيها من كلّ دابّة وتصريف الرّياح والسّحاب المسخّر بين السّماء والارض لآيات لقوم يعقلون }، [ البقرة 164 ].
(2) 57) الخوف والرّجاء : من الأشياء الواجبة على المكلّف، وكما يجب أن يعتدلا في قلبه اعتدالا لا يميل أحدهما عن الآخر، فالخوف زاجر عن المعصيّة ورادع عنها، والرجاء داع إلى الطاعة وباعث عليها، قال تعالى: {...أولئك الذين يدعون يبتغون إلى رّبهم الوسيلة أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إنّ عذاب ربّك كان محذورا}. [الإسراء 57]. ولقوله أيضا: { فلا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون }. [ الأعراف 99 ]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان تريص مازاد أحدهما على الآخر>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
(3) 58) في : < جـ > والولاية والبراءة. والعداوة هي: البراءة.
(4) 59) في : < جـ > امّا الفرائض فالصّلوات الخمس... (1/28)
صفحة 29
... الجُمُعَةِ، (1) وَالحَجُّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً.
ثانيا السنن :
? وَالسُنَّةُ رَكْعَتَانِ بَعْدَ صَلاَةِ المَغْرِبِ، (2)
__________
(1) 60) صلاة الجمعة : من الفرائض الواجبة على البالغ العاقل المقيم، وهي صلاة ركعتين بالفاتحة والسورة بعد الزوال من يوم الجمعة بآذان وخطبتين، لقوله تعالى : {ياأيّها الذين آمنوا إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فإذا قضيت الصلاة فانتشِروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلّكم تُفلحون}. [ الجمعة 9 -10].
ولحديث عائشة زوج النبيء - صلى الله عليه وسلم - قالت : << كان النّاس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغُبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنسانٌ منهم وهو عندي >>، فقال النبيء - صلى الله عليه وسلم - : << لو أنّكم تطهّرتم ليومكم هذا >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( البخاري، الجمعة: ( 13 ) باب من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجب، رقم: 860 ).
(2) 61) لقوله تعالى : { ومن الليل فسبّحه وإدبار السجود }. [ ق 40 ]. قيل : إنّهما الركعتان بعد صلاة المغرب. ( هود بن محكم الهواري، تفسير كتاب الله العزيز : ج 4 ، ص 208 ). ولحديث عائشة أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال : << أفضل الصّلوات عند الله صلاة المغرب لم يحطّها الله عن مسافر ولا مقيمخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، فتح الله بها صلاة الليل، وختم بها صلاة النّهار، فمن صلاّها وصلّى بعدها ركعتين وسأل ربّه - عز وجل - شيئا إلاّ أعطاه >>. ( السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال : ج 7، ص 139 ). (1/29)
صفحة 30
? وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ، (1)
__________
(1) 62) لقوله تعالى : { ومن الليل فسبّحه وإدبار النجوم }، [ الطور 49 ]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : <<ركعتا الفجر خير من الدّنيا وما فيها >>. ( مسلم، صلاة المسافرين وقصرها: (14) باب استحباب ركعتي سنّة الفجر...، رقم: 96 ). ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << لا صلاة بعد طلوع الفجر إلاّ ركعتي الفجر>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( الترمذي، الصّلاة : ( 306 ) باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلاّ ركعتين، رقم: 417 ). ولما روي عن عائشة رضي الله عنها أنّه - صلى الله عليه وسلم - : << إذا سمع النداء بالصبح صلّى ركعتين خفيفتين>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( رواه مسلم، صلاة المسافرين وقصرها ( 14 ) باب استحباب ركعتيْ سنّة الفجر... رقم: 87 (723 ) ). وعن عائشة رضي الله عنها قالت : <<لم يكن النبيء - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النّوافل، أشدّ منه تعاهدا على ركعتي الفجر >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( البخاري، التطوّع: ( 3 ) باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سمّاهما تطوّعا، رقم: 1116 ). (1/30)
صفحة 31
? وَصَلاَةُ العِيدَيْنِ، (1)
? وَصَلاَةُ المَيِّتِ، (2)
__________
(1) 63) عن أبي سعيد الخدري قال : << كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّىخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، فأوّل شيء يبدأ به الصّلاة، ثمّ ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والنّاس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم: فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثمّ ينصرف >>. ( البخاري، العيدين : ( 6 ) باب الخروج إلى المصلّى بغير منبر، رقم: 913). وعن ابن عبّاس : << أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - صلّى يوم الفطر ركعتينخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، لم يصلّ قبلها ولا بعدها، ثمّ أتى النساءَ ومعه بلال، فأمرهنّ بالصدقة، فجعلن يُلقين، تُلقي المرأة خرصها وسخابها >>. ( البخاري، العيدين: ( 8 ) باب الخطبة بعد العيد، رقم: 921 ). وعن البراء بن عازب قال: قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - : << إنّ أوّل ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلّيَ ثمّ نرجع فننحرخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنّتنا، ومن نحر قبل الصّلاة، فإنّما هو لحم قدّمه لأهله، ليس= =من النُّسك في شيء >>، فقال رجل من الأنصار يقال له أبو بردة بن نِيَارٍ: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذبحت، وعندي جذعة خير من مسِنَّةٍ، فقال: << اِجعله مكانه، ولن تُوفيَ، أو تجزي عن أحد بعدك >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( البخاري، العيدين: ( 8 ) باب الخطبة بعد العيد، رقم: 922).
(2) 64) لقوله تعالى في شأن المنافقين: { ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا }. [التوبة 84]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : <<صلّوا على موتاكم بالليل والنهار>>. (القطب، جامع الشمل: كتاب صلاة الجنازة، ج2، ص229، رقم 2942). (1/31)
صفحة 32
? وَقِيَامُ رَمَضَانَ، (1)
? وَصَلاَةُ الخُسُوفِ ،
? وَصَلاَةُ الكُسُوفِ (2) ،
? وَ صَلاَةُ الزَّلْزَلَةِ، (3)
__________
(1) 65) عن عبد الرّحمن بن عوف أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: << إنّ الله - عز وجل - فرض صيام رمضانخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وسَنَنْتُ قِيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيَوم ولدته أمُّهُ >>. (الشوكاني، نيل الأوطار: ج 3، ص 49).
(2) 66) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال: خسفت الشمس على عهد رسول - صلى الله عليه وسلم - فصلّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنّاس معه فقام طويلاخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. فقرأ نحوا من سورة البقرة ثمّ ركع ركوعا طويلا ثمّ قام قياما طويلا وهو دون القيام الأوّل ثمّ سجد ثمّ قام قياما طويلا وهو دون القيام الأوّل، ثمّ سجد ثمّ انصرف وقد انجلت الشمس، ثمّ قال: << إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزّ وجلّ لا يخسفان لموت بشر ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله >>. ( الربيع، الصّلاة: ( 31 ) باب في صلاة الكسوف، رقم: 194 ).
=وعن أبي موسى قال: خسفت الشمس، فقام النبيء - صلى الله عليه وسلم - فزعا يخشى أن تكون السّاعة، فأتى المسجدخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، فصلّى بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته قطّ يفعله، وقال: << هذه الآيات التي يرسل الله، لا تكون لموت أحد، ولا لحياتهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. ولكن يخوّف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره >>. ( البخاري، الكسوف: ( 14) باب: الذكر في الكسوف، رقم: 1010 ).
(3) 67) قال القطب: << والزلزلة تحرك الأرض أي سنّ لمثل الخسفين والزلزلة وظهور علامة في السّماء...ركعتان >>. ( القطب، شرح النيل: ج 2، ص 542 ).
كما صلّى ابن عبّاس للزلزلة بالبصرة، وقال: رواه سعيد. ( ابن قدامى المغني : ج 2، ص 283). د/ رواس قلعةجي، موسوعة فقه ابن عبّاس : ج 2، ص 152). (1/32)
صفحة 33
? وَالصَّلاَةُ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (1) - عليه السلام - ،
? وَالسَّجْدَةُ، (2)
? وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيء (3)
__________
(1) 68) عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قدم النبيء - صلى الله عليه وسلم - فطاف بالبيت سبعا، وصلّى خلف المقام ركعتينخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، ثمّ خرج إلى الصّفا، وقد قال الله تعالى : <<لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة>>. ( البخاري، الحجّ: ( 71 ) باب من صلّى ركعتي الطواف خلف المقام، رقم: 1547 ).
وعن جابر بن عبد الله قال: << طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت سبعا رمل منها ثلاثاخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. ومشى أربعا، ثمّ قام عند المقام فصلّى ركعتين، ثمّ قرأ : {واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى}. ورفع صوته يسمع النّاس، ثمّ انصرف فاستلم، ثمّ ذهب فقال: نبدأ بما بدأ الله به...الخ>>. ( النسائي، المناسك: ( 163 ) القول بعد ركعتي الطواف، رقم: 2961 ).
(2) 69) عن ابن عمر قال: << كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يقرأ السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، فنزدحم، حتّى ما يجد أحدنا لجبهته موضعا يسجد عليه >>. ( البخاري، سجود القرآن: (8 ) باب من سجد لسجود القارئ، رقم: 1025 ). وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - << قرأ عام الفتح سجدة فسجد النّاس كلّهمخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. منهم الرّاكب والساجد في الأرض حتّى إنّ الراكب ليسجد على يده >>. ( الشوكاني، نيل الأوطار: ج 3، ص 102 ).
(3) 70) لقوله تعالى: { إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيء ياأيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما }. [ الأحزاب 56 ].
ولحديث عبد الله بن مسعود أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : << أولى النّاس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( الترمذي، التطوّع: ( 347 ) باب ماجاء في فضل الصّلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم - رقم:482 ).
=وعن عمر بن الخطّاب قال : << إنّ الدعاء موقوف بين السّماء والارض لا يصعد منه شيء حتّى تُصلّيَ على نبيّك - صلى الله عليه وسلم - >>. ( الترمذي، التطوّع: ( 347 ) باب ماجاء في فضل الصّلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم - رقم: 484 ). (1/33)
صفحة 34
- صلى الله عليه وسلم - ، وَهِيَ: التَّرَحُّمُ. (1)
أقسام المكلّفين : النَّاسُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ:
... مُسْلِمٌ ، وَمُنَافِقٌ ، وَمُشْرِكٌ.
الولاية وأقسامها : وَالوَلاَيَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ:
الوجه الأوّل : وَلاَيَةُ المُسْلِمِيَن جُمْلَةً (2) مَنْ عَرَفْنَاهُ وَمَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ، ... الحَيُّ مِنْهُمْ وَالمَيِّتُ، الإِنْسُ وَالجِنُّ.
الوجه الثاني : وَوَلاَيَةُ المَعْصُومِيَن وَهُمْ الذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ ... وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ فَأَوْجَبَ لَهُم الجَنَّةَ، فالواجب (3) عَلَيْنَا وَلاَيَتُهُمْ ... وَنَشْهَدُ لَهُمْ بِالجَنَّةِ، وَهُمْ عَشْرَةُ مِنَ الرِّجَالِ وَعَشْرَةٌ مِنَ ... النِّسَاءِ.
أ- الرجال : وَأَمَّا الرِّجَالُ : فَالأَنْبِيَاءُ، وَالرُّسُلُ، وَالقِسِّيسُونَ (4) وَالرُّهْبَانُ، (5)
__________
(1) 71) الترحّم : هو الدعاء ويوجد في نسخة: < جـ > إشارة إلى وجود نسخة أخرى مكتوب فيها الدعاء مكان الترحم لكن لم نقف عليها.
(2) 72) في: < د > ولاية جملة المسلمين.
(3) 73) في : < أ > و< ب > و< جـ > وتجب علينا ولايتهم.
(4) 74) القسّيسون: العلماء من النصارى، مفرده قسّيس.
(5) 75) الرّهبان : العبّاد واحده راهب لقوله تعالى : { ولتجدنّ أقربهم مودّة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانا وأنّهم لا يستكبرون }. [المائدة 82].حكاية عن أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة عيسى - عليه السلام - فلمّا بعث الله محمّدا صدّقوه وآمنوا به فأثنى الله عليهم وقال في سورة القصَص : { أولئك يؤتون أجرهم مرّتين}. [ القصص 54 ]. ( أنظر تفسير كتاب الله العزيز لهود بن مُحكم : ج 1، ص 490 ). (وانظر تفسير ابن كثير : ج 2، ص 624 وما بعدها ). (1/34)
صفحة 35
... وَأَصْحَابُ الكَهْفِ، (1) وَأَصْحَابُ الأُخْدُودِ، (2) وَقَوْمُ ... يُونُسَ، (3) وَسَحَرَةُ فِرْعَوْنَ، (4) وَحَبِيبٌ النَّجَارُ، (5) ... وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ. (6)
__________
(1) 76) إشارة إلى قوله تعالى : { أم حسبت أنّ أصحاب الكهف والرّقيم كانوا من آياتنا عجبا }. [ الكهف 09 ]. وقصّتهم مشهورة و معروفة.( راجع تفسير كتاب الله العزيز لهود بن مُحكم : ج 2، ص 455 ).
(2) 77) الأخدود : هو الشقّ المستطيل في الأرض وهم الذين قصّ الله خبرهم في القرآن فقال: { قُتل أصحاب الأخدود } [ البروج 04 ].
(3) 78) نسبة إلى النبيء يونس - عليه السلام - والمشار إليهم بقوله تعالى: { إلاّ قوم يونس لمّا آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخِزي في الحياة الدّنيا ومتّعناهم إلى حين }. [ يونس 97 ]. ( راجع تفسير كتاب الله العزيز لهود بن مُحكم: ج 2، ص 209 )، ( وراجع تفسير ابن كثير: ج 3 ص 530).
