صفحة 1
الكتاب: تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة لسعيد القنوبي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة رقم 2 لعام 1419هـ
هو الذي ينبغي أن يعمل به لأنه هو المتأخر وهو الذي فعله النبي صلى الله علية وعلى آله وسلم في حجه الوداع وقال : (( خذوا عني مناسككم )) فإذا انتهى من طوافه فليصلي ركعتين وهما ركعتا الطواف وبعد ذلك يأتي إلى ركن الحجر إن أمكنه أن يقبله و إلا لمسه بيده و إلا أشارة إليه وليدعو الله تبارك وتعالى ثم بعد ذلك يذهب إلى زمزم ويشرب منها ثم يرجع إلى الحجر على نحو ما قدمنا هكذا ثبت في الحديث في رواية أحمد، وإن كان الذهاب إلى الحجر بعد شرب ماء زمزم لم يأتي في أكثر الروايات على أنه جاء في طواف العمرة كما قدمت قلت طواف الحج لا رمل فيه ولا اضطباع أما الاضطباع فظاهر لأنه يطوف فيه بملابس العادية ، وأما الرمل فلأن الرسول صلى الله علية وعلى آله وسلم لم يرمل فيه فإذا أنهى الطواف فليذهب من الصفا إلى المروة شوط و من المروة إلى الصفا شوط وينبغي له أن يقرأ الآية (( إن الصفا والمروة ...... (1/1)
صفحة 2
)) الخ يقرأ الآية القرآنية هذه عند دخوله المسعى كما فعل رسول صلى الله علية وعلى آله وسلم و لا ينبغي له أن يرددها بعد ذلك كما يفعل كثير من الناس فإذا وصل إلى الصفا فليرفع يديه وليدعو بالدعاء المأثور الذي هو التكبير ثلاثاً ثم ((لا إله إلا الله وحدة لا شريك له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شي قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده )) وليأتي بما أمكنه من الدعاء بشرط إلا يؤذي غيره فالإيذاء لا يصح كما أن الإيذاء أيضا في الطواف عند المزاحمة على تقبيل الحجر أو لمس الركن اليماني لا يصح يشرع ذلك عند عدم الزحام ، أما عند الإيذاء فلا فإذا أتى بهذا الدعاء فليبدأ السعي من الصفا إلى المروة وكذلك يدعو عند المروة بالدعاء المذكور ، وليأتي بما أراد من الأدعية ولاسيما الثابتة في السنة أريد بالثابتة التي أتى بها النبي صلى الله عليه وعلى آلة وسلم في بعض المواضع ، وأما في هذا الموضع لم يرد إلا ما ذكرته وينهي الشوط الثاني عند الصفا ثم ليصنع ذلك في بقية الأشواط إلى أن ينهي الشوط السابع عند المروة قلت يرفع يديه عند الدعاء وأما في المسعى فلا يشرع له أن يشير إلى الكعبة المشرفة كما يفعل كثيرا من الناس بل يمشي من غير إشارة وليهرول بين العلمين هذا بالنسبة إلى الرجال أما النساء فلا تشرع لهن في الهرولة بل يمشين المشية العادية ، وبعضهم يقول يسرعن في المشي ولم أجد له دليلا يدل عليه هذا هو عمل الحاج باختصار وهو كما ترون خاص بالمتمتع وأما المفرد فكما قدمت لكم لا يشرع له الهدي وإذا كان المفرد قد طاف وسعى طاف للقدوم وسعى بعده فإنه لا يشرع له إلا الطواف للزيارة وأما السعي فقد قدمه قبل ذلك وكذا بالنسبة للقارن بين الحج والعمرة هذا باختصار ، بقي أن ننبهه على بعض محظورات الإحرام محظورات الإحرام بالنسبة إلى الرجل والمرآة هي أولاً : حلق الرأس لا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه ، أما (1/2)
صفحة 3
المرآة لا يجوز لها ذلك في الحج ولا في غيره ، وأما الرجل فلا يجوز له في حالة الإحرام بنص كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آلة وسلم إلا إذا اضطر إلى ذلك اضطراراً فإنه يشرع له في ذلك الوقت ، وعليه أن يفتدي بأن يذبح ذبيحة وشرطها ما ذكرناه في ذبيحة الهدي أو يطعم ستة مساكين يعطي كل مسكين نصف صاع ، ونصف الصاع يساوي كيلو واحد جرام أو يزيد عليه بقليل بعضهم يقول يزيد على الكيلو جرام بواحد بأربعة وعشرين جراماً يعطي كل واحد نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام هذا إذا اضطر إلى ذلك اضطراراً ويلحق شعر الرأس بقية شعر الجسد هذا الذي ذهب إليه جمهور العلماء وليس لأحد أن يأخذ شيئا من شعره متعمداً أبداً ، بقي إذا وقع منه بسبب حركة وضوء أوما شابه ذلك ، فإن كان لم يتعمد ذلك فلا شيء عليه ،أما إن تعمد ذلك فحكمه معروف وليسأل عنه من لم يعرف ذلك والنوع الثاني من ممنوعات لإحرام أو الأمر الثاني الذي يمنع منه في حالة الإحرام هو قص الأظافر أو قلعها من مكانها قياساً على حلق الشعر ، والثالث الطيب فإنه ممنوع في حاله الإحرام بنص السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواء وهذا عام شامل للمرأة وللرجل ، بقي هل يمنع استعمال الطيب في حاله الإحرام أو حتى استدامته إذا كان قد صنعه قبل الإحرام ، أما الأول فممنوع اتفاقا وأما استدامته إذا كان قد فعله قبل الإحرام فللعلماء في ذلك خلاف ذهب كثير من العلماء إلى أنه إذا كان قد تعطر قبل ذلك فلا يضره ولو بقي علي لونه أو ريحه بعد الإحرام واحتجوا على ذلك بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها التي ذكرت فيه أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وعلى آلة وسلم طيبته بإحرام ، وذهب بعض العلماء إلى أن ذلك ممنوع أي ليس له أن يستديم الطيب بل لابد من غسله إذا كان عليه وهذا هو الذي ذهب إليه كثير من العلماء وهو المذهب عندنا وهو مذهب مالك وذهبت إليه طائفة من صحابة رسول صلى الله عليه (1/3)
صفحة 4
وعلى آله وسلم وجماعة من التابعين ومن غيرهم واحتجوا على ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم قد أمر ذلك الرجل الذي عليه الطيب بأن يغسل ذلك عنه فلو كانت تصح استدامته لما نهاه رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم ، وذهب بعض العلماء إلى التفريق إذا كان الطيب على الجسد لا تصح استدامته ، وأما إذا كان على الثوب فلا ، واحتجوا على ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى الرجل عن ذلك وأمره بخلع ثوبه بينما قد تطيب هو نفسه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن هذا الجمع فيه ما فيه ذلك أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمره بغسل ذلك عن جسده على الصحيح لان الثوب قد أمره بخلعه فإذا خلعه لم تبقى حاجة إلى غسله ، وإنما الغسل منصب على أرادة غسل الجسد أو الموضع الذي أصابه الطيب من الجسد و الصحيح أنه يمنع من استدامة الطيب والحديث الذي استدلوا به يرد علي بأن السيدة عائشة رضي الله عنها طيبت الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم اغتسل وذلك لأنها ذكرت بأنها طيبته لإحرامه ثم أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم طاف بنسائه وقد جاء والله أعلم بثبوت ذلك أنه اغتسل بعد إتيانه لكل واحدة منهن وعلى كل حال لابد أنه اغتسل مرة واحده على أقل تقدير فإذاً يحمل هذا الحديث على أنها طيبته قبل إحرامه ولكن ذكرت ذلك من باب المبالغة لأنها طيبته قبل الإحرام بوقت قليل وفي هذا رد على من يقول بأنه ينبغي أن يجتنب ذلك قبل يومين أو نحو ذلك فهذا الحديث صالح للرد على هذا وإلا فلا يمكن أن يستدل به على جواز أو على مشروعية استدامة الطيب وما جاء من قولها بأنها كأنها تنظر وبيص الطيب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو محمول على هذه المبالغة فهذا الحمل لابد منه جمعاً بين هذا الحديث وبين الحديث الذي فيه النهي وإذا أمكن الجمع فلابد من المصير إليه وما فيل بأن هذا الحديث ناسخ لحديث النهي لأن ذلك متقدم عليه لأن ذلك في (1/4)
صفحة 5
العمرة وهذا متقدمة وهذا حجته صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهذا يصار إليه إذا لم يمكن الجمع أما وقد أمكن الجمع فلا يمكن أن يقال بالنسخ وبعض العلماء ذهبوا إلى أن ذلك خاص بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي الفعل والنهي عام ولكن هذا ضعيف لأن الأصل في الخصوصيات أن لا يصار إليها إلا عند عدم إمكانية المصير إلى غيرها إذا الأصل عدم الخصوصية وقد علمتم بأنه يمكن أن يجاب على ذلك بوجه أخر وأن الجمع ممكن في هذه الحالة وفي هذه المسألة كلام طويل لا حاجة إلى .... الآن ومما يمنع منه المحرم النكاح فلا يجوز للمحرم النكاح لا يجوز له أن يتزوج و أن لا يزوج غيره ولا أن يخطب امرأة بل ولا أن يشهد على ذلك النكاح ولا أن يعقد عليهما هذا هو القول الصحيح الذي دل الحديث الثابت عن النبي صلى الله علية وعلى آله وسلم وما جاء من أنه صلى الله علية وعلى آله وسلم قد تزوج ميمونة وهو محرم فهو خطأ والصحيح أنه تزوجها وهو محل وممن الممنوعات التي يمنع منها المحرم تقبيل النساء أو ضمهن أو لمسهن إذا كان بنية التشهي أوما شابه ذلك أما اللمس من غير إرادة التشهي فلا مانع منه بالنسبة للزوجة أو من يحل له أن يلمسها وأما بنية التشهي فإن ذلك لا يصح ومن الممنوعات الوطء فالوطء ممنوع بل يفسد به الحج إذا لم يتمكن من الإحرام به قبل انتهاء يوم عرفة أو قبل انتهاء الليل من ليلة العاشرة على الرأي الصحيح فإذا لم يتمكن من الإحرام مرة ثانية فإن حجه فاسد ومع ذلك عليه أن .... (1/5)
صفحة 6
وأن يعيده مرة ثانية وعليه أن يفتدي بذبح بدنة أو بقرة وذهب بعض العلماء إلى أنه ليس له أن يحرم مرة ثانية بل حجه فاسد وعليه أن بعيده مرة ثانية وعليه بدنة هذا إذا كان قبل التحلل الأصغر وأما إذا كان بعد التحلل الأصغر فبعض العلماء ذهب إلى أن حجه صحيح وعليه أن يفتدي بذبح شاة وذهب بعضهم إلى أنه عليه مع ذلك أن يخرج إلى الحل وأن يلبس الإحرام وأن يطوف ويسعى وهو محرم وهو قول غريب لأن الإحرام لا تشرع إعادته مرة ثانية في مثل هذه القضية إذ لا دليل على ذلك وذهب بعض العلماء إلى أنه فاسد إذا وطء بعد التحلل الأصغر ما دام لم يطف وعليه أن يعيد الحج مرة ثانية ومن الممنوعات الصيد صيد البر ممنوع على المحرم سواء كان في الحل أو في الحرم أما صيد الحرم فهو حرام على المحل وعلى المحرم ، وأما صيد البر حرام على المحرم إذا كان في غير الحرم وأما إذا كان في الحرم فهو حرام على المحل وعلى المحرم ، أما صيد الحرم فلا يجوز أكله للمحل ولا للمحرم أن لو صاده أحد وأما صيد البر فلا يخلو ذلك من أحد أمور إما أن يصيده المحرم فهذا لا يجوز أكله للمحل ولا لمحرم وإما أن يشترك فيه محل ومحرم فهذا لا يحل أيضاً لواحد منهما وأما أن يشير المحرم به إلى المحل بأن يقول له رأيت صيدا أو ذلك الصيد أو يناوله شيئاً يساعده به على الصيد فهذا لا يجوز لذلك المحرم ويجوز للمحل كما أنه يجوز للمحرم الذي لم يصد من أجله وأما الذي أصاده المحل فإنه يجوز للمحرم إذا كان لم يصده ذلك المحل للمحرم أظن الأمر واضح من عمل شيئاً من هذه المحرمات التي ذكرتها فيختلف حكمه أما الوطء فقد قدمت لكم بأن عليه بدنة إذا كان ذلك في حالة الإحرام سواء تمكن من الرجوع إلى الإحرام مرة ثانية والوقوف بعرفة أو لم يتمكن ، وأما إذا كان قبل طواف الزيارة وبعد التحلل الأول ففيه خلاف بين العلماء هل يهدي بدنة أو شاة ، وأما بالنسبة للصيد فإنه يخير بين أحد ثلاثة أمور ، إما أن يذبح شاة (1/6)
صفحة 7
وشرطها ما ذ شرطه في الهدي بأن تكون سالمة من العيوب المذكورة وقد تجاوزت السنة على مذهب بعض العلماء أو السنتين على مذهب طائفة أخرى وهو الأحوط أو أن يفتدي بسبع بدنة أو بقرة بالشرط الذي ذكرته سابقاً وهو أن تكون البدنة قد تجاوزت الخامسة ودخلت في السادسة ، والبقرة قد تجاوزت الثانية ودخلت في الثالثة على رأي أو الثالثة إلى الرابعة على رأي أخر ، أو أن يطعم بمقدار قيمة تلك الشاة يطعم فقراء الحرم سواء كانوا من أهل الحرم أو كانوا من غير أهل الحرم ولكنهم موجودون في الحرم في وقت الإطعام يطعمهم بمقدار قيمة تلك الشاة أو أن يصوم أياما بمقدار أن يصوم يوما عن كل طعام مسكين إذا كان ثمن تلك الشاة يساوي إطعام (30)مسكين فإنه يصوم (30) يوماً وهكذا ، وأما بالنسبة إلى استعمال الطيب وغيره مما يخص بدن الإنسان فإنه مخير بين الإطعام إطعام (6) مساكين وبين صيام ثلاثة أيام وبين ذبح شاة يدفعها للفقراء ولا يأكل هو منها شيئاً ، وأما بالنسبة إلى النكاح والخطبة وما شابه ذلك فلا يوجد دليل يدل على مشروعية الفدية ونحوها ، وأما بالنسبة إلى الأظفار والشعر فإنه تشرع فيها الفدية وهي على التخيير بين الإطعام إطعام ستة مساكين وصيام ثلاثة أيام وذبح شاة تدفع للفقراء هذا كان الشعر أكثر من ثلاث شعرات عند طائفة من العلماء وكذا إذا كانت الأظفار أكثر من ثلاثة أظفار عند طائفة من العلماء ،و في المسألتين خلاف كثير لا حاجة إلى الإطالة فيه ، ومما يمنع منه أيضاً الفسوق والجدال في غير الحق ومما يمنع منه الرجال دون النساء لبس المخيط وتغطية الرأس فليس للرجل أن يغطي رأسه متعمداً ، أما إذا غطاه ناسياً فإنه يخلعه في حالة تذكرة وكذا ليس له أن يلبس شيئاً من المخيط بل يلبس ثياباً غير مخيطة ويسأل كثير من الناس عن لبس النظارة وعن سماعة الأذن وعن الاستظلال بالمظلة فهذه أمور لا مانع منها وكذلك بعضهم يسأل عن النعال المخيطة فلا مانع من ذلك على (1/7)
صفحة 8
الصحيح ومما ينبغي أن ينبه عليه أنه لابد من أن يستر الرجال بين السرة و الركبتين والسرة والركبتان جميعها تدخل في الستر على الرأي المشهور لا يجوز لأحد أن يخرج شيئاً من ركبتيه ولا من سرته وأشد من ذلك أن يخرج ما فوق الركبة أوما أسفل من السرة فهذا مما لا يجوز فليحذر الإنسان من ذلك سواء كان ذلك في الحل أو في الحرم كما أنه يحذر الإنسان أن ينظر شخصاً من بين سرته و ركبته فهذا أمر لا يجوز وكثير من الحجاج والعياذ بالله يخرجون ما أسفل من سرتهم فينبغي لهم أن ينتبهوا وأن لا يقعوا في الإثم ويوقعوا غيرهم في ذلك فهذا أمر محظور وأما بالنسبة إلى النساء فإنهن يمنعن من لبس القفازين تمنع النساء من وضع شيء في أيديهن بحيث لا تخرج اليد تمنع من وضع شيئا من الثياب أو غير ذلك على أيديهن لنهي عن لبس القفازين وكذلك تمنع من النقاب فعليها أن تخرج وجهها اللهم إلا إذا كانت عند الرجال فإنه يشرع لها أن تسدل ثوبها على وجهها كما ثبت ذلك عن نساء النبي صلى الله عليه و وعلى آله وسلم فهذه محظورات الإحرام وهناك أمور شدد فيها العلماء بعض العلماء ولكن علينا أن نلتزم بما جاء عن النبي صلى الله عله وعلى آله وسلم و كثير من الناس يسأل عن ربط خيط أو نحوه على ثوب الإحرام والصحيح أنه لا مانع من ذلك وكذا بأن يضع شيئاً يحفظ به دراهمه فلا دليل على المنع من ذلك وكذلك يسأل كثير من الناس عن السواك و لا مانع من ذلك بل حكى بعض العلماء إجماع العلماء على أنه لا مانع من السواك ولو أدمى الفم و لا يوجد دليل يمنع من ذلك ونقول إنه ينبغي أن يحترز الإنسان من إدماء فمه ولكن إذا خرج شي من الدم بسب السواك فلا شيء علية للأمر الصحيح الثابت بمشروعية السواك حتى أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم هم بالأمر به لولا خشيته على أمته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كثير من الناس يأمر بكثير من الدماء على من فعل شيئاً من الأمور ونحن لاننكر وجوب بعض الدماء (1/8)
صفحة 9
ولكننا نقول ينبغي التنبه وأن لا نوجب على الناس شيئاً لا يجب عليهم فإن دماء المسلمين لا يجوز لأحد أن يلزمهم أن يخرجوها من عصمتهم إلا بدليل لأنها معصومة لعصمة الإسلام لها وليس لأحد أن يقول معصومة من السرقة والسلب والنهب وما شابه ذلك ، وأما هذا فقد أمرنا بطاعة نعم هو عندما فعل ذلك ظن بأنه لازم متحتم عليه عندما أفتى بذلك فهو وإن لم يكن سلباً أو نهباً أو سرقة أو ما شابه ذلك لكنه صنعه من غير أن يريد أن يصنعه لولا أنه لم يؤمر بذلك أمراً متحمتاً ، فينبغي التنبه لهذه المسألة فإن كثيرا من الناس إذا جاءه شخص فعل شيئاً من الأمور قال عليك دم وينبغي للإنسان أن يعرف من يسأل فإنه لابد من أن يسأل العلماء أو من كانت له معرفة لا بأس بها إذا لم يجد العلماء بشرط أن يكون ذلك المسئول صالحاً متحرزاً عن التقول على الله بغير علم وللأسف الشديد يوجد كثير من الناس الذين يقومون بالفتيا من غير معرفة بشرع الله تبارك تعالى فلا تكاد تجد خيمة ولا موضعاً إلا وتجد فيه كثير من المتنطعين الذين يفتون فنقول أنه ليس لهؤلاء أن يفتوا وليس لهم أن يتقولوا على الله بغير علم وليس لمن لم يعرف حكماً من الأحكام أن يسأل هؤلاء وليس لأحد أن يأمر أحداً أن يسأل أمثال هؤلاء أوممن لا يوثق بعلمه فليتقي الله أولئك المفتون وليتقي الذين لا يعلمون وليتقي الله أولئك الذين يسألون من هب و دب وليسأل علماء المسلمين أو من له القدرة على الأجوبة وإن لم يكن عالماً ولاسيما عند عدم وجود العلماء لقلة العلماء في عصرنا هذا وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم مع علمهم الواسع وصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه و وعلى آله وسلم يحترزون من الفتيا أشد ما يكون وكانوا يتدافعون الفتيا وأصبحنا في زمان والعياذ بالله نتسابق على الفتيا فعلينا أن نتقي الله تبارك وتعالى و إلا يتكلم أحدنا بغير علم فإنه مسئول يوم القيامة عن كل ما تفوه به ومحاسب عليه ومعاقب علية إن لم (1/9)
صفحة 10
يتب إلى ربه ويثب إلى رشده ويرجع عن غيه والآن نفتح باب الأسئلة ولكن الوقت قصير وخصص وقت آخر للأسئلة ، وإنما نخصص هذا الوقت للأسئلة المهمة جداً ، و الله ولي التوفيق .
س: حينما أنتم تلقون هذا الدرس طلبت من أحد الأخوة أن يعطيني الورقة فينما هو ينتزع الورقة مددت يدي لأخذها فمر حد الورقة على إصبعي فأدى إلى جرح بسيط في إصبعي فخرج الدم فماذا علىّ أن افعل ؟
ج: لا شيء عليك إن شاء الله تعالى .
س: إمراتين لم يكن السؤال واضحا من قبل السائل ولعل السؤال عندي امراتين ولايستطعيان الرمي هل يجوز أن نأتي بهن مباشرة من المزدلفة إلى المخيم ................................ ؟
ج: أما إذا كان يأتي إلى المخيم فما الداعي أن تأتي المرأة التي لا تريد أن ترمي إلى المخيم فقط لا داعي إلى ذلك اللهم إذا كان لا تستطيع بعد ذلك ،تجد مشقة في الطريق فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخص لأجل الضرورة بعد غروب القمر كما سمعت في حالة الضرورة القصوى فنعم ، أما الأصل أن المرأة إذا كانت لا تريد أن ترمي لا تستطيع .على الرمي فلا داعي أن تتقدم اللهم إلا إذا كانت تخشى من طول الطريق في هذه الحالة لا بأس بشرط أن يكون ذلك بعد غروب القمر إذا كانت لا تستطيع فيشرع ذلك بعد غروب القمر.
س :هل يشترط أن تصل كل حصاه في الرمي إلى العمود أو يجزي أن تسقط في الحوض؟
ج :إذا سقطت في الحوض فإنها تجزي بمشيئة الله بشرط أن لا يضعها كذاك في الحوض وضعاً بل لابد من أن يرمي بها أما أن يضعها وضعا ًفلا.
س :هل يصح تأجير البنك إلاسلامي للذبح؟
ج4:إذا كان الإنسان يتمكن من مراقبة ذلك ويتحقق من الذبح قبل أن يحلق فنعم أما إذا كان لا يتحقق من ذلك فلا هذا الذي نعمل به إلى الآن .
س :من نسي الاضطباع في الأشواط الستة وذكره في السابع ماذا عليه؟
ج :لا شي علية إن شاء الله تعالى .
س: هل يرمي عن النساء يوم الثاني العشر لمن تعجل ؟ (1/10)
صفحة 11
ج: في حاله الضرورة نعم وكن لابد من أن يتحقق أولئك العجزة عن الرمي من النساء أو من غيرهن بأن ذلك الذي ذهب أن يرمي عنهم قد رمى عنهم ، أما أن يخرجوا قبل منتصف النهار أو ما شابه ذلك فلا لابد من أن يخرجوا لابد من الخروج بعد منتصف النهار وأن يتحققوا بأن الذي ذهب يرمي عنهم قد رمي ويمكن أن يرخص في عدم التحقق بأن يظنوا ظناً قوياً بأنه قد رمي عنهم بأن يكون قد ذهب بأن يكون عندما ذهب عنهم بعد منتصف النهار قد مضى وقت بعد خروجه عنهم يمكنه أن يصل إلى موضع الرمي ويرمي فيه فإنه مع هذا الظن ومع شدة الحاجة إلى مثل ذلك فنعم أما أن يخرجوا قبل منتصف النهار وقبل ظنهم القوي من الرمي فلا هذا والله أعلم 0
س: رجل عند الرمي نسي التكبير لشدة الزحام ماذا عليه؟
ج : لاشي عليه إن شاء الله تعالى0
س: هل يشرع قص القفل عند ذبح الذبيحة ؟
ج: بعض العلماء شدد في ذلك فذهب إلى أن الذبيحة لا تحل إذا قطع القفل إذا كان ذلك عمدا والصحيح أنها حلال ولكن لا ينبغي ذلك عند ألا كثرين 0
س- هل يشرع الرمل في طواف الإفاضة بالنسبة إلى المفرد ؟
ج:لم أجد دليلا يدل على مشروعية ذلك و لكن هذا يحتاج إلى شي من النظر لأن هذا لم يطف أولا فيحتاج إلى نظر ولاأقوى على القول فيه الآن 0
س- هل يكفي سؤال صاحب المواد عن .........؟
ج- الأغلب في هؤلاء أنهم ليسوا من الثقات فما دام لا يؤمنون على ذلك فلا يمكن أن يخذ بقولهم0
س- رجل أقدم على فريضة الحج وعندما وصل البيت قام بالطواف ثم سعى ولم انتهى من السعي قصر ولكن لم يصل سنة الطواف ؟
ج- الله المستعان يستغفر ربه ويصلي الآن0
س- امرأة تأخذ علاج بمرهم " ضد الحساسية؟ (1/11)
صفحة 12
ج- إذا كان هذا المرهم لا توجد قيه رائحة طيبة فلا مانع من ذلك وكثير من الناس يسأل عن استخدام الصابون الذي به رائحة طيبة لا يستعمل و أما عدا ذلك فلا مانع ولكن في عرك الجسم به من غير اليدين تكريه لبعض العلماء لان المشروع في الحاج أن يكون أشعث أغبر ويشرع أو ينبغي له أن يزيد في ذلك لا أن يخفف عند هؤلاء0
س: هل يستحب الرمي من ألأعلى فرارا من الزحمة بالنسبة للنساء؟
ج- الحاصل أما أن نقول أنه يستحب فلا أقول إنه يستحب و لكن أقول يبحث الإنسان عن الأسهل له إذا لم يكن مصادما لحديث عن النبي صلى الله عليه و اله وسلم أو الأولى إذ لم يكن مصادما لدليل من كتاب أو سنة أو غيرهما من الأدلة 0
س- من انتقض وضوئه أثناء الطواف بالقئ أو الرعاف هل يبني على طوافه أو يستأنف وإذا كان يبني هل على الشوط الذي توقف فيه أو يستأنف ذلك الشوط؟
ج- في ذلك خلاف بين العلماء بعض العلماء قال بأن طوافه يفسد وعليه أن يعيد الطواف من أوله وهذا القول أحوط وبعضهم ذهب إلى أنه إذا لم يلمس الدم أو القي بشي من جسده أو لم يصب ذلك الدم أو القي شيئا من جسده غير الموضع الذي خرج منه فإنه يبني على ذلك وعلى القول بأنه يبني فليكمل ذلك الشوط الذي شرع فيه ثم بقية الأشواط التي تلي ذلك الشوط0
س- من نسي ركعتي الطواف وهو في السعي هل يقطع السعي ويصلي الركعتين ثم يبني على سعيه أو يستأنف السعي؟
ج الذي يظهر لي بأنه يقطع السعي ثم يصلي ركعتين ثم يكمل بعد ذلك السعي من غير أن يبتدي من أوله وإن ابتدى من الأول فهو أحوط له0
س-إمراة .لم يكن السؤال واضحا بسبب خلل فني في الشريط ................................؟ (1/12)
صفحة 13
ج- عليها أن تذهب إلى عرفة وتقف هناك وهكذا تأتي بجميع مناسك الحج إلا الطواف والسعي أما الطواف فلأنه لا يصح إلا بطهارة وأما السعي فلأن وقته بعد الطواف فليس لها أن تقدمه على الطواف وقوفها بعرفة صحيح قلنا نعم س:سيكون طهرها بإذن الله في يوم السبت يوم النحر فهل إذا تأخر طهرها لأي سبب إلى ما بعد يوم النحر فهل تلزمها فدية أو دم ؟
ج- إذا تأخرت فلتأتي أو تبعث من يسأل وسنجيب في ذلك الوقت بمشية الله تعالى 0
س- أمراة عملة لها سقاية وخرج بعض الدم فماذا عليها ؟
ج- لاشي عليها على الصحيح إن شاء الله تعالى 0
س:هل القشور الظاهر على شفاه الفم يؤثر قطعها؟
ج: لا ينبغي لأحد أن يزيلها إلا إذا خرجت بنفسها فلا مانع من ذلك . أو لاشي عليه في ذلك . أما أن يزيلها فلا ينبغي وإذا أزالها فله كلام في وقته .
س- متى ترمي المرأة في اليوم الثاني عشر إن كانت تريد أن تتعجل ؟
ج- إن كانت تريد أن تتعجل فلترمي قبل غروب الشمس إن أمكنها وإلا استنابة غيرها0
س- ولعل السؤال لأنه لم يكن واضحا إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة ولم يأتها الطهر ولم ينتظرها أصحابها حتى تطهر فهل لها أن تؤجر من يطوف عنها ؟
ج- لا ليس لها أن تأجر عنها من يطوف عنها طواف الإفاضة بل لا بد إما أن تنتظر هي و محرمها أو زوجها والحمد لله ألان اليسر موجود تستأجر طائرة أو سيارة وبعدذلك أو أنها ترجع بعد ذلك ولو خرجت وهل عليها دم بسبب خروجها أو في ذلك محل نظر إن أضطرت إلى ذلك إلى ذلك فلتسأل عنه في وقته 0
س- هل بعد الحلق _ولعله قال إذا لم يخلع _لباس الإحرام هل عليه شي ؟
ج- إذا حلق انتهى احرامه نزع الملابس أولو لم ينزع فهذه الملابس لا تؤثر عليه إذا حلق أو قصر وأريد أن أنبه إلى أن الحلق في حق الرجل أفضل من التقصير إلا في حالة واحدة بالنسبة للمتمتع إذا وصل متأخر فإنه يستحسن له أن يقصر لعمرته حتى يتمكن من الحلق في الحج والله أعلم0 (1/13)
صفحة 14
س- من لا يستطيع الطواف هل يجزيه طواف واحد للإفاضة عن طواف الوداع؟
ج- نعم إذا كان يجد مشقة فليطف عند إرادة الوداع يطوف عند إرادة الخروج من مكة ويجزيه ذلك للإفاضة والوداع ولينوي به الإفاضة مع ملاحظة معنى الوداع 0
س- طواف الإفاضة هل هو يلزم بعد الحلق على القوي مع الضعيف مباشرة ؟
ج- لا يلزم يمكن أن يؤخره إلى اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر أو الثالث عشر بل بعض العلماء يجيز أن يؤخره حتى إلى أكثر من ذلك ولا دليل على المنع حتى بعد الثالث عشر وذهب بعض الناس من المتأخرين إلى أنه إن لم يطف في البوم العاشر قبل غروب الشمس فليرجع إلى الإحرام واحتج على ذلك برواية مروية عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولكنها ضعيفة لأنها من طريق عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف وجاءت من طريق أخرى و لكنها ضعيفة أيضا على أنها مخالفة للإجماع كما أدعاه كثير من العلماء فلا عبرة بهذا القول فمن أخره لا ينبغي له فضلا عن لزوم ذالك أن يرجع إلى الإحرام إذ لا دليل على ذالك على الصحيح ثم بما ذا يحرم الحج قد انتهى ولم يبقى منه إلا الطواف والسعي أو الطواف فقط إذا كان قد سعى بالنسبة إلى القارن والمفرد فبما ذا يحرم طواف الإفاضة لا يشرع أن يكون بإحرام بالنسبة للمتمتع إلى أخره لا يشرع أن يكون بإحرام لان الإحرام يكون للعمرة والمتمتع قد أتى بالعمرة والمفرد لم يحرم أصلا بالعمرة بعد وأما القارن فيحتاج إلى تفصيل وليس بنا حاجة إليه الآن إذا أخر للوداع القوي والضعيف أما القوي لا ينبغي له ذلك لكن إذا أخره لاشي عليه لكن لا ينبغي التساهل في هذه الأمور 0
س:في أثناء الإحرام في تنظيف الأنف قوي جدا ؟
ج: إذا لم يبالغ في ذلك لا أقوى على أن نلزمه شيئا .
س- عندما وصلت إلى مكة وقصدت البيت للطواف اصطدمت في طريقي بجدار لم أره بسبب هروبي من سيارة فسقطت وخرج مني الدم فهل علي شي؟
ج- عافاك الله وشفاك ولا شي عليك 0 (1/14)
صفحة 15
س:ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بتحية المسجد لمن دخل كما ورد نهيه صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن التنفل والصلاة بين أذان الفجر و صلاة الفريضة إلا سنة الفجر فما حكم من دخل المسجد بعد أذان الفجر مباشرة وكانت من عادت جماعة المسجد تأخير سنة الفجر وصلاتها قبيل صلاة الفريضة بخمس دقائق فما يفعل هذا أيصلي سنة تحية المسجد أم يجلس و يصلي سنة الفجر بعد ذلك؟ (1/15)
صفحة 16
ج:ورد الأمر عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم بصلاة ركعتي تحية المسجد كما أنه ورد عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم النهى عن الجلوس في المسجد قبل أن يركع الداخل ركعتين والحديث صحيح ثابت عنه عليه وعلى اله عليه وعلى اله أفضل الصلاة والسلام كما أنه قد ورد النهي عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن الصلاة بعد فريضة الفجر إلى طلوع الشمس وكذلك ورد النهي عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم وثبت على الصحيح بعد طلوع الفجر إلى فريضة الفجر باستثناء ركعتي الفجر وقد أختلف العلماء في الجمع بين الأحاديث الناهية عن الصلاة بعد الفجر إلى طلوع الشمس وكذا بعد طلوع الفجر إلى فريضة الفجر باستثناء سنة الفجر وكذا بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس 1_فذهبت طائفة من العلماء إلى أن الأحاديث الناهية عامة والأحاديث التي فيها ألامر بتحية المسجد ونحوها خاصة وإذا تعارض دليل عام مع دليل خاص فإنه يقدم الدليل الخاص وعليه أي على هذا الرأي فإن من دخل المسجد بعد العصر أو بعد طلوع الفجر أو بعد فريضة الفجر فإنه يشرع له أن يصلي ركعتي تحية المسجد 2_وذهبت طائفة أخرى من العلماء إلى تقديم ألاحاديث الناهي والمسألة تحتاج إلى فصل لا يتناسب مع كثرة الأسئلة الواردة والذي نأخذ به هو أن من دخل المسجد بعد طلوع الفجر وبعد صلاة الفجر وكذا بعد صلاة العصر أنه يشرع له أن يصلي الركعتين امتثالا للحديث الثابت عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم لأنه مخصص على الصحيح للأحاديث الناهية اللهم إلا إذا قرب وقت غروب الشمس فإنه في تلك الحالة أي إذا اصفرت الشمس لا تشرع الركعتان نعم إذا دخل بعد طلوع الفجر وقبل فريضة الفجر وكان لم يصل سنة الفجر في بيته فإنه من الأفضل له أن يصلي سنة الفجر وتكفيه عن تحية المسجد ويكون بذلك قد خرج عن خلاف العلماء في الإتيان بتحية المسجد بعد طلوع الفجر وقبل سنة وفريضة الفجر والله تبارك وتعالى أعلم 0 (1/16)
صفحة 17
س-إمراة تحج تمتعا فأحرمت بالعمرة ثم جأتها الدورة الشهرية_ لعل قال مع أخذها للحبوب_ فظلت على إحرامها وخرجت وأحرمت بالحج وهي في منى وذهبت إلى عرفات ومزدلفة عند قطع الدورة استفسر الشيخ ما معنى كلمة خرجت ماذا يقصد السائل بها .................فهل تطوف طواف الإفاضة وتصلي خلف مقام إبراهيم وماذا تفعل ؟ السؤال لم يكن واضحا . (1/17)
صفحة 18
ج- هذه المرأة التي أحرمت بالعمرة ثم بعد إحرمها للعمرة جاءتها العادة الشهرية التي هي الحيض لا أدري ما المراد بقولها ثم خرجت وأحرمت للحج هل معنى ذلك أنها رفضت العمرة أو أنها صارت قارنة بعد أن كانت متمتعة أو بعد أن كانت محرمة بالعمرة فقط ويختلف حكمه إذا كانت قد رفضت العمرة وأحرمت بحجة مفردة أو أنها قرنت أي أنها أدخلت الحج على العمرة فلبت بهما معا بعد أن كانت معتمرة فقط وأرجو منها أن تعيد كتابة السؤال مرة أخرى أو بمعنى أن توضح هل تركت العمرة وألغتها من رأسها أو أنها لبت بها وبالحج معا فكانت قارنة فإن الحكم قد يختلف باختلاف هذين الاعتبارين وبعد ذلك سنعود إلى الكلام على الطواف والإفاضة وعلى كل حال يمكن أن نجيب باختصار عن هذا السؤال إذا كانت بدل أن تكتب مرة أجيب على أحد التقديرين إذا كانت قارنة كما قالت الآن بمعنى أنها لبت أولا بالعمرة ثم لبت الآن بعد ذلك بالحج والعمرة معا فإن هذه المرأة تنظر إلى عادتها الشهرية فإن كانت تستمر بالحيض إلى سبعة أيام مثلا فإنها إذا بلغت سبعة أيام وتمت تلك الأيام ولم تنقطع عنها العادة فإنه في هذه الحالة لا بأس من أن تطوف وتسعى بعد أن تغتسل ولتجعل شيئا على الموضع الذي تخرج منه النجاسة ولتتوضأ قبل الطواف مباشرة ثم نطوف طوافا واحدا للحج والعمرة ولتصلي ركعتي الطواف ثم تسعى ولا شي عليها بمشيئة الله تبارك وتعالى نعم بناء على رأي من يقول بالانتظار فإنه إذا كانت عادتها سبعة أيام تنتظر يوما واحد وهو اليوم الثامن بناء على هذا الرأي وتغتسل بعد ذلك وتطوف يمكن أن يسألها السائل كم عادتها السابقة كم الان قد انقضى من عادتها حيضها فأجيب ستة أيام بما أن عادتها ستة أيام فإنها تغتسل من الحيض ولا بأس أن تطوف في هذه الليلة أو يوم غدا بمشيئة الله تبارك وتعالى تطوف وتصلي الركعتين وتسعى بين الصفا والمروة هذا كله بشرط أن تتوضأ قبيل الطواف مباشرة ولتجعل على الموضع التي تخرج منه (1/18)
صفحة 19
النجاسة شيئا حتى لا تخلاط جسدها وحتى لا تنجس الموضع من المسجد وبقي بالنسبة إلى الصلوات التي تركتها بعد أن انتهت عادتها فلتتب إلى ربها من تركها ولتعد تلك الصلوات التي تركتها أي الصلوات التي تركتها في اليوم السابع وفي اليوم الثامن تعيد الصلوات التي تركتها في اليوم السادس والسابع و في اليوم الثامن بعد أن تتوب إلى الله تبارك وتعالى 0 أريد أن أوجه نصيحة إلى النساء وهي أن استعمال هذه الحبوب يضر بهن كثيرا وتتغير به العادة وتتلخبط كثيرا فينبغي الامتناع عن ذلك إلا عند الضرورة القصوى للحج مع استعمال ذلك بإرشاد الطبيب ومع ذلك فإنني لا أنصح بها إذ يمكنها ويمكن لزوجها أو لوليها أن يساعدها بأن يستأجر لها رحلة متأخرة بعد أن تنتهي عادتها وذلك لان نتيجة استعمال هذه الحبوب كما ترون أن العادة تتغير تغيرا كثيرا وقد تؤدي إلى ترك كثير من الصلوات أو الصوم وهذا أمر خطير جدا من الناحية الدينية فلينتبه لذلك جيدا والله المستعان .
س- نرى كثيرا من الناس الخارجين من بلدانهم قاصدين الحج يبذلون بعضا من أموالهم لمن يسألهم مع العلم أنه لا يعرف حالتهم الاجتماعية والسؤال هنا هل الأفضل لهؤلاء أن يبذلوا أموالهم لمثل هؤلاء السائلين أم يبذلوها في نشر العلم والدعوة إلى الله تبارك وتعالى فإن ..... مشكورا مع العلم بأنه يوجد هنا من يقوم بجمع هذه الأموال؟ ..
