صفحة 1
الكتاب: الملاحن
المؤلف: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت 321هـ)
شرح وتحقيق: د. ونيس عامر (جامعة الزيتونة - تونس)
الطبعة: الأولى 2003م
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] كتاب الملاحن
لابن دريد الأزدي
(ت 321هـ)
شرح و تحقيق
د. ونيس عامر
جامعة الزيتونة
تونس
الطبعة الأولى
2003
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة ابن دريد
هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (1) . العماني (2) . ولد بالبصرة بسكة صالح، سنة ثلاث وعشرين ومائتين (3) . 223هـ/837م. عندما نزح جده دريد مع النازحين من الأزد نحو الشمال إلى البصرة، خلال القرن الثاني للهجرة، حيث أنجب ابنين سمّى الأولَ الحسن، والثاني الحسين، وصاحبنا ابن الأول منهما.
__________
(1) – نسبة إلى أزد، أو الأسد، بالسين المهملة بدل الزاي، جاء في كتاب الأنساب لسلمة الصحاري العوتبي: "فأما الأزد ويقال: الأسد، واسمه أزد بن الغوث بن بنت بن مالك، بن زيد، بن كهلان، بن سبإ، بن يشجب، بن يعرب، بن قحطان. وإليه جماع قبائل الأزد كلها، وهو أبوهم، وأصلهم الأزد، والأسد واحدة العرب، تبدل من الزاي سينا". انظر ج2، ط3، سنة 1994م. ص44.
(2) – تلك إضافة إلى عمان، (الآن سلطنة عمان)، وهي ثغر بالبحرين، نزلتها فرقة منهم فعُرفوا بها. انظر ترجمته في كتاب الأنساب، وبغية الوعاة. والبلغة للفيرزوأبادي. وتاريخ ابن الأثير، وابن كثير، وتاريخ بغداد، وخزانة الأدب، والبداية والنهاية، وطبقات النحويين واللغويين، والفهرست لابن النديم، ومعجم الأدباء لياقوت، والنجوم الزاهرة، واللباب، ومرآة الجنان، وتهذيب اللغة، والوافي بالوفيات، وجمهرة أنساب العرب، وتذكرة الحفاظ، وهدية العارفين، وكشف الظنون، ووفيات الأعيان، ومعجم الشعراء، وميزان الاعتدال، وشذرات الذهب، وطبقات ابن قاضي، ولسان الميزان، ومراتب النحويين، ومسالك الأبصار، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان، والمرزباني في معجمه، ونزهة الألباء في طبقات الأطباء ، والأعلام للزركلي، ومعجم المؤلفين لكحالة .
(3) – انظر المصادر السابقة. (1/1)
صفحة 2
إلا أن الثاني –وهو عمه- هو الذي اعتنى به وسهر على تربيته، وتأديبه منذ صباه حتى كلّف به مؤدبا في اللغة والشعر، وهو أبو عثمان الأشنانداني (1) .
ولما تمكن من اللّغة واكتنزت حصيلته العلمية أخذ يحضر حلقات الدروس بمساجد البصرة، شأنه شأن ذلك الجيل، فحضر مجالس مشاهير اللّغويين والنحاة وغير ذلك مما هو متداول وقتئذ .
شيوخه
لابن دريد شيوخ كثيرون ، نذكر هنا المشهورين منهم :
1. عمه الحسين بن دريد.
2. أبو عثمان الأشنانداني، الذي روى عنه الشعر واللغة.
3. عبد الرحمن بن أخي الأصمعي (2) .
4. أبو الفضل الرياشي (3) .
5. أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني (4) .
6. السكن بن سعيد الجرموزي.
7. محمد بن عبد الله العتبي.
8. أبو بشر أحمد بن عيسى العكلي.
9. يزيد بن عمر الغنوي.
10. الفضل بن محمد العلاّف.
11. أبو العباس ثعلب.
12. محمد بن أحمد الصولي.
تلاميذه
__________
(1) – توفي سنة 228هـ/900م. وله من الكتب كتاب "معاني الشعر" وكتاب "الأبيات الغريبة". انظر عنه: الفهرست لابن النديم، تحقيق مصطفى الشويمي، طبعة تونس، الجزائر، سنة1985م، ص271. والأعلام للزركلي، ج3، ص103.
(2) – توفي حوالي سنة 240هـ /855م. وهو من الأساتذة الذين تأثر بهم ابن دريد، وكان ثقة فيما يرويه عن عمه، وعن غيره من العلماء .
(3) – توفي سنة 257هـ، ذكر ذلك ابن دريد، وكان عالما باللغة والشعر، كثير الرواية عن الأصمعي، وروى أيضا عن غيره. وكان من أعلام عصره في النحو والاشتقاق، فأفاد منه ابن دريد حيث روى عنه مسائل في الغريب. تفرد بها عن غيره. وجعلته في مرتبة عالية عند معاصريه.
(4) – توفي سنة 255هـ. كان كثير الرواية عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي، عالما باللغة والشعر، حسن المعرفة بالعروض، كثير التأليف للكتب في اللغة. يقول الشعر، صادق الرواية، وعليه اعتمد أبو بكر بن دريد في اللغة. انظر المصدر السابق. (1/2)
صفحة 3
تتلمذ على ابن دريد جمٌّ غفير من الطلبة، نذكر فيما يلي المشهورين منهم، الذين تركوا لنا أثرا كبيرا، وعلما غزيرا دلت عليه مصنفاتهم، وهم :
أبو علي القالي، وإسماعيل الميكالي، وأبو علي الفارسي، والسيرافي، والآمدي (صاحب الموازنة)، وابن شقير، وابن خالويه، وأبو القاسم الزجاجي، وأبو الفرج الأصبهاني، والمسعودي (صاحب مروج الذهب)، والفضل بن شاذان، وابن السراج، والخزاز، والمرزباني، وابن مقلة الكاتب، وغيرهم كثير.
رأي المؤرخين والعلماء فيه
لقد ذكروا أنه كان واسع الحفظ (1) . وأنه هو الذي انتهت إليه لغة البصريين، حيث ذكروا عنه قدرته الفائقة في الشعر (2) . وأنه شيخ المشايخ، فريد زمانه في اللغة والشعر (3) . وأنه رأس أهل العلم والمتقدّم في الحفظ للغة والأنساب وأشعار العرب، كثير الرواية، سمح الأخلاق، له نجدة في شبابه وشجاعة وسخاء وسماحة (4) . فقد روي عن أحدهم أنه كان يدخل عليه الجماعة فيستحيون من وقاره (5) . وأنه كان يتسامح في الرواية عن المشايخ ، فيسند إلى كل واحد ما يخطر له (6) .
__________
(1) – تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، نشر دار الكتاب العربي بيروت، د.ت. ج2، ص196.
(2) – مراتب النحويين، أبو الطيب اللغوي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة نهضة مصر، 1955، ص 84.
(3) – المحمدون من الشعراء، القفطي، تحقيق محمد عبد الستار خان، مطبعة دائرة المعارف الإسلامية، حيدر أباد، 1966. ج1، ص241.
(4) – معجم الشعراء، المرزباني، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، ط القاهرة، 1960، ص425.
(5) – البلغة في تاريخ أئمة اللغة، الفيروزأبادي، تحقيق محمد المصري، مطبعة جامعة دمشق، 1972، ص192.
(6) – إنباة الرواة على أنباه النحاة، القفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة دار الكتب المصرية، 1952، ج3، ص95. (1/3)
صفحة 4
وقال عنه بعضهم : إنه موسوم بافتعال العربية وتوليد الألفاظ التي ليس له أصول، وإدخال ما ليس في كلام العرب في كلامهم (1) .
بعض أخباره
ذكر صاحب إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان أن ابن دريد عماني الأصل، رغم انتسابه إلى البصرة التي اشتهر فيها بالعلم، شأنه في ذلك شأن غيره من علماء عمان، الذين خرجوا منها كالخليل بن أحمد الفراهيدي، من ودّان، وجابر بن زيد اليحمدي، من فرق، من أعمال نزوى، والربيع بن حبيب الفراهيدي، من غطفان، ومحمد بن يزيد المبرد، الثمالي الأزدي، من هجار.
أما ابن دريد فهو من قدفع بعمان، ومسكن ابن دريد كان بصحار، ومنها قصة ابني ميكال معه، اللذين جاءا من البصرة إلى صحار، ونزلا ضيفا عليه. ولعل مسكن جده دريد في صحار أيضا.
وهناك رواية أخرى مفادها أن ابن دريد سكن دماء، وهي السيب بمسقط. ومما يدل على عمانية ابن دريد ما ذكره بعضهم أن جدّ ابن دريد نزح مع النازحين من أزد عمان خلال القرن الثاني للهجرة، واستقرّ مع أسرته في البصرة، واتخذها مركزا لإقامته، ومنطلقا لأسفاره، من غير أن تنقطع صلتهم بوطنهم الأصل (2) .
__________
(1) – تهذيب اللغة، الأزهري، تحقيق عبد السلام هارون، وآخرين، الدار العربية للطباعة، 1964، ج1، ص34.
(2) – إتحاف الأعيان، للشيخ سيف بن حمود البطاشي، ط2، 1998، ج1، ص113/114. (1/4)
صفحة 5
وهذه رواية تدل أن ابن دريد عماني الأصل، على الرغم من شهرة نسبته إلى البصرة، فرثاؤه لقتلى تنوف ودماء، واستنهاضه لقومه بني مالك بن فهم، وغيرهم من الأزد، وذكره لكثير من البلدان والمواضع بعمان، مثل تنوف والروضة ودماء، وحتى وخت، وما وصف به نفسه في شعره الذي خاطب به قومه، والذي ظهر عليه طابع القبلية والعصبية، أنه ولو طوحت به الغربة وحال البعد بينهم وبينه، فهو مستاء لما يجري عليهم، ومهتمّ بأمورهم، ويبذل النصائح لهم منذ حداثة سنه، مع استمرار ذلك طول حياته، ويتمنى أن يكون حاضرا معهم في مواقفهم الحرجة، إلا أن الخطوب والغربة اللتان طوّحتا به عن وطنه، قيداه عن مشاركته لهم في ما نالهم من ضيم و شرّ هزيمة، لذلك شبّه نفسه بالصيدان يرى الماء وهو مقيّد، فيمنعه قيده عن الورود، حيث يقول في قصيدته التي مدح بها الحارثي العماني:
وإني وإياكم لما ... قد يعولني ... وفرط نزاعي ... والذي هو رائثي
لكالماء والصيدان ... نازع قيده ... وقد حصرت عنه ... رحاب المباغث
وفي شعره ما يدلّ على تعلّقه بوطنه عمان، فالقارئ لشعره يلحظ بوضوح تلك المعاني، سواء كان منه في المديح أو الفخر أو الرثاء، بما في ذلك استنهاضه وتحريضه لقومه، والتوجع لهم، مثلما جاء في قصيدته التي مدح بها الحارثي العماني، واسمه عياذ بن عمرو (1) .وكذلك رثاؤه لقتلى تنوف من قومه، وغيرهم من العتيك واليحمد، والتي مطلعها:
إنما فازت قداح ... المنايا ... يوم حازت خضلها ... بتنوفا
إلى أن يقول:
ليس يوم الروضة ... الدهر جميعا ... إن للأيام كرًّا ... عطوفا
وقال أيضا في وقعة الروضة بتنوف :
نبَه نابه ... وخطب جليل ... بل رزايا لهن ... عبءٌ ثقيل
إن بالبقاع ... من تنوف محلا ... ليس للمكرمات ... عنه حويل
إن بالروضين هامًا ... نزافا ... لم يقل من ثوى ... هناك قتيل
وفراهيدنا الذين على ... الرو ... ضة من خيلهم ... دماء تسيل
__________
(1) – نفس المصدر السابق، ص114/115 (1/5)
صفحة 6
إلى غير ذلك من قصائده التي تشير إلى تعلقه بأهله من عمان واهتمامه بقضاياهم، من مثل قصيدته التي ذكر فيها ابن دريد الإمام عزان بن تميم الخروصي، وراشد بن النظر، وموسى بن موسى، إلا أنه أفحش في التحامل على راشد وموسى. فراجعه في مكانه (1) .
وقال الأستاذ عبد الله بن محمد الطائي في كتابه "دراسات عن الخليج العربي": ولابن دريد قصائد كثيرة عن عمان حتى في شؤونها الداخلية، تثبت عمانيته (2) .
والعوتبي الصحاري، صاحب كتاب الأنساب ـ وهو غير بعيد عن عصر ابن دريد ـ ذكر أنّ أحدًا من أهل شيراز حضر جنازة ابن دريد في بغداد، وأنه لما فرغ من دفنه جيء بحمّال فدفن إلى جنبه، فعجب الناس من ذلك.
وابن دريد، وإن تردّد إلى فارس والبصرة وبغداد، وأقام بها، فهكذا تردّد إلى عمان وأقام بها. وما خروجه من وطنه إلا لأجل العلم، يؤيّد ذلك ما قاله جماعة من المؤرخين. فياقوت الحموي يقول: إن ابن دريد بصري المولد، ونشأ بعمان (3) .
والذي يهمنا من حياته هو أن ابن دريد جعل البصرة مستقره، لأهميتها العلمية، فبعد نشأته بعمان رجع إلى مستقره البصرة، وبقي هناك منذ ابتداء تعلمه إلى أن وقعت فتنة الزنج، فأغاروا على البلاد الإسلامية وخربوها، ولم تسلم البصرة أيضا من تخريبهم، فدخلوها في شوال سنة سبع وخمسين ومائتين، فخربوها وقتلوا الرياشي، أحد شيوخ ابن دريد، وكان ابن دريد في هذا الوقت شابا ابن أربع وثلاثين سنة، وكان عمه حيًّا، فتنقلا إلى وطنهما عمان، حمى الأمن، وأقام ابن دريد هناك اثنتي عشرة سنة (4) .
__________
(1) – نفس المصدر، ص128/129.
(2) – نفسه، ص131.
(3) – معجم الأدباء ، ياقوت الحموي ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت، لبنان. د.ت. ج5، ص 296. ترجمة رقم 849.
(4) – البطاشي، إتحاف الأعيان، ص135. (1/6)
صفحة 7
كما ذُكر عنه أن أهله كانوا من ذوي اليسار، وأنه كان في رفاهة في بادئ أمره، ثم في جميع أطوار حياته، وفي جميع رحلاته، حتى خرج إلى الأهواز. وكان سخيا جوادا، لا يمسك دينارا ولا درهما، وأن تلك السجية كانت فيه، لأجل يسار أبيه وعمه وأجداده، وكان جامعا لخلال الخير، وخيرها الحِلم، فكان حليما عمّن أساء إليه، وكان له مجالس علمية، أدبية، يفيد فيها الحاضرين.
وكان ابن دريد نحريرا في العلوم، كان ذا يد طولى ومكانة عظيمة في الأمور السياسية أيضا، ولعل سياسة عمان الداخلية ألجأته إلى هذا الفن، ثم رحلاته، ثم تقلده ديوان فارس التي حصل له بسببها ممارسة أخلاط الناس والأحوال، فأحكمت فيه معرفة هذا الفن، فحصل له بذلك يد طولى في السياسة، تشهد بذلك قصائده المتعلقة بسياسة عمان الداخلية، ومنها يُعلم أنه كان ذا لسان بليغ، مؤثر وأمر مطاع. لم يكن يجوز لمخاطبيه التخلف عن أمره (1) .
تنقل ابن دريد كثيرا، وارتحل إلى مواضع متعددة في الوطن العربي، وقد أفادته هذه الرحلات فائدة كثيرة، كانت موضع فخره واعتزازه، فقد ارتحل من البصرة إلى عمان سنة ست وخمسين ومائتين (256هـ)، وكان ذلك قبيل استيلاء الزنج على البصرة، وأقام بها حتى سنة سبعين ومائتين (270هـ)، وهناك اتصل بأبناء عمومته، ورؤساء قومه من الأزد. وقد أثرت هذه الاتصالات بشعره، فطبعته بطابع القبلية والعصبية.
__________
(1) – نفس المصدر، ص 135/136. (1/7)
صفحة 8
وبعد عام سبعين ومائتين عاد إلى البصرة ثانية وأقام فيها فترة طويلة امتدت حتى عام خمس وتسعين ومائتين (295هـ). وفي هذه الفترة لمع اسمه، وذاع صبته، وكثر طلابه. ثم سافر إلى جزيرة ابن عمر، ومنها إلى الأهواز، حيث استدعاه الشاه الميكالي ليؤدب ويعلم ابنه. وفي هذه الفترة ألّف بعض كتبه، كما نظَم المقصورة، التي مدح فيها الشاه وابنه، ثم عاد إلى البصرة بعد عزل الميكالي، وذلك سنة 301هـ وبقي فيها حتى عام 308هـ، حيث انتهى به المطاف إلى بغداد عاصمة الدنيا في ذلك الوقت، واستقر بها حتى وفاته سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة (321هـ) (1) .
وفاته
ذكر بعض المؤرخين أن أبا بكر بن دريد أصيب في آخر عمره بالفالج، وعالجه الأطباء، فشفي منه، ثم عاوده فأعاد المعالجة، لكنه لم ينفعه ذلك، فكان يصيح لذلك صياح من يُغشى عليه، وكان مع ذلك ثابت الذهن، كامل العقل، يرد فيما يُسأل عنه ردًّا صحيحا. وكان يُسأل عمّا يُشكّ فيه في اللغة وهو بتلك الحال، فيرد بأسرع من النفس بالصواب.
وآخر شيء سئل عنه، أجاب بأن قال: "يا بنيّ حال الجريض دون القريض". وهذا مثل مشهور، أول من قاله عبيد بن الأبرص؛ أحد شعراء الجاهلية لما لقي النعمان بن المنذر اللخمي، آخر ملوك الحيرة، في يوم بؤسه، عزم على قتله، وكان ذلك عادته في هذا اليوم، فلما أحس به عبيد وقد استنشده شيئا من شعره قاله.والجريض: الغصّة، والقريض: الشّعر (2) .
وكانت وفاته يوم الإربعاء لثماني عشرة ليلة خلت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة هجرية. وفي نفس اليوم توفي أيضا أبو هاشم الجبائي، حتى قيل: مات علم اللغة والكلام بموتهما.
__________
(1) – نفس المصدر، ص 136.
(2) – الملاحن لابن دريد، تحقيق أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، طبعة القاهرة، المقدمة. (1/8)
صفحة 9
وهي السنة التي خلع فيه القاهر بالله أبو منصور محمد بن المعتضد، وبويع فيها الراضي بالله أبو العباس بن المقتدر (1) .
مؤلفاته
يعتبر ابن دريد من الذين أسهموا إسهاما كبيرا في إثراء المكتبة العربية وغيرها بما صنفه في عدة فنون، من مختلف المعارف، لا في اللغة فحسب، وإنما في عدة علوم. وقد نالت كتبه تقدير العلماء. حتى ذاع صيته في العالم العربي والإسلامي. ولذا تسابق المحققون في تحقيق مصنفاته، والاعتماد عليها، وخاصة في اللغة.
وإلى القارئ الكريم، أهم مصنفاته التي أشار إليها المؤرخون، منها المطبوع والمخطوط، وهي :
1. أدب الكاتب، وهو مشهور.
2. الاشتقاق، طبع عدة طبعات.
3. الأمالي، ذكره السيوطي في المزهر، ج1.
4. الأنواء، ذكره البغدادي في الخزانة، وأنه في حيازته.
5. البنون والبنات. ذكره محمد العلوي محقق ديوان ابن دريد.
6. الأنباز. تحدث عنه ابن دريد في الجمهرة.
7. التوسط، قام بجمعه أبو حفص بن شاهين.
8. تقويم اللسان. هو عبارة عن مسوّدات لم تبيّض ولم تحقّق.
9. الجمهرة. طبع في حيدر أباد في ثلاث مجلدات، ورابع للفهارس، سنة 1952.
10. ديوان شعر ابن دريد. نشره محمد بدر الدين العلوي، ونشره ... ؟؟
11. السرج واللجام. طبع هذا الكتاب، ثم أعيد نشره من قِبل الدكتور إبراهيم السامري.
12. المجتنى. طبع في حيدر أباد سنة 1342هـ بواسطة المستشرق الألماني سالم الكرنوكي.
13. المقصور والممدود. وهي قصيدة طبعت في ديوانه.
14. وصف المطر والسحاب. نشره الدكتور عز الدين التنوخي في دمشق، سنة 1962م.
15. الملاحن. حققه وطبعه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري، سنة 1347 هـ، وهو الذي نحقّقه ونشرحه.
16. المقصورة. ولشهرتها حققت وشرحت أكثر من مرة. وطبع بعض شروحها.
__________
(1) – نفس المصدر، ثم انظر: الكامل لابن الأثير، وتاريخ بغداد، وإنباه الرواة، وبغية الوعاة، والبداية والنهاية. (1/9)
صفحة 10
إلى غير ذلك من الكتب الأخرى مثل المقتنى، والملاهي، والوشاح، ودواب العرب، ورواد العرب، والسلاح، وغريب القرآن، وفعلت وأفعلت، والمتناهي في اللغة، واللغات، والخيل الكبير، والخيل الصغير، والمقتبس .
طريقتي في تحقيق الكتاب
اعتمدت في التحقيق كتاب الملاحن الذي حقّقه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيَّش الجزائري، بالمطبعة السلفية بالقاهرة، سنة 1347هـ.
هذه النسخة اعتمدناها كأصل، ومن ثم حققنا المسائل الواردة في الكتاب وشرحناها، وعلقنا عليها معتمدين في ذلك أساسا على كتاب لسان العرب لابن منظور. إذ الكتاب زاخر بالاستشهادات الشعرية واللغوية، فأرجعنا الأقوال والاستشهادات إلى أصحابها ما استطعنا.
والكتاب في الجملة يحتاج إلى جهود لفيف من العلماء لكشف كنز من كنوز لغة العرب في صنوف التعبير والكناية ، بما جعلها أوسع لسان عرفته البشرية . واختارها الله وعاء لخير كتاب أنزل لهداية الناس .
بسم الله الرحمان الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله
الحمد لله الأول في ديمومته ، الآخر في أزليته ، الواحد في ملكه ، الفرد في سلطانه ، العالي في دنوّه ، القريب في علوّه ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيّ (1) . الرحمة ومصباح الهدى ، والمنقذ من الضلالة والعمى، وعلى آله وسلم تسليما .
هذا كتاب ألّفناه ليفزع (2)
__________
(1) – في نسخة : سيدنا نبي الرحمة ، وفي أخرى : على أحمد بشير الرحمة . انظر تحقيق الشيخ أبو اسحاق اطفيش ، طبعة المطبعة السلفية بمصر سنة1347هـ ص 3 .
(2) – هو مصدر من فزع منه وفزع فزعا وفزعا وفزعا وأفزعه وفزّعه : أخافه وروّعه ، فهو فزع. وفزع الى القوم : استغاثهم . وأفزعهم : أغاثهم . قال زهير بن أبي سلمى :
اذا فزعوا طاروا الى مستغيثهم طوال الرماح ، لا ضعاف ولا عزل
وتقول : فزعت اليك وفزعت منك ، ولا تقل فزعتك . والمفزع والمفزعة : الملجأ ، وقيل : المفزع المستغاث به ، ويقال : فزعت اليه فأفزعني ، أي لجأت اليه من الفزع فأغاثني . (1/10)
صفحة 11
إليه المُجْبَرْ المُضْطَهَدُ (1) على اليمين المكره عليها فيعارض (2) بما رسمناه ويضمر خلاف ما يظهر ليسلم من عادية الظالم ويتخلّص من حيف (3)
__________
(1) – هو مشتق من ضهد يضهد ضهدا . وأضهده : ظلمه وقهره ، وأضهد به جار عليه. ورجل مضهود ومضطهد : مقهور ذليل مضطر . يقال : ضهده واضطهده ،= =والطاء هنا بدل من تاء الافتعال ؟ المعنى : كان لا يجيز البيع واليمين وغيرها في الإكراه والقهر .
(2) – يقصد بذلك المعارضة في الكلام ، قال الأصمعي : عرّض لي فلان تعريضا ، إذا رحرح بالشيء ولم يبيّن . والمعاريض من الكلام : ما عرّض به ولم يصرّح . وأعراض الكلام ومعارضه ومعاريضه : كلام يشبه بعضه بعضا في المعاني كالرجل تسأله : هل رأيت فلانا ؟ فيكره أن يكذب وقد رآه فيقول : إن فلانا ليرى . ولهذا المعنى قال عبد الله ابن عباس : ما أحبّ بمعاريض الكلام حمر النّعم ؛ ولهذا قال عبد الله بن رواحة حين اتهمته امرأته في جارية له ، وقد كان حلف أن لا يقرأ القرآن وهو جنب ، فألحّت عليه بأن يقرأ سورة فأنشد يقول :
شهدت بأن وعد الله حق وأنّ النار مثوى الكافرينا
وأنّ العرش فوق الماء طاف وفوق العرش ربّ العالمينا
وتحمله ملائكة شداد ملائكة الإله مسوّ مينا .
قال : فرضيت امرأته لأنها حسبت هذا قرآنا ، فجعل ابن رواحة رضي الله عنه ،هذا عرضا ومعرضا فرارا من القراءة . والتعريض خلاف التصريح ، والمعاريض : التورية بالشيء عن الشيء. وفي المثل : ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب أي سعة . وقال عمر بن الخطاب : أما في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب . انظر، لسان العرب لابن منظور : مادة ( عرض ) ج7 / 183 .
(3) – في نسخة ( جنف ) والحيف والجنف : الظلم والجور ، أو المائل عن الحق . قال الزجاج : من خاف من موص جنفا أي ميلا أو إثما أي قصدا لاثم ، قال الشاعر:
ألا درأت الخصم ، حين رأيتهم جنفا عليّ بألسن وعيون . =
= انظر ، مادة ( جنف ) في لسان العرب ( السابق ) . (1/11)
صفحة 12
الغاشم (1) ، وسمّيناه كتاب الملاحن، واشتققنا له هذا الاسم من اللغة العربية الفصيحة التي لا يشوبها الكدر، ولا يستولي عليها التكلف وما توفيقنا إلا بالله عزّ وجلّ قال أبو بكر : معنى قولنا الملاحن لأن اللحن عند العرب الفطنة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم «لعلّ أحدكم ألحن بحجّته من بعض» (2) ،
__________
(1) – الغاشم: من غشم، والغشم: الظلم والغصب ، والغشوم : الذي يخبط الناس
ويأخذ كل ما قدر عليه .
(2) – جاء هذا الحديث في مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي العماني بهذا اللفظ : (( إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إليّ فأحكم بينكم ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذ منه شيئا ، فإنما أقطع له قطعة من نار)) . وكذلك روي هذا الحديث ر في كتب الصحاح الستّ . قال ابن الأثير : اللحن الميل عن جهة الاستقامة ، يقال لحن فلان في كلامه اذا مال عن صحيح المنطق ، وأراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجّة وأفطن لها من غيره . واللحن بفتح الحاء : الفطنة، ويقال لحنت لفلان اذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم . ولحن لحنا : فطن لحجّته وانتبه لها . ولاحن الناس : فاطنهم ؛ قال مالك بن أسماء بن خارجة الفزاريّ.
وحديث ألذّه هو ممّا ينعت النّاعتون يوزن وزنا
منطق رائع ، وتلحن أحيا نا وخير الحديث ما كان لحنا .
وقيل معنى قول الشاعر : وتلحن أحيانا أنها تخطئ في الإعراب . وقال الأزهري : اللحن ما تلحن إليه بلسانك أي تميل إليه بقولك ، ومنه قوله عزّ وجلّ (( ولتعرفنهم في لحن= = القول )) سورة محمد:30 . أي نحو القول ، وفسّر ألحن في الحديث بألسن وأفصح وأبين وأقدر على الحجّة من غيره. أنظر ، لسان العرب ج13 / 380 . (1/12)
صفحة 13
أي أفطن لها وأغوص عليها ، وذلك أن أصل اللحن أن تريد شيئا فتورّي عنه بقول آخر ، كقول العنبري (1) الأسير في بكر بن وائل (2) حين سألهم رسولا إلى قومه، فقالوا له : لا ترسل إلاّ بحضرتنا لأنهم كانوا قد أزمعوا (3)
__________
(1) –نسبة الى العنبر بن عمرو بن تميم . والعنبريون قبيلة من قبائل بن تميم . والعنبر من الطيب معروف ، وبه سمي الرجل . والعنبر الترس ، وانما سمي بذلك لأنه يتخذ من جلد سمكة بحرية يقال لها العنبر . والعنبر أبو حيّ من تميم من العدنانية . انظر ، نهاية الأرب : القلقشندي ،ص 68 .
(2) –هو أبوبكر بن وائل بن قاسط ، أحد الأجداد الجاهليين من ربيعة من عدنان من نسله ( بنو حنيفة) و ( بنو الدئل ) .
(3) – أي أجمعوا عليه ومضوا فيه . قال الكسائي : يقال أزمعت الأمر ، ولا يقال أزمعت عليه . قال الأعشى :
أأزمعت من آل ليلى ابتكارا وشطّت على ذي هوى أن تزارا ؟
وقال الفراء : أزمعته وأزمعت عليه ، بمعنى مثل أجمعته وأجمعت عليه . (1/13)
صفحة 14
غزو قومه فخافوا أن ينذرعليهم فجيء بعبد أسود فقال له : أتعقل ؟ قال:نعم أني لعاقل قال: ما أراك كذلك (1) ، فقال : بلى ، فقال : ما هذا ـ وأشار بيده إلى الليل (2) فقال: هذا الليل (3) قال: ما أراك (4) عاقلا ، ثم ملأ كفّيه من الرمل وقال (5) : كم هذا ؟ فقال: لا أدري وانه لكثير ، قال: أيما أكثر النجوم أم التراب ؟ قال:كل كثير ، قال: أبلغ قومي التحية وقل لهم ليكرموا فلاناـ يعني أسيرا كان في أيديهم من بكر ابن وائل ـ فان قومه لي مكرمون، وقل لهم أن العرفج (6) قد أدبى (7) ، وقد شكت (8) النساء ، وأمرهم أن يعرّوا ناقتي الحمراء، فقد أطالوا ركوبها ، وأن يركبوا جملي الأصهب بآية ما أكلت معهم حيسا (9) ،
__________
(1) – جاء في نسخة : عاقلا . وعقل الرجل يعقله عقلا ، واعتقله : صرعه الشغفزبية وهو أن يلوي رجله على رجله . ولفلان عقلة يعقل بها الناس ، يعني أنه إذا صارعهم عقل أرجلهم . قال عمر بن الخطاب لعامله بعد ما أخّر الصدقة عام الرّمادة ـ وقد أحيا الناس ـ : أعقل عنهم عقالين، فاقسم فيهم عقالا ، وأتني بالآخر ، يريد صدقة= = عامين . وعقل المصدّق الصدقة إذا قبضها .
(2) – وهو معروف أنه ليل ، ولكنه أراد غير ذلك ، أوّ لعلّه قال له أنت أسود ، والأسود لا يعقل ، ما دام غير قادر على فهم المعاني والتلاعب بالألفاظ .
(3) – في نسخة الابل .
(4) – في نسخة أراك عاقلا .
(5) – في النسخة والمطبوع : فقال. والأصح ما أثبتناه .
(6) – هو شجر ينبت بالبوادي وترعاه الابل .
(7) – أي خرج منه دبي مثل صغار الجراد الذي يدبّ على الأرض . فيقال : دبّ النمل وغيره من الحيوان على الأرض ، يدبّ دبّا ودبيبا .
(8) – يقصد هنا أن النساء اتّخذن القرب أو الشكاء ( جمع شكوة ) بها الماء للتأهب للسفر .
(9) – الحيس : الخلط ، ومنه سمّي الحيس ، والحيس : الاقط يخلط بالتمر والسمن . قال الراجز :
التمر والسمن معا ثم الأقط الحيس ، الاّ أنه لم يختلط .
والحيس التمر البرني والاقط يدقان ويعجنان بالسمن عجنا شديدا حتي يندر النوى منه نواة ثم يسوى كالثريد . ومن أمثالهم : عاد الحيس يحاس ، ومعناه أن رجلا أمر بأمر فلم يحكمه، فذمّه آخر وقام ليحكمه فجاء بشرّ منه ، فقال الآمر : عاد الحيس يحاس ، أي عاد الفاسد يفسد . (1/14)
صفحة 15
واسألوا الحارث (1) عن خبري .
فلما أدى العبد الرسالة إليهم قالوا: لقد جنّ الأعور ، والله ما نعرف له ناقة حمراء ولا جملا أصهب ، ثم سرّحوا العبد ودعوا الحارث فقصّوا عليه القصّة فقال: قد أنذركم.
أما قوله "" أدبى العرفج "" فيريد أن الرجال قد استلأموا (2) ، ولبسوا السلاح ، وقوله "" قد شكت النساء"" أي اتخذن الشكاء للسفر قال أبو بكر : الشكاء جمع شكوة (3) وأنشد :
شكت الماء في الشتاء ... فقلنا بل رديه (4) توافقيه سخينا
وقوله"" الناقة الحمراء"" أي ارتحلوا عن الدهناء (5) ،
__________
(1) – هو الأعور بن بسامة العنبري ، نسبة الى قبيلة بني العنبر .
(2) – استلأموا أي لبسوا اللامة ، وهي الدرع الذي يقيهم ضرب السيوف والرماح. واللامة أيضا : ما تخافه من مسّ أو فزع. واللامة : العين المصيبة وليس لها فعل ، وهو من باب دارع .
(3) – هي وعاء يؤخذ لمخيض اللبن وحمل الماء وما شابه ذلك، وهي القربة التي يوضع فيها الماء أو اللبن وتستعمل للمخيض .
(4) – جاء في نسخة برديه ، وروى البيت ابن الأنباري:
عافت الشرب في الشتاء فقلنا برديه تصادفيه سخينا
أي سخّنيه . وذكر عن أبي العباس أنه كان يقول في تفسير هذا البيت : بل رديه من الورود ، فأدغم اللام في الراء فصارتا راء مشدّدة . وفي لسان العرب سخن : السّخن بالضمّ الحارّ ضدّ البارد ، سخن الشيء والماء بالضمّ .
(5) – الدهناء :الفلاة ، وهي أيضا موضع كلّه رمل ، وقيل الدهناء موضع من بلاد بني تميم مسيرة ثلاثة أيام ، لا ماء فيه ، يمدّ ويقصر . قال ابن الأعرابي :
لست على أمّك بالدهناء تدلّ . (1/15)
صفحة 16
واركبوا الصمّان (1) ، وهو الجمل الأصهب (2) . وقوله ""بآية ما أكلت معهم حيسا "" يريد أخلاطا من الناس قد غزوكم ، لأن الحيس يجمع التمر والسمن والاقط فامتثلوا ما قال ، وعرفوا لحن كلامه وأخذ هذا المعنى أيضا رجل كان أسيرا في بني تميم (3) ، فكتب إلى قومه شعرا :
حلّوا عن الناقة الحمراء ... أرحُلَكُم والبازل الأصهب ... المعقول فاصطنعوا
__________
(1) – هنا يريد الجبل . والصمّان والصّمّانة : أرض صلبة ذات حجارة الى جنب رمل . وقيل : الصمان أرض غليظة دون الجبل . وكانت الصمان في قديم الدهر لبني حنظلة ، والحزن لبنيي يربوع ، والدهناء لجماعتهم ، والصماء متاخم الدهناء .
(2) – الصهب والصهبة : لون حمرة في شعر الرأس واللحية اذا كان في الظاهر حمرة ، وفي الباطن اسوداد ، وكذلك في لون الابل ، بعير أصهب وصهابيّ وناقة صهباء وصهابية ، قال طرفة :
صهابية العثنون ، مؤجدة القرا بعيدة وخد الرجل ، موارة اليد
ةالصهبة كالشقرة . والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر ، وهي حمرة يعلوها سواد . والأصهب من الابل الذي ليس بشديد البيان .
(3) هم نسل تميم بن مرّ بن أدّ ، الجدّ الجاهلي حسب ابن خلدون . قال : هذا الأخير : وكانت منازلهم بأرض نجد من هنالك على البصرة واليمامة ، وامتدّت الى العذيب من أرض الكوفة ، ثم تفرقوا بعد ذلك في الحواضر ، ولم تبق منهم باقية . وليس كل التميميين من هذه القبيلة بل منهم من نسل تميم الدارمي الصحابي . وورث مساكنهم غزية من طيء ، وخفاجة من بني عقيل ابن كعب ، ومن بطونهم: بنو الحارث ، وبنو العنبر . أنظر ، القلقشندي : نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ، تحقيق ابراهيم الأبياري ، ط 1 القاهرة سنة 1959 ص 188 . (1/16)
صفحة 17
إنّ الذئاب قد اخضرّت براثنها والناس كلهم بَكرٌ ... إذا شبعوا (1)
يريد أن الناس كلهم إذا أخصبوا أعداء لكم كَبَكْرِ بن وائل
وقيل لمعاوية (2)
__________
(1) – بكر اسم ويجمع على أبكر وبكور ، وبكير وبكّار ومبكّر: أسماء . وبنو بكر : حيّ منهم ، وأراد بقوله البيت ( إن الذئاب ... ) أي أنهم إذا شبعوا تعادوا وتغاوروا لأن بكرا كذا فعلها . وبنو بكر في العرب قبيلتان: إحداهما بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة ، والأخرى بكر بن وائل بن قاسط ، وقد استشهد ابن منظور بهذا البيت الأخير . انظر مادة ( بكر ) في جمهرة أنساب العرب لابن حزم ، تحقيق عبد السلام هارون ، ط، القاهرة 1971 ص 307 و 479 . ونفس المادة في لسان العرب :4/80 .
(2) هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب الصحابي الأموي ، أحد كتبة الوحي . ولما تولى الخلافة جعل الدولة عربية صرفة في كل مناهجها لا ينفذ إليها شيء عجمي . ولما مرض مرض موته ، عاده بعض كبراء قومه الذين لم يكونوا موالين له بقلوبهم ، فقال لجلسائه : أسندوني ، وكان مدهون الوجه فأذن أن يدخلوا فتمثل لهم بقول الشاعر :
وتجلدا للشامتين اريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع
ففطن لها بعضهم فأجابه :
واذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كلّ تميمة لا تنفع . (1/17)
صفحة 18
أنّ عبيد الله بن زياد (1) يلحن (2) في كلامه ، فقال: أو ليس بظريف ابن أخي يتكلم بالفارسية، فظن معاوية أن الكلام بالفارسية لحن إذا كان معدولا عن جهة العربية.
وقال الفزاري (3) :
وحديث ألذه هو مما ... ينعب الناعتون ... يوزن وزنا (4)
__________
(1) – هو عبيد الله بن زياد بن أبيه ، ويقال ابن سمية وهي أمّه . أحد أمراء العراق من قبل بني أمية ، قبل الحجاج ، استلحق معاوية أباه لأنه ولد سفّاح أبي سفيان في الجاهلية لما رأى فيه من صلابة وشدّة المراس فقيل له زياد بن أبي سفيان ، لهذا قال معاوية : ابن أخي يتكلم الخ .. وكان عبيد الله هذا كأبيه من أشدّ الولاة فتكا وإسرافا في القتل ولو بالظنّة ، ولهما مع أبي بلال مرداس بن حدير وقائع .
(2) – قال ابن الأنباري في الأضداد : قال معاوية للناس كيف ابن زياد فيكم ؟ قالوا : ظريف على أنه يلحن ، قال فذاك أظرف له . ذهب معاوية الى أن معنى يلحن يفطن ويصيب .
(3) هو مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وأباؤه سادة غطفان ، وكان مالك شاعرا غزلا ظريفا . انظر ترجمته في الأغاني لأبي= = الفرج الأصفهاني، طبعة دار الثقافة بيروت لبنان ، سنة 1981 ج /17 ص159 إلى 171 .
(4) – في رواية لبن الأنباري للبيت : تشتهيه النفوس . وهذا البيت والذي يليه هو في استملاح اللحن من بعض نساء مالك بن أسماء ، وهذا الأخير شاعر معروف بالغزل في الاسلام ، وهو ممن عرف بالجمال في العرب . انظر : العمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق القيرواني تحقيق الدكتور محمد قرقزان ، طبعة دار المعرفة بيروت لبنان سنة 1988 ج 1/ 523 . (1/18)
صفحة 19
منطق صائب ... وتلحن أحيا ... نا،وأحلىالحديث ماكان لحنا (1)
__________
(1) – وييروى : منطق واضح ، ومعنى صائب : قاصد الصواب وان لم يصب ، وتلحن أحيانا أي تصيب وتفطن ، وقيل: تريد حديثها عن جهته ، وقيل : تعرّض في حديثها ، والمعنى فيه تقارب ، قال وكأنّ اللحن في العربية راجع إلى هذا لأنه العدول عن الصواب ، قال عثمان بن جني : منطق صائب أي تارة تورد القول صائبا مسدّدا وأخرى تتحرّف فيه وتلحن أي تعدله عن الجهة الواضحة معتمدة بذلك تلعّبا بالقول ، وهو من قوله : ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته أي أنهض بها وأحسن تصرّفا ، قال : فصار تفسير اللحن في البيت على ثلاثة أوجه : الفطنة والفهم ، وهو قول أبي زيد وابن الاعرابي وان اختلفا في اللفظ . والتعريض وهو قول ابن دريد ( صاحبنا) والجوهري ، والخطأ في الاعراب على قول من قال تزيله عن جهته وتعدله عن الجهة الواضحة ، لأن اللحن الذي هو الخطأ في الاعراب هو العدول عن الصواب ، واللحن الذي هو المعنى والفحوى كقوله تعالى : (( ولتعرفنّهم في لحن القول )) أي في فحواه ومعناه . وروى المنذري عن أبي الهيثم أنه قال : العنوان = =واللحن واحد ، وهو العلامة تشير بها الى الانسان ليفطن بها الى غيره، تقول : لحن لي فلان بلحن ففطنت ، قال الشاعر: وتعرف في عنوانها بعض لحنها وفي جوفها صمعاء تحكي الدواهيا .
ويقال للرجل الذي يعرّض ولا يصرّح قد جعل كذا وكذا لحنا لحاجته وعنوانا . وفي الحديث : وكان القاسم رجلا لحنة ، يروى بسكون الحاء وفتحها وهو الكثير اللحن ، وقيل هو بالفتح الذي يلحن الناس أي يخطّئهم ، والمعروف في هذا البناء أنه الذي يكثر منه الفعل كالهمزة واللمزة والطلعة والخدعة ونحو ذلك . انظر ، لسان العرب مادة ( لحن ) وقال أبو المبرد : أراد بتلحن تصيب وتفطن ، وأراد بقوله : ما كان صوابا . ويرى ابن قتيبة لأن اللحن في البيت معناه الخطأ ، وأن هذا الشاعر استملح من هذه المرأة ما يقع في كلامها من الخطأ واستظرفه ، وقال ابن الأنباري : قوله عندنا من المحال ، لأن العرب لم تزل تستقبح اللحن من النساء كما تستقبحه من الرجال ويستملحون البارع من كلام النساء كما يستملحونه من الرجال ، والدليل على هذا قول ذي الرّمة يصف امرأة بحسن الكلام .
ها بشر مثل الحرير ومنطق رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر .
واللحن لا يكون عند العرب حسنا اذا كان بتأويل الخطأ لأنه يقلب المعنى ويفسد التأويل الذي يقصد له المتكلم . قال قيس بن الخطيم يذكر امرأة أيضا :
ولا يغثّ الحديث ما نطقت وهو بفيها ذو لذة طرف
تخزنه وهو مشتهى حسن وهو اذا ما تكلّمت انف
قال المفسرون : فلو كانت هذه المرأة تلحن وتفسد ألفاظها كانت عند هذا الشاعر الفصيح غثّة الكلام ولم تستحسن عنده وصفا ، بجودة المنطق وحلاوة الكلام . وانظر عن هذا الشاعر : كتاب الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني ، ط ، الخامسة ، دار الثقافة بيروت لبنان سنة 1981 المجلد 3/3 إلى 26 . والعرب في أشعارهم يصفون النساء بحسن المنطق ويستملحون منهم رواية الشعر وقرضهن الأبيات منه، فإذا = =كانت قادرة مستحسنة من طرف محبيها ، وهذا ما نلاحظه فيما يروى عن عزّة وبثينة وليلى الأخيلية وعفراء بنت مهاصر ، وأن ذلك كان يزيد في محبة أصحابهن لهن لما عرفوا من المرأة الفصاحة والاقتدار والإجادة في التعبير ، إلا وحلّت في القلوب محلّ الإعظام . قال ابن الأنباري : وكيف يكون الخطأ في الكلام مستحسنا والصواب مستسمجا ، والعرب تقرب المعربين وتنتقص اللاّحنين وتبعدهم ، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لقوم استقبح رميهم : ما أسوأ رميكم فيقولون نحن قوم متعلمين فيقول : لحنكم أشدّ عليّ من فساد رميكم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رحم الله امرئ أصلح من لسانه )) وقال عمر بن عبد العزيز: ان الرجل ليكلمني في الحاجة يستوجبها فيلحن فأرده عنها وكأني أقضم حبّ الرمان الحامض لبغضي استماع اللحن ، ويكلمني آخر في الحاجة لا يستوجبها فيعرب فأجيبه إليها التذاذا لما أسمع من كلامه. أنظر لسان العرب لابن منظور مادة ( لحن ) . (1/19)
صفحة 20
يريد أنها تعرض (1)
__________
(1) – قيل اللحن في الكلام هو الميل به عن الإعراب إلى الخطا أو صرفه عن موضوعه إلى الألغاز . ورجل لاحن ولحّان ولحّانة ولحنة : ولحّنه نسبه إلى اللحن.ولحنت له لحنا : قلت له ما يفهمه عني ويخفى على غيره . ويقال عرفت ذلك في لحن كلامه أي في فحواه وفيما صرفه إليه من غير إفصاح. قال الطرماح :
وأدّت اليّ القول عنهنّ زولة تلاحن أو ترنو لقول الملاحن .
أي تكلم بمعنى كلام لا يفطن له ويخفى على الناس غيري . وفلان يلاحن الناس يفاطنهم ويغالبهم بفطنته ودهائه . ويقال مجازا : قدح لاحن إذا لم يكن صافي الصوت عند الافاضة ، وكذلك قوس لاحنة اذا انبضت ، أي حرّكت إحدى أوتارها لترنّ . وسهم لاحن عند التنفيز إذا لم يكن حنانا عند الإدامة على الأصبع ، واذا صفا صوته قيل معرب . والمعرب من جميع ذلك على ضدّه . يقال هذا لحن فلان العوّاد وهو = =الوجه الذي يضرب به . قال ذو الرّمة :
في لحنه عن لغات العرب تعجيم
والملاحن طرق من الكلام كان العرب يعتمدونها إذا أرادوا التعمية والتورية وهي من باب اخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر . قال شهاب الدين الخفاجي في كتبه شفاء الغليل فيما ورد في كلام العرب من الدخيل ، ط ، القاهرة 1328 هـ (( ملاحن العرب ألغازها ، وهي المحاجاة لأنها تظهر الحجى والمعاياة والرّمز والمعمّى . والمتأخرون من الأدباء اصطلحوا على التفريق بينها وهو ليس بأمر لغوي ، وقد تطلق على كناياتهم كقولهم للخمر أشقر وللماء أشهب الى غير ذلك )) . (1/20)
صفحة 21
في كلامها وحديثها فتزيله عن جهته ، فجعل ذلك لحنا، فأما اللحن في العربية فهو راجع إلى هذا ، لأنك إذا قلت : ضرب عبد الله زيد ، لم يدر أيهما الضارب ولا المضروب ، فكأنك قد عدلته عن جهته فإذا أعربت عن معناك ، فهم عنك فسمّي اللحن لحنا لأنه يخرج عن نحوين (1) وتحته معنيان وسمي الإعراب نحوا لأن أصل النحو قصدك الشيء (2) ، تقول : نحوت كذا وكذا أي قصدته، فالمتكلّم بالإعراب ينحو الصواب أي يقصده قال أبو زيد (3) : لحن الرجل إذا تكلّم بلغته ، وألحنته أنا إذا أفهمته.
وهذا أول الملاحن:
__________
(1) – في نسخة : عن وجهين .
(2) – قال الجوهري : يقال نحوت نحوك أي قصدت قصدك . وقال أبو الأسود الدؤلي لما وضع وجوه العربية للناس : أنحوا نحوه فسمي نحوا . وقال ابن السكيت: نحا نحوه إذا قصده ، ونحا الشيء ينحاه وينحوه إذا حرّفه ، ومنه سمي النحويّ لأنه يحرف الكلام إلى وجوه الإعراب . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( نحا ) .
(3) – هو سعيد ابن أوس الأنصاري من صليبة الخزرج . قال عنه أبو العباس المبرّد : كان أبو زيد عالما بالنحو ولم يكن مثل الخليل وسيبويه، وكان أبو زيد أعلم من= =الأصمعي وأبي عبيدة بالنحو ، وكان يقال له أبو زيد النحوي ، وهو من أهل البصرة وكان قدري المذهب ، ويعدّه سيبويه من ثقات اللغويين ، واذا قال ( سمعت اللغة ) فانما يعني أبا زيد . أخذ عن المفضل الضبي الذي هو شيخ الأصمعي . ولأبي زيد مصنّفات هامة منها : كتاب النوادر ، والهمز ، والمطر ، واللبن ، وكتب كثيرة عدّها صاحب الفهرست إلى 49 كتابا ، منها ما هو مطبوع ومنها ما لم يزل مخطوطا . ولد أبو زيد الأنصاري خلال سنة119 هـ737 م وتوفي سنة ( 215 هـ/ 830 م). انظر ، الأعلام للزركلي ،ج2/ 92 . الفهرست : ابن النديم ، تحقيق الدكتور مصطفى الشويمي ، طبعة الدار التونسية للنشر والمؤسسة الوطنية للكتاب بالجزائر سنة 1985 ص 245 وما بعدها . (1/21)
صفحة 22
تقول : والله ما سألت فلانا حاجة قط والحاجة ضرب من الشجر له شوك ، والجمع حاج قال الراجز:
خِلتُ القذى ... الجائل في حجاجها من حسك التلعة أو من ... حاجها (1)
قال ابن دريد: ويروى حجاجها بالكسرة والفتح، وهو العظم الذي عليه الحاجب .
