صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: العقيدة وعلم الكلام
------------------------------------------
العنوان: مقدمة التوحيد وشروحها
البيانات الأساسية:
المؤلف: الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبد الواحد - أبو العباس - بدر الدين - القرن التاسع هجري، 928ه
المساهم: داود بن إبراهيم التلاتي
المترجم: عمر بن جميع
المصحح: إبراهيم اطفيش الجزائري
بيانات النشر: لندن، بريطانيا: دار الحكمة، 2016م
التصنيف الموضوعي: الديانات | العقيدة الإسلامية
المواضيع: العقيدة الإسلامية
رقم الطبعة: 2
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم كما ورد بالكتاب: أحمد بن سعيد الشماخي
الاسم الاستنادي: الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبد الواحد
الكنية: أبو العباس
الألقاب: بدر الدين
تاريخ الميلاد: القرن التاسع هجري تاريخ الوفاة: 928ه
المشارك
الاسم الاستنادي: التلاتي، داود بن إبراهيم
الاسم كما ورد بالكتاب: داود بن إبراهيم التلاتي
الكنية: أبي سليمان
المصطلح الرابط: المترجم
الاسم الاستنادي: جميع، عمر
الاسم كما ورد بالكتاب: عمر بن جميع
الكنية: أبو حفص
المصطلح الرابط: المصحح
الاسم الاستنادي: الجزائري، إبراهيم اطفيش
الاسم كما ورد بالكتاب: إبراهيم اطفيش الجزائري
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: لندن
مكان النشر - الدولة: بريطانيا
اسم الناشر: دار الحكمة
تاريخ النشر: 2016م
التصنيف الموضوعي: الديانات -- العقيدة الإسلامية
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: العقيدة الإسلامية
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي
عدد الصفحات: 172
الطبعة: 2
المصدر
بيانات أخرى: المكتبة السعيدية
بيانات أخرى: https://alsaidia.com/
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://maqsurah.com/home/item_detail/58941
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/26
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 05 رجب 1446ه/ 05 - شهر 01 - 2025م. مقدمة التوحيد وشروحها
ترجمها عن البربرية
العلامة أبو حفص عمر بن جميع
للعلامة بدر الدين
أبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي
والعلامة
أبي سليمان داود بن ابراهيم التلاتي
صححها وعلق عليها ابو اسحاق
إبراهيم اطفيش الجزائري (1/1)
صفحة 2
مقدمة التوحيد وشروحها
ترجمها عن البربرية
العلامة أبو حفص عمر بن جميع
للعلامة بدر الدين
أبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي
والعلامة
أبي سليمان داود بن ابراهيم الثلاثي
صححها و ا و علق عليها
ابو ايمان
مسقط - سلطنة عُمان (1/3)
صفحة 3
مقدمة التوحيد وشروحها
• ترجمها: العلامة أبو حفص عمر بن جميع
• الطبعة: الثانية 1436 هـ / 2016 م
• الناشر: دار الحكمة - لندن
حقوق الطبع محفوظة
DAR ALHIKMA
Publishing and Distribution
88 Chalton Street, London NW 1 1 HJ Tel: 44 (0) 20 7383 4037 Fax: 44 (0) 20 7383 0116 E-Mail: hikma_uk@yahoo.co.uk Website: www.hikma.co.uk (1/4)
صفحة 4
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد و لم يكن
له كفوا أحد، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وسراجا للمهتدين وإماماً للمتقين وعلى آله
وصحبه وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد: فإن علم أصول الدين هو الركن الأوحد حد من بين أركان الإسلام الذي تتوقف عليه جزئيات هذا الدين وترجع إليه جميع وظائفه،
رحمهم الله
وقد عنى علماء الأمة الإسلامية عناية بالغة بهذا العلم فخصوه بالمؤلفات الجمة والبحوث الواسعة، وقد أخذ أصحابنا أهل الأستقامة ذلك بحظ وافر فتجد في تراثهم الفكري ما لا يحصى من الدواوين الخاصة بهذا الفن، منها الطويل المسهب ومنها القصير المختصر ومنها المتوسط بين هذا وذاك كما تجدهم لم يغفلوه في كثير من موسوعاتهم الفقهية الجامعة کبيان الشرع ومنهج الطالبين وقاموس الشريعة
من
-
وإن من أجود مختصراتهم فيه شرحاً وأعذبها بياناً وأصفاها مورداً تلك الرسالة القيمة الموسومة بـ (مقدمة) (التوحيد التي نظمت جواهرها من مفردات اللسان البربري ـ الذي لايزال لسان غالب الأسرة الأباضية في الشمال الإفريقي ثم تناولها بالتعريب العلامة الجليل أبو حفص عمرو بن جميع رحمه الله تعالى، لتعم فائدتها ويشمل خيرها وقد لقيت عناية كثير من الأصداف العلماء فاهتموا بشرحها لنشر طواياها وتشقيق عن جواهرها من بينهم العلامتان الجليلان بدر العلماء أبو العباس أحمد بن
بالغة
من
-
سعيد الشماخي وأبو سليمان داود بن ابراهيم التلاتي رحمهما الله ومما امتاز به شرحاهما القيمان التوسط في البيان بين الإيجاز المخل والإسهاب الممل، وقد زادت من إشراق سناء هذين الشرحين واستهواء جمالها للقلوب تلك الأعلاق النفسية التى حلى بها أجيادهما شيخنا العلامة (1/5)
صفحة 5
الإمام أبو اسحاق إبراهيم اطفيش رحمه الله تعالى بيراعه البليغ الذي سطر الجميع كل خير
تلك التعليقات المفيدة في حواشيهما
الله جزي
وإلى القارئ الكريم هذه الهدية الفكرية الثمينة منتظمة جواهر المتن والشرحين والتعليقات في سلك يروق للناظرين والله يجزى الجزاء الأوفى
من اعتز بإبرازها وتقديمها للمستفيدين .. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد
وعلى
آله
وصحبه
أحمد
بن
حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عُمان مسقط ـ 6 رجب 1409 هـ (1/6)
صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
ترجمة العلماء الثلاثة
أما صاحب المقدمة فهو العلامة القدوة أبو حفص عمرو بن جميع، لم نجد له ترجمة غير ما كتبه عنه البدر الشماخي - رحمه الله - في تراجمه، وإن كنا ندرك منزلته العلمية والعملية من نفس المقدمة لو جزمنا بنسبتها إليه، قال البدر: كان إماماً مشهوراً، وكان من بين العلماء منظوراً، وإليه تنسب العقيدة التي كانت بالبربرية فأبدلها بلسان العربية وهي اعتماد أهل) جزيرة) جربة وغيرهم ـ أي من أصحابنا أهل المغرب - غير) نفوسة) في ابتداء الطلبة وأودعتها شرحاً على قدرها اهـ، أما كونها ليست عماد أهل) نفوسة) فلاعتمادهم على العقيدة المعروفة عندهم بعقيدة) نفوسة (وهي متن من متون أصول الدين لأحد أئمة القدماء اشتهر عندهم و اعتنوا به فاستغنوا عما سواه من المتون، ويبدو على متن
المقدمة المنسوبة إلى العلامة أبي حفص أمور: (1/7)
صفحة 7
اشتمالها على ما لا يسع جهله من مسائل التوحيد من الجمل الثلاثة وتفسيرها على منهاج السلف - رضوان الله عنهم - دون أن تشاب بأساليب الفلسفة الكلامية وتكليف المبتدئين معرفة الصفات والمسائل الخلافية، تضمنها في مسائل الولاية والبراءة معرفة المعصومين، وهم الذين أثنى الله عليهم في كتابه العزيز نصاً أو تلويحاً، وهم بذلك مقطوع بسعادتهم في الآخرة وبموتهم على الوفاء بدين الله المعبر عنه لدى أصحابنا بالعصمة
احتواؤها على مسائل هي من قبيل مسائل التاريخ كذكر الأنبياء الذين أرسلو إلى الكافة، وأولي العزم، والأنبياء العرب الخ، كي يكون المبتدئ على إلمام
عمهم مما يتصل بمسائل دينه.
عنايتها بتفصيل الناس بالنسبة إلى العمل بالدين وعدمه، وبيان حال المسلم في أطوار الحياة الدينية، والأحوال التي تكون عليها الأمة بالنسبة إلى الاستقلال والغلبة المعبر عنه بالظهور، والتغلب عليها المعبر عنه بالكتمان لعدم نفاذ أحكام الإسلام العامة وحدوده، وفرز الاسلام من غيره.
وأصول التشريع من التنزيل والسنة والرأي: الذي هو الإجماع والقياس الخ،، ما هنالك من مهمات المسائل التي يتم بها المتعلم في بداية التعليم حتى يكون آخذاً بقسط من مسائل الدين والتهذيب وأصول التشريع وأسس الحياة الاستقلالية، معرفة أحكام الملل وطاعة أولي الأمر من الأئمة العدول والتضحية في سبيل الحق لأجل الحق والتحلي بالكمالات الإسمية ومعرفة الكبائر وفرز ما بينها. فهذه العقيدة هي في نفس الأمر الواقع من أهم المقدمات لو اعتني بها من جميع نواحيها لكانت المؤلفات التي تكتب عليها من أجل الكتب وأبدعها أصولاً وتاريخاً؛ وخلوا من هوس الفلسفة الكلامية.
-4 - (1/8)
صفحة 8
وعندي أن نسبتها إلى الإمام أبي حفص فيها نظر لأنه رحمه الله يقول: وجدت هذه النكتة منسوخة بالبربرية الخ .. فهذه العبارة صريحة في أنها لغيره لا له، ثم إن التاريخ أعرب لنا عن حقيقة لا مراء فيها، وهي أن عهد التأليف بالبربرية أقصى ما يمكن أن نصل إليه لا يعدو القرن الرابع، والمؤلف من الطبقة الخامسة عشر التي هي طبقة الخمسين الأولى من القرن الثامن على ما يؤخذ من طبقات أبي عبد الله الباروني وسير البدر الشماخي – رحمهما الله -، ويمكن أن يقال إن هذه المقدمة آخر ما نقل عن البربرية إلى العربية من
المؤلفات
وهذا الطور ـ طور التأليف بالبربرية - من أهم أطوار التاريخ الاسلامي بشمال افريقيا يدل على ما بذله أسلافنا من الجهود في هداية البربر إلى الإسلام وتمكينهم فيه بما لم يبلغ إليه سواهم فجزاهم الله عن الإسلام أحسن جزاء، ففي قول البدر الشماخي: إن العلامة أبا حفص كان إماماً، شهادة عظيمة تعرفنا بمرتبة المترجم له وبنسبته بين أقرانه، إذ ليس البدر الشماخي بمن يقول ويلقى دون وزن و هما - رحمهما الله - قريبان في العصر حيث توفي البدر سنة 928 هجرية، والإمام أبو حفص وإن لم نقف على تاريخ وفاته عند كتابة هذه النبذة فإنه معدود عند أصحاب الطبقات من أئمة الخمسين الأولى من القرن الثامن كما تقدم.
توفي رحمه الله يجزيرة (جربة (ودفن بمقبرة جامع تفروجين - بفتح التاء والفاء وشد الراء المضمومة - لفظ بربري وذلك يجهة) والغ (القديمة من الجزيرة.
وأما البدر الشماخي
فهو الإمام المجتهد أبو العباس بدر الدين أحمد بن أبي عثمان سعيد بن عبد الواحد ابن سعيد بن أبي الفضل قاسم بن سليمان بن محمد بن عمر بن يحيى بن إبراهيم بن
191 (1/9)
صفحة 9
موسى بن عامر جد الإمام أبي ساكن عامر بن علي بن عامر الشماخي، فو يجتمع بهذا الإمام في جده فيما يتبادر، توفي - رحمه الله ـ على ما ذكره العلامة أبو زكرياء الباروني سنة 928 ه.
وأبو العباس من أعلام العلم الذين نبه لهم شأن عظيم يحدهم واجتهادهم وبلغوا منزلة قصوى في العلم كانوا بها مناراً يهتدى به، وعلماً يعتصم به ويلتجأ إليه. إذا ألف وصنف كان آية، وإذا ردت إليه مشكلة كان في حلها غاية، وإذا حضر مجلساً من مجالس العلم كان فيه النهاية. له من التصانيف في عدة علوم كلها تعد من الأمهات خصوصاً مقدمته في أصول الفقه وشرحها، اختصر المقدمة من كتاب و العدل والانصاف، لشمس الدين أبي يعقوب الوارجلاني فكانت أجمل وأنسق متن في أصول الفقه، وأمتن عدة، وأجدى مادة لمن يريد حفظ قواعد الأصول، وإني لأراها أحسن متونها شمولاً وإيجازاً، وشرحها وإن كان مختصراً جداً، إلا أنه على جانب كبير من النفاسة والتحقيق.
ومن مراجع تراجم الرجال وتاريخ أهل الحق والاستقامة كتاب «السير» له، يظن الذين لا حظ لهم من التاريخ، أو لا قدرة لهم على جواب مراحله ودخول ميادينه، أنه كتاب غير مفيد ولكنهم لا يعلمون أنه ثروة ومادة أخذت من كل ناحية بسبب، واختصت بذكر أساطين العلم والدين وأتت منهم بعجب، وإني لأطالع هذا الكنز المكنون، أو الفلك المشحون، ولا أزال أكتشف فيه الأعلاق، وجلائل تاريخ الأئمة، ومفاتيح ما أغلق من تاريخ الإباضية وسط الأمة الإسلامية بشمال إفريقيا: تاريخ العلم، والعمران، وازدهار الدين والإيمان، وهذه الحاشية على مقدمة التوحيد تبدي لك غزارة عامه، ووفرة مادته، وتبحره في فنون الشريعة وعلوم العربية مع صغر حجمها، وقد وضعت لك أيها القارئ تحت بعض الجمل السامية المعنى سطراً يلفتك اليها كأنموذج لتحقيقات هذا المصنف الجليل، ونظرياته المعربة عن سلامة ذوقه،
111 (1/10)
صفحة 10
وسمو نظره. وبينها ما يحدثنا عن المصنف من حيث نظره إلى الحياة الاجتماعية نظراً يباين كثيراً من الفقهاء الذين أضعفوا الأوساط، وأوهنوا العزائم، ومما وقفت عليه من مصنفات هذا الإمام الجليل إعراب الدعائم سماه (إعراب مشكل الدعائم) وهو في خزانة الشيخ محمد بن عيسى ازبار، ولعل صوابه ازباره، وأظن أني رأيت له شرحاً على متن الديانات نفيساً جداً، واجتهدت في الحصول عليه وقت كتابة هذا فلم أفز به
-
ويحدثنا المصنف عن بعض مؤلفاته بالإحالة إليها في مهمات المسائل أو إلى بسط القول فيها، فهو يقول إن له شرحاً على مرج البحرين لشمس الدين أبي يعقوب في المنطق والحساب والهندسة حين تكلم في خطبة شرح مقدمة الأصول على اسم الجلالة واشتقاقه فقال: قد بسطنا ذلك. ك في شرح) مرج البحرين) فلينظره الراغب، وقد تمنى ضياء الدين الثميني - رحمه الله ـ أن يقف عليه، فقال في شرح (مرج البحرين): غير أني سم سمعت أن البدر الشماخي علق عليه شرحاً عجيباً، ولكنه ضاع فيا ليتني كنت له مصيباً، ثم إنه وعد في آخر شرحه على مقدمته أنه إن أنسأ الله له العمر فإنه يجعل لها شرحاً يستوعب جميع مباحثه، وذلك سنة ثمانمائة وأربعة وتسعين وقد أنسأ الله له في العمر إلى تسعمائة وثمانية وعشرين، ولعله وضع لها شرحاً مبسوطاً كما وعد ولم نقف عليه، ومن لطائف التاريخ أن البدر الشماخي أرخ شرحه هذا على المقدمة بحادثة تاريخية هامة حيث يقول: فرغ منه بتاريخ أوائل شعبان عام أربعة وتسعماية، وهو العام الثاني من إخراج المسلمين النصارى من (جربة)، ويعني به إخراج الإسبانيين من الجزيرة بعد أن استولوا عليها، كما احتلوا شطوط المملكة التونسية، وقد وقفت على تفاصيل هذه الواقعة منذ سنين ولم يتيسر لي قيدها.
وبعد، فإني أرى أنَّ البدر الشماخي من المؤلفين المكثرين، ويظهر أن له
-11 - (1/11)
صفحة 11
- رحمه الله -
مصنفات في الفروع الفقهية بيد أنها لم تصل إلينا، بل لعبت بها أيد التلاشي، وعبثت بها عوادي الغواشي، فكانت أثراً بعد عين، توفي - ببلدة (يفرن (من جبل نفوسة سنة 928 هجرية، وعده العلامة أبو عبد الله محمد بن زكرياء الباروني في الطبقة الثامنة عشر حسب ترتيبه كل خمسين
سنة طبقة
وأما شيوخه فقد ذكر في تاريخه بعضاً منهم: ذكر أنه كان أخذ العلم بتونس المؤنسة عن الشيخ البيدموري، وعن العلامة الشيخ أبي عفيف صالح بن نوح بن زكرياء التندنميرتي النفوسي، قال البدر: عنه أخذت بعض العلوم. وكان عهد البدر مزدهراً بالعلم ازدهاراً من كل نواحي الثقافة الإسلامية والدين، ظهر فيه أعلام فخام مثل أبي القاسم البرادي، وأبي يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى آية من آيات الله في جميع العلوم الشرعية والعربية والفلسفية والتاريخ، وكان أعلم رجل بتونس في النحو بشهادة علمائها. وكثير من تلاميذ الإمام أبي ساكن عامر الشماخي فإنه نبغ منهم جمع كل منهم بلغ الذروة العليا علماً وعملاً يشار إليه بالبنان ـ فرحمهم الله ورضي عنهم -
هو
العلامة أبو سليمان
العلامة التحرير والقدوة الشهير الولي الصالح أبو سليمان داود بن ابراهيم التلاتي الجربي، أحد الثقات الصالحين، رحل في طلب العلم واقتطاف أزهار فنونه من رياضها، جاب الفدافد إلى العلامة أبي مهدي عيسى بن اسماعيل الميزابي المليكي بوادي ميزاب عام أحد وستين وتسعماية، وعن الشيخ سعيد بن علي الخيري الجربي الداوي وهو الشهير بغارداية بعمي سعيد.
- 12 - (1/12)
صفحة 12
فهو الذي يحدثنا عن مراحله العلمية منذ البداية، فقال: أول ما قرأت
العقيدة - عقيدة التوحيد - وغيرها على عمنا أبي زكرياء بن عيسى الباروني - والذي في طبقات أبي. عبد الله الباروني: أبي بكر بن عيسى الباروني – وهو من نفوسة، ثم قال: ثم قدمت من (نفوسة) إلى (جربة) وقرأت بها عند الفقيه أبي القاسم بن يونس السدو يكشي اهـ.
ومن شيوخه العلامة أبو يحيى زكرياء بن إبراهيم الهواري من مشاهير الطبقة التاسعة عشر كأبي القاسم السدو يكشي، ثم رحل ثانياً إلى جبل نفوسة فأخذ على أبي يوسف يعقوب بن صالح علامة أجناون - بفتح الهمزة والجيم وشد النون وفتح الواو - بعدها نون لفظ بربري معناه الجنان – جمع جنة – وهي من أجمل قرى جبل نفوسة بها عين ثرارة تسقي القرية وحدائقها الغناء، ثم ارتحل شيخه إلى جزيرة) جربة (فعكف على أخذ العلم عن الشيخ إبراهيم بن أحمد من سلالة أبي منصور الياس التندنميرتي النفوسي الإمام المشهور عامل أمير المؤمنين أفلح بن عبد الوهاب، وكلاهما من الطبقة السادسة، وقد أخذ عن
شيخه إبراهيم بن أحمد فنون المعقول كالمنطق والبيان حتى برع فيهما ونبغ.
وكان مجاهداً مجتهداً في العلم وإصلاح شعبه والوقوف في وجوه الظلمة والطغاة، ولم يأل جهداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى كان في مكانته بمنزلة الإمام العادل في تنفيذ الأحكام والسهر على أمن الأمة وراحتها، وقد ذر قرن الطغيان والعسف من عمال الأتراك يومئذ على تونس، ويبدو أن الثورة على درغوت بن علي التركي في جزيرة (جربة) كانت بإشارته حيث بلغ الشر من أولئك الولاة الطغاة أشدّه بما لا بد معه من الدفاع عن الكرامة والدين، فكان أن غار درغوت الطاغية على الجزيرة يجموع من العربان والنشكار والجند
-17 - (1/13)
صفحة 13
فأخمد الثورة بضروب القسوة نهايتها قتل هذه العلامة الجليل فاستشهد رحمه الله بعد أن أخذ خديعة وسُجن شهراً، وقد واجه هذا الطاغية وهو في أوج طغيانه ـ بما انطق عليه قوله: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر فيقتل بها صاحبها» (1)، أو كما قال، فلم يلبث الطاغية وأعوانه بعده إلا نحو أسبوع حتى انتقم الله منهم بأعدائه الاسبان فكان جزاؤهم وفاقاً، وكانت وفاته - - رحمه الله سنة سبع وستين وتسعمائة أوائل شهر جمادى الأولى.
-
ودفن يجامع أبي داود بحومة بركوك بالجزيرة (جربة) وأبو داود هو أبو سليمان، اشتهر عند العامة بأبي داود حتى أن أكثر التلاميذ لا يعرفون مصنفاته إلا بأبي داود وهو خطأ أن يكنى باسمه، كخطئهم في كنية جدنا محمد بن عبد العزيز إذ لا يعرف إلا بأبي محمد، والخطأ نشأ من أن البربر يكنون العظماء بأسمائهم، والأصل عندهم أن العظيم من رجال الدين يقال له: بابا فلان، أي سيدنا فلان، ويختصرونه إلى بافلان فيتوهم أنهم يكنون، وعلى هـ ذا اشتهر كثير من عظماء العلماء بكنيتهم بعلمهم في البلاد التي تغلب عليها اللهجات البربرية بالمغرب.
ولأبي سليمان داود مصنفات، نفع الله بها كثيراً من عباده المؤمنين: منها شرحه على متن إيساغوجي في المنطق مقرر بالجامع الأعظم الزيتونة بتونس، وشرحه على الأجرومية قل أن نجد ممن أدر كناه لا يحفظه عن ظهر الغيب وهو
(1) رواه ابن ماجه عن ابي سعيد بلفظ «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» ورواه أحمد والبيهقي والنسائي.
-12 - (1/14)
صفحة 14
مما من الله علينا به من المحفوظات، وشرح المقدمة، هذه مقدمة العقيدة كذلك قل أن نجد ممن أدر كناه من العلماء أو التلاميذ لم يكن من محفوظاته وذلك في بلادنا) وادي ميزاب (ولعل الحال في الجزيرة و (نفوسة) كذلك. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
1101
ابو اسمان (1/15)
صفحة 15
الله الحر الحبة
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
قال الإمام بدر الدين أبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواح - رحمه الله تعالى -:
الشماخي
الحمد لله الذي اخترع الكائنات، وابتدع الأرض والسماوات، وأنشأ الأحياء وأنشر الأموات، والصلاة على خير خلقه محمد رسوله، الذي به محا الأضاليل، وعلى آله وصحبه الكرام البهاليل
(1).
بسم الله الرحمن الرحيم
قال العلامة المجاهد القدوة الصالح. أبو سليمان داود بن ابراهيم الثلاثي رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين (وبعد) فهذه تذكرة لشيء من المسائل على بعض كلمات العقيدة عقيدة التوحيد من حدود وآيات واحاديث و آثار مناسبة مشابهة لتلك الكلمات كانت التلامذة في بعض المجالس يكتبونها كما يكتبون العقيدة لان ذهن المبتدئ ضيق قلما ينتفع بما لم يكتبه فان كانت كلها صوابا فبفضل من الله وان كان فيها شيء من الخطأ فالله اراف وأرحم من ان يؤاخذ من لم يقصد الزلل وربما نقل بعض ذلك بالمعنى والله الموفق للصواب والمرجو في اتمام الثواب، فانه الكريم الوهاب (1) جمع بهلول بضهم الواو الموحدة: بمعنى السيد الجامع لكل خير.
[2]
-18 - (1/17)
صفحة 16
(وبعد) فإن المقدمة المنسوبة إلى الشيخ التقي القدوة، الزكي أبي حفص
عمر بن جميع الهادية إلى توحيد خالق البرية، والمنبهة المرشدة إلى معرفة ما به السعادة الأبدية، والدالة على حفظ الأصول الدينية، احتوت على نكت و لطائف يفتقر إلى تعليمها المبتدئ، وربما يحتاج إلى إيضاح بعضها المنتهي، فاستخرت الله في شرح ما بدا لي من مشكله مع اعترافي بضعف بضاعتي في فنه، وقصر باعي عن إدراك جميع نكته، إسعافاً لمن طلب ومساعدة لمن رغب، ولا أزيد على ما يزيل الإبهام إلا نادراً، لأنه - رحمه الله - لم يضعها لتقرير المباحث وتهذيب الأدلة، وأسأل الله من فضله التوفيق والعون وأن يكون
خالصاً له
عنه
قوله: (الحمد لله)، ابتدأ المصنف - رحمه الله تعالى - مقدمته بحمد الله بعد أن تبرك بالبسملة طلباً للكمال، ونفوراً من أن يجعلها بتراء، روى أبو هريرة أنه قال: «كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتتح فيه بذكر الله فهو أبتر أي أقطع، والبال الحال والشأن، والبال القلب أيضاً، لأن الأمر الخطير يشغل القلب فكأنه مالكه، ويجوز أن يكون ذو بال استعارة بالكناية لذي الخطر، وذكر الأبتر ترشيح، وأيضاً أداء لشيء مما يجب عليه من شكر نعم الله الذي سوى خلقته وأكمل عقله وأتم عليه بالإسلام نعمه، وأرشده إلى تعليم ما لم يعلم
(الحمد) هو الثناء باللسان على قصد التعظيم سواء تعلق بالفضائل ام بالفواضل: فالفضائل جمع فضيلة، وهي ما يلزم الرجل ولا يتعداه كالعلم والشجاعة والفواضل جمع فاضلة ما وهي يلزم الرجل ويتعداه كالعطاء، والشكر فعل ينبيء عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما سواء كان ذكرا باللسان (1) رواية الحديث عند أبي داود عن أبي هريرة كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجلم، ورواية ابن ماجه والبيهقي عن هريرة أيضا كل أمر ذي نال لا يبدأ فيه بالحمد الله اقطع، فالمصنف جمع بين روايتين بقوله كل كلام أو أمر الخ. فقطن.
-14 - (1/18)
صفحة 17
وهداه إلى طاعته التي من جملتها تأليف المقدمة، وأيضاً شرادا أن يعد فعله كلا فعل تبركا باسم الله وتوسلا به لاستزادة التوفيق على إتمام المشروع فيه ولقبوله ما تقرب به إليه من هذه المقدمة بأنه إذا ذكر الله أولاً وآخراً وصلى على نبيه قبل الجميع، والحمد هو الثناء باللسان على الجميل من نعمة وغيرها، فالأول شكر نحو: حمدته على معروفه، والثاني على صفته الخاصة به فيكون ابتداء نحو حمدته على علمه، فالأولى فاضلة والثانية فضيلة، ونقيض الحمد الذم، بل ضده وهو أعم من الشكر من وجه لانفراد الشكر بالحمد على النعمة، وهو مصدر حمد - بكسر العين - ماضياً وبفتحها مضارعاً، وتقول: أحمد الرجل إذا أتى بما يحمد عليه، وضده أذم، ومن المجاز: أحمد جوارحه وصنيعه. والكلام فيه للاستغراق على المختار لاستدعاء المقام له لاقتضائه المبالغة بحصر جميع أفراد الحمد لله وتخصيصها به، وقيل: للجنس، وقيل: للعهد.
(الله) الله: علم على ذات واجب الوجود المستحق لجميع المحامد فحذفت الهمزة لغير قياس، ولذلك التزم الإدغام، وقيل: قياساً، ويكون التزام الإدغام مخالفاً للقياس، وعلى الأول فلام التعريف عوض عنها، وقيل: أصله لا لاه فدخلت لام التعريف، ونظيره في الحذف ودخول اللام التعويض الناس أصله أناس لقولهم الأناس، فجمعوا بين الهمزة واللام خلافا للفارسي في جعلها عوضاً فيه، ويدلك على التعويض في اسم الجلالة اجتماع الألف واللام مع ياء النداء
او اعتقادا بالجنان أو عملا او خدمة بالاركان) لله (اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ومعنى واجب الوجود وجود الله لا يزول ووجود غيره يزول
(1) أي قراراً.
-19 - (1/19)
صفحة 18
في نحو: يا الله، وقطع الهمزة، وجعل علماً بالوضع ابتداء على الذات الواجب الوجود الخالق لكل شيء، أو بغلبة تقديرية، أي الحاصلة بالنظر إلى الدليل والامارة فهو مشتق على هذا، وأما الإله فعلم بالغلبة على المعبود بحق وضع للمعبود مطلقاً وغلبتها استعمالية، والفرق بين الغلبتين أن لا بد لكل غلبة أن
لأنه
(1) -
تسبق يجنسية، فإن استعملتها العرب كالمدينة والعقبة والنجم سميت استعمالية وإن لم تستعمل جنسها سميت تقديرية كإسمي الجلالة: الله والرحمن، والدبران والسماك والعيوق، لأنها بحسب الدليل والامارة، لأن الله اسم لمفهوم الواجب لذاته أو لمفهوم المستحق للعبادة، والرحمن للذي وسعت رحمته كل شيء وكل منها كلي انحصر في فرد، وهذا معنى قول أبي عمرو: الله إسم للمعبود الذي لا يستحق العبادة إلا هو، والصحيح أن الله من قبيل الغلبة الإستعمالية لأنه إسم للمعبود مطلقاً ثم غلب على المعبود بالحق، وقيل: من قبيل التقديرية لأنه لا يكون إلها حق يكون لعباده خالقاً راقاً وغيرها من الصفات.
تنبيه
اختار سعد الدين والزمخشري وجماعة من المحققين أن الله أعلم، قال الزمخشري في تفسير قوله: (إلى صراط العزيز الحميد الله): الله عطف بيان العزيز الحميد لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام بغلبة، واختصاصه بالمعبود ابتداء لا غلبة ولا اشتقاقاً لأوجه:
الأول: لو كان مشتقاً ولم يكن علماً لبقي ذات واجب الوجود بغير إسم وهو باطل، لأن كل شيء معتبر وضع له إسم، فكيف بخالق كل شيء؟
(1) الديران نجم أو منزل من منازل القمر والسماك نيران الأعزل والرائح والعيوق بتشديد الياء نجم أخر مضيء في طرف المجرة الأنيمن يعلو الثريا لا يتقدمهما، قالوا أنه يعد فنا نحو 32 سنة نورية.
14.1 (1/20)
صفحة 19
الثاني: لو كان مشتقاً لم يكن لصفات الباري إسم جرى عليه لفظاً ولا تقديراً وهذا خارج عن كلام العرب، وهو معنى قول أبي عمرو: إسم تبنى عليه الصفات
الثالث: لو كان إسماً غير علم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبودية له لم يكن (لا إله إلا الله) كلمة توحيد، وهي توحيد بالإجماع من غير أن تتوقف على اعتبار عهد، بيان الملازمة أن المفهوم من حيث هو يحتمل الكثرة فلا يمنع الشركة كلفظ الرحمن واختصاصه بالباري حصل بدليل منفصل.
الرابع: أن المراد بالإله في هذه الكلمة، إما المعبود بالحق فيلزم إستثناء الشيء من نفسه أو مطلق المعبود، فيلزم الكذب بيان ملازمة الأول اتحاد مفهومي: الله والإله، وبيان ملازمة الثاني كثرة المعبودات الباطلة، قال التفتازاني: فيجب أن يكون الإله بمعنى المعبود بحق، والله علم للمفرد الموجود منه، والمعنى: لا يستحق العبودية له في الوجود أو موجود إلا الفرد الذي هو خالق العالم، وهذا معنى قول صاحب «الكشاف،: إن الله مختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره، أي بالفرد الموجود الذي يعبد بالحق تعالى اهـ.
و اختار آخرون اشتقاقه لأوجه:
الأول: لو كان علماً بغير الغلبة عن المفهوم مجرداً لذاته المخصوصة بالكمال،
والصفات العليا المنزهة عن النقص لما أفاد قوله تعالى: وهو الله في السموات معنى صحيحاً وكونه علماً بالغلبة لا ينافي اختصاص إسم الله والرحمن به تعالى فيفيد التوحيد، ولا يلزم استثناء الشيء من نفسه، لأن الثاني مقيد وتجري عليه
الصفات.
- 21 - (1/21)
صفحة 20
الثاني: إن له معنى صحيحاً مفهوماً سابقاً، فلا يعدل عنه إلا لمانع، وأفاد الإختصاص والإسمية بالغلبة كما تقدم.
الثالث: أن أصله إلاه، فحذفت الهمزة تخفيفاً بعد نقل حركتها إلى اللام أو لغير قياس فعوض منها اللام، وإلاد مصدر أله يؤله إلاها، على وزن فعالاً، بمعنى العبادة، وقرئ ويذرك والاهتك} أي وعبادتك من إلاه، وإلاه بمعنى مألوه أي معبود، ثم تصرف فيه بما ذكره فصار الله، ومنه تأله تألها بمعنى تنسك، وهذا لفظ ثابت المعنى كامل التصاريف، فلا يعدل عنه إلا بدليل، وقولهم: مشتقات من الإسم، أعني الله، كاستحجر الطين محتاج إلى دليل وإفادته معلم بالغلبة لا ينافي قوله تعالى: و هل تعلم له سميتا به، وأجيب عن بعضها، واعلم أنَّ الله إسم للذات المستحق للعبودية له علم بالغلبة جامع لمعنى الأسماء الحسنى ما علم منها وما لم يعلم، لأنه لا يستحق أن يعبد إلا من كان خالقاً رازقاً، ولا يكون خالقاً إلا من كان قديماً حياً عالماً قادراً مريداً مديراً إلى سائر الصفات، أي لا يستحق أن يسمى بالله إلا من له هذه الصفات، وليس مرادي أن مجموع معاني الصفات هو الله، لأن القائل بذلك مشرك، فافهم الفرق. وأما قول ابن النظر: أهو التأليه، فلم أقف لأحد على هذه البنية إلا أن الاشتقاق جار عليه وضمنه معنى الطلب والقصد، ولذلك عداه، وفي الإرشاد: الله معناه المقصود بالعبادة، وقيل: مشتق من لاه يليه، أي ارتفع، أو: لاه يلوه، أي احتجب فعل، وقيل: من وله يله أو وله، أي تحير ولها، لأن العقول اللام، في الله للإختصاص، أي الحمد
حارت في وصف عظمته سبحانه،
(1) في نسخة لمفهوم المستحق.
(2) أي في قصيدة الرد على القائلين بخلق الأفعال قال:
(2)
وا
قال قاسم الله ما تفسيره ونحي نحوي بوجه مكفهر أهو التأليه من تأليهم ما أحبوه ما جنى حلو ومر
قلت معاه تعالى جده أنه خالق أصناف العبر
(3) في النسخة فعل بالضمة والفتحة وبريد المصنف فعل بضم وفعل بفتح.
- 22 - (1/22)
صفحة 21
الذي سمك السماء بغير عَمَدِ
مختص بالله، وقيل: إن تعريف الحمد بلام الجنس يفيد قصر الحمد على الإتصاف بكونه الله، لأن لام الجنس إذا عرفت المبتدأ فهو مقصور على الخبر، سواء كان الخبر معرفاً بـ «لام» الجنس أو غيره، وإن عرف به الخبر كان مقصوراً على المبتدأ،، قيل:: إنما يصح هذا إذا أريد بالجنس جميع أفراده، أي كل حمد، وأما إن أريد به الجنس من حيث هو فإنما يلزم اختصاصه بالله بدلالة اللام ولا يفيد الحصر بمجرد التعريف بها الجواز ثبوت الجنس لما يصدق عليه الخبر في فرد ولغيره في فرد آخر نحو: الكرم في العرب، فتأمله
قوله: (الذي سمك): الذي وضع لوصف المعارف بالجمل وتعرف بالعهد الذي في الصلة، وفيه لغات مشهورة، سمك: أي رفع، والسماء مسموكة ومسمكة وسامكة، أي مرفوعة، والسامك: المرتفع، والسماء لفظها واحد ومعناها الجمع، ويجوز أن تكون سماءة
جمع
قوله: (بغير عمد): أصل غير صفة دالة على مخالفة موصوفها لحقيقة ما أضيفت إليه، وقد تضمن معنى (إلا) فيستثنى بها، وقد يحذف ما أُضيفت إليه فتبنى مع ليس اتفاقاً ومع لا على المختار ولشدة إبهامها لم تتعرف بالإضافة، وقيل: إذا وقعت بين متضادين معرفتين تعرفت، قال الله تعالى: و الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها).
(سمك (بني ورفع) بغير عمد) يعني بغير اسطوانة
(1) نسخة: يتضمن.
-- 23 - (1/23)
صفحة 22
ليْسَ له ابتدا ولا نهايةٌ ولا أَمَد، عالم الغيب والشهادة قضى
لقوم بالسعادة، ولآخرين بالشقاوة،
وقوله: (ليس له ابتداء): جملة حالية، ويجوز أن تكون استئنافية على تقدير ألمن أحدثها وسمكها ابتداء ونهاية، ومعنى ذلك قديم وباق، والنهاية: والأمد والغاية متقاربة المفهوم، (العالم) من الصفات الذاتيه، وتعلق علمه بكل معلوم غائب وحاضر، أي كل غيب وكل شهادة، (والشهادة): الحضور، عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة) .. الآية، أي لا يغيب ولا يبعد، والشاهد والشهيد في صفته تعالى الذي لا يغيب عنه شيء أحاط بكل شيء علماً - وأحصى كل شيء عددا.
والقضاء على وجوه: إما الحكم إن ربك يقضي بينهم، وإما الإعلام وقضينا إلى بني إسرائيل)، وإما الفعل فاقض ما أنت قاض، وإما الأمر والفرض وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) وإما المنية، ومعنى القضاء إحكام الأمر وإمضاؤه ومرجع معانيه إلى انقطاع الشيء وتمامه، وقضاء الله مقتض للحكمة لا محالة، وحث الله العباد على الرضاء به وحكمه ماض لا محالة، الله يحكم ما. ما يريد، فالراضي به مهتد مستريح النفس، والساخط له مكتسب بذلك سخط الله. وفي الخبر عن الله: (من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي
فالله
(ليس له ابتداء ولا نهاية (معناه لا أول لاوليته ولا آخر لآخريته هو الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية) عالم الغيب والشهادة) قبل الغيب ما غاب عنا والشهادة ما حضر بين أيدينا، وقيل الغيب ما لم يخلق والشهادة ما خلق، وقيل الغيب ما في الآخرة والشهادة ما في الدنيا (قضى) بمعنى حكم (لقوم بالسعادة ولاخرين بالشقاوة)
- 24 - (1/24)
صفحة 23
ويصبر
ولم يشكر النعمائي فليطلب رباً سواي،، جعلنا الله ممن يرضى بقضائه. على بلائه ويشكر نعمائه بتوفيقه ولطفه، والقوم الرجال دون النساء
قال:
وما أدري ولست أخال أدري أقوم آل حصن أم نساء
وهو إسم جمع لا واحد له من لفظه، والسعيد من وجبت له الجنة، والشقي من وجبت له النار فأما الذين شقوا ففي النار) .. الآية، وأما الذين سعدوا ففي الجنة .. الآية، أي قضى لقوم بدخول الجنة ولقوم بدخول النار، السعيد من اتعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالى
()
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (السعيد من بطن امه والشقي من بطن امه وفي حديث عبد الله بن عمر قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ومعه كتابان وهو قابض على كفيه قال: «اتدرين ما هذان الكتابان «قلنا لا يا رسول الله الله ورسوله أعلم قال «الذي في يميني فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم قبل ان يستقروا في الارحام اذ هم في الطينة منجداول فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم اجمالا من الله تعالى عليهم الى يوم القيامة - ثم قال - والذي في يساري هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل النار واسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم قبل ان يستقروا في الارحام اذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم اجمالا الله تعالى عليهم الى يوم القيامة» ثم قال عبدالله بن عمر فقيم العمل اذا يا رسول الله فقال «اعملوا ولا تفتروا فكلكم ميسر لما خلق له سددوا وقاربوا (1) روى هذا الحديث الطيراني في صغيره عن أبي هريزة بلفظ السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه (2) ملقون على الجدالة وهي الأرض.
من
- (1/25)
صفحة 24
الحي
و (الحي): الذي لا يجري عليه أن يموت، وقيل: الفعال، قال أبو عمار: حدثني أبو يحيى - رحمه الله - حكاية - رحمه الله تعالى. قول الله أن
: -
معني
عز وجل: الحي الفاعل، ولا يقال حي بحياة لأنه يوهم الغيرية ولا بغير حياة لئلا يقع التناقض.
-
وقال الشيخ أبو يعقوب – رحمه الله -: ومعنى الحي والفعال واحد، ولو قلت: رأيت حيا لا فعالاً أو فعالاً لا حياً، أكذبك الوجود، والحياة صفة
ذات والله حي
لا كالأحياء.
