صفحة 1
الكتاب: الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) مقدّمة
الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء، وجعل السؤال والجواب دليل العقلاء، ويسَّر أسباب العلم وحارب الجهل وحباله بقوله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [الأنبياء: 07] ونصلّي ونسلّم على الذي كان مبعثه جوابًا لكثير من التساؤلات التي حيّرت أهل الجاهلية فسمت بهم من الظلمات إلى النور... سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين الأوفياء ...وبعد،
عزيزي القارئ
بمناسبة الأيام الدراسية العلمية الوطنية حول فكر الإمام العلامة الشيخ عبد الرحمان عمر بكلي (البكري) -رحمه الله- كلّفت بتحقيق هذا الكتاب الجليل الذي نضعه بين يديك اكتشافا للكنوز الدفينة التي تزخر بها المكتبة العامرة التي خلّفها البكري لنا لنستفيد منها ونفيد بها الأجيال اللاحقة... وقد اجتهدت رغم قصر المدة في إخراج الكتاب إلى المكتبة الإسلامية إخراجا جديدا بالتنسيق مع جمعية البكري الثقافية ومكتبة الصفاء للشيخ محمد علي دبوز ببريان من ولاية غرداية بالجمهورية الجزائرية. كما كان لأبناء المؤلف البررة حظا وافيا من التوجيه والتشجيع لطبع الكتاب وإخراجه إلى الوجود في حلّة قشيبة زاهية الألوان يوافق أيام ميلاده في الربيع. وإنّي لأشكر هؤلاء جميعا وغيرهم من المكتبات والجمعيات والأفراد على مدِّ يد المساعدة القوية حتّى يكتمل نموّ هذا الإنجاز العلمي المجيد مثل أوّل هلال في مطلع هذا العام الهجري الجديد 1423هـ الذي نرجو الله أن يجعله عام يُسر وسعادة وخصب زكي للإسلام والمسلمين والإنسانية جميعا.
عملي في الكتاب:
? وضع عنوان جانبي للكتاب.
? تخريج الآيات والأحاديث.
? وضع التراجم للشخصيات الواردة في الكتاب ممّن هو غير معروف.
? إعادة ترتيب الكتاب على أبوب الفقه.
? وضع فهارس علمية للكتاب.
? إتمام بعض التعاليق التي أحال إليها البكري في بعض تحقيقاته الأخرى.
? وضع ترجمة موسعة لحياة السيابي والبكري. (1/1)
صفحة 2
ومن الله نستلهم القبول والرضى وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم إنّه نعم المولى ونعم النصير آمين.
المحقق
العطف الثلاثاء 01 ذي القعدة 1422هـ
15جانفي 2002م
أصل الكتاب:
عزيزي القارئ هذا الكتاب الذي بين يديك هو في الأصل كان شعرا بعنوان ''الأسئلة والأجوبة النظمية'' فحوّله البكري نثرا في جميع معانيه الفقهية، مستغن عن الجوانب الأدبية للكتاب من حيث البلاغة وعبارات التقدير بين السائل والمجيب حتّى لا يخرج الكتاب عن إطاره العام في المكتبة الفقهية.
والكتاب يتضمّن خمسة وعشرين سائلا ومسؤلين مجيبين وما معنى هذا ؟!
يعني هذا: جميع الأسئلة وردت إلى الشيخ خلفان السيابي إلاّ السؤال الأخير في الكتاب كان الشيخ خلفان السيابي هو السائل والشيخ سيف بن حمد الأغبري صديقه في الدراسة والنشاط هو المجيب عن السؤال .
وجميع الأسئلة معروف سائلوها إلاّ السؤال رقم 07 والسؤال رقم 08 و09 فإنّ السائل فيها مجهول، ومجموع القصائد خمس وخمسون قصيدة (55) للأسئلة وأربع وخمسون قصيدة للجواب مع العلم أن إحدى قصائد السؤال كانت غير واضحة فضمّنها السيابي قصيدة الجواب.
ومن هذا يتبيّن لنا أنّ بعض السائلين قد كرّروا الاتّصال بالشيخ السيابي في عدّة مسائل، وسوف نجد عند ترجمة كلّ سائل عدد الأجوبة وأرقامها التي سأل بها الشيخ السيابي.
عنوان الكتاب:
لقد وضع الشيخ البكري الناثر لهذه الفتاوى عنوانا للكتاب، سمّاه ''الأسئلة والأجوبة النثرية'' وقد فضّلت أن أضع بجانبه عنوانا موضّحا هو ''نثر فتاوى
السيابي''. حتّى يكون العنوان شاملا موضّحا لأجزائه ومن أجل:
1) نسبته إلى المحقّق البكري.
2) نسبة الفتاوى إلى مؤلّفها الأوّل.
3) إظهار عمل المحقّق في الكتاب وهو (النثر).
فإن كان ذلك صوابا فنرجو الله القبول وإن كان ذلك خطأ (فمعذرة شيخنا البكري).
وصف المخطوطة : (1/2)
صفحة 3
وأمّا المخطوطة التي اعتمدناها في التحقيق فهي مخطوطة تقع في دفترين كبيرين بمقاس 20سم × 26.5 سم بمجموع 121 ورقة.
? كتبت بخط واضح جيّد.
? السؤال بالأحمر والجواب بالأزرق.
? الدفتر الثاني انفسخت بعض صفحاته بالماء في حياة المؤلف فجدّدت كتابتها وصحّحها البكري.
? إلاّ أنّ المؤسف هو أن الناسخ مجهول.
? وأمّا تاريخ النسخ فنأخذه من نهاية مقدمة البكري على الكتاب وقد أرَّخها بـ: رجب 1386هـ الموافق لـ أكتوبر 1966م.
وقد ذيّلها البكري بثلاثة فهارس مهمّة هي:
1. ما ورد فيه من أحكام كلية وضوابط.
2. الأقوال التي اختارها أو صحّحها أو رجّحها السيابي.
3. فهرس عام للأسئلة والأجوبة والتعاليق.
أهمية الكتاب:
لقد دأب علماء الشريعة في الإسلام على إصدار كتب فتاوي لحلّ معضلات دينية تقع هنا وهناك في ظروف معيّنة لأفراد وجماعات، حتّى يرتفع الحرج بين المسلم والمعبود وبين المسلم والمخلوق، فتحلّ السعادة وراحة الضمير جميع النفوس التقية، لكن هذه الظروف قد تتكرّر في بعض الأماكن والأزمان، وهذه المعضلات قد تتجدّد، -لأنّ الإنسان- واحد فيحتاج العالم إلى إصدار نفس الأجوبة السابقة، أو يقرّب مسافة البحث بالاستعانة بمن سبقه في الميدان.
وهذا الكتاب -عزيزي القارئ- هو من هذا الصنف يتجدّد بتجدّد ظروفه ومعطياته إلاّ أنّ هذا الكتاب يتفوّق ويمتاز عن غيره من هذا النوع من التآليف بما يلي:
1) المؤلّف الأوّل للكتاب: هو فقيه شاعر موهوب من الشعراء العمانيين ذوي النفَس الطويل في العصر الحديث يجيب السائل بنظم يوافق نظم السائل قافية وبحرا. ينتمي إلى الرعيل الأوّل من علماء عمان في القرن العشرين.
2) السائل عالم يجيد العربية -نظما ونثرا- وأغلبهم من تلاميذ المؤلّف في عمان خلال النصف الثاني من القرن العشرين، أو من علمائها العاملين اليوم في القضاء والتوجيه والإرشاد، { فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } . (1/3)
صفحة 4
3) أمّا الناثر للكتاب والمعلّق عليه فهو فقيه متمكّن في العربية تمكينا، من علماء الجزائر العاملين في الفتوى والتوجيه والإرشاد والتأليف والتحقيق خلال النصف الثاني من القرن العشرين. له قدرة وموهبة ذكية في التعليق على النصوص، واستخلاص العبر منها، واستدراك الشوارد عليها، واستلهام الأحكام منها، وإن شئت التحقيق من هذا فتتبع تعاليقه القيّمة على كتاب النيل للثميني وكتاب قواعد الإسلام للجيطالي، وعليه فإنّ الكتاب يعتبر بهذا ندوة فكرية، ومناقشة علمية حول أحداث النصف الأوّل من القرن 20 في المجتمع المسلم يتصدّرها الشيخ السيابي في عمان والشيخ البكري في الجزائر، وإن شئت فسمّها (حوار مفتوح) وجها لوجه على خطوط الأنتيرنات القديمة بين عالم يمثّل تيار الأصالة والتحفّظ من كلّ جديد وعالم يمثّل تيار الأصالة والتفتح على كلّ جديد يفيد الأصالة ويزكيها ويجدّد فضائلها عبر الأجيال.
مضمون الكتاب:
يتضمّن الكتاب 152 جوابا موزّعا على الأبواب التالية وغيرها:
العدد ... العنوان ... العدد ... العنوان
1 ... طب ودواء 17 ... 7 ... الضمانات 10
3 ... الزكاة 5 ... 10 ... القصاص 14
3 ... أطعمة 18 ... 11 ... البيوع 7
3 ... الصوم 4 ... 11 ... القضاء 16
3 ... الرضاع 13 ... 12 ... الصلاة 3
4 ... أصول الفقه 19 ... 13 ... التفسير 1
4 ... الميراث 9 ... 13 ... النكاح 11
4 ... الحدود 15 ... 14 ... الطلاق 12
4 ... الحج 6 ... 15 ... العقيدة 2
6 ... الشفعة 8
فهذا الثراء الفكري والتنوّع في المواضيع يجعل الكتاب مفيدا لكلّ من يحتاج إليه في حلّ المسائل الفقهية العالقة في الحياة اليومية للفرد المسلم.
وأمام هذه الغزارة العلمية في الحوار أحيانا يتدخّل البكري ببعض التعاليق القيّمة في بعض الفتاوى للإدلاء بوجهة نظره في الموضوع تأييدا للمؤلّف أو تعديلا لاختيار من اختياراته الخاصّة. وعدد هذه التعاليق هو ثلاثون تعليقا.
الشيخ عبد الرحمان بن عمر بكلي (البكري)
1319هـ/1901م - 1406هـ/1986م
1. نسبه ومولده (1/4)
صفحة 5
هو الشيخ عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بن حمو بن باحمد بن عيسى بن بكلِّي. واللقب العائلي: (بكلي) المولود سنة 1319هـ/1901م بمدينة العطف ، ولاية غرداية. ''والبكري'' هو اللقب الخاص له والذي كان يمضي به مقالاته رحمه الله في جرائد الشيخ أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى (1393هـ/1973م) وذلك إشارة إلى نسبه الذي يتّصل بسيّدنا أبي بكر الصديق التميمي - رضي الله عنه - (ت. 13هـ/634م) كما حقّق ذلك هو بنفسه.
2. نشأته
نشأ بين أحضان والديه في العطف، وأرضعاه الأخلاق الطيبة، والعقيدة الصافية، وتوسما فيه النجابة والذكاء.
3. تعلّمه
أدخله أبوه الكتّاب القرآني التابع للمسجد العتيق بالعطف، فحفظ القرآن الكريم ومبادئ العقيدة والفقه. كما أخذ مبادئ اللغة الفرنسية من المدرسة الفرنسية هناك.
وقد انضمّ إلى منظمة إروان سنة 1921م وكان قد استظهر القرآن الكريم سنة 1911م ثم توسّع في العلوم الشرعية على يد عمه الشيخ الحاج عمر بن حمو بكلي (ت.1922م)، والشيخ يوسف بن بكير حمو علي (1887-1984م)، ثمّ انتقل إلى الجزائر العاصمة للاستزادة من اللغة الفرنسية ومن اللغة العربية عند الشيخ المولود الزريبي الأزهري، ثمّ انتقل إلى تونس لمواصلة التعلّم ما بين سنة 1923م وسنة 1929م ضمن البعثة العلمية الميزابية التي كانت تنهل من ينابيع جامع الزيتونة، والمدرسة الخلدونية علوم الدين واللغة والحياة، على يد فطاحل العلماء الأفذاذ هناك منهم: الشيخ الطاهر بن عاشور، والشيخ الطيّب سيالة، والشيخ محمّد بن عمر الزغواني (ت. 1979م) والشيخ محمد الشاذلي بلقاضي (ت. 1978م) والشيخ الصادق النيفر والأستاذ حسن حسني عبد الوهاب (ت. 1968م) والأستاذ عثمان الكعّاك (ت. 1978م).
4. وظائفه الاجتماعية والوطنية
1) في سنة 1930م عيِّن في منصب القضاء بإجماع في مسقط رأسه ''العطف'' ولكن السلطة الاستعمارية ألغت محكمة العطف وألحقتها بمحكمة بني يزقن فلم يمارس الوظيفة. (1/5)
صفحة 6
2) عند تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931م حضر الجلسة التأسيسية وعيّن عضوا في لجنة صياغة قانونها الأساسي.
3) مارس مهنة التجارة في دكان والده بالجزائر العاصمة ما بين الحربين بصورة متقطعة، ولم يقطع صلته بالحركة الصحفية والإصلاحية هناك.
4) قام بتعريب كثير من المقالات الفرنسية لصحف الشيخ أبي اليقظان، إذ كان خير معين له في جهاده الصحفي (1926- 1938م).
5) في سنة 1932م شارك في تأسيس أوّل مدرسة عصرية نظامية إصلاحية في مسقط رأسه، والتي كان يديرها الشيخ باحمد بن الحاج يحي بكلي (ت. 1980م).
6) في سنة 1934م عين عضوا في حلقة العزابة بالعطف.
7) في سنة 1939م انتقل إلى مدينة بريان، ولاية غرداية، وأشرف على التعليم في مدرستها، ومارس الوعظ والإرشاد في مسجدها العامر.
8) في سنة 1945م شارك في تأسيس جمعية النهضة بالعطف.
9) في سنة 1946م أسّس جمعية الفتح ببريان، للإشراف على الحركة التعليمية الحرة في البلدة.
10) وقعت محاكمته من طرف الاستعمار قبل الثورة التحريرية في محكمة الجنايات بالبليدة بتهمة تنفيذ العقاب على منتهك حرمة الشريعة في المسجد مع أعضاء من حلقة العزابة.
11) شارك في الثورة التحريرية بفعالية، وألقي عليه القبض وسجن لعدّة شهور سنة 1957م.
12) في سنة 1966م عيّن عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى الجزائري وكان عضوا في لجنة الإفتاء التابعة للمجلس.
13) في سنة 1981م تولى رئاسة مجلس عمّي سعيد (أعلى هيئة دينية تجمع حلقات العزابة بوادي ميزاب) عند وفاة الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر (ت. 1981م) وعندما عجز شيخه الشيخ يوسف بن بكير حمو علي عن أداء مهامه -رحمهم الله-.
5. آثاره العلمية (1/6)
صفحة 7
1) نظّم ندوة علمية أسبوعية يوم الأربعاء في منزله ببريان يحضرها نخبة من المشايخ والأساتذة والمرشدين، لمناقشة المسائل الدينية المستجدة في الساحة المحلية والوطنية مند السبعينات إلى آخر يوم من حياته، وهي مستمرة إلى اليوم على يد تلاميذه ورفاقه.
2) حقّق كتاب النيل وشفاء العليل، تأليف الشيخ عبد العزيز الثميني (ت. 1223هـ/1808م) في ثلاثة أجزاء عام 1968م.
وحقّق كتاب قواعد الإسلام تأليف الشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت 750هـ) في جزءين عام 1977م.
3) أصدر جزءين من فتاويه بعنوان: ''فتاوي البكري'' عام 1982/1983م.
4) وصية البكري نشرت يوم تأبينه 1406هـ/1986م.
وله مخطوطات مهمّة في الأدب والتاريخ لم تر النور بعد (1) نذكر منها:
5) جمهرة رسائل البكري (7كراريس )
6) ديوان البكري (كراسان )
7) جمهرة خطب البكري (4كراريس )
8) حياة ميزاب الاقتصادية قبل سنة 1930م
9) التقاييد الفقهية ( 7كراريس )
10) خطب الجمعة (7 سجلات ) ...وغيرها
11) ترك مكتبة ثرية بنفائس الكتب والمجلات والمخطوطات في العطف وضعت جمعية التراث فهرسا لمخطوطاتها سنة 1414هـ/1994م وباقي الكتب قد تمّ فهرستها في سجل بالتنسيق بين أبنائه والمثقفين من عشيرته وغيرها.
6. وفاته
بعد هذا الجهاد العظيم في سبيل الدين والوطن اختاره الله إلى جواره الكريم يوم الاثنين 03جمادى الأولى 1406هـ/13جانفي 1986م.
رحمه الله رحمة واسعة وآجره على الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
7. صفاته وأخلاقه
رجل عريض الجسم، يميل إلى القصر طولا، يرتكز في مشيته على عصا غليظة، وئيد الخطى، عريض الوجه، تحيط به لحية كثة بيضاء، تعلوه الابتسامة الحرة، يغطي رأسه لحاف أبيض فوق طاقية سميكة.
__________
(1) - انظر عبد الرحمان بكلي: ذكر تراثي الأدبي، الملحق بفهرسة مكتبة البكري. -ك- (1/7)
صفحة 8
كلما زاره الزائرون وجدوه يطالع كتابا أو يحرّر فتوى أو يهذّب مخطوطا أو يحقّق نصا أو يلخّص مقالا أو يجيب سائلا أو يناقش موضوعا... فهو أديب، متواضع، نشيط، ذكي الفؤاد، فصيح اللسان، بعيد النظرة، كريم، جواد، مخلص... .
8. أسباب نبوغه
أ) حفظ القرآن الكريم وتلاوته المستمرة.
ب) تعدّد وتنوّع العلماء الذين أخذ عنهم العلم داخل الوطن وخارجه.
جـ) الرغبة الملحة في الاستزادة العلمية وتعميق الأفكار.
د) الاطّلاع الواسع على التراث الإسلامي وتحقيقه.
هـ) التمكّن الواسع من أصول اللغة العربية واللغة الفرنسية.
و) التفتح الفكري والاحتكاك المستمر بالعلم والعلماء.
9. منهج البكري في الفتوى والتعليق
من خلال ما اطّلعنا عليه من تعاليقه في هذا الكتاب وكتاب النيل وكتاب قواعد الإسلام ... وفتاواه التي صدرت له في جزءين، فإنّ الشيخ يمتاز في الفتوى بما يلي:
1. الميل إلى المناقشة الواسعة بين الأدلة ومحاولة الترجيح بينها.
2. اتّساع الأفق الفكري ومحاولة استخدام وسائل الحضارة المعاصرة فيما يفيد الشريعة الإسلامية ويوسّع مجالات استعمالها.
3. الميل إلى رفع الحرج عن النّاس وعدم التشدّد عليهم في أمور دينهم.
4. الأخذ بالدليل والرأي الراجح ولو من غير المذهب الإباضي.
5. الاطّلاع الواسع على قواعد أصول الفقه وتوظيفها في الفتوى واستنتاجها من التحقيقات المختلفة للنصوص الشرعية.
6. اعتماد أسلوب الإقناع وعدم التهجّم على الغير في اختياراته الفقهية.
7. تنظيم الجواب والمناقشة الهادئة بأسلوب علمي مرقّم لجمع مسائل الفكرة وعدم تشتيتها على السامع.
ولعلّ هذا كلّه قد استفاده من المطالعات الفكرية الواسعة ... ومن حضوره مناقشات العلماء للمسائل الفقهية في المجلس الإسلامي الأعلى، ومن تصدّره ندوة الفقه مع العلماء في مسجد بريان كلّ يوم أربعاء.
10. رحلاته (1/8)
صفحة 9
لم يكن شيخنا ممّن يسير في الأرض سيرًا حثيثا للزيارة والسياحة بل اكتفى برحلتين إلى البقاع المقدّسة عام 1964م وعام 1966م وفضّل حياة الاستقرار في الوطن الجزائري يجوبه شرقا وغربا شمالا وجنوبا للتوجيه والإرشاد ونفع عيال الله ... وإنّما كانت رحلاته عن طريق قلمه يتّصل بالعلماء عن طريق المراسلات ... ومن زاره في بيته فلا يعدم فائدة وعلما نافعا... .
مراجع الترجمة
1) ملحق السير: أبو اليقظان إبراهيم (مخطوط).
2) فتاوى البكري ج1 صفحة الغلاف.
3) وصية البكري: ترجمة وافية بتحرير الشيخ إبراهيم بن يحي الحاج أيوب.
4) معجم أعلام الإباضية ج3.
5) فهرس مخطوطات مكتبة البكري.
الشيخ خلفان بن جميل السيابي
1308هـ/1890م - 1392هـ/1972م
مولده ونشأته
ولد الشيخ خلفان بن جميل بن حرمل بن مهيّل بن علي بن سليم بن المر بن سالم بن هويشل السيابي أبو يحي في بلدة سيماء من أعمال ولاية أزكى شرق سلطنة عمان سنة 1308هـ/1890م. ونشأ في أحضان أسرة عريقة في العلم والدين. لكنّه سرعان ما فقد أباه بعد ما انتقل به إلى سمائل فعاش هناك فقيرا يتيما منذ المراحل الأولى من حياته العلمية فكفلته أمّه.
حياته العلمية
أخذ العلم في مراحله الأولى في مدينة سمائل عند الشيخ أحمد بن عبيد السليمي (ت.1390هـ/1970م) ثمّ في وادي محرم عند الشيخ الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1373هـ/1953م) والشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي (1324هـ/1906م) والشيخ قسور بن حمود بن هاشل الراشدي (1360هـ/1940م) والشيخ سيف بن حمد بن شيخان الأغبري (1380هـ/1960م) وقد أظهر تفوقا بارزا خلال هذه الأيّام بفضل عاصميته الفولاذية للتحصيل في الفقه والأدب فكان شاعرا موهوبا وفقيها متمكّنا.
حياته العملية
بعد أن ملأ وطابه من العلم والدين أدّى رسالته في الحياة أداء حسنا فشغل عدة وظائف شريفة في الدولة العمانية نذكر منها:
أ- التدريس: (1/9)
صفحة 10
بدأ حياته العلمية معلّما مخلصا في حلقة علمية أنشأها في بلدة نخل تبعد عن العاصمة مسقط 200كلم بتكليف من الإمام سالم بن راشد، وختم حياته بالتدريس في مدينة سمائل إلى حين وفاته وقد تخرّج على يده تلاميذ كثيرون نذكر منهم:
1) الشيخ سعيد بن خلف الخروصي وهو اليوم يشغل منصب مساعد للمفتي العام لسلطنة عمان حفظهما الله.
2) الشيخ سالم بن حمود السيابي القاضي المحقّق والمؤرخ صاحب التصانيف الكثيرة (ت.1413هـ/1993م) رحمه الله.
3) الشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي المدرّس الشاعر القاضي (ت. 1411هـ/1991م) رحمه الله.
4) الشيخ حمدان بن خميس اليوسفي اللغوي الشاعر (ت.1384هـ/1964م) رحمه الله.
5) الشيخ موسى بن عيسى البكري الأديب الفقيه والمدرّس صاحب كتاب ''السموط الذهبية في الأسئلة والأجوبة الفقهية والأدبية'' حفظه الله.
6) علي بن جبر بن محمّد بن ناصر الجبري الشيخ القاضي الشاعر.
7) رشيد بن راشد بن عزيز الخصيبي الشاعر القاضي الأديب (ت.1394هـ/1974م) رحمه الله.
8) حمد بن سليمان بن ماجد الخروصي الأديب الفقيه (ت.1351هـ/1931م) رحمه الله.
ب- القضاء :
نظرا للمكانة العلمية التي كان يتمتّع بها الشيخ السيابي ونفاذ البصيرة والتقوى والصلاح أسند إليه الأئمة والسلطان مهمّة القضاء في بعض مناطق عمان منها:
1) بلدة نخل: إلى حين وفاة الإمام سالم بن راشد عام (1338هـ/1920م)
2) بلدة الرستاق: بتعيين من شيخه الإمام محمّد بن عبد الله الخليلي إلى سنة (1345هـ/1925م).
3) بلدة مطرح: بتعيين من السلطان تيمور بن فيصل البوسعيدي إلى سنة (1349هـ/1929م)
4) مدينة صور: بتعيين من السلطان سعيد بن تيمور البوسعيدي إلى سنة (1362هـ/1942م)
5) مدينة السمائل: بتكليف من الإمام محمد بن عبد الله الخليلي إلى سنة (1367هـ/1947م)
جـ الأوقاف:
كلّفه الإمام سالم بن راشد بالوكالة على الأوقاف في بلدة سيماء إلى سنة 1335هـ/1917م.
د- الفتوى: (1/10)
صفحة 11
كان الشيخ السيابي مرجعا معتبرا في الفتوى لدى الطلبة والباحثين والأئمة والحكام والقضاة في عمان مدّة تزيد عن ثلث قرن، فهو لا ينفكّ عن تحرير الأجوبة والمسائل شعرا ونثرا، ولا أدلّ على ذلك من كتابه هذا الذي بين يديك وكتابه الثاني ''فصل الخطاب في المسألة والجواب'' في مختلف الحياة اليومية للفرد والجماعة. حتّى تولى منصب المفتي العام لسلطنة عمان مدّة عامين من صدر حكم السلطان قابوس بن سعيد من 1390هـ إلى 1392هـ.
هـ التأليف:
لقد أثرى الشيخ السيابي المكتبة الإسلامية بكتب قيّمة تشهد له بالتمكّن العلمي والفقهي نذكر منها :
1) فصول الأصول: في أصول الفقه مطبوع سنة.
2) قصيدة ميمية الدماء في الديات والقصاص طبعت سنة 1964م.
3) جلاء العمى شرح ميمية الدماء مطبوع سنة 1964م.
4) سلك الدرر الحاوي غرر الأثر وهو نظم لكتاب النيل للشيخ عبد العزيز الثميني (ت. 1223هـ) معتمد الإباضية في الفقه والأحكام وقد نظمه في 28 ألف بيت، طبع سنة.
5) بهجة المجالس: وهو كتاب جمع فيه آراءه في الحياة لمواضيع كثيرة في قصيدة لامية، وقصيدة ثانية لامية القافية يتوسّل فيها إلى الله تعالى بعنوان ''القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية'' وينتهي الكتاب بالقصائد التي نثرها ''البكري'' في هذا السفر الذي بين يديك بعنوان ''مجموع الأسئلة والأجوبة النظمية'' وقد طبع سنة 1962م بدمشق.
6) فصل الخطاب في المسألة والجواب: كتاب يتضمّن فتاوى متفرقة لشؤون مختلفة وقد رتّبها نجل المؤلّف عبد الله بن خلفان السيابي وتلميذه محمّد بن راشد بن عزيز الخصبي، طبع الكتاب في حياة المؤلف سنة 1380هـ/1961م في مجلدين وأعادت طبعه وزارة التراث سنة 1409هـ/1988م.
وجميع مؤلفاته واضحة سهلة مليئة بالتحقيق والتدقيق.
وفاته (1/11)
صفحة 12
بعد هذه الحركة النشيطة للشيخ في الدعوة والحكم لبى نداء ربه في مدينة سمائل يوم 15جمادى الثانية سنة 1392هـ/1972م ودفن في بستانه في المكان الذي يسمّى بالمشجوعية تغمده الله برحماته الواسعة وأسكنه فسيح جنانه العالية -آمين-.
رحلاته
إضافة إلى هذه الحركة الدؤوبة لنشر العلم والعدل في عمان فقد قام المؤلّف برحلتين هما:
1) رحلة لزيارة بلاد زنجبار في القرن الإفريقي سنة 1371هـ/1951م.
2) رحلة لأداء فريضة الحج والعمرة سنة 1373هـ/1953م.
أخلاقه وصفاته
لقد وصفه معاشروه ومعاصروه بصفات طيبة هي: التواضع والشجاعة والجدّ والزهد والورع والإخلاص والسخاء والكرم والأدب. يقول تلميذه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي حفظه الله: »لما كنت عاملا بسمائل صحبته اثني عشر عاما، فرأيت أوقاته موزعة في فضائل الأعمال شأن الكملة من الرجال فلا تجده إلاّ مصلّيا، أو ذاكرا داعيا مستقبلا المحراب، أو تاليا لكتاب أو كاتبا أو ممليا فتوى أو حاكما بفصل الخطاب في دعوى، لا يخلوا مجلسه من طالب علم أو مسترشد أو زائر في الله أو مسترفد، لا يبخل بموجود، كما لا يتكلّف المفقود، لا تسمع في مجلسه أحاديث الدنيا بل همته ميالة إلى الصفات العليا، لا يجامل غنيا لغناه ولا يحتقر أحدا لفقره، المسلمون لديه متساوون ولإرشاده مستمعون.
وأذكر من عدم مجاملاته، قال لي يوما: لم وصفتني بقولك:
مشكاة نحلته، مصباح أمّته سجاد ليلته، حامي حمى الحرم
قال: من أين تعلم أني سجاد ليلتي؟! ألا تدري أنّ الكذب حرام؟!
وهذا البيت من أبيات قلتها في تقريظ كتابه: ''بهجة المجالس'' فأجبته: وصفتك بذلك لشيئين: أمّا أوّلا: فالحديث »من صلّى العشاء الآخرة في جماعة فكأنّما قام نصف الليل، فإذا صلّى الفجر في جماعة فكأنّما قام الليل كلّه وكان نومه عليه صدقة« وأنت لا تفوتك الصلوات الخمس في الجماعة. (1/12)
صفحة 13
وأمّا ثانيا: فلأنّني صحبتك في السفر فرأيتك قواما. فأنا غير كاذب...؟! فتبسّم وقال: ما شاء الله وكان رحمه الله فقيها محقّقا وأصوليا مدققا« (1) .
أسباب نبوغه الفكري
يقول الأستاذ خليفة بن أحمد بن حمد القصّابي (2) : »وهو في نظري« استمد مقدرته تلك من عدّة روافد أهمّها:
1) حفظه وتلاوته للقرآن الكريم الذي هو وعاء اللغة العربية وهذا التأثير واضح جلي إذ أنّ أغلب شعره ونثره إن لم يكن جميعه يتحدّث عن الأهداف القرآنية نفسها من ترسيخ للعقيدة وغرس الأخلاق الفاضلة وإصلاح للنفس والمجتمع.
2) وجوده في جو علمي مليء بالأدباء والعلماء سواء كان في تنقّلاته في عمان أم عند استقراره في سمائل.
3) حياة الشيخ في القضاء أعطته نوعا من الدقة في استخراجه للألفاظ وفي تحقيقه للمسائل.
4) حياة الشيخ في التعليم أعطته الخبرة في استخدام الكثير من الأساليب لإيصال العلوم كما أعطته المزيد من الهدوء وسعة البال.
5) اطّلاعه على التراث شعرا ونثرا بكافة علومه من عقيدة وتفسير.
منهج السيابي في الفتوى
من خلال ما اطّلعنا عليه من فتواه في هذا الكتاب وكتاب فصل الخطاب في المسألة والجواب فإنّ الشيخ السيابي يمتاز في فتواه بما يلي:
1. التقيّد بالمذهب الإباضي مطلقا.
2. الاعتماد على العقل أكثر من النقل.
3. الترجيح بين الأقوال في المسألة الواحدة والتصريح بما يميل إليه.
4. الإيجاز في الجواب على المسائل.
5. الاطّلاع الواسع على الأقوال والنصوص التي ورد بها المجتهدون في فتواهم.
6. الميل إلى الدليل العقلي والقطعي وتوظيف القواعد الفقهية العامّة.
7. إعادة السؤال في مستهلّ الجواب.
__________
(1) - فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي لعام 91/92 محاضرة بعنوان ''أيام مع المرحوم العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي'' ص:159-160.
(2) - فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي لعام 91/92 محاضرة بعنوان : ''لمحات في أدب الشيخ خلفان أديبا وشاعرا'' ص141. (1/13)
صفحة 14
ولعلّ هذا قد أثّر فيه بحكم ممارسته لوظيفة القضاء التي تستدعي من القاضي الإيجاز في الحكم.
مراجع الترجمة
1) كتاب فصول الأصول تحقيق سليم بن سعيد أولاد شاني (رسالة ماجيستر)
2) فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي عام 91/92 بعمان.
3) بهجة المجالس (المقدّمة) للسيّابي.
4) جلاء العمى شرح ميمية الدماء (المقدّمة) للسيّابي.
5) معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) جمعية التراث.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله
مقدّمة
وبعد: فإنّ لعلماء عمان قديما وحديثا سليقة عربية وملكة شعرية عجيبة. في نفس طويل، لا تشمّ منه رائحة التكلّف ولا الإجهاد، فترى الواحد منهم ينساب في نظمه كالعذب الزلال. ويتدفّق في بحثه كالنّهر العجاج، يعالج المسائل العويصة والمشاكل المعقّدة نظما كما يعالجها نثرا بكل سهولة ووضوح موهبة من الله. وسليقة توارثوها أبا عن جدّ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ومن بين هؤلاء العلماء: الشيخ خلفان بن جميل السيابي صاحب التصانيف الفريدة وهو من أعلم علماء عمان المعاصرين.
لقد أوتي -حقّا- مقدرة فائقة وتصرّفا لبِقا في صوغ أجوبته العلمية نظما. وحسبك أنّه نظم كتاب النيل للشيخ عبد العزيز الثميني (1223هـ/1808م) تلك الموسوعة الفقهية التي يعتمدها إباضية المغرب، نظما يظهر فيه المعنى شفافا ناصعا يفهمه عموم القرّاء بدون ما تكلّف ولا عناء، كما تقرأ نثرا سلسا سائغا سهلا ممتعا، ولا أكون مبالغا إذا قلت إنّ الشيخ خلفان يكون أحيانا في نظمه أوضح عبارة وأقرب للفهم من الشيخ عبد العزيز في نثره لاختصاره { ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } .
ولقد اشتهر علماء عمان بالأراجيز الطويلة وغالبها في علم الشريعة ذات الآلاف من الأبيات، وقد أصبح ذلك فيهم ظاهرة عامّة. ولو ذهبنا نستعرض هذه الأراجيز لطال بنا المقام ولعجزنا عن استيعابها، فلنكتف بإيراد بعضها على سبيل المثال: (1/14)
صفحة 15
وذلك كديوان الدعائم نظم جامع ابن جعفر، وكأرجوزة الصائغي في نحو 12 ألف بيت، وكجوهر النظام في علمي الأديان والأحكام للعلامة السالمي في نحو 14 ألف بيت، ومدارج الكمال للمؤلّف نفسه نظم مختصر الخصال للشيخ الحضرمي، يزيد على 2000 بيت. وأرجوزة غاية المرام والأحكام للشيخ عامر بن خميس المالكي في 28000 بيت، وسلك الدرر الحاوي غرر الأثر للشيخ خلفان بن جميل نظم كتاب النيل في نحو 28000 بيت.
هذا وإن ممّا ألفت نظري كتاب الأسئلة والأجوبة النظمية للعلاّمة خلفان الآنف الذكر الذي طبع أخيرا في ضمن مجموعة من كتبه: تصفّحته فوجدته جديرا بالعناية يشتمل على مباحث ذات قيمة علمية، تكاد تكون مغرقة في استطرادات في مدح المسؤول، وشجون من الحديث لا تخلو من الفائدة وتوجيه باعث على سلوك نهج الاستقامة. فأحببت تجريدها وانتشالها من ذلك الخضم الشعري وتقديمها نثرا في ديباجة ناصعة تعميما لفائدتها بين القرّاء ورجاء أن أجدها في ميزان حسناتي { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم } . وإن مَنّ الله عليّ ببعض تعاليق أحلي بها جيدها وأكشف بها الغموض عن بعض نواحيها، فذلك خير وأحسن ونور على نور. ومن الله نستمد العون والتوفيق فهو الهادي إلى أقوم طريق.
بريان ميزاب رجب 1386هـ / أكتوبر 1966م
الأسئلة والأجوبة
السؤال الأوّل
أرى الأصوليين قسموا الخطاب شرعا: إلى خطاب اقتضاء وخطاب وضع ولم يقسّموه إلى تكليف وتخيير. بيّن لي كلا منهما وحكمه (1) ؟
__________
(1) - حمدان بن خميس بن سالم اليوسفي أيوسيف الملقب بـ ''سيبَويه'' الثاني (1317/1384) أخذ العلم عن عديد من أعلام عصره منهم الإمام محمد بن عبد الله الخليلي والشيخ حامد النزوي والشيخ ناصر بن محمد الفارسي كان لايجاري في النحو ولا يبارى، درس في سمائل النحو والفقه والقرآن.
من أشهر تلاميذه: محمد بن راشد العزيز الخصيبي وموسى بن عيسى البكري وعبد الله علي الخليلي وحمد بن سيف البوسعيدي وحمد بن عبد الله له مؤلّفات عديدة مثل: إسعاد الراوي بشرح لامية الشيراوي، مطبوع خلاصة العمل في المفردات والجمل...وقد طرح على السيابي خمسة أسئلة هي: السؤال:1/2/3/74/75 معجم أعلام الإباضية ق.ش.ج.1ص104. (1/15)
صفحة 16
الجواب
لا يخفى أنّ الدلالة وضْعًا تنسب للألفاظ. سواء عند الأصوليين أو عند المناطقة: فاللفظ دال -والمعنى مدلول- وفهم المعنى من اللفظ دلالة (والعالم بالوضع الآخذ بالدليل المستدل).
ودلالة اللفظ للمعنى المراد تنقسم إلى قسمين: إلى منطوق ومفهوم، فالمنطوق ما دلّ على المعنى في محلّ النطق، والمفهوم ما دلّ عليه خارج محلّ النطق.
ودلالة المنطوق تنقسم إلى دلالة عبارة، ودلالة إشارة، ودلالة اقتضاء.
فدلالة العبارة: هي ما دلّ على ما سيق له بإحدى الدلالات الثلاث: المطابقة والتضمن والالتزام.
مثال المطابقة :
قوله تعالى: { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } . [النساء: 3 ].
فهي مسوقة لبيان القدر الذي أبيح لنا من جمع النساء، وهي دالة على ذلك بطريق مطابقة اللفظ لمعناه.
مثال التضمن :
قول الرجل لزوجته التي عاتبته على تزويجه عليها بأخرى: »كل امرأة له فهي طالق« يريد بها المرأة الجديدة، فإنّ مقام العتاب قصر هذا اللفظ عن معناه العام إلى بعض ما يتضمّنه، فيدلّ على طلاق الجديدة، بطريق التضمن، وهو المعنى الذي ساق الكلام لأجله فيكون عبارة فيه، وقد يصدق في ذلك إن قال: نويت طلاق واحدة بعينها ويحكم عليه بطلاق الكلّ عند القضاء.
مثال الالتزام قوله تعالى: { وأحل الله البيع وحرم الربا } [البقرة: 247]. فإنّه عبارة في التفرقة بين البيع والربا اللازمة لمعنى المطابق، لأنّه إنّما سيق ردّا لزعم الكفار أنّ البيع مثل الربا.
