صفحة 1
الكتاب: جوابات الإمام السالمي
المؤلف: نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي (المتوفى: 1332هـ/1914م
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) الجزء الأول
الطهارة
الأصل الطهارة في المجهول أصله
السؤال :
الصابون والمشاميع والوندر قيل لنا انه نجس جميع هذا، كيف نجاسة هذا بلا حجة ولا دليل ؟ ونحن أنكرنا ذلك من القائلين .
الجواب :
إن الوندر لا أعرف ما هو، وأما الصابون والمشاميع فأعرف اشخاصهن ولا أعرف أصولهن والذي عرفت من آثار المسلمين أن كل ما كان مجهول الأصل فالطهارة أولى به .
وعن بعض مشايخ أهل المغرب أنه إن دخل النجس من تسعة وتسعين بابا ودخلت الطهارة من باب واحد غلبت الطهارة على النجاسة ووجه ذلك أن الطهارة من خصال الإسلام والإسلام يعلو ولا يُعلى والله أعلم .
حكم ما لمسه أهل الكتاب، أو غصبوه
السؤال :
رطوبات المشركين من أهل الكتاب والصائبين والمجوس ومن سواهم من المشركين فهل من فرق بين أنواعهم ؟ وهل من قول بطهارة رطوباتهم على (1/17)
صفحة 2
العموم أو طهارة رطوبات نوع منهم على الخصوص ؟ وفي الزبد إذا مسوه بأيديهم هل تطهره النار أو الماء أم لا ؟ وكذلك الحليب هل من حيلة في طهاره ذلك ؟ وكذلك ما أخذه أهل الكتاب على رعاياهم المشركين على وجه الغصب أو في حروبهم من الكسب والنهب هل يصح شراء ذلك من أهل الكتاب أم لا ؟ وأرقب جوابك سريعا .
الجواب :
إن المشركين عند أصحابنا نوعان : كتابي وغير كتابي، فالكتابي هم اليهود والنصارى والصائبون على قول فيهم وقيل إن الصائبين ليسوا من أهل الكتاب وغير الكتابي هم المجوس وعبدة الأصنام من العرب وغيرهم ممن لا دين له إلا عبادة صنمه .
فأهل الكتاب لهم أحكام تخصهم لم يشركهم فيها من سواهم من المشركين ومن تلك الأحكام أنهم اختلفوا في طهارة أهل الكتاب فقال قوم : هم طاهرون وقيل بعدم طهارتهم .
احتج القائلون بطهارتهم بقوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } (1) والطعام عام وقال غير واحد : المراد بالطعام الذبائح وهو قول حكاه ابن محبوب وتوضأ عمر من جرة نصرانية، وأكل النبي " من اللحم الذي أهدته اليهودية .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 4 (1/18)
صفحة 3
واحتج من قال بنجاستها أن النبي " أمر أن تغسل آنية الكتابي إذا احتيج إليها قال القطب ولا حجة في ذلك لاحتمال أنه أمر بغسلها لأنهم يتناولون الأنجاس والمحرمات فيها وظاهر ميله رحمه الله إلى القول بطهارتهم بل صحح ذلك في الذهب الخالص .
ثم إن ظاهر كلام الأصحاب اطلاق الخلاف في طهارة الكتابي من غير أن يعتبر صلح أو حرب قال القطب وقيد الشيخ يحيى توفيقَ الخلاف بالكتابي غير المحارب وأما المحارب فنجس قال واختلفوا في ذبيحة المحارب منهم والراجح تحريمها عندهم وذكر بعض المشارقة في كتابي غسل يده أنه قيل طاهرة ما لم تعرق وقيل ما لم تنشف .
وأما غير أهل الكتاب فقال أصحابنا : إن أعيانهم نجسة ولكنه لا يتنجس ما لقيها إلا أن كانت مبلولة أو كان مبلولا وكذلك قال ابن عباس في عبدة الأوثان أن نجاستهم لأعيانهم من حيث الشرك، واحتجوا بذلك بقوله تعالى { إنما المشركون نجس } (1) قال القطب : وأكثر قومنا على طهارة أبدان المشركين، بل قيل اتفقوا على ذلك وقيل : إن الخلاف في المشركين من غير أهل الكتاب موجود في المذهب أيضا .
وقال مالك كل حي طاهر ولو عابدَ صنم أو كلبا أو خنزيرا وليس هذا بشيء والصحيح ما عليه أصحابنا رحمهم الله تعالى لظاهر الآية . ولعل القائلين بعدم نجاسة المشركين مطلقا يتأولون الآية بما قيل إن المراد
__________
(1) سورة التوبة، الآية 28 (1/19)
صفحة 4
بنجاستهم خبث باطنهم بالشرك وسائر الاعتقادات الفاسدة وقيل المراد ذمهم وتنقيصهم قال القطب ويحتمل أن يكون المراد أنه يجب أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس أو أنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسة غالباً وقال قتادة ومعمر بن رشد سموا نجسا لأنهم يُجنبون ولا يغتسلون وإن اغتسلوا لم يجزهم، وعن قتادة يجنبون فلا يغتسلون ويحدثون فلا يتوضؤن .
فإذا عرفت هذا كله عرفت أحكام ما لاقته أبدان المشركين من زبد ولبن وغيرهما وإذا تنجس نحو الزبد لملاقاة النجس من أبدانهم أو غيرها فلا يطهر بالنار لكن يهراق إن كان مائعا ويلقى ما لاقت النجاسة منه إن كان جامدا كما أمر رسول الله " في سمن ماتت فيه فأرة . والحليب وجميع المائعات كالسمن المائع، وجميع الجامدات كالجامد .
وأما ما اغتصبه المشركون من رعاياهم أو غيرها فإن كان ذلك الاغتصاب منهم على جهة الاستحلال فقد صرح بعض أصحابنا ومنهم أبو يعقوب صاحب الدليل بجواز معاملتهم في ذلك فيصح على مذهبهم شراؤه منهم وقبوله من أيديهم، وإن كان اغتصابهم لا على جهة الاستحلال بل على نفس الانتهاك أي لا يدينون بجواز ذلك بل يدينون بتحريمه ويفعلونه فلا احفظ فيه شيئا والذي يظهر لي أنه لا تصح معاملتهم فيه وأن ذلك كالحرام الذي في يد المسلم الدائن بحرمته والله أعلم . (1/20)
صفحة 5
شرح حديث النهي عن الاستنجاء من الريح
السؤال :
حديث في " وفاء الضمانة " وهو هذا : " وكان " ينهى عن الاستنجاء من الريح ويقول من استنجى من الريح فليس منا " فهذا الحديث يدل على عدم جواز الاستنجاء من الريح وهل تكون الريح عامة التي لها صوت أو لم يكن ؟ وإذا كان الموضع رطبا من ماء أو عرق فلا ينجس الموضع والثوب على هذا .
تفضل اشرح لى معاني هذا الحديث مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
نعم هذا الحديث عام لكل ريح كانت ذات صوت أو لم تكن كان الموضع يابسا أو رطبا لأن الريح جسم لطيف لا يؤثر في الموضع نجسا ولا يبقى عينا وإن كان الريح منتنا أو الموضع رطبا .
ورأى الاستنجاء من الريح بعضهم إذا كان الموضع رطبا نظرا منهم إلى أن الريح جسم نجس فإن صادف محلا رطبا علق به فكان الموضع
نجسا .
وأما الحديث فمتأوَّلٌ على غير ظاهره لأن الظاهر يقضى بمنع الاستنجاء من الريح أصلا وإن فعل ذلك ليس من المسلمين ولا شك في جواز الاستنجاء وإن كان عن غير نجس إذا قصد به النظافة والنزاهة ونحو ذلك فينبغى أن يقال إن معنى الحديث إنما هو في من استنجاء من الريح معتقدا لزوم ذلك فإن من اعتقد غير اللازم لازما كان مخطئا ومن ألزم (1/21)
صفحة 6
نفسه ما لم يلزمها كمن وسع لها ما لا يسع هذا ما ظهر لي في بيان معنى الحديث فانظر فيه ولا تأخذ لها ما يسع هذا ما ظهر لي .
عدم ثبوت النجاسة إلا باليقين
السؤال :
رجل يرى في ازاره قبيل المقعدة نقطا حمراء وسوداء ولا يبين له أنها وكح دم ولا غيره وليس به ألم في مقعدته حتى يكون على يقين، ما حال صلاته على هذه الصفة ؟ وهل يسعه أن يصلي بالناس لأنهم إذا حضر يكرهون أن يتقدموه ؟ فما ترى سيدي من النظر في أمره ؟ أيترك الإمامة على الشك أم يصلي بهم حتى يستيقن أن ذلك دم من غير شك ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
لا يترك الإمامة على ذلك بل يصلي بهم حتى يستيقن أنه دم لأن الأصل في الثوب الطهارة فهو على أصله حتى يصح غير ذلك والله
أعلم .
طهارة ما وقعت فيه فأرة
السؤال :
خرس نيل وقعت فيه فأرة فوجدها صاحب الخرس طافية فوق الماء ما حكم النيل والماء من الخرس ؟ وهل ينتفع صاحب النيل أم لا ؟ أفتنا مأجوراً .
الجواب : (1/22)
صفحة 7
إذا كان النيل مختلطاً بالماء ممتزجاً به فلا ينتفع صاحب النيل به بل يراق جميعاً ويسعى في تطهير الخرس على حسب القانون المذكور في تطهير الخزف والفخار وإن كان النيل جامداً راكداً جموداً يمكن معه عزل الماء عنه ويستطاع الاحتيال في تطهيره بالماء فلا أرى بأساً أن ينتفع به بعد تطهيره .
ولست أعرف قواعد النيل فلذا جئت بهذا التفصيل نظراً الى حديث الفأرة الواقعة في السمن فأمر " بإراقته إن كان مائعاً وبإلقاء الفأرة وما حولها إن كان جامداً فالمسألة كالمسألة وهي على مثلك ليست بمشكلة هذا ما حضرني . والله أعلم . فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
حكم تصرفات الأقلف
السؤال :
عن الأقلف هل هو كالمشرك فلا يزوج ولا يتزوج ولا يذبح ولا تصح صلاته ؟ (1/23)
صفحة 8
الجواب :
نعم جعلوه في ذلك كله كالمشرك لأنه شابهه في حصول القلفة المانعة من الوصول إلى الطهارة عن البول والجنابة مع إمكان زوالها ومن تشبه بقوم فهو منهم .
وأيضا من شرط الإسلام حصول الختان وإن لم يحصل الختان فلا إسلام . والله اعلم .
الصلاة بالغسل دون الوضوء بعده
السؤال :
الأثر من أن الجنب إذا أزال النجس عن موضعه وغسله وتوضأ على ما أمر جاز له أن يصلي بذلك الوضوء فهل هو توضؤ على نجاسة والنبي "
يقول : " إن تحت كل شعرة جنابة " أم للحديث معنى غير ظاهر ؟ تفضل اكشف لي ما أشكل علي .
الجواب :
جواز الصلاة بذلك الوضوء بعد أن يغتسل وردت فيه السنة النبوية وليس هو وضوء على نجاسة لأن بدن الجنب طاهر إلا ما مست منه النجاسة والغسل من جميع البدن تعبد غير معقول المعنى لا لزوال نجاسة في البدن . (1/24)
صفحة 9
أما الحديث المصرح بأن تحت كل شعرة جنابة فليس المراد بالجنابة فيه النجاسة المعروفة وإنما المراد من الحديث المبالغة في تنقية البشرة والمعنى اغسلوا البدن غسلاً عاماً بالغاً كل مبلغ كغسلكم له حين تعمه النجاسة هذا ما ظهر لي والله أعلم .
التوضؤ من آنية غير المسلمين
السؤال :
الماء الذي في آنية المشركين الكتابي والوثني ما حكمه ؟ وهل يجوز استعماله أم لا ؟ وكذلك الثوب الذي غسلوه ما حكمه ؟
الجواب :
حكم الماء الذى في آنية المشركين حكم رطوباتهم إذا كان ذلك الماء في القلة بحيث ينجس بقليل النجاسة وأما إذا كان كثيرا فحكمه الطهارة .
وقد اختلفوا في رطوبات الكتابي فمن قال بأنها طاهرة لزمه أن يقول بطهارة الماء الذي في أوانيهم ويحتج له بما روي أن عمر توضأ من جرة نصرانية، ومن قال أنها نجسة وجب على قول تنجس الماء القليل الذي في أوانيهم ويصح على مذهب أبي عبيدة أن لا ينجس ما لم يغلب عليه (1/25)
صفحة 10
حكم النجاسة ويحتج له بما روى أن رسول الله " توضأ من مزادة مشركة .
قال محمد بن محبوب أرجو أن لا يكون بأس على من توضأ بماء اليهود والنصارى وهو في بيوتهم ما لم يعلم به بأسا أو أنهم مسوه وقال أن ماءهم مثل دهنهم قيل وكذلك المجوس ودهنهم ؟ قال نعم وقيل إن المجوس في ذلك ليس كأهل الكتاب .
وجوز بعضهم غسالة اليهودى والنصرانى وكرهه أبو عبد الله محمد بن محبوب وأما الوثنى فلم نعلم أن أحدا أجاز غسالته للثوب والله أعلم .
تطهير الأشياء من الجنب بعد غسل يده
السؤال :
الجنب إذا غسل بعض ثبابه بعد غسل يديه وإماطة ما به من النجس أيكون غسله هذا مطهرا أم لا ؟ وإذا أراد هذا الجنب أن يؤخر الوضوء بعد الغسل ونيته أن يكتفي به عن وضوء صلاة حصره وقتها فغسل بعض الثياب النجسة بعد الغُسل وقبل الوضوء أترى صنيعه هذا حسنا وفعله جائزا وثيابه طاهرة ووضوءه تاماً أم لا ؟ (1/26)
صفحة 11
الجواب :
نعم فعله في الموضعين جائز وثيابه بعد الغسل طاهرة لأن بدن الجنب ليس بنجس في ذاته وإنما أُمر بغسله تعبدا فاذا أماط الأذى عن يده وغسل بها ثوبه أجزأ ذلك ولو لم يمطه مثلا من سائر الجسد، لأنه لا يشترط في طهارة الثياب طهارة جميع البدن ولهذا تصح طهارة الثياب من الحائض ومن النفساء وممن جاء من الغائط قبل ان يستنجى بل الشرط في طهارتها أن تكون اليد طاهرة فقط إذ لو كانت نجسة لما طهر الثوب حتى تزول النجاسة التى في يده إذ لا يطهر النجِسُ النجِسَ فإذا زالت نجاسة اليد غسل الثوب بعد زوال النجاسة ولا يعتد بالغسل الذي قبل زوالها والله أعلم .
حكم الشعر المنزوع من الجلد وأثره في الوضوء
السؤال :
المتوضئ إذا جذب شعراً من جلده أينتقض وضؤه أم لا وهل الشعر نجس أم لا ؟ .
الجواب :
لا نقض على وضوئه ولا ينجس الشعر إلا إذا خرج معه شيء من اللحم وذلك مثل أن يكون طرف الشعرة من ازاء اللحم أبيض فإن ذلك (1/27)
صفحة 12
البياض جزء من اللحم فهو ميتة إذ ما قطع من حي فهو ميتة فإن مسه انتقض وضوؤه لمس الميتة والله أعلم .
كيفية النية في التيمم
السؤال :
عما يوجد في كتاب قواعد الإسلام أن المعدم من الماء تكون نيته للتيمم رفع الحدث ولا ينويه لفرض ولا لنافلة كيف وهو بدل عن الماء والبدل يقوم مقام المبدل وأنت كما تعلم أن المتوضئ ينوى بوضوئه لما شاء الله من الصلوات فما الذي منع المتيمم عن هذه النية ؟
الجواب :
الموجود أنه ينوى بالتيمم رفع الأحداث واستباحة الصلاة وهذا معنى لا ينافي ما ذكرت من القصد إلى الصلاة بل هو عينه مع زيادة المقصد إلى رفع الأحداث وهذه النية الموجودة في التيمم تصح في الوضوء بلا فرق بينهما إلا بنفس العبارة فإن العبارات تختلف والمعاني واحدة .
وربما اشترط بعضهم في نية الوضوء أن يقصد إلى أنه وضوء للفرض ويلزمه أن يشترط مثل ذلك في التيمم والله أعلم . (1/28)
صفحة 13
تطهير البئر الواقع فيها وزغ
السؤال :
وزغ طاح في بئر حيا وضرب وأدمى في البئر من الضربة وغاب في البئر ولم يجده الضارب أصلا بعد ضربه وطلع من البئر أيساً وعاد في البئر بعد ساعة يلتمسه فلم يجده ما الحكم في تطهير البئر أتنزح كما قيل أربعين دلوا بدلوها أو هي نجسة حتى يعلم بخروج ما وقع فيها أم لا ؟
الجواب :
إن كان عهده بالوزغ حيا بعد الضربة فحكمه الحياة ويغسل الدم، وإن كان الدم في الماء نزع مع ما اتصل به من الماء وإن تفرق الدم في ماء البئر حتى اختلط بعضه ببعض نزحت البير أربعين دلوا بدلوها ثم تكون طاهرة إن شاء الله، وإن كان الوزغ ميتا فإنها تطلب ذاته حتى تخرج ثم تنزح البئر وإن بالغوا في الطلب فلم يجدوه فالنزح كافٍ لإمكان أن يكون قد أكله شيء من الدواب، والأصل الطهارة، ويريد الله بكم اليسر . والله أعلم .
العفو عن الدم في ضماد المصلي
السؤال :
معنى قول الشيخ الصائغي في أرجوزته : (1/29)
صفحة 14
من فتح العرق ولم يحلا
العقدة عنده بالدم قد صلى
جوازه جاءت به الاثارة
رقاه لي أشياخنا الأبرار
لما روى أن أبا معاوية
قد فتع العرق كفيت الهاوية
ولم يحل عقده وبالدم
صلى فعِ ما قلته ثم افهم
الجواب :
هذا يتكلم فيمن كان في عينه نزول الماء فعالجه الطبيب وخرج الدم وكان الماء يضره، فإنه يجوز له أن لا يغسل الدم بل يتيمم ويصلي مستلقيا بالايماء لأن الحركة تضره، وأن أبا معاوية عزان بن صقر قد فعل ذلك بنفسه وأنه صلى والعقدة المعقودة على جفنه على حالها مع ما فيها من الدم، ويخرج ذلك كله من معنى قوله تعالى { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } (1) ومن قوله " : " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " . والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 239 (1/30)
صفحة 15
التطهر من الماء البالغ أربعين قلة
السؤال :
الماء الراكد في الساقية متصلاً لكنه ليس بجارٍ، فاغتسل منه رجل وتوضأ وصلى، كيف ترى في وضوئه وصلاته إذا كان الماء أربعين قلة ؟ أم لا اعتبار بذلك ؟
الجواب :
إذا بلغ هذا المبلغ جاز الغسل منه، فإنه لا ينجسه إلا ما غلب عليه . وقيل بأقل من هذا القدر . والله أعلم .
ترك الاستجمار بعد الخلاء
السؤال :
رجل خرج إلى الخلاء ولم يستجمر عند فراغه ولم يرد بقلة الاستجمار خلاف السنة ؟
الجواب :
ترك الفضل، ولا بأس عليه ما لم يخش على ثيابه من الأقذار فإن الاستجمار يخفف النجس، وهو طهارة في أول الأمر وتنزه في آخره، وقد كان فرضا فنسخ وبقي الآن مندوبا والله أعلم . (1/31)
صفحة 16
مسح اليد من اللحم قبل الصلاة
السؤال :
قول أبي زياد زعموا أن أبا عبيدة أقان بزوال اللحم فإذا حضرت الصلاة عاد بمنديل فمسح بيده وقام يصلى ما معنى أقان بزوال اللحم وما معنى عاد ؟
الجواب :
في القاموس وشرحه أقان الشيء قينا لمه، وقان الإناءَ قينا أصلحه فلعل معنى كلام أبي زياد أن أبا عبيدة كان يلم اللحم أو يصلحه .
وأما قوله بزوال اللحم فلا أفهمه .
أما قوله عاد فمعناه رجع إلى يديه بالمنديل .
وبالجملة فيحتمل أن يكون في قوله بزوال غلط من النساخ أو لغة اصطلحوا عليها لم تبلغنا نحن، ويحتمل أن يكون اسما لموضع كان أبو عبيدة يلم اللحم فيه . والله أعلم .
الإمامة من المتيمم للجرح
السؤال :
إمام الجماعة إذا اعتلّت منه جارحة من جوارح الوضوء كاصبع أو اصبعين من يده وخاف عليها الضرر من الماء إذا وضأ يده ويمم الباقي منها أو (1/32)
صفحة 17
يممها كلها اعنى اليد، هل أحسن له أن يعتذر عن الصلاة بالجماعة أم لا يلحقه بأس في ذلك ويقوم مقامه الأول ؟
الجواب :
يجوز أن يؤم الناس ويجوز أن يقدم غيره، وإن قدم غيره فأحسن والله أعلم .
نجاسة الدم
السؤال :
ما قال واحد من مخالفينا القائلين بطهارة الدم أنه لا دليل لكم على نجاسة الدم لا من الكتاب ولا من السنة واحتجاجكم بقول رؤبة غير مسلَّم إذ لو كان كذلك لما قال له أبو عبيدة ما قال، وأيضا فعود الضمير إلى أقرب المذكورين وهي { قل لا أجد فيما أوحى إليّ } (1) إلى آخرها أولى من عوده إلى أبعدهم وهكذا قال صاحب الايضاح وهو من أصحابكم وبالجملة فالنزاع حاصل وما صح فيه النزاع فلا يستقيم به الاستدلال، وكذا ما رويتموه من أنه " غسل وجهه الكريم من شجة أصابته من بعض المشركين يوم أحد لا دليل لكم فيه، فإنه عليه الصلاة والسلام ثبت عنه أنه غسل يديه من الطعام فيلزمكم أن تقولوا بنجاسة الطعام ولا قائل بهذا، أو لم يصح معنا أنه " أمر بالغسل من الدم فأحرى أن يحمل غسل وجهه الكريم من الدم على غسل يديه من الطعام لعدم الموجب للغسل فسقط استدلالكم وثبت ما ادعيناه، وأيضا فقد رأيناكم تقولون
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 145 (1/33)
صفحة 18
بنجاسة دم الشاة المذبوحة قبل غسل المذبحة وترخصون في سائر الدم كدم العروق والأوداج بعد غسل المذبحة والكل دم، فما المخصص لذلك ؟
الجواب :
نحن ـ والحمد لله ـ لم نحتج بقول رؤبة وإنما احتجاجنا بظاهر الكتاب العزيز والسنة والإجماع والقياس وقد ذكرنا كل واحد من الأدلة في موضعه وجعلنا الضمير من قوله تعالى { فإنه رجس } (1) كناية عن جميع المذكورات في الآية وهي الميتة والدم ولحم الخنزير، واستشهدنا لصحة هذا المعنى في العربية بقول بعض العرب وهو رؤبة وإنما اعترضه أبو عبيدة قبل أن يفهم مراده ومعناه فلما فهم ذلك سلم له، على أن أبا عبيدة ناقل للعربية ورؤبة ناطق بها ثم أن أبا عبيدة لم يعترضه مغلطا له وإنما اعترضه متفهما لمعناه .
ثم إن الإجماع قد انطبق على نجاسة الدم المسفوح كما حكاه غير واحد صار من مخالفينا ويكفي في مستند الإجماع الدليل الظني ولا يلزم أن يكون قطعيا فهذه الاحتمالات المذكورة في الاعتراض إنما هي نزاع لو لم يكن ثمة اجماع فأما إذا انعقد الاجماع على وجه من وجوه الاحتمال ارتفع ضده قطعا فصار في النص على المعنى ولولا ذلك لما كان للاجماع فائدة لأنهم لو علموا أن سائر الاحتمالات مرادة ما أجمعوا على وجه منها فقط ولهذا تركوا كثيراً من الأشياء على احتمالاتها .
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 145 (1/34)
صفحة 19
ثم إنه قد ورد في السنة ما يدل على نجاسة الدم من غير ذلك الطريق منها حديث الجامع الصغير : " تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم " ولو لم يكن الدم نجسا لما كان لاعادتها معنى، ومنها حديث عمار أن النبي " قال له : إنما تغسل ثوبك من الدم وذكر معه ثلاثة أشياء أظنها القيء والبول والغائط ولم يحضرني نص الحديث لك .
وبالجملة فالدين ما عليه الصدر الأول من الصحابة رضوان الله عليهم وقد نقل عنهم غسل الدم ونقل الاجماع على نجاسته، فهل عند مبتدعيكم نص واحد ولو ضعيفا يدل على طهارته ؟ ولو ذهبنا إلى الأخذ بالاحتمالات على خلاف ما مضى عليه المسلمون لتهدمت أركان الدين وقبحت محاسنه، وهيهات لا يكون ذلك ما بقي للاسلام أهل ويأبى الله إلا اتباع المؤمنين قال تعالى { ويتّبعْ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } (1) .
وأما قولنا بطهارة دم اللحم فلقوله " أحلت لكم ميتتان ودمان . والله أعلم .
تعليل طهارة الميتة والدم للمضطر
السؤال :
ما قاله بعض السلف أن الميتة والدم طاهران في حال الاضطرار لمن اضطر
__________
(1) سورة النساء، الآية 115 (1/35)
صفحة 20
إليهما، فما الدليل على ذلك ؟ فهل نفس الإباحة للمضطر مزيلة لنجاستها الذاتية أم لا ؟ أرأيت لو أصاب ثوبه في ذلك الحال شيء مما اضطر إليه من دم أو لحم ميتة فهل يسعه أن يصلي به مع وجود غيره أم لا ؟ فإن لم يسعه فما معنى هذه الطهارة ؟ فضلا منك بكشف جميع ذلك، لازلت عونا لاظهار الحقائق، دمت موفقا .
الجواب :
إن علة النجاسة عند هؤلاء تحريم عينها، وأنه إذا زالت العلة للضرورة زال المعلول فيلزمهم القول بطهارة ما اضطر إليه فقط، لأن ما عدا المضطر إليه حرام لعينه . وأنت خبير أن الضرورة إنما هي سد الرمق فلا يتناول المضطر شبعته من الميتة بل ما يمسك رمقه فقط وإن ما فوق ذلك حرام فالساقط في ثوبه شيء غير ما إليه الضرورة هذا وجه قولهم فيما يظهر لي .
وأقول إن النجاسة باقية ولا ترتفع بالضرورة إلى الأكل لأنه قد يباح للمضطر تناول المحرم والنجس وغيرهما لأجل الضرورة لا لأجل الطهارة، وهم وإن فهموا من إباحة ذلك للمضطر كونه غير حرام في حقه فهو غير نجس في حقه، فنحن نقول أن حكم النجاسة والتحريم قائم بالذات ومع ذلك أبيح للمضطر التناول لدفع الضرورة . ألا ترى أنه في ذلك الحال يحرم على غير المضطر ما أبيح للمضطر وكذلك يحرم على المضطر الزيادة على دفع الضرورة فبهذا تعرف أن الحكم باق على حاله (1/36)
صفحة 21
وأن الإباحة للضرورة فقط فالمباح إنما هو الأكل لا نفس الميتة ونحوها والله أعلم .
دليل نجاسة الخمر
السؤال :
الدليل على نجاسة الخمر عند القائل بنجاستها أهو من قوله تعالى { يا أيها الذين آمنو إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه } (1) أم من إراقة النبى " لها ؟ وإن كان من الآية يقال ليس في الآية من دليل، إذ الرجس في اللغة المأثم والعمل المؤدى إلى العذاب وكل ما استقذر من العمل، فإن قلت المراد بالرجس في الآية القذر الذي هو النجس لما روى عن على ابن أبى طالب كان يأمر بإعادة الوضوء من مس الأنصاب لمباشرة المشركين لها لأنها هي نجسة ولا دليل في إراقة النبى " لها إذ إراقته لها لسكرها إذا لم تكن هي محرمة لنجاستها إنما حرمت الخمر لإسكارها الحديث ولا شك أن الأصل الكائنة منه حلال طيب { ومن ثمرات النخيل
والأعناب } (2) .
الجواب :
لم يرق الرسول " الخمر ولكن أمر باراقتها فصبت في بطحاء مكة وجاء عنه " أنه قال بعثت بكسر الصليب وقتل الخنزير وإراقة الخمر، ولو
__________
(1) سورة المائدة، الآية 90
(2) سورة النحل، الآية 67 (1/37)
صفحة 22
كانت الخمر غير نجسه لما أمر " بإراقتها وهو ينهى عن إضاعة المال مع أنها تصلح أن تحول خلاّ، ثم أكد هذا المعنى ظاهر قوله تعالى :
{ رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه } (1) والشيطان وعمله خبيث نجس وقد أمرنا باجتنابه، وهل نعلم طاهرا من نجس إلا من جهة الشرع فإذا قال لنا الشارع هذا رجس فاجتنبوه فكيف لنا ان نقول ليس هذا برجس فلا نجتنبه ولكن نجتنب شربه فقط وذلك لأن أصله طيب وهو الماء والثمرة .
على أن هذا ينتقض بالخبث فإن أصله أيضا طاهر لأنه طعام طيب استحال حتى صار خبيثا نجاس فكذلك الخمر أصلها طاهر لكنها استحالت بالاسكار فصارت خبيثا نجسا فكما لا يحكم لها بعد الاسكار بالخل الذي هو حكم أصلها كذلك لا يحكم لها بالطهارة الثابتة لأصلها، وقد كان أصلها طيبا باجماع فصارت خبيثا باجماع، فكيف لنا أن نستصحب فيها أحكام الأصل الذي انتقلت عنه مع حكمنا بانتقال سائر أحكامها وإخبار الله إيانا بأنها رجس وأنها من عمل الشيطان .
فإن قلت لا يتأتى حمل الرجس في الآية على النجاسة الحقيقية لأنه قد وقع وصفا في الآية للخمر وللأنصاب والأزلام ومن المعلوم في المقصود في هذه العبارة تنفير الناس عن مباشرتها وتقبيح عملها عندهم على أن الحجارة والخشب طاهر إجماعا .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 90 (1/38)
صفحة 23
قلنا إنما يحكم لهما بالطهارة حيث لم يتلوثا بنجس فإن تنجسا حكم عليهما بالنجاسة حتى يزول ذلك وقد أخبرنا تعالى بنجاسة الأنصاب والأزلام فكيف لنا أن نقول ليسا بنجسين .
فإن قلت بهذا لا يتأتى في الميسر لأنه أمر معنوى لأنه فعل من أفعال العباد ذات من الذوات، والأفعال لا تتصف بحقيقة النجاسة وإنما توصف بالرجس إذ أريد المبالغة في تقبيحها، فظهر أن الجميع رجس بمعنى قبيح قذر .
قلنا دخل في قوله { رجس } ما يمكن وصفه بالنجاسة الحقيقية وما لا يمكن فما أمكن منها بوصفه بها أثبتناها له وما لم يمكن جعلناه مبالغة في ذمة فيكون رجس من قوله تعالى { فإنه رجس } مجازا عاما حيث استعمل في الحقيقي وغيره وعند من أجاز اجتماع الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة يجعله من بابه .
هذا تحرير الاستدلال على القول بالنجاسة وإنما أطلت لك القول فيه لتعلم أنهم على بينة من ربهم وهدى وقد شممت من سؤالك رائحة الاعتراض عليهم فما أنت وذاك لست هناك والله أعلم .
حكم الوندر من حيث الطهارة
السؤال :
عن الوندر هو نجس أم لا ؟ (1/39)
صفحة 24
الجواب :
لا أعرف الوندر ولا ما أصله فاسأل عنه من يعرف والله أعلم .
عدم اشتراط تحديد سبب النجاسة للتطهير
السؤال :
رجل تنجس إزاره من الجنابة وقال لزوجته اغسلى هذا الإزار ولم يقل لها من الجنابة، ولما غسلته لم تجد به أثر النجاسة أيجزئه هذا الغسل أم يحتاج أن يقول لها اغسليه من الجنابة ؟ أوضح لنا طريق الحق .
الجواب :
يجزئه ذلك إن شاء الله والله أعلم .
عدم الأخذ بالشك بعد التطهر
السؤال :
رجل سار الخلاء أعنى للبول إذا تيمم بالتراب أو تنشف بالحجارة ينقطع البول إلى بعد ساعة ثم ترجع له أثر الرطوبة وإذا توضأ بالماء ما يبقى له أثر ما يدرى يقطعه الماء أم يراهقه الماء ويستوى كله رطبا أيجوز له أن يصلى بالناس وهو على هذا الحال أم يتركهم ويعطل الجماعة أم كيف يفعل ؟ (1/40)
صفحة 25
الجواب :
يصلى بالناس ولا يعطل الجماعة والحكم أنه لم يخرج شيء حتى يتيقن خروجه وبل الموضع بالماء لإزالة الشك مأمور به شرعا والله أعلم .
الاستبراء بمسح العضو بالحجارة دون حملها
السؤال :
ما تقول في رجل يريق البول ويفرك بذكره في الحجارة أو في التراب، لا يشل الحجارة بيده، أيجوز له ذلك أم لا .
الجواب :
هذا فعل الجهال وأدب الشريعة على خلاف ذلك والإنسان خلق من الأرض فهي بهذا النظر أُمّه وهو معنى قول من يشنع في ذلك وقال : الماسح بذكره الأرض كالزاني بأمه، وهو تشنيع شنيع والأمر أهون من ذلك والله أعلم .
تطهير العسل إن مات فيه فأر
السؤال :
العسل إذا مات فيه الفأر، وكذلك خمير السكر الذي هو أرق من العسل قليلا، هل ينجسه جميعا أو يلقى وما حوله ؟ (1/41)
صفحة 26
الجواب :
الاعتبار ها هنا بالجامد والمائع، فإن كان جامدا ألقيت الفأرة وما حولها، وإن كان مائعا أريق جميعه، وهو في ذلك كالسمن من غير فرق والله أعلم .
الوضوء والتيمم للعجز عن تطهير النجس
السؤال :
ما ورد به الأثر من نجس لا يقدر على نزعه بوجه ما يجب عليه أن يتوضأ على القدرة على ما يتوضأ به ثم يتيمم، فلأي معنى أوجبوا عليه الجمع بين الوضوء والتيمم في مثل هذا ؟ فإن كان التيمم لرفع النجاسة كيف يصح الوضوء وفي البدن نجاسة، وإن كان الوضوء هو الرافع لها كيف يجوز له التيمم مع وجود الماء ؟ وأيضا لأي معنى لم يوجبوا عليه وضوءين معا والله جعل التيمم بدلا من الوضوء مع عدم إمكانه قال تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } (1) وهذا واجد للماء ؟ فضلا منك اكشف لنا معنى ذلك كشفا يذهب عني العمى وعليك السلام .
الجواب :
أمروه بذلك احتياطا لحصول الشبهة في الوضوء والتيمم معاً فأمروه بالجمع بينهما ليكون قد بلغ جهده في التخلص من عهدة التكليف،
__________
(1) سورة النساء، الآية 43 ، وسورة المائدة، الآية 6 (1/42)
صفحة 27
وذلك أن صحة الوضوء مشروطة بزوال النجاسة وهذا وضوء مع نجاسة لكنه لم يقدر على زوالها فأشبه أن يكون معذورا فيها، لكن لم يتيقن العذر في صحة الوضوء وإنما تحقق في رفع الإثم، وصحة التيمم مشروطة بفقد الماء أو خوف الضرر من استعماله وهذا واجد للماء آمن في استعماله فحصلت الشبهة في تيممه كما حصلت في صحة وضوئه فمن هنا أمروه بالجمع بين الطهارتين والتيمم يصح مع وجود النجاسة لا يصح عند وجود الماء مع القدرة على استعماله والوضوء لازم عند وجود الماء والقدرة على استعماله لكنه لا يصح عند النجاسة والجمع بينهما احتياط، فلو كان وجه ثالث للتطهير لأمروه به إذا كان يستطيع فعله ولهم النظر الطويل والفكر الواسع فلا تغرنّك مجازفة أبى محمد في الاعتراض عليهم، جزاهم الله عن الإسلام خير جزاء والله أعلم .
ما يعفى عنه من الدم في الصلاة
السؤال :
الدم الموجود في الثوب بعد الصلاة قالوا إذا كان أقل من الظفر أو الدرهم فلا بدل على المصلى به وإن كان أكثر فعليه البدل، فما هذا الدم ؟ إما أن يكون دما نجسا وقليله وكثيره سواء أو يرجع إلى ما في الاستقامة " أن الدم الموجود في الثوب أو البدن ولا يعرف من أي الدماء فقيل حكم الثوب والبدن الطهارة وقيل حكمه النجاسة فالأول اعتبارا بحكم الثوب أو البدن والثانى (1/43)
صفحة 28
اعتباراً بالدم، أقول إن صح معه أنه دم مسفوح وكان أقل من الظفر أتصح صلاته على النسيان أم لا ؟ ويحمل كلامهم في الأثر على هذا أم لا ؟ أم الذي في الأثر يحمل على الدم الذي لا يعرف أصله من أي الدماء وذلك استحسان منهم لأن ناصر بن أحمد يقول إما أن يكون دما نجسا ولا تحديد بالقلة أو الكثرة وإما أن يكون غير نجس وإما لا يعرف ما هو وجدت حمره تشبه الدم تفضل صرح لنا ذلك مأجورا.
الجواب :
لا عبرة بقول ناصر بن أحمد عند قول رسول الله " وقد قال : تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم ففهم العلماء منه أن ما دون الدرهم عفو لا تعاد منه الصلاة، وقدروا الدرهم بالظفر، فالعفو ثابت عن قليل الدم كان معلوم الأصل أو مجهوله .
وفرق بعضهم بين المسفوح وغيره فجعل العفو في غير المسفوح وشدد في المسفوح ولو كان كوخز الإبرة السمر وأنكر التفريق بعض وقال ما سمعنا بهذا الفرق إلا بعد موت أشياخنا يعنى أنه لما ذهب أهل العلم جاء قوم ففرقوا وأنه لا أصل للتفرقة .
وممن صرح بالعفو عن شرر المسفوح أبو عثمان سليمان بن عثمان رحمة الله عليه وهو وزير الإمام غسان بن عبد الله رحمه الله ورضى عنه وهو قاضى المصر في زمانه وكان أعلم بالسنة ممن بعده، وإذا ثبت العفو عن شيء وجب علينا قبوله وليس لنا أن نعارضه بمحض رأينا كما صنع (1/44)
صفحة 29
أبو محمد في هذه المسألة ونحوها فإنه جهل السنة فيها وقال فيها ما قال ولا حظ للنظر مع ورود الأثر، والمراد به الأثر عن رسول الله " وهو اصطلاح القدماء والله أعلم .
تطهير الآبار المستبحرة، والقليلة الماء
السؤال :
ما معنى نزح البئر أربعين أو خمسين دلوا إذا لم يكن للنجاسة فيها أثر من تغير لون أو طعم أو رائحة فإن قلت للسنة قلت ما معنى حكمهم بالنجاسة على الدلو والحبل والجندل من على فم البئر قبل تمام عدد الأربعين إن كان النزح للنجاسة ؟
الجواب :
الآبار تختلف منها المستبحرة التي لا ينجسها شيء ومنها ذات الماء القليل وهذه تتنجس فنزحها إنما يكون للتطهير من النجاسة وهى التى قيل فيها بنجاسة ما أصاب ماءها قبل تمام التطهير، وأما المستبحرة فإنها إن نزحت للتنظيف لا للتطهير بمعنى أنها تكون بالنزح طيبة للشارب أوالمغتسل فهذه إن أصاب ماؤها شيئا من الطهارات فلا ينجسه اتفاقا والله أعلم . (1/45)
صفحة 30
الاستجمار بعود يبس بالقحط
السؤال :
ما ذكره القطب في شرح النيل في الاستجمار الذي يستجمر بنحو عود يبس بقحط لا يقطع، ما الفرق بين ما يبس بقحط وبين ما قطع رطبا ثم يبس ؟ تفضل علي بالبيان .
الجواب :
لا أعرف الفرق في ذلك ولعلهم يجعلون المقطوع من العيدان كالمذكى من الحيوان يبقى له أحكام الشرع، والميتة بقحط كالميتة بلا ذكاة، ومثل القحط العطش مع وجود الماء وسائر العلل القائلة فإن كان هذا هو الفرق مع ما به وهن فذاك، وإن لم يكن فلا أدريه والله أعلم .
منافاة الوضوء للنجاسة في الأنف
السؤال :
ما يوجد في الأثر أن المتوضئ إذا نسي نجاسة في أنفه ان وضوءه فاسد وإذا كانت في فيه فوضوؤه تام أترى لو صلى من نسي النجاسة في أنفه هل عليه إعادة صلاته إذا ذكر ذلك مع تيقنه زوال النجاسة بالاستنشاق أم تكون صلاته تامة لكونه لم يترك شيئا من فرائض الوضوء ؟ أم القول بالنقض مبني على القول بوجوب المضمضمة والاستنشاق ؟
الجواب : (1/46)
صفحة 31
إذا تيقن زوال النجاسة من أنفه بالماء فيخرج في وضوئه قولان : أحدهما التمام والثانى النقص .
أما التمام فمبني على قاعدتين شهيرتين عندهم : إحداهما عدم وجوب الاستنشاق عند القائلين به، والثانية عدم وجوب النية عند إزالة النجاسة عند القائلين به أيضاً .
وأما النقص فمبني على قاعدتين : هما عكس هاتين إحداهما وجوب الاستنشاق مع المضمضة، والثانية وجوب استحضار النية عند إزالة النجس .
والنقض عندي هو الصحيح لما صح : إنما الأعمال بالنيات .
أما ما حكيته عن الأثر من أن المتوضئ إذا نسي نجاسة في أنفه إن وضوءه فاسد وإذا كانت في فيه فوضوؤه تام فلا أعرف وجهه، ولا فرق عندى بين ما إذا كانت النجاسة في أنفه وبين ما إذا كانت في فيه، ولعل القائل بالفرق بينهما نظر إلى أن الفم من بواطن الجسد والأنف من ظواهره وللنجاسة في بواطن الجسد عندهم حكم يخالف وجودها في ظواهره، وعند التحقيق يظهر لك أن حكم الفم في هذا المقام حكم ظاهر الجسد فلا فرق والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .
الوضوء من زمزم أو الاستنجاء (1/47)
صفحة 32
السؤال :
من غلبه النّعاس هل يجوز له أن يجدد وضوءه من زمزم بغير استنجاء أم لا ؟
الجواب :
جائز ذلك، والاستنجاء أيضا من مائها في غير المسجد جائز، واحترامها لا يمنع الطهور بل لها فضل الاحترام، إنما الاحترام للحرم والله أعلم .
مرور المتوضئ بالأرض الممطورة تمر فيها الكلاب
السؤال :
الأرض إذا أصابها المطر وتمُرّ فيها الكلاب ويمر الإنسان فيها وهو منقوص لكن لم يتيقن أنه وطئ الأثر والدرب قبيسه وإذا نشفت قليلا فكذلك، ونرجو الرخصة فإنا إليها مضطرون، وهل فرق بين المكلب وغيره ؟ وهل قول صاحب الكلب حجة إنه مكلب .
الجواب :
ينتقض الوضوء بنفس الاحتمال ويرشد على ذلك حديث حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا، فما لم يتيقن أنه وطئ الأثر وانها كانت بعد المطر لا قبله فلا نقض عليه، ولا فرق عندي بين المكلب وغيره ومنهم من (1/48)
صفحة 33
يرخص في المكلب وعليه فهو احتمال ثالث، وقول صاحب الكلب أنه مكلب مقبول لأنه أمين على ما في يده والله أعلم .
ما يخرج من قبل المرأة، وحكم المستمرة الدم
السؤال :
المرأة إذا خرج من قبلها ماء وقيح من موضع الجماع هل هو نجس أم
لا ؟ والرخصة مطلوبة، وهل فرق بين الثيب والبكر ؟ وما الذي يعجبك في المستمر بها الدم الانتظار من بعد انقضاء عدتها أم لا ؟ وما يعجبك أيوم أم يومان ؟
الجواب :
البكر في هذا أشد فإن الخارج منها كالخارج من ذكر الرجل لأن الموضع لا تبلغه الطهارة، والثيب أرخص لأن موضعها في التطهير كفمها ومن هنا أوجبوا عليها إدخال الإصبع في الغسل من الجنابة . والممتد بها الدم تنتظر بعد العدة يوما أو يومين أو ثلاثة على خلاف في المسألة والقول بالثلاثة قليل الوجود إلا في النفساء والحديث قد جاء بالثلاثة وهو في مسند الربيع والله أعلم .
رؤية النجاسة تحمل على الحادثة (1/49)
صفحة 34
السؤال :
من وجد في ثوبه دماً وذلك من وسم قديم منذ شهر فصاعدا أو قد وجده بعد صلاته بالناس جماعة ما حال صلاتهم وصلاته ؟
الجواب :
لا شيء عليه ولا عليهم، لاحتمال أن الدم حادث وإن ظن في نفسه أنه قديم فهذا الظن لا يضره والله أعلم .
تطهير البئر
السؤال :
عن الفأرة إذا سقطت في بئر كثير الماء هل تنجس والبئر مستجر ولم يتغير بشيء من الأوصاف الثلاث .
الجواب :
أما المستجرة فلا تنجس ولكن نزحها سنة والله أعلم .
قبول قول الثقة في الطهارة وعدمها
السؤال :
من توضأ بماء من إناء أو ماء على صفا فأتاه رجل فقال له هذا الماء نجس أيصدقه أم لا ؟ كان ذلك الرجل ثقة أو غير ثقة .
الجواب : (1/50)
صفحة 35
إذا كان ثقة قبل قوله في هذا، وإن كان غير ثقة فليس بحجة . والله أعلم .
التصرف في اختلاط إناء الماء الطاهر بالنجس
السؤال :
من عنده ماءان أحدهما نجس والآخر طاهر ولم يدر أيهما النجس وأيهما الطاهر، فحان وقت الصلاة أله أن يتيمَّم، ويتركهما جميعا إذا كان قلبه لم يرجح الطاهر منهما، وإن كان قلبه يرجح الطاهر منهما أيسعه أن يتركه ويتيمم ؟
الجواب :
إذا رجح قلبه على طهارة واحد جاز له أن يتوضأ به، فإن استراب في الكل فله أن يتيمم إلا على قول لأبى عبيدة مسلم فإنه قال بطهارة الماء الذي وقع فيه النجس إذا لم يغلب النجس على الماء، وهذا ولو كان الماء قليلا وعلى هذا القول فيتوضأ على كل حال والله أعلم .
الصوف المجزوز من الكبش
السؤال :
الكبش إذا مات أيجوز جز صوفه وينتفع به بكسوته أم لا ؟
الجواب : (1/51)
صفحة 36
لا بأس بصوفه ولكن يغسل غسلاً بالغاً والله أعلم .
الصلاة على أرض نجسة مفروش عليها حصير
السؤال :
الأرض إذا كانت فيها نجاسة قائمة العين وفرش فوق مثل حصير أو ثوب أو غيرهما مما تجوز الصلاة فيه أأتم على هذا أم لا ؟ وإذا كانت لا تجوز ما معنى الحديث المرفوع إليه عليه الصلاة والسلام صلى في دار أنس على حصير وحديث عائشة الصحيح أنه كان يصلى على الخمرة ؟
الجواب :
طهارة البقعة شرط لصحة الصلاة فلا تجوز الصلاة على نجاسة قائمة العين وإن فرش عليها البسط، والحديثان لا يدلان على جواز ذلك وإنما يدلان على جواز الصلاة على الحصير مع طهارة الأرض والخمرة حصير المصلي .
ورخص أن يصلى على الموضع المتنجس كالفراش النجس إذا بسط عليه حصير أو رداء لكن بشرط أن لا تكون النجاسة قائمة العين . والله أعلم . (1/52)
صفحة 37
تطهير الأرض بكبس التراب
السؤال :
مندوس وجد فيه ميتة إذا وزق في نهر خيف عليه الضياع أيطهر من حينه أم لا ؟
الجواب :
على أيّ شيء يوزق، إنما يكفيه أن يحد موضعه بخلق وتراب وقليل ماء من بعد ذلك وليس كآنية الطعام والشراب والله أعلم . (1/53)
صفحة 38
النجاسة
استعمال العطر المصنوع من غير المسلمين، والسكر به
السؤال :
استعمال العطر الفوار المعروف عندهم باللوندر وشرائه من المشركين وهو من عملهم قطعاً لكنه يباع مختوماً عليه في قوارير وما قولك إن شرب منه أحد وأسكره أتلحقه بالخمر أم لا لأنه من المائعات وحاله كالماء لا كالدهن ؟ وهل قول حكيم الملة النصرانية حجة في مثل هذا أن قال أنه مسكر وهو خمر أم لا ؟
الجواب :
إن كان المشرك وثنياً فمذهب أصحابنا وأكثر قومنا أن رطوباتهم نجسة وإن كان كتابياً فقد اختلف المسلمون في رطوباتهم وفي الأثر ومن أجاز رطوبات أهل الكتاب أجاز شراء الدواء من عندهم ومن لم يجزها لم يجز ذلك وقال الشيخ أبو عبد الله محمد بن محبوب رضوان الله عليهم إذا أعطى الذمي مسلماً شربة فله أن يشربها إذا أتاه بها وهي جافة لا تعلم أنه هو الذي عجنها أو مسها وهي رطبة قال ذلك بمنزلة الدهن الذي يبيعونه فلا بأس به مالم يعلم أنهم مسوه قال وتشترى منهم الادهان مالم يعلم أنهم مسوه وأيديهم رطبة وقال أبو محمد أما ما يتولونه بأيديهم عملا فالأخذ بالثقة من شرائه واستعماله ضرب من الورع ولو لم يسلم أنهم مسوه (1/54)
صفحة 39
وقال بعض وما مس أهل الذمة من الدهن فغير جائز بيعه وإن كان مختوما فلا بأس به والله أعلم .
فإن أسكر هذا العطر فهو حرام لأن كل مسكر حرام سواء كان كالماء أو كالدهن وما أسكر كثيره حرم قليله وقول النصارى حجة على ما في أيديهم خاصة وليسوا بحجة على ما في أيدي غيرهم إلا أن يغلب على الظن صدق ذلك القائل فإن غلبه الظن فإنه حجة في كثير من العمليات وتركه مكابرة لذلك العلم الحاصل من الظن فإنه وإن لم ينته إلى حد القطع فقد انتهى إلى درجة التصور وقد أوجب الشارع علينا العمل بخبر الواحد العدل وما ذلك إلا لظن صدقه ثم إن المسكر حجة في نفسه لأنه محرم قائل بعينه كالخنزير فلا يتوقف الامتناع عنه على اخبار مخبر به بل يجب الامساك عنه بنفس الوقوف على عينه إذا كان معروفا عند من يعرفه بالاسكار، فعينه هي الحجة كما كان ذلك في الخنزير والخمر إذ لا فرق بينهما في هذا المعنى وإن كان جنسه على من يعرفه بحيث يلتبس بسائر المباحات عند العالم به فلا تكون عينه حجة لأن حينئذ يشبه لحم الخنزير المقطوع والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بصوابه .
المعفوّ من نجاسة بعر الفأر
السؤال :
قول ابن النظر ما نصه : (1/55)
صفحة 40
وقال بعض إن يكن واقعاً
في االدهن من ثلث إلى عشر
فما به بأس إذا لم يكن
شطرا وكان الدهن في شطر
وما به في الرز بأس ولو
أنضجه الطباخ في القدر
الجواب :
هذا يتكلم في بعر الفأر ويذكر أن بعض المسلمين رخص في وقوعه في الدهن إذا كان أقل من نصف الدهن وذلك كما إذا كان البعر عشر الدهن أو سبعه أو خمسه أو ربعه أو ثلثه وهو معنى قوله من ثلث إلى عشر وشطر الشيء نصفه وهذا في رأى المرخصين .
أما القائلون بتنجيسه فحكمه عندهم حكم سائر النجاسات، قال أبو عبد الله إن وجدته في لبن فلا تشربه .
فإذا عرفت هذا ظهر لك معنى قوله وما به بأس، لأن معناه أن بعر الفأر إذا طبخ في الرز فلا ينجسه وهو كالمسألة الأولى مبني على قول المرخصين .
والتشديد المذكور في قوله :
وقرضه الثوب وابعاده
رجس مع الباد والحضر (1/56)
صفحة 41
التداوي بالأدوية النجسة
السؤال :
الأدوية النجسة هل يجوز التداوى بها من المرض طلبا للشفاء ؟
الجواب :
إن وجد مباحاً تداوى به، وإن لم يجد إلا نجساً ففيه وجهان أحدهما الجواز للضرورة والثاني المنع لقوله " : " ما جعل الله شفاء أمتي في حرام " والتداوي في سائر الجسد أهون منه في الأبواب المفضية إلى الجوف كالفم والأنف والأذنين والعين والله أعلم .
الخرازة بشعر الخنزير
السؤال :
أحكام الخنزير، وقيل جاء رجل إلى رسول الله " وسأله عن الخرازة بشعره، ما الخرازة هنا ؟
الجواب :
إن الخرازة بشعر الخنزير اتخاذه بمنزلة الخيوط التي يخرز بها الأشياء، فيكون دليلا على طهارة شعر الخنزير وجواز استعماله وذلك بعد أن يطهر، وهو قول لبعض العلماء . والله أعلم . (1/57)
صفحة 42
تنجس البئر بالميتة
السؤال :
جماعة توضؤوا من بئر والبئر لها رائحة نتنة فلما قضوا صلاتهم خرجت ميتة متهرية من البئر في الدلو، ترى عليهم بدل صلاتهم وغسل ثيابهم أم صلاتهم تامه وثيابهم طاهرة ؟
الجواب :
قد انكشف الحال أن المغير للبئر نجس، فعليهم إعادة صلاتهم وغسل ثيابهم المتنجس منها .
تأثير النجاسة في الثوب ولو كانت في جانبه
السؤال :
عما إذا كان الثوب مؤلفا من نصفين مثلا برتق في وسطه أو نحو ذلك وتنجس منه أحد الجوانب هل تجوز الصلاة على الجانب الآخر ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، والظاهر أن الجميع ثوب واحد وقد حرمت الصلاة في الثوب النجس ولم يفصل دليل التحريم بين المخيط وغيره ولو كان الفرق معتبرا لبين كما بين في لباس المحرم، وجعل المخيط ثوبين ليس (1/58)
صفحة 43
بشيء ولو صح لكانت الدشداشة مثلا عدة أثواب ومن المعلوم أنها ثوب واحد . والله أعلم .
دليل نجاسة القملة
السؤال :
نجاسة القملة وطلب الدليل على ذلك .
الجواب :
حكمها عندنا حكم الإنسان لأنها تولدت منه فدمها وذرقها نجس وظاهر جسدها طاهر، غير أنها من عادتها تذرق إذا مست حالا، فبعض أصحابنا أمر بالغسل من مسها لأجل هذه العادة والبعض رخّص ما لم ير الذرق بعينه فإذا رآه بعينه وجب عليه تطهيره اتفاقا، وكذلك دمها والدين مبني على النظافة { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } (1) { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } (2) ما لك وللقملة ولو لم يكن بها إلا الاستقذار طبعاً لكفى بها نفرة والتنزه مطلوب شرعاً .
ومن الاحتياط في النظافة تقليم الأظافر لأنها تجمع النجس وغسل البراجم لأنها تجمع الوسخ وحلق العانة لأنها تجمع الجنابة والوسخ ومن ذلك نهيه " عن البول في الماء الدائم ونهيه " الجُنب أن يغتسل في الماء
__________
(1) سورة البقرة، الآية 222
(2) سورة التوبة، الآية 108 (1/59)
صفحة 44
الدائم ومن ذلك أمره " بغسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب ومثل هذا في السنة كثير ضاق عن ذكره البياض وكفى به دليلاً وحجة على طلب النزاهة والاحتياط . وفي الحديث : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ولئن نجا في الآخرة من تلوث بقاذورات القمل كان المتنزه عنها أقرب للنجاة وأبعد من الهلاك .
قال المنجم والطبيب كلاهما
لا يحشر الأموات قلت إليكما
إن صح قولكما فلست بخاسرٍ
أو صح قولي فالخسار عليكما
الحمد لله على إصابة الحق والأخذ بالأحوط والاتصاف بالنظافة والعلم عند الله تعالى .
دم البعوض
السؤال :
عن دم البعوض والمكون نجس أم لا ؟
الجواب :
اختلفوا في الدم المجتلب، وهو الدم الذي تجتلبه الدواب من غيرها (1/60)
صفحة 45
فقيل نجس نظراً إلى أصل الدم وقيل طاهر نظراً إلى تحوله عن أصله إلى بهيمة ليست دموية . والله أعلم .
آثار وطء الكلب على الأرض الرطبة
السؤال :
الكلب إذا وطئ أرضاً رطبة آثاره نجسة أم طاهرة ؟ ومن وطئها يلزمه غسل قدمه أم لا ؟
الجواب :
يخرج في ذلك الخلاف المقرر في أخذ الرطب من اليابس أو العكس، فإن قلنا بالأول قلنا أخذت الأرض من الكلب النجاسة، وإن قلنا بالثاني حكمنا بطهارة الأرض، وهو أثبته والله أعلم .
الدم الحاصل من استعمال السواك
السؤال :
من تسوَّك وخرج من أسنانه دم وأصاب السواك شيء من الدم فغسله . هل يطهر بذلك غسل فمه ؟ أرأيت إذا كان قد بقى في خلال أسنانه شيء من أفلاذ السواك ولا يخرج إلا بالمشقة أتكون صلاته تامة ؟ أم لا ؟
الجواب : (1/61)
صفحة 46
يطهر المسواك بالغسل، وغسله حتى يزول دمه لأنه زيادة، ولا يضره ما دخل بين أسنانه من أفلاذ السواك لأن الدم لا يعم جميع المسواك والله أعلم .
غسل الرجلين قبل الوضوء لمن مشى على الأرض النجسة
السؤال :
من يمشي في الأرض النجسة ولم يغسل قدميه قبل الوضوء صلاته تامة أم لا ؟..وكذلك إذا وطئ أرضا ينجس ما وطئه أم لا ؟
الجواب :
إذا كان لا ينفك ذلك الموضع من النجاسة فإنه يلزمه أن يغسل رجليه أولاً لأن طهارة البدن شرط لصحة الوضوء، وأما المكان الذي يدوسه من بعد فلا ينجس بذلك الدوس والله أعلم .
العفو عن نجاسة السلاح في الحرب
السؤال :
ما يوجد في بعض الأثار في رجل صرَّ في عمامته شيئا من النجاسة ثم صلَّى بها قال في جوابها أنه لا يراها منتقضة قياسا على من صلى وفي حزامه سكين (1/62)
صفحة 47
مجفونة وهى نجسة وإن في الأثر خلافا، ماذا ترجح أنت في مثل هذا ؟ فإن مثل السكين كثير يستعمل على هذا النحو .
الجواب :
لا أعرف لهذا القول وجها من الحق وما كنت أحفظه عن أحد حتى رأيته ها هنا، وقياسه على السكين فاسد لأنه قد يغتفر في آلة الحرب ما لا يغتفر في الثوب فهو مصلٍّ بثوب نجس لا محالة، ثم أنا نمنع الأصل الذي قاس عليه وهو الصلاة بالسكين النجسة المجفونة إلا أن يكون ذلك في مخصوص من الأمر لحال الضرورة فللضرورة حكم يخالف حكم الاختيار والله أعلم .
قطع موضع النجاسة مطهر للباقي
السؤال :
العجوز التى أعطت نفاشا الخرفة وقالت له إنها نجسة فقطع منها قطعة وقال لها خذي نجسك، ما وجه هذا الكلام أليس قولها حجة على ما في يدها وكيف حصر النجاسة على القطعة التى أعطاها إياها . (1/63)
صفحة 48
الجواب :
لعل النفاش علم موضع النجاسة من الخرقة فقطعها، والعجوز لم تقل له إن الباقى نجس وإذا قطع موضع النجس من الخرقة كان الباقى طاهراً والله أعلم . (1/64)
صفحة 49
الوضوء
قلع شعرة أو جلدة أو أخرى بعد الوضوء
السؤال :
المتوضئ إذا قلع شعرة أو جلدة حية أو ميتة أو ضرساً أو ظفراً كذلك هل ينتقض وضوؤه بنفس القلع من غير مس لما قلعه ولا خروج دم أم لا ؟
الجواب :
لا ينتقض وضوؤه بذلك لأنه إما أن يكون المنفصل عن جسده طاهراً ولا نقض بذلك اتفاقاً وإما أن يكون نجساً فنجاسته إنما طرأت بعد الانفصال لا قبل فهو حين اتصاله بجسمه لا نقض فيه لأنه بعضه وبعد إنفصاله يكون جزءاً مستقلا بذاته فلا ينقض عليه وضوؤه إلا إذا مسه فإنه ينتقض حينئذ لأنه يكون ماساً لحيته إلا الشعر وما في معناه مما لا حياة له في جسده فلا بأس في مسه حتى بعد الانفصال والله أعلم .
النية في الوضوء، وصلاة المنفرد أمام الجماعة
السؤال :
من توضأ ولم يعقد نية الوضوء لا بقلبه ولا بلسانه هل عليه إعادة وضوئه أم لا ؟ وفيمن جاء لصلاة فوجد الجماعة يصلون في صرح المسجد فدخل داخل
المسجد فصلى منفرداً هل عليه إعادة صلاته أم لا ؟ (1/65)
صفحة 50
الجواب :
اختلف في الوضوء بلا عقد نيّة والصحيح عندنا أنه لا يصح إلا بها لقوله " : " إنما الأعمال بالنيات " وعلى هذا فيجب عليه إعادة الوضوء مرة أخرى .
وأما المصلي أمام الإمام فقيل لا بأس عليه في صلاته لأنه لا يصح له أن يصلي معه جماعة وهو قدامه وكل موضع لا تصح فيه الصلاة بصلاة الإمام فصلاة المنفرد فيه على هذا القول جائزة حال إقامة الجماعة. والله أعلم .
إعادة الوضوء للرعاف
السؤال :
من خرج من انفه دم بعد الوضوء هل عليه إعادة وضوئه أم يوضئ أنفه؟ بين لنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إن عليه إعادة في جميع أعضائه لأن مباشرة النجس تنقضه والله أعلم .
صلاة من توضأ واستنشق مع بقاء نجاسة بأنفه (1/66)
صفحة 51
السؤال :
في الأثر أن المتوضىء إذا نسي نجاسة في أنفه أن وضوءه فاسد وإن كانت في فيه فوضوؤه تام أترى لو صلى من نسي النجاسة في أنفه هل عليه إعادة الصلاة إذا ذكر ذلك مع تيقنه زوال النجاسة بالاستنشاق أم تكون صلاته تامة لكونه لم يترك شيئاً من فرائض الوضوء أم القول بالنقض مبني على القول بوجوب المضمضة والاستنشاق ؟
الجواب :
إذا تيقن زوال النجاسة من أنفه بالماء فيخرج في وضوئه قولان : أحدهما التمام والثاني النقص .
أما التمام فمبني على قاعدتين شهيرتين عندهم إحداهما عدم وجوب الاستنشاق عند القائلين به والثانية عدم وجوب النية عند إزالة النجاسة عند القائلين به أيضا .
وأما النقض فمبني على قاعدتين هما عكس هاتين إحداهما وجوب الاستنشاق مع المضمضة والثانية وجوب استحضار النية عند ازالة
النجس .
والنقض عندي هو الصحيح لما صح " إنما الأعمال بالنيات " أما ما حكيته عن الأثر من أن المتوضأ إذا نسي نجاسة في أنفه أن وضوءه فاسد وإذا كانت في فيه فوضوؤه تام فلا أعرف وجهه ولا فرق عندي بين ما إذا كانت النجاسة في أنفه وبين ما إذا كانت في فيه ولعل القائل بالفرق (1/67)
صفحة 52
بينهما نظر إلى أن الفم من بواطن الجسد والأنف من ظواهره وللنجاسة في بواطن الجسد عندهم حكم يخالف وجودها في ظواهره وعند االتحقيق يظهر لك أن حكم الفم في هذا المقام حكم ظاهر الجسد فلا فرق والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
اندراج الوضوء في الغسل
السؤال :
معنى الحديث " من توضا بعد الغسل ليس منا " مرفوع عن ابن العباس .
الجواب :
إن صح الحديث فمعناه أن الوضوء بعد الغسل من الجنابة ممنوع وذلك لأن الغسل من الجنابة يقوم مقام الوضوء فلا يحتاج المغتسل إلى أن يتوضأ بعد الغسل بل يجزئه ذلك الغسل للصلاة وإلى الاجتزاء به ذهب أصحابنا لكنهم لم يبلغوا به إلى رتبة المنع من الوضوء فلعل الحديث مقول فيمن اتخذ ذلك عادة أو قصد خلاف السنة أو نحو ذلك من الوجوه كأن يعتقد لزوم ذلك وهو غير لازم .
وذهب بعض أصحابنا واختاره أبو محمد إلى أن الغسل لا يجزئ عن الوضوء لأن الغسل فرض بنفسه والوضوء فرض بنفسه وفعل أحد الفرضين لا يسقط الآخر والله أعلم . (1/68)
صفحة 53
عدم الاستنجاء لتجديد الوضوء
السؤال :
من انتقض وضوؤه بخارج ريح الدبر وأراد تجديد وضوئه أعليه غسل الفرج ويعيد الوضوء أم يتوضأ لبقية الجوارح ولا غسل عليه ؟ وكذا كلما أراد الوضوء للصلاة وكان قد خرج له ريح قبل الوقت هل غسل عليه في ذلك ؟
الجواب :
ليس عليه من استنجاء . والله أعلم .
الاجتزاء بوضوء الجنابة للصلاة
السؤال :
دليل من اجتزأ بوضوء الجنابة للصلاة، أليس هو لعبادة مخصوصة وهي الاغتسال من الجنابة والوضوء للصلاة لعبادة أخرى كما هو مذهب أبي محمد كيف هذا بذلك ؟
الجواب :
دليلهم على ذلك صريح السنة، وهل تعرف الأحكام إلا من هناك والخطاب بالوضوء عند القيام إلى الصلاة إنما هو متوجه إلى من لم يكن (1/69)
صفحة 54
على وضوء، فأما من كان على وضوء فله أن يقوم إلى الصلاة بوضوء، وذلك سواء توضأ لفرض قبلها أو غيره، فإذا حصل الطهر المشروع جازت به الصلاة وإذا فسد جدد، ولهذا ذكرت السنة أشياء توجب الوضوء فيستفاد من ذلك أنه من كان على طهر ولم يطرأ عليه شيء من تلك الأحداث للموجبة للوضوء فهو طاهر شرعا وله أن يتمسك بطهره السابق فيصلى ويتلو ما شاء الله . والله أعلم .
أثر لمس الزوجة، ومس العورة على الوضوء
السؤال :
إذا كان رجل متوضئا ولمسته زوجته بيدها أينقض الوضوء أم لا ؟ والزوج مثلها أفتنا في الجميع .
الجواب :
لا نقض بمس أحد الزوجين الآخر ما لم يكن مس في العورة، فإن مس العورة ناقض ولو كان عورة نفسه إذا مسها من غير حائل، وقد كان رسول الله " يقبل بعض نسائه وهو متوضئ في حديث رواه الربيع وغيره .