ج- كثيرا من هؤلاء السائلين بل الكل تقريبا لا نعرف مدى فقرهم من عدم ذلك بل شاع وذاع أن كثيرا منهم تأتي بهم بعض الشركات وتحملهم ولا أدري لماذا هؤلاء الناس الذين يتبرعون بهذه الأموال يتبرعون بها إلى أمثال هؤلاء الذين لا يعرفون مدى حاجتهم وهل هؤلاء فقراء أولا مع أنه يوجد لديهم في بلدانهم كثير من الفقراء .المحتاجين الذين لا يجدون ما يكفيهم لسد حاجتهم وحاجة من يقومون بمؤنتهم كما أن هناك كثيرا من المصالح كطبع الكتب وتوزيعها (1/19)
صفحة 20
ونشر الأشرطة والإنفاق على مجالس العلم ونشر الكتب التي تؤدي إلى صلاح كثيرا من الناس الذين انحرفوا عن الإسلام الصحيح فينبغي لمن كانت لديه الأموال أن يتبرع بشي من ماله في بدايته إلى طلبة العلم الذين لا يجدون ما يكفيهم لشراء ما يحتاجون إليه من كتب أو الأشرطة كما أنه ينبغي لهم أن ينفقوا لإنشاء المدارس التي تدرس الكتاب الله العزيز والسنة النبوية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم والكتب التي تدرس العقيدة والفقه ونحو ذلك من الكتب المهمة وكذا بالنسبة إلى طبع بعض الكتب التي تشتمل على تعليم الإسلام من عقيدة وفقه ونحو ذلك وكذا إلى شراء بعض الكتب وتوزيعها على بعض الناس الذين لا يتمكنون لسبب أو لأخر من شراء هذه الكتب فمن منّ الله تعالى عليه بشي من الأموال فينبغي له أن ينفقها في مثل هذه السبل حتى يجد ثمرتها يوم القيامة في ذلك اليوم الذي وهو فيه في أمس الحاجة إلى مثل هذه الثواب ومن العجب أن كثيرا من الناس إن لم أقل ألاكثر يأتون على مائدتهم بأصناف الطعام وكذا بالنسبة إذا أنفقوا على الكرة ونحو ذلك بينما إذا طالبت واحد منهم بأن يقوم بإنفاق ريالا أو ريالين أو بضعة من الريالات من أجل شراء بعض الكتب النافعة المهمة التي تلح الحاجة إلى شرائها وتوزيعها على بعض الناس المحتاجين إليها من أجل بيان الحق وصلاح لهم تجده من أبخل خلق الله ألا فانتبهوا وأنفقوا شيئا من أموالكم قبل أن ترجع هذه الأموال إلى بعض الورثة التي لا تتنفعون بذلك كثير من الناس لديه ملايين من الريالات ومع ذلك لا ينفقها في سبيل الله تبارك وتعالى فهذا شي لا يقره الإسلام ولا أريد بقول تذهب إلى غيركم بأن الإنسان إذا ترك لابنه وأهله مالا أنه لا ينتفع به كلا ولكن وإنما مرادي بذلك أولئك الذين يكدسون الأموال ولا يدفعون بها عذاب الله تبارك وتعالى ولا ينشرون بها الإسلام فهذا أمر لا يقره الإسلام بل هومخالف له فانتبهوا ................. (1/20)
صفحة 21
عذاب الله تعالى وليكن ذلك في المواضع التي تعرفون الحاجة الماسة إليها وإن كنتم لا تعرفون ذلك فهناك من مشايخ العلم الذين يقدرون الحاجة فيمكن أن ترجعوا فيمكن أن ترجعوا إليهم وتقوموا بسؤالهم عن المواضع التي ينبغي أن ينفقوا فيها هذه الأموال وكذالك كثير من الناس لا يعرفون عن كيفية الوصية الشرعية شيئا فتجدهم يوصون بكثير من الأموال لبعض الأشياء التافة التي لا تكون هنالك قيمة كبيرة بينما هنالك مصالح كثيرة منها ما ذكرته من المدارس الشرعية الإسلامية وطبع الكتب ونحو ذلك وكذا بالنسبة إلى بناء المساجد فينبغي لمن أراد أن يوصي أن يسأل أهل العلم الذين يوثق بعلمهم وصلاحهم عن كيفية وصيته كيف ينبغي أن تكون وكذا بالنسبة إلى كثير من الناس يوصون لبعض المساجد لكن وللأسف الشديد يوصون بها في بعض المواضع التي لا توجد حاجة إلى بناءها فيها بل قد تكون من مساجد الضرار التي يجب هدمها شرعا فمن أراد أن يوصي فليسأل العلماء كما قلت الذين يوثق بعلمهم وصلاحهم عن كيفية الوصية كيف ينبغي أن تكون والعلماء بحمد الله تبارك وتعالى وأهل الفضل و الصلاح على أتم الاستعداد لبيان ذلك والله تعالى ولي التوفيق0
س- ما قولكم في محرم أهدى عنه أهله في بيته بعد تحقيق الاتصال المتوفر لبيته في هذا العصر إذ إنه اتصل بأهله بعد رمي الجمرة ثم حلق بعد تأكده من هديه جزاكم الله خيرا ؟ (1/21)
صفحة 22
ج- هذا لا يجزيه الهدى لابد من أن يكون في الحرم أما أن يكون في البلد ونحوها من غير الحرم فذلك لا يجزي أبدا نعم ذهبت طائفة قليلة جدا إلى أنه إذا نحر في غير الحرم ثم أتي به إلى الحرم فهو يجزي وهذا قول باطل بل الحق الصريح الذي لا ينبغي أن يقال بخلافه هو أنه لابد للهدي من أن يكون في الحرم لابد من أن يكون في منى أو في مكة المكرمة شرفها الله تعالى كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فللهدي ميقاتان مكاني وزماني المكاني هو أن يكون في الحرم والزماني أن يكون من بعد طلوع الشمس بعد رمي جمرة العقبة من اليوم العاشر إلى غروب شمس يوم الثالث عشر ولا بأس أن يكون ذلك في الليل وإن كان ألافضل أن يكون في النهار فهذا الذي فعل لا يجزيه فليستغفر الله تبارك وتعالى من ذلك حيث إنه حلق أو قصر مع أنه لم يذبح حقيقة وليهدي في الحرم والله تبارك وتعالى0 أعلم (1/22)
صفحة 23
تنبيه : طلب من الشيخ أن يوجه نصيحة للأولاد والنساء في التعامل مع رب الأسرة( الوالد جزاه الله خيرا يقول إن كثيرا من الأولاد لا يعاملون أباهم المعاملة الشرعية وكذا بالنسبة للنساء يقصد الوالد كثيرا من الأولاد لا الكل وكذا بالنسبة إلى النساء يقول إن كثيرا منهن لا يعاملن أزواجهن المعاملة الشرعية المطلوبة وهذا حق واقع فكثير من الناس لا يعاملون أباءهم المعاملة الشرعية مع أن الله تبارك وتعالى قد أمر بذلك في كتابه العزيز وشدد فيه أيما تشديد وهنالك آيات قرآنية كثيرة وأحاديث مروية شهيرة تدل دلالة صريحة جلية على وجوب إحسان معامله الولد لوالده وكذا بالنسبة إلى الزوجات فالأحاديث النبوية الشهيرة تدل على ذلك فيجب وجوبا متحتما على الأولاد أن يبروا أبأهم ب في طاعة الله تبارك وتعالى وكما يجب على النساء أن يعاملن أزوجهن المعاملة الشرعية فتجب عليهن الطاعة إذا كان ذلك في طاعة الله تبارك وتعالى وقد شدد النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في ذلك تشديدا كثيرا حتى أنه ذكر صلى الله عليه وعلى اله وسلم أنه لو أمر أحدا بالسجود للسجود لأحد لأمر الزوجة أن تسجد لزوجها وهذا والكلام على وجوب طاعة الآباء ووجوب طاعة الأزواج في طاعة الله تبارك وتعالى يحتاج إلى كلام طويل وهذا المقام لا يمكن فيه ذلك لان الأسئلة كثيرة جدا في ذلك وأسئلة الحج أهم ما يجاب عليه في هذا الوقت وسنقترح إن شاء الله تبارك وتعالى بأن تكتب بعض الخطب التي فيها ذكر وجوب طاعة الآباء والأزواج وسيخطب بهن في البلاد في الجمعة بمشيئة الله تبارك وتعالى وكذا سيذكر في تلك الخطب بمشيئة الله تبارك وتعالى بيان كيفية الطاعة كيف تكون وكذا بيان ما هي حقوق الزوجات على الأزواج وما هي حقوق الأبناء على الآباء ولكن كثيرا من الناس وللأسف لا يشهدون الجمعة بدعوى فارغة من أنها لا تجب أو ما شابه ذلك من الكلام الفارغ مع أن الجمعة واجبة متحتمة على كل من سمع نداءها بل على (1/23)
صفحة 24
كل ما كان في مسافة لا تتعدى الفرسخين على رأي طائفة كبيرة من العلماء بل ذكر عن بعضهم أن من أواه الليل إلى أهله فإنه ينبغي له أن يحضر إلى الجمعة بينما نجد كثيرا من الناس يدعون أن فلانا أو فلانا من العلماء لم يقولوا بوجوب الجمعة وهذا كلام عجيب فإننا لم نجد عالما واحد من العلماء قال إنه إذا أقيمت الجمعة فإنه يصح لأحد من الناس أن يترك الجمعة وإنما يوجد خلاف بينهم في ذلك هل يشرع تعدد الجمعة في المصر الواحد أو لا في ذلك كلام كثير وقد ذكرت بعضا من كلامهم وبينت الصواب في بعض الأجوبة فمن شاء ذلك فليرجع إليها وإن كان لا يمكن من الوصول إليها فيمكنه أن يكتب إليّ وسأوصلها إليه بمشيئة الله تبارك وتعالى وكثير من الناس يتحجج بكلام لللامام نور الدين رحمه الله تبارك و تعالى وأنا أريد أن أبين باختصار شديد بل أن انبه باختصار شديد لان المقام لا يتسع للإطلالة إلى أن الإمام نور الدين رحمه الله تعالى قد أمر الناس بتقليد عالم عصرهم إذا وجدوا في مسألة من المسائل خلافا بين العلماء أمرهم الشيخ رحمه الله تعالى بتقليد عالم عصرهم فإذا كانوا يقلدون الشيخ النور السالمي رضوان الله تبارك وتعالى عليه حقا فإنه عليهم أن يقلدوا عالما أو علماء عصرهم وعلماء العصر قد ذهبوا إلى مشروعية الجمعة في كل مكان إذا أقيمت فيه وأقصد بالعلماء العلماء الذين بلغوا الاجتهاد أما من لم يبلغ الاجتهاد فإنه تابع لغيره فليس العبرة بقول كثيرا من الناس بقولي لفلان بأن الشيخ الفلان أو العالم الفلان أو ماشابه ذلك فالعالم الحقيقي الذي يجب تقليده على غير القادر هو العالم الذي بلغ درجة الاجتهاد وهذا هو الذي يقصده نور الدين رحمه الله تبارك وتعالى كما تجدون ذلك في مشارق الأنوار وفي الأجوبة فمن كان يقلدهم حقا فإنه عليه أن يجيب نداء صلاة الجمعة وليس له أن يتأخر عن ذلك أبدا فالعلماء قد أفتوا بذلك وبينوا الصواب ومن كانت لديه شبة فإنه عليه أن يأتي (1/24)
صفحة 25
بشبهته إلى هؤلاء العلماء ولابد أنهم سيحلون له ذلك تلك الشبهة وسيتضح له الحق جليا بمشيئة الله تبارك وتعالى ومن كان متخلفا عنها فعلبه أن يتوب إلى ربه وليبادر إليها وسيجد بمشيئة الله تبارك وتعالى في حضورها خيرا كثيرا وسينال بذلك إذا كان من أهل الصلاح ثوابا جزيلا أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا للمواظبة عليها وأن يهدي من كان متخلفا عنها إلى إجابة دعائها وما ذلك عليه سبحانه بعزيز والله تبارك وتعالى ولي التوفيق 0
س- ما قولكم في من حلق رأسه وبعد ساعات صلى الظهر وبعد فترة نزع ما كان يلبسه على رأسه ووجد أثار دم على غطاء رأسه مختلطا بماء ..... هل يعيد تلك الصلاة علما بأنه يعاني من جروح في رأسه؟
ج- نعم عليه أن يتوب إلى ربه تبارك وتعالى وأن يعيد الصلاة هذا إذا فات الوقت وأما إذا كان الوقت باقيا فلا تجب عليه التوبة أعني إذا كان قد أعادها في الوقت هذا إذا كان يمكن أن ينقطع الدم أما إذا كان لا يمكن أن يتقطع الدم في وقت الصلاة فلا شي عليه وصلاته صحيح بمشيئة الله تبارك وتعالى والله تعالى أعلم 0
س- ما قولكم في الحديث الوارد "من حج ولم يزرني فقد جفاني " أثابت هو عن النبي صلى الله عليه وسلم أم لا وهل من الواجب على الحاج زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحج أو بعده ؟
ج- هذا الحديث كذب على رسول الله عليه وعلى اله وسلم وهو باطل من حيث إسناده ومن حيث متنه وقد بين بطلانه من حيث المتن الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى ومن شاء أن يعرف به بيان وجه بطلانه من حيث المتن فليرجع إلى أجوبة الإمام نور الدين السالمي المطبوعة باسم العقد الثمين وكذا قد طبع أخيرا باسم جوابات الإمام نور الدين رحمه الله تبارك وتعالى وكلامه واضح وهو الحق بمشيئة الله تبارك وتعالى 0 (1/25)
صفحة 26
* و الحج صحيح باتفاق الأمة الإسلامية إذا لم يزر الحاج قبر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولا المدينة المنورة ولكنني أقول أنه لا ينبغي التفريط في زيارة المدينة ولا في زيارة قبره صلى الله عليه وعلى اله وسلم والتسليم عليه وعلى صاحبيه فإن في ذلك خيرا كثير بمشيئة الله تبارك وتعالى ولكن لا يشترط ذلك أن يكون في كل سفر لحج أو عمرة كما أنه لا علاقة له بسفر الحج وسفر العمرة والله تعالى أعلم
س- كثيرا من الحجاج عند حلق الشعر يضعون صابون ذات رائحة فوق الشعر قبل الحلق فما الحكم في ذلك ؟
ج- الحاج ما دام لم يحلق فهو لازال على إحرامه وبالتالي ليس لهو أن يستعمل صابونا معطرا عند غسله لرأسه لأرادته الإحلال من أراد أن يحل أما أن يغسل رأسه بماء فقط أو صابون لا رائحة فيه والله تبارك وتعالى أعلم0
س- ما حكم الذهاب إلى مكة لطواف الإفاضة بعد منتصف الليل من يوم النحر ؟
ج- رخص في ذلك بعض العلماء وإن كان الطواف في النهار أفضل وأن يبقى الحاج في منى في الليل ولكن عند الحاجة فقد رخص بعض العلماء في الذهاب بعد منتصف الليل والأفضل مع ذلك أن يؤخر إلى الثلث أو الربع الأخير والله تبارك وتعالى أعلم 0
س-امرأة كبيرة عاجزة عن الطواف إلامحمولة _ لم يتضح كلامه جيدا على العربة الذي يطاف بها هل يجوز لها أن تطوف_ طواف الوداع ؟
ج – إذا كانت تتمكن من الطواف بنفسها أو بأن يطوف بها غيرها فلا بد من أن تطوف طواف الوداع وأما إذا تعذر عليها ذلك فقد ذهب بعض العلماء إلى أنه عليها أن تفتدي بدم وذهب أخرون إلى أنه لاشي عليها ما دامت عاجزة عن الطواف والقول الثاني أقرب إلى الصواب والله تبارك و تعالى أعلم
0
س- رجل مبتلى بالبواسير أجاركم الله منها فيخرج مع _النخام_ الدم وهو محرم هل عليه شي ؟ (1/26)
صفحة 27
ج_ لا أدري ماذا عليه شي هل في الطواف أو ما مراد ذلك أو في الصلاة إذا كان يتمكن بأن يطوف أو أن يصلي مع انقطاع هذا الدم فذلك الواجب عليه وإن كان لا يتمكن من ذلك فليضع شيئا على الموضع الذي تخرج منه النجاسة وليتوضأ ويطوف بعد ذلك مباشرة وكذا بالنسبة إلى الصلاة ولا شي عليه بعد ذلك إذ لا يكلف الله نفسا فوق طاقتها والله أعلم 0
س- ما الحكم حكما شرعيا في جمع طواف الإفاضة وطواف الوداع ؟
ج – قوله ما الحكم حكما شرعيا الحكم الذي نحن نذكره هو الحكم الشرعي الجمع بين طواف الوداع والزيارة قد تكلمنا عليه أكثر من مرة وأخر ما ذكرناه في ذلك بعد صلاة العصر وقلنا إن من كان محتاجا إلى تأخير الطواف بأن كان يشق عليه الطواف فإنه يمكن أن يكتفي بطواف الزيارة عن طواف الوداع أو بطواف الإفاضة والزيارة............ أي يمكن أن يكتفي بطواف الحج عن طواف الوداع بشرط أن يأتي به عند أرادته الخروج من مكة المكرمة شرفها الله تعالى ولا يفصل بينه وبين خروجه إلا بالسعي ولكن هذا ينبغي أن يستعلمه.المحتاجون إلى ذلك وألا يكثر منه غيرهم مخافة أن يشتهر ذلك وتترك بعد ذلك السنة في الإتيان بكل من طواف الزيارة والوداع بمفرده فإن السنة أن يؤتي طواف الزيارة بمفرده أولا ثم.يودع البيت عند.إرادته الخروج من مكة شرفها الله تبارك وتعالى ومن أكتفى بطواف الزيارة كما قلت ولاسيما إذا كان محتاجا فلا بأس ولكن لا ينبغي التهاون في ترك السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم والله أعلم
س- ما حكم الإتيان بالعمرة بين عمرة التمتع والحج وما حكمه كذلك في أيام التشريق ومتى يبدأ جواز ذلك. ؟ (1/27)
صفحة 28
ج- لا تشرع العمرة بين عمرة التمتع والحج فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فلابد أن يبقى محلا بين عمرة التمتع والحج وأما أيام التشريق فكذالك لا يشرع فيها وإنما بقي الكلام في اليوم الثالث عشر بالنسبة لمن استعجل أي من.اكتفى برمي الثاني عشر هل يشرع له أن يعتمر في اليوم الثالث عشر أولا وأجد نفسي تميل إلى الجواز ولكنني أقول إن الأفضل ترك ذلك إلى اليوم الرابع عشر أو بعبارة أخرى إلى غروب الشمس من اليوم الثالث عشر خروجا من الخلاف ولئلا يؤذي غيره من أولئك الذين تجب عليهم الطواف من الممتعين ونحوهم والله تبارك وتعالى أعلم 0
س- ما حكم من يرغب إلى العودة إلىمنى بعد طواف الوداع وذلك لإحضار.مركبته التي تقع خارج منى . ولكن الطريق بسبب الزحام يمر بمنى ومن المحتمل أن يكون المرور بعد غروب الشمس جزاكم الله خيرا ونفع بكم الإسلام والمسلمين ؟
ج- من أرد أن يتعجل فينبغي له أن يأخذ جميع أمتعته من قبل أن يخرج من منى حتى لا يدخل نفسه في قضية هو في غنى عنها والله أعلم 0
س- رجل ذبح هديه ثم وقف بجنب الذبيحة ينتظرها إلى أن تموت وبعد فترة من الوقت جاء شخص غريب ومسك رأس الذبيحة وكسرها بدون أذن صاحب الذبيحة والسؤال يقول هل تحرم الذبحة وهل عليه إعادة الهدي ؟ (1/28)
صفحة 29
ج- أما الذبيحة التي كسرت رقبتها فإن الأظهر أنها تحرم وأما وجوب اعادة الهدي فأرجو من السائل أن يراجعني بعد والله تبارك وتعالى أعلم وذلك لان الشخص الذي ذبح مأمور بالمحافظة على ذبيحته حتى يتحقق موتها وهو لم يحافظ عليها وأيضا مأمور بأن يدفعها إلى الفقراء وأن يأخذ هو منها إذا أمكنه ذلك وإن كان يصعب في هذه الأيام فهذا الشخص لم يحافظ على ذبيحته حتى يتحقق موتها وإنما كسرها ذلك وإذا قلنا إن الذبيحة تحرم بذلك فإنه لابد من إعادة الهدي نعم ذلك الذي كسرها عليه الغرم ولكنه أي صاحب الهدي لا يمكنه أن يطالب ذلك الشخص الذي كسر الرقبة بالمبلغ الآن فإذا هو الذي يجب عليه أن يعيد الهدي هذا ما يظهر لي ولكنني أقول إن شاء أن يحتاط فذلك إليه وأن شاء الحكم الشرعي فأرجو منه أن يراجعني بعد وإن كنت أميل إلى القول بالوجوب ولكنني حتى أتحقق من ذلك والله وتبارك وتعالى أعلم .
س- إذا كان الإنسان في الشوط الأخير من طواف الإفاضة ووجد قيئا في ساحة الحرم مكان الطواف وشك أنه لامسه بعد السعي ؟
ج- إذا كان الشك بعد السعي فلا ينبغي له أن يلتفت إلى الشك إلا إذا عرف من نفسه بأنه قد لامس ذلك القي فعليه أن يعيد الوضوء و الطواف والسعي كذالك أما إذا كان مجرد شك فلا يلتفت إلى الشكوك ولا سيما بعد الانتهاء من العمل والله تبارك وتعالى أعلم
س - ما قولكم في المفرد إذا أراد أن يطوف طواف القدوم هل يقطع التلبية أم يلبي أثناء الطواف ؟
ج - يقطع التلبية إلى أن ينتهي من الطواف
س- رجل جاء لأداء مناسك العمرة وقبل الوداع أصيب بانحباس في مسالك البول وقد وضع له الطبيب قربة يتجمع فيها البول متصلة بأنبوب في المثانة مباشرة فهل يجوز أن يتوضأ إلى أن يقيم الصلاة .تمتلي تلك القربة ..ماذا يفعل في الوضوء .... ؟ (1/29)
صفحة 30
ج- هذا الرجل مبتلى فليتوضآ قبل الصلاة مباشرة وكذا بالنسبة إلى الوداع ولا شي عليه فوق ذلك إذ لا يكلفه الله تبارك وتعالى فوق طاقته والله أعلم0
س- ما حكم أكل اللحوم المستوردة مثل الدجاج ؟
ج- الله أعلم اللحوم المستوردة من البلاد الإسلامية الأصل فيها الحل حتى يقوم دليل على .....................................حدث خلل فني في الشريط .
س- رجل طاف طواف العمرة .وشرب من زمزم وسعى ناسي ركعتي الطواف ثم تذكرها في وقت الصلاة المكتوبة وصلى فريضة المغرب هل تجزيه وماذا عليه ؟
ج- اأختلف العلماء في صلاة الفريضة هل تجزئ عن ركعتي الطواف قيل ...... انتهى شريط تنبيهات وفتاوى الجزء الثاني تابع الجزء الثالث.......
تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة رقم 3 لعام 1419هـ
س:- رجل طاف طواف العمرة وشرب من زمزم وسعى ناسيا ركعتي الطواف ثم تذكرها في وقت الصلاة المكتوبة فصلى فريضة المغرب فهل تجزيه ؟ وماذا عليه ؟
ج:- اختلف العلماء في صلاة الفريضة هل تجزي عن ركعتي الطواف ، قيل إنها تجزيء وقيل إنها لا تجزيء والمسألة تحتاج إلى إطالة وقد ذكرت أكثر من مرة أن هذه العجالة لا يمكن أن نطيل الكلام على المسائل بذكر كلام أو أدلة العلماء عليها وإنما وأكتفي بالاختصار والأولى بل لعله الأقوى أن يأتي بالسنة ولا يجتزيء بالفريضة، وعليه فعلى هذا الإنسان أو هذا الحاج الذي لم يصل الركعتين إلى الآن أن يستغفر ربه ويأتي بالركعتين والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- هل يمكن لمحرم المرأة أن يرمي معها بعد المغرب أم لا ؟
ج:- القادر لا ينبغي له أن يتساهل في الرمي إلى ما بعد المغرب ، من لم يستطع أن يرمي بعد المغرب فليرمي بعدها، أما القادر فينبغي له أن يرمي قبل غروب الشمس والله أعلم.
س:- إذا طاف الحاج طواف الوداع وصلى الركعتين وبعد ذلك انتظر صلاة الجماعة لمدة ثلاث ساعات فهل شيء عليه ؟ أفتونا ولكم منه تعالى الثواب. (1/30)
صفحة 31
ج:- قد أخطأ خطأً بيناً هذا الذي انتظر إلى ثلاث ساعات أو نحو ذلك بعد الطواف، ينبغي له أن يطوف ويجعل آخر عهده بالبيت ، نعم إذا كانت الصلاة حاضرة قد أذن لها أو قرب وقت الآذان جداً فيمكن أن ينتظر الصلاة ، بل إذا أذن لها و لا بد من أن ينتظر لأداء الصلاة، أما أن يمكث هذا الوقت فلا ، وأما من صنع ذلك إذا كان في الماضي فلا أقوى على أن نلزمه شيئاً، وأما في المستقبل فلا ينبغي لأحد أن يصنع ذلك ، والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- اقتطعت من منطقة العزيزية نصف ورقة غير متعمد فما حكم ذلك ؟
ج:- لا شيء عليك إن شاء الله تعالى والله أعلم.
س:- رجل انتهى من الطواف أثناء القيام ثم صلى معهم المغرب ، فهل يقدم سنة الطواف أم سنة المغرب أولاً ؟
ج:- أنا لم أجد حديثا يدل على مشروعية سنة المغرب للمسافر ، نعم سنة المغرب مشروعة في الوطن أما في السفر فلم أجد دليلا صريحا بل ولا ظاهراً على أن الرسول صلى الله علية وعلى آله وسلم صلى سنة المغرب في السفر ، وعليه أن يقدم هذا الطائف سنة الطواف وإن شاء بعد ذلك أن يصلي سنة المغرب أو السنة التي بعد المغرب فليصليها بعد سنة الطواف والله أعلم.
س:- من كانت عليه فدية أو إطعام مساكين ، كيف يعرف أو يحدد المساكين المستحقين للإطعام وأين يمكن أن يجدهم ؟ (1/31)
صفحة 32
ج:- إطعام المساكين الواجب بشيء من فعل محظورات الإحرام أو نحو ذلك مما يجب فيه الإطعام لا بد من أن يدفع لفقراء الحرم والمراد بفقراء الحرم الفقراء الذين يوجدون في الحرم في وقت ذبح ذلك الدم أو تلك الشاة التي وجبت بسبب فعل ذلك الفعل الذي أوجبها وكذا بالنسبة إلى إطعام المساكين ، سواء كانوا من أهل الحرم نفسه أو كانوا من الإفاقيين- أي من أهل البلدان البعيدة عن الحرم- ولكنهم يوجدون في الحرم في وقت الذبح ، ولا بد من وجب عليه شيء من الدم أو الإطعام لا بد من أن يستعين بمن يعرف فقراء الحرم ، وإن كان صاحب السؤال لا يعرف أحداً فليأتي إلينا وسنرشده بمشيئة الله إلى من يعرف فقراء الحرم أو بعضاً من فقراء الحرم على حسب ظننا والله أعلم.
س:- ما هي العلامة التي تحدد وادي محسر؟
ج:- الله أعلم بحسب هذا الآن لا أعرفها ، هذا يحتاج أن نبحث مع بعض الموجودين من المسؤولين في هذه البلاد حتى يمكن أن نعرف حدود المزدلفة كل مزدلفة ومنى وكذا وادي محّسر ، أما بنفسي تحديداً منضبطا لا أعرف الآن ولا أظن كثيرا من الناس يعرفون ذلك ويمكن أن نستعين بأحد من الناس الذين يوثق بهم من أهل هذه البلاد في معرفة حدود هذه الأمكنة ، أما هذه العلامات التي وضعت لتحديد مزدلفة أو منى وما شابه ذلك ففي النفس ما فيها من صحة هذه العلامات وفي ظني أن فيها شيئاً من الأخطاء والله أعلم.
س:- ما حكم من اقتلعت منه شعره أثناء رمي جمرة العقبة بسبب الزحام ؟
ج:- لا شي عليه إن شاء الله ، والله أعلم.
س:- هل يلزم من حج مفردا عن غيره أن يعتمر بعد الانتهاء من أعمال الحج أم لا ؟ أفيدونا وجزاكم الله خيرا (1/32)
صفحة 33
ج:- ذلك بحسب الاتفاق الذي جرى بينه وبين ذلك الشخص الذي أجره فإن كانت أجره بالحج والعمرة فنعم عليه أن يعتمر عنه وأما إذا كان أجره بالحج فقط فلا يجب عليه ذلك لأنه _لم تفهم بعض الكلمات_ ولكنني أريد أن أنبه إلى أن كثيراً من الناس لا يعرفون من أنواع الحج إلا التمتع فهم يستحضرون عند ذهابهم عند الأجرة بالحج أي التمتع فهم يستحضرون العمرة مع الحج فمن أستأجر من أحد فليس له أن يقرن أو أن يفرد إلا إذا أخبره بذلك لان عوام الناس يعرفون من الأعمال أو يعرفون من أنواع الحج التمتع والعبرة بما يستحضره أو يعرفه ذلك المؤجر فما دام لا يعرف كثير من الناس الذين يؤجرون إلا هذا النوع فليس للمستأجر إذا لم يخبر ذلك الذي استأجره بأنه سيفرد أو سيقرن ليس له أن يقرن أو أن يفرد بل أقول أنه لا يكفي بالنسبة إلى عوام الناس أن يقال لهم أو أن يقول لهم هذا المستأجر سأفرد أو سأقرن لأنهم لا يعرفون معنى القِران ولا يعرفون معنى الإفراد بل لا بد من أن يخبرهم بالكيفية التي سيأتي بالحج عليها حتى يكون كل من المؤجر والمستأجر على بصيرة من أمره بل فوق ذلك أقول إن من أوصى بأن يحج عنه لا بد أن يؤتي بها على طريق التمتع ولو أذن ذلك الوصي لأن أكثر هؤلاء لا يفرقون بين هذه الأعمال وعلينا أن نأخذ بما تعارف الناس عليه وأن لا نحمل كلامهم على غير المتعارف بينهم فليتق الله أولئك الذين يستأجرون الحج عن غيرهم ولا يأتون به بحسب ما يريده ذلك الموصي أو ذلك المؤجر والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- القارن الذي جاء إلى منى مباشرة من عمان هل يتحلل بعد رمي جمرة العقبة أم بعد طواف الزيارة والسعي ؟ (1/33)
صفحة 34
ج:- الذي يظهر أنه يتحلل بعد أن يرمي ويذبح فإني وإن لم أجد سنة مبينة لهذا الأمر وذلك لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكذا أصحابة رضوان الله عليهم الذين حجوا على سبيل القران قد طافوا وسعوا أولا ثم بعد ذلك قاموا بتأدية بقية المناسك ثم رجعوا للطواف فقط وقد حلقوا بعد أن ذبحوا ، هم قد طافوا وسعوا بخلاف من لم يطف و لم يسع للقران أولا ولكن مع ذلك فإن الذي وجدناه عن العلماء جزاهم الله خيرا أنهم نصوا أن من رمى وذبح فإنه يقصر ولم يفرقوا بين من طاف وسعى قبل أو لا بل إنهم يذكرون متى يطوف ويسعى للحج والعمرة على القول بأنه يطاف ويسعى لهما طوافين وسعيين ، ومع ذلك ينصون على أن الحلق يكون بعد الرمي والذبح ، والحجة في ذلك أن الله سبحانه وتعالى علق الحلق على فعل الذبح حتى يبلغ الهدي محله ، فعلق وجوب الحلق على وجوب الذبح فإذا أهدى القارن فإنه في ذلك الوقت يشرع له التقصير أو الحلق من غير أن ينتظر إلى أن يأتي بالطواف والعمرة وليس لنا أن نقول أن من شرط العمرة أو من شرط المعتمر أن يأتي بالطواف والسعي وبعد ذلك يحلق وهذا لم يأتي بالطواف والسعي ولكن لأن هذه الأمور تعبدية محضة وليس لنا أن نقيس هذه ولا هذه على تلك إلا إذا وجد دليل يدل على صحة القياس في ذلك وإلا لو كان الأمر متعلقا بالقياس لكان ينبغي أن يقال إن الحلق أو التقصير لا يكون بالقران بالنسبة إلى من لم يطف ولم يسعى قبل إلا بعد الطواف والسعي وذلك لأن الطواف والسعي يكونان للحج والعمرة ومن شرط المعتمر ألا يحلق إلا بعد الطواف والسعي ولكن إذا وجد الدليل فلا محيص من الأخذ به ولا يصار إلى القياس إلا عند فقدان الدليل هذا ما يظهر لي الآن فلينظر فيه والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- امرأة رمى عنها أحد محارمها اليوم العاشر والحادي عشر وهي لم تعرف الحكم بأنه يجب عليها الرمي إلا اليوم أصلا ؟ (1/34)
صفحة 35
ج:- الله المستعان نحن ذكرنا في هذا الموضع وغيره أن المرأة إذا كانت تقوى على الرمي بنفسها فإنه لا بد من أن تقوم بالرمي بنفسها عن نفسها وعلى هذه المرأة إذا كانت قادرة أن تتوب إلى ربها وأن تعيد الرمي عن اليومين السابقين وعلى ذلك الشخص الذي رمى عنها أن يتوب إلى ربه حيث إنه رمى عن شخص يستطيع أن يرمي عن نفسه بنفسه والله أعلم.هذا وأعود إلى السؤال الذي قبل هذا السؤال وأقول إنه يحتاج أن ينظر في أدلة ذلك القول في أدلة تلك المسألة ، وأن تمحص ولعلنا نكتب فيها جواباً بمشيئة الله تبارك وتعالى لأن المسألة لا زالت تحتاج إلى شيء من النظر لما ذكرته من أنه لا يوجد حديث يدل على أن الرسول صلى الله علية وعلى آله وسلم قد أذن لأحد من صحابته بتأخير الطواف والسعي في حالة القران إلى ما بعد عرفة والرمي وما شابه ذلك ولكن الذي يظهر الآن ما ذكرته سابقاً من أنه يحل بعد الرمي مباشرة لما ذكرته من الدليل ، وبما نصت علية عبارات الفقهاء ، ولكن لا بأس من إعادة النظر في هذه المسألة ، والله تبارك وتعالى أعلم .
س:- ما رأيكم فيمن توضأ ثم حلق ثم طاف؟
ج:- حلق الرأس لا ينقض الوضوء على الصحيح إذا لم يكن قد خرج منه دم إذا لم يخرج دم من الرأس بعد حلقه فلا ينقض الوضوء على الرأي الصحيح ، وقد استحب بعض العلماء أن يمسح على رأسه ولم أجد دليلا على هذا الإستحباب والله أعلم.
س:- ما الأمور التي يمنع منها من طاف طواف الوداع حتى يخرج من الحرم ؟ (1/35)
صفحة 36
ج:- يجب أن يكون طواف الوداع أخر ما يأتي به الإنسان في مكة المكرمة فيكون طواف الوداع هو أخر العهد بالبيت ليس له أن يشتري أو أن يبيع أو ما شابه ذلك ، نعم إذا اضطر إلى شراء نعل، بأن ضاعت نعاله فإنه لا مانع من ذلك وكذا إذا اضطر إلى استئجار سيارة لإيصاله إلى المطار أو إلى البيت أو إلى مكان يحتاج إلى أن يصله فإنه لا بأس من ذلك وكذا إذا احتاج إلى شرب ماء أو نحوه هذه الأمور البسيطة ولا سيما عند الحاجة والله تبارك و تعالى أعلم.
س:- هل له بعد أن يصلي الركعتين بعد الطواف أن يشرب ماء زمزم ؟
ج:- بعد الركعتين نعم يشرب من ماء زمزم ، والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- إذا ذهب رجل إلى البيت الحرام ليطوف طواف الإفاضة ومن شدة الإرهاق نام في ليل ذلك اليوم بعض الساعات وذلك من شدة المرض فما حكم ذلك النوم ؟
ج:- إذا كان الأمر كذلك فلا شي عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى لهذه الضرورة التي ذكرها والله أعلم.
س:- رجل عنده ضيق النسم وطاف طواف الحج بشق الأنفس ، ماذا عليه في طواف الوداع ؟
ج:- إذا أمكنه أن يطوف للوداع لا بد من ذلك ولو بأن يستأجر من يطوف به ، أما إذا تعذر عليه الطواف ولو بالحمل فإنه يسقط عنه ، وألزمه بعض العلماء دما ، وهو أحوط وإن كان اللزوم لا لزوم عليه ولكن لا بد من أن يطوف إذا أمكنه ذلك ولو بالحمل كما قدمت وينبغي للإنسان أن يعرف بأن الله سبحانه وتعالى أعلم بسريرته فليس له أن يجادل ويماري ويقول أنا لا أستطيع أو بما أن فلانا أو فلانا من المفتين قد رخصوا في ذلك ، وسأترخص كما يذكر كثير من الناس ، يعلم أن الله تعالى لا تخفى عليه خافيه والله أعلم.
س:- لقد طفت اليوم طواف الإفاضة وشككت في عدد الأشواط التي طفتها وفي أخر الشوط قررت أنه أخر شوط مع شك بأنه السادس وليس السابع ، ولكني بنيته على يقين لئلا أقع في دوامة الشك والوسوسة ولم التفت إلى شي آخر ؟ (1/36)
صفحة 37
ج:- لا أدري إذا كنت متيقناً بأنك قد أتيت بسبعة أشواط فقد أتيت بالمشروع ولا داعي للشك وأما إذا كنت شاكاً ولم يترجح لديك أنك قد طفت سبعة أشواط فإنك مخاطب بالسبعة ولا يجزيك ذلك وعليك أن تعيد الطواف مرة أخرى والعبرة هل أنت متيقن بأنك قد طفت أو لا ؟ فإن كنت متيقنا فلا تلتفت إلى الشكوك وإن كنت لم تتيقن ذلك فلا بد من التيقن والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- سعيت إلى الصفا والمروة أربعة أشواط وتعبت فخرجت لبحث عن عربة وركبتها وأكملت الثلاثة أشواط الباقية راكباً ولكن صاحب العربة لم يوصلني إلى القمة في الصفا والمروة فماذا يجب علي ؟
ج:- الله أعلم إذا كان لم يوصلك إلى القمة فقط فلا شي عليك إذا كان استوعب مكان السعي من الصفا إلى المروة ولم يبقى إلا الصعود فلا بأس عليك بذلك ولاسيما إذا كنت مضطرا لذلك كما هو ظاهر من حالك أما إذا كان لم يوصلك إلى نهاية الموضع المعروف فلا يجزيك والله تبارك أعلم.
س:- رجل عليه كفارات مرسلة ومغلظة ولم يقم بقضائها قبل حجه ؟ ولكن نيته خالصة بالأتيان بقضائها
ج:- يقضيها الآن ولا شي عليه إن شاء الله تبارك وتعالى ولكن ينبغي للإنسان أن يبادر بتأدية ما وجب عليه وإن لم يستطع ذلك في ذلك الوقت فلا بد من الوصية والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- رجل تاب إلى الله أكثر من مرة وفي كل مرة يقف لله تعالى أن لا يعود لذلك الذنب أو تلك المعصية و لكنه يعود بإغواء الهوى والشيطان لذلك الذنب ولكنه في النهاية تاب إلى الله تعالى فما حكم تلك الأيمان والكفارات ؟ (1/37)
صفحة 38
ج:- عليه أن يكفر عن تلك الأيمان التي أقسم بها يكفر عن كل يمين كفارة مرسلة وأريد أن أنبه إلى أن الكفارة المرسلة يخير الحالف فيها بين ثلاثة أشياء إما أن يعتق رقبة وهل تجزي الرقبة الكافر أو لا بد من الأيمان الظاهر لا بد من الإيمان إما أن يعتق رقبة مؤمنة أو أن يطعم عشرة مساكين بأن يعطي كل واحد منهم نصف صاع من الأرز وهو يساوي كيلو غرام واحد وأربعة وعشرين جراما أو أن يقوم بكسوة عشرة من المساكين أيضا إذا أمكنه أن يخرج واحدا من هذه الأمور الثلاثة فلا بد من ذلك إما إذا تعذرت عليه هذه الثلاثة جميعها التي هي العتق والإطعام والكسوة فإنه في تلك الحالة فقط يصوم ثلاثة أيام كثير من الناس إذا حنث قال أصوم ثلاثة أيام مع إنه يجد المال الذي يمكن أن يشتري به الا طعام أو يشتري به الكسوة من كفر في زمن الماضي مثلا بصيام مع أنه يملك الأرز أو يملك قيمته أو يملك الكسوة أو يملك قيمتها وكذا بالنسبة إلى العتق فلا بد من أن يعيد تلك الكفارات ولا يجزيه ذلك الصيام لأن الصيام لا يصار إليه إلا عند عدم القدرة على الإطعام والكسوة والعتق أعيد مرة ثانية لما شاع من عمل الناس في هذه المسألة بغير ما نص علية الكتاب العزيز أن من وجبت علية كفارة مرسلة بسبب الحلف أن علية أن يعتق رقبة مؤمنة بعني بالتخيير أو يطعم عشرة مساكين يعطي كل واحد منهم نصف صاع من الأرز من الأرز لأنه هو الغالب المستعمل في بلادنا وإلا لا يشترط الأرز لذاته ، إما أن يعتق رقبة مؤمنه أو يطعم عشرة مساكين أو يقوم بكسوة عشرة مساكين ، فإذا تعذرت عليه هذه الأمور جميعها فإنه في تلك الحالة يجب علية أن يصوم ليس إلا ومن فعل من قبل أي أتى الصيام من قبل أن يقوم بالإطعام أو الكسوة أو العتق ، وكان واجداً لواحد من هذه الثلاثة فإنه لابد من أن يعيد ذلك ، و إلا فهو لم يكفر أصلاً هذا بالنسبة إلى كفارة الأيمان وأما بالنسبة إلى كفارة الصيام أي من أكل أو شرب أو وطء في رمضان (1/38)
صفحة 39
فهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا هذا القول الراجح ، نعم إذا كان البعض قد أطعم قبل أن يصوم وكان قادراً على الصوم فإنه يجزيه عن الصيام بناء على وجود الخلاف في هذه المسألة ولا سيما بالنسبة لمن فعل ذلك من قبل وأريد أن أنبه أيضا إلى أن كثيرا من الناس الذين يقومون بتوزيع الكفارات سواء كان ذلك في كفارات الإيمان أو في كفارات ترك الصلاة أو الصيام أو ما شابه ذلك سواء كانوا يفعلون ذلك عن أنفسهم أو في تنفيذ الوصايا ، أن هؤلاء الناس يقومون بتوزيع أمثال هذه الكفارات على من هب ودب من غير أن يفرقوا بين فقير وغيره وقد عرفت من كثير الناس وشاهدت بعضهم أنهم يوزعون هذه الكفارات وكذا بالنسبة إلى زكاة الفطر حتى على الأغنياء الذين يملكون الآلاف بل أكثر من ذلك يأتون بذلك الأرز فيوزعونه على البلاد بكاملها أو على طائفة من أهل البلاد و لا يفرقون بين الفقير و غيره وهذا في حقيقة الواقع أمر لا يجوز وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى ربه وأن يدفع ذلك للفقراء فقط ، فما دفعه إلى غير الفقراء فلا بد من إعادته مرة ثانية اللهم إلا بالنسبة إلى زكاة الفطر على رأي الأكثرين الذين يقولون لا تشرع إعادتها إذا فات وقتها فهو لا يجب عليه على هذا الرأي الذي هو رأي الجمهور أن يعيدها مرة ثانية بسبب أنه لا يشرع قضاؤها لا أنها تجزي إذا دفعت إلى الأغنياء وعلى الغني الذي يعطى من هذه الكفارات أو من صدقة رمضان أو نحو ذلك أن يرجع ذلك إلى من أعطاه وأن يبين له بأن هذا لا يجوز له فما يفعله هؤلاء الكثرة الكاثرة من الناس كما ذكرت ما يفعله هؤلاء مخالف لشرع الله تبارك وتعالى فانتبهوا لذلك أولا ثم نبهوا غيركم ثانيا فالأمر خطير وقد انتشر بين كثير من الناس والله المستعان وكذا بالنسبة إلى الزكاة فلا بد من أن تعطى للفقراء و لا يصح أن تعطى للأغنياء فإن كثيراً من الناس لا يهتمون بالبحث عن الذين تجب (1/39)
صفحة 40
لهم الزكاة يوجد كثير من الناس يطلبون الزكاة وهم ليسوا من الفقراء بل هم من الأغنياء الذين لديهم أموال كثيرة جدا ومع ذلك قد اعتادوا على البحث عن الزكاة والسؤال عنها فانتبهوا لهذا الأمر وأعلموا بأنكم مكلفون بتأدية هذا الأمر كما أنكم مكلفون بإخراج هذه الأمور فأنتم مكلفون بإيصالها إلى من وجبت له وقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - (أنه لا صلاة لمانع الزكاة )وكرر ذلك ثلاث مرات وذكر أن مانعها هو الذي يضعها في غير موضعها أي الذي يعطيها لغير أهلها فانتبهوا لذلك جيدا ونبهوا على ذلك فإن هذه المسائل قد شاعت وذاع الخطأ فيها والله المستعان والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- بالنسبة لسؤال الكفارات فهل علي عن كل يمين كفارة مرسلة أم تكفيه كفارة واحدة عن جميعها ؟ (1/40)
صفحة 41
ج:- عليك عن كل يمين كفارة مرسلة و بما أنني نبهت على بعض المسائل الشائعة فإنني أريد أن أنبه عن مسألة قد شاعت وعمت وطمت والعياذ بالله تبارك وتعالى منها وإن لم تكن لها علاقة بالمسائل التي تقدم ذكرها وهذه المسألة هي مسألة بيوع الإقالة التي يسميها كثير من الناس بالرهن فهذه المسألة قد شاع التعامل بها بين كثير من الناس وهي في حقيقة الواقع على حسب ما يتعامل بها الآن الناس من الربا المحرم بل هي قد تكون أشد منه لأن فيها أنواعا من التدليس والتلبيس و قد أفتى العلماء بتحريمها وممن نص على تحريم هذه المعاملة الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى وعقد لذلك فصلا مطولا في جوهر النظام فمن شاء أن يعرف ذلك فليرجع إلى الجوهر فهو منتشر بينكم بحمد الله تبارك وتعالى وسيرى بعينية بمشيئة الله كيف شدد هذا الإمام في هذا الأمر وحكم بحرمته بل قد أجمع العلماء على ذلك قبل عهد الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى وذلك في دولة الإمام محمد بن إسماعيل وتجدون نصوص العلماء التي نصت على تحريم ذلك وتوقيع الإمام محمد بن إسماعيل على ذلك في تحفة الأعيان في باب إمامة الإمام محمد بن إسماعيل فمن شاء أن يتحقق من ذلك فلينظر هذا الكتاب وهو في متناول الأيادي بحمد الله تبارك وتعالى ، نجد كثيراً من الناس يشتري البيت الذي قيمته تصل إلى مائه ألف أو أكثر من ذلك يشتريه بعشرة ألاف أو بأقل من ذلك لأن ذلك الذي يريد هذا المبلغ لا يريد إلا هذا المبلغ فقط لا غير فيشتريه بهذا المبلغ لأن الحاجة الداعية له هي لا تزيد عن هذا المبلغ فأولاً يطلب ذلك المبلغ وبعد ذلك يتفق مع صاحبه على المقدار الذي يجب أن يعطيه إياه على كل ألف أو مائة كذا كذا من المال ثم بعد ذلك يقول له ماذا تكتب لي أو ما شابه ذلك من العبارات ويكتب له ذلك البيت الذي تصل قيمته إلى مائة ألف أو أكثر أو أقل وهو أعني صاحب المال قد يكون لم يرى ذلك البيت بعينيه البت وعرفت من (1/41)
صفحة 42
بعض الناس أنه قد وقع له مثل ذلك ولو كان هذا البائع يريد البيع حقاً فأنه يجب أن يحجر عليه لأنه سفيه لا يصلح أن يتصرف في ماله إذ لا يمكن له أن يبيع هذا المال الذي تساوي قيمته أضعاف القيمة التي باعه بها ومع ذلك هو قد باعه بتلك القيمة فهذا رجل سفيه يجب أن يحجر عليه لو كان يريد البيع حقا ولكنه في حقيقة الواقع لا يريد البيع وإنما يتلاعب على الذين يقومون بالكتابة والتوقيع على تلك الصكوك ولا يعرف هؤلاء المساكين الذين يقومون بالكتابة بين هذين المتعاملين المترابين والتوقيع على ذلك الصك بأنهم داخلون في لعنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي هي لعنة من عند الله تبارك وتعالى وبأنهم يتعاونون مع من يحارب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وكذا الأجرة مما يدل لا تكون الأجرة إلا بمقدار ذلك المبلغ الذي أخذه ذلك الشخص بغض النظر عن مقدار أجرة تلك العمارة أو عن مقدار أجرة ذلك الدكان ، وحدثني بعض الثقات بأن بعض الناس قد أخذ مقداراً من المال مبلغاً من المال وكتب له بيتا أو ما أشبه ذلك ثم بعد مدة احتاج إلى زيادة من المبلغ فكتب البيت بالمبلغ الفلاني مثلا بعشرة آلاف ريال ثم احتاج إلى عشرة أخرى فقال له زدني عشرة وحولت قيمة ذلك البيت إلى عشرين ألفا فبالله عليكم هل هذا شراء لماذا كانت قيمته أولاً تساوي عشرة الآلف ريال ثم زادت بعد ذلك بعد أن زيد ذلك المبلغ زادت إلى عشرين ألفا ولماذا كانت الأجرة أولا تصل إلى مائة ريال في الشهر ثم وصلت إلى مائتي ريال بعد إن زيدت تلك الزيادة أليس هذا حقا هو الربا المحرم أوليس حقا أن هذا البائع المزعوم وهذا المشتري المزعوم وهذا الكاتب المسكين وهذا الموقع الذي لا يتق ربه تبارك وتعالى أنهم يتعاونون على معصية الله تبارك وتعالى ومعصية رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمسألة تحتاج إلى كلام طويل وتخصيص كتاب و قد ألفه بعض العلماء المتقدمين ولكن يحتاج إلى أن يؤلف بأسلوب عصري (1/42)
صفحة 43
تبين فيه المفاسد التي تجري في هذا العصر بسبب هذه المعاملة ويفضح أولئك الذين يقومون بالتعاطي بها ولكن الوقت الآن لا يكفيني بالزيادة على هذا الذي ذكرته ومن شاء كلاماً مختصرا محررا مقررا فعليه بجوهر النظام للإمام نور الدين السالمي رحمه الله تبارك وتعالى ولا عبرة بكلام فلان وفلان ممن يتزيا بزي أهل الصلاح ولعله في حقيقة الواقع بل هو كذلك ليس منهم وإلا لما تجرى على تحليل ما حرمه الله تبارك وتعالى وكما قلت إن المسألة لا يمكن أن أطيل فيها الآن بأكثر مما ذكرناه وأحيلكم على الجوهر وتحفة الأعيان إلى الجوهر إلى باب فصل شرط الخيار ، وإلى تحفة الأعيان إلى باب إمامة الإمام محمد بن إسماعيل_كلمة لم تفهم _ وستجدون هناك نصوص طائفة كثيرة من العلماء الذين كانوا معاصرين لذلك الإمام رضوان الله تبارك عليهم والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- شيخنا العلامة في شفتي السفلى حبة وأثناء تناولي وجبة العشاء ليلة الذهاب إلى عرفات خرج منها دم بسيط فهل علي شي ؟
ج:- من حيث الإحرام لا شي عليك إن شاء الله تبارك وتعالى والله أعلم.
س:- أصبحت بعد المبيت في المزدلفة جنبا واغتسلت من الجنابة قبل الفجر وفركت رأسي وكل جسدي فهل علي شي ؟
ج:- ما دمت قد صليت بعد إن اغتسلت من الجنابة فلا شي عليك إذ ليس من شرط الإحرام أن يكون المحرم طاهرا من الجنابة وأريد بالجنابة أي إذا أحتلم وأما الوطء أي الجماع فهو حرام على المحرم بل التشهي وكل ما يتعلق بالوطء لا يظن بعض الناس أنه يجوز للمحرم أن يطأ زوجته فليفهم ذلك جيدا والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- رجل اشترى هدياً وفي أثناء طريقه ليذبحه مسك الذبيحة أحد الرجال المستحقين وتسلل عن صاحب الهدي فغاب عنه ولا يدري هل هو باعها أو ذبحها لأنه اختفى عنه فماذا عليه ؟ (1/43)
صفحة 44
ج:- الله المستعان عليه أن يعيد الهدي لأنه لم يتيقن من أن ذلك الذي أخذ منه الهدي قد ذبحه عنه بنية الهدي فيمكن أن يكون أخذه أو باعه أو ما صنع ذلك فهو متعبد بالهدي وعليه أن يتوب إلى الله تعالى بسبب إحلاله من قبل أن يتيقن بأن الهدي قد ذبح والآن عليه أن يعيد الهدي والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- أثناء ذبح الأضحية الهدي ذبحتها وهي باتجاه الشرق و ليس باتجاه الغرب سهوا مني بذلك فماذا علي؟
ج:- استقبال القبلة في حالة الذبح لا ينبغي أن يفرط فيه وإن كان ذلك ليس بشرط في حلية الذبيحة فذبحك حلال إن شاء الله تبارك وتعالى ولا شي عليك.
س:- صلى رجل صلاة العشاء و الوتر فهل يجوز له أن يصلي بعدها ركعتي الطواف؟
ج:- نعم لأن هذه الصلاة أعني ركعتي الطواف صلاة سببية ولا بأس بالإتيان بالصلاة السببية بعد الوتر على أن العلماء قد اختلفوا في التنقل بعد الوتر1_ فأجازه بعضهم من غير كراهة.،2_ وكره أحرون .3_ومنعت منه طائفة إذا لم يفصل بنوم وأما السببيات فلا مانع منها بعد الوتر، بل ولا بعد صلاة العصر، وصلاة الفجر إن لم يقرب وقت الغروب ووقت الطلوع على مذهب طائفة كبيرة من العلماء وهو رأي صائغ قوي والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- لقد فقدنا صاحبنا بعد الوقوف بعرفات وحتى الآن لم يعد وقد رمينا عنه فهل يجزي عنه أم لا، وهل نستمر نرمي عنه ولكم جزيل الشكر؟
ج:- الله المستعان أما الهدي فأخروه إلى أخر أيام الهدي وهو الثالث عشر وأما الرمي فارموا عنه ثم إذا جاء هو نفسه إن شاء الله تبارك وتعالى فليرم وليهدي هذا إذا حصلتم عليه قبل اليوم الثالث عشر، والله تعالى أعلم. انتظروه في الهدي وأما الرمي فارموا عنه فإن جاء قيل الثالث عشر فإنه سيعيد الرمي وسيهدي وإلا فذلك الوقت أي في اليوم الثالث عشر فأهدوا عنه ، والله تبارك وتعالى أعلم . (1/44)
صفحة 45
س:- المرأة التي تؤخر طواف الإفاضة إلى طواف الوداع ، ماذا يفعل المحرم الذي يرافقها إذا أرادت السعي هل يجوز له مرافقتها _وهو يطوف هكذا في الشريط ولعل الأنسب وهو قد طاف _ طواف الوداع؟
ج:- نعم هذه ضرورة فليرافقها ولكن لا ينوي به السعي وإنما مجرد مرافقه، وذلك لأن السعي ليس بعباده بنفسه بخلاف الطواف، فإن الطواف عبادة ولو لم يكن لحج أو عمرة وأما السعي فهو عبادة في حالة الحج والعمرة، وأما ما عدا ذلك فلا والعجب من بعض الناس أنهم يسعوا في غير وقت الحج و وقت العمرة، تراه يسعى بثيابه العادية، وهو في غير الحج ولا يمكن ذلك أن يكون السعي للعمرة إذ إن العمرة من شرط الساعي فيها أن يكون محرماً فلينتبه إلى أن السعي ليس بعبادة مستقلة كالطواف وإنما هو جزء من الحج والعمرة لا يشرع إلا في هاتين الحالتين( ونظرا لتأخر الوقت فإن من اقتراح بعض المشايخ أن نتوقف عن الإجابة على بقية الأسئلة إلى وقت أخر إن شاء الله تبارك وتعالى). (1/45)
صفحة 46
وبقى أن أنبه على أمر مهم وهو أنه في اليوم الثاني عشر بالنسبة للنساء أو الضعفة الذين لا يمكنهم أن يرموا بأنفسهم لا بد من أن يتحققوا بأنه قد رمى عنهم أولئك وليس لهم أن يخرجوا من هنا إلا بعد أن يتحققوا من ذلك وإذا رخصنا في ذلك فإن أقصى ما يمكن أن يرخص فيه هو أن يذهب عنهم النائب ويمكثوا وقتا من الزمن يمكن أن يصل فيه ذلك النائب إلى الجمرات ويرمي عنهم ، لابد من تقدير ذلك بل والإحتياط علية أما أن يخرجوا قبل منتصف النهار أو قبل أن يعرفوا أو يظنوا ظنا كبيرا قويا بأنه قد رمي عنهم فلا يصح ذلك وقد يقول قائل إنه من شدة الزحام لن يتمكنوا بعد ذلك من الخروج إلى منى أو على أن هنالك كثيراً من الناس لم يتمكنوا من الخروج من منى في اليوم الثاني عشر بسبب الزحام ، هل يجب عليهم أن يرجعوا إليها من أجل أن يرموا في اليوم الثالث عشر ، بل ويبيتوا ليلة الثالث عشر في منى هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ، 1_ذهب بعض العلماء إلى أنه لا بد بالنسبة لمن أراد أن يتعجل لابد من أن يخرج من منى قبل غروب الشمس .2_وذهبت طائفة من العلماء إلى أنه إذا شرع في الخروج من منى ولو لم يخرج منها فإنه لا بأس عليه من الخروج وهذا رأي قوي ولا بأس من الأخذ به ولا سيما في مثل هذه الزحمة التي تشاهدونها على إنه هو رأي قوي حتى في غير ذلك وإن كان من يتمكن أن يخرج قبل غروب الشمس فإنه لا ينبغي له أن يتهاون في ذلك لأن الخروج من الخلاف أمر مستحب ومطلوب إذا لم يعارض سنة فكيف هنا وقد ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج قبل غروب الشمس بعد أن رمي بعد منتصف النهار ، والله تبارك وتعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
س:- من وكل غيره لكي يرمي عنه وآخر يرمي عن خالته المريضة في هذا الوقت ولكي في الساعة 12 أطوف بها طواف الوداع فهل له ذلك ؟ (1/46)
صفحة 47
ج:- اذهب وارمي بنفسك عنك وعن خالتك وليس لك أن تنيب عنك أحدا مادمت تستطيع أن تقوم بالرمي بنفسك وأما خالتك ما دامت لا تستطيع أن ترمي بنفسها فهي معذورة فلتنب شخصا آخر من كان أقرب إليها رحما والخروج من هنا يكون بعد الرمي أم قبل الرمي فلا ولا يمكن أن نرخص في أكثر من ذلك.