وأمّا دلالة الإشارة: فمثالها بلا مطابقة قوله تعالى: { وأحلّ الله البيع وحرّم الربا } [البقرة 247]. فإنّه إشارة في بيان الحلّ والحرمة وهو المعنى المطابق لها،
»أو مثال الإشارة بالتضمن « قول الرجل لامرأته كلّ امرأة له طالق، إذا كان إنّما ساق هذا الكلام لطلاق غير المخاطبة فإنّه يحكم عليه بطلاق المخاطبة أيضا، لأنّ كلامه يتضمّن طلاقها أيضا. (1/16)
صفحة 17
ومثالها للالتزام قوله تعالى: { وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف } [البقرة: 231] إشارة إلى النسب للآباء، وهو لازم للولادة لأجل الأب، ومنه { للفقراء المهاجرين } [الحشر: 8] إشارة في زوال ملكهم عمّا خلّفوا في دار الحرب، فتكون الآية دليلا على أنّ ما اغتصبه المشركون من المسلمين إنّما هو للمشركين وليس لأربابه المسلمين فيه ملك.
والمفهوم ينقسم إلى: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة.
فالمفهوم بنوعيه يسمّى: مفهوم الخطاب ومفهوم الأولى، ويسمّى فحوى الخطاب. ومفهوم المساوي ويسمّى لحن الخطاب.
ومفهوم الموافقة بقسميه يسمّى دلالة الدلالة. ومفهوم المخالفة، ويسمّى دليل الخطاب.
أمّا مفهوم الموافقة فإلى مفهوم الأولى كحرمة ضرب الوالدين المفهومة من قوله تعالى: { ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما } [الإسراء: 23] فإذا كان التأفيف والنهر محرّمان فالضرب من باب أولى.
وإلى مفهوم المساوي كحرمة إحراق مال اليتيم المفهومة من قوله تعالى: { إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } [النساء: 10]. فتحريم إتلافها يساوي أكلها.
وأما مفهوم المخالفة. فما كان مخالفا للمنطوق كقوله - صلى الله عليه وسلم - : »في السوائم الزكاة« (1) . مفهومه لا زكاة في المعلوفة لأنّها لم تسم أي لم ترع.
وعليه فالدلالات أربع: ثلاث للمنطوق كما سبق. والرابعة دلالة المفهوم.
__________
(1) - رواه البخاري عن أنس باب 38 زكاة الغنم رقم: 1454.
رواه أبو داود عن أنس باب في الزكاة السائمة رقم: 1567. (1/17)
صفحة 18
ودلالة الاقتضاء من المنطوق وهي: ما يتوقف صدق الكلام على مضمر تقدّره ولا يصح الكلام عقلا أو شرعا إلاّ به. كقوله تعالى: { واسأل القرية التي كنّا فيها } [يوسف: 82] لأنّ حقيقة الأبنية لا تسأل. فتعين أن تقدّر هناك (أهلها) وكقوله - صلى الله عليه وسلم - : »رفع الخطأ على ثلاثة من أمتي« (1) فالخطأ لا يرفع شرعا وإنّما يرفع اسمه.
أمّا حكم المنطوق بجميع أقسامه. ومفهوم الموافقة فهو يفيد القطع في مدلوله إلاّ لأغراض. كعدم حكم بإبطال الصيام من أكل ناسيا للنص العارض وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : »من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتمّ صومه فإنّما الله أطعمه وسقاه« (2) فلمّا أمره - صلى الله عليه وسلم - بإتمام صومه دلّ ذلك على أنّ ما سبق من الأكل نسيانا كان صحيحا وإلاّ لأمره بقضائه لا بإتمامه، ثم إنّه أكّد صحّته بأن ذلك منحة من الله بخلاف الصلاة فقد حكم ببطلانها بالكلام خطأ أو نسيانا فيها، لأنّ الذي رفع فيها هو الإثم المقتضي للعقوبة، دون البطلان المقتضي للإعادة، فافهم ولا تهم. وأمّا حكم مفهوم المخالفة فمختلف في حجّيته.
وخطاب الله: إمّا خطاب تكليف وإمّا خطاب وضع.
فالأوّل ما كلَّف الله به عباده تعبّدا كالصلاة مثلا { وأقيموا الصلاة } . [البقرة: 43].
والثاني ما كان سببا أو علّة أو شرطا كالوضوء بالنسبة للصلاة.
وأحكام الشرع خمسة:
الوجوب : وهو ما في فعله ثواب وفي تركه عقاب.
التحريم : وهو ما في تركه ثواب وفي فعله عقاب.
الندب : وهو ما في فعله ثواب وليس في تركه عقاب.
الكراهية : وهو ما في تركه ثواب وليس في فعله عقاب.
__________
(1) - رواه أبو داود في كتاب الحدود باب في المجنون، رقم: 4403 من حديث علي بن أبي طالب.
(2) - رواه البخاري: كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، رقم: 1933 من حديث أبي هريرة.
رواه مسلم: كتاب الصوم، باب أكل الناس وشربه، رقم: 1155 من حديث أبي هريرة. (1/18)
صفحة 19
التخيير : وهو ما ليس في فعله ثواب ولا في تركه عقاب.
وأنواعه لا تكاد تحصى كالأكل والشرب من غير اضطرار، والجماع الحلال والملابس من غير اضطرار، أمّا إذا لجأت إليه الضرورة فواجبة.
ولا ينبغي الإكثار منها لئلا ينطفئ نور القلب.
وهناك نوع من التخيير يراد به ما إذا ألزم الشرع فردا بشيء من عدّة أشياء لكن المقصودة منها منبهمة مثل كفارة اليمين فقد خيّر بين الإطعام والكسوة وتحرير رقبة مؤمنة.
السؤال الثاني
لم حرّم الله نكاح الإيماء الكتابيات في حين أنّه أباح حرائرهنّ، والكلّ سلم
للإمام قد شملهن العهد والذمة بإعطاء الجزية، لاشكّ أنّ هذا التحريم كان لحكمة فما هي؟
الجواب
نكاح الإيماء المشركات محرّم بنص الكتاب قال الله تعالى: { ولا تنكحوا المشركات حتّى يومن } [البقرة: 219] فعمّ المشركات الحرائر والإيماء، وخصّ هذا العموم بقوله تعالى: { والمحصنات من الذين اوتو الكتاب من قبلكم } [المائدة: 6] أي الحرائر الكتابيات، فتبقى الإيماء على التحريم لعموم المشركات، على أنّ الحرائر من أهل الكتاب تخصّص بذوات العهد، فلا يحلّ لنا نكاح الحربية لأنّها عرضة هي ونسلها للسبي، وهو السر الذي لأجله حرم نكاح الحربية كما ثبت في السنة الصحيحة، وأمّا ما أحلّ الله من نكاح الإيماء لمن لم يستطع طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فالمراد الإيماء المؤمنات لقوله تعالى: { من فتياتكم المومنات } كما هو صريح الكتاب { فممّا ملكت أيمانكم من فتياتكم المومنات } [النساء: 25].
وعليه فأيّ دليل لِحَلِّ الإيماء المشركات ؟
لا أرى إلاّ التسليم للذين علموا. (1/19)
صفحة 20
وإذا لم تر الهلال فسلّم لأناس رأوه بالإبصار (1)
تعليق :
خالف في ذلك الشيخ عمروس بن فتح فأجاز تسري الأمة الكتابية لعموم ملك اليمين كما اتّفق غيرنا على جوازه.
السؤال الثالث
ما بالنا نرى الأصحاب منقسمين في شأن الصحابة بعد الفتنة : بعضهم يشدّد، وبعضهم يتوقّف، وبعض يوالي، ومبدأ الولاية والبراءة عندهم واحد؟
الجواب
أمّا القول في الفتن التي كانت نيرانها مشتعلة بين الصحابة ولا تزال فالخطب سهل، فتلك دماء طهّر الله منها أيدينا فلنطهّر منها ألسنتنا، { تلك أمّة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون } . [البقرة: 140].
فالصحابة كلّهم عدول في الولاية قبل الافتراق، وأمّا بعد الافتراق فمن توقف ولم يدخل في الفتنة فهو على حاله في الولاية، أمّا الذين دخلوا الفتنة واقتتلوا، فأصحابنا الأوّلون حكموا على كلّ بما عاينوه فيه أو صحّ عندهم، لكن طال الزمان وتساهل الناس في نقل ما كتبوا. فقد قلّت الأمانة، وكثرت الأهواء، وعمّ التعصب بسبب الجهل (2) .
__________
(1) - هو عمروس بن فتح المساكين النفوسي عالم جليل استشهد في وقعة مانو بين نفوسة وإبراهيم بن الأغلب في ليبيا سنة 283هـ، كان معلما مؤلفا وقاضيا متمكّنا ... من تآليفه = = نذكر: أصول الدينونة الصافية مطبوع بعمان عام 1999م ومن حسناته نسخ كتاب مدونة أبي غانم الخراساني في الفقه.
انظر الجيطالي: قواعد الإسلام ج1ص12 تحقيق وتعليق الشيخ عبد الرحمان بكلي/ معجم أعلام الإباضية حرف ع.ج.3 قسم المغرب.
(2) - [(بكلي ولعبت السياسة لعبتها فحرّكت شريط الأخبار من وراء الستار طبق هواها)]. (1/20)
صفحة 21
فلم يتحتم علينا التنقيب والبحث عن خفيات من مضى والستر مطلوب، وإن أبيت إلاّ أن تحتكم فاحكم فيهم بما تستيقنه فيهم بلا ريب، وأمّا ما تغيب عنك أو يخفى أو ارتبت فيه فواجب عليك أن تتوقف، ولا يجب علينا أن نقلّد من سبق في ديننا، بل لا نحكم إلاّ بعلمنا فيهم. سيما والشك والتحريف محتملان في النقل عنهم كما قدمت لك. فلنكتف بولاية الجملة فيما غاب عنا علمه. ونسأل الله أن يعصمنا ويلهمنا رشدا.
تعليق:
ما أجمله وأعذبه كلاما وما أعدله وأنصفه حكما، فقد وقف موقفا معتدلا أبان فيه عن صحة عقيدة واستبراء للدين والعرض، إذ احترس عن الخوض في قضية شائكة لا يؤمن فيها الزلق. ناهيك أنّها تتناول سلفنا الصالح ورعيلنا الأوّل الذي كان الواسطة بيننا وبين رسولنا الأعظم في تبليغ ما أنزل إليه وتلقّوه عنه وقد تقادم العهد، وكثرت الأهواء واختلفت الروايات، فإنّ من تأمل حتّى فيما سطره بعض ثقات المؤرخين منّا ومن غيرنا في قضية واحدة من قضايا تلك الفتنة الكبرى. يجد بينها اختلافا كثيرا لاختلاف المصادر التي استقوا منها معلوماتهم، فكانت السلامة حقّا في الكفّ عن تعسّف تلك المجاهيل. (1/21)
صفحة 22
ولو أنّ الذين خاضوا في هذه الفتن بالتجريح والتعديل سيما الذين أسرفوا منهم في الطعن تنزّهوا وتوقّفوا كما فعل علاّمتنا الجليل. وكرّسوا حياتهم لإصلاح حاضر المسلمين. عاملين بالآية الكريمة: { تلك أمّة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعلمون } [البقرة: 140]. وبالحكمة الخالدة »تلك دماء طهّر الله منها أيدينا فلنطهّر منها ألسنتنا« (1) لو فعلنا ذلك لتجافينا كثيرا من الفتن والبلايا التي عانتها الأمّة عبر القرون من جرّاء ذلك، ولكنّا أوصدنا بابا أدّى إلى تمزيق أمّة الإسلام شعبا ومذاهب، فالواجب الديني والاجتماعي والسياسي يقضي على أمّة الإسلام أن تتناسى ذلك الماضي القاتم وتتغاضى عمّا وقع فيه من الهنات والهفوات فلا خير في إثارة الدفين. وإمداد الخلاف بوقود يصبح به بأس الأمة بينها شديدا. وأن تعمل على تشييد حاضرها على أسس متينة من الوحدة والمحبة والإخاء ونبذ الخلافات البيزنطية بعيدا، وتوحيد صفوفها. وتكتيل قواها لتدرأ عنها هجمات الأمم الكافرة المعادية التي تراها كالقذى في عينها. وتحاول بجدع الأنف القضاء عليها. ولتحافظ على كيانها مادام في الوقت فسحة. وإلاّ صاح فيهم صائح الزمان: »انج سعد فقد هلك سعيد« (2) ، وما يذكّر إلا أولوا الألباب؟
السؤال الرابع
ما المراد بالوارث في قوله - صلى الله عليه وسلم - : »واجعلهما الوارث منا« في شأن السمع والبصر كما ذكر القطب ذلك في شامل الأصل والفرع ج2 باب الدعاء خلف الصلاة (3)
__________
(1) - وهي من قول الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله (انظر القرطبي: جامع أحكام القرآن ج16، ص322).
(2) - مثل يضرب في العناية بذي الرحم ... ومورد المثل هما: ابنا ضبة بن أد (انظر: الميداني: مجمع الأمثال، ج1 ص258).
(3) - خالد بن هلال بن سالم الرجي (ت.1351هـ) من شعراء وادي سمائل المشهورين، أديب مثقّف، مولع بالشعر ونظمه، جواد كريم قضى فترة من حياته في زنجبار.
ترك ديوان الشعر بعنوان ''السحر الحلال'' وقد سأل السيابي أربعة أسئلة وهي السؤال: 4/30/31/32. (1/22)
صفحة 23
وغيرها.
الجواب
أما قوله - صلى الله عليه وسلم - : »اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث منّي الخ...« (1) فمعناه أسألك يا الله أن تمتّعني بسمعي وبصري إلى حلول أجلي. أمّا لفظة »الوارث مني« الذي يشعر ببقائهما بعده، لأنّ وارث المنتقل يبقى بعده في الأجل، فهو هنا كذلك إذا أمعنا النظر جيدا. ذلك أنّ الروح تخرج من الإنسان قبل بصره لذلك تراه شاخصا إلى علي يتبعه. وكذلك بالنسبة للسمع فقد ورد الخبر عن سيد البشر أنّه يسمع كل معول بعد موته. فهذه أدلّة على بقاء السمع والبصر بعد الأجل { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } [النور: 46].
السؤال الخامس
هل يجوز لحضرية أن تتزوج باديا. أم لا رخصة في ذلك مطلقا (2) ؟
الجواب
لا يجوز لحضرية أن تتزوّج باديا لأنّه جاهل. لا يعلم حدود الشرع: قال تعالى: { الأعراب أشدّ كفرا ونفاقا. وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله } [التوبة: 98] ولا قرار له. فهو لا ينفكّ في البيد راحلا. وفي شرح النيل (3) : تكفر هي والشهود. ومن يلي العقد. وقيل بالعصيان دون الهلاك والله أعلم.
تعليق:
قال الشيخ عبد الله العلمي الدمشقي في كتابه القيّم ''مؤتمر التفسير في سورة
__________
(1) - رواه الترمذي عن ابن عمر كتاب الدعوات رقم: 3502.
رواه مالك في الموطأ كتاب القرآن باب الدعاء رقم: 27.
(2) - حمد بن سليمان بن ماجد الخروصي ( ت.1351هـ) أديب فقيه من سكان الهماسية بسمائل ومن دهاة البلد. من مشايخه العلامة أبو عبيد السليمي، والشيخ خلفان بن جميل السيابي والعلامة عامر بن خميس المالكي له أسئلة نظمية وأجوبة نظمية. وقد طرح على السيابي هذا السؤال فقط. معجم أعلام الإباضية ق.ش.ج1 ص98.
(3) - القطب اطفيش: شرح النيل ج6، ص116. (1/23)
صفحة 24
يوسف'' جاء في الحديث »ساكن الكفور كساكن القبور« (1) الكفور جمع كفر، وهي الأرض البعيدة عن الناس، وهو ما يعبّر عنه في اصطلاح عصرنا بالأرياف، وسكنى البدو يعدّ أنزل جدّا من سكنى القرى. بله المدن، حتّى أنّه كان في الإسلام من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من البدو من غير عذر يعدّ كالمرتد، فكان يحرم على المهاجر تركه هجرته ورجوعه للبادية، ويعدّ ارتداد المهاجر أعرابيا من الكبائر، ولكن كلّ هذا قبل فتح مكّة. فلمّا كان الفتح سقط فرض الهجرة وصارت السكنى في البدو جائزة. إنّما مع الكراهة. وذلك لما فيها من البعد عن العلم والدين والنور ففي الحديث »لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية« (2)
فكره شهادة البدو لما فيه من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشرع ولأنّهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها وإليه ذهب مالك والناس على خلافه.
وقال صاحب سبل السلام (3) : ذهب الأكثر إلى قبول شهادتهم وحملوا الحديث على من لا تعرف عدالته من أهل البادية، إذ الأغلب أنّ عدالتهم غير معروفة. وقد استدلّ في البحر لقبول شهادتهم بقبوله - صلى الله عليه وسلم - لشهادة الأعرابي على هلال رمضان. اهـ.
وفيه أنّه قبل خبره لا شهادته وفرق بينهما. وأنت خبير أنّ الخبر يقبل ممّن
يطمئن القلب إلى صدقه وإن عبدا أو أمة. »والتصديق في باب الدين حجّة« بخلاف الشهادة التي يشترط فيها الحرية والعدالة والتعدّد. فإنّها لا تقبل منهما والله أعلم.
__________
(1) - رواه البخاري في الأدب والبيهقي في شعب الإيمان بلفظ »لا تسكن الكفور«.
(2) - رواه ابن ماجه عن أبي هريرة كتاب الأحكام باب من لا تجوز شهادته رقم: 2367.
(3) - محمّد بن إسماعيل الصنعاني: سبل السلام ج4 ص129. (1/24)
صفحة 25
حقّا إنّ حياة البادية حياة جفاء إقليمية ضيّقة وانعزال وعدم استقرار، لا تساعد على إقامة الدين ولا على تحقيق وحدة الأمّة. أو صيانة كيانها. حياة جمود على ما مرن عليه سكانها. من سوء أخلاق. وفساد عادات. وحمية وعصبية متوارثة. يرتبطون بحياة مواشيهم، وينتجعون من أجلها مساقط الغيث ومواقع الكلأ. فهم مصروفون غالبا عن الاهتمام بتزكية نفوسهم وتنوير عقولهم. وترقيتها لكي يتأهلوا للقيام بواجبهم الاجتماعي. فالاختلاط الذي يلقّح الأفكار. ويبعث على اقتباس المعارف والمحاسن. ويحمل النفس على ما تدعو إليه مصلحة الفرد والمجموع مفقود فيها إلاّ قليلا. لذلك لا يعوّل عليهم في إقامة دعائم الملك وتزجية ركب الحياة، والمشاركة كعضو عامل على تطويرها دينا وعلما وخلقا.
لا ننكر أنّ في حياة البادية مزايا لا توجد في الحضر كحفظ اللغة وحفظ الصحة، وسلامة الأنساب والتربية على الحرية والشجاعة، ورغم ذلك نجد الشارع الحكيم يرغب عن حياة البادية بقوله: »ساكن الكفور كساكن القبور« وقوله: »من بدا جفا« ويمنع شهادة البدوي على الحضري »لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية«. وحسبك أنّ الله لم يبعث رسولا في بدو { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى } [يوسف: 109]. وإنّ نبي الله يوسف الصديق - عليه السلام - عدّ من منن الله عليه إرجاع آل يعقوب من البدو { وجاء بكم من البدو } [يوسف: 100] قال - صلى الله عليه وسلم - : »لقد هممت أن لا أقبل هدية إلاّ من قريشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي« (1) لأنّ، هؤلاء كانوا يسكنون المدن، مكّة والطائف، والمدينة واليمن فهم ألطف أخلاقا من الأعراب، لما في طباع الأعراب من الجفاء إلى غير ذلك.
__________
(1) - رواه النسائي عن أبي هريرة كتاب العمرى باب عطية المرأة رقم 3768. (1/25)
صفحة 26
يفهم من هذا أن التشريع الإسلامي ينزع بالناس إلى حياة الحضارة والرقي في ميدان الدين والعلم والاجتماع، وذلك لا يتأتّى إلاّ حيث احتكاك الطبقات وحيث الحياة المستقرة. »ولا غرو فالإنسان مدني بطبعه«.
ولذلك نرى العلماء أيضا ينزعون في أحكامهم إزاء سكان البوادي إلى التشديد والمضايقة على الحضري أن يزوّج وليته لبدوي وإلاّ باء بإثم مبين.
ولئن ساغ لهم فيما مضى -حبا- في تكتيل الأمّة وتطويرها وإبراز شخصيتها أمام دول العالم أن يقفوا معهم هذا الموقف الصارم. فلن يسوغ فيما أرى أن نظل دائما ننظر إليهم بالنظر الأوّل -يوم كان شطر من الأمّة يعيشون أوزاعا في أنحاء مختلفة من البوادي المترامية تحت الخيام عيشة بدائية ضيّقة- بعد أن أصبحت الحكومات ترغب في استثمار الأراضي الغامرة. وتعتني باستخراج خيراتها وبتجهيزها بوسائل العصر الحديثة: تعبّد طرقاتها -وتسهّل مواصلاتها المقرّبة للمسافات البعيدة. فتصل بين أجزائها المتقطعة. وتدني نواحي لم يكونوا بالغيها إلاّ بشقّ الأنفس بحيث تصبح البوادي المحيطة بمدينة من المدن الكبار كأرض لها، تقسم إلى ضياع وعزبات. يستثمرها أصحابها وجه النهار ثمّ يعودون إلى المدينة آخره، ولم تعد بعد حياة البادية تحت الخيام يطيقها من كان يعيش فيها. فضلا عن غيرهم. وأصبح الناس -بحكم الحياة العصرية وتوفّر أسبابها- حضريين تلقائيا، و إذا ما بقيت بقية على عهد بداوتها فأولئك يعتبرون كرعاة لأغنامهم. وأقلية ضئيلة لا يؤبه لها ولا يؤثر وجودها في حياة الأمّة العامّة وتشريع أحكامها. (1/26)
صفحة 27
هذا ولا ينبغي أن نهضم حقّ البادية وأثرها في حياة الأمّة المادية. فهي تسدّ بمنتوجاتها الحيوانية والزراعية ثلمة واسعة في الاقتصاد الوطني، وتجعلهم دائما يتّصلون بجماهير الشعب وفي حاجة إلى معرفة استخدام وسائل العصر، فبقدر عناية الحكومة بشأنها، وبقدر توفير وسائل الري والاعتناء بتربية المواشي وجلب الآلات الحديثة لتمهيد أراضيها وتصييرها صالحة للزراعة تفيض على خزانة الدولة مداخيل معتبرة تسدّ جانبا من مستهلكات الأمّة، فلا تحوّجها لاستيرادها من الخارج وتنشّط فيها حركة الإصدار والمبادلات مع الخارج. ولذلك لا يمكن اعتبار سكان البادية اليوم بدوا جفاة أشدّ كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله كما قال الله عن أسلافهم في محكم كتابه العزيز: والله أعلم.
السؤال السادس
إنسان باع لآخر ضاحية ( أي أرضا مكشوفة ليس عليها حائط ) خيارا
فأعطاه صك البيع بيد أن المشتري لم يحز المبيع فمضت على ذلك أربع عشرة سنة، فمات المشتري وقام ورثته إلى البائع يطالبونه بتسليم الضاحية، فادعى أنه لم يقبض ثمنها لذلك استبقاها تحت يده.
فهل تصح دعواه؟ وصك الضاحية بيد الورثة؟ (1)
__________
(1) - الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي (1326_1908/1412_1991) تعلّم عند مشايخ أجلاّء منهم الشيخ خلفان بن جميل السيابي، وارتقى بعصاميته مرتقى عظيما، لازم الإمام محمد بن عبد الله الخليلي وكان من ولاته وقضاته ...ثم قاضيا للسلطان سعيد بن تيمور بمسقط... ثم اشتغل أخيرا محقّقا في وزارة التراث بعمان. ترك حوالي 50 مؤلفا في الفقه والأصول والقضاء والتاريخ والأنساب والسير شعرا و نثرا منها:
... عمان عبر التاريخ مطبوع
... العقود المفصلة في الأحكام المؤصلة مطبوع
... أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج مطبوع
ترك ذرية بررة تتولى مناصب عليا في دولة عمان الحديثة منهم الأديب السفير هلال بن سالم ابن حمود . سفير عمان بسوريا اليوم. وقد طرح على السيابي 16 سؤالا هي: السؤال: 6/12/13/14/15/16/17/43 إلى 49/147/148. (1/27)
صفحة 28
الجواب
إن بائع الضاحية التي بقيت بيده حتّى مضت على ذلك أربع عشرة سنة ومات المبتاع ثمّ جاء ورثته بصك البيع بالخيار يطلبون مال موروثهم. ولم ينكر البائع. بل ادّعى أن المال لم يدفعه المشتري فإنّ البيع لازم. أمّا الثمن فبعض يرى قبول قوله مع يمينه لبقاء المبيع تحت يده. والبعض الآخر يرى أن ليس إلاّ أن يقسم الورثة أنّهم لم يعلموا بقاء شيء من قيمة المبيع على الهالك ثمّ يأخذون المال لأجل إقرارهم .
تعليق:
القول الأوّل أقرب إلى المعقولية من الثاني لما قد يكون في هذا الأخير من الإجحاف بحقّ البائع.
السؤال السابع
ما قولكم في الحديث الوارد »سترون ربكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر؟« (1)
الجواب
أمّا الحديث الوارد: »سترون ربّكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر« فحديث آحاد لا يوجب علما وأنت خبير أنّ الظني لا يعمل به في مسائل الاعتقاد، على أنّ العلماء قد اختلفوا في إفادته العمل فضلا عن العلم، و على فرض ثبوته وصحّته فإنّه لامناص لنا من تأويل الرؤية بالعلم، ولا يصحّ أن يعارض دليلنا القطعي بالظني.
السؤال الثامن
هل القران كلامه أو خلقه؟
الجواب
وأمّا كتاب الله فهو كلامه بل وحيه وتنزيله من أمّ الكتاب، وليس في
الأشياء إلاّ محدث لها قديم واحد (وهو الله)، والأدلّة على ذلك من النقل والعقل كثيرة ليس هنا محلّ بسطها.
السؤال التاسع
امرأة لها ابنة وكان للبنت أخ أرضعته، وكانت قد أرضعت معه زيدا فولد زيدا ابنا، ثم جاء هذا الابن يخطب ابنة المرأة، فهل يسوغ له تزوجها؟
الجواب
لا يسوغ لابن زيد أن يتزوّج بنت المرأة لأنّها عمته أخت أبيه من الرضاع، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : »يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب« (2)
__________
(1) - رواه أبو داود عن جرير بن عبد الله كتاب السنة باب 20 الرؤية رقم: 4729
والترمذي عن أبي هريرة كتاب صفة الجنة باب 17 رقم: 2554.
(2) - رواه ابن ماجه عن عائشة كتاب النكاح باب 34 يحرم من الرضاع رقم: 1937.
رواه البخاري عن ابن عباس كتاب الشهادات باب الشهادة على الأنساب رقم: 2645. (1/28)
صفحة 29
أما المرأة نفسها فهي جدّته لأنّها أرضعت أباه زيدا والله أعلم.
السؤال العاشر
ما معنى سؤال موسى الذي ذكره الله في سورة الأعراف : { رب أرني انظر إليك } وجواب الله { لن تراني ولكن انظر إلى الجبل } الآية (1) ؟ [الأعراف: 143].
الجواب
إنّ سؤال الكليم رؤية ربّه { رب أرني انظر إليك } يقصد به إقناع أصحابه
وإسكاتهم ليعلموا أنّ المحال على موسى محال على جهول من باب أولى وأحرى، ولذا أجابه الله بقوله: { لن تراني } أي دائما وأبدا، إذ ليس الإدراك من أوصافي، مؤكّدا نفيه بلن التي تفيد نفي المستقبل نفي تأبيد كما لا يخفى، هذا هو الحقّ الذي تقرّر عندنا. وليس كما يقول به أهل الخلاف.
السؤال الحادي عشر
فتى سار في الصحراء ليلا، فأدركته الصلاة، فلم يجد من يرشده جهة القبلة. فتحرّى موضعها وصلّى جاهلا له : أفتجزيه صلاته؟ أم يعيدها وجوبا (2) ؟
الجواب
__________
(1) - رشيد بن راشد بن عزيز بن خلفان الخصيبي (ت. 1394) تتلمذ على يد الشيخ خلفان بن جميل السيابي...وكان حافظا واعيا وأديبا فقيها تعلم القضاء في عدة بلدان عمانية...ودرس في جامع سمائل، له أشعار ورحلات نظمية ومخمسات وأسئلة وقد طرح على السيابي خمسة أسئلة هي: السؤال 10/66 إلى 69 معجم أعلام الإباضية .ق.ش.ج1ص158.
(2) - علي بن جبر بن محمد بن ناصر (ق 14هـ) الجبري السمؤلي شيخ، قاض، شاعر أخذ العلم عن عيسى بن ثاني البكري وأبي عبيد السلمي والشيخ خلفان بن جميل السيابي، كرّس حياته للأدب والعلم والبحث والفتوى فترك مجموعا كبيرا من الأسئلة والمنظومات والرثاء والتهاني.
شقائق النعمان ج2ص64 (م.أ.إ.ق.ش.ج3ص398).
وقد طرح على السيابي اثني عشر سؤالا هي:
السؤال :11/24/26/121/122/127/128/129/130/131/150/151. (1/29)
صفحة 30
أمّا من حضرته صلاته بهاجرة أو بليل أو كان أعمى، وقد تحيّر في جهة القبلة، فليسأل أمينا إن وجده. أو جمليا إن لم يجد أمينا. وإن لم يجد من يسأله تحرّى القبلة فصلى: فإن تبيّن بعد ذلك أنّه أخطأ القبلة فالعلماء في ذلك على أقوال: بعض يرى أن يعيدها مطلقا. وبعض يرى أنّ صلاته قد تمّت. حيث أنّه أدّاها حسبما أمكنه. وبعض يفرّق بين أن يكون قد تبيّن له خطؤه قبل أن يخرج الوقت فيعيدها أو بعده فلا يلزم. وهو المختار عندي للأدلة الباهرة. وهناك من يلزمه بالصلاة أربع مرات للجهات الأربع لما يرى في ذلك من السلامة. أقول: أما لزوما فلا. وأمّا احتياطا فلا بأس وهو أحوط؟
السؤال الثاني عشر
ترافع خصمان لدى حاكم الإسلام فاصطلحا على يده:
هل يجوز نقض هذا الصلح؟
الجواب
الصلح جائز بين الخصمين ثابت بالسنة الصحيحة. إذا لم يحرّم حلالا أو يحلّ حراما. أمّا نقضه فقد اختلف فيه العلماء: قيل للحاكم أن يجيزه، أو ينقضه. وقيل يجوز نقضه إذا كان مبنيا على جهل، لا على علم.
السؤال الثالث عشر
هل للحاكم أن يلقّن لأحد الخصمين حجته إذا علم الحقّ في جانبه ؟
الجواب
ليس للحاكم أن يلقّن للخصم حجّة إلاّ أن يكون الخصم عيِيًّا في تعبيره. يلحن في كلامه، فله أن يفاتحه.
السؤال الرابع عشر
إذا أدرك القاضي بطلان أحد الخصمين: فهل يقضي بمقتضى الظاهر أم الحق أن يقضي بمقتضى علمه ؟
الجواب
لا يسوغ للقاضي أن يحكم بعلمه، وقيل: يجوز، وقيل: بما علمه بعد أن صار قاضيا لا قبله، وقيل: بما في مصره. وقيل: بما في المجلس. لكن بشرط أن لا يكون ذلك في الحدود. لأنّه لا يسوغ له إقامتها اعتمادا على علمه. وليس له أن يحلف خصما إذا علم أنّه حلف يمينا فاجرة.
السؤال الخامس عشر
هل يجوز للإمام إذا علم شخصا جار على الناس وظلمهم أن يقتله اعتمادا على علمه فيه؟
الجواب (1/30)
صفحة 31
إذا علم الإمام العادل أن خالد قتل زيدا ظلما وجاء ولي الدَّمِ يطالب سعيدا بدمه فلا يجوز للإمام أن ينصب خصومة في هذه الدعوة ولا أن يحكم فيها، وكذلك إذا ادّعى على خالد فلا يحكمن عليه بمقتضى علمه -(يعني) وإن استيقن أنّه القاتل حقيقة- لكن يقول لهما اذهبا إلى حكم حاكم فإنّ عندي شهادة علم بمن هو آثم إذا استشهدتموني.
السؤال السادس عشر
هل يجوز لابْنٍ أن ينكح أم زوجة جدّه أو أم زوجة أبيه ؟
الجواب
يجوز للابن أن ينكح أم زوجة جدّه إذا لم تكن أما لوالده، وللابن أن يتزوّج
أم زوجة أبيه (صهرته).
السؤال السابع عشر
مصلٍ سمع طفلا يستغيث صارخا (أماه) فقطع صلاته وكلّمه بما هدّأ به روعه، ثم أعاد صلاته من أوّلها، فهل تراه مع ذلك آثما تلزمه كفارة مغلظة أو تجزيه التوبة ؟
الجواب
أمّا من قطع صلاته لأجل صياح طفل فقد أثم لقوله تعالى: { ولا تبطلوا أعمالكم } [محمد: 34] لكن لا يلزم بالكفارة ويكفيه أن يتوب إلى ربّه الغفار لمن تاب، وأن يسارع بأداء فرضه قبل خروج الوقت وإلاّ لزمه الإثم والكفارة (1)
هذا وإذا كان يخشى من بكائه موته. أو ضررا في جسمه فإنّ له أن ينجيه ويبني على صلاته إن أمكنه البناء ولا يلغي ما صلّى، وإن أعادها فالله غفور رحيم (2) .
السؤال الثامن عشر
إنسان مزّق متعمدا أوراقا قد تضمنت حقا لزيد لم يكن له حجة سواها. ثم ندم فماذا يضمن (3) ؟
الجواب
__________
(1) - فيه أنه أعاد صلاته بعد. (فلا محلّ لقوله أن يسارع الخ...).
(2) - (يعني لا يؤاخذه الله على نقض صلاته من أجل التنجية).
(3) - سعيد بن ناصر السيفي من أهل نزوى (ق.14هـ) أخذ العلم عن الشيخ عامر بن خميس المالكي، وكان أحد القضاة اللازمين للإمام محمد بن عبد الله الخليلي.
له منظومة في الشفعة وأسئلة نظمية لشيخه أبي مالك ولغيره من العلماء. وقد قصر شعره على الفقه. وقد طرح على السيابي ستة أسئلة هي : السؤال 18/19/20/21/22/23. معجم أعلام الإباضية ق.ش.ج2ص234. (1/31)
صفحة 32
من مزّق متعمّدا صكا يتضمّن حقوقا فهو آثم تقبل توبته إن تاب لكن يضمن الصكوك. ويجب عليه أن يخبر الحاكم والشهود والكاتب بما تحويه فإن أدى الحقّ فذاك. وإلاّ لزمه الضمان بشرط أن تكون الصكوك ممّا يصحّ أن يحكم بها شرعا.
السؤال التاسع عشر
إذا جرح زوج زوجته ثمّ طلقها. وجرحها لا يزال ينضح دما. فطلبت منه قصاصا، ألا يكون لها الحق فيه بعد أن طلقها زوجها؟ فهل تدرك قصاص ملحمة وتأخذ فضل الزيادة بالقيمة؟
الجواب
إذا جرح زوج زوجته وطلّقها بعد الجراح فليس لها إلاّ أرش جراحها بذا قضى الشرع. وقد أسقط عنه القصاص ولا تأثير للطلاق على ما حكمه الشرع اللّهم إلاّ إذا ماتت بتلك الجراح. فإنّه يقاد ويردّ عليه النصف، وقد اختلف أهل العلم في الجرح. إذا زاد على الموضحة فبعض يحكم بالقصاص للموضحة. وأرش ما زاد وبعض يمنع القصاص.
تعليق:
أجل. لا قصاص بين الزوجين مهما كانت الجروح بليغة لكن بينهما القِود،
وتردّ الزوجة نصف الدية، وأصل ذلك ما يوجد أنّ رجلا أصاب امرأته بشيء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : »لتقتصّ منه« فأنزل الله تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض } [النساء:34]. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : »أردنا أمرا فأراد الله ما هو خير منه فلا قصاص بينهما« (1)
قال الشيخ السالمي (2) : ويمكن أن تكون الحكمة أنّ القصاص ينافي أمر الزوجية لأنّ المقصود من الزوجية الائتلاف والتودّد، والقصاص بينهما منفى بعضهما عن بعض. لأنّه أثر باق دائما وكلّما رآه أحدهما غلظ قلبه على صاحبه. والقِود في القتل لا يؤثّر هذا التأثير لأنّ الأوّل قد مات ويلحقه الآخر. ثمّ قال: اعلم أنّ الدية ثابتة بينهما، على كل حال حتّى في المواضع التي لا يجب فيها القصاص إذ يجب فيها الأرش وكذلك غرم مسروق.
__________
(1) - أخرجه ابن كثير في تفسيره لآية: 34 من سورة النساء ج2ص276 من حديث علي بن أبي طالب.
(2) - السالمي: العقد الثمين ج4، ص428. (1/32)
صفحة 33
السؤال العشرون
إذا قطع إنسان يمنى خالد متعمدا ويمنى غيره كذلك فطلبا القصاص معا،
أو أحدهم طلب القصاص والآخر لم يطلبه فما الحكم إذا اختلفا قصاصا وعدما؟
الجواب
أمّا الذي قطع يمنى كلّ من خالد وعامر فإنّه يقاد إلى الحكم فإن اتّفقا على القطع اشتركا فيه واقتساما ديّة اليد الأخرى، وليس له إلا قطع يد واحدة ولو كانوا عديدين ، ومن كان مقطوع اليد اليمنى فلا قصاص عليه إنّما
الأرش فقط، وإن اختار أحدهما القطع يحكم له بقطعها ويأخذ الآخر الأرش.
السؤال الواحد والعشرون
إذا عفا ولي المقتول عن القاتل وكان للولي شريك لم يدر بالعفو فبادر لقتل القاتل المعفو عنه من قبل شريكه فهل يقاد به؟
الجواب
ومن رأى قاتل وليه فبادره بسيفه جاهلا أنّه قد عفي عنه من بعض أولياء القتيل فليس عليه إلاّ الدية لأنّه قصد إلى حقّ كان له فيكون قتله شبيها بالخطأ (والمخطئ يغرم ولا يقتل) أمّا إذا قتله بعد علمه بالعفو. فإنّه يقتل به لأنّ العفو إذا صدر من بعض الأولياء وقع القصاص.