وإن كنت تعنى المس في العورة فإن الممسوس من الزوجين لا نقض عليه إذا لم يمكنها من ذلك وإنما النقض على الماس والله أعلم . (1/70)
صفحة 55
الوضوء عريانا
السؤال :
رجل يتوضأ عُرياناً هل تجوز الصلاة به وإن كان نهاراً ولم يره أحد هل ينعقد وضوؤه أم لا ؟
الجواب :
الوضوء عرياناً مكروه وفي صحته خلاف والله أعلم .
الاكتفاء بالوضوء مع غسل الجنابة
السؤال :
من يُصَلِّي الفرض بوضوء كان توضأ به من الجنابة، هل يجوز له ذلك ؟ وهل تتم صلاته ؟ وإن كان في المسألة خلاف بين لنا الأرجح عندك .
الجواب :
له أن يُصَلّى بذلك الفرض والنفل على قول أكثر المسلمين، وفيه آثار عن بعض الصحابة، وقيل لا يجزئه للصلاة وإليه مال أبو محمد والأول القول المؤيد . والله أعلم . (1/71)
صفحة 56
لا ينتقض الوضوء بالغضب
السؤال :
متوضئ أتاه رجل فأخبره بكلام يغضبه أو تكلم عليه بمثل ذلك فغضب غضباً شديداً ينتقض وضوؤه ؟
الجواب :
إذا لم يعص الله بغضبه فلا بأس عليه في وضوئه والله أعلم .
ترك تطهير مقدار يسير من مواطن فرائض الوضوء
السؤال :
المتوضيء إذا ترك من فرائض الوضوء مقدار الدرهم أو أكثر من ذلك جاهلاً فصلى بذلك الوضوء، أتلزمه الكفارة أم له رخصة ؟
الجواب :
أما الزائد عن قدر الدرهم فما دونه ففيه ترخيص لبعض المسلمين، وقيل لا يرخص له في ترك شيء من أعضاء الوضوء وهو الصحيح عندى، (1/72)
صفحة 57
لأن رسول الله " قد شدد في الأعقاب وبطون الاقدام التى يقصر عنها الوضوء والله أعلم .
الاغتراف أو الترطيب لمسح الممسوحات
السؤال :
المتوضيء إذا توضأ فغرف لرأسه غرفة عمته كله أتجزئه أم لا تجزئ الواحدة دون الثلاث، وكذلك الأذنان والرقبة تجزئهما إذا عمتهما أم هى تجزئ عند الضرورة دون غيرها ؟ أفتنا .
الجواب :
الرأس لا يغرف له وإنما ترطب له اليدان فقط، والمعنى أنه لا يحمل له ماء إلا ما علق باليد من الرطوبة لأن المشروع مسحه لا غسله، وكذلك الأذنان والرقبة .
واختلفوا في الممسوح من الرأس وما بعده فقيل يجزئه مسحة واحدة وهو قول المغاربة من أصحابنا والحنفية من قومنا، وقيل لا يكون مؤديا لتمام السنة فيه عند الاختيار إلا بثلاث مسحات، ومن اقتصر فيه على الواحدة فهو كمن اقتصر في المغسول على الواحدة وهو قول المشارقة من أصحابنا وعليه بعض قومنا والله أعلم . (1/73)
صفحة 58
ثج الماء على الجوارح في الوضوء
السؤال :
من يثج الماء على جوارحه أيتم وضوءه أم لا ؟ وكذلك صلاته تامة بذلك الوضوء أم فاسدة كان جاهلاً بذلك أو متعمدا أم المتعمد أشد من الجاهل .
الجواب :
يكره له ذلك، وأما الوضوء والصلاة فلا يفسدان بذلك والمتعمد أشد والله أعلم .
ترتيب الوضوء ودعاؤه والتسمية
السؤال :
المتوضيء إذا لم يحسن ترتيب الوضوء، أتتم صلاته بذلك الوضوء أم لا ؟ وكذلك إن كان لم يحسن اللفظ ويحسن ترتيب الوضوء ويسمي الله على كل جارحة أيجزئه ذلك أم لا ؟
الجواب :
عليه أن يتعلم أمر دينه، وأمَّا صلاته فلا تفسد بترك ترتيب
الأعضاء . (1/74)
صفحة 59
وأما اللفظ على الوضوء فلا تعلم أن عليه لفظا لازما وإنما يستحب له الدعاء استحبابا .
وأما اسم الله فإنه يؤمر أن يذكر اسم الله عند أول وضوئه فقط وليس عليه ذلك عند كل عضو والله أعلم .
تعليم من لا يحسن الوضوء
السؤال :
المتوضىء إن لم يأت بالوضوء على قاعدته، وبقربه رجل أعرف بقاعدة الوضوء منه والرجل لم يدر أن ذلك المتوضئ أراد بوضوئه صلاة واجب أو فرض أيلزمه اعلامه أم لا ؟ أرأيت إن كان الرجل يدري بأنه يتوضأ لفرض اعلامه له مستحب أم واجب ؟ وإن كان يخاف منه تقية اينحط عنه اللازم ؟ أفتنا .
الجواب :
إذا رآه لا يحسن الوضوء لزمه أن يعلمه، وإن كان لا يقبل النصح والتعليم لا يلزمه، ولا خير فيمن لا يقبل والله أعلم .
ترك جارحة من الوضوء فرضا أو غيره
السؤال : (1/75)
صفحة 60
من توضأ ونسي جارحة من غير الفرائض، ثم صلى بذلك ما شاء الله من الصلوات من فرض وغيره ثم نسى جارحة، أعليه إعادة الوضوء والصلاة إن لم يسبغ جارحة وحدها ويعيد صلاته أم لا عليه إعادة وضوئه ولا صلاته أم
كيف ؟
الجواب :
إن كانت الجارحة ليست من فرائض الوضوء بل من سننه أو فضائله فإنه يعذر بالنسيان، ولا بدل عليه في صلاته ويعيد وضوءها إن ذكر قبل الصلاة، ولا يلزمه إعادة الوضوء كله، وإن كانت من الفرائض فعليه أن يعيد صلاته بعد أن يتوضأ لها والله أعلم .
الوضوء مرة مرة لقلة الماء
السؤال :
المتوضئ إذا لم يجد من الماء ما يكفي جميع جوارحه فمسح بذلك الماء جوارحه لكل عضو مسحة فكملت أعضاؤه وفرغ الماء أيجزيه إذا صلى بذلك الوضوء فرضاً أو غيره، أتتمّ صلاته على هذه الصفة أم لا ؟ أرأيت إن كان الماء قليلا وأراد منه استنجاء وهو لم يكف للوضوء وللاستنجاء أيستنجي به ويترك الوضوء أم يتيمم للنجاسة ويتوضأ بالماء للصلاة ؟ أفتنا .
الجواب : (1/76)
صفحة 61
ما عليه أن يتيمم في الحالة الأولى بل يجزئه ما صنع، وأما الحالة الثانية فقيل يستنجي بالماء ويتيمم للوضوء وقيل بل يتيمم عن النجاسة ويتوضأ بالماء والله أعلم .
هل على المتوضى اعادة غسل ما حكه فظهر بياض
السؤال :
المتوضىء إذا حك في موضع وضوئه حتى بان هناك بياض أيحتاج أن يرطبه بماء أم لا ؟ وإن صلى به من غير أن يرطبه أعليه بأس أم لا ؟
الجواب :
إن بله فحسن، وإن لم يبله فلا شيء عليه والله أعلم .
نسيان عضو والعود إليه قبل الجفاف
السؤال :
المتوضئ إذا نسى عضوا من أعضائه فحفظ قبل أن يجف الوضوء يبتدئ بالوضوء من أوله أم يمسح ذلك العضو وحده ؟ أرأيت إن جف وضوؤه مثل الأول أبينهما فرق ؟ فَرِّق لنا كل مشكل .
الجواب : (1/77)
صفحة 62
يوضئ ذلك العضو فقط وإن ذكر بعد أن جفّ وضوؤه ففيه خلاف قيل يعيد وضوءه كله وقيل تجزئه جارحته والله أعلم .
أثر المعصية عمدا أو خطأ على الوضوء
السؤال :
المتوضئ إذا نظر فخذ رجل من أعلى الركبة أو نظره من أسفل السرة وسواء العمد والخطأ، وكذلك إذا نظر امرأة من غير الوجه والكفين خطأ أعليه نقض لوضوئه . اكشف لنا كل مشكل .
الجواب :
نظر العورة من الرجال والنساء عمداً معصية، والمعصية قيل تنقض الوضوء، وقيل لا . وأما الخطأ فلا ينتقض والله أعلم .
أثر فرقعة الأصابع وقلع الشعر على الوضوء
السؤال :
المتوضئ إذا نقع ظهره أو أصابعه وهو جاهل أو ناس، وكذلك إذا انقلعت شعرة من لحيته أو من أهداب عينيه أعليه نقض أم لا ؟
الجواب : (1/78)
صفحة 63
لا نقض عليه بهذا كله، ويكره له تكسير الأصابع وتنقيع الظهر ويحرم عليه التعمد لقلع شعر اللحية أو الحاجب، ولا بأس عليه بالخطأ والله أعلم .
أثر التجشؤ على الوضوء
السؤال :
المتوضئ للصلاة ويتدرع ويحس حرقة في حلقه ولكن لم يخرج الطعام إلى فمه ينتقض وضوءه أم لا ؟
الجواب :
لا ينتقض وضوؤه بذلك واستجب له بعض أن يتوضأ إذا أحسّ مثل ذلك والله أعلم .
لا ينتقض بالنظر إلى العورة خطأ
السؤال :
المتوضيء إذا سبق نظره إلى عورة إنسان خطأ ولم يتبع النظرة الأولي بثانية عمداً اينتقض وضوؤه أم لا ؟
الجواب :
لا ينتقض بذلك وضوؤه والله أعلم . (1/79)
صفحة 64
انتقاض الوضوء بمباشرة النجس
السؤال :
من خرج من أنفه دم بعد الوضوء هل عليه إعادة وضوئه أم يوضئ
أنفه ؟ بين لنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إن عليه إعادة الوضوء في جميع أعضائه، لأن مباشرة النجس تنقضه والله أعلم .
اشتراط عقد النية في الوضوء
السؤال :
ما تقول فيمن توضأ ولم يعقد نية الوضوء لا بقلبه ولابلسانه، هل عليه إعادة وضوئه أم لا ؟ وفيمن جاء لصلاة فوجد الجماعة يصلون في صرح المسجد فدخل داخل المسجد فصلىمنفرداً هل عليه إعادة صلاته أم لا ؟
الجواب : (1/80)
صفحة 65
اختلف في الوضوء بلا عقد نيّة والصحيح عندنا أنه لا يصح إلا بها لقوله " : " إنما الأعمال بالنيات " وعلى هذا فيجب عليه إعادة الوضوء مرة أخرى .
وأما المصلى أمام الإمام فقيل لا بأس عليه في صلاته لأنه لا يصح أن يصلى معه جماعة وهو قدامه، وكل موضع لا تصح فيه الصلاة إلا بصلاة الإمام فصلاة المنفرد فيه على هذا القول جائزة حال إقامة الجماعة والله أعلم . (1/81)
صفحة 66
التيمم
إجزاؤه عن الوضوء والغسل
السؤال :
حديث " جعلت لى الأرض مسجداً وترابها طهورا " أطهوراً مطهراً للنجاسات مع عدم الماء أم طاهر بذاته ؟
الجواب :
إن التراب طهور مطهر للنجاسات عند عدم الماء حكما لأنه بدل من الماء ولهذا كان التيمم قائما مقام الغسل والوضوء فلولا أنه مطهر للنجاسات لما صار الجنب طاهراً والمحدث متطهراً والله أعلم .
التيمم أول الوقت أو آخره
السؤال :
المسافر إذا حضرته الصلاة ولم يجد ماء في ذلك الوقت ولا يبلغ الماء إلا في قدر قامة قبل غروب الشمس يتيمم بالصعيد أم يؤخر الصلاة إلى أن يبلغ الماء ؟ وإذا كانت صلاة المغرب واجبة وينظر الماء عنه قدر خمسمائة قدم أيصلي في ذلك الوقت الحاضر عليه أم يؤخر إلى أن يبلغ الماء ؟ (1/82)
صفحة 67
الجواب :
أما المسافر فإن طمع في وجود الماء في وقت الصلاة فأخر الصلاة لأجل ذلك فله أن يؤخرها مالم يخف الفوت .
وإن تيمم وصلى في أول الوقت أو وسطه أجزأه ذلك إن شاء الله، والمغرب وغيرها في ذلك سواء والله أعلم .
الجمع بين توضئة بعض الأعضاء والتيمم لبعضها
السؤال :
وجود الرخصة في ترك التيمم إذا وضئت الأعضاء كلها إلا رجلا واحدة بها جراحة يضرها الماء وقد يوجد في الاثر أن المسافر إذا كان عنده ماء قليل فغسل به وجهه ويديه أنه قيل أنه ينحط عنه التيمم لبقية أعضائه هل يكون عدم الماء والمرض سواء في باب التيمم أم لا ؟
الجواب :
لا يخلو من الرخصة في ذلك والقياس الذي أشرت إليه غير بعيد وقد حكى صاحب الايضاح في العضو العليل أقوالا :
أحدها يمسح عليه بالماء ويتوضأ للأعضاء الصحيحة قال المحشي هذا هو المعمول به عندنا . (1/83)
صفحة 68
القول الثانى يتوضأ للصحيح ويتيمم للعليل قلت وهذا هو المعمول به عندنا .
القول الثالث يتوضأ للصحيح وليس عليه تيمم تنزيلا للعليل بمنزلة العضو المقطوع وهذه هي الرخصة التى يطلبها والدنا أبقاه الله .
القول الرابع يتيمم وليس عليه وضوء لأن الله تعالى لم يتعبدنا في الوضوء بفرضين بل تعبدنا بالوضوء فاذا تعذر فالتيمم والله أعلم .
تيمم الجنب لضيق الوقت
السؤال :
من انتبه من نومه وقد حضر وقت الصلاة وهو جنب فإن قصد الغسل فاته وقت الصلاة، هل يؤمر بالتيمم ويتدارك الوقت وبعدما يصلي يقصد الغسل ؟ أم يقصد الغسل أول مرة ولو فات وقت الصلاة ؟
الجواب :
في ذلك قولان .
قيل يشتغل بالغسل الذي لا بد منه ولا يزيد على قدر الواجب لئلا يشتغل عن الصلاة، فإذا فرغ من غسله صلى ولو فات الوقت .
وقيل يتيمم ويصلي ثم يغتسل ويبدل . (1/84)
صفحة 69
وقيل لا بدل عليه لأنه صلى على ما يجوز له وهو الصحيح عندي إذ لا معنى لوجوب صلاتين عليه فإن أجزأ الفعل الأول سقط الثاني وإن لم يجزئ فلا معنى للاشتغال به .
وكان اختيار شيخنا الصالح رحمه الله أن يتيمم ويصلي محتجاً بأن للماء بدلا ولا بدل للوقت إذا فات . والله أعلم .
التيمم للجرح ولو مع الضرر
السؤال :
من به جرح أو جرح بجارحة في مواضع الوضوء ويخاف عند البلل بالماء تأخر البرء أو زيادة الألم، ولم يدر به قطعاً أنه يضره، أيجوز له التيمم لتلك الجارحة أم لا ؟ و التيمم كالتيمم التام للوجه و الكفين أم غير ذلك ؟
الجواب :
إذا ظن الضرر بالماء جاز أن يتيمم، ولا يتوقف الجواز على القطع بل على الخوف فقط، والتيمم على كل حال إنما هو في الوجه واليدين، فليس لنا تيمم في الأبدان إلا على هذه الكيفية . والله أعلم .
لا يباح التيمم لخوف رجوع ماء الوضوء (1/85)
صفحة 70
السؤال :
الماء إذا اجتمع في الصفا بقدر قلة أو قلتين أو أقل هل يجوز له أن يتيمم إذا خاف أن يرجع الماء الذي من جوارحه إلى الصفا ولم يكن عنده إناء يغترف منه ؟
الجواب :
عليه أن يتوضأ ولا يجوز له التيمم ولا يضره الراجع ما لم يستهلك جميع الماء وذلك أن يغلب عليه، وكيف يغلب عليه وهو قدر قلة أو
قلتين ؟ كلا إنما يتوضأ بربع الصاع فلا يستهلك ما كان أكثر منه . والله أعلم .
التيمم للخارج للفلاة لجني الجراد
السؤال :
من خرج إلى الفلاة في أول الليل في وقت صلاة العشاء الآخرة وتوضأ وصلى العشاء والوتر وليس هو بمسافر بل قصده جني الجراد، فحضرته صلاة الفجر فشق عليه الرجوع للبلد لطلب الماء للصلاة فتيمم وصلى والماء يدركه لو طلبه قبل فوات الصلاة، ما ترى عليه في ذلك أيعذر بجهله أم تلزمه الكفارة؟ وفي ذلك المعسر والموسر سواء أم بينهما فرق ؟ تفضل ببيانه .
الجواب : (1/86)
صفحة 71
أما الغنى فيلزمه طلب الماء لأن فوت الجراد لا يضره وإنما متشرغ متفكه . وأما الفقير الذي يطلبه للقوت فإنه يرخص له أن يتيمم دفعا للضرورة . والله أعلم .
طلب الماء للمنتبه جنبا ولو بعيداً عنه
السؤال :
من نام عن صلاة الصبح ولم ينتبه من نومه إلا بعد طلوع الشمس وهو جنب أيتطهَّر بالماء وإن كان بعيداً عنه قدر أربعين باعاً ؟ أيمشى إلى نحو الماء أم يتيمم ويصلى ؟ ويقدم في صلاتنا الفريضة أم السنة وعليه بدلها ثانية ؟
الجواب :
إذا انتبه بعد الطلوع طلب الماء حيث كان إن أمكنه وجوده واغتسل وتوضأ وصلّى السنة ثم الفريضة، وليس هذا كمن خاف فوت الوقت والله أعلم .
التيمم مع الوضوء لجراحة بيده
السؤال :
من في يده أو رجله جراحة مقدار عرض ثلث الكف أو ربعه أو أقل أو
أكثر، فتوضأ لباقى الجوارح كلها وجارحته تلك إلا مكان الجراحة، أعليه تيمم لقلة ذلك ؟ (1/87)
صفحة 72
الجواب :
قيل : لا يتيمّم عليه، وقيل يتيمم بعد الوضوء والله أعلم .
تيمم المعذور
السؤال :
من انطلق عليه دم من فيه فلم ينقطع حتى كان وقت الصلاة كيف يفعل في وضوئه وتيممه وصلاته ؟
الجواب :
يتيمم ويُصَلي جالسا ويجعل وعاء للدم عن ثيابه والله أعلم، وإن كان الدم قليلا يغلبه الريق، فهذا يتوضأ ويُصَلي ولا يبالي به . والله
أعلم .
التيمم لإدراك صلاة الوقت
السؤال :
رجل نام عن الصلاة في حضره فانتبه آخر وقتها يدرك أداءها إن تيمَّم لها
وإن اشتغل بالوضوء فاتته ما الواجب عليه أن يفعله وإن كان في المسئلة خلاف فما منشؤه وما الراجح فيه ؟
الجواب : (1/88)
صفحة 73
والله الملهم للصواب، أن للمسلمين في المسألة قولين : ذهب بعضهم أنه يتيمم ويصلي، وآخرون إلى أنه يشتغل بالوضوء وإن فات الوقت .
منشأ الخلاف هل العلة التي أوجبت التيمم عدم وجود الماء في الوقت أو خوف فوات الأداء ؟ فمن علل بالأول منع التيمم مع وجود الماء وإن فات الوقت، ومن ذهب إلى الثاني أوجبه عند خوف الفوات .
وهذا هو الراجح عندنا لوجهين :
أحدهما : أن العلة الأولى عدمية وقد اختلف في جواز تعليل الوجودي بالعدمي، والعلة الثانية وجودية لا خلاف بجواز التعليل بها .
وثانيهما : أن الحكمة في وجوب التيمم عند عدم الماء المحافظة على الأداء وهي موجودة على التعليل الثاني ملازمة له، وقد تتخلف على التعليل الأول .
لا يقال : إن هذا التعليل الراجح عندك قد خالف ظاهر الكتاب فإن ظاهره التعليل بعدم الوجود لقوله { فإن لم تجدوا ماء فتيمّموا } (1) لأنا نقول أن دلالة الآية على هذا التعليل وإن كانت دلالة اشارة فإن سياق الآية مقصود به المحافظة على الصلاة بدليل وجوبه أيضا على المريض الواجد للماء، ودلالتها على ما قصدت به دلالة عبارة وهي أولى من دلالة الإشارة .
__________
(1) سورة النساء، الآية 43، وسورة المائدة، الآية 6 (1/89)
صفحة 74
بيان كون دلالة الآية على ذلك التعليل دلالة اشارة أنه تعالى ذكر عدم وجود الماء في ذلك المقام لكونه الأغلب من أحوال الناس ولكونه معروفاً عندهم بدليل السياق . هذا ما ظهر لي بعون الله وتوفيقه فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله . (1/90)
صفحة 75
الغسل
تأخير غسل الرجلين في وضوء الغسل
السؤال :
تأخير النبى " رجليه إلى بعد الغسل من الجنابة هل فيه دليل للقائل بعد وجوب الموالاة في الوضوء أم التأخير خاص بوضوء الجنابة ؟
الجواب :
نعم فيه دليل على ذلك، والخصوصية محتاجة إلى دليل لأنهم قالوا بجواز الصلاة بهذا الوضوء المذكور وحينئذ فلا فرق بين الوضوءين والله أعلم .
الغسل المجزئ ومعنى تحت كل شعرة جنابة
السؤال :
يوجد في الأثر أن الجنب إذا أزال النجس عن موضعه وغسله وتوضأ على ما أمر جاز له أن يُصَلّي بذلك الوضوء فهل هو توضأ على نجاسة ؟
والنبي " يقول : إن تحت كل شعرة جنابة أم للحديث معنى غير ظاهره ؟ تفضل اكشف لي ما أشكل عليّ . (1/91)
صفحة 76
الجواب :
جواز الصلاة بذلك الوضوء بعد أن يغتسل وردت فيه السنة، وليس هو وضوء على نجاسة، لأن بدن الجنب طاهر إلا ما مست منه النجاسة والغسل من جميع البدن تَعَبُّد غير معقول المعنى لا لزوال نجاسة في البدن .
أما الحديث المصرح بأن تحت كل شعرة جنابة فليس المراد بالجنابة فيه النجاسة المعروفة وإنما المراد من الحديث المبالغة في تنقية البشرة . والمعنى : اغسلوا البدن غسلاً عاماً بالغاً كل مبلغ كغسلكم له حين تعمه النجاسة هذا ما ظهر لي والله أعلم .
المني بدون دفق، ونحوه . وأسماء الله الحسنى
السؤال :
قوله في جوهر النظام :
فالنطفة الميتة والإكسال
على الصحيح فيهما اغتسال
هذا البيت هكذا وضعه كنا نحسب أن النطفة الميتة والإكسال لا غسل فيهما، لسؤال عَليٍّ للنبي "، صرح لنا فيه وعرفنا عن الإكسال ما هو ؟ وكذلك صرح لنا قولك فيه أيضاً : (1/92)
صفحة 77
والمستعان بالإله البارى
ليس يجوز قاله الهجارى
ويا غياث المستغيثين فلا
يجيزه جلّ إلَهى وعلا
ويا دليل المتحيرينا
كمثله عنه أيضاً كذا روينا
وهكذا قد ارتدي بالكبريا
لأنه خلافه قد رويا
وهكذا يا سيدي الخ ... قال السائل :
أي شيء يمنع هذه الأسماء ؟ وما الصحيح عندك في أسماء الله هل يجوز فيها الاصطلاح أم لا ؟
وعرفنا عن الهجارى من هو ؟ وهل هو من العلماء الكبار ؟ وفي سؤالنا ما يمنعنا الجواب لكن منك المسامحة كما هو عادتك .
الجواب :
لا لوم عليك إن لم تعرف الإكسال، إنما يعرفه من خالط النساء من الرجال، ألا وهو أن يلتقي الختانان ثم تبرد القوة وتفتر الهمة قبل الإنزال فهذا هو الإكسال لمن عقله، والغسل فيه واجب جاءت به صحائح الأخبار، وانطبق عليه الإجماع بعد الخلاف فيه بين المهاجرين والأنصار، وبسط المسألة في شرح المسند والمعارج .
وأما النطفة الميتة فهي جنابة وإن خرجت بغير اضطراب القضيب ولهذا صحح وجوب الغسل منها، وهي خلاف المذى الذي ابتلي به عَليُّ (1/93)
صفحة 78
بن أبي طالب فأمر المقداد أن يسأل رسول الله " عن حكم ذلك فأمره بالوضوء منه .
وأراك جاهلاً بأمياه الرجل ألا وهي البول والمنى والمذى والودى . فالبول ماء رقيق معروف . والمنيُّ ماء غليظ أبيض له رائحة الطلع، فإن خرج عن اضطراب ولذة فهو النطفة الحيَّة وإلا فهي النطفة الميتة . والمذى ماء أبيض يشبه الرذاذ يخرج عند الملاعبة ونحوها . والودي مثله لكنه يخرج في أثر البول غالباً وقد يخرج في حال الفتور يجد الإنسان رطوبة بيضاء، وجميعها لا يوجب الغسل إلا المنيّ، وأما البواقي فيكفي فيهما غسل الموضع .
وأما أسماء الله فقد ورد الخلاف في ثبوت القياس فيها فمنهم من جعلها توفيقية وهو وجه القول بالمنع في هذه المسائل، ومنهم من أجاز فيها التوسع { ولله الأسماء الحسنى } (1) فكل اسم حسن يقتضى التعظيم اللائق بالرب العظيم سوغوا إطلاقه في حق الله لأنه دالٌّ على الكمال، ولئن تأملت طريقة القدماء من أصحابنا وجدتهم على القول بالتوسع وإن كان مذهب المتأخرين منهم القول بالتوفيق، والقدماء أوسع علماً وأقوى فهماً وأطول نظراً وأسبق إلى كل خير . رزقنا الله من بركاتهم، ولو تأملت ما بعد هذه الأبيات وجدت ضالتك التي تنشد وبغيتك التي تطلب فإن بعدها كلاماً يقتضى القول بجواز ذلك فتأمله .
__________
(1) سورة الأعراف، الآية 180 (1/94)
صفحة 79
والهجارى لم يحضرني اسمه، ذكره الأصل فأوردته كذلك، وهو نسبة إلى الهجار بلدة في وادي بني خروص تحت الجبل الأخضر، ولعله القاضي أبو زكرياء يحيى بن سعيد صاحب كتاب الإيضاح في أحكام القضاء فإنه ينسب إليها أيضا وهو من مهرة العلماء . والله أعلم .
تارك الغسل جهلاً وحكم عباداته
السؤال :
من جامع زوجته من فوق الثوب وأولج الحشفة مرارا عديدة ولم يغتسل جهلا منه فبعد رجع ما ترى عليه في صيامه وصلاته .
الجواب :
والله أعلم بما يجب عليه في ذلك وأنت خبير بأن حكم تارك الغسل من جماع من فوق الثوب كتارك الغسل من جماع بلا حائل وتارك الغسل من الجنابة لا تتم له صلاة ولا صيام فإن استمرّ على ذلك جهلا بلزوم الغسل لزمه بعد الاغتسال بدل صلاته وصومه الفاسدين .
ويخرج في وجوب الكفارة بذلك قولان : فقول تلزمه الكفارة لأنه غير معذور بجهله، وقول لا يلزمه ذلك لأن الكفارة عقوبة التعمد المحض وهذا لم يتعمد المعصية لكنه ترك الغسل جاهلا . (1/95)
صفحة 80
وأقول : إن كفر كفارة الغشور وأبدل ما حفظ من ذلك مع الاخلاص في الانابة فأرجو له من الله السلامة والله أعلم .
كيفية النية في غسل الجنابة
السؤال :
من أراد الاغتسال من الجنابة هل تكفيه النية بالقلب أم لا بد من التلفظ باللسان ؟ وهل من فرق بينهما وسائر النجاسات ؟
الجواب :
الحكم في ذلك واحد وتكفى النية بالقلب، والقلب هو محل النية، وأما لفظ اللسان فلا يلزم وإن قال قائل فحسن إلا عند كشف العورة فإن الأدب في ذلك الحال أن يمسك عن الكلام والله أعلم .
اغتسال المرأة من دفق الماء بغير جماع
السؤال :
المرأة إذا عالجها بعلها بغير ايلاج حتى ألقت الماء الدافق هل عليها الغسل من الجنابة أم لا ؟
الجواب :
يجب عليها الغسل كالرجل، ورخص لها أن لا تغتسل والله أعلم . (1/96)
صفحة 81
تأخير الغسل من الجنابة للشك بها
السؤال :
من شك في الجنابة فلم يغتسل، فلما فات الوقت بان له أنها جنابة ماذا ترى عليه ؟
الجواب :
عليه بدل صلاته فقط والله أعلم .
ندب الغسل تاسع ذي الحجة
السؤال :
الغسل يوم تاسع الحجة هل هو مندوب إليه كما يعتقده العوام أم لا ؟
الجواب :
أما الغسل يوم عرفه لغير الحاج فلا نعلم استحبابه، وأما الحاج فلعله قد قيل أنه يؤمر به، ولم أجد له أصلا من الكتاب ولا من السنة والله أعلم . (1/97)
صفحة 82
الحيض
وطء الحائض الجاهلة بحكمه مع جهل الزوج بحالها
السؤال :
رجل تزوج صبية فبلغت عنده وهي جاهلة بأحكام الحيض فصار زوجها يطؤها وهي حائض ولم تخبره بذلك لأنها جاهلة وتصلي وتصوم في وقت حيضها، ما الذى يلزمها فيما بينها وبين الله ؟ وما الذى يلزمه هو بوطئها في الحيض وهو يعلم أن الوطء في الحيض حرام لكنها لم تخبره ؟ وهل تحرم عليه ؟
الجواب :
إذا لم يعلم الرجل أنها حائض ولم تخبره هي بذلك فلا بأس عليه من قبل الله ولا من قبل الزوجية .
وأما المرأة فعليها التوبة قطعا لأنه لا يسعها جهل ذلك، وعليها أن تعلم ما يلزمها من احكام الحيض، وعليها أن تمتنع من زوجها في حال حيضها، ولها أن تقيم مع زوجها لأنها جاهلة بحكم الحيض فهي أعذر من المتعمدة لذلك . والله أعلم .
علامات زواله، وحكم رجوعه بعد انقطاعه .
السؤال :
امرأة عادتها في الحيض خمسة أيام وهكذا عادتها لا تختلف إلا في حيضة (1/98)
صفحة 83
واحدة رأت الطهر بعد أربعة أيام فاغتسلت وواقعها في الطهر ثم راجعها الدم فيما بعد، ماذا عليها ؟ أرأيت ان لم تَرَ القَصّة البيضاء إلا أنها رأت الجفاف، الحكم فيها واحد أم لا ؟
الجواب :
نعم، الحكمُ في الطهر بالقَصّة لمن تعودتها وبالجفاف لمن تعودته واحد، وكان يجب على هذا الرجل أن يمتنع عن زوجته حتى تتم أيام حيضها، فإن لم يفعل فقد أساء وإذا كان جماعه لها في طهر بيِّن فلا يخلو من رخصة له في بقاء زوجته، وعندي أن عليه التوبة من ذلك . والله أعلم .
امتناع الحائض من زوجها ولو بقتله
السؤال :
وجه قولهم في المرأة الحائض إذا أراد زوجها جماعها إنها تقتله إذا أعلمته فلم يمتنع ؟
الجواب : (1/99)
صفحة 84
وجهه قوله تعالى : { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن
حتى يطهرن } (1) فهذه الآية نَصَّ على تحريم الوطء في الحيض
وأجمعت على ذلك الأمة .
فإذا أعلمته بحيضها كانت حجة عليه فإن لم يمتنع دافعته عن منكره الذي أراده في نفسها فإن أبى دافعته بما أمكن ولو أفضى إلى قتله . والله أعلم .
وطء الزوجة المتوقعة للحيض يومها
السؤال :
رجل وطئ زوجته وهي نائمة ثم انتبهت وقالت له أتاني الحيض وقام عنها بالحال وقد قالت له قبل ذلك أرجوه هذا اليوم أو لم تقل له أتفسد عليه زوجته أم لا .
الجواب :
لا تفسد عليه زوجته بذلك لأن حكمها الطهارة حتى يصح غير ذلك والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 222 (1/100)
صفحة 85
قراءة الحائض أو الجنب القرآن
السؤال :
الحائض والجنب هل يجوز لهما أن يقرآ القرآن ويبسملا [ بسملة ] تامة أم لا ؟
الجواب :
لا يقرآن القرآن، ورخص بعضهم في الآية والآيتين . والله أعلم .
حكم الوطء في الحيض
السؤال :
عن قول الصائغى في أرجوزته :
قلت له يبدأ ممن وطيا
زوجته في الحيض عمداً هويا
فقال لا إذ ذلك اختلاف
بالرأي فيه ما به ائتلاف
فالبعض عن تحريمها قد وقفا
ولم يقل بحلها من سلفا
بل فيه قولٌ من أولي الخلاف
وما به قد عملوا أسلافي
قال السائل : ما تقول في هذا الكلام وهل هو حق أم باطل ؟ وهل الخلاف في تحليل الوطء في الحيض موجود أم لا ؟ (1/101)
صفحة 86
الجواب :
لا وجه لهذا الكلام أصلا فإن تحريم الوطء في الحيض مما اجتمعت عليه الأمة وقد ورد به نص الكتاب والسنة .
قال الله تعالى { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } (1) وفي الحديث عن رسول الله " قال : " من أتى حائضا في فرجها أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد " وروى عن ابن عباس أنه قال كانت اليهود إذا حاضت المرأة فيهم لم يواكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوهن (2) في البيوت فسأل أصحاب رسول الله " عن ذلك فأنزل الله عز وجل { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى
يطهرن } الآية : فقال رسول الله " اصنعوا كل شيء إلا النكاح فبلغ ذلك اليهود فقالوا ما يريد هذا أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن خضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله إن اليهود يقولون كذا وكذا أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله " حتى ظننا أنه قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله " فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 222
(2) أي لم يجتمعوا معهن في البيوت، بل تترك الحائض منفردة في بيت . (1/102)
صفحة 87
وأما الاجماع فإن الأمة من موافق ومخالف مطبقون على تحريم الوطء في الحيض ولم يخالف في ذلك أحد بل صرح ابن حجر الهيتمى من قومنا بأن الوطء في الحيض كبيرة ونقل ذلك عن الشافعى والمحاملى وقال البلقينى فيه أنه المحرم بالاجماع اى المعلوم من الدين بالضرورة فيكفر مستحله وقال الملقب بصلاح الدين العلائى أن الوطء في الحيض جاء في بعض الاحاديث لعن فاعله ولم أقف إلى بيان على ذلك قال ابن حجر الهيتمى لكن جرى جماعة على ما مَرّ أنه كبيرة لكون النووى نقله في الروضة والمجموع عن الشافعى انتهى فهذا ما وجدته عن قومنا في هذا المعنى ولم يقل أحد بتحليله أبداً .
فقول الصانعى أن ذلك اختلاف بالرأي إلى آخره ليس شيئا أصلا بل هو باطل قطعا وهو غلط سرى إليه من قلة فهمه لاختلاف العلماء في تحريم الموطوءة في الحيض كما يدل عليه قوله فالبعض عن تحريمها قد وقفا إلخ وهي مسألة غير الأولى فإن تحريم الوطء في الحيض غير تحريم الموطوءة في الحيض .
وبيان ذلك أنهم أجمعوا على تحريم الوطء في الحيض فإن فعل فاعل ذلك عمدا أجمعوا على عصيانه ثم اختلفوا في فساد زوجته عليه فمنهم من أفسدها عليه وأمر بالتفريق بينهما عقوبة لعصيانه إذ من تعجل شيئا قبل أوانه عاقبه الله بحرمانه ومنهم من لم يفسدها عليه وأباح له المقام معها وعليه التوبة والإنابة مما فعل ومنهم من وقف فمن أخذ بقول من هذه (1/103)
صفحة 88
الأقوال وتمسك به لا يُبرأ منه لأنه محل رأى بخلاف المسألة الأولى فإنه مجمع عليها ويحتمل أن يكون ذلك سرى إليه من قول ابن النظر :
حرام حرام ليس فيه هوادة
نكاح ذوات الحيض في الحيض والدم
وليس كما قال المجهول بأنه
بتفريق دينار تحل ودرهم
فإن ظاهره أن المجهول والمراد به أهل الخلاف قالوا بتحليل الوطء في الحيض إذا تصدق بدينار أو درهم وليس كذلك بل المخالفون مصرحون بتحريم الوطء في الحيض وهم مجمعون على ذلك لكن قالوا أن الواطئ عصى ولا تفسد عليه زوجته بل يتصدق بدينار كفارة لمعصيته .
وقوله : ولم يقل بحلها من سلفا بل فيه قول من أولى الخلاف الخ ظاهره أن القول بعدم فساد زوجته عليه لا يوجد لأحد من أصحابنا وإنما هو قول لمخالفينا وليس كذلك بل الوقوف منقول عن أبي عبيدة وعدم الفساد عن أبي نوح قال أبو نوح عصى ربه ولا تحرم عليه امرأته فإن طاوعته يتصدق كل واحد منهما بدينار وإن أكرهها وغلبها بغير وفق منها ولا طاوعته فليتصدق هو بدينار وليس عليها شيء وإن أصابها بغير علم منه وكتمت ذلك فليس عليه هو شيء وتتصدق هي بدينار وقال بعضهم يجزئ عنهما دينار واحد يتصدقان به بينهما وقال بعضهم إذا كان ذلك في الدم فكل واحد منهما يتصدق بدينار وإن كان في الصفرة (1/104)
صفحة 89
فنصف دينار على كل واحد منهما وإن كان في الطهر قبل أن تغتسل فليتقربا إلى الله بشيء من صدقة أو صيام وقال بعض أصحابنا إن وطئ في الحيض تاب واستغفر وإن عاد تاب وإن عاد تاب وإن عاد في الرابعة حرمت عليه لأن هذا معاند فأحرى أن تحرم عليه انتهى ما أحببنا نقله في هذا المقام عن الأصحاب ليتحقق المسألة الواقف عليها وليتبين حقها من خطئها والله أعلم وبيده التوفيق والهداية .
اغتسال الحائض عند الطهر بماء نجس
السؤال :
عن قول الصائغي في أرجوزته :
وذات حيض تغسل الجثمانا
وماؤها غير نظيف كانا
جماعها حِرمٌ على الحليل
في قول بعض من ذوى التأصيل
وقال بعض أنها لا تحرمْ
فاسأل لكى تعلم ما لم تعلمْ
حتى يكون عالما بالنجسِ
حليلها صح غدا أو أمسِ
وقال بعض العلما إن علمت
برجسه على الحليل حرمت (1/105)
صفحة 90
قال السائل فضلا منك ببيان هذه الأبيات وهل هي على ظاهرها أم لها معنى غير ذلك فإن ظاهرها يقتض ثبوت الخلاف الذي ذكره في حرمة جماعها فهل الأمر كذلك أم لا . (1/106)
صفحة 91
الجواب :
الأبيات على ظاهرها فلا معنى لها غير ذلك لكن عبارته قصرت عن مراده فإنه أراد أن يحكى الخلاف في فساد الموطوءة بعد الطهر من الحيض إذا اغتسلت بماءٍ نجس فوقعت عبارته في ذكر الخلاف في تحريم جماعها .
ويحتمل أنه لم يفهم معنى الاثر الذي أراد أن يحكيه فان عبارة الاثر في ذلك عن أبي عبد الله في امرأة طهرت من الحيض فاغتسلت بماء نجس ثم جامعها زوجها قال هى حائض علمت بالماء أنه نجس أو لم تعلم وقال غيره نعم قد قيل هذا وقال من قال إن علمت أنه نجس فسدت عليه فإن لم تعلم أنه نجس وكان معها أنه طاهر فلا تفسد عليه وعليها في كلا الوجهين الغسل ولا تجتزى بذلك الغسل قال أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان حتى تعلم هى بنجاسة الماء ويعلم هو أيضا فحينئذ تفسد عليه لأن الفساد إنما يقع عليه فيها بتعمده هو لا بتعمدها هى قال ويعجبنى الأخذ بهذا .
فإذا عرفت نص الأثر في ذلك ظهر لك ظهوراً بينا أن كلام الصائغي غير مطابق له فإن قوله وذات حيض الخ يقتضى أن الغسل كان في زمان الحيض وليس كذلك وإنما هو بعد الطهر من الحيض ويحتمل أن يتأول له فيقال أن في كلامه تجوزا حيث عبر عنها بذات حيض بعد الطهر فهو من التسمية بما كانت عليه . (1/107)
صفحة 92
وقوله حرم على الحليل الخ يقتضى أن الخلاف المذكور في حرمة جماعها وليس كذلك وإنما هو في حرمتها عليه بعد الجماع أمّا الجماع في ذلك الحال فهو حرام كالجماع في الحيض على قول الجمهور منا ومن غيرنا إلا على قول من يرخص في الوطء بعد الطهر قبل الاغتسال وليس هذا مرادا للصائغي بل مراده حكاية الأثر الذي نقلته لك آنفا وهو في تحريم الموطوءة لا في حرمة الجماع .
وقوله وقال بعض أنها لا تحرم حتى يكون عالما بالنجس حليلها أراد أن ينظم منه قول الحسن بن أحمد حتى تعلم بنجاسة الماء ويعلم هو أيضا فحينئذ تفسد عليه فألغى قوله حتى تعلم هي بنجاسة الماء ولعله رآه غير شرط في ذلك حيث خالف التعليل في قوله لأن الفساد إنما يقع عليه فيها بتعمده هو لا بتعمدها هي والله أعلم .
استصحاب حالة الحيض دون التثبت
السؤال :
امرأة أحست بخروج دم الحيض وقت الغروب وتركت صلاة المغرب والعشاء الآخرة والفجر فلما أظهرت الظهيرة جاءت تنظر الدم فلم تر شيئا ما الذى عليها في ترك صلاتها وذلك في أيام حيضها ؟ (1/108)
صفحة 93
الجواب :
قصرت هذه المرأة حيث لم تنظر الدم فتكون على يقين من أمرها فأما الآن وقد فعلت فعليها التوبة والبدل للصلوات ولا كفارة عليها لأنها لم تتعمد ترك الصلاة .
وإن قيل ليس عليها توبة لأنها عولت على الحس الذي كانت تعرفه من نفسها فهو صواب من القول والله أعلم .
انتظار الحائض التي استمر بها الدم بعد العادة
السؤال :
الحائض إذا استمر بها الدم بعد وقتها ألها انتظار أم لا ؟ وما أقل الانتظار وأكثره .
الجواب :
قول تنتظر وقول لا تنتظر والقول بالانتظار أكثر وهو مشهور المذهب وعليه الفتوى وأقل الانتظار يوم وليلة وأكثره إلى ثلاث ولكن الانتظار بالثلاث يكون في النفاس .
وأما في الحيض فقيل تنتظر اليوم أو اليومين فإن لم ينقطع عنها اغتسلت وصلت وتكون مستحاضة وقيل لها أن تنتظر في الحيض ثلاثة أيام واختلفوا فيما إذا انقطع الدم وبقيت الصفرة أو الكدرة فقيل أنها لا (1/109)
صفحة 94
تنتظر إلا في الدم الخالص وقيل تنتظر في غيره أيضا ومنهم من قال أن انتظار غير الدم يكون في يوم وليلة فقط وأما الدم فإنها تنتظر اليوم واليومين والجميع من أقوال المسلمين والله أعلم .
الدم المسبوق بطهر عشرة أيام حيض
السؤال :
امرأة تعودت في شهرها خمسة للحيض وخمسة وعشرين يوماً للطهر وجاءها مرة مخالفا لها قبل المدة التى تعودتها بأن جاءها تمام خمسة عشر يوماً وكان يأتيها في الخمسة الأواخر من شهرها فتركت الصلاة له وطهرت بعد خمسة أيام كما تعودت ومكثت بعد الطهر خمسة أيام أيضاً ثم رأت دماً سائلا لم يتغير عن دم الحيض في الأيام المتعودة فيها من الخمسة الأواخر من شهرها هل هذا حيض تترك الصلاة له أم استحاضة تغسل وتصلي ؟ بين لنا مأجوراً .
قال السائل :
فإن قلت سيدى هذا استحاضة لا حيض لأن المذهب كل دم جاء بعد عشرة أيام فهو حيض كما هو المشهور عن الربيع وهذا جاء قبل مضى العشر فهو استحاضة فأقول : كيف يكون استحاضة والدم دم حيض وهو في الأيام المتعودة فيها الحيض مع أنها قيل لا تنتقل بالحيضة ولا بالحيضتين حتى تكمل الثلاث ؟ وهل أحد قال إن دم الحيض إذا جاء المرأة بعد عشرة أيام قد طهرت وقبل معتادها أنه ليس بحيض بل استحاضة ؟ فإن كان قيل به فهل يترجح على القول المروي عن الربيع رحمه الله أم يترجح عليها حديث إذا أقبلت الحيضة (1/110)
صفحة 95
الخ ؟ لا أحفظه نصا خذه بالمعنى، وهذا مشكل لأنه إن كان الاعتبار بالدم موجوداً في الموضعين فيلزم أن يكون حيضا وإن كان الاعتبار بالعادة في الأيام فيلزم أن يكون غير حيض أم يترجح مذهب الربيع لأنه مبنى على أن أقل الطهر عشر وما جاء بعد ذلك فهو استحاضة وأن في الأيام التي تعودت فيها الحيض ولاتعتبر الأيام ولا وجود الدم بين لي بيانا شافيا .
الجواب :
نعم يوجد في مسألتك هذه قولان أحدهما وهو مذهب الربيع وعليه الفتوى أن كل دم جاء بعد طهر عشرة أيام فهو حيض وعلى هذه فذلك الدم دم حيض والدم الثانى استحاضة وأهل هذا المذهب لا يعتبرون صفات الدم وإنما يعولون على عدد الأيام ويخصون كل واحدة من النساء بعادتها وإن كان لون ذلك الدم شبيها بدم الحيض فهو عندهم في حكم الاستحاضة لأن الدماء تتشابه .
والمذهب الثانى وصححه القطب أنه لا يعتبر بالدم الذي جاء في مدة طهرها بل كل دم جاءها قبل تمام أيام طهرها الذي تعودته فهو دم استحاضة فلا تترك له الصلاة .
ولا يحضرني ترجيح لأحد القولين في هذا الحال ولا إشكال في شيء منهما فإن مذهب الربيع مبنى على اعتبار الأيام المخصوصة في أقل الطهر فكل دم جاء بعد أقل الطهر احتمل عنده أن يكون حيضا وأن يكون استحاضة والأصل في دم المرأة البالغ الصحيحة أنه دم حيض لا استحاضة (1/111)
صفحة 96
لأن النساء طبعن على الحيض لا على الاستحاضة فإذا رأت دما في وقت يمكن أن يكون حيضا وأن يكون استحاضة حمل على أنه حيض لذلك الأصل وعلى المذهب الثانى فمبنى على اعتبار عادة النساء في أحوالهن فحكم لكل واحدة على الانفراد بما تعودته ومن قواعدهم أن العادة محكمة فهذا وجه المذهب الثانى .
ولكل من القولين في الحق قدم راسخ وعلى المجتهد الناظر بنور الله أن يتحرى ما ترجح عنده أمارته وللعاجز عن الترجيح أن يتمسك بأيهما شاء والله أعلم .
مجيء الصفرة والكدرة طيلة مدة الحيضة
السؤال :
وسئل نظماً :
ألا فارشدن من جاء يسأل في الحكم
ألا فاوضحن طرق الهدى يا أبا الكرم
إذا صفرة أو كدرة رأت التي
تحيض وجاء الحيض من بعدهن ثم (1/112)
صفحة 97
وما بان في وقت المحيض مجيئها
فماذا ترى في الحكم يلزم بدر تم
أذاك محيض سيدي أم ترى لها
هوادة ؟ صرح لي مقالك اغتنم
وتمنع وطء الزوج من ترك صومها
وترك صلاة الصبح والعصر والعتم
فلا زلت نور المهتدين وقدوة
لأهل التقى والعلم والحكم والكرم
عليك سلام الله يا عين عصرنا
وكن غافر التقصير في النظم والكلم
الجواب :
فهاك جواب يشبه البدر حين تم
يبين للغيداء حكما أتى لِزم
هو الحيض يأتي أسود اللون فاحما
وأحمر قانٍ وأصفر محترم
وأكدر أيضا والجميع أذًى وما
كرائحة شيء يدل عليه ثم
فهذا الذي قلناه أكثر قولهم
وفي بعضها خلف كثير كما علم
ففي الصفرة الصفراء والكدرة التي
يجيئان وقت الحيض خلف لهم رسم
وفي أكثر الأقوال أحوال حائض
وذلك مهما كان قد سبقا بدم (1/113)
صفحة 98
فهذا جواب يخجل الشمس نوره
يزيح عن السارين ليلا دجى الظلم
تطهر المستحاضة بالغسل
السؤال :
حجة من ألزم المستحاضة الغسل لكل صلاتين أليس هي طاهرة في الحكم وما تراه عندك أقرب إلى الصواب ؟
الجواب :
حجتهم حديث يروى عن رسول الله " أنه أمرها بذلك ورخص لها في الجمع بلا قصر لرفع المشقة، والقياس يقضي بطهارتها فالأمر بالغسل على القول بوجوبه تعبد والظاهر أنه استحباب وبعض الأحاديث تدل عليه، والله أعلم .
انتظار الحائض بعد الطهر يوماً
السؤال :
الحائض إذا طهرت في أيام حيضها هل لها انتظار اليومين أو اليوم والليلة أو اليوم فقط ؟ وكذلك إن لم تطهر بعد انقضاء أيامها كيف حد انتظارها ؟ (1/114)
صفحة 99
الجواب :
أما إذا وجدت الطهر في وقت حيضها فقيل عليها أن تغتسل للصلاة الحاضرة ولا يسعها التأخير حتى تفوت الصلاة، وقيل لها أن تؤخر يوما واحدا ولعله قيل يوما وليلة وهو ترخيص والأكثر الأول . وأما إن استمر بها الدم بعد أيامها فقيل تنتظر يوما له . والله أعلم .
غسل الثيب باطن الفرج عند التطهر
السؤال :
عن المرأة إذا اغتسلت من حيضها أو من الجنابة ولم تولج اصبعها في داخل فرجها أعليها البدل والكفارة وهذه الكفارة مرسلة أم مغلظة وكيف يلزمها أن تولج اصبعها في فرجها أليس يكفيها الغسل من خارج فقط ؟
الجواب :
فرج الثيب في الغسل كفمها فكما أنه يلزمها التمضمض كذلك يلزمها غسل باطن فرجها، ولا يحل لها أن تترك ذلك في حال العلم ولا الجهل، وإن تركته جاهلة فبعضهم عذر الجاهل عن الكفارة وعليها البدل، وإن تركته متعمدة عن علم منها بوجوبه فما أحقها بالكفارة والبدل معا . والكفارة ها هنا مغلظة ولا تكون المرسلة إلا في الأيمان والنذور . والله أعلم .
معنى حيض التفتيش (1/115)
صفحة 100
السؤال :
معنى القول بأنه لا تطهر المرأة بطهر التفتيش وكذلك لا تحيض به، ما التفتيش في هذا المقام ؟
الجواب :
حيض التفتيش وهو الذي لا يفيض على ظاهر الفرج، وإنما تفتش المرأة عنه بإدخال قطنة أو خَلَقة في فرجها فتنظر ما يخرج، فإن رأت دما قالت حيضا وإن رأت ماء أبيض قالت طهرا، فهذا هو حيض التفتيش وطهر التفتيش . والله أعلم .
جواز الوطء بعد طهر الحائض ومضي وقت الصلاة
السؤال :
ما يوجد في الأثر أن الحائض إذا طهرت من الحيض ومضى عليها وقت الصلاة ولم تتطهر أن له أن يطأها ولو لم تتطهر أو ليس تركها الغسل مما يبطل حق زوجها ما وجهه ؟ وهل يرد على هذا التعليل أنه ليس تركها الغسل مما يبيح ما حرم الله من وجود المخرج من ذلك وهو جبرها على الغسل مع القدرة وتعزيرها حتى تؤدى ما وجب عليها ؟ وهل ترى هذا الايراد واردا على ذلك القول أم لا ؟
الجواب : (1/116)
صفحة 101
وجه ذلك ثبوت حق الزوج على المرأة والمحافظة عليه لئلا يضيع، فإنه لو وجب عليه الكف عنها بتضييعها ما افترض الله عليها لأفضى ذلك إلى اسقاط حقه، فإن أمكن جبرها على الغسل جبرت من باب النهى عن المنكر وليس هذا من تجويز الحرام لأن الوطء بعد الطهر غير محرم لعينه وإنما هو أمر غير الوطء في الحيض كما لا يخفى على مثلك نعم يلزم القائلين بجعله كالوطء في الحيض أن يقولوا بمنع الوطء قبل الاغتسال ولو فات الوقت فيتوجه إليهم الزامك الذي ذكرت ولعلهم يلتزمون ذلك وأظنه قد صرح به وحينئذ فلا اشكال والله أعلم .
تطهر الحائض المسافرة عن الماء ولو لم تطهر
السؤال :
معنى ما يوجد في كتاب الايضاح بما نصه : وفي الأثر وإذا جاوزت الحائض ثلاثة أيام وأرادت أن تسافر أو تنتقل عن الماء فإنها تغسل جسدها إلا الاستنجاء فإنها لا تستنجى وتتعد إلى رجليها وتضم جسدها كذلك . والنظر يوجب عندي أن لا تحرم عليه إذا وطئها قبل أن تغتسل، ولا يكون حكمها حكم الحائض بعد ما طهرت لأنها يطهرها صاع من الماء، والحائض لا تطهر ولو اغتسلت في البحر . والواطئ في الدم مرتكب لنهي الله تعالى بالاجماع . والواطئ في الطهر قبل أن تغتسل اختلف الناس فيه لأن قوله تعالى { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } (1) .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 222 (1/117)
صفحة 102
الجواب :
كلام الأثر في التى أرادت أن تسافر وخافت أن لا تجد الماء فإنها تؤمر بذلك عندهم احتياطا لئلا يلزمها الطهر حيث لم تدرك الماء، فإنها إن فعلت ذلك ثم تعذر الماء كانت قد خففت من طهرها شيئا وهو حزم واحتياط وأخذ بالنظافة حسب الطاقة، وإلا فأنت خبير أن الغسل قبل الطهر غير نافع .
وأما قوله والنظر يوجب عندى الخ فهو كلام في مسألة أخرى وذلك فيمن وطئ امرأته بعد الطهر وقبل الغسل، فإن العلماء اختلفوا في فسادها عليه بهذا الوطء : فمنهم من ألحقه بالوطء في الدم، ومنهم من توقف، ومنهم من لم يفسدها عليه، وبه قال أبو محمد وتابعه الشيخ عامر، وقد بسطت القول على هذا المعنى كما ينبغى في الجزء الثاني من المعارج والله أعلم .
مدة الطهر المتخلل بين الحيضتين
السؤال :
المرأة إذا كان عادتها تحيض في كل شهر خمسة أيام، ثم مكثت تصلي
عشرة أيام، وأتى الدم بعد طهر عشرة أيام أيكون هذا حيضا وتترك الصلاة ؟
الجواب : (1/118)
صفحة 103
في ذلك اختلاف، والمعمول به قول الربيع رحمة الله عليه وهو أن كل دم جاء بعد طهر عشرة أيام فهو حيض، وقيل غير ذلك ونسب إلى أبي عبيدة رحمة الله عليه والله وأعلم .
معاشرة زوجته الحائض بعد الطهر ثم ظهور الدم
السؤال :
امرأة صبية أتاها الحيض في أول أمره عند بلوغها فمكث فيها ثمانية أيام رأت الطهر في اليوم التاسع اغتسلت، فغاب عنها شهرين ثم عاودها في الثالث فمكث أيضا ثمانية أيام، وفي اليوم التاسع اغتسلت فغاب عنها شهراً ثم عاودها في الثاني فمكث أربعة أيام ورأت الطهر، وفي اليوم الخامس اغتسلت وصلت العصر والعشائين والصبح، وبعد ما صلت الصبح واقعها زوجها وفي ضحوة تلك اليوم رأت بها دما قليلا غير سائل ولا قاطر وإنما هو مكن في الرحم فلم تصل ذلك اليوم ولم يعاودها إلا تلك الساعة وفي اليوم السابع أيضا اغتسلت وصلت الصبح وما بعدها فلم يعاودها في ذلك الشهر البته، فما ترى في حال ترك صلاتها ومجامعة زوجها لها أتحرم عليه أم مكروه له ذلك أم قد أساء ولا شيء عليه ؟ (1/119)
صفحة 104
الجواب :
أما الرجل فقد تعجل وكان يؤمر أن ينتظر المدة التى كانت تقعد فيها وهى ثمانية أيام فلا يأتيها قبل ذلك ولو طهرت حتى تنتقل إلى مدة أخرى وانتقالها بعد ثلاث مرات متواليات على نسق واحد وفي الرابعة تكون عدتها ما انتقلت إليه من الوقت، فإن جامعها قبل ذلك فقد أساء، ولا يفرق بينهما لأنه واقع في طهر تصل فيه، وأما المرأة فعليها أن تبدل ما تركت من الصلاة لتلك الشبهة ولا كفارة عليها والله أعلم .
حكم من تحيض نهاراً دون الليل
السؤال :
امرأة يأتيها الحيض بالنهار ويغيب عنها بالليل والعكس فتغتسل وتصلى، أيجوز لزوجها أن يجامعها في مدة أيام حيضها إذا كان كما وصفت لك أم لا ؟ وإن جامعها أتحرم عليه ويا أخى لو وجدنا المسائل فى الآثار لا نعمل إلا برأيك خصوصا في الدماء والفروج .
الجواب :
تلك الأيام بلياليها أيام حيض فليس له أن يأتيها فيها إذا انقطع ليلة أو أكثر وإنما تؤمر بالغسل والصلاة احتياطا لأن الصلاة وجبت بيقين فلا (1/120)
صفحة 105
تترك بالشك والجماع، إنما أمرنا به عن الطهر المتيقن فلا يؤتى في طهر مشكوك فيه { فإذا تطهّرن فأتوهن } (1) الآية والله أعلم .
الدم وقت العادة من الحامل حيضة
السؤال :
الدم الجارى من المرأة في حملها حيض أم لا ؟ فإني سمعت أحدا يقول أنه حيض والحديث يخالف قوله، فإن كان حيضا يلزم المبتلية به ترك الصلاة والصيام وامتناع الرجل عنها .
الجواب :
الخلاف في ذلك موجود، وعلى القول بأنه حيض تكون أحكامها أحكام الحائض في أمر العبادة وأمر الزوج، وهذا إذا كان الدم منضبطا على وصفه المعتاد عندها، وإن كان غير منضبط فهو بالاستحاضة أشبه . والحديث لا يخالف هذا القول لاحتمال أن يحمل قوله : " لا حيض مع حمل " على الأغلب من أحوال النساء والله أعلم .
جواز معاشرة الزوج بمضي وقت صلاة بعد انقطاع الدم
السؤال :
__________
(1) سورة البقرة، الآية 222 (1/121)
صفحة 106
الطاهرة من الحيض هل قيل يجوز وطؤها قبل أن تتطهر إذا مضى عليها
وقت صلاة ولم تغتسل فيه ؟ فإن كان فما وجهه ؟ أليس حكم الحيض باقيا عيها مالم تتطهر بنص الآية ؟
الجواب :
نعم قد قيل ذلك، ووجهه أنه إذا مضى عليها وقت صلاة فليس على زوجها أن يصدّقها أنها لم تطهر لوجوب الطهر عليها في ذلك الوقت فقد زال التعبد عن الزوج دونها فهو يأتى منها حلالاً وهي المعاقبة على ذلك إن لم تتب وفسقها لا يبطل حق زوجها .
ما يحل في مبكرة الحائض
السؤال :
ما تقول في الحائض إذا مسها زوجها من جميع أعضائها ولحمها وكذلك ذكره في فمها وعند فرجها من وراء الثوب دون أن يولج الحشفه أحلال له أم حرام ؟ أفتنا جزاك الله خيرا .
الجواب :
يتقي الفرجين والفم وله ما وراء ذلك والله أعلم .
أثر الوطء في الحيض (1/122)
صفحة 107
السؤال :
من وطئ زوجته وهى حائض هل تحرم عليه زوجته بذلك أم لا ؟
الجواب :
اختلف المسلمون في تحريم زوجته عليه إلى ثلاثة مذاهب حرمها عليه قوم، وحللها آخرون ووقفت طائفة .
احتج المحرمون بقوله تعالى { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } (1) وبما ورد من الأحاديث في تحريم الوطء في المحيض، وبالقياس على المزنى بها فإنها لا تحل لمن زنى بها أبدا وكذلك الحائض، وجه الاستدلال بالآية والأحاديث المروية أن الوطء في الحيض قد نهينا عنه بالكتاب والسنة ولا ينهى الشارع عن شيء إلا وهو قبيح فاسد فالموطوءة في الحيض قبيحة فاسدة لذلك والفاسد والقبيح الشرعيان لا يكونان حلالا شرعا ووجه استدلالهم بالقياس إن المزنى بها وردت النصوص في تحريمها على من زنى بها وما ذلك إلا للزنى بها والزنى فعل محرم وكذلك الوطء في الحيض فاتحدت العلة ووجب حمل الحائض على المزني بها في القضية .
والجواب عن الاستدلال الأول أن النصوص في تحريم الوطء في الحيض لا تدل على تحريم الموطوءة فيه، غاية ما فيها إن الوطء في الحيض حرام فيعصى فاعله والموطوءة مسكوت عنها في هذه النصوص وقد أحلها
__________
(1) سورة البقرة، الآية 222 (1/123)
صفحة 108
في الجملة دليل آخر وهو قوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من
النساء } (1) ، { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } (2) { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } (3) . فهى على ذلك التحليل حتى يقوم دليل يعارضه أو يرجح عليه، ولا نسلم أن النهي عن الشيء يدل على فساده وقبحه شرعا، ولئن سلمنا فهى قاعدة وقع في صحتها النزاع بين العلماء، وحل الزوجة حال الطهر ليس فيه نزاع أصلا .
والجواب عن الاستدلال بالقياس المذكور هو أنا لا نسلم اتحاد العلة فيه بين الصورتين بل نجزم بالفرق بينهما فنقول : إن الزاني أشد حالا وأسوأ مآلا وأقبح فعالا من الوطء في الحيض، ولذا وصف بالفاحشة والمقت { إنه كان فاحشة وساء سبيلا } (4) ورتب عليه الجلد والرجم ولا شيء من هذه الأحكام موجود في الوطء في الحيض، فتحريم المزنى بها من بعض الأحكام التى خص بها الزانى ولم توجد في الوطء بالحيض والمخصص له بذلك هو النصوص الدالة على تحريمها أبدا فكما أن النصوص الدالة على ترتيب الجلد والرجم على الزنى لا تتناول الوطء في الحيض كذلك النصوص الدالة على تحريم المزنيّ بها أبداً لا تتناول الموطوءة في الحيض فبقيت الموطوءة على حالها الأول من حكم التحليل، وهذه
__________
(1) سورة النساء، الآية 3
(2) سورة البقرة، الآية 187
(3) سورة النساء، الآية 24
(4) سورة الاسراء، الآية 32 (1/124)
صفحة 109
الحجة هي حجة المحللين لها مع ما يروون من السنة علىتحليلها . وأما الواقفون فإنهم إنما أشكل عليهم المقام بتعارض الأدلة والله أعلم .
قراءة الحائض المعلمة للقرآن
السؤال :
امرأة تُعَلِّم الصبيان إذا حاضت هل يجوز لها أن تكتب لهم قرآناً وترد على من يغلط وتقرئ الولد سورته .
الجواب :
اختلف في كتابة القرآن للحائض والجنب فمن جعل الكتابة كلاماً منع ومن رآها غير كلام رخص، وأزيدك شرطا في الترخيص وهو أن لا تمسك اللوح أو القرطاسة بعد الكتابة فإنها تكون ماسة للقرآن ولا يجوز أن تقرأ القرآن، ولا بأس برد الكلمة والكلمتين لم تبلغ حد الآية، ومنهم من يرخص في الآية والآيتين والله أعلم .
تغير عادة الحيض
السؤال :
المرأة إذا كانت عادتها تقعد للحيض ستَّةَ أيامٍ فرأت طهراً بعد أربعة أيَّام في ثلاث حيض متوالية . أتنتقل عن عادتها الأولى وتجعل الأربع عادتها أم لا ؟
الجواب : (1/125)
صفحة 110
إذا اتفقت ثلاث مرات على أربعة أيام تنتقل في المرة الرابعة وتجعل الأربع لها عدة والله أعلم .
جماع زوجة ادعت الحيض كذبا
السؤال :
رجل طلب الجماع من زوجته فقالت إنها غير حلوة فلم يصدقها فجامعها وهى تقول ذلك يزعم أنه لم ير للحيض أثراً عند الجماع ولا مانعته بعد ذلك، وهو يتهمها أنها فعلت ذلك لتخرج عنه من أجل أنها لم تمانعه بعد ذلك القول ولو كانت صادقة لمانعته هل تحرم عليه أم لا ؟
الجواب :
إذا كان الوقت نهارا ولم ير للحيض أثراً ولا علامة فقد تبين أنها كاذبة وهى زوجته والله أعلم .
الوطء في فترة توقع الحيض
السؤال :
رجل وطىء زوجته وهى نائمة ثم انتبهت وقالت له أتاني الحيض وقام عنها بالحال، وقد قالت له قبل ذلك أرجوه هذا اليوم أو لم تقل له أتفسد عليه زوجته أم لا ؟
الجواب : (1/126)
صفحة 111
لا تفسد عليه زوجته بذلك لأن حكمها الطهارة حتى يصح غير ذلك والله أعلم .
وطء الحائض إن طهرت قبل الغسل
السؤال :
الحائض إذا كانت في البلد وأطهرت من حيضها ولم تتطهر بالماء والماء موجود عندهم فوطئها زوجها لجهلهم وظنهم بأنه جائز لهم بعد انقطاع الدم لأيامها المعلومة أتحرم عليه زوجته بذلك أم لا .
الجواب :
لا تحرم عليه بذلك حيث لم يتعمد إلى الحرام لأنه يظن الجواز بجهله ولا يعد إلى مثل هذا فإنه مخطر وعليه التوبة والله أعلم .
زيادة أيام الحيض عن العادة
السؤال :
الحائض إذا كانت عدتها سبعة أيام وفي الحيضة الثانية جاءها ثمانية أيام أو تسعة أيام هل تكون في هذين اليومين الزائدين على السبعة الأيام مستحاضة أم لا ؟ وإذا كان حكمها حكم المستحاضة فهل لزوجها أن يطأها إذا اغتسلت عند وطئه لها ؟ وهل يجوز لها أن تصلي ؟ وأيضاً إذا جاز لها أن تصلي تغتسل لكل صلاة أم لا ؟ وأيضاً فما أقل الحيض وأكثره على المذهب الصحيح (1/127)
صفحة 112
عندك ؟ وأيضاً فمتى تكون المرأة مستحاضة إذا دام بها الدم أكثر من عدتها التي تعودتها فما فوق ذلك أم لا ؟ فضلا منك بإيضاح ما سألتك عنه وزيادة . (1/128)
صفحة 113
الجواب :
إذا كانت عدتها سبعة أيام مثلا فدام بها الدم بعد ذلك إلى يوم أو يومين فقيل : إن لها أن تنتظر في ذينك اليومين وتترك الصلاة فيهما انتظاراً للطهر وعلى هذا القول فحكم ذينك اليومين حكم أيام عدتها .