__________
(1) – القذى : ما يقع في العين وما ترمي به ، وجمعه أقذاء وقذي. والقذاة كالقذي ، ويجوز أن تكون القذاة الطائفة من القذى ، وقذيت عينه تقذي قذّى وقذيا وقذيانا : وقع فيها القذى أو صار فيها .
والحسك نبات له شوك واحدته حسكة . قال أبو حنيفة هي عشبة تضرب الى الصفرة ولها شوك يسمى الحسك أيضا مدحرج لا يكاد أحد يمشي عليه إذا يبس إلا من في رجليه خف أو نعل . والحسك جمع حسكة: شوكة صلبة معروفة . والتلعة : ما انهبط من الأرض ، وقيل : ما ارتفع من الوادي وغيره، وهو من الأضداد يكون لما علا ولما سفل . قال الراعي في العلوّ:
كدخان مرتجل بأعلى تلعة غرثان ضرّم عرفجا مبلولا .
وقال زهير في الانهباط :
واني متى أهبط من الأرض تلعة أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا .
قال ابن منظور : وليس كذلك إنما هي مسيل ماء من أعلى الوادي إلى أسفله ، فمرّة يوصف أعلاها ومرة يوصف أسفلها . وفي الحديث : أنه كان يبدو إلى هذه التلاع ؛ قيل في تفسيره : هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها . وفلان لا يوثق بسيل تلعة : يوصف بالكذب أي لا يوثق بما يقول وما يجيء به ، فهذه ثلاثة أمثال جاءت في التلعة . وقول كثير عزة:
بكل تلاعة كالبدر لمّا تنوّر واستقلّ على الجبال .
قيل في تفسيره : التلاعة ما ارتفع من الأرض ، شبّه الناقة به . أنظر مادة ( تلع ) في لسان العرب . (1/22)
صفحة 23
وتقول : والله ما رأيت فلانا قط ولا كلمته فمعنى ما رأيته (1) أي ما ضربت رئته ومعنى كلمته (2) : جرحته قال الشاعر :
يفدّى بأمية العرادة ... بعدما ... نجا وضواحي ... جلده لم تُكلّم
العرادة (3) : اسم فرسه، وضواحي جلده ما ضحا منه للشمس أي برز ، ولم تكلم لم تجرح ، ويعني بأميه أمّه وخالته .
وقال أبو بكر الصّديق رضي الله عنه يرثي النبيّ صلى الله عليه وسلم :
أجدك ما لعينك ... لا تنام ... كأن جفونها ... فيها كلام
__________
(1) – جاء في لسان العرب لابن منظور : ورأيته ، أصبت رئته . وروي أيضا : اشتكى رئته . وأرأى الرجل اذا اشتكىرئته ، وقال ابن السكيت : يقال من الرئة رأيته فهو مرئي اذا أصبته في رئته. انظر مادة : ( رأي ) في لسان العرب .
(2) – كلمته هي من الكلم وهو الجرح، والجمع كلوم وكلام ، قال ابن الأعرابي :
يشكو إذا ... شُدّ له حزامه شكوى سليم ذربت كلامه
وسمّي موضع نهشة الحية من السليم كلما ، وانما حقيقته الجرح ، وقد يكون السليم هنا الجريح . وكلمه يكلمه كلما وكلمه كلما : جرحه ، وقوله تعالى : (( أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلّمهم )) قرئت : تكلمهم وتكلّمهم: تجرحهم وتسمهم وتكلّ مهم : من الكلام وقيل تكلمهم وتكلّمهم سواء ، كما تقول تجرحهم وتجرّحهم . والكلام : الجراح . انظر مادة ( كلم )) في لسان العرب .
(3) – جاء في لسان العرب أن العرادة: اسم فرس من خيل الجاهلية ، قال كلحبة واسمه هبيرة بن عبد مناف .
تسائلني بنو جشم بن بكر أغرّاء العرادة أم بهيم
كميت غيير محلفة ولكن كلون الصّرف ، علّ به الأديم.
والعرادة ، بتشديد الراء : فرس أبي دواد . وفلان في عرادة خير أي في حال خير . انظر مادة (عرد) . (1/23)
صفحة 24
وتقول : والله ما بطنت (1) فلانا أي ما ضربت بطنه .
وقال الراجز :
إذا ضربت ... موقرًا فابطن له فوق قصيراه (2) ودون الجلّه (3)
__________
(1) – قال ابن منظور : وبطنه يبطنه بطنا ، وبطن له ، كلاهما : ضرب بطنه. وضرب فلان البعير فبطن به إذا ضرب له تحت البطن . والشاعر في البيت بعده ، أراد بقوله (فابطن له ) أي فأبطنه ، فزاد لاما ، وقيل :بطنه وبطن له مثل شكره وشكر له ونصحه ونصح له . قال ابن بري : وانما أسكن النون للإدغام في اللام، يقول : إذا ضربت بعيرا موقرا بحمله فاضربه في موضع لا يضرّ به الضرب ، فان ضربه في ذلك الموضع من بطنه خير له من غيره . انظر مادة ( بطن ) في لسان العرب .
(2) – في نسخة: قصاراه . قال ابن منظور : والقصيرى : أسفل الأضلاع ، وقيل هي الضلع التي تلي الشاكلة بين الجنب والبطن ، قال الشاعر :
(3) نهد القصيرى يزينه خصله
وقال أبو دواد :
وقصرى شنج الأنسا ء نبّاح من الشعب . ( ) عند ابن منظور( وتحت الجلة ) قال والجلة : وعاء يتخذ من الخوص يوضع فيه التمر يكنز فيها ، عربية معروفة . ويعني الراجز : جملا عليه جلّة فهو بها موقر ، والجمع جلال وجلل ، وجلّ الدابة وجلّها : الذي تلبسه لتصان به ، قال ابن دريد : وهي لغة تميمية معروفة ، والجمع جلال وأجلال . (1/24)
صفحة 25
وتقول : والله ما أعلمت فلانا ولا أعلمني ، أي ما جعلته أعلم ، أي ما شققت شفته العليا( (1)
__________
(1) – قال ابن منظور : العلم والعلمة والعلمة : الشق في الشفة العليا . وقيل : في أحد جانبيها ، وقيل : هو أن تنشقّ فتبين . علم علما فهو ، وعلمته أعلمه علما ،مثل كسرته أكسره كسرا : شققت شفته العليا ، وهو الأعلم . ويقال للبعير أعلم لعلم في مشفره الأعلى ، وان كان الشق في الشفة السفلى فهو أفلح، وفي الأنف أخرم ، وفي الأذن أخرب ، وفي الجفن أشتر ، ويقال فيه كله أشرم . قال ابن السكيت : والعلم مصدر علمت شفته أعلمها علما . ويقال قد أعلم ثوبه فهو معلوم .وقد علم شفته يعلمها علما ، إذا شقّها . قال : فإذا قلت : اعلم أن زيدا خارج ، قلت : قد علمت . وإذا قال لك تعلّم أنّ زيدا خارج لم تقل قد تعلّمت . انظر إصلاح المنطق تحقيق محمد شاكر وعبد= =السلام محمد هارون ، طبعة دار المعارف بمصر الثالثة سنة1970 م ص 62. (1/25)
صفحة 26
وتقول : والله ما أخذت من فلان خفا ولا نعلا (1) فالخف من أخفاف الإبل ، والنعل القطعة الغليظة من الأرض (2) .
قال الشاعر :
فدى لامرئ ... والنعل بيني وبينه شفى غيم نفسي ... من رؤوس الحواثر (3)
الحواثر (4) :
__________
(1) – الخف: خف البعير، وهو مجمع فرسن البعير والناقة ، تقول العرب : هذا خفّ البعير وهذه فرسنه. وفي الحديث : ( لا سبق إلا في خفّ أو نصل أو حافر ) فالخف الإبل هنا ، والحافر الخيل ، والنصل السهم الذي يرمى به ولا بدّ من حذف مضاف ، أي لا سبق إلا في ذي خفّ أو ذي نصل . وخفّ الإنسان : ما أصاب الأرض من باطن قدمه .وقيل : لا يكون الخف من الحيوان إلا للبعير والنعامة . أنظر لسان العرب مادة ( خفف ) .
(2) – قال ابن منظور : النعل من الأرض والخفّ والكراع والضلع، كل هذه لا تكون إلا من الحرّة ، فالنعل منها شبيه بالنعل فيها ارتفاع وصلابة ، والخف أطول من النعل ، والكراع أطول من الخفّ ، والضلع أطول من الكراع ، وهي ملتوية كأنها ضلع : قال ابن سيّده : النعل من الأرض القطعة الصلبة الغليظة شبه الأكمة يبرق حصاها ولا تنبت شيئا . وقيل : هي قطعة تسيل من الحرّة مؤنثة واستشهد بالبيت الذي سيستشهد به ابن دريد . انظر اللسان مادة (نعل) .
(3) – الغيم: الوتر والتأر .
(4) – الحواثر جمع حوثرة . والحوثرة اسم ، وبنو حوثرة : بطن من عبد القيس ،= =ويقال لهم الحواثر ، وهم للذين ذكرهم المتلمس الضبعي الشاعر بقوله :
لن يرحض السوآت عن أحسابكم نعم الحواثر ، اذا تساق لمعبد
وقيل هم بطن من ربيعة من بني عدنان التي ترجع الى عبد القيس . وذطكر ابن دريد في الاشتقاق أن الحوثرة من الحثر وهو الغلظ والخشونة . (1/26)
صفحة 27
من بني حوثرة ، وهم بطن من عبد القيس (1) .
وتقول : والله ما لفلان عندي جارية (2) ولا اغتصبته عليها، يعني سفينة قال الله تعالى( وله الجواري المنشآت في البحر ) (3) يعني السفن .
وتقول : والله ما أملك كلبا ولا فهدا ، ولا أعرف لهما موضعا. فالكلب المسمار القائم في السيف ، قال الشاعر:
توسمت كلبيه (4) ... فقلت لصاحبي ... هما شاهدا عدلٍ ... له فتوسّما (5)
والفهد مسمار في واسط الرحل (6)
__________
(1) – بنو عبد القيس : بطن من أسد من ربيعة من العدنانية . وهم بنو عبد القيس بن أقص بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة الذي هو أحد أجداد الجاهليين من عدنان. وجاء في العبر لابن خلدون : وكانت ديارهم بتهامة ثم خرجوا الى البحرين وكان بها خلق كثير من بكر بن وائل وتميم ... ومن عبد القييس محار بن العباس العبدي نسابة العرب ومن التابعين أصحاب جابر بن زيد الأزدي الاباضي . أنظر : القلقشندي (نهاية الأرب) السابق ص 338 والشماخي في السير ص 80/81 .
(2) – هنا يقصد المؤلف السفينة ، والجارية عين كل حيوان ، وهي النعمة من الله على عباده . وفي الحديث : الأرزاق جارية والأعطيات دارّة متّصلة ، يقال : جرى له ذلك الشيء ودرّ له بمعنى دام له : قال ابن حازم في وصف امرأة :
غذاها فارض يجري عليها ومحض حين ينبعث العشار .
أنظر لسان العرب مادة ( جرا ) .
(3) – سورة الرحمان : 24 .
(4) – توسّمت أي تفرّست ، يقال : فلان توسّمت فيه الخير أي تفرّست ، وقيل تبيّنت وتعرّفت . وفي الحديث : بئس ، لعمر الله ، عمل الشيخ المتوسّم والشّاب المتلوّم . المتوسّم : المتحّى بسمة الشيوخ ، وفلان موسوم بالخير .
(5) – وتوسّم الشئ وتخيّله وتفرّسه زتعرّفه . أنظر لسان العرب : مادة (( وسم ))
(6) – قال ابن منظور : والفهد ، مسمار يسمر به في واسط الرحل وهو الذي يسمى الكلب ، قال الشاعر يصف صريف نابي الفحل بصرير هذا المسمار :
مضبّر ، كأنما زئيره صرير فهد واسط صريره
وواسط الفهد مسمار يجعل في واسط الرحل . وفهدتا الفرس : اللحم الناتئ في صدرهه عن يمينه وشماله ، قال أبو دواد :
كأن الغصون من الفهدتين الى طرف الزور ، حبك العقد .
أنظر اللسان مادة (( فهد)) وقال الشيخ ابراهيم اطفيش الجزائري في تحقيقه للملاحن هذا : (( للرحل شرخان مثل قربوسي السرج ، فالطرف الذي يلي ذنب البعير آخرة الرحل ، ومؤخرته ، والطرف الذي يلي رأس البعير واسط الرحل وهو الذي يلي صدر الراكب ، وفي رأس الرحل مسمار يعلق عليه الراكب السطيحة والزاد يسمى الكلب ، وقد يكون عوضه حديدة عقفاء ( لوي طرفها وفيها انحناء ) وتسمى الكلب أيضا ، سمّي كل منهما بذلك لأنه يمسك ما يعلق عليه امساك الكلب لما يقبضه، ومنه سمّي المسمار ، أو الحلقة التي في قائم مقبض السيف تكون فيها علاقته . أنظر ص 78 تعليق رقم 16 . (1/27)
صفحة 28
قال الراجز :
كأنّ نابيه ... من التغريد ... صرير فهد ... واسط جديد (1)
وتقول : والله ما أخذت من فلان شعيرة فما فوقها والشعيرة رأس المسمار من الفضة أو الحديد في قائم السيف قال الراجز:
كأن وكْتَ ... عينه الضريره ... شعيرة في ... قائم مسموره (2)
الوكت: الأثر في الشيء ، وكت في الأرض : أثر فيها، ومنها نكت . وقال الراجز :
كأنّ نكت ... عينه المكوكبه ... شعيرة ... في قائم مركبه (3)
وتقول : والله ما عندي صقر ولا أملكه. فالصقر دبس الرطب والصقر لبن حامض أشدّ حموضة تكون (4) ، والصقر عند بعضهم الخطط من الشعر في باطن أذن الفرس (5) .
__________
(1) – هنا يصف الشاعر صريف نابي الفحل بصرير هذا المسمار . والتغريد هنا هو ارتفاع صوت نابيه مثلما قال الشاعر في الهامش ( السابق ).
(2) – قال ابن منظور , الوكت : الأمر اليسير في الشيء ، والوكتة : شبه النقطة في العين ، وعين موكوتة فيها وكتة إذا كان في سوادها نقطة بياض ، وقيل للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الارطاب : قد وكت ، ومنه حديث حذيفة : ويظل أثرها كأثر الوكت . أنظر مادة (( وكت )) .
(3) – في نسخة كأن وكت . والنكت هو أن تنكت بقضيب في الأرض فتؤثر بطرفه فيها . وفي حديث عمر رضي الله عنه: دخلت المسجد فاذا الناس ينكتون بالحصى أي يضربون به الأرض . وهو كل نقط في شيء خالف لونه: نكت . ونكت في العلم بموافقة فلان , أو مخالفة فلان : أشتر . والنكتة كالنقطة ، والنكتة : شبه وقرة في العين ، والنكتة أيضا : شبه وسخ في المرآة ، ونقطة سوداء في شئ صاف . أنظر مادة (( نكت )) في لسان العرب .
(4) – قال ابن منظور : والصقر ، اللبن الشديد الحموضة ، يقال : حبانا بصقرة تزوى الوجه وما مصل من اللبن فامازت خثارته وصفت صفوته ، فاذا حمضت كانت صباعا طيبا ، فهو صقرة . وقال الأصمعي : اذا بلغ اللبن من الحمض ما ليس فوقه شيء فهو الصقر . أنظر مادة (( صقر )) في لسان العرب .
(5) – كذا ذهب ابن منظور في اللسان مادة(( صقر )) . (1/28)
صفحة 29
وتقول : والله ما كسرت لفلان سنا ولا ضرسا. فالسن قطعة من العشب تتفرق في الأرض (1) والضرس قطعة من المطر تقع متفرقة في الأرض (2) والجمع الضروس ، والسن عند العرب الثور الوحشي (3) قال الراجز :
يخور فيها كخوار السن (4)
وتقول : والله ما خرّبت لفلان رحى ولا طاحنا (5) . فالرحى من رحى الأضراس، والرحى أيضا كركرة البعير (6) . قال الشاعر (7) :
__________
(1) – قال ابن منظور : يقال سنّ وأسنان من المرعى ، ثم أسنّة جمع الجمع .وتقول العرب : أصابت الإبل اليوم سنّا من الرعي إذا مشقت منه مشقا صالحا ، ومنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (( اذا سرتم في الخصب فامكنوا الركاب أسنانها)) أي مكّنوها من الرعي .
(2) – قال ابن منظور : والضرس : المطرة القليلة ، وهو المطر الخفيف . ووقعت في الأرض ضروس من مطر إذا وقع فيها قطع متفرّقة ، وقيل هي الأمطار المتفرقة ، وقيل هي الجود . واحدها ضرس . والضرس : السحابة تمطر لا عرض لها . قال الفراء : مررنا بضرس من الأرض ، وهو الموضع يصيبه المطر يوما أو قدر يوم . أنظر مادة (( ضرس)) .
(3) – أنظر مادة (( سنن)) في لسان العرب .
(4) – يقال : خار ، يخور خورا ، أي صاح . والخور صوت الثور وما اشتدّ من صوت البقرة والعجل ، وهو أيضا من أصوات الظباء والسهام . ومنه قوله تعالى (( فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار )) سورة طه: 88 .
(5) – في نسخة طاحونا ، وهو غير سليم . وقد صدق القائل إذ لا يجوز لأي كان أن يخرّب ضرس الإنسان . والرحى هنا هي الضرس التي يرحى بها الإنسان الأكل لأن الطواحن هي الأضراس كلها من الإنسان . أنظر مادة (( طحن )) في اللسان.
(6) – ورحا الناقة : كركرتها . قال الشماخ :
فنعم المعترى ركدت اليه رحى حيزومها كرحا الطحين .
قال : وفراسن الجمل أرحاؤه وثفنات ركبه وكركرته أرحاؤه . أنظر مادة (( رحا )) في لسان العرب .
(7) – هو الشماخ بن ضرار الذبياني . (1/29)
صفحة 30
رحى حيزومها (1) كرحى الطحين (2) .
وتقول : والله ما أخذت من فلان جبّة ولا لبستها.فالجبة جبّة السنان ، وهو الموضع الذي يدخل فيه رأس الرمح (3) ، والجبّة أيضا مدخل رأس الرسغ في الحافر (4) .
وتقول : والله ما كنت عاملا قط ولا أصلح لذلك. فالعامل قدر الذراعين (5) من أعلى الرمح . قال الراجز :
__________
(1) – الحيزوم : الصدر .
(2) – وصدر البيت : فنعم المعترى ركدت اليه رحى حيزومها كرحى الطحين .البيت للشماخ ( السابق) وقوله ونعم المعترى :المقصود به لطلب المعروف . والبيت استشهد به ابن منظور في مادة ((رحا)) ونسبه للشماخ أيضا .
(3) – قال ابن منظور : والجبّة من أسماء الدرع ، وجمعها جبب . قال الراعي :
لنا جبب ، ... وأرماح طوال بهن نمارس ... الحرب الشطونا .
والجبّة من السنان : الذي دخل فيه الرمح . والثعلب ما دخل من الرمح في السنان . وجبّة الرمح : ما دخل من السنان فيه . أنظر مادة (( جبب)) في لسان العرب .
(4) – قال ابن منظور : والجبة حشو الحافر ، وقيل : قرنه ، وقيل : هي من الفرس ملتقى الوظيف على الحوشب من الرسغ . وقيل هي موصل ما بين الساق والفخذ . وابن دريد لا يقصد الجبة المتقطعة من الثياب والتي تلبس .
(5) – جاءت في نسخة ( قدر الذراع ). قال ابن منظور : والعامل في العربية : ما عمل عملا ما فرفع أو نصب أو جرّ ، كالفعل والناصب والجازم وكالأسماء التي من شأنها أن تعمل أيضا كأسماء الفعل ، وقد عمل الشيء في الشيء : أحدث فيه نوعا= = من الإعراب ، هذا من جهة أما الذي يقصده ابن دريد فهو هذا: قال ابن منظور : وعامل الرمح وعاملته : صدره دون السنان ويجمع عوامل ، وقيل : عامل الرمح ما يلي السنان وهو دون الثعلب . أنظر مادة (( عمل )) . (1/30)
صفحة 31
وأطعن النجلاء ... تهري وتهرّ (1) ... لها من الجوف ... رِشاش منهمر (2)
وثعلب العامل فيها منكسر (3)
وتقول : والله ما كنت ساعيا قط ، ولا أصلح لذلك. فالساعي الذي يلي الصدقات (4) قال الراجز :
يا أيها الساعي ... على غير قدم ... تعلّمنّ ... أن الدواة والقلمْ
تبقى ويودي ما كتبت بالقلم
أي ما كتبت في الصحيفة.
__________
(1) – قيل النجلاء : الواسعة الجرح . ونجله بالرمح ينجله نجلا : طعنه وأوسع شقّه . وطعنة نجلاء أي واسعة بيّنة النجل . وسنان منجل: واسع الجرح . وبئر نجلاء المجم : واسعة . قال ابن الأعرابي :
إن لها بئرا بشرقيي ... العلم ... واسعة الشقّة، ... نجلاء المجم .
أنظر مادة (( نجل )) في لسان العرب . زتهري : تفتّت اللحم . وفي نسخة جاءت تعوي ، والعوي اللّي والعطف . وتهر أي تستطلق السلح من البطن . وهرّ سلحه وأرّ : استطلق حتى مات . وهرّه هو وأرّه : أطلقه من بطنه ، قال ابن الأعرابي : هرّ بسلحه وهكّ به اذا رمى به ، وبه هرار اذا استطلق بطنه حتى يموت . أنظر مادة (( هرر)) في لسان العرب .
(2) – أصلها من رشش ، ومنه الرّشّ للماء والدّم والدّمع . ورشّت العين والسماء . والرشاش بكسر الراء : نفض الدم من الجرح . وأرشّت الطعنة ، ورشاشها دمها . والرّشاش بالفتح ما ترشّش من الدمع والدّم . وفي الحديث (( فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك )) أي ينضحونه بالماء ، ورشاش الدمع . قال أبو كبير يصف طعنة ترش الدمع ارشاشا :
مستنّة سنن الغلوّ ... مرشّة ... تنفي التراب ... بقاحز معرورف .
(3) – الثعلب هنا : طرف الرّمح الداخل في جبّة السنان . وثعلب الرمح : ما دخل= = في جبة السنان منه .
(4) – هو كذلك في لسان العرب مادة (( سعا)) . (1/31)
صفحة 32
وتقول : والله ما رأيت لفلان كاتبا (1) ولا عرفت له كاتبا ، من قولهم : كتبت الاداوة وغيرها إذا خرزتها وكتبت البغلة إذا ضممت شفريها بالحلقة قال الشاعر (2) : لا تأمننّ فزاريًّا ... خلوت به ... على قلوصك ... واكتبها بأسيار (3)
وقال ذو الرمّة (4) :
__________
(1) – في نسخة : والله ما كتبت له .
(2) – هو الشاعر ابن دارة ، وهو سالم بن دارة ، واسم أبيه مسافع ، وهو من بني أسد وأمه سميت بذلك لجمالها ،شبّهت بدارة القمر . وكان هجّاء وهو الذي هجا ثابت بن رافع الفزاري فقتله ، وهو الذي قال البيت المذكور بعده . أنظر : ابن قتيبة ، فيي الشعر والشعراء ج 1 /315 طبعة دار الثقافة بيروت لبنان ، بدون تاريخ .
(3) _ في رواية ابن منظور : ( على بعيرك ) عوض على قلوصك . والقلوص الناقة الشابة . والقلوص من النعام : الأنثى الشابة من الرئال مثل قلوص الإبل. أنظر بتفصيل أكثر مادة (( قلص)) والأسيار جمع سير وهو ما يقدّ من جلد للخزر . والكتبة ما شدّ به حياء البغلة أو الناقة لئلا ينزى عليها . وكتب على الناقة : خزم حياءها بحلقة حديد أو صفرر تضمّ شفري حيائها لئلا ينزى عليها . وذلك لأنّ بني فزارة كانوا يرمون بغشيان الابل . أنظر مادة (( كتب )) في لسان العرب .
(4) – ذو الرّمّة : هو غيلان بن عقبة بن بهيش، ويكنى أبا الحارث ، وهو من بني صعب ابن ملكان بن عدي بن عبد مناة . أنظر عنه : الشعر والشعراء لابن قتيبة ( السابق ) ج2 / 437 وما بعدها . (1/32)
صفحة 33
وفْراءَ غرْفيّةٍ أثْأىخوارزها ... مشلشلٌ، ... ضيّعته الكُتَب (1)
وتقول : والله ما دخلت لفلان بيتا ولا رأيت له بيتا. فالبيت القبر قال لبيد بن ربيعة (2) :
وصاحبِ ملحوبٍ فُجعنا بيومه ... وعند ... الرِّداع بيت آخرَ كوثرِ (3)
__________
(1) – قوله وفراء : أي وافرة الجلد تامّة لم ينقص من أديمها شيء . والوفراء أيضا : الملأى الموفّرة الملء . وغرفية ذات غرف أي مدبوغة بالغرف وهو نوع من الشجر ينبت بالجبال له رائحة زكية يدبغ به . وأثأى : أفسد . والخوارز : الخرزات . ومشلشل: أي مقطّر نعت لسرب كما نصّ عليه الصحاح . وشلشل الماء قطّره . وفي الحديث : (( فانه يأتي يوم القيامة وجرحه يتشلشل )) أي يقطّر دما . وهذا البيت استشهد به ابن منظور مادة(( وفر )) .
(2) – هو لبيد بن ربيعة بن مالك العامري ، كان والده سخيا ، وكان من شعراء الجاهلية وفرسانهم . أدرك الإسلام فوفد على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في وفد بني كلاب ، فأسلم وأسلموا ورجعوا إلى قومهم وأقام بالكوفة ومات بها وكان سخيا في الجاهلية والإسلام . وقيل أنه مات وعمره مائة وأربعون سنة . وقد اشتهر لبيد بقوله : (( ألا كل شيء ما خلا الله باطل )). أنظر ترجمته في الشعر والشعراء لابن قتيبة ( السابق) ص149 .وفي أسد الغابة ، وطبقات ابن سعد، والاستيعاب، والأغاني ، وشرح شواهد المغني ، وطبقات ابن سلام ، وغير ذلك كثير .
(3) – ملحوب : موضع . قال عبيد :
أقفى ... من أهله ملحوب فالقطبيّات ... فالذنوب .
وقال الشيخ ابراهيم اطفيش : هو ماء لبني أسد بن خزيمة على رأس تل سمي بملحوب بن لويم بن طسم ، وصاحبه عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب . والرداع بالكسر اسم أو موضع لماء . قال عنترة :
بركت على ماء الرداع كأنما بركت على قصب أجشّ مهضّم
والرداع في البيت المذكور هو شريح بن الأحوص . وقيل موضع في ديار بني عبس . ولهم يوم يعرف به . والكوثر :السيد الكثير الخير . ويروى : فجعنا بموته . وهذه الروايات ذكرت في اللسان . (1/33)
صفحة 34
والبيت : المرأة قال الراجز : (1)
ماليَ ... إذا أجذبها صأيُتُ ... أَكِبَرٌ ... قد غالني أم بَيتُ (2)
وتقول : والله ما نصح فلان فلانا ولا يحسن أن ينصح. فالنصح الخياطة والمنصحة الإبرة ، والنصاح الخيط الذي يخاط به (3) .
وتقول : والله ما أخذت لفلان رداء وما أملك رداء فالرداء السيف قال الأعشى (4) :
ويوم يبيلُ النساءُالدماءَ ... جعلتُ رداءَكِ ... فيه خِمارا (5)
__________
(1) – هو رؤبة بن العجاج . أنظر ترجمته في الشعر والشعراء لابن قتيبة ، والأغاني لأبى فرج الأصفهاني . وهذا البيت استشهد به ابن منظور في مادة ( بيت ) .
(2) قوله : صأيت من صأى أي صاح . و العرب تقول : بيت الرجل : امرأته ، ويكنى عن المرأة بالبيت ، والبيت أيضا عيال الرج قال الشاعر(2) :
ألا يا بيت ، بالعلياء بيت ولولا حبّ أهلك ما أتيت .
واستشهد ابن منظور ببيت رؤبة بن العجاج في مادة (( بيت )) .
(4) – هو الأعشى بن ميمون بن قيس من بني سعد بن ضبيعة بن قيس ، كان شاعرا من شعراء الجاهلية الكبار ، ويعدّ من أصحاب المعلقات السبع . أدرك الإسلام ورحل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليؤمن به ولكن صاحب قريش وقتئذ وهو أبو سفيان بن حرب قال له : انه يحرم عليك الخمر والزنا والقمار ... وصرفه عنه بمائة من الإبل ورجع بها إلى قومه . ومات ولم يدخل إلى الإسلام . كالن شاعرا مشهورا بوصف الخمر والغزل ، ذهب إلى ملوك الحيرة ومدحهم كالنعمان بن المنذر ، وحصل على أموال كثيرة . وشعره مشهور بالرقة في فن الغزل . وهذا البيت من قصيدة أول مطلعها هو :
أأزمعت من آل ليلى ابتكارا وشطّت على ذي هوى أن تزارا .
وفيها يقول أيضا :
وقيدني الشعر في بيته كما قيّد الآسرات الحمارا .
أنظر ، الشعر والشعراء ، 1/178 وما بعدها . وكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ، المجلد 9/ 104 وما بعدها .
(5) – قيل للسيف الرداء لأن متقلّده بحمائله مرتد به . وقيل أن البيت للخنساء ورد هكذا :
وداهية جرّها جارم جعلت رداءك فيها خمارا .
أي علوت بسيفك فيها رقاب أعدائك كالخمار الذي يتجلّل الرأس وقنعت الأبطال فيها بسيفك . (1/34)
صفحة 35
يبيل النساء : أي تسقط من هول ذلك اليوم حملها.
وتقول : والله ما أخذت لفلان بزّا ، ولا له عندي بزّ ، ولا أملكه أيضا فالبزّ السلاح (1) قال الشاعر وهو متمم بن نويرة (2)
__________
(1) – البز : يقصد به السلاح ويقصد به الثياب ، وهو ضرب من الثياب ، وقيل هو البزاز أو متاع البيت من الثياب خاصة ، والبزاز بائع البزّ وحرفته البزازة . قال ابن منظور : والبزّ والبزّة : السلاح يدخل فيه الدرع والمغفر والسيف ، وذكر البيت أعلاه ، وقال : وهذا يدلّ على أنه السيف . وقال أبو عمرو : البزز : السلاح التام، قال الهذلي :
فويل أم بزّ جرّ نعل على الحصى ووقر بزّ ما هنالك ضائع .
والوقر : الصدع . وقّر بزّ أي صدع وفلل وصارت فيه وقرات . ونعل لقب تأبط شرا ، أحد الشعراء الصعاليك . أنظر مادة ( بزز ) فيي لسان العرب .
(2) – يكنى : متمم بأبي نهشل ويكنى أخاه مالك بأبي المغوار أو أبي حنظلة ، وهو ابن شدّاد الذي قتله خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر مع أهل الردة والذين امتنعوا من أداء الزكاة لأبي بكر مع أهل الرّدة ، توقّف بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والبيت المذكور أعلاه من قصيدة كان رثى بها أخاه مالك والتي أسمعها= =لعمر بن الخطاب عندما طلب منه ذلك . وأول القصيدة هو هذا البيت :
لعمر ي وما عمري بتأبين مالك ولا جزعا مما أصاب فأوجعا .
وهذه القصيدة من أحسن ما قال ، إذ فيها يقول :
أبى الصبر آيات أراها وأنني أرى كل حبل دون حبلك أقطعا
واني متى ما أدع بأسمك لا تجب وكنت جديرا أن تجيب وتسمعا .
الى أن يقول :
يذّكرن ذا البثّ القديم بدائه اذا حنّت الأولى سجعن لها معا
بأوجد مني يوم قام لمالك مناد فصيح بالفراق فأسمعا .
ولمتمم هذا ترجمات عديدة : منها ما جاء في طبقات ابن سلام والأغاني والخزانة وتاريخ الطبري ، ومعجم المرزباني ، ووفيات الأعيان لابن خلكان . (1/35)
صفحة 36
ولا بِكهامٍ ... بزُّه عن عدوّه إذا هو لاقى ... حاسرًا أو مقنَّعا (1)
وتقول : والله ما ظلمت فلانا ولا غيره . أي ما سقيته ظليما. والظليم اللبن قبل أن يروب (2) قال الشاعر :
وأهون مظلوم سقاء مروّب (3)
وتقول : والله ما أخذت من فلان حليا ولا رأيته. فالحلي ضرب من النبت وهو يابس النّصي (4)
__________
(1) الكهام : الذي لا يقطع لأنه كليل ، والحاسر هو الذي لا درع عليه ولا بيضة . والمقنع المتغطي بسلاحه أو الذي على رأسه خوذه ، لأن الرأس موضع القناع . وهذا البيت من قصيدته العينية وهي طويلة بديعة جدّا . فتأمل ذلك في مكانه .
(2) – قال ابن منظور : الظليمة والظليم : اللبن يشرب منه قبل أن يروب ويخرج زبده ، قال الشاعر :
وقائلة : ظلمت لكم سقائي وهل يخفى على العكد الظليم ؟
وفي المثل : ( أهون مظلوم سقاء مروّب ) وأنشد ثعلب : =
وصاحب صدق لم تربني شكاته ظلمت ، وفي ظلمي له عامدا أجر .
معناه : هذا سقاء سقى منه قبل أن يخرج زبده . وظلم وطبه ظلما إذا سقى منه قبل أن يروب ويخرج زبده . وظلمت سقائي : سقيتهم إياه قبل أن يروب . أنظر مادة (( ظلم )) في لسان العرب .
(3) – لم أتمكن من معرفة قائل هذا ، ولعلّ ابن دريد أو الناسخ ذكر كلمة الشاعر عوضا عن ذكره . وفي المثل ، وقد قال بهذا ابن منظور واستشهد به ولم يقل قال الشاعر . ولم نر من ذكره بيتا . ويبدو أنه من بحر الطويل على ما هو مذكور أعلاه . وقوله : سقاء مروب أي روّب فيه اللبن . والمروّب : قبل أن يمخض . والمروب : الإناء والسقاء الذي يروّ!ب فيه اللبن . ذكر أبو زيد في باب الرجل الذليل المستضعف : (( أهون مظلوم سقاء مروب )) أنظر مادة (( روب )) في لسان العرب .
(4) – قال ابن منظور : والحليّ ما ابيضّ من يبيس السبط ، والنصيّ واحدته حلية .وفي التهذيب : هو نبات بعينه ، وهو من خير مراتع أهل البادية للنعم والخيل . إذا ظهرت ثمرته أشبه الزرع إذا أسبل . وقد يعبّر بالحلي عن اليابس كقول الشاعر:
وان عندي إن ركبت مسحلي سمّ ذرا ريح رطاب وحلي .
أنظر مادة (( حلا )) في لسان العرب . (1/36)
صفحة 37
من مراعي الإبل . والحلي الملبوس.
وتقول : والله ما أعرف لفلان ليلا ولا نهارا فالليل ولد الكروان (1) والنهار ولد الحبارى (2)
وتقول :والله ما أملك حمارا ولا أخذت من فلان حمارا قط فالحماران حجران ينصب عليهما حجر ويجفّف عليه الأقط والحمار هو أحد الحجرين اللذين ينصب عليهما العلاة: وهي صخرة رقيقة ، فالحجران يقال لهما الحماران (3) والحجر الأعلى يقال له العلاة ، قال الراجز :
لا ينفع الشاوّي فيها ... شاته ... ولا حماراه ... ولا علاته
إذا علاه اقتربت وفاته
__________
(1) – قال ابن منظور : والليل : الذكر والأنثى جميعا من الحبارى ، ويقال : هو= =فرخها ، وكذلك فرخ الكروان ، قال الفرزدق :
والليل ينهض في الشباب ، كأنه ليل يصيح بجانبيه نهار .
فعنى بالليل فرخ الكروان أو الحبارى ، وبالنهار فرخ القطاة . فحكى ذلك ليونس فقال : الليل ليلكم والنهار نهاركم هذا . وذكر الجوهري أن الليل ولد الكروان ، والنهار ولد الحبارى . وقد جاء ذلك في أشعار العرب .
أكلت النهار بنصف النهار وليلا أكلت بليل بهيم .
أنظر مادة (( ليل )) في لسان العرب .
(2) – قال ابن منظور : النهار ذكر البوم ، وقيل : هو ولد الكروان ، وقيل : هو ذكر الحبارى ، والأنثى ليل . وقال الجوهري : والنهار فرخ الحبارى . أنظر مادة (( نهر )) في لسان العرب .
(3) – قال ابن منظور : والحماران حجران ينصبان يطرح عليهما حجر رقيق يسمّى العلاة يجفّف عليه الأقط ، قال مبشّر بن هذيل بن فزارة الشحمي يصف جدب الزمان :
لا ينفع الشاويّ فيها شاته ولا حماراه ولا علاته .
يعني أن صاحب الشاء لا ينتفع بها لقلة لبنها ، ولا ينفعه حماراه ولا علاته لأنه ليس لها لبن فيتّخذ منه أقط . والحمائر : حجارة تنصب على القبر واحدتها حمارة . أنظر مادة (( حمر )) في لسان العرب . (1/37)
صفحة 38
وتقول : والله ما رأيت له أتانا قط ولا أخذتها منه. فالأتان صخرة في بطن الوادي تسمى أتان الضحل (1) . والضحل الماء الذي تبين فيه الأرض .
وتقول : والله ما عندي جحشة ولا أملكها. فالجحشة : الصوف الملفوف كالحلقة يجعلها الرجل في ذراعه ليغزلها (2)
وتقول : والله ما أخذت من فلان دجاجة ولا فرّوجا فالدجاجة الكبّة من الغزل ، والفروج الدّراعة (3)
__________
(1) – قال ابن منظور : والأتان ، الصخرة تكون في الماء . وأتان الضحل الصخرة العظيمة تكون في الماء ، وقيل : هي الصخرة التي بين أسفل طيّ البئر ، فهي تلي الماء والأتان : الصخرة الضخمة الململمة ، فاذا كانت في الماء الضحضاح قيل : أتان الضحل ، وتشبّه بها الناقة في صلابتها ، قال كعب بن زهير رضي الله عنه.
عيرانة كأتان الضحل ناجية إذا ترقّص بالقور العساقيل .
وقال الأخطل :
بحرّة ، كأتان الضحل ، أضمرها بعد الربالة ، ترحالي وتسياري .
وقال الأزهري : أتان الضحل ، الصخرة بعضها غمره الماء وبعضها ظاهر. قال شمّر :
وغدير ضاحل اذا رقّ ماؤه فذهب .
وقيل : الضحل الماء الرقيق على وجه الأرض ليس له عمق . والمضحل : مكان يقلّ فيه الماء من الضحل ، وبه يشبّه الشراب . قال العجّاج :
حسبت يوما ، غير قرّ، شاملا ينسج غدرانا على مضاحلا .
الشاعر هنا يصف السّراب مشبّها إياه بالغدر . أنظر مادة (( ضحل )) .
(2) – قال ابن منظور : والجحشة حلقة من صوف أو وبر يجعلها الرجل في ذراعه ويغزلها . أ نظر مادة (( جحش)) في لسان العرب.
(3) – الدجاج: الكُبّة من الغزل، وقيل: الحفش منه، وجمعها: دجاج، قال أبو المقدام الخزاعي في أُحجيته:
وعجوزا رأيت باعت ... دجاجا ... لم يفرّخن ... قد رأيت عضالا
ثم عاد الدجاج ... من عجب الـ ... ـدهر فراريخ ... صبية أبذالا
والدجاج هذا جمع دجاجة، لكبّة الغزل، والفراريج: جمع فرّوج، للدرّاعة، والقباء. والأبذال: التي تبتذل في اللباس. (1/38)
صفحة 39
وتقول: والله ما أعرف لفلان طلعة ولا وجها فالطلعة من طلع النخل (1) والوجه الناحية التي تقصد لها (2)
وتقول: والله ما أخذت لفلان بقرة ولا ثورًا.
فالبقرة العيال الكثير (3) . تقول: جاء فلان يسوق بقرة، أي عيالا كثيرا .
__________
(1) – الطلع: نور النخلة، ما دام في الكافور، الواحدة طَلعة، وطلَع النخلُ طلوعا، وأطلع وطلّع: أخرج طلعه. وأطلع النخل الطلع إطلاعا. وطلع الطلع يطلُع طلوعا، وطلعه: كُفرّاه قبل أن ينشقّ عن الغريض. والغريض يسمى طلعا أيضا.
قال ابن الأعرابي: ثلاثة تؤكل فلا تسمن، وذلك الجُمار، والطلع والكمأة. أراد بالطلع الغريض الذي ينشق عنه الكافور. وهو أول ما يرى من غدق النخلة.
وأطلع الشجر: أورقَ. وأطلع الزرع: بدا. انظر مادة "طلع" في لسان العرب.
(2) – الوجه والوجهة واحدة، توجه الكلام، السبيل الذي تقصده به. وجهة الأمر وَجَبهَته ووِجهته ووَجهته: وجهه. يقال: فلان ما له جهة في هذا الأمر ولا وجهة، أي= =لا يبصر وجه أمره كيف يأتي له. والجهة والوجهة جميعا، الموضع الذي تتوجّه إليه وتقصده.وضلّ وجهة أمره ، أي قصده . قال الشاعر:
نبَذَ الجوار وضلَ وِجهة ... روقه لمّا احتللتُ فؤاده بالمطرد
انظر مادة "وجه" في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: يقال عليه بقرة من عيال ومال، أي جماعة. ويقال: جاء فلان يجرّ بقرةً، أي عيالاً. وتبقَّرَ فيها وتبيقر: توسّع. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن التبقّر في الأهل والمال.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي يريد الكثرة والسعة، قال، وأصل التبقر التوسع والتفتح.
انظر مادة "بقر" في لسان العرب. (1/39)
صفحة 40
والثور القطعة العظيمة من الأقطّ (1) .
وتقول: والله ما أخذت من فلان حملا ولا عنزا. فالحمل السحاب الكثير الماء (2) . قال الشاعر:
سحُّ نجاء الحمَل الأسوَل (3) .
__________
(1) – رُوي أن عمرو بن معد يكرب أنه قال: أتيت بني فلان فأتوني بثور وقوس وكعب. فالثور القطعة من الأقطّ، والقوس البقية من التمر تبقى في أسفل الجُلّة، والكعب الكتلة من السمن الحامس. وفي الحديث أنه أكل أثوارَ أقِطّ، الأثوار جمع ثور، وهي قطعة من الأقط، وهو بين جامد مستحجر. والثور القطعة العظيمة من الأقط، والجمع أثوار وثِوَرة، على القياس. ويقال: أعطاه ثِوَرَة عظاما من الأقط، جمع ثور.
وفي الحديث (توضؤوا مما غيّرت النار ولو من ثور أقِطٍّ). وكان ذلك أول الإسلام ثم نسخ بترك الوضوء مما مسّت النار.
انظر مادة "ثور" في لسان العرب.
(2) – الحمَل عند ابن منظور هو السحاب الكثير الماء، وهو النوء. قال: وهو الطّلِيُّ، يقال: مُطرنا بنوء الحمَل وبنوء الطّليّ.
قال الشاعر المتنخل الهذلي :
كالسُحل البيض ... جلا لونها سحُّ نجاء الحمل الأسول
وسيأتي شرح هذا البيت بعده . انظر مادة "حمل" في لسان العرب.
(3) – هو المصراع الثاني من بيت المتنخل الهذلي، وتمامه:
كالسُحل البيض ... جلا لونها ... سحُّ نجاء الحمل ... الأسول
والسحل ثوب أبيض. وخص بعضهم به الثوب من القطن، وقيل: السحل ثوب أبيض رقيق من القطن، وجمع كل ذلك أسحالٌ، وسحُل، وسُحْل.
واستشهد ابن منظور ببيت المتنخل الهذلي (المذكور)، والسحُل -بضمّتين- الثياب البيض النقية، واحدها سحل.
وقال ابن الأثير: ولا يكون السحل إلا من قطن. وقيل: نسبة هذه الثياب إلى قرية باليمن يحمل منها ثياب قطن بيض تسمى السُّحولية، بضم السين.
وقال ابن سيدة: هو موضع باليمن تنسب إليه الثياب السحولية. قال طرفة:
وبالسفح آيات كأن ... رسومها ... يمانٍ وشته ريدةٌ ... وسحولُ
وريدة وسحول: قريتان. أراد وشته أهل ريدة وسحول.
وقوله: جلا، كشف. والسح الهطل. والنجاء بكسر النون فُسّر بالسحاب الذي نشأ في نوء الحمَل.
والشاعر في البيت أعلاه (أي بيت المتنخل) أراد تشبيه البقر في بياضها بالسحل، وهي الثياب البيض. والأسول المسترخي أسفل. فقد شبّه السحاب المسترخي به.
والأصمعي فسّر الحمل ها هنا بالسحاب الأسود. وإنما أضاف النجاء إلى الحمل لأنه نوع منه، كقولك حشف التمر. (1/40)
صفحة 41
والأسوَل: السحاب الكثير الماء، والعنز: الأكمة السوداء.
قال الراجز:
وإرم أخرس فوق عنز (1) .
قال أبوبكر: أحرس، رواية أهل البصرة، وهو الذي مضى عليه الحرس، والحرس الدهر (2) . ورواية البغداديين أخرس، وهو الذي لا يتكلم .
والآرام أعلام تنصب من حجارة يُهتدى بها (3) .
وتقول: والله ما ضربت له بطناً ولا ظهرًا. فالبطن الغامض من الأرض (4) . والظهر المرتفع المرتفع من الأرض (5) .
__________
(1) – قال ابن منظور: والعنز العقاب، وهي الصقور والنسور، وهي الباطل، وهي الأكَمة السوداء.
قال رؤبة: وإرمٌ أخرس فوق عنْز.
وروي البيت بطريقة أخرى: وإرمٌ أعيَِسُ فوق عنْز.
وإرم، كعنب وكتف، ويجمع على آرام. وهي أعلام تبنى من الحجارة الضخمة تكون بارزة، أو في مكان عال ليهتدي بها المسافرون إلى الطريق أو الجهة التي يريدون قصدها. وهي كالأعلام. وقال بعضهم: خُصّ بها أعلام عاد وثمود.
وقوله: أعيس، لأنه بني من حجارة بيض ليكون أظهر لمن يريد الاهتداء به على الطريق في الفلاة. وقيل: أعيس هو بياض تخالطه شقرة.
(2) – هكذا ذهب ابن منظور، واستند إلى قول الشاعر في مادة "حرس":
وقفتُ بعرّافٍ على غير ... موقف ... على رسم دار قفَتْ ... منه أحرس
وقال امرؤ القيس:
لِمَن طَلَلٌ ... داثر آيه ... تقَادمَ ... في سالف الأحرس
(3) – هكذا ذهب ابن منظور في مادة "أرم"، واحدها إِرَمٌ وأَرِمٌ وأَيْرَميٌّ.
والأروم أيضا الأعلام، وقيل هي قبور عاد، وعمّ به أبو عبيد في تفسير قول ذي الرمة:
وساحرة العيون ... من الموامي ... تُرقِّص في نواشرها ... الأروم
(4) – يقال: بطن الأرض وباطنها، ما غمض منها واطمأن، والبطن من الأرض: الغامض الداخل، والجمع القليل: أبطنة. يقال: أخذ فلان باطنا من الأرض، وهي أبطأ جفونا من غيرها. وتبطَّنْتُ الوادي: دخلت بطنه وجوَلْتُ فيه.
انظر مادة «بطن» في لسان العرب.
(5) – الظهر من الأرض ما غلظ وارتفع. والبطن ما لان منها وسهل ورقّ واطمأن.
انظر مادة «ظهر» في لسان العرب. (1/41)
صفحة 42
وتقول: والله ما كسرت لفلان قناة ولا أخربتها، فالقناة قناة الظهر، والقناة الواحدة من القنا (1) .
وتقول: والله ما سببت له أما ولا جدّا ولا خالا. فالأم أم الدماغ، والجد الحظ (2) . والخال الأكمة الصغيرة (3) .
وتقول: والله ما أخذت لفلان قلوصا ولا رأيتها. فالقلوص فرخ الحبارى (4) .
__________
(1) – يقال فلان صُلب القناة، معناه: صلب القامة، لأن القناة عند العرب القامة. وقناة الظهر هي التي تنتظم الفِقار، قال الشاعر:
سِباطُ البنان ... والعرانين والقنا ... لطاف الخصور ... في تمام وإكمال
أراد الشاعر بالقنا القامات.
انظر مادة «قنا» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: والجَدّ: الحظ والسعادة والغنى. وجدَّ: حظّ. وجدي: حظي. قال ابن السكيت: والجد: الحظ والبخت، ومنه قوله: «لا ينفع ذا الجَدّ منك الجدّ» أ يمن كان له حظ في الدنيا لم ينفعه ذلك عندك في الآخرة. وقال في مكان آخر: وجدِدْتُ بالأمر جَدًّا: حظيت به، خيرا كان أو شرا.
انظر مادة «جدد» في لسان العرب. وابن السكيت: إصلاح المنطق (السابق) ص22.
(3) – في النسخة الأروبية تعليق يبد و كأنه زيادة في الأصل من غير الناسخ، ونصه: «ولا خالاً وهو السحاب الخليق بالمطر، ولا خالة وهي الأكمة الصغيرة»
انظر مادة «أكم» في لسان العرب.