السؤال الثاني والعشرون
إذا جاء قاتل نفس بضامن يضمنه إلى وقت محدود. فلما حلّ الميعاد لم يأت القاتل فتعجّلوا أخذ الدية من الضامن، ثم جاء القاتل بعد ذلك فهل لهم أن يعدلوا عن الدية إلى القِود؟
الجواب
قاتل النفس إذا جاء بضامن يضمن حضوره في وقت معين فقبله الأولياء. فإنّ الضمين موثوق ومرهون فيما جنى القاتل، لكن لمّا تأخر عن الوقت وتعجّل الأولياء قبول الدية من الضامن فليس لهم أن يقتصّوا من القاتل بعد أن جاء متأخرا. على أنّه لا ضمان في النفس أو في القصاص إنّما الضمان في جناية الأموال.
السؤال الثالث والعشرون
إذا حمل عدلان شهادة فحكم القاضي بمقتضاها. ثم رجع المشهود عنهم. فهل يبقى الحكم ماضيا أو يصبح لغوا. أو رجع حاملا شهادة عن إثبات ما أودعه. فهل عليهم ضمان لرجوعهم عمّا التزموه؟
الجواب (1/33)
صفحة 34
إن رجع المحمول عنهم أو الشاهدان في شهادتهم بعد مضي الحكم فليس للحاكم أن ينقض حكمه. بل يعزّرهم ويغرمون الحقوق التي قضى بها الحاكم بناء على شهادتهم. ومَن مِن هؤلاء وقع منه الرجوع، فعليه الضمان.
السؤال الرابع والعشرون
إنسان تزوّج، وقبل أن يدخل على زوجته توفي. فهل تلزمها عدة وهل لها أن ترثه؟
الجواب
إذا مات الزوج قبل أن يبني بزوجته، فإنّ على الزوجة أن تعتد عدة الوفاة ولها ميراثها منه كما يرثها هو إذا ماتت قبل البناء. لأنّها بالعقد صارت زوجة.
أمّا الصداق فقد اختلفوا فيه: قيل تستحقّه كلّه، وقيل نصفه إن كان مسمّى. وإن لم يفرض فلا شيء لها من المهور، وقيل لها نصف صداق المثل والله أعلم.
السؤال الخامس والعشرون
إنسان تزوج امرأة ولم يعلم أن بها نوع جنون، أو تصاب بصرع، فما
حكم صداقها (1) ؟
__________
(1) - انظر تعليقنا على كتاب النيل الطبعة الثانية الجزء الثاني صفحة (367) ففيه مزيد البيان.
محمد بن راشد بن عزيز الخصبي شيخ أديب، فقيه وشاعر. المولود 1336هـ نشأ في أحضان والده بمنطقة سمائل أخذ العلم عن كثير من العلماء منهم حمدان بن خميس اليوسفي وأبو عبيدة حمد بن عبيد السلمي والشيخ خلفان السيابي. وقد لازمه طويلا والشيخ الإمام محمد بن عبد الله الخليلي.
اشتغل بالتدريس والقضاء والإفتاء في بعض الولايات بعمان ثم أصبح أستاذا بمعهد القضاء الشرعي بعمان وقد ترك عدة مؤلفات نظما ونثرا، منها:
- الوهب الفائض على يتيمة الفرائض.
- كتاب نور السعادة في الحاصل والزيادة ملخص من شرح دعائم ابن النضر العماني للقطب اطفيش
- كتاب فصل الخطاب في المسألة والجواب وهو مجموع فتاوي شيخه خلفان بن جميل السيابي.
- كتاب شقاق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان ومن هذا الأخير أخذنا ترجمته من تحرير تلميذه حمود بن حمد بن علي المسكري. مقدمة الجزء الأول ص1.
وقد طرح على السيابي اثنى عشر سؤالا هي: السؤال :25/37/38/39/41/42/103/139/140إلى 143. (1/34)
صفحة 35
الجواب
عيوب النكاح المعتبر شرعا هي: الجذام، والجنون، والعنة، والبرص، والعفل،
والرتق، والفتل، والجب، والنخش، والاختلاط. بعض هذه العيوب تختصّ بالرجال وبعض بالنساء وبعض يشتركان فيها.
أمّا الصرع فهو شعبة من الجنون يردّ به النكاح. ولو جاءها مرّة في العمر. لأنّه لا يؤمن أن يعاودها. لكن يشترط في العيب أن يكون قبل العقد وأن يكون الزوج غير عالم به. ولا ردّ إن علم به قبل. وقيل إن لم يسأل فلا ردّ لأنّ السبب وقع من الزوج. وقيل على أهل الزوجة أن يخبروا عن عيبها ولو لم يسألهم الزوج لأنّ ذلك تدليس وهو الصحيح عندي وقد صحّحه القطب أيضا في شرح النيل (1) ، وإذا قلنا بالردّ فمعناه أن المهر باطل وإن مسّ قبل العلم بالعيب. وإذا علم بالعيب ومس بعد ذلك فيعتبر منه ذلك رضى ضمنيا يكسب المعيبة مهرا.
وصفة الردّ: أن يأتي الزّوج حاكم الإسلام فيقول له إنّي رددت نكاح المرأة بعيب كذا لم أكن أعلمه قبل فيبحث القاضي عن العيب بواسطة النساء. فإن وجده حكم بالتفريق بينهما ويعدّ ذلك فسخا لا طلاقا والتطليقات الثلاث لا تزال على حالها.
وثمّ من قال: إذا تلفّظ بلفظ الطلاق بأن يقول للحاكم: إنّي طلّقت المعيبة يلزمه المهر لأن التعبير بالطلاق يفيد الرضا بالنكاح ضمنيا.
تعليق:
عيوب النكاح هي:
الجذام : داء خبيث يؤول إلى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرّح.
الجنون: اختلال العقل وفي معناه الصرع ولو مرّة.
العنة: عدم قيام الذكر وعدم اشتهاء النساء. وقيل أن يكون الإير كالفولة يتعذّر معه افتضاض البكر.
البرص: داء خبيث معروف.
العفل: شيء كاليقطينة الصغيرة تخرج بين الفرج ويمنع الجماع (ولعلّها التي يقال لها البظراء).
الرتق: التي لا يستطاع جماعها لضيق فرجها أو لا خرق لها إلاّ المبال.
الفتل: ارتخاء الذكر كالفتيلة.
الجب: قطع الذكر من أصله.
النخش: نثن ريح الأنف.
__________
(1) - القطب اطفيش: شرح النيل، ج6 ص389. (1/35)
صفحة 36
الاختلاط: هتك حاجز ما بين العورتين واختلاطهما ببعضهما.
القرن: شيء يكون في فرج المرأة كالسن يمنع من الوطء.
ثلاثة منها تختص بالرجال: العنة، الفتل، الجب.
وأربعة تختص بالنساء: العفل، الرتق، الاختلاط، القرن.
ويشتركان في : الجذام والجنون والبرص والنخش.
وثمّ من زاد على ما تقدّم الحصور: وهو المخلوق بغير ذكر أو بذكر صغير لا يأتي إيلاجه.
المعترض: هو الذي لا يقوم ذكره في بعض الأوقات.
الخصي: المقطوع الأنثيين من أصلهما أو واحدة.
المستأصل: مقطوع الذكر والأنثيين.
الأملس: الذي خلق بلا ذكر ولا أنثيين.
البخراء: منثنة ريح الفم.
بخراء الفرج: التي تنبعث من فرجها رائحة منتنة.
العته: نقصان العقل من غير جنون.
فوائد:
1. العيوب التي يردّ بها النكاح إجماعا هي: الجنون، الصرع، القرن، العته، البرص، الجذام، الفتل، العفل، والرتق، الاختلاط وثمّ من ألحق بها (إذا كانت قبل عقد النكاح ولم يعلم بها) النخش، البخر، والأعراض.
2. تعجّل الفرقة بجميع العيوب إلاّ -الاعتراض- فإنّ المعترض الذي لا يقدر على الوطء لعارض يؤجّل سنة من يوم ترفعه. فإن لم يطأ فيها فلها الخيار. وإن وطئ سقط خيارها.
وقال أكثر أهل العلم: إن وطئها بعد أن دخل بها مرّة واحدة لم يؤجّل أجل العنين، والقول قوله في دعوى الوطء.
يقول بكلي: الأولى أن يزاد: والقول قوله في دعوى الوطء -مع يمينه- وأنت خبير أنّ اليمين تشرع من جهة أقوى المتداعيين.
3. إذا ابتلي الزوج بالجنون بعد العقد يفرق بينه وبين زوجه للضرر الداخل على المرأة.
4. العيوب التي لا يردّ به النكاح هي: العمى، البكم، الصمم، العسم، العجمة، عدم الثدي، قبح المنظر، عدم الحيض، يبس الساقين، الشلل، عدم انطلاق الرجلين، العور، العرج، العقم، البول في الفراش، غيبوبة العقل عند الجماع، والحدث عنده، إلى غير ذلك. (1/36)
صفحة 37
هذا ما جرى عليه جمهرة الفقهاء. وذهب بعض المحقّقين إلى أنّ: كلّ عيب ينكر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح وهو السكون والمودّة والرحمة يوجب الخيار والله أعلم.
السؤال السادس والعشرون
إنسان أكل لحم خنزير غافلا ثم تحقّق ذلك فهل تلزمه التوبة باللسان؟ أم تكفيه التوبة بالقلب (1) ؟
الجواب
من أكل لحم الخنزير من غير اضطرار متعمّدا متعدّيا منتهكا كان أو محلّلا فقد أتى كبيرة تحبط عمله، وإن كان جاهلا »لا جهل ولا تجاهل في الإسلام« فليقلع عن فعله وليصمّم العزم على أن لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع. ولا يجب عليه أن يعلن عن توبته بلسانه إلاّ أن يطوع بل يجزيه الندم بالقلب وهو الصحيح عندي.
هذا إذا لم يكن فعله جهرا أما إذا بدا عمله لغيره فواجب عليه أن يظهر توبته للملأ -فسرّ بسرّ والعلائن مثلها- كما صحّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
السؤال السابع والعشرون
هل تجوز لنا معاملة الكفار شرعا؟
الجواب
معاملة الكفار بالشرع لهم أو عليهم تجوز لنا بيعا وشراء وأكثر، واكتراءا وإكراء واستئجارا، إلاّ أنّه يكره أن يستخدموا مسلما لما فيه من الإذلال، أمّا ما علمنا حرمته أو نجاسته فلا نشتريه منهم، ونحكم لهم بالقرآن (الشرع الإسلامي) إذا تحاكموا إلينا لا بسواه ولو كان شرعا لهم، لأنّ ذلك الشرع محرّف وما بقي غير محرّف فمنسوخ بالإسلام.
السؤال الثامن والعشرون
__________
(1) - موسى بن عيسى بن ثاني بن خلفان (ق.15) البكري السموألي أخذ العلم عن والده وعن علماء بلده فتفقه في الدين فصار مولعا بنظمها وتقييدها ...اشتغل بالتدريس والتوثيق بين الناس وقول الشعر. له مجموعة قيمة من الفتاوى مطبوعة بعنوان ''السموط الذهبية في الأسئلة والأجوبة الفقهية والأدبية'' الخصيبي: شقائق النعمان ج2ص67
وقد طرح على السيابي أربعة عشرة سؤالا هي:
السؤال: 26/27/33/34/35/36/40/70 إلى 73/119/120/138 . (1/37)
صفحة 38
ما حدّ مدافعة الأخبثين المنهي عنها في الصلاة؟
الجواب
مدافعة الأخبثين في الصلاة ناقض لها -كما جاء في الأثر- وحدها، أن تكون مقلقة ومشوّشة تشغل الأعضاء وتوزّع الفكر (يعني المشترط في الصلاة هو حضور البال وسكون الجوارح).
السؤال التاسع والعشرون
اشتدّ الظلم على أهل عمان فرحلوا إلى سواحل إفريقيا بيد أنّهم خلّفوا أهاليهم بعدهم في شدّة، وخطر، فزوّج أب ابنته من أحد النازحين وأرسل كتابا بذلك للبنت فأظهرت رضى وقبولا، لكن الزوج ظل غائبا مدّة. فجاء شقيق البنت فزوّجها من آخر ودخل عليها وباشرها. غير عالم بالزواج الأوّل فهل يعتبر هذا الزواج الأخير صحيحا؟ وعقد الأب باطلا؟ أم أنّ الزواج الثاني باطل؟ والأوّل صحيح؟
وهل يجب الحدّ للعاقد ومن يتولى العقد أم لا (1) ؟
الجواب
إذا زوّج إنسان ابنته في غربة لآخر فيها وأرسل الأب للبنت كتابا يخبرها بتزويجها منه فارتضته ولم تبد إنكارا بيد أنّ الزوج ظلّ في غربته سنين لم يأت زوجته فجاء أخ لها فزوّجها من آخر. فدخل عليها. فإنّ تزويج الأب صحيح ماض إذا كانت البنت وقت رضاها بالغة عاقلة (وكلّ نكاح لها بدون تطليق من الحاكم أو من زوجها النائي فسفاح).
يجب بالمسّ كفر وكفارة على الزوجين والولي والشهود وحبس وتعزيرْ إلاّ إذا جهل الزوج الثاني أنّ لها زوجا سابقا فيدرأ عنه الحدّ ويلزمه صداق المثل إن وقع مس وإن كان أكثر من الأوّل. وقيل لا يلزمه لأنّها تعمّدت إباحة زواج محجور.
تعليق:
هذا إذا كان الأخ عالما بالزواج الأوّل. أمّا إذا كان يجهله وكتمت أخته عنه وعن الزوج الثاني والشهود حقيقة أمرها. فإنّ ذلك يلزمها وحدها ولا شيء عليهم أصلا وهو المختار الأعدل على ما يظهر. لأنّها هي التي دلّسته ولم يكن متعمّدا لانتهاك حرمة الزوج الأوّل (والمدلّس يغرم).
__________
(1) - حمود بن سالم بن علي الندابي (الترجمة). (1/38)
صفحة 39
ألا تراها لا تستحقّ عقرا إذا طاوعت على الزنا فأولى أن لا تستحقّ مهرا في هذه الحالة. جزاء وفاقا لأنّ التغرير جاء من قبلها.
السؤال الثلاثون
إنسان غاب عن زوجته سنين فوجدها حاملة فادّعت أنّها غصبت من مكان قفر؟ فهل تَبِينُ منه إذا أقرّت؟ وهل يلزمه الصداق؟ وهل يصحّ لها أن يراجعها إذا أقرّت بالفاحشة؟
الجواب
إذا بان حمل على زوجة غاب عنها زوجها سنين وادّعت غصبا في موضع خال يقبل قولها ولا تبيّن عنه بل هي باقية على الزوجية لكنّه يعتزلها إذا عاد من سفره حتّى تضع حملها.
أمّا الولد فبعضهم يلحقه بالأم والبعض بالأب »الولد للفراش وللعاهر الحجر« (1) ، وإذا صحّ الغصب لزم الغاصب مهر المغصوبة، وإن أقرّت بالمطاوعة على الزنا فإنّها تبين عنه وليس لها من الصداق شيء، كما لا تحلّ له مراجعتها بعد إقرارها بالمطاوعة.
تعليق:
كان الواجب عليها أن تبلغ في الإبان إلى الحاكم أمر الغاصب احتياطا لما
عسى أ ن يعدوها فتعرّض نفسها إلى التهمة، وإذ لم تفعل فلا أقلّ إذ عزت حجتها من أن يقبل قولها مع يمين لا مطلقا، فالموقف دقيق يستدعي مزيد احتراس ما دمنا نحكم ببقاء الزوجية. فليتأمل.
السؤال الواحد والثلاثون
إنسان غالب ماله تسلّط عليه سلطان جائر. وبعضه بأرض المسلمين لكن الشطر الثاني لم يبلغ حدّ النصاب فهل يضمّ إلى هذا الشطر الثاني ما يملك الجائر (بل ما تسلّط عليه) لتخرج عن الكلّ الزكاة. أو تستكمل؟
الجواب
__________
(1) - رواه الربيع في باب الرجم عن عائشة رقم: 609 رواه ابن ماجه عن أبي هريرة وأبي أمامة الباهلي كتاب النكاح باب 59 الولد للفراش رقم: 2006/2007
رواه البخاري عن عائشة كتاب البيوع باب التفسير المشتبهات رقم: 2053. (1/39)
صفحة 40
من له مال بعضه تسلّط عليه سلطان جائر والبعض الآخر لا يزال في مقدوره بيد أنّ هذا الشطر الثاني لم يبلغ حدّ النصاب فلا تلزمه زكاة فيما تسلّط عليه السلطان كما لا يحمل الشطر الثاني على الأوّل ليستكمل به النصاب وإذا اتّصل بغلّة أمواله لزمته زكاتها.
السؤال الثاني والثلاثون
إنسان عمّر أرض غيره بغير إذنه مدّة لغيبة صاحبها وباع العامر زرعه لشخص ثمّ مات البائع قبل عودة ربّ الأرض فلما حضر هذا أنكر استغلال أرضه فماذا يفعله المشتري؟
الجواب
من زرع أرض غيره بلا إذنه فباع زرعه لآخر ثمّ مات، وبعد ذلك جاء ربّ الأرض واستنكر استغلال أرضه فإنّ الزرع مختلف فيه: بعض يراه للزارع ويغرم لربّ الأرض ما أنقصها بالحرث، فإن مات قبل أدائه أدركه في تركته، والزرع للمشتري على هذا القول لأنّ البيع تام، وقيل يأخذ ربّ الأرض ما زرع فيها غصبا، وليس لربّ البذر سوى قيمته وما لزم عليه من مصاريف ويعطي للمشتري الزرع قيمته ليس إلاّ.
السؤال الثالث والثلاثون
إذا أفطر الصائم على حرام: هل ينتقض صومه؟
الجواب
من أفطر في رمضان على أكل الحرام فإنّ صيامه صحيح لكنّه آثم تلزمه التوبة وغرم ما أكل من أموال الناس وهناك من يحكم بنقض صيامه لكن الراجح صحّته وتمامه.
السؤال الرابع والثلاثون
وهل يؤجر من صام الدهر بلا فصل؟
الجواب
لا أجر لصائم الدهر لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - : »لا صام من صام الأبد« (1) فإذا نفي الصيام انتفى الأجر بداهة.
السؤال الخامس والثلاثون
ومن اشتدّ جوعه في الصحراء وخاف الهلاك فأكل الميتة فهل هو آثم؟
الجواب
إذا لم يجد المضطر بجوع إلاّ ميتة وحش جاز له أكلها وتنجية نفسه إذا لم يجد طعاما سواها (ولا بأس بأكل الحرام عند الاضطرار).
السؤال السادس والثلاثون
__________
(1) - رواه البخاري في كتاب الصوم: باب حقّ الأهل في الصوم عن عبد الله بن عمرو. رقم: 1977.
رواه ابن ماجه في كتاب الصيام باب الصيام الدهر عن عبد الله بن عمرو. رقم: 1706. (1/40)
صفحة 41
ومن خاف بقفر عطشا فهل يحلّ له شرب الخمر؟
الجواب
وإذا اضطر بعطش فإنّ العلماء على فريقين في التنجية بشرب الخمر: بعض يجيزها وبعض يمنعها لأنّه لا يرى الخمر عاصمة من الموت.
السؤال السابع والثلاثون
اشترك اثنان في دار مثلا وكان لهما جار فباع أحدهما حصته للغير فبادر الجار إلى الشفعة، ثمّ لمّا سمع به الشريك جاء بدوره يطلب الشفعة فهل تثبت للجار؟ أو تعود إلى الشريك لكونه أولى بها من الجار؟
الجواب
من باع حصّته في مال مشاع ولم يقسم. فالعلماء في ذلك قسمين:
بعض يجيز البيع وبعض لا يجيزه وعلى القول بثبوت البيع، فالشفعة أولى بها الشريك إذا طلبها ولو سبق الجار إليها.
السؤال الثامن والثلاثون
إنسان اشترى ضيعة خضراء عامرة فمات بائعها ثمّ تبيّن أنّها أرض مقبرة فهل
تبقى في أرض المشتري ؟ أم تحرث كما كانت؟ أم تبقى وقفا على الفقراء؟
الجواب
من عمّر ضيعة في أرض مقبرة. فباعها ثمّ مات فليس لمشتريها منافعها ولا أن يحرثها أو يسقيها، بل يجب عليه أن يتركها مهملة، وأباح بعض العلماء غلّتها للفقراء ويدرك المشتري في مال بائعها قيمتها في نظر العدول.
السؤال التاسع والثلاثون
من نوى في صلاته فعل معصية: فهل تنتقض صلاته؟
الجواب
من نوى في صلاته فعل معصية قيل تنقض بها صلاته. وقيل لا تنتقض والله أعلم.
السؤال الأربعون
هل يصح طلاق السكران؟
الجواب
طلاق السكران ماض وتبيّن به حليلته وهو قول أكثر العلماء. وفرّق بينه وبين المجنون. لأنّ المجنون أزيل عقله كرها بخلاف السكران فإنّ إزالة عقله كان باختياره. وإذا كان ثم من العلماء من يعتد بطلاق المجنون فأولى من ذلك طلاق السكران بلا شكّ، وليكن الطلاق عقوبة له على ما انتهك من دين الله جزاء وفاقا.
السؤال الواحد والأربعون
هل يجوز التداوي بالمحرّم؟
الجواب (1/41)
صفحة 42
اختلف العلماء في التداوي بالمحرّم فبعض الأقدمين يجيزه قياسا على إجازة الميتة والمضطر، وبعض يمنعه لقوله - صلى الله عليه وسلم - : »إنّ الله لا يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم« (1) . وإذا صحّ هذا الحديث بطل العمل بالقياس. لكن الشيخ خلفان (2) استظهر الجواز فيما يتعلّق بالطلي والدهن، والمنع في الأكل والشرب منعا باتا.
تعليق:
الذي عليه بعض المحقّقين أن لا فرق بين الأكل والشرب وبين دهن بدن الآدمي. قال الصنعاني في سبيل السلام: (ج.3.ص.6) ما نصّه: يجوز الانتفاع بشحوم الميتة والأدهان المتنجسة في كلّ شيء غير أكل الآدمي ودهن بدنه فيحرمان كحرمة أكل الميتة والترطب بالنجاسة ...الخ.
ذلك أنّ البدن يمتصّ الدهن بواسطة المسام التي عمّت بشرته، وعليه فلا مناص له -بناء على هذا القول- من استظهار جواز الأكل كما استظهر جواز الدهن أو منعهما معا. ولا منزلة بين المنزلتين.
تعليق: التداوي بالمحرم
الحقّ أنّ التداوي بالمحرّم يتحتّم على المسلم الذي يستبرىء لدينه وعرضه
اجتنابه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : »إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم« لكن يمكن حمل الحديث على حالة الاختيار. أمّا حالة الاضطرار فلا بأس بأكل الحرام عنده »الضرورات تبيح المحظورات«، أمّا عن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير فلا كلام. بقي لدينا التنجية بالخمر التي هي دونها حرمة وقذارة قطعا. فأرى الذي يمنع التنجية بها عند الاضطرار بدعوى أنّه لا يمنع من الموت قد أغرق في التشدّد، والدين يسر.
__________
(1) - رواه الطبراني عن أمّ سلمة بلفظ: »إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم«. رواه الطبراني عن أم سلمة. (1/42)
صفحة 43
أمقت الخمر ولا أجهل أنّها أمّ الخبائث وأنّ السمّ في الجرعة الأولى. لكن إلى حدّ أن تسلم النفس البشرية التي لها حرمتها طعمة للموت لاشتداد عطشها وغصّتها بلقمة؟ لا أظن أنّ الحنيفية السمحة تحجر إنقاذها، وعليه: فمن غصّ بلقمة أو اشتد عطشه في الصحراء ولم يجد ما يزيل غصّته أو يبلّل ريقه فلا يتردّد في تناول جرعة الخمر تنجية لنفسه والله غفور رحيم.
وما معنى أنّ الخمر لا يمنع من الموت؟ أمعناه لا يدفع خطر العطش ولو مؤقتا؟ كلا. فدفع خطر العطش يحصل به، وإن مؤقتا قطعا. وإنقاذه من الخطر ولو لمدة قصيرة أولى من تعريضه للخطر المحقق »وقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا« (1) ثمّ من يدرينا العمل يسخّر له بعد ذلك ما ينجيه نهائيا. أمّا تناول الدواء إذا دخله محرّم -وهو بيت القصيد- فيتوقّف أمره على الطبيب فإن حصر دواءه فيه ولم يجد آخر لم يدخله محرّم يغنيه عنه وتفاقم داؤه فخاف على نفسه الهلاك إن لم يناوله، فإنّ المريض حينئذ يدخل في حدود الاضطرار فيسوغ له تناوله كما ساغ للمضطر بجوع تناول الميتة ولا يشمله حينئذ نهيه - صلى الله عليه وسلم - على ما يظهر والله أعلم.
السؤال الثاني والأربعون
إذا طلّق الأب زوج ابنه ورضي الابن بالطلاق تحقيقا لكنّه لم يتلفّظ بالطلاق: فهل تبيّن منه عرسه؟
الجواب
إذا طلّق الأب زوجة ابنه ورضي الابن بذلك من غير أن يتلفّظ فإنّ الطلاق قيل لا يتمّ، وقيل يتمّ، أمّا إذا تلفظ به فاحكم بالطلاق ولا تتردّد.
السؤال الثالث والأربعون
امرأة أتت بولد قبل ستة أشهر فبانت عنه: فهل له أن يراجعها أو حتّى تنكح زوجا غيره؟ أهذا فسخ ؟ أم طلاق؟ أتردّ له صداقه؟
الجواب
__________
(1) - رواه النسائي عن عبد الله بن عمرو كتاب التحريم باب تعظيم الدم رقم: 3997. (1/43)
صفحة 44
من جاءت بولد حي تامّ الخلقة قبل ستة أشهر من عقد زواجها أو دخول الزوج بها ينظر هل كان له زوج من قبل ولم يكن مضى عليه مدّة اللحوق وهي أربع سنوات وقيل سنتان وهو المشهور مع قضاء عدتها من الزوج الماضي والحق بهذا إن أقرت به.
أمّا زوجها الثاني، فهل يصحّ له أن يجدّد عقد نكاحها إذا جهلت حملها قيل لا وقيل يجوز -وهو الراجح عندي-.
وأمّا إذا تزوّجت وهي عالمة بحملها متعمّدة إخفاءه فإنّها تحرم على الثاني وتردّ له مهره إذا دلّسته، وكانت السبب في هذه الحرمة، وإذا لم يلتحق بزوج سابقا أو لم يكن لها زوج أصلا فالابن ابن أمّه يلحق بها وتحرم على زوجها (قلت): لا تحرم في هذه الصورة أيضا إن لم تقرّ بالزنا وعلما بالحمل حين تزوّجا فوقع بينهما مسيس، لأنّ الحمل يحتمل أن يكون من وطء في المنام أو حال إغماء أو جنون أو إسكار لكن يجب اعتزالها إذا بان حملها حتّى تضعه، ثمّ يجدّد بعد ذلك نكاحها ويثبت لها ما اشترطته من صداق ويكون هذا التجديد فسخا للنكاح الأوّل لا طلاقا، وهي لا تزال على تطليقاتها الثلاث، أمّا إذا تعجّل بالوطء مع علمه بالحمل فالحكم بتحريمها. هذا هو التحقيق عند علمائنا.
تعليق:
لا تزال مسألة الراقد (ضرب الجنين في البطن) موضع اعتبار من فقهائنا يفرغون عليها أحكامهم وإن نفاها العلم الحديث وأجمع الأطباء مؤمنهم وكافرهم على إلغائها. (1/44)
صفحة 45
ذلك أنّ الجنين إمّا أن يكون موجودا سليما في الرحم فينزل عند انتهاء مدّة الحمل. وقد أثبت الإحصاء والبحث الذي عمل في مستشفيات لندن على أنّ الجنين لا يستقرّ في البطن وهو حي أكثر من (305) أيام، وفي مستشفيات برلين على أنّه لا يستقرّ أكثر من (308) أيّام، وأمّا أن يندثر فيخرج مع إفرازات الرحم، وإمّا أن تناله غيبوبة في البطن (كما يعتقد) أو يبقى فيه وهو سليم ليولد بعد سنوات أنهاها بعض إلى سبع فلا ولا. ولقد أزال العلم الحديث بوسائله العصرية وآلاته الكثيفة ما كان غامضا قبل وأصبح ما بالأرحام يسمع -بفضل السماعة المستعملة- تنفسّه من منذ أربعة أشهر وعشرا وتكون دقات القلب حينئذ (140) بينما دقات أمّه (70).
ويشاهد رأي العين بالأشعة الخارقة المستحدثة فلم يبق مجال لمكابرة المحسوس وإنكار ما أثبته العلم يقينا بتخمين وحدس، ولئن ساغ العمل على ما جرى عليه جمهور الفقهاء قبل لانتهاء علمهم إليه فلن يسوغ ذلك الآن بعد أن أسفر الصبح لذي عينين. وبناء على ذلك فإن ما رجّحه الشيخ خلفان من تجديد عقد النكاح لا يصحّ بل يكون الراجح عدم جواز التجديد فليتأمل والله أعلم.
تلك خلاصة ما تقرّر علميا أمّا عن مسألة لحوق الولد بالزوج الأول؟ أم بالثاني؟ أو بالأمّ؟ وهل للزوج الثاني أن يجدّد نكاحها بعد الوطء ذلك ما تجده مبيّنا فيما أجبت به سائلا في مثل هذه القضية وأرجو أن يجد فيه طالب الحق ما يرتاح له بحول الله وقوته، ودونك السؤال والجواب.
س: ( نص السؤال بالحرف)
رجل تزوّج امرأة بعقد صحيح شرعي وأتت بولد قبل ستة أشهر من يوم العقد وبعد أربعة أشهر وعشر وكان لها زوج قبل ذلك ففارقها لمدّة عامين أو أقل فلمن هذا الولد؟ أللزّوج الأوّل؟ أم الثاني؟ أم ابن أمّه؟ وأنّ الزوج الثاني لم يعلم بالحمل ولا الزوجة ذلك، وهل يبقى الزوج الثاني على العقد الأوّل؟ أو يجدّد عقدا آخر بعد؟
الجواب (1/45)
صفحة 46
والله أعلم لا سبيل أن يلحق الولد للزوج الأوّل لأنّ العدّة التي أمضتها الزوجة بعد أن فارقها دون أن تدّعي حملا قد قطعت كلّ صلة بينهما. وأثبتت براءة رحمها، ولولاها لما ساغ لها أن تتزوّج الزوج الثاني، على أنّه بناء على القول ببطلان نظرية الراقد -وهو الحقّ- لو كان الولد للزوج الأوّل لكان قد ولد فعلا، كيف وقد مضى عليها قبل أن تتزوّج الزوج الثاني مدّة هي أكثر بكثير من مدّة الحمل المقررة علميا؟!
كما لا سبيل إلى إلحاقه بالزوج الثاني لأنّه ولد حيًّا تامّ الخلقة قبل تمام ستة أشهر من يوم العقد وعليه فهو ابن أمّه ينسب إليها دونهما.
أمّا عن الزوج الثاني فحيث أنّه لم يتعمّد تزوّجها حال الحمل ولم تعلم هي كذلك بالحمل ولا هي أقرت بالزنا فهناك من العلماء من يرى أنّها لا تحرم على زوجها ولهما أن يستمرا على الحياة الزوجية بعد تجديد العقد.
قال الشيخ اطفيش رحمه الله بين ''شرح النيل ج 3 من ط1 ص257'' عند قول صاحب النيل »وإن أتت منكوحة بولد قبل تمام ستّة أشهر من يوم العقد أو تحرّك قبل تمام أربعة أشهر وعشر منه لم يلزمه؛ فإن كان لها زوج قبله لزمه«، »يعني مالم يحكم الحاكم بفراقها« وهل له نكاحها بعد؟ قال الشارح -رحمه الله-: هل للزوج الثاني نكاحها بعد التجديد (وهو الصحيح) إذ لم يتعمّد تزوّجها حال حمل، ولم تعلم هي بالحمل.
والخلاصة: إنّ الولد لا يلحق الزّوج الأوّل ولا الثاني. بل يلحق بأمّه
ولزوجها الثاني نكاحها بعد تجديد العقد وبعد الوضع لئلا يسقي زرع غيره. وملعون من سقى زرع غيره والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل.
السؤال الرابع والأربعون
طبيب داوى إنسانا فمات بدوائه فهل يضمنه وهو يقصد نفعه؟ أضمان عمدٍ؟ أم ضمان خطأٍ؟
الجواب (1/46)
صفحة 47
أمّا من عالج مريضا فتسبّب عن ذلك موته فلا إثم ولا ضمان عليه إن لم يقصّر أو يجاوز ما يعتبر علاجا عند مهرة الأطباء أو لم يتعدّ في فعله حكم الشرع. أمّا إذا خالف ما يفعله حذاق الناس فالإثم والضمان يضمن ديّة عمد، وأمّا إن تجاوز في علاجه عن خطأ فلا إثم عليه والضمان على العاقلة. قيل هذا على الإطلاق. وقيل تضمن العاقلة ما فوق الموضحة أمّا ما دونها فتلزم في ماله. وهناك أقوال غيرها ليس هنا محلّ بسطها.
السؤال الخامس والأربعون
من طلّق زوجته ثلاثا بلفظ واحد، هل تعد واحدة؟ وله مراجعتها ؟ أم تمضي الثلاث فتبيّن عنه؟
الجواب
من طلق زوجته ثلاثا بلفظ واحد قيل تعتبر تطليقة واحدة وتجوز له مراجعتها. وقيل تعدّ ثلاثا وهو قول أكثر العلماء وقيل العبرة بما قصده. يسأل عن نيّته وهو أقرب للصواب.
تعليق:
الطلاق ثلاثا بلفظ واحد طلاق بدعي مختلف في ثبوته، وعلى الثبوت فالأكثرون يحكمون بالثلاث وغيرهم يعتبرونه واحدة. قال تعالى: { الطلاق مرتان } [البقرة: 127]. وقال الشيخ السالمي في جوهر النظام (1) :
وقد يكون بدعة في النطق وهو طلاق بخلاف الحقّ
وهي أمور عدّها لا يحصر أشياخنا لبعضها قد ذكروا
من ذاك أنت طالق ثلاثا فإنّها تطلّق حين عاث
تطلق بالثلاث عند الأكثر وقيل بل واحدة في النظر
لأنّما الثلاث إيقاع علم ثلاث مرات بفعل لا الكلم
فالقول لا ينوب عن أفعال كالضرب لا يكون بالمقال
فذكره الثلاث في الإنشاء عندهم يكون كالهباء
فالمرّة التي أشارت إليها الآية الكريمة فعل لا قول. والقول لا يكفي عن الفعل. فينتج عن ذلك أنّ المطلّق وإن تلفّظ بلفظ الثلاث مرّة واحدة لا يعتبر منه ذلك إلاّ تطليقة واحدة .
__________
(1) - السالمي: جوهر النظام، ج1 ص217. (1/47)
صفحة 48
قال الإمام المراغي (1) في تفسيره ما نصّه »الطلاق مرّتان« طلقتان تحلّ بكلّ منهما العصمة وتبرم، فالجمع بين اثنين أو الثلاث حرام، كما قال بذلك جمع من الصحابة منهم : عمر وعثمان وعلي وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري. ويؤيّده حديث ابن عمر: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: »إنّما السنّة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلّق لكلّ قرء تطليقة« (2) .
وقد أطال العلماء في مناقشة هذه المسألة. وذِكر الأدلة وعرضها على ميزان التعادل والترشيح. وقد رجّح الشوكاني (3) من أئمّة الحديث وقوع واحدة إذا تلفّظ بالثلاث مرّة واحدة وللشوكاني نفسه رسالة في تفنيد أدلة الجمهور. كما لشيخ الإسلام ابن تيمية مؤلّف خاصّ فيها، وقد أشبع ابن القيّم القول في هذه المسألة وأورد الأحاديث فيها والدلائل، وأوضح معنى قوله تعالى: { الطلاق مرتان } وهو أنّ معناها يكون مرّة بعد مرّة، وما كان مرّة بعد مرّة لم يملك المكلف إيقاع مرّته كلّها جملة واحدة. ثمّ ذكر أنّ الصحابة كانوا مجمعين على أنّه لا يقع بالثلاث مجتمعة إلاّ واحدة. من أوّل الإسلام إلى ثلاث سنين من خلافة عمر. وأنّ هذا الإجماع لم ينقضه إجماع بعده...الخ.
وبالجملة :
الذي أوقع الطلاق مرّة واحدة بلفظ الثلاث لا يعتبر إلاّ تطليقة واحدة وهو الذي يوجبه النظر.
السؤال السادس والأربعون
من عدل عن القطعي إلى الظني في أحكامه، ظنا منه أنّ الظني يكفي عنه، فما حكمه؟
الجواب
لا يسوغ لحاكم أن يعدل في حكمه عن القطعي إلى الظني، وإلاّ فهو هالك.
وما سمّي القطعي قطعيا إلاّ لكونه يقطع عذر من خالفه وسواء كان ذلك عن عمد أو عن جهل.
السؤال السابع والأربعون
من قال زوجي طالق مهما زنيت فأتى مومسة في غير فرجها أفتطلّق عليه زوجه؟ أم لا؟
الجواب
__________
(1) - المراغي : التفسير ج 2 ص 17.
(2) - رواه ابن ماجه عن بن عمر موقوفا كتاب الطلاق باب طلاق السنة رقم: 2021 بنفس المعنى.
(3) - الشوكاني: نيل الأوطار ج 6 ص 230. (1/48)
صفحة 49
ومن قال زوجه طالق مهما زنا، فذهب إلى مومسة، فإنّ الحنث لا يثبت عندنا إلاّ بما يحدّ عليه الزناة وهو غيوب حشفة الإحليل في الفرج. لا لما دون ذلك إن غاب بين شفارها.
أمّا العناق والضمّ والشمّ واللّمس والتقبيل فلسنا نرى ذلك موجبا للطلاق (ولك أن تسأل العلماء).
السؤال الثامن والأربعون
إذا اختلف العلماء في مسألة، البعض يرخص، والبعض يمنع والبعض يكره، والبعض يجيز، فما هو العمل؟
الجواب
أما مسائل الرأي التي نجد العلماء فيها على اختلاف بين الحرمة والإباحة. والكراهية والتخيير فللمبتلى أن يجيل النظر في الأشباه والنظائر، ويتأمّل دليل كلّ من آية أو حديث أو قياس قاطع أو غيره. وليعمد إلى أرجحها فليأخذ به، أمّا من لا يستطيع الترجيح. فليسأل العلماء. وليعمل بما ترجّح لديهم يسلم.