وقيل : بل تنتظر بعد عدتها يوماً واحداً وتغتسل في الثاني وتصلي ويكون حكمها في هذا اليوم حكم المستحاضة إذا لم ينقطع عنها الدم فتؤخر الظهر وتقدم العصر وتجمعهما من غير قصر وتغتسل لهما وكذلك تصنع في العشائين .
وقيل يجزئها أن تغسل موضع النجس ولا يلزمها أن تكرر الغسل إذا كانت قد اغتسلت من الحيض ولزوجها وطؤها في الحالة التي تكون فيها مستحاضة لأن حكمها في ذلك الحال حكم الطاهر ودم الاستحاضة دم عرق لا يعطي حكم الحيض .
وأقل الحيض على أصح الأقوال ثلاثة أيام وأكثر عشرة أيام وتكون المرأة مستحاضة بم إذا دام بها الدم بعد عدتها ثلاثة أيام فصاعداً أما إذا دام بها بعد عدتها يوماً واحداً أو يومين فهي على مذهب من رأى لها الانتظار في اليومين في حكم الحائض ومن قال : إنها تنتظر يوماً واحداً فهي في اليوم الذي تنتظر فيه بمنزلة الحائض ومستحاضة في اليوم الثاني والثالث وما بعدها إلى أن ينقطع عنها الدم أو يأتي الوقت الذي تحيض فيه فيما سبق من حالها . (1/129)
صفحة 114
وقيل بل تكون مستحاضة حتى تمضي عشرة أيام فإذا لم ينقطع عنها الدم بعد العشرة الأيام تركت الصلاة وصارت حائضاً وهو مذهب الربيع والله أعلم .
المعاشرة للحائض بالطهر قبل الغسل
السؤال :
وسأله أبو جبل :
أقول وفي قولي سؤال لمن سما
وساد جميع الناس عربا واعجما
واصبح نوراً يهتدى بضيائه
وأضحى إماما في العلوم وسلما
ملاذ اليتامى والأرامل لم يزل
نبيل المعالي سابقا متقدما
هو القدوة الأهدى هو البحر للندى
هو العلم الأسني هو البدر في السما
أسائل في غيداء بكر أصابها
محيض فجف الحيض عنها لتعلما (1/130)
صفحة 115
ولم تغتسل حتى مضى وقت فرضها
وليس لها عذر هناك تقدما
فهل وطؤها حل أم المنع ثابت ؟
وما الوجه إن كان الجواز مسلما ؟
وهل تركها غسلا أباح لزوجها
يطاها وكان الفعل منها مذمما ؟
وها أنا في بعد من العلم والذكا
وعلمك بحر يكشف الشك والعمى
فهب لي جوابا أستضيء فإنني
أراك بكل العلم بحرا قليذ ما
عليك سلام وافر وتحية
يدومان ما طاف الحجيج واحرما
جزاك إلهي جنة الخلد والرضا
وصليِ على الهادي النبي وسلما
الجواب :
أتاني سؤال من خليل تسنما
مكارم أخلاق الرجال تكرما
أمسعودُ أهديت القريض موشحا
مدائح تحكى الدر عقدا منظما
ولكن وضعت المدح في غير موضع
وحسبك مني جامد الطبع ذو عمى
فأما التي لم تغتسل بعد طهرها
إلى أن مضى وقت الصلاة تجهما (1/131)
صفحة 116
فقيل لذاك الفحل أن يسقى أرضها
بشرب على شرب ليندفع الظما
وقال أناس لا يجوز ارتكابها
فإن فعلا كان الفساد عليهما
وإني أرى القولين قد ركبا على
خلاف لهم في الوطء بعد انقضاء الدما
ولكن بعض المانعين تجوزوا
لئلا يضيع الحق بالبطل فاعلما
ويلزمهم ما قاله مالكينا
بأن لا يحل الفسق ما كان حرما
وعلله بعض بأن ارتكابها
بغير اختيار كان لما تسنما
وذاك كإتيان على الجهل حائضا
ولست أرى هذا من القول محكما
فخذ من جوابي ما رأيت صوابه
فللحق نور يخجل الشمس في السما
وصلِّ على المختار أحمد الذي
تدرع ثوب المكرمات وسلما (1/132)
صفحة 117
النفاس
ثبوت النفاس باسقاط علقة أو مضغة
السؤال :
الحبلى إذا أسقطت علقة دم أو قطعة لحم أو كان متخلقاً شيئٌ من أعضائه الحكم فيها واحد أم لا ؟ وتمكث كالنفساء أم لا ؟
الجواب :
إن الحكم في هذا واحد وتخرج به من العدة إذا كانت غير مميتة وتقعد لكل واحد من هذه الأشياء ما تقعد للنفاس وقيل : إن أحكام النفاس لا تعطى لها إلا إذا أسقطت لحمة لا يكون مثلها في العادة إلا حملا واستحبه الإمام أبو سعيد رضوان الله تعالى عليه وهو ظاهر لأن العادة عندهم محكمة .
وقيل لا يعطى لها حكم النفاس حتى يستبين خلق السقط أو بعضه وهو مذهب ابن عباس وأبي عبيدة وابن محبوب رضوان الله عليهم وفيه استصحاب الأصل لأن الأصل عدم ثبوت الحمل والأصل أيضا الطهارة فهما مستصحبان والله أعلم . (1/133)
صفحة 118
صلاة النفساء في الطهر المتخلل
السؤال :
من ظهر لها الطهر قبل مقامها في النفاس السابق واغتسلت ثم راجعها الدم قبل انقضاء مدة النفاس ما تصنع في صلاتها .
الجواب :
لا شيء عليها في صلاتها إذا صلتها في طهر بيّن وإن كان في أيام نفاسها وإن صلتها في غير طهر فعليها التوبة لأنها حينئذ بصلاتها عاصية والله أعلم .
قيل له :
وكذلك زوجها يحل له وطؤها إذا أسقطت علقة دم ومكثت أياماً قلائل ثم طهرت قبل انقضاء عدة النفاس .
قال :
يحل له وطؤها على مذهب من جعل لها حكم النفاس والله أعلم .
قيل له :
وإذا كانت مطلقة تحل للأزواج أم لا . (1/134)
صفحة 119
قال :
تحل على مذهب من جعل للعلقة حكم النفاس ولا تحل على المذهب المختار حتى تسقط لحمة لا يكون مثلها في العادة إلا حملاً كما مرّ والله أعلم .
تخلل الطهر في مدة النفاس
السؤال :
النفساء إذا رأت الطهر وتمادى بها أربعة أيام ثم راجعتها دماء متنوعة، منها ما هو كدم النفاس، ومنها ما هو غير ذلك، ما يكون حكم هذه الدماء ؟ وهل لزوجها أن يطأها والحالة هذه ؟ وإذا وطئها على هذه الصفة قبل الاربعين أو بعدها ماذا يكون عليه ؟
الجواب :
إما أن تكون هذه النفساء مبتدأة أي ذلك النفاس هو أول ولادة لها وإمّا أن تكون غير مبتدأة : فإن كانت مبتدأة فوجود الطهر هو تمام عدة نفاسها إذا كان قد كملت لها عشرة أيام في النفاس على أشهر ما قيل في أقل عدة النفاس وعشرة أيام في الطهر، فأما إذا لم يبلغ طهرها عشرة أيام مثلا فكل دم جاءها قبل تمام الاربعين فهو نفاس وإن تنوع لأنه لا طهر أقل من عشرة أيام هذا إذا كانت مدة ذلك الطهر عشرة أيام إذ لا طهر (1/135)
صفحة 120
أقل من ذلك وما جاء من االدماء بعد طهر عشرة أيام فهو حيض وإن تنوع على قول .
وقيل لا عبرة بالصفرة ونحوها إذا لم يتقدمها دم عبيط فإذا تقدمها دم فهو حيض .
وفي قول ثالث لا عبرة بها تقدمها دم أو لا وإن تمادى بها الدم بعد تمام الاربعين اغتسلت وصلت ولا انتظار عليها حينئذ كالمستحاضة .
وإن كانت غير مبتدأة فعدتها هي الأيام التي قعدت فيها أول ولد لها إذا كانت تلك الأيام عشراً فما فوق مما جاء بعد تلك المدة من دم تنتظر له يومين وقيل ثلاثة أيام فإن انقطع وإلا اغتسلت وصلت ولا تنتقل عن تلك العادة حتى تتوالى لها ثلاث ولدات متواطئة أي متفقة .
واحترزنا بالمتفقة عما إذا اختلفت بأن جاءت واحدة مثلا عشرين يوماً والثانية خمسة وعشرين يوماً والثالثة ثلاثين يوماً فإنها إذا اختلفت كذلك فلا تنتقل بها وذلك أن هذه الحالات غير مستقرة في نفسها فلا يستقر بها غيرها فبقي الحكم على أصله .
وفي قول ثان وإن توالت عليها ثلاث ولدات غير متواطئةفلا تتحول بها عدتها وعليه فتبقى في الأيام التي زادت على عدتها بعد أيام الانتظار مستحاضة أبداً وفيه مشقة ومن قواعدهم أن االمشقة تجلب التيسير فكان الأول أنسب لهذه القاعدة كما هو ظاهر . (1/136)
صفحة 121
وعلى ما ذكرنا يترتب جواز الوطء لها ومنعه فإنها متى كانت نفساء حرم وطؤها ومتى كانت طاهرة جاز والله أعلم هذا ما حضرني في هذا المقام فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والحمد لله رب العالمين .
عادة النفساء وطهرها
السؤال
ما عادة النفساء للصلاة والجماع بعد الطهر إذا رأت المرأة طهراً بعد عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً بين لنا عدة الصلاة وعدة الجماع .
الجواب :
إن العادة التي بانقضائها تجب الصلاة هي التي بانقضائها يباح الوطء فهذه عدة واحدة لا عدتان فإذا كان لهذه النفساء عادة تعودتها فيما سلف من أمرها فتلك العادة هي عدتها وبانقضائها تجب الصلاة ويباح الوطء وإن كانت تلك العادة عشرة أيام أو خمسة عشرة يوماً أو أكثر من ذلك .
وإن كانت لم تتعود عادة فيما سلف من أمرها فعليها أن تعتد أربعين يوماً إذا تمادى بها الدم إلى ذلك القدر ثم بعد ذلك تغتسل وتصلي وإن لم ينقطع عنها الدم لأنها تكون حينئذ في حكم الاستحاضة وإن (1/137)
صفحة 122
طهرت قبل الاربعين يوماً اغتسلت وصلت ويؤمر زوجها أن لا يأتيها حتى تنقضي الأربعون مخافة أن يعاودها دم قبل الاربعين والله أعلم .
اختلاف مدة النفاس في المبتدأة والمعتادة ومتغيرة العادة
السؤال :
رجل وطئ زوجته وهي نفساء، ووطؤه إياها في أقل من أربعين يوماً مثلا إذا اغتسلت عن شهر ثم وطئها هل تحرم عليه بذلك ؟ ومتى يكون وطؤه إياها يحرمها عليه أجبني ؟
الجواب :
إذا كانت هذه المرأة مبتدأة في النفاس ولم يستقر لها عدة فطهرت على رأس شهر واغتسلت ثم وقع عليها زوجها في حال الطهر ولم تر بعد ذلك الطهر شيئا من أحوال النفاس فقال أبو الحوارى رحمة الله عليه قد أساء هذا الرجل فيما فعل ولا تحرم عليه امرأته ولا بأس عليهما في ذلك إذا وطئها وهى طاهر من الدم .
وأما إذا راجعها الدم بعد ذلك قبل تمام الأربعين فقال أبو المؤثر : كان محمد بن محبوب يشدد في ذلك لا يفرق بينهما . (1/138)
صفحة 123
واعلم أن حكم النفاس وغيره حكم الحيض إلا في العدة فإن عدة النفاس أكثر من عدة الحيض وذلك أنهم قالوا أن أقل النفاس عشرة أيام وأكثره أربعون يوما وقيل غير ذلك .
فإذا كانت المرأة مبتدأة في النفاس فطهرت بعد عشرة أيام فيؤمر زوجها أن لا يقربها حتى تتم أربعين يوماً لما ورد في الأثر عن عثمان بن أبي العاص أن امرأة ولدت له فلبث في نفاسها ثم طهرت قبل تمام الأربعين فتعرضت له فقال : نهينا أن نقرب النساء إذا ولدن حتى يستوفين الأربعين .
فإذا تمت الأربعون ولم يراجعها فيهن شيء من علامات النفاس فحينئذ تكون عدتها في نفاسها عشرة أيام وتجعلها عدة لها في الولادة الثانية والثالثة ما لم تزد في أيام نفاسها فإنها إن زادت على العشر خمسة أيام مثلا وتوالى عليها ثلاث ولدات تقعد في كل واحدة خمسة عشر يوما فإنها تكون عدتها بعد ذلك خمسة عشر يوما وأما إذا لم تتوال عليها ثلاث ولدات على نهج واحد فعدتها هي العدة الأولى وتنتظر فيما زاد على ذلك يومين وقبل ثلاثة أيام وتكون فيما فوق ذلك مستحاضة والله أعلم . (1/139)
صفحة 124
طهر النفساء بالأربعين ما لم تكن لها عادة طهر
السؤال :
امرأة نفساء انقطع دمها بعد سبع سنين أو عشر ولم يرجع إليها ورأت الطهر وواقعها زوجها قبل تمام الأربعين يوما هل من بأس عليه ؟
الجواب :
تعرضت امرأة عثمان بن أبي العاص له بعد أن طهرت من نفاسها فقال : نهينا أن نأتي النساء قبل الأربعين . وهذا في حق من لم تستقر لها عادة طهر، وهو صحابي وقوله هذا في حكم الخبر المرفوع .
وأما التي استقرت لها عادة دون الأربعين فلا بأس عليه في اتيانها بعد طهرها المعتاد وإن لم تتعود شيئا فوافقها طاهرا فواقعها في صورة السوال فقد أساء ولا تحرم عليه . والله أعلم .
مجاوزة النفاس للعادة
السؤال :
عن النفساء إذا كانت عدتها ثلاثين يوما فاستمر بها الدم بعد الثلاثين ما تصنع هذه المرأة في صلاتها وصيامها ؟ (1/140)
صفحة 125
الجواب :
تستطهر بعد الثلاثين بثلاثة أيام تنتظر فيهن الطهر فإذا لم ينفع بعد ثلاث اغتسلت وصلت وصامت وصارت مستحاضة والله أعلم .
حكم معاشرة النفساء بالطهر قبل عادتها
السؤال :
امرأة أسقطت مضغة أو غير تام الخلق وطهرت فيما دون عشرة أيام أيصح لزوجها وطؤها أم لا ؟ وإن كان في ذلك خلاف فما الأولى عندك ؟
الجواب :
الأحوط ترك وطئها حتى تنقضى عدة نفاسها والله أعلم .
جماع الزوجة بالطهر من النفاس قبل الأربعين
السؤال :
هل يجوز للرجل أن يجامع زوجته إن رأت الطهر البين من نفاسها واغتسلت دون انقضاء الأربعين يوما، وإن فعل رجل ذلك ولم يراجعها شيء من الدم ولا صفرة ولا كدرة في الأربعين كيف الحكم بينه وبين الله ؟ (1/141)
صفحة 126
الجواب :
يكره له ذلك، وإن فعل فلا تحرم عليه، وقد استعجل أمرا كان الأولى به أن لا يستعجل فلا يعد إليه والله أعلم .
كيفية صلاة الموشكة على الولادة
السؤال :
المرأة إذا قعدت للولادة وخرج من رحمها ماء أو صفرة أو دم وحضرتها الصلاة تصلى أم تترك الصلاة ؟
الجواب :
تصلى حتى تركز للميلاد، وذلك إن تتابع عليها الزفرات ويشتد عليها الحال فهنالك قيل لها أن تترك الصلاة، وقيل لا تتركها حتى يفقئ الهادي، وقيل حتى يخرج الولد والله أعلم .
النفاس يحصل باسقاط المضغة
السؤال :
من أتاها طلق استمر بها أياما، وبعد رأت علقَة أو مضعة هل تترك الصلاة قبل العلقة والمضعة ؟ ومن بعد إلى متى تترك الصلاة ؟
الجواب : (1/142)
صفحة 127
إذا كانت حاملا فأسقطت لحمة فحكمها حكم النفاس تكون نفساء في أيام نفاسها، وقبل سقوط اللحمة ليست بنفساء بل تصلى .
وإن كانت غير حامل، فإن كانت ممن يحيض ووافق دمها وقت الحيض فإنها حائض ولا يضرها سقوط العلقة وهى القطعة من الدم والله أعلم .
النفاس للحامل باسقاط علقة دم أو مضغة مخلّقة
السؤال :
الحبلي إذا أسقطت علقة دم أو قطعة لحم وكان متخلقا شيئا من أعضائه الحكم فيها واحد أم لا ؟ وتمكث كالنفساء أم لا ؟
الجواب :
قيل إن الحكم في هذا واحد وتخرج به من العدة إذا كانت غير مميتة وتقعد لكل واحد من هذه الأشياء ما تقعد للنفاس، وقيل إن أحكام النفاس لا تعطى لها إلا إذا أسقطت لحمة لا يكون مثلها في العادة إلا حملا، واستحبه الإمام أبو سعيد رضوان الله تعالى عليه وهو ظاهر لأن العادة عندهم محكمة، وقيل لا يعطى لها حكم النفاس حتى يستبين خلق السقط أو بعضه وهو مذهب ابن عباس وأبي عبيدة وابن محبوب رضوان (1/143)
صفحة 128
الله عليهم وفيه استصحاب الأصل لأن الأصل عدم ثبوت الحمل والأصل أيضا الطهارة فهما مستصحبان والله أعلم .
قال السائل :
إذا ظهر لها الطهر قبل مقامها في النفاس السابق، واغتسلت ثم راجعها الدم قبل انقضاء مدة النفاس ما تصنع في صلاتها ؟
الجواب :
لا شيء عليها في صلاتها إذا صلتها في طهرين وإن كان في أيام نفاسها، وإن صلتها في غير طهر فعليها التوبة لأنها حينئذ بصلاتها عاصية والله أعلم .
قال السائل :
وكذلك زوجها يحل له وطؤها إذا أسقطت علقة دم ومكثت أياما قلائل ثم طهرت قبل انقضاء عدة النفاس ؟
الجواب :
يحل له وطئها على مذهب من لم يجعل للعلقة حكم النفاس ولا يحل على مذهب من جعل لها حكم النفاس والله أعلم .
قال السائل :
وإذا كانت مطلقة تحلّ للأزواج أم لا ؟ (1/144)
صفحة 129
الجواب :
تحل على مذهب من جعل للعلقة حكم النفاس ولا تحل على المذهب المختار حتى تسقط لحمة لا يكون مثلها في العادة إلا حاملاً كما مر والله أعلم .
عودة دم النفاس بعد الأربعين يوما
السؤال :
في النفساء إذا أرادت الطهر وتمادى بها أربعين ثم راجعتها دماء متنوعة منها داكن وهو النفاس ومنها ما هو غير ذلك، ما يكون حكم هذه الدماء ؟ وهل لزوجها أن يطأها والحالة هذه ؟ وإذا وطئها على هذه الصفة قبل الأربعين أو بعدها ماذا يكون عليه ؟
الجواب :
إما أن تكون هذه النفساء مبتدئة أي ذلك النفاس هو أول ولادة لها وإما أن تكون غير مبتدئة ، فإذا كانت مبتدئة فوجود الطهر هو تمام عدة نفاسها إذا كان قد كملت لها عشرة أيام في النفاس على أشهر ما قيل في أقل عدة النفاس وعشرة أيام في الطهر، فأما إذا لم يبلغ طهرها عشرة أيام مثلا فكل دم جاءها قبل تمام الأربعين فهو نفاس وإن تنوع لأنه لا طهر أقل من عشرة أيام إذا كانت مدة ذلك الطهر عشرة أيام إذ لا طهر أقل من ذلك وما جاء من الدماء بعد طهر عشرة أيام فهو حيض وإن تنوع (1/145)
صفحة 130
على قول، وقيل لا عبرة بالصفرة ونحوها إذا لم يتقدمها دم عبيط فإذا تقدمها دم فهو حيض، وفي قول ثالث انها لا عبرة بها تقدمها دم أولا وإن تمادى بها الدم بعد تمام الأربعين اغتسلت وصلّت ولا انتظار عليها حينئذ كالمستحاضة .
وإن كانت غير مبتدئة فعدتها هي الأيام التي قعدت فيها في أول ولد لها إذا كانت تلك الأيام عشراً فما فوق فما جاء بعد تلك العدة من دم تنتظر له يومين وقيل ثلاثة أيام فإن انقطع وإلا اغتسلت وصلت ولا تنتقل عن تلك العدة حتى تتوالى لها ثلاث ولدات متواطئة أي متفقة واحترزنا بالمتفقة عما إذا اختلفت بأن جاءت واحدة مثلاً عشرين يوما والثانية خمسة وعشرين يوماً والثالثة ثلاثين يوما فإنها إذا اختلفت كذلك فلا تنتقل بها، وذلك لأن هذه الحالات غير مستقرة في نفسها فلا يستقر بها غيرها فيبقى الحكم على أصله وفي قول ثان وإن توالت عليها ثلاث ولدات متواطئة فلا تتحول بها عدتها وعليه فتبقى في الأيام التى زادت على عدتها بعد أيام الانتظار مستحاضة أبدا وفيه مشقة ومن قواعدهم أن المشقة تجلب التيسير فكان الأول أنسب لهذه القاعدة كما هو ظاهر . (1/146)
صفحة 131
وعلى ما ذكرنا يترتب جواز الوطء لها ومنعه فإنها متى كانت نفساء حرم وطؤها ومتى كانت طاهرة جاز والله أعلم . هذا ما حضرني في هذا المقام فينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والحمد لله رب العالمين والله أعلم . (1/147)
صفحة 132
الأذان
استمرار التلاوة عند الأذان
السؤال :
رجل يقرأ القرآن في المسجد وجاء المؤذن وأذن فلم يسكت القارئ، بين لنا .
الجواب :
لا أقول فيه شيئاً إذ لا أدري ما حكمه ! ولعله لا بأس به لأن السكوت غير واجب بل تأدب وتعظيم للقرآن من أن يعلوه صوت، فإن استمر في قراءته لا يقصد أن يعلو القرآن غيرَه من الأصوات فأرجو أن لا بأس، لأن الأذان دعاء إلى الله وهو فعل طاعة، والقراءة طاعة أيضا، ولا يجب الإمساك عن الطاعة لوجود طاعة أخرى . والله أعلم .
الدعاء المأثور بعد الأذان
السؤال :
ما يوجد في " بيان الشرع " مما نصه : " ومن قال على إثر الأذان : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود . رجونا له بذلك الثواب " . قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه : حفظت عن الشيخ أبي محمد عثمان بن أبي عبد الله الأصم حفظه الله أنه لا (1/148)
صفحة 133
يجوز أن يقال اللهم رب هذه الدعوة التامة لأنه يعني بالأذان كله لما قيل في موضع آخر دعوته الحق وكلمته التقوى وهي لا إله إلا الله ففي تفسير قوله تعالى { وألزمهم كلمة التقوى } (1) فقيل لا إله إلا الله فلا يجوز ذلك وأن من قال ذلك فكأنه قال : اللهم رب لا إله إلا الله فهذا لا يجوز أن يكون الله سبحانه رب اسمه الذاتي أو رب صفته الذاتية وهذا لا يجوز مِن قِبَل أن الله تعالى يجمع أسمائه الذاتية وصفاته الذاتية لم يزل واصفاً لنفسه الذاتية وهو هذه الأسماء الذاتية وهو من غير أن يكون هنالك عنده غيره من جواهر وأعراض بل لم يزل له هذه الأسماء الذاتية والصفات الذاتية وهو لم يزل بجميع أسمائه الذاتية وصفاته الذاتية فإذا كان ذلك كذلك فقائل اللهم رب لا إله إلا الله مخطئ لأنه لا يصح ولا يجوز ولا يفوه به إلا ضال كافر مخطئ سبيل أهل التوحيد وأهل الاستقامة والله نسأله التوفيق للحق والصواب " انتهى المنقول من كتاب بيان الشرع .
ما تقول في هذا الكلام المنقول عن عثمان بن أبي عبد الله الأصم أهو على ظاهره أم لا ؟ فإن كان على ظاهره فهل هو موافق للحق ومطابق للهدى أم لا ؟ فضلاً منك ببيان ذلك بيانا شافيا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
الله أعلم، وأنا لا أعرف لهذا الكلام إلا ظاهره الذي يقتضيه لفظه، بل هو صريح في المعنى الذي يدل عليه لفظه فلا وجه لحمله على غير ظاهره بل صريحه ولعمري إن ظاهره لباطل قطعا .
__________
(1) سورة الفتح، الآية 26 (1/149)
صفحة 134
أما الأول فإن هذا الكلام رد لذلك الدعاء المأثور وذلك الدعاء منقول عن رسول الله " ونص المنقول عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة فذلك الكلام رد لنص هذا الحديث ولا يصح رده بنفس تلك الشبهة .
وأما ثانياً فإنه لا مانع من قول اللهم رب لا إله إلا الله فإن ( لا إله إلا الله ) كلمة من جملة ما جاء به رسول الله " وجميع الكلمات بل وجميع الأشياء مربوبة وربها الله رب كل شيء سبحانه وتعالى، سلمنا أن في لا إله إلا الله اسمه تعالى فلفظ ذلك الاسم مربوب قطعا والذي يستحيل أن يكون مربوباً هو مدلول ذلك الاسم وهو ذاته العلية وكذا القول في سائر الأسماء والصفات الذاتية والفعلية فإن ألفاظ تلك الأسماء وألفاظ تلك الصفات مربوبة مخلوقة قطعاً ومدلولها الذي تدل عليه هو ذاته العلية وهو الرب الخالق للألفاظ وغيرها من جميع الأشياء، كيف لا تكون ألفاظ الأسماء والصفات مربوبة مخلوقة وأحدنا يكتبها في القرطاس ويمحوها إن شاء ذلك وينطق بها بلسانه وتدخل عليها العوامل اللفظية إلى غير ذلك من الصفات الملازمة للحدوث ؟ فهي مخلوقة ضرورة وكل مخلوق مربوب قطعا فلا وجه لتضليل القائل بذلك ولا معنى لتخطئته وتكفيره بل الحق (1/150)
صفحة 135
الذي لا يصح الخلاف فيه أن القائل بذلك مصيب وجهَ الحق وسالك طريقَ الاستقامة .
أما قول أصحابنا رحمة الله عليهم أن أسماءه تعالى هو لا غيره وأن صفاته هو لا غيره فمرادهم بذلك مدلول الأسماء ومدلول الصفات لا ألفاظهما إذ لا يصح أن يكون اللفظ هو الذات العلية سبحانه وتعالى .
وأما قوله وهذا لا يجوز من قبل أن الله تعالى بجميع أسمائه الذاتية وصفاته الذاتية ولم يزل واصفاً لنفسه الذاتية وهو هذه الأسماء الذاتية فإن كان أراد بذلك الكلام ما قاله الأصحاب في الأسماء والصفات فلا يدل على المنع من تلك المقالة لأن الأصحاب إنما يريدون بالأسماء والصفات مدلولهما لا ألفاظهما فلا معنى لجعل هذه الألفاظ نفس الذات العلية بل ذلك باطل قطعاً وإن أراد غير ذلك فالله أعلم بمراده .
والظاهر أنه أراد أن يعبر عن مذهب الأصحاب فاخطأ طريق الصواب ولعل عثمان بن عبدالله لم يرض بهذا المنقول عنه لو عرض عليه فإن الظاهر أن هذا الناقل إنما نقد ذلك بعبارته لا بعبارة الشيخ وكم من معبر قصرت عبارته عن مراده فكيف لا تقصر عن مراد غيره والله أعلم ومنه سبحانه وتعالى نستمد الهداية والتوفيق إلى أقوم طريق . (1/151)
صفحة 136
تسكين لفظ ( قامت ) في إقامة الصلاة
السؤال :
المقيم هل له أن يقف بالتاء في قوله قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة على لغة بعض العرب أم لا ؟
الجواب :
أمر الأذان والإقامة والصلاة سنة متبعة لا يجوز تغييرها ولا يصح تبديلها عن الحال الذي سمع من رسول الله " لقوله عليه الصلاة
والسلام : " صلوا كما رأيتموني أصلي " والله أعلم .
احتساب الأذان ولو من الضرير
السؤال :
من عنده دراهم للمسجد، وفي المسجد رجل قائم ضرير يكنسه ويؤذن في أوقات الصلاة ويصلي بالناس، هل يجوز لمن عنده الدراهم أن يدفعها لهذا الضرير دفعة واحدة أو يدفع إليه شيئا فشيئا على قدر النفقة ؟
الجواب :
لا يفعل من ذلك شيئا، ورزق الضرير على الله لا على المسجد، ويحتسب أذانه وقيامه عند الله { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من (1/152)
صفحة 137
حيث لا يحتسب } (1) . والله أعلم .
أذان الثقة وغيره
السؤال :
إمام الجماعة هل يجوز له أن يجتزئ بأذان رجل غير ثقة في المسجد ويقيم للصلاة بالجماعة بغير أذان منه عند إقامة الصلاة ؟ وهل عليه بأس إذا كان هذا فعله على كل صلاة ؟
الجواب :
يجوز له ذلك ويجوز أن يأمره بالإقامة، ولا يشترط الثقة في هذا كله وإن وجد الثقة فأحسن وغير الثقة جائز، وكذلك العبد، وكذلك الفاسق ولو كان مشهور الفسق فكل هذا جائز . وناهيك أنهم أجازوا الصلاة خلف البار والفاجر فكيف بالأذان والإقامة . والله أعلم .
من أذن فهو يقيم حضراً وسفراً
السؤال :
المؤذن إذا أراد أن يقيم للصلاة، أيبدأ بالإقامة وحدها من أولها وبعد ذلك يبدأ من أول نية الصلاة ؟ أم أول يعقد النية للصلاة كأنه يصلي وحده حتى إذا
__________
(1) سورة الطلاق، الآيتان 2-3 (1/153)
صفحة 138
وصل حيث الإقامة أقام بها جهرا أم ماذا يفعل وكذلك إذا كان في السفر وأقام المؤذن الذي هو غير الإمام فمن يقيم الثانية هو أم الإمام ؟
الجواب :
المؤذن هو الذي يقيم في الحضر والسفر وفي الأولى والثانية هكذا كان الحال في زمانه " .
وأما لفظة النية فغير لازم وأما اللازم النية بالقلب فإن تلفظ جاز وإن ترك جاز إلا في الصلاة الثانية من الجمع فإنه لا يلفظ بالنية لا قبل الإقامة ولا بعد التوجيه لأن اللفظ بها كلام وهو غير الصلاة لأن النية بالقلب لا باللسان فإن تلفظ بالنية بين الصلاتين فقيل ينتقض جمعه وقيل لا والله أعلم .
أذان غير البالغ
السؤال :
أذان الصبي وإقامته إذا كان ابن تسع أو سبع سنين إلى آخره يجزئان أم
لا ؟ وإلا فما حدّه ؟ عرفنا بالجواب . (1/154)
صفحة 139
الجواب :
اختلف في إمامة الصبي، فمنهم من أجازها ومنهم من منع، والأذان والإقامة دون الإمامة فإن كان عاقلا مميزا حافظا على الصلاة متجنبا للنجاسات فلا بأس بجعله مؤذنا ومقيما إذا عرف الأوقات والله أعلم .
حكم الأذان للخسوف والكسوف
السؤال :
القول في الأذان الذي تفعله عامة الناس عند الخسوف والكسوف وهل في ذلك سنة ثابتة عن رسول الله " أو أثر عند أحد من السلف أو الخلف دال على ثبوته ندبا واستحبابا ويدل على منعه كراهة أو عدم انبغاء أو استحباب .
الجواب :
ليس في هذا إشارة من عمل، بل هو محض بدعة يلزم القادر إنكارها، والذي جاءت به السنة في ذلك أن يفزعوا إلى المساجد ويذكروا الله ويكبروه ويتصدقوا ويصلوا فإن لهذا الأمر شأنا في إطفاء الغضب ودفع البلاء، وليس الأذان من السنة في ذلك الوقت بل صلاة الخسوف تصلى بلا أذان ولا إقامة، بهذا جاءت السنة، فما ظنك بالأذان لغيرها والله أعلم . (1/155)
صفحة 140
رد السلام من المؤذن وأشباهه
السؤال :
المؤذن إذا مر عليه إنسان وسلم عليه أيرد عليه السلام وهو في الأذان أم لا ؟ وكذلك الذي يتوضأ وسلم عليه أيرد السلام وهو في حال التوضؤ أم يتمكن إلى أن يتم التوضؤ ويرد السلام متى ما يفرغ أم كيف يصنع .
الجواب :
ليس على المؤذن ولا على المتوضىء السلام، وكذلك المشغول بتلاوة القرآن وبالذكر وبالصلاة لا يسلم عليهم ولا يلزمهم الرد وكذلك الذي يقضى حاجته لا يسلم عليه والله أعلم .
الإقامة للمؤذن الثاني حال تعدد الأذان
السؤال :
المسجد إن كان له مؤذنان لصلاة الفجر أحدهما يؤذن قبل الوقت لإيقاظ النائم ولرجوع الغائب، والآخر يؤذن بعد دخول الوقت كما كان في زمن النبي "، فمن يلي الإقامة منهما المؤذن قبل الوقت أم الذي يؤذن بعد الوقت ؟ بين لنا ذلك وأنت المأجور . (1/156)
صفحة 141
الجواب :
قيل أن المؤذنين في زمانه " إنما كانا في رمضان خاصة، وقيل غير ذلك . وإذا كان الأذان الأول لإيقاظ النائم ورجوع الغائب تبين لك أن الإقامة للمؤذن الثاني لأنه هو المؤذن بالصلاة والله أعلم .
الإقامة من الإمام بدلا من المؤذن
السؤال :
كيف المخرج لمن ترك هذه السنة القولية الفعلية التواترية التي قد تلقتها الأمة المحمدية بالقبول والتسليم وعملت بها هذه الأمة على الإطلاق من غير نكير منهم لها لا موافق في الدين القويم ولا مخالف على ما بلغنا في ذلك عنهم، ومضى على ذلك عملهم لها خلفا بعد سلف من لدن مظهرها العامل بها سيد العرب والعجم محمد " والخلفاء الراشدين من بعده إلى هلم جرا، أعني استبداد المؤذن بالإقامة عن الإمام وما جاء في ذلك من الأحاديث عنه " لا يخفى عليك وكيف الجواب عن أصحابنا المشارقة إذا سأل عن تركهم هذه السنة القولية الفعلية سائل، أو ناقش مناقش، أو باحَث مُباحث إذا لم يكن عنده دليل يقاوم دليلهم عنه " وكيف يليق بأولئك العلماء الكبار الذين جازوا السبق على من سواهم من العلماء بنور ذكائهم وجودة قرائحهم وقوة تثبتهم مع تسديد الله لهم وتوفيقه لهم على مناهج الحق وصون الدين القويم من أن يتطرق عليه خلل من تطرق العبث في أقل القليل من أصوله وفروعه وهم الجم الغفير في العلم والورع والحزم والتصلب الذي لا غاية له، تركهم هذه السنة الفعلية القولية من غير (1/157)
صفحة 142
دليل لم يذكروه في مصنفاتهم الفائقة، وعقائدهم الواثقة، وسيرهم الرائقة، ومن عادتهم الزهراء ، وسيرتهم الغراء ، أن لا يتركوا مجملا إلا وقد بينوه إذا دعت الحاجة لذلك، ولا مشكل إلا وأوضحوه في أقل ما يكون من المسائل الفقهية وكسب هذه المسألة من أمهات مسائل الدين على قول من قال إنها فرض عين، أما الحقير فلا يتصور في عقله أنهم تركوا هذه السنة من غير دليل معتمدين عليه في ذلك فإن كنت قد اطلعت عليه، فارشد الحقير إليه ليخل منه هذه الأشكال ولك الفضل من الله وما تقول أنت ؟ أما في انتزاع الإمام الإقامة من المؤذن قول الإمام على " المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة وهو أخذه من السنة وروى ابن عدي عن أبي هريرة بسند ضعفه أن رسول الله " قال " المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة، وفي "الوضع" يقيم المؤذن أو غيره، وفي أبي مسألة يقيم المؤذن إن كان أو غيره هكذا وجدته والله أعلم بمراد صاحب الوضع وأبي مسألة، ولعل أصحابنا المشارقة لهم دليل في ذلك لم تطلع عليه لعدم اطلاعنا على جل كتبهم جزاهم الله عن الإسلام وأهله خيرا، وفي غالب ظني أنهم لم يعدلوا عن فضل التأسي به " إلا بدليل يقاوم ذلك فضلا وقد خصص بعضهم ثماني ركعات عموم صلاة الضحى على الاثنتي عشرة ركعة مع ما روى عنه " " الصلاة خير موضوع فمن شاء فليكثر ومن شاء فليقلل " فمن أين خصصوا عموم هذا الحديث إلا من فعل التأسي به عليه " أنه كان يصل الضحى ثماني ركعات وإن ثبت في الرواية عن ذلك من التأسي به " من أفعاله وأقواله كما لا يخفى على أمثالكم وفي أي زمان ترك المؤذن الإقامة عند أصْحابنا المشارقة في القرن الأول والثاني أو الثالث أو في أيها من القرون وفي عهد أي من العلماء ؟ تفضل شيخنا بكشف ذلك كله يتضح لنا ذلك كله كالشمس رابعة النهار ولك الفضل . (1/158)
صفحة 143
الجواب :
آه آه، أخبروني عن هؤلاء العلماء الذين نسبتم إليهم هذه المخالفة، وهذه كتبهم ناطقة أن المؤذن هو الذي يقيم، فهلا سميت لي عالما واحدا من جملة ما وصفت من العلماء السابقين ؟! ومن العجب قولك في سؤالك متى تركت وفي أي قرن تركت وفي عصر أي عالم كان ذلك كيف تسأل عن وقت ذلك وأنت تنسب إليهم الترك فكأنك قد عزوت إليهم الترك أنهم تركوا ذلك، وهيهات لا سبيل إلى الاطلاع على ذلك فمن وجد أتراه يذكر فيه أن أحدا من علماء المشرق كان يفعل ذلك أو يأمر به من قبل عصر الصبحي فليذكره لنا .
وإذا تبين لك أن العلماء لم يتركوها علمت أنها إنما حدثت بعد انقراض عصورهم وذلك حين عم الجهل وتلاعبت بالأمر الجبابرة، وقد تركت الظلمة كثيرا من السنن فلا يصح أن ينسب ذلك إلى أحد من العلماء .
وقد تنبه الشيخ الصبحي لذلك وأراد أن يحيي السنة فخالفه من كان في عصره من زهاء الناس الخالين من العلم بالسنة، ثم شرع السيد مهنا في الاعتذار لهم، ثم من بعدهم يعتذرون لهم ظنا منهم إنما أسس ذلك العلماء وليس كذلك بل أسسه الجهلة ونسي بطول الزمان .
أما الحديث أن الإمام أملك بالإقامة فمعناه هو الذي يأمر بها فتقام كما أن الأمير أملك بالأمر فعن أمره تصدر الأوامر . (1/159)
صفحة 144
وأما الأثر أن يقيم المؤذن أو غيره فالمراد بغير المؤذن غير الإمام لأن النهي قد جاء عن إقامة الإمام وأما غيره فقد ورد في السنة في الأحيان يؤذن واحد ويقيم آخر والظاهر أن هذا عند عدم وجود المؤذن أو لعذر نزل به فإنه قد أذن للنبي عليه السلام أخو صدى فأراد غيره أن يقيم
فنهاه . وإياكم أن تنسبوا مخالفة السنة إلى العلماء من غير علم وحجة إلا ما وجدتم عليه آباؤكم والله أعلم .
قال السائل :
وكيف أسس الإقامة للإمام الجهلة وأنهم هم الذي نزعوها من المؤذن وهم قصارى أمرهم من التشرع في الدين، لأن الناس لا يقبلون منهم أدنى رفيعة تخالف أمر المسلمين فضلا أن يقبلوا منهم مخالفة السنة ولا سبيل للجهالة إلى ذلك، بل صح هذا الترك عن بعض العلماء، وعمل به عمره كله والتزمه ما عاش الشيخ البطاشي والمحقق الخليلي رحمة الله عليهما على ما رفع عنهما ذلك، وللمحقق الخليلي كلام في ذلك يوجد في جواباته هكذا من أخبرني من أخبرني والله أعلم بصحة ذلك، ورفع أيضا عن شيخنا محمد بن مسعود البوسعيدي رحمه الله أنه يقول هذا الترك من عصر أبى الحوارى .
فإذا صح ذلك فيكفي في ذلك حجة أن هذا الحال من قبل عصر العلامة الصبحي رحمه الله ولو لم يكن مشتهرا ومعروفا ومعمولا به عند من قبله من العلماء لما خالفه من خالفه من أولئك الزهاد لما يلزمهم من أتباعه والانقياد لأمره . (1/160)
صفحة 145
وأيضا لو لم يكن معمولا به قبل عصر الشيخ الصبحي لاشتهر الإنكار على فاعل ذلك كما أنه من عادتهم لا يسكتون عن مثل ذلك فكيف يمكنهم السكوت عن الإنكار على من خالف السنة من غير دليل يوجب عذر المخالف لها وهم أعلم الناس وأحزمهم ، وقد روى عنه " " من خالف سنني لم تنله شفاعتي " وهذا الحديث موجود في كتبهم وترى بعضهم يمنع من إحداث قول ثالث على قولين في بعض الأحكام هل هذا الإقرار عن مخالفة بعض المسلمين فكيف يسكتون عن خالف هذه السنة الشهيرة مع ما جاء في مخالفة السنة من التشديد وما أظن ذلك خافيا عليك .
وحديث الإمام أملك بالإقامة يحتمل تمسك التارك بظاهره، وما ذكرته من تأويلك له أن الأمير أملك بالأمر وأن الأوامر تصدر عنه لا ينفى أن تلك الأوامر منه لغيره تمنعه من مباشرتها بنفسه بل فعله لتلك الأوامر أأكد وأولى وأليق فكذلك الإمام إذا أطلق أمر الإقامة إليه فأي مانع يمنعه من مباشرتها بنفسه، نعم إذ النهي عن إقامة الإمام وحده يعارض هذا الإطلاق .
ونحن نعلم يقينا أن الصواب موافقة السنة وأن السنة وردت بإقامة المؤذن فعلا وقولا فلا سبيل إلى العدول عن ذلك ولكننا نسأل ونبحث لمن غيّر هذه السنة وعمل بخلافها هل من دليل يوجب عذره عن مخالفة هذه السنة أم لا ؟ فإن قلتم لا دليل يوجد من كتاب ولا سنة ولا إجماع يوجب عذر من خالف هذه السنة أفلا يكون حسن الظن بالمسلمين قرينة للجواز لمن فعل ذلك إن لم يكن ثَمّ دليل ولا احتمال وجه للجواز ؟ فكيف لا ينقضون صلاة من صلى على خلاف السنة من غير حجة توجب عذر من فعل ذلك وما ترى فيمن وجد إماما يصلي بقوم على خلاف هذه السنة متمسكاً بفعل من سلف على ذلك ما (1/161)
صفحة 146
الأفضل لمن أراد أن يصلي خلف هذا الإمام جماعة لأجل فضل صلاة الجماعة أيصلي معه جماعة أم يصلي منفردا إذا لم يجد غيره ممن يعمل بالسنة ؟
ولا تظنن هذا مني اعتراضا وردا بل التماس وجه يوجد عذر من خالف هذه السنة وتعلماً، فأرشد الحقير إلى الصواب، ولك الأجر والثواب .
وأما قولك " إلا ما وجدتم عليه آباءكم " نعم قد وجدناهم على دين أهل الاستقامة الوهبية المحبوبية النزوية، غير أننا وجدناهم على أن إمام الصلاة هو الذي يقيم الصلاة ولذلك نلتمس لهم وجها من وجوه الصواب .
الجواب :
يتصور ذلك بموت العلماء وإمارة السفهاء فإن الناس تبع لأمرائها وقد أتى على عمان زمان لم يجدوا فيها قاضيا من أهل المذهب حتى احتاجوا إلى قاض من أهل الخلاف فنقلوه إليهم، والملوك والعامة يدعون النحلة، فربّ جبار أمّ الناس في صلاتهم فاستبد بالإقامة فتبعه العامة .
والقول بأن هذا الترك كان من زمن أبي الحوارى لم يثبت ولو ثبت لما كان حجة على خلاف السنة ونحن لا نقول أن فعل ذلك من أصله حرام وإنما نحرم العناد والتمرد بعد العلم بالسنة فالعلماء يقولون للناس : هذه سنة رسول الله " والمعاند يقول : هكذا وجدنا آباءنا فلا تزول عنه فهذا الذي نحرمه ونشدد فيه لأنه عناد على السنة النبوية وتمرد في مخالفة الحق الواضح مع اعترافه بأن السنة كذلك لكنه يزعم أن للآباء وجها يتمسكون به في خلاف هذه السنة ونقول إن كان لهم وجه فليس له هو (1/162)
صفحة 147
بوجه، لأنه عاند ولم يعاندوا ومضوا على السلامة وتمسكوا بواسع ولم يقصدوا خلاف السنة، ظنوا الجواز وعملوا به وقد وقفوا على الجائز ولكن فاتهم فضل موافقة السنة، فلو رأينا من يصلي بالناس ويتولى الإقامة بنفسه غير معاند للحق وأهله لصلينا وراءه مع علمنا بأن السنة خلاف فعله لكنه فعل جائزاً فلا نترك فضل الجماعة ما وجدنا إليها سبيلا، ومعنى " الإمام أملك بالإقامة " أي لا يقيمها المؤذن إلا عن أمره والله أعلم .
الأجرة على الأذان
السؤال :
جماعة المسجد هل لهم أن يقيموا مؤذنا بالأجرة إذا كان أندى من غيره ومحافظا على الوقت، وإذا كان يغلط ولم يغلط ولم يقم الإقامة هل يجوز ؟
الجواب :
نعم أكره الأجرة على الأذان فإن فعلوا فليجعلوها عن احتباسه عن أشغاله ويعلموه كيف يقيم والله أعلم . (1/163)
صفحة 148
تقديم الأذان على الخطبة في الجمعة
السؤال :
معنى هذا البيت الذي في المدارج في باب صلاة الجمعة ونصه :
تتقدم الخطبة فالأذان
إقامة تعقبها الأركان
وهل هكذا نظمه أو غير ذلك بين لنا .
الجواب :
نظم البيت " والأذان بالواو " وفيه عطف سابق على لاحق وذلك لأن الأذان مقدم على الخطبة فإنه يؤذن المؤذن ثم يخطب الإمام ثم يقيم المؤذن ثم يُصلّي الإمام، وهو معنى قوله إقامة تعقبها الأركان أي أركان الصلاة والله أعلم .
حكم من أنكر أولوية المؤذن بالإقامة
السؤال :
الذي يقول إن إقامة غير الإمام بدعة ولا يلتفت إلى المأثور في ذلك، أتجوز الصلاة خلفه ؟ (1/164)
صفحة 149
الجواب :
هذا رجل معاند للحق ومنكر للسنة، بل هو أخس من ذلك فإنه جعل السنة المتواترة بدعة، وما أحقه أن يجذب من المحراب وينزل حيث أنزل نفسه وبئس الصنيع صنعه ! والله أعلم . (1/165)
صفحة 150
الصلاة
الصلاة على ما ليس من جنس الأرض
السؤال :
رجل صلى فوق ثوب من صوف هل تنتقض صلاته أم لا ؟ فإذا قلت أنها تنتقض فما الحجة في انتقاضها ؟ وجوز الصوف أن يكون قميصاً أو عمامة ما الفرق بين القميص والبساط ؟ بيّنْ لنا يرحمك الله ؟
الجواب :
اختلف أصحابنا في الصلاة على الصوف والشعر على قولين :
عامة المشارقة يمنعونها عليهما مستدلين بما روي عنه " : " جُعِلَتْ لي الأرض مسجداً " فأخذوا منه أن المسجد ما يسجد عليه واستدلوا بمفهومه على منع السجود على ما لم يكن أرضاً ولا نابتا منها ولا يخفى أنه استدلال بمفهوم اللقب وهو ضعيف جداً كاد الأصوليون أن يتفقوا على منع الاستدلال به .
وبعض لم يلتفت إلى هذا المفهوم فأجازها على الأرض وعلى غيرها من الطاهرات وهو الصحيح عندي لأن الأصل في الأشياء إباحتها حتى يرد المانع ولا مانع والله أعلم فلينظر فيه ولا يعمل إلا بعدله .
إمامة المعذور للأصحاء (1/166)
صفحة 151
السؤال :
من ابتلي بسلس البول أو خروج المني، هل له أن يؤمَّ بغيره ؟ أتَرَى إذا لم يكن في الجماعة أصلاً من يصلح للإمامة فهل الأولى ترك الجماعة أصلاً أو صلاة هذا المبتلى بهم ؟ وأيضا إذا أولج في إحليله كرفساً حتى منع ظهور النجاسة إلى ظاهر الذكر ولم يظهر من الكرفس شيءٌ، هل يكون حكمه كالأول أو لهذا حكم الصحيح ؟ وإن كان في المسألة اختلاف فما الذي تختاره ؟ وما الذي يعجبك ؟
الجواب :
إنّ إمامة من ذكرتَ بمثله جائزة . وقيل : بعدم الجواز وإن بعليلٍ
مثله .
وأما إمامته بالأصحاء فقد خرّج فيها بعض العلماء خلافاً، وأشعر سياق عبارة صاحب ( الإيضاح ) بالخلاف فيها، وصرحت به عبارة (الديوان ) بلفظ : " وإن صلّى العليل بالأصحّاء فإنهم يعيدون صلاتهم ومنهم من يرخص له " انتهى .
والذي يظهر لي في هذا الحال أنّ من صلّى خلفَ هذا العليل لا يعيد، لِما ثبت عنه " أنّه صلّى بالناس قاعداً وصلّوا خلفه قياماً، ولِما ثبت أنه " كان كثيراً ما يولّي ابنَ أمّ مكتوم على المدينة إذا خرج عليه الصلاة والسلام غازياً . قال بعضهم : إنّما يوليه الصلاة على الناس فيها، فقد صحّ أنّ ابن أمّ مكتوم مكفوف البصر، ولا شك أنّ العمى علّة وأنّ (1/167)
صفحة 152
البصير أكمل منه حالاً، فجعل له " أن يصلّي بالناس في الاختيار . ولا يخفى أنّ العجز عن القيام في الصلاة علّة وقد صلّى " بهم وهو قاعد، ففي هذين الحديثين ما يدلّ على جواز صلاة العليل بالصحيح، فكذلك حكم من سألتَ عنه .
ولا يقال : إنّ [بين] العجز عن القيام في الصلاة وبين العجز عن الطهارة فرقاً، فإنّ العجز عن القيام في الصلاة غير مستصحب للنجس في الصلاة ولا يخلّ بالنظافة فيها وفي العجز عن الطهارة جميع ذلك .
لأنّا نقول : إنّ في العجز عن القيام إخلالاً بما هو أعظم من الطهارة، وهو القيام في الصلاة فإنّه وإن كانت الطهارة شرطاً لصحتها في حال الاختيار فالقيام ركن داخل فيها لا تصحّ بدونه أيضاً في حال الاختيار، والركنيّة أشدّ مدخلاً في صحة حقيقة الشيء من الشرطية الخارجة عن حقيقته، فيثبت جواز إمامة من ذكرتَ بطريق الأولى .
لا يقال : إنّ في صلاة القاعد بالقائم اختلافاً فلا يتم لك القياس الذي ذكرته .
لأنّا نقول : إنّ ذلك القياس مبني على مذهب من أجاز صلاة القاعد بالقائم لذلك الحديث، ولا يشترط في صحة القياس الاتفاق على الأصل المقيس عليه في حق المجتهدين، وإنّما يشترط ذلك في باب مناظرة الخصوم، فإنّه يجب على كل واحد منهم إذا شاء أن يلزم خصمه بحجّة أن (1/168)
صفحة 153
يبني على أصل وقع الاتفاق على تسليمه منهما، فما وجدته في كتب الأصول من اشتراط ذلك فهو محمول على ما ذكرتُه ها هنا، فلا يشكل عليك .
وإذا ثبت ما ذكرته من جواز إمامة العليل المشار إليه بالأصحاء
- وإن على رأي - فالأولى التمسّك بهذا الجواز، ولا تعطل الجماعات .
وأمّا إن أولج في مخرج نَجَسٍ ما يمنع خروجه أصلاً، فحكمه عندي حكم الصحيح، لأنهم لا يعتبرون النجس الذي لم يخرج من داخل البدن، وإنّما يعتبرون النجس المتيقَّن خروجُه . والله أعلم .
صلاة ما فاته في السفر بعد دخول وطنه
السؤال :
المسافر إذا رجع من سفره إلى وطنه ووجبت عليه المغرب وهو يسير في الطريق ولم يجد ماء ليصلي به ثم رأى تأخيرها إلى العتمة ومهما وصل بلده أعني وطنه توضأ وصلى المغرب والعتمة جميعا صلاة سفر قبل دخول عمران بلده وصلاهما هنالك هل تكون صلاته تامة بذلك أم لا وكذلك إذا نسي الظهر والعصر يكون حكمهما كحكم المغرب والعتمة أم لا ؟ (1/169)
صفحة 154
الجواب :
كان يجب عليه فيما عندي أن يصلي المغرب بعد دخول وطنه ثلاثا قضاء لما فاته من أدائها وعليه أن يصلي العتمة أربعاً صلاة وطن وقد انتقض الجمع وارتفع حكم السفر بدخول وطنه ولا إثم عليه ولا كفارة إذا كان ذلك منه سهوا ونسياناً لا تعمداً وعدوانا ولا معنى لخروجه من بلده وصلاته خارج البلد لأنه في حكم الوطن بعد فالبلد وأمياله جميعا حكمها واحد، والظهر والعصر حكمهما في هذا الباب حكم العشاءين . والله أعلم .
صفة الدخول مع الامام
السؤال :
صفة الدخول مع الإمام .
الجواب :
يأتي الرجل فيوجه ثم يكبر تكبيرة الاحرام ثم يلحق بالامام حيثما كان فإن كان الامام يقرأ السورة في الركعة الأولى ترك هذا الرجل الاستعاذة والفاتحة واستمع قراءة الامام وركع معه وسجد وقام وقعد حتى يقضي الامام صلاته ويتحّي هذا الرجل التحيات الأخيرة مع الامام ثم يقف عند عبده ورسوله وينتظر الامام حتى يسلم فإذا سلم الامام قام هذا (1/170)
صفحة 155
الرجل بغير تكبيرة فإذا استوى قائماً استعاذ وقرأ الحمد ثم جلس من غير تكبيرة ثم سلم وتمت صلاته .
وإن أدركه في الركعة الثانية صلى معه ما أدركه فإذا سلم الامام قام هو من غير تكبيرة وصلى الركعة التي فاتته بقراءتها وركوعها وسجودها كما فاتت ثم يقوم بعد ذلك بتكبيرة ليرفع تلك النهضة التي نهضوها قبل دخوله معهم وكذلك إن فاتته ركعتان وثلاث ركعات فإنه إنما يقضي جميع ما فاته حتى تنتهي رقعته الى المكان الذي أدرك فيه الامام ثم يجلس ويسلم وقد تمت صلاته .
وليحذر من أن يزيد شيئاً أو ينقص شيئا بل ينظر الى ما فات ويقضيه على الترتيب من قيام وركوع وسجود وتحيات وغير ذلك حتى يوافق المكان الذي أدرك فيه الامام والله أعلم .
كفارة ترك الصلاة عمدا
السؤال
البالغ إذا ترك الصلاة عمداً منه ثم بعد ذلك رجع من فعله وتاب إلى الله عز وجل ما يلزمه مع تركه ذلك ؟ أتلزمه لكل صلاة كفارة مع البدل أم لا ؟ وإذا كفر كفارة واحدة لجميع ما لزمه منذ بلغ إلى حال رجوعه إلى الله والتوبة من جميع ذنوبه أتجزئه أم لا مع قلة ماله ولم يجد شيئاً مما يبلغ به إلى التكفير ؟ وما معنى قولك في كتاب المدارج بعد ما نصه : (1/171)
صفحة 156
وتارك لشرطها أو بعضها
أو ركنها الذي أتى من فرضها
عمداً إلى أن خرج الوقت لزَم
كفارة وبدل مع الندم
وقيل لا كفارة عليه
ولا قضا فلا تمل إليه
وتارك فرضين أو فأكثرا
بعدّها عليه أن يكفرا
وقيل بل واحدة لكلها
إن لم يكن كفر خذ بعدلها
فضلاً منك بايضاح ما ذكرته لك لأن السائل ندم على تركه الصلاة وقد غرته الدنيا ولأنه لم يجد مالا ليكفر لكل صلاة كفارة .
الجواب :
قد اختلف فيما يلزم هذا المضيع لهذه الصلوات على أقوال كثيرة ذكرت منها في المدارج ثلاثة أقوال :
أحدها أن عليه لكل صلاة ضيعها البدل والكفارة وعلى هذا القول لا بد أن يكفر عن كل فريضة ضيّعها كفارة سواء قل ماله أم كثر إذ ليست الكفارة محصورة في المال فقط بل تكون فيه وفي البدن فهو في هذا الموضع مخير بين العتق أو إطعام ستين مسكيناً أو صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع شيئاً من ذلك في حياته كان عليه على قياد هذا القول أن يوصي به عند مماته . (1/172)
صفحة 157
والقول الثاني أن عليه القضاء لكل فريضة وعليه عن الجميع كفارة واحدة إذا لم يكن قد ضيع بعد التكفير فإنه إذا ضيع بعد التكفير فريضة أخرى وجب عليه أن يكفر مرة أخرى وهذا معنى قولي وقيل بل واحدة لكلها ما لم يكن كفر أي وقيل بل يلزمه كفارة واحدة لجميع ما ضيعه من الصلوات إلا إذا ضيع بعد التكفير فإنه يجب عليه كفارة أخرى لما ضيع بعد ذلك .
والقول الثالث أن عليه التوبة فقط ولا كفارة عليه ولا قضاء وهذا القول هو المروى عن الشيخ منازل وهو معنى قولي وقيل لا كفارة عليه ولا قضا أي وقيل أن من ضيع شيئاً من الصلوات إنما تلزمه التوبة دون الكفارة والقضاء ولعل صاحب هذا القول لا يرى القياس في الكفارات فإن القائلين بثبوت الكفارات في تضييع الصلوات إنما قالوا بذلك قياساً على تضييع الصيام دون الصلاة .
وقولي فلا تمل إليه أي فلا تمل إلى هذا القول وهو تضعيف له بحسب الظاهر وعند التأمل ترى حجته في إسقاط الكفارة قوية لكن إسقاط غير قوي لأن السنة قد أوجبت القضاء فيما فات من ذلك فلا سبيل إلى إسقاطه واحتجاج المسقطين له بأنه من حقوق الله ليس بقوى إذ ليس كل حق لله لا يجب أداؤه بل جميع حقوقه تعالى يجب أداؤها وتضييع من ضيعها في وقتها لا يسقط عنه ما ثبت من قضائها سلمنا أن وقتها قد (1/173)
صفحة 158
فات فقد أمرنا باستدراكها بالقضاء ففوات وقتها لا يسقط القضاء والله أعلم .
النية في قضاء الفائت من الصلاة
السؤال :
من أراد يبدل الفرض من فائت وفاسد ما يكون اللفظ فيهما وما معنى الفائت إذا نسي حتى خرج الوقت أم إذا ترك الصلاة عمداً ؟ تفضل بين لنا معنى الجميع مع لفظهما .
الجواب :
ينوي في قضاء ما ضاع أو ضيعه من الصلوات أنه يصلي كذا وكذا ركعة قضاء عما لزمه قضاؤه من فريضة كذا، وهذه النية كافية إن شاء الله تعالى لجميع ما ضاع بفساد أو بفوات . والفائت من الصلوات هو الذي خرج وقته قبل أدائه سواء كان ذلك الفوات عن عمد أو نسيان أو نوم لكن إذا فات بنسيان أو نوم يسمى فائتا وإن فات بتضييع يسمى مفوتا . ويطلق على الجميع اسم فائت أيضا والله أعلم وبه التوفيق . (1/174)
صفحة 159
اختيار أخف الثياب نجاسة
السؤال :
من تجمعت النجاسة في بدنه ولا يمكنه زوالها بوجه ما وبقي كلما أراد أن يصلي يجدد لبساً غير الأول وقد اعتبر أن كل ثوب لحق بدنه حالا تنجس ماذا ترى له في أمر دينه وما تأمر به وما يعجبك ؟
الجواب :
إذا تيقن تنجيس كل ثوب يلبسه ولم يمكنه إلا ذلك فيسعه عندي أن يصلي بالثوب الذي كان عليه ولا يلزمه أن يبدل بين اللّباس إلا إذا كان الثوب الذي عليه أكثر نجاسة من الثوب الذي يستبدله فينبغي له حينئذ أن يصلي بالثوب الذي نجاسته أخف نظراً إلى ما قالوه في تفاوت النجاسة غلظا وخفة والله أعلم .
اقامة جماعتين مع اختلاف الفرضين
السؤال :
مقيم يصلي فريضة صلاة المغرب في مسجد وإمام مسافر فيه يصلي فريضة صلاة العشاء الآخرة جماعة فهل تفسد صلاة المقيم إذا كانا في وقت واحد ؟ تفضل بالجواب . (1/175)
صفحة 160
الجواب :
لا تفسد صلاة المقيم بذلك لأنه لو صلى خلف الإمام بصلاته ما صحت صلاته لاختلاف الفرضين ولأنه إنما تفسد صلاته لوجوب الدخول مع الامام حتى عد معاندا بعدم دخوله معه وإذا لم يصح الصلاة فلا يجب الدخول فلا يمتنع من جواز أن تصلى منفرداً والله أعلم .
قال السائل :
وإذا تحدث بكلمة أو أكثر مسافر بعد ما سلم من الفريضة الأولى من صلاة الجمع اتفسد صلاته على النسيان أو العمد أم لا ؟
الجواب :
في ذلك اختلاف . وأحبّ أنها لا تفسد في النسيان وتفسد في العمد لأن النسيان قد مفي عنه في كثير من المواطن فينبغي أن يكون هذا المقام من جملة ما عفى عن النسيان فيه ولأن الفرضين اللذين قصد الجمع بينهما إنما هما فرضان لا فرض واحد والتعمد ينفي الجمع المقصود بالأداء، والنسيان ليس كذلك لأن الناسي لا يعد قاصداً حتى أن بعضهم لم ينقض الصلاة بالتسليم فيها سهواً لعدم قصد الخروج من الصلاة وهذه التفرقة ظاهرة كما ترى والله أعلم . (1/176)
صفحة 161
قصر الصلاة بين وطنين
السؤال :
رجل له وطنان وبينهما مسافة قدر ثلاثة فراسخ ثم انتقل من وطنه الأول قبل وجوب الصلاة فقصد وطنه الثاني فوجبت عليه الصلاة سائراً في الطريق فأخرها إلى الثانية فصلاهما جمعاً قبل دخول عمران وطنه الثاني هل يجوز صنيعه هذا بين لنا ذلك وإن كان فيه اختلاف فما تحبه أنت ؟
الجواب :
جزم الإمام الكدمي والمحقق الخليلي رضي الله عنهما في مثل هذه الصورة بأنه يصلي بين وطنيه صلاة سفر .
لكن المسألة لا تخلو من خلاف وإن لم يذكراه فإنه يخرج على قول من قال بأنه لا يصح له أن يصلي بين وطنيه المذكورين ووجه ذلك أنه لا يخرج من أميال أحد وطنيه إلا وهو داخل في أميال الآخر ولك أن تقول أن المسافر هو الذي خرج من وطنه قاصداً إلى مكان يتعدى فيه الفرسخين وليس ذلك المكان وطناً له فأما إذا كان خارجاً من وطنه الأول إلى وطنه الآخر وليس بين وطنيه مسافة يكون فيها مسافراً فلا يصلى بينهما سفراً والله أعلم . (1/177)
صفحة 162
حكم ما بين وطنيه دون مسافة القصر
السؤال :
من له وطنان أو أربعة أوطان ولم يكن بين كل وطنين منهما إلا مسافة فرسخين أو ثلاثة فراسخ أو أربعة فراسخ لا يزيد ما بينهما عن ذلك القدر أصلاً هل له إذا خرج من أحد أوطانه إلى الآخر أن يصلي فيهما بينهما سفراً .
الجواب :
صرح الإمام الكدمي رحمه الله بأنه يصلي في مثل هذه الصورة سفراً .
ويخرج في قول آخر بأنه إذا لم يكن بين وطنيه أكثر من أربعة فراسخ فلا يصلى بينهما سفراً لأنه لم يخرج من حد وطنه الأول إلا وهو داخل في حد وطنه الثاني لأن حد كل واحد من أوطانه مسافة فرسخين فالأربعة الفراسخ إنما هما حدان لوطنيه فإن زاد عن الأربعة الفراسخ ولو قدماً يسيراً كان حينئذ مسافراً ووجب عليه أن يصلي فيما بينهما سفراً إن لم ينو المبيت أو المقيل دون الفرسخين فأما الذي نوى ذلك فإنه يصلى بينهما وطناً حتى يرحل من محل مبيته أو مقيله والله اعلم . (1/178)
صفحة 163
تعدد الوطن موجب للاتمام فيه
السؤال :
من ولد ببلدة فاتخذها وطناً له مدة ثم رأى صلاحاً أن يسكن في بلدة أخرى وجعل ذلك الوطن وطناً له إلا أنه لم ينو السكن فيه ولا نزع الوطن منه هل له أن يصلي فيه تماماً على هذا أم لا .
الجواب :
نعم له أن يصلي في ذلك المكان تماماً بل يجب عليه ذلك ما لم ينزع الوطن منه والله أعلم .
صلاة المريض قاعداًفي صفّ المصلين قياماً
السؤال :
رجل يصلي مع الإمام جماعة وكان في وسط الصف وكانت به حمى فلما سجد الإمام للركعة الأولى وقام للركعة الثانية جلس ذلك الرجل في وسط الصف يصلي قاعداً والناس عن يمينه وشماله وهم يصلون قياماً هل تكون بذلك صلاتهم تامة أم لا .
الجواب :
صلاتهم تامة لأنه قد جاء بما يلزمه في صلاته ولأنه ساد للفرجة ولأن للاضطرار حكماً يخالف حكم الاختيار والله أعلم . (1/179)
صفحة 164
إمامة المفأفئ
السؤال :
الامام الذي يتفأفأ في الصلاة في قول سمع الله لمن حمده أتكون صلاته تامة هو ومن صلى خلفه أم لا ؟
الجواب :
صلاته تامة هو ومن صلى خلفه إلا إذا كان يتبدل بذلك التفأفؤ شيء من المعاني التي يكون تبديلها ناقضاً للصلاة فإذا كان كذلك فليس لغيره ممن هو أفصح منه لساناً أن يصلي وراءه وله أن يؤم بمن هو مثله والله أعلم .