(4) 79) وهم الذين أخبر الله عنهم بقوله: { فألقي السحرة ساجدين، قالوا آمنّا بربّ العالمين }. [ الشعراء 46 - 47 ].
(5) 80) اُنظر قوله تعالى: { وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يقوم اتّبعوا المرسلين اتّبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مُهتدون ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه تُرجعون آتّخذ من دونه آلهة اِن يُردنِ الرّحمن بضرٍّ لاَّ تُغنِ عنِّي شفعتهم شيئا ولا يُنقِذُونِ إنّي إذا لفي ضلال مبين اِنّي آمنت بربّكم فاسمعون}. [ يس 20 - 25 ]. (راجع تفسير كتاب الله العزيز لهود بن مُحكم ج 3، ص 429).
(6) 81) قال تعالى : { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتُم إيمانه اَتَقتلون رجلا اَن يقول ربّي الله وقد جاءكم بالبيّنات من ربّكم وإن يّك كاذبا فعليه كذبه وإن يَّك صادقا= =يُصبكم بعض الذي يَعدكم إنَّ الله لا يهدي من هو مُسرف كذَّاب }. [ غافر 28 ]. (راجع تفسير ابن كثير : ج 6، ص 135 ). (1/35)
صفحة 36
ب- النساء : وَأَمَّا النِّسَاءُ فَأُمُّنَا حَوَّاءُ، (1) وَسَارَّةُ (2) اِمْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ، ... وَرَحْمَةُ (3) اِمْرَأَةُ أَيُّوبَ، وَآسِيَّةُ (4) اِمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، ... وَقِنَّةُ مَاشِطَةُ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، وَحِنَّةُ، (5) وَمِنَّةُ، (6) ... وَزُلَيْخَاءُ (7)
__________
(1) 82) لقوله تعالى : { قالا ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين}. [ الأعراف 23 ].
(2) 83) قال تعالى : { وامرأته قائمة فضحكت فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت ياويلتى آلِدُ وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إنّ هذا لشيء عجيب، قالوا أتعجبين من امر الله رحمتُ الله وبركاته عليكم أهل البيت إنّه حميد مجيد }. [ هود 71 -73].
(3) 84) قال تعالى : { وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين }. [الأنبياء 84 ].
(4) 85) وقد أثنى الله تعالى عليها في قوله : { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنّة ونجّني من فرعون وعمله ونجّني من القوم الظالمين}. التحريم 11 ].
(5) 86) إمرأة زكرياء مذكورة في قوله تعالى : { فاستجبنا له ووهبنا له يحي وأصلحنا له زوجه إنّهم كانوا يُسارعون في الخيرات ويدعوننا رَغبا ورَهبا وكانوا لنا خاشِعين}. [الأنبياء 90 ].
(6) 87) إمراة عمران لقوله تعالى: { إذ قالت امرأة عمران ربّ إنّي نذرت لك مافي بطني محرّرا فتقبّل منّي إنّك أنت السّميع العليم }. [ آل عمران 35 ].
(7) 88) لقوله تعالى : { قالت امرأة العزيز الآن حصْحَصَ الحقُّ أنا راودته عن نفسه وإنّه لمن الصّادقين ذلك ليعلم أنّي لمَ أخُنه بالغيب وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرّئ نفسِي إنّ النّفس لأمّارة بالسّوء إلاّ ما رحم ربّي إنّ ربّي غفور رّحيمٌ }. [ يوسف 51 -53].. (1/36)
صفحة 37
امْرَأَةُ يُوسُفَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ، وَمَرْيَمُ (1) ابْنَةُ ... عِمْرَانَ، وَعَائِشَةُ (2) أُمُّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ.
تعريف الولاية : أَمَّا الوَلاَيَةُ فِي ذَاتِهَا فَالوُدُّ بِالجَنَانِ، وَالثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ.
موجبها : فَإِنْ قِيلَ لَكَ بِمَ تَجِبُ ؟ فَقُلْ : بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ .
على من تجب ؟: وَلِمَنْ تَجِبُ ؟ فَقُلْ: لِذِيِ الهَيْئَةِ الحَسَنَةِ؛ (3) وَلاَ تَجِبُ ... إِلاَّ لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ خَيْرٌ، وَهُوَ المُسْتَحِقُّ لَهَا. فَإِنْ قِيلَ لَكَ: مَنْ ... يُثَابُ عَلَيْهَا ؟ فَقُلْ: المُتَوَلِّي لِمَنْ ذُكِرَ، وَقِيلَ: يُثَابَانِ مَعًا.
حكم من تولى من لا تجب
__________
(1) 89) لقوله تعالى : { ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدّقت بكلمات ربّها وكتابه وكانت من القانتين }. [ التحريم 12 ].
(2) 90) قال تعالى في شأنها بعد قصّة الافك : { أولئك مبرّءون ممّا يقولون لهم مغفرة ورزق كريم }. [ النور 26 ].
ويقول في شأن أزواجه أيضا بعد أن اخترن الله ورسوله والدّار الآخرة : { فإنّ الله أعدّ للمُحسنات منكنّ أجرا عظيما}. [الأحزاب 29].
وعن أنس بن مالك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : <<فضل عائشة على النّساء كفضل الثريد على سائر الطّعام>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..(الترمذي، المناقب: (63) باب فضل عائشة رضي الله عنها رقم:3887).
(3) 91) ذو الهيئة الحسنة: هو الموافق في المذهب والدّين والعقيدة قولا وعملا. (1/37)
صفحة 38
ولايته أو أَخَّرَها : وَمَنْ (1) تَوَلَّى مَنْ لاَتَجِبُ لَهُ الوَلاَيَةُ (2) فَقَدْ كَفَرَ، (3) ... وَمَنْ [ أَنْكَرَهَا ] (4) بَعْدَ وُجُوبِهَا فَقَدْ كَفَرَ.
بم تجب وتسقط
الولاية والبراءة : وَضِدُّ الوَلاَيَةِ البَرَاءَةُ، وَضِدُّ البَرَاءَةِ الوَلاَيَةُ، فَإِذَا وَجَبَتِ ... الوَلاَيَةُ لمَْ تَسْقُطْ إلاَّ بِالبَرَاءَةِ، وَإذَا وَجَبَتِ البَرَاءَةُ لَمْ تَسْقُطْ ... إِلاَّ بِالوَلاَيَةِ.
الوجه الثالث : وَلاَيَةُ المَرْءِ لِنَفْسِهِ: وَتَجِبُ عَلَيْنَا وَلاَيَةُ ... أَنْفُسِنَا وَذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَالاِنْقِلاَعِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالمُسْلِمُونَ ... إِنَّمَا تَجِبُ وَلاَيَتُهُمْ بِالَوَفاءِ فِي الدِّينِ.
معنى ولاية الله لعباده : وَوَلاَيَةُ اللهِ - عز وجل - لِعِبَادِهِ مَعْرِفَتُهُ بِهِمْ وَمَعْرِفَةُ
... مَآلِهِمْ، (5) وَمَنَازِلِهِمْ فِي الجَنَّةِ.
ولاية العباد لله : وَوَلاَيَةُ العِبَادِ للهِ تَعَالَى فَالقَبُولُ لمِاَ أَمَرَهُمْ ... بِهِ. (6)
ولاية الأشخاص : وَوَلاَيَةُ الأَشْخَاصِ تَجِبُ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: (7)
__________
(1) 92) في : < أ > و < ب > فمن تولّى.
(2) 93) في : < جـ > من لا تجب ولايته.
(3) 94) كفر: بمعنى عصى إن لم يكن متولاّه منصوصا عليه. وأشرك إذا كان منصوصا عليه.
(4) 95) في : < أ > و < ب > و < د > أخّرها. والصّواب ما أثبتناه من < جـ >.
(5) 96) مآلهم : مرجعهم .
(6) 97) في < جـ > لما أمروا به، وفي < أ > - لما أمرهم به.
(7) 98) - في < ب > أشياء.
- قال تعالى: { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } [ محمّد 22 ]. وقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض }. [ التوبة 73 ]. وقوله - صلى الله عليه وسلم - : << من أعطى لله، ومنع لله، وأحبّ للهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وأبغض لله، وأنكح لله فقد استكمل إيمانه >>. (الترمذي، صفة القيامة (22) باب...، رقم: 2642).
عن ابن شماسة المهري قال: << حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلا...، فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقلت: << أبسط يمينك فلأبايعك >>، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: ما لك يا عمرو؟ قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن تغفر لي، قال: أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلهاخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله...الخ>>. (مسلم، الإيمان : (54) باب كون الإسلام يهدم ما كان قبله، وكذا الهجرة والحجّ، رقم: 192 (121) ).
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << رحم الله أبا ذرّ، يعيش وحده، ويموت وحده، ويُحشر وحده >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
=ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << من سرّه أن يجد طعم الإيمان فليحبّ العبد، لا يحبّه إلاّ لله - عز وجل - >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (أحمد في مسنده: ج3، ص606، رقم: 10743).
وقال عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - : << من رأينا فيه خيرا، قلنا فيه خيرا وظننا فيه خيرا، وتولّيناه. ومن رأينا فيه شرّا قلنا فيه شرّا، وظننا فيه شرّا وتبرّأنا منه >>. (1/38)
صفحة 39
... أَنْ تَقْبَلَ الأُذُنَانِ مَا سَمِعَتَا، وَالعَيْنَانِ مَا أَبْصَرَتَا، ... وَيُوَافِقُهُمَا (1) القَلْبُ فِي ذَلِكَ (2) وَعَلَى الشَّرِيعَةِ، وَأَنْ ... يَكُونَ وَهْبِيًا إِبَاضِيًّا. (3)
حكم من لم يوالِ
بعد المعرفة : وَمَنْ لَمْ يُوَالِ بَعْدَ هَذِهِ الوُجُوهِ كُلِّهَا (4) فَقَدْ كَفَرَ ... كُفْرَ نِفَاقٍ. (5)
الوجه الرابع : ولاية البَيْضَةِ: وَوَلاَيَةُ البَيْضَةِ فَالسُّلْطَانُ العَادِلُ ... فَالوَاجِبُ عَلَيْنَا وَلاَيَتُهُ، وَوَلاَيَةُ كَاتِبِهِ ... وَوَزِيرِهِ وَخَازِنِهِ
... وَجَمِيعِ مَنْ كَانَ تَحْتَ لِوَائِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ. (6)
الوجه الخامس : الولاية المطلقة وشرطها: وَقِيلَ بِالوَلاَيَةِ لِكُلِّ مَنْ ... رَجَعَ (7) مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِسْلاَمِ، (8) وَمِنْ أَهْلِ ... الخِلاَفِ إِلَى أَهْلِ الصَّوَابِ إِذَا كَانَ وَرِعًا فِي دِينِهِ.
__________
(1) 99) في < ب > ويوافقهم القلب، وأمّا في < جـ > ويوافق القلب...
(2) 100) في < هـ > على ذلك.
(3) 101) + من نسخة < هـ >.
(4) 102) في < ب > -كلّها.
(5) 103) في < جـ > فقد كفر ونافق.
(6) 104) في : < جـ > - وخازنه ...إلى وتحت لوائه من المسلمين.
(7) 105) في < جـ > وولاية من رجع.
(8) 106) قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف}. [الأنفال 40]. وقوله حكاية عن بني إسرائيل: {وقولوا حِطّة تُغفر لكم خطاياكم}. [البقرة 80]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << الإسلام يجبّ ما كان قبله >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (الألباني، صحيح الجامع الصغير، ج1، ص537، رقم: 2777). (1/39)
صفحة 40
الوجه السادس: ولاية أطفال المسلمين: وَوَلاَيَةُ أَطْفَالِ المُسْلِمِينَ. (1)
الوجه السّابع : وَلاَيَةُ أَطْفَالِ غَيْر المُسْلِمِينَ: وَأَمَّا أَطْفَالُ المُشْرِكِينَ ... وَالمُنَافِقِينَ فَالوُقُوفُ فِيهِمْ (2) ، وَأَمَّا أَطْفَالُ عَبِيدِ المُسْلِمِينَ ... فَفِيهِمْ قَوْلاَنِ. (3)
__________
(1) 107) قال تعالى: {والذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرّيّاتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء، كلّ امرء بما كسب رهين} [ الطور 21 ]. ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا توفي ابنه القاسم، قالت خديجة: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - درت لبيّنة القاسم، فلو كان الله أبقاه حتّى يستكمل رضاعه؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : << إنّ إتمام رضاعه في الجنّة >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. قالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لهون عليّ أمره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : << إن شئت دعوتُ الله تعالى فأسمعكِ صوته >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، قالت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : << أصدّق الله ورسوله >>.
(2) 108) لقوله تعالى حكاية عن سيّدنا نوح - عليه السلام - لمّا دعا على قومه: { إنّك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجرا كفّارا}. [ نوح 27 ]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لمّا سُئل عن أطفال المشركين فقال: << الله أعلم بما كانوا عاملين أن لو كانوا عاملين >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..
(3) 109) - القول الأوّل: يقول بوجوب الوَلاية جميعا.
- القول الثاني: يقول بالوقوف فيهم حتّى يتبيّن حالهم عند بلوغهم، فيُتولّون إن كانت طاعة ويُبرأ منهم إن كان معصية. ثمّ يضيف الشيخ إسماعيل فيقول: << أمّا شروط الولاية فهي أربعة >>: 1.مسموع الأذن مرضي.
2.منظور العين مرضي.
3.مرضي القلب مقبول الحال.