السؤال التاسع والأربعون
فتاة امتنعت من أداء حقّ زوجها فاغتاظ وقال: لا أطلبك وأعرض عنها، ولم يدر على التحقيق متى فاه بتلك الكلمة ولا ما مضى عليه، فبقي حائرا فما المخرج؟
الجواب
إذا اختصم الزوجان وغاضبها لسوء عشرتها، وقال سأترك جماعها وهاجرها فعلا يقصد بذلك تأديبها لا إضرارها. ولم يشتمل قوله على حلف فلا إيلاء ولا ظهار في ذلك عندنا لأنّ الإيلاء يمين تمنع وطء المزوجة ولا يمين، هذا هو قول الجمهور. وقيل إذا نوى إضرارها فهو إيلاء.
ويتعيّن الإيلاء إذا تلفّظ باليمين فإن فاء قبل مضي أربعة أشهر بأن مسّ وكفر حلّت له زوجته. وإن ترك الجماع حتّى مضت أربعة أشهر خرجت عليه بالإيلاء وصار من جملة الخطّاب إن شاءها عقد عليها من جديد وأعطاها صداقها، أمّا إذا مسّها بعد مضي الأربعة الأشهر حرمت عليه بتأبيد.
السؤال الخمسون (1/49)
صفحة 50
إنسان اعتراه شكّ في توحيده فانتقل من مذهب أهل الصواب إلى أهل الخلاف ثمّ عاوده التوفيق وتاب إلى رشده هل يعيد فرضه (1) ؟
الجواب
الشكّ يأتي على ضروب وأنت أجملت ولم تفصّل: فمن شكّ أثناء صلاته في الله أو في صفاته التي ثبتت بالنص القاطع فإنّ صلاته باطلة ووجب عليه إبدالها وإعادة صومه ووضوئه بعد التوبة، فاعتقاد ما خالف النصّ من غير تأويل شرك. والشاكّ في شركه مشرك، فالشكّ -عندي- شرك محبط للعمل، كذلك من شكّ في الجملة وتفسيرها ولو في حرف واحد منها، وإن كان خلافه عن تأويل فهو المنافق، والشاكّ فيه سواء كان حقا أو باطلا ليس بمشرك ولا ينقض الأعمال إلى غير ذلك من المسائل التي يشتمل عليها الباب.
تعليق:
اختلف أصحابنا المشارق والمغارب في إطلاق كلمة الشرك فالمغاربة يطلقونها على مشرك الشرك الكلي وهو شرك الجحود والمساواة الذي يحبط الأعمال، ويحرم الزوجة ويحلّ دم صاحبه وماله وسبي ذريته، وعلى المشرك الجزئي وهو ارتكاب كبيرة تتعلّق بالاعتقاد، بيد أنّ هذا الأخير لا يترتّب عليه شيء من أحكام الشرك الكلّي ويسمّون صاحبه أيضا منافقا وفاسقا وكافرا للنعمة. أمّا أصحاب الكبائر في غير العقائد فيطلقون عليهم: منافقا وفاسقا وكافرا للنعمة.
أمّا المشارق فلا يطلقون كلمة المشرك إلاّ على المشرك الشرك الكلّي. وما
__________
(1) - أحمد بن عبد الله بن أحمد الحارثي (ق. 14) من أشهر شعراء عمان في العصر الحديث حتّى أطلق عليه ''شاعر الشرق'' تربّى في مهد العلم والأدب فنشأ مهذبا خطيبا فصيحا له قصائد في الرثاء والتاريخ ووصف أحداث العصر ولا سيما بعد النهضة العمانية، وقد طرح على السيابي 16 سؤالا هي: من 50 إلى 65. م.أ.إ.ق.ش. ج1ص30. (1/50)
صفحة 51
عداه سواء من ارتكب كبيرة في الاعتقاديات أو في غيرها فيطلقون عليه وصف فاسق ومنافق وكافر النعمة، فأنت ترى أنّ اختلافهم كان في مرتكب كبيرة في الاعتقاد لا غيره، بعض يراه من الشرك الجزئي وهو المغاربة وبعض لا يراه وهم المشارقة، فتنبّه.
السؤال الواحد والخمسون
إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: »السعيد من بطن أمّه والشقي من بطن أمّه« فما بالنا نرى القرآن يحثّ الناس على العمل؟ فإن قلتم: الأعمال لزيادة الدرجات لدخول الجنة قيل: وهل يصحّ هذا مع قوله تعالى: { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا } [النساء:124].
وقوله: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيّينّه حياة طيبة } [النحل:97]. بالشرط والتعليق وقوله: { والعصر إنّ الانسان لفي خسر إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } [العصر: 1-3]. باستثناء عمل الصالحات من عموم الإنسان وقوله: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } [الجاثية:21] وقوله: { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } [البقرة: 285].
الجواب (1/51)
صفحة 52
أمّا رواية »السعيد من بطن أمّه والشقي من بطن أمّه« جف القلم بما هو كائن (1) فصحيحة. وما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله من الأوامر لا تقتضي نفيا وضدا لتلك السوابق، فالسعيد سعيد في علم الله ولا شقاء. وسعادته معلّقة في طاعته، يعني إذا أطاع سعد وكتب أنّه مطيع بر، فكان من الأبرار، يفعل كذا ويعطي كذا من طاعة في شهر كذا، في عام كذا، في يوم كذا، في ساعة كذا في لحظة كذا بتقدير من الله، وكذلك كتب أن ما يأتيه من أعمال كان بتوفيق من الله، وهكذا يكون سيره في الحياة وفق ما قضي له به في مكنون علمه لا يحيد عمّا قدر له قيد أنملة، ولو لم يكتب الله لك أن تكون موحّدا لكنت أشركت وكنت من الفجار. لكن كتب وخط لك ما تأتيه من أعمال برّ دقيقها وجليلها، فأنت لا تستطيع أن تزيد شيئا على ما قدّر لك ولا تنقص، وإن حاولت ذلك جهد المستطاع، لأنّ أفعال العبد ممّا خلق الله، ومن أفعاله اقرأ إن شئت قوله تعالى: { لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلاّ أن يشاء الله } [التكوير: 28،29] وقوله تعالى: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } [الأنفال:17].
فالله خالق العباد وخالق أفعالها، فالنفع والضرّ والفسق والعصيان، والكفر والإيمان كلّ ذلك خلق الله فانظر إلى حركة الكائنات وسكناتها، وإلى اختلاف ألوانها وأشكالها وصورها، هل كان ذلك من صنعها؟ أو من
اختيارها؟ وهي جامدة صامتة جاهلة، إنّه الله الذي خلقها وصوّرها ودبّرها.
__________
(1) - رواه الطبراني في المعجم الصغير. (1/52)
صفحة 53
فإذا علمت ذلك، فاعلم أنّ كلّ فعل بّر، أو جميع ما يأتيه الناس من صالحات فمن محض فضل الله الكريم. وفّقهم إليها لينيلهم جزاءهم في دار الخلد والكرامة. وكذلك غفران الذنوب وستر العيوب كانت بفضل الله الغفور الرحيم، كلّ ذلك خلق من عند الله في عباده الأبرار والفجّار، ونسبة الصالحات إلينا لينيلنا جزاءها بدار النعيم. وذلك هو الفضل الكبير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وعليه فدخول الجنة بكرم الله وفضله وتفاوت درجات أصحابها بتفاوت أعمالهم. بذا جاءت الأخبار الصحيحة، أمّا عمل الإنسان وسعيه فلن يدخله الجنّة إلا أن يكن بمحض عفو الله وفضله.
أمّا حكمة تكليف العباد فنعمة منه وكرامة لهم كي يعرفوه ويسألوه حوائجهم، ويجأروا إليه عند الشدائد واللزبات إلى غير ذلك من المنافع والأسرار التي يضيق به المقام والله غني عن العالمين.
السؤال الثاني والخمسون
ما معنى قوله تعالى: { وكنتم أزواجا ثلاثة } ؟ [الواقعة:07].
الجواب
الأزواج الثلاثة في قوله تعالى: { وكنتم أزواجا ثلاثة } فزوجان إلى الجنة: أصحاب اليمين وهم: السعداء من عموم المسلمين (زوج)، -والسابقون أهل أعلى فراديس الجنان وهم ملوك أهل الجنة من الأنبياء والرسل والأولياء
(زوج ثان)، والزوج الثالث أصحاب الشمال أهل النار من الكفار والفجار.
والخائفون الطامعون هم أهل الإيمان من أصحاب اليمين يعبدونه خوفا من عقابه وطمعا في رحمته ورضوانه وهم أولوا الفضل العظيم في جنّات النعيم.
أمّا الذين يعبدونه لا خوفا من عقابه، ولا طمعا في جنته ، وإنّما رغبة ومحبّة
في قربه وجوار رحمته، فهم الذين اختصّهم بالمدح في سورة النساء في قوله: { وأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما } [النساء: 68، 69].
وناهيك بمدح الله فضلا وفخرا يغني عن قولنا. (1/53)
صفحة 54
والمعية في قوله: { مع النبيين } هي الجمع في دار النعيم دون المنازل.
أجل!! عبدوه شكرا وتفانوا في حبّه فانظر إلى جواب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : »للسيدة عائشة إذْ ورمت قدماه من فرط التهجّد، أفلا تريدين أن أكون عبدا شكورا« (1) عرفوه وعرفوا أنفسهم ورأوا نعمه المحيطة بهم فاستيقنت أنفسهم أنّ الكريم إذا ابتدأ عطاءه سوف يتمّه بأفضل إحسان، ولذلك أشربت قلوبهم حبّه، فتهافتت تعشوا إلى ضوء ناره ومترقرق أنواره وفرق بين من يخدم السلطان حبّا لقربه وطلبا لاقتطاف ثمرة حضرته، يجالسه ويأكل عنده على صحاف اللجين والنضار، وبين من يعمل بأجرة عبدا يعطى على قدر عمله.
السؤال الثالث والخمسون
روى الربيع في حدّ الزاني البكر الحد والتغريب (2) وثمّ من العلماء من لم يصحّ لديه التغريب، فأي القولين أصحّ؟ وأولى بالاتّباع؟
الجواب
أمّا التغريب والجلد للزاني غير المحصن فقد وردت فيه أحاديث (3) صحيحة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأكثر العلماء على إثباته (أي التغريب) وعليه المعوّل ولا أعلم ما مستند الذين ينفونه.
تعليق:
__________
(1) - رواه البخاري عن عائشة كتاب التفسير باب سورة الفتح رقم: 4820.
ومسلم في كتاب الجنة والنار باب إكثار الأعمال رقم: 2820.
(2) - روى الربيع في حد البكر الزاني التغريب والجلد.
كتاب الأحكام عن ابن عباس رقم: 597.
(3) - رواه أبو داود في كتاب الحدود باب 25 المرأة التي أمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - : عن أبي هريرة رقم 4445.
رواه البخاري كتاب الإيمان باب 03 كيف كانت يمين النبيء - صلى الله عليه وسلم - رقم: 6633 عن أبي هريرة. (1/54)
صفحة 55
الصحيح أنّ تغريب البكر ثابت في السنّة وهو من جملة الحدّ الذي قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصّة العسيف مقسما أنّه سيقضي فيها بكتاب الله، قضى أن يجلد البكر مائة جلدة ويغرب عاما فعلمنا أنّ التغريب من الحكم الذي قضى به الله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس كما ادّعاه بعض العلماء أنّه غير واجب وإنّما فعله - صلى الله عليه وسلم - سياسة وقد حقّق القطب (1) وغيره من أئمّتنا اعتداده من الحدّ في حقّ البكر. وقال ابن المنذر أقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصّة العسيف أنّه يقضي بكتاب الله تعالى، ثمّ قال: أنّ عليه مائة جلدة وتغريب عام وهو المبيّن لكتاب الله. وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل به الخلفاء الراشدون ولم ينكره أحد فكان إجماعا. هذا وإن شئت مزيد الإيضاح فعليك بالجامع الصحيح حاشية الإمام السالمي على مسند الربيع (ج3.ص320).
السؤال الرابع والخمسون
روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه سأل قائلا: »من تكلم إثر ركوعه بالحمد؟ أي قال ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه« (2) فلقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرون لكتابة ثوابه، فهل ساغ الكلام في الصلاة وقتئذ؟
الجواب
__________
(1) - القطب: شرح النيل، ج.
(2) - رواه الربيع في كتاب الصلاة باب 39 الركوع رقم: 233 عن جابر مرسلا.
رواه البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي كتاب الآذان باب 126 رقم: 799. (1/55)
صفحة 56
وقول مُصَلٍّ بعد ركوعه خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : »ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا مباركا فيه« فقد وردت أحاديث صحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه يزيد في التسبيح والتحميد والتهليل وما فيه تعظيم وإجلال للمولى الكريم في الصلاة. وما كان من جنس الصلاة لا بأس به إذا زيد فيها. بل يرى الأشياخ المحقّقون أنّه مندوب ويجوز للمصلّي فذًّا كان أو إماما أو مأموما أن يجهر بالتكبير والتسبيح والتهليل والقراءة إلاّ قراءة المأموم القرآن خلف الإمام فالجهر ممنوع بها خاصّة إنّما الذي ينقض الصلاة الكلام الأجنبي عنها.
السؤال الخامس والخمسون
إذا أوصى إنسان بماله في دار على الشياع، ثم اشترى الدار وبقيت الوصية على حالها حتّى مات: فهل يستحقّ الموصي له الدار بأكملها؟
الجواب
والذي أوصى لأحد بسهم على الشياع في دار ثمّ اشترى الموصي تلك الدار
كلّها فمات فإنّ الموصى له لا يأخذ إلاّ مقدار ما كان للموصي في الدار قبل شرائها اللّهم إلاّ إذا أوصى له بالجميع بوصية جديدة.
السؤال السادس والخمسون
هل تحرم على الرجل امرأة نظر إليها ورأى منها ما لم تر الأنظار مما تحت خمارها؟
الجواب
أمّا الذي نظر الفتاة فإن كان قد أبصر فرجها حرمت عليه. وقال بعض بعدم الحرمة وإن مسّه بيده فذلك أقبح بخلاف ما إذا نظر إلى جثمانها فإنّ ذلك لا يفضي إلى الحرمة وثمّ أقوال أخرى فاكتف بما ذكرت لك فهو المختار.
السؤال السابع والخمسون
إذا تزوج فتى امرأة ولم يدخل عليها أفيحلّ له زواج ابنتها؟
الجواب
ومن تزوّج امرأة فطلّقها قبل الدخول بها فإنّ ربيبته (أي ابنة مطلقته) تحلّ له لقوله تعالى: { وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهنّ فإن
لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } [النساء: 23].
السؤال الثامن والخمسون
ومن قال لزوجته: إن خرجت من الدار فأنت طالق فخرجت غير مبالية بقولته، ثمّ ندم أيعتبر هذا التعليق طلاقا؟ أم إيلاء؟
الجواب (1/56)
صفحة 57
ومن قال لزوجته (أنت طالق إن خرجت من الدار) فخرجت عاصية مغاضبة طلّقت لأن الطلاق مشروط بخروجها (والمعتبر في اليمين اللفظ دون النية).
السؤال التاسع والخمسون
جرى القلم في لوحه بما هو كائن: أهناك لوح وقلم؟ حقيقة أم أنّ ذلك كان تمثيلا؟ فإذا قلنا بالإثبات فما معنى قوله تعالى: { كلّ يوم هو في شأن } [الرحمان: 27]، أم أمور يبديها ولا يبتديها؟
الجواب
جرى القلم في اللوح بكلّ ما هو كائن إلى يوم القيامة. جفّ القلم وطويت الصحائف بالأعمال. أي قضى بأعمالها في الأزل، جاءت الأخبار باستفاضة عن المصطفى في ذلك اللوح طوله بين السماء والأرض، وكلّ من اللوح والقلم صيغ من نور.
تعليق:
اللوح والقلم -اللوح المحفوظ شيء أخبرنا الله تعالى به وأنّه أودعه كتابه
{ إنّه لقرآن مجيد في لوح محفوظ } ولكن لم يعرّفنا حقيقته فعلينا أن نؤمن بأنّه شيء موجود وأنّ الله قد حفظ فيه كتابه إيمانا بالغيب. وأمّا دعوى أنّه جرم مخصوص في سماء معيّنة ووصفه بما جاء في روايات مختلفة فهو ممّا لم يثبت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - بالتواتر. فلا ينبغي أن يدخل في عقائد أهل اليقين من المؤمنين. وما أجدرنا لو أردنا التأويل بأن نأخذ بما قيل. بأنّ اللوح المحفوظ هو لوح الوجود الحقّ ومعاني القرآن وقضاياه الشريفة لما كان لا يأتيها الباطل ولا يدانيها الخطأ كانت ثابتة في لوح الواقع الذي لا حقّ إلاّ ما وافقه ولا باطل إلاّ ما خالفه ولا باقي إلاّ ما رسم فيه. ولا ضائع إلاّ ما لم ينطبق عليه. من تفسير ''عم'' للشيخ محمّد عبده. (1/57)
صفحة 58
ولنا أن نقول مثل ذلك في قلم القضاء الوارد ذكره في قوله - صلى الله عليه وسلم - : »رفعت الأقلام وجفت الصحف« (1) يجب علينا أن نؤمن به هكذا مجملا، وليس علينا أن نبحث في صفته ولا من أيّ مادة هو، ولا كيف جرى أو بأيّ لسان سجّل ممّا لم يثبت عن المعصوم- بطريقة يقينه. وأنت خبير أن الاعتقاديات لا تثبت إلاّ بالأدلّة اليقينة، فسلامة المؤمن في الإيمان به مجملا كما ورد. وليكل أمر التفاصيل إلى الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
السؤال الستّون
إذا عقد الأب على فتاة لابنه في غيبته. فلما عاد الولد رفض النكاح: فهل يجوز للأب أن يتزوّجها ؟ بعد ذلك متى شاء ؟
الجواب
إذا عقد الأب لابنه على امرأة فرفض الابن النكاح فان لم يرض بعد علمه بالنكاح فإنّ للأب أن يتزوّجها لأنّها ليست بحليلة للابن والله حرّم حلائل الأبناء. هذا إذا كان الابن بالغا أمّا إذا كان الابن غير بالغ فالخلاف والأكثر على تحريمها (وبه أقول) لأنّ أمر الصبي يرجع إلى أبيه فلا يعتبر إنكاره إنكارا.
تعليق:
قال صاحب النيل (2) : وكره لابن مخطوبة الأب والجدّ وجاز عكسه بلا كراهية يعني يجوز للأب أو الجد أن يتزوّج مخطوبة الابن إلاّ إذا كان الابن غير بالغ.
السؤال الواحد والستّون
إذا دعا إنسان شهودا أربعة ليشهدوا على الزنا: هل تجب عليهم إجابته لينظروا العورات من خلف الستار؟ إن قلت نعم، فكيف يتعمّد النظر إلى العورة التي حرم الله؟ وعليه فكيف بعدالتهم وقد أسقطوها بذلك؟ أو قلنا لا تجب عليهم فكيف يصحّ ذلك وقد أوجبها الله بقوله: { ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا } ؟ [البقرة: 282].
الجواب
إذا دعي الشهود ليشهدوا أمر الزناة فلا يذهبون ولا يقصدون مشاهدتهم في
__________
(1) - رواه الترمذي في كتاب القيامة باب 59 رقم: 2516 من حديث ابن عباس.
(2) - الثميني: كتاب النيل ج2، ص327. (1/58)
صفحة 59
تلك الحالة لأنّ ذلك تطلعا وتجسسا على العورات قال - صلى الله عليه وسلم - : »من أتى شيئا من هذه الأقذار فليستر بستر الله« (1) لكن إذا أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحدّ. وإذا رأوه فجأة وتيقّنوا رأي العين فهناك يجب عليهم إن دعوا أجابوا أوّلا فلا لأنّ الستر من صفة الثقات الأخيار. وأما قوله تعالى: { ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا } فخاص بشأن الحقوق خوف إنكارها وقد اختلف العلماء في قوله: { إذا مادعوا } هل لتحمّل الشهادة؟ أو لأدائها -وهو المختار- قولان لأنّ أداءها من الفرض العيني بخلاف تحمّلها فإنّها من فروض الكفاية.
السؤال الثاني والستّون
ما قولكم في فتاة ذهبت إلى الحسن البصري فقالت له: زوّجني أوليائي إلى ثلاثة أزواج ومالي بهم بيان ففرّق الدهر المشتّت بيني وبينهم بالفقد ثمّ رجعوا جميعا في وقت واحد فتشاكسوا. فأجابها: اختاري واحدا منهم فكيف يصحّ لها الخيار والخيار خاصّ بالرجال؟
الجواب
الخيار في الفقد للرجال، ماله وللنساء ولعلّ ما تحكيه فيما إذا تعدّد العقد من قبل ما يملك تزويجها، وإلاّ فإنّي لا أعلم وجها لما تحكيه، ولم أطّلع على ما نسبته لبيان الشرع (2) والله أعلم.
السؤال الثالث والستّون
هل النهي في الجمع بين الزوجة وعمّتها، أو خالتها نهي تحريم؟ أو تنزيه؟
الجواب
الجمع بين المرأة وعمّتها أو خالتها جاءت السنة النبوية بتحريمه.
تعليق
__________
(1) - رواه مالك في الموطأ كتاب الحدود باب فيمن اعترف على نفسه بالزنا رقم: 12 عن زيد بن أسلم بلفظ (أيها الناس ...).
(2) - كتاب بيان الشرع تأليف الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي العماني في 72 جزءا كتاب في العقيدة والفقه الإباضي طبع بعمان من قبل وزارة التراث عام: 1984/1994م. (1/59)
صفحة 60
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: »لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها« (1) متّفق عليه.
وقد خصّص هذا الحديث قوله تعالى: { وأحل لكم ما وراء ذلكم } [النساء: 24] وأنّه حديث مشهور والمشهور له حكم القطعي، سيما مع الإجماع من الأمّة، وعدم الاعتداد بالمخالف، وفي معنى ذلك الجمع بين المرأة وابنة أخيها أو المرأة وابنة أختها، والضابط العام في هذا الموضوع أن يجمع في عصمة رجل واحد بالمرأتين لو فرضت إحداهما رجلا لحرمت الأخرى عليه، بحيث تكون المحرمية المقتضية لتحريم الجمع من الجانبين، أمّا إذا كانت من جانب واحد فمختلف فيها، والحكمة في تحريم هذا الجمع: أنّ العادة بين الضرات قائمة على التشاجر والنزاع والكيد إذ كلّ واحدة من الضرتين تحاول ما وسعها الجهد أن تستأثر بقلب الزوج وعطفِهِ وجذبه، فلو أبيح الجمع بين الأختين في عصمة رجل واحد لكنّا قد عرضنا لهذه القرابة القريبة إلى التناحر والشقاق والتدافع فكنّا بذلك مجيزين لقطع أواصر الأرحام وذلك ما علّل به الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحريم الجمع. قال - صلى الله عليه وسلم - : »إنّكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم« (2) .
السؤال الرابع والستّون
أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - معاذا بإحراق الفاسق ثمّ نهاه عن إحراقه قائلا: أمرتك وأنا آسف: فهل كان غضبه أوّل مرّة عن خطأ؟
الجواب
__________
(1) - رواه أبو داود عن أبي هريرة كتاب النكاح باب ما يكره أن يجمع بينهن رقم: 2066.
(2) - رواه ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس بلفظ: »نهى رسول الله ... « رقم: 1275. (انظر أبو داود: المراسيل رقم: 208 ص183). (1/60)
صفحة 61
أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل بإحراق فاسق أمر مشروع، يجب على معاذ تنفيذه لو لم يعقّبه من الرسول نهي ناسخ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يغضب لغير الحق وكلّ أقواله تشريع { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } [النجم:04]. وما أشبه هذا الحديث بقول الله تبارك وتعالى: { يا أيّها الذين آمنو إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة } [المجادلة: 12]. ثمّ نسخ هذا الجواب قبل أن يعمل به بقوله تعالى: { وإذْ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا...الخ } [المجادلة: 13].
السؤال الخامس والستّون
ما معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأمة: »أين ربك؟« كما رواه أبو داود في سننه. والله منزّه عن الأين؟
الجواب
أمّا ما روى أبو داود في سننه من سؤال الرسول - صلى الله عليه وسلم - للجارية »أين ربك« (1) فصحيح ولكن ليس يقصد بذلك إينية حقيقية تعالى الله أن يكون مظروفا علوا كبيرا وإنّما يقصد بذلك استكشاف غاية عقلها وإسكانه مضمون ضميرها.
السؤال السادس والستّون
هل يجزي مسح الجبين في الضوء؟
الجواب
لا يجزئ غسل الجبين عن مسح الرأس في الضوء فالجبين بعض الوجه والوجه فرضه الغسل في الوضوء والرأس المسح ففرق بينهما.
السؤال السابع والستّون
وهل من مسّ بأصبع يده باطن العين ؟ أو شدقه ؟ أو الأضراس؟ أو أدخله في أذنه ؟ أو أنفه ينتقض وضوءه ؟
الجواب
ليس المسّ للعين أو الأنف أو للإبط أو غيرها بناقض للوضوء، اللّهم إلا إذا مسّ الفرجين منه أو من غيره أو النجاسه فذاك ناقض للوضوء.
السؤال الثامن والستّون
إنسان باع شاة شرودا: هل يعتبر الشرود عيبا ؟ ويخول للمشتري ردّها به؟
الجواب
الذي باع شاة شرودا ولم يخبر المشتري بشرودها فذلك عيب يقع الردّ به.
السؤال التاسع والستّون
__________
(1) - رواه أبو داود عن أبي هريرة في كتاب الإيمان والنذور باب 19 الرقبة المؤمنة رقم: 3284. (1/61)
صفحة 62
إنسان ذو عسرة مات ولم يف بدينه لإعساره وإفلاسه : فهل إذا نوى الوفاء، وأبْرأهُ دائنه ينجو من التبعة؟
الجواب
إن هلك مديان دون أن يفي لدينه بما عليه لضيق وعسرة وهو ينوي الأداء ثمّ أبرأه غريمه فقد برئ وليس عليه من بأس والله عليم بذات الصدور.
السؤال السبعون
هل يجوز استخدام اليتيم تدريبا واستصلاحا له أم لا يجوز؟
الجواب
استخدام اليتيم قصد إصلاحه وتدريبه مستحسن بشرط أن لا يرهق بما يشقّ ويثقل عليه.
السؤال الواحد والسبعون
من أقعد حنوته على سنة فباعه قبل حلول الأجل: فهل يبطل البيع الاقتعاد ويدفع المقتعد كراء ما سبق البيع فقط؟ أم ماذا ترون؟
الجواب
من أقعد حنوته غيره لمدّة سنة فباعه قبل مضي المدة ففي صحّة بيعه خلاف: بعض يرى بطلانه لأنّه باع ما لا يملكه ضرورة أنّه في قبضة المقتعد، والبعض الآخر أجازوا ويرون بطلان الإقعاد، وله من الكراء ما ينوبه إلى زمن انعقاد البيع »هو الأحبّ عندنا«، لأنّ عقد البيع أقوى من الكراء، وإذا تعارض أصلان شرعيان رجّح أقواهما فتلك قاعدة أصولية، والفريق الثالث يرى ثبوت البيع والكراء معا ويتحاصص البائع والمشتري ما حصل من الكراء حسب مدّة الاقتعاد.
تعليق: (1/62)
صفحة 63
يعني يبقى المقتعد إلى آخر أجله لكن مبلغ الكراء لا يستحقّه البائع وحده بل يتحاصصه هو والمشتري على حسب مدّة الاقتعاد. والفرق بين هذا القول والقول الثاني: أنّ الثاني يحكم بانتهاء مدّة الاقتعاد لمجرد انعقاد البيع، بخلاف القول الثالث فإنّه يحكم باستمراره وإن لم يستحق البائع كامل مبلغه وحده فافهم ولا تهم، وهذا القول الأخير هو الأصوب والأعدل عندي لأنّه راعى حقوق الجانبين معا إذْ حكم باستمرار الاقتعاد وثبوت البيع، بخلاف الثاني الذي عدّه الشيخ خلفان (الأصوب) فضلا عن الأوّل الذي حكم بعدم ثبوت البيع أصلا، وفيه من الإجحاف بحقّ المالك ما فيه، يؤيّد ترجيح القول الثالث أنّه يتماشى وتشريع العصر الجاري به العمل شرقا وغربا، ألا ترى أنّ من اكترى دكانا في بناية لمدّة عشرة أعوام ثمّ إنّ مالك العمارة باعها على رأس خمسة أعوام فإنّ المكتري يظلّ يتمتّع بحقّه إلى نهاية مدّة الكراء ولا سبيل للمشتري أن يجبره على ترك دكانه قبل انتهائها.
السؤال الثاني والسبعون
نهر ردّ من أعلاه وبقي من مجراه بعض الماء سائلا: هل يجوز لأحد أن يسقي به أشجاره بلا حرج؟
الجواب
ما بقي سائلا في مجرى النهر بعد ردّه من أعلاه ملك لأرباب النهر لا يسوغ الانتفاع به بلا رضاهم.
السؤال الثالث والسبعون
ولدت زوجتا إنسان في وقت واحد دون أن تكون معهما قابلة فولدت إحداهما أنثى والأخرى ذكر وادّعت كلتاهما الذكر ولا بيان: فما حكم الشرع في المسألة؟
الجواب
إذا وقع اختلاط (1) الأولاد واشتبه أمرهم ولا بيّنة هناك فالأنساب شركة بين الخليطين، مثاله زوجتا عمر تنازعتا بكرا وولد مع بكر جارية كلتاهما قد نفتها، فالزوجتان أمّ لكلّ من بكر والجارية، ولتأخذ كلّ زوجة نصف ميراث كلّ منهما، هذا وتفصيل المسألة محلّه كتب الفقه فاطلبه منها إن شئت فالنظم لا يحتمل التطويل فعفوا ومعذرة.
السؤال الرابع والسبعون
__________
(1) - قصّة البيضاوي أو تحليل الدم والحليب للمرأتين والولدين. (1/63)
صفحة 64
محرِم بالحجّ أو متمتّع قارف عمدا أو شبه عمدٍ ما يجبر بالدم: فما حدّ الدم إن رام فداء؟ أيشترط هناك سن محدّد في الضأن والمعز؟ أم يجزئ أي دم ولو كان له شهور أو أقلّ؟ وهل يجب ذبحه إذا انتهى إلى الحرم ولو كان التضييع خارج الحدود أو في حيّز البعد كمن أزال شعيرات ثلاث متفرّقة؟ أو الذبح موسّع في كلّ جهات الحرم؟
الجواب
الحجّ أن يحرم به وحده فهو الإفراد، أو به وبالعمرة معا فهو القِران. أو يحرم
بالعمرة في أشهر الحجّ: يطوف المعتمر ويسعى ويفكّ إحرامه حتّى إذا كان يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجّة أحرم بالحجّ فهو التمتّع، لأنّه تمتّع بما يحظر على غيره قصد تقديم الهدي، أمّا من ساق هديا فليس له أن يحلّ من إحرامه حتّى ينحر هديه يوم النحر في منى كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجّة الوداع (1) ، أمّا من تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدي أقلّه شاة مسنة، أمّا أكثره فلا حدّ له، وما كان أغلى كان أعلى، ولم يقيّده القرآن الكريم بحدّ ولا عدّ. وينحر هذا الهدي في منى يوم النحر إلاّ المحصر فحيث صُد.
السؤال الخامس والسبعون
من أراد نحر الهدي متمتّعا: أيجب تحديد الهدي بسن معلومة أو نحو ما استيسر من الهدي كما هو ظاهر الآي ؟
الجواب
__________
(1) - »فكّ الإحرام بعد النحر في منى في حجّة الوداع« رواه البخاري في كتاب الحج باب 126 من لبد رأسه رقم: 1725 عن ابن عمر حلق الرأس لكعب بن عجرة في الحجّ. (1/64)
صفحة 65
أمّا الفداء الذي ورد ذكره في القرآن الكريم فقد جاء في حقّ ملقي الأذى بحلق رأسه. أو من غير أذى وألقى التفث من جلد وظفر فيلزمه التكفير ولو كان ناسيا، ولا أراه يلزمه بالنسيان عندي بل العمد، وقد نصّ الكتاب على هذه الفدية بالتخيير بين ثلاثة أشياء: صيام ثلاثة أيّام وقيل عشرة قياسا على المهدى لكنّه قياس عارض النص فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لكعب بن عجرة: »صم ثلاثة أيام أو تصدّق على ستة مساكين لكلّ مسكين مدان من خالص البر. أو ضعفهما من حب غيره أو اذبح نسيكة« (1) وهي شاة ثنية من المعز وهي أقلّ ما يكفي، والثنية هي التي استكملت سنتين ودخلت في الثالثة، وإن كانت الشاة من الضأن فأقلّ ما يكفي جدع وهو ابن ستة شهور كاملة، أمّا محلّ الذبح والإطعام ففي مكّة لا غير فذلك حقّ لمساكينها وهم أولى من غيرهم، أمّا الصوم فحيث شئت ولو في أهلك لأنّه لا مسعى فيه لمساكين مكّة، وهذا الفداء كفارة لمضيع إحرامه بالحلق خوف الأذى، وقس على ذلك كلّ ما كان مفسدا للإحرام كقصّ الظفر وقطع الجلد وحلق ثلاث شعيرات أو نتفها من الرأس عمدا، ويلزم بشعرة واحدة مسكين وبشعرتين مسكينان، وبعض لا يرى التكفير إلاّ بنصف الرأس فأكثر.
أمّا من قتل صيدا متعمّدا فبحكم عدلين لأنّ الصيد يتفاوت صغرا وكبرا يحكمان بمثل الحيوان المقتول من النعم كما جاء في القرآن { يا أيّها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم فمن قتله منكم متعمّدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم } [المائدة: 97].
__________
(1) - رواه أبو داود كتاب المناسك باب 23 الفدية رقم: 1260 عن كعب بن عجرة. (1/65)
صفحة 66
ولهذا احتيج إلى العدلين ليحكما بمثله جسما وعباووردا ففي الفيل أعظم بدنه، وفي ثور ثور وحش، وفي الضبع كبش، وكذلك الشجر مقطوع من الحرم فيه جزاء بقدر الحجم كالحكم في الصيد، ولا يجزء ابن شهر أو ابن شهرين في فدية إلقاء الأذى، ولكنّه يجزئ في قتل الصيد وقطع الشجر، لأنّ هنا يعتبر الجزاء بالمثل، فللظبي عنز، ثمّ في الولد بالولد، وفي قتل الاربوع جفرة من المعز وهي التي استغنت عن أمّها، وفي الاربوع عناق صغيرة كأرنب في التقدير بالمثل، والعناق دوين الجفر سنا. قيل فويقه سنا. وقس على هذا يكون جزاء صيد على حكم عدلين.
السؤال السادس والسبعون
ما هو عرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا ليت شعري ما هي هذه الأمانة (1) ؟
الجواب
سألت عن قوله تعالى: { إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا } [الأحزاب: 72]. فالأمانة فروض الله التي كلّف بها عباده، كلّف بها آدم، ولكن خاطب بها أوّلا جماداته مستخبرا متلطّفا بأن ركّب فيها عقولا لتفهم وتردّ الجواب، فقال الله للأرض والسموات والجبال: أتحملن من هذه الأمانة ثقلها، عليكن العقاب بتركها وتضييعها يوم الجزاء، وكذلك لمن أدّاها ورعاها ثواب سرمدي لا انقطاع له، فأبين وأشفقن من التحمّل، إنّه ثقيل على من خاف التضييع، فقلن يا ربّ: نحن لا نطلب ثوابا ونطلب منك العفو يا عفوّ. لكنّنا مسخّرات لأمرك دائما: نعبدك ولا يملك فينا تصرّفا، ولم يكن إيباؤهنّ عن استكبار ولكن تواضعا، والأمر تخيير لا إلزام فلو كان واجبا وإلزاما لكنّ حملنه بصبر وإذعان وإن شقّ عليهنّ.
__________
(1) - الشيخ حارب بن محمد السيابي سأل الشيخ السيابي سؤالين هما رقم: 76/149. (1/66)
صفحة 67
وأمّا أبونا آدم فقد طمع ليوفّي بذلك التحمّل ويقال أنّه قال: أحملها بين أذني وعاتقي ولم يتوقّف، وكان جهولا بالعواقب وأنّ النفس تعجز ولا تفي. وظلوما لنفسه لما تحمّل واختار. والأنبياء يعتبرون حمل ما كلّفوا به -وإن شقّ- مدحا. ولم يقصد بالظلم مجاوزة الحدود. وقيل المراد بالإنسان الكافر يتعدّى حدود الله مستكبرا، والقول بأنّ الأمانة هي الفرائض كلّها هو قول للجمهور، وفيه قول آخر غير مختار تركته خوف التطويل، والعرض على السموات والأرض كان قبل العرض على آدم وقيل العرض لم يكن على حقيقته بل هو تمثيل والله أعلم بمراده.
السؤال السابع والسبعون
عدلان شهدا بثبوت هلال الصوم فصمنا بهما إلى يوم الثلاثين، فإذا لم نر الهلال فهل لنا أن نغيّر الصوم والإفطار (1) ؟
الجواب
إذا صمت رمضان بعدلين صحّت عندهما رؤية الهلال فلا تصم بعد إكمال الثلاثين لأنّك صمت الشهر بأكمله فافطر ولا تتردّد، لكن إذا صمت بعدل واحد ولم ير الهلال في اليوم الثلاثين فليلغ اليوم ولتصم ثلاثين كاملة وهو المختار عندي، وفي المسألة أقوال كثيرة أضربت عنها صفحا.
السؤال الثامن والسبعون
رجل جاء ومعه اثنان فقال هذا ولدي وهذا عبدي فمات فجهلنا الحرّ من العبد فما هو المخلص ؟ وكيف يكون ميراثهما؟ وإن تعدّيا بقذف أحد فهل يُحدَّانِ؟ أو قذفهما قاذف فهل يحدّ؟ وهل تقبل شهادتهما إذا شهدا؟
الجواب
__________
(1) - سعد بن خلف بن محمد الخروصي النخلي المولود سنة 1344هـ نشأ في أحضان أبويه أخذ العلم عن مشايخ عصره في نخل ونزوى واشتهر بالجدّ والذكاء فعين قاضيا في عدّة ولايات، وهو الآن قاضي في محكمة الاستئناف بوزارة العدل بعمان له مؤلّفات نظمية وتحقيقات مفيدة منها : نظم كتاب الوضع للجناوني، ودليل السالك شرح أحكام المسالك في أحكام المناسك، وكتاب من جوابات الإمام جابر.
الخصيبي: شقائق النعمان ج3ص353.
