صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: عقيدة - علوم الحديث
------------------------------------------
العنوان: معالم الحق المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة
المؤلف: علي بن محمد بن عامر الحجري
الناشر: مكتبة الجيل الواعد
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1433ه/ 2012م
الطبعة: 1
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=3535&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/179
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 15 شعبان 1446ه/ 14 - شهر 02 - 2025م. معالم الحق
المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة
علي بن محمد بن عامر الحجري
مكتبة الجيل الواعد (1/1)
صفحة 2
معالم الحق
حقوق الطبع محفوظة
سلطنة عُمان - مسقط
مكتبة الجيل الواعد
فرع الخوير / هاتف: 24483382 فاكس / 24485384 فرع الغبرة / هاتف: 24499661 فاكس / 24499680 فرع الخوض / هاتف: 24542465 فاكس / 24542471
ص. ب 997/ الرمز البريدي / 130 مسقط
الطبعة الأولى
1433 هـ - 2012 م (1/2)
صفحة 3
ا الى ان معالم الحق
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد خلق الله عز وجل الخلق أجمعين، وأعطى كل مخلوق وظيفته وهيأ له كل المقومات والطاقات التي تعينه على أداء واجباته وفرض له الحقوق حتى يصل إلى الغاية التي خلقه لأجلها. ولقد اختار الله جل وعلا الإنس لمهمة تراجعت عن تحملها الجبال الراسيات، ألا) وهي مهمة العبودية الله تعالى؛ لأن تبعات هذه المهمة حساب وإحصاء وعد وجزاء على كل صغيرة وكبيرة يأتي بها الإنسان في مسيرة حياته الدنيوية. فالشارع الحكيم في كل تعاليمه يربط حياة البشر الدنيوية بما بينه لهم من حقائق أخروية سيشاهدونها واقعاً يوم يخرجون من هذه الدنيا وعند اضمحلال الأولى وقدوم الآخرة بمشاهدها.
وسير البشرية قاطبة إلى يوم القيامة أمر أثبته القرآن الكريم وأقام عليه حججاً عجزت عن ردها عقول البشر، فكان على العاملين في هذه الدنيا - والحال هذا - أن يكون مجال تنافسهم ومضمار تسابقهم تطبيق الأوامر الإلهية التي جاء بها القرآن وبينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته الطاهرة. فلا مجال للعقل في اختراع ما سيكون في يوم القيامة من أحداث، فعلى العقل التصديق والانقياد فقط ما دام يشاهد أمر النشأة الأولى واضحاً جلياً ودليلاً قوياً على قدرة الله تعالى في إعادة البشر بعد فنائهم وبعثهم ومحاسبتهم وتنفيذ ما عليهم وإعطائهم ما لهم من حسن الجزاء. وما على البشر إلا السمع والتصديق والاستعداد بالإيمان الخالص والأعمال الصالحة حتى يكون مآلهم ومحط رحالهم جنات الله الخالدة التي وعدها الله تعالى عباده المؤمنين العاملين.
فموضوع مصير الناس يوم القيامة قد تكفل الله تعالى ببيانه، ولم يأذن سبحانه وتعالى لعقول البشر لفرض تصورات عن أحداث ذلك اليوم الرهيب. فمهمة الإنسان هي السعي الدؤوب لأجل معرفة ا عرفة الحقيقة التي تكون عليها أحوال الخلائق يوم القيامة وما يعقب يوم الحشر من أحداث تؤول إليها الخلائق جمعاء. وسيصل الإنسان إلى المعرفة الصحيحة إذا اتبع الطرق المثلى والمناهج الصائبة في بحثه ودراساته؛ فمصادر العلم اليقيني
عند المسلمين كفيلة ببيان ما أراد الله تعالى من عباده معرفته والعمل به ولأجله وهم في عالم الدنيا. فالمعرفة الجلية عن حقائق المصير الأخروي - الذي هو أحد ركائز الرسالات السماوية للخلق – مطلب شرعي وفرض على كل مكلف، فلا يُقبل من الإنسان نظرة ضيقة المدى لا تتعدى أطر حياة الناس الدنيوية، ولا تقبل معرفة لا تهيمن على سلوك الأفراد وقت أدائهم لوظائفهم في هذه الحياة. لهذا وجب – امتثالاً للقاعدة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) - أن تنبعث في كيانات البشر كل المؤججات المثيرة والمحفزة للعقول الحية لأجل تأصيل ومعرفة وتطبيق المناهج عند دراسة أحوال الآخرة ومصير الناس فيها، لأن الأمر جد خطير ولأنه قول واحد لا يقبل فيه تعدد الآراء والأفكار. فالسعيد بالحق هو العارف والمطبق لمناهج العلوم الصحيحة، وأما التارك للعلم الثابت والمتبع للآراء فإن حظه الجهل بالحقيقة التي أرادها الله تعالى.
لقد
من
الله تعالى على أمة محمد له بمنهج محكم تلجأ إليه في معرفة الحق ورد الأقوال المتعددة إلى (1/3)
صفحة 4
معالم الحق
الصواب الذي أنزله الله تعالى. وهذا المنهج لا تحدده النظرات المذهبية الفردية الضيقة بل هو الميزان الذي جاهد علماء الإسلام قاطبة في تبيانه لأجيال المسلمين عبر القرون، وأصبحت معرفته وتطبيقه أمراً واجباً على المسلمين قاطبة إذا أرادوا تحقيق وظيفتهم التي أؤتمنوا عليها بكل صدق وإخلاص. فمن القواعد التي بينتها كتب علماء الأمة، وكان واجباً علينا جميعاً تطبيقها هي ما ذكره الدكتور عصام أحمد البشير، حيث قال:
ولما كان الإسناد ضرورياً للحكم على كل حديث لذا نجد أن اهتمام المحدثين بالإسناد في المقام الأول وإن كان الحكم على الحديث لا يتوقف على صحة الإسناد وحده بل لا بد من توافر شروط أخرى ترجع إلى الراوي أو الرواية» ".
أما المهمة التي يتصدى لها الناقد فهي جمع الأحاديث وفحصها ونقدها بعد تتبع أحوال ناقليها ورواتها. فيقوم بجمع طرق الروايات وأسانيدها ودراستها وبيان ما فيها من علة واختلاف. مستعيناً بدراسة حال الراوي من عدالة وضبط يستخلص من ذلك الحكم على الحديث».
وقال الدكتور وهبة الزحيلي مؤكداً على هذا المنهج الصائب:-
ولا أطيل في قواعد نقد سند الحديث، فمجاله علم مصطلح الحديث، ذلك العلم مع أصول الفقه لا نظير لهما في تاريخ العلوم وأصول العلوم عند أمم الدنيا غير المسلمين. وقد عُني المسلمون بضبط الحديث والتأكد من نقله بضوابط كثيرة منها اشتراط كون الراوي عدلاً (ملتزماً أحكام الشريعة وآداب المروءة (ضابطاً) حافظاً ذا قدرة ذهنية لا تكاد تخطئ (سامعاً للحديث عن الراوي العدل الضابط في كل السلسلة إلى أن يصل إلى الصحابي، أو ناقلاً الحديث بطرق أخرى كالسماع في القوة
والتثبت».
وقال عبد المنجي السيد أمين:
واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه، والثقاة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم، والمعاندين من أهل البدع". فهذه الأسس والقواعد التي أشار إليها الدكتور عصام البشير والدكتور وهبة الزحيلي وعبدالمنجي السيد أمين أصل من أصول الكتابة والبحث في الإسلام فلا ينبغي لنا تجاوزها عند الدراسة والتحقيق. ومما جاءت به الرسالات السماوية، على أصحابها صلوات الله وسلامه أن. من جاء يوم ا القيامة بغير عقيدة الإسلام فقد استوجب النار، وهذا حكم لا خلاف حوله بين المسلمين، فكل كافر فالنار هي ماله. والمسلم الذي جاء إلى القيامة وقد ثقلت موازينه بالأعمال الصالحة وسلم من كبائر الذنوب، فقد وعده الله تعالى جنة عرضها السماوات والأرض.
وأما من حضر يوم القيامة بذنب كبير، وقد استوجب بسبب تلك المعصية الكبيرة دخول النار، فهو الشخص الذي تنازعت حول مستقبله بعد العرض الأكبر أفهام الناس.
فمن الناس من قال: إنه قد تشمله شفاعة لا يدخل بسببها النار. ومن الناس من قال: إنه يدخل النار ثم سيكون مآله في نهاية المطاف الجنة. ومن الناس من قال: إن في يوم الحشر وبعد العرض على الله تنطلق الجموع إما إلى جنة خالدة لا خروج منها أو إلى نار خالدة دائمة. (1/4)
صفحة 5
ان اللي انا الا ان معالم الحق قال الثعالبي في معرض ذكره لأحوال الناس يوم القيامة: «النَّاسُ أربعةُ أصْنَافِ: كَافِرٌ مات على كُفْره، فهذا مخلد في النار بإجماع، ومُؤْمِنٌ مُحْسِنٌ لم يُذنب قط، ومات على ذلك فهذا في الجنةَ مَحْتُومٌ عَلَيْهِ حَسَبَ الله تعالى بإجماع، وتَائِبَ مَاتَ عَلَى توبَتِهِ، فهو عنْدَ أَهْلِ السُّنّة و و جمهورٍ فَقَهَاءِ الأُمة لاحق بالمؤمن المحسن، إلا أن قانون المتكلمين أنه في المَشيئَةِ، ومُذنبٌ مَاتَ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، فهذا هو موضعُ الخلافِ». وهذا التقسيم للناس يوم القيامة قد ذكره أيضاً ابن عطية، والإمام الرازي، والدكتور مسلم الوهيبي." وغيرهم.
الخبر
من
10
فالخلاف الذي أشار إليه الثعالبي حول مصير أصحاب الكبائر من الذنوب في الآخرة لا مبرر له؛ فحكم أصحاب الكبائر في الدنيا والآخرة قد بينه الشارع الحكيم، فهو حكم واحد لا يجوز تجاوزه إلى غيره من الأقوال. ومعرفة الحكم الذي حدده الشرع إنما يتم بتتبع كل الأدلة ودراستها وعرض الروايات على المنهاج الصائب والميزان العادل. والمنهج المتبع في دراسة هذه القضية من شأنه ألا يحابي أحداً، فهو قوي الدلالة وصادق في الحكم؛ لهذا فلا يمكن أن تتسرب من خلاله خيوط الخلاف. ويبقى العنصر الثالث وهم أصحاب الأقوال المتعددة الذين جاء من صوبهم هذا الخلاف الذي أشار إليه الثعالبي في تفسيره.
ولقد لعبت الروايات دوراً ظاهراً جلياً في تأسيس القول بالشفاعة لأهل الكبائر والخروج من النار، وقد اعتمد أصحاب هذا الرأي على تلك الروايات وساروا بها عبر القرون الماضية مع اعتراف بعضهم بعدم وجود آيات من كتاب الله تعالى تدل على ما ذهبوا إليه من قول، فقد قال الشيخ المراغي: «وإذا فليس في القرآن الكريم نص قاطع في ثبوتها ولكن جاء في السنة الصحيحة ما يؤيد وقوعها كقوله صلى الله عليه وسلم (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فمن كذب بها لم ينلها).
ومما يزيد الرغبة في مواصلة البحث والكتابة في هذا الموضوع هو أن قضية الشفاعة لأهل الكبائر والخروج من النار قد جرت الأمة الإسلامية إلى هوة سحيقة عميقة لا أمل في الخروج منها ودعاة (الصفح عن أهل الكبائر) يصرخون في آذان الناس ليل نهار ويبلغونهم روايات كثيرة لا وزن لها في ميزان الإسلام العادل. فكان الواجب قولاً يسكت دعاة الروايات المروجة (للشفاعة لأهل الكبائر) ويحث المسلمين قاطبة إلى تطبيق أسس مناهجهم في كل مناشط الحياة.
والحالة التي عليها أمتنا اليوم أججت في وجدان الغيورين من أبنائها براكين الأسى والحسرة على ما صارت إليه بعد أن كانت قائدة للأمم، وجعلتهم ينادون بأعلى صوت بالحلول الناجعة للأمراض التي عطلت هذه الأمة عن القيام بوظيفتها في هذه الحياة. فقد قال محمد محمود الصواف: «ولكن من الواجب علينا معشر المسلمين، ونحن في هذه المرحلة الحاسمة الخطيرة من تاريخ حياتنا، أن نبدأ نحن بتغيير جذري جوهري في نفوسنا، وفي أخلاقنا، وأن يكون ذلك التغيير عاماً وشاملاً بالنسبة للخاصة والعامة، وأن يكون على أساس مدروس وخطة محكمة لكي نتقي أسباب الانحلال والضعف من جهة، ونأخذ بأسباب القوة والعزة من جهة أخرى.
وأسباب القوة ليست في فوضى الأخلاق، ولا في التحلل من الآداب، ولا في التشكيك في المثل والقيم، ولا في تقليد الشرق والغرب، ولا في استيراد المبادئ من هنا أو هناك. وإنما هي في الأصول الخالدة، والمبادئ الكريمة السائدة التي جاء بها الإسلام وأعز بها أولئك الأمجاد من سالف أمتنا العزيزة 12. (1/5)
صفحة 6
مظالم الحق
فهذا الحل الذي ينادي به الشيخ محمد محمود الصواف لن يكون له أي قبول في أوساط من يروج لأحاديث الشفاعة ويؤمل العصاة بشفاعة تنجيهم من عذاب النار. فالخطوة الأولى - لكي نطبق أقوال الشيخ محمد محمود الصواف - هي بيان منزلة الروايات التي وجهت الأمة إلى هذه الفوضى في الأخلاق والتحلل من الآداب.
وتساءل الشيخ محمد محمود الصواف كما تساءل غيره - عن الأسباب التي أدت بهذه الأمة إلى ما هي عليه اليوم: «والفوضى السياسية والفكرية والأخلاقية والإجتماعية ما بالها عشعشت في ديارنا حتى غدونا وكأننا لسنا أبناء أولئك الأمجاد الذين رفعوا علم الجهاد، وفتحوا البلاد، وقادوا العباد إلى شاطئ الأمن والسلامة والإسلام، حتى أصبح لهم الأمر، والسيادة، والسياسة في أكثر من ربع المعمورة، وغدا حكمنا يتردد في ثلاث قارات في الكرة الأرضية؟ وإذا أمرنا أصاخت الدنيا لأمرنا، وإذا نادينا تجاوبت أرجاء الأرض لندائنا، وإذا دعونا أمنت الإنسانية لدعائنا ... 13. وتساءل أيضاً: «فما دهانا يا ترى حتى قلبت لنا الأيام ظهر المجن؟، وتفرقنا أيدي سبأ، وتداعت علينا الأمم كما تتداعى الذئاب وتعوي على الفريسة وطمع فينا من لا يدفع عن نفسه، وسلط علينا الأشرار، وتحكم فينا الفجار، وهنا على الله، و وقد اجتبانا من بين الأمم هُوَ اجْتَبَاكم، وهنا على الناس بل وهنا حتى على أنفسنا وأهلينا؟ فما هي الدواعي، والعوامل، والخطوب التي أوصلتنا إلى هذا المنحدر السحيق؟ وطوحت بأمتنا حتى جعلتها شلوا ممزقاً ونهباً مقسماً بين الأم؟».
وبعد هذه التساؤلات عن الأمراض التي قادت أمتنا إلى ما هي عليه اليوم بين الشيخ محمد الصواف السبب الأساس، حيث قال: «فلما تركنا أمر ربنا وخالفنا قواعد ديننا، وتنكبنا الطريق المستقيم الذي رسمه الله لنا، و و خط لنا خطوطه واضحة بينة قوية، وأمرنا بالسير فيه وسلوكه، لما سلكنا هذا السبيل المعوج. صرنا إلى ما صرنا إليه من الفرقة، والشتات، والذل والهوان، وهل في الدنيا والآخرة شر وداء وبلاء إلا وسببه الذنوب، والمعاصي، وترك الأوامر، والنواهي؟» 15.
وقد اشتكى الإمام القرطبي قبل الشيخ الصواف بقرون متطاوله: «فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره، ولا من الدين إلا رَسْمُه لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد حتى استولى العدوّ شرقاً وغرباً براً وبحراً، وعمّت الفتن وعظمت المحن ولا عاصم إلا من رحم». فعلينا بعد أن عرفنا الداء وظهور آثاره في جسم هذه الأمة أن نعمل في جد واجتهاد لبيان حال الروايات والأقوال التي ركن إليها الجم الغفير من أتباع هذه الأمة واستمرؤوا بسببها الفرقة والشتات والذل والهوان، وهذه هي أولى الخطوات في مسيرة الإصلاح الذي يدعو إليه المخلصون من أبناء هذه الأمة. وأمر التأليف في الساحة الإسلامية قد اشتغلت بشأنه عقول العلماء عبر القرون الماضية، فبجانب اهتمامهم في تأصيل العلوم المتبعة في عرض حقائق هذا الدين، فهم قد بينوا المجالات التي ينبغي ألا تخرج عنها أقلام الكتاب.
قال الإمام نور الدين السالمي: «ثم إن التأليف على سبعة أقسام، لا يؤلف عالم عاقل إلا فيها، وهي: إما شيء لم يسبق إليه فيخترعه، أو شيء ناقص يتممه، أو شيء مغلق يشرحه، أو شيء طويل يختصره دون أن يخل
بشيء مما عليه، أو شيء متفرق يجمعه، أو شيء مختلط يرتبه، أو شيء أخطأ فيه مصنفه فيصلحه. وينبغي لكل مؤلف كتاب في فن قد سبق إليه أن لا يخلو كتابه من خمسة فوائد: استنباط شيء كان معطلاً،
أو جمعه إن كان مفرقاً، أو شرحه إن كان غامضاً، أو. حسن نظم وتأليف، أو إسقاط حشو وتطويل» 17. (1/6)
صفحة 7
ا الا من معالم وقال ابن خلدون موضحاً أحد الأسباب الداعية للتأليف: « ... وثالثها: أن يعثر المتأخر على غلط أو خطأ في كلام المتقدمين ممن اشتهر فضله وبعد في الإفادة صيته، ويستوثق في ذلك بالبرهان الواضح الذي لا مدخل للشك فيه، فيحرص على إيصال ذلك لمن بعده، إذ قد تعذر محوه ونزعه بانتشار التأليف في الآفاق
والأعصار، وشهرة المؤلف ووثوق الناس معارفه، فيودع ذلك الكتاب ليقف على بيان ذلك». وحينما يُقدم أي أحد على نقد ما يراه غلطاً وخطأ فعليه أن يتقيد بالقيود التي تجعله عارضاً للعلم وآدابه. قال الشيخ السعدي: «. بل يدخل في عموم هذا الحجج والمقالات، فإنه كما أن المتناظرين قد جرت العادة أن كل واحد منهما يحرص على ما له من الحجج، فيجب عليه أيضاً أن يبين ما لخصمه من الحجج التي لا يعلمها، وأن ينظر في أدلة خصمه، كما ينظر في أدلته هو، وفي هذا الموضع، يُعرف إنصاف الإنسان من تعصبه واعتسافه وتواضعه من كبره وعقله من سفهه، نسأل الله التوفيق لكل خير 19. وقال العلامة ابن القيم: «ثم ذكر حجج الآخرين والجواب عن حجج هؤلاء على عادة أهل العلم والدين في إنصاف مخالفيهم، والبحث معهم. ولم يسلك طريق جاهل ظالم متعد، يبرك على ركبتيه، ويُفجر عينيه، ويصول بمنصبه لا بعلمه، وبسوء قصده لا بحسن فهمه ويقول: القول بهذه المسألة كفر، يوجب ضرب العنق، ليبهت خصمه، ويمنعه عن بسط لسانه، والجري معه في ميدانه، والله تعالى عند لسان كل قائل، وهو له يوم الوقوف بين يديه عما قاله سائل» 20.
وقال الإمام القرطبي: «وفي الآية دليل على أن العالم ينبغي له أن يتعلم قول من خالفه وإن لم يأخذ به، حتى يعرف فساد قوله، ويعلم كيف يردّ عليه؛ لأن الله تعالى أعلم النبي الا الله وأصحابه قول من خالفهم من أهل زمانهم؛ ليعرفوا فساد قولهم ". ومما يدفعنا إلى الكتابة هو: أن الكثير من المؤلفين الذين تناولوا الحديث عن ا القضايا التي تجاذبتها أفهام المسلمين، لم يتقيدوا بهذه الأخلاق الإسلامية النيرة التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن السعدي، والعلامة ابن القيم والإمام القرطبي. فأولئك الكتاب جعلوا مسألة (الشفاعة لأهل الكبائر (دليلاً في ذاتها؛ فسعوا إلى النظر إلى الناس من خلال هذه الفكرة، وتمثلوا كل الأخلاق الرديئة التي نهى عنها علماء الأمة عند التحاور والتناظر وتمييز الآراء بعضها عن بعض، ونسبوا إلى الإباضية الأكاذيب والأباطيل " في محاولة يائسة منهم لإسكات برهان الحق الدامغ، وأنى لهم ذلك؟!.
فمن أخلاق الإباضية - وهم دائماً يسعون إلى وحدة هذه الأمة الكريمة - نصرة المظلوم، ورد الظالم، وهم في كل أحوالهم يرفعون راية العلم - الذي أصل مناهجه علماء المسلمين عبر القرون الماضية بالدعوة إليه والتطبيق لأسسه وقواعده لأجل أن يعيش أفراد هذه الأمة في هذه الحياة الدنيا على أسس من العلم والمعرفة، ولأجل أن يكونوا على علم يقيني ثابت في عقائدهم عن الآخرة.
فأكاذيب أولئك الكتاب لن تخيف أحداً من طلبة الحق والصواب، بل هي عار على كاتبيها وسم زعاف لمن صدق بها واستمرأها، وسيدرك الجميع - إن شاء الله تعالى – ومن خلال هذا البحث أن ما قال به الإباضية في مسألة الشفاعة يوم القيامة هو قول أظهرت حججه وبراهينه علوم الأمة التي تحارب المذهبية والتعصب والكذب والبهتان.
ومما يزيد الشعور بالواجب تجاه تتبع روايات الشفاعة والخروج من النار وعرضها على الميزان الحق هو ما رصدناه من دعوات موجهة للإباضية لكي ينبروا لبيان ما هم عليه من عقيدة حول مصير عصاة المسلمين يوم القيامة، فقد قال العلامة ابن عاشور: « ... ولا عجب أعجب من مرور الأزمان على مثل قولة الخوارج (1/7)
صفحة 8
معالم الحق Accueil
والإباضية والمعتزلة ولا ينبري من حذاق علمائهم من يهذب المراد أو يؤول قول قدمائه ذلك التأويل المعتاد، وكأني بوميض فطنة نبهائهم أخذ يلوح من خلل الرماد ".
وكذلك دعوة العلامة الشوكاني كل قارئ إلى تتبع الروايات ومعرفة أحوالها في ميزان الأمة حيث قال في مقدمة تفسيره: «وقد أذكر الحديث معزواً إلى رواية من غير بيان حال الإسناد؛ لأني أجده في الأصول التي نقلت عنها كذلك كما يقع في تفسير ابن جرير والقرطبي وابن كثير والسيوطي وغيرهم، ويبعد كل البعد أن يعلموا في الحديث ضعفاً ولا يبينونه، ولا ينبغي أن يقال فيما أطلقوه إنهم قد علموا ثبوته، فإن من الجائز أن ينقلوه من دون كشف عن حال الإسناد، بل هذا هو الذي يغلب به الظن؛ لأنهم لو كشفوا عنه فثبتت صحته لم يتركوا بيان ذلك، كما يقع منهم كثير التصريح بالصحة والحسن، فمن وجد الأصول التي
عندهم
يروون عنها وعزون ما في تفاسيرهم إليها فلينظر في أسانيدها موفقاً إن شاء الله 24. والتطبيق للمناهج الإسلامية - التي لا تتغير بتوالي الأيام والدهور - أمر واجب على الأفراد والجماعات والشعوب لكي يقوم الإنسان خير قيام بوظيفته وهو في وسط أبناء جيله، ولكي تنتقل العقائد والمبادئ والأخلاق من جيل إلى جيل من غير أن تتأثر بتطاول الأزمنة وتباعد الأمكنة. إن هذا البحث استجابة لدعوات علماء الأمة الإسلامية الذين نادوا في أوساط أبنائها بمعرفة وتطبيق الضوابط والأسس عند عرض الأدلة المتبعة في تلقي العقائد. وأدعو الله جل وعلا أن يوفق المسلمين كافة إلى تطبيق مناهجهم في كل مناشط الحياة لكي تبقى صفوفهم متراصة ملتحمة تسعد بوحدتهم واستقامتهم الإنسانية والكون من حولهم.
وقد جاءت مادة هذا البحث معروضة في ثلاثة فصول وخاتمة:
فالفصل الأول: قراءات منهجية في الروايات والأقوال التي جاءت عند تفسير قوله تعالى: {إِنّ الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلكَ مَن يَشَاء.
والفصل الثاني: قراءات منهجية في الروايات والأقوال التي اعتمد عليها القائلون بالشفاعة لأهل الكبائر عند تفسيرهم لآيات من كتاب الله تعالى. والفصل
الثالث: قراءات منهجية في الروايات والأقوال التي اعتمد عليها القائلون بعدم الشفاعة لأهل الكبائر عند تفسيرهم لآيات من كتاب الله تعالى. وأدعو الله تعالى أن يتقبل مني هذا البحث، وأدعوه جل وعلا أن يوفق أبناء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإستقامة في الدين والعمل بما وجب عليهم وترك كل ما من شأنه فساد الآخرة والدنيا. وصلى الله وسلم على رسوله الكريم وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
علي بن محمد بن عامر الحجري
سلطنة عمان - - ولاية بدية
شهر ربيع الأول عام 1433 هـ
الموافق لشهر فبراير عام 2012 م.
alihajri 050@gmail.com
A (1/8)
صفحة 9
ا الان معالم الحق
الفصل الأول
قراءات في تفسير قوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء. (1/9)
صفحة 10
مظالم الحق تمهيد:
لقد دعا العلامة ابن عاشور إلى التعمق في دراسة هذه الآية من خلال قراءات منهجية للأدلة الأخرى الواردة في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله المصطفى الله، حيث قال ابن عاشور: « ... وعندي أن هذه الآية، إن كانت مراداً بها الإعلام بأحوال مغفرة الذنوب فهي آية اقتصر فيها على بيان المقصود، وهو تهويل شأن الإشراك، وأجمل ما عداه إجمالاً عجيباً، بأن أدخلت صورة كلّها في قوله: {لَنْ يَشَاءُ المقتضي مغفرة لفريق منهم ومؤاخذة لفريق مبهم. والحوالة في بيان هذا المجمل على الأدلة الأخرى المستقراة من الكتاب والسنة ... ولكنها نزلت بعد معظم القرآن، فتعين أنّها تنظر إلى كل ما تقدّمها، وبذلك يستغني جميع طوائف المسلمين عن التعسف في تأويلها كل ما يساعد نحلته، وتصبح صالحة لمحامل الجميع، والمرجع في تأويلها إلى الأدلة المبينة».
وقال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ: «وهذا من المحكم المتفق
عليه الذي لا اختلاف فيه بين الأمة 26. وقال في تفسير قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَنْ يَشَاءُ: (من المتشابه الذي قد تكلم العلماء فيه "، ثم ذكر ثلاثة أقوال:-
قد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه ذنبه، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركاً بالله تعالى (28.
وقال بعضهم: قد بين الله تعالى ذلك بقوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (النساء: (31) فأعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر». وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه الآية ناسخة للتي في آخر «الفرقان». قال زيد نزلت سورة «النساء» بعد «الفرقان» بستة أشهر، والصحيح أن لا نسخ؛ لأن النسخ في الأخبار
يستحيل».
ثابت بن
وأوضح ابن عاشور معنى قول الإمام القرطبي) فهذا من المتشابه الذي تكلّم العلماء فيه»، حيث قال ابن عاشور: «وهو يريد أن ظاهرها يقتضي أموراً مشكلة:-
الأول: أنه يقتضي أن الله قد يغفر الكفر الذي ليس بشرك ككفر اليهود.
الثاني: أنه يغفر لمرتكب الذنوب ولو لم يتب.
الثالث: أنه قد لا يغفر للكافر بعد إيمانه وللمذنب بعد توبته، لأنه وكل الغفران إلى المشيئة، وهي تلاقي الوقوع والانتفاء. وكلّ هذه الثلاثة قد جاءت الأدلّة المتظافرة على خلافها، واتفقت الأمة على مخالفة ظاهرها، فكانت الآية من المتشابه عند جميع المسلمين».
ولقد ظهرت أساليب وطرق القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر وإضحة عند تفسيرهم لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} (البقرة 48). وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مَا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ
وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة 254).
فالقارئ لهاتين الآيتين الكريمتين يجد أن كل كلمة هي دعوة إلى الجد في العمل ودعوة إلى تقوى الله تعالى والحذر من يوم القيامة الذي لا ينفع فيه أحد أحداً.
10 (1/10)
صفحة 11
11
ن معالم
" AA"
هذه الكلمات المعدودة هي الضياء والنور الذي يشق الإنسان به طريقه المملوء بالصعاب وهو في طريقه إلى
دار النعيم.
إنها آيات عظيمة خاطبت الثقلين محسنهم ومسيئهم ولم تخصص قوماً دون قوم، ولكن حينما يلتفت الإنسان إلى روايات جاءت بمعنى العفو في يوم القيامة عن أصحاب الكبائر من غير توبة، فإن الأقلام تلجأ إلى التوفيق بين هاتين الآيتين الكريمتين الواضحتين وبين الروايات التي لا حجة فيها؛ لضعف أسانيدها أو متونها أو لعدم صراحتها في الموضوع.
قال الإمام الطبري: «وهذه الآية وإن كان مخرجها عاماً في التلاوة، فإن المراد بها خاص في التأويل لتظاهر الأخبار عن رسول الله الا الله أنه قال: (شَفَاعَتِي لأهْلِ الكبَائِرِ مِنْ أمتي .. وأنه قال: (لَيْسَ مِنْ نبِي إِلا وَقَدْ أَعْطِيَ دَعْوَةً، وَإِنِّي اخْتِبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةُ لامتي، وَهِيَ نائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُشْرِكَ بالله شَيْئاً). فقد تبين بذلك أن الله جل ثناؤه قد يصفح لعباده المؤمنين بشفاعة نبينا محمد عه لهم عن كثير من عقوبة إجرامهم بينه وبينهم، وأن قوله: {وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ له إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى الله عزّ وجل» ". وقال الإمام الطبري أيضاً: «وهذه الآية مخرجها في الشفاعة عام والمراد بها خاص. وإنما معناه: من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة لأهل الكفر بالله، لأن أهل ولاية الله والإيمان به يشفع بعضهم لبعض ... 33.
فهذا القول الذي سطره الإمام الطبري هو القاعدة التي بنى عليها القائلون بالشفاعة لأهل الكبائر تفاسيرهم وأقوالهم. عبر القرون الماضية. فهم يرون أن مخرج الآيتين ودلالتهما عام يشمل الثقلين، ولكن بسبب الروايات صار التخصيص ليشمل فقط من. مات على كفره.
48
وهاتان الروايتان اللتان ذكر هما الإمام الطبري هنا تمثلان نوعين من الروايات الكثيرة التي اعتمد عليهن المدافعون عن فكرة العفو عن أصحاب الكبائر يوم القيامة إما قبل دخولهم النار أو بعد نيلهم نصيباً من العذاب. النوع الأول: الروايات الضعيفة من جانب السند أو الضعيفة من جانب المتن، وهذا النوع تمثله هنا الرواية التي جاء فيها: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي). النوع الثاني: روايات ليست نصاً صريحاً في موضوع العفو عن أصحاب الفواحش والكبائر، ولكن مثلت مع القائلين بالعفو عن أصحاب الكبائر دليلا لكون ذكر (الشفاعة) جاء ضمن كلماتها. وهذا النوع تمثله الرواية الثانية التي ذكرها الإمام الطبري هنا. وقال الإمام القرطبي عند تفسيره للآية من سورة البقرة: «والأخبار متظاهرة بأن من كان من العصاة المذنبين الموحدين من أهم النبيين هم الذين تنالهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والشهداء والصالحين. وقد تمسك القاضي عليهم في الردّ بشيئين: أحدهما: الأخبار الكثيرة التي تواترت في المعنى. والثاني: الإجماع من السلف على تلقي هذه الأخبار بالقبول؛ ولم يَبْدُ من أحد منهم في عصر منا الأعصار نكير». فالإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية الكريمة لم يكلف نفسه عناء التحقيق في جميع الروايات والأقوال التي استثنت عصاة المسلمين من الحكم العام الذي نطقت به هذه الآية الكريمة، بل أخذ بتلك الروايات كغيره، ولو أنه رجع إلى أقوال علماء الجرح والتعديل ونظر نظرة فاحصة في متون تلك الروايات لوصل بإذن الله تعالى إلى يقين ثابت أن الأخبار التي قال عنها متظاهرة (لا تثبت معتقداً أبداً. والملاحظ أن الإمام القرطبي لم يطبق في تفسيره ولا في كتاب (التذكرة (دعوته لجميع الناس حين قال
22:0 (1/11)
صفحة 12
معالم الحق لهم: «وإنما على الناس أن ينظروا في أديانهم نظرهم في أموالهم، وهم لا يأخذون في البيع ديناراً معيباً، وإنما يختارون السالم الطيب، كذلك لا يؤخذ من الروايات عن النبي الله إلا ما صح عن النبي له سنده، لئلا يدخل في حيز الكذب على رسول الله الله، فبينما هو يطلب الفضل إذا به قد أصاب النقص، بل ربما أصاب الخسران المبين». والملاحظة التي يدركها القارئ لموضوع الشفاعة في كتب التفسير والحديث وعلوم الرجال واللغة أن المسألة لم تتوقف عند رأيين: ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر أو نفيها، بحيث يسعى أصحاب الرأيين إلى إثبات ما أيده الدليل القاطع وإلى محو كل ما بني على الضعيف من الأقوال، وتكون بعدها عقول أفراد هذه الأمة طيعة لما ظهر دليله ومبتعدة عن كل فكرة لا أصل لها في مصادر العقيدة عند المسلمين.
لقد خرجت مسألة الشفاعة لأهل الكبائر من مائدة العلم إلى دائرة الدعاوى والتناظر بـ «لعل «التي لا تثبت أي معتقد.
فها هو الإمام الرازي يصور لنا جانباً من جوانب أساليبه التي استعان بها في مناظراته التي طرحها في تفسيره، حيث قال: «وأما الأحاديث فهي دالة على أن محمدا عل الله لا يشفع لبعض الناس ولا يشفع في بعض مواطن القيامة، وذلك لا يدل على أنه لا يشفع لأحد البتة من أصحاب الكبائر، ولا أنه يمتنع من الشفاعة في جميع المواطن. والذي نحققه أنه تعالى بين أن أحداً من الشافعين لا يشفع إلا بإذن الله، فلعل الرسول لم يكن مأذونا في بعض المواضع وبعض الأوقات، فلا يشفع في ذلك المكان ولا في ذلك الزمان، ثم يصير مأذوناً في موضع آخر وفي وقت آخر في الشفاعة فيشفع هناك والله أعلم) وفي هذا البحث إن شاء الله تعالى - سنقوم بعرض تلك الأخبار التي اعتمد عليها القرطبي والرازي وغيرهما على منهاج علماء الأمة الإسلامية، وحينها سنعلم أن القضية هي قضية تطبيق المنهج الذي دعا إليه القرطبي والرازي وغيرهما من علماء المسلمين.
وفي هذا الفصل من هذا البحث نعرض المحاور التي دار حولها كلام المفسرين وعلماء الأمة الإسلامية عند تفسيرهم لقول الله تعالى: إن الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَن يَشَاء لله. ونعرض محاور هذا الفصل في أربعة أقسام تحوي المواضيع الآتية:- رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) من جانب السند ومضمون المتن حسب قواعد علم
مناقشة
الحديث الشريف.
وذكر آيات قرآنية كريمة تبين منزلة أصحاب الكبائر في ميزان الله يوم القيامة. وذكر روايات صحيحة عن رسول الله الله فيها بيان حال أهل الكبائر يوم القيامة. و عرض روايات جاء فيها العفو عن أصحاب الكبائر يوم القيامة على منهاج الجرح والتعديل. وذكر الأسباب التي ينبغي للإنسان الإتيان بها لأجل نيل مغفرة الله تعالى. وذكر الترابط الوثيق بين التوبة والمغفرة كما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة وأقوال علماء الأمة. ونقل أقوال علماء الأمة حول معنى المشيئة الإلهية وربط تصرفات البشر بها.
وذكر بعض من الذنوب التي تجاوز الله عنها لأمة الإسلام حسب مشيئته سبحانه وتعالى.
12 (1/12)
صفحة 13
ان معالم الحق
القسم الأول
رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) في ميزان الإسلام.
جاءت هذه الرواية في كتب الحديث منسوبة إلى أنس بن مالك، وجابر بن عبدالله، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبي الدرداء، وأم سلمة، وأبي موسى الأشعري، وأسماء بنت عميس
فهذه الرواية التي جاء فيها: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (أخرجها الحاكم، والترمذي، والبيهقي، وابن حبان، والحارث، وأبو يعلى، والبخاري في التاريخ الكبير، والطيالسي والشهاب، وأبو داود، والإمام أحمد، والطبراني، وعبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان، وابن ماجة، والبغدادي، حسب ما سيأتي تفصيله. وذكر هذه الرواية واحتج بها الطبري، والقرطبي 38، وابن كثير 39، والنسفي، والشوكاني، والرازي، والسيوطي، والبروسوي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن حجر، والمباركفوري، والعظيم أبادي، وعلي القاري، والحيدري وغيرهم.
رواية منسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك
27
جاءت هذه الرواية منسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك من طريق «معمر عن ثابت (عند ا، الحاكم، والترمذي، والبيهقي، وابن حبان.
هذه الطريق لهذه الرواية ضعيفة بسبب رواية معمر بن راشد عن ثابت البناني، فقد قال ابن حجر: « ... قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا وما عمل في حديث الأعمش شيئاً. وقال يحيى: وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام» ".
وجاءت هذه الرواية عن أنس بن مالك من طريق يزيد الرقاشي عند الحارث، وأبي يعلى". قال ابن حجر: «يزيد بن أبان الرقاشي، أبو عمرو البصري ... ضعيف». وجاءت هذه الرواية منسوبة إلى أنس من طريق محمد بن عبيد الله العصري عند الطبراني في الأوسط"، والبخاري في (التاريخ الكبير، وأبي يعلى)
الله محمد بن عبيد العصري
قال ابن حجر: «قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ولا الاعتبار بما يرويه، إلا عند الوفاق 63. وقال ابن أبي حاتم: « ... سمعت أبا زرعة وسئل عن محمد بن ثابت العصري فقال: ليس بقوي، حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عن محمد بن ثابت العصري فقال: هو بصري يكتب حديثه وليس بقوي».
وجاءت هذه الرواية منسوبة إلى أنس بن مالك من طريق الحكم أبي عثمان عند الطيالسي". الحكم أبو عثمان هو الحكم بن عطية العيشي، قال عنه ابن حجر في التقريب: «صدوق له أوهام» ". وقال في التهذيب: « ... قال أحمد: كان عندي صالح الحديث، حتى وجدت له حديثاً أخطأ فيه. وقال المروذي، عن أحمد حدث بمناكير، كأنه ضعفه ... 67.
13 (1/13)
صفحة 14
مظالم الحق الى الان الان
وجاءت هذه الرواية أيضاً عند الحاكم من طريق ... عمر بن سعيد الأبح عن سعيد بن أبي عروبة،
عن قتادة. عن أنس بن مالك (( ...
هذه الرواية ضعيفة وذلك لورودها من قبل عمر بن حماد) بن سعيد الأبح. قال ابن حجر: (عن سعيد بن أبي عروبة. قال ابن حبّان كان ممن يخطى كثيراً، حتى استحق الترك. وقال ابن عدي: منكر الحديث. ... قال البخاري: منكر الحديث» 70.
وجاءت هذه الرواية منسوبة إلى أنس بن مالك من طريق أبي جناب وزياد النميري عند أبي يعلى، والشهاب، والإمام البخاري في التاريخ الكبير "
أبو جناب هو يحيى بن أبي حية الكلبي الكوفي
يحيى القطان
قال ابن حجر قال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث .. وقال البخاري وأبو حاتم كان. يضعفه ... وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مناكير ... وقال عبد الله الدورقي عن ابن معين: ليس به بأس، إلا أنه كان يدلس ... 74.
الله وأما زياد بن عبد النميري
فقد قال عنه ابن حجر: « ... قال أبو حاتم يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فضعفه ... وذكره ابن حبان في الضعفاء أيضاً، وقال: منكر الحديث، يروي عن أنس أشياء لا تشبه
حديث الثقات، ترکه ابن معين.
وجاءت هذه الرواية أيضاً من طريق «بسطام بن حريث عن أشعث الحداني عن أنس» عند أبي داود 76،
والحاكم"، والبيهقي "، والإمام أحمد 79، والشهاب 80، والإمام البخاري في التاريخ الكبير. اختلف علماء الجرح والتعديل في أشعث الحداني فقد قال ابن حجر في فتح الباري: «مختلف فيه» 82. وقال بدر الدين العيني: « ... واختلف فيه، فقال الدارقطني: يعتبر به ووثقه النسائي وليس له في البخاري إلا هذا الموضع تعليقا ومتابعة 83.
وأما بسطام بن حريث فقد قال عنه الذهبي: «مجهول الحال».
من هذا فلا يصح الاعتماد على هذه الرواية التي جاءت من طريق مجهول الحال وشخص اختلف فيه علماء الجرح.
وجاءت هذه الرواية منسوبة إلى أنس بن مالك من طريق عروة بن مروان العرقي 80 عند الطبراني 86، 7 وعبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان 88
عروة بن مروان العرقي
قال ابن حجر: « ... وقال الدارقطني: كان أمياً، ليس بالقوي في الحديث ... ). وجاءت هذه الرواية منسوبة إلى أنس من طريق روح بن المسيب أبي رجاء الكلبي عند الطبراني.
CAV
روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي: قال ابن حجر: « ... قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن معين صويلح. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحل الرواية عنه ... وقال أبو حاتم الرازي: هو صالح، ليس بالقوي ... » ".
14 (1/14)
صفحة 15
الا ان معالم الحق
رواية منسوبة إلى الصحابي جابر بن عبد
الله
وقد نسبت هذه الرواية إلى الصحابي جابر بن عبد الله من طريق عمرو بن أبي سلمة وزهير بن محمد كما جاء ذلك عند الحاكم "، وابن حبان 94.
عمرو بن أبي سلمة التنيسي أبو حفص الدمشقي
قال ابن حجر
95:» ... قال إسحاق بن منصور عن ابن معين ضعيف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العقيلي: في حديثه وهم. وقال الساجي: ضعيف، وقال أحمد: روى عن زهير أحاديث
بواطيل
(( ...
- يعني
زهير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخراساني المروزي لم يسلم من التضعيف. فقد قال ابن حجر:» ... قال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح. وقال الأثرم عن أحمد في رواية الشاميين عن زهير: يروون عنه.، مناكير ... وقال النسائي: ضعيف. وقال في موضع آخر: ليس بالقوي. وقال في موضع آخر ليس به بأس، وعند عمرو بن أبي سلمة - يـ التنيسي - عنه مناكير ... وقال الحاكم أبو أحمد: في حديثه بعض المناكير وقد روى عنه هنا عمرو بن أبي سلمة وهو شامي دمشقي، فروايته. عنه بها المناكير كما قال الإمام البخاري. وجاءت هذه الرواية أيضاً من طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد العنبري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر» عند الحاكم".
4+ (( ...
هذه الرواية ضعيفة لورودها من طريق الوليد بن مسلم بالعنعنة وهو مدلس تدليس التسوية. قال أبو الفداء عبد الله القاضي محقق كتاب الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي: « ... والوليد كان ثقة إلا أنه كان كثير التدليس فإذا قال: (99) حدثنا أخبرنا، أنبأنا فروايته صحيحة وإذا قال: قال، عن، حدث، أخبر فلا تقبل روايته 100.
وجاءت هذه الرواية عند ابن ماجة 101. من طريق ... الوليد بن مسلم ثنا زهير بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه: عن جابر ... »، وهذا السند فيه الوليد بن مسلم الدمشقي المدلس تدليس التسوية وزهير بن محمد صاحب المناكير كما تبين.
وجاءت هذه الرواية منسوبة إلى جابر بن عبد الله من طريق محمد بن ثابت عند الترمذي 102، والحاكم"10، والطيالسي 10.
قال ابن حجر: «محمد بن ثابت بن أسلم البناني، البصري، ضعيف» 105.
رواية منسوبة إلى الصحابي ابن عباس
وجاءت هذه الرواية منسوبة إلى الصحابي ابن عباس من طريق ابن جريج بالعنعنة وعطاء بن ا عند الطبراني في المعجم الكبير 106، والمعجم الأوسط 107.
فابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي
فقيه الحجاز مشهور بالعلم والثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس. قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح» 108.
وأما عطاء فهو ابن السائب بن مالك الثقفي أبو السائب.
10 (1/15)
صفحة 16
نظام الحق قال ابن حجر: ... قال أبو طالب عن أحمد: من سمع منه قديما فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء سمع منه قديما سفيان وشعبة ... وقال أبو حاتم كان محله الصدق قبل أن يختلط صالح مستقيم الحديث ثم بآخره تغير حفظه في حفظه تخاليط كثيرة ... وقال عبد الحق سماع ابن جريج منه بعد
الاختلاط ... 109.
وجاءت رواية أخرى عند الإمام الطبري منسوبة إلى الصحابي ابن عباس
قال الإمام الطبري: (حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: {وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ
للَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارٌ} فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك: {إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَنْ يَشَاءُ له فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته، فلم يؤيسهم من المغفرة)
أخرج هذه الرواية الإمام الطبري.
111
112
وذكرها واحتج بها السيوطي 11، والشوكاني 112، وابن الجوزي 113. هذه الرواية المنسوبة إلى ابن عباس ضعيفة لورودها من قبل علي بن أبي طلحة الهاشمي، ومعاوية بن صالح الحضرمي وعبد الله بن صالح الجهني.
علي بن أبي طلحة الهاشمي
قال ابن حجر
114: (قال الميموني عن أحمد له أشياء منكرات، وهو من أهل حمص ... وقال دحيم: لم
يسمع التفسير من ابن عباس ... ».
ومعاوية بن صالح الحضرمي
فقد اختصر ابن حجر القول فيه بقوله: «صدوق له أوهام» 115.
وأما عبد الله بن صالح بن محمد الجهني، فقد قال عنه ابن حجر: «صدوق كثير الغلط ثبت في
كتابه وكانت فيه غفلة (116.
رواية منسوبة إلى الصحابي أبي الدرداء
وجاءت هذه الرواية عند البغدادي 117 منسوبة إلى أبي الدرداء من طريق محمد بن سنان الشيزري صاحب المناكير 118، والحسن بن عبد الرحمن بن زريق وإبراهيم بن حيان بن طلحة اللذين لم أجد من ذكرهما في كتب التراجم التي بين يدي.
رواية منسوبة إلى الصحابية أم سلمة
وجاءت هذه الرواية عند اللالكائي 119 منسوبة إلى أم سلمة من طريق عمرو بن مخرم أبي قتادة الذي يروي البواطيل 120، وقد قال ابن عدي بعد أن ذكر هذه الرواية: «وهذا عن ابن عيينة عن يونس: باطل لا يرويه إلا عمرو بن مخرم هذا، وهذا الإسناد الثاني أيضاً، وبهذا الحديث غير محفوظ أيضاً» 121.
عبيد
رواية منسوبة إلى الصحابي أبي موسى الأشعري وقد نسبت هذه الرواية إلى الصحابي أبي موسى الأشعري عند ابن ماجة 122 من طريق أبي بدر (1/16)
صفحة 17
شجاع بن الوليد بن قيس السكوني.
قال ابن حجر في التقريب: صدوق ورع له أوهام 123.
وقال في التهذيب: « ... قال وكيع سـ سمعت سفيان يقول: ليس بالكوفة أعبد. منه ... وقال أحمد بن حنبل كنت مع يحيى بن معين فلقي أبا بدر فقال له: اتق الله يا شيخ، وانظر هذه الأحاديث، لا يكون ابنك يعطيك. قال أبو عبد الله فاستحييت وتنحيت ناحية. وقال المروزي فقلت لأحمد ثقة هو؟ قال: أرجو أن يكون صدوقا. وقال أبو حاتم عبد الله بن بكر السهمي أحب إلي منه وهو شيخ ليس بالمتين لا يحتج بحديثه. وقال مطين ... كان ورعا، كثير الصلاة. وقال أبو زرعة: لا بأس به ... وقال أبو حاتم: شجاع لين الحديث ... 124.
فأبو بدر وإن كان ثقة ولا بأس به في نفسه، إلا أنه لين في الحديث ولا يحتج بروايته.
رواية منسوبة إلى الصحابي ابن عمر
125
131
127
وجاءت هذه الرواية أيضاً عند أبي يعلى 125، والطبراني في الأوسط 126، وابن عبد البر 7، والبزار 128، والبيهقي 129، وابن أبي عاصم 130، واللالكائي 131، منسوبة إلى الصحابي ابن عمر، وهي لا حجة فيها لورودها من قبل حرب بن سريج المنقري.
به ...
حَرْبُ بنُ سُرَيْج بن المنذر المنقَرِي، أبو سُفْيَانِ البَصْرِي البَزار قال ابن حجر: «قال أبو الوليد الطيالسي كان جارنا، لم يكن به بأس، ولم أسمع منه. وقال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم ينكر عن الثقات ليس بقوي. وقال ابن عدي: ليس بكثير الحديث، وكل حديثه غريب وأفراد وأرجو أنه لا بأس بـ وقال البخاري فيه نظر. وقال ابن حبان: يخطاء كثيراً حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد. وقال الدارقطني: صالح 132. وقال ابن حجر عنه في التقريب: «صدوق يخطاء 133 وقال ابن عدي: «والحرب بن سريج أحاديث غير ما ذكرت وليس هو بكثير الحديث وكأن حديثه غرائب وإفرادات وأرجو أنه لا بأس به 134.
من أقوال علماء الجرح والتعديل ندرك أن حرب بن سريج ليس بقوي ويخطئ في الرواية وإن كان في نفسه صالحاً لا بأس به.
وجاء عند الطبري 135 رواية أخرى منسوبة إلى الصحابي ابن عمر.
قال الإمام الطبري: (حدثني محمد بن. خلف العسقلاني، قال: ثنا آدم، قال: ثنا الهيثم بن حماد، قال: ثنا بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر، قال: كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نشك في قاتل النفس، وأكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، حتى نزلت هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فأمسكنا عن الشهادة».
وذكر هذه الرواية واحتج بها السيوطي 136، والرازي 137، والسمرقندي 138، والخازن 139، وابن كثير 140. هذه الرواية ضعيفة لورودها من قبل الهيثم بن حماد المجهول، فقد قال عنه الإمام الذهبي: «لا يعرف) 141.
وجاء عند ابن أبي حاتم 142 رواية أخرى منسوبة إلى ابن عمر، وهي لا حجة فيها لورودها من قبل
17 (1/17)
صفحة 18
مظالم الحق لي
صالح بن بشير بن وادع أبي بشر المري.
قال الحافظ ابن حجر: « ... قال عبد الله بن علي بن المديني: ضعفه أبي جدا. وقال محمد ابن عثمان بن أبي ثابت عن علي: ليس بشيء ضعيف ضعيف. وقال عمرو بن علي ضعيف الحديث، يحدث بأحاديث مناكير عن قوم ثقات ... وقال البخاري منكر الحديث ... وقال النسائي ضعيف الحديث له أحاديث مناكير
وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم ... وقال الدارقطني ضعيف 143.
127
145
وجاء عند الإمام الطبري 14 رواية أخرى منسوبة إلى ابن عمر وهي ضعيفة لورودها من قبل عمرو بن أبي سلمة التنيسي أبي حفص الدمشقي وجاءت رواية أخرى في كتب التفسير 146 منسوبة إلى الصحابي ابن عمر وهي ضعيفة وذلك بسبب ورودها من قبل المسيب بن شريك أبي سعيد التميمي الشقري الكوفي. قال الذهبي: «قال يحيى: ليس بشيء. وقال أحمد: ترك الناس حديثه. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال مسلم وجماعة: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف (147.
رواية منسوبة إلى الصحابية أسماء بنت عميس
وجاء عند ابن عبد البر رواية أخرى منسوبة إلى الصحابية أسماء بنت عميس
148
وتلك الرواية ضعيفة بسبب وجود حفص بن عمر بن ميمون في سندها. فقد قال ابن حجر عنه في التقريب:) ضعيف (149.
أقوال حول الرواية التي فيها (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)
قال (صاحب عون المعبود: «لأهل الكبائر من أمتي) أي الذين استوجبوا النار بذنوبهم الكبائر فلا يدخلون بها النار، وأخرج بها من أدخلته كبائر ذنوبه النار ممن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله. كذا في السراج المنير 150.
فمن قراء اتنا حول هذه الرواية يظهر الآتي: -
أولاً: من كل ما سبق ذكره يتبين لنا عدم ثبوت أي طريق من طرق هذه الرواية، وقد سجل هذه الحقيقة ابن كثير حيث قال: «وقد روى ابن مردويه من طرق عن أنس وعن جابر مرفوعاً «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، ولكن في إسناده من جميع طرقه، ضعف إلا ما رواه عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين. وفي الصحيح شاهد لمعناه وهو قوله صلى الله عليه وسلّم بعد ذكر الشفاعة أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا ولكنها للخاطئين المتلوثين» (151. الطريق التي أشار إلى صحتها ابن كثير - والتي جاءت من طريق معمر عن ثابت) - ضعيفة كما تبين 152. وأما الرواية التي فيها: ««أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا ولكنها للخاطئين المتلوثين»، فهي ضعيفة 153 فلا يصح نسبتها إلى الرسول، والحمد لله رب العالمين.
18 (1/18)
صفحة 19
19
ان معالم
، وصف
ثانياً: أما إخراج من أدخلته كبائر ذنوبه النار من النار، فهي فكرة ضعيفة مبنية على روايات أسقطها منهاج الأمة الإسلامية. كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله رب العالمين. ثالثاً: قال الحاكم بعد أن ذكر هذه الرواية: (فإن هذه الشفاعة فيها قمع المبتدعة المفرقة بين الشفاعة لأهل الصغائر والكبائر. وله شاهد بهذا اللفظ عن قتادة، وأشعث بن جابر الحداني 154. لقد تبين ضعف جميع الطرق التي حملت لنا هذه الرواية، فمن التحامل على منهج ا الأمة العادل المتمسكين والمطبقين لقواعد العلوم الإسلامية بالابتداع في الدين. رابعاً: قال الإمام الرازي بعد أن ذكر الرواية التي فيها (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي): «واعلم أن الإنصاف أنه لا يمكن التمسك في مثل هذه المسألة بهذا الخبر وحده، ولكن بمجموع الأخبار الواردة في باب الشفاعة» 150. فمجموع الأخبار التي سجلتها الكتب حول الشفاعة لأهل الكبائر والتي أشار إليها الإمام الرازي هنا لا تُثبت معتقدا وذلك لضعف طرقها ولتناقض مدلولاتها مع العقيدة الإسلامية المبنية على ظواهر الآيات والصحيح الثابت من سنة الرسول الله، كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
خامساً:
أ: كون أصحاب الكبائر قد لا يدخلون النار فكرة لا أساس لها، وقد أقر ابن القيم بهذه الحقيقة حيث قال: «ويبقى نوعان يذكرهما كثير من الناس أحدهما في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها. وهذا النوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه وأكثر الأحاديث صريحة في أن الشفاعة في أهل التوحيد من أرباب الكبائر إنما تكون بعد دخولهم النار، وأما أن يشفع فيهم قبل الدخول، فلا يدخلون فلم أظفر فيه بـ
بنص
107 11
وهذا القول الذي ذكره ابن القيم هنا فيه تصويب لقول الشيخ القرضاوي الذي بالغ في ذكر الشفاعة للمذنبين من غير ذكر لأي دليل يصح الاعتماد عليه، حيث قال فضيلة الشيخ القرضاوي: «ليست الشفاعة كلها فيمن دخل النار مدة ثم أخرج منها، بل جل الشفاعة فيمن استحقوا أن يدخلوا النار فترة من الزمن، ثم شَفَع الله فيهم الشافعين المقبولين، فقبل الله شفاعتهم، ونجوا من دخول النار.
فماذا يقول الدكتور 157 في هؤلاء، وهم لا تنطبق عليهم الآيات التي ذكرها؟ 158. وقال فضيلته أيضاً) والشفاعة الأخرى الثابتة بنصوص القرآن والحديث هي الشفاعة للمذنبين، والمراد بالمذنبين: هم أهل الكبائر، سواء كانت هذه الكبائر فعل محظور كأكل الربا، وشرب الخمر، والزنى أم ترك مأمور، مثل ترك الصلاة ومنع الزكاة، والإفطار بلا عذر في شهر رمضان 159. كنا نتمنى من فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ذكر الآيات الكريمة والروايات الصحيحة المستفيضة - حسب قوله والتي تثبت أقواله هذه والتي لم يظفر فيها بنص العلامة ابن القيم. والروايات 160 التي ذكرها الشيخ القرضاوي لا دليل فيها وذلك لضعفها أو عدم صراحتها في موضوع الشفاعة للمذنبين
والعصاة وإن قال هو بقوة ثبوتها، ووضوح دلالتها، واستفاضتها عند علماء الأمة 16. ولعمر الحق فإن قول الشيخ القرضاوي حول الشفاعة الذي ذكره هنا ينقضه قوله الذي سطره في كتاب (التوبة إلى الله) في حق أحد من أصحاب الكبائر، حيث قال هناك: «فانظر إلى هذا الوعيد الهائل البالغ لهؤلاء الكاتمين، الذي يتضمن العذاب المادي: {مَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إِلا النار، والعذاب المعنوي: لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ، والخسران في صفقتهم، فقد اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بالْمَغْفِرَةِ، وما ذلك إلا لأنهم أضلوا عباد الله بكتمانهم الشهادة بالحق {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ (1/19)
صفحة 20
معالم الحق لا لا لا لا لا من الله.
من أجل هذا كانت التوبة 162 مطلوبة طلباً مؤكداً من هؤلاء حتى ينجوا من هذا العذاب و ومن لعنة الله ولعنة اللاعنين، يقول سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيْنَاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَابُ الرحيم يه (البقرة 159 - 160)
فاشترط في قبول توبتهم: أن يصلحوا ما أفسدوه، ويبينوا ما كتموه.
وإذا كان هذا جرم من كتم الحق، فما بالكم بجرم من (شوه الحق) وحاول أن يجعله في صورة الباطل، ليصد الناس عنه، ويزين لهم ضده، بلسانه أو بقلمه؟
لا ريب أن جرمه أعظم، وذنبه أشد خطراً، وهو ما يقع فيه كثير من الكاتبين والمؤلفين والصحفيين والإذاعيين والفنانين والخطباء، وأمثالهم ممن يصنعون عقول الناس، وميولهم واتجاهاتهم. ولا تصح توبة هؤلاء بمجرد الندم والعزم، بل لا بد أن (يصلحوا ويبينوا، لقد أفسدوا كثيراً من العقول والضمائر، وضللوا كثيراً من الناس، فعليهم أن يزيلوا أسباب هذا الإفساد من كتب أو أشرطة أو (أفلام) ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فإن لم يستطيعوا برئوا منها علانية في الصحف وغيرها من وسائل الإعلام الممكنة، وعليهم أن يبينوا بوضوح: موقفهم الجديد ورجوعهم: عما كانوا عليه من قبل، في شجاعة ويقين 63 فمن متطلبات المنهج الوقوف أمام أصحاب الكبائر بفكر واحد لا يتغير مع ا امتداد الزمن وتباين المواقف والمناسبات. فهؤلاء الذين يكتمون الحق ويشوهونه حالهم هو حال من سعى في أرض الله فساداً أصحاب الكبائر الأخرى، فلماذا إذاً لا يعرض الشيخ القرضاوي عليهم الشفاعة وقد عرضها على غيرهم من العصاة بدخول الجنة قبل العذاب أو بعده؟.
من
وهذا التبائن في الآراء - حتى ولو من كاتب واحد - منشؤه التمسك بالمنهج تارة وعدم الرجوع إليه تارة أخرى. فكلما طبق أي كاتب المنهج المستقيم وصل إلى الحقيقة التي ذكرها الشيخ القرضاوي في جزاء الكاتمين للحق، وكلما ثقلت كفة الانتماءات المذهبية عند أي كاتب وصل إلى اعتماد روايات لا وزن لها
في ميزان الأمة كما هو الحال في قضية الشفاعة لأهل الكبائر.
وكنا نتمنى من الدكتور القرضاوي أن يجعل قوله الذي سطره في كتاب (التوبة إلى الله) منهجاً ينطلق به في جميع كتبه، حيث قال هناك: (ولقد كان عمدتي ومرجعي الأول كتاب الله وسنة رسوله، ثم ما جاء عن سلف الأمة. وقد اجتهدت ألا أعتمد على حديث ضعيف في حكم أو توجيه، وأن أبين من أخرج الحديث و درجته باختصار، فما لم يكن صحيحاً ولا حسناً لا آخذ به، ولو كان في الترغيب والترهيب، وإذا ذكرته فللاستئناس لا غير، أو أكون ناقلاً له عن غيري، مبيناً ضعفه غالباً (165.
ومن المؤكد حقاً أن الشيخ القرضاوي لم يجهد نفسه في تتبع الروايات الواردة في الشفاعة لأهل الكبائر، بل أخذ بروايات ضعيفة لا وزن لها في ميزان الأمة العادل، وبروايات ليست نصاً في الشفاعة للمذنبين. ولو طبق الدكتور القرضاوي المنهاج الذي أشار إليه في كتابه (التوبة إلى الله) على روايات الشفاعة لأهل الكبائر لوصل – بإذن الله تعالى - إلى يقين لا يخالطه شك أنه لا شفاعة لمن انتقل إلى الدار الآخرة بذبوب لم تمحها توبة نصوح مقبولة عند الله تعالى.
وكنا نتمنى من الشيخ الدكتور القرضاوي أن يتذكر قوله الذي سطره في صفحة أخرى من صفحات مؤلفاته حيث قال: «ألا ما أحوج الناس إلى نذير يصرخ فيهم: أن أفيقوا من سكرتكم، وانتبهوا من رقدتكم، وثوبوا إلى
20 (1/20)
صفحة 21
ن معالم الحق
رشدكم، وتوبوا إلى ربكم، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم 166. فأين صرخات الدكتور القرضاوي التي يحتاجها أكلة الربي والزناة وأهل الخمور لكي يفيقوا من سكرتهم؟!. أم أنه يرى أن أصحاب هذه الكبائر لا ينبغي تعكير صفو حياتهم بصرخات المنقذين وبأيدي المسعفين؟!.
أو لماذا يريد أن يصرخ فيهم وهو يرى الجلهم الشفاعة والسلامة من العذاب قبل الدخول في النار؟!. ونحن نسأل فضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي - حفظه الله تعالى - عن فائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان جل أصحاب الكبائر سيدخلون الجنة من غير عذاب في النار؟. أليس قوله حول الشفاعة لأهل الكبائر خلل كبير ينبغي له ولعلماء المسلمين رده بجهد لا يكل ولا يمل؟، كيف لا وهو القائل: (وأمتنا اليوم - إلا من رحم ربك - لا تأمر بالمعروف، ولا تنهى عن المنكر، بل فقدت حسها وميزانها، فرأت المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، بل بات فيها من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، وغشيتها فتنة تذر الحليم حيران 167.
نعم لقد فقدت أمة الإسلام في هذا العصر حسها، وصار ميزانها جائراً وظالماً حينما راجت في الأوساط فكرة الشفاعة لأهل الكبائر.
فمن ذا الذي سيترك المعاصي إذا كان مصيره الجنة مع التائبين؟!!.
وفكرة (الشفاعة لأهل الكبائر) خلل كبير، وأثرها في حياة الناس ظاهر وقد بينه الشيخ القرضاوي بقوله:» الخلل في كل منا، حيث يؤمن بالله ولا يطيع أمره. ويحب رسول الله ولا يتبع نهجه، ويريد الجنة ولا يسعى
لها سعيها. ويخاف النار ويسلك سبيل أهلها، ويفخر بالانتساب إلى الإسلام ولا يعمل لنصرته 168. وما بحثي هذا إلا استجابة لما دعا إليه فضيلة الشيخ القرضاوي لأفراد هذه الأمة للتعمق في فهم عقيدتهم من. خلال القراءة والفهم والتطبيق حيث قال فضيلته في مواضع عديدة:- والعجب من أمة أول آية نزلت في كتابها و اقرأ الله لا تحسن أن تقرأ، وإذا قرأت لا تحسن أن تفهم، وإذا فهمت لا تحسن أن تعمل، وإذا عملت لا تحسن أن تستمر!! 169. وينبغي للحركة الإسلامية أن تقف بين الحين والحين مع نفسها للتقويم والمراجعة، وأن تشجع أبناءها على تقديم النصح وإن كان مراً، والنقد وإن كان موجعاً، كما كان عمر. م - يقول: (رحم الله امرءاً أهدى إلي عيوب نفسي)» 170.
ولكني أوافق كل الموافقة أن يكون لأهل الفكر حقهم في الاجتهاد، وهم مأجورون عليه، أصابوا أم أخطأوا وأنكر كل الإنكار مصادرة حقهم في حرية الرأي. كما أنكر الاتهام والتشنيع لمجرد إبداء رأي مخالف للمعهود فرب رأي يرفض اليوم من الأكثرية، يغدو هو الرأي المقبول والسائد بعد مدة من الزمان» 171.
والقضية خليقة أن تفرد بالعناية، وأن يمنحها رجال الفكر الإسلامي بعض وقتهم وجهدهم. وأحسب أني ممن ساهم فيها من قبل ببعض ما كتبت من كتب ومقالات. ولكن الجهد فيها ينبغي أن يستمر ولا
يتوقف» 172.
فعلى رجال الفكر الإسلامي في هذا الوقت وفي كل وقت الالتزام التام بضوابط المناهج عند عرض حقائق هذا الشرع. فالقراءة المنهجية كفيلة بربط أجيال المسلمين بتعاليم دينهم، وربط سعيهم الدنيوي بمصيرهم الأخروي من غير اضطراب في الفكر.
والله الحمد والمنة فقد سرت على المنهج الذي أشار إليه فضيلة الشيخ القرضاوي فكانت الحصيلة دعوة
21 (1/21)
صفحة 22
معالم الحق لالا ل انلاين
إلى التمسك بأهداب هذا الدين، وعدم الركون إلى فكرة الشفاعة لأهل الكبائر) التي لا أصل لها في شرع
الله تعالى.
ومن الأسباب التي جعلت فكرة (الشفاعة لأهل الكبائر) تتبختر في مشيها وانتشارها في أوساط المسلمين عبر القرون هي التي ذكرها الشيخ القرضاوي عند وصفه لحال الأمة الإسلامية، حيث قال: «إن طاقاتنا العقلية معطلة، لأننا نقلد ولا نجتهد، نحاكي ولا نبدع، ننقل ولا نبتكر، نحفظ ولا نفكر. أي نستخدم تفكير
غيرنا، ولا نفكر نحن لأنفسنا، سواء أكان ذلك الغير أسلافنا من الماضين، أم غيرنا من الحاضرين» 173.
وقال أيضاً: (ومن آفات الحركة الإسلامية غلبة الناحية العاطفية على الناحية العقلية العلمية 174. نعم لقد عطلت الطاقات العقلية، وكثر التقليد الأعمى، وغلبت العاطفة على المناهج العلمية فكانت النتيجة أن انتشرت روايات الشفاعة لأهل الكبائر كالسرطان في أوساط المجتمعات الإسلامية. فالحل لهذا الخلل العظيم هو تطبيق المناهج الإسلامية، وما أيسره وأسهله وأنجعه وأنفعه من ترياق.
رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) عذر أهل الفساد
):
175
فهذه الرواية على ما فيها من ضعف استعان بمدلولها الفاسد أناس لأجل التمادي في بحبوحة الفساد والإصرار على العيش في وحل الذنوب. وقد تنبه ابن الجوزي إلى الآثار السيئة التي تنشئها هذه الرواية في قلوب العصاة من أفراد هذه الأمة حيث قال في كتاب (تلبيس إبليس) * ومنهم من يقول: الرب كريم والعفو واسع الرجاء من الدين، فيسمون تمنيهم واغترار هم رجاء، وهذا الذي أهلك عامة المذنبين. ولقد دخلوا على أبي نواس في مرض موته فقالوا له: تب إلى الله عز وجل. فقال: إياي تخوفون، حدثني. بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لكل نبي شفاعة وإني
حماد
اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، أفترى لا أكون منهم.
قال المصنف رحمه الله: وخطأ هذا الرجل من وجهين: أحدهما: أنه نظر إلى جانب الرحمة ولم ينظر إلى جانب العقاب. والثاني: أنه نسي أن الرحمة إنما تكون للتائب كما قال عز وجل: {وَإِنّى لَغَفَّارٌ لَمَن تَابَ الله (طه: 82)، وقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} (الأعراف: 106)، وهذا التلبيس هو الذي يهلك عامة العوام، وقد كشفناه في ذكر أهل الإباحة».
وقال ابن الجوزي في مكان آخر من كتابه: (واعلم أن من رجا الرحمة تعرض لأسبابها، فمن أسبابها التوبة من الزلل، كما أن من رجا أن يحصد زرع، وقد قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَة الله} (البقرة: (218)، يعني أن الرجاء بهؤلاء يليق، وأما المصرون على الذنوب وهم يرجون الرحمة فرجاؤهم بعيد، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها و تمنّى على الله الأماني 176.
وقال ابن الجوزي أيضاً في كتاب (صيد الخاطر: (وعموم العوام يبارزون بالذنوب اعتماداً على العفو وينسون العقاب. ومنهم من يعتمد أني من أهل السنة، أو أن لي حسنات قد تنفع، وكل هذا لقوة الجهل. فينبغي للإنسان أن يبالغ في معرفة الدليل ولا يساكن شبهته، ولا يثق بعلم نفسه نسأل الله السلامة من جميع
الآفات 177.
وقال ابن الجوزي أيضاً: «وقد انخرط جماعة ممن يتسم بالعلم في سلك المعاصي، لتحصيل أغراضهم
22 (1/22)
صفحة 23
ن معالم الحق
العاجلة فما نفعهم العلم. ورأينا خلقاً من المتزهدين خالفوا لنيل أغراضهم؛ وهذا لأن الدنيا فخ والناس كالعصافير، والعصفور يريد الحبة وينسى الخنق. قد نسي أ أكثر الخلق مآلهم؛ ميلا إلى عاجل لذاتهم، فأقبلوا يسامرون الهوى ولا يلتفتون إلى مشاورة العقل. فلقد باعوا بلذة يسيرة خيراً كثيراً، واستحقوا بشهوات مرذولة عذابا عظيما. فإذا نزل بأحدهم الموت قال: ليتني لم أكن ليتني كنت تراباً، فيقال له الآن؟» 178. وقال ابن القيم: «والفرق بين الرجاء والتمني أن الرجاء يكون مع بذل الجهد واستفراغ الطاقة في الإتيان بأسباب الظفر والفوز والتمني حديث النفس بحصول ذلك مع تعطيل الأسباب الموصلة إليه، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ له فطوي سبحانه بساط الرجاء إلا عن هؤلاء، وقال المغترون: إن الذين ضيعوا أوامرة وارتكبوا نواهيه واتبعوا ما أسخطه وتجنبوا ما يرضيه، أولئك يرجون رحمته، وليس هذا ببدع من غرور النفس والشيطان لهم 179. وقال الحيدري: «وبذلك يتضح أنه لا ينبغي للإنسان المؤمن أن يمني نفسه بالعفو والمغفرة والشفاعة ونحوها من غير عمل يرجو به الخلاص والنجاة. قيل للإمام جعفر الصادق عليه السلام: إن قوماً يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو ف، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء يترجحون في الآماني - أي مالت بهم عن الاستقامة -، ليسوا راجين، إن من رجا شيئا طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه 180.
قال السيد عبد الحسين دستغيب: « ... إذن يتضح أن لا خوف لدى الذي لا يفر من المعصية. ويتضح أن الذي لا يسعى ولا يجد في تحصيل أسباب المغفرة ليس آملاً بالرحمة الإلهية، وهذه الجملة التي يقولها أيضاً (الله كريم) أجراها الشيطان على لسانه فغره 181.
وقال الدكتور محمد راتب النابلسي: (فأكثر الناس يقول: لا تدقق فالله غفور رحيم، وهذا رجاء أبله. فالتفاؤل والرجاء دون توبة ودون استقامة تفاؤل أبله أحمق ... (182.
رد عليك
وقال محمد محمود الصواف «بعض المذنبين من الناس إن كلمته ناصحاً، أو زاجراً له عن الآثام رد. بأن رحمة الله واسعة، ونحن معتمدون على رحمة الله وكرمه وعفوه، وإحسانه، ونسي هذا المسكين أنه قد أهمل أمر الله، ونهيه وضيعهما فيما ضيع من أمور دينه، وغفل هذا المسكين من أن الله عز وجل كما أنه واسع المغفرة فهو تبارك وتعالى شديد العقاب، وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند والمكابر.
قال معروف الكرخي: رجاؤك لرحمة من! لا تطيعه من الخذلان والحمق. وقال بعض العلماء: من قطع عضو منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا.
وقيل للحسن نراك طويل البكاء، فقال: أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي. وسأل رجل الحسن: فقال يا أبا سعيد: كيف نصنع بمجالسة أقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تنقطع؟ فقال: والله لأن تصحب أقواماً يخوفونك حتى تدرك أمناً خير لك من أن تصحب أقواماً يؤمنونك حتى
المخاوف (183.
تلحقك
فهذه الأقوال التي ذكرها ابن الجوزي وابن القيم والحيدري، والسيد عبد الحسين دستغيب، والدكتور النابلسي، ومحمد محمود الصواف هي القول الصائب؛ فعلى المتلبسين بأدران الذنوب التوبة والإنابة وترك الأماني المهلكة 184. (1/23)
صفحة 24
معالم الحق ا wwwwwwww وهذا الالتفات. من جانب هؤلاء العلماء فيه رد للفكرة الباطلة التي يتعلق بها أهل الكبائر السائرود إلى الآخرة من غير توبة. وفيه كذلك تصحيح لأقوال الكثير من ا العلماء الذين روجوا لهذه الرواية، وأملو العصاة بغفران الذنوب من غير توبة 180 وإنابة إلى الله تعالى.
قال الدكتور مصطفى محمود - في حواره مع الذين أصروا على فكرة الشفاعة لأهل الذنوب من غير توبة: «وهل يريد الغاضبون والعاتبون أن يفعلوا ما يشاءون من الذنوب والخطايا ويسترسلوا في ذنوبهم وآثامهم وشرورهم إلى آخر العمر ثم يموتوا دون توبة ويلفظوا أنفاسهم دون ندم ثم يريدون ساعة البعث أن يستقدمو رسولهم ليشفع لهم .. فإذا قلنا لهم ضيعتم فرصتكم الوحيدة في التوبة في حياتكم .. ضجوا واحتجو ورمونا بالجهل وجاءوا بعشرات الأحاديث لعشرات من الرواة يقولون هذا وذاك من عجيب القول 186. وقال الدكتور مصطفى محمود أيضاً: «وأنا أعجب من الرافضين والمستنكرين فأنا مثلهم من أهل الذنوب ومحتاج لقشة أتعلق بها في هذا اليوم الذي تشيب من هوله الولدان، ولكني لا أستطيع أن أخدع نفسي ولا أستطيع أن أحرف معاني الآيات القرآنية لأخرج منها بما يرتاح له قلبي ويشفي فزعي، فإن الحق أحق بأن يقال وأولى بأن يتبع وإن كان لا يصادف الهوى 187.
وقال ابن عاشور: (وفي صحيح البخاري عن وهب بن منبه وكان كثير الوعظ للناس فقيل له، إنك بوعظك تقنط الناس فقال: «أنا أقدر أن أقنط الناس والله يقول: {يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا
تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ} (الزمر: (53) ولكنكم تحبون أن تُبشروا بالجنة على مساوي أعمالكم» ... دا. وقد تتدرج نفوس العصاة من مرحلة اقتراف الذنوب على خوف ووجل وتأنيب للنفس الأمارة بالسوء، إلى مرحلة يحس فيها العصاة بالنشوة من كثرة ذنوبهم؛ لأنها حسب تصوراتهم المنحرفة سوف تضاعف حسناتهم بعدد سيئاتهم، ويعتمدون في ذلك على الضعيف من الأقوال.
19.
فقد جاء عند الحاكم: (حدثنا أبو العباس السياري، ثنا أبو الموجه، ثنا عبدان قال: فأخبرني الفضل بن موسى، عن أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة ما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيَتَمَنِّينَ أَقْوامِ لَوْ أَكْثَرُوا مِنَ السَّيِّئات»، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: «الَّذِينَ بَدِّلَ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنات». أبو العنبس هذا سعيد بن كثير وإسناده صحيح ولم يخرجاه». أخرج هذه الرواية الضعيفة الحاكم 189، والثعلبي." الإسلام يحارب هذه الأفكار التي جاءت في هذه الرواية، والدعوة الإسلامية مبنية على التطهر من أدران الذنوب بأنواعها لا الاستزادة منها والإصرار عليها. وقد نقد متن هذه الرواية العلامة ابن القيم حيث قال في كتاب (طريق الهجرتين): «وأما حديث أبي هريرة فلا يثبت مثله، ومن أبو العنبس، ومن أبوه حتى يقبل منهما تفردهما بمثل هذا الأمر الجليل؟ وكيف يصح مثل هذا الحديث عن رسول الله الله، شدة مع حرصه، على التنفير من السيئات، وتقبيح أهلها، وذمهم وعيبهم، والإخبار بأنها تنقص الحسنات وتضادها؟ فكيف يصح عنه: أنه يقول: (يتمنين أقوام أنهم أكثروا منها)؟ ثم كيف تمني المرء إكثاره منها، مع سوء عاقبتها، وسوء مغبتها؟ وإنما يتمنى الإكثار من
الطاعات؟ 19.
وقال الشيخ الشعراوي في وصفه لحال من أخذ بهذه الرواية: « ... حتى وصل الحال ببعضهم أن يستكثر من السيئة طمعا في أن تُبدّل. حسنات، لكن من يضمن له أن يعيش إلى أن يتوب، أو أنه إن تاب قبل الله منه؟» 192. وما كان لهذه الرواية أن تجد محلاً في نفوس المسلمين لو أنهم علموا علم اليقين – بناء على الثابت من
24 (1/24)
صفحة 25
wwenewe معالم
الأدلة - أن الذنوب الكبيرة مطية إلى النار الخالدة إذا أصر أصحابها على الركوب عليها، وأن الشفاعة للعصاة ليست مما يدعو إليه الإسلام وأن كل الروايات التي بني عليها فكرة الشفاعة لأهل الكبائر لا تقوم بها حجة في منهج الإسلام، «وما أجدر العاقل بأخذ الحيطة وعدم الاغترار بهذه الأماني التي تشبث بها أهل الكتاب، وحذر الله هذه الأمة من التشبث بها كما تشبثوا حيث قال لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيًا وَلَا نَصِيرًا} ه (النساء 123) ولم تقف رواية (شفاعتي لأهل الكبائر) الضعيفة عند حدود الأماني والتمنيات في عالم العصاة والمصرين، بل أثرت في رسم سبل. معوجة لبعض من: علماء التفسير الذين أخذوا بها وبغيرها من الروايات الضعيفة عند تفسيرهم لا الآيات الله الظاهرة الواضحة.
قال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ:- وهذه الآية وإن كان مخرجها عاما في التلاوة، فإن المراد بها خاص في التأويل لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «شَفَاعَتِي لَأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَتي»
وأنه قال: «لَيْسَ مِنْ نَبِيِّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةً، وَإِنِّي إِخَتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لَامَتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ لا يُشْرِكَ بِالله شَيْئًا». فقد تبين بذلك أن الله جل ثناؤه قد يصفح لعباده المؤمنين بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم لهم عن كثير من عقوبة إجرامهم بينه وبينهم، وأن قوله: وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى الله عزّ وجل 194.
فمع اعتراف الإمام الطبري بعموم معنى الآية الكريمة إلا إنه استعان بهذه الرواية الضعيفة لأجل استثناء أهل الكبائر من هذا الوعيد الإلهي. وهذا القول الذي ذهب إليه الإمام الطبري 190 وغيره هنا يرده القرآن الكريم – الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال الله تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلا أَمَانِي أهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيَا وَلَا نَصِيراً.
والمفسرون - ومنهم الإمام الطبري - سجلوا بأوضح عبارة أن الإنسان مؤاخذ بأعماله إن خيراً فخير وإن شرا فشر، فلا محاباة لأحد في ميزان الله العادل. قال الطبري: « ... أن كل من عمل سوءاً صغيراً أو كبيراً من مؤمن أو كافر، جوزي به. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لعموم الآية كل عامل سوء من غير أن يخص أو يستثنى منهم أ أحد، فهي على عمومها إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها، ولا قامت حجة بذلك من خبر عن ا الرسول 19. وقال الشوكاني: «قوله: و مَن يَعْمَلْ سُوءا يُجز به الله قبل المراد بالسوء: الشرك، وظاهر الآية أعم من ذلك، فكل من عمل سوءاً: أي سوء كان فهو مجزي به من غير فرق بين المسلم والكافر. وفي هذه الجملة ما ترجف له القلوب من الوعيد الشديد، وقد كان لها في صدور المسلمين عند نزولها موقع عظيم كما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال: لما نزلت و مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجز به بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قاربوا وسدّدوا في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها،
والشوكة يشاكها 197.
وقال سيد قطب: «ثم يعقب السياق بقاعدة الإسلام الكبرى في العمل والجزاء .. إن ميزان الثواب والعقاب ليس موكولاً إلى الأماني. إنه يرجع إلى أصل ثابت، وسنة لا تتخلف، وقانون لا يحابي. قانون
25 (1/25)
صفحة 26
ام الحق Cite
وتخالف من
في
تستوي أمامه الأمم – فليس أحد يمت إلى الله سبحانه بنسب ولا صهر - وليس أحد تخرق له القاعدة، أجله السنة، ويعطل لحسابه القانون .. إن صاحب السوء مجزى بالسوء؛ وصاحب الحسنة مجزى بالحسنة. ولا محاباة في هذا ولا مماراة ... على أية حال لقد كانت هذه حلقة في إنشاء التصور الإيماني الصحيح عن العمل والجزاء. ذات أهمية كبرى استقامة التصور من ناحية، واستقامة الواقع العملي من ناحية أخرى. ولقد هزت هذه الآية كيانهم، ورجفت لها نفوسهم، لأنهم كانوا يأخذون الأمر جداً. ويعرفون صدق وعد الله حقاً. ويعيشون هذا الوعد ويعيشون الآخرة وهم بعد في الدنيا 198. وقال محمد محمود الصواف «وكلنا يعلم كذلك أنه ليس. الله بينا اليوم بطاعته الله ذليل غداً بعصيانه إن هو عصاه. ومن سلك طريقاً إلى الله سلك الله به طريقاً إلى العز والرفعة والعلياء، وسلك به طريقاً إلى الحياة الرغيدة، والعيش الهنيء الطيب 199. وقال ابن كثير: «ولهذا قال تعالى: لَيْسَ بِأَمَنَتِكُمْ وَلا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوء ا يُجْزَ بِهِ} أَي: ليس لكم ولا لهم النجاة. بمجرد التمني، بل العبرة بطاعة الله سبحانه، واتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام، ولهذا قال بعده: ومَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ه» 200.
وبين
خلقه أحد نسب، فالعزيز من
وقال محمد محمود الصواف) ومن سنن الله الثابتة: أنه من سلك طريق الله واتبع دين الله، فقد فاز، ونجا، وساد، وقاد، وإن كان عبداً زنجياً. ومن ترك هداية الله و وسلك طريق الشيطان فقد حبط عمله، وهلك وضل ضلالاً بعيداً، وإن كان سيداً قرشياً. تلك سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً. وأنه ما نزل عذاب إلا بذنب ولا ارتفع إلا بتوبة» 201.
وقال الشيخ ابن عثيمين حينما تجرد من التبعات المذهبية وركن إلى كتاب الله تعالى: «وأما الظلم في الأعراض فيشتمل الاعتداء على الغير بالزني واللواط والقذف وما أشبه ذلك. وكل الظلم بأنواعه محرم ولن يجد الظالم من ينصره أمام الله تعالي. قال الله تعالى: (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ، أي أنه يوم القيامة لا يجد الظالم حميماً أي صديقاً ينجيه من عذاب الله ولا يجد شفيعاً يشفع له فيطاع لأنه منبوذ بظلمه وغشمه وعدوانه، وقال تعالى: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (202.
فهذا القول البليغ الذي خطته أنامل الشيخ ابن عثيمين مرتكز على آيات الله تعالى، وهو الحق الذي يرد الأفكار المذهبية الضعيفة المدعية للشفاعة لأصحاب الذنوب الكبيرة الذين خرجوا من هذه الدنيا من غير
توبة مقبولة.
وقول الحق – الذي ذكره الشيخ ابن عثيمين حينما تجرد من الإملاءات المذهبية – فيه رد قوي على المروجين لا فكرة الشفاعة لأهل الكبائر (في هذا العصر من أمثال أبي الفتوح عبد ا الله بن عبد القادر التليدي الذي قال: «فالعصاة الذين سيشفع فيهم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويخرجهم من النار، هم أصحاب كبار الذنوب كالقتل والزنا واللواط والشرب والسرقة، وأكل مال اليتيم، والتعامل بالربا، والدياثة، والسحر، والقذف، والحكم بغير ما أنزل الله، والكذب، وهجران المسلم، والغيبة والنميمة، والكهانة، والعرافة والمكس، وأمثال هذه القاذورات العظيمة، فأصحاب ذلك. المخرجون من النار بشفاعة نبينا صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وغيره من الشفعاء 203.
هم
ليس لأقوال أبي الفتوح هنا أي اعتبار في ميزان الإسلام، والدليل هو الحق الذي جاء به القرآن الكريم وسنة
الرسول الله الصحيحة. والحمد لله و
رب العالمين.
MAY
26 (1/26)
صفحة 27
ن معالم الحق
آيات قرآنية تبين مصير العصاة في الآخرة
والذي ينبغي عرضه هنا أدلة أخرى من كتاب الله تعالى تثبت ما ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين من قول في حق الظالمين من أفراد هذه الأمة، وترد كلام أبي الفتوح الذي نقلناه عنهما أعلاه. ففي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النور (1)، ما يدحض أقوال القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر إن ماتوا على ذنوبهم. قال الإمام الطبري: «إن الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدقوا بالله ورسوله ويظهر ذلك فيهم، لهم عَذَابٌ أليم يقول: لهم عذاب وجيع في الدنيا، بالحد الذي جعله الله حدا لرامي المحصنات والمحصنين إذا رموهم بذلك، وفي الآخرة عذاب جهنم إن مات مُصِرًا على ذلك غير تائب. وقال الإمام الرازي: «والأقرب أن المراد بهذا العذاب ما استحقوه بإفكهم وهو الحد واللعن والذم. فأما عذاب الآخرة فلا شك أنه في القبر عذابه وفي القيامة عذاب النار ... المسألة الخامسة: الآية تدل على أن العزم على الذنب العظيم عظيم، وأن إرادة الفسق فسق، لأنه تعالى علق الوعيد بمحبة إشاعة الفاحشة (205.
204
والوعيد الشديد لكل مطفف دليل قاطع على فساد فكرة العفو عن أصحاب الكبائر إذا ماتوا على ذلك، قال الله سبحانه وتعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ الله (المطففين
)) >
قال الشوكاني: «والمراد بالويل هنا: شدّة العذاب، أو نفس العذاب، أو الشر الشديد، أو هو واد في جهنم» 20 وقال ابن عطية: {وَيْلٌ معناه: الثبور والحزن والشقاء الأدوم» 207. وقال ابن كثير: «ثم قال تعالى: متوعداً لهم: أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ () أي ما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب، من خسر فيه أدخل نارا حامية؟ 208.
وقال الشيخ السعدي: «وَيْلٌ كلمة عذاب وعقاب. وإذا كان هذا الوعيد على الذين يبخسون الناس بالمكيال والميزان، فالذي يأخذ أموالهم قهراً وسرقة أولى بهذا الوعيدِ من المطففين ... ثم توعد تعالى المطففين وتعجب من حالهم وإقامتهم على ما هم عليه، فقال: ألا يظن أولئك أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ () لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ()، فالذي جرأهم على التطفيف عدم إيمانهم باليوم الآخر، وإلا فلو آمنوا
به، وعرفوا أنهم يقومون بين يدي الله يحاسبهم على القليل والكثير، لأقلعوا عن ذلك، وتابوا منه» 209. والله جل وعلا العادل في حكمه يخاطب عباده المؤمنين محذراً لهم سوء العاقبة إن هم أكلوا أموالهم بالباطل وسفكوا دماءهم عدواناً وظلماً، حيث قال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (2) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (30).
لم يعد الله تعالى المؤمنين إن هم عصوه بالشفاعة أو بالخروج من النار بعد أن يدخلوها. قال الطبري عند تفسيره لهذه الآية: {وَظُلْماً له يعني: فعلاً منه ذلك بغير ما أذن الله به، وركوباً منه ما
27 (1/27)
صفحة 28
مام الحق www
211
قد نهاه الله عنه. وقوله: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً يقول: فسوف نورده ناراً يصلى بها فيحترق فيها» 210. وقال ابن كثير: «ولهذا قال تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوّناً وَظُلماً له أي: ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه، معتدياً فيه، ظالماً في تعاطيه، أي: عالماً بتحريمه، متجاسراً على انتهاكه فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} الآية، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، فليحذر منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد وخاطب رب العزة والجلال عباده بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْبِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابَ أَلِيمَ (4).
قال الحافظ ابن حجر: «قوله: (وقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْبَرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ} الآية) فيه تلميح إلى تقوية قول من قال من الصحابة وغيرهم: إن الآية عامة في حق الكفار والمؤمنين، خلافا لمن زعم أنها خاصة بالكفار ... وفي تلاوة النبي صلى الله عليه وسلّم الآية دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة، وهو قول أكثر أهل العلم بالتفسير 212.
وقال الإمام الطبري: (يعني بقوله: هي خاصة وعامة هي خاصة من المسلمين فيمن لم يؤد زكاة ماله منهم، وعامة في أهل الكتاب، لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا 213. وقال القرطبي: « .. وقال أبو ذر وغيره: المراد بها أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين. وهو الصحيح 214 وتوعد الله تعالى الإكلين لأموال اليتامي ظلماً بالنار المسعرة حيث قال في كتابه العزيز: {إِنَّ الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (النساء 10). قال الألوسي عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: «وظاهر الآية أن هذا الحكم عام لكل من يأكل مال اليتيم مؤمناً كان أو مشركاً» 215.
وقال الشيخ السعدي: «فإنما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً له أي: فإن الذي أكلوه نار تتأجج في أجوافهم وهم الذين أدخلوه في بطونهم وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا لله أي: ناراً محرقة متوقدة، وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب، يدل على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها، وأنها موجبة لدخول النار، فدل ذلك أنها من أكبر الكبائر، نسأل الله العافية 216. فليس بعد هذا الوعيد الإلهي في حق أكلة أموال اليتامى أي ملجأ سوى التوبة والإنابة ورد الحقوق إلى أهلها. فحكم الله هو النافذ في أصحاب الكبائر ولن تغنيهم الروايات الضعيفة المعارضة لهذا الحكم الذي قاله رب الآخرة والأولى. والرواية التي ذكرها الإمام الطبري 217 عن ابن زيد والتي حمل فيها معنى الآية على أهل الشرك هي رواية باطلة لا تقوم بها حجة لورودها من قبل رواية ابن وهب عن ابن زيد 218. ولقد بين المولى جل وعلا حكمه العادل في حق الطاعنين في أعراض المؤمنات حيث قال في كتابه العزيز: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
(النور 23)
قال الإمام الطبري: «يقول تعالى ذكره: إنّ الَّذِينَ يَرْمُونَ) بالفاحشة المُحْصَنات الله يعني العفيفات و الغافلات له عن الفواحش المُؤمِناتِ الله بالله ورسوله، وما جاء به من عندا الله لعنوا في الدنيا والآخرة) يقول: أبعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة. وَلَهُمْ له في الآخرة عَذَابٌ عظيم وذلك عذاب جهنم.
28 (1/28)
صفحة 29
معالم
فكل رام محصنة بالصفة التي ذكر الله جل ثناؤه في هذه الآية فملعون في الدنيا والآخرة وله عذاب عظيم، إلا أن يتوب من ذنبه ذلك قبل وفاته، فإن الله دل باستثنائه بقوله: وإلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذلك وأصلحوا على أن ذلك حكم رامي كلمـ محصنة بأي صفة كانت المحصنة المؤمنة المرمية، وعلى أن قوله: لُعِنُوا في الدنيا والآخِرَةِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ الله معناه: لهم ذلك إن هلكوا ولم يتوبوا 219. فلعنة الله على أصحاب هذه الكبيرة في الدنيا والآخرة، ولهم من الله عذاب عظيم إذا لم يتطهروا بتوبة
نصوح.
فليحذر أصحاب الكبائر من وساوس الشيطان الذي لا يفتأ يزخرف الأباطيل ويلهي عن التوبة النصوح. والله جل في علاه بين عاقبة المصرين على ذنوبهم من أفراد هذه الأمة، حيث قال سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الله (الحجرات ") قال الطبري: «وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) يقول تعالى ذكره: ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى الله عن نبزه به من الألقاب، أو لمزه إياه، أو سخريته منه، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب الله بركوبهم ما نهاهم عنه» 220.
نهي
وقال الشوكاني: «) وَ مَن لم يَتُبه عمان الله عنه فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ له لارتكابهم ما نهى! عنه، وامتناعهم من التوبة، فظلموا من لقبوه، وظلمهم أنفسهم بما لزمها من الإثم 221.
الله
قال أبو السعود: « ... وَمَن لَم يَتُبْ عَمَا نُهِي عَنْهُ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ه بوضع العصيانِ موضعَ
الطاعة وتعريض النفس للعذاب 222. وقال الشيخ السعدي: «وَمَن لَم يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، وهذا هو الواجب على العبد أن يتوب إلى الله تعالى، ويخرج من حق أخيه المسلم، باستحلاله والاستغفار، والمدح له مقابلة على ذمه. وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأَوْلَئِكَ
هُمُ الظَّالِمونَ الله فالناس قسمان: ظالم لنفسه غير تائب، وتائب مفلح، ولا ثم قسم ثالث غيرهما 223. وأمر الله تعالى عباده المؤمنين بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم الله (محمد 33)
قال القرطبي: (أي حسناتكم بالمعاصي؛ قاله الحسن. وقال الزُّهْرِي: بالكبائر. ابن جريج: بالرياء والسمعة وقال مقاتل والثَّمَالي: بالمن؛ وهو خطاب لمن كان يمن على النبي صلى الله عليه وسلّم بإسلامه. وكله متقارب، وقول الحسن يجمعه. وفيه إشارة إلى أن الكبائر تحبط الطاعات والمعاصي تخرج عن الإيمان ... وعن أبي العالية كانوا يرون أنه لا يضر مع الإسلام ذنب؛ حتى نزلت هذه الآية فخافوا الكبائر أن تحبط الأعمال 224.
وقال الشوكاني: «والظاهر النهي عن كل سبب من الأسباب التي توصل إلى بطلان الأعمال كائناً ما كان من غير تخصيص بنوع معين 225. وقال ابن عاشور: «وكان بعض السلف يخشى أن يكون ارتكاب الفواحش مبطلاً لثواب الأعمال الصالحة ويحمل هذه الآية على ذلك 226. والله الرؤوف الرحيم أمر عبده ورسوله عل الله أن ينذر المؤمنين من ويلات يوم الحشر، يوم لا ينفعهم أحد إن لم يتقوا الله تعالى في هذه الدنيا، حيث قال سبحانه: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِي وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (الأنعام (5)
قال الطبري: «الَّذِينَ يَخافُون أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ} علماً منهم بأن ذلك كائن فهم مصدقون بوعد
29 (1/29)
صفحة 30
معالم الحق ا wwww الله ووعيده، عاملون بما يرضي الله، دائمون في السعي فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله. لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلي له أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم ولي ينصرهم فيستنقذهم منه. {وَلا شَفيع الله يشفع لهم عند الله تعالى فيخلصهم من عقابه. لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) يقول: أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم، فيطيعوا ربهم ويعملوا المعادهم، ويحذروا سخطه باجتناب معاصيه 227
والله العدل لم يحاب في حكمه أحداً ولو كان فرداً من أفراد أطهر بيت عرفته الإنسانية، حيث قال سبحانه وهو يخاطب نساء الرسول الله: هي نِسَاءَ النَّبِي مَن يَأتِ منكن بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسيراً} (الأحزاب 20)، فلم يعد من الله جل وعلا بالشفاعة والنجاة من العذاب إن من أقدمن - وحاشاهن - على الفواحش، ولكن هو القانون النافذ على الجميع من غير محاباة لأحد. قال الشيخ محمد متولي الشعراوي عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: «لذلك بدأ الحق سبحانه التوجيه لنساء النبي بقوله الله مَن يَأتِ منكن بفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة ... الأحزاب: 30 لكن الفاحشة أمر مستبعد، فكيف يتوقع منتهى الذنوب من نساء رسول الله؟ قالوا: ولم لا، وقد خاطب الله تعالى نبيه لله بقوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلَك ... الزمر: 15. ومعلوم أن رسول الله ليس مظنة الوقوع في الشرك، إذن: فالمعنى، يا محمد ليس اصطفاؤك يعني أنك فوق المحاسبة، كذلك الحال بالنسبة لنسائه: إن فعلت إحداكن فاحشة، فسوف نضاعف لها العذاب، ولن نستر عليها لمكانتها من رسول الله، فإياكُن أن تظنن أن هذه المكانة ستشفع لكن، وإلا دخلت المسألة في نطاق: إذا سرق الوضيع أقاموا عليه الحد، وإذا سرق الشريف تركوه. إذن: منزلة
الواحدة منكن ليست في كونها مجرد زوجة لرسول الله، إنما منزلتها مدى التزامها بأوامر الله» 228. وأي شفاعة ي ة يرجوها العصاة المصرون على ذنوبهم والرسول الله يأمره ربه أن يقول للعالمين: إنّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظيم (الأنعام 15)؟. قال الشوكاني: «أي: إن عصيته بعبادة غيره أو مخالفة أمره أو نهيه والخوف: توقع المكروه؛ وقيل: هو هنا بمعنى العلم: أي إني أعلم إن عصيت ربي أن لي عذاباً عظيماً 229.
وقال الألوسي: «أي مخالفة أمره ونهيه أي عصيان كان فيدخل فيه ما ذكر دخولاً أولياً» 230. ولقد بلغ الرسول الله حكم الله النافذ على الرسل عليهم السلام وغيرهم إن هم عصوا أوامر الله تعالى، ولم يذكر شفاعة ولا عفواً بل ذكر عذاباً في يوم عظيم.
فهذه الآية فيها الكفاية للرد على المروجين للروايات الضعيفة والأفكار الخاطئة التي جعل منها معاليق لأوهام وأماني العصاة من أتباع هذه الأمة. ولقد لعن الله سبحانه وتعالى الكاتمين للعلم النافع ولم يعدهم شفاعة ولا رحمة، فقد قال سبحانه: {إن الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيْنَاهُ للناس في الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنُونَ} (البقرة 159) قال الإمام الطبري: «وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاص من الناس، فإنها معني بها كل كاتم علماً فرض الله تعالى بيانه للناس. وذلك نظير الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلم يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أَلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارِ) () (23).
وقال الشوكاني: «وفي هذه الآية من الوعيد الشديد ماً لا يقادر قدره، فإن من لعنه الله، ولعنه كل من يتأتي منه اللعن من عباده قد بلغ من الشقاوة، والخسران إلى الغاية التي لا تلحق، ولا يدرك كنهها 232. وقال الشيخ السعدي: «فالكاتم لما أنزل الله مضاد لأمر الله، مشاق الله، يبين الله الآيات للناس ويوضحها،
30 (1/30)
صفحة 31
ا الى ان معالم الالحق
وهذا يطمسها ويعميها، فهذا عليه هذا الوعيد الشديد 233. وقال الإمام الرازي عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إِلا النّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الصَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النارية (البقرة 174 - 175): (المسألة الثالثة: العبرة بعموم ا اللفظ لا بخصوص السبب فالآية وإن نزلت في اليهود لكنها عامة في حق كل من كتم شيئاً من باب الدين يجب إظهاره فتصلح لأن يتمسك بها القاطعون بوعيد أصحاب الكبائر والله
اعلم 234.
نشكر الإمام الرازي على هذه الكلمات، ولكننا نتسائل: أوليس من الأولى له أن يتمسك بها كذلك؟. فالكاتم الحكم الله تعالى الذي أنزله في كتابه الكريم هو من أصحاب الكبائر وقد لعنه الله تعالى، وأخبر الله أن لعنه متكرر على ألسنة اللاعنين.
فأي وعيد أشد من هذا الوعيد؟.
وأين موقع الشفاعة المزعومة لأصحاب هذه الكبيرة هنا؟.
وهذه الآية تصلح لجميع أصحاب الكبائر، فكان على الإمام الرازي وغيره الأخذ بها وترك كل ما خالفها
من روايات ضعيفة.
فهذه الآيات الكريمة تخاطب المجمتع المسلم وتبين له مصير من خالف أمر الله وتعدى حدوده، فليس للروايات الضعيفة أي وزن أمام هذا البيان الذي ينبغي للمسلمين ترجمته في واقع حياتهم من غير ركون إلى الأماني الزائفة والأقوال الباطلة.
وقد بين ابن عاشور الداء الذي انتقل إلى جسم هذه الأمة من موروثات الأمم السابقة، حيث قال: «أي إنهم فعلوا ما فعلوا بسبب زعمهم أنّهم في أمان من العذاب إلا أياماً قليلة، فانعدم اكتراثهم باتباع الحق؛ لأنّ اعتقادهم النجاة. من عذاب الله على كل حال جرأهم على ارتكاب مثل هذا الإعراض. وهذا الاعتقاد مع بطلانه مؤذن أيضاً بسفالة همتهم الدينية، فكانوا لا ينافسون في تزكية الأنفس. وعبر عن الاعتقاد بالقول دلالة على أن هذا الاعتقاد لا دليل عليه وأنه قول مفترى مدلّس، وهذه العقيدة عقيدة اليهود، كما تقدم في البقرة. وقوله: {وَغَرَهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ الله أي ما تقولوه على الدين وأدخلوه فيه، فلذلك أتي بفي الدالة على الظرفية المجازية .. جملة ما كانوا يفترونه قولهم لَنْ تَمَسَنَا النّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً} (البقرة: 80)، وكانوا أيضاً يزعمون أنّ الله وعد يعقوب ألا يعذب أبناءه.
ومن.
وقد أخبر الله تعالى عن. مفاسد هذا الغرور والافتراء بإيقاعها في الضلال الدائم، لأن المخالفة إذا لم تكن عن غرور فالإقلاع عنها مرجو، أما المغرور فلا يترقب منه إقلاع. وقد ابتلي المسلمون بغرور كثير في تفاريع دينهم وافتراءات من الموضوعات عادت على مقاصد الدين وقواعد الشريعة بالإبطال، وتفصيل ذلك في غير هذا المجال (235.
وقال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: «وبهذا تعلم أخي القارئ أن القول بتحول الفجار من العذاب إلى الثواب ما هو إلا أثر من آثار الغزو اليهودي للفكر الإسلامي، وقد تنبه لذلك العلامة الجليل السيد محمد رشيد رضا، فقال في مقدمة تفسيره لسورة البقرة من المنار: (القاعدة السادسة أن الجزاء على الإيمان والعمل معاً لأن الدين إيمان وعمل، ومن الغرور أن يظن المنتمي إلى دين نبي من الأنبياء أنه ينجو من الخلود في النار. مجرد الانتماء والشاهد عليه ما حكاه الله لنا عن بني اسرائيل من غرورهم بدينهم، وما
31 (1/31)
صفحة 32
معالم الحق لا لا
رد به عليهم حتى لا نتبع سنتهم فيه ... (236. فهذا الكلام الذي قاله ابن عاشور هنا هو تفسير قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرَثُوا الكتاب يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَي وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضَ مَثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقَ الْكَتَابِ أَن لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقِّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (الاعراف (16). وقال الإمام الطبري: «فتأويل الكلام إذن: فتبدّل من بعدهم بَدَلُ سوْء، ورثوا كتاب الله: تعلموه، وضيعوا العمل به فخالفوا حكمه، يُرْشَوْنَ في حكم الله، فيأخذون الرشوة فيه من عرض هذا العاجل الأدنى، يعني بالأدنى: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا تمنيا على الله الأباطيل» 237. فعلى المسلمين ترك الأماني الباطلة واتباع آيات الله تعالى التي خاطبت الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والمسلمين، ففي هذا النجاة في الآخرة والدنيا.
قال ابن القيم: «والأماني الباطلة هي رؤوس أموال المفاليس بها يقطعون أوقاتهم ويلتذون بها، كالتذاذ من زال عقله بالمسكر، أو بالخيالات الباطلة. وفي الحديث المرفوع (الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني .. ولا يرضى بالأماني عن الحقائق إلا ذوو
النفوس الدنيئة الساقطة (238).
وقال الزمخشري: «. يقال لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة، وذلك بعد أن يحبسوا على الأعراف وينظروا إلى الفريقين ويعرفونهم بسيماهم ويقولوا ما يقولون.
وفائدة ذلك بيان أن الجزاء على قدر الأعمال، وأن التقدم والتأخر على حسبها، وأن أحداً لا يسبق عند الله إلا بسبقه في العمل، ولا يتخلف عنده إلا بتخلفه فيه، وليرغب السامعون في حال السابقين ويحرصوا على إحراز قصبتهم، وليتصوروا أن كل أحد يعرف ذلك اليوم بسيماه التي استوجب أن يوسم بها من أهل الخير والشر، فيرتدع المسيء عن إساءته، ويزيد المحسن في إحسانه. وليعلم أنّ العصاة يوبخهم كل أحد حتى أقصر الناس عملا (239.
روايات تثبت أن الإنسان مؤاخذ بأعماله
إن الناظر في الروايات الواردة عن الرسول الله في موضوع تحميل النفس العاملة تبعات أعمالها يدرك تمام الإدراك أن فكرة الشفاعة للمتلبسين بالذنوب يوم القيامة لا أصل لها وتناقضها نصائح الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل بيته وأصحابه وكافة المسلمين إلى يوم القيامة.
وإليك أخي القارئ هذه الطائفة من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم:-
0240
روى الإمام مسلم: (وحدثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ. شهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدُ الرَّحْمنِ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ حِينَ أَنْزِلَ عَلَيْهِ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (الشعراء: 214) «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهَ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهَ شَيْئًا. يَا بَنِي عَبْد المطلب لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ الله شَيْئاً يَا عَبّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. يَا صَفِيَّةَ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ لا أَغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولَ اللَّهِ سَلِينِي بما شنتِ. لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهُ شَيْئًا. في هذه الرواية لم يعد الرسول معه الا الله أهل بيته الكرام الشفاعة بل أعلن لهم كما أعلن لغيرهم أنه لا يغني عنهم
«
paxama
32 (1/32)
صفحة 33
ن معالم
شيئاً يوم القيامة. وروى الإمام مسلم: «وحدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَمَهُ وَعَظَمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لا الفين أحَدَكُمْ يَجِي، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُعَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتُنِي. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا. قَدْ أَبْلَغْتُكَ لا أُلْفَيْنَ أَحَدَكُمْ يَجِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهُ أَعْثْنِي. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لا أُلْفِينَ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاةَ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهُ أَعْتُنِي. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لَا أَلْفِينَ أَحَدَكُمْ يَجِي، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، على رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صَبَاحٌ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتَني فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا. قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لا أَلْفِينَ أَحَدَكُمْ يَجِي، يَوْمَ الْقِيَامَة، عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَحْفَقُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتُنِي فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَعْتُكَ لا أَلْفِينَ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهُ أَعْشْي. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا. قَدْ أَبْلَغْتُكَ»».
محمد بن
أخرج هذه الرواية الإمام مسلم 241، وابن حبان 242، وأبو يعلى 243، والبيهقي 244، وابن راهويه 245. فالرسول في هذه الرواية وغيرها يعلن لكل غاصب ومتأثل لمال حرام أنه لا يملك له يوم القيامة من شيء أمام العدالة الإلهية؛ فلا شفاعة ولا محاولة إغاثة، فقد صدق النذير ووقع الحكم وجوزي كل بعمله. وروى الطبراني 246: (حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ثنا يعقوب بن حميد ح وحدثنا: العباس الأخرم الأصبهاني ثنا عبد الوهاب بن عبد الحكيم الوراق قالا ثنا أنس بن عياض عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله الله قال: (إياكم و محقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم وان محقرات الذنوب متى يأخذ بها صاحبها تهلكه)».
فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يحذر أمته من صغائر الذنوب التي إذا تراكمت على أصحابها فستكون مهلكة لهم، والعياذ بالله.
وروى أبو يعلى 247: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد عن عبد الله بن يسار عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال قال رسول الله الله: «ثلاثة لا يدخلون الجنة، وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، العاق لوالديه، والديوث، والمرأة المترجلة، وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة فثنى العاق لوالديه ومدمن الخمر، والمنان بما أعطى»».
وأخرج هذه الرواية الحاكم 248، والبيهقي 249، والطبراني 250، 251، والإمام أحمد 252. في هذه الرواية لم يعد الرسول الله أصحاب هذه الذنوب بالشفاعة، بل توعدهم بعدم دخول الجنة وعدم رحمة الله تعالى لهم. وكفى بهذا الإنذار رادعاً لأهل الكبائر وإسكاتاً للمروجين لفكرة الشفاعة في أوساط
العصاة.
وروى الإمام البخاري: «حدثنا عبد الرحمن بنُ المبارَكِ حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوبُ ويُونُسُ عن الحسن عنِ الأَحْنَفِ بنِ قَيْس قال: ذَهَبتُ لأنْصُرَ هذا الرَّجُلَ، فَلَقِيَني أبو بكرة فقال: أين تُريدُ؟ قلتُ: انصُرُ هَذا الرَّجُلَ: قَالَ: ارْجِعْ، فإنّي سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا التقى المُسْلِمان بسَيْفَيْهما فالْقاتِل والمقتول في النار. فقلتُ: يا رسول الله هذا القاتِلُ، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه»».
33 (1/33)
صفحة 34
معالم الحق
TOE
أخرج هذه الرواية الإمام البخاري 253، والإمام مسلم 25، وأبو داود 200، والنسائي 256، وابن ماجة 257، والإمام أحمد 258، وابن حبان 259، والبيهقي 26، وغيرهم.
وهذه كبيرة أخرى من كبائر الذنوب بين الرسول الله حكم فاعلها يوم القيامة ولم يبشره بشفاعة. وروى الإمام مسلم: «حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا المُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعٌ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِلسَ مِنْ أُمَتِي، يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
بصَلاةِ وَصِيَامٍ وَزَكَاةِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطِي هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ. أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطْرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طَرِحَ فِي
النار»».
أخرج هذه الرواية الإمام مسلم 26، والترمذي 262، والإمام أحمد 263، وابن حبان 264، والبيهقي 265، وأبو يعلى"
266
وجاء في صحيح مسلم: «حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى الحَرَقَةِ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ السَلَمِي عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَ امْرِي، مُسْلِم بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْ جَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَمُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا
يَسِيراً، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكِ»».
أخرج هذه الرواية الإمام مسلم 267، وابن حبان 268، والدارمي 269، وغيرهم. وجاء عند الإمام مسلم 27: (حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَنَى وَإِبْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِك عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحَرَ عَنْ أَبِي ذَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُول اللهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ قَالَ أَبُو ذَرَ: خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنفَقُ سِلْعَتَهُ بالحلف الكاذب»».
وأخرج هذه الرواية كذلك ابن حبان (27، وأبو داود 272، والترمذي 273، وابن ماجة 274، والدارمي والطيالسي 27، وابن أبي شيبة 277، وغيرهم. وجاء عند الإمام البخاري: «حدثني بِشْرُ بنُ مَرْحوم حدثنا. حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله: ثلاثة أنا خَصمُهُمْ يومَ الْقِيَامَةِ: رجل أعطى بي ثمّ غَدَر، ورجل باعَ حُرّاً فأكل ثَمَنَهُ، ورجل استأجَرَ أجيراً فاستوفى منه ولم يُعطَه أَجرَه»».
أخرج هذه الرواية الإمام البخاري 278، وابن حبان 279، والبيهقي 28، وابن ماجة 28، وأبو يعلى 282، وغيرهم. وجاء عند الإمام مسلم: «حِدَثِنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَانُ. حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ. ح وَحَدِّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا حَبَانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى أَن زَيْداً حَدَثَهُ أَنْ أَبَا سَلَام حَدَثَهُ إِنْ أَبَا مَالِك الأَشْعَرِي حَدَثَهُ أَنَّ النَّبِي قَالَ: أَرْبَعٌ فِي أُمَتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بالنجوم، وَالنَّيَاحَةُ». وَقَالَ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَم تُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطَرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَب».
34 (1/34)
صفحة 35
ال معالم
أخرج. هذه الرواية الإمام مسلم، والإمام أحمد 284، وابن حبان 280، والبيهقي 286، وأبو يعلى 287، والطبراني 288، وابن أبي شيبة 289، وعبد الرزاق 290، والحاكم 291.