فان صاحب أهل الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل وصاحب اهل النار يختم له بعمل اهل النار وان عمل أي عمل» وروى ان الله تعالى يقول في بعض الكتب «انا الله لا اله الا انا خالق الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير واجريت الخير على يديه والويل لمن خلقته للشر واجريت الشر على يديه» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذا وقعت النطفة في الارحام أوحى الله الى ملك الارحام فيقول له اكتبه سعيدا او شقيا بعمله واكتب أجله واثره وعمله» ويقال انه يأخذ من التراب الذي قدر فيه دفنه وتربته فيخلطه مع. تلك النطفة. وفي حديث علي قال: كنا ببقيع الغرقد في جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا فنكس رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وجعل ينكث في الارض فقال (ما منكم من أحد ولا من نفس منفوسة الا وقد كتب مكانها في الجنة او في النار وكتبت سعيدة او شقية بعملها» فقال رجل يا رسول الله افنتكل على كتابنا هذا اذا وندع العمل فمن كان من أهل السعادة فسيصير اليها ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير اليها فقال (أما أهل السعادة فسيصيرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فسيصيرون لعمل أهل الشقاوة (ثم تلا هذه الآية «فاما
من اعطى واتقى وصدق بالحسنى» الى اخر السورة (1) الفرقد ضرب من الشجر العطاء وشجر الشوك كان بالبقيع فقطع.
- 26 - (1/26)
صفحة 25
لا إله إلا هو فادعوه مُخلصين له الدين، الحمد لله رب العالمين
و (لا إله إلا هو): كلمة التوحيد، وقد مضى شيء من الكلام عليها وسيأتي إن شاء الله تعالى.
و (الدعاء): طلب العلى، والإلتماس طلب المساوي، والأمر طلب الدوني. وللدين معان، والمراد به هنا: الدين القيم، أي العبادات المعتبرة المأمور بها. وإخلاصها: أن لا تبتغي بطاعتك وعبادتك غير وجه الله تعالى.
و (الرب): المالك والمدير، وهو في الأصل من التربية، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئا، ووهو مصدر وصف به للمبالغة كالعدل، وقيل: وصف وأظنه اختيار ابن أبي الربيع، فالأشياء تحتاج أولاً إلى خالق ومحدث يحدثها وإلى مصالح لها حال بقائها، ويطلق الرب على السيد والصاحب
والمولى.
(العالمين) الزجاج: كل ما خلق الله تعالى، وهو جمع عالم ولا جزئيات له يطلق عليها إسمه وتحته أنواع مختلفة فجمع بحسب تلك الأنواع، والتعريف
(هو الحي (الله حي ليس بميت عالم ليس بجاهل قادر ليس بعاجز متكلم ليس باخرس سميع ليس باصم بصير ليس باعمى مريد ليس بمستكره حي عليم قدير والكلام له فرد سميع بصير ما اراد جرى
«لا اله الا هو» معناه لا معبود على الحقيقة الا الله (فادعوه» معناه فاطلبود وفي الاثر: ان العبادة خزانة ومفتاحها الدعاء واسنان تلك المفتاح طعام الحلال، وقيل ان من صلى ولم يدع كمن هز شجرة وترك ثمرتها لم يلتقطها، وقال عليه الصلاة والسلام) لكل شيء ثمرة وثمرة الصلاة الدعاء بعدها» (مخلصين له الدين (أي اخلصوا العمل لله من غير رياء (الحمد لله
رب العالمين) الرب هو المالك والعالمين ما سوى الله تعالى من المخلوقات (1/27)
صفحة 26
وبعد، فإني وجدت هذه النكتة منسوخة بالبربرية،
في توحيد خالق البرية،
باللام يدل على استغراق آحاد ما سمي بالعالم، وقيل: العالمين لا واحد له من لفظه فهو إسم جمع ملحق يجمع السلامة، ولا يطلق إلا على أولي العلم من الملائكة والثقلين، والعالم من سوى الله فهو أعم، وقد تقدم أنه يدل على أنواع ولا واحد له من لفظه فهو أيضاً إسم جمع.
قا أبو البقاء: العالم إسم موضوع للجمع ولا واحد له في اللفظ واشتقاقه من العلم عند من خص العالم بمن يعقل، ومن العلامة عند من جعله الجميع المخلوقات. انتهى. أي علامة على حدوثه.
قوله: (وبعد، فإني وجدت هذه النكتة): بعد، ظرف زمان يقابل قبل وهما في الأصل صفتا زمان ويبنيان على الضم إذا قطعا عن الإضافة لفظاً ونوى
(1)
من
من
مضاف إليه غير معين، وتعرب في الصور الثلاثة الباقية، والنكتة نقطة. سواد في بياض وبالعكس، ومن المجاز جاء بنكتة في كلامه، ومعناه نقطة علم الكلام، شبه علم الكلام لسعة فصوله وكثرة مسائله بلون منتشر ومقدمته نقطة منه إلا أنها أعلاه، يقال: رطبة منكتة إذا بدا الإرطاب فيها.
(منسوخة): أي مكتوبة،) بالبربرية في توحيد): أي باللغة المنسوبة إلى البربر، والباء بمعنى مع، أي ملتبسة ومعبراً عنها بلغة البربر (في توحيد): حالة ثالثة أي ادعى على معان في بيان ما يحصل به التوحيد، إما متداخلة وإما متكررة متعددة، ومعنى النكتة في التوحيد مشكل، لأن النكتة غير علم التوحيد فيكون الشيء ظرفاً لنفسه، والجواب أن النكتة إما عبارة عن النقوش
(1) قوله مضاف إليه إلى مدلوله (1/28)
صفحة 27
الدالة على المعاني المخصوصة من معرفة الصانع وصفاته والبعث والنشور والجنة والنار وما بينهما من معرفة الكتب والملائكة والأنبياء وغيرها بتوسط اللغة والألفاظ البربرية، وإما عبارة عن نفس الألفاظ واللغة الدالة على تلك المعاني المخصوصة، وإما عبارة عن تلك المعاني المذكورة من حيث أنها مدلولة لتلك الألفاظ والنقوش، فإن كان المواد الأول على ما اخترنا أو الثاني أو مجموعها، فالمراد أن النقوش أو الألفاظ في بيان المفهومات والمعاني المخصوصة المذكورة، فظرف الألفاظ والنقوش هو بيان المعاني وهما مظروفان له، وقد اشتهر بين أن الألفاظ قوالب المعاني فتكون الألفاظ ظروفاً للمعاني لا لبيان المعاني والبيان ظرف للألفاظ، وإن كان النكتة عبارة عن المعاني من حيث هي مدلولة لتلك النقوش والألفاظ أو المجموع.
القوم
فالمراد أن النكتة بعض من هذا العلم لعدم انحصار مسائله فيها فهو من حصر الجزئي في الكلي، والأول أوجه كما قررناه لأن الألفاظ إنما سبقت لبيان المعاني الذي قد يحصل بغيرها وكأن البيان محيط بالألفاظ وأما نفس المعاني فإنما تحصل وتؤخذ من الألفاظ و تزيد بزيادة الألفاظ وتنقص بنقصانها، و كأن الألفاظ قوالب تصب فيها المعاني بقدرها، فالألفاظ ظرف والمعاني مظروفة، والتوفيق العون الالطاف، والتسديد والتوفيق والعصمة إنما هما من الله عز وجل لعباده
ومنح
المؤمنين
قال عمنا إسماعيل - رحمه الله تعالى -: في حال فعل الإيمان لا قبل ولا بعد وهي نعمة منه وفضل، قال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان - ولولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين - ولولا فضل الله
- 29 - (1/29)
صفحة 28
فسألني من لا أردُّ قوله، ولا أجهل فضله، أن أنقلها من لسان البربرية إلى لسان العربية، ليبين لفظها، ويسهل على
القارئ حفظها، فأجبته إلى ما طلب، وساعفته فيما رغب والخير في ذلك أردت،
،
عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد)، والخذلان ضده وخذلان الله الكافرين في وقت فعلهم الكفر لا قبل ولا بعد، وللقوم في حقيقتها عبارات واختلاف أعرضنا عنه.
(1)
به
قوله: (من لا أردّ قوله (: كناية عن عزته، (ولا أجهل فضله) كناية وعبارة عن أفضاله وشهرة إنعامه، (أنقلها): أحولها، لغة أصلها لغا أو لغو و «الهاء، عوض وجمعها لغاً ولغات، ويقال: لغوت بكذا، أي لفظت. ومنه اللغة، ويقال: لغى لغاً، ولغا لغواً - بكسر الغين وفتحها - أخطأ، واللغة كل لفظ وضع المعنى وصدر الحد بكل مع منعهم له إشعار بأنه لا يختص بقوم دون قوم، و أن كل لفظة تسمى لغة، ومن لطف الله وإنعامه أن أقدرنا على تقطيع الحروف على وجه يعرب ويبين ما في ضمائرنا ويدل على مقصودنا بسهولة لشدة افتقارنا إلى أن يعرف بعضنا بعضاً ما في ضميره لتعلق حوائج بعضنا إلى بعض ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم) أي لغاتكم، (ليبين): أي يظهر وتتضح، وتقديم المفعول الذي هو الخير للاختاص، أي لم أفعل لرهبة من السائل مع عزه وسلطانه ولا لرغبة في نواله مع إفضاله وإحسانه، ولكن الخبر في التحويل أردت ووجه الله في الإسعاف ابتغيت، (1) قوله لغة: الظاهر أن الأصل الذي كتب عليه بدر الدين فيه لغة البربرية بدل لسان كما عليه سائر الشروح ولو أراد
تفسير اللسان لينه. (1/30)
صفحة 29
وبالله التوفيق، وعليه توكلت وهو حسبي ونع
الوكيل.
أي لا أريد غيرهما، وتقديم الجار والمجرور في (بالله) وعليه للاختصاص أيضاً أي بالله التوفيق ولا بغيره وعليه توكلت لا على غيره.
(وهو حسبي): أي محسبي وكافي من أحسب أني لا أتوكل على غيره، ونعم لإنشاء المدح، والجملة معطوفة على هو حسبي بتقدير مبتدأ، أي هو مقول في شأنه نعم الوكيل، أو على الخبر الذي هو حسبي لأن الجمل التي لها محل يجوز عطفها على المفردات لكن فيه عطف الإنشاء على الخبر، والصحيح جوازه في الجمل التي لها محل، قال تعالى: قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وبسطنا عليه الكلام في غير هذا الكتاب.
(وبالله التوفيق (التوفيق هو تلفيق بين عمل العبد ورضى الرب وقيل تلفيق بين عمل العبد واصابة الحق) وعليه توكلت (قال صلى الله عليه وسلم لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطيور تغدوا خماصا وتروح. وروى أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم على ناقة فقال له ادعها واتوكل فقال له عليه السلام «بل اعقلها وتوكل». وروى ان ابليس اللعين اتي الى عيسى عليه السلام فقال له يا روح الله الست تزعم انه لن
بطانا»
يصيبك الا ما قدر الله لك فقال بلى يا لعين فقال له اللعين فارم نفسك ذروة الجبل فان قدرت لك السلامة تسلم فقال له يا عدو الله أن الله يختبر العباد وليس للعباد أن يختبروا ربهم) وهو حسبي) بمعنى يكفيني (ونعم الوكيل) فخير الاتكال على الله قال الله تعالى (فاذا عزمت فتوكل على الله) (1/31)
صفحة 30
شرح كلمة التوحيد:
إن سأل سائل فقال: ما أصلُ الدِّينِ؟ فقل: الدين هو
التوحيد
قوله: (إن سأل سائل) شرع المصنف - رحمه الله تعالى - في المقصود: إن سأل سائل، إن استخبر مستخبر، وما يسئل بها عن حقيقة الإسم وشرحه وعن جنسه نحو: ما الكلمة، وعن وصفه نحو ما زيد.
وقوله: (ما أصل الدين) من الأول، والأصل ما يبنى عليه الشيء، والمعنى أي شيء حقيقة مسمى أصل الدين، وفي جوابه بالدين هو التوحيد بالتوكيد بالفاصل، والجملة الإسمية وتعريف جزءيها إشكال لأنه غير مطابق للسؤال ولأن الخاص لا يخبر به عن العام، فإن قلت على تقدير مضاف، أي أصل الدين، قلت: فاسد، لأن الحذف مجاز، ولا يجوز في الحد بلا قرينة، والمحدود أولاً لئلا يقع الجهل، ولأنه لا يلائم تعليله بقوله: إن الدين عند الله الإسلام كم لأن المعنى حينئذ أصل الدين الإسلام، والإسلام التوحيد، والأصل معدوم من) والتوحيد لا يحمل على الإسلام ولا يكون خبراً عنه، ولأن الجواب اتمامه يكون بتمام الماهية، والتوحيد نوع من الدين، والجواب بالنوع خطأ، وكذا أُصول الدين كثيرة، ولا ينحصر ذلك في هذا النوع الذي هو التوحيد، ولأن الدين في نفسه عيون وأصول، ولو جاز أن يكون له أصل الجاز أن يكون للأصل أصل، وبعضهم جعل للدين أصلا وهو الإيمان، ويمكن أن يجاب أن مراده التوحيد
ان سأل سائل فقال ما اصل الدين فقل الدين هو التوحيد.
الملة
- 32 - (1/32)
صفحة 31
لقوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام)
وغيره مما كلف به فصحفته النساخ، وإنما عدل في الجواب عن لفظ الأصل لأن السؤال ساقط به، ويسمى عندهم الاثبات وذكر ما يليق بالمحل طلباً للاختصار لأن الدين أصل، وفي إثبات الأصل له المرجع إلى التسلسل، أو أخبر به على وجه المبالغة أو أن أصل الدين التوحيد على جهة أن لا عمل عدمه ولا دين، فهو أصل ومنه ينشأ الدين وفيه نظر لأن ترك بعض الطاعات كالصلاة والصوم مبطل للدين، أي لا دين مع تركها، والدين ما أمر الله به عباده أن يطيعوه به من كل قول وعمل وهي العبادات المعتبرة، والايمان لغة: التصديق، وفي الشرع: أن تشهد الله بالوحدانية ولمحمد بالرسالة وبأن ما جاء به حق من جميع المأمورات ووظائف الدين التي كلف الله بها عباده، والاسلام لغة: الخضوع والانقياد، وفي الشرع أعمال: الجوارح والقلب يجميع المأمورات والتوحيد إثبات الوحدانية للخالق، ومعنى قولهم الدين عيون وأصول: أن كل واحد من القول والإضمار والعمل عين وأصل.
واعلم أن الدين والإسلام والإيمان تصدق شرعاً على شيء واحد وإن اختلفت مفهوماتها، وهي العبادات المعتبرة لقوله تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين - إلى قوله - وذلك دين القيمة) وقال: إن الدين عند الله الاسلام كم وقوله: ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه والدين المعتبر يقبل بالاجماع فهو الإسلام، وقوله: ورضيت لكم الإسلام دينا كم وقوله:
لقوله تعالى (ان الدين عند الله الاسلام» ومثل ذلك قوله تعالى «ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه» ومثل ذلك قوله تعالى «اليوم أكملت
[3] (1/33)
صفحة 32
والإسلام لا يتم إلا بقول وعمل، أما القولُ فشهادة أن
فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين - إلى قوله - المسلمين ولولا اتحاد الإيمان والإسلام لم يتم الاستثناء. والتأويل مع كثرة الدليل تعسف. وهذا معنى قول صاحب الجهالات: هي أسماء مختلفة الخصال ثلاث متآلفة، أي مختلفة المفهوم متحدة المصدوق. والمراد بالدين المعتبر لا مطلق الدين، وسيأتي لهذا زيادة عند قوله: والتوحيد على وجهين، فإن قلت: إذا قلت باتحاد مصدوقها شرعا، فما معنى قوله تعالى: قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ك: قلت: محمول على المفهوم اللغوي.
قوله: (لا يتم (تنبيه على أن الإسلام مركب من قول وعمل. قوله: (أما القول) تفصيل للإسلام الذي هو الدين لأنه لا يكون مسلماً حتى يقر بالتوحيد ويعمل بالفرائض (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن) والوجه والإحسان ها هنا العبادة، فمن وجه عبادته إلى الله كان موحداً وأحسن العمل بأداء الفرائض وهو محسن جملة مؤكدة، (والشهادة): الحضور فمن شهد منكم الشهر فليصمه) أي من حضر منكم الشهر في المصر، وأيضاً الإخبار أي أخبر بما يعتقد في حق الغير أو النفس، وهما المشهود عليه وله، وهو معنى القيام بالشهادة نحو شهد فلان عند الحاكم بكذا، وعند بعضهم أصل الشهادة المتعارفة: الحضور بالقلب والتبيين، ثم يقال ذلك إذا عبر عنه باللسان، ثم
لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا» (والاسلام لا يتم الا بقول وعمل أما القول فشهادة ان لا الاله الا الله (الى آخر الجملة فهذه
- 34 - (1/34)
صفحة 33
لا إله إلا الله
يقال ذلك لكل ما يدل على شيء وإن لم يكن قولاً، وأيضا العلم و والله على كل شيء شهيد - أي عليم - ويحتملها قوله تعالى: و شهد الله أنه لا إله إلا هو كم أي علم ذلك أو أخبر عباده بحق ذلك، والفرق بينها وبين الرواية أنها تختص بمعين، والرواية غير مختصة بل عامة، وإن اشتركا في كونهما خبرين، ومن الرواية الإخبار عن نجاسة الشيء وطهارته، والأذان ورؤية هلال رمضان لأنها إخبار عن السبب الموجب للحكم، أي عن وجوده، وكذا ولاية المجهول والتزكية، وكذا ما أشبهها مما لا يشترط فيه العدد ولو أشبهت الشهادة لكونها في الأمور الجزئية. وأما رؤية شوال فمن الشهادة لأنها براءة الذمة، ومن جعل ما تقدم من قبيل الشهادة اشترط فيه العدد.
(لا إله إلا الله): كلمة التوحيد تفيد نفي الكمية والعدد والكيفية والمثل والجوهر والجسم وسائر الأعراض لما تقدم أن الإله هو المعبود بحق علم بالغلبة الاستعمالية، وأن الله هو الفرد الموجود المستحق لذلك، ولا بد أن يكون
تسمى كلمة التوحيد وكلمة الاخلاص وكلمة الشهادة والجملة التي يدعو اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فاذا قالوها فقد حقنوا مني دمائهم وأموالهم وسبى ذراريهم الا بحقها» قيل: وما حقها يا رسول الله قال: زني بعد احصان وارتداد بعد ايمان وقتل النفس ظلما وعدوانا «وقال عليه الصلاة والسلام «الاسلام نيف وستون جزءا اعلاها كلمة التوحيد وادناها اماطة الأذى من الطريق والاماطة الازالة وفي الاثر: ان عمودا من نور نفذ السموات السبع فاذا قال العبد لا اله الا الله الى آخرها يهتز العرش فيقال له: اسكن فيقول: كيف أسكن ولم يغفر لقائلها
140 - (1/35)
صفحة 34
وحده لا شريك له ولا ندَّ ولا ضد ولا قرينَ
خالقاً رازقاً إلى آخر ما ذكرنا فيما مضى، ومعنى لا إله إلا الله، لا مستحق للعبودية له في الوجود أو موجود إلا الفرد الذي هو خالق العالم، الإعراب: قيل: الله مبتدأ وما تقدمه خبر، والأصل الله إله فدخله النفي وإلا لافادة الحصر (إنما الله إله واحد) ونسب للزمخشري، وقال أبو البقاء: بدل من لا إله، وقيل: من الضمير المستتر في الخبر، ولا يكون خبراً لأن لا تعمل في المعارف وبحثه طويل
(1)
(وحده): ما بعده تفصيل لما دل عليه لا إله إلا الله مما يجب للباري أو يستحيل، وحده: مصدر محذوف الزوائد وله فعل، والأكثر اسم مصدر في موضع الحال، وقيل: ظرف و شذ تثنيته وجره بعلى أو بالإضافة، والواحد الذي لا جزء له ولا شبيه بوجه.
و (لا شريك): حال مؤكدة لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا كم وند الشيء ما يشاركه في الجوهر، وهو ضرب من الماثلة، وكل ند مثل ولا عكس. والضدان شيئان وجوديان تحت جنس واحد بينهما غاية الخلاف، ومعنى ولا ند ولا ضد نفي ما يسد مسده ونفي ما ينافيه، والقرين المصاحب، والقرين أيضاً المعونة والقوة، يقال: معه قرين، أي قوة ومعونة وإطاقة، ومنه: وأقرن الرجل بخصمه إذا أطاقه ا وما كنا له مقرنين (أي مطيقين مقتدرين عليه، والقرن - بالكسر - النظير في الحرب والكفؤ في المبارزة والقرن بنوسن واحد. والشبيه المثل. والمثل مطلق المشارك وأتبع كلمة التوحيد بما ذكر تتمة وبياناً واستيعاباً وتفصيلا لما دلت عليه اجمالاً، وكذا جرت عادتهم - رحمهم الله - أن يذكروا كل ما يستحيل في حقه على التفصيل، إلا أن هذه المقدمة
(1) في نسخة القصر
-57 - (1/36)
صفحة 35
ولا شبية، ولا مثيل، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأن ما جاء
به حق
مختصرة فالله واحد بالذات والصفة و الفعل، وما ذكرنا مرشد إليه ولا تتخذوا إلهين اثنين - ولا تشركوا به شيئاً - ولا تجعلوا الله أندادا - ليس كمثله شيء – ولم يكن له كفواً أحدكم، ومما يجب على العبد الإيمان بالنبي لا أنه عبد الله لا كما قالت النصارى: المسيح ابن الله، وأنه رسول أرسله بالهدى ودين الحق أحوج أوقات الناس إليه حين انطمست آثار الهدى وامتلأت بالضلالة الدنيا وأظهرت اليهود التشبيه، وقالت النصارى بالتثليث، وأدعت المجوس التثنية، والعرب التسوية، وأنك سائر الخلق في ظلمة الضلالة، فأبان ما كان من الحق خافياً وأضاء ظلمة ما استبهم من الأمور كافياً، فانقلب الكفر به ا إيمانا والظلام ضياء، ونطقت الألسن بتوحيد ربنا ورسخت معرفته في صدورنا.
(ومما) يجب الإيمان بما جاء به من الكتاب والدين: و قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أي يبين الدين والشرائع: قد جاءكم من الله
نور و کتاب مبين)، كشف الله بالكتاب والرسول ظلمات الشرك والشك.
(وأما العمل فالاتيان بجميع الفرائض مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج وما أشبه ذلك) فهذه ثلاثة اقاويل (اما القول الاول فشهادة ان لا اله الا الله الى قوله ولا شبيه ولا مثل لا وتفسير الضد الذي يزاوله والند
الذي يساويه.
والقول الثاني - محمد عبده ورسوله وهو محمد بن عبدالله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بعث بمكة ودفن بالمدينة - والقول الثالث بما جاء به محمد انه حق
اقرار
- 37 - (1/37)
صفحة 36
=
من عند ربـ ــه، وأما العمل فالإتيان بجميع الفرائض، فهذه ثلاثة أقاويل، من جاء بهن تامة ولم ينقص منهن شيئاً كمل توحيده فيما بينه وبين الخلائق، وأما فيما بينه وبين الله تعالى
قوله: (من عند ربه): صفة حق، ويجوز أن يتعلق بجاء، تنبيهاً على أنه لا ينطق عن الهوى، ونبه بذكر الرب على أنه عبد مربوب. ومعنى حق ثابت أي صدق محض، أي لم يجيء به للعبث والباطل، بل لغرض صحيح وهو أن يهتدى به ويبين ويدل على معرفة الله تعالى.
مسألة
أول ما يجب على العبد معرفة ربه، وقال الاستاذ: النظر المؤدي إليها القاضي أبو بكر الباقلاني: أول النظر. ابن فورك والجويني: القصد إليه.
بجميع
(وأما فيما بينه وبين الله تعالى فحتى ياتي بعشرة اقاويل الاول الايمان الملائكة قال الله تعالى والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله» وقال ايضا «ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين والملائكة اجسام خلقت من نور لا يوصفون بلحم ولا بدم ولا بعظم ولا بالذكورية ولا بالانوثية ولا يأكلون ولا يشربون ولا يبولون ولا يتفوطون عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرن
ويقال الحمد لله الذي خلق الخلق لا لحاجة ولا لاستفادة وخلق الملائكة المقربين للقرب والسعادة وخلق الجن والانس للابتلاء والعبادة وخلق سائر الخلق للدلالة والشهادة والملائلاكة لهم عقول بلا شهوات والجن وانس لهم عقول (1/38)
صفحة 37
الملائكة
فحتى يأتي بعشرة أقاويل، أما الأول: فالإيمان بجميع الكتب التي التي أنزلت على جميعهم،
والرسل، وجميع
فقد علمت أنهم أباحوا له الجهل بالله في أول جزء. أبو الربيع سليمان بن يخلف: جميع ما لا يسع جهله كما يأتي تفصيله إن شاء الله. ويرد عليه صاحب الجزيرة وغيره فيكون تخصيصاً لتعميمه. قال صاحب الدليل: لأنه قال ما يجب عند بلوغه وصحة عقله حراً كان أو عبداً ذكراً كان أو أنثى. واختلف أصحابنا يسع جهله، فأكثر المشارقة، وعمروس بن فتح وأبو خزر وعبد الرحمن بن رستم أنه الجملة التي يدعو إليها رسول الله الله، ومن أراد بسط أقوالهم فلينظر كتب المشارقة والدليل، وقال المتأخرون: إنه الجملة، وأن الله خالق لجميع الأشياء وأن له الملائكة والنبيين، والرسل والكتب، ويقصد إلى جبريل
فيما لا
ومن
وشهوات والبهائم لهم شهوات بلا عقول. ويجب ان تعين من الملائكة جبريل وتعرفه باسمه. ومن الانبياء آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام الكتب القرآن والانبياء والرسل والفرق بينهما ان النبي من نبيء بالوحي ولم يرسل الى غيره والرسول من نبيء بالوحي وارسل الى غيره وسل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي فقال احيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو اشد على فينفصم عني وقد وعيت ما قال لي وأحيانا
الملك يتمثل لي رجلا فيكلمني واعي ما يقول». (1)
(والكتب (قال ابن عباس لكل شيء اساس واساس الكتب الاربعة القرآن واساس القرآن الفاتحة واساس الفاتحة البسملة، وس القرآن قرآنا لانه قرنت آياته بعضها ببعض وقيل: قرن بالحكمة، وسمي
سمي
الفرقان فرقانا لانه يفرق بين الحق والباطل، والكتب منها ما انزل وحيا
كالقرآن ومنها ما انزل مكتوبا كالتوراة
(1) رواه الربيع في صحيحه من طريق عائشة رضي الله عنها.
-49 - (1/39)
صفحة 38
والموت والبعث، ويوم القيامة والحساب، والعقاب والجنة والنار
باسمه ويتولاه، ويعلم أنه رسول الله إلى محمد جاءه بالدين والقرآن، ويقصد إلى محمد أنه رسول الله إلى كافة الجن والإنس وأنه خاتم النبيين، وإلى آدم أنه أول الرسل إلى بنيه، وإلى القرآن بنفسه، ومما لا. جهل معرفته الموت والعبث يسع والحساب.
(والجنة): وأنها ثواب الله لأهل طاعته
) والنار): وإنها عقاب الله للعاصين وأن ثواب الله لا يشبهه ثواب وعقابه لا يشبهه عقاب، ومما لا يسع جهل معرفة جملة المخلوق أن الله أحدث وأخرج من عدم إلى وجود ما كان منه و محدث ما اقتضت الحكمة وجوده، ومما يجب معرفة تحريم دماء المسلمين بتوحيدهم لربهم وتحليل دماء المشركين على شركهم به وولاية المسلمين جملة وولاية من لا يسع جهله والبراءة من الكافرين جملة، ومما يجب معرفة النبيين وأنهم من نسل آدم، ومعرفة أن الله أمر بطاعته ونهى عن معصيته وأنه
(1)
"
مع
(والموت (قال صلى الله عليه وسلم (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت () قال الله تعالى (كل نفس ذائقة الموت» وقال ايضا «قل ان الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم» وقد عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الموت وثوابها وقالت عائشة رضي الله عنها: هل يحشر احد الشهداء يا رسول الله قال: «نعم، من يذكر الموت بين اليوم والليلة عشرين مرة وكيف لا يعظم ذكرها وهو قاطع الامال و خاتم الاعمال وهازم اللذات وقاطع الشهوات» وقال صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم واعظين ناطق و صامت فالناطق القرآن والصامت الموت) والبعث) قال الله تعالى (ان الله يبعث من في القبور» وقال ايضا قل بلى وربي لتبعثن والحساب) ويقال: الناس (1) رواه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجه والحاكم عن شداد بن أوس وتمامه والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني والكيس: العاقل، ودان: صال نفسه وأذلها واستعبدها وقيل حاسبها. (1/40)
صفحة 39
وجميع
ما كان وما يكون وما هو كائن، فالله هو المكون له،
مثاب على طاعته ومعاقب على معصيته وأن التوحيد إفراد، ومعرفة فرق ما بين الكبائر، وذلك أن الشرك مساواة الله بغيره ومعرفة أن الله موال لأوليائه ومعاد لأعدائه
وزاد الشيخ: لا يسع جهل الملل وموت محمد ومعرفة الإسلام والمسلمين والكفر والكافرين، ومن أراد بسط أبحاثها وتفسيرها فعليه بالدليل
وفي
الضياء»: يجب على العبد عند الإدراك من قبل العقل العقل أن يعرف خالقه وعبودية نفسه، وأنه لا يشبه خالقه كما أن فعله لا يشبه أفعالهم وأنه واحد و أن له عليهم طاعته لوجوب طاعة العبد لسيده وإلا استوى المالك والمملوك، وأنه مثاب على الطاعة ومعاقب على المعصية لئلا يفوت نفع الطاعة، وأن الجزاء
يومئذ على ثلاثة اصناف: صنف الى الجنة بغير حساب وهم الانبياء، وصنف الى النار بغير حساب وهم المشركون، وصنف يحاسب وهم عامة الناس فمن حوسب حسابا يسيرا صار الى الجنة ومن حوسب حسابا عسيرا صار الى النار، وقيل لعلي بن ابي طالب: كيف يحاسب الله الخلائق على كثرة عددهم؟ فقال: كما يرزقهم على كثرة عددهم. وفي الحديث (يسأل العبد يوم القيامة عن اربع خصال عن عمره فيما افناه وعن شبابه فيما ابلاه وعن ماله فيما اين اکتسبه وعن ماذا عمل فيما علم () والجنة (اعلم ان الجنة قصور وانهار وبساتين وهي لبنة من ذهب ولبنة من فضة وترابها المسك الاذفر وحشيشها الزعفران وهي درجات) والنار (اعلم أن النار سوداء وهي در
انفقه
مظلمة
ومن
وجميع
موقدة رکات: الدرج الى الا على والدرك الى الاسفل). ما كان وما يكون وما هو كائن (معناه أن تؤمن بالقدر خيره وشره انه من الله (1) قوله الدرج .. الخ، بيان لقوله في الجنة وهي درجات، وقوله والدرك إلى الأسفل بيان لقوله في النار وهي دركات، والمصنف كما ترى يريد تسليم المبتدئين وهو المقصود بشرحه هذا فلك فيه مسلك البساطة، وإيراد أحاديث ضعيفة في مقام الترغيب والترهيب وقد اتفق العلماء على جوازه ... (1/41)
صفحة 40
في دار أخرى ولا يفنى لاستحقاقه بالعمل، وليست الدار الأخرى بدار عمل وإلا لجاز زوال ما استحقه من قبل فتستوي الأولى والأخرى.
وتجب ولاية المطيعين وبراءة العاصين، لأنه ليس بمطيع الله من لا يوالي وليه ويعادي عدوه، وأن يعلم أن الله رسولاً يبين ما يأتون وما يتقون وأن يقبل ما جاء به وهو إلينا بالسمع محمد ال، ويجب أن يلحق الأطفال بالآباء في الإسم والجزاء، ثم قال: وجب عليهم بعد أن خطر بالبال أن يسموا أهل الدار الذين هم بين أظهرهم بما استحقوا من الأسماء في الظاهر إما أهل عدل أو أو كفر جور ويتولوهم أو يبرأوا منهم، وأن يقفوا فيها ورد عليهم مما لا يعلم حتى يتبين من صفة الرب أو حلال أو حرام، وينفي عن الله ما ليس له بصفة وأن يصفه بصفته كنفي النوم والأكل والشرب والاستواء على المكان والانتقال والجهل والعجز وغيرها من صفات الخلق ومالم يخطر ببالك ولم تسأل عنه فأنت معذور، ويجب عليك من الخبر معرفة إسم محمد والقبلة وقبول الوقائع وفرض الصلاة والزكاة وغيرها، وكذا المحرمات والأحكام، يجب على الناس الإقرار بها جملة، والعبد معذور يجهالتها مفسرة ما لم يترك فريضة أو ينتهك محرماً. انتهى
انه
تعالى، وروي عن عبادة بن الصامت قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسليم (انك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الايمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى» قال قلت: يا رسول الله كيف نؤمن بالقدر خيره وشره الله تعالى قال «ان تعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطاك لم يكن ليصيبك الا ما قدر الله لك فان مت على غير ذلك دخلت النار» (فان قيل لك ما قواعد الاسلام فقال اربعة: العلم حد العلم هو الاعتقاد الجازم
انه
من (1/42)
صفحة 41
فهذه عشرة أقاويل، من جاء بهنَّ تامة لم ينقص منهنَّ شيئاً كَمُل
توحيده فيما بينه وبين الله تعالى والخلائق،
ملخصاً. واعلم أنه لا يسمك جهل ما أخذت من تفسير التوحيد، وفي أعذار الناس خلاف
قوله: (وأما العمل): أي مما يحب من العمل الفرائض: جمع فريضة، بمعنى المفروضات كالصلاة والزكاة والحج والجهاد والصوم والوضوء والإغتسال وتحريم جميع المعاصي وما أشبهها.
و (الأقاويل): جمع أقوال الذي هو جمع قول، إنما عدل إليه لأن كل جملة تحتها كلام.
وقوله: (لم ينقص منهن: (: صفة أكد بها تامة، وجمع ضمير في منهن أرجح نظراً للتمييز
وقوله: (فيما بينه وبين الخلائق): أي تجري عليه أحكام الإسلام كلها، وأما فيما بينه وبين الله فالجمهور من المتأخرين لا تجزيه الجملة حق يأتي بعشر كلمات غير الجملة، ورخص من ذكرنا لعموم، وما جاء به وتقدم من زاد على العشرة، ولا أحفظ خلافاً أنه لا يسع جهل شيء من جميع ما ذكر عند السماع أو خطر ببال إلا خلافاً شاذاً لبعض المشارقة، قال: لا يقطع عذر من سمع إذا
لم يخطر بباله، وضمير بها للأقاويل، والباء للمصاحبة، أي ملتبساً بها.
- 43 - (1/43)
صفحة 42
فمن ترك واحدة منهن فقد أشرك بالله، والشاك في شركه
مشرك،
ومن
قوله: (فمن ترك واحداً منها فقد أشرك): تقدَّم ما فيه من ا الخلاف وسع لأن رسول الله إنما يدعو إلى الجملة وبها يخرج المستجيب من الشرك إلى الإيمان. قال أبو إسحاق: ويتولى على ذلك ما لم يحدث حدثاً، وقاله أبو عمرو أيضا.
قوله: (والشاك في شركه): إعلم أن أحكام المنكر والمستحيل والناسي والجاهل والشاك والسامع مختلفة، فالمنكر الجميع ما ذكر بل ولتفسير التوحيد مشرك، وأما المستحل لما حرم الله من الكبائر فهو مشرك، ولا يشرك الفاعل لما دون الشرك والمستحل للصغيرة كبيرة، وهذا معنى قولهم: يشرك المستحل ولا يشرك الفاعل، ولهم في المستحل تفسير آخر وهو أن يقول راكب المحرم من المعاصي مسلم، أي يقول الزنى مثلاً حرام وراكبه مسلم.
وأما الناسي فشدد فيه أصحابنا لقوة الوعيد فيه، قال تعالى: ونسوا الله فنسيهم - قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ـ فلما نسوا ما ذكروا به (إلى) - رب العالمين)، وقوله: فلما نسوا ما ذكروا به (إلى) - يفسقون ك، وقوله: ونسوا حظاً مما ذكروا به، وقوله: فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء وغير ذلك، وقوله ـ عليه السلام: «نظرت في ذنوب أُمتي فلم أر ذنباً أعظم من ناسي القرآن: وشرك أصحابنا من نسي نبياً أو ملكا أو رسولاً أو مفروضة منصوصة أو قضية من كتاب الله مخصوصة، وكذا جميع ما ذكرنا مما لا يسع جهله،
(1) قوله المستحل للصغيرة كبيرة يعنى استحلال الصغيرة كبيرة واستحلالها أشد من الإصرار عليها، وظاهر عبارته أن مستحل
الصغيرة لا يشرك ولا يتفق مع قوله بعد، وهذا معنى قولهم .. الخ.
122 - (1/44)
صفحة 43
والشاك في الشاك مشرك إلى يوم
القيامة
وشددوا فيمن نسي ولياً أو تباعة من الأموال والأنفس، ولم يعذروه، وقالوا:
راجع عن علمه
وقال الشيخ مصالة: ليس علينا أن نكون حفظة لا نفسى، وتبعه الشيخ أبو يعقوب لقوله تعالى: و لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، وقسم النسيان إلى جهل وذهل فلا بأس ولا حرج، وأما الجهل فقال: هو إلى الجحود أقرب، وجعل من وسع له الجهل أولاً كممروس وعزان وأبي خزر وابن زرقون والإمام الرحمن في أمثالهم كان النسيان أوسع - فالجهل أصل والنسيان فرع - والفرع أم ع أضعف، وحكى الخلاف فيمن نسي ما يسع جهله أولاً إذا قامت عليه الحجة به: بعض قال: هالك وراجع عن علمه، وبعض وسع عليه ولم يره رجوعاً عن علمه، إلا تباعات الناس تخرج من حسناته
عبد
يوم
القيامة.
وأما الجاهل والشاك فقد تقدم حكمهما في اختلاف الناس فيما لا يسع جهله، وأما السامع وهو الذي قصد المصنف، فقال أصحابنا: إن كمل ما لا يتم الإيمان إلا به فلا يسع الشك في تشريك دافعه أو جاهله أو الشاك فيه وإلا كان مشركاً مثلهم، وكذلك الشاك إلى يوم القيامة وقالت المعتزلة إلى ثلاث
وأما ما يتم الإيمان على جهله فيسع السامع إذا لم يشرك الدافع والجاهل والشاك وإن أشركوا بفعلهم، وقال أبو الربيع سليمان بن يخلف بعد أن ذكر ما قدمنا مما لا يسع: فإن شك في شيء مما ذكرنا فهو كافر، والشاك في كفره كافر، والشاك في الشاك كافر إلى يوم القيامة، وما لا يسع: أما الجملة لكون رسول الله لا إنما يدعو إليها وشرعها للوفود وكتب بها إلى ملوك الأرض مثل
- 450
- (1/45)
صفحة 44
(1)
المقوقس وقيصر و كسرى ملك فارس وهوذة بن علي الحنفي وابني الجلندا بعمان ومن شاكلهم، وأما الجملة والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر لقوله: آمن الرسول - إلى قوله - وإليك المصير) وقوله: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله كم الآية، وعليه المعتزلة، وبعضهم: الكلمات العشر لقوله عليك الان: (اللهم أنت الحق وقولك حق وعبدك حق ولقاؤك حق والجنة حق والموت حق والبعث حق، الحديث، وفي الآخر: «وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله عز وجل، وإما الجملة وجميع ما ذكرنا قبل. واعلم أن ما قامت به الحجة من تفسير التوحيد ما لا يسع جهله وما قامت به الحجة على السامع بتكفير المنكر أو الجاهل أو غيرهما أو تشريكهم فلا يسعه الوقوف وإلا كان مثلهم، وهذا معنى قولهم: إذا أخذ، قال أبو خزر: يسع جهل جميع الجرام ما خلا الشرك والاستحلال لما حرم الله والإصرار على ما حرم الله. قال أبو يعقوب: إنما أراد بالشرك تسوية الباري مع غيره خاصة، فمن شك فيمن أنكر الله فهو مشرك، وأما غير الله فمتى تقوم عليك الحجة بتشريكه أو تكفيره، قال أبو عمرو: من أنكر نبياً فقد أشرك، والسامع إن لم يعرف ليس عليه شيء، وإن عرف فعليه أن يكفره، وإن لم يفعل فهو مثله، وإن أخذ تشريكه فعليه أن يشركه، وإن لم يفعل فقد أشرك، انتهى. وكذا الحكم. في الحرف والملك، وعن أبي محمد عبد الله بن سجميمان: إذا أنكر اسمين لم يعرفها السامع، وأما إن أنكر نبياً أو ملكاً بهذا اللفظ فلا عذر للسامع، وفي توحيد نفوسة: إلا إن دفع نبياً لم يسع السامع جهالته كأبينا آدم أو نبينا محمداً أو جملة الأنبياء، فعلى السامع أن يشركه علم ذلك أو جهله وإلا كان مشركا انتهى،
(1) المقوقس ملك القبط بمصر أرسل إليه حاطب بن أبي بلتعة، وقيصر ملك الروم أرسل إليه دحية الكلبي، والفرس هم العجم اليوم، أرسل إليهم عبد الله بن حذيفة السهمي، وهوذة بن علي الحنفي ملك اليمامة أرسل إليه سليط بن عمرو العامري، وابنا الجلندى جيفر وعبد ملكا عُمان أرسل إليهما عمرو بن العاص.