س:- لم يفهم السؤال من قبل السائل ....................................؟
ج:- أقل ما يمكن أن يقال بأن تستغفر الله تبارك وتعالى وأن تعيد تلك الشاه التي ذبحت تنوي بهذه الذبيحة عن الشخص الذي لم يذبح عنه من قبل.
س:- رجل يسأل ذبح ضحيته بيده ولكن تعسر عليه قطع القفل فأعطى صاحب السكين الذي ينتظره فكسر رقبة الضحية ؟ فماذا عليه ؟
ج:- الله المستعان عليه أن يتوب إلى ربه حيث إنه حلق قبل أن يذبح هديه الذبح الصحيح وعليه بعد ذلك أن يعيد الهدي هذا أرخص ما يقال وإلا فعلى مذهب طائفة من العلماء لا بد أن يلزم دماً زيادة على إعادة الهدي عليه أن يتوب إلى ربه ويهدي وإن أمكنه أن يحتاط الأمر دينه بأن يفتدي بذبح الشاه أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام زيادة على إعادة الهدي والتوبة ، فحسن – وأما الهدي والتوبة فلا بد منهما والله تبارك وتعالى أعلم.
س:. رجل يسأل ذبح ضحيته بيده ،ولكن تعسر علية القفل فأعطى للرجل الذي ينتظره فقطعة قطعاً صحيحاً فأخذ منه جزء، فماذا عليه استفسره الشيخ من أخذ جزء فرد السائل هذا سؤال ثانيا والذي أخذ جزء صاحب الضحية ؟ (1/47)
صفحة 48
ج:. أقول أول انبه هناك فرق بين الأضحية وبين الهدي الهدي هو الذي يلزم المتمتع أو القارن من تمتع بالعمرة إلى الحج بأن أحرم أولا ً بالعمرة في أشهر الحج ثم مكث في مكة وأحرم بعد ذلك بالحج يعني أحرم بالحج في نفس السنة وكذا من قرن بين الحج والعمرة فإنه يلزمه هدي , هذا هو الهدي و أما الأضحية فهي التي تذبح يوم العيد من غير الحاج ومن ذبح ذبيحته وذكر اسم الله تبارك وتعالى عليها ثم إنه لم يستطيع أن يكمل الذبح فساعده غيره وذكر ذلك الغير اسم الله تبارك وتعالى فلا شي على من ذبح ولا بأس بل يطلب من المهدي بأن يأخذ جزء من ذبيحته بعد تحقق موتها وأن يدفع البقية المتبقية إلى الفقراء والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- عن رجل نام وغطى رأسه من الليل إلى الصبح وهو في الإحرام ماذا عليه ؟
ج:- هل غطاؤه متعمداً أو ناسيا ؟ فإن كان ناسيا فلا شي عليه إن شاء الله تبارك وتعالى وأما إن كان متعمدا فعليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى وعليه الفدية وهي ذبح شاة يعطيها الفقراء وتكون الشاة قد دخلت في السنة الثانية أو في السنة الثالثة بشروط الهدي التي ذكرناها سابقا أو يطعم ستة مساكين من فقراء الحرم أو يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- رجل إمام اكتشف في ثوبه ما يشبه الدم ولكن عندما ذهب ليغسله زال بسرعة مع ما هو معلوم من أن الدم يحتاج إلى جهد لإزالته ما حكم صلاته ؟
ج:- إذا كان دما فصلاته باطلة وكذا صلاة من صلى خلفه وذلك لأن صلاة المأمومين مرتبطة على الرأي الراجح الصحيح بصلاة الإمام أما إذا كان غير دم فلا شي عليه ولا على من صلى خلفه وعليه أن يفرق بين الدم وغيره وإن كان يظن ظنا قويا أنه ليس بدم فلا شي عليه كما قدمت والله تبارك وتعالى أعلم. (1/48)
صفحة 49
س:- أجد في كثير من الأوقات الشك والوسواس حيث طفت طواف العمرة وأنا أعد بأصابعي وحتى وأنا منته من الطواف وماسك على أصابعي السبعة لكي تطمئن نفسي ولكن أجد الشك بعد ذلك وكذلك عندما ذهبت لرمي جمرة العقبة كنت ماسكاً بيدي اليسار سبع حصيات وأتأكد بين الحين والأخر من عددهن ، ورميت من أمام الجمرة وأنا ملتصق بالحوض فرميت و عددت الحصيات وبعدها وجدت حصية في ملابسي فشككت كذلك مع العلم والله يشهد أبذل كل جهدي لإتيان كل المناسك على الوجه الأكمل ،وكل ذلك خوفاً من أكون قصرت في شيء ، راجياً فضيلة الشيخ أن توضح هل علي شيء ، وإذا كانت تلك الشكوك فهل هناك أدعية أو أذكار مخصصة لذلك ؟
ج:- هذه وسوسة شيطانية والعياذ بالله تبارك وتعالى فلا تلتفت إليها وأكثر من الاستعاذة بالله تبارك وتعالى من الشيطان الرجيم وأكثر من قرأت سورة ( قل أعوذ برب الناس) وكذا سورة الفلق ومن قوله الله سبحانه و تعالى "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم" ومن قوله تبارك وتعالى "وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ، وأعوذ بك ربي أن يحضرون" وسل الله تبارك وتعالى أن يمن عليك بالشفاء ولا تلتفت إلى هذه الوساوس والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- فيمن حج عن غيره هل يلزمه ذكر اسم من أراد أن يحج عنه إذا كان يذكره عندما يلبي ؟ (1/49)
صفحة 50
ج:- نعم يذكره يقول لبيك اللهم عن فلان أو لبيك اللهم عن فلان ابن فلان و لكن لا يلزم ذلك أن يكون في كل وقت ينوي بأن يحج عن فلان ابن فلان الفلاني ويلبي عنه بذكر اسمه ولكن ليس في كل الأوقات وذلك لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يلبي عن غيره يقول لبيك اللهم عن شبرمة ، فسأله عنه فقال هو أخ لي أو قريب لي فأقره على ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا بد من ذكر اسمه في التلبية ولكن لا يلزم أن يكون ذلك في كل مرة ما دام ينوي بعمرته وحجه أنها عن ذلك الشخص هذا ويكون ذكر ذلك الذي يحج عنه إما بذكر اسمه أو اسمه واسم أبيه أما ما ذكره بعض الفقهاء بأنه ينسب إلى أمه فيقال لبيك اللهم فلانه أو عن فلان بنت فلانة فلا أرى أصل له وما جاء من الرواية المنسوبة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أن الناس يدعون يوم القيامة بأسمائهم وأسماء أمهاتهم سترا عليهم فهي رواية باطلة لم تثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد ثبت في الصحيح أنهم يدعون بذكر أسمائهم وأسماء آبائهم يوم القيامة وكذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكتب اسمه واسم أبيه في كتاباته وكذا جرى العمل على ذلك من عهد الصحابة وغيرهم فما ذكره هذا البعض من الفقهاء عند ذكر الحجة من أن الرجل ينسب إلى أمه احتجاجا بذلك الحديث هو قول باطل وذلك الاحتجاج أبطل منه والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- رمى عنيّ أخي بالأمس و ذلك لأنهم كانوا ينتظرونني فتأخرت وكانت الحصيات معه فأخذها أخي ورمى عني فماذا يلزمني ؟ (1/50)
صفحة 51
ج:- سبحان الله ما أقبح الجهل تعرف أنك مخاطب بنفسك بالرمي وقد ذكرنا ذلك أكثر من مرة وبينا أنك مخاطب أنت نفسك بذلك فلماذا هذا التهاون هل انعدمت الحجرات من هذا المكان إلا تلك الحجرات التي كانت في يدي أخيك أو ماذا ؟ فتب إلى ربك واندم على فعلك وكذلك بالنسبة إلى أخيك تلزمه التوبة إلى الله تبارك و تعالى بسبب رميه عن شخص قادر ثم أذهب الآن إلى إعادة الرمي واذهب بعد منتصف النهار إلى الرمي عن هذا اليوم ولا يجزيك إلا هذا ولو كان بعض الفقهاء من السابقين لألزمك زيادة على ذلك لألزمك أن تذبح دما حيث إنك فرطت في رمي الأمس وكنا نحب التسهيل على الناس في مثل هذا الزحام الشديد ولكن الناس يأبون في حقيقة الواقع إلا بأن يشدد عليهم لأنه إذا رخص لهم تهاونوا تهاونا شديدا وزادوا على المطلوب بينما إذا شدد فتجد أن العقوبة تنفع في بعض الأحيان تب إلى ربك أنت وغيرك ممن ترك هذا النسك واذهبوا الآن إلى إعادة رمي الأمس وبعد ذلك اذهبوا بعد منتصف النهار للرمي عن هذا اليوم والله المستعان.
س:- لقد رميت الجمرة الثانية والثالثة من فوق وقد تفاجأت بحيث ظننت الثانية الأولى ثم أتيت الأولى من الأسفل ورميتها هل علي شي ؟
ج:- عليك أن تتوب إلى ربك حيث إنك ابتدأت بالثانية وكان الواجب عليك عندما انتبهت إلى أنك ابتدأت بالثانية أن ترجع وترمي الأولى ثم تعيد رمي الثانية ثم الثالثة أما الآن فعليك التوبة وأن تعيد رمي الجمرة الثانية وهي الجمرة الوسطى ثم الجمرة الثالثة وهي الجمرة الكبرى أو جمرة العقبة وأما الأولى فقد رميت واستغفر الله تعالى وأعد رمي الجمرتين وذلك لأن الترتيب لابد منه ولاسيما أنك قد عرفت ذلك والله أعلم. (1/51)
صفحة 52
س:- امرأة أكملت جميع مناسك الحج وجاءتها الدورة الشهرية قبل أن تطوف طواف الإفاضة وبعد الاستشارة الطبية بإعطائها إبره لتوقف نزف الدم لمده يوم واحد فهل يعتبر هذا اليوم في حكم الحيض أم ماذا وإذا لم تطف طواف الإفاضة هل يصح لها أن تأتي في الإجازة الصيفية لقضاء طواف الإفاضة ؟
ج:- إذا توقف الدم وذلك بأخذ حقنة أو شي من الحبوب أو غير ذلك مما يتوقف به دم الحيض فيجزيء هذه المرأة أن تطوف طواف الإفاضة ولو كانت قد استعملت هذه الأدوية بعد أن نزل منها الحيض هذا هو الرأي الصحيح عندنا والله تبارك وتعالى اعلم وبالتالي لا حاجة إلى الإجابة عن
بقية الشق الثاني لضيق الوقت.
س:- فضيلة الشيخ ما قولكم فيمن لم يكمل طواف الوداع في عمرة سابقة ؟
ج:- يستغفر الله تبارك وتعالى ،وإن افتدي فحسن، وإن شاء الرخصة فالرخصة موجودة، والله تبارك وتعالى أعلم. و الفدية هاهنا هي ذبح شاة وتفرق على فقراء الحرم، وإن شاء الرخصة فالرخصة موجودة ولكن في المستقبل يحاول ألا يترك ذلك خروجاً من عهدة الخلاف ،والله أعلم .
س:- كان في نيتي أن أذهب بأختي إلى رمي الجمرات اليوم بعد العصر، ولكن بعد ذهابي إلى مكة لأداء طواف الزيارة والسعي مررت بالجمار فرميت، ولما جئت إلى منى لم أستطع أن أذهب بأختي إلى الجمرات وقلت لها نذهب إن شاء الله غداً لرمي الجمرات ويكون الرمي مرتين لغدها ولهذا اليوم قياساً بالرعاة ، فهل أصبت أم لا ؟ (1/52)
صفحة 53
ج:- الأولى أن تقول إتباعاً لمذهب من أجاز ذلك أخذاً منه بحديث الترخيص،لا أن تقيس أنت نفسك ذلك، وذلك لأن القياس لابد أن يكون من عالم قادر على القياس ولا عبرة برأي الجاهل أو باستدلال الجاهل ولو أنه صادف الحق، وبما أنك كنت مضطراً ولا تستطيع أن تذهب إلى الجمار مرة ثانية للمشقة التي تجدها، ومن المعلوم أن المرأة لا تقوى على الذهاب بنفسها فلا بأس عليها إن شاء الله تبارك وتعالى إذا رمت هذا اليوم عن اليوم الماضي وعن هذا اليوم والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- رجل ذبح عن أربعة أشخاص لكنه لم يعينهم بأسمائهم وإنما نواهم بداية عند الشراء ولم يستحضرهم أثناء الذبح كل واحدا على حده ،ماذا عليه ؟
ج:- ينبغي أن يعلم أنه من أراد أن يذبح عن نفسه أو عن أشخاص آخرين ينبغي له أن يدعو وكذا يعين بأن هذه الشاة بأنها عن فلان وهذه الشاة عن فلان وهكذا ، أما أن يقوم بذبح كذا وكذا من الشياه من غير أن يعين بأن هذه الواحدة عن فلان وهذه الثانية عن فلان وهكذا ، فهذا الأمر ينبغي أن يشدد فيه أما من وقع في ذلك فإن أعاد فهو أحسن وأسلم له ، وإن شاء الترخص فعسى أن تكون المسألة لا تخلو من رخصة ، وإن كان الأحوط له والأسلم بأن يعيدوا ذلك الذبح ، والله تبارك وتعالى أعلم .
س:- بت في المزدلفة ولكن صليت الفجر في منى.ما حكم ذلك؟
ج:- لا أدري لماذا هذا التهاون ، تب إلى ربك وعسى أن يرخص لك عن وجوب الدم وإلا فإن افتديت فهو أحوط لك وأسلم ، والله تبارك وتعالى أعلم .
س:- ذهبت لرمي الجمار ووجدت أخاً لي قد وكل بالرمي عن مجموعة من الناس فساعدته. هل في ذلك شيء ؟ (1/53)
صفحة 54
ج:- هذا هو التلاعب بعينه، إذا كان هؤلاء الناس يستطيعون أن يرموا بأنفسهم فليرموا ، وأما إن كانوا لا يستطيعوا أن يرموا بأنفسهم فالأصل أن يرمي عنهم أخوك بنفسه ؛ لأنهم قد وكلوه ولكن بما أنه هو قد وكلك بذلك فلا أرى عليهم ولا عليك بأساً إذا كانوا لا يستطيعون أن يرموا بأنفسهم ، أما إن كانوا يستطيعوا أن يرموا بأنفسهم فكما قلت هذا هو التلاعب وعليك وعليهم وعلى أخيك التوبة وأن يقوموا بإعادة الرمي مرةً أخرى ، والله أعلم .
س:- رجل ذهب لطواف الإفاضة الساعة الواحدة ليلاً فنام في الحافلة من منى ودخل مكة وهو نائم ، ما قولكم في ذلك؟
ج:- لاشيء عليه إن شاء الله ، والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- رجل أوصته والدته بأن يؤجر عنها حجه بشرط ألا يكون الرجل الذي يؤدي عنها رجل حالق لحيته ولكن ..حدثت مقاطعة .. ؟
ج:- وقال الشيخ هذا قد أجبنا عنه من قبل أجبنا عنه بالأمس وقلنا إن هذه الحجة باطلة مادامت مخالفة لما اشترطته الوالدة ، وقلت إن هذه الوالدة قد أحسنت صنعاً عندما اشترطت أن يكون الشخص الذي يؤدي عنها موفراً للحيته ، وذلك لأن الحالق عاصياً لله تبارك وتعالى ، وليتها اشترطت أن يكون الرجل الذي يؤدي عنها الحجة رجلاً صالحاً من غير أن تشترط هذا الشرط فقط ، لأن المعاصي ليست منحصرة في حلق اللحية وحدها بل هنالك معاصي متعددة يرتكبها كثير من الناس والعياذ بالله ، فمن أراد أن يؤجر فليؤجر رجلاً صالحاً يتولاه ويحبه في الله تبارك وتعالى حتى تكون تلك الحجة مقبولة عند الله تبارك وتعالى ، وإن كانت حجة العاصي الذي لم يعصي خلالها صحيحة بل ولو عصى خلالها بالنسبة إلى بعض المعاصي على كلام في ذلك ، أي في أنواع تلك المعاصي و ما يلزم فيه الدم ، وما يفسد به الحج إلى غير ذلك ، والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- كنت أسعى ووجبت صلاة العشاء ولكن صلينا معهم بدون ركوع ولا سجود من شدة الزحام ، فماذا علينا ؟ (1/54)
صفحة 55
ج:- بما أن الوقت قد فات فتب إلى ربك وأعد صلاتك ؛ لأنه كان يمكنك أن تصلي بعد ذلك ، وذلك لأن الركوع والسجود من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها وكان يمكنك أن تصلي بعد الناس ، وبما أنك قد فرطت في ذلك فتب إلى ربك وأعد صلاتك أنت ومن فعل كفعلتك ، والله تبارك وتعالى أعلم.
س:- كثير من الناس يستأجرون حججاً لأناس لا يعرفونهم قبل موتهم فكيف يكون الدعاء علماً بأنا سمعنا بأنه إذا لم تدعو له فقد خنت الأمانة ؟
ج:- من حج عن شخص لا يعرفه هل هو من أهل الصلاح أو الطلاح أي من أهل الفساد فليس له أن يدعو الله له ، وذلك لأن من شرط الدعاء بخير الأخرة أن يكون المدعو له صالحاً ، وينبغي لمن أراد أن يحج عن غيره وكان لا يعرفه أن يخبره بأنه لن يدعو له إلا إذا أقيمت عليه الحجة بأنه من أهل الوَلاية وبالتالي فإن من يؤجره لابد إما أن يرضى بذلك الشرط أو يبحث عن شخص لعله قد قامت عنده حجة بأن ذلك الشخص من أهل الوَلاية ، نعم إذا كان ذلك الشخص مشهوراً بفسقه وفجوره ولا يتولاه أحد فإن أمره واضح معلوم لا يخفى وينبغي للإنسان أن يحج عن الصالح حتى يكون مؤدياً لأمانته وداعياً له بالخير لا أن يحج عن شخص لا يعرفه أو لا يتولاه ، والله تبارك وتعالى أعلم .
س: هل على النساء تكبير في أيام التشريق واليوم العاشر عقب الفرائض ، وإذا كان عليهن فكيف يكون ذلك ؟
ج: أما عليهن أو على الرجال على طريق الوجوب فلا ، ولكن ينبغي للرجال وللنساء أن يكبروا في هذه الأيام ولكن النساء لا ترفع أصواتهن بذلك إذا كان هنالك يوجد بعض الرجال الأجانب والله تبارك وتعالى أعلم . وكذا إذا أمكن أن يأتي بعض الرجال ويسمعونهن ولو لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت ، والله أعلم .
س: رجل كلف شخصاً بأن يطوف به وأن يسعى به فبدأ بالسعي أولاً ثم الطواف فماذا عليه جزاكم الله خيراً ؟ (1/55)
صفحة 56
ج: الله المستعان عليه أن يعيد السعي أما الطواف فطوافه صحيح ولكنه يعيد السعي ويطوف بعد ذلك طواف الوداع إن كان يريد أن يذهب الحاصل أن طوافه للأفاضه صحيح وعليه إعادة السعي وأما طواف الوداع فأمره معلوم ، والله أعلم .
س: هل يصح أن يرمي عن النساء في هذا اليوم لمن أراد أن يتتعجل في يومين ؟
ج: نعم إذا كانت هذه النساء لا تستطيع أن ترمي بنفسها قبل الغروب فإن كان يشق عليها الرمي قبل الغروب وكان يريد هو وهم أن يتعجلوا فليرمي عنهن ولا شيء عليهم ، والله أعلم .
س: هل يجب على كل طائف أن يحسب الأشواط بنفسه أم يجتزي بحساب أصحابه ؟
ج: كل شخص مخاطب بنفسه نعم إذا كان تولد لديه بعض الشك وأصحابه متيقنون بأنهم قد طافوا السبعة ولم يفارقهم هو أبداً فيمكن أن يرجح الطرف الآخر من طرفي الشك بقول أصحابه الذين هم متيقنون وقلت بأنه لا بد من أن يشترط في ذلك بأنه كان مصاحبا لهم في الأشواط وإلا لو أفترق عنهم فيمكن أن يكون البعض أسرع من البعض فلا يمكن أن يعتمد عليهم ، والله تبارك وتعالى أعلم .
س: امرأة طافت طواف الإفاضة ثم سعت ثلاثة أشواط فمرضت ماذا عليها ؟
ج: عليها أن تعيد السعي هذا إذا طال الوقت بناء على اشتراط مولاة أشواط السعي ، وأما على عدم الاشتراط فعليها أن تأتي ببقية تلك الأشواط وهي الأشواط الأربعة ولا سيما إذا كانت مريضة مضطرة إلى ذلك ، وإلا فالاحتياط أن تعيد السعي كله والله تبارك وتعالى أعلم .
س: ذهبت للرمي وعندما وصلت الساعة الثانية عشرة ظهراً قمت بالرمي ظنا مني بزوال الشمس وعند وصولي إلى للمخيم قال لي أحد الأخوة رميت قبل دخول الوقت فماذا علي؟ (1/56)
صفحة 57
ج: وما لك لم تعد الرمي بعد أن أخبرت بأنك قد رميت في غير الوقت بكل صراحة هذا هو التهاون بعينه ، فتب إلى ربك وارجع الآن وارمي الأولى ثم الثالثة ثم ارمي بعد الظهر الجمرات معا الأولى ثم الثانية ثم الثالثة عن هذا اليوم وتب إلى الله تبارك وتعالى أخبرت وأقيمت عليك الحجة ثم تهاونت بذلك ، الله المستعان .
س: لقد فقدت والدتي بالأمس وما وجدتها إلا المغرب وإلى الآن لم ترمي فهل أرمي عنها ؟
ج: إن كانت تقدر على أن ترمي هي نفسها فلترمي بنفسها وإن كانت لا تقوى على ذلك فارم عنها والله تبارك وتعالى أعلم لكن إذا كانت لا تقدر فلتأمرك بذلك ثم أرم عنها لا أن تقوم أنت من غير أمرها والله تبارك وتعالى أعلم .
س: امرأة مبتلاة بغازات المعدة ولا تستطيع أن تحافظ على وضوئها لمدة طويلة مع العلم أنها تشدد على مدافعة نفسها وعندما قدمت إلى مكة لأداء العمرة وهي متمتعة أحدثت دون صوت ولا رائحة وحاولت مدافعة ذلك قدر الإمكان ولم تتمكن من تجديد الوضوء ، وأكملت عمرتها على تلك الحال فماذا عليها ؟ (1/57)
صفحة 58
ج: الله أعلم إن كانت هذه المرأة يمكنها أن تتوضأ بعد ذلك وتكمل بقية الأشواط إن كانت لا تستطيع أن تبتدي من البداية لخوفها بأن ينتقض عليها الوضوء مرة أخرى فلا بد من الذهاب إلى الوضوء وإتمام بقية الأشواط هذا بالنسبة إليها بما أنها لا تستطيع أن تحافظ على الوضوء في جميع الأشواط أما إذا كان لا يمكنها أن تحافظ على الوضوء البتة بل إذا طافت الشوط الأول انتقض وهكذا ولا يمكنها أن تكمل الطواف كله على طهارة فيجزيها ما صنعت لأجل الضرورة التي هي عليها وإما إذا كان يمكنها كما قلت أن تتوضأ مرة ثانية وتكمل الطواف على وضوء فقد تهاونت بإحلالها مع أنها لم تطف الطواف الصحيح فعليها على هذا التقدير أن تتوب إلى ربها وأن تعيد عمرتها وتفتدي بعد ذلك بذبح شاه لإحلالها من عمرتها مع أنها لم تأتي بالعمرة الصحيحة أما إذا كانت لا يمكنها إلا ذلك فكل إنسان أعرف بنفسه فقد قلت لا شيء عليها زيادة على ما صنعت للعذر والله أعلم بسريرتها فلتحاسب نفسها و لتخشى ربها تبارك وتعالى ، والله أعلم .
س: رجعنا من مكة بعد طواف الإفاضة بعد أذان الفجر ، ولم نصلي هناك حتى لا تطلع علينا الشمس في مكة وصليت عند الجمرات بعد طلوع الشمس ، فماذا عليّ ؟
ج:الله المستعان لا شيء عليك إن شاء الله تبارك وتعالى وكذا لو صليت في مكة لا شيء عليك والله أعلم .
س: هل يصح أن يقوم الحاج بعد طواف الوداع بربط أشياءه وتحميلها في السيارة ثم الاستحمام أم عليه أولا تحميل أغراضه ثم الوداع ؟ (1/58)
صفحة 59
ج: الأفضل أولاً أن يقوم بتجهيز ما عنده من فراش وأمتعة وأن يضعه على سيارته ثم بعد ذلك يذهب يطوف حتى لا يكون هنالك فاصل طويل بين طوافه وبين تلك الأعمال التي يقوم بها ، هذا إذا كان لا يخشى على أمتعته من السرقة ونحوها أما إذا كان يخشى عليها إذا وضعها على سيارته فلا بأس من أن يحملها بعد ذلك ولا ينبغي له أن يشتغل بالاستحمام ونحوه ما لم يكن مضطراً إلى ذلك ، والله تبارك وتعالى أعلم .
س: من نوى بالهدي ذات الهدي دون أن يستحضر أنه عن والدته التي يحج عنها ، ماذا عليه ؟
ج:فإن كان يريد به هدي التمتع أو القرآن عن تلك الحجة التي يقوم بها فعسى أن يجزيه ذلك والأفضل إن يأتي حتى نستفصله بعد الإجابة على هذه الأسئلة ، والله أعلم .
س: أثناء السعي للعمرة قام أحد الحاضرين بتعطيري من غير إذن مني فماذا علي ؟
ج: عليك أن تقوم بغسل ذلك العطر الذي عليك ، ولا شيء عليك بإصابة ذلك العطر ، لأنك لم _تفهم الكلمة_....... ذلك ولم ترده لكن ليس لك أن تستمر عليه بل لا بد من القيام بغسل ذلك ، فإن كنت قد غسلته فلا شيء عليك وأما إن كنت لم تغسله فالأحوط والأسلم لك أن تفتدى بذبح شاة وتعطى الفقراء أو بإطعام ستة مساكين من مساكين الحرم أو أن تصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق بل بعضهم يلزمك ذلك وليس ببعيد أي يلزمك أحد هذه الأمور التي ذكرناها والله أعلم .
س: من نوى بالهدي عن تمتعه دون أن يستحضر أنه يذبح عن غيره الذي يحج عنه مع استحضاره بين الحين والأخر حجه عن ذلك الغير ما الحكم فيه ؟
ج: تقدم الجواب على ذلك وقلت إنه أرجو الله تبارك وتعالى أن يجزيه ذلك وإذا سألني هذا السائل شفويا بعد هذه الإجابة فأحسن والله أعلم . (1/59)
صفحة 60
س: كنت أطواف و أثناء الطواف داس رجلي أحد الناس فخرج منها دم فخرجت في الطواف وغسلت الدم وتوضأت وأعدت الطواف ولكنه أثناء الطواف الثاني داسني أحد الناس مرة أخرى في نفس المكان ولكن لم يخرج من الجرح دم ولكن بقي حمرة في مكان الجرح من الدم قليلاً ، فماذا علي ؟
ج: إذا كان لم يخرج منك دم فلا شيء عليك وأما إن كان قد خرج منك دم فلا بد من إعادة الوضوء إذا كان يمكن أن ينقطع الدم بعد إعادة ذلك الوضوء فإن كان قد خرج منك الدم ويمكن أن ينقطع ذلك الدم ولم تتوضأ وتعد الطواف فأعد الطواف الآن ولأجل تأخر الوقت وبسبب الضرورة التي وقعت فيها فيمكنك أن تجتزي بطواف الإفاضة عن طواف الوداع بشرط أن يكون ذلك في أخر عهدك بالبيت ثم تعيد السعي لأن من شرط السعي أن يكون بعد الطواف على رأي الجمهور وهو الظاهر والله أعلم هذا إذا كان قد خرج دم أما إذا لم يخرج دم فلا شيء عليك ، والله أعلم.
س: طفت طواف الإفاضة وأثناء الشوط السابع أقيمت الصلاة فتوقف الناس للصلاة وبحثت لي عن مكان فتقدمت عشرة خطوات تقريبا ولم استحضر في تلك الخطوات نية الطواف لاشتغالي بالبحث عن مكان للصلاة ، وبعد الصلاة لم أدري ماذا أفعل فرجعت خمس خطوات وبنيت على الطواف من هناك فما حكم طواف أي نصف المسافة المقطوعة بلا نية ؟
ج: ولماذا لم ترجع إلى المكان الذي توقفت فيه ، الذي خرجت منه بنية البحث عن مكان للصلاة الآن أعد طوافك وسعيك ولا شيء عليك فوق ذلك ، وذلك لأنك لم تطف الطواف الصحيح لأن تلك الخطوات التي خطوتها وأنت تبحث عن مكان للصلاة ليست بنية الطواف كما هو ظاهر من فعلك فالآن أعد الطواف والسعي والله تبارك وتعالى أعلم ، وقد قلت أنه يمكنك أن تجتزي بطواف الإفاضة عن طواف الوداع وأن تسعى بعده إذا أتيت ذلك في آخر عهدك بالبيت لأجل هذه الضرورة التي وقعت فيها والله أعلم .
تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة رقم( 4 ) 1419هـ (1/60)
صفحة 61
س: فضيلة الشيخ أنا مقاول عندي امرأة جاءها الحيض وحتى اليوم الثاني عشر لم تطهر وأيضاً إذا لم تطهر في اليوم الثالث عشر ، هل يجوز تأخير الطواف إلى الرابع عشر وهل حجها صحيح ؟
ج: الذي عليه أكثر أصحابنا وهو رأي الحنفية أن الحيض لا يزيد على عشرة أيام فما زاد على عشرة أيام ليس بحيض ولتنظر هذه المرأة كم هو مقدار عدتها في الحيض ، فإن كانت تعتد سابقاً بستة أيام فلتغتسل بعد ستة أيام ولتطهر بعد ذلك وبما أنها فرطت في الاغتسال بعد ستة أيام التي هي عدتها وكذا إذا كانت عدتها سبعة أيام أو ثمانية أو خمسه أو تسعه أو عشرة إلى أخره ، الحاصل تنظر إلى عدتها في الأشهر الماضية ، وتغتسل الآن ثم تعيد الصلاة أو الصلوات التي تركتها في تلك الأيام التي زادت على حيضها ولتطف بالبيت ولتسعى ، فإذا كانت عدتها مثلا ستة أيام ، تغتسل الآن وتتوب إلى ربها ولتقضي صلوات تلك الأيام التي زادت على الستة أيام التي هي عادتها ولتطف الآن بالبيت ولتسعى بين الصفا والمروة ولا شيء عليها فوق ذلك ، والله تبارك وتعالى أعلم .
س: فاستفسر السائل مثلاً عادتها ستة أو سبعة أيام وهي قريب أتاها الحيض يعني له أن تؤخر الطواف إلى أن تطهر مثلاً طافت في الرابع عشر ؟
ج: إذا طهرت في اليوم الرابع عشر أو الخامس عشر عليها أن تطوف في ذلك اليوم وتسعى ولا شيء عليها ، وذلك بعد أن تغتسل طبعاً .
س: من طاف طواف الوداع ثم خرج من مكة ، ثم تذكر أنه نسي شيئاً فرجع ، هل عليه أن يطوف مرة أخرى ؟
ج: لا ، لا يجب عليه ذلك لأنه رجع من أجل ذلك الشيء الذي فقده أو الذي نسيه ، فليأخذه وليخرج ولا طواف للوداع عليه ، لأنه قد طاف للوداع وأراد الرجوع من أجل تلك الحاجة ليس إلا والله تبارك وتعالى أعلم .
س: من ذبح الهدي الأولى عن نفسه ثم ذبح الثانية عن والده وجاء رجل آخر وكسر رقبتها فهل عليه شيء ؟ (1/61)
صفحة 62
ج: إذا كسرت الرقبة ( رقبة الهدي ) قبل أن تموت تلك الشاه فعليه أن يتوب إلى ربه ويعيد الهدي مرة أخرى ، وإذا احتاط بإعطاء الفقراء شاة أو إطعام ستة مساكين أو صام ثلاثة أيام زيادة على إعادة الهدي فهو أحوط له ، لأنه تعمد الحلق من غير أن يهدي الهدي الصحيح المقبول ، ولكن لا نستطيع أن نوجب عليه ذلك نظراً لأنه عندما حلق أو قصر يظن أنه قد أتى بالهدي المطلوب فتدرأ عنه هذه العقوبة وإن احتاط فالاحتياط حسن س: عن والدة الثانية الأولى لم أرها هل كسرها أم لا ؟
قال الشيخ : هل تذكرها حية أو غير حية ؟ فقال السائل : ذبحتها وتركتها .
فقال الشيخ : تركتها حية كذاك . قال : نعم .
فقال الشيخ : الله المستعان أنت قصرت لماذا لم تجلس عند شاتك حتى تحقق من أنها قد ماتت وأنت ترى بعينك هذه الفعلة التي يفعلها هؤلاء الذين لا يتقون الله هو الأصل بما أنك ذبحت الأصل فيها الصحة ، ولكن بما أنك قد رأيت فإذا أعدت الهدي عن نفسك فهو أحوط لك وأسلم ومتاع الدنيا زائل والسلامة في الدين لا تعدلها شيئا .
** تفصيل ( عن أبيك لا بد من ذلك ، ولكن إذا أعدت أنت عن نفسك بما أنك تركتها قبل أن تموت وقد رأيت من هؤلاء ما رأيت فهو أسلم لك وأحوط وإن كنت لا أقوى على إلزامك ما دمت لم تتحقق بأنها قد كسرت رقبتها ولكن الاحتياط لك في أمر الدين حسن جميل لا يعدله شي .
س:امرأة طافت طواف الإفاضة وسعت وبعد طواف الإفاضة والسعي مرضت مرضاً شديداً فماذا تفعل في طواف الوداع ؟
ج: إذا أمكنها أن تطوف بنفسها فلتطف وإذا أمكن أن تحمل ويطاف بها على تلك الحاملة كان لا بد من ذلك وإذا تعذر ذلك بأن لم تستطع على فعل ذلك فلا شيء عليها هذا عند الضرورة الماسة أما إذا أمكن ولو بأن تحمل فلا بد من ذلك .
س: من أراد التعجل فهل يمكن أن له أن يرمي عن النساء ؟ (1/62)
صفحة 63
ج: قلنا إذا أراد التعجل ولم تستطع النساء الرمي في هذا اليوم قبل غروب الشمس فليرمي عنهن ( فليرمي المرافق عنهن ) والله أعلم .
س: مقرن سعى بعد طواف الأول (( بعد طوافه العمرة )) ثم بعد طواف الإفاضة أراد أن يسعى وبسبب الازدحام ترك السعي بعد الشوط الثالث فهل عليه شيء ؟
ج: إن كان قد نوى به للحج والعمرة السابق فلا شيء عليه وأما أن كان قد نوى به للعمرة فقط فعليه الإعادة ( يعيد السعي الآن ) هذا هو الأحوط له . والمسألة تحتاج إلى تحرير لكن الآن الأحوط له أن يأخذ بهذا .
س: امرأة وجب عليها أن تعيد السعي لأنها سعت قبل الطواف ، هل تقدم السعي أو طواف الوداع ؟
ج: تقدم أولا السعي ثم تطوف بعد ذلك للوداع لأنها قد طافت للإفاضة أي أنها طافت للحج أما إذا كانت لم تطف للحج ففي ذلك الوقت تقدم طواف الإفاضة على السعي أما بما أنها قد طافت للحج فلتقدم السعي ثم بعد ذلك تطوف للوداع .
س:. بخصوص التقاط الجمرات من مكة ؟
ج:. من الحرم لا إشكال فيه .
س: في العام الماضي ذهبت إلى العمرة مع الأهل ، وعند الانتهاء من طواف الوداع قال لي الأهل نشتري بعض الحاجات و نحن في الطريق إلى السكن الذي في مكة و بعدما اشترينا بعض الحاجات قالوا لنا : إن عمرتكم باطله ونحن لا نعلم أن الشراء بعد طواف الوداع لا ينبغي فماذا علينا ؟ (1/63)
صفحة 64
ج: قلت من أراد أن يستفتي فليستغنى العلماء لا الجهلة الأغمار فهؤلاء الجهلة من قال لهم أن العمرة تبطل إذا قيل لهم إنه يجب عليهم أو أنه يشرع أن يعيدوا طواف الوداع فنعم أما أن يقال لهم إن عمرتكم باطلة فهذا مما لم يقل به أحد من العلماء لا السابقين ولا اللاحقين لا الموافقين ولا المخالفين فليتق الله هؤلاء الذين يجيبون بغير علم عليهم أن يتقوا الله ويتوبوا إلى ربهم وعلى الجهال أن يسألوا العلماء أو الذين لديهم علم لا بأس به وإن لم يكونوا مجتهدين عند الحاجة الماسة إلى سؤال غير المجتهدين لا بد أن يكون ذلك المسؤول عنده علم لا بأس به مع أنه متقِ لربه تبارك وتعالى لا يجيب إذا أجاب إلا بعلم وأما إذا لم يعرف ذلك فيتوقف أما أن يسئل أولئك الجهلة الذين لا يخشون الله تبارك وتعالى وأن تزيوا بزي أهل العلم وطلبه العلم فلا فالعمرة تامة ويمكن أن يرخص لهم في عدم الدم فليتوبوا إلى الله تبارك وتعالى ، والله تبارك وتعالى أعلم .
** تنبيه: (1/64)
صفحة 65
نكتفي بهذا القدر من الإجابة على الأسئلة وأريد أن أنبه وأذكر والذكرى تنفع المؤمنين بأن الرمي لا يجوز في هذا اليوم إلا بعد تحقق زوال الشمس من كبد السماء وذلك لا يكون إلا بعد الساعة الثانية عشرة وما يقرب من النصف ، قد ينقص عن ذلك قليلاً لكن لا ينبغي أن يقدم عن الثانية عشرة والنصف لأن تقديمه دقيقة أو دقيقتين فيه مخاطره شديدة ثم لا يؤثر ذلك في التقدم و التأخر الرمي يكون في الساعة الثانية عشر والنصف فصاعداً تقريباً فعليكم أن تتقوا الله تبارك وتعالى وأن تختموا حجتكم بفعل مطابقاً لفعل الرسول صلى الله علية وآله وسلم وأيضاً النساء والضعفة لا يمكن أن يقدموا إلا بعد أن يرمي عنهم أو ظنوا ظناً قوياً راجحاً بأنهم قد رمى عنهم وذلك بأن يذهب الذين يرمون قريب من العصر فإن ذلك الوقت يمكن أن يظن ظناً راجحاً بأنهم قد رموا إذا مضى من الوقت مقدار ما يتسع للوصول إلى مكان الرمي والرمي أما من ذهب عند منتصف الذهاب فليرجع بعد أن يرمي حتى يخبر من رمى عنهم بأنه قد رمى عنهم أما أن يذهبوا مباشرة فلا ، لأن هذا الوقت مظنة أن لا يستطيع كثير من الناس أن يرموا فيه كما علمنا ذلك من الأعوام السابقة ولا طاعة لمقاول في هذا الأمر ولا لغيره . (1/65)
صفحة 66
وأريد أن انبه وأذكر أيضاً بأنه لا ينبغي لمن كان مقاولاً أو كانت لديه صحبة من الناس وأن لم يكن مقاولاً أن يكلفهم أن يرموا عند منتصف النهار فإننا نعلم أن كثيراً حتى من الشباب الصالحين يتكلفون الرمي عند منتصف النهار أو بعيد ذلك مباشرة مع أنهم يجدون زحاماً شديداً ويرون جثث القتلى تحمل فلا أدري لماذا يكلفوا أنفسهم ويلزموا أصحابهم ويقومون بالضغط عليهم من أجل الرمي في هذا الوقت مع أن كثيراً منهم لا يستطيعون الرمي في هذا الوقت عليهم أن يتقوا الله في أنفسهم وأن لا يكلفوا غيرهم ما لا يستطيع ، فإن كثيراً من الناس يجاملون ويجدون صعوبة ماسة جداً ويخاطرون بحياتهم في الرمي في هذا الوقت ، لا بأس أن يتأخروا في مكة إلي اليوم الأتي إن كانوا لا يستطيعون الطواف في المساء أو ما شابه ذلك ، فليتق الله هؤلاء فإنني أعرف كثيراً من الناس كما قلت يخاطرون بالرمي في هذا الزحام الشديد وسمعت عن بعض الناس يريدون أن يرموا في هذا الوقت بينما بعض أصحابهم يتخوفون من ذلك الخوف الشديد ، فلينبغي الانتباه لهذا الأمر وأن لا يخاطر الإنسان بحياته وحياة من معه وألا يكلفه فوق طاقته . فإذا كان قد عاونه بالإتيان به من بلاده من غير أجرة كبيرة فليكمل معروفه بأن ينتظره أن يرمي عند العصر أو بعدها وتكون المشقة قليلة جدا في ذلك الوقت والله تبارك وتعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
ملاحظة: انتهت هذه التنبيهات والفتاوى والتي كانت في منى في سنة 1419ه
فتاوى الحج / الجزء الأول من إنتاج تسجيلات مشارق الأنوار
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :-
س:- إذا حاضت المرأة بعد أداء جميع المناسك . هل عليها طواف الوداع ؟ (1/66)
صفحة 67
ج:- إذا حاضت المرأة بعد أن أدت المناسك أو بعبارة أخرى بعد أن أدت طواف الإفاضة ، فتعذر من طواف الوداع كما ثبت ذلك عن - النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ، وتعطى النفساء حكم الحائض ، فالنفساء كذلك إذا طافت طواف الإفاضة ولم تتمكن من أداء طواف الوداع بسبب النفاس أو بسبب الحيض كما ذكرنا ، فلا شيء عليهما بمشيئة الله كما ورد الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الحائض ، وحكم النفاس كحكم الحيض ؛ لأن النفاس حيضاً طالت أيامه ، أو ماهذا معناه كما نصَّ عليه كثير من العلماء .
س:- في من شك في رمي الجمرة الصغرى ، هل رماها بست أو سبع . فماذا يفعل أو ما هذا معناه ؟
ج:- متى راوده هذا الشك؟ هل بعد أن رمى أو عندما كان لا زال في الرمي؟ فإن كان أصابه الشك بعد أن خرج من الرمي أي من رمي الجمرة الصغرى فلا شيء عليه ولا يرجع إلى مثل هذه الوساوس والشكوك ، وأما إن كان أصابه وهو مازال في الرمي لابد من أن يخرج باليقين وليرميها بحصاة أخرى في يوم غد زيادةً على رمي المشروع في يوم غد ولا يلزم أن يعيد رمي الجمرة الثانية والثالثة ؛ لأنه عندما رمى الثانية والثالثة في هذا اليوم لم يتيقن بأنه لم يكمل تمام السبع هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فوجوب الترتيب خلاف معروف بين العلماء ، وإن كنا نأمر بالترتيب ونشدد فيه بالنسبة لذاكر .