(4) – قال ابن منظور: والقلوص: أنثى الحبارى، وقيل هي الحبارى الصغيرة، وقيل: القلوص أيضا فرخ الحبارى. قال الشماخ :
وقد أثقَلتْها الشمس ... نعلا كأنها قلوص حبارىريشها قد تموّرا
انظر مادة «قلص» في لسان العرب. (1/42)
صفحة 43
قال الشاعر (1) :
قلوص حبارى ريشها قد تموّرا (2) .
تمور: تمعط وتساقط (3) .
وتقول: والله ما ضربت لفلان يدا ولا رجلا. فاليد واحد الأيادي المصطنعة (4) . والرجل القطعة العظيمة من الجراد (5) .
__________
(1) – هو الشماخ بن ضرار الذبياني، والشماخ لقبه، وبه اشتهر. وهو من الشعراء الذين غلبت ألقابهم على أسمائهم، كان من الشعراء المخضرمين، أدرك الجاهلية والإسلام، وقد امتدت حياته في الإسلام حتى بلغ خلافة عثمان بن عفان زمنا ليس بالقصير، ومعنى هذا أنه عاش بعد الهجرة ما يزيد عن ربع قرن، بحيث أنه عاش في الإسلام ما يزيد عن أربعين عاما، وعاش في الجاهلية ما يزيد عن خمسة وعشرين عاما. وقد أسلم الشماخ في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
عن الشماخ، انظر ما كتبه الدكتور صلاح الدين الهادي: الشماخ بن ضرار الذبياني، حياته وشعره. طبعة دار المعارف بمصر، سنة 1968.
(2) – قد ذكر صدر البيت في الهامش السابق .
(3) – قال: هي هاهنا معطوفة عطف تفسير، أي سقط من داء يصيبه، وقال وتمعَّط= =وأمعط وهو افتعل، تمرّط وسقط من داء يعرض له.
(4) – المصطنعة ها هنا افتعال من الصنعة، وهي العطية والكرامة والإحسان.
(5) – هكذا قال ابن منظور، وزاد: الرجل الطائفة من الشيء، أنثى.
وخصّ بعضهم به القطعة العظيمة من الجراد، والجمع أرجال. قال الشاعر يصف الحُمُر في عدوها وتطاير الحصى عن حوافرها :
كأنما المعزاء من ... نضالها ... رجل جراد،طار عن خذّالها
والرِجل بالكسر الجراد الكثير. ومنه الحديث: «كأن نبلهم رجل جراد» ومنه حديث ابن عباس: «أنه دخل مكة رجل من جراد، فجعل غلمان مكة يأخذون منه، فقال: أما إنهم لو علموا لم يأخذوه». كره ذلك في الحرم لأنه صيد.
والمرتجل: الذي يقع برجل من جراد فيشتوى منها أو يطبخ. قال الراعي:
كدخان مرتجل ... بأعلى تلعة ... غرثان ضرّم عرفَجًا ... مبلولا
والمرتجل هنا هو الذي اقتدح النار. وقيل هو الذي نصب مرجلا يطبخ فيه طعاما، وارتجل فلان أي جمع قطعة من الجراد ليشويها.
انظر مادة «رجل» في لسان العرب. (1/43)
صفحة 44
قال الشاعر:
فإن لم أصبّحكم بها ... مسبطرة كما زهت النكباء ... رجل جراد (1) .
وتقول: والله ما رأيت لدابتك سوادا ولا بلقاء. فالسواد الخيال تراه بالليل (2) . والبلق الفسطاط (3) .
وتقول: والله ما رأيت لفلان حصيرا ولا جلست عليه. فالحصير اللحمة المعترضة في جنب الفرس، ترى حجمها إذا هزل (4) . والحصير أيضا الملك (5) . قال الشاعر:
__________
(1) – المسبطرة: المسرعة الممتدة. و زهت: ساقت، كقولهم
جراد زهَتْه ريح نجدٍ فأتهما.
وهو عجز بيت لابن بري، وصدره: فأرسلها رهْوًا رعالاً كأنها...
وزهته الريح ساقته، والريح تزهو النبات إذا هزّته بعد غبّ المطر.
قال أبو النجم:
في أقحوان ... بلّه طلُ الضحى ... ثم زهته ريحُ ... غيم فازدهَى
انظر مادة «زها» في لسان العرب.
والنكباء: الريح مطلقا. أو الريح تهبّ بين الصبا والشمال.
(2) – انظر مادة «سود» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: والبلَق: الفسطاط. قال امرؤ القيس:
فلْيأتِ وسط ... قبابه بَلَقي ... وليأتِ وسط ... قبيله رِجلي
انظر مادة «بلق» في لسان العرب.
(4) – قال ابن منظور: والحصير: الجنبُ، والحصيران: الجنبان، وقال الأزهري: الجنب يقال له الحصير، لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض. وقيل: الحصير ما بين العِرق الذي يظهر في جنب البعير والفرس معترضا فما فوقه إلى منقطع الجنب. و الحصير لحم ما بين الكتف إلى الخاصرة. وأما قول الهذلي:
=وقالوا: تركنا ا لقوم ... قد حصروا به ... ولا غرو ... أن قد كان ثَمّ لَحيم
انظر مادة «حصر» في لسان العرب.
(5) – قيل أحصرني مرضي أي جعلني أحصر نفسي، وقيل: حصرني الشيء وأحصرني إذا حبسني، وحصره ويحصُره حصْرًا: ضيّق عليه وأحاط به. والحصير: الملك، سمّي بذلك لأنه محصور، أي محجوب. قال لبيد :
وقماقمٍ غُلبِ الرقاب ... كأنهم ... جنٌّ على باب الحصير ... قيامُ
واستشهد ابن دريد بهذا البيت الذي سيأتي شرحه بعد هذا. (1/44)
صفحة 45
ومقامةٌ غُلبُ الرقاب ... كأنهم جنٌّ لدى باب الحصير ... قيامُ (1) .
المقامة : المجلس.
وتقول: والله ما أخبرت فلانا ولا أخبرت هؤلاء بشيء قط.
معنى أخبرت أي ذبحت له خُبرة، وهي شاة يشتريها قوم يقسمونها بينهم (2) .
وكذلك تقول: والله ما أخبرني فلان بشيء، أي ما فعل بي ذلك.
وتقول: والله ما أمليت هذا الكتاب ولا قرأته.
__________
(1) – المقامة في البيت: جماعة من الرؤساء. وقول ابن دريد: المقامة: المجلس. فهو يريد أهل المجلس. وقوله: غلب الرقاب: أي الغليظ العنق. والعرب دائما تصف السادة بغلظ الرقبة وطولها.
وقماقم جمع قمقام، وهو السيد. والمراد بالحصير في البيت المنذر بن النعمان. ويروى على طرف الحصير، أي لدى طرف بساط المنذر بن النعمان.
وفي تسمية الملك بالحصير لأنه محصور، أو هو حاصر، لامتناعه عن الناس، أو لمنع الناس من الوصول إليه. وبذلك يصف الشاعر الناس ينتظرون رؤية الملك أو طلوعه لهم، لأنهم في الغالب لا يحظون برؤيته، أو لا يرونه إلا بعد انتظار كبير.
(2) – قال ابن منظور: الخُبرُ والخبرَةُ: اللحم يشتريه الرجل لأهله. يقال للرجل: ما اختبرتَ لأهلك؟. والخبرة: الشاة يشتريها القوم بأثمان مختلفة ثم يقتسمونها فيُسهمون كل واحد منهم على قدر ما نقد. وتخبّروا خُبرة: اشتروا شاةً فذبحوها واقتسموها. وشاة خبيرة: مقتسمة.
قال ابن سيده : أُراه على طرح الزائد، والخُبرة بالضم: النصيب تأخذه من لحم أو سمك. قال الشاعر:
مات الربيعيُّ والخاميز ... خبرَتُه ... وطاح طيُّ بن عمرو ... بن يربوع
وأَخبرْ طعامك: أي دسِّمْه، وأتانا بخُبرة ولم يأتنا بخبزة.
انظر مادة «خبر» في لسان العرب. (1/45)
صفحة 46
قوله: أمليت من قول الله عز وجل: { إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثماًْ (1) } (2) .
وقوله: قرأت، أي جمعت (3) . قال الشاعر (4) :
ذراعَيْ حُرّةٍ أدماءَ ... بِكرٍ ... هِجانِ اللونِ ... لم تقرأْ جنينا (5) .
أي لم تجمع في رحمها ماء الفحل.
__________
(1) – سورة آل عمران، آية 178.
(2) – والإملاء الإمداد، ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من الدهر، ومُليّ من الدهر. ومنه الملوان الليل والنهار، لتكررهما وامتدادهما. والإملاء الإمهال أيضا .
(3) – ومنه قولهم: ما قرأت هذه الناقة سلى قط، وما قرأت جنينًا قط، أي لم يفطمّ رحمها على ولد. ومنه قوله: هجان اللون لم تقرأ جنينا. قال أكثر الناس: معناه لم تجمع جنينا. أي لم يفطمّ رحمها على الجنين. وقال آخرون: لم تقرأ جنينا، أي لم تُلقِهِ= =ومعنى قرأت القرآن: لفظت به مجموعا، أي ألقيته.
انظر مادة «قرأ» في لسان العرب.
(4) – هو الشاعر عمرو بن كلثوم التغلبي.
(5) – الذراعان معروفان، والحرّة تطلق على السحابة البكر، لأنها توصف بكثرة المطر. والحُرّة أيضا الكريمة، يقال ناقة حرة، وسحابة حرة، أي كثيرة المطر. قال عنترة :
جادت عليها كلّ بكرٍ ... حُّرةٍ ... فتركن كلّ قرارة ... كالدّرهم
أراد عنترة كل سحابة غزيرة المطر كريمة، والحرة: الوجنة، وحرّ الوجه: ما بدا من الوجنة. والحرّتان: الأذنان. قال كعب بن زهير:
قنواء في حُرّتيها ... للبصير بها ... عتقٌ مبينٌ ... وفي الخدّين تسهيلُ
والإدماء البياض من الأدمة وهي البياض في الإبل. يقال: بعير أدم بيّن الأدمة، وناقة إدماء، والأدمة في الناس السمرة الشديدة، أو من أدمة الأرض وهي لونها. وبها سمي آدم عليه السلام. والبكر التي ولدت ولدا واحدا، أو لم تلد.
والهجان: الإبل البيض الكرام. يستوي في هذا اللفظ المذكّر والمؤنّث.
ويروى: تربعت الأجارع والمتونا. أي رعت مرعى الربيع الجرعاء، وهي الرملة الطيبة المنبت، وإنما يمدح العرب نباتها لنضارته ونقاوته. (1/46)
صفحة 47
وتقول: والله ما أخليت فلانا في منزله ولا غيره. أي لم أعطه الخلا، والخلا الرطب، وهو حشيش تعلفه الإبل (1) .
وتقول: والله ما أفسدت لفلان كرْما ولا دخلته. فالكرم القلادة (2) . قال الشاعر (3) :
... عدوس السُّرى ،لا يقبل الكرمَ جيدها (4) .
وتقول: والله ما كنت قائدا قط، ولا أصلح لذلك. فالقائد الجدول يسقي الأرض بطوارها (5) .
__________
(1) – قال ابن منظور: والخليّ: الرَّطْب من النبات، واحده خلاة، وهو الرطب من الحشيش، فإذا قلتَ الرُّطَب (بالضم) عنيت اليابس.
=وقال الأصمعي: الخليّ الرطب من الحشيش، وبه سميت المخلاة، فإذا يبس فهو حشيش قال الأعشى:
وحولي بَكرٌ ... وأشياعها ... ولست خلاةً لمن ... أوقدَنْ
أي لست بمنزلة الخلاة يأخذها الآخذ كيف شاء، بل أنا في عز ومنعة.
انظر مادة «خلا» في لسان العرب.
(2) – هو القلادة من الذهب أو الفضة. وقيل: الكَرم نوع من الصياغة التي تصاغ في المخانق. وجمعه: كروم. قال الشاعر:
تباهي بصوغٍ من كرومٍ وفضة
يقال: رأيت في عنقها كرما حسنًا من لؤلؤ. قال الشاعر:
ونحرًا عليه الدرُّ تزهي ... كرومُه ... ترائبَ ... لا شُقْرًا يُعبن ولا كُهبا
والكرْم: ضرب من الحليّ، وهو قلادة من فضة تلبسها نساء العرب. وقال ابن السكيت: الكرم شيء يصاغ من فضة يُلبس في القلائد. وأنشد غيره تقوية لهذا:
فيا أيها الظبي ... المحلّى لبانُه ... بكَرْمَين ... كرمَي فضة وفريد
(3) – هو الشاعر جرير.
(4) – وصدر هذا البيت: لقد ولدَتْ غسّانُ تاليةَ الشَّوى.
وغسان هو الضبع هنا. وفي رواية: وثالثة، يعني أنها عرجاء، أي تمشي على ثلاثة أرجل، كأنه قال مثلوثة الشوى. ومن رواه ثالبة، أراد أنها تأكل ثوى القتلى من الثلب، وهو العيب . وعدوس من عدس في الأرض أي ذهب.
والسُّرَى هو السير بالليل، وهو من صفات الضبع. والجِيدُ هو العنق.
(5) – بطوارها أي بحدودهها. قال أبوبكر: وكل شيء ساوى شيئا فهو طوْرُه وطُواره. قال ابن الأعرابي في الطوار بمعنى الحد أو الطول :
وطعنةُ خلْسٍ قد ... طعنْتُ مُرِشّةٍ ... كعطّ الرداء، ... ما يُشَكّ طوارها
فطُوارها هو طولها. انظر مادة «طور» في لسان العرب.
ويقال قادت الريح السحاب على المثل. قالت أم خالد الخثعمية :
ليت سِماكيًّا يُحار ... ربابه ... يقاد إلى أهل الغضا ... بزمام
وأقاد الغيثُ فهو مقيدٌ إذا اتسع. وقول تميم بن مقبل يصف الغيث:
سقاها وإن كانت علينا ... بخيلةً ... أغرُّ سِماكيٌّ ... أقاد وأمطرا
قيل في تفسيره: أقاد اتّسع، وقيل: أقاد أي صار له قائد من السّحاب بين يديه. (1/47)
صفحة 48
وتقول: والله ما رأيت سعدا ولا سعيدا. فالسعد من سعد النجوم (1) والسعيد النهر الذي يسقي الأرض منفردًا بها (2) .
تقول : هذا سعيد هذه الأرض، أي نهرها (3) .
__________
(1) – والسُّعُد والسعود: الأخيرة أشهر وأقيس: كلاهما سعود النجوم، وهي الكواكب التي يقال لكل واحد منها سعدُ كذا، وهي عشرة أنجم، كل واحد منها سعدة، أربعة= =منها منازل ينزل بها القمر، وهي سعد الذابح، وسعد بُلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، وهي في برجي الجدي والدلو. وستة لا ينزل بها القمر.
انظر بقية هذا في مادة «سعد» في لسان العرب.
(2) – وسعيد المزرعة: نهرها الذي يسقيها. وفي الحديث (كنا نزارع على السعيد) والساعد: مسيل الماء إلى الوادي و البحر. وقيل: هو مجرى البحر إلى الأنهار. وسواعد البئر: مخارج مائها ومجاري عيونها. والسعيد: النهر الذي يسقي الأرض بظواهرها إذا كان مفردًا لها، وقيل: هو النهر، وقيل: النهر الصغير. وجمعه: سُعُدٌ. قال أوس بن حجر:
وكأن ظعنهمٌ ... مُقَفِّيةً ... نخلٌ مواقر ... بينها السُّعُد
(3) – انظر مادة «سعد» في لسان العرب؛ حيث ذهب صاحب اللسان إلى ما ذهب إليه ابن دريد . (1/48)
صفحة 49
وتقول: والله ما رأيت جعفرا ولا كلمت سريا. فالجعفر النهر (1) . والسري النهر الصغير (2) . كذلك فُسّر في التنزيل (3) .
وتقول: والله ما رأيت ربيعا ولا كلمته، الربيع حظ الأرض من الماء في كل ربع ليلة، أو ربع يوم (4) .
وتقول: والله ما كلمت عمرًا. فالعمر واحد عُمور الأسنان (5) .
__________
(1) – جعفَر، ومنه الجعفر، وأبو جعفر، وباجعفر، وابن جعفر، وهو مشتق من مادة جعفَرَ، على وزن فعلل. وهو النهر، والناقة الغزيرة اللبن. والجعفر قبيلة يقيم قسم منها بنجد . وآخر بالعراق، وجعفر من قبائل ثعلبة بن يربوع بن حنظلة، من العدنانية. انظر في هذا "معجم أسماء العرب" (موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب) جامعة السلطان قابوس، مكتبة لبنان ، جمع بإشراف محمد بن الزبير ، المجلد الأول ، ط 2 ، سنة 1991 م ص321.
(2) – قال ابن منظور: والسَّريّ النهر، وقيل الجدول، وقيل النهر الصغير، كالجدول يجري إلى النخل والجمع أسرية وسُريانٌ. قال - عز وجل - : { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً= } =[سورة مريم، آية 24.] قال: ومن العرب من يسمّي النهر سرِيًّا. وروي عن ابن عباس أنه قال : السريّ الجدول ، وهو قول أهل اللغة . وأنشد أبو عبيد يصف نخلا نابتا على ماء نهر :
سحُقٌ يمتّعها ... الصفا وسريُّه ... عمّ نواعمُ ... بينهنّ كروم
انظر مادة «سرا» في لسان العرب.
(3) – أي في قوله عز وجل: { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً } [سورة مريم، آية 24.] قيل معناه: نهر يجري، وقيل: السرَى وهو العظمة والرفعة.
(4) – إلى هذا ذهب ابن منظور في مادة «ربع».
(5) – جاء في الحديث: (أوصاني جبريل بالسواك حتى خشيت على عموري) العمور منابت الأسنان، واللّحم الذي بين مغارسها. الواحد عَمْر (بالفتح)، قال ابن الأثير: وقد يُضم، قال الشاعر:
بان الشبابُ ... وأخلف العَمْر ... وتبدّل الإخوان ... والدهر
والجمع عُمُور، وقيل: كل مستطيل بين سنَّيْن عَمْر.
انظر مادة «عمر» في لسان العرب. (1/49)
صفحة 50
وتقول: والله ما رأيت قطَنًا ولا أبانًا (1) . وهما جبلان معروفان.
وتقول: والله ما حضرت لفلان جفنة قط ولا رأيتها. فالجفنة أصل الكرْم (2) .
وتقول: والله ما وطئت لفلان أرضا ولا دخلتها. فالأرض باطن حافر الفرس (3) . قال الشاعر (4) :
إذا ما استحمّتْ أرضُه من سمائه ... تبوَّعَ بوع ... الشادنِ المتطلِّق (5) .
استحمت: رشحت.
__________
(1) – أبان: قيل هو جبل بالبادية، وقيل هو جبل لبني فزارة. وقطن: مكان أو جبل لبني أسد. وأبان أيضا جبل شرقي الحجاز فيه ماء ونخل. وأبانان: جبلان في البادية، وقيل: هما جبلان أحدهما أسود والآخر أبيض، فالأبيض لبني أسد، والأسود لبني فزارة،= =وبينهما نحو من ثلاثة أميال. وهو اسم علم لهما. قال بشر يصف الظعائن:
يؤمُّ بها الحداةَ ... مياه نخْل ... وفيها عن أبانين ازورار
انظر مادة «أبن» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: والجفنة ضرب من العنب، والجفنة الكرم، وقيل: الأصل من أصول الكرم، وقيل: قضيب من قضبانه، وقيل: ورقه، والجمع من ذلك جفْنٌ، قال الأخطل يصف خابية خمر:
آلت إلى النصف من كلفاءَ ... أتقَأَها ... عِلجٌ وكتّمها ... بالجفن والغار
وقيل: الجفن نفس الكرم بلغة أهل اليمن، وفي الصحاح: قضبان الكرم، قال النمر بن تولب:
سُقيّةٌ بين أنهار ... عذاب ... وزرع نابت ... وكروم جفن
انظر مادة «جفن» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: والأرض سفلة البعير والدابة، وما ولي الأرض منه، يقال: بعيرٌ شديد الأرض، إذا كان شديد القوائم، والأرض أسفل قوائم الدابة.
(4) – هو خُفَاف بن نَدبَة، هو ابن عم الخنساء بنت عمرو بن الشريد؛ الشاعرة.
(5) – قيل: سماء الفرس ظهره لعلوّه. وتبوّع: بسط بين ذراعيه ومدّ.
وذلك في العدو، والشادن: الظبي الصغير الذي قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه، فهو أشدّ عدْوًا. ورواية ابن منظور للمصرع الثاني: (جرَى وهو مودوعٌ وواعد مصدق). (1/50)
صفحة 51
وتقول: والله ما أخذت من فلان جرابا لا صغيرا، ولا كبيرا. فالجراب جراب البئر، وهو ما حولها من باطنها (1) .
وتقول: والله ما أخذت له بيضة ولا فرخا. فالفرخ فرخ الهامة، وهو مستقر الدماغ (2) . والبيضة بيضة الحديد (3) .
وتقول: والله ما رأيت من هؤلاء القوم كافرا ولا فاسقا. فالكافر الذي تغطّى بثيابه أو سلاحه (4) .
__________
(1) – قال ابن منظور: وجراب البئر: اتساعها، وقيل جرابها ما بين جالَيها وحواليها. وفي الصحاح: جوفها من أعلاها إلى أسفلها. وقال الليث: جراب البئر: جوفها من أولها إلى آخرها. انظر مادة «جرب» في لسان العرب.
(2) – قيل: وفرخ الرأس: الدماغ على التشبيه، كما قيل له العصفور. قال:
ونحن كشفنا عن ... معاوية التي ... هي الأم ... تغشى كل فرخ منقنق
وقول الفرزدق :
ويوم جعلنا البيض ... فيه لعامرٍ ... مصمَّمَةً تفأى ... فراخ الجماجم
يعني به الدماغ، والفرخ: مقدم دماغ الفرس.
انظر مادة «فرخ» في لسان العرب.
(3) – المراد بالبيضة هنا الخوذة التي يضعها المحارب على رأسه لتقيه الضرب، ومنه تشبيه التحام الجيوش والتئامهم ببيضة الحديد.أنظر مادة (بيض) في اللسان .
انظر مادة «بيض» في لسان العرب.
(4) – قال ابن السكيت: إذا لبس الرجل فوق درعه ثوبا فهو كافر. وقد كفر فوق درعه، وكل ما غطّى شيئا فقد كفره، ومنه قيل لليل كافر لأنه ستر بظلمته كل شيء وغطاه، ورجل كافر ومكفَّرٌ في السلاح داخل فيه. والمكفَّر الموثق في الحديد، كأنه غطي به وسُتِر. والمتكفِّر: الداخل في سلاحه، والتكفير: أن يتكفر المحارب في سلاحه. ومنه قول الفرزدق :
هيهات قد سفهت أميّةُ ... رأيها ... فاستجهلتْ حلماءَها ... سفهاؤها
حربٌ تَردّدُ بينها ... بتشاجر ... قد كفّرت آباؤها ... أبناؤها
رفع "أبناؤها" بقوله تَردّدُ، ورفع آباؤها بقوله قد كفَرت، أي كفّرت أباؤها في السلاح. انظر مادة «كفر» في لسان العرب. (1/51)
صفحة 52
والفاسق الذي قد تجرّد من ثيابه (1) . من قوله: انفسقت الرُطْبة (2) . إذا خرجت من قشرها.
وتقول: والله ما أخذت من فلان عسلا ولا خلاًّ. فالعسل عدْوٌ من عدوِ الذئب (3) . والخلّ الطريق في الرمل (4) . قال الراجز:
__________
(1) – انظر مادة «فسق» في لسان العرب.
(2) – استعمل الفسوق مجازا في الخروج من الدين، وكذلك الميل إلى المعصية، كما فسق إبليس عن أمر ربه، وفسق عن أمر ربه خرج من طاعة ربه.
والعرب تقول إذا خرجت الرُطْبة من قشرها: قد فسقت الرطبة من قشرها. وكأن الفأرة إنما سميت فُوَيسِقَةً لخروجها من جحرها على الناس.
(3) – قال ابن منظور: والعسل والعسَلانُ: أن يضطرم الفرس في عدوه فيخفق برأسه ويطّرد متنه، وعسلَ الذئبُ والثعلب، يعسِل عسَلاً وعسلانًا : مضى مسرعا واضطرب= =في عدوه ، وهز رأسه. قال الشاعر :
والله لولا وجع في ... العرقوب ... لكنت أبقى عسَلا ... من الذئب
استعاره للإنسان. وقال لبيد :
عسلاَنَ الذئبِ أمسى ... قاربًا ... بردَ الليلُ ... عليه فنسلْ
والذئب عاسل، والجمع العُسُل والعواسل. قال ساعدة بن جؤية :
لدنٌ بهزّ الكف ... يعسل متنُه ... فيه كما عسل ... الطريقَ الثعلبُ
هذا ويقال: عسلَ الرمحُ يعسل عسلاً وعسولا وعسَلانًا: اشتد اهتزازه واضطرب, ويقال: رمح عاتر وقد عتر وعسل. قال أوس :
تُقاك بكعبٍ ... واحدٍ وتَلذُّهُ ... يداك إذا ما هزّ ... بالكفّ يعسل
انظر مادة «عسل» في لسان العرب.
(4) – قال الشاعر في هذا :
سألتك إذ اخباؤك ... فوق تلٍّ ... وأنت تخُلّه ... بالخلّ خلاَّ
فقوله بالخلّ يريد به الطريق في الرمل، وخلاّ الأخير: الذي يصطبغ به، يريد سألتك خلاًّ أصطبغ به، وأنت تخلّ خباءك في هذا الموضع من الرمل. وقيل هو الطريق النافذ بين الرمال المتراكمة. قال الشاعر:
أقبلتها الخلّ من شورانَ ... مُقعِدةً ... إني لأزري عليها، وهي ... تنطلق
والخل: الطريق بين الرملتين. وقيل: طريق في الرمل أيّا كان.
انظر مادة «خلل» في لسان العرب. (1/52)
صفحة 53
والله لولا وجْع ... العرقوب ... لكنت أبقى عسلاً ... من ذيب (1) .
وقال العجّاج (2) :
من خلٍّ ضمرٍ (3) حين هابا ودجا
هابا: من الهيبة. ودجا: موضع (4) .
وتقول: والله ما عرفت لفلان طريقا، ولا سلكته. فالطريق: النخل الذي ينال باليد (5) . قال الشاعر (6) :
__________
(1) – جاء هذا البيت برواية ابن منظور في اللسان :
والله لولا رجعٌ ... في العرقوب ... لكنت أبقى عسَلاً ... من الذئب
(2) – هو عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر التميمي، والد رؤبة الراجز المشهور. وكان يكنى أبا الشعثاء، وهي ابنته، وكنيته العجاج، راجز مخضرم، مجيد للرجز. ولقّب بالعجاج لقوله: حتى يعجّ عندها من عجعجا.
عدّه بعض من ترجموا له في الطبقة التاسعة من شعراء الإسلام، كيف لا وهو أول من رفع الرجز وشبّهه بالقصيد، وجعل له أوائل، فقد قيل له إنك لا تحسن الهجاء ولا تجيد، فقال: إن لنا أحلاما تمنعنا من أن نظلم، وأحسابا تمنعنا من أن نُظلَم. وهل رأيت بانيا لا يحسن أن يهدم؟. قيل: وله رواية حديث عن أبي عبيدة والإمام جابر بن زيد (أبو الشعثاء) الأزدي الجوفي البصري. ومات العجاج في أيام الوليد بن عبد الملك.
انظر: الشعر والشعراء، لابن قتيبة، ج2، ص493/494.
(3) – يعني ضيّقا. قال ابن منظور في مادة «ضمر»: وضُميرٌ، مقفر: جبل بالشام. وضَمرٌ: رملة بعينها. قال ابن دريد :
من حبلِ ضَمْرٍ حين هابَا ودجا
(4) – ودجا موضع بالشام .
(5) – قال ابن منظور: والطريق أيضا: ضرب من النخل. واستشهد ببيت الأعشى المذكور أعلاه مع اختلاف بسيط، وهو هذا :
وكلُّ كُميتٍ كجذع ... الطريـ ـق يجري على سَلِطاتٍ لُثُمْ
وقيل الطريق: أطول ما يكون من النخل، بلغة اليمامة. واحدته طريقة. قال الأعشى:
طريقٌ وجبّارٌ ... رِواء أصولُه ... عليه أبابيلٌ ... من الطير تنعب
وقيل هو الذي ينال باليد. انظر مادة «طرق» في لسان العرب.
(6) – هو الأعشى ميمون بن قيس، ويكنّى أبا بصير، كان جاهليا وأدرك الإسلام ولكنه لم يسلم، وقد ترجمنا له سابقا. (1/53)
صفحة 54
وكلُّ كُمَيْتٍ كجذع ... الطريـ ـق يُرْدَى على سلطات رُثُم (1) .سلطات: حواض صلاب، ورثم: ا لتي قد أثرت فيها الحجارة (2) .
وتقول: والله ما أُمرتُ ولا أحببت. فأُمِرت صرت أميرًا (3) . وأحببت من قولهم: أحبّ البعير، إذا برك ولم يثُر (4) . قال الراجز:
كَرْنِبواودَوْلِبُوا ... وحيث شئتم ... فاذهبوا
قد أمِر المهلّب (5) .
__________
(1) – ويروى (لُثُم) وفي نسخة: سلطات طوال. وفي لسان العرب لابن منظور: سَلِطاتٍ، بكسر اللام. أي حداد. وفُسرت بالسنابك. والكُميت: هو الشجاع .
(2) – قال ابن منظور: السَلاطة بمعنى الحدّة. قال الشاعر يصف نُصُلاً محددة:
سِلاطٌ حِدادٌ أرهفَتْها المواقعُ
وحافر سَلْط وسلِيطٌ: شديد، وإذا كان الدابة وقاحَ الحافر، والبعير وقاحَ الخفِّ، قيل: إنه لسَلْط الحافر، وبعير سلطُ الخفِّ. كما يقال: دابة سلطة الحافر. والفعل من كل ذلك سَلُطَ سلاَطةً. انظر مادة «سلط» في لسان العرب.
وقوله : رثم ، يقال : أنف مرثوم ، مثل ملثوم ، إذا أصابته حجارة فدَمِيَ . قال لبيد في المنسم :
بِرَثيمٍ مَعرٍّ داميَ الأظلّ
ومنسم رئيم: أدمته الحجارة، وحصى رئيم ورئْمٌ: إذا انكسر. قال الطرمّاح:
رئيم الحصى من ملكهاالمتوضِّح
=انظر مادة «رثم» في لسان العرب .
(3) – وأمر الرجل يأمُره إمارة، إذا صار عليه أميرا، وأمَّر إمارة إذا صيّر عَلَما. وأُمّر فلان، إذا صُيِّر أميرا. وقد أمِر فلانٌ وأَمُر: -بالضم- أي صار أميرا. والأنثى بالهاء، قال عبد الله بن همام السلولي :
ولو جاؤوا برَملةَ ... أو بهندٍ ... لبايعنا ... أميرة مؤمنينا
والمصدر الإمرة والإمارة -بالكسر- . انظر مادة «أمر» في لسان العرب .
(4) – يقال: أحبّ البعيرُ: برك، والإحبابُ: البُروكُ. وقيل: الإحبابُ في الإبل، كالحِران في الخيل، وهو أن يبرك فلا يثور. قال أبو محمد الفقعسي :
حُلْت عليه بالقفيل ... ضربا ... ضرب بعير السوء ... إن أحبَّا
(5)
) – هو المهلب بن أبي صفرة، واسمه ظالم بن سراق بن صبح الأزدي، العتَكيّ البصري، أمير كبير مشهور الذكر، شجاع جواد. نشأ في دولة آل أبي سفيان، ثم أمّره مصعب بن الزبير على البصرة نيابة عنه في أيام أخيه عبد الله بن الزبير، ثم ولاه عبد الله خراسان وقتال الخوارج، واستمر على ذلك إلى أن مات سنة 83هت. زمن الحجاج. وكان يقال: ساد الأحنف بحلمه، ومالك بن مِسمَع بمحبته للعشيرة، وقتيبة بدهائه، وساد المهلب بهذه الخلال جميعها .
ثار على الأزارقة والصفرية بعد أن عجز غيره من القواد على كبح جماحهم، وهم على أشد ما يكون من الحماس والاستماتة في سبيل تحقيق فكرتهم القائلة باستباحة الدماء والأموال لمخالفيهم من أهل القبلة، بعد تشريكهم. وكانت غاية الطرفين الأزارقة والصفرية سياسية، لا شأن لها بأمور الدين، ولا تتصل به من قريب أو بعيد.
انظر: "الأعلام" للزركلي، ج7، ص315، وغيره كثير. (1/54)
صفحة 55
قال أبو بكر: يعني بكرنبوا ودولبوا: أي صيروا إلىكرنبي ودولاب (1) . وهما موضعان قريبان من الأهواز (2) .
والشعر لحارثة بن بدر الغُداني (3) . قاله لما ولّي الأهواز، فلما بلغته ولاية المهلب، قاله يخاطب أصحابه، أي اذهبوا حيث شئتم.
وقال في أحببت :
حُلْتُ ... عليه بالقطيع ضربا ... ضربَ بعير السوء إذ ... أحبّا (4) .
__________
(1) – كَرْنَبِي، بفتح فسكون فنون مفتوحة وباء معجمة مقصورة، قرية بالأهواز. ودولاب، بضم أوله وآخره باء موحدة، موضع ينسب إليه أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الدولابي، صاحب التآليف والأوضاع، سمي الموضع باسم الآلة التي تصب الماء، وهي أيضا قرية من أعمال الري، وبالأهواز قرية يقال لها الدولاب، وبها كانت الوقعة المشهورة للأزارقة. وبشرقي بغداد موضع آخر يقال له الدولاب، =ودولاب الجار أيضا موضع آخر. والدولاب الذي يدار ويستعمل بضم الدال وفتحها.
انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، ج4، ص352-353.
(2) – الأهواز هي ولاية من ولايات بلاد فارس الآن.
(3) – هو حارثة بن بدر بن حصين التميمي الغداني، تابعي من أهل البصرة، قيل إنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، له أخبار في الفتوح، وقصة مع عمر بن الخطاب، ومع علي بن أبي طالب، وأخبار مع زياد بن أبيه وغيره في دولة معاوية بن أبي سفيان، وولده، وأمّر على قتال الخوارج في العراق فهزموه بنهر تيرا (من نواحي الأهواز) فلما أرهقوه دخل سفينة بمن معه فغرقت بهم، وكان ذلك خلال سنة 64هـ.
وسبب البيت المذكور هو أن الربيع بن عمرو الأجذم من بني غدانة أمر على قتال حارثة لأصحابه.كرنبوا.. إلخ. وله أخبار كثيرة. وقد شهد فتوحات عدة.
انظر: الأعلام، للزركلي، ج2، ص158. وابن خلكان، وفيات الأعيان، ج2، ص502-503.
(4) – في لسان العرب جاء البيت مع اختلاف بسيط في مادة "حبب" قال:
حُلتُ عليه بالقفيل ضربًا
والقفيل: السوط. وبعير محبٌّ، وأحبّ البعير أيضا أحبابا. أصابه كسر أو مرض، فلم يبرح مكانه حتى يبرأ أو يموت. قال: ثعلب: ويقال للبعير الحسير: محبٌّ، وأنشد يصف امرأة قاست عجيزتها بحبل وأرسلت به إلى أقرانها:
جبَّتْ نساء العالمين ... بالسّببْ ... فهنّ بعدُ كلهنّ ... كالمحبْ
والإحباب: أن يشرف البعير على الموت من شدة المرض فيبرُك ولا يقدر أن ينبعث. قال الراجز :
ما كان ذنبي في محب ... باركٍ ... أتاه أمر الله ... وهو هالك
والإجباب: البرء من كل مرض. وجُبّ: إذا أتعب، وجبّ إذا وقف.
والبيت أعلاه لم ينسبه ابن منظور لحارثة بن بدر الغداني، وإنما نسبه لأبي محمد الفقعسي.
انظر مادة «جبب» في لسان العرب. (1/55)
صفحة 56
وتقول: والله ما بعت ولا أكريت. قوله بعت أي اشتريت (1) . قال الراجز:
إذا الثريا طلعت ... عشاء (2) ... فَبعْ لراعي ... غنمٍ كساء (3) .
أي اشترِهِ. وقوله: أكريت تأخرت (4) . قال الشاعر (5) :
وتواهقت أخفافها ... طبقًا ... والظلّ ... لم يفضُل ولم يكُري
أي لم يتأخر ولم ينقص (6) .
__________
(1) – البيع: ضد الشراء، والبيع: الشراء أيضا. وهو من الأضداد، وبعت الشيء: شريته، أبيعه بيعًا ومبيعا، وهو شاذ، وقياسه مَباعًا. والابتياع: الاشتراء. وفي الحديث: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبِع على بيع أخيه". قال أبو عبيد: كان أبو عبيدة وأبو زيد وغيرهما من أهل العلم يقولون: إنما النهي في قوله: لا يبع على بيع أخيه، إنما هو لا يشتر على شراء أخيه. فإنما وقع النهي على المشتري لا على البائع، لأن العرب تقول: بعت الشيء بمعنى اشتريته، ذلك أن البائع لا يكاد يدخل على البائع. وتقول: بعت= الشيء بمعنى اشتريته ، وهو اختيار أبي عبيد . وعلى الثاني يكون البيع على ظاهره. قال الفرزدق :
إن الشباب لرابح مَن ... باعه ... والشيبُ ... ليس لبائعه تِجارُ
يعني من اشتراه. وابتاع الشي: اشتراه. وأباعه: عرضه للبيع. قال الهمذاني:
فرضِيتُ ... آلاء الكميت فمن يُبع ... فرسًا ... فليس جوادنا بمباع
انظر مادة «بيع» في لسان العرب.
(2) – العشاء هو وقت اعتدال الجو إذ يستغني الراعي عن كسائه. والعرب تنعب الفصول في كثير من أحوالها بالكواكب، كما ينعتوها بالعوارض كالرياح.
(3) – هذا البيت استشهد به ابن منظور في اللسان مادة «بيع» ويروى لراعي الغنم.
(4) – يقال: أكريتُ أي أخرت، وأكرى الشيء والرحلَ والعَشاء، أخّره، والاسم الكراء. قال الحطيئة :
وأكريتُ العشاء إلى ... سهيل ... أو الشعرى، ... فطال بيَ الأناء
(5) – هو ابن أحمر، وقد استشهد ببيته ابن منظور مادة «كرا» في لسان العرب.
(6) – قال ابن منظور في تفسيرها: وذلك عند انتصاب النهار، قال: يقال: أكرى الشيء يُكري إذا طال وقصُر، وزاد ونقص. قال ابن الأعرابي :
=كذي زادٍ متى ما يكرِ ... منه ... فليس وراءه ... ثقةٌ بزادِ
وقال آخر يصف قدرًا:
يقسِّم ما فيها فإن ... هي قسّمَت فذاك،وإن أكرتْ فعن أهلها تُكري
أراد الشاعر وإن نقصت فعن أهلها تنقُصُ، يعني القدرَ.
انظر مادة «كرا» في لسان العرب. (1/56)
صفحة 57
وتقول: والله ما عصى فلان ولا خلع. قوله: ما عصى، أي لم يضرب بالعصا (1) . وخلع لم يخلع ثوبه (2) .
وتقول: والله ما عرفت لفلان نخلا ولا شجرا. فالنخل مصدر نخلت الشي أنخله نخلا (3) . والشجر من قولهم تشاجر القوم، إذا اختلفوا (4) .
__________
(1) – يقال: عصاه بالعصا، فهو يعصوه عصْوًا، إذا ضربه بالعصا، وعصى بها: أخذها. وعصي بسيفه وعصاه به يعصو عصًا: أخذ العصا، أو ضرب به ضربَه بها. قال جرير:
تصفُ السيوفُ ... وغيركُمْ يَعْصَ بها ... يا ابن القيون، ... وذاك فعل الصيقَلِ
والعصا مقصورٌ: مصدر قولك عصِيَ بالسيف يعْصَ إذا ضرب به، والعرب تعيب الرعاء بضرب الإبل، لأن ذلك عنف بها، وقلة رفق. قال الشاعر:
دعها من الضرب ... وبشِّرها برِيْ ... ذاك الذياد لا ذيادٌ ... بالعصيْ
انظر مادة «عصا» في لسان العرب.
(2) – هو هنا لا يقصد خلع المعاهدة، أو خلع القائد، أو نقض الحلف والعهد بين الناس، وبذلك كالذي يحلف بذلك فهو صادق.
(3) – نخل الشيء ينخله نخْلاً، وتنخّله وانتخله: صفّاه واختاره، وكل ما صُفّيَ ليعزل لبابه فقد انتُخل وتُنُخِّل، والنخالة ما تُنُخِّل منه. والنخل: تنخيلك الدقيق بالمنخل لتعزل نخالته عن لبابه. والنخالة أيضا ما نُخل من الدقيق: غربلته. قال الشاعر: =
= تنخّلتها مدحًا ... لقوم، ولم أكن لغيرهمُ، فيما مضى أتنخَّلُ
انظر مادة «نخل» في لسان العرب .
(4) – اشتجر القوم: تخالفوا. ورماح شواجر ومشتجرة ومتشاجرة: مختلفة متداخلة. وشجر بينهم الأمر يشجُر شجرا: تنازعوا فيه. وشجر بين القوم إذا اختلف الأمر بينهم. واشتجر القوم وتشاجروا أي تنازعوا. والمشاجرة: المنازعة. وفي التنزيل العزيز { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } [النساء: من الآية65].
قال الزجاج: أي فيما وقع من الاختلاف في الخصومات حتى اشتجروا وتشاجروا، أي اشتبكوا مختلفين. وفي الحديث: «إياكم وما شجر بين أصحابي» أي ما وقع بينهم من الاختلاف. (1/57)
صفحة 58
وفي التنزيل: { حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } (1) .
وتقول: والله ما رأيت فلانا راكعا ولا ساجدا، ولا مصلّيا. فالراكع العاشر الذي قد كبا لوجهه (2) . قال الشاعر:
وأفلت حاجب فوق ... العوالي على شقَّاء ... تركع في الظّراب (3) .
شقّاء: فرس طويلة بعيدة بين الفُرَج (4) . والظراب: جمع ظرب، وهو غلظ في الأرض لا يبلغ أن يكون جبلا. والساجد المدمن النظر في الأرض (5) . يقال: سجد وأسجد إذا أدمن النظر إلى الأرض. قال الشاعر :
__________
(1) – سورة النساء، آية 65.
(2) – أصل الركوع: الخضوع، ركع يركع ركْعًا وركوعا: طأطأ رأسه. وكل قومةٍ يتلوها الرّكوع، والسجدتان من الصلوات فهي ركعة. والركوع وهو أن يخفض المصلّي رأسه بعد القومة التي فيها القراءة حتى يطمئن راكعا. قال لبيد :
أدبُّ كأني كلّما قمت راكعُ
والركعة: الهَوِيُّ في الأرض، يمانية. قال ابن بريّ : ويقال ركع أي كبا وعثر. قال الشاعر:
وأفلت حاجب فوتَ العوالي.
(3) – لم يذكر ابن منظور أنها فرس طويلة، لكنه قال: والشاقيّ حَيْدٌ من الجبل طويل لا يستطاع ارتقاؤه، والجمع شُقْيَان، وشقا نابُ البعير يشقى شقيًّا: طلع وظهر، كشقأ.
والظِراب: جمع ظرب، قيل: هو الجبل الصغير. وقيل: الروابي الصغار، والجمع: ظراب. وكذلك فُسّر في الحديث: الشمس على الظراب، في حديث الاستسقاء: "اللهم على الآكام، والظراب وبطون الأودية والتلال". والظراب: الصغار، واحدها ظَرِبٌ، بوزن كَتِف، وقد يجمع في القلة على أظرب. انظر مادة «ظرب» في لسان العرب.
(4) – يقال للفرس: ملأ فرجه وفروجه إذا عدا وأسرع به.
(5) – السجود معروف عند العرب وغيرهم. والإسجاد: فتور الطرف، وعينٌ ساجدة: إذا كانت فاترة. والإسجاد: إدامة النظر مع سكون. وفي الصحاح: إدامة النظر وإراض الجفون. قال كثيّر:
أغرّكِ منّي أن دلَّك ... عندنا وإسجادَ عينَيْك الصَّيُودَيْن رابح
انظر مادة «سجد» في لسان العرب. (1/58)
صفحة 59
أغرّك منّا أنّ ذُلَّكِ ... عندنا وإسجادَ عينينكِ القتولَيْن رابحُ (1) .
وقال آخر:
تظلُّ ساجدةًوالعين خاشعة ... كأنهّا راعف ... أو مقتفٍ أثرا
والمصلّي الذي يجيء بعد السابق من الخيل (2) . قال الشاعر (3) :
__________
(1) – هذا البيت نُسب لكُثيّر عزة . ورواية ابن الأنباري في الأضداد، جاء :
عينيكِ الصيودَيْن. وفي لسان العرب: "إن دلّك" بدال مهملة من الدلال.
وأراد الشاعر بالقتولين أي قاتلة بعيونها. قال مدرك بن الحصين :
قتولٌ بعينيها رمتْك ... وإنما سهام الغوانيالقاتلاتُ عيونها
وتقتَّلت المرأةُ للرجل: تزيّنت. وتقتَّلتْ: مشت مِشية حسنةً، تقلبت فيها وتثنّت وتكسّرت. يوصف به العشق. قال زهير :
تقتَّلَتْ لي حتى ... إذا ما قتلَتِني تنسَّكتِ.ما هذا بفعل النواسك
ولهذا يقال للمرأة هي تقَتَّلُ في مشيتها. معناه: تدلّلها واختيالها.
انظر مادة «قتل» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: والمصَلّي من الخيل: الذي يجيء بعد السابق، لأن رأسه يلي صلا المتقدّم، وهو تالي السابق. وقال اللحياني: إنما سُميّ مصلّيا لأنه يجيء ورأسه على صلا السابق. وهو مأخوذ من الصَّلَوَين لا محالة. وهما مكتنفا ذَنَب الفرَس، فكأنه يأتي ورأسه مع ذلك المكان. يقال: صلّى الفرس، إذا جاء مصلّيًا. قيل: وأصل هذا في الخيل، فالسابق الأول، والمصلّي الثاني، قيل له مصلٍّ لأنه يكون عند صلا الأول. وقال أبو العباس المبرد: المصلّي في كلام العرب: السابق المتقدم، قال وهو مشبَّهٌ بالمصلّي من الخيل المجلّي، وللثاني المصلّي، وللثالث المسلّي، وللرابع التالي، وللخامس المرتاح، وللسادس العاطف، وللسابع الحظيُّ، وللثامن المؤمِّل، وللتاسع اللطيم، وللعاشر السُّكَيتُ، وهو آخر السبق. جاء في تفسير قولهم رجل مصَلّ .
(3) – هو النابغة الذبياني . (1/59)
صفحة 60
فآب مصلّيهم بعين ... جليّة وغودر بالجولان ... حزم ونائل (1) .
الجولان موضع بالشام (2) دفن فيه النعمان بن الحرث الغسّاني (3) .
وتقول : والله ما ملكت قطيعا قط . فالقطيع السوط من القدّ. قال الشاعر: "" تكاد تطير من رأي القطيع "" (4) .
وتقول: والله ما رأيت فلانا مجنونا قط. وهو الذي قد جنّه الليل (5) . وإن شئت جنّ عليه الليل.
وتقول: والله ما رأيت صليبا قط ولا مسسته ، فالصليب العظم السائل الودك، والجلد الذي سال ودكه، وبه سمي المصلوب (6) .
__________
(1) – هو بيت من لاميته الشهيرة التي رثى بها النعمان بن الحارث الغساني، أحد ملوك العرب، من قصيدة تتجاوز الثلاثين من الأبيات. بدأها كعادة شعراء عصره... ثم بلغ الرثاء فأورد كثيرا من المعاني الدالة على العاطفة الحزينة، والمودة الخالصة، والذكرى الأليمة. فقال في مطلع القصيدة :
دعاك الهوى ... واستجهلتْك المنازل ... وكيف تَصابي المرءِ ... والشيبُ شامل
وقبل البيت أعلاه قال :
سقى الله قبرًا ... بين بصرى وجاسمٍ ... ثوى فيه جود ... فاضل ونوافل
ولا زال يبقى بين شرج ... وجاسم ... يجود من الوسْميِّ ... قطر ووابل
وجاسم موضع من منطقة الجولان، وشرج موضع مجاور للمواضع المذكورة في الأبيات.
(2) – الجولان معروف بهذا الاسم الآن، وهو من خصب منذ القديم تقصده القبائل للرعي، وهو من بصرى الشام إلى حدود الأردن اليوم.
(3) – قيل إن قبر النعمان هذا لا يزال معروفا إلى اليوم بالجولان، وهو آخر ملوك بني لخم في الحيرة ، قتله كسرى نحو 15 قبل الهجرة (602م).
انظر: جمهرة أنساب العرب. ص422.
(4) – الشاعر هو الشماخ، وقوله (رأي) بفتح الراء: المنظر. وبكسره: ومنه قوله تعالى: { أَثَاثاً وَرِئْياً } [مريم: من الآية74] .
(5) – هكذا شرحه عند ابن منظور في مادة «جنن».
(6) – الصليب : الودك. وفي الصحاح: ودك العظام. قال أبو خراش الهذلي يذكر عقابا شبّه فرسه بها :
كأني إذ غدونا ضمَّنْتُ ... بزيٍّ ... من العُقبان ... خائتة طلوبا
جريمة ناهض ... في رأس نِيق ... ترى لعظام ما جمعت ... صليبا
أي ودكًا، أي كأني إذ غدوا للحرب ضمنتُ بزيٍّ أي سلامي عقابا خائتة، أي= =منقَضّة يقال : خاتت إذا انقضت . وجريمة بمعنى كاسبة ، يقال : هو جريمة أهله ، أي كاسبهم. والنيق: أرفع موضع في الجبل. وصَلَب العظامَ يصلُبها صلبا، واصطلبها: جمعها وطبخها واستخرج ودكها ليؤدتم به. وهو الاصطلاب. وكذلك إذا شوى اللحم فأساله. قال الكميت الأسدي :
واحتلَّ بركُ الشتاء ... منزله ... وبات شيخُ العيال ... يصطلب
احتل بمعنى: حلّ، والبَرك: الصدر، واستعاره للشتاء، أي قلد صدر الشتاء، ومعظمه في منزله. يصف شدة الزمان وجدبه، لأن غالب الجدب إنما يكون في زمن الشتاء.