4.موافق للمذهب والشريعة.
لأنّه من اتّبع غير سبيل المؤمنين ولاّه الله تعالى ما تولّى وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا >>.
(الجيطالي، قواعد الإسلام: ج 1، ص 61 - 62 ). (1/40)
صفحة 41
البراءة وأقسامها : وَالبَراءَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ، وَقِيلَ سِتَّةٌ:
الوجه الأوّل : بَرَاءَةُ الكُفاَّرِ جُمْلَةً (1) مَنْ عَرَفْنَاهُ وَمَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ الحَيُّ ... مِنْهُمْ وَالَمَيِّتُ، الاِنْسُ وَالجِنُّ.
__________
(1) 110) قال تعالى: { يا أيّها الذين آمنوا لا تتولّوا قوما غضب الله عليهم، قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور }. [ الممتحنة 13 ]. وقال أيضا: << ياأيّها= =الذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء، تُلقون إليهم بالمودّة وقد كفروا بما جاءكم من الحقّ، يُخرجون الرسول وإيّاكم أن تؤمنوا بالله ربّكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مَرْضاتي، تُسرّون إليهم بالمودّة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم، ومن يّفعلهُ منكم فقد ضلّ سواءَ السبيلِ }. [ الممتحنة 01 ]. (1/41)
صفحة 42
الوجه الثاني: وَبَرَاءَةُ أَهْلِ الوَعِيدِ، وَهُمْ الذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ فِي كِتَابِهِ، (1) ... فَأَوْجَبَ لَهُمْ النَّارَ، فَالوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْرَأَ مِنْهُمْ، وَنَعْلَمَ أَنَّهُمْ ... مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَأَهْلُ الوَعِيدِ هُمْ : هَامَانُ، (2) وَقَارُونُ، (3)
__________
(1) 111) في: < ب > + العزيز.
(2) 112) قال تعالى: { إنّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين }. [ القصص 08 ]. وقال أيضا: { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ وهو مُليم }. [ الذاريّات 40 ].
(3) 113) قال تعالى: { إنّ قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إنّ مفاتحه لَتَنُوءُ بالعُصْبةِ أوْلي القوّةِ، إذ قال له قومه لا تفرحِ إنّ الله لا يحبّ الفَرِحين، وابتغ فيما آتاك الله الدارَ الآخرةَ ولا تنسَ نصيبكَ من الدنيا، وأحسنْ كما أحسنَ اللهُ إليك، ولا تبغِ الفسادَ في الأرضِ إنّ الله لا يحبّ المفسدين، قال إنّما أوتيته على علم عندي، أولم يعلم أنّ الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشدّ منه قوّة وأكثر جمعا، ولايُسأل عن ذنوبهم المجرمون، فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنّه لذو حظّ عظيم، وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقّها إلاّ الصابرون، فخسفنا به وبداره الأرضَ، فما كان له من فئةٍ ينصرونه من دون الله، وما كان من المنتصرينَ }. [ القصص 76 -81]. (1/42)
صفحة 43
... وَفِرْعَوْنُ، (1) وَالنُّمْرُودُ، (2) وَامْرَأَةُ نُوحٍ، وَامْرَأَةُ ... لُوطٍ. (3)
الوجه الثالث : وَبَرَاءَةُ الأَشْخَاصِ (4) كُلُّ مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ ...
... شَرًّا، تَجِبُ عَلَيْنَا بَرَاءَتُهُ، وَالقَصْدُ إِلَيْهِ بِهَا. (5)
__________
(1) 114) قال تعالى: { اِذهب إلى فرعونَ إنّه طغى فقل هل لك إلى أن تزّكّى وأهديك إلى ربّك فتخشى فأراه الآية الكبرى فكذّب وعصى، ثمّ أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربّكم الأعلى فأخذه الله نكالَ الآخرةِ والأولى، إنّ في ذلك لعبرة لمن يّخشى }. [لنازعات 17-26 ].
(2) 115) قال تعالى: { ألم ترَ إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربّه أن أتاه اللهُ المُلك إذ قال إبراهيم ربّيَ الذي يُحيي ويُميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبُهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين }. [ البقرة 258 ]. وقال أيضا: { وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين }. [ الأنبياء 70 ].
(3) 116) قال تعالى: { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأةَ نوح وامرأة لوطٍ كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يُغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الدّاخلين }. [ التحريم 10 ].
(4) 117) قال تعالى: { ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُوْلي قربى من بعد ما تبيّن لهم أنّهم أصحابُ الجحيمِ } [ التوبة 113 ]. وقال أيضا في شأن إبراهيم: { وما كان استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إلاّ عن مَّوْعدةٍ وعدها إيّاه، فلمّا تبيّن له أنّه عدوٌّ لله تبرّأ منه، إنّ إبراهيم لأوّاه حليمٌ }. [ التوبة 114 ]. وقوله أيضا لسيّدنا نوحٍ=
(5) = - عليه السلام - في شأن ولده : { قال يا نوح إنّه ليس من اَهلك، إنّه عملٌ غير صالح، فلا تسألنّي ما ليس لك به علم، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين }. [ هود 46 ].
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << من غشّنا فليس منّا، ومن لم يؤثرنا فليس منّاخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، ومن أحدث في الإسلام حَدَثا أو آوى مُحدثا فليس منّا، ومن لم يوقِّر كبيرنا، ولم يرحم صغيرنا فليس منّا>>. (الربيع، (1) باب الحُجّة على من قال أنّ أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 753 ). وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضا: يقول ربّنا تبارك وتعالى: << أنا بريء ممّن تطيّر أو تكهّنخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، أو تُكُهِّن له، أو تسحّر أو تُسُحّر له>>. ( الربيع، ( 1 ) باب الحجّة على من قال أنّ أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 747 ).
(118) في < جـ > - والقصد إليه بها. (1/43)
صفحة 44
الوجه الرّابع : وَبَرَاءَةُ السُّلْطَانِ الجَائِرِ، وكَاتِبِهِ (1) وَوَزِيرِهِ وَخَازِنِهِ. ... وَأَمَّا مَنْ كَانَ تَحْتَ لِوَائِهِ فَلاَ ، لأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ ... فَلَزِمَتْهُ تَقِيَّةٌ، (2) عَلَى نَفْسِهِ. (3)
الوجه الخامس والسّادس : البراءة المطلقة : وَبَرَاءَةُ كُلِّ (4) مَنْ رَجَعَ مِنَ ... الإِسْلاَمِ إِلَى الشِّرْكِ، (5) وَمِنْ أَهْلِ الصَّوَابِ إِلَى ... أَهْلِ الخِلاَفِ. (6)
- فصل -
__________
(1) 119) في < د >... وبراءة كاتبه.
(2) 120) التقيّة هي : الحَذَر والسترة.
(3) 121) في < جـ > فلزمهم تقيّة على أنفسهم، وأمّا في < أ > و < ب > فَلَزَمَهم تَقيّة على نفسه.
(4) 122) في < أ > و < جـ > : ــ كل.
(5) 123) قال تعالى . { ومن يرتَدِدْ منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبِطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون }. [ البقرة 217] وقال أيضا : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن اَشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين }. [ الزمّر 65]. وقال - صلى الله عليه وسلم - : << من بدّل دينه فاقتلوه >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( البخاري، الجهاد: (147) باب لا يعذّب بعذاب الله، رقم: 2854 )؛ وقال أيضا : << من خالف دينه دين المسلمين فاضربوا عنقه>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وقال: إذا شهِد أن لا إلاه إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله فلا سبيل إليهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. إلاّ أن يأتي شيئا فيُقام عليه حدّه >>. ( الطبراني، ج11 ، ص 193، رقم: 11617 ).
(6) 124) قال تعالى: { وإن نكثوا أيْمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمّة الكُفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون}. [ التوبة 12]. وقال أيضا: { إنّما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجِكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هُم الظالمون }. [ المُمتحنة 9 ]. (1/44)
صفحة 45
الملل الستُّ : ... كُلُّ مَنْ [ لَمْ ] (1) يَعْلَمْ المِلَلَ السِّتَّةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الحُكْمَ فِيهِم ... فَهُوَ كَمَنْ لاَ يَعْلَمُهُمْ، وَهُمْ الذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ فِي كِتَابِهِ،
... فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ { إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِينَ ... وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسَ وَالذِينَ أَشْرَكُوا }. (2)
الملّة الأولى : ... فَالحُكْمُ فِي المُؤْمِنِينَ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَوَضْعُهَا ... فِي فُقَرَائِهِمْ. (3)
الفئة الباغية : ... وَإِنْ (4) كَانَتْ فِيهِمْ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ تُدْعَى إِلَى تَرْكِ مَا بِهِ ضَلُّوا ... عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، فَإِنْ تَرَكُوهُ (5) تُرِكُوا، وَإِنْ لمَْ يَفْعَلُوا ... سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وَبُرِىءَ مِنْهُمْ.
__________
(1) 125) + من : < أ > و < ب > و < جـ >.
(2) 126) [ الحجّ 17 ].
(3) 127) قال تعالى : { خُذ من أموالهم صدقة تُطهّرهم وتُزكّيهم بها، وصلّ عليهم إنّ صلواتِك سكن لهم والله سميع عليم }. [ التوبة 103 ].
وعن ابن عبّاس - رضي الله عنه - : أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - بعث مُعاذا - رضي الله عنه - إلى اليمن فقال: << اُدعهُم إلى شهادة أن لا إلاه إلاّ الله وأنّي رسول اللهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، فإن أطاعوا لذلك فاعلِمهم أنّ الله قد افترض علهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة، فإن أطاعوا لذلك، فاعلِمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تُؤخذ من أغنيائهم وتُردّ على فقرائهم >>. ( البخاري، الزكاة: ( 1 ) باب وُجوب الزكاة، رقم: 1331 ).
(4) 128) في : < أ > و < ب > فإن كانت...
(5) 129) في < د > فإن تَركوا تُرِكوا. (1/45)
صفحة 46
... فَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ فِئَةُ المُسْلِمِينَ وَلَهُمْ مَأْوًى يَأْوُونَ إِلَيْهِ، (1) ... وَيَلْجَؤُونَ لَدَيْهِ تُبِعَ الفَارُّ مِنْهُمْ، وَقُتِلَ جَرِيحُهُمْ. (2) وَإِنْ لَمْ ... يَكُنْ لَهُمْ مَأْوًى يَأْوُونَ إِلَيْهِ (3) وَيَلْجَؤُونَ لَدَيْهِ لَمْ يُتْبَعْ ... هَارِبُهُمْ، وَلَمْ يُقْتَلْ جَرِيحهُمْ. (4)
حكم سلاح البغاة: وَأَمَّا سِلاَحُ البُغَاةِ فَتُرَدُّ إِلَيهِمْ، وَقِيلَ: تُدْفَنُ، وَقِيلَ: ... تُبَاعُ ... وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الفُقَرَاءِ الذِينَ شَهِدُوا القِتَالَ، ... وَيَبْرَؤُونَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ.
__________
(1) 130) في < د > وملجأ يلجؤون لديه.
(2) 131) في < أ > و < ب > تقديم وتأخير، << قُتِل جريحهم وتُبِع... >>؛ أمّا في < جـ > وتُبِع الفارُّ منهم.
(3) 132) في < د > وملجأ يلجؤون لديه.
(4) 133) قال تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلِحوا بينهما فإن بغتِ احداهما على الأخرى فقاتِلوا التي تبغِي حتّى تَفِيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إنّ الله يُحبّ المُقسِطين }. [ الحُجُرات 9 ].
عن جابر قال: إقتتل غلامان، غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار، فنادى المُهاجِر أو المُهاجِرون: يا للمُهاجِرين، ونادى الأنصاريُّ: يا للأنصار، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا دعوى أهل الجاهليةخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، قالوا: لا يارسول إلاّ أنّ غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر، قال: << فلا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوماخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، إن كان ظالما فلينهه فإنّه له نصر، وإن كان مظلوما فلينصُره >>. ( مسلم، البِرّ: ( 16 ) باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما، رقم : 62 (2584 ) ). (1/46)
صفحة 47
الملّة الثانية والثالثة والرّابعة : وَالحُكْمُ فِي أَهْلِ الكِتاَبِ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى ... التَّوْحِيدِ، فَإِنْ جَاءُوا بِهِ فَلَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى ... المُسْلِمِينَ. وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِهِ فَلْيُدْعَوْا إِلَىالجِزْيَةِ بِالذُّلِّ وَالقَهْرِ ... وَالهَوَانِ (1) ،
__________
(1) 134) قال تعالى : { قاتِلوا الذِين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يُحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الذين أوتوا الكتاب حتّى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغِرون }. [ التوبة 29 ]. أي: أذلاّء مهانون.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << أُمِرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إلاه إلاّ اللهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، فإذا قالوها فقد حقنوا منّي دِماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها >>. ( الربيع، الجهاد: ( 17 ) باب جامع الغزو في سبيل الله، رقم: 464). (1/47)
صفحة 48
فَإِنْ اسْتَكَانُوا، (1) لِذَلِكَ وَدَفَعُوهَا حَرُمَتْ ... دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ ... وَسبْيُ ذَرَارِيهِمْ، وَحَلَّ (2) لِلْمُسْلِمِيَن ... أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ الحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ، (3) وَإِنْ لَمْ ... يَسْتَكِينُوا لِذَلِكَ وَلَمْ يَدْفَعُوهَا حَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسَبْيُ ... ذَرَارِيهِمْ (4) ،
__________
(1) 135) استكانوا: انقاذوا، وأذعنوا.