س:- امرأة عجوز لا تستطيع المشي فلا تستطيع طواف الوداع . فماذا عليها ؟
ج:- الله أعلم. إذا كانت قد طافت طواف الإفاضة ولم تستطع لطواف الوداع ولم يمكن أن تحمل ، فإن بعض العلماء يلزمها أن تفتدي بدم ، وهذا أحوط ولكن إذا لم تفتدي لا شيء عليها على الصحيح عندي ، إذا لم تفتدي لاشيء عليها إذا كانت لا يمكن أن تطوف بنفسها ولا بأن يطاف بها على الآلة قلت:- إذا كانت لا تستطيع بنفسها ولا بأن تحمل على الآلة للوداع أيضًا فيسقط عنها ولاشيء عليها . (1/67)
صفحة 68
س:- سمعنا بعض الناس يقول إن الحاج إذا لم يطف طواف الإفاضة في يوم العاشر لزمه أن يعيد لبس الإحرام ، وينسب ذلك إلى الألباني ؟
ج:- من لم يستطع أو لم يطف حتى إذا كان مستطيعًا ولكنه لم يطف لوجود مشقة أو من أجل أخذ الراحة أو ما شابه ذلك ، إذا لم يطف في اليوم العاشر وغربت عليه الشمس فلا شيء عليه- بمشيئة الله تبارك وتعالى- ، وإن كان من يتمكن أن يطوف في اليوم العاشر قبل غروب الشمس أفضل ؛ أولاً لأن فيه مسارعة إلى الخير ، ونحن مأمورون باستباق الخيرات والمسارعة إلى الخير ، ثم إن الإنسان لا يملك حياة ولا يعرف متى يموت ، فربما يفاجئه الموت ولم يتمكن من تأدية الطواف والسعي ، فإذا قدَّم فهو أفضل ولكن قد يشق ذلك على كثيرٍ من الناس ، فلا حرج عليهم -إن شاء الله تبارك وتعالى- في التأخير. (1/68)
صفحة 69
أما هذه القضية التي ينسبها السائل إلى الألباني وهو أن من لم يتمكن من أداء طواف الإفاضة حتى غروب الشمس إنه لابد من أن يعيد إحرامه ، فهذا الكلام قد وجدته عن الألباني ، صرَّح به واحتج عليه بحديث منسوب إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قد جاء من طريقين ، وقد أخبرني بعضهم بأن بعض الناس في اليوم العاشر أو من هذا الشهر من هذه السنة قد أخذ بذلك ، عندما لم يطف طواف الإفاضة في اليوم العاشر لبس إحرامه ، وهذا الحديث وهو أنه لابد من إعادة الإحرام من لم يطف طواف الإفاضة قد أجبت عليه في السنة الماضية أو التي قبلها أو أنني أجبت في السنتين وهو مسجل في الأشرطة ، كما أنني قد أجبت على ذلك في كتابٍ مكتوب سألني عنه بعض الناس وبينت له بأن ذلك الحديث لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، كما أنني بينت في تلك الأشرطة مسجلة في العامين أو في أحد العامين الماضيين ، وذكرت بأن ما ذكره الألباني لا وجه له من الصحة ، حتى أن بعض العلماء ادَّعى بأنه مخالف لإجماع المسلمين ، فلا ينبغي أن يغتر الناس بتصحيحات فلان ، فليس لأحد أن يغتر بأمثال تصحيحات الألباني وتضعيفاته وكذا ذلك من شابهه في مثل هذا الحال ، فكثير من الأحاديث التي يصححها أو يضعفه أو يحكم بوضعها هذا الرجل و غيره ممن هم على سيرته مخالفة للصواب ومجانبة للحق ، وهذا الحديث كما قلت: الصواب أنه ضعيف وبينت علته ، ومن شاء ذلك فليرجع إلى الجوابين المذكورين ، وأجاب عنه كثيرٍ من العلماء أيضًا بأجوبة متعددة ، إلا أنني بينت أن تلك الأجوبة لا تخلو من نظر ؛ لأن في بعضها بأنه منسوخ وهذا كلام غريب ؛ لأن ذلك على تقدير ثبوته يدل على أنه واقعٌ في حجة الوداع فمتى يكون هذا الناسخ وهم لم يأتوا بشيءٍ مما يدعون أنه ناسخ ؟ فإذاً الحديث لم يثبت ، واعلموا بأن صحة الإسناد على تقدير ثبوتها مثلاً في هذا الحديث أو في أحاديث كثيرة لا تغني بوجهٍ من الوجوه (1/69)
صفحة 70
بأن ذلك الحديث صحيح ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، إلا إذا اجتمعت شروطاً أخرى اشترطها العلماء ، وأعني بهم العلماء الذين وصلوا إلى درجة التحقيق والذين لابد أن يأخذ بقولهم في مثل هذه الأمور ، لابد من أن تكون تلك الشروط متوفرة في الحديث حتى يحكم له بالصحة ، ثم ينظر أيضًا هل هو مخالف لشيء من كتاب الله أو لسنة رسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الصحيحة مخالفةً لا يمكن أن يجمع بينها وبينه بوجهٍ من الوجوه ؟ ، ثم هل السنة متواترة أو آحادية ؟ ، وهل يمكن الترجيح على تقدير أنها آحادية أو لا ؟أما أن يأخذ فلان و فلان بمثل فتاوى الألباني ويخالف إجماع الأمة الإسلامية قاطبةً على تقدير ما قيل به أو يخالف الأدلة الثابتة الصريحة فهذا مما لا ينبغي أن يوقع الإنسان نفسه في ذلك ، فلا أدري لماذا أمثال هذا الأخ الذي وقع فيما وقع فيه لم يسأل عن حكم هذه المسألة بما هو أحرم ،هل أحرم بحج؟ الحج انتهى أمره ولم يبقى منه إلا الطواف والسعي ومن المعلوم بأن المفرد يحل إحرامه بعد الرمي والتقصير ، بينما القارن والمتمتع يحلان بعد الرمي و الذبح والتقصير ، فبماذا يحرم هذا الإٌنسان؟ الطواف لا يشترط له الإحرام والسعي لا يشترط له الإحرام ،فبماذا يحرم؟ يحرم بعمرة لم يقل أحد بذلك و لا دل على ذلك دليل فلا يأخذ الإنسان كل ما وجد في بعض الكتب ، أو قاله بعض من لا معرفة له فربما يجد أفعى تلسعه. (1/70)
صفحة 71
فاتقوا الله تعالى ولا تسألوا كل من هب ودب ، نبهت أكثر من مرة بأنه لا ينبغي أن نسأل كل من هب ودب ، ونأخذ كل ما وجدناه في بعض الكتب التي لا ندري الصحيح ولا السقيم مما هو فيها ولا سيما إذا كان مؤلفوها من غير أهل الحق ممن هم على ضلالة أو ما شابه ذلك فأمثال هؤلاء لا يمكن أن يوثق بشيء من كلامهم إلا بعد أن يعرض على علماء أهل الحق ، فينظرون فيه هل هو صحيح أو سقيم ، حق أو باطل أما أن نأخذ بفتاوى فلان أو من كتاب فلان وقال بذلك عالم أوقال بذلك من شابه ذلك أو نأخذ كل ما وجدناه في بعض الأشرطة مما هو مخالف للحق أو لا فهذا مما لا يجوز ، و قد أخبرتكم أو أخبرت كثيراً ممن كان حاضرًا في هذا المكان في العام الماضي بأن هناك كثيراً من الكتب توزع وأن هنالك كثيراً من الأشرطة توزع في كثيراً من الأمكنة وتلك الكتب وتلك الأشرطة فيها سموم قاتلة ، لا تقتل الإنسان من هذه الدنيا ، ولكنها تقتل عقيدته ، فتدخله نار جهنم - والعياذ بالله تبارك وتعالى - يجد كثيرًا من الكتب فيها تعليم المناسك، ولكن هنالك بعض العقائد الفاسدة ، والآراء الكاسدة مبثوثة في تلك الكتب التي هي في المناسك أو مبثوثة في بعض الأشرطة التي فيها بعض الأناشيد الإسلامية أو فيها بعض القصائد أو ما شابه ذلك حتى في الرثاء أو في المديح أو ما شابه ذلك، ولكنها قد بثت فيه بعض السموم في العقيدة المخالفة لكتاب الله ولسنة رسول الله - صلى الله علية وعلى آله وسلم - وقد يأتون على التدليل على ذلك ببعض الآيات القرآنية أو ببعض الأحاديث النبوية وقد يطيلون في تخريجها بأن يقولوا في هذه الأحاديث رواه فلان وفلان وفلان وصححها فلان وفلان وفلان وليست العبرة بكثرة الرواة ،فإن الحديث الواحد قد يكون رواه عشرة أو أكثر من ذلك ولكنه فرد عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يروي عنه ومع ذلك لم يثبت عنه ، وكذلك ليست العبرة بكثرة المصححين والمضعفين؛ لأن الحق لا يعرف (1/71)
صفحة 72
بكثرة من صحح ذلك القول أو ذلك الحديث أو ضعفه وإنما يعرف الحق بقوة حجته ونصوع برهانه وقوة الدليل الذي دل عليه .فاحذروا من الانزلاق في مثل هذه المهاوي ، والأخذ من كل ما هب ودب من الأشرطة ومن الكتب أو ما شابه ذلك ، يذهب الإنسان من أجل تأدية عبادة من العبادات و فرضية من الفرائض بل ركن من أركان الإسلام، ولكنه- والعياذ بالله - يأتي ببعض الأشرطة وبعض الكتب التي يظن بأنه سيهديها لإخوته و طلبته أو أولاده أو أقاربه أو جيرانه أو ما شابه ذلك، ولكنه يأتي لهم بالويل و بالهلاك- والعياذ بالله تبارك وتعالى - من يجد هذه الكتب لابد من أن يقوم بعرضها على أهل الصلاح لا على مجرد بعض الطلبة الصغار أو بعض الناس الذين يتعاطون الفتاوى أو يدعون العلم فلابد من أن يعرضها على أهل الفضل ممن لديهم معرفة كبيرة فيسألهم هل هذه الكتب تجوز قراءتها ويجوز تداولها أو لا ؟ أم أن تأخذوا كل ما هب ودب وترجعوا إلى بلادكم من جميع أسفاركم من دولة الفلانية أو الدولة الفلانية ببعض الاعتقادات الفاسدة تظنون أنكم على عقيدة صائبة وتدافعون عنها وتكافحون عن ذلك بكل ما تملكون من قوة ،ولكنكم في حقيقة الواقع أنتم من أشد أعدائها بسبب جهلكم بأن تلك الاعتقادات مخالفة للاعتقادات الصحيحة التي أنتم عليها. (1/72)
صفحة 73
فإذاً لابد من أن تسألوا عن هذه الأشرطة وعن هذه الكتب التي تباع أو توزع في أي مكان من الأمكنة، تسألوا هل هذا الكتاب يمكن أن يقرأ ويستفاد منه أو لا ؟ وليس معنى كلامي هذا بأننا لا نقبل الحق ممن جاء به كلا والله بل إننا تقبل ذلك، لكن لابد من مناقشة تلك الأدلة وبيان ما فيها من أمور باطلة سواءً كان ذلك من جهة أسانيدها أو من جهة متونها، وإلا فإننا لا نتهيب من قراءة أي كتاب أومن سماع أي شريط أو من الجلوس أمام أي فرد من أفراد الدنيا حتى نبين له الحق ونوضح له الدليل ونسمع ما عنده فإن كان هو المصيب قبلنا منه وشكرنا الله - تبارك وتعالى - أولاً وشكرنا لهذا الذي نبهنا إليه وإن كان الحق بخلاف ذلك دحضنا شبهته وبينا ما في كلامه من عوار هذا الذي أردت أن أنبه عليه ، والإحرام لا تشرع إعادته بعد أن أحل المحرم منه ، وكذلك يقول بعض الناس بأن من وطىء زوجته بعد التحلل الأول - أي بعد الحلق أو التقصير - وقبل الطواف فإنه يخرج إلى الحل ويحرم ويرجع بعد ذلك وعليه الهدي فما هذا الكلام ؟ إما أن يقال بفساد الحج كما هو رأي طائفة من العلماء أو يقال بأن عليه الهدي ، أما أن يقال بأنه يحرم بماذا يحرم ؟ أحل من الحج وما الدليل؟ إما مجرد القال والقيل بأنه يلبس ثياب الإحرام، ثياب الإحرام تلبس للحج أو العمرة أما ما عدا ذلك فلا ، ومن قال بعض فليأتيني بدليل يدل عليه ، و لا أظنه سيجده في أي كتاب من كتب الحديث البتة.
س:ـ يسأل هذا عن قضية الرمي هل يجوز له تأخيره أو لا ؟ (1/73)
صفحة 74
ج:ـ أنا بينت أكثر من مرة في هذه السنة وفي غيرها بأن الرمي في اليوم العاشر يشرع بعد طلوع الشمس للقادر ، وهنالك خلافاً مشهور لغير القادر هل له أن يقدمه أو لا؟ تكلامنا علية ولا حاجة لإعادته مرة ثانية ، فالقادر يشرع له في اليوم العاشر بأن يرمي بعد أن يتحقق من طلوع الشمس تحققاً تاماً وهنا أريد أن أنبه على شيء مهم ، وهو أن كثيراً من الناس هدانا الله تعالى وإياهم لا يتحققون من الأشياء يقول طلعت الشمس وهو لم يتحقق من طلوع الشمس أضرب لكم مثالاً في يوم عرفة بعض الناس قال بأن الشمس تغرب في الساعة كذا ، وبعضهم يقول تغرب في الوقت الفلاني بعد ذلك وما شابه ذلك ، فإذا كنت يا إنسان لا تذكر ذلك جيداً ولم تتحقق من ذلك فلماذا تقول ذلك لو نحن أخذنا بذلك الذي أدعى بأن الشمس تغرب في الوقت الفلاني وخرجنا ونحن لا نبصر الشمس لكون بعض الجبال قد حالت بيننا وبين رؤيتها ، من يتحمل وزر ذلك هل سيكون سالماً الذي أدعى ذلك قد نكون معذورين لأننا لم نتحقق من ذلك و وثقنا بهذا لأن ظاهره الصالح ، وهو نعم لم يدعي كذباً ولم يرد مخالفة الحق ولكن لم يتوثق من أمره ، وكذلك كثيراً من الناس عند الرمي قد يقولون طلعت الشمس ، قد يظن الفارق بين عمان وبين السعودية ساعة ، يعرف بأن الشمس مثلاً تطلع في عمان الساعة في السادسة والربع مثلا تقريباً في هذا الوقت ، ويقول أيضاً هنا تطلع الساعة السادسة والربع معنا كذلك أو السابعة والربع بالتوقيت العماني ، لا ، لا يلزم ذلك ، الفارق نعم بهذه الساعة التي هي مرتبه على الخطوط الأرضية المعروفة كذلك ، ولكن من حيث المواقيت تختلف تزيد عن ساعة قليلاً ، مثلاً حتى في شرق السعودية وفي غربها فارق واضح جداً بين الأوقات ، بينما الساعة هي الساعة ، كونها الساعة الثامنة هنا غرب السعودية وفي شرقها الوقت متفق ، فإذاً لا نخلط الأمور لابد أن نعرف كذلك كثير من الناس راسخ في أذهانهم بأن منتصف النهار في الساعة (1/74)
صفحة 75
الثانية عشرة ، وفي الساعة الثانية عشرة منتصف الليل ، وهكذا راسخ في أذهان كثير من الناس ، ويرمون بالتالي في الساعة الثانية عشرة بينما الشمس لا تزول قبل الثانية عشر و النصف و رأيت كثيراً من العمانيين اليوم قد رجعوا قبل منتصف النهار بوقت معنى ذلك بأنهم قد رموا قبل ولا أدري هل يظنون أن الوقت قد حضر أو ماذا فذكرنا والذكرى تنفع المؤمنين إن شاء الله تبارك وتعالى من رمى قبل الثانية عشر والنصف في هذا اليوم فرميه باطل ، في هذا اليوم يوم الحادي عشر ، أخبرني كثير من الثقات أو بعض الثقات بأن منتصف حين ذلك الوقت الحاصل من رمى قبل هذا الوقت فليحتط أقل شي لأمر دينه ويعيد الرمي غدا إن شاء الله وغدا لا يرمي قبل منتصف النهار قبل الثانية عشر والنصف إلا إذا كان أحد منكم متحقق بأن قبل ذلك أما على حسب ما أخبرنا هكذا من رمى قبل منتصف النهار وتحققوا كم الساعة بأنفسكم جيدا من رمى قبل منتصف النهار لابد أن يتوب إلى ربه ويعيد فإن لم يعد وذهب فعليه دم وعليه مع ذلك الإثم مع أنه قد سمع ولم يعد ، وكثير من الناس هداهم الله يستأجرون في كل سنه حجة ومع ذلك لا يستطيعون الرمي يعرفون من أنفسهم ،نعم قد يعرض للإنسان عارض ويمرض هنا فهذا لا كلام فيه ليس أحد لا يعرض له عارض قد نكون نحن الآن بصحة جيدة وغدا يصبح الواحد منا مريض بل قد يصبح ميتا لكنه الواحد يعرف من بلاده بأنه لا يستطيع الرمي و لا يستطيع كذا ولا يعرف شيئاً من الناسك لا يعرف كذا ولا يعرف شيئاً ومع ذلك يأتي بحجة فلان ولعل ذلك الفلان يخاصمه يوم القيامة ويأتي متعلقا به يخاصمه بين يدي ربه تبارك وتعالى ، قلت الرمي يبتدي من طلوع الشمس في اليوم العاشر ، 1_وكثير من العلماء يقول بأنه ينتهي في اليوم العاشر بمنتصف النهار ولا يوجد دليل يدل على ذلك ، 2_وذهبت طائفة من العلماء بأنه ينتهي بغروب الشمس ،3_وذهب كثير من العلماء إلى بأنه ينتهي في اليوم العاشر_ بطلوع الشمس هكذا (1/75)
صفحة 76
في الشريط _ ، وقيل بغير ذلك ، فمن رمى من طلوع الشمس إلى غروبها في اليوم العاشر حتى لو كان مختاراً لا شيء عليه ، ولكن من كان قادراً لا ينبغي له أن يؤخر في اليوم عن غروب الشمس ، إلا إذا كان مضطراً فيذهب هو وأهله بعد صلاة العصر يرمي مختاراً لا بأس عليه ، ولا شيء عليه إن شاء الله أ أما في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لمن بقي فيشرع بعد منتصف النهار ،ولا يجوز قبل ذلك أبداً ويمتد إلى غروب الشمس بل بعض العلماء قال بأنه يمتد في اليوم الحادي عشر والثاني عشر إلى الصباح ، وبعضهم قال إن جميع هذه الأيام في حكم اليوم الواحد ، فبعد غروب شمس منتصف الثالث عشر فلا يشرع بعد ذلك أما من لم يستطيع قبل غروب الشمس فيمكن أن يرمي بعد غروب الشمس ومن لم يستطع حتى في الليل ، بل بعض العلماء رخص حتى أكثر من ذلك ، بل الذي لم يستطع أبداً في اليوم الحادي عشر يمكن أن يرمي في الثاني عشر ، وهذه الحمد الله واسع يذهب حتى مع أهله في الوقت الذي يمكن لأهله أن يرموا إذا كان يشق عليه أن يذهب مرتين .
س: النساء اللاتي يرمى عنهن الرجال هل يصح لهن الخروج من منى إلى مكة قبل الرمي عنهن في اليوم الثاني عشر ؟
ج: لا ، لا يصح لهن ذلك بل لابد من البقاء هنا حتى يرمي عنهن ، فإذا يرمي عنهن يشرع لهن بعد ذلك الذهاب من منى ، نعم يمكن أن يرخص بأن يقال بأنهن يمكثن هنا حتى يكون لديهن ظناً قوياً بأن الرجال قد رموا عنهن ، أما أن يذهبن قبل ذهاب الرجال أو بمجرد ذهاب الرجال أو بذهابهم إلى مكان قريب لا يمكنهم أن يرموا فلا ، فأقصى ما يمكن أن يرخص فيه مع الضرورة الماسة أن يمكثن هنا ويقدرنا المسافة بأن أولئك الرجال الذين ذهبوا قد رموا مع أخذ احتياط تام لاحتمال وجود زحمه شديدة ولاحتمال عدم معرفة الطريق أو ما شابه ذلك ، والأحوط والأسلم بأن يرسلوا واحداً منهم يخبر النساء بأنه قد رمي عنهن . (1/76)
صفحة 77
وهذا يا ناس ليس بالشديد والحمد الله تبارك وتعالى ، نمكث ساعة أو ساعتين ما الفرق إذا بتنا في مكة المكرمة ؟ ليلة الثالث عشر مثلاً أو خرجنا في منتصف الليل أو بعد غروب الشمس أو ما شابه ذلك يذهب الإنسان أتى مرة واحدة في عمره أو مرات محدودة سنة عنه وسنة متبرع أو مستأجر أو ما شابه ذلك ويبقى مثلا تخرج النساء هنا الساعة الثانية عشر أو الساعة الواحدة أو ما شابه ذلك أو تبقى إلى الساعة الرابعة ، ثلاث ساعات تقريباً ينبغي حقيقة أن نكون عقلاء قبل قضية الدين حتى من ناحية العقل ، يمكث الواحد من الساعة الواحدة مثلاً الفرق إلى الساعة الرابعة حوالي ثلاث ساعات تمضي بأسرع ما يكون أو أنه يبيت ليلة واحدة في مكة المكرمة ، ويذهب وحجه صحيح باتفاق الأمة الإسلامية قاطبة ، وحجه على السنة الثابتة عن رسول الله علية وعلى آله وسلم ، وفلان يتقدم بساعة وساعتين أو ليلة كاملة ويأتي وحجه إما مقدوح فيه أو أن علية دماً أو أن علية الإثم أو أن في حجه كذا أو في حجة كذا ، أضرب لكم مثالا بعض الناس كما أخبرت خرج بحوالي خمس أو عشر دقائق قبل غروب الشمس في اليوم التاسع من عرفة بالله عليكم ماذا ستفيده تلك الخمس الدقائق ؟ مع أن حجه باطل عند جماعة من العلماء ، ولو جلس في بيته هناك عند أولئك العلماء الأمر أسهل هو تارك فريضة وتارك ركن من أركان الإسلام ولكنه بعده الآن ترك و مع ذلك يلزمه ما يلزمه فزيادة الترك وزيادة أن تلبس بالإحرام ، بالله عليكم نبطل حجاً ، ومن أبطله طائفة كبيرة من العلماء نبطل حجاً كاملاً وركن من أركان الإسلام بالخروج قبل خمس دقائق أو عشر دقائق أو نصف ساعة أو قريب من ذلك ولو كنا جهله أغمار مع أننا لا نعذر مثلاً ، لعلى المصيبة تكون أهون خاصة في العقول ، ولكن ينبه العلماء وينبه المشايخ وينبه طلبة العلم وينبه أهل الصلاح يا ناس أمكثوا خمس دقائق أو عشر دقائق يكون حجكم إن شاء الله صحيح بينما خرج الواحد كأنه يراغم (1/77)
صفحة 78
كأن ذلك الذي ينبه أو ذلك الذي ينصحه أو ذلك الذي يرشده كأنه خصم له ، كأنه يقول أن سأخرج رغم الأنف ، ماذا يضر هذا؟ هؤلاء نبهوك وخبروك بالصحيح وقالوا لك العلماء كثيراً منهم يقولوا حجك باطل ، فهل أنت أبصر من هؤلاء العلماء ؟ وهل أنت أدرى منهم ؟ مثل قطب الأئمة الشيخ القطب يقول : من خرج من عرفة بل من موقفه الذي هو واقف فيه بنية الخروج خرج من هناك يقول حجه باطل ،و تعرفون قطب الأئمة من ؟ كان الشيخ السالمي ـ رحمة الله ـ والإمام الخليلي ـ رحمة الله ـ ومشايخنا كانوا يراسلونه ويسألوه ، مثلاً الشيخ أحمد الخليلي تعرفوه المفتي الموجود حالياً وتعرفوا علمه وفضله يقول أيضاً بأن الحج من خرج من هناك قبل غروب الشمس يقول حجه باطل ، أفتى بذلك في أوراق مكتوبة ، وأظنه نبه على ذلك في هذه الأمكنة بأن الحج باطل أنا أنسب إلى الشيخين وهما اثنان من جملة طائفة كبيرة من العلماء ، فإن يقول لكم أمثال هؤلاء العلماء الإجلاء الفطاحل الجبال الرواسي في العلم والورع، يقولوا لكم بأن حجكم فاسد باطل غير مقبول ، هل هذه بسيطة الواحد كان الواجب عليه أن يبكي دماً قبل أن يبكي دمعاً منا ولكن من تخاطب كما يقول العوام : على من تتلوا زبورك يا داود ، العجب أن أرى مجموعة كبيرة راجعة قبل منتصف النهار راجعة من هناك وسنرى لعلنا غدا ولكنني أسال الله أن لا يقع ذلك ، فعباد الله اتقوا الله ولا ترموا غداً إلا بعد الثانية عشر والنصف إلا إذا لقيتم نشرة أو ما شابه ذلك تبين بأن منتصف النهار يكون قبل ذلك فإذا وجد أحد منكم ذلك فليفدنا وسننبه الناس بأن ذلك في الساعة الفلانية ، أما الأصل نحن أخبرونا بعض من لقي التقويم بنفسه يقول هذا الوقت ، وقلنا الإنسان يحتاط دقيقتين أو ثلاثاً مخافة أن تكون ساعته متقدمه مثلاً الساعة تكون عندي تكون الآن متقدمة عن ساعة هذا ،وهذا ساعته دقيقة متأخرة أو ما شابه ذلك ، يحتاط تلك الدقيقة والأمر واسع والحمد لله ، هم (1/78)
صفحة 79
ذهبوا وأتوا ، ونحن ذهبنا ورمينا ، ورمينا صحيح بإتفاق الأمة لإسلامية كلها من جميع مذاهبها من الأموات والأحياء ، أما رمي _بعد ذلك هكذا في الشريط_ جمهور الأمة الأعظم من كافة المذاهب جميعاً رميهم باطل .
س: هل يجوز لي أن أرمي عن أمي و خالتي من دون أن ترمي أمه وخالته ؟
ج: إذا كانت أمه وخالتك لا تستطيعان الرمي كان نعم لكل ذلك إذا أمر تكا بذلك ، إما إذا كانتا تستطيعان الرمي فلابد من أن يرمي من يستطيع بنفسه والعبرة بالإستطاعة والقدرة من يستطيع أن يرمي بنفسه فليرم من لم يستطع فلينب غيره ، والدين يسر لم يكن عسيرا ، لكنه لا تفسروا يسر بعض الناس يفسروا يقول لك الدين يسر ، طيب الدين لماذا يصلى الناس إذاً الدين يسر ، يقول واحد ما أصلي وما أصوم الدين يسر لماذا أصوم في الحر الشديد الدين يسر ، كذلك إذن أرمي في الوقت وحده الدين يسر لكن فرض عليك الصيام ، الدين يسر لكن مفروض عليك الصلاة ، الدين يسر مشروع أنك لا تخرج من عرفة إلا بعد غروب الشمس ومشروع أن لا ترمي الجمرات في اليوم الحادي عشر والثاني عشر إلا بعد منتصف النهار مع ذلك فإذا كان صوم رمضان لا يتعارض مع اليسر الإسلام كما هو معلوم فكذلك الرمي والخروج في عرفة لا يتعارض في يسر الإسلام ، الناس يفسروا يسر الإسلام أقدم كذا وأخر كذا ، الله حد حدوداً وأوجب في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله علية وعلى آله وسلم ، وتلك الوجبات يسر فلا يجوز أن نتعدى حدود الله تبارك وتعالى بدعوى اليسر ، ما هو اليسر ؟ لابد أن نفهم ما معنى اليسر ، ما معنى اليسر أن نتقدم وأن نتأخر في العبادات . (1/79)
صفحة 80
أريد أن أنبه نفسي والكل بأن ينتبهوا للتكبير ، كثيراً من الناس يسأل نسينا التكبير ، عند التكبير يحاول الشخص أن يكون متذكراً ،وأن يكبر عند الرمي ، ويدعو بعد الجمرة الأولى والثانية ، وبعض الناس أيضاً يعتقدون إن الشيطان هناك نفسه ، حتى بعضهم يقول الشيطان الكبير و أولئك اثنين صغار ، وبعضهم يقول لأب وأولاده ،وشخص يسأل عن ولد الشيطان ، هناك ما شيء شيطان جالس هذه أمور الله تعبدنا بها نرمي هذه الجمرة وهذه الجمرة ، صحيح في رمينا للجمرات بل في جميع عبادتنا لله تعالى إرغام للشيطان وذل وتحقير له ، لكن ما معنى ذلك إن الشيطان جالس هناك ، وبعضهم يقول هذا الذي فرق بيني وبين زوجتي ،وهذا الذي سوى كذا ، ما جالس الشيطان هناك وأنتم ترموه ولذلك بعضهم يرمي بشدة وغضب كأن قد جلس له الشيطان هناك يرميه أرموه ولكن بالمشروع وفي ذلك اغاضة واهانة للشيطان لعنت الله تعالى عليه .
س : فيمن أخطأ في رمي العقبة الكبرى يوم العيد العاشر وتأكد لديه أنه لم يصب في رميتين من السبع ، ولم يتأكد لديه هل سقطا داخل الحوض أم خارجه ، ولم يستطع ايبدلهما بسبب الزحمة الشديد ، ولعدم وجود حصى معه ؟ (1/80)
صفحة 81
ج : نحن قلنا بأن هناك بعض العلماء أجاز بأن ترمي حتى بالرمي التي رميت به من قبل ، حتى بالحجارة التي رمها بها بعض الناس قبله ، نعم للعلماء خلاف ، بعض العلماء يقول ما رمي به لا يجوز أن يرمي به مرة ثانية وهذا قول أكثر العلماء ، واحتجوا له بحجج أوردتها في السنة قبل الماضية وأجبت عليها فمن شاء ذلك فليرجع إليها وقلت إن الصحيح جواز ذلك ، ولكن الأفضل أن نخرج أنفسنا من الخلاف ، وأن نأتي بحجارة لم يرمى بها من قبل خروجاً من خلاف العلماء لأن ما ،أمكن الخروج منه من خلاف العلماء فهو أفضل ، لكن في حاله الشدة وفي حاله الزحام وعدم القدرة فلا بأس من الأخذ بمثل هذا الرأي الذي لم يصادم دليلاً ثابتاً عن رسول صلى الله علية وعلى آله وسلم ، فليت هذا الشخص أخذ حجرتين من الحجارة التي رمي بها من قبل إذا كان لم يتمكن أن يأخذ من مكان أخر ثم لابد من أن يتأكد بأن هذه الحصى قد أصابت الحوض ،ثم إن هناك طائفة من العلماء تتساهل في الحصاة الواحدة أو الاثنتين فيقولون من رمى بخمس أو ست فرميه صحيح ، واحتجوا على ذلك برواية مروية تسند عن بعض صحابة رسول الله صلى الله علية وعلى آله وسلم ولكن تلك الرواية ضعيف على الصحيح ، فليتب هذا السائل إلى ربه وليعد ذلك إن شاء الله غداً يرمي بحجارتين التين نساهما وأسال الله تعالى أن يعفوا عنه ، وعنا جميعاً .
س: رميت جمرة العقبة وأنا مستقبل للقبلة ؟
ج: إذا كان رميتها في المكان المعروف فلا حرج عليك لا أعرف ماذا يقصد السائل إذا كان قد رميتها من غير المكان الذي ترمى منه فبعض العلماء يقول ذلك لا يصح وأجازه بعض العلماء والأفضل له أن يعيده ولو غدا إن شاء الله .
س: ما درجة ثبوت الحديث الوارد في روضة الرسول صلى الله علية وعلى آله وسلم ؟ (1/81)
صفحة 82
ج: هو حديث صحيح ، لكنه في بعض الكتب ورد بين قبري ومنبري ، وهذه الرواية خاطئة ، لأن الرسول صلى الله علية وعلى آله وسلم قال ذلك وهو في حياته ، والقبر لم يكن موجود في ذلك المكان ، وعلى تقدير أنه قاله بأنه سيقبر فيه ، فالصحابة لم يحتجوا بهذه الرواية عندما وقع ما وقع من الكلام ، أين يدفن الرسول صلى الله علية وعلى آله وسلم ؟ فلو كان هذا الحديث ثابت بهذا الفظ أي بلفظ ( وقبري ) لكان احتجوا بذلك بأنه يدفن في ذلك المكان ، فإذاً بين منبري وبيتي .
س:نرجو التكرم بتوضيح اشتراط العقل في الحج أو في الحاج والتفريق بين الصبي والمجنون ؟ (1/82)
صفحة 83
ج:تكلمت على هذا في الدرس ليلة التاسع وذكرت بأن المجنون لا يعقل شيئا أو ما هذا معناه فإذن لا يصح منه أن يفعل شيئا أما الصبي فقد يكون يعقل إذا كان لديه شي من العقل إلا إذا كان طفلا صغيرا فالصغير يحرم عنه وليه وإذا كان لا يعقل التلبية يلبي عنه أما إذا كان وحده يعرف يلبي كان يعلمه التلبية ويؤدي المناسك وله الأجر بمشيئة الله تبارك وتعالى وقد اختلف العلماء في الصبي إذا جنى جناية مثلا إذا فعل شيئا يوجب دما أو يوجب إطعام مساكين هل يجب ذلك على الولي أو أنه لاشي عليه فبعض العلماء قال ذلك على الولي نظرا إلى أن الولي هو الذي أحرم له وفعل له ذلك فإذن هو مخاطب بذلك أما الصبي فقلم التكليف مرفوع عنه وبعض العلماء قال لاشي على الولي وطبعا ولاشي على الصبي فكل ما فعله من قتل شي أو جذب شعرة أو ما شابه ذلك فلا شي لا على الصبي ولا على الولي ولست بحاجة الآن إلى الترجيح لان لم تقع مسألة من هذا الباب حتى أرجح بقي إذا قلت إذا أفاق المجنون أو بلغ الصبي بعد الإحرام مثلا إذا أدرك شيئا من الليلة العاشرة قبل طلوع الفجر من اليوم العاشر من عرفة ووقف بعرفة وهو عاقل أو بالغ فحجه صحيح سواء كان مجنونا أو صبيا إلا أن بعض العلماء قال عليه دمين الدم الأول عن مجاوزته الميقات وهو لم يحرم الإحرام الحقيقي لان ذلك الولي مجرد أمره بذلك وفعل له ذلك وهو لم يبلغ وقد يكون عارفا بذلك وفعل قاصدا مثلا في الصبي المميز إلا إنه ليس في سن التكليف والدم الثاني عن عدم مبيته بمنى وذكرت في الدرس الماضي بأنه لا يجب عليها دم لا لاعدم مبيتهما ولا لعدم احرامهما من الميقات ولا لعدم وجود العقل فيهما أو بلوغ السن الميقات أما ذلك الدم عن عدم المبيت فالرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم لم يأمر ذلك الرجل الذي لم يبت في منى ووصل في ليلة العاشر وصلى الفجر في مزدلفة بشي وأما ذلك فهما لم يجاوزا الميقات وهما في سن أو في حالة عقل يجب معها الإحرام وقد (1/83)
صفحة 84
جمعا بين الحل والحرم لان عرفة من الحل .
س : ما حكم لبس الساعة أثناء الإحرام ؟
ج : لا بأس بذلك ، وإن كان الأحوط الترك إذا تركها الإنسان فهو أحوط له ، ولكن من حيث الحكم لا مانع من ذلك .
س : حكم تخليل اللحية وهو محرم ؟
ج : أختلف العلماء في تخليل اللحية ،فبعض العلماء يقول إنه واجب ، وبعض العلماء يقول إنه مندوب في غير الإحرام وفي غير ذلك ، الحكم الحقيقي في حكم تخليل اللحية ، من قال بالوجوب احتج بروايات وردت عن أكثر من عشرة من صحابة رسول الله صلى الله علية وعلى آله وسلم إلا أن كثيراً من العلماء حكموا بضعفها ، والصحيح أن بعض تلك الطرق ترتقي إلى درجة الحسن بمجوعها ، فتخليل اللحية واجب على الصحيح ، وبالتالي لا يترك في حاله الإحلال ولا في حاله الإحرام ، إلا أن الإنسان ينبغي له أن لا يبالغ كثيراً مخافة أن يسقط شيئاً من الشعر وإذا سقط شي من الشعر من غير أن يجذبه فلاشيء علية لأنه لم يقصد ذلك ، ثم هذا الشعر في الغالب يكون ميتاً .
س : كثير من الناس يسأل عن السواك للمحرم ؟
ج : لا مانع من ذلك ، بشرط أن لا يكون في ذلك شيئاً من العطور .
س : هل يجوز الدعاء ( اللهم أني أسالك بنور وجهك ) وأتى بكلام فيه بجاه وكذا ؟
ج : هذا ينبغي أن يجتنب لأنه لم يرد في السنة ما يدل عليه .
س : إذا أحدث الواقف بعرفة هل الأفضل أن يباشر في الطهارة أم يواصل الوقوف على حالته ؟
ج : لا تشترط الطهارة في وقوف عرفة ، بل ولافي شيء من أعمال الحج إلا في الطواف ، الطواف لابد له من الطهارة ،وبعض العلماء قال في السعي ، والصحيح أن السعي لا تجب فيه الطهارة والوقوف بعرفة لا تشترط فيه الطهارة كما قلت ، ولكن لا شك بأن الإنسان عندما يكون يدعو سواء كان في عرفة أو في غير ذلك ، فالأفضل أن يكون على طهارة من باب الأفضل . (1/84)
صفحة 85
س: شخص أرسلت معه نقود وهو قادم إلى الحج وأخبر بأن يتصدق بها عندما يصل إلى هذه الأماكن الطاهرة ولم يجد الأصناف التي يراد لها الصدقة فمن الأولى أن تعطى هذه النقود ؟
ج : لا أدري أريد توضيح لهذا السؤال ، إذا كان قيل له يوزعها على الفقراء ، فلابد من أن يعطيها الفقراء ، و ليس له أن يعطيها هؤلاء الذين يسألون ،لأن أغلب هؤلاء تأتي بهم شركات لذلك تعرف أن هذا الواحد لا يستطيع أن يأتي بنفسه إلى هنا ، لا يستطيع القيام بل وقد لا يستطيع حتى الجلوس بعضهم ، هؤلاء لا ندري هل هم فقراء أو لا فلابد من أن نتحقق بأن أولئك فقراء ، أما إذا قيل له أنفقها على من شئت أو ما شابه ذلك فلينفقها على من شاء ، وأنا ذكرت بأننا في حاجة ماسة إلى توزيع كثيراً من الأشرطة الدينية التي فيها تعليم صلاة حج زكاة ونحو ذلك ، وتوزيع بعض الكتب التي فيها الدعوة وتبين بعض الأمور الدين ، بحاجة طالب علم فقراء هناك فقراء كثير ، لماذا لا توزع في تلك البلد منهم فقراء نعرفهم أو هم بحاجة إلى بعض الكتب أو نحو ذلك مما يتعلق بشرع الله تبارك وتعالى ولكن بعد استئذان صاحب ذلك .
س : ما حكم من يقدم شرب ماء زمزم قبل ركعتي الطواف سهواً ؟
ج : ما علية بأس إن شاء الله .
س : الأخذ من اللحية عند التحلل من الإحرام ؟ (1/85)
صفحة 86
ج : عجيب ، الرسول صلى الله علية وعلى آله وسلم أمرنا بتوفير اللحية وإعفائها وتوفيرها هو إبقائها على حالتها التي هي عليه ، فكيف يقال إنه يجوز أن يأخذ من اللحية عند الإحرام ، فلا يجوز لأحد أن يقص شيئاً أبداً من لحيته لا في حالة الإحرام ولا في حالة الإحلال ، توفير اللحية وابقائها على حالها واجب ومخالفة ذلك حرام فلا يجوز لأحد أن يأخذ من لحيته لا في حاله الإحلال من الإحرام ولا في غير ذلك من الأوقات ، وقلت لكم لا تأخذوا كل ما يوجد في الكتب ، فربما تجدون أفعى تلسع الواحد منكم وتقضي عليه ، فكثيراً هنالك في الكتب يوجد من أمور باطلة مخالفة لشرع الله تبارك وتعالى ، وقد تنسب بعض الأقوال إلى الشيخ الفلاني والعالم الفلاني وما شابه ذلك ، الله تعالى أرسل إلينا رسولاً واحد ، وهو محمد صلى الله علية وعلى آله وسلم وأمرنا بأتباعه ونهانا عن مخالفته ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) والرسول صلى الله علية وعلى آله وسلم أمرنا بإعفاء اللحية ،والإعفاء هو التنمية والزيادة ،هكذا معروف في لغة العرب ، فما تجدونه عن فلان ، وعن فلان ، أولاً هل هذا صحيح عندكم أن هذا صحيح عن فلان ، قد يقولون بأن الشيخ الفلاني قال ذلك ، والشيخ فلان قد مات أكثر من ألف سنة ولا يوجد هنالك إسناد عن ذلك العالم أبدا بأنه قال ذلك فقد يكون نقله بعض النقلة ولم يتثبت من ذلك ، فحديث عن رسول الله صلى علية وعلى آله وسلم الذي تجب طاعته وتحرم مخالفته موجود بأسانيد كالشمس في وقت الظهير نخالفه ،وكلام منسوب لعالم وهو له احترامه وله قيمته وله تقديره ولكننا أولاً لا ندري هل هو ثابت عنه أو لم يثبت عنه ، وثانياً على تقدير ثبوته ما من أحد من البشر ما لم يكن معصوماً ، ولا عصمه إلا للأنبياء والرسول إلا ويمكن أن يخطي ، وهم علمونا بأنهم إذا أخطؤا يجب علينا أن نترك أقوالهم ، وقد سئل الإمام الخليلي وكثيرا منكم لعله قد (1/86)
صفحة 87
أدرك الإمام ـ رحمه الله وتبارك وتعالى ـ وكثيرا منكم بل لعل الكل يسمع عنه ،و عن فضله وعلمه وتقديره للعلماء السابقين وإجلاله لهم ، سأله سائل عن مسألة وجد فيها قولاً للشيخ أبي الحواري ، والشيخ أبو الحواري تعرفون فضله ومنزلته وعلو قدره أو يعرفه كثير من الناس فهو من كبار العلماء ، إلا أنه قال في مسألة بخلاف حديث عن رسول الله صلى الله علية وعلى وآله وسلم لعله لم يبلغه ذلك الحديث ، لأن الأحاديث المروية بالآلاف ، وما من عالم إلا وخفي علية حديث ، ولا سيما في الزمان الماضي ، لقلة وصول الكتب إلى العلماء ، والآن نحن بل من هو أكبر منا قد خفيت علينا بعض الأحاديث قد يكون قبل خمس سنوات أو ست سنوات بعض الأحاديث ما سمعنا عنها والآن وجدناها والحمد الله ، ولابد أنه تخفى عنا الآن أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا وجدنا تلك الأحاديث وثبتت لدينا ولابد يكون الإنسان له القدرة التامة على التميز بين الصحيح وغيره لأن هناك كثير من الأحاديث لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تجدونها قال رواها فلان ورواها فلان يقول حدثناً حدثناً حدثناً ، ولكنها غير ثابتة لأنها من طريق كذاب أو ضعيف أو مدلس أو ما شابه ذلك سئل الإمام الخليلي ـ رحمه الله ورضي عنه وأرضاه ـ كيف الجمع ـ أي كيف نجمع بين قول أبي الحواري وبين حديث رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم ـ في تلك المسألة التي ذكرها السائل للإمام ـ علية رضوان الله ورحمته ـ فقال له الإمام : ( اضرب بقول أبي الحواري عرض الحائط أو ما هذا معناه ) وذكرت عنه ذلك في قرة العينين فلينظر من شاء . (1/87)
صفحة 88
انظروا إلى هذا الإمام المحقق الثقة الفقيه الزاهد العابد كيف قال لم يقل بأن في هذا تنقيص أو تنقص أو تحقير أو ما شابه ذلك لأبي الحواري بل لو كان أبو الحواري حياً لقال اضرب بقولي عرض الحائط ولا تأخذ بذلك ، والإمام الخليلي أيضاـ رحمه الله تعالى ـ سئل عن مسألة وقد
أجاب فيها شيخه الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله ـ وأنتم تعرفون قدر الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ وعلو منزلته وفخامة شأنه ، وعلو قدرة في العلم والإمامة والفضل ، فسئل الإمام عن مسألة والشيخ السالمي ـ رحمه اله تبارك وتعالى ـ أجاب فيها برأي مخالف لحديث يحفظه الإمام لعل الشيخ السالمي رحمه الله تعالى وبركاته لم يثبت عنده الحديث أو لعله لم يطلع عليه في ذلك الوقت الذي أجاب عنه ، ماذا قال الإمام الخليلي والشيخ السالمي ـ رحمه الله ـ شيخه ، ماذا قال الإمام الخليلي ، قال : ( وقول بخلاف الحديث يضرب به عرض الحائط أو ما هذا معناه ) وهو موجود في قرة العينين بل موجود في جوابات الإمام الخليلي ـ رحمه الله ـ المسمى بـ( فتح الجليل ) فمن شاء ذلك فلينظر ، إما فتح الجليل أو قرة العينين إلا إنه لابد أن ينظر مع ذلك المعارج حتى يعرف رأي الإمام السالمي ـ رحمه الله تبارك وتعالى علية ـ هو شيخه وإمامه ، ويقول عن قوله بسبب أنه مخالف للحديث يضرب به عرض الحائط ، ويقول أيضا عن قول قال به بعض فطاحل العلم من القرن الثاني والثالث الهجري يقول :
فنحن حيث أمر القرآن لا حيث ما قال لنا فلان
ويقول :
حسبك أن تتبع المختار وأن يقولوا خالف الآثار
ويقول :
و لا تناظر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لا تجعل له نظيرا ولو يكون عالم خبيرا
إلى غير ذلك مما قاله ـ رحمه الله تبارك وتعالى ـ وقال أيضاً :
و ربما أخالف المشهورا_أي أخالف الأقوال المشهورة _ واذكرن ما لم يكن مذكورا
أي واذكر حتى قول لم يكن مذكوراً في المذهب البتة ، وأذكر ما لم يكن مذكورا (1/88)
صفحة 89
لأني أقفوا الدليل فعلما_أي اتبع ما دل عليه الدليل _ لم أعتمد على مقال العلماء
أي إذا خالفوا الدليل
فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا من الدليل وعلية عرجوا
فهم رجال و سواهم رجل و الحق ممن جاء حتماً يقبل
يقول ربما أخالف أقوال العلماء بل وأتي بقول لم يسبقني إلية أحد من العلماء إذا وجدت الدليل ينص على ذلك القول ووجدت أقوال أولئك العلماء الفطاحل تخالف ذلك الدليل ، ولكن كما قلت للعلماء وليس للمتنطعة من الجهال ،يجدون حديثاً يظنون أنه صحيح فيقولون أنا بهذا الحديث ولا أنظر إلى قول فلان ، طيب لو قام لك فلان و وقف في وجهك وقال لك بأن هذا الحديث لم يثبت في إسناده كذاب وضاع أو متروك دجال أو مخالف لسنة ثابتة أو مخالف لدليل قاطع أو ما شابه ذلك ، ماذا ستقول له ؟ فإن كنت مستعداً للوقوف في وجهه ومناظرته في تلك الأدلة وإظهار ما عندك فنعم و إلا فقف في موضعك واعرف قدر نفسك ولا تطاول الجبال الشم ، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق ويديه الهداية .
س:ماجكم شخص لم يكبر عند رميه للجمرة الصغرى نسيانا ورميه صحيح ولكن بسب الزحمة نسي التكبير ؟
ج:يا ليتك رجعت وكبرت فالآن إن شاء الله لاشي عليك وبعض العلماء يقول من لم يكبر مع الرمي لابد من أن يعيد الرمي مرة أخرى ولكن رخص بعض العلماء فنظرا لشدة الزحام الآن والوقت الآن متأخر فإن شاء الله لاشي عليك إن احتط وأعدت ذلك في اليوم الأتي إن شاء الله ورميتها عن اليوم ورميتها عن غدا هذه الجمرة فهو أحوط لك وفيه خروجا من خلاف كثيرا من العلماء .
س : ما حكم من خرج من مزدلفة قبل صلاة الفجر ،ورمى جمرة العقبة ثم صلى الفجر في الحرم و طاف طواف الإفاضة بعد الحلق والسبب كان وجوده في حمله اضطرته إلى فعل ذلك لوجود النساء وكبار السن ؟ (1/89)
صفحة 90
ج : أقول للرجل رجل ينبغي للرجال أن يكون رجلاً حقاً ، إما مجرد يكون رجل يطلق عليه ذكر بخلاف الأنثى ، فهذا الذي لا نريده ، نريد رجلاً حقاً بمعنى كلمة رجل من معنى ، فمقاول بشر مثلي ورجلاً مثلي لا طاعة لمخلف حتى ولو كان أباً أو كانت أماًّ إذا كان ذلك معصية لله تبارك وتعالى لو أمر الإنسان أبوه أو أمرته أمه بشيء فيه معصية لله تبارك وتعالى فليس له أن يطيعه في ذلك أبداً فالمبيت بالنسبة إلى القادر إلى طلوع الفجر في مزدلفة أمر لابد منه ، لابد للإنسان أن يبيت هناك حتى يصلي الفجر وبعد ذلك يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس ثم يذبح ويحلق إن كان قارناً أو متمتعا وإلا يقصر ثم بعد ذلك يذهب ويطوف ويسعى كما ذكرنا.
س:يسأل عن مسألة الشرائع وما ذكرناه في عرفات ؟ (1/90)
صفحة 91
ج:أولا :ينبغي للإنسان أن يتثبت في أموره وينبغي للإنسان عندما ينسب إلى غيره كان عالما ذلك الغير أو غير عالم ينبغي أيضا أن يتثبت ما هي العبارة التي عبر عنها ذلك القائل فإذا كان ذلك القائل عالما أو غير عالم هذا من باب الإنصاف لكل أحد لابد أن يعرف الإنسان ماذا قال ذلك الرجل أو ذلك الشخص وينسب إليه ما قاله ثم أيضا ينبغي له أن يتثبت تمام التثبت إذا أراد أن يخبر أحدا بشي فقضية الشرائع أنا أخبرني بعض الناس ممن هم استمروا في مكة المكرمة فترة طويلة من الزمن وبعضهم لازال يعيش فيها أخبروني بقضية الذبح في هذه المجزرة وذكرت في عرفة بكلام قيدته وتثبت من ذلك اليوم في هذا اليوم وسألت ثقتين جماعة وأخبرني ثقتان بأنني قلت في ذلك اليوم الشرائع إن كانت من الحرم ثم قام لي بعض الأشخاص و قال بأنها من الحل أولا أنا قلت إن كانت من الحرم وسألت ثقتين عندنا ومن شاء ذلك فليسمع إلى كلامهما قيدت إن كانت من الحرم فمعنى ذلك الواحد يسأل بنفسه إن كانت من الحرم أو لا ثم جاني شخص و ظاهره الصلاح ولا أعرفه فقال بأنها ليست من الحرم من الحل فقيدت أيضا وقلت قال لي بعضهم أو قال لي البعض بأنها من الحل فإن كانت كذلك فلا يصح الذبح فيها ثم أتاني بعض الناس بعد ذلك وقالوا لي بأنها من الحرم وسألوا بعض سكان مكة ثم سألنا بعض المسؤولين واتصلوا بالجهات السعودية التي لها علاقة بهذه الأمور وقالوا وأيضا اسمعوني جميعا لئلا يتعرض لذلك أحد الآن أو في الأعوام القادمة انسب الأمر إلى من أخبرني نقلا عن بعض المسؤولين السعوديين ونحن إن شاء الله سنبحث في وزارة شؤون الحج في السعودية عن القضية بكاملها حتى نأتي بالتفصيل في السنوات القادمة قال لي هذا القائل بأنه أخبرته بعض الجهات التي لها معرفة بهذه الأمور بأن المجزرة المسماة بمجزرة الشرائع من الحرم هكذا قال والأمر راجع إلى حقيقة الواقع فإن كانت من الحرم فلا بأس و إن كانت من الحل فلا يصح وأنا (1/91)
صفحة 92
قيدت لكم قبل وقيدت لكم من بعد وكل واحد مسؤول عن نفسه قلت أولا إن كانت من الحرم ثم قلت أخبرني البعض وأنا عاتب على ذلك البعض إذا كان يخبر هكذا من غير علم لماذا ثم سألنا الآن وقيل هكذا ومع ذلك فالأسلم لكم الآن أن تتجنبوا ذلك حتى نسأل الجهات المعروفة في وزارة الحج السعودية و نعرف جيدا بعضهم يقول منطقة الشرائع بنفسها من الحل لكن هذه المجزرة لعلها في بدايتها أو ما شابه ذلك أو تسمى بالاسم فهي من الحرم نفس المجزرة هكذا قالت بعض السلطات ولكن الآن أنتم من لم يذبح فلا يذبح هناك حتى نتيقن الأمر هل وضحت هذه القضية إذا ذبحت قلت إن كانت من الحرم كما يقول هذا البعض بإمكانك تسأل حمد اليحمدي مسؤول بيت الرباط هو الذي أخبرني الليلة بأنه سأل وقيل له بأن هذه المجزرة في الحرم فبإمكانك أن تسأله يقول سأل بعض المسؤولين وذكر لي الذين سألهم فبإمكانك تسأل هذا الرجل حمد اليحمدي وسوف يخبرك من المسؤولين من الوزارات يقول اتصل واخبرني فبإمكانك أن تسأله عن ذلك وأيضا كما قلت ينبغي التثبت كثير من الناس جاءنا وقال لا يوجد مكان للذبح ثم اتضحت الأمور والحمد الله بأن أماكن متعددة كثيرة جدا للذبح فما ينبغي أن نصدق الإشاعات ونستعجل في الأمور لابد من أن نتثبت لئلا نصيب قوما بجهالة فندم بعد ذلك.