288
291
أصحاب هذه الكبائر لم يبشرهم الرسول الله بالشفاعة، بل حذرهم من القطران وبئس المصير.
(
وروى الإمام البخاري: «حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن منصورٍ عن إبراهيم عن علقمة عن عبدِ الله قال: «لَعَنَ الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيّرات خَلقَ الله ... ) أخرج هذه الرواية الإمام البخاري"، والإمام مسلم 29، وأبو داود 29، والترمذي 290، والنسائي 296، والإمام أحمد 297، وابن حبان 298، والبيهقي 299، وأبو يعلى 300، والطبراني 301، والطيالسي 302، وابن الجعد 303، وابن أبي شيبة 304.
299
وذكر الإمام النووي في (رياض الصالحين) 200 تحت باب «جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين» جملة من أصحاب الكبائر ممن لعنهم الرسول الا الله، حيث قال الإمام النووي: «وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة، وأنه لعن آكل الربا، وأنه لعن المصورين، ... وأنه قال: (لعن الله من لعن والديه) ... ».
وذكر عكاشة عبد المنان الطيبي في كتابه (هؤلاء لعنهم الله (مجموعة من المسلمين العصاة الذين طردهم الله تعالى في الدنيا والآخرة من رحمته 206. وهذا الكتاب قيم في بابه لما فيه من بيان لمنزلة العصاة عند الله تعالى وعند رسوله الله في الدنيا والآخرة، والقارئ لهذا الكتاب يدرك تمام الإدراك أن فكرة العفو
عن أصحاب الكبائر من المسلمين من غير توبة زنيم لا أصل لها في مصادر الشريعة في الإسلام. وقال السيد عبد الحسين دستغيب: «قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: للزاني ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث منها في الآخرة ... وأما التي في الآخرة فسخط الرب وسوء الحساب والخلود في النار 307. وقال السيد عبد الحسين دستغيب: (وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: لا ينال شفاعتي غداً من أخر الصلاة المفروضة بعد وقتها (308. وقال السيد عبد الحسين دستغيب: «وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: من اغتاب مؤمناً بما فيه لم يجمع بينهما في الجنة، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب خالداً في النار وبئس المصير 309
الله
فأصحاب الكبائر لم يبشرهم الرسول الله بالشفاعة والتجاوز عن الذنوب بل أعلن في وجوههم اللعنة والطرد من رحمة الله إن لم يتوبوا إلى ربهم توبة تطهرهم قبل الممات. وهذه الروايات عن رسول الله، التي ذكرناها هنا وغيرها من الروايات، تنطق بالأحكام الآتية في حق من عمل كبائر الذنوب ولم يتب منها:-
النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب». ... لا يدخلون الجنة و ... لا ينظر الله إليهم يوم القيامة».
من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا». من تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا». من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم. خالدا مخلدا فيها أبدا». إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار».
35 (1/35)
صفحة 36
مظالم الحق Centence لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله».
لا يدخل الجنة قتات».
لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر».
الله له النار و و حرم عليه الجنة).
«أوجب
فالجنة عليه حرام».
«لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه».
«حرم الله عليه الجنة».
لم يدخل معهم!
الجنة».
فليتبوأ مقعده من النار».
«ثم طرح في النار». آيس من رحمة الله».
وجميع أئمة الإسلام وعلمائه 310 حينما خاطبوا المسلمين بروح الإسلام حذروهم أيما تحذير من الوقوع في مزالق الكبائر، واستحثوا المذنبين إلى الإنابة والرجوع إلى الله قبل الممات وفوات الأوان. وهذا مما يدل على أن رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) - وإن اشتهرت وانتشرت في أوساط المسلمين – فهي سراب بقيعة لا وجود لها في ميادين العلم والعمل التي أساسها آيات الله البينات والثابت الصحيح من
أحاديث الرسول الله.
وأئمة آل البيت من اهم هم من أشد الناس حرصاً على التمسك بأهداب هذا الدين وقد جاء عنهم التحذير من الوقوع في معاطب الزلل، وصرحوا بأبلغ عبارة أن لا شفاعة يوم القيامة لمن جاء ذلك اليوم بذنوب من غير
توبة مقبولة عند الله تعالى. والروايات الآتية فيها المنهج الذي ينبغي لنا تطبيقه والعمل به ولأجله:- قال ابن الجعد في الرواية الصحيحة عن الإمام علي كرم الله تعالى وجهه: (حدثنا علي، أنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا العالية قال: قال علي: القضاة ثلاثة قاضيان في النار، وقاض في الجنة، فأما اللذان في النار فرجل جار متعمدا فهو في النار، ورجل اجتهد، فأخطأ فهو في النار، أما الذي في الجنة فرجل اجتهد فأصاب الحق فهو في الجنة. قال قتادة: فقلت لأبي العالية: ما ذنب هذا الذي فأخطأ؟ قال: ذنبه أن لا يكون قاضيا إذا لم يعلم»» 311.
اجتهد،
قال الحيدري: (عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه. عن. جده عن أبي جعفر الباقر عليهم السلام أنه قال الخيثمة: «أبلغ شيعتنا أنا لا نغني من الله شيئاً، وأبلغ شيعتنا أنه لا ينال ما عند الله إلا بالعمل، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس يوم القيامة حسرة من وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره، وأبلغ
شيعتنا أنهم إذا قاموا بما أمروا أنهم هم الفائزون يوم القيامة 312. وقال السيد عبد الحسين دستغيب: «وقال أيضاً صلى الله عليه وآله وسلم: لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته فلا يرد علي الحوض لا والله ولا ينال شفاعتي من شرب المسكر لا يرد علي الحوض لا والله 313. وقال السيد عبد الحسين دستغيب أيضاً: (عن الإمام الباقر عليه السلام ما من رجل يشهد بشهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه إلا كتب الله له مكانه صكاً إلى النار (314. وقال السيد كمال الحيدري: «قال ابن أبي عمير: فقلت له: يابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة الأهل الكبائر والله تعالى ذكره يقول: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لَمَنِ ارْتَضَى ومن يرتكب الكبائر لا يكون
مرتضي به؟. (1/36)
صفحة 37
37
معالم
فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلا ساءه ذلك ويذم عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: كفى بالندم توبة. وقال: من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس مؤمن ولم
تجب له الشفاعة وكان ظالماً، والله تعالى ذكره يقول: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ. فقلت له: يابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان مصراً، والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار)» 315. قال السيد عبد الحسين دستغيب: هناك بعض الذنوب الكبيرة يحرم صاحبها من الشفاعة وهذا ما صرحت به بعض الروايات كالاستخفاف بالصلاة، كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: لا تنال من استخف بصلاته. 316).
شفاعتنا
وقال السيد عبد الحسين دستغيب أيضاً: وفي صحيحة أبي ولاد: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم. خالداً فيها 317.
وقال السيد عبد الحسين دستغيب أيضاً: «أي تتفرق أعمالهم الحسنة لانعدام الورع ولارتكابهم الحرام كالغبار في الهواء فلا تعود لهما أي قيمة. يقول العلامة المجلسي في شرح الحديث: يدل هذا
الحديث على حبط الطاعات والعبادات وزوالها بسبب المعصية (318.
وقال السيد عبد الحسين دستغيب أيضاً: (الشفاعة توجب الأمل لا الغرور: يتضح مما مر أن موضوع الشفاعة لا يسبب الغرور والجرأة على المعصية، بل هو سبب لقوة الرجاء، ويشجع الشخص على التوبة والإنابة بأن يسعى للوصول إلى الدرجات الرفيعة عن طريق التوبة والإنابة والأعمال الصالحة على أمل شفاعة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام قاصداً مقامات قرب رب العالمين» 319. فهذه الأقوال التي نقلناها عن الإمام علي كرم الله وجهه وعن الإمامين الصادق والرضا ترد كل كتابات القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر، وتبين في سطور قليلة الحقيقة التي أظهرتها الروايات الصحيحة في حق من انتقل إلى الدار الآخرة بذنوب من غير توبة نصوح وإنابة إلى الله تعالى.
.
وبعد عرض رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (على منهج الأمة الإسلامية تبين لنا ضعف طرقها، ومناقضة متنها لما جاءت به آيات الله تعالى البينات ولما ثبت عن الرسول ع ه. وقد صرح الشيخ المراغي في تفسيره بعدم ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر في القرآن الكريم حيث قال: «وإذاً فليس في القرآن الكريم نص قاطع في ثبوتها. فالتصور أن لأهل الكبائر شفاعة لم يأت من طريق صحيحة تبنى عليها عقيدة ويؤسس فوقها منهج حياة. فعلى العصاة الندم والإقلاع والعزم على عدم الرجوع إلى المعاصي ورد المظالم إلى أهلها، فعندئذ يُخلص الإنسان في الدعاء راجياً من الله تعالى قبول توبته وتسديد خطاه في ما بقي من حياته.
وفي القسمين الآتيين من هذا الفصل سنعرض إن شاء الله تعالى روايات أخرى احتج بها القائلون بالشفاعة لأهل الكبائر على منهاج الأمة الإسلامية العادل والله المعين والموفق إلى كل خير. (1/37)
صفحة 38
مظالم الحق www
القسم الثاني
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ.
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَة إِذا الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ. وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ.
قال ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ له: «ثم أخبر تعالى أن شفاعة الشافعين لا تنفعهم فتقرر من ذلك أن ثم، شافعين، وفي صحة هذا المعنى أحاديث: ... (321. وقال ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ: -) ومعنى لا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ له أي ليست ثم وليس المعنى أنه يشفع فيهم أحد فيرد، وإنما نفى أن تكون ثم شفاعة على حد ما هي في الدنيا، وأما الشفاعة التي هي في تعجيل الحساب فليست بنافعة لهؤلاء الكفرة في خاصتهم، وأما الأخيرة التي هي بإذن من الله تعالى في أهل
المعاصي من المؤمنين فهي بعد أن أخذ العقاب حقه، وليس لهؤلاء المتوعدين من الكفار منها شيء» 322. هذه الآيات صريحة في نفي منفعة الشفاعة، وليس فيها دليل على إثبات الشفاعة لأي أحد. وذكر أنواع الشفاعات، وحصر ا المنتفعين بها في الآخرة اعتماداً على هذه الآيات إنما هو قفز بالأفكار بعيداً عن المدلولات الواضحة التي سجلتها هذه الآيات من التحذير من هول يوم القيامة الذي لا يقبل فيه فداء ولا يجازى فيه أحد عن أحد. فليس هنا ذكر للشفاعة التي أُريد منها تعجيل الحساب، وليس هنا ذكر للشفاعة التي. معنى إخراج أهل
المعاصي من المسلمين من النار.
العصاة
من
ولقد اعتمد ابن عطية هنا على مفهوم المخالفة وعلى روايات ضعيفة لأجل إثبات الشفاعة وإخراج النار. وبالنظر في مدى صلاحية (مفهوم المخالفة (في إثبات المعتقدات، وبالنظر في حال الروايات التي ذكرها ابن عطية وغيره عند تفسير هذه الآيات الكريمة، نعرف أن هذه الآيات ليس فيها ما يشير إلى الشفاعة للعصاة من هذه الأمة.
ما مدى حجية مفهوم المخالفة؟
يسمى.
فهذا الأسلوب الذي اعتمده ابن عطية وغيره هنا في إثبات الشفاعة للعصاة. عند الأصوليين بر مفهوم المخالفة وهو ضعيف في الاستدلال، ولا يقوى لإثبات أمر عقدي، أو حكم فقهي. وقد ذكر ابن عطية نفسه المنهج المتبع في التعامل مع (مفهوم المخالفة)، فـ ة، فقد قال في مواضع من تفسيره:- وفي هذه الألفاظ التي الرسول الله الا الله رفض الزام دليل الخطاب، وذلك أن دليل الخطاب يقتضي أن الزيادة على السبعين يغفر معها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولو علمت) فجعل ذلك مما لا
))
28 (1/38)
صفحة 39
39
معالم
ومما ينبغي أن يتعلم ويطلب علمه من الله عز وجل، ففي هذا حجة عظيمة للقول برفض
يعلمه، دليل الخطاب "
وقال أيضاً: « ... وأعلم أنه لا يغفر لهم دون حد في الاستغفار، وفي قول النبي له: (لو علمت أني لو زدت غفر لهم) نص على رفض دليل الخطاب 324.
يقتضي.
وقال في موضع آخر: «والفسق: الخروج عن نهج الحق، وهو مراتب متباينة، كلها مظنة للكذب وموضع تثبت وتبين وتأنس القائلون بقبول خبر الواحد بما يقتضيه دليل خطاب هذه الآية، لأنه أن غير الفاسق إذا جاء بنبإ أن يعمل بحسبه، وهذا ليس باستدلال قوي وليس هذا موضع الكلام على مسألة خبر الواحد 325. وقال الإمام الرازي: «وثالثها: هب أن قوله: أَحْقابًا يفيد التناهي، لكن دلالة هذا على الخروج دلالة المفهوم، والمنطوق دل على أنهم لا يخرجون. قال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} (المائدة: (37) ولا شك أن المنطوق راجح» 32. وضرب الشيخ الشنقيطي الأمثلة التالية في توضيح معنى هذا المصطلح ومدى حجيته عند جمهور
العلماء، حيث قال:-
ولو سلمنا تسليماً جدلياً أن مثل هذه الآية 327 يدخل في مفهوم اللقب، فجماهير العلماء على أن مفهوم اللقب لا عبرة به، وربما كان اعتباره كفراً كما لو اعتبر معتبر مفهوم اللقب في قوله تعالى: مُحمدٌ رَسُولُ الله فقال: يفهم من مفهوم لقبه أن غير محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن رسول الله، فهذا كفر بإجماع المسلمين. فالتحقيق أن اعتبار مفهوم اللقب لا دليل عليه شرعاً ولا لغة ولا عقلاً، سواء كان اسم جنس، أو اسم عين أو اسم جمع أو غير ذلك. فقولك جاء زيد لا يفهم منه عدم مجيء
عمرو. وقولك: رأيت أسداً، لا يفهم منه عدم رؤيتك لغير الأسد 328.
الثاني: أن مفهوم التربة مفهوم لقب، وهو لا يعتبر عند جماهير العلماء، وهو الحق كما هو معلوم في الأصول 329.
وأجيب من قبل الجمهور بأن مفهوم اللقب ليس بحجة ... » 330
وإذا علمت ذلك فاعلم أن تخصيصه من يسبح له فيها بالرجال في قوله يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ والأصال (36) رِجَالٌ له يدل بمفهومه على أن النساء يسبحن له في بيوتهن لا في المساجد، وقد يظهر
للناظر أن مفهوم قوله: رجال مفهوم لقب، والتحقيق عند الأصوليين أنه لا يحتج به» 331. فهذه الأقوال وغيرها - من الأقوال التي قالها ابن عطية وغيره - تثبت عدم اعتبار (مفهوم المخالفة) في الاحتجاج """، وتحكم بخطأ قول ابن عطية حين قال: «فتقرر من ذلك أن ثم شافعين»، وقوله أيضاً: «وأما الأخيرة التي هي بإذن من الله تعالى في أهل المعاصي من المؤمنين فهي بعد أن أخذ العقاب حقه»، فالآيات لا يفهم منها ثبوت شفاعة لأحد، وهذا هو الحق الذي علينا الأخذ به.
الروايات التي احتج بها ابن عطية وغيره
وأشار ابن عطية إلى روايات اعتبرها مؤيدة لما ذهب إليه، فقد ذكر الرواية الضعيفة التي فيها: « ... فلا يبقى في النار من كان له إيمان 333). وذكر ابن عطية 334 رواية منسوبة إلى الحسن البصري 330 وهي ضعيفة لورودها من قبل سعيد بن بشير (1/39)
صفحة 40
مام الحق لا لا لا
الضعيف 336 عن قتادة.
:
وذكر الثعلبي " رواية منقطعة الإسناد منسوبة إلى الحسن البصري، وهي لا تقوم بها حجة لورودها من قبل ابن فنجويه الذي قال عنه الذهبي. قال شيرويه في (تاريخه): كان ثقة صدوقا، كثير الرواية للمناكير، حسن الخط كثير التصانيف. 338. ولورودها كذلك من قبل أحمد بن جعفر بن حمدان الدنوري الذي (اختل في آخر عمره (339.
وذكر الثعلبي رواية 340 جاء فيها: «من أمتي من سيدخل الله بشفاعته الجنة أكثر من مضر». وأخرج هذه الرواية أيضاً ابن ماجة 341، وابن أبي شيبة 342، والحاكم 342، وأبو يعلى 344، وعبد بن حميد 345، وابن أبي عاصم 6 34، والطبراني في الكبير" 347، وابن خزيمة 348. هذه الرواية التي أخرجها الثعلبي وغيره ضعيفة وذلك بسبب جهالة عبد الله بن قيس الأسدي النخعي، فقد قال ابن حجر في التهذيب: (قال علي بن المديني: عبد الله بن قيس الذي روى عنه داود بن أبي هند سمع الحارث بن وقيش، وعنه داود بن أبي هند مجهول لم يرو عنه غير داود، ليس إسناده بالصافي 349. وأخرج الترمذي رواية منسوبة إلى أبي سعيد الخدري من طريق عطية العوفي الضعيف. قال الترمذي: «حدثنا أبو عمار الحُسَيْنُ بن حُرَيْثٍ، أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَن زَكَرِيَّا بِنِ أَبِي زَائِدَةَ، عِن عطية، عن أبي سعيد، أنّ رَسُولَ الله قالَ: «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَشْفَعُ لِلفَتَامِ مِنَ النَّاسِ، و مَنْ يَشْفَعُ لِلقَبِيلَة، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلعُصْبَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ».
..
أخرج هذه الرواية الترمذي 351، وابن خزيمة 352، والإمام أحمد 353.
354
واحتج بها الألوسي 20.
360
وأخرج الطبري 300 رواية جاء فيها: «لا يبقى في النار إلا أربعة أو ذو الأربعة ... ، وقد نسبت تلك الرواية إلى عبد ا اللہ يہ بن مسعود وذكرها واحتج بها البروسوي 356، والبغوي 357، والثعلبي 358، والخازن 359، واللالكائي. هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب أبي الزعراء 361 الراوي عن ابن مسعود. وجاء عند تفسير قوله تعالى: {فَمَا لَنَا مِن شَافعين الله رواية تذكر خروج أناس من نار جهنم وهي رواية ضعيفة لورودها من قبل رجل مجهول بين الوليد بن مسلم وأبي الزبير.
الله
يقول:
فقد أورد البغوي 362 في تفسيره: (أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني أخبرنا أحمد بن عبد الله يزيد العقيلي حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا من سمع أبا الزبير يقول: أشهد لسمعت جابر بن عبد ا ت رسول الله الله يقول: (إنّ الرجل ليقول في الجنة ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم فيقول الله تعالى: أخرجواله صديقه إلى الجنة فيقول من بقي: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ). قال الحسن: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة».
سمعت
وقد ذكر هذه الرواية واحتج بها ابن الجوزي 363، والبروسوي 364.
وجاءت رواية أخرى منسوبة إلي أنس بن مالك
قال ابن ماجة 36: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَد، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: يَصُفُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا» وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ:
40 (1/40)
صفحة 41
41
ر معالم
الا
أهْلُ الْجَنَّةِ. فَيَمُرُ الرّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرّجُل فَيَقُولُ: يَا فُلاَنُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ قَالَ: فَيَشْفَعُ لَهُ. وَتَمرُ الرّجُلُ فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلْتُكَ طَهُورًا؟ فَيَشْفَعُ لَهُ». قَالَ ابْنُ غُيْرِ: «وَيَقُولُ: يَا فَلَانُ أَمَا تَذكَرُ يَوْمَ بَعَثْتَنِي في حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا، فَذَهَبْتُ لَكَ؟ فَيَشْفَعُ لَهُ».
ذكر هذه الرواية واحتج بها القرطبي 366، والمنذري 367، والثعالبي 368، والبغوي 369.
371
هذه الرواية المنسوبة إلى أنس بن مالك ضعيفة بسبب عنعنة الأعمش 370، 370، وضعف يزيد الرقاشي وجاءت هذه الرواية المنسوبة إلى أنس بن مالك عند أبي يعلى 372 من طريق علي بن أبي سارة الشيباني الضعيف 373.
فبسبب ضعف دلالة مفهوم المخالفة، وبسبب ضعف الروايات التي ذكرت أن ثُم شفاعة للعصاة يوم القيامة يتبين لنا عدم صحة قول القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر من المسلمين.
فهذا هو الحق الذي أقرته مناهج الأمة الإسلامية العادلة التي لا تحابي)
والحمد لله رب العالمين.
القسم الثالث
أحداً.
روايات أُستعين بها في تأييد فكرة الشفاعة لأهل الكبائر
وفي هذا القسم نذكر روايات أخرى جاءت عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وقد تكررت تلك الروايات عند القائلين بفكرة الشفاعة لأهل الكبائر) من غير توبة قبل الممات.
الرواية التي فيها: (الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً، وديوان لا يغفره الله) جاءت هذه الرواية في كتب الحديث منسوبة إلى أم المؤمنين عائشة، وأنس بن مالك، وسلمان الفارسي، وأبي هريرة الدم، ومنسوبة كذلك إلى قتادة والحسن البصري.
جاءت هذه الرواية في مسند الإمام أحمد، وعند الحاكم، وابن أبي حاتم، والطيالسي، والبزار، والطبراني، وعبد الرزاق، كما سيأتي تفصيله.
وذكر هذه الرواية واحتج بها الإمام ابن كثير 374، والسيوطي 375، وغيرهما.
رواية منسوبة إلى أم المؤمنين عائشة راني جاء في مسند الإمام أحمد: (حدثنا يزيد. قال أخبرنا صدقة بن موسى. . قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة قالت: قال رسول الله:
«الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً، وديوان لا يغفره الله، فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله، قال الله عز وجل: إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه أو صلاة تركها، فإن الله يغفر ذلك (1/41)
صفحة 42
الم الحق
ويتجاوز إن شاء، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً فظلم العباد بعضهم بعضاً، القصاص لا محالة».
أخرج هذه الرواية الإمام أحمد 376، والحاكم"، وابن أبي حاتم 278.
جاءت هذه الرواية من طريق صدقة بن موسى الدقيقي البصري الضعيف.
قال ابن حجر: « ... قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس حديثه بشيء وقال ابن معين أيضا وأبو داود والنسائي والدولابي ضعيف وقال الترمذي ليس عندهم بذاك القوي ... وقال أبو حاتم لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بقوي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال الساجي
ضعيف الحديث (379
رواية منسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك
وجاء عند البزار 380 رواية أخرى منسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك من طريق زياد بن عبدالله
النميري، الذي ضعفه علماء الجرح والتعديل، فقد قال عنه الحافظ ابن حجر: (ضعيف (381. وجاءت هذه الرواية أيضاً منسوبة إلى أنس بن مالك عند الطيالسي 382 من طريق الربيع بن صبيح
ويزيد الرقاشي الضعيفين.
الربيع بن صبيح السعدي
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: « ... قال عفان بن مسلم: أحاديثه كلها مقلوبة ... وقال ابن أبي خيثمة: عن ابن معين ضعيف الحديث. وقال ابن سعد والنسائي: ضعيف. وقال يعقوب بن شيبه: رجل صالح صدوق ثقة ضعيف جداً ... وقال ابن أبي شيبه عن ابن المديني هو عندنا صالح وليس بالقوي ... وقال الساجي: ضعيف الحديث، أحسبه كان يهم، وكان عبدا صالحا وقال الفلاس ليس بالقوي. وقال عنه في التقريب: صدوق، سيء الحفظ، وكان عابدا مجاهدا (389).
.
383
يزيد بن أبان الرقاشي ... البصري قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: «قال ابن سعد: كان ضعيفاً قدرياً ... وقال شعبة: لأن أقطع الطريق أحب إلي. من أن أروي عن يزيد وقال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: لأن أزني أحب إلي من أن أحدث عن يزيد الرقاشي ... وقال أبو داود عن أحمد: لا يكتب حديث يزيد. وقال ابن أبي خيثمة: عن ابن معين رجل صالح وليس حديثه بشيء ... وقال النسائي والحاكم أبو أحمد: متروك الحديث وقال النسائي أيضاً: ليس بثقة ... 385.
رواية منسوبة إلى الصحابي سلمان الفارسي سران وجاءت هذه الرواية أيضاً منسوبة إلى الصحابي سلمان الفارسي عند الطبراني 386 في المعجمين الصغير
والكبير من طريق يزيد بن سفيان بن عبيد الله بن رواحة البصري الضعيف. قال أبو حاتم: «يروي عن سليمان التيمي بنسخة مقلوبة، روى عنه عبيد الله بن محمد الحارثي، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لكثرة خطئه ومخالفته الثقات في الروايات (387.
* رواية منسوبة إلى الصحابي أبي هريرة راني
وأورد الطبراني في المعجم الأوسط 288 هذه الرواية منسوبة إلى الصحابي أبي هريرة من طريق طلحة
42 (1/42)
صفحة 43
ريال معالم الحق
بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي المتروك.
قال الحافظ ابن حجر: « ... قال عمرو بن علي كان يحيى وعبدالرحمن لا يحدثان عنه، وقال أحمد: لا شيء متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف وقال الجوزجاني غير مرضي في حديثه، وقال أبو حاتم ليس بقوي لين عندهم. وقال البخاري: ليس بشيء كان يحيى بن معين سيء الرأي فيه. وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أيضا: ليس بثقة. وقال البزار: ليس بالقوي وليس بالحافظ ... وقال ابن المديني: ضعيف ليس بشيء. وقال أبو زرعة والعجلي والدارقطني ضعيف ... 389.
رواية منسوبة إلى الحسن أو قتادة أو كليهما
وأورد عبد الرزاق 390 هذه الرواية من طريق معمر عن قتادة بن دعامة العراقي أو الحسن البصري. رواية معمر بن راشد عن العراقيين ضعيفة، قال ابن حجر: « ... قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا وما عمل في حديث الأعمش شيئا. وقال يحيى وحديث معمر عن ثابت وعاصم
بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام 391.
الرواية التي فيها: (من قرأ القرآن وحفظه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد استوجب النار)
قال ابن ماجة: «حِدّثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْن حَمْزَةَ، عَنْ عَلَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَفَظَهُ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ وَشَفَعَهُ فِي عَشَرَة مِنْ أَهْلَ بَيْتِهِ. كَلَهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ»». أخرج هذه الرواية الضعيفة ابن ماجة 392، والترمذي 393، والإمام أحمد 394، والطبراني 290 من طريق كثير
بن زاذان النخعي الكوفي المجهول.
قال ابن حجر: « ... قال عثمان بن سعيد عن ابن معين: لا أعرفه وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة شيخ مجهول ... وقال الأزدي فيه نظر 396.
وأورد أبو يعلى في مسنده 397: حدثنا محمد بن بحر حدثنا يحيى بن سليم الطائفي حدثنا الأزور ابن غالب البصري عن ثابت البناني وسليمان التيمي عن أنس بن مالك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله في كل يوم جمعة ست مائة ألف عتيق يعتقهم من النار قال أحدهما في حديثه كلهم قد استوجبوا النار»». هذه الرواية لا يحتج بها لورودها من قبل الأزور بن غالب البصري، قال محمد بن حبان أبو حاتم التميمي: كان قليل الحديث إلا أنه روى - على قلته عن الثقات ما لم يتابع عليه من المناكير فكأنه كان يخطئ وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يحتج به إذا انفرد، روى عن سليمان التيمي وثابت عن أنس أن النبي الله كان يقول: إن الله عز وجل في كل يوم ستمائة ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار ثناه الحسين بن الله القطان بالرقة ثنا عمرو بن هشام الحراني ثنا يحيى بن سليم عن الأزور بن غالب، هذا متن باطل لا أصل له 398.
))
عبد
وكذلك لورودها من قبل يحيى بن سليم الطائفي، قال ابن حجر: صدوق سيء ء الحفظ 399. وكذلك لورودها من قبل محمد بن بحر الهجيمي، قال ابن حجر: (قال العقيلي بصري منكر الحديث، كثير
43 (1/43)
صفحة 44
مام الحق يا کالاي ايراني را
الوهم. وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج به 400. وجاء نحو هذه الرواية عند أبي يعلى 401 أيضاً من طريق عبد الواحد بن زيد الذي قال عنه ال متروك الحديث 402.
النسائي:
):
الرواية التي فيها: (الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا) أخرج الطبراني في الأوسط:» حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال نا عبد الجبار بن عاصم قال نا بقية بن الوليد قال نا إسماعيل الكندي عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال النبي الله في قوله عز وجل الله فَيُوَفِّيهِمْ أَجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ الله الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا». أخرج هذه الرواية الطبراني 403، وابن أبي عاصم، وابن أبي حاتم .... قال الطبراني بعد أن ذكر هذه الرواية:» لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا إسماعيل الكندي تفرد به بقية». هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب بقية بن الوليد المدلس تدليس التسوية.
وهذا
قال أحمد محمد شاكر: (منها تدليس التسوية، وهو أن يسقط غير شيخه لضعفه أو صغره، فيصير الحديث ثقة. عن ن ثقة، فيحكم له بالصحة وفيه تغرير شديد، وممن اشتهر بذلك: بقية بن الوليد، التدليس أفحش أنواع التدليس مطلقاً وشرها 406. وعند النظر في سند هذه الرواية نجد بقية بن الوليد يرويها كالآتي: « ... نا إسماعيل الكندي عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله
(( ...
وبما أن بقية بن الوليد المدلس تدليس التسوية لم يصرح بالسماع في جميع الطبقات لهذا يحكم على هذه الرواية المنسوبة إلى عبد الله بـ بن مسعود مرا بالضعف.
A
الرواية التي فيها: (وإن الرجل ليجر إلى النار ... فيقول أرسلوا عبدي) أخرج الإمام الطبري في تفسيره: (حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال: إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي وينقبض بعضها إلى بعض فيقول لها الرحمن ما لك؟ فتقول إنه ليستجير مني، فيقول: أرسلوا عبدي. وإن الرجل ليجر إلى النار فيقول يا رب ما كان هذا الظن بك فيقول فما كان ظنك؟ فيقول أن تسعني رحمتك قال فيقول أرسلوا عبدي». أخرج هذه الرواية الضعيفة الإمام الطبري 407، والإمام أحمد في كتاب الزهد 408، وابن أبي نعيم .. هذه الرواية ضعيفة لورودها من قبل عبيد الله بن موسى وأبي يحيى القتان عبيد الله بن موسى بن أبي المختار قال ابن حجر: «قال الميموني ذكر عند أحمد عبيد الله بن موسى فرأيته كالمنكر له وقال: كان صاحب تخليط وحدث بأحاديث سوء، قيل له: فابن فضيل؟ قال: كان أستر منه، وأما هو فأخرج تلك الأحاديث الردية .. قال الجوزجاني: وعبيد الله بن موسى أغلى وأسوأ مذهباً وأروى للعجائب. وقال الحاكم: سمعت قاسم بن قاسم السياري، سمعت أبا مسلم البغدادي الحافظ يقول: عبيد الله بن موسى من المتروكين، تركه أحمد قال أحمد: روى مناكير وقد رأيته بمكة فأعرضت عنه وقد سـ سمعت منه قديماً ... » 410. (1/44)
صفحة 45
الالالالالالالالالال معالم الاحي
أبو يحيى القتات الكوفي الكناني قال ابن حجر: « ... قال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان شريك يضعف أبا يحيى القتات وقال الأثرم عن أحمد روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدا ... وقال النسائي ليس بالقوي وقال ابن عدي وفي حديثه بعض ما فيه إلا أنه يكتب حديثه ... ».
الرواية التي فيها: «قالَ: يا رَبَ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ، قَالَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَخُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ،
قال الحاكم: «حدثنا أبو منصور محمد بن القاسم العتكي، ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أنس القرشي، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، أنبأ عباد بن شيبة الحبطي، عن سعيد بن أنس، عن أنس بن مالك ما قال: بينا رسول الله جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ قال: «رَجِلانِ مِنْ أُمَتِي جَشَيَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ فَقالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ خُذْ لي مَظْلَمَتِي مِنْ أَخِي، فقالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلطَّالِبِ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِأَحْيَكَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ؟ قال: يا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزاري»، قال: وفاضَتِ عَيْنا رسول الله بالبكاء، ثم قال: «إِنَّ ذاكَ الْيَوْمَ عَظِيمٌ يَحْتاجُ النَّاسُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزارِهِمْ، فقالَ الله تَعَالَى للطالب: ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ فِي الْحِسَانِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أَرَى مَدَائِنَ مِنْ ذَهَبَ وَقُصوراً مِنْ ذَهَبٍ مُكَلِّلَة بِاللُّؤْلُوْ لأَيِّ نَبِي هَذَا أَوْ لِأَيَ صَدِّيق هذا أوْ لأَي شَهيد هذا؟ قالَ: هَذا لَمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ قالَ: يا رَبِّ وَمَنْ يَمْلَكُ ذلك؟ قَالَ: أَنْتَ تَملَكُهُ، قال: بماذا؟ قالَ: بِعُفُوكَ عَنْ أَخِيكَ، قَالَ: يا رَبِّ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ قالَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَخُذْ بِيَدِ أَخَيكَ فَأَدْخِلُهُ الْجَنَّةَ»، فقال رسول الله عند ذلك: «اتقوا الله وَأَصْلِحوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصْلِحُ بَيْنَ المسلمين». هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».
أخرج هذه الرواية الحاكم 412، وابن أبي الدنيا 413.
هذه الرواية ضعيفة لوجود عباد بن شيبة الحبطي في سندها. فقد قال ابن حجر: « ... ضعيف وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من المناكير.
الرواية التي جاء فيها: ( ... إن لي ابن أخ لا ينتهي عن حرام)
210
جاء عند الطبراني 10؛ رواية منسوبة إلى الصحابي أبي أيوب الأنصاري من طريق واصل بن السائب
الرقاشي الضعيف.
قال الطبراني في المعجم الكبير: «ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أحمد بن جناب المصيصي، ثنا عيسى بن يونس، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب، قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي ابن أخ لا ينتهي عن حرام قال ما دينه قال يصلي ويوحد الله. قال: فاستوهب منه دينه فإن أبى فابتعه منه. فطلب ذلك الرجل منه فأبي عليه، فأتى النبي الا الله فأخبره فقال: وجدته شحيحا على دينه فأنزل الله عز وجل إنّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَنْ يَشَاءُ الله.
417
وذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير 416، والسيوطي هذه الرواية ضعيفة بسبب واصل بن السائب الرقاشي.
قال ابن حجر: « .... قال أبو داود عن يحيى بن معين ليس بشيء وقال أبو بكر بن أبي شيبه ضعيف وقال أبو زرعة ضعيف الحديث ... وقال البخاري وأبو حاتم منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث ... وقال
45 (1/45)
صفحة 46
مظالم الحق الى الان يعقوب بن سفيان والساجي منكر الحديث وقال الأزدي متروك الحديث وقال يعقوب أيضا والدارقطني وابن حبان ضعيف وقال البزار حدث بالكوفة أحاديث لم يتابع عليها وهو لين 418.
الرواية التي جاء فيها: .. من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئاً).
$14
جاءت رواية منسوبة إلى الصحابي ابن عباس عند الطبراني 419 من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان الضعيف. قال الطبراني: «حدثنا أبو شيخ عن محمد بن الحسن بن عجلان الأصبهاني، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه، عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله الله قال: قال الله عز وجل:
من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك شيئا». بي
421
ذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير 420، والسيوطي (2) هذه الرواية ضعيفة لوجود إبراهيم بن الحكم بن أبان في سندها.
قال الحافظ ابن حجر: ( ... . قال ابن معين: ليس بثقة. وقال مرة: ضعيف ليس بشيء. ومرة: لا شيء. وقال البخاري: سكتوا عنه وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وهو ضعيف. وقال الجوزجاني، والأزدي ساقط. وقال محمد بن أسد الخشني: أملى علينا إبراهيم بن الحكم بن أبان من كتابه الذي لم نشك أنه سماعه، وهو ضعيف عند أصحابنا، فذكر حديثا. وقال عباس بن عبد العظيم: كانت هذه الأحاديث في كتبه مرسلة، ليس فيها ابن عباس، ولا أبو هريرة؛ يعني أحاديث أبيه عن عكرمة. وقال ابن عدي: وبلاؤه ما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه ... وقال الدارقطني: ضعيف. قال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: لا أحدث عنه. . وذكره الفسوي في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وقال أيضا: لا يختلفون في ضعفه. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال العقيلي: ليس بشيء ولا بثقة 422. وجاءت رواية منسوبة إلى عبد الله بن عمرو عند الطبري في (تهذيب الآثار) 423 من طريق رواية أبي أحمد محمد بن عبد الله. بن الزبير الزبيري الكوفي عن سفيان الثوري، وهي لا تثبت، فقد قال ابن حجر: «قال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل كان كثير الخطأ في حديث سفيان 424.
وتلك الرواية لا تثبت كذلك لوجود رجل مجهول بين ابن عمرو ومسروق. وهذه الرواية المنسوبة إلى ابن عمرو جاءت أيضاً عند الطبري في (تهذيب الآثار (425. من طريق لا تثبت. فقد وردت من طريق معاوية بن هشام الأزدي. قال ابن حجر: (قال عثمان الدارمي عن ابن معين: صالح وليس بذاك ... قال عثمان بن أبي شيبة معاوية بن هشام رجل صدق وليس بحجة.
وقال الساجي: صدوق يهم. . قال أحمد بن حنبل: هو كثير الخطأ 426.
وكذلك لا تثبت لوجود رجل مجهول في سندها بين مسروق وعبد الله بن عمرو. الرواية التي فيها: ( ... دَعَوْتُ اللهَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنْ يَغْفِرَ لَأُمَتِي ذُنُوبَهَا، فَأَجَابَنِي أَنْ
قَدْ غَفَرْتُ ... )
رواية منسوبة إلى العباس بن مرداس السلمي من طريق عبد الله بن كنانة بن العباس الأسلمي وأبيه. قال الإمام الطبري 427: (حدثني إسماعيل بن سيف العجلي، قال: ثنا عبد القاهر بن السري السلمي
46 (1/46)
صفحة 47
الان معالم الحق ن
قال: ثنا ابن كنانة، ويكنى أبا كنانة، عن أبيه، عن العباس بن مرداس السلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «دَعَوْتُ اللهَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنْ يَغْفِرَ لأُمِّتِي ذُنُوبَها، فأجابَنِي أنْ قَدْ غَفَرْتُ، إِلَّا ذُنُوبَهَا بَيْنَهَا وَبَينَ خَلْقي، فأعدت الدعاءَ يَوْمَئِذ، فَلَمْ أَجَبْ بِشَيْءٍ، فَلَمّا كانَ غَدَاةَ المُزدلفة قلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ قادرٌ أَنْ تُعَوِّضَ هَذَا المَظْلُومَ من ظلامته، وتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِم، فَأَجَابِنِي أَنْ قَدْ غَفَرْتُ قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلّم، قال: فقلنا: يا رسول الله رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه؟ قال: «ضحكت مِنْ عَدُوّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمّا سَمِعَ بِمَا سَمِعَ إِذَا هُوَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالنُّبُور، وَيَضَعُ التُّرَابَ على رأسه»». هذه الرواية لا تقوم بها حجة وذلك لورودها من قبل عبد الله بن كنانة بن العباس بن مرداس السلمي، فقد قال عنه البخاري: (لم يصح حديثه 428 ولورودها كذلك من قبل كنَانَة بنُ عَبّاس بن مِرْدَاس السُلَمِي، فقد قال عنه ابن حجر: «روى عن أبيه أن النبي دعا لأمته عشية عرفة. وعنه: ابنه عبد الله. قال البخاري: لا. يصح وقال في كتاب الضعفاء: حديثه منكر جداً، لا أدري التخليط منه أو. من ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج به 429. وجاء نحو هذه الرواية أيضاً عند الإمام الطبري منسوبة إلى الصحابي ابن عمر من طريق بشار بن بكير الحنفي الذي لم أعثر له على ترجمة في كتب الرجال التي بين يدي.
430
الرواية التي فيها: (أُمَتِي هذه أُمَةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ)
جاءت هذه الرواية منسوبة إلى الصحابي أبي موسى الأشعري قال أبو داود: (حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبي شَيْبَةَ قال أخبرنا كَثِيرُ بنُ هِشَامٍ أخبرنا المَسْعُودِي عن سَعِيد بن أبي بُرْدَةً عن أبيه عن أبِي مُوسَى، قَالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلَّم: «أُمَتِي هَذِهِ أُمَةً مَرْحُومَةً لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ في الآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلازِلُ وَالْقَتْلُ.
أخرج هذه الرواية أبو داود 431، والحاكم 432، والإمام أحمد 433، وعبد بن حميد 434. الله هذه الرواية لا حجة فيها لورودها من قبل عبد الرحمن بن عبد ا بن عتبة المسعودي الذي اختلط في آخر عمره. قال ابن حجر في التهذيب: «وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سماع وكيع من المسعودي قديم وأبو نعيم أيضاً، وإنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد ... وقال ابن نمير: كان ثقة واختلط بآخره، سمع منه ابن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة ... وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، إلا أنه اختلط في آخر عمره، ورواية المتقدمين عنه صحيحة ... وقال ابن عمار: كان ثبتاً قبل أن يختلط، ومن سمع. منه ببغداد فسماعه ضعيف. وقال العجلي: ثقة، إلا أنه تغير بآخره. وقال ابن خراش نحو ذلك. وقال ابن حبان اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك» 435.
فعلينا عدم
الأخذ بما جاء في هذه الرواية لأن المسعودي قد وصف بالاختلاط، وليس هناك ما يثبت أن أداءه لهذه الرواية كان قبل الاختلاط والراجح أنه أدى هذه الرواية بعد الاختلاط لأن تلميذه في هذه الرواية هو كثير بن هشام الكلابي الرقي نزيل بغداد. وقد قال الحافظ ابن حجر عن المسعودي: «صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط 436.
وجاءت هذه الرواية أيضاً عند أبي يعلى 37 منسوبة إلى أبي موسى الأشعري من طريق يحيى بن
438
يمان وأبي هشام الرفاعي الضعيفين.
47 (1/47)
صفحة 48
مام الحق www
فأبو هشام الرفاعي هو: محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة بن سماعة العجلي. قال ابن حجر: «قال البخاري: رأيتهم مجتمعين على ضعفه وقال النسائي: ضعيف ... وقال أبو حاتم الرازي سألت بن نمير عنه فقال كان أضعفنا طلبا وأكثرنا غرائب ... وقال بن أبي حاتم سألت أبي. عنه فقال ضعيف يتكلمون فيه ... وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوي عندهم 439. وجاء نحو هذه الرواية عند ابن ماجة 440 منسوبة إلى أنس بن مالك، وهي ضعيفة لا تقوم بها حجة لورودها من طريق كثير بن سليم الضبي الضعيف
وجاء عند الطبراني 442 رواية أخرى منسوبة إلى أنس بن مالك من طريق أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى التجيبي الكذاب
443
444
وجاءت هذه الرواية عند الحاكم؛ منسوبة إلى أحد الصحابة، وهي ضعيفة لا تقوم بها حجة لورودها من قبل رجل مجهول بين أبي بردة والصحابي، وكذلك بسبب أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي أبو عمر الكوفي. فقد قال: عنه ابن حجر: ضعيف وسماعه للسيرة صحيح)
447
وجاءت هذه الرواية عند الطبراني في الأوسط 4 منسوبة إلى أبي هريرة من طريق سعيد بن مسلمة الأموي الضعيف) فهذه الرواية الضعيفة السند والمتن ليس لها أي وزن في الفكر الإسلامي النظيف، وقد رد ما تحمله من معاني كل من الثعالبي والعظيم آبادي:- قال الثعالبي: «وهذا الحديث ليس هو على عمومه في جميع الأمة؛ لثبوت نُفُوذِ الوعيد في طائفة من العُصاة 448. وقال العظيم آبادي: «وقال المظهر هذا حديث مشكل لأن مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته له سواء فيه من ارتكب الكبائر وغيره، فقد وردت الأحاديث بتعذيب مرتكب الكبيرة اللهم إلا أن يأول بأن المراد بالأمة هنا من اقتدى به له كما ينبغي ويمتثل ما أمر الله وينتهي عما نهاه. وقال الطيبي رحمه الله ... والذهاب إلى المفهوم مهجور في مثل هذا المقام وهذه الرحمة هي المشار إليها بقوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا للَّذِينَ يَتَّقُونَ إلى قوله و الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيِّ الأمّتي به انتهى: فعلى العصاة من أفراد هذه الأمة الحذر من هذه الرواية وأمثالها، فالحق واضح وقد بينه كتاب الله تعالى وبينته سنة رسول الله الله الصحيحة.
الرواية التي فيها:). دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً، فيقول: هذا
فكا كك من النار ... )
قال الإمام مسلم:
حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى سْلِمٍ، يَهُودِيًا أَوْ نَصْرَانِيًّا. فَيَقُولُ: هَذَا فكاكُكَ مِنَ النَّارِ».
أخرج هذه الرواية الإمام مسلم، وعبد بن حميداء. هذه الرواية والروايات السابقة تهدم في نفوس الآخذين بها روح الخوف من هول يوم القيامة وتزين
لحملة النفوس الضعيفة الدعة والسكون إلى ملذات الدنيا. فكيف تنهض الهمم وهناك وعود بالشفاعة لأهل الكبائر؟. وكيف تسعى النفوس إلى تقوى الله وهناك من يعدها بالفداء؟.
48 (1/48)
صفحة 49
49
معالم
ومهما يكن من أمر، ومهما تكن من دعوة رائجة ومنتشرة، فإن الإسلام أقام مبادئه وقيمه على مناهج سوية تسعد بها الإنسانية في الدنيا وتهدي العابدين لله إلى جنة عالية عرضها السماوات والأرض. فعلى الراغبين في نيل الجنة تجنب سفاسف الأمور والإعراض عن هذه المعاني التي تعرضها هذه الرواية والروايات السابقة. هذه الرواية لم تسلم من جانب السند، وأما متنها فقد حمل على معاني توافق جوهر الإسلام الحنيف. طلحة ففي سند هذه الرواية طلحة بن يحيى بن الله التيمي المدني نزيل الكوفة، فقد قال عنه ابن حجر: صدوق يخطاء من السادسة 452.
وقال النسائي: «ليس بالقوي 453.
بن عبيد
وجاءت هذه الرواية أيضاً عند الإمام مسلم من طريق أخرى: «حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام حدثنا قتادة أن عونا وسعيد بن أبي بردة حدثاه أنهما شهدا أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن النبي الله قال: ... «ثم ذكر نحو الرواية السابقة. أخرج هذه الرواية الإمام مسلم؛؛ والإمام أحمد 400، والطيالسي 45، من طريق همام بن يحيى بن دينار الذي ضعف حفظه علماء الجرح وا والتعديل 457. وجاءت هذه الرواية أيضاً عند الإمام مسلم من طريق أخرى: (حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شداد أبو طلحة ا غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه عن النبي الله قال: ... » ثم ذكر نحو الرواية السابقة. جاءت هذه الرواية عند الإمام مسلم 45، الحاكمه
حة الراسبي - عن
هذه الطريق لهذه الرواية لا يعتمد عليها في ترسيخ العقائد، فقد جاءت من طريق شداد أبي طلحة
الراسبي، وحرمي بن عمارة بن أبي حفصة.
271 (
شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي البصري، قال عنه ابن حجر: صدوق يخطاء» 460. وأما حرمي بن عمارة بن أبي حفصة فقد قال عنه ابن حجر: ر: صدوق يهم: وجاءت هذه الرواية أيضاً في مسند الإمام أحمد 462 من طريق النضر بن إسماعيل القاص.
قال ابن حجر: «قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه لم يكن يحفظ الإسناد. وقال الأثرم عن أحمد قد كتبنا عنه ليس بقوي يعتبر بحديثه. وقال الدوري وغيره عن ابن معين ليس بشيء ... وقال أبو زرعة والنسائي ليس بالقوي ... قال ابن حبان فحش خطؤه وكثر وهمه فاستحق الترك وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوي عندهم وقال الساجي عنده مناكير.
463
وجاءت هذه الرواية الضعيفة أيضاً عند الطبراني 464 منسوبة إلى أبي موسى من طريق عنعنة الوليد بن
مسلم المدلس تدليس التسوية 465.
277
وجاءت هذه الرواية أيضاً عند الطبراني (66) من طريق عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة القرشي المختلف فيه، مع ذكرهم لتغير حفظه في آخر عمره. قال ابن حجر: «وقال علي بن الحسن الهسنجاني عن أحمد: عبد الملك مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال إسحاق بن منصور: ضعفه أحمد وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين مخلط. وقال العجلي: يقال له ابن القبطية، كان على
جدا (1/49)
صفحة 50
مظالم الحق wifi
الكوفة، وهو صالح الحديث، روى أكثر من مائة حديث، تغير حفظه قبل موته ... وقال النسائي: ليس به
بأس 467.
وجاءت هذه الرواية المنسوبة إلى أبي موسى عند الطبراني 468 من طريق جعفر بن الحارث الواسطي، أبي الأشهب الضعيف.
قال ابن حجر في التهذيب: «قال عباس الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بشيء. وفي موضع آخر: ليس بثقة. وقال النسائي ضعيف. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو حاتم: شيخ، ليس بحديثه بأس. وقال أبو زرعة: لا بأس به عندي ... وقال العقيلي: منكر الحديث، في حفظه شيء، يكتب حديثه قاله البخاري. وقال أبو داود: بلغني عن ابن معين أنه ضعفه 469
وقال ابن حجر عنه في التقريب: «صدوق كثير الخطأ» 470.
وشراح الحديث لم يأخذوا بظاهر هذه الرواية بل حملوا معناها على ما يوافق الفكر الإسلامي الطاهر، فقد قال الإمام النووي: «ومعنى هذا الحديث ما جاء في حديث أبي هريرة: (لكل أحد منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالمؤمن اذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره). ومعنى فكاكك من النار: أنك كنت معرضا لدخول النار، وهذا فكاكك؛ لأن الله تعالى قدر لها عددا يملؤها، فاذا دخلها الكفار بكفرهم، وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين. وأما رواية: (يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب). فمعناه: أن الله تعالى يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم، ويضع على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم، فيدخلهم النار بأعمالهم، لا بذنوب المسلمين. ولا بد من هذا التأويل؛ لقوله تعالى {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.
وقوله: ويضعها.، مجاز، والمراد: يضع عليهم مثلها بذنوبهم، كما ذكرناه 471. هذا الشرح الذي قاله الإمام النووي ومن تلك الأقوال التي ذكرها علماء الجرح والتعديل في حق رجال طرق هذه الرواية يتبين لنا أن القول بفداء الموحدين باليهود والنصارى لا أساس له في عقيدة
من
الإسلام.
فالآيات القرآنية تثبت أن كل نفس ستجازى يوم القيامة عما كسبته ولن تحمل أي نفس أثقال غيرها، فقد قال الله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).
الرواية التي جاء فيها: ( .... قام رجل فقال: والشرك يا نبي الله ... ) جاء عند الإمام الطبري رواية منسوبة إلى الصحابي عبد الله بن عمر من طريق أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى ماهان.
قال الإمام الطبري 472: (حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: ثني محبر، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: لما نزلت: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ ... الآية، قام رجل فقال: والشرك يا نبي الله. فكره ذلك النبي الله، فقال: إن الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ مَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيما له
"
474
وذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير 473، والسيوطي رواية أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى ماهان عن الربيع بن أنس مضطربة، فقد قال ابن حبان في ترجمة الربيع بن أنس بن زياد البكري: «والناس يتقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر -، لأن فيها اضطراب كثير (475.
عنه
50 (1/50)
صفحة 51
با راي من اين الان معالم الراحة
وأما أبو جعفر عيسى بن أبي عيسى نفسه فلم يسلم من التضعيف، فقد قال الحافظ ابن حجر: « ... قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ليس بقوي في الحديث ... وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: يكتب حديثه ولكنه يخطاء. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين صالح وقال الدوري عن ابن معين ثقة وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة ... وقال عمرو بن علي فيه ضعف وهو من أهل الصدق. سيء، الحفظ ... وقال النسائي: ليس بالقوي وقال ابن خراش صدوق سيء ا الحفظ وقال ابن حبان كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات ... 476.
الرواية التي فيها:). ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار). رواية منسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك قال أبو يعلى: «حدثنا هدبة حدثنا سهيل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله الله من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار». أخرج هذه الرواية أبو يعلى 477، والطبراني 478. قال الطبراني بعد أن ذكر هذه الرواية: «لم يرو هذين الحديثين إلا سهل بن أبي حزم تفرد بهما هدبة». ذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير 479، والسيوطي 480، والألوسي 481، والبروسوي 482، والقرطبي 3
484
48
والثعلبي والناظر في سند هذه الرواية يجدها لا تقوم بها حجة لورودها من قبل سهيل بن أبي حزم الضعيف. فقد قال ابن حجر: (قال حرب عن أحمد: روى أحاديث منكرة. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، يتكلمون فيه. وقال مرة: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به ... وقال النسائي: ليس بالقوي» 485. رواية منسوبة إلى الصحابي جابر بن عبد الله قال ابن أبي الدنيا: (حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثني علي بن صالح، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن جابر بن عبد الله، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال المغفرة تحل بالعبد ما لم يرفع الحجاب»، قيل: يا نبي) الله، وما الحجاب؟ قال: «الشرك به، وما من نفس ـ تلقاه لا تشرك به شيئا إلا حلت لها المغفرة من الله، إن شاء غفر لها، وإن شاء عذبها، ثم قال: لا أعلم إلا أن نبي الله قرأ إِنَّ اللَّهُ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} (486.
وأخرج هذه الرواية أيضاً ابن أبي حاتم 48.
.
وهذه الرواية ضعيفة لورودها من قبل مُوسَى بن عُبَيْدَة بن نَشِيط بن عَمْرو بن الحَارِثِ الرِّبَذِي. قال ابن حجر: «قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: كنا نتقي حديث موس بن عبيدة تلك الأيام، ثم كان بمكة فلم نأته وقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث وقال أبو داود عن ا أحمد: ليس بشيء ... وقال عباس عن ابن معين: لا يحتج بحديثه ... وقال أبو يعلى عن ابن معين: ليس بشيء. وقال علي بن المديني: موسى بن عبيدة ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير. وقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ... وقال الترمذي: يضعف. وقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: ليس بثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة ... وقال ابن قانع: فيه ضعف. وقال ابن
حبان ضعيف 488.
51 (1/51)
صفحة 52
مظالم الحق لالالالا
رواية منسوبة إلى الصحابي أبي ذر
قال ابن حبان: «أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال: حدثنا الوليد بن عتبة، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن ثوبان عن أبيه، عن مكحول، عن أسامة بن سلمان قال حدثنا أبو ذر، عن رسول الله، قال: (إن الله يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب قيل: وما يقع الحجاب؟ قال: (أن تموت النفس وهي
مشركة».
أخرج هذه الرواية ابن حبان 489، الحاكم 49، والإمام أحمد (49)، والطبراني)
هذه الرواية ضعيفة لا حجة فيها لورودها من قبل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي الدمشقي. قال ابن حجر: «قال الأثرم عن أحمد: أحاديثه مناكير. وقال محمد بن الوراق عن أحمد: لم يكن بالقوي في الحديث ... وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: لا شيء ... وقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: ليس
بالقوي. وقال مرة: ليس بثقة 493.
رواية منسوبة إلى الصحابي ابن عباس قال الإمام الطبري 494: حدثنا. يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه، فإن عاد لم يحكم عليه، وكان ذلك إلى الله عز وجل، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. ثم قرأ هذه الآية: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتقام.
.
هذه الرواية المنسوبة إلى ابن عباس ضعيفة لا تقوم بها حجة لورودها من قبل يحيى بن طلحة
اليربوعي وجاء عند الطبري: (حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: يا أيها الذينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ لله قال: إن قتله متعمدا أو ناسيا حكم عليه، وإن عاد متعمدا عجلت له العقوبة، إلا أن يعفو ا الله هذه الرواية ضعيفة لا تقوم بها حجة وذلك لورودها من قبل علي بن أبي طلحة الهاشمي، ومعاوية بن
صالح الحضرمي، وعبد ا الله بن صالح الجهني
فكرة اخلاف الله وعيده في الميزان
((
ولقد استعان القائلون بفكرة جواز أن يخلف الله وعيده بهذه الروايات الضعيفة التي ذكرناها سابقاً، وبهذا ندرك أن هذه الفكرة باطلة لا وزن لها في الفكر الإسلامي الطاهر.
وقد استعان القائلون بهذه الفكرة الباطلة ببيت من الشعر، فقد قال القرطبي: «والعرب تذمّ بالمخالفة في الوعد وتمدح بذلك في الوعيد؛ حتى قال قائلهم:
**
ولا يرهَبُ ابن العم ما عشتُ صَوْلَتي وإني متى أوعدته أو وعدته **
ولا اختفي من خَشْيَة المتهدّد لمخلف إيعادي وَمُنْجِرُ مَوْعدي ......
وقد رد ابن حزم على الآخذين بهذا البيت حيث قال: «وقد ادعى قوم أن اخلاف الوعيد حسن عند
العرب، وأنشدوا:
وإني وإنْ أَوْ عَدْتُهُ أو وَعَدْتُهُ * لمُخْلِفُ إيعادي ومُنْجِرُ موَعْدي
52 (1/52)
صفحة 53
ان معالم الحق
قال أبو محمد: وهذا لا شيء، قد جعل فخر صبي أحمق كافر حجة على الله تعالى والعرب تفخر بالظلم. قال الراجز: أحيا أباه هاشم بن حرمله
**
يرى الملوك حوله مغربله
يقتل ذا الذنب، ومن لا ذنب له 501.
وفكرة احتمال اخلاف الله وعيده لم تلق التأييد في أوساط القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر، وقد سجل العلماء ما يناقض هذه الفكرة في كثير من كتبهم:- قال ابن كثير: «وقوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا له أي لا أحد أصدق منه في حديثه وخبره ووعده ووعيده، فلا إله إلا هو ولا رب سواه» 502
وقال ابن كثير أيضاً: «الحاقة من أسماء يوم القيامة لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد ولهذا عظم الله أمرها 503. وقال الإمام الطبري: «فكان الكسائي والفرّاء يقولان: لا تكاد العرب توقع» ربّ» على مستقبل، وإنما يوقعونها على الماضي من الفعل كقولهم ربما فعلت كذا، وربما جاءني أخوك. قالا: وجاء في القرآن مع المستقبل ربما يود، وإنما جاز ذلك لأن ما كان في القرآن من وعد ووعيد وما فيه، فهو حق كأنه عيان ......
وقال الشوكاني: «إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَتي لا يتخلف فما وعد به من الخير وأوعد به من الشر فهو كائن لا محالة» * ... وقال الألوسي:: إِن وَعْدَ الله الله قيل بالثواب والعقاب على تغليب الوعد على الوعيد أو هو بمعناه اللغوي حق الله ثابت متحقق لا يخلف وعدم إخلاف الوعد بالثواب مما لا كلام فيه وأما عدم إخلاف الوعد بالعقاب ففيه كلام والحق أنه لا يخلف أيضاً .... وقال الرازي: «المسألة الرابعة: قوله تعالى: {فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ له يدل على أنه سبحانه وتعالى منزه عن الكذب وعده ووعيده.
...
وقال الرازي أيضاً: « ... لأن الوعيد قسم من أقسام الخبر، فاذا جوز على الله الخلف فيه فقد جوز الكذب على الله، وهذا خطأ عظيم، بل يقرب من أن يكون كفراً، فإن العقلاء أجمعوا على أنه تعالى منزه عن الكذب، ولأنه إذا جوز الكذب على الله في الوعيد لأجل ما قال: إن الخلف في الوعيد كرم، فلم لا يجوز الخلف في القصص والأخبار لغرض المصلحة، ومعلوم أن فتح هذا الباب يفضي إلى الطعن في القرآن وكل الشريعة 508. وقال أبو حيان الأندلسي: «وفي قوله: {فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ دليل على أن الله لا يخلف وعده. واختلف في الوعيد، فذهب الجمهور إلى أنه لا يخلفه، كما لا يخلف وعده ..... وقال القمي النيسابوري: «فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ له لتنزهه سبحانه عن كل نقيصة وخلاف الخبر أنقص النقائص. فإن قيل: هب أن الخلف فى الوعد لؤم ونقيصة، لكنه في الوعيد كرم ولطف. قلنا:
الخلف من حيث هو كذب قبيح لا يجوزه كامل، ولعل للكرم طريقاً آخر سوى هذا فتأمل» 510. وقال ابن تيمية: «قد ثبت في صحيح مسلم وغيره: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، على رؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر، يضربون بها عباد الله»، ومن زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح بما فيه من الوعيد الشديد، فإنه جاهل ضال عن الشرع يستحق العقوبة التي تردعه، وأمثاله من الجهال الذين يعترضون على الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم. والأحاديث الصحيحة في «الوعيد» كثيرة مثل قوله: (من قتل نفساً
52 (1/53)
صفحة 54
معاهدة بغير حقها لم يجد رائحة الجنة 511، وريحها يوجد من مسيرة أربعين خريفاً)، ومثل قوله الذي في الصحيح: (لا يدخل الجنة من في قلبه ذرة من كبر). قيل: يا رسول الله الرجل يكون ثوبه حسناً، ونعله حسناً، أفمن الكبر ذاك؟ فقال: (لا) الكبر بطر الحق وغمط الناس).
و (بطر الحق) جحده، و (غمط الناس (احتقارهم و از دراؤهم. ومثل قوله في الحديث الصحيح: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم شيخ زان، وملك كذاب، وفقير مختال). وفي القرآن من آيات الوعيد ما شاء الله. وهذا أمر متفق عليه بين المسلمين، أن «الوعيد» في الكتاب والسنة لأهل الكبائر موجود. ولكن الوعيد الموجود في الكتاب والسنة قد بين الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أنه لا يلحق التائب بقوله: قُلْ يعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَحْمَة الله إن الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرحيم الله الزمر: 53، أي لمن تاب. وقال في الآية الأخرى: إن الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لمن يشاء، النساء: 116، فهذا في حق من لم يتب، فالشرك لا يغفر، وما دون الشرك إن شاء الله غفره، وإن
شاء عاقب عليه 512.
والمشيئة التي أشار إليها ابن تيمية هنا قد أوضح معناها في موضع آخر من (مجموع الفتاوى) حيث قال هناك: «فمن سبقت له من الله الحسنى فلا بد أن يصير مؤمناً تقياً، فمن لم يكن من المؤمنين لم يسبق له من الله حسني، ولكن إذا سبقت للعبد. من الله سابقة استعمله بالعمل الذي يصل به إلى تلك السابقة، كمن سبق له من الله أن يولد له ولد. فلا بد أن يطأ امرأة يحبلها، فإن الله سبحانه قدر الأسباب والمسببات، فسبق منه هذا وهذا؛ فمن ظن أن أحداً سبق لا له الله من حسني بلا سبب، فقد ضل، بل هو سبحانه ميسر الأسباب والمسببات، وهو قد قدر فيما مضى هذا وهذا 513.
وقد بين ابن الجوزي في كلمات معدودة بليغة هذه القاعدة التي ذكرها العلامة ابن تيمية، حيث قال ابن الجوزي: (وبعد هذا، فالمراد موفق والمطلوب معان. وإذا أرادك لأمر هيأك له 514. وقال في موضع آخر: (تفكرت في سبب هداية من يهتدي وانتباه من يتيقظ من رقاد غفلته، فوجدت السبب الأكبر اختيار الحق عز وجل لذلك الشخص، كما قيل إذا أرادك لأمر هيأك له (510.
فمن سلك سبيل التوبة فقد أخذ بأسباب المغفرة، وقد وعد الله تعالى التائبين بغفران ذنوبهم إن هم أخلصوا الله في أعمالهم. فالروايات التي ذكرت هنا لا وزن لها في ميادين العلم. وأما فكرة إخلاف الله وعيده فهي من التخريصات التي لا يجوز نسبتها إلى الله سبحانه وتعالى. والقسم الآتي من هذا الفصل فيه زيادة بيان لما أشار إليه العلامة ابن تيمية هنا. والله الموفق إلى كل خير.
القسم الرابع
المغفرة والمشيئة الإلهية
فحينما. سمع المسلمون قول الله تعالى: له إِلا مَا شَاءَ الله الله أخذوا في البحث عن الذين عناهم الله تعالى بهذا الاستثناء، وقاموا بذكر الأفراد الذين يشملهم هذا الاستثناء، وجاءوا بأدلتهم للتدليل على صواب
02 (1/54)
صفحة 55
الاترين معالم الحق
أقوالهم، وهذا منهج اتبعوه مع كل آية أو رواية فيها ذكر المستثنى والمستثنى منه في جميع كتاباتهم التي ازدهرت بها المكتبة الإسلامية عبر القرون الماضية. فكان القول الصحيح هو الذي أيدته الأدلة الثابتة التي لا تحوم حولها الشكوك. وفي هذا القسم نعتمد على المنهج الإسلامي الذي طبقه علماء الأمة في معرفة المعنى الصحيح لقوله تعالى: لمَن يَشَاء له المنزل في الآية؛ والآية 116 من سورة النساء.
ويُعرض هذا القسم في ثلاثة عناصر: -
الحكم الإلهي الوارد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله المصطفى لا لأجل غفران ذنوب العباد. 2. اشتراط التوبة لأجل المغفرة أمر نادى به علماء المسلمين حينما تجردوا من التبعات المذهبية. . ذنوب تجاوز الله عنها وغفرها.
العنصر الأول: أسباب المغفرة كما جاء في حكم الله تعالى. جاء ذكر المشيئة في آيات من كتاب الله تعالى لبيان أن نواميس الكون وقوانينه محكومة بالإذن الإلهي لها للتفاعل والتجاوب مع اختيارات البشر وتوجهاتهم إذا هم أخذوا بالأسباب.
21
قال الإمام الطبري عند تفسير قوله تعالى: {يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} (العنكبوت 21): «فيعذب من يشاء منهم على ما أسلف من جرمه في أيام حياته، ويرحم من يشاء منهم ممن تاب و آمن وعمل صالحاً 516. وقال الإمام الطبري: «فإنّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يقول: فإن الله ذو عفو عن ذنوبكم إذا تبتم منها، رحيم بكم أن يعاقبكم عليها بعد التوبة، وغير مؤاخذكم بمناجاتكم رسول الله صلى الله عليه وسلّم قبل أن تقدموا بين يدي نجواكم إياه صدقة (517.
21
من
وقال ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: {يُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} (سورة العنكبوت 21): (المعنى: يسر من يشاء لأعمال من حق عليه العذاب ويسر من يشاء لأعمال. سبقت له السعادة، فيتعلق الثواب والعقاب بالاكتساب المقترن بالاختراع الذي الله تبارك تعالى في أعمال
العبيد 518.
عقاب.
هذه الأقوال التي سطرها الإمام الطبري وابن عطية تفتح لنا الأبواب لتتبع كتب التفسير التي فسرت الآيات التي ربطت بين المشيئة الإلهية وما وعد به البشر من ثواب وما توعد به الإنسان من - والآيات القرآنية تثبت أن نتائج سلوك البشر في حياتهم تطبيق للقانون الإلهي في ربط النتائج بالمقدمات، وقد ذكر الله تعالى هذه الحقيقة في كتابه العزيز في آيات كثيرة ذكر فيها المشيئة، حيث قال جل وعلا:-. إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لما يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ اللَّهِ. وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبِّ الْعَالَمينَ. إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ.
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ جَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولكن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتَسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ... وَاللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لَمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
55 (1/55)
صفحة 56
معالم الحق
وَاللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا مَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى.
بيان العلماء لهذا الحكم الإلهي
قال ابن كثير: «إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لَمَا يَشَاءُ أي إذا أراد أمراً قيض له أسباباً وقدره ويسره له إِنَّهُ هُوَ
العليم بمصالح عباده، والحكيم الله في أقواله وأفعاله وقضائه وقدره وما يختاره ويريده» 519. وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا مَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى: أي يجازي كلاً بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، ثم فسر المحسنين بأنهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، أي لا يتعاطون المحرمات الكبائر وإن وقع منهم بعض الصغائر فإنه يغفر لهم ويستر عليهم كما قال في الآية الأخرى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيما نه وقال ههنا: والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ، وهذا استثناء منقطع، لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال ... وقوله تعالى: {إِنَّ رَبِّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَة} أير رحمته وسعت كل شيء ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها كقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِي الذينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (520.
وقال الإمام الرازي: «إلا أنه تعالى لطيف فإذا أراد حصول شيء سهل أسبابه فحصل وإن كان في غاية البعد عن الحصول 521.
وقال الألوسي:) وحاصله أن اللطيف هنا بمعنى العالم بخفايا الأمور المدبر لها والمسهل لصعابها، ولنفوذ مشيئته سبحانه فإذا أراد شيئاً سهل أسبابه أطلق عليه جل شأنه اللطيف لأن ما يلطف يسهل
نفوذه» 522.
وقال أبو السعود» فَيُضِلُ الله مَن يَشَاء إضلاله أي يخلق فيه الضلال لمباشرة أسبابه المؤدية إليه أو يخذله ولا يلطف به لما يعلم أنه لا ينجع فيه الإلطاف. وَيَهْدِى بالتوفيق ومنح الالطاف من يشاء الله هدايته لما فيه من الإنابة والإقبال إلى الحق» 523.
وقال ابن تيمية: «وأما قوله تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} الأنبياء: 101 فمن سبقت له من الله الحسنى فلا بد أن يصير مؤمناً تقياً، فمن لم يكن من المؤمنين لم يسبق له من الله.، حسنى، ولكن إذا سبقت للعبد من الله سابقة استعمله بالعمل الذي يصل به إلى تلك السابقة، كمن سبق له من الله أن يولد له ولد. فلا بد أن يطأ امرأة يحبلها، فإن الله سبحانه قدر الأسباب والمسببات، فسبق. منه هذا وهذا؛ فمن ظن أن أحداً سبق له من الله حسنى بلا سبب فقد ضل، بل هو سبحانه ميسر الأسباب والمسببات، وهو قد قدر فيما مضى هذا وهذا 524. وقال سيد قطب: «ووراء ذلك كله مشيئة الله .. المشيئة الطليقة التي قضت أن يكون هذا الخلق المسمى بالإنسان على هذا الاستعداد المزدوج للهدى والضلال، عن اختيار، وحكمة لا عن ا اقتضاء أو إلزام .. وكذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم. بمشيئته تلك، التي تعين من يجاهد، وتضل من يعاند. ولا تظلم أحداً من العباد .. إن اتجاه الإنسان إلى طلب الهدى، أو اتجاهه إلى الضلال كلاهما ينشأ من خلقته التي فطره الله عليها بمشيئته. فهذا الاتجاه وذاك مخلوق ابتداء بمشيئة الله. والنتائج التي تترتب على هذا الاتجاه وذاك من الاهتداء والضلال إنما ينشئها الله بمشيئته كذلك. فالمشيئة فاعلة ومطلقة والحساب والجزاء إنما يقومان على اتجاه الإنسان الذي يملكه، وإن كان الاستعداد للاتجاه المزدوج هو في الأصل من مشيئة الله 20.
56 (1/56)
صفحة 57
ن معالم الالحق
وقال الطباطبائي: «ولما لم يؤمن أن يتوهموا منه أن الأمر يدور مدار مشيئة جزافية غير منتظمة أشار إلى دفعه بتبديل قولنا ويهدي إليه من يشاء من قوله: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ الله فبين أن الأمر إلى مشيئة الله تعالى جارية على سنة دائمة ونظام متقن مستمر وذلك أنه تعالى يشاء هداية من أناب ورجع إليه ويضل من أعرض ولم ينب 526.
وقال الطبرس سي
: «يَغْفِرُ لَمَنْ يَشَاءُ الله من المؤمنين ذنوبهم فلا يؤاخذهم بها ولا يعاقبهم عليها رحمة منه وفضلاً الله ويعذب من يشاء الله أي ويعذب الكافرين ومن يشاء من مذنبي المؤمنين إن مات قبل التوبة عدلاً ويدل عليه مفسراً قوله إن الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَنْ يَشَاءُ} النساء: 48 116 ولولا ذلك لكنا نجوز العفو على الجميع عقلاً.
وقيل: إنما أبهم الله الأمر بالتعذيب والمغفرة فلم يبين من يغفر له ومن يشاء تعذيبه ليقف المكلف بين الخوف والرجاء فلا يأمن من عذاب الله تعالى ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» 527.
وقال ابن عاشور: (وأما آية سورة الإنسان فقد ذيلت: {إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا لله (الإنسان: 20) أي فهو بعلمه وحكمته ينوط مشيئته لهم الاستقامة بمواضع صلاحيتهم لها فيفيد أن من لم يشأ أن يتخذ إلى ربه سبيلاً قد حرمه الله تعالى من مشيئته الخير بعلمه وحكمته كناية عن شقائهم 528.
وقال ابن عاشور: (وصفهم بالتقوى وبالتوجه إلى الله تعالى بطلب المغفرة. ومعنى القول هنا الكلام: المطابق للواقع في الخبر، والجاري على فرط الرغبة في الدعاء، في قولهم: {فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِلخ، وإِنما الداعي في وسائل الإجابة وترقبها بأسبابها التي ترشد إليها التقوى، فلا يُجازَى
يجري كذلك إذا سعى) هذا الجزاء من قال ذلك بفمه ولم يعمل له 529.
وقال ابن عاشور أيضاً: «ومعنى إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ له على هذا الكناية عن مشيئة هديه إياهم الذي هو سبب الرحمة، أو مشيئة تركهم وشأنهم. وهذا أحسن ما تفسر به هذه الآية ويبين موقعها، وما قيل غيره أراه لا يلتئم ... فلما ناط الرحمة بأسبابها والعذاب بأسبابه، بحكمته وعدله، علم أن معنى مشيئته الرحمة أو التعذيب هو مشيئة إيجاد أسبابهما.
• T. ( ...
وقال ابن عاشور: « ... كان المعنى: لا مشيئة لكم في الحقيقة إلا تبعاً لمشيئة الله وقد حصل من صدر هذه الآية ونهايتها ثبوت مشيئتين إحداهما مشيئة العباد، والأخرى مشيئة الله، وقد جمعتهما هذه الآية فكانت أصلاً للجمع بين متعارض الآيات القرآنية المقتضي بعضُها بانفراده نَوْطَ التكاليف بمشيئة العباد وثوابهم وعقابهم على الأفعال التي شاءوها لأنفسهم، والمقتضي بعضُها الآخر مشيئة لله في أفعال عباده ... وبهذا بطل مذهب الجبرية لأن الآية أثبتت مشيئة للناس وجعلت مشيئة الله شرطاً فيها لأن الاستثناء في قوة الشرط، فللإنسان مشيئته لا محالة. وأما مذهب المعتزلة فغير بعيد من قول الأشعري إلا في العبارة بالخلق أو بالكسب، وعبارة الأشعري أرشق وأعلق بالأدب مع الله الخالق، وإلا
في تحقيق معنى مشيئة الله، والفرق بينها وبين الأمر أو عدم الفرق وتفصيله في علم الكلام 31. وقال ابن عاشور: (ومعنى إسناد الهدى والإضلال إلى الله راجع إلى مراتب تأثر المخاطبين بالقرآن وعدم تأثرهم بحيث كان القرآن مستوفياً لأسباب اهتداء الناس به فكانوا منهم من اهتدى به ومنهم من ضل. ... والمعنى: إن ذلك لنقص في الضال لا في الكتاب الذي من شأنه الهدى 32 ه.،
عنه
وقال الألوسي: يُضل الله الله تعالى مَن يَشَاء إضلاله لصرف اختياره حسب استعداده السياء إلى جانب الضلال عند مشاهدته لآيات الله تعالى الناطقة بالهدى وَيَهْدِي مَن يَشَاء هدايته لصرف اختياره حسب استعداده الحسن عند مشاهدة تلك الآيات إلى جانب الهدى لا إضلالاً وهداية أدنى منهما 533.
57
AM (1/57)
صفحة 58
مظالم الحق ا wwww
وقال الشيخ السعدي: «فيغفر لمن يشاء، وهو المنيب إلى ربه، الأواب إليه فَإِنَّهُ كَانَ لِلاوّبِينَ غَفُورًا. ويعذب من يشاء، وهو المصرّ على المعاصي، في باطنه وظاهره (534. وقال الشيخ السعدي أيضاً: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ الله أي: هو المنفرد بالحكم الجزائي، وهو: إثابة الطائعين، ورحمتهم، وتعذيب العاصين والتنكيل بهم 535.
قال الشوكاني: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ: أي: هو سبحانه بعد النشأة الآخرة يعذب من يشاء تعذيبه وهم الكفار، والعصاة، ويرحم من يشاء رحمته، وهم المؤمنون به المصدّقون لرسله العاملون بأوامره ونواهيه 536.
وقال ابن الجوزي: «قوله تعالى: {ولكن الله يُزكي مَن يَشَاء الله أي: يطهر من يشاء من الإثم بالتوبة والغفران، فالمعنى: وقد شئت أن أتوب عليكم 537. وقال النسفي: «وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء الله من علم منه اختيار الضلالة وَيَهْدِي مَن يَشَاء الله من علم
منه اختيار الهداية ((538. وقال الشيخ الشعراوي: «والحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن المشيئة يقول: {لَوْ نَشَاء، ويحدد أسباب المشيئة وهو قوله: {أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وهكذا نعلم أن المشيئة ليست مشيئة ربنا فقط لا، بل هي أيضاً مشيئة العباد الذين ميزهم بالاختيار ... 539.
وبين لنا الشيخ الشعراوي هذه الحقيقة الإيمانية في مثال يمر به كل متعلم، حيث قال: ... . .. لأن معنى: يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ النحل .. أي: يحكم على هذا من خلال عمله بالضلال، ويحكم على هذا من خلال عمله بالهداية، مثل ما يحدث عندنا في لجان الامتحان، فلا نقول: اللجنة أنجحت فلاناً وأرسبت فلاناً، فليست هذه مهمتها، بل مهمتها أن تنظر أوراق الإجابة، ومن خلالها تحكم اللجنة بنجاح هذا وإخفاق ذاك» 540. وقال ابن القيم: «فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ولم يقل: فإنك عزيز حكيم؛ لأن المقام مقام استعطاف وتعريض بالدعاء، أي إن تغفر لهم وترحمهم بأن توفقهم للرجوع من الشرك إلى التوحيد ومن المعصية إلى الطاعة كما في الحديث: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» 541. فهذه الآيات الكريمة التي ذكرناها هنا، وأقوال العلماء التي جاءت مفسرة لها تبين لنا أن الألطاف الإلهية تتدخل في حياة العباد لأجل تنفيذ مشيئة الله في الخلق، فمن أراد الله تعالى العفو عنه والمغفرة له ألهمه أسبابهما ووفقه لطلبهما وأعانه على أداء ما به ينالهما.
وبهذه الحقيقة الإيمانية نفهم حديث المصطفى لعل الله حينما بايع الصحابة ميم: «(بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا بيهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه)
فبايعناه على ذلك 542. وأسباب المغفرة قد حددها الشارع الحكيم، فعلى الناس معرفة الأسباب والأخذ بها والاستعانة بالله جل وعلا في أداء ما وجب عليهم. فليس أمام أصحاب الكبائر إلا باب التوبة النصوح فهي السبب المؤدي إلى المغفرة، وما عدا هذا الباب أماني لم ينزل الله بها من سلطان.
AMAM
58 (1/58)
صفحة 59
59
معالم
قال الإمام الرازي بعد أن تجرد من الأقوال الضعيفة، وتخلى عن التبعات المذهبية الموروثة، وأطلق قلمه ليمشي خلف آيات الله تعالى البينات: «المسألة الأولى: أن في الآية؛ أعظم تحذير عن المعاصي وأقوى ترغيب في تلافي الإنسان ما يكون منه من المعصية بالتوبة لأنه إذا تصور أنه ليس بعد الموت استدراك ولا شفاعة ولا نصرة ولا فدية علم أنه لا خلاص له إلا بالطاعة فإذا كان لا يأمن كل ساعة. من التقصير في العبادة، ومن فوت التوبة من حيث إنه لا يقين له في البقاء صار حذراً خائفاً في كل حال، والآية وإن كانت في بني إسرائيل فهي في المعنى مخاطبة للكل لأن الوصف الذي ذكر فيها وصف لليوم وذلك يعم كل من يحضر في ذلك اليوم 544.
أنبياء الله تعالى عليهم السلام أخذوا بأسباب المغفرة والباب السالك إلى غفران الذنوب قد عرفه الأنبياء ودخلوا منه لنيل رضوان الله تعالى، وقد سجل القرآن الكريم دعاءهم. ولم يرد عن أي من أنبياء الله تعالى أن العصاة سينالون المغفرة من غير توبة نصوح. قال الله تعالى في ذكره لدعاء عباده الأنبياء:-
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ} قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. وَقُل رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ. ورَبِّ اغْفِرْ لي وَلِوَالِدَي وَلَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا. قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ. قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُوَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنْ كَثِيرًا مَنْ الخَلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنما فَتَنَاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرٌ رَاكِعًا وَأَنَابَ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَةٌ مُسْلِمَةٌ لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ الله آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلِّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمَعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبِّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فَأَصْبِرْ إِنْ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ.
وَاسْتَغْفِرِ اللهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا له.
فقول الله تعالى بيان واضح أن المسير إلى غفران الذنوب لا بد أن يمر من باب التوبة والإنابة إلى الله تعالى، وهذا هو الحق الذي ينبغي لنا اعتقاده والسعي به في هذه الحياة الدنيا كما فعل أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام. وقد أقر بهذه الحقيقة المفسرون:- (1/59)
صفحة 60
مظالم الحق
قال الطبري: «وَاسْتَغْفر الله له يا محمد وسله أن يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن خان مالاً لغيره. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا، يقول: إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين من.
بتركه عقوبتهم عليها، إذا استغفروه منها رحيما بهم، فافعل ذلك أنت يا محمد يغفر! الله لك 540. وقال ابن عاشور: «والأمر باستغفار الله. جرى على أسلوب توجيه الخطاب إلى الرسول، فالمراد بالأمر غيره، أرشدهم إلى ما هو أنفع لهم وهو استغفار الله تما اقترفوه أو أراد واستغفر الله للخائنين ليلهمهم إلى التوبة ببركة ركة استغفارك لهم فذلك أجدر من دفاع المدافعين عنهم 546.
في حكم الله تعالى: المغفرة لمن آمن وخشي وعمل الصالحات وفكرة احتمال مغفرة ذنوب العصاة من غير توبة ليس لها دليل في مصادر العقيدة عند المسلمين، وكل الأدلة القرآنية تربط بين المسلك الصالح الذي يسير عليه الإنسان - مع التوبة من الذنوب – وبين المغفرة التي يسعى الإنسان لتحصيلها يوم القيامة.
قال الإمام ابن كثير: «إنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وهذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله عز وجل ويعزم عليها ... قال الله عز وجل أولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ في أَصْحَابِ الجنّة الأحقاف: 16 أي هؤلاء المتصفون بما ذكرنا، التائبون إلى الله تعالى المنيبون إليه، المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار، هم الذين نتقبل عنهم أ أحسن ما
عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فيغفر لهم الكثير من الزلل ونتقبل منهم اليسير من العمل 547. وقال الإمام ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ} (الملك 12): «يقول تعالى مخبراً عمن يخاف مقام ربه فيما بينه وبينه إذا كان غائباً عن الناس، فينكف عن المعاصي ويقوم بالطاعات حيث لا يراه أحد إلا الله تعالى بأنه له مغفرة وأجر كبير أي تكفر عنه ذنوبه ويجازى بالثواب الجزيل 548.
ذلك
يغفر جميع مع
وقال الإمام ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ له (الزمر 53): - (هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر، ولا يصح حمل هذه على غير توبة لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه ... فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه التوبة ولا يقنطن عبد من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت فإن باب الرحمة والتوبة واسع قال الله تعالى: {أَلم يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ» وقال عز وجل: وَمَن يَعْمَلْ سُوءَ أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهُ يَجِدِ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا له. وقال الإمام الطبري - عند تفسير قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ
للْمُتَّقِينَ (آل عمران (133): يعني تعالى ذكره بقوله: وَسَارِعُوانه وبادروا وسابقوا إلى مغفرة من ربكم، يعني إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها. وأما قوله: أعدَّتْ
للْمُتَّقِينَ فإنه يعني: إن الجنة التي عرضها كعرض السموات والأرضين السبع أعدها الله للمتقين، الذين اتقوا الله، فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم، فلم يتعدوا حدوده، ولم يقصروا في واجب حقه عليهم فيضيعوه ...
1. (1/60)
صفحة 61
71
معالم
وقال الطبري: «يقول تعالى ذكره: إن الذين يخافون ربهم بالغيب: يقول: وهم لم يَرَوْه لَهُمْ مَغْفِرَةٌ يقول: لهم عفو من الله عن ذنوبهم وأجْرٌ كَبِيرٌ له يقول: وثواب من الله لهم على خشيتهم إياه
بالغيب جزيل» 551.
فمن الأقوال التي قالها الإمام ابن كثير والإمام الطبري ندرك أن المغفرة لا بد من المسارعة لأجلها بفعل الطاعات والبعد عن المنكرات والخوف من الله جل وعلا في السر والعلن. وهذه الأقوال تبطل فكرة احتمال غفران الذنوب من غير توبة وإنابة.
والآيات القرآنية الآتية تكشف لنا هذا الترابط بين سعي الإنسان الصالح والمغفرة:- إنما تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنِ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيم. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَغْفِرَةً وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.
وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ مْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمُ اللَّهِ.
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانَا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. إِنَّ الَّذِينَ اتَّقُوا إِذَا مَسَهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ. ي أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمَنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفَلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَسُولِ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولَ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا له.
552
السنة النبوية دعوة إلى فعل الصالحات لأجل نيل المغفرة قال الإمام مسلم: (حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدّارِمِي. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ الدِّمَشْقِي. حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِي عَنْ أَبِي النبي. فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِني حَرَّمْتُ الظَّلَمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلَتُهُ بَيْنَكُمْ: فَلَا تَظَالموا. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالَ إِلا مَنْ هَدَيْتَهُ. فَاسْتَهْدُونِي أَهْدكُمْ يَا عِبَادِي كَلكُمْ جَائِعٌ إِلا. أَطْعَمْتُهُ. فَاسْتَطْعَمُونِي أَطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارِ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ. فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ. يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلَ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفَرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرُ لَكُمْ. يَا. ضَرَي فَتَضُرُونِي. وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي. يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنكُمْ نوا عَلَى أنقي قَلْبَ رَجُل وَاحِد مِنْكُمْ مَا زَادَ ذلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنْ أَوَلَكُمْ وَآخَرَكُمْ. وَإِنسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُل وَاحِدٍ. مَا نَقصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي لَوْ أَنْ أوَلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجَنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ واحد فَسَأَلُونِي. فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانَ مَسْأَلَتَهُ: مَا نقص ذلك مما عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذا أَدْخَلَ الْبَحْرَ. يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَخْصِيهَا لَكُمْ.
553
لن
ثُمَّ أَوَفِيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهُ. وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلَكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ»». وقال الإمام مسلم: «حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذَ الْعَنْبَرِيِ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ «اللَّهُمَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي (1/61)
صفحة 62
? AD M UMAD MUDAU MEMUMURUMUNUMURUMEN
مقام الحق وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي. وَمَا أَنتَ أَعْلَمُ به منّي. اللهم اغفر لي جدّي وَهَزْلِي، وَخَطَني وعَمْدي. وَكُل ذلكَ عَنْدِيَ اللهُم أَغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ. وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. أَنتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُوَخِرُ. وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»».
وقال الإمام البخاري 50: (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليثُ عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلّم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قُل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا أنتَ، فاغفرْ لي مَغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم». وهذه الروايات التي نقلناها من صحيح مسلم وصحيح البخاري تشرح الرواية الأخرى التي جاءت عند الإمام مسلم من طريق أبي أيوب من حيث قال: (سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ، يَغْفِرُ لَهُمْ).
وهذه الروايات فيها الدعوة إلى التوبة والإنابة إلى الله تعالى وعدم القنوط من رحمة الله؛ فإن الله التواب
يقبل من أقبل إليه، وليس في هذه الروايات ولا غيرها وعد للمذنبين بالمغفرة إذا أصروا على ذنوبهم. قال محمد عبد الرؤوف المناوي: «لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقاً يذنبون ثم يغفر لهم وهو الغفور الرحيم ... وقال الطيبي: في الحديث ... مستجلب للتوبة والاستغفار الذي هو موقع محبة الله عز ذكره إن الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وفي الحديث (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار) وفيه (الله أشد
فرحا بتوبة عبده المؤمن) وسره إظهار صفة الكرم والحلم والغفران ... 556. وقال المباركفوري أبو العلا: ««لو لا أنكم تذنبون» أي أيها المؤمنون «الخلق الله خلقاً» أي قوماً آخرين من جنسكم أو من غيركم يذنبون فيغفر لهم وفي رواية مسلم الجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم. قال الطيبي: ليس في الحديث تسلية للمنهمكين في الذنوب كما يتوهمه أهل الغرة بالله تعالى فإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب بل بيان لعفو الله تعالى وتجاوزه عن المذنبين ليرغبوا في التوبة والمعنى المراد من الحديث هو أن الله كما أحب أن يعطي المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين، وقد دل على ذلك غير واحد من أسمائه الغفار الحليم
التواب العفو 557.
وقال ابن علان الصديقي: ((: ((فاستغفروني أغفر لكم أصل الغفر: الستر فغفر الذنب: ستره ومحو أثره وأمن عاقبته، وحكمة التوطئة لما بعد الفاء بما قبلها بيان أن غير المعصوم والمحفوظ لا ينفك غالباً عن المعصية، فحينئذ يلزمه أن يجدد لكل ذنب ولو صغيرة توبة وهي المرادة هنا من الاستغفار» 558. وقال علي القارئ:» ... أي إن فعلت أضعاف ما كنت تفعل ثم استغفرت عنه غفرت لك فإني أغفر الذنوب جميعاً، ما دمت عنها مستغفراً إياها وليس معناه فليعمل ما شاء إذا كان بالوصف السابق، كما يتبادر فإنه يتضمن الأمر بالمعصية والتوبة وهو لا يصح فتأمله.
وقال الحافظ ابن حجر: «وقوله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا له فيه إشارة إلى أن من شرط قبول الاستغفار أن يقلع المستغفر عن الذنب، وإلا فالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب» 560. وذكر ابن عبد البر سبباً من الأسباب التي جرفت العصاة إلى الإصرار على الذنوب، حيث قال: «وقال بعض المنتمين إلى العلم من أهل عصرنا إن الكبائر والصغائر يكفرها الصلاة والطهارة، واحتج بظاهر حديث الصنابحي هذا، وبمثله من الآثار، وبقوله: «فما ترون ذلك يبقى من ذنوبه» وما أشبه ذلك. وهذا جهل بين وموافقة للمرجئة فيما ذهبوا إليه من ذلك، وكيف يجوز لذي لب أن
62 (1/62)
صفحة 63
سلامه من
بقصد
والان معالم الحق
يحمل هذه الآثار على عمومها وهو يسمع قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نصوحاً، وقوله تبارك تعالى: {وَتُوبُوا إِلى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فِي آي كَثيرة من كتابه. ولو كانت الطهارة والصلاة وأعمال البر مكفرة للكبائر، والمتطهر المصلي غير ذاكر لذنبه الموبق ولا قاصد إليه ولا حضره في حينه ذلك أنه نادم عليه ولا خطرت خطيئته المحيطة به بباله لما كان لأمر الله عز وجل بالتوبة معنى، ولكان كل من توضأ وصلى يشهد له بالجنة بأثر الصلاة، وإن ارتكب قبلها ما شاء من الموبقات الكبائر، وهذا لا يقوله أحد ممن له فهم صحيح، وقد أجمع المسلمون أن التوبة على المذنب فرض والفروض لا يصح أداء شيء منها إلا ونيه و و اعتقاد أن لا عودة، فأما أن يصلي وهو غير ذاكر لما ارتكب من الكبائر، ولا نادم على ذلك فمحال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «الندم توبة» وقال صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما. بينهن ما اجتنبت الكبائر» وهذا يبين لك ما ذكرنا ويوضح لك أن الصغائر تكفر بالصلوات الخمس لمن اجتنب الكبائر، فيكون على هذا معنى قول الله. وجل وإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ الله - الصغائر بالصلاة والصوم والحج وأداء الفرائض وأعمال البر. وإن لم تجتنبوا الكبائر ولم تتوبوا منها لم تنتفعوا بتكفير الصغائر إذا واقعتم الموبقات المهلكات والله أعلم 562. وقال محمد عبد الرؤوف المناوي: «قال رجل للقرطبي: أريد أن أعطي الله عهداً أن لا أعصيه أبداً، و من أعظم الآن جرماً منك وأنت تتألى على الله أن لا ينفذ فيك قضاؤه وقدره إنما على العبد أن يتوب كلما أذنب 563.
قال:
((
عز
وقال السيد عبد الحسين دستغيب: (عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لا والله لا يقبل الله شيئاً من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه). ودلالة هذا الحديث على كبر ذنب الإصرار أيضاً واضحة لأن المعصية الصغيرة تغتفر مع ترك الكبائر وأداء الواجبات كما في قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، أما كيف تمنع قبول العبادات؟ فذلك لأن الإصرار على الذنب من الكبائر وهو ما يمنع قبول العبادات» 564.
وفي الرواية الحسنة عن ابن أبي عمير عن الإمام الباقر عليه السلام يقول عليه السلام: (ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا أنه ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة ومن لم يندم عليها كان مصراً والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن لعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم)» 565.
فالأحاديث الصحيحة المروية عن الرسول الا الله كلها دعوة إلى تجنب الذنوب وما يقرب إليها، وهي دعوة كذلك إلى التوبة والإنابة وطلب المغفرة من الله تعالى. فمن الآيات القرآنية الكريمة والروايات التي ذكرناها هنا، ومن الأقوال التي ذكرناها عن المناوي، والمباركفوري، وابن علان الصديقي، وعلي القارئ، وابن حجر، وابن عبدالبر وغيرهم ندرك تمام الإدراك أن فكرة احتمال غفران الذنوب من غير توبة لا أصل لها في الإسلام ولم يأت بها دليل.
أخي القارئ الكريم؛ لعلك أدركت من قراءتك لما سبق أن الحكم الإلهي الذي لا يحابي أحداً يشترط التوبة والإنابة من المذنبين لأجل نيل المغفرة من الغفار الرحيم.
63 (1/63)
صفحة 64
معالم الحق www
العنصر الثاني: علماء الأمة الإسلامية يدعون إلى الأخذ بأسباب المغفرة. لقد انتشرت في أوساط القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر فكرة المغفرة من غير توبة، وهم بفكرتهم هذه خالفوا الحكم الإلهي الذي يربط بين المغفرة والتوبة، وخالفوا أحاديث الرسول الله الصحيحة التي تدعوا العباد إلى طلب المغفرة من كل الذنوب وخالفوا كذلك أقوالهم العديدة الكثيرة في وجوب التوبة كما سيتضح ذلك بعد قليل إن شاء الله تعالى. قال ابن كثير: « ... . لأنه تعالى قد حكم ههنا بأنه لا يغفر الشرك، وحكم بأنه يغفر ما عداه لمن يشاء، أي: وإن لم يتب صاحبه 567. وقال ابن عطية: (ومن لم يتب حتى حضره الموت فليس في حكم التائبين، فإن كان كافراً فهو يخلد، وإن كان مؤمناً فهو عاص في المشيئة، لكن يغلب الخوف عليه، ويقوى الظن في تعذيبه، ويقطع من جهة السمع أن من هذه الصنيفة من يغفر الله له تعالى تفضلاً منه ولا يعذبه 568. وقال الرازي: «ثم قال تعالى: {وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ إما من غير التوبة لمن شاء كما قال: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَن يَشَاءُ أو بعد التوبة (569. . قال أبو السعود: {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُرٌ غَفُورٌ أي مبالغ في العفو والمغفرة فيغفرُ لما سلف مِنْهُ عَلَى الإطلاق أو بالمتاب عنه ...
>>
وقال الألوسي: «{وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُو غَفُورٌ له أي مبالغ في العفو والمغفرة فيغفر ما سلف منه ويعفو عمن
وسي
ارتكبه مطلقا أو بالتوبة» 571. من هذه الأقوال التي ذكرها ابن كثير، وابن عطية، والرازي، وأبو السعود، والألوس نلاحظ الآتي:- فكرة المغفرة لأصحاب الكبائر من غير توبة نصوح يقدمها صاحبها قبل الممات يردها الحكم الإلهي الذي رتب نتائج الأمور بأسبابها. والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة التي ذكرناها في هذا القسم تربط بين المغفرة وجهود البشر لنيلها.
والقول بأن من أصحاب الكبائر من قد تشملهم المغفرة على ما هم عليه من ذنوب قول مقحم على الفكر الإسلامي وقد عارضته آيات الله تعالى وأحاديث الرسول الله ولم يأت أصحابه بما يثبته. وقد صحح ابن الجوزي هذه الفكرة عند رده على أبي نواس الذي نقل عنه تمني المغفرة من غير اقلاع عن الذنب " وتباين الأفكار عند ابن عطية في شأن مصير العصاة إذا ماتوا من غير توبة مصدرها اعتماد روايات لا تقوم بها حجة في ميزان الإسلام. فنجد ابن عطية يقطع، اعتمادا على ما سمعه أن من العصاة المصرين من يغفر له ولا يعذب، ولكنه قبل هذه الفكرة نجده يقول بغلبة الظن في تعذيبه مما يغلب جانب الخوف عليه. وفكرة غفران الذنوب من غير توبة وإنابة إلى الله تعالى قد جرأت المستشرقين للنيل ظلماً وعدواناً من روح الإسلام، فقد نقل الشيخ الشعراوي عن أحد المستشرقين قوله: (إن المغفرة الإلهية كما يبدو من القرآن الكريم تمنح على غير أساس معلوم وليس أدل على ذلك من قوله تعالى: {فَيَغْفِرُ لَمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} ... (573. ففكرة احتمال غفران كبائر الذنوب من غير توبة نصوح يقدمها صاحبها قبل الممات فكرة لا أصل لها، وقد عقها القائلون بها في كثير من كتبهم. وفي هذا الموضع من هذا البحث أنقل لك أخي القارئ الكريم ما قاله علماء المسلمين عند ربطهم بين المغفرة وأسبابها، وعند شرحهم لأسماء الله الحسنى؛ خاصة عند شرحهم لمعنى (الغفور) و (غافر) و (عفو) و (تواب).
64 (1/64)
صفحة 65
لال معالم الاحد
أقوال العلماء حول الترابط الوثيق بين التوبة والمغفرة
من أقوال أحمد عبد الجواد
(الغفار جل جلاله): ومعناه أنه يغفر الذنوب مرة بعد مرة وهو كثير الغفران لعباده الذين تابوا إليه واسغفروه فغفر لهم وسترهم لئلا يُفتضحوا يوم الحساب 574.
الغفور جل جلاله) معناه: كثير الغفران والصفح، كلما أذنب العبد واستغفر غفر الله له وهو سبحانه يستر عباده لئلا يفتضحوا يوم الحساب (575.
(التواب جل جلاله): ومعناه أنه المعيد إلى عبده فضل رحمته إذا هو رجع إلى طاعته وندم على معصيته، فلا يحبط له ما قدم من خير ولا يمنعه ما وعد به المطيعين له من الإحسان، وكلما تكررت توبة العبد تكرر القبول من الرب التواب (576.
(العفو جل جلاله) ... ومعناه أنه هو الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، ويصفح عمن تاب وأناب» 77 ه.
من أقوال أحمد بن شعبان بن أحمد
كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه. وقد وعد بالمغفرة والعفو، لمن أتى بأسبابها، قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى له (طه: 82). والله هو التواب الذي لم يزل يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المنيبين. فكل من تاب إلى الله توبة نصوحا، تاب الله عليه.
فهو التائب على التائبين، أولاً بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم إليه، وهو التائب عليهم بعد توبتهم، قبولا لها، وعفوا عن خطاياهم ((578.
من أقوال الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
فقد بشر الله الغفار سبحانه عباده المسرفين على أنفسهم بواسع مغفرته ونهاهم عن أن يقنطوا من رحمته مهما يسرفوا في اجتراف السيئات ومهما يقترفوا من كبائر الإثم والفواحش، وبشرهم بأنه يغفر الذنوب جميعاً دقت أو جلت كبرت أو صغرت. وكل ما عليهم إن صدقت رغبتهم في هذه المغفرة وسمت نحوها آمالهم: أن ينيبوا إلى ربهم ويسلمواله، ويقلعوا عن آثامهم ويطهروا من أوضار الخطايا بالتوبة النصوح.
ولا ينبغي للمؤمن أن يتلوا آية للبشرى وحدها ثم يطير بها فرحاً قبل أن يتلو الآيات التي تتصل بها لئلا يكون من الذين جعلوا القرآن، عضين، فآيات القرآن يفسر بعضها بعضاً، ففي هذه الآيات البينات حين بشر الله بهذه المغفرة الشاملة طلب من هؤلاء الذين ساق إليهم هذه البشرى أن ينيبوا إليه ويسلموا له من قبل أن يأتيهم العذاب ثم لا ينصرون. وإنما تتم البشرى لهؤلاء الذين يقومون بتحقيق ما طلب منهم فيما يلي من الآيات. يؤيد هذا قول الله تعالى في سورة طه: {وَإِنِّي لَغَفَارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى} (طه: 82). لم يقل الله تعالى إني لغفار لكل من دب ودرج من العصاة والآثمين بل قال سبحانه:. ه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى» (طه: 82)
ولم يقتصر على ذكر التوبه حتى ذكر الإيمان، ولم يقف عند ذكر الإيمان حتى ذكر العمل الصالح ثم توج ذلك
10 (1/65)
صفحة 66
مقام الحق www
كله بالهداية، فمن تحققت منه التوبة والإيمان والعمل الصالح والهداية رجيت له المغفرة. وفي هذا قضاء على غرور المفترين، وطمع الطامعين، وأماني المفتونين الذين يتمنون المغفرة بغير عمل صالح قدموه، ولا حسنة ادخروها لمعادهم ... وللرسول عليه الصلاة والسلام كلمة جامعة حكيمة لو قرأها أسري الأماني وتدبروها لصرفت أبصارهم عن خدع الشيطان الذي يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ولأقبلوا على الصالحات يبتغون بها الوسيلة إلى مغفرة الله وجنته، فاستمع إليه صلوات الله عليه يقول: (ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، وقالوا نحن نحسن الظن بالله وكذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل. . 579.
من أقوال الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي المشكلة الأساسية هو أننا إذا قرأنا القرآن قد نقرأ بعضه وننسى بعضه الآخر، قال تعالى: {قُلْ يَا عبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرحِيمِ} (الزمر: (53) يجب أن لا تقف عند هذا الحد في الآية، بل تتابع ما بعدها قال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} (الزمر: 54). أي: غفور لمن أقبل، غفور لمن تاب غفور لمن رجع، غفور لمن أناب، غفور لمن أصلح، غفور لمن استغفر، أما أن يقيم الإنسان على معصية، وينوي أن يبقى عليها ويقول: الله غفور رحيم فإن هذا. السذاجة والجهل من وعدم الفهم» 580.
فما الحكمة؟! إذ كلما ذكر الله أنه عظيم في رحمته ومغفرته وحلمه ذكر أنه شديد عقابه، فماذا يعني؟ يعني ذلك أن الله غفور إذا عدت إليه، وغفور إذا استغفرته، وغفور إذا تبت من ذنبك، وأصلحت وأخلصت، فهذه الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى في الله عز وجل لا يمكن أن تكون مبتذلة، وهذه الصفات غفور إذا أقبلت عليه وتبت ورجعت إليه، وأقلعت عن الذنب وندمت فهو غفور وإلا فالله سبحانه وتعالى شديد العقاب وعذابه أليم. لذلك وردت آيات فيها معنى أن ربك للذين تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات إن ربك من بعدها لغفور رحيم، إذا من السذاجة وضيق الأفق والجهل أن تُعلق آمالاً على مغفرة الله وأنت مقيم على معصية، فمن الغباء والحمق والجهل أن تقول الله غفور رحيم وأنت لا تفكر في التوبة ... » 581. ... أما أن الله غفور رحيم فهو بشرط أن تعود إليه، وأن تتوب إليه، وأن تؤوب، وأن تندم على ذنبك، وأن تقلع: فهذه كلمة غفور رحيم يفهمها بعض الناس فهم الغافلين، إذ يقول المنحرف الصنوه لا تدقق الله غفور رحيم فضع مخالفاتك في رقبتي، وهذا كلام في غاية الجهل، فهو غفور رحيم إذا تبت
>>
عنه
ورجعت إليه، فالمغفرة والرحمة مقيدة بقيود الإنابة (582.
من أقوال الإمام الطبري .... فَأَوْلَئِكَ} فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب {يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} دون من لم يتب، حتى غلب على عقله وغمرته حشرجة ميتته (583. وقوله: ونَتِي عبادي أني أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ الله يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أخبر عبادي يا محمد، أني أنا الذي أستر على ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا، بترك فضيحتهم بها وعقوبتهم عليها، الرحيم بهم، أن أعذبهم بعد توبتهم منها عليها. ه وأنّ عَذابِي هُو العَذَابُ الأَليمُ الله يقول:
66 (1/66)
صفحة 67
ا الا ان معالم الحق وأخبرهم أيضاً أن عذابي لمن أصر على معاصي، وأقام عليها ولم يتب منها، هو العذاب الموجع الذي لا يشبهه عذاب. وهذا من الله تحذير لخلقه التقدم على معاصيه، وأمر منه لهم بالإنابة والتوبة» 584.
ومعنى قوله: {إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَة: أنه من اقترف منكم ذنبا، فجهل باقترافه إياه. ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ الله لذنبه إذا تاب وأناب، وراجع بطاعة الله، وترك العود إلى مثله
مع الندم على ما فرط منه رَحِيمٌ له بالتائب أن يعاقبه على ذنبه بعد توبته منه» 585 ... أن الله جل ثناؤه لقي آدم کلمات، فتلقاهن آدم من ربه فقبلهن و عمل بهن، وتاب بقيله إياهن، وعمله بهن إلى الله من خطيئته، معترفا بذنبه، متنصلاً إلى ربه من خطيئته، نادما على ما سلف منه من خلاف أمره. فتاب الله عليه بقبوله الكلمات التي تلقاهن منه وندمه على سالف الذنب منه 586. وأما قوله: و عفا الله عنها لله فإنه يعني به عفا الله لكم عن مسألتكم عن الأشياء التي سألتم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كره الله لكم مسألتكم إياه عنها، أن يؤاخذكم بها، أو يعاقبكم عليها، إن عرف منها توبتكم وإنا بتكم الله والله غَفُورٌ يقول: والله ساتر ذنوب من تاب منها، فتارك أن يفضحه
في الآخرة حليم الله أن يعاقبه بها لتغمده التائب منها برحمته وعفوه، عن عقوبته عليها 587. يقول: ما الله براجع لأحد من خلقه إلى ما يحبه من العفو عنه، والصفح عن ذنوبه التي سلفت منه، إلا للذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم جهالة منهم وهم بربهم مؤمنون، ثم يراجعون طاعة الله ويتوبون منه إلى ما أمرهم الله به من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله من قبل نزول الموت بهم 588. ومن يعمل ذنباً، وهو السوء، أو يظلم نفسه بإكسابه إياها ما يستحق به عقوبة الله، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله له يقول: ثم يتوب إلى الله بانابته مما عمل من السوء، وظلم نفسه ومراجعته ما يحبه الله من الأعمال الصالحة التي تمحو ذنبه وتذهب جُرمه، ويجد الله غَفُورًا رَحِيمًا له يقول: يجد ربه ساترا عليه ذنبه بصفحه له عن عقوبته، جرمه رحيما به 589. وقال الإمام الطبري عند تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ: «وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه وذو المحبة له 590. وقوله: {وَهُوَ الْعَزِيزُ» يقول: وهو القوي الشديد انتقامه ممن عصاه، وخالف أمره الغَفُورُ الله ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه 591. وقوله: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وأهْلُ المَغْفِرَة له يقول تعالى ذكره: الله أهل أن يتقي عباده عقابه على معصيتهم إياه، فيجتنبوا معاصيه، ويُسارعوا إلى طاعته، وأهْلُ المَغْفِرَةِ» يقول: هو أهل أن يغفر ذنوبهم إذا هم فعلوا ذلك، ولا يعاقبهم عليها مع توبتهم منها 592. وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً له يقول: إن الله كان ذا ستر على ذنوب التائبين، رحيماً بالتائبين أن يعاقبهم بعد التوبة 593. ويعني بقوله: {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ: إن الله ذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه، بتركه عقوبته عليها وفضيحته بها، رحيم به بعد توبته أن يعذبه عليها 594. وهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ) يقول: والله أرحم الراحمين لمن 595 تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته 596
وأما قوله: {إما يُعَذِّبُهُمْ له فإنه يعني: إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه إياهم فيعذبهم بذنوبهم
67 (1/67)
صفحة 68
معالم الحق www
التي ماتوا عليها في الآخرة. وإما يَتُوبُ عَلَيْهِمْ الله يقول: وإما يوفقهم للتوبة فيتوبوا من ذنوبهم، فيغفر لهم به.
>>
وهو الرحيم بأهل التوبة من عباده أن يعذبهم بعد توبتهم الغفور لذنوبهم إذا تابوا منها 598. وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُو غَفُورٌ يقول جل ثناؤه: إن الله لذو عفو وصفح عن ذنوب عباده إذا تابوا منها وأنابوا، غفور لهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة 599.) إنّ الله تَوَابٌ رَحِيمٌ يقول: إن الله راجع لعبده إلى ما يحبه إذا رجع العبد لربه إلى ما يحبه منه، رحيم به بأن يعاقبه على ذنب أذنبه بعد توبته منه 600. الله ذو عفو عمن ناداك من وراء الحجاب، إن هو تاب من معصية الله بندائك كذلك، وراجع أمر الله ذلك وفي غيره رحيم به أن يعاقبه على ذنبه ذلك من بعد توبته منه 601.
من
قوله: {إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيم الله يقول: إنك ذو رأفة بخلقك، وذو رحمة من تاب واستغفر من ذنوبه 602. رحيمه بتركه عقوبته على سالف ذنوبه التي سلفت بينه وبينه إذ تاب وأناب إليه قبل لقائه ومصيره إليه 603.) وقوله: إنّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ يقول تعالى ذكره: إن الله ذو عفو أيها الأعراب لمن أطاعه، وتاب إليه سالف ذنوبه، فأطيعوه وانتهوا إلى أمره ونهيه يغفر لكم ذنوبكم رحيم بخلقه التائبين إليه أن يعاقبهم بعد توبتهم من ذنوبهم على ما تابوا منه، فتوبوا إليه يرحمكم 604. وإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} يقول: وإنه لذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه، فأناب، وراجع طاعته، يستر عليها بعفوه عنها، رحيم له أن يعاقبه على جرمه بعد توبته منها، لأنه يقبل التوبة ويقيل العثرة 600. فإنّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ} لكم لمن تاب من عباده، من ذنوبكم رحيم الله بكم أن يعاقبكم عليها من بعد توبتكم منها 6 ...
>>
>>
وقوله: وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيما يقول الله تعالى ذكره: وكان الله ذا ستر على ذنب من ظاهر زوجته فقال الباطل والزور من القول، وذنب من ادعى ولد غيره ابنا له، إذا تابا وراجعا أمر الله، وانتهيا عن قيل الباطل بعد أن نهاهما ربهما عنه ذا رحمة بهما أن يعاقبهما على ذلك بعد توبتهما من خطيئتهما 607.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ عَفُورٌ رَحِيمٌ له يقول: إن الله عزّ ذكره ساتر على من تاب وأناب عن معاصيه إلى طاعته ذنوبه بالعفو عن عقوبته عليها يوم القيامة وتركه فضيحته بها على رؤوس الأشهاد، رحيم به وبعباده التائبين إليه من ذنوبهم 10. أن الله جل ثناؤه هو التواب على من تاب إليه من عباده المذنبين من ذنوبه التارك مجازاته بإنابته إلى طاعته بعد معصيته بما سلف من ذنبه 609.
وقوله: {وَإِنَّ رَبِّكَ لَذُو مَغْفِرَةِ للنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ} يقول تعالى ذكره: وإن ربك يا محمد لذو ستر على ذنوب من تاب من ذنوبه من الناس، فتاركَ فضيحته بها في موقف القيامة، وصافح له عن
عقابه عليها عاجلا وآجلا على ظلمهم ". شديد عقابه من عصاه وتمرد عليه على معصيته إياه وهو غفور الذنوب من أطاعه وأناب إليه فساتر عليه وتارك فضيحته بها، رحيم به، يعاقبه على ما سلف من ذنوبه بعد إنابته وتوبته منها
يقول جل ثناؤه: إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك إذا تبتم وأنبتم إلى
? (1/68)
صفحة 69
19
ن معالم
طاعته واتباع مرضاته، رحيم بكم أن يعذبكم عليه بعد الإنابة إليه والتوبة 612. وقوله: وكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً له يقول تعالى ذكره: وكان الله ذا عفو عن ذنوب من تاب من عباده، وراجع طاعته، وذا رحمة به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها 613.