-27 - (1/46)
صفحة 45
وكذا الحكم عنده فيا لا يسع جهله مطلقاً كما تقدم. وعن أبي خزر: إذا أشرك فكفرته أجراك قال أبو نوح: إلا أن أنكر الله أو أثبت العدد، قال أبو عمرو: أو قال: هذا ربي، عليك تشريكه وإلا كنت مثله أخذت أو لم تأخذ هذا تقوية لتفسير أبي يعقوب كلام أبي خزر، وأما السامع لمن أنكر ما فيه تأويل فقامت الحجة عليله فلم يضله فهو منافق، والحجة في تشريك الشاك في الشاك قوله تعالى: و أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكن هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً ما بعد قوله: هو وما أظن الساعة قائمة) وقوله: ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً، وقال في مستحل الميتة: وإن أطعمتموهم إنكم اشركون).
الشك تردد في النفس بين متقابلين طالبة للامارة، والمرية ترددهما بينهما لا يطلب الأمارة، والريب توهمها أمراً ثم ينكشف، والإرابة توهمها أمراً ثم ينكشف على خلاف ما توهم، والتخمين - بالخاء المعجمة – توهم لا عن أمارة، والحدس إسراع الحكم بما يخطر من غير توقف، والوهم ما يتصور في النفس مطلقاً أي سواء له وجود أو لا، والحسبان ترجيح الحكم، والظن أعم منه، وبعضهم يجعل التخمين والحدس والحسبان، والظن بمعنى والباقي شك
الوهم، فافهم.
سوي (1/47)
صفحة 46
ومن جاء بهذه الوجوه كلها فقد حرم دمه وماله وسبي
ذريته،
قوله: (ومن جاء بهذه الوجوه كلها): أكد بـ «كلها، ليفيد الشمول، فمن ترك واحداً منها لم يأت بها كلها، والتارك أعم من الجاهل والناسي والمنكر والشاك، ولهذا موضع يذكر فيه إن عطفته على هذا نفعك، وإنما أطنبت ها هنا ليغنيك عن غيره
مسألة
أن
قال أبو عمرو: إن جاء مشرك بالجملة التي يدعو إليها رسول الله ما فعليك ولايته وإثبات التوحيد له والشهادة عليه بالتوحيد وتحريم دمه سواء رتبها أو نكسها، قال أبو إسحاق: ويخرج المستجيب لها – يعني الجملة – من الشرك إلى الإيمان، ويتولى على ذلك ما لم يحدث حدثاً، وقال عمنا إسماعيل بعد حد كلام أبي عمرو: ويجب له ذلك علينا بالوفاء الذي أتى به وهو ترك الذنوب لقوله تعالى: قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ك، وقوله: وقولوا حطة نغفر لكم خطايا كم كم انتهى
فإن قلت: إنما ذلك بينه وبين خالقه، قلت: لا تجوز ولاية من ظن فيه عدم كمال إيمانه، ويقويه نصوص المشارقة كابن جعفر وغيره.
مسألة
قال أبو عمرو: وعلينا أن نعلم أن قول: لا إله إلا الله، توحيد وفرض (1/48)
صفحة 47
وذلك لما علمه من التوحيد
هي
وطاعة، وعلى فعله ثواب، وعلى تركه عقاب، وعلينا أن نعلم أن خصال التوحيد التي. غير لا إله إلا الله، كمعرفة البعث والجنة والنار والرسل وشبه ذلك فرض وطباعة وعلى فعله ثواب وعلى تركه عقاب، وليس علينا أن نعلم أنها توحيد. ثم قال: وعلينا أن نعلم أن الصلاة والزكاة وما أشبهها مما هو دون التوحيد فرض وطاعة وعلى فعله ثواب، وليس علينا أن نعلم أن على تركه عقاباً، انتهى ملخصاً
مسألة
ولا يجزي من اعتقد التوحيد ولم ينطق أو نطق ببعضها، وعن الإمام أفلح - رضي الله عنه -: يجزيه اعتقاده فيما بينه وبين الله
قوله: (وذلك لما علمه من التوحيد): أي وذلك التحريم للتوحيد الذي علمه، و «من، لبيان الجنس وتتعلق بمحذوف حال من ما أو من الضمير المستتر في علمه، قال عليه السلام: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها،، قيل: وما حقها يا رسول الله؟ قال: «كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، وقتل النفس»، وقال تعالى: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً .. الآية، وقال ـ عليه السلام - في حجة الوداع: «دماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا».
-
-29 -
[4] (1/49)
صفحة 48
قواعد الإسلام:
فإن قيل لك: ما قواعد الإسلام؟ فقُل أربعة
العلم، والعمل، والنية،
قوله: (وقواعد الاسلام أربعة): شبه الإسلام ببيت أسس على قواعد ثابتة فحذف المشبه به، وذكر من لوازمه القواعد، ويسمى هذا استعارة بالكناية، فكما أن البيت لا يرتفع إلا بالقواعد، فكذا الإسلام لا يصح إلا بهذه الأربعة، ويعبر غيره بقواعد الإسلام عن التوحيد والصلاة والزكاة والصوم والحج الأشياء التي. عبر عنها بالأركان، أما العلم فعلم ما لا. يسع جهله وعلم ما لا يسع تركه، أي يعلم كيفية امتثال الفعل، وعلم الأمر به والإلزام، وعلم وجوب الثواب، وقد تقدم ذلك
وبقواعد الدين عن
من
المطابق للمواقع الذي لا يقبل التشكيك، وقيل ادراك الشيء على ما هو به والعلم الذي تعلمه فريضة هو علم التوحيد وعلم الفرائض وباقي علوم الديانة. فروض الكفاية فقال عليه الصلاة والسلام) طلب العلم فريضة على كل بالغ. صحيح العقل ذكرا كان او انثى حرا كان أو عبدا) وقال ايضا «اطلبوا العلم ولو بالصين " وقال ايضا «يسبح لطالب العلم كل ما خلق الله على وجه الارض من رطب ويابس حتى الحيتان في البحر ((واعلم ان العلم والعمل توأمان لا ينفع علم بلا عمل ولا عمل بلا علم وقال صلى الله عليه وسلم «عمل قليل في علم خير من عمل كثير في جهل» وقال ايضا «ترعرع العالم في فراشه خير من عبادة الجاهل ستين سنة» وقال لقمان الحكيم لابنه يا بني كن عالما ومتعلما ولا تكن ثالثا فتهلك، ثم قال ايضا كن عالما ومتعلما ومستمعا ولا تكن رابعا فتهلك، ثم قال ايضا: كن عالما ومتعلما ومستمعا ومجيبا ولا تكن خامسا فتهلك) والنية (هي طلب المنزلة عند الله، وقيل اخلاص العمل لله من غير رياء. قال صلى الله عليه وسلم لكل شيء لب ولب العمل النية» (1) رواه الربيع في صحيحه باسناد صحيح.
1991 (1/50)
صفحة 49
والورع
وقال بعض مخالفينا: ليس علينا إلا عمل الفرائض وليس علينا من علمها شيء، وأهل الدعوة يكفرون من جحد فرض الله حيث يكفر بتركه ويقفون في الموسع ما لم يتخذه ديانة أو يقطع عليه عذر من خالفه أو يتجاوز القول إلى الفعل، وأما العمل فيجب أن يفعله كما أمر راجياً فيه الثواب خائفاً من تركه العقاب، وذلك في جميع الفرائض عند حضور السبب ووجود الشرط وارتفاع
المانع، وإن ضيع كفر مع خروج وقته وهو معنى لا يسع تركه عند مجيء وقته، وأما النية فيقصد بالعمل رضى الآمر وامتثال الأمر والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، ومن علم وأهمل صار بمنزلة من لم يعمل، وأما الورع فالكف عما لا يحل وترك جميع الشبه والمناهي، فإذا عدم حبطت الأعمال ولم ينتفع بشيء.
وفي «الضياء»: كل مصر كافر وأن المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر تصير الأعمال هباء وتحبط ويغضب الله على أهلها ويسخط، انتهى. قال الله تعالى: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، وقوله: و اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم الله، وقوله: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي (إلى) أن تحبط أعمالكم، وقول عائشة: «بلغوا زيداً أنه قد أبطل حجه وغزوه وجهاده. ع رسول الله إن لم يتب،، وقوله عليه السلام: (الرياء يحبط العمل، وعنه: «من كذب وأصر فهو في النار مخلد»،
وقال ايضا «لا ينظر الله الى اعمالكم ولكن ينظر الى قلوبكم» وقال ايضا انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» وقال ايضا «من عمل واهمل صار بمنزلة من لم يعمل» (والورع (ينقسم الى اربعة اقسام: ورع العدول وهو اجتناب الحرام المنصوص، وورع الصالحين وهو الوقوف عند الشبهات، قال عليه الصلاة والسلام الحلال بين والحرام بين وبين ذلك امور متشابهات»
1911 (1/51)
صفحة 50
أركان الاسلام:
وأركانه أربعة: الإستسلام لأمر الله، والرضى بقضاء الله،
وغيره يعبر عن هذه الأشياء بقوائم الدين، لأن الدين لا يقوم ولا ينهض مع عدم
واحدة منها وبيانها ظاهر.
الحلال
قوله: (وأركانه أربعة: الاستسلام لأمر الله) إلى آخرها شبه الإسلام ببيت على ما تقدم، أو شبهه بأركانه فيكون استمارة أيضاً، فالإستسلام الخضوع والانقياد إلى ما أمر الله، والرضى: سرور القلب بهذا القضاء والعزم على امتثال ما حكم الله به، والتوكل: الاستوثاق بما عند الله والإعتماد عليه وأن وورع المتقين وهو ان يترك الرجل ما لا بأس به مخافة ان يؤديه الى ما فيه الباس، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كنا ندع سبعين بابا من مخافة ان نقع في الحرام وقال صلى الله عليه وسلم) من استقصى في حقه لم يترك للشر مطلبا» وورع الصديقين وهو ان يترك الرجل ما لا بأس به ولا يخاف ان يؤديه الى ما فيه البأس ولكن اتصل اليه بمكروه القوة، كقول بعض المشايخ في ابنه كلما جاء به يونس فهو يونس وكان يونس يأتي أليه بلحم الصيد ولا ياكله لانه يخالط أهل الريبة وكره ما ياتي على يديه، وكما يحكى ان ذا النون المصري لحقه جوع وهو مسجون فارسلت اليه امراة صالحة طعاما على يدي السجان فابي ان يأكله واعتذر بأنه وصل اليه على يد ظالم، ويقال دين بلا ورع كسفينة بلا شراع وقال عليه الصلاة والسلام) لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالاوتار ما نفعكم ذلك الا بالورع» (واركانه اربعة الاستسلام لامر الله) وهو الانقياد والخضوع) والرضاء بقضاء الله) هو أن يرضى العبد بامر الله ونهيه قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس يا ابن عباس اعبد الله على الرضى واليقين والا ففي الصبر على ما تكره خير كثير» ويقال أوحى الله الى موسى عليه السلام بخمس كلمات (من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليخرج من تحت سمائي وليتخذ (1) هذا الحديث لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لا حديث رسول الله كما رواه أبن الأثير في النهاية، والحنايا جمع حنية أو أو حتى وهما القوس، فعيل بمعنى مفعول لأنها محلية أي ممطوقة، والأوتار جمع شرعة القوس ومعلقها.
(1)
1941 (1/52)
صفحة 51
والتوكل على الله، والتفويض إلى الله.
العبادة
و مرجع
تظهر عجزك، ومنع بعض أشياخنا: توكلت عليك أو فوضت أمري إليك، وتعني المخلوق، وأجاز اتكلت، والتفويض أن ترد مفاتح الأمور كلها إلى الله تعالى، وبيان كونها أركان شديدة أن الخضوع غاية. الطاعة جميع وبه يحصل الإخلاص، وأن الرضى بالقضاء أصل الطاعة لأنه القبول والعزم على امتثال ما أمر الله به وسكون النفس إلى قضائه وقدره وترك السخط له نظراً إلى أن في قضائه حكمة عظيمة ومصلحة جليلة لكنها خفية علينا، وقد حث الله العباد على الرضى، وفي تركه آفة عظيمة: اكتساب سخط ربه وفوات رشده ومصلحة أمره وعدم استراحة نفسه ومن رضي استراح وهدى وحكم الله ماض رضي أم لا إن الله يحكم ما يريد، وفي الحديث (من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليطلب رباً سوائي،، أنظر إلى ما رجع إليه أمر إبليس، إذ لم يرض بقضاء ربه، وترك الرضى كفر كما سيأتي في آخر النكتة فاعطف ما هناك على هذا، وأن التوكل أن تثق بما عند الله تعالى وتوطن نفسك أن قوام بنيتك وسدخلتك إنما هو من عند الله لا من أحد وأنه لا يفوتك ما قسم لك، وفي تركه عوارض شاغلة عن العبادة وعلائق ظاهرة وباطنة، وأن التفويض ردك الأمر إلى من بيده التدبير ومفاتح الأمور،، العالم بالمصالح فيختار لك ما هو خير لك وأصلح وفي تركه آفة اقتحامك فساداً وهو ربما لا إقالة منه وأن يوقعك اختيارك فيا لا صلاح فيه لك لعدم علمك بغاية الأمور، فتركك التدبير لمن علمك أصلح بك.
(3)
(2)
الها سوائي» (والتوكل على الله) هو الاستوثاق والطمانينة بما عند الله، وقيل سكون القلب في ضمان الرب) والتفويض الى الله) هو ان تعلم ان ما (1) أي في آخر هذه المقدمة في قوله خمسة من لم يعرفها فهو كافر حقاً، إلى أن قال والرضا بالموجود وفي الرضا طمأنينة النفس.
(2) البنية: الجسم، والخلة: الحاجة. (3) في نسخة: وليتخذ إلهاً غيري. (1/53)
صفحة 52
قواعد الكفر:
وقواعد الكفر أربعة: الجهل: والحمية،
وهو
قوله: (وقواعد الكفر أربعة: الجهل): وهو تصور المعلوم على خلاف هيئته، وقيل: انتفاء العلم بالمقصود أو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به وهو ضد العلم ولا شيء أقبح. هذا الجهل بما لا. منه ما ذكرنا في العلم أنه يجب، والحمية الأنفة تحمل صاحبها عند الغضب والغيرة على غير الأحكام الشرعية بل على جزاع الجاهلية، وعن النبي ع ا: و هلاك أمتي في العصبية»
وهو
(1)
يسع
وعنه علي الان: «تهلك من هذه الأمة ست بست خصال: الأمراء بالجور والأغنياء بالكبر والعلماء بالتحاسد والتجار بالخيانة والعرب بالعصبية وأهل الرسائق بالجهل. وعنه: «من تعز بعزاء الجاهلية فعضوه بهن أبيه ولا تكنواه وورد فيها قوارع ومناهي وهي من أعظم. حند الشيطان وأكبر آفة على الإنسان، أن والكبر، وهو يسفه الحق ويغمط الناس وبه استوجب ابليس اللعن والبعد عن رحمة الله، قال تعالى: سيدخلون جهنم داخرين – أليس في جهنم مثوى أعطاه الله لا مانع له وما منعه لا معطي له وان مفاتيح الامور كلها بيده (وقواعد الكفر اربعة الجهل (الذي هو كفر جهل التوحيد وجهل الفرائض، قال العلماء: الجاهل كحمار الطاحونة بدور ولا يبرح. قال عليه الصلاة والسلام لا جهل ولا تجاهل في الاسلام» وقال (الجاهل لا يحسن العمل» وقال ايضا «ليس في الجنة جاهل ولا ديوث ولا قلاع ولا قاطع شفعة ولا مدمن على خمر ولا قاتل النفس التي حرم. الله تعالى» (والحمية) هي العصبية والجزعية في الباطل قال الله تعالى (الحمية حمية الجاهلية) وتقول العلماء: ينبغي للمسلم اذا إصابته الحمية يجري فانه يرجع يمشي وان اصابته ماشيا فانه يقف وان اصابته واقفا فانه يقعد وان اصابته قاعدا فانه يرقد حتى يزول (1) غمط الناس وغمصهم: أحتقارهم والاستهانة بهم، تقول غمص الناس يغمصهم غمصا: أحتقرهم ولم يرهم شيئا، وغمطهم: من بابي سمع وضرب. (2) لا. يرح أي: لا ينصرف من مكانه ولا يتحول.
(t)
(3) وفي رواية تحرم الجنة على الديوث) وهو الذي لا يغار على أهله، قيل هذا اللفظ سريالي مُعرب، والقلاع هو الساعي إلى السلطان بالباطل في حق الناس سمى به لأنه يقطع المتمكن من قلب الأمير (4) الحمية هي ثوران الغضب وشدته، فمتى كان معه ميل إلى قوم المرء من سوء فعلهم كان حمية الجاهلية، وهذا المعنى من قبيل المعاني الشرعية، ولهذا قال ضياء الدين الثميني في النيل: الحمية حب قوم على سوء فعلهم وان في آت الخ فبهذا المعنى تكون من أحوال القلب وعرفها قطب الأئمة في الشرح بقوله: هي أعانة المبطل على باطله أو ماله أو بدنه أو بمن تحت يده، فعلى هذا تكون الحمية من أفعال الجوارح وبها تبدو العصبية مجسمة في معناها الجاهلي الذي فطره الاسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات
على عصية) .. رواه أبو داود.
-30 - (1/54)
صفحة 53
والكبر، والحسد
للمتكبرين كي، فمكان المتكبر السفل وإن استعلى والمتواضع العلو وإن تسفل، والحسد هو تمني زوال نعمة الغير، وهو من الكبائر لأنه طلب ما ليس من حق
الله
العبد، وهو ظلم وبغي، فكيف يجوز للعبد أن يتمنى زوال نعمة علم ا موضعها وموقعها وطلب إزالة ما اقتضت الحكمة ثبوته واستقراره ظلم ولا ظالم
في صورة مظلوم مقهور سوى الحسود، وأي داء أدوأ منه وقد حمل ابليس على أن وسوس لآدم وحواء فأكلا من الشجرة فأخرجا من الجنة، وحمل قابيل أن قتل أخاه هابيل، وحمل أكثر المشركين عدم الإيمان و أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله - حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق.
عنه ذلك (والكبر (هو تسفيه الحق وغمط الخلق اي الاحتقار لهم وروى ان رجلا أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله ان أحدا منا اذا لبس ثوبا جديدا او نعلا جديدا فتعجب بنفسه فذلك هو الكبر فقال (لا انما الكبر تسفيه الحق وغمط الخلق) وقال عليه الصلاة والسلام «من مات وفي قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر لم يرح رائحة الجنة وريحها يوجد مسي رة خمسمائة عام) (والحسد) هو تمنى زوال النعمة على المنعم عليه بها قال عليه الصلاة والسلام «قلب فيه حسد كفرفة شعير مسوسة» وقال عليه الصلاة والسلام) لا حسد إلا في اثنتين: رجل أعطاه الله مالا فسلطه على هلكته في سبيل الله ورجل أعطاه الله قرآنا فصار يتلوه آناء الليل واطراف
النهار (ومن كلام الحكماء: الحسود لا يسود
1981 (1/55)
صفحة 54
أركان الكفر:
وأركانه أربعة: الرغبة، والرهبة،
قوله: (وأركانه)، أي الكفر، (أربعة: الرغبة): فيما لا يحل ووجوه الشر، وأما في الخير فحسن مندوب إليه، مأمور به، ومن الرغبة منع ما أوجب الله في مالك من الحقوق وأخذ الرشا وابتغاء الجاه وإرضاء الناس والاستكثار الدنيا له ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلا كة والمداهنة والمصانعة من و الملاينة لئلا تفسد عليك دنياك، وأها ابتغاء فضل الله من الوجوه الجائزة، وأكل الملاذ والابس الحسنة فليست من الرغبة في الشر، بل في الخير و قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق - ولا تحرموا طيبات ما أحل لكم - وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا - ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعيموا - وحرموا ما رزقهم افتراء على الله – وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله
) والرهبة (ان تصانع ذا سلطان بما يسخط الرحمن بتركك العدل في الحكم أو غيره خشية أن يؤذيك، أو مالك أو قريبك أو صديقك فلا تخشو الناس واخشون - كونوا قوامين بالقسط) الآية، ومنها خوف فوات الرزق فيمنع
حقوق الله تعالى فاطلب الجائز منها والممنوع في المطولات.
(واركانه اربعة الرغبة) هي ان يأخذ من غير حق ويمنع من غير حق، وايضا ان يرغب الرجل فيجمع الحلال والحرام، ومما نزل في التوراة من لم يبال من أين يأتيه رزقه لم يبال به الله من أي باب يدخله نار جهنم (والرهبة) (1)
(1) ومن الرهبة الجبن وفقدان الشجاعة الأدبية حتى يضعف عن الصراحة ويصيبه بالخور لأن هذه الصفات ناشئة عن الخوف
الذي هو الرهبة.
1011 (1/56)
صفحة 55
والشهوة، والغضب
(والشهوة، والغضب): أصلان للرغبة والرهبة، وذلك أن ثوران دم القلب وانتشاره، إما لإرادة الانتقام ممن دونك فغضب، وإما لطلب الملاذ فشهوة وانقباضه على الأول جبن ورهبة وحزن، وعلى الثاني قناعة، وعن محمد ابن بصير: احتفظوا بهذه الأربعة من الشيطان تتركوه كالخابية بلا عرا. وازدياد الشهوة رغبة ونحوه الشرَةِ، فمن قمع الأربعة استراح من آفة وأمر عظيم وأصلها القوة النزوعية، وكفاك بها كونها تحمل العبد على اقتراف المناهي ومجاورة المعاصي وتجافي الطاعات وإتيان ما يغضب الرحمان ويرضي الشيطان و لا تغضب ولك حفت النار بالشهوات».
الجنة
هي ان يخاف الفقر فيمنع حقوق الله) والشهوة (هي الحاملة للنفس على المعاصي، ويقال من غلب عقله على هواه فقد نجا ومن غلب هواه على عقله فقد ضل وغوى قال عليه الصلاة والسلام) يأتي اقوام يوم القيامة ومعهم من الحسنات كامثال جبال تهامة فيصيرها الله هباء منثورا» فقام سالم مولى حذيفة بن اليماني فقال صفهم لنا يا رسول الله خفت أن أكون منهم هؤلاء اقوام يصلون ويزكون ويصومون ويأخذون وهنا من الليل ولكن اذا لاحت لهم شهوات وثبوا عليها فابطال الله عملهم بذلك فصيرهم الله الى النار»
فقال
كة
) والغضب (هو غليان دم القلب فيظهر أثره على الجسد، وايضا هو حرك النفس مبدئها ارادة الانتقام قال عليه الصلاة والسلام (من كظم غيظا وهو يقدر على انفاذ ملأ الله قلبه امنا وايمانا «وروي عن الحسن البصري انه قال: ويحك يا ابن آدم اذا غضبت وثبت واذا وثبت يوشك أن تثب فتقع في النار، وروي أن رجلا أتى الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عظني يا رسول الله فقال له «لا تغضب ولك الجنة» فقال له زدني فقال (استغفر الله بعد صلاة المغرب سبعين مرة يغفر الله لك ذنوب سبعين عاما «فقال زدني فقال «لا
(1) الهباء: دقائق الأتربة المنتشرة في الجو تظهر في الشمس من الكوة، والمنثور: المنتشر.
(2) نحو من نصف الليل أو ساعة منه. (3) لاح: بدر وظهر، ولاح نجم: تلألأ. (1/57)
صفحة 56
أسهم الاسلام:
أسهم الإسلام ثمانية: الصلاة، والزكاة،
قوله: (أسهم الاسلام): تقدم معنى الإسلام وتفسير مفهومه ومصدوقه وأسهم - جمع سهم - وهو النصيب شبه بذا حظوظ وانصباء فحذف المشبه به
وأثبت بعض لوازمه، واعلم أن ثمانية منصرفة - لتحرك الياء قبل هاء التأنيث ومن شرط ما لا ينصرف سكونها، وكذا ثمان - بغير هاء أيضاً ـ لأنهم قدروا أن ألفها عوض عن إحدى يائي النسب وأن الأصل ثمن ثم نسب ثمنى ثم حذفت إحدى الياءين وعوض منها الألف كتهام، وشذ منع صرفه تشبيها يحوار، وقيل: لغة، وإنما جعلها أسهم الإسلام لأن من وجدت فيه شهد له بالإسلام ما لم يظهر منه غير ذلك، من ترك الصلاة فتاركها كافر، ولا صلاة لمانع الزكاة والله على الناس حج البيت) إلى قوله (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ونحوه العمرة تسأل الناس شيئا يحبك الله» (اسهم الاسلام ثمانية الصلاة) الصلاة في اللغة الدعاء لقوله تعالى (وصل عليهم ان صلاتك سكن الهم) ولقوله علية الصلاة والسلام) من دعي الى طعام فليجب فمن كان مفطرا فليا كل ومن كان صائما فليصل» معناه فليدع، وفي الشرع: الركوع والسجود وما يفعل معهما، قال عليه الصلاة والسلام " بني الاسلام على خمس على أن يوحد الله تعالى، واقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان وحج بيت الله الحرام من استطاع اليه سبيلا) وقال ايضا (لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم فاعبدوا الله ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها انفسكم واطيعوا ولاة اموكم تدخلوا جنة ربكم» وقال ايضا» الصلاة عماد الدين فمن ترك الصلاة فقد هدم الايمان» وقال «ليس بين العبد والكفر الا تركة الصلاة () والزكاة (في اللغة النمو والطهارة، وفي الشرع اخراج جزء مسمى من المال، وهي تجب في ثلاثة أصناف حب ونض ونعم، فالحب ينقسم الى ستة اقسام البر والشعير والذرة والسلت والتمر والزبيب، والنض اثنان ذهب وفضة، والانعام اربعة الابل والبقر والضان (1) السكن: السكون وما يسكن إليه (2) أي العبد بعيد عن الكفر لا يصل إليه إلا بترك الصلاة، والكفر هنا كفر نعمة لا كفر شرك، لأن الكفر العملي لا يكون شرك بل هو فسق ونفاق أيضا، وأما الشرك وهو التخرج من الملة والاسلام فهو في الأعتقاديات دون العمليات كإنكار ما علم من الدين بالضرورة أو جحود صفة من صفات الله وشبه هذا ولا يطلق الكفر عند أصحابنا في الفروع العملية إلا ويراد به كفر النعمة، وكذا ما روى عنه ا من الأحاديث تتضمن الكفر العملي كقوله (لا ترجعوا بعدي كفار
يضرب بعضكم رقاب بعض.
1941 (1/58)
صفحة 57
والصوم،
والصوم مثلها إجماعاً، وقوله تعالى: وفرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله (إلى قوله) انهم كفروا بالله وسوله - لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم) إلى قوله (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون كم والأمر مثله وأدلة التشديد تكثر في كل واحد من الكتاب والسنة والإجماع وترك التوحيد لأنه نزله من الإسلام منزلة الذات وهذه انصباؤها بل صفاتها، فإن قلت: كيف جعل السهم صفة، قلت: هو كقولك زيد ونصيبه العلم والصدق لمن ظهرا فيه وعمرو نصيبه الجهل والكذب لمن اشتهرا فيه، فإن قلت: هذا دليل على أن التوحيد أصل للدين والإسلام، قلت: لا يقال الذات أصل للصفات لأن الأصل لغة ما يبنى عليه الشيء وفي الاصطلاح هو الراجح، ومنه الأصل الحقيقة والمستصحب، ومنه الأصل مقدم على الظاهر والدليل، ومنه الأصل الكتاب والسنة والقاعدة الكلية، فإن قلت: هذا عين المطلوب، لأن الذات لا اشكال في أن الصفات على الذات تبنى، قلت: الذات تباين الصفات لأنها معان وأعراض لها لأن الشيء لا يبنى على مبائنه، وأما
سهم
والمعز. قال صلى الله عليه وسلم (ما نقص مال من صدقة وما تواضع عبد الا رفعه الله وما عفا احد عن اخيه مظلمة الا ازداد بها عزا عند الله» وقال الا ايضا «ما هلك مال في بر ولا في بحر وفيه صدقة صدقات الله» وقال من أيضا «ليس فيما دون خمسة أو ساق صدقة وليس فيما دون خمس اواق صدقة وليس فيما دون خمسة ذود صدقة) والصوم (في اللغة الامساك وفي الشرع امساك الجوارح عن الاكل والشرب وجميع الشهوات المحرمات، قال عليه الصلاة والسلام) الصوم جنة وللصائم فرحتان فرحة عند افطاره وفرحة عند لقاء ربه «وقال عليه الصلاة والسلام) لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» وقال ايضا (نوم الصائم عبادة وصمته تسب ودعاؤه مستجاب وعمله مضاعف».
-09 - (1/59)
صفحة 58
والعمرة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قولهم: اسم تبنى عليه الصفات فمعناه تحمل كما تقول الخبر مبني على المبتدأ وما
نحن فيه ليس من ذلك وفيه بحث
) والحج) في اللغة القصد وفي الشرع قطع المناسك، وشروط الحج خمسة: الزاد والراحلة ومرافقة الاصحاب وامان الطريق وصحة الابدان، وفرائض الحج ثلاثة: الاحرام من الميقات، والوقوف بعرفات، وطواف الزيارة. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل وذلك في الحج فقال (العج والثج» فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج اعراق الدماء يوم النحر. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال افضل فقال احمزها» اي اقواها وامتنها وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم اي الاحوال افضل قال (الحال المرتجل والخاتم المفتتح» اي خاتم القرآن وسئل
رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس افضل فقال (المخموم القلـ الصادق اللسان» والمخموم التقي قال صلى الله عليه وسلم (الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة ومن العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما ومن الحج الى الحج كفارة لما بينهما ومن رمضان الى رمضان كفارة لما بينهما» (والجهاد) سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الجهاد أفضل فقال «جهاد النفس» وروي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي منزلة أفضل عند الله بعد انبيائه واصفيائه فقال (المجاهد في سبيل الله بماله ونفسه» وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال «المجاهد في سبيل الله يفوح ذمة مسكا يوم القيامة» (والامر بالمعروف والنهي عن المنكر (على ثلاث درجات: الدرجة الاولى باليد والثانية باللسان والثالثة بالقلب، قيل اليد للامراء والمسان للعلماء والقلب للعامة (?) قال صلى الله عليه وسلم (من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر فليس من امة محمد (عليه الصلاة والسلام وقال ايضا «الا انبئكم بميت الاحياء ((قالوا ومن ذلك يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم من لم ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه «والامر بالمعروف والنهي عن المنكر جندان من جنود الله فمن نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله (1) ويروى ذو القلب المحموم واللسان الصادق وفر بالنقي الذي لا غل فيه ولا حسد وهو من خمت البيت أن كنسته ونظفته. (2) الأمر والنهي من الأركان الشرعية العملية المكلف بها كل مسلم عاقل لا يختص بها أمير دون غيره أو عالم، بل المسلمون قاطبة مشتركون في فرضيتهما وهذا التقسيم لا معنى له ولهذا حكاه بقيل تفصيا منه، وأن ما روى عنه عليه الصلاة والسلام من الأحاديث الصحيحة العامة لدليل على فرضيتهما على كل فرد وإنما ما يتعلق بالحدود الشرعية وأخذ الحقوق لأهلها من وظائف القوة التنفيذية سواء كانت بيد الأمراء أو بيد العلماء وقد قسم ال الله تغيير المنكر إلى ثلاث درجات: اليد واللسان والقلب وذلك حسب
الاستطاعة والناس درجات في القيام بالواجب والشجاعة وتقدير الأمور. (1/60)
صفحة 59
كمال الدين:
كمال الدين ثلاثة: التنزيل، والسنة، والرأي.
قوله: (كمال الدين ثلاثة): المراد حكم جميع النوازل، لأن بعضها تؤخذ من الكتب، وبعضها من السنة، وبعضها تستنبط من الرأي لمن علم أصول الإجتهاد وقوانين القياس من الأصل والفرع وعلة الحكم وما يحتاج إليه المستنبط، فالمصرح به في التنزيل سوى مسائل التوحيد وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة - فمن شهد منكم الشهر فليصمه - والله على الناس حج البيت – فول وجهك شطر المسجد الحرام - فاغسلوا وجوهكم) إلى قوله (فتيمموا صعيداً طيباً وامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه - وجاهدوا في سبيله - إصبروا وصابروا ورابطوا - والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما - الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منها
مائة جلدة أوفوا بالعقود - لا تحلوا شعائر الله - لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم
وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال رأيت رجلا ليلة الاسراء اخذته الزبانية من كل جانب ومكان فجاءه امره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه منهم وادخلاه بين ملائكة الرحمة) وقال عليه الصلاة والسلام «لعن الله الأمرين بالمعروف التاركين له والناهين عن المنكر الفاعلين له» (كمال الدين ثلاثة التنزيل (اسم للكلام المنزل على النبي عليه الصلاة والسلام) واختاروا منه اربعة اوجه الصلاة والزكاة (لقوله تعالى) واقيموا الصلاة واتوا الزكاة».) والصوم) لقوله تعالى) كتب عليكم الصيام» أي فرض عليكم (والحج) لقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) ويقال ثلاث آيات مقرونات في كتاب الله الصلاة والزكاة لقوله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (وطاعة الله وطاعة الوالدين احسانا لقوله تعالى (وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا). وطاعة الله وطاعة الرسول بدليل قوله تعالى (اطيعوا الله واطيعوا الرسول (وقيل الايمان والعمل الصالح بدليل قوله تعالى (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) (والسنة) السنة في (1) ينبغي التعبير بثلاثة أحكام مقرونات في كتاب الله بثلاثة: الصلاة مقرونة بالزكاة .. الخ، فكأنه أراد: ثلاث آيات مقرونات
(")
الخ ثلاث أيات مقرونات فيها أحكام مقرونة.
-71 - (1/61)
صفحة 60
فالتنزيل، أخرجوا منه وجوهاً كثيرة، واختاروا منها أربعة أوجه:
الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج من استطاع إليه سبيلاً
وحرم
:
6
-
وتوبوا إلى الله جميعاً - أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم – فاصدع بما تؤمر - تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر - أن اشكر لي ولوالديك - كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت - إلى المتقين، وقوله: (للرجال نصيب إلى آخر الآيات، وقوله: {وآتِ ذا القربى حقه كم إلى قوله: وذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة) وما شاكل هذا مما يكثر في التنزيل، كقوله: حرمت عليكم أمهاتكم) إلى آخر الآية، و حرمت عليكم الميتة والدم - قل إنما حرم ربي الفواحش) إلى قوله (ما لا تعلمون)، وقوله: ولا تأكلوا الربا - ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل - ولا يغتب بعضكم بعضا - لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم - ولا تقف ما ليس لك به علم وما أشبهها، والإيمان بهذا واجب بعد قيام الحجة تفصيلاً لا جملة، وقيل: قيامها جملة ما لم يقع التفصيل والشاك والمنكر مشركان، وفي السامع الشاك في شركها، أعني الشاك في الجملة أو التفصيل إن قامت عليه الحجة بالتفصيل، تفصيل وخلاف تقدم، والتحقيق إذا علم وقامت عليه الحجة وأخذ فهو مثلها، وأما المصرح به في السنة فكغسل الجماع والحيض والنفاس والميت و ككفن الميت ودفنه والصلاة عليه وكالإستنجاء وكركعتين في السفر وزكاة الفطر ورجم المحصن وقتل المرتد
(1)
اللغة الطريق وفي الشرع ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل او تقرير: القول ما قاله والفعل ما فعله والتقرير ما وقع بين يديه ولم ينه عنه وسنن ابراهيم عشرة: خمسة في الرأس وخمسة في الجسد اما اللواتي في الرأس فقص الشارب والمضمضة والاستنشاق وفرق الرأس وأما اللواتي في الجسد فتقليم الاظفار ونتف الابطين وحلق العانة (1) وسنن ابراهيم هي سنن الفطرة الواردة عنه لا في حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح الربيع وصحيحيى البخاري ومسلم.
-62
- (1/62)
صفحة 61
والسنة أخرجوا منها وجوهاً كثيرة، واختاروا منها أربعة أوجه:
الإستنجاء، والإختتان، والرجم، والوتر:
"
:
وككفارة الواطئ في رمضان والاختتان وصلاة الوتر والمضمضة والإستنشاق والأذان والإقامة وتوريث إبنة الإبن السدس مع الإبنة لما روي عن ابن مسعود أن رسول الله ما قضى في بنت وإبنة إبن أن للبنت النصف ولإبنة الإبن السدس تكملة الثلثين، وكذا توريث الجد السدس لما روى عمران بن حصين أن رسول الله ورث الجد السدس ثم أعطاه السدس الآخر عصبة وتوريث الجدة أم الأم وما أشبه هذا مما يكثر، فالعمل به واجب وتر که خطيئة إلا فيما اختلف
في فرضه.
وأما المنكر بعد قيام الحجة عليه فقيل: كافر منافق، وهذا مع قولهم - رحمهم الله -: من رد قول الرسول مواجهة، أي بغير تأويل ولا تحريف مشرك، فيه أشكال، وهذا في السنة المتواترة، وأما السامع الشاك في كفر بعد أخذه فهو راجع عن دينه، ومن السنة أيضاً عدد ركوع الصلاة ومقادير الزكاة وأحكام تفاصيلها ولا وصية لوارث، ولا يرث القاتل المقتول ولا يتوارث أهل ملتين، وميراث البنتين الثلثين، والوصية من الثلث، والدية مائة من الإبل، وأن ومن السنة يعتزل النساء في حال النفاس وجواز ملاصقتهن في وقت الحيض، والاستنجاء والاختتان) والرجم) أي ان الرجل والمرأة اذا زنيا وهما محصنان فليحفر للرجل الى السرة والمرأة الى الابطين ويرجموهما بالحجارة وليس لذلك غاية الا الموت) الوتر (قال عليه الصلاة والسلام) ان الله زادكم صلاة سادسة من حمر النعم الا وهي صلاة الوتر) ووقته ما بين خير لكم. (1) الرجم من السنة لا من القرآن وكاد يكون الاجماع عند اصحابنا ان الرجم واجب بالنسة وعندي أن ما يروى من أن الرجم من القرآن المنسوخ لفظا الباقي حكما ليس بدليل ولا يصح ولم يرو عن ائمتنا شيء في هذا وإنما الثابت عنهم أن الرجم من السنة كما رأيت ورواه الامام الحافظ الحجة الربيع في صحيحه قال: أبو عبيدة عن جابر قال الرجم والاختتان والاستنجاء والوتر منن واجبة ولهذا اقتصرت المقدمة على أنه من السنة وهو الحق والحمد لله.
صلاة العشاء
- 63 - (1/63)
صفحة 62
والرأي، أخرجوا (1) منه وجوهاً كثيرة، واختاروا منه أربعة
أوجه:
مواقيت الحج والعمرة وقصر الصلاة على فرسخين، بل جميع تفاصيل وغيره من الفرائض وتفاصيل مسائل النكاح و استبراء الإماء، وأن لا يقتل والد بولده، وخيار المعتقة، والولاء لمن أعتق ومثله مما يكثر، وأما الرأي، أي المصرح به فيه فكالإمامة والفقد.
والحد في الخمر وميراث الجدة أم الأب وإخوة للأب مع عدم الأشقاء وعدم إرث الملوك مطلقاً وعدم توريث الجدة مع الأم وعدم توريث الإخوة للأب مع
الى طلوع الفجر) والرأي (هو استفزاع الوسع في علم الحادثة والاجماع هو اتفاق اهل الحل والعقد من هذه الامة علـ ى أمر من الامور في الشرعيات والعقليات والعاديات (والفقد (يكون بوجوه: منها ان يخرج الرجل بليل ولم تعلم له حاجة ويفقد ولم يدر حيا ولا مينا، أو يرى في الحرب عند التقاء الزحفين ولم يدر حيا ولا ميتا، أو تخلف عن الرفقة، أو انكسرت به السفينة،
(1) قوله: (أخرجوا منه وجوهاً كثيرة واختاروا منها أربعة أوجه)، يقصد المؤلف أنهم استخرجوا من القرآن الكريم أحكاماً كثيرة ويذكرون الصلاة والصوم والزكاة والحج كأمثلة على الأحكام المستخرجة من نصوص القرآن الكريم. وكذلك فيما يتعلق بالسنة والرأي فقد استخرجوا أحكاماً كثيرة من السنة الكريمة ويذكرون الاستنجاء والاختتان والرجم والوتر كأمثلة للأحكام المستخرجة من فصوص السنة الكريمة. أما فيما يتعلق بالرأي فقد استخرجوا منه أحكاماً كثيرة أيضاً ويذكرون الفقد والامامة والحد في الخمر وميراث الأجداد والجدات السدس كأمثلة للأحكام المستخرجة من الرأي.