س.طاف شخص طواف الإفاضة إلا إنه عاد إلى منى من دون أن يسعى. فما يلزمه الآن ؟هل يعيد الطواف ويأتي بالسعي أم أنه يذهب فيسعى فقط وهو يرغب الليلة في الذهاب إلى مكة ؟
ج. بعض العلماء يتشدد في قضية السعي بعد الطواف ولكن لشدة الزحام الآن ولعدم وجود دليل قوي في هذه المسألة فيأتي بالسعي ولا يعيد الطواف إن شاء الله يأتي بالسعي ولا يعيد الطواف.
س. إذا اصطحب المعتمر معه أطفاله دون الثانية عشر سنة. هل عليهم طواف الوداع؟ (1/92)
صفحة 93
ج. من حيث عليهم ما عليهم لأن الذي لم يبلغ مرفوع عنه قلم التكليف ثم إن للعلماء كلام طويل في العمرة هل تحتاج إلى طواف الوداع أو لا؟ ولكن الخروج من الخلاف مطلوب ، فإذا جعلهم يطوفوا فالطواف فيه خير كثير وإن لم فلا شيء عليهم.
س.ما حكم السعي بالنسبة لهم . فهل مطالبون بالطهارة ؟
ج. أما السعي قلت سابقا بأن جمهور العلماء - وهو الصحيح- أن السعي لا تشترط فيه الطهارة ، فالطاهر وغير الطاهر، نعم الإنسان عندما يأتي بكل أعماله وعندما يكون طاهراً دائماً فهو أحسن ، ولكن السعي لا تشترط فيه الطهارة ، وأما قضية هل عليهم السعي ، فإذا دخلوا بعمرة أو بحج فلابد من الإتيان ، يعني يشرع في حقهم الإتيان بالسعي كما يشرع الطواف ، أما إذا دخلوا بدون عمرة وبدون حج فليس لازماً عليهم.
س. بعد أن أديت طواف الإفاضة و بما فيه من طواف وسعي رجعت إلى منى واكتشفت بأن في غطاء رأسي دما من أثر الحلاقة. فماذا عساي أن أفعل؟
ج : تعيد الطواف والسعي ولكنه ممكن طواف هذا يجزيك عن طواف _الإفاضة هكذا في الشريط _ ، تعيد الطواف وتنوي به الإفاضة ، ويكفيك عن طواف الوداع وتسعى ، طواف الوداع لابد منه ،ولكن هذا يجزيك إذا معنى كأنك أعدت السعي ،والسعي في ذلك اليوم يسير ، لأن أغلب الناس يطوفون طواف الوداع ،فسل الله التيسير وأتي بالطواف والسعي .
س : رميت الصغرى ثم الكبرى ورجعت ورميت الوسطى ثم الكبرى هل عليّ شيء ؟
ج : الظاهر أن هذا نسي الوسطى أو تجاوزها أو غير ذلك ما عليك شيء إن شاء الله تعالى .
س : عندنا امرأة مريضة لا تستطيع طواف الوداع إلا بمشقة ماذا عليها ؟ (1/93)
صفحة 94
ج : إذا كانت تستطيع أن تطوف بنفسها أو بأن تؤجر من يطوف بها فلابد من ذلك ، وإذا كانت لا تستطيع أن تطوف بنفسها ولا أن تؤجر من يطوف بها فذهبت طائفة كثيرة من العلماء إلى أن عليها أن تخرج دما والصحيح عندي بأنه لا شيء عليها إذا كانت لا تستطيع بنفسها ولا بأن تحمل لأنه قد تكون مشقة أولاً في إيصالها إلى الحرم لأن السيارات ذلك اليوم فيها مشقة وصولها إلى هناك ، فإذا كانت لا تستطيع إن شاء الله هي معذورة .
نكتفي بهذا المقدار وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وسلم .
فتاوى الحج الجزء الثاني من إنتاج وتسجيلات مشارق الأنوار
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته :
س : بعد انتهاء من طواف الإفاضة بفترة رأيت في طاقيتي(الكمة) دماً أقل من ظفر ، فماذا يلزمني و إذا كان يجب علي أن أعيد الطواف . فهل ليّ أن أجمعه مع طواف الإفاضة ؟ (1/94)
صفحة 95
ج : لا يخلو هذا الدم إما أن يكون قد خرج قبل الانتهاء من الطواف أو بعد الانتهاء من الطواف ، فإن كان قد خرج بعد الإنتهاء من الطواف والركعتين فإن ذلك لا يضر ، وإذا كان بعد الإنتهاء من الطواف فأعد الركعتين ، وإن كان قبل انتهاء من الطواف وهذا هو الظاهر لأن الظاهر أن سبب خروج هذا الدم هو أنه خرج بعد الحلق فإن العلماء قد اختلفوا في الدم إذا كان أقل من ظفر هل ينقض الطهارة أو لا؟ بمعنى أن من صلى أو طاف علية أن يعيد صلاته وطوافه أو لا؟ ذهبت طائفة من العلماء إلى أن ذلك لا يضر بناء على حديث مروي عن رسول الله صلى الله علية وعلى آله وسلم ولكن ذلك الحديث لم يثبت عن رسول اله علية وعلى آله وسلم لأنه قد جاء من طريق باطلة واهية ،وذهبت طائفة من العلماء إلى أن ذلك ناقض ،و عليه وعليك أن تعيد الطواف وكذا الركعتين بالطبع ويرخص بعض العلماء في القليل جداً جداً أم ما قارب الظفر أو ما شابه ذلك فلابد من الإعادة ، وأرى لك الأحوط بل الأقوى والأرجح فيما يظهر أن تعيد ويمكن أن تجعل ذلك الطواف في أخر الوقت عندما تريد السفر ويكون للإفاضة وبالتالي يكفيك لطواف الوداع ثم تسعى بعده وقيل يكفيك السعي السابق .
س : استخدمت صابونا معطراً ناسياً وتذكرت قبل الغسل من غسل الثوب فغسلته . هل عليّ شيء ؟
ج : لا عليك شيء ، لا شيء عليك إن شاء الله .
س : نسيت التكبير عند رمي الجمرة هل علي شيء ؟
ج :في ذلك خلاف ، ذهب بعض العلماء إلى أن عليك أن تعيد ،وذهب بعض العلماء إلى أن لا أعادة عليك فإذا أعدت ذلك الرمي في هذا اليوم عندما تذهب ترمي فهو أحسن وأحوط وأن أجتزيت بالرمي السابق فهو يجزيك إن شاء الله تعالى .
س : هل يجوز الاحتياط عند رمي الجمرة ؟ بأكثر من سبع حصيات ؟ (1/95)
صفحة 96
ج : إذا تيقنت بأنك قد أصبت فلا داعي إلى الوسوسة بعد ذلك فإن المشروع أن ترمى بسبع حصيات وليس لاحداً أن يزيد شيئاً من عند نفسه ، إما إذا لم تتيقن من ذلك فلا بأس من الزيادة بل لابد من اليقين ، ولابد من أن تخرج باليقين لأنك مأمور برميها بسبع حصيات ولابد من أن تتيقن بأنك أصبت في جميع رميك ولكن أحذر من الوسوسة فإن كثيراً من الناس يصيبون ثم تأتيهم الوسوسة بعد ذلك فكل من رمى وخرج فلا داعي بعد ذلك أن يوسوس لأنه في الأصل لا يخرج إلا بعد أن رمي ، فالوسوسة التي تأتي بعد ذلك لا داعي إلى التفات إليها ، كثيراً من الناس يوسوسون في مثل هذا الأمور ومن المعلوم بأن الزيادة عن السنة غير مشروعة ، بل هي من البدع فالتزموا بالسنة فالوساوس التي تطرى بعد ذلك فلا تلتفتوا إليها ، أما من لم يتيقن عند رميه فلابد من اليقين .
س :إذا رمي بعد الزوال في اليوم الثاني عشر فهل يصلى الظهر والعصر في منى أو يجوز أن يجمع الصلاتين في البيت بمكة ؟
ج : إن صلى في منى فهو أفضل له وإن لم يصلي فيها بل صلى في مكة فلا بأس عليه إن شاء الله تعالى وقد يكون الإنسان عندما يذهب إلى الرمي ويرمي يصعب عليه أن يرجع إلى هنا ويصلي و لا يجد مكاناً عند الجمرات فيصلي ، فلا مانع ولا بأس من أن يذهب إلى مكة المكرمة ويصلي بها الصلاتين جمعاً ، والله تعالى أعلم .
س: حاجاً كان يطوف طواف الإفاضة فخرجت منه ريح في الطواف هو لم يخرج لإعادة الوضوء ولكنه أكمل ثم سعى بعد ما تبين خطئه هو الآن يسأل هل يعيد الطواف مع السعي أم يعيد الطواف فقط أم يجعل طواف الوداع مجزياً لطواف الإفاضة ؟ (1/96)
صفحة 97
ج :كما تقدم في جواب قريب من هذا عليه أن يعيد طواف الإفاضة ولابد وإذا طاف ذلك الطواف أعني طواف الإفاضة في أخر لحظة ، أي عندما يريد الخروج من مكة المكرمة فإن ذلك يجزيه عن طواف الوداع ، يطوف للإفاضة عندما يريد أن يخرج وذلك يجزيه عن طواف الوداع ، وأما السعي في وجوب اعادته خلاف بين العلماء والأسلم والأفضل بل الذي علية جمهور الأمة أن عليه أن يعيد ، فالأفضل لك أن تعيد السعي أيضاً وهو يسير في مثل هذا اليوم لأن الزحمة تكون في الطواف ، وأما السعي فلا مشقة فيه في مثل هذا اليوم فأعد السعي وأخرج من حجتك بتأدية هذا النسك أعني السعي الذي هو ركن من أركان الحج ، فخذ بهذا الإتفاق و أترك مثل تلك الرخصة ولا سيما أنه لا مشقة في ذلك في مثل هذا اليوم لأن الناس يشتغلون بالطواف وقلة قليلة طبعا لابد من وجود مجموعة من الناس تسعى ولكن لا مشقة ذلك معلوم مجرب ، وعليك أن تتوب لإكمالك الطواف ، وعلى هذا الرجل أن يتوب لكماله الطواف وهو على غير طهارة ، وأريد أن أنبه على مسألة كثير من الناس يصيبهم الحياء من الخروج من الصلاة أو من الطواف إذا انتقض وضوئه مثلاً حتى لا يقال بأن فلانا انتقض وضوئه وما هو الناقض وما السبب لا مانع من ذلك هذا معرض له كل إنسان قد يكون بهذا السبب وقد يكون بذلك السبب وقد يكون بأي سبب أخر ، وليس من حق الناس أيضاً أن يسألوا ما هو السبب الذي نقض طهارة فلان حتى أعاد وضوئه وأعاد صلاته أو طوافه ، فالاستحياء في مثل هذه الأمور مما لا يجوز لابد من تأدية العبادة بالطهارة إلى جانب الشروط الأخرى .
س : ما حكم النحر عن طريق البنك الإسلامي دون أن يرى الحاج ذبيحته لأن المقاول تكفل بالهدي ؟ (1/97)
صفحة 98
ج : هذا إنسان عاجز ، أولاً طلب من المقاول والمقاول طلب من البنك وكثيرا من المقاولين ليسوا من الثقات ، أنا لا أجرح أحداً بمفردة ولكنني أقول إن كثيراً من المقاولين لا يتقون الله و لا يخافونه في أنفسهم و لا في غيرهم يخرجون من عرفات في غير الوقت المطلوب ويضغطون على الناس و لاسيما على النساء وعلى العجزة والضعفاء الذين لا يستطيعون أن يذهبوا بأنفسهم من عرفة أو ما شابه ذلك فيضغطون عليهم للخروج ، وذلك الضعف المسكين وإن كان لا عذر له في ذلك بالطبع يضطر للخروج لأنه يخاف أن يخرج عنه المقاول هذا وبعد ذلك لا يعرف الطريق وإلى أين سيذهب فيضطر للخروج مع هذا المقاول وبالتالي تبطل حجته فعلى الإنسان عندما يريد أن يخرج أن يختار من يرافقه ،يختار الرفقة الصالحين ويختار المقاول الذي يتق الله تعالى في نفسه ومع من يرافقه ولا ينظر إلى قله الدراهم ، هذا يأخذ دراهم أقل ، وكذا أكثر أصبحنا والعياذ بالله ننظر إلى قضية الدراهم ، فلان مثلاً يأخذ مائة ريال فإذاً نذهب معه لأن فلان يزيد ريالين أو ثلاثة أو عشرة أو ما شابه ذلك ولكن أن ننظر إلى الرجل الصالح الذي سيتق الله تعالى فينا ويتق الله قبل ذلك الله تبارك وتعالى في نفسه ، ونؤدي الماسك على حسب ما أحد الله تبارك وتعالى هذا لا ينظر إلية كثير من الناس وبعض الناس يراعي أن فلانا من جماعتي أنا قبيلة كذا وفلان قبيلته كذا فإذاً أذهب مع فلان الذي هو من قبلتي وفلان يراعي أن فلانا من أهل منطقته أو ما شابه ذلك من الأمور ، لكن أن يراعوا الله تبارك وتعالى ويراعوا ما افترض الله تبارك وتعالى عليهم فلا ، فعلى الإنسان أن يختار من يصاحبه ولو كانت النفقة مثلاً أكثر ، وعلى أيضا الصالحين أن يتقوا الله تبارك وتعالى ولا يهتموا بجمع حطام الدنيا الفانية ، على كل إنسان أن يتق الله تعالى ولا ينظر إلى حطام هذه الدنيا فإنه فان عن قريب ، فيأخذ المقدار الذي يكفي ولا يزيد على النفقات ولا (1/98)
صفحة 99
يأخذ المبالغ الطائلة من الحجاج ، لأن كثيراً من الحجاج لا يجدون المال الكثير الذي يكفي لإعطاء فلان المقدار الفلاني ، يأخذ الأجرة الكافية التي لا تضر به وليعلم بأن الدنيا فانية ولن تبقى معه هذه الدرهم كما أن القصور والأموال الطائلة لن تبقى مع غيره فإذا كثيراً من المقاولين كما قلت لا يتقون الله في أنفسهم ولا يتقونه فيمن يصاحبهم فلا ثقة بهم ، فلماذا يتكاسل الإنسان عن الذبح بنفسه وكما قلت المجازر كثيرة والحمد لله تبارك وتعالى ، لابد من وجود المشقة أنا أعرف سيقول كثير من الناس هنالك مشقة وذهبناً صحيح المشقة شيئاً ما موجودة من التعب والمشقة شيئاً ما موجودة ولكن لابد من وجود الصبر والذي يصيبه شي من التعب والمشقة يطلب رجلاً صالحاً متقين الله تبارك وتعالى عارفاً ولو بقليل من الإحكام الشرعية حتى يذبح عنه ، كثير من الناس يأتي ذبحت كذا كذا ذبيحه ، الذبيحة الفلانية فلان يقول له وهذا يقول ليّ ، والأقوى يجذب الذبيحة ويذبح وذلك يصيح بأن الذبيحة ليّ ما المانع الواحد ينتظر قليلاً ويأخذ من المجزرة الشاة التي يتيقن بأنها له أعطاه صاحب المجزرة الذبيحة ويعرف بأنها له أما أنه ذلك يدعي فلان أنها له وهذا يدعي بأنه ليّ ثم يأتون يا ابن عباس يا ابن عباس ماذا نفعل بعد ذلك ؟ كثير من الناس فلان يضج بأن هذه الشاة له ، وقد يصبح ويبكي وقد يكون من الفقراء وفلان لأن معه عصبة جماعة وهو قوي يجذب تلك الشاة ويذبح وبعضهم وللأسف الشديد متعلق بأرجل تلك الشاة ألا فاتقوا الله تعالى لماذا نأتي الحج ؟ واعلموا بأنني لا أجرح الكل أعرف بأن هنالك في هذا الاجتماع بحمد الله أتقياء وكثرة كاثرة من الصالحين الأفاضل ولكن كلامي أنه توجد هنالك جماعة ، وجماعة أيضا بهم غضب الواحد يغضب من الكلمة والكلمتين ، قد الواحد يسأله أو يقول له هذه ليّ ذلك يغضب ولا يدري ماذا يقول ،وقد يكون صالحاً ولكنه في حاله الغضب ينسى كل شيء قد أتينا لتأدية (1/99)
صفحة 100
مناسك الله تعالى أمرنا بتقوى الله تبارك وتعالى في غير ما موضع ، انظروا في سورة البقرة في الحج لابد أن يكون البال واسع ولذلك يأتي بنفقة تامة حتى يتسع خلق الناس حتى يعرف كيف يتعامل مع الناس كم من المسائل ليتكم تتصورون ما يقع من المسائل الواحد عندما يعايش المسائل ويسمع ما يحدث من الناس يجد الغرائب و يتعجب كيف إن بعض الناس ظاهرهم التقوى وكيف يقعون في تلك نعم كل أحد معرض للخطأ وكل أحد معرض لحالة غضب أو ما شابه ذلك ولكن على الإنسان أن يربي نفسه ثم الجماعة عندما تكون عند رجل مصاحبة لبعض الناس ويقع خلاف لا ينبغي لهم أن يشتغلوا بالتأيد فقط لابد يبحثون عن المحق من المبطل انصر أخاك ظالما مظلوما
سؤال أهل الذكر ليلة الاثنين 12/ جمادى الثانية / 1424لهـ بعنوان : أحكام العمرة
س: هل يلزم المرأة الذهاب إلى العمرة الفرض إذا وجدت رفقة فيها رجال ونساء أمناء وليس لديها محرم ؟ (1/100)
صفحة 101
ج: فإن العلماء قد اختلفوا في حكم العمرة ، منهم من ذهب إلى أنها واجبة وقد استدلوا على ذلك بأدلة متعددة من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، إلا أن العلماء قد اختلفوا في ثبوت هذه الأحاديث ،1_ منهم من قال بثبوتها 2_ومنهم من قال بثبوت بعضها ومنهم من قال بعدم ثبوت شي منها ، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى عدم وجوب العمرة وإنما هي سنة من السنن وثبت فيها الفضل العظيم ، فلا ينبغي للإنسان أن يفرط فيها ، وإن كان ذلك لا يصل إلى درجة الوجوب وأجابوا عن تلك الأحاديث بأنها منها ما لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومنها ما لا دلالة فيه على المطلوب ، ومهما كان الخلاف موجود في المسألة وتحقيق الحق فيها يحتاج إلى إطالة لان جميع تلك الأدلة لا تخلوا من كلام من جهة الثبوت ومن جهة الدلالة أيضاً ومهما كان حتى على رأي من يقول بوجوبها هي لا تصل إلى درجة وجوب الحج ذلك لأن الحج ركن من أركان الإسلام بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم هو واجب بنص كتاب الله وبنص سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه . وقد اتفقت الأمة الإسلامية على وجوبه وهو من الأمور الضرورية المعلومة عند المسلمين . وقد أختلف العلماء في جواز سفر المرأة مع جماعة من الثقات أهل الصلاح معهم نساء ،1_ منهم من ذهب إلى جواز ذلك واستدلوا ببعض الأدلة 2_ومنهم من قال إن ذلك لا يجوز لها لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المرأة أن تسافر إلا مع زوج أو مع محرم ، كما ثبت ذلك في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . (1/101)
صفحة 102
وإذا كان الأمر كذلك أعنى في الحج فإن الخلاف في العمرة أشد ذلك لأنها لا تصل إلى درجة المتفق عليه في الفرضية بل هي مختلف فيها كما ذكرت ، والقول بوجوبها ليس بذلك القوي وإن كان محتملا يعني ترجيح هذا القول ليس بالسهولة بمكان أن يجزم به إلإنسان وإن كان له وجها وجيه ، وإذا كان الأمر كذلك فإنني أقول أنه ينبغي لهذه المرأة أن تتأخر حتى تجد زوجا أو محرما منها وتذهب معه لتأدية فريضة الحج وتأدية العمرة لأن الإنسان يمكن أن يقوم بأداء فريضة الحج وأداء العمرة في سفر واحد ، إما أن يتمتع بينهما كما هو الأفضل يحرم أولا بالعمرة ويأتي بها ثم يحل منها ثم بعد ذلك يحرم بفريضة الحج كما هو معلوم في كتب المناسك وإما أن تقرن بين الحج والعمرة تحرم بهما إحراما واحداً والأول لا شك أفضل لمن لم يسق الهدي فهي في هذه الحالة إذا ذهبت مع رجال ثقات معهم نساء لن تؤدي فريضة الحج ولا بد من أن تسافر مرة أخرى ، فإذا بإمكانها أن تتأخر إلى ذلك الوقت وتسافر كما قلت مع زوجِ أو محرم بمشيئة الله ، وينبغي للأزواج وللمحارم أن يذهبوا مع محارمهم من باب الإعانة على البر والتقوى وهم أيضا بمشيئة الله تبارك وتعالى سيقومون بتأدية فريضة الحج والعمرة إذا كانوا لم يأتوا بهما من قبل أو أنهم سيتنفلون بذلك وفي ذلك فضل عظيم كما ثبت ذلك في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ويكفي من ذلك أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :- " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " وكفى بهذا فضل لمن يريد الفضل والله تبارك وتعالى أعلم .
س: من الذي يصدق عليه أن يكون محرما ، فالصبي هل يمكن أن يكون محرما في هذا السفر ؟ (1/102)
صفحة 103
ج: أما الصبي إذا كان صغيراً فلا يمكن ، وأما إذا كان مراهقاً أي كانت حالة تقرب من حالة البلوغ فإن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك 1_منهم من قال إن هذا يكفي بأن يرافق المرأة في سفرها ولا سيما إذا كان هنالك رجال من أهل الصلاح معهم نساء2_ وبعض العلماء يشترط البلوغ ، ولا شك أن القول باشتراط البلوغ قول قوي جدا ، ولكن في مثل هذه الحالة إذا كان الصبي مراهقاً للبلوغ وكان لبقا له دراية بمثل هذه الأمور فلا أرى بأسا بمشيئة الله تبارك وتعالى .
س: هل يصح للمرأة أن تتعاطى موانع الحيض لتكمل عمرتها نظراً لامتداد أيام حيضها زمنا ترجع فيه القافلة إلى الوطن قبل طهرها ؟ (1/103)
صفحة 104
ج: هناك أمران ، أولا : الجواز أي أنه هل لهذه المرأة أن تستعمل ذلك ، وإذا استعملت ذلك قبل نزول الحيض أو في أثناء نزوله وتوقف الحيض عن النزول . 1_فإن طائفة كبيرة من أهل العلماء تقول إن ذلك مما لا مانع منه ،2_ وفرق بعض أهل العلم بين الحالتين ، بين ما إذا انزل الحيض أو كان ذلك قبل نزوله ، فأجازوا ذلك في الحالة الثانية دون الحالة الأولى ونحن نقول إذا انقطع الحيض ، لا مانع من ذلك ولكن هناك قضية أخرى وهو أن كثيراً من النساء اللاتي يستعملن هذه الحبوب بعد ذلك لا يتوقف هذا الحيض ، ويستمر الدم لمدة طويلة جدا ، وتارة ينزل وتارة يكون الأمر ، بخلاف ذلك ، ولا تنضبط لها عادة فلا تدري هل هي حائض فتؤدي مناسك الحج والعمرة وتصلي وتصوم وهكذا بالنسبة إلى بقية الأحكام المتعلقة بقضية الحيض أو هل هي طاهر فتؤدي هذه الأشياء أو هي ليست بطاهر وليس لها أن تؤدي هذه الأشياء تبقى في مشكلة كبيرة جدا، فالسلامة أن تترك هذه الأمور وأن تنظر في أمرها فإن كثيراً من النساء لهن عادة تعرف متى يبتدي الحيض ومتى ينتهي الحيض فإن كانت يمكنها أن تؤدي تلك المناسك قبل نزول الحيض فلتذهب ولتأتي بتلك المناسك وإن كان لا يمكنها تعرف بحسب عادتها بأن الحيض سيأتيها في الوقت الفلاني ولن تتمكن في ذلك الوقت من تأدية العمرة أو تأدية الحج لأنها لن تنتظرها تلك الجماعة التي هي في رفقتهم فإنها تؤمر بأن تتأخر في تلك السنة وسيجعل لها الله تبارك وتعالى فرجا من أمرها في المستقبل إن شاء الله تبارك وتعالى ومن المعلوم هي لم تتأخر من أجل التأخر وإنما من أجل هذه الضرورة والله تبارك وتعالى أعلم .
س: فضيلة الشيخ بعض المسلمين يأخذوا أطفالهم معهم إلى العمرة ومنهم الرضيع ومنهم المميز فما هي الأحكام المتعلقة بهؤلاء الأطفال ؟
ج: لا أدري ما المراد هل لهم أن يحرموا لهم و أن يؤدوا العمرة وهكذا الحج أو ماذا يراد من هذا ؟هم يريدون الإحرام لهم ؟ (1/104)
صفحة 105
أما الطفل إذا كان صغيراً جداً فهذا في الواقع قد تكون هنالك مشكلة في الإحرام له ، أما إذا كان هذا الطفل يميز ولو قليلاً فقد ثبت في السنة الثابتة الصحيحة من عدة طرق عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها من قوله ومنها من إقراره فسألته امرأة هل لهذا حج أي لصبي معها رفعته ؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم :- " نعم ولك الأجر " وذهب طائفة من الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى الحج وهم لم يصلوا إلى مرتبة البلوغ وأقرهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك . نعم هم يطالبون بعد ذلك بفريضة الحج ويطالبون بالعمرة على القول بوجوبها أو يطالبون بها حتى على القول بأنها سنة وإنما تختلف الدرجة فإذا كان هذا الصبي يحافظ على طهارته على أقل تقدير أو يمكن أن يسأل أو ما شابه ذلك فلا ينبغي أن يحرم من ذلك ففي ذلك فضل عظيم لذلك الصبي بمشيئة الله تبارك وتعالى ، وفي ذلك أجر و ثواب بمشيئة الله لمن أحرم لذلك الطفل إذا كان قاصداً بذلك وجه الله تبارك وتعالى وإما إذا كان صغيرا جدا جدا فهذا قد تكون في الإحرام له مشكلة ، والله تبارك وتعالى أعلم .
س: إذا ارتكب الصبي المميز الذي يفهم ما يقال له شيئا من المحظورات فمن الذي يتحمل ما يترتب على ذلك ؟
ج: في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم 1_منهم من يقول إنه لا شيء عليه ولا على من أحرم له فذلك معفو عنه بمشيئة الله تبارك وتعالى ، 2_ومنهم من يقول .يخاطب به من أحرم له والقول الثاني مشهور والقول الأول قد قالت به طائفة من أهل العلم وله وجه وجيه والله تبارك وتعالى أعلم .
س: المرأة المستحاضة كيف تؤدي طواف الوداع ؟ (1/105)
صفحة 106
ج: أما الحائض فقد اختلف العلماء في طواف الوداع1_ فمنهم من قال تؤمر بأن تتأخر إن أمكنها ذلك وإلا فعليها أن تذبح شاه لفقراء الحرم و المراد بفقراء الحرم في مثل هذه القضايا هم من يوجدون في الحرم في ذلك الوقت سواء كانوا من أهل الحرم أو كانوا من الأفاقيين الذين قدموا إلى الحرم ، 2_وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه لا شيء عليها وتخرج إلا إذا طهرت قبل مفارقة بيوت مكة ، فإنها تؤمر بأن تغتسل وترجع وتطوف بالبيت وأما إذا طهرت بعد ذلك ولو في الحرم فإنها لا تؤمر بالرجوع ولا شيء عليها وهذا القول هو القول الصحيح لدلالة حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليه ، ولعل الذين قالوا بخلاف ذلك لم يطلعوا على الحديث فيلتمس لهم العذر ولا يؤخذ بقولهم إذ كل يؤخذ من قوله ويرد إلا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
حسبك أن تتبع المختار وإن يقولوا خالف الآثار والله أعلم .
أما بالنسبة إلى المستحاضة فإنها تؤمر بعد حيضها أن تغتسل وبعد ذلك لا تؤمر بالأغتسال على الصحيح لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه يصل إلى مرتبة الحجية وإنما تؤمر بغسل موضع النجاسة وبأن تلبس شيئا يمنع من خروج تلك النجاسة إلى شيء من جسدها أو إلى الأرض ثم تتوضأ وتطوف كما تصلي والله تبارك وتعالى أعلم .
س: من شك في قبول عمرته مع أنه قد أداها على الوجه الصحيح ؟ (1/106)
صفحة 107
ج: أما القبول فيعلمه الله تبارك وتعالى ولا علم لنا نحن ولا لغيرنا بذلك وإنما يتكلم أهل العلم على الصحة ولكن الأصل من أتى بشي من الأعمال الصالحة على الوجه الصحيح وكان متقيا لربه تبارك وتعالى ، أن الله تبارك وتعالى يتقبل منه ، إذ إن الله تبارك وتعالى إنما يتقبل من المتقين ،فمن كان متقياً فإن الله تبارك وتعالى قد وعد بقبول أعماله الصالحة ،ومن لم يكن كذلك فالأمر بخلاف ذلك ، و أما بالنسبة إلى صحة عمرته فإن كان قد أتى بها بحسب ما هي مشروعة أتى بها عليه بأركانها وشروطها فإنها صحيحة بمشيئة الله تبارك وتعالى ،ولا يلتفت إلى هذه الشكوك والوساوس والله تبارك وتعالى أعلم .
س:ما هو مستند من يقول أنه لا يصح أن يعتمر الفرد أكثر من عمرة في الزيارة الواحدة؟ (1/107)
صفحة 108
ج:مستند هؤلاء أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه اعتمر في سفر واحد من أسفاره أكثر من مرة مع حرصه على الخير ولم يثبت كذلك عن أحد من صحابته رضوان الله تبارك وتعالى عنهم بأنهم قد اعتمروا في حياته صلوات الله وسلامه عليه أكثر من عمرة واحدة في سفر واحد من أسفارهم ، وإنما أذن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للسيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها بأن تعتمر بعد أن قرنت فإنه تطيبا لنفسها أذن لها بأن تعتمر من التنعيم وأمر أخاها عبد الرحمن بأن يرافقها ، ولم يرد دليل صحيح سالمٌ من كل اعتراض باعتمار عبد الرحمن رضي الله تبارك وتعالى عنه وعن أبيه مع السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها ، والأمر محتمل هنالك رواية تدل على أنه معتمر ولعله أنه اعتمر ولعل هذا الأقرب إلى الصواب ، ولكن ذلك لمرافقته للسيدة عائشة على أننا لا نستطيع أن نقول أنه قد اعتمر أما الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته كما قلت لم يعتمر أحدٌ منهم أكثر من مرة واحدة وبعض العلماء يقول بمشروعية الاعتمار في السفر الواحد أكثر من مرة ونحن نقول بالجواز من حيث الجواز لما ذكرناه من هذا الدليل وإنما الكلام في الفضل هل الأفضل للإنسان أن يكثر من الإتيان بالعمرات أو أن يكثر من الطواف من غير أن يعتمر إلا مرة واحدة في السفر الواحد كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، اللهم إلا إذا بقي مدة طويلة في مكة المكرمة فالأمر يختلف أما أن يذهب الإنسان لعده أيام ، فالأفضل على حسب ما نراه أن يكثر من الطواف ومن ذكر الله تبارك وتعالى ، من غير أن يأتي بأكثر من تلك العمرة التي دخل بها مكة المكرمة لما ذكرناه ولا يمكن أن يعترض علينا بما ذكرناه سابقا من حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما " لأن الذي قال ذلك هو الذي لم يعتمر ولم يأمر صحابته رضوان الله تبارك وتعالى عليهم بذلك وإنما أذن (1/108)
صفحة 109
للسيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها لظرف خاص بها كما قدمناه والمجال لا يتسع للإطالة والله تبارك وتعالى أعلم .
س: امرأة تريد الذهاب إلى العمرة بدون محرم مع أجانب فما الحكم ؟
ج: قلنا إن هذه المرأة إن كانت لم تأتي بالعمرة الواجبة على رأي من بقول بذلك فإنه قد يرخص لها على رأي بعض أهل العلم إذا كانت تذهب مع نساء مع رجال من أهل الصلاح وذهبت طائفة كبيرة من أهل العلم إلى أنه ليس لها أن تذهب إلا مع زوج أو محرم ، ولا شك بأن هذا القول أسلم فينبغي لها إن كانت لم تؤدي العمرة الواجبة على القول بوجوبها أن تنتظر حتى تجد زوجا أوذا محرم منها و تسافر معه بمشيئة الله تبارك وتعالى ، وتأتي بالعمرة وبفريضة الحج والله تبارك وتعالى أعلم .
س: الإحلال بالتقصير أو الحلق ما المقصود بها وكيف يكون ؟ (1/109)
صفحة 110
ج: الإحلال يكون بالحلق ويكون كذلك بالتقصير فالإنسان المحرم بالحج أو العمرة أو بهما معا إما أن يحل بحلق رأسه كله أو بتقصير رأسه كله وليس له أن يأخذ من هنا ومن هنا كما يصنع كثير من الناس ، يقصر شيئا قليلا من الجهة الفلانية من رأسه ويقصر شيئا أخر من الجهة الفلانية وهكذا . لا ، هذا خطأ مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لابد من أن يقصر الرأس كله ولا شك أن الأفضل الحلق بنص السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :- " رحم الله المحلقين قيل والمقصرين ، قال : رحم الله المحلقين ، قيل والمقصرين يا رسول الله ، قال رحم الله المحلقين ، قيل والمقصرين قال : والمقصرين " وجاء في بعض الروايات " رحم الله المحلقين ، قيل والمقصرين قال والمقصرين " وقد سمعت عن بعض الناس أنه يأخذ بالتقصير ويقول بأن الفضل واحد بدليل هذه الرواية ، ولا دلالة في هذه الرواية على ذلك أبدا ، أولاً أن رواية المسند جاءت في بعض النسخ بما ذكرناه وجاءت في نسخة قديمة بلفظ (رحم الله المحلقين قيل والمقصرين يا رسول الله : قال رحم الله المحلقين قيل والمقصرين قال والمقصرين ". (1/110)
صفحة 111
فالنسخة مختلفة وليس لأحد أن يدعي بأن هذه النسخة التي قال والمقصرين في المرة الأولى بأنها هي النسخة الصحيحة بل لعل الأولى هي الصحيحة لأنها أقرب ما تكون إلى بقية الروايات ثم هي أقدم من هذه النسخة بكثير ، هذا على أنه حتى على الرواية الأولى يمكن أن نقول بتفضيل المحلقين لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم خصهم أولا بالذكر ، فلما قيل له والمقصرين قال بعد ذلك والمقصرين وعلى كل حال فالكل جائز بنص الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا أن الذي فعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الحلق ثم أيضا هو الذي قدمه في الذكر سواء قلنا إنه قال والمحلقين في المرة الأولى أو في الثانية أو في الثالثة إلا أنه بدأ أولا بالمحلقين وما قال و المقصرين إلا بعد أن ذكر له ذلك صلوات الله وسلامه عليه ، هذا وقد ذكر بعض أهل العلم أن الأفضل أن يجمع الإنسان بين الحلق والتقصير ، يقصر أولاً ثم يقوم بعد ذلك بحلق رأسه ،و هذا في حقيقة الواقع ليس بشيء لأن من قصر رأسه أولا فقد أحل من حجه أو من عمرته أو منهما معا ، إذا كان قد قرن بينهما وبعد ذلك لم يصادف ذلك التحليق محله .
لن يصادف محلا بعد ذلك ، فهو إن شاء أن يحلق فليحلق ولا علاقة له بالحج أو بالإحلال ، وإن شاء أن يترك فليترك فالمراد بالحلق الذي هو أفضل من التقصير هو الذي لم يسبقه تقصير و إلا من جمع بينهما أي من قصر أولا ثم حلق فهو في حقيقة الواقع قد أخذ بالتقصير ولم يأتي بالحلق والله تبارك وتعالى أعلم.
س: المرأة إذا أرادت تكرار العمرة فهل تحلل بأن تقصر شعرها في كل مرة ؟
ج: نعم لابد من التقصير لكن كما قلت أن الفضل في الاكتفاء بعمرة الواحدة في السفرة الواحدة ولا سيما للنساء .
س: هل تكرار العمرة فضيلة الشيخ إذا كان الأولى عن نفسه ، والثانية لغيره . هل يعتبر هذا من قبيل التكرار ؟ (1/111)
صفحة 112
ج: لا مانع من التكرار من حيث الجواز وإنما من حيث الفضل ، أما إذا كان الشخص يعتمر عن أبيه ، وأبوه لم يعتمر من قبل أوعن أمه وأمه لم تعتمر من قبل ولا يستطيعان الذهاب إلى العمرة لمرض مثلا لا يرجى منه الشفاء بحسب الظاهر وهكذا بالنسبة إلى أقاربهما ، فذلك مما لا مانع منه بمشيئة الله تبارك وتعالى بل ذلك من باب التعاون على البر والتقوى والله تبارك وتعالى أعلم .
س: متى يقطع المحرم التلبية ؟ (1/112)
صفحة 113
ج: أما إذا كان محرما بالحج فإنه يقطع التلبية 1_إذا أراد أن يرمي جمرة العقبة أي عند إرادة رمي أول حصاه على الصحيح ، 2_وذهب بعضهم أن يترك التلبية بانتهاءه من رمي جمرة العقبة أي بعد الرمي بالحجارة السابعة ، واستدلوا على ذلك برواية صريحة عند ابن خزيمة ، ولكن تلك الرواية فيها يظهرلي شاذة ذلك لأن الإنسان يؤمر عند الرمي بذكر أخر وهو التكبير فكيف له أن يجمع بين التكبير وبين التلبية فإذن ينتهي من التلبية بمجرد إرادة الرمي . فإذا أراد أن يرمي بالحجارة الأولى فيترك في ذلك الوقت التلبية ، هذا هو القول الصحيح الذي يدل له الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وإلا فإن هناك أقوالا متعددة في وقت الانتهاء من التلبية في الحج ولا أطيل المقام بذكر تلك الأقوال وما لها من حجج فإنها وإن اعتمد أصحابها على بعض الأدلة ، ولكنها مخالفه لهذا الحديث الصحيح الصريح الدال على ذلك وهو حديث ثابت لا شك في ثبوته ، والله أعلم . أما بالنسبة إلى العمرة فإنه لم يأتي حديث صحيح صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على وقت الانتهاء من التلبية ولذلك كثر فيها الخلاف بين أهل العلم ، 1_وقد جاءت أحاديث عدة تدل على أن المعتمر ينتهي من التلبية عند إرادة الطواف ولكن تلك الأحاديث لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم 2_وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأفاقي أي الذي جاء من مكان بعيد وأحرم من الميقات أو من دونه فإنه يترك التلبية عند الوصول إلى الحرم أي عند الوصول إلى أدنى الحرم ، واحتجوا على ذلك برواية عن ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما وهذا القول قول قوي والله تبارك وتعالى أعلم . أما من أحرم من التنعيم أو نحوه فإنه يترك التلبية على رأى هؤلاء عندما يكون قريباً من المسجد الحرام والله تبارك وتعالى أعلم . (1/113)
صفحة 114
وهنا أريد أن أنبه على مسألة مهمة جدا وهو أن كثيرا من الناس يذهبون إلى تأدية الحج و العمرة وهم لا يعلمون عن أحكامهما شيئا يسمعون أن الناس يذهبون إلى الحج والعمرة ويذهبون إلى ذلك ولا شك أن في الذهاب إلى تلك البقاع فضلاً عظيم بل الذهاب لتأدية الحج من الأمور الواجبة المتحتمة وأيضا قد ذهبت طائفة كبيرة من أهل العلم إلى وجوب العمرة وهو قول له أدلته التي تؤيده ، فلا ينبغي للإنسان أن يفرط فيها والحج واجب على الفور على من وجد الاستطاعة إليه كما هو رأي جماعة من أهل العلم وهو الذي تؤيده الأدلة لكن كثيرا من الناس كما قلت يذهبون ولا يعرفون عن أحكام الحج والعمرة شيئا . والأمر الذي أريد أن انبه عليه في هذا الوقت أن كثيرا من الناس يصلون إلى مكة المكرمة شرفها الله تبارك وتعالى من غير إحرام ، وقد التقيت ببعض منهم أتى إلى مكة المكرمة من غير إحرام ويريد بعد ذلك أن يخرج إلى التنعيم . يقول عندما أصل إلى مكة وأقوم بإنزال الأمتعة وما شابه ذلك سأذهب إلى التنعيم وأحرم من هناك ، وهذا خطأ جسيم مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولإجماع الأمة محمد قاطبة فإن من ذهب إلى مكة المكرمة شرفها الله تبارك وتعالى وهو يريد حجا أو عمرة ليس له أن يتجاوز الميقات إذا كان من خارج الميقات إلا وهو محرم بنص الأحاديث الثابتة وإجماع الأمة كما قلت ومن جاوز ذلك فقد تعدى حدود الله تبارك وتعالى وعليه أن يتوب إلى ربه وأن يرجع مرة أخرى إلى الميقات وأن يحرم من ذلك المكان . (1/114)
صفحة 115
أما من كان دون الميقات فإنه يحرم من المكان الذي فيه إلا إذا كان من أهل الحرم فإنه لا بد من أن يخرج إلى الحل إلى أي موضع من المواضع منه ، واختلفوا في الأفضل ولا أريد أن أطيل بذلك والحاصل أنه ليس لأحد أن يتجاوز الميقات إذا كان يريد حجا أو عمرة وإنما العلماء اختلفوا فيمن لم يرد الحج ولا العمرة ولم يكن من المترددين على مكة المكرمة هل له أن يتجاوز الميقات من غير إحرام ،و نحن نقول إن القول الصحيح أن من لم يرد الحج ولا العمرة له أن يتجاوز الميقات من غير إحرام بنص الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وإذا ثبت الحديث فلا كلام .
المصطفى يعتبر الأوصافا ونحن نحكي بعده خلافا
لا نقبل الخلاف فيما وردا فيه عن المختار نصا أسندا
وأما من أراد الحج أوالعمرة فلا ومن أخطأ بجهله ودخل إلى مكة المكرمة من غير إحرام فإنه يؤمر بأن يرجع إلى الميقات الذي جاء منه لا إلى ميقات أخر ، ولا إلى أدنى الحل أو من أي موضع من مواضع الحل ، كلا بل يؤمر بأن يرجع إلى الميقات الذي جاء منه ، وأن يحرم من ذلك المكان ، و يتوب إلى الله تبارك وتعالى إلا إذا كان الوقت ضيقاً بأن كان يخشى من فوات الحج فإنه يحرم من الموضع الذي هو فيه ، ويؤمر بالتوبة وبأن يذبح ذبيحة لفقراء الحرم ، كما قدمنا ،والله تبارك وتعالى أعلم . (1/115)
صفحة 116
كذلك بعض الناس يحرمون للعمرة من الحرم وهذا خطأ لم يقل أحد من العلماء المتقدمين أن الإنسان يمكن أن يحرم من الحرم وأن يؤدي العمرة ويكون موافقا للصواب بل أجمعوا على خلاف ذلك وإن خالف بعض المتأخرين وإنما اختلفوا هل تلك العمرة تكون صحيحة ويؤمر بالفدية أو أنها لاتكون صحيحة بل يؤمر بالخروج إلى الحل وإن كان قد طاف وسعى من قبل وهذا القول هو القول الصحيح أما أن يكتفي بالإحرام من الحرم فقط من غير أن يخرج ويظن بأن ذلك موافق للسنة أو أنه مأمور به فهذا مما لم يقل به أحد من العلماء المتقدمين كما قلت بل أجمعوا على خلاف ذلك فينبغي أن ينتبه لمثل هذه الأمور وأن يقرأ الإنسان ولو مختصرا من المختصرات إن كان يستطيع على القراءة وأن يسأل أهل العلم عن أحكام شرع الله تبارك وتعالى في هذه القضية وفي غيرها وليس له أن يقدم على شيئا بغير علم فإن ذلك والعياذ بالله تبارك وتعالى قد يوقعه في بعض الأمور المخالفة لشرع الله بل الإتيان بأمر من الأمور ولا يعرف الإنسان حكمه هذا الأمر نفسه مما لا ينبغي لأحد أن يذهب إليه وإن اختلف العلماء في هلاكه في التقدم من غير علم إذا صادف الحق أما إذا لم يصادف الحق فإنه لم يقل أحد بسلامته والله تبارك وتعالى أعلم .
س: إذا ذهب رجل إلى الحج ثم فعل المعاصي عند عودته إلى بلده هل ينتقض حجه بمثل هذا الفعل ؟ (1/116)
صفحة 117
ج: حجه صحيح إن كان لم يأتي بما ينافي ذلك في وقت حجه وأما فعله للمعاصي بعد ذلك فعليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى من ذلك على الإنسان أن لا يفعل شيئا من معاصي الله تبارك وتعالى وإذا أغواه الشيطان والعياذ بالله تبارك وتعالى وفعل شيئا من معاصي الله تبارك وتعالى فإنه يؤمر بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى توبة نصوحا وإذا تاب وأناب إلى الله وتبارك وتعالى فإن الله تبارك وتعالى قد ثبت في الحديث بأن من أتى شيئا من المعاصي ثم تاب إلى الله سبحانه وتعالى ورجع إليه أنه يجدد له ذلك العمل ذكرت معنى الحديث لا النص فهذا الرجل فعله لتك المعاصي لا يؤثر على حجه السابق ولكن مع ذلك يؤمر بالتوبة كما قلت وعليه أن يتخلص من كل ما وقع فيه إن كانت هنالك شيء من حقوق العباد إذا اغتصب مثلا امرأة والعياذ بالله تبارك وتعالى وزنى بها أو زنى بصبية أو أتى امرأة وهي نائمة أو عبدة أو مجنونة أوما شابه ذلك وهكذا إذا كان قد أخذ شيئا من أموال الناس من غير رضاهم عليه أن يتخلص والحاصل أنه لابد من أن يتخلص من حقوق العباد وكذلك إذا كان قد فرط في شي من صلاة أو صيام أو ما شابه ذلك وأعني بالصلاة والصيام الواجب الصلاة الواجبة والصيام الواجب فلابد من التوبة إلى الله ومن قضاء ذلك وإذا كان قد وطء زوجته أو زنى في نهار رمضان والعياذ بالله تبارك وتعالى فلابد من الكفارة والحاصل أن ما فعله من المعاصي لايؤثر على حجه السابق ولكنه يؤمر بالتوبة إلى الله والتخلص من كل ما وقع فيه إذا كان هنالك شي يجب التخلص منه والله أعلم.
س: هل للزوج طاعة إذا منع زوجته عن الذهاب إلى العمرة؟ (1/117)
صفحة 118
ج: أما إذا منعها عن فريضة الحج وكانت تريد أن تذهب مع محرم لها فلا طاعة له ولا كرامة لأنه يمنعها عن أمر واجب متحتم عليها إذ إن الحج واجب بنص كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه ثم هو على الفور على الصحيح كما قلنا فإذا كانت ستذهب مع محرم منها ومنعها من ذلك فينبغي لها أن تحاول بأن تقنعه بالموافقة على الذهاب وإذا لم يوافق على ذلك فلا طاعة له و لاكرامة إذ لا طاعة لعبد في معصية الله تبارك وتعالى فنقول لهذا الزوج بدلا من أن يمنع زوجته عن الإتيان بفريضة الحج أو بالعمرة أنه عليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى وينبغي له أن يرافقها من أجل تأدية فرض الله تبارك وتعالى عليه إن كان قادرا على ذلك وإن كان قد أدى الفريضة وهو يقدر على الذهاب أيضا ينبغي له أن يذهب إلى تلك البقاع المقدسة ويأتي بالعمرة وبالحج وقد سبق فضل من حج أواعتمر إذا كان يريد بذلك وجه الله تبارك وتعالى أما بالنسبة إلى العمرة فإن كانت لا تذهب مع محرم منها فكما قلت ينبغي لها أن تؤخر ذلك حتى تجد محرم منها وتذهب وتؤدي الحج والعمرة معا ثم أيضا العمرة فيها خلاف بين أهل العلم كما قدمناه فإذا تأخرت قليلا ثم ذهبت لتأدية فريضة الحج وتأدية العمرة بعد ذلك مع محرم منها و تدعو و نحن ندعوا معها بأن يهدي الله تبارك وتعالى هذا الرجل وغيره من الناس وأن يهدينا جميعا إلى طاعة الله تبارك وتعالى فلعله يقوم بمرافقتها أو يأذن لها أو تجد محرم منها وترافقه وكما قلت في الحج لا طاعة له أبدا أما العمرة فعلى مافيها من كلام وبإمكانها أيضا أن تؤخر ولو لعدة شهور ثم تذهب في هذه السنة بمشيئة الله لتأدية الأمرين معا وافق هذا الزوج أو لم يوافق ولكن تذهب مع محرم منها والله أعلم .