من أقوال الإمام القرطبي رتب تعالى بفضله وكرمه غفران الذنوب لمن أخلص في توبته ولم يصر على ذنبه. ويمكن أن يتصل هذا بقصة أحد، أي من فَرّ ثم تاب ولم يصر فله مغفرة الله 614. وقد عرف الله عز وجل من شاء أن يغفر له، وهو التائب أو من عمل صغيرة ولم تكن له كبيرة، ودلّ على أنه يريد التائب ما بعده «وَ أنيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ فالتائب مغفور له ذنوبه جميعاً، يدل على ذلك {وَإِنِّي لغفار لمن تاب (طه: (12) فهذا لا إشكال فيه (615.
ثم ذمهم بأغترارهم في قولهم سَيُغْفَرُ لَنَا» وأنهم بحال إذا أمكنتهم ثانية أرتكبوها، فقطعوا باغترارهم بالمغفرة وهم مصرون، وإنما يقول سيغفر لنا من أقلع وندم قلت وهذا الوصف الذي ذمّ الله تعالى به هؤلاء موجود فينا 616.
قال علماؤنا: الاستغفار المطلوب هو الذي يَحُلّ عَقْدَ الإصرار ويثبت معناه في الجنان، لا التلفظ باللسان. فأما من قال بلسانه أستغفر الله وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار، وصغيرته لاحقة بالكبائر (617.
فإن قال قائل: فما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟ قيل له هذه سبيل العلماء بالله عز وجل أن يكونوا خائفين من معاصيهم وجلين وهم أيضاً لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به 618.
>>
ورجع عما أراد من الأذية 619. إِنَّ الله غَفُورٌ له عن الموصي إذا عملت فيه الموعظة و قوله تعالى: {وَأَصْلَحُوا يريد إظهار التوبة. وقيل: وأصلحوا العمل. {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} حيث تابوا وقبلت توبتهم» 620.
وَإِنَّ رَبِّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ له أي لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا، وعن المذنبين إذا تابوا» 621.
من أقوال الإمام ابن كثير
>>
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبِّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَة له أي رحمته وسعت كل شيء ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها كقوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ} (622.
ثم قال تعالى: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ أي هو العزيز العظيم المنيع الجناب، وهو مع ذلك غفور لمن تاب إليه وأناب بعد ما عصاه وخالف، أمره، وإن كان تعالى عزيزا هو مع ذلك يغفر ويرحم ويصفح ويتجاوز (623.
وقوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أي: لمن تاب إليه، ولو من أي ذنب كان، حتى من الشرك به، فإنه يتوب عليه (624.
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ الله أي فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عما كانوا فيه واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات 625. (1/69)
صفحة 70
معالم الحق
إليه 62.
لديه
>>
والا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَرُ أي مع عزته وعظمته وكبريائه وهو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب يَغْفِرُ لَمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً له أي لمن تاب إليه، وأناب وخضع
إن الله تَوَابٌ رَّحِيم الله أي تواب على من تاب إليه رحيم لمن رجع إليه واعتمد عليه 628. وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ أي يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه ولو كان الذنب من أي شيء كان 629.) وقوله عز وجل: غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ له أي: يغفر ما سلف من الذنب، ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخضع لديه. وقوله جل وعلا: {شَدِيدُ الْعِقَابِ له أي: لمن تمرد وطغى، وآثر الحياة الدنيا، وعنا عن أوامر الله تعالى وبغى وهذه كقوله: نَتِي عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَ عَذَابِي هُوَ الْعَذَاب الأليم له الحجر: 49 - 50 130.
• >>
>>
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك له أي: فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا، وأقلعوا عما كانوا فيه، واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات 631.
ثم أخبر تعالى تكرماً وامتناناً في حق العصاة المؤمنين أن من تاب منهم إليه تاب عليه، فقال: إِنَّ رَبِّكَ الَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَة قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا له أي أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي وأقبلوا على فعل الطاعات و إِنَّ رَبِّكَ مِنْ بَعْدَهَا أي تلك الفعلة والزلة لَغَفُورٌ رَحِيم) 632. أمركم إلى الله، إن شاء عجل لكم العذاب، وإن شاء أخره عنكم، وإن شاء تاب على من يتوب إليه، وإن شاء أضل من كتب عليه الشقاوة، وهو الفعال لما يشاء ويريد ويختار (632. وقوله وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي تابوا من ذنوبهم ورجعوا إلى الله عن قريب، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها، ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه» 634. وقال ابن كثير: (وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام» 630.
من أقوال ابن عاشور
ومادة الغفر ترجع إلى الستر، وهو يقتضي وجود المستور واحتياجه للستر فدل يَغْفِرُ الذُّنُوبَ له على أن الذنوب ثابتة، أي المؤاخذة بها ثابتة والله يغفرها، أي يزيل المؤاخذة بها، وهذه المغفرة تقتضي أسباباً أجملت هنا وفصلت في دلائل أخرى من الكتاب والسنة منها قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى له (طه: (2)، وتلك الدلائل يجمعها أن للغفران أسباباً تطرأ على المذنب ولولا ذلك لكانت المؤاخذة بالذنوب عبثاً ينزه عنه الحكيم تعالى، كيف وقد سماها ذنوباً وتوعد عليها فكان قوله: {إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ له دعوة إلى تطلب أسباب هذه المغفرة فإذا طلبها المذنب عرف تفصيلها. وجميعا حال من الذنوب، أي حال جميعها، أي عمومها، فيغفر كل ذنب منها إن حصلت من المذنب أسباب ذلك (36).
وأبهم الممحو والمثبت بقوله: {مَا يَشَاءُ الله لتتوجه الأفهام إلى تعرّف ذلك والتدبر فيه لأن تحت ذا الموصول صوراً لا تحصى وأسباب المشيئة لا تحصى. ومن مشيئة الله تعالى محو الوعيد أن يلهم المذنبين التوبة والإقلاع ويخلق في قلوبهم داعية الامتثال 637.
70 (1/70)
صفحة 71
71
معالم
وعطف وَيَرْضَى الله على المَن يَشَاء للإشارة إلى أن إذن الله بالشفاعة يجري على حسب إرادته إذا كان المشفوع له أهلاً لأن يُشفع له. وفي هذا الإبهام تحريض للمؤمنين أن يجتهدوا في التعرض لرضى ليكونوا أهلاً للعفو عما فرطوا فيه من الأعمال 638.
الله
عنهم
))
وأما وصف الغفور فقد ذكر للإشارة إلى ترغيب المقترفين السيئات في الاستغفار والتوبة ليغفر لهم فلا يقنطوا من رحمة الله 639.
وفي وصف الغفري مناسبة لذكر الأجل لأن المغفرة يظهر أثرها بعد البعث الذي يكون بعد الموت وانتهاء الأجل تحريضاً على البدار بالتوبة قبل الموت حين يفوت التدارك» 640.
وغفران الذنوب جزاء على التقوى لأن عمود التقوى اجتناب الكبائر وقد غفر الله للناس الصغائر باجتناب الكبائر وغفر لهم الكبائر بالتوبة، والتحول عن المعاصي بعد الهم بها ضرب من مغفرتها» 641. وقد استوفى قوله: {أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ له أقسام معاملته تعالى فهو شديد العقاب لمن خالف أحكامه وغفور لمن تاب وعمل صالحاً. وافتتاح الجملة بلفظ واعْلَمُوا للاهتمام
بالخبر (642.
سابقوا إلى المغفرة، أي أكثروا من أسبابها ووسائلها: فالمسابقة إلى المغفرة هي المسابقة في تحصيل
أسبابها) 643.
من أقوال أبي السعود
>>
إِمَا يُعَذِّبُهُمْ} إن بقوا على ما هم عليه من الحال وقيل: إن أصروا على النفاق وليس بذاك فإن المذكورين ليسوا من المنافقين، {وَإِما يَتُوبُ عَلَيْهِمْ الله إن خلصت نيتهم وصحت توبتهم» 644. وَهُوَ الْغَفُورُه لمن تاب وآمَنَ الْوَدُودُ الحبُّ لَمَنْ أطاعَ 64.
>>
وَهُوَ الْعَزِيز الله الغالب الذي لا يفوتُهُ من أساء العملَ الْغَفُورُ يه لمن تابَ مِنهُم 646. ربي غفورٌ لمن استغفر لذنبه واعترف به رحيم له 647.
وَالله غَفُورٌ رَحِيم الله بليغ المغفرة والرحمة واسعهما فلن يضيق ساحتهما عن هؤلاء إِنْ تَابُوا
وأصلحوا 648.
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويجعلها مكفرة باستقامتكم فى القول والعمل ... {وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَت له أي كان عاقبة حمله لها أنْ يتوبَ الله تعالى على هؤلاء من أفراده أي يقبل توبتهم لعدم خلعهم ربقة الطاعة عن رقابهم بالمرّة وتلافيهم لما فَرَطَ منهم من فَرَطَاتٍ قلما يخلو عنها الإنسان بحكم جبلته وتداركهم لها بالتوبة والإنابة 649. اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وعيد لمن انتهك محارمه أو أصر على ذلك، وقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ له وعد لمن حافظ على مراعاة حرماته تعالى أو أقلع عن الانتهاك بعد تعاطيه 150. عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ له أي يقبل توبتهم المفهومة من اعترافهم بذنوبهم وإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ الله يتجاوز عن سيئات التائب ويتفضل عليه 651.
والمراد به الرد عليهم والتوبيخ على بتهم القول بالمغفرة بلا توبة» 652.
من أقوال الألوسي
وذكر العلامة الطيبي أن قوله تعالى: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (آل عمراد ان: 131) (1/71)
صفحة 72
معالم الحق wwwwwww
وردت خطاباً لأكلي الربا من المؤمنين وردعاً لهم عن الإصرار على ما يؤديهم إلى دركات الهالكين من الكافرين وتحريضاً على التوبة والمسارعة إلى نيل الدرجات مع الفائزين من المتقين والتائبين 653.
إلى مَغْفِرَة مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنّة له أي أسبابهما من الأعمال الصالحة ... وليس المراد مجرد طلب المغفرة بل مع التوبة وإلا فطلب المغفرة مع الإصرار كالاستهزاء بالرب جل شأنه، ومن هنا قالت رابعة العدوية: استغفار نا هذا يحتاج إلى استغفار 154.
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا) ولا يؤاخذنا الله تعالى بذلك ويتجاوز عنا ... وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضْ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ه ... أي يرجون المغفرة وهم مصرون على الذنب عائدون إلى مثله غير تائبين عنه. وأنت تعلم أن اليهود أكدوا القول بالغفران وأهل السنة لا يجزمون في المطيع بالغفران فضلا عن العاصي بما هو حق الله تعالى فضلاً عمن عصاه سبحانه فيما هو من حقوق العباد» 650.
>>
>>
وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا فيغفر للعامد إذا تاب 156. وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) أي علموا أن لا ملجأ من سخطه إلا إلى استغفاره والتوبة إليه سبحانه، وحمل الظن على العلم لأنه المناسب لهم ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ له أي وفقهم للتوبة اليتوبوا أو أنزل قبول توبتهم في القرآن وأعلمهم بها (657. ... ووجه بأن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على الإيمان وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك، فيتناول الخروج عن المظالم 658. وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي لمن تحبب إليه بطاعته وتقرب إليه باتباع نبيه 19. وفيه حث لمن فيهم نزلت الآية من المذنبين على التوبة والاستغفار، قيل: وتخويف لمن لم يستغفر ولم يتب بحسب المفهوم فإنه يفيد أن من لم يستغفر حرم من رحمته تعالى وابتلي بغضبه» 660.
>>>
>>
من أقوال الطبرسي لما تقدم بيان الأحكام عقبه سبحانه بذكر الوعد والوعيد فقال: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} لمن عصاه: {وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ له لمن تاب وأناب وأطاع وجمع بين المغفرة والرحمة ليعلم أنه لا يقتصر على وضع العقاب عنه بل ينعم عليه بفضله 661. ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله كله أي يتب إليه ويطلب منه ا المغفرة يَجِدُ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً. ثم بين الله تعالى أن جريمتهم وإن عظمت فإنها غير مانعة من المغفرة وقبول التوبة إذا استغفروا وتابوا (662.
من أقوال حقي البروسوي
))
>>>
غَفُورٌ للخاشين وهو تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور
للتائب من عصيانه (663.
وفي الحديث القدسي «لو لم تذنبوا لذهبت بكم وخلقت خلقا يذنبون ويستغفرون فأغفر لهم» وفي الحديث النبوي لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد من الذنب ألا) وهو العجب» وليس الحديثان المذكوران واردين على سبيل الحث على الذنب فإن قضية البعثة إصلاح العالم وهو لا يوجد إلا بترك الكفر والشرك والمعاصي ولكن على سبيل الحث على التوبة والاستغفار 664. اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعقاب وعيد لمن انتهك محارمه وأصر على ذلك {وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وعد لمن حافظ على مراعاة حرماته تعالى او انقطع عن الانتهاك بعد تعاطيه 660.
72 (1/72)
صفحة 73
73
>>
ن معالم
وسارعوام، أي بادروا وأقبلوا إلى مَغْفِرَة له كائنة من ربِّكُمْ وَجَنة الله إلى ما يستحقان به كالإسلام والتوبة والإخلاص وأداء الواجبات وترك المنهيات .... فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ الله بأن يندموا على ما مضى مع العزم على ترك مثله في المستقبل وأما مجرد الاستغفار باللسان فلا أثر له في إزالة الذنب وإنما حظ اللسان من الاستغفار وهو توبة الكذابين (666. هو
من أقوال الشيخ السعدي ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها بل لا سبب لها غيره: الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم» 667.
>>
وَلْيَعلَمْ أن الله يمهل ولا يهمل، وأنه إذا أخذ العاصي، أخذه أخذ عزيز مقتدر، فَلْيَتُبْ إليه، وَلْيَرْجِعْ في جميع أموره إليه فإنه رؤوف رحيم. فالبدار البدار إلى رحمته الواسعة، وبره العميم، وسلوك الطرق الموصلة إلى فضل الرب الرحيم، ألا وهي تقواه والعمل بما يحبه ويرضاه 668. وقوله: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ، أي: اطلب من الله المغفرة لذنبك، بأن تفعل أسباب المغفرة من التوبة والدعاء بالمغفرة، والحسنات الماحية، وترك الذنوب، والعفو عن الجرائم 669. إن رَبِّي غَفُورٌ} أي: هو غفور لمن تجرأ على الذنوب والمعاصي، إذا تاب وأناب، رحيم الله بقبول توبته، وتوفيقه للأعمال الصالحة» 670.
فصل فيما تبين لنا من الفوائد والحكم في قصة داود وسليمان عليهما السلام. ومنها: أن الرجوع إلى الله في جميع الأمور، من أوصاف أنبياء الله، وخواص خلقه، كما أثنى الله على داود وسليمان بذلك. فليقتد بهما المقتدون، وليهتد بهداهم السالكون أوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهَدَاهُمُ اقْتَدِهِ اللَّهِ ومنها: أن الاستغفار والعبادة، خصوصاً الصلاة، من مكفرات الذنوب، فإن الله رتب مغفرة ذنب داود، على استغفاره وسجوده» 171.
فمن أشبه آدم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والإقلاع - إذا صدرت منه الذنوب ـ اجتباه ربه وهداه.
((
ومن أشبه إبليس - إذا صدر منه الذنب، لا يزال يزداد من المعاصي - فإنه لا يزداد من الله إلا بعداً 672. وإن الله كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا له أي: يغفر الذنب العظيم لمن استغفره، وتاب إليه وأناب، ويوفقه للعمل الصالح بعد ذلك الموجب لثوابه وزوال عقابه 673.
>>
>>
{وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُو غَفُورٌ عمن صدر منه بعض المخالفات، فتداركها بالتوبة النصوح 674. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ يغفر الذنوب العظيمة ولو بلغت ما بلغت، عند التوبة منها 675. وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ، والتواب الذي يأذن بتوبة عبده فيوفقه لها، ثم يتوب عليه بقبول توبته، رحيم بعباده، حيث دعاهم إلى ما ينفعهم، وقبل منهم التوبة، وفي هذه الآية دليل على التحذير الشديد من الغيبة، وأن الغيبة من الكبائر، لأن الله شبهها بأكل لحم الميت، وذلك من الكبائر 676. غَافِرِ الذَّنْبِ الله للمذنبين وقابل التوب له من التائبين شَدِيدِ الْعِقَابِ له على مَنْ تجرأ على
الذنوب ولم يتب منها (677.
MA (1/73)
صفحة 74
مظالم الحق
>>
) واعْلَمُوا أَنّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي: ليكن هذان العلمان موجودين في قلوبكم على وجه الجزم واليقين تعلمون أنه شديد العقاب - العاجل والآجل - على مَنْ عصاه، وأنه غفور رحيم لمن تاب إليه وأطاعه. فيثمر لكم هذا العلم الخوف من عقابه والرجاء لمغفرته وثوابه، وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء ((678.
>>
رهبهم من الإقامة على الذنوب، وأمرهم بالتوبة من المعاصي، لينالوا مغفرة ربهم وجوده. ولهذا قال: {كَتَبَ رَبِّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرّحْمَةَ أنّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوء بجَهَالَة ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ له أي: فلا بد مع ترك الذنوب والإقلاع والندم عليها، من إصلاح العمل، وأداء ما أوجب الله، وإصلاح ما فسد من الأعمال الظاهرة والباطنة. فإذا وجد ذلك كله فأنهُ غَفُورٌ رَحِيم، أي: صب عليهم من مغفرته ورحمته، بحسب ما قاموا به، مما أمرهم به 679.
))
ولما أمر تعالى بهذه الأوامر، الحسنة، ووصى بالوصايا المستحسنة وكان لا بد من وقوع تقصير من المؤمن بذلك ـ أمر الله تعالى بالتوبة فقال: {وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ له لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة، ثم علق على ذلك الفلاح فقال: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة، وهي الرجوع مما يكرهه الله، ظاهراً وباطناً، إلى ما يحبه ظاهراً وباطناً (680.
«ولهذا قال: {وَالله غَفُورٌ، أي: لمن تاب توبة نصوحاً 681.
لما ذكر تعالى سؤال الخلق عن معبودهم وعن رسلهم، ذكر الطريق الذي ينجو به العبد من عقاب الله تعالى، وأنه لا نجاة إلا لمن اتصف بالتوبة عن الشرك والمعاصي، وآمن بالله فعبده، وآمن برسله، فصدقهم، وعمل صالحاً، متبعاً فيه للرسل. فَعَسَى أَن يَكونَ له مَنْ جمع هذه الخصال من المفلحين الله
الناجحين بالمطلوب، الناجين من المرهوب. فلا سبيل إلى الفلاح بدون هذه الأمور 682. إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، أي: غفور لمن تاب إليه وأناب، رحيم به حيث قبل توبته» 683.) وَهُوَ الْغَفُورُ الذي يغفر الذنوب جميعها لمن تاب، ويعفو عن السيئات، لمن استغفره وأناب. وفي هذا سر لطيف، حيث قرن الودود» بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم 684.
))
ثم أمر بالمسابقة إلى مغفرة الله ورضوانه وجنته، وذلك يكون بالسعي بأسباب المغفرة، من التوبة النصوح، والاستغفار النافع، والبعد عن الذنوب ومظانها، والمسابقة إلى رضوان الله بالعمل الصالح، والحرص على ما يرضي الله على الدوام من الإحسان في عبادة الخالق والإحسان إلى الخلق بجميع وجوه النفع، ولهذا ذكر الله الأعمال الموجبة لذلك» 680.
فالقول باشتراط التوبة وطلب المغفرة لأجل غفران ذنوب العصاة الذي نقلناه عن أحمد عبد الجواد، وأحمد شعبان أحمد، والشيخ علي أحمد الطهطاوي، والدكتور محمد راتب النابلسي، والإمام الطبري، والإمام القرطبي، والإمام ابن كثير، وابن عاشور وأبي السعود والألوسي، والطبرسي، والبروسوي، والشيخ السعدي 186، قد ذكره أيضاً الدكتور القرضاوي 687، والشنقيطي 688، والرازي 18، والسمرقندي 190، والبيضاوي"، والخازن 692، وأبو حيان الأندلسي 693، وابن الجوزي 194، ونووي الجاوي 690، والإمام
البخاري".
TAA
74 (1/74)
صفحة 75
معالم
العنصر الثالث: ذنوب غفرها الله تعالى وتجاوز عنها
جاء في القرآن الكريم أ أن الله تعالى قد تجاوز عن بعض الأعمال التي فعلها المسلمون في بداية عهد الرسالة المحمدية، وحكم الله سبحانه وتعالى بالعفو عن بعض الأعمال التي قد يعملها المسلمون في مسيرتهم. قال ابن عاشور: «فالمغفرة تأتي على تقصير العباد المطيعين، فإن طاعة الله الحق التي هي بالقلب والعمل والخواطر لا يبلغ حق الوفاء بها إلا المعصوم ولكن الله تجاوز عن الأمة فيما حدثت به أنفسها، وفيما همت به ولم تفعله، وفي اللمم، وفي محو الذنوب الماضية بالتوبة 697.
والآيات القرآنية الكريمة الآتية تبين لنا هذه الحقيقة
لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}. قال الطبري: «والله غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر الله تعالى ذكره أنه لا يؤاخذهم بها، ولو شاء واخذهم بها، ولما واخذهم بها فكفروها في عاجل الدنيا بالتكفير فيه، ولو شاء واخذهم في أجل الآخرة بالعقوبة عليه فساتر عليهم فيها، وصافح لهم بعفوه عن العقوبة فيها وغير ذلك. ذنوبهم.
من
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاجِشَ إِلَّا المَمَ إِنَّ رَبِّكَ وَاسْعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَاكُمْ مِّنَ الْأَرْضَ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَهَاتِكُمْ فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ مَنِ اتَّقَى.
قال الإمام الطبري: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم و إِنَّ رَبِّكَ يا محمد وَاسِعُ المغفرة: واسع عفوه للمذنبين الذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم. وإنما أعلم جل ثناؤه بقوله هذا عباده أنه يغفر اللهم بما وصفنا من الذنوب لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش 699.
وقال ابن كثير: «ثم فسر المحسنين بأنهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، أي لا يتعاطون المحرمات الكبائر وإن وقع منهم بعض الصغائر فإنه يغفر لهم ويستر عليهم كما قال في الآية الأخرى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلُكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمانه وقال ههنا: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللمم ل وهذا استثناء منقطع، لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال".
وتم إنَّ رَبِّكَ الَّذينَ هَاجَرُوا من بَعْدِ مَا فُنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبِّكَ من بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. قال الإمام الطبري: «إن ربك من بعد فعلتهم هذه لهم لغفور، يقول: لذو ستر على ما كان منهم من إعطاء المشركين ما أرادوا منهم من كلمة الكفر بألسنتهم، وهم لغيرها مضمرون وللإيمان معتقدون، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها مع إنابتهم إلى الله وتوبتهم ..
من لم يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَالله أَعْلَمُ بِإِيمَانَكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَإِنكَحُوهُنَّ بِإِذْنَ أَهْلَهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتِ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَحْدَانِ فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لَمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قال الإمام الرازي: «ثم إنه تعالى ختم الآية بقوله: {وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ) وهذا كالمؤكد لما ذكره من أن الأولى
75 (1/75)
صفحة 76
انعام الحق ن
ترك هذا النكاح، يعني أنه وإن حصل ما يقتضي المنع من هذا الكلام إلا أنه تعالى أباحه لكم لاحتياجكم إليه،
فكان ذلك من باب المغفرة والرحمة والله أعلم ...
إِنما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالْدَمَ وَلَحْمَ الْخَزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ
غفور رحيم.
الله
قال ابن عطية: «وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، يقتضي منه الإباحة للمضطر، وخرجت الإباحة في هذه الألفاظ تحرجاً وتضييقاً في أمرها، ليدل الكلام على عظم الحظر في هذه المحرمات، فغاية هذا المرخص له غفران الله له، وحطه عنه ما كان يلحقه من الإثم لولا ضرورته 703.
فهذه الآيات فيها تفسير لقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ مَنْ يَشَاءُ، فقد شاء الله تعالى أن يغفر للذين أشارت إليهم هذه الآيات الكريمة. فهؤلاء القوم شاء الله أن يغفر لهم، ونحن لا نجد من بين المغفور لهم هنا مصر على كبائر الذنوب حتى
الممات.
وقد أشار ابن عاشور إلى معنى آخر يرشد إليه قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ مَنْ يَشَاءُ له، حيث قال: يجوز أن تكون هذه الجملة متعلقة بما قبلها من تهديد اليهود بعقاب في الدنيا، فالكلام مسوق لترغيب اليهود في الإسلام، وإعلامهم بأنهم بحيث يتجاوز ا الله عنهم. عند حصول إيمانهم، ولو كان عذاب الطمس نازلاً عليهم، فالمراد بالغفران التجاوز في الدنيا عن المؤاخذة لهم بعظم كفرهم وذنوبهم، أي يرفع العذاب أو يكون المراد بالغفران التسامح، فإنّ الإسلام قبل من أهل الكتابين الدخول تحت ذمّة الإسلام
عنهم ...
Y.
دون الدخول في دين الإسلام. . .
76 (1/76)
صفحة 77
VV
الالالالالا من معالم ال
خاتمة الفصل الأول
هذا الفصل يلخص في النقاط الآتية:- من أسس علم التفسير تطبيق علوم الأمة الإسلامية عند دراسة آيات الله تعالى، فجميع الروايات الواردة عن الرسول الله وعن الصحابة لا بد أن تعرض على منهاج الأمة، فما أثبته المنهج أخذ به، وما رده المنهج لا يصح ذكره في تفسير كتاب الله تعالى.
-
حينما يطبق المنهج على رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، وما جاء في معناها. من روايات، سيدرك المرء أن تلك الروايات لا وزن لها في ميدان المعرفة الواسع. كون أصحاب الكبائر قد لا يدخلون النار فكرة لا أساس لها، والروايات التي جاءت بذكر العفو عنهم في عرصات القيامة لا وزن لها في منهج البحث. رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) ركن إليها أهل الفساد من هذه الأمة واستمر أوا بسببها الإصرار على كبائر الذنوب ومن أهل الفساد من استرسل في الإكثار من الذنوب لأجل أن تبدل. تصوراتهم المنحرفة بحسنات كثيرة. لقد بينت لنا آيات كثيرة من كتاب الله تعالى، وروايات صحيحة أن الإنسان محاسب على أعماله ولن يجد أهل الذنوب الكبيرة - إذا ماتوا مصرين عليها من يدافع عنهم يوم القيامة. لقد اعتمد القائلون بالشفاعة لأهل الذنوب الكبيرة على (مفهوم المخالفة (في إثبات معتقدهم، ومن المعلوم عند جمهور الأمة أن (مفهوم المخالفة دلالته ضعيفة؛ فلا يؤسس عليه معتقد أو فقه. أما فكرة (اخلاف الله وعيده فلا أساس لها، وقد ردها كثير من العلماء ممن يقول بالشفاعة لأهل الكبائر).
فكرة احتمال مغفرة ذنوب العصاة. من غير توبة ليس لها دليل في مصادر العقيدة عند المسلمين، وكل الأدلة الواردة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم لا لا تربط بين المسلك الصالح الذي يسير عليه الإنسان - مع التوبة من الذنوب - وبين المغفرة التي يسعى ا الإنسان لتحصيلها يوم القيامة. وعقيدة إنفاذ الوعد والوعيد لها أثر فعال في تحسين السلوك، فإذا شعر الإنسان بأن ثم وعداً ووعيداً، وأنه لا بد من أن يحاسب على أعماله فيجازى بها يوم القيامة، إذا شعر بذلك. أعماق نفسه كان من هذا الشعور باعثاً له على فعل الخير واجتناب الشر، فإن الإيمان بثواب الله المصحوب بالرجاء والإيمان
بعقاب الله المصحوب بالخوف يزجران الإنسان عن الشر ويدفعانه إلى الخير» 705. علماء الأمة الإسلامية يدعون إلى الأخذ بأسباب المغفرة وعدم الاسترسال في اقتراف الذنوب. الله تعالى فتح أبواب التوبة وأوجب على العصاة طلب المغفرة، والذين شاء الله لهم المغفرة هم من استجاب لهذا التكرم والتفضل وقرع أبواب التوبة النصوح بنفس مخلصة صادقة. الفصل الأول من هذا البحث فيه بيان أن العدالة الإلهية تدعو جميع ا المكلفين من البشر إلى الفرار إلى الله من شر الذنوب؛ فمن استوجب النار – والعياذ بالله- داخلها لا محالة. الفصل الثاني فيه بيان لحال الروايات والأقوال التي استند عليها القائلون بـ (فكرة الخروج من النار). الفصل الثالث من هذا البحث فيه ذكر أدلة القائلين بخلود أهل الكبائر في النار. (1/77)
صفحة 78
معالم الحق
YA
الفصل الثاني
قراءات منهجية
في أدلة القائلين بخروج عصاة المسلمين من نار جهنم (1/78)
صفحة 79
معالم
تمهيد:
ففي الفصل الأول عرفنا أن أصحاب الذنوب الذين أتوا يوم القيامة بذنوب كبيرة من غير توبة نصوح فإنهم لن يجدوا لهم شفيعاً، والروايات التي وعدتهم بالشفاعة وبالتجاوز عن ذنوبهم روايات لا قيمة لها في ميزان الأمة العادل. وعرفنا كذلك أن كل من استوجب النار لا محالة داخلها حسب ا الذي لا يحابي أحداً من البشر. وفي هـ هذا الفصل نعرض الروايات والأقوال التي وعدت العصاة بالخروج من النار بعد دخولهم فيها،
الحكم الإلهي
العادل
والتي ذكرت عند تفسير قوله تعالى: - وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا لله. الإسراء) وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِياً
(سورة مريم (727)
رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ). (الحجرا)
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبِّكَ فَعَالَ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذ. (هود 102 - 108)
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِم لَنَفْسِهِ وَمِنْهُم مَّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنَ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلَبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَا الْخَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ
المقامة من فَضْله لا يَمَسَّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا تَسْنَا فِيهَا لُغُوبٌ. (فاطر 3 - 25)
وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً. (طه 111) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلم أولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهم مُهْتَدُونَ}. (الأنعام 82) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}. (لقمان (13) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبِّكَ فَتَرْضَى)). (الضحى)
رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ. (المؤمنون 107)
و انظُرْ كَيْفَ كَذَّبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}. (الأنعام 24) رَبِّنَا إِنَّكَ مَن تُدخل النّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا
للظَّالِمينَ مِنْ أَنصَارِ. (آل عمران 192) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا
(الفرقان 6665)
ثُم لا يموتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى. (الأعلى 13)
21
وإِن جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * الطَّاعَينَ مَآباً. (النبأ 21 - 21)
يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ الله. (المائدة 37)
وجاء هذا الفصل في ثمانية أقسام وخاتمة.
79 (1/79)
صفحة 80
-
مقام الحق على لااااااااا
POMONUMENAUKOWO MODUMONUMERO MOMUMCwmewash
القسم الأول
قراءة في تفسير قوله تعالى:
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبِّكَ مَقَامًا محمودا} (الإسراء 79)
قال الإمام الطبري عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: اختلف أهل التأويل في معني ذلك المقام المحمود، فقال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الذي هو يقومه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه. من شدّة ذلك اليوم 70.
وهذا التفسير قاله الإمام القرطبي أيضاً: «اختلف في المقام المحمود على أربعة أقوال:-
الأول وهو أصحها الشفاعة للناس يوم القيامة ... 707.
710
وقال في موضع آخر: (الرابعة إذا ثبت أن المقام المحمود هو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء عليهم السلام، حتى ينتهي الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم فيشفع هذه الشفاعة لأهل الموقف ليعجل حسابهم ويراحوا من هول موقفهم، وهي الخاصة به صلى الله عليه وسلّم؛ ولأجل ذلك قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» 708. وجاء نفس هذا التفسير عند الشوكاني 709، والألوسي 710 وعند غيرهم من المفسرين. هذا القول الذي نسبه الإمام الطبري إلى أكثر أهل العلم قول صحيح مؤيد بالروايات الصحيحة عن الرسول و عن الصحابة والتابعين. ومن العلماء من جعل المقام المحمود على إطلاقه بحيث يشمل كل كرامة اختص بها رسول الله، فقد قال الحافظ ابن حجر: (قوله (مَقَامًا مَحْمُودًا) أي يحمد القائم فيه، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات».
روايات تثبت معنى (المقام المحمود) بالشفاعة لأهل الموقف عامة، وفتح أبواب الجنة لأهل الجنة خاصة. أخرج الإمام البخاري وغيره رواية منسوبة إلى الصحابي ابن عمر من الي ما فيها تفسير (المقام المحمود) بالشفاعة لأجل القضاء بين الخلق ولأجل استفتاح أبواب الجنة لأهلها. قال الإمام البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا أبو الأخوص عن آدم بن علي قال: سمعتُ ابن عمر رضي الله عنهما يقول: «إنّ الناسَ يَصيرون يوم القيامة جثاً، كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلانُ اشْفَعْ - حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، فذلك يومَ يَبعثُهُ الله المقام المحمود».
أخرج هذه الرواية البخاري، والنسائي وقال الإمام البخاري أيضاً: «وقال «إنّ الشمس تدنو يومَ القيامة حتى يَبْلُغَ العَرَقُ نصِفَ الأُذُنِ. فبينا كذلك استغاثوا بآدم، ثم موسى، ثمّ بمحمد صلى الله عليه وسلّم». وزاد عبد الله: حدثني الليث
هم
MA
80 (1/80)
صفحة 81
81
معالم
الله
حدثَنِي ابْنُ أبي جعفر «فَيَشْفَعُ لِيُقْضى بين الخلقِ، فيمشي حتى يأخُذُ بحَلَقةِ البابِ. فَيَومَئِذٍ يَبعثه. مقاماً محموداً يَحمده أهل الجمع كلهم». وقال مُعَلَى حَدَّثَنَا وُهِيبٌ عن النعمان بن راشد عن. بن مسلم أخي الزهري عن حمزة سمع ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلّم في
المسألة ".
عبد
أخرج هذه الرواية الإمام البخاري 71، والإمام الطبري 715. وجاء نحو رواية ابن عمر رواية أخرى عند الإمام البخاري" مرفوعة إلى مقام النبوة من طريق أبي
هريرة رضا
VIA
وجاء عند ابن أبي شيبة 717، والطبراني 718 رواية منسوبة إلى الصحابي سلمان الفارسي فيها تفسير (المقام المحمود) بشفاعة الرسول الله في موقف الحشر وليس فيها ذكر للعصاة والخروج من النار. وجاء عند الطبري رواية 719 صحيحة السند منسوبة إلى الحسن البصري وفيها تفسير (المقام المحمود) بـ «مقام الشفاعة يوم القيامة»، ولم يذكر في تلك الرواية الخروج من نار جهنم. فهذه الروايات الصحيحة التي جاءت من طريق ابن عمر، وأبي هريرة، وسلمان الفارسي، والحسن البصري م م صريحة بأن المقام المحمود الذي سيهبه الله عز وجل لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم هو ذلك الموقف الذي ستنجلي به عن المؤمنين شدة يوم القيامة، وذلك الموقف الذي به ستفتح أبواب الجنان لوفود الرحمن، وذلك الموقف الذي سيبدأ به عرض الحساب على الخلائق كافة.
الله رضي الله
قال الإمام ابن كثير: (ويستشهد لهذا القول، بما أخرجاه في الصحيحين عن جابر بن عبد ا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس عامة» 720. وقال ابن عطية: «وأما شفاعة محمد في تعجيل الحساب فخاصة له وهي الخامسة التي في قوله: (وأعطيت الشفاعة) وهي عامة للناس والقصد منها إراحة المؤمنين ... 721. وقال الشيخ السعدي: «وأما الجنة، فإنها الدار العالية الغالية التي لا يوصل إليها ولا ينالها كل أحد، إلا من أتى بالوسائل الموصلة إليها، ومع ذلك، فيحتاجون لدخولها لشفاعة عند أكرم الشفعاء عليه، فلم تفتح لهم مجرد ما وصلوا إليها. بل يستشفعون إلى الله بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يشفع، فيشفعه الله تعالى 722.
وقال الدكتور عمر الأشقر: «والفصل التاسع حديث عن ا الشفاعة العظمى والمقام المحمود الذي ينفرد به الرسول الله من بين البشر، حيث يشفع عند ربه ليخلص العباد مما هم فيه من أهوال المحشر، فيفصل الله بين العباد، ثم يساق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار 723. وقال الإمام القرطبي: «الخامسة: قال القاضي عياض: وعرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلّم ورغبتهم فيها، وعلى هذا لا يلتفت لقول من قال: إنه يكره أن تسأل الله أن يرزقك شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها لا تكون إلا للمذنبين، فإنها قد تكون كما قدمنا لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات. ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غير معتد بعمله مشفق أن يكون من الهالكين، ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة؛ لأنها لأصحاب الذنوب أيضاً، وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف. روى البخاري عن جابر بن عبد الله أن (1/81)
صفحة 82
معالم الحق ا wwwww
رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: ((من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً صلى الله عليه وسلّم الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة (724.
فهذه الأقوال التي نقلناها تصحح الفكرة التي ذكرها الدكتور يوسف القرضاوي الذي قال: «ولا يقال: إن الذين ارتضاهم الله إنما هم الصالحون من عباده من المطيعين والتائبين وليسوا العصاة والمذنبين، لأنا نقول: هؤلاء الصالحون لا يحتاجون إلى شفاعة، إنما الذي يحتاج إلى الشفاعة هو المقصر، ممن ضيع بعض الواجبات، أو ارتكب بعض المحرمات، وهو ممن ارتضاه الله في الجملة بسبب إيمانه، وانضمامه إلى
الأمة المصطفاه (725.
فهذه الفكرة التي قالها الدكتور القرضاوي تنسفها الروايات الصحيحة، وليس لها أي دليل يقرها سوى روايات ضعيفة لا وزن لها ولا قيمة عند التحقيق العلمي.
روايات تفسر (المقام المحمود) بالشفاعة لعصاة المسلمين وإخراجهم من النار. وأما تفسير (المقام المحمود) بإخراج عصاة المسلمين من نار جهنم فقد تكفلت بذكره الروايات الضعيفة التي لا وزن لها في ميادين المنهج الإسلامي المنصور.
سمع
جاء عند الإمام الطبري 72 رواية ضعيفة منسوبة إلى عبد الله بن مسعود رضا وفيها ذكر مرور الناس على الصراط إلى أرض الشفاعة، وفيها تقدم الرسل على الرسول عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام الشفاعة حيث يكون هو، آخرهم، وهذا يخالف تسلسل الأحداث التي ذكرتها الروايات
الصحيحة.
الله:
ابن مسعود ران
وأخرج هذه الرواية النسائي 727، وابن أبي شيبة 728، والطيالسي 729، و، والطبراني 730. هذه الرواية ضعيفة لورودها من قبل أبي الزعراء الراوي عن الصحابي عبد ا قال الذهبي 731: (عبد الله بن هانئ أبو الزعراء صاحب ابن مسعود قال البخاري: لا يتابع على حديثه. منه سلمة بن كهيل حديثه عن ابن مسعود في الشفاعة ثم يقوم نبيكم لال رابعا. والمعروف أنه عليه الصلاة والسلام أول شافع. قاله البخاري». وذكر السمرقندي رواية 732 منسوبة إلى أبي سعيد الخدري من طريق عطية العوفي الضعيف 733. تفسير (المقام المحمود) بإخراج أقوام من نار جهنم. وجاء عند الإمام مسلم رواية منسوبة إلى الصحابي جابر بن عبد الله منا وفيها حوار بينه وبين يزيد
الفقير.
قال الإمام مسلم:-
وفيها
وحدثنا حَجَاجُ بْنُ الشّاعر. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ يَعْنِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأَي مِنْ رَأيِ الْخَوَارِجِ فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةَ ذَوِي عَدَدِ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ. ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ. قَالَ: فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ. جَالِسٌ إِنِّي سَارِيَة. عَنْ رَسُول الله. قَالَ: فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهنمين. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحَبَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ؟ وَالله يَقُولُ: إِنَّكَ مَنْ تُدْخِل النّارِ فَقَدْ أَخْزَيْنَهُ} (آل عمران الآية: (11) وَكُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أعِيدُوا فِيهَا} (السجدة الآية: (20) فَمَا هذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ
82 (1/82)
صفحة 83
83
الى الان معالم الحق
سَمِعْتَ بَمَقَامَ مُحَمّد عَلَيْهِ السّلامُ رِيَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ الله فِيهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدِ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ. قَالَ: ثُمَّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطَ وَمَرَ النَّاسِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَأَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ أَحْفَظُ ذَاكَ. قَالَ: غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَنْ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا. قَالَ: يَعْنِي فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ. قَالَ: فَيَدْخُلُونَ نَهْراً مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ. فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيسُ فَرَجَعْنَا قُلْنَا: وَيْحَكُمْ أَتُرَوْنَ الشَّيْحَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ؟ فَرَجَعْنَا. فَلَا وَاللَّهُ مَا خَرَجَ مِنَا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْم». نعرض الملاحظات الآتية حول هذه الرواية:
1 - هذه الرواية تذكر أن (المقام المحمود) هو إخراج الناس من جهنم وهذا تفسير تخالفه الروايات الأخرى الصحيحة التي فسرت (المقام المحمود بالشفاعة العظمى يوم المحشر، كما هو مذكور في بداية
هذا القسم.
ومن القواعد التي ينبغي لنا تطبيقها ونحن ندرس عقائدنا هي التي ذكرها الإمام القرطبي، حيث قال:- والبناء على سندين يوافقان الإجماع أولى من الأخذ بواحد يخالفه الإجماع والأمة، وما يبنى على رواية واحد إذا حاذاه رواية جماعة تخالفه أخذ برواية الجماعة وأبطل نقل الواحد؛ لما يجوز عليه من النسيان والإغفال. ولو صح الحديث عن أبي الدرداء وكان إسناده مقبولاً معروفاً، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة لم يخالفونه، لكان الحكم العمل بما روته الجماعة، ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد، الذي يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة، وجميع أهل الملة» 735.
والذي قال: «وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة إذا خولف فيه ولم يجمع معه عليه 736. ونحن إذا حكمنا هذه القاعدة المنهجية التي ذكرها الإمام القرطبي عند دراستنا لرواية يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله، فإننا نجد رواية يزيد تخالف الرواية التي جاءت من طريق ابن عمر وأبي هريرة وسلمان القدم في تفسير (المقام المحمود). وقد اعتمد جمهور العلماء على المعنى الذي أشارت إليه وأبي هريرة وسلمان الفارسي كما صرح بذلك المفسرون. لهذا لا ينبغي لنا اعتماد رواية
الفارسي رواية ابن عمر
يزيد عن جابر بن عبد الله في تفسير هذه الآية الكريمة.
- هذه الرواية تحمل التناقضات الفكرية. فقد جاء فيها ما نصه: «حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيِّ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدِ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ. ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ». فالخروج على الناس قتلاً وقطعاً للطرق يعتبر في ميزان الإسلام جريمة توعد الله فاعلها بالخلود في نار، وهذا هو حكم رب السماوات والأرض ولم يستشر سبحانه في حكمه هذا البشر. ونية الراوي ورغبته في الخروج على الناس بعد أداء مناسك الحج، يزيدها تأججاً ما جاء في نفس الرواية: «أَن قَوْماً يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا».
جهنم
737
فعقيدة خلود العصاة في النار – التي جاء بها القرآن الكريم والصحيح من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم – حينما تتغلغل في أعماق النفس تردع كل من تسول له نفسه الإفساد في البلاد والعباد، ولكن فكرة الخروج من النار والشفاعة لأهل الكبائر تجعل السابحين في دماء الناس والسارحين في أعراضهم والراتعين في أموالهم لا يرعوون عن فسادهم؛ لم لا يكون ذلك وهناك وعد لهم بالشفاعة ووعد بإخراجهم من النار إذا جاءوا بنية الخوارج وأعمالهم؟!!!.
فليس هناك من وفاق بين عقيدة الخلود والسعي في الأرض فساداً، وليس هناك من وئام بين الشفاعة (1/83)
صفحة 84
الحق www
لأهل الكبائر وبين الاستقامة على منهج الله في كل مناشط الحياة.
فقد خلطت هذه الرواية بين عقيدة الخلود وبين الرغبة في الفساد في الأرض وهذا أمر لا يتم أبداً.
و خلطت بين (فكرة الخروج من النار) وبين إنكار الفساد في الأرض وهذا أمر لا يتم. 3 - وفكرة الخوارج - التي رسخت في عقول كثير من الكتاب - هي النيل من دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وهذا مبدأ حاربه الإسلام، وقد بين الشرع الحنيف جزاء من انتهك الحرمات التي صانها الإسلام. فالسعيد من تجنب هذا الفكر وقاومه ووقف أمام المفسدين عبر ا التاريخ. وأما عقيدة خلود أصحاب الكبائر من هذه الأمة في النار فهي عقيدة قرآنية وجاءت بها روايات صحيحة عن الرسول الله، فالسعيد من تمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
4 - والربط بين (عقيدة خلود عصاة المسلمين في النار (وبين فكرة الخوارج هو خطأ منهجي في فهم تعاليم المبادئ وأثرها في حياة الناس، لأن هذه العقيدة القرآنية إذا تمكنت من كيان البشر فإنها تقودهم إلى تطبيق تعاليم الإسلام وتردهم عن اقتراف الفواحش، وتدعوهم إلى طلب التوبة والمغفرة من الله تعالى إذا ما اقترف أحدهم كبيرة من كبائر الذنوب.
ه والربط بين (عقيدة خلود عصاة المسلمين في النار (وبين فكرة الخوارج يكذبه البعد التاريخي الحضاري الصحيح لهذه العقيدة 738. ولقد سجل التاريخ على جبينه أحداثا مضيئة نحتتها عقيدة الخوف من عذاب الله تعالى الخالد في نار جهنم، فكان أصحاب هذه العقيدة القرآنية على هدى وبصيرة واستقامة في كل أطوار حياتهم.
فمن تعاليم (عقيدة الخلود في النار) عدم الخروج إلى النواحي والبلدان بعسكر لا يضبطونه ولا يصدونه عن الظلم والفساد 739، ومن تعاليم أ أئمة أصحاب هذه العقيدة أن لا يؤخذ مال من جيش مسلم شارك فيه محارب مشرك فقد جاء في كتاب (السير والجوابات): «وسألت أبا المؤثر عن جبار من أهل القبلة خرج باغياً على المسلمين وسار معه قوم من المشركين، فقال: إن المشركين الذين ساروا مع الجبار لهم من الحرمة كحرمة البغاة من أهل القبلة إذا كان إمامهم من أهل القبلة كان المشركون معه منزلة أهل القبلة لا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم» 740.
من
:
6 - ومن شأن فكرة الشفاعة لأهل الكبائر والخروج من النار عدم غرس الخوف من وعيد الله تعالى. فبقدر هيمنة هذه الفكرة على الكيان البشري يكون الطغيان والظلم والإفساد في البلاد وبين العباد. والشواهد التاريخية كثيرة نذكر منها ما قاله الإمام القرطبي في) كتاب التذكرة (741: (قال علماؤنا رحمة الله عليهم هذا الحديث يدل على أن أبا هريرة كان عنده من علم الفتن العلم الكثير، والتعيين على من يحدث عنه الشر الغزير. ألا تراه يقول: لو شئت قلت لكم هم بنو فلان فلان، لكنه وبنو سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ من ذلك. المفاسد، وكأنهم والله أعلم يزيد بن معاوية، وعبيد الله بن زياد، ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية، فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول الله له وسبيهم، وقتل خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرها، وغير خاف ما صدر عن الحجاح، وسليمان بن عبد الملك، وولده من سفك الدماء، وإتلاف الأموال، وإهلاك الناس بالحجاز والعراق وغير ذلك، وبالجملة فبنو أمية قابلوا وصية النبي عل الله في أهل بيته وأمته بالمخالفة والعقوق، فسفكوا دماءهم وسبوا نساءهم وأسروا صغارهم وخربوا ديارهم وجحدوا فضلهم وشرفهم واستباحوا لعنهم وشتمهم، فخالفوا رسول الله الله في وصيته وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيته، فواخجلتهم إذا وقفوا
84 (1/84)
صفحة 85
MAAN
معالم
((
بين يديه، ووافضيحتهم يوم يعرضون عليهم، والله أعلم وذكر الإمام القرطبي كذلك – وفي مواضع كثيرة – أحداثاً مؤلمة قام بها جنود بني أمية ضد آل رسول الله الله والصحابة والمجتمعات المسلمة 742. فرواية يزيد الفقير - التي ذكرناها هنا - لا تتفق مع واقع ما تأمر به (عقيدة الخلود في النار) من مبادئ يعيش بها المرء في هذه الحياة؛ لأن (عقيدة الخلود في النار (تحارب الفساد في الأرض وتأمر أتباعها برفع الظلم والفساد عن عباد الله تعالى.:
وباختصار: لقد خالفت رواية يزيد الفقير هذه جمهور العلماء من الصحابة وغيرهم في تفسير المقام المحمود، وأشارت إلى وقائع تاريخية هي لصيقة تمام اللصوق بفكرة الخروج من النار) وليس لها أي نسب بعقيدة الخلود في النار). وبهذا تكون هذه الرواية بعيدة كل البعد عن واقع فكر الأمة الإسلامية في مجال التفسير والتربية والتاريخ.
فمن كل ما سبق نعلم أن التفسير الصحيح لـ (المقام المحمود) هو ما أيدته الروايات الصحيحة الذي نسبه الإمام الطبري إلى أكثر أهل العلم حيث قال: «فقال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الذي هو يقومه صلى الله عليه وسلّم يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدّة
ذلك اليوم 743. وما عدا هذا التفسير فلا قيمة له في ميزان الإسلام العادل.
والحمد لله رب العالمين.
القسم الثاني
قراءة في تفسير قوله تعالى:
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْاوَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) (مريم 71 - 72)
لقد ذكر المفسرون القائلون بفكرة الخروج من النار) خلافهم حول المعنى الذي تدل عليه هذه الآيات. وبتتبع الروايات الواردة عند المفسرين وعلماء الحديث، وبقراءة المعنى اللغوي للكلمات القرآنية الواردة في هذه الآية، وبعرض المشاهد التي تصورها لنا هذه الآيات والآيات التي قبلها والآيات التي بعدها سنعرف بإذن الله تعالى المعنى الصحيح لهذه الآيات الكريمة.
قال الإمام الطبري: (واختلف أهل العلم في معنى الورود الذي ذكره الله في هذا الموضع 744، ثم ه ذكر الأقوال وما جاء في معناها من روايات:- وقال آخرون: بل الورود هو الدخول، ولكنه عنى الكفار دون المؤمنين 745، ثم أورد الإمام الطبري روايتين 746 لتأييد هذا الرأي.
85 (1/85)
صفحة 86
معالم الحق السلالة وقال آخرون: بل الورود عام لكلّ مؤمن وكافر، غير أن ورود المؤمن المرور، وورود الكافر الدخول 747، ثم أورد الإمام الطبري رواية 748 ضعيفة لتأييد هذا الرأي.
وقال آخرون: ورود المؤمن ما يصيبه في الدنيا من حمى ومرض 749، ثم أورد الإمام الطبري روايتين 750 ضعيفتين في هذا الموضع. وذكر الشيخ السعدي نحو أقوال الإمام الطبري، حيث قال: واختلف في معنى الورود، فقيل: ورودها، حضورها للخلائق كلهم، حتى يحصل الانزعاج من كل أحد، ثم بَعْدُ، ينجيا الله المتقين. وقيل: ورودها، دخولها وحضورها، فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً. وقيل: الورود، هو المرور على الصراط، الذي هو على متن جهنم فيمر الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، وكالريح، وكـ وكأجاويد الخيل، وكأجاويد الركاب، ومنهم من يسعى، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف فيلقى في النار، كل ـ و بحسب تقواه، ولهذا قال: ثم نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا الله تعالى بفعل المأمور، واجتناب المحظور ونَذَرُ الظلين له أنفسهم بالكفر والمعاصي فيها حتيال وهذا بسبب ظلمهم وكفرهم، وجب لهم الخلود، وحق عليهم العذاب، وتقطعت بهم
الأسباب 751. وجاءت هذه الأقوال التي ذكرها الطبري، والسعدي كذلك عند الشنقيطي 752، والشوكاني 753، وابن عبد البر 754، وابن حجر 700، وغيرهم.
Yo
Yoo
ونعرض مادة هذا القسم في سبعة عناصر نناقش فيها روايات القائلين بمرور الخلائق على الصراط، وخروج العصاة من النار، ونذكر جانباً من مشاهد الناس يوم القيامة بعد خروجهم من القبور حسب ما ترشد إليه هذه الآيات الكريمة، ونذكر الرواية التي تتحدث عن إتيان الله إلى الخلائق – والعياذ بالله – يوم القيامة في صورة يستنكرها الناس، ونعرض رواية الشفاعة العظمى التي يمن الله تعالى بها على الخلق كافة والمؤمنين خاصة يوم القيامة، ونبين حال رواية (الجهنميين) في الميزان العادل، ونذكر حال الرواية التي جاء فيها: (ولكن قوم أصابتهم النار بذنوبهم فأماتهم إماتة).
خلفه
العنصر الأول: روايات ذكرها القائلون بـ (خروج العصاة من النار) فمن مواقع الخلاف – التي سطرها العلماء حول كلمة الورود هنا - نجد أن المعاني التي أُعطيت لهذه الكلمة – لكي تخدم (فكرة الخروج من النار) - إنما أنشئت على روايات باطلة لا قيمة لها أبداً في ميزان الحق. وبالتطبيق العملي لعلوم الحديث، وخاصة علم الجرح والتعديل، يظهر لنا عدم صلاحية تلك الروايات وأنها ليست بأهل لأن تكون مفسرة لكتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من. ولقد أشار الشيخ الشنقيطي لتلك الروايات واعتمد عليها في تفسيره حيث قال:» قد دلت على أن الورود في الآية معناه الدخول - أدلة: الأول - هو ما ذكره ابن عباس ما ما من أن جميع ما في القرآن من ورود النار معناه دخولها غير محل النزاع، فدل ذلك على أن محل النزاع كذلك، وخير ما يفسر به القرآن القرآن ... (756، ثم أشار إلى الروايات الواردة في كتب التفسير والحديث والتي حددت تفسير (الورود)
بالدخول.
ومن جانب آخر نجد العلامة ابن عاشور لا يعتد بالروايات التي أشار إليها الشنقيطي هنا، حيث قال: وروى الطبري وابن كثير في هذين المحملين أحاديث لا تخرج عن مرتبة الضعف مما رواه أحمد في (مسنده» والحكيم الترمذي في نوادر الأصول». وأصح ما في الباب ما رواه أبو عيسى الترمذي قال:
86 (1/86)
صفحة 87
AV
اااااااااااا اا انا معالم
يرد الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم الحديث في مرور الصراط» 757. فلا بد إذاً من عرض ما ورد من روايات على ميزان الحق حتى نستأصل كل ما من شأنه إضعاف كيان هذه الأمة، وحتى نبتعد عن أسباب الخلاف ونحن ندرس كتاب ربنا عز وجل.
روايات منسوبة إلى ابن عباس
قال الإمام الطبري 758: (حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو، قال: أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول، وقال نافع: لا، فقرأ ابن عباس: إنكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} أورود هو أم لا؟ وقال: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ له أورود هو أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك، قال: فضحك نافع». ذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير 759، والشنقيطي 760، والشوكاني 76، والألوسي 762، والسيوطي 763، والبغوي 764، وابن عطية 765.
هذه الحكاية التي قصتها علينا هذه الرواية الضعيفة لا حجة فيها وذلك بسبب وجود رجل مجهول بين عمرو بن دينار وابن عباس. وكذلك بسبب رواية الحسن بن يحيى بن الجعد عن عبدالرزاق بن همام الصنعاني. عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري
قال ابن حجر
(766» ... قال أبو زرعة الدمشقي قلت لأحمد من أثبت في ابن جريج عبدالرزاق أو البرساني قال: عبدالرزاق وقال أيضاً أخبرني أحمد أنا عبدالرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف ا السما ماع. قال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بآخره، كتب عنه أحاديث مناكير ... وقال العباس العنبري لما قدم من صنعاء: لقد تجشمت إلى عبد الرزاق وإنه لكذاب والواقدي أصدق منه ... عن الفرهياني أنه قال: حدثنا عباس العنبري عن زيد بن المبارك قال: كان عبدالرزاق كذاباً يسرق الحديث. وعن زيد قال: لم يخرج أحد من هؤلاء الكبار من هاهنا إلا وهو مجمع ألا يحدث عنه ... ». وقال أبو: عمرو ابن الصلاح ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن، فسماع من سمع منه بعد ما عمي. لا شيء 767. ونحن إذا أخذنا بقول الإمام أحمد في شأن عبد الرزاق ندرك أن هذه الرواية لا يصح الاعتماد عليها وذلك لأن الراوي عن عبد الرزاق هو الحسن بن يحيى بن الجعد بن نشيط العبدي الذي لم يتجاوز سن الثانية عشرة من العمر عند ظهور التغير على عبد الرزاق.
ومما يدل على تغير عبدالرزاق قبل رأس المائتين هو إقدام زيد بن المبارك الذي قال: كان عبدالرزاق كذاباً يسرق الحديث على حرق كتبه التي روى فيها عن عبدالرزاق وملازمته بعد ذلك لمحمد بن ثور 368. هذا مع العلم أن موت محمد بن ثور كان في عام 190 هـ تقريباً 769. وبالنظر في الأعوام التي عاشها الحسن بن يحيى. نجد أنه كان ابن 12 سنة في عام 190 هـ تقريباً؛ إذ كانت وفاته عام 263 هـ وقد
عاش 85 سنة 770، ومن هذا ندرك أن ولادته كانت في عام 178 هـ تقريبا.
وقال ابن عدي:» ... ولعبد الرزاق بن همام أصناف وحديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم، وكتبوا عنه ولم يروا بحديثه بأسا إلا أنهم نسبوه إلى التشيع، وقد روى أحاديث في الفضائل مما لا يوافقه عليها أحد من الثقات فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث، ولما رواه في مثالب غيرهم (1/87)
صفحة 88
معالم الحق
مما لم أذكره في كتابي هذا، وأما في باب الصدق فأرجو أنه لا بأس به إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت، ومثالب آخرين مناكير» 771.
وقال ابن حبان: « ... كان ممن يخطاء إذا حدث. من. حفظه على تشيع فيه) 72
وجاءت رواية أخرى فيها قصة نافع بن الأزرق مع ابن عباس بسند آخر ضعيف: قال الإمام الطبري: «حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال أبو راشد الحروري ... 773. ثم ذكر الرواية.
هذه الرواية من هذه الطريق ضعيفة لورودها من قبل عنعنة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي المدلس. قال ابن حجر: «فقيه الحجاز مشهور بالعلم والثبت كثير الحديث وصفه النسائي وغيره بالتدليس. قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح 774. وجاءت رواية أخرى منسوبة إلى ابن عباس
قال الطبري 77: (حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي، قال: ثني -، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْما مَقْضا الله. يعني البر والفاجر، ألم تسمع إلى قول الله تعالى لفرعون: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الوِرْدِ المَوْرُودُ، وقال ونسوق المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِردا فسمى الورود في النار دخولاً، وليس بصادر».
ذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير)
محمد بن سعد بن محمد، قال ثني أبي سعد بن محمد بن حسن بن عطية، قال
سند هذه الرواية هو كالآتي: الحسين بن حسن بن عطية العوفي، قال ثني أبي حسن بن عطية العوفي، عن أبيه عطية بن سعد بن ثني عمي!
جنادة العوفي عن ابن عباس ...
في سند هذه الرواية سلسلة من الضعفاء:
عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي الكوفي أبو الحسن ضعيف مدلس لا يفرح برواياته أئمة الإسلام.
قال ابن حجر
أن
: قال مسلم بن الحجاج: قال أحمد وذكر عطية العوفي فقال: هو ضعيف الحديث، ثم قال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي ويسأله عن التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، وكان هشيم يضعف حديث عطية ... وقال أبو زرعة لين، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه وأبو نضرة أحب إلي منه، وقال الجوزجاني: مائل، وقال النسائي: ضعيف ... وقال ابن حبان في (الضعفاء) بعد حكى قصته مع الكلبي بلفظ مستغرب فقال: سمع من أبي سعيد أحاديث فلما مات جعل يجالس الكلبي يحضر بصفته فإذا قال الكلبي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له:. من. حدثك بهذا فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي. وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه ... وقال الساجي: ليس بحجة». وقال ابن حجر أيضاً: «تابعي معروف ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح:
حسن بن عطية بن سعد العوفي:
778)
قال ابن حجر: «قال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال ابن حبان في (الثقات) أحاديثه ليست بنقية ... وقال البخاري: ليس بذاك. وقال ابن قانع: مات سنة (181). وكذا أرخه ابن حبان في (الضعفاء) وزاد: منكر الحديث، فلا أدري البلية منه، أو من ابنه، أو منهما معا 779. (1/88)
صفحة 89
الا ان معالم الاحق
الحسين بن حسن بن عطية العوفي: قال ابن حجر:» ضعفه يحيى بن معين وغيره. وقال ابن حبان: روى أشياء لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج بخبره ... وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال الجوزجاني: واهي الحديث. وقال ابن سعد سمع سماعا كثيراً، وكان ضعيفا في الحديث. وذكره العقيلي في الضعفاء ... » 780. وجاءت رواية أخرى منسوبة إلى ابن عباس قال الإمام الطبري: (حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {وَإنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُها، قال: يدخلها (781)
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب عنعنة ابن جريج المدلس)
بن
رأي منسوب إلى خالد بن معدان
782
قال الطبري" 783: (حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن أبي مروان، عن خالد معدان، قال: قال أهل الجنة بعد ما دخلوا الجنة: ألم يعدنا ربنا الورود على النار؟ قال: قد مررتم عليها وهي خامدة. قال ابن عرفة، قال مروان بن معاوية، قال بكار بن أبي مروان، أو قال: جامدة». ذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير 784، والألوسي هذا الرأي المنسوب إلى خالد بن معدان لم يثبت عنه وذلك لوجود مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري في سند هذه الرواية.
785
قال ابن حجر: «وقال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه: ثقة فيما يروي عن المعروفين وضعفه فيما يروي عن المجهولين. وقال علي بن الحسين بن الجنيد عن ابن نمير: كان يلتقط الشيوخ من السكك. وقال العجلي: ثقة، ثبت، ما حدث عن المعروفين فصحيح، وما حدث عن المجهولين ففيه ما فيه، وليس بشيء. وقال أبو حاتم: صدوق، لا يدفع عن صدقه، ويكثر روايته عن الشيوخ المجهولين. . وقال الآجري عن أبي داود: كان يقلب الأسماء. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين كان مروان يغير الأسماء يعمي على الناس، وقال الذهبي: كان به عالماً، لكنه يروي عمن دب ودرج) ومما يبين ضعف هذه الرواية أيضاً أن مروان بن معاوية يرويها عن بكار بن أبي مروان الذي لم أعثر له على ترجمة في كتب الرجال التي بين يدي، والله المستعان.
رواية منسوبة إلى أبي خالد
قال الإمام الطبري
الجوني.
عن
0787
VAT
: (حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا مرحوم بن عبد العزيز، قال: ثني أبو عمران
أبي خالد قال: تكون الأرض يوما نارا، فماذا أعددتم لها؟ قال: فذلك قول الله: {وَإِنْ منْكُمْ إِلا وَارِدُها كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْما مَقْضِيّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا). فأبو خالد الذي يروي عنه أبو عمران الجوني لم تحدده الرواية وقد يكون هو هرمز أو هرم أبو خالد الوالبي الكوفي، والرواية هذه ليس فيها معنى الخروج من النار، بل فيها التحذير من هول أرض يوم المحشر. رأي منسوب إلى كعب الأحبار
قال الإمام الطبري: «حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، قال: ذكروا ورود النار، فقال كعب: تُمْسَكُ النارُ للناس كأنها متن إهالة، حتى يستوي عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم، ثم يناديها مناد: أن أمسكي أصحابك، ودعي أصحابي، قال:
19 (1/89)
صفحة 90
معالم الحق
فيُخْسف بكل وليّ لها، ولهي أعلم بهم من الرجل بولده ويخرج المؤمنون ندية أبدانهم. قال: وقال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة، مع كل واحد منهم عمود له شعبتان، يدفع به الدفعة فيصرع به في النار سبعمائة ألف».
أخرج هذه الرواية الطبري 788، وابن أبي شيبة
وذكر هذه الرواية ابن كثير.
790
هذا الرأي من الإسرائيليات 791 التي أسهم كعب الأحبار في نقلها إلى أذهان المسلمين. وليس لأحد أن يبني عليها عقيدة، فقد قال الإمام القرطبي:) والإسرائيليات مرفوضة عند العلماء على البتات؛ فأعرض عن سطورها بصرك، وأصمم عن سماعها أذنيك، فإنها لا تعطي فكرك إلا خيالاً، ولا تزيد فؤادك إلا خبالا 792.
قول منسوب إلى أبي ميسرة، وعبد الله بن رواحة، والحسن البصري قال الإمام الطبري 793: (حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، قال: كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه، قال: يا ليت أمي لم تلدني، ثم يبكي، فقيل: وما يبكيك يا أبا ميسرة؟ قال: أخبرنا أنا واردوها، ولم يُخبرنا أنا صادرون عنها».
هذه الرواية المنسوبة إلى أبي ميسرة لا تثبت عنه وذلك بسبب وجود ابن يمان في سندها:
ابن اليمان: هو يحيى بن يمان العجلي، أبو زكريا الكوفي
)): 794
قال ابن حجر العبادته. وقال زكريا الساجي: ضعفه قال أبو بكر بن عياش: ذاك راهب يعني) أحمد وقال: حدث عن الثوري بعجائب، وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: ليس بحجة. وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ليس بثبت لم يكن يبالي أي شيء حدث، كان يتوهم الحديث وقال الآجري عن أبي داود: يخطاء في الأحاديث ويقلبها، وقال النسائي: ليس بالقوي ... وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ وهو في نفسه لا يعتمد الكذب إلا أنه يخطاء ويشتبه عليه، وقال العجلي: كان من كبار أصحاب الثوري وكان ثقة جائز، الحديث، متعبدا معروفا بالحديث صدوقا إلا أنه فلج بآخره فتغير حفظه، وكان فقيرا صبورا. وقال يعقوب بن شيبة أيضا: يحيى بن يمان ثقة أحد أصحاب سفيان، وهو يخطاء كثيرا في حديثه، وقال ابن أبي شيبة كان. الحفظ وهذا القول المنسوب إلى أبي ميسرة قد نسب أيضاً إلى عبد الله بن رواحة 799، 796، وهي رواية لم تثبت عنه وذلك بسبب وجود ابن حميد محمد بن حميد بن حيان التميمي الرازي في سندها.
سريع
سريع
النسيان».
قال ابن حجر 797:» ... قال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر فقال: أي شيء ينقمون منه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء فيقول: ليس هذا هكذا فيأخذ القلم فيغيره فقال: بئس هذه الخصلة، قدم علينا بغداد فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي ففرقنا الأوراق بيننا ومعنا أحمد فسمعناه ولم نر إلا خيرا، وقال يعقوب بن شيبة: محمد بن حميد كثير المناكير وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني رديء المذهب غير، ثقة، وقال فضلك الرازي: عندي عن ابن حميد خمسون ألفا لا أحدث عنه بحرف ... وقال أبو القاسم ابن أخي أبي زرعة: سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد فأومى بإصبعه إلى فمه، فقلت له: كان يكذب؟ فقال برأسه، نعم، فقلت له: كان قد شاخ لعله كان يعمل عليه ويدلس عليه؟ فقال: لا يا بني كان يتعمد، وقال أبو نعيم بن عدي: سمعت أبا حاتم الرازي في منزله وعنده ابن خراش وجماعة من مشايخ أهل الري وحفاظهم فذكروا ابن حميد فأجمعوا على أنه ضعيف في الحديث جداً وأنه يحدث بما لم يـ يسمعه ... وقال البيهقي: كان إمام الأئمة – يعني ابن خزيمة - لا
90 (1/90)
صفحة 91
لى معالم
يروي عنه، وقال النسائي فيما سأله عنه حمزة الكناني: محمد بن حميد ليس بشيء، قال: فقلت له: البتة؟ قال: نعم، قلت: ما أخرجت له شيئا؟ قال: لا ... وقال في موضع آخر: محمد بن حميد كذاب، وكذا قال ابن وارة، وقال الخليلي:: كان حافظاً عالماً بهذا الشأن رضية أحمد ويحيى، وقال البخاري: فيه نظر، فقيل له في ذلك، فقال: أكثر على نفسه، وقال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، وقال أبو علي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه، فقال: إنه لم يعرفه ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلا».
وجاء هذا القول المنسوب إلى عبد ا الله بن رواحة عند الحاكم 798، 799 في روايتين فيهما سعيد بن محمد الحجواني الضعيف 800، وإسحاق بن إبراهيم الدبري الذي روى عن عبد الرزاق بن همام في
اختلاطه 801
حالة
وهذا القول المنسوب إلى أبي ميسرة وعبد الله بن رواحة قد نسب نحوه أيضاً إلى الحسن البصري 802، وهو قول لم يثبت وذلك بسبب الحسين بن داود (المعروف بسنيد بن داود). قال ابن حجر: (ضعيف مع إمامته ومعرفته، لكونه كان يُلَقِن حجاج بن محمد شيخه 803. فهذه الروايات الضعيفة المنسوبة إلى أبي ميسرة بها ابن كثير 804، والألو.
وعبد الله بن رواحة، والحسن البصري قد ذكرها واحتج
:
قال ابن عاشور: «ويروى عن بعض السلف روايات أنهم تخوفوا من ظاهر هذه الآية، من ذلك ما نقل عن عبد الله بن رواحة، وعن الحسن البصري، وهو من الوقوف في موقف الخوف من شيء محتمل» 80. ليس في هذه الروايات المنسوبة إلى أبي ميسرة، وعبد الله بن رواحة والحسن البصري أي ذكر للدخول في النار ثم الخروج منها. كل ما في هذه الروايات أن المسلمين بين خوف من النار ورجاء في النجاة منها ودخول الجنة الخالدة. وقد ذكر الله تعالي في كتابه العزيز حال عباده وأولياءه، حيث قال عز وجل: {وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (2) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) له. قال الشوكاني: «أي خائفون وجلون مع ما لهم من أعمال الطاعة استحقاراً لأعمالهم، واعترافاً بما يجب لله سبحانه عليهم. وجملة وإنّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُون مقرّرة لمضمون ما قبلها مبينة أن ذلك مما لا ينبغي أن يأمنه أحد، وأن حق كل أحد أن يخافه 807.
وقال الألوسي: «لا ينبغي لأحد أن يأمن عذابه عز وجل وإن بالغ في الطاعة كهؤلاء ولذا كان السلف الصالح وهم هم خائفين وجلين حتى قال بعضهم يا ليتني كنت شجرة تعضد وآخر ليت أمي لم تلدني إلى
غير ذلك 808.
عذاب
وقال الطبري: «وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ يقول: والذين هم في الدنيا من ربهم وجلون أن يعذبهم في الآخرة، فهم من خشية ذلك لا يضيعون له فرضا، ولا يتعدون له حدا. وقوله: إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأمُون له أن ينال من. عصاه وخالف أمره 809. فالخوف من عذاب الله هو أحد الجناحين اللذين يعبر بها المؤمن الدنيا إلى الآخرة، وهذا ما حث عليه القرآن الكريم والرسول لله وامتثله عباد الله المشفقون.
91 (1/91)
صفحة 92
معالم الحق الى الان
راضنا الا الان رأي منسوب إلى ابن مسعود: قال الإمام الطبري: «حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو عمرو داود بن الزبرقان، قال: سمعت السدي يذكر عن مرّة الهمداني، عن ابن مسعود). وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُها، قال: داخلها». أخرج هذه الرواية الإمام الطبري 810)، والحاكم)
812
وذكرها واحتج بها الشوكاني 12
هذه الرواية ضعيفة بسبب أبي عمرو داود بن الزبرقان الرقاشي في سندها. قال ابن حجر: «قال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني: كتبت عنه شيئاً يسيراً، ورميت به، وضعفه جداً. وقال الجوزجاني: كذاب. وقال يعقوب بن شيبة، وأبو زرعة: متروك. وقال البخاري: مقارب الحديث. وقال أبو داود: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء. وقال أيضاً: ترك حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة 813. وجاءت رواية أخرى منسوبة إلى عبد الله بن مسعود
قال الإمام الطبري: «حدثنا خلاد بن أسلم قال: أخبرنا النضر، قال أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله: وإن منكم إلا وَارِدُها قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف، فتمر الطبقة الأولى كالبرق والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود
البهائم. ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم».
أخرج هذه الرواية الإمام الطبري 14، والحاكم، والطبراني".
???
وذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير 817، والشوكاني 818. هذه الرواية ضعيفة بسب عنعنة أبي إسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي الكوفي الـ مكثر من التدليس»، وهو يعد من أفراد المرتبة الثالثة من المدلسين 820. وقد ذكر ابن حجر حكم عنعنة المدلس من أفراد هذه المرتبة بقوله: (الثالثة من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي:
الله بن مسعود
وهناك رواية أخرى منسوبة إلى عبد ا قال الإمام الطبري: «حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، قال: ثني السدي، عن مرّة، عن عبد الله وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُها الله قال يردونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم». أخرج هذه الرواية الإمام الطبري 822، والإمام أحمد 823، والترمذي 824، والدارمي 825،)، والحاكم، وأبو يعلى 827، والبيهقي 828، وابن خزيمة 829.
وذكر هذه الرواية ابن كثير.
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي. فقد قال العقيلي 831: (قال حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا أبو بكر ابن خلاد قال: سمعت المعتمر بن سليمان يقول: إن بالكوفة كذابين الكلبي والسدي. حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت الشعبي، وقيل له: إن إسماعيل السدي قد أعطي حظا من علم بالقرآن فقال: إن إسماعيل قد أعطي حظا من الجهل بالقرآن.
92 (1/92)
صفحة 93
معالم
حدثنا عبد الله بن أحمد قال قلت ليحيى بن معين: إبراهيم بن المهاجر والسدي متقاربان في الضعف. حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا عمرو بن علي قال: سمعت يحيى بن معين وذكر إبراهيم بن المهاجر والسدي فقال: كانا ضعيفين مهينين، حدثنا محمد قال: حدثنا عباس قال: سمعت يحيى يقول: إبراهيم بن مهاجر وأبو يحيى القتات والسدي في حديثهم ضعف».
عن
رواية منسوبة إلى جابر بن عبد
ينجي
الله
جاء في. مسند الإمام أحمد: (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا غالب بن سليمان عن كثير بن زياد البرساني أبي سمية قال: اختلفنا في الورود فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضهم: يدخلونها جميعاً، ثم الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله فقلت له: إنا اختلفنا في الورود، فقال: يردونها جميعاً، وقال سليمان بن مرة: يدخلونها جميعاً، وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه، وقال صمتاً إن لم أكن. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول لا يبقي بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن برداً وسلاماً كما كانت النار على إبراهيم حتى إن للنار ضجيجا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثياً»». أخرج هذه الرواية الإمام أحمد 832، وعبد بن حميد، والحارث 834، والبيهقي
وذكر هذه الرواية ابن كثير 836، والشوكاني 837، والألوسي 838، والسيوطي 839، وابن عطية 840. هذه الرواية لا حجة فيها لورودها من قبل أبي سمية المجهول، فقد قال ابن حجر: «أبو سمية: عن جابر، وعنه كثير بن زياد، مجهول 841.
قول منسوب إلى قتادة بن دعامة
قال الإمام الطبري 842: (حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة و وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُها يعني جهنم مرّ الناس عليها».
هذه الرواية المنسوبة إلى قتادة بن دعامة ضعيفة وذلك بسبب سعيد بن بشير الأزدي الضعيف 843. وجاء هذا الرأي المنسوب إلى قتادة بسند آخر 844 فيه معمر بن راشد عن قتادة بن دعامة العراقي. رواية معمر بن راشد عن العراقيين ضعيفة، قال ابن حجر: « ... قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاوس فإن حديثه عنهما مستقيم فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا وما عمل في حديث الأعمش شيئاً. وقال يحيى وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام» 845.
فحسب رأي ابن معين علينا مخالفة ما رواه معمر بن راشد هنا لكونه ينقله عن قتادة العراقي. رواية حفصة رانيا عن الرسول الله
قال الإمام الطبري: «حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو في بيت حفصة: (إلا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرا والحَدَيْبِيَّة. قالت: فقالت حفصة: يا رسول الله، أليس الله يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ
إلا واردها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «فَمَهُ ثُمَّ يَنَجِي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقُوا»». أخرج هذه الرواية الإمام الطبري 84، والإمام أحمد 847، وابن حبان 848، وابن ماجة 849، وأبو يعلى 850،
، وأبو نعيم ا
الأصبهاني
وابن أبي عاصم وذكرها واحتج بها ابن كثير 854، وابن عطية 800.
93 (1/93)
صفحة 94
مظالم الحق لالا
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب عنعنة سليمان بن مهران الكاهلي الأعمش عن شيخه أبي سفيان. 856: (قال الجوزجاني: قال وهب بن زمعة المروزي: سمعت ابن المبارك يقول: إنما أفسد حديث قال الذهبي أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش لكم. وقال جرير بن عبد الحميد: سمعت مغيرة يقول: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا؛ كأنه عنى الرواية عمن جاء، وإلا فالأعمش عدل صادق ثبت، صاحب سنة وقرآن، يـ يحسن الظن من يحدثه، ويروي عنه ... قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة؛ ففي حديث الأعمش
???
اضطراب كثير ... وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري، به فمتى قال حدثنا فلا كلام ومتى قال «عن» تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم، وابن أبي وائل 857، وأبي صالح السمان؛ فإن روايته هذا الصنف محمولة على الاتصال. قال ابن المديني: الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء».
عن
وجاءت رواية صريحة وجه فيها الرسول الله أم المؤمنين حفصة منا إلى المعنى الصحيح لكلمة (واردها)، فقد قال الإمام مسلم: (حدثني هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَاجُ بْنُ مُحَمّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزَّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمَ مُبَشِّرِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيِّ يَقُولُ، عِنْدَ حَفْصَةَ: (لاَ يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، أَحَدٌ. الَّذِينَ بَايَعُوا تُحْتَهَا قَالَتْ: بَلَي. يَا رَسُولُ اللهِ فَانْتَهَرَهَا فَقَالَتْ حَفْصَةُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} (ا" مريم الآية: 17). فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «قَدْ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا تيار " مريم الآية: 27)» أخرج هذه الرواية الإمام مسلم، والإمام أحمد 859، والنسائي 860، وابن أبي عاصم الشيباني 861، والبيهقي"
862
نعرف من هذه الرواية أن رسول الله الله أظهر رفضه لتفسير (الورود) بـ (الدخول) وقد بلّغ رفضه لهذه الفكرة بأسلوب فيه شدة وحزم.
من
وقال الإمام النووي عند شرحه لهذه الرواية: «قوله صلى الله عليه وسلّم: «لا يدخل النار إن شاء الله. أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قال العلماء: معناه: لا يدخلها أحد منهم قطعاً، كما صرح به في الحديث الذي قبله حديث حاطب، وإنما قال: إن شاء الله للتبرك. لا للشك ... والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط، وهو جسر منصوب على جهنم، فيقع فيها أهلها، وينجو الآخرون 863. ففكرة مرور الخلائق على صراط ممدود فوق جهنم ليس لها ما يثبتها من مصادر العقيدة، والروايات التي
ذَكَرَتْها لا تقوم بها حجة كما سيتضح لنا بعد قليل إن شاء الله تعالى.
رواية ذُكر فيها تحلة القسم بمعنى الورود قال الإمام الطبري: «حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن أيوب «ح» وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن زيد، عن رشدين، جميعا عن زياد بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ) حَرَسَ وَرَاءَ المُسْلِمينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُتَطَوّعا، لا يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ بحَرَسٍ، لَمْ يَرَ النَّارَ بَعَيْنِهِ إِلا تَحِلَةَ القَسَمِ، فإنّ الله تعالى يَقُولُ وَ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا»».
أخرج هذه الرواية الإمام الطبري 864، والإمام أحمد 865، وأبو يعلى 866، 866، والطبراني
وذكرها واحتج بها ابن كثير 868، والشوكاني 869
94 (1/94)
صفحة 95
95
هذه الرواية ضعيفة لوجود سهل بن معاذ بن أنس الجهني، وزبان بن فائد في سندها. سَهْلُ بنُ مُعَادَ بن أَنَسِ الجُهَنِي
ن معالم
قال ابن حجر: (قال أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف. وذكره ابن حبان في «الثقات» لكن قال: لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زبان بن فائد عنه، وذكره في الضعفاء» فقال: منكر الحديث جداً، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان 870.
زبان بن فائد المصري
قال ابن حجر: ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته (871. وجاءت رواية أخرى من طريق أبي هريرة ذكر فيها تحلة القسم بمعنى الورود
قال الطبري: «حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر، أخبرني الزهري، عن ابن المسيب عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تحِلَّةَ القَسَم يعني: الورود 872. هذه الرواية من هذه الطريق لا حجة فيها وذلك لورودها من قبل رواية الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق بن همام، وقد مر بك أقوال علماء الجرح في عبد الرزاق 873. وجاء عند الإمام البخاري: (حدثنا علي حدثنا سفيان قال سمعتُ الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال لا يموتُ لمسلم ثلاثةٌ مِنَ الوَلَدِ فَيلج النار إلا تحلة القسم». قال أبو عبد الله: وإن منكم إلا واردها که (مريم: (2) (84. وأخرج هذه الرواية الإمام الربيع بن حبيب والإمام مسلم 87، والإمام أحمد 877، والإمام مالك 878،، والنسائي 880، وابن ماجة 881، وابن أبي شيبة 882، والطيالسي 883، والحميدي 884، وأبو يعلى ففكرة ولوج المتقين النار ثم الخروج منها لم يقبلها شراح هذه الرواية:- قال الإمام نور الدين السالمي: «وذهب جمهور قومنا إلى أن المراد بالقسم في الحديث قوله تعالى: وإن منكم إلا وارِدُها الله والمعنى عندهم أنه يدخل النار مقدار ما ينحل القسم المذكور في الآية وهو دخول قليل، قلنا ليس في الآية قسم بل إخبار، قالوا القسم مقدر في الآية والمعنى: والله إن منكم إلا واردها، قلنا لا حاجة إلى التقدير قالوا معطوفة على القسم في الآية قبلها وهو قوله تعالى {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَ نَهُمْ، قلت الظاهر الاستئناف، والله أعلم 886.
والبيهقي
880
AAY ( ...
885
وقال ابن عاشور: (ومن الناس من لفق تعضيداً لذلك بالحديث الصحيح: أنه «لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم فتأول تحلة القسم بأنها ما في هذه الآية من قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا، وهذا محمل باطل، إذ ليس في هذه الآية قسم يتحلل وقال ابن عاشور أيضاً: والورود حقيقته الوصول إلى الماء للاستقاء. ويطلق على الوصول مطلقاً مجازاً شائعاً، وأما إطلاق الورود على الدخول فلا يُعرف إلا أن يكون مجازاً غير مشهور فلا بد له من قرينة 888. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: « ... لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور، ووجهه أن المار عليها فوق الصراط في معنى من دخلها، لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم 889. وقال بدر الدين العيني في شرحه لهذه الرواية ومن أقوى الدليل على أن المراد من الورود: الجواز، حديث عبد الرحمن بن بشير الأنصاري الذي ذكرناه في أوائل الباب، وهو من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا على عابر سبيل، يعني: الجواز على الصراط، ومع هذا اختلف السلف في المراد (1/95)
صفحة 96
معالم الحق
بالورود في الآية، فقيل: هو الدخول، واستدل على ذلك بما رواه أحمد والنسائي والحاكم من حديث جابر
مرفوعا «الورود: الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فيكون على المؤمنين بردا وسلاما»» 890. به وقال ابن عبد البر: (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أَبِي هِرَيْرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ: «لاَ يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَمَسَهُ النَّارُ، إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمَ». هكذا روى هذا الحديث مالك وغيره عن ابن شهاب. وفيه ان المسلم تكفر خطاياه، وتغفر له ذنوبه بالصبر على مصيبته، ولذلك زحزح عن النار فلم تمسه؛ لأن من لم تغفر له ذنوبه، لم يزحزح عن النار والله أعلم أجارنا الله منها 891.
بمعنى
وقال ابن عبد البر أيضاً: «وقد يحتمل أن يكون قوله: «إلا تحلة القسم - استثناء منقطعا. لكن تحلة القسم، وهذا معروف في اللغة واذا كان ذلك كذلك، فقوله: لن تمسه النار إلا تحلة القسم أي لا تمسه النار أصلا كلاما تاما. ثم ابتدأ إلا تحلة القسم، أي لكن تحلة القسم لا بد منها في قول الله عز وجل: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا له وهو الجواز على الصراط أو الرؤية، والدخول دخول سلامة، فلا يكون في شيء من ذلك مسيس يؤذي ... ومما يدل على أن الاستثناء ها هنا منقطع، وانه غير عائد الى النار لا تمس من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم ... وبهذا الحديث يفسر الأول: لأن فيه ذكر الحسبة قوله: «فيحتسبهم، ولذلك جعله مالك بأثره مفسرا له .. والوجه عندي في هذا الحديث وما أشبهه من الآثار أنها لمن حافظ على أداء فرائضه واجتنب الكبائر، والدليل على ذلك أن الخطاب في ذلك العصر لم يتوجه إلا الى قوم الأغلب من أعمالهم ما ذكرنا وهم الصحابة رضوان الله عليهم» 192. وقال ابن تيمية: «وأما الورود المذكور في قوله تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلا وَارِدُهَا مريم: " فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح رواه مسلم في صحيحه عن جابر: «بأنه المرور على الصراط» والصراط هو الجسر؛ فلا بد من المرور عليه لكل من يدخل الجنة، من كان صغيراً في الدنيا ومن لم يكن 893. وقال ابن حزم: «وقد قال الله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً» (مريم: 21) فهذا عموم، ولا يجوز أن يقال: إن محمداً عليه السلام، والأنبياء يدخلون جهنم 894. وقال النووي: «و «تحلة القسم) قول الله تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلا وَارِدُهَا اه والورود هو: العبور على
الصراط، وهو جسر منصوب على ظهر جهنم، عافانا الله منها» 895
وقال الإمام الطبري: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم فناج مسلم ومكدس فيها 896. فمن هذه النقولات التي نقلناها هنا عن ابن عاشور، وابن حجر، وبدر الدين العيني، وابن عبد البر، وابن تيمية، وابن حزم، والنووي، والطبري ندرك تمام الإدراك أنهم لا يقولون مسألة دخول الأتقياء النار ثم الخروج منها، بعكس ما صورته الروايات الضعيفة ونازعت لأجل إثباته كثير من الأقلام. ويؤكد ابن عاشور هذا المعنى بقوله: (فليس الخطاب في قوله وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا له الجميع الناس مؤمنهم وكافرهم على معنى ابتداء كلام؛ بحيث يقتضي أن المؤمنين يردون النار مع الكافرين ثم يُنجون من عذابها، لأن هذا معنى ثقيل ينبو عنه السياق، إذ لا مناسبة بينه وبين سياق الآيات السابقة ... فموقع هذه الآية هنا كموقع قوله تعالى: {وَإِن جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} (الحجر: (43) عقب قوله وَ إِنْ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَنَ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الحجر: (42). فلا يتوهم أن جهنم موعد عباد الله المخلصين مع تقدم ذكره لأنه ينبو عنه مقام الثناء 897.
96 (1/96)
صفحة 97
new معالم
من كل ما سبق نقله نتبين أن فكرة دخول الأتقياء جهنم - حسب الروايات الضعيفة التي حشرت عند تفسير قوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا الله - لا تصح وقد رفضها كثير من العلماء، وهذا هو الحق الذي سطره العلامة ابن عاشور.
العنصر الثاني: فكرة العبور على الصراط وسقوط العصاة في النار ثم إخراجهم منها. وأما تفسير ورود جهنم بالعبور على الصراط - حسب أقوال العلماء الذين نقلنا عنهم أعلاه – فهو تفسير قد عده ابن عاشور بعيدا.
قال ابن عاشور: (ومنهم من تأوّل ورود جهنّم بمرور الصراط، وهو جسر على جهنم، فساقوا الأخبار
المروية في مرور الناس على الصراط متفاوتين في سُرعة الاجتياز. وهذا أقل بُعداً من الذي قبله 898. وقال ابن عاشور أيضاً: (وهذه الآية مثار إشكال ومحط قيل وقال؛ واتفق جميع المفسرين على أن المتقين لا تنالهم نار جهنم، واختلفوا في محل الآية فمنهم من جعل ضمير منكم الله الجميع المخاطبين بالقرآن، ورووه عن بعض السلف فصدمهم فساد المعنى ومنافاة حكمة الله والأدلة الدالة على سلامة المؤمنين يومئذ من لقاء أدنى عذاب، فسلكوا مسالك من التأويل، فمنهم من تأوّل الورود بالمرور المجرد دون أن يمس المؤمنين أذى، وهذا بعد عن الاستعمال، فإن الورود إنما يراد به حصول ما هو مودع في المورد لأن أصله من ورود الحوض. وفي آي القرآن ما جاء إلا لمعنى المصير إلى النّار كقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (18) لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا} (الأنبياء: 18، 19) وقوله لا يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِنَسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} (هود: (18) وقوله وَنُسُوقُ المجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدانَ» (مريم) على أن إيراد المؤمنين إلى النار لا جدوى له فيكون عبثاً، ولا اعتداد بما ذكره له الفخر مما سماه فوائد 899 900. والمتتبع لجميع الروايات التي فيها مشهد الخلائق وهم في أرض المحشر وقد جاءهم رب العالمين في صورة - تعالى الله. عن هذا الوصف، ومشهدهم وهم على الصراط، ومشهد عبور المتقين عليه إلى الجنة، ومشهد تساقط العصاة في النار، ومشهد خروجهم من النار إلى الجنة، يجدها روايات ضعيفة سنداً ومتناً أو متناقضة فيما بينها، كما سيتضح في صفحات هذا البحث بإذن الله سبحانه وتعالى. ويجد المتتبع كذلك أن تلك المشاهد التي صورتها تلك الروايات تختلف تمام الاختلاف عن تلك المشاهد التي صورها القرآن الكريم والصحيح من الأحاديث. وبعد دراسة تلك المشاهد والصور يدرك القارئ أن فكرة الصراط، وفكرة خروج عصاة المسلمين من النار بعد دخولهم فيها لا دليل عليهما يقوى للاعتماد عليه في تأسيس أي معتقد إسلامي.
العنصر الثالث من مشاهد يوم القيامة كما جاء في كلمات هذه الآيات. وبالنظر في كلمات هذه الآيات الكريمة، نستطيع أن نرى المشاهد وهي ماثلة أمامنا بكل مقوماتها من حيث المكان والزمان، والأشخاص، وحركة الخلائق كل حسـ رهم في ذلك المكان والزمان. فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا * ثُمَّ لَنَنزِ عَنْ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحْمَنِ عِتِيّا * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّا * وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِبًا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقُوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا.
فالمكان: ساحة المحشر الذي وصفه الله تعالى به لا حَوْلَ جَهَنَّمَ الله
97 (1/97)
صفحة 98
معالم الحق ا wwwwwww
والزمان يوم الحشر، ويوم النزع، ولَنَحْشُرَتْهُمْ}، {ثُمَّ لَنرعن).
901
فهناك الحشر، وهناك النزع، وهناك الجثو على الركب، وهذه مشاهد تقع يوم القيامة قبل دخول أهل النار في النار كما أخبرنا الله تعالى في كتابه! الكريم في آيات أخرى. ونشاهد أيضاً في ذلك المكان والزمان: الملائكة وهي تسوق الناس ومعهم الشياطين. ونشاهد المتقين وقد أنجاهم الله من هول ذلك المكان والزمان. ونشاهد عملية نثر الظالمين والمجرمين 90 في أمكنتهم جاثين على الركب ينتظرون لحظات سوقهم إلى أبواب جهنم، قال الله تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا. وهذا المشهد الرهيب فيه البشارة للمتقين وفيه الإنذار للظالمين، وقد عبر عن هذه الحقيقة العلامة ابن عاشور، حيث قال: «فالمعنى: وعلاوة على ذلك ننجي الذين اتقوا من ورود جهنم. وليس المعنى: ثم ينجي المتقين من بينهم بل المعنى أنهم نجوا من الورود إلى النّار. وذكر إنجاء المتقين: أي المؤمنين، إدماج ببشارة المؤمنين في أثناء و وعيد المشركين» 902.
المعنى اللغوي للكلمات الواردة في هذه الآيات الكريمة والكلمات النورانية التي اختارها الله تعالى لتصور للثقلين مشاهد الخلائق في ذلك اليوم، يوم الحشر، تعطي المعاني روحاً تجذب إليها كل من أفرغ فكره وإحساسه وكيانه لكلام الله تعالى.
ونحن عند قراءتنا لهذه الآيات الكريمة نكون أمام مشاهد عظيمة:- لحظاتها الأولى تضم الأتقياء والظالمين، وفي لحظاتها التالية نشاهد عملية التمييز والفصل بين الفريقين، وفي لحظاتها الأخيرة نرى بكل وضوح الفريقين وقد انفصلا انفصالاً تاماً عن بعضهما البعض. ونشاهد الملائكة وهم في حركة شديدة تتميز بالسرعة والحيوية والاهتمام المطلق لأجل عدم تضييع ولو لحظة واحدة في سبيل نجاة المتقين، كما تفعله فرق الإنقاذ والنجدة إن صح التشبيه.
ونشاهد عملية القبض على الظالمين من بين تلك الخلائق والقذف بهم بعيداً على أبواب جهنم وهم في ذل
وصغار.
تلك المشاهد تتجلى لنا في ثلاث كلمات: في كلمة وَارِدُهَا، وفي كلمة تنجى به، وفي كلمة ونَذَرُ. المعنى اللغوي لكلمة (ورد)
جاء في معجم مقاييس اللغة: () ورد (الواو والراء والدال أصلان أحدهما الموافاة إلى الشيء، والثاني لون من الألوان 903.
وجاء في مختار الصحاح: «ورد و رد: وَرَدَ يرد بالكسر وُرُودا حضر و أَوْرَدَهُ غيره و اسْتَوْرَدَه أحضره 904. وجاء في تاج العروس: «(و) الوَرْدُ: الإِشْرَافُ عَلَى الماء وغيره دَخَلَه أَو لَمْ يَدْخُلْه»، وقد وَرَدَ المَاءَ وَعَلَيْهِ ورداً وورداً، وأنشد ابن سيده قول زُهَيْر:
فَلَمَّا وَرَدْنَ الْمَاءَ زُرْقاً حِمَامُهُ وَضَعْنَ عِصِيَ الْحَاضِرِ الْمُتَخَيمِ معناه: لما بَلَغْنَ الماءَ أَقَمْنَ عليه، وكُلُّ مَن أَتَى مَكَانًا مَنْهَلاً أو غَيْرَه فقد وَرَدَه، ومِن المَجاز قولُه تَعَالَى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} (سورة مريم، الآية: (3) فسره ثعلب فقال: يَرِدُونَهَا مع الكفَّارِ فَيَدْخُلُهَا الكَفَّارُ ولا يَدْخُلُها المسلمون، والدليل على ذلك قول الله عزّ وجَلَ إنّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَا الْحُسْنَى أَوْلَئِكَ عَنْهَا مبْعَدُونَ له ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} (سورة الأنبياء، الآيتان: 101 و 102). وقال الزَّجَاجُ: وحُجَتُهم في ذلك قوية، ونقل عن ابن مسعود والحَسنِ وقَتَادَةَ أَنهم قالوا: إن وُرُودَها ليس دخولها. وهو قوي، لأن العرب
98 (1/98)
صفحة 99
الا الان معالم الاحق
تقولُ: ورَدْنَا مَاءَ كَذَا، ولم يَدْخُلُوه، وقال الله عزّ وجَلَّ: {وَلَما وَرَدَ مَاء مَدينَ (سورة القصص، الآية: 23) وفي اللُّغَةِ: وَرَدْتُ بَلَدَ كَذَا، وماءَ كَذَا، إِذا أَشْرَفَ عليه، دَخَلَه أو لم يَدْخُلُه، قال: الوُرُودُ بالإجماع ليس يدخول .......
من هذه التعاريف المسجلة في كتب اللغة ندرك أن معنى قوله تعالى: {وَارِدُهَا الله أي موافيها وحاضرها ومشرف عليها، وهذه معاني لا تستلزم معنى الدخول، ومن النقولات التي نقلناها عن علماء اللغة عرفنا عدم قبولهم لفكرة دخول المتقين النار. المعنى اللغوي لكلمة (نُنَجِّي)
قال الراغب في شرح معنى كلمة «نجو «وما أشتق منها من كلمات:- نجو: أصل النجاء الانفصال من الشيء ومنه نجا فلان من فلان وأنجيته ونجيته. قال تعالى: وَانجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا له النمل / 53 وقال: {إِنَّا مُنَجُوكَ وَأَهْلَكَ الله العنكبوت / 33 ... 906.
وقال ابن منظور:- النَّجاءُ: الخلاص من الشَّيء ... أبو العباس في قوله تعالى: إِنَّا مُنَجُوكَ وأَهْلَك أَي نُخَلّصك من العذاب وأَهْلَك» 90.
إذا هناك انفصال وخلاص للمؤمنين في يوم الحشر بعد حضورهم وموافاتهم للمكان الذي سماه الله تبارك وتعالى بالله حَوْلَ جَهَنَّمَ الله. المعنى اللغوي لكلمة (وَنَذَرُ) قال الراغب الأصفهاني:-
وذر يقال: فلان يذر الشيء. أي: يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه. قال تعالى: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَذَرَكَ وَالهَتَكَ، فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ، وَذَرُوا مَا من الرّبا إلى أمثاله. وتخصيصه في قوله: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً، ولم يقل: يتركون ويخلفون؛ فإنه يذكر فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله.
والوذرة: قطعة من اللحم، وتسميتها بذلك لقلة الاعتداد بها نحو قولهم فيما لا يعتد به: هو لحم على وضم». وقال ابن منظور: «ذرر: ذرّ الشيءَ يَذُرُه: أَخذه بأطراف أصابعه ثم نثره على الشيء. وِذَرِّ الشيء يَذْرُهُ إِذا بَدَدَهُ وذُرِّ إِذَا بُدّد ... والذرُ: مصدر ذَرَرْتُ أخذك وهو الشيء بأطراف أصابعك تَذرُه ذَر الملح المسحوق على الطعام. وذَرَرْتُ الحَبّ والملح والدواء أذره ذرّاً: فرقته ... و ذَرّ الله الخلق في الأرض: نَشَرَهُمْ. و الذُرِّيَّةُ فُعْلِيَّةٌ منه 909.
من هذه المعاني نرى الظالمين وهم ينثرون نثراً، كالحجارة وهي في رحلتها بين يد القاذف ومكان سقوطها. هذه هي المعاني اللغوية التي نطقت بها هذه الكلمات القرآنية في هذه الآيات الكريمة، ومنها نعرف عدم صحة القول الذي فسر (الورود) بالدخول الذي اعتمده الشيخ الشنقيطي وغيره، وعدم صحة القول الذي فسر قوله تعالى: ونذر ه بـ (نترك) وبد نبقي (حسب أقوال الشنقيطي والرازي وغيرهما. قال الشنقيطي في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِياً: «أي نترك الظالمين فيها – دليل على أن ورودهم لها دخولهم فيها، إذ لو لم يدخلوها لم يقل: ونذَرَ الظالمين فيها؛ بل يقول: وندخل الظالمين، وهذا واضح كما ترى وكذلك قوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا له دليل على أنهم
99 (1/99)
صفحة 100
معالم الحق
وقعوا فيما من شأنه أنه هلكة، ولذا عطف على قوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ
اتَّقَوْا»
91 -
>>
وقال الإمام الرازي: قوله تعالى: {وَنَذَرُ الظَّلِينَ فِيهَا حثياته وهذا يدل على أنهم يبقون في ذلك الموضع الذي وردوه وهم إنما يبقون في النار 911.
فتفسير كلمة «نذر» هنا بمعنى «نترك»، أو بمعنى» نبقي» لا يترجم المعنى اللغوي المفعم بالحركة والنشاط والقوة لهذه الكلمة التي اختارها الله تعالى في هذا الموضع من كتابه العزيز، لأن الشيء المتروك والمبقى فيه جمود واستقرار لا يتعرض لقوة خارجية تنقله من مكان لآخر، ولكن الملقى به يتعرض لعملية قذف ونقل بقوة خارجية تنقله من مكان إلى مكان آخر.
فبعد معرفتنا لضعف جميع الروايات التي اعتمد عليها القائلون بدخول المتقين في النار ثم إخراجهم منها ندرك أن هذا التفسير الذي جنح إليه كثير من المفسرين لا أصل له.
وبعد معرفتنا للمعاني الصحيحة للكلمات التي حددت معاني هذه الآيات ندرك أن الخلائق تجتمع في أرض المحشر ثم تفترق من هناك إلى جهة الجنة أو إلى جهة النار من غير ذكر للصراط الذي ذكره كثير من العلماء عند تفسيرهم لكلمة الورود.
فبسبب اعتماد كثير من المفسرين على الروايات الضعيفة فُسرت هذه الآيات الكريمة تفسيراً غير.
وكانت النتيجة أن صارت تفاسيرهم لهذه الآيات مثار إشكال ومحط قيل وقال 912. عندما يطبق المنهج الصائب ...
والمفسرون الذين فسروا القرآن بالقرآن، واعتمدوا الثابت الصحيح من الأدلة، ولم يلتفتوا إلى الضعيف من الروايات والأقوال، وشيدوا تفاسيرهم على تلك المعاني التي عرضتها كلمات القرآن الكريم من غير لي لأعناق آيات کتاب الله سبحانه وتعالى فقد سلمت أقوالهم من الاضطراب والتناقض. قال البيضاوي - وهو يطبق منهج التفسير - عند تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا: «فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائي ويعقوب ننجي بالتخفيف، وقرى، ثم بفتح الثاء أي هناك. وَنَذَرُ الظَّلِينَ فيها جثيات منهاراً بهم كما كانوا، وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وإن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم، وتبقى الفجرة فيها منهارا بهم على هيئاتهم 913.
فهذا التفسير الذي قاله البيضاوي هنا هو التفسير الذي نصت عليه آيات كثيرة في كتاب الله تعالى. قال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرّقُونَ:» يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء الساعة التي يحشر فيها الخلق إلى الله يومئذ، يقول في ذلك اليوم يتفرقون يعني: يتفرّق أهل الإيمان بالله وأهل الكفر به فأما أهل الإيمان، فيؤخذ ذات اليمين إلى الجنة، وأما أهل بهم. الكفر فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، فهنالك يميز الله الخبيث من الطيب 914. وقال الإمام الطبري أيضاً: ومعنى قوله: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أشتاتا عن موقف الحساب فرقا متفرقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار (915. وقال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصدَعُونَ}: (يوم يجيء ذلك اليوم يصدّع الناسُ يقول: يتفرّق الناس فرقتين من قولهم: صَدَعَت الغنم صدعتين: إذا فرقتها فرقتين: فريق في الجنة، وفريق في السعير 116. فهذه الآيات ذكرت الفصل بين فريق الجنة وفريق السعير ثم السير بالفريقين بعد ذلك في اتجاهين
100 (1/100)
صفحة 101
ل الى الان معالم الحيق
منفصلين وبعيدين عن بعضهما البعض وليس في تلك الآيات أي ذكر للعبور فوق جهنم الذي روجت له روايات لا تقوم عليها أي حجة.
610
86)، وهو
ففكرة امتطاء الفريقين لظهر الصراط وهما في سيرهما إلى الدارين لا وجود لها من بين تلك المشاهد التي صورها القرآن الكريم ليوم القيامة منذ الخروج من القبور إلى الدخول من أبواب الجنة أو أبواب النار. وما جاء من معنى في قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرّقُونَ، ولا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ اشتاتا، ويَوْمَئِذٍ يَصَدَعُونَ، هو نفس المعنى الذي جاء في قوله تعالى: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظالمين فيها جثيا. فهذه الآيات تقرر أن الخلائق تنفصل وتتفرق وتتصدع وتذهب أشتاتاً في فريقين لا يجمعهما صراط واحد. بل هم في طريقين مختلفتين: طريق صوب أبواب الجنان وطريق صوب أبواب النيران و والعياذ بالله. قال ابن عاشور: « ... ولأنّ فضل الله على المؤمنين بالجنّة وتشريفهم بالمنازل الرفيعة ينافي أن يسوقهم مع المشركين مساقاً واحداً، كيف وقد صُدّر الكلام بقوله فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَهُمْ وَالشَّيَاطِينَ به (مريم: 18) وقال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَهُدًا * وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدا (مريم: صريح في اختلاف حشر الفريقين (17). ومن كل ما سبق ذكره ندرك أن فكرة مرور الخلائق على ظهر جهنم فوق الصراط لا أصل لها سوى روايات ضعيفة ليست بأهل لكي تبني عقيدة إسلامية. و مما يبطل فكرة مرور الأتقياء فوق جهنم هو وصف الله سبحانه وتعالى لمكان وجود الأتقياء يوم القيامة، حيث قال جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَا الحُسْنَى أَوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102). قال ابن عاشور: وجملة ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها له بيان لمعنى مبعدون، أي مبعدون عنها بعداً شديداً بحيث لا يلفحهم حرّها ولا يروعهم منظرها ولا يسمعون صوتها، والصوت يبلغ إلى السمع من أبعد مما يبلغ منه المرئي. والحسيس: الصوت الذي يبلغ الحس، أي الصوت الذي يسمع من بعيد، أي لا يقربون من النار ولا تبلغ أسماعهم أصواتها، فهم سالمون من الفزع من أصواتها فلا يقرع أسماعهم ما يؤلمها 918. فهذه الآية ترد فكرة مرور الأتقياء على ظهر جهنم، وهذا دليل آخر على بطلان تفسير قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) بـ (المرور) على الصراط.
ومما يبطل فكرة مرور الظالمين على الصراط فوق جهنم حسب ما قالته الروايات- هو خطاب الله تعالى لأهل النار بدخول جهنم من أبوابها، وليس من فوق صراط ممدود كما ذكرت الروايات المخالفة للقرآن الكريم.
فقد قال تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبَرِينَ. قال الإمام الطبري: «ادخلوا أبواب جهنم، يعني: طبقات جهنم خالدين فيها الله يعني: ماكثين
فيها ".
وقال القرطبي: «قوله تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ الله أي يقال لهم ذلك عند الموت. وقيل: هو بشارة لهم بعذاب القبر؛ إذ هو باب من أبواب جهنم للكافرين. وقيل: لا تصل أهل الدركة الثانية إليها مثلاً إلا بدخول الدركة الأولى ثم الثانية والثالثة هكذا. وقيل لكل دركة باب مفرد فالبعض يدخلون من باب
1.1 (1/101)
صفحة 102
مظالم الحق الليالي الليالي الاية
والبعض يدخلون من باب آخر. فالله أعلم 920.
وقال الألوسي: «فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ له خطاب لكل صنف منهم أن يدخل باباً من أبواب جهنم، والمراد بها إما المنفذ أو الطبقة 921. وقال الشيخ السعدي: «فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ كُلُّ أهل عمل يدخلون من الباب اللائق بحالهم 122. وقال في موضع آخر من تفسيره وفي الآيات دليل على أن النار والجنة لهما أبواب تفتح وتغلق، وأن لكل منهما خزنة وهما الداران الخالصتان اللتان لا يدخل فيهما إلا من استحقهما، بخلاف سائر الأمكنة
والدور ... 923. فهذه الآية تحدد الأبواب لولوج أهل النار في النار، والعياذ بالله. ولم تذكر تساقط الكفار من فوق الصراط إلى دركات النار.
والمشهد الذي فيه ولوج العصاة إلى النار من أبوابها فيه دليل على بطلان تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ
إلا وَارِدُهَا بـ (المرور) على الصراط فوق جهنم. والحمد لله رب العالمين.
-
فمن كل ما سبق عرضه هنا نعلم أن جميع الخلائق ترد ساحة العرض الأكبر يوم القيامة، ثم تنفصل الخلائق حسب الإيمان والأعمال. فأهل الجنة يؤخذ بهم صوب أبوابها، وأهل الجحيم - والعياذ بالله. يقذف بهم صوب النار، ثم يدخل كل فرد منهم في منزله الذي عمل لأجله في الحياة الدنيا. فكل المشاهد التي يعرضها القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة ليوم القيامة منذ الخروج من القبور إلى دخول أصحاب الدارين في منازلهم ليس فيها ذكر للصراط ومرور الخلائق عليه، والروايات التي ذكرت الصراط لا تقوم بها حجة حسب منهج الأمة.
العنصر الرابع: الرواية التي جاء فيها: (فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون) جاءت رواية الصورة منسوبة إلى الصحابيين أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ماما، وقد ذكرتُ في كتاب (الميزان القسط 124) عدم اعتماد الشطر الأول من هذه الرواية في إثبات معتقد رؤية الله سبحانه وتعالى، فأرجو من القارئ الكريم مراجعة كل ما قلته ونقلته في الكتاب المذكور. وأما فكرة إخراج العصاة من النار - والتي ذكرت في الشطر الثاني من الرواية المنسوبة إلى أبي هريرة هذا. فهي كذلك لا تثبت لأسباب سنذكرها في هذا الموضع من.
والرواية المنسوبة إلى أبي سعيد. البحث إن شاء الله تعالى.
1 - الرواية المنسوبة إلى أبي هريرة راف قال الإمام مسلم: «حدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدِّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْنِي أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ: أَن نَاساً قَالُوا الرَسُولِ اللهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَرَى رَبِّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ الله قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلَكَ. يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الْقِيَامَةِ. فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئاً فَلْيَتَّبِعُهُ. فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ. وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّواغيت الطواغيت. وَتَبْقَى هذه الأمة فيهَا مُنَافِقُوهَا. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فِي صُورَةٍ غيرِ صورتِهِ التي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبَّكُمْ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهُ مِنْكَ. هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى
102 (1/102)
صفحة 103
الان فان معالم الالحق
يَأْتِيَنَا رَبُّنَا. فَإِذَا جَاءَ رَبَّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ الله تَعَالَى فِي صُورَته الَّتِي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبَّنَا فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرَي جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيرُ. وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إلا الرُّسُلُ. وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُم سَلَمَ، سَلّمْ وَفِي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكَ السَّعْدَانِ. هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السّعْدَانِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا الله. تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ. فَمِنْهُمُ المومن يَقِي بِعَمَلِهِ. وَمِنْهُمُ الْمُجَازَيِ حَتَّى يُنَجِّي. حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاء بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ المَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِ النَّارِ مَنْ كَانَ لا يُشْرِكْ بِالله شَيْئًا، مَمَنْ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ. فَيَعْرِفُونَهُمْ فونهُمْ بأَثَرِ السُّجُودِ. تَأْكُلُ النَّارُ مِن ابْنِ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ. حَرَمَ اللهِ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ. فَيُخْرَجُونَ منَ النَّارِ وَقَدَ امْتَحَشُوا فَيُصَبُ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ. فَيَنْبُتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ الحبَّةُ فِي حَمِيلِ السَيْلِ. ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّه تعَالَى مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ. وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِل بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ. وَهُوَ آخِرُ أَهْلَ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَجْهِي عَنِ النّارِ. فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحَهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا. فَيَدْعُو اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَهُ.
ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللهُ. فَيَصْرِفَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ. فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَأَىهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهِ أن يَسْكَتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدِمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لا تَسْأَلُنِي غَيْرَ الَّذي أَعْطَيْتُكَ. وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ وَيَدْعُو اللَّهُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ، إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُول: لا. وعزّتِكَ فَيُعطي رَبَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ. فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالسُرُورِ فَيَسْكَتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عَهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أَعْطِيتَ. وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! لَا أُكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلا يَزَالُ يَدْعُو اللَّه حَتِي يَضْحَكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ. فَإِذَا ضَحِكَ اللهُ مِنْهُ، قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهِ لَهُ: ثَمَنَهُ. فَيَسْأَلُ رَبِّهُ وَيَتَمَنِّي حَتَّى إِنَّ اللهَ لَيَذكَرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِ. قَالَ الله تَعَالَى: ذلكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ عَطَاءُ بْنِ يَزِيدَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئاً حَتَّى إِذَا حَدَثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ اللَّه قَالَ لذلك الرّجُلِ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالَهِ مَعَهُ. يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةُ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: «ذلكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٌ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفَظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلَهُ: ذلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ». أخرج هذه الرواية الإمام مسلم 125، والإمام البخاري 926، وابن حبان 927، وأبو يعلى 928، والنسائي ذكرت جانباً من جوانب ضعف متن هذه الرواية في كتاب (الميزان القسط) ونقلت هناك عن كثير من العلماء عدم تقبلهم لما جاء في هذه الرواية من صور مصادمة لعقيدة التنزيه والتقديس.
وأما سند هذه الرواية فلا يخلو من علة لوروده من قبل عنعنة الزهري.
931
932
929
فقد ذكر ابن حجر الزهري 930 ضمن المرتبة الثالثة من المدلسين 931. وقد وصف ابن حجر أفراد هذه الطبقة من المدلسين بقوله: (الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي: وجاءت هذه الرواية من طريق الزهري عند الإمام البخاري 933، وفيها التصريح بالتحديث بين الزهري وشيخيه سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد، ولكن تلك الطريق لا يعتد بها أيضاً وذلك لورودها
من قبل أبي اليمان الحكم بن نافع البهراني مولاهم.