-- (1/64)
صفحة 63
الفقد، والإمامة، والحد في الخمر، وميراث الأجداد والجدات
السدس
الأشقاء والإخوة مطلقاً. الأب أو الإبن، وأن الحائض والنفساء لا إعادة عليها في الصلوات دون الصوم، فإن قلت: كيف جعلت الأشقاء تحجب إخوة الأب من الأب من الرأي وقد وردت السنة بذلك، قلت: قالوا: راوي السنة الحارث الأعور، وقد رماه الشعبي بالكذب، فالمنكر لما أجمعوا عليه كالمنكر للسنة والسامع كالسامع.
أو دخل في الحريق ولم يدر حيا ولا مينا، ومن رأي المسلمين أن يجعلوا له اربع سنين: سنة لكل جهة، والحكم في زوجته بعد انقضاء اربع سنين اذا ارادت ان تخرج ان يطلقها ولي المفقود، فان لم يكن له ولي فامام المسلمين او جماعتهم ثم تعتد بعد ذلك عدة المتوفى عنها زوجها فان تزوجت وظهر المفقود حيا فانه مخير ان شاء اخذ زوجه وان شاء اخذ اقل الصداقين.
(الامامة (من رأي المسلمين ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستقيمان الا بالامامة وشروط وجوب الامامة على القوم ان يكونوا كنصف عدوهم في العدد والعدة والسلاح والحمولات والعلوفات وما أشبه ذلك وعندهم من العلم ما يكفيهم) والحد في الخمر (شارب الخمر يجلد ثمانين جلدة قياسا على حد القاذف لانه اذا شرب سكر واذا سكر هذى واذا هذى افترى واذا افترى وجب عليه حد المفترى قال عليه الصلاة والسلام «لعن الله الخمر ولعن معها عشرا بائعها ومشتريها وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة اليه وشاربها وجالسها والدال عليها» وقال ايضا «شارب الخمر كعابد وثن» وقال ايضا «لكل امة مجوس ومجوس هذه الامة شاربو الخمر» وقال ايضا (ان الله وعد شارب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال
[0]
-70 - (1/65)
صفحة 64
فرز الدين:
فرز الدين ثلاثة: المسلم المقر الموفي بما أقر والمنافق المقر الخائن فيا أقرَّ به، والمشرك الجاحد.
(1)
قوله: (فرز الدين): معناه تمييز دين الوهبية وثلاثة خبر على. مضاف، أي معرفة ثلاثة منازل.
قوله: (المسلم): بدل على حذف مضافين، أي معرفة منزلة المسلم الموفى وفي هذا رد على من قال بالمنزلتين: مشرك ومؤمن، وذهلوا عن قوله تعالى: أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً كم، لأن الفاسق عند المرجئة مؤمن، وكذا عند الصفرية الفاسق عندهم مشرك تأولوا في ذلك قوله: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)، وسيأتي الكلام عن الأئمة إن شاء الله تعالى، لكن المعتزلة تقول: بثلاث منازل أيضاً، والمنزلة الثالثة عندهم الفسق حملا على إجماع الأمة وترك خلافها لأن المؤمن بلا خلاف والمشرك كافر بلا خلاف والعاصي فاسق بلا خلاف فلا يسمونه مؤمناً للخلاف في تسميته بذلك ولا كافراً للخلاف في ذلك، وكذا مشركا ومنافقا، وذهلوا عن قوله تعالى: ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات)، وقال: ومن
كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)، وإطلاق الكفر على العاصي كثير.
قيل وما طينة الخبال يا رسول الله قال: عرق أهل النار» (وميراث الاجداد والجدات السدس، فرز الدين (الفرز البيان (المسلم المقر الموفى) أتى بالقول والعمل (والمنافق) أتى بالقول وضيع العمل) والمشترك) ضيع القول والعمل قال عليه الصلاة والسلام) لا اخاف عليكم من مؤمن ولا من مشرك أما (1) الدين عبارة عن المذهب لأنه معتقد أهله وهم متدينون به إلى الله تعالى
-77 - (1/66)
صفحة 65
حرز الدين:
حرز الدين ثلاثة: ولاية من علمت منه خيراً، وبراءة من علمت منه شراً، وترك المعاصي كلها، وقيل: بالوقوف فيمن لا
تعرفه حتى تعرفه
قوله: (حرز الدين ثلاثة): الحرز: الحفظ وثلاثة خبر بحذف مضاف تقديره فعل ثلاثة، والولاية المواداة والمصافاة، والبراءة المنابذة والعداوة، لأن من والى على الدين وعادى عليه فقد حرزه وحفظه، واختلف في الثالثة، فقيل: الوقوف وهو عدم الحكم، وقيل: ترك المعاصي لأن من تركها فقد أحرز دينه، أي عرف حيث يتولى فتولى وحيث يتبرأ فتبرأ وحيث يترك المعاصي فتركها فقد أحرز دينه
المؤمن فقد شغله ايمانه والمشرك فقد أذله الله بشركه ولكن أخاف عليكم من منافق يقول ما تقولون ويفعل ما تنكرون» وقال ايضا (المؤمن اذا عاهد وفى واذا تحدث صدق واذا اؤتمن لم يخن والمنافق اذ تحدث كذب واذا عاهد لم يوف واذا اؤتمن خان» وقال ايضا» المؤمن اذا اصبح همته الله ورسوله وامر آخرته والمنافق اذا اصبح همته فرجه وبطنه ودنياه» وروي قيل يا رسول الله ان الناس قالوا لا اله الا الله فخفى علينا المؤمن من الكافر فقال «ألا أدلكم على المؤمن من الكافر اما المؤمن اذا قال لا اله الا الله اتبعه بالعمل الصالح والمنافق اذ قال لا اله الا الله اتبعه بالفجور () حرز لدين) الحرز هو الحفظ وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال من رأينا منه خيرا وظننا فيه خيرا قلنا فيه خيرا وتوليناه ومن رأينا فيه شرا وظننا فيه شرا قلنا فيه شرا وتبرأنا منه وقال عليه الصلاة والسلام) من أحب لله وأبغض لله واعطي لله ومنع لله فقد استكمل الايمان»
(1) رواه أبو داود والضياء عن أبي أمامة الباهلي واخر الحديث فقد استكمل الإيمان، وما يوجد في بعض النسخ لفظ خصائل الايمان من مسخ الناسخ، فلفظة خصائل ليست جمعا لخصلة وإنما هي جمع الخصيلة وجمع خصلة خصال، وأحاديث الحب في الله والبغض في الله كثيرة وهما عين الولاية والبراءة وهما من أصول الإيمان وكانت الولاية والبراءة من أبرز صفات المسلمين في صدر الإسلام
لا فرق فيهما عندهم بين القريب والبعيد و لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله .. الآية
- 17 - (1/67)
صفحة 66
الدين:
حد الدين ثلاثة: معرفة ما لا يسع الناس جهله طرفة عين، وهو التوحيد، وفعل ما لا يسع الناس تركه، وهو جميع الفرائض، وترك ما لا يسع الناس فعله: وهو جميع المعاصي.
قوله: (حد الدين ثلاثة): أي معرفة ثلاثة أمور يريد، وتحديده بدليل قوله::: معرفة الحد، والحد ما يميز الشيء من غيره، والتحديد فعلك وهو المطلوب أي أتى بما يضبط به دينه ويميزه ويجمعه من جميع جهاته بحيث لا يخرج منه شيء لأنك إذا علمت ما لا. يسع الناس جهله من التوحيد والشرك وما بمعناهما مما تقدم الكلام عليه فقد ضبطت دينك وميزته.
فإن قلت: تفسيره بما لا يسع بالتوحيد لا يعم جميع جزئياته، قلت: بل يعم، لأن جميع. ذلك راجع إلى التوحيد كمعرفة الشرك والرسول وما جاء به وما قامت عليه الحجة به من غير ذلك على قول الموسعين، أو لم تقم على قول
المضيقين، إلا أنه ليس علينا معرفة كونه توحيداً وإلا لشركنا كل موسع
قوله: (وهو جميع الفرائض (: يعني المضيقة كدخول رمضان على الحاضر الصحيح البالغ، وآخر وقت الظهر على البالغ الصحيح العقل، وفي كونه بعد
قيام الحجة أو مطلقاً، قولان؛ وهو مما لا يسع جهله، ومالا يسع الناس فعله فيه ما لا يسع الناس جهله كمعرفة عين الشرك، وما يسعهم جهله إلا الإقتراف،
وهو بقية المعاصي.
-44 - (1/68)
صفحة 67
مسالك الدين:
مسالك الدين أربعة: الظهور،
قوله: (طرفة عين): يعني في أول جزء من البلوغ، أي لا سعة له في الشرك والجهل، ولو أدى جزء من الزمان إشارة إلى الإنكار والود على من وسع له ما دام يتفكر وينظر في الدليل ومن وسع له النظر في أول حالته
قوله: (مسالك الدين): جمع مسلك لا جائز أن يكون إسم زمان، والأظهر أنه اسم مكان بمعنى مواضع السلوك. وهي الطرق لنهدينهم سبلنا - يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام)، فجاز على وجه الإستعارة، ويبعد أن يكون مصدر بمعنى السلوك وجمع للأنواع، أي وحالات السلوك.
(أربعة: الظهور): هو الأصل والمأمور به، وعليه توفي، لأن الحدود لا تتم إلا معه من قطع يد سارق أو محارب أو رجليهما، وجلد البكر، المحصن لزانيين، والجلد أيضاً في الخمر وما أشبهها، وكذا سائر الأحكام من أخذ الصدقة، وقتال المشرك أو الباغي أو المحارب، وأخذ الجزية من أهل الكتاب وأخذ أموال المشركين غنيمة وقسمة ذلك كما أمر الله تعالى وغير ذلك
ورجم
(مسالك الدين (المسلك هو الطريق (الظهور (كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما يأمران بالمعروف جهرا وينهيان عن المنكر جهرا ويقطعان يد السارق اذا سرق من الحرز ما يجب به القطع وهو ربع دينار بعد خراجه من الحرز ويجلدان الزانية والزاني اذا كان بكرين ويرجمانهما اذا كان محصنين و ياخذان
(1) الظهور هو الاستقلال التام وقيام أحكام الدين ظاهرة غالبة، وهو ضد الكتمان الذي هو عدم ظهور الاسلام الحق ووقوف تنفيذ الأحكام ولو كانت الحكومة إسلامية لكنها مغلوبة على أمرها فحالها الكتمان.
-- (1/69)
صفحة 68
والدفاع
عبد الله،
وعبد
(2)
(V)
من الأحكام كما فعل بعد الرسول أبو بكر وعمر وعبد الله بن يحيى الكندي والجلند ابن مسعود، والإمام الوارث بن كعب، وغرق في سيل، وغسان بن الملك بن حميد، والهنا بن جيفر، والصلت بن مالك، واختلف في إمامة عزان بن تميم، و كذا غيرهم من الأئمة كالملك بن شاذان وابنه، وأئمة المغرب كأبي الخطاب المعافري - بفتح الميم - والإمام عبد الرحمن و من بعده من ذريته، وإنما خصصوا في العقائد بأبي بكر وعمر، لأنهما خليفتان على بلاد المسلمين كافة، ولا طاعن عليهما سوى من لا يعد ولا يعتبر خلافه من افضة، و من عدل بعدهما فهو ناصر لطريقتها، وعمر بن عبد العزيز قد أعطى الخلافة حقها عدلاً وزهداً، ولكن ممن توقف فتوقف فيه
الراف
(9)
والدفاع: من الفروض الواجبة إذا عدم الظهور وهو اجتماع الناس على إمام يقدمونه عند مقاتلتهم العدو الذي دهمهم، فإذا زال القتال زالت إمامته وتجب عليه جميع الأحكام التي تقع حال كونه إماماً، وتجب عليهم طاعته كعبد الله ابن وهب الراسي إمام أهل التحكيم الفرقة المحقة بايعوه إذ غشيهم العدو فاستشهد بالنهروان ومن معه من المسلمين إلا يسيراً، وكأبي حاتم ومن
مثلهما.
والأقرب عندي أن أبا حاتم من الأولين، لأنه - - رحمه الله
(10)
كان
منذ بويع،
6
(M)
الصدقة من الاغنياء ويضعانها في الفقراء والدفاع). كعبد الله بن وهب الراسي (1/70)
صفحة 69
(1) الامام عبد الله بن يحيى طالب الحق أعلن الأمامة باليمن بعد أن ضحت الأمة من الجور والفجور اللذين أتى بهما عمال بني أمية ففزعت إلى طالب الحق وهو قاض يومئذ بحضرموت. فلما وضعت الأمة ثقتها فيه قام بالأمر ابتغاء رضاء الله واقامة لشرعه فاستولى على الحرمين الشريفين قائد جيوشه أبو حمزة المختار بن عوف وذلك سنة 130 هجرية ودامت امامته نحو ثلاث سنين وانتهت باستشهاده رحمه الله (2) الجلندا أول امام بويع بعمان وكان ممن حضر بيعة الامام طالب الحق فرجع إلى عمان قبويع بها إماما فأعلن استقلال عُمان فحمل لواء الحق الواضح الذي كان عليه رسول الله والعمران إلى أن استشهد رحمه الله سنة 134 هجرية.
(3) الامام الوارث بن كعب الخروصي الغماني غرق في سبيل أنقاذ أسراه من سجنهم وقد دهمهم السيل وخشى أن يكتسحهم والناس حيارى لا يستطيعون انقاذهم فبادر إليهم وهو الخليفة الى انجلادهم بنفسه وخاصة من رجاله فأخذهم السيل رحمهم الله في سبيل الانسانية والمروءة والاخلاص الله تعالى. بويع سنة 179 ومات سنة 192. والامام غسان بن عبد الله اليحمدي الأزدي بويع سنة 192 بعد وفاة الامام الوارث ومات سنة 207 والامام عبد الملك بن حميد ممن أدامه الله في الخلافة واعطاه بسطة في الملك تجلت عظمتها في تفوق غمان يومئذ علما وجلالا وعدلا، بويع بعد وفاة الامام غسان سنة 207 وتوفي سنة 226.
(4) الامام المهنا بن جيفر اعظم امام بغمان فاتسع ملكه إلى أطراف الجزيرة فأسس أسطولا عظيما كانت له السيادة على بحر العرب والفوق في كل ناحية بلغ ثلاثمائة قطعة حربية وأعد الجنود باصنافها من مشاة و فرسان وهجانة حتى كانت حامية العاصمة تتألف من ثمانية آلاف أو تسعة آلاف مطية وستمائة فارس هذه الحامية فما بالك بعموم الجيش وقد أوتى جلال الإمامة والمهابة والحرص على التفوق برا وبحرا وضرب على يد كل عابث وأعطى للملك حقه من صيانة وعدل ونظام حتى أصبحت دولة عمان يومنذ تخشى بأسها الممالك المحيطة بها. بويع سنة 226 وتوفي سنة 237 هجرية رحمة الله عليه، امتاز هذا الامام بشدة الصولة والغيرة على الامامة أن تمتد إليها يد سوء فقطع دابر أولئك الأقطاعيين الذين إذا فقدوا اطماعهم هدموا الدولة وأوجدوا الفوضى في الأمة وفقدان الأمن وكان مع ذلك لين العريكة لعظماء الأمة من علماء عاملين وأمراء ناصرين وأعيان واختار للدولة رجالا من خيار الأمة يقدرون أمانة الامامة في أعناقهم. (5) الامام الصلت بن مالك الخروصي اليحمدي بويع سنة 237 وتخلف عن القيام باعباء الامامة سنة 272 لاسباب مبسوطة في التاريخ ومات سنة 275 وقد ساس المملكة بالعلم والحكمة والعدل وحسن النظام بلغت مدة ولايته خمسا وثلاثين سنة حارب الحبشة وهزمهم واسترد منهم جزيرة سقطرى وجهز الجيوش الجراراة وأقام منار الاسلام في كل مكان بلغت اليه سلطته، ظهر فيه ضعف بسبب الكبر وثقل السمع أيامه ..
(6) تولى الامامة سنة 277 والاضطراب في المملكة ناشء عن ولاية راشد بن النضر اليحمدي واستمر إلى آخر أيامه وكانت له حروب داخلية واختلال النظام إلى أن قتل رحمه الله وكان إماما جليلا لو لم يقتل الرجع إلى عمان جلاله وسلطانه. ولكن الخلافات التي دبت بين الأمة كانت وبالا وشرا مستطيرا ظهر العباسيون على عمان على يد الطاغية ابن بور جزاء التقاتل والتنازع الداخلي والأمر الله. استشهد الامام عزان في الحرب مع الطاغية ابن بور سنة 280. (7) قوله الملك بن شاذان صوابه الخليل بن شاذان وقوله وابنه هذا سهو من البدر رحمه الله لأنه لا يوجد في تاريخ أئمة عمان ابن الامام الخليل بن شاذان تولى بعد أبيه، وإنما الذي بعدد هو الامام راشد بن سعيد اليحمدي بويع بعد
وفاة الامام الخليل توى هذا الامام سنة 407 وتوفي سنة 425 وتولى بعده الامام راشد سنة 425 (8) قوله أئمة المغرب .. الخ. أعلم أن أول إمامة بالمغرب هي إمامة الحارث وعبد الجبار سنة 131. ثم إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني سنة 140 والامام عبد الرحمن هو الامام عبد الرحمن بن رسلم الفارسي وذريته الأئمة عبد الوهاب وابنه أفلح .. الخ. وهم أجل وأقوى أئمة عرفهم شمال افريقيا بل مملكتهم ازهر وأعمر علما وعدلا ومدنية على الاطلاق بشمال افريقيا ولم ير قبلهم ولا. بعدهم. ملكا مثل ملكهم. (1/71)
صفحة 70
(9) لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وفد عليه من أهل الدين والبصيرة والعلم وفد يتكون من ستة أعضاء من أعلام الرجال: جعفر بن السماك العبدي، وابو الحر علي بن الحصين العنبري نزيل مكة، وأبو سفيان قبر البصري، وأبو عبد الله الحجاب ابن الكاتب، والحباب بن كليب وسالم بن ذكوان الهلالي العُماني فكلموا عمر وكان معه ابنه عبد الملك في جرائم الأمويين وما تركوه من بدعة لعن المسلمين على المنابر وما اختصبوه من أموال الناس .. الخ فقبل منهم كل شيء وعاهدهم على أن يحيى كل يوم سنة ويميت بدعة فكلموه في فتة الصحابة التي هل علة العلل في تفريق الأمة فتوقف فقال: تلك دماء طهرت منها سيوفنا أفلا تظهر منها ألسنتنا فأبى أن يبدي فيها حكما فتوقف الوفد عن ولايته ولكنهم عرضوا الأمر على الامام يومئذ ابي عبيدة ومن معه من أئمة الهدى فقال فهلا قبلوا منه. وكان عبد الملك بن عمر موافقا للوفد في كل ما جاء به فمات والوفد لايزال بعاصمة الخلافة فطلب عمر من الوفد أن يتولى أمره فكان ذلك فصلى عليه عمر فبرح الوفد العاصمة، ذلك هو التوقف الذي ذكر البدر والحقيقة أن عمر في الولاية كما يدل عليه قول عيدة رحمهم الله جميعا.
(10) الذي لا يقبل التأويل ولا شبهة إن الامام ابا حاتم يعقوب بن حبيب بن حاتم الملزوزي أمام الظهور وما جاء بشبهة كونه إمام الدفاع إلا كلام الفقهاء وليس لهم في التاريخ، وهو يحدثنا بوضوح لا أرتياب فيه أنه إمام الظهور إذ جهز الجيوش ووطد الإمامة وقاتل أهل البغي في كل صوب طالباً لا مطلوباً حتى بلغت جنوده ثلاثمائة وخمسين ألفاً مشاة، وخمسة وثمانين ألفاً من الخيالة وكانت وقائعه نحواً من ثلاثمائة وخمس وسبعين، وله فضل عظيم في تمكين الاسلام الحق والهداية المحمدية الكاملة في البربر بما رأوه من العدل والدين الشاملين لكل الناس دون ميز جنسي وهو إمام عربي من كندة فإمام الدفاع ليس له من الأمر بعد أن تضع الحرب أوزارها .. فخذ التحقيق الواضح. (11) قوله كعبد الله بن وهب، ألخ .. كون الامام عبد الله بن وهب من أئمة الدفاع لا يوافق الواقع التاريخي الصحيح ومن العجب أن الفقهاء كلهم اتفقوا على أنه امام الدفاع وليس كذلك بل هو إمام الظهور بويع بعد التحكيم ا اجتمع بقية الصحابة من المهاجرين والأنصار من أصحاب علي فخاطبوا عليا إمامهم قبل تنازله فكتبوا إليه بالأمر الواقع وطلبوا إليه الدخول معهم فيه فكان هذا مثار الحرب فحصلت واقعة النهروان هذا هو الحق الذي لا مرية فيه وقد حررنا الموضوع في مختصرنا تاريخ الاباضية وأوردنا فيه المراسلات بين الطرفين. أما إمام الدفاع فتكون مبايعته عند مجابهة الحرب ثم تزول بزوالها ووضع أوزارها ومبايعة عبد الله بن وهب ليست كذلك كما رأيت فهو أول إمام بايعه المسلمون بعد علي وما يحشره المؤرخون خلاف هذا كله ليس بشيء وإنما هو تضليل وطمس للحق الذي حفظه التاريخ ونقله أمناء العلم فاشدد يديك عليه ودع الحرف، ومبايعة هذه الكتلة من خيار بقية الصحابة لعبد الله وفيهم مثل زيد بن حصن الطاني وحرقوص بن زهير السعدي وشجرة بن أوفى وهو بدري وغيرهم من أ أكابر الصحابة لدليل على منزلته العظيمة عندهم وهو من الصحابة وكبارهم رضي
الله عنهم. (1/72)
صفحة 71
"
والشراء
ما استكان للشيطان ولا طلب الراحة للبقاء، بل جرد - وقام دين الله
طاقته فقاتل جنود الظلم ميمنة وميسرة.
(1)
والشراء: مصدر مقصور ممدود من الأضداد استعير لما ينال من الثواب على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، أي يبيعها، و إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله، وستموا شراة لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة ويجب على البائع تسليم الشيء المبيع للمشتري، ولذلك - رحمهم ا الله - حكموا على الشراة بعدم المقام حتى يموتوا أو يظهر دين الله ويخمد الكفر والجور حتى ينقصوا
عن ثلاثة رجال
وإمام الظهور تجب عليه الأحكام إلى أن ينتقص عدده عن الأربعين، وهو حد الشراة للخروج لا ما دونه، وأكثر أصحابنا ماش على هذه الطريقة، كأبي بلال مرداس بن حدير وأمه أدية وأخوه عروة أول من قال: لا حكم إلا الله، وهما من أعبد الناس وأزهدهما وأخوفها من خالقهما، وأخبار هما مشهورة وكذا قريب وزحاف وغير هما من الشراة.
(2)
إمام الدفاع اذا كان القتال كانت امامته واذا زال القتال زالت امامته (والشراء) كابي بلال مرداس بن حديد وهو أن يخرج بأربعين رجلا الى ما فوق ذلك ذلك باعوا انفسهم لله بجنته ويسمون الشراة لانهم اشتروا الجنة بأنفسهم
(1) الشراء من أخص أوصاف الاباضية وأول من قام به أبو بلال مرداس بن حدير تم أخذ به أصحابنا بعمان في أطوار من الامامة وفترة منها حتى أن من الحق إذا أطلق الشراء فلا يتصرف الى سواهم ممن ينسب إليه من الخوارج ولم يعرف الشراء قط في غيرهم وإنما تخليط الحقائق بالهوس أخفى الحق إلى أن كاد ينطمس ولن يستطيع كاتب محقق أن يجد الشراء في غير الاباضية مهما حاول فخذ الحق المبين، ودع الشك والرين فإذا وجدت الشراء منسوبة لغيرهم فاسأل التاريخ الصادق فعنده الخبر اليقين رجال شروا الله عقد ضميرهم
فلم يخلبهم في الحياة سرورها
(2) هو قريب بن مرة الأزدي، وزخاف الطائي هما من أشهر التابعين علماً وتقوى وورعا وجهادا في سبيل الله وهما من أصحاب أبي بلال والامام أبي الشعثاء. (1/73)
صفحة 72
والكتمان، فالظهور كأبي بكر وعمر، والدفاع كعبد الله بن وهب الراسي، والشراء كأبي بلال مرداس بن حدير،
والكتمان كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبي الشعثاء جابر بن زيد
الله رضي
عنهم.
وعن
والكتمان:: مصدر كتم يكتم كتما وكتماناً، ولا بد من. حذف مضافين، أي سلوك طريق الكتمان. جابر بن زيد من الأزد، وأصله من عمان، وهو أحول أو أعور، والأول أصح، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وتوفي سنة ست وتسعين بالبصرة، كان من أعلم الناس وله أخبار، وأبو عبيدة أخذ عنه. غيره وهو مولى لبني تميم، قيل إنه أعور يعرف بالقفاف وامتحن وأذاه الحجاج بالسجن، وكان أفضل أصحاب جابر، توفى في ولاية أبي جعفر المنصور، قال الشيخ أبو يعقوب: بعد حاجب، وكذا ذكر أبو سفيان وأخذ عنه بشر كثير.
ولا يجوز لهم الرجوع الى منازلهم حتى ينقصوا عن ثلاثة رجال ويصلون التقصير في منازلهم والتمام اذا خرجوا (والكتمان) هو حالة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة.
(1) هو الامام الاعظم قدوة أهل الحق والاستقامة من التابعين أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي الحوفي العماني أجمعت الأمة على ثقته وهو من قرية فرق بين منح ونزوى عاصمة الامامة والحوف المحلة التي نزل بها بالبصرة أو الجوفي ناحية بعمان وهو من اليحمد أحد ثقات العلم وأئمة الحديث له ديوان وهو أول مؤلف على الأطلاق في الاسلام جمع فيه كل ما بلغه عن رسول الله (الله من قول أو فعل أو تقرير وما أخذه عن أئمة الصحابة الذين لقيهم وقد لقى من ة أهل بدر فقط سبعين رجلاً ومن أراد تاريخه فعليه بكتابنا ذكرى أبي الشعطاءه والصحيح أنه توفي سنة 93 في جمعة واحدة مع أنس بن مالك رحمهما الله ... (1/74)
صفحة 73
ستة مع ستة:
ستة تجب على ابن آدم بستة: الكلفة مع البلو
قوله: (ستة تجب على ابن آدم بستة)، أي مع ستة، (الكلفة)، أي لا يكلف الله العبد ويلزمه الفرائض حتى يبلغ الحلم، وعلينا أن نعلم مع البلوغ أن الله آمرناه، أي أمرنا بطاعته ونهانا عن معصيته، ومن لم يعلم ذلك أشرك وإن علم أنه أمر بالتوحيد ونهى عن الشرك، أو أمر بالتوحيد وما دونه من الفرائض ونهى عن الشرك وما دونه من الكبائر، فلا يجزيه إلا أن يعلم أن الله أمر بالطاعة ونهى عن المعصية، وقيل: يجزيه إذا عطف على التوحيد ما دونه من الفرائض، وعلى الشرك ما دونه من الكبائر، ومعنى أمر الله ونهيه عندنا ايجابه وأيضاً خطابه، وكلاهما فعل له لا صفة ذات، ومعنى قول عمنا يوسف: هما الخطاب والإيجاب وأبطلوا الصفة والذات، أي ليس أمر الله بصفة ذات، كما قالت الأشعرية، وعطف الذات للتفسير ويمكن أن يكون في جعلها معنى غير الذات قائماً بها قديماً معها إبطال الإلهية وتسويتها بالخلق، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون كم لأن الإلهية تقتضي الاقتدار على كل المقدورات والإحاطة بجميع المعلومات فيكون قادراً عالماً بذاته إلى غيرها من الصفات، ومما يجب مع البلوغ
هي
(سنة تجب على ابن آدم بستة الكلفة. البلوغ) الكلفة في اللغة حمل النفس على المشقة وفي الشرع ايجاب الفرائض قال عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ» وعلامة البلوغ ستة: ثلاثة يشترك فيها الذكور والاناث وهي النبات والاحتلام والسنون، وثلاثة تختص بها الاناث الحيض والحمل وتكعب (1/75)
صفحة 74
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعرفة الله ومعرفة الرسول،
مع
معرفة الخالق الرازق المستحق لغاية الخضوع وأن تخلص له العبادة سبحانه ومعرفة رسوله وصفوته من خلقه محمد ومن جهل أشرك، ومما يجب علينا. البلوغ معرفة: أن الله من علينا بالنعم، وهي عبارة عن المنعة التي أوصلها الله
إلينا على جهة الإحسان ونعمه علينا لا تحصى، كخلق البدن وقواه واشراقه بالروح والعقل والفهم والفكر والإيمان والعلم والتوفيق إلى المذاهب الحسنة وجميع خاصة الملاذ من الملابس والمواكل والمناكح وغيرها. والنعمة العظمى الجنة،
بالمسلمين.
، وهي
والدلائل: جميع ما نصبه الله تعالى دليلا ومرشداً إلى معرفته وإفراده وتوحيده كالكتب والرسل والسموات وما فيها والأرض وما فيها والإنسان، بل وسائر الحيوان وما فيه من العجائب، وما أشبه هذا من البينات الشافية والدلائل الواضحة على معرفته، وقد نبه الله على ذلك في أكثر القرآن كقوله تعالى: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور)
الثديين (والامر (بالطاعة) والنهي (عن المعصية ويقال ان الله خلق الطاعة وأمر بها واحبها واحب فاعلها وأوجب على فعلها ثوابا وعلى تركها عقابا وخلق المعصية ونهى عنها وأبغضها وأبغض فاعلها وأوجب على تركها ثوابا وعلى فعلها عقابا، والثواب الجنة والعقاب النار (ومعرفة الله ومعرفة الرسول) يعرف الله بثلاثة: واجب وجائز ومستحيل فالواجب الالوهية والربوبية والوحدانية، والجائز الخلق والافناء والاعادة، والمستحيل الصاخبة والشريك والولد، ويعرف الرسول بثلاثة: واجب وجائز ومستحيل، فالواجب الصدق والرسالة والتبليغ، والجائز النوم والغلط والنسيان، والمستحيل الفش (1/76)
صفحة 75
والمن والدلائل، والخوف والرجاء، والولاية والعداوة.
فتضمنت دلائل الآفاق من الأجرام والأعراض، فذكر أعظمها جرماً ليدخل فيه سائر الأجسام من الكبير والصغير، وذكر أشملها وأعمها متناً ولا للأعراض ليدخل في الدلالة بها الدلالة بسائر الأعراض الخفية والظاهرة، ثم قال: هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده)، فنبه على دلائل الأنفس فذكر المبتدأ والمنتهى تصريحاً ولوح بغيرهما مما صرح به في غير هذه الآية كقوله: وهو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة) الآية، وما شاكلها، وكذا سائر الأشياء التي ذكر في غير هذه الآية تفصيلا للدلالة على قدرته ومعرفته، ألا ترى كيف استبعد الكفر والافتراء بلفظة ثم، أي انظروا كيف تركوا إخلاص العبادة مع ظهور هذه الآيات والدلائل النفسية وغيرها لأنها موجبة لإزالة الشرك وإثبات التوحيد، بل لإزالة الامتراء البتة، وقد كثر هذا في القرآن: أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض - أو لم يتفكروا في أنفسهم). ومما يجب مع البلوغ الخوف والرجاء: الخوف، الاشفاق من عذاب الله وهو من ضعف القوة الغضبية، والرجاء طمعا في رحمته، قال الله تعالى: (أولئك
والكذب والخيانة) والمن (الفضل وهو على قسمين من عام ومن خاص فالمن العام هو صحة الابدان وسعة الارزاق والمن الخاص هو ما امتن الله به على عباده المؤمنين من دخول الجنة (والدلائل) هي مخلوقات الله تعالى تدل على وجوده كقولهم الصنعة تدل على الصانع وقيل الدلائل هي الكتب والرسل (والخوف والرجاء) فالخوف هو الحذر من النار والرجاء هو الطمع في الجنة والخوف والرجاء سوطان زاجران في العباد فالخوف سوط زاجر عن المعصية ورادع عنها والرجاء باعث على الطاعة وداع اليها قال صلى الله عليه وسلم (لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان طريس. لما زاد احدهما عن الآخر) ومعنى طريس محكم. وروي ان لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني كن ذا قلبين قلب تخاف الله به خوفا لا يخالطه تقنيط وقلب ترجو الله به رجاء لا يخالطه تغرير (1/77)
صفحة 76
عيد
ندين الله تعالى بعشرين صلاة: ثمان منهن فرض، واثنتا عشرة سنة؛ فالفرض الصلوات الخمس والوتر وصلاة الجمعة، والحج
الذين يدعون يبتغوا إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه)، والخوف أن لا يخرجه الإفراط فيه إلى الكفر وهو الإياس من رحمة الله، والرجاء هو أن تخرجه المبالغة فيه إلى أن يكون من الخاسرين وهو الآمن من مكر الله ولا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون)، بل الواجب من الخوف الخالي من التقنيط والرجاء الخالي من الغرور، وه سوطان، الخوف زاجر رادع عن المعاصي والمناهي، والرجاء داع باعث إلى فعل الطاعة والمأمورات وضدهما الأمن والإياس، ولا يصح الخوف خالياً من الرجاء لئلا يكون آيسا، ولا الرجاء خالياً من الخوف لئلا يكون آمناً، والولاية والبراءة مما يجب على العبد مع البلوغ، وسيأتي الكلام عليها.
قوله: (ندين الله)، أي ونتدين، أما الصلوات الخمس ففرض على الأعيان وشهرتهن وعدد ركوعهن وما فيهن كافية عن ذكر ذلك، ولا ينقص من عددهن إلا المسافر في الرباعيات، والخائف في الجميع والمصلى مع إمام الجمعة في الظهر، وقال بفرضية الوتر جماعة منهم ابن محبوب، ويرى الكفارة على من تركه إلى
وروي أن حذيفة بن اليماني حين حضرته الوفاة قال: اللهم انك امرتنا ان نعدل بين الخوف والرجاء فلان الرجاء فيك امثل) ندين لله تعالى بعشرين صلاة ندين بمعنى نقر ونصوب ونتخذ ذلك دينا (والحج) لما جعل الحج صلاة (1/78)
صفحة 77
من
استطاع إليه سبيلا .. والسنة: ركعتان بعد صلاة المغرب
خروج وقته، ومن أنكره أو أنكر الاختنان قتل ولا يصلى عليه، ويحتمل أن يكون الكفر عنده شركاً لقوله علي الاد: (صلوا على كل بار وفاجر»، ولو كان مسلماً فاجراً غير مشرك لأجاز الصلاة عليه، وعند بعض أصحابنا: أن
من رد السنة، وكذا من رد على النبي المواجهة مشرك سواء أنكر السنة التي هي فرض أو السنة التي هي فضيلة
وفي العقيدة النفوسية: ودافع كل واحدة منها مشرك لأن الدفاع شديد وفيه نظر وتقدم من جعله منافقاً، أو يحتمل أن يكون تغليظاً وتشديداً ومبالغة
في تمكنه في النفاق
واعلم انهم اختلفوا في فرض الوتر، واستدل الموجبون بقوله عالة: أوتروا)، وقوله: «من لم يوتر فليس منا،، وقوله: «إن الله زاد لكم صلاة سادسة هي خير لكم من حمرا النعم،، وفي بعض الرواية: «زاد عليكم»، أبو عبيدة عن جابر قال: الرجم والحنان والاستنجاء والوتر سنن واجبات، فأما الوتر فلقوله عليه السلام لأصحابه: (إن الله زاد عليكم صلاة. والربيع عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله: «أوتر بخمس
هي
الوتر،،
رکعتان
لأن الطواف بالبيت صلاة الا ان الكلام فيه جائز وصلاة الجمعة) هي (للظهر يجهر فيهما بالقراءة والاذان فيها متصل بالخطبة والخطبة متصلة بالصلاة وانما تصلى خلف الامام العادل و في الامصار السبعة (وركعتان بعد صلاة المغرب لقوله تعالى «فسبحه وادبار السجود» وركعتان قبل صلاة الفجر لقوله تعالى (فسبحه وادبار النجوم (والسنتان لم يدعهما رسول الله
(1) قوله الامام العدل .. الخ هذا رأي جمع من الأئمة والجمهور على أنها تصلى وراء الأئمة مطلقاً. مقسطين أو قاسطين لعموم الربيع رحمه الله وصلوا خلف كل بار وفاجره ولعمل أئمتنا مثل جابر بن زيد وعبد الله بن إباض وأبي عبيدة مسلم ومحبوب بن الرحيل وصحار بن العباس العبدي ومن في طبقتهم كأبي بلال وصحبه فانهم كانوا يصلون وراء أمية وعمالهم صلاة الجمعة وهم من! أشر الناس كالحجاج وكفى بهم قدوة و أشد الجورة وفيهم من هو من! الله عنهم وقوله الأمصار السبعة هي عواصم الولايات التي مصرها عمر رضي عنه وهي مكة والمدينة وصحار والكوفتان واليمن ومصر، ومن أصحابنا من يقول تصلي فيها الجمعة مطلقاً سواء كان إمام أم لم تكن والراجح الأول.
بي
رضي.
الله
-49 - (1/79)
صفحة 78
وركعتان قبل صلاة الفجر، وصلاة العيدين، وصلاة الميت،
التنبيه
فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة، فإن لم تستطع فتومي إيماء»، ويجوز أن تكول رواية من روى زادكم لما تضمنه من معنى لطيف، وهو بما أوجب عليهم من الوتر على ما يستحقون به من الثواب فكأنه لأجل ذلك لهم لا عليهم نظراً للغاية ليخف تحمل المشقة، قال الله العظيم: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، أي من ضيق فيما فرض عليكم و ولكن يريد ليطهركم كم من الذنوب بما فرض عليكم وليتم نعمته عليكم بإدخاله إياكم الجنة بعد أن يغفر ذنوبكم، أو ليطهركم بالتراب إذا عدم الماء وليتم برخصه انعامه بعزائمه وفرائضه لعلكم تشكرون كما نعمه فيثيبكم. وآخرون لا يرونه واحباً، وأظن أن الربيع وأكثر أصحابنا على ذلك لقوله عليه السلام: «خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة فمن جاء بهن لم يضيع من حقهن شيئاً فله عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن نقص من حقهن شيئا فله عند الله عهداً أن يدخله النار،، ولم يذكر
الوتر
صلى الله عليه وسلم في حضر ولا في سفر من صلاهما ولم يتكلم بينهما وبين الفريضة رفعتا في عليين وصلاة العيدين) أما صلاة الفطر فلقوله تعالى «قد افلح من تزكى» أي زكاة الفطر) وذكر اسم ربه فصلى» يعني صلاة الفطر. واما صلاة النحر فلقوله تعالى «فصل لربك وانحر» أي وانحر الضحية وهي ركعتان يجهر فيهما بالقراءة والتكبير وتكبيرها اما سبعا واما تسعا وأما احدى عشرة واما ثلاث عشرة فان صلى بسبعة فانه يوجه ويكبر تكبيرة الاحرام ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يكبر أربع تكبيرات ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة ثم يكبر ثلاث تكبيرات ويركع صلاة الميت) وهي من فروض الكفاية اذا قام بها البعض اجزا عن الباقين وفروض الاعيان لا يجزئ فيها
14.1 (1/80)
صفحة 79
وصلاة الخسف، وصلاة الكسف
قال الربيع: وهو عندي غير واجب، ولغيره أن يوجب أن الحديث يمكن أن يكون قبل فرض الوتر، والطواف صلاة، وأما السنن فكر كعتين بعد المغرب لقوله: فسبحه و ادبار السجود) وقبل الفجر، أي قبل صلاة الصبح لقوله تعالى: فسبحه و ادبار النجوم، ولا يستحب بين الفرض وبين هذه السنة كلام في الدنيا، لكن يستغفر ويسبح، وقيل في ركعتي المغرب أن يدعو بينها وبين الفرض، قال أبو مرداس - رحمه الله -: لا أحفظ هناك كلاماً يعني دعاء.
لا
وأما صلاة الجنائز فأكثر القول أنها من فروض الكفاية فيما أظن، كالجهاد وصلاة الجماعة، وانعقد الاجماع على أنها أربع تكبيرات بعد تقدم الخلاف، وعن جابر انه أمر بعض من استقبل الصلاة أن يكبر ثلاثاً وأظنه بعض بني المهلب، والله أعلم، واعلم أنه يوجه لها توجيه الصلاة، وقيل: سبحان الله الجليل الكبير سبحان الله العظيم، أو يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
احد
عن.