لقد طرح على السيابي ثلاثة أسئلة هي: السؤال: 77/78/79. (1/67)
صفحة 68
أمّا الغريب الذي مات بأرضكم بعد ما أقرّ بصاحبيه فلا التفات بإقراره إذا جهلتم أمرهما، والغوا مقالة ذلك الميّت واتركوا سبيلهما، فإن اتّفقا فيما بينهما فذاك وإن اختلفا فالحكم: أنّ الأصل في البشر الحرية ومن ادّعى الرقية فعليه البيان، فمن صحّ منهما حكما أنّه وارثه فأعطوه ميراثه وإلاّ فأبقوه تحت أيديكم ولو طال الأمد، هذا إذا كان المال أمانة بأيديكم وإلاّ فليس عليكم جناح أن تتركوهم وشأنهم فهو واسع لكم مادمتم لا تضمون. ولا تثبت الرقية على أحد إلاّ إذا أقرّ للغير أنّه ليس بحرّ وهو بالغ صحيح العقل غير مكره ولا مسلّط عليه، أو إلاّ إذا شهد عدلان على رقِّة لوجه من التمليك إذا أنكر، وليس بشيء قول من قال: خالد علّمني إذا لم يعترف له خالد بذلك، هذا هو التحقيق وهو ما أختاره وأعتمده فخذ به ودع ما سواه ولو جاءك من عمر، فقد ورد أن لا إرث بشكّ وريبة.
أمّا إذا قذفا أو قذفهما أحد فحكمهما حكم الحرّ، والذي أنكر منهما رقيته قد جنى على نفسه بالحدّ لإنكاره، على أنّ ثمّ من يقول : إنّ قاذف العبد المسلم يحدّ لأنّ الإسلام يعلو، وإذا شهد فانظر إذا سبق أن أقرّ أحدهما بملك صراحة فأنكر ثمّ التبسا ولم يفرّق بين العبد والحرّ فلا تقبل شهادتهما في الأمر، وهذا خلاف ما سبق فالشهادة حقّ لهما وما سبق حقّ عليهما، ومن ألزم نفسه شيئا ألزمناه به قبول شهادة المرء من بعض نفعه (أي فيه اعتراف بحقّ من حقوقه المدنية اهـ.) ويحرم النفع إذا جرّه بالفسق والنكر، أمّا ما سبق فضرّه مقصور عليهما لا يتعدّاهما، وإذا التبسا وأشكل علينا ما تلبّسا به من التلبيس والإثم ألقينا عليهما ذلك كلّه ليجنيا ثمرة غدرهما على أنّ الظاهر إذا اختلط بالمنجوس ولم يميّز أحدهما من الآخر حكمنا عليهما بالنجاسة كما اختلط الشيء المحرّم بالحلال حكمنا عليهما بالحرمة معا، وكذلك الأمر بالنسبة إليهما إذا لم ندر أيّهما يردّ ولا من الفاجر من البّر. (1/68)
صفحة 69
السؤال التاسع والسبعون
رجل أعطى تاجرا نقودا فقال له: تاجر فيها وربحها لك بشرط أن تؤدي زكاتها، وإذا أردت مالي آخذه على التمام فهل يثبت هذا الشرط؟ وهل فعلهما موافق لما جاء به الشرع الإسلامي؟
الجواب
الذي أعطى دراهم لتاجر ليسعى فيها واشترط عليه أداء زكاتها فشرطه باطل لمخالفته قواعد الشرع، لأنّ زكاة المال في المال نفسه يلزم صاحبه إعطاءها للفقراء فلا تبرأ ذمّته إذا لم يؤدّها في مصرف من مصارفها.
أجل؟ إذا وعد التاجر بأدائها ووفّى بذلك جاز بلا إلزام، وعدّ ذلك منه تبرّعا
وساغ تصديقه في ذلك وبرئت ذمّة صاحب المال إذا كان التاجر مأمونا لديه
وإلاّ فذمّته لا تزال مشغولة بتلك الزكاة.
السؤال الثمانون
ما حكم من اشترى أمة وتسرّاها علانية ثمّ تبيّن أنّها حرّة أله أن يتزوّجها (1) ؟
الجواب
من اشترى أمة شراء صحيحا ثمّ تسرّاها وبعد أن وطئها تبيّن له أنّها حرّة فله أن يخطبها من والدها بعيد الفسخ لأنّ وطأها كان مبنيا على حكم الشرع وهذا لا يحرمها وإن ظهر فاسدا.
السؤال الواحد والثمانون
من تسرّى أمة فرهنها هل له أن يطأها، أم ليس له وطؤها إذ رهنها وأصبحت في قبضة المرتهن؟
الجواب
ومن رهن سرية يحلّ له وطؤها ولا يمنعه الرهن، لكن تصرّفه هذا يفسخ الرهن، فليعطه الحقّ الذي عليه بناء على سقوط الرهن.
السؤال الثاني والثمانون
اثنان اشتركا في نكاح أمة فحملت فالولد لمن يلحق؟ وماذا يلزمها إذا قصدا التوبة؟
الجواب
__________
(1) - هو عبد الله بن سيف بن محمد الكندي النخلي ولد عام 1350هـ، وتعلّم أصول العربية والدين وعلم البيان والبديع في بلدة نخل، ودرس الفقه في مسقط ثم نشط لمسامرة الأدب والشعر ألّف ''كتابا سماه عقود العقيان في ذكر الناسخ والمنسوخ وأصول الفقه وعلوم القرآن''.
لقد طرح على السيابي 13 سؤالا وهي من السؤال 80 إلى 92. الخصيبي: شقائق النعمان، ج2، ص97. (1/69)
صفحة 70
إن اشترك اثنان في وطء مملوكة لهما فحملت منهما فإنّ ذلك يعتبر منها زنا بئس ما فعلا، قيل يقام عليهما الحدّ وقيل يدرأ عنها بشبهة الملك، لكن يعزّران ويوجعان تأديبا إذْ ليس لاثنين أو أكثر الاشتراك في فرج أنثى.
أمّا ولدها فقيل يلحق من وطئها بناء على القول بثبوت النسب، والذي يقول بالحدّ يحكم عليه أنّه ابن زنا، وهو عبد لمالك أمّه السرية فلا يثبت نسبه والقولان في المذهب. وقد ذهب مالك إلى القول بالإلحاق، وعليه إن اشتركا اثنان في وطء امرأة في طهر واحد فالابن ابنهما أو عبدهما على قدر شركتهما في الأم، وإن كان ذلك في طهرين متعاقبين فالابن للذي وطئها في طهرها الأخير لكن ميراثه بينهما، هذا على قول من يثبت النسب لكن يُقَوَّمُ عبدًا فيعطي والده سهم الشريك حسب ما يملك الآخر في الأمة، أمّا على قول من يقول إنّه عبد فهو بينهما على حسب شركتهما في الأمّ ويلزم عقر الأم من وطئها واحدا كان أو اثنين وليقتسماه على حسب شركتهما في الأم.
السؤال الثالث والثمانون
طفل مص ثدي ثيب فاجتذب ندى فلم يعلم هل كان ذلك الندى لبنا وهل يعدّ ذلك رضاعا؟ أم لا يعتبر؟
الجواب
وإذا مصّ طفل ثدي ثيّب ولم يتيقّن أنه شرب لبنا فهو شبهة لا ينكحها ولا يصافحها هي أو قرابتها مخافة الوقوع في المحجور، لكن إذا نكحا لا يحكم ببطلان نكاحهما.
السؤال الرابع والثمانون
إنسان أخذ أجرة على عمل فبدل أن يباشره بنفسه فاستأجر آخر بنصف أجرته، لكن المستأجر الأوّل طلبه بردّ نصف الأجرة، هل له إمساك نصف الأجرة وهو لم يعمل؟ فبماذا يستحقّ مال أخيه؟
الجواب
الذي يستأجر رجلا على عمل فآجر هذا آخر مكانه بأقلّ من أجرته: فالخلف بين العلماء فيمن يستحقّ ذلك الفضل على أقوال ثلاثة:
الأوّل: أن يكون الفضل للأجير الأوّل فهو كالربح، وهو ضعيف لأنّ الربح يكون من سلعة دخلت ملكه وعمل مؤجره ملك لسواه.
الثاني: إنّ الفضل لصاحب العمل. (1/70)
صفحة 71
الثالث: تفسخ التأجير ويعطى العامل عناءه وهو الراجح المختار عندي.
تعليق :
يظهر أنّ القول الأوّل أرفق وأوفق بالمصلحة العامّة لا الثالث يليه الثاني خلافا لما رجّحه العلامة خلفان -رحمه الله-، ذلك أنّ الأوّل هو الذي يجري عليه العمل في سائر الأصقاع وقد ارتضاه المتعاملون الآخذ والمعطي. وبفضله تيسّرت أسباب التعامل واستبحر العمران، وما المقاولات التي تتوقّف عليها عمليات البناء الكبرى في مختلف الأمم لاسيما الراقية المندفعة وراء التشييد والبناء إلاّ شعبة من هذا القول، وقد أصبح المقاولون اليوم يتخرّجون خصيصا لذلك، وأضحت المقاولة مهنة منظمة ووساطة بين العمال وأرباب العمل فعمّت الوساطة. قد كفّوا أرباب الأعمال الكبرى كلّ كلفة ووفّروا عليهم أوقاتهم وما يعترض سبيلهم من مشاكل وأتعاب، فثمرة هذا القول وأهمّيته لا تظهر في الصفقات الصغرى وإنّما تظهر في الكبرى، فليس ميدانها حينئذ ميدان العامل البسيط. وأنّ ما يوفّره المقاول بخبرته له ولصاحب البناء لأكثر بكثير ممّا يستطيع توفيره مجرّد العامل، على أنّ المقاول الذي يستخدم على يديه عمالا يتحمّل كلفة توجيههم ومراقبتهم واستبدال من يوجب سير العمل استبداله. فإذا بقي له فضل كان ذلك في مقابلة عمله وتحمّل مسؤولية إنجاز العمل على الوجه المتّفق عليه وضمانه، ألا ترى إلى المستخدم على يديه لو أخلّ بالعمل أفلا يقع الضمان على المقاول وحده ألا يستحق الغَنم من يقع عليه الغرم ؟
وكذا القول في المستأجر البسيط الذي استأجر غيره بأقلّ من أجرته لو باشر العمل إنّما يأخذ الفرق على تحمّل مسؤوليته على الوجه المشترط وضمان إنجازه الذي لو لم ينجزه العامل الثاني أفلا ترجع المسؤولية على المستأجر الأوّل دون الثاني؟
السؤال الخامس والثمانون
هل تصحّ صلاة من يفكّر في معصية أثناء أداءها؟
الجواب
ومن نوى أثناء صلاته معصية فقيل تنتقض صلاته وقيل لا.
السؤال السادس والثمانون (1/71)
صفحة 72
خنثى تزوّج فتاة فأولدها ولدا. ثمّ إنّ هذه الخنثى تزوّجها رجل فأولدها ابنا شرعيا فأصبح الخنثى أبا للولد الأوّل وأمّا للابن الثاني طبعا: فهل هما إخوان؟
الجواب
الخنثى إمّا أن يكون مشكلا لا يدري هل هو ذكر أم أنثى وهذا حرام نكاحه وإنكاحه. وأمّا أن يكون ذا فرج فهو أنثى، وإمّا أن يكون ذا إحليل فهو ذكر. وإمّا أن يجمع الوظيفتين أي يكون له فرج وإحليل معا فكذلك حرام نكاحه وإنكاحه. فلو زنا هذا تارة بأنثى وأخرى برجل فجاء بأولاد فإليه ينسبون وهم إخوة فهو والد وأمّ فافهم. وأمّا إن تبدل شخص من أنثى إلى ذكر والعكس وجاء بأولاد والله قادر على كلّ شيء إن صحّ هذا كما ورد في بعض الأقاصيص فالوقوف.
تعليق:
من هو الخنثي المشكل؟ وهل يلد كأم ويولد كأب حقا؟ الجواب: إنّ في كلّ جنس من أجناس المخلوقات شواذ تختلف في خلقتها الطبيعية عن عامّة أفراد نوعها ومنها الإنسان، فإنّ له هو أيضا شواذ لم تتمحّض ذكوريتهم ولا أنوثتهم لكلّ أحد، وقد تتوغل أحيانا في الشذوذ بحيث يشكّل إلحاقه بأحد نوعيه الذكر أو الأنثى، وهو ما يطلق عليه اسم الخنثى المشكل، مشتق مادّة التخنث وهو الاختلاط أي اختلطت فيه خصائص الذكر بخصائص الأنثى حتّى انبهمت حقيقته، هذا ورغم وجوده في الواقع فإنّنا لا نستطيع أن نجزم أنّه نوع ثالث ليس بذكر ولا أنثى قال الحسن: »ما كان الله ليضيّق على عبد حتّى لا يدري أذكر هو أم أنثى«. لذلك نجد فريقا من العلماء ينكرون وجود الخنثى المشكل يعني كنوع ثالث مستدلين بقوله تعالى: { وأنّه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة تمنى } [النجم: 45، 46]. وقوله: { أيحسب الانسان أن يترك سدًى ألم يكُ نطفة من مني تمنى ثمّ كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى } [القيامة: 36، 39] ولم يذكر نوعا ثالثا يسمّى خنثى. وإنّ الله قرّر ميراث الذكر وقرّر ميراث الأنثى ولم يقرّر نوعا ثالثا ولا ميراثه. (1/72)
صفحة 73
سلّمنا أنّ الإنسان في الحقيقة ذكر وأنثى. ولكن ما الحكم في هذا الشاذ الذي تجلّت فيه خصائص النوعين معا يصلح في الظاهر أن يكون أبا وأما معا والأحكام تبنى على الظاهر؟ لا غرابة إذا وجدنا فقهاء الإسلام يعقدون لهذا النوع الغريب بابا خاصّا في الفقه يفصلون فيه أحكاما بما لا مزيد عليه. الأمر الذي يشهد بسعة صدر التشريع الإسلامي، ومعالجته لمشاكل المجتمع البشري بقدر ما تسمح به الطاقة البشرية حتّى أخضعها لقانونه العادل. وما أجدر هذا النوع أن يسمّى بمنبوذي الإسلام مادام يحرم الاختلاط بهم على كلّ حال: لا ينكحون ولا يُنْكحون ولا يصلّون في صفوف الرجال ولا في صفوف النساء، بل وحتّى اختلاط بعضهم ببعض إذا صادف وجود خناث من هذا القبيل، لأنّ الأسباب التي من أجلها منع الإسلام اختلاط الرجال بالنساء تتوفّر فيهم، بل ويحرمون حتّى من الاختلاط المنظّم الذي أذن به لغيره لأنّه لا يتنافى وموجبات الفضيلة. فإذا حرّمنا اختلاطه بالرجال والنساء معا فليس معنى ذلك أنّنا نخاف عليه أن يحبل، أو منه أن يحبل، لأنّ هذا ممّا يستبعده العقل ولا يصدّقه الواقع الحقّ. وإنّما أوجبنا عزله محافظة على الآداب العامة لأنّ وظيفته الجنسية تعمل طردا وعكسا، يمكنه أن يعبث بالمرأة ويعبث به الرجل. وهذا حرام نعمل على إيصاد بابه جهد المستطاع. أمّا الأنثى إلى الذكر والذكر إلى الأنثى فقد انتقل علم ذلك –بفضل تقدّم التشريح- من دور الخيال والأقاصيص إلى دور الحقيقة والواقع الملموس. وفيما سيرد عليك الخبر اليقين. ودونك ما قرّره علم الفيزيولوجية في هذا الموضوع. (1/73)
صفحة 74
الخنوثة البشرية هي اجتماع الجنسين في شخص واحد، وهي نادرة جدّا في الجنس البشري، وهذا الاتّحاد لا يكون إلاّ ظاهريا، لأنّ الخنوثة البشرية بناء على ما أظهره البحث التشريحي دائما ما هي إلاّ نقص، أو شواذ في تكوين الأعضاء التناسلية، وهي لا تشاهد تامّة على الإطلاق إلاّ في العالم النباتي، أو الحيوانات الدنية.
ولقد أحدثت الخنوثة الظاهرة في الجنس البشري الناشئة عن شواذ الأعضاء التناسلية جملة التغييرات في سجلاّت المواليد. مواليد سجّلت أسماؤها بكونها من جنس الإناث صارت فيما بعد ذكورا، وخلافها كان يظنّ بأنّها من جنس الذكور انقلبت دفعة إلى إناث في سن البلوغ، ولم تكن الخاناث المتعدّدة التي عرضها في المدن الكبرى ليشاهدها الناس وهي بين السن السادسة عشر والخامسة والعشرين سوى رجال أو نساء شوهت أعضاء تناسلها، ولها الشبه بجنسين متّحدين، ذلك أنّ منهم من كان لهم في وسط الصفن الخالي من الخصيتين فلق مستطيل على شاكلة الفرج، وغور في العجان يدعو إلى الظن بوجود مهبل. والبضع ما كان لهنّ بظر هائل شبيه بالقضيب يصحبه انتصاب شديد وتتدلى بشكل شبيه بالخصيتين تحت الفلق الفرجي الثنية الغشائية التي يتكوّن منها الشفران الصغيران. وبناء على ذلك قسم البحث التشريحي خناث الجنس البشري إلى ذكور وإناث. أمّا خناث الإناث أو النساء ذوات البظر الطويل فإنّهن يمتلكن بوجه عام الثديين والرحم ومبيضين القابلي النمو، وتكون عانتهن منبسطة وركاهن ضيقين، شكلهن نحيف، وجهاز الصفراوي وافر، والشعر نابت فوق شفتهن العليا، وصوتهن جهوريا، وتختصّ جميع ملامحهنّ بملامح المرأة المترجّلة ولا يشعرون بأدنى ميل للرجال، بل يطلبن بعكس ذلك بنات جنسهن لياتين معهن مباشرات الذكور فضلا عن كونهنّ عقيمات على التقريب دائما. (1/74)
صفحة 75
أمّا الخناث الذكور. أو الرجال المشوهو أعضاء التناسل أولئك الذين استمرت خصيتاهم في معدّتهم ولم تسقطا فتكون فيهم جملة علامات شبيهة بالنساء، وهي أنّهم يمتلكون شبه فرج وشبه مهبل ويزداد نمو ثندوتي البعض منهم، وتكون من تمّ ملامحهم مستديرة وصوتهم رفيع وشعر ذقنهم قليلا، وليس للحب عندهم تأثيرا بل يستمرون ذابلين عنينين إلى أن تدفع الطبيعة بما لها من القوة خصيتيهم خارج معدّتهم بعد أن كانتا مختفيتين فيها. وإذْ ذاك يصيرون رجالا. وإليك بعض الأمثلة المحسوسة وقد تزيدنا علما بالنظرية وإقناعا.
1) إذا كان له صماخ أي به ثقب إلا فهو بظر كبير لا يلزمه به ختن.
أ) كانت بنت من الداخليات في كلية البنات بالقاهرة وكانت تمتنع من الاستحمام أمام زميلاتها حتّى شكونها إلى الرئيسة، فلمّا بلغت الستة عشر أخذ ينبت لها زغب في شفتها العليا، الأمر الذي جعل الرئيسة تهتمّ بأمرها فأرتها إلى الدكتور هيس فأجابها بأنّها ذكر، وقد عمل لها عملية جراحية ظهرت بها أعضاؤها التناسلية الذكرية بأكملها وأطلقوا عليها اسم (إبراهيم).
ب) وإن رجلا ناهز من العمر 27 سنة دخل المستشفى على أثر نزلة خطرة أصابته فتوفي بعد 24 ساعة، وعند تشريح جثته وجد الجراحان عوضا من أن يكون رجلا كان امرأة، فضلا عن الظاهرة الرجولية التي اتّصف بها ذلك أنّهما وجدا فيه قضيبا واضحا، ولكن مركزه مرتفع جدّا تحقّق أنّه بظر كبير جدّا وبدون صماخ وتحته فلق فرجي ضيّق وفيه الصماخ البولي، ويذهب هذا الفرج إلى رحم البكر له جسم وعنق كامل التكوين يتّصل به بوقان وله مبيضان بكران ليس للبويضات والحيض أثرا فيهما، وعلى ذلك أنّه عوضا من أن يكون رجلا كان امرأة بذقن بدون ثديين وبظر كبير الحجم.
جرت هذه الحادثة في مستشفى لودي غر أغسطس 1878م. (1/75)
صفحة 76
وبودّي لو أوجزت القول عن هذه النظرية لأنّ موضع التعليق لا يسمح بالتطويل لكن نظرا لغرابتها ولقلّة من تعرّض لها من فقهائنا بالشرح على ضوء النظرية الحديثة رأيت مضطر أن أتناولها بشيء من البيان انتهازا لهذه الفرصة التي تسمح كثيرا، أمّا وقد أكثبني صيدها فلم لا أرميه؟ ومن أراد مزيد الاطّلاع على الخناث الكثر شبهة فعليه بالكتاب (تاريخ الإنسان الطبيعي) لإلياس غضبان وسبحان من لا تزال أسرار خلقيته تبهر الباحثين.
السؤال السابع والثمانون
إنسان تزوّج طفلة لا تحيض وطلّقها بعد الدخول بها، فإلى متى يدرك
رجعتها؟ أو متى يصحّ لها أن تتزوّج غيره؟
الجواب
من تزوّج طفلة فطلّقها بعد أن حاضت فعدتها ثلاثة قروء لا غير. لا تخرج من العدة إلاّ بعد أن تتمّ لها الثلاث، أو تبلغ حدّ اليأس ثمّ تعتدّ ثلاثة أشهر وبذلك تنقضي عدّتها ولها بعدئذ أن تتزوّج، وأمّا قبل ذلك فلمطلّقها أن يراجعها إن أراد. أمّا الصبية التي لم تحض فعدّتها ثلاثة أشهر.
تعليق:
نعم تعتدّ ثلاثة أشهر إلاّ إذا جاءها الحيض أثناء العدّة فإنّها تعيد عدّتها بالإقراء إلى آخر ما أجاب به، على أنّ في المسألة قول آخر وينسب لابن عمر هو أنّه إذا انقطع عنها الحيض بعد حيضة أو حيضتين لا لسبب كإرضاع مثلا تنتظر سنة كاملة، وبها تتمّ عدّتها فتفوت رجعتها وتحلّ للأزواج »وهذا القول أصلح وأرفق بالأمة«، لأنّ تعطيلها لسبب تأخير حيضتها إلى سنّ اليأس فيه تشديد لا يخفى وهو يعدّ هدرًا لحياة المرأة المسكينة يقضي عليها بالعزوبة الجبرية الدائمة، وبالاحتياج إلى العائل الذي لا يتيسّر كما يتيسّر لها إذا كانت فارغة، فما أحرى الحنيفة السمحاء أن تنظر إلى هذه الضعيفة المعذّبة بعين الرفق وترحم شبابها المتعرّض للضياع والله أعلم.
السؤال الثامن والثمانون
إنسان قذف ميّتا هل يقام عليه الحدّ كما لو قذف حيّا وحرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا؟
الجواب (1/76)
صفحة 77
من قذف ميّتا بالغا إذا رفع وارثوه أمره إلى الحاكم أقام عليه الحدّ وحرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا.
السؤال التاسع والثمانون
قاض أقام الحدّ على فتى أمام الملأ فمات أثناء ذلك فما على القاضي؟
الجواب
إذا أقام قاض الحدّ على فتى فمات من حدّه فلا جناح ولا مغرم عليه إذا لم يتعدّ حكم الله.
السؤال التسعون
باع زيد أرضا لخالد فصارت شرعيا للثاني: أيرجع عليه بالغلات؟
الجواب
من اشترى أرضا فانتقلت إلى غيره باستحقاق بحكم من الحاكم ولم يكن يعلم حالها ولا غصبها غصبا فالغلة للمشتري، وعليه غرم ما تعَنَّى على إصلاحها وما صرف عليها، كما جاء في الحديث (1) .
السؤال الواحد والتسعون
رجل طلّق زوجته وهي حامل فلم تلد إلى أن مضى عليها أكثر من سنتين فهل يملك رجعتها وإلى متى تلزمه نفقتها؟
الجواب
ومن طلّق زوجته وهي حامل فله أن يراجعها إن كان طلاقه رجعيا وعليه نفقتها وسكناها وكسوتها إلى أن تضع حملها. أمّا إذا وضعت قبل أن يراجعها فقد انقضت عدّتها وفاتته.
تعليق:
أطلق الشيخ خلفان في جوابه عن مسألة الحمل والنفقة والسؤال كان مقيّدا بسنتين فأكثر جريا له على اعتبار مسألة الراقد وقد علمت تحقيق القول فيها في الجواب (43) فأرجع إليه.
السؤال الثاني والتسعون
رجل قتل آخر وللمقتول أبناء ثلاثة عفا أحدهم واستمسك بالقتل الآخران: فهل العفو يسري على الكلّ؟
الجواب
إذا كان لمقتول أولياء عديدون فعفا أحدهم عمّ العفو الكلّ فلا سبيل للآخرين أن يطالبوا بالقِود؟
السؤال الثالث والتسعون
إمام المسلمين أقام عاملا ذا كفاءة وقوة شكيمة لا يهاب في الله لومة لائم. فجاء العامل في قضية إمّا عن جهل أو خطأ بعد أن اجتهد في تحرّي الصواب: أعليه ضمان؟ أفلا يكون هذا الغرم على بيت المال؟ أتمّت فرق في
__________
(1) - يعني قوله - صلى الله عليه وسلم - : »الخراج بالضمان« رواه أبو داود في كتاب البيوع، باب من اشترى عيبا. رقم: 3508 من حديث عائشة. (1/77)
صفحة 78
الضمان بين جنايات الأموال وجنايات الأنفس (1) ؟
الجواب
من قلّده إمام المسلمين حكما وكان شديدا في الله لا يخاف لومة لائم، أو تقلّده من تلقاء نفسه لأنّه يأنس من نفسه قوة وكفاءة فخالف الحقّ متعمّدا أو جاهلا فإنّ عليه الإثم والتوبة والضمان من ماله، ولا يعذر الجاهل ولا يتحمّل بيت المال من ذلك شيئا، لكنّه إذا كان عالما بالحقّ وقصده فزلّ أو أخطأ في الحكم به فقد رفع عنه الإثم لحديث »رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه« (2) ويضمن المتلفات لكن الأولى في هذه الحالة أن يغرم بيت المال إذا كان عادلا في أحكامه. ولا فرق في ذلك بين النفس والمال؟
السؤال الرابع والتسعون
حامل مات زوجها فوضعت ابنا وبنتا فصرخ أحدهما لم يعلم على التحقيق من منهما الصارخ، ثمّ ماتا بعد ذلك ولم تدر القوابل أسبقهما موتا كيف يقسم الميراث إذا طلب من له الحق؟ وهل يقبل قول القوابل مطلقا وإلاّ مع اليمين إن طلب؟ وهل يصلّى عليهما ويدفنان معا؟
الجواب
__________
(1) - عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي ولد بسمائل سنة 1322هـ وقد تربى في عائلة مشهورة بالعلم والحكم أبوه هو الشيخ الأمير علي بن عبد الله الخليلي وجده لأمه أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي إمام عمان تعلّم على يد مشائخ كثيرين منهم: الأمام محمد بن عبد الله الخليلي والشيخ حمدان بن خميس اليوسفي والشيخ حمد بن عيسى السلمي والشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي لقد نبغ في الشعر حتى عد من أشهر شعراء عمان في العصر الحديث بعد أبي مسلم النبهاني له ديوان ''وحي العبقرية'' توفي سنة 1419م رحمه الله. م،أ،إ،ق،ش،ج3 ص362.
لقد طرح على السيابي ثمانية أسئلة من السؤال 93 إلى 100.
(2) - رواه الطبراني عن توبان. ورواه ابن ماجة في كتاب الطلاق باب طلاق المكره بلفظ: »إنّ الله تجاوز عن أمّتي...« رقم: 2043 من حديث أبي ذرّ الغفاري. (1/78)
صفحة 79
أمّا الحامل التي وضعت اثنين فماتا بعد أن سمع الصوت من أحدهما، ولم يدر أيّ منهما سبق الآخر فإذا عرفت القابلة الحي منهما أو السابق عمل بقول القابلة الواحدة إن كانت أمينة، وقيل بقول أمينين عدلين تكفي الشهادة وحدها ولا لزوم لليمين إلاّ إذا اتّهمت في الأمر أو ظهرت أمارة الميل أو المحاباة، أما قول القابلة هذا ذكرا وهذه أنثى فلا يقبل لأنّ ذلك ممّا يمكن للرجال مشاهدته. وإذا جهل القابلات من ولد حيا وإنّما سمعن بكاءً ولم يعلمن مصدره ولا أبصرن حياة في بعضهما فإنّي أرى هنا أن لا توارث بينهما، ولا يرثان قرابة اشترط موت الموروث وحياة الوارث والأصل في الجنين الموت، فلنستصحب الأصل ما لم نتيقن حياته، و لا ميراث بشكّ. كما ورد في نصّ الحديث، وإذا تيقّنت حياة أحدهما ولم يتميّز الحي فيعتبر كالخنثى المشكل يعطى نصف حصّة الأنثى ونصف حصة الذكر لوارثه بعده، أمّا الصلاة ففرع للحياة إن تحقّقت سنّة. على أنّ السقط مختلف فيه هل يصلّى عليه أم لا؟ ويدفنان معا إن شاء الدافن أو يفرد كلّ منهما بحفرة، فقد ورد دفن المتعدّدين في قبر واحد كما جاء دفنهم متفرّقين.
السؤال الخامس والتسعون
هل يردّ السمسار ما أخذ على البيع إذا طرأ عليه فاسدٌ؟ أو كان من أصله بيعا فاسدا؟ أو اتّفق المتبائعان على إبطاله باختيارهما؟
الجواب
ومن سعى بين اثنين في بيع فأعطي أجرة سعيه ودلالته ثمّ طرأ على ذلك البيع فسادٌ أو انحلّ فإنّ الساعي لا يردّ شيئا لأنّ ما أخذ كان مقابل عمله عن تراض، اللّهم إلاّ إذا جاء الفساد من قبل الساعي فقد أبطل أجرة سعيه بنفسه وعلى نفسها جنت براقش (1) .
السؤال السادس والتسعون
__________
(1) - براقش هي كلبة لقوم أغير عليهم فهربوا وأخذوا معهم هذه الكلبة فأتبع القوم آثارهم بنباح الكلبة. وهذا المثل يضرب لمن يعمل عملا يرجع ضره عليه.الميداني: مجمع الأمثال ج2 ص18. (1/79)
صفحة 80
ما تدركه المطلّقة من نفقتها هل تدركه في النقود والغلة فقط؟ أو يباع على المطلّق من أصوله لتسديدها؟ وهل الحامل وغير الحامل في ذلك سواء؟
الجواب
ومن طلّق زوجته طلاقا رجعيا فعليه نفقتها بحسب حاله أو حالهما عسرا أو يسرا بمعروف إلى انقضاء عدّتها. وإن كانت حاملا منه فلها النفقة والسكنى إلى أن تضع حملها إلاّ إذا كان الطلاق بتاتا. واختلف فيمن لزمته النفقة وليس له فضل غلّة هل يبيع أصوله؟ الذي جرى عليه أهل عمان أنّهم لا يلزمونه بيع الأصول لنفقة المطلقة بل لنفقة الزوجة وأكثر الفقهاء على أن لا فرق بين الأصول والغلات.
السؤال السابع والتسعون
صبي له على أبيه أروش فرفع الصبي أمره إلى الحاكم: فهل للقاضي أن يقيم
له وكيلا ليقبض له تلك الأروش؟ أو إلاّ إذا كان الأرش على غير الأب؟
الجواب
وإذا شكى صبي من والده إلى الحكومة أنّ له عليه أروشا فلا تسمع له دعوى ولا يتدخّل في أمثال هذه الجنايات، لأنّ الأطفال لا يحكم لهم أو عليهم إلاّ بوكيل، وأولى الناس للقيام به فيما له أو عليه هو الأب ولو كان عليه فهو أولى من غيره في نصب الخصومات، فالولد وماله لأبيه (1) كما جاء عن خير البشر، نعم إذا بلغ الطفل سنّ الرشد وشكا لدى الحاكم أباه مطالبا لأروشه حكمنا له.
السؤال الثامن والتسعون
هل يُقطع يد اللص إذا هدم الجدار وسرق ؟ وإذا وجد الباب مفتوحا ومنفذا واسعا ؟ أو كان من سكان ذلك البيت ؟ فهل تقطع كذلك ؟
الجواب
واللص إذا هدم الجدار وسرق يقام عليه الحدّ، بخلاف ما إذا وجد الباب مفتوحا أو دخل من منفذ واسع إلى البيت لا قطع عليه لأنّهم لم يحصّنوا بيتهم عن السارقين، وكذا المشتركون في بيت إن سرق أحدهم منه لا قطع عليه لأجل الشركة.
السؤال التاسع والتسعون
بكر باع لخالد مال زيد وهو حاضر ولم ينكر. فهل يتمّ هذا البيع سواء أنكر
__________
(1) - رواه ابن ماجة في كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، رقم: 2291، من حديث جابر بن عبد الله. (1/80)
صفحة 81
صاحبه أم لم ينكره؟ ومن يستحقّ الثمن إذا لم تكن هناك دعوى أربّ المال أم الذي باشر؟
الجواب
والذي باع بلا مبالاة مال غيره وتمّ البيع وصاحب المال حاضر معه ولم يبد نكرانا لا بنطق ولا بإشارة يعتبر فضوليا، وبيع الفضولي مختلف فيه، بعض يحكم بفساده والبعض يثبته وعلى قول المثبت فالحقّ لصاحب الملك ولا شيء للفضولي ولا أرى إثبات بيع الفضولي لأنّه يشبه العبث ولأن صحّة العقد مشترط فيها أن تكون من مالك المبيع ولا يعتبر سكوت صاحبه تمليكا ولا ينقل الملك بمقتضاه من واحد لآخر.
السؤال المائة
ومن شرب لبن الحليلة وهي مرضعة فهل تحرم بذلك؟
الجواب
ومن رضع حليلته فلا بأس عليه لأن ذلك كان بعد الفصال ولا رضاع بعد فصال، وإن تزوّجها طفلا فليس له ذلك وإن ذاق حرمت عليه، وإن دلّسته فلا صداق لها، أو دلّس غيرها فعلى المدلّس غرم المهر.
السؤال مائة وواحد
إنسان ضرب مسلما مثله ضربا شنيعا حتّى أغمي عليه يوما وليلة وحتّى ظنّ أنّه مات لولا أنه تحرّك وقدّرت له السلامة وقد فاته الصلوات الخمس أيقضي هذا المضروب ما فاته من الصلوات الخمس؟ أم يكفر؟ أم يعذر؟ ثم ماذا يلزم الضارب أرشا؟
الجواب
من ضرب إنسانا متعدّيا كان أو غير متعدّ حتّى خرّ مغشيا عليه ففاق قبل فوات فرضه فعلى الجاني للمضروب بعير، وإن مضى عليه فرض ولم يعد إليه عقله فله الخمس من ثلث ديّة الحرّ، أمّا إذا فاتت الصلوات الخمس في غشيانه فله ثلث دية الحرّ، وعلى هذا القياس إن امتدّ به الحال أكثر. وأمّا قضاء ما فاته من الصلوات ففيه خلف بين أهل العلم بعض يحكم عليه بالقضاء والأكثرون يعذرونه والعلم لله وحده لأنّ التلكيف ينبني على العقل وحده وهذا مفقود بهذه الجناية.
السؤال مائة واثنان
ما حكم من باع أحرارا ثلاثة عدوانا، لكنّه ندم وتاب إلى الله، وسافر وراءهم لافتدائهم بالمال فوجدهم أمواتا مقبورين؟
الجواب (1/81)
صفحة 82
والذي باع حرّا متعدّيا وأراد أن يتوب فحاول إفداءهم لكنّه وجدهم ميّتين فليتب توبة نصوحا وليغرم لوارثه عناء خدمته إلى وقت وفاته، فإن كان ذلك الحر أنثى أدى لوارثها عقرها ويرجع كذلك ثمنها وثمن أولادها للمشتري، وإن كان مقتولا فعليه ديّته، وقال بعض بل على العاقلة.
السؤال مائة وثلاثة
من أخذ على أحد وثيقة في دين فضاعت عليه وهو يعلم ما بها متيقّنا فهل له
أن يبدلها بخطّه إذا خاف ممّن عليه الديْن أن ينكره لدى التنازع متى علم بضياع الوثيقة؟
الجواب
من ضاع صكه منه فلا يبدله بخطّه. لأنّ ذلك تدليس وكذب على الذي كتبه وشبهةٌ ووهن على الحاكم وذاك حرام، ولكن يتظاهر ببقاء صكه بتعريض ومندوحة للواقع، فإن أجداه ذلك فذاك وإن أنكر الغريم رغم ذلك حلف والله سميع عليم. وحسبك ظلما أن يحلف الغريم كاذبا وهذه اليمين هي التي تدر الديار بلاقع (1)
السؤال مائة وأربعة
ما قولكم في همّ يوسف أهو همّ انهزام؟ أو الهم بإتيانها كما رواه البعض وحاشاه ولكن ما معنى { لولا أن رأى برهان ربّه } (2) ؟ [يوسف: 24].
الجواب
__________
(1) - رواه الطبراني في حديث طويل في معجم الأوسط من حديث أبي هريرة بلفظ »إن أعجل الطاعة«. الهيثمي: مجمع الزوائد ج4 ص 180.
(2) - حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي (ق.14هـ) من أهل البلدة الأخضر درس في نزوى في عهد الإمام الخليلي، تقلّد وظيفة القضاء في عدة مناطق بعمان ثم عمل موظفا في وزارة التراث ثمّ هو يعمل بالمحكمة الشرعية أخيرا جيد الحفظ، أديب، شاعر. ... م،أ،إ،ج1،ص99
وقد طرح على السيابي تسعة أسئلة وهي من السؤال : 104 إلى 111/146. (1/82)
صفحة 83
لا يخفى عنك الخلاف الذي وقع بين العلماء في معنى: همّ يوسف بامرأة العزيز فقد قال بعضهم: إن همّه كهمّها وذلك سائغ قبل النبوءة، وهذا القول باطل عندي، وحاشاه أن نعتقد ذلك في حقّه، وقيل همّ بضربها دفاعا عن نفسه، ويقال تقدير الكلام هكذا: إنّه همّ بها لولا أن رأى برهان ربّه لكنّه رآه فلم يقع وهو واضح، ومن يثبت الهمّ يقول الهمّ همّان: همّ طبيعي وهو ضروري في النفس البشرية وهذا لا إثم على صاحبه بل يثاب على دفعه وجهاده ما لم يصمّم العزم عليه، فإذا صمّم وعزم فهو الثاني الذي يكون محرّما وعليه: فهمّ يوسف يحمل على الأوّل الطبيعي لا على الثاني.