933
934
103 (1/103)
صفحة 104
معالم الحق
هذا
قال الحافظ ابن حجر: «قال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن أبي اليمان فقال: أما حديثه عن صفوان وحريز فصحيح، قال: وهو يقول: أخبرنا شعيب، واستحل ذلك بشيء عجيب 935. قال أبو عبد الله: كان أمر شعيب في الحديث عسراً جداً، وكان علي بن عياش سمع منه، وذكر قصة لأهل حمص أراها أنهم سألوه أن يأذن لهم أن يرووا عنه، فقال لهم: لا. ثم كلموه، حضر ذلك أبو اليمان فقال لهم: ارووا عني تلك الأحاديث. فقلت لأبي عبد الله: مناولة؟ قال لو كان مناولة كان لم يعطهم كتباً ولا شيئاً، إنما سمع فقط، فكان ابن شعيب يقول: إن أبا اليمان جاءني فأخذ كُتُب شعيب مني بَعْد، وهو يقول: أخبرنا ... وقال المفضل بن غسان، عن يحيى بن معين: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب ابن أبي حمزة فقال: ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد ... وقال شعيب بن عمرو البردعي، عن أبي زرعة الرازي: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثاً واحداً والباقي إجازة ... وقال الآجري عن أبي داود: لم يسمع أبو اليمان من
شعيب إلا كلمة 136.
من هذا يظهر لنا عدم سلامة أسانيد هذه الرواية المنسوبة إلى الصحابي الجليل أبي هريرة رمضان. وكم هي رغبتنا في أن نجد الحافظ ابن حجر ـ. قد طبق ما سجله في حق عنعنة الزهري ورواية أبي اليمان عند شرحه لهذه الرواية. ولو أنه طبق ما سجله من أقوال لعرف أن هذه الرواية ليست مما يقوم عليها بنيان العقيدة الإسلامية
الطاهرة.
و مما قاله الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذه الرواية: « ... بأن الملائكة يؤمرون على ألسنة الرسل ويجمع بذلك، فالذين يباشرون الإخراج هم الملائكة (93). هذه الرواية التي ذكر فيها أن الله يأمر الملائكة بإخراج أناس من النار لا تثبت - حسب قواعد علماء الأمة والتي سطرها ابن حجر نفسه في مؤلفاته - لهذا لا يصح الاعتماد عليها فضلاً عن جمع معانيها مع روايات أخرى. 2 - الرواية المنسوبة إلى أبي سعيد الخدري
قال الإمام البخاري: (حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث بن سعد عن خ خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كان صحواً؟ قلنا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما، ثم قال: ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب كان الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كُلّ آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من يعبد الله مِن بَرٍ أو فاجرٍ وغُبَرَاتٌ من أهل الكتاب ثمّ يُؤْتى بجهنّم تعرضُ كأنها سَراب، فيقال لليهود: ما
كنتم تعبدون؟
قالوا: كنا نعبُدُ عُزيراً ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن الله صاحبة ولا ولد فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا فيقال: اشربوا فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن الله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من بَرّ أو فاجر فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناسُ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا منادياً ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا. قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أوّل مرة، فيقول: أنا ربكم فيقولون أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون الساق. فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجُدُ الله رياءً وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعودُ ظهرُه طَبَقاً واحداً ثم يؤتى بالحَسْر فيُجْعَل بين
104 (1/104)
صفحة 105
ال معالم الالحق
ظهرَيْ جَهَنَّمَ، قلنا يا رسول الله وما الجسر؟ قال: مَدحَضَةٌ مَزلةٌ عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عُقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مُسَلّم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنّم حتى يمر آخرُهُم يُسحب سحباً فما أنتم بأشَدّ لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون: ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في: قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صُورَهُم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيُخرِجونَ مَن عَرَفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان. فأخرجوه فيخرجون من عرفوا، قال أبو سعيد فإن لم تصدقوني فاقرءوا إن الله لا يظلمُ مثقال ذرة، وإِنْ تك حسنَةً يُضاعفها له النساء: 40 يَشفَعُ النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجَبَارُ: بقيت شفاعتي فيقبضُ قبضة من النارِ فَيُخرجُ أقواماً قد امتحِشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنّةِ يُقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظلّ كان أبيضَ فيخرجُون كأنهم اللؤلؤ فيُجعَلُ في رقابهم الخواتيم
فيدخلون الجنة.
فيقول أهل الجنة: هؤلاء عُتَقَاءُ الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه.
942
أخرج هذه الرواية المنسوبة إلى الصحابي أبي سعيد الخدري الإمام البخاري 938، والإمام مسلم 939، وابن حبان 140، والحاكم 141، والطيالسي؟ أسانيد هذه الرواية لا تخلو من علل 943، وأما متنها فهو معارض لقواطع الآيات القرآنية وكفى بهذه الأسباب أدلة لردها وعدم الإحتجاج بها.
122
945
والمتتبع لطرق هذه الرواية يجدها موقوفة على الصحابيين جابر بن عبد الله وأبي هريرة كما أوردها الإمام مسلم والإمام الطبري فكون هذه الرواية موقوفة على الصحابيين جابر بن عبد الله وأبي هريرة ففيها دليل آخر على اضطراب سندها خاصة إذا علمنا أن جابر بن عبد الله وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري كانوا ينقلون روايات إسرائيلية عن مسلمة أهل الكتاب.
و مما جاء في هذه الرواية من أقوال يدمغها الحق الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز وذكره رسوله الكريم:- اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرِّمُ اللَّهُ صُورَهُم على النارِ فيَأْتونهم
وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصافِ ساقيه فيُخرِجون من عرفوا ثم يعودون ... ». هذه الرواية تذكر المؤمنين الذين نجو من النار بأنهم يدخلون جهنم مرات عديدة، ويبحثون في سرادقها عن عصاة المسلمين لأجل إخراجهم. وهذا القول ينقضه القرآن الكريم جملة وتفصيلا. فقد قال الله تعالى عند ذكره لعباده الأبرار: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (12). فعباد الرحمن مبعدون عن جهنم بنص القرآن الكريم، ولكن هذه الرواية الضعيفة تذكر أن الرسول الله والمؤمنين يبحثون في دركات جهنم عن العصاة. وكفى بهدم القرآن لأفكار هذه الرواية حجة على عدم الأخذ بما جاء فيها من تصورات لا صلة لها بعقيدة
105 (1/105)
صفحة 106
معالم الحق we
الإسلام المبنية على كتاب الله تعالى وسنة رسوله.
عامه أو تقييد
قال الشيخ القرضاوي: «» أن السنة مبينة للقرآن فلا يجوز رد السنة اكتفاء بالقرآن، كما لا يجوز قبول السنة المناقضة للقرآن، لأن البيان لا يناقض المبين، إنما يوضحه ويبين المراد منه بتخصيص. مطلقه أو تفسير مبهمه، أو تفصيل مجمله 946. وعدم تقيد العقول بالثابت من الأدلة في حق عباد الله تعالى من الرسل والأنبياء والمؤمنين تجعل المرء يقبل على كل ما هب ودب من أقوال ويتقبل كل رواية لأجل نصرة أفكاره حتى ولو على حساب منزلة رسول
الله له في الآخرة. فقد أورد الحيدري رواية واحتج بها في إثبات أن الرسول الله يدخل النار لأجل البحث عن
وإخراجهم منها.
العصاة
فقد أورد الحيدري الرواية التي فيها: « ... فيدخل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وهو في خيمة من درة بيضاء لها أربعة آلاف باب ولها مصراعان من ذهب فيقول: يا محمد جئتك من عند العصابة العصاة من أمتك يعذبون بالنار وهم يقرئونك السلام ويقولون ما أسوأ حالنا وأضيق مكاننا. فيأتي النبي صلى الله عليه وآله عند العرش، فيخر ساجداً ويثني على الله ثناء لم يثنه أحد مثله. فيقول الله عز وجل: ارفع رأسك وأسأل تعط واشفع تشفع.
فيقول: يا رب، الأشقياء من أمتي قد أنفذت فيهم حكمك.
فيقول الله عز وجل: قد شفعتك فيهم، فاتِ النار وأخرج منها من قال: لا إله إلا الله.
فينطلق النبي صلى الله عليه وآله، فإذا نظر مالك إلى محمد صلى الله عليه وآله قام تعظيماً له، فيقول: يا مالك ما حال أمتي الأشقياء؟ فيقول مالك: ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم.
فيقول النبي صلى الله عليه وآله: افتح الباب وأرفع الطبق ... ويخرجهم جميعاً 947. فلماذا تطفو هذه الرواية وأمثالها على السطح عند الحديث عن مسألة لا أصل لها؟. فحب الانتصار للأفكار الموروثة - ولو على حساب منزلة الرسل والأنبياء والمؤمنين العالية في والآخرة – هو الجواب لهذا السؤال.
فهل من رجعة صادقة إلى تطبيق المناهج الإسلامية؟.
وهل من همة عالية تحقق لمناهج أمتنا الهيمنة على كل البحوث التي تسطرها أقلام المسلمين؟.
الدنيا
فلنا أن ندعوا لأجل وحدتنا ولم شملنا وطرد كل قول ضعيف وغريب من أوساط محافلنا. العنصر الخامس: رواية الشفاعة العظمى يوم القيامة (ليس الإخراج من نار جهنم، بل من حرارة يوم الموقف. فرواية الإمام مسلم والإمام البخاري الآتية فيها مشهد من مشاهد يوم القيامة والذي يتجلى فيه معنى من معاني (المقام المحمود) الذي سيهبه الله تعالى لعبده ورسوله رحمة بعباده.
قال الإمام مسلم 14: حدثنا أبو الربيع الْعَتَكِي. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالِ الْعَتَزِيُّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَاللَّفْظَ لَهُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلاَلِ الْعَنْزِي، قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
1.7 (1/106)
صفحة 107
الان معالم الحق
وَتَشَفَعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌ. فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ. وَأَجْلَسَ ثَابِنَا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ. قَالَ: حَدَّثَنَا قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ. نبِتُ لَهَا. وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِإبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السّلامُ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الله فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ. فَيَقُولُ: لَشَتْ لَهَا. مْ مُوسَى عَلَيْهِ السّلامُ. فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهُ. فَيُؤْتِي مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى عَلَيْهِ رُوحُ الله وَكَلِمَتُهُ. فَيُؤْتَى عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدَ اللهِ. فَأَوَتَى فَأَقُولُ: فَأَنْطَلِقُ فَاسْتَأْذِنُ عَلَي رَبِّي فَيُؤَذَنَ لِي فَأَقومُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَأَحْمَدُهُ مَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الآنَ. يُلْهِمُنِيهِ. ثُمَّ أَخَرُ لَهُ سَاجِداً فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رأسك. وَقُلْ يَسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تُعْطَهُ. وَاشْفَعْ تُشَفَعْ، فَأَقُولُ: أمتي أمتي. فَيُقَالُ: انْطَلَقَ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ بُرَة أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. أَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخَرُ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ. يُسْمَعْ لَكَ. وَسَل تَعْطِهُ. وَاشْفَعْ تُشَفَعَ فَأَقُولُ: أُمَتِي أَمَتَي. فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقُ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حبة منْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. فَأَنْطَلِقُ فَافْعَل. ثم أعُودُ إِلَى رَبِّي ي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدَ. ثُمَّ أَخَرُ لَهُ ساجِدًا فَيُقَالُ لِي: يَا مُحْمَدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تَعْطَهُ. وَاشْفَعْ تُشَفَعْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي. أُمَتِي. فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقُ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانِ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ»».
ولقد وصف الحافظ ابن حجر مشهد يوم القيامة بقوله: (ومن تأمل الحالة المذكورة عرف عظم الهول فيها، وذلك أن النار تحف بأرض الموقف وتدنى الشمس من الرؤوس قدر ميل، فكيف تكون حرارة تلك الأرض وماذا يرويها من العرق حتى يبلغ منها سبعين ذراعاً مع أن كل واحد لا يجد إلا قدر موضع قدمه، فكيف تكون حالة هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه، إن هذا لما يبهر العقول ويدل على عظيم القدرة ويقتضي الإيمان بأمور الآخرة أن ليس للعقل فيها مجال، ولا يعترض عليها بعقل ولا قياس ولا عادة، وإنما يؤخذ بالقبول ويدخل تحت الإيمان بالغيب، ومن توقف في ذلك دل على خسرانه وحرمانه. وفائدة الإخبار بذلك أن يتنبه السامع فيأخذ في الأسباب التي تخلصه تلك الأهوال، ويبادر إلى التوبة من التبعات، من ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة، ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان، وإدخاله دار الكرامة بمنه وكرمه 949.
وقال بدر الدين العيني: «والحديث 950 يدل على امتياز هؤلاء السبعة من بين الخلق، ولا يكون ذلك إلا يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين، ودنت منهم الشمس، ويشتد عليهم حرها ويأخذهم الغرق ولا ظل هناك لشيء إلا ظل العرش» 951. وقال الأستاذ سلطان بن
محمد الحراصي: «لا ريب أن يوم القيامة يوم عصيب، يشتد فيه الهول ويعظم الخطب، حيث تنشق السماء، وتتهاوى الأجرام، وتزلزل الأرض، وتتفجر البحار، ويتخلخل نظام الكون بأسره بأمر الواحد الأحد. ... ويوم القيامة يمتاز بكثرة أهو اله وشدة طوله، وما يلقاه فيه الناس من الخوف والقلق والاضطراب والنصب والهلع وذلك إلى أن يحاسب كل أحد منهم بما قدم في هذه الحياة الدنيا إن خيراً فخير، وإن شراً فشر ... وبذلك تتجلى رحمة الله تعالى الواسعة في هذا الموقف، إذ يأذن بالشفاعة لفصل القضاء بين الناس في ذلك الموقف العظيم، وهي شفاعة لأهل الموقف جميعاً لتقريب ساعة الحساب، وتعرف بالمقام المحمود ... 952. فهذه الرواية تصور لنا مشهداً من مشاهد يوم القيامة قبل دخول أهل الجنة في الجنة وقبل دخول أهل
107 (1/107)
صفحة 108
ا مظالم الحق لالا لالة
النار في النار، وتدل على أن الإخراج المذكور لأهل الإيمان هو من حرارة وشدة وهول يوم المحشر 952، وليس الخروج من نار جهنم بعد الدخول فيها؛ إذ الخروج من نار جهنم لا أصل له وقد عارضته أدلة كثيرة من كتاب الله ومن سنة رسوله المصطفى الله.
جاء في هذه الرواية:» فَيُقَالُ: انْطَلِقُ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانِ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. فَانْطَلَقُ فَأَفْعَل». وانطلاق الرسول عل الله في عرصات يوم القيامة لأجل بعث أهل الجنة إلى أبوابها، ولكي يتميز المؤمنون عن غيرهم ممن استوجب النار، جاءت به آيات بينات وبينت هذه الرواية جانباً من تفاصيله. فلا يخطر في بال المسلم أن الرسول الله ينطلق إلى نار جهنم ليخرج منها من وقع فيها 954، فهذا أمر مستحيل في حق عباد الله المصطفين الذين أبعدهم الله تعالى عن جهنم. ومن هذه القاعدة الإيمانية في حق الرسول الله ومن ظاهر هذه الرواية نعرف أن الإخراج المقصود هو من حرارة الموقف في ذلك اليوم الرهيب وليس من نار جهنم بعد دخول العصاة فيها.
وهذا المعنى قد ذكره علي القاريء حيث قال في (مرقاة المفاتيح: (وثانيهما: أن يراد بالنار الحبس والكربة وما كانوا به من الشدة ودنو الشمس إلى رؤوسهم وحرها والجامهم العرق، وبالخروج الخلاص منها. قلت: وهذا القول وإن كان مجازاً لكنه إلى حقيقة الأمر أقرب وإلى أصل القضية أنسب، فإن المراد بهذه الشفاعة الكبرى وهي المعبر عنها بالمقام المحمود واللواء الممدود على ما قاله: آدم و من دونه تحت لوائي يوم القيامة. ومحط هذه الشفاعة. الخلاص من الحبس والقيام والأمر بالمحاسبة للأنام 950. وقول الرسول:-
هي.
فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانِ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ.
فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ» فهؤلاء الذين تخرجهم. شفاعة الرسول الله من موقف يوم القيامة - حسب ما تفصله لنا هذه الرواية الصحيحة – ليسوا من الذين قال عنهم الرسول الله في روايات صحيحة كثيرة:- مَنِ ادْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ 956.
لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ 957. مَنِ اقْتَطَعَ حَق امْرِى، مُسْلِم بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكَ»» 908. مَا مِنْ عَبْدِ يَسْتَرْعِيهِ اللَّه رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاسٌ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ. من قتل معاهدا لم يرخ رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً 960.
لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطع ".
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَاتٌ 962.
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَة مِنْ كبْر (13)
«مَنْ كَذَبَ عَلَى فَلْيَتبوأ مَقْعَدَهُ من النار.
فهؤلاء الذين توعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم بدخول نار جهنم لن تنالهم الشفاعة التي يخص بها الرسول صلى الله عليه وسلم أولئك الذين يأتون إلى يوم القيامة بالحد الأدنى من الإيمان الشرعي مع سلامتهم من السيئات التي من شأنها
108 (1/108)
صفحة 109
الى المالي الا الا ان معالم الحق
جر أصحابها إلى نار جهنم الخالدة والعياذ بالله تعالى.
وأما قول القائلين – عند شرحهم لهذه الروايات التي توعد فيها الرسول الله أهل الكبائر بدخول النار والحرمان من الجنة -: «لا يدخل الجنة يريد جنة دون جنة 965، وقولهم: «فليس معنى قوله لا يدخل الجنة، أنها حرمت عليه كتحريمها على المشرك بل لا يدخل الجنة مع الداخلين من أول الأمر 166، فهي أقوال لا أساس لها في مصادر العقيدة الإسلامية. فهذه التقديرات والاستثناءات التي جاء بها الشراح هنا لم يذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، ولم تثبت عن رسول الله له، ولكن أملتها روايات ضعيفة لا يثبت منها شيء في ميزان الله العادل. فلا نقرأ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن من (كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَة أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيْمَانِ»، أو من «كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانِ «أن أهل الكبائر يدخلون في زمرة من يخرجهم الرسول صلى الله عليه وسلم من ساحة موقف يوم القيامة إلى أبواب الجنان، لأن الرسول الله هو نفسه من توعد أهل الكبائر بالحرمان. من الجنة، ولأن جميع ا الأدلة التي أعتمد عليها في ذكر العذاب المؤقت في النار لا. منها شيء. ولأن أصحاب الكبائر ممن ماتوا عليها ليس لهم حظ في اسم الإيمان الشرعي حيث أخلوا بأحد ركائزه وهو العمل بالجوارح.
يصح
فقد قال العلامة ابن تيمية: «فهذا حكم اسم الإيمان إذا أطلق فى كلام الله ورسوله، فانه يتناول فعل الواجبات، وترك المحرمات، ومن نفى الله ورسوله عنه الإيمان، فلا بد أن يكون قد ترك واجباً أو فعل محرما، فلا يدخل في الاسم الذي يستحق أهله الوعد دون الوعيد، بل يكون من أهل الوعيد 967. وقال العلامة ابن القيم: ((الإيمان أعظم النعم ويزيلها الذنب: وأعظم النعم الإيمان، وذنب الزنا والسرقة و شرب الخمر وانتهاب النهبة يزيلها ويسلبها 968
وقال ابن القيم أيضاً: (كل من عصى الله جاهل: فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته، هذا المعنى حق تصوره، وتأمله كما ينبغي، لما سولت له نفسه - والله - إحراق أعماله الصالحة وإضاعتها، ولكن لا بد أن يغيب. عنه عمله عند المعصية، ولهذا استحق اسم الجهل، فكل من عصى الله فهو جاهل 969. وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: « .. فنقول لا خلاف بين الأمة أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب الذي هو العلم، واللسان الذي هو القول، والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي، فإن أخل بشيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً، فإن أقر بالتوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس، وإن عمل بالتوحيد ظاهراً وهو لا يعتقده باطناً فهو منافق خالص، وهو شر من الكافر 970.
وقال الشيخ ابن عثيمين: فإذا أصاب الإنسان دماً حراماً فإنه يضيق عليه دينه. أي: إن صدره يضيق به حتى يخرج منه والعياذ بالله ويموت كافراً. وهذا هو السر في قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً له فهذه خمس عقوبات والعياذ بالله: جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه. وأعد له عذاباً عظيماً. لمن قتل مؤمناً متعمداً لأنه إذا قتل مؤمناً فقد أصاب دماً حراماً. فيضيق عليه دينه ويضيق به صدره حتى ينسلخ من دينه بالكلية. ويكون من أهل النار
المخلدين فيها» 971.
ويوضح سماحة
حة الشيخ أحمد. بن
حمد الخليلي حفظه الله تعالى مآل الناس يوم القيامة بقوله: «والتحقيق أن العبرة بخواتم الأعمال، فمن ختم له بالعقيدة الصحيحة والعمل الصالح كان سعيداً عند الله مهما عمل من قبل، فإن التوبة تمحو الآثام وتطهر صاحبها من الحوب، ومن ختم له بالاصرار على الآثام لم تجده أعماله السابقة شيئاً لأنها محبطة بإصراره، والله تعالى يقول إنّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة 27) والتقوى لا
(
109 (1/109)
صفحة 110
معالم الحق الان
تجامع الإصرار 972.
وقال سماحة الشيخ الخليلي أيضاً: هذا ومما يجب أن لا يفوتنا ذكره أن البراءة من صاحب الكبيرة لا تعني بحال إخراجه من ملة الإسلام، ولا حرمانه من حقوق المسلمين، ما عدا الولاية في الدين إلى أن يتوب، فهو معصوم الدم، لا يستباح قتله إلا بإحدى ثلاث، وهي الردة عن الإسلام، أو الزني بعد الإحصان، أو قتل النفس المحرمة بغير حق، وهو معصوم المال فلا يستباح ماله؛ وإن زنى أو قتل من أجل مراعاة حرمة التوحيد، ولا يمنع التناكح والتوارث بينه وبين أهل الإسلام ويبادل، السلام ويشمت إذا عطس، ويدفن إن مات في مقابر أهل التوحيد، ويوارى بطريقة المسلمين، وإنما تبقى البراءة منه إن لم يتب، فرضاً لازماً، أداء لحق الله تعالى، وحفاظاً على نظام الدين، وغيرة على حرمات الحق، وتمييزاً بين البررة والفجرة (973. والتفاوت في منازل أهل الجنة أمر يقر به جميع المتقين، والداخلون في الجنة منهم الأول الذي لا يسبقه
أحد، ومنهم الآخر الذي تغلق بعد دخوله الأبواب.
فأول الداخلين هو: عبد الله ورسوله محمد بن عبد الله. . حيث قال: «وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ. . وجاء قول خازن الجنان لرسول الله: «بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لأحَدٍ قَبْلَكَ».) وبعد الرسول لا تدخل وفود الرحمن من أبواب الجنان فالسابق منهم من سبق بإيمانه وعمله، وكل له حظه في نعيم الله الدائم. وقد جاء في تفسير آية الأعراف ما يبين أن هناك السابق وهناك اللاحق من أهل الجنان.
جعله
قال ابن عاشور:» والذي ينبغي تفسير الآية به: أنّ هذه الأعراف جعلها الله مكاناً يوقف به من. الله من أهل الجنة قبل دخوله إياها، وذلك ضرب من العقاب خفيف، فجعل الداخلين إلى الجنّة متفاوتين في السبق تفاوتاً يعلم الله أسبابه ومقاديره، وقد قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مِّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الحُسْنَى الحديد: 10 976. وقال الشيخ الشعراوي: «ومنتهى المنطق في القياس الموازيني أن يوجد فريق ثالث هم الذين تتساوى سيئاتهم مع حسناتهم، فلم تثقل موازينهم فيدخلوا الجنة، ولم تخف موازينهم فيدخلوا النار، وهؤلاء هم من تعرض أعمالهم على (لجنة الرحمة) فيجلسون على الأعراف ومن العجيب أنهم حين يشاهدون أهل الجنة يقولون لهم سلام عليكم على الرغم من أنهم لم يدخلوا، لكنهم يطمعون في أن يدخلوا، لأن رحمة الله سبقت غضبه. {وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَم يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ له الأعراف: 46 977. فأصحاب الأعراف قد أتوا بالإيمان الشرعي، ولم يأتوا بكبائر الذنوب، وهذا أهلهم لنيل شرف النجاة يوم القيامة، ودخول الجنة بعد حبسهم في ساحات الموقف. وبعد عرض رواية (الصورة) على منهج الأمة الإسلامية تبين لنا عدم صلاحيتها في تأسيس تصور إسلامي نظيف وذلك لمناقضتها للعقيدة الثابتة في الله سبحانه وتعالى وفي رسله الكرام صلوات الله وسلامه عليهم. ورواية الصورة التي ذكرت اخراج طائفة. المسلمين من نار جهنم لم تأت من طريق قوية يُعتمد عليها في ترسيخ العقائد الإسلامية، ومع هذا فهي مناقضة لما جاء في رواية الشفاعة العظمى الصحيحة التي بينت بكل وضوح أن الشفاعة هي في إخراج المسلمين من حرارة يوم الموقف وشدته وهوله وليس في إخراج
العصاة من درکات نار جهنم.
من
110 (1/110)
صفحة 111
ن معالم الالحق
العنصر السادس: الرواية التي فيها: (يخرُج) قوم من النار بعدما مسَهُم منها سَمْعُ، فيدخُلون الجنة، فيُسمّيهم أهل الجنة: الجهنميين) جاءت هذه الرواية في كتب الحديث منسوبة إلى أنس: مالك، بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبدالله، وأبي سعيد الخدري
وعمران بن حصين، وحذيفة بن
أخرج هذه الرواية الإمام البخاري، والإمام أحمد وابن أبي عاصم، وأبو يعلى، واللالكائي، والدارمي، والطبراني، وابن خزيمة والطيالسي وأبو داود وابن ماجة وابن حبان، وغيرهم. كما سيأتي تفصيله فيما
يأتي.
رواية منسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك
979
جاءت هذه الرواية منسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك من طريق همام بن يحيى بن دينار الأزدي عند الإمام البخاري 978، والإمام أحمد 979. هذه الرواية من هذه الطريق لا يصح الاحتجاج بها وذلك لورودها من قبل همام بن يحيى بن دينار الأزدي: قال ابن حجر 980: ... قال الحسن بن علي الحلواني: سمعت عفان يقول كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيراً فنستغفر الله تعالى. وهذا يقتضي أن حديث همام بآخره أصح ممن سمع منه قديماً، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل وقال أبو بكر البرديجي: همام صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الساجي: صدوق سيئ الحفظ ما حدث من كتابه فهو صالح وما حدث من حفظه فليس بشيء». وقال الذهبي: « ... قال أبو حاتم: ثقة، في حفظه شيء وكان يحيى ا حفظه القطان لا يرضى. وقال محمد بن المنهال: عن يزيد بن زريع - وسئل عن همام، فقال: كتابه صالح وحفظه لا يسوى شيئاً. وقال عمرو بن علي: كان يحيى لا يرضى حفظه ولا كتابه، ولا يحدث عنه ... 981. والذي يثبت خطأ همام في هذه الرواية واضطرابه في نقلها رواية جاءت عند الإمام البخاري 982، وأبي يعلى 183، وابن أبي عاصم 184، والبغوي 980، حيث رواها قتادة بالعنعنة عن شيخه أنس بن مالك ما. وكما هو معروف أن قتادة مدلس من الطبقة الثالثة فلا تقبل عنعنته 986.
به ...
وجاءت هذه الرواية المنسوبة إلى أنس بن مالك في مسند الإمام أحمد 987. فمن المعلوم أن مسند الإمام أحمد هو رواية أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد.
قال الذهبي في ترجمة أبي بكر القطيعي: صدوق في نفسه مقبول، تغير قليلاً ... قال أبو عمرو بن الصلاح: اختل في آخر عمره، حتى كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه، ذكر هذا أبو الحسن ابن الفرات ... قال ابن أبي الفوارس: لم يكن في الحديث بذاك. له في بعض مسند أحمد أصول فيها نظر. وقال البرقاني: غرقت قطعة من كتبه، فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه؛ فغمز وه لأجل ذلك، وإلا فهو ثقة ... 988. وجاءت هذه الرواية المنسوبة إلى أنس بن مالك عند الدارمي من طريق عمرو بن أبي عمرو
989
111
المختلف فيه.
MM (1/111)
صفحة 112
عالم الحق ا wwww
قال ابن حجر: «قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس. وقال الدوري عن ابن معين: في حديثه الله ضعف ليس بالقوي. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف ... ) 990.
991
وجاءت هذه الرواية المنسوبة إلى أنس بن مالك عند ابن أبي عاصم، وأبي بكر السجستاني 992 من طريق أبي عمرو بن أنس وهو رجل لم أعثر له على معدل أو مجرح في كتب الرجال التي بين يدي.
رواية منسوبة إلى الصحابي عمران بن حصين
وجاءت هذه الرواية منسوبة إلى الصحابي عمران بن حصين من طريق الحسن بن ذكوان عند الإمام البخاري، وأبي داود 994، والطبراني 195، وابن ماجة 196، والبغوي 997.
حمن
997
هذه الرواية ضعيفة وذلك لورودها من قبل أبي سلمة الحسن بن ذكوان البصري: قال ابن حجر: «قال ابن معين، وأبو حاتم: ضعيف. وقال عمرو بن علي كان يحيى يحدث عنه، وما رأيت عبد الرحم حدث عنه قط. وقال أبو حاتم، والنسائي أيضاً: ليس بالقوي. وقال أبو أحمد بن عدي: يروي أحاديث لا يرويها غيره، وأرجو أنه لا بأس به ... وقال الساجي: إنما ضعف لمذهبه، وفي حديثه بعض المناكير. ذكره يحيى بن معين فقال: صاحب الأوابد منكر الحديث وضعفه، قال: وكان قدرياً. وقال ابن أبي الدنيا: كان يحيى يحدث عنه، وليس عندي بالقوي. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه أباطيل. وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في الحسن بن ذكوان؟ فقال: أحاديثه أباطيل
^^^ ? ...
رواية منسوبة إلى حذيفة بن اليمان
وجاءت هذه الرواية منسوبة إلى الصحابي حذيفة بن اليمان من طريق حماد بن أبي سليمان عند ابن أبي عاصم، وابن خزيمة 1000، وفي مسند الإمام أحمد 1001، وعند اللالكائي؟
1002
حماد بن أبي سليمان، مسلم الأشعري مولاهم، أبو إسماعيل الكوفي قال ابن حجر في تقريب التهذيب: «فقيه صدوق، له أوهام 1003. وقال أيضاً في تهذيب التهذيب: «قال أحمد: مقارب، ما روى عنه القدماء سفيان وشعبة ... وقال ابن المبارك عن شعبة: كان لا يحفظ ... وقال أبو حاتم حماد هو صدوق، لا يحتج بحديثه، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الآثار شوش ... وقال ابن سعد: كان ضعيفاً في الحديث، واختلط في آخر أمره، وكان مرجئاً، وكان كثير الحديث، إذا قال برأيه أصاب، وإذا قال عن غير إبراهيم أخطأ. وقال الذهلي: كثير الخطأ والوهم. وقال شعبة: كنت مع زبيد فمررنا بحماد، فقال: تنح عن هذا فإنه قد أحدث وقال مالك بن أنس: كان الناس عندنا هم أهل العراق حتى وثب إنسان يقال له حماد فاعترض هذا الدين فقال فيه برأيه 4 100. وقال ابن حجر عند كلام له حول رواية أخرى جاءت من عدة طرق إحداها من طريق حماد بن أبي سليمان: « ... لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال» 1000.
وجاء في مسند الطيالسي 100 رواية منسوبة إلى حذيفة بن اليمان مرا من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري. قال ابن حجر: « ... وقال أبو طالب عن أحمد: إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت وإذا حدث من غير کتابه ربما وهم .... وقال أبو زرعة: ثقة إذا حدث من كتابه.
112 (1/112)
صفحة 113
ان الى معالم الحق
وقال أبو حاتم: كتبه صحيحة، وإذا حدث من حفظه غلط كثيراً، وهو صدوق ثقة ... وقال ابن عبد البر:
أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدث من كتابه، وقال: إذا حدث من حفظه ربما غلط 100.
وليس في هذه الرواية ما يدل ويثبت أن أبا عوانة حدث أبا داود من كتابه.
رواية منسوبة إلى عبد الله بن مسعود
1.11
وأما الرواية المنسوبة إلى عبد الله بن مسعود فقد جاءت من قبل حماد بن سلمة وعطاء بن السائب عند أبي يعلى 1008، 1009، و ابن حبان 1010،، واللالكائي" فحماد بن سلمة قد اختلط وتغير حفظه، وقد ذكرتُ أقوال علماء الجرح والتعديل في حماد بن سلمة في
(الميزان القسط) 1012.
وأما عطاء بن السائب بن مالك الثقفي أبو السائب
فقد قال ابن حجر: ...
قال أبو طالب عن أحمد: من سمع منه قديما فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء سمع منه قديما سفيان وشعبة ... وقال أبو حاتم كان محله الصدق قبل أن يختلط صالح مستقيم
الحديث ثم بآخره تغير حفظه في حفظه تخاليط كثيرة (1013.
وبهذا يتبين ضعف هذه الرواية المنسوبة إلى الصحابي عبد الله بن م
رواية منسوبة إلى المغيرة بن شعبة
وأما الرواية المنسوبة إلى المغيرة بن شعبة فقد أخرجها الطبراني 1014، وابن خزيمة 1015. وهي رواية ضعيفة
لورودها من طريق أبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد بن الحارث الواسطي الكوفي. فقد قال ابن حجر: «قال أبو داود: سمعت أحمد يضعفه. وقال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء، منكر الحديث. وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، ليس بشيء. وقال ابن سعد، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان: ضعيف. وقال النسائي: ليس بذاك. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه ... وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بذاك، وهو الذي يحدث عن النعمان بن سعد أحاديث مناكير (1016.
* رواية منسوبة إلى الصحابي عبد الله بن عمرو وأما الرواية المنسوبة إلى عبد الله بن عمرو فقد أخرجها ابن خزيمة وهي رواية ضعيفة لورودها من طريق خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي. قال ابن حجر: (قال الأثرم عن أحمد: لا يكتب حديثه. وقال عبد الله بن أحمد: نهاني أبي أن أكتب عنه شيئاً من الحديث. وقال الدوري، ومعاوية عن ابن نمير: ليس بثقة. وقالا عنه مرة: ليس بشيء. وقال عباس عنه: كذاب. وقال معاوية عنه: ضعيف. وقال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: تركه ابن المبارك ووكيع ... وقال النسائي: متروك الأحاديث. وقال مرة: ليس بثقة. وقال مرة: ضعيف ... وقال أبو حاتم مضطرب الحديث، ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، لم يكن محله محل الكذب.1018.
* رواية منسوبة إلى الصحابي جابر بن عبد الله وأما الرواية المنسوبة إلى جابر بن عبد الله فقد أخرجها ابن -
رواية ضعيفة لورودها من
113 (1/113)
صفحة 114
مظالم الحق
قبل عنعنة أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم.
?
يحسن
قال ابن حجر: « ... قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: كان أيوب يقول: حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير قلت لأبي يضعفه؟ قال نعم. وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن عيينة يقول حدثنا أبو الزبير وهو أبو الزبير أي كأنه يضعفه. وقال هشام بن عمار عن سويد بن عبدالعزيز قال لي شعبة تأخذ عن أبي الزبير وهو أن يصلي؟ وقال نعيم بن حماد سمعت هشيماً يقول سمعت من أبي الزبير فأخذ شعبة كتابي فمزقه ... وقال محمد بن جعفر المدائني عن ورقاء قلت لشعبة ما لك تركت حديث أبي الزبير قال رأيته يزن ويسترجح في الميزان وقال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول أبو الزبير يحتاج إلى دعامة ... وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق وإلى الضعف ما هو وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي الزبير فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو أحب إلي من سفيان ....
قال شعبة لم يكن في الدنيا أحب إلي من رجل يقدم فأسأله عن أبي الزبير، فقدمت مكة فسمعت منه فبينا أنا جالس عنده إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة فرد عليه فافترى عليه فقال له: يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم، قال: إنه أغضبني قلت: ومن يغضبك تفتري عليه؟ لا رويت عنك شيئاً ... » 1020. وقال الذهبي: «وأما أبو محمد بن حزم فإنه يرد من حديثه ما يقول فيه: «عن جابر ونحوه، لأنه عندهم ممن يدلس؛ فإذا قال: سمعت وأخبرنا احتج به. ويحتج به ابن حزم إذا قال: «عن» مما رواه عنه الليث.
خاصة ... ) 1021.
سعد بن
وقال الذهبي أيضاً: (وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر، وهي عن غير طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء 1022. وأنت ترى أيها القارئ الكريم أن أبا الزبير لم يصرح في هذه الرواية بالسماع من جابر بل عنعن فيها عنه وهذا يكفي لإسقاط الاحتجاج بها.
رواية منسوبة إلى الصحابي أبي سعيد الخدري
وأما الرواية المنسوبة إلى أبي سعيد الخدري فقد أوردها ابن خزيمة 1023 من طريق سالم بن نوح بن أبي
عطاء البصري، ومن طريق سعيد بن إياس الجريري.
فَسَالِمُ بنُ نُوح بن أبي عَطَاءِ البَصْرِي الجَزَرِي أبو سَعِيد العَطار، قد اختلف فيه علماء الجرح
والتعديل.
قال ابن حجر: (قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما بحديثه بأس. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق، ثقة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به ... وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: عنده غرائب وأفراد، وأحاديثه محتملة متقاربة ... وقال الدارقطني ليس بالقوي 1024.
ثقة.
وأما سعيد بن إياس الجريري فقد اختلط في آخر عمره، فقد قال ابن حجر: «قال الدوري عن ابن معين:. وقال أبو حاتم: تغيّر حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديما فهو صالح وهو حسن الحديث ... وقال ابن معين عن ابن عدي: لا نكذب الله سمعنا من الجريري وهو مختلط .... وقال ابن معين: قال يحيى بن سعيد لعيسى بن يونس: أسمعت من الجريري؟ قال: نعم، قال: لا ترو عنه - يعني) منه بعد اختلاطه - سمع وقال الدوري عن ابن معين: سمع يحيى بن سعيد من الجريري وكان لا يروي عنه. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، إلا أنه اختلط في آخر عمره 1025.
لأنه
D
114 (1/114)
صفحة 115
ن معالم الحق
وقد بين ابن الصلاح حكم روايات المخلطين حيث قال: «والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده 1026.
وليس هناك من دليل يثبت أن سالم بن نوح أ أخذ هذه الرواية من الجريري قبل الاختلاط، لهذا فعلينا عدم قبول هذه الرواية حسب القاعدة التي ذكرها ابن الصلاح.
ومما سبق ذكره حول طرق هذه الرواية يتبين لنا عدم صحة أي سند منها وهذا كفيل بردها وتجنب ما تحمله من معاني.
وأما متن هذه الرواية فقد أتى بمعاني جرت الشراح لقول عبارات ردها القرآن الكريم عند ذكره لنعيم سكان الجنات الخالد
فقد جاء عند القرطبي ما يشعر أن سبب طلب محو ذلك الاسم عنهم، وهم في جنات عدن، هو شعورهم بالحياء والعار والتنغيص من تعلق كلمة (جهنميون (على جباههم، حيث قال القرطبي: « ... قيل: إنما سألوا ذلك بخلاف المتحابين في الله تعالى لأنهم أنفوا أن ينسبوا إلى جهنم التي هي. دار الأعداء واستحيوا من إخوانهم لأجل ذلك، فلما منّ عليهم بدخول الجنة أرادوا كمال الامتنان بزوال هذه النسبة عنهم. وقد روي مرفوعاً: «إنهم إذا دخلوا الجنة قال أهل الجنة: هؤلاء الجهنميون، فعند ذلك يقولون: إلهنا لو تركتنا في النار كان أحب إلينا من العار، فيرسل الله ريحاً من تحت العرش يقال لها المثيرة فتهب على وجوههم فتمحي الكتابة وتزيدهم بهجة وجمالاً وحسنا ... فإن قيل: ففي هذا ما يدل على أن بعض من يدخل الجنة قد يلحقه تنغيص ما والجنة لا تنغيص فيها ولا نكد قيل له هذه الأحاديث تدل على ذلك وأن ذلك يلحقهم عند دخول الجنة ثم يزول ذلك الاسم عنهم، وقد مثل بعض علمائنا هذا الذي أصاب هؤلاء بالبحر تقع فيه النجاسات أنه لا حكم لها كذلك ما أصاب هؤلاء بالنسبة إلى أهل الجنة، وهو تشبيه
وعند شرحه لهذه الرواية نقل علي القاري عن الطيبي ما نصه: «ليست التسمية بها تنقيصاً لهم بل استذكاراً ليزدادوا فرحاً إلى فرح وابتهاجاً إلى ابتهاج وليكون ذلك علماً لكونهم عتقاء الله تعالى 1028. وهذا التعليل الذي نقله علي القاري لم يرتضه ابن حجر، حيث قال في الفتح:» وزعم بعض الشراح أن هذه التسمية ليست تنقيصاً لهم بل للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكراً، كذا قال، وسؤالهم إذهاب ذلك الاسم عنهم يخدش في ذلك 1029.
فهناك مندوحة واسعة لهؤلاء العلماء عن هذا التكلف الذي سطروه عند شرحهم لهذه الرواية التي لم تثبت أبداً. وهذه التعليلات ما كان لها أن تسطر في صفحات العلماء لو أن المنهج الصائب طبق عند تقييم هذه الرواية التي لا أصل لها.
العنصر السابع: الرواية التي جاء فيها: (وَلكِنْ قَوْمُ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بخَطَايَاهُمْ) فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً).
قال الإمام مسلم 103: «وحدثني نَصْرُ بْنُ عَلِيَ الْجَهْضَمِي. حَدَّثَنَا بِشْرِّ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضْلِ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَمَا أَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يحيون، وَلكِنْ قَوْم أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمَا أَذِنَ
115 (1/115)
صفحة 116
بنظام الحقنا الان بالشفاعة. فجيء بهِمْ ضَبَائرَ ضَبَائرَ فَبُتُوا عَلَى أَنْهار الجنة ثم قبل: يَا أَهْلَ الجنَّة أَفَيضُوا عَلَيْهِمْ. فَيَنْبُتُونَ نَبَات الحبة تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ. وأخرج هذه الرواية ابن ماجة 1031، والدارمي 1032، والإمام أحمد 1033، وابن حبان 1034، وأبو يعلى 1035،
وعبد بن حميد 103.
فمن علل هذه الرواية ورودها من قبل أبي نضرة الذي اختلف فيه أئمة الحديث؛ بين موثق له وبين من لم
يحتج برواياته.
فأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي ثم العوفي البصري.
فقد قال ابن حجر: (قال صالح بن أحمد عن أبيه ما علمت إلا خيرا وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين ثقة وكذا قال أبو زرعة والنسائي وقال ابن أبي حاتم سئل أبي عن أبي نضرة وعطية فقال أبو نضرة أحب إلي وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وليس كل أحد يحتج به ... وذكره ابن حبان في الثقات. وقال كان من فصحاء الناس فلج في آخر عمره ... وكـ. وكان ممن يخطئ ... ولهذا لم يحتج به البخاري. ونحن إذا نظرنا نظرة منهجية في متن هذه الرواية لوجدناها مخالفة لما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية
الطاهرة.
1 - جاء في هذه الرواية ما نصه: «فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً.
1037
قال النووي: «وأما قوله صلى الله عليه وسلّم: «ولكن ناس أصابتهم النار» إلى آخره فمعناه: أن المذنبين من المؤمنين يميتهم الله تعالى إماتة بعد أن يعذبوا المدة التي أرادها الله تعالى، وهذه الإماتة إماتة حقيقية يذهب معها الإحساس ويكون عذابهم على قدر ذنوبهم، ثم يميتهم، ثم يكونون محبوسين في النار من غير إحساس المدة التي قدرها الله تعالى، ثم يخرجون من النار موتي قد صاروا فحما 1038.
وقال القرطبي: «فقوله «فأماتهم الله» حقيقة في الموت؛ لأنه أكده بالمصدر، وذلك تكريماً 1039 لهم. وقيل: يجوز أن يكون «أماتهم» عبارة عن تغيبهم عن آلامها بالنوم، ولا يكون ذلك موتاً على الحقيقة؛ والأول أصح» 1040. فهذه الرواية تذكر أن الذين يموتون في النار بعد عذابهم فيها يكون مآلهم الآخير في الجنة، وبهذا يكونوا قد مروا بإماتتين منذ خرجوا من الحياة الدنيا، ويكونوا قد ذاقوا من عذاب النار. وهذا القول يعارضه القرآن الكريم، فقد قال الله سبحانه في تعداد فضله على عباده في الجنة: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحيم الله، وقال تعالى: {فَمَنَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم، وقال تعالى أيضاً: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَر وَلا ذلة.
هذه الآيات تذكر لنا حقيقتين: الأولى: - سكان الجنة قد وقاهم الله تعالى من عذاب السموم وعذاب الجحيم، وسلم وجوههم من القتر
والذلة.
الثانية: - حظ أهل الجنة من الموت مرة واحدة؛ يوم خرجوا من الدنيا إلى الآخرة. قال الشيخ الخليلي حفظه الله تعالى: « ... أنه أخبر عنهم أنهم لا يصيبهم قتر ولا ذلة، ولا يعقل أن يصلى أحد النار ولو لمدة ثواني فلا يرهقه فيها قتر ولا ذلة 1041. وقال الإمام ابن كثير: (أي وقد نجاهم من عذاب النار، وتلك نعمة مستقلة بذاتها على حدتها مع ما أضيف
M
116 (1/116)
صفحة 117
117
معالم
إليها من دخول الجنة التي فيها من السرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر 1042. وقال ابن كثير أيضاً في موضع آخر من تفسيره: (أي مع هذا النعيم العظيم المقيم قد وقاهم وسلمهم ونجاهم
وزحزحهم عن العذاب الأليم في دركات الجحيم، فحصل لهم المطلوب ونجاهم من المرهوب (1043. فسكان الجنة قد سلمهم الله تعالى من الموت إلا الموتة الأولى، ووقاهم ربهم عذاب النار، وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره لأنه جاء في كتاب الله العزيز. وبهذا ينبغي لنا عدم الأخذ برواية أبي نضرة - الذي لم يحتج به الإمام البخاري وذلك لمصادمتها للقرآن الكريم. حكم الروايات التي تخالف القرآن الكريم ومناهج الأمة الإسلامية تصر على رد الروايات والأقوال التي تخالف القرآن الكريم، وقد صرح:
الحقيقة علماء الأمة.
بهذه
قال الإمام نور الدين السالمي: «قوله (وما خالفه فليس عني) وكيف يخالف كتاب الله و و به هداه ربه؟ وهذا قانون يعرف به مقبول الأخبار من مردودها فمن تمسك بظاهر كتاب الله عند اختلاف الأمة في حكم أو خبر فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وأخذ بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.
وقد تقدم أن الحديث في ما اختلفت فيه الأمة وأن ما اتفقت عليه لا يحتاج إلى العرض، فالمعروض ما جاءنا عنه من الأخبار المختلف في ثبوتها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد حكم بأن ما خالف كتاب، فليس عنه وذلك لأنه توفي عليه الصلاة والسلام والدين كامل والنعمة بالإسلام تامة وقد علم الناسخ والمنسوخ والعام والخاص واستقرت الشريعة واستبان الحق، فما جاءنا بعد ذلك عرضناه على المعلوم المستقر في زمانه من كتاب الله وسنته فإن وافق قبلناه 1044. وجاء في جوابات الإمام نور الدين السالمي: (السؤال: الشرط في التزويج هل يبطل إذا عارض الكتاب والسنة والإجماع فإن لم يعارض ثبت أو لا؟.
الجواب: نعم كل شرط خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع فهو باطل لقوله عليه الصلاة والسلام: (كل شيء لم يكن عليه أمرنا فهو رَدٌ (أي مردود وما أحقه بذلك فما بعد الحق إلا الضلال. وأما إذا لم يخالف الكتاب ولا السنة ولا إجماع الأمة فهو ثابت لأن المسلمين على شروطهم ومن ألزم نفسه شيئا جائزاً لزمه. والله أعلم ...
وقال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: « ... لو جئنا إلى علم الحديث مثلاً؛ نرى أن مما يقوله المحدثون جميعاً بأن الحديث لا يرقى إلى درجة الصحة، حتى يكون غير متصادم مع القرآن الكريم والمتواتر من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولكن هل طبق ذلك تطبيقاً دقيقاً؟ بحيث أخذ بالحديث الذي يتفق مع مدلول القرآن، وترك الأخذ بالحديث الآحادي الذي يتعارض معه؟ لا، بل نجد تناقضاً عجيباً: أ عند علماء الحديث بين ما يوصلونه وما يسيرون عليه، من أمثلة ذلك أن الألباني يقول في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع بن حبيب رحمه ا الله من رواية ابن عباس رمضان ما إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني، وما خالفه فليس عني) بأن هذا الحديث حديث باطل لا يصح، وهو من وضع الزنادقة والخوارج و .. إلى آخره، ثم يقول: لو جئنا و او حكمنا هذا الحديث نفسه وعرضناه على القرآن لوجدناه حديثا باطلا لأن القرآن يأمرنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلّم، ولما كان يأمرنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلّم (1/117)
صفحة 118
نظام الحق Sweet
فعلينا أن نأخذ بهذا الأمر ونرفض هذا الحديث الذي تبين لنا بهذا المقياس أنه حديث باطل .. الخ.
- أولا: لننظر؛ هل الحديث يقول بأنه يُرفض شيء ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلّم، أو أنه يقول بأن معرفة التمييز بين الصحيح وغيره من جملة طرقه أن نرجع إلى القرآن لننظر في موافقة الرواية للقرآن وعدم
موافقتها؟.
- ثانياً: لننظر في مسلك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فمع قرب عهدهم بالرسول صلوات الله وسلامه عليه كانوا يحرصون كل الحرص على أن يأخذوا بالرواية التي لا تتعارض مع القرآن، وعندما تأتيهم رواية يشتمون منها أي معارضة له لا يقبلون ذلك 1046.
وقال الشيخ الدكتور القرضاوي: «أن السنة مبينة للقرآن فلا يجوز رد السنة اكتفاء بالقرآن، كما لا يجوز قبول السنة المناقضة للقرآن، لأن البيان لا يناقض المبين، إنما يوضحه ويبين المراد منه بتخصيـ عامه أو تقييد مطلقه أو تفسير مبهمه، أو تفصيل مجمله (1047.
عني
،
وقال الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي: «مما لا شك فيه أن أصل التشريع الإسلامي الأول هو القرآن الكريم كلام رب العالمين، فإذا تعارض الحديث المروي مع نص صريح في القرآن، أو تصادم مع أصل مقرر فيه أو قاعدة عامة أو كليه مستنبطة من مجموع الآيات القرآنية، فلا شك في أنه يؤخذ بالقرآن ويترك الحديث المروي، وهذا ما قرره علماء الحديث وغيرهم من زمان بعيد 1048. وقال الأستاذ الدكتور الزحيلي أيضاً: (وأما ضوابط أو قواعد نقد الحديث من جهة المتن، فهي كثيرة أهمها ما يأتي، وهي ضوابط لأي قراءة قديمة أو معاصرة مقبولة عند أهل العلم. ألا يخالف المعقول في أصول العقيدة من صفات الله ورسوله .... 10 - ألا يخالف القرآن أو محكم السنة أو المجمع عليه أو المعلوم من الدين بالضرورة (البداهة) بحيث لا يحتمل التأويل ... 1049. وقال الدكتور عصام أحمد البشير: «فقد. الصحابة بألفاظ الروايات ومتون الأحاديث بعرضها على ما تقرر عندهم من الأصول الشرعية والقواعد الثابتة، والقواطع المعلومة من دلائل الكتاب والسنة ... فلم يكونوا يقبلون حديثاً يخالف كتاب الله، أو مناقضاً لما اشتهر من سنة رسول الله له، أو معلوماً من الدين بالضرورة. لما كان كتاب الله تعالى هو الأصل الأول في التشريع، والمنزع عند الاختلاف. وهو المحفوظ جميعاً والمنقول إلينا تواتراً، كان هو المقياس الأول، فلا يقبل ما خالفه. الأحاديث أو بيانه من الروايات بل يحكم على رواته بالوهم والغلط وذلك لأنه لا. إمكان وقوع حديث صحيح صريح مناقض لما دل عليه القرآن بوجه لا يمكن الجمع ... » 1050. وقال الدكتور محمد حسين الذهبي: (إن القاعدة المتفق عليها بين المحدثين أن كل متن يناقض المعقول، أو يخالف الأصول، أو يعارض الثابت من المنقول، فهو موضوع على الرسول 1051. وقال علي حسن مطر الهاشمي: (بعد ثبوت مشروعية قاعدة العرض يجب تحكيمها في جميع الروايات الواردة في المصنفات الحديثية للمسلمين، بما في ذلك روايات الكتب الموسومة بالصحاح؛ لأن صحة سند الرواية لا تعني أن مضمونها معلوم الصدور، بل معناها: أن رواتها ثقات، ولما كان الثقة قد يخطئ، فإن صدور روايته يبقى في دائرة الظن، فلا بد لحسم الموقف من العرض على محكم الكتاب والسنة 1052.
يتصور
من
وقال علي حسن مطر الهاشمي أيضاً: «فالحق: أن الشارع المقدس يريد بروايات العرض: تأسيس قاعدة شرعية تتمثل بد عرض الأحاديث المظنون صدورها عن المعصوين عليهم السلام على ما هو معلوم الصدور، ومعلوم الصدور هو: آيات الكتاب والسنة المجمع عليها، فإن كانت تلك
118 (1/118)
صفحة 119
119
ر معالم
الأحاديث مخالفة لمعلوم الصدور، دل ذلك على عدم صدورها إما لأنها موضوعة على المعصومين عليهم السلام، وإما لخطأ واشتباه الرواة الناقلين لها (1053.
2 - أنواع عقوبات أهل الكبائر ورواية أبي نضرة هذه تذكر أن التفحم بعد الحرق في النار ينتظر عصاة المسلمين، ولكن هناك روايات ذكرت أنواعاً أخرى من العذاب حسب أنواع الذنوب التي اقترفها أصحابها، وبينت تلك الروايات دوام العذاب 1054.
قال الإمام البخاري: «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَن النَّبي - ه - قَالَ «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَل فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدّى فيه خَالِدًا مُخَلّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَى سَمْا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسَمُهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأْ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا»».
أخرج هذه الرواية الإمام البخاري 1050، والإمام مسلم 1056، والنسائي 1057، والإمام أحمد 1058. فالرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هنا في هذه الرواية حكم الله في أهل الكبائر ولم يؤملهم بشفاعة أو يبشرهم مغفرة ولا
بخروج من النار. فمن رسالة الرسول لا تحذير البشر من كل ما يبلغهم إلى النار، وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث حكم الله في من قتل نفسه؛ فلا شفاعة بل خلود مؤبد في بطن جهنم والعياذ بالله.
وهذه الرواية لم تذكر الموت بعد التفحم في النار، والعياذ بالله، بل ذكرت عذاباً خالداً لا ينقطع. وجاء في حديث 1009 سمرة بن جندب ما عن الرسول الله بعض من أنواع العذاب في حق العصاة وليس من تلك الأنواع الحرق بالنار المؤدي إلى التفحم، فقد جاء في تلك الرواية: « ... قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ قَالَ قَالا لى أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَا الرّجُلُ الأَولُ الَّذِي عَلَيْهِ يُتْلَعُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرّجُلُ يَعْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقِ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعَرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنْورِ فَإِنَّهُمُ الزَّنَاةُ وَالزَّوَانِي
وَأَما الرجُلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ، فَإِنَّهُ اكِلُ الرَّبَا ... ».
هذه صور أخرى من العذاب تنتظر أصحاب الكبائر من الكذابين والزناة وأكلة الربا، والعياذ بالله. والذين شرحوا رواية أبي نضرة هذه ظهرت في كتاباتهم عبارات تدل على عدم يقينهم بما جاء فيها، فقد عرضوا أقوالهم بعبارات التمريض الدالة على عدم القطع بما سطروه من كلمات. قال الإمام القرطبي: وقد تختلف أيضاً أحوالهم في طول التعذيب بحسب جرائمهم وآثامهم. وقد قيل إنه يجوز أن يكونوا متألمين حالة موتهم، غير أن آلام المؤمنين تكون أخف من آلام الكفار، لأن آلام المعذبين وهم موتى أخف من عذابهم وهم أحياء. . وقد يكون ما جاء في الخطباء هو عذابهم في القبور، في أعضاء مخصوصة كغيرهم، كما جاء في حديث سمرة الطويل على ما تقدم. إلا أن قوله في حديث يوم القيامة» يدل على غير ذلك. وقد يحتمل أن يجمع لهم الأمران لعظم ما ارتكبوه من مخالفة قولهم فعلهم، ونعوذ بالله من ذلك» 1060.
أسامة
بن زيد
وقد جاء ذكر هذه الاحتمالات أيضاً – عند الحديث عن هذه الرواية وما جاء في معناها – عند الحافظ ابن (1/119)
صفحة 120
1062
مظالم الحق
1.71
والألوسي
حجر
وذكر هذه الاحتمالات في هذا الموضع دليل على عدم قطع الشراح بما في هذه الرواية من معاني، وهذا سبب آخر يدفعنا إلى ترك هذه الرواية وما تحويه هذه من أفكار خاطئة.
ففي هذا القسم الذي عرضنا فيه روايات وأقوال المفسرين لقوله تعالى {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّا، تبين لنا الآتي:- تفسير الورود بدخول جهنم ثم الخروج منها، أو المرور على الصراط فوق جهنم لم يأت من طرق تصلح للاحتجاج بها في عقيدة الإسلام. والورود الذي تذكره الآية هو حضور الخلائق جميعها في ساحة المحشر حيث يتم الفصل بين العباد، ثم تتجه الخلائق من هناك إما إلى نعيم جنة دائم، أو إلى عذاب نار لا ينقطع. ورواية الشفاعة العظمى التي يمن الله بها على عبده ورسوله محمد ع عل الله لأجل الفصل بين الخلائق هي الثابتة في ميزان الأمة الإسلامية.
ورواية الصورة التي ذكرت الشفاعة لأهل الكبائر وإخراج العصاة من النار لا تصح؛ لأنها تصور الله تعالى بصور يأتي فيها للخلائق يوم القيامة، وتذكر كذلك أن الرسول الله والمؤمنين يدخلون في جهنم مرات عديدة لأجل إخراج العصاة منها، وهذه المعاني لا تتفق مع صفات الله سبحانه وتعالى ولا تليق بمنزلة عباد الله المصطفين.
و من المناهج الإسلامية التي لها الحظ الوافر من التطبيق منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم هي عرض الروايات المختلف في مدلولاتها على كتاب الله الحكيم والثابت من سنة الرسول الله.
القسم الثالث
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: -
ربمَا يَوَدُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَو كَانُوا مُسْلِمِينَ} (الحجرا)
لقد استند القائلون بر فكرة خروج عصاة المسلمين من النار) إلى روايات ذكرت في كتب الحديث والتفسير عند تفسير هذه الآية الكريمة.
ولقد لخص الشيخ الشنقيطي أقوال المفسرين بقوله: (ذكر في هذه الآية الكريمة أن الكفار إذا عرفوا حقيقة الأمر تمنوا أنهم كانوا في دار الدنيا مسلمين، وندموا على كفرهم، وبين هذا المعني في مواضع أخر كقوله وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدْ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}، وقوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالم عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سبيلا له إلى غير ذلك من الآيات، وأقوال العلماء في هذه الآية راجعة إلى شيء واحد. لأن من يقول إن الكافر إذا احتضر وعاين الحقيقة تمنى أنه كان مسلماً، ومن يقول إنه إذا عاين النار ووقف عليها تمنى أنه كان
120
! (1/120)
صفحة 121
ن معالم الحق
مسلماً، ومن يقول إنهم إذا عاينوا إخراج الموحدين من النار تمنوا أنهم كانوا مسلمين، كل ذلك راجع إلى أن الكفار إذا عاينوا الحقيقة ندموا على الكفر وتمنوا أنهم كانوا مسلمين (1063. والمتتبع للروايات التي ذكرت إخراج عصاة الموحدين من النار يجدها لا تقوم بها حجة وليست بأهل لتفسير كتاب الله تعالى كما سيظهر في هذا الموضع وفي مواضع أخرى من هذا البحث. وقد جاءت تلك الروايات بهذه الكلمات أو ما يكون في معناها: «إذا كان: يوم القيامة، واجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا بلى قالوا فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فسمع الله ما قالوا، فأمر بكل من كان من
أهل القبلة في النار فأخرجوا، فقال من في النار من الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين»».
هذا في الجهنميين إذا رأوهم يخرجون من النار». ... فيغضب الله لهم، فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا فيشفعون فيخرجون من النار، حتى إن إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم. قال: فعند ذلك يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين». في قوله: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) قال: نزلت في الذين يخرجون من النار». لقد نسبت هذه الروايات والأقوال، وما جاء في معناها، إلى أبي موسى الأشعري، وابن عباس، وأنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والضحاك، وأبي العالية، وقتادة. وجاءت تلك الروايات في تفسير الإمام الطبري، والرازي، وأبي السعود، والألوسي، والسمرقندي، والسيوطي في الدر المنثور، وابن الجوزي وإسماعيل البروسوي، والبغوي والثعلبي، وابن عطية عند تفسيرهم لقوله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ.
(1071
1070
قتادة
والناظر في هذه الأقوال يجدها لا تصح لوجود علل ظاهرة في جميع أسانيدها، فقد جاءت تلك الأقوال عند الطبري من قبل خالد بن نافع الأشعري الضعيف 1064، والقاسم بن الفضل بن عبد الله بن أبي جروة 1065، ورواية أبي عوانة عن - عطاء بن السائب 1066، وأبي الزعراء عبد الله بن هانئ الكندي 1067، والمثنى بن إبراهيم الطبري 1068، ومحمد بن حميد الرازي؟ ا، وخصيف بن عبدالرحمن الجزري 1070، وعنعنة ابن أبي نجيح 1071، وعنعنة ابن جريج 1072، وجويبر بن سعيد المتروك 1073، وابن وكيع 1074، ورواية أبي جعفر عيسى ماهان عن الربيع بن أنس بن زياد البكري المضطربة 1075، ورواية معمر بن راشد عن ف بن أبي عيسى. وحماد بن أبي سليمان الكوفي 1076، ورواية منقطعة الإسناد 1077. وذكر ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية الكريمة روايات كثيرة لا تقوم بها حجة في ميزان الإسلام. فقد ذكر روايات من طريق أبي الزعراء 1078، وخصيف بن عبدالرحمن الجزري؟، ويعقوب بن نباتة 1080، وخالد بن نافع الأشعري 1081، وصالح بن أبي شريف الذي لم أعثر له على مجرح أو معدل ا في كتب الرجال التي بين يدي، واليمان بن يزيد المجهول 1083.
1081
1079
1082
* وهناك رواية أخرى منسوبة إلى جابر بن عبد الله سالي قال النسائي: أخبرني عثمان بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عباد المكي، نا حاتم بن إسماعيل، نا أبو الحسنِ الصَّيْرَ في - وهُوَ بَسَام - عن يزيد بن صُهَيْب الفقير، قال: كُنا عند جابر، فَذَكَرَ الخوارج، قال: قال رسول الله: «إِن نَاساً مِنْ أُمَتِي يُعَذِّبُونَ بِذُنُوبِهِمْ، فَيَكُونُونَ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُوا، ثُمَّ
121 (1/121)
صفحة 122
معالم الحق ا wwwwwww يُعيرُهُمْ أهْلُ الشَّرْك، فَيَقُولُونَ لَهُمْ: مَا نَرَى مَا كُنتُمْ تُخَالِفُونَا فِيهِ مِنْ تَصْدِيقِكُمْ وَإِيمَانِكُمْ؛ نَفَعَكُمْ لَمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُرِيَ أَهْلَ الشَّرْكَ مِنَ الحَسْرَةِ، فَمَا يَبْقَى مُوَحَدٌ إِلا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، ثُمَّ تَلَا رَسُولَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةٌ: ورُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ».
أخرج هذه الرواية النسائي 1084، والطبراني 1080، واللالكائي.
وذكرها واحتج بها القرطبي،1087، والألوسي 1088، والشوكاني 1089.
جاءت هذه الرواية من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، ومحمد بن عباد المكي.
حاتم بن إسماعيل المدني.
قال ابن حجر في التهذيب: «قال أحمد: هو أحب إلي من الدراوردي، وزعموا أن حاتماً كان فيه غفلة إلا أن كتابه صالح ... وقال النسائي: ليس به بأس ... وقرأت بخط الذهبي في «الميزان»: قال النسائي: ليس بالقوي» 1090. وقال ابن حجر عنه في تقريب التهذيب: صحيح الكتاب، صدوق يهم) 1091.
محمد بن عباد بن الزبرقان المكي قال ابن حجر: صدوق يهم) 1012.
وهناك أمثلة في كتب شروح الحديث وعلومه ذكرت) وهم (محمد: عباد عند نقله لروايات أخرى:
المثال الأول:
وهم من محمد بن عباد
قال النووي في شرحه لحديث 1093 جاء عند مسلم: (قال الدارقطني: هذا أو من عبد العزيز في حال إسماعه محمداً؛ لأن إبراهيم بن حمزة سمعه من عبد العزيز مفصولاً مبيناً أنه من كلام أنس، وهو الصواب، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلّم فأسقط محمد بن كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأتى بكلام أنس وجعله مرفوعاً وهو خطأ 1094.
عباد
عباد حدثنا
المثال الثاني: وقال النووي في شرحه لرواية أخرى 1095 جاءت عند مسلم: «قوله: (حدثنا محمد. بن سفيان عن عمرو سمعه من سعيد بن أبي بردة هذا الإسناد استدركه الدارقطني، وقال: لم يتابع ابن عباد على هذا قال: ولا يصح هذا عن عمرو بن دينار. قال: وقد روي عن ابن عيينة عن مسعر، ولم يثبت ولم يخرجه البخاري من رواية ابن عيينة والله أعلم 1096.
المثال الثالث:
قال أبو حاتم الرازي في علل الحديث: (وَسَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ؛ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادِ، عَنْ حَاتم بن إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًا سَأَلَ النَّبِي وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: مَتِي السَّاعَةُ فَقَالَ: مَا أَعْدَذَتْ لَهَا، قَالَ: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَقَالَا: هَذَا خَطَأ، يَرْوِيهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ، عَنْ سَعِيد المَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكَ بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهَذَا الصَّحِيحُ قُلْتُ لَابِي زُرْعَةَ: الوهم فمن هو؟. قَالَ: مِنَ ابْنَ عجَلان. وقلت لأبي: الوهم ممن هو؟ قَالَ: من مُحمد بن عباد أو حاتم 1097. من أقوال ابن حجر ومن هذه الأمثلة ندرك أن هذه الرواية المنسوبة إلى جابر بن عبد الله رضا هي من الأوهام
122 (1/122)
صفحة 123
ال معالم الحق
التي تعارضها آيات بينات وروايات صحيحة لا تحوم حول صحتها الأوهام والشكوك كما سيتبين في
صفحات هذه البحث إن شاء الله تعالى.
01098
تأخذه
وهناك رواية ضعيفة أخرى منسوبة إلى الإمام علي كرم الله وجهه. قال السيوطي 1098: (وأخرج ابن أبي حاتم وابن شاهين في السنة، عن علي بن أبي طالب ما قال: قال رسول الله له: إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها، الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين، من دخل منهم جهنم لا تزرق أعينهم ولا تسود وجوههم، ولا يقرنون بالشياطين ولا يغلون بالسلاسل، ولا يجرعون الحميم ولا يلبسون القطران حرم الله أجسادهم على الخلود من أجل التوحيد، وصورهم على النار من أجل السجود، فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه ومنهم من: النار إلى عقبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى فخذيه ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه على قدر ذنوبهم وأعمالهم، ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مكنا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى، فإذا أراد الله أن يخرجهم منها، قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان، لمن في النار من أهل التوحيد: آمنتم بالله وكتبه ورسله، فنحن وأنتم اليوم في النار سواء. فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه لشيء فيما مضى، فيخرجهم إلى عين بين الجنة والصراط فينبتون فيها نبات الطراثيث في حميل السيل، ثم يدخلون الجنة ... مكتوب في جباههم هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن. فيمكثون في الجنة ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يسألون الله تعالى أن يمحو ذلك الاسم عنهم، فيبعث الله ملكا فيمحوه، ثم يبعث الله ملائكة معهم مسامير من نار فيطبقونها على من بقي فيها، يسمرونها بتلك المسامير فينساهم الله على عرشه ويشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم ولذاتهم. وذلك قوله: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ .. وذكر ابن حجر سند هذه الرواية وسبب ضعفها حيث قال في التهذيب: «وأخرج الدارقطني في «المؤتلف» من رواية اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير، عن أبيه، عن محمد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن جده رفعه: «إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم الذين ماتوا غير تائبين من دخل منهم النار في الباب الأول لا تزرق أعينهم ولا تسود وجوههم حرم الله صورهم على النار من أجل السجود» قال الدارقطني: لا أعرف محمداً إلا في هذا الحديث، وهو منكر الحديث، والراوي عنه ضعيف ... وقال الذهبي: تفرد عنه يحيى بن يمان ولعله سقط بينه وبين جعفر رجل 1099.
* رواية أخرى منسوبة إلى أبي أمامة الباهلي. قال الطبراني. 1100: (حدثنا أحمد بن زهير التستري ثنا عباد بن الوليد العنبري ثنا محمد بن عباد ثنا حميد الخياط عن زكريا بن يحيى صاحب القصب قال سألت أبا غالب عن قول الله عز وجل رُبَّما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ له فقال حدثني أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال نزلت في
الخوارج حين رأوا تجاوز الله عن المسلمين وعن الأمة والجماعة قالوا يا ليتنا كنا مسلمين». في سند هذه الرواية غير معروف ير معروف ومختلف فيه. فالغير معروف هو زكريا بن يحيى صاحب القصب الذي لم أعثر له على مجرح أو معدل في كتب الرجال أتي بين يدي، وقد صرح بعدم معرفته كذلك الهيثمي وأما المختلف فيه فهو أبو غالب، صاحب أبي أمامة، فقد قال ابن حجر عنه في التقريب: «صدوق يخطاء» 102
1101
123 (1/123)
صفحة 124
مام الحق لالالالالا
وقال عنه في التهذيب 1103: (قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: ثقة. وقال ابن عدي قد روى عن أبي غالب حديث الخوارج بطوله، وهو معروف به، ولم أر في أحاديثه حديثاً منكراً، وأرجو أنه لا بأس به. وحسن الترمذي بعض أحاديثه وصحح بعضها ... وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات. وقال ابن سعد: كان ضعيفا. وقال البرقاني عن الدار قطني: أبو غالب حزور بصري، يعتبر به. ووثقه موسى بن هارون كما مضى في الذي قبله».
من كل ما سبق ذكره يظهر ضعف التفسير القائل: «إنهم إذا عاينوا إخراج الموحدين من النار تمنوا أنهم كانوا مسلمين.
هنا
ويبقى التفسير الذي قاله سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: «وهذا تأويل لا يقتضيه لفظ الآية، ولم يقم عليه شاهد من غيرها، لأن ودهم ذلك يحتمل أن يكون عندما يرون قوة الإسلام ضاربة في الأرض وسلطانه مهيمناً على الأمم وكلمته نافذة بين الناس، فيودوا لو كانوا سابقين إليه، ويحتمل أن يكون عندما تنتزع أرواحهم، ويشهدون من طلائع أهوال الدار الآخرة ما لم يحتسبوه، ويحتمل أن يكون عندما يبعثون من قبورهم ويواجهون الفزع الأكبر، ويدركون أنه لا منجاة يومئذ إلا لمن اعتصم بحبل الإسلام وآوى إلى ركنه وأمسك بعروته، وكل واحد من هؤلاء الوجوه مروي عن جماعة من مفسري السلف والخلف فلم يبق مجال للاستدلال بالآية على ما لم تكن نصاً عليه ولا ظاهرة فيه 1104.
ويبقى التفسير الذي قاله الإمام الطبري عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: «فتأويل الكلام ربما يود الذين كفروا بالله فجحدوا وحدانيته لو كانوا في دار الدنيا مسلمين 1105. ويبقى التفسير الصحيح الذي ذكره الإمام الرازي حيث قال: « ... والأصح ما قاله الزجاج فإنه قال: الكافر كلما رأى حالاً من أحوال العذاب ورأى حالاً من أحوال المسلم ود لو كان مسلماً، وهذا الوجه هو الأصح 110.
ويبقى أيضاً التفسير الصحيح الذي ذكره الشيخ السعدي عند تفسيره لهذه الآية الكريمة، حيث قال: فأما من قابل هذه النعمة العظيمة، بردها، والكفر بها، فإنه من المكذبين الضالين الذين سيأتي عليهم وقت يتمنون أنهم مسلمون أي منقادون لأحكامه، وذلك حين ينكشف الغطاء، وتظهر أوائل الآخرة، ومقدمات الموت، فإنهم في أحوال الآخرة كلها يتمنون أنهم مسلمون، وقد فات وقت الإمكان، ولكنهم في هذه الدنيا مغترون 1107.
فهذه الأقوال التي ذكرها سماحة الشيخ الخليلي، والأمام الطبري، والإمام الرازي، والشيخ السعدي التي ينبغي لنا اعتمادها والقول بها وذلك لموافقتها للآيات الكريمة التي ذكرها الشيخ الشنقيطي في
هي
1108
بداية هذا القسم وأما القول بـ إخراج عصاة المسلمين من النار فليس له دليل يعتمد عليه، والروايات التي اعتمد عليها في تمرير هذا القول قد أبطلها منهاج الأمة العادل الذي لا يحابي أحداً، والحمد لله رب العالمين.
124 (1/124)
صفحة 125
ا الى ان الان معالم رح
القسم الرابع
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاء رَبِّكَ إِنَّ رَبِّكَ فَعّال لما يُرِيدُ * وَأمّا الذينَ سُعَدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاء رَبَّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذ ك) هود 102 - 108)
>
وعند تفسيره لهذه الآيات الكريمة ذكر الإمام الطبري الأقوال التي تناقلها المفسرون الذين جاءوا من بعده:- واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هذا استثناء استثناه الله في أهل التوحيد أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم النار 1109. وقال آخرون: الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا: معنى قوله: إلا ما شاء رَبُّكَ، إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. 111.
1110
وقال آخرون: عني: بذلك أهل النار وكل من دخلها 1111. واختتم الإمام الطبري تفسيره لهذه الآية بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القول الذي ذكرته عن الضحاك، وهو وأما الذينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خالدين فيها ما دَامَتِ السَّمَوَاتُ والأَرْضُ إلا ما شَاءَ رَبِّكَ الله من قدر مكثهم في النار، من لدن دخلوها إلى أن أدخلوا الجنة، وتكون الآية معناها الخصوص، لأن الأشهر من كلام العرب في ((إلا) توجيهها إلى معنى الاستثناء وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها إلا أن يكون معها دلالة تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام، أعني في قوله: {إلا ما شَاءَ رَبُّكَ تدل على أن معناها غير معنى ا الاستثناء المفهوم في الكلام فيوجه إليه 1112. وبرر الإمام الطبري خلاصة أقواله هذه بقوله: « ... و. وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يدخل قوما من أهل الإيمان به بذنوب أصابوها النار، ثم يخرجهم منها، فيدخلهم الجنة، فغير جائز أن يكون ذلك استثناء في أهل التوحيد قبل دخولها مع صحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بما ذكرنا، وإنا إن جعلناه استثناء في ذلك كنا قد دخلنا في قول من يقول: لا يدخل الجنة فاسق، ولا النار مؤمن، وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... (1113.
هي
فهذه الأقوال التي ذكرها الإمام الطبري هنا. نفسها التي تناقلتها أقلام المفسرين الذين جاءوا من بعده 1114، والناظر في الروايات التي وجهت إلى هذا القول الذي عده الإمام الطبري «الأولى بالصواب» يجدها روايات ساقطة باطلة في ميزان الأمة الإسلامية العادل، والناظر في الأخبار التي ذكرها الإمام الطبري وغيره من العلماء الذين قالوا بقوله يجدها أخباراً قد أسقطتها مناهجهم التي يدعون الآخرين إلى تطبيقها كما سيتبين لنا في صفحات هذا الكتاب.
* الروايات التي ذكرها الإمام الطبري عند تفسير الآيات 106 – 108 من سورة هود فقد جاءت رواية 1115 ضعيفة عند الإمام الطبري من طريق الحسن بن يحيى عن عبدالرزاق''''،
125 (1/125)
صفحة 126
رو
معالم الحق ان کي نيکي الان
وكذلك من طريق معمر بن راشد. قتادة 1117.
عن
وجاءت رواية أخرى 1118 منسوبة إلى قتادة. ة من طريق سعيد بن بشير الضعيف 1119.
وجاءت رواية أخرى منسوبة إلى أنس بن مالك عند الإمام الطبري. وهي ضعيفة لورودها من قبل
مُحمّد بن سُلَيْم، أبي هلال الرّاسِيّ البَصْرِي "
وجاء عند الإمام الطبري رواية أخرى منسوبة إلى أبي سنان من طريق محمد بن حميد
الضعيف
بن
وجاء عند الإمام الطبري 1124، رواية منسوبة إلى الضحاك بن مزاحم من طريق معمر بن راشد وهي رواية منقطعة الإسناد؛ إذ كانت وفاة الضحاك سنة 106 هـ أو 105 هـ أو ما ذكره هـ حسب ابن حجر في التهذيب 1126، وكانت ولادة معمر بن راشد سنة 16 هـ حسب ما أشار إليه ابن حجر في التقريب 1127. فالفارق الزمني بين ولادة معمر ووفاة الضحاك لا يزيد عن عشر سنوات وهي فترة ليست كافية لتلقي الرواية. وجاء عند الإمام الطبري 1128، وابن أبي حاتم 1129 رواية منسوبة إلى خالد معدان وهي لا تقوم بها حجة لورودها من قبل المثنى بن إبراهيم الآملي الذي لم أعثر له على ترجمة في كتب الرجال، ولورودها من قبل عبد ا الله، بن صالح الجهني 1130، ومعاوية بن صالح الحضرمي وجاء عند الإمام الطبري رواية منسوبة إلى أحد الصحابة وهي لا حجة فيها لورودها من قبل رواية الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق 1133. وجاءت رواية عند الإمام الطبري 1134 منسوبة إلى الصحابي ابن عباس وهي منقطعة الإسناد. وجاءت رواية أخرى عند الإمام الطبري 1135، والبغوي) منسوبة إلى ابن مسعود وهي منقطعة الإسناد.
وجاءت رواية أخرى عند الإمام الطبري 1137 منسوبة إلى الشعبي وهي ضعيفة لورودها من قبل محمد بن حميد الرازي 1138.
لقد استعان القائلون بخروج عصاة المسلمين من النار بالروايات الضعيفة التي ذكرت هنا والتي كانت السبب في تباين الآراء واختلاف الأقوال: فقد قال الإمام ابن كثير: (وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء على أقوال
كثيرة حكاها الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه زاد المسير، وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيراً منها الإمام أبو جعفر ابن جرير رحمه الله في كتابه، واختار هو. ما نقله خالد بن معدان والضحاك عن. وقتادة وابن سنان. ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضاً: أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين من ا الملائكة والنبيين والمؤمنين، حتى يشفعون في أصحاب الكبائر، ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين، فتخرج من النار من لم يعمل خيراً قط، وقال يوماً من الدهر: لا إله إلا الله كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله مضمون ذلك من حديث أنس وجابر وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، ولا يبقى بعد ذلك في النار، إلا من وجب عليه الخلود فيها، ولا محيد له عنها، وهذا الذي عليه كثير من ا قديماً وحديثاً في تفسير هذه الآية الكريمة. وقد روي في تفسيرها: أمير المؤمنين عمر بن! و ابن مسعود و ابن عباس وأبي هريرة وعبدالله بن عمرو وجابر وأبي سعيد من الصحابة، وعن أبي مجلز
عن
العلماء
الخطاب
136 (1/126)
صفحة 127
www ان معالم الالحق
والشعبي وغيرهما من التابعين، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة في أقوال غريبة، وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف، والله أعلم. وقال قتادة: الله أعلم بثنياه، وقال السدي: هي منسوخة بقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً.»
وقال الطبرسي 1140: (اختلف العلماء في تأويل هذا في الآيتين وهما من المواضع المشكلة في القرآن، والإشكال فيه من وجهين أحدهما: تحديد الخلود بمدة دوام السماوات والأرض. والآخر: معنى الاستثناء بقوله إِلا مَا شَاءَ رَبِّكَ ..
" ...
وقال البغوي 1141:) اختلفوا في هذين الاستثنائين، فقال بعضُهم: الاستثناء في أهل الشقاء يرجع إلى قوم من المؤمنين يدخلهم الله النار بذنوب اقترفوها، ثم يخرجهم منها فيكون ذلك استثناء من غير الجنس، لأن الذين أخرجوا من النار سعداء ثم استثناهم الله من. جملة الأشقياء».
وقال البغوي أيضاً 1142: وأما الاستثناء في أهل السعادة فيرجع إلى مدة لبثهم في النار قبل دخول الجنة». فهذه الأقوال التي أشار إليها هنا الإمام ابن كثير، والطبرسي، والبغوي قد ذكرها أيضاً القرطبي 1143، والشوكاني 1144، وابن الجوزي 1145، والرازي 1146، والنسفي 1147، والخازن 1148، والثعلبي 49 1149، وأبو السعود 1150. فجميع الروايات التي ذكرت خروج عصاة المسلمين من النار - والتي استند عليها المفسرون عند ذكرهم الأقوال المختلفة - روايات لم يحفل بها منهج الأمة الإسلامية كما تبين وسيتبين إن شاء الله تعالى. قال سماحة الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله تعالى: «والمشيئة في هذه الآيات مجملة لم تُبيّن، والآيات المصرحة بدوام العذاب كالتي أوردتها ليس على دلالتها غبار، والأمور العقائدية تتوقف على النصوص الصريحة فلا تستسقى علومها من الأدلة الإجمالية، فكيف يلجأ إلى المجملات مع وجود التفاصيل، والتناسخ في أخبار الشارع لا يجوز بحال، لأنه سبحانه لا تبدو له البدوات، ولا يجهل شيئاً مما يكون، ولا يوحي إلا بالصدق، فلا معنى لما رواه ابن جرير وغيره عن جابر بن عبد الله ما أنه قال في هذه الآية – أي آية هود - تأتي على القرآن كله إذ لم يكن للقرآن أن يكذب بعضه بعضا، وما كان لجابر – وهو الصحابي الجليل المتخرج من مدرسة النبوة - أن يجرؤ على مثل هذا القول، وإنما هو من افتراءات أهل الأهواء وتلفيقات أصحاب الغرور» 1151. فمن هذا نتيقن أن فكرة خروج عصاة المسلمين من النار لا ينبغي لها أن تُذكر ضمن الأقوال التي سطرت عند تفسير آيات سورة هود الكريمة.
ومن الأقوال الأخرى التي سطرها المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآية الكريمة هي: قال القرطبي: «السادس: أنه استثناء من الإخراج، وهو لا يريد أن يخرجهم منها. كما تقول في الكلام: أردت أن أفعل ذلك إلا أن أشاء غيره، وأنت مقيم على ذلك الفعل؛ فالمعنى أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم، ولكنه قد أعلمهم أنهم خالدون فيها، ذكر هذين القولين الزجاج عن أهل اللغة، قال: ولأهل المعاني قولان آخران، فأحد القولين: «خالدينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ» من مقدار موقفهم على رأس قبورهم، وللمحاسبة، وقدر مكثهم في الدنيا، والبرزخ، والوقوف للحساب. والقول الآخر: وقوع الاستثناء في الزيادة على النعيم والعذاب، وتقديره: «خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبِّكَ) من زيادة النعيم لأهل النعيم، وزيادة العذاب لأهل الجحيم» 1152.
127 (1/127)
صفحة 128
انعام الحق www
TY
وقال القرطبي أيضاً: «العاشر - وهو أن قوله تعالى: «إِلا مَا شَاءَ رَبِّكَ» إنما ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام؛ فهو على حد قوله تعالى: {وَلَتَدْخُلُنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ الله آمنين به الفتح: 27 فهو استثناء في واجب، وهذا الاستثناء في حكم الشرط كذلك؛ كأنه قال: إن شاء ربك، فليس يوصف متصل ولا منقطع؛ ويؤيده ويقويه قوله تعالى: «عَطَاءٌ غَيْرَ بَحْذُوذ» ونحوه عن أبي عُبيد قال: تقدمت عزيمة المشيئة من الله تعالى في خلود الفريقين في الدارين؛ فوقع لفظ الاستثناء، والعزيمة قد تقدمت في الخلود، قال: وهذا مثل قوله تعالى: {لَتَدْخُلَنَ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ له الفتح " وقد علم أنهم يدخلونه حتما، فلم يوجب الاستثناء في الموضعين خياراً؛ إذ المشيئة قد تقدمت بالعزيمة في الخلود في الدارين والدخول في المسجد الحرام؛ ونحوه عن الفراء) 1153. وقال الشوكاني: «الثامن: أن المعني: خالدين فيها إلا ما شاء ربك من زيادة النعيم لأهل النعيم وزيادة العذاب لأهل الجحيم؛ حكاه أيضاً الزجاج، واختاره الحكيم الترمذي 1154
وخلاصة هذا القسم: لا يحق للقول باستثناء عصاة المسلمين من الخلود في عذاب جهنم أن يذكر في قائمة الأقوال التي ذكرها المفسرون؛ وذلك لضعف جميع الروايات التي استند عليها القائلون بخروج عصاة المسلمين من عذاب جهنم.
>>
والقول الذي ينبغي لنا الأخذ به هو القول الذي سطره أبو السعود عند تفسيره لهذه الآيات الكريمة حيث قال: {إِلَّا مَا شَاء رَبُّكَ} استثناء من الخلود على طريقة قوله تعالى: {وَلَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الموتة الأولى الدخان: " وقوله: {وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ابَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاء إِلا مَا قَدْ سَلَفَ النساء: - وقوله تعالى: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمَ الخياط الأعراف:. غير أن استحالة الأمور المذكورة معلومة بحكم العقل، واستحالة تعلق المشيئة بعدم الخلود معلومة بحكم النقل يعني أنهم مستقرون في النار في جميع الأزمنة إلا في زمان مشيئة الله تعالى لعدم قرارهم فيها، وإذ لا إمكان لتلك المشيئة ولا لزمانها بحكم القاطعة الموجبة للخلود فلا إمكان لانتهاء مدة قرارهم فيها ولدفع ما عسى يتوهم من كون استحالة تعلق مشيئة الله تعالى بعدم الخلود بطريق الوجوب على الله تعالى قال: {إِنَّ رَبِّكَ فَعَال لما يُرِيدُ يعني أنه في تخليد الأشقياء في النار بحيث يستحيل وقوع خلافه فعال بموجب إرادته قاض بمقتض الجارية على سنن حكمته الداعية إلى ترتيب الأجزية على أفعال العباد 1155.
النصوص
جاء
القسم الخامس
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالم لَنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَب وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسَهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
* الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةَ مِن فَضْله لا يَمَسَّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُنَا فِيهَا لُغُوبُ الله (فاطر 32 - 35)
في هذه الآيات الكريمة قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظالم لِنَفْسِهِ الله وجاء أيضاً قوله تعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا، واحتج الإمام الطبري وغيره بروايات عند تفسيرهم لهذه الآيات لأجل إثبات (فكرة خروج
128 (1/128)
صفحة 129
129
معالم الاك
عصاة المسلمين من النار) إلى الجنة. قال الإمام الطبري: .. من يظلم نفسه بركوبه المآثم، واجترامه المعاصي، واقترافه الفواحش .. 1156 وعلى هذا التعريف بنى الإمام الطبري جداله حول مصير عصاة المسلمين في الآخرة حيث قال: « ... إنه الآية خبر أنهم لا يدخلون النار، وإنما فيها إخبار من الله تعالى ذكره أنهم يدخلون جنات: في عدن، وجائز أن يدخلها الظالم لنفسه بعد عقوبة الله إياه على ذنوبه التي أصابها في الدنيا، وظلمه نفسه فيها بالنار، أو بما شاء من عقابه، ثم يُدخله الجنة، فيكون. ممن عمه خبر الله جل ثناؤه بقوله جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها. وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بنحو الذي قلنا في ذلك أخبار، وإن كان في أسانيدها نظر، مع دليل الكتاب على صحته على النحو الذي بينت 1157. لقد فسر الإمام الطبري هنا (الظالم لنفسه) بالموحد العاصي الذي نالته عقوبة الله في النار أو بما شاء الله ثم يدخله جنات عدن. وهذا القول الذي ذكره الإمام الطبري هنا ضعيف يفتقر إلى دليل قوي لإثباته؛ إذ لا ذكر – في هذه الآيات- المنار، وكذلك لا حجة في جميع الروايات الواردة بهذا المعنى الذي ذهب إليه الإمام الطبري عند تفسيره لهذه الآيات، وقد حكم عليها هو بنفسه بالضعف كما نقلنا عنه سابقاً.
واعتماد هذا المعنى الذي صرح به الإمام الطبري هنا يعرض فهمنا لآيات الله تعالى للتناقض البين، إذ من المستحيل أن يأمرنا ربنا بقوله: فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وفي نفس الوقت يبشر المقترف للفواحش والراكب للمآثم بالجنة.
وفي نهاية تفسيره لهذه الآيات الكريمه نجد الإمام الطبري يسجل الحق ويرد فكرة دخول العصاة إلى الجنة التي ذكرها في بداية تفسيره لهذه الآيات، فقد قال عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ»: «يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذه الأصناف الذين أخبر أنه اصطفاهم من عباده عند دخولهم الجنة: إن ربنا لغفور لذنوب عباده الذين تابوا من ذنوبهم، فساترها عليهم بعفوه لهم عنها، شكور لهم على طاعتهم إياه، وصالح ما قدموا في الدنيا من الأعمال 1158.
في هذا القول نجد الإمام الطبري ينسف ذلك البنيان الذي شيده على فكرة دخول العصاة في الجنة، حيث صرح هنا أن الأصناف الذين اصطفاهم الله تعالى يغفر لهم ذنوبهم إذا تابوا، وشاكر لهم طاعتهم وصالح أعمالهم، وهذه الأصناف التي يتوب الله عليها إذا تابت وشاكر لها أعمالها إذا أطاعت وصلحت لا يمكن أن يكون من بينها عاص مصر على ارتكاب الفواحش.
الروايات الواردة في تفسير هذه الآيات: * رواية منسوبة إلى ابن عباس
قال الإمام الطبري 1159: (حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ثم أورثنا الكتاب. إلى قوله: الفَضْلُ الكبير لهم أمة محمد صلى الله عليه وسلّم، ورثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب». هذه الرواية المنسوبة إلى ابن عباس لا قيمة لها ولا وزن في ميزان الأمة وذلك لضعف سندها، فقد جاءت من طريق علي بن أبي طلحة 1160، ومعاوية بن صالح 1161، وأبي صالح عبدالله بن صالح الجهني الذين لا حجة في رواياتهم.
1162 (1/129)
صفحة 130
معالم الحق
رواية منسوبة إلى الصحابي عبد الله بن مسعود
،
قال الإمام الطبري 1163: (حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الله بن عيسى، عن يزيد بن الحارث، عن شقيق عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يجيئون بذنوب عظام، حتى يقول: ما هؤلاء؟ وهو أعلم تبارك وتعالى، فتقول الملائكة: هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يُشركوا بك، فيقول الربّ: أدخلوا هؤلاء في سعة). وتلا عبد الله هذه الآية: شعر ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبادِنا).
هذه الرواية لا تقوم بها حجة وقد جاءت من طريق محمد بن حميد الرازي رواية منسوبة إلى عوف بن مالك
1178
قال ابن أبي حاتم 1165: حدثنا محمد بن عزيز، حدثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «أمتي ثلاثة أثلاث: فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكشفون ثم تأتي الملائكة فيقولون وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده، يقول الله عز وجل صدقوا لا إله إلا أنا أدخلوهم الجنة بقولهم لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل النار، وهي التي قال الله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَ أَثْقَالَهُمْ وَأَتْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ له وتصديقها في التي فيها ذكر الملائكة، قال الله تعالى: ثُم أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عبادنا لله فجعلهم ثلاثة أنواع، وهم أصناف كلهم، فمنهم ظالم لنفسه، فهذا الذي يكشف ويمحص»». هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب محمد بن عزيز بن عبد الله الأيلي، فقد قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب: «فيه ضعف وقد تكلموا في صحة سماعه. من عمه سلامة (1166. وكذلك بسبب سلامة بن روح بن خالد الأموي فقد قال ابن حجر عنه في تهذيب التهذيب: « ... قال أبو حاتم: ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة. وقال أبو زرعة ضعيف، منكر الحديث (1167. فبسبب عدم نص الآيات على قضية الخروج من النار، وبسبب ضعف. جميع الروايات التي. تحدثت عن. دخول عصاة الموحدين في الجنة ينبغي لنا عدم القفز بأفكارنا صوب معاني لم تثبت بدليل قاطع من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله الكريم ل، لأن «الأمور العقائدية لا بد من الاستناد فيها على النصوص
القاطعة (1168.
أنواع (ظلم النفس) كما جاء في القرآن الكريم ولقد جاء في كتاب الله تعالى ذكر (ظلم النفس) في مواضع عديدة. وقد تفاوتت الأعمال التي استحق
الإنسان بسببها هذه الصفة. فقد جاءت صفة) ظلم النفس) في آيات تتحدث عن الكفرة الذين وقفوا أمام
الدعوة الإلهية:
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِندَ بَارِتْكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَابَ الرَّحِيمُ الله. وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
130 (1/130)
صفحة 131
معالم
مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هذه الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرِّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ الله وَلَكن أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ...
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا لله.
وَقَطَعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أَنما وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبِ بَعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلِ أَنَاسِ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَلْنَا عَلَيْهِمُ الْعَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ المَنْ وَالسّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمَ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمٍ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلَمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}. وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لِمَا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَثْبِيبٍ. وسكنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ. هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلَمُونَ}.
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}. قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصِّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لَجَةٌ وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِه فَمِنْهُم مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مِّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}. أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِما عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ.
فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَقْنَاهُمْ كُلَّ مُزَقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَارٍ شَكور. هذه الآيات وصفت الكافرين بالظالمين لأنفسهم، وليس لمن مات على كفره عند الله تعالى إلا النار الخالدة إلا إذا تاب عن كفره وأصلح شأنه قبل الممات.
* وجاءت صفة (ظلم النفس) في سياق تحذير المسلمين من تعدي حدود الله تعالى:- وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ مَعْرُوفٍ أَوْ سَرَحُوهُنَّ بِمَعْرُوفِ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوا وَإِذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. الطَّلَقُ مَرْتَانِ فَإِمْسَاكَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحَ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تُأْخُذُوا مَا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن
131 (1/131)
صفحة 132
معالم الحق
132
يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الظَلُونَ}.
يَا أَيُّهَا النَّبِيِّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاء فَطَلَقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبِّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهَ وَمَن يَتَعَدٌ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا رِي لَعَلَّ اللَّهُ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} إِن عدةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مع المتقين. و إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلآئِكَةُ ظَالمي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَا جِرُوا فِيهَا فَأَوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا}.
فظلم النفس هنا يلحق كل مسلم يتعدى حدود الله تعالى في العلاقات الزوجية وغيرها من الفرائض والواجبات التي حددها الشرع لحياة المسلمين.
قال الإمام الطبري: (وهذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدّة وإحصاء العدة، والأمر باتقاء الله، وأن لا تخرج المطلقة من بيتها، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة حدود الله التي حدها لكم أيها الناس فلا تعتدوها {وَمَنْ يَتَعَدّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ الله يقول تعالى ذكره: ومن يتجاوز حدود الله التي حدها لخلقه فقد ظلم نفسه: يقول: فقد أكسب نفسه وزرا، فصار بذلك لها ظالما، وعليها متعديا» 1169. وقال الطبري أيضاً: «فقد ظلم نفسه، يعني فأكسبها بذلك إثماً، وأوجب لها من الله عقوبة
بذلك» 1170.
وقال الشوكاني: «والمعنى: أن هذه الأحكام التي بينها لعباده هي حدوده التي حدّها لهم لا يحل لهم أن يتجاوزوها إلى غيرها وَمَن يَتَعَدّ حُدُودَ الله له أي: يتجاوزها إلى غيرها، أو يخل بشيء منها فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ له بإيرادها مورد الهلاك، وأوقعها في مواقع الضرر بعقوبة الله له على مجاوزته لحدوده
وتعديه لرسمه 1171.
وقال القرطبي: (هذه الأحكام التي بينها أحكام الله على العباد، وقد منع التجاوز عنها، فمن تجاوز فقد ظلم نفسه وأوردها مورد الهلاك 1172. وقال الرازي: فعلى هذا كل من أمر بأنه تجب عليه طاعة الله وطاعة رسوله، ثم وصلت إليه هذه التكاليف التي تقدم ذكرها في العدة والرجعة والخلع وترك المضارة فلا يتشمر لأدائها، كان كالمستهزاء بها، وهذا تهديد عظيم للعصاة من أهل الصلاة» 1173
وقال الطبرسي: «فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} فقد أضر بنفسه وعرضها لعذاب الله 1174. وجاء في تفسير الجلالين: «وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ كه بتعريضها إلى عذاب الله 1175. فعلى من وقع في الظلم التوبة والإنابة وإرجاع الحقوق إلى أهلها قبل فوات الأوان، قال تعالى:- وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا. فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
? (1/132)
صفحة 133
أن معالم الحق
في هذه الآيات الكريمة حذر المولى جل وعلا المسلمين من ظلم أنفسهم وتوعدهم بالمصير السيء في جهنم،
ولم يبشرهم سبحانه بالجنة إذا استمروا على حالهم؛ لهذا كانت دعوته سبحانه لهم بالتوبة والاستغفار. يظهر من كل ما سبق أن (الظالم لنفسه) المذكور في سورة فاطر ليس هو الكافر؛ لأن الكافر قد حكم الله عليه بالنار وليس هو ممن اصطفاهم الله تعالى. ويظهر كذلك أن (الظالم لنفسه (المذكور في سورة فاطر ليس هو المسلم الذي مات على معصيته؛ لأن الله تعالى قد توعد مرتكب المعاصي بنار جهنم إذا مات على ذلك، ولم يأت دليل من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله القاطعة يثبت خروجه منها إلى الجنة. وقد توسع مفسرون آخرون في تعريفهم لله ظالم لنفسه، حيث ذكروا تلك المعاني التي قالها الإمام الطبري وأضافوا إليها معاني أخرى:-
نقل القرطبي الأقوال الآتية في تعريفه للرظالم لنفسه): « ... أي كافر ... فاسق الذي عمل الصغائر ... صاحب الكبائر ... والظالم الجاهل ... الظالم الذاكر الله بلسانه فقط الظالم صاحب الأقوال ... الظالم الذي يحب ا الله من أجل الدنيا ... الظالم الذي يعبد الله خوفاً من النار، ... الظالم الزاهد في الدنيا ... الظالم الذي يجزع عند البلاء ... الظالم الذي يعبد الله على الغفلة والعادة ... الظالم الذي أعْطِي فمنع ... الظالم من استغنى بماله ... الظالم التالي للقرآن ولا يعمل به ... والظالم الذي يدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة ... والظالم الغافل عن ا الصلاة حتى يفوت الوقت والجماعة ... الظالم الذي
يحب نفسه ... الظالم الذي ينتصف ولا يُنصف ... والظالم من لم يسلم إلا بالسيف 1176. وقال ابن كثير: « ... وهو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات ... هم أصحاب المشامة ... هو المنافق ... 1177
وقال الألوسي: «والظالم لنفسه من قصر في العمل بالكتاب وأسرف على نفسه وهو صادق على من ظلم غيره لأنه بذلك ظالم لنفسه والمشهور مقابلته بالظلم لغيره ... الظالم من خفت حسناته ... الظالم لنفسه الذي مات على كبيرة لم يتب منها ... الظالم لنفسه العاصي المسرف. من أسلم بعد الفتح. من همه الدنيا ... طالب النجاة ... تارك الزلة. شغله معاشه معاده من يأتي بالفرائض خوفاً من النار ... الغافل عن الوقت والجماعة. ويأتيه ... ساكن البادية. ... من كان ظاهره خيراً من باطنه ... (1178.
من
عن
من غلبت شهوته عقله ... من لا ينهي عن المنكر
وقال ابن عاشور: «والظالمون لأنفسهم هم الذين يجرون أنفسهم إلى ارتكاب المعصية فإن معصية المرء ربه ظلم لنفسه لأنه يورطها في العقوبة المعينة للمعاصي على تفصيلها وذلك ظلم للنفس لأنه اعتداء
عليها إذ قصر بها عن شيء من الخيرات قليل أو كثير، وورطها فيما تجد جزاء ذميماً عليه» 1179. قد تكون هذه المعاني صالحة لبيان (ظلم النفس)، وتحديد المعنى المقصود يكون بفهم العبارة من خلال سياق الكلام.
فمن هو الـ (ظالم لنفسه) الذي ذكره الله تعالى في سورة فاطر؟. يتضح لنا معنى قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظَالم لِنَفْسِهِ الله حينما نعيش في الجو الذي تنشئه آيات سورة فاطر. في آيات سورة فاطر نرى بشراً قد اصطفاهم الله تعالى من بين عباده وأعطاهم فضلاً كبيراً يسعون به في تسابق إلى كل خير، ونرى أولئك البشر وهم يدخلون الجنات وقد تزينوا بالذهب واللؤلؤ والحرير،
133 (1/133)
صفحة 134
معالم الحق
ان
ونسمعهم وهم يشكرون المنعم جل وعلا على فضله وغفرانه.
فالجو الذي ترسمه لنا هذه الآيات هو جو. طاعة، فلا مجال لذكر العصيان فيه، ولا مجال لحمل معنى (الظالم لنفسه) على مرتكب الذنوب.
والحياة في هذه الآيات حياة خيرات ورحمة في الدنيا، والجنة ولا ذكر فيها للشر وعذاب الآخرة والخروج من النار. وهذه الآيات تعرض علينا بكل وضوح عباد الله المصطفين - الذين وصلوا إلى هذه الرفعة والسمو – وقد
أمدهم الله تعالى بالطاقات اللازمة لتبليغ الخيرات إلى طالبيها في مشارق الأرض ومغاربها.
هو
قادرا
إنه لمشهد عظيم نرى فيه كل متسابق متلبس بالخيرات وتحيط به الخيرات ويسعى بالخيرات. إذا فالو ظالم لنفسه) – الوارد ذكره في سورة فاطر - ليس هو الشخص الذي ... . يظلم نفسه بركوبه المآثم، واجترامه المعاصي، واقترافه الفواحش ... (1180، بل هو شخص آخر وضع نفسه في موضع أفقدها الدرجات العالية بسبب عدم سعيه المتواصل الدؤوب في مضمار العمل في وقت كان. على التنافس مع المتنافسين والحصول على الدرجات لو أنه سخر نعم الله عليه في سباقه مع الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل كتابه العزيز. قال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: وفي ذلكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ: ذلك: فليجد الناس فيه، وإليه فليستبقوا في طلبه ولتحرص عليه (نفوسهم 1181. فالجو الذي تنشئه آيات سورة فاطر هو نفس الجو الذي تنشئه آيات سورة النساء) وسورة الحديد، ففي تلك الآيات دعوة إلى السعي والتسابق بالخيرات إلى أعلى الدرجات، والمتسابقون في هذا المجال يطلق عليهم (الظالم لنفسه)، و (المقتصد) و (السابق)، و (القاعد) و (المنفق قبل الفتح) و (المنفق بعد الفتح) كل حسب أدائه وإخلاصه في هذا المضمار.
):
وكان معناه في
قال الله تعالى في سورة فاطر: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِم لَنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُوْا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ اللَّهَ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُور الذي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مَن فَضْلَهُ لَا يَمَسَّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا تَشَنَا فِيهَا لُغُوبٌ.
وقال الله تعالى في سورة النساء: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضْلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. وقال سبحانه في سورة الحديد:
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مِّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أَوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. جاء في كتاب (المفردات في غريب القرآن): «وَالظُّلْمُ عِنْدَ أَهْل اللَّغَةِ وَكَثِيرِ مِنَ العُلَمَاءِ وَضْعُ الشَيْءٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ المُخْتَصّ به إِمّا بنقصان أو بِزِيَادَةٍ، وَإِمَّا بِعُدُولٍ عَنْ وَقْتِهِ أو مَكَانِهِ ومن هذا التعريف لكلمة الظلم ندرك أن (الظالم لنفسه (الوارد ذكره في سورة فاطر قد وضع نفسه في
1182) ...
134 (1/134)
صفحة 135
را معالم الايحق
مؤخرة الركب، وقد نقصها حظها من الدرجات والخيرات التي وصل إليها المقتصد و. والسابق. فهو قد سلم من اقتراف الفواحش وركوب المآثم، لهذا وعده الله تعالى الجنة، ولكنه ظلم نفسه حين لم ينل الدرجات العالية التي كان بمقدوره الوصول إليها لو أنه نافس لأجلها بكل ما أوتي من قوة. فحال (الظالم لنفسه) هنا هو نفس حال (القاعدين) و (حال المنفق بعد الفتح) الذين وعدهم الله تعالى الحسنى مع المجاهدين بأموالهم وأنفسهم كما جاء في سورة النساء وسورة الحديد. وقد أشار ابن عاشور إلى هذا المعنى حيث قال: «وفي ذكر الخيرات في القسم الآخر دلالة على أنها مرادة في القسمين الأولين فيؤول إلى معني ظالم لنفسه في الخيرات ومقتصد في الخيرات أيضاً، ولك أن تجعل معنى ظالم لنفسه أنه ناقصها من الخيرات كقوله: كلتا الجنتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا لله أي لم تنقص عن معتادها في الإثمار 1182. وهناك قول بليغ – يصب في قالب هذا التصور الإسلامي المحفز للنفوس للصعود في سلم الكمالات الإنسانية - - قاله ابن الجوزي: (من أعمل فكره الصافي دله على طلب أشرف المقامات، ونهاه عن الرضى بالنقص في كل حال. وقد قال أبو الطيب المتنبي:
ولم أر في. عيوب الناس عيباً ... كنقص القادرين على التمام
1183
فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصور للآدمي صعود السموات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض. ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد رأيت المقصر في تحصيلها في حضيض. غير أنه إذا لم يمكن ذلك فينبغي أن يطلب الممكن. والسيرة الجميلة عند الحكماء خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل 1184.
وقال ابن الجوزي أيضاً: «ولو صح له أن يكون ملكاً لم يرض أن يكون بشراً. والمقصود: أن ينتهي بالنفس إلى كمالها الممكن لها في العلم والعمل 1185. وبعد أن ذكر درجات التائبين، قال الشيخ القرضاوي: « ... ومنهم من يتوب من الوقوف عند حال أدنى، حيث لم يرتق إلى ما هو أعلى 1186. وقد أشار إلى نحو هذا المعنى العلامة ابن تيمية حيث قال: ... أحدهما: أن الأبرار يقتصرون على أداء الواجبات وترك المحرمات، وهذا الاقتصار سيئة في طريق المقربين. ومعنى كونه سيئة أن يخرج صاحبه عن مقام المقربين، فيحرم درجاتهم، وذلك مما يسوء من يريد أن يكون من المقربين ...
الثاني: أر: أن العبد قد يؤمر بفعل يكون حسناً منه، إما واجباً، وإما مستحباً، لأن ذل ن ذلك مبلغ علمه وقدرته. ومن يكون أعلم منه وأقدر لا يؤمر بذلك، بل يؤمر بما هو أعلى منه، فلو فعل هذا ما فعله الأول كان ذلك سيئة 1187. والإنسان وإن وصل إلى أعلى درجات الإخلاص لله في سعيه فلا بد له أن يحس بالتقصير في حق الله تعالى، فها هم أنبياء الله تعالى في تواضعهم أمام الله تعالى يستغفرونه ويتضرعون إليه:-
و قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. قال الإمام الرازي: «أما قوله: ورَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لي له فعلى نهج قول آدم عليه السلام: ورَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا» (الأعراف (24) والمراد أحد وجهين، إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه، وإن لم يكن هناك ذنب قط، أو من. حرم نفسه الثواب بترك المندوب» 1188.
وقال الإمام الرازي عند تفسير قوله تعالى إنِّي كُنتُ مِنَ الظَّلِمِينَ: «فهو أن نقول إنا لو حملناه
135 (1/135)
صفحة 136
معالم الحق twice
على ما قبل النبوة فلا كلام ولو حملناه على ما بعدها فهي واجبة التأويل لأنا لو أجريناها على ظاهرها، لوجب القول بكون النبي مستحقاً للعن، وهذا لا يقوله مسلم، وإذا وجب التأويل فنقول لا
شك أنه كان تاركاً للأفضل مع القدرة على تحصيل الأفضل فكان ذلك ظلماً (1189. وقال الإمام الرازي في موضع آخر من تفسيره: «ليس المراد من الآية أن الله شكك العبد في هذه المغفرة، بل المراد وصفهم بأنهم يفارقون الدنيا مع الهجرة والجهاد، مستقصرين أنفسهم في حق الله تعالى، يرون أنهم لم يعبدوه حق عبادته، ولم يقضوا ما يلزمهم في نصرة دينه، فيقدمون على الله مع الخوف والرجاء، كما قال: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ كم المؤمنون: (60) ... » 1190.
وقال الشيخ السعدي: «فنادى في تلك الظلمات: لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ، فأقر الله تعالى بكمال الألوهية، ونزهه عن كل نقص وعيب وآفة، واعترف بظلم نفسه وجنايته 1191. وجاء عن رسول الله له هذا الدعاء: «. .. اللّهُم أَنْتَ الملك لا إلهَ إلاّ أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ. ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعاً. إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ... (192.
قال النووي عند شرحه لهذه الرواية: قوله: (ظلمت نفسي أي اعترفت بالتقصير. قدمه على سؤال المغفرة أدباً. كما قال آدم وحواء: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ ه 1193. فإذا كان الأنبياء عليهم السلام، وهم صفوة خلق الله تعالى، هذا هو قولهم وهذا هو وصفهم لأنفسهم، فما بالنا لا نصف الآخرين من العاملين الله من البشر بـ ظلم النفس) وهم دائماً يعتريهم الضعف والكلل وهم في ميادين الدعوة.
العقوبة
وقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابي أبا بكر الله هذا الدعاء: ..... قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنتَ، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم 1194 قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذه الرواية: «قوله: ظلمت نفسي أي بملابسة ما يستو. أو ينقص الحظ. وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صديقاً 1195. الله تعالى يعرف منازل الرجال العاملين في سبيله، فليس بمقدور البشر أن يحددوا درجات الأولياء والمصطفين بل على الجميع السعي والتسابق في مضمار الدعوة مع ملازمة الإحساس بالتقصير، واتهام (النفس بالظلم) ((عند القيام بالواجب إقتداءاً بأنبياء الله تعالى والصديقين من عباد الله تعالى.
من كل ما سبق يتبين لنا: ضعف التفسير الذي حمل قوله تعالى: فَمِنْهُمْ ظَالم لنفسه على العصاة ومرتكبي الكبائر، لأن سياق الآيات لا يشير لهذا المعنى، ولأن جميع الروايات الواردة بهذا التفسير ضعيفة لا تقوم بها حجة. والآيات الكريمة هي: تسجيل لمراتب أهل الجنة العاملين في مضمار الدعوة إلى الله.
136 (1/136)
صفحة 137
اون لاين معالم الالحق
القسم السادس
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً.
الي الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الاِمْنُ وهم مُهْتَدُونَ}. وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْتِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُني لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
جاء في كتاب (معجم مقاييس اللغة) بيان المعنى اللغوي لكلمة الله خاب نه: ((خيب) الخاء والياء والباء أصل واحد يدل على عدم. فائدة و حرمان. والأصل قولهم للقدح الذي لا يُورِي: هو خَياب، ثم قالوا: سعى في أمر فخابَ، وذلك إذا حرم فلم يُقَدْ خَيْراً (1196.
قال ابن عطية: «والظلم يعم الشرك والمعاصي، وخيبة كل حامل بقدر ما حمل من الظلم، فخيبة المشرك على الإطلاق، وخيبة العاصي مقيدة بوقت واحد في العقوبة» 1197. وهذا القول الذي ذكره ابن عطية هنا قد ذكره أيضاً أبو حيان الأندلسي 1198، والألوسي 1199، والشنقيطي وقد جاء عند القرطبي 1201، والبغوي 1202، وابن الجوزي 1203، والنسفي 1204، والخازن 1205، وأبي السعود 120، والطبرسي حمل الظلم هنا على الشرك دون ذكر المعاصي وهو رأي اعتمد على روايتين ضعيفتين نسبتا إلى قتادة وابن زيد كما ذكرهما ابن جرير الطبري في تفسيره.
قال الإمام الطبري: (حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظلما له قال: من حمل شركا» 1208.
هذه الرواية من هذه الطريق لا حجة فيها وذلك لورودها من قبل رواية الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق بن همام، وقد مر بك سابقاً أقوال علماء الجرح في عبدالرزاق 1209. وكذلك لورودها من قبل رواية معمر بن
راشد
عن
قتادة بن دعامة العراقي وقال الإمام الطبري: (حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً، قال: من حمل شركا، الظلم هاهنا: الشرك» 1211.