احد قال صلى الله عليه وسلم (الصلاة واجبة على الموتى المقرين بالله ورسوله» وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل الاموات وتكفينهم والصلاة عليهم ومواراتهم يعني دفنهم) وصلاة الخسف والكسف) الخسف للقمر والكسف للشمس. وروي ان الشمس كسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات ولده ابراهيم فظن - يعني الناس ــ انها كسفت لاجل موت ولده صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله ركعتين فقرأ في الركعة الاولى بنحو البقرة وفي الثانية بنحو آل عمران فقال صلى الله عليه وسلم ان الشر مس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت بشر ولا لحياته فاذا (1) سنة المغرب والفجر الدليل عليهما من السنة وذلك من مواظبته علي يا اللي عليهما طوال حياته لا يدعهما في حضر ولا
في سفر، لا من الكتاب
=
-41 - (1/81)
صفحة 80
بعده
الله وتعالى الله ثم يكبر ثم يقرأ الفاتحة فيكبر فيقرؤها فيكبر، فيقول: هذا عبدك ابن عبدك ابن أمتك توفيته وأبقيتنا بعده، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا، فتحمد الله وتصلي على النبي عليه السلام، وإن كان له ولاية زدت: اللهم اغفر ذنبه والحقه بنبيه عليه السلام وافسح له قبره وعظم أجره وارفع درجته اللهم ابدل له داراً خيراً من داره وقراراً خيراً من قراره، وأهلا خيراً من أهله واصعد روحه مع أرواح الصالحين، واجمع بيننا وبينه في دار تبقى فيها المحبة ويذهب عنا فيها النصب واللغوب، فتكبر الرابعة فتسلم على رسول الله الله وعلى من سلم الله عليه فتسلم على من خلفك تسليماً خفيفاً تصفح به وجهك يميناً وشمالا، وإن كان صبياً تتولى إياه فقل: اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطا، ولا يقطعها ما يقطع الفرض مما يمر بين يدي الإمام، قال ابن جعفر: إن انتقض وضوءه قدم غيره، يتم بهم. والولي أولى بالصلاة ممن أوصى أن يصلي عليه وهو أولى إن لم يكن له ولي، ولا يتقدم الجنازة إلا من حملها، خلافا لمن قال: يستحب التقديم، والتابع يكون مشغولاً بالذكر حتى يصلى أو حتى يدفن، ولا يتكلم إلا فيما يحتاج إليه من أمر الميت.
وأما صلاة العيدين فهي سنة مؤكدة وأظن أن بعضهم قال بفرضها على الكفاية: تصلى جماعة بعد طلوع الشمس وقبل زوالها بأربعين رجلا مسلمين أحراراً بالغين مقيمين باقين على تلك الصفة إلى تكبيرة الاحرام، وقيل: تتم بالعشرة، وقيل: بالخمسة، وقيل: بالثلاثة، ويستحب أن لا يتخلف عنها أحد من مسافر وعبد وامرأة وغيرهم ويصلوها خارج البلد إلا في مكة المقدس بخطبتين مفتتحتين بتكبير مجهور يجميعها يكمل ثلاثين على تكبيرة الصلاة،
ويغتسل لها ويتطيب ويظهر الزينة.
وبيت (1/82)
صفحة 81
وصلاة الزلزلة، والصلاة خلف مقام إبراهيم بجد،
وقيام رمضان،
وأما الكسوف والخسوف والاستسقاء والزلزلة فقيل: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلاة لها لما روي عن ابن عباس قال: خسفت الشمس فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه، ولما روي عن عائشة - رضي الله عنها ـ أنها قالت: خسفت الشمس في اليوم الذي مات فيه ابراهيم ابن النبي ام الفصلي بالناس، وروي عن النبي قال: «إذا انكسفت الشمس أو انخسف القمر فصلوا»، وكذا قيل: من سنن الاستسقاء الصلاة لما رواه أن النبي استسقى وصلى، رواه
عباد ابن تميم.
و (الزلزلة): قياساً أظن، وحكى بعضهم الاجماع على أن صلاة الكسوف سنة، وقال بعضهم: أن لا صلاة سنة الجميع ذلك. وأما الركعتان خلف المقام، فقد قال الله تعالى: واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى، ومن تركها فليصلها إذا ذكر هما، وإن خرج من مكة صلاهما وعليه دم، هذا في
الطواف الفرض.
(وأما قيام رمضان): فانعقد الاجماع على أنه مرغب فيه، ولقوله عليه السلام: (من صام رمضان وأقامه إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه) وكثر الخلاف كم يصلي، وأكثر العمل عندنا أربع وعشرون ركعة
"
وأما
رأيتم ذلك فاذكروا الله) (وركعتان خلف مقام ابراهيم) قال الله تعالى (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى (والسجدة) قيل أنه لما نزلت آية السجدة سجدت الاشجار فقال عليه الصلاة والسلام نحن احق بالسجود) (والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار
[1] (1/83)
صفحة 82
والسجدة، والصلاة على النبي، وهي الترحم.
سجدة التلاوة فيدل على سنيتها أنها تصلى فوق الراحلة، ويسجدها القارئ والسامع على كل حال، وقيل على حالة: تجوز فيها الصلاة من وضوء وطهارة ثياب واستقبال قبلة، وهي تسجد إذا تليت في الصلاة، المختار عند أصحابنا: تسجد إذا كانت الصلاة نفلا.
وأما الصلاة على النبي ففرض مرة في العمر ثم سنة مرغب فيها مؤكدة، ولا قضاء في ترك شيء منها إلا ركعتي الفجر وصلاة المقام. واعلم أن من أنكر فريضة من المنصوصات انكاراً على غير تأويل مشرك، كمن أنكر الله ورسوله وملائكته وغيرهم لأن ذلك تكذيب الله عز وجل خلافا لجهم بن صفوان ومن وافقه بدليل: هو ولا أشرك بربي أحداً في قضية أخوين بعد قوله: وما أظن الساعة قائمة – وقوله - ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله، والإيمان ما ذكر من الشرائع قبل وقوله: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)، وأيضاً الراد على الله أو على الرسول مواجهة مشرك، ومعنى الرد: النقض، ومن رد شيئاً فقد نقضه وبالعكس، وكذا من أنكر السنة مشرك، وقد تقدم فيه الخلاف، وهل علينا أن نعلم أن على امتثال ذلك ثواباً؟ نعم يجب علينا في جميع الطاعات، وأما هل يجب علينا أن نعلم أن على التضييع عقاباً ففيه تفصيل: أما
ومن بني آدم التضرع والدعاء، فقيل انها تجب مرة في العمر، وقيل متى ذكر وقيل دبر كل صلاة وقال عليه الصلاة والسلام «اكثروا من الصلاة علي فانها اجابة لدعائكم وتزكية لاعمالكم ومرضاة لربكم وقال صلى الله عليه وسلم من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا ومن صلى علي عشرا صلى الله عليه
(1) قوله متى ذكر وهو الصحيح لورود الوعيد في حق تاركها متى سمع ذكره وورود الذم له تارة والدعاء عليه أخرى ولا يرد من الشارع وعيد أو ذم أو دعاء على تارك الفعل إلا إذا كان ذلك كبيرة فكيف وقد وزدت كلها في حق تارك الصلاة عليه علا متى سمع ذكره فاتبع! ولو ذهبنا إلى إيراد الاحاديث في هذا الجمعنا لك من الصحيح كثير من العلماء ترك الصلاة عند سماع ذكره كبيرة وهو الحق لما ذكرناه لك ولابن حجر في الزواجر كلام في هذا، ويكاد القول بفرضيتها مرة في العمر أن لا يستند إلى دليل غير عدم دلالة الأمر على عدم
عشرات وقد عد
التكرار وهو
لا يغني أمام الأدلة الصحيحة، والصلاة عليه عند ذكره حق
له
أمته على
- 84 - (1/84)
صفحة 83
أقسام الناس:
الناس على ثلاثة أوجه: مسلم، ومنافق، ومشرك
على التوحيد وفعل الشرك فيجب علينا ذلك، وأما سائر الطاعات وفعل سائر الكبائر، فقيل: لا يجب علينا بل يسع جهل العقاب فيها، وقيل: يجب في ترك الصلاة خاصة، ولأجل هذا سقنا ما قبله، وقيل: غير الصلاة لا حق بالصلاة، وهي مسألة أبي زكرياء مع المشايخ - رحمهم الله -
قوله: (الناس على ثلاثة أوجه (: ذكر هذا توطئة للولاية والبراءة وتمهيداً لهما، وقد تقدم التنبيه عليه في فرز الدين، والمراد بالسلم الموفى يجميع ما أمر به، فإن قلت: ما حجتك، أن المراد بالمسلم الموفى دون غيره، قلت: قوله تعالى: واشهد بأننا مسلمون)، أي مخلصون، وأمرت أن أكون من المسلمين)، وكل ذلك بمعنى الاخلاص، وهو في القرآن كثير، فإن قلت: كيف يحمل على الاخلاص مع قولهم بعد: فاشهد بأننا مسلمون – هل يستطيع ربك أن ينزل علينا) وهذا عين الشك، قلت: لما ادعوا الاخلاص أتبعه الله بذكر سؤالهم تنبيهاً على بطلان دعواهم أو يكون سؤالهم لازدياد اليقين والتثبيت كقول الجليل: أرني كيف تحيي الموتى، ومعنى هل يستطيع هل ينزل ربك ويدلك على صحة ما ذكرت قوله تعالى: يحكم بها النبيون الذين أسلموا كم، فإن قلت: هذا نقض لما تدعى لأنكم تجيزون على الغير الموفى أسلم فعلا، قلت: لكن الاستدلال به لوقوعه في صلة الذي، والذي إنما سيقت وصلة لوصف المعارف بالجمل فكأنه اسم فاعل مع «ال»، أي المسلمون، ويدلك على صحة ذلك أن الله عز وجل ساق الآية مدحاً للأنبياء، فهي غاية في المدح اظهاراً لشرف الإسلام ليرغب فيه بخلاف أسلم إذا لم يكن هكذا فافهم،
-40 - (1/85)
صفحة 84
أقسام الولاية:
الولاية على أربعة أوجه، وقيل سبعة: ولاية جملة المسلمين من عرفناه ومن لم نعرفه الحي منهم والميت، الإنس والجن، وولاية المعصومين، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه وأثنى عليهم
فأوجب لهم الجنة، فالواجب علينا ولايتهم ونشهد لهم بالجنة،
والمشرك الذي معه خصلة من الشرك، والولاية المؤادة والمؤاخاة قسمها على أربعة أوجه أو سبعة: أحدهما ولاية الجملة وهي فرض واجب مع البلوغ من تركها
مشرك.
والشاك فيه معذور فيما ذكروا، وهي أن توالي جميع أولياء الله، وهو معنى المسلمين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين من الجن والإنس والأحرار والعبيد، والذكر ان والإناث والصغار والكبار عرفتهم أو لم تعرفهم، والثاني: ولاية المعصمومين وهي من ولاية الجملة وإن كثر الأشخاص فيهم نظراً إلى جملتهم من حيث هي فتجب علينا ولاية الجملة من الأنبياء والرسل ويشرك من تركها،
مائة
ومن صلى علي مائة صلى الله عليه «الفا والولاية على اربعة اوجه والدليل على وجوب الولاية من القرآن قوله تعالى (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) وقوله (رحماء بينهم) وقوله «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض» (وولاية (المعصومين) جاهلها مشرك وباقي الوجوه جاهلها منافق والمعصومون هم الممنوعين من الكبائر.
6
-86 - (1/86)
صفحة 85
وهم عشرة من الرجال وعشرة من النساء: وأما الرجال فالأنبياء والرسل والقسيسون والرهبان وأصحاب الكهف وأصحاب الأخدود
والقسيسون العلماء، والرهبان العباد ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ساقهم الله مساق المدح في قوله تعالى: وذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا، ثم ذكر جزاءهم وما يثابون به بقوله: وذلك جزاء المحسنين)، وأحد القسيسين قسيس وتكبيره قساوسة أبدل من أحد السينات واو،، والرهبان يطلق على الجمع واحده راهب وعلى الواحد كقربان وجمعها رها بين: هم سبعون رجلا أرسلهم النجاشي ذوو فقه وسنن، فقرأ عليهم رسول الله ليس فيكوا، وقيل: اثني عشر رجلا سبعة قسيسون وخمسة رهبان فلما لقوه عليهم السلام قرأ عليهم ما أنزل عليه فبكوا وآمنوا، وقيل:
وجه بهم هو النجاشي نفسه، وقيل: اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام أسلموا حين هاجر إليهم المؤمنون.
والكهف: الغار في الجبل، وجمعه كهوف وقصتهم معروفة وهي التي أخبر الله بها في قوله: أم. حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم – إلى قوله – له غيب السماوات والأرض) الآية، والأخدود حفرة في الأرض صنعه بعض ملوك
(فالانبياء) مذكورون في القرآن كثيرا مثل قوله تعالى «فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا» (والقسيسون (والرهبان لقوله تعالى ذلك بأن منهم قسيسين. ورهبانا وانهم لا يستكبرون) (واصحاب الكهف لقوله تعالى انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم اذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والارض لن ندعو عن دونه إلها (واصحاب الاخدود لقوله تعالى «قتل
- AY- (1/87)
صفحة 86
وقوم يونس وسحرة فرعون وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون
اليمن لمن أسلم من رعيته فأوقده ناراً وألقاهم فيها وهم الذين قص الله علينا خبرهم بقوله: وقتل أصحاب الأخذود).
،
(وقوم يونس): هم الذين أخبر الله عنهم بقوله: (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي))، أي لكن قوم يونس، روي أن يونس بن متى، وقيل: إن متى أمه وهو من الأسباط، كان في زمان أشعياء أرسله الله إلى أهل نينوى من أرض الموصل فكذبوه فذهب عنهم مغاضباً فخافوا نزول العذاب حين فقدوه، وقيل: أخبرهم بنزول العذاب لأربعين ليلة فنزل غيم من السماء اسودت به مدينتهم لخمس وثلاثين فبرزوا إلى الصعيد وفرقوا بين الأنعام وأولادها والنساء وبنيها وأظهروا الإيمان فعلت الأصوات بالعجيج، وقيل: عجوا أربعين ليلة فكشف الله عنهم وكان يوم جمعة وافقت عاشوراء.
(وسحرة فرعون): الذين أخبر عنهم بقوله: ألقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون) وقوله: {فاقض ما أنت قاض) إلى آخر القصة، وقصتهم مشهورة مذكورة في مواضع من القرآن.
اصحاب الاخدود) الآية (وقوم (يونس) لقوله تعالى «فلو كانت قرية آمن فنفعها ايمانها الا قوم يونس» وسحرة فرعون لقوله تعالى والقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين» ويقال مطلق الايمان على اربعة اقسام: ايمان ينفع في الدنيا والآخرة كايمان المسلمين، وايمان ينفع في الدنيا ولا ينفع في الآخرة كايمان المنافقين، وايمان لا ينفع في الدنيا ولا في الاخرة كايمان فرعون حين قال آمنت أنه لا اله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وايمان لا (1/88)
صفحة 87
وأما النساء: فأمنا حواء، وسارة امرأة إبراهيم، ورحمة
ـــــرأة
أيوب
(وحبيب النجار): هو الذي أخبر الله عنه بقوله: إني آمنت بربكم فاسمعون قيل ادخل الجنة).
(ومؤمن آل فرعون): هو الذي أخبر الله عنه بقوله، وقال: ورجل مؤمن من آل فرعون – إلى قوله - فوقاه الله سيآت ما مكروا كم.
-
وحواء) - بفتح الحاء وتشديد الواو والمد ـ: أم البشر، وسميت حواء لأنها من حي خلقت، وهو ضلع من أضلاع آدم.
) وسارة إمرأة إبراهيم): وهي التي أخبر عنها الله بقوله: فضحكت فبشرناها بإسحاق) إلى قوله (رحمة الله وبركاته أهل البيت كم، أي أهل بيت خليله، حميد فاعل ما يستوجب به الحمد من عباده كثير الإحسان، وهي سارة
بنت هاران بن ناحور بنت عم إبراهيم، والصواب أن هاران أخو إبراه
أبو لوط. (ورحمة): من بني إسرائيل، وقيل: بنت يوسف وأمها زليخاء وأيوب زوجها
ينفع في الدنيا وينفع في الآخرة كايمان سحرة فرعون ومؤمن آل فرعون) لقوله تعالى وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه (واما النساء فأمنا حواء) لقوله تعالى «قالا ربنا ظلمنا انفسنا» وسارة امرأة ابراهيم لقوله تعالى رحمة الله وبر ركاته عليكم أهل البيت ((ورحمة) أمراة ايوب لقوله تعالى
-19 - (1/89)
صفحة 88
وآسية امرأة فرعون، وقنة ماشطة إبنة فرعون، وحنة، ومنة، وزليخاء امرأة يوسف علي اند،
من ولد روم بن عمير وأمه من أولاد لوط، أخبر الله عنه بقوله: هو وأيوب إذ نادى ربه إني مسني الضر) إلى قوله (وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا كم، وفي غيرها من الآي.
(وآسية): بنت مزاحم امرأة فرعون قد أثنى الله عليها في قوله: إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة).
(وحنة): أم مريم. (ومنة): أم يحيى أخت مريم أخبر الله عنها سبحانه بقوله: وإذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً) وقوله وأصلحنا له زوجه) وقوله و وامرأتي عاقر).
) وزليخا) - بضم الزاي - كذا ضبط في الكشاف والمطول، (امرأة يوسف)، وهي القائلة على بعض التفسير: (وما أبرئ نفسي (إلى
ووهبنا له اهله ومثلهم معهم رحمة منا ((((وآسية امرأة فرعون لقوله تعالى «ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) (وقنة ماشطة ابنة فرعون وهي اماة حزقيل الذي هو مؤمن آل فرعون والله اعلم اين ذکرت في القرآن (وحنة) امرأة زكريا مذكورة في قوله تعالى) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى واصلحنا له زوجه) (ومنة امراة. ان لقوله تعالى قالت امرأة عمران رب اني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني انك انت السميع العليم» وزليخا امرأة يوسف) لقوله تعالى. الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن
عمر
1961 (1/90)
صفحة 89
ومريم ابنة عمران، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهن.
قوله (إلا ما رحم ربي) أي الأنفس رحمها الله كنفس يوسف، وقيل: من)
كلام يوسف.
(ومريم ابنة عمران): أم عيسى، قيل: حملت به على ثلاثة عشر عاماً وعاشت بعدما رفع ستاً وستين سنة وماتت على مائة واثنتا عشرة سنة، هذا ما ذكر بعض أهل الأخبار والخلاف كثير.
وأما قنة ماشطة إبنة فرعون فلم أطلع على التصريح بها في القرآن ولا على الإشارة إليها.
(وعائشة): بنت أبي بكر عبد الله عتيق الصديق بن أبي قحافة زوج النبي ام من بني تميم وأمها رومان ابنة عامر، كانت مسماة على جبير بن مطعم فخطبها النبي ما فتزوجها بمكة عام عشرة من النبوة في شوال بنت ست سنين وأعرس بها بالمدينة في شوال على رأس ثمانية عشر شهراً، وقيل: على سبعة عشر وهي ابنة تسع سنين وبقيت معه تسع سنين، وماتت ليلة سبع عشرة من رمضان عام سبعة وخمسين، وقيل: ثمانية في أيام معاوية ودفنت ليلا في البقيع بإيصائها بذلك، وصلى عليها أبو هريرة، ولم يتزوج رسول الله بكراً سواها، وكانت فقيهة عالمة فصيحة كثيرة الرواية عنه عليك الان، عارفة بأيام العرب وأشعارها،
الصادقين» (ومريم ابنة عمران) لقوله تعالى ومريم ابنة عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين (وعائشة أم المؤمنين (قال الله تعالى (والذين يرمون المحصنات الغافلات
-91 - (1/91)
صفحة 90
روى عنها جماعة: وهي أحب الناس إلى رسول الله، وقد ابتليت بقضية الجمل
و تابت
وقد أتى الله عليها بقوله: (أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم) وما قبلها من الآي، وقال له: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، فالنساء في الأول والثاني من عدا الثلاثة، وأم موسى، وأخته مريم وأم إبراهيم بدليل استغفار إبنها لها ولم يتبرأ منها كما تبرأ من أبيه فيما أخبر عنه تعالى فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه كم.
وكذلك سائر نساء النبي اللاتي مات عليهن، وخديجة وبناته، وقد أثنى الله على أزواجه في سورة الأحزاب إن اخترن الله ورسوله فاخترن الله ورسوله ووعدهن بقوله: (فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً) وقد أحسن وقوله: ويطهركم تطهيرا - وقوله - ولا إن تبدل بهن من أزواج)، بل ذلك كثير في السورة.
وصاحبة سليمان بدليل قولها وأسلمت مع سليمان الله رب العالمين، وبنات لوط بدليل قوله: (فأنجيناه وأهله إلا امرأته)، وقوله: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين) .. الآية، وأم إسماعيل.
فولاية من صرح باسمه توحيد و البراءة منه شرك، ولكن مما يوسع فيه قبل قيام الحجة بل علينا ولا يتهم جملة، والمصرح باسمه كالأنبياء المسمين ومريم وأم موسى والمصرح به لا باسمه: كامرأة فرعون، وامرأة عمران، وامرأة إبراهيم،
(1) رواه أحمد والبيهقي وابن ماجه والترمذي.
-97 - (1/92)
صفحة 91
معنى الولاية:
أما الولاية في ذاتها فالود بالجنان والثناء باللسان، فإن قيل لك: بم تجب فقل: بالعمل الصالح، ولمن تجب؟ فقل:
وزوج آدم وما أشبهها، وفتى موسى والخضر واسمه، قيل أبو العباس، وقيل: موسى، ومؤمن آل فرعون، وحبيب النجار، وما دخل في العموم كضمرة حيث قال تعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجراً) إلى قوله) فقد وقع أجره على الله)، والنجاشي ووفده لقوله: وذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا) لنقل الثقاة أنها فيهم نزلت، وابن أم مكتوم وأبو بكر، ومن المصرح لا باسمه حيث يقول إذ يقول لصاحبه - وقوله - إن جاءه الأعمى)، والذي يفهم لكن يجامع الشهرة: كامرأة أيوب وامرأة يوسف.
وقوله: (أما الولاية في ذاتها): أى أما شرح الولاية ومعنى أما مهما يكن من شيء، وجوز يونس أن تقدر بكون خاص، وأما في نفسها حرف يدل على اسم هو مبتدأ وهو مها وفعل هو شرط فوقعت موقعها وقامت مقامها، ويجب أن يقع الإسم بعدها، أو جملة الشرط كقوله تعالى: (فأما إن كان من المقربين)، وبعد الإسم الفاء قضاء لما دلت عليه من المبتدأ وفعل الشرط، لهذه الفاء وإن كانت سببية، وذات الشيء ومعناه وحقيقته وحده
ولا صدر
المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة () فالود بالجنان (يحب للمسلم ما يحب لنفسه في الدنيا والآخرة) ذي الهيئة الحسنة (أي الصفة الحسنة قال الله
-94 - (1/93)
صفحة 92
لذي الهيئة الحسنة، ولا تجب إلا لمن علم من منه خير وهو المستحق
متحدة المعنى وإن اختلف لفظها، و (في، متعلقة بشرح وتقدير الكلام مهما يكن من شيء فشرح الولاية في حقيقتها كذا
وحد الولاية: الميل بالقلب والجوارح إلى مطيع لطاعته، فالميل جنس وإلى مطيع مخرج للبراءة ولطاعته نخرج للمحبة المطلقة المباحة، وسبب وجوبها الأعمال الصالحة، أي ترضي مذاهبه العين وأخباره الأذن، ويوافق في المذهب.
قوله: (على من تجب): أي على من تقع، ومعنى وجب وقع وسقط أو على للتعليل، أي لأجل من تجب، وخبر ذو محذوف أي تجب لأجله، والهيئة والعرض متقاربان بالمفهوم إلا أن الهيئة تقال باعتبار حصولها، والعرض يقال باعتبار
عروضه
والهيئة يعني بها الأحوال المرضية إذا استوفى ما افترض الله عليه من علم ما لا يسع جهله، وفعل ما لا يسع تركه، وترك ما لا يسع فعله فقد حسنت
وقوله: (ولا تجب) إلى آخر الكلام، تكرير لقوله: على من تجب إلا أن الثاني أبلغ بالحصر.
وقوله: (الهيئة الحسنة) تكرير للعمل الصالح والأحسن أن يكون التقدير فقل على من عرف ذا الهيئة، ودل على المحذوف ما قبله وما بعده، وفيه إشارة لا أنه لا يتولى من لم يعلم الأحوال التي تجب لأهلها الولاية.
(استحقها): أي استأهلها.
-92 - (1/94)
صفحة 93
لها. فإن قيل لك: من يثاب عليها؟ فقل: المتولي لمن ذكر، وقيل: يثابان معاً. ومن تولى من لا تجب له الولاية فقد كفر. ومَن أخرَها بعد وجوبها فقد كفر، وضد الولاية البراءة، وضد البراءة الولاية، فإذا وجبت الولاية لم تسقط إلا بالبراءة،
ومن ضيع ولاية من وجبت ولايته فقد كفر، فإن كان من المنصوص عليهم أو نزل فيه النص بعد التضييع فهو مشرك، وقيل فيمن ضيع من نزل فيه النص بعد التضييع أنه منافق بالتضييع، وسيأتي إن شاء الله.
قوله: (من يثاب عليها): أي يجازى عليها أي يؤجر، لأن المتولى قد أحسن فيكون له أجران: أحدهما لفعله، والآخر لظهور السمعة الحسنة حتى يقتدى به، والمتولى أدى الفرض الذي أوجب الله عليه فيؤجر عليه، وهو أولى بها والقول بالتخصيص للأجر بالمتولى في غاية البعد
(ومن تولى من لا تجب له الولاية، أي من كان فيه معنى يرى من مرتكبه كبعض الكبائر، فإن كان من المنصوص عليه في كتاب الله فتولاه فهو مشرك، ومن تولى غيره منافق، وكذا حكم من أخرها، وكذا حكم الولاية وقد تقدم، ونقابل الولاية والبراءة تقابل التضاد لأنها أمران وجوديان يتعاقبان محلاً واحداً بينهما غاية الخلاف وتضاددهما حقيقي، قال أصحابنا: لا يزيح الولاية إلا البراءة
تعالى سيماهم في وجوههم» (وضد الولاية البراءة (إنما تعرف الاشياء
باضدادها. (1/95)
صفحة 94
وإذا وجبت البراءة لم تسقط إلا بالولاية. وتجب علينا ولاية أنفسنا وذلك بالتوبة والإنقلاع من الذنوب، والمسلمون إنما تجب ولا يتهم بالوفاء في الدين. وولاية الله عز وجل لعباده: معرفته
والعكس، وفيه نظر لأن أطفال المسلمين إذا ذهبت ولايتهم بالبلوغ رجعوا إلى الوقوف، وكذا من أسلم على يد مخالف، وكذا ولد المملوك إذا أعتق أو بلغ، وكذا إن تولوا بأمهم الحرة ثم أعتق أبو هما المنافق، و كذا إن تولوا بأبيهم فأحدث ما يبرأ به منه، فالانتقال في هذه المسائل إلى الوقوف، وكذا ما أشبهها وإن كان في بعضها الخلاف.
وقوله: (وتجب علينا ولاية أنفسنا): إعلم أن ولاية المرء نفسه واجبة على التوبة من جميع الذنوب، و كذا أطفاله وعبيده الأطفال ومواليه، وأما ولاية المسلمين فبالوفاء لجميع الدين، وأما ولاية الله لعباده فهي معرفته لما يستوجبون من الثواب، والصواب العلم بما يستوجبون لأن الله لا يوصف بالعرفان، ولا يقال عارف، وقد غفل أبو عمرو في جوازها، وتبع في ذلك أظن صاحب الضياء، فالمعرفة تقال للادراك المسبوق بالعدم، وللأخير من الادراكين لشيء واحد إذا تخلل بينها عدم بأن أدرك أولاً ثم ذهل عنه ثم أدرك ثانياً، وأيضاً المعرفة لإدراك الجزئي والعلم لإدراك الكلي أو لأول الادراكين وفي المطول بعد ذكر هذا، ولذا يقال: الله عالم، ولا يقال: عارف، وإنما فسرت بالعلم لكونها من الصفات التي يوصف بها في الأزل، وقولهم بما يستوجب نظراً إلى الخاتمة فلا تنتقل لأن الله عالم لم يزل، وبأسماء أهل الجنة وعشائرهم وما يستحق كل واحد منهم من الثواب، ونقل الشيخ أبو طاهر عن جواب الإمام أفلح: أن أبا بكر
-94 - (1/96)
صفحة 95
بهم ومعرفة مآلهم ومنازلهم في الجنة، وولاية العباد الله تعالى: فالقبول لما أمرهم به. وولاية الأشخاص تجب بأربعة أوجه: أن تقبل الأذنان ما سمعنا والعينان ما أبصرنا ويوافقهما القلب في ذلك وعلى الشريعة، ومن لم يوال بعد هذه الوجوه كلها فقد كفر
الصديق - رضي الله عنهم - قال: إن الله عادى فلم يوال ووالى فلم يعاد، وأدلة كون الله موالياً لأوليائه معادياً لأعدائه كثيرة في كتابه، وكذا إجماع الأمة أنها من صفات الله تعالى.
(وولاية العباد الله): هي قبول طاعته من جميع ما أمرهم به أو نهاهم عنه و ابتغاء مرضاته وأن لا يفعلوا ما يوجب سخطه وعقابه.
) وولاية الأشخاص): وهي الرابعة من أقسام الولاية، وهي من الفروض الواجبة لقوله عليك لاند: «من أعطى الله ومنع الله وأحب الله وأبعض الله فقد استكمل الإيمان،، ولقوله عمر - رضي الله عنه -: (من رأينا فيه خيراً قلنا فيه خيراً وظننا فيه خيراً وتوليناه، ومن رأينا منه شراً قلنا فيه شراً وظننا فيه شراً وتبرأنا منه»، ويستدل على وجوبها أيضاً بأدلة براءة الأشخاص لأن الدليل إذا قام على وجوب ولاية الأشخاص ولها في غير المنصوص شروط. وأما المنصوص
(ومعرفة مالهم ومنازلهم في الجنة) أي مرجعهم) وولاية العباد الله تعالى فالقبول) ومعنى القبول أن يقبلوا ما أمرهم به) وولاية الاشخاص) هم الاعيان
-94 - (1/97)
صفحة 96
كفر نفاق، وولاية البيضة فالسلطان العادل، فالواجب علينا ولايته وولاية كاتبه ووزيره وخازنه وجميع من كان تحت لوائه من
فولايته توحيد و تركها شرك إذا تعين باسمه على لسان رسول الله الله كأسماء
الأنساء.
أحد الشروط: أن يظهر حلية وحالة ترضاها العين، والثاني: أن ينقل عنه الوفاء الله بما أمره به فلا تسمع الأذن إلا ما يرضاها، والثالث: سكون القلب إلى ما تؤدي إليه الحواس من حسن المذاهب بامتثال جميع ما أمر به وترك جميع ما نهى عنه، والرابع: أن يوافقك في مذهبك الخاص بك، ومن لم يوال بغد استكمال الشروط وأخرها فقد نافق في غير المنصوص من عند الله على لسان رسوله، وفيه أشرك سواء كان الترك تضييعاً أو جهلا، ومثله الذي تولى قبل العلم بالوفاء، ومن ولاية الأشخاص ولاية السلطان العدل، وولاية كل مشهور في الخير، بل وجميع أئمة المسلمين وقادة الدين، ومن ولاية الجملة عندي ولاية من كانت تحت لوائه، وبيضة المسلمين وجهات الولاية أربع: أحدها: العلم بالوفاء، والثاني: الشهرة في الخير شهرة لا تدفع، والثالث: شهادة العدلين، والرابع: شهادة العدل الواحد، وإن كان امرأة، قاله ابن جعفر: أو عبداً، حكاه عن أبي المؤثر، ويعدل عنده وفيه خلاف، والصحيح أنهما يجبان حملاً على وجوب العمل بخير العدل، وهي قضية أبي ميمون الجطالي مع ابن عباد المصري المعروفون فردا فردا كما سبق في قول عمر رضي الله عنه: من ظهر لنا منه خيرا الخ) وعلى الشريعة (أي يكون وهبيا اباضيا) وولاية البيضة) بيضة المسلمين جماعتهم (1) هو الامام المشهور عبد الله بن عباد المصري معدود في طبقة الربيع بن حبيب وفي عد البدر له من أصحاب أبي عبيدة نظر وقضية أبي ميمون النفوسي ان والدته ماتت وهو في المهد وتركته وصيا لها على وصيتها فلما شب أراد أنفاذها والحج عنها فسأل عن ولايتها فلم يجد من يتولاها إلا امرأة واحدة صالحة فافتي له ابن عباد بولاية أمة بشهادة المرأة وكان ابن عباد من أئمة العلم المشهود لهم بالورع الصادق والعلم الواسع امتع عن أكل اللحم! أموال الناس فهذا هو الورع الكامل النادر، انظر ترجمته في كتابنا عن أصحابنا بمصر
لأنه
(1)
-91 - (1/98)
صفحة 97
المسلمين، وقيل: بالولاية لكل من رجع من الشرك إلى الإسلام ومن أهل الخلاف إلى أهل الصواب إذا كان ورعاً في دينه
،
-
من أصحاب أبي عبيدة – رضي الله عنهم. والمشهور لتمكن ولايته لا يبرأ منه بالشهادة، والمشهور مثل الإمام العدل وإمام المسلمين وقادتهم في الدين، ومن تبرأ من متولى تبرئ منه، وإن كان متولى وهي قضية ضمام - رضي الله عنه
(2)
ومن تبرأ منه متوليان تبرئ منه وهي قضية جابر رضي الله عنه ـ، و من ولاية الأشخاص ولاية من رجع من الشرك إلى الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام: الإسلام جب لما قبله»، أي قطع، وقيل: لا يتولى في هذا الزمان حتى يدين بالبراءة من الجبابرة، وقد تقدم بعض التنبيه عليها، وفروعها كثيرة، ومن ولاية الأشخاص ولاية من رجع من دين الخلاف إلى دين الصواب إذا لم يمنعه من الولاية إلا الخلاف وكان راجعاً عن جميع ما تدين به إن كان متديناً ومقراً بالخطأ عند من أخذ عنه ذلك، و من ولاية الجملة عندي ولاية أطفال المسلمين إن لم تقصد إلى معين، وإن قصدت فمن ولاية الأشخاص لقوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم، ولقوله لا له: «تمام رضاعك يا بني في الجنة،، وفي ولاية أطفال مماليكهم خلاف، «وأما أطفال المشركين والمناقفين فالوقوف فيهم، هذا قول أصحابنا، وقال الصفرية وأصحاب الحديث: الأطفال بمنزلة الآباء، فأطفال المسلمين مسلمون وأطفال المشركين مشركون وأطفال المنافقين منافقون لقوله: {ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً)
(وولاية من رجع من الشرك الى الاسلام) قال صلى الله عليه وسلم (1) ضمام هو أحد الأئمة بالبصرة من طبقة تابع التابعين أخذ عن الامام الأعظم أبي الشعثاء وهو من طبقة أبي عبيدة وهو ضمام بن السائب البصري وقضيته أن رجلا من أهل الولاية تبرأ من رجل من خيار المسلمين الخرسانيين في مجلس ضمام فتبرأ ضمام منه فقال له أتبرأ مني يا ضمام قال له: أنت احللت بي ما ترى وألجأتني اليه، أترى انك تبرأ من رجل أتولاه وأتولاك بئس ما ظننت، قال استغفر الله وأتوب إليه ضمام: فغفر الله لك. (2) وقضية الامام جابر كان حالها بفناء بيته فمر رجلان من أهل الصلاح فلعنا رجلا من المفسدين فلعنه بلعنهما وكانا لم يرياه فقالا ما علمنا بمكانك فكيف تلعن رجلا لا يثبت عندك أمره قال وأي تثبيت أثبت منكما وقد اجتمعتا على لعنه.
-99 - (1/99)
صفحة 98
وولاية أطفال المسلمين، وأما أطفال المشركين والمنافقين فالوقوف
فيهم، وأما أطفال عبيد المسلمين ففيهم قولان.
أقسام البراءة: والبراءة على أربعة أوجه، وقيل: ستة: براءة الكفار جملة
وقوله: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم) الآية، وقيل: بولاية الجميع، لقوله علي الله: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه،، وقال النكار بالوقوف في الجميع، وقد كنت قديماً
كتب إلي أو سألني بعض الأمراء عن هذه القضية فأفردته فيها تأليفا.
قوله: (البراءة على أربعة أوجه، وقيل ستة: براءة الكفار جملة) أعلم أن البراءة من الفروض التي أوجبها الله على العباد وتجب مع البلوغ كالولاية، والدليل على وجوبها، قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء - يا أيها الذين آمنوا لا تتخذا اليهود والنصارى أولياء – وقوله - ومن يتولهم منكم فإنه منهم - وقوله - يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤاً ولعباً – إلى قوله - أولياء)، وأيضاً بين موضع معنى الولاية بقوله:
(1)
-
بهم
الاسلام جب لما قبله» يعني قطع (وولاية اطفال المسلمين) الحاقا لهم بآبائهم قال الله تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا ذرياتهم» (والوقوف في اطفال المشركين والمنافقين (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطفال المشركين والمنافقين فقال (الله أعلم بما كانوا عاملين ان لو كانوا عاملين () والبراءة على أربعة أوجه (والدليل على وجوب البراءة قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم» وقوله (1) قوله اطفال المشركين .. الخ الظاهر ان حديث (الله اعلم بما كانوا عاملين) قبل أن يوحي اليه الا الله بما لهم إذ و أنه قال (سألت الله في اللاهين فأعطانيهم خدما لأهل الجنة والعذاب على المكلفين والاطفال غير مكلفين والله يمن بالرحمة ولا يظلم بالعذاب والقرآن كله يدل على أن العذاب لا يكون إلا بعد التكليف بعدم الامثال أنه قال رفع القلم عن ثلاثة عن العالم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق) وأما قوله تعالى في أهل الايمان ألحقنا بهم ذرياتهم) أي في المنازل في الجنة.
السلام
عنه صح.
وصح عنه عليه
1191 (1/100)
صفحة 99
من عرفناه ومَن لم نعرفه، الحي منهم والميت، الإنس والجن، وبراءة أهل الوعيد، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه فأوجب لهم النار، فالواجب علينا أن نبرأ منهم ونعلم أنهم من
أهل النار،.
إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا - وقوله - ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)، أي فقد تولى من تحق له الولاية وجعلها في موضعها وتولى حزب الله، واعتضد بمن لا يغالب ألا: تري كيف حصر الولاية فيمن ذكر، وأخلصها بالذين يقيمون الصلاة وأخلاها من المنافقين والكفار، وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وأخوانكم أولياء إلى قوله الفاسقين،، وقوله: لا تتخذوا بطانة من دونكم)، وقال: لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم، وأدلة البراءة أكثر من أحصيها لك، فكذا كل ما سمعت في حديث الرسول: (ليس منا»، فهو براءة على اختيار ابن بركة وغيره وبراءة الجملة توحيد، وهي البراءة من جميع المشركين والفساق ذكوراً وإناثا، أحياء أو أمواتا، أحراراً أو عبيداً، إنساً أو جنا، وكذا البراءة من أهل الوعيد وهي من براءة الجملة وهم كل من ذكره الله على لسان رسوله وذمه بإساءته وعصيانه وأوجب له النار والهلاك، هذا إذا أخذتها جملة، وأما إذ تتبعتها تفصيلا فهي إلى براءة الأشخاص أقرب.
تعالى في ابراهيم» فلما تبين له انه عدو الله تبرا منه» وقوله تعالى «فان عصوك فقل اني بريء مما تعملون) (وبراءة اهل الوعيد) الوعد في الخير
(1) في نسخة واحصلها والظاهر أن الأصل وخصصها.
-1·1 - (1/101)
صفحة 100
وأهل الوعيد هم: هامان، وقارون، وفرعون، والنمروذ، وامرأة نوح، وامرأة لوط
(هامان): من جند فرعون، قال تعالى: فأخذناه وجنوده - فنبذناهم في اليم – وقال – النار يعرضون عليها غدواً وعشيا).
(وقارون): من أقارب موسى: إن قارون كان من قوم موسى -إلى- فخسفنا به وبداره الأرض.
(والنمروذ): ابن كنعان: هو الذي أمر باحراق ابراهيم، قال تعالى: فجعلناهم الأخسرين).
-
() وامرأة نوح وامرأة لوطي): أخبر الله عنها بقوله: فكانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما - إلى - الداخلين، وكذا سائر الأمم المكذبة لأنبيائها وأخبر الله بهلاكها كماد وثمود وقوم نوح وقوم لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع وأصحاب الرس والمعذبين أصحاب الأخدود والذين اعتدوا
في السبت والذين كفروا من أهل المائدة وكل من مات على غير الإسلام.
والوعيد في الشر) هامان (وزير فرعون مذكور في قوله تعالي «يا هامان ابن لي صرحا» (وقارون (مذكور في قوله تعالى (ان قارون كان من قوم موسى فبغي عليهم () و فرعون (في قوله تعالى (اذهب الى فرعون انه طفي») والنمرود) مذكور في قوله تعالى (ألم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه ان آتاه الملك وامرأة نوح وامرأة لوط لقوله تعالى «ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ((الآية) فلزمه تقية على نفسه) أي حذر وسترة
-1·7 - (1/102)
صفحة 101
وبراءة الأشخاص كل من رأينا منه شراً تجب علينا براءته والقصد
"
إليه بها وبراءة السلطان الجائر وبراءة كاتبه ووزيره وخازنه وأما من كان تحت لوائه فلا، لأنه ربما كان فيها مسلم فلزمته تقية
قوله: (وبراءة الأشخاص): والدليل على وجوبها قوله تعالى: له فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه كي، وقوله: هي ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين (إلى قوله (أصحاب الجحيم)، وقوله: إنا برآء منكم و مما تعبدون من دون الله، وقوله: واشهدوا اني بريء مما تشركون)، لأنه إذا تبرأ من شركهم فقد تبرأ منهم، وقوله لنوح: انه ليس من أهلك) إلى (الجاهلين، وقوله: هو ولا تصل على أحد منهم مات أبداً، وهي
كثيرة.