تعليق:
لم يأت الشيخ خلفان أطال الله بقاءه في معنى قوله تعالى: { ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه } بما تطمئن إليه النفس ويزيل تطلّعها إلى البحث عمّا يتّفق ومقام الصديقة، وإن برّأ ساحة يوسف - عليه السلام - ممّا نسبه إليه بعض المفسّرين -سامحهم الله-، هذا أوّلا وثانيا لم يتعرّض لتأويل قوله تعالى: { لولا أن رأى برهان ربه } بالكلية، وقد قرأت لكثير من المفسّرين في هذا الصدد فلم أعثر على ما يثلج له الصدر، وجلّهم يتقصّى خطوات سالفيه حتّى إذا ما اطّلعت على ما كتبه الشيخ رشيد رضا في تفسير المنار ذهب ما بالنفس من حيرة ووسواس.
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى كما قَرَّ عينا بالإياب المسافر (1)
__________
(1) - البيت من الطويل لمعقر بن أوس بن حمار في الاشتقاق ص481 ولسان العرب (نوى).
د. أميل بديع يعقوب : المعجم المفضل في شواهد اللغة العربية ج3 ص279. (1/83)
صفحة 84
فال ما نصّه: »وتالله لقد همّت المرأة بالبطش به لعصيان أمرها، وهي في نظرها سيدته وهو عبدها، ولقد أذلّت نفسها له بدعوته الصريحة إلى نفسها بعد الاحتيال عليه ومراودته عن نفسه، ومن شأن المرأة أن تكون مطلوبة لا طالبة ومراودة عن نفسها لا مراودة« إلى أن قال :حتّى أنّها لا تراوده عن نفسه في مخدع دارها فيصدّ عنها علوّا ونفارا ثمّ تصارحه بالدعوة إلى نفسها فيزداد عتوا واستكبارا معتزا عليها بالديانة والأمانة والترفّع عن الخيانة وحفظ شرف سيّده وهو سيّدها وزوجها وحقّه عليها أعظم. (1/84)
صفحة 85
إنّ هذا الاحتقار لا يطاق ولا علاج لهذا الفاتن المتمرّد إلا تذليله بالانتقام، هذا ما ثار في نفس المرأة المفتونة بطبيعة الحال »كما يقال«، وشرعت في تنفيذه أو كادت بأن همّت بالبطش به في ثورة غضبها وهو انتقام معهود من مثلها وممّن دونها في كلّ زمان ومكان وأكثر ما ترويه لنا قضايا المحاكم وصحف الأخبار، وكاد يرد صيالها ويدفعه بمثله وهو قوله: { وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه } ولكنّه رأى من برهان ربّه في سريرته ما هو مصداق قوله { والله غالب على أمره } [يوسف: 21] وهي إمّا النبوءة التي تلي الحكم والعلم اللذين أتاه الله إيّاهما بعد بلوغ الأشد وشاهده قوله تعالى: { قد جاءكم برهان من ربّكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا } [النساء: 174] وإمّا معجزتها كما قال تعالى لموسى في آيتي العصا واليد، { فذانك برهانان من ربك } [القصص:32] وإمّا مقدمتها من مقام التصديقية العليا، وهي مراقبته لله تعالى ورؤيته ربّه متجلّيا له ناظرا إليه وفاقا لما قاله أخوه محمّد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين في تفسير الإحسان »أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك« فيوسف قد رأى هذا البرهان في نفسه لا صورة أبيه متمثّلة في سقف الدار ولا صورة سيّده العزيز في الجدار، ولا صورة ملك يعظه بآيات من القرآن وأمثال هذه الصور التي رسمتها أخيلة بعض رواة التفسير بالمأثور بما لا يدلّ عليه دليل من اللغة ولا من العقل ولا الطبع ولا الشرع، ولم يرو في خبر مرفوع إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أو ما في دونه، وما قلنا هو المتبادر من اللغة ووقائع القصّة ومقتضى ما وصف الله به يوسف في هذا السياق وغيره من السور ولاسيما قوله في أوّلها { وكذلك نجزي المحسنين } [يوسف: 22] وما فسّر النبيء - صلى الله عليه وسلم - الإحسان وقوله في تعليله: { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنّه من عبادنا المخلصين } (1) [
__________
(1) - رشيد رضا: تفسير المنار ج12، ص277-279. (1/85)
صفحة 86
يوسف: 24].
السؤال مائة وخمسة
وهل إخوة يوسف أنبياء في نظركم؟ فهل الأنبياء يرتكبون الحرام بإلقاء أخيهم في غيابات الجبّ حتّى ابيضّت عينا أبيه من الحزن وهو كظيم؟
الجواب
اختلف العلماء في نبوءة أسابط يعقوب، فبعض نفاها عما عدا يوسف الصدّيق المتّفق على نبوءته، وبعض أثبتها، أمّا ما حكي عنهم من مخالفة فصادر منهم قبل النبوة ولم يعتبروه حراما، وكذلك عصيان آدم على هذا النحو.
السؤال مائة وستّة
وهل سجود الملائكة لآدم كان سجودا حقيقيا لما شاهدوا إكرامه؟
الجواب
سجود الملائكة لآدم كان سجود انحناء وإعظام وليس ذلك عبادة منهم بل إكراما.
السؤال مائة وسبعة
هل سجود يعقوب لابنه يوسف كان سجود تحية؟
الجواب
وقل مثل ذلك في سجود نبي الله يعقوب وأهله ليوسف فقد كان سجود محبّة وشفقة بالانحناء تحية له ولم يكن ذلك محرّما في شرعهم، أمّا في شرعنا فقد ورد تحريمه عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - .
تعليق: (1/86)
صفحة 87
السجود هو التطامن والانحناء الذي سببه الانقياد والخضوع والمبالغة في التعظيم، وكان من عادات الناس في تحية التعظيم في بلاد فلسطين ومصر وغيرهما، ولا يكون السجود عبادة إلاّ بالقصد والنية من الساجد للتقرّب إلى من يعتقد أنّ له عليه سلطانا ذاتيا غيبيا فوق سلطان الأسباب المعهودة، وهو المعنى بقوله - صلى الله عليه وسلم - : »لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لمالهم عليهن من الحقّ« (1) وبقوله في حديث قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم فقلت رسول الله أحقّ أن يسجد له: فأتيت النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: أنّي أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم فأنت يا رسول الله أحقّ أن يسجد لك. فقال له: أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ قلت لا. قال. »لا تفعلوا لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد« إلى آخر الحديث المتقدم، فقوله لا تفعلوا نهي تحريم.
السؤال مائة وثمانية
وسجود نبي الله داود - عليه السلام - هل صحيح ما قيل إنّه أخذ حليلة صديقه؟ أم أنّ ذلك جائز لهم دوننا؟
الجواب
__________
(1) - رواه الترمذي في كتاب الرضاع باب 10 حق الزوج على المرأة رقم: 1159 من حديث أبي هريرة. (1/87)
صفحة 88
ما رواه القصاص في حقّ النبي داود - عليه السلام - وامرأة صديقه باطل بل إفك وزور تعامى فيه صاحبه عن الصواب. فنجلّ نبي الله عن هذا الأمر، الذي لو نسبناه لأدنى مسلم لعدّ ذلك منه فسقا وظلما فكيف نجيزه في حقّ رسول ارتضاه الله قدوة وإماما؟ أجل مال لحبّها وتمنّى أن لو كانت له حلالا (كذا) ويقال إنّه طلب من بعلها أن يطلّقها ليتزوّجها، فأجابه على ذلك لأنّ ذلك (كذا) كان سائغا في شرعهم ويعتبرون تنازل الإنسان عن زوجه لأخيه إيثارا له وإكراما، وقد فعل ذلك الصحابة رضوان الله عليهم كما طلّق الأنصار أزواجهم إيثارا للمهاجرين إخوانهم في الدين، كذلك طلب من زوجها أن يجود له بها عن طواعية لا جبرا وقهرا، فإن قلت كيف عاتبه الله إذن؟ واعتبر فعله ذلك ذنبا وامتن عليه بالغفران والغفران لا يكون إلاّ للذنب وارتكاب الحرام؟ قلنا: إنّ مقام الأنبياء رفيع فما لا يعد ذنبا في حقّ غيرهم يعتبر ذنبا في حقّهم، وما كان مكروها أو خلاف الأولى يعدّ منهم محرّما لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، وعلى هذا يخرج ما ورد في حقّ الأنبياء من عصيان وعليه جلّ العلماء المحقّقين من السلف والخلف.
تعليق:
ما ذهب إليه بعض المفسّرين من أن قصّة داود مع صديقه أوريا وما حكاه القصاص من أنّ حكومة داود كانت بين ملكين جاءا لإشعاره بجريمته إزاء صديقه غير صحيح ننزّه عنه مقام النبوة، وإنّما هي قصة مخترعة من مطاعن أرباب الأديان الأخرى تشكيكا للمسلمين في دينهم وإلصاقا به لما لا ينبغي من نسبة الكبائر للأنبياء. (1/88)
صفحة 89
والتحقيق أنّ الحاكمين كانا شخصين جاءا لاغتياله في غير وقت الحكومة، على هيئة مريبة من تسوّر المحراب حتّى أفزع ذلك داود فلم يتمكّنا من تنفيذ خطّتهما ليقظة الحرس والحشم والخدم، وحين علم غرضهما و تظاهرت عليه الأدلّة همّ أن ينتقم منهما ويجازي السيئة بالسيئة { وجزاء سيئة سيئة مثلها } [الشورى:40] ولكنّه رأى أنّ مقام النبوّة أمثل به الصفح والعفو كما قال: { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } [الشورى:40]. ومن ثمّ استغفر ربّه لما كان قد عزم عليه من الانتقام تأديبا لهما ولأمثالها يشهد بذلك ما يأتي:
1- إن اغتيال اليهود للأنبياء كأشياع وزكرياء ويحي كانت شنشنة لهم معروفة في التاريخ شهادة القرآن { ويقتلون النبيئين بغير حقّ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } [آل عمران: 112].
2- إنّ كلمة الخلطاء تأبى أن يقصد بها الملكان.
3- تسوّر المحراب لا يحتاج إليه الملكان لأنّهما أجسام نورانية لا أجسام كثيفة.
4- مقام النبوءة أجلّ أن ينسب إليه ما يأباه عامّة الناس فضلا عن الأنبياء الذين اصطفاهم لرسالاته.
5- إنّ القضية ليست من الأهمية بمكان حتّى تستدْعي تلك المبادرة في غير وقت حكومته وبالكيفية التي أفزعته.
6- ما أثّر عن الإمام علي من أنّه قال: »من حدّثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين«. تفسير المراغي ج12ص111 –بتصرف-
وهكذا يجب تأويل كتابه تأويلا يليق بجلاله وسموّ أفقه، وما يبرئ ساحة النبوءة، لا أن تنطلي علينا دسائس الأعداء فنرويها عنهم ونسمّم بها الأفكار ثمّ نلتمس لها الأعذار البادرة من أنّ ذلك كان عرفا جاريا في ذلك الوقت، وناظرناه بفعل الأنصار مع المهاجرين لمّا هاجروا إليهم فالتنزيه أمثل بمقام النبوءة.
السؤال مائة وتسعة
وماذا أراد سليمان - عليه السلام - إذ دعا قائلا: { ربّ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنّك أنت الوهّاب } ؟ [ص: 35]
الجواب (1/89)
صفحة 90
أمّا دعاء سليمان - عليه السلام - : { ربّ اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب } [ص: 35] فلكي يكون ذلك معجزة له مع قومه ليصدّقوه ويعظّموه، فقد كان في وقت استخار بالملك الكبير. وأنت خبير أنّ معجزة كلّ نبئ تأتي على حسب ما اشتهر في وقته، وإيّاك أن تظنّ أنّ طلبه ذلك كان رغبة في الدنيا علوّا وافتخارا، ويقال: إنّ ذلك كان بعد أن سلب الملك فخاف وقوع ذلك.
تعليق:
سأل سليمان ربّه أن يعطيه ملكا منقطع النظير خارقا للعادة قائلا: { ربّ اغفر وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنّك أنت الوهّاب } ليكون له دليلا على نبوءته، وليقهر به المبعوث إليهم، فأخبرنا الله أنّه استجاب دعاءه فأعطاه:
1. ذلّل لطاعته الريح تجري ليّنة طيّعة له لا تمتنع عليه إلى أيّة جهة قصد.
2. وذلّل له الشياطين من البناءين والغوّاصين في البحار، منهم من يسخّرهم فيما يريد من الأعمال، فإذا أراد بناء العمائر والقصور أو الحصون والقناطر أنجزوها في الزمن القصير. فإذا أحبّ استخراج اللؤلؤ والمرجان من البحار لجعلهما حلية لمن في قصوره لبّوا طلبه سراعًا.
3. وآخرين مردة شاكسين لا يلبّون دعوة الداعي ويخالفون ما أمروا به فيوضعون في السلاسل والأغلال ليتّقي شرّهم.
وبالجملة فقد أوتي سليمان ملكا عظيما لم يكتف بتسخير الإنس في أعماله بل سخّر معهم الجن فيما يصعب عليهم من الأعمال من بنائين وغوّاصين في البحار فمن لم يطع أمره وضعه في السلاسل كفا لشرّه وعقابا له، وعظة لغيره: { ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير } [سبأ : 12]. (1/90)
صفحة 91
4. وسخر له عالم الطير فهو يسخرّها في الدلالة والاستكشاف كما قصّه الله علينا في سورة النمل: { وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون } وقال: { وتفقّد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنّه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبإ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كلّ شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون لِلشمس من دون الله وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لا يهتدون } [النمل: 17-24]
5. ثمّ فوّض الله له التصرّف فيه كيف يشاء: يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ولا محاسب له في شيء من ذلك { هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب } [صَ: 38] حقّا من كان له الثقلان الإنس والجن، وحشر له الطير وعلم منطقها، وسخّر له الريح تجري رخاء حيث أصاب، واستخدم كلّ هذه الجنود في تحقيق أهدافه وتدعيم ملكه وتقوية سلطانه، وحباه الله فوق ذلك بالنبوءة والملك فقد أوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده { ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } [الجمعة: 04].
هذا وما روي من قصص الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان فذلك من أباطيل اليهود دسّوها على المسلمين، وأبى قبولها العلماء الراسخون، ومن ثمّ قال الحافظ ابن كثير (1) : »وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف - رضي الله عنه - م كسعيد ابن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة من آخرين وكلّها متلقّاة من قصص أهل الكتاب« (2) .
السؤال مائة وعشرة
__________
(1) - ابن كثير: هو ابن إسماعيل بن عمر ابن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، أبو الفداء، حافظ مؤرّخ فقيه ولد سنة 701هـ ورحل في طلب العلم وقد ترك تآليف قيّمة مثل: تفسير القرآن، والبداية والنهاية، وجامع المسانيد، واختصار علوم الحديث، توفي في دمشق سنة 774هـ.
الزركلي الأعلام ج1ص320.
(2) - نقلا عن تفسير المراغي -بتصرف- ج23، ص120-122. (1/91)
صفحة 92
وهل المعراج كان في اليقظة؟ أو في المنام؟ وقد فرضت فيه الصلاة؟.وكذا القول في الإسراء.
الجواب
وقد اختلف في المعراج أكان في المنام بروحه أم في اليقظة بالروح والجسم وكذا الإسراء فالكثير على أنّ ذلك كان في اليقظة.
السؤال مائة وإحدى عشر
هل هاروت وماروت كانا ملكين أو مليكين آدميين ذاقا الأسى وماتا ؟
الجواب
أمّا هاروت وماروت وهل هما ملكان أم مليكان (بكسرها) وقد قرء بهما وكلتاهما سبعية فإنّي أرى السلامة في التوقّف لأنّه لا يوجد نصّ صريح يكشف الغموض ويوضّح الإبهام، وأمّا تعليم السحر فقد اختلف فيه والمحقّقون على أنّه حرام لأنّه لا يتمّ بدون شرك يضرّ بالدين.
السؤال مائة واثنا عشر
إنسان تزوّج بنت آخر وكان للصهر زوجة زنا بها زوج ابنته ذاك ولم تكن إلاّ لتلك البنت فهل تحرم بنت الصهر على زوجها (1) ؟
الجواب
لا تحرم بنت الصهر على زوجها الذي زنا بزوج ذلك الصهر وهي ليست بأمّ لها اللهم إلاّ إذا شاهدها تباشر الجريمة.
السؤال مائة وثلاثة عشر
هل يضيق جهل عقاب مضيّع الفرض؟ أم يسع (2) ؟
الجواب
__________
(1) - محمد بن علي الشرياني النزوي (ق.14) أخذ العلم عن فطاحل العلماء فتمكن في الأدب والقراءات حتى كان الإمام الخليلي عينه قارئه الخاص، ثم شغل منصب القضاء في عدّة ولايات وكان ممّن يقرض الشعر في مختلف أغراضه. الخصيبي: شقائق النعمان ج3ص380.
وقد طرح على السيابي سؤالا واحدا. هو رقم: 112.
(2) - عبد الله بن سالم بن راشد الخروصي (ق.14/15هـ) وهو ابن الإمام سالم بن راشد (ت. 1338هـ/ 1920م) وجدّه لأمّه هو الشيخ عبد الله بن حميد السالمي (ت. 1332هـ /1914م) درس عند الشيخ سعيد بن أحمد الكندي وعمه الشيخ ناصر بن راشد والشيخ زاهر بن سيف الفهدي الريامي عمل قاضيا في عدّة نواحي من سلطنة عمان وهو عضو في محكمة الاستئناف ينظم الشعر في مختلف الأغراض. ... م،أ،إ،ق،ش،ج3ص355.
وقد طرح على السيابي أربعة أسئلة هي: السؤال: 113/114/115/118. (1/92)
صفحة 93
كلّف الله عباده بالفرائض، وألزمهم أن يعلموا أنّ فعلها واجب يثاب عليه، ويعلم أنّ تاركها يعاقب عليه بعد تمام حجّة الوجوب بلا عذر، إذا علم أداءها فذاك وإن جهل فليسأل مخبرًا ومعبرًا، فإن لم يجده وضاق الوقت فليؤدّه حسب ما يهدي إليه العقل السليم، ثمّ يطلب كيفية أدائه فإن قصّر فهو هالك، والعالمون بتركه عليهم أن يحكموا عليه بالإثم، ولا يسع جهل الترك بعد قيام الحجّة، وجاهل تارك ما لا يسع جهله مشرك، والشاكّ في شركه مشرك والشاكّ في الشاكّ مشرك إلى يوم القيامة، وهذا كلّه بعد قيام حجّة التكليف قال تعالى: { وما كنا معذّبين حتى نبعث رسولا } . [الإسراء: 15].
السؤال مائة وأربعة عشر
إنسان حاز ماء مدّة عام فجاء آخر يخاصمه ولما قيل له: مالك لم تطالبه وهو في حوزته عاما كاملا؟ أجاب: إنّني أتحين الظرف الملائم لمطالبته، على أنّه أقرب، مع ذلك إنّ الحائز شريك له: فما هو الحكم في المسألة؟
الجواب
ومن ادّعى أنّ ماءه حازه زيد ظلما ولكن زيد شريك في الماء فهو خصم مدّع عليه البيّنة، وإن عجز فليحلف الخصم أنّه ليس بظالم، ولا يبطل سكونه عاما دعواه.
السؤال مائة وخمسة عشر
إنسان جاء يطلب شفعة ولم يكن شفع عند البيع فلمّا قيل له: ما أخّرك إلى الآن؟ أجاب أجهل أنّني شفيع فهل يعذر على هذا الجهل وتثبت له الشفعة؟
الجواب
ومن طلب شفعة بعد أن مضت مدّة جهل أنّ له حقّ الشفعة فلتسمع دعواه وليعط مراده إذا ثبت حقّه شرعا، ويعذر على هذا الجهل، لا سيّما وهناك
أنّها لا تفوت طالبها والحقّ لا يتقادم بتقادم العهد.
السؤال مائة وستّة عشر
شابة عيل صبرها من انتظار زوجها الغائب وطلبت تطليقها لا تبغي ماله ولا شيئا آخر فهل يسع تطليقها (1) ؟
الجواب
__________
(1) - خالد بن مها بن خنجر البطاشي (ق.14هـ) عالم وقاضي وهو من بلد المسفاة من أعمال قريبات. م،أ،إ،ق،ش، ج1ص118، وقد طرح على السيابي سؤالين هما رقم: 116/117. (1/93)
صفحة 94
إنّ التي جاءت الحاكم تشكوا نفاد صبرها من غيبة زوجها لا تستطيع البقاء معه بعد غيبته تضرّرت منها فهي لذلك تطلب طلاقها ولا تبغي به بديلا قد اختلف العلماء في أمرها: منهم من يمنع تطليقها ومنهم من يوجبه إذا لم يمكن رفع الضرّ، لكن بعض هؤلاء يوجب أن يكون الضرّ جوعا وعريا أو شيئا موجعا فاجعا ولم يكن للزوج مال حاضر وإلاّ فلا تطليق، أمّا إذا اشتكت عدم جماعها فلا يراه هذا الفريق موجبا للطلاق، لأنّه لا يؤدّي إلى الهلاك كالجوع وغيره، وقال بعضهم ترك جماعها موجب للتطليق ولو وجدت مأكلا وملبسا ومسكنا فلابدّ لها من رابع وهو الجماع، فإنّ شهوة الوطء طاغية على النفس فلابدّ لها من قامع ورادع قوي، وذلك حقّ لها وواجب على الزوج بلا منازع، وليس بلازم أن يكون الضرّ متلفا بالنفس وبهذا القول أقول: لعدم وجود نصّ يرده.
تعليق:
يشهد لهذا الرأي ما دار بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابنته أمّ المؤمنين حفصة - رضي الله عنه - ا وسؤاله لها عن المدّة التي يمكن للمرأة أن تصبر عن زوجها وجوابها: إنّها ستة أشهر وبناء عليه فقد أمر قواد الثغور أن لا يعطّل الجنود أكثر من ستة أشهر، لكن ليس الأمر على إطلاقه بل هناك قيود تجب مراعاتها والذي جرى عليه عمل المحاكم المصرية وهو مقتضى مذهب مالك أنّه إذا غاب الزوج سنة أو أكثر بلا عذر مقبول جاز للزوجة أن تطلب من القاضي تطليقها بائنا إذا تضرّرت من بعده منها، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه وإنّما: ينظر هل غيبته كان مكانها معلوما أو مجهولا. أو معلوما لكن مكاتبته متعذّرة أو ممكنة، أمّا إذا كانت غيبته مجهولة المكان أو كانت معلومة لكن مكاتبته متعذّرة فإنّ القاضي يطلّق عليه زوجته في الحال طلقة بائنة، وأمّا إذا كان مكان غيبته معلوما وممكنا مكاتبته فإنّ القاضي لا يطلق عليه إلاّ بعد أن يطلب منه أن يفعل إحدى خصال ثلاثة:
الأولى: أن يحضر ليقيم مع زوجته في بلدها. (1/94)
صفحة 95
الثانية: أن ينقل زوجته لتعيش معه في بلده.
الثالثة: أن يطلّق زوجته.
ويحدّد له القاضي أمدا يفعل فيه واحدة من هذه الصفات ويذكر له أنّه إذا انقضى هذا الأمد فإنّه يطلّق عليه زوجته طلقة بائنة، فإذا انقضى الأمد الذي حدّده له القاضي ولم يفعل واحدة من الخلال التي ذكرناها ولم يبد عذرا مقبولا سواء أجاب على كتاب القاضي إليه أو لم يجب فإنّ القاضي يطلّق عليه زوجته طلقة بائنة.
والحكمة في ذلك أنّ مقام الزوجة وحدها وزوجها بعيد عنها الزمن الطويل أمر لا تحتمله الطبيعة في الأعم والأغلب حتّى ولو ترك لها الزوج مالا تستطيع الإنفاق منه على نفسها.
ولو أنّ الزوجة اشترطت على زوجها في عقدة النكاح أن لا يغيب عنها أكثر من سنتين مثلا كما يجري به العمل إلى الآن في ميزاب لأغناها ذلك عن أيّة مخاصمة ومطالبة وضيق ولملكت أمر طلاقها بيدها. »وإنّ أحقّ الشروط أنّ يوفي به ما استحللتم به الفروج« (1) .
السؤال مائة وسبعة عشر
هل للمجنون إذا استفاق وللصبي إذا بلغ وللغائب إذا عاد أن يدركوا شفعتهم إذا لم يشفع نائبهم؟
الجواب
ونواب القاصرين: المجنون والصبي والغائب إذا ضيّعوا شفعتهم ولم يطلبوا المبيع من البائع فليس لأولئك القاصرين إذا ملكوا أمرهم أن يدركوها وقد فاتهم ، وبعضهم يرى أن لا تفوتهم ، وأنا لا أرى تفويتهم في حقّهم والحقّ لا
يبطله مضي مدّة إلاّ إذا كان من بالغ مضيّع.
السؤال مائة وثمانية عشر
مفقود مضت عليه مدّة الفقد واعتدّت زوجته عدة الوفاة فأرادت أن تتزوّج ولم يكن طلّقها ولي : فهل يحلّ هذا النكاح؟ أو يحرم وهل هناك فرق بين أن يكون قد دخل عليها وبين مجرد العقد. أم لا فرق ؟
الجواب
__________
(1) - رواه الترمذي في كتاب النكاح باب الشرط في عقد النكاح رقم: 1127 من حديث عقبة بن عامر الجهني، رواه البخاري في كتاب الشروط باب الشروط في المهر رقم 2721 من حديث عقبة. (1/95)
صفحة 96
من فقد فمضى عليه أربعة أعوام ثمّ تربّصت زوجته بعدها أربعة أشهر وعشرًا يطلّقها وليّه وتعتدّ عدّة الطلاق لأنّ طلاق الوليّ هنا ماض، فلها أن تتزوّج، وإن تزوّجت بعد عدّة الوفاة بدون طلاق الولي كان ذلك كافيا، وهو قول أهل العلم وإن روي عن آخرين غير ذلك.
السؤال مائة وتسعة عشر
فئة غارت على أخرى فشنّت عليها غاراتها. فلمّا رأت التي هجم عليها ما وقع فيها من قتل وجراحات انعطفت عليها بجميع قواتها. لكن لم تعذر لها قبل الهجوم: فما الحكم في تلك الدماء والغارات؟
الجواب
إذا بغت فئة على أخرى ظلما وعدوانا وأرادت المبغى عليها أخذ ثأرها فليس لها ذلك إلاّ بعد أن تقيم عليها الحجّة وتقطع عذرها بالدعوة للإفاءة. فإن أصرّت بعد ذلك فلتمضي مسرعة في أخذ ثأرها إلاّ إذا خافت أن تباغتها قبل أن تقيم عليها الحجّة فلها أن تهاجمها وتدفع ظلاماتها، و إن قامت إلى قتلها بلا أعذار فلا تأخذ (1) ما زاد وإن لم تتعدّى حكم الله فلا ضمان عليها (2) فإنّما يلزمها أن تتوب لأنّها خالفت أمر المسلمين.
وقال بعض العلماء لا يجب علينا أن ندعوهم للإفاءة فقد انقطعت حجّتهم بالتوحيد. وقد تعدّوا حدوده.
السؤال مائة وعشرون
هل صلح الأمراء يمضي على الرعايا والجماعات؟
الجواب
يجوز قطع الأمراء العدول الصلح عن الرعية.
السؤال مائة وواحد وعشرون
اشترى إنسان أمة من البداة فلما أراد عتقها قالت له: أنا حرّة بنت أحرار فهل يتمّ هذا العتق؟ و يؤجر عليه؟
الجواب
متى اشترى إنسان أمة وأراد عتقها وهي بالغة عاقلة فادّعت أنّها حرّة من نسل أحرار فله أن يعتقها عن نفل وفرض، فإنّ إنكارها لا يقبل بعد إقرارها، أمّا إذا أنكرت قبل عقد بيعها أو كان العقد فاسدا أو كانت صبية لم تبلغ سنّ الرشد فإنّ إنكارها يقبل ولا يجزي عتقها عن الواجبات وجائز بل يجب تسريحها وعتقها تقرّبا لله.
السؤال مائة واثنين وعشرون
__________
(1) - »يعنى دية ما زاد من قتلاها«.
(2) - »يعني لا تدى من قلت«. (1/96)
صفحة 97
هل صلاة الجمعة فرض عين؟ أو فرض كفاية؟ وما نظر الأصحاب: هل تجب لمجرّد وجود الإمام العادل؟ أم إلا أن يقيمها الإمام نفسه؟
الجواب
صلاة الجمعة فرض عين على كلّ بالغ حر مقيم، ولا تجب على الصبي والعبد والمسافر والنساء، فمن صلّى من هؤلاء الجمعة ففضل وتجزيه عن فريضة الظهر، وتجب في الأمصار التي مصّرها عمر بالإجماع. وخلف الإمام العدل عندنا بنزوى أو نائبيه، ومعلوم أنّ السلطان العادل هو من قام بأمر العدل بقطع النظر عن تلقيبه بالسلطان أو الإمام لأنّ كلاّ منهما يطلق على الآخر تجوّزا، واختلف في صلاتها خلف الجبابرة جوازا ومنعا ووجوبا فأكثر أهل العلم على لزومها خلفهم لأنّ باطلهم لا يترك لأجله الحقّ، وقد صلاّها جابر (1) خلف الحجاج وهو جبار عامل لبني أمية وكلّهم جبابرة ما عدا الإمام عمر بن عبد العزيز الذي يشبه الفاروق في العدل والزهد، وقد كان في
عصر الصحابة كلّهم تصلّى خلف ملوك بني عبد شمس، معاوية ومن جاء بعدهم إلى أن انقرضوا وخلف بني العباس. وكانوا في زمن التابعين فتغلبّوا على الملك قهرا فنقضوا العهد وخير العصور عصر الصحابة وأتباعهم فلم يتركوها ولا أحد عاب على من صلّى خلفهم.
تعليق (2) :
__________
(1) - جابر بن زيد: (21هـ/93م) هو أبو الشعتاء جابر بن زيد الأزدي الجوفي البصري العماني رحل في طلب العلم فصاحب ابن عباس، أخذ عنه أكثر علمه وأخذ عن غيره من الصحابة، لقد استقرّ في البصرة ونسب إليها، وهو أصل المذهب الإباضي، وهو أوّل من جمع العلم والحديث في ديوان مفقود تروي المصادر أنّه وقر بعير. وقد أخذ عنه العلم ناس كثير منهم= =الإمام الثاني للمذهب الإباضي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وغيرهم. الجعبيري: البعد الحضاري ج1ص50.
(2) - في النسخة المخطوطة ترك المعلّق البكري صفحتين فارغتين لوضع تعليق عن هذه المسألة فلم يضعه فيه فوضعته من تعليقاته على كتاب قواعد الإسلام. ج1 ص355 للإمام الجيطالي رحمه الله. (1/97)
صفحة 98
أجل هناك دليل من الكتاب وهو قوله تعالى: { يا أيّها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } الآية-فقد أطلقت الآية ولم تقيّد. قال صاحب الإيضاح نقلا عن أبي محمّد ما نصّه: -لأنّ فرضها واجب لأمر الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة } الآية-فهذا أمر عام فلا يزول أمرها إلاّ بإجماع (يعني يقيّد عمومه) ولم يكن في الأمر عادل أو غير عادل ثم قال: وهذا القول الأخير عندي أشبه القولين وأقربهما للحجّة – ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - : »صلّوا خلف كلّ بارّ وفاجر« وهو (كما ترى) عامّ غير خاصّ - وأصرح ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - في إحدى خطبه »واعلموا أنّ الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يوم هذا، في منبري هذا، في عامي هذا، إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي وبعد مماتي، وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها فلا جمع الله شمله ولا بارك الله في أمره. ألا ولا صلاة له. ألا ولا صوم له، ألا ولا بركة له حتّى يتوب فمن تاب تاب الله عليه« وعليه فلا يتمّ لصاحب هذا القول قوله لمجرّد اعتماده على أنّ وجوبها خلف الأئمة العدول هو الأصل.
السؤال مائة وثلاثة وعشرون
رجل له ولدان: بكر وخالد وقد اختلفا على مال طفيف فسطا بكر على خالد وانهال على رأسه ضربا فولّى خالد إلى أبيه مستعديا فغضب الأب فأعطاه بندقية وقال: أرمه وهذا أمر مني فلمّا رأى بكر أخاه بسلاحه قاصدا قتله بادره فقتله قبل أن يبلغ مقصده: فما الحكم في القضية (1) ؟
الجواب
__________
(1) - حمود بن سليمان العبري هو حمود بن سليمان بن خميس العبري ولد ببلدة الرستاق سنة 1320هـ /1902م أخذ العلم عن الشيخ محمد بن حمد الزاملي والشيخ سالم بن محمد بن شيخان السالمي تقلد منصب القاضي في عهد السلطان قابوس ووالده سعيد
له أشعار فقهية وأدبية مهمّة. م .أ.إ. ق ش ج1 ص106
ولقد طرح على السيابي سؤالا واحدا هو السؤال: 123. (1/98)
صفحة 99
إذا ثبت أنّ الأب أعطى لابنه البندقية وأغراه بقتل أخيه، وأيقن هذا أنّه يقصد قتله، ولاحت عليه أمارة الشرّ وغلب ذلك على ظنّه، إذا صح ذلك فعاجله بالقتل دفاعا عن نفسه فلست أرى عليه شيئا لأنّه دفع باغيا ظلوما، وإنّ واجب المسلم أن يدفع عن نفسه وماله كلّ مجرم ولو تركه يقتله لكان هالكا في نظر الشرع، فافهم هذا على فرض أنّ ما ذكرته واقع، وإن ظهرت دعوى على غير ذلك فأمرها إلى الحاكم فهو الذي يفصل القضية.
السؤال مائة وأربعة وعشرون
رجل باع أرضا لآخر بيع الخيار وفيها نخل وأشجار ناضجة الثمار وزهور وفواكه: فهل تدخل الثمار في بيع أصلها؟ أم هي للبائع؟ ومن يملك إقالة في بيعه فهل له أن يبيعها لعبهل؟
الجواب
من باع أرضه بالخيار كان بيعه أو قطعا وفيها أشجار عليها ثمار ناضجة وفيها أزهار وفيها نخيل باسقات، فما أدرك من ثمارها فللبائع أصلها ما يدرك فللمشتري عند الإدراك إلاّ النخيل فإدراكها هو تأبيرها. كما ورد عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (1) ومن له الإقالة في بيعه فلا يجوز له بيعها (2) وما جرى عليه الناس في عصرنا فهو عادة باطلة.
السؤال مائة وخمسة وعشرون
رجل ضرب زوجته فشجّها بمحدّد أو مثقل في وجهها فأثّرت ضربته جرحا: فما لها أرشا ؟
الجواب
من ضرب زوجته أو غيرها في وجهها فأرشها مقدّر بحسب الجرح ، وما
يبلغه من طول وعرض، فإن أثّرت الضربة في وجهها بلا دم فعشرة دراهم، وإن دامت راجبة فبعير، نصف ما للرجل، ثمّ لها باضعة في وجهها بعيران وقس على ذلك.
السؤال مائة وستّة وعشرون
رجل حلف بطلاق زوجته أنّه لم يفعل كذا أو لم يقل كذا: فهل يحنث إن كان؟ وتبين عنه زوجته؟
الجواب
الذي حلف بطلاق زوجته فحنث تطلّق منه، وهو على نيّته وقت اليمين واحدة أو أكثر، وإن نوى ثلاثا فاتته، ولا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره، وإن لم ينو شيئا فواحدة ويردّها بلا ولي.
السؤال مائة وسبعة وعشرون
__________
(1) - إدراك النخيل (تخريج).
(2) - أي الإقالة. (1/99)
صفحة 100
هل على النساء إقامة الصلوات كالرجال؟
الجواب
لا إقامة ولا آذان على النساء وقيل تسنّ لهن إلى الشهادتين وهذا القول ضعيف.
السؤال مائة وثمانية وعشرون
هل عليهن حضور الجمعة مع الإمام؟
الجواب
وصلاة الجمعة خاصّة بالرجال دون النساء والعبيد.
السؤال مائة وتسعة وعشرون
هل يجب على الصبية الاغتسال من الجنابة؟
الجواب
الصبية لا يجب عليها الغسل من الجنابة لأنّها غير مكلّفة. لكن تؤمر به ندبا كما تؤمر بالتوحيد والإيمان قبل البلوغ، وكما تؤمر بالصلوات الخمس والصيام تدريبا لها لتنشأ متقنة لأوامر الله، وهكذا حكم الصبيان ذكورا كانوا أو إناثا.
السؤال مائة وثلاثون
رجل مات عن زوجة وأمّ وأخ من أب وكذلك أخ خنثى من أب: فهل تراه يرث أو لا يرث؟
الجواب
الأخ الخنثى من الأب يرث مع الزوجة والأم والأخ الأبوي. وإرثه ثابت شرعا. جاء في القرآن ضمنا و في السنة الغراء صراحة يأخذ نصف سهم المرأة ونصف سهم الرجل فيعطى له ممّا صحّت المسألة.
السؤال مائة وواحد وثلاثون
رجل دخل مسجد قوم فوجد تاليا للقرآن يلحن في تلاوته: فهل يجب عليه أن يرشده إلى الصواب؟ أو لا يجب عليه؟
الجواب
من سمع قارئا يلحن في قراءته لا يجب تقويم لحنه وجوبا ولكن ينبغي له أن
يأمره ندبا، لا سيّما إذا كان لحنا يغيّر معنى، وعلى الأخصّ إذا مكفرا. وقد اختلف في كفر من بدله جهلا، وواجب عليك إذا سألك أن ترشده ويحسن أن تقول له: تعلّم واسأل يا هذا فقد بدّلت كتاب الله المنزّل جهلا، وفرض على الجاهلين أن يسألوا من يعلم، والله عليم غفور.
السؤال مائة واثنين وثلاثون
ما معنى قول الله تعالى: { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءا ونداءا صم بكم عمي فهم لا يعقلون } ؟ [البقرة: 170].
الجواب (1/100)
صفحة 101
معنى قول الله تعالى - عز وجل - : { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق... } الآية أنّ الله شبّه الكفار الذين لا يسمعون داعي الخير، وإن سمعوه تصامموا عن استجابته بالبهم التي تصيح بها الرعاة لتتباعد عن المرعى الوبيل والذئاب المفترسة فلا تفهم لهم معنى وإن سمعت صياحهم.
السؤال مائة وثلاثة وثلاثون
وما معنى قوله تعالى: { من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية } ؟ [النور: 35].
الجواب
وقوله تعالى: { شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية... } [النور: 35] معناه أنّ الشمس تعلوا مكانها ضحى ورواحا ولا حائل عنها وأزكى النبت ما لا
تصيبه ظلال، وقيل: إنّ الشام موضع أصلها، وهو وسط الأرض وكان براحا.