س: عن الأذكار الواردة في كتاب تلقين الصبيان هل هي ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم هل يؤتى بها أو لا ؟ (1/118)
صفحة 119
ج:على كل حال ينبغي للإنسان أن يذكر الله تبارك وتعالى ذكرا كثيرا وينبغي عليه أن يكثر من ذلك في الحج وفي العمرة بل في كل وقت من أوقاته ولاسيما في الأوقات إلتي ثبت أن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان يذكر الله تبارك وتعالى فيها أو أنه كان يأمر بالذكر فيها فعلى الإنسان أن يحاول بأن يذكر الله تبارك وتعالى في كل وقت وأن يكثر من الدعاء ومن الاستغفار و أما بالنسبة إلى الأذكار في الحج والعمرة فإن الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم التلبية فإنها ثابتة عنه صلوات الله وسلامه عليه وثابت عنه أيضا أنه على رأي كثير من أهل العلم أنه كان يقول فيما بين الركنين بين الركن اليماني والحجر (ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) فهذا قد قال بثبوته جمع من أهل العلم وإسناده لا بأس به يمكن أن يحسن على رأي كثير من أهل العلم ثم إن هذا الدعاء في كتاب الله تبارك وتعالى وكان يكثر منه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كثيرا وإذا دخل الإنسان الجنة فإن ذلك هو الذي يطلبه الإنسان هو أعظم شي يطلبه الإنسان و أيضا يسأل (اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا و الآخرة) (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )ويأتي ( بسبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر) ويأتي (بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )(وبلا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شي قدير )وبما شابه ذلك من الأذكار والأدعية التي جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وبإمكانه أيضا أن يأتي ببعض الأدعية الأخرى ولكن ما جاء في الكتاب العزيز سواء أمر الله به عباده أو أنه ذكره عن بعض عباده الصالحين من الأنبياء أو غيرهم أو كان يأتي به النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما هو ثابت في سنته أو أمر به صلوات الله وسلامه عليه فإن ذلك لاشك بأنه أفضل (1/119)
صفحة 120
من غيره فإذا كان الإنسان لا يحفظ ذلك فلا يوجد فيما أحسب إنسان لا يحفظ ( ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) أو على أقل تقدير( اللهم أدخلني الجنة )أو ما شابه ذلك لا ينبغي للإنسان أن يشتغل ببعض الكتب يقرأ من الكتاب أو يتابع شخصا أو ما شابه ذلك يشوش على الناس ويذهب بالخشوع عن ذلك الإنسان وعن غيره إذا كان هو يحفظ تلك الأدعية التي في التلقين فلا بأس أن يأتي بتلك الأدعية وإن كان لا يحفظ ذلك فليأتي بما ذكرناه أو بشي مما ذكرناه أما أن يقرأ من كتاب ويؤذي غيره ويذهب بالخشوع عن نفسه وتكون هنالك بلبلة وتشويش على الناس فهذا مما لا ينبغي كذلك بعض الناس يأتي بدعاء ويجهر ويرفع به الصوت والناس يتابعونه على ذلك وهم كثير منهم لا يفقهون شي من ذلك أبدا بل يرددون ذلك الكلام ويسمعهم الإنسان يخطئون في بعض الألفاظ لأنهم لم يحفظوا تلك الألفاظ ومنهم من لا يستطيع أن يأتي بشي ببعض تلك الألفاظ لغرابتها عليه لكونه من العوام مثلا وهو أيضا لا يخشع في تلك الأوقات لان كل همه منصب على الاستماع إلى ذلك الشخص فهذا مما لا ينبغي أبدا بل ينبغي للإنسان أن يذكر بما يحفظه وأن يدعو بما يحفظه ولو يقول (سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر) (وربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) والله تبارك وتعالى أعلم .
... انتهت الحلقة والحمد الله رب العالمين ....
سؤال أهل الذكر ليلة الخميس 18/رمضان / 1424هـ بعنوان الحج وأحكامه
س :في هذه الأيام يكاد يتكرر في كل عام يحدث زحام شديد أثناء الرمي ويحاول كل واحد من الناس أن يثبت وجودة في ذلك اليوم من خلل التوسعة لنفسه حتى يصل إلى الحوض وبالتالي يرمي تلك الجمرة ؟ السؤال المطروح هنا هل لابد من وصول الحصاة إلى الجمرة أم أنها يكفي أن تسقط في الحوض وبذلك يخف الزحام ويفهم الناس القضية ؟ . (1/120)
صفحة 121
ج : فإنه ينبغي أن ينتبه المسلم أنة ينبغي له كما يراعي نفسه أن يراعي غيره فليس له أن يؤذي غيره لا في الطواف ولا في السعي ولا عند رمي الجمار فإيذاء المسلمين مما لا يصح وهذا أمر و للأسف الشديد لا ينتبه إليه كثير من الناس فترى الناس في حاله الطواف أو في السعي أو في الرمي يهتم الواحد منهم بنفسه وبمن يرافقه ولا ينظر إلى بقية المسلمين فقد يؤذي أحد وقد يفعل ما يفعل ولا يلتفت إلى ذلك الشخص بينما هذا كما قلت لا يجوز لأدلة معلومة في مواضعها .أما بالنسبة إلى الرمي فإن الرمي من منا سك الحج باتفاق جميع الأمة الإسلامية وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبة وسلم أمر به وفعله وقال : خذوا عي مناسككم كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة الثابتة وللأسف لقد تهاون كثير من الناس في الرمي فترى هذا لا يذهب للرمي بل يُنيب غيره مع قدرته على ذلك وقد يزعم أنه لا يستطيع أن يذهب إلى الرمي عند منتصف النهار أو ما شابه كأن الله تبارك تعالى قد ضيّق هذه القضية وأوجب على الناس أن يرموا في ذلك الوقت مع أن الأمر ليس كذلك . إذ إ ن الوقت واسع بحمد الله تبارك وتعالى وقد نتكلم عليه في وقت أخر إن شاء الله تبارك وتعالى أمّا بالنسبة إلى هذا السؤال الذي تفضلتم بطرحة فالجواب عليه أنه لا يشترط أن تصيب تلك الحجارة التي يرميها ذلك الشخص أن تصيب تلك الحجارة المنصوبة وإنما المطلوب من الرمي أو الشرط في ذلك أن تدخل في ذلك الحوض فإذا أصابت الحوض فإن الرمي بذلك يجزي بمشيئة الله تبارك وتعالى إذ إن ذلك البناء حادث لم يكن موجوداًًًًًًً من قبل وإنما هو دليل على مكان الرمي فإذا وقعت الحجارة في الحوض فإنا ذلك مجزء بحمد الله تبارك وتعالى والله تبارك وتعالى أعلم .
س:ـ هل يعني ذلك ـ فضيلة الشيخ ـ أن تلك الحجارة المنصوبة إنما وضعت حتى لا يصيب الحجاج بعضهم البعض وإلا فالأصل الحوض؟ (1/121)
صفحة 122
ج:ـ على كل حال الأصل هو الحوض وتلك علامة ، الأصل ذلك الموضع فإذا وصلت ذلك الموضع فإن ذلك كاف ، والله أعلم .
س: رجل أخذ وكالة من جماعة من الحجاج في رمي الجمار وأخذ منهم الحصى ثم رماها في الشارع ولم يرم الجمارات ولم يخبرهم وهم عاجزون عن الرمي ، فما الحكم ؟
ج : العياذ بالله تبارك وتعالى بما فعله هذا الشخص لقد وقع في معصية من معاصي الله تبارك وتعالى وعليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى مما وقع فيه وأن يخبر أولئك الأشخاص الذين أنابوه ووثقوا به وظنوا أنه سيؤدي عنهم ما فرضه الله تبارك وتعالى عليهم وبعد ذلك عليهم أن يسألوا عن هذه المسألة التي وقعوا فيها لأنهم في حقيقة الواقع لم يأتؤا بما شرعه الله تبارك وتعالى من الرمي فلا بد من أن يحكم عليهم بالدم ولكن بقي من هو الذي يتحمل ذلك في هذه المسألة لابد من أن ينظر إليها وإن حاكموا هذا الشخص فلهم أن يحاكموه في ذلك .
س : في يوم شديد الزحام في اليوم الحادي عشر ذهب رجل لرمي الجمارات وعند وصوله رمى الجمرة الأولى وذهب لرمي الجمرتين الوسطى والكبرى ومن شدة الزحام لم ينتبه إلى الجمرة الوسطى وسهى عن رميها حتى وصل إلى الجمرة الأخيرة ورماها وعند عودته في الطريق شك في نفسه أنه لم يرم الجمرة الوسطى وبقي على شكه حتى اليوم التالي الثاني عشر وعند عودته للرمي في هذا اليوم وصل تلك الحجرة ورماها بسبع حصيات عن شكه لليوم الأول وذلك في اليوم الثاني عشر فهل تصرفه هذا يجزيء أم ماذا يكون ؟
الشيخ يسأل : هل رماها في اليوم الثاني عشر مرتين عن اليوم الحادي عشر والثاني عشر ؟ يقول المذيع : الظاهر من كلامه هذا . (1/122)
صفحة 123
ج : نعم إذا كان قد رماها فلا شيء عليه على مذهب كثير من أهل العلم أما من يشترط الترتيب في هذه القضية فلا بد من أن يرمي الوسطى ثم يرمي الكبرى أي يُعيد رمي الكبرى عن يوم الحادي عشر ويرمي بعد ذلك عن اليوم الثاني عشر وإما من لا يشترط الترتيب فإنه لا بأس عليه في هذا الفعل ، هذا ونظرا إلى أن الوقت قد مضى فإذا ترخص بتلك الرخصة التي قال بها من قال من أهل العلم فلا حرج عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى والله تبارك وتعالى أعلم .
س : حكم غسل الحصى هل الحصى يُغسل أم لا يُغسل ؟
ج : هذه المسألة أختلف فيها أهل العلم 1_منهم من قال بمشروعية الغسل ذلك 2_ومنهم من لا يرى ذلك والقول الثاني وهو قول من يقول بعدم المشروعية هو القول الصحيح لأنه لم يأتي حديث يدل على مشروعية ذلك بل دل فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبة وسلم على عدم المشروعية إذ إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رمى من غير أن يقوم بغسل ذلك كما هو ثابت في السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبة وسلم وما دام الأمر كذلك فلا ينبغي لنا أن نقول بمشروعية ذلك لعدم ثبوته هذا هو الذي أراه والعلم عند الله .
س : الشك فضيلة الشيخ في عدد الحصيات التي تُرمى إذا شك أنه رمى خمس أو ست أو سبع ؟
ج : ذلك لا يخلو من أحد أمرين1_ إمّا أن يأتيه هذا الشك بعد أن انتهى من الرمي فإذا كان كذلك فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك 2_أما إذا جاءه ذلك وهو يرمي لم يدري مثلاً هل هذه هي الحجارة أو هذه الرمية هي الثالثة أو الرابعة فإن لم يترجح لديه شيء فإنه يبني على الأقل إن شك هل هذه الثالثة أو الرابعة فإنه يعتبر أن تلك الرمية هي الثالثة وإن شك بين الرابعة والخامسة فليعتبر أنها الرابعة وهكذا أما إذا ترجح لديه شيء فإنه يأخذ بالراجح كما يكون ذلك في عدد ركعات الصلاة وهكذا يكون ذلك في عدد الأشواط عند الطواف بالبيت والله تبارك وتعالى أعلم . (1/123)
صفحة 124
س :لقد نصت كتب الفقه المبينة لأحكام الحج والعمرة بأن الدعاء الذي يُقال على الصفا والمروة يٌردد هناك ثلاث مرات في كل شوط على كل منها . فهل ذلك على الوجوب أم الاستحباب وماذا على من لم يستطع أن يأتي به على الصفة المنصوص عليها في تلك الكتب نتيجة الزحمة الشديد والارتباك ؟ هل يصح الاختصار أو الاقتصار على ألفاظ معينة بذاتها؟
ج : على كل حال ما كل ما ورد في الكتب الفقهية ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهذا الدعاء وكذا الذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ليس واجباً وإنما هو مندوب وينبغي للإنسان أن يعتني بالمندوبات إذا استطاع سبيلا إلى ذلك ولكن بشرط أن لا يؤذي أحداً من عباد الله تبارك وتعالى فعندما تكون هنالك زحمة شديدة وخاصة في
أيام الحج فينبغي أن يقتصر على القليل ويأتي بما ثبت عن النبي صلى الله عليه و على اله و صحبه سلم ويأتي بدعاء جامع من غير أن يطيل حتى لا يؤذي عباد لله تبارك وتعالى فعندما تكون هنالك سعة يأتي بالذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم يدعو ثم يأتي بالذكر ثم يدعو ثم يأتي بالذكر وقد اختلفوا في الدعاء بعد الذكر في المرة الثالثة هل هو مشروع أو لا منهم1_من قال بمشروعية ذلك 2_ومنهم من قال بعدم المشروعية ومن قال بالمشروعية في كل هذه القضية طبعاً كما قلت إنما يقول بالندبية لا بالوجوب والله تبارك وتعالى أعلم .
س : من عليه دين هل يذهب إلى الحج أم لا يذهب؟ (1/124)
صفحة 125
ج : نعم إذا كان على الإنسان دين فلا يخلو ذلك من أحد أمرين1_ إما تكون لديه أموال تكفي لقضاء ذلك الذي عليه وتكفي أيضاً لمؤنة أهله حتى يرجع إليهم فإن كان عليه دين ولديه هذه الأموال التي تكفي لقضاء هذا الدين فإنه لابد من أن يقوم أولاً بقضاء ذلك الدين إذا كان ذلك الدين حالاً أو في حكم الحالّ ثم بعد ذلك يذهب إلى الحج وإن كان مؤجلا فليوصي بذلك وليترك وصيته بذلك الدين إما عند شخص أمين ويخبر ذلك الدائن بإنه قد وثق له دينه ووضعه مع فلان وإما أن يضع تلك الوثيقة أو ذلك الصك مع صاحب المال الأصلي2_ أما إذا كان لا يملك شيئا من المال يكفي لسد ما عليه من الدين فإنه لا يجب عليه الحج لأن الحج يجب على المستطيع وهذا لا يستطيع سبيلاً إلى ذلك وطبعا لا أريد بالأموال الدراهم إذ قد يقول شخص إنه لا يملك شيئا من الدراهم ولكنه يملك عقارات أو ما شابه ذلك فهي تقوم في مقام الدراهم فالحاصل هل يملك شيئا من الأموال تكفي لسد ذلك الدين أو لا يملك شيئا هذا وإذا كان الدين محرما فلا بد من التخلص أولا من الحرام والتوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى حتى يفد بعد ذلك وقد تطهر من هذه القاذورات وهذا كله إذا كان يريد أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى وأن يرجع إليه سبحانه إما إذا كان لا يهتم بهذه الأمور ولا يبالي بها فإنه إذا قيل له لا تذهب إلى الحج سيبقى هنا وهو يملك الأموال التي يمكن أن يقوم بقضاء تلك الديون التي عليه وإنما يريد أن يشتري الأرض الفلانية و العقار الفلاني وما شابه ذلك فهذا على كل حال يُقال له أذهب إلى الحج ولكن الله تبارك لا يتقبل منك إذ إنه سبحانه وتعالى لا يتقبل إلا من المتقين وهو ليس بمتق لربه بل هو محارب له سبحانه وتعالى هذا هو الحكم فحجه صحيح من حيث الفعل ولكن الله تبارك وتعالى لا يتقبل منه الحج ولا يتقبل منه شيئا من الأعمال الصالحة لأن القبول يكون من الصالح لا من الطالح والله تبارك وتعالى أعلم . (1/125)
صفحة 126
س : حكم من لم يبت ليلة التاسع من ذي الحجة في منى وإنما ذهب إلى عرفة مباشرة مع من يقيم معهم وليس له مرشد يذهب معه وقد أخذ بفتوى بعض أهل العلم هناك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بات هنالك للاستراحة وليس ذلك من السنة ؟
ج : أنا ذكرتُ بالأمس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم خرج من مكة المكرمة في اليوم الثاني وبقي بمنى إلى طلوع الشمس من اليوم التاسع صلى الصلوات الخمس في منى وهذا ثابت عنه صلوات الله وسلامه عليه كما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة المروية عنه وينبغي للإنسان أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وليس هنالك دليل يدل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما فعل ذلك من أجل الاستراحة وإنما يمكن أن يحتج بعض الناس على ذلك بإن من جاء من مكان بعيد ووصل إلى عرفة في اليوم التاسع لاشي عليه وهذا كلام صحيح لا غبار عليه وقد دل على ذلك الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل من جاء في ليلة العاشر قبل طلوع فجر اليوم العاشر إلى عرفة ووقف بها قبل طلوع الفجر فإن حجه صحيح و لاشيء عليه فهل يمكن أن يقول قائل إذا استند إلى مثل هذا الحديث إن الوقوف بعرفة في النهار ليس بسنة وإنما هو مستحب أو ما شابه والمهم أن يأتي الإنسان في أي وقت قبل طلوع الفجر من اليوم العاشر وهل يمكن أن يستدل بذلك أيضا على أن المبيت بالمزدلفة ليس من السنة وإنما هو مجرد استراحة وإنما المشروع هو الدعاء في اليوم العاشر أو ما شابه ذلك كلا لا يمكن أن يستدل بذلك أحد نحن نقول إن المبيت في ليلة التاسع لا يمكن أن يُقارن بليلة الحادي عشر والثاني عشر ولكن مع ذلك لا ينبغي لأحد أن يفرط فيه إذا استطاع إلى ذلك فإن لنا في رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم أسوة حسنه أما من لم يتمكن لسبب أو لأخر كالسائل مثلا إذا كان لا يعرف الطرق إذا كان لا يتمكن إلا بإن يرافق من يبيت ليلة التاسع في عرفة فلا شيء عليه (1/126)
صفحة 127
إن شاء الله تباك وتعالى أما من وجد من يدله على الطريق فينبغي له أن لا يفرط في المبيت في ليلة التاسع في منى والله تبارك وتعالى أعلم .
س : المرأة التي يفاجئها الحيض في الحج ماذا تفعل ؟
ج : لا تشترط الطهارة في الحج ولا في العمرة إلا في الطواف فإذا أتاها الحيض فإنها ليس لها أن تطوف بالبيت بل لابد من أن تنتظر حتى تطهر من الحيض وتغتسل وبعد ذلك تطوف فإن جاءت مثلا معتمرة أولاً لبت بالعمرة ووصلت ومكثت مدة ثم لم تتمكن من الطواف بالبيت فإنها أي قبل التاسع فإنها تؤمر بأن تدخل الحج على العمرة فتصير قارنة بين الحج والعمرة بعد إن كانت معتمرة فقط وتطوف بعد ذلك لعمرتها وحجها طوافا واحدا وذلك مجز كما وقع للسيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها فإنها كانت معتمرة ولكنها يعني لبت بالعمرة فقط ، قيل إنها لبت أولا بالحج ثم بعد ذلك لبت بالعمرة أي فسخت الحج حولت إحرامها من الحج إلى عمرة وقيل لبت من أول مرة لبت بالعمرة وفي ذلك كلام طويل لا داعي لذكره لآن المهم أنها عندما وصلت إلى مكة كانت تلبي بالعمرة ولكنها لم تتمكن من الطواف فأدخلت الحج على عمرتها فصارت قارنة و عندما طهرت وتطهرت بعد اليوم التاسع طافت لحجها وعمرتها طوافا واحدا فإذا هذا هو الحكم أما إذا كان ذلك بعد وذهب أصحابها أولاً يقال لابد من أن ينتظرها من هو مرافق لها سواء كان زوجا أو محرما ولكن إذا كانت هنالك ضرورة ملحة في الرجوع فرجعوا فلترجع وليس لها أن تطوف قبل أن تطهر وتتطهر ثم بعد ذلك لابد من أن تذهب إلى مكة حتى تقوم بأداء هذا الطواف الذي هو ركن من أركان الحج أما إذا كانت قد طافت طواف الحج وبقي عليها طواف الوداع فإنها تعذر عن طواف الوداع بنص السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء ذلك في مسند الربيع رحمه الله وجاء عند غيره من أئمة الحديث وذلك الحديث مخصص للحديث العام الدال على أنه لابد أو على أنه يؤمر الإنسان أن يطوف (1/127)
صفحة 128
طواف الوداع هذا الحديث مخصص له والخاص يقضي على العام تقدم أو تأخر عليه والله تبارك وتعالى أعلم,
س: المرأة التي حاضت ويبدوا من كلامه أجلت طواف الإفاضة مع طواف الوداع وجعلتهما واحد ؟
ج: نعم إذا مثلا حاضت المرأة أو كانت مريضة وكذا بالنسبة للرجل إذا كان مريضا أوكان كبيرا في السن
ويصعب عليه أن يطوف مرتين يطوف أولاً طواف الزيارة ثم بعد ذلك يطوف طواف الوداع فإنه يمكن له أن يؤخر طواف الزيارة إلى عند إرادة أو إلى الوقت الذي يريد أن يخرج فيه من مكة المكرمة فيطوف طوافاً واحداً ويكفيه ذلك للزيارة وللوداع ولكن لابد من أن ينتبه الناس إلى قضيه مهمة هنا وهي أن بعض الناس ينوون بذلك الطواف طواف الوداع وإذا نوو به طواف الوداع من غير أن يستحضروا بأنه للزيارة فذلك لا يجزيهم فإذاً إما أن ينوو به طواف الزيارة فهذا يجزيهم ولو لم يستحضروا الوداع لأن الفريضة تسد مسد السنة أ و ما شابه ذلك من الأمور التي لم تصل في التأكيد إلى درجة تلك الفريضة فذلك الطواف إذا نوى به الإنسان طواف الزيارة فإنه يجزيه عن طواف الوداع وإما أن ينوي الطوافين معا وذلك يجزئهم أما إذا نوو به طواف الوداع فذلك لا يجزيهم وقلت يجزئهم بناء على قول طائفة كبيرة من أهل العلم وهو الظاهر لنا وإلا فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك لا يجزي وعليه فلا بد على قولهم من أن يطوفوا طوافين لابد من أن يطوفوا طوافاً للزيارة وأخر للوداع ولاسيما إذا سعوا بعد طواف الزيارة على رأي هؤلاء فإنهم جعلوا ذلك فاصلاً ولكن الذي يظهر لي أن هذا ليس بفاصل لأنني لم أجد رواية صحيحة تدل على أن السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها عندما اعتمرت من التنعيم وطافت طواف العمرة وسعت لها أنها ذهبت وطافت بعد ذلك للوداع لم أجد ما يدل على ذلك والظاهر أنها أكتفت بذلك عن طواف الوداع ولو كان ذلك لا يجزي لما أقرها الرسول صلى الله علية وعلى اله وسلم على ذلك فأرى أنه لا مانع من (1/128)
صفحة 129
الأخذ بذلك ولاسيما أن فيه تيسيراً على كثير من الناس ونحن نحب التيسر بشرط أن لا نخالف أية من كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وإما إذا وجدنا دليلا صريحا لا يحتمل احتمالا صالحا لصرفه عن ذلك المعنى الصريح بل لا يمكن أن يصرف الصريح عن دلالته وإنما يصرف الظاهر إذا دل الدليل عن صرفه عن ذلك الظاهر إلى معنى أخر فإذا لم نجد دليلا يصرف ذلك الدليل عن ظاهره أو كان ذلك الدليل صريحا فلا يمكن أن نقول إن الإنسان له أن يأخذ بالقول الفلاني مع أن ذلك القول مصادم لذلك الحديث الصريح نعذر من قال بذلك لأنه لم يتعمد أن يخالف الحديث الصريح ولكن لعله لم يطلع عليه أو ظن أن هنالك صارفا يصرفه عن دلالته وليس الأمر كذلك أو ظن أنه لم يثبت وهو ثابت في حقيقة الأمر أو ما شابه ذلك فكثير من الناس يتغنون بهذه العبارة الدين يسر وهي حق لا شك فيه ولكن هل يمكن أن نفرط في السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم أو ما شابه ذلك بهذه الدعوى إذا قيل بذالك ربما يفرط الإنسان بعد ذلك في الواجبات إلى غير ذلك فهذا مما لم يقل به عالم إنما العلماء قالوا الدين يسر والدين كله يسر علم ذلك من علمه وجهله من جهله بسب جهله لا بسب أن الأمر بخلاف ذلك فإذن هذه النقطة لابد من أن ينتبه لها كثير من الناس يطلبون منا بأن نرخص في الرمي في اليوم الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر قبل الزوال بدعوى أن بعض أهل العلم قد قال بذلك ونحن لا ننكر أن بعض العلماء قال بأن من رمى في ذلك الوقت أن ذلك يجزيه ولكنهم متفقون في حقيقة الأمر مع غيرهم بأن السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم هي الرمي بعد الزوال فهذا الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقد روى البخاري وأبو داود والبيهقي من طريق ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم رمى بعد أن زالت الشمس وقد جاء هذا الحديث (1/129)
صفحة 130
أيضا من طريق جابر بن عبدالله رضي الله تبارك وتعالى عنهما رواه الإمام مسلم ورواه الإمام البخاري في صحيحه تعليقا ورواه النسائي في الصغرى والكبرى ورواه أبو داود والترمذي و الدارمي وابن ماجه ورواه أيضا ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان وابن أبي شيبة ورواة أبوعوانة وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم ورواة الطوسي في مختصر الأحكام ورواة البيهقي في السنن الكبرى وفي الصغرى وفي المعرفة وفي دلائل النبوة ورواه الحاكم في المستدرك ورواه ابن حزم في حجة الوداع وروته طائفة كبيرة من أهل العلم ولهما شاهدان من طريق السيدة عائشة ومن طريق ابن عباس وقد قواهما بعض أهل العلم ومهما كان فإنهما صالحان للاستشهاد وإذا قيل بعكس ذلك فإننا قد أغنانا الله تبارك وتعالى عنهما بالصحيح الثابت المتفق على ثبوته فهل بعد ذلك يمكن أن نرخص في الرمي قبل ذلك مع وجود هذه النصوص الصحيحة الثابتة ثم إنه لا يمكن أن يقال أن في ذلك تعسيراً ذلك لأننا بحمد الله لم نلزم الناس بأن يرموا في ذلك الوقت بل قلنا إن الوقت يمتد من منتصف النهار أي بعد زوال الشمس مباشرة إلى غروب الشمس وهذا للمستطيع أما من لم يستطع ووجد حرجاً أو مشقة فإنه يمكن أن يرمي في الليل بل يمكن أن يرمي في اليوم الثاني أي في اليوم الثاني عشر عن اليوم الحادي عشر والثاني عشر أو في اليوم الثالث عشر فأين هذا العسر الذي يزعمه من يزعمه من الناس فالحديث قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من طريق عاصم بن عدي عند الإمام مالك و الشافعي وأحمد والنسائي وأبي داود والترمذي والدارمي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وأبي يعلي والحميدي وأحمد وغيرهم من أئمة الحديث وقد رواه الإمام الريع رحمه الله تبارك وتعالى من طريق أبي عبيدة بلاغاُ عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ( أنه رخص للرعاة بأن يرموا اليوم العاشر والغداة ثم يرموا يومين أي يجمعوا رمي اليومين في يوم واحد (1/130)
صفحة 131
وهذا فيه دلالة واضحة وحجة نيرة بأن ذلك يكون أداء لا قضاء إذ لا يمكن للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم أن يأمر بعبادة تؤدي بعد وقتها من غير ضرورة ملحة بل مع أنه قد أمر بذلك فهذا دليل على أنه أداء ثم إنه لو كان قضاء أيضاً فهذا الحديث يدل على أن العبادة يمكن أن تقضى بعد وقتها وذلك يدل عليه أيضاً "فدين الله أحق بالقضاء " وما شابه ذلك من الأدلة أما تقديم العبادة عن وقتها من غير دليل فهذا مما لا يمكن أن يقول به أحد بعد ثبوت هذه السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ونحن نلتمس العذر لأولئك العلماء الذين قالوا بخلاف ذلك أما أن نأخذ بقولهم فهذا مما لا ينبغي ثم كما قلت ليس هنالك عسرُ يحمد الله بل فيه يسر كبير جداً جداً وكثير من أهل العلم قالوا إن الإنسان ليس له أن يرمي بعد غروب الشمس ونحن نقول إن الدليل قد دل على أن من لم يستطع له أن يؤخر ذلك حتى إلى اليوم الثالث عشر أن يؤخر رمي اليوم الحادي عشر حتى إلى الثالث عشر فهذه مسألة ينبغي أن ينتبه إليها وأن نأخذ بما ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ويعجبني ما قاله العلامة المحقق سعيد بن خلفان رحمه (1/131)
صفحة 132
الله"ومن العجب وأن أنص لك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تعارضني بعلماء بيضة الإسلام من غير دليل ولا واضح سبيل أليس هذا في العيان نوع من الهذيان " وقطب ألائمة رحمه الله تبارك وتعالى قد شدد أيما تشديد فيمن خالف السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقد قال كلاما معناه إن لم يكن هذا هو اللفظ الذي ذكره القطب رحمه الله تبارك وتعالى قال (أعلم إنه لا يجوز لك الإسرار بها ولا تقليد كلام الديوان في ذلك بعد قيام الحجة عليك بما تقدم وبما يأتي إن شاء الله تبارك وتعالى وإن كان للديوان حديث في ذلك لم نطلع عليه ووجب علينا العمل بما أطلعنا علية من الأحاديث فكيف ولا حديث للديوان في ذلك وإنما هو مجرد استحسان فمن أكب عليه بعد إطلاعه على الأحاديث والحجج خفت عليه أن لا ينجو ولا تناله الشهادة لأن في ذلك إصراراً وعناداً أوما هذا معناه "فالقطب رحمه الله تبارك وتعالى قد شدد فيمن قلد كلام صاحب الديوان في هذه القضية وقال إنه حتى لو كان هنالك حديث استدل به صاحب الديوان أو أصحاب الديوان بما أننا لم نطلع عليه فإن الواجب علبنا أن نأخذ بالسنة الصحيحة وأنه لا يجوز لأحد أن يعاند ويخالف السنن بعد ما ثبتت والشيخ السالمي رحمه الله تبارك وتعالى قد شدد في مثل هذه القضايا أيما تشديد فيقول رحمه الله تبارك وتعالى 0
المصطفى يعتبر الأوصافا * ونحن نحكي بعده اختلافا
لا نقبل الخلاف فيما وردا * فيه عن المختار نص أسندا
وعندما وجد رحمه الله تبارك وتعالى كثيراً من الناس يجعلون الإمام هو الذي يقيم الصلاة إذا كان المؤذن غير ثقة شدد في ذلك رحمه الله تبارك وتعالى أيما تشديد فقال:
ومثله ــ أي مثل الأذان ــ قد قيل في الإقامة لأنها تابعة أحكامه
فقيل سنة وقيل فرض * وثقة يشرط فيها البعض
فإن يكن ليس بهذا الوصف * أسرها الإمام فيما يخفي
ولا دليل عندنا لهذا * إن أرى قائله قد هاذى (1/132)
صفحة 133
يظن أن الاحتياط فيه * وهو فاسد حيث لا يدريه
فكان منه سبب انصراف * من بعده عن سنة الأسلاف
فجعلوا إمامهم مقيماً * إذ كان فيه ثقة سليماً
وقبلوا الأذان ممن حضرا * فبدلوا سنة سيد الورى
إذ كان في سنته من أذنا * فهو يقيم وعليه صحبنا
حتى أتى من جهلوا المسنونا* وهم اللإحتياط يدعونا
فبدلوا وليتهم ما بدلوا * ورسخت بقلب من لا يعقل
حتى أدعاها سنة واحتالا *على ثبوتها بما قد قالا
وهو لعمري جدل محرم * لأنه يقول ما لا يعلم
وأنه ساع لهدم السنة *لجهله كفى بهذا محنة ...الخ كلامه رحمه الله تبارك وتعالى والإمام الخليلي رحمه الله تبارك وتعالى عندما وجد بعض العلماء قالوا بخلاف حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( وقول بخلاف الحديث يضرب به عرض الحائط ) مع أنه قد قال بذلك القول بعض مشايخه رضوان الله تبارك وتعالى عليهم وهكذا نجد فحول الرجال إذا وجدوا سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله علبه وعلى اله وسلم أخذوا بتلك السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولو خالفها من خالفها من أهل العلم ولذلك الشيخ السالمي رحمه الله تبارك وتعالى يقول:
فقولهم عند وجود الأثر لاحظ فيه أبدا للنظر
معناه ما أتى عن المختار ينفي خلافه من الأنظار
وعلى كل حال :
حسبك أن تتبع المختارا وأن يقولوا خالف الاثارا
ولا تناظر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لا تجعل له نظيرا ولو يكون عالما خبيرا (1/133)
صفحة 134
فهذا الذي ينبغي للإنسان ومن العجب أن كثيرا نن الناس يتحججون بأنه قد قال بهذا القول محمد بن علي أي تقديم الرمي عن وقته وأولا قد أخطأوا محمد بن علي ليس هو المشهور وإنما هذا رجل مالكي كما ذكر ذلك ابن عبد البر وكما ذكر ذلك ابن رشد أيضا و نحن أيضا وإن كنا نقول إن هذا الرجل له العذر فيما قال به ولكن مهما كان لايمكن أن نقلد أحدا بعد ثبوت السنة الصحيحة الثابتة ثبوتا أوضح من شمس الظهيرة وهذه المسألة سنزيدها بسطا بمشيئة الله في الدروس التي وعدت بها فأسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا للعمل بالسنة والله أعلم .
....انتهت الحلقة بحمد الله أولا وأخرا ....
سؤال أهل الذكر ليلة الأربعاء 17/ رمضان/ 1424ه
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين ، والسلام عليكم ورحمه الله و بركاته أما بعد :ــ
س : ما حكم المقيل بمكة أيام منى ؟ (1/134)
صفحة 135
ج : إن الثابت في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم خرج من مكة المكرمة في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة إلى منى وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم بعد ذلك ذهب إلى عرفة صلى أولاً الظهر والعصر جمعاً بنمرة ثم ذهب إلى عرفة ثم خرج منها بعد غروب الشمس ودخول الليل وبات بالمزدلفة ثم خرج منها بعد أن صلى الفجر ودعاء ثم خرج منها إلى منى ورمى جمرة العقبة وذبح ثم ذهب إلى مكة المكرمة وطاف بها ولم يسع لأنه قد سعى من قبل وسعيه ذلك كان كافيا له لأنه كان قارنا بين حجه وعمرته صلوات الله وسلامه عليه وقد جاء في بعض الروايات أنه صلى الظهر بمكة ثم ذهب إلى منى وجاء في بعض الروايات أنه صلى الظهر بمنى وقد أختلف العلماء في هاتين الروايتين1_ منهم من صحح رواية الصلاة بمنى2_ ومنهم من عكس ذلك كما ذكرتُ ذلك في الطوفان فمن شاء ذلك فليرجع إليه ويمكن أن تكون الروايتان صحيحتان معا ويجمع بينهما بأنه صلى الظهر بمكة ثم صلى بأصحابه نفل وصلوا خلفه فريضة ويكون الخطأ قد وقع في قول الراوي فريضة وإلا فإنه قد صلى في الموضعين معا إلا أنه قد صلى بمنى نافلة فتكون كل واحدة من الروايتين صحيحة باستثناء قوله الظهر إي كلمة الظهر فإنها لا تصح وهذا له احتمال قوي وقد جاءت أدلة متعددة تدل على مشروعية إمامة المتنفل بالمفترض وفي هذا دلالة واضحة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لم يبق بمكة في هذه الأيام بل رجع إلى منى مباشرة فما يذكره كثير من الفقهاء من أن الإنسان له أن يبقى بمكة المكرمة وأنه لا بأس بذلك نقول هذا الأمر مخالف لسنة الرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إذ إنه بمجرد انتهائه من طوافه صلوات الله وسلامه عليه وصلاة الظهر على تقدير ثبوت هذه الرواية ذهب إلى منى مباشرة فمن أين يمكن أن يقال إن السنة تدل على مشروعية أو على أنه لا بأس من (1/135)
صفحة 136
البقاء بمكة مع فعل رسول الله صلى الله عليه على آله وصحبه الذي ذكرناه فينبغي للإنسان عندما ينتهي من طواف الإفاضة أو السعي إذ كان عليه السعي أن يذهب إلى منى مباشرة سواء كان ذلك في الليل أو في النهار هذا هو الذي دلت عليه السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثبوتا لا شك فيه ولا عبرة برأي من خالف ذلك فإن العبرة بالسنة في مثل هذه الأمور كما هم معلوم هذا وما جاء في بعض الروايات من أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ليلا أو أنه كان يذهب في ليالي منى ويطوف بالبيت فإن تلك الروايات لا تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من النكارة بمكان فإذن السنة البقاء في منى في هذه الأيام سواء كان ذلك في الليل أو في النهار باستثناء أداء الطواف والسعي لمن عليه السعي والله أعلم .
س : لكن فضيلة الشيخ في هذه الأيام ربما لكثرة الزحام وكثرة السيارات قد لا يجد الحاج طريقا ممهدا إلى مكة ومن مكة إلى منى فيذهب لطواف الإفاضة ويعود في وقت متأخر يعني قبل الفجر بساعة أو ساعتين إلى منى هل عليه بأس ؟ (1/136)
صفحة 137
ج : على كل حال هذه ضرورة والضرورة تقدر بقدرها والله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها (لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها)( ما جعل عليكم في من حرج )(يريد بكم اليسر ) فالدين بحمد الله تبارك وتعالى يسر لكن طبعا هذا لا يقتضي أن نخالف السنة الثابتة لان اليسر في إتباع هذه السنن فمن ذهب لأداء طواف الإفاضة وتأخر في الطريق إلى مكة أو في الطريق إلى منى أو في الحالتين معا فإنه لا بأس عليه بمشيئة الله ولا شيء عليه ولو كان ذلك في الليل إذ إنه لا طاقة له فوق ذلك وإنما ينهى الإنسان عن التأخر بمكة مع قدرته ووجود الراحلة في ذهابه إلى منى هذا هو الذي ينهى عنه وكذلك بلغني أن كثيرا من الناس يخرجون في الليل من أجل البقاء بمكة ويتحججون ببعض الفتاوى التي لم يفقهوها فلابد للإنسان من أن يفقه الفتوى فإن كثيرا من الناس يأتون بفتاوى إلى بعض أهل العلم ويذكرون فيه كثير من الأمور وأولئك العلماء يفتون بمقدار تلك الأمور ثم يأتي بعض الناس ويعممون تلك الفتاوى ولا يفقهون المراد منها فإذن السنة عند العلماء أو السنة الصحيحة عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يبقى بمنى في هذه الليالي و في الأيام أيضا باستثناء ذهابه إلى الطواف كما قلت ويعذر أيضا إن تأخر في الطريق سواء كان ذلك في الذهاب أوفي الإياب لأن ذلك من الضرورات أما أن يبقى في مكة مع وجود الراحلة ومع عدم المشقة الملحة فهذا مما لا يمكن أن يباح بحال لا أريد بالإباحة هنا الإباحة التي تقابل التحريم أو الوجوب أو ما شابه ذلك وإنما أبين السنة الثابتة
وحسبك أن تتبع المختار وإن يقول خالف الآثار
( (1/137)
صفحة 138
ومن العجب أن أنص لك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأنت تعارضني بعلماء بيضة الإسلام من غير دليل ولا واضح سبيل ، أليس هذا في العيان نوعا من الهذيان ) هكذا قال المحققون من أهل العلم وقالوا أيضا (وقول بخلاف الحديث يضرب به عرض الحائط) وهذه الفتاوى التي أفتى بها المحققون من أهل العلم وكما قلت بعض الفتاوى لا يفقهها الناس ويأتون ببعض الأمور التي لم يفهموها بينما أولئك العلماء أو ذلك العالم ما أراد ذلك أبدا والله تبارك وتعالى أعلم .
س : أُخبرت في الحقيقة أن بعض الأخوة يقول أن في سنة من السنوات ذهبوا إلى الحج فلم يجدوا مكانا يبيتون فيه في منى بسبب كثرة الزحام والمخيم أصبح مزحوما فقال بتنا في مكة وقبل الفجر بساعة أو ساعتين نأتي إلى منى فهل يجزيهم ذلك ؟
ج : أنا قلت أو أشرت بهذا إلي بعض الفتاوى أن أولئك العلماء عندما أتي لهم بمثل هذه الأمور رخصوا في ذلك لأن هذا من باب الضرورات وهذا لا مانع منه ولكن بعض الناس عندما وجدوا هذه الفتوى عمموها فأخذوا يخرجون إلى مكة المكرمة مع وجود المكان الذي يمكنهم أن يبقوا فيه ففتوى أولئك العلماء صحيحة لا شك فيها وإنما الكلام ماذا يراد بمثل تلك الفتوى فإذن عند الضرورة لا مانع من ذلك إذ لم يجد الإنسان مكانا يمكث فيه وإما إذا وجد مكانا يبقى فيه هذا لا يمكن يرخص له والله تبارك وتعالى أعلم .
س : السائل يقول سمعت فضيلة الشيخ أن لك نظرا في تعبير العلماء عند ذكرهم منهيات الإحرام يقولون لبس المخيط فما هو هذا النظر ؟
ج : هذه المسألة تحتاج إلى إطالة وقد أجبت عنها في العام الماضي وتكلمت فيها بكلام طويل ومن الأحسن أن أتكلم عليها بمشيئة الله تبارك وتعالى في الدروس التي وعدت بالكلام فيها على مثل هذه المسائل وستكون بمشيئة الله تبارك وتعالى بعد عيد الفطر مباشرة لان مثل هذا السؤال يحتاج إلى إطالة كما قلت بالأمس وذلك لا يتناسب مع مثل هذه الأسئلة . (1/138)
صفحة 139
س : حاج ترك طواف الوداع فماذا يلزمه ؟
ج : ذلك لا يخلوا من أحد أمرين 1_أما أن يكون معذورا وذلك كالمرأة الحائض و النفساء فإن الذي ذهبت إليه طائفة من أهل العلم أن الحائض معذورة عن طواف الوداع وهذا هو القول الصحيح التي تدل عليه السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه على آله وصحبه وسلم وإن كان بعض العلماء ذهب إلى أنه لابد من الدم على مثل هذه المرأة ولكن هذا مخالف للحديث فلعل ذلك العالم لم يطلع على هذا الحديث أو لعله أطلع عليه كما رأيته بالنسبة إلى بعضهم وظن أنه لم يثبت على حسب نظره يعارض بعض الأحاديث الدالة على وجوب طواف الوداع ونحن نقول إنه لا معارضة بين الحديثين لأن ذلك الحديث الدال على وجوب أو سنية طواف الوداع عام وهذا خاص والخاص يقضى على العام كما هو مقرر في أصول الفقه فإذن الحائض معذورة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومثلها في ذلك النفساء وإنما الكلام في المريض فإن كان المريض يمكن أن يؤجر على نفسه بأن يُحمل فلابد من ذلك وإن كان لا يستطيع ذلك فبعض العلماء قالوا عليه أن يذبح دما ولا شيء عليه فوق ذلك وبعض العلماء ذهبوا إلى أنه لا شيء عليه وذلك لأنه في معنى الحائض إ1ذ إنه لا يتمكن من الإتيان بالطواف فهو وإن كان يصح منه الطواف في ذلك الوقت لو كان قادرا عليه بخلاف الحائض إلا أنهما يشتركان في عدم القدرة على الإتيان بالطواف وكما أنه بإمكان الحائض أن تتأخر حتى تتطهر كذلك المريض بأن يتأخر حتى يُشفى ولكن الشارع قد رخص لها في ذلك فإذن يرخص لهذا المريض على رأي هؤلاء وهو رأي مستقيم بمشيئة الله تبارك وتعالى إلا لمن شاء أن يحتاط لدينه وأما إذا كان هذا الشخص قادرا على طواف الوداع ولم يطف فإنه يؤمر عند أكثر العلماء بالتوبة إلى الله وبأن يذبح لفقراء مكة المكرمة شرفها الله تبارك تعالى وعلى كل حال لا بد من التوبة والدم هو مذهب جمهور الأمة أما بالنسبة لطواف الوداع (1/139)
صفحة 140
للمعتمر فإن العلماء قد اختلفوا1_ فمنهم من ذهب إلى مشروعية ذلك واستدلوا على ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأمره حيث إنه طاف للوداع في حجة الوداع وأمر بذلك 2_ومن العلماء من ذهب إلى خلاف ذلك وقالوا إنه لا يشرع لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله علية وعلى اله وصحبه وسلم الأمر به في حالة العمرة وما جاء من الروايات في ذلك فإنها لا تثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه ونحن نقر بأنه لم يثبت ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لضعف إسناده وبأنه لم يطف طواف الوداع عندما جاء لعمرة للقضاء أي التي قاضى عليها كفار قريش عندما منعوه من العمرة التي أحل منها في الحديبية وقلت قاضى لأن بعض الناس يقول إنه قضى بها وذلك لأنهم يقولون كانت هذه قضاء وفي ذلك نظرا لأن كثيرا من أهل العلم يقولون ليست هذه قضاء لان العمرة تلك التي أحل منها كانت متحققة وبحث ذلك في الدروس القادمة بمشيئة الله تبارك وتعالى و كذلك بالنسبة إلى عمرة الجعرانة فإنه لم يثبت أنه طاف طواف الوداع ولا أنه أمر بذلك من كان معه وإن كان هذا ليس بصريح لأنه صلوات الله وسلامة عليه جاء واعتمر طاف وسعى وخرج بعد ذلك مباشرة ومهما كان فإن طوافه للوداع في حجة الوداع متأخر وكانوا يأخذون بأخر الأمرين والأمر محتمل والاحتياط في الدين مطلوب فالأفضل للإنسان أن لا يفرط في طواف الوداع للعمرة ومن ترك ذلك في الماضي فلا شيء عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى والعلم عند الله تبارك وتعالى .