واعلم أن البراءة من المخصوص تجب بأربعة أمور، أحدها: أن يخبر الله عنه باسمه كفرعون وأبي لهب فالبراءة منه توحيد، والثاني: أن يقر بأنه مصر على صغيرة أو اقتراف كبيرة ولم يثبت منها، والثالث: أن تشاهره يفعلها أو يخبرك عدلان فما فوق أنه فعل أو متبرأ منه: سمع جابر – رحمه الله – رجلين من أصحابه لعنا رجلاً لم يعرفه، فقال: لعن الله من لعنتهما
على نفسه (وبراءة كل من رجع من الاسلام الى الشرك) قال صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه» والمرتد يستتاب ثلاثا فان تاب والا قتل، قال علي بن ابي طالب: الاسلام ما بين سيفين أن لم يوحد فاقتلوه وان ارتد
11.7 - (1/103)
صفحة 102
على نفسه، وبراءة كل من رجع من الإسلام إلى الشرك
ومن أهل الصواب إلى أهل الخلاف
وأما المشهور في الخير فلا يبرأ منه بالشهرة فيما قيل، والرابع: أن يشهر في الشر كالأئمة الجورة فيجب علينا البراءة من السلطان الجائر ومن جميع من يعينه على ظلمه إلا من كان معه الجواز المقام معه على وجه التقية على نفسه أو ماله
"
المتولى إذا قارف كبيرة يجب علينا استتابته، فإن أصر برثنا منه، وقيل: يبرأ منه ثم يستتاب، وإن تكرر منه الفعل والتوبة فكذلك الحكم إلى ثلاث ثم لا عليك منه، وقال أبو عبيدة: دائماً حتى يكون الشيطان هو الخاسر، ولا تبرأ من الفاعل حق: تعلم أن الفعل كبيرة، وإن أخذت عن عالم واحد أن هذا الفعل كبيرة فأبرأ، ولا عليك إن سبق الأخذ وإلا فلا بد من اثنين وهو على ما كان عليه حق تسأل ان جهلت، ومن تبرأ من متوليك تبرأت منه وهي قضية ضمام - رحمه الله - وإن كان المتولى متولياً لك أيضاً.
فاقتلوه، والذنب ما بين فرضين الفرض الاول. هو الكف. عن الذنوب والغرض الثاني هو التوبة، والذكر ما بين ذكرين لا يقدر العبد ان يذكر الله حتى يذكره
الله بالقبول فيذكره بالتوحيد
11481 (1/104)
صفحة 103
وقال أبو عبيدة: من رأى متولى على معصية شبه الزنى وهو لا يدري ما
الحكم فيه فله أن يكف عنه حتى يسأل، ولا يتولاه ولا يبرأ مما تبرأ منه وعليه أن يتولى من تبرأ منه وليس عليه أن يقف عنه، وإن قال المتولى: برئ مني فلان وفلان و هما متوليان برئ منه، ومن تاب من جميع ذنوبه فلا يجزيه حتى يقصد إلى ذلك الذنب بعينه هذا فيما بيننا وبينه، وقيل غير ذلك، ومن قال: برئ مني فلان على غير ما استحق، قيل: يبرأ منه لأنه رمى المتولى بكبيرة إذا نسب إليه أنه أوقع البراءة في غير موضعها.
ومن قال هذا الفعل كبيرة أو كفر ففعله فهو إلى البراءة أقرب، ومن تبراً من واحد من جماعة المتولين فهو مالك، وبقي في حفظي من أثر أهل فزان أن لا تتولى أحداً، وإن أعجبك حاله، إلا إن أخبرك المسلمون بولايته، ونصوص المشارقة والمغاربة على أن الولاية بالظواهر وحكم السرائر إلى الله، وكذا البراءة، ومما يجب علينا البراءة من المرتد والذي رجع إلى دين المخالفين من أهل الصواب لأن من تولى أئمة الضلال ضال ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ومن لم يستتب المتولى الذي رآه ارتكب كبيرة فهو مثله، وإذا برئ أحد المتولين من الآخر على فعل، وبرئ منه الآخر لبراءته فليس على السامع منها شيء حتى يتبين أو تقوم عليه الحجة.
مطلب
واعلم أن الشاك في المستحل كافر، وكذا الشاك في الشاك، والشاك في المحرم مسلم، والمستحل الذي يرى راكب الزنى مسلماً، والمحرم الذي يراه غير مسلم.
11901 (1/105)
صفحة 104
فإن قلت: لم تحكم على مصر على ذنب واحد بالكفر والبراءة، قلت: كثرة أدلته نحو: والذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) إلى (جهنم) وقوله تعالى: ما لكم من ولايتهم من شيء) وغير ذلك، والبراءة: الميل بالقلب والجوارح عن عاص لعصيانه، ومختصرنا لا يستوعب جزئيات الولاية والبراءة لكثرتها، فاطلبوها في المبسوطة.
-197 - (1/106)
صفحة 105
فصل
كل من يعلم من الملل الستة ولم يعلم الحكم فيهم فهو كنن لا
فصل
عقده في أحكام الملل ومعرفتها
(1)
وتجب عندنا مع البلوغ معرفة الملل وأحكامها، وقال عمنا اسماعيل: ومن العلماء من يقول: علينا معرفة المجوس أنهم مشركون ومن لم يعلم ذلك أشرك، انتهى. والتخصيص للمجوس تحكم لأنهم ليسوا بأولى من المشركين الذين لا كتاب لهم وأعاد ضمير العقلاء على الملل نظراً إلى أهلها، والصواب تأنيثه مفرداً وجمعاً، وأصل الملة. من أمللت الكتب، أما ملة الإسلام فهو اسم لما شرع
فصل
الفصل ما فيه مسائل ويقال الكتاب ما اشتمل على أبواب والباب ما اشتمل على فصول والفصل ما اشتمل على مسائل، والملة كل شريعة وطريقة شرعها قوم لانفسهم واتخذوها دينا ومن لا يعرف الملل السنة قيل فيه إنه (1) اعلم ان مسألة الملل من جهة الايمان من اخمل المسائل واعجزها أن تكون ذات شأن يعتبر في رياض الايمان والكمال الاسلامي ولا أخال القائلين بها الحاشرين لها في نهر مسائل الايمان العذب الصافي إلا أنهم نظروا اليها من قبل حمل النفوس على تمييز الاسلام من غيرها تميزا واضحا كفيلا لها ان لا ترتطم في نتائج الجهل بها من حيث انها من الملل المناوئة للاسلام المضادة له المتصلة بأمته في كثير من أقطارها. وان الله ذكر لها احكاما في كتابه العزيز. ولا ينبغي للمسلم أن يجهلها لأنها مشمولة بالدعوة المحمدية. هذا أقصى ما يمكن أن يعلل به ذكر كثير من أصحابنا لهذه المسائل في مسائل الايمان. ولعدم اعتبارها كما هو التحقيق من جانب الايمان وخلوها من شيء تتصل به منه لم يذكرها أبو عمار عبد الكافي رحمه الله في موجزه وهو من الأمهات إلا من وجهة الحكم فيها وهو أمر واجب من قبل النظام ولا جاء على ذكرها العلامة تبغورين في كتابه. وترى أبا نصر رحمه الله يقول: لقد شددوا في جاهل الملل الأولى .. ألخ، فاعتبر بقولهم من قبل الايمان تشديدا وفي هذه الكلمة من مغزى لا يخفى على اللبيب ورحم الله شمس الدين أبا يعقوب إذ يقول في هذه المسألة في كتابه الدليل: واما حكاية الشيخ ـ يعنى علم الدين أبا الربيع سليمان بن يخلف ـ انه لا يسع جهل الملل وهم اليهود والنصارى والصابئون والمجوس والذين اشركوا فهذه أبعد. هذه المسائل كلها واخمل ولم تبلغ درجة اليهود والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان يقرن الله الايمان: بالايمان به فالايمان به منزلة لم تبلغها أنبياؤهم ابراهيم وموسى وعيسى بل هم - أي اليهود والنصارى .. ألخ ــ أخس من ذلك ولو كان شيء من ذلك لكان ابليس اللعين أولى أن ينوه به لعظم ضرره على الدين وألياء الله المخلصين وعداوته لأينا آدم عليه السلام وقد ذكره الله في القرآن ونوه به ونبه عليه .. ألخ ما أورد من آيات في شأن ابليس وكنت قبل التحقيق لهذه المسألة كثيرا ما استغرب ايرادها في مسائل التوحيد حتى رأيت كلام شمس الدين فكان مثلجاً للصدر ومريحاً للنفس فرحمه الله
عنه ورضي
بهم
من
-1.8 - (1/107)
صفحة 106
يعلمهم، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه، فقال عز من قائل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا)
الله تعالى على لسان الأنبياء عليهم السلام ليتوصلوا به إلى جوار الله تعالى وهي قريبة المعنى من الدين، والفرق بينهما على ما ذكره بعضهم أن الملة تضاف إلى النبي والدين يضاف إلى الله وسائر الملل ما شرعه الشيطان، والملل ستة واحدة في الإسلام وخمس في الشرك، وهن اللاتي ذكر من الله في قوله: إن الذين آمنوا والذين هادوا إلى آخر الآية ابتداء بملة الإسلام، وقدمها اظهاراً لشرفها و للاهتمام بها إذ هي رأس الأمر وعماده، وعرفها بالموصول والجملة الفعلية مدحاً لهم بتجديد كل خير في كل زمان وأتبعهم بالذين هادوا لكونهم أهل كتاب ترجع إليه سائر الأنبياء حق نسخ بالقرآن، وعرفهم بالموصول والجملة الفعلية ذماً لهم بكثرة تلويهم وكثرة نقضهم لما عاهدوا عليه ويتجدد لهم في كل زمان أمر
ولما ثبت الصابون على طريقة واحدة والنصارى عرفهم بالألف واللام، وقدم الصابين لكونهم أقدم.
وفي بعض الآيات: قدمت النصارى لكونهم أهل الانجيل.
والنصارى جمع نصراني ونصرانة كندمان وندمانة وألف هادوا عن «واو»
من هدى هدو
ومن قرأه والصابئون بالهمز، فمن صباً إذا خرج، ومن قرأ بغير همزة فمن
صبا إذا مال (1/108)
صفحة 107
الحكم في المؤمنين: فالحكم في المؤمنين: أخذ الصدقات من أغنيائهم ووضعها في فقرائهم، وإن كانت وبهم فئة باغية تدعى إلى ترك ما به ضلوا عن سواء السبيل، فإن تركوا تركوا، وإن لم يفعلوا سفكت دماؤهم وبرئ منهم؛ فإن غلبت عليهم فئة المسلمين ولهم مأوى يأوون إليه وملجاً يلجأون لديه تبع الفار منهم وقتل جريحهم، فحكم ملة الإسلام أن تؤخذ الصدقة من أغنيائهم وتوضع في فقرائهم. و من أحكامها إن توالى الموفى وتبرأ من المعاصي ويدعى من ضل منهم إلى الهدى وترك ما به ضل، فإن بغى قاتله الإمالم حتى يرجع ويفيء إلى أمر الله وحل وحرم سبي ذريتهم وغنيمة أموالهم ويجاز على جريحهم ويتبع مديرهم إن كان لهم مأوى ومرجع، وإلا فلا يجاز على الجريح ولا يتبع المدير واختلفوا في سلاح البغاة بعد انقضاء الحرب، والصحيح أن ترد إليهم، و كذا حكم أصحاب عبد الله بن يحيى، وقيل: تدفن كما فعل أصحاب أبي بلال في الرجل الذي فتكوا به في دار فدفنوا معه ماله وسلاحه، وقيل: تباع ويتصدق بثمنها على الفقراء الذين حضروا القتال. وفي (الأثر): لا بأس أن يستعين المسلمون بخيل إن أخذوها سارحة وقتلوا أهلها عليها، وفي رباطها إذا كانت لعدوهم، أو سلاح إن قتلوا أو أهله وجدوه في منازلهم. وفيه: وأيما رجل دخل في الإسلام فوجد شيئاً من خيله أو سلاحه
سفك دمه خاصة
(1) وذلك ان الامام طالب الحق لما أعلن استقلال اليمن واستولى على البلاد ودخل صنعاء جمع الأموال التي في الخزائن من أموال الدولة السابقة فقسمها على فقراء صنعاء ولم يستحل منها شيئا لأحد من أصحابه لأنها أموال الظلمة مغتصبة من أهل التوحيد وقد عصمها الله بقول رسول الله (علا الله وأمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقهاء فهذا الحديث قاعدة شرعية جرى عليها أهل الحق والاستقامة في كل زمان ولم يرو التاريخ أنه تمسك بها عمليا سواهم من المذاهب الاسلامية ومثل عمل عبد الله بن يحيى عمل أبي بلال مرداس بن حدير حين مرت عليه الجباية محمولة الى ابن زياد أمير البصرة فأخذ منها عطاه وعطاء أصحابه فأرسل الباقي فأين هذا العمل الصالح والدين الصادق من أعمال أولئك الذين لا يتحرجون أن يسلبوا أموال من عصمهم لا إله إلا الله وأن يعبثوا بكل ما تصل اليه أيديهم من مال ونفس حتى كانت الاحكام الشرعية عندهم كحبر على ورق والاسلام دعوى في ألسنتهم ولا نزال نشاهد هذا بل تسمع به في حرب العرب ونحن نكتب هذا بين أهل التوحيد ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(2) وسبب قتل هذا الرجل أنه سعى برجال من خيار المسلمين إلى ابن زياد فقتلهم ظلما وعدوانا فاستدرجه أحد الرجال الى مكان فقبض عليه فقتل ودفنوه في ذلك المكان بما معه وهذا الرجل حلال الدم شرعا ومقتول بمن قتل من الأبرياء وليس قتله الخيالا محظورا مادام دمه حلالا و حديث لا يفتك مؤمن في الابرياء فافهم فافهم .. قال تعالى ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطانا
-109 - (1/109)
صفحة 108
وإن لم يكن لهم مأوى يأوون إليه وملجأ يلجأون لديه لم يتبع ها ربهم ولم يقتل جريحهم، وأما سلاح البغاة فترد إليهم، وقيل: تدفن، وقيل: تباع ويتصدق بثمنها على الفقراء الذين شهدوا
القتال ويبرأون منهم بذلك
الحكم في أهل الكتاب:
والحكم في أهل الكتاب: أن يدعوا إلى التوحيد، فإن جاؤا به فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وإن لم يأتوا به فليدعوا إلى الجزية بالذل والقهر والهوان، فإن استكانوا
وتشاور المسلمون في صدقاتهم، فإن أجمعوا على أن يؤثروه به على أهل الجهاد جاز لهم ذلك، والأحسن ترك حكاية هذه الأقوال.
وتحل الدماء بالإبتداء بالظلم إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وبإظهار النفاق والارجاف في الناس لمن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض) إلى قوله (وقتلوا تقتيلا)، وبالطعن في دين المسلمين وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر، وبقتل النفس ظلماً قال الله العظيم: ومن قتل مظلوما له
مشرك، وقيل غير ذلك) واهل الكتاب (هم اليهود والنصارى والصابئين: اليهود أهل التوراة، والنصارى أهل الانجيل، والصابئون قوم يصبون يعني
-11 - (1/110)
صفحة 109
لذلك ودفعوها حرمت دماؤهم وأموالهم وسي ذراريهم وأحل للمسلمين أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم، وإن لم يستكينوا لذلك ولم يدفعوها حلت دماؤهم وأموالهم وسي ذراريهم وحرم على المسلمين أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم؛
إلى آخر الآية، وبالسعي في الفساد قال تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله .. الآية، وتبديل أحكام الله).
أما أحكام الملل الباقية فأهل الكتاب منهم، وهم اليهود والنصارى بلا خلاف والصابون على قول أصحابنا كحكم أهل الكتاب لأنهم يقرأون الزبور ويعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة، وفي قواعد عمنا إسماعيل: وقيل عن ابن عباس: إنهم قوم بين اليهود والنصارى اختاروا مطائب التوراة ومطائب الإنجيل فقالوا: أصبنا ديناً، وقيل: قوم بين اليهود والمجوس، وقيل: هما فرقتان من يقرأ الزبور ويعبد الملائكة، وفرقة يعبدون النجوم ولا يقرأون كتاباً فعلى هذا ليسوا من أهل الكتاب حكمهم أن يدعوهم الإمام إلى الدخول في الإسلام، وصفة الدعوة أن يدعوا الرؤساء والأمراء من أهل القرى وأهل البادية، وقيل: إن أهل البادية يدعوهم فرادى إذا علم لغتهم وإلا بترجمانين أمينين، وقيل: يميلون من دين الى دين، وقيل اختاروا مطايب ومطايب الانجيل فقالوا أصبنا دينا: اليهود أمة موسى والنصارى أمة عيسى وسمي اليهود يهودا لتهودهم عند القراءة، وقيل لقولهم انا هدنا اليك، وسمي النصارى نصارى (1) قلت ويحل الدم بالدلالة على عورات المسلمين، وبالامتناع عن الحق وهذه قضية عمروس بن فتح قاضي ابي منصور الياس على نفوسة حيث قال له: تأذن لي في ثلاثة وإلا خذ عني خاتمك يا إلياس: قتل مانع الحق والطاعن في دين المسلمين والدال على عوراتهم .. أهـ، قلت ويحل الدم بالطعن في سيدنا محمد (ع) عند الجمهور، وبالزلي ان كان محصنا، وبالردة لقوله (ع) (الفار من الزحف يقتل ويمنع الزكاة وهذه قضية ابي بكر مع العرب الذين أبوا
أداء الزكاة له.
-111 - (1/111)
صفحة 110
وتجب على كل بالغ منهم صحيح العقل عشرة دراهم ويزاد على النصراني درهمان.
يجزي واحد، وإن لم يقبلوا الإسلام طلب منهم الجزية، فإن أذعنوا تركوا على ما هم عليه وأحلّ منهم أخذها، ونكاح الحرائر من نسائهم وأكل ذبائحهم،. قال الله تعالى: وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر (إلى قوله) وهم صاغرون)، وقال تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قيل: جميع طعامهم، وقيل: خاص بالذبائح، وقال: والمحصنات من الذين أوتوا
الكتاب من قبلكم)، وهذا حكم جميع أهل الكتاب عند عامة الفقهاء.
وسئل علي عن نصارى بني تغلبة، فقال: ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر، وبه أخذ الشافعي، وكان ابن عمر لا يرى نكاح الكتابيات وإذا سئل قرأ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن وتأويل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم من الذين كانوا منهم وأسلموا لقوله: من أهل الكتاب أمة قائمة .. الآية، وقال: لا شرك أعظم من قولها عيسى ربها، ولا يجوز نكاح أنمتهم خلافا لأبي حنيفة.
وقال بعضهم: إن الله تعالى يقول: لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) وقال في التزويج: وجعل بينكم مودة
لقولهم نحن أنصار الله، وقيل لنزولهم قرية تسمى ناصرة (فليدعوا الى الجزية) سميت الجزية جزية لأنها تجزي عنهم في دمائهم واموالهم وسبي داريهم قال الله تعالى «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ـ الى قوله ـ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون».
- 112 - (1/112)
صفحة 111
اليوم
ورحمة)، فهذا دليل على تحريم نكاح الكتابيات، وأجيب بأن الأول راجع إلى المودة الدينية وهي الولاية، وإن أبوا الجزية حلت دماؤهم لقوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر (إلى قوله) من الذين أوتوا الكتاب الآية، وقال أصحابنا: وحرم أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر منهم وحل غنيمة أموالهم وسي ذراريهم ويحرمان مع الجزية، ومقدار الجزية ما برى الإمام، وفي العقيدة المنسوبة إلى نفوسة: والجزية على كل بالغ منهم صحيح العقل عشرة دراهم، ولا يحل منهم غير الجزية وليس على النساء ولا على العبيد، ولا على المجانين جزية ويزيدون على النصارى در همين لعلف دواب المسلمين، وجمراً يصطلونها في الشتاء إذا باتوا عندهم في حال الجباية، انتهى. وقيل: خمسة عشر، وفي كتب أهل المشرق: أربعة دراهم على الغني، و در همان على المتوسط، ودرهم واحد على الفقير، وليس على الشيخ، ولا على الراهب، ولا على الطفل، ولا على العبد شيء وذلك كل شهر، وقيل: كتب به عمر إلى سهل ابن حنيف حين ولاه على الكوفة، واختلف في الفقير المفلس فقيل: يعطى لأن غناه في لسانه، وقول أصحابنا من أهل المشرق: أن لا شيء عليه، وأما المجوس فحكمهم كحكم أهل الكتاب سواء الا أنه لا تنكح الجرائر منهم ولا تؤكل ذبائحهم لقوله: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب،، وفي الكشاف: وقد روي عن ابن المسيب أنه قال: إذا كان المسلم مريضاً فأمر المجوسي أن يذكر
(واحل للمسلمين اكل ذبائحهم (لقوله تعالى لا وطعام الذين أوتوا الكتاب» يعني الذبائح» حل لكم») ونكاح الحرائر من نسائهم) قال الله تعالى " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب» يعني الحرائر
(1) انفرد أصحابنا بالقول أن أهل الكتاب لا تحل ذبائحهم إلا إذا كانوا يعطون الجزية يعنى يكونون تحت حكم المسلمين ذلك لأنهم لا يؤمنون على الذبيحة أن تكون شرعية إلا إذا كانوا تحت مراقبة المسلمين والذبيحة متى كانت غير موافقة للاسلام بأن تكون مصروعة أو مقتولة أو مطعونة وما أشبه ذلك مما هو قتل لا ذكاة شرعية وعليه النصارى اليوم غالبا فهي حرام مطلقا وميتة وتحريم الله لما لم يكن مذكي ذكاة شرعية قطعي لا يتناوله عموم الآية وطعام الذين أوتو الكتاب حل لكم. .. يعنى ذبائحهم لأنه لو تناولها لكان تحليلا للميتة التي هي غير مذكاة ذكاة شرعية وهي التي عليها أهل الكتاب، واشتراط ان يكونوا تحت رقابة اسلامية بكونهم تحت حكمه واضح الحق بين الحكمة، والحكومات المتمدنة اليوم تجعل الذبائح خاضعة لرقابتها رعاية للصحة، وما روى أنه (أكل من ذبيحة أهل الكتاب وكذا الصحابة في حروبهم يعلل بأنهم كانوا على حال ما قبل نزول الحكم لأن سورة المائدة مدنية، وأهل الكتاب أيضاً كانوا على تمسك بدينهم ولم يصطدموا بالاسلام إلا بعد دعوته وهم يومئذ تحت الحكم والغلبة الاسلاميين أو في حكم ذلك لظهور النفوذ الاسلامي وسرعة امتداده حتى كأن الذي هو منهم في غير متناول الحكم الإسلامي من الذين أكلت ذبائحهم هو في حكم متاوله، ولعل أصحابنا راعوا مجموع هذه المعاني التي كانت زمان رسول الله فقالوا بحرمة ذبائح أهل الكتاب ما لم يكونوا تحت الحكم الاسلامي، واشترط مالك أن تكون تحت رقابة مسلم أي ولو كانوا في غير حكم اسلامي وانما تكون الذبيحة شرعية بشهادة مسلم. وقد قال قطب الأئمة: بعموم الآية كما في تفسيره أي على أن تكون ذكاة كذكاة شريعة الاسلام فافهم، وإلا كانت ميتة وليس قول ابن العربي ومن تابعه بشيء
- 113 - (1/113)
صفحة 112
الحكم في المجوس:
والحكم في المجوس: أن يدعوا إلى التوحيد، فإن جاؤوا به فلهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين؛ فإن لم يأتوا به فليدعوا إلى الجزية بالذل والقهر والهوان، فإن استكانوا لذلك ودفعوها حرمت دماؤهم وأموالهم وسي ذراريهم وحرم على المسلمين أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم سواء أعطوا الجزية أم لم
يعطوها.
اسم الله ويذبح فلا بأس. وقال أبو ثور: وإن أمره بذلك في الصحة فلا بأس وقد أساء.
وقوله: (بالذل والقهر والهوان): تفسير لقوله تعالى: وهم صاغرون أي يأتي بها بنفسه ماشياً غير راكب ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس وأن يثلثل ثلثلة ويؤخذ بتلابيبه، ويقال له: أد الجزية، وإن كان يؤديها. ويزخ في قفا، كذا في الكشاف، ومعنى ثلثله: أزعجه، ومعنى زخه: دفعه، ومعنى
عن يد، أي يد موافقة غير ممتنعة، يقال: أعطى يده إذا انقاد و اصحب وعن يد إلى يد نقداً غير نسيئة ولا مبعوثاً بها على يد غيره تحقيراً له وهوانا، (والمجوس (قوم يعبدون الشمس والقمر وينكحون ذوات المحارم ويزعمون أنهم على شريعة آدم عليه السلام قال صلى الله عليه وسلم في المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب يعني في الجزية خاصة (1) في نسخة ويزج وزخه دفعه وأوقعه في وهدة وزجه دفعه بالزج بضم الزاي مع شده وشد الجيم وهو طرف الرمح وأراد أصحاب هذا القول مطلق الدفع. وهذا العمل لا يستند إلى دليل ولم يرد عن النبي انه فعل هذا بأحد من أهل الذمة بل هذا القول نقيض قوله عليه الصلاة والسلام من آذى ذميا فقد أذاني وتأدية الجزية هو نفس الصغار الوارد في الآية، والاسلام اعظم من أن يحض أهله على هذه الأعمال المنافية للعظمة والعدل.
6
-118 - (1/114)
صفحة 113
الحكم في المشركين:
وأما الوثنية فإنهم يقاتلون ولا يقبل منهم إلا التوحيد أو القتل وتحل دماؤهم وأموالهم وسي ذراريهم ما خلا قريشاً خاصة فإنهم يحاشون من السبي الحرمة النبي عالم
وقيل: معناه عن يد قاهرة، وهي يد الآخذ المسلم أو عن إنعام عليهم بقبولها منهم، والمشركون الوثنية لا يقبل منهم إلا التوحيد دون الجزية، فقبول الجزية من أهل الكتاب من أعظم النعيم عليهم.
وأما المشركون إن أبوا الأيمان بعد الدعوة قتلوا، ولا يقبل منهم صلح ولا. جزية ويسبون وتغنم أموالهم قال الله تعالى: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) إلى قوله (فإن تابوا وأقاموا الصلاة) الآية. وأما أهل مكة فلا يسبون
لحرمة رسول الله لا، وقيل: العرب كلها.
[^]
11101 (1/115)
صفحة 114
ـــلة الكتب:
مسألة
جملة ما أنزل الله من الكتب على أنبيائه مائة كتاب
وأربعة كتب:
مسألة
جملة ما أنزل الله من الكتب
إعلم أن الشيخ - - رحمه الله تعالى - لما صدر كتابه بما لا. يسع جهله طرفة عين ثم ذكر ما يلزم من جهل أو أنكر خصلة من ذلك، ثم ذكر تفسير الدين وما يضاف إليه وأنه الإسلام، ثم عقب بشيء من المفروضات وذكر الولاية والبراءة وما يلزم منهما ولهما من الشروط والأقسام، وذكر الملل وأحكامها، كل ذلك تفسير للجملة، ثم ذكر من جملة التفسير على وجه الإستطراد جملة الكتب والأنبياء والرسل وبعض تفصيل لما في ذلك من الفوائد والتنبيه على المنة العظاء. من ذكر أعظم الدلائل الموصلة إلى البغية من إنزال الكتب وإرسال الرسل لينبه الغافل
-117 - (1/116)
صفحة 115
منها خمسون على شيث بن آدم، وثلاثون على إدريس، وعشرة على، وعشرة على موسى قبل التوراة، وأربعة كتب قيمة:
إبراهيم
عن سبيل الإستقامة الموصلة إلى درجات الأبرار إن اتبعها وأطاع، وتلزمه الحجة إن ضل عنها وعصى، وليبين أن إنزال الكتب وإرسال الرسل ما هما إلا رحمة من الله لعباده ليعرضهم بالتكليف للمنافع الدائمة وأيضاً فيه زيادة بيان لما مضى له من ذكر بعض تفصيلها في الولاية وغيرها، وفيه التنبيه أن التكليف شرعي لا عقلي ولا يتم إلا بالعقل، لأن القبول لا يتم إلا بالنظر في صدق تلك المعجزات التي أوضحت نبوتهم.
قوله: (منها خمسون): إعلم أن الله تعالى لما أهبط آدم إلى الأرض وتاب عليه بعد أن لقنه كلمات وهي دالة على نبوته - عليه السلام فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه)، أعقب ذلك بقوله فإما يأتينكم مني هدى) أي أبعث رسلا وأنزل كتاباً بدليل والذين كفروا) إلى قوله) خالدين فعمل آدم بموجب ما أمره الله تعالى به وانتهى عما نهى عنه وأمر بنيه ونهاهم فلما احتضر جمع بنيه وأوصاهم بدوام الطاعة الله، وأوصى إلى شيث عليهم من بعده فأنزل الله عليه خمسين صحيفة وهو أول من تقلد بالسيف على ما قيل، فأطاعه إخوته غير قابيل، وكانوا يعملون بحكمها، ثم لما احتضر أوصى إلى إبنه أنوش، فلما احتضر أوصى إلى إبنه قنيان فأوصى إلى مهليل فأوصى إلى إبنه أخنوخ وهو إدريس
عليه السلام -.
) واربعة كتب قيمة) يعني قائمة بالحق
-118 - (1/117)
صفحة 116
التوراة لموسى، والإنجيل لعيسى، والزبور لداود، والفرقان لمحمد
وعليهم أجمعين.
وفي العقيدة النفوسية: خانوخ - بتقديم الخاء المعجمة – فأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة أخبر الله تعالى عن نوح أنه قال لقومه: «أبلغكم رسالات ربي،، يعني رسائل جده إدريس ورسائل شيث، وفي الآية غير هذا التفسير
وأنزل الله على إبراهيم عشر صحف وعلى موسى عشراً لقوله تعالى: لصحف إبراهيم وموسى، وأنزل أيضاً على موسى التوراة بعد أن أغرق فرعون وارتفع بنزولها ما وقع في الأمم التي قبلها من استئصال شأفة من كذب منهم نبيه إلا ما وقع بالمعتدين بالسبت وأصحاب المائدة وأهل إنطاكية،
والله أعلم.
ثم أنزل الزبور على داوود، ثم أنزل الإنجيل على عيسى، ثم الفرقان على محمد
الله
عليهم السلام أجمعين - وكانت أحكامهم كلها بالتوراة بعد نزولها حق نسخ ا أحكامها بالقرآن، وقيل: أن أهل الإنجيل أمروا أن يحكموا به لقوله: ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم - وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه وكل كتب الله هدى ونور ورحمة، أي ترشد إلى الحق وتبين ما استبهم من الأحكام، وتكشف ظلمات الشك والشرك، وتظهر ما كان خفياً من الأدلة
الموصلة إلى المطلوب وتوضح الحقائق وتجلي غيم الباطل، والقيمة فيعلة من قام، و كذا قيما كسيد من ساد، وميت من مات، ووزن التوراة على وزن موماة، وهي المفازة، ودوداة وهي أرجوحة الصبي، قال الرمخشري: ولذا أنث.
قوله: (لموسى): اللام بمعنى إلى، أو على أي منزلة.
6
-114 - (1/118)
صفحة 117
جملة الأنبياء عليهم السلام:
وجملة الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً: فالمرسلون منهم ثلاثماية وثلاثة عشر، وأهل الكافة منهم سبعة: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وداود، ومحمد وعليم أجمعين،
وأما (الأنبياء) فقد روي في الخبر أن جملتها مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي، والرسل منهم مائة وثلاثة عشر، وألف مائة زائدة فرقاً بينه وبين منه في الخط وتمييزها واحد مخفوض خلافا لمن أجاز جمعه
وأول الرسل: آدم إلى جميع بنيه، ثم نوح بن لامك بن متوشلخ بن إدريس أرسله إلى أهل الأرض كافة بدليل الإغراق بعد التكذيب وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا) .. الآية، و ذلك إن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون). وإبراهيم بن تارح - براء وجاء مهملتين، وفي أكثر الكتب بالخاء المعجمة، خطأ ـ بن ماحور بن أشرع بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام ابن نوح، وقيل: في مكان أشرع سالوخ، قيل: بين مولده والطوفان ألف وتسع وسبعون سنة، وبين الطوفان وآدم ألف سنة وكسر، وقيل: ألف
وهو
1
(وأهل الكافة (يعني بعثوا الى كافة الناس (1) يقول بعض المؤرخين: أن النسب المنقول عن التوراة هو: ابراهيم بن تارح بن ناحور بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالخ بن ارفکشاد بن سام بن نوح عليه السلام والمذكور في القرآن أن أبا ابراهيم آزر وفيه من تأويل المفسرين أوجه واللفظ كثيرا ما يتغير بنقله من لغة إلى أخرى وفي التاج أن آزر اسم صنم كان أبو ابراهيم. له، والمعنى أتعبد آزر على الاستفهام الانكاري أتتخذ أصناماً آلهة وعلى هذا لا ذكر في القرآن لاسم أبي ابراهيم وأكثر المفسرين على أنه تارح وأورد قطب الأئمة شيخنا هذا الوجه في التفسير
مادناً
-119 - (1/119)
صفحة 118
والعرب منهم
أربعة: هود، وصالح، وشعيب، ومحمد وعليهم
وسبعمائة وكسر، وأرسل إبراهيم إلى الكافة لقوله تعالى: (واتبع ملة إبراهيم حنيفا كم وقوله وآمن له لوط كم.
"
و موسى بن عمران بن يصهر بن قامت بن لوى بن يعقوب، وقيل غير ذلك وأمه يخيب، أرسله الله إلى الكافة من الجن والإنس لقوله: إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى) فيا أخبر سبحانه من قول الجن، وداود بن أيشا من ذرية يهوذ بن يعقوب، كذا في بعض الكتب، وأرسله الله إلى الكافة، وعيسى بن مريم لقوله تعالى: (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله كم: وقوله: إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله)، وقوله: وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت)، وقوله: و ويعلمه الكتابة والحكمة والتوراة والإنجيل) وأحكام التوراة والإنجيل والزبور والفرقان إلى الكافة، وسدنا محمد لقوله تعالى: قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً - وما أرسلناك
إلا كافة للناس).
لسانا
قوله: (والعرب منهم)، أي والذي نطقت ألسنتهم بلغة العرب ممن ذكر في القرآن وإن لم تكن نسبتهم عربية، اختلف في نسبة هود، وفي «الكشاف»: ابن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح، وقيل: ابن الخلود بن عاد بن سعيد بن عاد، وقيل: ابن عبد الله بن الخلود، وقيل: ابن عابر بن ارفخشد و هو عربي ونسبة لأن عاداً عرب، وصالح، واختلف في نسبه، قيل: ابن عبيد بن جابر ابن هود، وقيل: ابن كانوه بن عبيد وثمود عرب، وفي «الكشاف»: ثمود بن عامر بن إرم. وشعيب عربي اللسان من ذرية مدين بن ابراهيم، وقيل: كان
(1) الذي عليه بعض المحققين: موسي بن عمران بن قاهت بن لوى بن يعقوب وليس في آبائه يصهر وفي نسخة يصير. (2) يذكر التوراة الذي يبد اليهود وعليه بعض المحققين أن أم موسى اسمها يوكابد بنت لوى وهي عمة عمران قالوا أن تحريم تزويج العمات نزل على موسى بعد خروج بني اسرائيل من مصر ولعل يخيب تصحيف النساخ. (3) الذي عليه بعض المؤرخين واختاروه أن داود من ذرية يهوذ بن اسحاق عليهما السلام غير أن المشهور هو أن يهوذ بن يعقوب كما ذكر المصنف .. والله اعلم.
- 120 - (1/120)
صفحة 119
أجمعين؛ وأربعة منهم بعثوا بالسيف: داود، ويوشع، وموسى، و محمد الله وعليهم أجمعين، وأربعة منهم لم يموتوا إلى الآن: عيسى وإدريس في السماء، والخضر وإلياس في الأرض،
أعمى، وفسر بعضهم قوله تعالى: وانا لتراك فينا ضعيفا كم بذلك، خطيب الأنبياء الحسن مراجعته قومه ومحمد عليك الام.
ويسمى
قوله: (وأربعة منهم بعثوا بالسيف): موسى بن عمران لقوله تعالى فيما أخبر عنه: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة) إلى قوله (فاذهب أنت وربك فقائلا إنا ها هنا قاعدون)، ويوشع بن النون بن ابراهيم أو افراييم بن يوسف بن يعقوب – بالفاء ويائين أو باء وهاء - لأنه خليفة موسى من بعده، وفي القياس أن يكون ممن أرسل إلى الكافة لأنه أمر بأحكام التوراة وخليفة موسى، وداوود لقوله: وقتل داوود جالوت))، وفي حكمه سليمان وهو ممن أرسل إلى الكافة في القياس، ومحمد عليك بالالف
-
وقوله: (وأربعة منهم لم يموتوا حتى الآن)، أي بالحيوة، عيسى لقوله تعالى: بل رفعه الله إليه)، وهو عيسى بن مريم بنت عمران بن ساسان من ولد سليمان من سبط يهود بن يعقوب وادريس لقوله تعالى: ورفعناه مكاناً عليا، والخضر أبو العباس بن عامل.
) بعثوا بالسيف (أي أمروا بالقتال (الخضر)
سمي الخضر لاخضرار
الارض به.
- 121 - (1/121)
صفحة 120
من له إسمان من الأنبياء أربعة: يعقوب وهو إسرائيل، وعيسى
وهو المسيح، ويونس وهو ذو النون، ومحمد وهو
أحمد
و في العقيدة النفوسية: موسى وإلياس في الأرض، وقيل: في نسبه هو بليان بن ملكان بن فالغ جد ابراهيم، وقيل: من ولد فارس، وقيل: من ولد اسماعيل بن ابراهيم، وقيل: غير ذلك، قيل: كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان في زمان ابراهيم وبلغ الخضر مع ذي القرنين نهر الحياة فشرب منه ولم يعلم به ذو القرنين، وهو الذي أراد الله بقوله: فوجدا عبداً من عبادنا) إلى (علما، وإلياس، قيل: إلياس بن ياسين بن العزاز بن هارون بن عمران، قيل: لما كذبه قومه واعتكفوا على بعل و آمن به البسع دعا الله أن يرفعه إليه ويؤخر عنه مذاقة الموت فخرج ومعه اليسع فوجد فرساً من نور فأمر بركوبه فكساه الله الريش وألبسه النور وقطع عنده لذة المطعم والمشرب ويلتقي مع الخضر بالموسم، قيل: كل عام.
قوله: (من له اسمان): سمى يعقوب لتعقبه بعد أخيه العيص في بطن أمه واسرائيل معناه صفي الله، وعيسى لقوله: (إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله كم، ويونس - وهو ذو النون - لقوله: وذا النون إذ ذهب مغاضبا كم، وهو ابن متى أرسله الله إلى أهل نينوى من أرض الموصل، ومحمد. أحمد لقوله تعالى: محمد رسول الله) وقوله: يأتي من بعدي اسمه أحمد كم، ويعدون
وهو
(المسيح) سمي بذلك لكثرة سياحته في الارض، وقيل لانه ممسوح القدمين، وقيل لانه يمسح على الاعمى والابرص
من
(1) قوله: موسى الظاهر ان الأصل والخضر صاحب موسى، أو صاحب موسى والياس في الأرض فسقط اللفظ. الناسخ لأنه لا يمكن أن يقال موسى حيى! أبدأ إذ لم يقل به أحد مطلقا فثبت أن بالعقيدة النفوسية سقطا، والله أعلم. 20) بعل صنم من أصنام العرب والياس من أنبياء بني اسرائيل وقد ذكر التوراة أن اليهود عبدوا بعلا حينا من الدهر أخذوه عن الأشوريين وهم أول من عبده فيما يظهر وعبد الآراميون وعليه بعل بك أي بيت الصنم.
122 - (1/122)
صفحة 121
وعليهم أجمعين، وثلاثة منهم سريانيون: آدم، وشيث، وإدريس؛ ثلاثة: آدم، ونوح، وإبراهيم، أولوا العزم خمسة:
والأجداد منهم
ادريس وهو أخنوح أو خانوخ على ما تقدم وتركه لأنه لم يذكر له في القرآن
إلا اسم واحد، وزادوا ذا الكفل وهو إلياس
(والسريانيون: آدم وشيث وادريس)، تبعاً لما نقله أبو ذر عن الرسول علي اللام، وأظن أن بعضهم ذكر سبعاً، ولا يبعد في القياس أن يكون منهم نوح وابراهيم لقوله تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) والنمرود، قيل: سرياني، ولاحظ له مع النص، والله أعلم.