الصلاة مع نسيان شرط وحضور صلاة الوقت
السؤال :
رجل حضرته صلاة المغرب ثم ذكر أنه صلى الظهر والعصر بثوب نجس ما ترى عليه في ذلك الوقت الذي حضرته فيه المغرب ؟ هل عليه بدل ما صلاه بذلك الثوب لحديث : " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " ؟ أترى نسيان هذا المصلى داخلاً تحت لفظ النسيان الذي في الحديث لأنه انما صلى بالنجاسة ناسياً لا متعمداً ؟ أم الحديث ليس وضعه ها هنا بل وضعه فيمن نسى صلاته تشاغلاً عنها حتى فات وقتها ثم ذكرها بعد فوات الوقت فليصلها في ذلك ؟ أم للحديث معنى غير هذا ؟ أرأيت إذا كان نسيان المصلي داخلاً (1/180)
صفحة 165
تحت النسيان الذي في الحديث أيمر المصلي في صلاته الحاضرة - أعني المغرب -سواء كان الوقت متسعاً أم لا، أم يبدأ بالبدل لحديث : " لا صلاة لمن عليه صلاة " ؟ أم معنى الحديثين ووضعهما في غير هذا المقام ؟
الجواب :
نعم عليه بدل تلك الصلاة التي علم أنها فسدت عليه، قياساً على وجوب البدل على النائم والناسي، وليس هذا داخلاً تحت عموم حديث " من نام عن صلاة أو نسيها " لكنه مقيس على الناسي، وذلك ان نص الحديث فيمن نسى الصلاة وهذا المصلي انما نسى بعض شروطها فقسنا نسيان الشرط على نسيان الفعل فأوجبنا عليه بدل الصلاة في وقت العلم بفسادها، فيلزمه أن يقدم البدل على الصلاة الحاضرة لأنه لا صلاة لمن عليه صلاة .
فإن ضاق الوقت عن فعل الصلاتين فقدم الحاضرة لئلا تفوته فذلك عندي وجه حسن ثم يقوم ببدل ما فات من الصلاة .
وعلى كل حال فتقديم الصلاة الحاضرة إذا خيف فواتها أولى عندي من تقديم الفائتة لأمور لا يسع المقام ذكرها والله أعلم . (1/181)
صفحة 166
صلاة من لم يغسل يده من نجاسة
السؤال :
من في يده نجاسة فنسي أن يغسلها ثم ذكرها فإذا هو قد أكل وشرب وصلى هل تفسد صلاته ويكون هنا محل قولك :
والرفع للأنجاس شرط للوضوء
....................................
أم ليس هنا ؟ وكذلك أيضا هل يفسد ما ناله من المأكول .
الجواب :
إذا زالت تلك النجاسة من يده بالماء قبل الوضوء فلا فساد عليه في صلاته لأن النجس قد ارتفع، وان كان النجس باقياً في يده فلا وضوء له وهذا معنى قوله : والرفع للأنجاس الخ .
وأما الطعام والشراب فلا يفسد منه إلا ما مسه النجس بعينه وهو رطب والله أعلم .
النداء للصلاة قبيل الاقامة
السؤال :
جماعة المسجد إذا حضر إمامهم للصلاة قام واحد منهم بينهم للصلاة بأعلى صوته في المسجد، ويقول الصلاة الصلاة بين لنا ذلك . (1/182)
صفحة 167
الجواب :
أقول هذا شاغل بغير طائل، فينبغي أن ينهى هذا الفاعل، لأن هذا شيء لم يكن موجوداً عن رسول الله " فيما علمناه ولا عن الصحابة ولا عن أئمة المسلمين والله أعلم .
تسليم الامام على الجماعة ومحله
السؤال :
تسليم الامام على الجماعة بعد فراغ الصلاة فرض أم سنة أم نفل ؟ وأين محله بعد صلاة الفريضة أم بعد تنفل الامام والجماعة ؟ اكشف عن ذلك .
الجواب :
الله أعلم، ولعله سنة، لما روى عنه " أنه كان إذا سلم من صلاته انحرف فأقبل على المأمومين بوجهه منحرفاً الى جهة من كان عن يمينه في الصلاة وروى عنه " كان ينصرف عن يمينه وهو الأكثر من فعله وروى أن الصحابة كانوا إذا انصرف النبي " من صلاته يسيرون اليه حتى يزدحموا، فيأخذون يده " فيمسحون بها وجوههم وصدورهم .
وأما محل ذلك فالله أعلم بذلك، وقد رأينا أكثر من ادركنا من الناس يفعلونه إذا فرغوا من التنفل بعد كل فريضة . (1/183)
صفحة 168
ورأيت شيخي راشد بن سيف المكي يفعله بعد الفراغ من الفريضة إلا بعد صلاة المغرب ويعتل لذلك بأن الناس إذا أقبل عليهم الإمام بعد الفراغ من الفريضة اشتغلوا بالنوافل فيصلى كل واحد ما شاء بخلاف ما إذا كانوا منتظرين إلى فراغ الإمام وهو تعلل حسن .
وقد أنكره عليه بعض العامة ممن أدرك الشيخ ناصر بن جاعد وقال: إنه أدرك الشيخ ناصر وغيره لا ينصرفون إلا بعد التنفل فالله أعلم بذلك. ولم أجد فيه سنة عن رسول الله " ولا أثراً عن أشياخ المسلمين نعم وجدت عن رسول الله " أنه كان يتنفل بعد الفريضة، ووجدت أنه " كان يأمر بالفصل بين الفريضة والنافلة بالتأخر عن مكان الفريضة أو التقدم فالله أعلم بذلك التنفل كان قبل أن يقبل على الجماعة أم بعده وهل يدل هذا الأمر بالتأخر أو التقدم عن مكان الفريضة على تقديم الانصراف أم لا والظاهر أنه لا يدل والله أعلم .
ائتمام المسبوقين بأحدهم بعد فراغ الإمام
السؤال :
أُناس سبقهم الامام ببعض الركعات يجوز لهم أن يقدموا منهم من يتم لهم الصلاة أم لا ؟ وإذا جاز لهم فما يفعل المتقدم بهم على أي حالة كان ؟ بين لنا . (1/184)
صفحة 169
الجواب :
لا يجوز لهؤلاء المأمومين ذلك، لأنهم يلزمهم أن يتموا ذلك فرادى، فإذا قدموا في ذلك أحدهم فسدت صلاتهم والله أعلم .
الصلاة في الأرض المغمورة بالماء
السؤال :
مسافر خرج من وطنه فلما صار في الصحراء نزل عليه الغيث فلم يجد ملجأ إلا إلى الله، فحضرته الصلاة ما يفعل حينئذ في صلاته ؟ لأنه لا يقدر أن يطلب مكاناً من شدة المطر ولا يقدر أن يسجد على الأرض لأنها تموج ماء ولا بقربه ذرى يفر إليه، أفتنا .
الجواب :
يلجأ إلى الله ويصلى كيفما أمكنه، فإن لم يستطع السجود أومأ إليه برأسه، وإن لم يستطع القعود صلى قائماً { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } (1) { ما جعل عليكم في الدين من حرج } (2) والله أعلم .
القراءة في الصلاة مع قصد الترهيب أو الدعاء
السؤال :
الامام إذا قرأ بعد الحمد آيات الجهاد وآيات حكم السارق وآيات حكم
__________
(1) سورة البقرة، الآية 286
(2) سورة الحج، الآية 78 (1/185)
صفحة 170
الزاني وآيات حكم الربا والآيات التي يعد الله بها عبادة بالجنة مع أفعالهم الحسنة ونية الامام في هذه القراءة أن يُفهم المأمومين أن يفعلوا ما أمر الله به وينتهوا عما نهى الله عنه، وكذلك آيات الاستغفار والدعاء إذا أراد بها قراءةً في الصلاة ودعاءً واستغفارات فهل يجوز هذا كله أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
تجوز قراءة القرآن مطلقاً في الصلاة التي فيها قراءة، ولا فرق في ذلك بين آية وآية، وينبغي أن يكون القصد للامام في ذلك التعبد بتلاوة القرآن على الوجه الذي أمر به ولا يقصد شيئاً غير ذلك .
فإن قصد الترهيب والترغيب والدعاء في آيات الدعاء فلا أقول بنقض صلاته لأن آيات الترهيب انما نزلت لأجل الترهيب عن فعل المعاصي فإن قصد القارئ مع قصد العبارة هذا المعنى الذي لأجله نزلت تلك الآيات فلا أقول إن ذلك خارج عن الصواب .
وكذا القول في آيات الترغيب وآيات الدعاء وإن شدد في ذلك من شدد من العلماء فالحق الذي يظهر لي ما قدمت لك والله أعلم .
نقص شيء من الصلاة
السؤال :
من نقص من صلاته شيئا يحفظه أو لا يحفظه ؟
الجواب : (1/186)
صفحة 171
إذا نقص من صلاته شيئاً ناقضاً لها وجب عليه إعادتها وإن كان المنقوص غير ناقض فلا إعادة .
وإن لم يحفظ ما صلى فعليه إعادتها لأن ذمته مشغولة بالفرض ولا يخرج عن شغلها إلا بيقين هذا ما ظهر لي . والله أعلم .
سقوط كفارة ترك الصلاة بالتوبة
السؤال :
رجل حضره وقت الصلاة وتمادى في شغله وتهاون بأدائها إلى أن فات الوقت هل من رخصة له عن الكفارة أم لا ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
أما المتمادى والمتهاون فلا أرى له رخصة في ذلك بل حقه أن يشدد عليه العقوبة لتماديه وتهاونه . وأما التائب الراجع النادم على ما فرط فلا يبعد من الرخصة فإن بعض المسلمين قد عذره من الكفارة ولم ير عليه إلا التوبة .
ولا تظن أن التوبة لقلقلة اللسان بل التوبة الندم على ما فرط، والرجوع عما وقع فيه، والعزم على أن لا يعود إليه، وطلب غفرانه من ربه والله أعلم .
عدم صحة التقدم على الإمام (1/187)
صفحة 172
السؤال :
من توضأ ولم يعتقد نية الوضوء لا بقلبه ولا بلسانه هل عليه إعادة وضوئه أم لا ؟ وفيمن جاء لصلاة فوجد الجماعة يصلون في صرح المسجد فدخل داخل المسجد فصلى منفرداً هل عليه إعادة صلاته أم لا ؟
الجواب :
اختلف في الوضوء بلا عقد نية والصحيح عندنا أنه لا يصح الوضوء إلا بها لقوله " " إنما الأعمال بالنيات " وعلى هذا فيجب عليه إعادة الوضوء مرة أخرى .
وأما المصلي أمام الإمام فقيل : لا بأس عليه في صلاته لأنه لا يصح له أن يصلي معه جماعة وهو قُدّامَهُ (1) ، وكل موضع لا تصح فيه الصلاة بصلاة الإمام فصلاة المنفرد فيه على هذا الوجه جائزة حال إقامة الجماعة والله اعلم .
كيفية أداء كفارة الصلوات المتروكة
السؤال :
كفارة الصلاة فهي عشرين صاعاً يجوز أن تجعل هذه العشرون في إناء
__________
(1) أي لعدم وجود مكان لاقتدائه بالامام، وعدم صحة تقدمه عليه، فصلى منفرداً . (1/188)
صفحة 173
ويقسمها الرجل على الناس من غير كيل ووزن وعلى ستين نفراً وأكثر أو لا يصح إلا بالكيل والوزن ولا يصح إلا على ستين نفراً ؟ أفدنا جوابا .
الجواب :
لا تصح أن تنفذ هذه الكفارة في أكثر من ستين مسكيناً ولا في أقل منهم بل يجب أن تنفذ في ستين مسكيناً ويعطي كل واحد منهم ثلث صاع من الأرز إن جعل الصاع لثلاثة ولا يجوز أن يزاد بعضهم وينقص الآخر والله أعلم .
تبعية المرأة لزوجها في القصر والإتمام
السؤال :
امرأة عمانية تزوجها رجل زنجباري ومكث معها مدة وسافر عنها ولم ينقلها إلى وطنه، ودلّها من لا علم له بالصلاة أن تصلي قصراً وهي لم تسأل، حتى تبين لها عدم الجواز لصلاة السفر، ورجعت تصلي تماماً، فما يكون عليها فيما فعلت وبه جهلت ؟ أفدنا .
الجواب :
إذا خرجت من وطنها إلى حد السفر وصارت مسافرة بعد ما تزوجها هذا الرجل ثم رجعت من سفرها إلى وطنها فإن عليها أن تتبع زوجها في صلاته فتصلي في وطنها مثل ما يصلي زوجها فيه إلا إذا (1/189)
صفحة 174
كانت شرطت السكنى هنالك فإن عليها أن تصلي في وطنها سفراً، لأنها إذا شرطت السكنى خرجت إلى وطنه ما لم تترك شرطها الذي شرطته .
وإن كانت لم تخرج من وطنها بعد ما تزوجها ولم يكن لها شرط سكنى في تلك البلاد فعليها أن تتم صلاتها ما دامت في وطنها ولم تخرج منه مسافرة .
فإن صلت سفراً في وطنها على هذا الحال فأرى أنها مضيعة لصلاتها وعليها التوبة والبدل، ولا أرى عليها كفارة لأنها لم تتعمد لتضييع الصلاة .
وليس لها أن تقبل فتوى من لا علم له فإن المفتي كدليل الفلاة إذا لم يكن دليلاً هلك وأهلك غيره، والناس لا يقتدون بالدليل الجاهل في طريق الدنيا فكيف يقتدى بالجاهل في طريق الآخرة هذا ما حضرني جواباً عن سؤالك فانظر فيه واسأل أهل البصر، والله أعلم .
كيفية صلاة الأصمّ ونحوه
السؤال :
أخرس اللسان هل عليه أن يصلي ويصوم إذا كان لم يتلفظ بالقراءة ولم يفهم منها شيئا وكان أصم الأذنين أعمى العينين ؟ وهل يقطع من كان على يمينه وشماله ؟ بين لنا ذلك . (1/190)
صفحة 175
الجواب :
عليه أن يفعل في صلاته ما يفهمه من تعبير المعبر بالإشارة إذا كان ممن يفهم الإشارة وإذا أدى كما عبر له بالإشارة إلى ذلك كان مجزياً عنه وذلك فرضه ولا ينقض على من يليه في الصف، وإن لم يفهم الإشارة ولم يهتد إلى فعل شيء من ذلك فأراه معذوراً لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها ولا يكلف العباد فوق طاقتهم وليس من الطاقة سماع الأصم وإبصار الأعمى وتكلم الأخرس وفهم غير الفاهم .
فإذا كان من هذه صفته في الصف فاحسب أنه يخرج في صلاة من صف ما يليه خلاف وأرى أنه لا تنتقض صلاتهم بذلك والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
صلاة المنفرد بعد الجماعة مكان صف الجماعة
السؤال :
من صلى منفرداً بعد صلاة الجماعة في المسجد مكان الصف وشرقيه وغربيه أصلاته تامة ؟
الجواب :
نعم صلاته تامة والله أعلم . (1/191)
صفحة 176
الامامة ثم تذكر نجاسة بالثوب بعد تفرق الجماعة
السؤال :
رجل يصلى وهو إمام لأناس وفي ثوبه نجاسة دم ثم نسى وصلى بالجماعة صلاة الظهر ثم تذكر، وبعدُ بقية من الوقت، والجماعة متفرقون، منهم من يحفظهم ومنهم من لا يحفظهم، بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
في الأثر عن الأشياخ رحمهم الله تعالى ما نصه : " اختلف أهل العلم فيما بلغنا في الإمام إذا صلى بقوم وهو جنب أو على غير وضوء : فقال من قال صلاة الجميع منتقضة، بلغنا ذلك عن محمد بن جعفر، وقال من قال صلاة الجميع إلا الإمام تامة كان الإمام جنباً أو غير جنب وهذا قول من يقول إن الجنب لا يقطع الصلاة بلغنا ذلك وهذا عن محمد بن محبوب رحمه الله، وقال من قال لا يفسد عليهم ذلك إلا أن يكون جنب البدن وعليه هو البدل وحده وبلغنا ذلك عن سليمان بن عثمان رحمه الله، وقال من قال لا يفسد عليهم ذلك صلاتهم كان جنباً أو غير جنب إلا الذي عن قفا الإمام وحده وجدنا ذلك في جواب الشيخ أبي سعيد رحمه الله يرفعه إلى غيره وأنت خبير بأن الدم وسائر النجاسات ليست بأشد في هذا المعنى من الجنابة وترك الوضوء . (1/192)
صفحة 177
وعلى قول من نقض صلاتهم فعليه أن يعلمهم بذلك ليعيدوا صلاتهم وإن غابوا فقيل يكتب لهم بذلك وعلى قول من لا يرى النقض فليس عليه اعلام ولا كتابة والله أعلم .
استئذان الإمام للمأمومين ولو مرة واحدة
السؤال :
إمام أناسٍ أعليه أن يستأذنهم في كل صلاة أم يكفي الإذن السابق ؟ وإذا أذن له بعض دون بعض أم يستأذن الجميع ؟ بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
يكفي الإذن السابق وليس عليه أن يستأذنهم كلما أراد أن يؤمهم ويكفي إذن غالبهم ومن يكون الحجة فيهم ولا يلزم استئذان الجميع والله أعلم .
معنى عدم إمامة الكارهين لإمامته
السؤال :
معنى " لا يصلى الرجل بقوم وهم له كارهون " بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب : (1/193)
صفحة 178
معنى ذلك أن الإمام في الصلاة لا يكون إلا مرضياً عند الجماعة المصلين وراءه لأنهم مأمورون أن يقدموا أفضلهم، فإذا اتفقوا على رجل وتراضوا به كان له أن يصلى بهم وإذا كرهوه لعلة في دينه ونقصان قادح في صلاتهم فعليه أن لا يؤمهم وهم كارهون لإمامته فإن صلى بهم على ذلك فإن صلاته لا تجاوز اذنه .
وإن كان كراهتهم له لحسدهم إياه في فضله واستثقالهم لمنزلته مع علمهم بفضله ودرجته فليست هذه الكراهية معتبرة لأنها كراهية فاسدة وإنما الكراهية المعتبرة هي أن تكون على وجه جائز ومقبول في الشرع والله اعلم .
جمع الصلاة للسفر
السؤال :
اعلم أيها الشيخ أن ما ذكرته من جواز الجمع للمسافر المقيم أنه بلا خلاف فإنا قد عرفنا ما يشير إلى الخلاف في ذلك من حاشية القواعد وهذا نص كلامه " قوله أحيا للسنة قال في الايضاح فيمن جمع الصلاة يريد بذلك احياء السنة فله فضله ومن جمع الصلاة لعجز وراحة فالمفرد أفضل فانظر هل يجوز للمسافر إذا كان مقيما في البلدان أن يجمع بين الصلاتين ؟ ظاهر إطلاقهم الجمع للمسافر يقتضي الجواز وظاهر التعليل يقتضي المنع قال في الايضاح بعد أن ذكر من خفيت عليه أوقات الصلاة بالسحاب يجوز له الجمع ما نصه لأن علة الجمع (1/194)
صفحة 179
في السفر التخفيف من المشقة التي تلحق المسافر وهي موجودة فيمن خفيت عليه أوقات الصلاة وكلف الاجتهاد في معرفتها وكذلك المريض إذا ثقل عليه المرض على هذا الحال " الخ ثم رأيت في كتاب السّير ما يدل على عدم الجواز ما نصه " أبو سفيان عن الربيع أن أبا عبيدة يجمع الصلاة في الفلاة، فإذا مر بقرية فإن شاء جمع وإن شاء أفرد وإن نزل بقرية يقيم فيها أفرد " أهـ .
الجواب :
إن ما رفعته من حاشية القواعد ليس فيه اشارة إلى وجود الخلاف في جمع المسافر إذا كان مقيما وإنما غاية ما فيه أن المحشي رحمه الله تعالى قد تردد في جواز الجمع للمسافر المقيم، وسبب تردده في ذلك تعليلهم جواز الجمع بالتخفيف مع اطلاقهم جواز الجمع للمسافر مطلقا كما يرشد إليه قوله " وظاهر التعليل يقتضي المنع " ثم نقل عن الايضاح ايضاح التعليل ولم يجزم المحشي بمنع الجمع عند ارتفاع المشقة ولم ينقل عند ذلك خلافاً .
وتردد العالم في المسألة لا يكون قولاً معتبراً حتى يعد خلافاً في القضية كيف يكون قولا معتبراً وهو أمر غير مستقر في نفسه لتردده بين الجواز والمنع وبقى القول بجواز الجمع مطلقا على حاله لا معارض له في قضيته وها أنا [ أبين ] لك وجه ما أشكل على المحشي من ذلك التعليل حتى يجزم بأنه يقتضي المنع اعلم أن المشقة التي علل بها جواز القصر في السفر والجمع للمسافر أمر غير منضبط في نفسه، وطلب التخفيف هي (1/195)
صفحة 180
الحكمة المترتبة على التعليل بالمشقة فهي غير منضبطة أيضا، لكن لما كان الكل غير منضبط في نفسه جعل له حالة تكون المشقة فيها غالباً وهي السفر للمسافر والاختفاء في وقت الغيم والمرض للمريض والله أعلم .
نية المسافر المقتدي بالمقيم
السؤال :
حكي لنا قول وقد حكاه لنا الشيخ سعيد بن ناصر والشيخ سيف بن ناصر عن الشيخ سعيد بن خلفان رحمه الله تعالى أن المصلي المسافر خلف المقيم في الرباعيات أنه يجوز أن يقول أربع ركعات وفي الأثر موجود لا يجوز والفعل عند الإمام أربع ركعات مما يضيع من القول ونحن قد حكيناه لغيرنا فلم يقبل منا أجبنا عن هذا .
الجواب :
إن ما حكاه الشيخان عن شيخنا الخليلي رحمة الله عليه قد قرئ علينا من أثره وسمعنا كذلك من أجوبته وإليه يذهب شيخنا الصالح رحمة الله عليه وهو صواب ولا مانع من التلفظ بالأربع إذا كان المسافر خلف المقيم لأنه حينئذ إنما يصلي صلاة إمامه وهي أربع ركعات بلا شك وإذا جاز له القصد إلى ذلك وجاز له الدخول في الأربع خلف المقيم فما يمنعه من التلفظ المطابق لقصده وفعله فالحق الظاهر جواز ذلك ولي في هذا المعنى مسألة كشفت عنه القناع والله أعلم . (1/196)
صفحة 181
الجهر بالاستعاذة في الصلاة
السؤال :
من أفتى بأن الإستعاذة بالقلب دون التلفظ بها في الصلاة هل يكون في إفتائه بذلك موافقا للحق أم لا ؟ أرأيت إذا تشبث هذا المفتي بما يوجد في " هيمان الزاد " عن امامنا القطب مما نصه " والمختار عند أئمة القراء الجمهور الجهر بها وقيل يسرها مطلقا وقيل يسر بها فيما عدا الفاتحة وأطلقوا اختيار الجهر وقيده أبو شامة بقيد لا بد منه وهو أن يكون بحضرة من يسمعه، قال لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء وإذا خفى التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة في الصلاة وخارجها والجمهور على أن المراد باخفائها التلفظ مع اسماع النفس فقط وقيل الذكر في القلب بلا تلفظ .
وإذا قطع القراءة أعراضا أو تلقينا أو بكلام أجنبي ولو رد السلام استأنفها أو يتعلق بالقراءة فلا ولا يكفي استعاذة واحد عن غيره من واحد أوجماعة لأن المقصود اعتصام القارئ وإلتجاؤه بالله من الشيطان الرجيم فلا يكفي تعوذ أحد عن أحد ذكر ذلك ابن الجزري قال النووي لو مر القارئ على قوم فسلم عليهم وعاد إلى القراءة حسن أن يعيد التعوذ .
ومذهبنا الجهر بها إن قرأها في غير الصلاة قَدْرَ ما يسمع من يليه أو أكثر بلا مبالغة في الجهر وفيما قبل تكبيرة الاحرام قدر ما يسمع من يليه أو قدر ما (1/197)
صفحة 182
يسمع نفسه فقط بلا فساد صلاة إن صدر منه الجهر أكثر من ذلك لعدم الدخول فيها .
وإن استعاذ بعد الدخول تلفظ بها واسمع نفسه فقط وقيل يتلفظ ولا يسمع نفسه وفي النقض إن جاوز ذلك خلاف .
وإن تلفظ بها في غير الصلاة ولم يسمع نفسه أجزأه أيضا ولا يجزئه إن لم يتلفظ بها واقتصر على قلبه ( انتهى كلام القطب ) أترى لهذا المفتى تعلقا بهذا الكلام أم لا ؟
الجواب :
لا يكون هذا المفتى في قوله بذلك موافقا لما قاله المسلمون في الاستعاذة في الصلاة بل يكون مخالفاً في قوله لذلك، فإنهم رحمهم الله صرحوا بأن الاستعاذة إنما تكون بلفظ اللسان ومن لم يتلفظ بها في الصلاة فليس بمستعيذ، كيف يكون مستعيذاً، وهو إنما كتم الاستعاذة في نفسه دون أن ينطق بها لسانه ؟ وليت شعري أيليق اخراج الاستعاذة من سائر القراءة في الصلاة فإن حكم الاستعاذة وغيرها من القراءة سواء فيسر بما وجب الاسرار به من ذلك مع التلفظ باللسان ويجهر بما كان فيه الجهر من القراءة فالاستعاذة مثل قراءة السر وإذا لم يتلفظ اللسان بالقراءة فلا قراءة .
وتشبث هذا المفتى بالمنقول من " الهميان " دليل على سوء فهمه وركاكة علمه وعدم ثباته وقلة تثبته فإن الكلام المنقول في ذلك إنما هو في (1/198)
صفحة 183
الاستعاذة في غير الصلاة لا في الصلاة، ألا ترى إلى قول القطب وقيده أبو شامة بقيد لا بد منه وهو أن يكون بحضرة من يسمعه قال إن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء وإذا خفي التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء وهذه الأحوال كلها إنما تختص بالقارئ في غير الصلاة .
ثم لم يكف القطب ذلك حتى صرح بما أشرنا إليه في قوله " وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة في الصلاة وخارجها " إلى أن قال " وإذا قطع القراءة إعراضاً أو تلقينا أو بكلام أجنبي ولو ورد السلام استأنفها " إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى صريح في حكم الاستعاذة في غير الصلاة ولا اشكال في أن حكم الاستعاذة في الصلاة مخالف لحكمها في غير الصلاة على أنه قد حكى عن الجمهور التلفظ بالاستعاذة في غير الصلاة .
ثم إن المنقول عنه جواز ذلك في ظاهر كلام القطب هو من غير الاصحاب ألا ترى إلى قوله ومذهبنا الجهر بها أن قرأها في غير الصلاة قدر ما يسمع من يليه أو أكثر إلى آخر كلامه فإنه رحمه الله قد صرح بما في المذهب نصاً ثم فرق بين حكم الاستعاذة في الصلاة وبين حكمها في غير الصلاة ثم صرح بعد ذلك بأنه إن تلفظ بها في غير الصلاة ولم يسمع نفسه أجزاه أيضا ولا يجزئه إن لم يتلفظ بها واقتصر على قلبه فهذا تصريح لا مزيد عليه بأن الاستعاذة لا تجزئه إلا بالتلفظ في الصلاة وغيرها فأما في (1/199)
صفحة 184
غير الصلاة فقد يدخلها الرأي إن كان عن بعض قومنا وأما بعد الدخول في الصلاة فلا تجزئه إلا بالتلفظ وأما بدون التلفظ فلا يجزئه قولا واحداً .
ونحن نقول بأن الاستعاذة في غير الصلاة كحكم سائر الأدعية فإن استعاذ في قلبه في غير الصلاة فقد يقال لا بأس إذا لم يكن عليه أداء فرض متعين ونحب موافقة الأصحاب والجمهور في الجهر بها في غير الصلاة وأما في الصلاة فلا استعاذة إلا بالتلفظ ومن لم يتلفظ بها فليس بمستعيذ .
فليتق الله هذا المفتى ولا يلبس الحق بالباطل ولا يتبع الأهواء ولا يطرح الحق وراء ظهره والحمد لله على الهداية والتوفيق إلى أقوم طريق .
أثر تكرار القراءة في نقض الصلاة
السؤال :
المصلي يقرأ في صلاته فاتحة الكتاب حتى انتهى إلى قوله تعالى :
{ ملك يوم الدين } أو { إياك نعبد وإياك نستعين } فزل هناك لسانه وكرر ملك يوم الدين وإياك نعبد مراراً حتى استقامت عنده أترى فعله هذا حسنا موافقا أم غير موافق ؟ وما حد التكرار الذي تنتقض به الصلاة أم ليس له حد ويكرر هذا المصلى ما لم يستقم في لسانه حتى يستقيم ؟ أم كيف الحكم في ذلك؟ وكذلك تكبيرة الإحرام إذا لم يُحكمها فكررها مراراً حتى استقامت يكون حكمها كحكم ذلك أم بين ذلك فرق ؟
الجواب : (1/200)
صفحة 185
الله أعلم، لا أحفظ في هذا بعينه شيئا إلا ما قيل من جواز تكرار الكلمة لأجل استقامتها وتثبيتها ولا أعرف أنهم جعلوا لذلك حداً ينتهي إليه، ولحن خطابهم يدل على أن حد ذلك حصول استقامة الكلمة لأنهم إنما جوزوا ذلك لأجل استقامتها فما لم تستقم فجواز التكرار باق في ظاهر قولهم . ولا بد من تقييد ذلك بما إذا كان يرجو استقامة الكلمة في المرة الثانية أو الثالثة أو ما بعدها فإذا لم يرج ذلك فالتكرار عبث .
والذي يظهر لي أن تكرار آيات الفاتحة في الصلاة أشد من تكرار تكبيرة الإحرام لأن تكرار آية الفاتحة إنما يكون بعد الدخول في الصلاة وتكرير تكبيرة الإحرام إنما يكون قبل الدخول في الصلاة وذلك أنه إذا كبر فلم تستقم تكبيرته فكأنه لم يكبر فتكون التكبيرة الثانية أو الثالثة هي إحرامه .
وأحب للمصلي أن لا يكرر شيئا من ألفاظ الصلاة لا من تكبير ولا من غيره لأنه إذا لم يستقم لسانه في المرة الأولى ففي الغالب أنه لا يستقيم في المرة الثانية أو الثالثة لأن التكرار يتعتع اللسان ولأن التكرار مُشغِل عن حضور القلب في مناجاة الرب، نعم فهو اشتغال بالألفاظ عن المعاني، ولأن التكرار طريق قويّ لوسوسة الشيطان فربما وسوس المصلى أن تكبيرته لم تستقم وهي قد استقامت فما لم يتيقن المصلي أن تكبيرته لم تستقم فلا أحب له أن يعيدها لما ذكرت لك، فلينظر فيما قلته ولا يؤخذ منه إلا ما عرف عدله واتضح صوابه والله أعلم . (1/201)
صفحة 186
ايقاظ النائم
السؤال :
قولهم : " لا يجوز إيقاظ النائم إلاَّ للصلاة " ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن في إيقاظه إيذاءً له، لأن النوم إنما يكون للاستراحة، فلا يحل لأحد أن يوقظَه من استراحته إلا لفرض يلزمه، وهذا فيمن لم يُعلم منه البطالة والتناوم، فأمَّا من عُلم منه ذلك فإيقاظه عن تناومه وزجره عن بطالته أمرٌ بمعروف وحثٌّ له على الخير، لكن بشرط أن لا يكون في الوقت الذي يسن فيه النوم، كالقيلولة وبعد العشاء . والله أعلم .
الجمع بين الصلاتين للغيم والمرض وفوات الوقت
السؤال :
قولهم في الجمع بين الصلاتين " إنه يُسَن لغيم لا يُدْرَى به الوقتُ، ومرض
شاقّ، ولعذر فوت الوقت وإن كان الفوت لأجل حفظ المال " هل وردت فيه سنة ؟ أو هو مقيس على الجمع في السير ؟
الجواب : (1/202)
صفحة 187
أما الجمع في الغيم فإنه يوجد أنَّ الصحابة يجمعون كثيراً بسبب المطر، وكان عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن وابن عمر يفعلونه ويقولون : من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر .
وتقييدهم في جواز الجمع بالغيم الذي لا يدرى به الوقت إنما هو تقييد بالقياس . وأما أثر عن الصحابة فمطلق .
وأما المرض الشاق فيوجد عن بعض الصحابة أن الجمع لا يجوز إلا لعذر من مطر أو مرض أو خوف، كما في المستحاضة وكان ابن عباس يقول : من جمع في الحضر بين صلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من الكبائر .
فهذه الآثار عن الصحابة ناطقة بجواز الجمع للعذر، وخوف ضياع المال من الأعذار . والصحابة أعلمُ الأمة بأحوال السنّة، فما ورد عنهم من هذا الباب قُبِل وكان حجة على غيرهم بخلاف ما كان من باب
الاجتهاد . والله أعلم .
تبعية عبيد الشاري له في الصلاة
السؤال :
اختلافهم في صلاة عبيد الشاري، قيل تبع له وقيل لا ما وجهه ؟ (1/203)
صفحة 188
الجواب :
من قال إنهم تبع له نَظَر إلى أصل الأحكام بين السيد وعبده، فإن عبيده تبع له في أمر دينهم، ولم يقم دليل يخصص الشارى من غيره .
وأما القائل بأنهم ليسوا تبعاً له فقد رأى أن الشارى قد اختص في نفسه بحالة لا يتبعه فيها أهله وأولاده فكذا عبيده، وذلك أنه إنما اختص بذلك الحكم لأجل الشراء، فمن لم توجد فيه هذه الصفة فلا يعطي ذلك الحكم . والله أعلم .
زواج الحضرية بالبادي، وعكسه
السؤال :
قولهم في الحضرية إذا تزوجت باديا أنها تهلك، وكذلك الصبية إذا بلغت ولم تغير إن كانت من أهل الحضر . ما وجه الهلاك ؟ (1/204)
صفحة 189
الجواب :
وجه ما ورد من الحديث عن رسول الله " أنه نهى أن تصلى المهاجرة خلف الأعرابيّ، ولا يتزوج الأعرابي المهاجرة. وعن عكرمة عن ابن عباس قال : لا ينكح الأعرابي المهاجرة يخرجها من أرض الهجرة . وبيان ذلك أن الحضرية إذا تزوجت بادياً لزمتها طاعته ومتابعته، والبادي لا وطن له إلا عموده، فيلزم الانتقال من الهجرة إلى الأعراب وكذلك الصبية إذا بلغت إذ يلزمها أن لا ترضى بذلك التزويج فإن رضيت به كانت مضيعة اللازم . والله أعلم .
وطى المرأة المطلقة
السؤال :
قولهم في المرأة المطلقة إن وطنها وطن مطلقها حتى تخرج، وكذا العبد إن عتق ماوجهه ؟ مع أنها انفصلت عن الزوجية، وانفصل العبد عن الرق ؟
الجواب :
ذلك لتغليب حكم الوطن على السفر، فإن من وصل وطنا في دار بسبب يوجبه عليه فليس له أن ينتقل إلى السفر إلا بعد الخروج من ذلك البلد، فإن خرج إلى حد السفر فله أن يقطع الوطن فيرجع فيصلي سفراً . (1/205)
صفحة 190
وإن كان للمرأة وطن سابق غيره صلَّت تماما في وطنها وقصرت في ذلك البلد . والله أعلم .
الى متى يقصر المسافر بعد رجوعه
السؤال :
قولهم في المسافر إذا رجع هل يقصر حتى يدخل بيته أو سوره أو البلد ؟ أقوال ما وجهه ؟
الجواب :
المعروف عندنا معشر المشارقة ثبوت القصر إلى أن يدخل عمرانَ بلده، لأن البلد كلها وطن له، وهو معنى القول الثالث وأما القول الأول والثاني فقد اعتبرا في الوطن مكانا مخصوصاًمن البلد، فمنهم من اعتبر أن الوطن بيته فقط وسائر البلد طرق ومنهم من اعتبر أن الوطن ما أحاط به السور .
ومرجع الجميع اعتبار الوطن، والاختلاف ناشئ عن اختلافهم في حده وصفته . والله أعلم . (1/206)
صفحة 191
قصر البادي والسائح
السؤال :
الأصل في صلاة البادي أنه يتم نصب عموده، وكذلك السائح حيث يتم وضع عصاه، وهل في ذلك سنّةٌ عن رسول الله " ؟
الجواب :
أَمّا سنةٌ نرفعها منصوصة فلا نعلمها، وأما حال العرب في زمانه " فيقتضي أن تكون صلاة البادية عن إذن من الشارع، وذلك أن أكثر العرب في زمانه " بُداة، فلا يُتركون في أمر صلاتهم .
على أن أصحابنا اتفقوا على وجوب الاتمام على البادى في باديته وإن اختلفوا في بعض المواطن من ذلك، فهذا أيضا يقتضي أنهم قد حفظوا ما لم نحفظ، وعلموا من ذلك ما لم نعلم .
وأما السائح فلم نجد سنّةً في صلاته، بل وجدنا النهي عن السياحة في هذه الأمة، لأن رهبانيتها الجلوس في المساجد، لكن بعض المسلمين قاسه على البادي، حيث لم يجعل لنفسه وطنا مخصوصاً . وقال أبو الحواري فيمن خرج سائحاً ليس له دار يتخذها سكناً فإنه يصلي قصراً وهذا منه -رحمه الله تعالى- ثبوت على الأصل في أمر العبادات.
على أني أقول : ليس لأحد من أهل القرار أن ينزع الأوطان عن نفسه، كما أنه ليس للحضرى أن يتبدّى . فالواجب على هذا السائح أن (1/207)
صفحة 192
يرجع إلى ترهُّب هذه الأمة، ألا وهو الجلوس في المساجد، فإن أبى إلا السياحة في الأرض وجب عليه ألاّ ينزع الأوطان عن نفسه بل يسيح ما شاء الله ويرجع إلى وطنه، فإذا خرج قصر وإن رجع أتمّ . والله أعلم .
وطن من أكرى بيته
السؤال :
اختلافهم فيمن أكرى بيته، هل يزول عنه وطنه أو حتى ينزعه ؟ قولان، ما الأصل فيهما ؟
الجواب :
أمّا أصل من الكتاب أو السنة فلا نعلمه، وإنما هو نظر واعتبار، وذلك فيمن جعل وطنه بيتاً مخصوصاً من بيوته - كما هو رأي بعض المغاربة - ثم أكرى ذلك البيت فإن من قال : يزول بذلك وطنه منه اعتبر الحال المانع من صلاته فيه وسكونه إليه واطمئنانه به . فإنه إذا ملكه الغير حيل بينه وبين هذا كله، وهذا حال يُنافي الوطنية ومن قال إن وطنه لا يزول منه حتى ينزعه اعتبر أصل الملك وأنه قادر على الرجوع إليه بانقضاء مدة الكراء . والله أعلم . (1/208)
صفحة 193
زيادة ذكر الله في الصلاة
السؤال :
قول بعضهم إن زاد شيئاً في الصلاة من ذكر الله لا تنتقض، ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم، ولعله رأى أن الصلاة عبادة معظمها ذكر الله تعالى، ولذلك شُرعت، فرأى الذكر لا ينقضها، لأنه من جنسها .
وأقول : إنها عبادة توقيفية، فلا يمكن الزيادة فيها على الصفة التي جاءت من الشارع لقوله " : " صلّوا كما رأيتموني أصلّي " . والله أعلم .
نقض الصلاة بالبكاء
السؤال :
اختلافهم في نقض الصلاة بالبكاء، وأنه قيل : ينقض، وقيل : لا، ما معناه ؟
الجواب :
المراد بالبكاء ما كان من خوف الله تعالى فلا يستطيع المرء دفعه لغلبة الخشية، فمنهم من رأى ذلك ناقضاً، لأنه أمر خارج عن الصلاة، (1/209)
صفحة 194
ومنهم من عذره، لأنه اضطراري، والمرء يعذر في الاضطرار ما لا يعذر في الاختيار .
فأما إن استجلب البكاء اختياراً، أو زاد فيه ما يمكنه أن يدفعه، فلا وجه إلا النقض . والله أعلم .
الحكة في الصلاة
السؤال :
اختلافهم فيمن شغلته حِكّةٌ في الصلاة، فإنه يدفع بيده فإن قلع شعره أعاد، وقيل حتى يَدْمَى، ما وجه القولين ؟
الجواب :
أمَّا القول بأنه إن قلع شعره أعاد فقد رأى أن قلع الشعرة عمل زائد على قدر الحاجة، ومن رأى أن الإعادة حتى يَدْمَى رأى أن العمل في قلعها خفيف، وأنه داخل تحت الحك الذي اضطر إليه، لأنه لم يقصده بالذات وإنما قصد غيره، فهو في حكم الأفعال الاضطرارية فإن أدمى انتقض وضوؤه فانتقضت صلاته .
ويُخَرَّج فيها وجه لا نقض حتى يفيض الدم . والله أعلم .
قضاء الصلاة المتروكة عمدا (1/210)
صفحة 195
السؤال :
قول بعضهم : " لا يجب قضاء الصلاة المتروكة عمداً كمنسية " ما
وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم، ولعل وجهه أن للصلاة وقتاً محدوداً تفوت بفواته، ولم يقم عنده دليل على وجوب القضاء بعد ذلك، بناء على قول من قال إن القضاء بأمرٍ ثان لا الأمر الأول،
وأقول إن المشهور غيره، وان الدليل على وجوب القضاء ثابت من الكتاب والسنة . فأما الكتاب فقد نصَّ على القضاء في الصوم بقوله عز مِنْ قائل :{ فعِدَّةٌ من أيام أُخَر } (1) وأشار إلى القضاء في الصلاة بقوله تعالى :{ وأقم الصلاة لذكري } (2) وأما السنة فقوله " : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها . والله أعلم .
الصلاة في الأرض المغصوبة
السؤال :
قول بعض قومنا : " إن الصلاة في الأرض المغصوبة لا تصح، فإن فعل سقط الطلب عنده " ما وجهه ؟
__________
(1) سورة البقرة، الآية 184 و 185 أيضا .
(2) سورة طه، الآية 14 . (1/211)
صفحة 196
الجواب :
الله أعلم، والذي يظهر لي أن هذا كلام ينقض بعضه بعضاً، لأن الصحة وسقوط الطلب بمعتبر، إذ لا يسقط الطلب إلا بالخروج عن عهدة الأمر، ولا يخرج عنها إلا بالامتثال، ولا يمتثل إلا بالفعل الصحيح .
ولعلّ هذا القائل أراد بسقوط الطلب المطالبة بفعلها من الإمام وغيره من القُوّام بالأمر، فإنه لا يلزمهم الفحص عن ذلك، وليس عليهم أن يطالبوه في إعادة صلاته التي صلاَّها في الأرض المغصوبة . أو أنه يرى أنها لا تصح في رواية فإن فعلها متمسكا برأي آخر سقط عنه الطلب . هذا ما يظهر لي في توجيه قوله . والله أعلم بمراده .
مقتضى ندب القصر للمسافر
السؤال :
قول من قال : " القصر للمسافر مندوب " وهل يكون عنده سالماً
بالتمام ؟
الجواب :
نعم، ولابُدَّ له من ذلك، لكن هذا القول لبعض قومنا .
وأما مذهبنا فوجوب القصر قولاً واحداً . والله أعلم . (1/212)
صفحة 197
دعاء التوجيه أول الصلاة
السؤال :
من شك في التوجيه هل عليه إعادة أم يمضي على صلاته ؟ ثم إني أسألك شيخي ما معنى " وجهت وجهي " وما تفسير " حنيفاً " أيضاً بين لنا ذلك .
الجواب :
من شك في التوجيه (1) بعد الاحرام فلا يرجع إليه وإن كان شكه قبل الاحرام فيخرج عندي، وفي وجوب رجوعه إليه قولان منشؤهما هل التوجيه واجب أو مسنون ؟ فعلى القول بالوجوب يلزمه الرجوع إليه لأن ذمته مشغولة به وهو على يقين من ذلك ولا يخرجه من اليقين إلا يقين مثله وعلى القول فلا رجوع عليه لكن يستحب له أن لا يمضي على شك في ذلك وهذان القولان أعني وجوب الإعادة وعدمه يجريان فيمن تيقن بعد الإحرام أنه لم يأت بالتوجيه .
ومعنى وجهت وجهي أي قصدت بوجهي وذهبت به نحو الموضع الذي أمرني به ربي . وقيل أخلصت عملي كذا في المصنف، وفي الخازن { إني وجهت وجهي } يعني صرفت وجه عبادتي وقصرت توحيدي
{ للذي فطر السماوات والأرض } (2) يعني الذي خلقهما وابتدعهما انتهى وهذا الأخير (3) أنسب بمخاطبة ابراهيم " لقومه وبمقام العبد بين
__________
(1) هو دعاء الاستفتاح " وجهت وجهي ... " أو " سبحانك اللهم وبحمدك ..." .
(2) سورة الأنعام، الآية 79 .
(3) أي تفسير وجهت وجهي : أخلصت عملي . (1/213)
صفحة 198
يدي ربه إذ لم يطلب منه صرف الوجه إلى تلك الجهة فقط بل طلب منه مع ذلك الاخلاص وإليه أشار صاحب القناطر فراجعه .
ومعنى حنيفاً أي مستقيما وقيل الحنيف هو الذي يستقبل الكعبة في صلاته وقيل حنيفاً أي مائلاً عن عبادة كل شيء سوى الله تعالى أخذاً من الحنف الذي هو الميل هذا ما ظهر لي والله أعلم فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدله .
توجيه اتمام الصبي صلاته ان بلغ في سفره
السؤال :
ما وجه من قال أن الصبي إذا بلغ في سفره يتم حيث بلغ .
الجواب :
وجه ذلك عندي والله أعلم أن الأصل في الصلاة التمام، والقصر طارئ عليها فاعتبار التمام في أول تكليف نزل أولى لأنه الأصل والله أعلم .
قال السائل :
فعلى هذا يلزمه أن يتخذ ذلك الموضع الذي بلغ فيه وطناً وإلا فلا يلزمه التمام في موضع لم يتخذه وطناً وأيضاً إذا اتخذ وطناً في ذلك الحال غير الموضع الذي بلغ فيه فمن أين يصح له التمام فيه مع أن نفس نية الوطن كافية في اتخاذه (1/214)
صفحة 199
وهو في حالة السفر أليس الأولى أن يصلي سفراً لأنه في موضع السفر مع أن التكليف نزل به في ذلك الحال .
الجواب :
لا يلزم من ايجاب التمام عليه ايجاب اتخاذ ذلك المكان وطناً لأنها عبادة خصته كذلك وهذا عندي مخصوص في الذي لم يتخذ له وطناً مخصوصاً لأنه حينئذ بمنزلة الشاري والسائح وأما الذي اتخذ له وطناً مكاناً مخصوصاً وإن بالنية فعليه أن يصلي في المكان الذي بلغ فيه سفراً فلا اشكال والله أعلم .
قال السائل :
فما بالهم لم يلزموه صلاة السفر مع أنه في غير وطنه .
الجواب :
إنه لم يلزموه القصر بل لم يجوزوه له لأنه يلزم عليه ابطال فرض التمام بحيث تكون له الدنيا كلها سفراً ولأنه لا يسمى مسافراً حتى يكون له وطن معين فبمجاوزة الفرسخين من ذلك الوطن يصح له السفر ولا وطن معين لهذا فلا سفر له فتوجه إليه الالزام بالتمام والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
قال السائل : (1/215)
صفحة 200
وما وجه قول من قال أنه يكون تابعاً لأبيه مطلقاً أرأيت إذا بلغ في السفر وقطع النظر عن نية الوطنية أيكون داخلا تحت هذا الاطلاق أم لا فإن كان داخلاً مما وجهه ؟
الجواب :
نعم هو داخل فيه ووجهه أنهم حكموا عليه بالأغلب المعتاد من أحوال الناس فإنه قلما يكون وطن الرجل غير وطن أبيه ولأنه قد جرى عليه حكم التمام قبل البلوغ فذلك الحكم مستصحب حتى يحول عنه نية إلى مكان آخر والله أعلم .
إتمام المرأة الصلاة تبعا لزوجها
السؤال :
رجل وزوجته يقصران الصلاة في بلد فرجع الزوج إلى وطنه فجاء يتم الصلاة أعلى زوجته أن تتم بتمامه أم لا ؟ فإن قلت : القصر لا يدخل على التمام والتمام يدخل على القصر قلنا : ذلك إنما هو فيمن تزوجها من يقصر الصلاة وهي في بلدها التي تتم فيه الصلاة . فإن قلت : إن ذلك مطرد في جميع الصور قلنا : وكيف يكون ذلك وقد تعبد كل منهما بغير ما تعبد به الآخر وتلك الزوجة قد تعبدت بالقصر فكيف يجوز لها الرجوع عنه إلى التمام ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب : (1/216)
صفحة 201
جاز لها التمام من حيث إنها تابعة لزوجها في حكم التمام وتعبدها بالقصر ارتفع بنزول التعبد بالتمام فلا اشكال .
مثاله : رجل تزوج في حضره بامرأة مسافرة الاجماع أن عليها أن تصلي كصلاته إذا لم تشترط وطناً غير وطنه هذا ما ظهر لي في تحرير هذا القول فانظر فيه ولا تأخذه إلا بعدله .
متى يفتح على الإمام المتحير في القراءة
السؤال :
الإمام إذا كان يصلي صلاة فيها قراءة سورة وقد قرأ من السورة قدر ثلاث آيات أو أقل أو أكثر ثم وقف متحيراً أيجوز للمأموم أن ينبهه على أول الآية أم لا .
الجواب :
إذا قرأ الإمام مقدار ما تتم به الصلاة فلا يجوز للمأموم أن ينبهه والله أعلم .
قول آمين في الصلاة
السؤال :
قول آمين في الصلاة هل هو جائز أم لا وهل ينقض الصلاة أم لا .
الجواب : (1/217)
صفحة 202
عندنا أنه غير جائز وهو ناقض للصلاة، لأن جواز قولها منسوخ بنسخ الكلام في الصلاة، وقد روى عنه " أنه قال : " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين " .
لا يقال إن سمع الله لمن حمده والتحيات من كلام الآدميين أيضا فلا يتم الاستدلال لأنا نقول أن جواز القول بهذين مما اجتمعت عليه الأمة وليس المجتمع عليه كالمختلف فيه .
وأيضاً فأهل الخلاف وإن قالوا بجواز القول بآمين في الصلاة فالقول بها عندهم غير واجب والله أعلم .
الجمعة في غير الأمصار السبعة
السؤال :
ما تقول في وجوب صلاة الجمعة في غير الامصار التي مصرها أبو حفص عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه .
الجواب :
قد اختلف أصحابنا في وجوبها في غير تلك الامصار وهي مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، واليمن، والشام، والبحرين وعمان مصر واحد . فقد جعل ابن الخطاب رضوان الله تعالى عليه وجوبها مشروطاً بالمصر ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فهو إجماع منهم من غير نزاع (1/218)
صفحة 203
على ذلك لأنه لا يصح لهم السكوت فيما لا يجوز لهم من أمور الدين كيف وابن الخطاب رضوان الله تعالى عليه امام لهم أيسعهم أن يسكتوا عنه وهو قائل بما لا يحل له وقد نقلوه عنه وقد قال " لا تجتمع أمتي على ضلال .
لا يقال أن ظاهر الكتاب إطلاق الوجوب فلا يسع الأمة تبديله لأنا نقول أن هذا ليس تبديلا للكتاب ولكنه تخصيص له والاجماع يخصص باتفاق المسلمين فلا نلتفت إلى من أنكر تخصيصه وحجيته كابن راشد فإنه قد خرق في ذلك الاجماع وقد خطأ من عمل به وجوابنا له حسبك ما أنت عليه حيث أبطلت فائدة قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تجتمع أمتي على ضلال " وهو حديث متواتر يكفر من أنكره والله أعلم .
الصلاة على الطاهرات أرضا أو غيرها
السؤال :
رجل صلى فوق ثوب من صوف هل تنتقض صلاته أم لا ؟ فإذا قلت أنها تنتقض ما الحجة في انتقاضها وجوز الصوف أن يكون قميصاً أو عمامة ما الفرق بين القميص والبساط بين لنا يرحمك الله .
الجواب : (1/219)
صفحة 204
اختلف أصحابنا في الصلاة على الصوف والشعر على قولين :
عامة المشارقة يمنعونها عليهما مستدلين بما روى عنه " : " جعلت لي الأرض مسجداً " فأخذوا منه أن المسجد ما يسجد عليه واستدلوا بمفهومه على منع السجود على ما لم يكن أرضاً ولا نابتا منها ولا يخفى أنه استدلال بمفهوم اللقب وهو ضعيف جداً كاد الأصوليون يتفقون على منع الاستدلال به .
وبعض لم يلتفت إلى هذا المفهوم فأجازها على الأرض وعلى غيرها من الطاهرات وهو الصحيح عندي لأن الأصل في الأشياء إباحتها حتى يرد المانع ولا مانع والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
الصلاة في الصف الثاني قبل تمام الأول
السؤال :
الجماعة إذا صفت صفاً ثانياً قبل أن يتم الصف الأول هل تنتقض صلاتهم أم لا ؟ وهكذا ما فوق الأول تفضل شيخنا بالجواب .
الجواب :
لا تنتقض صلاتهم إذ لا دليل فيما أعرف على النقض والأمر بتسوية الصفوف لا يدل عل ذلك والله أعلم فلينظر في ذلك ولا يعمل إلا بعدله . (1/220)
صفحة 205
التنفُّل بعد جمع الظهر مع العصر
السؤال :
هل يجوز للمسافر أن يصلي نفلاً بعد أن يصلي العصر إذا جمع الصلاتين في وقت الأولى أم لا .
الجواب :
عندي أنه لا يجوز لعوم النهي الوارد في ذلك ولا مخصص يخصصه بما إذا صليت العصر في وقتها المعتاد دون ما إذا قدمت عليه يبيح تقديمها والله أعلم .
النوم في الصلاة
السؤال :
المريض المصلي مضطجعاً إذا اعتراه نعاس في صلاته فما حكمها ؟ أرأيت إذا لم يستطع اتمام الصلاة إلا على هذه الصفة ماذا عليه ؟ أفتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
يخرج على معاني الأثر في صحة صلاته وفسادها بذلك خلاف وذلك أن من العلماء من نقض الصلاة بالنوم فيها ومنهم من لم ينقضها بذلك . (1/221)
صفحة 206
ولا فرق على هذا القول بين من يصليها قائما أو قاعداً وبين من يصليها مضطجعاً لعذر فإنه سئل بعض من قال بعدم نقضها بالنوم عمن نام في صلاته حتى وقع من قيامه فأجاب بعدم نقض صلاته وهذه أشد من تلك فتفطن لها ولا يشكل عليك أن النوم مضطجعاً ناقض للوضوء فإن ذلك فيمن نام مضطجعاً باختياره .
وأيضاً فهذا المريض المصلي مضطجعا فرضه ذلك الاضطجاع فينبغي أن يعطى حكم القائم في صلاته لا سيما في مقام الضرورة الذي أشرت إليه فإن للاضطرار حكما يخالف حكم الاختيار هذا ما ظهر لي والله أعلم فلينظر فيه .
صلاة المعذور جالسا لتخفيف النجاسة
السؤال :
من به قرحة في بدنه تجرى دماً ولم يقدر أن يقي ثيابه عن الدم في حال صلاته إلا أن يجلس أله أن يجلس ويترك القيام في الصلاة لأجل ذلك أم لا .
الجواب :
ليس له أن يترك القيام في مخافة أن تتنجس ثيابه لكن يحتال في منع جريان ذلك الدم بما قدر عليه من الحيلة ثم يصلي كما أمكنه وإن تنجست ثيابه بعد ذلك لأن القيام فرض مطلوب بذاته أيضاً ولا يترك (1/222)
صفحة 207
فرض مطلوب بذاته لفرض آخر مثله إلا بمرجح يرجح أحدهما على الآخر ففرضية القيام باقية على حالها وسقطت فرضية الطهارة لتعذر وجودها .
وأيضاً فالقيام ركن في الصلاة وطهارة الثوب شرط لها ومراعاة الركنية ألزم من مراعاة الشرطية إذا لم يمكنه إلا إسقاط أحدهما والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
تأخير الدخول في صلاة الامام لعقد جماعة أخرى
السؤال :
رجل جاء المسجد والإمام قد دخل في الصلاة فرأى جماعة من الناس لا يحسنون الدخول عند الإمام هل له أن يؤخر صلاته حتى يفرغ الإمام ثم يصلي بهم جماعة .
الجواب :
لا يجوز له ذلك لأنه مأمور حينئذ أن يدخل في صلاة الإمام وهو معنى قوله " : " إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حاله فليصنع كما يصنع الإمام " ففي هذا الحديث الأمر بالدخول مع الإمام والأمر حقيقة للوجوب ولا دليل هنا للعدول به عن حقيقته وقوله " : " سن لكم معاذ " وفي رواية " سن لكم ابن مسعود سنة حسنة فاستنوا بها " ورواية الايضاح " سن لكم معاذ سنة حسنة فاصنعوا مثل ما صنع " حين ذكر له (1/223)
صفحة 208
أن معاذاً وابن مسعود جاءا بعد ما دخل في الصلاة فأحرم وتبع الإمام ثم قام يقضي ما فاته ولا يخفى ما في قوله " " فاستنوا بها " وما في قوله
" فاصنعوا مثل ما صنع " من الأمر بالدخول مع الإمام وقد عرفت أن الأمر للوجوب حقيقة قال القطب رحمه الله تعالى : وكان " هو وغيره يفعلون كمعاذ وفعله " للوجوب بقرينة الأمر المتقدم وما روي
عنه " أنه كان يأمر المسبوق أن يدخل على الإمام على أي حال كان وقوله " : " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " وفي رواية " فاقضوا " .
وقد يقال أنه لا دليل في هذا الحديث لأن الغرض منه إنما هو بيان كيفية فعلهم عند إتيانهم للصلاة وكيفية دخولهم مع الإمام فيجاب بأنه مع كونه بياناً لما ذكر لا ينافي كونه دليلا على المطلوب ومن هنا منع بعض أصحابنا تعدد الجماعات في الصلاة الواحدة في المسجد الواحد وذلك أنهم فهموا من سياق هذه الأحاديث أن العلة التي لأجلها وجب الدخول مع الإمام إنما هي طلب الائتلاف وقصد انتظام الشمل فمدركها مع الإمام إذا أخرها أشد تعرضاً لتشتت الشمل ممن جاء بعد ما قضى الإمام صلاته . (1/224)
صفحة 209
وجهل أولئك الجماعة بكيفية الدخول مع الإمام ليس بعذر يرفع تلك العلة التي لأحلها وجب على هذا الآتي الدخول مع الإمام كيف يكون جهلهم عذراً لغيرهم مع أنه لا يكفي أن يكون عذراً لهم عن الدخول مع الإمام بل يجب عليهم الدخول معه وأن يتعلموا كيفية الدخول وإن لم يفعلوا كإمامهم كانوا عاصين فيما عندي بترك ذلك الواجب عليهم وهل عليهم إعادة تلك الصلاة التي صلوها بذلك الوضوء قولان منشؤهما هل المعصية ناقضة للوضوء فيكونون قد صلوا بغير وضوء أو لا ؟ وإن قيل أن جميع ما ذكرت لا يتم إلا على مذهب من يرى أن صلاة الجماعة فرض عين والمختار أنها فرض كفاية كما صححه القطب في الذهب الخالص وإذا ثبت أنها فرض على الكفاية وقد أقيم بالغير فلا يجب على من فرض على الكفاية وقد أقيم بالغير فلا يجب على من جاء من بعد قلنا لا نسلم أنه مبني على ذلك المذهب فقط لأن الجماعة فرض على الكفاية في حق من لم يحضر للمسجد حال إقامتها فأما من حضره ذلك الحين فإقامته متعينة عليه كما أنه يجب على من كان في مصر الأمام الأعظم طاعته .
كذلك يجب على من حضر المسجد حال صلاة الإمام الأصغر الدخول معه ودليل تعينها على من حضر المسجد في ذلك الحال وجوب قطع المنفرد صلاته لأجل الدخول مع الإمام مع قوله تعالى : { ولا تبطلوا (1/225)
صفحة 210
أعمالكم } (1) فلو لم يكن الدخول مع الإمام واجباً لما جاز إبطال واجب لأجله لا يقال لا نسلم أن هذا إبطال لذلك الواجب لأن الابطال هنا إنما هو ترك العمل لغير معنى وهذا قد ترك صلاته ليدخل فيما هو الأفضل فلا ابطال لأنا نقول لا نسلم أن الآمر بترك ذلك العمل إنما هو لأجل فضيلة العمل الآخر فقط كيف يكون ذلك مع انهم صرحوا أنه لو استمر على صلاته انتقضت وهو مشهور الفتوى والقول بعدم انتقاضها وإن خالف المشهور فهو صحيح في نفسه لكنه ليس مبنياً على مراعاة أفضلية العمل الثاني بل مأخذه من ظاهر تلك الأحاديث أن وجوب الدخول مع الإمام إنما هو على من جاء بعد أن دخل الإمام في الصلاة لا على من جاء قبل الإمام فدخل في صلاة نفسه غير قاصد عنا إذا هذا ولا معنى لما قيل أنه كان صلى أكثر صلاته استمر عليها وإن كان قد صلى الأقل أو نصفها قطعها ودخل مع الإمام لأنه إما أن يكون الدخول مع الإمام واجباً مطلقا فالقول بمضي أكثرها أو أقلها تحكم لا دليل عليه وأما أن يكون غير واجب مطلقاً فكذلك وإما أن يكون واجباً أن أتى قبل فراغ الإمام من صلاته غير واجب إن سبق الإمام فدخل في صلاة نفسه وعليه ففيه أيضاً ما في الأولين .
لا يقال أن هذا القول مبني على الاستحسان لأنا نقول أنه لا محل للاستحسان في نقض واجب واثباته .
__________
(1) 1 ) سورة محمد، الآية 33 (1/226)
صفحة 211
وأيضاً لا نسلم جواز ترك العمل بعد دخول فيه لأجل الدخول في عمل هو أفضل منه فضلا من أن يؤمر بتركه ولو جاز ذلك لجاز لمن دخل في صلاة نفسه فجاء جماعة فطلبوا منه أن يؤمهم في تلك الصلاة ان ينقض صلاته ليؤم بهم وفي الأثر قد صرح بمنعه وحكى الخلاف بنقض وضوئه إذا قطعها لذلك ونص ما في الأثر وإذا كان رجل يصلي في مسجد فصلى ركعتين من فريضة الظهر فقال له جماعة : صلِّ بنا جماعة فجوابه أنه يتم صلاة الفريضة التي دخل فيها وحده ولا يصلي بهم جماعة وإن تركها وقال جعلتها بدل صلاة ففي نقض وضوئه اختلاف وإذا صلى بالجماعة بعدما أهمل الركعتين ففي ذلك اختلاف وإن عاد فحسن والله أعلم قال غيره ولعله أبو نبهان أن هذا مما يحسن لأن يصح لأجل ما به عصى في إهمالها إذ ليس له أن يتعمد إلى إبطالها إلا لما به يعذر فجاز لأن يدخل عليه الرأي في وضوئه بما فيه من قول بفساده وقول بتمامه وما دخل عليه فصح فيه فلا بد وأن يلحقه في صلاته وأما إن رجع فتاب إلى الله ثم أعاد وضوءه فصلى بهم فلا أعرفها إلا تامة على حال انتهى بنص حروفه فانظر كيف صرح بالابطال في تركها ولم يجعل تركها لأجل الجماعة عذراً مع أنها أفضل من صلاته وحده ودليل آخر وجوب تأخير ما وجب تقديمه من الصلاة للدخول مع الإمام فلو لم يكن الدخول واجباً لما جاز لأجله ترك واجب فتعين أن الدخول أوجب من تقديم ما حقه التقديم من الصلاة . (1/227)
صفحة 212
لا يقال : إن هذا مبني على مذهب من رأى أن أول صلاة الداخل هو ما فاته والمختار أن أولها هو ما صلاه مع الامام .
لأنا لا نسلم أن المختار ذلك كيف يكون هو المختار مع أنه يأتي من بعد بالأشياء التي فاتته قبل ؟ فلو صح ذلك لزم عليه تبديل أركان الصلاة عما وضعها الشارع وللزم أيضا مخالفة المأموم لإمامه حيث كان في أركان من الصلاة غير الأركان التي فيها الإمام ولا تعارض بين روايتَيْ " وما فاتكم فأتموا " و" ما فاتكم فاقضوا " لأن الاتمام مجمل يحتمل أن يكون أداء وأن يكون قضاء ورواية فاقضوا مفسرة لذلك الاتمام أنه إنما هو قضاء لا أداء .
وإن قيل قد اعتبرت حضور المسجد في تعين واجب مع أنه مكان لا عبرة له في العبادات قلنا لا نسلم أن المكان لا عبرة له في العبادات بل يعتبر في مواضع اعتباره وقد اعتبره الفقهاء هنا حيث أجازوا في الصحارى صلاة المنفرد حال صلاة الإمام وحيث أجازوا فيها تعدد الجماعات في حال واحدة ومنعوا جميع ذلك في المسجد ولا ينقض علينا تجويزهم ذلك في الصحارى الحكمة التي عللنا بها وجوب الدخول مع الإمام وهي طلب الإئتلاف لأنا نقول إنما أجازوا ذلك في الصحاري دون المساجد لندور وقوعه فلا يترتب عليه المحذور وهو تشتت الشمل بخلافه في المساجد التي أمن فيها وقوع ذلك المحذور كمساجد السوق وما لا إمام له . (1/228)
صفحة 213
لا يقال أن ما قيل من جواز صلاة المنفرد حال صلاة الإمام بالجماعة بحيث لا يجوز صلاته مع الإمام دليل على عدم اعتبار المسجد لأنه لو كان المسجد معتبراً ما جوز له أن يصلى فيه وقت صلاة الإمام بالجماعة مطلقاً لأنا لا نسلم جواز ذلك أصلا إذ لا دليل عليه كيف يجوز له أن يصلي وحده والإمام مقيم بالجماعة .
ومع تلك النصوص المتقدمة إنا لا نراه لكنا لا نخطئ من رآه لأن جميع ما ذكرنا إنما هو محض اجتهاد وكل مجتهد مصيب وفقنا الله تعالى على اصابة الحق وألهمنا رشدنا بجاه نبيه الكريم عليه وعلى آله وصحبه أكمل صلاة وأوفر تسليم .
امامة الأعرج
السؤال :
إمامة رجل أعرج بقوم أصحاء في صلاة الفرائض مع وجود غير الأعرج ممن يصلح للتقدم بالناس .
الجواب :
بأنه ينهى عن ذلك لوجهين :
أحدهما أن صلاة الأعرج بالأصحاء مختلف فيها وصلاة الصحيح بمثله أو بمن دونه لا خلاف فيها والأخذ بما عليه الاتفاق أولى مما فيه الخلاف إذا أمكن ذلك . (1/229)
صفحة 214
والوجه الثاني أنه يخشى على هذا الأعرج أن يكون القوم كرهوا إمامته بهم عند وجود غيره وفي الحديث ما معناه أنه لا صلاة لمن صلى بقوم وهم له كارهون والمرء يحب لأخيه ما يحب لنفسه والله أعلم .