انظر مادة «صلب» في لسان العرب. (1/60)
صفحة 61
(1) .
قال الشاعر:
بها جيف (2) الحسرى (3) فأما عظامها ... ... فبيض فبيض وأما جلدها فصليب
وتقول: والله ما أعرف من آل فلان ذكرا ولا أنثى، فالذكر الرجل، والأنثى الخصية (4) .
وتقول: والله ما عندي نبيذ ولا أملكه. فالنبيذ الصبي المنبوذ، وكل شيء ألقيته من يدك فقد نبذته (5) .
__________
(2) – هو جمع جيفة، وهي جثة الميت، وقيل: جثة الميت إذا أنتنت. ومنه الحديث: (فارتفعت ريح جيفةٍ) ، وتجمع على جيف ثم أجياف.
(3) – الحسرى جمع حسير، والحاسر خلاف الدارع، والحاسر الذي لا بيضة على رأسه. قال الأعشى:
في فيلقٍ ... جأواءَ ملمومةٍ ... تقذف بالدّارع ... والحاسر
ويقال للرجالة في الحرب: الحُسَّر. وذلك أنهم يحسرون عن أيديهم وأرجلهم. وقيل: سُمُّوا حسَّرًا لأنه لا دروع عليهم ولا بيض.
انظر مادة «حسر» في لسان العرب.
(4) – الأنثى خلاف الذكر في كل شيء. والجمع إناث وأُنُثٌ، والأنثيان: الخصيتان. وهما أيضا الأذنان، يمانيةً. قال ذو الرمة :
وكنا ... إذا القيسيُّ نبّ عَتُودَهُ ... ضربناه ... فوق الأنثيين على الكَرد
(5) – النبذ: طرحك الشيء من يدك أمامك، أو وراءك. نبذت الشيء أنبذه نبذا، إذا ألقيته من يدك ونبّذته. والنبيذ: معروف، واحد الأنبذة، وهو الشيء المنبوذ. وهو ما نُبذ من عصير ونحوه. والمنبوذ أيضا ولد الزنا. لأنه ينبَذ على الطريق، وهم المنابذة. والأنثى منبوذة، ونبيذة. وهم المنبوذون لأنهم يُطرحون. قال أبو منصور: المنبوذ الذي تنبذه والدته في الطريق حين تلده، فيلتقطه رجل من المسلمين ويقوم بأمره. وسواء حملته أمه من زنا أو نكاح، لا يجوز أن يقال له ولد الزنا. لما أمكن في نسبه من الثبات.
انظر مادة «نبذ» في لسان العرب. (1/61)
صفحة 62
وتقول: والله ما رأيت عليًّا ولا كلمت بكرا. فالعليّ الفرس الشديد الخلق (1) . قال الشاعر، وهو ابن مقبل (2) :
وكلّ عليٍّ قُصَّ أسفلُ ذيله ... فشمّر (3) عن ساقٍ وأوظفةٍ (4) عُجْر (5) .
__________
(1) – والمَعلاة: كسب الشرف. قال الأزهري: المعلاة: كسب الشرف، وجمعها المعالي. قال ابن بري: ويقال: في واحدة المعالي معْلُوّة، ورجل عليّ أي شريف، وجمعه عِليةٌ. يقال: فلان من علية الناس أي من أشرافهم وجِلَّتهم، لا من سلفتهم. وفرس عليٌّ: شديد الخلق، وفلان من علية قومه وعِلِيِّهم وعُلِيِّهم أي في الشرف والكثرة. ويقال: رجل عليٌّ أي صلبٌ، وفرس عليٌّ: صلبٌ. واستشهد ابن منظور بالبيت أعلاه في مادة «علا» .
(2) – هو تميم بن أبَيّ بن مقبل، ينتهي نسبه إلى عامر بن صعصعة بن بني العجلان، شاعر مجيد، مغلَّب غُلِّب عليه النجاشي وقهره. وقيل إنه من المخضرمين، أدرك الإسلام حتى زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه، ورثاه، وعاش أكثر من مائة سنة.
انظر: الشعر والشعراء، لابن قتيبة، ج1، ص366. وطبقات ابن سلاّم، تحقيق محمود محمد شاكر، 1974، القاهرة، ج1، ص150.
(3) – التشمير هنا كناية عن المضيّ جادًّا نشطًا، كقولهم شمّر عن ساعد الجد والنشاط.
(4) – جمع وظيف، وهو من ذوات الأربع ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق. ووظيفا يدي الفرس: ما تحت ركبتيه إلى جنبيه، ووظيفا رجليه: ما بين كعبيه إلى جنبيه. والوظيف من رسغي البعير إلى ركبتيه في يديه. انظر مادة «وظف» في لسان العرب.
(5) – قيل: العَجْرُ: القوة مع عِظَمٍ في الجسد. والفحل الأعجر: الضخم. وعجِرَ الفرس: صلُب لحمه. ووظيف عجِرٌ وعجُرٌ: بكسر الجيم وضمها: صلبٌ شديد. وكذلك الحاضر، قال المرّار :
سلِطُ السنبُكِ ذي رسغٍ عجرْ (1/62)
صفحة 63
قصّ أسفل ذيله ، قلّ (1) لحم قوائمه ، وكثُر لحم أعلاه . والبكر: الفتى من الإبل (2) .
وتقول: والله ما أسمعت فلانا ولا سببته. فأسمعته من قولهم أسمعت الدلو إذا جعلت في أسفلها عروة ثم شددتها بخيط إلى العراقي (3) .
وقال قوم: بل أسمعتها إذا شددت في وسطها خيطا ليقلّ أخذها من الماء فتخفّ (4) . وسببته: قطعته (5) . قال الشاعر (6) :
__________
(1) – جاء في نسخة: قد.
(2) – والبكر من الإبل أول الأبكار. قال الأصمعي: إذا كان أول ولد ولدته الناقة فهي بكرٌ. قال ذو الرمة : =
= وُقوفًا لدى الأبوابِ ... طُلاّبَ حاجةٍ ... عوانٍ من الحاجات ... أو حاجةً بكرا
انظر مادة «بكر» في لسان العرب.
(3) – المسمع عروة في وسط الدلو والمزادة والإداوة، يجعل فيه احبل لتعتدل الدلوُ. قال عبد الله بن أوفى :
نعدّل ذا الميل إن ... رامنا ... كما عُدّل ... الغرب بالمسمع
وأسمعَ الدلوَ: جعل لها عروة في أسفلها من باطن، ثم شدّ بها حبلا إلى الترقوة لتخف على حاملها. وقيل: المسمع عروة في داخل الدلو بإزائها عروة أخرى، فإذا استثقل الشيخ أو الصبي أن يستقي بها جمعوا بين العروتين وشدّوهما لتخفّ ويقل أخذها للماء. يقال منه: أسمعتُ الدلوَ. قال الراجز :
أحمر غضب ... لا يبالي ما استقى ... لا يُسمع الدلو ... إذا الورد التقى
وقال آخر :
سألت عمرًا بعد بكرٍ ... خُفّا ... والدلوُ قد تُسمَع كي ... تخفّا
أي سأله بكرا من الإبل فلم يعطه خُفّا، أي جملا مُسنًّا .
(4) – انظر ما كتبناه في الهامش السابق. وهو من مادة «سمع» في لسان العرب.
(5) – سبّه يسبُّه سبًّا: طعنه في سَبَّته، وأورد الجوهري بيت الشاعر ذي الخرق الطهري:
بأن سُبَّ منهم غلامٌ فسبّْ
ثم قال في تفسيرها: يعني معاقرة غالب وسُحَيم. فقوله: سُبَّ الأولى: شُتم. وسَبّ= =الثانية : عقر .
انظر مادة «سبب» في لسان العرب.
(6) – هو ذي الخرق الطّهري . (1/63)
صفحة 64
فما كان ذنب بني ... مالك ... بأن سُبّ منهم ... غلام فسبّْ (1) .
سُبّ الأول: شتم. وسبّ الثاني قطع. يدلّ على ذلك قوله بعد:
بأبيضَ ذي شُطُبٍ (2) ... صارم (3) ... يقدّ (4) العظام ويبري (5) ... العَصب
وتقول: والله ما انتبذت في جرّ قط، ولا ملكته. الجر: الفسيح الغليظ من الأرض (6) . قال الشاعر:
__________
(1) – المصراع الثاني من البيت استشهد به ابن منظور في مادة «سبب».
(2) – جمع شطبة، يقال: شُطوب السيف وشُطُبُه: بضم الشين والطاء، وشُطْبُه: طرائقه التي في متنه، واحدته شُطْبة، وشِطبة. وسيف مشطوب، ومشطَّب: فيه طرائق. والشطائب من الناس وغيرهم: الفِرق والضروب المختلفة. قال الراعي:
فهاج به لمّا ... ترجَّلتِ الضّحى ... شطائبُ شتّى من كلاب ... ونائل
(3) – صارم: قاطع. والصّرم: القطع البائن. وعمّ بعضهم به القطع أيَّ نوع كان. وسمّي السيف صارما لأنه يصرم الأعمار.
انظر مادة «صرم» في لسان العرب.
(4) – القدّ: القطع المستأصل والشقّ طولاً. وقال ابن دريد: هو القطع المستطيل. قدّه يقُدّهُ قدًّا. والقدّ: مصدر قددتُ السير وغيره، أقدُّه قدًّا. والقد: قطع الجلد وشقّ الثوب، ونحو ذلك. وضربه بالسيف فقدّه نصفين.
ويروى يقط، عوض يقدّ، وهو أيضا القطع عرضا.
انظر مادة «قدد)) في لسان العرب.
(5) – أصله من بري القوس أي نحتها، وبرَى العودَ والقلَم والقدح وغيرها يبريه بريًا: نحته. وابتراه: كَبراه. قال طرفة:
من خُطوب حدثت ... أمثالها ... تبتري عودَ ... القويّ المستمرّْ
والمبراة: الحديدة التي يُبرى بها. قال الشاعر:
وأنت في كفّك المبراةُ والسفَنُ
والسفَن: ما ينحت به الشيءُ.
انظر مادة «بري» في لسان العرب.
(6) – الجر: أقل الجبل وسفحُه، والجمع جِرار. قال الشاعر:
وقد قطعتُ واديا وجرّا
وفي حديث عبد الرحمن: رأيته يوم أحد عند جرّ الجبل، أي أسفله. قال ابن دريد: هو حيث علا من السهل إلى الغِلظ. والجرّ أيضا: الوهدة من الأرض.
انظر مادة «جرر» في لسان العرب. (1/64)
صفحة 65
كم ترى بالجرّ ... من جمجمة ... وأكفٍّ قد أُتِرّتْ ... وجِزَل
أُتِرت: قُطعت. وجِزل: جمع جزلة، وهي قطعة (1) .
وتقول: والله ما خربت لفلان قرية ولا أتلفت له ثمرة. فالقرية قرية النمل (2) . قال الراجز:
وأقبلَ النمل ... قطارًا (3) ينقله ... بين القرىمُقبله ومُدبرهُ
والثمرة طرف السوط من القدّ (4) .
__________
(1) – يقال: جزله بالسيف أي قطعه جزلتين، أي نصفين. والجزل: القطع. وجزلت الصيد جزلا: قطعته باثنتين. وجزل يجزِل: إذا قطع. والجزال: زمن الصرام للنخل. قال الشاعر :
حتى إذا ما حان من ... جَزالها ... وحطّتِ الجرّام ... من جِلالها
(2) – قرية جمع قرًى، والقرية معروفة، والجمع قُرى على غير قياس، وفي الحديث: أن نبيا من الأنبياء أمر بقرية النمل، فأحرقت. هي مسكنها وبيتها.
(3) – قيل: القطارة والقطار أن تشدّ الإبل على نسقٍ؛ واحدًا خلف واحد. وقطَرَ الإبلَ يقطرها قطْرًا، وقطّرها: قرّب بعضها إلى بعض على نسق. وفي المثل: النّفاض يقطّر الجلَب، معناه: أن القوم إذا انفضوا ونفدت أموالهم، قطروا إبلهم فساقوها للبيع قطارا قطارا. والقطار قطار الإبل. قال أبو النجم :
وانحتّ من مرشاء فلج ... حردَلُهُ ... وأقبل النمل ... قطارا تنقلُه
والجمع: قُطُرٌ وقُطُراتٌ. وتقاطر القوم: جاؤوا أرسالاً. وهو مأخوذ من قطار الإبل، وجاءت الإبل قطارًا، أي مقطورة، واستعيرت اللفظة لكل ما تناسق وتتابع. والقطار الحديدي المعروف اليوم مأخوذ من ذلك.
انظر مادة «قطر» في لسان العرب.
(4) – قال ابن منظور: وكذلك ثمرة السوط طرفه. وثمرة الرأس جلدته، وفي حديث عمر رضي الله عنه: أنه دقّ ثمرة سوط حتى أُخذت له: مقفة، يعني طرف السوط، وثمر السياط: عُقَد أطرافها. وفي حديث الحد: فأتى بسوط لم تقطع ثمرته، أي طرفه، وإنما دقّ عمر رضي الله عنه ثمرة السوط لتلين تخفيفا على الذي يضرب به.
انظر مادة «ثمر» في لسان العرب. (1/65)
صفحة 66
وتقول: والله ما عندي عنبر ولا ملكته. فالعنبر الترس (1) . قال الشاعر:
يقدُد (2) حبيك البيض ... ذروا (3) يختلى (4)
... غلف (5) السواعد في طراف العنبر (6)
يعني سيفًا. يريد مع طرف الترس، وبه سميّ العنبر (7)
__________
(1) – العنبر من الطيب معروف، وقيل: هو الزعفران. الترس: إنما سمي بذلك لأنه يتخذ من جلد سمكة بحرية يقال لها العنبر، وفي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بسرية إلى ناحية السيف فجاعوا فألقى الله لهم سمكة كبيرة بحرية تُتخذ من جلدها التراس، ويقال للترس عنبر .
=انظر مادة «عنبر» في لسان العرب .
(2) – أصل البيت :
يقدّ حبيك البيض ... ذروًا ويختلي ... خلف السواعد في طراف ... العنبر
هذا البيت هو شطر من بحر وآخر من بحر. وقال أبو إسحاق اطفيش: ولم يوجد هذا البيت إلا في نسخة الأستاذ محب الدين الخطيب. قال الأزهري: وحبيك البيض للرأس طائقة حديده. قال الشاعر:
والضاربون حبيكَ البيض ... إذ لُحقوا لا ينكصون اذا ما ... استُلحموا وحموا
(3) – أي قطعا من قولهم: ذرّ الشيء يذرّه: إذا بدّده. وذُرّطَ إذا بُدّد. والذّرُّ: مصدر ذررتُ، وهو أخذك الشيء بأطراف أصابعك تذرّه ذرّ الملح المسحوق على الطعام. قال الشاعر في ذلك مشبها ومستعيرا للعرض بالجوهر :
شققتِ القلب ثم ذررتِ ... فيه ... هواكِ ... فليمَ فالتأم الفطور
(4) – يختلي أي يقطع. وسيف يختلي الأيدي أي يقطعها.
(5) – الغلاف: الصوان، وما اشتمل على الشيء كقميص القلب وغيره. والجمع: غُلُفٌ. والغلاف: غلاف السيف والقارورة. وسيف أغلف، وقوس غلفاء، وكذلك كل شيء في غلاف.
(6) – انظر ما سبق في هامش 1 أعلاه.
(7) – قال ابن منظور: والعنبر: أبو حيّ من تميم. قال ابن سيد: هو العنبر بن عمرو بن تميم، معروف. وقال القلقشندي: بنو العنبر. يقال لهم بلعنبر، بفتح الباء وسكون اللام، حي من تميم من العدنانية.
انظر ذلك بتفصيل في كتابه "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" (السابق)، ص68 وما بعدها. (1/66)
صفحة 67
ابن عمرو بن تميم أبو هذه القبيلة .
وتقول: والله إن هذا الحديث ما رويته ولا دريته. فرَويته شددته بالرُواء، وهو الحبل (1) . قال الرّاجز (2) :
إني على ما فيّ من ... تخدّدِ (3) ... ودقّةٍ في عظم ... ساقي ويدي
أُرويِ على ذي العُكْن الضفَنْددِ
الضفَندد: الغليظ الجسم، وأروي: أي أشدّ عليه بالرواء. وقوله: دريته، أي ختلته (4) .
__________
(1) – روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأ×ذ مع كل فريضة عِقالا ورِواءً. الرِّواء: مدود. وهو حبل، فإذا جاءت إلى المدينة باعها ثم تصدّق بتلك العُقُل والأروية. قال أبو عبيد: الرِّواء الحبل الذي يُروَى به على البعير، أي يُشدّ به المتاع عليه. وأما الحبل الذي يُقرَن به البعيران فهو القَرَن والقِران.
(2) – هو عبد الرحمن بن الزبَعرَى.
(3) – قال ابن منظور: يقال: رَوَيتُ البعير، مخفف الواو، إذا شددت عليه بالرِّواء. وارتوى الحبلُ: غلُظت قواه. وقد روَى عليه ريًّا وأروى وروى على الرجل: شدّه بالرِواء لئلا يسقط عن البعير من النوم. قال الراجز :
إني على ما كان من تخددي
ودقَّةٍ في عظم ساقي ويدي
أروي على ذي العُكُن الضفَنددِ
انظر مادة «روي» في لسان العرب.
والعُكُن في البيت هو الإطواء في البطن من السِمن، والضفندَد هو من الضفَن: وهو الأحمق من الرجال مع عِظَم خَلْقٍ. وهو أيضا الأحمق الكثير اللحم الثقيل. وقال الفراء: إذا كان الرجل أحمق وكان ذلك كثير اللحم ثقيلا فهو ضِفَنّ وضَفَنددٌ.
انظر مادة «ضفن» في لسان العرب.
(4) – يقال: درَيتُ الظباء إذا ختلتُها. ودرَى الصيدَ دريًا وادّراهُ وتدَرّاه: ختله، وأنشد البيت أعلاه، ثم قال: وقال الشاعر :
كيف تراني أذ َرّي ... وأدّري ... غرّات جُمْلٍ، ... وتدّري غِرري؟
فالأول إنما هو بالذال معجمة، وهو أفتعل، من ذريت تراب المعدن، والثاني بدال غير معجمة، وهو أفتعل من ادّراه أي ختله. والثالث تتفعّل، من تَدَّراه أي ختله. فأسقط إحدى التاءين . يقول : كيف تراني أذّري التراب وأختل مع ذلك هذه المرأة بالنظر= =إليها إذا اغترّتْ ، أي غفلَتْ .
وقال ابن السِّكِّيت: دريْت فلانا أدريه درْيًا إذا ختلْتَه. قال الأخطل:
فإن كنتَ قد ... أقصَدْتني إذ رميتني بسهمك، فالرامي يصيد ولا يدْري
أ ي، ولا يختل ولا يستتر. وقد داريتُه إذا خاتلتُه.
انظر مادة «دري» في لسان العرب. (1/67)
صفحة 68
قال الشاعر:
فإن كنت لا أدري الظباء فإنني ... أدُسُّ لها تحت التراب ... الدواهيا (1)
وتقول: والله ما قتلت ولا جرحتُ ولا طعنتُ. فالقتل: المزج. يقال: قتلت الخمر، إذا مزجتها (2) . قال الشاعر ، وهوحسان بن ثابت (3) :
إن التي ناولتني ... فرددتُها ... قتلَتْ، قُتِلتَ! ... فهاتِها لم تُقتل (4)
__________
(1) – لم أتمكن من معرفة قائل هذا البيت.
(2) – يقال: قتل الخمر قتلاً، مزجها فأزال بذلك حِدّتها. قال الأخطل:
فقُلت: اقتلوها ... عنكمُ بمزاجها ... وحُبَّ بها مقتولةً، ... حين تُقتَل
ثم أنشد قول حسّان الآتي ذكره، وهو هذا :
إن التي عاطَيتَني ... فردَدْتُها ... قُتِلتْ، قُتلَتْ! ... فهاتها لم تُقتَلِ
فقوله: قُتلتْ، دعاء عليه، أي قتلك الله، لِمَ مزجتها. وقول دكين:
أُسقَى براووقِ الشباب ... الخاضل ... أُسقَى ... من المقتولة القواتل
أي من الخمور المقتولة بالمزج، القواتل بحدّتها وإسكارها.
انظر مادة «قتل» في لسان العرب.
(3) – هو أبو الوليد حسان بن المنذر الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن فحول المخضرمين، أسلم حين هاجر النبي إلى المدينة، وكان في الجاهلية قد وفد على ملوك الشام ومدحهم . وفي الإسلام دافع عنه وهجا المشركين فكان الرسول يحثه= =على قول الحق والدفاع عن المسلمين، فكان شعرها جامعا للمتانة البدوية ورقة أهل الحضر، فهو شاعر ابن شاعر ابن شاعر . عاش قرابة المائة وعشرين سنة، جزء هامّ منها في الإسلام. قيل إنه توفي سنة 53هـ 672م. بالمدينة المنورة.
انظر عنه: الشعر والشعراء لابن قتيبة، ج1،ص 223. طبقات ابن سلام، ج1، ص215.
(4) – ويروى إن التي عاطيتني . وهي من مدائح حسان، مدح بها أولاد جفنة، ,هي من القصائد العالية النسيج، الطافحة بالذكريات، التي خصها بالغساسنة.
انظر ديوان حسان بن ثابت بشرح البرقوقي. (1/68)
صفحة 69
والجرح: الكسب. وكذلك فُسّر في التنزيل: { مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ } (1) . أي الكواسب. { وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } (2) مثله.
والطعن من قولهم: ما طعنت في عرضه (3) .
وتقول: والله ما أخذت لفلان جَوزًا ولا بعته ولا أمرت بإتلافه. الجوز: الوسط (4) .
__________
(1) – سورة المائدة، آية 4.
(2) – سورة الأنعام، آية 60. واجترح الشيء وجرحَه: كسبه. قال الله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَار } [الأنعام: من الآية60] ويقال لإناث الخيل جوارح، واحدتها جارحَة، لأنها تُكسب أربابها نتاجها. ويقال: ما له جارحة، أي ما له كاسب. وفي التنزيل { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ } [الجاثية: من الآية21] أي اكتسبوها. وفلانٌ جارح أهله. وجارحتُهم أي كاسِبُهم. والجوارح من الطيور والسباع والكلاب: ذوات الصيد، لأنها تجرَح لأهلها، أي تكسب لهم. وفي التنزيل: { يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ } [المائدة: من الآية4]
انظر مادة «جرح» في لسان العرب.
(3) – جاء في الحديث: «لا يكون المؤمن طعّانًا» أي وقَّاعًا في أعراض الناس بالذم والغيبة، ونحوهما. ومنه الطعن في النسب.
انظر مادة «طعن» في لسان العرب.
(4) – قال ابن منظور: وجَوزْ كل شيء: وسطه. والجمع أجواز. قال سيبويه: لم يكسر على غير أفعال كراهة الضمة على الواو. قال الشاعر زهير:
مُقْوَرَّةٌ تتبارى ... لا شوَارَ لها ... إلا القُطوع ... على الأجواز والوُرُك
وفي حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قام من جَوز الليل يصلّي.
جوزَه: وسطه. وفي حديث حذيفة: ربط جوزَه إلى سماء البيت. أو إلى جائزه.
وفي حديث أبي المنال: إن في النار أوديةً فيها حيّاتٌ أمثال أجواز الإبل، أي أوساطها. وجوزُ الليل معظمُه.
انظر مادة «جوز» في لسان العرب. (1/69)
صفحة 70
وتقول: والله ما نسب فلان إلى السرق، ولا عرف به. فالسَّرق: الحرير، فارسي معرب (1) . قال الشاعر:
بنات الروم في سَرَق الحرير (2) .
وتقول: والله ما مسست لفلان خدًّا ولا كسرت له ظفرا. الخد: الشق من الأرض، وهو الأخدود (3) .
__________
(1) – جاء في الحديث عن ابن عمر: أن سائلا سأهل عن بيع سَرَق الحرير. قال: هلاَّ قلتَ شُقق الحرير؟ قال أبو عبيد: سَرَقُ الحرير هي الشقق، إلا أنها البيض خاصة. وصَرَق الحرير بالصاد أيضا. قال الأخطل :
كأنَّ دجائجًا في الدار ... رُقَّطًا ... بناتُ الروم في سَرَق ... الحرير
وقال آخر :
= يرفُلْن ... في سرق الحرير وقزِّه ... يسحبْن ... من هُدّابه أذيالا
وفي حديث عائشة: قال لها رأيتُكِ يحملُكِ الملَك في سَرقة من حرير، أي قطعة من جيّد الحرير. وجمعها سَرَق.
انظر مادة «سرَق» في لسان العرب.
(2) – هو جزء من بيت للأخطل. والأخطل هو غياث بن غوث، وكان نصرانيا من بني تغلب. بلغت به الحال في الشعر إلى أن نادم عبد الملك بن مروان، ولُقّب بالأخطل لخبث لسانه، والأخطل: الأحمق. قال الشعر صغيرا، واشتهر حتى صار شاعر بني تغلب. وهو ركن من أركان الدولة الأموية. وهو ممثّل جريء لقبيلته التغلبية النصرانية. توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، سنة 92هـ. عن سبعين سنة.
انظر: الشعر والشعراء، 1/ 393-404. وطبقات ابن سلام: 1/451.
(3) – الخدّ والخُدّة والأخدود: الحفرة تحفرها في الأرض مستطيلة، والخُدّة بالضم: الحفرة. قال الفرزدق :
وبهنّ ندفع ... كرب كلِّ مثَوّبٍ ... وترى لها خُدَرًا ... بكل مجال
وجاء في التهذيب: الخد جعلك أخدودًا في الأرض تخفره مستطيلا، يقال: خدّ خدّا، والجمع أخاديد. قال الشاعر:
ركبْنَ من فَلْجٍ ... طريقًا ذا قُحَمْ ... ضاحي الأخاديد إذا الليل ... ادلَهَمّْ
أراد بالأخاديد شرَك الطريق، وكذلك أخاديد السياط في الظهر: ما شقت منه. والخدّ والأخدود: شقان في الأرض غامضان مستطيلان. قال ابن دريد: وبه فسر أبو عبيد= قوله تعالى: { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ } [البروج:4] . وخدّ السيل في الأرض إذا شقّها بجريه.
انظر مادة «خدد» في لسان العرب. (1/70)
صفحة 71
والظفر ما قدّام معقد الوتر من القوس العربية، وهو طرف السِّيَة (1) .
وتقول: والله ما أخذت من فلان حشفة فما فوقها، ولا ما دونها. فالحشفة حشفة..والحشفة صخرة رخوة تنفرد في فضاء من الأرض (2) .
وتقول: والله ما كسرت ساق فلان ولا مسستها. الساق ساق الشجر (3) . والساق الذكر من الحمام (4) .
__________
(1) – قال ابن منظور: في السِّيَةِ الظُّفْرُ، وهو ما وراء المعقد الوتر إلى طرف القوس، والجمع ظِفرَةٌ. قال الأزهري: هنا يقال للظُّفر أُظفُورٌ، وجمعُه أظافير. قال الشاعر:
ما بين لقمتها الأولى ... إذا ازدردَتْ ... وبين أخرى تليها، ... قيسُ أظفورِ
انظر مادة «ظفر» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: والحشَفَة صخرة رِخوَةٌ في سهل من الأرض، ويقال للجزيرة في البحر لا يعلوها الماء حشفَةٌ. وجمعها حِشافٌ إذا كانت صغيرة مستديرة. وجاء في الحديث أن (موضع بيت الله كان حَشَفة فدحا الله الأرض عنها.) .
انظر مادة «حشف» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور عن الليث: الساق لكل شجرة ودابة وطائر وإنسان. وساق الشجرة: جذعها، وقيل ما بين أصلها إلى مُشعّب أفنانها. وجمع ذلك كله أسْوُقٌ وأسْؤُقٌ وسُوُوق وسُوقٌ. قال الشاعر: =
= إني أتيح له ... حِرباءَ تَنْضُبَةٍ لا يرسل الساق الاّممسكا ساقا
أراد بالساق ههنا الغصن من أغصان الشجرة . والمعنى لا تنقصي له حجّة الاّ تعلّق بأخرى ،تشبيها بالحرباء وانتقاله من غصن الى غصن يدور مع الشمس . وسوّق النبت : صار له ساق . قال ذو الرّمة :
لها قصب فعم خدال، كأنه مسوّق برديّ على حائر غمر
(4) – قال ابن منظور: والساق: الحمام الذكر. قال الكُمَيتُ :
تغريدُ ... ساقٍ على ساق يجاوبها ... من الهواتف ذات الطوقِ والعُطُل
عنى بالأول الوَرَشان، وبالثاني ساق الشجرة، وساقُ حُرٍّ: الذكر من القماريّ، سمي بصوته . قال حميد بن ثور :
وما هاج هذا الشوق الاّ حمامة دعت ساق حرّ ترحة وترنّما
وقال الشمّاخ :
كادت تساقطني والرحل اذ نطقت جمامة فدعت ساقا على ساق
وقال بعضهم : الساق الحمام وحرّ فرخها . ويقال :ساق حرّ صوت القمريّ . (1/71)
صفحة 72
وتقول: والله ما مسست إلية فلان. فالإلية أصل الإبهام (1) .
وتقول: والله ما رأيت فلانا عاسفًا، العاسف البعير الذي تنزو حنجرته عند الموت (2) .
وتقول: والله ما أنا بصاحب مكر. فالمكر ضرب من النبت (3) .
وتقول: والله ما أخذت فروة فلان ولا أمرت بأخذها. فالفروة جلدة الرأس (4) .
__________
(1) – قال ابن منظور: أُليَة الإبهام: أصلها. وأصل الخنصر الضرّة. وفي حديث البراء: (السجود على أليَتَيْ الكفِّ) ، أراد ألية الإبهام، وضرّة الخنصر.
انظر مادة «ألا» في لسان العرب.
(2) – يقال عسَفَ البعيرُ يعسف عسْفًا وعُسُوفًا: أشرف على الموت من الغُدّة، فهو عاسفٌ. وقيل: العُسف أن يتنفس حتى تَقْمُصَ حنجرتُه، أي تنتفخ. والعُسافُ للإبل= كالنزاع للإنسان. قال عامر بن الطفيل:
ونعمَ أخُو ... الصعلوكِ أمس تركتُه ... بِتَضْرُعَ، ... يمري باليدين ويعسِفُ
(3) – قال ابن منظور: والمكرُ نبتٌ، والمكرةُ نبتة غُبيراء مُلَيحاءُ إلى الغبرة، تُنبت قَصَدًا كأن فيها حمضا حني تُمضَغ، تنبُت في السهل والرمل، لها ورق وليس لها زهر، وجمعها مَكْرٌ ومُكورٌ. وقد يقع المكور على ضرب من الشجر كالرَّغْل ونحوه. قال العجاج:
يستَنُّ في عَلْقَى وفي مكورِ
وانما سميت بذلك لارتوائها ونجوع السّقي فيها . قال الجوهري :
فحطّ في علقى وفي مكور
وقال الكميت يصف بكرة:
تَعَاطَى فراخَ المكرِ طَوْرًا، ... وتارةً ... تثير رُخاماها ... وتَعْلُق ضالَها
(4) – قال ابن منظور: والعروة جلدة الرأس، وفروة الرأس: أعلاه. وقيل: هو جلدته بما عليه من الشعر يكون للإنسان وغيره. قال الراعي:
دنسَ الثيابُ كأنّ فروةَ ... رأسِه ... غُرِستْ ... فأنبتَ جانباها فُلْفلاَ
انظر مادة «فرا» في لسان العرب. (1/72)
صفحة 73
وتقول: والله ما كشفت لها قناعا ولا عرفت لها وجها. فالقناع الطبَق (1) . والوجه القصد (2) .
وتقول: والله ما لي مركوب ولا أملكه. فمركوب ثنية معروفة بالحجاز (3) . قال الشاعر (4) :
__________
(1) – قال ابن منظور: القِنع والقناع: الطبق من عُسُب النخل يوضع فيه الطعام، والجمع: أقناعٌ وأقنعة. وفي حديث الرُّبَيع بنت المعوّذ، قالت: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقناعٍ من رُطَب= =وأجرِ زُغْبٍ. قال: القنع والقناع الطبق الذي يؤكل عليه الطعام ، أو يجعل فيه الفاكهة.
انظر مادة «قنع» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: ووجه الكلام: السبيل الذي تقصده به، والجهة الوجهة جميعا: الموضع الذي تتوجّه إليه وتقصده. وضلَّ وجهة أمره: أي قصده. قال الشاعر:
نبَذَ الجوارَ وضلّ وجهةَ ... رَوقِه ... لما اختَلَلْتُ ... فؤادَه بالمِطرَدِ
ويروى "هَدْيَة رَوقه". وضلّ عن جهته: يريد جهة الطريق.
انظر مادة «وجه» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: ورَكُوبَةٌ ورَكوبٌ جميعا: ثَنِيَّةٌ معروفة صعبة، سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال علقمة :
فإن المُندَّى رِحلَةٌ فرَكوبُ
رحلة: هضبة أيضا، ورواية سيبويه: رحلة فركوب، أي أن تُرحَل ثم تُركَب.
وركوبَةٌ: ثَنيّة بين مكة والمدينة. عند العرج. سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مهاجرته إلى المدينة. وفي حديث عمر: لبَيتٌ برُكبةَ أحبُّ إليّ من عشرة أبيات بالشام. ركبة: موضع بالحجاز بين غمرة وذات عرق، قال مالك بن أنس: يريد لطول الأعمار والبقاء، ولشدة الوباء بالشام. ومركوب: موضع . قالت جَنوب أخت عمرو ذي الكلب:
أبلغْ بني كامل عنّي ... مُغلغَلَةً ... والقوم من دونهم سعيًا ... فمركوبُ
(4) – هي جنوب أخت عمرو ذي الكلب من مرثية رثت بها أخاها . وقبل هذا البيت=
= كل امرئٍ ... بطوال العيش مكذوب ... وكل من غالب الأيام ... مغلوب
وكل حيّ وإن عزّوا ... وإن سلِموا ... يومًا طريقهمُ ... من الشرّ دُعبوب
أبلغْ هذَيلاً ... وأبلغ من يبلِّغها ... عنّي رسولا ... وبعض القول تكذيب
بأن ذا الكلب عمرًا ... خيرهم نسبًا ... ببطن شريان يعوي ... حوله الذيب
وجاء في ديوان الهذليين، ج3، ص120، أن الذين قتلوا ذا الكلب وأخذوا سلَبه مروا على أم جليلة، وهي جنوب أخته، فقالت لهم: ما شأنكم؟ فقالوا: إنا طلبنا أخاك عمروا. فقالت: لئن طلبتموه لتجدنّه منيعًا، ولئن أضفتموه لتجدنّ جنابه مريعا، ولئن دعوتموه لتجدّنه سريعا. قالوا: فقد أخذناه وقتلناه، وهذا سلبه. قالت: لئن سلبتموه لا تجدنّ قنته وافية، ولا حجزته جافية، ولا ضالته كافية. ولربّ ثدي منكم قد افترشه، ونهب قد اخترشه، وضبّ قد احترشه. ثم قالت جنوب ترثي أخاها. وهي قصيدة طويلة.
وسعيًا في البيت: وادٍ بتهامة قرب مكة، أسفله لكنانة، وأعلاه لهذيل. وقيل جبل ياقوت. قال البكري: بلد باليمن أو ما يليه، ومركوب قريب من الطائف. (1/73)
صفحة 74
والقوم من دونهم سعيًا ومركوب
اسما موضعين.
وتقول: والله ما لي في هذا الكتاب خط. والخط سيف البحر (1) .
وتقول: والله ما لي فرش ولا أملكه. فالفرش الصغار من الإبل (2) . وفي التنزيل: { وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشا } (3) .
وتقول: والله ما رأيت لفلان بطنا ولا فخذا. فالبطن بطن من العرب (4) . وكذلك الفخذ أيضا (5) .
__________
(1) – قال ابن منظور: والخطّ سِيفُ البحرين وعمانَ. وقيل: بل كل سِيفٍ خطٌّ. وقيل: الخط مرفأ السفن بالبحرين تُنسب إليه الرماح، يقال: رمحٌ خَطّيٌّ، ورماح خَطّيةٌ، وخِطّيّةٌ، على القياس وعلى غير القياس.
انظر مادة «خطط» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: وخَرشُ الإبل وغيرِها: صغارها. قال الشاعر:
له إبلٌ فرش ... وذات أسنَّةٍ ... صهابيةٌ ... حانت عليه حقوقها
وأجمع أهل اللغة على أن الفرش صغار الإبل، وفي حديث أُذَينةَ: في الظُّفْر فرشٌ من الإبل، هو صغار الإبل، وقيل: هو من الإبل والبقر والغنم ما لا يصلح إلا للذبح. وأفرشتُه: أعطيتُه فِرشا من الإبل، صغار أو كبارا.
انظر مادة «فرش» في لسان العرب.
(3) – سورة الأنعام، آية 142. وقوله { حمولةً وفرشًا } جعله للبقر والغنم مع الإبل.
ومما يحقق قول المفسرين قول الشاعر:
ولنا الحاملُ ... الحمولةً والفر شُ من الضأن والحصون السيوفُ
(4) – قال ابن منظور: والبَطنُ دون القبيلة. وقيل: هو دون الفخذ وفوق العمارة. مذكّر، والجمع: أبطُنٌ وبطونٌ، وفي حديث عليّ عليه السلام: كتب على كلّ بطنٍ عُقولَة. قال: البطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ. أي كتب عليه ما تغرَمُه العاقلة من الديات، فبيّن ما على كل قوم منها. قال الشاعر:
وإن كلابًا هذه عشرُ ... أبطُن ... وأنت بريء من قبائلها ... العشرِ
(5) – قيل: الفخذ أقل من البطن. وأولها الشعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ. وقيل: الفصيلة أقرب من الفخذ. وبات الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفخّذ عشيرته، أي يدعوهم فخذا فخذًا.
انظر مادة «فخذ» في لسان العرب. (1/74)
صفحة 75
وتقول: والله لقد دخلت دار فلان فما رأيت فيها سرَبا ولا رأيت لذلك أثرا. فالسرب الماء الذي يخرج من خرز السقاء الجديد إذا صبّ فيه الماء (1) . قال الراجز:
ينضحن ماء ... البدن المسيرا ... نضح البديع السرب ... المضفّرا (2)
البديع السقاء الجديد أول ما يُعمل .
__________
(1) –قال ابن منظور: والسَّرَب القناة الجوفاء التي يدخل منها الماء الحائطَ. والسَّرَب: بالتحريك: الماء السائل. يقال: سربَ الماءُ سرْبًا إذا سال. فهو سَرِبٌ. وانسرب وأسربه هو، وسرّبه. قال ذوالرّمّة:
ما بالُ عينِك منها الماءُ ... ينسكِبُ ... كأنه من كلّ مفريَّةٍ ... سرَبُ
وسريب القِربة: أن ينصبّ ف يها الماء لتنسدّ خُرَزُها. ويقال: خرج الماء سَرِبًا، وذلك إذا خرج من عيون الخُرَز. والسَّرَب: الماء يُصبّ في القربة الجديدة، أو المزادة، ليبتَلّ السيْر حتى ينتفخ، فتستدّ مواضع الخَرزِ. وقد سرّبَها فسَرِبَتْ سَرَبًا. يقال: سَرِّبْ قِربتَك، أي اجعل فيها ماء حتى تنتفخَ عيونُ الخُرَزِ فتستَدَّ. قال جرير:
نَعم، وانهلَّ دمعُك غيرَ ... نزر ... كما عيّنْتَ ... بالسَّرَبِ الطِّبابَا
وقيل: السرْبُ الخرزُ، والسّربَة: الخرزة.
انظر مادة «سرب» في لسان العرب.
(2) – هذا البيت نسبه ابن منظور في استشهادة لمادة «بدع» لأبي محمد الفقعسي. وجاء عنده مع اختلاف بسيط، وهو:
ينضحن ماءَ ... البدَن المُسرَّى ... نضح البديع ... والصَّفَق المصْفَرَّا
والصفَق: أول ما يجعل في السقاء الجديد. والبديع هنا: الزق الجديد، والسقاء الجديد. وقيل: الصفق: ما خرج من ماء مشوبًا بصفرة لجدّة السقاء وعدم نظافتها من الدباغ. قال إبراهيم اطفيش: وحدنا في نسخة خطّية أخرى: السرب المصفرّا. وإذا كان ذلك كذلك، فما وجده موافق لما جاء في لسان العرب لابن منظور. (1/75)
صفحة 76
وتقول: والله ما عندي تبن وما يحويه ملكي. فالتبن العُسُّ العظيم من الخشب الذي لم تُحكَم صنعته (1) .
وتقول: والله لقد ستر عني مصير فلان فلا أدري أين هو. فالمصير واحد المصارين (2) .
وتقول: والله ما مشيت في صحن فلان ولا دخلته. فالصّحن القدح القصير الجدار نحو الجام وما أشبهه (3) .
__________
(1) – قال ابن منظور: والتِّبن بكسر التاء وسكون الباء: أعظم الأقداح، يكاد يُروي العشرين. وقيل: هو الغليظ الذي لم يُتَنَوَّقُ في صنعته. وترتيب الأقداح: القُمَر، ثم القعْبُ؛ يُروي الرجل، ثم القَدَح؛ يروي الرجلين، ثم العُسُّ؛ يروي الثلاثة والأربعة، ثم الرَّفْد، ثم الصحْن؛ مقارب التبن. وذكر غيره بعد الصحن المِعْلَق، ثم العُلبة، ثم الجَنبة، ثم الحوأبة. وهي أنكرها . انظر مادة «تبن» في لسان العرب.
(2) – المصير: المِعي، وهو فعيل. وخصّ بعضُهم به الطير وذوات الخُف والظلف. والجمع: أمصرة ومُصرانٌ، مثل رغيف ورُغفان. ومصارين: جمع الجمع عند سيبويه.
انظر مادة «مصر» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: والصحنُ شبه العُسّ العظيم، إلا أن فيه عِرَضا وقربَ قَعرٍ. يقال: صحنتُه: إذا أعطيته شيئا فيه. والصحن: العطية، يقال: صحنه دينارا أي أعطاه. وقيل: الصحن: القَدَح لا بالكبير ولا بالصغير. قال عمرو بن كلثوم:
ألا هُبّي بصحنك ... فاصبَحينا ... ولا تبقنَّ خمر ... الأندرينا
ويروى: ولا تُبقي خمورَ. والجمع: أَصحُنٌ وصِحان. قال ابن الأعرابي:
من العلابِ ومن الصِّحانِ
وفي حديث خالد: أعطاهم عُلبَةَ الحالب، أي القَدَح الذي يُحلَب فيه. والجمع: علَبٌ وعلابٌ. وقيل: العلاب جفانٌ تُحلَب فيها الناقة. قال الشاعر:
صاحِ، يا صاحِ، ... هل سمعت بِراعٍ ... ردَّ في الضرع ... ما قرَى في العِلابِ؟ (1/76)
صفحة 77
وتقول: والله كل راعية لي فهي صدقة إلاّ ما أطلعتك عليها. من قولهم: فلان كثير راعية الرأس، أي ما دبَّ فيه (1) .
وتقول: والله ما عرفت لفلان رجزا ولا قصيدًا. فالرجز داء يصيبه البعير في عجُزه فيضعُف عن القيام (2) . قال الشاعر (3) :
تدع القيام كأنما ... هو نجدة ... حتى تقوم تكلَّف ... الرجزاء (4)
__________
(1) – يقال: أمر كذا أوفق بي وأرعَى عليّ. ويقال: أرعيتُ عليه، إذا أبقيت عليه ورحمته. والراعية: مقدمة الشيْبِ. ويقال: رأى فلان راعيةَ الشَيْبِ، ورواعي الشيب أول ما يظهر منه. انظر مادة «رعي» في لسان العرب.
(2) – الرجَزُ: داء يصيب الإبل في أعجازها. والرجَز: أن تضطرب رجل البعير أو فخذاه إذا أراد القيام أو ثار ساعةً ثم تنبسط. والرجز: ارتعاد يصيب البعير والناقة في أفخاذها ومؤخرها عند القيام. وقد رجَزَ رجَزًا، وهو أرجز، والأنثى رجزاء، وقيل: ناقة رجزاء= =ضعيفة العجُز، إذا نهضت من مبركها لم تستقل إلا بعد نهضتين أو ثلاث. قال أوس بن حجر يهجو الحكَم بن مروان بن زِنباع:
هممتَ بخير ... ثم قصَّرتَ دونه ... كما ناءت الرجزاء شُدّ ... عقالُها
منعتَ قليلاً نفعه ... وحرمتني ... قليلاً، فهبْها ... بيعَةً لا تُقالها
انظر مادة «رجز» في لسان العرب.
(3) – هو أبو نعيم العجلي الراجز، أبو الفضل بن قدامة بن عِجل. عاش في عهد هشام بن عبد الملك، كان شاعرا رجّازًا، من شعراء الدولة الأموية، عاش حتى سنة 130هجرية.
انظر عنه: الشعر والشعراء: 2/502 وما بعدها. والأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: 10/157 وما بعدها. وطبقات ابن سلاّم: 576.
(4) – النجدة في البيت هي الشدة والثقل على النفس، والنجدة: الشدة، وقال أبو سعيد في قوله: في نجدتها ما ينوب أهلها مما يشق عليه من المغارم والديات، فهذه نجدة على صاحبها. وقال - صلى الله عليه وسلم - : ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها في نجدتها ورِسلها. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : نجدتُها ورسلُها، عسرُها ويسرُها. (1/77)
صفحة 78
والقصيد المُخّ (1) . قال الشاعر:
وأصبح بين الأيْن رارا قصيدها (2) .
فالرّار: المخ الرقيق. والقصيد المخ المكتنز (3) .
وتقول: والله ما نالني شك في هذا الأمر ولا امتراء. فالشك أن يظلع البعير من وجع يصيبه في جنبه (4) . والامتراء: مصدر امتريت الناقة إذا مسحت خلفها (5) بيدك لتدرّ.
__________
(1) – قال ابن منظور: والقصيد: المُخُّ الغليظ السمين، واحدته قصيدة، وعظمٌ قصيد: مُمِخٌّ. قال ثعلب:
وهُمْ تركوكمْ ... لا يُطعَّم عظمُكم ... هزالاً، ... وكان العظم قبلُ قصيدا
أي مُمِخًّا. وإن شئت قلت: أراد ذا قصيد، أي مُمخٍّ. والقصيدة: المخة إذا خرجت من العظم. وإذا انفصلت من موضعها أ وخرجت قيل: انقصدت. ومخٌّ قصيد وقَصُودٌ = =وهو دون السمين وفوق المهزول . انظر مادة «قصد» في لسان العرب.
(2) – لم نتمكن من قائل البيت. وقوله: الأين هو الإعياء والتعب. والقصيد هنا: المخ السمين. يريد الشاعر أن مخها صار رقيقا هزالاً بعدما كان سمينا غليظا. وذلك من شدة التعب والإعياء.
(3) – يقال: تركتِ المخ رارًا: أي ذائبا رقيقا للهزال وشدة الجدب. والرَّيْرُ: الذي كان شحما في العظام ثم صارح ماء أسود رقيقا. ويقال: أرارَ الله مخَّه، أي جعله رقيقا. ورِيرٌ: مخ. انظر مادة «رير» في لسان العرب.
والمكتنز: الممتلئ والمجتمِع. وقد بينّا ذلك قبله، في مادة «قصد».
(4) – قوله: شكّ، إذا طلع وغمز. والشكُّ: لزوق العضُد بالجنب. وقيل: هو أيسر من الظلَع. وشكّ يشك شكًّا، وبعير شاكٌّ، أصابه ذلك. وشكَّ البعيرُ يشكُّ شكًّا، أي ضلع ضِلعًا خفيفا. منه قول ذي الرمة يصف ناقته، وشبّهها بحمار الوحش :
وثْبَ المُسجِّح من عاناتِ ... مَعْقُلَةٍ ... كأنه مستبَانُ ... الشكِّ أو جَنِبُ
انظر مادة «شكك» في لسان العرب.
(5) – المريُ: مسح ضرع الناقة لتَدِرَّ، مرَى الناقةَ مرْيًا: مسح ضرعها للدِّرَّة. والمرِيُّ: الناقة التي تدرّ على من يمسح ضروعها.
انظر مادة «مرا» في لسان العرب. (1/78)
صفحة 79
وتقول: والله ما لعبت ولا عبثت ولا صحبت لاعبًا ولا عابثًا. فقوله: لعبتُ: أي سال لعابي (1) . وقوله: عبثت، من العبيثة، وهي أقطٌّ يلتّ بسمن (2) . قال الشاعر (3) :
لعبتُ على أكتافهم ... وصدورهم ... وليدًا، وسمَّوْني ... مفيدا وعاصما
__________
(1) – اللّعاب معروف، وهو ما سال من الفم، لعَب يلعَب، ولعِب، وألعَبَ: سال لعابه. وخصّ به الجوهري الصبي، فقال: لعَب الصبيُّ. قال لبيد:
لعَبْتُ ... على أكتافهم وحجورهم ... وليدًا، ... وسمّوْني لبيدًا وعاصما
وروي: لعبْتُ على أكتافهم وصدورهم. وهو أحسن. يقال: ألعَبَ الرجل: صار له لعاب يسيل من فمه. انظر مادة «لعب» في لسان العرب.