(2) 136) في < ب > و < د > أحلّ للمسلمين...
(3) 137) قال تعالى : { اليوم أحلّ لكم الطيّبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلّ لكم وطعامُكم حلّ لهم والمُحصنات من المؤمنات والمُحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهنّ أجورهنّ مُحصنين غير مُسافحين ولا مُتّخذي أخذانٍ ومن يكفر بالإيمان فقد حبِط عمله وهو في الآخِرة من الخاسرين }. [ المائدة 5 ].
(4) 138) عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث أميرا على سريّة أو جيش أوصاهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. بتقوى الله في خاصّة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرا، قال: إذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهنّ أجابوك إليها فاقبل منهم وكُفّ عنهم، اُدعهم إلى الاسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفّ عنهم، ثمّ ادعهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار المُهاجِرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلِمهم أنّهم يكونون مثل أعراب المسلمين يجري عليهم حُكم الله الذي كان يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب، إلاّ أن يُجاهِدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجِزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا قاتلت أهل حِصن فأرادوك أن تُنزلهم على حُكم الله فلا تُنزلهم وإنّكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم ولكن أنزلوهم على حُكمِكم ثمّ اقضوا فيهم بعدما شِئتم >>. (.البيهقي، الجِزية: ( 2 ) باب من يُؤخذ منه الجِزية من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، رقم: 18631 ). (1/48)
صفحة 49
وَحَرُمَ عَلَى المُسْلِمِينَ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ ... الحَرَائِرِ مِنْ نِسَاءِهِمْ.
على من تجب الجزية : وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ مِنْهُمْ (1) ... صَحِيحِ العَقْلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَيُزَادُ (2) عَلَىالنَّصْرَانِيِّ ... دِرْهَمَانِ. (3)
الملّة الخامسة : وَالحُكْمُ فِي المَجُوسِ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى التَّوْحِيدِ، فَإِنْ جَاؤُوا بِهِ ... فَلَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُسْلِمِينَ، فَإِنْ (4) لمَْ ... يَأْتُوا بِهِ فَلْيُدْعَوْا إِلَى الجِزْيَةِ بِالذُّلِّ وَالقَهْرِ وَالهَوَانِ، فَإِنْ ... اسْتَكَانُوا لِذَلِكَ وَدَفَعُوهَا حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسَبْيُ ... ذَرَارِيهِمْ (5) وَحَرُمَ (6) أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، وَنِكَاحُ الحَرَائِرِ مِنْ ... نِسَائِهِمْ، (7) سَوَاءٌ أُعْطُوا الجِزْيَةَ أَمْ لَمْ يُعْطُوهَا.
__________
(1) 139) في < ب > ــ منهم.
(2) 140) في < أ > و < ب > يُزداد
(3) 141) عن ابن شِهاب قال : << بلغني أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجِزية من مجوس البحرين>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة. ( مالك، الزكاة ( 24 ) باب جِزية أهل الكتاب والمجوس، رقم: 41 ).
=وعن المثنّى بن الصباح عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه << أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض الجِزية على كلّ مُحتلم من أهل اليمن دينارا دينارا >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( البيهقي، الجِزية: ( 9 ) باب كم الجزية، رقم: 18673 ).
(4) 142) في < أ > و إن لم يأتوا...
(5) 143) في < ب > - وسبيُ ذراريهم.
(6) 144) في < د > وحرُم على المسلمين.
(7) 145) لقوله - صلى الله عليه وسلم - << سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (مالك، الزكاة : ( 24 ) باب جِزية أهل الكتاب والمجوس، رقم: 42 ). (1/49)
صفحة 50
الملّة السادسة : ... وَأَمَّا الوَثَنِيَّةُ، (1) فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلاَّ التَّوْحِيدُ ...
... أَوْ القَتْلُ، (2) وَتَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسَبْيُ ذَرَارِيهِمْ، ... مَاخَلاَ قُرَيْشًا خَاصَّةً فَإِنَّهُمْ يُحَاشَوْنَ (3) مِنَ السَّبْيِ لِحُرْمَةِ ... النَّبِيءِ - عليه السلام - .
الكتب المنزلة : مسألة: جُمْلَةُ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الكُتُبِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ : مِئَةُ ... كِتَابٍ وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ، مِنْهَا:
... خَمْسُونَ عَلَى شِيثَ بن آدَمَ، وَثَلاَثُونَ عَلَى إِدْرِيسَ، وَعَشَرَةٌ ... عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَشَرَةٌ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ.
... وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ قَيِّمَةٍ :
? التَّوْرَاةُ لِمُوسَى؛
? وَالإنْجِيلُ لِعِيسَى؛
? وَالزَّبُورُ لِدَاوُدَ؛
? وَالفُرْقَانُ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَعليهم أجمعين.
عدد الأنبياء والرسل : وَجُمْلَةُ الأَنْبِيَاءِ مِئَةُ أَلْفِ نَبِيءٍ (4) وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ
... أَلْفًا؛ (5) فَالمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ ثَلاَثُمِئَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ.
من بُعِث إلى النّاس كَافَّةً : وَأَهْلُ الكَافَّةِ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ: آدَمُ، وَنُوحٌ، ... وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَدَاوُدُ، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِمْ ... أَجْمَعِينَ.
__________
(1) 146) الوثنية : هم عبّاد الأصنام، وهم المشركون.
(2) 147) لقوله تعالى : { اُقتلوا المُشركين حيث وجدتموهم وخُذُوهم واحصُروهم واقعدوا لهم كلَّ مَرصد، فإن تابوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فخلّوا سبيلهم إنّ الله غفور رحيم}. [التوبة 5].
(3) 148) يُحاشون : يُنزّهون.
(4) 149) في < ب > و < د > ــ نبيءٍ.
(5) 150) في < جـ > أربعة وعِشرون أَلْفَا نبيءٍ. (1/50)
صفحة 51
من أصله من العرب : وَالعَرَبُ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ : هُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبٌ، ... وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
من بُعث بالسيف : وأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ (1) بُعِثُوا بِالسَّيْفِ : دَاوُدُ، وَيُوشَعُ، ... وَمُوسَى، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
الأحياء من الرسل : وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ لَمْ يَمُوتُوا إِلَى الآن: ... عِيسَى وَإِدْريسُ فِي السَّماَءِ وَالخَضِرُ وَإِلْيَاسُ فِي الأَرْضِ.
من له اسمان : ... مَنْ لَهُ اسْمَانِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةٌ:
? يَعْقُوبُ وَهُوَ إِسْرَائِيلُ؛
? وَعِيسَى وَهُوَ المَسِيحُ؛
? وَيُونُسُ وَهُوَ ذُو النُّونِ؛
? وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ أَحْمَدُ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
من أصله من السريان : وَثَلاَثَةٌ مِنْهُمْ سُرْيَانِيُونَ : آدَمُ، وَشِيثُ، وَإِدْرِيسُ.
الأجداد أو أبو البشر : الأَجْدَادُ مِنْهُمْ ثَلاَثَةٌ : آدَمُ، وَنُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ.
أولواالعزم : ... أَوْلُوا العَزْمِ خَمْسَةٌ: ( شِعر)
... أَوْلُوا العَزْمِ نُوحٌ وَالخَلِيلُ كِلاَهُمَا
... ... وَمُوسَى وَعِيسَى وَالنّبِيءُ مُحَمَّدٌ
السنّة وأقسامها : السُّنَّةُ (2) عَلَى وَجْهَينِ:
مَا فَعَلَهُ النَبِيءُ - عليه السلام - وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ فَهُوَ نَافِلَةٌ، وَالعَمَلُ
... بِهَا (3) فَضِيلَةٌ، وَتَرْكُهَا لاَعِقَابَ عَلَيْهِ. (4)
__________
(1) 151) في < جـ > ــ منهم.
(2) 152) السنّة لُغة : الطريقة. أمّا اصطلاحا فهي: كلّ ما صَدر عن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فِعل أو تقرير.
(3) 153) في < أ > و < جـ > والعمل به.
(4) 154) مِثل : قِيام الليل، قال تعالى : { ومِن الليل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك مقاما محمودا }. [ الإسراء 79 ].
ومِثل وُجوب الضحى : عن أبي هريرة قال: << أوصاني خليلي بثلاث لا أدَعْهنّ حتّى أموت: الوَتْر قبل أن أنامخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر، والضحى ركعتين >>. (الدارمي، الصّلاة: ( 151 ) باب في صلاة الضحى، رقم : 1462 ). (1/51)
صفحة 52
وَالسُّنَّةُ التِي ...
... فَعَلَهَا (1) وَأَمَرَ بِهَا. (2) العَمَلُ بِهَا فَرِيضَةٌ وَتَرْكُهَا يُعَاقَبُ ... عَلَيْهِ. (3)
أقسام الكفر : الكُفْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
... كُفْرُ نِفَاقٍ، (4) وَكُفْرُ شِرْكٍ. (5)
أقسام الشرك : وَالشِّرْكُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
__________
(1) 155) في < أ > و < ب > عملها.
(2) 156) في < ب > و < جـ > + واجب عملها.
(3) 157) مِثل قوله في الصلاة: << صلّوا كما رأيتموني أصلّيخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، فإذا حضرت الصلاة فليؤذّن لكم أحدكم وليؤمّكم أكبركم >>. ( البيهقي، الصلاة: ( 441 ) باب من سها فترك رُكنا عاد...، رقم: 3856 ).
ومثله في الحجّ: << خُذوا عنّي مناسككم لعلّي لا أراكم بعد عامي هذا >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( البيهقي، الحجّ: (194) باب الإيضاع في وادي محسر، رقم: 9524 ).
ومثله في الاِغتسال: << إذا التقى الختانان فالغسل واجب، أنزل الرجل أو لم ينزل >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (الربيع، الطهارة: ( 21 ) باب فيما يكون منه غسل الجنابة، رقم: 135 ).
(4) 158) - كُفر نِفاق: وهو الخروج عن الطّاعة بأيّ وجه كان، مثل: ترك الصلاة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - :<< ليس بين العبد والكُفر إلاّ تركُه الصلاة>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (الربيع، الصلاة (48) باب جامع الصلاة، رقم: 303).
(5) 159) - كُفر شِركٍ: وهذا بإشراك الله بغيره أو بمساواته له في أيّ وجه من الوجوه التي لا تجوز في حقّه، مثل: القِدم والبقاء. لقوله تعالى: { ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبينا }. [ الأحزاب 36 ]. (1/52)
صفحة 53
... شِرْكُ جُحُودٍ، (1) وَشِرْكُ مُسَاوَاةٍ. (2)
أقسام النفاق : ... وَالنِفَاقُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
... نِفَاقُ خِيَانَةٍ، (3) وَنِفَاقُ تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ. (4)
أقسام الإيمان : الإِيمَانُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
...
__________
(1) 160) - شِرك جحود: مثل إِنكار وجود الله تعالى أصلا، لقوله تعالى: { الذين اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرّتهم الحياة الدنيا، فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون }. [ الأعراف 51 ].
(2) 161) - شِرك مساواة: مثل جعل الشريك لله تعالى. لقوله تعالى : { ومن يُشرِك بالله فقد ضلّ ضلالا بعيدا }. [ النساء 116 ].
(3) 162) - نِفاق خِيانة: مثل أن يأتي بالقول ويخون في العمل، لقوله تعالى : { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون }. [ التوبة 77 ]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << آية المُنافق ثلاث: إذا حدث كذِب، وإذا أئتُمِن خان، وإذا وعد أخلف>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (البخاري، الإيمان: ( 23 ) باب علامة المنافق، رقم: 33 ).
(4) 163) في < أ > تقديم وتأخير بين النفاق والشرك.
- نفاق تحليل وتحريم: مثل أن يُحلّ ما حرّم الله، أو أن يُحرّم ما أحلّه الله، وهذا عن طريق التأويل الخاطئ أو العمد، قال تعالى : { ولا تقولوا لما تصِفُ ألسنتُكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إنّ الذين يفترون على الله الكذب لا يُفلحون، متاع قليل ولهم عذاب أليم }. [ النحل 116- 117 ]. (1/53)
صفحة 54
... تَوْحِيدٌ (1) وَغَيْرُ تَوْحِيدٍ. (2)
أقسام التوحيد : وَالتَّوْحِيدُ عَلَى وَجْهَينِ:
... قَوْلٌ، (3) وَعَمَلٌ. (4)
مالايسع جهله : ... لاَيَسَعُ جَهْلُ التَّوْحِيدِ وَلاَ تَرْكُهُ، وَلاَيَسَعُ جَهْلُ الشِّرْكِ وَلاَ ... فِعْلُهُ.
الإلزام وأقسامه : الإِلْزَامُ (5) عَلَى وَجْهَيْنِ:
... ... مُوَسَّعٌ، (6) وَمُضَيَّقٌ. (7)
... ... فَالمُوَسَّعُ : أَوَّلُ أَوْقَاتِ الفَرَائِضِ.
... ... وَالمُضَيَّقُ : آخِرُ أَوْقَاتِهَا.
أقسام الأمر : ... الأَمْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
... ... تَوْحِيدٌ، وَغَيْرُ تَوْحِيدٍ.
معنى ولاية الله للمسلمين : وَيُقَال وَالَى اللهُ المُسْلِمِينَ وَوَالُوهُ، وَمَعْنَى ... وَالَى اللهُ المُسْلِمِينَ : أَوْجَبَ لَهُمْ الثَّوَابَ؛ وَوَالُوهُ : عَمِلُوا ... بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ.
ما لا يجوز على العبد اعتقاده : وَلاَيُقَالُ وَالَىاللهُ نَفْسَهُ، وَلاَ لَمْ يُوَالِهَا.