قال السائل :
وبحث هذا الرجل الأعرج المسؤول عن إمامته المنهي عن التقدم بما حاصله أنك أيها المفتي قد أجبت فيمن ابتلي بسلس البول أن يكون إماماً للصحيح إذا حشا فم الذكر أو أمن من خروجه في وقت تلك الصلاة وأنا بفضل الله ليس بي علة سوى أن الركبة لا تصل إلى الأرض إذا سجدت وإني أقوم وأقعد فكيف أمنع عن هذه الفضيلة العظمى وتنحط رتبتي إلى حضيض الثرى
وفي النيل ما نصه وكره على عمامة إن لم يمس الأرض بعض الجبهة والتكريه أنت ممن يفهم معناه وفي النيل أيضا وكذا لف يد أو كليهما إلا لعذر وهذا الحال الذي ذكره صاحب النيل جزاه الله عن المسلمين خيراً إنما هو لمن تعمد لف يده أو كليهما وحالتي دون ذلك لأنه إذا كان حكم المتعمد في لف يديه حال السجود كما ذكره صاحب النيل فكيف بمن عذره مولاه .
وفي الايضاح وأما إن بلغ الأكثر من يديه فلا بأس بصلاته لأن حكم الأكثر كحكم الكل وفي حاشيته اختلف العلماء في السجود على السبعة الأعضاء هل هو واجب أو سنة فإذا كان الاختلاف في فرضيته وهو سبعة أعضاء فكيف بعضو واحد لعذر إلا لعمل . (1/230)
صفحة 215
وأنا بفضل المولى لا أعلم من يكره إمامتي لأجل مذمة في ديني وإذا حضرت في محافل أهل بلدي لا يتقدم عليّ أحد منهم وهم بي راضون والحمد لله رب العالمين وإلى ساعتي هذه لا أعلم من يكره إمامتي وإن دخل عليها داخل من أجل العرج خاصة فلا عبرة به لأن مصيبة الدنيا أهون علي من مصيبة الدين وقد آن لي أن أتأخر عن الإمامة مراعاة لأوامرك حيث أمر المولى جل وعلا بقوله { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } (1) فها أنا طائعك وإن وجدت إماماً لي صليت خلفه وإلا صليت منفرداً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجواب :
نعم في إمامة العليل بالصحيح قولان وقد أجبت بجوازها واخترت لك تركها واختياري لك ذلك لا ينافي كونها جائزة صحيحة فكثير من الأشياء نرى جوازها ونختار تركها لمعان آخر، وإنما اخترت لك ترك الإمامة بالقوم مع أني أرى جوازها مخافة أن يكون في القوم من هو كاره لصلاتك فتدخل تحت النهي المذكور والكراهة لإمامة العليل هي أمر شرعي لما وقع في صحتها من الاختلاف فإذا كره القوم الأصحاء إمامة العليل لقصد خروج صلاتهم من الاختلاف المذكور كانت كراهيتهم شرعية وكان الإمام داخلا تحت النهي، فهذه الخصلة هي التي لأجلها اخترت لك ترك التقدم وبسببها انحطت رتبتك عن تلك الفضيلة العظمى حتى صرت بعد الإمامة مأموماً .
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 59 (1/231)
صفحة 216
والسجود على العمامة ولف اليدين اللذان ذكرهما صاحب النيل هما عن مسألتك بمراحل فأما السجود المذكور فهو إنما ذكره إذ أمس غالب الجبهة الأرض وبقي بعضها لا إذا لم يمس الأرض شيء من الجبهة فإنها تنتقض حينئذ وإنما لم تنتقض في الصورة الأولى بناء على أن للأكثر حكم الكل ولا تخلو من قول بالنقض على هذا أيضاً وأما لف اليدين فليس فيه تصريح بأن ذلك اللف في حال سجوده ولو صرح به لقلنا أن محل جواز ذلك فيما إذا لم يكن لفهما مانعاً للسجود عليهما .
وأما ايصال أكثر اليدين إلى الأرض حال السجود وهي مسألة الايضاح فهي مبنية على قول أيضاً وعلى كل حال فليس ايصال أكثر الجارحة إلى الأرض كعدم السجود على السبعة الأعضاء هل هو سنة أو فريضة فالظاهر أنه أراد هل لو ثبت وجوب ذلك من السنة أو من الكتاب لا أنه هل يكون ذلك واجباً أوغير واجب .
وقد يعبر بعض أصحابنا عن الأشياء التي تثبت من السنة بالسنة اصطلاحاً منهم على ذلك ويحتمل أنه أراد المعنى الذي فهمته منه لكن حمل كلامه على ذلك وإن كان الظاهر من لفظه فهو بعيد في تأويله ولو قلنا بأنه محمول على ذلك لقلنا أن السجود على الجبهة والركبتين مما لا يصح أن يختلف في فرضيته لأن القول بعدم فرضيتهما يستلزم القول بأن السجود غير فرض إذ لا يتصور سجود على غيرهما والأمة مجتمعة على أن (1/232)
صفحة 217
السجود في الفريضة فريضة ومسألتك مما لا يصح أن يختلف فيها عند الاختيار والمعذور معذور فبقي الخلاف في امامتك بالأصحاء على حاله .
على أني أقول أن اختياري لك ترك الإمامة بالأصحاء إنما هو عند وجود من يصلي بالناس فأما إذا لم يوجد من يصلي بهم وأراد الجماعة منك أن تصلي بهم فحينئذ اختياري لك أن تؤمهم لارتفاع المحذور لئلا تتعطل الجماعة والله أعلم .
كيفية قضاء المسبوق ما فاته مع الإمام
السؤال :
من أدرك صلاة الظهر مثلا مع الإمام وفاتته منها ركعة واحدة ثم وجه من سبحانك اللهم وبحمدك وكبر تكبيرة الإحرام واستعاذ ولحق بالإمام في الركعة الثانية وصلى عنده ثلاث ركعات تماماً ما ترى عليه في الركعة التي
فاتته ؟ ومن أين يقضيها إذا أراد قضاءها من بعد فراغ الإمام من التحيات وسلم ؟ أيقوم بتكبيرة لقضاء الركعة التي فاتته ويخرّ إذا قضى الركعة بتكبيرة أم لا ؟
الجواب :
عليه أن يقضي تلك الركعة التي فاتته مع النهضة التي نهضها الإمام للركعة الثانية وهذه النهضة هي التي تسمى بالوثبة يقضي ذلك كله بعد ما سلم الإمام لا قبل ذلك ويقوم لقضاء الركعة مع الوثبة بلا تكبيرة فإذا (1/233)
صفحة 218
قام وقرأ الحمد ركع مع الوثبة ثم قام بتكبيرة فإذا استوى قائماً جلس من غير تكبيرة وسلم وقد تمت صلاته .
اصطفاف الجماعة على يمين الإمام للضرورة
السؤال :
جماعة يصلون في مسجد لا يسع إلا صفا واحدا لهم أن يصف الباقون عن يمين الإمام وكذلك إذا صلى أحد خارجاً من المسجد بصلاة الإمام والمسجد ليس له إلا باب واحد تصح صلاتهم على هذه الصفة أم لا .
الجواب :
يجوز لهم ذلك كله والله أعلم .
صلاة من وضع في أنفه ورداً
السؤال :
المصلي إذا وضع في أنفه مثل فراخ الورد واللا رنج هل يضيق ذلك عليه ويكون هذا شاغلا في حال صلاته أم لا .
الجواب :
تختلف في مثل هذا أحوال الناس فمن كان يشغله ذلك فلا بأس عليه وأحب أن لا يفعله والله أعلم . (1/234)
صفحة 219
القصر بنية مجاوزة الفرسخين
السؤال :
رجل خرج من بلده مسافراً فوجبت عليه صلاة عشاء الاولى دون الفرسخين فصلى هناك ثم نعس ليستريح فأخذه النوم حتى انتبه آخر الليل ولم يذكر الصلاة فسار إلى أن وصل الفرسخين فذكر أنه لم يصل بعد أيصلى هناك تماماً وتكون بدلا ام يصليها قصراً ويكون ذلك وقتها ؟ أفتنا ماجوراً ان شاء الله تعالى .
الجواب :
اذا خرج من عمران بلده قاصداً أن يتعدى الفرسخين وجب عليه قصر الصلاة سواء تعدى الفرسخين ام صلى دونهما فيلزمه أن يصلى العشا الاخرة قصراً وإن نسي حتى فات وقتها قضاها ركعتين كما وجبت عليه والله أعلم .
حد السفر لصحة القصر
السؤال :
رجل خرج من بلده محاذيا لها خارجا من عمرانها فسار مسيرة فرسخين هل يجوز له القصر في ذلك لأنه غير مسافر أم لا ؟
الجواب : (1/235)
صفحة 220
هذا غير مسافر فلا يحل له القصر عندي إذ ليس سبب القصر نفس المسير في الطريق وإنما سببه قصد التعدي للفرسخين أو تعديهما خلافا لمن قال بغير هذا والله أعلم .
صحة الصلاة بدون دعاء الاستفتاح ( التوجيه )
السؤال :
من وجد الامام قد سبقه فأهمل النية والتوجيه وقال سبحان الله أكبر ثم استعاذ وتبع الامام في بقية صلاته أتتم صلاته أم لا ؟
الجواب :
لا إعادة عليه، ينبغي له أن لا يترك التوجيه والله أعلم .
كيفية الخروج من الصلاة لمن أحدث
السؤال :
من أحدث في الصلاة يخرج منها بتسليم أم بغير تسليم ؟
الجواب :
إذا أحدث انتقضت صلاته فلا معنى للتسليم بعد ذلك والله أعلم .
التنفل بعد العصر لمن يجمعها تقديما (1/236)
صفحة 221
السؤال :
المسافر إذا صلى الظهر والعصر في وقت الظهر يجوز له التنفل بعدها أم لا ؟
الجواب :
ينهى عن التنفل بعد العصر وإن قدمها والله أعلم .
التنفل بعد الوتر
السؤال :
من صلى الوتر يجوز له التنفل بعده كان مقيما أو مسافرا أم لا ؟
الجواب :
في ذلك اختلاف والجواز أحب إلينا لأن الصلاة خير موضوع والله أعلم .
صلاة سنة الفجر قبل طلوعه
السؤال :
من صلى ركعتي الفجر قبل طلوعه هل تثبتان له أو لا ؟
الجواب : (1/237)
صفحة 222
أحسب أن في ذلك اختلافاً، والذي أختار أن لا تجزئه لأنها سنة الفجر فلو صلاها قبل الفجر لما كانت سنة الفجر والله أعلم .
سجود التلاوة في الصلاة
السؤال :
من يقرأ القرآن في الصلاة فريضة كانت أو سنة أو نافلة ومر بآية السجدة أيسجد وهو في الصلاة أم حتى فراغه من صلاته ؟ أرأيت إن قرئت عليه وهو في الصلاة هل في ذلك فرق أم لا ؟
الجواب :
إذا قرأها بنفسه فليسجد كان في فريضة أو نافلة، وقيل يؤخرها حتى يفرغ، والأول أكثر وهو الأصح .
وأما إن قرأها غيره فلا يسجدها وهو يصلي .
وعلى المأموم أن يتبع إمامه في السجود إذا سجد والله أعلم .
طروء الحدث بعد كلمة التحيات فقط
السؤال :
من وصل إلى التحيات الأخيرة وقال " التحيات " هذه الكلمة وحدها وأحدث تتم صلاته أم لا ؟
الجواب : (1/238)
صفحة 223
لا تتم صلاته حتى يستكمل " التحيات " إلى" عبده ورسوله " ثم يسلم والله أعلم .
نسيان المأموم قراءة الفاتحة
السؤال :
من يصلي خلف الإمام ونسي قراءة الحمد ثم استيقن بعد أن فرغ من صلاته أنه لم يقرأ الحمد أتتم صلاته أم لا ؟
الجواب :
لا تتم صلاته لحديث " كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداج " والله أعلم .
نسيان المصلي قراءة السورة
السؤال :
المصلى إذا نسي قراءة السورة في صلاةٍ يُقرأ فيها سورة، ثم ذكر وهو بعد في الصلاة، متى يقرأ هذه السورة ؟ أرأيت إذا ذكرها وقد فرغ من الصلاة تنتقض صلاته أم لا ؟
الجواب : (1/239)
صفحة 224
إذا تركها حتى فرغ انتقضت صلاته عندي، وكذلك إذا تركها ناسياً حتى دخل في السجود فقيل يبتدئ صلاته من أولها وقيل ما لم يزد ركعة تامة على النسيان فله أن يرجع يقرأ ثم اختلفوا فيما زاد على النسيان فقيل يعتد به وقيل لا، والله أعلم .
تبديل محل السجود لا يفسد الصلاة
السؤال :
مصل سجد تارة في موضع وتارة في آخر وبين سجوده هذا وهذا قدر اصبع أتفسد بذلك صلاته أم لا ؟
الجواب :
عندي أنها لا تفسد صلاته بذلك والله أعلم .
حكم الشك في التحيات الوسطى
السؤال :
من سهى عن التحيات الوسطى لم يدر أتحى أم لا أيجزئه السهو أم لا ؟
الجواب : (1/240)
صفحة 225
إذا شك في التحيات الأولى بعد فراغه من الصلاة فلا يلتفت إلى هذا الشك ولا يلزمه سجود سهو ولا عليه بأس ما لم يتيقن أنه ترك التحيات فإذا تيقن ذلك لزمه أن يعيد صلاته وأما إذا شك فيها وهو بعد في الصلاة فالله أعلم . وإذا مضى على أغلب ظنه في ذلك فهو وجه صحيح إن شاء الله تعالى ولا معنى لسجود السهو ها هنا لأنه لم يقع سهو في الصلاة وإنما هو شك في التحيات والله أعلم .
التكبير في لحوق الإمام في الصلاة
السؤال :
التكبيرة في لحوق الامام في الصلاة لأنا وجدناك قائلا أن المأموم إذا لحق إمامه في الصلاة يقوم بلا تكبيرة ويقعد بلا تكبيرة قال ونحن حفظناه عن شيخنا الصالح رحمه الله أن المأموم يقوم بتكبيرة ويقعد بلا تكبيرة فهذا لا عرفناه أغلط من قبل النساخ أم رأى اخترته ؟ اجبنا .
الجواب :
بل هذا رأى اخترته لأن النهوض بتكبيرة زيادة تكبيرة في الصلاة فينبغى أن لا تزاد والله أعلم .
أثر اللحن في لفظ النية (1/241)
صفحة 226
السؤال :
معتقد النية عند قوله طاعة لله ولرسوله إذا قال بفتح اللام في رسول ولم يقل بكسرها أتجزئه هذه النية أم لا ؟
الجواب :
إن النية محلها القلب لا اللسان فإذا زل لسانه أو لحن في لفظه فلا يخل ذلك بنيته الصحيحة والله أعلم .
سماع المصلي آية سجدة
السؤال :
المصلي إذا سمع السجدة من لسان من يقرأ القرآن أيسجد لها في صلاته أم يؤخرها إلى بعد الصلاة ؟ وإن أخرها ولم يسجدها في الصلاة ولا بعد أعليه وزر أم لا ؟
الجواب :
إن كان السامع لآية السجدة وهو يصلي فليس عليه أن يسجدها في الصلاة ولا بعد الصلاة، وإن سجدها بعد الصلاة محسن، وإن سجدها في الصلاة فسدت صلاته إلا إذا سمعها من إمامه الذي يصلي هو وراءه فإنه إذا سجد الإمام وجب عليه أن يتبعه فإن لم يفعل فسدت صلاته والله أعلم . (1/242)
صفحة 227
تخصيص نية النفل أفضل من نية البدل على الشك
السؤال :
الانسان إذا أراد أن يصلي شيئا من الطاعات مثل أن يصلي بعد الزوال أو بعد الظهر فالأفضل له أن ينوي بها طاعة أم بدل احتياط عما لزمه من تضييع شيء من الفرائض ؟ وكذلك إن أراد صيام بعض الأيام كأيام البيض وغيرها ينوي بها بدلا عما لحقه من صيام شهر رمضان أو طاعة فأي النية منهما أفضل ؟ وذلك في غير البدل اللازم .
الجواب :
الأفضل له عندي أن ينوي بصلاة النافلة التنفل وكذلك الصيام ولا أحب أن ينوي البدل عن شيء لا يعرفه إلا إذا كان قد شك في صحة شيء من الصلوات بعينها أو شيء من الصيام بعينه له أن يحتاط عن ذلك الشيء الذي لا شك فيه .
وأما في غير ذلك فلا لأنه يفضى إلى تفويت فعل الفضائل والنوافل وفعلهما أمر مشروع وطريقة مسلوكه فلا ينبغى العدول عنهما ولو كان في التعويض عن النوافل بالبدل المجهول خير لدعا إليه رسول الله " وأصحابه من بعده ومن المعلوم أنهم كانوا يصلون الفرائض والنية والنوافل (1/243)
صفحة 228
ويصومون الفرائض والفضائل فلا معنى لاختيار طريقة غير طريقتهم
{ فبهداهم اقتده } (1) والله أعلم .
صلاة فرض الفجر قبل سنته لضيق وقته
السؤال :
إمام المسجد إذا جاء لصلاة الفجر والوقت ضاح أيصلي بالجماعة الفرض أم يصلى السنة إذا كان يطمع أن يدرك وقت الفرض بعد أن يصلى السنة ؟ وكيف الحد في ذلك ؟ تفضل علينا بالبيان .
الجواب :
قيل : له أن يصلي الفريضة قبل السنة لأجل الجماعة وقد عمل بهذا شيخنا محمد بن مسعود البوسعيدي أبقاه الله .
والذي أختاره أن يقدم السنة في اتساع الوقت وبهذا أفتى شيخنا الخليلي رحمة الله عليه .
والحد في ذلك أن يرى في الوقت سعة يطمع فيها أن يصلي السنة والفريضة قبل طلوع قرن من الشمس والله أعلم .
لفظ النية لتحية المسجد
__________
(1) 1 ) سورة الأنعام، الآية 90 (1/244)
صفحة 229
السؤال :
لفظ تحية المسجد عند دخوله إن كان ليلا أو نهارا أعنى ركعتى التحية .
الجواب :
يقول أصلى لله تعالى سنة تحية المسجد ركعتين وإن قال أصلى لله تعالى ركعتين تحية المسجد أجزأه وإن صلى ركعتين بلا لفظ ونواهما تحية المسجد أجزأه ذلك والله أعلم .
منع تكرار الجماعة من الحاضرين بالمسجد أول الوقت
السؤال :
مسجد يحضر فيه أربعة أئمة كل إمام لا يصلى مع الآخر وكل واحد يصلى بأناس وكلهم في مسجد واحد إذا قضى الأول صلاته بمن معه قام الثانى يصلي بمن حضر معه وكذلك الثالث والرابع على تلك الصفة أيجوز للرجل أن يترك صلاتهم جميعاً ويصلي منفردا صلاة نفسه حتى يرجعوا عن ذلك ويأتموا بإمام واحد يصلي بهم الصلوات الخمس في هذا المسجد حتى يحدث به حدث من ألم وغيره فيقيم الثانى مقامه أم لا يجوز لهذا الرجل أن يترك صلاة الجماعة ويصلي مع من وجد منهم ؟ تفضل بين لنا في ذلك ما يفيدنا ولك الأجر
الجزيل .
الجواب : (1/245)
صفحة 230
كنت أسمع بهذا الفعل مع المخالفين في مسجد الحزم ولعلها انتقلت عندكم يا أهل الواصل فاتقوا الله ثم اتقوا الله ثم اتقوا الله واخشوا عاقبة التنازع وسوء الافتراق فإن الله تعالى يقول في كتابه العزيز { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } (1) ولعمري إنها ما وقعت الفرقة في مكان إلا كان مآله الخراب .
ولعل بعضكم يسول لبعض بأن بعض مساجدكم مساجد سوق وتكرر الجماعات في مساجد السوق جائز وهذا سوء فهم من قائله فإن من جوز ذلك من الأشياخ لم يجيزوه على المعنى الذي أنتم عليه لكنهم رأوا مساجد السوق لا تخلو من كثرة الناس لكثرة القادمين إلى الأسواق فيتعذر جمعهم على إمام واحد لتفاوت قدومهم على السوق ففيهم السابق وفيهم اللاحق فكان هذا الحال عذرا اقتضى جواز ما منع في غيره وأما مساجدكم أنتم فليست بهذا الوصف فإن غالب القادم إلى سوقكم لا يتعهد المسجد أصلا وكذلك الحال الذي أنتم عليه فإنه لم يدعُكم إلى تكرر الجماعات العذر الذي علل به المتقدمون وإنما دعاكم إلى ذلك نفس المكابرة والتنافس في التقدم وهذا الحال ممنوع بلا خلاف نعلمه بين أحد من الأمة كيف والنبى " يروى عنه أنه قال : " صلوا خلف كل بار وفاجر " وما ذاك إلا لخوف التشتت وقد صلّت الصحابة وراء عثمان بعد ما خلعوه وأنكروا عليه، وصلوا خلف عمّاله وفيهم من عرف بشرب
__________
(1) 1 ) سورة الأنفال، الآية 46 (1/246)
صفحة 231
الخمر، وصلى جابر بن زيد خلف الحجاج وغيره من الجبابرة فأيكم يرى في نفسه أفضل من جابر حتى لا يرضى أن يصلى وراء من لا يسترضيه فكونوا عباد الله على أمر جامع وقدموا في صلاتكم خياركم كما أمر الشارع فإن تعذر عليكم ذلك فصلوا وراء من يتقدم إذا كان يحسن الصلاة والله أعلم .
أثر الحوقلة عمداً في الصلاة
السؤال :
رجل يصلي ركعتي الفجر فلما أخذ في القراءة اشتغل وانتبه ثم قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هل تنتقض صلاته أم لا ؟
الجواب :
إذا كان إنما قال ذلك بعد الانتباه عمداً فسدت صلاته لأنه زاد في صلاته ما ليس منها وإن قال ذلك على غير العمد فأحسب أن في مثلها يوجد الترخيص ولا سيما في السنن والله أعلم .
الجهر في قراءة الصلاة السرية
السؤال :
إمام قوم صلى بهم العتمة وجهر في الركعة الثالثة أو الرابعة نسيانا منه (1/247)
صفحة 232
حتى أتم الحمد وقرأ شيئا من السورة، ولما سبح له الجماعة رجع وقرأ الحمد سرا وكما هي عليه، لكن الجماعة منهم من رجع مثله ومنهم من اكتفى بقراءته أولا فما القول في صلاة الجميع ؟
الجواب :
كان عليه متى انتبه أن يركع ثم يجبر ذلك بسجدتى السهو ولا شيء عليه فوق ذلك لأنه قد جاء بالقراءة وزاد الجهر سهوا، فأما الآن وقد كان منه ما كان فالله أعلم بصلاته وصلاة من صلى خلفه والله
أعلم .
سهو الإمام أو المأموم وأثره على غير الساهي
السؤال :
من يصلي خلف الإمام فسها المأموم أعليه سجدة السهو أم لا ؟ وإذا سها الإمام أيلحق المأموم سهوه أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
أما المأموم إذا سها وهو خلف الإمام فقيل إن عليه أن يسجد السهو لأن السهو إنما هو على من سها وقيل أن الإمام يرفع السهو عن المأموم والقول الأول هو الصحيح لعموم الخطاب في سجدة السهو ولم يقم دليل على التفصيل والخصوص . (1/248)
صفحة 233
وأما الإمام إذا سها وحده فليس على المأموم من سهوه شيء وقال بعض قومنا أن على المأموم أن يسجد لسهو الإمام لأن الإمام إنما جعل إماماً ليؤتم به ولا يبعد هذا القول على مذهب من قال أن سجود السهو قبل التسليم من الصلاة ويبعد على مذهب من قال أنه بعد التسليم والله وأعلم .
حكم قول الإمام ربنا ولك الحمد
السؤال :
من يصلي بقوم جماعة بعد قوله سمع الله لمن حمده أعليه أن يقول ربنا ولك الحمد أم على الجماعة فقط وكذلك الجماعة أعليهم أن يقولوا سمع الله لمن حمده تبعا للإمام أم على الإمام فقط بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
أما ظاهر الأثر فإنه يقولها لأن الأثر لم يفصل في قول " ربنا ولك الحمد " بين إمام ومأموم ونحن نقولها وإن صلينا بغيرنا ولا يعجبنا إذ
ذلك .
وأما المأموم - المأمومون فليس عليهم أن يقولوا سمع الله لمن حمده لكن إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده يقولون ربنا ولك الحمد فإن قالوا (1/249)
صفحة 234
سمع الله لمن حمده فقال محمد بن المسبح لا نقول ذلك ولا نأمر به لمن يصلي خلف الإمام إلا لمن يصلي وحده والله أعلم .
رفع قدميه عن الأرض وهو ساجد
السؤال :
عن المصلى هل يجوز له في حال سجوده أن يرفع قدميه بقدر ما ينفصلان من الأرض ؟ وهل عليه نقض في رفع أحدهما أو لا ؟ أم خلاف في رفع إحداهما وليس في رفعهما خلاف ؟ أم كيف الحكم في ذلك ؟
الجواب :
كنت أحسب أني أحفظ فيمن رفع أحد قدميه اختلافا في نقض صلاته ومن رفعهما معاً النقض ثم راجعت الاثر فلم أجد هذا الذي ظننت أنى أحفظه فيحتمل أن حفظي قد اختل أو لم أقف على المسألة .
والذي وجدته الآن فيمن يرفع قدميه من الأرض وهو ساجد أنه إن تعمد لذلك لغير معنى فسدت صلاته وإن كان لمعنى سهو أو نسيان فلا فساد عليه .
وأقول أن النقض حاصل عندي إذا تعمد لرفعهما أو رفع أحدهما لأن مأمور أن يسجد على سبعة أعضاء فإذا رفع قدميه كان ساجداً على (1/250)
صفحة 235
خمسة أعضاء وإن رفع أحدهما فهو ساجد على ستة وفي الحالتين فهو مخالف لما أمر به من السجود والله أعلم .
قراءة الأدعية القرآنية في الصلاة
السؤال :
عن المصلي هل يجوز له أن يقرأ في صلاته إن كانت الصلاة مما يقرأ فيه حمد وسورة مثلا أن يقرأ الأدعية التي نزل بها القرآن مثل قوله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا } (1) الآية وما أشبه ذلك من الأدعية القرآنية لقوله تعالى :
{ فاقرؤوا ما تيسر منه } (2) وهل عليه أيضا نقض إن أتى بشيء منها ؟ افتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
يجوز له عندي ذلك لأنه قرآن وقد أمر بقراء ة القرآن ولم يأت دليل يمنعنا عن قراءة بعضه وناهيك أن الدعاء ثابت في الفاتحة { اهدنا الصراط المستقيم } وقد علمت أن الصلاة لا تقوم إلا بها والله أعلم .
كيفية إعادة الصلاة لمن سهوا ولم يسجدوا للسهو
السؤال :
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 286
(2) 2 ) سورة المزمل، الآية 20 (1/251)
صفحة 236
الإمام إذا كان يصلي ثم سها ولم تسبح له الجماعة حتى قضى الصلاة
أيصلوها جماعة بعد ما انتقضت أم لا ؟
الجواب :
الزيادة والنقصان على السهو لا ينقض الصلاة بل يجبرهما السهو إلا إذا كانت زيادة فاحشة كزيادة ركعة أو نقصان فعل فإن كانت الزيادة أو النقصان ناقضين كره له بعض أن يعيدوها جماعة بل يصلونها فرادى ولا أعرف وجه التكريه مع ورود فضل الجماعة عموماً والله أعلم .
ما يفعله من أدرك الإمام راكعا
السؤال :
من أدرك الامام في الركوع يسبح من بعد أن يكبر تكبيرة الاحرام أو يأتي بتكبيرة الركوع حال الانخرار ثم يسبح .
الجواب :
إن كان قد أحرم والإمام في الركوع خر بلا تكبيرة فإذا تمت صلاته وقضى ما فاته خرّ بتكبيرة حتى يستوى راكعا ثم يجلس ويسلم وذلك لأنه إنما دخل مع الإمام في حال الركوع وقد فاته الانخرار إليه فأمرناه بقضائه والله أعلم . (1/252)
صفحة 237
قال السائل :
وبحث في الجواب بأن الأحسن أن يأتى بها عند انخراره للركوع محتجا بقوله " صل ما أدركت فهذا مدرك للركوع فينبغى له أن يأتى به من أوله وتكبيرة الانخرار منه فلا يصح له أن يجزيه ويأتى بها بعد ولا حجة لمن يقول أن التكبيرة مما فاته وعليه بدله بقوله " وابدل ما فاتك إذ لو كان المراد من الحديث ذلك لكان على كل من دخل مع الإمام ووجده في الفاتحة أولها أو وسطها أن يترك الاستعاذة وأول الفاتحة ويبتدئ القراءة حيث وجد الإمام ولو ظن أنه في سعة من الإتيان بها من أولها ولا أظن أحدا قال بذلك فظهر حينئذ أن الحديث ليس على عمومه فإن كنت تحتج بآخره فإنا نحتج بأوله فإن ما أدركه مأمور باتيانه من أوله إذ لا يتجزأ ضرورة الصلاة فانظر شيخنا هذا البحث فانه يحلو لنا ولكن أردنا تصحيحه منك فضلا منك بكشفه وإن كان يسوغ الخلاف في المسألة فبين الأرحج عندك والسلام .
الجواب :
أما الخلاف فسائغ وأما الحديث فلا حجة لكم في أوله ولا في آخره لأن كلا طرفيه قاض بصحة ما أجبت به أولا لأن قوله " : " صل ما أدركت " نص في أداء الجزء الذي أدركه لا غير، وقولكم إن ما أدركه مأمور بإتيانه من أوله مع أن أوله قد فات وهو بعد لم يدخل في الصلاة وأيضا فمن أين لكم أنه لا يتجزأ ضرورة بل الضرورة تقضى بصحة تجزئه على أنهم صرحوا فيمن خاف سبق الإمام فترك بعض الحمد أنه يقضيها (1/253)
صفحة 238
بعد أن يسلم الإمام فهذا تجزؤ للحد الذي أدركه من أوله فكيف لا يتجزأ الحد الذي أدركه آخره .
وأما قولكم إذ لو كان المراد من الحديث ذلك لكان على كل من دخل مع الإمام ووجده في الفاتحة أولها أو وسطها أن يترك الإستعاذة وأول الفاتحة ويبتدئ القراءة حيث وجد الإمام ولو ظن أنه في سعة من الإتيان بها من أولها الخ فهو أقوى حجة لمذهبكم ويمكن أن نجيب عنه بأن ذلك غير لازم لنا لأن ذلك المقام مقام قراءة للحمد فالوقت الذي أدركه مع الإمام في ذلك الحال وقت قراءة بخلاف الركوع .
وحاصل الجواب أن الركوع أفعال متعددة فإذا فات بعضها فقد فات ووقت القراءة وقت واحد فما دام يرجو أن يأتى بالقراءة فيه فلا يصح له أن يتركها فإن ضاق الوقت عن ذلك أخر ما ضاق الوقت عنه وقضاه بعد فراغ الإمام .
هذا ما ظهر لي تبييناً للحق لا تضعيفاً لرأيكم مع علمى بمحبتكم في تطويل البحث وإن آل رأى آخر فعرفوني والسلام .
قال السائل :
ما تقول شيخي إذا قال قائل أن الدليل على أن المأموم إذا أدرك إمامه في حد من حدود الصلاة وكان في سعة من اتيانه عليه أن يأتى بذلك الحد من أوله وأنه لا يصح له أن يدخل معه في بعض الحد إنما هو قوله " " صل ما أدركت وأبدل ما فاتك " ووجه الاستدلال به أنه من أدرك الإمام في ذلك الحد وكان في (1/254)
صفحة 239
سعة من اتيانه يطلق عليه أنه مدرك له وإذا صح أنه مدرك له لزمه الاتيان به من أوله بنص الحديث ولا يعد سبقه بأوله فواتا وقوله وابدل ما فاتك يحمل على أن المراد به ما فاته ولم يدرك منه شيئا فهو حقيقة فيه واجتماع الفوات والإدراك في حد واحد غير ظاهر ها هنا لأنه لا يصح أن يكون ذلك فائتا مدركا والظاهر أنه لا يصح أن يدخل مع الإمام إلا في أول حد حتى قال بعضهم لا يدخل معه إلا في القيام ولو سلم اطلاق الحديث على ظاهره لتمشى ذلك حتى في تكبيرة الاحرام وفيما يليها إذا سبقه الإمام بها إذ يطلق عليه أنه قد فاته وهذا مما لا يخلو منه مصل خلف إمامه إذ الحديث لم يخص فواتا من فوات فما بالكم لا تأمرونه بترك تكبيرة الاحرام واتيان ما أدرك مع الإمام ولو جزء حد فما الدليل المخصص ؟ ألا تبينونه لنا ؟
ثم إن سبقية الإمام بتكبيرة الانخرار مغتفرة في حقه فلا تعد في جملة ما فاته لأنه حينئذ بمثابة من خلفه من الجماعة في أن كلا منهم عليه أن ينتظر الإمام إلى أن يستقر راكعا ثم يركع فاذا ركع معهم فلا يقال أن التكبيرة قد فاتته لأن من ضرورة المأموم وجوب سبقية الإمام له فما باله يعد ما سبقه بالضرورة فائتا ؟ فانظر شيخي ها هنا فإنك ترى تكبيرة الانخرار متصلة بالركوع في وجوب الاتيان بها وإنها لا تعد في جملة ما فاته إذ السبقية بها فى حقه مشروطه في صحة الاقتداء بإمامه فهي في حكم المدرك بل عين المدرك ولا يصح اطلاق الفوات على تلك التكبيرة أصلا ولا دلالة في الحديث عليها كما هو ظاهر .
والعجب من تسويغك الخلاف في هذا المسألة وأنت خبير بأن تكبيرات الصلاة وضعت لانتقالات المصلي من حال إلى حال لئلا يخلو حال من ذكر الله فمن باب أولى أن يأتي بتكبيرة الانخرار هنا لئلا يكون هويه للركوع خاليا حتى (1/255)
صفحة 240
إنهم قالوا أن القائم للوثبة يقوم بتكبيرة لئلا يخلو قيامه من ذكر وزيادة التكبيرة لهذا المعنى مغتفرة كما هو ظاهر مما قد أجيز للمعاني التى تحدث في الصلاة أفلا يكون اتيانها أولى لئلا يكون هويه حشوا زائدا وسط الصلاة مع وجود المندوحة عن ذلك وعدم السبب والموجب لتركها لما يلزم عليه من ترك التكبيرة وتجزؤ الحد والاتيان ببعضه .
وبما أورد ها هنا تعلم ضعف ما حكيت من تصريحهم فيمن خاف سبق الامام فترك بعض الحمد أنه يقضيها بعد أن يسلم الإمام فإني كنت أتعجب من إجازة ذلك حتى سقته دليلا في جواز التجزؤ ولعمري أن جوازه محتاج إلى دليل اللهم إلا أن يكون ما فاته أول الفاتحة مع ما فيه وأما أن يكون ما فاته هو آخرها فهو أبعد من الجواز إذ لا دليل عليه أعرفه .
وقد صرح المحقق الخليلي رضوان الله عليه بنقض صلاة من جعل الرقعة وسط صلاته فيما أحسب وقد حكى لي شيخنا الصالح رحمه الله في بعض أجوبته لي أن شيخنا الخليلى يسمي هذه الرقعة رقعه متغنبجة قال أى غير حسنة وإني لأعجب ممن يقطع من الفاتحة في كل ركعة آخرها مخافة أن تحول بينه وبين الإمام حد لا أحدهما فيها ويأتى بذلك بعد تسليم الإمام حتى أن بعضا ألزمه الاتيان بذلك في قومات ولعل لهم دليلا لم يطلع عليه .
فانظر شيخي في هذا البحث وقل على أثره ما عودتنا إياه من الفوائد وقد عرفت أن مقامي الأدب معك ولكن لم أقصد بذلك إلا إثارة الجواب منك وإظهارا لما عندك فكن مسامحا فيما قصرنا من حقك فأنت أهل المسامحة واستر ما تراه من واردات الفهم السقيم فإن فوق كل ذى علم عليم وبالجملة فقد (1/256)
صفحة 241
لوحت لك في المسألة على ما ظهر لي علما مني أن مثلك تكفيه الإشارة وإلا فالعبارة قاصرة والمطلوب مفهوم وأهل مكة أدرى بشعابها والسلام .
الجواب :
لا نسلم أن من أدرك بعض الحد مدرك لجميعه بل المدرك للبعض لا يطلق عليه أنه مدرك للكل وإن كان في سعة من الوقت وبهذا يسقط قولك وإذا صح أنه مدرك له لزمه الإتيان به من أوله إذ لم يصح أنه مدرك له وإنما صح أنه مدرك لبعضه .
وأما قولك وقوله وابدل ما فاتك يحمل على أن المراد به ما فاته ولم يدرك منه شيئا فهو حمل للحديث على غير ظاهره بغير دليل وكفى بقولك يحمل الخ بيانا على أن ذلك من صرف الحديث عن ظاهره وليتك إذ حملته على ذلك بينت الداعى إلى الحمل إذ لا يثبت صرف الكلام عن ظاهره إلا بدليل ولا يكفى دليلا أن اجتماع الفوات والادراك في حد واحد غير ظاهر ها هنا لأنه لا يصح أن يكون ذلك فائتا مدركا لأن قولك لا يصح أن يكون ذلك فائتا مدركا ليس بشيء إذ الفوات والادراك لم يجتمعا في شيء واحد وإنما اجتمعا في شيئين وهما أجزاء الحد فالفائت من الحد غير المدرك منه كما أن الفائت من الصلاة غير المدرك منها فالصلاة بالنظر إلى جملتها شيء واحد كما أن الحد بالنظر إلى جملته شيء واحد ولكل واحد منهما أجزاء لا يتصور اسقاط شيء منها وكما أنه صح في أجزاء الصلاة أن يكون بعضها فائتا وبعضها مدركا كذلك (1/257)
صفحة 242
يصح في أجزاء الحد أن يكون بعضها فائتا وبعضها مدركا والفرق بينهما تحكم .
وأما قولك والظاهر أنه لا يصح أن يدخل المأموم مع الإمام لا في أول حد الخ فلو طالبك مطالب في الدليل على استظهار ما استظهرته ما كنت قائلا له ؟ بل لو ادعى في الاستظهار عكس ما قلت فقال أن ظاهر الحديث يدل على صحة الدخول في أي حال من الصلاة وأن القول بغير ذلك محتاج إلى دليل فما كنت قائلا ؟ ولا أظنك تجد مخرجا من استظهاره ولا ينفعك ما حكيته عن بعضهم من منع الدخول إلا في حالة القيام فإن ذلك البعض مطالب بالدليل أيضا والظاهر من الحديث الاطلاق ولا يتمشى ذلك في تكبيرة الاحرام إذ لا يكون داخلا مع الإمام إلا بها فلو أخرها وركع وسجد لما كان مصليا قطعا فبالاحرام يكون داخلا في الصلاة وبه يكون مدركا لما أدرك من صلاة الإمام فهو الفصل بين الفائت والمدرك .
وأما قولك أن سبقية الإمام له بتكبيرة الانخرار مغتفرة في حقه فليس بشيء لأن الاغتفار لا يثبت إلا بدليل ولا يكفى دليلا جعله بمثابة من خلف الإمام من الجماعة لأن قياسه على الجماعة فاسد ذلك أن الجماعة لم يفتهم الانخرار مع الإمام بل انخر الإمام في حال يجب عليهم اتباعه حيث دخلوا في صلاته وهذا في حال انخرار الامام ولم يكن فيمن يلزمه اتباعه فالانخرار في حق هذا الجانى فائت حيث كان قبل احرامه وفي حق (1/258)
صفحة 243
الجماعة مدرك حيث كان في حال يلزمهم اتباع امامهم وهذا يفسد قولك فلا يقال أن التكبيرة قد فاتته لأن من ضرورة المأموم وجوب سبقية الإمام الخ .
وبيان ذلك أنه قد علمت أن الانخرار قد كان قبل دخوله في صلاة الإمام فهو حين انخرار الإمام ليس بمأموم حقيقة وإنما يكون مأموما بعد دخوله في صلاة الإمام لا قبل ذلك وبهذا يسقط قولك فإنك ترى تكبيرة الانخرار متصلة بالركوع في وجوب الاتيان بها الخ إذ اتصال التكبيرة بالركوع لا يوجب اتيانها إذا فاتته إلا حال القضاء لما علمت أن الركوع أفعال متعددة وإن اتصل بعضها ببعض كما أن الصلاة أفعال متعددة وبعضها متصل ببعض .
والعجب منك كيف تمنع تسويغ الخلاف لكون تكبيرات الصلاة موضوعة للانتقال من حال إلى حال مع أنا نقول أن نفس الانتقال الذي تقال فيه التكبيرة قد فات .
ثم إن قولك فمن الأولى أن يأتى بتكبيرة الانخرار هنا لئلا يكون هويه للركوع خاليا الخ مشعر بأنك تريد أن يجعل التكبيرة هنالك لئلا يخلو المحل من ذكر الله وهذا غير ما كنت تستدل به وتستحليه فى أول مرة فإن نفس المباحثة إنما هى في الاتيان بأول الحد الذي فات قبل الاحرام لا في تكبيرة تقال لئلا يخلو المحل من ذكر الله فقد خرجت عن محل النزاع إلى غير المطلوب وإن جاريناك مع هذا الخروج قلنا في جوابك (1/259)
صفحة 244
لا تسلم زيادة تكبيرات في الصلاة لأجل تلك العلة لأن الصلاة عبادة توقيفية فليس لأحد أن يزيد فيها على الذي كانت عليه في زمن الوحي فلا معنى للقول بزيادة التكبيرة للنهوض للركعة .
هذا آخر ما ينبغي أن ينبه عليه في الجواب عن سؤالك ولنضرب صفحا عما حكيت عن الشيخين إذ ذاك رأي لقائله ولغيره أن يصحح غيره والرأي لا يكون بنفسه دليلا بل هو بنفسه محتاج إلى الدليل ولعلك قد طمعت فينا حيث جعلنا في المسألة مدخلا للرأى مع أنها لا تنفك عنه قطعا إذ ليست من المسائل الدينية حتما غير أن ما قلته هو ظاهر الحديث فلا معنى للعدول عنه والله أعلم والسلام .
طرق تحديد القبلة وقبلة أهل زنجبار
السؤال :
من وصل بلد تبورة ووجد أهلها يستقبلون جهة الجاه في الصلاة وكذا غيرهم ممن في هذا القطر الافريقى القريب منهم والبعيد والخارج من زنجبار فلا شك أنه يسير على جهة المغيب والمسافة بعيدة جدا وبلد تبورة مسافتها مسير أربعين يوماً على الرجل المجد دع ما أمامها من البلدان النائية فبقينا مترددين من حيث إن قبلة أهل زنجبار على جهة الجاه فكيف تكون قبلة هذه الأرض على جهته فأدى النظر إلى أن القبلة كلما سرنا إلى المغيب اندرج في الانحراف على ما بين المطلع والجاه من الجهة فلما أشكل الأمر ولم نعلم أحداً في هذه البلدة يقول (1/260)
صفحة 245
عليه وربما فيها أحد من عامة المسلمين ولم يتدبروا في ذلك فبقوا على القبلة التى كانوا يصلون عليها في ذلك المكان فسألت بعض النصارى عن موضع جهة مكة من هذه البلد فأجابني بأن مكة تنحرف قليلا عن مطلع الشمس إلى الشمال فوافق جوابه ما تحريته فكان ذلك مرجحاً لما في ظني فنسألك هل ترى لنا اتباع ما رأيناه أم اتباع ما وجدنا عليه من عامة المسلمين في البلد ؟
الجواب :
لا يتفق قطعا أن تكون قبلة المكانين المذكورين واحدة لأنه إذا كانت قبلة زنجبار على الجاه فهى إذا عن يمين الكعبة فكلما أخذت في التغريب من زنجبار انحالت القبلة عنك نحو المطلع قليلا قليلا وكلما بعدت المسافة زاد الانحراف ولقد تأملت ما وضعت من نظرك على الوصف الذي ذكرته من الجهة فرأيته في اجتهادي مطابقاً للحق إن صحت قبلة أهل زنجبار ولا شك أن تقليد أهل زنجبار في قبلتهم أولى من تقليد أهل قطركم لأن زنجبار قد دخلها العلماء والأفاضل من أهل المذهب وغيرهم ولم يبلغنا أن أحداً أنكر قبلتهم فذلك في حكم المتواتر لصحة القبلة عندهم وأما أهل قطركم على حسب ما وصفت فلا يصح تقليدهم .
وعلى كل حال فتقليد أهل البلد في قبلتهم إنما يصح إن وافق الحق دون ما إذا أخطؤوه فإن الخطأ لا يقتدى به ولا يصح قبوله وعلى كل مجتهد في القبلة عارف بدلائلها أن يستعمل نظره في ذلك ولا يصح له أن (1/261)
صفحة 246
يقول على المحاريب وفعل الغير إذا لم يصب الجهة وكان عبد الله ابن المبارك يقول بعد رجوعه من الحج تياسروا يا أهل مرو .
وقد أوجب عليه بعضهم أن يجتهد مع وجود المحاريب المنصوبة إلى الجهة الواحدة في القرية الكبيرة وإن وافقت الحق في استقبالها لأنه إذا لم يستفرغ نظره عند هذه العلامات يكون مؤثرا للتقليد على الاجتهاد ولا يخفى ضعف ذلك والله أعلم .
أثر طروء مدافقة الأخبثين في الصلاة
السؤال :
من صلى ركعة أو ركعتين ثم أحس بأحد الأخبثين أو كليهما أيصير حاقنا وتبطل صلاته أو لا وإن كان قادراً على دفعهما حينئذ إلى أن يتم صلاته أيكون حكمه حكم من دخل في الصلاة وهما به .
الجواب :
ليس حكمهما واحد والنهي متوجه على من دخل في الصلاة على ذلك الحال فأما من حدث فله أن يتم صلاته ولو بالمدافعة والله أعلم . (1/262)
صفحة 247
الصلاة بثوب مقلوب
السؤال :
من يصلى بقميص منقلب هل عليه بدل .
الجواب :
لا بدل عليه ولبسه كذلك مكروه فلا ينبغى له أن يفعله والله
أعلم .
من رأى مسيئا صلاته فلم يعلّمه أثم
السؤال :
ما يوجد في الأثر وفي الخبر : لو أن رجلا أتم صلاته ونظر إلى من لا يتمها فسكت عنه بلا عذر لكان شريكه في التضييع وبهذا جاءت الآثار عن النبى المختار " وعن الصحابة وعن ابن مسعود أنه قال من رأى من يسيء في صلاته ولم يمنعه شاركه في اثمها وعارها وقال من قال من اتم صلاته ثم رأى من لا يتمها انتقضت عليه صلاته التامة والله أعلم انتهى فما وجه المشاركة في التضييع والإثم والعار والنقض ؟
الجواب :
أما المشاركة في التضييع فظاهرة وذلك أنه إذا رأى من يضيع صلاته وقدر على الانكار عليه فلم ينكر فقد ضيع ما وجب عليه من انكار (1/263)
صفحة 248
المنكر والأمر بالمعروف فصار أحدهما مضيعا للصلاة والآخر مضيعا للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فهما شريكان في مطلق التضييع لأن كلا منهما مضيع لما وجب عليه وكذلك المشاركة في اثمها وعارها لأنه إذا كان قادرا على الانكار فلم ينكر فكأنه صار مساعداً له في التضييع وشاركه في الاثم والعار لأن من سكت على معصية يقدر على تغييرها شارك العاصى في اثمها وعارها { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } (1) وأما نقض صلاته التامة بالسكوت عن الانكار فلا وجه له أصلا إذ غاية ما فيه أنه عاصٍ لربه بتضييعه الانكار، والمعصية لا تنقض العمل السابق إجماعاً .
نعم فعل الكبيرة إذا مات عليه يحبط العمل لكن ليس الاحباط هو النقض إذ الاحباط ابطال الثواب والنقض فساد العمل فلو كان ذلك مفسدا لصلاته كما قال هذا القائل لوجب عليه اعادتها ولو وجب عليه ذلك لوجب عليه أن يبدل ما مضى من صلواته من أول بلوغه إلى ذلك اليوم وكذلك أيضاً يجب عليه أن يبدل صيامه وكذلك أيضا يجب عليه أن يبدل حجة إذ ليست الصلاة أولى بذلك من سائر العبادات وفساد هذا لا يخفى على من له أدنى بصيرة والله أعلم والحمد لله .
__________
(1) 1 ) سورة المائدة، الآية 79 (1/264)
صفحة 249
كيفية النية للعبادات وعددها
السؤال :
عن النية أهى بالقلب أو اللسان والجوارح ؟ وهل تكفي نية واحدة للعبادات مدة العمر ؟ لأن في بعض الأحيان نصادف فعلا ولا نستحضر النية .
الجواب :
النية من أحوال القلب لأنها قصد إلى شيء مخصوص، ومحل القصد القلب لا اللسان ولا الجوارح وإنما اللسان محل للقول وسائر الجوارح محل للفعل، ولا يمكن أن يوجد شيء من هذه الأحوال في محل الآخر، فالقول مثلا لا يمكن إلا باللسان دون اليد وسائر الأركان، والبطش لا يمكن إلا باليد، والمشي لا يوجد إلا بالرجل، وكذلك النية لا توجد إلا بالقلب .
فأما التلفظ بها باللسان فليس بنية وإنما هو تعبير عن النية وقد استحبه علماؤنا والحنفية والشافعية والمالكية جمعاً للهمة واستحضاراً للقصد، وقد رأى بعضهم لزومه وليس بشيء إذ لم يرد عن رسول الله " شيء في ذلك، مع أن العرب كانوا حديثي عهد بالجاهلية وقد تسربل الأعراب بالجفاء فلو كان التلفظ بالنية مشروعاً لنصب لهم رسول الله " المعلمين لها، أو لانتصب يعلمهم إياها بنفسه كما يعلمهم السورة من القرآن، ولم ينقل شيء من هذا كله فعلمنا أنه غير واقع إذ لو وقع لنقل لأنه مما تعم به البلوى ثم إن المستحب أن تحضر النية عند كل عمل ليكون (1/265)
صفحة 250
مقرونا بالقصد لرضا الرب فتحوز بذلك فضيلة العمل والنية، ويكفي أن تنوى في عمرك كله نية واحدة ما لم ترجع عنها فإذا رجعت لزمك تجديدها وإلا فأنت على نيتك الأولى وقصدك الصالح .
وقد تصادف المؤمن أحوال فربما يندفع فيها من غير تثبت وهى فعل خير، كضيف يصادفه فيندفع في إكرامه أو سائل يسأله أو عدو يصادفه فيأخذ في دفاعه، والمرجو من الله تعالى أن لا يضيع عمله وأن يثيبه على فعله ما لم يقصد به مكروهاً أو محجورا كرياء وسمعة ونحو ذلك، وهذا أصل تدخل تحته جميع الأفعال من عبادات وطاعات وسائر المباحات على رأى من جعل المباح بالنية طاعة .
وأما المعاصى فهى على حالها والقصد لا يؤثر فيها إذ لا تكون المعصية طاعة أبداً ومن تقرب إلى الله بعصيانه أشرك لأن المعصية تبعده من الله بالنصوص فاذا تقرب إلى الله بمعصية فقد صادم النصوص، وهذا إذا لم يكن مستحلا وأما المستحل فإنه منافق لأنه لم يتقرب في اعتقاده بمعصية وإنما تقرب في زعمه بطاعة وإنما ضل من حيث الخطأ في الدين والله أعلم .
القنوت في صلاة الوتر
السؤال : (1/266)
صفحة 251
من يقنت في صلاة الوتر في الركعة الثالثة بعد الركوع في القيام شهر
رمضان هل تتم صلاته أم لا . وما الدليل على بطلان القنوت في ذلك ؟
الجواب :
لا تتم صلاته والدليل قوله " : " إن صلاتنا هذه لا يصلح شيء من كلام الناس " ومن المعلوم أن القنوت من كلام الناس فإن قيل قنت النبي " في بعض صلواته قلنا ذلك قبل نسخ الكلام في الصلاة وقد نسخ بقوله تعالى : { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } (1) والعمل على الناسخ دون المنسوخ وقيل أن النبي " لم يقنت أصلا وإنما أحدث القنوت أهل العراق . والله أعلم . (2)
لا تصح بلا وضوء أو تيمم
السؤال :
من به جرح أو مرض ولم يستعمل الماء له مخافة الضرر ولم يتيمم حين حضرت الصلاة أو في أثنائها . أتفسد صلاته أم لا ؟
الجواب :
__________
(1) 1 ) سورة المؤمنون، الآيتان 1 و 2
(2) 2 ) القنوت وردت فيه أحاديث صحيحة كثيرة، وإليها المرجع، وهو دعاء مأثور فلا ينطبق عليه أنه من كلام الناس . ( تنظر كتب الأحاديث ولا سيما نيل الأوطار ) . (1/267)
صفحة 252
ليس له أن يصلي بلا وضوء ولا تيمم عند الإمكان فإن فعل نَسْياً فأُلزمه البدل، وإن ذكر في الوقت أعاد . والله أعلم .
الجهر بتكبيرة الاحرام
السؤال :
الجهر بتكبيرة الاحرام هل هو واجب أم مندوب أو مباح أو محجور أو مكروه للفذ والمأموم ؟ وهل بينها وبين سائر التكابير فرق في السر والجهر ؟
الجواب :
ظاهر كلام المشارقة رحمهم الله عدم الفرق بينها وبين سائر التكابير في حكم الجهر والسر قال هاشم إن أسمع بيان نفسه فلا بأس وقال غيره إن أسمع أذنيه فهو أحب إلي .
وظاهر مذهب المغاربة رحمهم الله ثبوت الجهر فيها مطلقاً .
ونص الايضاح في تكبيرة الاحرام إنما هي بالجهر سواء فيها الرجل والمرأة غير أن المرأة إنما تسمع أذنيها لا غير لأنها مأمورة بخفض الصوت والرجل أيضا يستحب له ذلك إذا كان يصلي وحده وإذا جهر أكثر من ذلك فليس عليه شيء .
وأما إذا كان إماما لقوم فإنه يؤمر بالجهر فيها ليسمعهم وإن أسر بها الإمام أو غيره من الناس متعمدا فإنه يعيد إحرامه سواء في هذا صلاة الجهر وصلاة السر . (1/268)
صفحة 253
هذا كلامه وهو يقتضي أن الجهر بها واجب غير أن الفذ له خفض الصوت بها ويجب على المرأة ذلك وعلى قاعدة المشارقة أن الجهر بها جائز واستحبه بعضهم وهذا كله في صلاة الفذ وأما الإمام فلا بد له من الجهر بها حتى يسمع من وراءه لأنه إنما جعل إماماً ليؤتم به . والله
أعلم .
الصلاة مدافعا للبول أو الغائط
السؤال :
من صلى وهو حاقن لأحد الأخبثين غير شاغل له هل تبطل صلاته أو
لا ؟
الجواب :
في حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي " أنه نهى أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين .
ثم اختلف العلماء في توجيه هذا النهي فظاهر كلام بعضهم أنه للتحريم فيقتضي ذلك فساد الصلاة، وقيل يكون مرة للتحريم فيفسد الصلاة وذلك إذا شغل المصلي عن صلاته حتى لا يفقه ما يقول، وتارة يكون للكراهية وهو الذي لا يصل إلى الحالة المذكورة، وقيل لا بأس ما لم يضع رجلا ويرفع أخرى، وقيل البول في ذلك أهون من الغائط لأن (1/269)
صفحة 254
البول لم ينتقل من موضعه بعد ذلك كالريح إذا قصده في صلاته فإنه يحتال في رده ما لم يخرج وأما الغائط إذا قصده في صلاته فهو كمن صره في طرف كسائه .
على أنه قيل أن النهي في ذلك أن يدخل في الصلاة وهو على المدافعة، وأما إن عرض عليه ذلك بعد الدخول فيها فلا ينقض . والله أعلم .
نسيان تسبيح الركوع
السؤال :
من نسي قول سبحان ربي العظيم ثم ذكر ذلك بعد ما جاوز الركوع قالوا عليه أن يقول ذلك حيث ذكر ولم يلزموه الرجوع إلى موضع الركوع، فهلا عذروه أصلا عن اتيان ذلك في غير موضعه وكذلك فيمن نسي تكبيرة أو الاستعاذة، وما عندك ؟ وما تراه أوفق ؟
الجواب :
قد جاء الخلاف في تارك الاستعاذة وقول " سمع الله لمن حمده " ناسيا إذا ذكر وهو في الصلاة، فقيل يقولها، وقيل لا وهو الصحيح عندي لأنه ذكر خاص بموضع قد فات . ثم اختلف القائلون أنه يقولها متى يقولها على أقوال كثيرة ولم أحفظ هذا الخلاف في نسيان التسبيح والتكبير فإن كنت قد حفظته قبلناه، والله أعلم . (1/270)
صفحة 255
تكرار التشهد للمسبوق
السؤال :
تكرار التحيات أو الزيارة على عبده ورسوله، كأني عرفت وجه الخلاف في ذلك من قوله ويلوح فيه اختلاف، ولعل وجهه حديث " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " وقوله " : " إذا أنت قعدت وقلت فقد تمت صلاتك " لكن بقي إذا دخل المأموم وقد فاته شيء من الركعات على حسب السؤال الأول فما يعجبك ؟ أم يسكت على قول من يجعل ما أدركه أول صلاته لا على القول الآخر . فإن قلت يعجبني أن يسبح لئلا أن يكون موضع من صلاته خاليا من ذكر ولهذا استحب من استحب من الفقهاء للداخل مع الإمام وقد فاته بعض الركعات أن يأتي بتكبيرة إذا نهض لقضاء ما فاته، قلت : فما تقول إذن في الصلاة على النبي " في التشهد الأول وفيما أحسب أنكم تمنعون من اتيانها في التشهد الأول ؟ فما الفرق بينهما وبين التسبيح مع أن الصلاة قبل بلزومها في التشهد الأول، وقد عهدتكم تمنعون أيضا من اتيان التكبير للقائم لقضاء الفائت لأنها زيادة في غير موضعها لأن موضعها حال قيامه للوثبة وهي القومة التي قامها إمامه للركعة الثانية أو الثالثة التي دخل هو معه فعلى رأى من
أوجبها ؟
الجواب :
يوجد الترخيص عن أبي عبيدة رضي الله عنه في هذه الكلمات سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر، وأنه لا بأس على قائلها في الصلاة قالها مجتمعات أو متفرقات، وعلى هذا أجرى القول باستحباب (1/271)
صفحة 256
التسبيح حال انتظار الإمام، وكذا القول بالتكبيرة حال النهوض للرفعة، وليست الصلاة على النبي " من هذه الكلمات فلذلك قيل بكراهيتها في التحيات الأولى وأنه لا نقض على قائلها . وأما في التحيات الأخيرة فقيل بوجوبها وقيل باستحبابها وهو قول الأكثر . والله أعلم .
سهو الإمام وسجوده له بعد سجود المأمومين
السؤال :
إذا سها الإمام بين السجدتين الأخريين من الوتر فلم يسجد الثانية، فسبح له الجماعة فلم يسجد، فسجد الجماعة ثم سجد هو والجماعة سجود إلى أن رفع هو رأسه ثم تبعوه، هل عليهم نقض في صلاتهم على هذه الصفة أم لا ؟ أرأيت إذا كان بعضهم رفع رأسه قبل سجود الإمام ولم يسجد معه هل تتم صلاته ؟
الجواب :
لا نقض عليه ولا على الجماعة الذين رفعوا بعد رفعه .
وأما الرافعون قبل رفعه فإن تعمدوا لذلك فعليهم النقض، وإن ظنوا أن الإمام لم يسجد فسجدوا ورفعوا فلا نقض عليهم، وينبغي أن يرجعوا إلى السجود إذا عرفوا أنه ساجد حتى يتبعوه في الرفع ويكون نهوضهم الأول من الخطأ المغفور . والله أعلم . (1/272)
صفحة 257
اسرار المأموم في قراءته خلف الإمام
السؤال :
المأموم إذا أسر ولم يسمع أذنيه فيما يسر به الإمام كالقراءة في صلوات النهار، ويسمع أذنيه فيما يجهر به الإمام أيكون في هذا الحال مخطئا أم لا ؟ وإن كان مخطئا ما يلزمه ؟
الجواب :
لا خطأ عليه في هذا كله، بل أمر بذلك في الايضاح . والله أعلم .
الصلاة على الراحلة خوف فوات الرفقة
السؤال :
من صحب أناسا في سفر مخوف فلما حضر وقت الصلاة لم يقفوا له ليصلى، وقد علم أنهم قصدوا تركها بالكلية، فلما طالبهم أن يقفوا له بقدر ما يصلى لم يصغوا لمقالته وليس له دلالة في الصحراء ولا قوة ليلحقهم، كيف يفعل ؟ يجوز له أن يصلى على راحلته أم لا ؟
الجواب : (1/273)
صفحة 258
إذا خاف فوت الوقت ذكّرهم الله وخوفهم عقابه، فإن لم يسمعوا صلى حيث ما أمكنه كان ماشيا أو راكبا { فإن خفتم فرجالا أو
ركبانا } (1) . والله أعلم .
صلاة التطوع مثنى أو رباع
السؤال :
صلاة التطوع إذا نوى المصلي أن يصلي فوق الأربع، يصح له عدم الفصل بين كل ركعتين أم لا ؟
الجواب :
يستحب في صلاة الليل الفصل بالتسليم بعد كل ركعتين اتفاقا، وأما صلاة النهار فقيل يستحب فيها الفصل مثل صلاة الليل، وقيل يستحب الوصل وهو ترك التسليم . والله أعلم .
الصلاة قاعداً للمشقة لا للانشراح
السؤال :
من به ألم ولا يقدر للوقوف للصلاة إلا بالتكلف، وربما لا يشغله ذلك التكلف عن الصلاة إلا أنه في حالة الجلوس أكثر انشراحاً وفي حال القيام
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 239 (1/274)
صفحة 259
يختصر، ما الأفضل له ؟
الجواب :
إذا أمكنه القيام بغير مشقة فعليه أن يقوم، و ليس له الجلوس و لو كان أشد انشراحاً لأن القيام فرض والانشراح فضل، ولا يقبل الله نافلة بترك فريضة . والله أعلم .
صلاة المسبوق وحده لجهله كيفية الاستدراك
السؤال :
المصلى إذا لقي الجماعة يصلون جماعة داخل المسجد ولم يحسن الرقعة أتتم صلاته إن سد باب المسجد وصلى خارجاً في الصرح أم لا ؟
الجواب :
لا ينبغي له أن يهمل العلم بالرقعة بل يؤمر أن يتعلمها لأن حاجتها داعية، فإن جهل كيف يفعل وصلى حيث لا تشتبه الصلاة بصلاة الإمام كما إذا سد الباب أو تقدم على الإمام فقد قيل بتمام صلاته وهو مقصر بترك الدخول مع الإمام . والله أعلم .
إمامة الأقرأ ولو كان فاسقا
السؤال :
من يدوخ ويشرب الدخان ويضرب الطبل ويعلن بالغناء والرقص ومعلن (1/275)
صفحة 260
بجميع فسقه على رءوس الاشهاد أيجوز لي أن أصلي خلفه إن تساوينا نحن وهو في القراءة أو أصلي منفردا إذا لم أجد غيره ؟
الجواب :
الأفضل الصلاة في الجماعة إذا أتى بها على وجهها ولو رقص وغنى، وإن وجدتم غيره أحسن منه حالا فأنزلوه منزلته من الابعاد، وإن دعت الضرورة إليه فلا بأس وضلاله على نفسه . والله أعلم .
الصلاة منفرداً في المسجد والجماعة قائمة
السؤال :
رجل دخل المسجد فوجد الإمام يصلي ولم يكن عالما بالدخول مع الإمام فسدّ الباب وصلى في الصرحة في حال صلاة الإمام ما ترى في صلاته أتامة أم
لا ؟
الجواب :
كان عليه أن يدخل مع الجماعة فإن لم يعلم سأل المسلمين فأما الآن فقد فعل فعلته هذه فلا أقول بنقض صلاته وهو عاص بتركه الواجب من الدخول مع الإمام . ويخرج على بعض الأقوال النقض في صلاته والله أعلم . (1/276)
صفحة 261
الاستعاذة مرة واحدة لصلاة التراويح
السؤال :
مصلي التراويح هل عليه أن يستعيذ بعد كل احرام أو تكفيه استعاذة لكل أربع ولو سلم بعد الاثنتين وقام وكبر للأخريين ؟ وهل من فرق بين التراويح والوتر في هذا إن صلاها وسلم في كل ركعتين وأوتر بالحادية عشرة أم لا ؟
الجواب :
تكفيه الاستعاذة في أوله، وأحب بعض المسلمين أن يستعيذ في كل ركعتين وذلك ما لم يدعُ بين الركعات، فإن دعا فقيل لا بد من اعادة الاستعاذة وقال أبو المؤثر سواء دعا أو لم يدع . ويكفيه في الوتر استعاذة واحدة ولو فصل بتسليم وهو عندي كغيره في الاستعاذة . والله أعلم .
الوقوف قبل الاستثناء في القراءة
السؤال :
المصلي إذا قرأ ووقف في لفظة ( خسر ) في { إن الإنسان لفي
خسر } متعمدا ثم قال { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } (1) هل ترى عليه بأسا في صلاته ؟
__________
(1) 1 ) سورة العصر، الآيتان 2 و 3 (1/277)
صفحة 262
الجواب :
فعل ما ينبغي ولا فساد عليه في صلاته إن شاء الله لأن الاستثناء في الآية معلوم قطعا . والله أعلم .
العبث في الصلاة بالخاتم أو غيره
السؤال :
قولهم في الأثر أن العبث في الصلاة يفسدها، فمن أي وجه أجازوا إدارة الخاتم وهو عبث صريح ؟
الجواب :
لم أعرف القول بجواز إدارة الخاتم وهو من جملة العبث في الصلاة، فإن كنت تعرفه عن أحد فبين لي إياه، والمأمور بإدارته في الوضوء لا في الصلاة فلعله قد اشتبه عليك الموضعان والله أعلم .
الصلاة على الأرض
السؤال :
من منع الصلاة على الصفا وكذلك على غير ما أنبتت الأرض محتجا بالحديث : " جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا " أيكون هذا استدلالا بمفهوم اللقب أم لا ؟ (1/278)
صفحة 263
الجواب :
نعم هو منه ولا محيد عنه، وذلك أنه إما أن يستدلوا بمفهوم الأرض وهي اللقب عند الاصوليين لأنها اسم جنس وإما إن يستدلوا بمفهوم التراب من قوله وترابها طهورا كما صنع أبو محمد حيث منع الصلاة إلا على تراب يصلح للطهور فهو لقب أيضا لأنه اسم جنس .
واللقب عند الأصوليين ما ليس بمشتق . والله أعلم .
صلاته عليه السلام منتعلاً
السؤال :
فعله " أنه صلى وهو منتعل بعض صلاته، ثم ذكر أنه وطئ بنعله في نجاسة فخلعها، ثم نظر إليها فلم ير فيها شيئا من القذر فأتم الصلاة بها، وهذا الحديث صحيح أم لا ؟ وإن كان صحيحا أيجوز للمرء أن يفعل ذلك أم فعل خص به " وقد أمرنا بالاقتداء به ؟
الجواب :
الله أعلم بصحة ذلك، وإن ثبت عن رسول الله " ذلك فيمكن أن يكون في أول الأمر قبل استقرار أحكام الصلاة، وأنت خبير أن الكلام كان جائزا في الصلاة وكذلك كانوا يعملون فيها أشياء ثم نهوا عنها في (1/279)
صفحة 264
آخر العهد، ولا يصح لنا فعل مثل ذلك لاحتمال أن يكون منسوخا أو متروكا .