1212
هذا القول ضعيف لوروده من قبل رواية ابن وهب عن ابن زيد 1212.
وخلاصة القول في تفسير هذه الآية هو ما قاله الإمام الطبري: «من حمل إلى موقف القيامة شركاً بالله، وكفراً، به وعملاً بمعصيته (1213.
فالظلم يحرم صاحبه يوم القيامة من الفوائد التي يتمناها، وليس في هذه الآية ولا في غيرها من الآيات ذكر للعذاب المؤقت للعصاة، فالحرمان الذي سيناله الظالمون دائم لا ينقطع.
فعلى الناس أخذ الحذر من أماني النفس الكاذبة وترك الروايات الضعيفة الباطلة، وعليهم اتباع صريح
القرآن الكريم. وقد ينازع أناس في أن الظلم المشار إليه هنا معناه الشرك اعتمادا على الروايات التي جاءت عند تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْم أَوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ.
137 (1/137)
صفحة 138
معالم الحق See
وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَي لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
الروايات التي حددت الظلم بالشرك فقط روايات أبطلها منهاج الأمة الإسلامية الذي لا يحابي أحداً كما سيتبين لنا عند قراءتنا في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين. ولقد بين العلماء أيضاً أن مدلول الظلم يشمل كل معانيه ولا يختصر على معنى الشرك فقط، فقد نقل الإمام الطبري: «وقال آخرون: بل معني ذلك: ولم يخلطوا إيمانهم بشيء من معاني الظلم، وذلك فعل ما الله عن فعله، أو ترك ما أمر الله بفعله، وقالوا: الآية على العموم، لأن الله لم يخص به.
نهي
من معاني
الظلم 1214. وقال الشيخ السعدي: «قال الله تعالى فاصلاً بين الفريقين الذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا الله أي: يخلطوا إمانَهُمْ بِظُلْمٍ أَوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} الأمن من المخاوف، والعذاب والشقاء، والهداية إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقاً، لا بشرك، ولا معاصي، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة.
وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها. ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران لم يحصل لهم هداية، ولا أمن، بل حظهم الضلال
والشقاء» 1215.
فمن هذه الأقوال نعرف أن كلمة الظلم - في معناها العام - تدل على الشرك وغيره من المعاصي. فأي القسمين تدل عليه كلمات هذه الآية الكريمة؟. الكلام هنا عن الَّذِينَ آمَنُوا، وليس عن الذين أشركوا. وبهذا تحدد هذه الآية من أولها للقارئ الجهة التي ينظر إليها، وهي جهة المجتمع المؤمن الذي ينبغي للجميع العيش فيه. و مما يعمق هذه النظرة صوب جهة المجتمع المؤمن هو المعنى الذي يرشد إليه قوله تعالى: {وَلم يَلْبِسُوا، (أي لم يخلطوا) را 1216. إذ من المستحيل تصور الإيمان والشرك مختلطين في مكان واحد. والمجتمع المؤمن ليس مجتمعاً ملائكياً؛ ففيه العصاة غير التائبين، وفيه المستغفرون التائبون وفيه من سما إلى أعلى درجات التقوى بفضل الله تعالى. والقرآن الكريم منذ الأيام الأولى من عمر الدعوة الإسلامية يدعو المؤمنين إلى العمل بالطاعات وعدم خلطها بالمعاصي، لأن من عمل ذلك فله الأمن وهو في هداية من ربه في الدنيا والآخرة. والذين خلطوا إيمانهم بالمظالم ولم يتخلصوا منها بالتوبة والاستغفار فقد ذكرت أحوالهم ومصيرهم آيات
1217
أخرى من كتاب الله تعالى، وروايات صحيحة من سنة الرسول الله، كما سيتضح في هذا البحث. وفكرة الخروج من النار لها حضورها عند تفسير هذه الآية الكريمة وإن كان على حساب مدلولات ظواهر الآيات الكريمة. وقد اعتمد القائلون بفكرة خروج العصاة من النار (على روايات لم يحفل بها منهج الأمة الإسلامية عند تفسير هم) الكلمة (الظلم) الواردة في هذه الآية.
الروايات التي حملت معنى (الظلم) بـ (الشرك) فقط. قال الإمام الطبري بعد أن ذكر الروايات والأقوال في تفسير هذه الآية الكريمة: «وأولى القولين بالصحة
138 (1/138)
صفحة 139
مسعود.
عنه
معالم الحق
في ذلك، ما صح في ذلك، ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهو الخبر الذي رواه ابن، أنه قال: «الظَّلْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ الله تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِع هُوَ الشَّرْكُ 1218 وقال القرطبي: «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِمَانَهُمْ بِظُلْم له أي بشرك؛ قاله أبو بكر الصديق وعلي وسلمان و حذيفة، ما م 1219.
:
ونقل ابن كثير عن ابن أبي حاتم: (وروي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وأبي بن كعب، وسلمان، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن شرحبيل، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، والضحاك وقتادة، والسدي وغير واحد نحو ذلك» 1220. والمتتبع للروايات التي أشار إليها المفسرون، ومنهم الطبري والقرطبي وابن كثير، والتي نسبت إلى الرسول والصحابة والتابعين تفسير (الظلم) بـ (الشرك) فقط، يجدها روايات لا تقوم بها حجة ولا دعوى.
الرواية المنسوبة إلى مقام النبوة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام قال الإمام البخاري: حدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونُسَ حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدِ الله رضي الله عنه قال: «لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم له شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله أنا لا يَظْلِمُ نفسَهُ؟ قال: ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يَعِظُه و يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. أخرج هذه الرواية الإمام البخاري 1221، والإمام مسلم)، والإمام الطبري، والإمام أحمد 1224، والترمذي 1225، وابن -، والبيهقي 1227، والنسائي 1228، وأبو يعلى؟ 1229، والبزار 1230، واللالكائي 1231،
1227
((
وغيرهم. واحتج بها وذكرها القرطبي 1232، وابن كثير 1233، والشوكاني 1234،، والسيوطي 1235، وابن حجر 1236، وابن عطية 1237، وغيرهم.
حفص بن:
وبعد أن أشار ابن عاشور إلى هذه الرواية قال: «وانظر من روى هذا ومقدار صحته (1238 ونحن إذا نظرنا في هذه الرواية نجدها واردة من قبل عنعنة الأعمش المدلس 1239. وفي شرحه لهذه الرواية قال بدر الدين العيني: « ... ونسب إلى التدليس 1240، وقد عنعن هذا الحديث عن إبراهيم، ولم ير في جميع الطرق التي فيها رواية الأعمش للبخاري ومسلم وغـ وغيرهما أنه صرح بالتحديث أو الإخبار إلا في رواية غياث عن الأعمش، الحديث المذكور في رواية البخاري في قصة إبراهيم عليه السلام، على ما سيجيء إن شاء الله تعالى: فإن قلت المعنعن إذا كان مدلسا لا يحمل حديثه على السماع، إلا أن يبين، فيقول: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت أو ما يدل على التحديث. قلت: قال ابن الصلاح وغيره: ما كان في ذلك الصحيحين من عن المدلسين كالسفيانين والأعمش وقتادة وغيرهم، فمحمول على ثبوت السماع عند البخاري ومسلم من طريق آخر، وقد ذكر الخطيب عن بعض الحفاظ، أن الأعمش يدلس عن غير الثقة، بخلاف سفيان فإنه إنما يدلس عن ثقة. وإذا كان كذلك فلا بد أن يبين حتى يعرف والله أعلم (1241. من هذا النص الذي قاله بدر الدين العيني ندرك أنه لم ترق له عبارة ابن الصلاح، بل طلب من الأعمش المدلس عن غير الثقة - أن يبين صيغة نقله للرواية حتى يعرف صحة الحديث المروي.
وقال ابن حجر: « ... والأعمش موصوف بالتدليس ولكن في رواية حفص بن غياث التي تقدمت الإشارة إليها عند المؤلف عنه: حدثنا إبراهيم» ولم أر التصريح بذلك في جميع طرقه عند الشيخين وغيرهما
139 (1/139)
صفحة 140
معالم الحقنا الان إلا في هذا الطريق 1242.
والطريق الأخرى التي ذكرها البخاري 1243، والتي أشار إليها بدر الدين العيني وابن حجر هنا، جاءت من طريق حفص بن غياث بن طلق الذي ضعف حفظه علماء الجرح والتعديل. فقد قال ابن حجر: « ... قال يعقوب: ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويُتقى بعض حفظه ... وقال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضي ... وقال داود بن رشيد حفص كثير الغلط .... وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل أن حفصا كان يدلس ... وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا كثير الحديث يدلس. وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: كان حفص بآخره دخله نسيان 1244.
والناظر في أسانيد هذه الرواية يدرك أن الطريق التي جاءت بالعنعنة بين الأعمش وشيخه أرجح من الطريق التي جاءت بصيغة التحديث بين الأعمش وشيخه.
فالرواية التي صرح فيها الأعمش بالعنعنة عن شيخه إبراهيم النخعي، قد جاءت عند البخاري ومسلم وغيرهما من طريق شعبة بن الحجاج، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ووكيع بن الجراح، وأبي
معاوية الضرير.
ومن هؤلاء الرواة من هم أوثق وأضبط في الرواية من حفص بن غياث. وبهذا يتبين أن رواية الأكثر التي عنعن فيها الأعمش عن شيخه أرجح من الرواية التي صرح فيها الأعمش بالتحديث عن شيخه.
ITEA
وقد طبق العلامة ابن القيم هذه القاعدة في حاشيته على سنن أبي داود حينما رجح رواية جاءت من طرق رجال هم أتقن من حفص بن غياث، فقد قال ابن القيم في جواب له على من رجح رواية جاءت من طريق حفص بن غياث: « ... رواية عبد الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد، أرجح من رواية حفص بن غياث، لأنهم أتقن وأكثر، وأبعد عن الغلط ... 1245 ونحن نقول إن الرواية التي عنعن فيها الأعمش عن شيخه هي الأرجح، لأن الرواة الذين نقلوها عن الأعمش «أتقن وأكثر، وأبعد عن الغلط .. وجاءت هذه الرواية موقوفة على الصحابي عبد الله بن مسعود عند البخاري 1246 والنسائي 1247 من طريقة عنعنة «الأعمش عن إبراهيم»، وجاءت موقوفة على ابن مسعود بصيغة التحديث عند الطيالسي وليس في هذه الرواية الموقوفة تفسير الظلم بالشرك، بل كل ما فيها ذكر الترتيب الزمني لنزول الآيات. وكون هذه الرواية ترفع أحياناً وتوقف أحياناً أخرى دليل آخر على ضعفها؛ فنجد الأعمش أو غيره يضطربون في نسبة هذه الرواية بين رافع لها إلى مقام النبوة أو موقفها على الصحابي عبدالله بن مسعود. من هذه الأقوال ندرك عدم ثبوت هذا التفسير المنسوب إلى الرسول الله، وندرك عدم ثبوت سؤال الصحابة للرسول الله عن معنى (الظلم (الوارد في هذه الآية الكريمة. هذا ندرك خطأ قول الشوكاني: (والعجب من صاحب الكشاف حيث يقول في تفسير هذه الآية: وأبي تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس، وهو لا يدري أن الصادق المصدوق قد فسرها بهذا، وإذا جاء الله بطل نهر معقل 1249. فالصادق المصدوق الله لم يثبت عنه هذا التفسير الذي نُسب إليه، فالعجب من العلامة الشوكاني كيف يغفل عن هذه العلل الظاهرة التي جاءت في أسانيد هذه الرواية.
نهر
ومن
12. (1/140)
صفحة 141
لالالال معالم
ونجد العلامة الشوكاني يكرر ادعاء ثبوت الروايات القائلة بخروج عصاة الموحدين من النار في محضر نقاشاته للزمخشري، حيث قال الشوكاني: «قال الزمخشري في الكشاف بعد ذكره لهذا: إنه مما لفقته المجبرة، ويا الله العجب من رجل لا يفرق بين أصح الصحيح، وبين أكذب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتعرض للكلام على ما لا يعرفه ولا يدري ما هو؟ قد تواترت الأحاديث تواتراً لا يخفى على من له أدنى إلمام بعلم الرواية بأن عصاة الموحدين يخرجون من النار، فمن أنكر هذا فليس بأهل للمناظرة؛ لأنه أنكر ما هو من ضروريات الشريعة، اللهم غفراً» 1250.
ليس لهذه الفقرة التي قالها الشوكاني أي مصداقية في علم الرواية والدراية. فمناهج الأمة الإسلامية بجميع فروعها ترد فكرة خروج عصاة المسلمين من النار. ولو أنه عرض الروايات التي اعتد بها على المنهج الصحيح لما قال هذا القول، ولتبين له بطلان دعوى تواترها، ولعرف ضعف أسانيدها ومتونها، ولطلب الغفران من المولى جل وعلا عن مخاصمته لصالح قضية نسبها القرآن الكريم إلى اليهود، وحاربتها مناهج الأمة الإسلامية المنصورة.
1253
والرواية المنسوبة إلى أبي بكر الصديق، والتي رواها الحاكم 1251، والتي فيها تفسير الظلم بالشرك فقط، هي رواية ضعيفة لورودها من قبل أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي، فقد قال ابن حجر عنه في التقريب: ضعيف وسماعه للسيرة صحيح 1252. وهناك علة أخرى في سند هذه الرواية، وهي أن سماع الأسود بن هلال المحاربي الكوفي لم يثبت عن أبي بكر الصديق من، فهو وإن أدرك حياة الرسول الله إلا أنه هاجر إلى المدينة في أيام ع ابن الخطاب من بعد مود بكر الصديق، والناظر في أسماء الأشخاص الذين روى عنهم الأسود بن هلال لا يجد لأبي بكر بـ ذكر ا 1254، وكذلك لا يجد للأسود بن هلال ذكرا في قائمة من روى عن أبي بكر الصديق وجاء عند الطبري 1256 أيضاً رواية منسوبة إلى أبي بكر الصديق وهي لا تقوم بها حجة وذلك بـ إنقطاع سندها بين يونس بن أبي إسحاق السبيعي وأبي بكر الصديق.
1255
والرواية المنسوبة إلى أبي بن كعب ما و التي أجاب فيها على سؤال عمر بن ا الخطاب رضا والتي رواها الحاكم". 1257، والطبري فهي رواية لم تثبت لورودها من قبل علي بن زيد بن جدعان. فقد قال ابن حجر: «علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي، البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف 1259. وجاء هذا التفسير المنسوب إلى أبي مال أيضاً عند الطبري. منقطع الإسناد، فقد أرسله أبو عثمان
عمرو بن سالم.
1260
قال ابن حجر: (قال الحاكم أبو أحمد: هو معروف بكنيته ... رأى ابن عباس، وابن عمر، وأرسل عن أبي بن كعب 1261.
1262
والتي فيها تفسير الظلم بالشرك فقط لا تثبت وذلك
والرواية المنسوبة إلى سلمان الفارسي لورودها من قبل أبي الأشعر وأبيه، ولم أعثر لهما على ترجمة في كتب الحديث التي بين يدي.
والرواية المنسوبة إلى حذيفة من الي 1363 والتي فيها تفسير الظلم بالشرك فقط لا تثبت وذلك
141 (1/141)
صفحة 142
معالم الحق مي ياد لورودها من قبل درسب الذي لم أجد له ترجمة في كتب الرجال. وكذلك جاءت عند الطبري رواية أخرى 1264 منسوبة إلى حذيفة وهي ضعيفة لوجود رجل مجهول لم يسم في سندها. والروايات المنسوبة إلى ابن عباس با ما والتي فسر فيها الظلم بالشرك لا تقوم بها حجة وذلك لورودها من قبل المثنى بن إبراهيم الآملي 1365 الذي لم أجد له ترجمة في كتب الرجال، وكذلك لورود رواية أخرى من قبل عطية العوفي وأحفاده الضعفاء 1366، ولورود رواية أخرى عند الطبري 1367 من قبل سفيان بن وكيع بن الجراح، وعلي بن زيد بن جدعان 1369.
1270
وجاء عند الطبري رواية منسوبة إلى ابن مسعود سران وهي ضعيفة لورودها من قبل الأعمش المدلس ومعمر بن راشد الذي ضعف رواياته عن ا الأعمش 1272 علماء الجرح والتعديل.
1271
والرواية 1373 التي نسبت إلى إبراهيم النخعي والتي فيها تفسير الظلم بالشرك ضعيفة لورودها من قبل يـ يحيى بن طلحة اليربوعي، فقد قال ابن حجر عنه: (لين الحديث) 1274. وهناك رواية أخرى جاءت عند الطبري سفيان بن وكيع بن الجراح 1276.
1277
1275 منسوبة إلى إبراهيم النخعي وهي ضعيفة لورودها من قبل
1279
والتفسير المنسوب إلى عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة تفسير ضعيف لوروده من قبل عنعنة أبي إسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي الكوفي الـ مكثر من التدليس» 1278، وهو يعد من أفراد المرتبة الثالثة. من المدلسين 1279. وقد ذكر ابن حجر حكم عنعنة المدلس من أفراد هذه المرتبة بقوله: «الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ومنهم من رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي 1280.
1283
1281
وجاء عند الطبري تفسير الظلم في هذه الآية بالشرك منسوباً إلى قتادة بن دعامة السدوسي وهذا لا يصح عنه لوروده من قبل سعيد بن بشير الضعيف 1282. وأما التفسير المنسوب إلى مجاهد فهو لا يثبت عنه لوروده من قبل عنعة ابن أبي نجيح المدلس 1284، وكذلك 1385 لوروده من قبل محمد بن حميد الرازي) وأما تفسير السدي 1287 للظلم هنا بالشرك فلا يقبل لضعف السدي 1288 في علوم التفسير وكذلك لضعف تلميذه أسباط بن نصر الهمداني)
1287
1289
1286
، فلا
وتفسير الظلم هنا بالشرك فقط، والمنسوب إلى ابن زيد، كما جاء عند الطبري 1290، قيمة له في ميزان الأمة لوروده من قبل ابن زيد. وقد روى عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وأسامة بن زيد بن أسلم، وأسامة بن زيد الليثي، ولم يحدد ابن وهب من هو ابن زيد الذي نقل عنه هذه الرواية وإن كان الترجيح يذهب إلى عبدالرحمن بن زيد. فمهما يكن من أمر فكل هؤلاء الثلاثة لا يحتج بأقوالهم. من كل ما سبق ذكره يتبين لنا أن كل الروايات التي حددت الظلم المذكور في آية سورة الأنعام بالشرك فقط روايات لا تقوم بها حجة.
1291
فقول الله سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وهم مُهْتَدُونَ}
142 (1/142)
صفحة 143
معالم الالية
(الأنعام (42) يبين لنا حال الذين تطهروا من كل أنواع الظلم.
وقول الله سبحانه تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفِ خَفِيَ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمينَ في عَذَابٍ مُقِيمَ (4) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيل (1) الشورى: -).
يبين لنا حال الظالمين الذين قدموا إلى يوم القيامة، ولم تستثن هذه الآية ظلماً دون آخر. قال ابن كثير: ((أَلا إِنْ الظَّلِينَ فِى عَذَابِ مُقيم له أي دائم سرمدي أبدي لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها. وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ الله له أي ينقذونهم مما هم فيه من العذاب والنكال وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن سَبِيل له أي ليس له خلاص (1392. وقال الشيخ السعدي: «أَلا إِنَّ الظَّلين له أنفسهم بالكفر والمعاصي وفِي عَذَابٍ مُقِيم الله أي: في سوائه ووسطه، منغمرين لا يخرجون منه أبداً، ولا يفتر عنهم، وهم فيه مبلسون 1293.
فكل الظالمين - والعياذ بالله - هذا هو مصيرهم مع تفاوت دركاتهم حسب مستويات مظالمهم، إذا قدموا يوم القيامة غير تائبين. فهم جميعاً في عذاب سرمدي أبدي وليس لهم ولي يشفع لهم وينقذهم مما هم فيه من النكال.
وحينما تغلب على الذهن فكرة العذاب المؤقت فإن المتحمسين لها يعملون على جعل هذه المعاني القرآنية تبعاً لأفكارهم، وهذا التوجه إنما يقوده حب الانتصار للأفكار المذهبية الموروثة والروايات الضعيفة التي أملت المعاني الخاطئة.
قال الرازي: «ثم قال: أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِى عَذَابِ مُقيم الله أي دائم قال القاضي: وهذا يدل على أن الكافر والفاسق يدوم عذابهما والجواب: أن لفظ الظالم المطلق في القرآن مخصوص بالكفر قال تعالى: والْكَافِرُونَ هُمُ الظَلُونَ} (البقرة: 254) والذي يؤكد هذا أنه تعالى قال بعده هذه الآية {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ الله الله والمعنى أن الأصنام التي كانوا يعبدونها لأجل أن تشفع لهم عند الله تعالى ما أتوا بتلك الشفاعة ومعلوم أن هذا لا يليق إلا بالكفار) 1294.
ذهب الإمام الرازي إلى هذا القول على أسس ليس لها وزن عند دراسة آيات الله تعالى:- جعل موقفه السابق ورأيه المعارض لأقوال القاضي دليلاً تترجح به المعتقدات، وهذا توجه لا قيمة له في ميزان الأمة الإسلامية. ولم يلتفت الإمام الرازي هنا إلى تلك الآيات القرآنية التي وصفت أصحاب الكبائر من أفراد هذه الأمة بالظلم 1290، بل رجح معنى واحداً فقط ليتلاءم مع فكرته السابقة. وجعل الإمام الرازي عدم شفاعة الأصنام للكافرين يوم القيامة إحدى المؤكدات لفكرة الشفاعة لأصحاب الكبائر من هذه الأمة. وهذا قول ينقضه القرآن نفسه، فلقد أكد لنا القرآن الكريم أن الكافرين في الدنيا لا يعترفون بحياة بعد الموت ولا ببعث ولا بجنة ولا بنار فضلاً عن أمنيتهم في شفاعة أصنامهم لهم يوم القيامة. والرواية التي أخرجها الإمام الطبري 1296، وابن أبي حاتم 1297، وذكرها واحتج بها الشوكاني 1298، والألوسي 199، والسيوطي 1300، وابن الجوزي 1301، وابن عاشور 1302، والتي نسبت إلى النضر بن الحرث قوله: «سوف تشفع لي اللات والعزى»، هي رواية ضعيفة باطلة لورودها من قبل الحسين بن داود عن شيخه حجاج بن محمد 1303، ولورودها من قبل الحكم بن أبان العدني صاحب الأوهام 1304، و بسبب انقطاع سندها بين عكرمة مولى ابن عباس والنضر بن الحرث.
143 (1/143)
صفحة 144
معالم الحق لالالالالالالالالالالالا وبين لنا القرآن الكريم أن الذين يؤمنون بيوم الحشر عليهم بتقوى الله تعالى وعدم الركون إلى أمنية الشفاعة، حيث قال جل وعلا: وَأَنذر به الَّذينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلي وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يتَّقُونَ. قال الطبري: {الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ الله علماً منهم بأن ذلك كائن فهم مصدقون بوعد الله ووعيده، عاملون بما يرضي الله، دائمون في السعي فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله. لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ ولي الله أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم ولي ينصرهم فيستنقذهم منه. وَلَا شَفِيع يشفع لهم عند الله تعالى فيخلصهم من عقابه. لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، يقول: أنذرهم كي
>>
-
يتقوا الله في أنفسهم، فيطيعوا ربهم ويعملوا لمعادهم، ويحذروا سخطه باجتناب معاصيه والتوجه الذي سار عليه الرازي هنا يناقض المقاييس التي يسير عليها تلقي العلوم في الإسلام، فقوله: «ومعلوم أن هذا لا يليق إلا بالكفار ((يجعل الإنسان يتسائل:- كيف وصل إلى درجة العلم وكل الروايات التي استند عليها الرازي في إثبات (فكرة الخروج من النار) ضعيفة لا تقوم بها حجة؟!. وكيف وصلت (فكرة الخروج من النار) إلى درجة العلم وليس في كتاب الله تعالى آية صريحة تنص عليها؟. فقد قال الأستاذ المراغي: «فليس في القرآن الكريم نص قاطع في ثبوتها ... 1306. وقال الأستاذ محمد رشيد رضا: «فليس في القرآن نص قطعي في وقوع الشفاعة ولكن ورد الحديث 1307 بإثباتها. من كل ما سبق بيانه ندرك أن الروايات التي حددت معنى (الظلم) بالشرك فقط لا تثبت في ميزان المنهج الإسلامي، وندرك كذلك أن (الظلم) يعم في معناه جميع المعاصي التي يقترفها الإنسان في مسيرته في
الحياة الدنيا.
1308
هذه
فعلى الإنسان التطهر من كل المظالم قبل أن يأتي اليوم الذي يتحقق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الظُّلمُ ظُلُماتٌ
يوم القيامة).
قال الصنعاني: «وعن ابن عُمَرَ سان ما قال: قال رسولُ الله: «الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القيامة» متفق عليه. الحديث من أدلة تحريم الظلم وهو يشمل جميع أنواعه، سواء كان في نفس أو مال أو عرض، في حق مؤمن
أو كافر أو فاسق 1309.
وقال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: « ... فإن حصر ا الظلم في الإشراك بالله وهم ناشئ عما تشبعت به هذه النفوس من حب الجور والفساد، وقد أدى ذلك إلى انقلاب موازينها حتى رأت البطش بالناس وغمطهم حقوقهم وسلبهم كرامتهم الإنسانية لا ينطبق عليه وعيد الظلم، وكذلك انحراف الأخلاق، والخروج عن سواء الصراط في السلوك والمعاملات، وهذا مما أدى إلى الاستهانة بكبائر الإثم والفحشاء، على أ أن خير ما يبين مجملات القرآن نصوص ا القرآن التفصيلية، وكم فيها مما يدل على أن الظلم لا ينحصر في الإشراك، وإنما يصدق على ظلم العبد نفسه بعصيانه وظلمه لغيره بسلبه حقه الشرعي». وقال سماحته أيضاً في رده على من حصر ا الظلم في قوله تعالى: الذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِمَانَهُمْ بِظُلم أولَئِكَ لَهُمُ الأمن وهم مُهْتَدُونَ له في الشرك وحده دون غيره من المعاصي: «ولعمر الحق إن تفسير الآيا بذلك أخطر على الإسلام من كل خطر، فإنه المعول الهدام الجميع أسسه، المجتث لجميع فضائله، الملغي لجميع أدلته، إذ ليس معناه إلا أن من كان محسوباً على أهل الإيمان لا يضيره ما صنع ما لم يتلبس بشيء من الشرك، ولو أضاع الصلاة والصيام ومنع الزكاة وعطل الحج، وانساق وراء شهواته فلم يدع كبيرة إلا أتاه ولا رذيلة إلا اعتنقها ولا فريضة إلا أهملها ولا حرمة إلا انتهكها فما عليه أن لقي الله معطلاً لجميع شعائر
144 (1/144)
صفحة 145
معالم
الإسلام، ومهملاً الجميع واجبات الدين، ومرتكباً كل فحشاء من زنا ولواط وقتل النفس المحرمة بغير حق؛ وعقوق الوالدين وقطع الأرحام؛ وأكل الربا وأكل أموال اليتامي ظلماً وأكل أموال سائر الناس؛ وتطفيف الموازين والمكاييل؛ وإطلاق اللسان في أعراض الناس غيبة ونميمة وقذفاً للمحصنات؛ فإنه إن لم يشب إيمانه بشائبة الإشراك فهو من الذين لهم الأمن وهم مهتدون، اللهم إلا أن يدعي الباحث أن ما ذكرناه من الكبائر معدود من جملة الإشراك، ومن فعله محكوم عليه بأحكام المشركين، وهو مما لم يقله إلا الخوارج الغالون، وعليه فإنه يلزمه إما أن يكون على عقيدة الخوارج في تلكم الكبائر، أو على عقيدة المرجئة الذين ألغوا الأعمال كلها من قاموس الإيمان؛)) من أمرين أحلاهما. وحسبي
بث مثل هذا الفكر في المجتمع هو دعوة صارخة إلى التشبث بالأوهام الباطلة والأماني الفارغة التي قطع الله خيوطها الواهية بصارم قوله: لَيْسَ بِأمَانِيكُمْ وَلا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا له.
على أن الله سبحانه وتعالى قطع دابر كل جدل في هذا عندما بين من ال الخاسر ومن الرابح من عباده، وذلك عندما حكم على جميع الجنس الإنساني بالخسران؛ إلا من جمع منهم بين أربع خصال إذ قال: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، وهو مما يدل
على خطورة المقام، وأن الفوز لا يدرك بالأماني وأن السعادة لا يتناولها الكسالى
هذا ومن تتدبر دلالة الآية نفسها مستبصراً بمنهج اللسان العربي الذي نزل به القرآن، ومسترشداً بالقواعد الأصولية المجمع عليها في الاستدلال على معاني النصوص، يجدها بعيدة كل البعد عن ما تقتضيه تلكم الرواية من حصر الظلم في الشرك فإن كلمة (ظلم) فيها نكرة في سياق النفي تفيد العموم بلا خلاف، وإلا فماذا عسى. أن يقال في قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَه الله أيقال: بجواز حمل المنفي في الآية من الولد والإله المنكرين على غير العموم؟ كلا والله؛ لا يقول هذا مَنْ في نفسه ذرة من إيمان ولا بصيص من عقل، فإنه يؤدي إلى نقض التوحيد وجواز أن يكون الله متخذاً أولاداً لحمل المنفي في الآية من الولد والإله على بعض الأولاد وبعض الآله دون بعض، ولو جاز ذلك لما كانت جملة (لا إله إلا الله) توحيداً مع أنها توحيد بالإجماع ...
صروح
أن تسرب مثل هذه الأفكار إلى مجتمع ما يهدده بنسف. التقوى والاستقامة فيه، فماذا عسى أن تكون حالة مجتمع يقر في فكره ووجدانه أن الإيمان التقليدي العقيم إن سلم من شائبة الإشراك يكفي وحده لأن يكون معقد الهداية ومناط الأمان يوم القيامة؟ ألا تتصورون أيها الشيخ أن مثل هذا التصور داع إلى انهماك النفس الأمارة بالسوء في جميع رغباتها واسترسالها من غير قيد ولا شرط في نزواتها؟ وكيف تأمنون على أفلاذ أكبادكم وثمرات أفئدتكم لو سرى هذا المعتقد في نفوسهم؟ أرأيتم كيف تكون حالة شاب أعزب وهو في ميعة الشباب تتأجج في نفسه شهوة الجنس الجامحة، فتهيج كل خلية في جسمه مع اعتقاده أنه إن لم يقارف شركاً فهو من الذين لهم الأمن وهم مهتدون أيصده صاد عن مقارفة الفحشاء والتمرغ في وحل الرذيلة؟ ومثل ذلك سعار شهوة المال الباعث إلى أكل الربا والسرقة والخيانة والغش وأنواع الحيل، أترى يحجز من ابتلي بذلك شيء عن إطفاء سعاره بالاسترسال وراء رغبته؟ كلا، وكذلك غريزة الانتقام التي تدفع على القتل والكيد وسائر غرائز النفس السائقة إلى ضروب الجرائم وصنوف الفحشاء والمنكر، هل يمكن أن تكفكف النفس عنها عند سريان هذا المعقتد؟ أولا ترون أيها الشيخ - أن الترياق النافع والعلاج الحاسم لهذه الأدواء هو عقيدة أهل الحق والاستقامة التي استقاها السلف الصالح من منابع القرآن الكريم والسنة الصافية والمحافظة عليها من غير تفريط في جزئية من جزئياتها؟ 1311.
145 (1/145)
صفحة 146
نعام الحق لالانا الان
القسم السابع
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)) (الضحى)
لقد ذكر كثير من القائلين بفكرة خروج عصاة المسلمين من النار (هذه الآية الكريمة ضمن أدلتهم التي سطروها في إثبات قولهم. والناظر في الروايات التي ذكروها يجدها لا حجة فيها لأحد، ولقد اعترف بعدم صلاحية تلك الأقوال كثير من القائلين بفكرة الخروج من النار أنفسهم.
جاء عند المفسرين لقوله تعالى: (فَتَرْضَى) الروايات الآتية:-
نقل كل من الرازي 1312، وابن عطية 1313 عند تفسيرهم لهذه الآية: « ... يروى أنه عليه السلام لما نزلت هذه الآية قال: إذا لا أرضى وواحد من أمتي في النار».
وجاء عند الطبراني في شعب الإيمان (: ... . رضاه أن يدخل أمته كلهم الجنة) 1314. وقال السيوطي: «وأخرج الخطيب في تلخيص المتشابه من وجه آخر عن ابن عباس را ما في قوله: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبِّكَ فتَرْضَى قال: لا يرضى محمد، وأحد من أمته في النار (1310.
و نسب كل من الرازي 1316، ونووي الجاوي 1317، والقمي النيسابوري 1318 إلى الإمام جعفر الصادق رضا رضاء جدي أن لا يدخل النار موحد». فمتن هذه الروايات من وساوس الشيطان وغروره، وشباك من حبائله التي لم يفتأ يضعها لاصطياد أفهام الناس حتى يتواكلوا على الأوهام الفارغة. وقد تنبه العلامة ابن القيم لهذه المخالفات العقدية التي تحويها هذه الروايات، حيث قال: «وأما ما يغتر به الجهال. من أنه لا يرضى وواحد من أمته في النار، أو لا يرضى أن يدخل أحد. من أمته النار! فهذا من غرور الشيطان لهم، ولعبه بهم فإنه صلوات الله وسلامه عليه يرضى بما يرضى به ربه تبارك وتعالى، وهو سبحانه يدخل النار من يستحقها من الكفار والعصاة، ثم يحد لرسوله حداً يشفع فيهم، ورسوله أعرف به وبحقه من أن يقول: لا أرضى أن يدخل أحداً من أمتي النار على أن يدعه فيها، بل ربه تبارك وتعالى يأذن له، فيشفع فيمن شاء الله أن يشفع فيه 1319، ولا يشفع في غير من أذن له فيه ورضيه» 1320. ونقل ابن الجوزي في كتاب (تلبيس إبليس) رد ابن عقيل على قول القائلين: «لا رضي محمد صلى الله عليه وسلم وفي النار من أمته أحد»: «والدعوى الأولى على النبي صلى الله عليه وسلم كاذبة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يرضى بعذاب الفجار. كيف وقد لعن في الخمر عشرة، فدعوى أنه لا يرضى بتعذيب الله عز وجل للفجار دعوى باطلة وإقدام على جهل بحكم الشرع 1321. أكتفي بهذه الأقوال التي قالها ابن القيم وابن الجوزي في حق متن هذه الروايات المنسوبة إلى السلف
1319
الصالح، فعلينا جميعا الجد في العمل وعدم الركون إلى أوهام الشياطين فهي لا تغني شيئا. وقد بين ابن القيم وأبو السعود التفسير الصحيح لقوله تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى). حيث قال ابن القيم: (ثم وعده بما تقر به عينه وتفرح به نفسه وينشرح به صدره، وهو أن يعطيه
187 (1/146)
صفحة 147
معالم الاحي
فيرضى وهذا يعم ما يعطيه من القرآن والهدى والنصر، وكثرة الأتباع، ورفع ذكره، وإعلاء كلمته، وما يعطيه بعد مماته، وما يعطيه في موقف القيامة، وما يعطيه في الجنة (1322. وقال أبو السعود: «وقوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى الله عدَةٌ كريمة شاملة لما أعطاه الله تعالى في الدنيا من كمال النفس وعلوم الأولين والآخرين وظهور الأمر وإعلاء الدين بالفتوح الواقعة في عصره. عليه الصلاةُ والسلام وفي أيام خلفائه الراشدين وغيرهم من الملوك الإسلامية وفشو الدعوة والإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ولما ادخرَ لِهُ من الكرامات التي لا يعلمها إلا الله تعالى وقد أنبأ ابن عباس رضي الله عنهُما عَن شَمَةٍ منها حيثُ قالَ لَهُ عليهِ الصَّلاَةُ والسلام: «في الجنة ألفُ قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك» 1323.
1324
فهذه الأقوال التي نقلناها عن ابن القيم وابن الجوزي، وأبي السعود تعيننا على فهم الرواية التي جاءت عند الإمام مسلم " عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِي عل الله لا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مَني له (إبراهيم الآية: (36) الآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: و إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الله (المائدة الآية: 118) فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُم أُمَّتِي أُمَتِي وَبَكَى فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمّد، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَسَأَلَهُ. فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ اللهُ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ. فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُل: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ قال الإمام النووي عند شرحه لهذه الرواية: «وهذا الحديث موافق لقول الله عز وجل: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى به 1320.
" (
فالذين يرضى عنهم الرسول الله هم الذين يتبعونه في القول والعمل، وقد عبر المفسرون عن هذه الحقيقة عند تفسيرهم لقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله. يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رحيم.
قال البيضاوي: «فلذلك فسرت المحية بإرادة الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول في عبادته والحرص على مطاوعته. ويُحْيِيكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ الله جواب للأمر أي يرضَ عنكم ويكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عما فرط منكم فيقربكم من جناب عزه ويبوئكم في جوار قدسه، عبر، ذلك بالمحبة على طريق الاستعارة أو المقابلة. {وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ الله لمن تحبب إليه بطاعته واتباع
عن
نبيه ... 1326.
وقال الرازي: « ... وبالجملة فكل واحد من فرق العقلاء يدعي أنه يحب الله، ويطلب رضاه وطاعته فقال لرسوله الله: قل إن كنتم صادقين في ادعاء محبة الله تعالى فكونوا منقادين لأوامره محترزين عن مخالفته، وتقدير الكلام أن من كان محباً الله تعالى لا بد وأن يكون في غاية الحذر مما يوجب سخطه، وإذا قامت الدلالة القاطعة على نبوة محمد الله لو جبت متابتعه، فإن لم تحصل هذه المتابعة دل ذلك على أن تلك المحبة ما حصلت ... ثم قال تعالى: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ الله والمراد من محبة الله تعالى له إعطاؤه الثواب، ومن غفران ذنبه إزالة العقاب، وهذا غاية ما يطلبه كل عاقل، ثم قال: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ الله
يعني غفور في الدنيا يستر علي العبد أنواع المعاصي رحيم في الآخرة بفضله وكرمه (1327. وقال أبو السعود: « ... وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ له أي لمن يتحبّب إليه بطاعته ويتقرب إليه باتباع نبيه عليه الصلاة والسلام فهو تذييل مقرر لما قبله مع زيادة وعد الرحمة، ووضع الاسم الجليل موضع الضمير للإشعار باستتباع وصف الألوهية للمغفرة والرحمة (1328.
147 (1/147)
صفحة 148
LUMEMUMENAU MEMUMURUMUDUMUDUMU,MenuMewMewuller () files
1329)
اتباعه
وقال ابن عاشور: (ويدل على الحب المزعوم إذا لم يكن معه اتباع الرسول فهو حبّ كاذب، لأنّ المحب لمن يحب مطيع، ولأن ارتكاب ما يكرهه المحبوب إغاضة له وتلبس بعدوّه. وقال الشنقيطي: «يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن علامة المحبة الصادقة الله ورسوله ه هي ا، فالذي يخالفه ويدعي أنه يحبه فهو كاذب مفتر. إذ لو كان محباً له لأطاعه، ومن المعلوم عند العامة أن المحبة تستجلب الطاعة (1330.
وقال الشعراوي: «إن الحق يقول: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ له هذه الآية تدل على ماذا؟ إنهم لا بد قد ادعوا أنهم يحبون الله، ولكنهم لم يتبعوا الله فيما جاء به رسول الله، فكأنهم جعلوا الحب الله شيئا، واتباع التكليف شيئا آخر، والله سبحانه وتعالى له على خلقه إيجاد، وإمداد، وتلك نعمة، والله على خلقه فضل التكليف وبعد ذلك يقول الحق: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ لَهِ إِن مسألة وَيَغْفِرْ لَكم كل هذه تتضمن ما تسميه القوانين البشرية بالأثر الرجعي، فمن لم يكن في باله هذا الأمر؛ وهو حب الله، واتباع الرسول الله، فعليه أن يعرف أن عليه مسئولية أن يبدأ في هذه المسألة فورا ويتبع الرسول علا الله وينفذ التكليف الإيماني، وسيغفر له الله ما قد سبق، وأي ذنوب يغفرها الله هنا؟ إنها الذنوب التي فر منها بعض العباد عن اتباع الرسول، فجاء الرسول مع الله بالحكم فيها ((331). الله سبحانه وتعالى مرهون بحب رسوله لله والعمل بشرعه، وأما العمل بما يغضب الله ورسوله فلن يجر المرء إلا إلى لعنة الله وملائكته ورسله والمؤمنين.
فطلب رضي
القسم الثامن
روايات وأقوال في تفسير آيات من كتاب الله تعالى:
1 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} المؤمنون 107
ومن الروايات التي احتج بها القائلون بخروج عصاة المسلمين من النار) روايات ضعيفة ذكرت ت عند تفسير قوله تعالى رَبِّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ.
1332
(1335
ذكر الإمام الطبري" رواية ضعيفة منسوبة إلى عبد الله بن مسعود من طريق أبي الزعراء 1333. وذكر الطبراني 1334 رواية ضعيفة منسوبة إلى حذيفة بن اليمان من طريق سعد أبي غيلان الشيباني و حماد بن أبي سليمان 1336، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة 1337 الذي اتهمه عبدالله بن أحمد بن حنبل
بالكذب وغيره بالوضع.
2 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-
انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} م الأنعام ".
148 (1/148)
صفحة 149
ان معالم الحق
قال الإمام الطبري عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: (وقد ذكر أن هؤلاء المشركين يقولون هذا القول عند معاينتهم سعة رحمة الله يومئذ 1338.
1339
ثم ذكر الإمام الطبري؟ رواية منسوبة إلى سعيد بن جبير: (حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن سفيان بن زياد العصفري، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وَاللهِ رَبّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ له قال: لما أمر بإخراج رجال من النار من أهل التوحيد، قال من فيها من المشركين: تعالوا نقول: لا إله إلا الله، لعلنا نخرج مع هؤلاء قال: فلم يصدقوا، قال: فحلفوا: {وَاللهِ رَبّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ له قال: فقال الله: {انْظُرْ كَيْفَ كَذَّبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} هذه الرواية المنسوبة إلى سعيد بن جبير ضعيفة لورودها من قبل أبي معاوية محمد بن خازم التميمي السعدي.
"
الله
بن
قال ابن حجر في التهذيب: «قال عبد ا الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظاً جيداً ...
أحمد: سمعت أبي يقول: أبو معاوية الضرير في غير حديث
وقال العجلي: كوفي، ثقة، وكان يرى الإرجاء، وكان لين القول فيه ... وقال ابن خراش: صدوق، وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب ... وقال النسائي: ثقة في الأعمش» 1340. في هذه الرواية نجد أبا معاوية ينقل هذا القول المنسوب إلى سعيد بن جبير عن سفيان بن زياد العصفري، وحسب أقوال علماء الجرح فإن هذه الرواية مضطربة لا تصح نسبتها إلى سعيد بن جبير.
- روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
192
رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِل النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمينَ مِنْ أَنصَارٍ} آل عمران 192
ذكر الإمام الطبري قولين عند تفسيره لهذه الآية الكريمة: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ربنا إنك من تدخل النار من عبادك فتخلده فيها فقد أخزيته، قال: ولا يخزى مؤمن مصيره إلى الجنة وإن عذب بالنار بعض العذاب 1341.
وقال آخرون: معني ذلك: ربنا إنك من تدخل النار من مخلد فيها وغير مخلد فيها، فقد أخزي
بالعذاب 1342.
ثم أورد الإمام الطبري روايات 1343 تذكر هذا المعنى، والناظر فيها يجدها لا تقوم عليها دعوى ولا حجة. فقد جاءت تلك الروايات من قبل أبي هلال محمد بن سليم الراسبي البصري الضعيف 1344،، ومن طريق عنعنة قتادة المدلس 1345، ومن طريق الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق 1346، ومن طريق رجل مجهول لم يسم في الرواية، ومن طريق المثنى بن إبراهيم الآملي الذي لم أجد له ترجمة في كتب الرجال، ومن طريق الحسين بن داود 1347 (المعروف بسنيد بن داود (المصيصي الذي ضَعَفَ روايته عن شيخه حجاج بن محمد عن ابن علماء جريج. ماء الجرح والتعديل، ومن طريق الحرث بن مسلم ويحيى بن عمرو بن دينار اللذين لم يذكرا في كتب التراجم التي بين يدي.
فالآية صريحة ظاهرة أن من يدخل النار لا نصير له وقد أخزاه الله، ولم تميز بين الداخلين. وهذه عقيدة سجلها القرآن الكريم على ألسنة أولي الألباب المؤمنين المتضرعين الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم في الليل والنهار.
149 (1/149)
صفحة 150
معالم الحق فعلى المسلم نبذ كل قول ضعيف عارضه القرآن الكريم وجاءت سنة المصطفى الله الصحيحة بضده. و (فكرة خروج أهل الكبائر من النار التي ذكرها المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآية الكريمة جاءت من قبل روايات ضعيفة لا حجة فيها أبداً:-
قال أبو حيان الأندلسي: «وقال جابر بن عبد الله وغيره كل من دخل النار فهو مخزي وإن خرج منها، وإن في دون ذلك لخزياً، واختاره ابن جريج وأبو سليمان الدمشقي 1348. وقال أيضاً: «رَبْنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلُ النّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ له هذه استجارة واستعاذة. أي: فلا تفعل بنا ذلك، ولا تجعلنا ممن يعمل بعملها. ومعنى أخزيته فضحته ... وقال أنس وسعيد، وقتادة، ومقاتل، وابن جريج،
وغيرهم: هي إشارة إلى من يخلد في النار، أما من يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس مخزي 1349. واختتم الإمام الطبري تفسيره لهذه الآية بقوله: (وأولى القولين بالصواب عندي قول جابر: إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها، وإن أخرج منها. وذلك أن الخزي إنما هو هتك ستر المخزي وفضيحته، ومن عاقبه ربه في الآخرة على ذنوبه، فقد فضحه بعقابه إياه، وذلك هو الخزي» 1350. فالروايات التي عول عليها هنا، في ذكر خروج عصاة المسلمين من النار، هي روايات باطلة ضعيفة لا تقوم بها حجة كما تبين. وقد جرت تلك الروايات القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر إلى ذكر أقوال متناقضة. فقد قال أبو حيان الأندلسي: «أما من يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس بمخزي»، ورجح الإمام الطبري القول: «إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها، وإن أخرج منها».
ولم تقف إملاءات تلك الروايات الضعيفة عند هذا الحد بل وصلت إلى درجة صار عندها ترتيب حروف
الكلمات القرآنية لعبة تُشكل. حسب الأفكار والميول، فقد قال القرطبي: «وقال قتادة: تدخل مقلوب تخلد، ولا نقول كما قال أهل حروراء» 1351.
من كل ما سبق يتضح لنا أن القضية ليست قضية المنهج الذي يعترف به الجميع ويُحتكم إليه في إظهار الحق ورد الباطل، بل صارت قضية المسلمين - ويا للأسف - تنازع وتدافع وتراشق بالتهم ولو استدعى هذا الأمر الركون إلى الروايات الضعيفة، والتفوه بالآراء المتناقضة، وقلب حروف الكلمات لأجل الانتصار
للأفكار والآراء الضعيفة.
4 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا}
الفرقان
65 66
في هاتين الآيتين الكريمتين يذكر الله سبحانه وتعالى دعاء عباده في أن يصرف عنهم عذاب جهنم. وقد جاء في وصف جهنم أنها سيئة القرار وسيئة المقام، وجاء في وصف عذابها بأنه لو كَانَ غَرَامًا.
1352
قال ابن عاشور في شرحه المعاني كلمات هاتين الآيتين:- والغرام: الهلاك الملح الدائم، وغلب إطلاقه على الشر المستمر».
والمستقر مكان الاستقرار والاستقرار: قوة القرار».
والمقام: اسم مكان الإقامة».
150 (1/150)
صفحة 151
الالوان معالم الحق
فمن هذه المعاني لهذه الكلمات القرآنية التي جاءت على لسان عباد الرحمن نعرف أن عذاب جهنم دائم وملح، ولم يُخصص هذا العذاب لفئة دون فئة ممن دخل فيه، والعياذ بالله تعالى. فابن عاشور بعد أن ذكر المدلولات اللغوية التي ترشد إلى كون عذاب جهنم دائماً وملحاً، أخذ في استثناء عصاة المسلمين معتمداً في ذلك على روايات لا تقوم بها حجة جاءت عند تفسير هاتين الآيتين وفي مواضع أخرى في كتب الحديث والتفسير. فقد قال ابن عاشور: (أي ساءت موضعاً لمن يستقر فيها بدون إقامة مثل عصاة أهل الأديان ولمن يقيم فيها من المكذبين للرسل المبعوثين إليهم» 1353.
والإمام الرازي عند تفسيره لهاتين الآيتين يترجم بأبلغ عبارة تناقض الأفهام مع مدلولات كلمات هذه الآية البليغة، حيث قال في تفسيره: «فقوله: وإنّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا لله إشارة إلى كونه مضرة خالصة عن شوائب النفع، وقوله: {إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا له إشارة إلى كونها دائمة، ولا شك في المغايرة، أما الفرق بين المستقر والمقام فيحتمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها، وأما الإقامة فللكفار» 1354.
فبعد قوله: «إشارة إلى كونها دائمة»، تراجع عن هذا التعريف بعبارة ليس فيها يقين حيث قال: «فيحتمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها».
والإمام الطبري قد أثرت عليه (فكرة الخروج من النار) وخصص معنى العذاب الدائم في حق الكفار مستنداً في ذلك على روايات ضعيفة أوردها في تفسيره، فقد قال: «وقوله: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامانه يقول: إن عذاب جهنم كان غراما ملحا دائما لازما غير مفارق من عذب به من الكفار، ومهلكا له 1350. فتخصيص العذاب الدائم للكفار فقط إنما هو مبني على روايات ضعيفة ذكرها الإمام الطبري وغيره عند تفسير هذه الآية وغيرها كما سيتضح في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
رواية منسوبة إلى محمد بن كعب
1356
قال الإمام الطبري: (حدثني عليّ بن الحسن اللاني قال أخبرنا المعافى بن عمران الموصلي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب في قوله: إِنَّ عَذَابِها كَانَ غَرَاما، قال: إن الله سأل الكفار عن نعمه، فلم يردّوها إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار».
هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب موسى بن عبيدة الربذي فقد قال ابن حجر: (ضعيف 1357.
رواية منسوبة إلى أنس بن مالك من طريق أبي ظلال البصري الضعيف. قال أبو يعلى: «حدثنا شيبان ابن فروخ حدثنا سلام ابن مسكين حدثنا أبو ظلال عن أنس بن مالك عن النبي الله، قال: ((إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة يا حنان يا منان قال: فيقول الله: يا جبريل انت عبدي قال فينطلق جبريل فيرى أهل النار منكبين على وجوههم قال: فيرجع فيقول: يا رب، لم أره قال: فيقول الله: فإنه في مكان كذا وكذا قال: فيأتيه، فيجيء ربه فيقول الله له: يا عبدي، وجدت مكانك ومقيلك؟ قال: فيقول: يا رب شر مكان وشر مقيل قال: فيقول: ردوا عبدي فيقول: يا رب ما كنت أرجو أن تردني إذ أخرجتني فيقول: دعوا عبدي».
كيف
أخرج هذه الرواية أبو يعلى 1358، والإمام أحمد 1359، والبغوي 1360، والبيهقي
1361
151 (1/151)
صفحة 152
JYQBYOYO.co.cmXem.umblewembXewife
وذكرها واحتج بها ابن كثير 1362، والقرطبي 1363.
هذه الرواية ضعيفة بسبب هلال بن أبي هلال أبي ظلال البصري، فقد قال ابن حجر عنه في التهذيب: «قال معاوية بن صالح عن ابن معين أبو ظلال اسمه هلال ليس بشيء. وقال الدوري عن ابن معين: أبو ظلال هو هلال القسلمي ضعيف، ليس بشيء. وقال البخاري: مقارب الحديث. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فلم يرضه وغمزه. وقال النسائي: ضعيف. وقال: مرة: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات .... وقال البخاري: أبو ظلال عنده مناكير. وقال يعقوب بن سفيان: لين الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي في الكني: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا مروان، ثنا أبو ظلال هلال القسملي وليس بشيء 1364. فهاتان الآيتان تصفان العذاب بأنه دائم، وتصفان جهنم بأنها ذات قرار ومقام سيء، وجاء هذا الوصف على لسان عباد الرحمن، ولم يذكروا في استعاذتهم تمييز عصاة المسلمين عن غيرهم من سكان الجحيم. والذين تحدثوا عن العذاب المؤقت لعصاة المسلمين فحجتهم روايات ضعيفة لا. يصح الاعتماد عليها في تفسير كتاب الله تعالى. فعلى المسلم اتباع خطوات عباد الرحمن وترك روايات الضعفاء والمدلسين، والمتروكين.
ه - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
ثم لا يموتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى الأعلى "
القرآن الكريم خاطب العرب بما يجري على ألسنتهم من عبارات، وقد فهموا من قوله تعالى: (ثُمَّ لَا يموتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى) أنهم مقبلون على أمر شديد إذا هم أعرضوا عن الذكر الذي يعرضه عليهم الرسول ويخبرهم بمصيرهم في نار جهنم.
(
قال الإمام الطبري: «وقال آخرون قيل ذلك، لأن العرب كانت إذا وصفت الرجل بوقوع في شدة شديدة، قالوا: لا هو حتي، ولا هو ميت فخاطبهم الله بالذي جرى به ذلك من كلامهم 1365. والمتبع لأقوال بعض المفسرين لهذه الآية الكريمة يجدهم يذكرون أقوالاً لا صلة لها بما تتحدث عنه هذه الآية، فقد ذكروا أن عصاة المسلمين يموتون في نار جهنم قبل إخراجهم منها، وهذه الفكرة لم تتعرض لها
هذه الآية الكريمة.
قال القرطبي: «وقد مضى في «النساء» وغيرها حديث أبي سعيد الخدري، وأن الموحدين من المؤمنين إذا دخلوا جهنم - وهي النار الصغرى على قول الفراء - احترقوا فيها وماتوا إلى أن يُشْفَع فيهم. خرجه مسلم. وقيل: أهل الشقاء متفاوتون في شقائهم، هذا الوعيد للأشقى، وإن كانَ ثمّ شقي لا يبلغ هذه المرتبة 1366. وقال الألوسي: «واعلم أن عدم الموت في النار على ما صرح به غير واحد مخصوص: بالكفرة وأما عصاة المؤمنين الذين يدخلونها فيموتون فيها، واستدل لذلك بما أخرجه مسلم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلّم 1367.
فعدم الخروج عن مدلول هذه الآية هو المسلك الذي ينبغي لكل دارس الالتزام به حتى يكون له حظاً وافراً من أنوار القرآن الكريم، ولا أحد يستطيع أن يستخلص من معنى هذه الآية فكرة خروج عصاة المسلمين من النار.
152 (1/152)
صفحة 153
الا ان معالم الحي
6 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-
إِن جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلْطَاغِينَ مَآبًا * لَا بِثِينَ فِيهَا أَحْقابًا له (النبأ 21 - 23)
ليس في هاتين الآيتين أي استثناء. من العذاب الدائم في نار جهنم فكان ينبغي للذين ذهبوا إلى (فكرة النار (أن يلتزموا بالسياق الذي تتحدث عنه هذه الآيات ويلتزموا كذلك بالمدلولات من اللغوية لكلمات كتاب الله تعالى، ويلتزموا أيضاً بالمنهج الإسلامي الصائب في تقييم الروايات.
العصاة. خروج
بن
قال الطبري: «ورُوي عن. خالد معدان في هذه الآية أنها في أهل القبلة «1368. والناظر في تلك الرواية التي نسبت إلى خالد. بن معدان يجدها ضعيفة لا تقوم بها حجة.
1370
1371
قال الطبري 1369: (حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عامر بن جشب، عن خالد بن معدان في قوله: الله لا بثين فيها أحقابا الله، وقوله: الله إلا ما شاءَ رَبِّك الله إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة». وذكر هذه الرواية ابن كثير 10 والسيوطي هذا القول المنسوب إلى خالد بن معدان لا حجة فيه ولم يثبت عنه وذلك بسبب معاوية بن صالح صاحب الأوهام"، وكذلك بسبب عبد ا الله بن صالح بن محمد أبي صالح الجهني المصري الذي قال عنه ابن حجر في التقريب: «صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة (1373).
1372
وجاءت رواية أخرى عند البزار منسوبة إلى ابن عمر. قال البزار 1374: (حدثنا محمد بن مرداس: نا أبو المعلى سليمان بن مسلم قال: سألت سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟ فقال: حدثني نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يمكث فيها أحقاباً» قال: «والحقب بضع وثمانون سنة، كل سنة
«والله لا يخرج من النار أحد حتى: ثلثمائة وستون يوما مما تعدون»».
وذكر هذه الرواية واحتج بها القرطبي 1375، وابن كثير 1376، والسيوطي 7
1377
هذه الرواية ضعيفة وذلك لورودها من قبل سليمان بن مسلم أبو المعلى الخزاعي البصري.
قال العقيلي: «مجهول، عن سليمان التيمي عن نافع ولا يتابع على حديثه 1378. وقال ابن حجر: «قال ابن حبّان لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار» 1379. والمتتبع لأقوال المفسرين القائلين بخروج عصاة المسلمين من النار يجدها متناقضة:- ففي الوقت الذي فسروا فيه الأحقاب بالـ كناية عن التأبيد، أي يمكثون فيها أبداً» 1380، نجدهم يحملون الآية على العصاة الذين يخرجون من النار بعد أحقاب 1381.
وقال ابن عاشور: (هذا وأن المسلمين المستخفّين بحقوق الله، أو المعتدين على الناس بغير حق، واحتقاراً لا لمجرد غلبة الشهوة لهم حظ. هذا الوعيد بمقدار اقترابهم من حال أهل الكفر من وليس فيه دلالة على أن لهذا اللبث نهاية حتى يُحتاج إلى دعوى نسخ ذلك بآيات الخلود وهو وهم لأن الأخبار لا تنسخ، أو يحتاج إلى جعل الآية لعصاة المؤمنين، فإن ذلك ليس من شأن القرآن المكي الأول إذ قد كان المؤمنون أيامئذ صالحين مخلصين مجدين في أعمالهم (1382).
153 (1/153)
صفحة 154
معالم الحق ان الانمي الالا لالة
- روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-
يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} (المائدة 37)
قال الإمام الطبري - عند تفسيره لهذه الآية: «لهم عذاب دائم ثابت لا يزول عنهم، ولا ينتقل أبدا (1383). فينبغي لنا ونحن ندرس آيات الكتاب الحكيم الالتزام بالسياق الذي تكونه الآيات من غير إضافة أفكار لا صلة لها بالسياق القرآني. فمن خلال السياق نعرف أن الكفار يريدون الخروج من النار ولكن قد حكم الله تعالى عليهم بالبقاء في
ذلك العذاب المقيم.
وباختصار: إن هذه الآية ليس فيها وعد لأحد بالخروج من النار، وهذا القول ينبغي لنا عدم تجاوزه عند دراستنا لهذه الآية الكريمة.
وقد سطرت روايات، عند تفسير هذه الآية الكريمة فيها ذكر خروج أناس من النار: نقل الطبري 1384 في تفسيره رواية منسوبة إلى عكرمة وهي ضعيفة لورودها من قبل الحكم ابن أبان العدني صاحب الأوهام
1385
قصة ابن الأزرق مع ابن عباس با ما
جاء عند المفسرين قصة نافع بن الأزرق الخارجي في حواره مع ابن عباس حول هذه الآية الكريمة، والناظر في تلك القصة يجدها باطلة لا قيمة لها.
قال الإمام الطبري 1386: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن، واضح قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: يا أعمى البصر، أعمى القلب، تزعم أن قوما يخرجون من النار، وقد قال الله جل وعزّ وَما هُمْ بِخارجين منها، فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها هذه للكفار». واحتج بهذه الرواية وذكرها الألوسي 1387، والشوكاني 88 هذه الرواية ضعيفة بسبب ورودها من قبل محمد بن حميد الرازي الضعيف (1389، والحسين بن واقد
المروزي.
الحسين بن واقد، أبو علي المروزي
:.
1388
العقيلي: (. حدثنا أحمد بن أصرم بن خزيمة، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له في حديث أيوب بن نافع، عن ابن عمر عن النبي عليه السلام في الملبقة فأنكره أبو عبد ا الله، وقال: من روى هذا؟ قيل له: الحسين بن واقد، فقال بيده، وحرك رأسه، كأنه لم يرضه. حدثني الخضر بن داود، قال حدثنا أحمد بن محمد، قال
ذكر أبو عبد الله حسين بن واقد فقال: وأحاديث حسين ما أرى أي شيء هي ونفض يده 1390. قال الألوسي: «وهذه الآية كما ترى في حق الكفار، فلا تنافي القول بالشفاعة لعصاة المؤمنين في الخروج منها كما لا يخفى على من له أدنى إيمان. وقد أخرج مسلم وابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة»، قال يزيد الفقير: فقلت لجابر: يقول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا، قال: أتل أول الآية {وَإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ
154 (1/154)
صفحة 155
155
أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ} (المائدة: 36) ألا إنهم الذين كفروا 1391. فالرواية التي أشار إليها الألوسي هنا قد ذكرناها في موضعها من هذا البحث 1392. وقال الألوسي بعد أن أشار إلى قصة ابن الأزرق مع ابن عباس: «ولسنا مضطرين لتصحيح هذه الرواية ولا وقف الله تعالى صحة العقيدة على صحتها، فكم لنا من حديث صحيح شاهد على حقيقة ما نقول 1393. والمتتبع للروايات التي اعتمد عليها الألوسي وغيره في إثبات فكرة (خروج عصاة المسلمين) من النار يجدها ضعيفة، أو متناقضة، أو آحادية - إذا سلم بسلامة أسانيدها.
ولو طبق العلامة الألوسي المنهج المستقيم الذي أشار إليه في تفسيره على جميع الروايات التي احتج بها
لوجد يده فارغة من كل دليل صحيح يشهد له.
فمن أقواله التي كتبها في تفسيره حول إثبات العقائد: -
وههنا أمور: الأول: أنه يقال للنصارى: ما ادعيتموه من قتل المسيح وصلبه أتنقلونه تواتراً أو احاداً فإن زعموا أنه آحاد لم تتم بذلك حجة ولم يثبت ا العلم إذ الآحاد لم يؤمن عليهم السهو والغفلة والتواطؤ على الكذب، وإذا كان الآحاد يعرض لهم ذلك فكيف يحتج بقولهم في القطعيات؟ 1394. وأجيب عن متمسك الأولين: الأول: بأن تلك الأحاديث أخبار آحاد فلا تعارض الآيات القطعية كقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} 1390
>>
من
أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لا تَعْلَمُونَ. التوبيخ والتقريع على جهلهم واختلاقهم، وفي الآية دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة وأن العقائد لا بد لها من قاطع وأن التقليد. بمعزل من الاهتداء ولا تصلح متمسكاً لنفي القياس والعمل بخبر الآحاد لأن ذلك في الفروع وهي مخصوصة بالأصول لما قام من الأدلة على تخصيصها وإن عم ظاهرها 1396.
وفي شرح المواقف أن اختلاف الصحابة في بعض سور القرآن مروي بالآحاد المفيدة للظن ومجموع القرآن منقول بالتواتر المفيد لليقين الذين يضمحل الظن في مقابلته فتلك الآحاد مما لا يلتفت
إليه) 1397.
فهذه النصوص التي سطرها الألوسي في تفسيره تبرهن أن ما ذكره من أقوال عند تفسيره لهذه الآية حول خروج عصاة المسلمين من النار هي أفكار لا تتفق مع المنهج الذي يدعو إليه، وكفى بهذا حجة على
خطأ ما قاله. (1/155)
صفحة 156
خاتمة الفصل الثاني
نلخص هذا الفصل في النقاط -الآتية
في هذا الفصل من هذا البحث عرضنا روايات عديدة جاءت عند تفسير آيات كثيرة عدها أصحاب (فكرة الخروج من النار) من دلائلهم في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر وإخراج عصاة المسلمين من النار. وبعد عرض تلك الروايات على منهاج الأمة الإسلامية عرفنا عدم صلاحية تلك الروايات في إثبات (فكرة الخروج من النار). والروايات الصحيحة تثبت المقام المحمود وهو شفاعة الرسول الله لأهل موقف يوم القيامة عامة ليريحهم من شدة ذلك اليوم، ولفتح أبواب الجنان لأهل الجنة خاصة. و من مشاهد:
يوم القيامة: حشر الخلائق كلهم في موقف واحد تشتد فيه الأهوال عليهم، وهناك تتميز الخلائق وتتصدع الجموع فيذهب بأهل الجنة إلى الجنة ويساق أهل النار إلى النار والعياذ بالله. وليس من مشاهد يوم القيامة مرور الأتقياء على الصراط فوق جهنم، ولا إخراج العصاة منها بعد دخولهم فيها. والملاحظة التي يدركها كل قارئ أن المناهج التي نص عليها علماء الأمة في تقييم الروايات والأفكار لم يطبقها القائلون بالشفاعة لأهل الكبائر عند عرضهم للروايات التي احتجوا بها في إثبات ما ذهبوا إليه، وإن كانوا هم أنفسهم من ساهم في تأصيل علوم الجرح والتعديل وقواعد علم الحديث. والمدافعون عن (فكرة الخروج من النار) قد جرتهم الروايات الضعيفة إلى تجاهل المعاني اللغوية التي ترشد إليها كلمات آيات الله تعالى، ودفعتهم إلى تأويل المعاني الظاهرة لآيات الله تعالى وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الصحيحة، وهذا مسلك ترفضه مناهج الأمة في تقييم الروايات وتأسيس العقائد. وعقيدة خلود عصاة المسلمين في النار مصدرها القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة وهي داعية إلى ضبط النفوس منهاج الشرع، وداعية إلى السعي لطلب المغفرة والتوبة من الله تعالى؛ وأما فكرة الخروج من النار فإنها يهودية المصدر وهي لا تغرس المهابة من وعيد الله في النفوس المتعدية لحدود الله تعالى. ولقد تبين ضعف التفسير الذي حمل قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالم لنفسه له على العصاة ومرتكبي الكبائر، لأن سياق الآيات لا يشير لهذا المعنى، ولأن جميع الروايات الواردة عن السلف بهذا المعنى ضعيفة لا تقوم بها حجة والآيات الكريمة هي تسجيل لمراتب أهل الجنة العاملين في مضمار الدعوة
إلى الله، ودائماً وأبداً يستقل المخلصون أعمالهم أمام ضخامة الوظيفة التي باعوا نفوسهم لأجلها. والروايات التي حددت الظلم بالشرك فقط روايات أبطلها منهاج الأمة الإسلامية الذي لا يحابي
أحداً. ولقد بين العلماء أيضاً أن مدلول الظلم يشمل كل معانيه ولا يختصر على معنى الشرك فقط. ولقد عرفنا في الفصلين السابقين أن أصحاب كبائر الذنوب الذين أتوا يوم القيامة من غير توبة نصوح فإنهم لن يجدوا لهم شفيعاً، والروايات التي وعدتهم بالشفاعة وبالتجاوز عن ذنوبهم روايات لا قيمة لها في ميزان الأمة العادل. وعرفنا كذلك أن كل من استوجب النار لا محالة داخلها حسب الحكم الإلهي العادل الذي لا يحابي أحداً من البشر.
وفي الفصل الثالث من هذا البحث نعرض إن شاء الله تعالى أقوالاً وروايات جاءت عند تفسير آيات من كتاب الله تعالى ذكرها القائلون بخلود أصحاب الكبائر في النار. والله تعالى الموفق إلى كل خير.
107 (1/156)
صفحة 157
الفصل الثالث
قراءات منهجية
في تفسير آيات قرآنية
ذكرها القائلون بخلود أصحاب الكبائر في النار
معالم
157 (1/157)
صفحة 158
معالم الحق ي ي ي ي ي ي يکي از را
تمهيد:
ففي الفصلين السابقين نقلنا روايات عديدة جاءت عند القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر من المسلمين، وبعد عرض تلك الروايات والأقوال على منهج الأمة الإسلامية - الذي لا يعترف بالمذهبية ولا يركن إلى التحزب الفكري المجرد من كل دليل قوي- عرفنا أنه لا وزن ولا قيمة لتلك الروايات، وليست بأهل لكي يعتد بها في تأسيس عقيدة إسلامية.
وفي هذا الفصل نقرأ قراءة منهجية لما كتبه العلماء عند تفسيرهم للآيات القرآنية الكريمة التي جاء فيها الوعيد لمن عصى! الله سبحانه وتعالى. ونعرض كتاباتهم التي سطروها عند تفسيرهم لقوله تعالى:-
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 170)
فَإِن لم تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}
(البقرة 279).
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (آل عمران 131 - 132) وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدٌ لَهُ عَذَاباً عَظِيمان.
و وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ. هو إلا بَلَاغا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدا. لوا بلى من كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ. إنما التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن ولا الذين يموتُونَ وَهُمْ كَفَارٌ أولئكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ..
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةِ مِثْلَهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وجُوهُهُمْ قِطَعَا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِما أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمِ * وَإِنَّ الْفُجّارَ لَفِي جَحِيمِ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}
(الانفطار 1913).
وجاء هذا الفصل في خمسة أقسام وخاتمة.
158 (1/158)
صفحة 159
ن معالم
القسم الأول
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: -
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَيْطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مَثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة 275)
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (البقرة 179) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (آل عمران 131
(132 - 131
فهذه الآيات الكريمة فيها حكم الله تعالى على الذين يأكلون الربا. ولكن حينما تغلب فكرة العذاب المؤقت والأقوال الموروثة، فإن دلالات هذه الآيات الكريمة تصبح في أوساط الناس عرضة للاحتمالات
المتناقضة.
قال أبو حيان الأندلسي: «فإن كانت في الكفار فالخلود خلود تأبيد، أو في مسلم عاص فخلوده دوام مكنه لا التأبيد» 1398. وقال الشوكاني: «وعلى التقدير الأوّل يكون الخلود مستعاراً على معنى المبالغة، كما تقول العرب: ملك خالد، أي: طويل البقاء، والمصير إلى هذا التأويل واجب للأحاديث المتواترة القاضية بخروج الموحدين من النار 1399.
وبرر الإمام الرازي هذه الأقوال التي قالها أبو حيان الأندلسي والشوكاني بقوله: «وذلك أن مذهبنا أن صاحب الكبيرة إذا كان مؤمناً بالله ورسوله يجوز في حقه أن يعفو الله عنه، ويجوز أن يعاقبه الله وأمره في البابين موكل إلى الله، ثم بتقدير أن يعاقبه الله فإنه لا يخلد في النار بل يخرجه منها، والله تعالى بين صحة هذا المذهب في هذه الآيات بقوله أَمْرُهُ إِلَى الله له على جواز العفو في حق صاحب الكبيرة على ما بيناه 1400. فجميع الروايات التي أشار إليها الشوكاني لا حجة فيها، والرأي الذي ذهب إليه الرازي هنا رأي أُسس على الضعيف من الأدلة كما تبين وسيتبين لنا في هذا البحث. و قال ابن عطية: «والآية كلها في الكفار المربين نزلت، ولهم قيل: {فَلَهُ مَا سَلَفَ ولا يقال ذلك المؤمن عاص ولكن يأخذ العصاة في الربا بطرف من وعيد هذه الآية» 1401.
ويعرض علينا الإمام الرازي رأياً آخراً، حيث قال: « ... فثبت أن هذه الآية لا تليق بالكافر ولا بالمؤمن المطيع، فلم يبق إلا أن يكون مختصاً من أقر بحرمة الربا ثم أكل الربا فههنا أمره الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وهو كقوله إن الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ له فيكون ذلك دليلاً ظاهراً على صحة قولنا أن العفو من الله مرجو 1402.
وهذا الرأي الذي طرحه الإمام الرازي هنا أتى عليه من أساسه، حيث تراجع عن كون الآية في حق المرابين من المسلمين إلى القول أن الآية في حق الكافر، حيث قال: «أما قوله وَمَنْ عَادَ فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ
159 (1/159)
صفحة 160
الم الحق
النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ فالمعنى: ومن عاد إلى استحلال الربا حتى يصير كافراً 1403.
وقال الشيخ السعدي: «وَمَنْ عَادَه إلى تعاطي الربا ولم تنفعه الموعظة، بل أصر على ذلك فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ الله اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله، والأحسن فيها أن يقال: هذه الأمور التي رتب الله عليها الخلود في النار موجبات ومقتضيات لذلك، ولكن الموجب إن لم يوجد ما يمنعه ترتب عليه مقتضاه، وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان مانع من الخلود في النار 1404.
من أقوال الشيخ السعدي نلاحظ الآتي:- اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله».
هذا الاختلاف الذي أشار إليه الشيخ السعدي ليس له أي اعتبار مع وضوح دلائل نصوص الوعيد الظاهرة بتخليد أهل الكبائر. والاستثناء الذي أشار إليه الشيخ السعدي بقوله: «وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان مانع من الخلود في النار «لم يذكره القرآن الكريم، ولم يأت في رواية صحيحة تقوم بها دعوى، بل هو من الأفكار الموروثة التي أملتها التوجهات المذهبية.
ودعوة الشيخ السعدي إلى تعلم وتصديق جميع نصوص الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة من بعد رسولها الكريم لله، هي دعوة لها وزنها وينبغي لجميع المسلمين الأخذ بها وتطبيقها في جميع
مناشط حياتهم. وأي دعوة لم تحض بالتطبيق العلمي في الحياة فلا تنفع قائلها ولا سامعها، والمطبق للدعوة الكريمة التي سطرها الشيخ السعدي هنا يجد الكتاب العزيز ينفي (فكرة الخروج من النار) ويثبت العذاب الأليم الخالد لكل صاحب كبيرة دخل النار من غير استثناء. ويجد المطبق للمنهج الإسلامي في تقييم الروايات أنه ليس هناك رواية سليمة - ولو واحدة يصح سندها و متنها تثبت ما قاله القائلون بفكرة الخروج من نار جهنم كما هو موضح في صفحات هذا الكتاب. والله جل وعلا توعد المسلمين المرابين بقوله: {فَإِن لم تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}.
قال الذهبي: «فهذا وعيد عظيم بالخلود في النار كما ترى لمن عاد إلى الربا بعد الموعظة، فلا حول ولا
قوة إلا بالله 1405.
وقال ابن كثير: (وهذا تهديد ووعيد أكيد لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار 1406.
فهذه الحرب التي أعلنها الله تعالى تخمد وطيسها توبة نصوح يقدمها المرابي قبل فوات الأوان. وأمر الله سبحانه وتعالى المسلمين باجتناب ما يوصلهم إلى النار، حيث قال لهم: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، ولم يعد العصاة بالخروج من النار التي أعدها
للكافرين. قال الإمام الطبري: «يقول تعالى ذكره للمؤمنين واتقوا أيها المؤمنون النار أن تصلوها بأكلكم الربا بعد نهيي إياكم عنه التي أعددتها لمن كفر بي، فتدخلوا مداخلهم بعد إيمانكم بي: بخلافكم أمري، وترككم طاعتي 1407
160 (1/160)
صفحة 161
الان معالم
وقال حقي البروسوي: (قال القاشاني ولا يخفى على الفطن ما فيه من المبالغة في التهديد على الربا حيث أتي بلعل في فلاح من اتقاه واجتنبه لأن تعليق إمكان الفلاح ورجاءه بالاجتناب منه يستلزم امتناع الفلاح لهم إذا لم يجتنبوه ويتقوه مع إيمانهم. ثم أوعد عليه بالنار التي أعدت للكافرين مع كونهم مؤمنين فما أعظمها من مصيبة توجب عقاب الكفار للمؤمنين وما أشده من تغليظ عليه ثم أمد التغليظ بالأمر بطاعة الله ورسوله تعريضاً بأن آكل الربا منهمك في المعصية لا طاعة له ثم علق رجاء المؤمنين بطاعة الله ورسوله إشعاراً بأنه لا رجاء للرحمة مع هذا النوع من العصيان فهو يوجب اليأس من رحمته للمؤمنين لامتناعها لهم معه فانظر كيف درج التغليظ في التهديد حتى ألحقه بالكفار في الجزاء والعقاب انتهى بعبارته .. وآخذ الربا لا يقبل الله منه صدقة ولا جهاداً ولا حجاً ولا صلاة والعمل السوء ينزع به الإيمان عند الموت فيستحق به صاحبه الخلود في النار كالكفار نعوذ بالله من ذلك. وروى أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة رحمه الله أكثر ما ينزع الإيمان لأجل الذنوب من العبد عند الموت وأسرعها نزعاً للإيمان ظلم العباد فاتق أيها المؤمن من الله ولا تظلم عباد الله بأخذ أموالهم من أيديهم بغير حق فإنه حوب كبير عصمنا الله وإياكم من سوء الحال» 1408.
وقال السيد عبد الحسين دستغيب: «ولأن المفاسد العظيمة الدنيوية والأخروية لآكل الربا أكبر من الذنوب الأخرى للأكل وللمجتمع فقد شدد القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام على هذا الذنب كثيراً واعتبروه من الذنوب الكبيرة، فإذا ما أصر آكل الربا على عمله ولم يندم على هذا الفعل الشنيع ولم يقبل بالحكم الإلهي كان نصيبه الخلود في جهنم ولا وسيلة أمامه للنجاة. وقال الشيخ السعدي: «وَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ الله بترك ما يوجب دخولها، من الكفر هور والمعاصي، على اختلاف درجاتها. فإن المعاصي كلها - وخصوصاً المعاصي الكبار – تجر إلى الكفر، بل هي من خصال الكفر، الذي أعد الله النار لأهله 1410.
من هذه الآيات الكريمة يعتقد المسلم أن آكل الربا - والعياذ بالله - خصيم الله وللرسول في حرب لا تضع أوزارها إلا إذا رجع المرابي عن عصيانه، وأن دخول النار هو عقوبة من أكل الربا، وليس في هذه الآيات ولا في غيرها ذكر للخروج من النار وجميع الروايات التي جاء فيها خروج عصاة المسلمين من جهنم لا حجة فيها بسبب ضعف أسانيدها ومتونها. وبين الله جل وعلا لمن تكون الدار الآخرة حيث قال سبحانه: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (القصص
قال الشيخ السعدي: «وَلا فَسَادًا، وهذا شامل لجميع المعاصي 1411. وقال الطبري: «يقول تعالى ذكره: تلك الدار الآخرة نجعل نعيمها للذين لا يريدون تكبرا عن الحق في الأرض وتجبرا عنه ولا فسادا يقول: ولا ظلم الناس بغير حق، وعملا بمعاصي الله فيها وقوله: {والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ يقول تعالى ذكره والجنة للمتقين، وهم الذين اتقوا معاصي الله، وأدوا فرائضه 1412.
فالذين اتقوا معاصي الله تعالى ولم يسعوا بالفساد في الأرض جعل الله لهم الجنة، والذين أفسدوا في الأرض بالمعاصي ولم تطهرهم توبة نصوح فقد بين الله جل وعلا مآلهم في النار ولم يعدهم بدخول الجنان. هذا هو الحكم الإلهي الذي جاء في القرآن الكريم وفي سنة الرسول العظيم الله، ولم يخالف هذا الحكم إلا روايات لم يحفل بها منهاج الأمة المستقيم.
161 (1/161)
صفحة 162
معالم الحق www
القسم الثاني
قراءة في تفسير قوله تعالى: -
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً.
هذه الآية الكريمة تعرض على المسلمين حكم الله تعالى في الآخرة في حق من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب إذا لم يتب من فعلته الشنعاء ويؤدي ما عليه من حقوق.
ولو التزم المسلمون بدلالات كلمات هذه الآية الكريمة لأراحوا أنفسهم من عناء الجدل العقيم الذي تواصوا بحمله عبر ا القرون الماضية. ولو أنهم التزموا مناهج الأمة في مسألة تلقي العلوم لما ضاعت قرون من حياة هذه الأمة في حوار حول قضية قد بين الله فيها حكمه الذي لا يرد. ولو أنهم طبقوا علومهم في حياتهم لما تربعت أقوال الضعفاء والمتروكين والكذابين على موائد علومهم
لقد
ومعارفهم. ولو أنهم اتبعوا دلالات القرآن الواضحة والثابت الصحيح من الروايات لما صار القرآن الكريم والسنة الطاهرة من توابع الأفكار الموروثة التي لا أصل لها ولا أساس. سرح في أوساط القائلين بخروج عصاة المسلمين من النار (كل هزيل وضعيف من أقوال أناس حكمت الأمة الإسلامية بعدم أهليتهم لنقل العلوم. قال البيضاوي عند تفسير قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدٌ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً له ... والجمهور على أنه مخصوص من لم يتب لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لَن تَابَ ونحوه وهو عندنا إما مخصوص بالمستحل له كما ذكره عكرمة وغيره ... فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم (1413. وقال ابن عاشور: «وليس المراد من يفعل كل واحدة مما ذكر يلق آثاماً لأن لُقِي الآثام بين هنا بمضاعفة العذاب والخلود فيه. وقد نهضت أدلة متظافرة من الكتاب والسنة على أن ما عدا الكفر من المعاصي لا يوجب الخلود، مما يقتضي تأويل ظواهر الآية 1414.
- فالبيضاوي يرى أن الجمهور حكموا بالخلود في النار على من لم يتب من جريمة القتل، ومع هذا نجده لا يأخذ بأقوالهم ويقول بلا حجة ولا برهان فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم
عذابهم».
فكل الدلائل التي أشار إليها البيضاوي هنا ليس فيها حجة لأحد كما هو موضح في صفحات هذا
الكتاب.
و ابن عاشور يقر بأن ظاهر الآية يحكم بالخلود على مرتكب هذه الكبيرة، ومع هذا نجده يدعو إلى تأويلها لتتوافق مع أدلة ليست ظاهرة المعنى في ما ذهب إليه كما سيظهر لنا في هذا البحث.
162 (1/162)
صفحة 163
163
wifewiewulemüMewUMUMUM UMAU MUMU MUwMewükümükem
معالم ال
فأي شيء بقي للمسلم إذا ترك الظاهر الجلي من الأدلة؟. وكيف يروق للمسلمين الدعوة إلى تأويل الظاهر من الأدلة لأجل أن تلتئم مع أقوال لم ينزل الله بها من
سلطان؟!.
فعدم الالتزام بدلالات کلمات آيات الله تعالى، وعدم الالتزام بعلوم الأمة، وعدم تطبيق أحكام العلوم في حق الضعفاء من الرواة أفرز في الأوساط المتحاورة ثلاث قضايا لا أصل لها وقد أشغلت العقول بما لا
فائدة منه.
- قضية تخصيص الخلود في جهنم لغير أصحاب الكبائر من المسلمين.
- وقضية المدى الزمني) لكلمة الخلود 1415 خاصة إذا تحدثت عن: عصاة المسلمين. - وقضية إخلاف وعيد عصاة المسلمين)
1416
قضية تخصيص الخلود في جهنم لغير أصحاب الكبائر من المسلمين إن المتتبع لأقوال المفسرين وشراح الأحاديث عند تفسيرهم لهذه الآية الكريمة، يجد تلك الأقوال لا تخرج عن ثلاثة عناصر ذكرها الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية.
فجزاؤه جهنم إن جازاه (1417.
". ومن يقتل مؤمناً متعمداً مستحلاً قتله، فجزاؤه جهنم خالداً فيها» 1418.
إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمناً متعمداً فلا توبة له 1419.
العنصر الأول: مناقشة قول القائل: «فجزاؤه جهنم إن جازاه، جاءت روايات تحدد هذا المعنى، وعند النظر في تلك الروايات يستنتج القارئ ضعفها ويتبين له عدم حجيتها في تفسير آيات الله البينات.
1425
قال الإمام الطبري: (حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ الله قال: هو جزاؤه، وإن شاء تجاوز عنه». أخرج هذه الرواية، التي نقلها سليمان التيمي عن أبي مجلز، الإمام الطبري 1420، وأبو داود 1421، والبيهقي 1422، وابن أبي شيبة 1423، وقاسم بن سلام 1424. هذه الرواية لا يؤسس عليها معتقد ولا تقوم بها حجة وذلك لكونها من مراسيل أبي مجلز ولكونها جاءت من طريق عنعنة سليمان التيمي المدلس وجاء عند الطبراني رواية منسوبة إلى أبي هريرة من طريق محمد بن جامع العطار. قال الطبراني: (حدثنا مسبح بن حاتم العكلي البصري ثنا محمد بن جامع العطار نا العلاء بن ميمون العنبري نا حجاج بن الأسود عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي الله في قوله عز وجل {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً متَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ له قال إن جازاه». قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا الحجاج بن الأسود ولا رواه عن الحجاج إلا العلاء
بن ميمون تفرد به محمد بن جامع».
أخرج هذه الرواية الطبراني في الأوسط 1426، واللالكائي 1427.
هذه الرواية المنسوبة إلى أبي هريرة ضعيفة لا حجة فيها وذلك بسبب محمد بن جامع العطار. (1/163)
صفحة 164
معالم الحق لا لا لا فقد قال الذهبي: «قال ابن عدى: لا يتابع على أحاديثه. وضعفه أبو يعلى. وقال أبو حاتم: كتبت عنه، وهو
ضعيف الحديث (1428.
وكذلك
بسبب
العلاء بن ميمون العنبري، فقد قال العقيلي عند ذكره لهذه الرواية: «لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به 1429000. وقال ابن كثير بعد أن أشار إلى هذه الرواية: (فأما الآية الكريمة وهي: وهي قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً متعمداً لله الآية، فقد قال أبو هريرة وجماعة من السلف: هذا جزاؤه إن جازاه، وقد رواه ابن مردويه بإسناده مرفوعاً من طريق محمد بن جامع العطار عن العلاء بن ميمون العنبري، عن حجاج الأسود، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعاً، ولكن لا يصح» 1430.
وجاء عند قاسم بن سلام في كتاب (الناسخ والمنسوخ) رواية منسوبة إلى ابن عباس من طريق عاصم بن أبي النجود.
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مروان بن معاوية عن ا العلاء بن المسيب، عن عاصم بن أبي النجود، عن ابن عباس في قوله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ الله قال: هي جزاؤه فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه
1431
والنووي
احفظ منه
1437
عن
1435
أبيه
ذكر هذه الرواية واحتج بها كل من ابن عطية 1432، والخازن 1433، والسيوطي 1434، وبدر الدين العيني. 1436، وأبو حيان الأندلسي" هذه الرواية المنسوبة إلى ابن عباس لا تقوم بها حجة لوجود عاصم بن أبي النجود في سندها. قال ابن حجر: «قال ابن سعد: كان ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه. وقال عبد الله بن أحمد. كان رجلاً صالحاً، قارئاً للقرآن وأهل الكوفة يختارون قراءته، وأنا اختارها، وكان خيراً، ثقة، والأعمش، وكان شعبة يختار الأعمش عليه في ثبت الحديث. وقال ابن معين: لا بأس به .... وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب وهو ثقة ... وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن خراش: في حديثه نكرة. وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء ا ء الحفظ. وقال الدارقطني: في حفظه شيء 1438. فعاصم بن أبي النجود وإن كان ثقة في نفسه إلا أنه موصوف بسوء الحفظ. وليس هناك ما يثبت سماع عاصم من ابن عباس. وقد تكلم أبو عبيد قاسم بن سلام على هذه الرواية المنسوبة إلى ابن عباس وغيرها مما جاء ف معناها، اء في. حيث قال: «والذي عندنا في هذا أنه ليس مما يحتج بمثله عندما ذكرنا من الآثار، لا نعلمه يعني عاصما سمع من ابن عباس، ولا رآه ومع هذا إن لفظ آخر الآية لا يدل على ذلك في مذهب العربية، والله أعلم بما أراد من أجل أنه لم يقل: جزاؤه جهنم وأن يغضب الله عليه ويلعنه، ولكنه جعله حتما واقعا، فقال وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً لله 1439.
وهذا الرأي المبني على روايات ضعيفة أخذ به الإمام الطبري عند عرض قوله حول معنى هذه الآية الكريمة حيث قال: «وأولى القول في ذلك بالصواب قول من قال: معناه) و من يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه إن جزاه جهنم خالداً فيها، ولكنه يعفو أو يتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عزّ ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار، وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته لما وعده عباده المؤمنين بقوله: {قُلْ ي عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ
سلف من وعده. الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (1440.
164 (1/164)
صفحة 165
ر معالم
العنصر الثاني: مناقشة قول القائل: «ومن يقتل مؤمناً متعمداً مستحلاً قتله، فجزاؤه جهنم خالداً فيها،
عن
قال الإمام الطبري: «وقال آخرون: عُني بذلك رجل بعينه كان أسلم، فارتد. إسلامه وقتل رجلاً مؤمناً؛ قالوا: فمعنى الآية: ومن يقتل مؤمناً متعمداً مستحلاً قتله، فجزاؤه جهنم. خالداً فيها 1441. واعتمد كثير من المفسرين وشراح الأحاديث على روايات جاءت بهذا المعنى الذي أشار إليه الإمام الطبري واعتبروا هذه الآية خاصة من ارتد عن الإسلام وقتل النفس المسلمة. وبالرجوع إلى تلك الروايات ندرك ضعف هذا القول وبطلان مدلوله.
* قصة مقيس بن ضبابة
جاءت قصة مقيس بن ضبابة منسوبة إلى عكرمة مولى ابن عباس من طريق عنعنة ابن جريج ومن طريق الحسين بن داود المصيصي.
قال الطبري: «حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: أن رجلاً من الأنصار قتل أخاً لمقيس بن ضبابة، فأعطاه النبي الا الله الدية فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله. قال ابن جريج وقال غيره: ضرب النبي الله ديته على بني ا النجار، ثم بعث مقيسا وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي، فاحتمل مقيس الفهري وكان أيداً، فضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين،
قَتَلْتُ بِهِ فِهْراً وَحَمَلْتُ عَقْلَهُ سَرَاةَ بني النجار أرْبابِ فارع
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَظُنُّهُ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثاً، أمَا وَاللَّهُ لَئِنْ كانَ فَعَلَ لا أُؤَمَنُهُ في حِلَّ وَلَا حَرَم، وَلَا سِلْم وَلَا حَرْبٍ «فقتل يوم الفتح؛ قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمَداً ... الآية 1942. هذه القصة التي رواها الإمام الطبري ضعيفة لورودها من قبل عنعنة ابن جريج عن عكرمة. قال ابن حجر: «وقال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح 1443.
وكذلك بسبب الحسين بن داود (المعروف بسنيد بن داود (المصيصي الذي ضعف علماء الجرح والتعديل روايته عن شيخه حجاج بن محمد عن ابن جريج. قال ابن حجر في التهذيب: «قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: رأيت سنيداً عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب «الجامع» لابن جريج، أخبرتُ عن الزهري، وأخبرتُ عن صفوان بن سليم وغير ذلك. قال: فجعل سنيد يقول الحجاج يا أبا محمد قل ابن جريج عن الزهري، وابن جريج عن صفوان بن سليم قال: فكان يقول له هكذا قال: ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج وذمه على ذلك. قال أبي: وبعض تلك الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي عن من أخذها. وحكى الأثرم نحو أن حجاجاً كان هذا منه في وقت تغيره، ويرى، ثم قال الخلال: وروي. أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد. وقال أبو داود: لم يكن بذلك. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة 1444. وقال ابن حجر عنه في التقريب: ضعيف مع إمامته ومعرفته، لكونه كان يُلقن حجاج بن محمد شيخه 1445.
الخلال عن
ذلك
وجاء عند البيهقي في دلائل النبوة رواية ضعيفة فيها قصة.
أن
165 (1/165)
صفحة 166
مظالم الحقلة
01446
قال البيهقي 1: «وأخبرنا أبو عبد ا الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: حدثنا الحسن بن بشر الكوفي، قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة عن أنس بن مالك، قال: ... ».
هذه الرواية من هذه الطريق لا حجة فيها لورودها من قبل الحكم بن عبد الملك القرشي البصري. قال ابن حجر: (قال الدوري عن ابن معين ضعيف ليس بثقة، وليس بشيء. وقال ابن الجنيد وغيره عن يحيى: ضعيف الحديث، وكذا قال ابن خراش. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، وليس بقوي. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي 1447.
وجاءت قصة مقيس بن ضبابة عند الواحدي بسند آخر لا يفرح به.
قال الواحدي 1448: «وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: ... «ثم ذكر القصة.
هذه الرواية من هذه الطريق لا قيمة لها وليست مما يفرح به وذلك لورودها من قبل محمد بن السائب بن بشر الكلبي الذي قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب: (النسابة المفسر، متهم بالكذب (1449. وكذلك لورودها من قبل أبي صالح باذام مولى أم هانئ.
فقد قال ابن حجر عنه في تهذيب التهذيب: «ونقل ابن الجوزي عن الأزدي أنه قال: كذاب. وقال الجوزجاني: كان يقال له ذو رأي غير محمود. وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم. وقال ابن حبان: يحدّث عن ابن عباس ولم يسمع منه 1450.
وذكر قصة مقيس بن ضبابة الضعيفة كل من البغوي 1451، وابن عطية 1452، والخازن 1453، والقمي النيسابوري 1454، والسيوطي 1455، والبيضاوي 1456 وغيرهم واعتمدوا عليها لأجل الوصول إلى التفسير الخاطئ في أن الآية خاصة بكافر استحل قتل مسلم.
وليست قصة مقيس بن ضبابة بصحيحة حتى تذكر عند تفسير القرآن الكريم فضلاً عن أن تخصص بها آيات الله تعالى البينات. ومن المؤسف أن نجد الإمام القرطبي يقول في تفسيره لهذه الآية الكريمة: (وأن هذه الآية مخصوصة، ودليل التخصيص آيات وأخبار (1457. وبعد أن ذكر قصة مقيس قال القرطبي: « ... وإذا ثبت هذا بنقل أهل التفسير وعلماء الدين فلا ينبغي أن يحمل على المسلمين (1458. فالقول بأن هذه الآية نزلت في مرتد عن الإسلام وأنها تليق بالمستحل لدماء المسلمين فقط هو قول ضعيف. فالآية الكريمة فيها الوعيد الشديد لكل من أقدم على سفك الدم الحرام من غير تمييز بين قاتل وآخر إلا إذا تاب وأناب.
العنصر الثالث مناقشة قول القائل: «إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمناً متعمداً فلا توبة له.
أورد الإمام الطبري وغيره روايات عن ابن عباس ذكر فيها عدم قبول توبة المسلم إذا قتل مسلماً متعمداً. وهذا الرأي المنسوب إلى الصحابي ابن عباس لم تأخذ به الأمة الإسلامية، بل أولته التأويل الصحيح الموافق للثابت من الأدلة المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
177 (1/166)
صفحة 167
ارين معالم الاحي
قال الإمام الطبري: «حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، قال: حدثني سعيد بن جبير، أو حدثت عن سعيد بن جبير، أن عبد الرحمن بن أبزي أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ .... إلى آخر الآية، والتي في الفرقان: وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَنَّا ما .. إلى: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانا، قال ابن عباس: إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمناً متعمداً فلا توبة له. وأما التي في الفرقان، فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق وأتينا الفواحش، فما ينفعنا الإسلام؟ قال: فنزلت له إلا مَن تَابَ .. الآية ...
.
أخرج هذه الرواية ونحوها الإمام الطبري 1459، والإمام مسلم 1460، والإمام البخاري 1461. قال بدر الدين العيني: «وأجمع المسلمون على صحة توبة القاتل عمداً وكيف لا تصح توبته وتصح توبة الكافر وتوبة من ارتد عن الإسلام ثم قتل المؤمن عمداً ثم رجع إلى الإسلام؟ (1462. وقال في موضع آخر: «فإن قيل: كيف قال ابن عباس لا توبة للقاتل، وقال الله عز وجل: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جميعاً له وقال: إن الله هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَاده، وأجمع الأئمة على وجوب التوبة. أجيب: بأن ذلك محمول فيه على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد، وإلا فكل ذنب قابل للتوبة، وناهيك بمحو الشرك. دليلا (1463.
وقال البغوي: «والذي عليه الأكثرون، وهو مذهب أهل السنة: أن قاتل المسلم عمداً توبته مقبولة لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَا له طه: " وقال: إِن الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ. وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَن يَشَاء الله النساء: 48 و 116 وما رُوي عن ابن عباس عن ما فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل، كما رُوي عن سفيان بن عيينة أنه قال: إن لم يَقْتُلْ يُقال له: لا توبة لك، وإنْ قَتَلَ ثم جاء يُقال: لك توبة» 1464.
وقال الخازن: «وقيل إن قاتل المؤمن عمداً عدوانا إذا تاب قبلت توبته بدليل قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ له النساء: 48 ولأن الكفر أعظم من هذا القتل وتوبة الكافر من كفره مقبولة بدليل قوله: لو قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَا قَدْ سَلَفَ. وإذا كانت التوبة من الكفر مقبولة فلأن تقبل من القاتل أولى والله أعلم» 1465.
وقال الشوكاني في (نيل الأوطار: (فإن قلت فعلام تحمل حديث أبي هريرة وحديث معاوية المذكورين في أول الباب؟ فإن الأول يقضي بأن القاتل أو المعين على القتل يلقى الله مكتوباً بين عينيه الإياس من الرحمة والثاني يقضي بأن ذنب القتل لا يغفره الله. قلت: هما محمولان على عدم صدور التوبة من القاتل والدليل على هذا التأويل ما في الباب من الأدلة القاضية بالقبول عموما وخصوصاً، ولو لم يكن من ذلك إلا حديث الرجل القاتل للمائة الذي تنازعت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وحديث عبادة بن الصامت المذكور قبله فإنهما يلجئان إلى المصير إلى ذلك التأويل، ولا مع. ما قدمنا من تأخر تاريخ حديث عبادة ومع كون الحديثين في الصحيحين، بخلاف حديث أبي هريرة ومعاوية، وأيضاً في حديث معاوية 1466 نفسه ما يرشد إلى هذا التأويل، فإنه جعل الرجل القاتل عمداً مقترناً بالرجل الذي يموت كافراً، ولا شك أن الذي يموت كافراً مصراً على ذنبه غير تائب منه من المخلدين في النار، فيستفاد من هذا التقييد أن التوبة تمحو ذنب الكفر، فيكون ذلك القرين – الذي هو القتل - أولى بقبولها (1467. فالمكانة العالية التي يتبوأها الإمام ابن عباس رمضاني ما تجعلنا نقر بأن هذه الرواية المنسوبة إليه ليست على
سيما
167 (1/167)
صفحة 168
معالم الحق
حسب ظاهرها، فكيف يغفل ابن عباس عن مشروعية التوبة وشروطها وهو بحر العلوم وحبر هذه الأمة؟. وكيف لا يعرف ابن عباس ما علم من الدين بالضرورة؟!.
وقد بين مجاهد، وهو من أخص تلامذة ابن عباس، ما يرشد إليه قول أستاذه في هذه الرواية حيث قال كما رواه الإمام البخاري 1468: «إلا من ندم». والمتتبع لأقوال القائلين بخروج عصاة المسلمين من النار يجد التضارب الواضح بين أقوالهم؛ فما أتى به البعض رده الآخر وانتقده ولم يحفل به. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المناهج الإسلامية العادلة لم يؤخذ بها في الوصول إلى القول الصحيح عند تفسير هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات. قال الإمام الرازي وهو يرد على الواحدي الذي قال: «الأول: إجماع المفسرين على أن الآية نزلت في كافر قتل مؤمنا ... والثاني: أن قوله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ معناه الاستقبال أي أنه سيجزى بجهنم، وهذا وعيد قال: وخلف الوعيد كرم، وعندنا أنه يجوز أن يخلف الله وعيد المؤمنين (1469. وبعد أن ذكر هذه الأقوال أخذ الإمام الرازي بدحضها حيث قال: «وأقول: أما الوجه الأول فضعيف، وذلك لأنه ثبت في أصول الفقه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فاذا ثبت أن اللفظ الدال على الاستغراق حاصل، فنزوله 1470 في حق الكفار لا يقدح في ذلك العموم، فيسقط هذا الكلام بالكلية، ثم نقول: كما أن عموم اللفظ يقتضي كونه عاما في كل قاتل موصوف بالصفة المذكورة، فكذا ههنا وجه آخر يمنع من تخصيص هذه الآية بالكافر، وبيانه من وجوه:-
الأول: أنه تعالى أمر المؤمنين بالمجاهدة مع الكفار ثم علمهم ما يحتاجون اليه عند اشتغالهم بالجهاد، فابتدأ بقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلا خَطَأ النساء: " فذكر في هذه الآية ثلاث كفارات: كفارة قتل المسلم في دار الإسلام، وكفارة قتل المسلم عند سكونه مع أهل الحرب، وكفارة قتل المسلم عند سكونه مع أهل الذمة وأهل العهد، ثم ذكر عقيبه حكم قتل العمد مقرونا بالوعيد، فلما كان بيان حكم قتل الخطأ بيانا لحكم اختص بالمسلمين كان بيان حكم القتل العمد الذي هو كالضد لقتل الخطأ، وجب، أن يكون أيضا مختصا بالمؤمنين، فإن لم يختص بهم فلا أقل من دخولهم فيه.
الثاني: أنه تعالى قال بعد هذه الآية: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لَمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السّلَامَ لَسْتَ مُؤمِنا النساء: " وأجمع المفسرون على أن هذه الآيات إنما نزلت في حق جماعة من المسلمين لقوا قوما فأسلموا فقتلوهم وزعموا أنهم إنما أسلموا من الخوف وعلى هذا التقدير: فهذه الآية وردت في نهي المؤمنين عن قتل الذين يظهرون الإيمان؛ وهذا أيضا يقتضي أن يكون قوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً متعمداً لله نازلا في نهي المؤمنين عن قتل المؤمنين حتى يحصل التناسب، فثبت بما ذكرنا أن ما قبل هذه الآية وما بعدها يمنع من كونها مخصوصة بالكفار ... فثبت بما ذكرنا أن هذا الوجه الذي ارتضاه الواحدي
ليس بشيء.
وأما الوجه الثاني: من الوجهين اللذين اختارهما فهو في غاية الفساد لأن الوعيد قسم من أقسام الخبر، فاذا جوز على الله الخلف فيه فقد جوز الكذب على الله، وهذا خطأ عظيم، بل يقرب من أن يكون كفراً، فإن العقلاء أجمعوا على أنه تعالى منزه عن الكذب، ولأنه إذا جوز الكذب على الله في الوعيد لأجل ما قال: إن الخلف في الوعيد كرم، فلم لا يجوز الخلف في القصص والأخبار لغرض المصلحة، ومعلوم أن فتح هذا الباب يفضي إلى الطعن في القرآن وكل الشريعة فثبت أن كل واحد من هذين الوجهين ليس بشيء» 1471. فهذه الأقوال التي سطرها الإمام الرازي هنا هي الناطقة بالحق لأنها مبنية على الثابت الصحيح من الأدلة ولأنها سارت على منهاج الإسلام في دراسة العقائد. وكم هي أمنيتنا في أن نرى الإمام الرازي وقد رفع معالم
168 (1/168)
صفحة 169
نا الان من نا باراني معام
ما بناه هنا في الأماكن الأخرى من تفسيره وعند مناظراته في موضوع مصير عصاة المسلمين يوم القيامة. ولم يكن ابن عاشور أقل حدة من الإمام الرازي في رده على بعض المفسرين، حيث قال: «وأقول: هذا مقام قد اضطربت فيه كلمات المفسّرين كما علمت وملاكه أنّ ما ذكره الله هنا في وعيد قاتل النفس قد تجاوز فيه الحد المألوف من الإغلاظ، فرأى بعض السلف أنّ ذلك موجب لحمل الوعيد في الآية على ظاهره، دون تأويل، لشدّة تأكيده تأكيداً يمنع من حمل الخلود على المجاز، فيُثبت للقاتل الخلود حقيقة، بخلاف بقية آي الوعيد، وكأنّ هذا المعنى هو الذي جعلهم يخوضون في اعتبار هذه الآية محكمة أو منسوخة، لأنهم لم يجدوا مَلْجا آخرَ يأوون إليه في حملها على ما حملت عليه آيات الوعيد: من محامل التأويل، أو الجمع بين المتعارضات، فآووا إلى دعوى نسخ نصها بقوله تعالى في سورة الفرقان (18، 19: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الله إلَهَا آخَرَ له إلى قوله الله إلا مَنْ تَابَ الله لأن قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ كله إما أن يراد به مجموع الذنوب المذكورة، فإذا كان فاعل مجموعها تنفعه التوبة ففاعل بعضها وهو القتل عمداً أجدر، وإما أن يراد فاعل واحدة منها فالقتل عمداً مما عُد معها. ولذا قال ابن عباس لسعيد بن جبير: إن آية النساء آخر آية نزلت وما نسخها شيء. ومن العجب أن يقال كلام مثل هذا، ثم أن يُطال وتتناقله الناس وتمر عليه القرون، في حين لا تعارض بين هذه الآية التي هي وعيد لقاتل النفس وبين آيات قبول التوبة. وذهب فريق إلى الجواب بأنها نسخت بآية: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَنْ يَشَاءُ له النساء: 48، بناء على أنّ عموم مَنْ يَشَاءُ هِ نَسَخ خصوص
القتل.
وذهب فريق إلى الجواب بأنّ الآية نزلت في مقيس بن صُبابة، وهو كافر - فالخلود لأجل الكفر، وهو جواب مبنى على غلط لأنّ لفظ الآية عام إذ هو بصيغة الشرط فتعيّن أنّ «من» شرطية وهي من صيغ العموم فلا تحمل
على شخص معين؛ إلا عند من يرى أنّ سبب العام يخصصه بسببه لا غير، وهذا لا ينبغي الالتفات إليه. وهذه كلها ملاجيء لا حاجة إليها، لأن آيات التوبة ناهضة مجمع عليها متظاهرة ظواهرها، حتى بلغت حد النص المقطوع به، فيحمل عليها آيات وعيد الذنوب كلها حتى الكفر. على أن تأكيد الوعيد في الآية إنما يرفع احتمال المجاز في كونه وعيداً لا في تعيين المتوعد به وهو الخلود. إذ المؤكدات هنا مختلفة المعاني فلا يصح أن يعتبر أحدها مؤكداً المدلول الآخر بل إنما أكدت الغرض. وهو الوعيد، لا أنواعه. وهذا هو الجواب القاطع لهاته الحيرة. وهو الذي يتعين اللجأ إليه، والتعويل عليه 1472.
فشدة رد ابن عاشور هنا لم تسعفه في التغلب على جاذبية (فكرة خروج عصاة المسلمين من النار) التي يعتقدها من غير دليل، فمع حماسه الشديد على إظهار المعنى الواضح الجلي الذي بينته هذه الآية الكريمة إلا أنه جعلها دالة على جانب منها دون جانب آخر.
فقد اعتبر ابن عاشور في آخر كلامه هنا أن هذه الآية مؤكدة للوعيد دون الخلود في الوعيد وهذا قول ترده الآية نفسها.
فمن أين أتى الاستثناء؟، والآية صريحة أن قاتل النفس بغير حق مصيره ا بره الخلود في نار جهنم ولم تخصص حكماً دون حكم ولا فاعلا دون آخر.
وهذه الفكرة التي عرضها ابن عاشور هنا لم يحفل بها الإمام الرازي، حيث قال: «وحكى القفال في تفسيره وجها آخر، هو الجواب وقال: الآية تدل على أن جزاء القتل العمد هو ما ذكر، لكن ليس فيها أنه تعالى يوصل هذا الجزاء إليه أم لا، وقد يقول الرجل لعبده: جزاؤك أن أفعل بك كذا وكذا، إلا أني لا أفعله، وهذا الجواب أيضاً ضعيف لأنه ثبت بهذه الآية أن جزاء القتل العمد هو ما ذكر، وثبت بسائر الآيات أنه وقال: الْيَوْمَ تُجْزَى تعالى يوصل الجزاء الى المستحقين. قال تعالى: مَن يَعْمَلُ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} النساء: 133)
169 (1/169)
صفحة 170
معالم الحق الانية
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ غافر: 17 وقال: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا ره الله الزلزلة: 7، بل إنه تعالى ذكر في هذه الآية ما يدل على أنه يوصل اليهم هذا الجزاء وهو قوله: {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً له فإن بيان أن هذا جزاؤه حصل بقوله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا الله فلو كان قوله: المهر وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً له إخبارا عن الاستحقاق كان تكرارا، فلو حملناه على الاخبار عن أنه تعالى سيفعل لم يلزم التكرار، فكان ذلك أولى 1473.
فحينما يبتعد القارئ لكتاب الله تعالى عن كل موروث فكري مبني على روايات لا تُثبت معتقداً، وحينما
يعتقد القارئ أن كتاب الله تعالى يفسر بعضه بعضاً فلا بد له أن يصل إلى الحقيقة التي لا خلاف فيها. فكل ما عرض من! أقوال حول تفسير. هذه الآية الكريمة يختصره الإمام القرطبي بقوله: «ثم إن الجمع بين آية «الفرقان» وهذه الآية ممكن فلا نسخ ولا تعارض، وذلك أن يحمل مطلق آية «النساء» على مُقيّد آية «الفرقان» فيكون معناه فجزاؤه كذا إلا من تاب؛ لا سيما وقد اتحد الموجب وهو القتل والموجب وهو التواعد بالعقاب) 1474.
الله له فيها
ويختصرها كذلك الشوكاني بقوله: «وقد جاءت هذه الآية بتغليظ عقوبة القاتل عمداً، فجمع بين كون جهنم جزاء له، أي: يستحقها بسبب هذا الذنب وبين كونه خالداً فيها، وبين غضب الله عليه ولعنته له، وإعداده له عذاباً عظيماً. وليس وراء هذا التشديد تشديد، ولا مثل هذا الوعيد وعيد (1475. وبعد هذه الوقفات مع كتب التفسير والحديث لم يبق لنا إلا تفسيراً واحداً ذكره الإمام الطبري، حيث قال: «يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمناً عامداً قتله، مريداً إتلاف نفسه، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ الله يقول: فثوابه من قتله إياه جهنم، يعني: عذاب جهنم له خَالِداً فيها الله يعني باقياً فيها. والهاء والألف في قوله: «فيها» من ذكر جهنم. {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ الله يقول: وغضب الله عليه بقتله إياه متعمداً، وَلَعَنَهُ له يقول:
وأبعده من رحم رحمته وأخزاه وأعد له عذاباً عظيماً، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره 1476. وهذا التفسير الذي ذكره الإمام الطبري هنا في حق قاتل النفس التي حرم الله قد اعتمد أيضاً على آيات سورة الفرقان، فقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا
فأصحاب هذه الكبائر قد توعدهم الله تعالى بقوله: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. وقد قال الإمام الطبري أيضاً: «وقوله: ويَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً، ويبقى فيه إلى ما لا نهاية في هوان ... 1477. هو التفسير الصحيح لهذه الآيات» وقد حاولوا التخلص مما دل عليه هذا النص بضروب من التأويلات التي أنكر فيها بعضهم على بعض، ولم يتفقوا منها على شيء (1478، ولا ينبغي لنا الالتفات إلى غيره من التفاسير لكونها جاءت من قبل رجال أسقط رواياتهم منهج الأمة العادل كما تبين.
هذا
الرواية التي فيها قصة إسلام وحشي قاتل حمزة مرا
قال الطبراني 1479: حدثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إسحاق بن الأركون ثنا أبين بن سفيان عن عطاء. عن ابن عباس قال بعث رسول الله الله إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام فأرسل إليه يا محمد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنا يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا وأنا قد صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصية فأنزل الله عز وجل إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأَوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتِ وَكَانَ الله غَفُوراً رَحِيماً، فقال وحشي يا محمد هذا شرط شديد إلا من
170 (1/170)
صفحة 171
معالم)
تاب وآمن وعمل عملا صالحا فلعلي لا أقدر على هذا فأنزل الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَن يَشَاء الله فقال وحشي يا محمد أرى بعد مشيئة فلا أدري يغفر لي أم لا فهل غير هذا فانزل الله عز وجل يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) قال وحشي هذا فجاء فأسلم فقال الناس يا رسول الله إذا أصبنا ما أصاب وحشي قال للمسلمين عامة».
هي
قال ابن الجوزي: «وفي هذا الحديث المذكور عنه، نظر، وهو بعيد الصحة والمحفوظ في إسلامه غير هذا، وأنه قدم مع رسل الطائف فأسلم من غير اشتراط 1480.
1486
وذكر هذه الرواية واحتج بها أبو حيان الأندلسي (148، والرازي 1482، والبروسوي 1483، والبغوي 1484، والخازن 1485، والثعلبي. وهذه الرواية من حيث السند لا تثبت وذلك لورودها من قبل أبين بن سفيان المقدسي قال ابن حجر: ضعيف. . وقال الدارقطني: ضعيف له مناكير (1487. فحينما تصفو النفوس من شوائب الأفكار الضعيفة الموروثة والأحكام الباطلة فإنها تجد ضالتها في آيات کتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فقول الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدٌ لَهُ عَذَاباً عظيماً له، غالب على كل قول؛ فهو المهيمن ولا يحد ظاهر معناه ما جاء من أفكار البشر ونقولاتهم ورواياتهم الضعيفة.
فأصحاب كبيرة القتل مآلهم الخلود في جهنم، وليس بعد هذا الحكم الإلهي من معقب. فليحذر الناس من ارتكاب الكبائر وليحذر المروجون للأفكار الضعيفة من معارضة نصوص الآيات الظاهرة الواضحة الجلية.
القسم الثالث
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: -
وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدٌ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ. إلا بلاغاً مِّنَ اللهِ وَرِسالاته وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً به.
في هاتين الآيتين الكريمتين بيان من الله تعالى أن من يعصيه ويتعدى حدوده فإن مصيره إلى النار ويكون فيها خالداً أبدا.