السؤال مائة وأربعة وثلاثون
وما معنى قوله تعالى: { والشجرة الملعونة في القرآن... } ؟ [الإسراء :60]
الجواب
أمّا الشجرة الملعونة في القرآن فهي الشجرة الزقوم. وقيل اللَّعن كرهها وبعدها عن الخير، وإنّما الملعون آكلها، وقيل المراد كفار مكة الذين يتهالكون على كيد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
السؤال مائة وخمسة وثلاثون
وهل نعيم الآخرة من أكل وشرب وغيرها الذي لا يعقبه أذى مثل نعيمنا في الدنيا؟
الجواب
وما في الجنة من النعم الكبرى لا تدرك في الدنيا، فهناك نعيم دائم لا يشوبه فناء وأهله لا ينفكّون أصحّاء لا يمرضون، أمّا الدنيا فدار همّ وغمّ ينغص نعيمه الأكدار.
السؤال مائة وستّة وثلاثون
ماذا يفعل من عشق شيئا ولم ينله؟
الجواب
ومن لم يدرك محبوبه بعد بذل مجهود وكان حلالا طيبا فليس له دواء سوى الصبر الجميل. ورفع أكفّ الضراعة إلى الله ليُيسر له المعسور.
السؤال مائة وسبعة وثلاثون
من أمر شخصا أن يفعل جرائما فعلى من يقع الضمان؟
الجواب (1/101)
صفحة 102
ومن أمر غيره بارتكاب الجرائم هو آثم وفاعله إن كان بالغا عاقلا غير مقهور يبوء بالإثم والضمان، سواء أصاب مالا أو فرجا، وسواء كان ضربا أو قتلا أو جراحا، لكن إذا كان مقهورا مجبورا فما أصاب من مال قهر فإنّ الإثم والضمانة على مجبوره هذا ما عدا النفس، فإن الجبر لا يحطّ عنه الغرم ويضمنها المجبور صراحة لأنّ النفس لا يتقي بها عن النفس إن خاف الهلاك، ونفس المتقي ليست بأفضل من نفس المتقى.
السؤال مائة وثمانية وثلاثون
قاض أقام وكيلا ليتيم يراعي له في ماله ما هو الأصلح وكان لذلك اليتيم جارٌ أراد بيع ماله للأجنبي فجاء الأجنبي إلى وكيل اليتيم يستوهبه الشفعة فوافقه الوكيل على ذلك، فلما سمع القاضي بالمسألة جاء مسرعا يستشفع لليتيم وعزل الوكيل إذ ظهرت خيانته لديه، فهل أصاب القاضي فيما فعل؟ وهل تثبت الشفعة لليتيم؟!
الجواب
إنّ من وكّله حاكم المسلمين على مال يتيم فأراد جاره بيع ملكه فاستوهب من الوكيل شفعة اليتيم فوهبه إيّاها، فإنّ عطاء ذلك الوكيل ردًا، وما رآه القاضي لدرك حقّ اليتيم وحفظه مقبولا، وكذلك يسوغ له أن يعزل ذلك الوكيل تأديبا له على خيانته، ومهما فعل القاضي لإصلاح مال اليتيم سائغ مقبول. وعدل الحكّام يسعد الأنام ويخصب الوهاد والآكام.
السؤال مائة وتسعة وثلاثون
أيتام لهم وكيلان وبيع ما يملكون فيه حقّ الشفعة، لكن أحد الوكيلين كان قد تواطأ مع المشتري -بدون علم الثاني- أن لا يشفع في المبيع متى اشتراه، فتقدّم وكيل الثاني لانتزاع شفعة الأيتام، لكن الوكيل المتواطئ أظهر ما كان قد أخفاه من التنازل عن الشفعة للمشتري، فهل تفوتهم الشفعة إذ سلّمها أحد الوكيلين أم لا تفوت؟ وإن علم القاضي بتضييع أحد الوكيلين للشفعة. فهل له أن ينزعه؟
الجواب (1/102)
صفحة 103
إذا كان لليتيم أو أيتام وكيلان عدلان وبيع مشفوعة ففرّط أحدهما عن غش وخيانة كان حقيقا بالعزل والطرد »من غشّنا فليس منا« (1) كما جاءت الأخبار عن سيّد البشر - صلى الله عليه وسلم - ، وإن ظهر أنّ الصلاح في ترك الشفعة بلا محاباة فذلك سائغ شرعا. وإذا كان الوكيل الثاني مستشفعا فجائز القول والفعل لأنّه بهذا التوكيل أصبحا كواحد فلكلّ منهما حقّ الحلّ والعقد. فمن شفع
منهما شفع ولا تفوت الشفعة إلاّ إذا فوّتاها معا.
السؤال مائة وأربعون
وإذا اشترى أو باع أحد الوكيلين أصلا من الأصول: فهل يتمّ عقد البيع بدون إذن الآخر؟ وهل يكفي إذنه بلا حضور؟
الجواب
ومن باع منهما أو اشترى مضى فعله إن وكّلا على الأصول، وإذا نصب القاضي وكيلا ففرّط هذا ولم يشفع بادر بعزله ونصّب أحدا غيره لانتزاعها وإن انتزعها القاضي هو نفسه (فعندي أنّ انتزاعه ثابت)، وأن يكون التوكيل من غير القاضي فلا دخل له في العزل. وقيل لا شفعة لأيتام ولو بوكيل، وقيل يدركها اليتيم إذا بلغ. لذا جاءت صحّة النقل.
السؤال مائة واحد وأربعون
بيع أصل فيه للإنسان شفعة وعلم بالبيع. لكن يجهل أنّ له حق الشفعة في الإسلام وقد حيز المال ولم يشفع ولم يخبر. لكن علم بها بعد ذلك وأراد المبيع: فهل يدركها أو لا يدركها؟
الجواب
إذا بيع مشفوع إنسان وهو يعلم بالبيع لكنه يجهل أنّ له في الإسلام شفعة الشراء ففي المسألة خلاف كما يظهر: بعض يرى فواته ولا عذر في جهل، والبعض يعذره فيدرك المشتري قيل ولو أخرّ ذلك عمدا فإنّ له أن يدركها
متى شاء طال الزمان أو قصر.
السؤال مائة واثنان وأربعون
ومن أجبر على تطليق زوجته فطلّقها كرها: هل يتمّ طلاقه؟
الجواب
__________
(1) - رواه الربيع في مراسيل جابر رقم 970 وفي باب الحجة على من قال أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين رقم 753. ورواه الترمذي في كتاب البيوع باب 74 كراهية الغش رقم 1315 من حديث أبي هريرة. (1/103)
صفحة 104
طلاق المكره بعض أثبته والأكثرون أبطلوه وهو الصحيح عندنا لقوله - صلى الله عليه وسلم - : »لا طلاق ولا عتاق في إغلاق« (1)
السؤال مائة وثلاثة وأربعون
وهل يسوغ لمسلم أن يدلّس كافرا في بيع أو شراء أو يغشّه وفي سائر المعاملات؟
الجواب
لا يجوز الغش والخداع للناس طرا مسلما كان أو كافرا وليس ذلك من صفات المؤمنين. بل هو من النفاق فانبذه وراءك ظهريا إلاّ مع الحربي فإنّ الحرب خدعة، والمال والنفس تباح من الكافر (2) .
السؤال مائة وأربعة وأربعون
إنسان يبيت على الصوم وقد نام على الوتر الواجب فما استيقظ إلاّ في
آخر الوقت جنبا اشتملت عليه ثلاث واجبات ولم يكن له من الوقت ما يكفي لإيتائها كلّها بل حسبه أن يكفي لواحد منهما: فأيّهما يقدم (3) ؟
الجواب
إذا بيّت إنسان صوما من الليل ونام عن الوتر الواجب استيقظ في آخر الوقت وقد تزاحمت عليه واجبات ثلاث الغسل والسحور والوتر فأرى أن يشتغل باغتسال الجنابة إذا كان يقوى على الصيام إلى الليل، لأنّ الاغتسال من الجنابة يتوقّف عليه صحّة الصلاة والصيام، وإلاّ فليبدأ بالتيمّم ويثني بالأكل والشرب لأنّ تيمّمه لحفظ صيامه وإن لاح الفجر وثلث بالغسل الصحيح ثمّ يصلّي الوتر قضاء وهكذا.
إذا ما اعترى فرض على الفرض فاشتغل بالأوكد واستدرك بقية ما يجر (4)
السؤال مائة وخمسة وأربعون
__________
(1) - رواه ابن ماجه في كتاب الطلاق باب 16 طلاق المكره. رقم 2046 من حديث عائشة. رواه أبو داود في كتاب باب 08 الطلاق على غلط رقم: 2193 من حديث عائشة.
(2) - قتالا لا خداعا.
(3) - حمد بن عبد الله بن حميد السالمي (ت. 1385) هو عالم، قاض، سكن بلاد الظاهرة من بدية. تولّى القضاء في عدة ولايات بعمان في عهد الإمام الخليلي. له أشعار حسنة في أغراض مختلفة. م.أ.إ.ق.ش.ج1ص100. وقد طرح على السيابي سؤالين هما رقم: 144، 145.
(4) - البيت للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي (ق. 7هـ) في قصيدته الرائية في الصلاة البيت 105. (1/104)
صفحة 105
زوج قال لعرسه: اشربي هذا الماء وإن لم تشربي فأنت طالق فحاولت شربه فلم تستطع فما حكمها؟
الجواب
ومن قال لزوجته اشربي هذا الماء وإلاّ فأنت طالق فإن لم تشربه قبل أربعة أشهر
بانت عنه، وصار من الخطَّاب إن شاء بتجديد العقد بالولي والمهر وهذا فيما إذا كان ممّا تطيق شربه. أمّا إذا كان ممّا يتعذّر كنهر أو عين فتبين عنه لحينها.
السؤال مائة وستّة وأربعون
هل المدّة المضروبة للمفقود ورد عنها نصّ صريح عن الشارع أم أنّ تقديرها لأربع سنين كان مجرّد اجتهاد من العلماء حسب أزمانهم، وتباعد أقطارها وأخبارها؟ فإذا فرضنا أنّ ذلك التقدير هو مجرّد اجتهاد من المجتهدين وقد تطوّرت أحوال زماننا وتدانت أخباره وتعدّدت وسائل الاستكشاف كأن يسافر أحد على سفينة في البحر فتنكسر فهناك البحارة والسياح والغواصون يبحثون عنه، وهناك الطائرة تحلّق فوق تلك الأمكنة لتستجلي الخبر، وهناك التليفون التي تقرّب بين أنحاء الأرض المتباعدة فإذا استعملت هذه الوسائل ولم نعثر عليه ولا وقفنا له على خبر. أفلا يسوغ لنا أن نحكم بموته حالا؟ كيف وهل هذا الزمان فتحوا الفضاء وبلغوا القمر أم إن هناك نصا شرعيا مانعا؟ ما نظركم بارك الله فيكم؟
الجواب
لم يرد في عدّة المفقود خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنّ الأمر حدث بعده في خلافة عمر - رضي الله عنه - ، وقد جمع الصحابة فاجتهدوا وضربوا أربعة سنين أجلا بحسب الجهات لعلّ خبرا يأتي منها. فإذا مضت المدّة أمروا وليّه بتطليقها، ولتعتدّ عدّة من توفّي عنها زوجها ثمّ تحلّ للأزواج، ولها ميراثها وصداقها لأنّهم حكموا عليه بالموت، فإذا عاد المفقود وزوجته عند غيره خيّر بين ردّ زوجته وبين أقلّ الصداق يدفعه له هذا الزوج الأخير، فإذا اختار زوجته فإنّها تردّ للزوج الثاني صداقه وتعتدّ ثلاثة قروء. وإنّما قدّروا له أقلّ المهرين ترغيبا له في زوجته، هذا اجتهاد مضى عليه إجماع الصحابة فلا مراجعة. (1/105)
صفحة 106
أمّا المفقود هو من فارق أصحابه مباشرا نوع خطر كالحريق أو الغريق أو ريىء وقت التقاء الزحفين، ثمّ اختفى ولم يظهر بعد. وما ذكرت عن راكب السفينة فترامت الأخبار بانكسارها فمن هذا القبيل. فالحكم أن يقضي له بالموت بعد أن ننتظر، وهذا شرع الله مضى به التشريع في زمن غبر فلا نسخ بعد الرسول. كذا ولا تخصيص ولا تقييد في شرع تقرّر، ولم يفارقنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشرعنا في نقص فيكمّله ما يحدث من الحوادث الخارقة، بل التحق بالرفيق الأعلى بعد أن كمل. اقرأ إن شئت قوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [المائدة: 04]. فلا يسوغ تبديل الأحكام بآلاتٍ تقرّب النظر، أمّا بلوغهم الفضاء فجائز وأمّا بلوغهم القمر فممنوع.
وقد استقرّ أنّ الفضاء هو الفراغ بين السماء والأرض وأمّا القمر فمستحيل بلوغه عقلا وشرعا بروايات وردت عن سيّد البشر لأنّ السماء تبعد عن أرضنا بخمسمائة سنة، نجومها وشموسها وكذا القمر تجري في أفلاكها، فبلوغها بالجسم مستحيل حقيقة في الدنيا، ولئن حجبت سكان الهواء عن السماء بالشهب الثاقبة فالناس بذلك أولى إلى غيرها من الأدلّة التي تردّ مقالهم.
هذا ولو جارينا الشيخ خلفان على رأيه لاضطررنا إلى رفض كلّ حكم صدر بعد أن التحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى ضرورة أنّه مشعر عنده بغير كمال الدين، وحتّى اجتهاد عمر الذي أقرّه عليه الصحابة ينطبق عليه ذلك لأنّه حدث بعد أن التحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق وبعد أن نزل قوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم } نعم لو جاريناه لبقينا مكتفي الأيدي إزاء ما يستجدّ من الأحداث ولرمينا شريعة الخلود بالعقم، وهي الولود المنتاق، ولظلّ التشريع الإسلامي -الذي ظهر على كلّ تشريع وبهر العالم ولو بعد أن بلغت أجياله قمّة المعرفة- على حالته الأولى التي تركها الرسول - صلى الله عليه وسلم - . (1/106)
صفحة 107
ومتى كان اجتهاد العلماء المستمد من روح الإسلام ومقاصد شريعته مشعرا بعدم كمال الدين وقد أقرّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - اجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم، فهذا معاذ بن جبل عندما أرسله الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قاضيا سأله بماذا تقضي؟ قال بكتاب الله قال فإن لم تجد؟ قال: فبسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال فإن لم تجد؟ قال فبِرأيي ثم قال - صلى الله عليه وسلم - الحمد لله الذي وفّق رسول رسوله (1) . أفلا يستفاد من هذا الحديث أنّه إذا لم يوجد حكم في كتاب الله ولا في سنّة رسوله فيعمد الحاكم -والحكم لله العليّ الكبير- إلى استنباط الحكم من رأيه؟! فكيف يشعر بنقص الدين ما أقرّه رسول ربّ العالمين؟ ألم يحرّض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحاكم أن يجتهد في استجلاء الحكم ومعرفة الحقّ وإصابة الصواب؟! ثمّ هو بعد ذلك مأجور أصاب الحقّ أم أخطأه؟! وعن عمرو بن العاص أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: »إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر« (2) إنّ علماء الإسلام المجتهدين لم يفتؤوا عبر القرون يصدرون -في كلّ قضية لم يسبق فيها نصّ عن الشارع أو حادثا طرأ جديدا- أحكاما يستمدونها من روح الشريعة ولم يروا في ذلك محذورا ولا قالوا يوما أنّهم يكملون بذلك نقص الدين.
__________
(1) - رواه أبو داود كتاب الأقضية باب اجتهاد الرأي في القضاء رقم: 3592 من حديث معاذ بن جبل.
(2) - رواه أبو داود كتاب الأقضية باب القاضي يخطئ، رقم: 3574 من حديث أبي هريرة وعمرو ابن العاص بلفظ : »إذا حكم الحاكم واجتهد...«.
رواه مسلم كتاب الأقضية باب بيان أجر الحاكم إذ اجتهد رقم: 1716 من حديث عمرو بن العاص. (1/107)
صفحة 108
والحقّ أنّ تعليل بعض الظاهرات الكونية لا يعتبر تكميلا لنقص الدين، وإنّما الفكر البشري لا ينفكّ يتطلّع إلى استجلاء غامض ما أودع الله من أسرار في ملكوته، ويبحث وراء عجيب صنع الله في مخلوقاته، وهو ما أرشد الله إليه أهل الإيمان والألباب في غير ما موضع من كتابه للاتّعاظ والاعتبار كقوله تعالى: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنّه الحق } [فصلت: 52] وقوله: { وفي الارض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [الذاريات: 20-21] وقوله: { إنّ في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } [آل عمران :190] وهذا ممّا يقوّي الدين ويثبّت العقيدة، ويدلّ على عظمة الخالق العظيم، لا يشعر بنقص الدين البتّة.
تعليق:
أرى أنّ الشيخ خلفان خرج في آخر جوابه عن دائرة السؤال فبعد أن قرّر أن الفقد حدث في خلافة عمر أي بعد أن التحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى ولم يرد عنه فيه نص، بل كان اجتهادا من عمر أقرّه عليه الصحابة فكان إجماعا سكوتيا، بعد ذلك قال: هذا شرع الله مضى به التشريع في زمن غبر فلا نسخ بعد الرسول كذا ولا تخصيص ولا تقييد في شرع تقرّر. ولم يفارقنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشرعنا في نقص فيكمله ما يحدث من الحوادث الخارقة بل التحق بالرفيق الأعلى بعد أن كمل. اقرأ إن شئت قوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } فلا يسوغ تبديل الأحكام بآلات تقرّب النظر.
وهذا يتعيّن علينا أن نتساءل هل الاجتهاد يختلف باختلاف الظروف والأحوال؟ أم أنّ الاجتهاد -وإن من الصحابة- أمر تعبّدي كنص الشارع لا تسوغ مخالفته مهما اختلفت الأوضاع وتطوّرت الظروف والأحوال؟ (1/108)
صفحة 109
الذي أراه -والله أعلم- أنّ لظروف الزمان والمكان تأثيرا على تكييف الأحكام وتقريرها فيما لم يرد فيه نصّ قاطع عن الشارع ومن ذلك الفقد، لذلك نرى غيرنا من علماء الإسلام -ومنهم المالكية- يفرّقون بين حالات الفقد ويعطون لكلّ حالة حكمها الخاصّة بها ولم يقتصروا على أربع سنين حسبما جرى به العمل زمن عمر.
لقد فرّق أصحابنا بين المفقود والغائب: فالمفقود هو من كانت غيبته من إثر أمر خطير يحتمل معه موته كحريق، وغرق، ودخول البحر، ومطاردة سبع، أو يرى على ظهره محمولا، أو يرى عند التقاء الزحفين. أو الغائب فيمن خرج في وقت سلم ثمّ انقطعت أخباره ولم يعلم أين ذهب. أمّا حكم المفقود فتحلّ زوجته بعد أجلّ أربع سنين عدّة الوفاة وتنفق من ماله مدّة انتظارها أربعة سنين. وكذلك مرّة اعتدادها عدّة الوفاة بعد انتهاء أربع سنين ويقسم ماله. وأمّا الغائب فلا تتزوّج زوجته وتنفق، ولا يقسم ماله إلاّ بعد مدّة التعمير وهي تختلف بين 70و80و100 ونسب القول الأوّل لإباضية المغرب ولعلّهم نظروا في هذا التجديد إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - : »عمر أمّتي من الستين إلى السبعين« وإلى ذلك يشير أبو نصر فتح ابن نوح الملوشاءي في نونيته:
أراني على الستين عاما ونيفًا بمعركة الموتى كهدن على دخن (1)
وأما المالكية فيطلقون على الكل اسم (الغائب) ويفرّقون بين أحواله ويجعلونها أربعا:
__________
(1) - أبو نصر: النونية في العقيدة، البيت 166. (1/109)
صفحة 110
أ) المفقود في بلاد الإسلام في غير زمن الحرب، ولا وباء كطاعون وحمى قاتلة، ولا في زمن فتنة هوجاء تأكل اليابس والأخضر [الحكم] في هذا أن يبحث القاضي، أو الحاكم عنه في مظان وجوده فإن لم تظهر أخباره بعد التحرّيات، ولا موضعه يقضي فيه: [زوجته] يضرب لها القاضي أجل أربع سنين من اليوم عجز عن معرفة أخباره. وبعد انقضاء الأجل تعتدّ عدّة الوفاة (أربعة أشهر وعشرا) فتحلّ للأزواج [ماله] يوقف إلى زمن التعمير. وسنّ التعمير يختلف بحسب الاجتهاد بين 70و75و80 لأنّه لا ميراث مع الشكّ في حياة الوارث وموت الموروث -يقسم المال يوم الحكم بموته، لا يوم فقده، أو بلوغه سنّ التعمير-.
ب) الأيسر في حرب في بلاد الأعداء -(ومثله المفقود في أرض الشرك ) (زوجته) تبقى مدّة التعمير إن ترك لها مالا ولا شرط لها– (ماله) يبقى مدّة التعمير.
ج) مفقود المعترك بين المسلمين لفتنة بينهم بعضهم مع بعض –[ومثله المرتحل من بلده إلى بلد الطاعون –وكلّ وباء فيه الموت، أو كارثة فيها الموت: كرحيق عام، أو غرق شامل يفقد كلّ من يجده في طريقه]. [زوجته]: تعتدّ عدّة الوفاة بعد انفصال الصفين وانتهاء المعركة [ماله]: يورث عنه حين الشروع في العدّة .
د) المفقود في حرب بين المسلمين والكفار.
[زوجته]: تعتدّ بعد مضي سنة بعد النظر في حال المفقود من السلطان [ماله]: يورث عند انقضاءها (1) .
السؤال مائة وسبعة وأربعون
__________
(1) - انظر كتاب النيل، ج2 ص392. (1/110)
صفحة 111
ما قولكم فيمن يقول: هيا نذهب إلى المريخ وهو في الفلك الخامس كما نص عليه الأوائل أيسوغ هذا؟ وقد أذاعوا أنّهم وصلوا إليه ورأوه رأي العين ووجدوا به أمما كثيرة لا تكاد تعدّ. على أنّهم يزعمون بلوغ القمر، وأنّهم اكتشفوا صفيحة وجهه والتقطوا صورته فرأوا عجائب تدهش الألباب، وأعلنوا لمن يودّ الصعود إليه أن يوافي المطار فيحجز تذكرته. وقد قرأت لبعض أصحابنا من أهل المغرب أنّ ذلك جائز وغير ممتنع: فماذا ترى حكم من يصدّق قولتهم؟ أيحكم عليهم بالكفر؟ فإن قلت رغم ذلك لا يجوز: أيسوغ لنا أن نبرأ منه؟ وهو من العلماء الأبرار؟
الجواب
من زعم الصعود إلى السماء فقد حاول المستحيل وخاض بحر الغرور وعصى الهداة العارفين، فالشرع والعقل يمنعان ولوج السماء واستجلاء ملكوتها. كيف النفوذ إليها وسطح الأرض الأعلى طبقة من النار. وهي حائل لا محالة؟ أم كيف يمكن ودون ذلك عوالم ورد ذكرها في السنّة الصحيحة وبرازخ وفراسخ من ثلج وبخار إلى غير ذلك مما نطقت به الشرائع.
إذا سدّت أبواب السماء عن الشياطين التي تسترق السمع فترمى بالرجوم مع أنّها مخلوقة من النار فأولى من ذلك سكان العالم الأرضي، وقد حاولت جبابرة وفراعنة ذلك فرموا بالنجوم النحس والتشتيت والتخريب، وقد خاطب الله الكفار تعجيزا واستهزاء بقوله: { فليرتقوا في الاسباب } [ص: 10]، إلى غيرها من البراهين القاطعة التي وردت بها السنّة الغراء.
أمّا تعرّف أحوال بعض الكواكب على طريق الرصد فأمر مشهور في كتب الأقدمين، ولا يحيل العقل انعكاس صورها وإبصارها إن كان ذلك قصدكم فما نرى في ذلك من بأس أولا، فلا نقبل منكم ما تردّ الشرائع، والمصدّق لذلك كافر ومكذّب بالرسل.
تعليق: (1/111)
صفحة 112
ما أشبه جواب الشيخ خلفان بجواب الشيخ عيسى بن صالح الحارثي إذ سئل عمّن قاس خبر التليفون بصوت المؤذن فقال: »وكيف يصحّ الحكم من الحاكم أو منظور إليه بخبر النسيم التليفون«؟ مع بعد المسافة: وإنّ الأصوات لتشتبه في القرب فكيف مع البعد، وليس من الممكن اتّصال صوت يأتي في النسيم من الولاية (والولايات المتحدة) وغيرها من الآفاق، ويحكم بصحّته أهل مكة مثلا فيصومون ويحجّون به هذا بعيد لا يقبله العقل وهو من المشكلة من الأمور إلاّ ما جاء معجزة لنبئ أو كرامة لولي -أو اختراع لأديسون- وليس خبر النسيم في قبيل من ذلك أو دبير فلا نقبل هذا القياس لعدم الإمكان اهـ (1) .
كلاهما يجهل أين انتهى سير الحياة في العالم، وكأنّهما يعيشان في عالم غير عالم الواقع، بلى إنّ ما كان محجبا من أسرار الكون ويعدّه من سبقنا مستحيلا وقد أصبح واقعا محسوسا، وتبيّن بما وصل إليه العلم الحديث أنّ ما ورد من الأخبار في وصف السماء والأجرام العلوية وتقدير مسافات ما بينهما، وإثبات طبقة نارية فوق سطح الأرض الأعلى تحول دون الصعود إلى السماء -غالبه من الإسرائليات التي أخذها علماؤنا الأوائل عن سلامة نيّة ونقلها عنهم المتأخّرون كذلك، والمؤمن غرّ كريم- يكذّبه الواقع المحسوس، وما كشفته المجاهر المشخصّة للأشياء المقرّبة للأبعاد فلا مجال بعد للحدس والتخمين، ولا تصديق لما كذّبته الدلائل القاطعة.
__________
(1) - الحارثي: خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل ج1 ص 274-275. (1/112)
صفحة 113
فلو حدّثت أيّ عالم مهما بلغ من الحصافة والألمعية وسعة الإدراك قبل بنصف قرن عن جهاز الراديو ونقله للأصوات من مسافات شهور بل أعوام في أقلّ من لمح البصر لعدّ كلامك من الهذيان وسخف القول لا يصدّقه إلاّ أحمق مافون، أمّا إذا حدّثته عن التلفزيون فإنّ ذلك الشخص الذي كنت تسمع صوته من وراء القارات أصبحت تشاهد شخصه على الشاشة وتعاين تحرّك شفتيه لدى النطق، وتدرك في ملامحه أمارات الدهشة والاستغراب والغضب، وأمارات السرور والضحك والانبساط، ولو حدّثه عن ذلك لأشاح عنك بوجهه استغرابا أن يمرّ ببالك هذا الخاطر فضلا أن يصدّقه أو يتحدّث به.
ثمّ ماذا عسى أن أقول عن الصواريخ (اسبوتنيكات) التي غزت الفضاء ووالت دوراتها حول الأرض بسرعة مدهشة يشاهد طيارها ما يمرّ عليه ويلتقط صورها ويذيعها من علياه إلى الأرض، ونجده أحيانا يفارق مركزه ثمّ تعيده جاذبية السرعة إليه، وعليه فلا نستغرب إذا رأينا الإنسان يتطلّع بحماس إلى استجلاء غامض الكون، ويحاول النزول بل الاستيلاء على القمر، وليس ببعيد أن يبلغ ما كنّا نحكم باستحالته بعد أن سخّر له فهم أسرار الكون تهتكت أمام عقله الجبّار محجباته، وأصبحنا ندرك بحقّ مدى امتنان الله على بني آدم أن يقول: { ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيّبات وفضلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلا } [الإسراء: 70]. (1/113)
صفحة 114
فياليث شعري من أين أخذ الشيخ استحالة الصعود إلى السماء عقليا وشرعيا وكلّ ما علاك فهو سماؤك؟ وهل السماء إلاّ الفضاء الواسع الذي جعله الله فوقنا طرائق لكواكبها تسبح في مداراتها ؟ أم جرّه إلى القول بالاستحالة اعتقاد أنّها من معادن كما جاء في بعض الإسرائليات. وبعد فهل يوجد دليل نقلي أو عقلي قاطع يثبت هذه الإستحالة؟ وعليه فكلّ ما ادُعي اليوم من محاولات كونية فممكنة إن لم يتأتّ لهذا الجيل تحقيقها فلعلّها تتمّ على أيدي الأجيال الآتية. (1/114)
صفحة 115
ودليلي على صدق النظرية الواقع، فكم من أشياء كانت مستبعدة جدّا حتّى كادت تكون مستحيلة أصبحت الآن واقعية عادية، وما المانع أن يكون حاضرنا بالنسبة للمستقبل كالماضي بالنسبة إلى الحاضر، ليت شعري نطقت الشرائع بالبرابخ والفراسخ من ثلج وبخار بين السماء والأرض، وقاس استحالة صعود الإنسان إلى السماء بمنع الشياطين تسترق السمع والشهب الثواقب، لكن لو كانت هناك طبقة نارية على سطح الأرض الأعلى لما احتيج إلى إرسال الشهب على الشياطين، ولكانوا احترقوا إذا اخترقوا هذه الطبقة، وهذا الدليل الذي ساقه ربّما كان على عكس مقصده أدلّ، وما دليله على أنّ المصدق بجواز بلوغ الإنسان القمر كافر ومكذّب بالرسل؟ حقّا إنّ انكباب الشيخ خلفان وإضرابه على دراسة الشريعة والإقبال على علوم الدين واعتزالهم ضوضاء العالم وتتبّع تطوراته، وما يستجدّ فيه من اختراعات واكتشافات جعلهم يعيشون في عالم غير العالم المادّي الذي يعيش فيه الناس وتتسابق في ميدانه الدول فلا غرو إذا رأيناهم لا يعرفون إلاّ من غضون الكتب المحشوة بالإسرائليات والنظريات القديمة التي نسختها الأيام بحوادثها ومجرياتها فبدّلت الأرض غير الأرض والسماوات، ولا يدري إلاّ الله أين يبلغ بالإنسان تطلّعه ومنافسته في استجلاء الغامض ممّا أودع الله بعض عوالمه، وكلّ ذلك يدلّ على عظمة الخالق وقدرته الكاملة، فقد جعل في الإنسان الضعيف قوّة مدهشة هي العقل سخّر لها عوالم كبرى إذا قيس هو بها كان ذرة هباء في فضائه الواسع.
على أنّ جهل ذلك لا يضرّه لو لم يقترف بأن حكم بكفر من يقول بذلك واعتباره إيّاه مكذّبا بالرسل. لا إله إلا أنت ما أعظم سلطانك وأعزّ شأنك وأصدق كلامك إذْ تقول: { ويخلق مالا تعلمون } . [النحل: 8].
السؤال مائة وثمان وأربعون (1/115)
صفحة 116
إذا تقاتلت فئتان بغيا وحمية فهل يجب أن يضمنوا ما أتلفوا ؟ أم يذهب ذلك صحبة بغيهم ؟ أم تضمن الطائفة التي تبيّن أنّها الباغية ؟ ولا ضمان إذا جهل الباغي؟ قال تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } [الحجرات: 9]. { فإن فاءت } كما يقول الله : فكيف السبيل إلى هذا الصلح ؟ أيقع التضمين والحرب أم بعد انتهائها ؟ أم نضمن أقلّ خطر لأجلها ؟ أم لا ضمان عليهما معا ؟ ويحكى عن الإمام أنّه لم يضمن الثوار وأهدر خياناتهم، وقد قضى الإمام علي كذلك بعدم الضمان في وقعة الجمل، أمّا كتاب النيل (1) وطائفة من العلماء فقد ألزموهم الضمان، وهو ما جاءت به الآثار لذلك جئت مسترشدا حائرا أطلب منك الإرشاد والهداية .
الجواب
إذا تقاتلت فئتان بغيا عن عصبية وحمية فإن ظهر العادون الموقدون لنار الحرب، أولا ضمنّاهم جميع المتلفات من جندها وجند الأخرى تغريم الأموال والأبدان، وذلك إذا دعتها الأخرى لفيء فامتنعت، وثمّ من ألزمها الضمان لأختها دون فئتها، والذي أراه الأوّل هو الصحيح المختار، وإذا التبس الأمر فلم يعلم من البادئ فلتضمن كلّ فئة ما أحدثته من أضرار في الأخرى فلا هدر يجوز ولا توى ولو كان من المصرّين أمّا قياسهم المستحل بالمشرك فلكي يسقطوا الإثم والضمان. وهل يستوي الظلمات والنور، والبحث في هذه المسألة يطول وليس محلّه النظم.
السؤال مائة وتسعة وأربعون
ما قولكم في قوله - صلى الله عليه وسلم - : »ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة« وقد
__________
(1) - الثميني: النيل، ج3، ص925. (1/116)
صفحة 117
سلكت كلّ منها طريقا تراه المنفرد بالحق، وغيره على باطل، والكلّ يبرأ من الآخر إذا كان لا يقول بمقالته، وهل تصحّ لنا ولاية من أظهر الإسلام والإخلاص للدين ؟ أم عدم الولاية فما هو معتقد الأصحاب ؟ أم نتوقّف؟ وهل يمكننا توحيد هذه الطوائف المتعاندة؟ وكيف السبيل إليه إذا قلت بالإمكان وقد دعى داعي الله إلى جمع الكلمة ؟ وما بال هذه الفرق لا تتّفق وأصل دينهم واحد ؟ والنبئ - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الدخول ضمن الجماعة في كل وقت وحين. قال: »وكونوا عباد الله إخوانا« (1) وقال تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان } [المائدة: 03] ولعن الله من يسعى لتشتيت شمل أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - { إنّ الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء } . [الأنعام: 160].
الجواب
سألت عن الصحابة رضوان الله عليهم وما جرى بينهم من الأحداث فالخطْب جسيم والمصاب جلل، وقد قضى الله بذلك في سابق علمه فلا رادّ لقضائه.
تعليق :
__________
(1) - رواه الترمذي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو.
كتاب الإيمان باب افتراق هذه الأمة رقم 2640 و2641.
رواه أبو داود كتاب السنة باب شرح السنة رقم 4596 من حديث أبي هريرة ومعاوية. (1/117)
صفحة 118
لم يعرّج على اختلافاتهم ولا على من تنكب منهم محجّة الرشاد ولا على افتراق المذاهب الإسلامية، ومواقفها بعضها من بعض ولا على توحيدها وكيف: معرضا عن الخوض في قضية متشعبة الأطراف شائكة المسالك قلّ أن يخرج الخائض فيها سالما، بل مرّ عليها مرّ الكرام عملا بالحكمة الخالدة: »تلك دماء طهّر الله منها سيوفنا فلنطهّر منها ألسنتنا« (1) ، وهكذا نجده يقف موقف السلامة إزاء هذه الدورة العصيبة من حياة الإسلام كما سبق له أيضا في الجواب الثالث (2) ، ثمّ أفاض القول في وصف أمّة الإسلام ورفعة شأنها، وما امتازت به من مزايا حميدة عمّا سواها من الأمم، ثمّ ختم أبياته الخالدة بنصحها وتحريضها على الاتّحاد والتحابّ والتواصل والتواصي بالحقّ والتواصي بالصبر، وبالجملة فقد أشبع القول في هذا الشجن بما لا مزيد عليه، بحيث لو نثرنا أبياته (3) لتحصّلت لدينا قطعة فنية من أروع ما يقرأ ويكتب جزاه الله عن الإسلام وبنيه خيرا، وبارك في أنفاسه العالية التي ضرب بها أحسن مثال للمسلم الصميم والمؤمن الصادق.
السؤال مائة وخمسون
من باع مالا بالخيار إلى أجل مسمّى فعلى من يجب تأبير ذلك المال ؟
الجواب
إذا ما اشترى أحد على آخر نخلا غير مؤبّر بالخيار إلى أجل مسمّى فتأبيره يكون على حسب شرطهم في العقد. والذي يستأثر بالغلّة هو الذي يلزمه التأبير.
تعليق :
يعني أنّ الخراج بالضمان، لكن إذا لم يقع شرط في العقد وبقي الأمر مطلقا
بينهما فالذي يبدو لي أنّ التأبير يكون على المشتري إذا بقي البيع بيده، وكانت مدّة الخيار طويلة ويفوت أوان التأبير، فإذا مضت مدّة الخيار ولم يتمّ البيع كان حقا على البائع أن يعطي المشتري عناء تأبيره.
السؤال مائة وواحد وخمسون
ماهو حدّ الحضانة أي مدّتها؟
الجواب
__________
(1) - القرطبي: جامع أحكام القرآن، ج16 ص322. وهي كلام الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز.
(2) - انظر ص: من هذا الكتاب.
(3) - انظر السيابي: بهجة المجالس ص330 - 335. (1/118)
صفحة 119
حدّ الحضانة الذكور إلى سبعة سنين والأنثى أولى بها النساء إلى حدّ النكاح أو إلى سنّ الرشد هذا هو المشهور، وفي المسألة أقوال أخرى فاطلبها من مكانها إن شئت كمال الاطّلاع.
السؤال مائة واثنين وخمسون
سمعت أعجوبة مفادها : أنّ فتاة جميلة تزوجها سبعة بنكاح صحيح والله شهيد وباشروها كلّهم ولم يكن أحدهم عاصيا. وإذا ولدت فإنّ ولدها يكون ابنا لهم. وإن ماتت ورثوا منها النصف أو الربع إن كان هناك حاجب، كما أنّهم كلّهم إذا ماتوا أخذت من الكلّ الربع أو الثمن : فهل ترى لذلك وجها صحيحا؟
الجواب (1)
تلك فتاة لها سبعة من أولياء كرام جعلت أمرها بأيديهم وزوّجها كلّ منهم لإنسان بالعقد الصحيح، ولم تعلم فعل إخوتها لتمتنع عمّن جاء متأخّرا وأتاها كلّ منهم ولم تميّزهم بل خيّل إليها أنّهم فلا يكون أحد منهم بمقتضى ذلك متعدّيا فهي زوجة للكلّ وترث الربع من الكلّ أو ثمن إذا كان تمّت حاجب وولدها ابن لهم يرثهم كما يرث كلّ ابن أباه هذا ما ظهر جوابا عن سؤالك وهو يتلألأ كالبدْر اتّضاحا والله أعلم.
1. فهرس الآيات
2. فهرس الأحاديث
3. ما ورد فيه من الأحكام كليّة وضوابط
4. الأقوال التي اختارها أو صحّحها أو رجّحها وبعض آرائه المعتدلة
5. التعاليق الواردة في الكتاب
6. التراجم الواردة في الكتاب
__________
(1) - سيف بن حمد بن شيخان الأغبري (ت. 1380) ولد ببلدة سيما (ولاية أزكى) سنة 1309هـ أخذ العلم عن الشيخ حامد بن ناصر بجامع نزوى تقلّد منصب القضاء و الولاية في عدة مناطق من عمان في عهد الإمام الخروصي والإمام الخليلي والسلطان سعيد. له قصائد مفيدة ومؤلّفات مهمّة منها: فتح الأكمام عن الورد البسام (مطبوع) وكتاب الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم (مطبوع). م.أ.إ.ق.ش.ج2ص264.