وبالجملة فهيئة الصلاة المنقولة عن الشارع معارضة له فعليكم بالطريق المستقيم { ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } (1) . والله أعلم .
اغلاق الأصابع في السهو
السؤال :
عما يوجد في الايضاح ومن أغلق اصبعا واحدا في صلاته في السهو فلا اعادة عليه حتى يغلق ثلاث اصابع أو أكثر وقد شددوا في اغلاق اليد كلها في الصلاة ولو سهوا ولعلهم جعلوا لكل أصبع عملا، كيف هذا الاغلاق ؟ وكيف الفرق بين العمل والعبث في الصلاة ؟
الجواب :
اغلاق الاصبع عبارة عن ضم بعضه إلى بعض ونحن نسميه كفا وكذلك اغلاق اليد كلها فإنه عبارة عن كف جميع أصابعها .
وأما الفرق بين العمل والعبث فإن العمل كل فعل فعله يريد به معنى من المعاني كتقديم شيء وتأخيره وكرفع الثوب عن التراب وكف الشعر
__________
(1) 1 ) سورة الأنعام، الآية 153 (1/280)
صفحة 265
عنه أيضا فهذا ونحوه يسمى عملا وأما العبث فكل فعل لم يرد به معنى كالتفات وحركة اليد والرأس لغير معنى فهذا كله من العبث حيث لم يكن لمعنى . والله أعلم .
حكم سهو المأموم عن قراءة الإمام
السؤال :
المأموم إذا سها عن قراءة الإمام للقرآن ولم يسمع منها شيئا ماذا يجب عليه وما يلزمه لأجل سهوه وغفلته عن الاستماع للقراءة وهي فرض عليه لقوله تعالى { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } (1) ؟
الجواب :
لا أعرف ما يلزمه في هذا وأما ابن جعفر فذكر الترخيص في تمام صلاته . والله أعلم .
صلاة سنة الفجر في البيت
السؤال :
هل بلال رضي الله عنه يصلى سنة الفجر في بيته قبل الأذان أو بعده أو لا يصليها إلا في المسجد بعد الأذان ؟
__________
(1) 1 ) سورة الأعراف، الآية 204 (1/281)
صفحة 266
الجواب :
لم أجد في هذا شيئا أنقله بعينه، غير أن الظاهر من حاله كغيره ممن يحضر المسجد وقت السحر أنهم يصلونها في المسجد . وقد أخبرني شيخنا الأمير أن في حفظه أن من حضر المسجد قبل الفجر لا يرجع يصليها في البيت، فتكون السنة صلاتها في البيت لمن طلع عليه الفجر وهو فيه دون غيره من الناس . والله أعلم .
الجهر والاسرار، والتنفل في البيت
السؤال :
هل جهر النبي " بالقراءة في الصلاة خاص بالنوافل أو بها وبالفرائض ؟ وهل في بدوّ أمره " يصلى النوافل في المسجد أكثر منها في البيت أو لا ؟
الجواب :
يجهر النبي " في الفرض في موضع الجهر ويسره في موضع الإسرار وأما النافلة فإن حاله كان متوسطا فيها كما أمره ربه تعالى في قوله عز من قال { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً } (1) وقد أمر " عمر أن يخفض من صوته شيئا حيث سمعه يبالغ في الجهر ليرهب الشيطان ويوقظ الوسنان، وأمر أبا بكر أن يرفع من صوته شيئا
__________
(1) 1 ) سورة الاسراء، الآية 110 (1/282)
صفحة 267
حيث مر عليه يصلي وهو يخفض صوته لأنه أسمع من يناجي وهذا كله في النافلة من صلاة الليل . والله أعلم .
ما يفعله المسبوق في التحيات الآخرة
السؤال :
من دخل في صلاة الجماعة في آخر ركعة بقيت عليه فلما جلسوا للتحيات الآخرة قضى هو تحيات نفسه إلى وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، هل له أن يكرر هذه الكلمة أو يدعو أو يسبح على قول من قال أن ما أدركه المأموم مع الإمام هو أول صلاته لا على قول من قال آخر صلاته ؟
الجواب :
أما التسبيح فجائز على القولين، وأما غيره من التكرار والزيادة إلى عبده ورسوله فيمتنع على قول من يجعل ذلك أول صلاته ويلوح فيه اختلاف على القول الآخر والمنع مطلقا أحب إلي، لأنه قد بقي عليه من صلاته شيء فلا يفصل بين الباقي والماضي . والله أعلم .
حكم التعوذ في أول كل ركعة
السؤال :
المتعوذ في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام ولا زال يستعيذ على كل ركعة، كلما أراد أن يقرأ الحمد استعاذ، ما قولك في صلاته، وما الأحسن ؟ (1/283)
صفحة 268
الجواب :
فعل خلاف ما ينبغي، فإن كان ناسيا أو جاهلا فلا نقض عليه إن شاء الله، وإن تعمد انتقضت صلاته لأنه مثل من فصل بين القراءة في الصلاة بالاستعاذة، وذلك أن القراءة في ركعات الصلاة كالقراءة الواحدة. والله أعلم .
التنحنح لتحسين القراءة
السؤال :
المتنحنح في الصلاة من عذر مراده يحسن القراءة، ما قولك في صلاته، وهل ترى عليه بأسا إن كان إماما أو منفرد ؟ أهل هما سواء في ذلك ؟
الجواب :
إذا ظهرت حروف التنحنح كلها فهو عندهم كالكلام وإن لم تظهر كلها فأرخص، ولا بأس به للضرورة في القراءة وأما لأجل تحسينها فأشد، والإمام والمنفرد في هذه سواء والله أعلم .
سجود المصلى سجدة التلاوة
السؤال :
المصلي إذا سمع آية السجدة في وسط صلاته قائما كان أو قاعدا أهل (1/284)
صفحة 269
يلزمه السجود ؟ وهل هما سواء فيمن قرأها في الصلاة أو سمعها ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
ليس هما سواء فإن القارئ لها يسجد، وقيل يؤخرها إلى الفراغ من الصلاة .
وأما السامع لها فأما أن يسمعها من إمامه فحكمه حكم إمامه فإن سجد سجد لأنه تابع له وإن أخر أخر، وإن سمعها من غير إمامه فلا يسجد قولا واحدا والله أعلم .
الصلاة على سقف الطريق
السؤال :
السقف على الطريق إذا كان حديثا أو متقدما قبل وقتنا أتجوز الصلاة عليه أم مكروهة ؟
الجواب :
إذا كان السقف قديما لا يعلم باطله جازت الصلاة عليه، وليس هذا كالطريق نفسها وإن كان حادثا بباطل، فهو كالصلاة في الدار المغصوبة وفي ذلك خلاف بين العلماء والله أعلم . (1/285)
صفحة 270
تنبيه مأموم لآخر لسهوة أو خطئه في الصلاة
السؤال :
أناس يصلون جماعة وسها واحد منهم وكان في حد القيام فقعد أو كان في حد القعود فقام، والذي قربه دفشه بيده ما تقول في صلاة الدافش إن كان عمدا أو سهوا منه ؟ أفتنا .
الجواب :
المأموم لا بأس عليه في السهو والخطأ، وإن تعمد فإن كان في ذلك صلاح لصلاته بنفسه فلا بأس أيضا، وإن لم يكن فيه صلاح لصلاته بل لصلاة غيره فالله أعلم وأنا لا أقوى على الحكم بالنقض وفي الأثر ما يقتضى النقض والله أعلم .
طروء الخارج من السبيلين أو الرعاف أو الريح على المصلي
السؤال :
المصلى إذا حدث عليه حدث بعد الإحرام مثل دم رعاف أو خروج ريح من دبره وغير ذلك أتنتقض صلاته أم يستأنفها ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
تنتقض من الخارج من السبيلين ولا تنتقص بالقيء والرعاف بل له أن يتوضأ ويبني على صلاته كما صح ذلك عن رسول الله " رواه الربيع في مسنده رحمة الله عليه، والله أعلم . (1/286)
صفحة 271
زيادة التحميد في الرفع من الركوع
السؤال :
يجوز زيادة ( حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ) بعد ( ربنا ولك الحمد ) فإنا وجدنا في كتاب النيل وندب زيادة ( حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ) أخبرنا فإن بعض الناس قد وقع في مثل هذا .
الجواب :
يقول الشيخ أن فعل ذلك اعتمادا والله أعلم .
لزوم سجود السهو بمطلق السهو
السؤال :
المصلى إذاكان عليها القعود فقام وذكر قبل انتصابه قائما أو عليه القيام فقعد وذكر قبلها يتمكن جالسا يلزمه سهو أم لا ؟
الجواب :
عليه السهو لأنه نسى ولم يفرق الدليل الذي أوجب سجود السهو بين قليل السهو وكثيره والله أعلم .
صلاة من رأى في لباسه دما
السؤال :
الحديث الذي وجدته عن البخارى حديثا موقوفا كان ابن عمر إذا رأى (1/287)
صفحة 272
في ثوبه دما وضعه ومضى على صلاته، وكذا عن سعيد بن المسيّب والشعبي لا يرون إعادة على من صلى وفي ثوبه دم أو جنابة، فهل مثل هذا موجود في أثر أصحابنا ؟ هل ترى التمام فيمن صلى ركعتين من العشاء فعلم أن في بعض لباسه شيئا من النجاسات المذكورة فأزالها عاجلا أم لا ؟ وكذا من صلى بثوب نجس فعلم قبل فوات الوقت أعليه الإعادة أم لا ؟
الجواب :
ليس هذا حديثا موقوفا وإنما هو فعل صحابى ورأي تابعى، ولا يوجد نص ذلك في المذهب لكن يوجد ما يوافق معناه فعن أبى سعيد رحمه الله فيمن توضأ بماء نجس وصلى أنه يعيد الصلاة إذا علم ذلك في الوقت أو بعد الوقت، قال : وفي بعض القول إن علم في الوقت أعاد وإن لم يعلم حتى فات الوقت لم يعد، قال : ولا يعدم من القول أن لا إعادة عليه لأنه قد صلى على السنة وقال النبى " : " عفي لأمتى الخطأ والنسيان " ولثبوت القول عنه في الصائم إذا أكل ناسيا أن لا إعادة عليه هذا كلامه .
ويستأنس له بحديث أهل قباء ففى الإيضاح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما الناس في قباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال لهم أن النبى عليه السلام نزل عليه قرآن فأمر أن يستقبل الكعبة وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة، ووجه ذلك أنهم لم يستأنفوا الصلاة بل بنوا عليها حين كانوا على قبلة فيما عندهم (1/288)
صفحة 273
وهى قد نسخت، فيؤخذ منه جواز البناء على الصلاة التى دخلها بالثوب الذي فيه دم كما صنع ابن عمر، وذلك أن كل واحد من الاستقبال وطهارة الثوب شرط لصحة الصلاة فلما ثبت البناء في مسألة القبلة لزم أن يكون مثله في مسألة الطهارة .
وجاء في كتب قومنا عن أبى سعيد عن النبى " أنه صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لهم : لم خلعتم ؟ قالوا رأيناك خلعت فخلعنا فقال : " إن جبريل أتانى فأخبرنى أن بهما خبثا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما " رواه أحمد وأبو داود فإن صح هذا فهو نص في مسألتك لكن لا يتأتى هذا في مسألة الوضوء التى نص عليها أبو سعيد رضى الله عنه لأنه يحتاج إلى معالجة الوضوء وطلب الماء وربما أفضى به الحال إلى استدبار القبلة والله أعلم .
ترك القعود للتحيات
السؤال :
من يصلى الظهر أو غيرها من الرباعيات فلما قضى الركعتين الأوليين قام إلى الأخيرتين من غير تشهد بينهما ناسيا فلم يشعر إلا بعد تمام التحيات قبل التسليم أيجزئه سجود السهو أم كيف يصنع ؟ أرأيت إن انتبه بعد خروجه من الركعة الثالثة ما تأمره يفعل ؟ (1/289)
صفحة 274
الجواب :
لا تجزئ الصلاة بترك القعود للتحيات، فإذا ترك ناسيا أو عامدا فعليه الإعادة والله أعلم .
الوقت بين الفجر والشمس نهار أو ليل
السؤال :
الوقت بين طلوع الفجر وبين طلوع الشمس أهو من الليل أم من
النهار ؟ فإن كان هو من الليل ما معنى لزوم الصيام فيه وإن كان هو من النهار ما معنى قراءة السورة في الصلاة مع منع قراءة السورة في صلاة النهار صرح
لنا .
الجواب :
هو من النهار شرعا ومن الليل لغة لأن النهار في الشرع من طلوع الفجر وفي اللغة من طلوع الشمس، وقراءة السورة في بعض الصلوات بالنهار ثابتة شرعا كصلاة الجمعة والعيد والضحى وسائر التطوعات وإنما تمنع في الظهر والعصر خاصة والله أعلم .
صفة السترة في الصلاة
السؤال : (1/290)
صفحة 275
الجِذْعُ إذا كان معترضا في قبلة المصلى مرتفعا قدر شبر أو ذراع أو أكثر
ما لم يجاوز قامة المصلى ارتفاعا، هل يكون سترة أم ليس بسترة حتى بتصل بالأرض .
الجواب :
السترة ما اتصل بالأرض دون ما انفصل عنها فلا يكون المرتفع ستره إلا إذا اتصل شيء منه بالأرض تجاه المصلى ولو دق ذلك المتصل والله أعلم .
كفارة تأخير صلاة المغرب حتى تبدو النجوم
السؤال :
ما ترى فيما روى عن الإمام الفاروق رضي الله عنه أنه قعد عن صلاة المغرب حتى ظهر ثلاثة نجوم فأعتق ثلاثة أعبد، وفي رواية أخرى عن ابنه عبد الله بن عمر : حتى بدا نجم واحد فأعتق عبدا فهل تأخيره عن اختيار منه أم اضطرار ؟ فإن كان اختيارا فهل تأخيره إلى ذلك الوقت المعلوم جائز له أم لا ؟ فإن كان جائزا فما معنى هذا العتق ؟ وما معنى موافقة الرقاب للنجوم ؟ وإن كان غير جائز فهل يصح ثبوت ذلك عن ذلك الإمام رضوان الله عليه ؟
الجواب : (1/291)
صفحة 276
يشبه أن تأخيره كان على غفلة أو اشتغال وصلى في آخر وهو وقت الجواز بعد، والعتق كفارة التوانى عنده وليس بلازم، لكن الفاروق التزمه { ولكل درجات مما عملوا } (1) وناهيك أن سيئات المقربين حسنات الأبرار، فنحن وأمثالنا نرى جواز ذلك وأنه لا بأس به، وهو وأمثاله يرون أن به بأساً وهو تفويت فضيلة المسارعة فالعتق في مقابلة هذا الحال وقد تأسي به الإمام سعيد بن عبد الله رضى الله عنه حين نسى النية في تأخير الصلاة الأولى إلى وقت الثانية في الجمع وكفر عن ذلك فهُم هم . { فبهداهم اقتده } (2) والله أعلم .
الاستدلال على القبلة بالرياح
السؤال :
ما معنى إطباق الأثر أن الرياح الأربع تكون دليلا على معرفة القبلة إذ ليس في ذواتها بكل واحدة منها دليل أو علامة تعرف بها في الأخرى ويستدل عليها إلا بمعرفة أماكنها المعلومة، ومن علم المهابّ وفي أي جهة تهب هذه الريح علم القبلة أين هي، فيكون الدال على القبلة نفس معرفة الجهات لما عرف هذه الريح ما هي، إذ لا أثر لها يستدل به عليها ولا دليل عليها في ذاتها أن بهذه الريح هي الدبور أو القبول أو الجنوب أو الشمال مثلا، فإن قيل : أنه يستدل عليها في الليل بمطالع النجوم ومغاربها وفي النهار بالشمس، قلنا : الدليل حينئذ
__________
(1) 1 ) سورة الأنعام، الآية 132
(2) 2 ) سورة الأنعام، الآية 90 (1/292)
صفحة 277
مطالع النجوم والشمس ومغاربها لا الرياح وأيضا فإن مطالع النجوم والشمس ومغاربها دليل برأسه لم يتعلق بغيره، فضلا بالجواب . (1/293)
صفحة 278
الجواب :
اختلاف الأرياح دليل عند الحذاق بها، فإنهم يعرفون طبعها وأثرها ويبوستها ورطوبتها فيستدلون بذلك على أنها الصبا أو الدبور أو الشمال أو الجنوب، فإذا عرفوها استدلوا بها على القبلة .
ولا عبرة بمن لا يعرف أحوالها وصفاتها فإن الدليل دليل علم أنه دليل أم جهل، والحجة حجة علمت أنها حجة أم جهلت، فجاهل الأرياح كجاهل الكواكب سواء بسواء وإن كانت معرفة الأرياح أدق وشفاء العى السؤال ودواء الجهل العلم والله أعلم .
انتقاض الصلاة بما يمر أمامه
السؤال :
من يصلى ورأى قملة بينه وسجوده وإن سجد عليها من غير عمد، أو في ثيابه، من قبل أن يراها أتنتقض عليه ؟
الجواب :
لا أدرى ولو وقعت المسألة عندى لأخذت فيها بقول هاشم فلا أنقض بها الصلاة، وهى ناقضة على قواعد الأكثر إذا كانت بين المرء وسجوده، دون إذا ما كانت في ثوبه أو بدنه والله أعلم . (1/294)
صفحة 279
التخيير بين جمع الصلوات في السفر، وتفريقها
السؤال :
المسافر مخيّر بين الإقران والإفراد مطلقا وإن تعود أحدهما .
الجواب :
جاءت السنة بالجميع والإفراد وأكثر أحواله " إذا جد به السير جمع وإذا أقام أفرد، وقد اندفع الناس في زماننا إلى الإقران عملا برأي من قال من العلماء المتقدمين أن الجمع أفضل وهو إنما قال ذلك لما رأى الناس تركوه واندفعوا في الإفراد فقال إن الجمع سنة أماتها الناس فالأفضل إحياؤها .
وأقول أن الإفراد سنة أماتها الناس في زماننا فالأفضل إحياؤها .
وليس لمن أطال المكث في بلاد كزنجبار واتخذ الدور والنساء والخول والأموال أن يصلوا سفرا لأنهم مواطنون معنى وحكما، وأن ادعوا السفر لفظا واسما والله أعلم .
النية في صلاة المسافرخلف المقيم
السؤال :
مسافر صلى رباعية خلف مقيم هل يقول أربعا طبقا لفعله وإن صلى في وقت الأولى ما يسمى الثانية أعنى هل يقول الحاضرة مثلا ؟ (1/295)
صفحة 280
الجواب :
إن شاء قال أربعا لأنه نوى ذلك وليس اللفظ أشد من النية والفعل، وإن شاء لم يقل، وليس اللفظ بعدد الركعات لازما بل إذا نوى أن يصلى الظهر كفاه وهي محدودة معلومة، وليس التلفظ بالحاضرة وغير الحاضرة شرطا فإن شاء قال وإن شاء لم يقل، وصلاة المسافر في الوقتين حاضرة لأن له الإفراد والجمع بالتقديم والتأخير والتوسط والله أعلم .
كيفية النية في الاقتداء
السؤال :
إذا كان المأموم واحداً يقول صلاتى بصلاة إمام الجماعة أم يقتصر على لفظة الإمام .
الجواب :
الاثنان فما فوق جماعة فإن شاء قال هذا وإن شاء قال هذا، والله أعلم .
حكم تكرار السورة في الصلاة
السؤال :
ما يفعل المكرر لسورة في الصلاة إن كان لا يضبط العدد بقلبه لأن كثيرا من الأحاديث بتكرر السور . (1/296)
صفحة 281
الجواب :
غالب تلك الأحاديث موضوع، والله أعلم بما يصح منها .
بيان كيفية الصلوات الخمسين المذكورة في المعراج
السؤال :
عن الصلاة الخمسينية التى خوطب بها رسول الله " وامتثاله أمر ربه هل هي كصلاتنا هذه في فروضها وسنتها ؟ وهل ثوابها له " لأمته أم لا ؟ وإن فرضنا لزومها كيف يكون الأداء والوقت ضيق عن الخمس وعن الخمسين إلا من وفقه الله تعالى ؟ أفتنا .
الجواب :
أما كيفيتها فلم تنقل إلينا ولا علم لنا إلا بما وصلنا، والظاهر من الخطاب في حديث المعراج أنها الصلوات الخمس بعينها كانت مضعفه خمسين مرة فحط الله عن هذه الأمة خمسا وأربعين وبقى عليها خمس ثوابها عن خمسين، وذلك مما أعطيت إياه هذه الأمة فضلا من الله تعالى فإن الحسنة لهم بعشرة أمثالها والصلاة الواحدة بعشر صلوات، ويضاعف الله فوق ذلك لمن يشاء فمنهم من يعطى بالحسنة سبعمائة ومنهم من يعطى أجره بغير حساب وأجر النبى " فوق ذلك كله وله أيضا خاصة ثواب القبول لتلك الفرائض { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } (1) ولو لم
__________
(1) 1 ) سورة الحديد، الآية 21 (1/297)
صفحة 282
تنسخ تلك الفرائض لجعل الله تعالى للناس قوة على أدائها ولكان في الوقت لها متسع ولا يكلف الله الناس فوق طاقتهم وهو المتكفل بأرزاقهم والمتولى لأمورهم وتقلباتهم، ولا ينبغى البحث عن مثل هذا فإنه لم يقع وفي البحث عن الواقعات أفضل شغل فكيف لنا بغير الواقع والله أعلم .
طروء مدافعة الأخبثين بعد الشروع في الصلاة
السؤال :
من دخل في صلاة النفل فصلى بعد ما عقد من الركعات، فداخله أحد الأخبثين أيعالجه ويتم ما بقى من صلاته التى عقدها ونواها أم يسلم ويقطعها لئلا يرتكب النهى ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
إذا دخل الصلاة فارغا من الشغل ثم عرض عليه ذلك بعد الدخول فلا يضره ولا يكون بذلك راكبا للنهى وإن خاف أن يشغله عن صلاته أو خاف الضرر على نفسه، وله أن ينصرف لذلك كانت الصلاة فرضا أو نفلا والله أعلم .
ما يقطع الصلاة مروره
السؤال : (1/298)
صفحة 283
الركانة التى تكون في البيت إذا كان قدامها درجة وتطلع للسطح وبينهما جدار ضيق قدر ذراع أو أكثر أو أقل من ذلك في العلو، هل المار في الدرجة من القواطع يقطع على من يصلى في الدكانه أم لا ؟
الجواب :
هذا بعيد عن المصلى، ولا يقطع المار من الناس والبهائم إذا مر بين المصلى وسجوده إلا المشرك والجنب والحائض والكلب والقرد والخنزير، فإنهم قالوا إن هذه الأشياء تقطع فيما دون خمسة عشر ذراعا ما لم تكن سترة فإن مرت من وراء السترة فلا تقطع وإن كانت السترة رقيقة جدا والله أعلم .
تجديد النية بعد دعاء التوجّه
السؤال :
المسافر إذا جمع الصلاتين وجدد النية في صلاة الأولى إذا قام للصلاة الأخرى إلى أن قال { وما أنا من المشركين } (1) إن جدد النية أو ذكر الكعبة أتنتقض صلاته أم إذا قال { وما أنا من المشركين } كبّر من غير ذكر الكعبة والنية ؟ نريد منك جوابا حتى نعمل عليه .
الجواب :
__________
(1) 1 ) سورة الأنعام، الآية 79 (1/299)
صفحة 284
إذا قام إلى الثانية وجّه بعد الإقامة فيحرم بعد التوجيه، فإن تلفظ بالنية صار عندهم بمنزلة من تكلم بين الصلاتين لأن التلفظ بها غير لازم، والنية بالقلب كافية ورأى القدماء أنه لا نقض بذلك وخرج بعض المتأخرين فيه النقض، فقلت للناس إن ترك ذلك أسلم إذ فيه الخروج من الخلاف والله أعلم .
السجود على الأرض وما انبتته
السؤال :
الدليل لأصحابنا في عدم جواز الصلاة بالسجود على الصوف، فإن كان دليلهم الحديث الذي يحتجون به وهو جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا فهو دليل لإباحة الصلاة والسجود على الأرض كلها ما خلا المواضع المنهي عنها، وليس فيه دليل على المنع عن الصلاة والسجود على غير الأرض وما أنبتته على حسب فهمنا القاصر . تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
إن قصر فهمنا فلم تقصر أفهامهم جزاهم الله خيرا وقد فهموا من
الحديث ما لم يفهمه غيرهم، فهموا من ذكر الأرض وكونها مسجدا تقييد إجازة السجود بالأرض وألحقوا بها جميع ما أنبتت من البسط والثياب لورود السنة بالصلاة على الحصير ومنعوها في غير ذلك لعدم النص على (1/300)
صفحة 285
جوازه، فمن كان له دليل مصرح بجواز السجود على غير الأرض وما أنبتت فيجب أن يظهره ولا أراه يجده في كتاب ولا سنة، وأمر الصلاة توقيفي فلا يباح منها شيء إلا بتوقيف من الشارع .
ثم إن هذا المنع كان في الزمان الأول على وجه الكراهة وهو المنقول عن جابر بن زيد رضي الله عنه ثم شدد في ذلك المتأخرون فصرحوا بالنقض والتحريم ولاسبيل إلى ذلك بل الوجه ما عليه القدماء من الاقتصار على الكراهة والله أعلم .
حكم الإقامة في صلاة المنفرد
السؤال :
الدليل على لزوم قراءة الإقامة للمنفرد في صلاة الفريضة على قول من ألزمها مع أنها خاصة بصلاة الجماعة، وقد قيل أنها نداء للقريب لصلاة الجماعة والأذان نداء للبعيد .
الجواب :
الذي يحضرنى الآن أن الإقامة للمنفرد سنة غير واجبة ولا يحضرنى
القول بلزومها عليه، ولعله قد قيل ذلك فغاب حفظي ولعل حجته قوله " " صلوا كما رأيتموني أصلى " وهو خطاب يتناول الإقامة مجتمعين (1/301)
صفحة 286
وأفراداً ولعل القائل بذلك لا يعترف بكونها نداء محض بل يقول أنها محض عبادة وإن استلزم النداء كما أن الأذان كذلك، وقد قال أبو سعيد الخدري لرجل إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شي إلا شهد له يوم القيامة هكذا سمعت من رسول الله " رواه الربيع رحمه الله تعالى بسنده، وهذا في الأذان للمنفرد فهو في الإقامة
أظهر . والله أعلم .
الاقتصار على تسليمه واحدة
السؤال :
اقتصار أصحابنا على تسليمة واحدة في الصلاة والسنة وردت فيها مرتين، وكان بعض أصحابنا يسلم مرتين كالشيخ ضمام وأمثاله، وفي الأثر كلا الأمرين جائز لكن ما ثبت فعله بالسنة أليس هو أولى من غيره، وفي متابعة السنة موافقة الكتاب والرسول وفي مخالفتها مخالفتهما .
الجواب :
القائلون بالتسليمة الواحدة من أصحابنا وغيرهم لا يسلمون أن (1/302)
صفحة 287
المشروع تسليمتان، بل يقولون أن المشروع تسليمه واحدة فقط وهو قول ابن عمر وأنس وسلمة ابن الأكوع وعائشة من الصحابة والحسن وابن سيريْن وعمر بن عبد العزيز من التابعين ومالك والأوزاعى وكذا الإمامية من الشيعة وهو أحد قولي الشافعي وغيرهم، وقد أخرج الترمذى وابن ماجة وابن حبان والحاكم والدارقطني عن عائشة أن رسول الله " كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وأخرج ابن ماجة عن مسهل بن سعد أن رسول الله " صلى فسلم مرة واحدة وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس أن النبي " سلم تسليمة واحدة وعن الحسن مرسلا أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة ذكره ابن أبى شيبة وقال حدثنا أبو خالد عن حميد قال كان أنس يسلم واحدة، وحدثنا أبو خالد عن سعيد بن مرزبان قال صليت خلف ابن ابى ليلى فسلم واحدة ثم صليت خلف علي فسلم واحدة وذكر مثله عن أبي وائل ويحيى بن وثاب وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين والقاسم بن محمد وعائشة وأنس وأبي العالية وأبي رجاء وابن أبى أوفى وابن عمر وسعيد بن جبير وسويد وقيس بن أبي حازم بأسانيده إليهم وذكر ذلك عبد الرزاق عن الزهرى، وقال أبو عبد الله بلغنا أن النبي " وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما سلموا من الصلاة تسليمة واحدة وسلم عثمان
تسليمتين . (1/303)
صفحة 288
فهذا قول من يرى أن المشروع تسليمة واحدة فالتسليمتان عندهم مبتدعة من عمل عثمان ولا يسلمون أنهما مشروعتان لكن إذا سلم مرة فقط خرج من الصلاة وزيادة التسليم لا تضره بعد ذلك وقد قال أبو سعيد رحمه الله وإن زاد أحد على التسليمة الواحدة فهو فضيلة إذا لم يرد بذلك مخالفة السنة وما عليه المسلمون، وأقول ليس في الزيادة على السنة فضيلة بل الفضيلة في الاقتصار على السنة والله أعلم .
السجود بعد التسليم من الصلاة
السؤال :
معنى السجود الذي يفعله الناس الآن بعد التسليم من الصلاة ولا وجدنا في سنة ولا أثر أنه يلزم سجود بعد الصلاة ما خلا سجود السهو واحتياط عن سهو، وتراهم لا يسجدون كثيرا إلا بعد العتمة والظهر فإن كان عن سهو فيلزم بعد كل صلاة وإن كان عن احتياط فما بالهم لا يسجدون لغير الظهر والعتمة، وإن كان ذلك السجود سجود شكر - كما قال بعضهم - فما بالهم لا يفعلون مع كل صلاة لأنه كما أن الظهر والعتمة يسجد لهما شكرا فسائر الصلوات مثلهما، هذا عند الخاصة . وأما العامة فعندهم أن ذلك السجود من الصلاة لأنهم لا يفرقون بين اللازم وغير اللازم، فينبغي للعارفين أن لا يفعلوا شيئا مما يتوهمه العوام أن لازم فعله فيقتدون بهم لأنهم قدوة وسادة وقادة، والجاهل يفعل ما يرى العالم يفعله فيعتقد في نفسه أن ذلك الفعل لو لم يكن لازما لما فعله فلان وفلان، كما في عقد الإزار وطى العمايه بين لنا الصواب ولك الأجر والثواب . (1/304)
صفحة 289
الجواب :
لا عبرة بوهم الجهال ولو اعتبرناه لأسرع ذلك في ديننا وما بعد الصلاة سجود لازم ولكن مستحب لمن شاءه وكان ابن عباس يقول إن استطاع أحدكم أن لا يصلي صلاة إلا سجد بعدها سجدتين فليفعل، وكان الربيع رحمه الله تعالى يفعل ذلك فمن فعله احتياطا عن الوهم الواقع في الصلاة وأحاديث النفس جاز له ذلك ونال به ثوابه، ومن فعله على قصد الشكر فله أيضا قصده والكل غير لازم .
ولما كان الأمر فيه على التخيير اختاروا السجود بعد الظهر والعشاء وتركوه بعد المغرب والفجر والعصر أما المغرب فلأن المأمور بعدها بتعجيل السنة حتى ترفع عندها . وأما الفجر والعصر فللنهى عن الصلاة بعدهما وإن السجود لمن أعظم أركان الصلاة فعارض الاستحباب الذي أشار إليه ابن عباس هذا النهى العام فتركوه طلبا للسلامة لأنهم إنما فعلوه لطلب الثواب وحين عارض النهى فلم يتعين المطلوب .
فلله ما أطول نظرهم وأقوى فهمهم ! وإياك أن تتهمهم في شيء من أمر الدين فإنهم أعلم الناس وأحزمهم وأشدهم ورعا وأكثرهم لله تقى، بل اتهم نفسك فيما لا تعلم الأصل فيه واسأل المسلمين عن وجهه سؤال تفقه وتعلُّم لا اعتراض ورد، وأن للقوم أحاديث كثيرة بعضها موافق وبعضها مخالف، وذلك لكثرة أخذهم عن المتهمين في أخبارهم وعن المعروفين بالكذب على رسول الله "، فلا يغرنك حدثنا وأخبرنا (1/305)
صفحة 290
وأنبأنا، والله الموعد وعند الله تجتمع الخصوم وهو يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون والله أعلم .
التنفل بعد غروب الشمس إلى الأذان
السؤال :
من أراد النفل بعد غروب الشمس إلى الأذان لصلاة المغرب، هل يجوز أم لا ؟
الجواب :
أصحابنا لا يتنفلون في ذلك الوقت، والمخالفون يرون فيه صلاة ركعتين وفي الصحابة من أنكر ذلك . والله أعلم .
الشك في الصلاة مع قيام وقتها
السؤال :
من شك في صلاة العصر أنه صلى أم لا ماذا ترى عليه ؟
الجواب : (1/306)
صفحة 291
إذا كان الوقت قائما فليصل، وإذا كان الوقت فائتا فلا شيء عليه حتى يصح معه أنه لم يصل . والله أعلم .
استقبال جهة الكعبة لغير المعاين لها
السؤال :
عما قيل أن قبلة أهل عمان من مغرب بنات نعش في مغرب سهيل مع أن الكعبة يقينا لم تشغل قدر هذا الفراغ كله وليس القبلة غيرها فإن قيل إن ذلك لإمكان أن تكون موضعها مع مغرب سهيل أو بنات نعش أو بينهما قلنا لا وجه لهذا لأنه يلزم فيه أن يكون الاستقبال للكعبة بمحض الظن لا قطعا والظن لا يغنى من الحق شيئا .
الجواب :
اذكر قوله تعالى { فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجهكم شطره } (1) أي نحوه، وفي ذلك إثبات لاستقبال جهة البيت لتعذر استقبال العين على من بعد، ولولا ذلك لما صح لأحد صلاة حتى يعلم أنه واقف في استقبال عين الكعبة، وهذا باطل وهو حرج في الدين والتكليف به لايطاق فهو محال شرعا وعقلا، فالواجب علينا استقبال عينها عند مشاهدتها واستقبال جهتها عند بعدها تعبدا شرعيا ولطفا إلهيا والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 144 (1/307)
صفحة 292
كراهية الصلاة عند استواء الشمس
السؤال :
ما الدليل على تخصيص عدم جواز الصلاة عند وقوف الشمس في كبد السماء في الحر الشديد دون بقية الأوقات ؟ فضلا منك بالبيان .
الجواب :
في ذلك حديث رواه عقبة بن عامر عن رسول الله " لا يحضرني نصه والله وأعلم .
حكم تسوية التراب وهو يصلي
السؤال :
ما قولك في الذي يصلي في الأرض ويسوي التراب برجله لا بيده أتنتقض صلاته أم لا ؟ أفتنا .
الجواب :
إذا كان الفعل قبل الإحرام فلا بأس، وإن كان بعد الإحرام فهو عمل في الصلاة والعمل عندهم ينقضها . والله أعلم .
العبث، والعمل في الصلاة
السؤال : (1/308)
صفحة 293
ما الفرق بين العمل والعبث الوارد بهما الأثر ؟ ومن أين مثار الخلاف في العبث هل هو مفسد الصلاة أم لا على ما فيه من خلاف على العمل والجهل والنسيان دون العمل ؟ وهل من قاعدة كلية أو ضابط يفيد الفرق بينهما ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
العمل ما فعله الإنسان لأجل معنى يقصده كحمل شيء ووضعه، والعبث ما كان من الحركات لغير معنى كالتفات يلتفته وهز رأس وحركة يد وأشباه ذلك من غير أن يقصد دفع أذى أو جلب منفعة، فإن قصد أحدهما فهو العمل وهو جائز لمصلحة الصلاة ولتنجية النفس والمال، ممنوع في غير ذلك، مبطل للصلاة . وفي العبث خلاف ولعل مثار اختلافهم في النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا، لأن العبث منهي عنه وهو في الصلاة أشد قبحا فساغ الخلاف في إفساده للصلاة والله
أعلم .
كيفية وضع الكف في حالة القعود
السؤال :
عما ورد به الأثر في المصلى إذا قعد للتشهد مثلا أو غيره من القعود فيها
فإن جعل [ كفيه ] على ركبتيه فرق بين أصابعه وإن جعلها على فخذيه ضمها وكذا في حال السجود هذا من السنة أم اختاره الفقهاء تفضل بالجواب . (1/309)
صفحة 294
الجواب :
في الحديث أنه " كان إذا جلس للتشهد يلقم ركبتيه كفّيه أو قال يلقم ركبته كفه، ولا أعرف غير هذا والله أعلم .
ترك الحائض الصلاة بعد تطهرها نسيانا
السؤال :
ما تقول في امرأة لزمها الغسل من حيضها لصلاة الظهر فنسيت ثم انتبهت وقت صلاة العصر فاغتسلت وصلت العصر ولم تصل الظهر جاهلة ظنا منها أنها لم تجب عليها، فما على هذه المرأة من تضييعها صلاة الظهر تلزمها الكفارة أم تكفيها التوبة مع البدل ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
تكفيها التوبة والبدل، إنما الكفارة على من تعمد والله أعلم .
قضاء سنة الفجر بعد طلوع الشمس
السؤال :
من نام عن صلاة الفجر فلما انتبه ظن الوقت ضيقا وترك السنة وصلى فلما صلى الفرض رأى سعة ويمكن له صلاة السنة قبل طلوع قرن الشمس ما الأحب له أن يصليها إذا طلعت الشمس أم هي دين عليه متى ما تيسر ؟ وإن تركها على هذا جهلا منه عن التأدية قبل الطلوع ما ترى عليه ؟ (1/310)
صفحة 295
الجواب :
إذا أخرها لضيق الوقت فلا يصليها إلا بعد الطلوع ووقت ذلك إلى نصف النهار وليس له تأخيرها عن هذا الحد والله أعلم .
نية المصلي غير ما سيفعله
السؤال :
ما الذي تحب للمسافر إذا صلى وراء المقيم أن يذكرها أربعا أم يقتصر على لفظ بصلاة الإمام ؟ وهل عليه إذا اعتقد التمام نقض ؟
الجواب :
يعتقد ما يفعل، كيف يؤمر بفعل شيء ويحجر عليه اعتقاده فهذا من التناقض لا يقبله عاقل أوجب الشرع علينا النية في العمل ونحن نعمل ولا ننوى هذا خلاف مقتضى الشرع والله أعلم .
كيفية قضاء المسبوق ما فاته
السؤال :
ما تقول فيمن أدرك صلاة الظهر مثلا مع الإمام وفاتته منها ركعة واحدة ثم وجه من سبحانك اللهم وبحمدك، وكبّر تكبيرة الإحرام، واستعاذ ولحق بالإمام في الركعة الثانية وصلى عنده ثلاث ركعات تماما، ما ترى عليه في الركعة التى فاتته ؟ ومن أين يقضيها إذا أراد قضاءها من بعد فراغ الإمام من التحيات (1/311)
صفحة 296
وسلم أيقوم بتكبيرة لقضاء الركعة التى فاتته ويخر إذا قضى الركعة بتكبيرة أم لا ؟
الجواب :
عليه أن يقضي تلك الركعة التى فاتته مع النهضة التى نهضها الإمام للركعة الثانية وهذه النهضة هى التى تسمى بالوثبة يقضى ذلك كله بعد ما سلم الإمام لا قبل ذلك ويقوم لقضاء الركعة مع الوثبة بلا تكبيرة فإذا قام وقرأ الحمد ركع وسجد ثم قام بتكبيرة فإذا استوى قائما جلس من غير تكبيرة، وسلم وقد تمت صلاته والله أعلم .
وضع المصلي طيبا في أنفه
السؤال :
المصلى إذا وضع في أنفه مثل فراخ الورد واللارنج هل يضيق ذلك عليه ويكون هذا شاغلاً له في حال صلاته أم لا ؟
الجواب :
تختلف في مثل هذا أحوال الناس فمن كان يشغله ذلك في صلاته فلا تحلّ له ذلك، ومن لم يشغله ذلك فلا بأس عليه، وأحب أن لا يفعله والله أعلم .
قراءة القرآن في الصلاة بقصد الدعاء
السؤال : (1/312)
صفحة 297
المصلي إذا قرأ فاتحة الكتاب وغيرها من آيات الدعاء ما الذي يعجبك وتأمر به إذا مرَّ على آية الدعاء، أن يعتقد التلاوة فقط كغيرها من الآيات أو يعتقد التلاوة مع نية الدعاء ؟ عرفنا .
الجواب :
إذا كانت الآية اخباراً عن قول من مضى كما في قوله تعالى { قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } (1) وأشباهها فإنه يقصد التلاوة فقط، وإن كانت الآية إنما وضعت للدعاء كما في قوله تعالى : { اهدنا الصراط المستقيم } (2) فإنه يقصد التلاوة والدعاء إذ لذلك أنزلت، ويجوز له أن ينتزع آيات الدعاء من القرآن فيدعو بها في صلاة النافلة، وإن فعل ذلك في صلاة الفرض التي أمرنا فيها بالقراءة مع الفاتحة فلا يضره فيما عندي حتى يقصد التشبه بقومنا في القنوت فإنه إن قصد التشبه بهم كان شريكا لهم في بدعتهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم والله أعلم والسلام . والله أعلم .
جمع الصلاة للبطين دون قصر
السؤال :
البطين هل يجوز له أن يجمع الصلاتين ما دامه بطين أم لا ؟
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 250
(2) 2 ) سورة الفاتحة، الآية 5 (1/313)
صفحة 298
الجواب :
نعم يجوز له ذلك، فهو يجمع بلا قصر بل يصلي أربعاً أربعاً في وقت واحد . والله أعلم .
وقت قضاء الصلاة المنسية
السؤال :
النائم إذا انتبه من نومه وكذا الناسي إذا ذكر ورأى الوقت قد فات، أيذكرها بَدَلاً أم يذكرها الحاضرة ؟ لأن في الحديث " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها " معناه وقت أدائها ويذكرها بدلاً أم كيف ذلك ؟
الجواب :
اختلف في معناه قيل المراد وقت أدائها، وقيل وقت قضائها، وكلا القولين صواب إن شاء الله . والله أعلم .
قضاء ما سها عنه المأموم بالنوم
السؤال :
عن المأموم إذا سها بعد السجود وقعد للتحيات والإمام قام وقرأ الحمد سرًّا، فلما فرغ الإمام من القراءة ركع فانتبه المأموم فقام وركع مع الإمام وأتم (1/314)
صفحة 299
الصلاة وقام بعد فراغه من الصلاة وأتى بقراءة الحمد التي فاتته في حال سهوه، كيف ترى صلاته تامة أم لا ؟ أفتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إذا قضى ما فاته بالسهو أو النعاس تمت صلاته، والمسألة في الإيضاح، وهي مقيسة على مسألة من سبقه الإمام لأن الجميع عذر . والله أعلم .
الصلاة بين السواري
السؤال :
الداخل في صلاة الجماعة إذا لم يجد سعة في الصف فلزق بالصف من قفاهم وأتى غيره فجره إليه، أي الآتي جر الأول، وقاما قفا الصف بين السوارى أترى الصلاة جائزة بين السوارى لهما أم الأحسن شرقيّ السوارى .
الجواب :
في الصلاة نَهْي عن رسول الله " بين السوارى لا يبلغ به إلى فساد والله أعلم والسلام . (1/315)
صفحة 300
الصلاة خلف المخالف
السؤال :
هل لنا أن نُصَلِّي خلف إمام مخالف ؟ وإن كان لنا هل ذلك مطلقا أو إذا عدم الموافق وإن فاجرا ؟
الجواب :
في الصلاة خلف المخالف والفاجر الموافق خلاف، والأصح جوازها إذا لم يأت فيها بما يفسدها لقوله " صلوا خلف كل بار وفاجر، وفي باب الأمانة في الصلاة من شرح المسند بسط حسن فراجعه، وكذلك في الرابع من " المعارج " والله أعلم .
مصير من ترك السنن من نوافل الصلاة والأعمال المسنونة
السؤال :
من يقتصر على الفرائض من الصلوات كالظهر أربع ركعات والعصر كذلك والمغرب ثلاث والعشاء أربع والفجر ركعتان ولم يأت فيها ما قيل إنه سنة كالإقامة والتوجيه والتسبيح والتعظيم ولم يأت الرواتب بعدهن وكان هكذا إلى أن مات أيكون هالكا بذلك أم لا ؟ (1/316)
صفحة 301
الجواب :
علمه عند ربه، وهو مات يوم مات وليس له عند المسلمين منزلة وهم الشهود على غيرهم، وهو عندهم خسيس المنزلة والجنة لا يدخلها خسيس فلا أعلم ما الله صانع به، وأخشى أن لا يوفق على خير يدخله الجنة وأخاف عليه من الخذلان الموقع في الشقا فيكون تعذيبه بما فعل من المعاصى .
وسبب ذلك الخذلان، ترك الأوامر والاقتصار على أدنى المنازل والله سبحانه وتعالى قد وعد من جاهد فيه بالهداية إلى سبيله بقوله
{ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } (1) وهذا لم يجاهد حتى يستحق التوفيق، والله المستعان وبيده كل شيء والله أعلم .
التوجيه بجواز الصلاة خلف الفاجر
السؤال :
كيف جازت الصلاة خلف الإمام الفاجر وصلاة المأموم ترتبط بصلاة الإمام، والمعلوم أن الفاجر بفجوره لا صلاة له بمعنى لا ثواب له فيها أما بذلك تكون صلاة المأموم غير صحيحة بعدم صلاة الإمام كالصلاة خلف الوليد بن عقبة المصلي بالناس الفجر أربع ركعات وقد قال في سجوده اشرب واسقنى ؟ تفضل سيدى بالجواب، وفقك الله للصواب في أفعالك وأقوالك .
__________
(1) 1 ) سورة العنكبوت، الآية 69 (1/317)
صفحة 302
الجواب :
جاز ذلك لورود السند به، وكون الفاجر غير مثاب على صلاته لا يستلزم فسادها لأنه لو تاب لم تكن عليه إعادة لكن حرم الثواب لما ارتكب من المعاصي المحبطات للعمل إن لم يتب فالصلاة في نفسها صحيحة إذا أتى بها على وجهها، والثواب محبَط بالمعصية فهو عاصٍ يستحق النار بمعصيته لا بفساد صلاته، والثواب على قدر المراتب فقد يكون للمأموم من ذلك ما لا يكون للإمام والارتباط عبارة عن الملازمة والمتابعة وهو شيء غير الثواب، والوليد إنما صلَّى بهم في الكوفة وهو سكران حيث لم يعلموا بسكره وبعد أن علموا حبسوا عنانه، وهو أمير الكوفة وكانت الأمراء لهم التقدم في كل شيء والعهد جديد فلذلك تقدم والله أعلم .
التفضيل بين الصلاة في الحرام والطواف
السؤال :
هل الأفضل الصلاة في الحرم والطواف بالبيت إذا كان تطوُّعاً ؟
الجواب :
قيل الأفضل لأهل الآفاق الطواف إذ لا يدركونه متى شاؤوا، والأفضل لأهل مكة الصلاة والكل فضل والله أعلم . (1/318)
صفحة 303
أجر الصلاة بالمسجد الحرام
السؤال :
تضاعف أجر الصلاة الواحدة بمائة ألف هل مختص بالمسجد الحرام وفي مكة المشرفة كلها ؟
الجواب :
ذلك الفضل للمسجد الحرام والله أعلم .
عدم قطع المصلي بالحرم
السؤال :
المار بين يدى المُصَلّي في الحرم على أنه لا يقطع عليه صلاته خاصا بوقت أيام أم عام ؟
الجواب :
ذلك لضرورة الزحام فمتى حصل حصل العذر والدين يسر، ولعل التخصيص مفهوم من الأحوال المعهودة في حجة الوداع أما حديث منصوص في ذلك فلا أعرف والله أعلم . (1/319)
صفحة 304
قراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقاً
السؤال :
المأموم هل له أن يستمع لقراءة الفاتحة من الإمام أم يتدبر قراءة نفسه، لأن الله تعالى يقول { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } (1) وهنا لا يحصل إنصات .
الجواب :
المراد باستماع قراءة الإمام استماع ما عدا الفاتحة، فالآية خاصة بما عدا الفاتحة من القرآن، وأما الفاتحة فإنه يشتغل بقراءتها .
وبعض قومنا يقضي بعموم الآية ويلزمك استماع الفاتحة أولا، فإذا فرغ الإمام قرأتها أنت والإمام ينتظرك قليلا ثم يقرأ السورة بعد ذلك وهذا شيء يطول، وقول الأصحاب هو الأول وعليه المعول والله أعلم .
التدبر للقراءة في الصلاة
السؤال :
التدبر للقراءة في الصلاة هل هو من لوازم القراءة أم أحسن أن ينوى بها عبادة ويستصحب نيته .
__________
(1) 1 ) سورة الأعراف، الآية 204 (1/320)
صفحة 305
الجواب :
استحضار القلب عند قراءة القرآن في الصلاة واجب ويعفى عما لا يستطاع، وذلك الاستحضار يستلزم التفهم لمعانيه وهو التدبر، ونية العبادة مقدمة فلا يمكن أن يعول على نفس ما قدم من النية ويهمل الاستحضار بل يستصحب النية ويستحضر القلب وهنالك الشيطان يحاربه ويطارده فيعرض عليه الشواغل، وكفى بهذا دليلا علىشرف هذا المقام لولا إنه في غاية من الشرف ما جاهد فيه عدو الله هذه المجاهدة والله أعلم .
معنى أن صلاة المريض سواء بين المغرب وغيره
السؤال :
قولهم في المريض الذي لا يستطيع الصلاة إلاَّ بالإيماء أو على جنبه فإنه يُصلي المغرب وغيرها على سواء كما قدر ما معناها ؟
الجواب :
لعل مرادهم بذلك نفس الهيئة وما يفعله من الإيماء وغيره فإن الصلوات تستوى في ذلك، وإنما تختلف في عدد الركعات وفي قراءة القرآن بعد السورة، فهو يومئ لكل ركعة على حسب ما مرّ نعم تستوي جميع الصلوات في آدائها بالتكبير إذ التكبير في الجميع واحد والله أعلم . (1/321)
صفحة 306
أقل ما يجزئ من القراءة في الصلوات الخمس
السؤال :
هل تجزئ قراءة آية من القرآن مع الفاتحة في الصلاة سواء كانت نفلاً أم فرضاً ؟ أفتنا .
الجواب :
قيل : يجزئ ذلك في كل صلاة، وقيل يجزئ ذلك في المغرب
خاصة . وأما العشاء فآيتان والفجر ثلاث وذلك أقل ما يجزئ . والله أعلم .
وضع السترة إذا كان الجدار خلفه نجاسات
السؤال :
جدار خلفه عذرات هل يجوز أن يصلى عليه ؟ فإن قلت لا فهل يجزئ أن ينصب المصلى عصى بينه وبين الجدار ؟ وهل فرق إذا كان الجدار غليظا أو لا والمكان الذي فيه العذرات طلق تضربه الشمس والرياح ؟
الجواب :
إذا اجتمعت هذه العذرات فحكمها حكم الكنيف يحتاج إلى سترتين، والعصا تكفى مع الجدار ويكون بينهما هواء وإن قل، ومنهم من يرخص في السترة الواحدة والله أعلم . (1/322)
صفحة 307
مسائل مختلفة في الصلاة
السؤال :
شد الشعر في الصلاة، والزيادة في التسبيح عن ثلاث، والتسليم مرتين، والفتح على غير إمامه .
الجواب :
أما شد الشعر في الصلاة فإنه منهى عنه بل يؤمن الرجل أن يفرق شعر رأسه ويرسله كذلك فإذا سجد سجد الشعر معه وهذا في الإمام وغيره دون النساء، فإن النساء تؤمر بضفر شعورها .
وأما الزيادة في التسبيح على الثلاث فلا تضر بل الثلاث أقل التسبيح في الركوع والسجود وهذا في الإمام وغيره، غير أن الإمام يؤمر بالتخفيف لأجل الجماعة .
وأمَّا التسليم من الصلاة مرتين يمنى ويسرى فهو من شعار قومنا ليس من عمل أصحابنا وقد قال به ضمام بن السائب وهو أحد شيوخ المذهب وذكر أبو سعيد جواز ذلك والعمل على غيره والله أعلم .
وأما المُصَلّي نافلة فليس عليه أن ينبه الغالط في قراءة صلاته إذا كان إماما لغيره إنما ينبه إمامه فقط والله أعلم . (1/323)
صفحة 308
التسبيح في السجود بآيات التسبيح
السؤال :
ما وجه قول من قال إن الساجد للتلاوة يقول { سبحان ربنا إنْ كان وعد ربنا لمفعولا } (1) مع ثبوت النهى من طريق عن قراءة القرآن في السجود .
الجواب :
عندهم يقول ذلك على جهة التعظيم لا على وجه التلاوة، فإنه تعالى حكى هذه المقالة عن قوم قالوها في سجودهم وأثنى عليهم بذلك، ولهذا استحبوا أن يقولها في سجوده والله أعلم .
الإمام إن طرأ عليه ما أقعده
السؤال :
إمام يصلى بجماعة وحدث عليه حادث مرضي في صلاته ولم يقدر على القيام، هل عليه أن يتم بهم الصلاة جالساً أم يصلى بصلاة نفسه ؟ وهل على المأمومين أن يتبعوا الإمام في جلوسه ؟ افتنا .
__________
(1) 1 ) سورة الاسراء، الآية 108 (1/324)
صفحة 309
الجواب :
له، بل عليه، أن يتم بهم جالسا إن لم يقدر على القيام وهم يصلون وراءه قيل جلوسا وقيل قياما، والآثار تؤيد الأول، والقياس يؤيد الثاني والله أعلم .
حكم زلة لسان القارئ في الصلاة
السؤال :
المصلى إذا زلت لسانه في القراءة وبدل الأحرف ومضى على قراءته ولم يرجع ليصلح ذلك هل تنتقض صلاته أم لا ؟
الجواب :
التبديل نوعان : أحدهما : يفسد المعنى وهذا ينقض الصلاة كضم تاء { أنعمتَ } (1) أو كسرها، وكحذف لا من قوله { لا أعبد ما تعبدون } (2) وكالمد في لام لتبعثن ولتنبئن فإن المد ها هنا يفسد المعنى وينقض الصلاة وكذلك ما كان من هذا النحو .
والنوع الثاني : لا يفسد المعنى فلا ينيقض الصلاة إن لم يقصد التحريف والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة الفاتحة، الآية 7
(2) 2 ) سورة الكافرون، الآية 2 (1/325)
صفحة 310
تسبيح منفرد لتذكير آخر بالسهو
السؤال :
رجلان يصليان فرادى فسها أحدهما فسبح له الآخر عامداً جاهلا هل تفسد صلاته أم لا ؟
الجواب :
لا تفسد صلاة مصلٍّ بالتسبيح والله أعلم .
السهو بالتأخر عند القيام من السجود
السؤال :
مُصَلٍّ سجد وعند نهوضه من سجوده للقيام قعد قليلا فقام جاهلا بذلك أو عالما هل عليه نقض ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، ولا أقوى على نقض صلاته والله أعلم .
قضاء الصلاة في الأوقات المكروهة
السؤال :
ما سئل به راشد بن عزيز فيمن نام أو نسي صلاة الصبح فانتبه في الوقت المنهي عن الصلاة فيه فما يكون منه ؟ يصلى مع انتباهه من اليوم أم يرتقب إلى أن تطلع ؟ بين لنا ذلك . (1/326)
صفحة 311
الجواب :
قضاه في الوقت المنهى عنه والله أعلم .
قال السائل :
ما وجه هذا الكلام مع أن قصارى حفظى فيمن دخل الفرض قبل دخول الوقت المذكور فله أن يتم صلاته كما في شرح المسند .
الجواب :
لا يوجد قول في المذهب ولا نعلمه في غير المذهب بجواز ما قاله راشد، بل لا خلاف في تحريم الصلاة في ذلك الوقت من فائِت وغيره وإنما اختلفوا فيمن دخل في صلاة قد نام عنها أو نسيها ثم دخل وقت المنع بعد دخوله الصلاة، وأكثر القول في المذهب ان ليس له اتمامها في ذلك الحال بل يمسك كذلك حتى يذهب وقت المنع ثم يبنى على صلاته، وقيل يستأنف . والقول بأنه يتمها في ذلك الحال شاذ في المذهب، وقد صححته في شرح المسند كما رأيت والله أعلم .
اخلاص النية في الصلاة وبقية العبادات
السؤال :
أشكل عليَّ قولك لي بالأمس : إنك أجعل الناس مع العبادة كالحيطان (1/327)
صفحة 312
قلوا أو كثروا، ما معناه فصل المجمل تفصيلا لا إشكال بعده وما أبرئ نفسي ولها جَمحَان خيل ولت عن نقع وصياح، اللهم عفوك عن تقصير المذنب آمين .
الجواب :
المراد أن تجعل الناس في أمر العبادات كالعدم فلا تراعيهم إن حضروا ولا إن غابوا، ومعنى ذلك أن يكون القصد بالعبادة خالصا لله وحده فإن أحببت مع ذلك ثناء الناس فهو الرياء والعياذ بالله، وإذا علمت أن الناس لا يجلبون لك نفْعاً ولو اجتهدوا إلا ما قدّر لك، ولا يدفعون عنك ضرَّا ولو اجتهدوا إلا ما قدّر لك، ولا يستطيعون أن يضروك بشيء ولو اجتهدوا أن يضروك إلا بما قدّره الله عليك تبين لك عجزهم بالكلية واقتضى ذلك صرف المقصد إلى من بيده النفع والضر وكانوا عندك كالحجر، فكما أن الحجر لا يضر ولا ينفع من حيث ذاته فكذلك البشر، فإذا جعلت البشر كالحجر ييسر لك الإخلاص وتسنى لك الطريق وظهرت لك المعالم ووصلت إلى المقصود وهو رضا المعبودة ملكنا الله وإياك أنفسنا وذلل لنا جموحها وألان لنا طموحها، آمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه . والله أعلم .
صلاة المغرب عقب الغروب وغيبة الحمرة من الشفق
السؤال : (1/328)
صفحة 313
إذا غربت الشمس وغابت الحمرة من المشرق هل يجوز الاحتياط إلى أن
يبقى من الشفق الأحمر قليل الذي هو في المغرب ؟
الجواب :
إذا ذهبت الحمرة من المشرق فأيّ شيء تنتظرون ؟ ما تنتظرون إلا فوت الصلاة فإنها تفوت على قول بذهاب الشفق الأحمر وتعجيل الإفطار إذا حضر من سنة محمد " وإياكم والتخالف واحذروا التنازع والليل لا يخفى على ذي عينين والله أعلم .
ما تتم به الصلاة
السؤال :
ما معنى قولهم بتمام صلاة المحدث إذا قال كلمة التحيات، وبعضهم قال إذا انتهى إلى والطيبات، وبعضهم قال إذا انتهى إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله، مع قوله " : " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " وكأن مفهوم كلامهم أن يسلم متى وصل إلى كلمة التحيات أو الطيبات أو أشهد أن لا إلا له إلا الله فقد تمت صلاته أوضح لنا .
الجواب : (1/329)
صفحة 314
إنما قالوا ذلك في موضع الضرورة ويحتجون بحديث عندهم معناه فإذا قعدت وقلت فقد تمت صلاتك فإن لفظ قلت يتناول التحيات وما بعدها والله أعلم .
الدخول مع الإمام في غير حال القيام
السؤال :
الذين لم يجوزوا الدخول مع الإمام في التحيات الأخيرة هم الذين لم يجوزوا الدخول مع الإمام إلا في حالة القيام، فيكون عندهم لا يجوز الدخول مع الإمام إلا في التحيات الأولى والأخيرة والركوع والسجود أم لا ؟
الجواب :
من منع الدخول حالة القعود يمنعه في القعودين، وبعض من أجاز الدخول في القعود يمنعه في القعود الأخير، لأنه ليس بركعة وفي الحديث : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " والله أعلم .
تأخير قضاء صلاة نام عنها
السؤال :
عمن نام عن فريضة صلاة العشاء الآخرة ولم يذكرها إلا في وقت صلاة الظهر وساعة ذكرها لم يصلها وهو جاهل لم يعلم أنه متى ذكرها يصليها وصلاها في وقت عشاء الآخرة في الليلة الثانية أتلزمه كفَّارة أم بدلها ؟ افتنا . (1/330)
صفحة 315
الجواب :
هذا مضيع لوقت صلاته ولا يخلو من تشديد له، ولكنى لا أقدر أن ألزمه كفارة بل يستغفر الله ولا يعد إلى مثلها والله أعلم .
حفظ المصلي الصبي من التلف والبناء على صلاته
السؤال :
مصلٍّ يصلى فرضا أو سنة بقرب بئر، فلما دخل في صلاته مرّ به صبي صغير حتى دنا من تلك البئر فخاف عليه أن يقع فيها، أيسلم ويمسك ذلك الصبي أم لا ؟ وإن لم يبال بذلك الصبي حتى وقع في تلك البئر أترى عليه إثما أم لا ؟
الجواب :
يلزمه أن ينجى الصبي، وله أن يبنى على صلاته ولا تفسد بذلك فيما قيل، لكنه لا يتكلم في مسيره ورجوعه وإن تكلم استأنف صلاته وإن ترك الصبى حتى وقع في البئر فهو آثم ضامن والله أعلم .
قطع الصلاة بمرور طائر تحت السترة
السؤال :
المصلى إذا مرّ به طائر فقطع بينه وبين سجوده وهو من ذوات الدماء الأصلية ايقطع عليه ذلك الطائر أم لا ؟ وإن أوجب لصلاته قطعا ما يجعل تلك الصلاة التى قد صلاها . (1/331)
صفحة 316
الجواب :
إن مر الطائر في الهواء فوق السترة أو فوق قدر السترة فلا ينقض عليه، وقدر السترة ثلاثة أشبار وإن مرّ تحت ذلك قطع عليه ويستأنف صلاته ويحتسب الماضى نفلا والله أعلم .
طروء ريح قُبيل التسليم
السؤال :
المصلى لما بلغ التحيات الأخيرة قال : التحيات المباركات لله والصلوات والطيبات فلما بلغ قوله والطيبات خرج منه ريح أيتم صلاته أم عليه إعادتها ثانية ؟
الجواب :
إذا كان هذا في التحيات الأخيرة وكان خروج الريح بغير اختيار فقد قيل لا تفسد عليه صلاته، وقيل تفسد ما لم يصل " عبده ورسوله " وقيل تفسد ما لم يسلم والله أعلم .
خروج الوقت وهو في صلاته
السؤال : (1/332)
صفحة 317
المصلى إذا نسي صلاة فلما حفظها قرب فوات الوقت فادرك منها في الوقت مثلا ركعة أو ركعتين فقد أدركها في الوقت بتلك الرابعة أو ركعتين أو تلزمه الكفارة ؟ افتنا مأجورا إن شاء الله ..
الجواب :
يصلى ما أدرك في الوقت ويتم الباقى ولو خرج الوقت وقد تمت صلاته ولا بدل عليه ولا كفارة والناسى معذور وكذلك النائم والله
أعلم .
تحويل الجبهة عن الاحجار وهو ساجد
السؤال :
المصلى إذا كان يُصَلي فرضاً أو نفلاً فلما وضع جبهته ساجداً وقعت جبهته على حجرة صغيرة فمنعته الحجرة أن يضع جبهته على الأرض بل بقيت جبهته على تلك الحجرة ما يصنع هذا المُصَلّي ؟
الجواب :
يُحَوِّل جبهته عن الحَجَرة والله أعلم .
قطع الصلاة لنصرة صاحبه من عدو
السؤال : (1/333)
صفحة 318
رجلان سائران في طريق مخوف فوجبت عليهما الصلاة وهما في شدة من أجل ذلك الخوف، فقام أحدهما يصلى والآخر يحرسه من الأعداء، وإذا هم بأعدائهم قد أقبلوا عليهم فقام الرجل يمانع عن صاحبه حتى يُصَلّي فغلب الرجل فأيقن بالهلاك أيجوز لذلك المصلي أن يقطع صلاته وينصر صاحبه أم يتم صلاته ولا يبالى بصاحبه، أرأيت إن قُتل ذلك الرجل الأول حالا فأقبلوا على المصَلّي أيسعه ترك الصلاة ليسلم نفسه ؟
الجواب :
يقول الله تعالى { ولا تقتلوا أنفسكم } (1) ويقول تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } (2) فعلى هذا المصلي أن ينصر صاحبه من أول مرة ولا يتركه حتى يدركه العدو، فإن تركه فهو آثم ولا صلاة له وصلاة الخائف أن يصلى كما أمكنه ولو بالإيماء { فإن خفتم فرجالا أو
ركبانا } (3) والله أعلم .
تمكين الجبهة من السجود
السؤال :
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 29
(2) 2 ) سورة البقرة، الآية 125
(3) سورة البقرة، الآية 239 (1/334)
صفحة 319
من صلى على دفعة فوق دعن ويقع سجوده على زورة من ذلك الدعن أو بين زورتين أتتم صلاته ؟ وكذلك إذا كان هذا المصلى على سطح دار مثل الأول أم بينهما فرق ؟ بين لنا . (1/335)
صفحة 320
الجواب :
أما السطح فأمكن، وأما السجود على الزور فإن الزورة الواحدة لا تكفى إذا منعت جبهته عن التمكن وإنما يكفيه إذا تمكن ثلثا الجبهة وذلك أقل ما يكيفه والله أعلم .
الصلاة بوضوء مختلف في نقضه
السؤال :
المصلى إذا صلي بوضوء منتقض أو بشيء مما يلزمه به النقض في صلاته وهو جاهل بذلك ما ترى عليه على هذه الصفة ؟ بين لنا .
الجواب :
إذا كان هذا النقض مما لا يختلف فيه فلا يسعه جهله وهو كالمصلي بغير وضوء، وإن كان مما يختلف فيه الرأي بين المسلمين فلا يهلك بذلك والله أعلم .
اغماض عينيه في الصلاة لشدة الريح
السؤال :
المصلى إذا كان يصلي في صحراء فلما دخل في صلاته عصفه ريح شديد حتى لم يستطع يفتح عينيه من أجل التراب ولو فتحهما لامتلأت، أله رخصة يصلى وهو مغمض عينيه ؟ إذ لو أخر الصلاة حتى تسكن الريح لفات الوقت أله ذلك أم لا ؟ (1/336)
صفحة 321
الجواب :
نعم له رخصة، وعليه أن يغمض لدفع الضرر المتيَقَّن والله أعلم .
الصلاة عريانا ممن سلبت ثيابه
السؤال :
رجل ساير طريقا فوافقه العدو فأخذ ثيابه من فوقه وبعضها شقت لأجل المضاربة التى صحت بينه وبين العدو حتى لم يبق عليه شيء من الثياب أبدا، فسلمه الله منهم وانصرفوا عنه، فحضره وقت الصلاة وطلب الستر ولم يجد شيئا ليستر به عورته حتى كان يفوت الوقت ما يفعل ؟
الجواب :
يُصَلّي بالإيماء جالسا، ويستر عورته بما أمكنه من شجر أو تراب . وقيل يُصَلي قائما ولا يضره العُرْي في الموضع والأول هو المشهور وعليه عمل الأصحاب والله أعلم .