(2) – العبثُ: الخلط، وهو اتخاذ العبيثة، وهي الأقِطُّ يُنزع رطْبُه حين يطبخ على جافّه، فيُخلط به. وقيل: عبثَ الأقِطّ يعبِثُه عبْثًا، خلطه بالسمن، وهي العبيثة. وعبِثتُ الأقطَّ أعبثه عبثً، ومِثْتُه، ودُفْتُه: مثله. والعبيثة والعبيث أيضا: الأقطّ يُدقّ مع التمر فيؤكل ويشرب. والعبيثة: البُرّ والشعير يخلطان معًا. والعبيثة: طعام يطبخ ويجعل فيه جراد. والعبيثة: الغنم المختلطة. يقال: مررنا على غنم بني فلان عبيثة واحدة، أي اختلط بعضها ببعض. والعبيثة: أخلاط الناس ليسوا من أب واحد. قال الشاعر:
عبيثة من جُشَمٍ وبَكرِ
(3) – هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامريّ، كان من شعراء الجاهلية وفرسانهم، أدرك الإسلام وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد بني كلاب، فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم. قيل: إنه توفي في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان. وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة. وقيل إنه قال في الإسلام بيتا واحدا. ووقع الاختلاف في ذلك.
الحمد لله اذ لم يأتني ... أجلي ... حتى كساني من الإسلام ... سربالا (1/79)
صفحة 80
وقال قوم: لعَبْتُ، بفتح العين. قال الراجز في عبثت (1) :
وطاحت الألبانُ والعبائثُ
طاحت: ذهبت.
وتقول: والله ما ذرعت هذه الأرض ولا مسحتها. فالذرع أن تضع قدمك على ذراع البعير البارك ليركبه صاحبك (2) . والمسح: مسحك الشيء بيدك.
__________
(1) – الراجز هو رؤبة بن العجاج التميمي السعدي، راجز من الفصحاء المشهورين، ومن مخضرمي الدولتين، إمام في اللغة، أقام بالبصرة، توفي في البادية، وقد عاش نحو مائة وأربعين سنة.
انظر: الشعر والشعراء: 2/495-500. الأغاني: 20/323 وما بعدها.
(2) – الذراع معروف وهو الساعد. يقال: ذرَعَ البعيرَ يذرَعه ذرْعًا: وطئه على ذراعه ليركب صاحبه. وذُرِّعَ البعير، وذُرّع له: قُيّد في ذراعيه جميعا. يقال: ذرّع فلان لبعيره، إذا قيّده بفضل خطامه في ذراعه. والعرب تسميه تذريعا.
انظر مادة «ذرع» في لسان العرب. (1/80)
صفحة 81
وتقول: والله ما أخذت لفلان حشيشا ولا استملكته (1) قط، ولا عرفت مكانه. فالحشيش ولد الشاة أو الناقة يبقى في بطنها حتى تطرحه (2) في العام المقبل.
وتقول: والله ما ما جلست منذ دخلت إلى أن خرجت. من قولهم: جلس فلان إذا دخل نجدًا وما والاه (3) .
__________
(1) – جاء في نسخة: استهلكته.
(2) – جاء في نسخة: حتى تضعه. يقال: حشّ الولد في بطن أمه، يحِشّ حشًّا، وأحشّ= =واستحشّ: جووِزَ به وقت الولادة، فيبس في البطن. وبعضهم يقول: حُشّ بضم الحاء. وأحشت المرأة والناقة وهي محشٌّ، حشّ ولدها في رحمها، أي يبس وألقته حشًّا ومحشوشا وأحشوشًا، أي يابسا. وزاد غيره فقال: وحشيشا إذا يبس في بطنها. وفي حديث عمر رضي الله عنه أن امرأة مات زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا، ثم تزوجت رجلا فمكثت عنده أربعة أشهر ونصفًا ثم ولدت ولدًا، فدعا عمر نساءً من نساء الجاهلية فسألهن في ذلك، فقلن: هذه امرأة كانت حاملا من زوجها الأول، فلما مات حشَّ ولدها في بطنها، فلما مسّها الزوج الآخر تحرك ولدها. قال: فألحق عمر الولدَ بالأول. قال أبو عبيد: حشّ ولدها في بطنها أي يبس. والحُشُّ: الولد الهالك في بطن الحاملة. وإن في بطنها لَحُشًّا، وهو الولد الهالك تنطوي عليه وتُهراق دمًا عليه. تنطوي عليه: أي يبقى فلم يخرج. قال ابن مقبل:
ولقد غدرتُ على التجار ... بجسرة ... قلِقٍ حشوش ... جنينها أو حائل
انظر مادة «حشش» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: والجَلس ما ارتفع من العَوْر. وزاد الأزهري فخصّص: في بلاد نجد. الجلس: نجدٌ، سمّيت بذلك. وجلس القومُ: يجلسون جلْسًا: أتوا الجلسَ. وفي التهذيب: أتوْا نجدًا. قال الشاعر:
شِمال من غار به ... مُفرعا ... وعن يمين الجالس ... المُنجد
وقال عبد الله بن الزبير :
قل للفرزدق، والشهامةُ ... كاسمها ... إن كنتَ تاركًا ما أمرتُك ... فاجلِسِ
أي إئت نجدًا. قال ابن بري: البيت لمروان بن الحكم. ويقال: جلس السحاب أتى نجدًا أيضا. قال ساعدة بن جوئية:
ثم انتهى بصري ... وأصبح جالسًا ... منه لنجد طائف ... متغرّب
انظر مادة «جلس» في لسان العرب. (1/81)
صفحة 82
ونجد هو الجَلسُ. قال الشاعر (1) :
إذا ما جلسنا ... لا تزال ترومنا ... سُلَيمٌ لدى أبياتها ... وهوازن (2)
وتقول: والله ما ذكرت فلانا. أي ما ضربت... (3) .
وتقول: والله ما عرفت لفلانة بعلاً ولا رأيته. ولا رأيت لها زوجا. فالبعل: النخل المستبعل الذي يشرب بماء السماء (4) .
__________
(1) – الشاعر هو مالك بن خالد الخنّاعي.
(2) – سليم هي قبيلة عظيمة من قيس عيلان، وهم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس، قال ابن خلدون في العبر: وكانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر، وتوجد منازلهم في حرة سليم، و حرة النار، و وادي القرى، و تيماء. (العبر:2/307)، نهاية الأرب، القلقشندي (ص294/295).
وهوازن: نسبة إلى بني هوازن بن أسلم بن أقصى بن عامر بن قمعة بن إلياس بن مضر. وهم بطن من خزاعة من بني مزيقاء، من الأزد القحطانية. ومنهم عبد الله بن أبي أوفى، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وبنو هوازن أيضا بطن من قيس عيلان من العدنانية، وهم هوازن بن منصور بن خصنة بن قيس بن عيلان، أو قيس عيلان. وهولاء هم الذين أغار عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وغزاهم. (العبر: 2/307)، القلقشندي، نهاية الأرب (ص442).
(3) – انظر مادة «ذكر» في لسان العرب.
(4) – البعل كل شجر أو زرع لا يُسقى، وقيل: البعل والعذْي واحد. وهو ما سقته= =السماء. وقد استبعل الموضع . والبعل من النخل : ما شرب بعروقه من غير سقي ولا ماء سماء . وقيل : هو ما اكتفى بماء السماء . وبه فسّر ابن دريد ما في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأُكَيدِر بن عبد الملك: لكم الضامنة من النخل ، ولنا الضاحية من البعل . الضامنة : ما أطاف به سور المدينة . والضاحية : ما كان خارجا ، أي التي ظهرت وخرجت عن العمارة من هذا النخيل.
قال الشاعر :
أقسمتُ لا يذهب عنّي ... بعلُها ... أو يستوي جثيثها ... وجعلُها
انظر مادة «بعل» في لسان العرب. (1/82)
صفحة 83
والزوج: النمط الذي يطرح على الهودج (1) . قال الشاعر، وهو لبيد (2) :
من كل محفوف يُظِلّ ... عِصِيَّه ... زوجٌ عليه كِلَّة ... وقرامها (3)
وتقول: والله ما قدمت في هذا الأمر رجلاً ولا أخّرتها. فالرجل: القطعة العظيمة من الجراد (4) .
وتقول: والله ما بسطت في هذا الأمر يدًا ولا قبضتها. فاليد من الفضل، من قولهم: له عندي يدٌ (5) .
__________
(1) – الزوج: النمَط، وقيل الديباج. قال لبيد :
من كل محفوفٍ ... يُظِلّ عِصيَّه زوجٌ عليه كِلَّةٌ وقِرامُها
وقال بعضهم: الزوج هنا النمط يطرح على الهودج، ويشبه أن يكون سُمّي بذلك لاشتماله على ما تحته اشتمال الرجل على المرأة. وهذا ليس بقويّ عند أهل اللغة.
انظر مادة «زوج» في لسان العرب.
(2) – لبيد بن ربيعة، مرّت ترجمته سابقا .
(3) – هذا البيت من معلقته الشهيرة. قال أبو محمد: قال لي شيخ من أصحاب اللغة: اجتمعت الرواة على خطإ في بيت لبيد المذكور أعلاه. قال: المحفوف: الهودج. والزوج: النمط. فكيف يظل النمطُ -وهو أسفل- العصيَّ، وهي فوق؟ قال: وإنما كان ينبغي أن يرووه " من كل محفوف يظلّ عصيُّه زوجًا" ثم يرجع إلى المحفوف، فيقول: "عليه كلّةٌ وقرامها" قال: ولا أرى هذا إلا غلطًا منه. ولم تكن الرواة لتجتمع على هذه الرواية إلا بأخذ عن العرب. وأراهم كانوا يلقون أيضا النمط فوق الأعواد، ويلقونه داخله. قال: وأحسبني قد رأيت هذا بعينه في البادية.
انظر ديوان لبيد، تحقيق د. إحسان عباس، طبعة الكويت، د.ت. ص 300.
(4) – هكذا عند ابن منظور، وقد وضّحنا هذا في هامش سابق بزيادة تفصيل، فانظره في مكانه. وقال ابن دريد في هذا الموضع سابقا: قال: وتقول: والله ما ضربت لفلان يدا ولا رجلا. فاليد واحد الأيادي المصطنعة، والرجل القطعة العظيمة من الجراد.
انظر مادة «رجل» في لسان العرب.
(5) – يقال: رجل بسيط اليدين، منبسطٌ بالمعروف. وبسيط الوجه: متهلّلٌ. جمعا بُسُطّ. قال الشاعر:
في فتيةٍ بسط الأكفِّ ... مسامح ... عند الفصال قديمهم لم يَدْثُر
ويدٌ بسطٌ أي مطلقَة، وبسط اليد كنايةً عن الجود وتمثيلاً. (1/83)
صفحة 84
وتقول: والله ما ضربت لفلان صبيًّا ولا مسسته. فالصّبي ملتقى طرفي الفكّين من الذّقن (1) . قال الشاعر (2) يصف البعير :
مستحمِلاً أكفالها الصبيَّا
وتقول: والله ما أعرف من فلان قبيحا. فالقبيح مغرز العضد من الموفق (3) .
__________
(1) – وقيل: الصبيّ رأس العظم الذي هو أسفل من شحمة الأذن، بنحو من ثلاثة أصابع مضمومة. انظر مادة «صبا» في لسان العرب.
(2) – هو أبو النجم الراجز. وقد مرت ترجمته . وراجَزَ العجاجَ فخرج العجاج على ناقة له كوماء، وعليه ثياب حِسانٌ، وخرج أبو النجم على جمل مهنوءٍ، وعليه عباءة، فأنشد العجاج:
قد جبرَ الدينَ الإلهُ فجبَرْ
ثم أنشد أبو النجم:
تذكّرَ القلبُ وجهلاً ما ذكَرْ
حتى إذا بلغ إلى قوله :
إنّي وكل ... شاعرمن البشر ... شيطانه أنثى وشيطاني ... ذكرْ
فما رآني شاعر إلا ... استتر ... فعلَ نجوم الليل ... عايَنَّ القمرْ
عشّي تميمٌ ... واصغُري فيمن صغر ... وجاوري الذلَّ واعطي ... من عشرْ
ولما أتم، ضحك الحضور وانصرفوا وهم ينشدون قوله: شيطانه أنثى وشيطاني ذكرْ.
انظر: ابن قتبية: الشعر والشعراء: 2/302.
(3) – قال الأزهري: القبيح طرفُ عظم المرفقِ، والإبرة عُظَيمٌ آخر رأسه كبير وبقيته= =دقيق ملزّز بالقبيح، وقال غيره: القبيح طرفُ عظم العضد مما يلي المرفق بين القبيح وبين إبرة الذراع. وإبرة الذراع من عندها يُذرع الذراع. وطرف عظم العضد الذي يلي المنكب يُسمّى الحسَن لكثرة لحمه. والأسفل: القبيحَ. وقال الفراء: أسفل العضد القبيحُ، وأعلاه الحسَن. وقيل: رأس العضد الذي يلي الذراع، وهو أقل العظام مُشاشًا ومخًّا. وقيل: القبيحان الطرفان الدقيقان اللذان في رؤوس الذراعين. ويقال: لطرف الذراع الإبرة. وقيل: القبيحان ملتقى الساقين والفخذين. قال أبو النجم:
حيث تلاقي الإبرةَ القبيحا
ويقال له أيضا: القَبَاح، وقال أبو عبيد: يقال لعظم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرفق: كَِسْر قبيح. قال الشاعر:
ولو كنتَ عيْرًا ... كنتَ عير مَذَلَّةٍ ... ولو كنت كسرًا ... كنت كسر قبيح
وإنما هجاه بذلك لأنه أقل العظام مشاشًا. وهو أسرع العظام انكسارا، وهو لا ينجبر أبدًا.وقوله:كسر قبيح، هو من إضافة الشيء إلى نفسه، لأن ذلك العظم يقال له كسر.
انظر مادة «قبح» في لسان العرب. (1/84)
صفحة 85
قال الشاعر (1) :
حيث تلاقي الإبرةُ القبيحا
وتقول: والله ما أبصرته. أي لم أقْشُر بُصَره. والبُصر قشر أعلى الجلد (2) .
وتقول: والله ما لي جمل ولا ملكته. فالجمل سمكة من سمك البحر (3) .
وتقول: والله ما صِدت ظبية ولا ظبيا. فالظبية حياء الفرس الأنثى (4) . والظبي كثيب معروف (5) . قال الشاعر (6) :
__________
(1) – هو أبو النجم الراجز، وقد مرت ترجمته. وقد استشهد ابن منظور بهذا البيت في مادة «قبح»
(2) – قيل: وبُصْرُ كل شيء غِلَظُه، وبُصْرُه، وبَصْرُه: جلده. وقد غلب على جلد الوجه، ويقال: إن فلانا لمعضوبُ البُصرِ: إذا أصاب جلدَه عُضابٌ، وهو داء يخرج به، والبُصْر بالضم: الجانب والحرف من كل شيء.
انظر مادة «بصر» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: الجمل سمكة تكون في البحر ولاتكون في العذب. قال: وقول الشاعر:
واعتلجَتْ جِمالُه ولُخْمُه
فاللخم: الكوسج. يقال: إنه يأكل الناسَ. قال ابن سيده: وجملُ البحر سمكة من سمكهِ، قيل طوله ثلاثون ذراعا. قال العجاج:
كجمل البحر إذا خاض حَسَرْ
وفي حديث أبي عبيدة: أنه أذن في جمل البحر، قيل هو سمكة ضخمة شبيهة بالجمل، يقال لها جمل البحر. انظر مادة «جمل» في لسان العرب.
(4) – قال ابن منظور: الظَّبْيَة: الحياء من المرأة، وكل ذي حافر. وقال الليث: والظبية جهاز المرأة والناقة، يعني حياءها. انظر مادة «ظبا» في لسان العرب.
(5) – قال ابن منظور: والظبْيُ اسم رجل. وظبيٌ: اسم موضع. وقيل: هو كثيب رملٍ. وقيل: هو وادٍ، وقيل: هو اسم رملةٍ. وبه فُسّر قول امرئ القيس الآتي بعده. قال ابن الأنباري: ظُباء، اسم كثيب بعينه. وأنشد:
وكفٍّ كعُوّاد النقا ... لا يضيرها إذا أُبرِزَت ... ، أن لا يكون خضاب
(6) – هو امرؤ القيس بن حُجر، شاعر جاهلي من أهل نجد، من الطبقة الأولى، ووصف في شعره ديار بني أسد.
انظر ترجمته في: الشعر والشعراء: 1/50-75. والأغاني : 4/ 140. وطبقات ابن= =سلاّم 44. وحُقق ديوانه علميا من قِبل الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم . ط. دار المعارف. (1/85)
صفحة 86
وتَعْطوُ برخصٍ غيرَ شَثْنٍ كأنّه ... أساريعُ ظبيٍ أومَساويكُ إسحلِ (1)
__________
(1) – قوله في البيت: عطا، يعطو، عَطْوًا، إذا تناول.
وبرخصً: أي ببنانٍ. والرخص بالفتح: اللّين الناعم.
والشثن: الغليظ الخشن المكتنز. وقد شننت الأصابع: من باب تعب، إذا غلظت من العمل أو غيره. والأساريع جمع أسروع: وهي دود بيض حمر الرؤوس تكون في الرمل وفي وادي ظبي، تشبه به الأصابع في القصر واللون واللين واللطافة. وقال الأزهري: هي ديدان تظهر في الربيع، مخططة بسواد وحمرة.
والمساويك جمع مسواك، وساكَ الشيء سَوْكًا: دلكه. وساك فمَه بالعود يسوكُه سوْكًا. قال عديّ بن الرقاع:
وكأن طعم الزنجبيلِ ... ولذَّةً ... صهباءَ ساكَ بها المُسَحّرُ ... فاها
فساك وسوّك، واحد، والمسحّر: الذي يأتيها بسحورها. واستاك: مشتق من ساك, إذا قلت استاك أو تسوّك فلا تذكر الفم. وفي الحديث: السواك مطهرة للفم. والسواك ما يدلك به الفم من العيدان. والسواك كالمسواك، والجمع سُوُكٌ. وأخرجه الشاعر على الأصل فقال عبد الرحمن بن حسان:
أغَرُّ الثنايا ... أحمُّ اللِّثَا ... تِ، تمنحُه ... سُوُكُ الإسحِل
والإسحل بالكسر: شجرٌ تدَقُّ أغصانه في استواك يستاك به، وتشبه به الأصابع أيضا. والظبي: قيل منزل بالعالية، وقيل هما ظبيان: رمل معروف، وواد معروف. وقال الخليل: هو وادٍ بتهامة. فالشاعر هنا بعد أن وصف حبيبته بالدعة والخفض في العيش ذكرها في هذا البيت على أنها إن تناولت شيئا تناولته ببنان ليّن ناعم، كأنه أساريع هذا الوادي في اللين واللطافة، أو مساويك ذلك الشجر في الدقة والتناسب. (1/86)
صفحة 87
قال أبو بكر: الإسحل ضرب من الشجر يُستاك به (1) .
وتقول: والله ما كلمت الحسَن ولا رأيته. فالحسن كثيب معروف (2) .
__________
(1) – والإسحل: بالكسر: شجر يُستاك به، وقيل هو شجر يعظُم، ينبت بالحجاز بأعالي نجد. قال أبو حنيفة: الإسحل يشبه الأثل، ويغلظ حتى تتخذ منه الرحال، وقال مُرّة: يغلظ كما يغلظ الأثل. واحدة إسحِلةٌ، ولا نظير لها إلا إبرِد، وإذخِر. وهما نبتان. وإبلم وهو الخوص. وإثمد ضرب من الكحل. وقولهم: لقيته ببلدة إصمِت. وقال الأزهري: الإسحل شجرة من شجر المساويك. ومنه قول امرئ القيس أعلاه.
انظر مادة «سحل» في لسان العرب.
(2) – ذكر ابن منظور أن في طَيِّءٍ بطنَين يقال لهما الحسَن والحسين. والحسَن: نقًا في ديار بني تميم معروف. وجاء في ا لشعر الحَسَنَانُ، يريد الحسَنَ، وهو هذا الرمل بعينه. قال الجوهري: قُتل بهذه الرملة أبو الصهباء بسطام بن قيس بن خالد الشيباني يوم النقاَء، قتله عاصم بن خليفة الضّبّي. قال هما جبلان أو نقاوان، يقال لأحد هذين الجبلين الحسن. قال عبد الله بن عَنَمة الضبّيّ يرثي بسطام بن قيس، واستشهد ابن منظور ببيت عبد الله بن عنمة المذكور أعلاه. وقيل: الحسَنُ بفتحتين: جبل معروف من رمل. وإذا ثنّيت قلتَ الحسَنان. وفيهما قال الشاعر شمعَلة بن الأخضر الضبّيّ:
ويومَ شقيقة الحسَنيْن ... لاقَتْ ... بنو شَيبان ... آجالاً قصارا
شككنا بالأسنَّة ... وهْي زورٌ ... صِماخَيْ ... كبشهم حتى استدارا
فخرّ على الألاءَةِ ... لم يُوَسّد ... وقد كان الدماء ... له خمارا
وأنشد الجوهري في حُسين، (وهو جبل) : =
= تركنا بالنواصف ... من حسين ... نساء الحيّ ... يلقُطن الجُمانا
ويقال: أحسن الرجلُ إذا أجلس على الحسَن، وهو الكثيب النقيّ العالي. والحسَنان: جبلان أحدهما بإزاء الآخر. انظر مادة «حسن» في لسان العرب. (1/87)
صفحة 88
قال الشاعر (1) :
لأُمِّ الأرض ... ويْلٌ ما أجنَّتْ ... غداةَ أضرَّ بالحسَنِ ... السبيلُ (2)
وتقول: والله ما كلمت سهلا ولا سهيلا. السهل ضد الحزَن (3) . وسهيل نجم معروف (4) .
__________
(1) – هو عبد الله بن عنمة الضبّي، وهو ممن شهد القادسية، وكان حليفا لبني شيبان. والبيت من أبيات ثمانية رواها أبو تمام في الحماسة: 1/420. رثى بها بسطام بن قيس، مطلعها:
لكِ المرباع منها ... والصّفايا ... وحكمُك والنشيطة ... والفضولُ
والفضول: فضول المقاسم، كالشيء إذا قسّم وفضلت فضلةٌ استُهلِكت، كاللؤلؤة. والسيف والدرع والبضة والجارية وغير ذلك.
(2) – هذا البيت استشهد به ابن منظور في مادة «حسن»، ونسبه أيضا لعبد الله بن عنمة الضبّيي في الحسَن يرثي بسطا م بن قيس.
ذكر (بحيث) عوض (غداة). والشاعر كان مجاورًا في بني بكر. وكان خائفا أن يقتلوه فأراد أن يتخلص منهم بتأبين بسطام (أبو الصهباء).
(3) – السهل: نقيض الحزْن. والنسبة إليه سُهْلِيٌّ، ونهر سهِلٌ: ذو سِهلَة، والسهولة: ضد الحزونة، وقد سهُل الموضع بالضم، والسهْل كل شيء إلى اللين وقلة الخشونة. والنسب إليه سُهْليّ بالضم. على غير قياس. والسهِل كالسهْل. قال الجعدي يصف سحابا:
حتى إذا هبط الأفلاحَ ... وانقطعت ... منه الجَنوبُ، وحلّ ... الغائطَ السهِلا
والسهْل من الأرض نقيض الحَزْن، وهو من الأسماء التي أجريت مجرى الظروف.
(4) – قال ابن منظور: وسهْلٌ وسُهَيل: اسمان. وسُهيل: كوكب يمانٍ، قال الأزهري: سهيل كوكب لا يُرى بخراسان، ويرى بالعراق. وقيل: يُرى بالحجاز وفي جميع أرض العرب، ولا يُرى بأرض أرمينيةَ. وبين رؤية الحجاز سُهيلا، ورؤية أهل العراق إياه عشرون يوما. قال الشاعر:
إذا سُهيلٌ ... مطلعَ الشمس طلعْ ... فابن اللبونِ الحِقُّ، ... والحِقُّ جذعْ
ومن خرافات العرب عن سهيل أنه كان عشّارًا على طريق اليمن، ظلوما فمسخه الله كوكبا. ومن خرافاتهم أيضا أن الشعرى الشامية والشعري اليمانية أختا سهيل، وأن سهيلاً تزوج بالجوزاء، فركّ عليها وكسر فقارها، فهو هارب نحو الجنوب خوفًا من أن يُطلب من الجوزاء.
وسهيل نجم ساطع في مجموعة يُعبّر عنها بالسفينة في الجنوب. (1/88)
صفحة 89
وتقول: والله ما رأيت في البلد عربًا ولا عجمًا. فالعرب مصدر عربت المعدة عربًا إذا أفسدت (1) . والعجَم من كل شيء نواه وحبُّه (2) .
قال الشاعر (3) :
وجُدعانُها كلقيطِ العجَمْ (4) .
ويروى: كلفيظ.
__________
(1) – قال ابن منظور: وعَرِب الرجل عَرَبًا فهو عرِبٌ: اِتَّخَمَ. وعرِبتْ معدتُه -بالكسر- عرَبًا: فسدت. وقيل: فسدت مما يحمل عليها.
انظر مادة «عرب» في لسان العرب.
(2) – والعجَم: بالتحريك، النوَى، نوى التمر والنبِق، الواحدة عَجَمَة مثل قَصَبَة وقَصَب. يقال: ليس لهذا الرمان عجَم. قال يعقوب: والعامة تقوله عجَمٌ بالتسكين، وهو العُجام أيضا. قال رؤبة وقد وصف أُتُنًا:
في أربع مثلِ عُجام القَسْبِ
=وقيل: كل ما كان في جوف مأكول كالزبيب وما أشبهه عجَم، قال أبو ذؤيب يصف متْلفًا :
مستوقِدٌ في حصاه، ... الشمسُ تصهرهُ ... كأنه عَجَمٌ بالبيد ... مرضوخُ
(3) – ترجمنا له سابقا.
(4) – هو المصراع الثاني من البيت الخامس والعشرين.
مَقَادُكَ بالخيل ... أرضَ العدُوْ ... وجذعانُها كلقيطِ ... العجَمْ
وقال قبله:
وإن غزاتَك ... من حضرمَوتَ ... أتتْني ... ودوني الصفا والرَّجَمْ
وهي من قصيدة مدح بها قيس بن معدي كرِب الكندي، وهي من أطول قصائده وأمتنها، وأكثرها تصرفا بالموضوعات، تهدف في النهاية إلى مدح قيس بالكرم والشجاعة في الأبيات من عشرين إلى خمس وأربعين، منتهيا بذكر أسفاره ومعلوماته عن بعض البلدان. من ست وأربعين إلى ستين.
والجذعان في البيت، جمع الجَذَع: الصغير من البهائم. وهنا من الخيل. اللقيط: ما يُلقَط. وفي رواية: لفيظ: ما يُلفظ، أي يُلقى من الفم. العجَم: النوى.
انظر في هذا: سلسلة الروائع، عدد31، الأعشى الكبير، منتخبات شعرية. بقلم فؤاد أفرام البستاني، الطبعة الرابعة. دار الشرق، بيروت، لبنان، سنة 1969، ص43. (1/89)
صفحة 90
وتقول: والله ما ذقت لفلان لبنًا ولا أخذته. فاللبن مصدر لبِنَتْ عنقه، تلبَّن لبَنًا ، إذا اشتكت من تغيُّر الوسادة (1) .
قال الراجز:
حسّبه من ... اللبَنْ ... أن رّاه قد ملّ ... ورَنْ
قوله: حسبه: أي وضع تحت رأسه المحسبة، وهي وسادة من أدم (2) . ويقال: رنّ عصبُه: إذا اشتكى (3) .
__________
(1) – اللَّبَن: معروف، اسم جنس. وقال الليث: اللبَن: خلاصُ الجسَد، ومستخلَفُه من بين الفرث والدم. وهو كالعرق يجري في العروق. والجمع ألبان، والطائفة القليلة لَبَنَةٌ. والمراد به في النص أعلاه. ولبَنهُ يَلبِنُه لبْنًا: ضرب لبَانَه.
واللبَن: وجع العنق من الوسادة. وفي المحكم: وجع العنق حتى لا يقدر أن يلتفت. وقد لبِنَ -بالكسر- لبَنًا. وقال الفراء: اللبِن: الذي اشتكى عنقه من وسادٍ أو غيره.
(2) – قيل: المِحسبَة: الوسادة من الأدم. وحسَّبَه: أجلسه على الحُسْبانة، أو المِحسبَة. والحُسبانة: الوسادة الصغيرة، تقول منه: حسَّبْتُه إذا وسَّدتَه. قال نهيك الفزاري يخاطب عامر بن الطفيل:
لَتَقَيتَ بالوجعاء ... طعنةَ مُرهفٍ مُرَّانَ ، ... أو لثوَيتَ غير مُحسَّبِ
الوجعاء: الأست، يقول: لو طعنتُك لولَّيتني دبُرك واتقيتَ طعنتي بوِجعائك، ولَثويتَ هالكًا غير مكرَّمٍ لا موَسَّدٍ ولا مُكفَّنٍ. انظر مادة «حسب» في لسان العرب.
(3) – الرنة: الصيحة الحزينة، سواء عند البكاء أو الغناء. والأرنان: صوت الشهيق مع البكاء. وأرَنَّت المرأةُ تُرِنُّ، ورنَّتْ تَرنُّ. قال لبيد:
كلَّ يومٍ ... منعوا حاملهم ... ومرناَّتٍ كآرام ... تُعلّ
وقال العجاج يصف قوسا:
= تُرنُّ إرنَانًا ... إذا ما أُنضِبا ... إرنانَ ... محزون إذا تحوَّبَا
أراد أُنبِضَ . انظر مادة «رنن» في لسان العرب. (1/90)
صفحة 91
وأما زنَّ بالزاي المعجمة فمن الزنين، يقال: رجل زنَّاءٌ، إذا حبس البول. وأنشد الأصمعي (1) :
دعيت ميمونًا لها ... فأنّا ... وقام يشكو عصبًا ... قد زنّا (2)
__________
(1) – الأصمعي: هو عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي، من أيمة اللغة العربية ورواتها وجهابذتها الماهرين، وحفّاظها الثقات. وكان يكنى أبا سعيد، وأبا بكر. قال عنه أبو العباس المبرّد: كان الأصمعي أنشد للشعر والمعاني، وكان أبو عبيدة كذلك. ويفضُل على الأصمعي بعلم النسب. وكان الأصمعي أعلم منه بالنحو. كان كثير التطواف بالبوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها. وكان الرشيد يسمّيه "شيطان الشعر". قيل عنه: إنه ليس هناك مثله أعلم بالشعر. وقيل: إنه كان يحفظ عشرة آلاف أرجوزة. وتصانيفه كثيرة، جمعها صاحب "الفهرست" بحوالي اثنين وخمسين تأليفا. إلى جانب ما جمعه من أشعار الشعراء لتسعة وتسعين شاعرا. كان الأصمعي من جلساء هارون الرشيد وأحب العلماء إليه. قيل إنه توفي سنة 216هـ. وقيل سنة 217هـ. أي سنة 832م.
انظره في الزركلي، الأعلام:4/162. ابن النديم، الفهرست، تحقيق الدكتور مصطفى الشويمي، طبعة الدار التونسية للنشر، والمؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر. 1985م. ص246 وما بعدها.
(2) – قد زنّا هنا أي توجّع. ويروى: نبّهت ميمونا. والزنَن، والزنينيُّ والزنّاء: الضيق. وزنّ عصبُه إذا يبس. واستشهد ابن منظور بهذا البيت في مادة «زنن»، واستشهد كذلك ابن بريّ بهذا البيت مستشهدا به على زنَّ الرجل: استرخت مفاصله. والزنّ: الدوسر، هو نبت ينبت في أضعاف الزرع، وهو في خلقته ، غير أنه يجاوز الزرع، وله سنبل وحبّ خاوٍ دقيق أسمر، يختلط بالبُر. ويقال: زنَّ الرجلُ استرخت مفاصله. قال الراجز
حسَّبه من ... اللبَنْ ... إذ رآه ... قَلَّ و زَنْ
اللبن: مصدر لُبِنَت عنقُه من الوسادة. وحسَّبه: وضع تحت رأسه مِحسبَة، وهي وسادة من أدم. (1/91)
صفحة 92
وتقول: والله ما طرقت فلانا ليلا ولا نهارا. قوله: ما طرقت، أي ما أضربه بالمطرقة. والمطرقة العصا (1) التي يُضرَب بها الصوف (2) . وقوله: ولا زرته نهارا، أي ما ضربت زَورَه (3) .
وتقول: والله ما رأيت سعدان ولا كلمته ولا صحبته. فالسعدانُ ضرب من النبت معروف (4) .
__________
(1) – أصل الطرق الضربُ، ومنه سُميت مطرقة الصائغ والحدّاد، لأنه يطرُق بها، أي يضرب بها. وكذلك عصا النّجّاد الذي يضرب بها الصوف. والمطرقة: مِضربة الحدّاد والصائغ ونحوهما. قال رؤبة:
عاذلَ، قد أُولِعتِ ... بالترقيشِ ... إليَّ سرًّا، ... فاطرُقي وميشي
فقوله: اطرقي وميشي، فالطرق: ضرب الصوف بالعصا. والمَيْشُ: خلط الشَّعر بالصوف.
انظر مادة «طرق» في لسان العرب.
(2) – يقال: طرَقَ النجّادُ الصوفَ بالعود يطرُقه طرْقًا: ضربه. واسم ذلك العود الذي يضرب به المطرقة. وفي الحديث أنه رأى عجوزًا تطرُق شعرًا. هو ضرب الصوف والشعر بالقضيب ليتفشا.
(3) – الزوْرُ: الصدرُ. وقيل: وسط الصدر. وقيل: أعلى الصدر. وقيل: ملتقى أطراف عظام الصدر حيث اجتمعت. والجمع: أزوار. ويُستحب في الفرس أن يكون في زوره ضيقٌ، وأن يكون رحب اللَّبَان. كما قال عبد الله بن سليمة:
متقارب الثّفِنات ... ضيق زوره ... رحبَ اللبان ... شديد طيّ ضريس
والزور: الصدر، وبناته: ما حواليه من الأضلاع وغيرها. كما في قول كعب بن زهير:
في خلقِها عن بنات الزَّوْر تفضيلُ
انظر مادة «زور» في لسان العرب.
(4) – السعدان: نبت ذو شوكٍ كأنه فلكَةٌ تستلقي فينظر إلى شوكه كالحًا إذا يبس. ومنبتُه سهول الأرض، وهو من أطيب مراعي الإبل ما دام رطبا. والعرب تقول: أطيب الإبل لبنًا ما أكل السعدان والحُربُثَ. قال: والإبل تسمن على السعدان وتطيب عليه ألبانها. واحدته سعدانة. وقيل إنها غراء اللون حلوة يأكلها كل شيء وليست بكبيرة، ولها إذا يبست شوكة مفلطحة كأنها درهم. وهو من أنجع المرعى. ولذلك قيل في المثل: مرعًى ولا كالسعدان. قال النابغة :
الواهب المائة الأبكارَ ... زيّنَها ... سعدان توضّح في أوبارها ... اللّبِد
سئلت امرأة تزوجت عن زوجها الثاني: أين هو من الأول؟ فقالت: مرعى ولا كالسعدان. فذهب مثلا. والمراد بذلك أن السعدان من أفضل مراعيهم. (1/92)
صفحة 93
وتقول: والله ما أخذت لفلان قوسًا ولا أملك قوسًا. فالقوس باقي التمر في أسفل الجُلَّة (1) . والقوس قوس الغيم أيضا (2) .
وتقول: والله ما رأيت فلانا قطّ متعففًا ولا متجملاً. فالمتعفف الذي يشرب العُفافة، وهي باقي اللبن في الضرع (3) . والمتجمل الذي يأكل الجميل، وهو الشحم المذاب (4) .
__________
(1) – القوس: القليل من التمر يبقى في أسفل الجُلّة. مؤنث أيضا. وقيل: الكتلة من التمر. والجمع كالجمع: يقال: ما بقي إلا قوس في أسفلها. وفي رواية أن أحدهم قال: تضيَّفتُ بني فلان فأتَوني بثور وقوس وكُعب. فالقوس الشيء من التمر يبقى في أسفل الجُلَّة، والكعب الشيء المجموع من السمن يبقى في النِّحْيِ، والثور القطعة من الأقطِّّ. وفي حديث وفد عبد القيس: قالوا لرجل منهم: أطعِمنا من بقية القوس الذي في نَوْطِك.
انظر مادة «قوس» في لسان العرب.
(2) – هو قوس قزح: الخط المنعطف في السماء على شكل القوس، ولا يفصل من الإضافة. سُمّي بذلك لتلوّنه من القزحة بالضم، أو لارتفاعه من قزح أي ارتفع.
(3) – يقال: تعفف الرجل: شرف العُفافة. وقيل: العفافة بقية اللبن في الضرع بعدما يُمتَك أكثره. قال: وهي العُفَّة أيضا. وفي الحديث حديث المغيرة: لا تُحرَّم العُفّة. هي بقية اللبن في الضرع بعد أن يُحلَب أكثر ما فيه. وكذلك العفافة. وقيل: العفافة القليل من اللبن في الضرع قبل نزول الدَّرة. قال النمر بن تولب:
بأغَنَّ طِفلٍ ... لا يُصاحِب غيرَه ... فله عُفافةٌ دَرِّها ... وغِزارُها
(4) – يقال للشحم المذاب جميل. قال أبو خراش:
نقابل جوعَهم ... بمُكلّلاتٍ ... من الفرْثِيِّ ... يرعبُها الجميل
والجميل: الشحم يذاب ثم يُجمل ثم يجمع. وقد جمله يجمُله جملاً وأجمله: أذابه واستخرج دهنه. ويقال: تجمّل: أكل الجميل، وهو الشحم المذاب. وقالت امرأة من العرب= =لابنتها تجمَّلي وتعفّفي، كلي الجميل واشربي العُفافة. وهو باقي اللبن في الضرع.
انظر مادة «جمل» في لسان العرب. (1/93)
صفحة 94
وتقول:والله ما أكلت ثومةً ولا مضغتها.فالثومة تبيعةُ السيف (1) .
وتقول: والله ما ضرب فلان ولا جلد. أي يصب الضريب ولا الجليد، وهو الندى الجامد الذي يسقط من السماء كالمالح، وكذلك الضريب (2) .
وتقول: والله ما لقي فلان في هذا الأمر. أي ما أصابته لقْوَةٌ (3) .
وتقول: والله ما لفلان عندي ذهبٌ ولا أخذت منه. فالذهب مكيال يكال به باليمن (4) . والجمع أذهابٌ.
__________
(1) – الثوم بقلة معروفة. والثومة: قبيعة السيف، على التشبيه، لأنها على شكلها. قال الشاعر :
فلو أن عندي أمَّ ثومة ... لم يكن عليَّ لِمُستَنِّ ... الرياح طريق
وقد يجوز أن تكون أم ثومة هنا السيف لما تقدم من أن الثومة تبيعة السيف، وكأنه يقول: لو كان سيفي حاضرا لم أُذَلَّ ولم أُهَنْ.
انظر مادة «ثوم» في لسان العرب.
(2) – الجليد: ما يسقط من السماء على الأرض من الندى فيجمد. وأرض مجلودة: أصابها الجليد. وأُجلِدَتِ الأرضُ من الجليد. وأُجلدَ الناس، وجلِد البقلُ: ويقال في الصقيع، والضريب مثله. والجليد الضريب والسقيط. وهو ندًى يسقط من السماء فيجمُد على الأرض. وفي الحديث: (حسن الخلُق يذيب الخطايا كما تذيب الشمسُ الجليدَ) . هو الماء الجامد من البرد.
انظر مادة «جلد» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: اللقْوَة داء يكون في الوجه يعْوَجُّ منه الشدقُ. وقد لُقِيَ فهو= =مَلْقُوٌّ، ولقَوْتُه أنا: أجريت عليه ذلك. واللقاء بالضم والمدّ، من قولك رجل ملْقُوٌّ، إذا أصابته اللقوة. واللقْوَةُ: مرض يعرض للوجه فيُميله إلى أحد جانبيه.
انظر مادة «لقا» في لسان العرب.
(4) – الذهَبُ بفتح الهاء: مكيال معروف لأهل اليمن. والجمع ذهاب، وأذهاب، وأذاهيب. وأذاهب جمع الجمع. وفي حديث عكرمة أنه قال: في أذاهب من بُرٍّ وأذاهب من شعير. قال: يُضم بعضها إلى بعض فتُزكّى. الذهب: مكيال معروف لأهل اليمن. وجمعه: أذهاب. وأذاهب جمع الجمع.
انظر مادة «ذهب» في لسان العرب. (1/94)
صفحة 95
وتقول: والله ما لي أرض فيها آسٍ، ولا أملك آسًا. فالآسُ باقي العسل في موضع النحل (1) . قال الشاعر (2) :
بها الظيان والآس (3) .
يعني باقي العسل.
وتقول: والله ما عند فلان خرقة يلبسها (4) . فالخرقة القطعة من الجراد (5) . قال الشاعر (6) :
__________
(1) – الآس في لسان العرب: العسل. وقيل هو منه كالكعب من السَّمْن. وقيل: الآس أن تمُرَّ النحلُ فيسقط منها نقط من العسل على الحجارة، فيستدل بذلك عليها. واحتج الليث على أن الآس هو العسل :
بانت سليمان ... فالفؤاد آسي ... أشكو كُلومًا ... ما لهنّ آسِي
من أجل حوراء ... كغُصُن الآسي ... ريقتها كمثل طعم ... الآسي
وما استأنستُ ... بعدها من آسي ... ويلي. ... فإني لاحقٌ بالآسي!
عنَى في آخر البيت الثاني العسل، وعنى في آخر البيت الثالث القبر.
انظر مادة «أوس» في لسان العرب.
(2) – الشاعر هو أبو ذؤيب الهذلي، خويلد بن خالد بن مُحرز ، شاعر مخضرم = =أسلم في المدينة عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. توفي في فتح إفريقية زمن عثمان بن عفان في مصر، حوالي سنة 27 هـ.
انظر: الشعر والشعراء، لابن قتيبة: 2/547.
(3) – جاء هذا البيت عند ابن منظور على هذا النحو:
بِمُشْمَخِرٍّ به الظيّانُ والآسُ
والمشمَخرّ هو الجبل العالي. والظيان: الياسمين من الرياحين، معروف. والآس: مشموم معروف من الرياحين أيضا. وقال ابن دريد: الآس هذا المشموم، أحسبه دخيلاً، غير أن العرب قد تكلمت به، وجاء في الشعر الفصيح.
انظر مادة «أوس» في لسان العرب.
(4) – كلمة يلبسها هنا في غير محلها. إذ الكلام لا يصح بها بل لا بدّ من حذفها حتى لا يصبح الكلام محض كذب لا لحن فيه ولا تورية. كما قال أبو إسحاق اطفيش، ص39، هامش 2.
(5) – قال ابن منظور: والخرقة القطعة من الجراد كالخرقة. قال الشاعر:
قد نزلَت ... بساحة ابن واصل ... خرقة رجل من جراد ... نازل
وجمعها خِرَق.
انظر مادة «خرق» في لسان العرب.
(6) – في نسخة أخرى: قال الراجز. (1/95)
صفحة 96
صبّ على مزرعة ... ابن واصل ... خرقةُ رِجلٍ ... من جراد نازل (1) .
وكل ما كان من الفَرَس من أسماء الطير فلك أن تحلف عليه، نحو الحمامة والقطاة وما أشبه ذلك. فالقطاة مقعد الرديف بين الوركين (2) . والحمامة الموضع الذي يصيب الأرض من صدر الفَرَس إذا ربض (3) .
__________
(1) – قال ابن منظور: والرِّجلُ: الطائفة من الشيء، أنثى. وخص بعضهم به الطائفة العظيمة من الجراد. والجمع أرجال. وهو جمع على غير لفظ الواحد. ومثله كثير في كلامهم، كقولهم لجماعة الحمير عانة، ولجماعة البقر حِوار. ولجماعة النعام خِيط. قال أبو النجم يصف الحُمُر في عَدْوِها وتطايُر الحصى عن حوافرها:
كأنما المَعزاءَ ... من نضالها ... رِجلُ جرادٍ ... طار عن خُذَّالها
وجمع الرجل أرجال. وفي حديث أيوب عليه السلام: أنه كان يغتسل عُريانًا فخرّ عليه رجل من جراد ذهب. الرِّجلُ: بالكسر: الجراد الكثير. ومنه الحديث ( كأن نبلهم رجل جراد ). انظر مادة «رجل» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: والقطاة: العجُز، ,قيل: هو ما بين الورِكَين، وقيل: هو مقعَد الردِيف. قال امرؤ القيس:
وصُمٌّ صِلابٌ ما يقِين ... من الوَجَى ... كأنّ مكانَ الرِّدفِ منه ... على رالِ
هنا يصفه بإشراف القطاة. والرأْلُ: فرخ النعام.
(3) – الحمامة: وسط الصدر. قال الشاعر:
إذا عرَّسَت ألقَتْ حمامةَ ... صدرها ... بِتَيْهاء ... لا يقضي كراها رقيبها
والحمامة: المرأة. قال الشماخ:
= دارُ الفتاة التي ... كنا نقول لها ... يا ظبيةً عُطُلاً ... حسّانةَ الجيد
تُدنِي الحمامةَ ... منها وهي لاهِيَةٌ ... من يانع الكرْمِ غربَانَ ... العناقيد
والحمامة تطلق عند العرب على: خيار المال، وسعدانة البعير، وساحة القصر النقيّة، وبكْرة الدلو، والمرأة الجميلة، وحلقة الباب. والحمامةُ من الفرَس: القصُّ.
والحمائم: كرائم الإبل، واحدتها حميمة. وقيل: الحميمة كرام الإبل. يقال: أخذ المُصدِّقُ حمائمَ الإبل أي كرائمها. وإبلٌ حامَّةٌ: إذا كانت خيارًا.
انظر مادة «حمم» في لسان العرب. (1/96)
صفحة 97
والفرخ وهو الدماغ (1) . والهامة وسط الرأس فيها الدماغ (2) . والصُلصُلُ ناصيته البيضاء (3) . واليعسوب غُرَّةٌ دقيقة (4) . والفراش ما يحجب الدماغ (5) . والسُّمانَى بياض العين (6) . والذباب الناظر الذي في سواد العين (7) . والصُّرَد عرق في الساق (8) . والخطاف موضع عقب الفارس (9) .
__________
(1) – فرْخ الرأس: هو الدماغ على التشبيه، كما قيل له العصفور. قال الفرزدق:
ويوم جعلنا البيضَ فيه ... لعامرٍ ... مُصمَّمَةً ... تَفْأَى فراخَ الجماجم
يعني به الدماغ. والفرخ: مقدم دماغ الفرخ.
انظر مادة «فرخ» في لسان العرب.
(2) – الدماغ: من دمغ، وهو حشو الرأس. والجمع: أدمغة، ودُمغٌ. وأم الدماغ: الهامَّة. وقيل: الجلدة الرقيقة المشتملة عليه. ودمغَهُ دمغًا: شجّه حتى بلغت الشجةُ الدماغ. واسمها الدامغة. انظر مادة «دمغ» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: والصُّلصُل: ناصرة الفرس، وقيل: بياض في شعر مَعرَفَة الفرس.
انظر مادة «صلل» في لسان العرب.
(4) – اليعسوب: غرَّةٌ في وجه الفرس مستطيلة، تنقطع قبل أن تساوي أعلى المنخرين. وإن ارتفع أيضا على قصبة الأنف ومرض واعتدل حتى يبلغ أسفل الحُليفاء فهو يعسوب أيضا؛ قلّ أو كثر، ما لم يبلغ العينين.
(5) – انظر مادة «فرش» في لسان العرب.
(6) – والسُّمانَى أيضا: طائر، واحدته سُماناةٌ. وقد يكون السُّمانىَ واحدا.
(7) – قال ابن منظور: والذباب نكتةٌ سوداء في جوف حدقة الفرس، والجمع كالجمع.
انظر مادة «ذبب» في لسان العرب.
(8) – لم يقل بهذا ابن منظور، وإنما قال: الصُّرَدُ من الفرس عِرق تحت لسانه. وأنشد:
خفيف النعامة ذو ... مَيعَةٍ ... كثيف الفراشة ... ناتِيَ الصُّرَدْ
(9) – الخِطاف: حديدة حجناء تُعقَل بها البكرةُ من جانبيها، فيها المحور. قال النابغة:
خطاطيفُ حُجْنٌ ... في حبال متينةٍ ... تُمدُّ بها أيدٍ ... إليكَ نوازع
وكل حديدة حجناء خُطَّافٌ. انظر مادة «خطف» في لسان العرب. (1/97)
صفحة 98
والرخمة اللحمة التي في باطن الفخذين (1) . والغرابان عظما الوركين الناتئان (2) .
وتقول: والله ما أخذت لفلان عباء ولا أعرف آخذه. فالعباء الرجل الثقيل (3) . مثل العبام سواء (4) .
__________
(1) – لم يذهب إلى هذا ابن منظور في مادة «رخم» في لسان العرب.
(2) – قيل: الغراب: حدّ الورِك الذي يلي الظهر. وقيل: الغربان أوراكُ الإبل أنفُسها. والغرابان: طرفا الوركَين الأسفلان اللذان يليان أعاليَ الفخذين. وقيل: هما رؤوس الوركين، وأعالي فروعهما. وقيل: بل هما عظمان رقيقان أسفل من الفراشة. والغربان من الفرس والبعير: حرفا الورِكين الأيسر والأيمن اللذان فوق الذنب، حيث التقى رأسا الورك اليمنى واليسرى. والجمع غربانٌ. قال ابن الأعرابي:
= سأرفع قولاً للحصين ... ومنذرٍ ... تطير به الغربانُ ... شطر المواسمِ
الغربان هنا: أوراك الإبل. أي تحمله الرواة إلى المواسم. والمعنى أن هذا الشعر تذهب به على الإبل إلى المواسم، وليس يريد الغربان دون غيرها.
انظر مادة «غرب» في لسان العرب.