السؤال طرحه الشيخ خلفان السيابي على هذا العالم فأفاده بهذا الجواب، لأنّ الأغبري هو رفيق
المؤلّف وصديقه في حياته العلمية الأولى، وهو شيخه في إحدى مراحل حياته العلمية. (1/119)
صفحة 120
7. فهرس الأعلام
8. فهرس المراجع
9. ترتيب أبواب الكتاب
10. محتويات الكتاب
فهرس الآيات
البقرة
تلك أمّة قد خلت س3
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم س4
ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع س132
ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا س61
لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت س51
ولا تنكحوا المشركات حتّى يومن س2
وأحلّ الله البيع وحرّم الربا س1
وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف س1
ويقتلون النبيئين بغير الحقّ س108
وأقيموا الصلاة س1
آل عمران
إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار س146
النساء
قد جاءكم برهان من ربكم س104
وأحل لكم ما وراء ذلكم س63
فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم س52
وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم س57
الرجال قوامون على النساء س17
فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المومنات س2
إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما س1
فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع س1
ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو انثى وهو مومن ... س51
المائدة
والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم س2
يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم س75
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت لكم نعمتي س146
الأعراف
ربّ أرني أنظر إليك س10
لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل س10
الأنفال
وما رميت إذ رميت س51
يوسف
واسأل القرية التي كنا فيها س1
وجاء بكم من البدو س5
وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالا من أهل القرى س5
ولقد همّت به وهمَّ بها س104
والله غالب على أمره س104
وكذلك نجزي المحسنين س104
كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء س104
النحل
ويخلق ما لا تعلمون س147
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه س51
الإسراء
ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما س1
وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا س113
والشجرة الملعونة في القرآن س134
ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر س147
النور
من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية س133 (1/120)
صفحة 121
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم س4
الشعراء
يوم لا ينفع مال ولا بنون ص2
النمل
وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس س109
القصص
فذانك برهانان من ربكم س104
الأحزاب
إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال س76
سبأ
ومن يزغ منهم عن أمرنا س109
ص.
رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي س109
هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب س109
فليرتقوا في الأسباب س147
فصّلت
سنريهم آياتنا في الآفاق س146
الشورى
وجزاء سيّئة سيّئة مثلها س108
الجاثية
أم حسب الذين اجترحوا السيئات س51
محمّد
ولا تبطلوا أعمالكم س17
الحجرات
الأعراب أشدّ كفرا ونفاقا س5
الذاريات
وفي الأرض آيات للموقنين س146
النجم
لا ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى س64
الرحمان
كلّ يوم هو في شأن س59
الواقعة
وكنتم أزواجا ثلاثة س52
المجادلة
يا أيّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا س64
وإذ لم تفعلوا و تاب الله عليكم س64
الحشر
للفقراء المهاجرين س1
الجمعة
ذلك فضل الله يوتيه من يشاء ص1
التكوير
لمن يشاء منكم أن يستقيم س51
البروج
إنه لقرآن مجيد في لوح محفوظ س59
العصر
والعصر إن الإنسان س51
فهرس الأحاديث
اللّهم متعني بسمعي وبصري س4
إنّما السنة أن تستقبل الطهر س45
أفلا أكون عبدا شكورا س52
أمرتكم وأنا آسف س64
أين ربك؟ س65
إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم س63
أن تعبد الله كأنك تراه س104
إن أحق الشروط أن يوفى به س116
إدراك النخيل هو تأبيرها س124
إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران س146
إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم س41
بم تقضي؟ س146
الخراج بالضمان س90
رفعت الأقلام وجفّت الصحف س59
رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان س93
الزاني البكر الحدّ والتغريب س53
سترون ربكم يوم القيامة س7
ساكن الكفور كساكن القبور س5
ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة س149
السعيد من بطن أمه والشقي من بطن أمه س51
صم ثلاثة أيام س75
في السوائم الزكاة س1 (1/121)
صفحة 122
قتل المومن أعظم عند الله من زوال الدنيا س41
لو كنت آمرًا أحد أن يسجد س107
لا طلاق ولا عتاق في إغلاق س142
لا يجمع بين المرأة وعمّتها س63
لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية س5
لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي س5
لتقتصّ منها س19
من بدا جفا س5
من نسي وهو صائم س1
من تكلّم إثر ركوعه بالحمد س54
من أتى شيئا من هذه الأقذار فليستتر س61
وكونوا عباد الله إخوانا س149
الولد للفراش وللعاهر الحجر س30
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب س7
فهرست ما ورد فيه من أحكام كلية وضوابط
1. كلّ نكاح بني على حكم شرعي لا يحرم المنكوحة وإن ظهر فساده وإنّما يجدّد العقد فقط .
2. ليس لأثنين أو أكثر أن يشتركوا في فرج أو أكثر
3. لا بأس بأكل الحرام عند الاضطرار.
4. الشفعة أولى بها الشريك إذا طلبها ولو سبق الجار إليها.
5. عقد البيع أقوى من عقد الكراء.
6. لا يقبل قول القابلة فيما يشاهده الرجال: قولها : هذا ذكر وهذه أنثى.
7. ويقبل قولها بلا يمين إذا كانت أمينة فيما يختص بالنساء إلاّ إذا اتّهمت.
8. لا توارث إلاّ بعد الاستيقان من حياة الوارث وموت الموروث.
9. لا ميراث لشكّ وريبة.
10. لا يحكم للأطفال أو عليهم إلاّ بتوكيل وأولى الناس بالقيام بالطفل فيما له أو عليه أبوه ولو كان عليه .
11. إذا بلغ الطفل سنّ الرشد وشكا لدى الحاكم أباه مطالبا بأروشه حكم له
12. الجبر لا يتقادم بتقادم فلا يبطله مضيّ مدّة إلاّ إذا كان من بالغ مضيّع.
13. الجبر في النفس لا يحطّ المجبور الغرم، ويضمنها المجبور صراحة لأنّ النفس التي يتّقي بها عن النفس إذا خاف الهلاك ونفس المتّقي ليست بأفضل من نفس المتّقى.
14. لا تتثبت الرقبة على أحد إلاّ إذا أقرّ للغير أنّه ليس بحرّ وهو بالغ صحيح العقل غير مكره ولا مسلّط عليه، أو إلاّ إذا شهد عليه عدلان لأن يوجّه من التمليك إذا أنكر. (1/122)
صفحة 123
15. إذا زوّج الأب ابنته وارتضته وهي بالغة عاقلة فإنّ النكاح ماض صحيح وليس لها أن تتزوّج آخر إلا بتطليق من الزوج أو الحاكم وإلاّ هي على سفاح.
16. إذا تحاكم إلينا الكفار فلنحكم لهم بالقرآن لا بسواه ولو كان شرع لهم لأنّ ذلك الشرع محرّف وما بقي غير محرّف فهو منسوخ بالقرآن.
17. إذا تعارض أمران شرعيان رجّح أقواهما.
18. لاضمان في النفس أو القصاص إنّما الضمان في جناية الأموال.
19. المخطئ يغرم ولا يقتل.
فهرست الأقوال التي اختارها السيابي، أو صحّحها، أو رجّحها أو استوضحها وبعض آرائه المعتدلة
1. رأيُه في فترة الصحابة: يرى أنّ الصحابة قبل الافتراق كلّهم عدول في الولاية. وأمّا بعد الافتراق فمن توقّف ولم يدخل الفتنة فهو على حاله من الولاية ومن دخل منهم الفتنة واقتتلوا ولم يتحتّم علينا التنقيب والبحث عن خفيات من مضى لطول الزمان. وتساهل الناس في نقل ما كتبوا فقد قلّت الأمانة، وكثرت الأهواء، وعمّ التعصب بسبب الجهل، والستر مطلوب. فلا يجب علينا والحالة هذه أن نقلّد أحدًا في ديننا بل لا نحكم إلاّ بما علمناه فيهم، وإن أبينا إلاّ الحكم فخير لنا أن نكتفي بولاية أو براءة الجملة فيما غاب عنا علمه.
2. اختار: فيمن أخطأ وصلّى لغير القبلة أن لا يعيد صلاته إلاّ إذا تبيّن له خطؤه بعد خروج الوقت.
3. صحّح: فيما إذا كان عيب في الزوجة أن يخبر أهلها الزوج به. وإلاّ فهو تدليس يعني.
4. صحّح: فيمن أكل الخنزير متعمّدا من غير اضطرار وتاب أن لا يجب عليه -إذا لم يكن فعله جهرا- أن يعلن التوبة بلسانه إلاّ أن يتطوّع، بل يجزيه الندم بالقلب فقط.
5. رجّح: صحّة صيام من أفطر في رمضان على أكل حرام وإن حكم عليه أنّه آثم تلزمه التوبة وغرم من أكل أموال الناس بالباطل.
6. واستظهر: فيما يتعلق بالتداوي بالمحرم جواز الطلي والدهن ومنع الأكل والشرب منعا باتا. (1/123)
صفحة 124
7. رجّح: بالنسبة للتي ولدت مولودا حيا تام الخلقة قبل مضي ستّة أشهر من عقد زواجها وكان عندها زوج سابق لم تمض عليه مدّة اللحوق أنّه يصحّ تجديد عقد نكاحها إذا جهلت حملها قبل
8. ورأى: بالنسبة لهذه إذا لم يلحق ولدها بزوج سابق، أو لم يكن لها زوج أصلا فألحق الولد بها أن لا تحرم رغم ذلك على زوجها إن لم تقرّ بالزنا، أو علم بالحمل حين تزوّجا فوقع بينهما مسيس.
9. رجح: فمن طلّق زوجته ثلاثا بلفظ واحد أن تكون العبرة بقصده: يسأل عن نيته -يعني ويدين-.
10. ويرى: فيمن قال لزوجته: هي طالق مهما زنا: فذهب إلى مومسة أن لا يقع الحنث ولا يثبت الطلاق إلاّ بما يحدّ عليه الزناة، وهي غيوب حشفة الإحليل في الفرج لا دون ذلك من مقدّمات الجماع كالضمّ والتقبيل والعناق والشم واللمس.
11. يرجّح: الحكم بالتغريب والجلد للزاني غير المحصن كما هو رأي الجمهور ويعوّل عليه.
12. ورجّح: القول بتحريم زواج الأب للتي عقد عليها لأبنه فرفض الابن النكاح متى كان هذا الابن غير بالغ لأنّ مرجع الابن إلى أبيه فلا يعتبر إنكاره إنكارا.
13. رجّح: فيمن أقعد حنوت غيره لمدّة سنة فباعه قبل مضيّ المدة -جواز البيع وبطلان الإقعاد وله من الكراء ما ينوبه إلى زمن انعقاد البيع عملا بالقاعدة الأصولية: إذا تعارض أمران شرعيان رجّح أقواهما: وعقد البيع أقوى من الكراء.
14. رجّح: -في الفداء من الحلق خوف الأذى وإلقاء التفث- أنّ الناسي لا يلزمه التكفير، بل يلزم المتعمّد فقط.
15. اختار: فيمن صام رمضان بعدل واحد ولم ير الهلال في اليوم الثلاثين أن يلغي اليوم ويصوم الثلاثين كاملة. (1/124)
صفحة 125
16. حقّق واختار واعتمد: القول بعدم ثبوت الرقية على أحد إلاّ إذا أقرّ للغير أنّه ليس بحرّ وهو بالغ صحيح العقل غير مكره ولا مسلّط عليه، أو إلاّ إذا أشهد عدلان على رقّة بوجه من التمليك إذا أنكر، وليس بشيء قول من قال: خالد غلامي إذا لم يعترف له خالد بذلك وأكّده بقوله أخيرا: فخذ به ودع ما سواه ولو جاءك من عمر.
17. ورجّح: في الذي استأجر رجلا على عمل فأجر هذا آخر مكانه بأقلّ من أجرته أن يفسخ التأجير ويعطي العامل عناءه.
18. استظهر: عدم ثبوت البيع الفضولي لسببين 1) يشبه العبث. 2) صحّة العقد يشترط فيه أن يكون من مالك المبيع.
19. ويرى: عدم توارث أخوين ولدا وماتا معا ولا تدري القابلات من ولد حيا منهما. وإنّما سمعن بكاء ولم يعلمن مصدره ولا أبصرن الحياة في بعضهما، كما أنّهما لا يرثان قرابة لاشتراط موت الموروث وحياة الوارث. والأصل في الجنين الموت فلنصحب الأصل ما لم نتيقّن حياته ولا ميراث بالشكّ.
20. استوضح: قول من قال الهمّ من يوسف فعلا لقيام المانع وهو رؤية برهان ربّه (وإن كان هذا الاستيضاح بالنسبة للتفسير المقبول ليس بشيء كما ستقف عليه في التعليق).
21. استظهر: عدم تفويت الشفعة عن القاصرين إذا طلبوها متى ملكوا أمرهم.
22. واستظهر أيضا: براءة الذمّة من قتل الذي غلب على ظنّه أنّه يريد قتله ولاحت عليه أمارات الشرّ دفاعا عن نفسه لأنه دفع باغيا ظلوما.
23. يرى: الأولى أن يكون الغرم على بيت المال فيما إذا كان الحاكم عادلا عالما بالحكم وقصده فزل عن خطأ فلا يكون ضمان المتلفات عليه سواء كانت في الأموال أو في الأنفس.
24. ويرجّح: القول بتطليق الزوجة إذا تضرّرت بغيبة زوجها ولم تطق اصطبارا، لأنّه لا يرى الضرر منحصرا فيما إذا كان متلفا للنفس، والجماع حقّ من حقوقها وواجب على الزوج بلا منازع ولا يجزئ عنه مأكل أو ملبس أو مسكن ولا نصّ يردّ اعتباره ضررا تطلق بمقتضاه. (1/125)
صفحة 126
25. رجّح: أن يكون للقاضي حقّ انتزاع شفعة اليتيم إذا فرط وكيله.
26. ورجّح: عدم وقوع طلاق المكره.
27. ورأى: أنّ ممّن تزاحمت عليه واجبات ثلاثة:
الغسل والوتر والسحور أن يبدأ بالتيمم إن لم يقوى على الصيام إلى الليل ويثني بالأكل والشرب. ويثلث بالغسل الصحيح. ثمّ يصلّي الوتر قضاء.
28. رأى وصحّح واختار: في فئتين بغت إحداهما على الأخرى فاقتتلتا بعد أن دعت إحداهما الأخرى للفيء فامتنعت القول بأن التي أوقدت نارها أوّلا هي التي تضمن متلفات جندها وجند الأخرى أموالا وأنفسا.
تعاليق البكري في الكتاب
1) الدلالة وأقسامها س1
2) نكاح الإماء والمشركات س2
3) فتنة الصحابة س3
4) زواج حضرية لباد س5
5) هل يقتصّ ممّن جرح زوجته ثمّ طلقها؟ س 14
6) عيوب الزواج وأحكامها س 25
7) المرأة يزوّجها وليّان أبوها وأخوها س 29
8) زوجة الغائب س 30
9) تنجية العطشان بالخمر س 36
10) هل يجوز التداوي بمحرم س 41
11) آثار الولادة قبل ستة أشهر س 43
12) أحكام الطلاق الثلاث س 45
13) العمل الصالح والسعيد من بطن أمّه س 50
14) هل التغريب جزء من حد البكر؟ س 53
15) ما حكم من أقعد حنوت آخر لمدّة ثمّ باعه قبل حلول الأجل س 70
16) هل يسوغ الانتفاع ببقية السيل بعد ردّه من أعلاه س 71
17) هل يجوز لمن أجر على عمل أن يؤجر عليه غيره؟ س 82
18) أحكام الخنثى في الإسلام س 84
19) خطأ الحاكم والقاضي من يغرمه س 91
20) همّ يوسف وبرهان ربّه س 102
21) حقيقة سجود الملائكة لآدم س105
22) زواج داود - عليه السلام - س 106
23) ملك سليمان - عليه السلام - س 107
24) طلاق الحاكم س 114
25) حكم صلاة الجمعة س 120
26) أحكام المفقود والغائب س 144
27) الذهاب إلى المريخ س 145
التراجم الواردة في الكتاب
1. عبد الرحمان بن عمر بكليّ (البكري)
2. خلفان بن جميل السيابي
3. حمدان بن خميس اليوسفي
4. خالد بن هلال الرحبي
5. حمد بن سليمان الخروصي
6. سالم بن حمود السيابي (1/126)
صفحة 127
7. رشيد بن راشد
8. علي بن جبر الجبري
9. سعيد بن ناصر السيفي
10. محمّد بن راشد بن عزيز الخصيبي
11. موسى بن عيسى البكري
12. أحمد بن عبد الله الحارثي
13. سعيد بن خلف الخروصي
14. عبد الله بن علي الخليلي
15. محمّد بن سيف البوسعيدي
16. عبد الله بن الإمام سالم
17. خالد بن مهنا البطاشي
18. حمود بن سليمان العبري
19. حمد بن عبد الله بن حميد السالمي
20. سيف بن حمد الأغبري
21. إسماعيل بن كثير
22. جابر بن زيد
23. عمروس بن فتح المساكني
فهرس الأعلام
عبد العزيز الثميني
خلفان بن جميل السيابي
محمد بن جعفر الأزكوي
سالم بن سعيد الصائغي
عبد الله بن حميد السالمي
ابراهيم بن قيس الحضرمي
عامر بن خميس المالكي
عمروس بن فتح المساكني
عبد الله العلمي الدمشقي
القطب امحمّد بن يوسف اطفيش
الصنعاني
محمد عبده
الحسن البصري
معاذ بن جبل
أبو داود (سليمان بن الأشعث)
كعب بن عجرة
عبد الله بن عمر
رشيد رضا
مصطفى المراغي
إسماعيل بن كثير
جابر بن زيد
حمدان بن خميس اليوسفي
خالد بن هلال الرحبي
حمد بن سليمان الخروصي
سالم بن حمود السيابي
رشيد بن راشد
علي بن جبر الجبري
سعيد بن ناصر السيفي
محمّد بن راشد بن عزيز الخصيبي
موسى بن عيسى البكري
حمود بن سالم بن علي الندابي
أحمد بن عبد الله الحارثي
حارب بن محمّد السيابي
سعيد بن خلف الخروصي
عبد الله بن سيف بن محمّد الكندي
عبد الله بن علي الخليلي
سليمان بن مهنا بن خلفان الكندي
حمد بن سيف بن محمّد البوسعيدي
محمّد بن علي الشرياني
عبد الله بن الإمام سالم
خالد بن مهنا البطاشي
حمود بن سليمان العبري
عبد الله بن محسن الجابري
أحمد بن هلال بن علي
حمد بن عبد الله بن حميد السالمي
سيف بن حمد الأغبري
عمر بن عبد العزيز
جميل بن حرمل السيابي
حمد بن عبيد السليمي
محمّد بن عبد الله الخليلي
أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي
قسور بن حمود الراشدي
سالم بن راشد
تيمور بن فيصل البوسعيدي
سعيد بن تيمور البوسعيدي (1/127)
صفحة 128
خليفة بن أحمد بن حمد القصابي
أبو بكر الصدّيق
المولود الزريبي
عمر بن حمّو بكلّي
يوسف بن بكير حمو علي
محمّد الصادق النيفر
حسن حسني عبد الوهاب
الطاهر بن عاشور
طيب سيالة
الزغواني محمّد بن عمر
محمّد الشاذلي بلقاضي
عثمان الكعاك
باحمد بن حاج يحي بكلي
إبراهيم بن عمر بيوض
إسماعيل بن موسى الجيطالي
فهرس المراجع
1. مؤتمر التفسير في سورة يوسف للشيخ عبد الله العلمي الدمشقي.
2. شامل الأصل و الفرع للقطب محمّد بن يوسف اطفيش تحقيق أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، ط1، المطبعة السلفية، 1348، القاهرة، مصر.
3. محمّد بن إسماعيل الصنعاني: سُبل السلام، تحقيق محمّد عبد العزيز الخولي، ط1، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الناشر مكتبة الرسالة الحديثة، مصر. د.ت.
4. عبد الله بن حميد السالمي: العقد الثمين، ط1، دار الشعب، القاهرة، مصر 1973.
5. عبد العزيز الثميني: كتاب النيل تحقيق بكلي عبد الرحمان الطبعة الثانية، المطبعة العربية، 1968، الجزائر.
6. عبد الله بن حميد السالمي: جوهر النظام تحقيق أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، ط1، المطبعة السلفية، 1346، القاهرة.
7. امحمّد بن يوسف اطفيش: شرح النيل وشفاء العليل، ط1، مطبعة الأزهار البارونية مصر.
8. عيسى بن صالح الحارثي : خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل، تحقيق ط1، المطبعة العمومية، دمشق، 1385/1965.
9. محمّد بن علي الشوكاني نيل الأوطار، ط1، المطبعة الأميرية، نشر مكتبة الدعوة الإسلامية، 1297 القاهرة، مصر.
10. محمّد عبده (التفسير) تأليف السيد محمّد رشيد رضا، ط1، مطبعة المنار، 1346، مصر.
11. الربيع بن الحبيب الجامع الصحيح ترتيب أبي يعقوب يوسف الورجلاني، تحقيق الشيخ عبد الله بن حميد السالمي، أشرف على طبعه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، المطبعة السلفية، ط2، القاهرة سنة 1349.
12. البخاري: الجامع الصحيح، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1417/1997. (1/128)
صفحة 129
13. مسلم: الجامع الصحيح، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1418/1998.
14. ابن ماجه: السنن، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، 1984 بيروت.
15. أبو داود: السنن، دار ابن حزم، ط1، بيروت، 1419/1998.
16 السيوطي: الجامع الصغير: دار الفكر، بيروت، د.ت.
17. النسائي: السنن، ط1، دار ابن حزم، 1419/1999.
18. الترمذي: السنن، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط1، دار عمران، بيروت.
19. مالك : الموطأ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط1، دار الكتاب العرب، د.ت.
20. الميداني: مجمع الأمثال، تحقيق نعيم حسن زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، 1987.
21. الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ط3، دار الكتاب العربي، بيروت، 1982.
22. إميل بديع يعقوب: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية، ط1، دار الكتب العلمية، 1417/1996 بيروت، لبنان.
23. أحمد المراغي: التفسير. ط2، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1373/1953.
24. عبد العزيز الثميني: الأسرار النورانية على المنظومة الرائية. ط1، المطبعة البارونية الحجرية، 1306 مصر.
25. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية قسم المشرق (مرقون). وقسم المغرب، ط1، المطبعة العربية، 2000م.
26. ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ط2، دار الأندلس:1406/1986، بيروت.
27. محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي: شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، ط3، المطابع العالمية، نشر وزارة التراث عمان، 1984.
28. خلفان بن جميل السيابي: بهجة المجالس، ط1، المطبعة العمومية، دمشق د.ت.
29. خلفان بن جميل السيابي: فصول الأصول، تحقيق سليم بن سعيد أولاد ثاني، (مرقون) رسالة ماجستير 1998م.
30. فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي عام 91/92 بعمان.
31. إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان: ملحق السير (مخطوط).
32. عبد الرحمان بن عمر بكلي (البكري): فتاوي البكري جزءان، ط1، المطبعة العربية، غرداية 1982/و1983م. (1/129)
صفحة 130
33. إبراهيم بن يحي القرادي: وصية البكري (المقدّمة).
34. جمعية التراث: فهرس مخطوطات مكتبة البكري (مرقون).
ترتيب أبواب الكتاب
أصول الفقه 1:-46-48-64
التفسير:10-52-76-104-106-107-108-109-110-111-132
-133-134
العقيدة
الولاية والبراءة : 3-50-105-149
التوحيد والرؤية: 7-65-113
خلق القرآن: 8-131
القضاء والقدر: 51-59-136
التواب والعقاب: 135
الكفار: 27-143
الصعود إلى القمر: 147
العبادات
الطهارات: 66-67-129
القبلة : 11
الصلاة: 17-28-39-54-85-122-127-128
الدعاء : 04
الزكاة : 02-31-79
الصوم : 33-77-144
الحج : 74-75
الأحوال الشخصية والأسرة:
النكاح:05-16-24-25-29-30-56-57-60-62-63-80- 82-86-112-118-152
الطلاق : 40-42-43-45-47-49-58-87-91-86-116-126-142-145
الرضاع : 09-83-100
الوقف : 38
الوصايا : 55
الميراث : 94-130
الحضانة : 151
الذبائح والأطعمة: 26-35-36
الطب والدواء: 41
الغائب والمفقود: 146
المعاملات
البيوع: 06-68-71-90-95-99-102-121-124-140-150
الشفعة: 37-115-117-138-139-141
الديون : 69-103
الإجارات : 70-84
المساقاة : 72
العمرى: 32
الغصب : 30
الأحكام والقضاء
الأحكام: 15-73-78-97
القضاء : 13-14
الصلح: 12-120
القصاص: 19-20-21-22-92-101-119-123-125-148
الحدود: 53-88-89-98
الشهادات : 23-61-78
الضمانات: 18-22-44-93-137-148
محتويات الكتاب
مقدمة
1. الدلالة وأقسامها
2. نكاح الإماء والمشركات
3. فتنة الصحابة
4. ما معنى وراثة السمع والبصر
5. زواج حضرية من باد
6. من باع ضاحية بالخيار وأعطى المشتري صكّ البيع دون أن يقبض الثمن ومضى على ذلك 14 سنة فمات وجاء ورثته يطالبون بالضاحية.
7. معنى { سترون ربكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر } .
8. هل القرآن كلام الله أو خلقه ؟
9. سؤال في الرضاعة
10. ما معنى سؤال موسى : { رب أرني أنظر إليك } ، وجواب الله: { ولكن أنظر إلى الجبل } . (1/130)
صفحة 131
11. المصلي وعدم اهتدائه إلى القبلة
12. هل يجوز نقض صلح الحاكم في الإسلام ؟
13. هل للحاكم أن يلقن الخصم حجة متى علم أنّ الحقّ في جانبه؟ وهل له أن يحكم بمقتضى علمه ؟ وهل له أن يحلف خصما إذا علم أنّه حلف كاذبا.
14. هل للحاكم أن يحكم بمقتضى علمه؟
15. هل يحكم بين خصمين إذا ادّعى أحدهم أنّ الآخر قتل وليّه ظلما، والإمام العادل يعلم القاتل الحقيقي؟
16. هل يجوز نكاح أم زوجة الجدّ إذا لم تكن أمّا لوالده ؟ وهل يجوز نكاح صهرة أبيه؟
17. هل يجوز قطع الصلاة لصراخ طفل قصد إغاثته ؟
18. ماذا يلزم من قطع أوراقا متعمّدا تتضمّن حقوقا؟
19. هل يقتصُّ ممّن جرح زوجته ثمّ طلّقها ؟
20. إنسان قطع يمنى زيد ويمنى خالد كيف يقتصُّ منه ؟ وقد اختلفا قصاصا وعدما.
21. ما حكم من قتل قاتل وليّه جاهلا أن بعض أوليائه قد عفا عنه.
22. إنسان ضمن قائلا: علي أن يحضر في وقت معين فتأخّر عن الميعاد. فقبل الأولياء الدية من الضامن ،ثم وافى القاتل بعد ذلك فهل للأولياء أن يرجعوا إلى القصاص.
23. هل الرجوع في الشهادة يقضي بإلغاء الحكم الذي بني عليها ؟
24. زوج توفي قبل الدخول فهل تعتدّ زوجته منه فَتَرثُه.
25. عيوب الزواج وأحكامها.
26. كيف يتوب من ندم من أكل الخنزير متعمّدا؟
27. معاملة الكفار.
28. ما هو حدّ مدافعة الأخبثين ؟
29. امرأة زوّجها أبوها في الغربة بآخر فأخبرها بذلك فرضيت لكن هذا الزوج طالت غربته فجاء أخوها وزوجها من آخر فأيّ الزواجين صحيح؟
30. زوجة غائب ظهر عليها فادّعت غصبا هل يبقى على الزوجية وبمن يلحق الولد ؟
31. هل يزكّي من تسلّط عليه جبّار؟
32. ما حكم من زرع أرض غيره بلا إذن صاحبها ؟
33. هل ينتقض صوم من أفطر على حرام؟
34. هل يؤجر من صام الدهر بلا فَصل ؟
35. هل يسوغ لمضطر بجوع أن ينجّي نفسه بميتة ؟
36. هل يسوغ أن ينجّي العطشان في الصحراء بخمر؟
37. إذا تنازع الشريك والجار شفعة فأيّهما المقدّم ؟ (1/131)
صفحة 132
38. ما حكم ضيعة تبيّن أنّها أرض مقبرة؟
39. هل نيّة المعصية في الصلاة تنقضها؟
40. هل يصحّ طلاق السكران ؟
41. هل يجوز التداوي بمحرّم ؟
42. هل الرضا بالطلاق بدون تلفّظ يقع به الطلاق ؟
43. ماذا يترتّب من الأثر على من أتت بولد قبل ستة أشهر فبانت عن زوجها؟
44. هل يأثم ويضمن من عالج مريضا فمات بسبب علاجه ؟
45. هل يعدّ الطلاق الثلاث بلفظ واحد تطليقة واحدة أو ثلاثا ؟
46. هل يسوغ العدول عن القطعي إلى الظني ؟
47. متى يحنث من حلف أن لا يزني ؟
48. اختلاف العلماء في مسائل الرأي؟
49. هل يعتبر إعراض الزوج عن زوجته بلا يمين إيلاء؟
50. هل يعيد فروض الإسلام من انتقل من الصواب إلى مذهب الخلاف إذا عاوده التوفيق ؟
51. كيف الجمع بين قوله - صلى الله عليه وسلم - السعيد من بطن أمّه وبين حثّ القرآن على العمل الصالح؟
52. تفسير قوله تعالى { وكنتم أزواجا ثلاث } .
53. هل يعتبر التغريب جزءا من حدّ البكر ؟
54. المتكلم بالحمد إثر الركوع
55. إنسان أوصى بماله في الدار على الشياع ثمّ اشترى الدار بأجمعها فما تأخذه الوصية ؟
56. هل تحرم المرأة على من رأى منها ما لم تر الأنظار ممّا تحت خمارها ؟
57. تعليق الطلاق.
58. اللوح والقلم.
59. هل تحلّ البنت لمن تزوّج أمّها ولم يدخل بها ؟
60. هل يتزوّج الوالد امرأة عقد عليها لابنه فرفض الابن الزواج؟
61. تفسير قوله تعالى: { ولا يابى الشهداء إذا ما دعوا }
62. مسألة من كتاب بيان الشرع.
63. الجمع بين المرأة وعمّتها وخالتها.
64. أمر الرسول وتعقيبه قبل التنفيذ.
65. سؤال الرسول الجارية: »أين ربك« ؟
66. هل يجوز مسح الجبين عن الرأس في الوضوء؟
67. هل من مسّ بأصبعه باطن عينه أو خَيْشُومَهْ أو أضراسه أو إدخال أنفه ينتقض وضوءه أو صلاته؟
68. هل يعتبر شرود الشاة عيبا يردّ به المبيع ؟
69. هل إبراء الدائن يبرئ المدين المفلس من التبعة ؟
70. هل يجوز استخدام اليتيم استصلاحا له وتدريبا؟ (1/132)
صفحة 133
71. ما حكم من أقعد حانوته آخر لمدّة ثمّ باعه قبل حلول الأجل ؟
72. هل يسوغ الانتفاع ببقية مال السَّيْل بعد ردّه من أعلاه ؟
73. اختلاط أولاد زوجي إنسان.
74. الفداء في الحجّ.
75. هل يشترط في الهدي سنّ معلومة؟
76. ما هي الأمانة في قوله تعالى: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ... } ؟
77. ما العمل إذا لم نر هلال الإفطار في اليوم الثلاثين بعد أن ثبت هلال الصوم بعدلين؟
78. هل يسوغ لمن أعطى تاجرا دراهم ليسعى فيها أن يشترط عليه زكاتها؟
79. ما حكم من تسرّى أمة فتبيّن له أنّها حرة ؟
80. هل يجوز لمن رهن سريته أن يطأها ؟
81. ما حكم اثنيْن اشتركا في وطء مملوكة فحملت منهما ؟
82. صبي مصّ ثدي امرأة ولم تتيقّن أنّه شرب لبنا.
83. هل يجوز لمن آجر على عمل أن يؤجر عليه غيره لأقلّ ويأخذ الفرق؟
84. هل تنتقض صلاة من ينوي أثناءها معصية؟
85. خنثى تزوّج فتاة فأولدها ابنا ثمّ تزوّج رجلا فأولدها ابنا فهل هما أخوان؟
86. طفلة لا تحيض طلّقها زوجها بعد الدخول بها فإلى متى تدرك رجعيتها؟
87. هل يقام الحدّ على من قذف ميّتا؟
88. ماذا على القاضي إذا قام الحدّ على أحد، فمات أثناء ذلك؟
89. هل ترجع بالغلّة إذا استحقت أرضًا بحكم من الحاكم ؟
90. حامل لم تلد إلى أكثر من سنتين، فحتى متى يملك رجعتها؟ وإلى متى تستحقّ النفقة ؟
91. إذا عفا أحد الأولياء أفللآخرين طلب القود ؟
92. عامل عالم عادل أخطأ في حكمه أعليه يكون الضمان ؟ أم على بيت المال ؟
93. حامل مات زوجها فوضعت بنتا وابنا صرخ أحدهما ولم يدر على التحقيق من منهم الصارخ ؟ فما الحكم؟
94. هل يردّ السمسار ما أخذ إذا طرأ على البيع فساد ؟
95. ماذا تدرك المطلّقة من نفقتها ؟
96. هل ينصب الحاكم خصومة بين الصبي وأبيه ؟
97. هل تقطع يد اللصّ إذا هدم الجدار وسرق ؟
98. هل يفوت بيع طفيلي عن مالك ماله ؟
99. هل تحرم المرأة على زوج شرب لبنها ؟ (1/133)
صفحة 134
100. ما حكم من ضرب أحدا متعدّيا حتى أغمي عليه ؟
101. ما المخرج لمن باع أحرار ثمّ لمّا حاول افتداءهم وجدهم ميتين ؟
102. هل يجوز لمن ضاع منه صكّ دينه أن يبد له بخطّه إذا تيقّن ما به ؟
103. ما قولكم في همّ يوسف وما معنى قوله تعالى: { لولا أن رأى برهان ربّه } ؟
104. هل إخوة يوسف أنبياء ؟
105. هل سجود الملائكة كان حقيقيا ؟
106. كيف كان سجود يعقوب وأهله ليوسف ؟
107. وهل صحيح ما قيل عن داود أنّه اتّخذ حليلة صديقة أم أنّ ذلك جائز لهم دوننا ؟
108. ما المقصود من دعاء سليمان قائلا : { ربّ اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنّك أنت الوهّاب } .
109. هل المعراج والإسراء كان في يقظة أو منام ؟
110. هل هاروت وماروت كانا ملكين أو مليكين ؟
111. أحد تزوّج بنت الآخر فزنا الزوج بزوجة الصهر التي ليست بأمّ الزوجة: فهل تحرم البنت بذلك على زوجها ؟
112. هل يضيق جهل عقاب مضيّع الفرض ؟
113. مخاصمة أحد شركيه في ماء.
114. هل تفوت الشفعة من تأخّر بها جاهلا ؟
115. هل للحاكم أن يطلّق زوجة تشكو نفاد صبرها ؟
116. هل تفوت الشفاعة القاصرين صبي، مجنون، الغائب إذا ملكوا أمرهم متى ضيّعها وكلاءهم في حينها ؟
117. هل يحلّ النكاح لامرأة المفقود إذا لم يطلّقها وليّه بعد أن اعتدت عدّة الوفاة ؟
118. متى تأخذ فئة ثأرها من أخرى إذا بغت عليها ؟
119. هل صلح الأمراء يمضي على الرعية ؟
120. هل يتمّ عتق أمة ادّعت أنّها حرّة ؟
121. هل صلاة الجمعة فرض عين أو فرض كفاية ؟
122. ماذا يلزم وَالِدًا حرّض أحد أبنائه بقتل أخيه...الخ ؟
123. هل تدخل الثمار في بيع الأرض؟
124. ما هو أرش زوجة شجّها زوجها ...الخ ؟
125. من حلف بطلاق زوجته هل تبين منه إذا حنث ؟
126. هل على النساء إقامة الصلاة كالرجال؟
127. من حلف بطلاق زوجته هل تبين منه إذا حنث؟
128. هل عليهن حضور الجمعة ؟
129. هل يجب على الصبية اغتسال من الجنابة؟ (1/134)
صفحة 135
130. وهل يرث الأخ الخنثى من زوجة وأمّ وأخ من أب ؟
131. وهل يجب على داخل مسجد سمع تاليا فيه يلحن أن يرشده ؟
132. ما معنى قوله تعالى: { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع } ؟
133. ما معنى قوله تعالى: { من شجرة مباركة زيتونة } ؟
134. ما معنى قوله تعالى: { والشجرة الملعونة } ؟
135. هل نِعم الآخرة كنعم الدنيا ؟
136. ماذا يفعل من عشق شيئا ولم ينله ؟
137. من أمر غيره بارتكاب الجرائم على من يقع الضمان؟ على الآمر أو على المباشر؟
138. هل لقاض أن يعزل وكيلا أقامه ليتيم متى وهب ذلك الوكيل شفعة اليتيم لغيره؟
139. أيتام لهم وليان فتواطأ أحدهما الخ.
140. وإن وكّل على الأصول فما الحكم إن باع أو اشترى أحدهما بانفراده؟
141. ما حكم من يجهل حقّ الشفعة وبيع ماله فيه شفعة؟ أيدركها ولو بعد مدّة متى علم؟
142. ما حكم طلاق المكره؟
143. هل يسوغ للمسلم أن يغشّ الكفار في المعاملة؟
144. من بيت صوما ونام الخ.
145. ما حكم من قال لعرسه: اشربي هذا الماء وإن لم تشربيه فأنت طالق؟
146. هل مدّة المفقود ورد فيها نصّ من الشارع؟
147. ما قولكم فيمن يقول: هيّا بنا نذهب إلى المريخ؟
148. إذا تقاتلت فئتان بغيا وحمية فهل يجب ضمان ما أتلفوا؟
149. ما قولكم في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ستفترق...؟
150. مال بيع بالخيار فعلى من يجب تأثيره؟
151. ما حدّ الحضانة ؟
152. فتاة تزوّجها سبعة بنكاح صحيح وباشروها كلّهم ...الخ.
- تمّ الكتاب بمنّة الملك الوهّاب - (1/135)