وليس في هاتين الآيتين ما يخصص معناهما في قوم دون، قوم فكل من يعصي ا الله تعالى ويتعدى حدوده ويأتي يوم القيامة وهو متلبس بما يدخله النار - والعياذ بالله - فعقوبته (دوام البقاء في دار لا يخرج منها (1988، تحقيقاً للمعنى اللغوي الذي جاءت به كملة (الخلد (الواردة في هذين النصين الكريمين من كتاب
الله سبحانه وتعالى. وأما تحديد العصيان - الموجب دوام البقاء في النار. هنا بد الكفر المخرج من الملة) فقط فليس عليه من دليل، والذين ذهبوا إلى هذا التخصيص فحجتهم الفكرة القائلة بعدم خلود عصاة المسلمين في النار 1489
171 (1/171)
صفحة 172
معالم الحق
المبنية على روايات لا تقوم بها حجة.
معنى الخلود كما جاء في كتب اللغة
جاء في معجم مقاييس اللغة: «(خلد) الخاء واللام والدال أصل واحد يدل على الثبات والملازمة، فيقال:
خَلَدَ: أقام، وأخلَدَ أيضاً (1490.
وجاء في قاموس المحيط: «الخَلْدُ، بالضم: البقاء، والدوام» 1491.
وجاء في مختار الصحاح: «خلد خ ل د: الخلد دوام البقاء 1492.
وجاء في الصحاح للجواهري: «خلد: ا الخُلْدُ: دوام البقاء. تقول: خَلَد الرجل يخلُدُ خُلُودًا، وأخلده
الله وخلده تخليدا 1493. وقال الشيخ الشعراوي في تفسيره: «وكلمة (الخلود) تفيد المكث طويلاً؛ مكوثاً له ابتداء ولا نهاية له؛ وإذا أبد فهو تأكيد للخلود (1494.
فكون تعريف (الخُلد) في كتب اللغة العربية بـ «دوام البقاء» فيه رد للفكرة التي حملت معنى الخلد ر بطول المكث لا بدوام البقاء). وما تفسير (الخلود) في الآخرة بـ (طول المكث، الذي يؤول إلى منتهى، إلا إملاءات (فكرة الخروج من النار) الباطلة التي لا أصل لها في مصادر العقيدة عند المسلمين، والتي اعتمدت على روايات أبطلها منهج الأمة الإسلامية كما تبين وسيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
وما جاء في وصف بعض المخلوقات في هذه الدنيا بالخلود هو من باب التشبيه والمجاز وليس من باب
الحقيقة التي تعبر عن معناها كلمة (الخلد) وقد ذكر هذا القول علماء اللغة.
فقد قال الزبيدي: «وخَلدَ) يَخْلُدُ (خُلُوداً) بالضم: (دام)، وبقي، وأقام.
(و) خَلَدَ يَخْلِد، من حَدٌ ضَرَب، (خلداً)، بفتح فسكون، وخُلوداً)، كقُعُود: (أَبْطَأَ عنه الشَّيْبُ وقد أَسَنَ كَأَنما خُلِقَ لِيَخْلُد. وفي التهذيب: ويقال للرجل إِذا بَقِيَ سَوادُ رأسه ولحيته، على الكبَر، إنه لمُخْلِد. ويقال للرجل، إِذا لم تَسقُط أسنانه من الهرم: إِنه لَمُخْلِدٌ. وَهُو بَجَاز: وزاد في الأَسَاسَ: وقيل: هو بفتح اللام، كأن الله أَخْلَده
عليها (1495.
وجاء في لسان العرب: «الخُلد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْدَاً وخُلوداً: بقي وأقام. ودار الخلدا لد: الآخرة لبقاء أهلها فيها. والمُخلد من الرجال الذي أسن ولم يشب كأنه مُخَلّد لذلك، وخَلَدَ يَخْلد ويَخْلُدُ خَلداً وخُلوداً: أبطأ عنه الشيب كأنما خلق ليَخْلُد (1496. وقال القرطبي في تفسيره: «والخلود: البقاء؛ ومنه جَنّة الخُلد. وقد تستعمل مجازاً فيما يطول؛ ومنه قولهم في ا الدعاء: خَلّد الله مُلْكه، أي طوّله. قال زُهَيْر:
ألا لا أرى على الحوادث باقيا ** ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا
وأما الذي في الا ي الآية فهو أبدي حقيقة 1497
ولقد حكمت (فكرة الخروج من النار) من قبل قائليها في هذا الموضع فجاءت الأقوال باستثناءات لم يؤيدها كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله الكريم.
والأصل في التفسير هو ا الأخذ بما دلت عليه معاني كلمات آيات كتاب الله تعالى، وعلى المقطوع به من كلام رسول الله الله، و على مدلولات اللغة التي نزل بها القرآن الكريم.
172 (1/172)
صفحة 173
لالالا لا الا الى الان معالم الالحق
وقد أشار جلال الدين السيوطي إلى هذا المنهج حيث قال: «واعلم أن القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنقل، وقسم لم يرد. والأول: إما أن يرد عن النبي - ه -، أو الصحابة، أو رؤوس التابعين: فالأول يبحث فيه عن صحة السند، والثاني ينظر في تفسير الصحابي: فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتمادهم 1498. وقال السيوطي أيضاً: «وأما ما لم يرد فيه نقل: فهو قليل، وطريق التوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق 1499.
الألفاظ.
من
-
وفي اللحظات التي يبتعد فيها الكاتب عن الموروثات الفكرية ويربط أقواله بالأصل الأصيل الذي ينبغي اتباعه، فإن قلمه لا محالة - سيسجل الحق الذي يدعو إليه القرآن والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. قال الإمام الرازي: «وأما الآخرة فهي عذاب شديد دائم أو رضوان الله على سبيل الدوام، ولا شك أن ذلك عظيم) 1500.
القسم الرابع
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: -
بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٍ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ومَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ. إِنَّمَا اليَوْبَةُ عَلَى اللَّهُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يُعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إني تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارٌ أَوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}. وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةِ مِثْلَهَا وَتَرْهَقُهُمْ دَلَةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِما أَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ اللَّهِ.
فالمعنى الذي جاءت به هذه الآيات الكريمة يحدده الفهم الصحيح لمفردات الكلمات التي اختارها الله سبحانه وتعالى في هذه المواضع من كتابه العزيز.
ففي هذه الآيات يربط الله سبحانه وتعالى بين (الخلود في النار) وبين (اكتساب السيئة). ولقد تبين لنا سابقاً، نقلاً من كتب اللغة، أن المعنى اللغوي لكلمة (الخلود) هو: «دوام البقاء في دار لا يخرج منها» 1501، ومن هذا نعرف أن الذين تتحدث عنهم هذه الآيات هم أهل لأن يكونوا خالدين في نار جهنم والعياذ بالله تعالى.
ولقد جاء عند القائلين بالعذاب المؤقت) في حق عصاة المسلمين - في بعض كتاباتهم – تفسير (السيئة) هنا بالشرك والكفر فقط، واعتمدوا في ذلك على روايات ضعيفة أسقطها منهج الأمة الإسلامية، كما سيتبين لنا جميعاً.
قال الإمام الطبري: «ومن جاء بالشرك به يوم يلقاه، وجحود وحدانيته فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ في
نار
173 (1/173)
صفحة 174
معالم الحق لا
وقال ابن الجوزي: «والسيئة هاهنا الشرك في قول ابن عباس، وعكرمة، وأبي وائل، وأبي العالية، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل 1503.
وقال القرطبي بعد أن ذكر أسماء من نسب إليهم هذا التفسير: «وهو إجماع من أهل التأويل في أن الحسنة لا إله إلا الله، وأن السيئة الشرك في هذه الآية 150. وقال الألوسي: «{وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا له أي لا تميلوا إليهم أدنى ميل، والمراد بهم المشركون روي ذلك ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وفسر الميل بميل القلب إليهم بالمحبة» 1500.
اعتماد
كمار
وقال ابن عاشور: «والَّذِينَ ظَلَمُوا هم المشركون وهذه الآية أصل في سدّ ذرائع الفساد المحققة أو المظنونة 1506.
فهذه الأقوال التي سطرها الطبري، وابن الجوزي والقرطبي والألوسي، وابن عاشور ناشئة عن. روايات ضعيفة نسبت إلى الصحابة والتابعين. وناشئة كذلك عن فكرة موروثة صعب على معتقديها التخلص منها حتى ولو ترادفت على بطلانها آيات الله تعالى، فقد قال الخازن وهو يعبر عن هذا المسلك الذي سلكه ومن وافقه في الرأي السيئة اسم يتناول جميع المعاصي كبيرة كانت أو صغيرة، والسيئة هنا الشرك في قول ابن عباس وَأَحَاطَتْ به خَطِيئَتُهُ الله أي أحدقت به من جميع جوانبه قال ابن عباس: هي الشرك يموت عليه صاحبه وقيل: أحاطت به أي أهلكته خطيئته وأحبطت ثواب طاعته فعلى مذهب أهل السنة يتعين تفسير السيئة والخطيئة في هذه الآية بالكفر والشرك لقوله تعالى: {فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيهَا خَالِدُونَ الله فإن الخلود في النار هو للكفار والمشركين 1507.
وقال الطبرسي - عند ذكره للمصدر الذي اعتمده في ترجيح ما ذهب إليه من قول حول (فكرة الخروج من النار): (اختلف في السيئة: فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم السيئة ههنا الشرك. وقال الحسن: هي الكبيرة الموجبة للنار. وقال السدي: هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار. والقول الأول يوافق مذهبنا؛ لأن ما عدا الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا 1508
وقال الشوكاني معبراً عن نفس الفكرة التي قالها الخازن والطبرسي: «ثم أوضح سبحانه أن مجرد كسب السيئة لا يوجب الخلود في النار، بل لا بد أن تكون سيئة محيطة به. قيل: هي الشرك، وقيل الكبيرة، وتفسيرها بالشرك أولى؛ لما ثبت 1009 في السنة تواتراً من خروج عصاة الموحدين من النار، ويؤيد ذلك كونها نازلة في اليهود، وإن كان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) 1510. وفي نفس المسير عبر الألوسي -كما عبر الشوكاني والخازن والطبرسي - على قناطر الروايات الضعيفة والأفكار المذهبية الموروثة لينشر) فكرة الخروج من النار (ولو على حساب الدلائل الواضحة الظاهرة لآيات الله تعالى البينات، حيث قال: «وأجيب بأن المراد بالسيئة الإشراك كما روي تفسيرها به عن أكثر سلف الأمة فلا يدخل المؤمن العاصي فيمن جاء بالسيئة ولو سلم دخوله بناءاً على القول بعموم ا فلا نسلم أن في الآية دلالة على خلوده في النار وكون الكب في النار بالنسبة إلى الكافر على وجه الخلود لا يقتضي أن يكون بالنسبة إليه كذلك فكثيراً ما يحكم على جماعة بأمر كلي ويكون الثابت لبعضهم نوعا وللبعض الآخر نوعاً آخر منه وهذا مما لا ريب فيه، ثم إن الآية من باب الوعيد فيجري فيها على تقدير
السيئة
دخول المؤمن العاصي في عموم من ما قاله الأشاعرة في آيات الوعيد فافهم وتأمل» 1511. من هذه النصوص التي نقلناها عن الخازن، والطبرسي، والشوكاني، والألوسي ندرك أن الخلاف بين المسلمين حول قضية الشفاعة والخروج من النار سببها التحزب إلى الإملاءات المذهبية، وروايات ضعيفة صار
174 (1/174)
صفحة 175
لى الالام الدين معالم الحق
لها القياد في توجيه الأفكار على حساب الحق الذي نطق به القرآن الكريم وجاءت به سنة المصطفى. وحينما تختلط - عند التطبيق – الأفكار الموروثة التي لا أصل لها بالمعاني الظاهرة الجلية لآيات الله تعالى، فإن المرء سيعيش في عالم تتجاذبه فيه قوة الحق وسيطرة الأماني والضعيف من الأقوال. فهذه القلقلة 1512 نشاهدها جلية في كتابات من اعتمد الأفكار الموروثة الباطلة عند دراسة وفهم معاني آيات الله تعالى، فقد نقل القرطبي هذا التذبذب عند تحديد معاني الكلمات وعند بيان عاقبة العصاة بقوله: « ... قوله تعالى: لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَة الله السوء في هذه الآية، والأنعام وأنه. مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَة الأنعام: " يعمّ الكفر والمعاصي؛ فكل.، من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته ... وأما الكفار يموتون على كفرهم فلا توبة لهم في الآخرة، وإليهم الإشارة بقوله تعالى: {أَوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أليماً، وهو الخلود. وإن كانت الإشارة بقوله إلى الجميع فهو في جهة العصاة عذاب لا خلود معه؛ وهذا على أن السيئات ما دون الكفر؛ أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت، ولا لمن مات كافراً فتاب يوم القيامة. وقد قيل: إن السيئات هنا الكفر، فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت، ولا للذين يموتون وهم كفار 1513.
فهذا التذبذب في بيان معنى (السيئات (أساسه غلبة) فكرة الخروج من النار)، وإلا فالآية صريحة في أن المصرين على الذنوب والكفار لهم عذاب أليم، ولم تبشر هذه الآية العصاة بالشفاعة أو الخروج من النار. فبسبب الروايات الضعيفة المنسوبة إلى السلف الصالح اتجه الناس إلى التفسير الباطل. وبسبب جعل الآراء المذهبية الموروثة هي المقياس صارت معاني آيات الله تعالى تابعة وخاضعة لميول الناس ورغباتهم. فهذان الاتجاهان لا يقرهما منهج الأمة الإسلامية الذي ينادي بتطبيقه المسلمون من كل مذاهبهم. فعلينا أن نكون تبعاً لكلام الله تعالى، وأن نبذل الجهد في تطبيق مناهجنا عند دراسة الأقوال التي نسبت إلى الرسول الله وإلى الصحابة والتابعين. قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى:» لأن أمثال هذه القضايا لا يجوز أن يستند فيها إلا إلى ما بينه الله سبحانه فيما أو حاه إلى رسله، لأنها قضايا سمعية بحتة فلا حكم فيها للعقول ... 1514. وقال الإمام الرازي: «أن كل ما جاز وجوده وعدمه عقلاً لم يجز المصير إلى الإثبات أو إلى النفي إلا بدليل سمعي» 1515. وقال العلامة ابن تيمية: «وليس لأحد أن يحمل كلام الله ورسوله على وفق مذهبه، إن لم يتبين من كلام الله ورسوله ما يدل على مراد الله ورسوله، وإلا فأقوال العلماء تابعة لقول الله تعالى ورسوله، ليس قول الله ورسوله تابعا لأقوالهم 1516.
وقال ابن الجوزي: «ولو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة فقل: هذا من الراوي، لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء من رأيه. فلو قدرنا صحته عنه فإنه لا يقلد في الأصول ولا أبو بكر ولا عمر من اما. فهذا أصل يجب البناء عليه فلا يُهَوِلَنّكَ ذِكْرُ مُعَظَّم في النفوس. وكان المقصود من شرح هذا أن ديننا سليم، وإنما أدخل أقوام فيه ما تأذينا به 1517. وقال ابن الجوزي أيضاً: «وإنما ينبغي اتباع الصواب ولا ينظر إلى أسماء المعظمين في النفوس. فإنا نقول: قال أبو حنيفة ثم يخالفه الشافعي، وإنما ينبغي أن يتبع الدليل» 1518.
الروايات التي جاء فيها تفسير (السيئة) بـ (الشرك) فقط
الرواية
المنسوبة إلى الصحابي ابن عباس رضا ما، والتي جاء فيها تفسير كسب السيئة
175 (1/175)
صفحة 176
معالم الحق لا
بالكفر فقط، ضعيفة لورودها من قبل محمد بن حميد بن حيان التميمي الرازي الضعيف 1520، ومن قبل محمد بن أبي محمد الأنصاري المجهول 1521
وجاء من طريق محمد بن حميد ومحمد بن أبي محمد رواية 1522 ضعيفة منسوبة إلى ابن عباس وفيها تفسير وأحاطت به خَطيئَتُهُ الله بـ يحيط كفره بما له من حسنة».
وجاء عند الطبري رواية 1523 أخرى منسوبة إلى ابن عباس وفيها تفسير (السيئة) بـ (الشرك) وهي ضعيفة لورودها من قبل عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَاني أبي يحيى الكوفي. قال عنه ابن حجر في التهذيب: «وقال أبو داود: كان داعية في الإرجاء. وقال النسائي: ليس بقوي. وقال في موضع آخر: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن عدي: هو وابنه ممن يكتب حديثه ... وقال ابن سعد، وأحمد: كان ضعيفاً. وقال العجلي كوفي، ضعيف الحديث، مرجيء. وقال البرقي: قال ابن معين: كان ثقة ولكنه ضعيف العقل (1524.
وقال عنه ابن حجر في التقريب: «صدوق يخطاء ورمي بالإرجاء 1525. وجاء عند قاسم بن سلام 1526 رواية منسوبة إلى ابن عباس وفيها تفسير السيئة بالشرك، وتلك الرواية ضعيفة لورودها من قبل أبي - النضر بن عبد الرحمن الخزاز المتروك 1527.
عمر
وجاء عند الطبري 1528 رواية أخرى منسوبة إلى ابن عباس وفيها تفسير السيئة بالشرك، وهي لورودها من قبل علي بن أبي طلحة 1529، ومعاوية بن صالح 1530، وأبي صالح عبد الله
الجهني
ضعيفة
بن صالح
وجاء عند الطبري 1532 رواية أخرى منسوبة إلى ابن عباس وهي ضعيفة لورودها من قبل عطية العوفي وأحفاده الضعفاء 1533. وجاء عند الطبري رواية 1534 منسوبة إلى ابن عباس وفيها تفسير (الظلم) بـ (الشرك) وهي. لورودها من قبل علي بن أبي طلحة 1535، ومعاوية بن صالح 1536، وأبي صالح عبد الله بن صالح
الجهني
ضعيفة
وجاء عند الطبري 1538 رواية منسوبة إلى أبي هريرة رضا وفيها تفسير (السيئة) بـ (الشرك). وتلك الرواية لا تؤسس فكراً لورودها من قبل يحيى بن أيوب بن أبي زرعة البجلي، المختلف فيه. قال ابن حجر) قال الدوري عن ابن معين ليس به بأس ... وقال الآجري: ثقة. وقال العقيلي: قال ابن معين: هو ضعيف. وقال البرقي عن ابن معين: ضعيف. وقال مرة صالح 1539. ومهما يكن من حال، فهذه الرواية المنسوبة إلى أبي هريرة ليس فيها تخصيص السيئة هنا بالشرك فقط، بل ترشد إلى أن (الشرك) أحد المعاني التي تشملها هذه الكلمة. والذي يؤيد هذا القول هو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة: «قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا هَمَ عَبْدِي بِسَيِّئَة فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً، وَإِذَا هَم بِحَسَنَة فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةٌ. فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عشرا»» 1540، إذ السيئة هنا لا تعني الشرك ولكنها تعني ما دونه من الذنوب التي قد يقترفها الإنسان في
حياته.
وتفسير السيئة هنا بالشرك والمنسوب إلى مجاهد لا يثبت عنه وذلك لوروده من قبل عنعنة ابن أبي نجيح المدلس، وقد ذكره ابن حجر ضمن الطبقة الثالثة. من المدلسين الذين لا تقبل
عنعنتهم. (1/176)
صفحة 177
177
معالم الحر وقال عنه في تهذيب التهذيب: «وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: قال يحيى بن سعيد: لم يسمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد. قال ابن حبان: ابن أبي نجيح نظير ابن جريج في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير، رويا عن مجاهد من غير سماع ... وذكره النسائي فيمن كان يدلس (1543.
والتفسير المنسوب إلى عطاء بن السائب ليس له قيمة لضعف رواية ابن جريج عن: عطاء 1545 الذي اختلط في آخر عمره.
والتفسير المنسوب إلى عكرمة ضعيف لوروده من قِبَل حفص بن عمر العدني الضعيف 1547، والحكم بن أبان العدني صاحب الأوهام 1548.
والتفسير المنسوب إلى إبراهيم النخعي والذي فيه تفسير السيئة بالشرك فقط لم يثبت عنه، وذلك بسبب محمد بن حميد الرازي 1550.
والتفسير المنسوب إلى أبي وائل لا حجة فيه وذلك لوروده من قبل عاصم ابن أبي النجود
السيء الحفظ 1552.
والتفسير المنسوب إلى الضحاك والحسن البصري 1004 لا حجة فيه وذلك لوروده من قبل
الحسين بن داود المعروف بسنيد بن داود 1000.
والتفسير المنسوب إلى محمد بن كعب لا يصح عنه وذلك لوروده من قبل جابر بن نوح الحماني " وموسى بن عبيدة الربذي 1558 الضعيفين.
1560 الضعيف.
والتفسير المنسوب إلى قتادة ضعيف ولا يصح عنه لوروده من قبل سعيد بن بشير. وجاء عند الطبري 1561 رواية منسوبة إلى قتادة وفيها تفسير (الظلم) بـ (الشرك) وهي ضعيفة لورودها من قبل سعيد بن بشير الضعيف "
والتفسير المنسوب إلى ابن زيد ليس بحجة لضعف ابن زيد 1564 في الرواية. وجاءت رواية منسوبة إلى ابن زيد عند الطبري 1565، في تفسير الآية 113 من سورة هود، وفيها تفسير (الظلم) بـ (الشرك)، وهي ضعيفة بسبب ابن زيد.
والتفسير المنسوب إلى الربيع بن أنس ضعيف بسبب أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى السيء الحفظ 1567. تلكم هي الروايات التي اعتمد عليها في تحديد معنى (السيئة)، و (الخطيئة)، و (الظلم) بالكفر) و بـ الشرك (فقط، وهي روايات ضعيفة أبطلها منهاج الأمة الإسلامية. وببطلان جميع الروايات التي استند عليها في تخصيص السيئة والخطيئة والظلم بالكفر وبالشرك فقط، تتهاوى (فكرة الخروج من النار، وتعلو المعاني الظاهرة البينة لكتاب الله تعالى التي حكمت على أصحاب السيئات والخطايا والظلم - إن لم يتوبوا إلى الله تعالى قبل مماتهم بكب وجوههم في النار وبالخلود فيها وبعدم وجود ولي ينصرهم من دون الله تعالى.
ومنهج الأمة الإسلامية هو وحده الذي أثبت القول الموافق للحق والصواب من الأقوال المسطرة في كتب علماء المسلمين.
من أقوال علماء الإسلام في تفسير كلمة (السيئة) وكلمة (الظلم). ومن الاحترام اللازم أن نطبق دعوة علماء الأمة الإسلامية الصادقة في تقييم الروايات والأقوال الواردة (1/177)
صفحة 178
معالم الحق www
في كتب الأوائل، وأن نذكر كذلك أقوالهم الصائبة عند تفسيرهم لكلمة (السيئة) ولكلمة (الظلم). ما أوردوه في مواضع كثيرة من كتبهم. فحينما طبقنا المنهج الذي يدعو إليه علماء المسلمين عرفنا أن الروايات - التي أُعتمد عليها في تحديد معنى كلمة (السيئة) و (الظلم) بالشرك فقط، روايات ضعيفة وإن استند عليها العلماء أنفسهم كما تبين. وحينما يتجرد الإنسان الموروثات الفكرية المتساقطة ويبعد فكره عن الساقط والضعيف من الروايات، ويدرس قضاياه معتمداً على آيات الله تعالى وما صح من الروايات، فإنه سيصل – بإذن الله تعالى - إلى الحق من غير: تكلف كما سننقله عن نفس العلماء في السطور الآتية:-
من
من أقوال الإمام الطبري
>>>
وكذلك كل فاعل فعلاً يستوجب به العقوبة من الله تعالى، فهو ظالم لنفسه بإيجابه العقوبة لها من الله تعالى ... 1568.
يعني بقوله جل ثناؤه وأحاطَتْ به خَطِيئَته اجتمعت عليه فمات عليها قبل الإنابة والتوبة منها ... فتأويل الآية إذا من أشرك بالله واقترف ذنوباً جمة فمات عليها قبل الإنابة والتوبة، فأولئك أصحاب النار هم فيها مخلدون أبدا 1569.
وأما تأويل قوله: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ الله فإنه يعني به فتكونا من المتعدين إلى غير ما أذن لهم وأبيح لهم فيه. وإنما عني: بذلك أنكما إن قربتما هذه الشجرة كنتما على منهاج من تعدى حدودي وعصى أمري واستحل محارمي لأن الظالمين بعضهم أولياء بعض، والله ولي المتقين. وأصل الظلم في كلام العرب وضع الشيء في غير موضعه. 157.
معني بالظلم في هذا الموضع كل معصية الله، وذلك أن الله عم بقوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بالحاد يظلم ولم يخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم، فيعصى الله فيه، نذقه يوم القيامة
من عذاب موجع له 1571. من أقوال ابن عاشور
وكذلك قوله وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ»، أي غلبت سيئاتهم وغطت على حسناتهم أو تمحضوا للسيئات بأن كانوا غير مؤمنين أو كانوا من المؤمنين أهل الجرائم والشقاء. وبين أهل هاتين الحالتين أصناف كثيرة في درجات الثواب ودركات العقاب 1572. وظلم النفس شاع إطلاقه في القرآن على الشرك والكفر، وأطلق أيضاً على ارتكاب المعاصي (1573. والظلم هو الشيء الذي لا يحق فعله ولا ترضى به النفوس السليمة والشرائع، واشتهر إطلاق ظلم النفس في القرآن على الكفر وعلى المعصية (1574. وهذه الآية وإن كانت واردة في شأن المشركين المؤذين للمؤمنين فهي تشير إلى تحذير المسلمين من مشابهتهم في اقتراف السيئات استخفافاً بوعيد الله عليها لأنهم في ذلك يأخذون بشيء من مشابهة حسبان الانفلات، وإن كان المؤمن لا يظن ذلك ولكنه ينزل منزلة من يظنه لإعراضه عن الوعيد حين
يقترف السيئة (1575.
والتقوى الشرعية هي امتثال الأوامر واجتناب المنهيات من الكبائر وعدم الاسترسال على الصغائر ظاهراً وباطناً أي اتقاء ما جعل الله الاقتحام فيه موجباً غضبه وعقابه، فالكبائر كلها متوعد فاعلها بالعقاب دون اللمم» 157.
178 (1/178)
صفحة 179
179
من أقوال ابن عطية
»
و السيئة) التي في هذه الآية هي الكفر والمعاصي ممن حتم الله تبارك وتعالى عليه من أهل المشيئة بدخول النار 1577.
والسوء في هذه الآية يعم الكفر والمعاصي ... 1578.
وهذا الإلحاد والظلم يجمع جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر، فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السنية فيه 1579. اتقوالله هنا عامة في اتقاء الشرك واتقاء المعاصي بدليل أن اللفظة إنما جاءت في مدح لهم فلا و لقصرها على اتقاء الشرك وحده، وأيضاً فالمتقي العائذ قد يمسه طائف. الشيطان إذ ليست العصمة من إلا للأنبياء عليهم السلام» 1580.
وجه
وتعم السيئات ها هنا الكفر والمعاصي، فمثل سيئة الكفر التخليد في النار، ومثل سيئة المعاصي مصروف إلى مشيئة 1581 الله تبارك وتعالى 1582.
من أقوال الشيخ السعدي
وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ» اسم جنس، يشمل كل سيئة 1583.
واعلم أن عمل السوء عند الإطلاق يشمل سائر المعاصي الصغيرة والكبيرة ... وكذلك ظلم النفس عند الإطلاق يشمل ظلمها بالشرك، فما دونه 1584.
وقال هنا: {وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِه أي: المعاصي فيما دون الكفر» 1580.) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ} من شرك، وكبائر، وصغائر 1586.
من أقوال الإمام ابن كثير
وقوله تعالى: {وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَة فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِيه أي من لقي الله مسيئاً لا حسنة له، أو قد رجحت سيئاته على حسناته كل بحسبه، ولهذا قال تعالى: {هَلْ تَجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 1587.
من أقوال الشوكاني
>>
>>
والمراد بالسوء: القبيح الذي يسوء به الذنوب التي لا تتعدى إلى غيره 1588. والمراد هنا فَتَكُونَا مِنَ الظَّلين له لأنفسهم بالمعصية) 1989. وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَة بمثلها هذا الفريق الثاني من أهل الدعوة ... والمراد بالسيئة: إما الشرك، أو المعاصي التي ليست بشرك، وهي ما يتلبس به العصاة من المعاصي ... و ما لَهُمْ مِّنَ اللهِ الله سخط الله وعذابه أو مالهم من جهة ا مِنْ عَاصِم الله أي: لا يعصمهم أحد كائناً من كان من. عنده من يعصمهم كما يكون للمؤمنين، والأول أولى ... أوْلَئِكَ أي: الموصوفون بهذه الصفات الذميمة و أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلدُونَ له وإطلاق الخلود هنا مقيد بما تواتر 1590 في السنة من خروج عصاة الموحدين 91
، أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ الله بفعل معصية من المعاصي، أو ذنب من
من أقوال القرطبي
والفاحشة تطلق على كل معصية ((1592).
ومن (1/179)
صفحة 180
معالم الحق =
السوء في هذه الآية، والأنعام) {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبِّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةِ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الأنعام: 54) يعم الكفر والمعاصي؛ فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته) 1593 وهذا الإلحاد والظلم يجمع المعاصي من الكفر إلى الصغائر؛ فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على
نية السيئة فيه) 1594.
قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ} أي عملوا المعاصي. وقيل: الشرك ... مَّا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ
أي من عذاب الله. له مِنْ عَاصِم الله أي مانع يمنعهم منه ... (1595.
من أقوال أبي السعود والمراد بالسوء المعصية صغيرة كانت أو كبيرة (1596.
من أقوال القمي النيسابوري
>>
وقوله سَيِّئَةٌ الله يتناول جميع المعاصي صغرت أو كبرت، فضم إليها شرط آخر وهو كون السيئة محيطة به ليختص بالكبيرة ... والكبيرة تستر الطاعات، ومن جهة أن الكبيرة تحبط الطاعات وتستولي عليها إحاطة العدو بالإنسان بحيث لا يتمكن الإنسان من الخلاص عنهم 1597.
من أقوال الخازن
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ له يعني الذنوب والمعاصي سميت سوءاً لسوء عاقبتها إذا لم يتب منها
من أقوال عامر سعيد الزيباري
وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} (سورة النساء: 110) والسوء يشمل الكبيرة والصغيرة وكل ما دون الشرك 1599. من أقوال الألوسي
>>
وتفسير الإلحاد بما ذكر هو الظاهر فيشمل سائر الآثام لأن حاصل معناه الميل عن الحق إلى الباطل وهو محقق في جميع الآثام، وكذا المراد بالظلم عند جمع وجمعهما على هذا للتأكيد، وقيل: المراد بذلك الشرك ولم يرتضه ابن أبي مليكة، فقد أخرج عبد بن حميد أنه سئل عن قوله تعالى: {وَمَن يُرِدْ الخ فقال: ما كنا نشك أنها الذنوب حتى جاء أعلاج من أهل البصرة إلى أعلاج من أهل الكوفة فزعموا أنها الشرك» 1600.
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات له أي سيئة كانت لعموم المغفرة ولأنه لا داعي للتخصيص» 1601. أقوال الإمام الطبري بين الدعوة والتطبيق وحينما نقرأ تفسير الإمام الطبري لقوله تعالى: {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ الله، ونعرض رواياته على الميزان العادل الذي رسمته الأمة الإسلامية لنفسها، والذي نادى به الإمام الطبري نفسه في مواضع عديدة من تفسيره فإننا ندرك عدم تقيد الإمام الطبري بالمنهج الذي دعى إلى تطبيقه عند دراسته لموضوع مصير عصاة المسلمين يوم القيامة. قال الإمام الطبري وإنما قلنا إن السيئة التي ذكر الله جل ثناؤه أن من كسبها، وأحاطت به خطيئته فهو من أهل النار المخلدين فيها في هذا الموضع إنما عنى ا الله بها بعض السيئات دون بعض، وإن كان
180 (1/180)
صفحة 181
ال معالم الحق
ظاهرها في التلاوة عاما، لأن الله قضى على أهلها بالخلود في النار، والخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به لتظاهر الأخبار عن رسول الله الله بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به 1602.
من هذه الأقوال التي سطرها الإمام الطبري هنا نلاحظ الآتي:-
أولاً: هذا القول الذي سطره الإمام الطبري هنا يعارضه التطبيق العملي لمنهج تقييم الروايات، فلقد تبين ضعف جميع الروايات التي فسرت (السيئة) بـ (الشرك (فقط، وبهذا تبقى الآية الكريمة على ظاهرها من غير تخصيص
قال سماحة الشيخ الخليلي حفظه الله تعالى: «وكثير من هذه الأمة راقت لهم - مع الأسف الشديد. هذه العقيدة التي. سرت إليهم من الأفكار اليهودية 1603 البحتة، فأخذوا يؤولون الآيات الوعيدية تأويلاً بعيداً عن مدلولها البين، ويحرفون معانيها حتى تتفق مع معتقداتهم المخالفة للنصوص الجلية، فحصروا السيئة هنا في الشرك مع فقدان أي قرينة شرعية أو وضعية تقيد إطلاقها إلا ما توهموه من أ ن أن قوله تعالى: ر و أحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَهُ الله يدل على ما ذهبوا إليه، والحقيقة عكس ما قالوه كما سيأتيكم بيانه 1604. وقد تنبه لهذه الحقيقة – التي صدعت بها آيات الله تعالى والتي تبخرت أمامها أقوال الضعفاء الزائفة العلامة الألوسي حيث قال:» ... وقد يفسر بما هو أعم من ذلك كما يفسر الَّذِينَ ظَلَمُوا من وجد منه ظلماً مطلقاً ... وإلى التفسير الثاني 1605 ـ وما أصعبه على الناس اليوم بل في غالب الأعاصير من تفسير ـ ذهب أكثر المفسرين، قالوا: وإذا كان حال الميل في الجملة إلى من وجد منه ظلم ما في الافضاء إلى مساس الناس النار فما ظنك بمن يميل إلى الراسخين في الظلم كل الميل، ويتهالك على مصاحبتهم ومنادمتهم، ويتعب قلبه وقالبه في إدخال السرور عليهم، ويستنهض الرجل والخيل في جلب المنافع إليهم، ويبتهج بالتزيي بزيهم والمشاركة لهم في غيهم. ويمد عينيه إلى ما متعوا به من زهرة الدنيا الفانية. ويغبطهم بما أوتوا من القطوف الدانية غافلا عن حقيقة ذلك ذاهلاً عن منتهي ما هنالك! أن وينبغي الذين ظلموا لا من الراكنين إليهم بناءاً على ما روي أن رجلاً قال لسفيان: إني أخيط
يسمى
يعد مثل ذلك من للظلمة فهل أعدّ من أعوانهم؟ فقال له: لا أنت منهم والذي يبيعك الإبرة من ن أعوانهم 160. وقد قال حقي البروسوي 1607 كلاماً شبيهاً لهذا الكلام الذي سطره الألوسي هنا، وكله دعوة إلى الفرار عن الظالمين وأعوانهم. ثانياً: وهذا القول الذي ذكره الإمام الطبري هنا لا يقره منهجه الذي صرح به في مواضع عديدة من تفسيره، حيث قال:-
فمن ادعى في التنزيل ما ليس في ظاهره كلف البرهان على دعواه من الوجه الذي يجب التسليم له 1608.
وقال أيضاً: «وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نص كتاب ولا خبر لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ولا إجماع من الأمة ولا دلالة من بعض هذه الوجوه 1609. وقال الإمام الطبري مبيناً سبب عدم ذكره لرواية جاءت منسوبة إلى ابن عباس: « ... وهذا قول يُذكر عن ابن عباس من وجه كرهت أن أذكره لضعف سنده ... (1610.
فهذه الأقوال التي نقلناه عن الإمام الطبري هنا تكررت كثيراً في تفسيره، ولكنه لم يطبقها على الروايات التي سطرها عند إثباته لا فكرة خروج عصاة المسلمين من النار)، فقد وجدنا في تفسيره
181 (1/181)
صفحة 182
معالم الحق
روايات ضعيفة السند منسوبة إلى الرسول الله وإلى ابن عباس وغيره من الصحابة الكرام من القيم ولم يردها الإمام الطبري بل أخذ بها في تخصيص آيات الله تعالى الظاهرة البينة.
من
وقد أدرك هذه الملاحظة على تفسير الإمام الطبري الدكتور محمد حسين الذهبي، حيث قال:» ثم إن ابن جرير، وإن التزم في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها، إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد بتصحيح ولا تضعيف، لأنه كان يرى - كما هو مقرر في أصول الحديث - أن من أسند لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغه. العدالة أو الجرح، فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة، ومع ذلك فابن جرير يقف. السند أحياناً موقف الناقد البصير، فيعدل من يعدل من رجال الإسناد، من ويجرح من يجرح منهم، ويرد الرواية التي لا يثق بصحتها، ويصرح برأيه فيها بما يناسبها ... » 1611. ثالثاً: الإنسان في عقائده وسلوكياته بين مقلد وباحث عن الصواب؛ فالمقلد المتبع لأقوال الناس من غير دليل ثابت هو بمعزل عن البراهين، وأما الباحث عن الأدلة والمطبق لها في ميادين العقيدة والحياة فهو صاحب الحق الظاهر.
قال الإمام الرازي في تفسيره لقوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مَنِ اتَّبَعَ هَوْهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ}:» وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد وأنه لا بد من الحجة والاستدلال (1612. وقال الإمام الرازي أيضاً: « ... ثم قال تعالى: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ) وهذا القيد يدل على أن الشهادة باللسان فقط لا تفيد البتة، واحتج القائلون بأن إيمان المقلد لا ينفع البتة، فقالوا بين الله تعالى أن الشهادة لا تنفع إلا إذا حصل معها العلم والعلم عبارة عن اليقين الذي لو شكك صاحبه فيه لم يتشكك، وهذا لم يحصل إلا عند الدليل، فثبت أن إيمان المقلد لا ينفع البتة ... (1613. وقال القرطبي: « ... و أن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة ... ) 1614. وقال الإمام ابن كثير: «والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي، ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب، وصدقته الأعمال، وليس كل من ادعى شيئاً حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال: إنه هو على الحق، سمع قوله بمجرد ذلك، حتى يكون له من الله (برهان 1615.
وخلاصة القول: لقد بين لنا منهج الإسلام ضعف جميع الروايات التي قالت بخروج عصاة المسلمين من نار جهنم. وقال علماء المسلمين إنه لا علم ولا يقين بدون حجة واضحة. والقول بخروج عصاة المسلمين من نار جهنم هو ضرب من التقليد الذي لا أصل له في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله. ولقد تبين لنا أن (السيئة) تشمل المعاصي الكبار، والروايات التي خصصتها بالشرك والكفر فقط
روايات ضعيفة.
فعلينا اتباع الأدلة الصحيحة وترك التقليد المبني على الضعيف من الأقوال. وعلى المتلبسين بالسيئات من أفراد هذه الأمة الرجوع إلى الله قبل نزول الحكم الإلهي الذي جاءت به آيات الله تعالى البينات.
182 (1/182)
صفحة 183
الا ان معالم الحق
القسم الخامس
روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: -
و إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمِ * وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَحِيمِ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُم مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَملك نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ اللَّهِ لله (الانفطار 13 - 19)
ما جاء في كتب اللغة.
جمع
كلمة: الفجار. معني جاء في لسان العرب: «وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً و فُجوراً
انْبَعَثَ في المعاصي .. ... الفُجّار:. فاجر وهو المُنْبَعِث في المعاصي والمحارم ... وفَجَرَ الرجل بالمرأة يَفْجُر فُجوراً: زنا. وفجرت المرأة زنت ورجل فاجر من قوم فُجَارٍ وفَجَرَةٍ، وفجورٌ من قوم فُجُر ... وقوله عز وجل: {بَلْ يُرِيدُ الإإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ هِ؛ أَي يقول سوف أتوب؛ ويقال: يُكثر الذنوب ويؤخر التوبة، وقيل: معناه أنه يسوف بالتوبة ويقدم الأعمال السيئة؛ قال: ويجوز، والله أعلم، ليكفر بما قدامه من البعث ... والكاذب فاجر، والمكذب فاجر، والكافر فاجر لميلهم عن الصدق والقصد 1616. وجاء في القاموس المحيط: «والفجرُ: الانبعاتُ في المَعاصِي والزنى ... وفَجَرَ: فَسَقَ، وَكَذَبَ، وَكَذَّبَ، وعَصَى، وخالف (1617.
وجاء في تاج العروس: «و» أصل (الفجر) الشق، ثم استعمل في (الانبعاث في المَعَاصِي والمَحَارِمِ والزِنَى) وركوب كل أمر قبيح من يمين كاذبة أو كذب، كالفُجُور فيهما) ... (و) فَجَرَ فُجُورًا، (عَصَى وخَالَفَ)، وبه فسر ثعلب قَوْلَهُم فِي الدُّعاءَ ونَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ فَقَال: مَن يَعْصِيكَ وَمَنْ يُخَالِفُكَ 1618. إذاً فالفجور. . - حسب ما جاء في كتب اللغة العربية - هو: الإنبعاث في المعاصي وارتكاب الفواحش العظام التي توعد الله عليها في الآخرة بالعذاب الأليم.
قال الشيخ السعدي في تفسيره: «وَإِنَّ الْفُجَارَ الذين قصروا في حقوق الله وحقوق عباده الذين فجرت قلوبهم ففجرت أعمالهم لَفِي جَحِيم الله أي عذاب أليم في دار الدنيا، ودار البرزخ، وفي دار القرار. ويَصْلَوْنَهَا، ويعذبون بها أشد العذاب يَوْمَ الدِّينِ الله أي: يوم الجزاء على الأعمال. وَمَا هُمْ عَنْهَا بغَائِبِينَ، أي: بل هم ملازمون لها لا يخرجون منها 1669.
فكل الذين فجرت أعمالهم فقد حكم الله عليهم في هذه الآيات الكريمة بالعذاب في نار لا يغيبون عنها. وليس في هذه الآيات ولا في غيرها حكم بالعذاب المؤقت في حق قوم دون قوم.
183 (1/183)
صفحة 184
معالم الحق ا wwwwww
وأما الذين حملوا هذه الآيات على المشركين فقط فحجتهم) فكرة الخروج من النار التي لا أساس لها إلا تصورات عقلية قاصرة متناقضة، وتوجهات مذهبية لم تهذبها الآيات الكريمة ولا روايات صحيحة ثابتة عن رسول الله.
فالحكم بالخلود في النار، أو الخروج منها، لا يُرد إلى عقول البشر في إثباته أو نفيه؛ فالناس تبع لما جاء به القرآن الكريم وما صح من الأحاديث النبوية.
قال ابن عاشور: «والمراد بـ الْفُجَارَ هنا المشركون، لأنهم الذين لا يغيبون عن النار طرفة عين وذلك هو الخلود، ونحن أهل السنة لا نعتقد الخلود في النار لغير الكافر. فأما عصاة المؤمنين فلا يخلدون في النار وإلا لبطلت فائدة الإيمان (1620.
كنا نتمنى من! العلامة ابن عاشور أن يرتقي بطرحه عند هذا الموضع إلى مستوى يليق بمكانته العلمية بحيث يعرض على أفراد هذه الأمة دلالات الكلمات القرآنية من مصادرها، ويبين الأسس التي تبنى عليها التصورات التي تستقر عليها عقائد المسلمين.
وما قاله ابن عاشور هنا إنما هو حمل لمعاني الآيات لتتوافق مع أفكار لم يثبتها القرآن ولم تأت بها سنة متواترة عن المصطفى، وإن كثرت الدعاوى التي لا أصل لها.
فما هو دليل ابن عاشور في حمله معنى الْفُجَارَ على أهل الشرك فقط؟.
فكان على ابن عاشور توجيه الأفكار إلى الأخذ ما صرح به القرآن الكريم، لا أن يجعل أفكار الناس مخصصة لأحكام الله تعالى.
وكان على ابن عاشور تطبيق أصول التفسير التي اختصرها العلامة الشوكاني بقوله:» ... واشدد يديك في تفسير كتاب الله على ما تقتضيه اللغة العربية، فهو قرآن عربي كما وصفه الله، فإن جاءك التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تلتفت إلى غيره، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، وكذلك ما جاء عن الصحابة منام، فإنهم من جملة العرب، ومن أهل اللغة وممن جمع إلى اللغة العربية العلم بالاصطلاحات الشرعية، ولكن إذا كان معنى اللفظ أوسع مما فسروه به في لغة العرب، فعليك أن تضم إلى ما ذكره الصحابي ما تقتضيه لغة العرب وأسرارها فخذ هذه كلية تنتفع بها، وقد ذكرنا في خطبة هذا التفسير ما يرشدك إلى
هذا 1621.
فهذه الكلمات التي سطرها العلامة الشوكاني لم تجد لها حظاً من التطبيق عند جميع من قال بالعذاب
المؤقت.
فعلى (الفجار (ممن انتسب لهذه الأمة عدم الركون إلى أقوال الناس التي جاء القرآن بضدها، وعليهم الأخذ بما قاله الله تعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
184 (1/184)
صفحة 185
اران باران معالم الحق
خاتمة الفصل الثالث
185
نلخص ما جاء في هذا الفصل في النقاط الآتية:-
لقد ذكر في هذا الفصل آيات قرآنية كريمة فيها الوعيد بالعذاب الشديد الخالد الثابت الملازم لمن فجر
وعصى
الله تعالى.
ودلالات الآيات القرآنية الواضحة في وعيد أصحاب الكبائر لم يأخذ بظاهرها أصحاب فكرة الشفاعة لأهل الكبائر، فقد قاموا بتقييد معانيها بروايات ضعيفة أبطلها منهج الأمة الصائب.
ولقد لعبت التوجهات المذهبية عند القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر دوراً في ترجيح ما ذهبوا إليه على حساب مدلولات الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الصحيحة.
والمنهج الإسلامي المتبع في تقييم الروايات يرد كل ما خالف ظاهر القرآن الكريم وظاهر السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
ومن أسس المنهج الإسلامي في فهم معاني كتاب الله تعالى هو البحث في أسانيد ومتون الروايات المنسوبة إلى رسول الله الله والمنسوبة إلى سلف هذه الأمة من الصحابة مم، مع السعي إلى معرفة معاني (مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحس السياق (1622.
وليس لأحد أن يحمل كلام الله ورسوله على وفق مذهبه، إن لم يتبين من كلام الله ورسوله ما يدل على مراد الله ورسوله، وإلا فأقوال العلماء تابعة لقول الله تعالى ورسوله، ليس قول الله ورسوله تابعا لأقوالهم) ومعنى (السيئة) و (الخطيئة) و (الظلم) يشمل كل معصية يرتكبها الإنسان في جنب ا الله تعالى. والأقوال والروايات التي فسرت (السيئة) و (الظلم) و (الخطيئة) بـ (الشرك) و (الكفر) فقط هي أقوال وروايات ضعيفة أسقطها منهاج الأمة الإسلامية.
وعلماء المسلمين حينما طبقوا المنهاج الصائب في دراساتهم صرحوا بأوضح عبارة أن معنى (السيئة) و (الخطيئة) و (الظلم) يشمل جميع المعاصي. (1/185)
صفحة 186
معالم الحقلة
خاتمة البحث
في خاتمة هذا البحث نختصر الدعوة إلى تطبيق مناهج الأمة الإسلامية، وما تم عرضه من أقوال حول روايات الشفاعة في الفصول الماضية في النقاط الآتية:-
هذه الأمة الكريمة جعلها الله تعالى أمة وسطاً تقاس بها أحوال الأمم السابقة واللاحقة. فالأمم لا تنال حضاراتها إلا إذا كان لها حظ وافر مما دعت إليه أمة الإسلام من مبادئ وقيم.
لقد سبقت هذه الأمة بمادئها ونظرتها المستقيمة عن الآخرة والدنيا كل الأمم، فقد جاء في كتاب الله تعالى بيان واضح أن المرء مؤاخذ بما يعمله ولن يجد له ولياً ولا نصيراً إن هو تعدى حدود الله تعالى، فقد قال الله في محكم كتابه مخاطباً أفراد هذه الأمة: {لَيْسَ بِأمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سوء ا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيَا وَلَا نَصِيراً.
وبسبب المسؤولية العظمى التي يتحملها الإنسان المسلم في هذا الوجود وجب عليه أن يكون قرآناً يمشي على وجه الأرض، ذاكراً دائماً مصيره الأخروي وهو يسعى في هذه الدنيا، وقارعاً أبواب التوبة
والإنابة والرجوع إلى الله إذا ما نزعه الشيطان في لحظة من. لحظات الضعف الإنساني. حكم الله تعالى في الآخرة لا يتغير لتعدد أفكار البشر في هذه الدنيا، فلن يكون هناك حكم خاص لمن قال بالشفاعة لأهل الكبائر، ولن يكون هناك حكم خاص آخر لمن قال بعدم الشفاعة لمن أتى يوم القيامة بذنوب تدخله النار والعياذ بالله تعالى. فالقانون الإلهي سوف يطبق على الجميع يوم القيامة، فالمعيار هو الإيمان الصادق والعمل الصالح والتوبة النصوح فما على البشر إلا الرجوع إلى مصادر
العقيدة الإسلامية التي لا تخطئ لأخذ التصور الصحيح منها عن الآخرة وأحوالها. وطريق الإنسان في عبوره إلى الآخرة ينقسم إلى طريقين بعد الخروج من القبور وبعد الحساب الأخروي:-
طريق إلى الجنة الدائمة الخالدة، وسيسلكها الأنبياء والرسل وكل من سار على نهجهم. الخالدة، وسيسلكها كل من تعدى حدود الله تعالى وجاء يوم القيامة بذنوب يدخل
وطريق إلى نار جهنم! بسببها من أبواب الجحيم.
والقول بأن من أصحاب الكبائر من المسلمين قد لا يدخلون نار جهنم، وإذا دخلوا فيها سيخرجون منها بعد حين من الوقت هو قول لم يأت في كتاب الله تعالى، ولم يأت في رواية صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكل الروايات التي روجت للشفاعة لأهل الكبائر في أوساط المسلمين ردها منهج الإسلام القوي العادل ولم يحفل بها. والذين قالوا بالشفاعة لأهل الكبائر يوم القيامة أولوا ظاهر القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة
بروايات ضعيفة وتصورات عقلية.
والأدلة التي نطقت بخلود أصحاب الكبائر في النار دلالاتها واضحة جلية قوية لأنها آيات قرآنية، وأحاديث صحيحة يقرها منهج الأمة في تقييم الروايات. لقد حدد علماء الأمة الإسلامية المناهج التي ينبغي للمسلمين التقيد بها، ولخصها أحدهم بقوله:» مبنى الإسلام على الوحي والنقل الصحيح لا على الرأي والعقل فما جاءنا من أمر ونهي عن الله تعالى ورسوله - ل - من خلال السنة الصحيحة وجب علينا أن نلبي مسرعين بدون تلكؤ أو تراجع فعلا
CAN
186 (1/186)
صفحة 187
187
ن معالم
وتركاً ... ولذا كان السلف رحمهم الله - يدورون مع النصوص حيث دارت ويحكمون على الرجل بأنه على الطريق ما كان على الأثر (1624. فهذه المبادئ التي أشير إليها هنا لم يطبقها القائلون بالشفاعة لأهل الكبائر كما تبين لنا في فصول هذا البحث، والذين قالوا بعدم الشفاعة لأصحاب الذنوب يوم القيامة قد أخذوا بهذه الأس في دراساتهم وكتاباتهم. ولقد تبين بعد العرض على منهج الإسلام أن روايات الخروج من النار معارضة لنصوص القرآن، وروايات الخلود فيها متفقة معها، ويتعين المصير في مثل هذه الحالة إلى ما اتفق مع القرآن لا إلى ما
خالفه (1625.
سس
ولقد تبين بعد عرض الروايات على منهاج الأمة أن القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر لم يتقيدوا بالمنهج الذي وصفه أحدهم بقوله: (من منهج التفسير الصحيح السليم من الانحراف والخطأ والذي عليه السلف الصالح - رحمهم الله - طرح الأحاديث الضعيفة والموضوعة وعدم الاعتماد عليها في تفسير كلام الله عز وجل. والحديث الضعيف، والموضوع يعود أصلهما ومنشأهما إلى الشك والضعف والجهل والكذب فلا يجوز الأخذ بهما في تفسير القرآن الكريم، ولأنه من أول مصادر الدين فلا يوضع أساس الدين على حديث ضعيف غير ثابت فضلا عن أن يبنى على حديث موضوع يعلم كذبه وافتراءه 1626.
ومن
شأن فكرة الخروج من النار والشفاعة لأهل الكبائر جر أفراد هذه الأمة إلى الشر بارتكاب الفواحش التي حرمها الله تعالى، وما هذا الانحطاط الذي يدب في أوساط المسلمين إلا من إفرازات هذه الفكرة اليهودية المنشأ. والذين يتساءلون عن الخلل وأسباب الانحطاط والضياع الذي تعيشه أمتنا اليوم عليهم الإدراك أن السبب وراء هذه المفاسد كلها هو القول المنتشر: «فالعصاة الذين سيشفع فيهم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويخرجهم من النار، هم أ أصحاب كبار الذنوب كالقتل، والزنا، واللواط، والشرب، والسرقة، وأكل مال اليتيم والتعامل بالربا، والدياثة، والسحر، والقذف، والحكم بغير ما أنزل الله، والكذب، وهجران المسلم، والغيبة والنميمة، والكهانة، والعرافة، والمكس، وأمثال هذه القاذورات العظيمة، فأصحاب ذلك هم المخرجون من النار بشفاعة نبينا صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وغيره من الشفعاء ((1627.
فعلى المصلحين من أبناء هذه الأمة الطاهرة محاربة هذه الأقوال الباطلة ودعوة المسلمين كافة إلى عدم التعلق بأماني الشفاعة الكاذبة التي لا أصل لها في ميزان الإسلام.
فكيف يكون الإصلاح مع هذه الذنوب التي تهدم الأفراد والأمم والشعوب؟!.
ومن شأن عقيدة خلود أصحاب الذنوب الكبيرة في النار إذا طبقها أصحابها حق التطبيق أن تخرج معتقدها من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعات، وأن تصنع منه كياناً طاهراً من دنس الذنوب، ووقافا عند حدود الله تعالى، لأن مصدرها آيات بينات من كتاب الله تعالى وروايات صحيحة من سنة
المصطفى الله
وأخيراً أقول لأفراد هذه الأمة الإسلامية إن رسالتنا لا تقف عند القول والتمدح بما كتبه السلف الصالح بل علينا بالعلم والتعليم والتطبيق. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. (1/187)
صفحة 188
معالم الحق www
1
الهوامش
لهذا لا يشمل هذا البحث مناقشة الأدلة العقلية، لأن العقل تبع للشرع، ولأنه ليس للعقل مجال في تأصيل أمور الغيب، ولكن مجاله فهم النصوص من خلال ربط العلوم بعضها ببعض.
قال الدكتور عصام أحمد البشير في بيانه للجهود التي قام بها علماء الإسلام في تأصيل العلوم وترتيبها: وشأن المصطلحات يستقر بعد الاستقرار التام والكشف لوجوه المسالك ومناهج الاستدلال، وترتيبها وفق قواعد منضبطة، وأصول، محكمة، تمثل المعيار الذي يحتكم إليه، والمسار الذي يعول عليه في صياغات محددة الدلالة بينة القسمات واضحة المعالم» (أصول منهج النقد عند أهل الحديث، ص 5) أصول منهج النقد عند أهل الحديث، ص 57
أصول منهج ال
النقد عند أهل الحديث، ص 7
قراءة وضوابط في فهم الحديث النبوي، ص 22
الفرار من النار، ص
تفسير الثعالبي، ج 1 ص 352.
تفسير ابن عطية، ص 444، من تفسير الآية 48 من سورة النساء.
تفسير الرازي، ج 3 ص 139. قال الرازي: «واعلم أن هذه المسألة. من معظمات المسائل، ولنذكرها ههنا فنقول: اختلف أهل القبلة في وعيد أصحاب الكبائر .... ».
قال الدكتور مسلم الوهيبي: «والشفاعة المختلف فيها بين علماء الإسلام أيضاً نوعان هما: أ. الشفاعة لقوم من عصاة الموحدين استوجبوا النار بذنوبهم فيشفع له لهم أن لا يدخلوها. ب. الشفاعة في من دخلها من أهل التوحيد من أمة محمد الله أن يخرجوا منها». (الفكر العقدي عند الإباضية، ص 327)
تفسير المراغي، ج 1 ص 97 - 98 أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، ص 64 أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، ص 23 أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، ص 24 أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، ص 26
تفسير القرطبي، ج 3/ص 167 معارج الآمال، ج 1 ص 141
مقدمة ابن خلدون ص 731 فصل في المقاصد التي ينبغي اعتمادها بالتأليف وإلغاء ما سواها.
تفسير السعدي، ص: 874، من تفسير الآية 3 من سور سورة المطففين.
إغاثة اللهفان من. مصائد الشيطان، ج 1/ ص 361 - 362 تفسير القرطبي، ج 7 / ص 63 من تفسير الآية 139 من سورة الأنعام. قال الدكتور طاهر محمود محمد يعقوب بعد أن أشار إلى قول الإباضية في مصير أصحاب الكبائر في. وراحوا يكفرون أهل الإسلام ويستبيحون دماءهم وأموالهم بهذا التعصب العاري من
الآخرة: « ...
الحجة والبرهان». (أسباب الخطأ في التفسير، ج 2 ص 651). أولاً: هذا كذب على الإباضية، فحسبنا الله ونعم الوكيل وكتب الإباضية، ومسلكهم منذ القرون الأولى من تاريخ الإسلام إلى الآن خير دليل على فساد هذا البهتان والافتراء.
188 (1/188)
صفحة 189
ثانياً، على الدكتور أن يعلم أن عقيدة الخلود في النار هي الرادعة لمعتقديها عن الكذب على المسلمين، والرادعة لهم عن سفك دماء المسلمين، والرادعة لهم عن استباحة أموالهم.
ثالثاً، على الدكتور أن يعلم أن حججه وبراهينه هي من صنع: عقائد اليهود، ومن أقوال الكذابين والضعفاء والمدلسين، كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
تفسير ابن عاشور، ج 1 ص 279 - 280 من تفسير الآية 8 من سورة البقرة
تفسير الشوكاني، ج 1/ص 71
تفسير ابن عاشور، ج 4 / ص 152 - 153
تفسير القرطبي، ج 5/ص 159 تفسير القرطبي، ج 5/ ص 159
تفسير القرطبي، ج 5 / ص 159، نقلاً من تفسير الإمام الطبري، ج 5 /ص 126. ونحو هذا القول ذكره الشوكاني (تفسير الشوكاني ج 1 ص 760)، وابن كثير (تفسير ابن كثير ج 2/ص 308).
تفسير القرطبي، ج 5 / ص 159
تفسير القرطبي، ج 5 / ص 159
تفسير ابن عاشور، ج 4 /ص 151
تفسير الطبري، ج 1 ص 268
تفسير الطبري، ج 3 ص 3، من تفسير الآية 254 من سورة البقرة.
تفسير القرطبي، ج 1/ص 257 - 258
تفسير القرطبي، ج 14 ص 151
تفسير الرازي، ج 3 ص 66
تفسير الطبري، ج 1 ص 268
تفسير القرطبي، ج 5/ص 106
تفسير ابن كثير، ج 2 / ص 268، ج 2/ص 313، ج 5/ص 583
تفسير النسفي، ج 1 ص 47 الشوكاني، ج 3 ص 556، من تفسير الآية 28 من سورة الأنبياء. وج 1 ص 761، منت
تفسير الآية 48 من سورة النساء.
تفسير الرازي، ج 3 / ص 62، ج 32 ص 130 تفسير الدر المنثور، ج 2 ص 302، وج 4 / ص 569
تفسير روح البيان، ج 1 ص 127، ج ه ص 14، ج 5 ص 192، ج 7 / ص 349، ج 9 ص 248 مجموع الفتاوى، ج 7 ص 275 - 276. ومما قاله ابن تيمية في وصفه لهذه الرواية الضعيفة: «السبب السادس: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلّم وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة كما قد تواترت عنه أحاديث الشفاعة مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» وقوله صلى الله عليه وسلّم: خيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة؛ وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكثر؛ أترونها للمتقين؟ لا. ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين». وقال ابن تيمية في موضع آخر من (مجموع الفتاوى): «فالرجل الذي معه شيء من الإيمان، وله كبائر قد يدخل النار، ثم يخرج منها: إما بشفاعة النبي الا الله وإما بغير ذلك؛ كما قال الله: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (مجموع (1/189)
صفحة 190
معالم الحق
الفتاوى، ج 7 ص 365)
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج 13 ص 71
فتح الباري، ج 13/ص 250
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، ج 7 ص 127 عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج 13/ ص 71 - 72
مرقاة المفاتيح، ج 10 ص 270
من الروايات التي ذكرها الحيدري: (إن شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي) و (إن لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وهي: نائلة مات يشرك بالله شيئاً) (الشفاعة، ص. (133
من منهم لا
المستدرك على الصحيحين الرواية: 228، ج 139/ 1. وقال أبو عبد الله الحاكم هنا: «فإن هذه الشفاعة فيها قمع المبتدعة المفرقة بين الشفاعة لأهل الصغائر والكبائر. وله شاهد بهذا اللفظ. وأشعث بن جابر الحداني».
عن قتادة
المتتبع لروايات الحاكم في موضوع الشفاعة لأهل الكبائر يجدها ضعيفة على رغم حكم الحاكم بصحتها، وقد ذكر هذه الحقيقة الألوسي حيث قال عند ذكره لرواية أخرى صححها الحاكم: «وهو في غاية البعد، ولم أر من صحح الخبر عن البراء رضي الله تعالى عنه سوى الحاكم - وتصحيحه لا يوثق به –» (تفسير الألوسي، ج 1 ص 474، من تفسير الآية 195 من سورة البقرة).
سنن الترمذي، الرواية: 2435، ص 579، قال الترمذي: حَدَّثنا العبّاسُ العَنْبَرِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرِّزَاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن ثابت، عن أَنَسٍ، قال: قال رَسُولَ الله: «شَفَاعَتِي لِاِهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي
سنن البيهقي الكبرى، الرواية: 16140، ج 12/ ص 10
صحيح ابن حبان، الرواية: 6468، ج 14 / ص 387 تهذيب التهذيب، ت: 7126، ج 0 10 ص 219 - 221
مسند الحارث، الرواية: 1153، ج 2 ص 1009 - حدثنا عبد الله بـ بن عون ثنا أبو عبيدة ثنا أبو عبد الله عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى. عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي).
مسند أبي يعلى الرواية: 4108، والرواية: 4118
تقريب التهذيب، ت: 7711، ج 2/ص. المعجم الأوسط، الرواية: 8518، ج 6 / ص 205. نص الرواية: (حدثنا معاذ، قال: نا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: نا محمد بن عبيد الله قال: نا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. لم يروه عن محمد بن عبيد الله العمري إلا المقدمي». التاريخ الكبير، ج 1 ص 170، قال الإمام البخاري: «محمد بن عبيد الله العصري سمع ثابتاً عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (و شفاعتي لأهل الكبائر) سمع منه محمد المقدمي .. وفي هذا القول الذي ذكره الإمام البخاري تصحيح لنسب محمد بن عبيد الله.
مسند أبي يعلى، الرواية: 3287. «حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا محمد بن ثابت بن عبيد الله (( ...
العصري حدثنا ثابت عن أنس قال رسول الله الله لسان الميزان، ت: 7549، ج 5 ص 247 - 248. ومما قاله ابن حجر: «والظاهر أن اسم أبيه عبيد الله، مصغراً»، إذ جاء اسمه في الترجمة: «محمد بن عبد الله العصري».
الجرح والتعديل، ت: 1205،.، ج 7 ص 217
190 (1/190)
صفحة 191
191
الى ان معالم الحي
مسند الطيالسي، الرواية: 2027، ج 2 / ص 486. حدثنا أبو داود قال حدثنا الحكم أبو عثمان عن ثابت عن أنس عن النبي ع الا الله قال: «الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي».
تقريب التهذيب، ت: 1460، ج 1 ص 232 تهذيب التهذيب، ت: 1530، ج 2 / ص 391
المستدرك على الصحيحين، الرواية: (229، ج 1 ص 140. قال الحاكم: «حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا الحسن بن سهل بن عبد العزيز المجوز والعباس بن الفضل الأسفاطي قالا، ثنا الخليل بن عمر بن إبراهيم، ثنا عمر بن سعيد الأبح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك ما قال: قال رسول الله: «الشَفاعَةُ لأهل الكبائر من أمتي» .. فبجانب عمر بن حماد بن سعيد الأبح فإن هذه الرواية جاءت كذلك من طريق سعيد بن أبي عروبة الذي قد تُكلم فيه، وكذلك من طريق قتادة المدلس وقد عنعن هنا.
قال ابن حجر: «وعمر بن سعيد (البصري) هذا هو، عمر بن حماد بن سعيد» (لسان الميزان، ت 6078/ 1727، ج 4 ص 354 - 355). في الأصل (عمر بن حماد بن سعد» والصحيح «بن
سعيد)).
لسان الميزان، ت: 6049/ 1698، ج 4 / ص 345
مسند أبي يعلى، الرواية: 4307 مسند الشهاب، الرواية: 237 التاريخ الكبير، ج 7 / ص 125
تهذيب التهذيب، ت: 7857، ج 11/ ص 177 - 178 تهذيب التهذيب، ت: 2174، ج 3/ ص
331 - 330
سنن أبي داود، الرواية: 4739، ص 746
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 230، ج 1 ص 140 سنن البيهقي الكبرى، الرواية: 21234، ج 15/ص 249 مسند الإمام أحمد، الرواية: 13254، ص 930
مسند الشهاب، الرواية: 236
التاريخ الكبير، الرواية: ج 2/ ص 126
فتح الباري، ج 11/ص 256
عمدة القاري، ج 21 ص 321
ميزان الاعتدال، ت: 1170، ج 1 ص 309
جاء في سند الرواية (الرقي) والصواب (العرقي (كما هو موضح في (لسان الميزان، ت: 5604، ج 4 / ص 189)
المعجم الكبير، الرواية: 749. سند الرواية: (حدثنا خير بن عرفة المصري، ثنا عروة بن مروان الرقي، ثنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن أنس ... ».
المعجم الصغير، الرواية: 439، ج 1 ص 176 طبقات المحدثين بأصفهان، الرواية: 883، ج 2 ص 159. قال ابن حيان:» حدثني أبو مسلم نوح بن منصور، قال: ثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عروة، العرقي، قال: ثنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله الله: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». (1/191)
صفحة 192
معالم الحقلة
89
لسان الميزان، ت: 5604، ج 4 / ص 189 - 190
المعجم الأوسط، الرواية: 9177، ج 6 ص 393. سند الرواية:» ا ... حدثنا مورع بن عبدالله أبو ذهل المصيصي، نا الحسن بن عيسى الحربي، ثنا روح بن المسيب، عن يزيد الرشك، عن أنس بن مالك .....
المعجم الصغير، الرواية: 1073، ج 2/ ص 387
لسان الميزان، ت: 3409، ج 2 / ص 577 المستدرك على الصحيحين، الرواية 231، ج 1 ص 140 صحيح ابن حبان الرواية: 6467، ج 14/ 386 تهذيب التهذيب، ت: 5235، ج 8 ص 37 - 38 تهذيب التهذيب، ت: 2134، ج 3 ص 308 - 309 المستدرك على الصحيحين الرواية: 3442، ج 2 ص 414
تقريب التهذيب، ت: 7483، ج 2 ص 289
في الأصل: «كثير التدليس فإذا فإذا حدثنا»
كتاب الضعفاء والمتروكين، ت: 3671، ج 3 / هامش ص 187 سنن ابن ماجة، الرواية: 4310، ص 699، قال ابن ماجة: (حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدّمَشْقِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لأهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»».
سنن الترمذي، الرواية: 2436، ص 579، قال الترمذي: (حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاودٍ الطيالسي، عن محمد بن ثابت البناني، عن جَعْفَرِ بن مُحمّد، عن أبيهِ، عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله: «شَفَاعَتِي لاهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي». قَالَ مَحَمَدُ بنُ عَلِي: فَقَالَ لِي جَابِرٍ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الكبَائِرِ فَمَا لَهُ وَلِلشَفَاعَةِ. قَالَ أبو عِيسَى: هذا حديث حسن غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ يُستغرد جعفر بن محمد).
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 232، ج 1 ص 140
مسند الطيالسي الرواية: 1670، ج 2/ص 313 تقريب التهذيب، ت: 5785، ج 2 ص 60
المعجم الكبير، الرواية: 11454. نص الرواية: «حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح وعبدالرحمن بن معاوية العتبي قالا ثنا أبو الطاهر بن السرح قال ثنا موسى بن عبدالرحمن الصنعاني حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن رسول الله الله أنه قال ذات يوم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي قال ابن عباس: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد». المعجم الأوسط، الرواية: 4713، ج 3 ص 319. تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 83، ص 95
تهذيب التهذيب، ت: 4754، ج 7 / ص 177 - 180
تفسير الطبري، ج 4 /ص 304
الدر المنثور، ج 2/ص 233
تفسير الشوكاني، ج 1 ص 761 من تفسير الآية 48 من سورة النساء.
192 (1/192)
صفحة 193
193
تفسير ابن الجوزي، ج 1 ص 384
تهذيب التهذيب، ت: 4926، ج 7 ص 288
تقريب التهذيب، ت: 6786، ج 2 ص 196
تقريب التهذيب، ت: 3399، ج 1 ص 501
تاريخ بغداد، ج 1 / ص 433. قال البغدادي: «أَخْبَرَنَا الأَزْهَري والقاضي أبو العلاء مُحمّد بن علي. قالا: أنبأنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن الطرسوسي قال نبأنا الحسن بن عبد الرحمن بن زريق قال نبأنا محمد بن سنان الشيزري قال نبأنا إبراهيم بن حيان بن طلحة قال نبأنا شُعبة عن الحكم عن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عن أبي الدرداء. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي. قال أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق؟ فقال رسول الله: (نعم، وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء)
بحمص
لسان الميزان، ت: 7457، ج 5 ص 219
قال اللالكائي: «أنا محمد بن عمر بن محمد بن حميد، قال: نا محمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، قال: نا أحمد بن الهيثم قال: نا عمرو بن مخرم، قال: نا ابن عيينة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اعملي ولا تتكلي، فإن شفاعتي للهالكين من أمتي» «(شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، الرواية: 2082، المجلد 2 / ص 151).
الكامل في ضعفاء الرجال، ت: 1317، ج 6 / ص 261 الكامل في ضعفاء الرجال، ج 6 / ص 261
سنن ابن ماجة، الرواية: 4311، ص 699، قال ابن ماجة: «حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ. حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حَرَاشٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: خَبَرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَن يُدْخِلَ نِصْفَ أمَتِي الجَنَّةَ. فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ. لَأَنْهَا أَعَمُ وَأَكْفَى أَتُرَوْنَها لِلْمُتَّقِينَ؟ لا. ولكنها للْمُذْنِبِينَ، الخطائِينَ المَتَلوَثِينَ). وجاءت هذه الرواية أيضاً في مسند الإمام أحمد ولكن في سندها رجل مجهول؛ «حدثنا عبد الله ثنا أبي ثنا معمر بن سليمان الرقى أبو عبد الله ثنا زياد بن خيثمة عن علي بن النعمان بن قراد عن رجل عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ... ». (مسند الإمام أحمد: الرواية: 5452)
تقريب التهذيب، ت: 2758، ج 1 ص 413 تهذيب التهذيب، ت: 2845، ج 4 / ص 285 - 286
عمر
قال أبو يعلى: «حدثنا شيبان حدثنا حرب بن سريج المنقري حدثنا أيوب السختياني عن نافع عن ابن قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا رسول الله الا الله يقول: {إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَنْ يَشَاءُ قال: إني ادخرت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي. قال كثير مما كان في أنفسنا ثم نطقنا بعد ورجونا»») مسند أبي يعلى، الرواية: 5817). وذكر هذه الرواية الضعيفة واحتج بها ابن كثير (تفسير ابن كثير، ج 2 / ص 313)، والألوسي (تفسير الألوسي، ج 3 ص 52)، والسيوطي (الدر المنثور، ج 2/ص 302).
فأمسكنا عن
المعجم الأوسط، الرواية: 5942، ج 4 / ص 266
التمهيد، ج 7/ ص 46 - 47
مسند البزار، الرواية: 5840
الاعتقاد للبيهقي، ج 1 ص 05
السنة لابن أبي عاصم، الرواية: 854، ج 1 ص 572 (1/193)
صفحة 194
معالم الحق wifi
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة الرواية: 2001، المجلد 2 ص 128
تهذيب التهذيب، ت: 1232، ج 2 ص 207
تقريب التهذيب، ت: 1168، ج 1 ص 193
الكامل في ضعفاء الرجال، ج 3 ص 337
تفسير الطبري، ج 5/ص 126
الدر المنثور، ج 2/ص 302
تفسير الرازي، ج 10/ص 112
تفسير السمرقندي، ج 1 ص 359
تفسير الخازن، من تفسير الآية 48 من سورة النساء.
تفسير ابن كثير، ج 2/ص 312
في
ميزان الاعتدال، ت: 9297، ج 4 / ص 321
عمر
قال ابن أبي حاتم: (حدثنا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن المقري، حدثنا عبد ا بن عاصم، حدثنا صالح يعني المري، أبو بشر عن أيوب، عن نافع عن ابن عـ، قال: كنا لا نشك فيمن أو جب الله له النار الكتاب، حتى نزلت علينا هذه الآية إن الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ به وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَن يَشَاء كم قال: فلما سمعناها كففنا عن الشهادة وأرجينا الأمور إلى الله - عز وجل». (تفسير ابن أبي حاتم الرازي، الرواية: 5460، المجلد 3 / ص 52). وذكر هذه الرواية واحتج بها الإمام ابن كثير (تفسير ابن كثير ج 2 ص 312 - 313). تهذيب التهذيب، ت: 2943، ج 4 / ص 347 - 348
قال الطبري في تفسيره: (حدثني ابن البرقي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ثنا أبو معاذ الخراساني، عن مقاتل بن حيان، عن نافع عن ابن عمر، قال: كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نري أو نقول: إنه ليس شيء من حسناتنا إلا وهي مقبولة، حتى نزلت هذه الآية أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُول ولا تبطلوا أعمالكم فلما نزلت هذه الآية قلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر والفواحش، قال: فكنا إذا رأينا من أصاب شيئا منها قلنا: قد هلك، حتى نزلت هذه الآية {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلكَ لَمَنْ يَشَاءُ به فلما نزلت هذه الآية كففنا عن ا القول في ذلك، فكنا إذا رأينا أحدا أصابَ
منها شيئا خفنا عليه، وإن لم يصب منها شيئا رجونا له.». (وجاءت هذه الرواية عند تفسير الآية 53 من سورة الزمر، ج 24 / ص 16). انظر ص 15 من هذا البحث.
جاء عند الثعلبي: (المسيب بن شريك، عن مطرف بن الشخير قال: قال ابن عمر: كنا على عهد رسول صلي الله عليه وسلّم إذا مات الرجل منا على كبيرة شهدنا أنّه من أهل النار، حتى نزلت هذه الآية إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلكَ لِمَنْ يَشَاءُ، فأمسكنا عن الشهادات». (تفسير الثعلبي، من تفسير الآية 48 من سورة النساء.)، وانظر (تفسير أبي حيان الأندلسي، ج 3 ص 280). و (تفسير البغوي، ج 1 ص 349). و (تفسير الخازن، من تفسير الآية 48 من سورة النساء). و (تفسير الرازي، ج 10 ص 112). و (تفسير السمرقندي، ج 1 ص 359).
ميزان الاعتدال، ت: 8544، ج 4 / ص 114 قال ابن عبد البر: (حدثني أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا الحسن بن علي الرافقي، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، حدثنا حفص بن عمر بن ميمون القرشي، حدثنا ثور بن يزيد، عن هشام بن عروة، عن أسماء بنت عميس، أنها قالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني ممن تشفع له يوم القيامة، (1/194)
صفحة 195
ان معالم
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إذن تخمشك النار، فإن شفاعتي لكل هالك من أمتي تخمشه
النار» (التمهيد، ج 7 ص 46)
تقريب التهذيب، ت: 1426، ج 1 ص 228
عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج 13 ص 71
تفسير ابن كثير، ج 2 ص 268
انظر ص
، 13 من هذا البحث.
انظر ص 16 - 17 والهامش 122 من هذا البحث.
المستدرك على الصحيحين، ج 1/ ص 140
تفسير الرازي، ج 3/ص 63
حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج 13 ص 77 - 78
المقصود هنا هو الدكتور مصطفى محمود صاحب كتاب (الشفاعة).
الشفاعة في الآخرة بين النقل والعقل، ص 34. ومما قاله فضيلة الشيخ القرضاوي أيضاً: «فقد ركب المعتزلة متن الشطط، حين اجتر، وا على رد الأحاديث الصحيحة المستفيضة في إثبات الشفاعة في الآخرة للرسول عليه الصلاة والسلام، ولإخوانه الأنبياء والملائكة وصالحي المؤمنين، في عصاة الموحدين، فيكرمهم الله تعالى بفضله ورحمته وشفاعة الشافعين، فلا يدخلون النار أصلا، أو يدخلونها ويخرجون منها بعد حين، ويكون مصيرهم إلى الجنة ... ». (الشفاعة في الآخرة بين النقل والعقل، ص 45) الشفاعة في الآخرة بين النقل والعقل، ص 22 الأحاديث التي ذكرها الشيخ القرضاوي (الشفاعة في الآخرة بين النقل والعقل، ص 46 - 47) قد ذكرناها في مواضعها من هذا البحث:
(يخرج قوم من النار بشفاعة محمد - ل - فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين)، (انظر ص 111 وما بعدها من هذا البحث).
(يخرج من النار قوم بالشفاعة كأنهم الثعارير)، (انظر هامش 347 من هذا البحث) (يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم)، (انظر هامش 335 من هذا البحث) (يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته)، (انظر هامش 335. من هذا البحث) (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه). هذه الرواية دعوة من رسول الله الله إلى الإيمان الخالص الذي به ينال المسلم حظه من! الشفاعة الكبرى يوم القيامة. (انظر هامش 347 من هذا البحث) (لكل نبي دعوة، فأريد إن شاء الله، أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة). ليس في هذه الرواية وعد لأصحاب الكبائر بشفاعة الخروج من نار جهنم أو التجاوز عن ذنوبهم. هذه الرواية تشرحها وتبين معناها رواية الشفاعة العظمى انظر ص 953 من هذا البحث). (فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار يخرج أقواماً قد امتحشوا – أي احترقوا - فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة ... ). هذه الرواية لم تسلم من نقد سندها ومتنها (انظر ص 102 - 103 من هذا البحث) الشفاعة في الآخرة بين النقل والعقل، ص 47
ومما قاله الشيخ الدكتور القرضاوي: ((إن علم التوبة علم مهم بل، ضروري، والحاجة إليها ماسة، وخصوصاً في عصرنا، وقد غرق الناس في الذنوب والخطايا، ونسوا الله فأنساهم أنفسهم، وتكاثرت عليهم المغريات بالشر، والمعوقات عن الخير، وتكالبت على صدهم عن سبيل الله، وإغرائهم بسبل الشيطان وسائل جهنمية، وأجهزة جبارة تقرأ وتسمع وتشاهد وتؤثر بالصوت وبالصورة وبالنغم واللحن،
161
162 (1/195)
صفحة 196
وبالتمثيل والتهويل، وتعاونت على ذلك شياطين الإنس والجن، وأعداء الداخل والخارج، وساعد على ذلك الأنفس الأمارة بالسوء، وركونها إلى الدنيا، ونسيانها للموت، وللحساب، وللجنة والنار، وغفلتها عن ربها وخالقها الواحد القهار، فلا عجب إذا أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وفرطوا في حدود الله، وحقوق الناس، واستمرؤوا أكل أموال الناس بالباطل، ولم يبالوا بما كسبوا من مال أكان من حلال أم من حرام) في الطريق إلى الله 4 - التوبة إلى الله)، ص 8. ومما قاله الشيخ القرضاوي في (الهامش 1 ص 24 من كتاب التوبة) ما نصه: «كما فعل ذلك الدكتور مصطفى محمود والأستاذ خالد محمد خالد وآخرون ممن هداهم الله.
في الطريق إلى الله (4 - التوبة إلى الله)، ص 23 - 24 في الطريق إلى الله (4 - التوبة إلى الله)، ص 9 - 10
في الطريق إلى الله (4 - التوبة إلى الله)، ص 8
أين الخلل؟، ص 5
أين الخلل؟، ص 84
أين الخلل، ص 9
أين الخلل؟، ص 31
أين الخلل؟، ص 58
أين الخلل؟، ص 3
أين الخلل؟، ص 7
أين الخلل؟، ص 40
تلبيس إبليس، ص 345 - 346
تلبيس ابليس، ص 323 صيد الخاطر، ص 417 - 418
صيد الخاطر، 414 - 415
الروح، ص 258 - 259. وانظر كذلك ما كتبه ابن القيم عن التمني والرجاء في كتاب (مدارك
السالكين، ج 2 ص 44 - 45)
الشفاعة ص 192، نقلاً من (الأصول من الكافي ج 2 ص 68، الحديث 5)
الذنوب الكبيرة، ج 1 ص 96
182. موسوعة أسماء الله الحسنى، ج 1 ص 220 - 221 أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، ص 43 - 44
و من العجائب التي ذكرت عن أبي نواس ما جاء في كتاب (الوافي بالوفيات:: (وقال عبد الله) بن صالح الهاشمي: حدثني من أثق به قال: رأيت أبا نواس في النوم، وهو في نعمة كبيرة، فقلت له: أبا نواس. قال: نعم. قلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأعطاني هذه النعمة. قلت: وهم ذاك وأنت كنت مخلطا؟ فقال: إليك عني، جاء بعض الصالحين إلى المقابر في ليلة من الليالي فبسط رداءه، وصف قدميه، وصلى ركعتين لأهل المقابر قرأ فيهما ألفي مرة قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ وجعل ثوابها لأهل المقابر؛ فغفر الله لأهل المقابر عن آخرهم، فدخلت أنا في جملتهم) (الوافي بالوفيات، ترجمة أبي نواس الحسن بن هاناء بن عبد الأول بن الصباح، أبو علي الحكمي .. والله المستعان كيف أصبحت هذه الرؤى دليلا لكسب المغفرة لمن مات على ذنوبه؟!.
196 (1/196)
صفحة 197
انظر بعضاً من أقوالهم في ص 64 من هذا البحث.
الشفاعة، ص 70 - 71
الشفاعة، ص 74
تفسير ابن عاشور، ج 24 / ص 201
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 7643، ج 4 / ص 281
تفسير الثعلبي، من تفسير الآية 70 من سورة الفرقان.
طريق الهجرتين، ص 279
تفسير الشعراوي، ج 17 / ص 10516. من تفسير الآية 70 من سورة الفرقان.
الحق الدامغ، ص 202
تفسير الطبري، ج 1 ص 268
أقول هنا نفس العبارة التي قالها ابن العربي في كتابه (أحكام القرآن، ص 436) في حق الإمام الطبري: يَا لَهَا هَفْوَةٌ مِنْ عَالَم بِالْقُرْآنِ وَالسَّنَة، وإني لأَعْجَبَكُمْ مِنْ ذَلكَ؛ إنّ الَّذِي أَجْرَاهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ، هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبَ.» (وانظر أيضاً تفسير القرطبي،
" ... ج ه ص 113) تفسير الطبري، ج 5/ص 293 تفسير الشوكاني، ج 1 ص 821، من تفسير الآية 123 من سورة النساء.
في ظلال القرآن المجلد 2 ص 762 - 763 أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، ص 25 تفسير ابن كثير، ج 2/ ص 397
أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، ص 6
شرح الكبائر، ص 161
الشفاعة وأنواعها في السنة المطهرة، ص 47
تفسير الطبري، ج 18/ص.
تفسير الرازي، ج 23/ص 176
تفسير الشوكاني، ج 5 ص 530، من تفسير الآية 1 من سورة المطففين.
تفسير ابن عطية، ص 1956، من تفسير الآية 1 من سورة المطففين.
تفسير ابن كثير، ج 7/ ص 237
تفسير السعدي، ص 874 - 875، من تفسر الآيات -1 - 6 من سورة المطففين.
تفسير الطبري، ج 5/ص 36
تفسير ابن كثير، ج 2 ص 255
فتح الباري، ج 4 / ص 12 - 15
تفسير الطبري، ج 10/ص 121
تفسير القرطبي، ج 8/ ص 79 تفسير الألوسي، ج 2 ص 426 (1/197)
صفحة 198
معالم الحق Twitter
تفسير السعدي، ص 148، من تفسير الآية 10 من سورة النساء.
تفسير الطبري، ج 4 / ص 273. قال الطبري: (حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْولَ الْيَتَمَى ظُلْماً إِنما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} قال: قال أبي: إن هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم، ويأكلون أموالهم».
انظر الهامش 1291 من هذا البحث. تفسير الطبري، ج 18 / ص 103 - 105 تفسير الطبري، ج 26 / ص 134
تفسير الشوكاني، ج 5 / ص 86، من تفسير الآية 11 من سورة الحجرات تفسير أبي السعود، ج 6/ص 117
تفسير السعدي، ص 767، من تفسير الآية 11 من سورة الحجرات. تفسير القرطبي، ج 16 / ص 168
تفسير الشوكاني، ج 5 ص 54، من تفسير الآية 33 من سورة محمد. تفسير ابن عاشور، ج 26 / ص 107، من تفسير الآية 33 من سورة محمد. تفسير الطبري، ج 7/ص .. تفسير الشعراوي، ج 19 ص 12010، من تفسير الآية 30 من سورة الأحزاب تفسير الشوكاني، ج 2 ص 147، من تفسير الآية 15 من سورة الأنعام.
تفسير الألوسي، ج 4 /ص 105 تفسير الطبري، ج 2 ص 53
تفسير الشوكاني، ج 1 ص 302، من تفسير الآية 159 من سورة البقرة.
تفسير السعدي، ص 62، من تفسير الآية 159 من سورة البقرة.
تفسير الرازي، ج 5 / ص 26
تفسير ابن عاشور، ج 3 ص 66
الحق الدامغ. ص 190
تفسير الطبري، ج 9/ص 105
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ج 3/ ص 114 - 115 الكشاف، ج 2/ ص 81، من تفسير الآية 49 من سورة الأعراف.
صحيح مسلم، الرواية: 206، ص 144
صحيح مسلم، الرواية: 1831، ص 826
صحيح ابن حبان، الرواية: 4847 و 4848، ج 11 / ص 182 - 185.
مسند أبي يعلى الرواية: 6088، والرواية: 6103 سنن البيهقي الكبرى الرواية: 18579، ج 408/ 13.
مسند إسحاق بن راهويه، ج 1 ص 116 - 117
المعجم الكبير، الرواية: 5872
مسند أبي يعلى، الرواية: 5559 (1/198)
صفحة 199
ن معالم الحق
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 244، ج 1 ص 144 سنن البيهقي الكبرى الرواية: 21491، ج 15/ص 333 المعجم الكبير، الرواية: 13180 المعجم الأوسط، الرواية: 2443، ج 2 ص 43
مسند الإمام أحمد، الرواية: 6180، ص 472
صحيح البخاري، الرواية: 31، ص 31. والرواية: 6875، ج 6 / ص 1215. والرواية: 7083، ص. 1252 - 1253
صحيح مسلم، الرواية: 2888، ص 1210 - 1211
سنن أبي داود، الرواية: 4268، ص 669
سنن النسائي الكبرى، الروايات: 3583 - 3589، ج 2 / ص 315 - 316
سنن ابن ماجة الروايات: 3963 - 3965، ص 639 مسند الإمام أحمد، الرواية: 20711، ص 1498، والرواية: 20793، ص 1504 صحيح ابن حبان، الرواية: 5945، ج 13/ص 273. والرواية: 5981، ج 13/ص 319 سنن البيهقي الكبرى، الروايات: 17130 - 17131، ج 12/ص 366 - 367
صحيح مسلم، الرواية: 2581، ص 1102
سنن الترمذي، الرواية 2418، ص 574 - 575
مسند الإمام أحمد الروايات: 8016، و 8395، و 8829
صحيح ابن حبان الرواية: 7359، ج 16 / ص 359. والرواية: 4411، ج 10 ص 259 - 260.
سنن البيهقي الكبرى الرواية: 11592، ج 8 ص 490.
مسند أبي يعلى، الرواية: 6504
صحيح مسلم، 137، ص 109
صحيح ابن حبان، الرواية: 5087، ج 11 ص 483
سنن الدارمي، ج 2 / ص 266
صحيح مسلم، الرواية: 106، ص 98
صحيح ابن حبان، الرواية: 4907، ج 11/ ص 272
سنن أبي داود، الرواية: 4087، ص 643
سنن الترمذي، الرواية: 1211، ص 316
سنن ابن ماجة، الرواية: 2208، ص 353
سنن الدارمي، ج 2 / ص 267
مسند الطيالسي، الرواية: 467، ج 1 ص 243 مصنف ابن أبي شيبة، الرواية: 22333، ج 6 / ص 251
صحيح البخاري، الرواية: 2227، ص 384، والرواية: 2270، ص 393 صحيح ابن حبان، الرواية: 7339، ج 16/ ص 333
سنن البيهقي الكبرى الرواية: 11119، ج 8 ص 320، والرواية: 11752، ج 9 ص 42 (1/199)
صفحة 200
سنن ابن ماجة الرواية: 2442، ص 391
مسند أبي يعلى، الرواية: 6576
صحيح مسلم، الرواية: 934، ص 398
مسند الإمام أحمد الروايات: 23291، 23292، و 23300 صحيح ابن حبان، الرواية: 3143، ج 7/ص 413 سنن البيهقي الكبرى، الرواية: 7141، ج 5/ص 420
مسند أبو يعلى، الرواية: 1577
المعجم الكبير، الرواية: 3425
مصنف ابن أبي شيبة، الرواية: 12060، ج 3 ص 264
مصنف عبد الرزاق، الرواية: 6690، ج 3 ص 237 المستدرك على الصحيحين، الرواية: 1413، ج 1/ص 539
البخاري، الرواية: 4886، ص 893. وكذلك الرواية: 5931، ص 1070، صحيح والرواية: 5939، ص 1071، والرواية: 5943، ص 1072، والرواية: 5948، ص 1072
صحيح مسلم، الرواية: 2124، ص 946
سنن أبي داود، الرواية: 4168، ص 654
سنن الترمذي، الرواية: 1759، ص 440، والرواية: 2783، ص 651. سنن النسائي الكبرى الرواية: 9376، ج 5 / ص 421، والرواية: 9378، ج 5 ص 421 مسند الإمام أحمد الروايات 4129، و 4229، و 4343، و 4344، و 4434 صحيح ابن حبان الرواية: 5505، ج 12 ص 315، والرواية: 5504، ج 313/ 12 -
10
سنن البيهقي الكبرى الرواية: 15081، ج 11 ص 173 - 174
مسند أبي يعلى، الرواية: 5144
المعجم الكبير، الرواية: 10309، والرواية: 7595
مسند الطيالسي، الرواية: 1826، ج 2/ص 388
مسند ابن الجعد، الرواية: 738
مصنف ابن أبي شيبة الرواية: 20973 2097، ج 6 / ص 76
رياض الصالحين، ص.930 - 929
قال عكاشة عبد المنان عند تعريفه اللغوي لكلمة (لعن): «وقد قال الراغب في (المفردات): اللعن: الطرد والإبعاد على سبيل السخط، وذلك من الله في الآخرة عقوبة وفي الدنيا انقطاع من
قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره). (هؤلاء لعنهم الله، ص 5) الذنوب الكبيرة، ج 1 / ص 164، نقلا عن فروع الكافي ج 5 ص 541، باب الزاني، ح 3 الذنوب الكبيرة، ج 2 ص 160. نقلاً عن وسائل الشيعة ص 81، ح 13 الذنوب الكبيرة، ج 2 ص 230، نقلاً عن المكاسب، ج 1 / باب الغيبة، ص 113
200 (1/200)
صفحة 201
قال ابن القيم: (وأما الذوق الواجب فتناول الطعام والشراب عند الإضطرار إليه، وخوف الموت، فإن تركه حتى مات مات عاصيا قاتلا لنفسه، قال الإمام أحمد وطاووس من اضطر إلى أكل الميتة فلم يأكل
حتى مات، دخل النار». (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ج 1/ ص 184) مسند ابن الجعد، الرواية: 823. وجاءت هذه الرواية أيضاً في مصنف ابن أبي شيبة (الرواية: 18707، ج ه ص 355): (حدثنا أبو بكر قال حدثنا شبابة بن سوار عن شعبة عن قتادة قال سمعت رفيعا أبا العالية قال قال علي: ... . هذه الرواية رأي الإمام علي كرم الله وجهه. وقال الإمام ابن كثير في تفسيره: «وفي السنن: القضاة ثلاثة: قاض في الجنة، وقاضيان في النار، رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل حكم بين الناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار». (تفسير ابن كثير، ج 4 / ص 577).
الشفاعة، ص 179
الذنوب الكبيرة، ج 1 ص 203، نقلاً عن وسائل الشيعة، ج 17 ص 261، باب 15، ح 11. الذنوب الكبيرة، ج 1 / ص 271، نقلاً عن الكافي ج 7 ص 383، باب شهد الزور، ح 1
الشفاعة، ص
ص 243، وعلق الحيدري على هذه الرواية بقوله: «وقوله عليه السلام: (ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشافعة (ليس المراد التوبة المصطلحة لأنها بنفسها شفيعة منجية كما سيأتي، وإنما المقصود الرجوع إلى الله تعالى وإلى الدين فيكون مرضياً مستحقاً للشفاعة» (الشفاعة. الذنوب الكبيرة، ج 1 / ص 20، نقلاً عن بحار الأنوار: المجلد 3 باب الشفاعة. الذنوب الكبيرة، ج 1 ص 104، نقلاً عن الوسائل: ج 19/ص 13، باب 5، ح 1.
الذنوب الكبيرة، ج 1 ص 17 الذنوب الكبيرة، ج 1 ص 22
المراغي، ج 1 ص 97 - 98. وتتمة أقوال المراغي: «. ولكن جاء في السنة الصحيحة ما يؤيد وقوعها كقوله الله) شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فمن كذب بها لم ينلها)»، هذه الرواية التي أشار إليها الشيخ المراغي لا تقوم بها حجة لضعف طرقها كما تبين في هذا البحث. تفسير ابن عطية، ص 1921، من تفسير الآية 48 من سورة المدثر.
تفسير ابن عطية، ص 130، من تفسير الآية 123 من سورة البقرة.
تفسير ابن. عطية، ص 868، من تفسير الآية 80 من سورة التوبة. تفسير ابن عطية، ص 1860 - 1861، من تفسير الآية 6 من سورة المنافقون. قال ابن عطية قبل هذه العبارة: «وفي حديث آخر: لو علمت أني إن زدت على السبعين غفر لهم لزدت)، فكأنه عليه الصلاة والسلام رجا أن هذا الحد ليس على جهة الحتم جملة، بل على أن ما يجاوزه يخرج عن حكمه، فلما فعل ابن أبي وأصحابه ما فعلوا شدد الله تعالى عليهم في هذه السورة ..... تفسير ابن عطية، ص 1742 - 1743، من تفسير الآية 6 من سورة الحجرات.
تفسير الرازي، ج 31/ ص 15 الآية التي يفسرها الشيخ الشنقيطي هنا هي ا
تفسير الشنقيطي، ج 7/ص 264 - 265
ي الآية 31 من سورة الأحقاف.
تفسير الشنقيطي، ج 2 ص 31، من تفسير الآية 6 من سورة المائدة.
تفسير الشنقيطي، ج 2 ص 31
تفسير الشنقيطي، ج 6 / ص 155 (1/201)
صفحة 202
لمزيد من العلم حول (مفهوم المخالفة (راجع كتاب (طلعة الشمس) للإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى، (ج 1 ص 526 وما بعدها) تفسير ابن عطية، ص 1921، من تفسير الآية 48 من سورة المدثر. هذا النص الذي ذكره ابن عطية هنا جزء من رواية طويلة ذكرها ابن أبي شيبة) مصنف ابن أبي شيبة، الرواية: 33426، ج 8 ص 678) والحاكم (المستدرك على الصحيحين الرواية: 8519، ج 4 ص 543541)، والطبراني (المعجم الكبير، الرواية: 9761). وهذه الرواية ضعيفة لورودها من قبل أبي الزعراء عبد الله بن هانئ الكندي
الراوي عن عبد الله: بن مسعود ران (انظر ص 82 من هذا البحث)
تفسير ابن عطية، ص 1921، من تفسير الآية 48 من سورة المدثر. قال الإمام الطبري: (حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ تعلمين أن الله يشفع المؤمنين يوم القيامة. ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلّم كان يقول: «إنّ مِنْ أُمَّتِي رجُلاً يُدْخِلُ الله بِشَفاعَتِهِ الجَنَّةَ أكثر مِنْ بَنِي تَمِيم». قال الحسن: أكثر من ربيعة ومضر، كنا نحدث أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته. (تفسير الطبري، ج 29 / ص 167)
تقريب التهذيب، ت: 2283، ج 1 / ص 349 قال الثعلبي: «وأخبرنا ابن فنجويه قال حدثنا ابن حمدان قال: حدثنا ابن ماهان قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: حدثنا ثابت عن الحسن أن رسول الله (عليه السلام) قال: «يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة أي ربي عبدك فلان سقاني شربة من الماء في الدنيا فشفعني فيه، فيقول اذهب فأخرجه من النار فيذهب فيتجسس النار حتى يخرجه منها». وبإسناد عن حماد عن خالد الحذاء عن عبد الله ابن شفيق عن رجل من بني تميم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليشفعن رجل من أمتي لأكثر من بني تميم»» (تفسير الثعلبي، من تفسير الآية 48 من س رة المدثر)
سير أعلام النبلاء، ج 17/ ص 384 انظر ص 111 من هذا البحث.
بن محمد بن شاهين
قال الثعلبي: «وأخبرنا الحسن قال: حدثنا عمر بن نوح البجلي قال: حدثنا أحمد بـ قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا داود بن أبي هند عن عبدالله بن قيس الأسدي عن الحرث بن أقشن قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أمتي من سيدخل الله بشفاعته الجنة أكثر من مضر». (تفسير الثعلبي من ت الآية 48 من سورة المدثر)
سنن ابن ماجة، الرواية: 4323، ص 701 مصنف ابن أبي شيبة، الرواية: 27437،.، ج 7 / ص 423
المستدرك، الرواية: 239 ج 1 ص 143، والرواية: 8752، ج 4 /ص 635
مسند أبي يعلى، الرواية: 1581
منتخب عبد بن حميد، الرواية: 443، ص 164
الآحاد والمثاني، (ذكر الحارث بن أقيش الأسدي من الف)، ص 203 - 204
المعجم الكبير، الرواية: 3360
كتاب التوحيد، الرواية: 471، ج 2 ص 742
تهذيب التهذيب، ت: 3662، ج 5/ص 323
انظر ص 88 من هذا البحث.
سنن الترمذي، الرواية: 2439، ص 579
الاعمال) (1/202)
صفحة 203
كتاب التوحيد، الرواية: 475 - 476، ج 2 / ص 746 - 747 مسند الإمام أحمد الرواية 11165، والرواية: 11627 تفسير الألوسي، ج 8/ص 453
قال الإمام الطبري (ج 29 / ص 167): (حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: معت عمر وإسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، قال: قال عبد الله: لا يبقى في النار إلا أربعة أو ذو الأربعة. الشك من أبي جعفر الطبري ثم يتلو: ما سلككم في سَفَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ تطعم المسكين وكُنَا نَخُوضُ مَعَ الخائضينَ وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ.
تفسير روح البيان ج 10 ص 241
تفسير البغوي، ج 4 / ص 387
تفسير الثعلبي، من تفسير الآية 48 من سورة المدثر. تفسير الخازن من تفسير الآية 48 من سورة المدثر.
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة الرواية: 2011، المجلد 2/ ص 130
انظر ص 82 من هذا البحث.
تفسير البغوي، ج 3/ ص 334 تفسير ابن الجوزي، ج 3/ص 343
تفسير روح البيان، ج 6 / ص 290
سنن ابن ماجة الرواية: 3685، ص 593 - 594
تفسير القرطبي، ج 3 ص 179
الترغيب والترهيب، الرواية: 25، ج 2 ص 50
تفسير الثعالبي، ج 3 ص 76 - 87، من تفسير الآية 30 من سورة فاطر. تفسير البغوي، ج 4 / ص 387، من تفسير الآية 48 من سورة المدثر. انظر ص 94 من هذا البحث.
قال ابن حجر في تقريب التهذيب (ت: 7711، ج 2/ ص 20 320) «يزيد بن أبان الرقاشي، أبو عمرو
البصري ... ضعيف».
مسند أبي يعلى، الرواية: 3493، قال أبو يعلى: حدثنا روح بن عبد المؤمن حدثنا علي ابن أبي سارة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... ». تهذيب التهذيب، ت: 4906، ج 7/ ص 276
تفسير ابن كثير، ج 2/ص 308
الدر المنثور، ج 2 ص 303
مسند الإمام أحمد الرواية: 26559، ص 1936
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 8717، ج 4 / ص 619
تفسير ابن أبي حاتم الرواية: 6678، المجلد 3 ص 242، من تفسير الآية 72 من سورة المائدة تهذيب التهذيب، ت: 3017، ج 4 /ص 383
مسند البزار، الرواية: 6493. قال البزار: «وبإسناده [حدثنا أحمد بن مالك القشيري: نا زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري، عن أنس] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الظلم ثلاثة فظلم لا يغفره (1/203)
صفحة 204
الله، وظلم يغفره وظلم لا يتركه الله فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك، وقال الله و إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلم عظيم (لقمان: (11)، وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضا حتى يدين لبعضهم من بعض»
تقريب التهذيب، ت: 2093، ج 1 ص 322 مسند الطيالسي الرواية: (2109، ج 2 ص 532 ــ «حدثنا أبو داود قال حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس قال قال: رسول الله الله الظلم ثلاثة: فظلم لا يتركه الله. وظلم يغفر، وظلم لا يغفر، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك لا يغفره الله وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد فيما بينه وبين ربه، وأما الظلم الذي لا يتركه فيقص الله بعضهم من بعض.
تهذيب التهذيب، ت: 1974، ج 3 ص 221 - 222
تقريب التهذيب، ت: 1900، ج 1 ص 295 تهذيب التهذيب، ت: 8005، ج 11/ص 268 - 269
المعجم الصغير، الرواية: 96، ج 1 ص 69 - 70. وأيضاً انظر (المعجم الكبير، الرواية: 6133) قال الطبراني: حدثنا أحمد بن عمران أبو موسى السوسي ببغداد حدثنا أبو الربيع عبيد الله. بن محمد الحارثي حدثنا يزيد بن سفيان بن عبيد الله بن رواحة البصري عن سليمان التيمي عن أ أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي سال قال: قال رسول الله: ذنب لا يغفر، وذنب لا يترك، وذنب يغفر فأما الذنب الذي لا يغفر فالإشراك بالله، وأما الذنب الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا، وأما الذنب الذي يغفر فذنب العبد بينه وبين الله تعالى). لم يروه عن سليمان التيمي إلا يزيد بن سفيان تفرد به أبو الربيع. (المعجم الصغير، الرواية: 96، ج 1 ص 69 - 70) وقال الطبراني: «وبإسناده (يعني: حدثنا عبدان بن أحمد ثنا أبو الربيع الحارثي ثنا يزيد بن سفيان بن عبد الله بن رواحة ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال قال رسول الله: ذنب لا يغفر وذنب لا يترك وذنب يغفر فأما الذي لا يغفر فالشرك بالله وأما الذي يغفر فذنب بينه وبين! الله، عز وجل وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا». (المعجم الكبير، الرواية: 6133)
كتاب المجروحين، ج 3 ص 101. المعجم الأوسط، الرواية: (7595، ج 5 ص 356 - 357 قال الطبراني: (حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد نا أحمد بن شيبان الرملي نا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذنب يغفر وذنب لا يغفر وذنب يجازى به فأما الذنب الذي لا يغفر فالشرك بالله وأما الذنب الذي يغفر فعملك فيما بينك وبين ربك وأما الذي تجازى به فظلمك أخاك». تهذيب التهذيب، ت: 3131، ج 5 ص 22 - 23 مصنف عبد الرزاق (الرواية: 20276، ج 11 ص 83). قال عبد الرزاق: (أخبرنا معمر عن قـ أو الحسن - أو كليهما قال - الظلم ثلاثة: ظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم يغفر، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم الناس بعضهم بعضا، وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد
نفسه فيما بينه وبين ربه .. تهذيب التهذيب، ت: 7126، ج 10/ص 219 - 221
سنن ابن ماجة، الرواية: 216، ص 48 سنن الترمذي، الرواية: 2905، ص 675
قتادة
مسند الإمام أحمد الرواية 1268 والرواية: 1278 المعجم الأوسط، الرواية: 5130، ج 4 / ص 37 - 38، وجاءت هذه الرواية في المعجم الأوسط أيضاً
204 (1/204)
صفحة 205
(الرواية: 5258، ج 4 / ص 74) من طريق عنعنة أبي الزبير عن جابر بن عبد الله. وقال (محقق المعجم الأوسط) عند حديثه عن سند الرواية: 5258: (إسناده ضعيف فيه: سلم بن سالم، أجمعوا على ضعفه، وقال ابن الجوزي: قد اتفق المحدثون على تضعيف رواياته».
تهذيب التهذيب، ت: 5829، ج 8 ص 359 مسند أبي يعلى، الرواية: 3437. وانظر كذلك الرواية: 3438 حيث جاءت من طريق محمد بن بحر
كتاب المجروحين، ج 1 / ص 178 تقريب التهذيب، ت: 7590، ج 2 ص 304 لسان الميزان، ت: 7078، جه / ص 102
مسند أبي يعلى، الرواية: 3487. جاءت الرواية بهذا السند: (حدثنا عبدالله بن عبدالصمد حدثنا أبي عبد الصمد بن علي عن عوام البصري عن عبد الواحد بن زيد عن ثابت عن أنس: قال رسول الله: «إن يوم الجمعة وليلة الجمعة أربعة وعشرون ساعة ليس فيها ساعة إلا والله فيها ست مائة عتيق من النار قال ثم خرجنا من عنده فدخلنا على الحسن فذكر نا له حديث ثابت فقال سمعته وزاد فيه كلهم قد استوجب النار»».
ضعفاء النسائي، ت: 370
المعجم الأوسط، الرواية: 5770، ج 4 /ص 218
السنة لابن أبي عاصم الرواية: 872، ج 1 ص 585. قال محقق الكتاب: «إسناده ضعيف. فيه إسماعيل بن عبد الله الكندي».
تفسير ابن أبي حاتم الرواية: 6354، المجلد 3 ص 193، من تفسير الآية 173 من سورة النساء. الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، هامش ص 46
تفسير الإمام الطبري، ج 18/ ص 187 الزهد، ص بكر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد قال: ... »
452، حيث جاءت الرواية بهذا السند: «حدثنا عبد الله حدثني يوسف الصفار حدثنا أبو
حلية الأولياء، ج 3/ص 333
تهذيب التهذيب، ت: 4506، ج 7 / ص 46 - 47 تهذيب التهذيب، ت: 8792، ج 12 / ص 248 - 249
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 8718، ج 4 /ص.
حسن الظن بالله، الرواية: 118
لسان الميزان، ت: 4402، ج 3 ص 290
المعجم الكبير، الرواية: 4063
تفسير ابن كثير، ج 2/ ص 311
الدر المنثور، ج 2 ص 302
تهذيب التهذيب، ت: 7702، ج 11 ص 92
المعجم الكبير، الرواية: 11615، ج 11 ص 241
تفسير ابن كثير، ج 2 ص 312 (1/205)
صفحة 206
الدر المنثور، ج 2 ص 303 - 304 تهذيب التهذيب، ت: 180، ج 1 ص 5.
تهذيب الآثار، الرواية: 940، ج 2/ ص 630. قال الإمام الطبري: «حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ويحيى بن داود الواسطي، قال نصر: أخبرنا أبو أحمد، وقال يحيى: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: نزل على مسروق ضيف فقال: سمعت عبد بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من) لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ولم يضره معا خطيئة، كما لو لقيه وهو يشرك به دخل النار، ولم ينفعه معه عمل»». تهذيب التهذيب، ت: 6295، ج 9 / ص 220 - 221 تهذيب الآثار الرواية: 941،، ج 2 ص 631. قال الطبري: «حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية يعني ابن هشام، عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: نزل شيخ على مسروق من أهل المدينة، فحدثه. عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله الله يقول: «من لقي الله لا يشرك به شيئا لم يضره معه خطيئة، كما أنه لو لقيه يشرك به شيئا لم تنفعه. تنفعه معه حسنة، قال: فقالت قمير: لا تحدثوا بهذا شبابكم»». تهذيب التهذيب، ت: 7088، ج 10/ ص 198
تفسير الطبري، ج 2 ص 294
ميزان الاعتدال، ت: 4524، ج 2 ص 474 تهذيب التهذيب، ت: 5892، ج 8 ص 391
قال الطبري: «حدثني مسلم بن حاتم الأنصاري، قال: ثنا بشار بن بكير الحنفي، قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليهِ وسلّم عشية عرفة، فقال: «أيها النَّاسُ إِنَّ الله تَطَوَل عَلَيْكُمْ فِي مَقامِكُمْ هَذَا، فَقَبِلَ مِنْ مُحْسنكمْ، وأعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، وَوَهَبَ مُسِينَكُمْ لِمُحْسنكُمْ إِلا التَّبِعاتِ فيما بَيْنَكُمْ أَفَيضُوا على اسم «الله» فلما كان غداة جمع ـ قال: «أيها النَّاسِ إِنَّ الله قَدْ تَطَوّلَ عَلَيْكُمْ في مَقامِكُمْ هَذَا، فَقَبِلَ مِنْ مُحْسنكُمْ، وَوَهَبَ مُسِينَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ والتبعاتِ بَيْنَكُمْ عَوَضَهَا مِنْ عِنده أفيضُوا على اسم الله» فقال أصحابه: يا رسول الله أفضتَ بنا بالأمس كتيبا حزينا، وأفضت بنا اليوم فَرَحًا مسرورا قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبي بالأمس شَيْئًا لَمْ يَجُذ لي به، سألته التبعات فأبى عليّ، فَلَمّا كانَ اليَوْمُ أتاني جِبْرِيلُ قَالَ: إِنَّ رَبِّكَ يُقْرِئُكَ السّلامَ ويَقُول التبعاتُ ضَمِنْتُ عَوَضَها من عندي»». (تفسير الطبري، ج 2 ص 295)
سنن أبي داود، الرواية: 4278، ص 670 المستدرك على الصحيحين الرواية: 8372، ج 4 / ص 491 مسند الإمام أحمد، الرواية 19914، والرواية: 19990
مسند عبد بن حميد الرواية: 536، ص 190 تهذيب التهذيب، ت: 4059، ج 6 / ص 191 - 192 التهذيب، ت: 3933، ج 1 ص 578
مسند أبي يعلى، الرواية: 7278، قال أبو يعلى: حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا يحيى بن يمان حدثنا
موسي
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أمتي أمة مرحومة
حرملة ابن قيس عن أبي بردة عن أبي. ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الزلازل والفتن والقتل»».
انظر ص 90 من هذا البحث.
تهذيب التهذيب، ت:6697، ج 9 ص 453 - 454 (1/206)
صفحة 207
ا الى معالم الحق
سنن ابن ماجة، الرواية: 4292، ص 695: قال ابن ماجة: «حدثنا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلَس. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: إِنّ هذه الأُمَةٍ مَرْحُومَةٌ. عَذَابُهَا بِأَيْدِيَهَا. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دُفعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَيُقَالُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ) تقريب التهذيب، ت: 5630، ج 2 ص 38 المعجم الأوسط، الرواية: 1879، ج 1 ص 509. قال الطبراني: «حدثنا أحمد بن طاهر قال نا جدي حرملة بن يحيى قال نا حماد بن زياد البصري قال نا حميد الطويل - وكان جارا لنا قال سمعت أنس بن مالك يقول. سمعت رسول الله الله يقول أمتي أمة مرحومة متاب عليها تدخل قبورها بذنوبها وتخرج من قبورها لا ذنوب عليها تمحص عنها ذنوبها باستغفار المؤمنين لها». لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا حماد بن زياد تفرد به حرملة».
لسان الميزان، ت: 600، ج 1 ص 201
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 7649، ج 4 / ص 283. قال الحاكم: «حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا محمد بن فضيل بن غزوان ثنا صدقة بن المثنى ثنا رباح بن الحارث عن أبي بردة قال بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجبا فقال رجل من الأنصار قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله الله مما تعجب يا أبا بردة قلت أعجب من قوم دينهم واحد ونبيهم واحد ودعوتهم واحدة وحجهم واحد وغزوهم واحد يستحل بعضهم قتل بعض قال فلا تعجب فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن. هذا حديث صحيح
الإسناد
ولم يخرجاه. تقريب التهذيب، ت: 64، ج 1 ص 39 المعجم الأوسط، الرواية: 6909، ج 5 ص 158. قال الطبراني: (حدثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي ثنا علي بن ميمون الرقي: ثنا سعيد بن مسلمة الأموي، عن سعد بن طارق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله الله: (أمتي أمة، مرحومة قد رفع عنهم ا العذاب، إلا عذابهم أنفسهم بأيديهم)».