وأما الأجداد فآدم لأنه أبو البشر ونوح لأنه لم يبق نسل بعد الطوفان إلا له وابراهيم لأن الله سماه أبا حيث قال: هو ملة أبيكم ابراهيم ك، لأنه أبو العدنانيين من قريش وغيرهم أو هو أبو رسول الله فكان أباً لأمته لأن أمة الرسول في
حكم أولاده.
والعزم: القوة والصبر، قال تعالى: فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) وقال: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ك، وأحزم الحزم
الاجداد ثلاثة (آدم سمي جدا لأنه أبو البشر (ونوح) سمي جدا لان الناس غرقوا في زمان الطوفان ولم يبق الا هو واولاده وسمي آدم الاصغر (وابراهيم (سمي جدا لقوله تعالى (ملة ابيكم ابراهيم) (أولوا العزم) العزم القوة والاجتهاد قال الله تعالى «فاصبر كما اولوا العزم من الرسل» وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله
صبر
- 123 - (1/123)
صفحة 122
أولوا العزم نوح والخليل كلاهما
وموسى وعيسى والنبي محمد
من جمع عزماً وحزماً، والحزم: التهيء وجودة الرأي وشدته ومنه حزمت المتاع، وفي المثل: أحزم من فرخ عقاب، وأحزم من الحرباء لأن فرخ العقاب يعرف من صغره وقت تجربته أن الصواب له في قلة الحركة إذا جاءه أبواه بطعامه لأن وكره في أعلى الجبل فلو تحرك سقط ومات، والحرباء لا تخلى عن ساق شجرة حتى تمسك بأخرى.
مسألة
الرسول أخص من النبي لزيادة القيد الذي هو الإرسال إلى غيره، والنبي من أنزل عليه الوحي فهو أعم، فإن قلت: هذا لا يتم لقوله تعالى: والذين يتبعون الرسول النبي الأمي)، والعام كيف يكون تقييداً للخاص؟ قلت والله أعلم: يمكن أن يكون رسولاً ممن أنزل عليه الوحي لا رسول الرسول، كقوله تعالى: إذ أرسلنا إليهم اثنين كم فقد أفادت وأوضحت، وقال الزمخشري: ري: الرسول الذي معه كتاب من الأنبياء، والنبي الذي ينبيء عن الله وإن لم يكن معه كتاب،
عنه
ماذا عن ينام فقال: أنام على وتر فقال أخذت بالحزم» اي الحذر وسال رضي الله عنه عن ماذا ينام فقال: انام عن شفع ثم اذا انتبهت اذا خفت الفجر اوتر بواحدة فقال له «اخذت بالعزم»
عمر بن الخطاب
اصلي شفعا حتى ا
- 124 - (1/124)
صفحة 123
أقسام السنة:
1
السنة على وجهين: ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام ولم يأمر
وقال: النبي لا بد له من معجزات وإلا كان متنبئاً، وقال في الآية: (الذين يتبعون الرسول) الذي يوحى إليه كتاب مختصاً به وهو القرآن والنبي صاحب المعجزات، وفي تخصيصه الرسول بذي الكتاب نظر لقوله تعالى: {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك)) وقوله: (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من: قصصنا عليك ومنهم لم نقصص عليك) وقوله: وقد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم) وقوله: جاءتهم رسلهم بالبينات) وقوله: أتتهم رسلهم بالبينات)، وله أن يجيب بالتغليب بادعائهم وزعمهم أنهم قتلوا عيسى، ولكن بعضها لا يجد ذلك وآيات أخر، والصواب ما ذكرنا أولاً، فإن قلت: لم لم تستدل بنحو: (لقد أرسلنا نوحاً) وما أشبهها، قلت له، أن يجيب أن المراد اسم الرسول لا المرسل مطلقاً لقوله: إذ أرسلنا إليهم اثنين كم لأن الرسول ليس بمصدر أرسله.
قوله: (السنة): أعلم أن السنة لغة الطريقة والعادة وفي الاصطلاح، أما العبادات فما ليس بفرض من المندوب إليه، وأما في الدليل وهو المقصود هنا فهو ما صدر عن الرسول عالم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير وقسمها
اي القوة ويقال احزم الحزم من جمع عزما الى حزم (السنة على وجهين) واجب عملها. فالواجب ما في فعله ثواب وفي تركه عقاب. والمندوب ما في فعله ثواب وليس في تركه عقاب. والمحظور ما في فعله عقاب و في تركه ثواب.
-170 - (1/125)
صفحة 124
المصنف إلى قسمين: ما فعله مجرداً من القول الموافق له وما قارنه القول على وجه الأمر به، وتحقيق ذلك أن يقال الفعل المجرد أما أن يكون جبلية كالقيام والأكل واللباس، فالمستحب التأسي به فيه لأنه مباح، وأما أن يكون خاصاً به كوجوب الأضحا والضحى وقيام الليل وزيادته على الأربع نسوة وقبول الواهبة نفسها وارجاء وايواء من يشاء من نسائه وتخيير أزواجه فيه واباحة الوصال في الصوم وغير ذلك مما لا يشاركه فيه الأمة، فالتأسي به في غير ما حرم علينا من ذلك مندوب إليه، وأما أن يكون فعله بيان لنص من وجوب كأفعاله في الصلاة والحج لقوله: وصلوا كما رأيتموني أصلي – خذوا عني مناسككم وقطع يد السارق من الكوع بعد قوله تعالى: و فاقطعوا أيديهما كم وكاغتساله لمغيب الحشفة فيما أخبرت عائشة لقوله: «إذا التقي الختانان وجب الغسل، أو الندب كصلاته ركعتي الفجر والركعتين بعد المغرب لقوله تعالى: فسبحه و ادبار النجوم - وادبار السجود، أو الإباحة كانتشاره بعد الجمعة وهو كثير كطوافه راكباً اعتبر على جهة المبين إن خاصاً أو عاماً،، وإما أن يكون غير بيان نص وهو معلوم الجهة والصفة من الوجوب كالختان لأنه لو لم يجب لكان ممتنعاً، كما امتنع قطع بعض الأعضاء غيره، والحد والصلاة بالأذان أو الندب كقصد مجرد القربة أو الإباحة كسائر أفعال الإباحة إذا فعلها قامته مثله فيه مطلقاً، وقيل: في العبادات خاصة، وقيل: هو بمنزلة من لم تعلم جهته. وإما أن يكون فعله غير بيان نص ولا معلوم الجهة فيحمل بالنسبة إلى الأمة عندنا على الندب وهو معنى قول المصنف:
والمكروه ما في تركه ثواب وليس في فعله عقاب. والمباح ما ليس في فعله ثواب
-177 - (1/126)
صفحة 125
به فهو نافلة، والعمل بها فضيلة وتركها لا عقاب عليه
والسنة
التي فعلها وأمر بها العمل فريضة وتركها يعاقب عليه
(العمل بها فضيلة وتركه لا عقاب عليه فيها)، وقيل: يجمل على الوجوب في حق الأمة لقوله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهواك وما فعله فقد أتى به، وقوله: فاتبعوه) وقوله: (فاتبعوني يحببكم الله والأمر للوجوب، وقوله: لكم في رسول الله اسوة حسنة) ولقول عائشة: (اغتسلنا)، فأوجبوا الغسل حين سئلت عن مغيب الحشفة تعني رسول الله
ونفسها.
لقوله
وأيضا خلع الله و نعمله في الصلاة فخلعوا فأقرهم، وأيضاً ساق الهدى ولم يتمتع وأمرهم بالتمتع فلم يتمتعوا أجيب بأنه معنى ما آتاكم الرسول ما أمركم والاتباع أن تفعل مثل فعله على الوجه الذي فعله، وكذا التأسي أو المتابعة أن تمتثل ما أمر به أو نهى عنه، وقول عائشة بيان قوله: «إذا التقى الختانان وجب الغسل، وخلع نعلهم بيان: (صلوا كما رأيتموني أصلي، وتمتعهم تبعاً له خذوا عني مناسكم، ولأنهم فهموا منه الأباحة أو الندب وإلا فمخالفة أمره كفر، وقيل: بالإباحة، وقيل: بالوقف، وقيل: أن أفهم قربة فندب وإلا فإباحة، وهذا قول حسن ولا يبعد أن يحمل عليه قول أصحابنا، وقولي: أو تقرير، أعني إذا فعل بمحضره عليه السلام أو علم: به ولم يكن منكراً واضحاً كمر كافر إلى الكنيسة وكان قادراً على الانكار ولم ينكره دل على الجواز من فاعله ومن غيره لأن حكمه على الواحد حكمه على الجماعة وإن تقدم تحريم فهذا نسخ له.
- 127 - (1/127)
صفحة 126
مسألة
الفعلان لا يتعارضان إلا إن دلت قرينة على تكرار الأول فيكون حينئذ المثاني ناسخاً له وإن عارضه القول نحو: (من أصبح جنباً أصبح مفطراً، فالفعل خاص به والقول متوجه اليه، وإن قامت قرينة على التأسى به ودلت على تكرار الفعل، فالثاني فسخ، وإن جهل التاريخ ففي حق الأمة، ثالثها المختار العمل بالقول لأن دلالته أقوى لأنه وضع لذلك ولأن دلالته تعم المعدوم والموجود والمعقول والمحسوس ولأن دلالته متفق عليها
مسألة
الفرض والواجب مترادفان، والواجب لغة الثبوت، وأيضاً السقوط، وقال الحنفية: الفرض في الاصطلاح ما ثبت بقطعي والواجب ما ثبت بظني، والصحيح أنها فعل غير كف تعلق به خطاب يطلب بحيث ينتهض تركه في جميع وقته سبباً للعقاب، وقيل: ما يعاقب تاركه، وإليه إشارة المصنف، وقيل: ما أوعد بالعقاب على تركه
واعلم أن من دفع واحدة من السنتين مشرك لأن الدفع شديد.
128 - (1/128)
صفحة 127
اقسام الكفر: الكفر على وجهين كفر نفاق، وكفر شرك، والشرك على. قوله: (الكفر على وجهين): اعلم أن أصل الكفر الستر والتغطية، واطلقت في عرف الشرع على الشرك تارة، وعلى النفاق أخرى، وهو ضد الإيمان، والكفران جحود النعم، والأول نحو: وإن الذين كفروا سواء عليهم ا أنذرتهم من الآية، وهو الأكثر في القرآن، والثاني: وهو عدم شكر النعم نحو: والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر) الآية
ولا تصل على أحد منهم مات أبداً) إلى قوله) انهم كفروا بالله ورسوله وقوله: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات (إلى قوله (ومن كفر بعد ذلك) وقوله: إن تستغفر لهم سبعين مرة (إلى قوله) ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله، وفي الحديث: «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة) وقوله على النساء: (يكفرن العشير، وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وقوله: (فقد كفر بنعمة يمينه، وهو كثير وإن كان في بعضها احتمال الوجه الأول، واستغفر الله من حمل كتابه على غير معناه وللأمة في الكفر خلاف وتشغيب قوله: (والشرك) يعني أن الشرك يكون جحوداً كفعل أهل الدهر والثنوية ويكون مساواة كشرك من سواهم، والأصل فيه المساواة، أي تساوى بين الله والخلق في صفة أو فعل أو ذات، فإن قلت: لأي علة جعلت بعض الكفر شركاً وبعضه غير شرك، فالجواب أن تذكر علة المخصوص فيقال لعلة المساواة ولو خصصت بالسؤال النفاق لكان الجواب بالخلف.
(1) قوله خلاف وتشغيب أما الخلاف فما كان منها في هل الكفر مرادف للشرك فيشكل على أصحاب هذا القول ورود لفظ الكفر فيما لا يجوز أن يراد به الشرك بحال كاحاديث الفكر الصحيحة الصريحة في الكفر العملي وقد تمحلوا له تأويلات تهدم نفسها أو المراد به كفر غير مخرج من الدين والملة. ويعبر عنه أهل الحديث بالكفر دون الكفر وغيرهم بالكفر غير المخرج من الملة والمحققون بكفر النعمة وهو الكفران كما في النهاية ومفردات الراغب. وهو ما عند أصحابنا وأما التشعيب فما يقذف به معصبة المذاهب من منوء القول وزعم تكفير أهل القبلة شركا دون أن يتبينوا حقيقة المذهب في المسألة على أن الحال بخلاف ما يزعمون.
-
129 (1/129)
صفحة 128
وجهين: شرك جحود، وشرك مساواة؛ والنفاق على وجهين:
نفاق خيانة، ونفاق تحليل وتحريم.
وعدوه
قوله: (والنفاق على وجهين:): إعلم أن أصل النفاق الخلف والكذب لقوله تعالى: (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وبما كانوا يكذبون)، وقيل: الخيانة وجمعها الله في قوله: «إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان، وإذا وعد أخلف
ونفاق الخيانة ما ضيع من الفرائض وارتكاب الكبائر بشهوة، ومعنى نفاق التحليل والتحريم ما يقوله أهل الخلاف من غير الحق وما ارتكبوه بتأويل
وديانة.
قوله: (والايمان)، إعلم أن الإيمان لغة التصديق، وفي عرف الشرع توحيد كمعرفة الله والرسول وما جاء به وغير ذلك مما لا. يسع جهله، وغير توحيد: وهو جميع. ع ما أمر ا أمر الله به سبحانه ولو إماطة الأذى، وإذا حصلت الطاعة حصل وجوب الثواب والإيمان، وإذا حصل الكفر حصل الكبيرة ووجوب
العقاب.
ويحرم
ولا في تركه عقاب) شرك جحود (اي انكار الله رأسا) وشرك مساواة) جعل الشريك لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا) نفاق خيانة (أتى بالقول وخان في العمل حتى ضيعه (ونفاق تحليل وتحريم) أي يحل ما الله حرم ما احل الله بتأويل الخطأ) الايمان على وجهين توحيد وغير توحيد التوحيد على وجهين قول وعمل (القول هو الاقرار باللسان والعمل ها هنا الاعتقاد هو (1) قوله وجوب الثواب: المراد بالوجوب الاستحقاق لا الوجوب القطعي بأن الثواب واجبا له على الله كما يقول المعتزلة لان العبد إذا عمل صالحا فقد استحق الثواب فيعطيه الله ثوابه بمحض فضله وكرمه لا بإيجاب عليه تعالى إذ لا
واجب على الله فانه الفعال لما يريد. كما أنه تعالى يعذب العاصي بعدله وأرادته.
- 130 - (1/130)
صفحة 129
أقسام الايمان
الإيمان على وجهين: توحيد، وغير توحيد؛ والتوحيد على وجهين: قول وعمل، لا يسع جهل التوحيد ولا تركه ولا يسع جهل الشرك ولا فعله
قوله: (والتوحيد): إعلم أن التوحيد معرفة الله، والشرك جهله، وهو مصدر وحدت، أي وصفته بالوحدانية والفردانية، والموحد هو الله وحد نفسه ووحده المؤمنون، وهو من أفعال القلب، واللسان يبينه.
فإن قلت: كيف يكون التوحيد عملا والمعرفة في القلب والإقرار بيان له، قلت: لا خلاف أن التوحيد في الحقيقة لا يكون عملا بالجوارح، لكن المصنف تسامح تبعاً لغيره في إطلاقه على العمل لما كان من التقرب في العمل والتقرب توحيد، كما أطلق الشرك على عبادة غير الله لما فيه من التقرب لغيره سبحانه وكلاهما في الحقيقة للقلب، وأيضاً إنما يدل على توحيد الأخرس بأفعاله، وكذا غيره ممن يجهل توحيده.
قال أبو عمرو: وهل تعمله الجوارح دون النطق باللسان؟ قال: لا، فإن قال: لم عمله الأخرس؟ قلت دلالته على التوحيد اهـ.
واعلم أنه لا يسع جهل التوحيد، وجاهله مشرك، ولا ترك فعله، بل عليه أن يصف الله بصفاته من الألوهية والوحدانية ويخلص له العبادة ولا تغنيه المعرفة،
[^]
- 131 - (1/131)
صفحة 130
أقسام الإلزام:
الإلزام على وجهين موسع ومضيق، فالموسع أول أوقات
الفرائض، والمضيق آخر أوقاتها
قال الله تعالى: فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا ك، ولا يسع جهل الشرك، لأن من جهله لم يعلم التوحيد، ومن لم يعلم التوجيد فهو مشرك فينتج من جهل الشرك مشرك) وفعل الشرك أن يعبد غير الله أو يتقرب إلى الله بمعصيته أو باللسان
خاصة
قوله: (الالزام): هو التكليف، وهو إما مضيق وهو ما وقته زائد على الفعل كالتوحيد وآخر أوقات الفرائض ورمضان، وإما موسع وهو ما وقته زائد على الفعل كنفسين التوحيد وأول أوقات الفرائض، ومن قال إن الإلزام قد يكون قبل الوقت فمن الموسع لأنه لم يجئ وقته.
واعلم أن وقت الموسع عندنا كله وقت للأهداء، ففي أي جزء أوقعه فقد أوقعه في وقته، وقيل: يجب في كل جزء الفعل أو العزم، وقيل: آخره، فإن قدم فنفل يسقط به الفرض، وقيل: أوله، فإن أخره فقضاء
(1) قوله: فان قدم فتفل يسقط الفرض به هكذا في نسختين فهو تصحيف والفرض لا يسقط بالنقل وصواب العبارة. لا ينقط به الفرض لان المكلف به إذا قدمه المكلف من وقعه فإنما هو نقل وإذا جاء به في أي جزء من أجزاء:
الوقت فقد أداه وإذا جاء به بعد الوقت فهو قضاء كما هو صريح العبارة وهو الحقيقة في نفس الأمر.
-132 - (1/132)
صفحة 131
أقسام الأمر:
الأمر على وجهين توحيد وغير توحيد.
قولة (والأمر على وجهين (إعلم أن الأمر طلب الفعل ممن دونك، وينقسم إلى الوجوب إن طلب بخت ومنع تركه كالأمر بالتوحيد والفرائض .. وكل ما كان الأمر به توحيد، فالنهي عنه شرك؛ وإلى الندب إن طلب ولم يمنع وانكحوا الأيامى منكم، وإلى التحدي إن لم يقصد حصوله، بل التعجيز نحو فأتوا بسورة)، وإلى الوعيد إن قصد السخط بالمأمور به فمن شاء شاء فليكفر، وإلى التهديد واعملوا ما شئتم)، وإلى الدعاء
فليؤمن ومن
إغفر
اكمة، وإلى الإلتماس لمن يساويك، وإلى الإباحة وإذا حللتم
فاصطادوا ك، وإلى الإطلاق بعد الخظر فإذا قضيت الصلاة فانتشروا)
"
"
و إلى الإذن إفعل ما تؤمر، وإلى الإرشاد واشهدوا إذا تبايعتم و إلى التأديب وكل مما يليك)، وإلى الإمتنان و كلوا مما رزقكم الله تھے، وإلى الإكرام و ادخلوا الجنة، وإلى الإهانة والتسخير، والفرق بينهما الإهانة عبارة عن تعجيزهم بما لا يقدرون، والتسخير التيديل كونوا قردة خاستين كم وفيه نظر، والصحيح أن التسخير هو الإهانة والتبديل، فلا يصح الفرق بين الخاص والعام بما يفيد التباين، ولا يقال: التسخير الاستهزاء، لأن الإستهزاء السخرية لا التسخير، وقد وهم في ذلك القرافي
وإلى التهكم و أشهدوا أني بريء مما تشركون تهاوناً بدينهم وقلة مبالاة بهم، و إلى التكوين كن فيكون)، و إلى التسوية واستغفر لهم - انفقوا طوعاً أو كرها، وإلى الدعاء (ألا انجلى، و إلى الإحتقار وفاقض ما أنت قاض، (1/133)
صفحة 132
وإلى الجزاء واستغفر لهم - فليمدد له الرحمان)، وإلى الإنعام وكلوا واشربوا هنيئا، وإلى التعجب أسمع بهم وابصر)، وإلى التكذيب وادعوا شهداءكم على قول، وإلى التعجيز عند بعض كونوا حجارة، و إلى التفويض وإرادة الامتثال والإنذار والتفويض والمشاورة والإعتبار، ولا يخفى أن بعضها داخل تحت بعض، واعلم أن الأمر من الله والإلزام والتكليف فعل الله ويطلق عندنا على الإيجاب والخطاب.
مسألة
الالزام يكون توحيداً وغير توحيد: التوحيد يكون قولاً وعملا كما تقدم بيانه، وغير التوحيد إما فرض مضيق أو موسع أو فرض عين أو تخيير أو كفاية، وغير الإلزام توحيده وغيره، فالتوحيد كالتقرب بالنوافل، وغير التوحيد كالندب والمباح، وقد تقدم بعض تفصيله
وقال أصحابنا: الأمر مع الفعل وهو مشكل، والأحسن أن يفسر بأن تعلق الأمر مع إمكان الفعل لإحالة ملابسة الفعل فيتحد وجود الأمر والفعل لانتفاء فائدة التكليف، وهو الابتلاء، إذ لا يتصور إلا مع التردد بين الفعل والترك، فإذا لا بد أن يتقدم عليه خلافاً للأشعري في الاتحاد، وأن المتقدم اعلام لا أمر، وأقل أوقات التقدم وقت السماع والفهم، وأعني به الخطاب، والمسألة تحتاج إلى بسط كبير وليس هذا موضعه.
واعلم أن الأمر إن تجرد من القرائن فللوجوب عندنا مطلقاً، وقيل: شرعاً، (1/134)
صفحة 133
من أقسام الولاية:
ويقال: والى الله المسلمين ووالوه، ومعنى والى الله المسلمين: أوجب لهم الثواب، ووالوه: عملوا بما أمرهم به، ولا يقال:
والى الله نفسه ولا لم يوالها.
القدر
وقيل: لغة، وقيل: عقلا، وقيل: للندب، وقيل: للطلب، وهو ا المشترك بيمنها، وقيل: مشتركة بينهما، أي حقيقة في كل واحد منهما، وقيل: بالوقف، أي لا يدري لأيتهما وضع، وقيل: للإذن، وهو القدر المشترك بينها والإباحة، وقيل: مشتركة بينهما، وقيل: مشتركة بينهما والتهديد، وقيل: لإرادة الامتثال، واعلم أن الأمر قبل وقته لإرادة الامتثال، وقيل: أمر الله للوجوب وأمر الرسول للندب، وقيل: مشتركة بين الأربعة والإرشاد، وقيل: للأحكام الخمسة، واعلم ان المندوب مأمور به وليس بتكليف على الأصح فيها لأن التكليف إلزام ما فيه مشقة، والمباح حكم شرعي، وفي كونه مأموراً به
خلاف.
به
قوله: (والى الله المسلمين)، قال أبو عمرو: ومعنى تولى الله المسلمين أوجب لهم الثواب، وتولوه عملوا بما أمرهم:، قال عمنا اسماعيل: اتفق أهل التوحيد أن الله موال و معاد لم يزل، وأنه لم يزل عالماً بما كان وما يكون مثل ما يكون، وانه لم يزل عالماً بأسماء أهل الجنة وعشائرهم وقبائلهم وأنه قد والى وعادى سبحانه في الأزل (1/135)
صفحة 134
جملة الملائكة:
وعلينا أن نعلم أن الله جملة الملائكة، ونقصد إلى جبريل علية السلام ونواليه وتعلم أنه رسول رب العالمين إلى محمد عليه الصلاة والسلام جاءه بالدين والقرآن والإسلام ونواليهم بالترحم دون
وقال أبو بكر: إن الله عادى ولم يوال ووالي ولم يعاد، وتقدم أن الصواب التعبير بالعلم، [قال] أبو عمرو: عداوة الله وولايته وجوب، والوجوب حتم في علم الله لا يقال هو ولا غيره، والبراءة لا يقال صفة لأن الصفة العداوة، وعن ابي عمر أنها صفة الله، ولا يقال ولايته أحسن من عداوته ولا ولايته متفاضلة ولا تنفع ولا لا تنفع، ولا تضر ولا لا تضر وإنما الضار والنافع الله، وكذا حبه وجوب ووجود الثواب لهم وهي صفات، والإيجاب صفة أيضاً، انتهى ملخصاً. جعله الوجود صفة مسلم لأنه بمعنى العلم، وفي الوجوب والإيجاب نظر، ولذا اخترت التعبير بالعلم، ولا يقال: والى الله نفسه ولا لم يواليها.
قوله: (وعلينا أن نعلم أن الله جملة الملائكة، ونقصد إلى جبريل ونتولاه وأنه رسول رب العالمين إلى جميع الرسل وإلى رسول الله محمد صلى الله عليه وعليهم): ومن جهل كونه من الملائكة أشرك، وبعضهم لم يوجب عليه الشرك
بالجنان يعني ان يقر بجملة التوحيد بلسانه. ويعتقد في قلبه إنه حق) ونقصد الى جبريل عليه السلام) قال بعض العلماء: ستة اشياء لا بد للمرء ان يعرفها بالعربية: الله ومحمد و آدم و جبريل والجنة والنار
-- (1/136)
صفحة 135
الإستغفار ونحب لهم ما يوافق طبائعهم، وقال بعض المشايخ: إنما يوافق طبائعهم وصول الهدايا للمسلمين والعقاب للكافرين،
و من دعا للملائكة بالجنة أو قال: ثوابهم الجنة، فقد كفر
6
إذ لا دليل عليه من كتاب ولا سنة حكاه عمنا اسماعيل رحمه الله تعالى، وعلينا أن نعلم أن جملة الملائكة غير جملة الانس وغير جملة الجن وكل واحدة منها غير صاحبتها وغير جملة الملائكة والجاهل مشرك، وقيل: من وصفهم بالروائح أشرك لأنه وصفهم بالشهوة.
وفي الحديث: «إن الملائكة تتأذى بالروائح الكريهة،، وكذا من وصفهم بالأكل والشرك أشرك، ونقل عن الماوردي: أن الملائكة تأكل من شجرة الخلد، ومن وصفهم بالتناسل أشرك سماعا، ومن وصفهم بالانوثية أشرك لأنه راد على الله، والخطأ في صفتهم شرك، ولا يوصفون باللحم ولا بالدم ولا بالبول ولا بالتغوط ولا بالنوم ولا بالذكورية ولا بتفاوت موتهم. ومن قال: لا يفنون مع فناء الخلق أشرك، وقيل: إن خلقهم متفاوته ويوصفون بالأيدي والأرجل والعوائق والأجنحة والأفواه والأذن
وفي الحديث: «إن ما بين شحمة اذن اسرافيل إلى عاتقه مسيرة خمسمائة عام،، وأنهم ملزمون مكتسبون مأمورون مكلفون عقلاء، وقال عمروس بن. فتح: تكتسب وليس عليها تكليف لأن التكليف إلزام ما فيه مشقة ولا مشقة عليهم ويدلك على انهم مكلفون خوفهم واشفاقهم ورغبتهم، قال تعالى: ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين،، قال: و من يعصون أشرك، وفي وصفهم بالإجتهاد خلاف، والله أعلم بثوابها، ولذا وجب
137 - (1/137)
صفحة 136
ومن قال: هم ذكور أو إناث، فهو مشرك، وهل يقال لهم رجال، قيل: ذلك ثقيل، وقيل: جائز، قال الله تعالى: وعلى الأعراف رجال}، قيل: هم الملائكة، وقيل: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وقيل: قوم فيهم عجب، علينا، ولا يتهم بالترحم لأن الرحمة وسعت كل شيء دون الاستغفار لأنهم غير مذنبين، ويوصفون بأنهم لا يفترون عن العبادة وأنهم يصلون ويصومون ويحجون ويسبحون ويستغفرون وغير ذلك من العبادات وأنواع الطاعات، وعليهم الإلهام، وليس عليهم من شرائع بني آدم شيء، وعليهم ما كلفوا به من الولاية والبراءة والتوحيد والكف عن الذنوب والاستغفار للمؤمنين، وقد طبعوا طبع من لا يعصى، وفي تسميتهم بالأنبياء خلاف، وهل يقال: بلغ أو رجال، قيل: ونحب لهم ما يوافق طبائعهم، والأصح أنهم أفضل من بني آدم؟
وفي المسألة خلاف مشهور، قال أبو عمرو - رحمه الله - -: ومن الشيوخ من يقول: إن الذي يوافق طبائعهم وصول الهدايا إلى المسلمين ووصول العقاب إلى الكافرين، وفي السؤالات: ومن دعا للملائكة بالجنة أو قال ثوابهم الجنة أو استغفر لهم. من العصيان كفر فيما روي عن عبد الله بن محمد اللنتي.
قال أبو عمر في قوله تعالى وعلى الأعراف رجال: قال بعضهم: هم الملائكة، وقيل: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، هذا القول خطأ وخلف، لأن من مات على الكبيرة فالوعيد له لازم، لأن سيد الأعمال خاتمته وأعماله كلها محبوطة.
(1) قوله والأصح أنهم أفضل من بني آدم: لا خلاف ولا نزاع في أفضلية سيدنا محمد (ع) على جميع الخلق ولا عبرة بخلاف الزمخشري في تفضيل جبريل عليه السلام، وأما باقي الأنبياء فالجمهور منا ومن الأشعرية على أنهم أفضل. وإنما الخلاف هل سائر المؤمنين أفضل من الملائكة أو الملائكة أفضل ولهذا عبر البدر ببني آدم أشعاراً بأن
الملائكة. من
المراد من هذا الأنبياء.
- 138 - (1/138)
صفحة 137
وقيل: قوم أدانوا ديناً من غير إسراف، وقيل: قوم خرجوا
إلى الجهاد بغير إذن آبائهم
قلت: هذه غفلة منه، لأن من مات على التوبة استحق الجنة وليس لهم منزلة السابقين فيحبسون لقصور أعمالهم إلى أن يأذن الله لهم.
وروي عن الحسن: لما قيل له قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ضرب على فخذه وقال: هم قوم جعلهم الله على تعرف أهل الجنة وأهل النار ويميزون البعض من البعض والله لا أدري ولعل بعضهم الآن معنا.
ومما يقوي هذا القول أن الله ذكر أصحاب الجنة ومقالتهم وأصحاب النار ومقالتهم ومناظراتهم وما جرى بينهم فوسط بين المقالتين ذكر قوم توسطت حالهم بين حاليهما في المكان والمنزلة، أما المكان فقوله: وبينها حجاب وعلى الأعراف رجال، وأما المنزلة والمقام فالخوف والرجاء لقوله: وهم يطعمون وقوله لا تجعلنا مع القوم الظالمين) لتعلم أن الجزاء على قدر العمل، وكذا التقدم والتأخر على حسبهما ولا يسبق أحد عند الله إلا بالعمل وفيه التنبيه على الرغبة في حال السابقين وتحريض على إحراز قصبهم وأن كل واحد موسوم بسيماه
في ذلك اليوم فيرتد المسيء ويزداد المحسن وأن العصاة يوبخهم كل أحد.
رجعنا، قال أبو عمر: وقيل: قوم فيهم عجب، فالعجب أيضاً ذنب كبير، قال: «لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أعظم وهو العجب،، وفيه أيضاً نظر، وقيل: قوم عليهم دين من غير إسراف، هذا أحسن لأنه من الغارمين، وفيه خبر عن رسول الله الله
-179 - (1/139)
صفحة 138
أشياء ينبغي أن يعرفها المسلم:
وعلينا أن أن الله جملة المسلمين ونواليهم، وقال يونس
تعلم
وقال ابن محبوب: يقر بما عليه وليس عليه شيء إذا لم يجد الوفاء والله أعلم صحة ذلك من قلبه، وقيل: قوم خرجوا إلى الجهاد من غير إذن آبائهم، هذا أحسن أيضاً، وقيل: إنهم ذراري المشركين والمنافقين الصبيان اهـ، وقيل: الأشراف من الملائكة والأنبياء والشهداء وفيه نظر، والله أعلم.
هم
والأعراف هو أعراف الحجاب والسور المضروب بين الجنة والنار وهو أعاليه، قال الزمخشري: جمع عرف، استعير من عرف الفرس وعرف الديك. قوله: (وعلينا أن نعلم أن الله جملة المسامين): إعلم أنه مما يجب علينا معرفة جملة المسلمين من بني آدم غير الأنبياء والرسل والجاهل لذلك مشرك، وولايتهم فرض لقوله تعالى: رحماء بينهم.
قال أبو عمر: ولاية المسلمين توحيد والأمر بها والتقرب والاستحلال توحيد والإنكار والتحريم والجهل والتخطيئة لها شرك ..
قوله: (وعلينا أن نعلم أن كل جملة غير الأخرى): أي جملة الملائكة غير جملة الإنس وغير جملة الجن، وقد تقدم التنبيه عليه، وقيل: من لم يعلم ذلك الفرق أشرك.
(يونس): هو أبو القاسم يونس بن فصيل أبي زكريا بن أبي مسور يسجا - رحمهم الله تعالى - وكان هو وأخوه أبو يحيى زكريا سبقاً في العلم والعمل
-186 - (1/140)
صفحة 139
ابن أبي زكرياء - رحمه الله - وعلينا أن نعلم أن كل جملة غير الأخرى: الملائكة جملة، والجن جملة وبنو آدم جملة، ومن لم يعلم ذلك فهو مشرك، وعلينا أن نعلم أن الأنبياء كلهم آدميون وأنهم من نبيل آدم
والورع، وهما ممن ضمتهم المائة الرابعة، الخمسون الأولى منها، رحمهما الله
تعالى.
قوله: (وعلينا أن نعلم أن الأنبياء كلهم أدميون): أي من نسل آدم، وأما الرسل فليس علينا ذلك لأنه لو وجب علينا لوجب تكفير المخالف، واعلم أن الناس اختلفوا في الجن: هل بعث إليهم رسل منهم؟ فتعلق القائلون به بظاهر قوله تعالى: ألم يأتكم رسل منكم، لأن الخطاب للجن والإنس، ولا فرق بين مكلفين ومكلفين لأنهم برسول منهم آنس و به آلف، والجمهور أنهم من الإنس خاصة، وإنما قال: رسل منكم، لأنه لما جمع الثقلين في الخطاب صح ذلك كقوله تعالى: يخرج منها اللؤلؤ والمرجان)، والأحسن أن المراد أرسل الرسل من الجن إليهم لقوله: ولوا إلى قومهم منذرين).
وفي (الكشاف»: قال الكلبي: الرسل قبل أن يبعث محمد يبعثون إلى
الإنس و رسول الله إلى الجن والإنس.
قال أبو عمر عن بعض الكتب عن النظام قال: ما من رسول إلا وقد بعث إلى الناس كافة والجن كافة
-141 - (1/141)
صفحة 140
عليه السلام، فإن قيل لك: هل يجب علينا أن نعلم أن شرائعهم متفقة أو مختلفة؟ فقل: ليس علينا ذلك، ومن قال: لا أعرف آدم عليه السلام، فهو مشرك، ومن قال: ليس على من معرفته شيء فدعه، ومن قال: لا أعرف محمداً، فهو مشرك،
ومن قال: ليس علي من معرفته شيء، فقد كفر ونافق وسمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض، وسميت حواء واء لأنها خلقت من ضلع آدم القصير اليسرى،
6
(وليس علينا أن نعلم أن شرائعهم متفقة أو مختلفة): قال الله تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ك، وقال النبي ـ عليه السلام ـ: ه نحن الأنبيام إخوة لعلات أبونا واحد وأمهاتنا شقى»، أي أبوهم دين الإسلام وأمهاتهم شرائعهم، وعلينا أن نعلم أن آدم رسول إلى أولاده، ومن جهل آدم أشرك، ومن قال: ليس علي من معرفته، فدعه، واعلم أن ثبوت نبوته ورسالته من قول رسول الله لأبي ذر حين سأله عن أول الأنبياء، قال: آدم صلوات الله عليه،، قلت: يا رس رس ـول الله أ كان نبياً مرسلا؟ قال:
نعم
) وهل علينا ان نعلم ان شرائعهم متفقة او مختلفة (قال صلى الله عليه وسلم «نحن لانبياء أخوة لعلات أبونا واحد وامهاتنا شتى» ابوهم الاسلام وأمهاتهم شرائعهم والعلات الضرائر) وسميت حواء حواء) لانها خلقت من
(1) قوله أخوة لعلات: الحديث الأنبياء أولاد علات، وقوله أبونا واحد وأمهاتنا شتى، بيان وتفسير لقوله أولاد علات. ولم أقف على رواية المصنف رحمه الله والعلل الشرب مدة بعد أخرى. (1/142)
صفحة 141
ويستحب معرفة أحد وعشرين من الملائكة أربعة منهم يختلفون على ابن آدم بين الليل والنهار، واثنان مزكيان لأعمال بني آدم،
وبعضهم قال: ليس علينا من معرفة إسمه ولا نبوته ولا رسالته شيء، إذ ليس في القرآن ولا في السنة نص ولا أثر في إيجابه، حكاه عمنا إسماعيل عن أبي يعقوب - رحمهما الله تعالى -
ومن قال: لا أعرف محمداً فقد أشرك، ومن قال: ليس علي من معرفته شيء فقد كفر كفر نفاق، وهو قول ابن الحسين الاطرابلسي وسمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض كلها، كذا ورد في الحديث فخرجت ذريته بين أبيض وأحمر وأسود وأسمر وأسهل وصعب وخبيث وطيب، وخلقت حواء من جسد آدم من ضلع من أضلاعه، قيل: القصير اليسرى، وقيل: اليمنى ليسكن إليها لأنه إذا كانت منه كالبضعة من جسده كان أبلغ في المحبة والسكون، وهذا باق فيما بين الرجال والنساء، وفي الحديث: (إن المرأة خلقت من ضلع عوجاء فإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها».
قوله: (ويستحب معرفة احد وعشرين من الملائكة)، اعلم أن تمييز العدد لا تدخل عليه (من، والملائكة ليس بتمييز، ولذا جمعها وأدخل عليه (من)، واعلم انهم اختلفوا في عدد الحفظة فقال بعضهم: اثنان، كقوله
حي وفي بعض الروايات عن النبي عليه الصلاة والسلام) خلقت المرأة من ضلع أعوج اذا اردت ان تقومه انكسر وان رفقت به استمتعت منه» (ويستحب معرفة احد وعشرين من الملائكة اربعة (هم الحفظة اختلفوا في عدد الحفظة، (1/143)
صفحة 142
وثمانية جملة العرش، ورضوان خازن الجنة، ومالك خازن النار،
[تعالى]: عن اليمين وعن الشمال قعيد)، وقيل: اثنان بالنهار واثنان بالليل وهو المشهور، وقيل: ستة بالنهار وستة بالليل، وقيل: لا. حصر في ذلك بل تكثر ونقل لقوله عليه السلام: «رأيت بضعاً وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً،، يعني في قول الأعرابي خلفه في الصلاة حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه.
قال بعضهم اثنان بدليل قوله تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد»، وقال. بعضهم اربعة اثنان بالليل واثنان بالنهار، وقال بعضهم لا يقصرون على عدد معلوم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم حين قال الأعرابي في صلاته ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه) والذي نفسي بيده لقد رأيت نيفا وثلاثين. ملكا يبتدرون إيهم يكتبها أولا. وقال صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنها فيجتمعون عند صلاة الصبح فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم فيقول كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وآتيناهم وهم يصلون» وهذا معنى قوله «و قرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا أي محضورا أي تحضره ملائكة الليل وملائكة النهار واختلفت العلماء في الحفظة ما الذي يحفظون من اعمال بني آدم قال بعضهم يحفظون جميع أعمال العباد ظاهرها وباطنها، لقوله تعالى (كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون» فعم ولم يخص، وقال بعضهم لا علم لهم بغيب العباد ولا يعلم الغيب الا الله لقوله تعالى في بعض الكتب «انتم الحفظة لأعمال بني آدم وأنا الرقيب على ما في قلوبهم واثنان مزكيان الأعمال بني آدم) قال صلى الله عليه وسلم) تعرض اعمال العباد على الله عز وجل في كل يوم الاثنين ويوم الخميس والله اعلم ان كان هذا في معنى التزكية (وثمانية حملة العرش). قال الله تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية» قبل ثمانية أملاك وقيل ثمانية آلاف؛ وقيل ثمانية صفوف، والعرش فلك عظيم من
الاقتلاك (1/144)
صفحة 143
و جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل واللوح المحفوظ وملك.
الإلهام، والله أعلم
ونقل عمنا إسماعيل عن الغزالي أنه روى عن النبي ـ عليه السلام ـ: ه إن لكل مسلم مائة وستين ملكا يحفظونه من الشياطين ويكتبون ما عليه يؤجر أو يؤزر).