س :إذا توفي إلانسان ولم يحج مع أنه كان قادرا في حياته فما الحكم وإذا قلنا بوجوب الحج عنه فهل يُحرم عنه من مكانه أو من مكان الذي يُستأجر عنه ؟
ج : على كل حال من وجد الاستطاعة على الحج فإنه يجب عليه أن يذهب إلى ذلك فورا على مذهب المحققين من أهل العلم وقد نسبة بعض أهل العلم إلى جمهور الأمة
من
من وجد استطاعة عليه بالفور أن يعجلن إليه (1/140)
صفحة 141
ولكن الناس كما قال هذا الشيخ الإمام رحمة الله أعني الإمام السالمي رحمة الله تبارك وتعالى:
وأغلب الناس يؤخرونا وأنه كالدين يزعمونا
وهم لعمر الله مغرورونا بزخرف القول يخادعونا
فتجد الواحد منهم يجد المال وهو في صحة تامة ولكنه يسوف لا يذهب في هذه السنة ولا في التي تليها ويمكث عشرات السنين وهو لا يذهب وإذا سُئل فيقول إنه سيذهب والحج ليس على الفور أو ما شابه ذلك من الخرافات والذين قالوا إنه على التراخي ما أرادوا بذلك هذا المعنى الذي يريده أو الذي يعبر عنه هؤلاء الجهلة بهذا الكلام فينبغي للإنسان بل يجب عليه إذا وجد الاستطاعة أن يذهب إلى الحج فورا وليس له أن يسوف في ذلك أبدا وليتقي الله تبارك وتعالى فهو لا يعلم إلى متى سيبقى في هذه الحياة فربما يفاجئه الموت ولم يأت العام القادم الذي يزعم بأنه سيذهب في الحج إليه فما من أحد منا يملك بأنه سيبقى لحظة من اللحظات فضلا بأن يزعم بأنه سيبقى إلى السنة القادمة أو التي تليها أو ما شابه ذلك وأنا قلت في بعض الفتاوى إن المرأة إذا منعها زوجها من الحج فلا طاعة له في ذلك إذا كانت تجد من يرافقها من محارمها وهكذا بالنسبة إلى الولد إذا منعه أبوه أو أمة أو كلاهما عن الحج وأعني بذلك طبعا حجة الفريضة فليس له أن يسمع لهما فلا طاعة لهما ولا كرامة لأن الطاعة تكون في المعروف وهذا النهي منهما أو من أحدهما ليس من المعروف بل هو نهي عن طاعة الله سبحانه وتعالى أما بالنسبة إلى من مات ولم يأت بفريضة الحج مع أنه قادر على الإتيان بها فعلى كل حال أمره إلى الله سبحانه وتعالى فإن كان قد أوصى بذلك فلا بد من تنفيذ وصيته وقد أختلف العلماء في هذه الوصية هل تكون من رأس المال أو من الثلث1_ فذهب بعضهم إلى أنها تكون من رأس المال وهذا القول هو القول الصحيح عندي لحديث(فدين الله أحق أن يُقضى) وما شابه ذلك 2_وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تكون من الثلث وفائدة ذلك إذا استغرقت الوصايا (1/141)
صفحة 142
الواجبة الثلث ولم يبق منها بقية هل تخرج عنه الزكاة أو لا وهذا على رأي من يقول إن حقوق العباد تقدم على حقوق الله تبارك وتعالى وهو أحد الأقوال في المسألة وبعض العلماء يقول إن حقوق الله تقدم وذلك لحديث( فدين الله أحق أن يقضى) ، وبعض العلماء يقول أنه يحاصص بينها والحق أن دين العباد يقدم وذلك لأنه مبني المشاحة أما ديون الله تبارك تعالى فالله تبارك وتعالى غني عنها وإن كانت واجبة لكن لا يمكن أن تقدم على ديون العباد و حديث (فدين الله أحق أن يقضى) لا يراد به أنه يقدم على دين العباد وإنما يراد من ذلك الوجوب إي أنه لابد منه طبعا وذلك إذا أمكن ونحن قد قلنا إن حقوق الله تبارك وتعالى سواء كانت حجا أو غيره تخرج من أصل المال فما دام المال يفي بذلك فلا بد من إخراج ذلك أما إذا لم يكن هنالك شيء من المال بعد أداء حقوق العباد فلا حول ولا قوة إلا بالله فينبغي لأقاربه أن يحجوا عنه أما إذا كان لم يوص بذلك فإن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك والذي عليه جمهور أصحابنا هو أنه لا تخرج عنه الحجة لأنه لم يوص بذلك وذهب بعض المتأخرين إلى أنه تخرج عنه للحديث الذي ذكرناه وهذه المسألة في حقيقة الواقع ليس فيها دليل واضح على أحد الأمرين والحديث محتمل وأنا أقول إنه ينبغي أن يُحث الورثة إما أن يذهبوا للأداء فريضة الحج عنه أو أن يخرجون ذلك من ماله والمال فان وكما مات هو عنه فإنهم سيموتون عن ذلك بقي إذا كان في الورثة بعض الصغار الذين لم يصلوا إلى منزلة التكليف أو مرتبة التكليف فيمكن أن ينتظر هؤلاء ويقوم أحد بعض أهل العلم بحثهم على ذلك فإن لم يرضوا بذلك فإن لنا كلام في ذلك بمشيئة الله أما الآن فإننا نحب هذا لعدم وجود دليل صريح في المسألة وهذا الحديث الذي ذكرته محتمل وسأتكلم على هذه المسألة بتوسع في الدروس القادمة بمشيئة الله .
س: حكم من قتل الصيد في الحرم من غير عمد ؟ (1/142)
صفحة 143
ج:نعم هو يسأل هل حجه صحيح أو لا أليس كذلك ؟ فقال الاستاذسيف: نعم . فأجاب الشيخ : قتل الصيد للمحرم سواء كان في الحل أوفي الحرم وهكذا بالنسبة إلى قتل الصيد في الحرم الصيد للمحرم حرام في الحل وفي الحرم والصيد في الحرم حرام على المحل والمحرم فليس للإنسان أن يصيد من الحرم ولو كان محلا كما أنه ليس للمحرم أن يصيد ولو كان في الحل هذا أممر ينبغي أن ينتبه إليه لان بعض الناس لا يفرق بين الأمرين وقد يقع في خطأ في هذه المسألة فتعمد ذلك حرام ومعصية من معاصي الله بل كبيرة من كبائر الذنوب فمن فعل ذلك فعليه أن يتوب إلى ربه وأن يرجع إليه تبارك وتعالى وأن يؤدي ما عليه و بما أن السائل لم يسأل عن ذلك لأنه بحمد الله تبارك وتعالى لم يتعمد ذلك فلا حاجة للكلام عليه ولاسيما أنني قد تكلمت على ذلك بالأمس وأما بالنسبة إلى المخطيء فإنه لاذنب عليه لأنه لم يتعمد ذلك وذلك طبعا لا يؤثر في حجه ولا في عمرته أن لو كان معتمرا بل حتى المتعمد لا تفسد حجته أو عمرته بذلك على ما ذهب إليه جمهور الأمة ,وأما بالنسبة إلى وجوب الجزاء عليه أعني على هذا السائل الذي وقع ما وقع منه على سبيل الخطأ فقد أختلف العلماء فيه ذهبت طائفة من أهل العلم وهو مذهب جمهورهم إلى أنه عليه الجزاء وذهبت طائفة من أهل العلم ورجحه قطب الأئمة رحمه الله تبارك وتعالى في الجامع الصغير كما ذكرت ذلك في قرة العينين وهو أيضا مذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا جزاء عليه وهذا القول هو القول الصحيح عندي فإن شاء أن يأخذ بهذا الرأي وهو مبني على أصل أصيل فلا حرج عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى وإن شاء أن يحتاط وأن يخرج من الخلاف في هذه المسألة فلابد من أن يحكم في هذه القضية حكمان عدلان إذ إن مسائل الجزاء في الصيد لابد فيها من الحكم ولا تكفي فيها الفتيا فلابد من أن يحكم فيها حكمان عدلان إلا أن العلماء قد اختلفوا هل ذلك على الإطلاق أو فيما لم يأتي فيه حكم عن صحابة (1/143)
صفحة 144
رسول الله صلى الله عليه وعلى اله و سلم فذهب بعضهم إلى أنه إذا وجد في تلك القضية حكم للاثنين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم حكما به على بعض الناس الذين وقع منهم مثل الذي وقع فيه هذا الإنسان فيكيفيه أن يأخذ بذلك الحكم وذهب بعض العلماء إلى أنه لابد من الحكم في تلك القضية مرة أخرى وأنا قد ذكرت أن هذا الشخص لابأس عليه بمشيئة الله ولكن إن شاء الاحتياط فلابد من أن يبحث عن حكمين حتى يحكما عليه بالجزاء في هذه القضية لان هذه القضية تحتاج إلى حكم بنص الكتاب العزيز والحكمان يبينوا له ما هو الذي يلزمه. ولكن كما قلت نحن نعتمد الرأي الأخر وهو أنه لاشي عليه ولكن الرأي الثاني هو مذهب الجمهور ومن احتاط وأخذ به فلا شك أن فيه السلامة .
س: يريد شرحا بسيط جدا للآية ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه )؟
ج: الآية على ظاهرها من المعلوم أن الإنسان يرمي في اليوم العاشر وهو يوم العيد يرمي فيه جمرة العقبة كما هو معلوم ثابت في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم متفق عليه بين الأمة وفي اليوم الحادي عشر والثاني عشر يرمي الجمرات الثلاث يرمي أولا الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى وبقي اليوم الثالث عشر فالإنسان مخير فيه فيمكن أن يتعجل في يومين أي بعد أن يرمي في اليوم الحادي عشر وفي اليوم الثاني عشر وإذا فعل ذلك فلاحرج عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى ويمكن أن يتأخر أي أن يتأخر ويرمي في اليوم الثالث عشر (ومن تعجل فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) والرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم تأخر فرمى الأيام الثالث أي رمى في الأيام الثالث ولا شك أن من تأخر فهو أفضل ولكن إن تقدم فلا حرج عليه ولا إثم بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة والله أعلم .
س: ما قولكم فيمن ترك ركعتي الطواف في طواف الوداع؟ (1/144)
صفحة 145
ج:على كل حال أخطأ هذا الشخص خطأ بينا فما كان ينبغي له أن يترك ذلك فليتب إلى الله تبارك وتعالى وينبغي له أن يصلي الآن ركعتين فعسى الله تبارك وتعالى أن يتجاوز عنه.
س: لحق بيوم عرفة في وقت متأخر من الليل ؟
ج: مادام قد جاء في الليل أي جاء إلى عرفة قبل طلوع الفجر وأدرك شيئا من الليل في ذلك الموقف فإنه لاحرج عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى بنص السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولا عبرة برأي يخالف ذلك وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل والله أعلم .
س: رجل فقد نقوده فلم يستطع الهدي فماذا يصنع؟ (1/145)
صفحة 146
ج: قد جعل الله سبحانه وتعالى لذلك بدلا وهو أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام بعد رجوعه فتلك عشرة كاملة جاء ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى فمن فقد نقوده ولم يجد شيئا للهدي فليصم في الحج ثلاثة أيام قالوا إما أن يصوم السابع والثامن والتاسع وإما أن يصوم السادس والسابع والثامن ونقول لا ينبغي للإنسان أن يصوم اليوم التاسع لان الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان مفطرا ومن المعلوم أن الصيام يؤثر ويشق على الإنسان ولاسيما إذا كان ذلك في الحر الشديد فيبقى في وقت العصر منهكا متعبا لا يستطيع أن يدعو بحسب ما يحب فلماذا يصوم في هذا اليوم فإذن إما أن يصوم السادس والسابع والثامن على رأي طائفة من أهل العلم والذي يؤخذ من بعض الروايات الصحيحة أن الصحابة رضي الله نبارك وتعالى عنهم كانوا يصومون في أيام التشريق في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر هكذا جاء في بعض الروايات الصحيحة المروية عنهم وذلك يدل على مشروعية الصيام في هذه الأيام خلافا لما ذهب إليه كثير من أهل العلم من أنه لا يصام في هذه الأيام نظرا للنهي الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن الصيام فيها ولكن في حقيقة الواقع ذلك النهي عام وهذه الرواية خاصة لان ذلك فيما يظهر كان يقع منهم في عهد النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وإذا تعارض دليلان أحدهما عام والأخر خاص فإن الخاص يقضي على العام فيقدم عليه كما هو مذهب جمهور الأمة والله تبارك وتعالى أعلم . أما إذا كان هذا الرجل غنيا في بلده واقترض من بعض الأشخاص الذين معه فلأبأس عليه أن يقترض إذا كان لا مشقة عليه أما إذا كان لا يجد الوفاء أو يخشى من عدم وجود شيئا من الدراهم يقوم بقضائها لأصحابها مثلا أو لا يوجد عند أصحابه أو ما شابه ذلك فكما ذكرت أن الله تعالى قد جعل لنا بدلا وهذا من باب اليسر والحمد الله تبارك وتعالى يسروا ولا تنفروا والله تبارك وتعالى أعلم. (1/146)
صفحة 147
س: امرأة محرمة بالعمرة أصيبت بجرح في إصبعها نتيجة استخدام السكين وكانت حائضا فخرج منها دم ليس بالكثير فماذا عليها ؟
ج: لا أدري هل هو يسأل الآن عن الدم أو عن الحيض فقال الأستاذ سيف هو يسأل عن الدم فأجاب الشيخ : الدم اشتهر عند كثير من الناس في الدم دم وهذه قاعدة ليست بصحيحة أي أن الإنسان إذا خرج منه دم في الحج فعليه دم هذه القاعدة ليست بصحيحة مثلا لو كان الإنسان يتسوك وخرج منه دم فهل يقال عليه دم لادم عليه بإجماع الأمة الإسلامية قاطبة على ما حكاه غير واحد من أهل العلم ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يترك السواك بعد ثبوت السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم الدالة على فضله (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وفي بغض الروايات عند
كل وضوء وفي بعضها جاء الجمع بينهما فلا ينبغي للإنسان أن يترك السواك مثلا مخافة أن يخرج منه الدم ولاسيما إذا كان من عادته أن يخرج منه الدم هذا على كل حال من الاحتياطات الباردة ينبغي للإنسان أن يطبق السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
ولا تناظر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لا تجعل له نظيرا ولو يكون عالما خبيرا (1/147)
صفحة 148
فعلى كل حال هذه المرأة التي كانت تقطع بهذه السكين شيئا مثلا ما كانت تريد أن تقطع يدها أو أن يخرج منها الدم أو ما شابه ذلك فلا حرج عليها بمشيئة الله تبارك وتعالى ولكن لتحذر من خروج الدم في الطواف وهكذا بالنسبة إلى قضية الحيض الحائض ليس لها أن تطوف بالبيت وإنما الكلام في السعي هل لها أن تسعى أو لا السعي قد أجمعت الأمة أنه لأبأس على الحائض أن تسعى وإنما الأفضل أن يكون الإنسان على طهارة والحائض طبعا لا يمكنها أن تكون على طهارة وإنما الكلام في وقتنا هذا هل المسعى من المسجد أو لا لان الحائض والجنب وطبعا هكذا النفساء ليس لهم أن يدخلوا المسجد هل المسعى الآن من المسجد فإن كان من المسجد فليس للحائض أن تدخل وتسعى للنهي عن دخولها المسجد لا لأجل أن الحيض لا يصح معه السعي والذي يظهر لي أن المسعى ليس من المسجد فلا بأس عليها أو على غيرها من الحيض في قضية السعي فإذن تنتظر حتى ينتهي هذا الحيض وتطهر منه وتتطهر أي تغتسل من الحيض ولتطف بعد ذلك وكذلك بالنسبة إلى الدم إذا كان يخرج من ذلك الجرح الذي أصابها لابد من أن تزيل ذلك الدم وتعيد الوضوء ولا تطوف إلا وهي طهارة أما إذا كان ذلك قبل الطواف بفترة أو ما شابه ذلك فأمره بين لأنها ستتوضأ بعد ذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى
س:هل يصح لها أن تقدم السعي على الطواف ؟
ج: لا ليس لها أن تقدم السعي على الطواف في العمرة باتفاقهم وفي الحج فيه كلام طويل سأتعرض له في الدروس القادمة إلا إذا كان لديك متسع طويل من الوقت . فقال الأستاذ سيف لا يوجد لدي متسع
س:هل يصح للحاج أو للطائف أن يعتمد على شخص أخر في العد هو سؤاله مزدوج كما الذي يصلي ونسي كم صلى يعتمد على الذي بجنبه.؟ (1/148)
صفحة 149
ج: على كل حال الإنسان لابد أن يعتمد على نفسه هذا هو الأصل لأنه قد يخطي ذلك الشخص الذي قد اعتمد هو عليه فلماذا لا يعتمد على نفسه ويعتمد على غيره إذا كان قد وقع لهذا الإنسان من قبل واطمأنت نفسه إلى فعل صاحبه وهو لم يفارقه أبدا فإنه يمكن أن يرخص له في الماضي أما في المستقبل فليعتمد على نفسه ولا يعتمد على غيره أما بالنسبة إلى الصلاة فالكلام فيها كالكلام في الحج الأصل أن يعتمد الإنسان على نفسه ولكن إذا وقع منه خطأ مثلا واطمأنت نفسه إلى فعل صاحبه فيجعل ذلك من باب المرجحات في الحج وفي الصلاة ومن المعلوم أن الإنسان إذا ترجح لديه أحد الجانبين فإنه يأخذ بما ترجح له فإذن يكون فعل ذلك الشخص الذي معه من المرجحات لا أنه يعتمد عليه فإن لم يعارضه معارض في طواف الحج أو العمرة أو في الطواف مطلقا ولا في الصلاة فيمكن كما قلت أن يجعل ذلك من المرجحات ولكن في المستقبل ينبغي له أن يعتمد على نفسه والله تبارك وتعالى أعلم .
...........انتهت الحلقة بحمد الله .....
سؤال أهل الذكر لعام 1423هـ
... بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال : فضيلة الشيخ في الحقيقة نحن تحدثنا في المرات الماضية عن أحكام الحج والمناسك التي يسلكها الحاج في ذلك المكان الطاهر اليوم نريد منكم أيضا أن تحدثوننا باختصار عن صفة الحج ما الذي يأتيه الحاج وما الذي يذره ؟
الجواب : الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا كثيرا طيبا مباركا فيه والصلاة والسلام على أشرف الأنام سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته أما بعد : (1/149)
صفحة 150
فإنه لا يخفى على أحد أن الحج من أفضل الطاعات وأعظم القربات التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه تبارك وتعالى ولذلك يجب أن تكون وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي ثبتت عنه فالرسول صلى الله وعلى آله وسلم حج وبين للناس كيفية الحج بفعله وبين بعض الأمور المتعلقة بذلك بقوله وبعد أن فعل تلك المناسك قال: ( خذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ) وقد اتفقت الأمة في كثير من تلك الأمور واختلفت في بعض الأمور هل هي ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
فما اتفقت عليه الأمة الإسلامية فلا إشكال فيه وما اختلفت فيه الكلمة فإنه ينبغي للإنسان أن يأخذ بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والكلام في صفة الحج يطول وقد أفرده كثير من أهل العلم بمؤلفات مطولة ويحثوه في كتب ألفت في التفسير أو في شروح أحاديث أو في غير ذلك من الأمور 0
ولا بأس إن نلخص ذلك بتلخيص شديد بكلام مختصر:
.فينبغي للإنسان إذا أراد الحج ومن نافلة القول أن الحج واجب بل هو ركن من أركان الإسلام وأنه لا ينبغي للإنسان إذا استطاع سبيلا إلى ذلك أن يؤخره بعد وجوبه عليه لأنه لا يدري ماذا سيحدث له في المستقبل فقد يأتيه الموت ولا يتمكن من تأدية هذا الفرض وقد يمرض ولا يتمكن من ذلك أيضا وقد تذهب أمواله فلا يتمكن من تأدية هذا الركن العظيم فلذلك إذا وجد استطاعة عليه فليس له أن يتأخر عن ذلك كما يفعله كثير من الناس وللأسف الشديد ومن أهم الأمور:
01 أن يقصد الإنسان بحجه وبعمرته وجه الله تبارك وتعالى لا يقصد بذلك رياء ولا سمعة فكثير من الناس يرغبون في أن يقال إن فلان ذهب إلى الحج أو ما شابه ذلك ويزعمون بأنهم يقصدون الله تبارك وتعالى والدار الآخرة وفي الواقع ذلك مما لا يصح بل لابد من أن ينوي الإنسان نية صحيحة لا يشوبها شوب رياء أو سمعة 0 (1/150)
صفحة 151
02 وبعد ذلك يهيئ ما يسره الله تعالى له من الرزق الحلال فيذهب به إلى تأدية الحج وقد تكلمنا على بعض الشروط المتعلقة بذلك ولا أر يد أن أطيل الكلام بذلك في هذا الوقت وإنما أريد أن أتكلم على ما يفعله الإنسان من الوقت الذي يخرج فيه من بيته إلى أن يقوم بتأدية هذا الركن العظيم 0
03 فإذا أراد الإنسان الخروج إلى الحج فليودع أهله وأقاربه 0
04 وليخلص النية إلى الله تبارك وتعالى بعد توبة صادقة إلى الله تبارك وتعالى 0
05 وتأدية للحقوق التي عليه وتوثيق ما لم يؤده من الحقوق بصك شرعي مع شهادة شهود عدول وليضعه مع أمين أو مع صاحب الحق وإذا وضعه مع أمين فلا بد من أن يخبر صاحب الحق بذلك0
06 ثم ليخرج إلى مكة المكرمة شرفها الله تبارك وتعالى وينبغي له أن يبحث عن أصحاب صالحين يعينهم ويعينونه على طاعة الله بترك وتعالى 0
07 فإذا بلغ واحد من المواقيت والمواقيت خمسة :
01 ذو الحليفة لأهل المدينة ولمن مر بها 0
02 وذات عرق لأهل العراق ومن كان بناحيتهم 0
03 والجحفة لأهل الشام ومن جاء على طريقهم 0
04 وقرن المنازل لمن جاء من نجد0
05 ويلملم لمن جاء من اليمن أومن كان طريقه عليها 0 (1/151)
صفحة 152
فمن كان من أهل هذه البلدان أو كان طريقه على ذلك الميقات فليحرم من هذه المواقيت ولا ينبغي له أن يحرم قبلها إذ إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحرم قبل ذلك فقد أحرم من الميقات في حجة الوداع وأحرم كذلك في العمرة التي صده عنها كفار قريش وكذلك في العمرة التي قضى بها تلك العمرة التي صد عنها بل وقتّ ذلك بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو كان هناك فضل أي في التقدم على ذلك لفعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أو لصرح بذلك أما وأنه لم يفعل شيئا من ذلك ولم يصرح بشي منه فلا ينبغي لأحد أن يقول بأن ذلك أفضل وأما الجواز فلا إشكال فيه وما جاء من الأحاديث من أن الأفضل أن يتقدم الإنسان على الميقات فذلك مما لا يصح عن النبي صلوات الله وسلامه عليه وفعل الناس لا حجة فيه هذا إذا صح عن أحد من الصحابة أو غيرهم ولست أريد أن أطيل الكلام على صحة وعدم ثبوت تلك الروايات التي رويت عن بعضهم فإذا وصل إلى الميقات وكان يريد حجا أو عمرة فإنه يحرم من ذلك والعمرة تكون في سائر السنة إلا ما استثني من الأيام التي يكون الإنسان فيها في الحج فلا يمكن أن يعتمر في اليوم العاشر أو في اليوم الحادي عشر أو في اليوم الثاني عشر وكذلك قبل أن ينتهي من الرمي في اليوم الثالث عشر لمن تأخر أما الحج فإنه لا يكون إلا في أشهر الحج وأشهر الحج معلومة فهو يكون في شوال وفي ذي القعدة وفي الأيام الأولى من شهر ذي الحجة أما بالنسبة إلى بقية شهر ذي الحجة فإنه وإن قال من قال من أهل العلم أنه من أشهر الحج لكنهم لا يريدون بذلك أن الإحرام يصح فيه إذ إن من لم يقف بعرفة قبل طلوع الفجر من اليوم العاشر من شهر ذي الحجة أي قبل طلوع فجر ليلة اليوم العاشر منه فإنه لا حج له باتفاق العلماء قاطبة وبنص الحديث قبل ذلك أي بنص الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آ له وسلم 0 (1/152)
صفحة 153
08 فإذا جاء إلى الميقات فإنه ينبغي له أن يغتسل كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد أغتسل وأمر بالاغتسال بل حتى أن الحائض والنفساء تغتسلان فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أمر زوج أبي بكر أم محمد بن أبي بكر بأن تغتسل مع أنها نفساء فمن كان يستطيع على الغسل فيشرع له الغسل وهو وإن لمن يكن واجبا ولكنه سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا ينبغي التفريط بها أما من كان مريضا لا يقوى على الغسل لشدة البرد مثلا أو لم يجد ماء والحمد لله الآن موجود بالنسبة لمن مر على المواقيت فإنه لا بأس عليه بترك الاغتسال إذ لا قدرة له عليه ولا يشرع في حقه التيمم على القول الصحيح الراجح لأنه لم يرد حديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدل على التيمم ولا يمكن قياسه على التيمم للوضوء للصلاة ولغسل الجنابة نعم إذا كان لا يقوى على الوضوء وأراد أن يصلي فإنه يتيمم للصلاة لا لإرادة الإحرام 0
09 فإذا اغتسل وتوضأ فإن كان الوقت وقت فريضة فإنه يصلى الفريضة ويحرم بعد ذلك كما سيأتي إن شاء الله أما إذا لم يكن الوقت وقت فريضة أو قد صلى قبل ذلك فاختلف أهل العلم هل يصلى نافلة ويحرم بعدها ؟ ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ما يدل على ذلك إلا أنه إذا دخل المسجد فإنه يصلى ركعتي التحية ويحرم بعد ذلك كما سيأتي بمشيئة الله تبارك وتعالى أو كان الوقت وقت الضحى وكان يصليها مطلقا أو في بعض الأحيان أعني يصلى سنة الضحى فإنه يحرم بعدها أو أراد أن يصلى ركعتين من اجل السنة التي تصلى بعد الوضوء فإنه يحرم بعد ذلك كما سيأتي بمشية الله تبارك وتعالى أما أن يخصص ركعتين للإحرام فالصحيح أنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما دام لم يثبت شيء في ذلك فلا يمكن أن نقول بمشروعية شي ء ولا نملك دليل يدل عليه 0
10 فإذا صلى إذا أراد الصلاة (1/153)
صفحة 154
ا0 فإنه يحرم في ذلك الوقت على رأي بعض أهل العلم 0
ب0 وفي رأي بعض أهل العلم أنه يحرم إذا ركب راحلته 0
وهذا هو الذي دل عليه الحديث الصحيح الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وأما بعد الصلاة فإنه قد ورد حديث عن ابن عباس وقواه بعض الناس ولكنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من جهة الإسناد وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل وأما من حيث الجواز فالأمر جائز ولا إشكال فيه (1/154)
صفحة 155
12 والإحرام يكون بلبس ثوبي الإحرام بالنسبة للرجل يلبس إزارا ساترا ولابد من أن يكون ساترا لعورته وكثير من الناس هداني الله تعالى وإياهم يخرجون ما هو أسفل من السرة مع أن مابين السرة والركبة عورة وهذا الكلام بالنسبة إلى الرجل وسيأتي الكلام بما يتعلق بالمرآة بمشيئة الله تبارك وتعالى فهذا أمر لا يصح لا بد من أن يستر بين السرة والركبة وإنما الخلاف في السرة نفسها وفي الركبتين نعم يوجد خلاف فيما هو أعلى من الركبتين ولكن الصحيح ما ذكرناه أما ما هو أسفل من السرة فلا يمكن أن يرخص فيه فلا بد من أن ينتبه الإنسان و يلبس أيضاً رداء و ينوي الإحرام و ذلك يكون إما أن يحرم بحج مفرد أو بعمرة ثم بعد ذلك يحرم بالحج عندما ينتهي من العمرة كما سيأتي إن شاء الله أو يجمع بين العمرة و الحج فالأمور ثلاثة :- إفراد , و قران , و تمتع فالأفراد :- هو أن يحج يحرم بالحج فإذا أتى مكة المكرمة طاف للقدوم و سعى بين الصفا و المروءة ثم يبقى على إحرامه حتى ينتهي من رمي جمرة العقبة و في ذلك يحل أي في اليوم العاشر و أما بالنسبة إلى التمتع فإنه يحرم أولاً بعمرة فإذا أتى مكة المكرمة طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروءة و أحل من إحرامه وصفة الطواف أن يبتدئ الطواف من ركن الحجر يقابل الحجر و ينوي الطواف و يطوف سبعة أشواط و يرمل في طوافه في الثلاثة الأشواط الأولى و كذلك يضطبع و لكن الإضطباع على الصحيح يكون في الأشواط السبعة كلها كما ثبت ذلك في السنة عن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم و ذلك بأن يجعل منتصف أو وسط الثوب تحت إبطه الأيمن و يجعل طرفي الرداء على يده اليسرى فإذا انتهى من الطواف فعليه أن يرجع الإحرام أو ثوب الإحرام على ما كان عليه حتى يؤدي الركعتين و قد ستر عاتقه فإن ذلك أمر لا بد منه كما ثبت ذلك من أمر النبي صلى الله عليه و على اله و صحبة و سلم و الحجر إن تمكن من تقبيله فإنه يقبله و إن لم يتمكن من تقبيله فإنه (1/155)
صفحة 156
يلمسه بيده اليمنى و يقبل بعد ذلك يده اليمنى فإن لم يتمكن أشار إليه نعم إذا كان بيده عصا و هو صعب في هذا الزمان فإنه يلمسه بعصاه فإن لم يتمكن أشار إليه بيده و إذا أشار فلا يقبل يده وأما بالنسبة إلى الركن اليماني فإنه يلمسه بيده إن تمكن و لا يقبلها و أما إذا لم يتمكن فإنه لا يشير إليه لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه و على أله و صحبه و سلم أما بالنسبة إلى الركنين الشاميين و هما الركن العراقي و الركن الشامي فإنه لا يقبلهما و لا يلمسهما بيده و لا يشير إليهما لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلوات الله و سلامه عليه و عند مقابلة الحجر يكبر يقول الله أكبر و استحب بعض العلماء أن يقول بسم الله أكبر و ذلك لم يثبت في حديث مرفوع و إنما الثابت التكبير نعم ثبتت التسمية عن ابن عمر رضي الله عنهما أما الحديث المرفوع فهو ما ذكرته و عند طوافه يدعو بما تيسر له و إذا دعا بشيء من كتاب الله أي من الآيات التي جاء فيها الدعاء أو بشيء من الثابت عن النبي صلوات الله و سلامه عليه فذلك أفضل أما أن يشتغل بترديد الأدعية و الأذكار خلف مطوف و لا يفقه شيئاً من تلك الأذكار أو من تلك الأدعية فهذا مما لا ينبغي لأحد أن يشتغل به و ليحذر الإنسان من مزاحمة النساء و من لمسهن فإن ذلك مما ينهُى عنه النهي الشديد فإذا انتهى من الطواف كما ذكرت فليصلي ركعتين خلف المقام و إن لم يتمكن خلفه مباشرة و في ذلك صعوبة شديدة و لا سيما في أيام الحج فإنه يصلي في بقعة بعيدة عنه و ليجعله أمامه و إن لم يتمكن من ذلك فليصلي في أي مكان من البيت و لو لم يكن خلف المقام ثم يعد ذلك بعد أن يصلي يأتي إلى الحجر و يدعو ثم يتوجه بعد ذلك إلى الصفا و ليسع بين الصفا و المروءة سبعة أشواط من الصفا إلى المروءة يعده شوطاً و هكذا من المروءة إلى الصفا و لا بد في البداية من أن تكون من الصفا و أن تكون النهاية بالمروءة فلا بد من أن ينتبه الإنسان لذلك و ليذكر مولاه (1/156)
صفحة 157
تبارك و تعالى و هو مستقبل للبيت في حالة صعوده على الصفا و المروءة يقول :" لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير" قبل ذلك يقول طبعا ً : " الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده " و يدعو بعد ذلك ثم يأتي بالذكر السابق و يدعو بعد ذلك ثم يأتي بعد ذلك بالذكر السابق فإذا انتهى من ذلك أحل بالحلق أو التقصير و الحلق أفضل إلا في حالة أن يكون أراد الإحلال من عمرته في العشر مثلاً فلقرب الإحرام بالحج فإن الأفضل له أن يقصر حتى يتمكن من الحلق عند إحلاله من الحج وقد أمر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم بالتقصير في هذه الحالة و ذلك لأجل أن يبقى شعره طويلاً حتى يتمكن من حلقه كما قلت عند الإحلال من الحج و النوع الثالث القران و ذلك بأن يحرم بالعمرة و الحج معاً فإذا فعل ذلك فإنه عندما يأتي البيت يطوف طواف القدوم و يسعى و يبقى على إحرامه حتى اليوم الثامن و يتوجه بعد ذلك إلى منى و يبقى على إحرامه كما قلت حتى يرمي جمرة العقبة و يذبح هديه فإذا ذبح الهدي فإنه يحل بالتقصير أو بالحلق و الحلق أفضل لأن الرسول صلى الله عليه و على أله و سلم يقول رحم الله المحلقين قال ذلك ثلاث مرات و في الرابعة قال: " و المقصرين " و بذلك تلاحظون أن الفرق بين القران و الإفراد هو أن القارن يذبح الهدي بخلاف المفرد فإنه لا هدي علي إجماعاً و أما القارن فإن عليه الهدي على مذهب جمهور الأمة و بعد ذلك سيأتي الكلام بمشيئة الله تبارك و تعالى على أفعال الحج على الثلاثة الأنواع و في حالة التلبية يقول :" لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك لا شريك لك " و إذا كان مفرداً قال : لبيك بحجة أو لبيك حجاً أو لبيك حجة و إذا كان متمتعاً قال : لبيك بعمرة أو لبيك عمرة أو (1/157)
صفحة 158
ما شابه ذلك و إن كان قارناً قال لبيك بعمرة و حجة أو قال لبيك عمرة و حجاً و يمكن أن يقدم العمرة على الحج و يمكن أن يؤخر و استحب كثير من أهل العلم أن يقدم العمرة على الحج وهذا من باب الاستحباب على رأيهم لا من حيث الوجوب و الأفضل أن لا يزيد الإنسان على تلبية النبي صلى اله علية و على آله و سلم و أما من حيث الجواز فإن ذلك جائز إذ إن الصحابة أو بعض الصحابة كانوا يزيدون على مسمع و مرأى من النبي صلى الله عليه و على أله و صحبه و سلم و لم ينكر عليهم و لكن الفضل في التزام التلبية التي كان يأتي بها النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم سلم و ينبغي للإنسان أن يكثر من التلبية و أن يرفع بها الصوت إذا كان رجلاً و أما المرأة المرآة فإنها تسر و لا تسمع الرجال الأجانب و يكثر من التلبية كما قلت و لا سيما عند إقبال الليل أو النهار أو إذا صعد شرفا أو نزل أو ما شابه ذلك أي في حالة تغير الأحوال و على كل حال ينبغي أن يكثر منها و أن يرفع بها الصوت كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه و على أله و سلم بعد ذلك في اليوم الثامن و هذا على الاستحباب و إلا فإنه يجوز الإحرام للمتمتع قبل ذلك يحرم المتمتع بالحج و يكون ذلك من أي موضع من الحرم و النبي صلى الله غليه و على اله و سلم أحرم من الموضع الذي أقام فيه ولا ينبغي للإنسان أن يذهب إلى مسجد الجن أو إلى البيت الحرام أو ما شابه ذلك لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الظاهر أن العلماء عندما قالوا أحرم النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من الموضع الذي مكث فيه أي أن أصحابه على مرأى ومسمع فعلوا ذلك وألا فهو كان قارنا ولم يحل من إحرامه فلم يحرم في ذلك اليوم إحراما جديدا فينبغي أن يتفطن لذلك . (1/158)
صفحة 159
هذا ومن الجدير بالذكر أن أهل العلم قد اختلفوا في الأفضل من الأمور الثلاثة و الصحيح عندنا أن الأفضل التمتع إلا لمن ساق الهدي فإن الأفضل له أن يقرن بين الحج و العمرة بقي الكلام هل الأفضل أن يتمتع الإنسان أو أن يسوق الهدي و أن يقرن بينهما و الثاني هو الصحيح لفعل النبي صلى الله عليه و على أله و سلم و سنكمل بعد ذلك بمشيئة الله .
أهلاً و سهلاً بكم مرة أخرى في سؤال أهل الذكر في هذه الحلقة و التي هي في حقيقة الواقع ليس خاصة بالحج و إنما عامة للمسائل الأخرى إلا لأن فريضة ملحة في هذه الأيام و الناس بحاجة لان يعرفوا أحكامها .
- فضيلة الشيخ أنتم تريدون أن تكملوا صفة الحج و لكن إن شاء تكملونها باختصار بإذن الله . (1/159)
صفحة 160
- الجواب - كما قلت إن الأفضل القران لمن ساق الهدي و التمتع لمن لم يسق الهدي و يقي الخلاف هل الأفضل للإنسان أن يسوق الهدي و يكون قارناً بين حجه و عمرته أو الأفضل له أن يتمتع و الأول هو الصحيح لفعل النبي صلى الله عليه و على أله و سلم فالله اختار لنبيه ذلك و لم يكن ليختار له إلا الأفضل و أما تمني النبي صلى الله عليه و على آله و سلم للتمتع فإنه إنما تمنى ذلك لما رأى من حب أصحابه رضوان الله تبارك و تعالى عليهم للبقاء على الإحرام فتمنى حتى يوافق أصحابه و قد كان صلى الله عليه و على أله و سلم يترك العمل الأفضل لأجل موافقة أصحابه رضوان الله تبارك و تعالى و تحرير ذلك يحتاج إلى بحث مطول و موضعه أخر بمشيئة الله تبارك و تعالى فإذا ذهب الناس في اليوم الثامن إلى منى فإنهم يصلون الصلوات الخمس هناك و بعد ذلك يخرجون بعد طلوع الشمس و من خرج قبل ذلك فلا شيء عليه و لكن السنة أن يخرجوا بعد طلوع الشمس و يتوجهون إلى عرفة لو أمكن البقاء بنمرة فذلك هو الذي فعله النبي صلى الله عليه و على أله و سلم و لكن هذا الزمان فيه من الصعوبة ما فيه لكثرة الحجاج فيبقون هنالك على ذكر الله تبارك و تعالى من شاء أن يكبر فليكبر و من شاء أن يلبي فليلبي و ينبغي أن يكثروا من الدعاء و الذكر ما استطاعوا و ليتركوا كلام الدنيا و إذا زالت الشمس فينبغي لهم مباشرة أن يصلوا الظهر و العصر يقوم الإمام خطيباً و ليخطب خطبة مختصرة ثم بعد ذلك يقومون بتأدية الصلاتين جمعاً يقصرون الظهر ركعتين وكذلك العصر يجمعونها جمع تقديم ويؤذن المؤذن أذانا واحدا ويقيم إقامتين فإذا صلوا فليذكروا الله تبارك وتعالى وليكثروا من الدعاء وليكثروا من قول "لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير" وليكثروا بما شاءوا من الدعاء ولاسيما من الأدعية التي وردت في كتاب الله أو صحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن هذا الوقت (1/160)
صفحة 161
من أفضل الأوقات فلا ينبغي للإنسان أن يفرط فيه بنوم أو بكلام أو ما شابه وليبقوا على ذلك حتى يتحققوا من غروب الشمس تحققا لا لبس فيه و ليس لأحد أن يخرج قبل ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك و لأنه بقي في عامه ذلك حتى يتحقق من غروب الشمس تحققا لا لبس فيه و لا غموض و بعد ذلك أفاض و قال :" خذوا عني مناسككم" و للأسف نجد كثيراً من الناس يخرجون قبل ذلك و هذا مما يخالف السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه و على أله و سلم مخالفة صارخة و لا ينبغي للإنسان الذي ذهب إلى تلك المواطن المقدسة أن يخالف هذه المخالفة و العياذ بالله تعالى من ذلك ثم ليذهبوا إلى المزدلفة و ليبيتوا ليلتهم بها و ليجمعوا بين المغرب و العشاء يصلون المغرب ثلاثا و العشاء _زلة لسان فقال ثلاثاً _ركعتين طبعاً هذا للمسافر و يكون ذلك بأذان و إقامتين على الصحيح الذي دل عليه الحديث الصحيح فإذا قاموا في الصباح فليصلوا صلاة الفجر في أول وقتها ثم ليذكروا الله سبحانه و تعالى هنالك ذكراً كثيراً و ليبتهلوا إليه و ليكثروا من السؤال مع تضرع و خشوع إليه سبحانه و تعالى ثم ليخرجوا بعد ذلك قبل طلوع الشمس و إذا مروا بوادي محسر و إن أمكنهم أن يسرعوا السير فذلك هو المطلوب و إن لم يتمكنوا من ذلك فلا حرج بمشيئة الله تبارك و تعالى مع شدة هذا الزحام الذي نراه الآن و أقول شدة الزحام لا أريد أن يتخوف الناس من ذلك و إنما أذكر أن ذلك هو الواقع و لكن الأمر يسير بمشيئة الله تبارك و تعالى يرى الناس أفواجاً و لكنه يمر بسهولة و يسر و لا يجد مشقة في ذلك و من ذهب إلى تلك المواطن عرف ذلك حق المعرفة فلا ينبغي .............انتصف الشريط وسقط بعض الكلمات......... (1/161)
صفحة 162
مجاوزة الوادي إلا بعد طلوع الشمس لزحام أو ما شابه ذلك فلا شيء عليه على الرأي الصحيح الراجح و ألزمه بعض العلماء الدم و لا يجب عليه لعدم وجود دليل على ذلك هذا هو الصحيح عندي فإذا وصلوا إلى مني فليرموا بها الجمرة بشرط أن يكون ذلك بعد طلوع الشمس كما هو مذهب كثير من أهل العلم و هو الذي يؤخذ من حديث ابن عباس رضوان الله تعالى عليهم. (1/162)
صفحة 163
الضعفة يمكنهم الخروج من المزدلفة بعد غروب القمر من الليلة العاشر و لكن لينتظروا الرمي حتى تطلع الشمس و أما القادر فليس له أن يخرج إلا بعد صلاة الفجر كما فعل النبي صلى الله عليه و على أله و سلم و الرمي في هذا اليوم يكون لجمرة العقبة فقط فليرميها الإنسان بسبع حجرات و ليكبر مع كل رمية و ليقطع التلبية عند إرادة الرمي هذا هو القول الصحيح الثابت الذي دلت عليه السنة الصحيحة الثابت الذي دلت عليه السنة الصحيحة ثم بعد الرمي لا يشرع الدعاء في هذا الموطن بل ليذهب الناس إلى الذبح بالنسبة إلى من كان قارناً أو كان متمتعاً فليذبحوا الهدي و ليكن قد بلغ السن و سلم من العيوب و لا يمكن أن أطيل بأكثر من ذلك في هذا الوقت فإذا ذبحوا فيشرع في هذا الوقت الحلق و التقصير للرجال و الحلق أفضل و أما النساء فإنهن يقصرن بمقدار أنملة و بعد ذلك من شاء أن يطوف فليذهب إلى الطواف و ليطف بالبيت على الصفة التي ذكرناها إلا إنه لا يشرع فيه الإضطباع و لا الهرولة أو الرمل على حسب ما ذكرنا بل يطوف طوافاً عادياً و بعد ذلك بالنسبة إلى المتمتع فإن عليه أن يسعى كما هو مذهب جمهور الأمة الذي دل عليه صحيح السنة و أما القارن و المفرد فإن كانا قد سعيا من قبل فلا سعي عليهما أما إذا كانا لم يسعيا من قبل لعدم تمكنهما من ذلك أو أنها شاء تأخير ذلك إذ إن التأخير جائز و إن كان التقديم أفضل فعليهما أيضا السعي و إذا فعلوا ذلك فإنهم يرجعون إلى منى مباشرة و ليرموا الجمرات الثالث في اليوم الثاني و الثالث فمن أراد أن يتعجل فليتعجل بعد الرمي من اليوم الثالث و هو الثاني بالنسبة إلى أيام التشريق و من شاء أن يمكث الثالث و هو اليوم الرابع من أيام الرمي كلها فليمكث و الرمي يكون في هذه الأيام بعد زوال الشمس و لا يجزئ قبلها و ما يفعله كثير من الناس في التقدم على ذلك فهو مخالف للسنة الصحيحة الثابتة و لا يجديهم أنهم يقلدون فلانا أو فلاناً فالعبرة (1/163)
صفحة 164
بالصحيح الثابت كما نص على ذلك أهل العلم بل هو الذي نصت عليه الأدلة و يعجبني كلام الإمام السالمي ـ رحمة الله ـ حيث يقول : المصطفى يعتبر الأوصافا و نحن نحكي بعده خلافا
- لا تقبل الخلاف فيما وردا فيه عن المختار نص أسندا
- فإذا ورد حديث عن النبي صلى الله عليه و على أله و سلم و صح فلا شيء إلا التسليم و لنترك بقية الأقوال فإذا أراد فإذا انتهوا من ذلك فليبقوا بمكة ما شاءوا و إذا أرادوا الانصراف منها فلينصرفوا و لكن بعد أن يطوفوا طواف الوداع و ليكن ذلك هو الختام و تعذر منه الحائض و النفساء و من لم يتمكن لشدة المرض الذي لا يمكن معه أن يطوف بنفسه أو محمولا أما إذا أمكن أن يطوف ولو محمولا فلا يعذر من ذلك و الحائض تعذر من هذا الطواف أما من طواف الحج و طواف العمرة فلا تعذر فلابد أن تؤخر ذلك حتى تطهر و تغتسل و لتطف بعد ذلك هذا مختصر فيما يتعلق بصفة الحج و هنالك أحكام كثيرة تركتها لضيق الوقت و أختصرت الكلام في بعضها و الله و لي التوفيق .
جزاكم الله خيراً فضيلة و لعله أيضاً من سبق اللسان ذكرتم أن الحاج يصلي في مزدلفة المغرب في مزدلفة ثلاثاً و العشاء ثلاثاً؟
الجواب المغرب ثلاثاً و العشاء ركعتين إذ لم يرد حديث بأنها تصلى ثلاثاً لا في حضر و لا في سفر و الأمة مجمعة على الأربع في الحضر و ذهبوا إلى أن المسافر يأتي بها ركعتين هذا هو مذهب جمهور الأمة في الركعتين في القصر الصحيح الوجوب أما أن يصليها الإنسان ثلاثاً فلا شك أن هذا من باب سبق اللسان إن كان قلنا ذلك إذ لم يقل بذلك أحد و لا يمكن أن يقول به أحد أيضا إلى يوم القيامة و الله أعلم . (1/164)
صفحة 165
جزاكم الله فضيلة الشيخ على ذكر الحائض قد تقدم بسؤال يقول امرأة أحرمت بالعمرة لكنها عندما وصلت مكة جاءها الحيض فمكثت في السكن و امتشطت و تطيبت و وضعت النقاب و لما طهرت ذهبت وصلت في الحرم الشريف لكنها لم تؤد المناسك فقيل لها في ذلك فذهبت إلى التنعيم و أحرمت مرة أخرى ماذا عليها ؟
الجواب :- سبب هذا الجهل الفاضح قلنا نحن في مرة سابقة إن الإنسان إذا أراد أن يذهب إلى الحج أو العمرة بل إذا أراد أن يأتي بشيء من العبادات لا بد من أن يتعلم ذلك فلقد أخطأت هذه المرأة خطأ عظيما عليها أن تتوب إلى الله تبارك و تعالى و إحرامها السابق كان باقيا و عليها مع ذلك أن تفدي بذبح شاة و يكون ذلك في الحرم يعطى فقراء الحرم أي الذين يوجدون في الحرم في وقت ذبح هذه الشاة هذه رخصة لها .
جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ بالنسبة إلى طواف الإفاضة هل يصح أن يؤجل أو يرحل إلى طواف الوداع ؟ (1/165)
صفحة 166
الجواب : الرسول صلى الله عليه و على أله و سلم طاف في النهار على الصحيح و ما جاء من أنه طاف بالليل فخطأ لا يصح و لعل الراوي توهم ذلك من طوافه صلى الله عليه و على أله و سلم للوداع فإنه طافه قبل صلاة الفجر على الصحيح و من كانت لدية القدرة فينبغي له أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه و على أله وصحبه و سلم و من لم يستطع لمرض أو ما شابه ذلك فيمكن أن يؤخر ذلك إلى اليوم الذي يريد أن يخرج فيه إلى بلدة و ليطف في ذلك اليوم طواف الإفاضة و ذلك يجزيه عن طواف الوداع بشرط أن يكون أخر الأعمال نعم يمكن أن يرخص له أن يأتي بعده بالسعي إن كان لم يسع من قبل أما إذا كان قد سعى من قبل فلا يسعى إذ إن السعي لا يشرع إلا للعمرة و الحج و يمكن أن يكون الإنسان قد سعى في حالتين في حالة القران و في حالة الأفراد أما في حالة التمتع فلا يمكن أن يكون قد سعى قبل ذلك و المتمتع لا بد أن يسعى مرتين بعد طواف الحج و بعد طواف العمرة هذا مذهب الجمهور و هو الذي دلت علية السنة خلافا لابن تيميه و من سار على نهجه من أنه يجزيه سعي واحد فهذا مخالف للسنة .
س : البعض عند انتهاءه من الطواف في الشوط السابع يأخذون بالتدرج للخروج من الطواف قبل انتهاءهم منه هل عليهم حرج و خصوصاً الزحام يكون كثيراً ؟
ج :- إذا كانوا لم ينووا الخروج من الطواف فهم في الطواف أما إذا نووا الخروج فلا فإذا كانوا بنية الطواف فلا حرج بمشيئة الله أما إذا نووا الخروج فذلك لا يصح .
س :- هل يجوز للرجل أن يحج عن والدته إذا كانت عاجزة و إذا كانت قد أصيبت بالعمى كذلك ؟ (1/166)
صفحة 167
ج :- إذا كانت عاجزة يصح له أن يحج عنها و كذلك إذا كانت ميتة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و على أله و سلم أنه أجاب بذلك لمن سأله عمن مات أحد أوليائه جاء في بعضها رجل و في بعضها امرأة و هل الكل صحيح أو البعض صحيح و البعض شاذ لذلك موضع أخر و لكن القول بالجواز هو القول الصحيح لصحة السنة و دعوى من ادعى بأنها خاصة بذلك الشخص أو بأولئك الأشخاص دعوى لا تقوم عليها حجة . أما بالنسبة إلى العمى فإن كان يمكن أن يأخذها معه وتأتي بأعمال الحج أي يأخذها معه و يقودها عند تأدية مناسك فلا يصح لها الترك أما إذا كانت لا تتمكن من الفعل أبداً ففي هذه الحالة يصح لها ذلك فكثير من الناس لا يبصرون و لكنهم يمكنهم أن يؤدوا ذلك بمساعدة غيرهم.