(3) – العباءُ -بالمدّ-: الثقيل الأحمق. وروى الأزهري عن الليث:العبىَ، مقصور: الرجل العبامُ. وهو الجافي العيِيُّ. ومدّه الشاعر فقال:
كجبهة الشيخ العباءِ الثّطِّ
قال الأزهري: ولم أسمع العباءَ بمعنى العبام لغير الليث. قال: وأما الرجز فالراوية عندي:
كجبهة الشيخ العياءِ
يقال: شيخ عياءٌ، وعياعياءٌ، وهو العبام الذي لا حاجة له إلى النساء. قال: ومن قال له بالباء فقد صحّف.
(4) – العبام والعباماءُ: الغليظ الخِلقة في حُمْق. وقيل: هو العييّ الأحمق. قال أوس بن حُجر يذكر أزمة في سنة شديدة البرد:
وشُبِّه الهيدف العبام ... من الـ ... أقوام ... سقبًا مجلَّلاً فزَعا
ويقال للرجل العظيم الجسم: عِبَمٌّ، وهُدَبِدٌّ. انظر مادة «عبم» في لسان العرب. (1/98)
صفحة 99
وتقول: والله ما أخفيت هذا الأمر أي لم ألق عليه الخفاء.والخِفاء كساء يطرح على السّقاء حتى يروب (1) .
وتقول: والله ما كلمت صفوان ولا همّامًا. فالصفوان اليوم البارد (2) . والهمّام الشديد المطر (3) .
وتقول: والله ما تقدمتُ فلانا قط، أي لم أضرب مقاديمه (4) .
__________
(1) – الخِفاء: رداء تلبسه المرأة فوق ثيابها. وكل شيء غطيته بشيء من كساء أو نحوه فهو خِفاؤه، والجمع الأخفية. والأخفية الأكسية. والواحد خفاء، لأنها تُلقَى على= =السِقاءِ. قال الكُميتُ يذمُّ قومًا وأنهم لا يبرحون بيوتهم ولا يحضرون الحرب:
ففي تلك أحلاس البيوت ... لواصف ... وأخفيةٌ ما همْ ... تُجَرُّ وتُسحبُ
وفي حديث أبي ذر: (سقطتُ كأنّي خفاءٌ ). الخفاء: الكساء. والخافي: قيل هو الجنّ، وقيل: الإنس. قال أعشى باهلة:
يمشي ببيداء لا يمشي ... بها أحدٌ ... ولا يحسّ من الخافي بها ... أثر
انظر مادة «خفا» في لسان العرب.
(2) – يقال: يوم صافٍ وصفوانُ إذا كان صافي الشمس لا غيم فيه ولا كدر، وهو شديد البرد. انظر مادة «صفا» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: والهميمة: المطر الضعيف. وقيل: الهميمة من المطر: الشيء الهيّنُ. والتهميم نحوُه. قال ذو الرِّمة:
مهطولَةٌ من رياض الخُرج ... هيَّجَها ... من كفِّ ساريةٍ ... لوثاءَ تهميمُ
والهميمة: مطرٌ ليّنٌ دُهاقُ القطر. والهَمُومُ: البئر الكثيرة الماء. ويقال: سحابةٌ همومٌ: صَبوبٌ للمطر. وجاء في نسخة: اليوم الشديد المطر.
(4) – يقال: ضُرِب فركب مقاديمَه: إذا وقع على وجهه. واحدها مُقْدِمٌ. وفي المثل: استقدِمَت رحالَتُك: يعني سرجَك، أي سيق ما كان غيره أحق به.
انظر مادة «قدم» في لسان العرب. (1/99)
صفحة 100
وعَنسٌ أمونٌ ... تقدّمتها ... ليأكلها فتية ... جُوَّعٌ (1)
وتقول: والله ما عندي تور ولا أملكه. فالتور الرسول بين القوم في السر (2) . قال الشاعر:
والتور فيما بيننا ... مُعمّل ... يرضى به المأتِيُّ ... والمرسلُ (3) .
وتقول: والله ما لفلان عندي خُرَجٌ ولا أخذته منه. فالخرج الوادي الذي لا منفذ له (4) . قال الشاعر (5) :
فلما أوغلوا في ... الخرج ردّت ... صدورَ مطيِّهم تلك ... الرضامُ (6)
__________
(1) – قال ابن منظور: العنس: البازل الصُّلبَة من النوق، لا يقال لغيرها. وجمعها عناسٌ، وعنوس جمع عناس. وقال آخر: بل هو جمع عَنْس كعِناس. قال الليث: تسمّى عنسًا إذا تمّت سنّها واشتدت قوتها ووفر عظامها وأعضاؤها. قال الراجز:
كم قد حسرنا من عَلاةٍ عَنْسِ
وناقة عانسةٌ وجملٌ عانس: سمينٌ تام الخلق. قال أبو وجزة السعدي:
بعانساتٍ هرِماتِ ... الأزمل ... جُشٍّ كبحريِّ السّحاب المُخْيَلِ
وناقة أمونٌ: أمينة وثيقة الخلق. قد أُمِّنتْ أن تكون ضعيفةً، وهي التي أمنت العثارَ والإعياءَ. والجمع أُمُنٌ. قال: وهذا فعولٌ جاء في موضع مفعولةٍ. كما يقال: ناقة عضوب وحلوبٌ. وآمِنُ المال: ما قد أَمن لنفاسته أن يُنحر. عنىَ بالمال الإبلَ. والشاعر يريد بقوله: "تقدّمتها" أي للنحر.
(2) – قال ابن منظور: والثور: الرسول بين القوم. عربي صحيح. قال الشاعر:
والثور فيما بيننا ... مُعمَلُ ... يرضى به الآتيُّ ... والمُرسِل
وفي الصحاح: يرضى به المأسيّ والمرسل.
والتورة: الجارية التي ترسَل بين العشاق.
انظر مادة «تور» في لسان العرب.
(3) – البيت من الرجز، ولكن روايته في لسان العرب جاءت من السريع. وذلك بإسكان العيْن (أي الراء) في المرسل.
(4) – قال ابن منظور: والخَرجُ: وادٍ لا منفذ فيه. انظر مادة «خرج» في لسان العرب.
(5) – لم نتمكن من معرفة الشاعر.
(6) – يقال: وغَلَ الرجل يغِل وُغُولاً ووَغْلاً أي دخل في الشجر وتوارى فيه. ووغَلَ: ذهب وأبعد. قال الراعي:
قالت سُلَيمى: ... أتنوي اليوم أم تغِلُ؟ ... وقد يُنسيك بعض ... الحاجة العجَلُ
قال أبو زيد: غلَّ في البلاد، وأوغل بمعنى واحد: إذا ذهب فيها. والوغول: الدخول في الشيء، وأوغلَ القومُ: إذا أمعنوا في سيرهم داخلين بين ظهرانَيْ الجبال أو في أرض العدوّ.
والرضام في البيت جمع رَضْمة: وهي الصخرة العظيمة مثل الجزور. وليست بناتئة. والجمع رضَمٌ ورِضام، وهي صخور عظام يُرضَم بعضها فوق بعض في الأبنية. الواحدة: رضمة. قال ذو الرِّمة:
من الرضَمات البيض ... غيَّرَ لونَها ... بناتُ فِراضِ المرخِ ... والذابلُ الجزلُ
وجاء في نسخة أخرى في البيت أعلاه: تلك الرماح. (1/100)
صفحة 101
وتقول: والله ما أخذت لفلان خلخالا ولا سوارًا. فالخلخال الرمل الجريش (1) . قال الشاعر:
من ساهكات دُفَّقٍ وخلخال (2) .
دفق بالفتح والضم . والسوار الفارس من فرسان العجم (3) .
__________
(1) – هو الرمل الذي يسمع له صوت عند حكّه لخشونته. أو هو حكّ الشيء الخشن بمثله ودلكه، كما تجرش الأفعى أنيابها إذا احتكّت أطواؤها، تسمع ذلك صوتا وجرشًا. أو هو صوت تخرجه الأفعى من جلدها إذا حكّت بعضها ببعض.
انظر مادة «جرش» في لسان العرب.
ورسل خلخالٌ: فيه خشونة. والخلخال: الرمل الجريش. قال الشاعر:
من سالكت دُقَق الخلخالِ
انظر مادة «خلل» في لسان العرب.
(2) – سهك: من السهك، جمع ساهكة: وهي الريح الكريهة العاصفة، والقاشرة الشديدة المرور. قال الشاعر:
وبوارح الأرواح ... كلَّ عشيةٍ ... هيفٌ تروح ... وسيْهكٌ تجري
وسهكت الريح أي مرَّت مرًّا شديدا، ورُوي البيت بساهكات دُقَقٍ وجلجال.
انظر مادة «سهك» في لسان العرب.
وجاء في مادة «خلل» بطريقة أخرى: من سالكات دقق الخلخال.
والدقق هنا: ما تسهك به الريح من الأرض، ودُقق التراب: دُقاقه. واحدتها دُقّة. قال رؤبة:
تبدو لنا أعلامه بعد ... الغرَقْ ... في قِطعِ الآلِ ... وهبْوات الدُّقَقْ
انظر مادة «دقق» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: والأسوار والإسوار: قائد الفُرس. وقيل: هو الجيّد الرمي بالسهام= =وقيل: هو الجيّد الثبات على ظهر الفرس. والجمع أساورة وأساورٌ. قال الشاعر:
ووتّر الأساورُ ... القياسا ... صُغدِيةً ... تنتزع الأنفاسا
والإسوار والأُسوار: الواحد من أساورة فارس، وهو الفارس من فرسانهم المقاتل. والهاء عوض عن الياء. وكأن أصله أساوير. وكذلك الزنادقة: أصله زناديق (عن الأخفش).
انظر مادة «سور» في لسان العرب. (1/101)
صفحة 102
وتقول: والله ما أجللت فلانا ولا أكرمته، فأما أجللته من الجلّة، أي لم أعطه الجِلّة، وهي البعرة (1) . وأنشد:
عزبَتْ قضاعةُ ... عنكمُ وتكرّمَتْ ... عن أن تناسب ... جِلّةً وقماما (2)
كانواالذرىفسَمَواإلىقلل ... النّدى ... وتجنّبواأن ينزلوا ... الأهضاما (3)
__________
(1) – قيل: الجِلّة: البعرُ، ويقال: إن بني فلان وقودُهم الجَلّة، ووقودُهم الوأْلَةُ، وهم يجتِلون الجِلة: أي يلتقطون بعر الإبل وغيرها من الحيوانات. وجلَّ البعرَ يجُلُّه جَلاًّ: جمعه والتقطه بيده. قال ابن لَجإٍ يصف إبلا يكفي بعرها من وقود يُستَوقَد به من أغصان الضّمْران :
يحسبُ مجتَلَّ الإماء ... الحرم ... من هَدْب الضَّمْرانِ ... لم يُحَطَّم
انظر مادة «جلل» في لسان العرب.
(2) – عزبَتْ من قولهم: عزَب يعزُب فهو عازِبٌ: أبعَدَ وغاب. وقضاعة قبيلة من حِميَر، من القحطانية، غلب عليهم اسم أبيهم فقيل لهم قضاعة، وهم بنو قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بم حمير. قال عمرو بن مرّة الجهني القضاعي الصحابي:
نحن بنو الشيخ الهجان ... الأزهر ... قضاعة بن مالك بن ... حِميَر.
والجلة في البيت تكون بكسر الجيم وفتحها. والقمامة: الزبالة..
(3) – الذُّرَى جمع ذِروة، وذروة كل شيء ذروته أعلاه والجمع الذرى بالضم، ومنها يقال: ذروة الجبل أي رأسه، وذروة الجمع سنامه. وتذرَّيتُ الذروةَ: ركبتها وعلوتها. والقُلل جمع قُلّة. وقُلّة كل شيء رأسه. والقلة أعلى الجبل، وقُلة كل شيء: أعلاه، والجمع كالجمع، وخص بعضهم به أعلى الرأس والسنام والجبل. وقِلالةُ الجبل كقُلّضته. قال ابن أحمر:
ما أمُّ غَفرٍ في ... القلالة لم ... يمسَسْ ... حشاها قبلَه غَفرْ
ورأس الإنسان قُلّة. قال سيبويه :
عجائب تُبدي الشيبَ في قُلّة الطفلِ
والأهضام: ما اطمأن من الأرض بين جبالها. قال لبيد يصف ثرى تبالة وخصبها:
فالضيفُ والجار الجنيبُ، ... كأنما ... هبطا تبالةَ مخصِبًا ... أهضامُها
انظر مادة «هضم» في لسان العرب. (1/102)
صفحة 103
وقوله: أكرمته، أي لم أعطه الكَرم، وهي قلادة (1) .
وتقول: والله ما عندي عسل ولا أملكه، فالعسل ضرب من عدو الذئب (2) . قال الراجز:
والله لولا وجع ... بالعرقوبْ ... لكنت ... أبقى عسلا من الذّيبْ (3)
وتقول: والله ما شتمت فلانا ولا شتمني. أي لم أقل له إنك شتيم الوجه، والشتيم القبيح (4) .
وتقول: والله ما أخلفت فلانا أي لم أستق له الماء (5) .
__________
(1) – قد بيّنا الكرم في هامش (135)، وانظر مادة «كرم» في لسان العرب.
(2) – ذكر المؤلف هذا، من قبل حيث قال : والله ما أخذت من فلان عسلا ولا خلاّ. فانظره في مكانه.
(3) – ذكره المؤلف في الشاهد رقم 33 هكذا مع اختلاف بسيط:
والله لولا وجْعُ ... العُرقوب ... لكنتُ أبقى عسلاً ... من ذيبِ
وقولهم: أبقى أين أشد استمرارا في العدو، وقد مرّ هذا البيت كما ذكرنا برواية القافية متحركة. وجاء البيت برواية ابن منظور في اللسان هكذا:
والله لولا وجْعُ في ... العرقوب ... لكنتُ أبقى عسلاً ... من الذئبِ
انظر مادة «عسل» في لسان العرب.
(4) – قال ابن منظور عن الجوهري: والشتيم: الكريه الوجه. وكذلك الأسد. يقال: فلان شتيم المحَيّا، وقد شُتم الرجل بالضم: شتامةً، وأنشد ابن برّي للمرّار الأسديّ:
يُعطي الجزيل ولا يُرى ... في وجهه لخليله ، منٌّ ... ولا شتْمُ
وشاهد شتّامه. قول الشاعر:
وهزِئن منّي أنْ رأينَ ... مُوَيْهِنًا ... تبدو عليه ... شتامة المملوك
والشتيم، والشُّتام والشُّتامة: القبيح الوجه. والشتامة أيضا: السيء الخُلُق، والشتامة: شدة الخلق مع قُبح وجهٍ. و أسد شتيم: عابسٌ. وجِمار شتيم: وهو الكريه الوجه القبيح. أما المعنى الآخر للشتم فهو من شتم: والشتم قبيح الكلام، وليس فيه قذفٌ. والشتم: السبّ، شتمه يشتُمه ويشتِمه شتْمًا: فهو مشتوم.
=انظر مادة «شتم» في لسان العرب.
(5) – الخَلفُ والخِلفة: الاستقاء، وهو اسم من الإخلاف، والإخلاف: الاستقاء. والخالف: المستقي، والمستخلفُ: المستسقي. قال ذو الرِّمة :
ومستخلفاتٍ من بلادٍ ... تنوفَةٍ ... لِمصْفَرَّةِ ... الأشداق ، حمرِالحواصل
واستخلفَ المستسقيَ، والخلْف الاسم منه. يقال: أخلف واستخلف الرجل: استعذب الماءَ، واستخلف واختلفَ وأخلفَ: سقاه. قال الحطيئة:
سقاها فروّاها من الماء مُخلِفُ
ويقال: من أين خِلفتكم ؟ أي من أين تستقون ؟ انظر مادة «خلف» في لسان العرب. (1/103)
صفحة 104
والمخلف المستقى.
وتقول: والله ما أنعم عليّ فلان . أي ما أعطاني نعمًا (1) .
وتقول: والله ما أملك تينا ولا لي أرض فيها تين. فالتّين جبل معروف (2) . قال الشاعر (3) :
صلب الظلال أتين التين ... عن عُرَضٍ ... يُزجين غيما قليلا ... ماؤه شبما (4)
وتقول: والله ما أخذت بيدي قضيبا قط ولا حملته. فالقضيب واد معروف (5) .
__________
(1) – انظر مادة «نعم» في لسان العرب.
(2) – التّين جبل بالشام، وقال أبو حنيفة: هو جبل في بلاد غطفان. والتينة مُوَيهةٌ في أصل هذا الجبل. وقيل: التين دمشق، والزيتون: بيت المقدس. وقيل: التين والزيتون: جبلان. وقيل: جبلان بالشام. وقيل: مسجدان بالشام، وقيل: التين جبال ما بين حلوان إلى همذان. والزيتون: جبال الشام. قال الشاعر:
ترعى إلى جُدٍّ ... لها مكين ... أكنافَ خوٍّ ... فبِراقِ التّينِ
انظر مادة «تين» في لسان العرب.
(3) – هو النابغة الذبياني يصف سحائب لا ماء فيها.
(4) – وفي رواية لسان العرب: صهب الشمال، ويروى: صهب ظماء، أي لا ماء فيهن. هذا الجبل إذا كانت الريح شمالاً أتته من عرضه، أي من جانبه، وقوله: يزجين: يسقن. ومنه قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً } [سورة النور:43]. وشبم: بارد. وقبل هذا البيت :
وهبّت الريحُ من تلقاء ... ذي أرَلٍ تزجي من الصبح من صرّادها صرما.
وذي أرل: في مهب الشمال من ديار غطفان.
(5) – القضيب بلفظه هذا من الشجر: وهو واد في أرض تهامة، به يوم للعرب، وهو واردٌ في شعر أمية حيث يقول:
ألا إن خير الناس من حيّا ... وهالكا ... ببطنِ قضيبٍ عارفًا ... ومُناكرا
وقال ابن منظور: وقضيبٌ وادٍ معرف بأرض قيس، فيه قتلت مراد عمرو بن أمامة، وفي ذلك قال طرفة البيت المذكور سابقا .
قال البكري عن ابن حبيب: وادٍ بأرض قيس عيلان، قال عمرو بن معدي كرب:
قاد الجياد على وجاها ... شزبا ... قب البطون ... شوازب الأبدان
حتى إذا أسرى فأوب ... دوننا ... من حضرموت إلى قضيب ... تمان (1/104)
صفحة 105
وتقول: والله ما أخذت من فلان شيبا ولا أمرت من يأخذه. فالشيب جبل معروف (1) .
وتقول: والله ما أخذت من أرض فلان عسيبا. فعسيب جبل معروف (2) . قال الشاعر (3) :
وإني مقيم ما أقام عسيب (4) .
والعسيب: الفَرَس عظُم ذنَبُه (5) .
وتقول: والله ما لفلان عندي مال ولا عرفت له مالاً. من قولهم رجل مالٌ إذا كان كثير المال (6) .
__________
(1) – الشيب: جمع أشيبَ، والشيبُ: الجبال يسقط عليها الثلج، فتشيب به. وقول عديّ ابن زيد: =
= أرِقتُ لِمُكفَهِرٍّ ... بات فيه ... بوارقُ ، ... يرتقين رؤوس شيب
وقيل: شيبٌ اسم جبل، ذكره الكميت في شعره.
وما قُدُرٌ ... عواقلُ أحرزتْها ... عمايةُ ... أو تضمَّنَهنَّ شيبُ
وفي الصحاح: شابةُ، في شعر أبي ذؤيبٍ ، اسم جبل بنجد، وقيل: اسم جبل بناحية الحجاز.
(2) – قال ابن منظور: وعسيبٌ: اسم جبل، وقال الأزهري: هو جبل بعالية نجدٍ معروف. يقال: لا أفعل كذا، ما أقام عسيبُ. قال امرؤ القيس:
أجارتَنا إنّ الخطوب ... تنوب ... وإني مقيمٌ ما ... أقام عسيبُ
وقال البكري: عسيب جبل في ديار بني سليم، من أعراب المدينة، قال وهناك قبر صخر بن عمرو، أخ الخنساء، وهو القائل:
أجارتنا لستُ الغداةَ ... بظاعنٍ ... ولكن مقيم ما أقام ... عسيب.
(3) – هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، أنظر عنه: الشعر والشعراء، لابن قتيبة: 1/50-75. الأغاني: 4/140.
(4) – جاء في الشعر والشعراء لابن قتيبة، أن امرؤ القيس رأى قبرًا لامرأة من بنات ملوك الروم، هلكت بأنقرة، فسأل عن صاحبه فخُبِّر بخبرها، فقال:
أجارتنا إن المزار ... قريب ... وإني مقيم ما أقام ... عسيب
أجارتنا ... إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب ... للغريب نسيب
وعسيب: جبل هناك. انظر: ج1/63.
(5) – انظر مادة «حسب» في لسان العرب.
(6) – يقال: مال الرجلُ يمول ويمَالُ موْلاً ومؤولاً: إذا صار ذا مالٍ، وتصغيره مُوَيْلٌ، وهو رجل مالٌ، وتموّل مثله. وموّله غيره، ورجل مالٌ: ذو مال، وقيل: كثير المال كأنه قد جعل نفسه مالاً. قال أبو عمرو:
إذا كان مالاً ... كان مالاً مرزّأً ... ونال نداهُ كلّ ... دانٍ وجانب
انظر مادة «مول» في لسان العرب. (1/105)
صفحة 106
وتقول: والله ما ملكت زنبقا ولا أخذته من فلان ولا اغتصبته. والزنبق (1) : المزمار (2) . قال الشاعر (3) :
وحنّتْ بقاع الشام ... حتى كأنما ... لأصواتها في منزل ... القوم زنبق (4)
وتقول: والله ما كان لفلان ففي هذه الأرض خليج، ولا رأيت له قط خليجًا. فالخليج الحبل (5) . قال الشاعر (6) يصف وتدا:
__________
(1) – كان على المؤلف أن يقول: فالزنبق.
(2) – قال ابن منظور: جاء في التهذيب: الزَّنبَق: الزِّمَّارة. وقال أبو مالك: الزنبق: المزمار. وأنشد للمعلوط، البيت الآتي.
(3) – هو العلوط بن بدل السعدي .
(4) – هذا البيت من استشهادات ابن منظور في مادة «زنبق»
(5) – قال ابن منظور: والخُلُج: الحبال. والخليج: الحبل، لأنه يجبذ ما شُدّ به، والخليج: الرسَن لذلك.
(6) – هو تميم بن أُبيّ بن مقبل العجلاني (نسبة إلى بني العجلان) شاعر متقدم، يعدّونه من أوصف العرب للقدح، حتى قالوا فيه: قدح ابن مقبل. وينتهي نسبه إلى عامر بن صعصعة، من بني العجلان. كان مُجيدًا للشعر مغَلّبٌ، غُلّب عليه النجاشي وقهره. وذكر له صاحب الأغاني بيتا لعله من قصيدته المذكورة أعلاه:
سلِ الدارَ من جَنبَي حبر ٍ ... فواهبٍ ... إذا ما رأى ... هضبَ القليب المُضَيّحُ
فحبرٌ هنا: جبل لبني سُليم، وكذلك: واهب، وهضب القليب: ماء لبني قنفذ من بني سليم. والمضيح: ماء لبني البكاء. قال ابن قتيبة: وكان ابن مقبل شاعرًا جاهليا إسلاميا، رثى عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال:
لبيك بنو عثمان ما دام ... جِذمهم ... عليه بأسياف تُعرَّى ... وتُخشبُ
نعاء لفضل الحلم ... والحزم والندى ... ومأوى اليتامىالغُبْر ... عاموا وأجدبوا
وملجأ مهروثين ... يُلفى به الحيا ... إذا جلّفَت محلٌ ... هو الأمّ والأب
انظر عنه بتفصيل: الشعر والشعراء لابن قتيبة:1/366-367. والإصابة:1/135. والخزانة:1/113. وطبقات ابن سلاّم:125. وقد حقق الدكتور عزة حسن ديوانه (دمشق1962) ودرس شعره وحياته في أول الكتاب. (1/106)
صفحة 107
وباتَ يغنّي في الخليج ... كأنّه كُمَيتٌ مُدَمَّىناصع اللون أقرحُ (1)
وتقول: والله ما خرطت من هذه الشجرة ورقًا ولا أمرت به. فالورق نضح الدم على الثوب أو غيره إذا لم يكن كثيرًا فاحشًا (2) . قال الراجز (3) :
__________
(1) – قبل هذا البيت جاء:
فباتَ يُسامِي ... بعدما شُجَّ رأسُه ... فحولاً جمعناها ... تشِبُّ وتَضرَحُ
فقوله في البيت أعلاه: يغنّي، أي تعمل عنده الخيل. وأراد الشاعر بالخليج الرسَن، والحبل يسمّى خليجا إذا فتل على العمراء. وكُميت من أوصاف الخيل، وهو ما كان لونه أحمر يخالطه سواد. واللفظ معرب، ومعناه مختلط وناصح اللون واضحه. وقوله: يسامي، أي يجذب الأرسان، وتضرح: أ ي ترسح بأرجلها.
(2) – قال ابن منظور: والوَرَق من الدم: ما استدار منه على الأرض، وقيل: هو الذي يسقط من الجراحة علَقًا قِطَعًا. قال أبو عبيدة: أوّله ورَق، وهو مثل الرشّ.
انظر مادة «ورق» في لسان العرب.
(3) – هو أبو محمد رؤبة بن العجاج، والعجاج لقب، واسمه: أبو الشعثاء عبد الله بن رؤبة المصري التميمي السعيدي. وهو وأبوه راجزان مشهوران. كل منهما له ديوان رجز، ليس فيه شعر سوى الأراجيز. وهما مجيدان في رجزهما. وكان بصيرا باللغة قيّما بحُوشِيّها وغريبها. قالوا عنه كان من الفصحاء المشهورين. ومن مخضرمي الدولة الأموية والعباسية، وإمام مشهور في اللغة ، كانت إقامته بالبصرة كثيرة حتى أخذ عنه هناك أعيان أهل اللغة، وكانوا كثيرا ما يحتجّون بشعره، ويقولون بإمامته في اللغة، ولما ظهر بالبصرة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وخرج على أبي جعفر المنصور، وجرت الواقعة المشهورة، خاف رؤبة على= =نفسه وخرج إلى البادية ليتجنب الفتنة، فلما وصل إلى الناحية التي قصدها أدركه أجله بها، فتوفي هناك سنة خمس وأربعين ومائة. وكان قد أسنّ. وله ديوان رجز، مطبوع. وفي الوفيات: لمّا مات رؤبة قال الخليل: دفنّا الشعر واللغة والفصاحة.
انظر ترجمته الوافية في: الشعر والشعراء:2/495-500. ابن خلكان؛ وفيات الأعيان:2/303-305. ابن كثير؛ البداية والنهاية:10/98. خزانة الأدب:1/43. الزركلي؛ الأعلام:3/34. ابن العماد الحنبلي؛ شذرات الذهب، طبعة دار السيرة، بيروت، 1979م،: 1/223. (1/107)
صفحة 108
ترى بها من كلّ مِرشاش ... الورق ... كثمرالحُمّاض من هَفْتِ ... العلق (1)
وتقول: والله ما أخذت لفلان ألواحًا ولا أمرت بأخذها. فالألواح كل عظم عريض، واحدُها لوح، من الدابة والإنسان. نحوُ عظمَي الكتفين وما أشبههما (2) . قال الشاعر (3) :
__________
(1) – الحماض من النبات الربيعي الجبلي معروف، وهو شديد الحموضة يأكله الناس، والهفت: السقوط. والعلق: هو الدودة المعروفة التي تعيش في الماء تعلق بالحيوان أو الإنسان الشارب للماء، فتمتص منه الدم.
(2) – قال ابن منظور: وكل عظم عريض لوحٌ. والجمع منه ألواح، وألاَويحٌ جمع الجمع, قال: وألواح الجسد: عظامه ما خلا قصب اليدين والرجلين. ويقال: بل الألواح من الجسد كل عظم فيه عِرَض. ولوح الكتف: ما مَلُس منها عند منقطع غيرها من أعلاها. وقيل: اللوح الكتف إذا كتب عليها.
انظر مادة «لوح» في لسان العرب.
(3) – هو النابغة الجعدي، عبد الله بن قيس، بن جعدة بن كعب بن ربيعة. وكان يكنى أبا ليلى. وهو جاهلي، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشده : =
= أتيت رسول الله ... إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابًا ... كالمجرّة نَيِّرا
بلغنا السماءَ ... مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ... ذلك مظهرا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلى أين يا أبا ليلى؟" فقال: إلى الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن شاء الله". وأنشده:
ولا خير في حلم إذا لم ... تكن له ... بوادر تحمي صفوه ... أن يُكَدّرا
ولا خير في جهل ... إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد ... الأمر أصدَرا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولا يَفضَضِ الله فاكَ". قال: فبقي عمره لم تنتقض له سنّ، وكان مُعمَّرًا. ونادم المنذر أبا النعمان بن المنذر. ويقال: إنه كان أقدم من النابغة الذبياني،لأن الذبياني نادم النعمان، وهذا نادم أباه. مات بأصبهان نحو سنة 50 للهجرة. عن عمر بلغ مائة وعشرين سنة.
راجع ترجمته في: الشعر والشعراء، لابن قتيبة:1/208-214. طبقات ابن سلام: 103-104. الأغاني: 4/128 طبعة بولاق، وطبعة دار الثقافة، بيروت 1981م، المجلد5/3-53. ومعجم المرزباني:321. والخزانة: 1/512. كتاب المعمرين للسجستاني، نشر جولدزيهر، رقم66. شرح شواهد المغني للسيوطي:1/208. أسد الغابة لابن الأثير:5/2-4. الإصابة لابن حجر (القاهرة): 3/537-540. بروكلمان، تاريخ الأدب العربي:1/232. (1/108)
صفحة 109
ولوح الذراعين في ... بركة ... إلى جؤجؤٍ رهل ... المِنكب (1)
وتقول: والله ما أملك قصبا ولا له عندي أصل. فالقصب كل عظم فيه مخ، فهو قصب وقصبة (2) .
وتقول: والله ما أخذت من فلان تابوتًا ولا أودعني إياه. فالتابوت ما اشتملت عليه ضلوع الصدر (3) . قال الشاعر (4) :
وبَهْوُ تابوتٍ جفا حصيراهُ (5) .
__________
(1) – الجؤجؤ: هو الصدر أو عظامه. والرهل: هو استرخاء اللحم أو انتفاخه من غير ألم أو داء، ولكنه رخاوة إلى السِمَن.ولعل هذا البيت من وصفه للفرس الذي قال فيه:
كأن مقطّ ... شرا سيفه ... إلى طرَف القُنبِ ... فالمنقَبِ
لُطِمنَ ... بتُرسٍ شديد الصَّقال ... من خشب الجوز ... لم يُنقَب
انظر الشعر والشعراء: 1/210.
(2) – قال ابن منظور: والقصبة كل عظم ذي مخّ. على التشبيه بالقَصَبة. والجمع: قَصَب، والقصب: كل عظم مستدير أجوف. وكل ما اتُّخِذ من فضة أو غيرها، الواحدة: قصبة. والقصَبُ: عظام الأصابع من اليدين والرجلين. وقيل: هي من العظام، كل عظم أجوف فيه مخٌّ. وكل عظم عريض لوحٌ.
انظر مادة «قصب» في لسان العرب.
(3) – التابوت: الأضلاع وما تحويه كالقلب والكبد وغيرهما. تشبيها بالصندوق الذي يُحرز فيه المتاع، أي أنه مكتوب موضوع في الصندوق.
انظر مادة «تبت» في لسان العرب.
(4) – لم نتمكن من معرفة الشاعر.
(5) – البهو في هذا البيت قيل: هو ما بين الشراسيف، وهي مقاطُّ الأضلاع، وبهو الصدر: جوفه من الإنسان ومن كل دابة. قال الشاعر:
إذا الكاتماتُ الرَّبوُ ... أضحَت كَوَابيًا ... تنفَّسَ في بهوٍ ... من الصّدر واسعِ
يريد الخيل التي لا تكاد تربو. يقول: فقد ربت من شدة السير، ولم يكب هذا ولا ربا، ولكن اتسع جوفه فاحتمل. وقيل: بهو الصدر فُرجة ما بين الثديين والنحر، والجمع أبهاءٌ وأَبْهٍ، وبَهِي وبهيّ. وأصل البهو السعة.
انظر مادة «بها» في لسان العرب.
والحصير: الجَنْب، والحصيران: الجنبان. والجنب يقال له الحصير لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض. وقيل: الحصير ما بين العرق الذي يظهر في جنب البعير والفرس.
وقوله: "جفا" أي باعد بينهما. ويقال: جفا الشيء يجفو جفاءً وتجافى: لم يلزم مكانه، كالسرج يجفو عن الظهر، وكالجنب يجفو عن الفراش. قال الشاعر:
إن جنبي ... عن الفراش لَنابِ ... كتجافِِي ... الأسَرِّ فوق الظِّراب
انظر مادة «جفا» في لسان العرب. (1/109)
صفحة 110
يصف فرسًا عريض الصدر. والبهوُ السعة (1) . وحصيراه العصبتان اللتان في جنب الفرس (2) .
وتقول: والله ما كنت حدّادًا ولا ملكت عبدًا حدّادًا. والحدّاد السجّان في موضع، وهو الحاضر على الشيء في موضع آخر (3) . قال الشاعر:
يقول ليَ الحدّادُ ... وهو يقودني (4) إلى السجن لا تجزع ... فمابك من بأس (5)
__________
(1) – قال ابن منظور: وأصل البهو السعة. ومنه سُمّي فناء البيوت بهوًا.
(2) – قيل: والحصير: الجنب، والحصيران الجنبان، والجنبُ: يقال له الحصير لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض. وقيل: الحصير ما بين العرق الذي يظهر في جنب البعير والفرس معترضا فما فوقه إلى منقطع الجنب.
انظر مادة «حصر» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: والحدّاد: البواب والسجّان، لأنهما يمنعان مَن فيه أن يخرج. واستشهد بنفس البيت الذي استشهد به ابن منظور. قال ابن سيده: كذا الرواية بغير همز "باس" على أن بعد البيت:
ويترك عُذري وهو أضحى من الشمس
قال: وكذا الحكم على هذا أن يهمز بأسًا، لكنه خفّف تخفيفا من قوة التحقيق حتى كأنه قال: فما بك من بأس. ولو قلبه قلبًا حتى يكون كرجل ماشٍ لم يجز مع قوله: وهو أضحى من الشمس. لأنه كان يكون أحد البيتين بردف، وهو ألف بأس، والثاني بغير ردف. وهذا غير معروف.
ويقال للسجان حدّاد لأنه يمنعمن الخروج، أو لأنه يعالج الحديد من القيود. والحدّ أيضا: المنع والحظر، وحدَّ الرجلَ عن الأمر يحدُّه حدًّا: منعه وحبسه. تقول: حددت فلانًا عن الشرّ أي منعته. ومنه قول النابغة الذبياني:
إلا سليمانَ ... إذ قال الإله له ... قُم ... في البرية فاحدُدْها عن الفندِ
وهذه من قصيدة مدح فيها الشاعر النعمان بن المنذر، والتي مطلعها :
يا دار ميَّةَ بالعلياء فالسّندِ
انظر مادة «حدد» في لسان العرب.
(4) – وفي رواية أخرى: يسوقني.
(5) – انظر هذا البيت في استشهادات ابن منظور في مادة «حدد». (1/110)
صفحة 111
وقال الأعشى (1) :
فقُمنا ... ولمّا يصِح ديكنا ... إلى جَونَةٍ ... عند حدّادها (2)
أي الذي يمنع عنها ويحظرها يعني الخمرة (3) .
وتقول: والله ما حجبت فلانًا ولا أمرت من يحجبه. أي ما صرت حاجبه (4) .
__________
(1) – هو الأعشى الأكبر، ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف... بن قيس بن ثعلبة.. بن بكر بن وائل بن ربيعة. كان يلقب بالأعشى لضعف بصره. وسُمّي هذا الشاعر أعشى قيس، وأعشى ربيعة، وأعشى بكر. أما الأعشى الأكبر فهو تمييز له عن سائر "العشو" من الشعراء. والعشو من الشعراء كثيرون، جمعهم "جيير" Geyer" اثنين وعشرين.
وكان معاصرو الأعشى يعجبون من بصيرته على ضعف بصره، فكانوا يكنّونه بأبي بصير تلَطُّفًا وتفاؤلا. ويعدّ الأعشى من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، غزير الشعر. وكان يُغنّي بشعره، فسُمّي "صنّاجة العرب". قيل إنه أدرك الإسلام ولم يُسلم. توفي نحو 7هـ/629م.
انظر: الزركلي، الأعلام: 7/341. الشعر والشعراء: 1/178. طبقات ابن سلام:1/65.
(2) – والبيت من قصيدة في مدح سلامة ذي غائش بن يزيد بن مرّة الحميَري التي مطلعها :
وأبيضَ مختلط ... بالكرا ... م لا يتخطّى ... لإنفاذها
وبعد البيت أعلاه (أي في البيت الخامس من القصيدة):
تَنَخّلها ... من بكار القطا ... فِ أُزَيرِقُ ... آمَنُ إكسادها
أراد الشاعر بالجَونة: الخمر السوداء إلى الحمرة الخابية. حدَّادها: صاحبها الذي يحدّ الناس عنها إلا بثمن.
انظر سلسلة الروائع، عدد31، بعنوان "الأعشى الأكبر"، ط4، 1969م، ص 56-57.
وهذا البيت أيضا كان من استشهادات ابن منظور في مادة «حدد» في لسان العرب.
(3) – قارن بتفسير ابن منظور للبيت في مادة «حدد».
(4) – وحاجب الأمير: معروف. وجمعه: حُجّاب. وحجَب الحاجبُ يحجُب حجْبًا، والحجابة: ولاية الحاجب. واستحجبه: ولاّه الحجبةَ. والمحجوب: الضرير. وحاجب الشمس: ناحية منها. قال الشاعر:
تراءَتْ لنا كالشمس ... تحت غمامةٍ ... بدَا حاجبٌ ... منها وضنّتْ بحاجبِ
انظر مادة «حجب» في لسان العرب. (1/111)
صفحة 112
وتقول: والله ما رأيت فلانا فقيرا قطّ، ولا عرفته بذلك. الفقير بئر معروفة (1) . قال الراجز (2) :
ما ليلة الفقير إلاّ ... شيطان ... يدعى بها القومُ ... دعاءالصّمّان (3)
والفقير أيضا جماعة الفقر (4) .
__________
(1) – الفقير (بالفتح ثم الكسر) هي الحفيرة للنخلة تُغرَس فيها. وهو رَكِيٌّ بعينه. وهي مفازة بين الحجاز والشام. وقال الزبيدي: هو ماء في طريق الشام في بلاد عذرة. والفقير البئر مطلقا، أو القليلة الماء.
انظر مادة «فقر» في لسان العرب. وفي "مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع" لصفي الدين عبد المؤمن البغدادي (ت739هـ). مختصر معجم البلدان لياقوت الحموي، تحقيق وتعليق علي محمد البجاوي، طبعة دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه. سنة 1955م. ج1/1039.
(2) – هو الشماخ بن ضرّار. وقد ترجمنا له سابقا.
(3) – جاء البيت في لسان العرب هكذا:
ما ليلة الفقير ... إلا شيطان ... مجنونةٌ ... تُودي بروح الإنسان
وجاء البيت في "مراصد الاطلاع" (السابق): " مجنونةٌ تؤذي قريح الأسنان.
ومعنى هذا أن السير فيها متعب، والقارح من ذوات الحافر ما انتهت أسنانه، وذلك عند كمال خمس سنين، أو دخوله فيها. والعرب تقول لما تستصعبه شيطان.
أما الشطر الثاني من البيت فهو للجُلَيح في مادة «صمم» في اللسان. وهو:
يدعو بها القومُ دعاءَ الصُّمَّانْ
(4) – يقال للحفرة فُقْرَة وفقيرٌ: والفقير الآبار المجتمعة؛ الثلاث فما زادت. وقيل: هي آبار تُحفر وينفذ بعضها إلى بعض. وجمعه فُقُرٌ. والبئر العتيقة: فقير. وجمعها فُقُرٌ.= =وفي حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه: "ثم جمعنا المفاتيح فتركناها في فقير من فُقُر خيبر" أي في بئر من آبارها. والفقير: رَكيَّةٌ بعينها معروفة.
انظر مادة «فقر» في لسان العرب. (1/112)
صفحة 113
وهي ثقاف تحفر في الأرض ركايا ينفذ بعضها إلى بعضه حتى يجتمع ماؤها إلى بئر واحدة، أو يسيح (1) على الأرض، وهي الكظائم (2) . قال الراجز:
إن الفقير بيننا قاضٍ ... حَكَمْ ... أن ترِدَ الماء إذا غاب ... النّجُمْ (3)
يريد النجم، وقال قوم يريد النجوم فخفّف (4) .
وتقول: والله ما رأيت فلانا بعين ولا كلمّته بلسان. فالعين العين من الماء (5) . واللسان الأمر تُبلغه (6) .
__________
(1) – في نسخة ساح. ولعل أصل عبارة المصنف: وساحت.
(2) – قيل: إن الكظائم هي آبار متناسقة تُحفر ويُباعَد ما بينها، ثم يُخرَق ما بين كل بئرين بقناة تؤدّي الماء من الأولى إلى التي تليها تحت الأرض فتجتمع مياهها جارية، ثم تخرج عند منتهاها فتسِحُّ على وجه الأرض. وفي التهذيب: حتى يجتمع الماء إلى آخرهنّ. وهي أيضا الآبار المتناسقة النافذة إلى بعضها؛ سواء ساح ماؤها على الأرض أو اجتمع في واحدة.
انظر مادة «كظم» في لسان العرب.
(3) – هذا البيت استشهد به ابن منظور في مادة «نجم»، وجمع النجم أنجُمٌ وأنجامٌ ونجومٌ ونُجُم. وعدّد ابن منظور مثل الثريّا والدبران والعيون وغيرهم. فانظره في مكانه.
(4) – قال ابن منظور: يجوز أن يكون قد حذف الواو تخفيفا.
(5) – العين هو التي يخرج منها الماء، وهي ينبوع الماء الذي ينبع من الأرض ويجري.= =وفي الحديث "خير المال عن ساهرة لعين نائمة" أراد عين الماء التي تجري ولا تنقطع ليلا ونهارا. وعين صاحبها نائمة. فجعل السهر مثَلاً لجريها. قال ثعلب:
أولئك عين الماء فيهم ... وعندهم ... من الخيفةِ ... المنجاةُ والمتحوَّلُ
انظر مادة «عين» في لسان العرب.
(6) – كذا قال ابن منظور، وزاد فقال: والإلسان إبلاغ الرسالة. وألسَنَه ما يقول. أي أبلغَه. وألسَنَ عنه: بلّغ. واللسان: الرسالة والمقالة. قال الشاعر:
أتتني لسانُ بني ... عامرٍ ... أحاديثها ... بعد قولٍ نُكُرْ
وقال الحطيئة :
ندمتُ على لسان فات ... منّي ... فليتَ بأنه ... في جوفِ عَكْمِ (1/113)
صفحة 114
قال الشاعر (1) :
إنّي أتَتْني ... لسانٌ لا أُسَرُّ بها من عَلْوَ لاعجَبٌ فيها ولا سخر (2)
وتقول: والله ما أخذت لفلان مُدْهنًا ولا اغتصبته عليه. فالمدهن النقرة في الحجر يجتمع فيها ماء السماء (3) .
__________
(1) – هو أعشى باهلة أبو قُحفانَ عامر بن الحارث بن رياح الباهلي، شاعر جاهلي مُجيد. جعله ابن سلاّم في طبقة الشعراء أصحاب المراثي.
انظر عنه: ابن سلام، طبقات ابن سلام:1/203. الأصمعيات: ص87-88. جمهرة أنساب العرب: 246. الأعلام: 3/250.
(2) – هذا البيت هو من قصيد قاله الشاعر رثى به أخاه لأمه، المنتشر بن وهب بن عجلان الباهلي، قتيل بني الحارث بن كعب. وبعد البيت جاء :
فجاشت النفس ... لما جاء فلهم ... وراكب جاء من تثليث ... معتمر
والبيت في الكشاف: لا أسرّ به. أي لا أكذب فيه. واللسان في البيت بمعنى الخبر، ورواية ابن دريد (المصنف) جاءت بمعنى الكلمة، والشاعر أراد في البيت الرسالة، لأنه كان قد أتاه نبأ مقتل أخيه. والسخر هو الهزء. ويروى سخُر بضمتين .
(3) – قال ابن منظور: والمَدهَنُ: نُقرَةٌ في الجبل يُستنقَع فيها الماء. وقيل: هو كل موضع حفرة سيل أو ماء واكفٌ في حَجر. ومنه حديث الزهري "نَشِفَ المُدهُنُ ويبس الجِعثِنُ" هو نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، ويجتمع فيها المطر. واحدها مدهُن. قال أوس:
يقلّبُ قيدودًا ... كأنّ سراتَها ... صفَا مُدهنٍ ... قد زَلَّقَتْهُ الزحالفُ
انظر مادة «دهن» في لسان العرب. (1/114)
صفحة 115
وتقول: والله ما أذعت لفلان سرًّا ولا أفشيه. من قولهم: فلانٌ بسرِّ صدقٍ، أي في أصل صدق (1) .
وتقول: والله ما عرفت لفلان خليقة مذمومة ولا محمودة. الخليقة منقَع ماء في صفا (2) .
وتقول: والله ما تنجّمت قط ولا عرفت وقت طلوع نجم. التنجّم أن تحفر عن أصول النجم فتأكله. والنّجم كلّ ما نبت من الأرض من النبات ممّا لم يكن له ساق (3) .
__________
(1) – السّرُّ من الأسرار التي تُكتَم وتُخفَى، والجمع أسرار. ورجل سِرّيٌّ: يصنع الأشياء سِرًّا، من قوم سِرّيّين. والسريرة كالسِرّ، والجمع سرائر. والسرّ ما أسررت به. والسريرة: عمل السّر من خير أو شرّ. ويقال: أسَرّ إليه حديثا، أي أفضى. وأسررت إليه المودّة، وبالمودة. وسارَّهُ في أذنه مُسارّةً وسِرارًا، وتسارّوا، أي تناجَوْا. وأسررت الشيء أي أخفيته، وأسررته: أعلنته. وفلان سرُّ هذا الأمر: إذا كان عالما به.
انظر مادة «سرر» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: والخليقة، قيل: هي الحفيرة المخلوقة في الأرض. وقيل: هي البئر التي لا ماء فيها. وقيل: هي النُقرة في الجبل يُستنقع فيها الماء. وقيل: الخليقة البئر ساعة تُحفَر. وقال ابن الأعرابي: الخُلُق: الآبار الحديثات الحفر. قال أبو منصور: رأيت بذروة الصَّمَّان قِلاتًا تمسك ماء السماء في صفاة خلقها الله فيها، تسمّيها العرب خلائق. الواحدة خليقة. ورأيت بالخلصاء من جبال الدهناء دُحلانًا خلقها الله في بطون الأرض= =أفواهها ضيقة، فإذا دخلها الداخل وجدها تضيق مرة وتتسع أخرى، ثم يفضي الممر فيها إلى قرار للماء واسع لا يوقف على أقصاه. والعرب إذا تربّعوا الدهناء ولم يقع ربيع بالأرض يملأ الغدران استقَوْا لخيلهم وشفاههم من هذه الدُحلان.
انظر مادة «خلق» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: نجَم الشيء ينجُمُ، بالضم، نجومًا: طلع وظهر. ونجم النبات والناب والقرنُ، والكوكب وغير ذلك: طلع.
وفي الحديث "هذا إبّان نجومه" أي وقت ظهوره. –يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد خُصّ بالنجم منه ما لا يقوم على ساق، كما خُصّ القائم على الساق بالشجر. والنجم من النبات: كل ما نبت على وجه الأرض ونجم على غير ساق، وتسطَّح فلم ينهض. ويقال لكل ما طلع: قد نجم. وقيل: وجائز أن يكون النجم هاهنا ما نبت على وجه الأرض وما طلع من نجوم السماء. ويقال لكل ما طلع: قد نجم. والنجيم منه الطريُّ، حين نجم فنبت. قال ذو الرمة :
يُصعِّدْن رقشًا ... بين عوجٍ كأنها ... زجاج القنا منها نجيم ... وعارد
والنجوم ما نجم من العروق أيام الربيع، ترى رؤوسَها أمثا المسالِّ تشقّ الأرض شقًّا.
انظر مادة «نجم» في لسان العرب. (1/115)
صفحة 116
وتقول: والله ما ما هجرت فلاناً قط. أي ما شددته بالهجار، وهو حبل يُشدّ من حَقوِ البعير إلى رسغ يديه (1) . قال الشاعر (2) :
فكْعَكُوهُنّ في ضيق ... وفي دهَشٍ ينزون ما بين مأبوض ومهجور (3)
وتقول: والله ما أملك عبدًا ولا ملكته. عبدٌ جبل معروف من جبال طيْ (4) .
__________
(1) – الهجار حبل يُعقد به يد البعير ورجله في أحد شقَّيْه . وربما عُقد في وظيف= =اليد ثم حُقب بالطرف الآخر. وقيل: الهجار حبل يُشد في رسغ رجله ثم يُشدّ إلى حقوه. وإن كان عريانا. وإن كان مرحولا شُدّ إلى الحَقَب. وهجره بعيرَه يهجره هجرا وهُجورًا: شدَّه بالهجار. وقيل في الهجار: أن يؤخذ حبل فتربط به ذراع الجمل إلى حقوه، وأن تقصره لئلا يقدر على العدْوِ. قال الشاعر:
كأنما شُدّ هجارا ناكلا.
انظر مادة «هجر» في لسان العرب.
(2) – هو أبو زيد الطائي –المنذر بن حرملة- كان جاهليا قديما وأدرك الإسلام، إلا أنه لم يسلم، ومات نصرانيا. وكان من المعمّرين، يقال إنه عاش مائة وخمسين سنة، وكان نديم الوليد بن عقبة...
انظر ترجمته في الشعر والشعراء: 1/213. طبقات بن سلام:505-517. الأغاني: 12/116. طبعة دار الثقافة بيروت، 1981م. وغير ذلك كثير.