__________
(1) 164) - توحيد: مثل معرفة الله تعالى والرّسول - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك ممّا لا يسع جهله.
(2) 165) - غير توحيد: وهي جميع ما أمر الله به، وأدنى ذلك إماطة الأذى من الطريق لقوله - صلى الله عليه وسلم - : << الإيمان بِضع وسبعون شُعبة؛ أقصاها كلمة أن لاإله إلاّ اللهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وأدناها إماطة الأدى عن الطريق، والحياء شُعبة من الإيمان >>. ( مُسلم، الإيمان: ( 12 ) باب عدد شُعب الإيمان...، رقم: 58 ).
(3) 166) - القول: هو النطق بالشهادتين، ويَعتقد ذلك بقلبه.
(4) 167) - العمل: هو القيام بالفرائض بجميع أنواعها.
(5) 168) - الإلزام: هو التكليف؛ ويُطلق على جميع الأوامر التي أمر الله عبادَه بالإتيان بها.
(6) 169) - المُوسّع: أي الفسيح وقتُه، مثل: الزكاة، والحجّ.
(7) 170) في: < جـ > وغير موسّع. (1/54)
صفحة 55
الملائكة : ... وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ للهِ جُمْلَةَ المَلاَئِكَةِ، وَنَقْصِدُ إِلَى جِبْرِيلَ ... - عليه السلام - وَنُوَالِيهِ، وَنَعْلَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ إِلَى مُحَمَّدٍ ... عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، جَاءَهُ بِالدِّينِ وَالقُرْآنِ وَالإسْلاَمِ. (1)
ولاية الملائكة : ونُوالِيهِمْ بِالتَّرَحُّمِ دُونَ الاِسْتِغْفَارِ، وَنُحِبُّ لَهُمْ مَا يُوَافِقُ ... طَبَائِعَهُمْ.
... وَقَالَ بَعْضُ المَشَائِخِ إِنَّمَا يُوَافِقُ طَبَائِعَهُمْ وُصُولُ ... الهَدَايَا لِلمُسْلِمِينَ، وَالعِقَابَ لِلْكَافِرِينَ (2) .
مايجوز في حفّهم وما لا يجوز : وَمَنْ دَعَا لِلْمَلاَئِكَةِ بِالجَنَّةِ أَوْ قَالَ ثَوَابُهُم الجَنَّةُ ... فَقَدْ كَفَرَ؛ وَمَنْ قَالَ [ هُمْ ] (3) ذُكُورٌ أَوْ إِنَاثٌ فَهُوَ ... مُشْرِكٌ. وَهَلْ يُقَالُ لَهُمْ رِجَالٌ ؟ قِيلَ: ذَلِكَ ثَقِيلٌ، وَقِيلَ ... جَائِزٌ.
معنى قوله تعالى
{ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ}: قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ }. (4)
? قِيلَ : هُمُ المَلاَئِكَةُ؛
? وَقِيلَ : قَوْمٌ فِيهِمْ عُجْبٌ؛
? وَقِيلَ : قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ؛
? وَقِيلَ : قَوْمٌ أَدَانُوا دَيْنًا مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ؛
? وَقِيلَ : قَوْمٌ خَرَجُوا إِلَى الجِهَادِ بِغَيْرِ إِذْنِ آبَائِهِمْ.
ولاية الجملة : ... وَعَليْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ لله جُمْلَةُ المُسْلِمِينَ وَنُوَالِيهِمْ.
__________
(1) 171) مِصداقا لقوله تعالى : { وإنّه لتنزيل ربّ العالمين، نزل به الرّوح الأمين على قلبك لتكون من المُنذِرين }. [ الشعراء 192- 194 ].
(2) 172) في: < أ > ووُصول العقاب للكافرين.
(3) 173) + من: < د >.
(4) 174) ]الأعراف 10 ]. (1/55)
صفحة 56
... وَقَالَ يُونُس بن أَبِي زَكَرِيَاءَ ، (1) -رَحِمَهُ الله- وَعَلَيْنَا أَنْ
... نَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ غَيْرُ أُخْرَى. (2) المَلاَئِكَةُ جُمْلَةٌ، وَالجِنُّ ... جُمْلَةٌ، وَبَنُوا آدَمَ جُمْلَةٌ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ (3) ذَلِكَ فَهُوَ ... مُشْرِكٌ.
أصل الأنبياء والرسل : وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ آدَمِيُونَ، وَأَنَّهُمْ مِنْ ... نَسْلِ آدَمَ - عليه السلام - .
... فَإِنْ قِيلَ لَكَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا (4) أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ شَرَائِعَهُمْ ... مُتَّفِقَة أَوْ مُخْتَلِفَةٌ ؟ فَقُلْ : لَيْسَ عَلَيْنَا ذَلِكَ. (5)
__________
(1) 175)<< أبو يونس يونس بن فصيل أبي زكرياء بن أبي مِسور يسجا بن يُوجين اليهراسني، أبو القاسم ( ق: 5 - 6 هـ/ 11- 12 م )؛ من علماء جربة العاملين، وصفه الدرجيني بأنّه شيخ العلم والورع، وصنّفه في الطبقة الثامنة ( 400- 450 هـ )، وله أخبار مأثورة في كلّ فنّ، كما اشتهر بتصرّفه في فنون المسائل، وبراعته في التدريس، وخاصّة في أصول الدين، ومن تلامذته البارزين أبو الرّبيع سليمان بن يَخلف المزّاتي>>. ( مُعجم أعلام الإباضية : ج5، رقم: 1138)، بتصرّف.
(2) 176) أي طائفة تختلف عن غيرها؛ فالإنس غير الجنّ، والملائكة غيرُ الجنّ...الخ.
(3) 177) في: < ب > ومن لم يعرف ذلك.
(4) 178) في: < أ > هل علينا أن نعلم.
(5) 179) لقوله - صلى الله عليه وسلم - : << أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرةخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، قالوا: كيف يارسول الله؟ قال: الأنبياء إخوة من عَلات وأمّهاتهم شتّىخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، ودينهم واحد فليس بيننا نبيء >>. ( مسلم، الفضائل: (40) باب فضائل عيسى - عليه السلام - ، رقم: 145 ). (1/56)
صفحة 57
حكم من جهل آدم - عليه السلام - .: وَمَنْ قَالَ: لاَ أَعْرِفُ آدَمَ - عليه السلام - فَهُوَ مُشْرِكٌ، ... وَمَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ شَيْءٌ فَدَعْهُ. (1)
حكم من جهل الرسول - صلى الله عليه وسلم - : وَمَنْ قَالَ : لاَ أَعْرِفُ مَحَمَّدًا - عليه السلام - ُ فَهُوَ ... مُشْرِكٌ، وَمَنْ قَالَ : لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ شَيْءٌ فَقَدْ كَفَرَ ... وَنَافَقَ.
أصل تسمية آدم : وَسُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ. (2)
أصل تسمية حواء : وَسُمِّيَتْ حُوَّاءُ حُوَّاءَ لأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ القَصِيرِ ... اليُسْرَى. (3)
ما يندب معرفته من الملائكة : ... وَيُسْتَحَبُّ مَعْرِفَةُ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنَ ... المَلاَئِكَةِ:
? أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يَخْتَلِفُونَ عَلَى ابْنِ آدَمَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ (4)
__________
(1) 180) أي: اُتركه، ولا تحكم عليه بالشرك.
(2) 181) أديم الأرض: قال في اللسان: <<وأدمة الأرض باطنها، وأديمها: وجهها>>. (ابن منظور، لسان العرب: ج1، ص97، -باب أدم- طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، ط 3، 1993م ).
(3) 182) قيل أصل تسمية حواءَ حواء، لأنّها خُلّقت من حيّ، وهو آدم - عليه السلام - .
(4) 183) لقوله تعالى في شأن الحفظة: { إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين وعن الشِمال قعِيد ما يلفِظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد }. [ ق 17 - 18 ]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : << يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنّهارخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثمّ يعرجُ الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم= =وهم يُصلّون، وأتيناهم وهم يُصلّون >>. ( مالك، الصّلاة في السفر: ( 24 ) باب جامع الصّلاة، رقم:82 ). (1/57)
صفحة 58
? وَاثْنَانِ مُزَكِّيَانِ لأَعْمَالِ بَنِي آدَمَ؛ (1)
? وَثَمَانِيَةٌ حَمَلَةُ العَرْشِ؛ (2)
? وَرِضْوَانُ خَازِنِ الجَنَّة؛
? وَمَالِكُ خَازِنُ النَّارِ؛
... وَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَعِزْرَائِيلُ، وَاللَّوْحُ ... المَحْفُوظُ، وَمَلَكُ الإِلْهَامِ، (3) وَاللهُ أَعْلَمُ.
الأشهر الحرم : أَشْهُرُ الحُرُمِ أَرْبَعَةٌ : وَاحِدٌ فَرْدٌ، وَثَلاَثَةٌ سَرْدٌ، فَالفَرْدُ ... رَجَبٌ، وَالسَّرْدُ ذُو القِعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ. (4)
أشهر المدة : أَشْهُرُ المُدَّةِ أَرْبَعَةٌ: عِشْرُونَ يَوْمًا مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَالُمحَرَّمُ، ... وَصَفَرُ، وَرَبِيعُ الأَوَّلُ، وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَبِيعِ الآخِرِ.
__________
(1) 184) لقوله - صلى الله عليه وسلم - : << تُعرض أعمال بني آدم كلّ يوم اثنين، وفي كلّ يوم خميسخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، فيرحم المترحّمين، ويغفر للمُستغفرين، ثمّ يذر أهل الحِقد بحقدهم >>. ( الطبراني، الكبير: ج 10، رقم: 9776 ).
(2) 185) لقوله تعالى: { ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية }. [ الحاقّة 17 ].
(3) 186) قوله - صلى الله عليه وسلم - : << اِحذروا فِراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. (الهندي، الكنز: ج 11، ص 88، رقم: 30731 ).
(4) 187) سُمّيت بالحُرُم لأنّ الله حرّم فيها القتال على العرب، فإذا دخلت هاته الأشهر نصلوا الأسنّة وأغمدوا السيوف، فلا تسمعُ فيها قعقعة السلاح، لقوله تعالى: { إنّ عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السّموات والارض، منها أربعة حُرُم، ذلك الدين القيّم، فلا تظلموا فيهنّ أنفسكم، وقاتِلوا المشركين كافّة كما= =يقاتِلونكم كافّة، واعلموا أنّ الله مع المتّقين }. [ التوبة 36 ]. وقيل حتّى يأمن الحاجّ ولا يُصاب بأذى في طريق ذهابه أو إيّابه. (1/58)
صفحة 59
أشهر الحج : أَشْهُرُ الحَجِّ شُوَّالٌ : وَذُو القِعْدَةِ، وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ ذِي ... الحِجَّةِ، وَقِيلَ : عِشْرُونَ مِنْهُ، وَقِيلَ : ذُو الحِجَّةِ كُلُّهُ. (1)
الأيام المعلومات : الأَيَّامُ المَعْلُومَاتُ: (2) عَشَرَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ.
الأيام المعدودات : الأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: (3) ثَلاثَةٌ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ ... النَّحْرِ. (4)
... وَاخْتَلَفُوا (5) فِي يَوْمِ النَّحْرِ هَلْ هُوَ مِنَ المَعْلُومَاتِ أَوْ مِنْ ... المَعْدُودَاتِ؛ فَقَالَ قَوْمٌ : مِنَ المَعْدُودَاتِ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ ... المَعْلُومَاتِ، وَقَالَ قَوْمٌ مَعْلُومٌ وَمَعْدُودٌ.
__________
(1) 188) لقوله تعالى: { الحجّ أشهر معلومات }. [ البقرة 197 ].
(2) 189) لقوله تعالى. {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات}. [الحجّ 28].
وعن ابن عبّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : << ما من أيّام أحبّ إلى الله - عز وجل - فيهنّ العمل - أو قال - أفضل فيهنّ العمل من أيّام العشر >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، قيل يارسول الله ولا الجِهاد؟ قال: <<ولا الجِهاد إلاّ رجل خرج بنفسه وماله فلا يرجِع من ذلك بشيء>>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( الطبراني، الكبير: ج 12، ص 11، رقم: 12326 ).
(3) 190) لقوله تعالى: { واذكروا الله في أيّام معدودات }. [ البقرة 203 ].
(4) 191) في: < أ > و < ب > الأيّام المعلومات والمعدودات. لقوله تعالى. { ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات }. [ الحجّ 28 ].
(5) 192) ) في: < أ > و < ب > واختُلِف. (1/59)
صفحة 60
أقسام الكبائر : وَعَلَيْنَا مَعْرِفَةُ الكَبَائِرِ، وَفَرْزُ مَا بَيْنَهُنَّ، اللَّوَاتِي لِلْشِّرْكِ، ... وَاللَّوَاتِي لِلنِّفَاقِ. (1)
حكم الكاذب على الله : فَالكَاذِبُ عَلَى الله، مُنَافِقٌ، وَالمُكَذِّبُ للهِ ... مُشْرِكٌ؛ فَالكَاذِبُ عَلَى اللهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللهَ بَعَثَ نَبِيئًا وَهُوَ ... لَمْ يَبْعَثْهُ، أَوْ أَنْزَلَ كِتَابًا وَهُوَ لَمْ يُنْزِلْهُ. [ وَالمُكَذِّبُ للهِ مَنْ ... قَالَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيئًا وَهُوَ مَبْعُوثٌ ]. (2)
حكم من أنكر نبيئا أو واحدا من الكتب : وَمَنْ أَنْكَرَ مِنَ ... الأَنْبِيَاءِ وَاحِدًا، أَوْ مِنَ الكُتُبِ حَرْفًا فَهُوَ مُشْرِكُ، وَالشَّاكُّ فِي ... شِرْكِهِ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ مَا خَلاَ آدَمَ وَمُحَمَّدًا عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ، ... وَالسَّلاَمُ لاَ يَسَعُ جَهْلُهُمَا، (3) وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا فَهُوَ ... مُشْرِكٌ، وَمَنْ أَنْكَرَ جُمْلَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، (4) ... وَالشَّاكُّ فِي شِرْكِهِ مُشْرِكٌ، وَالشَّاكُّ فِي الشَّاكِ مُشْرِكٌ إِلَى ... يَوْمِ القِيَامَةِ.