س : والدتها تريد أن تذهب إلى الحج و لكن ليس عندها محرم إلا أن المقاول يصطحب معه زوجته مع مجموعة من النساء فهل تذهب معهم ؟ (1/167)
صفحة 168
ج : الله المستعان كثير من أهل العلم ذهبوا إلى أن المرأة لا يجوز لها أن تذهب إلى الحج أو إلى العمرة أو إلى غيره إلا مع زوج أو ذي محرم لنهي النبي صلى الله عليه و على آله و سلم عن سفرها إلا مع الزوج أو المحرم و رخصت طائفة من أهل العلم للمرأة إذا كانت تذهب لتأدية الحج و كان الحج حج فريضة رخصوا لها أن تذهب مع نساء معهن رجال من أهل الصلاح و لكن لا يخفي ما في شدة الزحام في هذا الأمر و وضعف المرأة فقد تحتاج إلى المساعدة في الطواف أو في السعي و قد تمرض و تحتاج إلى من يقوم بشؤونها و كثير من النساء ذهبن من غير محارمهن و مرضت منهن بعض النساء و احتاجت إلى أن يقوم الرجال بحملها أو مساعدتها أو أن تمسك بهم أو ما شابه ذلك و هم من غير محارمها فيقعون في معصية الله تبارك و تعالى هذا الوقت لا يمكن أن نرخص في مثل هذا الأمر فلتنتظر حتى تجد زوجاً أو محرم منها و هي معذورة إلى أن تجد ذلك بمشيئة الله تبارك و تعالى و توصي بذلك حتى تتمكن من التأدية مع الزوج أو المحرم و الله تبارك و تعالى أعلم .
س :- إذا تحلل شخص من الحج أو العمرة ثم شك في طوافه بأنه قد طاف ستة أشواط ماذا يجب عليه ؟
ج :- إذا انتهى الإنسان من الطواف فلا يلتفت بعد ذلك إلى الشكوك فكيف إذا كان قد انتهى من السعي و من الحلق أو ما شابه ذلك فهذا شك لا عبرة به و إما إذا شك و هو في الطواف فهاهنا يبني على الأقل إذا شك هل طاف ستة أو سبعة فليعتبرها ستة و ليأتي بالشوط السابع و إذا شك بين الخمسة و الستة فليعتبرها خمسة هذا إذا لم يترجح لدية شيء أما بعد أن ينتهي من الطواف فلا شيء عليه بمشيئة الله .
س :- هل يجوز للإنسان أن يؤجر بحجة و هو بصحة و عافية ؟
ج :- لا يجوز له ذلك أبداً بل لا يجوز له أن ينتظر حتى يصبح شيخاً لا يتمكن من تأدية ذلك بل عليه أن يذهب الآن ما دام واجد للمال و هو يستطيع على تأدية الحج و لا يجوز له أن يتأخر كما يفعله كثير من الناس . (1/168)
صفحة 169
و أغلب الناس يؤخرونا ... ... و أنه كالدين يزعمونا
و هم لعمر الله مغرورنا ... ... يزخرف القول يخادعونا
ينتظر الواحد سنة ثم سنة ثم ثالثة و يدعي بأن أهل العلم قالوا يجوز التأخير في الحج ما أراد أهل العلم هذا الأمر و كثير من الناس شاهدناهم يمكثون السنين الكثيرة و يملكون الطائلة و هم في صحة تامة يقول سأذهب بعد مدة من الزمان ثم بعد ذلك لا يتمكن ثم يأتيه الموت فأخشى على هذا من الهلاك و العياذ بالله تبارك و تعالى .
- جزاكم الله فضيلة الشيخ بقيت معنا دقيقة و لعلنا نختم بالسؤال:-
س:امرأة حلفت عند امرأة أخرى بأنها لا تفشي سرها و أقسمت على ذلك إلا أنها أفشت السر عند أمرأة أخرى فماذا يلزمها ؟
ج :- أولاً عليها أن تتوب إلى الله تبارك و تعالى من وعدها الذي وعدته فعلى المؤمن أن يف بوعده إلا إذا كان في ذلك الوعد فيه ضرر على المسلمين عليها أن تتوب إلى الله تبارك و تعالى و عليها أن تكفر كفارة مرسلة بأن تطعم عشرة مساكين أو تقوم بكسوتهم أو تعتق رقبة مؤمنة و فإن لم تتمكن من واحد من هذه الأمور فإنها تصوم ثلاثة أيام و نسأل الله سبحانه و تعالى أن يوفقها و أن يوفق المسلمين جميعاً و الله تبارك و تعالى أعلم .
جزاكم الله خيراً أعزانا الكرام و نشكر لكم متابعتكم و مواصلتكم معنا و نشكر في نهاية هذا اللقاء المبارك فضيلة الشيخ الجليل سعيد بن مبروك القنوبي الباحث بمكتب الإفتاء إلى أن نلقاكم في ذلكم الحين نستودعكم الله و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
الدرس الأول
عن الحج بمسجد التوبة في الغبرة ليلة الأحد 27 /10/1424هـ
المقدم:.الحمد الله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وعلى كل من استن بسنته ودعا دعوته إلى يوم الدين أما بعد:
إخوة الإيمان السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:- (1/169)
صفحة 170
وهنيئاً لنا جميعا هذه النفحات الطيبة التي نقعد فيها مع عالم من علماء المسلمين نتذاكر أمور ديننا نوجه إليه الفتاوى مستفتيين طالبين العلم والمعرفة وشيخنا وضيفنا في هذا اللقاء هو فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي يحفظه الله تعالى فأهلاً وسهلاً به متكرماً معنا وستدور الأسئلة الموجة إليه في هذا اللقاء عن أحكام الحج وبدايةً نتوجه إليه بسؤال السائل:
س: عن حكم الإحرام بالحج في غير أشهره؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته أما بعد: (1/170)
صفحة 171
فإن الله تبارك وتعالى قد جعل للحج أشهر معلومة وقد اتفقت الأمة الإسلامية على ذلك وهو أن من أحرم في هذه الأشهر فإن إحرامه صحيح والله تبارك وتعالى يقول (الحج أشهر معلومات) فهذه الأشهر متفق عليها بين الأمة الإسلامية أما من أحرم قبل ذلك بالحج فإن العلماء قد اختلفوا في إحرامه هذا 1_ذهبت طائفة منهم إلى عدم صحة إحرامه وذلك لأنه لا يصح الإحرام عند هؤلاء بالحج في غير أشهره وهذا القول هو مذهب الظاهرية وانتصر له الإمام ابن حزم وقد ذهب إلى هذا الرأي إمام الأئمة القطب رحمه الله تبارك وتعالى في شرح النيل وهذا القول هو القول الصحيح عندي وذلك لما ذكرته من أنه قد أحرم في غير أشهر الحج ولأنه لم ينو عمرة حتى يقال إن إحرامه هذا ينقلب عمرة ولا يمكن أن يرد علينا بأن من أحرم إحراما مطلقاً في غير أشهر الحج فإنه يكون إلى عمره وإذا أحرم به في أشهر الحج فله أن يجعله بعد ذلك عمرة وله أن يجعله بعد ذلك حجة وذلك لأن هذا الإحرام صحيح أما الإحرام في غير أشهر الحج فإنه ليس بصحيح 2_وذهب بعض أهل العلم إلى أن من أحرم بالحج في غير أشهره فإنه ينقلب عمرة وهذه العمرة تجزيه عن عمرة الإسلام إن كان لم يعتمر من قبل وإلا فإنها تكون عمرة وله الفضل بمشيئة الله تبارك وتعالى على رأي هؤلاء 3_وذهب بعضهم إلى أنها لا تكون عمرة إلا إذا نواها بعد ذلك فإن نوى بعد ذلك بأن تكون عمرة فإنها تكون عمرة وإلا فلا وذهب كثير من أهل العلم إلى صحة احرامه بالحج ولكن القول الصحيح هو ما ذكرته سابقاً من أنه لا يكون حجاً ولا عمرة ولكن إذا تحلل بعمل عمرة خروجاً من خلاف أهل العلم فإن ذلك حسن إذ إن طائفة من أهل العلم قالوا لا يكون حجاً ولا عمرة ولو نوى العمرة بعد ذلك ولكن لا بد من أن يأتي بأعمال العمرة وهذا القول فيه ما فيه من الضعف فإذن القول الأول هو القول الصحيح ولكن إذا أتى بأعمال العمرة من غير أن يعتد بها عن عمرة الإسلام ففي ذلك خروج من الخلاف (1/171)
صفحة 172
وهو حسن والله تبارك وتعالى اعلم .
س: ما فائدة الخلاف بين العلماء في أشهر الحج ؟
ج: 1_ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا فائدة من هذا الخلاف2_ وذهب بعضهم إلى أنه له فائدة أ_ وذلك في النذر أن لو نذر إنسان بأن يصوم في أشهر الحج فله أن يصوم في اليوم الرابع عشر أو الخامس عشر أو السادس عشر أو في العشرين أو بعد ذلك في شهر ذي الحجة ب_ وكذلك بالنسبة إلى الإيمان أن لو أقسم الإنسان بأن يفعل الشئ الفلاني في أشهر الحج ثم أتى به في الرابع عشر أو الخامس عشر أو السادس عشر أو في العشرين أو بعد ذلك أي إلى قبل نهاية شهر ذي الحجة فإنه يكون قد وفى بقسمه وهكذا بالنسبة أن لو أتى به في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر على رأي من لا يقول أو على رأي من يقول إن هذه الأيام أيضاً ليست من أيام الحج وهذا كلام صحيح ولكن هذا يأتي أيضا في مسائل متعددة وذلك لأن هاتين المسألتين يجري الخلاف فيهما في كل مسألة وقع فيها الخلاف مما له علاقة بهاتين المسألتين ج_ وذهب بعض أهل العلم إلى أن فائدة الخلاف زيادة على ما ذكرته من المسألتين السابقتين في طواف الإفاضة للحج وهكذا بالنسبة إلى السعي فمن يقول إن أشهر الحج ثلاثة فليس له أن يؤخر طواف الإفاضة والسعي إلى ما بعد نهاية شهر ذي الحجة إلا إذا كان ذلك لضرورة وذلك بأن كانت مثلاً هنالك امرأة في حالة نفاس ولا تنتهي عدتها إلا بعد انتهاء شهر ذي الحجة فهاهنا معذورة هذا العذر مقبول وكذلك إذا كان الإنسان مريضاً لا يستطيع على الطواف أو على السعي أو على الطواف والسعي معاً وهكذا بالنسبة إلى الحلق والتقصير إذا كان الإنسان لا يتمكن من منهما ولكن في حقيقة الواقع يمكن أن لا يتمكن الإنسان من الحلق لوجود قروحٍ في رأسه أو ما شابه ذلك وأما بالنسبة إلى التقصير فلا أظن أن أحدا لا يتمكن من ذلك فإذن لهذا الخلاف هذه الفائدة زيادة على ما ذكرته سابقاً فإذا كان الإنسان يستطيع على الطواف و على (1/172)
صفحة 173
السعي وأعني بالطواف طواف الإفاضة وبالسعي السعي الذي يليه فلا ينبغي له أن يؤخره عن اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة بل إذا كان يستطيع أن يأتي به في اليوم العاشر فإن ذلك هو الأفضل إذ إن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم طاف في اليوم العاشر ورواية من روى بأنه طاف في الليل لا تصح عنه صلوات الله وسلامه عليه وإذا كان لا يتمكن في هذه الأيام فلا ينبغي له أن يؤخر عن شهر ذي الحجة حتى لا يقع في هذا الخلاف الذي ذكرناه وأما في حالة الضرورة والحرج والحاجة وما شابه ذلك فإن ذلك مما لا بأس به وإن كنت لا أقوى على إلزام الدم على من أخر ذلك ولو من دون عذر إلى ما بعد نهاية شهر ذي الحجة إذ أنني لا أملك دليلاً على ذلك وقد ذكرت أكثر من مرة أن أموال المسلمين معصومة بعصمة الإسلام لها فلا يصح لأحد أن يوجب شيئاً على أحد إلا بدليل صالح للحجية ولم أجد دليلاً يمكن أن أعتمد عليه في هذه القضية ولكن كما قلت لا ينبغي للإنسان أن يؤخر عن ذلك ومن أخّر فينبغي أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى مخافةً أن يكون قد وقع في المحذور إذ إنه ليس في المسألة دليل واضح وفي مثل هذه المسائل ينبغي الخروج من الخلاف والله تبارك وتعالى أعلم.
س: ما هي المواقيت المكانية وما حكم الزيادة عليها في هذا العصر؟ (1/173)
صفحة 174
ج: المواقيت المكانية للحج والعمرة وقَّتها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي خمسة وقت أربعة منها باتفاق المسلمين وأختلف العلماء في الخامس كما سيأتي بيان ذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى وهذه المتفق عليها هي1_ ذو الحليفة وتسمى عند كثير من العامة (بأبيار علي) ويزعم كثير منهم بأن علياً قد قاتل بها الجن ولا أصل في ذلك في شئ من الكتب المعتبرة وهذا الاسم قد اشتهر على هذا المكان في زماننا هذا والعامة كما قلت يعرفونه بذلك وهو ماء لبني جشم ثم وشاع واستعمل في هذا المكان وجاء كذلك في حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذو الحليفة وهذا الموضع هو أبعد المواقيت عن مكة المكرمة على الإطلاق إذ إنه يبعد عنها بمسافة 420كم بمقاييس عصرنا هذا أو ما يقرب من ذلك هذا الميقات كما قلت متفق عليه وهكذا بالنسبة إلى المواقيت الثلاثة الآتية 2_والميقات الثاني الجحفة وجاء في الحديث بهذا الاسم وجاء أيضاً مفسراً كما في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم وعند النسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم كما سيأتي بعد ذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى وهذا صار في مدة من الزمان خراباً لا يمكن لأحد أن يحرم منه إذا كان يريد أن يستعمل الماء وما شابه ذلك ولذلك صار الناس يحرمون من رابغ وهي ليست ببعيدة عنه فمن أحرم منها أعني من رابغ فإنه يكون قد أحرم قبل هذا الميقات بقليل ولا بأس بذلك ولا سيما في حالة الضرورة إلا أنه في عصرنا هذا عُمر أعني الميقات الذي هو الجحفة وجاء في الحديث أيضا واسمه مَهَيَعه على المشهور أو مَهِيعه كما هو عند بعضهم الآن عُمر وبه مسجد فلا ينبغي لأحد أن يحرم من رابغ ما دام هذا الموضع موجوداً وفيه مسجد وفيه مياه فينبغي الإحرام منه لأن ذلك هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما أحرم من أحرم سابقاً من رابغ لوجود الضرورة3_ والميقات الثالث قرن منازل يسميه بعضهم (1/174)
صفحة 175
بقرن الثعالب وبعضهم يفصل يقول الموضع الذي في الهبوط هو قرن منازل والذي في الارتفاع هو قرن الثعالب وهذه التسمية أعني بالثعالب خاطئة وذلك لأن قرن الثعالب قريب من منى يبعد عنها بما يقرب من ألف وخمسمائة ذراع وليس عند الميقات المعلوم كما هو مقرر في موضعه فهذه التسمية وإن أطلقها من أطلقها من أهل العلم فهي تسمية خاطئة وذلك لأن قرن الثعالب ليس من ذلك الموضع ولا بالقرب منه وإنما هو في موطن آخر كما سمعتم 4_والميقات الرابع هو يلملم ويعرف في عصرنا هذا بالسعدية فهذه المواقيت وقَّتها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما قلت باتفاق الأمة قاطبة فذو الحليفة لأهل المدينة ولمن مرَّ بها والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب وقد يشكل على كثير من الناس كيف يأتي أهل مصر والمغرب من هذا الموضع وجواب ذلك أن هذا كان قبل وجود القناة أي قناة السويس فلم يكن هنالك شئ من الماء يفصل بين القارتين فكان الناس من مصر والمغرب يأتون من ذلك الطريق ويمرون على الجحفة أما الآن فلا يأتون من ذلك بل يأتون من البحر أو من الجو وسيأتي الكلام على ذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى فمن جاء من ناحية الشام ولم يمر بالمدينة فإنه يُحرم من الجحفة والموضع الثالث وهو قرن هو لأهل نجد سواء كان ذلك من نجد المعروفة أو كان أيضا من نجد اليمن فإن أهل نجد اليمن يمرون على هذا ويلملم ميقات لبعض أهل اليمن وهم أهل تهامة فمن جاء من أهل تهامة على ذلك أومن مرَّ عليه أيضاً من غيرهم فإنه يُحرم من يلملم هذه الأربعة ثبت توقيتها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأجمعت على ذلك الأمة كما قلت فقد جاء ذلك من طريق أبي سعيد رضي الله تبارك وتعالى عنه عند الإمام الربيع رحمه الله تبارك وتعالى وجاء ذلك أيضا من طريق ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما عند البخاري ومسلم والنسائي وأبي داود وأحمد والطيالسي وابن خزيمة وابن الجارود وطائفة من أئمة الحديث وجاء ذلك أيضاً من (1/175)
صفحة 176
طريق ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما عند مالك والشافعي وأحمد والطيالسي والبخاري ومسلم والنسائي وأبي داود والدارمي وابن ماجه والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود وطائفة كبيرة من أئمة الحديث إلا أن ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما لم يسمع ذكر يلملم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما سمعه من بعضهم والظاهر أنه سمعه من طائفة من الصحابة لأنه قال زعم فمعنى ذلك أنه سمعه من ثلاثة أو أكثر ولا إشكال أن مرسل الصحابي يؤخذ به ولا سيما أنه قد جاء أيضاً من طرق متعددة منها ما ذكرته ومنها ماسيأتي ذكره بمشيئة الله تبارك وتعالى ومنها ما لا حاجة لذكره في هذا الوقت فمرسل الصحابي متفق على الأخذ به عند جمهور الأمة وإن خالف في ذلك بعض الناس وابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما من كبار الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم فهو قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم كما هو معلوم طائفة كبيرة من الأحاديث وروى طائفة أخرى عن بعض كبار الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم فلا شك أنه يؤخذ بروايته وكما قلت قد روى هذه الرواية فيما يظهر عن طائفة كبيرة من الصحابة وقد جاء ذلك أيضاً عن السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها كما سيأتي بمشيئة الله تبارك وتعالى. (1/176)
صفحة 177
وأما الميقات الخامس فهو ذات عرق وهذا الميقات مختلف فيه بين أهل العلم هل وقَّته النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم أو أنه وقته عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه؟ والصحيح عندي أنه وقته النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ثبت عند الإمام الربيع رحمه الله بإسناده العالي من طريق أبي سعيد الخدري وقد جاء ذلك من طريق السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها عند النسائي وأبي داود وكذلك رواه ابن حزم وابن قانع والدارقطني والبيهقي والطحاوي ونسبه بعضهم إلى البخاري ومسلم وليس ذلك بصحيح إذ إنه لا يوجد معهما ونسبه بعضهم إلى أصحاب السنن ولا يوجد عند الترمذي وابن ماجه فهذه النسبة خاطئة ولكن الحديث صحيح ثابت وقد صححته جماعة من أهل العلم منهم ابن حزم ومنهم الذهبي والنووي وأبو زرعة العراقي وجماعة وقال العراقي عنه: جيد والأمر كذلك ولا عبره باستنكار أحمد له فإنه مبني على غير أصل أصيل وهنالك شواهد متعددة لهذين الحديثين ولا داعي لذكرها لأن ذلك يستدعي أن نتكلم على أسانيدها وهو كما قلت ثابت بهذين الحديثين حتى لو لم يثبت شي من تلك الأحاديث التي أشير إليها مع أن بعض منها لا بأس به ولا سيما في الشواهد والمتابعات فإذن القول الصحيح الثابت أن ذات عرق مما وقته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما ما جاء عند البخاري من أن طائفة من الناس ( سألوا عمر بن الخطاب فوقت لهم ذات عرق فذلك مبني على أن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا غرابة في ذلك فإن طائفة من كبار الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم قد خفيت عليهم بعض السنن وحفظها بعض الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم فلا يمكن أن ترد تلك الروايات التي ثبتت بأسانيد الصحيحة بمجرد أن بعض الصحابة لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونظراً لوجود هذه الرواية عن عمر رضي الله عنه ونظراً لقدح بعض أهل العلم كابن خزيمة (1/177)
صفحة 178
والدارقطني وابن المنذر في الروايات التي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت ذات عرق ذهب كثير من أهل العلم أن ذلك مما لم يوقته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما وقته عمر وقد نسب ذلك إلى طائفة من التابعين وقال به كثير من أهل العلم ولا أرى داعياً لذكر لنسبة هذا القول إلى أصحابه لأن ذلك مما يطول به المقام وذلك لأن بعض تلك الأقوال لا تثبت عمن نسبت إليه وذلك مما يتنافى مع هذه الأجوبة المختصرة ولكنني أريد أُنبه إلى أن ذلك روي عن الإمام جابر بن زيد وأنا استبعد أن يثبت ذلك عنه لأنه قد ثبت عنه عند الإمام الربيع من طريق أبي عبيدة عنه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت ذات عرق اللهم إلا أن يكون قد قال بذلك قبل أن يسمع ذلك من أبي سعيد أو أنه سمعه منه ونسي فإن ذلك يقع لكثير من الأئمة وعلى كل حال فالعبرة بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا على من قال به من قال من أهل العلم وينبغي للإنسان أن يلتمس العذر لمن خالف الأحاديث التي تروي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى كل حال قد ذكر غير واحد من أهل العلم أن العلماء قد اتفقوا على صحة الإحرام من ذات عرق وإنما الخلاف هو منصب على ما ذكرته سابقاً وإن كان بعض العلماء لا يرى ذلك ويرى أنه لا اتفاق في المسألة وإنما هذا القول هو قول الجمهور إذ إن بعض العلماء ذهب إلى أن إحرام أو إلى أن أهل العراق ومن جاء على طريقهم من أهل المشرق يحرمون من قبل ذات عرق فقد روي عن بعضهم بأنه كان يحرم من الربذة وهي على مسافة بعيدة جداً من ذات عرق وأخذوا ذلك من القياس على ذي الحليفة لأنه أبعد المواقيت وهذا رأي ليس بصحيح وإن أخذ به من أخذ من أهل العلم وبعضهم يحرم من قبل ذات عرق من العقيق وذلك لرواية تروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن تلك الرواية لا تثبت عنه في إسنادها يزيد بن أبي زياد وهو ممن لا يصح (1/178)
صفحة 179
الاعتماد على روايته ولا عبرة بقول أحمد الغماري من أنه حسن الحديث واستشهد على روايته بالروايات السابقة ولكن تلك الروايات في واد وهذه في واد أخر لأن تلك الروايات في ذات عرق وهذه في العقيق والمكانان مختلفان كما هو معلوم ولهذه الرواية شاهد ولكنه ليس مما يفرح به إذ إن في إسناده متروكاً ولذلك لا داعي لذكره واستحب بعض أهل العلم الإحرام له من العقيق وإن كان يجوز من ذات عرق خروجاً من هذا الخلاف وذهب بعضهم إلى أنه يستحب من العقيق ويجب من ذات عرق وهو كلام لا أساس له من الصحة إذ إن الحديث قد ثبت كما سمعتم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( وقت لهم ذات عرق) وبعضهم استحب ذلك لأن ذات عرق قد تغير موضعها فقدمت بعد ذلك إلى مكة المكرمة وهذا إذا صح لا ينبغي أن يقال على الاستحباب وإنما يقال على الوجوب أي أنه يجب على الإنسان أن يبحث عن الموضع السابق وذلك يعرف بوجود المقابر القديمة فيحرم من ذلك المكان لا من ذات عرق الجديدة التي حدثت بعد ذلك وهذا يقع في كل موضع من المواضع إذا تغير فلا عبرة بالاسم وإنما العبرة بوجود ذلك الموضع في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن تغير بعد ذلك اسمه وتعرف الآن باسم الآن الضريبة وباسم الخريبات والآن أي في وقتنا هذا لا يمر بها شي من الطرق فلا يحرم من هذا الموضع أحد وإنما الناس منهم من يحرم من ذي الحليفة إذا مروا بالمدينة ومنهم من يحرم من قرن المنازل إذا مروا بذلك الموطن ولا يحرمون كما قلت من ذات عرق لعدم وجود شي من الطرق لكن لو وجد بعد ذلك فإنه يكون من ذات عرق التي كانت في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن ذات عرق هي أقرب المواقيت إلى مكة المكرمة وذلك ليس بصحيح لأنها تبعد عن مكة المكرمة بما يقرب من100كم بينما قرن المنازل تبعد بما يقرب من 78كم بمقاييسنا هذا فقرن المنازل هي أقرب المواقيت وتليها أو يليها يلملم وهو (1/179)
صفحة 180
المعروف بالسعدية في وقتنا هذا يلي ذات عرق أولا قرن منازل ثم بعد ذلك ذات عرق ثم بعد ذلك يلملم إذ إنها تبعد ما يقرب من 120كم ثم بعد ذلك الجحفة إذ إنها تبعد بما هو أقل بقليل من 200كم فهذا هو الكلام على هذه المواقيت فمن مر بها سواء كان من أهلها أو من غير أهلها فلا بد من أن يحرم منها وليس له أن يتجاوز ذلك وما جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحرم من الجحفة كما ذكر ذلك صاحب المغني وابن المنذر وابن عبد البر فالله أعلم بصحته إذ إنني لم أجد رواية ثابتة عنها بما يدل على ذلك وإنما وجدت رواية عند ابن أبي شيبة من أنها إذا كانت في مكة المكرمة وأرادت العمرة تخرج إلى الجحفة وتحرم من هناك فلا أدري هل اشتبه عليهم الأمر في هذه القضية أو أنهم وجدوا رواية أخرى عنها وعلى كل حال سواء ثبتت هذه الرواية عن السيدة عائشة أو لم تثبت فهي لا تتعدى أن تكون مذهب صحابي ومذهب الصحابي ليس بحجة ولو لم يخالف حديثاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكيف وقد ثبتت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي تدل على خلاف هذا الذي نسب إلى السيدة عائشة رضي الله وتبارك وتعالى عنها وأظن كما أشرت بأن ذلك اشتبه عليهم من فعل السيدة عائشة عندما تكون بمكة المكرمة وكذلك ما جاء عن ابن عمر من أنه تجاوز الميقات وأحرم بعد ذلك فذلك محمول على أنه لم يرد أولاً أن يخرج إلى مكة المكرمة ثم بعد ذلك أراد فأحرم من ذلك الموضع إذ إن ذلك حكم من أراد الحج أو العمرة فإنه يحرم من موضعه وليس عليه أن يرجع إلى الميقات كما هو مذهب الجمهور وهو الذي يدل عليه الحديث كما سيأتي بمشيئة الله تبارك وتعالى وأما ما جاء عن أبي قتادة من أنه وأقصد بالحديث ما جاء عنه أي مما هو يتعلق به وهو معلوم من صنيع المحدثين من أنه صاد صيداً في الحرم وكان محلاً وكان الصحابة الذين معه في حالة الإحرام فذلك قد أجيب عنه يغير جواب وأرجئ ذلك (1/180)
صفحة 181
إلى موضع أخر أو إلى مناسبة أخرى لأن ذلك مما يطول به المقام والذي يظهر لنا بأنه لم يرد في ذلك الوقت أن يذهب إلى مكة المكرمة سواءً أراد بعد ذلك أولاً ؟ وكما قلت سنفصل الكلام على هذه القضية في وقت أخر لأن هذا أقوى ما يعترض به على هذه المسألة لأن ذلك لو صح لكان إقراراً من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم له بذلك ولكن ذلك يجاب عنه كما قلت بما ذكرته أو يغيره من الأجوبة التي سنفصل الكلام عنها في مناسبة أخرى بمشيئة الله والله تبارك وتعالى أعلم .
السؤال :- بعد أن ذكرتم هذه المواقيت ما حكم أو ماذا يجب على من جاوزها مريداً الحج أو العمرة؟ (1/181)
صفحة 182
الجواب :-من جاوز الميقات أو من أتى إلى الميقات لا يخلو من أحد أمرين اثنين : إما أن يريد الحج أو العمرة وهذا لا يجوز له أن يجاوز الميقات كما قلت إلا وهو محرم سواء كان يريد أن يمر بعد ذلك على ميقات أو أخر أوكان لا يريد ذلك هذا هو القول الصحيح وقد رجحه القطب رحمه الله وذهبت إليه طائفة كبيرة من أهل العلم وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا كان يريد أن يمر على ميقات أخر سواء كان هو من أهل ذلك الميقات أومن غير أهله فإن له أن يؤخر الإحرام إلى الميقات الثاني وهذا يتصور في الغالب في حق من مرّ على ذي الحليفة ويريد أن يمر بعد ذلك على الجحفة فإنه عند هؤلاء له أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة سواء كان من أهل الشام ومصر والمغرب أو كان من أهل جهة أخرى كأهل العراق وخرسان أو اليمن أو من أهل المدينة أومن غيرهم وقد احتجوا على ذلك بفعل السيدة عائشة السابق وكما قدمت ذلك لا حجه فيه لأنني أولا لم أجد ذلك ثابتاً عن السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها ثم لو صح ذلك عنها رضوان الله تبارك وتعالى عليها لا حجه فيه لأن ذلك من باب الاحتجاج بمذهب الصحابي وهو ليس بحجه على الصحيح حتى ولو لم يخالفه حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكيف إذا خالف الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإما قولهم إنها أخذت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آ له وسلم فيما يظهر فإن تلك مجرد دعوى ولا يصح الاستناد إليها وذهب بعض أهل العلم إلى التفصيل وهو أنه إن كان من أهل ذلك الميقات فإن له أن يؤخر ذلك وأما إن كان ليس من أهل ذلك الميقات فليس له أن يؤخر وهذا القول هو المعروف عن المالكية والقول الثاني هو مذهب الأحناف وذكر القطب رحمه الله تعالى بأنه الظاهر من مذهب أصحابنا رضوان الله تبارك وتعالى عليهم ولكن الصحيح هو القول الأول كما ذكرت وهؤلاء احتجوا يتعارض العمومين إذ إن أحاديث المواقيت دلت على أن ميقات (1/182)
صفحة 183
أهل الشام الجحفة والحديث الأخر الذي جاء من طريق ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما يدل على أن كل ميقاتا ميقات لأهله ولمن مرّ به من غير أهله فتعارض عمومان عند هؤلاء وهذا يحتاج إلى إطالة في الجواب ولكن الحديث الذي جاء من طريق ابن عباس في حقيقة الواقع يدل على أن من مرّ بميقات فإنه ليس له أن يتأخر عنه وهو وإن كان فيه شئ من العموم ولكنه أخص من الدليل الأخر فلا ينبغي لأحد أن يتجاوز الميقات إلا وهو محرم سواء مرّ بعد ذلك على ميقات أخر أو لم يمرّ وهناك قول أخر شاذ وهو أنه إذا كان يمر على ميقات أبعد من الميقات على ميقات أبعد من مكة المكرمة السابق الذي مرّ عليه أولا فإنه يحرم من الميقات الثاني وإلا فإنه يحرم من الميقات الأول وذلك من مرّ مثلاًَ على ذات عرق ثم أتى إلى المدينة فإنه له أن يؤخر ذلك إلى ذي الحليفه لأن هذا الموطن أبعد من ذات عرق إلى مكة المكرمة وهو كلام غريب ولو أردنا أن نرد على هذا فإننا نقول أنه مر أولا على ذات عرق وعلى كل حال هذه الأقوال ضعيفة والصحيح ما ذكرناه سابقاً من أنه من مرّ على ميقات فإنه ليس له أن يتجاوزه إلا وهو محرم إذا كان يريد حجاً أو عمرة سواءً كان يمرّ بعد ذلك على ميقات أخر أو لا يمرّ وسواءً كان ذلك الميقات الذي يمرّ عليه بعد ذلك هو الميقات الأصلي له أو كان بخلاف ذلك هذا ما أراه هذا والعلم عند الله تبارك وتعالى . (1/183)
صفحة 184
أما إذا كان لا يريد حجاً ولا عمرة ولكنه يريد أن يدخل مكة المكرمة فالعلماء اختلفوا في وجوب الإحرام عليه ذهب بعض أهل إلى أنه لا بد له من الإحرام لأنه ليس لأحد أن يدخل مكة المكرمة إلا وهو محرم إلا إذا كان من المترددين عليها وذهب بعض أهل العلم إلى إن ذلك لا يجب عليه بل له أن يدخل من غير إحرام وهذا القول هو القول الصحيح لدلالة حديث ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عليها لأنه نص صريح لأنه قال فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم "لمن أراد حجاً أو عمرة أو لمن أراد الحج أو العمرة "فهو نص صريح وقول بعضهم بأن هذا لا يؤخذ إلا من دلالة المفهوم وقد عارضه المنطوق فهو يسلم به لو صح ذلك المنطوق ولكن ذلك المنطوق لا يصح وهو الذي فيه أن لا يجاوز الميقات إلا محرم" أو ما هذا معناه لأن ذلك جاء من طريق ( حصيف) وهو ضعيف وجاء من طريق أخرى وفيها الحجاج وهو ضعيف وفيها محمد بن خالد الواسطي وهو ضعيف أيضا فهذا الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكيف يعارض به ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والكلام على هذا المفهوم هل هو حجةٍ أو ليس بحجة وهل له عموم أو ليس له عموم يطول به المقام جداً وذلك لا يتناسب مع هذه الأجوبة فنرجيء ذلك إلى مناسبة أخرى ونقول إن الحديث الصحيح قد دل دلاله واضحةً لا غموض فيها أنه من أراد الحج أو العمرة فإنه لا يجاوز الميقات إلا وهو محرم وأما من عدا ذلك فهو وإن كان يدل عليه بالمفهوم مثلاً إلا أنه لا يوجد دليل يدل على أنه لا يدخل مكة إلا وهو محرم فإذا أخذنا بالمفهوم لا إشكال في ذلك وإذا لم نأخذ بالمفهوم أو قلنا نأخذ به ولكنه لا عموم فيه والتفصيل كما قلت سيأتي في مناسبة أخرى بمشيئة الله تبارك وتعالى . (1/184)
صفحة 185
أقول على كل حال نقول إنه لا يجب الإحرام وذلك لأنه حتى لو لم يأت هذا الحديث رأساً أي لو لم يأت حديث ابن عباس لمن أراد الحج أو العمرة فإن الأصل أن للإنسان أن يدخل مكة وهو محل إلا إذا دل دليل على اشتراط الإحرام فمن ادعى أنه لا بد من الإحرام أو لابد من أن يدخل الإنسان إلا وهو محرم فإنه يطالب بالدليل ولا يكفيه أن يأتي بحديث باطل لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو يأتي ببعض الكلام الذي لا يمكن أن يحتج به أو يأتي بقول صحابي لا حجة فيه كما بيناه سابقاً فهذا الذي أراه. (1/185)
صفحة 186
هذا وقد فصل بعضهم بين من أراد أن يدخل مكة أو أراد أن يدخل الحرم فإذا أراد أن يدخل مكة فلا بد من أن يدخلها وهو محرم أما إذا أراد أن يدخل الحرم ولا يريد أن يدخل مكة مثلاً أراد أن يأتي إلى المزدلفة أو ما شابه ذلك من المواطن الأخرى فإنه لا يجب عليه الإحرام وقيل إنه يجب عليه ولو كان لا يريد أن يدخل مكة فلا بد من أن يدخلها ويدخل وهو محرم وهذا كما هو ظاهر مبني على رأي من يقول إنه لا يدخل مكة إلا وهو محرم والصحيح ما قدمناه أما من أراد أن يتجاوز الميقات وهو لا يريد أن يدخل الحرم ولا يريد أن يدخل مكة المكرمة فلا يلزمه إلا حرام كما هو ظاهر هذا ومن المعروف أن الحرم كان سابقاً أوسع من مكة فكان أوسع من مكة من كل الجهات أما الآن فالحرم أوسع من مكة في بعض المواضع و مكة أوسع منه في بعض المواضع الأخرى فبعض المواضع من مكة حل والبعض منها حرم وهكذا الحرم بعضه من مكة وبعضه ليس من مكة فينبغي أن ينتبه لهن لأنه ستأتي بعض المسائل التي تتعلق بهذه القضية بمشيئة الله تبارك وتعالى وهكذا فيما يتعلق أيضا بشجر الحرم أو ما شابه ذلك وهكذا بالنسبة إلى الذبائح وسيأتي الكلام على هاتين المسألتين وعلى غيرهما من المسائل التي لها تعلق بهذه القضية فلا يمكن أن يقول إنسان مثلاً بأنه لا يجوز قلع أو قطع شجر مكة وما شابه ذلك لأن مكة في بعض المواضع ليست من الحرم فما كان من ذلك الموضع فلا بأس به أما شجر الحرم فلا يجوز قلعه أو قطعه أو كسره أو ما شابه ذلك كما سيأتي بمشيئة الله تبارك وتعالى وإنما يوجد الخلاف بين أهل العلم في وجوب الجزاء هل فيه جزاء أو لا جزاء فيه كما سيأتي بمشيئة الله تبارك وتعالى فلا بد من التنبه لهذه القضية والله تبارك وتعالى اعلم.
س: ما رأيكم في الإحرام قبل الميقات؟ (1/186)
صفحة 187
ج : الإحرام قبل الميقات لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي أنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أحرم قبل الميقات ولا أنه أمر به أو أنه أقر أحد من أصحابه على ذلك بل أحرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم عندما ذهب إلى مكة في عمرة الحديبية وفي عمرة القضاء وفي حجة الوداع من الميقات ووقت المواقيت كما ذكرت في الأحاديث السابقة وإنما جاء عن بعض الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم أنهم أحرموا قبل ذلك وفي بعض أسانيد أو في بعض الأسانيد التي جاءت عنهم ما فيها من كلام والبعض الآخر على تقدير ثبوته فإنه لا يمكن أن يعتمد عليه لما ذكرته سابقاً من عدم حجية قول الصحابي أما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأعني به ما روي عنه صلوات الله وسلامه عليه من مشروعية الإحرام قبل ذلك كما روي عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم"من أحرم بعمرة من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" أو ما جاء عنه من أنه قال كما عند بعضهم " من أحرم من بيت المقدس رجع كيوم ولدته أمه" أو ما شابه ذلك من الألفاظ فإنه جاء بألفاظ قريبة وقد رواه جماعة من أئمة الحديث كأحمد ورواه أيضاً الطبراني في الكبير والأوسط ورواه البخاري أيضاً في التاريخ الكبير وروته جماعة من أئمة الحديث كابن حبان وابن أبي شيبة وأبي يعلى وغيرهم فهذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه من طريق (أم حُكيم) بنت أمية بن الأخنس وهي مجهولة لم يوثقها إلا ابن حيان ولا عبرة بتوثيقه وقد جاء من طريق أخرى عند الطبراني فيما أحسب ولكنها لا تثبت لأنها ضعيفة جداً في إسنادها متروك وهو غالب بن عبيد الله وهو متروك الحديث فهذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها....... انتصف الشريط وسقطت بعض الكلمات فلينتبه...... (1/187)
صفحة 188
الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو قيل أيضاً إنه لا معارضة أو لا تعارض بينهما لان ذلك لمن أراد الاقتصار وهذا في الفضل فهذا ممكن ولكن هذا أن لو صحت هذه الرواية ولكن هذه الرواية كما سمعتم لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما ما جاء أيضا ًمن الحديث ( من تمام الإحرام أن يكون من دويرة أهله ) أو ما شابه هذا اللفظ فإن هذا أيضاً لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه من طريق جابر بن نوح وهو ضعيف لا تقبل روايته في مثل هذه القضية بل لا يمكن الاحتجاج به فإذن بقيت تلك الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد أختلف العلماء في الإحرام قبل الميقات منهم من قال إن ذلك لا يجوز ومن أحرم قبل الميقات فإن إحرامه لا يصح وهذا القول منسوب إلى إسحاق وهو قول داود الظاهري وانتصر له ابن حزم واستظهره بعضهم من كلام الإمام البخاري وهو قريب وانتصر له أيضا ًبعض المتأخرين في زماننا هذا وذهب بعضهم إلى أن ذلك مكروه ولكن الإحرام صحيح وذهب بعضهم إلى أنه لا يصل إلى درجة الكراهة ولكنه لا ينبغي وذهب بعض العلماء إلى استحباب ذلك وأنه أفضل والصحيح عندنا أن الأفضل أن يكون ذلك من الميقات لان ذلك هو الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يمكن أن نقول إن الأفضل أن يكون قبل الميقات مع أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أحرم من الميقات وأنه أمر بذلك وأنه لو كان في ذلك فضل لفعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أنه قد بين ذلك بياناً واضحاً لا غموض فيه بقوله وبفعله فكيف يمكن أن يترك ذلك البيان قد ثبت بالقول وبالفعل فلماذا لا يحرم ولا مرة واحدة من المدينة مثلاً حتى يأخذ بالأفضل بل أحرم في كل مرة من المرات خرج فيها ينوي العمرة أو الحج من ذي الحليفة فإذن الصحيح أنه لا ينبغي للإنسان أن يحرم قبل ذلك وإن كان ذلك لا يصل إلى درجة التحريم وإنما الأفضل (1/188)
صفحة 189
الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والإحرام من المواقيت والله تبارك وتعالى أعلم.
س : هل يجوز الإحرام لراكب الطائرة من جدة؟
ج : ذهب بعض أهل العلم إلى أن راكب الطائرة يحرم من جدة والقول بالإحرام من جدة وأنها خارج الميقات مروي عن بعض العلماء السابقين ولكن هذا ليس بشي لأن جدة داخل الميقات على الصحيح كما هو مشاهد وأنا أحب أن أنبه على أمر وهو أن العلماء جزاهم الله تبارك وتعالى خيراً يقولون إن المسائل الظنية الحق فيها مع الجميع على رأي بعضهم أو الصواب فيها مع الجميع على رأي بعضهم وقيل إن الحق مع فريق واحد والفريق الثاني معذور بل مأجور على اجتهاده وهذا كلام صحيح والثاني أرجح من الأول ولكن ليس في كل مسألة وقع فيها الخلاف فالمسائل التي في مثل هذه الأمكنة لا يمكن أن يقول قائل أنا يمكن أن أحرم من جدة مثلاً لأنه قد قال بعض العلماء إنها خارج الميقات ويقول بعضه إنها داخل الميقات لأن هذا أمر واقع مشاهد لا يمكن أن تكون خارج الميقات أبعد من الميقات بناء على رأي بعضهم وهي أقرب من الميقات بناء على رأي بعضهم الآخر هل يمكن أن نقوم بنقل جدة حتى تكون مرة هنا ومرة هنا هذا مما لا يمكن هي في موضع معروف فمن أراد أن يتحقق فليذهب ولينظر هو نفسه ذلك وسيعرف إن كان من أهل المعرفة بأن جدة داخل الميقات فإذن لا يمكن لأحد أن يقول أنا أقلد العالم الفلاني نعم هو معذور لأنه عندما كتب أو ذكر ما ذكره لم يعرف ذلك الموضع فظن ذلك بأنها أبعد أو ما شابه ذلك فهو يعذر في ذلك معذور بمشيئة الله تبارك وتعالى ولكن لايمكن أن نقول بأن ذلك من المسائل الخلافية فأنا أخذ بهذا الرأي بناء على هذا لأن ذلك العالم لم يقل أولئك العلماء لم يقولوا إنها ميقات بنفسها إذ لا يوجد قول عند أهل العلم بتوقيت ميقات سادس أبدا هي خمسة لا زيادة أو أربعة عل رأي بعضهم لا يمكن أن يقول قائل إنها ميقات وإنما كلام العلماء هل هي داخل الميقات أو (1/189)
صفحة 190
خارج الميقات فإذا كان الأمر كذلك ينبغي أن ينظر الإنسان وسيجد أنها داخل الميقات فإذن هذا القول ليس لأحد أن يأخذ به البتة أظن هذا واضح كل ما كان يوجد فيه الخلاف هل هو داخل الميقات أو خارج الميقات يمكن للإنسان أن يتحقق منه وهذا في زماننا يسير لأن بعضهم قد كتب في الزمن الماضي على ظن أو توهم أو ما شابه ذلك لأنه لم يأت هو إلى ذلك المكان أو أتى ولكنه لم يذهب إلى الميقات فظن أن ذلك المكان خارج الميقات أو ما شابه ذلك وهكذا بالنسبة إلى مسائل التاريخ مثلاً لا يمكن أن يقال الصواب مع الجميع أو ما شابه ذلك فمثلاً نجد أن الغزوة الفلانية كانت في السنة الفلانية والغزوة الفلانية كانت في السنة الفلانية أو أن هذا وقع في وقت كذا وهذا في وقت كذا فهي وقعت في وقت واحد إلا إذا كانت مرة وقعت غزوة ومرة وقعت بعد ذلك غزوة أخرى ووقع حدث ووقع بعد ذلك حدث أخر أو ما شابه ذلك فإذا تكرار الأمر يختلف وأما إذا كان قد وقع في وقت واحد فلا يمكن أن يكون قول من قال وقع في هذا الوقت الفلاني صحيح وأن يكون من قال وقع في الوقت الفلاني هو صحيح على رأي من يقول بتعدد الحق في المسائل الظنية وما شابه ذلك وهكذا في بعض المسائل الأخرى التي تشابه هاتين القضيتين اللتين ذكرتهما فلا يمكن أن يقال بتعدد الحق أو ما شابه ذلك أو أن الإنسان له أن يقلد فلاناً وفلان له أن يقلد فلاناً في هذه القضية لأن الصواب مع واحد فقط وغيرة معذور لمن لم يعرف ذلك أما من عرف ذلك فليس له أن يأخذ بذلك القول الذي هو خطأ في حقيقة الواقع لا بد من التنبه لهذه القضية فإذن من جاء على الطائرة لا بد من أن يحرم قبل جِدة عندما يكون أعلى الميقات يتأهب قبل ذلك وعندما يكون أعلى الميقات أو قبل ذلك بقليل لأن الطائرة تمر مسرعة يدخل في الإحرام يحرم بالحج أو العمرة أو بهما معاً على حسب التفصيل الذي سيأتي في الدرس القادم أو في الذي يليه بمشيئة الله تبارك وتعالى وهكذا بالنسبة (1/190)
صفحة 191
إلى من جاء في البحر إذا كان جاء من جهة اليمن ونحوها فإنه يحرم عندما يحاذي يلملم وإذا جاء من الناحية ألأخرى فإنه يحرم عندما يحاذي الجحفة هذا طبعاً إذا جاء في البحر الأحمر أما إذا جاء في الخليج فإنه لابد أن يمر على شيء من المواقيت التي ذكرنها سابقاً نعم إذا جاء من منطقة سواكن* من السودان فإنه لن يمر على ميقات ولن يحاذي شيئاً من المواقيت أما إذا جاء من الجهتين السابقتين فإنه وإن كان في البحر لن يمر على ميقات ولكنه سيحاذي الميقات أما إذا جاء من جهة سواكن من السودان فلن يمر طبعاً على ميقات إذا جاء في الجو أو من جهة الجو إذا جاء في الجو إذا جاء في البحر كذلك لن يحاذي ميقاتاً فهذا يحرم من جِدة أو يحرم بعد ذلك كما سيأتي في التنبيه على سؤال آخر بمشيئة الله تبارك وتعالى أما أن يؤجل الإحرام إلى جِدة وهو يمر على ميقات إن كان في الجو أو يحاذي ميقاتاً إن كان في البحر فهذا مما لا يصح أما ما جاء عن بعض المعاصرين بأن من مرّ في الجو أو جاء في البحر لا يمر على ميقات ولا يحاذي ميقاتاً فهذا كلام غريب وإنا أريد أن أُنبه على إننا نجد كثيراً من الكلام على بعض المسائل عن بعض المعاصرين وهم ليسوا من أهل الاجتهاد فلا ينبغي لأحد أن يغتر بكلامهم ولا يأخذ بقولهم بل لابد للإنسان أن يأخذ بكلام أهل العلم فالذي يمر أعلى ميقات وإن كان لا يمر على الميقات نفسه في الأرض ولكن هو يمر عليه في الأعلى هو أعلى الميقات وهو مار عليه وهكذا بالنسبة إلى من جاء في البحر فهو يحاذي الميقات فينبغي التنبه لمثل هذا حتى لا يقع الإنسان في مخالفة شرعية وسننبه على مسألة أهل سواكن متى يحرمون هل من جِدة أو بعد ذلك في مناسبة أخرى لأن الوقت فيما أحسب لا يتسع لذلك والله تبارك ولي التوفيق وهو أعلم بكل شيء وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . (1/191)
صفحة 192
وختاماً نتوجه بالشكر الجزيل والدعاء بأن يبارك في شيخنا الجليل وأن يبارك في مقدمكم وحضوركم هذا وحتى نلتقي بكم مرة أخرى نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (1/192)