(3) – يقال: كعكعت الرجل عن الشيء، إذا رددته عنه ومنعته. وقوله: فكعكعوهن: أي احبسوهنّ.
والنزو: الوثبان. ومنه نزْوُ التيس. ولا يقال إلا للشاء والدواب، والبقر في معنى السِفاد. والمأبوض: البعير المشدود بالإباض. وهو الحبل من رسغ يده إلى عضده حتى ترتفع يده عن الأرض. وذلك احبل هو الإباض. بالكسر. قال ابن بري:
أَكْلَفُ لم يَثن يديْه آبِضُ
انظر مادة «نزا» ومادة «أبض» في لسان العرب.
(4) – قيل: العبد جبل لبني أسد، وقيل: جبل أسود يكتنفه جبلان يسمّيان الثُّديَيْنِ. والعبد أيضا: موضع بالسَّبُعان في بلاد طيّء. وقيل: العبد جبل يقال له عبد سلمى، للجبل المعروف. وهو في شماليّ سلمى. وفي غربيه ماءة يقال لها مُلَيحَة.
واستشهد صاحب "مراصد الاطلاع" (السابق) ص915 بالبيت الآتي، ولم ينسبه لقائله. (1/116)
صفحة 117
قال الشاعر (1) :
محالفٌ ... أَسْود الرَّنْقاء عَبدٌ ... يسير المخفَّرون ... ولا يسيرُ (2)
يصف جبلاً، والرنقاء أكمةٌ معروفة (3) .
وتقول: والله ما رأيت في الدار إنسانًا ولا كلّمتُه. فإنسان ماء معروف (4) من مياه العرب.
وتقول: والله ما عرفت لفلان خدمًا ولا سمعت به. فالخدم جمع خدمة وهي السيور التي تشدّ في أرساغ الإبل ثم تشدّ بها النّعال (5) .
__________
(1) – لم أتمكن من معرفة هذا الشاعر.
(2) – لم أتمكن من معرفة قائل هذا البيت. وهو من الأبيات الشعرية التي يمكن أن تقال في الألغاز والمعميات التي كانت سائدة في العصور الإسلامية الأولى.
(3) – قيل: الرنقاء: تأنيث الرنق. وهو الكدر: موضع في بلاد بني عامر بن صعصعة. وقيل: هو قاع لا ينبت شيئا بين دار خزاعة ودار سليم. وقيل: ماء لبني تيم الأدرم. وقال الأصمعي في جبال مكة بئر رنقاء هو المتصل بجبل نبهان إلى حائط عوف.
انظر "مراصد الاطلاع" (السابق): ص635.
(4) – الإنسان (إنسان) بلفظ الآدمي: ماء بحمى ضَرِيَّةَ إلى بلد جنب جبل الرّيان. وفيه قال الراجز:
خلِيَّةٌ ... أبوابها كالطيقان ... أحمى بها الملك ... جنوب الرّيّان
فكبشات فجنوبي إنسان
=وجاء في البكري: إنسان ماء برملة تدعى رملة إنسان، تنسب إليه. وهذا الماء لكعب بن سعد الغنوي وأهل بيته.
وفي معجم البلدان: وحمى ضرية: أرض سرب منبات كثيرة العشب سهل الموطئ. نسب إلى ضرية بنت ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
وانظر "مراصد الإطلاع" (السابق) ص123.
(5) – قال ابن منظور: والخدَمة: السير الغليظ المحكم، مثل الحلَقة: يشدّ في رسغ البعير ثم يشد إليها سرائح نعلها. قال ابن بريّ للأعشى :
وطائِفَنْ مشيًا في الريحِ المخَدّم
والجمع خدمٌ، وقد خدّم البعير. والخدَمة: الخلخال. وهو من ذلك لأنه ربما كان من سيور يرَكّب فيها الذهب والفضة. وقد تسمّى الساق خدَمةً حملا على الخلخال لكونها موضعه. قال الشاعر:
كيف نومي على ... الفراش ولمّا ... تَشمِلِ ... الشأمَ غارةٌ شعواءُ
تُذهلُ الشيخ ... عن بنيه وتُبدي ... عن خِدام ... العقيلة العذراءُ
وقيل: الخدَمة -بالتحريك- سير غليظ مظفور مثل الحلقة، يُشدّ في رسغ البعير ثم يُشد إليها سرائح نعله. انظر مادة «خدم» في لسان العرب. (1/117)
صفحة 118
وتقول: والله ما رأيت الأبلة ولا دخلتها (1) . فالأبلة تمرٌ يمرس بلبن حليب (2) . قال الشاعر (3) :
__________
(1) – في نسخة: ما رأيت الأبلة قط إلا ودخلتها. وقال ابن دريد في كتابه "الاشتقاق" الأبلة تمر يُرضّ ويُحلب عليه. والأبلة أيضا: بلد في مكان بالبصرة من جانبها البحري. قيل: وهو اسم نبطيّ، والأبُلَّة: مدينة إلى جنب البصرة. وأبلى: موضع ورد في= =الحديث . قال ابن الأثير: وهو بوزن حُبلى، موضع بأرض بني سليم بين مكة والمدينة بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما، وأنشد بن برّي، قال زنيم بن حرجة في دريد :
فسائل بني دُهمان ... أيَّ سحابة ... علاهم بأبلى ودْقُها فاستهلّتِ؟
انظر مادة «أبل» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: والأبلّةُ: بالضم والتشديد: تمرٌ يرضّ بين حجرين ويُحلبُ عليه لبن، وقيل: هي القِدرة من التمر. قال الشاعر:
فيأكل ما رُضّ ... من زادنا ... ويأبى الأُبُلّةَ ... لم تُرضضِ
له ظبية وله ... عُكَّةٌ ... إذا أنفض الناس لم ... يُنفِضِ
قيل: والإبلة اسم نبطيٌّ، وذلك أنهم كانوا يشتغلون فيها، فإذا جاء الليل وضعوا أدواتهم عند امرأة تسمّى هوبى، فماتت، فقالوا: هو بى لي. فنطق العرب بها "الأبلة" وهي بلد افتتحها عتبة بن غزوان رضي الله عنه. وهو من المهاجرين الأولين.
انظر مادة «أبل» في لسان العرب.
(3) – هو أبو المثلّم الهذلي، شاعر من هذيل، كانت بينه وبين صخر الغيّ متناقضات ذكرت في أشعار الهذليين: 1/267-272. وكان صخر يخشى بأس أبي المثلم، وله مرثية لأخيه في 1/245. وفي الشعر والشعراء: /668. وشرح أشعار الهذليين: 1/245. والبيان والتبيين للجاحظ: 2/275، 3/326. والأغاني: 20-19-22/380-386. (1/118)
صفحة 119
فيأكل ما رضَّ ... من تمرها ... ويأبى الأُبُلَّة ... لم تُرضَضِ (1)
وتقول: والله ما أخذت من فلان ألواحًا ولا رأيتها. والألواح من قول الشاعر (2) :
__________
(1) – قوله: "لم تُرضَض" أي لم يُستخرج نواها، والكلمة من الرضّ: وهو الدقّ الجريش. وفي الحديث أن يهوديًا رضّ رأس جارية بين حجرين. هو من الدق الجريش. والرض: التمر الذي يُدقّ فينقى عجَمُه ويلقى في المحض، أي في اللبَن. والرضّ: التمر والزبد يُخلطان. قال الشاعر:
جاريةٌ ... شبّتْ شبابًا غضّا ... تشرب محضًا ... وتغذي رضّا
ما بين ورْكَيها ... ذراعا عرضا ... لا تحسن التّقبيل ... إلاّ عضّا
(2) – هو عمر بن أحمر بن العمرّد بن عامر الباهلي. أبو الخطاب، شاعر مخضرم، عاش نحو تسعين سنة، كان من شعراء الجاهلية، وأسلم، وغزا مغازي في الروم، وأصيبت إحدى عينيه، ونزل بالشام مع خيل خالد بن الوليد حين وجهه إليها أبو بكر. ثم سكن الجزيرة، وأدرك أيام عبد الملك بن مروان. وكان يتقدم شعراء زمانه، وعدّه ابن سلاّم في الطبقة الثالثة من الإسلاميين. له ديوان شعر، اطلع عليه مغلطاي، وجمع الدكتور حسين عطوان بدمشق ما وجد باقيا من شعره في ديوان طُبع.
انظر الأعلام للزركلي:5/72-73. والخزانة للبغدادي: 3/38. وابن سلام:129. والإصابة: ترجمة 6468. وسمط اللآلئ: 307. والآمدي: 37. والمرزباني: 214. والأغاني، طبعة الدار: 8/234. (1/119)
صفحة 120
تُمسي كألواح السلاح ... وتُضـ ... ـحي كالمهاةِ ... صبيحَة القَطْر (1)
أو يكون جمع لوح، وهو كل عظم في الدابة والإنسان نحو الكتفين وما أشبههما (2) .
وتقول: والله ما أفرحني ولا أسرَّني. أفرحني: أثقلني (3) . وسرّني: أصاب سُرّتي (4) .
وتقول: والله ما أضررت بفلان قط. أي ما دنوت منه (5) .
__________
(1) – هذا البيت نسبه ابن منظور في مادة «لوح» لعمرو بن أحمر الباهلي. وقال ابن بري: هو من لاح يلوح لياحًا، إذا بدا وظهر. والألواح: السلاح ما يلوح منه كالسيف والسنان. قال ابن سيده: والألواح ما لاح من السلاح وأكثر ما يعنى بذلك السيوف لبياضها . وقال ابن بري : وقيل في ألواح السلاح إنها أجفان السيوف، لأن غلافها من خشب، يراد بذلك ضمورها. يقول: تمسي ضامرة لا يضرها ضُمْرُها، وتصبح كأنها مهاةٌ صبيحة القَطْر. وذلك أحسن لها وأسرع لعَدْوِها. والمهاة في البيت هي بقرة الوحش.
انظر مادة «لوح» في لسان العرب.
(2) – قارن في هذا بما جاء عند ابن منظور مادة «لوح» في لسان العرب.
(3) – يقال: وأفرحه الشيء والدَّيْن: أثقله. والمُفرَح: المُثقَل بالدين. قال بيهَس العُذريّ:
إذا أنت أكثرتَ ... الأخلاَّءَ صادَفَتْ ... بهم حاجةٌ ... بعضَ ما أنت مانعُ
إذا أنت لم تبرح تؤدّي ... أمانةً ... وتحمل أخرى، ... أفرحَتْك الودائعُ
انظر مادة «فرح» في لسان العرب . وانظر هذه المادة في هامش (...؟) الآتي.
(4) – السُّرَّة: معروفة، وهي الوقْبَة التي في وسط البطن. فالسَّرَرُ ما قُطع منه فذهب، والسّرّة ما بقي. وقيل: السُّرُّ بالضم: ما تقطعه القابلة من سُرّة الصبيّ. فالسرة لا تُقطع وإنما هي الموضع الذي قُطع منه السُّرّ. وجمع السرة سُرَرٌ وسُرّاتٌ، لا يحركون العين= =لأنها كانت مدغمةً. وسرَّه: طعنه في سرّتِه. قال الشاعر:
نَسُوُّهمُ إن ... همُ أقبلوا ... وإن أدبروا ... فهمُ مَن نَسُبْ
أن نطعنه في سُبَّته.انظر مادة «سرر» في لسان العرب.
(5) – المُضرّ: الداني من الشيء. قال الأخطل :
ظلّتْ ظباء بني البكّاء ... راتعةً ... حتى اقْتُنِصنَ ... على بُعدٍ وإضرارِ
يقال: أضرّ بي فلانٌ، أي دنا منّي دنوًّا شديدا. وأضرّ بالطريق: دنا منه، ولم يخالطه. قال عبد الله بن عنمة الضبّيّ يرثي بسطام بن قيس:
لأمِّ الأرض ويلٌ ! ... ما أجنَّتْ ... غداةَ أضرَّ بالحسَن ... السبيلُ
يقسّم ماله ... فينا فندعو ... أبا الصّهبا، ... إذا جنح الأصيلُ
يعني بذلك أن جبل الحسن دنا من السبيل، وأبو الصهباء كنية بسطام. وأضرّ السيل من الحائط: دنا منه. وكل ما دنا دنُوًَّا مضيِّقًا فقد أضرّ.انظر مادة «ضرر» في لسان العرب. (1/120)
صفحة 121
قال الهذلي (1) :
غداةَ المُلَيح ... يوم نحن كأنّنا ... غواشِي مُضِرٍّ تحت ريح ... ووابل (2)
وقال آخر (3) :
غداةَ أضرَّ بالحسَن السبيلُ (4) .
وتقول: والله ما عندي سرير ولا أملكه. فالسرير الماء المجتمع، أو النهر (5) . قال الأعشى:
إذا خالطَ الماءُ منها السريرا (6) .
والسرير أيضا موكب الرأس في العنق (7) . قال الشاعر (8) :
__________
(1) – هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد بن مُحرز أو محرث، الهذليّ، شاعر مخضرم، أسلم في المدينة عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، توفي في فتح إفريقية زمن عثمان بن عفان في مصر، حوالي 27هـ.
انظر ترجمته في الشعر والشعراء: 2/556. انظر ديوان الهذليين: 3/70. الأغاني: 6/250-263.
(2) – هو بيت من قصيدة طويلة قال فيها:
أساءلْتَ رسم ... الدار أم لم تُسائلِ ... عن الحيّ ... أم عن عهده بالأوائلِ
عفا غير رسم الدار ... ما إن تُبينُه ... وعفر ظباءٍ ... قد ثوت في المنازلِ
فلو أنّ ما عند ... ابن بجيرةَ عندها ... من الخمر لم تُبلَل ... لهاتي بناطل
فتلك التي لا يذهب ... الدهرَ حبُّها ... ولا ذكرها ... ما أرزمَت أمّ حائلِ
انظر: الأغاني:6/254. طبعة دار الثقافة، بيروت، 1981.
(3) – هو عبد الله بن عنمة الضبّيّ. وقد ترجمنا له سابقا .
(4) – وصدره: لأمّ الأرض ويلٌ ما أجنَّتِ. وقد استشهد به المصنف في استشهاده ، وقد علّقنا عليه .
(5) – قد علّقنا عليه سابقا . وأنظر عنه ما سيأتي هنا .
(6) – والبيت في اللسان لابن منظور هو:
كبَرْدِيَّةِ الغيلِ ... وسْط الغريـ ... ـفِ ... إذا خالطَ الماءُ منها السّرورا
وفي رواية: قد خالط الماءُ منها السريرا.
(7) – سرير الرأس: مستقرّه في مُرَكّب العنق. وهو مستقر الرأس والعنق.
انظر مادة «سرر» في لسان العرب.
(8) – في نسخة: قال الراجز. (1/121)
صفحة 122
ضرْبًا يُزيل الهام (1) ... عن سريره ... إزالةَ السّنبُل ... عن شعيره (2)
وتقول: والله ما مسست إصبع فلان ولا كسرتها. فالأصبع الأثر الحسن (3) . يقال: لفلان على بني فلان أصبع، أي أثر حسن.
قال الراجز (4) :
من يجعل اللهُ ... عليه إصبِعا ... في الخير أو في الشرِّ ... يلقَه معا
وقال آخر (5) :
حدَّثْتَ نفسَك بالوفاء ... ولم تكن ... للغدرِ خائنةً ... مُغلَّ الإصبعِ (6)
__________
(1) – جاء في حديث أبي بكر، والنسَّابةِ: أمِنْ هامِها أم من لَهَازِمها؟ أي من أشرافها أنت أو من أوساطها؟ فشبّه الأشراف بالهام، وهو جمع هامة ا لرأس. والهامَّة أيضا: جماعة الناس، والجمع من كل ذلك: هامٌّ. قال جُريبَة بن أشيَم:
ولَقَلَّ لي ممَّا جعلتُ ... مطيَّةٌ ... في الهام أركبُها ... إذا ما رُكِّبُوا
انظر مادة «هوم» في لسان العرب.
(2) – لم أتمكن من معرفة قائل هذا البيت. وقد استشهد به ابن منظور في مادة «سرر» ولم ينسبه لقائله.
(3) – قال ابن منظور: والإصبع الأثرُ الحسنُ. يقال: فلان من الله عليه إصبَعٌ حسنةٌ، أي أثر نعمة حسنة، وعليه منك إصبَعٌ حسنة: أي أثر حسن. وإنما قيل للأثر الحسن إصبَع لإشارة الناس إليه بالإصبع، فيقال: إنه لحسن الإصبع في ماله، وحسن المسّ في ماله، أي حسن الأثر. قال الشاعر:
أورَدَها راعٍ ... مريء الإصبعِ ... لم تنتشرْ ... عنه ولمْ تُصدَّعِ
انظر مادة «صبع» في لسان العرب.
(4) – هو لبيد بن ربيعة العامري. وقد ترجمنا له سابقا .
وقد استشهد ابن منظور بهذا البيت في مادة «صبع» في لسان العرب. ونسبه للبيد. وذكر "يلقَاهُ" بدل "يلقَه".
(5) – هو القتال الكلابي، من بني أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويكنّى أبا المُسيّب.
انظر أخباره بتفصيل أكثر في كتاب الأغاني، طبعة دار الثقافة، بيروت، 1981، ج22/319-348. وقد جمع الدكتور إحسان عباس شعره، وكتب له مقدمة، ونشره بدار الثقافة، بيروت، 1961.
(6) – هذا البيت استشهد به ابن منظور في مادة «صبع» في لسان العرب. (1/122)
صفحة 123
وتقول: والله ما أعرجت فلانا. أي أعطيته عرَجًا، وهي القطعة العظيمة من الإبل، نحو أربع مائة (1) . قال الشاعر:
وتَلُفُّ الخيلُ أعراجَ النَّعَمْ (2) .
وقال آخر:
ألم ترّ أن الغزوَ يُعرِجُ أهلَه (3) .
أي يُكسبُهم الأعراج.
__________
(1) – قال ابن منظور: والعَرْج والعِرْج من الإبل: ما بين السبعين إلى الثمانين، وقيل هو ما بين الثمانين إلى التسعين. وقيل: مائة وخمسون وفويق ذلك. وقيل من خمسمائة إلى ألف. قال ابن قيس الرقيّات:
أنزلوا ... من حصونهنّ بنات التـ ... ـرك يأتون بعد عَرجٍ ... بعَرجِ
والجمع: أعراج وعروج. قال الشاعر:
يوم تبدي البيضُ عن ... أسؤُمها ... وتلُفُّ الخيلُ ... أعراجَ النعَمْ
وقال ساعدة بن جؤبة :
واستَدبروهمْ يُكفِئونَ ... عروجَهمْ مَوْرَ الجهامِإذا زَفَتْه الأزيَبُ
وقال أبو زيد: العرْج الكثير من الإبل. وقال أبو حاتم: إذا جاوزت الإبل المائتين وقاربت الألف فهي عَرجٌ وعُروج وأعراجٌ. وأعرج الرجل إذا كان له عرج من الإبل. ويقال: قد أعرَجْتُك، أي وهبتك عرجًا من الإبل.
(2) – هو المصراع الثاني من بيت استشهد به ابن منظور في مادة «عرج» في لسان العرب. وصدره هو:
يوم تبدي البيض عن أسْوُقِها
(3) – هو المصراع الأول من البيت، والمصراع الثاني هو:
مرارًا، وأحيانًا يفيد ويورِقُ
وقد ذهب المصنف إلى أن (يعرج) معناه يكتسب الأعراج، فيكون معنى عجز البيت، وهو (أحيانا يفيد ويورق) أي معنى أفدت منه المال أخذته، وأورق فلان: أخفق ولم ينل الحاجة كأنه صار ذا ورق بلا تمر، فيفيد ويورق من الأضداد. والذي يذهب إليه صاحب اللسان أن يعرج كناية عن الخيبة. ورواية التاج:
ألم تر أن الحرب ... تعوج أهلها ... مرارًا وأحيانا ... تفيد وتورق (1/123)
صفحة 124
وتقول: والله ما لقيت أبا سليمان ولا كلّمته. وأبو سليمان ضرب من الجعلان (1) .
وتقول: والله ما عندي عِجلةٌ ولا أملكُها. فالعِجلة ضرب من الشجر (2) .
وتقول:والله ما عندي حبل ولا ملكتُ حبالاً.يعني حبال الرمل (3) .
وتقول: والله ما ليَ دار ولا ملكت دارًا. فالدّار منزل بين البصرة والأحساء (4) .
__________
(1) – قال ابن منظور: وأبو سلمان: ضرب من الوزغ والجِعلان. وقال ابن الأعرابي: أبو سلمان كنية الجُعل.وقيل: هو أعظم الجِعلان.وقيل:هو دويبة مثل الجعل له جناحان.
انظر مادة «سلم» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: والعِجلة ضربٌ من النبت، وقيل هي بقلة تستطيل مع الأرض. قال الشاعر:
عليك سرداحًا من ... السِّرداح ... ذا عِجلةٍ وذا نصِيٍّ ... ضاحي
وقيل: هي شجرة ذات ورق وكُعوب وقُضُبٍ ليّنة مستطيلة، لها ثمرة مثل رجل الدجاجة متقبِّضةٌ، فإذا يبست تفتحت، وليس لها زهرة. وقيل: العِجلة شجرة ذات قضبٍ وورق كورق الثداء . انظر مادة «عجل» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: ويقال للرمل يستطيل حبلٌ، والحبل الرمل المستطيل، شُبّه بالحبل، والحبل من الرمل: المجتمع الكثير العالي، والحبل رمل يستطيل ويمتدّ، وفي حديث عُروة بن مضرّس: أتيتك من جبَلَيْ طيّء ما تركت من حبل إلا وقفت عليه.
انظر مادة «حبل» في لسان العرب.
(4) – جاء في معجم البلدان غير ما ذكره هنا ابن دريد. قال ابن دريد في الملاحن دار موضع بالبحرين معروف إليه ينسب الداريّ العطّار. والذي نستخلصه من نصّ ياقوت هذا هو أنه وقع تصحيف في نص الملاحن، وذلك من النسّاخ، والذي نقله ياقوت يكون أقوى في أن المراد بالدار دارين، فدارين جزيرة قريبة من البحرين، ويصح اعتبارها بين البصرة والأحساء كذلك. والعرب تسميها باسمها تارة، وأخرى تسميها دارًا. قال الشاعر:
يمرّون بالدهنا ... خفافًا عيابُهم ... ويرجعن من دارين بجرّ ... الحقائب
ودارين جزيرة من جزر الخليج الفارسي تقابل البحرين، كان بها أديار خمسة لخمس شُعَب من النصارى في بداية القرن الأول الهجري. وقال ابن الأثير: دارين موضع بالبحرين يؤتى منه بالطيب. وأول من أطلق عليها هذا الاسم كسرى لمّا سأل عنها ولم يجد من يخبره بها. ومعنى دارين بالفارسية عتيق. وكانت هذه الجزيرة ذات شأن عظيم في تاريخ جزيرة العرب، حيث كانت سوقا عظيمة ونقطة ملتقى التجار بين الهند والصين والبلاد العربية. وكانت مختصة بالعود الذي يجلب إليه من الهند، حتى كأنه لا ينسب إلا إليها. ولذا قيل للعطّار داريّ، نسبةً إلى الطيب المجلوب من دارين. (1/124)
صفحة 125
وتقول: والله ما أملك سلسلة. تريد من سلاسل البرق، وسلاسل الرمل (1) .
وتقول: والله ما عندي ملح ولا ملكت ضيعةً فيها ملحٌ. فالملح يعني الشحم واللبن أيضا، يقال: جزورٌ مملَّحٌ فيه باقي الشحم (2) . قال الشاعر (3) :
__________
(1) – قال ابن منظور: وسلاسل البرق: ما تسلسلَ منه في السحاب. واحدته سلسلة، وكذلك سلاسل الرمل، واحدتها سلسلة، وسلسلٌ. قال الشاعر:
خليلَيَّ بين السلسلَين ... لو أنّني ... بنصف اللّوى أنكرت ... ما قلتما لي
وقيل: السلسلان هنا موضعان. وبرقٌ: ذو سلاسل: ورمل ذو سلاسل، وهي تسلسله= الذي يرى في التوائه. والسلاسل: رمل يمتد بعضه على بعض وينقاد. وشيء مسلسلٌ: متصل بعضه ببعض.انظر مادة «سلسل» في لسان العرب.
(2) – انظر مادة «ملح» في لسان العرب.
(3) – الشاعر هو أبو الطحان القيني، واسمه حنظلة بن السَّرْقي، وهو شاعر جيّد الشعر، وفارس، وأحد المعمّرين، وكان في الجاهلية نديما للزبير بن عبد المطّلب الذي كان ينزل عليه الخلفاء، وهو القائل لقوم أغاروا على إبله، وكانوا شربوا من ألبانها. فقال فيهم بيته المشهور: وإني لأرجو .... أشعث أغبرا. وقوله في البيت: إني لأرجو: أي إني أرجو أن يأخذكم الله بحرمة صاحبها وغدركم به. وكانوا قد استاقوا له نَعَمًا كان يسقيهم لبنها عند ضيافته لهم. وأدرك الإسلام وأسلم. توفي نحو 30هـ/650م.
انظر عنه: الشعر والشعراء: 1/304-305. والأغاني:13/3-13. الأعلام للزركلي: 2/286. (1/125)
صفحة 126
وإني لأرجو ملحها في بطونكم ومابسطت من جلد أشعثَ أغبرا (1)
وتقول: والله ما زنَأَ فلان قطُّ، وما رأيته زانئًا (مهموز). من قولهم: زنأَ في الجبل، إذا صعد فيه (2) . قال الشاعر (3) :
__________
(1) – قال أبو سعيد في لسان العرب: الملح من قول أبي الطمحان: الحرمة والذمام. فيقال: بين فلان وفلان ملح ومِلحةٌ إذا كان بينهما حرمة. والعرب تعظّم أمر الملح والنار والرماد. وقولهم: ملْح فلان على ركبتيه، فيه قولان: أحدهما أنه مضيّع لحق الرضاع غير حافظ له، فأدنى شيء يُنسيه ذمامه، كما أن الذي يضع الملح على ركبتيه أدنى شيء يبدده. والقول الآخر: أنه سيء الخلق، يغضب من أدنى شيء، كما أن الملح على الركبة يتبدد من أدنى شيء. وقول الشاعر في البيت (أغبرَا). قال ابن بريّ صوابه: أغبرِ بالخفض. والقصيدة محفوظة الرويُ وأولها:
ألا حنّتِ المِرقال ... واشتاق ربّها ... تذكُّرُ أرمامًا ... وأذكرُ معشري
قال ابن منظور: ورأيت في بعض حواشي نسخ الصحاح أن ابن الأعرابي أنشد هذا البيت في نوادره :
وما بسطت من جلد أشعثَ مُقتِرِ
والبيت كان من استشهادات ابن منظور في مادة «ملح».
(2) – قال ابن منظور: وزنأَ في الجبل يزنأُ زُنْأً وزُنوءًا: صعد فيه. وأزنأ غيرَه صعّدهُ.
انظر مادة «زنأ» في لسان العرب.
(3) – في بعض النسخ: الراجز وهو قيس بن عاصم المنقري، سيّدٌ شجاع، شاعر فارس من المخضرمين، توفي بالبصرة نحو 20هـ/640م. كان وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد تميم سنة 9هـ. فأسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمّا رآه: هذا سيّد أهل الوبر! واستعمله على صدقات قومه.
=انظر: الأعلام:5/206، والأغاني: 14/66-86. البيان والتبيين: طبعة محب الخطيب 1332هـ مصر: 1/53، 218. والبيت التالي هو جزء من أبيات قالها قيس بن عاصم المنقري، وقد أخذ صبيًّا من أمه يرقّصه، وأمه منفوسة بنت زيد الفوارس، والصبيّ هو حُكيم، ابنه:
أشْبِهْ أبا أمِّك أو أشبِهْ ... حمَلْ ... ولا تكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ ... وَكَلْ
يصبح في مضجعه ... قد انجدَلْ ... وارْقَ ... إلى الخيرات زنْأً في الجبلْ
والهِلُّوف: الثقيل الجافي العظيم اللحية. والوكَلُ: الذي يكل أمره إلى غيره.
وزعم الجوهري أن هذا الرجز للمرأة قالته ترقّص ابنها، فردّه عليه أبو محمد بن بريّ، ورواه هو وغيره على هذه الصورة. قال: وقالت امرأة تردّ على أبيه:
أشبِهْ أخي أو أشْبِهَنْ أباكَا
أمّا أبي، فلن تنال ذاكا
تقصرُ أن تناله يداكا
انظر مادة «زنأ» في لسان العرب. (1/126)
صفحة 127
وارْقَ إلى الخيراتِ زَنْأً في الجبَلْ
وتقول : والله مارأيت في الدار إنسانًا . إنسان : مياهٌ بنجد معروفة (1) .
وتقول: والله ما عندي إوزٌّ ولا أملكه. فالإوَزُّ الرجل القصير الضخم (2) . والإوزَّة المرأة الضخمة القصيرة أيضا. والعرب تسمّي صغار البط وكبارها إوزًّا. وأنشد :
قد بعثوني راعيَ ... الإوزْ ... لكل عِلجٍ ... مُضْرَغِط شكز (3)
ليس إذا جئت بمَرْمَئز
__________
(1) – انظر في هذا ما ذكرناه سابقا في حديث المصنّف في قوله: والله ما رأيت في الدار انسانا ولا كلّمته . فانسان ماء معروف من مياه العرب . ص 154 .
(2) – قال ابن منظور: والوزّة البطّة، وجمعها وَزٌّ، وهي الإوزّة أيضا، وتُجمع إوزٌّ وإوزّون. ورجل إوَزّ: قصير غليظ. والأنثى: إوزّة. وقيل: هو الغليظ اللحيمٌ في غير طول. وأنشد المفضّل:
أمشي الإوَزَّى ومعي رمحٌ سَلِبْ
(3) – في لسان العرب أن المُضْرَغِط هو العظيم الجسم الكثير اللحم الذي لا غناء عنده. واضرغَطَّ الشيءُ: عظُمَ. قال الشاعر:
بطونهمُ كأنها ... الحِبابُ ... إذا اضْرَغطَّتْ فوقها ... الرقابُ
انظر مادة «ضرغط» في لسان العرب.
وجاء في اللسان: "لكل عبدٍ مضرغطّ كزّ، ليس إذا جئت بمُرمهزّ"
والكزّ: الذي لا ينبسط، ووجهٌ كزٌّ: قبيح. ورجل كزٌّ: قليل المؤاتاة والخير، بيّن الكزَز. قال الشاعر:
أنت للأبعد هيِّنٌ ... ليِّنُ ... وعلى الأقرب ... كزٌّ جافي
ورجل كزّ اليدين: أي بخيل، مثل جعد اليدين. انظر مادة «كزز» في لسان العرب.
والمرمهزّ: بكسر الهاء، وقد جاء في بعض نسخ المتن، وهو الخفيف. وبفتحها: من لا يعطي شيئا.
والشكَز: من شكَزَ يشكُز شكْزًا، أي نخسه بإصبعه، وفي نوادر الأعراب: شكز فلان فلانًا وبسره وخلبه وخدعه وبدحَه وذربَه: إذا جرحه بلسانه.
انظر مادة «شكز» في لسان العرب. (1/127)
صفحة 128
المرمئز: الضاحك والمستبشر، وهو المتحرك في موضعه (1) .
وتقول:والله ما لي قينة ولا أملكها.القينة فقرة من فقار الظهر (2) . قال الراجز:
وقينةٍ معقودةٍ لم تَعسَم (3) .
أي لم يصبها العسَم، وهو العوج (4) .
وتقول: والله ما رأيت في الدار وحشيا ولا إنسيًا، فالإنسيّ ما أقبل على جسدك من أعضائك (5) . والوحشيّ ما خالف ذلك.
وتقول: والله ما رأيت فلانا شاكيًا، أي لم يتخذ شكوة، وهي سقاء صغير للّبن (6) .
__________
(1) – قول المصنف هذا هو بيان لمعنى آخر لمرمهزّ، وهو من الرمز عند المباضعة، وهو حركة الرجل والمرأة عند الحال السرّيّة.
انظر مادة «رهز» في لسان العرب.
(2) – القينة في لسان العرب: الدبر: وقيل: هي أدنى فقرة من فقر الظهر إليه. وقيل: هي القَطَن، وهو ما بين الوركين، وهي الفقارة من فقار الظهر.
انظر مادة «قين» في لسان العرب.
(3) – لم نتمكن من معرفة قائل هذا الرجز. والعسَمُ: يُبْسٌ في المرفق والرسغ تعْوَجُّ منه اليد والقدمٌ. وفي الحديث: في العبد الأعسم إذا أُعتِق. قال امرؤ القيس:
مرَسَّعةٌ بين أرساغه ... به ... عسَمٌ ... يبتغي أرنبا
(4) – هكذا قال ابن منظور في مادة «عسم».
(5) – قال ابن منظور: وإنسان السيف والسهم: حدُّهما. وإنسيُّ القدَم: ما أقبل عليها، ووحشيّها: ما أدبر منها. وإنسيّ الإنسان والدابة: جانبهما الأيسر، وقيل: الأيمن. وإنسيّ القوس: ما أقبل عليك منها. وقيل: إنسيّ القوس ما ولي الرامي. ووحشيّها: ما ولي الصيد.
قال الأصمعي: كل اثنين من الإنسان مثل الساعدين والزندين والقدمين، فما أقبل منهما على الإنسان فهو إنسيّ، وما أدبر عنه فهو وحشيٌّ. وفي بعض الكلام: إذا جاء الليل استأنس كل وحشيٍّ واستوحش كل إنسيٍّ.
انظر مادة «أنس» في لسان العرب.
(6) – يقال: اشتكى فلان، أي اتخذ شَكوةً، ويقال: شكّى الراعي، وتشكّى إذا اتخذ الشكوة. قال الشاعر:
وحتى رأيتُ ... العنز تَشْرَى وشكَّت ال ... أيامى ... وأضحى الرّئمُ بالدّوِّ طاويا
يعني بذلك أن الرئمَ يطوي عنقه من الشبع فيربض، وقوله: شكت الأيامىَ: أي كثر الرسل حتى صارت الأيّم يفضل لها لبن تحقنه في شكوتها. (1/128)
صفحة 129
وتقول: والله ما أملك خنجرا، ولا مسست بيدي خنجرًا. فالخنجر الناقة الغزيرة (1) . قال الراجز:
أنت وهبت الجِلّة ... الجراجرا ... كوما مهاريس معًا ... خناجرا (2)
وتقول: والله ما أخذت دلوًا من فلان ولا استعرتها. الدلو السير السهل (3) .
__________
(1) – قال ابن منظور: الخَنجر والخَنجرة والخُنجور كله: الناقة الغزيرة. والجمع خناجر. والخنجور واللُّهموم والرُّهشوشُ: الغزيرة اللبن من الإبل. والخَنجَر: اسم رجل. وهو الخنجر بن صخر الأسدي. والخَنجرة من الحديد، والخَنجر والخِنجر: السكين.
ومن مسائلهم: المرء مقتول بما قتل به؛ إن خنجرا فخنجر، وإن سيفًا فسيف. قال الشاعر:
يطعنها بخَنجر ... من لحمِ ... تحت الذُّنابَى ... في مكان سُخْنِ
(2) – لم أتمكن من معرفة قائل هذا البيت. ومعنى قول الراجز: الجِلّة بالكسر، فالقوم الجِلّة: ذوو أخطار. وقال ابن دريد: ومشيَخةٌ جِلّةٌ، أي مَسانٌّ. وجلَّ الرجلُ جلالاً، فهو جليل: أسَنَّ. وجلَّتِ الناقة: إذا أسنَّتْ.
والجراجرُ: العظام من الإبل، وكذا الجراجب. وجمعها: جراجر بغير ياء. قال الأعشى:
يهبُ ... الجِلَّة الجَراجرَ كالبسـ ... ـتان تحنُو لِدرْدتٍ أطفالِ
والكوم بالضم: القطعة من الإبل. وناقة كوماء: عظيمة السنام طويلته. والكَوْمُ: عِظَمٌ في السنام. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في نَعَم الصدقة ناقة كوماءَ، وهي الضخمة السنام. أي مشرفة السنام عاليته.
والمهاريس من الإبل: الشداد، وقيل: الجسام الثقال. قال: ومن شدّة وطئها سُمّيت مهاريس.
انظر مادة «هرس» في لسان العرب.
(3) – تقول: دلوْتُ الناقة والإبل دلْوًا: سُقتُها سَوقًا رقيقا رويدًا. قال الشاعر:
لا تعجلاَ ... بالسيْر وادْلُوَاها ... لبئسما بُطْءٌ ... ولا نرعاها
وادلَولى: أي أسرع. وهي انعَوْعَلَ، ودلوتُ الرجلَ وداليتُه: إذا رفقت به وداريتُه. والمدالاة المصانعة. قال الشاعر:
كأن ركابها غصنٌ ... بمروحَةٍ ... إذا تدلّتْ به أو شارب ... ثملُ
قال ابن منظور: يجوز أن يكون تفحّلت ْ من الدلوِ الذي هو السَوقُ الرقيق. كأنه دلاّها فتدلّتِ . أنظر مادة (( دلا)) في لسان العرب . (1/129)
صفحة 130
قال الراجز:
لا تقْلُوَاها ... وادْلُواها دلوَا ... إنّ مع اليوم أخاه ... غدْوا (1)
وتقول: والله ما لي دار ولا أملك موضع دار. فالدار من أودية هجر، معروف (2) .
وتقول: والله ما عندي دبس. الدبس الكثير من كلّ شيء (3) . ذكره الخليل (4)
__________
(1) – هذا البيت استشهد به ابن منظور في مادة «دلا». والقلْوُ في هذا البيت السَوْق الشديد، فيقال: الدابة تقلُو بصاحبها قلْوًا، وهو تقدمها به في السير في سرعةٍ. ويقال: جاء يقلو به حماره، وقلَت الناقةُ بركابها قلْوًا، إذا تقدمت به.
(2) – دار معرفة لا تدخلها الألف واللام. قال ابن دريد: هو وادٍ قريب من هجر، وهي بلدة باليمن، وهجر كانت عاصمة البحرين قبل الإسلام. وتسمّى أيضا الهفوف في هذا القرن.
انظر: كارل بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ترجمة نبيه أمين فارس، ومنير بعلبكي، طبعة دار العلم للملايين، بيروت، ط12، 1993. ص87، 230.
(3) – قال ابن منظور: الدَّبْس والدِّبس: الكثير. والدَّبْس الجمع الكثير من الناس. ويقال: مال دبْسٌ وربْسٌ أي كثير. والدِّبس والدَّبِس: عسل التمر وعصارته.
انظر مادة «دبس» في لسان العرب.
(4) – هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي اليحمدي الأزدي العماني، من بلد وادام، من أئمة العلم واللغة والأدب. وواضع علم العروض، كان مرجعا في مشكلات العربية، وكعبة القاصدين لطلب علم النحو. واستنبط علم= =العروض من فن الموسيقى، فكان بارعًا فيه. وكان زاهدا في الدنيا، ما صار به مضرب المثل. فهو الذي قال في الزهد والورع:
أنِستُ بوحدتي ... ولزمت بيتي ... فطاب الأنس لي ... ونما السرورُ
وأدبني الزمان ... فلا أبالي ... هجرت فلا أزار ولا أزور
ولست بسائل ... ما دمت حيًّا ... أسار الجيش أم ركب الأمير
كانت ولادته بعمان، وإقامته كانت بالبصرة، وبها مات سنة 170هـ، كان فقيرا صابرًا، وكان له راتب على سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، وكان واليا على فارس والأهواز، فكتب إليه يستدعيه، لكن الخليل أجابه:
أبلغْ سليمان أني عنه ... في سعة ... وفي عنى ... غير أني لست ذا مال
إلى أن يقول:
والفقر في النفس ... لا في المال نعرفه ... ومثل ذاك ... الغنى في النفس لا المال
فقطع عنه سليمان الراتب، فقال الخليل :
إن الذي شقَّ فمي ... ضامنٌ ... للرزق حتى ... يتوفّاني
حرمتَني خيرا ... قليلا فما ... زادك في مالك ... حرماني
ولما سمع بذلك سليمان اعتذر إليه وأضعف راتبه.
وللخليل تآليف كثيرة الفائدة ممتعة، ومن أشهرها على الإطلاق كتاب "العين" في اللغة. وأخباره كثيرة، وسيبويه النحوي أحد تلاميذه. وسبب موته أنه كان منشغلا في ابتكار طريقة في الحساب تسهّله على الناس، فدخل المسجد وهو سابح في ذلك فصدمته سارية وهو غافل عنها، فانقلب على ظهره فكانت سببا في موته.
انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، المجلد الثاني: ص244 وما بعدها. الزركلي، الأعلام: 2/314. (1/130)
صفحة 131
في باب الياء والسين.
وتقول: والله ما رأيت عجوزا ولا شيخا. العجوز الجعبة (1) . والشيخ الرذاذ من المطر أول ما يقع يصيب الأرض (2) . يقال: أصاب الأرضَ شيخٌ من رذاذ. والشيخ المِنْحُ (3) عند ابن الأعرابي (4) .
__________
(1) – العجوز هو نصل السيف، قال الشاعر:
وعجوز رأيتُ في ... فمِ كلبٍ ... جُعل الكلبُ ... للأمير حمالا
والكلب: ما فوق النصل من جانبيه حديدًا كان أو فضةً.
انظر مادة «عجز» في لسان العرب.
وللعجوز معانٍ كثيرة تفنن فيها العلماء والشعراء فأبدعوا في ذلك. وفي التاج قصيدة منها جمعت نيفًا وسبعين معنى، أولها:
لحاظٌ دونها ... غول العجوز ... وشكت ... ضعف أضعاف العجوز
فالأولى في هذا البيت المنية، والثانية الأسرة. وقوله: قول العجوز، يعني بذلك غاله الموت، أي أهلكه. وفي ذلك يقول الشاعر:
غَنينا وأغنانا غِنانا، ... وغالَنا ... مآكل عمّا ... عندكم ومشاربُ
(2) – انظر مادة «رذذ» ومادة «شيخ» في لسان العرب.
(3) – هكذا في نسخة فرنسا، وهي نسخة ممتازة بهذه الزيادة، ولعل صوابها المنحني وهو المتقوّس الظهر من الكبر.هكذا قال أبو اسحاق ابراهيم اطفيش الجزائري .
(4) – هو أبو عبد الله محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (150هـ -231هـ) كوفي من أهل اللغة، كان أحول، وأبوه مولى للعباس بن محمد بن علي الهاشمي، قال ثعلب: شاهدت علي بن الأعرابي وكان يحضره زهاء مائة إنسان، كان يُسأل ويُقرأ عليه، فيجيب من غيره كتاب، ولزِمتُه بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قطّ. ولقد أملى على الناس ما يحمل أجمال، ولم يُر أحد في علم الشعر أغزر منه. وهو ربيب= =المفضّل بن محمد صاحب "المفضّليات" مات بسامراء، له تصانيف كثيرة، منها: أسماء الخيل وفرسانها، (لا يزال مخطوطا). وتاريخ القبائل، والنوادر (في الأدب)، وتفسير الأمثال، وشعر الأخطل، (مطبوع)، ومعاني الشعر، والأنواء (رسالة)، والبئر (مطبوع).
انظر عنه: الزركلي، الأعلام:6/131. ابن النديم، الفهرست: ص313-314. ابن خلكان، وفيات الأعيان: 4/306-308. (1/131)
صفحة 132
وتقول: والله ما افتريت على فلان. أي ما لبست له فروًا (1) .
وتقول: والله ما أوجب عليّ فلان. أي ما غلبني على الوجب، وهو الخصل (2) في رمي أو رهان.
وتقول:والله ما بنيت مستمطَرًا ولا ملكته.المستمطر:السحاب (3) .
قال الشاعر:
سقى دارَها مستمطَر ... ذو غفارة ... أجشُّ تحرّى منشأ ... العين رائح (4)
__________
(1) – الفروُ والفروة معروف، وهو الذي يُلبس. والجمع فراء. فإذا كان الفرو ذا الجُبّة فاسمها الفروة. قال الكُميت:
إذا التفّ دون الفتاة ... الكميع ... ووحوَحَ ... ذو الفروة الأرملُ
قال أبو منصور: والفروة إذا لم يكن عليها وبَرٌ أو صوف لم تُسمّ فروة.
وافتريتُ فروًا: لبسته. قال العجاج:
يَقلِبُ أولاهُنَّ ... لطْمَ الأعسرِ ... قلبَ الخراسانِيِّ ... فروَ المفتري
انظر مادة «فرَا» في لسان العرب.
(2) – الخصل: الغلبة في النضال، وهو أن يقع السهم في بلزق القرطاس، وإذا تناضلوا على سبق حسَبوا خصلتين بقرطسةٍ، وقد أخصل الرامي، وتخاصل القوم: تراهنوا على النضال. وأصاب خصلَه وأحرز خصله: غلب على الرهان.
والخصل في النضال: الخطر الذي يخاطر عليه. قال الطرماح:
ولي إذا ناضلتُ سهمُ الخصْلِ
وأصل الخصل القطع، لأن المتراهنين يقطعون أمرهم على شيء معلوم. وخصل القومُ= =خصلا وخصالاً: نضلهُم. قال الكميت يصف رجلا :
سبقتَ إلى الخيرات كلَّ ... مناضل ... وأحرزتَ بالعشر الولاءِ ... خصالهَا
انظر مادة «خصل» في لسان العرب.
أما الوجْبُ: فهو الخطر، وهو السبْق الذي يناضَل عليه. يقال: قد وجب الوجب وجْبًا، وأوجب عليه: غلبه على الوجب. فالوجب والقرعُ الذي يوضع في النضال والرهان.فمن سبق أخذه. وتواجبوا أي تراهنوا. فكأن بعضهم أوجب على بعض شيئا.
انظر مادة «وجب» في لسان العرب.
(3) – انظر مادة «مطر» في لسان العرب.
(4) – الغفارة هي السحابة فوق السحابة، وهي في التهذيب: سحابة تراها كأنها فوقها سحابة. والغِفارة: رأس الجبل. والغَفْر: البطن.
والأجشّ: يقال هذا الصوت الأجشّ، وقيل: الجشش والجُشّة شدة الصوبت، ورعدٌ أجشُّ: شديد الصوت. قال صخر الغيّ:
أجَشُّ رِبَحْلاً ، ... له هَيْدبٌ ... يُكشّفُ للحال ... ريْطًا كثيفا
وقيل: من السحاب الأجش الشديد الصوت صوت الرعد.
والتحرّي: القصد والطلب، والعين من السحاب: ما أقبل من ناحية القبلة، وعن يمينها. يعني قبلة العراق، يقال: هذا مطر العين، ولا يقال: مُطرنا بالعين. وقال ثعلب: إذا كان المطر من ناحية القبلة فهو مطر العين، والعينُ اسم لما عن يمين قبلة أهل العراق. وكانت العرب تقول: إذا نشأت السحابة من قِبل العين فإنها لا تكاد تُخلفُ أي من قِبل قبلة أهل العراق. وفي الحديث: "إذا نشأت بحريَّةً ثم تشاءمَتْ فتلك عينٌ غُدَيقَةٌ" وذلك أخلق للمطر في العادة. والعرب يستبشرون بالسحابة الآتية من صقع القبلة، لأن ذلك يُسمّى العين. والعينُ مطر أيام لا يُقلِع. وقيل: هو المطر يدوم خمسة أيام أو ستة أيام أو أكثر لا يُقلِع. قال الراعي:
وأَنْآءُ حيٍّ ... تحت عينٍ مطيرةٍ ... عظامُ البيوتِ ... ينزلون الروابيَا
يعني حيث لا تخفى بيوتهم؛ يريدون أن تأتيهم الأضياف.
والعين: الناحية، والركبة، والمال، والنقد، والدينار، والذهب. والعين في الميزان: الميل. والعين عند العرب: حقيقة الشيء. والعين: رئيس القوم، والجاسوس، وخيار الشيء، والشاهد، وينبوع الماء.
انظر مادة «عين» في لسان العرب.
وقوله: رائح هو هنا من قبيل الاحتراس، ولو أتى بغيره لكان المعنى دعاء على الممدوح،= =أو هو من قولهم يوم رائح، وليلة رائحة، أي طيبة الريح.
انظر مادة «روح» في لسان العرب. (1/132)
صفحة 133
وتقول: والله ما أفرحني هذا الأمر ولا سرّني. أفرحني أي فرّحني، من قولهم: "لا يُترَك في الإسلام مُفرَحٌ" (1) . أي مثقَل بالدين.
قال الشاعر. وهو أبو سفيان بن حرب (2) :
فقلتُ له لما ... أتيتُ ولم أكن ... لأُفرِحه ، ... أبشِرْ بنصر ومغنمِ (3)
__________
(1) – هو حديث رواه النبي صلى الله عليه وسلم معناه: لا يترك في أخلاف المسلمين حتى يُوَسّع عليه، ويُحسَن إليه. قال أبو عبيد: المُقرَح: الذي قد أفرحه الدَّيْن والغُرم، أي أثقله ولا يجد قضاءه. وقيل: أثقل الدين ظهره. والحديث رواه الطبراني بالجيم.
انظر مادة «فرح» في لسان العرب.
(2) – هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية، والد معاوية، رأس الدولة الأموية، صحابي من سادات قريش في الجاهلية، أسلم يوم فتح مكة، سنة 8هـ، وأبلى بعد إسلامه البلاء الحسن، توفي نحو 31هـ /652م.
انظر: الأعلام للزركلي: 4/201. الأغاني: 6/89.