ليس منا: ... وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَالَ :
? إِنَّ القُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛
? وَلاَ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللهِ مَخْلُوقَةٌ؛ (5)
__________
(1) 193) قال - صلى الله عليه وسلم - : << اجتنبوا السبع الموبِقات، قيل: يارسول ما هي؟ قال: الشِرك باللهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، والشحّ، وقتل النفس التي حرّم الله إلاّ بالحقّ، وأكل الرِبا، وأكل مال اليتيم، والتولّي يوم الزحف، وقذف المُحصنات الغافلات المؤمنات >>. ( النسائي، الوصايا: ( 12 ) اجتِناب أكل مال اليتيم، رقم: 3673 ).
(2) 194) + من : < أ > و < ب > و < جـ >.
(3) 195) في: < أ > لا يسع جهل معرفتهما.
(4) 196) في: < أ > << ومن أنكر...فهو مشرك >>.
(5) 197) في < ب >: وليس منّا من قال إنّ أسماء الله مخلوقة، ولا من قال إنّ القرآن غير مخلوق. (1/60)
صفحة 61
? وَلاَ مَنْ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ القِبْلَةِ (1) فِي الوَلاَيَةِ جَمِيعًا؛
? وَلاَ مَنْ قَالَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ؛
? وَلاَ مَنْ قَالَ إِنَّ سُلْطَانَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي سِيرَةٍ وَاحِدَةٍ؛
? وَلاَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الهِجْرَةَ بَاقِيَّةٌ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ؛
? وَلاَ مَنْ قَالَ : إِنَّ جَمِيعَ مَنْ يَحِلُّ دَمُهُ يَحِلُّ مَالُهُ؛
? وَلاَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ الدِّيَانَةِ يُدْرَكُ بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ لَهُ؛
? وَلاَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِمَامَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَوْ كَانَتْ شُرُوطُهَا.
حكم ولاية المسلمين : وَوَلاَيَةُ المُسْلِمِينَ تَوْحِيدٌ، وَالأَمْرُ بِهَا [ تَوْحِيدٌ]، (2) ... وَالتَّقَرُّبُ وَالاِسْتِحْلاَلُ تَوْحِيدٌ ، وَالإِنْكَارُ لَهَا وَالتَخْطِئَةُ ... وَالجَهْلُ شِرْكٌ.
خمس لا يجوز جهلها : خَمْسَةٌ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهُوَ كَافِرٌ حَقًّا:
? مَعْرِفَةُ المَعْبُودِ؛ (3)
__________
(1) 198) أي: كلّ من يتّجه نحو الكعبة في صلاته.
(2) 199) + من: < د >.
(3) 200) تُدرك معرفته بـ:
1- القُدرة، قال تعالى: { تبارَك الذي بِيدهِ المُلك وهو على كلِّ شيْءٍ قدِيرٌ }.
[المُلك 01].
2- لا يَنام، قال تعالى:{ لاتأخُذه سِنَّة ولا نوم }. [ البقرة 255 ].
3- لا تُدرِكُه الحواس، قال تعالى: { لا تُدرِكُه الابصار وهو يُدرِك الابصارَ وهو
اللّطيف الخبير }. [ الأنعام 103 ].
4- متّصف بصفات الكمال، قال تعالى: { هو الله الذي لا إله إلاّ هو الملِك القدّوس السّلام المؤمن المُهيمِن العزيز الجبّار المُتكبّر، سبحان الله عمّا يُشركون، هو الله الخالق البارئ المُصوّر، له الأسماء الحُسنى يُسبّح له ما في السّموات والارض، وهو العزيز الحكيم}. [ الحشر 23 - 24 ]. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : << يقول الله سُبحانه: الكِبرياء ردائي والعظمة إزاري، من نازعني واحدا منهما، ألقيته في جهنّم >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( ابن ماجة، الزهد: ( 16 ) باب البراءة من الكِبْر والتواضُع، رقم: 4174 ). (1/61)
صفحة 62
? وَالرِّضَا بِالمَوْجُودِ؛ (1)
? وَإِقَامَةُ الحُدُودِ؛ (2)
__________
(1) 201) قال - صلى الله عليه وسلم - : << لا يُؤمن عبد حتّى يُؤمن بأربع: حتّى يشهد أن لا إله إلاّ اللهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، وإنّي رسول الله بعثني بالحقّ، وحتّى يُؤمن بالبعث بعد الموت، وحتّى يُؤمن بالقدر>>. ( أحمد في مسنده: ج 1، ص 210، رقم: 758 ).
عن عبادة بن الصّامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : << إنّك لن تجد ولن تُؤمن وتبلُغ حقيقة الإيمان حتّى تُؤمن بالقدر خيره وشرّه أنّه من الله >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. قال: قُلت يارسول الله: كيف لي أن أعلم خير القدر وشرّه؟ قال: << تعلم أنّ ما أخطأك لم يكن ليُصيبك، وما أصابك لم يكن ليُخطئك، فإن مِتّ غير ذلك دخلت النّار >>خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. ( الربيع: ( 12 ) باب في القدر والحذر والتطيّر، رقم:72).
(2) 202) قال تعالى: { تِلك حدود الله فلا تعتدوها، ومن يتعدّ حدود الله فأولئك هم الظالمون}. [ البقرة 229 ].
عن زيد بن أسلم أنّ رجلا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوطخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.؛ فأتي بسوط مكسور، فقال: << فوق هذا >> فأتي بسوط جديد، لم تُقطع ثمرته، فقال: << دون هذا >>؛ فأتي بسوط قد رُكب به ولانَ. فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجُلد، ثمّ قال: << أيّها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود اللهخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.. من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستَتِر بسِتر الله، فإنّه من يُبدي لنا صفحته، نُقم عليه كتاب الله >>. (مالك، الحدود: ( 2 ) باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا، رقم: 12 ). (1/62)
صفحة 63
? وَالصَّبْرُ عَلَى المَفْقُودِ؛ (1)
??وَالوَفَاءُ بِالعُهُودِ. (2)
دعاء : - اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الموَفِّينَ، المُخْلِصِينَ؛ الحمْد لله ربّ العَالَمِينَ. -
متن العقيدة
... قال الشيخ عمْرو بن جُمَيْع - رحمه الله - :
__________
(1) 203) قال تعالى: { ولنبلُونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والانفس والثمرات وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون،= =أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المُهتدون }. [ البقرة 155 - 157]. ويقول أيضا: { إنّما يُوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب }. [ الزّمر 10 ].
وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال: << ما من جُرعة أحبّ إلى الله من جُرعة غيظ كظمها رجلخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، أو جُرعة صبر على مُصيبة، وما من قطرة أحبّ إلى الله تعالى من قطرة دمع من خشية الله، أو قطرة دم أهريقت في سبيل الله >>. ( الهندي، الكنز: ج 15، ص 872، رقم: 43469 ).
(2) 204) قال تعالى: { ياأيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود }. [ المائدة 1 ]. وقوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم، وإيّاي فارهبون }. [ البقرة 40 ]. ولقوله - صلى الله عليه وسلم -
وعن ابن عبّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : << ما نقض قوم العهد قطّ إلاّ سلّط الله عليهم عدوّهمخطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.، ولا فشت الفاحشة في قوم إلاّ أخذهم الله بالموت، وما طفّف قوم الميزان إلاّ أخذهم الله بالسنين، وما منع قوم الزكاة إلاّ منعهم الله القطر من السّماء، وما جار قوم في حُكم إلاّ كان البأس بينهم >>. ( البيهقي، الاستسقاء: (6) باب الخروج من المظالم والتقرّب إلى الله تعالى بالصدقة...، رقم: 6398 ). (1/63)
صفحة 64
الحَمْدُ للهِ الذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ، لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَلاَنِهَايَةٌ وَلاَ أَمَدٌ، عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ قَضَى لِقَوْمٍ بِالسَّعَادَةِ وَلآخَرِينَ بِالشَّقَاوَةِ، {هُوَ الحَيُّ لاَإِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِيَن لَهُ الدِّينَ، الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ}؛[غافر 65] وبعد:
فَإِنِّي وَجَدْتُ هَذِهِ النُّكْتَةَ مَنْسُوخَةً بِالبَرْبَرِيَةِ، فِي تَوْحِيدِ خَالِقِ البَرِيَةِ، فَسَأَلنِي مَنْ لاَ أَرُدُّ قَوْلَهُ، وَلاَ أَجْهَلُ فَضْلَهُ، أَنْ أَنْقُلَهَا مِنَ لِسَانِ البَرْبَرِيَةِ إلى لِسَانِ العَرَبِيَّةِ، لِيَبِينَ لَفْظُهَا، وَيَسْهُلَ عَلَى القَارِىءِ حِفْظُهَا، فَأَجَبْتُهُ إلى مَا طَلَبَ،وَسَاعَفْتُهُ فيمَا رَغِبَ، وَالخَيْرَ فِي ذَلِكَ أَرَدْتُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلُ.
إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: مَا أَصْلُ الدِّينِ ؟ فَقُلْ: الدِّينُ هُوَ التَّوِحِيدُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الاِسْلاَمُ }.[آل عمران 19 ]. والاِسْلاَمُ لاَيَتِمُّ إلاَّ بِقَوْلٍ وَعَمَلٍ.
أَمَّا القَوْلُ : فَشَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهَُوَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ، وَلاَنِدَّ، وَلاَضِدَّ، وَلاَ قَرِينَ، وَلاَشَبِيهَ، وَلاَ مِثْلَ؛ وَأَنَّ مُحَمَّدًّا [ - صلى الله عليه وسلم - ] عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ وَأَنَّ مَاجَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ.