تقريب التهذيب، ت: 2402، ج 1 ص 364
تفسير الثعالبي، ج 1/ص.
280
عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج 11 / ص 359
207
صحيح مسلم، الرواية: 2767، ص 1165
مسند عبد بن حميد، الرواية: 537، ص 190
تقريب التهذيب، ت: 3047، ج 1 ص 452
ضعفاء النسائي، ت: 317
صحيح مسلم، الرواية: 2767، ص 1165 - 1166
مسند الإمام أحمد، الرواية: 19714، والرواية 19715، والرواية: 19789
مسند الطيالسي، الرواية: 499، ج 1 ص 262
انظر ص 111 من هذا البحث.
صحيح مسلم، الرواية: 2767، ص 1166
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 7644، ج 4 / ص 281 (1/207)
صفحة 208
(( ...
تقريب التهذيب، ت: 2763، ج 1 ص 413 تقريب التهذيب، ت: 1182، ج 1 ص 195 مسند الإمام أحمد، الرواية: 19829. سند الرواية هو: (حدثنا أبو المغيرة وهو النضر بن إسماعيل يعني القاص ثنا بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تهذيب التهذيب، ت: 7449، ج 10 / ص 388 - 389 مسند الشاميين، الرواية: 467، قال الطبراني: (حدثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي ثنا أبي ثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن نصر بن علقمة أن أبا موسى كان يقول قال رسول الله الله: «إن أمتي أمة مرحومة جعل الله عذابها بأيديها فإذا كان يوم القيامة أعطى الله كل إنسان من أمتي إنسانا من أهل الأديان يقال: دونك فداؤك من النار. انظر ص 15 من هذا البحث.
المعجم الأوسط، الرواية: 1، ج 1 ص 9. قال الطبراني: (حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي قال حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال حدثنا سعيد بن يزيد بن ذي عصوان عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... «ثم ذكر نحو الرواية السابقة.
تهذيب التهذيب، ت: 4352، ج 6 / ص 359 - 360
المعجم الأوسط، الرواية: 2257، ج 1 ص 614. قال الطبراني: (حدثنا أحمد بن يزيد السجستاني قال نا يحيى بن يحيى النيسابوري قال نا إسماعيل بن عياش عن جعفر بن الحارث عن عروة بن عبد الله بن قشير عن أبي موسى قال قال رسول الله الله أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجلا من اليهود والنصاري فيقال يا مسلم هذا فداؤك من النار». تهذيب التهذيب، ت: 990، ج 2/ص 80 تقريب التهذيب، ت 938، ج 1 ص 161 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج 17 ص 87 - 88. وجاء نحو هذا القول في رياض الصالحين، الرواية: 432، ص 338 - 339
تفسير الطبري، ج 5 / ص 125
تفسير ابن كثير، ج 2 ص 313.
الدر المنثور، ج 2 ص 302
ثقات ابن حبان، ت: 2666، ج 4 /ص 228
تهذيب التهذيب، ت: 8347، ج 12/ص 49 - 50
مسند أبي يعلى، الرواية: 3319 المعجم الأوسط، الرواية: 8516، ج 6 / ص 204
تفسير ابن كثير، ج 2/ ص 312. الدر المنثور، ج 2/ص 303
تفسير الألوسي، ج 3 ص 112. قال الألوسي) والأصل في هذا على ما قال الواحدي: إن الله عز وجل يجوز أن يخلف الوعيد وإن امتنع أن يخلف الوعد، وبهذا وردت السنة ففي حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي الله قال: من وعده الله تعالى على عمله ثواباً فهو منجزه له، ومن أوعده على عمله عقاباً فهو بالخيار». تفسير روح البيان، ج 5 ص 340 (1/208)
صفحة 209
209
تفسير القرطبي، ج 4 / ص 202 تفسير الثعلبي من تفسير الآية 194 من سورة آل عمران. تهذيب التهذيب، ت: 2765، ج 4 / ص 236 - 237 حسن الظن بالله، الرواية: 56
تفسير ابن أبي حاتم الرواية: 5459، المجلد 3 ص 52 تهذيب التهذيب، ت: 7310، ج 10 ص 318 - 320
صحيح ابن حبان، الرواية: 626، ج 2 ص 393 المستدرك على الصحيحين الرواية: 7660، ج 4 / ص 286
مسند الإمام أحمد، الرواية: 21855، والرواية: 21856، والرواية: 21857
مسند الشاميين، الرواية: 195
تهذيب التهذيب، ت: 3955، ج 6/ص 137 - 138
تفسير الطبري، ج 7/ص 60
قال ابن حجر في تقريب التهذيب (ت: 7600، ج 2 / ص 306): «لين الحديث».
تفسير الطبري، ج 7 ص 42
انظر ص 16 من هذا البحث.
قال ابن حجر في (تقريب التهذيب، ت: 6786، ج 2 / ص 196): «صدوق له أوهام». في (تقريب التهذيب، ت: 3399، ج 1 ص 501): «صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه
قال ابن حجر وكانت فيه غفلة».
تفسير القرطبي، ج 4 / ص 202
الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 4 / ص 45
تفسير ابن كثير، ج 2 ص 351.
تفسير ابن كثير، ج 7 / ص 99.
تفسير الطبري،.، ج 14 / ص 2
تفسير الشوكاني، ج 4 ص 322 من تفسير الآية 34 من سورة لقمان.
تفسير الألوسي، ج 11/ص 105
تفسير الرازي، ج 3 ص 137
تفسير الرازي، ج 10/ص 210 - 211
تفسير أبي حيان الأندلسي، ج 1 ص 445
تفسير غرائب القرآن، ج 1 ص 318 - 319، من تفسير الآية 80 من سورة البقرة.
قال الشوكاني: « ... ورائحة الجنة نسيمها الطيب، وهذا كناية عن عدم دخول من قتل معاهداً الجنة، لأنه إذا لم يشم نسيمها وهو يوجد من مسيرة أربعين عاماً لم يدخلها ... والحديثان اشتملا على تشديد الوعيد على قاتل المعاهد لدلالتهما على تخليده في النار، وعدم خروجه عنها وتحريم الجنة عليه، مع أنه قد وقع الخلاف بين أهل العلم في قاتل المسلم هل يخلد فيها أم يخرج عنها؟ ... وأما قاتل المعاهد فالحديثان مصرحان بأنه لا يجد رائحة الجنة وذلك مستلزم لعدم دخولها أبدا، وهذان الحديثان وأمثالهما ينبغي أن يخصص بهما عموم الأحاديث القاضية بخروج الموحدين من النار ودخولهم الجنة بعد ذلك». (نيل (1/209)
صفحة 210
معالم الحق الان الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، ص 1409). علينا أن نعلم - حسب منهج الأمة الإسلامية - أنه لا يوجد حديث صحيح صريح فيه ذكر خروج عصاة المسلمين من نار جهنم: كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
مجموع الفتاوى، ج 11/ ص 296 - 297 مجموع الفتاوى، ج 8/ ص 133 - 134
صيد الخاطر، ص 274. قال المحققان هنا: «أي: الذي يريده الله بجواره يوفقه إلى العمل الصالح و (المطلوب) أي الذي يطلبه الله سبحانه ليكون من عباده الصالحين».
صيد الخاطر، ص 318 تفسير الطبري، ج 20 / ص 139
تفسير الطبري، ج 28/ 21
تفسير ابن. عطية، ص 1459.
):
تفسير ابن كثير، ج 4 /ص 50. وقال ابن كثير في موضع آخر: ولهذا قال: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) أي: ويهدي إليه من أناب إلى الله، ورجع إليه واستعان به وتضرع لديه» (تفسير ابن كثير، ج 4 / ص 89) تفسير ابن كثير،، ج 6 / ص 457 - 459
تفسير الرازي، ج 18/ص 178 تفسير الألوسي، ج 7/ص 58
تفسير أبي السعود، ج 3 ص 471، وانظر نحو هذا القول عند الألوسي في تفسيره (ج 7 ص 177): فَيُضِل الله مَن يَشَاء الله إضلاله أي يخلق فيه الضلال لوجود أسبابه المؤدية إليه فيه، وقيل: يخذله فلا يلطف به لما يعلم أنه لا ينجع فيه الالطاف وَيَهْدِى الله يخلق الهداية أو يمنح الألطاف و مَن يَشَاءُ هدايته لما فيه من الأسباب المؤدية إلى ذلك.
مجموع الفتاوى، ج 8/ ص 133 - 134.
في ظلال القرآن، المجلد 2 ص 1081. وقال سيد قطب في موضع آخر (المجلد 1 ص 312 - 313): وفي الوقت ذاته يقرر القرآن حقيقة أخرى أن من أراد الهداية وسعى لها سعيها وجاهد فيها فإن الله لا يحرمه منها، بل يعينه عليها: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ليطمئن كل من يتجه إلى هدى الله أن مشيئة الله ستقسم له الهدى وتؤتيه الحكمة، وتمنحه ذلك الخير الكثير». وقال سيد قطب أيضاً (المجلد 4 /ص 2060): {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ .. فالله يهدي من ينيبون إليه. فالإنابة إلى الله. التي جعلتهم أهلاً لهداه. والمفهوم إذن أن الذين لا ينيبون هم الذين يستأهلون الضلال، فيضلهم الله فهو استعداد القلب للهدى وسعيه إليه وطلبه، أما القلوب التي
مي
لا تتحرك إليه فهو عنها بعيد». تفسير الطباطبائي، ج 11 ص 355 من تفسير الآية 27 من سورة الرعد. تفسير الطبرسي، ج 2 ص 311، من تفسير الآية 129 من سورة آل عمران. تفسير ابن عاشور، ج 30 ص 148، من تفسير الآية 29 من سورة التكوير. تفسير ابن عاشور، ج 3 ص 42، من تفسير الآية 16 من سورة آل عمران. تفسير ابن عاشور، ج 14/ص 107، من تفسير الآية 54 من سورة الإسراء. تفسير ابن عاشور، ج 29/ ص 384:382، من تفسير الآية 30 من سورة الإنسان.
210 (1/210)
صفحة 211
الة نادرة
ان معالم الحق
تفسير ابن عاشور، ج 24 / ص 72 - 73، من تفسير الآية 23 من سورة الزمر.
تفسير الألوسي، ج 15/ص 142 تفسير السعدي، ج 1 ص 351، النسخة التي حققها محمد زهري النجار، ونشرتها عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية، الطبعة الأولى، 1408 هـ - 1988 م. وجاء في النسخة التي حققها عبدالرحمن بن معلا اللويحق، والتي نشرتها دار ابن حزم (ص 103)، ما نصه: «فيغفر لمن يشاء له وهو لمن أتى بأسباب المغفرة، ويعذب من يشاء بذنبه الذي لم يحصل له ما يكفره، وقد قام عبدالرحمن بن معلا بإضافة ما
اختلفت فيه النسختان في ص 916 من النسخة التي نشرتها دار ابن حزم. تفسير السعدي، ص 599 من تفسير الآية 21 من سورة العنكبوت. تفسير الشوكاني، ج 4 / ص 260، من تفسير الآية 21 من سورة العنكبوت. تفسير ابن الجوزي، ج 3 / ص 286، من تفسير الآية 21 من سورة النور. تفسير النسفي، ج 2 ص 298 تفسير الشعراوي، ج 7 ص 4265. من تفسير الآية 100 من سورة الأعراف. تفسير الشعراوي، ج 13 / ص 8186، من تفسير الآية 93 من سورة النحل مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ج 1 ص 82
صحيح البخاري، الرواية: 18، ص 29. وأخرج هذه الرواية أيضاً الإمام مسلم، (صحيح مسلم،
الرواية: 1709، ص 767)
قال الإمام الرازي هذا القول عند تفسيره للآية 48 من سورة البقرة.
تفسير الرازي، ج 3/ص 55
تفسير الطبري، ج 5 ص 264 - 265
تفسير ابن عاشور، ج 4 / ص 248، من تفسير الآية 106 من سورة النساء.
تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 282.
تفسير ابن كثير، ج 7 ص 71.
تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 100 - 101
تفسير الطبري، ج 4 / ص 91 - 93
تفسير الطبري، ج 29/ ص 6
مسلم الرواية: 2577، ص 1101
مسلم الرواية: 2719، ص 1148
صحيح البخاري، 834، ص 160
صحيح مسلم، الرواية: 2748، ص 1158
فيض القدير، شرح الرواية: 7399، ج 5 / ص 388 تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، ج 9/ ص 523
دليل الفالحين، ج 1 / ص 283
مرقاة المفاتيح، ج 3 ص 368
فتح الباري، ج 12/ ص 376
الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر هو: (مالك، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبدالله (1/211)
صفحة 212
بنظام الحق
الصنابحي
: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا تَوَضًا الْعَبْدُ الْمُوْمِنِ فَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحتَ أظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ رَأْسِهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أَذْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ
أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةَ لَهُ»». (التمهيد، ج 2 ص 174) التمهيد، ج 2/ 181 - 183. تتمة قول ابن عبد البر هنا هو الآتي: «وهذا كله قبل الموت، فإن مات صاحب الكبيرة فمصيره إلى الله: إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، فإن عذبه فبجرمه، وإن عفا عنه فهو أهل العفو وأهل المغفرة، وإن تاب قبل الموت وقبل حضوره ومعاينته وندم واعتقد أن لا يعود، واستغفر و وجل كان كمن لم يذنب، وبهذا كله الآثار الصحاح عن السلف قد جاءت، وعليه جماعة علماء المسلمين ... وقد كنت أرغب بنفسي عن الكلام في هذا الباب لولا قول ذلك القائل وخشيت أن يغتر به جاهل، فينهمك في الموبقات اتكالاً على أنها تكفرها الصلوات الخمس، دون الندم عليها، والاستغفار والتوبة منها - والله أعلم - ونسأله العصمة والتوفيق .. قضية المغفرة والمشيئة هي إحدى عناصر هذا القسم من هذا البحث.
فيض القدير، شرح الرواية: 5717، ج 5/ص 436 الذنوب الكبيرة، ج 2 / ص 215، نقلا عن الكافي، ج 2، باب الإصرار على الذنوب، ص 288، ح 3 الذنوب الكبيرة، ج 2 ص 217 نقلاً عن وسائل الشيعة، ج 11 باب 47، ص 266، ح 11 مع اختلاف بالألفاظ
سنذكر بعد قليل إن شاء الله تعالى أقوالاً عديدة عن كثير من العلماء فيها بيان اشتراط التوبة الصادقة لأجل
نيل المغفرة.
تفسير ابن كثير، ج 2/ ص 313
تفسير ابن عطية، ص 414، من تفسير الآية 17 من سورة النساء.
تفسير الرازي، ج 29/ص 246
تفسير أبي السعود، ج 6/ص 214
تفسير الألوسي، ج 14/ص.
انظر ص 22 من هذا البحث.
يعني
بالعذاب
انظر كتاب (أسماء الله الحسنى)، ص 208 - 210. قال الشيخ الشعراوي رداً على هذه الفرية: « ... ونقول رداً عليه: إن المغفرة والعذاب بيد الله عز وجل، ولمن يشاء من عباده، نعم .. ولكن ذلك لا أن المسألة تسير وفقا للهوى ... تعالى ربنا الملك الحق عن الهوى والظلم والتفرقة بين العباد. فالحق تبارك وتعالى إن شاء أن يغفر لأحد فثق أنه جدير بالمغفرة، وإن شاء أن يعذب أحداً فثق أنه. جدير فإن دل هذا الحديث على شيء فإنما يدل على أن الخوف من الله عز وجل والذي يرجع إلى الإيمان الصادق به قد يجلب المغفرة، ودل أيضاً على أن مغفرة الله عز وجل لا تعطى لعبد دون مبرر أو استحقاق ... إن هذا الحديث يدل أيضاً على أن مغفرة الحق عز وجل لا تمنح إلا لمستحق، وهذا العبد الذي غفر عز وجل كان دائم الاستغفار، وهذا يرجع إلى إيمانه الصادق بالله عز وجل وخشيته منه. وقوله الحق اعمل ما شئت فقد غفرت لك ... لا يعني أنه جل وعلا أطلق له العنان ليبغي في الأرض الفساد فالمغفرة في هذا الحديث رغم كونها مستقبلية إلا أنها مغفرة مترتبة على استحقاق العبد والذي يعلمه الحق عز وجل من علمه بنفس عبده، وعلمه بالغيب .. إذن: فهي ليست مغفرة عشوائية يعقبها طغيان من العبد وفساد في الأرض ... فمن آمن وعمل صالحاً، صار في الإمكان أن يغفر له الله عز وجل ما اقترفه من ذنوب إن تاب وأناب». هذا القول الذي ذكره الشيخ الشعراوي يؤيده ما نقله ابن حبان: «قال أبو حاتم،
له الله (1/212)
صفحة 213
الليالي السالم ان معالم الحق
رضا قوله: (اعمل ما شئت) لفظة تهديد أعقبت بوعد، يريد بقوله: (اعمل ما شئت)، أي: لا تعص. وقوله: (قد غفرت لك) يريد: إذا تبت) (صحيح ابن حبان الرواية: 625، ج 2 ص 392) ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، ص 51
والله الأسماء الحسنى فادعوه بها، ص والله الأسماء الحسنى فادعوه بها، ص 177
والله الأسماء الحسنى فادعوه بها، ص 181
شرح أسماء الله الحسنى لشمس الدين أبي عبد الله بن محمد ابن قيم الجوزية، ص 241، نقلاً من مقدمة تفسير السعدي. وانظر كذلك نحو هذا القول في كتاب (شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة) لسعيد بن علي بن وهف القحطاني، ص 76 - 78.
القول الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى، ص 224 - 225. وانظر نحو هذا القول في ص 226 من
نفس الكتاب.
580 موسوعة اسماء الله الحسني، ج 1 / ص 212 - 213 موسوعة أسماء الله الحسنى، ج 2 ص 475 - 476
موسوعة أسماء الله الحسنى، ج 2 ص 479
تفسير الطبري، ج 4 ص 302
تفسير الطبري، ج 14 / ص 38 - 39
تفسير الطبري، ج 7 ص 208 - 209
تفسير الطبري، ج 1 ص 245
تفسير الطبري، ج 7/ص 85 تفسير الطبري، ج 4 / ص 298 تفسير الطبري، جه / ص 272 - 273
تفسير الطبري، ج 30/ ص 138 تفسير الطبري، ج 29 / ص 1 تفسير الطبري، ج 29 /ص 172
تفسير الطبري، ج 21 / ص 148
تفسير الطبري، ج 13/ ص 1
في الأصل: «ممن»
تفسير الطبري، ج 13/ ص 56
تفسير الطبري، ج 11/ ص 22
تفسير الطبري، ج 22 / ص 59
تفسير الطبري، ج 28 / ص 7 تفسير الطبري، ج 26 / ص 138 تفسير الطبري، ج 26 / ص 123
تفسير الطبري، ج 28 / ص 45 (1/213)
صفحة 214
الم الحق Sentence
تفسير الطبري، ج 8 ص 114 تفسير الطبري، ج 26 / ص 144
تفسير الطبري، ج 9/ ص 103
تفسير الطبري، ج 28 / ص 126
تفسير الطبري، ج 21 / ص 121
تفسير الطبري، ج 6/ ص 230
تفسير الطبري، ج 1 / ص 246
تفسير الطبري، ج 13/ ص 106
تفسير الطبري، ج 7/ ص 78
تفسير الطبري، ج 14/ ص 93
تفسير الطبري، ج 19/ص 48
تفس
تفسير القرطبي، ج 4 / ص 139، تفسير الآية 136 من سورة آل عمران. تفسير القرطبي، ج 15 ص 175، من تفسير الآية 53 من سورة الزمر. تفسير القرطبي، ج 7 / ص 198، من تفسير الآية 169 من سورة الأعراف. القرطبي، ج 4 / ص 135 من تفسير الآية 135 من سورة آل عمران. تفسير القرطبي، ج 13 ص 109، من تفسير الآية 11 من سورة النمل. تفسير القرطبي، ج 2 ص 181، من تفسير الآية 182 من سورة البقرة. تفسير القرطبي، ج 12 ص 121، من تفسير الآية 5 من سورة النور. رطبي، ج 9 ص 187، من تفسير الآية 6 من سورة الرعد. تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 459، من تفسير الآية 32 من سورة النجم. تفسير ابن كثير، ج 7 ص 68، من تفسير الآية 2 من سورة الملك. تفسير ابن كثير، ج 3 ص 533، من تفسير الآية 107 من سورة يونس تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 126، من تفسير الآية 7 من سورة غافر تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 80، من تفسير الآية 5 من سورة الزمر. تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 338، من تفسير الآية 14 من سورة الفتح. تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 386، من تفسير الآية 12 من سورة الحجرات.
تفسير
القر
تفسير ابن كثير، ج 7/ص 262
تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 121 - 122
تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 126
تفسير ابن، كثير، ج 4 / ص 233
تفسير ابن كثير، ج 654/ 4
تفسير ابن كثير، ج 2 ص 119
تفسير ابن كثير، ج 1 ص 432، من تفسير الآية 201 من سورة البقرة. تفسير ابن عاشور، ج 24 ص 114، من تفسير الآية 53 من سورة الزمر. (1/214)
صفحة 215
الا الان معالم الحق
تفسير ابن عاشور، ج 12 ص 203، من تفسير الآية 39 من سورة الزمر. تفسير ابن عاشور، ج 27/ 118
تفسير ابن عاشور، ج 25 / ص 148، من تفسير الآية 23، من سورة الشورى.
تفسير ابن عاشور، ج 24 / ص 21، من تفسير الآية 5 من سورة الزمر. تفسير ابن عاشور، ج 2 ص 343، من تفسير الآية 71 من سورة الأحزاب. تفسير ابن عاشور، ج 5 / ص 227، من تفسير الآية 98 من سورة المائدة. تفسير ابن عاشور، ج 27 / ص 367، من تفسير الآية 21 من سورة الحديد. تفسير أبي السعود، ج 3 ص 190، من تفسير الآية 106 من سورة التوبة. تفسير أبي السعود، ج 6 / ص 407 - 408، من تفسير الآية 14 من سورة البروج تفسير أبي السعود، ج 6 / ص 274، من تفسير الآية 2. من سورة الملك. تفسير أبي السعود، ج 3 ص 405، من تفسير الآية 53 من سورة يوسف تفسير أبي السعود، ج 6 / ص 113 - 114، من تفسير الآية 5 من سورة الحجرات. تفسير أبي السعود، ج 5 / ص 241 - 242، من تفسير الآية 71 والآية 73 من سورة الأحزاب تفسير أبي السعود، ج 2 ص 324، من تفسير الآية 98 من سورة المائدة. أبي السعود، ج 3 ص 187 - 188، من تفسير الآية 102 من سورة التوبة. تفسير أبي السعود، ج 3 ص 47، من تفسير الآية 169 من سورة الأعراف. تفسير الألوسي، ج 2 ص 278، من تفسير الآية 131 من سورة آل عمران. تفسير الألوسي، ج 2 / ص 271 - 275 تفسير الألوسي، ج 5/ص 90 - 91 تفسير الألوسي، ج 11/ص 147، من تفسير الآية 5 من سورة الأحزاب. تفسير الألوسي، ج 6 ص 40، من تفسير الآية 118 من سورة التوبة. تفسير الألوسي، ج 15 ص 79، من تفسير الآية 4 من سورة نوح. تفسير الألوسي، ج 2 ص 125، من تفسير الآية 31 من سورة آل عمران تفسير الألوسي، ج 3 ص 137، من تفسير الآية 110 من سورة النساء. تفسير الطبرسي، ج 3 ص 349، من تفسير الآية 98 من سورة المائدة. تفسير الطبرسي، ج 3 ص 155، من تفسير الآية 110 من سورة النساء.
تفسير
تفسير روح البيان، ج 7 ص 344.
تفسير روح البيان، ج 7 ص 257
تفسير روح البيان، ج 2 / ص 444
تفسير روح البيان، ج 2 ص 94 - 96
تفسير السعدي، ص 694، من تفسير الآية 53 من سورة الزمر. تفسير السعدي، ص 416، من تفسير الآية 47 من سورة النحل.
تفسير السعدي، ص " 753، من
تفسير الآية 19 من سورة محمد. تفسير السعدي، ص 377، من تفسير الآية 53 من سورة يوسف. (1/215)
صفحة 216
معالم الحق
تفسير السعدي، ص 680، من تفسير الآيات 30 - 40 من سورة ص. تفسير السعدي، ص " 263، من تفسير الآية 23 من سورة الأعراف. تفسير السعدي، ص. 179، من تفسير الآية 106 من سورة النساء. تفسير السعدي، ص 808، من تفسير الآية 2 من سورة المجادلة. تفسير السعدي، ص 724، من تفسير الآية 23 من سورة الشورى. الآية 12 من سورة الحجرات. تفسير السعدي، ص 767، من تفسير تفسير السعدي، ص 698، من تفسير الآية 3 من سورة غافر. تفسير السعدي، ص 223، من تفسير الآية 98 من سورة المائدة.، 236، من تفسير الآية 54 من سورة الأنعام. تفسير السعدي، ص تفسير السعدي، ص 538، من تفسير الآية 31 من سورة النور. تفسير السعدي، ص 82، من تفسير الآية 218 من سورة البقرة. تفسير السعدي، ص 593 من تفسير الآية 67 من سورة القصص. تفسير السعدي، ص 768، من تفسير الآية 14 من سورة الحجرات. تفسير السعدي، ص 878، من تفسير الآية 14 من سورة البروج. تفسير السعدي، ص 805، من تفسير الآية 21 من سورة الحديد.
و مما قاله الشيخ السعدي في تفسيره: {يَغْفِرُ لَمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء إذا أتوا بأسبا أسباب العذاب» (ص 206). و «غَفُورٌ ل لذنوب التائبين» (ص 656). و «وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غفُورٌ الله لمن صدرت منه الذنوب، فتاب منها، ورجع إلى ربه) (ص.88). و و إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، فيغفر السيئات العظيمة لمن تاب إليه ((ص 326). و» والله غَفُورٌ لمن تاب إليه، الله عليم الله عن عصاه، حيث لم يعاجله بالعقوبة، بل حلم عنه وستر، وصفح، مع قدرته عليه وكونه بين يديه» (ص 85). نقل الشيخ القرضاوي في كتاب (التوبة إلى الله) ما نصه: (ويعلق صاحب القاموس على هذه الآية في كتابه (البصائر) فيقول: ... ثم علق الفلاح بالتوبة لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تعلق المسبب بسببه، وأتى بأداة (لعل) المشعرة بالترجي، إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون». (في الطريق إلى الله (4 - التوبة إلى الله)، ص 17)
قال الشيخ الشنقيطي: «والظاهر أن قوله تعالى لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 23 - 24] محله فيما إذا لم يتوبوا ويصلحوا، فإن تابوا وأصحلوا، لم ينلهم شيء من ذلك الوعيد». (تفسير الشنقيطي، ج 6 /ص 60) وقال في موضع آخر: «وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة وَيَسْتَغْفِرُونَ لَمَن فِي الارْضِ يعني الخصوص الذين آمنوا منهم وتابوا إلى الله واتبعوا سبيله». (تفسير الشنقيطي، ج 7 ص 97) قال الإمام الرازي: « ... أمرين: الأول: أنه تعالى اطلع على أهل بدر وقد علم توبتهم وإنابتهم فقال افعلوا ما شئتم من النوافل من قليل أو كثير فقد غفرت لكم وأعطيتكم الدرجات العالية في الجنة الثاني: يحتمل أن يكون المراد أنهم يوافون بالطاعة فكأنه قال: قد غفرت لكم لعلمي بأنكم تموتون علي التوية والإنابة فذكر حالهم في الوقت وأراد العاقبة» (تفسير الرازي، ج 23 ص 183، من تفسير الآية 22 من سورة النور).
قال السمر قندي: «وَأَصْلَحُوا له يعني: العمل بعد التوبة و فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ ل لذنوبهم بعد التوبة بعد التوبة .. (تفسير السمرقندي، ج 2 ص 427 من تفسير الآية 5 من سورة النور.)
رحيم دادم که بهم به
216 (1/216)
صفحة 217
50
الا ان معالم الحق
قال البيضاوي: «إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ له لمن تاب (تفسير البيضاوي، ج 1 ص 87). «وان الله غَفُورٌ رَحيم الله يتجاوز عن التائب ويتفضل عليه) (تفسير البيضاوي، ج 1 ص 419). و وَهُوَ العزيز الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل الْغَفُورُ لمن تاب منهم (تفسير البيضاوي، ج 2/). و {إِنَّ اللَّهِ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً لله لمن يستغفر) (تفسير البيضاوي، ج 1 ص 235). قال الخازن: {وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم الله يعني لمن تاب وآمن) (تفسير الخازن، من تفسير الآية 98 من سورة المائدة. وانظر كذلك تفسير الآية 119 من سورة النحل). و لهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَاباً له يعني أنه تعالى يعود على عبده بفضله ومغفرته ورحمته إذا تاب إليه) (تفسير الخازن من تفسير الآية 16 من سورة النساء).
قال أبو حيان الأندلسي: «فيعذب من يشاء عذابه وهم المخالفون لأمره، ويغفر لمن يشاء وهم التائبون (تفسير أبي حيان الأندلسي، ج 3/ ص 496 من تفسر الآية 40 من سورة المائدة). قال ابن الجوزي: «قوله تعالى: {وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} قال الزجاج: يريد أن يدلكم على ما يكون سبباً لتوبتكم». (تفسير ابن الجوزي، ج 1 ص 395) قال نووي الجاوي: «إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الله أي المتجاوز لمن تاب الرحيم که به. (مراح لبيد، ج 1/
ص 45)
قال الإمام البخاري: «هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدَمَ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غُفِرَ لَهُ». قال الإمام البخاري هذا القول بعد روى رواية أبي ذر، حيث قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنْ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِي حَدَثَهُ أَنَّ أَبَا ذَر - ما - حَدَثَهُ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِي - - وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ «مَا عَبْدِ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله. ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، الأَدَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرقَ». قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمَ أَنْفِ أَبِي ذَرٍ». وَكَانَ أَبُو ذَرّ إِذَا حَدّثَ بِهَذَا قَالَ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍ. (صحيح البخاري، الرواية: 5827، ص 1 - 1056، والرواية: 1237، ص 226). وعند شرحهم لهذه الرواية جعلت فكرة الخروج من النار مرجعاً لفهم رواية أبي ذر وفهم تعليق الإمام البخاري عليها. فقد قال ابن حبان تعليقاً على هذه الرواية قال أبو حاتم: قوله: «مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشرك بالله شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّة» يُريدُ به إلا أَنْ يَرْتَكبَ شَيْئاً أَوْ عَدْتُهُ عَليهِ دُخُولُ النَّارِ. وله معني آخر: وهو أن مَنْ لَمْ يَشْرك بالله شيئاً ومَاتَ، دخل الجنة لَا تَحالَة، وإنْ عُذَبَ قَبْلَ دُخوله إياها مدة معلومة» (صحيح ابن حبان، الرواية: 213، ج 1 ص 446).
و قال ابن حجر) وحاصل ما أشار إليه أن الحديث محمول على من وحد ربه ومات على ذلك تائباً من الذنوب التي أشير إليها في الحديث، فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداء، وهذا في حقوق الله باتفاق أهل السنة وأما حقوق العباد فيشترط ردها عند الأكثر، وقيل بل هو كالأول ويثيب الله صاحب الحق بما شاء، وأما من تلبس بالذنوب المذكورة ومات من غير توبة فظاهر الحديث أنه أيضاً داخل في ذلك، لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة الله تعالى، ويدل عليه حديث عبادة بـ الصامت بن الماضي في كتاب الإيمان فإن فيه: «و من أتى شيئاً من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى الله تعالى إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه وهذا المفسر مقدم على المبهم، وكل منهما يرد على المبتدعة من الخوارج ومن المعتزلة الذي يدعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار، أعاذنا الله. وكرمه. ونقل ابن التين عن الداودي أن كلام البخاري خلاف ظاهر الحديث فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل «وإن زنى وإن سرق قال وإنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء وإما بعد ذلك. والله أعلم. (فتح الباري، ج 11 ص 461 - 462). وقال الشوكاني وأقول: قد أطبق أئمة المسلمين من السلف والخلف والأشعرية والمعتزلة
من
ذلك بمنه
217
691
692
693
0694
695
797 (1/217)
صفحة 218
معالم الحق new
وغيرهم أن الأحاديث الواردة بأن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة مقيدة بعدم الإخلال بما أوجب الله من سائر الفرائض، وعدم فعل كبيرة من الكبائر التي لم يتب فاعلها عنها، وأن مجرد الشهادة لا يكون موجباً لدخول الجنة فلا يكون حجة على المطلوب، ولكنهم اختلفوا في خلود من أخل بشيء من الواجبات أو قارف شيئاً من المحرمات في النار مع تكلمه بكلمة الشهادة وعدم التوبة عن ذلك وهذه المسائل محلها علم الكلام، وإنما ذكرنا هذا للتعريف بإجماع المسلمين على أن هذه الأحاديث مقيدة بعدم المانع، ولهذا أولها السلف، فحكى عن جماعة منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض، والأمر والنهي ورد بأن راوي بعض هذه الأحاديث أبو هريرة وهو متأخر الإسلام أسلم عام خبير سنة. بالاتفاق، سبع! وكانت إذ ذاك أحكام الشريعة مستقرة من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها، وحكى النووي عن بعضهم أنه قال: هي مجملة تحتاج إلى شرح ومعناه من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها قال: وهذا قول الحسن البصري. وقال البخاري: إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك ذكره في كتاب اللباس. وذكر الشيخ أبو عمر بن الصلاح أنه يجوز أن يكون ذلك أعني الاقتصار على كلمة الشهادة في سببية دخول الجنة اقتصاراً من بعض الرواة لا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدليل مجيئه تاماً في رواية غيره، ويجوز أن يكون اختصاراً من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما خاطب به الكفار عبدة الأوثان الذين كان توحيدهم بالله تعالى مصحوباً بسائر ما يتوقف عليه الإسلام ومستلزماً له، والكافر إذا كان لا يقر بالوحدانية كالوثني والثنوي وقال لا إله إلا الله وحاله الحال التي حكيناها حكم بإسلامه. قال النووي: ويمكن الجمع بين الأدلة بأن يقال المراد باستحقاقه الجنة أنه لا بد من دخولها لكل موحد إما معجلا معافي، وإما مؤخرا بعد عقابه، والمراد بتحريم النار تحريم الخلود. وحكي ذلك عن القاضي عياض وقال: إنه في نهاية الحسن، ولا بد من المصير إلى التأويل لما ورد في نصوص الكتاب والسنة بذكر كثير من الواجبات الشرعية والتصريح بأن تركها موجب للنار. وكذلك ورود النصوص بذكر كثير من المحرمات وتوعد فاعلها بالنار». (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، ص 238).
من
هذه النصوص التي نقلناها عن ابن حبان، وابن حجر، والشوكاني ندرك أن القائلين بـ (فكرة الخروج من النار (ليسوا على وفاق في فهم رواية أبي ذر وتعليق الإمام البخاري عليها وذلك
بسبب اعتمادهم على روايات ضعيفة. السعي لكسب مغفرة الله تعالى مشروط بطلب التوبة والمغفرة وهذا حكم نطق به القرآن الكريم وجاء في سنة الرسول الله الله الصحيحة، وسطره علماء المسلمين في كتبهم، ولكن حينما تطفوا على السطح التنازعات المذهبية فإن القائلين بفكرة الخروج من النار يجعلون القضية قضية نزاع بينهم وبين الخوارج والمعتزلة لا قضية منهج يرفض كل ما خالف كتاب الله تعالى. والله المستعان.
تفسير ابن عاشور، ج 22 ص 161
تفسير الطبري، ج 2 / ص 417
تفسير الطبري، ج 27 / ص 69
تفسير ابن كثير، ج 6/ ص 457
تفسير الطبري، ج 14 / ص 183
تفسير الرازي، ج 10 ص 60
تفسير ابن عطية، ص 1121، من تفسير الآية 115 من سورة النحل.
تفسير ابن عاشور، ج 4 /ص.
10.
الفكر العقدي عند الإباضية، ص 311
تفسير الطبري، ج 15/ ص 143 - 144 تفسير القرطبي، ج 10/ ص 200 (1/218)
صفحة 219
الالالالالالالالالالالالالالالالال معالم الحق
تفسير القرطبي، ج 10 /ص 201
MUMEWOMEWUMEMS)
تفسير الشوكاني، ج 348/ 3 - 349. قال الشوكاني: «ومعنى كون المقام محموداً: أنه يحمده كل من علم به. وقد اختلف في تعيين هذا المقام على أقوال الأول: أنه المقام الذي يقومه النبي صلى الله عليه وسلم للشفاعة يوم القيامة للناس ليريحهم ربهم سبحانه مما هم فيه، وهذا القول هو الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة في تفسير الآية، وحكاه ابن جرير عن أكثر أهل التأويل، قال الواحدي: وإجماع المفسرين على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة». تفسير الألوسي، ج 8 / ص 134. قال الألوسي: «والمراد بذلك المقام مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء حيث لا أحد إلا وهو تحت لوائه.
فتح الباري، ج 2 ص 300
صحيح البخاري، الرواية: 4718، ص 844 سنن النسائي الكبرى، الرواية: 11295، ج 6/ص 381 صحيح البخاري، الرواية: 1475، ص 266 تفسير الطبري، ج 15/ ص 146
صحيح البخاري، الرواية: 4712، ص 842 - 843. قال الإمام البخاري: «حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي زُرعَةَ بن عمرو بن جرير عن ا أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرُفِعَ إليه الذراع - وكانت تُعجِبُهُ ـ فنهَسَ منها نَهسَةً ثم قال: أنا سيد الناس يومَ القيامة، وهل تدرون تم ذلك؟ يُجمعُ الناسُ - الأولين والآخرين - في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهُمُ البصر، وتدنو الشمسُ فيبلغ الناسَ من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون. فيقول الناس: ألا تَرُونَ ما قَد بَلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم ... فيأتون نوحاً ... فيأتون إبراهيم ... فيأتون موسى ... فيأتون عيسى ... فيأتون محمداً صلى الله عليه وسلّم فيقولون يا محمد، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلق، فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي عز وجل، ثمّ يفتح الله عليّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي. ثم يُقال: يا محمد ارفع رأسك، سَل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا ربّ، أمتي يا رب. فيُقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب. ثم قال: والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير، أو كما بين مكة وبصرى».
مصنف ابن أبي شيبة، الرواية: 27410، ج 7 ص 416. قال ابن أبي شيبة:» حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن ا أبي عثمان عن سليمان قال: تعطي الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنو من جماجم الناس حتى يكون قاب قوسين فيغرقون حتى يرشح العرق قامة في الأرض ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل، قال سلمان: حتى يقول الرجل: غرغر، فإذا رأوه ما هم فيه قال بعضهم لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه، ائتوا أباكم آدم فليشفع لكم إلى ربكم ... فيأتون نوحا ... فيأتون إبرهيم ... فيأتون عيسى ... فيأتون محمدًا ... فيقول: «أنَا صَاحِبُكُمْ»، فيخرج من بين الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة، فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب، فيقرع الباب فيقال: من هذا؟ فيقول: «محمد»، قال: فيفتح له فيجيء حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له، فيسجد فينادي يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه واشفع تشفع وادع تجب، قال: فيفتح الله عليه من الثناء والتخميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق، قال: فيقول: «رَبِّ أُمِّتِي أمتي»، ثم يستأذن في السجود فيؤذن له فيسجد فيفتح الله عليه من ا الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق، وينادي يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع وادع تجب، فيرفع رأسه ويقول: يَا رَبِّ أُمِّتِي أمتي»، مرتين أو ثلاثا، قال (سلمان): فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة
219 (1/219)
صفحة 220
معالم الحق enteen
من إيمان أو مثقال شعيرة من إيمان أو مثقال حبة خردل من إيمان، فذلكم المقام المحمود. المعجم الكبير، الرواية: 6117، قال الطبراني: ((حدثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان قال تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس فذكر الحديث قال فيأتون النبي ع الله فيقولون يا نبي الله أنت الذي فتح الله بك وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وقد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربنا فيقول أنا صاحبكم فيخرج يحوش الناس حتى ينتهي! إلى باب الجنة فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب فيقرع فيقال من هذا فيقال محمد فيفتح له فيجيء حتى يقوم بين يدي الله فيسجد فينادي ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فذلك المقام المحمود
)) *
تفسير الطبري، ج 15 / ص 144. قال الطبري: (حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن في قول الله تعالى وَمِنَ اللَّيْل فَتَهَجَدْ به نافلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاما مَحْمُودا قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة يوم القيامة».
تفسير ابن كثير، ج 3/ص 347 تفسير ابن عطية، ص 229، من تفسير الآية 255 من سورة البقرة. تفسير السعدي، ص 697، من تفسير الآية 73 من سورة الزمر.
اليوم الآخر - القيامة الكبرى، ج 2 / ص 14
تفسير القرطبي، ج 10 ص 201
الشفاعة في الآخرة بين النقل والعقل، ص 30 تفسير الطبري، ج 15 / ص 144. قال الإمام الطبري: (حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبدالرحمن قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد في قصة ذكرها، قال: ثم يؤمر بالصراط فيضرب على جسر جهنم، فيمرّ الناس بقدر أعمالهم يمرّ أوّلهم كالبرق، وكمر الريح، وكمر الطير، وكأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمرّ الرجل سعيا، ثم مشيا، حتى يجيء آخرهم يتلبط على بطنه، فيقول: ربّ لما أبطأت بي فيقول: إني لم أبطأ بك، إنما أبطأ بك عملك، قال: ثم يأذن الله في الشفاعة، فيكون أوّل شافع يوم القيامة جبرئيل عليه السلام روح القدس، ثم إبراهيم خليل الرحمن، ثم موسى، أو عيسى قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما قال قال: ثم يقوم نبيكم عليه الصلاة والسلام رابعا، فلا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي ذكر الله عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاما محمودالله».
سنن النسائي الكبرى الرواية: 11296، ج 6/ص 382 مصنف ابن أبي شيبة، الرواية: 33426، ج 8/ص 675 مسند الطيالسي، الرواية: 389، ج 1 ص 00 المعجم الكبير، الرواية: 9761
200
ميزان الاعتدال، ت: 4664، ج 2 / ص 516 - 517. وانظر كذلك تهذيب الكمال، ت: 3615، ج 4 / ص 309 - 310
محمد
تفسير السمرقندي، ج 2 ص 280. قال السمرقندي: «قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا بن معاوية الأنماطي قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن. عطية العوفي قال: حدثنا أبو حنيفة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودَ الله قال: (يُخْرِجُ الله أقواماً مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِشَفَاعَةِ مُحَمد صلى الله عليه وسلّم، فَذلِكَ المَقَامُ المَحْمُودُ، فَيُؤْتَى بِهِمْ نَهَراً يُقَالُ لَهُ الْحَيَوَانُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهِ، فَيُنْبَتُونَ كَمَا
220 (1/220)
صفحة 221
الا الان معالم الحق
ينبتُ التَّقَارِيرُ. ثم يُخْرَجُونَ فَيُدْخَلُونَ الجَنَّةَ، فَيُسَمَوْنَ فِيهَا الْجَهَنَّمِيُونَ. قال: ثم يطلبون إلى الله تعالى أَنْ
يُذهبَ عَنْهُمْ هذا الاسْمَ، فَيُذْهِبَهُ عَنْهُمْ».
انظر ص 88 من هذا البحث.
صحيح مسلم، الرواية: 191، ص 136 - 137
تفسير القرطبي، ج 20 / ص 56، من تفسير الآية 1 من سورة الليل. رطبي، ج 18/ص 70، من تفسير الآية 9 من سورة الجمعة.
تفسير القرم
انظر القسم الثاني من الفصل الثالث من هذا البحث.
أرجو مراجعة كتاب (البعد الحضاري للعقيدة الإباضية) للشيخ الدكتور فرحات الجعبيري، ص 753 -
السير والجوابات، ج 1 ص 417
السير والجوابات ج 1/ص 359
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، ج 2/ص 585
انظر كتاب التذكرة، ج 2 ص 585 - 593
تفسير الطبري، ج 15/ ص 143 - 144
تفسير الطبري، ج 16/ ص 108
تفسير الطبري، ج 16/ ص 110
الروايتان هما: قال الإمام الطبري في تفسيره (ج (16 / ص 110): (حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبد الله بن السائب، عن رجل سمع ابن عباس يقرؤها وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُها الله يعني الكفار، قال: لا يردها مؤمن هذه الرواية ضعيفة لكونها من طريق رجل مجهول. وقال الإمام الطبري في تفسيره: (ج 16 / ص 111) «حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا عمرو بن الوليد الشّنّي، قال: سمعت عكرمة يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُها به يعني الكفار». عمر بن الوليد مختلف فيه (انظر تعجيل المنفعة، ت: 777، ص
تفسير الطبري، ج 16 / ص 111 تفسير الطبري، ج 16 / ص 111,، قال الإمام الطبري: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُها ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها وورود المشركين أن يدخلوها، قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «الزَّالُونَ والزَّالَاتُ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَقَدْ أَحاطَ الجِسْرَ سماطانِ مِنَ المَلائكَةِ، دَعْوَاهُمْ يَوْمَئِذٍ يا اللهُ سَلّمْ سَلّمْ». هذه الرواية فيها عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الضعيف) تقريب التهذيب، ت: 3879، ج 1 ص 570)
تفسير الطبري، ج 16/ ص 111 الروايتان هما: قال الإمام الطبري في تفسيره (ج 16 / ص 111): «حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: الحمى حظ كلّ مؤمن من النار، ثم قرأ: {وَإِنْ مِنْكُمْ
إلا وَارِدُها). هذه الرواية ضعيفة بسبب ابن يمان في سندها، انظر ص 90. من هذا البحث. وقال الإمام الطبري في التفسير (ج 16 / ص 111): «حدثني. عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: خرج رسـ الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه و به وعك وأنا م قال: «إن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن، لتكون حظه من النار في الآخرة». هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب عبد الرحمن بن يزيد بن؛ الدمشقي الضعيف «(تقريب
معه، ثم ق (1/221)
صفحة 222
التهذيب، ت: 4054، ج 1 ص 595)
تفسير السعدي، ص 471، من تفسير الآية 71 من سورة مريم.
تفسير الشنقيطي، ج 4 / ص 264
تفسير الشوكاني، ج 3 ص 474، بدأ العلامة الشوكاني ذكر أقوال العلماء بقوله: «وقد اختلف الناس في هذا الورود." ...
التمهيد، ج 3 ص 147.
فتح الباري، ج 3 ص 462. بدأ الحافظ ابن حجر ذكر أقوال العلماء بقوله: «واختلف السلف في المراد بالورود في الآية، فقيل هو الدخول ... «.
تفسير الشنقيطي، ج 4 / ص 265 - 266
تفسير ابن عاشور، ج 16/ص 71
تفسير الطبري، ج 16 / ص 108 - 109
تفسير ابن كثير، ج 4 /ص 476
تفسير الشنقيطي، ج 4 ص 265. قال الشنقيطي: «وبهذا استدل ابن عباس على نافع بن الأزرق في «أن الورود الدخول»».
تفسير الشوكاني، ج 3 / ص 476. قال الشوكاني: (وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وهناد، وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد قال: خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس، فقال ابن عباس: الورود الدخول، وقال نافع لا، فقرأ ابن عباس إنكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَرِدُونَ} (الأنبياء: (98). وقال: وردوا أم لا؟ وقرأ {يَقدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} (هود) (98) أوردوا أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها فانظر هل نخرج منها أم لا؟». تفسير الألوسي، ج 438/ 8
الدر المنثور، ج 4 / ص
تفسير البغوي، ج 3/ ص 171
تفسير ابن عطية، ص 1237، من تفسير الآية 71 من سورة مريم.
تهذيب التهذيب، ت: 4213، ج 6 / ص 275 - 278 كتاب الضعفاء والمتروكين ت: 1922، ج 2/ هامش صفحة 105 تعليق أبي الفداء عبدالله القاضي.
ضعفاء العقيلي، ت: 1082، ج 3 ص 111
تقريب التهذيب، ت: 5793، ج 2/ص 61 تهذيب الكمال، ت 1263، ج 2 / ص 170
الكامل في ضعفاء الرجال، ت: 1463/ 495، ج 545/ 6
ثقات ابن حبان، ت: 14216، ج 8/ص 412
تفسير الطبري، ج 16/ ص 109
تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 83
ص
تفسير الطبري، ج 16 / ص 109
تفسير ابن كثير، ج 4 / ص 477 (1/222)
صفحة 223
wwenew معالم
تهذيب التهذيب، ت: 4781، ج 7 /ص 194 - 196 تعريف أهل التقديس مراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 122، ص 130 تهذيب التهذيب، ت: 1327، ج 2/ص 268 لسان الميزان، ت: 2679، ج 2 ص 341 - 342
تفسير الطبري، ج 16/ ص 110
15 من هذا البحث.
انظر ص
تفسير الطبري، ج 16/ ص 109
تفسير ابن كثير، ج 4 /ص 476
تفسير الألوسي، ج 8/ ص 438
تهذيب التهذيب، ت: 6885، ج 10 / ص 88 - 90
تفسير الطبري، ج 16/ ص 109
تفسير الطبري، ج 16 / ص 109
مصنف ابن أبي شيبة، الرواية: 29960، ج 8/ ص 99. قال ابن أبي شيبة: «حدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا الجريري عن غنيم بن قيس عن أبي العوام قال: قال كعب.
تفسير ابن كثير، ج 4 /ص 478
جاء في هامش كتاب (إغاثة اللهفان): ««هذا وينبغي أن يفهم قصص القرآن الكريم بنص الآيات فقط، بعيداً كل البعد عما يروى في ذلك من الإسرائيليات وإن كان قد رواه ابن جرير وابن كثير أو غيرهما. اللهم إلا إذا كان ذلك عن الرسول - الله - فينظر في الرواية، فإن صحت فعلى العين والرأس، وإن لم تفهمها عقولنا القاصرة. فإن قلوبنا المؤمنة تطمئن إليها ولا تجد لها أدنى حرج. أما إذا كانت ضعيفة السند أو واهية، فإنها تضاف إلى الإسرائيليات. وإنما كان ذلك لما يروى عن الرسول، لأنه لا يكون من عند بشريته. وإنما يكون من إيحاء الله له. أما ما كان عن الصحابة، فهو بلا شك من بشريتهم وأفهامهم، أو من مسموعاتهم من مسلمة بني إسرائيل، أمثال كعب الأحبار ووهب بن منبه، وأمثالهما، والله أعلم نما أصاب التفسير من أقوالهما وقصصهما، بل وبما أصاب الإسلام كله ولا حول ولا قوة إلا بالله «(إغاثة اللهفان، ج 2/ هامش ص 327)
بن
وقال فواز أحمد زمرلي: «إلا أنه يستثنى من ذلك ما كان المفسر له من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم- من عرف بالنظر في الإسرائيليات، كمسلمة أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وغيره، وكعبد الله. عمرو بن العاص، فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع لقوة الاحتمال. والله أعلم «(شروط المفسر وآدابه، هامش ص 19)
تفسير القرطبي، ج 15/ص 137 تفسير الطبري، ج 16/ص 110 تهذيب التهذيب، ت: 8000، ج 11 /ص 265 - 266 قال الإمام الطبري: حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام عن إسماعيل، عن قيس، قال: بكى عبد الله بن رواحة ... » (تفسير الطبري، ج 16/ص وجاء عند الإمام الطبري أيضاً نحو هذه الرواية منسوبة إلى عبد الله بن رواحة: «حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: كان عبد الله بن رواحة واضع رأسه في حجر، امرأته فبكي، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُها، فلا أدري أنجو منها، أم لا؟
(11. (1/223)
صفحة 224
بعا الكم الحق
(تفسير الطبري، ج 16 / ص 110).
تهذيب التهذيب، ت: 6081، ج 9/ ص 108 - 111
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 8747، ج 4 ص 631. قال الحاكم: «حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا سعيد بن محمد الحجواني بالكوفة، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال ... ».
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 8748، ج 4 / ص 631. قال الحاكم: «حدثنا أبو العباس محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة حرسها الله تعالى، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: ... ». جاء في ميزان الاعتدال (ت: 3267، ج 2 ص 157): «سعيد بن محمد بن سعيد الحجواني الكوفي عن وكيع وغيره. تأخر. قال الدارقطني: ضعيف».
جاء في لسان الميزان (ت: 1090، ج 1 ص 387 - 388): «إِسْحَاقُ بنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّبَرِي صَاحِبُ عبد الرزاق ... سمع من عبدالرزاق تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها، لكن روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، فوقع التردد فيها، هل هي منه فانفرد بها، أو هي معروفة مما تفرد به عبد الرزاق. وقال الدارقطني في رواية الحاكم: صدوق، ما رأيت فيه خلافاً، إنما قيل لم يكن من رجال هذا الشأن. قلتُ: ويدخل في الصحيح؟ قال: إي والله وقد احتج بالدبري أبو عَوَانَةَ في صحيحه وغيره، وأكثر عنه الطبراني، ... وقال ابن الصلاح في نزع المختلطين من علوم الحديث ذكر أحمد أن عبد الرزاق عمي، فكان يلقن فيتلقن، فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شيء. قال ابن الصلاح وقد وجدت فيما روى الدبري، عن عبد الرزاق أحاديث استنكرها جداً، فأحلت أمرها على الدبري؛ لأن سماعه منه. متأخر جداً، والمناكير التي تقع في حديث عبد الرزاق، فلا يلحق الدبري منه، تبعة إلا أنه صحف أو حرف، وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف، فهي التي فيها المناكير، وذلك لأجل سماعه منه في حالة الاختلاط، والله أعلم».
قال الإمام الطبري: «حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن المبارك، عن الحسن، قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك بأنك وارد النار؟ قال نعم قال فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا، قال: فقيم الضحك؟ قال: فما رؤي ضاحكا حتى لحق بالله» (تفسير الطبري، ج 16/
ص 112)
تقريب التهذيب، ت: 2654، ج 1 ص 397
تفسير ابن كثير، ج 4/ص 476
تفسير الألوسي، ج 8/ص 461
تفسير ابن عاشور، ج 72/ 16
تفسير الشوكاني، ج 5/ص 389، من تفسير الآية 27 من سورة المعارج.
تفسير الألوسي، ج 15/ص 71
تفسير الطبري، ج 29 / ص 83
تفسير الطبري، ج 16 / ص 110
المستدرك على الصحيحين الرواية: 8745، ج 4 /ص 630
تفسير الشوكاني، ج 3 ص 476
تهذيب التهذيب، ت: 1865، ج 3 ص 167
تفسير الطبري، ج 16/ ص 110 (1/224)
صفحة 225
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 3423، ج 2 ص 407 - 408
المعجم الكبير، الرواية: 9084، والرواية: 9120
تفسير ابن كثير، ج 4 / ص 477 - 478
تفسير الشوكاني، ج 3/ص 476
جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ت: 575، ص 245 تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 91، ص 101 تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ص 23
تفسير الطبري، ج 16 / ص 111
مسند الإمام أحمد، الرواية: 4141
سنن الترمذي، الرواية: 3160، ص 729
سنن الدارمي، ج 2 ص 329
المستدرك على الصحيحين، الرواية: 3421، ج 2/ ص 407، والرواية: 8741، ج 4 ص 629،
الرواية: 8742، ج 4 / ص 630
مسند أبي يعلى، الرواية: 5285. قال أبو يعلى: «حدثنا أبو خيثمة حدثنا عبدالرحمن عن إسرائيل عن السدي عن مرة عن عبد الله عن النبي الله قال: يدخل الناس كلهم النار، ثم يصدرون منها بأعمالهم»». الاعتقاد للبيهقي، ج 1/ ص 322
كتاب التوحيد، الرواية: 610، ج 2 ص 899
تفسير ابن كثير، ج 4 /ص 477 ضعفاء العقيلي، ت: 101، ج 1 / ص 88.
مسند الإمام أحمد، الرواية: 14574
منتخب عبد بن حميد، الرواية: 1106، ص 333
مسند الحارث، الرواية: 1148، ج 2 ص 1005 شعب الإيمان، الرواية: 370، ج 1 ص 336
تفسير ابن كثير، ج 476/ 4
تفسير الشوكاني، ج 3 ص 476
تفسير الألوسي، ج 8/ ص 438
الدر المنثور، ج 4 / ص 5.
تفسير ابن عطية، ص 1237، من تفسير الآية 71 من سورة مريم.
لسان الميزان ت: 558 55، ج 7 / ص 60
تفسير الطبري، ج 16 / ص 10
تقريب التهذيب، ت: 2283، ج 1 / ص 349
قال الإمام الطبري: «حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله و وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُها له قال: هو المر عليها) (تفسير الطبري، ج 16 / ص 110) (1/225)
صفحة 226
تهذيب التهذيب، ت: 7126، ج 10/ص 219 - 221
تفسير الطبري، ج 16 / ص 112. وجاء عند الطبري أيضاً روايتان أخريان عن الأعمش عن أبي سفيان: - حدثنا الحسن بن مدرك، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر ... (.) حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي
سفيان، عن جابر، عن أم مبشر ... ».
مسند الإمام أحمد، الرواية: 27582 صحيح ابن حبان، الرواية: 4800، ج 11/ص 125
سنن ابن ماجة، الرواية: 4281، ص 694 مسند أبي يعلى، الرواية: 7046
الآحاد والمثاني (أم مبشر بنت البراء بن معرور)، ص 650 السنة لابن أبي عاصم، والرواية: 887، ج 1/ص 593
معرفة الصحابة، ج 5/ص 385
تفسير ابن كثير، ج 4 / ص 478
تفسير ابن عطية، ص 1238.
ميزان الاعتدال ت: 3517، ج 2 / ص 224
هكذا في طبعة ميزان الاعتدال والصحيح هو «وأبي وائل».
صحيح مسلم، الرواية: 2496، ص 1075
مسند الإمام أحمد، الرواية: 27906 سنن النسائي الكبرى، الرواية: 11321، ج 395/ 6 الآحاد والمثاني (أم مبشر بنت البراء بن معرور)، ص 650
الأسماء والصفات، ج 1/ص 232
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج 16/ص 275
تفسير الطبري، ج 16 / ص 114
مسند الإمام أحمد، الرواية: 15697
مسند أبي يعلى، الرواية: 1490
المعجم الكبير، الرواية: 402، ج 20/ص 185
تفسير ابن كثير، ج 2/ص 193
تفسير الشوكاني، ج 3 ص 476 477
تهذيب التهذيب، ت: 2760، ج 4 ص 234
تقريب التهذيب، ت: 1990، ج 1/ص 308
تفسير الطبري، ج 16 / ص 114
انظر ص 87 من هذا البحث.
صحيح البخاري، الرواية: 1251، ص 228، والرواية: 6656، ص 1180.
مسند الإمام الربيع، الرواية: 709، ص 181 (1/226)
صفحة 227
صحيح مسلم، الرواية: 2632، ص 1117
مسند الإمام أحمد، الرواية: 7264
موطأ الإمام مالك، الرواية: 556
سنن البيهقي الكبرى، الرواية: 20469، ج 14/ص 524 سنن النسائي الكبرى، الرواية: 11320، ج 6 / ص 394 سنن ابن ماجة، الرواية: 1603، ص 257
مصنف ابن أبي شيبة، الرواية: 11833، ج 3 ص 232 مسند الطيالسي، الرواية: 2304، ج 2 ص 651 مسند الحميدي، الرواية: 1029، ج 2 ص 444 مسند أبي يعلى، الرواية: 5886
شرح الجامع الصحيح (مسند الإمام الربيع)، ج 3 ص 537 تفسير ابن عاشور، ج 16 / ص 72. وتتمة كلام ابن عاشور هنا: «. . وإنما معنى الحديد: إن من استحق عذابا من المؤمنين لأجل معاص فإذا كان قد مات له ثلاثة من الولد كانوا كفارة له فلا يلج النار إلا ولوجاً قليلا يشبه ما يفعل لأجل تحلة القسم، أي التحلل منه. وذلك أن المقسم على شيء إذا صعب عليه بر قسمه أخذ بأقل ما يتحقق فيه ما حلف عليه، فقوله «تحلة القسم» تمثيل».
تفسير ابن عاشور، ج 16/ ص 70
فتح الباري، ج 3 ص 462
عمدة القاري، ج 8/ ص 49
التمهيد، ج 3/ص 143 - 144
التمهيد، ج 3 ص 150 - 151
مجموع الفتاوى، ج 4 / ص 145
المحلى بالآثار، كتاب الأيمان المسألة: 1150، ص 1020
رياض الصالحين، الرواية: 953، ص 629
تفسير الطبري، ج 16/ ص 112
تفسير ابن عاشور، ج 16/ص 70 - 71 تفسير ابن عاشور، ج 16/ص 71
مما
قال المباركفوري: «تنبيه: ذكر أهل العلم في فائدة دخول المؤمنين النار وجوهاً، أحدها: أن ذلك ا يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه. وثانيها: أن فيه مزيدهم على أهل النار حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها. وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم! الجنة، ولا نقول صريحاً إن الأنبياء يدخلون النار أدباً معهم، ولكن نقول: إن الخلق جميعاً يردونها كما دلت عليه أحاديث الباب. فالعصاة يدخلونها بجرائمهم، والأولياء والسعداء يدخلونها لشفاعتهم، فبين الداخلين بون». (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، ج 8 ص 608)
تفسير ابن عاشور، ج 16 ص 71 قال الشنقيطي في تفسير الآية 49 من سورة الكهف: «والمجرمون جمع المجرم، وهم اسم فاعل الإجرام. والإجرام ارتكاب الجريمة وهي ا الذنب العظيم الذي يستحق صاحبه عليه النكال «. (تفسير (1/227)
صفحة 228
الشنقيطي، ج 4 / ص 91). وقال القرطبي: «و «المجرمين» في قوله: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا يعم الكفرة والعصاة. (تفسير القرطبي، ج 11/ ص 103).
تفسير ابن عاشور، ج 16 / ص.
معجم مقاييس اللغة، ج 6 / ص 105
مختار الصحاح، باب الواو، كلمة: (ورد)
تاج العروس، فصل الواو مع الدال المهملة كلمة (ورد). وانظر نحو هذا القول في لسان العرب، ج 15 / ص 268
المفردات في غريب القرآن، ص 486
لسان العرب، ج 14 ص 61 - 62 المفردات في غريب القرآن، ص 533
لسان العرب، ج 5 / ص 33
تفسير الشنقيطي، ج 4 /ص 266
تفسير الرازي، ج 21 /ص 221
تفسير ابن عاشور، ج 16 / ص 71 من تفسير الآية 71 من سورة مريم.
تفسير البيضاوي، ج 2 ص 37
تفسير الطبري، ج 21 / ص 27
تفسير الطبري، ج 30/ ص 267
تفسير الطبري، ج 21 / ص 51
تفسير ابن عاشور، ج 16/ص 71
تفسير ابن عاشور، ج 17/ص 114
تفسير الطبري، ج 14/ ص 99
تفسير القرطبي، ج 10/ص 66
تفسير الألوسي، ج 7/ص 370
تفسير السعدي، ص 414، من تفسير الآية 29 من سورة مريم.
تفسير السعدي، ص 697، من تفسير الآية 71 والآية 72 من سورة الزمر. انظر الميزان القسط، ص 239 وما بعدها
صحيح مسلم، الرواية: 182، ص 129 - 130 صحيح البخاري، الرواية: 7437، ص 1311 - 1312
صحيح ابن حبان الرواية: 7429، ج 16/ص 450 مسند أبي يعلى، الرواية: 6365
سنن النسائي الكبرى، الرواية: 11488، ج 6 / ص 457 - 458
ومن الأسباب التي تجعل المرء يتأنى في تقبل روايات الزهري - خاصة الروايات التي تتحدث عن مصير العصاة يوم القيامة - هو ما ذكره الألوسي وابن الجوزي:- قال الألوسي: (وما أحسن ما كتبه بعض الناصحين للزهري حين خالط السلاطين، وهو عافانا الله حمك تعالى وإياك - أبا بكر من الفتن فقد أصحبت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله تعالى وير- (1/228)
صفحة 229
229
الا ان معالم أصبحت شيخا كبيراً وقد أثقلتك نعم الله تعالى بما فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وليس كذلك أخذ الله تعالى الميثاق على العلماء، قال سبحانه: أَبِينَهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ لَه (آل عمران: 187) واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم وسهلت سبيل الغي بدنوك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حين أدناك اتخذوك قطباً تدور عليك رحى باطلهم وجسراً يعبرون عليك إلى بلائهم وسلما يصعدون فيك إلى ضلالهم يدخلون الشك بك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهلاء فما أيسر ما عمر وا لك في جنب ما خربوا عليك وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً: مريم (59) فإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يغفل فداو دينك فقد دخله سقم وهيئ زادك فقد حضر السفر البعيد، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء والسلام «(تفسير الألوسي، ج 6/ص 348) وقال ابن الجوزي: (وإن جمهور العلماء شغلهم العلم عن الكس فاحتاجوا إلى ما لا بد منه. وقل الصبر فدخلوا مداخل شانتهم وإن تأولوا فيها، إلا أن غيرها كان أحسن. لهم. فالزهري مع عبد الملك، وأبو عبيدة مع طاهر بن الحسين، وابن أبي الدنيا مؤدب المعتضد، وابن قتيبة صدر كتابه بمدح الوزير. وما زال حلف من العلماء والزهاد يعيشون في ظل جماعة من المعروفين بالظلم. وهؤلاء وإن كانوا سلكوا طريقاً من التأويل فإنهم فقدوا من قلوبهم وكمال دينهم أكثر مما نالوا من الدنيا. (صيد الخاطر،
(141 - 142
تعريف أهل التقديس مراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 102، ص 109 تعريف أهل التقديس مراتب الموصوفين بالتدليس، ص 23
ص
صحيح البخاري، الرواية: 6573، ص 1166. قال الإمام البخاري: (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد وعطاء بن يزيد أن أبا هريرة أخبرهما ... ».
صحيح البخاري، الرواية: 806، ص
100
أنت ترى أن أبا اليمان في هذه الرواية يقول «أخبرنا شعيب. ... . قال أحمد محمد شاكر: «وقد جازف بعضهم فنقل بمثل هذه الوجادة بقوله (حدثنا فلان) أو أخبرنا فلان وأنكر ذلك العلماء، ولم يجزه أحد يعتمد عليه، بل هو من الكذب الصريح، والراوي به يسقط عندنا عن درجة المقبولين، وترد روايته «(انظر الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، هامش ص 97) تهذيب التهذيب، ت: 1539، ج 2 /ص 395 - 397 فتح الباري، ج 13/ص 284
صحيح البخاري، الرواية: 7439، ص 1312. قال الإمام البخاري: (حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي. سعيد الخدري
قال قلنا ... ».
صحيح مسلم الرواية: 183، ص 131. قال الإمام مسلم: «وحدثني سويد بن سعيد قال حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم: عن، عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن ناسا في زمن رسول الله قالوا
" ( ...
" ( ...
صحيح ابن حبان الرواية: 7377، ج 16 / ص 377 - 380. قال ابن حبان: «أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا عيسى بن حماد، قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال المستدرك على الصحيحين، الرواية: 8736، ج 4 / ص 626 - 627. قال الحاكم: «حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل قالا ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب (1/229)
صفحة 230
العبدي ثنا جعفر بن عون أنبأ هشام بن سعد ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ما قال قلت ... ».
مسند الطيالسي، الرواية: (2179، ج 2 ص 565. (حدثنا أبو داود قال حدثنا خارجة بن مصعب عطاء الضبعي قال ثنا زيد بن اسلم مولى عمر بن ا
الخطاب عن. بن، يسار عن أبي سعيد الخدري ... ».
أما الطريق التي جاءت عند الإمام البخاري وابن حبان ففيها سعيد بن أبي هلال المختلف فيه، قال ابن حجر: «وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله وقال الساجي صدوق كان أحمد يقول ما أدري أي شيء الأحاديث وقال العجلي مصري ثقة ووثقه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن
يخلط
عبد البر وغيرهم ... «(تهذيب التهذيب، ت: 2503، ج 4 / ص 84 - 85)
وأما الطريق التي جاءت عند الإمام مسلم ففيها سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار الهروي أبو محمد الحدثاني الأنباري، قال ابن حجر: « ... قال البغوي: كان من الحفاظ وكان أحمد ينتقي عليه لولديه فيسمعان منه ... وقال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق مضطرب الحفظ فكان ولا سيما بعدما عمي. وقال صالح بن محمد صدوق إلا أنه كان:
عمي
يلقن أحاديث ليس من حديثه وقال البرذعي رأيت أبا زرعة يسياء القول فيه فقلت له: فايش حاله؟ قال: أما كتبه فصحاح، وكنت أتتبع أصوله فاكتب منها، فأما إذا حدث من حفظه فلا ... وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون أخبرني سليمان بن الأشعث: قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سويد بن سعيد حلال الدم ... وقال العجلي ثقة من أروى الناس عن علي بن مسهر. و. وقال ابن حبان: كان أتى عن الثقات بالمعضلات» (تهذيب التهذيب ت: 2785، ج 4 / ص 247 - 249) وأما الطريق التي جاءت عند ا الحاكم ففي سندها هشام بن سعد أبو عباد المدني. قال ابن حجر: «قال أبو حاتم عن أحمد لم يكن هشام بالحافظ وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه هشام بن سعد كذا وكذا كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه وقال أبو طالب عن أحمد ليس هو محكم الحديث ... وقال الدوري عن ابن معين. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين ليس بذاك القوي ... وقال النسائي ضعيف وقال مرة ليس بالقوي «(تهذيب التهذيب، ت: 7612، ج 11 / ص 37 - 38). وأما الطريق التي جاءت عند الطيالسي ففي سندها خارجة بن مصعب بن خارجة أبو الحجاج السرخسي. قال ابن حجر: «متروك
ضعيف
وكان يدلس عن الكذابين (تقريب التهذيب، ت: 1617، ج 1 ص 255254). قال الإمام مسلم: (حدثني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيد وإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنْ رَوْحٍ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِي. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزَّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ يُسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ. فَقَالَ: نَحِي، نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا انْظُرْ أَي ذلكَ فَوْقَ النَّاسِ قَالَ فَتَدْعَى الأمم بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ الأَول فَالأول. ثُمَّ يَأْتِينَا رَبَّنَا بَعْدَ ذلكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ نَضْحَكُ. قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ و كُلَّ إِنْسَانِ مِنْهُمْ، مُنَافِقِ أَوْ مُؤْمِن نُوراً. ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ. وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلاليب وَحَسَكَ. تَأْخُذُ مَنْ ثُمَّ يُطْفَاً نُورُ الْمُنَافِقِينَ. ثُمَّ يَنجو المؤمِنُونَ. فَتَنجو أول زَمَرَة وَجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. سَبْعُونَ أَلْفَا لَا يُحَاسَبُونَ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَ ا نجم فِي السَّمَاءِ ثُمَّ كَذلك ثُمَّ تَحلُ الشَّفَاعَةُ وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا الله. وَكَانَ في قَلبه مِنَ الخَيْرِ مَا يَزَنُ شَعِيرَة، فَيُجْعَلُونَ بِفَنَاءِ الْجَنَّةِ وَيَجْعَلَ أَهْل الْجَنَّةِ يَرْشُونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتُ الشَّيْ فِي السَّيْلِ. وَيَذْهَبُ حَرَاقُهُ. ثُمَّ يُسْأَلُ حَتَّى تَجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا» (صحيح مسلم، الرواية: 191، ص 136). أورد الإمام الطبري هذه الرواية موقوفة على الصحابيين جابر بن عبد الله وأبي هريرة: قال الإمام الطبري في تفسيره (ج 16 / ص 111 - 112): (حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأل عن الورود، فقال: نحن يوم القيامة على كوى أو كرى، فوق الناس، فتدعي الأمم بأوثانها، وما كانت تعبد الأوّل فالأول، فينطلق بهم ويتبعونه، قال: ويعطي كل إنسان منافق ومؤمن نورا، ويغشى ظلمة ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب تأخذ من شاء
230 (1/230)
صفحة 231
ن معالم الحق
الله، فَيُطْفاً نور المنافق، وينجو المؤمنون، فتنجو أوّل زمرة كالقمر ليلة البدر، وسبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم الذين يلونهم كأضوا نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة فيشفعون، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله ممن في قلبه وزن شعيرة من خير ثم يلقون تلقاء الجنة، ويهريق عليهم
أهل الجنة الماء، فينبتون نبات الشيء في السيل، ثم يسألون فيجعل لهم الدنيا وعشرة أمثالها». وقال الإمام الطبري في تفسيره (ج 16 / ص (112): «حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه أنه قال لبسر بن سعيد: إن فلانا يقول: إن ورود النار القيام عليها. قال بسر: أما أبو هريرة فسمعته يقول: «إذا كان يوم القيامة، يجتمع الناس نادى مناد: ليلحق كل أناس بما كانوا يعبدون، فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى الفرس، وهذا إلى الخشبة حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله، فإذا رأوه قاموا إليه، فيذهب بهم فيسلك بهم على الصراط، وفيه عليق، فعند ذلك يؤذن بالشفاعة، فيمر الناس والنبيون يقولون: اللهمّ سلم سلم قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناج مسلم ومنكوس في جهنم و مخدوش، ثم ناج». الشفاعة في الآخرة بين النقل والعقل، للقرضاوي، ص 17 الشفاعة بحوث في حقيقتها وأقسامها ومعطياتها، ص 316 - 317 صحيح مسلم، الرواية: 193، ص 138 - 139، وانظر صحيح البخاري، الرواية: 7510، ص
فتح الباري، ج 13 ص 209
" ...
الحديث المشار إليه هنا هو قوله: «سَبْعَةٌ يُظلُهُمُ اللهُ في ظلّهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله ..
عمدة القاري، جه/ص
260
الشفاعة الأخروية، ص 50 - 51
فرواية الشفاعة الكبرى هي تبيان وشرح للروايات الأخرى التي جاء فيها ذكر شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي جاء فيها ذكر الإخراج من حرارة نار جهنم يوم الحشر. الروايات الآتية تدور في فلك رواية الشفاعة
العظمى:-
قال الإمام البخاري (الرواية: 7509، ص 1323 - 1324): حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ حَدَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النبي - - يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ شُفَعْتُ، فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ. فَيَدْخُلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ أَدْخِلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ». فَقَالَ أَنَسٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعَ رَسُولِ اللَّهِ - - قال الإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: 191، ص 136): «حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعَهُ مِنَ النّبِيِّ بِأُذُنِهِ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ نَاساً مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلُهُمْ الجَنَّةَ» «. قال الإمام مسلم) صحيح مسلم، الرواية: 191، ص. 1): «حدثنا أبو الربيع. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ، قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِو بْن دِينَارِ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ إِنّ الله يُخْرِجُ قَوْماً مِنَ الْنّارِ بِالشَّفَاعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ " قال الإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: 339، ص 142): (حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِكُلِّ نَبِيَ
دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا. فَيُسْتَجَابُ لَهُ فَيُوْتَاهَا. وَإِني اخْتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَة). قال الإمام البخاري (صحيح البخاري، الرواية: 99، ص 45 () حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان عن عمرو بن أبي عمرو عن سَعِيدِ بن أبي سَعِيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: قيلَ يا رسول الله مَنْ أسعد الناسِ بِشَفاعَتِكَ يومَ القيامةِ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننتُ أبا هريرة أن لا يَسْأَلني عن هَذَا الحديث أحد أوّلَ مَنكَ، لما رأيتُ من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إلهَ إلا الله خالصاً من قلبه، أو نفسه». (1/231)
صفحة 232
الادمان
مظالم الحق
قال الإمام المسلم (صحيح مسلم، الرواية: (191، ص (136): حدثنا حَجَاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزَّبَيْرِي. حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمَ الْعَنْبَرِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ. حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِنَّ قَوْماً يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلاَدَارَاتِ وُجُوهِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ». قال الإمام البخاري) صحيح البخاري، الرواية: 6558، ص 1164): «حَدَّثَنَا أَبُو النَّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةَ كَأَنَّهُمُ التَّعَارِيرُ». قُلْتُ مَا التَّعَارِيرُ قَالَ الصَّغَابِيسُ، وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ فَقُلْتُ لعَمْرُو بْن دِينَارٍ أَبَا مُحَمّد سَمِعْتَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ». قَالَ نَعَمْ * قال الإمام البخاري (صحيح البخاري، الرواية: 6560، ص 164 - 1165): «حدثنا موسى حدثنا وُهَيبٌ حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: إذا دَخلَ أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله: مَن كان في قلبه مثقال حبة من خَرْدَل من! من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حُمَماً، فيُلقون في نهر الحياةَ، فينبتون كما تَنْبُتُ الحبة في حميل السيل، أو قال حَمِيّة السّيل. وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: ألم تروا أنها تَنبُتُ صفراء ملتوية»؟. هذه الرواية تشير إلى أصحاب الأعراف الذين لم يدخلوا نار جهنم، ولكنهم حبسوا في. نة المحشر لفترة من الزمن. قال تعالى: وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ
رجَال يَعْرِفُونَ كَلَا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَم يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ. وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ جمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ. أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَة ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الله
قال الإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: 184، ص 133): (وحدثني هَرُونُ بْنُ سَعِيد الأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَة قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سعيد الخدري أَنّ رَسُولَ الله قَالَ: «يُدْخِلَ اللهُ أهْلَ الجَنّةَ الجَنَّةَ. يُدْخِلَ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ. وَيُدْخَلَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةَ مِنْ خَرْدَلَ مِنْ إِيْمَانِ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمَا قَد امْتَحَشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَا فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنَبَتْ الْحَبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَيْلِ. أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةٌ».
قال الإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: (186، ص 133 - 134): حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَنْظَلِيُّ كَلاَهُمَا عَنْ جَرِيرٍ: قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبَيْدَةَ عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: إني لأَعْلَمُ آخرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دخولاً الجنَّةِ. رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبُوا فَيَقُولُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلَ الْجَنَّةَ. فَيَأْتِيهَا فَيُخَيلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلَأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَاذَى فَيَقُولُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. قَالَ فَيَأْتِيَهَا فَيُخَتِلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَي فَيُرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلَذِي فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنْ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالَهَا أَوْ إِنْ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا قَالَ فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ أَتَضْحِكَ بي وَأَنْتَ الْمَلكُ؟» قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ضَحكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ فَكَانَ يُقَالُ: ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ
الجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ ".
وقال الإمام البخاري (صحيح البخاري، الرواية: 22، ص 29): (حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «يَدْخُلُ أهل الجنَّةِ الجَنَّةَ وَأهل النّارِ النَّارَ، ثم يقولُ الله تعالى أخرجوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَان فَيُخْرَجُونَ منها قد اسْوَدَوا فيُلْقَوْنَ في نهر الحيا - أو الحَياةِ، شَكٍّ مالك - فيَنئُون كَما تنبت الحَبَةُ في جانبِ السَّيْلِ، ألم ترَ أَنها تَخْرُجُ صَفْراءَ مُلْتَوِيَةٌ؟» وقال الإمام البخاري (صحيح البخاري،: «حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ
الرواية: 6560، ص:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي - رضى الله عنه - أَن النبي - - قَالَ «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ
232 (1/232)
صفحة 233
ن معالم الحق
النَّارَ يَقُولُ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانِ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ قَدِ امْتُحِشُوا وَعَادُوا حمَمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةَ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحَبَهُ فِى حَمِيلِ السَيْل - أَوْ قَالَ - حَمِيَّةِ السَّيْل». وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةٌ» «. وجاءت هذه الرواية أيضاً عند مسلم (صحيح مسلم، الرواية: 184، ص 133)، وابن حبان (صحيح ابن حبان، الرواية: 182، ج 1 / ص 408. وكذلك الرواية: 222، ج 1 ص 456)، والبيهقي (سنن البيهقي الكبرى الرواية: (21239، ج 15 ص 250 - 251)، وأبي يعلى (مسند أبي يعلى، الرواية: 1218).
.
المسلمون قاطبة لا يرضون بأي شيء فيه إساءة لمقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والتاريخ يحكي لنا الكثير من الشواهد التي قام فيها المسلمون برد الظالمين المفترين على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقد انتقد المسلمون كتابة اسم (محمد) ل لله على علب الكبريت التي قام بها نفر من أعداء الإسلام. وقد ألف الشيخ أبو المواهب جعفر بن إدريس الكتاني كتاباً رد فيه على الذين وضعوا اسم المصطفى على علب الكبريت، حيث قال في مقدمة كتابه:» فيا معشر الأفاضل الأمجاد، إخواننا المؤمنين الموقنين الأفراد، تنبهوا لما صدر من أعداء الدين عاجلهم الله بالدمار والهلاك في الحين من كتب الاسم المكرم الشريف المرفع المبارك، محمد المنيف على صناديق الوقيد، الممتهنة عند الأحرار والعبيد. انظر (الغيث المدرار والسر العمار فيما يتعلق بالنبي المختار المكتوب على صناديق النار، جرأة وجسارة من الفجار أعداء الله ورسوله الكفار، ص 79). وبما أن المسلمين لا يرضون بكتابة اسم رسولهم على علب الكبريت، فمن الواجب عليهم أن تقوم قائمتهم على تلك الروايات التي تجعل الرسول الله من الداخلين في النار والعياذ بالله. مرقاة المفاتيح، ج 10 / ص 233. وتتمة كلام علي القاري، هو: «وأما له وكذا لغيره من الأنبياء والأولياء والعلماء والشهداء والصالحين والفقراء بعد ذلك شفاعات متعددة في ادخال بعض المؤمنين الجنة بلا حساب وادخال بعضهم الجنة ولو استحقوا دخول النار، واخراج بعضهم من النار وفي تخفيف عذاب بعضهم وفي ترقي درجات بعضهم في الجنة وأمثالها .. ومما قاله ابن حجر في وصف مشهد يوم القيامة: «وتعرض الطيبي للجواب عن الاشكال بطريق آخر فقال: يجوز أن يراد بالنار الحبس والكرب والشدة التي كان أهل الموقف فيها من دنو الشمس إلى رؤوسهم وكربهم بحرها وسفعها حتى ألجمهم العرق، وأن يراد بالخروج منها خلاصهم من تلك الحالة التي كانوا فيها. قلت: وهو احتمال بعيد، إلا أن يقال إنه يقع إخراجان وقع ذكر أحدهما في حديث الباب على اختلاف طرقه والمراد به الخلاص من كرب الموقف، والثاني في حديث الباب الذي يليه ويكون قوله فيه) فيقول من كان يعبد شيئاً فليتبعه» بعد تمام الخلاص من الموقف ونصب الصراط والإذن في المرور عليه، ويقع الإخراج الثاني لمن يسقط في النار حال المرور فيتحدا، وقد أشرت إلى الاحتمال المذكور في شرح حديث العرق في باب قوله تعالى ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون والعلم عند الله تعالى). (فتح الباري، ج 13/ ص 263 - 264) لقد ثبت بالأدلة الصحيحة شفاعة الرسول الا الله لأهل الموقف وإخراج المؤمنين من شدة ذلك اليوم. وأما الشفاعة لمن استحق النار ألا يدخلها، وكذلك إخراج العصاة من نار جهنم لا أصل لهما في مصادر العقيدة في الإسلام، كما: ا بينه منهج الأمة الإسلامية الذي نقله لنا الحافظ ابن حجر فـ في مؤلفاته.
صحيح البخاري، الرواية: 6766، ص صحيح مسلم، الرواية 46، ص 80
1197
صحيح مسلم، الرواية: 137، ص 109. وانظر (رياض الصالحين، ص 201 - 202). قال الإمام مسلم: حدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوحَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ مَعْقِلَ بن يَسَارِ المزني في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فِيهِ. قَالَ مَعْقِل: إِنِّي مُحَدَّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِن سُول الله، لَوْ عَلِمْتُ أَنْ لي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ إِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدِ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةٌ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غاش لرعيته، إِلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ». أخرج هذه الرواية الإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: 142، (1/233)
صفحة 234
عالم الحق
عن عبد الله
(442
ص 111)، والإمام البخاري (صحيح البخاري، الرواية: 7151 ص 1263)، والدارمي (سنن الدارمي، ج 2 / ص 324)، والبيهقي (سنن البيهقي الكبرى الرواية: 18268، ج 13 ص 278)، والطبراني (المعجم الكبير، الرواية: 476، ج 20 ص 208)، والطيالسي (مسند الطيالسي الرواية: 930، ج 1 ص 497)، وابن الجعد (مسند ابن الجعد الرواية: 2637)، وغيرهم. قال الإمام البخاري: (حدثنا قيس بن حفص - حدثنا مجاهد حدثنا عبد الواحد حدثنا الحسن بن عمرو. بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن قَتَلَ مُعاهِداً لم يرخ رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً ". أخرج هذه الرواية الإمام البخاري (صحيح البخاري، الرواية: 3166، ص 565)، وأبو داود (سنن أبي داود، الرواية: 2760، ص والترمذي (سنن الترمذي، الرواية: 1403، ص 360)، وابن ماجة (سنن ابن ماجة، الرواية: 2686، ص 434)، والدارمي (سنن الدارمي، ج 2 / ص 235 - 236)، والإمام أحمد (مسند الإمام أحمد، الرواية: 6745)، وابن حبان (صحيح ابن حبان الرواية: 7382، ج 16/ ص 391، والرواية: 7383، ج 16 / ص 392)، والحاكم (المستدرك على الصحيحين، الروايات: 133 - 135، ج 1/ ص 105 - 106، والرواية: (2581، ج 2 ص 138)، والنسائي (سنن النسائي الكبرى، الروايات: 6949 - 06952، ج 4 ص 221، الروايات: 874487422، ج 5 ص 225 - 226.)، والبيهقي (سنن البيهقي الكبرى الرواية: 16818، ج 12 ص 235)، وأبو يعلى (مسند أبي يعلى، الرواية: 6457)، والطبراني (المعجم الأوسط، الرواية: 431، ج 1 ص 135)، والطيالسي (مسند الطيالسي، الرواية: 880، ج 1 ص 471)، وابن الجارود (المنتقى لابن الجارود، الروايات: 834 - 835، ص 212 - 213. و 1070، ص 268)، وابن أبي شيبة (مصنف ابن أبي شيبة، الرواية: 23688، ج 6 / ص 436).
قال الإمام البخاري: «. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنْ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ إِن جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِم أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النبي - ل - يَقُولُ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِع» «. أخرج هذه الرواية الإمام البخاري (صحيح البخاري، الرواية: 5984، ص 1078)، والإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: 2556، ص 1094 - 1095)، وأبو داود (سنن أبي داود، الرواية: 1696، ص 276)، والترمذي (سنن الترمذي، الرواية: 1909، ص 469)، والإمام أحمد (مسند الإمام أحمد، الرواية: 16853)، وابن حبان (صحيح ابن حبان الرواية: 454، ج 2 ص 199)، والبيهقي (سنن البيهقي الكبرى، الرواية: 13378، ج 10 / ص 126)، وأبو يعلى (مسند أبي يعلى، الرواية: 7392)، والطبراني (المعجم الكبير، الرويات: 1509 - 1519، ج 2/ص 118 - 120). قال الإمام البخاري:» حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلاً يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ النّبي - - يَقُولُ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قنات». أخرج هذه الرواية الإمام البخاري (صحيح البخاري، الرواية: 6056، ص 1088)، وأبو داود (سنن أبي داود، الرواية: 4871، ص 764)، والإمام أحمد (مسند الإمام أحمد، الرواية: 23636)، والنسائي (سنن النسائي الكبرى، الرواية: 11614، ج 6 / ص 496)، والبيهقي (سنن البيهقي الكبرى، الرواية: 21626، ج 15 ص 381)، والطبراني (المعجم الصغير، الرواية: 552، ج 1 ص 220. والمعجم الكبير، الرواية: 3021. والمعجم الأوسط، الرواية: 4192، ج 3 ص 162 - 163)، والطيالسي (مسند الطيالسي الرواية: (421، ج 1 ص 220)، والشهاب (مسند الشهاب،
الرواية: 876).
قال الإمام مسلم (الرواية: (91، ص 93 (:) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المثنى ومُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ حماد. قَالَ ابْنُ المثني: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلَبَ عَنْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِي عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد الله بن.، عَن النّبي قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ قَالَ رَجُلٌ: إِنّ الرّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ. نا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: «إِنَّ
فُضَيْل كَانَ فِي قَ
234 (1/234)
صفحة 235
الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. الْكَبْرُ: بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ»».
صحيح البخاري، الرواية: 107، ص 46
سحيح ابن حبان، ج 11 ص 241
الفرار من النار. ص 80
كتاب الإيمان، ص 39 - 38
طريق الهجرتين، ص 301
طريق الهجرتين، ص 407 - 408
الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام، ج 4 / ص 37 شرح الكبائر، ص 17 - 18، ومن أقوال الشيخ ابن عثيمين: «ومن ذلك أيضاً: من الشرك وهو خفي أيضا: أن تأخذ الدنيا لب الإنسان وعقله تجد عقله وفكره وبدنه ونومه ويقظته كلها في الدنيا. ماذا كسب اليوم وماذا خسر. ولذلك تجده يتحيل على الدنيا بالحلال والحرام والكذب والخديعة لولاة الأمور ولا يبالي لأن الدنيا استعبدته والعياذ بالله والدليل على هذا الشرك. قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (تعس عبد الدينار)». (شرح الكبائر، ص 11) (إذ لو كان في قلبه شيء ما ترك هذه الصلاة العظيمة التي دلت النصوص على العناية بها وأهميتها والأشياء تعرف بآثارها. فلو كان في قلبه أدنى مثقال من الإيمان لم يحافظ على ترك هذه الصلاة مع أهميتها وعظمها. وبهذا تكون الأدلة السمعية والنظرية دالة على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة. وتكون مقتضية للحذر من هذا العمل الشنيع الذي تهاون به اليوم كثير من الناس. ولكن باب التوبة مفتوح والحمد لله» (شرح الكبائر
213 - 212
الحق الدامغ، ص حكم البراءة من مرتكب الكبيرة، ص 35
، ص (32 - 31
قال الإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: (196، ص 141):) وحدّثنا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ) حَدَثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُختَارِ ابْنِ فَلْفُل عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ا، أنا أكثر الأَنْبِيَاءِ تَبَعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ»».
قال الإمام مسلم (صحيح مسلم، الرواية: 196، ص 141): «وحدثني عَمْرُو النَّاقِدُ وزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قالا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المغيرَة عَنْ ثَابِتِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «آتِي بَابِ الجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لا أفْتَحُ لأحدٍ قَبْلَكَ»».
تفسير ابن عاشور، ج 8/ص 109
تفسير الشعراوي، ج 7 ص 4151، من تفسير الآية 47 من سورة الأعراف.
صحيح البخاري، الرواية: 6559، ص 1164. قال الإمام البخاري: «حدثنا هدبة بن خالد حدثنا، عن النبي الله: قال: يخرُج قوم من النار بعدما مسهم منها سفع
بن
همام عنق قتادة حدثنا أنسُ مالك فيدخلون الجنة، فيُسمّيهم أهل الجنة: الجهنميين».
مسند الإمام أحمد، الرواية: 12402، والرواية: 13875
قتادة عن
تهذيب التهذيب، ت: 7638، ج 11 ص 61 - 62 ميزان الاعتدال ت: 9253، ج 4 / ص 309 صحيح البخاري، الرواية: 7450، ص 1315: «حدثنا حفصُ بْنُ عُمَرَ حدثنا هشام: أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: لَيُصيبن أقواماً سفع من النار بذنوب أصابوها عقوبة ثم يُدخلهم الله الجنةَ بفضل رحمتِهِ، يُقال لهم الجهنميون». (1/235)
صفحة 236
983
A ALL
قتادة. عن
عن
زهير
مظالم الحق ا www مسند أبي يعلى الرواية: 2888. وجاء أيضاً: (حدثنا عبيد الله حدثنا عاصم بن هلال حدثنا همام أنس ... » (مسند أبي يعلى الرواية: 3209). وجاء عند أبي يعلى أيضاً: حدثنا و حدثنا معاذ ابن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس أن نبي الله الله قال: «ليصيبن أقواما سفح من النار عقوبة بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته وشفاعة الشافعين يقال لهم: الجهنميون». (مسند أبي يعلى، الرواية: 2980) حدثنا زهير حدثنا روح ابن عبادة حدثنا هشام ابن أبي عبد الله عن قتادة أنس أن النبي الله قال: «ليصيبن ناسا سفع من النار عقوبة بذنوب عملوها، فيدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم: الجهنميون». (مسند أبي يعلى، الرواية: 3056)
عن
السنة لابن أبي عاصم الرواية: 871، ج 1 ص 584 تفسير البغوي، ج 2 ص 338 - 339: «أخبرنا عبدالواحد بن أحمد بن عبدالله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس من الي أن النبي قال: «لَيُصِيبَن أقواماً سَفْعٌ من النار بذنوب أصابوها، عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، فيقال لهم الجَهَنَّمِيُّونَ».
تعريف أهل التقديس مراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 92، ص 102 مسند الإمام أحمد، الرواية: 12928. «حدثنا وكيع حدثنا يزيد بن أبي صالح وكان دباغاً ا وكان حسن الهيئة، عنده أربعة أحاديث قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل ناس الجحيم حَتَّى إذا كانوا حمماً أَخْرِجُوا فَأَدْخِلُوا الجَنَّةَ، فيقولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هؤلاء الجَهَنَّمِيُّونَ». ميزان الاعتدال، ت: 320، ج 1 ص 87 - 88 سنن الدارمي، ج 1 / ص 27 - 28. قال الدارمي:: (أخبرنا عبد الله بن صالح، حدثني الليثُ حدثني يزيدُ هو ابن عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني لأول الناس تنشق الأرضُ عن جُمْجُمَتِي يوم القيامة ولا فَخْرَ، وأعْطَى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيد الناسِ يومَ القيامة ولا فَخْرَ، وأنا أوّل مَنْ يَدْخُل الجنة يَوْمَ القيامة ولا فَخْرَ، وَآتي بابَ الجنة فأخذ بحلقتها، فيقولونَ مَنْ هَذَا فأقول أنا محمد فيفتحون لي، فأدخل فأجدُ الجَبار مستقبلي فَأَسْجُدُ له، فيقولُ ارفَعْ رَأْسَكَ يا محمد وتكلمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وقُلْ يُقْبَلْ منك، واشْفَعْ تُشَفَعْ، فأرفع رأْسِي فَأَقُول أمتي أمتي يا ربّ، فيقولُ اذْهَبْ إلى أُمَتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ في قلبه مثقال حبة من شعير من الإيمان فأدخله الجنَّةَ، فَأَذْهَبُ فَمَنْ وجدتُ في قلبه مثقال ذلك أدخلتُهُمُ الجَنَّةَ، فأجدُ الجَبَارٌ مُسْتَقْبَلَ فَاسْجُدُ لَهُ، فيقولُ ارفع رأسَكَ يا محمد وتكلَّمْ يُسْمَعْ مَنكَ، وقُلْ يُقْبَلُ مِنْكَ واشْفَعْ تُشَفَعْ، فَارْفَعُ رأسي فأقولُ أُمَّتِي أُمتي يا رب، فيقول اذهب إلى أمَتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ في قلبه مثقال حبة من خردل من الإيمان فأدخله الجنةَ، فَاذْهَبُ فَمَنْ وَجَدْتُ في قلبه مثقال ذلك أدخلتُهُمُ الجنّة، و حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي في النار مع أهل النار، فيقول أهل النار: ما أغنى عنكُمْ أَنكُمْ كُنتُمْ تَعْبُدُونَ الله ولا تُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً، فيقول الجبار فبعزتي لأعتقنَهُمْ من النارِ، فَيُرْسَلُ إليهِمْ فَيُخرَجُونَ من النارِ وقد امتحشوا، فيدخلون في في نهر فينبتون فيه كما تنبت الحبة في غثاء السيل، ويكتب بين أعينهم هؤلاء عُتَقَاءُ اللَّهُ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ فِيدَخُلُونَ الجنة فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنّميون، فيقول الجبار بل هؤلاء عتقاء الجبار». تهذيب التهذيب، ت: 5283، ج 8 ص 68
الحياة
السنة لأبن أبي عاصم الرواية: 874، ج 1 / ص 586. قال ابن أبي عاصم: «ثنا أيوب الوزان، حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي. عمرو، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله الله يقول: «يدخل قوم جهنم، ويخرجون منها ويدخلون الجنة، يعرفون بأسمائهم، يقال لهم: الجهنميون» «.
البعث (ابن أبي داود)، ج 1 ص 52. قال السجستاني: (حدثنا محمود بن خالد قال: ثنا عبد الله يعني ابن عمرو، عن زيد يعني ابن أبي أنيسة، عن أبي عمرو بن أنس، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله
236 (1/236)
صفحة 237
عليه وآله وسلم يقول: «يدخل قوم جهنم، ثم يخرجون منها، فيدخلون الجنة، فيعرفون فيها بأسمائهم يقال لهم: الجهنميون». صحيح البخاري، الرواية: 6566، ص 1165، قال الإمام البخاري: (حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن الحسن بن ذكوان حدثنا أبو رجاء حدثنا عمران بن حصين رضي الله. عنهما النبي صلى الله عليه وسلم قال: عن يَخرُجُ قوم من النار بشفاعة محمد ع ل ل الله فيدخلون الجنة، يُسمّونَ الجهنميين». سنن أبي داود، الرواية: 4740، ص 746 المعجم الكبير، الرواية: 287، ج 18/ص 137 سنن ابن ماجة، الرواية: 4315، ص 700 تفسير البغوي، ج 2 ص 339
تهذيب التهذيب، ت: 1311،، ج 2 ص 254
حماد
السنة لابن أبي عاصم ج 1 ص 578. قال ابن أبي عاصم: «ثنا هدبة، ثنا حماد بن سلمة، عن - بن أبي سليمان، عن ربعي، عن حذيفة، أن رسول الله الله قال: «يخرج قوم من النار بعدما محشتهم النار،
فيدخلون الجنة، فيسمون الجهنميون»».
1000. كتاب التوحيد، الرواية: 407، ج 2 ص 664 مسند الإمام أحمد الرواية: 23712، والرواية: 23817 1002. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، الرواية: 2080، المجلد 2 ص 150. 1003. تقريب التهذيب، ت: 05 1505، ج 1 ص 238 1004. تهذيب التهذيب، ت: 1575، ج 3 ص 14 - 15 1005. فتح الباري، ج 1 ص 440
1 .. 7
مسند الطيالسي، الرواية،419، ج 1 ص 219. (حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو عوانة عن أبي مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي ع الا الله قال أحيانا يرفعه وأحيانا لا يرفعه قال ليخرجن قوم من النار منتنين قد محشتهم النار فيدخلون الجنة برحمة الله وشفاعة الشافعين فيسمون الجهنميين».
1007. تهذيب التهذيب، ت: 7728، ج 11 / ص 104 - 106 1008. مسند أبي يعلى الرواية: 4982. «حدثنا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون أن ابن مسعود حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الله يكون في النار قوم ما شاء الله، ثم يرحمهم ا، فيخرجهم فيكونون في أدنى الجنة، فيغتسلون في نهر الحياة ويسميهم أهل الجنة الجهنميين، لو أضاف أحدهم أهل الدنيا لأطعمهم وسقاهم والحفهم وفرشهم. قال وأحسبه قال وزوجهم لا ينقص ذلك مما عنده شيئا»».
1009
مسند أبي يعلى، الرواية: 5341
1010. صحيح ابن حبان الرواية: 7428، ج 16 / ص 448 - 449
1011. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة الرواية 2070، المجلد 2 / ص 147
1012. انظر (الميزان القسط)، ص 122 - 136
1013. تهذيب التهذيب، ت: 4754، ج 7 ص 177 - 179
1014. المعجم الكبير، الرواية: 1027، ج 20 / ص 425. «حدثنا بشر بن موسى ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة
قالا ثنا فروة بن أبي المغراء ثنا القاسم بن مالك المزني عن عبدالرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد قال سمعت المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله الله يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة فيسمون الجهنميون
Gra الامان
237 (1/237)
صفحة 238
معالم الحق www
في الجنة فيدعون الله أن يحول عنهم ذ ذلك الاسم فيمحو الله عنهم.
1015. كتاب التوحيد الرواية: 438، ج 2 ص 691 - 670
1016. تهذيب التهذيب، ت: 3934، ج 6 ص 124 - 125 1017 كتاب التوحيد الرواية: 410، ج 2 / ص 667.) حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا خارجة بن مصعب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله له: «يخرج ناس من النار فيسمون الجهنميون قال: قلت لعبد الله بن عمرو: أنت سمعت هذا من رسول الله؟ قال: نعم».
1018. تهذيب التهذيب، ت: 1689، ج 3 ص 70 - 71
1019. صحيح ابن حبان الرواية: 183، ج 1 / ص 409 - 410. قال ابن حبان: «أخبرنا الحسن بن سفيان، قال حدثنا يحيى بن أبي رجاء بن أبي عبيدة الحراني، قال: حدثنا زهيرُ بنُ مُعاوية، عن أبي الزبير عن جابر، عن النبي الا الله قال: «إذا مُيَزَ أَهل الجنة وأهْلُ النَّارِ، يَدْخُلُ أهْلُ الجَنَّة الجنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارِ، قامت الرُّسُلُ فَشَفَعوا، فَيقَالُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُ قلبه مِثْقَالَ قِيرَاط مِنْ إِيْمَانِ، فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ بَشَراً كثيراً، ثم يقالُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ في قلبه مـ خَرْدَلَة مِنْ إِيْمَانَ، فَأَخْرَجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ بَشَرًا كَثِيراً، ثم يقول جل وعلا: أنا الآنَ أَخْرِجُ بِنَعْمَتِي وبر -. فَيُخْرِجُ أَضْعَافَ مَا أَخْرَجُوا وَأَصْعَافَهُمْ قد امْتَحَشُوا، وصاروا فَحْماً، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْر، أو في نهر من أنهار الجنة، فتسقط مُحاشُهُمْ على حافة ذلك النهر، فيعودون بيضاً مِثْلَ التعارير، فَيُكتَبُ في رقابهم: عُتَقاءُ اللهِ، وَيُسَمَوْنَ فيها الجَهَنَّمَة
1020. تهذيب التهذيب، ت: 6580، ج 4 / ص 381 - 382 1021. ميزان الاعتدال ت: 8169، ج 4 / ص 37 1022. ميزان الاعتدال، ج 4 / ص 39
((
1023. كتاب التوحيد، الرواية: 436، ج 2 ص 689. قال ابن خزيمة: «حدثنا أبو موسي قالا: ثنا سالم بن نوح عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أهل النار الذين هم أهل النار لا يموتون فيها ولا يحيون، وأما الذين يريد الله إخراجهم منها، فتميتهم النار إماتة، حتى يكونوا فحما، ثم يخرجون ضبائر، فيلقون على أنهار الجنة، ويرش عليهم من مائها، فينبتون كما تنبت الحبة، في حميل السيل قال بندار: يعني الحبة، وقال أبو موسى: فيدخلون الجنة وقالا جميعا فيسميهم أهل الجنة الجهنميين فيدعون الله، فيذهب ذلك الاسم عنهم».
1024. تهذيب التهذيب، ت: 2278، ج 3 ص 385 - 386
1025. تهذيب التهذيب، ت: 2366، 2366، ج 4 / ص 5 - 6
1026. التقييد والإيضاح، ص 442
1027. التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، ج 2 ص 370 - 371
1028. مرقاة المفاتيح، ج 10/ص 259
1029. فتح الباري، ج 13/ص 253
صحيح مسلم، الرواية: 185، ص 133
1031. سنن ابن ماجة الرواية: 4309، ص 699
1032. سنن الدارمي، ج 2/ ص 331 - 332 مسند الإمام أحمد، الرواية: 11093
1033
1034. صحيح ابن حبان الرواية: 184، ج 1 ص 411 - 312. والرواية: 7485، ج 16 / ص 530.
1035 مسند أبي يعلى الرواية: 1096، والرواية: 1369 (1/238)
صفحة 239
مسند عبد بن حميد الرواية: 868، ص 275. والرواية: 865، ص 274 1037. تهذيب التهذيب، ت: 7208، ج 10 ص 270. وانظر كذلك ((الثقات لابن حبان، ت:5533، ج 5 / ص 420) قال عنه ابن حبان: «وكان ممن يخطاء») و ((الكاشف، ج 3 ص 154) قال عنه الذهبي: «فصيح بليغ مفوه ثقة يخطاء») 1038. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج 3 ص 38. ومن تتمة أقوال النووي: «وحكى القاضي عياض رحمه الله فيه وجهين أحدهما: أنها إماتة حقيقية والثاني: ليس بموت حقيقي، ولكن تغيب عنهم إحساسهم بالآلام، قال: ويجوز أن تكون آلامهم أخف، فهذا كلام القاضي والمختار ما قدمناه
والله أعلم».
1039. إنها الفاجعة حيمنا تصير النار - والعياذ بالله – دارا للكرامة!!!. 1040. تفسير القرطبي، ج 1 ص 173، من تفسير الآية 28 من سورة البقرة. 1041. الحق الدامغ، ص 220.
1042. تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 431، من تفسير الآية 18 من سورة الطور. 1043. تفسير ابن كثير، ج 6 / ص 262، من تفسير الآية 56 من سورة الدخان. 1044. شرح الجامع الصحيح) مسند ا مند الإمام الربيع)، ج 1 / ص 67 1045. جوابات الإمام السالمي، ج 2 ص 417
ص 13
1046. إعادة صياغة الأمة (الحلقة الأولى)، ص 21 - 22 1047. الشفاعة في الآخرة بين النقل والعقل، للقرضاوي، ص 17 1048. قراءة وضوابط في فهم الحديث النبوي. قراءة وضوابط في فهم الحديث النبوي، ص 22 - 23. ومما قاله الدكتور الزحيلي أيضاً: «بل إن علماء نا نقدوا المتن على الرغم من سلامته من العلل السابقة كلها، من نواح أخرى كالاضطراب والشذوذ والإعلال والقلب والغلط والإدراج ونحو ذلك. (قراءة وضوابط في فهم الحديث النبوي، ص 24)، وقال أيضاً:» والخلاصة: إن السنة النبوية الشريفة لا تتعارض مع الأصول العامة والقواعد الأساسية المقررة في القرآن بل هي دائرة في محيطه، ومتفقة مع عموماته وإطلاقاته «(قراءة وضوابط في فهم الحديث النبوي، ص 1050. أصول منهج النقد عند أهل الحديث و مما قاله الدكتور عصام أحمد البشير أيضاً: «وإليك بعض القواعد العلمية التي وضعها المحدثون لكشف
(10
الموضوع في متون الأحاديث.
ص
1 - مخالفة الحديث لدلالة الكتاب القطعية أو السنة الصحيحة الصريحة مناقضة بينة.
2 - مخالفة الحديث للإجماع القطعي.
(93
- مخالفة الحديث لصريح العقل .... ) (أصول منهج النقد عند أهل الحديث، ص 80)» ومما قاله الأستاذ عصام البشير: «ونسوق في هذه الصفحات أهم القواعد التي احتكم إليها المحدثون في نقد الأحاديث وردها مناقضة القرآن الكريم: فإذا كان متن الحديث مخالفاً للقرآن الكريم بوجه يتعذر معه الجمع أو النسخ حكم عليه بالوضع ... ) (أصول منهج النقد عند أهل الحديث، ص. وهذا القول الذي ذكره الدكتور عصام البشير فيه شرح لما قاله العلامة ابن القيم: «وكذلك نقد أهل الحديث فإنه يمر إسناد ظاهر كالشمس على متن مكذوب فيخرجه، ناقدهم، كما يخرج الصيرفي الزغل من تحت الظاهر من الفضة .. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 609/ 2) التفسير والمفسرون، ج 2 ص 33
دي
239 (1/239)
صفحة 240
منهج.
مظالم الحق ايالات نقد المتن في تصحيح الروايات وتضعيفها، ص 9 ومما قاله علي حسن الهاشمي: «وأما منهج نقد المتن، فإنه يقوم على أساس عرض متن الرواية على محكم الكتاب والسنة، وعلى ما هو متيقن من المعلومات كالبديهيات العقلية والحقائق التاريخية والقوانين العلمية ونتيجة ذلك هي: العلم بصدور الموافق من الروايات لمحكم الكتاب والسنة والعلم بعدم صدور ما ينافيهما، أو ينافي ما هو متيقن من
المعلومات. (منهج نقد المتن في تصحيح الروايات وتضعيفها، ص 17)
1053. منهج نقد المتن في تصحيح الروايات وتضعيفها، ص 107 1054. انظر ما قاله علماء اللغة في المعنى اللغوي لكلمة (خلد) في ص 172 من هذا البحث. صحيح البخاري، الرواية: 5778، ص 1050
صحيح مسلم، الرواية: 109، ص 99
1057. سنن النسائي الكبرى، الرواية: 2092، ج 1 / ص 638. والرواية: 4711، ج 3 ص 123. والرواية:
4712، ج 3 ص 124.
1058. مسند الإمام أحمد، الرواية: 10198
1059. صحيح البخاري الرواية: 7047، ص 1247 - 1248. قال الإمام البخاري: «حَدَّثَنِي مُؤَمَلُ بْنُ ههِشَامٍ أَبُو هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدِّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبِ - رضِي الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - عَ - كَمَا يُكثرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا». قَالَ
فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةِ ... ».
1060. التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، ج 2 / ص 1 44 - 442
1061. فتح الباري، ج 13/ ص 286 1062. تفسير الألوسي، ج 15/ ص 321
1063. تفسير الشنقيطي، ج 3 ص 87. وذكر ابن عاشور نحو هذا القول أيضاً (انظر تفسير ابن عاشور، ج 13/
ص 10)
1064. جاء في كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ت: 1604، ج 3 ص 355): (روى عن ... سعيد بن أبي بردة ... سمعت أبي يقول ذلك وسألته عنه فقال: شيخ ليس بقوي يكتب حديثه. حدثنا عبد الرحمن
قال: سألت أبا زرعة عن خالد بن نافع فقال: ضعيف الحديث».
1065. لم أجد له ترجمة في كتب الرجال التي بين يدي. 1066. قال ابن حجر: «وقال ابن معين: عطاء بن السائب اختلط، وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديثه، وقد سمع منه أبو عوانة في الصحيح والاختلاط جميعاً، ولا يحتج بحديثه ... قلت] ابن حجر [: فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيراً وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم (تهذيب التهذيب، ت: 4754، ج 7 ص 177 - 180)
1067. انظر ص 82 من هذا البحث.
1068. لم أجد له ترجمة في كتب الرجال التي بين يدي.
1069. انظر ص 90 من هذا البحث.
1070. قال ابن حجر في التقريب: صدوق سيء الحفظ خَلَط بأَخَرة» (تقريب التهذيب، ت: 1723، ج 1 ص 269)
1071. انظر ص 176 من هذا البحث.
240 (1/240)
صفحة 241
1072. انظر ص 15 من هذا البحث.
1073 قال الذهبي في (ميزان الاعتدال، ت: 1593، ج 1 ص 427): (قال ابن معين: ليس بشئ. وقال الجوزجانى لا يشتغل به وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث».
1074. قال ابن حجر في (تهذيب التهذيب، ت: 2549، ج 4/ص 111 - 112): «وقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: ليس بشيء».
1075. رواية أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى ماهان عن الربيع بن أنس مضطربة، فقد قال ابن حبان في ترجمة الربيع بن أنس بن زياد البكري (الثقات، ت: 2666، ج 4 / ص 228): «والناس يتقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن فيها اضطراب كثير».
1076. انظر ص 93 من هذا البحث.
1077. تلك الرواية لم يصرح فيها إبراهيم النخعي بالشخص الذي نقل له هذا التفسير، حيث قال: حدثت أن المشركين».
1078. انظر ص 82 من هذا البحث. في طبعة (دار الأندلس) جاء سند الرواية بـ «وقال سفيان الثوري عن بن كهيل، عن أبي الزاهية عند عبد ا الله .... ). وفي الأصل الذي ذكره ابن جرير الطبري جاء ذكر
سلمة
أبي الزعراء الذي يروي عن عبد الله بن مسعود ويروي عنه سلمة بن كهيل، وهو الصواب. 1079. قال ابن حجر في التقريب: «صدوق سيء الحفظ خَلَط بأخرة. (تقريب التهذيب، ت: 1723، ج 1 ص 269)
1080. لم أجد له ترجمة في كتب الرجال التي بين يدي. 1081. جاء في كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ت: 1604، ج 3 ص 355): «روى عن ... سعيد بن أبي بردة ... سمعت أبي يقول ذلك وسألته عنه فقال شيخ ليس بقوي يكتب حديثه. حدثنا عبد الرحمن
قال: سألت أبا زرعة عن خالد بن نافع فقال: ضعيف الحديث».
1082. قد يكون المقصود هنا صالح بن أبي طريف وليس ابن أبي شريف جاء في ثقات ابن حبان: «صالح ابن أبي طريف أبو الصيداء يروي عن أبي سعيد الخدري روى عنه أبو روق عطية ابن الحارث الهمداني «(ثقات ابن حبان، ت: 3459، ج 4 / ص 376)، ولم يزد ابن حبان على هذا القول شيئاً، ومن المعلوم أن ابن. حبان يسجل المجاهيل في كتابه.
1083. لسان الميزان، ت: 9377، ج 6 / ص 387 - 388
1084. سنن النسائي الكبرى الرواية: 11271، ج 6 / ص 373
1085. المعجم الأوسط، الرواية: 5146، ج 4 ص 42
1086. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، الرواية: 2052، المجلد 2 ص 141 - 142.