الصلاة حاسر الرأس
السؤال :
من حلق رأسه فصلى ولا على رأسه شيء من الثياب، أترى عليه بأسا بذلك أم فيه كراهية ؟ (1/337)
صفحة 322
الجواب :
لا يضره ذلك، إنما يلزم المرأة أن تستر رأسها، وأما الرجل فلا يلزمه ذلك والله أعلم .
الصلاة بلا طمأنينة جهلاً
السؤال :
المصلى إذا لم يعتدل في ركوعه ولا في سجوده حتى يكون متواسيا ظهره جاهلا بذلك، ما ترى عليه في صلاته فاسدة أم لا ؟
الجواب :
في ذلك تشديد، وعليه أن يتعلم أمر دينه، والجهل ليس بعذر، ولا أقوى على إلزامه شيئا فيما مضى لكن لا يعود إلى مثل ذلك والله أعلم .
قضاء الصلوات احتياطا ثم صلاة نوافل
السؤال :
الذي عليه بدل صلوات جملة لا يعلم عددهن، يجزئ أن يصلى بدلهن نوافل أم لا ؟ (1/338)
صفحة 323
الجواب :
يصلى بدل الاحتياط ينويه عمَّا ضيَّع حتى يطمئن قلبه أنه قضى مثل ما ضيع، ثم يصلى النفل والله أعلم .
أثر الدم من قرص البعوض على الصلاة
السؤال :
من يصلى والبعوض يؤذيه كثيراً حتى كاد إذا قرص يخرج دماً إذا أزاله بيده وهو في الصلاة تنتقض صلاته أم لا ؟
الجواب :
لا تنقض عليه بذلك والله أعلم .
الصلاة خلف الإمام الجالس للضرورة
السؤال :
جماعة تصلي خلف إمام لهم فجلس بهم الإمام من ضرورة فبعض الجماعة تبع الإمام في جلوسه وبعضهم ثبت في قيامه، وكان سترة الإمام فيمن تبع الإمام في جلوسه فهل تتم صلاتهم جميعا أم لا ؟
الجواب : (1/339)
صفحة 324
لا أقوى على القول بالنقض والله أعلم .
تكرار صلاة الجماعة في المسجد الواحد
السؤال :
تكرار صلاة الجماعة في المسجد الواحد كأن جاءت طائفة لتصلى جماعة فوجدوا إمام المسجد قد صلى بالناس فأرادوا أن يقدموا إماما منهم يصلى بهم، فهل يجوز لهم أن يصلوا فيه جماعة أخرى ؟
الجواب :
أما جعل ذلك عادة فلا يجوز، وأما على غير ذلك فقد قيل فيه باختلاف، واستحسن أبو سعيد جوازه والله أعلم .
زلة القارئ في الصلاة
السؤال :
رجل يُصَلّي الفرض وأراد أن يقرأ الفاتحة و{ تبارك الذي بيده
الملك } (1) فغلط وقال تبارك اسمك فهل تنتقض صلاته أم لا ؟
الجواب :
لا نقض عليه بذلك إذا رجع إلى الصواب والله أعلم .
لا تنتقض الصلاة بالسهو في الاذكار
__________
(1) 1 ) سورة تبارك، الآية 1 (1/340)
صفحة 325
السؤال :
من سها في صلاته قال في موضع سمع الله لمن حمده الله أكبر ماذا عليه ؟
الجواب :
لا نقض عليه والله أعلم .
ابتداء الفرض والنافلة
السؤال :
من يتبدئ في صلاته الفرض من الإقامة والنافلة ما السنة من التوجيه ؟ هل يجزئه ذلك ؟
الجواب :
يجزئه ذلك والله أعلم .
اللحن الذي لا يفسد الصلاة
السؤال :
من يصلي خلف من يكسر الباء من نعبد وتعبدون هل تفسد الصلاة على هذا، وهل هو من باب اللحن المفسد للصلاة ؟
الجواب : (1/341)
صفحة 326
هذا لحن ولكنه لا يفسد الصلاة وعلى الجاهل أن يتعلم والله أعلم .
زيادة التحميد بعد ( سمع الله لمن حمده )
السؤال :
الحديث الذي في المسند وهو قول النبي " لأصحابه بعد فراغه من الصلاة المتكلم آنفا وهو يقول ربنا لك الحمد كثيراً طيبا مباركا فيه إلى آخر، هذا القائل في صلاة أم لا ؟ ولم تذكر في الحاشية حكم الحديث هل جائز هذا القول عند قول الإمام سمع الله لمن حمده ؟
الجواب :
ذلك القول كان في الصلاة لكن لم تذكر صفة الصلاة أهي فريضة أم نفل، وكان " يصلى النفل بجماعة في بعض الأحيان، فلذا سكتّ عن الجزم في حكم شيء وجزم بعض أشياخنا المغاربة بجواز ذلك في الفريضة لهذا الحديث ومحل التكلم بها بعد قول الإمام سمع الله لمن حمده والله
أعلم .
اتمام صلاة الصبح بعد طلوع الشمس لمن شغل بالطهارة
السؤال :
من احتلم قبل الفجر بقليل ثم انتبه ولم يغتسل حتى انشق الفجر وقام يغتسل قبيل ظهور الحمرة من المشرق وعندما فرغ من الغسل ووضوء الصلاة رأى وقت الصلاة قد فات وفي ظنه أن سيدرك وقت الصلاة وكان تأخيره (1/342)
صفحة 327
للغسل لشدة ما يجد من البرد عند الغسل . فهل تجب عليه الكفارة في ذلك أم لا ؟
الجواب :
إذا لم يتمادَ فلا كفارة عليه ويصلى إذا طلعت الشمس وإن تمادى فعليه الكفارة ومن انتبه آخر الوقت وعليه غسل وخاف الفوت فقيل يتيمم ويُصَلي ثم يغتسل ويعيدها بعد الطلوع، وقيل لا إعادة عليه، وقيل يشتغل بالغسل وإن فات الوقت ويصلي بعد الطلوع والله أعلم .
التسبيح لإشعار المستأذن أنه في صلاة
السؤال :
المصلى إذا دخل عليه داخل وهو يصلى، هل يجوز له أن يسبح حتى يعرف الداخل أنه مشغول بالصلاة ؟
الجواب :
لا أحفظ هذا عن أثر المشارقة، وفي نفسي أنى أحفظ فيه شيئا ولا أنصّه وأظنه من بعض كتب الحديث أو من الكتب القديمة، غاية الأمر أني أحفظ الجواز ولا أعرف موضعه من الكتب والله أعلم .
إرادة استقبال الكعبة مع التوجه إليها (1/343)
صفحة 328
السؤال :
يوجد على كل أهل بلد أن يريدوا بصلاتهم نحو الكعبة ويتوجهوا مع الإرادة نحوها، وإن كان هذا الموضع مما نختلف فيه فقيل عليهم الإرادة فقط، وقيل عليهم الإرادة متوجهين نحوها لا يجزئهم إلا ذلك، بين لنا معناه .
الجواب :
لعلّ المراد الموضع الذي يختلف أهله في قبلته ولا يستقر لهم في ذلك أمر لعدم انضباط الدلائل في حقهم، فإنهم يرجعون إلى التحري وهو معنى استقبالها بالإرادة، والقول الثاني أن عليهم الإرادة متوجهين إليها أي إلى القبلة لا يجوز إلا ذلك، معناه أن على أهل هذه القرية أن يتوجهوا نحو القبلة ويطلبوا الدلائل الدالة على ذلك، ولا يكفيهم التحرّي وهم بخلاف من أعميت عليه الدلائل في سفر أو نحوه والله أعلم .
الجهر بالقراءة في غير موضعه
السؤال :
من يجهر بصلاته في غير موضع الجهر من غير عذر بل طبعا، هل أحد قال بتمام صلاته ؟ وإذا كان يدخله الشك في صلاته بدون الجهر هل له ذلك ؟ أفتنا .
الجواب : (1/344)
صفحة 329
قيل بالرخصة للشاك، ولا أقول بها لأن ذلك من وساوس الشيطان، ومنهم من فرق بين حسن الجهر والسر فجعل الصوت المنخفض الخارج على هيئة مخصوصة يسمع به الإنسان نفسه من السر، وجعل الهيئة الأخرى من الجهر وهذا ترخيص ويعجبنى سلوك الجادة { ولا تتبعوا السُّبُلَ } (1) والله أعلم .
معنى دعاء التوجيه في الصلاة
السؤال :
من شك في التوجيه هل عليه إعادة أم يمضي على صلاته، ثم إنى أسألك شيخي ما معنى { وجهت وجهي } وما تفسير { حنيفا } (2) أيضا بين لنا
ذلك .
الجواب :
من شك في التوجيه بعد الإحرام فلا يرجع إليه، وإن كان شكه قبل الإحرام فيخرج عندى في وجوب رجوعه إليه قولان منشؤهما هل التوجيه واجب أو مسنون ؟ على القول بالوجوب يلزمه الرجوع إليه لأن ذمته مشغولة به، وهو على يقين من ذلك ولا يخرجه من اليقين إلا يقين مثله، وعلى القول الآخر فلا رجوع عليه لكن يُستحبّ له أن لا يمضي
__________
(1) 1 ) سورة الأنعام، الآية 153
(2) 2 ) سورة الأنعام، الآية 79 (1/345)
صفحة 330
على شك في ذلك . وهذان القولان أعنى وجوب الإعادة وعدمه يجريان فيمن تيقن بعد الإحرام أنه لم يأت بالتوجيه .
ومعنى " وجهت وجهي " أي قصدت بوجهى وذهبت به نحو الموضع الذي أمرنى به ربي وقيل أخلصت عملى كذا في المصنف، وفي الخازن إنى وجهت وجهي يعنى إنى صرفت وجه عبادتي وقصرت توحيدى للذي فطر السموات والأرض يعني للذي خلقهما وابتدعهما انتهى، وهذا الأخير أنسب بمخاطبة إبراهيم " لقومه وبمقام العبد بين يدى ربه إذ لم يطلب منه صرف الوجه إلى تلك الجهة فقط بل طلب منه مع ذلك الاخلاص وإليه أشار صاحب القناطر فراجعه،
ومعنى { حنيفاً } أي مستقيما وقيل الحنيف هو الذي يستقبل الكعبة في صلاته وقيل حنيفاً أي مائلا عن عبادة كل شيء سوى الله تعالى أخذاً من الحنف الذي هو الميل . وهذا ما ظهر لي والله أعلم فانظر فيه ولا تأخذه إلا بعدله . والله أعلم .
نقض الصلاة بقول ( آمين )
السؤال :
قول آمين في الصلاة هل هو جائز أم لا ؟ وهل ينقض الصلاة أم لا ؟ (1/346)
صفحة 331
الجواب :
عندنا إنه غير جائز وهو ناقض للصلاة، لأن جواز قولها منسوخ بنسخ الكلام في الصلاة، وقد روى عنه " أنه قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين . لا يقال إن سمع الله لمن حمده والتحيات من كلام الآدميين أيضا فلا يتم الاستدلال، لأنا نقول إن جواز القول بهذين مما اجتمعت عليه الأمة وليس المجتمع عليه كالمختلف فيه . وأيضا فأهل الخلاف وإن قالوا بجواز القول بآمين في الصلاة فالقول بها عندهم غير واجب . والله أعلم .
الصلاة على الأرض أو على الصوف ونحوه
السؤال :
رجل صلى فوق ثوب من صوف هل تنتقض صلاته أم لا ؟ فإذا قلت أنها تنتقض ما الحجة في انتقاضها ؟ وجوز الصوف أن يكون قميصا أو عمامة ما الفرق بين القميص والبساط ؟ بين لنا يرحمك الله .
الجواب :
اختلف أصحابنا في الصلاة على الصوف والشعر على قولين : عامة المشارقة يمنعونها عليهما مستدلين بما روى عنه " جعلت لي الأرض مسجدا فأخذوا منه أن المسجد ما يسجد عليه ويستدلون بمفهومه على (1/347)
صفحة 332
منع السجود على ما لم يكن أرضا ولا نابتا منها، ولا يخفى أنه استدلال بمفهوم اللقب وهو ضعيف جداً كاد الأصوليون يتفقون على منع الاستدلال به، وبعض لم يلتفت إلى هذا المفهوم فأجازها على الأرض وعلى غيرها من الطاهرات وهو الصحيح عندي لأن الأصل في الأشياء اباحتها حتى يرد المانع ولا مانع والله أعلم . فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
تكرار القراءة في الصلاة للنسيان
السؤال :
رجل مُبتلى بالتكرار خاصة في صلاته إذا كان يصلى وشرع في قراءة الفاتحة فيها وغاب عقله عن أين وصل فيها ولم يتيقن معه أنه قرأ إلى نستعين أو أقل أو أكثر وإن استأنف قراءتها مرة أخرى أفيها التشديد بنقض صلاته إذا هو استأنفها أم لا ؟
الجواب :
التكرار الممنوع أن يكرر لغير معنى، والناسي أين وصل يجوز له أن يرجع إلى حيث تيقن أنه قد قرأ، ولا بأس عليه بذلك إن شاء الله والله أعلم . (1/348)
صفحة 333
سجود السهو
إسرار الإمام في الصلاة الجهرية
السؤال :
الإمام إذا سها في قراءة الفاتحة في صلاة الجهر فأسرها أيستأنفها من أولها حين ينتبه أم من حيث وصل سرا ؟ وعليه بدل في هذا السهو أم لا بدل عليه ؟
الجواب :
يستأنف قراءة الفاتحة من أولها ولا تجزئه قراءة سرا في حال سهوه لأن السر لا يقوم مقام الجهر وعليه عندى أن يعيد صلاته إذا لم يستأنف القراءة ويوجد في المسألة ترخيص فإن أخذ به فلا بأس عليه وعلى ذلك الترخيص فلا بدل عليه والله أعلم .
إسرار الإمام في بعض قراءة الصلاة الجهرية
السؤال :
الإمام إذا سها في قراءة الفاتحة في صلاة المغرب فسرها ثم استأنف القراءة من لله رب العالمين أصلاتهم تامة أم عليهم الإعادة أم لا إعادة عليهم أم يلزمهم البدل أم تلزمهم الكفارة بعدما قضوا صلاتهم جهلا منهم ؟ وهل يكون الإمام والمأموم في هذا سواء أولا ؟
الجواب : (1/349)
صفحة 334
كان ينبغى له أن يعيد القراءة من أولها فإذا لم يعدها فلا كفارة عليه وأما البدل فالله أعلم به وعليهم سجدتا السهو والإمام والمأموم في هذا سواء والله أعلم .
تكرار سجدة التلاوة في المجلس
السؤال :
من يقرأ سورة السجدة ويكررها، هل يجب السجود في كل مرة ؟
الجواب :
ما دام في مجلسه ذلك لا يلزمه أن يكرر السجود ويكفيه السجود الأول . والله أعلم . (1/350)
صفحة 335
جمع الصلاة
اشتراط العقد للجمع بين الصلاتين عند الدخول في الأولى
السؤال :
قول صاحب الايضاح في باب الجمع بين الصلاتين وإن أحرم الرجل على القِران فإنه يفرق إن شاء، ولا يفرق من احرم على الافراد ما معنى ولا يفرق من أحرم على الافراد .
الجواب :
لعل في النسخة غلطاً صوابه ولا يقرن من أحرم على الافراد وذلك أن الاقران عبارة عن الجمع بين الصلاتين فمن أحرم على الجمع ثم بدا له الافراد جاز له أن يفرق في وقت الأولى ومن أحرم على الافراد فليس له أن يقرنها بالثانية لأن جواز الجمع مشروط عند الأكثر بالقصد إليه عند الدخول في الأولى والله أعلم .
اشتراط نية الجمع
السؤال :
رجل مسافر صلى المغرب بالمقيمين وعقدها قصراً وبعد التسليم قال له رجل من المقيمين صل العشاء فإن خلفك مسافرين فعقد نية الجمع بعد خروجه من المغرب هل صلاته وصلاتهم تامة أم منتقضة ؟ أم المغرب تامة والأخرى (1/351)
صفحة 336
منتقضة ؟ أم صلاته بنفسه منتقضة دونهم لأنهم عقدوا النية للجمع عند ابتداء المغرب ؟ أرأيت إذا كانت صلاتهم منتقضة أعليه إعلامهم ؟ وإن أخبرهم أيسعهم أن لا يصدقوه والوقت قائم أم فائت ؟ وهل يسعه أن لا يخبرهم بذلك إذا كان يدركهم بغير تكلف أو بتكلف سفر ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
أما المغرب فهى تامة للجميع وأما العشاء الأخرة فهى على الإمام فاسدة اتفاقاً إذ عليه أن ينوي الجمع إذا شاء عند الدخول في الأولى وقيل يجزئه إذا نواه قبل الخروج من الأولى والأول أكثر وأما المأمومون فعلى أكثر القول عليهم الإعادة، ويخرج على قول آخر أنه لا إعادة عليهم فعلى القول بفساد صلاتهم بلزمه إخبارهم في الوقت وبعد الوقت وعليهم أن يصدقوه لأنه حجة عليهم فيما غاب عنهم من أمر صلاتهم وعلى القول بتمام صلاتهم فلا يلزمه إخبارهم ولا يلزم تصديقه فهذا كله تخريجاً على معاني الأثر ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .
الإشارة باليد بين الصلاتين لتسوية الصف
السؤال :
من يشير بيده لأحد بين صلاتى السفر بعد التسليم من الأولى كالإشارة (1/352)
صفحة 337
للتساوى في الصفوف ومثل ذلك في مصالح الصلاة فهل يجوز ذلك أم لا ؟
الجواب :
لا بأس بذلك والله أعلم . (1/353)
صفحة 338
صلاة الجماعة
حكم وقوف المنفرد خلف الإمام
السؤال :
من دخل المسجد ووجد الصفوف تامة وصف وحده قفا الإمام تتم صلاته أم لا ؟
الجواب :
أحسب أن فيها قولين بالتمام والنقض، ورسول الله " قال لرجل صلى خلف الصف منفردا : " لا تعد " ولم يُنقل أمرُه بإعادة الصلاة بل نهاه أن يعود إلى مثل ذلك والله أعلم .
اسرار الإمام في جزء من الصلاة الجهرية
السؤال :
الإمام إذا سها وكبر تكبيرة الإحرام سرا وقرأ الفاتحة سرا ولم يسبح له المأمومون وانتبه للسورة ولم يرجع إلى القراءة جهرا بل جهر من حيث عقل في القراءة أتتم صلاته على تلك الصفة أم لا ؟ (1/354)
صفحة 339
الجواب :
لا تصح صلاة الإمام والمأمومين بذلك فيما عندي بل عليه أن يرجع ويكبر جهرا ويجهر بقراءة الحمد إن كان في صلاة الجهر ولا يجزئ غير ذلك فإن لم يفعل فسدت صلاته وصلاتهم جميعاً والله أعلم .
صلاة الإمام في التراب والقوم فوق فراش
السؤال :
المأمومون إذا صلوا فوق فراش والامام في التراب أصلاتهم تامة أم لا .
الجواب :
صلاتهم تامة إذ لم يلزم التساوى في الفراش والله أعلم .
إمامة الأولى ولو كان مسافراً يؤم مقيمين
السؤال :
عن إمام راتب مسافر يصلى بمقيمين الوسطى وفي القوم من لا يجيد القراءة وهو مقيم وليس براتب فمن أولى بالإمامة حينئذ ؟ وربما في المأمومين من لا يحسن الصلاة الرباعية خلف المسافر وهل يسع الإمام المسافر أن يقدمه عالما بتثاقل المأمومين خلفه أو غير عالم ؟ ارشدنا هداك الله .
الجواب : (1/355)
صفحة 340
يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بأحكام الله فإنه وإن كان المقيم أولى في بعض المواطن فالإقامة لا تقاوم فضيلة العلم بالقراءة والأحكام وقد صلى النبي " وأبو بكر وعمر وعلي بأهل مكة وكل منهم مسافر وأهل مكة مقيمون ولكم فيه أسوة حسنة ومن لم يحسن الصلاة خلف المسافر فليتعلمها والله أعلم .
الصلاة منفرداً بداخل المسجد دون الجماعة بصرحه
السؤال :
إذا أقيمت الصلاة في صرح المسجد خارجا هل يجوز لرجل أن يصلى داخل المسجد أم لا ؟ وإن كان في المسألة اختلاف ما أحب لك منهما ؟ وأيضا فإن كان في المسألة اختلاف ما معنى إذا أقيمت الصلاة في المسجد فلا صلاة الا بصلاة الأمام ؟
الجواب :
قيل في ذلك أنه أساء ولا نقض عليه وأحب إليّ النقض لحديث :
" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " وأما المرخصون فإنهم نظروا إلى أن ذلك الموضع لا تجوزفيه الصلاة مع الامام فلا مانع من تمام صلاة المنفرد ولنا أن نقول سلمنا أنه لا تجوز الصلاة في ذلك الموضع مع الامام فمن أين لكم جواز ترك الصلاة مع الامام مع أن ظاهر الحديث ينفى (1/356)
صفحة 341
صحة الصلاة في ذلك الوقت إلا معه وإذا انتفت الصحة تبين الفساد لأنهما ضدان والله أعلم .
صلاة المنفرد في الصف خلف الإمام
السؤال :
رجل جاء للصلاة ولقي الإمام قد قام وكبر تكبيرة الإحرام والصف تام وأراد الرقعة فوقف بنفسه خلف الصف وصلى أتتم صلاته أم لا ؟ وإن لم تكن تامة فما تأمره يفعل في ذلك الحال ؟
الجواب :
يؤمر أن يوجه فإذا وصل إلى تكبيرة الاحرام جذب من طرف الصف واحدا ويوقفه معه وراء السترة ثم يحرم فإن لم يفعل هكذا لكن وقف وحده وراء الصف ففى تمام صلاته خلاف . والله أعلم .
بطلان صلاة الصف المنقطع
السؤال :
المأمومون إذا عرى أحدهم شيء مما تنتقض به الصلاة وهو ممن يصلي عن يسار سترة الإمام، فخرج من الصف وهو قد صلى جل صلاته ولم يجذب أحداً (1/357)
صفحة 342
مكانه، ولم يلتصق الذين عن يساره إلى سترة الامام فبقى مكانه فرجة إلى تمام الصلاة جهلا منهم أترى صلاتهم تامة أم لا ؟
الجواب :
ظاهر الأثر أن صلاة المنقطعين منتقضة ولا أعرف فيها غير ذلك ولا يسعهم الجهل في ذلك والله أعلم .
المنع من الصلاة منفرداً مع وجود الجماعة و لو في التحيات
السؤال :
من دخل المسجد فوجد الجماعة قعودا في التحيات الآخرة وأراد أن يصلي وحده هل له الاحرام بصلاته قبل تسليم الإمام ؟ وإن فعل مراراً هل عليه بدل ؟
الجواب :
أما البدل فلا أرى عليه بدلا وأما أن يعتمد فعل ذلك مختاراً فلا أراه لظاهر قوله " " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " وما دام الإمام لم يسلم فهم في حكم إقامة الصلاة .
ويخرج على قول من لم يجوز له الدخول مع الامام في التحيات الأخيرة جواز فعله وكذلك أيضا يخرج على قول من يقول بتمام صلاة المحدث إذا قال كلمة التحيات فقط وعلى قول من قال تتم إذا انتهى إلى (1/358)
صفحة 343
والطيبات وعلى قول من قال تتم إذا انتهى إلى قوله أشهد أن لا إله إلا الله وعلى قول من قال تتم إذا قعد لقراءة التحيات بقدر ما يقول التحيات ثم أحدث .
ففعل هذا المصلى جائز على هذه الأقوال كلها لأنه إنما أحرم قبل تسليم الإمام بعد أن مضى أكثر التشهد على وضعك في سؤالك والصحيح عندي ما قدمت لك وهو أن ليس له أن يدخل في الصلاة إلا بعد تسليم الإمام والله أعلم .
تعدد الأئمة إذا لم يكن في المسجد إمام ثابت
السؤال :
إمامان هل يجوز أن يصليا في مسجد فذ، لصلوات الليل إمام، ولصلوات النهار إمام، أم لا ؟
الجواب :
نعم يصح ذلك وثلاثة وأربعة إن صح القصد وإن كان لمنافسة الدنيا فلا .
وإنما يجوز ذلك عند الحاجة إليه كما إذا لم يكن لهم واحد ثابت في كل وقت وينبغي لهم أن يتخذوا إماماً ثابتاً اقتداء بالسنة . والله أعلم . (1/359)
صفحة 344
الصلاة منفرداً مع وجود إمام وجماعة .
السؤال :
من وجد الإمام يصلي ولم يدخل معه للرقعة لكونه جاهلاً فصلى خلف الصف أو أمامه أو من جانبه، أو لا تصح له الصلاة إذا كان الإمام يصلي ؟
الجواب :
عليه أن يتعلم الدخول مع الإمام فدعني والجهل، ولو كان فيه خير لما نفاه كل أحد عن نفسه، ولو به عذر لكان أشرف من العلم لأنه يكون طريق السلامة .
وإن صلى هذا الجاهل في موضع لا تصح الصلاة فيه بصلاة الإمام كما لو تقدم الإمام قليلاً أو تأخر قدر سبعة عشر ذراعاً أو بينه وبين الصفوف حاجب لا فرجة فيه فقد قيل بتمام صلاته والله أعلم .
الاقتداء بالإمام والانتظار لإمام آخر
السؤال :
من وجد الإمام يصلي هل الأفضل له الدخول مع الإمام أو يصلي مع إمام ثانٍ ؟ (1/360)
صفحة 345
الجواب :
الأفضل بل الواجب الدخول مع الإمام الأول لقوله عليه الصلاة والسلام : " فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا " وحقيقة الأمر للوجوب فلا يمكن صرفه عنه إلا بقرينة .
وأيضاً فتعدد الجماعات في المكان الواحد من المسجد الواحد مختلف فيه .
وأيضا ففي ترك الدخول مع الأول تفرق يقتضي التنفير والمطلوب من الجماعات الائتلاف واظهار شعار الاسلام وتعدد الجماعات ينافي ذلك . والله أعلم .
الصلاة منفرداً قبل مجيء إمام المسجد، وانتظار الإمام للمصلين
السؤال :
من صلى قبل مجيء إمام المسجد المعتاد هل تبطل صلاته أو ينقص ثوابها وهل ترقبه إلى ثلثي الوقت لازم ؟
الجواب :
قال بشير في قوم صلوا جماعة في مسجد ثم جاء إمام المسجد فصلى جماعة أن صلاة الذين صلوا قبل الإمام فاسدة وجوزها غيره . (1/361)
صفحة 346
وأما انتظاره فقد قيل على الإمام أن ينتظر الجماعة إلى ثلث الوقت وتكون صلاة في حد هذا الثلث وعلى الجماعة انتظار الإمام إلى ثلث الوقت وتكون أيضاً صلاتهم فيه .
وقال بعضهم لا أحب أن يدعوا أول الوقت على العادة في ذلك إلا أن تكون لعارض فيه العذر ولا يعتاد ذلك مع غير العذر وبيان ذلك أن الحد المذكور في الانتظار إنما هو في حال العذر دون العادة أما من تعود التأخر فلا انتظار له لأنه يكون بذلك مفوتاً لفضيلة أول الوقت والله
أعلم .
اقامة جماعة حال قيام رمضان
السؤال :
هل تجوز صلاة العتمة جماعة في صرحة المسجد والإمام يصلي القيام بالناس أم لا ؟
الجواب :
لا يكون جماعتان في مسجد في حال واحد، على أنهم قد اختلفوا في الجماعة بعد الجماعة فما ظنك بالجماعة مع الجماعة، ما هو إلا المنع وإن رخص بعضهم في مثلها لاختلاف الصلاتين فرضا ونفلا لكن على شرط أن يكون بينهما مسافة تزيد على خمسة عشر ذراعاً، وعلى قول (1/362)
صفحة 347
بأن تزيد على سبعة عشر ذراعاً، أو يكون بينهما حائل يمنع رؤية بعضهم لبعض، وهذا التقييد زيادة مني أخذته من معاني كلامهم .
ومع ذلك فأنا مع المنع إذ لا تكون المساجد كالمدارس كل يقرأ من جهته وكفى بهذا مشوشاً وللقلوب موحشاً . والله أعلم .
كيفية تصرف المصلي وحده خلف الصف
السؤال :
من أتى المسجد للصلاة عند الجماعة فوجد الصف قد تم فصف خلف الجماعة وحده ولصق بهم ودخل في الصلاة، فلما ركع الإمام ركع معه وتأخر قليلا عن الصف بالجماعة أيلزمه بعد قيام المأمومين من الركوع يقف مكانه أم يلصق بهم كالأول ؟
الجواب :
قيل يقف مكانه حيث سجد حتى يفرغ من الصلاة، وقيل يلصق بالصف كلما قام وإذا أراد الركوع والسجود تأخر، والأول أيسر . والله أعلم . (1/363)
صفحة 348
اشتراط علم المسبوق بما بقي من صلاة الإمام
السؤال :
من أراد الدخول مع الإمام في صلاة الجماعة هل يشترط عليه أن يعلم ما بقي من الصلاة أم لا، وإن ثبت الشرط هل يكتفي بقول الطفل الصغير وبقراءة السور مثلا إن كان معتاد الإمام بعض السور في بعض الركعات في صلاة الجهر مثلا ؟
الجواب :
قيل يشترط ذلك وجزم به في الايضاح، ولم أجد قولا يخالفه، ولم أجد له ذكرا في قول المشارقة ولو كان يشترط عندهم لذكروه .
وقد اخترت في المعارج عدم اشتراطه إذ لم أجد دليلا على الاشتراط والحديث مطلق : " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا " ولا دليل يقيد هذا الاطلاق .
وعلى قول من اشترط ذلك فيجزئه أن يعلم ذلك من قول الصبي أو من عادة الإمام في قراءته لأن المطلوب الظن بما بقي وما فات ولا سبيل إلى العلم القاطع . والله أعلم . (1/364)
صفحة 349
تقديم ركعتي التحية انتظاراً للإقامة
السؤال :
من أتى المسجد وقد حضر وقت الصلاة المكتوبة وفيه سعة بقدر ما يصلي ركعتي التحية ما الأحسن له تقديم ركعتي التحية أم الانتظار لإقامة الإمام؟
الجواب :
نعم يؤمر أن يصلي ركعتين تحية المسجد إذا لم يضيق على الجماعة ويكون في موضع لا يتأذى منه أحد والله أعلم .
تأخر الإمام ثم مجيئه وهم مقتدون بغيره
السؤال :
الإمام إذا دخل المسجد فوجد الجماعة يصلون بإمام غيره مقيم أو مسافر وبعض الجماعة يتوضؤون ماذا يفعل هذا الإمام الداخل يدخل في صلاة الجماعة أم ينتظر أولئك الذين يتوضؤون إذا كان الجماعة الذين يصلون قد تعجلوا ؟ وإن تأخر هو عنهم حتى مضى ثلث الوقت فلم يجئ فقدموا إماما يصلي بهم فجاء هو بعد ذلك ولم يدخل معهم بل صلى بقوم تأخروا مثله في موضع تجوز صلاته ومن معه بصلاة أولئك هل من قول بتمام صلاته جماعة أو منفردا على الجهل ؟ (1/365)
صفحة 350
الجواب :
الأولى أن يدخل معهم كما دخل رسول الله " في الجماعة وكان قد صلى بهم أبو بكر في أول الظهر ولا يتأخر حتى لا تتكرر الجماعات فإن فعل ففي صلاته بمن خلفه وجهان وفي صلاة الأولين إن تعجلوا خلاف والله أعلم .
معنى كون الإمام سترة لمن خلفه
السؤال :
قولهم أن الإمام سترة لمن خلفه أيدخل تحته ما بينهم وبين سجودهم أم
لا ؟
الجواب :
معناه أن الإمام يكفى من ورائه عن السترة، ولا تنفع إلا عن المار ورائها، فلو مر قاطع بين السترة والمصلى قطع عليه فكيف ما بينه وبين سجوده . والله أعلم . (1/366)
صفحة 351
فصل غير المصلي بين المصلي والجماعة
السؤال :
رجلان جاءا إلى صلاة الجماعة فدخلا فيها فالمؤخر منهما وهو طرف الصف أدرك الإمام في الركوع، والثاني بعد قيام الإمام من السجود، أتفسد صلاة المؤخر لأن صاحبه فصل بينه وبين الجماعة وهو لا في حال صلاة ؟
الجواب :
إن كان في الصف الأول فأكثر ما عرفنا في مثله الفساد ولا تعدم الرخصة، وإن كان في سائر الصفوف فأرخص والله أعلم .
تأخر الإمام عن الإقامة
السؤال :
إمام المسجد إذا جاء المسجد وقت الصلاة فوجد الجماعة يصلى بهم رجل منهم وهو في قراءة الإقامة فبعد فراغه من الإقامة تأخر في الصف المقدم فأقام الإمام الصلاة فبدأ من سبحانك اللهم وبحمدك أترى بأسا على هذا الإمام في حال غيبته عن الأذان وإقامة أول الصلاة أم لا ؟
الجواب :
لا بأس عليه ولا عليهم بجميع ذلك، ولا يجعله عادة فإن مسابقة الإمام خلاف المشروع . ولا ينبغى للإمام أن يتعود العجز وإني أرى (1/367)
صفحة 352
أكثر أئمة المساجد يتساهلون حتى تنتظرهم الجماعة ولعل تساهلهم لما سمعوا أن الإمام ينتظر إلى ثلثي الوقت وليس ذلك فيمن تعود العجز والتساهل وإنما هو فيمن نام أو اشتغل في بعض أحيانه ولولا ذلك للزم [ تفويت ] أول الوقت مع أن فيه رضا الله . والله أعلم .
ما يعطى لإمام المسجد
السؤال :
الوكيل أعطى إمام المسجد القائم فيه بالجماعة شيئا من ماله فريضة له في كل شهر يجوز له ذلك أم لا ؟
الجواب :
ليس لوكيل المسجد أن يعطى القائم بذلك إلا برأى الجماعة فإنه لهم أن يقيموا فيه من يعلم الناس وعلى ذلك يكون العطاء لا على الصلاة في المسجد والله أعلم . (1/368)
صفحة 353
حكم صلاة الجماعة الثانية تلقاء المحراب
السؤال :
إذا صلى قوم تلقاء المحراب وبعد فراغهم جاء آخرون هل لهم أن يصلي أمامهم مكان الإمام الأول على قول من جوز تكرار الجماعات أم يجب أن ينحرف في ناحية أخرى ؟
الجواب :
قالوا يتنحى عن موضع الإمام الأول حتى يكون في موضع لا تجوز فيه الصلاة مع الإمام الأول إن لو وقف مصل هناك، وذلك إما لبعد المسافة بأن تكون أكثر من خمسة عشر ذراعا، وإما أن يتقدم عن موضع الأول كذا يؤخذ من كلامهم ولا أعرف للاشتراط وجها، والنبي " لم يحدد حدا في ذلك حين قال من يتصدق على هذا يعنى فيصلى معه والله أعلم .
اشراك الإمام المأمومين في الدعاء
السؤال :
هل يجب على الإمام أن يشرك المأمومين في دعائه إن كانوا متولين له أو غير متولين كان الدعاء دنيويا أو أخرويا ؟ (1/369)
صفحة 354
الجواب :
إذا قدموه لذلك لزمه أن يشركهم في الدعاء وليس له أن يخص نفسه فيخونهم، فإن كانوا من أهل الولاية أطلق الدعاء وإن كانوا غير ذلك دعا بما يناسب الحال، وإن اختلفوا جاز أن يدعو على إرادة أهل الولاية منهم بدعاء الآخرة والجميع بدعاء الدنيا والله أعلم .
الاقبال على المصلين بعد التسليم
السؤال :
الإمام كيف جاز له ترك الانحراف على الجماعة في الصلاة بعد التسليم من الفريضة فيصلى ما شاء الله من السنن والنوافل ثم ينحرف على الباقين منهم بعد ذلك، وربما لا يجد أحدا من الجماعة بعد ذلك لأن فيهم الفارغ والشغيل، وقد ورد في الحديث أن النبي " كان إذا سلم من الصلاة لا يقعد إلا بقدر ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا الجنة دار السلام تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام ثم ينحرف عليهم فهذا ثبت فعلا عن النبي " فكيف يجوز العدول عن سنته إذ لا حظّ للنظر مع وجود الأثر وقد قال " " صلوا كما رأيتمونى أصلي " أليس الاتباع والاقتداء به أولى من الابتداع ؟ تفضل علينا بالجواب . (1/370)
صفحة 355
الجواب :
نعم الاتباع أولى من الابتداع، وأصحابنا رحمهم الله ممن يتبع ولا يبتدع، وهم القائلون لاحظ للنظر مع ورود الأثر، والإقبال على الجماعة يختلف باختلاف الأحوال فإن كانوا كثيرا حسن أن يقبل عليهم بعد الفراغ من التسليم، وإن كانوا قليلا جاز أن يقبل عليهم بعد المؤكدات الرواتب التى تصلي في المساجد، لأن الكل قد اشتغل بها ولا يشتغل بصلاة النوافل الزائدة على الرواتب، فإن أقبل عليهم بعد الفريضة كان حسنا كثرت الجماعة أو قلت ولا يلزمهم انتظار انحرافه بل يصح لهم الخروج قبل ذلك ما لم يكن في الجماعة نساء فإن كان فيهم نساء فإنهم يمكثون حتى تخرج النساء بعد ذلك من شاء خرج، وعند أحمد والبخارى من حديث أم سلمة قال كان رسول الله " إذا سلم قامت النساء حين يقضى تسليمه وهو يمكث في مكانه يسيرا قبل أن يقوم قالت، فنرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال .
والحديث يدل أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين ولا يعارض حديث عائشة قالت كان رسول الله " إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام، لأن هذا محمول على ما إذا كانوا كلهم رجالا ليس فيهم نساء أو على بعض الأحوال دون بعض، وقد وردت أحاديث تدل على استحباب الذكر بعد الصلاة في موضع الإمام وهي معارضة لحديث عائشة وجمع (1/371)
صفحة 356
بينها بحمل مشروعية الإسراع على الغالب كما يشعر به لفظ كان، أو يحمل على عدا ما ورد مقيدا بذلك من الصلوات أو على أن اللبث مقدار الاتيان بالذكر المقيد لا ينافي الإسراع فإن اللبث مقدار ما ينصرف النساء ربما اتسع لأكثر من ذلك .
فالأحاديث الواردة عنه " مختلفة يدل بعضها على المكث وبعضها يدل على التعجيل وبعضها على مراعاة أحوال الجماعة، وذلك يدل على أن الكل جائز وليس فيه سنة معينة يجب اتباعها فمن راعى أحوال الناس والجماعة فقد تأسى بالسنة، ومن أتى بالذكر المستحب فقد أتى بالسنة، ومن تعجل لأجل ما سمع من أحاديث التعجل فقد أتى بالسنة أيضا :
كلا جانبى مرشي لهن سبيل
.............................................
ولا يزيد على الذكر المسنون أو الصلاة الراتبة، ومراعاة الأحوال أحب إلي . والله أعلم .
رؤية الإمام جنابة بعد فوات وقت صلاته بالقوم
السؤال :
الإمام إذا صلى بقوم فلما فات الوقت رأى جنابة، هل يجب عليه إعلامهم أم لا ؟ (1/372)
صفحة 357
الجواب :
يخرج في ذلك خلاف : فعلى رأي من يرى عليهم قبولَ قوله وإن فات الوقت فإنه يلزمه أن يخبرهم وإن غابوا فعليه أن يكتب إليهم، وعلى رأي من لا يلزمهم قبولَ قوله فليس عليه إخبارُهم بذلك وهم على السلامة، وعليه هو البدل . والله أعلم .
مبادرة أهل المسجد بالجماعة لتأخر الإمام
السؤال :
المسجد إن كان له إمام معلوم لم يتخلف عن الجماعة وفي ذات يوم اشتغل في وضوء الصلاة وبيته جار المسجد وحضر بعض الجماعة وصلوا وأدركهم الإمام قد صلوا وصلى أيضا مكانهم الذي صلوا فيه هل على أحد منهم نقض أو لا ؟
الجواب :
إذا كان الإمام ثابتا يصلي بهم أول الوقت فعليهم أن ينتظروه في بعض الأحيان إذا توانى لعذر وانتظاره إلى ثلثي الوقت، وإن كانت عادته التوانى فلا انتظار له، وإن سابقوه فصلوا قبل وصوله ثم جاء هو من بعد وصلى بمن وجد فقيل تفسد صلاة الأولين وقيل لا تفسد والله أعلم . (1/373)
صفحة 358
هل ترتبط صلاة المأموم بالإمام ؟
السؤال :
ما تقول في صلاة المأمومين هل تنتقض بانتقاض صلاة إمامهم ؟ وهل في المسألة من خلاف فبينه لي وأرشدني إلى الصحيح، وكذلك إن كان تنتقض في حال دون حال فقد وقع فيها بحث ومرجعنا فيها وغيرها إليك، لا عدمناك مدة الحياة .
الجواب :
اختلفوا هل صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام صحة وفسادا، والمعمول به أنها لا تنتقض، وله أن يتم صلاته منفرداً أو مع جماعة استخلفوا عليهم إماما والله أعلم .
إمامة المعذور بمثله أو بغيره
السؤال :
من ابتلى بسلس البول أو خروج المذى هل له أن يؤم بغيره ؟ أترى إذا لم يكن في الجماعة من يصلح للإمامة فهل الأولى ترك الجماعة أصلاً أم صلاة هذا المبتلي بهم ؟ وأيضا إذا أولج في احليله كرسفا حتى منع ظهور النجاسة إلى ظاهر الذكر ولم يظهر من الكرسف شيء هل يكون حكمه كالأول أم لهذا حكم الصحيح ؟ وإن كان في المسألة اختلاف فما الذي تختاره ؟ وما الذي يعجبك ؟
الجواب : (1/374)
صفحة 359
إن إمامة من ذكرت بمثله جائزة وقيل بعدم الجواز وإن بعليل مثله وأما إمامته بالأصحاء فقد خرَّج فيها بعض العلماء خلافاً، وأشعر سياق عبارة صاحب الإيضاح بالخلاف فيها، وصرحت به عبارة الديوان بلفظ وإن صلى العليل بالأصحاء فإنهم يعيدون صلاتهم ومنهم من يرخص انتهي .
والذي يظهر لي في هذا الحال أن من صلى خلف هذا العليل لا يعيد، لما ثبت عنه " أنه صلى بالناس قاعداً وصلوا خلفه قياماً ولما ثبت أنه " كان كثيراً ما يولى ابن أم مكتوم على المدينة إذا خرج عليه الصلاة والسلام غازياً، قال بعضهم إنما يوليه الصلاة على الناس فيها، وقد صح أن ابن مكتوم مكفوف البصر ولا شك أن العمى علة وأن البصير أكمل منه حالا، فجعل له " أن يصلى بالناس في الاختيار ولا يخفى أن العجز عن القيام في الصلاة علة، وقد صلّى " بهم وهو قاعد ففي هذين الحديثين ما يدل على جواز صلاة العليل بالصحيح، فكذلك حكم من سألت عنه .
ولا يقال إن بين العجز عن القيام في الصلاة وبين العجز عن الطهارة فرقا، فإن العجز عن القيام في الصلاة غير مستصحب للنجس في الصلاة ولا يخل بالنظافة فيها وفي العجز عن الطهارة جميع ذلك، لأنا نقول : إن في العجز عن القيام إخلالاً بما هو أعظم من الطهارة وهو (1/375)
صفحة 360
القيام في الصلاة، فإنه وإن كانت الطهارة شرطا لصحتها في حال الاختيار فالقيام ركن داخل فيها لا تصح بدونه أيضا في حال الاختيار، والركنية أشد مدخلاً فصحة حقيقة الشيء من الشرطية الخارجة عن حقيقته، فيثبت جواز إمامة من ذكرت بطريق الأول .
لا يقال إن في صلاة القاعد بالقائم اختلافاً فلا يتم لك القياس الذي ذكرته، لأنا نقول إن ذلك القياس مبني على مذهب من أجاز صلاة القاعد بالقائم لذلك الحديث، ولا يشترط في صحة القياس الاتفاق على الأصل المقيس عليه في حق المجتهدين، وإنما يشترط في باب مناظرة الخصوم، فإنه يجب على كل واحد منهم إذا شاء أن يلزم خصمه الحجة أن يبني على أصل وقع الاتفاق على تسليمه منهما، فما وجدته في كتب الأصول من اشتراط ذلك فهو محمول على ما ذكرته ها هنا فلا يشكل عليك .
وإذا ثبت ما ذكرته من جواز إمامة العليل المشار إليه بالأصحاء وإن على رأي فالأولى التمسك بهذا الجواز ولا تعطل الجماعات والله أعلم .
وأما إن أولج في مخرج النجس ما يمنع خروجه أصلا فحكمه عندى حكم الصحيح، لأنهم لا يعتبرون النجس الذي لم يخرج من داخل البدن وإنما يعتبرون النجس المتيقن خروجه والله أعلم . (1/376)
صفحة 361
حكم امامة الأعرج للأصحاء
السؤال :
إمامة رجل أعرج بقوم أصحاء في صلاة الفرائض مع وجود غير الأعرج ممن يصلح للتقدم .
الجواب :
ينهى عن ذلك لوجهين :
أحدهما أن صلاة الأعرج بالأصحاء مختلف فيها، وصلاة الصحيح بمثله أو بمن دونه لا خلاف فيها والأخذ بما عليه الاتفاق أولى مما فيه الخلاف إذا أمكن ذلك .
والوجه الثاني أنه يخشى على هذا الأعرج أن يكون القوم كرهوا إمامته بهم عند وجود غيره، وفي الحديث ما معناه أنه لا صلاة لمن صلى بقوم وهم له كارهون والمرء يحب لأخيه ما يحبه لنفسه والله أعلم .
قال السائل :
هذا الرجل الأعرج المسئول عن امامته المنهى عن التقدم بما حاصله أنك أيها المفتي قد أجبت فيمن ابتلى بسلس البول أن يكون إماماً للصحيح إذا حشا فم الذكر أو أمن من خروجه في وقت تلك الصلاة وأنا بفضل الله ليس بي علة سوى أن الركبة لا تصل الأرض إذا سجدت وإني أقوم، وأقعد فكيف أمنع هذه الفضيلة العظمى وتنحط رتبتى إلى حضيض الثرى، وفي النيل ما نصه : وكره على عمامة إن لم يمس الأرض بعض الجبهة، والتكريه أنت ممن يفهم معناه، وفي (1/377)
صفحة 362
النيل أيضا وكذا لف يد أو كليهما إلا لعذر، وهذا الحال الذي ذكره صاحب النيل جزاه الله عن المسلمين خيراً إنما هو لمن تعمد لف يده أو كليهما وحالتي دون ذلك لأنه إذا كان حكم المتعمد في لف يديه حال السجود كما ذكره صاحب النيل فكيف بمن عذره مولاه . وفي الإيضاح وأما ان بلغ الأكثر من يديه فلا بأس بصلاته لأن حكم الأكثر لحكم الكل وفي حاشيته اختلف العلماء في السجود على السبعة الأعضاء هل هو واجب أو سنة ؟ فإذا كان الاختلاف في فرضيته وهو سبعة أعضاء فكيف بعضو واحد لعذر لا لعمد وأنا بفضل الله المولى لا أعلم من يكره إمامتى لأجل مذمة في ديني وإذا حضرت في محافل أهل بلدى لا يتقدم على أحد منهم وهم راضون والحمد لله رب العالمين وإلى ساعتي هذه لا أعلم من يكره إمامتي وإن دخل عليها داخل من أجل العرج خاصة فلا عبرة به، لأن مصيبة الدنيا أهون على من مصيبة الدين وقد آن لى أن أتاخر عن الإمامة مراعاة لأوامرك حيث أمر المولى جل وعلا بقوله { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } (1) فها أنا طائعك إن وجدت إماما لي صليت خلفه وإلا صليت منفرداً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجواب :
نعم في إمامة العليل بالصحيح قولان وقد أجبت بجوازها واخترت لك تركها، واختيارى لك ذلك لا ينافي كونها جائزة صحيحة فكثير من الأشياء نرى جوازها ونختار تركها لمعانٍ أخرى .
__________
(1) الآية (1/378)
صفحة 363
وإنما اخترت لك ترك الإمامة بالقوم مع أنى أرى جوازها مخافة أن يكون في القوم من هو كاره لصلاتك فتدخل تحت النهى المذكور، والكراهية لإمامة العليل هى أمر شرعي لما وقع في صحتها من الاختلاف، فإذا كره القوم الأصحاء إمامة العليل لقصد خروج صلاتهم من الاختلاف المذكور كانت كراهيتهم شرعية وكان الإمام داخلا تحت النهي، فهذه الخصلة هى التى لأجلها اخترت لك ترك النقدم وبسببها انحطت رتبتك عن تلك الفضيلة العظمى حتى صرت بعد الإمامة مأموما .
والسجود على العمامة ولف اليدين اللذان ذكرهما صاحب النيل هما عن مسألتك بمراحل أما السجود المذكور فهو إنما ذكره إذا مس غالب الجبهة الأرض وبقي بعضها لا إذا لم يمس الأرض شيء من الجبهة فإنها تنقضِ حينئذ وإنما لم ينقض في الصورة الأولى بناءً على أن للأكثر حكم الكل، ولا تخلو من قول بالنقض على هذا أيضا .
وأما لفُّ اليدين فليس فيه تصريح بأن ذلك اللف في حال سجوده، ولو صرح به لقلنا ان محل جواز ذلك فيما إذا لم يكن لفهما مانعا للسجود عليهما .
وأما ايصال أكثر اليدين إلى الأرض حال السجود وهى مسألة الإيضاح فهى مبنية على قول أيضا، وعلى كل حال فليس إيصال أكثر الجارحة إلى الأرض كعدم السجود عليها رأسا . (1/379)
صفحة 364
وأما الاختلاف الذي ذكره المحشى في السجود على السبعة الأعضاء هل هو سنة أو فريضة فالظاهر أنه أراد هل ثبت وجوب ذلك من السنة أو من الكتاب، لا أنه هل يكون ذلك واجبا أو غير واجب، وقد يعبر بعض أصحابنا عن الأشياء التى تثبت من الكتاب بالفريضة وعن الأشياء التى ثبتت من السنة بالسنة اصطلاحا منهم على ذلك، ويحتمل أنه أراد المعنى الذي فهمته منه لكن حمل كلامه على ذلك وإن كان الظاهر من لفظه فهو بعيد في تأويله، ولو قلنا بأنه محمول على ذلك لقلنا إن السجود على الجبهة والركبتين مما لا يصح أن يختلف في فرضيته لأن القول بعدم فرضيتها يستلزم القول بأن السجود غير فرض إذ لا يتصور سجود على غيرهما والأمة مجتمعه على أن السجود في الفريضة فريضة ومسألتك مما لا يصح أن يختلف فيها عند الاختيار والمعذور معذور، فبقي الخلاف في إمامتك بالأصحاء على حاله .
على أني أقول : إن اختيارى لك ترك الإمامة بالأصحاء إنما هو عند وجود من يُصَلّي بالناس، فأما إذا لم يوجد من يصلى بهم وأراد الجماعة منك أن تصلي بهم فحينئذ اختيارى لك أن تؤمهم لارتفاع المحذور لئلا تتعطل الجماعة . والله أعلم . (1/380)
صفحة 365
اصطفاف الاثنين خلف الإمام
السؤال :
إمام يُصَلّي برجل ووقف الرجل ليستر يمين الإمام، ثم دخل رجل آخر ليصلي معهم وهما داخلان في الصلاة، كيف يفعل الآخر يصف على يمين الأول ويكونون على يمين الإمام أم يتأخر الأول ويكونون خلف الإمام أم
كيف ؟ أفتنا .
الجواب :
يتأخّر الأول ويكونان جميعاً خلف الإمام . والله أعلم .
الصف على يمين الإمام لضيق المكان
السؤال :
جماعة يصلون في مسجد ضيق لا يسع صفين، أيصفون على يمين الإمام أم يصفون خارجا أعني في الصرح ؟ أم كيف يفعلون ؟
الجواب :
يصفُّون في الصرح إلا لضرر كبرد أو مطر أو شمس حارة أو خوف من عدو حاضر . والله أعلم . (1/381)
صفحة 366
توجيه ترك الجمعة في غير الأمصار المحددة
السؤال :
نظماً سأله عمران بن مسلم الغساني فقال :
ماذا يرى رب البلاغة والنظر
الجهبذ الحبر الممارس للأخر
وعنيت عبد الله قدوتنا الذي
أروى وآمن من يشاء من البشر
وهو الذي في ديننا نشر الغضا
في الأرض عدلاً علمه لما ظهر
لا زال في محرابه متبتلاً
متدثراً متضرعاً وقت السحر
كيف انحطاط صلاة يوم الجمعة الز
هراء مع أصحابنا الشم الغرر
وهم الشموس وقدوة الدين الذي
شرع النبي مبينا حكم السور
قد أوجبوا عند الإمام صلاتها
في مسكر أو في مكانات أخر
والقوم عندهم الجزاء لتركها
في طاعة الرب الجليل كما أمر
اكشف نقاب الجهل عن وجه الهدى
يا من بحل المشكلات قد اشتهر (1/382)
صفحة 367
واسلم وعش في صفو عيش آمنا
من كل سوء لم يمازجه الكدر
أهدى السؤال إليك وهو منظم
لبق إذا نظم المقول وإن نثر
من تابع الشرع الشريف ومرتجى
منك الجواب منظما مثل الدرر
واستر لما عاينته من خلة
واصلح فساداً ما تراه قد ظهر
وعليك نشر تحية من وامق
هجر الكرى جفنيه إذ مس السهر
ثم الصلاة على النبي وآله
ما حج ركب بالحجيج وما اعتمر
والآل والصحب الكرام وتابعيهم
دائما ما بان في الدنيا قمر
الجواب :
والله الهادي للصواب :
هاك الجواب منظما لا كالدرر
كلا ولكن بعض قول قد حضر
ولمن يكون بحاجة يرضى بما
يلقى ويأكل ميتة خوف الضرر
أما صلاة الجمعة الزهرا فلم
تنحط لكن شرطها معهم ظهر (1/383)
صفحة 368
فوجوبها عند الإمام محقق
شرط أتى في ذكره ذاك الخبر
وكذاك مصر جامع لا بد منه
فهو شرط في الوجوب له أثر
جاءت به آثار أرباب النهى
عن سيرة المختار وصفا معتبر
في عصره صلى الله عليه قد
كانت تقام بموضع فيه اشتهر
ولصحبه يأتونها في موضعٍ
في بعده يزداد عن حد السفر
لو كانت الجمعة مثل غيرها
صلوا كمثل صلاتهم فرضا حضر
فقفا الكرام سبيله عن خبرة
والقوم حادوا عن سبيل قد زهر
صلى عليه الله مع أصحابه
والتابعين ومن قفا ذاك الأثر
جرّ المنفرد عن يمين الإمام لإقامة صف
السؤال :
رجل دخل في الجماعة فوجد الإمام ورجل على يمينه يصليان، فجر الداخل الرجل الذي على يمين الإمام وقاما خلفه هل عليهما من بأس ؟ (1/384)
صفحة 369
الجواب :
ذلك الذي يؤمران به، وصلاتهما تامة . والله أعلم .
الصلاة خلف المخالفين بالمذهب ومن يقول آمين
السؤال :
الصلاة خلف أئمة المسجد الحرام هل تجوز ؟ وإذا جازت تكون سواء خلف الأربعة أم خلف بعض أجوز من بعض لأن منهم من يأتى بآمين ومنهم من يتركها أم السلامة أسلم ؟
الجواب :
اختلف في الصلاة خلفهم، وظاهر الحديث يقضى بالجواز وعليه سيرة المسلمين في الزمان القديم، والمرخصون اختلفوا في الصلاة خلف من يقول في صلاته آمين والأكثر على منعها لأنها زيادة في الصلاة مفسدة عندهم، فإذا صليت فتخير وصلّ خلف من لا يقولها في صلاته . والله أعلم .
قال السائل :
المنفرد إذا صلَّى وقت صلاتهم جماعة هل يقطعون عليه وكلهم سواء في ذلك أو بعضهم يقطع لا ؟ (1/385)
صفحة 370
الجواب :
يخرج في ذلك الخلاف الثابت في إمامتهم، فمن أجازها يلزم على قوله القطع ومن لا يجيزها يلزم على قوله عدمه ولا تهرب عن الجماعة، فإن كان فرضاً فذاك فذاك وإلا فصلها معهم نفلاً والله أعلم .
قال السائل :
عمن وجدهم يصلُّون جماعة في وقت يجوز فيه التطوع أتأمرهم بالصلاة معهم تطوعا أم السلامة أسلم ؟
الجواب :
صلِّ خلفهم فرضاً ونفلاً ما لم يفسدوها بشيء والله أعلم .
تسوية الصفوف في المسجد الحرام
السؤال :
عن تسوية الصفوف في المسجد الحرام هل هو لازم كغيره أم مخصوص بعدم ذلك ؟ (1/386)
صفحة 371
الجواب :
أمَّا الخصوصية فلا أعرفها غير أن الخلاف في الصف إذا طال حتى خرج عن مقابلة الكعبة قيل يستدير لأن الاستقبال فرض وقيل لا يستدير بل يبقى على هيئته، واستقبال الجهة كاف عند هؤلاء والله أعلم .
وجوب تقدم من قدمته الجماعة للإمامة
السؤال :
عن ناس قائمون في مكان فقالوا لواحد منهم : صل بنا فامتنع عن الصلاة بهم واستحب أن يكون مأموماً، فقالوا نحن نريد نصلي قفاك لأنك خير منّا فلم يسعفهم على ذلك هل يلزمه أن يُصَلِّى بهم ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا كان أفضل منهم لزمه أن يتقدم، وإن كان مثلهم أو دونهم فلا عليه ذلك إلا إذا خاف تعطيل الجماعة والله أعلم .
عدم تكرار الجماعة
السؤال :
هل يجوز أن يصلي المسافر جماعة ويصلى رجل مقيم منفرد حيث تجوز صلاة الإمام أم كل صلاة تقطع نفسها أم صلاة الإمام تقطع كل صلاة ؟ (1/387)
صفحة 372
الجواب :
إذ اتحد الفرضان امتنع ذلك، وإن اختلفا كالظهر والعصر ففيه ترخيص والله أعلم .
صف بعض المأمومين مع الإمام
السؤال :
إذا امتلأ الصف الأول وصفّ من بقى على يمين الإمام . هل يجوز لهم ذلك والمسجد يسع صفين أو ثلاثة ؟ وهل فرق في ضيق المسجد وسعته ؟
الجواب :
لا يصح ذلك في الاختيار ويصح في الاضطرار . والله أعلم .
تنحي الإمام عن المحراب بعد فراغه
السؤال :
التنحِّى عن المحراب للإمام بعد فراغه من صلاة الفريضة أهو سنة أم رأي اتفقتم عليه أم تجوز له صلاة السنن والنوافل في المحراب ؟ وهل تجوز الصلاة في محراب واحد للإمام بعد إمام في فريضة واحدة في وقت واحد . (1/388)
صفحة 373
الجواب :
يوجد في بعض الأحاديث ما يقتضى أن تنقل الرجل لنافلته بعد الفريضة مستحب، ولا أنص الحديث بلفظه .
ولا بأس بصلاة النوافل في المحراب حيث لا ضرر على أحد وأما جماعة بعد جماعة ففيها خلاف، وعندي في المسألة تفصيل وهو إن جعلوا ذلك عادة منع لأنه يفضى إلى تشتيت الجماعات والتهاون بأول الوقت، وإن وقع نادرة فلا بأس والله أعلم .
معنى الإمام في إمامة وإن فسدت صلاة المأموم
السؤال :
من يتقدم إماما لأحد ولا ثالث عندهما فيسابق المأموم الإمام وهما في صلاة السرّ أو الجهر كيف يفعل الإمام بعد صحة تقدمه أيُسِرّ التكابير أو القراءة بعد ما يتيقن من صاحبه ذلك سواء كان في مسجد أو غير مسجد أم يباح له الجهر على قول من يقول بإجارة ذلك في المساجد وكيف جواز وجه الإمامة على هذه الصفة ؟
الجواب :
للإمام أن يمضى على إمامته بعد الدخول فيها وإن فسدت صلاة المأموم، وذلك لأنه دخل في أمر وله أن يبنى عليه . والله أعلم . (1/389)
صفحة 374
ادراك الإمام في الركوع
السؤال :
من أدرك الإمام في الركوع والركعة الرابعة هل يكون مدركا للصلاة أم لا ؟
الجواب :
قيل يكون مدركا للصلاة والله أعلم .
عدم ادراك المأموم للإمام في ركوعه
السؤال :
المأموم إذا سبقه الإمام في ركوع الصلاة كله ولم يدركه في صلاته كلها . فهل صلاته تامة أم عليه الإعادة ؟
الجواب :
الركوع حد من حدود الصلاة وإذا كان بين المأموم والإمام حد تام ليس فيه أحدهما فسدت صلاة المأموم على أكثر القول، وفيه ترخيص، والله أعلم . (1/390)
صفحة 375
الآراء في إقامتها
السؤال :
صلاة القوم الجمعة اليوم هل يخرج فيها رأي من رأي المسلمين على حالتهم اليوم ؟ افتنا .
الجواب :
نعم خرج ذلك أبو عبد الله محمد بن روح رحمة الله عليه وجعلها من مسائل الرأي، وذلك بعد ذكر اشتراط قومنا لصحة الجمعة أن يكونوا أربعين رجلا توطنوا قرية . ومذهب الأصحاب غير هذا، وللأصحاب فيها مذاهب غير المذهب الذي عليه العمل اليوم لكنها مذاهب متروكة والله أعلم .
انفراد الإمام داخل المسجد والمأمومون خارجه
السؤال :
المسجد إذا كان ضيقا لا يسع لصفوف الجماعة وأراد الإمام أن يدخل يصلي بهم داخل وهم - أعنى المأمومين - مقابلوه من الباب في الصرح إذا كان هذا أوسع من أن يقف هو خارجاً معهم أيجوز ذلك أم لا ؟ (1/391)
صفحة 376
الجواب :
لا ينفرد عنهم بنفسه لكن يدخل معه في المسجد صف ويصف الباقون خارجاً . والله أعلم .
ادراك الجماعة بركعة
السؤال :
معنى قوله " : " من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة، ففضيلة الركعة تضاعف له كمن أدرك الصلاة أو يكون هذا حثاً منه ؟ أفتنا .
الجواب :
هذا بيان لجواز الدخول مع الإمام وأنه إذا أدرك ركعة دخل مع الإمام وأدرك الصلاة في الجماعة، والمعنى أن صلاته صحيحة ولا شك أن السابق أفضل والله أعلم .
عدم تعطيل صلاة الجماعة بغياب الإمام
السؤال :
من وجد جماعة في مسجد ينتظرون قدوم إمام المسجد ليصلى بهم جماعة ولم يأتهم فهل يلزمه أن يصلي بهم جماعة إذا كان أفضل منهم ؟ وإن لم يأمروه أن يصلى بهم فهل عليه أن يدعوهم إلى الجماعة ويصلى بهم ؟ وإن أبى عن الصلاة (1/392)
صفحة 377
بهم وصلى بصلاة نفسه فهل عليه من حرج ؟ وهل يكون تاركا فرض الجماعة أم لا ؟ أفتنا .
الجواب :
لا يجوز اهمال الجماعة وإن تأخر إمام المسجد لعذر أو لغير عذر، فإن لم يأت في الوقت الذي ينتظرونه فعلى من حضر أن يقدموا أفضلهم . والمؤذن هو الذي يقدم وليس لمن أرادوا منه التقدم أن يمتنع وعليهم أن يتعاونوا على البِرِّ والتقوى، ولو جاز لهذا أن يمتنع جاز لغيره أن يمتنع أيضا فيئول الأمر إلى تعطيل الجماعات وتضيع السنن وهذا لا يصح والله
أعلم .
عدم الفتح على الإمام بعد قراءة ما تتم به الصلاة
السؤال :
الأمام إذا كان يصلى صلاة فيها قراءة سورة وقد قرأ من السورة قدر ثلاث آيات أو أقل أو أكثر ثم وقف متحيراً أيجوز للمأموم أن ينبهه على أول الآية أم لا ؟
الجواب :
إذا قرأ الإمام مقدار ما تتم به الصلاة فلا يجوز للمأموم أن ينبهه والله أعلم . (1/393)
صفحة 378
إقامة صف ثانٍ مع نقص الصف الأول
السؤال :
الجماعة إذا صفّت صفاًّ ثانيا قبل أن يتم الصف الأول هل تنتقض صلاتهم أم لا ؟ وهكذا ما فوق الأول تفضل شيخنا بالجواب .
الجواب :
لا تنتقض صلاتهم، إذ لا دليل فيما أعرف على النقض، والأمر بتسوية الصفوف لا يدل على ذلك والله أعلم فلينظر في ذلك ولا يعمل إلا بعدله .
عدم الائتمام بجماعة ليؤم بأناس جهلة
السؤال :
رجل جاء المسجد والإمام قد دخل في الصلاة فرأى جماعة من الناس لا يحسنون الدخول عند الإمام، هل له أن يؤخر صلاته حتى يفرغ الإمام ثم يصلي بهم جماعة ؟
الجواب :
لا يجوز له ذلك لأنه مأمور حينئذ أن يدخل في صلاة الإمام، وهو معنى قوله " وإذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حاله فليصنع كما يصنع الإمام، ففى هذا الحديث الأمر بالدخول مع الإمام والأمر حقيقة (1/394)
صفحة 379
للوجوب . ولا دليل على العدول به عن حقيقته وقوله " " سن لكم معاذ " وفي رواية " سن لكم ابن مسعود سنة حسنة فاستنوا بها " ورواية الإيضاح سن لكم معاذ سنة حسنة " فاصنعوا مثل ما صنع " حين ذكر له أن معاذاً أو ابن مسعود جاء بعدما دخل الإمام في الصلاة فأحرم وتبع الإمام ثم قام يقضى ما فاته ولا يخفى ما في قوله " فاستنوا بها ومافي قوله فاصنعوا مثل ما صنع من الأمر بالدخول مع الامام قد عرفت أن الأمر للوجوب حقيقة . وقال القطب رحمه الله تعالى وكان " هو وغيره يفعلون كمعاذ وفعله " هنا للوجوب بقرينة الأمر المتقدم وما روى عنه " أنه كان بأمر المسبوق أن يدخل على الإمام على أي حال كان وقاله " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وفي رواية فاقضوا .
وقد يقال أنه لا دليل في هذا الحديث لأن الغرض منه إنما هو بيان كيفية فعلهم عند اتيانهم للصلاة وكيفية دخولهم مع الإمام فيجاب بأنه مع كونه بيانا لما ذكر لا ينافي كونه دليلا على المطلوب ومن هنا منع بعض أصحابنا تعدد الجماعات في الصلاة الواحدة في المسجد الواحد وذلك أنهم فهموا من سياق هذه الأحاديث أن العلة التى لأجلها وجب الدخول مع الإمام إنما هي طلب الائتلاف وقصد انتظام الشمل فمدركها مع (1/395)
صفحة 380
الإمام إذا أخرها أشد تعرضا لتشتيت الشمل بمن جاء بعدما قضى الإمام صلاته .