وأمَّا العَمَلُ : فَالإِتيْاَنُ بِجَمِيعِ الفَرَائِضِ.فَهَذِهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّةً لَمْ يُنْقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا كَمُلَ تَوْحِيدُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الخَلاَئِقِ. وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى فَحَتَّى يَأْتِيَ بِعَشْرَةِ أَقَاوِيلَ: (1/64)
صفحة 65
أَمَّا الأَوَّلُ فَالإيمَانُ بِجَمِيعِ المَلاَئِكَةِ وَالأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ؛ وَجَمِيعِ الكُتُبِ التِى أُنْزِلَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ؛ وَالمَوْتِ؛ وَالبَعْثِ؛ وَيَوْمِ القِيَامَةِ؛ وَالحِسَابِ؛ وَالعِقاَبِ؛ وَالجَنَّةِ؛ وَالَّنارِ؛ وَجَمِيعِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ، فَاللهُ هُوَ المُكَوِّنُ لَهُ.فَهَذِهِ عَشْرَةُ أَقَاوِيلَ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّةً لَمْ يُنْقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا كَمُلَ تَوْحِيدُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى وَالخَلاَئِقِ. فَمَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللهِ.وَالشَّاكُّ فِي شِرْكِهِ مُشْرِكٌ، وَالشَّاكُّ فِي الشَاكِّ مُشْرِكٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.وَمَنْ جَاءَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ كُلِّهَا فَقَدْ حَرُمَ دَمُهُ وَمَالُهُ وَسَبْيُ ذُرِّيَتِهِ وَذَلِكَ لِمَا عَلِمَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ.فَإِنْ قِيلَ لَكَ: مَا قَوَاعِدُ الإِسْلاَمِ؟ فَقُلْ أَرْبَعَةٌ: العِلْمُ، وَالعَمَلُ، وَالنِّيَّةُ، وَالوَرَعُ.وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ : الاِسْتِسْلاَمُ لأَمْرِ اللهِ، وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ، وَالتَّفْوِيضُ إلَى اللهِ.وَقَوَاعِدُ الكُفْرِ أَرْبَعَةٌ : الجَهْلُ، وَالحَمِيَّةُ، وَالكِبْرُ، وَالحَسَدُ.وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: الرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ، وَالشَّهْوَةُ، وَالغَضَبُ أَسْهُمُ الإسْلاَمِ ثَمَانِيَةٌ : الصَّلاَةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالحَجُّ، وَالعُمْرَةُ، وَالجِهَادُ، وَالاَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ.كَمَالُ الدِّينِ ثَلاَثَةٌ: التَّنْزِيلُ، وَالسُّنَّةُ، وَالرَّأْيُ. فَالتَّنْزِيلُ أَخْرَجُوا مِنْهُ وُجُوهًا كَثِيرَةً، وَاخْتَارُوا مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: الصَّلاَةَ، وَالزَّكَاةَ، وَالصَّوْمَ، وَالحَجَّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. (1/65)
صفحة 66
وَالسُنَّةُ أَخْرَجُوا مِنْهَا وُجُوهًا كَثِيرَةً، وَاخْتَارُوا مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: الاِسْتنْجَاءَ، وَالاِخْتِتَانَ، وَالرَّجْمَ، وَالوَتْرَ.وَالرَّأْيُ أَخْرَجُوا مِنْهُ وُجُوهًا كَثِيرَةً، وَاخْتَارُوا مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: الفَقْدَ، وَالإِمَامَةَ، وَالحَدَّ فِي الخَمْرِ، وَمِيرَاثَ الأَجْدَادِ وَالجَدَّاتِ السُّدُسَ. فَرْزُ الدِّينِ ثَلاَثَةٌ: المُسْلِمُ المُقِرُّ المُوَفِّي بِمَا أَقَرَّ بِهِ؛ وَالمُنَافِقُ المُقِرُّ الخَائِنُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ؛ وَالمُشْرِكُ الجَاحِدُ. حِرْزُ الدِّينِ ثَلاَثَةٌ: وَلاَيَةُ مَنْ عَلِمْتَ مِنْهُ خَيْرًا؛ وَبَرَاءَةُ مَنْ علِمْتَ مِنْهُ شَرًّا؛ وَتَرْكُ المَعَاصِي كُلِّهَا، وَقِيلَ : بِالوُقُوفِ فِيمَنْ لاَ تَعْرِفُهُ حَتَّى تَعْرِفَهُ حَدُّ الدِّينِ ثَلاَثَةٌ: مَعْرِفَةُ مَالاَيَسَعُ النَّاسَ جَهْلُهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَهُوَ: التَّوْحِيدُ، وَفِعْلُ مَالاَيَسَعُ النَّاسَ تَرْكُهُ، وَهُوَ: جَمِيعُ الفَرَائِضِ، وَتَرْكُ مَالاَيَسَعُ النَّاسَ فِعْلُهُ، وَهُوَ: جَمِيعُ المَعَاصِي مَسَالِكُ الدِّينِ أَرْبَعَةٌ: الظُّهُورُ، وَالدِّفَاعُ، وَالشِّرَاءُ، وَالكِتْمَانُ. فَالظُهُورُ : كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَالدِّفَاعُ : كَعَبْدِ اللهِ بنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِي. وَالِشِرَاءُ : كَأَبِي بِلاَلٍ مَرْدَاسٍ بنِ جُدَيْرٍ. وَالِكْتمَانُ : كَأَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بنِ أَبِي كَرِيمَةَ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِبنِ زَيْدٍ، - رضي الله عنهم - أَجْمَعِينَ.سِتَّةٌ تَجِبُ عَلَى ابنِ آدَمَ بِسِتَّةٍ: الكُلْفَةُ مَعَ البُلُوغِ، وَالأَمْرُ، وَالنَّهْيُ وَمَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ الرَّسُولِ [ - صلى الله عليه وسلم - ]، وَالمَنُّ، وَالدَّلاَئِلُ، وَالخَوْفُ وَالرَّجَاءُ، وَالوَلاَيَةُ وَالعَدَاوَةُ. (1/66)
صفحة 67
نَدِينُ للهِ تَعَالَى بِعِشْرِينَ صَلاَةً: ثَمَانٌ مِنْهُنَّ فَرْضٌ، وَاثْنَتَا عَشْرَةَ سُنَّةٌ: فَالفَرْضُ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالوَتْرُ، وَصَلاَةُ الجُمُعَةِ، وَالحَجُّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. وَالسُنَّةُ رَكْعَتَانِ بَعْدَ صَلاَةِ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ، وَصَلاَةُ العِيدَيْنِ، وَصَلاَةُ المَيِّتِ، وَقِيَامُ رَمَضَانَ، وَصَلاَةُ الخُسُوفِ ، وَصَلاَةُ الكُسُوفِ، وَ صَلاَةُ الزَّلْزَلَةِ، وَالصَّلاَةُ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - ، وَالسَّجْدَةُ، وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم - ، وَهِيَ: التَّرَحُّمُ. النَّاسُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ:مُسْلِمٌ، وَمُنَافِقٌ ، وَمُشْرِكٌ. (1/67)
صفحة 68
وَالوَلاَيَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ وَلاَيَةُ المُسْلِمِيَن جُمْلَةً مَنْ عَرَفْنَاهُ وَمَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ، الحَيُّ مِنْهُمْ وَالمَيِّتُ، الإِنْسُ وَالجِنُّ وَوَلاَيَةُ المَعْصُومِيَن وَهُمْ الذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ فَأَوْجَبَ لَهُم الجَنَّةَ، فالواجب عَلَيْنَا وَلاَيَتُهُمْ وَنَشْهَدُ لَهُمْ بِالجَنَّةِ، وَهُمْ عَشْرَةُ مِنَ الرِّجَالِ وَعَشْرَةٌ مِنَ النِّسَاءِ. وَأَمَّا الرِّجَالُ : فَالأَنْبِيَاءُ، وَالرُّسُلُ، وَالقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ،وَأَصْحَابُ الكَهْفِ، وَأَصْحَابُ الأُخْدُودِ، وَقَوْمُ يُونُسَ، وَسَحَرَةُ فِرْعَوْنَ، وَحَبِيبٌ النَّجَارُ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَأُمُّنَا حَوَّاءُ، وَسَارَّةُ اِمْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَرَحْمَةُ اِمْرَأَةُ أَيُّوبَ، وَآسِيَّةُ اِمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَقِنَّةُ مَاشِطَةُ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، وَحِنَّةُ، وَمِنَّةُ، وَزُلَيْخَاءُ امْرَأَةُ يُوسُفَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَعَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ. أَمَّا الوَلاَيَةُ فِي ذَاتِهَا فَالوُدُّ بِالجَنَانِ، وَالثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ. فَإِنْ قِيلَ لَكَ بِمَ تَجِبُ ؟ فَقُلْ : بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَلِمَنْ تَجِبُ ؟ فَقُلْ: لِذِيِ الهَيْئَةِ الحَسَنَةِ؛ وَلاَ تَجِبُ إِلاَّ لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ خَيْرٌ، وَهُوَ المُسْتَحِقُّ لَهَا. فَإِنْ قِيلَ لَكَ: مَنْ يُثَابُ عَلَيْهَا ؟ فَقُلْ: المُتَوَلِّي لِمَنْ ذُكِرَ، وَقِيلَ: يُثَابَانِ مَعًا.وَمَنْ تَوَلَّى مَنْ لاَتَجِبُ لَهُ الوَلاَيَةُ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ [أَنْكَرَهَا ] بَعْدَ وُجُوبِهَا فَقَدْ كَفَرَ. (1/68)
صفحة 69
وَضِدُّ الوَلاَيَةِ البَرَاءَةُ، وَضِدُّ البَرَاءَةِ الوَلاَيَةُ، فَإِذَا وَجَبَتِ الوَلاَيَةُ لمَْ تَسْقُطْ إلاَّ بِالبَرَاءَةِ، وَإذَا وَجَبَتِ البَرَاءَةُ لَمْ تَسْقُطْ إِلاَّ بِالوَلاَيَةِ.وَتَجِبُ عَلَيْنَا وَلاَيَةُ أَنْفُسِنَا وَذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَالاِنْقِلاَعِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالمُسْلِمُونَ إِنَّمَا تَجِبُ وَلاَيَتُهُمْ بِالَوَفاءِ فِي الدِّينِ. وَوَلاَيَةُ اللهِ - عز وجل - لِعِبَادِهِ مَعْرِفَتُهُ بِهِمْ وَمَعْرِفَةُ مَآلِهِمْ، وَمَنَازِلِهِمْ فِي الجَنَّةِ.وَوَلاَيَةُ العِبَادِ للهِ تَعَالَى فَالقَبُولُ لمِاَ أَمَرَهُمْ بِهِ. وَوَلاَيَةُ الأَشْخَاصِ تَجِبُ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ تَقْبَلَ الأُذُنَانِ مَا سَمِعَتَا، وَالعَيْنَانِ مَا أَبْصَرَتَا، وَيُوَافِقُهُمَا القَلْبُ فِي ذَلِكَ وَعَلَى الشَّرِيعَةِ، وَأَنْ يَكُونَ وَهْبِيًا إِبَاضِيًّا. وَمَنْ لَمْ يُوَالِ بَعْدَ هَذِهِ الوُجُوهِ كُلِّهَا فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ نِفَاقٍ.وَوَلاَيَةُ البَيْضَةِ فَالسُّلْطَانُ العَادِلُ فَالوَاجِبُ عَلَيْنَا وَلاَيَتُهُ، وَوَلاَيَةُ كَاتِبِهِ وَوَزِيرِهِ وَخَازِنِهِ وَجَمِيعِ مَنْ كَانَ تَحْتَ لِوَائِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ.وَقِيلَ بِالوَلاَيَةِ لِكُلِّ مَنْ رَجَعَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَمِنْ أَهْلِ الخِلاَفِ إِلَى أَهْلِ الصَّوَابِ إِذَا كَانَ وَرِعًا فِي دِينِهِ.وَوَلاَيَةُ أَطْفَالِ المُسْلِمِينَ وَأَمَّا أَطْفَالُ المُشْرِكِينَ وَالمُنَافِقِينَ فَالوُقُوفُ فِيهِمْ، وَأَمَّا أَطْفَالُ عَبِيدِ المُسْلِمِينَ فَفِيهِمْ قَوْلاَنِ. وَالبَراءَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ، وَقِيلَ سِتَّةٌ: بَرَاءَةُ الكُفاَّرِ جُمْلَةً مَنْ عَرَفْنَاهُ وَمَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ الحَيُّ مِنْهُمْ وَالَمَيِّتُ، الاِنْسُ وَالجِنُّ. (1/69)
صفحة 70
وَبَرَاءَةُ أَهْلِ الوَعِيدِ، وَهُمْ الذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ فِي كِتَابِهِ، فَأَوْجَبَ لَهُمْ النَّارَ، فَالوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْرَأَ مِنْهُمْ، وَنَعْلَمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَأَهْلُ الوَعِيدِ هُمْ : هَامَانُ، وَقَارُونُ،وَفِرْعَوْنُ، وَالنُّمْرُودُ، وَامْرَأَةُ نُوحٍ، وَامْرَأَةُ لُوطٍ.وَبَرَاءَةُ الأَشْخَاصِ كُلُّ مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ شَرًّا، تَجِبُ عَلَيْنَا بَرَاءَتُهُ، وَالقَصْدُ إِلَيْهِ بِهَا.
وَبَرَاءَةُ السُّلْطَانِ الجَائِرِ، وكَاتِبِهِ وَوَزِيرِهِ وَخَازِنِهِ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ تَحْتَ لِوَائِهِ فَلاَ ، لأَنَّهُ رُبَّمَا
كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ فَلَزِمَتْهُ تَقِيَّةٌ، عَلَى نَفْسِهِ. وَبَرَاءَةُ كُلِّ مَنْ رَجَعَ مِنَ الإِسْلاَمِ إِلَى الشِّرْكِ، وَمِنْ أَهْلِ الصَّوَابِ إِلَى أَهْلِ الخِلاَفِ.