1087. تفسير القرطبي، ج 10 ص 3
1088. تفسير الألوس، ج 7 / ص 252. قال الألوسي قبل ذكره لهذه الرواية: «وأخرج الطبراني، وابن مردويه بسند صحيح عن جابر بن عبد الله .. فكيف يصح سند هذه الرواية وفيه من وصف بالوهم؟!.
1089. تفسير الشوكاني، ج 3 ص 170
1090. تهذيب التهذيب، ت: 1054، ج 2 ص 117 - 118
1091. تقريب التهذيب، ت: 997، ج 1 ص 170
1092. تقريب التهذيب، ت: 6012، ج 2 ص 91. جاء في طبعة (تقريب التهذيب) «محمد بن عباس «والصحيح (محمد بن عباد «كما هو مذكور في (تهذيب التهذيب، ت: 6270، ج 9 ص 210)
241 (1/241)
صفحة 242
مظالم الحق 1093. قال الإمام مسلم: (حدثني مُحَمَّدُ بْنِ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيِّ قَالَ: إِنْ لَمْ يُشْمِرْهَا اللهُ، فَبِمَ يَسْتَحِلُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟». (صحيح مسلم، الرواية: 1555، ص 689) 1094. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج 10 / ص 462، كتاب المساقاة – باب وضع الجوائح. وانظر
نحو
هذا القول عند السيوطي في (الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، ج 4 / ص 165) 1095. قال الإمام مسلم: (حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبّاد. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرُو. سَمِعَهُ مِنْ سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَةً عَنْ أبيه، عَنْ جَدَه، أَنّ النّبي بَعَثَهُ وَمُعَاذَا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُمَا: بَشَرًا وَيَسْرًا. وَعَلَمَا وَلَا تُنَفَرَا وَأَرَاهُ قَالَ: «وَتَطَاوَعَا» قَالَ فَلَمّا وَلي رَجَعَ أبو مُوسَى فَقَالَ يَا رَسُولِ اللهِ إِن لَهُمْ شَرَاباً مِنَ الْعَسَلِ يُطْبَحُ حَتَّى يَعْقِدَ. والمزرُ يُصْنَعُ مِنَ ا الشعير. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: كُل مَا أَسْكَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ» «. (صحيح مسلم، الرواية: 1733، ص 895)
1096. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج 13 ص 171 - 172، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام كتاب الأشربة.
1097. علل الحديث للرازي، ت: 1818
1098. الدر المنثور، ج 4 / ص 173 - 174
1099. تهذيب التهذيب، ت: 6086، ج 9 ص 114 1100. المعجم الكبير، الرواية: 8048، ج 8 ص 272
1101. مجمع الزوائد، الرواية: 11105، ج 7 ص 131، حيث قال الهيثمي: «رواه الطبراني، وزكريا والراوي عنه لم أعرفهما»
1102. تقريب التهذيب، ت: 8336، ج 2 ص 448 1103. تهذيب التهذيب، ت: 8637، ج 12/ص 176 - 177
1104. الحق الدامغ، ص 200
1105. تفسير الطبري، ج 14/ ص 2
1106. تفسير الرازي، ج 19/ص 127
1107. تفسير السعدي، ص 404، من تفسير الآية 2 من سورة ا
1108. انظر ص 120 من هذا البحث.
1109. تفسير الطبري، ج 12/ ص 117
1110. تفسير الطبري، ج 12/ ص 118
1111. تفسير الطبري، ج 12/ ص 118
1112. تفسير الطبري، ج 12 ص 121. وذكر الإمام الطبري نحو هذا القول في موضع آخر، حيث قال: وأولى هذه الأقوال في تأويل هذه الآية بالصواب القول الذي ذكرنا عن قتادة والضحاك، من أن ذلك
استثناء في أهل التوحيد من أهل الكبائر أنه يدخلهم النار خالدين فيها أبدا إلا ما شاء من تركهم فيها هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في
أقل من ذلك، ثم يخرجهم فيدخلهم الجنة، كما قد بيّنا في هذا الموضع». (تفسير الطبري، ج 12/ ص 119) 1113. تفسير الطبري، ج 12 / ص 119 12
غير
1114 من أمثلة ذلك: قال ابن عطية: «قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا كل عاماً في الكفرة والعصاة كما قدمنا، ويكون الاستثناء من خَالِدِينَ». (تفسير ابن عطية، و ص (971
1115. تفسير الطبري، ج 12 ص 117، قال الإمام الطبري: «حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد (1/242)
صفحة 243
نوان معالم الالحان
الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فَأَمَا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وشَهِيقٌ خَالِدِينَ فيها ما دامت السّماوَاتُ والأَرْضُ إلا ما شاءَ رَبِّكَ قال: الله أعلم بتنياه. وذكر لنا أن ناساً يصيبهم سَفَع من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة».
1116. رواية الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق ضعيفة، انظر ص 87 من هذا البحث.
1117. رواية معمر بن راشد عن قتادة ضعيفة، انظر
ص
93 من هذا البحث.
1118. تفسير الطبري، ج 12 ص 117، قال الإمام الطبري: ((حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة خالدين فيها ما دَامَتِ السموات والأَرْضُ إلا ما شاءَ رَبِّكَ الله والله أعلم بثنيته، ذكر لنا أن ناساً يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابتهم، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم الجهنميون».
1119. تقريب التهذيب، ت: 2283، ج 1 / ص 349
1120. تفسير الطبري، ج 12 ص 117 - 118، قال الإمام الطبري: (حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، وتلا هذه الآية: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ ... إلى قوله: {لِمَا يُريدُ الله فقال عند ذلك: ثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النار) قال قتادة ولا نقول مثل ما يقول أهل حروراء». وقد ذكر هذه الرواية واحتج بها الشوكاني (تفسير الشوكاني، ج 2 ص 731)، والسيوطي (الدر المنثور، ج 3 ص 633 -
(634
1121. قال ابن حجر في تهذيب التهذيب، ت: 6190، ج 9 / ص 168 - 169): (قال عمرو بن علي: كان يحيى لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه، وسمعت يزيد بن زريع يقول: عدلت عن أبي بكر الهذلي وأبي هلال الراسبي عمداً .... وقال ابن أبي حاتم أدخله البخاري في الضعفاء ... وقال النسائي: ليس بالقوي ... وقال ابن سعد: فيه ضعف. وقال أحمد بن حنبل: يحتمل في حديثه إلا أنه يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث. وقال الساجي: روى عنه حديث منكر. وقال البزار: احتمل الناس حديثه، وهو غير حافظ».
تفسير الطبري، ج 12 ص 118، قال الإمام الطبري: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة، عن أبي سنان، في قوله: {فَأَمَا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وشَهِيقٌ خَالِدِينَ فيها ما دَامَتِ السَّماوَاتُ والأَرْضُ إلا ما شاءَ رَبِّكَ الله قال: استثناء في أهل التوحيد». وقد ذكر هذه الرواية واحتج بها السيوطي (الدر المنثور، ج 3 ص 634)
1123. انظر ص 90 من هذا البحث. تفسير الطبري، ج 12 ص 118، قال الإمام الطبري: (حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك بن مزاحم {فَأَمَا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ ... إلى قوله: و خالدين فيها ما دَامَتِ السموات والأرْضُ إلا ما شاء ربك الله قال: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة، فهم الذين استثني لهم».
1125. تفسير الطبري، ج 12 ص 120، قال الإمام الطبري: (حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك، في قوله: {وأما الَّذِينَ سُعِدُوا ففي ا الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ، إلا ما شاء رَبِّكَ، قال: هو أيضاً في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، يقول: خالدين في الجنة ما دامت السماوات والأرض، إلا ما شاء ربك يقول: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة .. ذكر هذه الرواية واحتج بها السيوطي (الدر المنثور، ج 3 ص 634).
1126. تهذيب التهذيب، ت: 3078، ج 4 / ص 418 1127. تقريب التهذيب، ت: 6833، ج 2 / ص 202. ذكر ابن حجر وفاة معمر في عام 154 هـ وكان عمره حينئذ 58 سنة.
242 (1/243)
صفحة 244
الهوامش
>>
1128. تفسير الطبري، ج 12 ص 118. قال الإمام الطبري: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عامر بن جشب، عن خالد بن معدان في قوله لابثين فيها أحقابا كه وقوله: خالدين فيها إلا ما شاءَ رَبُّكَ أنهما في أهل التوحيد». وذكر هذه الرواية واحتج بها الشوكاني (
تفسير الشوكاني، ج 2 ص 731)، والسيوطي (الدر المنثور، ج 3 ص 634).
1129. تفسير ابن أبي حاتم الرواية: 12089، المجلد 5 ص 324. من تفسير الآية 107 من سورة هود. 1130. قال ابن حجر في (تقريب التهذيب، ت: 3399، ج 1 ص 501): صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه
وكانت فيه غفلة» ...
1131. قال ابن حجر في (تقريب التهذيب، ت: 6786، ج 2 ص (196): «صدوق له أوهام». 1132. تفسير الطبري، ج 12 ص 118، قال الإمام الطبري: (حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر أو أبي سعيد يعني! الخدري أو عن رجل من أصحاب رسول الله الله، في قوله: و إلا ما شاءَ رَبِّكَ إِنَّ رَبِّكَ فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ ه قال: هذه الآية تأتي على القُرْآنِ كُلّه) يقول: حيث كان في القرآن الخالدين فيها تأتي عليه». وذكر هذه الرواية واحتج بها الشوكاني (تفسير الشوكاني، ج 2 ص 731)، والسيوطي (الدر المنثور، ج 3/
ص 634).
1133. رواية الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق ضعيفة، انظر ص 78 من هذا البحث. 1134. تفسير الطبري، ج 12 ص 118، قال الإمام الطبري: «حُدثت عن المسيب عمن ذكره، عن ابن عباس: خَالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ الله لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السماوات والأرض. و إلا ما شَاءَ رَبِّكَ الله قال: استثناء الله. قال: يأمر النار أن تأكلهم». وذكر هذه الرواية واحتج بها الشوكاني (تفسير الشوكاني، ج 2 ص 732)، والسيوطي (الدر المنثور، ج 3/ص
(635
1135
تفسير الطبري، ج 12 ص 118، قال الإمام الطبري:» قال: وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقاباً .. ذكر هذه الرواية واحتج بها الشوكاني (تفسير الشوكاني، ج 2/ص 732).
1136. تفسير البغوي، ج 2/ص 339
1137. تفسير الطبري، ج 12 ص 118، قال الإمام الطبري: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: جهنم أسرع الدارين عمراناً وأسرعهما خراباً .. وذكر هذه الرواية واحتج بها الشوكاني (تفسير الشوكاني، ج 2 ص 732)، والسيوطي (الدر المنثور، ج 3 ص 635)، والألوسي)
تفسير الألوسي، ج 6 / ص 340)
1138. انظر ص 90 من هذا البحث. 1139. تفسير ابن كثير، ج 3/ص 578
1140. تفسير الطبرسي، ج 5 /ص 258، من تفسير الآية 107 من سورة هود.
1141. تفسير البغوي، ج 2/ص 338 1142. تفسير البغوي، ج 2 ص 339
1143 قال الإمام القرطبي في تفسيره (ج 9 / ص 66): «وقد اختلف فيه على أقوال عشرة: ... »، ثم ذكر تلك الأقوال.
1144. قال الشوكاني، ج 2 ص 729 - 730: «قوله: هو إِلا مَا شَاء رَبِّكَ الله قد اختلف أهل العلم في معنى هذا الاستثناء على أقوال: ... «ثم ذكر أحد عشر قولاً اختتمها بقوله: (وهذه الأقوال هي جملة ما وقفنا
244 (1/244)
صفحة 245
245
عليه من أقوال أهل العلم. وقد نوقش بعضها بمناقشات، ودفعت بدفوعات ... ».
1145. قال ابن الجوزي، ج 2 / ص 401 - 402: «قوله تعالى: له إِلا مَا شَاء رَبِّكَ الله في الاستثناء المذكور في حق أهل النار سبعة أقوال ... فأما الاستثناء في حق أهل الجنة، ففيه ستة أقوال:.
1146. تفسير الرازي، ج 18/ص 53
1147 تفسير النسفي، ج 2 / ص 205
1148. تفسير الخازن، من تفسير الآية 107 من سورة هود، حيث قال الخازن: «اختلف العلماء في معنى هذين الإستثناءين ... ».
تفسير الثعلبي، من تفسير الآية 107 من سورة هود، حيث قال الثعلبي: «ثم استثنى فقال: {إِلا مَا شَاءَ ربك اختلف العلماء في هذين الاستثناءين. 1150. تفسير أبي السعود، ج 3 ص 353
الحق الدامغ، ص 194
تفسير القرطبي ج 9 / ص 67. وانظر كذلك تفسير ابن الجوزي، ج 2 ص 402. 1153. تفسير القرطبي، ج 9 ص 68 وجاء نحو هذا القول عند الشوكاني (تفسير الشوكاني، ج 2 ص 729 - 730): (الحادي عشر: أن هذا الاستثناء إنما هو على سبيل الاستثناء الذي ندب إليه الشارع في كل كلام، فهو على حد قوله: {لَتَدْخُلُنَ الْمَسْجِد الْحَرَامَ إِن شاء الله امنين له [الفتح: 27] روى نحو هذا عن أبي عبيد».
1154. تفسير الشوكاني، ج 2/ص 729 1155. تفسير أبي السعود، ج 3/ص 353 1156. تفسير الطبري، ج 22/ ص 137 تفسير الطبري، ج 22 / ص 137
1158. تفسير الطبري، ج 22/ ص 139
1159. تفسير الطبري، ج 22 / ص 133 - 134
1160. انظر ص 16 من هذا البحث.
1161. انظر ص 16 من هذا البحث.
1162. انظر ص. 16 من هذا البحث.
1163. تفسير الطبري، ج 22 / ص 134
1164. انظر ص 90 من هذا البحث.
1165. تفسير ابن أبي حاتم الرواية: 18528، المجلد 7 ص 348، من تفسير الآية 32 من سورة فاطر.
1166. تقريب التهذيب، ت: 6159، ج 2 ص 113
1167. تهذيب التهذيب، ت: 2808، ج 4 /ص 262
1168. الحق الدامغ، ص 197
1169. تفسير الطبري، ج 28 ص 134
1170. تفسير الطبري، ج 2 / ص 482
1171. تفسير الشوكاني، ج 5/ص 320
1172. تفسير القرطبي، ج 18 / ص 104، من تفسير الآية 1 من سورة الطلاق. (1/245)
صفحة 246
1173. تفسير الرازي، ج 6/ ص 101
1174. تفسير الطبرسي، ج 2 ص 89، من تفسير الآية 231 من سورة البقرة. 1170. تفسير الجلالين، ص 37 من تفسير الآية 231 من سورة البقرة 1176. تفسير القرطبي، ج 14 / ص 221 - 223
1177. تفسير ابن كثير، ج 5 ص 582 - 583 1178. تفسير الألوسي، ج 11/ص 368 - 369 1179. تفسير ابن عاشور، ج 22 / ص 165 1180. تفسير الطبري، ج 22 / ص 137
1181. تفسير الطبري، ج 30 ص 108
1182. المفردات في غريب القرآن، ص 318. وجاء هذا ا (معجم مقاييس اللغة، ج 3 ص 468). وفي (جمهرة اللغة، ج 2 / ص 306. قال ابن دريد (ظلم ظلم: الظلم: مصدر ظلمته أظلمه ظلماً، والظلم، بالضم؛ الاسم. وأصل الظلم وضعُك الشيء في غير موضعه، ثم كثر ذلك حتى سُمّي كُل عَسْف ظلماً.). وفي (لسان العرب، ج 8/ ص 263) وفي (تاج العروس، باب الظاء، قال الزبيدي: «الظُّلُمُ: وضع الشيء، في غير موضعه. (وفي) مختار الصحاح، باب الظاء، كلمة: (ظلم)).
1183. تفسير ابن عاشور، ج 22/ص 166
1184. صيد الخاطر، ص 139
1185. صيد الخاطر، ص 148
1186. في الطريق إلى الله (4 - التوبة إلى الله)، ص 17
1187. التوبة، ص 42 - 43
1188. تفسير الرازي، ج 24/ص 213
1189. تفسير الرازي، ج 22/ص 205
1190. تفسير الرازي، ج 6 /ص 35، من تفسير الآية 218 من سورة البقرة. 1191. تفسير السعدي، ص 502، من تفسير الآية 87 من سورة الأنبياء.
340
1192. صحيح مسلم، الرواية: 771، ص 1193. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج 6 / ص 300
1194. صحيح البخاري، الرواية: 834، ص 160
1195. فتح الباري، ج 2 ص 585 - 586
1196 معجم مقاييس اللغة، ج 2 ص 232
1197. تفسير ابن عطية، ص 1267، من تفسير الآية 111 من سورة طه.
1198. تفسير أبي حيان الأندلسي، ج 6/ص 260
1199. تفسير الألوسي، ج 8/ص 575
1200. تفسير الشنقيطي، ج 4 /ص 391
1201. تفسير القرطبي، ج 11/ص 165، وج 7 ص 21
1202. تفسير البغوي، ج 3/ ص 195، وج 2 ص 92
246 (1/246)
صفحة 247
1203. تفسير ابن الجوزي، ج 3 ص 177، وج 2 ص 49.
1204. تفسير النسفي، ج 3/ ص 66
1205. تفسير الخازن، من تفسير الآية 111 من سورة طه، ومن تفسير الآية 82 من سورة الأنعام. 1206. تفسير أبي السعود، ج 4 ص 310، وج 2 / ص 408.
1207. تفسير الطبرسي، ج 7 ص 43، من تفسير الآية 111 من سورة طه. و ج 4 /ص 76، من تفسير الآية 82
من سورة الأنعام.
1208. تفسير الطبري، ج 16 / ص 217
1209. انظر ص 87 من هذا البحث.
1210. انظر ص 93 من هذا البحث. 1211. تفسير الطبري، ج 16 / ص 217 1212. انظر الهامش 1291 من هذا البحث
1213 تفسير الطبري، ج 16/ ص 217 1214. تفسير الطبري، ج 7/ ص 258
1215. تفسير السعدي، ص 240، من تفسير الآية 82 من سورة الأنعام.
1216. فتح الباري، ج 1 ص 124
1217. قال ابن حجر: «فإن قيل: فالعاصي قد يعذب فما هو الأمن والاهتداء الذي حصل له؟ فالجواب أنه آمن من التخليد في النار، مهتد إلى طريق الجنة. والله أعلم» (فتح الباري، ج 1 ص 124)
1218. تفسير الطبري، ج 7/ص 259 1219. تفسير القرطبي، ج 7/ ص 21
1220. تفسير ابن كثير، ج 3 ص 59. وانظر (تفسير ابن أبي حاتم الرواية: 7575، المجلد 3 ص 382) 1221. صحيح البخاري الرواية: 3429، ص 613 - 614، والرواية: 3428، ص 613، والرواية: 32، ص 31، والرواية: 6918، ص 1223، والرواية: 6937، ص 1226، والرواية: 4776، ص
865، والرواية: 4629، ص 820
1222. صحيح مسلم، الرواية: 124، ص 105
1223. تفسير الطبري، ج 7 ص 255 - 256، ذكر الإمام الطبري عدة روايات جاءت بعنعنة الأعمش.
01224 مسند الإمام أحمد، الروايات: 3589، و 4031، و 4240
1225. سنن الترمذي، الرواية: 3067، ص 709
1226. صحيح ابن حبان، الرواية: 253، ج 1 ص 487 1227. سنن البيهقي الكبرى، الرواية: 21203، ج 15/ص 236
1228. سنن النسائي الكبرى، الرواية: 11166، ج 6 / ص 341، والرواية: 11390، ج 427/ 6
مسند أبي يعلى، الرواية: 5162
مسند البزار الرواية: 1493 والرواية: 1494
1231. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة الرواية: 1989، المجلد 2 / ص 124
1232. تفسير القرطبي، ج 7 ص 21، وج 14/ص 43 (1/247)
صفحة 248
1233. تفسير ابن كثير، ج 3 ص 58
1234. تفسير الشوكاني، ج 2 ص 190، من تفسير الآية 82 من سورة الأنعام.
1235. الدر المنثور، ج 3 ص 49
1236. فتح الباري، ج 123/ 1
1237. تفسير ابن عطية ص 639، من تفسير الآية 82 من سورة الأنعام.
1238. تفسير ابن عاشور، ج 21 ص 101
1239. تقريب التهذيب، ت: 2623، ج 1 ص 392
1240. يقصد الأعمش الراوي لهذه الرواية عن إبراهيم النخعي. 1241. عمدة القاري، ج 1 ص 338
1242. فتح الباري، ج 1 ص 124
1243. صحيح البخاري، الرواية: 3360، ص 597. قال البخاري: (حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا حدثنا الأعمش قال: حدثني إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال: ... .
أبي -
1244. تهذيب التهذيب، ت: 1504، ج 2 ص 373 - 375
1245. قال ابن القيم هذا القول عند مناقشته لطرق الرواية التي فيها: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر). ومما قاله ابن القيم: « ... فإن قيل: فقد رواه حفص بن غياث، وهو أثبت ممن ذكرت، عن يحيى بن سعيد عن أخيه سعد بن سعيد عن عمرو بن ثابت، فدل على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن ثابت وإلا لما رواه عن أخيه عنه ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن البراء، فقد اختلف فيه قيل رواية عبد الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد، أرجح من رواية حفص بن غياث لأنهم أتقن وأكثر، وأبعد عن الغلط، ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه، فرواه كذلك، ثم سمعه من عمر، ولهذا نظائر كثيرة، وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد عن أخيه يحيى بن سعيد عن عمر، فإن كان يحيى إنما س، من أخيه سعد فقد اتفقت فيه رواية الإخوة الثلاثة له، بعضهم عن بعض». (حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ج 7 ص 89 - 90) صحيح البخاري، الرواية: 3428، ص 613. قال الإمام البخاري: (حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: «لما نزلت له الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (الأنعام: 82) قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فنزلت: ولا تشرك بالله، إنّ الشِّرْكَ لظلم عظيم (لقمان: (13) وانظر كذلك الرواية: 32 والرواية: 4629.
عن
سمعه
1247. سنن النسائي الكبرى الرواية: 11166، ج 6 / ص 341 1248. مسند الطيالسي، الرواية: 270، ج 1 ص 141. «حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة قال قال لي الأعمش ألا أحدثك حديثا جيدا حدثني إبراهيم قال حدثني علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: «لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم الله قالوا: وأينا لم يخط حتى نزلت هذه الآية ولا تُشْرِكْ بالله، إِنَّ الشَّرْكَ لظلم عظيم.
1249. تفسير الشوكاني، ج 2/ص 190
1250. تفسير الشوكاني، ج 2 ص 56، من تفسير الآية 37 من سورة المائدة.
1251. المستدرك على الصحيحين، الرواية: 3648، ج 2 / ص 478 قال الحاكم: «حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب: ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا عبد الله بن إدريس، أنبأ أبو إسحاق الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال، عن أبي بكر الصديق ما قال: ما تقولون في قول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَمُوا، وقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنْهُم بِظُلْم. فقالوا:
248 (1/248)
صفحة 249
ن معالم الحق
الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَمُوا، فلم يلتفتوا، وقوله: {وَلم يَلْبِسُوا إِيمَنْهُم بِظُلْمٍ، بخطيئة، فقال أبو بكر: حملتموها على غير وجه المحمل ثم استقموا لله ولم يلتفتوا إلى إله غيره للهِ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم يظلم أي بشرك. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .. وانظر نحو هذه الرواية في (المطالب العالية، ج 8 ص 219).
1252. تقريب التهذيب، ت: 64، ج 1 ص 39 1253. الإصابة في تمييز الصحابة، ت: 456، ج 1/ ص 108
1254. تهذيب الكمال، ج 1/ ص 263
1255. تهذيب الكمال، ج 4 / ص 205 - 206
تفسير الطبري، ج 7 / ص 256: قال الطبري: «حدثنا هناد، قال: ثنا قبيصة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر: الَّذِينَ آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلم قال: بشرك 1257. المستدرك على الصحيحين، 5330، ج 3 ص 345 قال الحاكم: (حدثني علي بن. حمشاذ العدل قال: أخبرني الحارث بن أبي أسامة أنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن: أن عمر بن الخطاب أتى على هذه الآية: {الَّذِينَ آمَنوا وَلم يَلْبِسوا إِيْمَانَهُمْ بِظُلم له فأتى أبي بن كعب فسأله: أينا لم يظلم؟ فقال له: يا أمير المؤمنين إنما ذاك الشرك أما سمعت قول لقمان لابنه: و يا بنتي لا تُشْرِكُ بِالله إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظيم»».
المسيب
1258. تفسير الطبري، ج 7 ص 257. قال الطبري: «حدثنا نصر بن علي!، قال: ثني أبي، قال: ثنا جرير بن حازم، عن عليّ بن زيد عن المسيب، أن عمر بن الخطاب قرأ: {الَّذِينَ آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ يظلم فلما قرأها فزع، فأتى أبي بن كعب، فقال: يا أبا المنذر قرأت آية من كتاب الله من يسلم، فقال: ما هي؟ فقرأ عليه، فأينا لا يظلم نفسه؟ فقال: غفر الله لك، أما سمعت الله تعالى يقوله: هو إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عظيم؟ إنما هو: ولم يلبسوا إيمانهم بشرك».
1259. تقريب التهذيب، ت: 4750، ج 1 ص 694
1260. تفسير الطبري، ج 7 ص 257. قال الطبري: حدثنا هناد قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن أبي عثمان عمرو بن سالم، قال: قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ فَقَالَ
عمر: قد أفلح من لم يلبس إيمانه بظلم فقال أبي: يا أمير المؤمنين: ذاك الشرك».
1261. تهذيب التهذيب، ت: 8573، ج 12 / ص 146 1262. تفسير الطبري، ج 7 / ص 256. قال الطبري: «حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سعيد بن عبيد الطائي، أبي الأشعر العبدي، عن أبيه، أن زيد بن صوحان سأل سلمان، فقال: يا أبا عبد الله آية من كتاب الله كل مبلغ: {الَّذِينَ آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظلم له؟ فقال سلمان: هو الشرك بالله تعالى.
عن
قد بلغت مني
فقال زيد ما يسرني بها أني لم أسمعها منك وأن لي مثل كل شيء أمسيت أملكه». 1263. تفسير الطبري، ج 7 ص 256. قال الطبري: (حدثنا ابن بشار وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا نُسير بن ذعلوق، عن درسب، عن حذيفة، في قوله: ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلم قال: بشرك. 1264. تفسير الطبري، ج 7 ص 256. قال الطبري: «حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن رجل، عن عيسى، عن حذيفة، في قوله: {وَلم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظلم لله قال: بشرك".
1265. تفسير الطبري، ج " حماد بن زيد عن:
ص
عطاء بن
257. قال الطبري: «حدثني المثنى قال: ثنا عارم أبو النعمان، قال: ثنا السائب، عن سعيد بن جبير وغيره، أن ابن عباس كان يقول: {الَّذِينَ آمَنُوا
ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلم قال: بشرك. وقال الطبري أيضاً في تفسيره، ج 7/ص 257: «حدثني المثنى، (1/249)
صفحة 250
قال: ثنا ا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظلم له يقول: بكفر». 1266. تفسير الطبري ج 7/ ص 257. قال الطبري: «حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن بن عباس: الَّذِينَ آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظلم) يقول: لم يلبسوا إيمانهم بالشرك، وقال إن الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ». (انظر قول علماء الجرح والتعديل في حق عطية وأحفاده في صر 88 من هذا البحث). 1267. تفسير الطبري، ج 7 / ص 257. قال الطبري: «حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان يوسف بن، مهران عن ابن عباس أن عمر دخل منزله، فقرأ في المصحف فمر بهذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظلم فأتى أبيًا فأخبره، فقال: يا أمير المؤمنين إنما هو الشرك».
1268. قال ابن حجر في (تهذيب التهذيب، ت: 2549، ج 4 / ص 111 - 112): «وقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: ليس بشيء).
الله
بن زهير بن عبد
الله
1269. قال ابن حجر: «علي بن زيد بن عبد بن جدعان التيمي، البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف «(تقريب التهذيب،
ت: 4750، ج 1 ص 694).
1270. تفسير الطبري، ج 7 ص 258. قال الطبري: حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأعمش، أن ابن م مسعود قال لما نزلت ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظلم الله كبر ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا وهو يظلم نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «أما سَمِعْتُمْ قَوْل
لقمان: إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ».
1271. انظر ص
94 من هذا البحث.
1272. انظر ص 13 من هذا البحث.
1273. تفسير الطبري، ج 7 / ص 256. قال الطبري: ((حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم له قال: بشرك».
1274. تقريب التهذيب، ت: 7600، ج 2 ص 306 1275. تفسير الطبري، ج 7 ص 258. قال الطبري: «حدثنا ابن وكيع قال: ثنا حسين، عن عليّ، عن زائدة، عن الحسن بن عبد الله، عن إبراهيم: لله ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظلم، قال: بشرك».
1276. قال ابن حجر: «ضعيف». (تقريب التهذيب، ت: 4750، ج 1 ص 694) 1277. تفسير الطبري، ج 7 ص 257. قال الطبري: (حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة في قوله: ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم) قال: بشرك».
1278. جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ت: 575، ص 245
1279. تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 91، ص 101
1280. تعريف أهل التقديس مراتب الموصوفين بالتدليس ص 23 1281. تفسير الطبري، ج 7 ص 258. قال الطبري) - حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ: أَي بشرك».
1282. تقريب التهذيب، ت: 2283، ج 1 / ص 349 1283. تفسير الطبري، ج 7/ ص 258. قال الطبري: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا،، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد و الَّذِينَ آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظلم قال: بعبادة الأوثان».
250 (1/250)
صفحة 251
1284. انظر ص 176 من هذا البحث.
1285. تفسير الطبري، ج 258/ 7. قال الطبري: «حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم صلى الله عليه وسلم قال: عبادة الأوثان».
1286. انظر ص 90 من هذا البحث.
1287. تفسير الطبري، ج 7 ص 258. قال الطبري (حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم» قال: بشرك».
1288. انظر ص 92 من هذا البحث.
1289. قال ابن حجر: «أسباط بن نصر الهمداني ... قال: حرب قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري، وكأنه ضعفه. وقال أبو حاتم سمعت أبا نعيم يضعفه وقال: أحاديثه عامته سقط، مقلوب الأسانيد. وقال
النسائي: ليس بالقوي». (تهذيب التهذيب، ت: 354، ج 1 ص 192) 1290. تفسير الطبري، ج 7 ص 258. قال الإمام الطبري: (حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله له ولم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ يظلم له قال: بشرك».
1291
- عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي، قال ابن حجر في (تقريب التهذيب، ت: 3879، ج 1/ص
570):» ضعيف
أسامة بن زيد بن أسلم العدوي، قال ابن حجر في (تقريب التهذيب، ت: 315، ج 1/ص 75): «ضعيف من قبل حفظه».
أسامة بن زيد الليثي، قال ابن حجر في (تهذيب التهذيب، ت: 350، ج 1 ص 189 - 190):» قال أحمد: تركه القطان بآخرة. وقال الأثرم عن أحمد: ليس بشيء. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: روى عن نافع أحاديث مناكير فقلت له: أراه حسن الحديث فقال: إن تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة. وقال ابن معين في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة: كان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال أبو يعلى الموصلي عنه: ثقة، صالح. وقال عثمان الدارمي - عنه: ليس به بأس. وقال الدوري وغيره عنه: ثقة زاد غيره: حجّة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي
واختصر ابن حجر في (تقريب التهذيب، ت: 317، ج 1 ص 76) أقوال علماء الجرح في أسامة بن زيد الليثي بقوله: «صدوق، يهم».
1292. تفسير ابن كثير، ج 6/ص 212
1293. تفسير السعدي، ص 727، من تفسير الآية 45 من سورة الشورى.
1294. تفسير الرازي، ج 27/ص 162
1295. انظر الآيات القرآنية في القسم الخامس من الفصل الثاني من هذا البحث.
1296. تفسير الطبري، ج 7 / ص 279. قال الإمام الطبري) حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة، قال: قال النضر بن الحرث: سوف تشفع لي اللات والعزى فنزلت هذه الآية: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوّلَ مَرَّة. إلى قوله:
شركاء.
1297. تفسير ابن أبي حاتم الرواية: 7675، المجلد 3 ص 398، من تفسير الآية 94 من سورة الأنعام.
1298. تفسير الشوكاني، ج 2/ص 200
1299. تفسير الألوسي، ج 4 / ص 212، وج 6 / ص 83
1300. الدر المنثور، ج 3 ص 59 (1/251)
صفحة 252
1301. تفسير ابن الجوزي، ج 2 ص 57
1302. تفسير ابن عاشور، ج 11 ص 45 1303. انظر ص 165 من هذا البحث.
1304. تقريب التهذيب، ت: 1444، ج 1 ص 230. وقد ذكرت في كتاب (الميزان القسط)،. 197، أقوال علماء الجرح والتعديل ورد الفقهاء لروايات جاءت من طريق الحكم بن أبان.
-190
1305. تفسير الطبري، ج 7 ص 200 1306. تفسير المراغي، ج 1 ص 97 - 98. وتتمة أقوال المراغي: « ... ولكن جاء في السنة الصحيحة ما يؤيد وقوعها كقوله صلى الله عليه وسلم) شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فمن كذب بها لم ينلها)، هذه الرواية التي أشار
إليها الشيخ المراغي لا تقوم بها حجة لضعف طرقها كما تبين في هذا البحث.
1307. الأحاديث التي جاء فيها ذكر الشفاعة لأهل الكبائر لا تقوم بها حجة، والحمد لله رب العالمين. 1308. تفسير المنار، ج 1/ص 307.
1309. سبل السلام) کتاب الجامع باب الترهيب من مساواء الأخلاق)، ج 4 / ص 2030 1310. حكم البراءة من مرتكب الكبيرة، ص 24
1311. من جواب لسماحة الشيخ مكتب الإفتاء. 1312. تفسير الرازي، ج 31/ ص 210
1313. تفسير ابن عطية، ص 1986
1314. شعب الإيمان، الرواية: 1445، ج 2 ص 164
1315. الدر المنثور، ج 6 / ص 610
1316. تفسير الرازي، ج 31/ص
1317. مراح لبيد، ج 2 / ص 640
1318. تفسير غرائب القرآن، ج 30/ص 517
1319. إن كان يقصد بالشفاعة هنا لأجل إخراج عصاة المسلمين من النار، فإن هذا القول ليس له دليل يصح الاعتماد عليه كما هو موضح في هذا البحث، والحمد لله رب العالمين.
1320. التبيان في أقسام القرآن، ص 48
1321. تلبيس إبليس. ص
308 - 307
1322. التبيان في أقسام القرآن، ص 48 1323. تفسير أبي السعود، ج 6/ص 440
1324. صحيح مسلم، الرواية: 202، ص 143
1325. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج 3 ص 74
1326. تفسير البيضاوي، ج 1/ ص 156
1327. تفسير الرازي، ج 8/ص 16 - 17
1328. تفسير أبي السعود، ج 1 ص 355، من تفسير الآية 31 من سورة آل عمران.
1329. تفسير ابن عاشور، ج 3 ص 81 1330. تفسير الشنقيطي، ج 1/ص 217 (1/252)
صفحة 253
1331. تفسير الشعراوي، ج 3 ص 1428 - 1432، من تفسير الآية 31 من سورة آل عمران. 1332. تفسير الطبري، ج 18/ ص 59، قال الإمام الطبري: (حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثني أبو الزعراء، عن عبد الله، في قصة ذكرها في الشفاعة، قال: فإذا أراد الله ألا يُخرج منها، يعني من النار أحدا، غير وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيهم فيقول: يا ربّ فيقول: من عرف أحدا فليخرجه قال: فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحدا، فيقول: يا فلان يا فلان فيقول: ما أعرفك. فعند ذلك يقولون: ربنا أخرجنا منها فإنْ عُدْنا فإنا ظالِمُونَ له فيقول: احْسَنُوا فيها وَلا تُكَلِّمُون له فإذا قالوا ذلك، انطبقت عليهم جهنم، فلا يخرج منها بشر». ذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير (انظر تفسير ابن كثير جه/
ص 43)
1333. انظر ص 82 من هذا بحث.
1334. قال الطبراني (المعجم الكبير، الرواية: 3022، ج 3 ص 168):» حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا سعد أبو غيلان الشيباني عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان ما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه الأحمق في معيشته والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الذي قد محشته النار بذنبه، والذي
نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه».
1335. قال ابن كثير: (هذا حديث غريب جداً وسعد هذا لا أعرفه. (تفسير ابن كثير، ج 3 ص 229) من هذا البحث.
1336. انظر
ص 112
1337. قال الذهبي: «وثقه صالح جزرة. وقال ابن عدى: لم أر له حديثا منكرا، وهو على ما وصف لي عبدان لا بأس به. وأما عبدا الله بن أحمد بن - بن حنبل فقال: كذاب. وقال ابن خراش كان يضع الحديث. وقال مطين: عصا موسى تلقف ما يأفكون. وقال الدارقطني: يقال إنه أخذ كتاب غير محدث» (ميزان الاعتدال،
هو
ت: 7934، ج 3 ص 642).
1338. تفسير الطبري، ج 7 / ص 168
1339. تفسير الطبري، ج 7 / ص 168
1340. تهذيب التهذيب، ت: 6090، ج 9/ ص 116 - 117 1341. تفسير الطبري، ج 4 / ص 211
1342. تفسير الطبري، ج 4 / ص 211
1343 الروايات التي ذكرها الإمام الطبري هي (تفسير الطبري، ج 4 / ص 211):-
1 - حدثني أبو حفص الجبيري ومحمد بن بشار، قال: أخبرنا المؤمل، أخبرنا أبو هلال،
عن قتادة عن أنس في قوله: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلَ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ الله قال: من تخلد. 2 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري، عن رجل، عن
ابن المسيب: رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلَ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ قال: هي خاصة لمن لا يخرج منها. 3 - حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا قبيصة بن مروان، عن الأشعث الحملي، قال: قلت للحسن يا أبا سعيد أرأيت ما تذكر من الشفاعة حق هو؟ قال: نعم حق. قال: قلت يا أبا سعيد أرأيت قول الله تعالى: {رَبِّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلَ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} و يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا؟ قال: فقال لي: إنك والله لا تستطيع على شيء، إن للنار أهلا لا يخرجون منها كما قال الله. قال: قلت يا أبا سعيد فيمن دخلوا ثم خرجوا؟ قال: كانوا أصابوا ذنوبا في الدنيا، فأخذهم الله بها فأدخلهم بها، ثم أخرجهم بما يعلم في قلوبهم
من الإيمان والتصديق به. (1/253)
صفحة 254
4 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {إِنَّكَ مَن تُدْخِلَ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ قال: هو من يخلد فيها.
18
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا الحرث بن مسلم، عن يحيى بن عمرو بن دينار، قال: قدم علينا جابر بن عبد الله في عمرة، فانتهيت إليه أنا وعطاء، فقلت: {رَبِّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلٍ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ؟ قال: وما إخزاؤه حين أحرقه بالنار، وإن دون ذلك لخزيا.
1344. انظر الهامش 1121 من هذا البحث.
1345. تعريف أهل التقديس مراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 92، ص 102
1346. انظر ص 87 من هذا البحث.
1347. انظر 165 من هذا البحث. ص
1348. تفسير أبي حيان الأندلسي، ج 3 ص 147 1349. تفسير أبي حيان الأندلسي، ج 3 ص 147
1350. تفسير الطبري، ج 4 / ص 211
1351. تفسير القرطبي، ج 4 / ص 201
1352. تفسير ابن عاشور، ج 19/ص 91
1353. تفسير ابن عاشور، ج 91/ 19
1354. تفسير الرازي، ج 102/ 24
1355. تفسير الطبري، ج 19/ ص 35
1356. تفسير الطبري، ج 19/ص 36
1357. تقريب التهذيب، ت: 7015، ج 2 / ص 226 1358. مسند أبي يعلى، الرواية: 4213 1359. مسند الإمام أحمد، الرواية: 13444
1360. تفسير البغوي، ج 3 ص 171، من تفسير الآية 71 من سورة مريم. 1361. شعب الإيمان الرواية: 320، ج 1 ص 392. والأسماء والصفات، ج 1/ص 118.
1362. تفسير ابن كثير، ج 5 / ص 164 - 165
1363. التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، ج 2 ص 456
1364. تهذيب التهذيب، ت: 7666، ج 11 ص 74 - 75
1365. تفسير الطبري، ج 30 / ص 155
1366. تفسير القرطبي، ج 20 / ص 16
1367. تفسير الألوسي، ج 15/ص 320
1368. تفسير الطبري، ج 30/ ص 12
1369. تفسير الطبري، ج 30/ ص 12
1370. تفسير ابن كثير، ج 7 ص 199 1371. الدر المنثور، ج 6 / ص 503 1372. تقريب التهذيب، ت: 6786، ج 2 ص 196
254 (1/254)
صفحة 255
1373. تقريب التهذيب، ت: 3399، ج 1 ص 501
1374 مسند البزار، الرواية: 5980
1375. تفسير القرطبي، ج 19 ص 117، وجاء عند القرطبي زيادة على هذه الرواية التي ذكرها البزار: « ... فلا يتكلن أحدكم على أنه يخرج من النار). وجاءت هذه الزيادة أيضاً عند السيوطي (الدر المنثور،
ج 6 / ص 502).
1376. تفسير ابن كثير، ج 7/ص 199
1377. الدر المنثور، ج 6 / ص 502 1378. ضعفاء العقيلي، ت: 630، ج 2 / ص 140
1379
لسان الميزان، ت: 3936، ج 3/ ص 125 1380. تفسير القرطبي، ج 19/ ص 116
1381. تفسير القرطبي، ج 19 / ص 116. ومما قاله القرطبي هنا: «قوله تعالى: لَبِينَ فِيهَا أَحْقابًا أي ماكثين في النار ما دامت الأحقاب وهي لا تنقطع، فكلما مضى حُقُب جاء حقب ... وذكر الأحقاب لأن الحقب كان أبعد شيء عندهم، فتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونها، وهي كناية. عن التأبيد، أي يمكثون فيها أبداً ... وهذا الخلود في حق المشركين. ويمكن حمل الآية على العصاة الذين يخرجون من
النار بعد أحقاب
" ( ...
1382. تفسير ابن عاشور، ج 30/ص 33
1383. تفسير الطبري، ج 6/ ص 228
1384. تفسير الطبري، ج 7 / ص 155 - 156 قال الإمام الطبري: (حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر قال: وأخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة حسبته أسنده، قال: إذا فرغ الله عزّ وجلّ من القضاء بين خلقه، أخرج كتابا من تحت العرش فيه: إن رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين قال: فيخرج من النار مثل أهل الجنة، أو قال مثلا أهل الجنة، ولا أعلمه إلا قال: «مثلا»، وأما مثل فلا أشك مكتوبا ها هنا، وأشار الحكم إلى نحره، عتقاء الله. فقال رجل لعكرمة: يا أبا عبد الله، فإن الله يقول: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ
ومَا هُمْ بخَارِجينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ قال: ويلك أولئك أهلها الذين هم أهلها». وذكر هذه الرواية الضعيفة واحتج بها ابن كثير (تفسير ابن كثير ج 3 ص 28) 1385. تقريب التهذيب، ت: 1444، ج 1 ص 230. وقد ذكرت في كتاب (الميزان القسط)، ص، 195 - 197، أقوال علماء الجرح والتعديل ورد الفقهاء لروايات جاءت من طريق الحكم بن أبان.
1386. تفسير الطبري، ج 6 / ص 228
1387. تفسير الألوسي، ج 3 ص 300 1388. تفسير الشوكاني، ج 2/ص 56
1389. انظر ص
1390
90
من. هذا البحث. ضعفاء العقيلي، ت: 300، ج 1 ص 251
1391. تفسير الألوسي، ج 3/ص 300 1392. انظر ص 82 - 83 من هذا البحث. 1393. تفسير الألوسي، ج 3 ص 300 1394. تفسير الألوسي، ج 2/ص 173 الألوسي، ج 2 ص 291
1395 تفسير (1/255)
صفحة 256
1396. تفسير الألوسي، ج 6/ص 147
1397. تفسير الألوسي، ج 15/ص 517 1398. تفسير أبي حيان الأندلسي، ج 2 ص 349
1399. تفسير الشوكاني، ج 1 ص 500، من تفسير الآية 275 من سورة البقرة.
1400. تفسير الرازي، ج 7 ص 94
1401. تفسير ابن عطية، ص 253 - 254، من تفسير الآية 275 من سورة البقرة.
1402. تفسير الرازي، ج 7 ص 94 1403. تفسير الرازي، ج 7 ص 94
جملة من
1404. تفسير السعدي، ص 100 - 101، من تفسير الآية 275 من سورة البقرة. وجاء في نسخة عالم الـ ومكتبة النهضة العربية والتي حققها محمد زهري النجار (ج 1 ص 33938): «له وَمَنْ عَادَ نام بعد بيان الله وتذكيره وتوعده لأكل الربا فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ له في هذا أن الربا موجب لدخول النار والخلود فيها، وذلك لشناعته، ما لم يمنع من الخلود مانع الإيمان وهـ. وهذا. الأحكام، التي تتوقف على وجود شروطها، وانتفاء موانعها وليس فيها حجة للخوارج، كغيرها من آيات الوعيد. فالواجب أن تصدق جميع نصوص الكتاب والسنة، فيؤمن العبد، بما تواترت به النصوص، من خروج من في قلبه أدنى مثقال حبة من خردل من الإيمان من النار. ومن استحقاق هذه الموبقات لدخول النار، إن لم يتب منها. وقد نقل هذا التفسير أيضاً عبد الرحمن بن معلا في ص 912 من النسخة التي نشرتها دار ابن حزم.
1405. كتاب الكبائر وتبيين المحارم، ص 59. تنبيه مهم: العبارة التي قالها الحافظ الذهبي هنا لا توجد في الطبعات الأخرى المنتشرة والتي ظهرت باسم (الكبائر). والسبب في ذلك أن تلك الطبعات ليست الأصل الذي ألفه الحافظ الذهبي، ولكنها منسوبة إليه. وللمزيد من المعرفة حول مخطوطات وطبعات كتاب الكبائر ارجع إلى كلمة محي الدين مستو المحقق لهذه الطبعة التي رجعنا إليها في هذا البحث.
1406. تفسير ابن كثير، ج 1/ص 587
1407. تفسير الطبري، ج 4 ص 90 1408. تفسير روح البيان، ج 2 ص 93 - 94 1409. الذنوب الكبيرة، ج 1 ص 156
1410. تفسير السعدي، ص 131، من تفسير الآية 131 من سورة آل عمران. 1411. تفسير السعدي، ص 595، من تفسير الآية 83 من سورة القصص.
1412. تفسير الطبري، ج 20/ ص 122 - 123
1413. تفسير البيضاوي، ج 1 ص 231 1414. تفسير ابن عاشور، ج 19 / ص 93 - 94 1415. انظر القسم الثالث من هذا الفصل. 1416. انظر ص 52 وما بعدها من هذا البحث 1417. تفسير الطبري، ج 5/ ص 217 1418. تفسير الطبري، ج 5 / ص 217 1419. تفسير الطبري، ج 5/ ص 219
1420. تفسير الطبري، ج 5 / ص 217. وجاء عند الطبري رواية أخرى: «حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو (1/256)
صفحة 257
النعمان الحكم بن عبد الله، قال: ثنا شعبة، عن يسار، عن أبي صالح: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ الله قال: جزاؤه جهنم إن جازاه (تفسير الطبري، ج 5 ص 217). لم أعثر ليسار الراوي عن
أبي صالح مجرح أو معدل.
1421. سنن أبي داود، الرواية: 4276، ص 670 1422 السنن البيهقي الكبرى، الرواية: 16131، ج 12/ص 7 1423. مصنف ابن أبي شيبة، الرواية: 23490، ج 6 / ص 400
1424 الناسخ والمنسوخ، باب توبة القتل ونسخ اللين فيها، الرواية: 410.
1425. تهذيب التهذيب، ت: 2670،، ج 4 / ص 183. قال ابن حجر: «قال يحيى بن معين: كان يدلس». 1426. المعجم الأوسط، الرواية: 8606، ج 6/ص 230
1427. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، الرواية: 1962، المجلد 2 / ص 116
1428 ميزان الاعتدال، ت: 7302، ج 3 ص 498
1429 ضعفاء العقيلي، ت: 1377، ج 3 ص 346
1430. تفسير ابن كثير، ج 2 / ص 361
1431. الناسخ والمنسوخ، باب توبة القتل ونسخ اللين فيها، الرواية: 410. 1432. تفسير ابن عطية، ص 467، من تفسير الآية 93 من سورة النساء. 1433. تفسير الخازن من تفسير الآية 93 من سورة النساء.
1434. الدر النثور، ج 2 ص 352
1435. عمدة القاري، ج 1 ص 335. قال بدر الدين العيني: له فجزاؤه جهنم نه معناه: هذا جزاؤه، وليس بلازم أن يجازي»
1436. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج 17 / ص 86. قال النووي: «ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازي بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء، وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم، وإنما فيها أنها جزاؤه. أي: يستحق أن يجازى بذلك .. هذا ما قاله الإمام النووي والآية صريحة بالخلود حيث قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدٌ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً
1437. تفسير أبي حيان الأندلسي، ج 3 ص 280. قال أبو حيان الأندلسي في حواره مع الزمخشري: ... وقوله: وإنه لا يغفر ما دون الشرك من الكبائر إلا بالتوبة. فنقول: له وأين ثبت هذا؟. وإنما يستدلون بعمومات تحتمل التخصيص، كاستدلالهم بقوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمَدًا له الآية، وقد خصصها ابن عباس بالمستحل ذلك، وهو كافر، وقوله: قال: فجزاؤه إن جازاه الله. وقالَ: الخلود يراد به المكث الطويل لا الديمومة، لا إلى نهاية، وكلام العرب شاهد بذلك». قال أبو حيان الأندلسي هذا القول بعد أن اعتمد على روايات ضعيفة، ولو أنه طبق المنهج الصائب في الأخذ والرد لما سطر مثل هذه الأفكار في تفسيره.
1438. تهذيب التهذيب، ت: 3158، ج 5/ص 36 - 37
1439 الناسخ والمنسوخ، باب توبة القتل ونسخ اللين فيها، الرواية: 410.
1440. تفسير الطبري، ج 5 / ص 221.
1441. تفسير الطبري، ج 5 / ص 217 1442. تفسير الطبري، ج 5/ص 217
1443. تهذيب التهذيب، ت: 4345، ج 6/ص 355 (1/257)
صفحة 258
معالم الحق لالالا
1444. تهذيب التهذيب، ت: 2739، ج 4 ص 221 1445. تقريب التهذيب، ت: 2654، ج 1 ص 397 1446. دلائل النبوة، ج 5 / ص 60 - 61
1447. تهذيب التهذيب، ت: 1256، ج 2 ص 387 - 388 1448. أسباب النزول، ج 1 ص 104
1449. تقريب التهذيب، ت: 5920، ج 2 ص 78
1450. تهذيب التهذيب، ت: 684، ج 1 ص 379 - 380
1451. تفسير البغوي، ج 1 ص 370. قال البغوي: «وليس في الآية متعلق لمن يقول بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر، لأن الآية نزلت في قاتل هو كافر، وهو مقيس بن صبابة، وقيل: إنه وعيد لمن قتل مؤمناً مستحلاً لقتله بسبب إيمانه، ومن استحل قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافراً مخلدا في النار».
1452. تفسير ابن عطية، ص 468، من تفسير الآية 93 من سورة النساء.
1453. تفسير الخازن من تفسير الآية 93 من سورة النساء.
1454. تفسير غرائب القرآن، ج 5 ص 475، من تفسير الآية 93 من سورة النساء.
1455. الدر المنثور، ج 2 ص 349 1456. تفسير البيضاوي، ج 1 ص 231
1457. تفسير القرطبي، ج 5 / ص 214. الآيات الكريمة التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز صريحة بنفاذ العقاب على مستحقيه إلا إذا تابوا. وأما الأخبار فليس فيها أي حجة لقول القرطبي هنا.
1458. تفسير القرطبي، ج 5 ص 214
1459. تفسير الطبري، ج 5 /ص 219
1460. صحيح مسلم، الرواية: 3023، ص 1258 - 1259
1461. صيحح البخاري، الرواية: 3855، ص
681
1462. عمدة القاري، ج 18 ص 245
1463. عمدة القاري، ج 19/ص 136
1464. تفسير البغوي، ج 1/ص 370
1465. تفسير الخازن من تفسير الآية 93 من سورة النساء.
1466. حديث معاوية المشار إليه هنا، هو: قال النسائي: «أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَنَى قَالَ حَدِّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِي عَوْن عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قال: سَمِعْتُهُ يَخْطُبُ وَيَقُولَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَ يَقُولُ: كُلَّ ذنب عَسى الله أن يغفرَه إِلا الرجُلُ يَقتُلُ المؤمن متعمداً أو الرجُل يموتُ كَافِراً». . أخرج هذه الرواية النسائي (سنن النسائي الكبرى، الرواية: 3446، ج 2 ص 284)، والحاكم (المستدرك على الصحيحين الرواية 8031، ج 4/ 391، والرواية 8032، ج 4/ 391)، وأبو داود (سنن أبي داود الرواية: 4270، ص 669)، الطبراني (مسند الشاميين، الرواية: 499، والرواية: 1318. والمعجم الكبير، الرواية: 858، ج 19 / ص 365. والمعجم الأوسط، الرواية: 5135، ج 4 ص 39، والرواية: 9228، ج 6 / ص 407)، والإمام أحمد (مسند الإمام أحمد الرواية: (17031). فهذه الرواية تثبت العقوبة الدائمة في الآخرة لأصحاب الكبائر إن لم يتوبوا قبل الممات.
1467. نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، ص 1438 - 1439
258 (1/258)
صفحة 259
1468. صحيح البخاري، الرواية: 3855، ص 681
1469. تفسير الرازي، ج 10/ص 210
1470. لم تثبت الروايات التي خصصت نزول هذه الآية في حق كافر، كما تبين أعلاه. 1471. تفسير الرازي، ج 10/ص 210 - 211
1472. تفسير ابن عاشور، ج 4 / ص 224
1473. تفسير الرازي، ج 10 ص 211
1474. تفسير القرطبي، ج 5 / ص 214
1475. تفسير الشوكاني، ج 1 ص 792، من تفسير الآية 93 من سورة النساء.
1476. تفسير الطبري، ج 5 /ص 215
1477. تفسير الطبري، ج 19/ص 45
1478. الحق الدامغ، ص.
1479. المعجم الكبير، الرواية: 11480، ج 11/ ص 197
1480. تفسير ابن الجوزي، ج 3/ص 329
1481. تفسير أبي حيان الأندلسي، ج 6/ص 471 1482. تفسير الرازي، ج 10/ ص 113
تفسير روح البيان، ج 2 ص 219
تفسير البغوي، ج 4 / ص 72، من تفسير الآية 53 من سورة الزمر. وانظر كذلك ج 1 ص 349، من تفسير الآية 48 من سورة النساء.
1485. تفسير الخازن، من تفسير الآية 53 من سورة الزمر ومن تفسير الآية 48 من سورة النساء. 1486. تفسير الثعلبي، من تفسير الآية 53 من سورة الزمر، ومن تفسير الآية 68 من سورة الفرقان. لسان الميزان، ت: 399، ج 1 ص 133
لسان العرب، ج 4 / ص 171
1489. ومن الأقوال التي خصصت العصيان هنا بالكفر فقط:-
قال ابن عطية: «وقوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ الله الله يريد الكفر بدليل الخلود المذكور» (تفسير
ابن عطية، ص 1910، من تفسير الآية 23 من سورة الجن).
وقال ابن عطية أيضاً: «والخلود في هذه الآية على الإطلاق والتأبيد في المشركين، ومستعار بمعنى الطول في العصاة، وإن علم انقطاعه كما يقال: ملك خالد، ويدعى للملك بالخلد. (تفسير ابن من تفسير الآية 81 من سورة البقرة.)
عطية، ص 1.7 - 1.0
وقال أبو حيان الأندلسي: «وَمَن يَعْصِ اللَّه وَرَسُولَهُ: أي بالشرك والكفر، ويدل عليه قوله: خالدين فيها أبداً له (تفسير أبي حيان الأندلسي، ج 8 ص 347). وقال الثعالبي: «وقوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ الله له يريدُ: بالكفر، بدليل تأييد الخلود (تفسير الثعالبي،
ج 3 ص 411).
وقال القرطبي: «وقوله أبداً دليل على أن العصيان هنا هو الشرك. وقيل: هو المعاصي غير الشرك، ويكون معنى الخالدين فيها أبدا لله إلا أن أعفو أو تلحقهم شفاعة، ولا محالة إذا خرجوا من الدنيا على الإيمان يلحقهم العفو (تفسير القرطبي، ج 19/ص 18). وقال القرطبي أيضاً: «والعصيان إن أريد به الكفر فالخلود على بابه، وإن أُريد به الكبائر (1/259)
صفحة 260
وتجاوز أوامر الله تعالى فالخلود مستعار لمدة ما. كما تقول: خلد الله ملکه» (تفسير القرطبي، جه / ص. (02
1490. معجم مقاييس اللغة، ج 2 ص 207 1491. القاموس المحيط، فصل الخاء، كلمة: (خلد)
1492 مختار الصحاح، باب الخاء، كلمة: (خلد) 1493. الصحاح للجوهري، باب الدال، كلمة (خلد)
1494. تفسير الشعراوي، ج 11 / ص 6682، من تفسير الآية 107 من سورة هود 1495. تاج العروس، فصل الخاء المعجمة مع الدال المهملة، كلمة (خلد).
1496. لسان العرب، ج 4 / ص 171 1497. تفسير القرطبي، ج 1 ص 167 1498. شروط المفسر وآدابه، ص 62
1499. شروط المفسر وآدابه، ص 63
1500. تفسير الرازي، ج 29 / ص 225، من تفسير الآية 20 من سورة الحديد 1501. لسان العرب، ج 4 / ص 171
1502. تفسير الطبري، ج 20 / ص 22 1503. تفسير ابن الجوزي، ج 1/ص 83
1504. تفسير القرطبي، ج 13 / ص 162، من تفسير الآية 90 من سورة النمل. 1505. تفسير الألوسي، ج 6 / ص 347
1506. تفسير ابن عاشور، ج 11 ص 341، من تفسير الآية 113 من سورة هود. 1507. تفسير الخازن من تفسير الآية 81 من سورة البقرة.
1508. تفسير الطبرسي، ج 1 ص 202، من تفسير الآية 81 من سورة البقرة. 1509. هذه الروايات التي أشار إليها الشوكاني هنا لم تثبت في ميزان الأمة الإسلامية. 1510. تفسير الشوكاني، ج 1 ص 221، من تفسير الآية 81 من سورة البقرة. 1511. تفسير الألوسي، ج 10/ص 247
1512. جاء في كتاب العين (ج 3 / ص 1520): «والقَلْقَلَةُ والتَّقُلْقُلُ: قلةُ النُّبُوتِ في المكان».
1513. تفسير القرطبي، ج 5 ص 61 - 62
1514. جواهر التفسير، ج 3 ص 505
1515. تفسير الرازي، ج 3 ص 138، من تفسير الآية 80 من سورة البقرة.
1516. الإيمان، ص 32 1517. صيد الخاطر، ص 102
1518. صيد الخاطر، ص 430
1519. تفسير الطبري، ج 1 / ص 384. قال الإمام الطبري: (حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بهِ خَطِيئَتُهُ الله أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بمثل ما كفرتم
260 (1/260)
صفحة 261
به حتى يحيط كفره بما له من حسنة، فاولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ كم ... ». وذكر هذه الرواية واحتج بها ابن كثير (تفسير ابن كثير، ج 1 / ص 208)
1520. انظر ص 90 من هذا البحث.
1521. تقريب التهذيب، ت: 6295، ج 2 ص 130
1522. تفسير الطبري، ج 1 / ص 386. قال الطبري: حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة قال أخبرني ا إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: وأحاطَتْ به خَطِيئَتُهُ الله قال: يحيط كفره بما له من حسنة».
1523. تفسير الطبري، ج 20 / ص 22. قال الطبري: (حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو يحيى الحماني، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: الله مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَع يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ الله قال: من جاء بلا إله إلا الله، {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكَبَتْ وُجُوهُـ في النَّارِ، قال: بالشرك».
1524. تهذيب التهذيب، ت: 3904، ج 6 / ص 109 - 110
1525. تقريب التهذيب، ت: 3783، ج 1/ ص 556
1526. قال القاسم بن سلام) أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد: قال حدثنا: بن ربيعة، عن النضر أبي عمر الجزاز، عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله عز وجل: وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ له قال: «هم أهل الشرك». (الناسخ والمنسوخ، باب التوبة عند الموت ونسخ التشديد فيها بالسعة والرخصة، الرواية: 392)
1527. تقريب التهذيب، ت: 7170، ج 2 / ص 246
1528. تفسير الطبري، ج 20 ص 22. قال الطبري: (حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: {مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهاه يقول: من جاء بلا إله إلا الله و وَمَنْ جاءَ بالسَّيِّئَة له وهو الشرك».
الدوره المال
1529. انظر ص 16 من هذا البحث.
1530. انظر ص 16 من هذا البحث.
1531. انظر ص 16 من هذا البحث.
1532. تفسير الطبري، ج 20 ص 22. قال الطبري: «حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {وَمَنْ جاءَ بالسيئة له قال: بالشرك».
1533. انظر ص 88 من هذا البحث.
1534. تفسير الطبري، ج 12 ص 127. قال الطبري: (حدثني المثني، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: {وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَكُمُ النَّارُ الله يعني: الركون إلى الشرك ... ».
1535. انظر ص 16 من هذا البحث. 1536. انظر 16 من هذا البحث. ص
1537. انظر ص 16 من هذا البحث.
1538. تفسير الطبري، ج 20 ص 22. قال الإمام الطبري: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثني الفضل بن دكين، قال: ثنا يحيى بن أيوب البجلي، قال: سمعت أبا زرعة، قال: قال أبو هريرة، قال: أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعِ يَوْمَئِذٍ آمنون الله قال: وَهِيَ لا إلَهَ إلا الله وَمَنْ جاءَ بالسَّيِّئَةِ فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ قال: وهِيَ الشَّرْك».
يحيى: (1/261)
صفحة 262
معالم الحق
وجاءت هذه الرواية أيضاً في مسند إسحاق بن راهويه (ج 1 / ص 117، ج 1 ص 208)
1539. تهذيب التهذيب، ت: 7832، ج 11 ص 164
1540 صحيح مسلم، الرواية: 128، ص 106
1541. تفسير الطبري، ج 1 ص 384. قال الطبري: (حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً لا شركاً». وقال الطبري في التفسير أيضاً (ج 20 / ص 22: (حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ قال: كلمة الإخلاص وَمَنْ جاءَ بالسيِّئَة له قال: الشرك».
1542. تعريف أهل التقديس مراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 77، ص 1543 تهذيب التهذيب، ت: 3786، ج 6 /ص 50 - 51
تفسير الطبري، ج 1 ص 385. قال الطبري) حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء و بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً، قال: الشرك». 1545. انظر ص 15 من هذا البحث. 1546. تفسير الطبري، ج 20 ص 23. قال الطبري: (حدثني سعد بن عبد الله. بن عبد الحكم قال: ثنا حفص بن عمر العدني، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، قوله: مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ الله قال: شهادة أن لا إله إلا الله وَمَنْ جاءَ بالسَّيِّئَة قال: السيئة: الشرك. قال الحكم: قال عكرمة: كل شيء
القرآن السيئة فهو الشرك».
1547 تقريب التهذيب، ت: 1426، ج 1/ ص 228
1548 تقريب التهذيب، ت: 1444، ج 1 ص 230. وقد ذكرت في كتاب (الميزان القسط)، ص، 195 - 197، أقوال علماء الجرح والتعديل في الحكم بن أبان ورد الفقهاء لروايات جاءت من طريقه. 1549. تفسير الطبري، ج 20 ص 22. قال الإمام الطبري: «حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن أبي المحجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: كان يحلف ما يستثني، أن مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ له قال: لا إله إلا الله، وَمَنْ جاءَ بالسَّيِّئَة» قال: الشرك».
1550. انظر ص 90 من هذا البحث.
1551. تفسير الطبري، ج 1 / ص 384. قال الطبري: (حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني عاصم، عن أبي وائل بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةٌ قال: الشرك بالله».
1552. انظر ص 164 من هذا البحث.
1553. تفسير الطبري، ج 20 / ص 23. قال الطبري: (حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وَمَنْ جاءَ بالسَّيِّئَةِ) يعني: الشرك». 1554. تفسير الطبري، ج 20 / ص 23. قال الطبري: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن وَمَنْ جاءَ بالسَّيِّئَةِ الله: يقول: الشرك».
1555. انظر ص 165 من هذا البحث.
1556. تفسير الطبري، ج 20 / ص 23. قال الطبري: «حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا موسى بن عُبيدة، عن محمد بن كعب وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النارِ الله قال: الشرك».
1557. تقريب التهذيب، ت: 878، ج 1 ص 153 1558 تقريب التهذيب، ت: 7015، ج 2 ص 226
262 (1/262)
صفحة 263
معالم
1559. تفسير الطبري، ج 20/ ص 23. قال الطبري: «حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ الله قال: الإخلاص الله وَمَنْ جاءَ بالسَّيِّئَةِ الله قال: الشرك». وقال الطبري في تفسيره أيضاً (ج 1 / ص 385): حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {بَلَى
مَنْ كَسَبَ سَيِّئَة له قال: أما السيئة فالشرك».
1560. تقريب التهذيب، ت: 2283، ج 1 / ص 349.
1561. تفسير الطبري، ج 12 ص 127. قال الطبري: (حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَلا تَرْكَنُوا إلى الذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسكمُ النّارُ يقول: لا تلحقوا بالشرك، وهو الذي خرجتم
منه).
1562. تقريب التهذيب، ت: 2283، ج 1 / ص 349
1563. تفسير الطبري، ج 20/ ص 23. قال الطبري: «حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وَمَنْ جاءَ بالسَّيِّئَةِ فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ» قال: السيئة: الشرك الكفر».
1564. انظر الهامش 1291 من هذا البحث.
1565. تفسير الطبري، ج 12 ص 127. قال الطبري: «حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسكُمُ النَّارُ} قال: الركون: الإدمان. وقرأ: {وَدُوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال: تركن إليهم، ولا تنكر عليهم الذي قالوا، وقد قالوا العظيم من كفرهم بالله وكتابة ورسله. قال: وإنما هذا لأهل الكفر وأهل الشرك وليس لأهل الإسلام، أما أهل الذنوب من أهل الإسلام فالله أعلم بذنوبهم وأعمالهم، ما ينبغي لأحد أن يصالح على شيء من معاصي الله، ولا يركن
إليه فيها».
1566. تفسير الطبري، ج 1 / ص 385. قال الطبري: (حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ لله يعني الشرك».
1567 تقريب التهذيب، ت: 8049، ج 2 ص 376 1568. تفسير الطبري، ج 1 ص 285، من تفسير الآية 54 من سورة البقرة.
1569. تفسير الطبري، ج 1/ ص 386
1570. تفسير الطبري، ج 1/ ص 234
1571. تفسير الطبري، ج 17 ص 142
1572. تفسير ابن عاشور، ج 19 ص 322، من تفسير الآية 90 من سورة النمل. 1573. تفسير ابن عاشور، ج 4 ص 250، من تفسير الآية 110 من سورة النساء.
1574. تفسير ابن عاشور، ج 4 ص 231، من تفسير الآية 97 من سورة النساء. 1575 تفسير ابن عاشور، ج 20 ص 133، من تفسير الآية 4 من سورة العنكبوت. 1576. تفسير ابن عاشور، ج 1 ص 223، من تفسير الآية 2 من سورة البقرة. 1577. تفسير ابن عطية، ص 1431، من تفسير الآية 90 من سورة النمل. 01578 تفسير ابن عطية، ص 413، من تفسير الآية 17 من سورة النساء. 1579 تفسير ابن عطية ص 1307، من تفسير الآية 25 من سورة الحج. 1580. تفسير ابن عطية ص 771، من تفسير الآية 201 من سورة الأعراف. 1581. أرجو مراجعة معنى المشيئة في القسم الرابع من الفصل الأول من هذا البحث. 1582. تفسير ابن عطية ص 906، 0 تفسير الآية 27 من سورة يونس.
262 (1/263)
صفحة 264
معالم الحق 1583. تفسير السعدي، ص 581، من تفسير الآية 90 من سورة النمل. 1584. تفسير السعدي، ص 180، من تفسير الآية 110 من سورة النساء.
1585. تفسير السعدي، ص 153، من تفسير الآية 18 من سورة النساء. 1586. تفسير السعدي، ص 282، من تفسير الآية 153 من سورة الأعراف. 1587. تفسير ابن كثير، ج 5 ص 261 1588. تفسير الشوكاني، ج 1 ص 814، من تفسير الآية 110 من سورة النساء. 1589. تفسير الشوكاني، ج 1 ص 164، من تفسير الآية 35 من سورة البقرة.
1590. هذا ادعاء ليس له ما يثبته.
1591. تفسير الشوكاني، ج 2 ص 616 - 617، من تفسير الآية 27 من سورة يونس. 1592. تفسير القرطبي، ج 4 / ص 135، من تفسير الآية 135 من سورة آل عمران.
1593. تفسير القرطبي، ج 5 / ص 61، من تفسير الآية 17 من سورة النساء. 1594. تفسير القرطبي، ج 12 ص 25 من تفسير الآية 25 من سورة الحج. 1595. تفسير القرطبي، ج 8/ص 212، من تفسير الآية 27 من سورة يونس. 1596. تفسير أبي السعود، ج 2 ص 112، من تفسير الآية 17 من سورة النساء. 1597. تفسير غرائب القرآن، ج 1 ص 319 - 320، من تفسير الآية 81 من سورة البقرة. 1598. تفسير الخازن من تفسير الآية 17 من سورة النساء.
1599 تنبيه العاصي إلى ترك المعاصي، ص 88
1600. تفسير الألوسي، ج 9 / ص 134
1601. تفسير الألوسي، ج 5 ص 66، من تفسير الآية 153 من سورة الأعراف.
1602. تفسير الطبري، ج 1 ص 385
1603. قال عبد الله حجاج عند استشهاده بما في التوراة المحرفة) وجاء في أسفار الأنبياء عن صفة النبي مثل ما جاء في توراة موسى. عنه. وأزاد النبي أشعياء في أوصافه: ((وشفع في المذنبين)) وذلك في الأصحاح الثالث والخمسين. وقال مفسرو التوراة: إن هذا النبي سيشفع في المذنبين من أتباعه، إذا دخلوا جهنم. وقد طبق النصارى نبوءة إشعياء هذه على عيسى عليه السلام وقالوا: إنه الذي سيشفع في المذنبين
» (إنكار الشفاعة. ص
(20
1604. جواهر التفسير، ج 3/ ص 508 - 509
1605. التفسير الأول الذي ذكره الألوسي هو تفسير الظلم بالشرك فقط، كما يتضح من تفسيره لهذه الآية.
1606. تفسير الألوسي، ج 6 / ص 347 - 348
1607. تفسير روح البيان، ج 4 / ص 195 - 196
1608. تفسير الطبري، ج 7 ص 62، من تفسير الآية 95 من سورة المائدة. 1609. تفسير الطبري، ج 7 ص 43، من تفسير الآية 95 من سورة المائدة.
1610.: تفسير الطبري، ج 23 ص 212، من تفسير الآية 24 من سورة الزمر.
1611. التفسير والمفسرون، ج 1 ص 186، ومن أقوال الدكتور محمد حسين الذهبي أيضاً: «وإذا كان ابن جرير يتعقب كثيراً من هذه الروايات بالنقد، فتفسيره لا يزال يحتاج إلى النقد الفاحص الشامل، احتياج كثير من كتب التفسير التي اشتملت على الموضوع والقصص الإسرائيلي، على أن ابن جرير – كما قدمنا
264 (1/264)
صفحة 265
في
السند
ن معالم الحين
قد ذكر لنا السند بتمامه في كل رواية يرويها، وبذلك يكون قد خرج من العهدة، وعلينا نحن أن ننظر. و نتفقد الروايات). (التفسير والمفسرون، ج 1/ص 188). 1612. تفسير الرازي، ج 24 / ص 237، من تفسير الآية 50 من سورة القصص. 1613. تفسير الرازي، ج 27 / ص 205 - 206، من تفسير الآية 86 من سورة الزخرف 1614. تفسير القرطبي، ج 16 / ص 82، من تفسير الآية 86 من سورة الزخرف.
1615. تفسير ابن كثير، ج 2/ص 397
1616. لسان العرب، ج 10 / ص 188 - 189
1617. القاموس المحيط، ج 2/ ص 189 - 190
1618. تاج العروس، فصل الفاء مع الراء، كلمة: (فجر)
1619. تفسير السعدي، ص 874، من تفسير الآيات 14 - 16 من سورة الإنفطار. 1620. تفسير ابن عاشور، ج 30 / ص 162، من تفسير الآية 14 من سورة الانفطار.
1621. تفسير الشوكاني، ج 4 / ص 407 - 408
1622. شروط المفسر وآدابه، ص 63
1623. الإيمان، ص
1624
32
الفرار من النار، ص 166
1625. الحق الدامغ، ص 200 - 201
)).
1626. أسباب الخطأ في التفسير، ج 1 ص 124. ومما قاله الدكتور طاهر محمود حول المنهج الذي لم يتقيد به هو، بل ألقى به خلف ظهره: «والاعتماد على الأحاديث غير الصحيحة من الأخبار الضعيفة والموضوعة في التفسير ينقص شأن السنة ومنزلتها المرموقة، كما يكدر هذا صفاء مصادر التفسير، ويلوث الشك والضعف والتحرج والتردد في قبوله، وقد يؤدي هذا الأمر إلى الانصراف عن التفسير بشيء من! الأحاديث الصحيحة، كما يتخذه بعض الناس من أصحاب الأفهام السطحية وذوي العقول السقيمة، سلماً للوصول إلى إنكار السنة الصحيحة. فمن واجبات المفسر إن يحذر من إيراد الأحاديث الضعيفة والموضوعة ويقتصر على ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) (أسباب الخطأ في التفسير، ج 1 / ص 136). وقوله أيضاً: « ... فوجود الحديث أو الكلام التفسيري في كتاب من كتب التفسير لا يغنيك عن الاجتهاد والبحث عن الوصول إلى المراد الصحيح والمعنى المقصود من الآية، بل يجب الاجتهاد في معرفة الصحيح من سقيمه، والسليم من عليله والخالص من شوبه كما يلزم التيقن والتثبت في تقبل الأخبار والوقائع الواردة في كتب التفسير بالميزان العلمي الرصين. .... ». (أسباب الخطأ في التفسير، ج 2 ص 595) فالدكتور طاهر محمود ترك هذا المنهج بعد أن عرفه، وأقبل يفتري ويكذب على المتبعين والمطبقين لهذه المناهج وينسب إليهم الأباطيل، ومما قاله من أكاذيب ضد الإباضية « ... وراحوا يكفرون أهل الإسلام ويستبيحون دماءهم وأموالهم بهذا التعصب العاري من الحجة والبرهان». (أسباب الخطأ في التفسير، ج 2 ص 651). فحسبنا الله و، ونعم الوكيل فحسبنا الله ونعم الوكيل فحسبنا الله ونعم الوكيل. 1627. الشفاعة وأنواعها في السنة المطهرة، ص 47
265 (1/265)
صفحة 266
معالم الحق مال
المزادة
المراجع
1. أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب محمد محمود الصواف دار الرسالة بيروت لبنان، ط 7، 1407 هـ -
1987 م.
الضحاك
2. الأحاد والمثاني الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو ابن أبي عاصم بن مخلد الشيباني، علق عليه الدكتور يحيى مراد، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1424 هـ 2003 م.
أسباب الخطأ في التفسير الدكتور طاهر محمود محمد يعقوب، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، الرياض السعودية، ط 1، 1425 هـ.
4. أسباب النزول أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، دار التقوى ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
ه. أسماء الله الحسنى الشيخ محمد متولي الشعراوي، دار أخبار اليوم - قطاع الثقافة.
6. الأسماء والصفات للبيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، المكتبة التوفيقية، القاهرة- مصر، 1997 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
الإصابة في تمييز الصحابة أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد المعروف بابن حجر، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان طبق النسخة المطبوعة سنة 1853 م في بلدة كلكتا.
أصول منهج النقد عند أهل الحديث عصام أحمد البشير، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط 2، 1412 هـ – 1992 م.
9. إعادة صياغة الأمة (الحلقة الأولى) سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، إعداد خالد بن مبارك الوهيبي، مكتبة الجيل الواعد، مسقط - سلطنة عمان، طا.
10. الاعتقاد للبيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، دار اليمامة 2002 م. ضمن منشورات المرجع
الأكبر للتراث الإسلامي. 11. إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان 1412 هـ - 1992 م. 12. إنكار الشفاعة (محاولة جديدة للطعن في السنة والتهجم على العلماء وتكفير المسلمين وتخليد مرتكب الكبيرة في النار) جمع ودراسة وتحقيق عبد الله حجاج، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة - مصر، ط 2، 1423 هـ -
2002 م.
13. الإيمان العلامة ابن تيمية، المكتب الإسلامي، ط 3، 1401 هـ. 14. أين الخلل؟ الدكتور يوسف القرضاوي، مؤسسة الرسالة (ناشرون)، بيروت - لبنان، ط 1، 1422 هـ
2001 م.
15. الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن حجر أحمد محمد شاكر، مؤسسة الكتب الثقافية،
بيروت - لبنان، ط 3، 1408 هـ.
16. البعث (ابن أبي داود (أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 1987 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
266 (1/266)
صفحة 267
معالم
17. تاج العروس أحمد بن عبد اللطيف الشرجي الزبيدي اليمني الحنفي شهاب الدين أبو العباس، ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
18. تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك) الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط 1، 1407 هـ - 1987 م. 19. التاريخ الكبير أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 20. تاريخ بغداد أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، 1997 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
21. التبيان في أقسام القرآن شمس الدين أبو عبد الله بـ بن القيم الجوزية، صححه وعلق عليه طه يوسف شاهين دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان 1402 هـ – 1982 م.
22. تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي الإمام الحافظ أبو العلى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، ضبطه وراجع أصوله و ه وصححه عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 3، 1399 هـ - 1979 م.
23. التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة الإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري القرطبي، خرج أحاديثه وعلق عليه محمد خلف،يونس دار التوزيع والنشر الإسلامية، ط 1، 1418 هـ - 1997 م.
24. الترغيب والترهيب زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، مكتبة الإرشاد. 25. تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة الإمام أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، تحقيق أيمن صالح، شعبان، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1416 هـ - 1996 م.
26. تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري والأستاذ محمد أحمد عبد العزيز، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 2، 1407 هـ - 1987 م.
27. تفسير ابن كثير عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تصحيح لجنة من العلماء، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 4، 1983 م.
28. تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القرآن) الشيخ عبد الرحمن بن مخلوف الثعالبي، تحقيق محمد الفاضلي، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، لبنان، ط 1، 1417 هـ - 1997 م.
29. تفسير الثعلبي
أحمد بن
محمد الثعلبي النيسابوري. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 30. تفسير الخازن (لباب التأويل في معاني التنزيل) علاء الدين علي بن محمد ابن إبراهيم البغدادي، الشهير بالخازن ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
31. تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق عبد الرحمن من معلا اللويحق، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط 1، 1424 هـ 2003 م. (ملاحظة: لقد أخذت أقوال الشيخ السعدي من هذه النسخة، فأرجو ملاحظة هذا عند خذا أطلب الرجوع إلى المرجع)
32. تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق محمد
267 (1/267)
صفحة 268
معالم الحق
زهري النجار، عالم الكتب ومكتبة النهضة، بيروت - لبنان، ط 1، 1408 هـ - 1988 م. 33. تفسير السمرقندي (المسمى بحر العلوم (أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد ابن إبراهيم السمرقندي، تحقيق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود والدكتور زكريا عبدالمجيد النوتي، دار الكتب
العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1413 هـ - 1993 م.
34. تفسير الشعراوي الشيخ محمد متولي الشعراوي، أخبار اليوم- قطاع الثقافة.
35. تفسير الشوكاني (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني، تحقيق عبد الرحمن عميرة، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة - مصر، ط 2، 1418 هـ -
1997 م.
36. تفسير الطباطبائي (الميزان في تفسير القرآن العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت، لبنان، ط 2، 1422 هـ - 2002 م. 37. تفسير الطبرسي) مجمع البيان في تفسير القرآن (أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، دار المرتضى، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 1427 هـ - 2006 م.
38. تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1413 هـ - 1993 م.
39. تفسير المراغي الأستاذ أحمد مصطفى المراغي، خرج آياته وأحاديثه باسل عيون السود، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1418 هـ - 1998 م.
40. تفسير المنار (تفسير القرآن الحكيم الإمام محمد رشيد رضا، دار الفكر ودار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت-
لبنان، ط 2.
41. تفسير النسفي الإمام أبو البركات عبد الله بن أحمد من محمود النسفي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. 42. تفسير روح البيان الإمام إسماعيل حقي البروسوي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
43. تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1996 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
44. التفسير والمفسرون الدكتور محمد حسين الذهبي، دار الحديث القاهرة - مصر، 1426 هـ - 2005 م. 45. تقريب التهذيب الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 2، 1415 هـ - 1995 م. 46. التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر العربي. 47. تلبيس ابليس الحافظ الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي البغدادي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان، 1414 هـ - 1994 م.
48. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد المحدث الإمام يوسف بن عبدالله محمد بن بن عبدالبر المالكي القرطبي، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط 1، 1420 هـ -
200 م.
49. تنبيه العاصي إلى ترك المعاصي الدكتور عامر سعيد الزيباري، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-
لبنان، ط 1، 1415 هـ - 1994 م.
المزادات
268 (1/268)
صفحة 269
269
ن معالم
50. تهذيب الآثار أبو جعفر الطبري، خرج أحاديثه محمود محمد شاكر، مطبعة المدني – المؤسسة السعودية بمصر. 51. تهذيب التهذيب أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1415 هـ - 1994 م. 52. تهذيب الكمال في أسماء الرجال جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة.، بيروت لبنان، ط 1، 1418 هـ - 1998 م.
53. التوبة أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الدمشقي، تحقيق عبد الله حجاج، مكتبة التراث الإسلامية، القاهرة
مصر.
54. جامع التحصيل في أحكام المراسيل أبو سعيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي، عالم الكتب، 1986 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
55. الجامع الصحيح (مسند الإمام الربيع بن حبيب) الإمام الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، أعد فهارسه سعود بن عبد الله الوهيبي مكتبة مسقط، مسقط - سلطنة عمان، ط 1، 1415 هـ - 1994 م. 56. جمهرة اللغة محمد بن دريد، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 2005 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 57. جوابات الإمام السالمي الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، تنسيق ومراجعة الدكتور عبدالستار أبو غدة، مطابع النهضة، مسقط - سلطنة عمان، ط 1، 1417 هـ - 1996 م.
58. جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، مكتبة الاستقامة، مسقط
سلطنة عمان.
59. حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ابن قيم الجوزية، مطبوع في حاشية عون المعبود، ضبط وتحقيق عبد محمد عثمان، الناشر المكتبة السلفية، ط 3، 1399 هـ - 1979 م.
الرحمن:
60. حسن الظن بالله أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد ابن أبي الدنيا دار طيبة، 1988 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 61. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 2002 م. ضمن منشورات المرجع ا الأكبر للتراث الإسلامي.
62. الدر المنثور في التفسير المأثور جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1421 هـ - 2000 م.
63. دلائل النبوة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وثق أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه الدكتور عبد المعطي قلعجي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 2، 1423 هـ - 2002 م. 64. دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين محمد بن علان الصديقي، تحقيق عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، القاهرة - مصر، ط 1، 1419 هـ - 1998 م.
65. الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، حقق أصله وعلق عليه أبو إسحاق الحويني الأثري، دار ابن عفان للنشر والتوزيع، الخبر - المملكة العربية السعودية، ط 1، 1416 هـ -
1996 م. 66. الذنوب الكبيرة السيد عبد الحسين دستغيب، دار البلاغة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، ط 1، 1421 هـ - 2000 م. (1/269)
صفحة 270
معالم الحق
67. الروح ابن قيم الجوزية اعتنى به وعلق عليه هيثم جمعة هلال، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، بيروت لبنان، ط 1، 1425 هـ - 2004 م.
68. رياض الصالحين الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، دار ابن حزم بيروت لبنان، ط 1، 1422 هـ -
2001 م.
69. الزهد الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط 2،
1414 هـ - 1994 م. 70. سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام أبو إبراهيم عز الدين محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الكحلاني الصنعاني، دار الفكر بيروت لبنان، 1995 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث
الإسلامي. 71. السنة الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حققه وخرج أحاديثه أ. د باسم بن فيصل الجوابرة، دار الصميعي للنشر والتوزيع الرياض المملكة العربية السعودية، ط 1، 1419 هـ - 1998 م. 72. سنن ابن ماجة الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، ضبط النصوص أحمد شمس الدين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1423 هـ – 2002 م.
73. سنن أبي داود أبو داود سليمان بن الأشعث السجتاني، تحقيق محمد عبد العزيز الخالدي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1422 هـ 2001 م.
74. سنن البيهقي الكبرى أبو بكر بن الحسين بن علي البيهقي، دار الفكر، بيروت - لبنان، 1996 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
75. سنن الترمذي الإمام المحدث أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، ضبط وتصحيح خالد عبد الغني محفوظ، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1424 هـ – 2002 م. 76. سنن الدارمي الإمام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، دار إحياء السنة النبوية، توزيع دار الباز للنشر والتوزيع، مكة المكرمة.
77. سنن النسائي الكبرى الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1411 هـ - 1991 م.
بن
، عثمان الذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط ومحمد نعيم
78. سير أعلام النبلاء الإمام شمس الدين محمد بن أ أحمد العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، ط 11، 1422 هـ - 2001 م.
79. السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان تحقيق وشرح الأستاذة الدكتورة سيدة اسماعيل كاشف، وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان، ط 2، 1410 هـ - 1989 م.
80. شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة سعيد بن علي بن وهف القحطاني، راجعه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط 1، 1422 هـ -
2001 م.
81. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي، تحقيق سيد عمران، دار الحديث، القاهرة - مصر، 1425 هـ - 2004 م.
82. شرح الجامع الصحيح (مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي الأزدي) الإمام نور الدين السالمي، تصحيح وتعليق عز الدين التنوخي، مكتبة، الإستقامة، مسقط- سلطنة عمان.
المرارة الجاي
270 (1/270)
صفحة 271
المرادي
ان اين ذرات معالم الايح
83. شرح الكبائر الشيخ محمد بن صالح العثيمين تحقيق صلاح الدين محمود السعيد، دار الغد الجديد، المنصورة مصر، ط 1، 1426 هـ - 2005 م. 84. شروط المفسر وآدابه الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق فوّاز أحمد زمرلي، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، ط 1، 1414 هـ - 1994 م.
شعب الإيمان أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 2000 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 86. الشفاعة الأخروية (دراسة عقائدية (سلطان بن محمد بن زهران الحراصي مطابع النهضة، مسقط - سلطنة عمان، ط 1، 1423 هـ - 2002 م. 87. الشفاعة بحوث في حقيقتها وأقسامها ومعطياتها السيد كمال الحيدري، مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 1، 1425 هـ - 2004 م. 88. الشفاعة محاولة لفهم الخلاف القديم بين المؤيدين والمعارضين الدكتور مصطفى محمود، دار أخبار اليوم، جمهورية مصر العربية.
89. الشفاعة وأنواعها في السنة المطهرة أبو الفتاح عبد الله عبد القادر التليدي، دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 1، 1431 هـ - 2010 م.
9. الصحاح الجوهري (تاج اللغة وصحاح العربية (أبو العباس الجوهري. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 91. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ط 3، 1418 هـ - 1997 م. 92. صحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط 1، 1422 هـ - 2001 م. 93. صحيح مسلم الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط 1، 1420 هـ - 2000 م.
94. صيد الخاطر الإمام الحافظ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي، تحقيق محمد علي وشريف عبد الله، دار ابن الهيثم، القاهرة - مصر، ط 1، 2005 م.
95. ضعفاء العقيلي) كتاب الضعفاء الكبير أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 1998 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
96. الضعفاء والمتروكين للنساني الإمام أحمد بن شعيب النسائي، دراسة وتحقيق الشيخ عبد العزيز عز الدين السيروان، ضمن المجموع في الضعفاء والمتروكين، دار القلم، بيروت - لبنان، ط 1، 1405 هـ - 1985 م. 97. طبقات المحدثين بأصفهان أبو محمد عبد الله محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني، دار الكتب العلمية، بن بيروت لبنان، 1989 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
أسامة
98. طريق الهجرتين وباب السعادتين العلامة ابن القيم الجوزية، تحقيق الدكتور وهبة الزحيلي، خرج أحاديثه حسن عبد المجيد، دار الخير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق - بيروت، ط 1، 1419 هـ - 1998 م. 99. طلعة الشمس (شرح شمس الأصول) الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، تحقيق عمر حسن القيام، مكتبة الإمام السالمي ولاية بدية سلطنة عمان، ط 1، 2008 م.
271 (1/271)
صفحة 272
المرادة
معالم الحق 100. عمدة القاري شرح صحيح البخاري بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني، ضبط وتصحيح عبد ا محمود محمد عمر، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1421 هـ - 2001 م.
الله
101. الغيث المدرار والسر العمار فيما يتعلق بالنبي المختار المكتوب على صناديق النار، جرأة وجسارة من الفجار أعداء الله ورسوله الكفار أبو المواهب جعفر بن إدريس الكتاني، تحقيق الدكتور محمد عزوز، مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء- المملكة المغربية، دار ابن حزم بيروت لبنان، ط 1، 1428 هـ 2007 م. 102. فتح الباري بشرح صحيح البخاري الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، دار الفكر، بيروت - لبنان، 1414 هـ - 1993 م. 103 - الفرار من النار أبو أحمد عبد المنجي السيد أمين مكتبة عباد الرحمن ومكتبة العلوم والحكم، مصر،
2006 م.
104. الفصل في الملل والأهواء والنحل الإمام ابن حزم الظاهري الأندلسي، مكتبة السلام العالمية. 105. الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثاني الهجري الدكتور مسلم بن سالم بن علي الوهيبي، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع السيب - سلطنة عمان، ط 1، 1427 هـ - 2006 م.
106. في ظلال القرآن سيد قطب، دار الشروق، بيروت، ط 10، 1402 هـ- 1982 م. 107. فيض القدير شرح الجامع الصغير زين الدين محمد عبد الرؤوف المناوي القاهري، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 1994 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
108. القاموس المحيط الفيروزابادي الشيرازي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1415 هـ - 1995 م. 109. قراءة وضوابط في فهم الحديث النبوي الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي، دار المكتبي، دمشق- سوريا، ط 2،
1431 هـ - 2010 م.
110. القول الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1424 هـ - 2003 م.
111. الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1983 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
112. الكامل في ضعفاء الرجال الإمام الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض والأستاذ الدكتور عبد الفتاح أبو سنة، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط 1، 1418 هـ - 1997 م.
113. كتاب التوحيد واثبات صفات الرب عز وجل أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، تحقيق الدكتور عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان، مكتبة الرشد، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط 6، 1418 هـ - 1997 م. 114. كتاب الجرح والتعديل الإمام الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد -الدكن الهند، ط 1، 1371 هـ - 1952 م. 115. كتاب الضعفاء والمتروكين الشيخ الإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي، حققه أبو الفداء عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
116. كتاب العين الخليل أحمد الفراهيدي، تحقيق الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم الـ رائي، تصحيح الأستاذ أسعد الطيب الناشر انتشارات اسوه (التابعة لمنظمة الأوقاف والأمور الخيرية)
272 (1/272)
صفحة 273
اندان معالم الحق
117. كتاب الكبائر وتبيين المحارم الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، تحقيق محيي الدين مستو دار ابن كثير (دمشق وبيروت (ومكتبة دار التراث (المدينة المنورة)، ط 4، 1998 م. نسخة مصورة من هذا الكتاب موجودة في مكتبة المصطفى الإكترونية في الشبكة العالمية للمعلومات. 118. كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين الإمام الحافظ محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، تحقيق محمود إبراهيم زايد دار المعرفة بيروت لبنان، 1412 هـ - 1992 م. 119. الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في حبوة التأويل أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، دار الفكر، ط 1، 1397 هـ - 1977 م. 120. لسان العرب ابن منظور، تصحيح أمين محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت لبنان، ط 2، 1418 هـ - 1997 م.
121. لسان الميزان الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، 1408 هـ - 1988 م.
122. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، دار الفكر، بيروت لبنان، 1994 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
123. مجموع الفتاوى أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 2، 1426 هـ 2005 م.
124. مجموعة الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد الأعلام، دار العاصمة الرياض – المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1349 هـ، النشرة الثالثة 1412 م.
125. المحلى في شرح المجلى بالحجج والآثار أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، اعتنى به حسان عبد المنان بيت الأفكار الدولية.
126. مختار الصحاح الإمام محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث
الإسلامي. 127. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين أبو عبد الله ابن القيم الجوزية، تحقيق إياد بن عبد اللطيف بن إبراهيم ا القيسي، مكتبة الرشد -الرياض - المملكة العربية السعودية، ط 1، 1426 هـ - 2005 م. 128. مراح لبيد لكشف معاني القرآن المجيد الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي، ضبط وتصحيح محمد أمين الضناوي، منشورات محمد علي، بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1417 هـ 1997 م. 129. المرجع الأكبر للتراث الإسلامي الإصدار الثالث إنتاج العريس للكمبيوتر، صنع في المملكة العربية
السعودية.
130. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح الشيخ علي بن سلطان محمد القاري، تحقيق الشيخ جمال عيتاني، دار العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1422 هـ - 2001 م.
الكتب
131. المستدرك على الصحيحين أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1411 هـ - 1990 م.
132. مسند ابن الجعدي أبو الحسن علي بن الجعد الجوهري، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1996 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 133. مسند أبي يعلى أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان،
272 (1/273)
صفحة 274
مظالم الحق CocaColate لاننا لازم 1998 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
134. مسند إسحاق بن راهويه إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي، أبو يعقوب ابن راهويه، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، 1990 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
135. مسند الإمام أحمد بن حنبل الإمام أحمد بن حنبل، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1419 هـ -
1998 م.
136. مسند البزار أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي البزار، مكتبة العلوم والحكم. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 137. مسند الحارث أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي ضمن منشورات المرجع الأكبر
للتراث الإسلامي. 138. مسند الحميدي أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي الأسدي، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 1988 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 139. مسند الشاميين أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، مؤسسة الرسالة، بيروت-لبنان. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
140. مسند الشهاب محمد بن سلامة الشهاب القضاعي، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
141. مسند الطيالسي أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي دار المعرفة، بيروت-لبنان، ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
142. مسند عبد بن حميد (المنتخب من مسند عبد بن حميد) أبو محمد عبد بن حميد، تحقيق السيد صبحي البدري السامرائي ومحمود محمد خليل الصعيدي عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية، بيروت- لبنان، ط 1، 1408 هـ - 1988 م.
143. مصنف ابن أبي شيبة أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي، دار الفكر، بيروت- لبنان، 1994 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 144. مصنف عبد الرزاق أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق الأستاذ نظير الساعدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط 1، 1423 هـ - 2002 م.
145. المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 2003 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 146. معارج الأمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، تحقيق مجموعة من الأساتذة مكتبة الإمام السالمي ولاية بدية - سلطنة عمان، ط 1، 2008 م.
147. المعجم الأوسط الإمام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان الأردن، توزيع دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط 1، 1420 هـ - 1999 م. 148. المعجم الصغير أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، تقديم وضبط كمال يوسف الحوت، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان، ط 1، 1406 هـ - 1986 م. 149. المعجم الكبير (للطبراني (أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، مطبعة الزهراء الحديثة. ضمن
274 (1/274)
صفحة 275
ن لاين معالم الحي
منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
150. معجم مقاييس اللغة أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الجيل،
بيروت-لبنان.
151. معرفة الصحابة
أحمد بن عبد الله بن ا أحمد أبو نعيم بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 2002 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 152. المفردات في غريب القرآن الحسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني. ضبطه وراجعه محمد خليل عيتاني، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 1، 1418 هـ - 1998 م. 153. مقدمة ابن خلدون عبد الرحمن بن خلدون ضبط المتن الأستاذ خليل شحاته، مراجعة سهيل زكار، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 2، 1408 هـ - 1988 م.
154. المنتقى لابن الجارود (المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن الجارود، علق عليه عبد البارودي، مؤسسة الكتب الثقافية ودار الجنان، بيروت لبنان، ط 1، 1408 هـ - 1988 م.
عمر
155. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج الإمام محيي الدين النووي، تحقيق الشيخ خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط 3، 1417 هـ - 1996 م.
156. منهج نقد المتن في تصحيح الروايات وتضعيفها، علي حسن مطر الهاشمي، دار البحار، بيروت- لبنان، ط 1،
2009 م.
157. موطأ الإمام مالك الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان، 1988 م. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي.
158. ميزان الاعتدال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق علي محمد البخاري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. 159. الميزان القسط (المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى) علي بن محمد بن عامر الحجري، مكتبة الغبيراء ولاية بهلا - سلطنة عمان.
160. الناسخ والمنسوخ القاسم بن سلام. ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث الإسلامي. 161. نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، ط 1، 1421 هـ 2000 م. 162. الوافي بالوفيات صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، ضمن منشورات المرجع الأكبر للتراث
الإسلامي. 163. والله الأسماء الحسنى فادعوه بها أحمد عبد الجواد، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 3، 1427 هـ -
2006 م.
164. اليوم الآخر (2 - القيامة الكبرى (الدكتور عمر سليمان الأشقر، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع- بيروت ودار النفائس للنشر والتوزيع الكويت ط 3، 1410 هـ - 1990 م.
،
275 (1/275)
صفحة 276
معالم الحق www
المقدمة
الفهرس
الفصل الأول: قراءات في تفسير قوله تعالى:
هو إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلكَ لمَن يَشَاء.
القسم الأول: رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) في ميزان الإسلام .. رواية منسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك.
رواية منسوبة إلى الصحابي جابر بن عبد رواية منسوبة إلى الصحابي ابن عباس. رواية منسوبة إلى الصحابي أبي الدرداء. رواية منسوبة إلى الصحابية أم سلمة. رواية منسوبة إلى الصحابي أبي موسى الأشعري. رواية منسوبة إلى الصحابي ابن عمر
رواية منسوبة إلى الصحابية أسماء بنت عميس. أقوال حول الرواية التي فيها (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (
رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) عذر أهل الفساد آيات قرآنية تبين مصير العصاة في الآخرة.
روايات تُثبت أن الإنسان مؤاخذ بأعماله
القسم الثاني: روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافعينَ). و وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَرفَة إذ الْقُلُوبُ لَدَى الخناجر كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ له. وفَمَا لَنَا مِنَشَفَعَينَ} و {وَاتَّقُوا يَوْمَا لا تَجْزِي نَفْسٍ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْل وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ.
ما مدى حجية مفهوم المخالفة؟. الروايات التي احتج بها ابن عطية وغيره.
رواية منسوبة إلى أنس بن مالك.
القسم الثالث: روايات أُستعين بها في تأييد فكرة الشفاعة لأهل الكبائر
الرواية التي فيها: (الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه
شيئا، وديوان لا يغفره الله).
رواية منسوبة إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله.
276 (1/276)
صفحة 277
رواية منسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك رمضان.
رواية منسوبة إلى الصحابي سلمان الفارس
رواية منسوبة إلى الصحابي أبي هريرة رمضان
رواية منسوبة إلى الحسن أو قتادة أو كليهما.
الرواية التي فيها: (من قرأ القرآن وحفظه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم
قد استوجب النار). الرواية التي فيها: (الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا) الرواية التي فيها: (وإن الرجل ليجر إلى النار ... فيقول أرسلوا عبدي)
{{ ....
الرواية التي فيها: «قالَ: يا رَبِّ فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَخُذْ بِيَدِ أَخِيكَ
فَأَدْخِلْهُ الجنّةَ) ..
الرواية التي جاء فيها: ( ... إن لي ابن أخ لا ينتهي عن حرام). الرواية التي جاء فيها: (. ... من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئاً). الرواية التي فيها: (دَعَوْتُ اللهَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنْ يَغْفِرَ لأُمَّتِي ذُنُوبَهَا، فَأَجَابَنِي أَنْ قَدْ غَفَرْتُ).460 الرواية التي فيها: (أمَتِي هذِهِ أمَةً مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الآخِرَةِ .... الرواية التي فيها: ( ... دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً، فيقول: هذا فكاكك من
النار
( ...
الرواية التي جاء فيها: ( .... قام رجل فقال: والشرك يا نبي الله ...... الرواية التي فيها: ( ... ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه (بالخيار فكرة اخلاف الله وعيده في الميزان.
القسم الرابع: المغفرة والمشيئة الإلهية.
العنصر الأول: أسباب المغفرة كما جاء في حكم الله تعالى
بيان العلماء لهذا الحكم الإلهي.
أنبياء الله تعالى عليهم السلام أخذوا بأسباب المغفرة .. في حكم الله تعالى: المغفرة لمن آمن وخشي وعمل الصالحات السنة النبوية دعوة إلى فعل الصالحات لأجل نيل المغفرة .. العنصر الثاني: علماء الأمة الإسلامية يدعون إلى الأخذ بأسباب المغفرة.
من أقوال أحمد عبد الجواد ..
من أقوال أحمد بن شعبان بن أحمد.
من أقوال الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي.
من أقوال الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي. من أقوال الإمام الطبري. (1/277)
صفحة 278
من أقوال الإمام القرطبي ..
من أقوال الإمام ابن كثير. من أقوال ابن عاشور.
أقوال أبي السعود من من أقوال الألوسي .. من أقوال الطبر
من أقوال حقي البروسوي.
من أقوال الشيخ السعدي.
العنصر الثالث: ذنوب غفرها الله تعالى وتجاوز عنها.
خاتمة الفصل الأول.
الفصل الثاني: قراءات منهجية في أدلة القائلين بخروج عصاة المسلمين من نار جهنم
تمهيد.
القسم الأول: قراءة في تفسير قوله تعالى:
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} (الإسراء 79) روايات تثبت معنى (المقام المحمود) بالشفاعة لأهل الموقف عامة، وفتح أبواب الجنة لأهل الجنة خاصة ..
روايات تفسر (المقام المحمود) بالشفاعة لعصاة المسلمين وإخراجهم من النار ... 82
القسم الثاني: قراءة في تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِياً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظالمين فيها جثياً).
العنصر الأول: روايات ذكرها القائلون بـ (خروج العصاة من النار).
روايات منسوبة إلى ابن عباس.
رواية فيها قصة نافع بن الأزرق مع ابن عباس.
رواية منسوبة إلى ابن عباس.
رواية منسوبة إلى ابن عباس
رأي منسوب إلى خالد بن معدان.
رواية منسوبة إلى أبي خالد. رأي منسوب إلى كعب الأحبار.
قول منسوب إلى أبي ميسرة، وعبد الله بن رواحة والحسن البصري.
رأي منسوب إلى ابن مسعود رمضان (1/278)
صفحة 279
لسان اللسان معالم الحي
رواية أخرى منسوبة إلى عبد الله بن مسعود
رواية أخرى منسوبة إلى عبد الله بن مسعود ..
رواية منسوبة إلى جابر بن عبد الله
قول منسوب إلى قتادة بن دعامة.
رواية حفصة رضى الا عن الرسول علا الله. رواية ذكر فيها تحلة القسم بمعنى الورود.
العنصر الثاني: فكرة العبور على الصراط وسقوط العصاة في النار ثم إخراجهم منها ..... 97 العنصر الثالث: من مشاهد يوم القيامة كما جاء في كلمات هذه الآيات.
المعنى اللغوي للكلمات الواردة في هذه الآيات الكريمة.
المعنى اللغوي لكلمة (ورد).
المعنى اللغوي لكلمة الله ننجى له.
المعنى اللغوي لكلمة ونَذَرُ.
عندما يطبق المنهج الصائب.
العنصر الرابع: الرواية التي جاء فيها:
فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون ..
1 - الرواية المنسوبة إلى أبي هريرة رضي الله
2 - الرواية المنسوبة إلى أبي سعيد الخدري رمضان. العنصر الخامس: رواية الشفاعة العظمى يوم القيامة ليس الإخراج من نار جهنم، بل من حرارة يوم الموقف ............ العنصر السادس: الرواية التي فيها: يخرُج قوم من النار بعدما مسهم منها سفع، فيدخُلون الجنة، فيُسمّيهم أهل الجنة الجهنميين) ..
رواية منسوبة إلى الصحابي أنس بن مالك. رواية منسوبة إلى الصحابي عمران بن حصين.
رواية منسوبة إلى حذيفة بن اليمان. رواية منسوبة إلى عبد الله بن مسعود.
رواية منسوبة إلى المغيرة بن شعبة.
رواية منسوبة إلى الصحابي عبد الله بن عمرو. رواية منسوبة إلى الصحابي جابر بن عبد الله. رواية منسوبة إلى الصحابي أبي سعيد الخدرة
العنصر السابع: الرواية التي جاء فيها: (وَلَكِنْ قَوْمٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ
أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةٌ)
1 - مناقشة ما جاء في الرواية: «فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً) حكم الروايات التي تخالف القرآن الكريم. - أنواع عقوبات أهل الكبائر. (1/279)
صفحة 280
معالم الحق www
القسم الثالث: روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-
رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} (الحجر 2) ..
القسم الرابع: روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبِّكَ فَعَالَ لَمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعدوا ففي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ تَجذُوذ ه (هود 106 - 108).
الروايات التي ذكرها الإمام الطبري عند تفسير
الآيات 106 - 108 من سورة هود
أقوال بعض من المفسرين حول
الآيات 106 - 108 من سورة هود ..
القسم الخامس: روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالَم لَنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهَ ذَلكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُوْلُوْا وَلَبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهُ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَا الْحَزَنَ إِنْ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَنَا دَارَ الْمُقَامَة مِن فَضْلِه لَا يَمَسَّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لغوبه (فاطر 32 - 35) ..
الروايات الواردة في تفسير الآيات 32 - 35 من سورة فاطر. أنواع (ظلم النفس) كما جاء في القرآن الكريم. صفة (ظلم النفس) في آيات تتحدث عن الكفرة الذين وقفوا أمام الدعوة الإلهية. صفة (ظلم النفس في سياق تحذير المسلمين من تعدي حدود ا الرظالم لنفسه) الذي ذكره الله تعالى في سورة فاطر.
القسم السادس: روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
الله
تعالى.
وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً. و الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمن وهم مُهْتَدُونَ. و وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لَابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشَّرْكَ
لظلم عظيم.
الروايات التي حملت معنى (الظلم) بـ (الشرك) فقط. الرواية المنسوبة إلى مقام النبوة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
الرواية المنسوبة إلى أبي بكر الصديق ما. الرواية المنسوبة إلى أبي بن كعب من الفي الرواية المنسوبة إلى سلمان الفارسي والرواية المنسوبة إلى حذيفة مرات. الروايات المنسوبة إلى ابن عباس من الالم (1/280)
صفحة 281
www معالم ا
الرواية المنسوبة إلى ابن مسعود. الرواية المنسوبة إلى إبراهيم النخعي.
التفسير المنسوب إلى عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة. التفسير المنسوب إلى قتادة بن دعامة السدوسي
التفسير المنسوب إلى مجاهد
التفسير المنسوب إلى السدي للظلم.
التفسير المنسوب إلى ابن زيد ..
القسم السابع: روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) (الضحى.
القسم الثامن: روايات وأقوال في تفسير آيات من كتاب الله تعالى: 1 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-
رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} (المؤمنون 107) ..
2 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:- انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ الله الأنعام 24. - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: رَبِّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} (آل عمران 192) ..... 149 192 4 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:- وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًا
وَمُقَامًا} (الفرقان) 65 - 66 ..
- روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:- ثم لا يموتُ فيها وَلَا يَحْيَى} (الأعلى. (13)
6 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-
وإِن جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلْطَاعِينَ مَآبًا * لَا بِثِينَ فِيهَا أَحْقابًا يه (النبا 21 - 23) ....... 153 - روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:- ويُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم له (المائدة 37) .. 154 رض الله قصة ابن الأزرق مع ابن عباس:
خاتمة الفصل الثاني.
الفصل الثالث: قراءات منهجية في تفسير آيات قرآنية ذكرها القائلون بخلود
أصحاب الكبائر في النار ..
القسم الأول روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:
281 (1/281)
صفحة 282
معالم الحق wwenew
Defin
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة 275) و فَإِن لم تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (البقرة 279) و وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أَعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (آل عمران (131 - 132).
القسم الثاني: قراءة في تفسير قوله تعالى:-
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدٌ لَهُ عَذَابًا عظيماً
من المسلمين.
قضية تخصيص الخلود في جهنم لغير أصحاب الكبائر العنصر الأول: مناقشة قول القائل: «فجزاؤه جهنم إن جازاه ...
العنصر الثاني: مناقشة قول القائل: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً مستحلاً قتله، فجزاؤه جهنم خالداً فيها».
قصة مقيس بن ضبابة.
العنصر الثالث: مناقشة قول القائل: «إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل
مؤمناً متعمداً فلا توبة له» ..
الرواية التي فيها قصة إسلام وحشي قاتل حمزة من الف
القسم الثالث: روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى:-
وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ و إلا بلاغا منَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدا ... 171
معنى الخلود كما جاء في كتب اللغة.
القسم الرابع: روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: - كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} و {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَة فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ في الـ بِهِ النَّارِ هَلْ تَجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ. وَ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّوَءَ بِجَهَالَةِ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأَوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيماً * وَلَيْسَت التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا اليَمَا. كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةِ عَثْلَهَا وَتَرْهَقُهُمْ دَلَةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهُ مِنْ عَاصِمٍ كَانَمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعَا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِما
أوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ اللَّهِ.
الروايات التي جاء فيها تفسير (السيئة) بـ (الشرك) فقط.
رواية المنسوبة إلى الصحابي ابن عباس رضي ان ما.
رواية منسوبة إلى أبي هريرة من الف (1/282)
صفحة 283
التفسير المنسوب إلى مجاهد
التفسير المنسوب إلى عطاء بن السائب.
التفسير المنسوب إلى عكرمة
لتفسير المنسوب إلى إبراهيم النخعي ..
التفسير المنسوب إلى أبي وائل
التفسير المنسوب إلى الضحاك والحسن البصري. التفسير المنسوب إلى محمد بن كعب.
التفسير المنسوب إلى قتادة.
التفسير المنسوب إلى ابن زيد.
التفسير المنسوب إلى الربيع بن انسد.
من أقوال علماء الإسلام في تفسير كلمة (السيئة) وكلمة (الظلم ...
من أقوال الإمام الطبري.
من أقوال ابن عاشور.
من أقوال ابن عطية.
أقوال الشيخ السعدي .. من
من أقوال الإمام ابن كثير .. من أقوال الشوكاني .. أقوال القرطبي. من من أقوال أبي السعود. من أقوال القمي النيسابوري.
من أقوال الخازن ..
من أقوال عامر سعيد الزيباري ..
من أقوال الألوسي ..
أقوال الإمام الطبري بين الدعوة والتطبيق.
القسم الخامس: روايات وأقوال في تفسير قوله تعالى: -
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمِ * وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَحِيمِ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلَكَ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِد الله} (الانفطار 13 - 19) ... كلمة: الفجار حسب ما جاء في كتب اللغة. معني
خاتمة الفصل الثالث.
خاتمة البحث.
الهوامش
المراجع (1/283)
صفحة 284
مهمة الإنسان هي السعي الدؤوب لأجل معرفة
الحقيقة التي تكون عليها أحوال الخلائق يوم القيامة وما يعقب يوم الحشر من أحداث تؤول إليها الخلائق جمعاء. وسيصل الإنسان إلى المعرفة الصحيحة إذا اتبع الطرق المثلى والمناهج الصائبة في بحثه ودراساته؛ فمصادر العلم اليقيني عند المسلمين كفيلة ببيان ما أراد الله تعالى من عباده معرفته والعمل به ولأجله وهم في عالم الدنيا.
فالمعرفة الجلية عن حقائق المصير الأخروي -
الذي هو أحد ركائز الرسالات السماوية للخلق مطلب شرعي وفرض على كل مكلف، فلا يُقبل من الإنسان نظرة ضيقة المدى لا تتعدى أطر حياة الناس الدنيوية، ولا تقبل معرفة لا تهيمن على سلوك الأفراد وقت أدائهم لوظائفهم في هذه الحياة. لهذا وجب - امتثالاً للقاعدة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) - أن تنبعث في كيانات البشر كل المؤججات المثيرة والمحفزة للعقول الحية لأجل تأصيل ومعرفة وتطبيق المناهج عند دراسة أحوال الآخرة ومصير الناس فيها، لأن الأمر جد خطير ولأنه قول واحد لا يقبل فيه تعدد الآراء والأفكار فالسعيد بالحق هو العارف والمطبق لمناهج العلوم الصحيحة، وأما التارك للعلم الثابت والمتبع للآراء فإن حظه الجهل بالحقيقة التي أرادها الله تعالى.
من مقدمة الكتاب (1/284)