(3) – في رواية هذا البيت والذي يليه اختلاف في الترتيب، وفي بعض الألفاظ، فرواية الأغاني طبعة دار الثقافة: 6/320 و335:
سقاني فروّاني ... كُميتًا مُدامَةً ... على ظمإٍ منّي ... سلاَم بن مِشكَمِ
تخيّرْتُه ... أهلَ المدينة واحدًا ... سِواهُم فلمْ ... أغبَنْ ولم أتندَّمِ
فلمّا تقضّى الليلُ ... قلت ولم أكن ... لأُفرِحه، أبشر ... بعرْفٍ ومغنم
وإن أبا غُنمٍ ... يجودُ وداره ... بيثرب مأوى كلّ أبيض خضرم
ورواية ابن هشام في السيرة النبوية عند ذكره لغزوة السويق، جاء هكذا:
وإني تخَيّرتُ المدينة ... واحدٍا ... لحلفٍ ... فلم أندمْ ولم أتلوَّمِ
سقاني فروّاني ... كُميتًا مُدامَةً ... على عجلٍ منّي ... سلاَم بن مِشكَمِ
ولمّا تولّى الجيشُ ... قلت ولم أكن ... لأُفرِحه، أبشر ... بعزٍّ ومغنم
تأمّلْ فإن القوم سرٌّ ... وإنَّهمْ ... صريحُ لُؤًى ... لا شماطيط جرهمِ
وما كان إلا بعضُ ... ليلة راكبٍ ... أتى ساعيًا ... من غير خلّة مُعدِم
فقوله: كميتا: يعني الخمر الصرف، وسلام بن مشكم: وكنيته أبو غنيم. وهو يهودي من أهل خيبر، كان من أيسر أهل زمانه، وسيد بني النضير وصاحب كنزهم. نزل عليه أبو سفيان لما رجع من غزوة السويق، فقراه وسقاه هو ومن معه من قريش. فقال أبو سفيان الأبيات السابقة.
انظر في هذا: سيرة ابن هشام: 3/49 من طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، سنة 1993م. (1/133)
صفحة 134
سقاني فَرَوَّاني ... كُميتًا مُدامةً ... على ظمإٍ (1) منّي ... سلامُ بنُ مِشكَمِ
وتقول: والله ما كلمتُ سكناً ولا كلمني. والسكَن: النار (2) . قال الراجز:
قَوّمَن بالدهنِ وبالأسكانِ (3) .
وتقول: والله ما صحبتُ أوسًا ولا أُويْسًا (4) . ولا كلّمتهما. وهما اسمان من أسماء الذئب (5) . قال الشاعر:
__________
(1) – ويروى على عجل في سيرة ابن هشام.
(2) – السكَن: بالتحريك، النار. قال أحدهم يصف قناة ثقَّفها بالنار والدّهن:
أقامَها بسَكَنٍ وأدهان
وفي تسميتهم النار بالسكن لأن الناس يسكنون إليها. ويقال: ما ليَ سكنٌ، أي من أسكن إليه من امرأة أو حميم، ومنه سميت النار سكنًا، كما سُميت مؤنسة.
انظر مادة «سكن» في لسان العرب.
(3) – استشهد بهذا الرجز ابن منظور في مادة «سكن» مع اختلاف بسيط.
(4) – هو تصغير مثل: الكُميت واللجين. قال الهذلي:
ياليت شعري ... عنك، والأمر أمم ما فعل اليومَ ... أُوَيسٌ في الغنم ؟
قال ابن سيده: وأيس حقّروه متفائلين أنهم يقدرون عليه، وأويس تصغير أوس، وهو الذئب، ويقال للذئب: هذا أوس عاديًا. وأنشد البيت الآتي.
(5) – والأوس: الذئب، وبه سميّ الرجل. قال الشاعر:
لما لقينا بالفلاة أوسًا
لم أدعُ إلا سهمًا وقوسا
وما عدمت جرأةً وكيسا ولو دعوت عامرًا وعبسا أصبت فيهم نجدةً وأنسا
انظر مادة «أوس» في لسان العرب. (1/134)
صفحة 135
كما خامرتْ في حضنها ... أمُّ عامر لدىالحبلِ حتىغالَ أوسٌ عيالَها (1)
وقال آخر:
ما فعل اليوم أُوَيسٌ في الغنَمْ (2) .
وتقول: والله ما كسرت لفلان ضاحكًا. والضاحك فرجة في الجبل (3) كأنها تضحك.
__________
(1) – هذا البيت نسبه ابن منظور للكميت بن زيد أحد شعراء مضر وألسنتها، والمتعصبين على القحطانية المقارنين المقارعين لشعرائهم. كان في أيام بني أمية ولم يدرك الدولة العباسية، وكان متشيعا لبني هاشم. والبيت من مجموعة أبيات أنذر بها الكميت هشام بن عبد الملك من خالد بن عبد الله ، وكان وقتها بواسط. ومن أجل أبياته سُجن الكميت. وقوله في البيت: خامرت: سترت. وأم عامر: الضبع، معرفة لأنه اسم سُمّي به النوع. وحِضنها: الموضع الذي تصاد فيه. ولدى الحبل: أي عند الحبل الذي تصاد به. و يروى لدى الحِبل: أي لصاحب الحبل، ويروى: عالٍ، لأنه يحكى أن الضبع إذا ماتت أطعمَ الذئبُ جراءها. ومن روى غال. فمعناه أكل جراءها. وغال: قتل عن غِرّة.
انظر مادة «حضن» في لسان العرب.
(2) – هذا البيت نُسب للشاعر الهذلي أبو ذؤيب، وهو شاعر مخضرم، أسلم في المدينة عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، توفي في فتح إفريقية زمن عثمان بن عفان في مصر حوالي سنة 27هـ. وصدر هذا البيت:
بالبيت شعري عنك والأمرأمر
وأمَمْ: بفتحتين: يقال: أمر أَمَم: عظيم، وهو المراد هنا، لأنه مقام التفجع، وأمر صغير: وقصد، وبه فسر هذا الحرف ابن الأنباري. انظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة: 2/547 وما بعدها.
(3) – قال ابن منظور: والضاحك: حجر أبيض يبدو في الجبل، والضحوك: الطريق الواسع، والذي نقله التاج عن ابن دريد: الضاحك: حجر شديد البياض يبدو في الجبل فكأنه يضحك. وهذا يخالف ما هنا تمامًا.
انظر مادة «ضحك» في لسان العرب. (1/135)
صفحة 136
وتقول: والله ما نال فلان منّي عقابًا. وهو الخيط الذي يشدُّ في طرف حلقة القُرط، ثم يشدّ في الطرف الآخر لئلاَّ يسقط (1) .
قال الراجز:
كأن مهوَى قرطِها المُعقِّبِ (2) .
وتقول: والله ما أشهدت فلانًا قط، ولا أشهدني. أي ما صادفت عنده شهدًا ولا أشهدني. أي ولا صادف عندي شَهدًا (3) .
وتقول: والله ما كان خلفي ولا قُدّامي. فالخَلفُ: المِربدُ (4) وراءَ البيت. قال الشاعر (5) :
وجيآمن الباب المُجاف تواتُرًا وإن تقعُدَا بالخلف فالخُلف أوسعُ (6)
__________
(1) – العقاب عند ابن منظور هو خيط صغير يدخل في خُرْتَي حلقة القرط، يشدّ به، وعقَبَ القرطَ بعَقَبٍ خشية أن يزيغ. قال سيار الأبّاني :
كأ، خوق قرطها ... المعقوبِ على دباةٍ أوعلى يعسوبِ
جعل قرطها كأنه على دباة، لقصر عنق الدباة، فوصَفَها بالوقَصِ. والخرْق: الحلقة.
انظر مادة «عقب» في لسان العرب.
(2) – في لسان العرب: المعقوب.
(3) – الشَهد، والشُّهد: العسل ما دام لم يُعصر من شمعه، واحدته شهدَة وشُهدة ويكسّر على الشهاد. قال أمية:
إلى رُدُحٍ من الشيزى ... ملاءٍ ... لبابَ البُرِّ ... يُلبَكُ بالشِّهاد
أي من لباب البر، يعني الفالوذق، وقيل: الشَّهد والشُّهد والشَّهدة والشُّهدة: العسل ما كان . انظر مادة «شهد» في لسان العرب.
(4) – قال ابن منظور: والخلْف: المربد يكون خلف البيت، يقال: وراء بيتك خلْفٌ جيّد، وهو محبس الإبل.
انظر مادة «خلف» في لسان العرب.
(5) – هو عبد الله بن بري.
(6) – يقال: أجنتُ الباب، أي رددته، واسشتهد ابن منظور بالبيت أعلاه ونسبه لابن بري. قال: وفي حديث الحج. أنه دخل البيت وأجاف الباب، أي ردّه عليه. وفي الحديث أجيفوا أبوابكم ، أي ردّوها . وجوف كل شيء داخله.
انظر مادة «جوف» في لسان العرب. (1/136)
صفحة 137
والقدام: السيد (1) . وأنشد (2) :
إنا لنضرب ... بالسيوف رؤوسهم ... ضرْبَ القُدار ... نقيعَة القَدّامِ (3) .
- آخر كتاب الملاحن -
الفهارس (4)
1. فهرس الآيات القرآنية (5) .
2. .فهرس الأحاديث والآثار.
3. فهرس الألفاظ التي أريد بها ظاهر اللفظ، وهي المفسرة في الكتاب.
4. فهرس الأعلام (6) .
5. فهرس الأماكن والبلدان والجماعات.
6. فهرس المصادر والمراجع (7) .
7. فهرس الموضوعات.
فهرس الآيات
السورة ورقمها ... الآية ... رقم الآية ... الصفحة
آل عمران ... إِنَّما نُملِي لَهُم لِيَزدَادوا إثْمًاُ ... 178 ... 68
النساء ... حتَّى يُحكِّموكَ فيمَا شجَر بينَهمَ ... 65 ... 86
المائدة ... مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبينَ ... 4 ... 103
يسأَلونَكَ ماذا أُحلَّ لهم قل أحِلَّ لكم ... 4 ... 103
__________
(1) – قال ابن منظور: والقدّام القادمون من السفر، والقدّام: الملك. واستشهد ببيت مهلهل: (امرئ القيس). وقيل: القدّام: هاهنا جمع قادم من السفر، وقال ابن القطاع: القدِّيم: الملك. وفي حديث الطفيل بن عمرو:
ففينا الشعر والملِكُ القُدّامُ
أي القديم المتقدم، والقِدّيم الذي يتقدم الناس بشرف، ويقال: القدّام رئيس الجيش.
انظر مادة «قدم» في لسان العرب.
(2) – هو المهلهل (امرؤ القيس بن ربيعة) .
(3) – هذا البيت ورد عند ابن منظور على هذا النحو:
إنا لنضرب بالصوارم ... هامَهْم ... ضربَ القُدار نقيعَة ... القُدّامِ
القُدار: هو الجزار، والنقيعة: طعام الرجل ليلة إملاكه. ويقال: كل جزور جزرتها للضيافة فهي نقيعة. يقال: نقعت النقيعة، وأنقعت وانتقعتُ أي نحرت. قال ابن بري:
كل الطعام ... تشتهي ربيعه ... الخرسُ والإعذارُ ... والنقيعه
انظر مادة «نقع» في لسان العرب.
(4) - لم أفهرس للأبيات الشعرية لأنها لا تخلو صفحة منها، سواء في المتن أم في الهامش.
(5) - الآيات مرتبة حسب السور، وهي التي وردت في المتن والهامش.
(6) - هي أعلام واردة في المتن والهامش مرتبة حسب حروف المعجم.
(7) - مرتبة حسب عناوين الكتب ، وحسب حروف المعجم . (1/137)
صفحة 138
الأنعام ... وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ... 60 ... 103
ومن الأنعام حَمولةً وفَرشًا ... 142 ... 111
مريم ... قد جعلَ ربُّكِ تحتكِ سرِيًّا ... 24 ... 72، 73
أثاثًا ورِئْيا ... 74 ... 90
طه ... فأخرج لهم عجلا جسدا له خُوار ... 88 ... 46
النور ... ألم ترَ أنّ الله يُزجي سحابًا ... 43 ... 151
النمل ... أخرجْنا لهم دابّةً من الأرض تكلمهم ... 82 ... 38
الجاثية ... أم حسبت الذين اجترحوا السيئات ... 21 ... 103
محمد ... ولَتعرفَنَّهم في لحن القول ... 30 ... 26، 32
الرحمن ... وله الجواري المنشَآت في البحر ... 24 ... 42
البروج ... قتل أصحاب الأخدود ... 4 ... 106
فهرس الأحاديث والآثار
الحديث ... الصفحة
أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بقناع من رطب وأجر زغب ... 108، 109
أجيفوا أبوابكم ... 201
إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الركاب أسنانها ... 45
إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة ... 194
إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إليّ فأحكم بينكم ... 25
أوصاني جبريل بالسواك حتى خشيت على عموري ... 73
إياكم وما شجر بين أصحابي ... 86
توضؤوا مما تغيرت النار ولو من ثور إقطّ ... 59
حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد ... 136
خير المال عين ساهرة لعين نائمة ... 165
رأيتُكِ يحملك الملَك في سرقة من حرير ... 105
رحم الله امرءا أصلح من لسانه ... 34
السجود على إليتي الكف ... 107
السواك مطهرة للفم ... 126
فارتفعت ريح جيفة ... 91
فألقى الله لهم سمكة كبيرة بحرية يتخذ من جلدها التراس ... 98
فإنه يأتي يوم القيامة وجرحه يتشلشل ... 50
فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك ... 48
في أذهاب من بُرّ وأذهاب من شعير ... 137
كأن نبلهم رجل جراد ... 65، 139
كنا نزارع على السعيد ... 72
لا سبق إلا في خفّ أو نصل أو حافر ... 41
لا يترك في الإسلام مُفرَح ... 195
لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبيع على بيع أخيه ... 83
لا يكون المؤمن طعّانا ... 104
لعل أحدكم ألحن بحجته من بعض ... 25
لكم الضامنة من النخل ولنا الضاحية من البعل ... 121
اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية والتلال ... 87
ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها في نجدتها ورسلها ... 115 (1/138)
صفحة 139
موضع بيت الله كان حشفة فدحا الله الأرض عنها ... 106
نجدتها ورسلها عسرها ويسرها ... 115
هذا إبان نجومه ... 167
ولا يفضض الله فاك ... 157
فهرس الألفاظ التي أريد بها ظاهر اللفظ، وهي المفسرة في الكتاب
أ
أباض: 168.
الأبلة: 170، 172.
أبان: 73.
إبرة: 51
أتان: 57.
أدمة: 69.
أرض: 74.
ذي أرل: 151.
إرم: 62.
آس: 137.
إلية: 107.
أم: 73.
إماء: 38، 128.
أم عامر: 198.
أمر: 80.
أنشى: 92.
إنسان: 169، 183.
إنسي: 186.
إوز: 183.
أوس، أويس: 197، 199.
ب
بديع: 113.
برى: 96.
بز: 53.
أبصر: 124.
بطن: 38، 62، 111.
بعل: 120.
بقرة: 59.
بكر: 92، 94.
بلق: 66.
بهو: 159.
تبوع: 75.
آبال النساء: 53.
بيت: 50.
بيضة: 75.
باع: 83.
ت
تابوت: 158، 159.
تبن: 113.
أتر: 97.
تلعة: 37.
تور: 144، 145.
تين: 150، 151.
ث
أثاي: 50.
ثريا: 84.
ثعلب: 48.
ثلب: 48.
ثمرة: 98.
ثور: 45، 59.
ثومة: 136.
ج
جبة: 47.
جحشة: 58.
جد: 63.
جر: 97..
جراب: 75.
جراجر: 174.
جراد: 138، 188.
جرح: 102، 103.
جرش: 146.
جرعاء: 69.
جارية: 42.
جزل: 97.
أجش: 194.
جعفر: 72.
جفنة: 74.
جفا: 159.
أجل: 148.
جلة: 40، 135، 147.
جلد: 136.
جلس: 119، 120.
الجمل الأصهب: 21.
جمل: 125.
متجمل: 135.
جيف: 24.
مجنون: 90.
جؤجؤ: 157.
جوز: 104.
جونة: 162.
جيد: 71.
جيفة: 91.
ح
أحب: 80، 82،83.
حبل: 154، 180.
حشر: 41.
الحوافر: 41.
حبك: 99.
حجب: 162.
حجاج: 37.
حداد: 160، 161، 162.
حيزوم: 47.
أحرس: 62.
حاسر: 54.
حسر: 54.
حسب: 131.
حسك: 37.
حسن: 127، 128، 175.
حشيش: 118.
حشفة: 106.
حصير: 66، 159.
حلى: 55.
حمامة: 139.
حمار: 56، 57.
حمل: 60.
حاجة: 36.
حيس: 28، 29.
حيف: 24.
خ
خبرة: (أخبره بشيء)67.
خد: 105.
خدم: 170.
خرج: 145.
خرز: 49.
أخرس: 62.
خرقة: 138.
خصل: 192.
خط: 110.
خوذة: 75.
خطاف: 141.
خف: 41.
أخفى: 142.
خل: 76، 78.
خليج: 154، 155.
خلخال: 145، 146.
خلع: 85.
خلف: 200، 201.
أخلف: 150. (1/139)
صفحة 140
خليقة: 166.
الخلا: 69.
خنجر: 187، 188.
خال: 63.
د
دبس: 189.
أدبى: 27، 28.
دجاجة: 58.
دجا: 78.
دري: 101.
دراعة: 58.
دقق: 101، 146.
دلو: 188.
مدهن: 165.
الدهناء: 29.
دار: 180، 189.
مُدامة: 182.
ذ
ذباب: 141.
ذرع: 118.
ذري: 148.
ذكر: 92، 120.
ذهب: 137.
ر
رأي: 49، 57.
رثم: 79.
ربيع: 73.
رز: 114.
رجل: 65، 66، 122.
رجى: 46.
رحمة: 141.
رخص: 126.
رداء: 52.
رشاش: 47.
مرشاش: 47.
رضم: 145.
رعية الرأس: 114.
مركوب: 109، 110.
راكع: 86.
مرمئز: 185.
رن: 131.
الرنقاء: 169.
رهل: 157.
روب: 55.
روى: 100.
ز
زنّ: 131، 133.
زنأ: 182.
زنبق: 153، 154.
زها: 66.
زوج: 120.
زار: 86.
س
أسبطر: 66.
سب: 94، 95.
ساجد: 86.
سحل: 126.
إسحل: 126، 127.
سر: 166، 173.
سرير: 175، 176.
سرب: 112، 113.
أساريع: 126.
سرق: 104، 105.
سريّ: 72.
سعدان: 134.
سعد، سعيد: 71.
ساع: 49.
سكن: 197.
سلسلة: 181.
أبو سليمان: 179.
سلطات: 79.
أسمع: 94.
سمّاني:141
سنّ: 45.
سهل: 128.
سهيل: 128، 129.
سهك: 146.
سواد: 66.
سوار: 145، 146.
ساق: 106.
سيّ: 106.
سير: 170.
ش
شتم: 149.
شجر: 85، 179.
شطب: 86.
شعيرة: 44.
شقاء: 57.
شك: 119.
شكت: 27، 28.
شاك: 187.
شكز: 185.
شلشل: 49.
شمر: 93.
أشهد: 200.
شوى: 57.
شيب: 151.
شيخ: 191.
شيطان: 163.
ص
صبع: 176، 177.
صبي: 123.
صحن: 114.
صرد: 141.
صارم: 96.
صفق: 113.
صفوان: 143.
صقر: 43، 44.
صليب: 90.
صلصل: 140.
مصلى: 86.
صنع: 65.
أصهب: 27.
صائب: 32.
صأى: 51.
ض
ضاحك: 199.
ضحل: 57.
ضواحي الجلد: 38.
أضر: 174.
ضرب، ضريب: 120، 136.
ضرس: 45.
مضرغط: 185.
ضفندد: 101.
ط
طرق: 133.
طريق: 76، 78، 79.
طعن: 102، 104.
طلعة: 58.
طاح: 118.
طوار: 71.
ظ
ظبي، ظبية: 125، 126.
ظرب: 87.
ظفر: 105.
ظلم، مظلوم: 54، 55.
ظهر: 62.
ظيان: 138.
ع
عباء: 142.
عبث: 117.
عبد: 168، 169.
معترى: 27، 46.
عجوز: 191.
عجر: 93.
عجلة: 179. (1/140)
صفحة 141
عجم: 129، 130.
عدوس: 71.
عرب: 129.
أعرج: 177، 178، 179.
عرفج: 27،28.
عرض: 34.
عراقي: 94.
عزب: 148.
عسيب: 152، 153.
عس: 113.
يعسوب: 140.
عاسف: 107.
عسم: 186.
عسل: 76، 77، 137، 148.
عصى: 85.
تعطو: عيطل: 126.
متعفف: 135.
عقاب: 199.
عكن: 101.
أعلم: 40.
عليّ: 92، 93.
علاة: 56، 57.
عمر: 73.
عامل: 47.
عنبر: 98.
عنز: 60، 62.
عنس: 144.
عين: 164.
غ
غرد: 44.
غربان: 141.
غسان: 71.
غرف: 50.
غفارة: 194.
أغلب: 67.
غريف: 176.
غيل: 96.
غيم: 135.
ف
فخذ: 111.
فرخ: 75، 139.
فروج: 58.
أفرح: 173، 195.
فرش: 110.
فراش: 140.
فروة: 108.
افترى: 192.
فاسق: 76.
فقير: 162، 164.
فهد: 42.
ق
قائل: 71.
قبيح: 123، 149.
قبيحة: 123.
قتل: 102، 103.
قد: 96.
قدار: 201.
قدام: 201.
نقدم: 143، 144.
قذى: 37.
قرأ: 68.
أقرح: قارح: 155.
قرام: 122.
قرية: 97.
قصب: 158.
قصيد: 114، 116.
قُصيرى: 40.
قضاعة: 148.
قضيب: 151.
قطار: 98.
قطيع: 90.
قطن: 73.
القتاة: 139.
مقامة: 67.
قلوص: 49، 64.
قلل: 148.
قناع: 108.
قنع: 108.
قناة: 63.
قائد: 71.
قوس: 106، 134، 135.
قينة: 185.
ك
كاتب: 48.
كتب: 49.
كوثر: 51.
كرم: 70، 74، 148.
أكرم: 148.
أكرى: 83، 84.
كظائم: 164.
كعكع: 168.
كافر: كفر: 70.
كلب: 42.
كلة: 122.
كلم: 38.
كميت: 155.
كوم: 188.
كهام: 54.
ل
اللامة: 28.
لبن: 54، 130، 131.
لحن، ملاحن: 25.
لسان: 164، 165.
لعب: 117.
لقي: 136.
لوح: 156، 157، 172، 173.
ليل: 55.
م
امتراء: 116.
مدامة: 196.
مسح: 118.
مصير: 113.
مستمطر: 193.
مقامة: 67.
مكر: 108.
ملح: 181، 188.
أملى، الإملاء، الملّوان: 68.
مال: 153.
موّر: 64.
مهاة: 173.
مهاريس: 188.
ن
نبيذ: 92.
نجد: 119، 193.
نجم: 164، 167.
نخل: 85، 120.
نجلاء: 48.
نصح، منصحة: 51.
ناصع: 155.
نعل: 41.
أنعم: 150.
نقرة: 166.
نقيعة: 201.
نكت: 44.
نكباء: 66.
نهار: 55.
الناقة الحمراء: 28، 29.
هـ
هجر: 167. (1/141)
صفحة 142
هر: 47.
هجين: 69.
هضمة: 148.
همام: 143.
هامة: 139.
هلوف: 183.
و
أوجب: 192.
وجه: 58، 108.
وحشي: 186.
ورق: 155، 156.
وشم: 43.
واسط: 44.
وظيف: 93.
وقراء: 50.
وكت: 44.
وكل: 183.
وهق: 84.
ي
يد: 65، 122.
فهرس الأعلام
-أ-
إبراهيم السامريء: 20.
إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب: 155.
إبليس: 76.
أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: 21، 43، 51، 99، 113، 138، 191.
أبو الأسود الدؤلي: 35.
أبو الصهباء بسطام بن قيس: 127، 128.
أبو الطمحان القيني:181،182.
أبو العباس المبرد: 29، 33، 35، 89، 132.
أبو العباس ثعلب: 10.
أبو الفرج الأصبهاني: 11.
أبو الفضل الرياشي: 10.
أبو الفضل بن قدامة: 115.
أبو القاسم الزجاجي: 11.
أبو المثلم الهذلي: 171.
أبو المقدام الخزاعي: 58.
أبو النجم: 66، 98، 123، 124، 139.
أبو الهيثم: 32.
أبو الهيثم: 32.
أبو الوليد حسان: انظر حسان بن ثابت.
أبو بشر أحمد بن عيسى العكلي: 10.
أبو بشر محمد الدولابي: 81.
أبو بكر بن وائل بن قاسط: 26.
أبو بلال مرداس: 31.
أبو تمام: 128.
أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني: 10.
أبو حاتم: 178.
أبو حنيفة. 37، 150.
أبو حنيفة: 127.
أبو خراش الهذلي: 90، 135.
أبو دواد: 40، 43.
أبو ذؤيب الهذلي: 67، 130، 137، 152، 174، 197، 199.
أبو ذر: 143.
أبو زيد الطائي: 168.
أبو زيد:10، 32، 35، 36، 55، 145، 178.
أبو سعيد اللغوي: 115، 188.
أبو سفيان: 31، 52، 81، 195، 196.
أبو عبيد: 58، 62، 73، 84، 105، 119، 124.
أبو عبيدة بن المثنى: (اللغوي) 10، 36، 155.
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: 78، 125، 132.
أبو عثمان الأسنانداني: 9.
أبو علي الفارسي: 11.
أبو علي القالي: 11.
أبو عمرو بن العلاء: 153.
أبو كبير: 48.
أبو محمد الحذلمي الفقعسي: 80، 73، 113، 122.
أبو منصور اللغوي: 92.
أبو نعيم العجلي: 115.
أبو وزة السعدي: 144.
أبوبكر الصديق:38، 53، 172، 176. (1/142)
صفحة 143
أبوبكر بن دريد: 10، 11، 12، 13، 15، 16، 16، 17، 18،19، 20، 25، 28، 37، 40، 41، 42، 48، 55، 62، 67، 71، 72، 78، 81، 96، 97، 105، 121، 122، 127، 138، 165، 170، 180، 188، 189، 199.
الأحنف بن قيس: 81.
الأخطل: 57، 74، 102، 104، 105، 174.
الأخفش: 147.
آدم عليه السلام: 69.
أذينة: 111.
الأزهري: 25، 57، 92، 99، 119، 123، 126، 129، 142.
أسد بن خزيمة: 51.
أسد بن ربيعة: 42.
إسماعيل الميكالي: 11.
الأصمعي: 10، 24، 36، 45، 59، 61، 70، 94، 132، 169، 186
الأعشى الأكبر: 70، 78، 79، 91، 161، 170، 188.
أعشى باهلة: 26، 52، 143، 165.
الأعور العنبري: 28.
أكيدر بن عبد الملك: 121.
أم جليلة: (جنوب) 110.
أم خالد الخثعمية: 71.
الآمدي: 11.
أمية الشاعر: 151، 200.
أوس بن حجر: 72، 77، 115، 142، 166.
أيوب عليه السلام: 139.
ابن أحمر: 148.
ابن الأثير: 25، 61، 73، 171، 180.
ابن الأحمر: 84.
ابن الأعرابي: 29، 32، 38، 48، 58، 71، 85، 114، 141، 179، 182، 191.
ابن الأنباري: 29، 32، 33، 34، 125.
ابن السراج: 11.
ابن السكيت:35، 40، 63، 70، 102.
ابن بجيرة: 175.
ابن بري: 38، 66، 86، 92، 133، 149، 168، 170، 171، 182، 183، 200، 201.
ابن جني: 32.
ابن حازم: 41.
ابن حبيب: 151.
ابن خالويه: 11.
ابن خلدون: 30، 120.
ابن دارة: 49.
ابن سلام: 165، 172.
ابن سمية: 31.
ابن سيده: 61، 160.
ابن شداد: 53.
ابن شقير: 11.
ابن عباس - رضي الله عنه - : 73.
ابن عمر: 104.
ابن قتبية: 33، 123.
ابن قيس الرقيات: 178.
ابن لجإ: 147.
ابن مقبل: 92، 119.
ابن مقلة الكاتب: 11.
ابن منظور: في كامل صفحات الكتاب.
ابن ميكال: 13.
امرؤ القيس:62،66، 125،127، 139، 152، 153، 186، 201.
-ب-
بثينة بنت حباء العذرية الشاعرة: 34.
بسطام بن قيس: 128، 174.
بشر الشاعر: 74.
البغدادي. عبد القادر: 20.
بكر بن وائل: 26، 27، 29، 30، 42.
البكري: 151.
بيهس العذري: 173.
-ت- (1/143)
صفحة 144
تأبط شرا: 53.
التاج: (راوية) 179.
تميم الدارمي: 30.
تميم بن مرّ بن أدّ: 30.
تميم بن مقبل: 71، 93، 154.
تيّم الأدرم: 169.
-ث-
ثابت بن رافع الفزاري: 49.
ثعلب: 54، 115، 165.
ثعلبة بن يربوع بن حنظلة:72.
-ج-
جابر بن زيد: 12، 42، 78.
الجبائي، أبو هاشم: 19.
جريبة بن أشيم: 176.
جرير الخطفي. الشاعر: 70.
الجليج الشاعر: 163.
الجوهري اللغوي: 32، 35، 56، 108، 127، 149، 183.
-ح-
حارث بن بدر: 82، 83.
الحارث بن بسامة العنبري:28.
الحجاج بن يوسف: 31، 81.
حسان بن ثابت: 102، 103.
الحسن الحسين: 9.
الحطيئة: 84، 150، 165.
الحكم بن مروان: 115.
حكيم بن زيد الفوارس: 183.
حميد بن ثور: 107.
-خ-
خالد بن الوليد: 53، 172.
الخزاز: 11.
الخفاجي، شهاب الدين: 35.
خفاف بن ندبة: 74.
الخليل بن أحمد: 12، 35، 126، 156، 189، 190.
الخنجر بن صخر الأسدي: 187.
الخنساء: 53، 74، 152.
-د-
الداري العطار: 180.
دريد: 8، 9، 10، 171.
دكين(شاعر): 102.
دوسى بن موسى: 15.
-ذ-
ذو الخرق الطهري: 95.
ذو الرمة: 33، 35، 50، 62، 92، 94، 107، 112، 116، 143، 145، 150، 167.
ذي الكلب (عمرو): 110.
-ر-
رؤبة الشاعر: 51، 62، 78، 118، 129، 133، 146، 155، 156.
راشد بن النظر: 15.
الراضي بالله، أبو العباس بن المقتدر: 19.
الراعي: 37، 47، 65، 96، 108، 145، 194.
الربيع بن حبيب الفراهيدي: 13، 25.
الربيع بن عمرو الأجذم: 82.
الرُّبَيع بنت معوذ: 108.
الرياشي: 16.
-ز-
الزبيدي: 163.
الزبير بن عبد المطلب: 181.
الزجاج: 24-86.
زنيم بن حرجة: 171.
الزهري: 166.
زهير بن أبي سلمى: 23، 37، 88، 103.
زياد بن أبيه: 31.
-س-
ساعدة بن جؤية: 77، 119، 178.
سالم الكرنوكي: 20.
سالم بن حمد الحارثي العماني: 14.
السكن بن سعيد الجرموزي: 10.
سلام بن مشكم: 196.
سلامة ذي غائش الحميري: 162.
سلمة العوتبي الصحاري: 8، 15
سليم بن منصور بن عكرمة: 120.
سليمان بن حبيب بن المهلب: 190. (1/144)
صفحة 145
سيار الأبّاني: 199.
سيبويه: 35، 36، 104، 113، 148، 190.
السيرافي: 11.
السيوطي: 20.
-ش-
الشاه الميكالي: 18.
شريح بن الأحوص: 51.
الشماخ الشاعر: 46، 47، 64، 90، 107، 139، 163.
شمّر: 57.
شمعلة بن الأخضر الظبي: 127.
-ص-
صخر الغي: 194.
صخر بن عمرو: (أخ الخنساء) 152، 171.
-ض-
ضرية بن ربيعة بن نزار: 170.
-ط-
طرفة الشاعر: 29، 61، 96، 151.
الطرِمّاح الشاعر: 34، 79، 192.
-ع-
عائشة أم المؤمنين: 105.
عاصم بن خليفة الظبي: 127.
عامر بن الطفيل: 108، 131.
عامر بن صعصعة: 93، 154، 169.
العباس بن محمد الهاشمي: 191.
عبد الرحمن الزبعري: 100، 126.
عبد الرحمن المحدث: 97.
عبد الرحمن بن أخي الأصمعي: 9.
عبد القيس: 41، 42، 135.
عبد الله بن أنيس: 164.
عبد الله بن أوفى: 94، 120.
عبد الله بن الزبير: 81، 119.
عبد الله بن رواحة: 24.
عبد الله بن سليمة: 134.
عبد الله بن عنمة الظبي: 127، 128، 174، 175.
عبد الله بن محمد الطائي: 15.
عبد الله بن همام السلولي: 80.
عبد الملك بن مروان: 105، 172.
عبيد الله بن زياد: 30، 31.
عبيد بن الأبرص: 18، 51.
عتبة بن غزوان: 171.
عثمان بن جني: 32.
عثمان بن عفان: 64، 93، 138، 154، 174، 199.
العجاج: 57، 78، 108، 123، 125، 131، 155، 192.
عدي بن الرقاع: 126.
عدي بن زياد: 151.
عروة بن مضرّس: 180.
عز الدين التنوخي: 21.
عزان بن تميم الخروصي: 15.
عزة الشاعرة: 34.
عفراء بنت مهاصر: 34.
عقيل بن كعب: 30.
علقمة الشاعر: 109.
علي بن أبي طالب: 82، 104، 155.
عمر بن الخطاب: 24، 26، 54، 82، 98، 109، 119.
عمر بن عبد العزيز: 34.
عمرو بن أحمر الباهلي: 172، 173.
عمرو بن أمامة: 151.
عمرو بن كلثوم: 69، 114.
عمرو بن مرة: 148.
عمرو بن معديكرب: 59، 151.
العنبر بن عمرو بن تميم: 26، 99، 100.
العنبري: 26.
عنترة العبسي: 51، 69.
عوف بن الأحوص: 51.
عياذ بن عمرو: 14.
-غ-
غياث بن غوث (الأخطل): 105.
-ف- (1/145)
صفحة 146
الفراء: 26، 101، 131.
الفرزدق: 56، 75، 76، 84، 105، 119، 140.
الفضل بن شاذان: 11.
الفضل بن محمد العلاف: 10.
-ق-
قابوس بن سعيد (السلطان):72.
القاهر بالله: 19.
القتال الكلابي: 177.
قتيبة الداهية: 81.
قضاعة بن مالك: 148.
قيس بن الخطيم: 33.
قيس بن عاصم المنقري: 182، 183.
قيس بن معدي كرب الهندي: 130.
-ك-
كثيّر عزة: 37، 87، 88.
الكسائي: 26.
كسرى ملك الفرس: 90، 180.
كعب بن زهير: 57، 69، 134.
كعب بن سعد الغنوي: 170.
الكميت الأسدي: 91، 107، 108، 143، 152، 192، 193، 198.
-ل-
لبيد بن ربيعة: 50، 67، 77، 79،86، 117، 121، 131، 148، 177.
اللحياني: 89.
الليث اللغوي: 75، 125، 137، 142.
ليلى الأخيلية: 34.
-م-
مالك بن أسماء الفزاري: 25، 31، 32.
مالك بن خالد الخناعي: 120.
مالك بن مسمع: 81.
المبرد محمد بن يزيد: 13.
مبشر بن هذيل: 56.
المتلمس الضبعي: 42.
متمم بن نويرة: 53، 54.
المتنخل: 60، 61.
محب الدين الخطيب: 99.
محمد العلوي: 20.
محمد بن أحمد الصولي: 10.
محمد بن عبد الله العتبي: 10.
محمد صلى الله عليه وسلم: في معظم الصفحات.
مدرك بن الحصين: 88.
مراد (امرأة): 151.
المرار: شاعر: 93، 149.
المرزباني: 11.
مروان بن الحكم: 119.
المسعودي: 11.
مصعب بن الزبير: 81.
معاوية بن أبي سفيان: 30، 31، 82، 117.
المعتضد أبو منصور محمد:19.
معلوط بن بدل: 153، 154.
المغيرة بن شعبة: 35.
المفضل الضبي: 36، 184، 192.
ملحوب بن لويم: 51.
المنتشر بن وهب الباهلي: 165.
المنذر بن النعمان: 67.
المنذري: 32.
منفوسة بنت زيد الفوارس: 183.
المهلب بن أبي صفرة: 81.
مهلهل: 201.
-ن-
النابغة الجعدي: 128، 156، 157.
النابغة الذبياني: 89، 134، 141، 150، 157، 160.
النجاشي: 154.
النعمان بن الحارث: 89، 90.
النعمان بن المنذر: 19، 52، 157، 160.
النمر بن تولب: 74، 135.
نُهيك الفزاري: 131.
-هـ-
هارون الرشيد: 132.
هبيرة بن عبد مناف: 38. (1/146)
صفحة 147
هشام بن عبد الملك: 115، 192.
الهمذاني: 84.
هوازن من منصور بن خصنة: 120.
هوبى: (امرأة): 171.
-و-
الوليد بن عبد الملك:78، 105.
الوليد بن عقبة: 168.
-ي-
ياقوت الحموي: 16، 180.
يزيد بن عمر الغنوي: 10.
يونس: 56.
فهرس الأماكن والبلدان والجماعات
-أ-
أبلة: 171.
الأحساء: 180.
الأردن: 90.
الأزارقة: 81.
أزد: 8، 9، 13، 17، 120.
أصبهان: 157.
أصحاب الأخدود: 106.
آل آبي سفيان: 81.
أنقرة: 153.
أهل الردة: 53.
الأهواز:16، 17، 81، 82، 190.
افريقية: 138، 174، 199.
-ب-
البحرين:8، 42،110،180، 189.
البصرة: 8، 9، 12، 13، 15، 16، 17، 18، 30، 36، 81، 82، 155، 171، 180، 182، 190.
بغداد: 81.
البقاع: 15.
بكر بن وائل: 42.
بنو أسد:42، 49، 51، 73، 125، 169.
بنو أمية: 31، 198.
بنو الحارث: 30، 165.
بنو الدؤل: 26.
بنو العنبر: 28، 30.
بنو النضير: 196.
بنو بكر: 30، 128.
بنو تغلب: 105.
بنو تميم: 26، 30، 42، 100، 123، 127، 182.
بنو تيّم: 169.
بنو ثعلبة: 72.
بنو جعفر: 72.
بنو جفنة: 103.
بنو حنظلة: 29.
بنو حنيفة: 26.
بنو حوثر: 41، 42.
بنو سعد: 52.
بنو سليم:120، 152، 154، 171.
بنو شيبان: 128.
بنو عامر بن صعصعة: 169.
بنو عبد القيس: 41، 42.
بنو عبس: 51.
بنو عجلان: 154.
بنو عقيل: 30.
بنو عقيل: 30.
بنو غدانة: 82.
بنو فزارة: 49، 73.
بنو كلاب: 50، 117، 177.
بنو لخم: 90.
بنو مالك: 13.
بنو هاشم: 198.
بنو وائل: 26.
بنو يربوع: 29.
بنو يربوع: 29.
بيت المقدس: 150.
-ت-
تنوف: 13، 14، 15.
تهامة: 42، 110، 126، 151.
تيرا (نهر): 88.
تيم (قبيلة): 26.
تيماء: 120.
-ج-
جبل الريان: 169.
جبل نبهان: 169.
جزيرة ابن عمر: 18.
الجولان: 89، 90.
-ح-
حائط عوف: 169.
حتي وخت: 13.
الحجاز: 73، 109، 127، 129، 152، 163.
حرة النار: 120.
حرة سليم: 120.
الحسن الحسنان (جبلان): 127.
حلوان: 150.
حمير: 148.
الحيرة: 19، 52، 90.
-خ-
خراسان: 81، 129. (1/147)
صفحة 148
خزاعة: 120، 169.
الخزرج: 35.
خفاجة: 30.
الخوارج: 81، 82.
خيبر: 120، 164، 196.
-د-
دار دارين: 180، 181.
دماء: 13.
دمشق: 150.
دولاب: 81.
الدولة الأموية:105، 115، 155، 195.
الدولة العباسية: 155، 198.
-ذ-
ذات عرق: 109.
-ر-
ربيعة: 26.
الروضة: 13، 14، 15.
الروم: 153، 172.
الري: 81.
-ز-
الزنج: 16، 17.
-س-
سامراء: 192.
سكة صالح: 8.
سليم: (قبيلة) 120، 169.
السويق: 196.
-ش-
الشام: 78، 90، 102، 109، 150، 154، 163، 172.
شرج: 89.
شيب: (جبل) 151.
-ص-
صحار: 13.
الصفرية: 81.
الصين: 181.
-ض-
ضرية: 169.
-ط-
الطائف: 110.
طيء: 30، 127، 169، 180.
-ظ-
ظبيان: 126.
-ع-
عاد: 62.
عالية نجد: 152.
العالية: 126.
عبد سلمى (موضع):169.
عبد: (جبل) 168.
العتيك: 14.
العجم: 146.
العدنانية: 26، 100.
عذرة: 163.
العذيب: 30.
العراق: 31، 72، 82، 129، 194.
عسيب (جبل): 152، 153.
عمان:8، 12، 13، 14، 15، 16، 17، 190.
-غ-
غُزية طيء: 30.
الغساسنة: 103.
غطفان: 13، 31، 150، 151.
غمرة: 109.
-ف-
فارس:15، 17، 82، 180، 181، 190.
فراهيد: 15.
فَرق: 12.
فرنسا: 191.
-ق-
القادسية: 128.
قحطان: 120، 148، 198.
قدفع: 13.
قريش: 52، 195، 196.
قضاعة: 148.
قضيب: (واد) 151.
قيس عيلان: 120، 151.
-ك-
كرنبى: 81.
كنانة: 110.
الكوفة: 30، 50.
-م-
المدينة المنورة:102،103، 109، 138، 152، 171، 196، 199.
مركوب (موضع): 109.
مصر: 174.
مكة المكرمة: 109، 110، 169، 171، 195.
-ن-
نجد: 30، 72، 119، 120، 125، 127، 152، 183.
نزوى: 13.
النصارى: 180.
-هـ-
هجار: 13.
هجر: 189.
هذيل: 110، 171.
همذان: 150.
الهند: 180، 181.
هوازن: 120.
-و-
وادي القرى: 120.
واسط: 198.
ودّام: 189.
ودّان: 12.
-ي-
اليحمد: 14.
اليمامة: 30.
اليمن: 61، 110، 137، 189.
فهرس المصادر والمراجع
- أ-
1. القرآن الكريم. (1/148)
صفحة 149
2. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، يوسف بن حمود البطاشي، ط2، عمان، 1998.
3. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، ط مطبعة مصطفى محمد البابي الحلبي، بمصر. 1939م.
4. إصلاح المنطق، ابن السكّيت، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، ط3، دار المعارف بمصر، 1970.
5. الأصمعيات، الأصمعي، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، ط2، دار المعارف بمصر، 1964.
6. الأعشى الأكبر، (سلسلة الروائع، ع31)، منتخبات شعرية، بقلم فؤاد أفرام البستاني، ط4، دار المشرق، بيروت، لبنان، 1969.
7. الأعلام، (قاموس تراجم)، خير الدين الزركلي، ط7، دار العلم للملايين، بيروت. 1986.
8. الأغاني، أبو الفرج الأصبهاني، طبعة دار الثقافة، بيروت، لبنان، 1981.
9. إنباه الرواة على أنباه النحاة، القفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة دارالكتب المصرية، 1952.
10. الأنساب، السمعاني.
11. الأنساب، سلمة الصحاري العوتبي، ط وزارة التراث، عمان.
12. البداية والنهاية، ابن كثير، ط1، بيروت، 1966.
13. بغية الوعاة، السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط1، مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1965.
14. البلغة في تاريخ أئمة اللغة، الفيروزأبادي، تحقيق محمد المصري، مطبعة جامعة دمشق، 1972.
15. البيان والتبيين للجاحظ، ط محمد الخطيب، 1332هـ، مصر.
16. تاريخ الأدب العربي، كارل بروكلمان، ترجمة د. عبد الحليم النجار، ط4، دار المعارف، القاهرة، 1983.
17. تاريخ الشعوب الإسلامية، كارل بروكلمان، ترجمة نبيه أمين فارس، ومنير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، 1993.
18. تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت، د.ت.
19. تذكرة الحفّاظ، الذهبي، ط3، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، 1987.
20. تهذيب اللغة، الأزهري، تحقيق عبد السلام هارون، وآخرين، طبعة الدار العربية للطباعة، حيدر أباد. د.ت. (1/149)
صفحة 150
21. جمهرة أنساب العرب، ابن حزم الأندلس، تحقيق عبد السلام هارون، ط3، دار المعارف بمصر، 1971.
22. خزانة الأدب، عبد القادر البغدادي، طبعة بولاق، 1299هـ.
23. ديوان القتال الكلابي، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، 1961.
24. ديوان امرئ القيس، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة دار المعارف بمصر، د.ت.
25. ديوان تميم بن أبي مقبل العجلاني، تحقيق د. عزة حسن. طبعة دمشق، 1962.
26. ديوان لبيد، تحقيق إحسان عباس، طبعة الكويت، د.ت.
27. سيرة ابن هشام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1993.
28. شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي، دارالسيرة، بيروت، 1979.
29. الشعر والشعراء، ابن قتيبة، دارالثقافة، بيروت، لبنان، د.ت.
30. شفاء الغليل فيما ورد من كلام العرب من الدخيل، شهاب الدين الخفاجي، طبعة القاهرة، 1328هـ.
31. الشماخ بن ضرارالظبياني، حياته وشعره، صلاح الدين الهادي، دار المعارف بمصر، 1968.
32. طبقات ابن سلاّم، تحقيق محمود محمد شاكر، طبعة القاهرة، 1974.
33. طبقات ابن قاضي شهبة، تحقيق د. محسن عياض، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، 1974.
34. طبقات النحويين واللغويين، الزبيدي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، 1954.
35. العبر، وديوان المبتدأ والخبر، (تاريخ ابن خلدون)، طبعة 1283هـ.
36. العمدة في محاسن الشعر وآدابه، ابن رشيق القيرواني، تحقيق د. محمد قرقزاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1988.
37. الفهرست، ابن النديم، تحقيق د.مصطفى الشويمي، الدار التونسية للنشر، والمؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر، 1985.
38. الكامل في التاريخ، ابن الأثير، إدارة الطباعة المنيرية، 1348هـ.
39. كتاب السير، الشماخي أبو العباس أحمد بن سعيد، طبعة حجرية، قسنطينة، الجزائر، 1301هـ.
40. كتاب المعمَّرين، السجستاني، نشر جولدزيهر، د.ت.
41. كشف الظنون، حاجي خليفة، ط3 بالأوفسيت، 1947. (1/150)
صفحة 151
42. اللباب في تهذيب الأنساب، ابن الأثير، مكتبة القدس، 1386هـ.
43. لسان العرب، ابن منظور، دار صادر بيروت، د.ت.
44. لسان الميزان، ابن حجر، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر أباد الدكن، 1329هـ.
45. المحمّدون من الشعراء، القفطي، تحقيق محمد عبد الستار خان، مطبعة دائرة المعارف الإسلامية، حيدر أباد ، 1966.
46. مختصر معجم البلدان، ياقوت الحموي، تحقيق وتعليق علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1955.
47. مرآة الجنان وعبرة اليقظان، اليافعي اليمني، حيدر أباد، 1337هـ.
48. مراتب النحويين، أبو الطيب اللغوي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة نهضة مصر، 1955.
49. مراصد الاطلاع، (مختصر معجم البلدان) صفي الدين البغدادي، تحقيق وتعليق علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1955.
50. مسالك الأبصار، ابن فضل الله العمري، د.ت.
51. مسند الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، ترتيب أبي يعقوب الوارجلاني، نشر مكتبة الاستقامة، مسقط، عمان.
52. معجم أسماء العرب، موسوعة السلطان قابوس، جامعة السلطان قابوس، مكتبة لبنان، جمع بإشراف محمد بن الزبير، ط2، 1991.
53. معجم الأدباء، ياقوت الحموي، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د.ت.
54. معجم البلدان، ياقوت الحموي، طبعة المدرسة المحروسة، بمدينة جوتنجه، ليبزيك. 1869م.
55. معجم الشعراء، المرزباني، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، طبعة القاهرة، 1960.
56. معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، مطبعة الترقي، دمشق، 1961.
57. الملاحن، ابن دريد الأزدي، تحقيق أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، المطبعة السلفية بمصر، 1347هـ.
58. ميزان الاعتدال، الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، طبعة البابي الحلبي، 1963.
59. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ابن تغري بردى، ط1، مطبعة دارالكتب المصرية، القاهرة، 1932. (1/151)
صفحة 152
60. نزهة الألبّاء في طبقات الأطباء، ابن الأنباري، تحقيق د. إبراهيم السامرّائي، ط2، بغداد، 1970.
61. نهاية الأرب، القلقشندي، تحقيق إبراهيم الأبياري، ط1، القاهرة، 1959.
62. هدية العارفين، إسماعيل باشا البغدادي، المكتبة الإسلامية، طهران، 1967.
63. الوافي بالوفيات، الصفدي، ط2، باعتناء ريتر، د.ت.
64. وفيات الأعيان، ابن خلكان، تحقيق د. إحسان عباس، دار الثقافة بيروت، د.ت.
فهرس الموضوعات
المقدمة ...
ترجمة ابن دريد ...
شيوخه ...
تلاميذه ...
رأي المؤرخين والعلماء فيه ...
بعض أخباره ...
وفاته ...
مؤلفاته ...
طريقتي في تحقي الكتاب
نص كتاب الملاحن ...
فهرس الآيات ... 204
فهرس الأحاديث ... 205
فهرس الألفاظ المراد بها ظاهر اللفظ ... 207
فهرس الأعلام ... 215
فهرس الأماكن والبلدان والجماعات ... 226
فهرس المصادر والمراجع ... 231
فهرس الموضوعات ... 237 (1/152)