وقال مجاهد: يكتبون كل شيء وبعد موتهم يقفون على قبورهم يكبرون الله ويهللونه إلى يوم القيامة، وثواب ذلك للمؤمنين والصالحين أو يلعنونهم إلى يوم القيامة إذا كانوا طالحين، قال تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد -
بسم
السبعة ويقال لو القيت السموات السبع والارضون السبع في كرسي الله لكانت كحلقة ملقاة في فلاة ويقال لو القيت السموات السبع والأرضون السبع والكرسي في عرش الله لكانت كحلقة ملقاة في فلاة وروي عن جابر بن زيد رضي الله عنه انه قال: اول ما خلق الله العرش والماء والقلم ويقال أمر الله الملائكة بحمل العرش فلم يقدروا على حمله فجاءت نملة فاحتزمت فقالت الله العظيم واعتصمت بالله وتوكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فحملت العرش باذن الله فقالت الملائكة مثل قولها فحملوه باذن الله (واسرافيل) وكل بالنفخ) وجبريل (موكل بالرسالة (وميكائل (موكل بالحساب (وعزرائيل (موكل بالارواح والله اعلم، وفي بعض الاحاديث أن بين شحمة اذن اسرافيل وعاتقه مسيرة خمسمائة عام وأنه يتضاءل احيانا حتى. يصير مثل الوضع من خشية الله يتضاءل يعني ينطوي والوضع صف الطيور (واللوح المحفوظ (جبهة الملك) وملك الالهام) الالهام ايقاع معنى في النفس بطريق الفيض لا بطريق الاكتساب قال صلى الله عليه وسلم «احذروا فراسة المؤمن فانه بنور الله. يبصر» وقال ايضا «لكل امة محدث ومروع
ار
(1) المحدث الذي يحدثه الملك والمزوع الذي يلقى في زوغه أني في نقضه وقلبة وكلا المعنين في النفس وقد كان شيخنا قطب الأئمة من هؤلاء الرجال فكثيرا ما يحدثنا فيقع ما قال ومن ذلك الحرية العظمى ولهذا قال قصيدته البانية: ولا ريب. محدث ومروع:
وصاحب إلهام وعندي اكتسباب (1/145)
صفحة 144
له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله كم، أي جماعة من الملائكة تعتقب في حفظه وكلامه والأصل معتقبات فأدغمت التاء في القاف، أو مفعلات، أي بعضهم يعقب بعضاً أو يعقبون ما يتكلم به فيكتبونه يحفظونه من أجل أن الله أمرهم بحفظه، وقرئ بأمر الله كم أو يحفظونه من بأس الله ونقمه، وقيل: يتجنبون الآدمي عند غائطه وجماعه، وقيل: إثنان يحفظانه
وإثنان يكتبان عمله، وأربعة يختلفون بين الليل والنهار يشهدون عليه.
والثمانية الذين يحملون العرش ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ
ثمانية).
وعزرائيل الذي وكله الله على قبض الأرواح وقل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم.
ورضوان خازن الجنة ومالك خازن النار ونادوا يا مالك ليقض علينا
ربك).
وجبريل وميكائيل وإسرافيل، واختلف في اللوح المحفوظ، فقيل: جبهة ملك، وقيل: لوح من درة بيضاء طوله مسيرة خمسمائة عام وعرضه
كذلك
قيل: كتب يزيد بن مسلم إلى جابر بن زيد: ما أول ما خلق الله؟ فأجابه بالقلم والعرش والماء، ولا أدرى أيها تقدم، والله أعلم (1) قوله الأصل معتقبات .. الخ، تبع في هذا الزمخشري ورد بأن التاء لا تدغم في الفاء ولا العكس وقد نصوا على أن القاف والكاف يدغم كل منهما في الآخر ولا يدغمان في غيرهما ولا يدغم غيرهما فيهما.
-187 - (1/146)
صفحة 145
أشهر الحرم:
أشهر الحرم أربعة: واحد فرد وثلاثة سرد، فالفرد
والسرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
قوله: (الأشهر الحرم)، اعلم أن أشهر الحرم: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم، وشدد آخرون فيمن لا يعلمها، كذا في أثر مشايخنا رحمهم الله، قال تعالى: منها أربعة حرم،، اختلف في أشهر المدة التي بين رسول الله والمشركين المذكورة في قوله تعالى: براءة من الله ورسوله (إلى قوله) أربعة أشهر) فقيل: هي الأشهر الحرم لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال، ونزول الآية سنة تسع بعد فتح مكة بعام، وقيل: هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وقيل: عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وعشرة أيام من شهر ربيع الثاني، فإن قلت: كيف سميت حرماً على هذا التفسير أجاب الزمخشري بأنهم أمنوا فيها وحرم قتلهم وقتالهم أو على التغليب لأن ذا الحجة والمحرم منها، وقيل: هي عشرون من ذي القعدة إلى عشر من شهر ربيع الأول لأنه الحج الأكبر في عام تسعة لأنهم كانوا ينسئون الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر ويلغون الشهر الذي نسئوا فيه، وحج رسول الله ما قبل حجة
فان يكن فيكم فعمر () الاشهر الحرم) حرم الله القتال فيها على العرب في ذلك الزمان فاذا دخلت تلك الاشهر نصلوا الاسنة واعمدوا السيوف ولا تسمع فيها قعقعة السلاح واتمام حرم الله القتال في تلك الاشهر، اما السرد فليأ من الحاج في طريق مكة ذاهبا وراجعا. وأما رجب فان الناس يحجون فيه
[1 - ] (1/147)
صفحة 146
أشهر المدة وأشهر الحج:
أشهر المدة أربعة: عشرون يوماً من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول، وعشرة أيام من ربيع الآخر. وأشهر الحج. شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة، وقيل: عشرون منه، وقيل: ذو الحجة كله
الوداع فاستوى الحساب بأن رجع ذو الحجة إلى الأصل الموضوع واستقام الزمان لقوله عليه السلام في خطبته: (إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض، لأن العرب كانت تؤخر المحرم إلى صفر ورجب إلى شعبان لاحتياجهم إلى الغارة والحرب.
وأما أشهر الحج فمن شوال إلى ذي الحجة، قال تعالى: و الحج أشهر معلومات)، وقيل: إلى يوم الأضحى فيكون تغليباً للأكثر والأيام المعدودات هي أيام التشريق، وهل منها يوم الأضحى، أو من المعلومات وهي العشر أو معلوم ومعدود لفضله؟ أقوال، وفيه أنزل الله التوراة وفدى ابن ابراهيم من
الذبح وفديناه بذبح عظيم) وقد اختلف في الأيام المعدودات كما ترى.
حجة النافلة (أشهر المدة (مدة الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين قال الله تعالى (وان جنحوا للسلم فاجنخ لها» اي ان مالوا الي الصلح فمل اليه (اشهر الحج (قال الله تعالى (الحج اشهر معلومات» (1/148)
صفحة 147
الأيام المعلومات والمعدودات:
2
الأيام المعلومات عشرة أيام قبل يوم النحر، والمعدودات
بعد يوم
ثلاثة أيام النحر: هل هو من النحر، واختلفوا في يوم المعلومات أو من المعدودات؟ فقال قوم: من المعدودات،
وقال قوم: من المعلومات، وقال قوم: معلوم ومعدود.
الفرز بين الكبائر:
وعلينا معرفة الكبائر وفرز ما بينهن: اللواتي للشرك،
قوله: (وعلينا معرفة الكبائر)، اعلم أنهم اختلفوا في الكبائر، فقيل: ما توعد عليه بخصوصه، وقيل: ما أوجب الله فيه الحد، وقيل: ما نص الكتاب على تحريمه أو أوجب في جنسه حدا، وقيل: كل ذنب ولا صغيرة،. وقيل: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين وقلة الديانة، وعند أصحابنا: الصغائر غير معلومة والكبائر منها معلوم وغير معلوم.
(1)
الايام المعلومات (هي العواشر قال الله تعالى (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات» قال صلى الله عليه وسلم (ما من أيام أحب الي الله فيها الصيام من العشرة الاوائل من ذي الحجة ((الايام المعددات) قال الله تعالى (واذكروا الله في ايام معدودات» وعلينا معرفة الكبائر) والكبيرة (1) نسخة: ورقة الديانة.
-189 - (1/149)
صفحة 148
1991 -
واللواتي للنفاق، فالكاذب على الله منافق، والمكذب الله مشرك،
فالكاذب على الله من قال: إِنَّ الله بعث نبياً وهو لم يبعثه
وأما فرز ما بين كبائر الشرك وكبائر النفاق فواجب علينا، قال أصحابنا: من لم يفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق فهو مشرك، أو يوصله ذلك إلى الشرك لأن أكثر ضلالة الناس من عدم التفرقة بينهما، قالت الأزارقة: كلها كبير وشرك و كفر، لقوله [تعالى]: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً بعيدا - وإن أطعتموهم إنكم لمشركون كم في أمثالها من القرآن، وقالت النجدية: منها كبير شرك وصغير غيره، وقالت المعتزلة: منها كبير شرك وكبير فسق لا كفر، وصغير.
وقال أصحابنا: الكبير كفر وضلال وفسق، والعقاب عليها: فمنه شرك وهو ما كان تكذيباً الله وإنكاراً لشيء مما أمر به نصاً كإنكاره توحيد الله أو شبهه بخلقه أو سواه بغيره في ذات أو صفة أو ينكر وجوده أو يجهل معرفته أو ينكر حرفاً من كتبه أو نبياً أو رسولاً أو ملكاً أو جهل البعث أو شك في وجه من وجوه التوحيد التي لا يسع جهلها أو وصف الله بصفات النقص كما وصفت المشبهة أو يتقرب إلى الله بمعصية منصوص عليها أو يترك بعض الطاعات
ما أوعد الله عليها النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، والكبائر منها معلوم وقال بعض على التقريب ان الكبائر سبعة لقوله عليه الصلاة والسلام «اجتنبوا الكبائر السبع الموبقات تنجوا: الشرك بالله والقتل، والسحر، وأكل الربا، واكل اموال الناس ظلما، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين والكاذب على الله الذي زاد ما لم يكن) والمكذب لله). رد ما كان وانما وجب معرفة
6 (1/150)
صفحة 149
أو أنزل كتاباً وهو لم ينزله، والمكذب الله من قال: إن الله لم يبعث نبياً وهو مبعوث، أو أنكر ما أنزل الله من الكتب على أنبيائه، ومن أنكر من الأنبياء واحداً أو من الكتب حرفاً
يقول: إن الله أمره بذلك، أو يتقرب إلى الخلق بأفعاله من جميع الطاعات كالذبح والصلاة، أو يدعو إلى عبادة غير الله، ويدخل فيما ذكرنا الاستحلال لما حرم الله تعالى نصاً، أو يحرم ما أحله الله نصاً بغير تأويل أو جهل الشرك ويدلك على ذلك قوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) أي اطعتموهم فيما يقولون لكم: كلوا ما قتل الله لكم من الميتة، وفيما يحرمون من الحلال ويحللون من الحرام لأنهم يتبعون أهواءهم لا أمر الله تعالى، فمن اتبعهم منكم أو اتبع غير الله في دينه أشرك به، قال الزجاج فيما نقل عنه: من أحل شيئاً مما حرم الله أو حرم شيئاً مما أحله الله فهو مشرك، وإن أطاع الله في جميع ما أمره اه، وهذا عندنا لأنه راد على الله.
به
ومنه نفاق، وهو جميع ما حرمه الله تعالى إن اقترفه غير محلل له، أو ترك شيئاً مما أوجب عليه غير محرم له ككسب الحرام وأكله. من أموال الناس، ومن الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر والنبيذ والمسكر والبول والغائط وأنجاس أهل الشرك وذبائحهم وجميع الفواحش ما ظهر منها وما بطن من الزنا ومقدماته والربا والغش والتطفيف والبغي والسرقة والخيانة وقول الزور مطلقاً من الكذب والقذف والشهادة وحكم الجور والرشوة عليه، وقتل النفس وفعل الميسر، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم ومنع الحق مطلقاً ولو نفقة عبدك وامرأتك، والسحر والتنابز بالألقاب والغيبة والنميمة والأيمان الفاجرة والجور في قسم الإرث وكتمان (1) كما يزعم الملحدة الكفرة من أهل الباطل وتراه في اشارات الألوسي وغيره.
-101 - (1/151)
صفحة 150
فهو مشرك، والشاك في شركه ليس بمشرك ما خلا آدم ومحمداً عليهما الصلاة والسلام، لا يسع جهلهما ومن لم يعرفها فهو مشرك،
الشهادة وترك الصلاة والصوم ومنع الزكاة وترك الحج والكبير والحسد وسوء الظن واليأس من الرحمة وأمن مكر الله والإصرار على الصغيرة والعصبية والرغبة في الاستحلال أو التحريم مع التأويل ..
قوله: (اللواتي): مبتدأ على حذف مضاف، أي أما فرز اللواتي، والجملة يبعد «الفاء، خبره، واعلم انهم اختلفوا فيمن ادعى النبوة لنفسه أو غيره ممن ليس نبيا هل يشرك أو ينافق؟ قال تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا، أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فزعم أنه بعثه نبياً «أو قال: أوحى إلى ولم يوح إليه شيء، نزلت في مسيلمة الكذاب والأسود الصنعاني، وعن النبي: (رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب وكبرا علي وأهماني فأوحى الله إلى أن أنفخها فنفختها فطارا فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة وكذاب صنعاء الأسود، قالوا إنما أشرك مسيلمة رسالة النبي عليه السلام إلى الكافة والله يقول: وما أرسلناك إلا كافة للناس) ومن قال: (سأنزل مثل ما أنزل إليه) نزلت في عبد الله بن سعد بن سرح أخي عثمان لأمه كان يكتب لرسول الله الوحي فتعجب من تفصيل خلق الله الإنسان حين نزلت: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين كان إلى آخر الآية، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين، فقال له رسول الله: اكتبها كذلك: نزلت فكتبها، فقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إلى كما أوحي إليه، ولئن. كان كاذباً، لقد قلت كما قال فارتد ولحق بمكة ثم أسلم بعد ذلك، وأما من أنكر شيئاً مما ذكرنا فهو مشرك، قال تعالى: هو وما قدروا الله حق قدره إذ
لدفعه (1/152)
صفحة 151
ومن أنكر جملة من الأنبياء فهو مشرك، والشناك في شركه مشرك، والشاك في الشباك مشرك إلى يوم القيامة.
قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء، أي ما عرفوه حق معرفته في سخطه على الكافرين ولم يخافوه حين جسروا على إنكار النبوة وإنزال الكتب فنفى عنهم كما رأيت معرفته ومن لم يعرف الله فهو مشرك، وهذا مجمع عليه عند أصحابنا، ثم بدأ رحمه الله في تفصيل هذه الجمل: اعلم أن من أنكر نبياً أو حرفاً فهو مشرك وفي حكمهما الملك ..
وأما السامع فله حالات: الأولى: أن يعلم ما دفع، والثانية: أن يدفع نبياً هكذا من غير تعيين أي واحد من النوع، والثالثة: أن تقوم. عليه الحجة فيجب عليه أن يشركه، والرابعة: أن يدفع أبانا آدم أو نبينا محمداً فهذا لا عذر في الجهل للسامع بل يجب عليه أن يشركه؟. وقد تقدم ما تقدم في أبينا آدم من الخلاف، وتقدم الكلام على هذه المسألة بأشبع من هذا، والخامسة أن يدفع نبينا بإسمه ولم يعلمه، والحاصل أن السامع في سعة إذا لم يعلم ما دفع ما لم تقم عليه الحجة إلا إذا دفع نبياً لم يسمه جهله فلا يشعه حينئذ إلا أن يشركه، وأما إن دفع الجملة من الأنبياء والملائكة والكتب فعلى السامع أن مشتركة علم ذلك أو جهله، و كذا من أنكر شيئاً مما لا يسع جهله وقد تقدم ..
واعلم أن من أنكر نبياً كمن أنكر الله وأنكر الجملة، وكذا الحرف والملك لقوله: وما قدروا الله حق قدره وما أشبهه من أدلة، ولقوله: كذبت عاد المرسلين وقد كذبوا هودا، وما أشبهه، وفي السؤالات: ومن أنكر نبياً فقد أشرك، والسامع إن لم يعرف فليس عليه شيء، وإن عرف فعليه أن (1/153)
صفحة 152
من
عقائد الإباضية:
وليس منا من قال إن القرآن غير مخلوق، ولا من قال إن أسماء الله مخلوقة، ولا من قال إن أهل القبلة في الولاية جميعاً، ولا من قال إن أبا بكر وعمر من الأنبياء، ولا من قال إن
يكفره، وإن لم يفعل فهو مثله، وإن أخذ تشريكه فعليه أن يشركه وإن لم يفعل فقد أشرك، وقد تقدم تفسير ذلك إذا كان مسلماً معيناً، وأما إن قال: أنكرت واحداً من النوع فلا يسعه إلا أن يكفره وأن يبرأ منه كذا في السؤالات عن أبي محمد عبد الله بن سجميان - رحمه الله - وأما إن عين فقال: هذا نبي أو حرف أو ملك أنكرته، فعلى السامع أن يبرأ منه أخذ أو لم يأخذ، وعنه أشرك لأنه أساغ له ذلك، وقيل: إن كان الأمر كما ذكر وإن كان على خلافه فلا يشرك، وإن رجع وقال: لا أدري، فإنه يبرأ منه لأن هذا رجوع عن
العلم، والرجوع عن العلم فيما يشرك فيه الجاهل مشرك وفيما ينافق منافق.
قوله: (وليس منا من قال إن القرآن ليس بكلام الله)، وفي نسخة: ليس بمخلوق، وهو الصواب إن شاء الله، ومعنى ليس منا: ليس بولي لنا، أي ليس من أوليائنا على حذف مضاف، وهذا أحسن التفسير فيها، ومن أنكر خلق القرآن فهو متأول وليس براد على الله، قال تعالى: و ما يأتيهم من ذكر من
الرحمن محدث.
الكبائر لاجل معرفة الشرك) وليس منا (معناه ليس بولي لنا وليس من
-108 - (1/154)
صفحة 153
محدثة.
وفي الأخرى: و من ربهم محدث إلا استمعوه) وكثرت أدلته عقلا ونقلا وليس مختصرنا موضع بسط شيء، وقال به جميع الحشوية وإن اختلفوا بينهم: هل الذي في اللوح المحفوظ وما نزل به جبريل وما في صدور أهل العلم وما بين دفتي المصحف وما يتلوه القارئ قديم وكلام الله وقرآنه، أو عبارة عنه وهي وتعتقد أن الله خالق وما سواه مخلوق، واختلف الناس هل الإسم بمعنى التسمية أم بمعنى المسمى مع اتفاقهم أن المفسر في اللغة والنحو وما دلت قرينة على إرادة لفظه بمعنى التسمية وإنما الخلاف مع عدم القرينة، والصحيح أنه بمعنى المسمى، لأنك إذا قلت: جاء زيد، فالذي أسند إليه المجيء ذاته لا لفظه، وخالف النكات وجماعة، وذهب جماعة ممن ينتمي إلى الإسلام من المرجئة أن من أتى بصفقة الإيمان على ما فسروه قولاً فهو مؤمن مسلم حقاً ثبتت له الولاية في الدنيا ولا يعرض على النار في العقبى ليس بكافر ولا منافق ولا ضال ولا عاص وبالله التوفيق، وعندهم اختلاف وتشغيب في بعض المسائل ولم أقف على القائلين أن أبا بكر وعمر رسولان أو من الأنبياء، ولا وقفت على كلام أحد نسبه إلى أحد.
الله
(3)
(2)
اخلاقنا (والقرآن كلام الله (مخلوق منزول وزعم من زعم ان الالفاظ التي في القرآن مثل الله والرحمن والسميع والعليم هي اسماء الله وقال ان اسماء الله مخلوقة وليس كما قال فان الالفاظ التي في القرآن تسمية الاسماء واسماء في ذاته (ولا من قال ان ابا بكر وعمر من الانبياء (فهو منافق، وقيل انه (1) النكات والنكار ومستاوة واليزيدية اسماء لفرقة واحدة خرجت من الاباضية وخالفت في مسائل وإنما سموا نكانا لنكتهم بيعة الامام عبد الوهاب الرستمي ونكارا لانكارهم لها ومستاوة لبطن من البربر ويزيدية نسبة الى عبد الله بن يزيد الفزاوي الكوفي كان من أصحاب الامام الربيع بن حبيب خالف في مسائل قلاه عليها المسلمون وهجروه ومن معه وله مسائل في الفروع يؤخذ بها.
(2) لم أقف على الفرقة الزاعمة أن أبا وعمر من الأنبياء مع شدة البحث والظاهر ان القائلين بها من غلاة الخوارج وليس بمعقول أن يذكر مؤلف المقدمة هذه المسألة دون أن تكون ثابتة إلا ان انقراض القائلين بها سريعا مع شذوذها وصدورها من بعض غلاة وأقلية بادت بسرعة جعل المسألة غرية حتى كأن الكتاب المؤرخين لم يتناولوها. (3) مخلوق ومنزول: اعلم ان هذه المسألة مما احتدم الخلاف فيه بين الأمة فارتطم فيها من ارتطم وخطأ مما ليس في شيء من الحق وانما جرت فيها مغالطة والجهتان مختلفتان فذهب المشنعون بسوء الفهم شر مذهب والحق كما وضحه الامام شمس الدين أبو يعقوب في الدليل وبين طريق كل من الفريقين: القائلين بخلق القرآن، والقائلين بقدمه، فالأولون قصروا على القرآن المتلو المحفوظ في الصدور والمصحف الموصوف من الله بالمحدث والمنزل والجعل والذهاب
11001 (1/155)
صفحة 154
سلطانين يجتمعان في سيرة واحدة، ولا من زعم أن الهجرة
بعد فتح. مكة، ولا
قال إن من
جميع من
باقية
يحل دمه بحل ماله،
ولا من زعم أن علم الديانة يدرك بغير تعلم الديانة يدرك بغير تعلم له، ولا من وقالت الخلفية من الإباضية: إن كل حوزة تستقبل بإمامها، ولا يجمع إمام. حوزتين، ومن قال هذا خرق الإجماع. وقوله: (سلطانين): كناية عن الإمامين، ولم يود السلطانين حقيقة عرفية أو أراد الإستعارة، ووجه التشبيه القدرة على إنفاذ الأمور والأحكام،
لا
قال تعالى: وآتينا موسى: سلطاناً مبينا)، أي تسليطا واستيلاء .. وقالت الخوارج بتشريك أهل الكبائر. وسبيهم وغنيمة أموالهم وانتحلوا
مشرك (ولا من قال ان امامين يجتمعان في سيرة واحدة (كما لا يجتمع فحلان في ذود واحد وسيفان في غمد واحد ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الانصار للمهاجرين: منا أمير ومنكم أمير فقال لهم أبو بكر الصديق. رضي الله عنه: هيهات هيهات الله واحد والرسول واجد والامام واحد (الهجرة (قال صلى الله عليه وسلم) لا هجرة بعد فتح مكة .......
) وعلم الديانة لا يدرك الا بالتعلم، لقوله تعالى «فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين» اي ليتعلموا قالت العلماء الراد لعلم اللسبنه: بتأويل يقتل ولا يسبي، وزعمت الازارقة أن جميع من يحل دمه يحل ماله. وهذا خطأ قال صلى الله عليه وسلم) لا يحل مال أمريء مسلم الا بأحد ثلاثة تراض، وبيع عن تراض، وميراث من كتاب الله تعالى. وقال ايضا الج، ولم ينظروا الى القرآن الذي هو علم الله إذ لا ريب في قدمه والآخرون قضروا على القرآن القديم الذي هو علم الله وصفته وكلامه فقالوا بقدمه وبالسكوت عن المحفوظ في المصحف والصدور الخ، هذا مع اغراضنا عن الفريق الغالي الزاعم. لقدم المكتوبة في المصحف بل والمصحف وما الى ذلك من ستخف القول البعيد عن المعقول: فأنت ترى الأختلاف لفظيا بين الفريقين لا غير وقد بسطنا القول في هذه المسألة في كتابنا (منهاج السلامة) بما.
يوجد في غيره من المؤلفات والحمد لله على التوفيق. (2) اجمع الخوارج في هذه المسالة واطبقت كلمتهم عليها فلا تجد فرقة. شذت عنها صفرية وازارقة. ونجدية وعجاردة ومن تفرغ عنهم حتى كانت ميزتهم الخاصة. عقيدة بهم احها عند غيرهم ولاسيما في تأويل المتشابه الذي بلغوا.
في تشريك أهل التوحيد يكبائر لا إلى حد التجسيم عند كثير منهم
14.07 - (1/156)
صفحة 155
أن الإمامة ليست بواجبة ولو كانت شروطها، وولاية المسلمين توحيد والأمر بها توحيد، والتقرب والإستحلال توحيد، والإنكار لها والتخطئة والجهل شرك
الهجرة واستدلوا بقوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ك، وعلى السبي بما وقع من أهل دبا وبني ناجية قرية بعمان وعمدوا إلى زلة المسلمين واتخذوها دينا فعموا وصموا وضلوا عن سواء السبيل، ونقضوا قاعدتهم يجواز توريث أهل الكبائر ومناكحتهم. وقالت الصوفية: إن العلوم تدرك بغير تعلم إذا أكثر العبد الطاعة وصفا ذهنة من شوائب الدنيا و علائق الخلق انطبعت فيه العلوم كالمرآة الصقيلة، ا يوسف هذا فيما بقي في حفظي من كتبه
عمنا ولا يبعد وقالت الخوارج: باتحاد الدماء والأموال، أي إذا حل الدم حل المال فيما أظن لا مطلقاً، لأن الذي لزمه الحد أو القصاص لا أظن أنهم يبيعون ماله،
والله أعلم .. وقال النكات: إن الإمامة لا تجب على الخلق مخ استيفاء الشروط.
قوله: (وولاية المسلمين توجيد)، تقدم أن ولاية جميلة المسلمين فرض) والعمل بها توحيد، وكذا الأمر بها والتقرب والإستحلال، وتركها وجحودها وجهل فرضها والتخطئة لها شرك، ومن جهل أن الله أوجب على فعلها ثوابا
أو على تركها عقاباً ضل و كفر
2
(1). في نسخة تصحيحا. وقالت الصفرية وما ذكره المصنف عن القائلين هو قول الصوفية ولم يعرف هذا القول عن الصفرية الخوارج، وأقرب ما يكون أن يكون هذا القول الجمع كبير من أئمة العلم من سائر المذاهب فانهم يسمون ذلك بعلم الألهام ويقولون: ان مرآة العقل إذا صفت بالانقطاع الى الله وخلصت من شوائب المعاصي حصل لصاحبها. قوة الالهام وانكشاف الحقائق ودقائق المنتائل: ومنهم من يعبر بالفيوضات الحكمية وكل هذا لا يخرج عن استكشافات وحقائق صحيحة غالبا لأهل الرياضة العقلية لكنها ليست في العلوم الشرعية لأنها مستمدة من كتاب الله وسنة رسول.، وقد يفيض العرفان على قلب العلماء العاملين فهما وتحقيقا وإدراكا لعويصات المسائل لأدنى تأمل وهذا والحمد الله واقع كثيرا، أفاض الله علينا من عوارفه إنه وهّاب كريم.
الله
- 157
- (1/157)
صفحة 156
خمسة من لم يعرفها فهو كافر
خمسة من لم يعرفها فهو كافر حقاً: معرفة المعبود،
واعلم أن كل ما كان الإقرار به توحيداً، فالإنكار له شرك وما كان الإقرار به طاعة فإنكاره كفر، وكل تقرب الله بطاعة توحيد كانت فرضاً أو نفلا، وكل تقرب إليه بمعصية شرك، وكل تقرب إلى غيره بهما أو بأحدهما شرك.
وتقدم أن الإستحلال لما حرم الله إذا لم يصحبه تأويل شرك، و كذا العكس واستيفاء مباحث هذه المسائل يحتاج إلى مجلد
ختم
قوله: (خمسة من لم يعرفهن فهو كافر حقا:): إعلم أن الشيخ – رحمه الله - هذه النكتة بها تنبيها على شرفهن وما جمعن من علوم الدنيا والآخرة، وعلوم القلب والجوارح، وعلوم التوحيد وغيرها، والأحسن في خمسة أن يأتي به بغير تاء وإن كان المذكر، كقوله تعالى: أربعة أشهر وعشرا وقوله عليك الان د ثم اتبعه بست من شوال،، والأحسن في الضمير أن يجمع كما فعل، وخمسة مبتدأ، وسوغ الابتداء بالنكرة الإفادة، نحو: غلام على السطح، ورجل على الباب، على ما حقق في المطول، و (من) شرطية منصوبة على الإشتغال، و «حقاً»
من سرق شبرا من ارض جاره طوقه الله في عنقه الى سبع ارضين» وقال ايضا «القليل من اموال الناس يورث النار «فقيل له كم القليل يا رسول الله؟ فوضع اصبعه في الارض فالتزق به شيء من التراب فقال لهم هذا. القليل» وشروط الإمامة سبقت) وولاية المسلمين توحيد) يعني بذلك ولاية الجملة وولاية المعصومين
هو
11071 (1/158)
صفحة 157
مصدر توكيد لغيره، أي حق ذلك حقاً أي بمضمون الجملة المتقدمة، ويجوز أن يكون نعتاً لمصدر، أي كفراً حقاً، وتسامح في قوله: من لم يعرفهن، والصواب: من لم يفعلهن ومن لم يكن. معه، والمراد بالكفر المعنى الأعم لا الشرك لأنه عندنا
حقيقة فيهما
واعلم أن أول ما يجب على العبد معرفة معبوده كما تقدم وكيف تصح لك عبادة من لا تعرفه بأسمائه وصفاته وما يجب له وما يستحيل أن يوصف به: من لم يعرف الله حق معرفته لم يعظمه حق عظمته، وأعرف الناس بالله: أشدهم خشية وأخلصهم عبادة، ولو عبد الله رجل عبادة الملائكة بغير علم لم ينفعه
ذلك
و معرا
رفة الله أن تعلم أنه إله حي عالم قادر مريد سميع بصير متكلم قديم
ليس لقدمه بداية، دائم ليس له نهاية، لا يقيد وجوده بزمان ولا تضمنه جهة ولا مكان ذو العظمة والجلال والعزة والكمال غني عن جميع الكائنات لا يوصف بشيء من صفات المحدثين ولا يجوز عليه ما يجوز على المحدودين من اتصال وحركة ويقظ وجوهرية وأضدادها والإحساس والبداء لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) تعلق علمه يجميع المعلومات وقدرته يجميع المقدورات وهو بكل شيء عليم - وعلى كل شيء قدير) لا يقع شيء في نفس ولا حركة عين إلا بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته؛ فمنه الخير والإيمان والنفع وأضدادها، لا تكيفه العقول ولا تلحقه الأوهام، أنشأ الخلق ودبر الأمر وفصل الآيات، لا يشغله شأن عن شأن لا يعرب عن ربك مثقال ذرة في الأرض ولا في
-109 - (1/159)
صفحة 158
والرضا بالموجود،
السماء تواضعت جميع الكائنات لعظمته، فسبحان من لا شبيه له ولا يسأل عن أفعاله، مرسل الرسل ومنزل الكتب، وأوضح للعباد السبل، وجازاهم بالجنة على الوفاء، وبالنار على التقصير بعد أن وضع موازين القسط ولا يظلم ربك
أحدا.
واعلم أن معرفته إنما تدرك بالإستدلال بالعقول وما أوضح من الآيات وتنبيه الرسل، ومن لم يعرفه فهو مشرك.
قوله: (والرضا بالموجود): الرضا العزم على امتثال ما حكم الله به وسكونه إليه، وقد نفى الله عز وجل الإيمان عمن لم يرض بقضاء رسوله علال الان بقوله: فلا وربك لا يؤمنون) الآية، فكيف بقضائه، وقيل: الرضا سرور القلب بعد القضاء، وقيل: اليقين بأن الله عدل في قضائه،، ومن لم يرض. وسخط ورأى قضاء الله غير جار عليه فقد كفر:
وفي الحديث عنه عليه السلام: «كل شيء بقضاء وقدر»، وعنه عليه السلام: «ما كان كفر إلا كان مفتاحه تكذيباً بالقدر»، والإيمان بالقضاء. والقدر واجب على كل مكلف، وعنه عليه السلام: «لا يؤمن العبد حق يؤمن بأربع: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله وأنه بعثني بالحق، والبعث. بعد الموت، والقدر»، وعنه عليه السلام: «إنك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره،، ثم فسره و بأن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وإن مت على غير ذلك دخلت النار، وكفر إبليسن إنما كان لعدم رضائه بقضاء الله ومخالفته لأمره لقوله:
160 (1/160)
صفحة 159
وإقامة الحدود،
أنا خير منه، قالوا: من خالف أمر الله ولم يره واجباً عليه فقد كفر بالإجماع،
نا حال بعضهم، وتقدم ما إذا عطفته على هذا نفعك
وقوله: (وإقامة الحدود): استعارة من تقويم العود وتسويته لفعل ما
أوجب الله على العباد مما حد لهم كما أمرهم من غير اعوجاج وجور، أي يعملونها ولا يتجاوزونها تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) أو عبارة عن دوامهم على فعل ذلك.
والحدود هو وترك ما نهى عنه كقطع السارق وظلم الناس، ومن أنكرها فهو مشرك، ومن
ما حده الله من تحريم الحرام وتحليل الحلال، وفعل ما أمر به
تركها فهو منافق، والحدود جمع -
جد
وإقامة الحدود التي هي. غير العبادات البدنية، إنما تلزم مع الظهور، لكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان دائما
(واقامة الحدود (يمكن أن تكون الحدود احكام الله من امره ونهيه كما في قوله تعالى (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه» وكما في قوله صلى الله عليه وسلم) أيها الناس ان لكم معالم فانتهوا الى معالمكم» معناه ان للمؤمنين اعلاما وحدوداً في الشريعة مبينة بكتاب الله يجب عليهم الوصول اليها من غير أن يتجاوزوها ولا يقصروا عنها ويمكن ان تكون الحدود
-171 - (1/161)
صفحة 160
والصبر على المفق
واعلم أن إقامة الحدود صارت بالعرف علماً على ما يفعله الحاكم من القطع والجلد والسجن والتعذيب وغير ذلك مما كان مثله، والله أعلم
قوله: (والصبر على المفقود)، إعلم أن الصبر لغة الحبس: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وفي الاصطلاح: حبس النفس عن الجزع عند الشدائد، وقيل: ترك الشكوى من ألم البلوى وجعل عدم الصبر كفراً لما في الجزع من الخطر والضرر والموصل إلى أعظم السخط لما روي أن الله يقول: (من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر النعمائي فليتخذ رباً سوائي،، وعن بعضهم قيل: كأنه يقول: هذا ا يرضى بنا رباً حين سخط فليتخذ رباً آخر يرضاه، وهذا غاية التهديد والوعيد لمن غفل عن الله، وللرب أن يقضي وعلى العبد أن يرضى ويصبر وبالصبر يتوصل إلى العبادة، ولا يحصل المقصود منها إلا به لأن العبادة كلها مبنية على احتمال
لاء
الرجم والجلد والقطع والادب وما أشبه ذلك) والصبر) على ثلاثة، الصبر على طاعة الله وهو الدوام والاستمرار عليها، والصبر على ثلاثة، الصبر على طاعة الله وهو الدوام والاستمرار عليها، والصبر على معصية الله وهو الاجتناب والترك وردع النفس عما تشتهيه من ذلك، والصبر على مصيبة الله وهو ترك الجزع والسخط من فعل الله، قال بعض العلماء من صبر على طاعة الله فله ثلاث مائة درجة في الجنة ما بين الدرجة والدرجة مثل ما بين عنان السماء الى الارض، ومن صبر على معصية الله فله تسع مائة درجة مثل ما بين عنان السماء الى الارض مرتين وعنان السماء
-177 - (1/162)
صفحة 161
المشقات والدنيا مبنية على المحن والمصائب، والنفس أسرع شيء إلى الجزع فإن حبستها وقهرتها حسنت حالك وإلا أوردتك المهالك، قال تعالى: لتبلون في أموالكم وأنفسكم و لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور كم فمدحهم، وكذا وجلعناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أو اب وجعل لهم البشارة وبشر الصابرين والرحمة والصلاة والإهتداء أولئك عليهم صلوات من ربهم) إلى (المهتدون كم والغرفة أولئك يجزون الغرفة بما صبروا، ويسلم عليهم سلام عليكم بما صبرتم، فكفى الصابر هذه الدرجات العلى والكرامات العظمي
-
وأيضاً أو عده ثواباً لا غاية له ولا منتهى و إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، وبالجملة أن الصبر واجب أمر ربنا به يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) إلى (لعلكم تفلحون، وعنه عليه السلام: «ما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر) وعن عمر رضي الله عنه: جميع خير المؤمن في صبر ساعة واحدة ولا ينال خير الدنيا والآخرة إلا بالصبر وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون (إلى قوله (بما صبروا)، والصبر دواء ناجع وترياق نافع فعليك به.
6
قوله: (على المفقود): يحتمل العموم لفقدان الراحة في الطاعة والملاذ في المعصية وارتكاب الشدائد في المصائب لفقد المحبوب وفقد الرزق ويحتمل الأخيرين.
- 163 - (1/163)
صفحة 162
والوفاء بالعهود.
قوله: (والوفاء بالعهود): العهد الموثق، ويحتمل أن يراد ما ألزم الله عباده من تحليل حلاله وتحريم حرامه وجميع ما أمر به من. طاعته ونهى عنه من معصيته والوفاء بذلك واجب، قال تعالى: و اوفوا بعهدي أوف بعهدكم الله فقد أمر الله المكلفين بالوفاء بالعهود.
ويجوز أن يراد العهود التي جعلها الناس بينهم من عقود الأمانات وغيرها، قال تعالى: والموفون بعهدهم إذا عاهدوا - ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها - يا أيها الذين آمنو أوفوا بالعقود لم يقال: وفي وأوفى.
*
ما بدا منها (والوفاء بالعهود (قال الله تعالى «يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود يعني بالعهود وقيل لما نزل ويل للمطففين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراها على أهل المدينة وقال «خمس بخمس» قيل يا رسول الله ما خمس بخمس؟ قال ما نقض قوم العهد الا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله الا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا فيهم الموت، وما طففوا الكيل الا منعوا النبات واخذوا بالسنين، وما منعوا الزكاة الا حبس عليهم المطر» قال الله تعالى «وأوفوا بعهدي اوف بعهدكم» اللهم اجعلنا من الموفين المخلصين بالعهد وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الله
164
(تم) (1/164)
صفحة 163
هذا ما تيسر على النكتة من التعليق وقد أوضحت ما صعب دون تطويل بل غرة على نكتة، والحمد لله رب العالمين، فرغ منه في أوائل شعبان عام أربعة وتسعمائة وهو العام الثاني من إخراج المسلمين النصارى من جربة، اللهم اجعله خالصاً لوجهك وانفع به وقد أذنت لمن وجد ما يصلح أن يفعل ويؤجر، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً والحمد لله رب العالمين.
***
- 165 - (1/165)
صفحة 164
الفهرس
ترجمة العلماء الثلاثة: (عمرو بن جميع)
(البدر الشماخي) (العلامة أبو سليمان)
المقدمة
شرح كلمة التوحيد
قواعد الإسلام أركان الإسلام
قواعد الكفر
أركان الكفر
أسهم الإسلام
كمال الدين
فرز الدين
حرز الدين (1/167)
صفحة 165
حد الدين
مسالك الدين ستة مع ستة
عدد الصلوات
أقسام الناس
أقسام الولاية معنى الولاية
أقسام البراءة
فصل
الحكم في المؤمنين
الحكم في أهل الكتاب الحكم في المجوس الحكم في المشركين
مسألة: جملة الكتب
جملة الأنبياء عليهم السلام
أقسام السنة
أقسام الكفر
أقسام الإيمان
أقسام الإلزام
أقسام الأمر من أقسام الولاية
جملة الملائكة (1/168)
صفحة 166
أشياء ينبغي أن يعرفها المسلم أشهر الحرم أشهر المدة وأشهر الحج
الأيام المعلومات والمعدودات الفرز بين الكبائر
من عقائد الإباضية
خمسة من لم يعرفها فهو كافر
رقم الإيداع: 89/ 617 (1/169)
صفحة 167
إن علم أصول الدين هو الركن الأوحد من بين أركان الإسلام الذي تتوقف عليه
جزئيات هذا الدين وترجع إليه جميع وظائفه، وقد عنى علماء الأمة الإسلامية عناية بالغة بهذا العلم فخصوه بالمؤلفات الجمة والبحوث الواسعة، وإن من أجود مختصراتهم سرحًا وأعذبها بيانا واصفاها موردا تلك الرسالة القيمة الموسومة بـ (مقدمة) التوحيد) التي نظمت جواهرها من مفردات اللسان البربري - الذي لا يزال لسان غالب الأسرة الأباضية في الشمال الإفريقي - ثم تناولها بالتعريب العلامة الجليل أبو حفص عمرو بن جميع رحمه الله تعالى،
لتعم فائدتها ويشمل خيرها وقد لقيت عناية بالغة من كثير من العلماء فاهتموا بشرحها لنشر طواياها وتشفيق الأصداف عن جواهرها من بينهم العلامتان الجليلان بدر العلماء أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وأبو سليمان داود بن إبراهيم الثلاثي رحمهما الله.
ومما امتاز به شرحاهما القيمان التوسط في البيان بين الإيجار المخل والإسهاب الممل، وقد زادت من إشراق سناء هذين الشرحين واستهواء جمالها للقلوب تلك الأعلاق النفسية التي حلىً بها أجيادهما شيخنا العلامة الإمام أبو إسحاق إبراهيم اطفيش رحمه الله تعالى ببراعة البليغ الذي سطر تلك التعليقات المفيدة في حواشيهما .. جزى الله الجميع كل خير ...
DAR ALHIKMA
Publishing and Distribution
88 Chalton Street, London NW 1 1 HJ Tel: 44 (0) 20 7383 4037 Fax: 44 (0) 20 7383 0116
E-Mail: hikma_uk@yahoo.co.uk Website: www.hikma.co.uk (1/170)