- فصل - (1/70)
صفحة 71
كُلُّ مَنْ [ لَمْ ] يَعْلَمْ المِلَلَ السِّتَّةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الحُكْمَ فِيهِم فَهُوَ كَمَنْ لاَ يَعْلَمُهُمْ، وَهُمْ الذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ { إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِينَ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسَ وَالذِينَ أَشْرَكُوا }.فَالحُكْمُ فِي المُؤْمِنِينَ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَوَضْعُهَا فِي فُقَرَائِهِمْ. وَإِنْ كَانَتْ فِيهِمْ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ تُدْعَى إِلَى تَرْكِ مَا بِهِ ضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، فَإِنْ تَرَكُوهُ تُرِكُوا، وَإِنْ لمَْ يَفْعَلُوا سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وَبُرِىءَ مِنْهُمْ.فَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ فِئَةُ المُسْلِمِينَ وَلَهُمْ مَأْوًى يَأْوُونَ إِلَيْهِ، وَيَلْجَؤُونَ لَدَيْهِ تُبِعَ الفَارُّ مِنْهُمْ، وَقُتِلَ جَرِيحُهُمْ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَأْوًى يَأْوُونَ إِلَيْهِ وَيَلْجَؤُونَ لَدَيْهِ لَمْ يُتْبَعْ هَارِبُهُمْ، وَلَمْ يُقْتَلْ جَرِيحهُمْ.وَأَمَّا سِلاَحُ البُغَاةِ فَتُرَدُّ إِلَيهِمْ، وَقِيلَ: تُدْفَنُ، وَقِيلَ: تُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الفُقَرَاءِ الذِينَ شَهِدُوا القِتَالَ، وَيَبْرَؤُونَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَالحُكْمُ فِي أَهْلِ الكِتاَبِ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى التَّوْحِيدِ، فَإِنْ جَاءُوا بِهِ فَلَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُسْلِمِينَ. (1/71)
صفحة 72
وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِهِ فَلْيُدْعَوْا إِلَىالجِزْيَةِ بِالذُّلِّ وَالقَهْرِ وَالهَوَانِ، فَإِنْ اسْتَكَانُوا، لِذَلِكَ وَدَفَعُوهَا حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسبْيُ ذَرَارِيهِمْ، وَحَلَّ لِلْمُسْلِمِيَن أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ الحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَكِينُوا لِذَلِكَ وَلَمْ يَدْفَعُوهَا حَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسَبْيُ ذَرَارِيهِمْ، وَحَرُمَ عَلَى المُسْلِمِينَ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ الحَرَائِرِ مِنْ نِسَاءِهِمْ. وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ مِنْهُمْ صَحِيحِ العَقْلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَيُزَادُ عَلَىالنَّصْرَانِيِّ دِرْهَمَانِ.وَالحُكْمُ فِي المَجُوسِ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى التَّوْحِيدِ، فَإِنْ جَاؤُوا بِهِ فَلَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُسْلِمِينَ، فَإِنْ لمَْ يَأْتُوا بِهِ فَلْيُدْعَوْا إِلَى الجِزْيَةِ بِالذُّلِّ وَالقَهْرِ وَالهَوَانِ، فَإِنْ اسْتَكَانُوا لِذَلِكَ وَدَفَعُوهَا حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسَبْيُ ذَرَارِيهِمْ وَحَرُمَ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، وَنِكَاحُ الحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ، سَوَاءٌ أُعْطُوا الجِزْيَةَ أَمْ لَمْ يُعْطُوهَا. وَأَمَّا الوَثَنِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلاَّ التَّوْحِيدُ أَوْ القَتْلُ، وَتَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسَبْيُ ذَرَارِيهِمْ، مَاخَلاَ قُرَيْشًا خَاصَّةً فَإِنَّهُمْ يُحَاشَوْنَ مِنَ السَّبْيِ لِحُرْمَةِ النَّبِيءِ - عليه السلام - . (1/72)
صفحة 73
مسألة: جُمْلَةُ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الكُتُبِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ : مِئَةُ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ، مِنْهَا:خَمْسُونَ عَلَى شِيثَ بن آدَمَ، وَثَلاَثُونَ عَلَى إِدْرِيسَ، وَعَشَرَةٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَشَرَةٌ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ.وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ قَيِّمَةٍ :التَّوْرَاةُ لِمُوسَى؛ وَالإنْجِيلُ لِعِيسَى؛ وَالزَّبُورُ لِدَاوُدَ؛وَالفُرْقَانُ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَعليهم أجمعين.وَجُمْلَةُ الأَنْبِيَاءِ مِئَةُ أَلْفِ نَبِيءٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا؛ فَالمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ ثَلاَثُمِئَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ. وَأَهْلُ الكَافَّةِ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ: آدَمُ، وَنُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَدَاوُدُ، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَالعَرَبُ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ : هُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبٌ، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ بُعِثُوا بِالسَّيْفِ : دَاوُدُ، وَيُوشَعُ، وَمُوسَى، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ لَمْ يَمُوتُوا إِلَى الآن:عِيسَى وَإِدْريسُ فِي السَّماَءِ وَالخَضِرُ وَإِلْيَاسُ فِي الأَرْضِ.مَنْ لَهُ اسْمَانِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةٌ: يَعْقُوبُ وَهُوَ إِسْرَائِيلُ؛ وَعِيسَى وَهُوَ المَسِيحُ؛ وَيُونُسُ وَهُوَ ذُو النُّونِ؛ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ أَحْمَدُ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَثَلاَثَةٌ مِنْهُمْ سُرْيَانِيُونَ : آدَمُ، وَشِيثُ، وَإِدْرِيسُ.الأَجْدَادُ مِنْهُمْ ثَلاَثَةٌ : آدَمُ، وَنُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ.أَوْلُوا العَزْمِ خَمْسَةٌ: ( شِعر)
أَوْلُوا العَزْمِ نُوحٌ وَالخَلِيلُ كِلاَهُمَا ... وَمُوسَى وَعِيسَى وَالنّبِيءُ مُحَمَّدٌ (1/73)
صفحة 74
السُّنَّةُ عَلَى وَجْهَينِ: مَا فَعَلَهُ النَبِيءُ - عليه السلام - وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ فَهُوَ نَافِلَةٌ، وَالعَمَلُ بِهَا فَضِيلَةٌ، وَتَرْكُهَا لاَعِقَابَ عَلَيْهِ. وَالسُّنَّةُ التِي فَعَلَهَا وَأَمَرَ بِهَا. العَمَلُ بِهَا فَرِيضَةٌ وَتَرْكُهَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ.
الكُفْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ:كُفْرُ نِفَاقٍ، وَكُفْرُ شِرْكٍ. وَالشِّرْكُ عَلَى وَجْهَيْنِ:شِرْكُ جُحُودٍ، وَشِرْكُ مُسَاوَاةٍ.وَالنِفَاقُ عَلَى وَجْهَيْنِ:نِفَاقُ خِيَانَةٍ، وَنِفَاقُ تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ. الإِيمَانُ عَلَى وَجْهَيْنِ: تَوْحِيدٌ وَغَيْرُ تَوْحِيدٍ. وَالتَّوْحِيدُ عَلَى وَجْهَينِ: قَوْلٌ، وَعَمَلٌ. لاَيَسَعُ جَهْلُ التَّوْحِيدِ وَلاَ تَرْكُهُ، وَلاَيَسَعُ جَهْلُ الشِّرْكِ وَلاَ فِعْلُهُ. الإِلْزَامُ عَلَى وَجْهَيْنِ:مُوَسَّعٌ، وَمُضَيَّقٌ.فَالمُوَسَّعُ : أَوَّلُ أَوْقَاتِ الفَرَائِضِ.وَالمُضَيَّقُ : آخِرُ أَوْقَاتِهَا. الأَمْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: تَوْحِيدٌ، وَغَيْرُ تَوْحِيدٍ. وَيُقَال وَالَى اللهُ المُسْلِمِينَ وَوَالُوهُ، وَمَعْنَى وَالَى اللهُ المُسْلِمِينَ : أَوْجَبَ لَهُمْ الثَّوَابَ؛ وَوَالُوهُ : عَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ. وَلاَيُقَالُ وَالَىاللهُ نَفْسَهُ، وَلاَ لَمْ يُوَالِهَا. وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ للهِ جُمْلَةَ المَلاَئِكَةِ، وَنَقْصِدُ إِلَى جِبْرِيلَ - عليه السلام - وَنُوَالِيهِ، وَنَعْلَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ إِلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، جَاءَهُ بِالدِّينِ وَالقُرْآنِ وَالإسْلاَمِ. ونُوالِيهِمْ بِالتَّرَحُّمِ دُونَ الاِسْتِغْفَارِ، وَنُحِبُّ لَهُمْ مَا يُوَافِقُ طَبَائِعَهُمْ.وَقَالَ بَعْضُ المَشَائِخِ إِنَّمَا يُوَافِقُ طَبَائِعَهُمْ وُصُولُ الهَدَايَا لِلمُسْلِمِينَ، وَالعِقَابَ لِلْكَافِرِينَ. (1/74)
صفحة 75
وَمَنْ دَعَا لِلْمَلاَئِكَةِ بِالجَنَّةِ أَوْ قَالَ ثَوَابُهُم الجَنَّةُ فَقَدْ كَفَرَ؛ وَمَنْ قَالَ [هُمْ ] ذُكُورٌ أَوْ إِنَاثٌ فَهُوَ مُشْرِكٌ. وَهَلْ يُقَالُ لَهُمْ رِجَالٌ ؟ قِيلَ: ذَلِكَ ثَقِيلٌ، وَقِيلَ جَائِزٌ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ }. قِيلَ : هُمُ المَلاَئِكَةُ؛ وَقِيلَ : قَوْمٌ فِيهِمْ عُجْبٌ؛ وَقِيلَ : قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ؛ وَقِيلَ : قَوْمٌ أَدَانُوا دَيْنًا مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ؛ وَقِيلَ : قَوْمٌ خَرَجُوا إِلَى الجِهَادِ بِغَيْرِ إِذْنِ آبَائِهِمْ. وَعَليْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ لله جُمْلَةُ المُسْلِمِينَ وَنُوَالِيهِمْ.وَقَالَ يُونُس بن أَبِي زَكَرِيَاءَ ، -رَحِمَهُ الله- وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ غَيْرُ أُخْرَى. المَلاَئِكَةُ جُمْلَةٌ، وَالجِنُّ جُمْلَةٌ، وَبَنُوا آدَمَ جُمْلَةٌ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَهُوَ مُشْرِكٌ. وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ آدَمِيُونَ، وَأَنَّهُمْ مِنْ نَسْلِ آدَمَ - عليه السلام - . (1/75)
صفحة 76
فَإِنْ قِيلَ لَكَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ شَرَائِعَهُمْ مُتَّفِقَة أَوْ مُخْتَلِفَةٌ ؟ فَقُلْ : لَيْسَ عَلَيْنَا ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ: لاَ أَعْرِفُ آدَمَ - عليه السلام - فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ شَيْءٌ فَدَعْهُ. وَمَنْ قَالَ : لاَ أَعْرِفُ مَحَمَّدًا - عليه السلام - ُ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ قَالَ : لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ شَيْءٌ فَقَدْ كَفَرَ وَنَافَقَ. وَسُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ. وَسُمِّيَتْ حُوَّاءُ حُوَّاءَ لأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ القَصِيرِ اليُسْرَى. وَيُسْتَحَبُّ مَعْرِفَةُ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنَ المَلاَئِكَةِ: أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يَخْتَلِفُونَ عَلَى ابْنِ آدَمَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ وَاثْنَانِ مُزَكِّيَانِ لأَعْمَالِ بَنِي آدَمَ؛ وَثَمَانِيَةٌ حَمَلَةُ العَرْشِ؛ وَرِضْوَانُ خَازِنِ الجَنَّة؛ وَمَالِكُ خَازِنُ النَّارِ؛ وَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَعِزْرَائِيلُ، وَاللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وَمَلَكُ الإِلْهَامِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
أَشْهُرُ الحُرُمِ أَرْبَعَةٌ : وَاحِدٌ فَرْدٌ، وَثَلاَثَةٌ سَرْدٌ، فَالفَرْدُ رَجَبٌ، وَالسَّرْدُ ذُو القِعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ أَشْهُرُ المُدَّةِ أَرْبَعَةٌ: عِشْرُونَ يَوْمًا مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَالُمحَرَّمُ، وَصَفَرُ، وَرَبِيعُ الأَوَّلُ، وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَبِيعِ الآخِرِ. أَشْهُرُ الحَجِّ شُوَّالٌ : وَذُو القِعْدَةِ، وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَقِيلَ : عِشْرُونَ مِنْهُ، وَقِيلَ : ذُو الحِجَّةِ كُلُّهُ. (1/76)
صفحة 77
الأَيَّامُ المَعْلُومَاتُ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ.الأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: ثَلاثَةٌ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.وَاخْتَلَفُوا فِي يَوْمِ النَّحْرِ هَلْ هُوَ مِنَ المَعْلُومَاتِ أَوْ مِنْ المَعْدُودَاتِ؛ فَقَالَ قَوْمٌ : مِنَ المَعْدُودَاتِ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ المَعْلُومَاتِ، وَقَالَ قَوْمٌ مَعْلُومٌ وَمَعْدُودٌ.وَعَلَيْنَا مَعْرِفَةُ الكَبَائِرِ، وَفَرْزُ مَا بَيْنَهُنَّ، اللَّوَاتِي لِلْشِّرْكِ، وَاللَّوَاتِي لِلنِّفَاقِ. فَالكَاذِبُ عَلَى الله، مُنَافِقٌ، وَالمُكَذِّبُ للهِ مُشْرِكٌ؛ فَالكَاذِبُ عَلَى اللهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللهَ بَعَثَ نَبِيئًا وَهُوَ لَمْ يَبْعَثْهُ، أَوْ أَنْزَلَ كِتَابًا وَهُوَ لَمْ يُنْزِلْهُ. [وَالمُكَذِّبُ للهِ مَنْ قَالَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيئًا وَهُوَ مَبْعُوثٌ]. (1/77)
صفحة 78
وَمَنْ أَنْكَرَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَاحِدًا، أَوْ مِنَ الكُتُبِ حَرْفًا فَهُوَ مُشْرِكُ، وَالشَّاكُّ فِي شِرْكِهِ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ مَا خَلاَ آدَمَ وَمُحَمَّدًا عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ، وَالسَّلاَمُ لاَ يَسَعُ جَهْلُهُمَا، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ أَنْكَرَ جُمْلَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَالشَّاكُّ فِي شِرْكِهِ مُشْرِكٌ، وَالشَّاكُّ فِي الشَّاكِ مُشْرِكٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَالَ : إِنَّ القُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛ وَلاَ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللهِ مَخْلُوقَةٌ؛ وَلاَ مَنْ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ القِبْلَةِ فِي الوَلاَيَةِ جَمِيعًا؛ وَلاَ مَنْ قَالَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ؛ وَلاَ مَنْ قَالَ إِنَّ سُلْطَانَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي سِيرَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَلاَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الهِجْرَةَ بَاقِيَّةٌ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ؛ وَلاَ مَنْ قَالَ : إِنَّ جَمِيعَ مَنْ يَحِلُّ دَمُهُ يَحِلُّ مَالُهُ؛ وَلاَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ الدِّيَانَةِ يُدْرَكُ بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ لَهُ؛ وَلاَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِمَامَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَوْ كَانَتْ شُرُوطُهَا.وَوَلاَيَةُ المُسْلِمِينَ تَوْحِيدٌ، وَالأَمْرُ بِهَا [تَوْحِيدٌ]، وَالتَّقَرُّبُ وَالاِسْتِحْلاَلُ تَوْحِيدٌ ، وَالإِنْكَارُ لَهَا وَالتَخْطِئَةُ وَالجَهْلُ شِرْكٌ.
خَمْسَةٌ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهُوَ كَافِرٌ حَقًّا: مَعْرِفَةُ المَعْبُودِ؛ وَالرِّضَا بِالمَوْجُودِ؛ وَإِقَامَةُ الحُدُودِ؛ وَالصَّبْرُ عَلَى المَفْقُودِ؛ وَالوَفَاءُ بِالعُهُودِ.
انتهى متن العقيدة (1/78)