وجهل أولئك الجماعة بكيفية الدخول مع الإمام ليس بعذر يرفع تلك العلة التى لأجلها وجب على هذا الآتي الدخول مع الإمام كيف يكون جهلهم عذراً لغيرهم مع أنه لا يكفى أن يكون عذرا لهم عن الدخول مع الإمام بل يجب عليهم الدخول معه وأن يتعلموا كيفية الدخول فإن لم يفعلوا كإمامهم كانوا عاصين فيما عندى بترك ذلك الواجب عليهم، وهل عليهم إعادة تلك الصلاة التى صلوها بذلك الوضوء قولان منشؤهما هل المعصية ناقضة للوضوء فيكونون قد صلُّوا بغير وضوء أم لا ؟
فإن قيل إن جميع ما ذكرت لا يتم إلا على مذهب من يرى أن صلاة الجماعة فرض عين والمختار أنها فرض كفاية كما صححه القطب في الذهب الخالص، وإذا ثبت أنها فرض على الكفاية وقد أقيم بالغير فلا يجب على من جاء من بعد، قلنا لا نسلم أنه مبني على ذلك المذهب فقط لأن الجماعة فرض على الكفاية في حق من لم يحضر المسجد حال إقامتها فأما من حضره ذلك الحين فإقامتها متعينة عليه، وكما أنه يجب على من كان مع الإمام الأعظم طاعته كذلك يجب على من حضر المسجد حال صلاة الإمام الأصغر الدخول معه ودليل تعينها على من حضر المسجد في ذلك الحال وجوب قطع المنفرد صلاته لأجل الدخول مع الإمام مع قوله (1/396)
صفحة 381
تعالى { ولا تبطلوا أعمالكم } (1) فلو لم يكن الدخول مع الإمام واجبا لما جاز إبطال واجب لأجله .
لا يقال لا نسلم أن هذا إبطال لذلك الواجب لأن الإبطال هنا إنما هو ترك العمل لغير معنى وهذا قد ترك صلاته ليدخل فيما هو الأفضل، فلا إبطال، لأنا نقول لا نسلم أن الأمر بترك ذلك العمل إنما هو لأجل أفضلية العمل الآخر فقط كيف يكون ذلك مع أنهم صرحوا أنه لو استمر على صلاته انتقضت وهو مشهور الفتوى والعمل بعدم انتقاضها وإن خالف المشهور فهو صحيح في نفسه لكنه ليس مبنياً على مراعاة أفضلية العمل الثاني بل مأخذه في ظاهر تلك الأحاديث وذلك أن أربابه أخذوا من ظاهر تلك الأحاديث أن وجوب الدخول مع الإمام إنما هو على من جاء قبل الإمام فدخل في صلاة نفسه غير قاصد عناداً .
هذا ولا معنى لما قيل إنه إن كان صلى أكثر صلاته استمر عليها وإن كان قد صلى الأقل أو نصفها قطعها ودخل مع الإمام لأنه إما أن يكون الدخول مع الإمام واجبا مطلقا فالقول بمضى أكثرها أو أقلها تحكم لا دليل عليه، وإما أن يكون غير واجب مطلقا فكذلك وإما أن يكون واجباً إن أتى قبل فراغ الإمام من صلاته غير واجب إن سبق الإمام فدخل في صلاة نفسه وعليه ففيه أيضا ما في الأولين .
__________
(1) 1 ) سورة محمد، الآية 33 (1/397)
صفحة 382
لا يقال إن هذا القول مبني على الاستحسان، لأنا نقول إنه لا محل للاستحسان في نقض واجب واثباته، وأيضا لا نسلم جواز ترك العمل بعد الدخول فيه لأجل الدخول في عمل هو أفضل منه فضلا عن أن يؤمر بتركه، ولو جاز ذلك لجاز لمن دخل في صلاة نفسه فجاء جماعة فطلبوا منه أن يؤمهم في تلك الصلاة أن ينقض صلاته ليؤم بهم والأثر قد صرح بمنعه وحكى الخلاف في نقض وضوئه إذا قطعها لذلك، ونص ما في الأثر وإذا كان رجل يصلى في مسجد فصلّى ركعتين من فريضة الظهر فقال له جماعة صلّ بنا جماعة فجوابه أنه يتم صلاة الفريضة التى دخل فيها وحده ولا يصلي بهم جماعة وإن تركها وقال جعلتها بدل صلاة ففى نقض وضوئه اختلاف وإذا صلّى بالجماعة بعدما أهمل الركعتين ففى ذلك اختلاف وإن أعاد فحسن والله أعلم .
قال غيره ولعله أبو نبهان إن هذا مما يحسن لأن يصح لأجل ما به عصى في اهمالها أنه ليس له أن يتعمد إلى ابطالها لا لما به يعذر فجاز لأن يدخل عليه الرأي في وضوئه بما فيه من قول بفساده وقول بتمامه وما دخل عليه فصح فيه ولا بُدَّ وأن يلحقه في صلاته، وأما أن رجع فتاب إلى الله ثم أعاد وضوءه فصلى بهم فلا أعرفها إلا تامة على حال انتهى بنص حروفه فانظر كيف صرح بالإبطال في تركها ولم يجعل تركها لأجل الجماعة عذراً مع أنها أفضل من صلاته وحده ودليل آخر وجوب تأخيرها وجب تقديمه من الصلاة للدخول مع الإمام، فلو لم يكن الدخول واجباً (1/398)
صفحة 383
لما جاز له ترك واجب، فتعين أن الدخول أوجب من تقديم ما حقه التقديم في الصلاة .
لا يقال أن هذا مبنيّ على مذهب من رأى أن أول صلاة الداخل هو ما فاته والمختار إن أولها هو ما صلاه مع الإمام لأنا لا نسلم أن المختار ذلك، كيف يكون هو المختار مع أنه يأتى من بعده الأشياء التى فاتته قبل، فلو صح ذلك لزم عليه تبديل أركان الصلاة عما وضعها الشارع وللزم أيضا مخالفة المأموم لإمامه حيث كان في أركان من الصلاة غير الأركان التى فيها الإمام، ولا تعارض بين روايتي " وما فاتكم فأتموا "،
" وما فاتكم فاقضوا " لأن الاتمام مجمل يحتمل أن يكون أداء وأن يكون قضاء ورواية فاقضوا مفسرة لذلك الاتمام أنه إنما هو قضاء لا أداء .
قيل قد اعتبرت حضور المسجد في واجب مع أنه مكان لا عبرة له في العبادات، قلنا لا نسلم أن المكان لا عبرة له في العبادات بل يعتبر في مواضع اعتباره وقد اعتبره الفقهاء هنا حيث أجازوا في الصحارى صلاة المنفرد حال صلاة الإمام وحيث أجازوا فيها تعدد الجماعات في حال واحدة ومنعوا جميع ذلك في المسجد ولا ينقض علينا تجويزهم ذلك في الصحارى للحكمة التى عللنا بها وجوب الدخول مع الإمام وهى طلب الائتلاف، لأنا نقول إنما أجازوا ذلك في الصحارى دون المساجد لندور وقوعه فلا يترتب عليه المحذور وهو تشتت الشمل بخلافه في المساجد (1/399)
صفحة 384
ويلحق بالصحاري ما كان مثلها من المساجد التى أمن فيها وقوع ذلك المحذور كمساجد السوق وما لا إمام له .
لا يقال إن ما قيل من جواز صلاة المنفرد حال صلاة الإمام بالجماعة بحيث لا تجوز صلاته مع الإمام دليل على عدم اعتبار المسجد لأنه لو كان المسجد معتبراً ما جوز له أن يُصَلّي فيه وقت صلاة الإمام بالجماعة مطلقا، لأنا لا نسلم جواز ذلك أصلا إذ لا دليل عليه كيف يجوز له أن يصلي وحده والإمام مقيم بالجماعة .
مع تلك النصوص المتقدمة إنا لا نراه لكنا لا نخطئ من رآه لأن جميع ما ذكرنا إنما هو محض اجتهاد وكل مجتهد مصيب، وفقنا الله تعالى على إصابة الحق وألهمنا رشدنا بجاه نبيه الكريم عليه وعلى آله وصحبه اكمل صلاة وأوفر تسليم والله أعلم . (1/400)
صفحة 385
صلاة الجمعة
اشتراط الإمام والمصر لإقامتها
السؤال :
عن رجل من القوم قال لرجل من أصحابنا ما لكم أنتم أيتها الأباضية لا تصلون الجمعة وهى فرض في كتاب الله قال له أن الذي عليه عامة أصحابنا المسلمين لا تلزم إلا مع الامام العادل أو الجائر ومصرٍ جامعٍ ومع عدم هؤلاء فلا قال ذلك قولكم أنتم فالمراد منك أن تلقن هذا الأباضى الحجج التى حطت عنهم هذا الفرض كتابا كان أو سنة أو اجماعاً ولك من الله الأجر .
الجواب :
نعم ثبت فرض صلاة الجمعة بالكتاب والسنة لكنه في الكتاب مجمل لم تبين حقيقته ولا وقته ولا شروطه وإنما بينت ذلك كله السنة النبوية فإذا اقتصر هذا المخالف على وجوب فرض الجمعة من الكتاب دون السنة فقل له من أين علمت صفة صلاة الجمعة من الكتاب أنها ركعتان بخطبة وجماعة ؟ ومن أين علمت أنها في وقت الظهر خاصة ؟ فإن الكتاب لم يبين ذلك كله وإنما قال { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } (1) فمن أين علمت أيها المخالف أن المراد من هذا الذكر صلاة الجمعة وأنها في وقت الظهر وأنها ركعتان بخطبة وإقامة وجماعة ؟ وكذلك أيضا ورد فرض الصلوات الخمس في الكتاب مجملا
__________
(1) 1 ) سورة الجمعة، الآية 9 (1/401)
صفحة 386
فقال تعالى { أقيموا الصلاة } (1) فمن أين علمت أنها خمس صلوات إلا من السنة ؟ وكذلك من أين علمت عدد ركعاتها وكيفية أدائها إلا من
السنة ؟ وكذلك الزكاة وردت في القرآن مجملة فقال تعالى { وآتوا الزكاة } (2) فما باله لا يزكى إلا الغنى ؟ ومن أين علمت نصاب الزكاة والأشياء التي تجب فيها الزكاة وأوقاتها إلا من السنة ؟ وكذلك الحج فإنه ورد في القرآن مجملاً قال تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } (3) إلى آخر الآيات فمن أين علمت سائر التفاصيل إلا من السنة ؟ فإن اعترف بذلك وأقر بأن هذه الأشياء وردت مجملة في القرآن وفسرتها السنة قلنا له وكذلك صلاة الجمعة وردت في القرآن مجملة وفسرتها السنة فلا تجب إلا مع الإمام وفي المصر .
والدليل على وجوبها مع الإمام قوله " في صلاة الجمعة " من تركها وله إمام عادل أو جائراً استخفافاً بها فلا جمع الله شمله " الحديث وقوله " " أربع إلى الولاة : الفيء والصدقات والحدود والجمعات " .
وأما الدليل على اشتراط المصر فقوله " " لا جمعة إلا في مصر جامع " رواه أبو سعيد في زيادات الأشراف وقوله " " لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع " رواه القسطلانى في شرح البخاري .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 43
(2) سورة البقرة، الآية 43
(3) سورة البقرة، الآية 196 (1/402)
صفحة 387
وأيضا فإن عمر بن الخطاب رضى الله عنه مصر الامصار للجمعة وغيرها فلم ينكر عليه احد من الصحابة ذلك ولو لم يكن ذلك لشيء عرفوه عن رسول الله " لأنكروا عليه إذا لا يجوز لهم أن يسكتوا على تعطيل فرض من فرائض الله إلا في المواضع دون بعض .
وأيضا فقد نقل أن مدينة الرسول " كانت قرى متعددة ولم تكن فيها جمعة في زمانه " إلا في موضع واحد وأيضا فقد ثبت أن حوالي المدينة قرى يقال لها العوالى وأن الناس كانوا ينتابون الجمعة منها فلو لم يكن المصر شرطا لصلوها في قراهم والله أعلم .
صلاة الجمعة وراء المخالفين في المذهب
السؤال :
عن رجل أراد أن يصلى الجمعة مع أهل الخلاف يجوز له صلاته معهم وهو من الأباضية أم لا وتمت صلاته ويؤجر عليها أم لا ؟
الجواب :
جوز أصحابنا رحمهم الله تعالى صلاة الجمعة خلف الجبابرة من قومنا في الأمصار التى مصرها أبو حفص عمر بن الخطاب رضى الله عنه ولم يروا بذلك بأساً إذا أقاموا الصلاة لوقتها وقد كان جابر بن زيد رحمه الله يصلي الجمعة خلف الحجاج وروى عن صحار أنه قال لما رجع (1/403)
صفحة 388
الامراء يقيمون الجمعة : الحمد لله الذي رد علينا جمعتنا وروى أن أبا عبيدة رحمه الله كان يقاد إلى صلاة الجمعة بعد ذهاب بصره ميلين وذلك في زمان ظهور المخالفين من قومنا .
قال أبو عبد الله بن محبوب فإن قال قائل أنه لا يرى الجمعة خلف أئمة قومنا لم يصح له الاتباع لأئمة المسلمين، فإن رجع إلى رأى المسلمين فذلك الواجب عليه فإن ثبت على قوله كان في الصدور منه حرج ولاتسقط ولايته حتى يزعم أن جابراً وغيره ممن لا يرى بالصلاة خلفهم بأساً ليسوا على الصواب وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ذلك فإن أصر وأدبر كان على المسلمين البراءة منه والله أعلم .
هذا كله فيما إذا لم يؤخروا الصلاة عن وقتها ولم يأتوا فيها بناقض ينقضها فأما إذا أخروها عن وقتها أو جاؤوا فيها بناقض فلا تصلى خلفهم إذ لا صلاة لهم حينئذ ومن ذلك ما يروى أن جابراً رضي الله عنه صلى بالايماء يوم الجمعة والحجاج يخطب إلى أن فات الناس الوقت وقال جابر: اليوم ينفع كل ذى علم علمه وقيل أن الحجاج لما رأى جابرا يومئ قال اليوم عرفنا من يصلى معنا ومن لا يصلى .
واختلفوا في الصلاة خلف من يقول آمين فمنهم من لم ير بالصلاة خلفهم بأساً ومنهم من يرى ذلك ناقضاً وإذا دخل في صلاتهم وهو لا يعلم أنهم يقولون آمين فلا يخرج عنهم إذا قالوها ولا بدل عليه . (1/404)
صفحة 389
وقد عرفت أن هذا كله في الامصار التى مصرها عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأقول ينبغى أن يزاد شرط آخر وهو أن يكون في زمان ظهور المخالفين على ذلك المكان فأما إذا كان أهل الحق هم الظاهرين على من خالفهم فعليهم أن يقدموا إماماً لهم في الجمعة وغيرها ثم يحملوا الناس من مخالف وغيرهم أن يصلوا الجمعة خلف المحق ولا يصح لهم أن يجعلوا المخالفين ينحازون بإمامهم في الجمعة لأنها لا تقام جمعتان في مصر واحد إذ لم يكن في المدينة في زمن رسول الله " إلا جمعة واحدة والله أعلم .
اشتراط الإمام له، والحكم عند فقده
السؤال :
صلاة الجمعة والسبب المانع من صلاتها في زماننا هذا مع ظهور جوازها، من ذلك أن عمان مصر واحد ولم تصلّ في صحار إلا أنه لم توجد في ذلك الزمان إلا في ذلك المكان لا مختصة في صحار وقد جوزت بلا إمام قائم، قال ضمام : " كل أرض من أرض أهل العرب أقيمت فيها الحدود جمع فيها " وعمان بحمد الله فيها هذا السيد التقى الذي رتبته تقوم مقام الإمام، أدام الله لنا بقاءه وجعله للإسلام ذخرا آمين ؟
الجواب : (1/405)
صفحة 390
إن إقامة الجمعة تحتاج إلى أمير يقيمها للناس كان عادلا أو جائرا فإن لم يكن أمير فجماعة المسلمين على قول من لا يرى الإمام شرطا لصحتها، ولا يكفى مثل المشار إليه لأنه ليس بتام القدرة في الرعية وإنما هو سيد في قومه يصلح من شأنهم ما فسد على قوانين بينهم معروفة .
ثم إنه لا تتعدد الجمعة في المصر الواحد فإذا أقيمت في صحار امتنعت في غيرها من قرى المصر على الصحيح في المذهب وكان الواجب في النظر تنقيلها من صحار إلى مسقط في هذا الزمان لأنها مصر عمان في هذا الوقت كما أن صحار هي المصر في الزمان الأول والأمصار تتبدل والعمارة تتحول أرأيت لو خربت صحار رأسا أيسقط فرض الجمعة عن أهل عمان كلا لا يسقط بذلك إذا تمت شروطه وكذلك القول فيما إذا تغيرت أوصاف المصر . والله أعلم .
انعقاد الجمعة بالمرأة مع عدم وجوبها عليها
السؤال :
معنى قولهم المرأة لا جمعة عليها لكن تنعقد بها كيف معنى هذا الانعقاد ؟
الجواب :
معناه أن المصلي بجماعة فيهم امرأة تنعقد صلاتهم وإن لم تلزمها الجمعة، وبيان ذلك أنهم اختلفوا في العدد الذي تقام به الجمعة فمنهم من (1/406)
صفحة 391
قال أربعون رجلا وقيل غير ذلك، فلو صلى الإمام بأربعين مع هم امرأة ثم انتقضت صلاة واحد منهم صحت صلاة الباقين وأيضا فلو صلاها بتسعة وثلاثين رجلا ومعهم امرأة انعقدت صلاتهم ولو لم يلزم المرأة ذلك والله أعلم .
صلاته منفردا ثم بجماعة
السؤال :
رجل صلى في مسجد وأعقبته جماعة، أيصلى مع الجماعة ويجعل صلاته الماضية نفلا أم بدلا أم صلاته الماضية التى مضت أحسن أم كيف الأحسن ؟ أفتنا .
الجواب :
صلاته الأولى هي الفريضة، ويجعل الثانية نفلا وإن شاء بدلاً، والله أعلم . (1/407)
صفحة 392
ترك إقامتها عن غير أهل صحار
السؤال :
صلاة الجمعة كيف ترك أصحابنا صلاة يوم الجمعة مع أنها فريضة وفرضها بالكتاب والسنة ؟ وكيف أوجبوا صلاتها بصحار وأسقطوها عن غير أهل صحار مع أن عمان كلها مصر واحد ؟ فإن قلتم أنها لا تلزم إلا مع الإمام أو السلطان العادل ليست بشرط إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة وأن الخطاب ورد فيها عاما كما قال أبو محمد بن بركة . وأما ثانيا فقد نقضتم أصلكم هذا بصحار فقلتم لا تلزم إلا مع الإمام أو السلطان العادل إماما وأوجبتموها بصحار مع العادل وغيره أيضا، ما معنى قول ابن النظر :
فإن خرج الإمام فما ينزوى
تصلى جمعة بالناس قصرا
أليس الوالى فيها وفي غيرها من البلدان يقوم مقام الإمام والسلطان في كل شيء بإذن السلطان والجمعة من الأربع الأحوال المذكورة في الحديث التى تختص بها الولاة بقوله " " أربع للولاة : الفيء والصدقات والحدود والجمعات" فكيف يجوز للإمام أن يخرج من بلد ولا يترك فيها واليا من طرفه يقوم مقامه في صلاة الجمعة وغيرها مما يتعلق بالولاة، وقد كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يخطب له في آلاف من المنابر يوم الجمعة أتراه كان حاضراً بنفسه في تلك المنابر المتعددة في البلدان المتفرقة أم حاضرين بها ولاته ؟ تفضل بين لنا ما سألناك عنه مفصلا . (1/408)
صفحة 393
الجواب :
لم يترك أصحابنا الجمعة في موضع وجوبها ووقت لزومها وإنما تركوها حيث لم تكن واجبة، لأن تركها حينئذ لازم وذلك لأنها بدل من الظهر ولا يصح أن تترك الظهر وهى أربع باجماع الأمة على نص فيها ويصار إلى الجمعة وهى ركعتان مع خطبة إلا حيث تكون الجمعة صحيحة مجزئة بإجماع، وليست فريضة الجمعة كفريضة الظهر بل دونها :
أما أولا فلأن الظهر فرض عيه بإجماع والجمعة فرض على الكفاية وقيل وهو شاذ أنها فرض عين .
وأما ثانيا فإن فرض الظهر يتوجه إلى المكلف عند دخول الوقت بلا شروط تعتبر في وجوبه لأنه إنما وجب على الأعيان لنفس العبادة، وفرض الجمعة يتوقف وجوبه على شروط منها المجمع عليه كالحرية والذكورية والحضرية، ومنها المختلف فيه كوجود الإمام والمصر والمسجد، على أنها إنما شرعت لإظهار شعائر الإسلام وأمر ذلك إلى الإمام كما أن أمر الحدود إليه وكذلك الزكاة والفئ وهى الأربع التى جاء الحديث أنها إلى الولاة .
والمراد بالولاة أهل الولاية العظمى دون من تحتهم من الولاة فإنهم لا يلون شيئا من ذلك إلا عن طريق الإذن من إمامهم فإن جعل لهم الإمام شيئا من ذلك صار أمره إليهم وإلا وجب عليهم الاقتصار على الحد الذي (1/409)
صفحة 394
جعل لهم دون غيرهم، وولاة عمر رضى الله عنه على الأمصار المذكورة قد أقاموا الجمعة عن أمره وإذنه .
وقد اختلف الناس من عهد الصحابة ومن بعدهم في اشتراط المصر لإقامتها فاشترطه أصحابنا وهو قول على وحذيفة وغيرهما من الصحابة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وزيد بن علي والباقر والمؤيد بالله من أئمة الزيدية لكن عبارتهم أن الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى، وعن علي بن أبي طالب مرفوعا لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وصحح ابن حزم وقفه، وروى البخارى وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول جمعة جمعت بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله " في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين، فهذا يدل على أن الجمعة لا تجب في كل موضع وإلا فكم دون جواثى من القرى القريبة من المدينة، على أن المدينة كانت في زمانه عليه الصلاة والسلام قرى متعددة منفصلا بعضها من بعض ولم تكن الجمعة في شيء منها إلا في مسجد رسول الله " وكان الناس ينتابونها من العوالى وهى قرى حول المدينة أقصاها على ثمانية أميال فلو كانت عندهم جمعة لصلوها في أماكنهم، وفي حديث أبي هريرة مرفوعا : " الجمعة على من آواه الليل إلى أهله " فهذا أيضا يدل على أنها في مكان مخصوص .
وحال عمان في تفرق قراها كحال المدينة وما حولها من القرى، وكان على عمان عمرو بن العاص عاملا من قبله "، وكانت القصبة (1/410)
صفحة 395
صحار وهى المصر الذي لا غنى لعمان عنه وهو كرسى المملكة، فجعلت الجمعة فيه لترد الناس إليه فجرت بذلك السنة من ذلك الزمان، فإذا خرج الإمام منها استخلف عليها من يقوم مقامه فأقامها الوالي عن إذنه كما كان " يستخلف على المدينة إذا خرج عنها، وأما سائر قرى عمان فإنها لا تقام فيها الجمعة إلا إذا وطنها الإمام عند بعض الأصحاب فإذا خرج فلا تقام فيها الجمعة، وقد كان الإمام الوارث رضي الله عنه لا يصلي الجمعة بنزوى وذلك للاختلاف الواقع في تكررها في المصر الواحد، وليس قرى عمان كالأمصار التى تقام فيها الجمعة في زمان عمر وإنما هى كقرى المدينة وما حولها لكونها مصرا واحدا .
وقد سلبت صحار في زماننا تلك الأوصاف التى لأجلها خصت بإقامة الجمعة فيها وصارت مكانها اليوم مسكد فلو كان الأمر قائماً لوجب عليه تحويلها وبالجملة فإن أمر الجمعة مخالف لسائر الصلوات وإنما هو من خواص الإمامة .
وقد اختلفوا هل يشترط في صحتها عدالة الإمام أم لا ؟ ذهب بعضنا وهو الأقل إلى اشتراط ذلك فلم يجيزوها خلف الجبابرة كما لم يجيزوا للجبابرة إقامة الحدود وقبض الصدقات، وذهب الأكثر منا إلى جوازها خلف الجبابرة في الأمصار الممصرة ومنهم من أجازها خلفهم مطلقا إذا أقاموها في شيء من الأمصار الكبيرة، وقد قيل بجواز إقامة الحدود للجبابرة أيضا وهو مذهب جابر بن زيد رحمه الله وقد أخذ (1/411)
صفحة 396
أصحابنا الرأي في صحار فأجازوها خلف الجائر والعادل، وعلى ذلك مضى عملهم وفي المذهب غير ذلك .
وأقوال الفقهاء لا ينقض بعضها بعض ولكل مجتهد نظره وقد يكون العمل على قول ويوجد في الأثر غيره فليس لأحد أن يقول عملكم هذا منتقض بقولكم كذا لأن العامل أخذ يقول غير ذلك القول، هذا توضيح الجواب في حق الأصحاب وإن كان السائل من المخالفين فنحن نوجه إليه السؤال ونطلبه الدليل على جوازها في صغار القرى بالعدد المخصوص، فإن تمسك بعموم الخطاب احتاج قوله بوجوبها في القرى مع العدد المحصور إلى دليل، لأن عموم الخطاب لم يفصل بين الأمكنة ولا بين الأعداد، فيلزمه على زعمه أن يقيمها ولو في الصحراء منفردا ومعه واحد، فإن اعترف أن العموم مخصص سقط تمسكه بالعموم ورجع كل إلى دليله الخاص والله أعلم .
اصطفاف بعض المأمومين على يمين الإمام للزحمة
السؤال :
عن جماعة يصلون في مسجد لا يسع إلاَّ صفا واحداً ألهم أن يصف الباقون عن يمين الإمام، وكذلك إذا صلى أحد خارجاً من المسجد بصلاة الإمام المسجد الذي ليس له إلا باب واحد تصح صلاتهم على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب : (1/412)
صفحة 397
يجوز لهم ذلك كله والله أعلم .
حصرها في الأمصار السبعة
السؤال :
الحديث الوارد عن النبي " والمتداول في كتب أصحابنا مثل جامع ابن جعفر وكتاب اللباب حيث قال خطب النبي " فقال : أيها الناس إن صلاة الجمعة فريضة واجبة من ساعتي هذه إلى يوم القيامة فمن تركها وعليه أمير بر أو فاجر فلا جمع الله شمله ألا ولا صلاة له ألا ولا زكاة له الخ، وساق هذا الحديث أيضا الزمخشري في كشافه في تفسير سورة الجمعة وذكر منه طرفا ولم يذكره بطوله اكتفاءً منه على شهرته، فهذا الحديث إذا صحّ وثبت عنه " ففيه تصريح على وجوب صلاة الجمعة مع غير الإمام العادل كما هو ظاهر لفظ الحديث، وأيضا فقد فسَّروا في الكتب المصر الجامع فقالوا هو البلد الذي تقام فيه الحدود وتنفذ فيه الأحكام فإذا كان المراد بالمصر كل بلد تنفذ فيه الأحكام وتقام فيه الحدود، فما معنى قول بعض الأصحاب إن المراد بالمصر السبعة التى مصرها عمر بن الخطاب فقد توجد أمصار في الأرض تحت يد المسلمين من غير هذه الأمصار وفيهن أئمة وسلاطين أترى تلك الأمصار لا تلزمهم فيهن صلاة الجمعة ؟ وأيضا فإن في الأثر عن الأصحاب أن هذه الأمصار إنما مصَّرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأجل الخراج والدواوين فقط لا لأجل صلاة الجمعة لأن الصلاة غير مقصورة بموضع مخصوص، ولو فعلها عمر للزم اتباع الكتاب وسنة النبي عن قوله فكيف هو عن ذلك بمعزل، وأيضا فإذا كان الإنسان في مصر وذلك المصر فيه سلطان وذلك السلطان لا يصلى الجمعة فهل يكون فرض (1/413)
صفحة 398
صلاة الجمعة عن هذا الإنسان ساقطاً لأن السلطان بنفسه لا يصليها ولا يجمع الناس إليها أليس بهذا عذر للساكن في ذلك البلد وينحط عنه فرض صلاة الجمعة ؟ تفضل لنا عن جميع ما سألناك عنه فإننا في محنة عظيمة وهمٌّ عظيم من قِبَل هذه المسألة، لأن الورطة في الدين أعظم من غيرها، واللازم على الإنسان أن يبحث عن أمور الدين ويكون دينه سالما، ولا عليه فيما فانه مما عداه قال الشاعر :
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه
فما فاته منها فليس بضائر
الجواب :
الحديث دال على وجوب صلاة الجمعة عند الأمير البار والفاجر وقد صلاها أصحاب رسول الله " خلف أئمة الجور، وكذلك التابعون صلوها خلف الجبابرة وقد عطلها الأمراء زمانا في بعض الأمصار ثم رجعوا يقيمونها فقال صحار العبدى : وهو أحد علماء المسلمين الحمد لله الذي ردَّ إلينا جمعتنا، فإذا أقامها أمراء الجور في شيء من أمصار المسلمين وجب على الصحيح المشهور أن تصلى معهم،
وقيل تصلى معهم في الأمصار السبعة التي مصرّها عمر دون غيرها فإنها لا تصلي في غيرها إلا مع الإمام العادل، وذلك لأن وجوبها مشروط بوجود الإمام والمصر وإن المصر المتفق عليه وهو ما كان من الأمصار السبعة وإن الإمام المتفق عليه هو الإمام العادل وإن الاجتزاء بركعتين في (1/414)
صفحة 399
الجمعة عن أربع وجبت وقت الظهر لا يصح عند حضور الشبهة، لأن وجوب الأربع بيقين والاجتراء بما دونها في الجمعة غير متيقن إلا مع ثبوت الشروط المخصوصة المعروفة فكان الاحتياط أداء الأربع على وجهها إلا عند صحة الشروط .
وإذا نظرت في الجمعة رأيتها من الأمور المختصة بالأئمة كالحدود ولهذا قال في الحديث من تركها وعليه أمير فالأمير مشروط في وجوبها، وإذا أقامها الأمير وجبت على من حضرها من الناس، وإن تركها الأمير سقطت عنهم، والأمير يكون مرة مخاطبا بإقامتها فيأثم بالترك ومرة غير مخاطب فلا يأثم وليس إقامة الجمعة كالصلوات الخمس المفروضة فإنه فرض عيني ولا كذلك الجمعة، وعلماء المسلمين أثقب نظرا وأوسع علما واشد احتياطا لدينهم وأكثر إرشاداً للأمة فالناجي من اتبع سبيلهم والهالك من حاد عن طريقهم . نسأل الله أن يميتنا على ما أبصروا من الحق وأن يهدينا إلى الصراط المستقيم والله أعلم . (1/415)
صفحة 400
لزومها لجار المسجد
السؤال :
جار المسجد من بيته إلى المسجد قدر عشرين باعا أو أكثر أو أقل وقد امتنع عن الصلاة في المسجد ليس بخوف . ما يلزمه في ذلك ؟
الجواب :
إذا كان هذا الجار امرأة فالأفضل لها الصلاة في عُقر دارها " بيتها " وإن كان رجلا لزمه حضور الجماعة والله أعلم .
وجوبها في غير أمصار عمر رضي الله عنه
السؤال :
ما تقول في وجوب صلاة الجمعة في غير الأمصار التى مصرها أبو حفص عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه ؟
الجواب :
قد اختلف أصحابنا في وجوبها في غير تلك الأمصار، وهي مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، واليمن، والشام، والبحرين وعمان مصر واحد، فقد جعل ابن الخطاب رضوان الله تعالى عليه وجوبها مشروطا بالمصر ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فهو اجماع منهم من غير نزاع على ذلك، لأنه لا يصح لهم السكوت فيما لا يجوز لهم من أمور الدين، (1/416)
صفحة 401
كيف وابن الخطاب رضوان الله تعالى عليه إمام لهم أيسعهم أن يسكتوا عنه وهو قائل بما لا يحل له وقد نقلوه عنه، وقد قال " لا تجتمع أمتى على ضلالة .
لا يقال إن ظاهر الكتاب إطلاق الوجوب فلا يسع الأمة تبديله، لأنا نقول إن هذا ليس بتبديل للكتاب ولكنه تخصيص له، والاجماع يخصص باتفاق المسلمين فلا تلتفت إلى من أنكر تخصيصه وحجته كابن راشد فإنه قد خرق في ذلك الإجماع وقد خطأ من عمل به وجوابنا له حسبك ما أنت عليه حيث أبطلت فائدة قوله " لا تجتمع أمتى على ضلالة وهو حديث متواتر يكفر من أنكره والله أعلم . (1/417)
صفحة 402
صلاة التراويح
القيام بصلاة التراويح قبل صلاة العشاء
السؤال :
من صلى التراويح بعد صلاة المغرب ثم صلى العشاء الآخرة بعدها ان كانت العشاء وجبت حين صلاها أم لم تجب إلا بعد تمام التراويح أيسع ذلك أم لا يصح له ذلك ويكون مخالفا لما عليه السلف ؟ افتنا مأجورا .
الجواب :
ليس هذه الصلاة صلاة تراويح وإنما هى نافلة فإذا قصد أنها صلاة تراويح وأنه قدمها على العشاء الآخرة فهي مخالفة للمسلمين عليه ضمان ذلك وأرى أنه هالك بقصد المخالفة لقوله تعالى { ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } (1) والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 115 (1/418)
صفحة 403
صلاة العيد
أداؤها بجماعات متعددة في المصلى نفسه
السؤال :
صلاة العيد هل تجوز جماعة بعد جماعة في بلدة واحدة في جَبّانٍ واحد أم في ذلك حجر أم كراهية ؟
الجواب :
هذا خلاف ما أمر به رسول الله " من الاجتماع في ذلك اليوم، فإنه قد أمر بإخراج المخدرات والصبيان لتكثير الجمع وإظهار شعار الإسلام، والتفرق منافٍ لهذه الحكمة، وتعدد الجماعات مزرٍ بالشعار
{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } (1) والله أعلم .
الاجتماع لصلاة العيد بموضع واحد
السؤال :
ما تقول في بلدنا هذه يصلون صلاة العيد في موضعين قريبين بعضهما من بعض من غير محاذرة إلا أنهم وجدوا من قبلهم يفعلون ذلك، فهل يجوز ذلك ؟ وهل على القائم ردهم إلى صلاة واحدة ؟ وإذا أبوا عن ذلك فمن منهم التامة
__________
(1) سورة الأحزاب، الآية 21 (1/419)
صفحة 404
صلاته ومن منهم الفاسدة صلاته ؟ مثلا إذا كانت إحدى الفرقتين قليلة وأولو الأمر وأعيان البلد والجم الغفير وأهل النجدة في الفرقة الأخرى .
الجواب :
الاجتماع رحمة والفرقة عذاب، ويد الله مع الجماعة، ولم نؤمر بإخراج الصبيان والمخدرات للعيد إلا لتكثير الجمع وتعظيم الشعار والفرقة تنافي ذلك وسنتهم الموجودة في هذا الافتراق باطلة لأنها مخالفة لمقصود الشرع الشريف وهي من مكايد إبليس، فعلى القليل من الطائفتين أن يكونوا مع الكثير الذين فيهم أهل الحل والعقد وليس لهم أن يتخلفوا عنهم، فإن تخلفوا فلا أرى لهم صلاة تامة، كيف يتقربون إلى الله بما لم يأذن به الله بل إبليس ؟! وليس هذا من القربان في شيء والله أعلم . (1/420)
صفحة 405
صلاة المسافر
صلاة المسافر خلف المقيم أربعاً
السؤال :
ما وجه قول من أجاز للمسافر إذا صلى خلف المقيم الرباعيات أن يقصد أربعاً ويلفظها بلسانه ؟ بعد ما تقرر أن الواجب عليه ركعتان ووجوب الأربع إنما تعين بعد الاحرام فقط فإن نوى الاربع خالف ما وجب عليه وإن نوى الركعتين خالف قصده فعله .
الجواب :
والله الهادي أن وجه ذلك أن القائل لا يسلم تعيين وجوب الركعتين فقط بل عنده مخير ما دام في الوقت في تأدية ركعتين منفرداً أو خلف مسافر مثله وفي تأديته أربعاً خلف مقيم، فالتكليف بواحد من النوعين وأيهما فعل أجزأه ألا ترى أنه إذا اختار تأدية الاربع خلف المقيم فاحرم على ذلك لا يصح له إلا أن يؤديها كذلك ولو انتقضت عليه وجب عليه إعادتها أربعاً كذلك أيضاً ولا معنى لما شهر من أنه إن علم بالنقض في الوقت أعادها ركعتين صلاة نفسه وإن علم به بعد خروج الوقت قضاها أربعاً صلاة الإمام لأنه إما أن يكون سبب وجوب الاربع نفس الدخول مع المقيم أو خروج الوقت ولا معنى للثاني لأنه لو كان خروج الوقت سبباً لقضائها أربعاً وجب على كل من خرج عليه الوقت أن يقضيها أربعاً كذلك وإن لم يدخل مع المقيم في الوقت وهو باطل (1/421)
صفحة 406
فبقي الأول وهو كون الدخول مع الإمام المقيم هو سبب لوجوب الاربع ولا فرق بين أن يعلم بنقضها في الوقت أو بعده ولها في العبادات نظير وهي ما إذا أحرم بحجة نفلية وجب عليه اتمامها فإن فسدت عليه وجب عليه إعادتها بعد أن كان مخيراً في فعلها وتركها .
ومتى ما تقرر أنه فرض مخير في تأديته خلف مقيم اربعاً أو ركعتين لا خلف مقيم فأي الفعلين قصد جاز له الجزم بالنية فيه والتصريح تأكيداً باللفظ إن شاء، فسقط ما توهم من التناقض بين القصد والواجب أو القصد والعمل .
فإن قيل : لا نسلم هذا التخيير بل الواجب عليه الركعتان فقط بدليل أنه لو أخر الصلاة إلى جزء من الوقت لا يسع ما بعده إلا الركعتين بوظائفها اللازمة لم يكفر وكذلك أيضا لو خرج الوقت وهو بعد لم يصل يتعين عليه قضاء الركعتين فقط فظهر أن وجوب الاربع إنما هو بالدخول مع الإمام بالتخيير .
قلنا : لمّا ثبت الجواز له أن يصلي خلف المقيم أربعاً باختياره من غير ضرورة إلى ذلك لزم ثبوت التخيير فيها، وعدم إكفاره بتأخيرها إلى وقت لا يسع غيرهما لأنه ليس بأشد مما لو صلاها تماماً في أول الوقت أو وسطه فكأنه لما أخرها إلى ذلك الوقت اختار فعلها ركعتين هكذا وكذلك أيضا تعيين وجوب قضاء ركعتين إنما هو مبني على ذلك فإنه متى (1/422)
صفحة 407
تعين عليه الركعتان بحيث لو يبق من الوقت إلا ما يسعهما فبفوات االوقت يبقى ذلك المتعين أيضا .
هذا ما ظهر لي بعد ما كنت أميل إلى خلافه فرجعت عنه والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
قصر الصلاة بالسفر
السؤال :
من بلده ووطنه الردة وسكنه المضيبى فخرج من المضيبى إلى بلد سناو هل يجوز له القصر في بلد سناو ؟
الجواب :
نعم يجوز له ذلك على قول، وقيل لا وهو مشهور المذهب والله أعلم . (1/423)
صفحة 408
متى يحل القصر للمسافر ؟
السؤال :
دليل من قال أن المسافر إذا نوى في سفره تعدي الفرسخين يقصر الصلاة من حين جاوز الفرسخين والنبى عليه الصلاة والسلام قصر بذى الحليفة وهل شيء من الدليل ثابت بنص الكتاب على ذلك أو من السنة ؟ وهل روى عنه عليه الصلاة والسلام قصر قبل وصوله ذى الحليفة مع كثرة تكرار حجة ؟
الجواب :
الدليل على ذلك ما يوجد أنه " كان إذا خرج إلى سفر يقصر إذا فارق المدينة وعن أبي سعيد الخدرى قال كان رسول الله " إذا سافر فرسخاً نزل فقصر الصلاة فالحديث الأول نص في المطلوب لأن قول الراوى كان إذا خرج لسفر مُشعر بأنه إذا كان خروجه لسفر يقصر إذا خرج من العمران وهو مفارقة المدينة فمفهوم الخطاب أنه إذا لم يخرج لسفر لا يقصر حتى ينتهي إلى حد السفر .
ويدل على ذلك رواية الإيضاح في خروجه " إلى ذي الحليفة ليعلمهم صلاة السفر فهو " لم يخرج إلا لذلك فلم يقصر دون المسافة المعلومة ويمكن أن يقال لم تحضر صلاة دون ذلك أو حضرت فأخرها ليعلمهم كيفية الصلاة وحد القصر . (1/424)
صفحة 409
وأما الحديث الثانى فيستفاد منه ثبوت القصر دون الفرسخين فيحمل ذلك على ما إذا قصر السفر الموجب للقصر جمعا بين الأدلة فقول الراوى إذا سافر فرسخاً معناه إذا سار فرسخاً لقصد السفر وأما حَجّه " من المدينة فلم يتكرر نعم تكرر خروجه إلى مكة مرارا أحدها عام الحديبة والثانية لعمرة القضاء والثالثة عام الفتح والرابعة حجة الوداع والله أعلم .
حكم الإتمام في السفر
السؤال :
قول الزمخشري أن النبي " أتمّ في السفر وأن عائشة اعتمرت مع رسول الله " من المدينة إلى مكة . فلما قدمت مكة قالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت وصُمتَ وأفطرت فقال لها عليه السلام أحسنت يا عائشة وما عاب عليها قال وكان عثمان يتم ويقصر فظاهر هذا عن الزمخشرى التخيير بين القصر والاتمام ويميل إلى أن الاتمام أفضل فهل ثبت هذا عندكم ؟
الجواب :
قد اختلف الناس في حكم القصر في السفر فذهب أصحابنا رضى الله عنهم وأبو حنيفة من قومنا أنه واجب لقول ابن عباس فرض الله الصلاة على لسان نبيكم " في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي (1/425)
صفحة 410
الخوف ركعة، وعن انس قال خرجنا مع رسول الله " من المدينة إلى مكة فكان يصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قيل له : أقمتم بمكة شيئا ؟ قال أقمنا بمكة عشرا، وعن ابن عمر قال صحبت رسول الله " فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك، وعن عمر وابن مسعود كانا يقولان صلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام من غير قصر على لسان محمد " فمن صلاها في السفر أربعاً أعاد وفي رواية صلاة السفر ركعتان من خالف كفر ولذا اشتد انكار الناس على عثمان حين صلى بمنى اربعا فاعتذر بأنه تأهل بمكة منذ قدم قال وإني سمعت رسول الله " يقول من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم وفي انكار الناس عليه واعتذاره بما ذكر أعظم دليل لأصحابنا إذ لو كان القصر مخيرا فيه لما أنكروا عليه ولكان اعتذاره لهم بأن ذلك على وفق المحدود في الشرع كما كان ذلك في الحدود .
وأما الخلاف الذي ذكره الايضاح في البدل فالله أعلم به ويجب اجراؤه في غير المنصوص عليه والله أعلم .
شروع المسافر في القصر ونشوء جماعة للمقيمين
السؤال : (1/426)
صفحة 411
إمام مسافر صلى بمثله وبمقيمين المغرب في مسجد وانتصب للثانية فدخل إمام ذلك المسجد وأقام الصلاة بالمقيمين كيف يفعل هذا الإمام المسافر يمسك عن الصلاة حتى يفرغ إمام المسجد أم يمضي على صلاته ؟ فإن مضى وعليه الامساك فهل من رخصة له ؟
الجواب :
إن أمسك حتى يفرغ إمام المسجد فجائز، وإن صلوا فرادى فجائز وهو أحب إلي .
وإن صلوا جماعة فإن كانوا في موضع بينهم وبين الإمام حائل كحائط ونحوه ليس فيه منفذ أو كانوا حيث لا تجوز صلاتهم مع الإمام ففيه ترخيص وأحب إلي الإعادة .
وإن كانوا في موضع تجوز صلاتهم مع الإمام أن لو صلوا معه وذلك مع عدم الحائل فيما دون خمسة عشر ذراعا فالنقض أولى بهم لأنهم نازعوا الإمام .
على أن الخلاف ثابت في صلاتهم الأولى التى صلوها قبل الإمام فعلى قول بشير أنها فاسدة والله أعلم .
طروء الحدث على إمام المسافرين واستخلافه مقيماً
السؤال : (1/427)
صفحة 412
مسافرون إذا كانوا يصلون بصلاة إمامهم المسافر وفيهم مقيمون ثم انتقضت صلاة إمامهم المسافر بحدث فاستخلف عليهم مقيما فأتم بهم صلاة المسافر ثم قام هو والمقيمون فأتموا صلاتهم فرادى ثم سلم هو ومن خلفه من مقيم ومسافر أرأيت إذا سلم المسافرون بعد ركعتين هل تتم صلاتهم ؟
الجواب :
قال أبو عبد الله يتم بهم المقيم صلاة السفر ثم يجر رجلا يعنى مسافرا يسلم بالقوم ويتم هو صلاته وإن لم يكن وراءه أو قريبا منه رجل ممن يقصر الصلاة فليمض هو على صلاته ويترك القوم .
وقال غيره أن الجر في الصلاة عمل ولكن إذا أتم صلاة المسافر تأخر وتقدم رجل من القوم يسلم بهم .
وأقول أن سلموا بغير تقديم أحد فجائز تخريجاً على هذا القول إذ لم يبق من صلاتهم إلا التسليم على أنه قد قيل فيمن سلم قبل الإمام لا تنتقض صلاته ولا أُحِبّ ذلك في الاختيار والله أعلم .
المسافر المسبوق في احدى الصلاتين المجموعتين
السؤال :
سهو المسافر في صلاة الظهر مثلا إذا لم يدرك المأموم الإمام وبقيت عليه ركعة أتكون رقعتها بعد تمام فرض الظهر أم بعد تمام الفرضين . (1/428)
صفحة 413
الجواب :
يرقع بعد تسليم الامام من الظهر ولا يصح له أن يؤخر الرقعة إلى أن يفرغ من الصلاتين ولا إلى ما دون ذلك فإن أخرها فسدت صلاته والله أعلم .
جمع الصلاة في السفر دون وطن الإقامة
السؤال :
عن رجل يخدم السلطان وهو قائم في بنادره واليا على بلد من بلاده وطالت المدة عليه وهو يصلى جمعاً هل يجوز له أن يصلي وطنا في كل بلد ينزل فيها إن شكك في صلاته لمضى الوقت ؟ وفي حال السؤال بعد يصلي سفرا أم
لا ؟
الجواب :
إذا كان لهذا العامل وطن معروف ولم ينو الإقامة في غيره من البلدان بل قصده الرجوع إلى وطنه فحيث ما حل في بلد لا ينوى فيه الإقامة فإنه يقصر الصلاة فيه يصلى قصراً كل صلاة في وقتها أفضل له من الجمع فإن الجمع رخصة ومحلها إذا كان المسافر في سيره من مكان إلى مكان فأما إذا نزل فالأفضل له ترك الجمع ويصلى الظهر ركعتين في وقتها وكذا العصر والعتمة وينبغى له أن يصلى السنن والنوافل التى كان يصليها في وطنه . (1/429)
صفحة 414
وأما أن يصلى في كل بلد يحلها وطنا فلا إلا إذا نوى الإقامة فيها قال الشيخ عامر في ايضاحه قال الإمام بلغني عن الحسن البصريّ قال مضت السنة أن يقصر المسافرون وإن أقاموا عشر سنين ما لم يتخذها وطنا وروى عن عبد الله بن عمر أنه أقام بأذربيجان سبعة عشر شهراً يصلي قصرا والله أعلم .
تبعية الزوجة للزوج في القصر والاتمام
السؤال :
من تزوج امرأة من غير داره واشترط عليه بعض أوليائها السكن في دارها ونقلها إلى وطنه وبعد مدة أراد الرجوع عند والدتها في وطنها فكيف تكون صلاتها في وطنها تبعا لزوجها وإن كان يصلي سفراً أم لا ؟
الجواب :
تصلي تماما في المكانين لثبوت الشرط ووجوب اتباع الزوج، وهذا إذا لم تهدم شرطها فإن هدمته تبعت زوجها .
وقيل تصلي تماما حيث اشترطت السكن وتصلي عند زوجها قصراً وهذا إذا لم تخرج للإقامة عند زوجها .
وقيل على الزوج أن يصلي معها تماما حيث رضي الشرط فكأنه رضي السكن معها ومن التزم شيئا لزمه، والدليل قوله تعالى : { أوفوا (1/430)
صفحة 415
بالعقود } (1) وقوله تعالى { كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } (2) والله أعلم .
تبعية المرأة لزوجها في السفر
السؤال :
رجل وامرأته سافرا حتى جاوزا الفرسخين وأقاما ببلدة فاتخذها الزوج وطنا هل له أن يخير امرأته بين أن تصلي قصرا أو تصلي بصلاته تماما أم ليس له ولا لها أن تصلي بصلاته ولو جبرها ؟
الجواب :
إذا كان لها وطن غير هذا البلد الذي أقام فيه هو فله أن يخيرها في الصلاة ها هنا، ولها أن تصلي قصرا إن شاءت، فإذا رجعت إلى وطنها أتمت وذلك كله إنما يكون عن رضا منه، وإنما جاز هذا لكون التبعية حقا وله أن يترك حقه فترجع المرأة إلى حكم نفسها . والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 1
(2) سورة الصف، الآية 3 (1/431)
صفحة 416
تعدد وطن الرجل للقصر والاتمام
السؤال :
وجه تحديدهم في اتخاذ الأوطان للرجل قيل له يتخذ وطنا واحدا وقيل وطنين إلى أربعة وقيل ما شاء، وهل للمرأة ما للرجل في هذا التحديد أم ليس لها إلا وطن واحد ؟
الجواب :
أما التحديد بالأربعة فمقيس على تزويج أربع زوجات، لأن له أن يتزوج من كل بلدة امرأة فتلك أربعة أوطان، وأما التحديد بما دونها فمبين على اعتبارات لا ينبغي أن يعول عليها والصحيح عندي عدم التحديد .
وأما المرأة فقيل ليس لها إلا وطن واحد كما أنه ليس لها إلا زوج واحد، وسوغ بعضهم أن يكون لها ما للرجل إذا كانت مالكة لأمرها . والله أعلم .
قصر الصلاة للبدوي ولزوجته الراعية
السؤال :
البدوى إذا كان في زمن القيظ أو زمن الخصب العام يقيم في مكان يقرب من البلدان لما يرى أن ذلك أولى له من جهة المعاش والدين وإذا حض الخصب (1/432)
صفحة 417
موضعا غير ذلك انتقل إليه بماشيته أو أهله أو بعث أهله بماشيته وأقام هناك هل له أن يتم الصلاة في ذلك االموضع ويتخذه وطنا يتم فيه ولو انتقل عنه إذا مر به يوما ويصلى حيث يركز عموده قصرا إذا اتخذ ذلك الموضع وطنا ونيته الاقامة فيه إلا أن يزعجه المحل الشديد أم يلزمه أن يتم حيث يركز عوده ولو اتخذ ذلك الموضع وطنا ؟ أم يجوز له التمام في الموضعين ؟ أم يلزمه التمام فيهما ؟ وكيف صلاة زوجته إذا تركها تنتقل بالماشية من موضع إلى موضع في حال غيبته عنها تصلى تماما حيث تركز عمودها ولو غاب عنها أم قصرا ؟ قال السائل : أرأيت إذا اتخذ البدوى بلدا وطنا يتم فيها الصلاة وجعل زوجته في البادية ما حكم صلاتها هنالك ؟ وما حكم صلاته إذا سار إليها زائرا في بعض الأيام ؟
الجواب :
قال موسى بن أبي جابر رحمه الله : سئل بعض المسلمين عن بدوى له وطن ويتحول فيه من موضع إلى موضع أنه يتم فيه سار أو ضرب بيته، فإذا خرج من وطنه المعروف مسيرة فرسخين قصر ولو ضرب بيته . وقال بعضهم إن البادي إذا ضرب بيته فعليه التمام وإذا سار فعليه القصر في وطنه أو غير وطنه وهذا هو أكثر القول وفي موضع آخر من الأثر زعم موسى أن البادى إذا كان له وطن معروف ينتقل فيه ولا يعدوه فحيث ما تحول منه كان مسير يوم أو يومين فإنه يتم فيه حيث ما كان سائرا أو مقيما فإن خرج من وطنه قصر حتى يرجع إليه قال هاشم فأخبرت بذلك بشيرا فقال في هذا قولان أحدهما حيث ما نصب عوده أتم فهو وطنه وإذا سار قصر اهـ . (1/433)
صفحة 418
فهذا نص الأثر في عين مسألتك فإذا عرفته عرفت ما يترتب على القولين من أحكام صلاة الزوجة فإنها تابعة لصلاة زوجها فإذا كانت في محل يقصر فيه زوجها قصرت حضر أو غاب، وكذلك في موضع التمام فإنها تتم حضر الزوج أو غاب والله أعلم .
اتخاذ وطن ثان ببلاد الشرك
السؤال :
من وطنه بعمان هل يجوز له أن ينقله إلى زنجبار أو يتخذها وطنا ثانيا لما علمت من استيلاء أهل الشرك عليها ؟
الجواب :
ذكر أبو اسحاق رحمة الله عليه أنه لا يجوز استيطان الأرض التي استولى عليها المشركون إلا إذا كان له وطن من سابق قبل الاستيلاء فله أن يدوم عليه، وهو بخلاف الوطن الحادث والله أعلم .
تغيير وطن الإقامة بالقصد ولو قبل دخوله
السؤال :
من رجع من سفر مزمن ووجد أولاده في بلد غير بلده، وقيل له بلده بها قحط ولم يبق فيها أحد هل له ينزع وطنه منها قبل وصوله إليها وينوى وطن (1/434)
صفحة 419
البلد التى وجد فيها أولاده بشرط إلى أن تخصب بلده أم لم يشترط ذلك ونَزْعُ الوطن محتاج إلى قصد ولفظ أم القصد كافٍ ؟
الجواب :
له نزع وطنه قبل دخوله ووصوله، وهذا الشرط غير حسن بل ينزعه ويتخذ وطنا قبل النزع ثم ينزع بالقصد واللفظ، وقيل يكفيه القصد وهو الصحيح عندى والله أعلم .
تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام
السؤال :
المرأة عليها أن تتبع زوجها في صلاتها إن سفرا وإن تماما أم لا ؟ فإن كان ذلك فما القول إذا كانت عنده وأسكنها في بلدها الذي تزوجها منه بعد أن نقلها إلى وطنه وصار يشترى الأموال والبيوت ويعمر ويقوم بها وقيامه في وطنه شذوذا وأرادت المرأة أن تصلي تماما في بلدها وهو سفرا من غير أن تشترط عليه عند التزويج ألها ذلك أم لا ؟ أرأيت إن أذن لها بالتمام هل يصح التخالف بينهما أم لا ؟ لأن الناس كما ترى في زماننا يلبثون في الأمكنه السنين الكثيرة وتراهم يجمعون الصلوات ويعدونه رخصة وتساهلا لهم . (1/435)
صفحة 420
الجواب :
إن أذن لها في التمام جاز ذلك قولا واحدا فيما علمت، وإن أبى فينبغى أن ينظر في أمره فإن كان مستروحا في القصر والجمع مع أنه قد اتخذ بلدها دارا ومقاما فهذا عاص في قوله لأن نيته خالفت فعله وليس عليها ولا لها أن تتبعه في عصيانه .
فأقول أن جمع الدور والأموال لا يتفق مع جمع الصلاة فكيف إذا تأهل ونسل ؟! فقولهم إن وطنا غير هذا مخالف لشاهد الحال لأن الحال يقتضي ثبوت الوطن لمن اتخذ الأهل والولد والدار والمال وإذا لم يكن هذا توطنا فلسنا ندرى ما الوطن أصلا ؟! فقوله أنا لم أنو اتخاذها وطنا تستر عنه الناس ولا تخفى على الله خافية .
وانظر إلى حال أصحابنا من أهل زنجبار ألهمهم الله رشدهم فإن الواحد منهم يبنى الدور ويجمع الشوانب ويتخذ الزوجات والسرارى والخدم وهو مع ذلك يقصر الصلاة بل بجمع الصلاتين متعللا بأن وطنه عمان، وهو مع ذلك لو خرج إلى وطنه في بعض السنين لما استقر فيه إلا زمانا يسيرا وقلبه مع ذلك متعلق بزنجبار التى هي محل سفره في زعمه ولو منعه السلطان من دخول زنجبار لرأى ذلك من أعظم العقوبات، فانظر كيف انعكس الأمر حتى صار هذا التوطن والألف والحنين والرغبة في محل هذا السفر في زعمه وكيف صار هذا التباعد والتجافى عن موضع وطنه في زعمه سفراً ؟ (1/436)
صفحة 421
فعلى العاقل أن ينظر لنفسه ويتصبر في أمره ولا يتعلل بأقوال لا طائل تحتها ولا تصح المخادعة في الدين { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض } (1) والله أعلم .
انقطاع تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام بالخلع
السؤال :
حكم صلاة المسافرة المتزوجة بمقيم إذا اختلعت من زوجها بعد أن صارت له تبعا في الصلاة .
الجواب :
الجواب إذا لزمها التمام في بلد لا تقصر فيه حتى تجاوز الفرسخين فإذا جاوزتهما ثم رجعت فلها أن تقصر إذا كانت مختلعة أو بائنة أو نحو ذلك، وأما إن كان الطلاق رجعيا فإنه يلزمها أن تتم حيث يتم وتقصر حيث يقصر خرجت من بيته أو لم تخرج، وكل حال كانت فيه المرأة أملك بنفسها كانت صلاتها فيه صلاة نفسها وكل حال يملك الزوج فيه رجعتها فهى تبع له، ويستثنى من ذلك صورة السؤال وهى أنها تتم في البلد الذي أتمت فيه حتى تسافر والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة المؤمنين، الآية 71 (1/437)
صفحة 422
الأصل الإتمام عند جهل التابع بالأمر
السؤال :
مملوك بين شركاء وهو في بلاد بعضهم اتخذها وطنا وبعضهم لم يتخذها كيف يصلى فيها وطنا أو سفرا ؟
الجواب :
حكم الوطن يغلب على السفر لأنه الأصل والسفر عارض ولأنه أحوط فالمصلى اربعا زاد على الواجب في السفر، وإذا حصل الشك بين السفر والإتمام فالاتمام أولى والله أعلم .
الاسفار التي يباح منها القصر
السؤال :
صفة السفر الذي تجرى فيه أحكامه على المسافر مثل قصر الصلاة وإفطار رمضان وغير ذلك، وهل من فرق في ذلك بين الصلاة والصيام وسائر الأحكام ؟ وهل يحدّ بأزمنة وأمكنة ؟ وما معنى قول الأصحاب أن المسافر يقصر الصلاة ولو مضت عليه سنون ؟ وما صفة اتخاذ الوطن ؟ وفي أي مكان يجب اتخاذه ؟ وبأى حال يعتبر المكلف موطنا ؟ وهل يصح اتخاذه بأرض يملكها المشركون ؟ وهل سواء في ذلك ما إذا كانت أرض إسلام ودخل عليها حكم الشرك أو كانت أرض شرك ؟ وهل من فرق بين ما إذا كان الحكام من المشركين (1/438)
صفحة 423
يعترضون المسلمين في دياناتهم ولا يعترضونهم ؟ وهل من فرق بين كون الرعايا مسلمين أو مشركين أو زاد نوع آخر أو تساووا كثرة ؟
الجواب :
صفة السفر أن يخرج من وطنه قاصدا يتعدى الفرسخين أو يخرج فيتعدى أحدهما على قصد الرجوع إلى وطنه فيذهب في مسيره ما شاء الله تعالى من الزمان، إما ضاربا في الأرض يبتغى من فضل الله، وإما غازيا في سبيل الله، أو حاجا بيت الله، أو طالبا العلم، أو زائرا لأخ في الله أو رحم، أو ناظرا في آيات الله، فهذه أسباب السفر التى جاءت بها أدلة الشرع فإذا خرج الخارج لشيء من هذه المعانى فهو مسافر إجماعا ويحق له الترخص برخص السفر وتلزمه أحكامه وإن خرج لغير ذلك كالآبق والناشز وقاطع الطريق والساعى بالفساد فهذا عاصٍ في سفره . وهل له أن يترخص برخصة السفر أم لا ؟ قولان في المذهب وغيره، وما دام الإنسان متصفا بشيء من الصفات المقتضية للسفر فهو مسافر ولو طال الزمان إلى عشرين سنة وهو معنى قول الأصحاب في قصر الصلاة، فالحاج حتى يرجع من حجه إلى وطنه، وكذلك الغازى ولو طال به الزمان في غزوه كما وقع لأبى إسحاق رحمة الله عليه أنه كان قد انقطع في غزاة واحدة تسع سنين وشهرا .
وكذلك الضارب في الأرض المبتغي من فضله فإنه يقصر ما دام على هذا الوجه حتى إذا اتخذ الأهل والذرية وملك الدور والبساتين انتقل عن (1/439)
صفحة 424
وصفه الأول وصار موطنا بالضرورة فإن قال بلسانه أنا مسافر ردت عليه أفعاله وشهدت عليه أحواله .
وناهيك بالرجل من هؤلاء أنه قد يزعم أنه وطنه بعمان وهو مع ذلك لا يحب الوصول إليها ولو قدر له على طول الزمان الوصول لما أقام إلا شهرا أو شهرين وهو مع ذلك كأنما يقلى على جمر الغضا، وربما قال إذا فارق أميال وطنه الآن زال عنى بوعنان فما هذا بموطن ها هنا حتما وإن منته نفسه الرجوع .
وإنما وطنه حيث ضرب بكلاكله وسكنت نفسه وانشرح صدره ودان لا يفارقه فذلك وطنه كان في دار الإسلام أو الكفر، وما دام آمنا على دينه فلا بأس عليه بالمقام حيث أقام، وإن خاف الفتنة في الدين فعليه الخروج إلى حيث يأمن الفتنة ولأجل هذا شرعت الهجرة في أول الإسلام، ولما أمن الناس على دينهم بظهور الإسلام والفتح المبين نسخت الهجرة فهى بعد الفتح غير واجبة لحصول الأمن والله أعلم . (1/440)
صفحة 425
حكم المماليك في القصر والاتمام
السؤال :
الحكم في المماليك الساكنين بأرض ليست وطنا لسيدهم هل تجرى عليهم أحكام السفر أو الوطن ؟ وهل سواء فيما إذا كانت السكنى بإذن سيدهم أو بغير إذنه، طالبهم باللحوق به أو لم يطالبهم، علم بسكناهم أو لم يعلم، تعذر عليهم الوصول إلى وطن سيدهم بوجه ما أو لم يتعذر ؟
الجواب :
لا يخلو المملوك إما أن يكون آبقا أو غير آبق فإن كان آبقا فقيل يقصر وقيل لا، وإن كان غير آبق فإما أن يأذن له سيده باتخاذ الوطن أم لا فإن أذن له فله أن يتم وإن لم يأذن له فعليه أن يقصر تبعا لسيده في ذلك الموضع والله أعلم .
قطع مسافة السفر بالدوران حول قرية
السؤال :
عن الذى أحاط بقرية يدور بها وجعل في مشيه الذي مشاه بقدر فرسخين أيجوز له أن يصلى جمعا أم لا . (1/441)
صفحة 426
الجواب :
لا يصلى سفرا بذلك وليس الدوران من أسباب السفر فالقول به في غاية من الضعف ولا دليل له وحاشا الشرع أن يجعل ذلك سفرا ولا حجة والله أعلم .
قصره الصلاة في طريقه إلى مسافة قصر
السؤال :
رجل يريد سفرا ونوى أن يخرج من بلاده أن يقيل دون الفرسخين وحضرته صلاة الظهر في ذلك المكان أيجوز له أن يصلي الظهر سفرا أم تماما .
الجواب :
يصلي تماما حتى يخرج من البلد الذي قال به وكذلك إذا نوى المبيت والله أعلم .
القصر والاتمام للمستوطن لا يدري متى ينتقل
السؤال :
رجل سكن بلدة عشر سنين مثلا واستوطن بها كمثل وال وعامل وعسكرى ولا يدرى متى انتقاله منها، فهل يصلي قصرا أو جمعا ؟ أم يجب عليه الإتمام ؟ وإن صلى موطنا فما قولك فيه ؟ (1/442)
صفحة 427
الجواب :
الوطن ما وطنت إليه النفس وسكن به القلب وهو ضد السفر فإذا حصلت هذه الحالة لإنسان في مكان وجب عليه أن يتم فيه لأنه يكون وطنه، ولا يعتبر في ذلك طول المدة وإلا قصرها لأن الإنسان تتداوله البدوات وإن كان لم يستقر بالمكان ولا اطمأن قلبه إليه ولا سكنت نفسه به بل يتمنى الانتقال والرجوع إلى بلده يوما بعد يوم وحالا بعد حال فهذا مسافر ما دام على هذه الحالة، له أن يقصر الصلاة إفرادا وجمعا والافراد أفضل وهو غالب فعله " في أسفاره إذا نزل .
وأما ولاة الإمام العادل فيجب عليهم الإتمام في ولايتهم إلا إذا عين لهم مدة معلومة فإنهم يقصرون فيها، وأما ولاة السلطان فيخرج فيهم الخلاف فعلى قول يجوز لهم القصر، وعلى قول آخر يجب عليهم الاتمام والله أعلم .
قصر العسكر وإتمامهم
السؤال :
رجل عسكرى صلى وطنا ثم سأل عالما من أهل مذهبه وأفتاه ببطلان صلاته وألزمه أن يسير فرسخين ومع رجوعه للدار يصلي سفرا وقصرا فأعيانا الأمر وأرجعنا الأمر إليكم . (1/443)
صفحة 428
الجواب :
أما العسكري الذي صلى وطنا فهو أعلم بحاله ولا ينبغي لأحد أن يفتى ببطلان صلاته لأن أمر الوطن مخصوص بصاحبه، وأين علماء المذهب ؟! هم والله تحت التراب، ولو رأيتم علماء المذهب لعرفتم أنهم ورثة الأنبياء وقادة الأمة هذا زمان الجهل، والله المستعان .
القصر في مسافة سفر بين القرى
السؤال :
خمس بلد متسايرات الثلاث عمر انتهى وحد وبلادين انتهى وحائر بينها وادى أرأيت إذا سافر من البلاد أعني من أولهن ورجع من سفره، وقيّل أخر الثلاث من البلدان، أو بات، أيصلي فيها جمعا أم تماماً أفتنا . يرحمك الله .
الجواب :
إذا كان الخراب عريضاً وهو خراب بين القرى جاز ذلك، لأن العمران قد انفصل والله أعلم . (1/444)
صفحة 429
العبرة بمغادرة عمران البلد القديم
السؤال :
رجل خرج من داره مسافرا فوجبت عليه الصلاة في أطراف البلد وكان في الزمن الغابر هنالك عمارات، فلما أتى المحل والقحط ضعف الفلج ولم يصل أقصى العمارة، فكانت عمارات الفلج أقرب مما كانت عليه أولا، أرأيت إذا تجاوز العمارة التي في زمنه ووجبت عليه الصلاة في العمارة المتروكة هل يصح له الجمع على هذه الصفة ؟ تفضل بالجواب، ولك من الله عظيم الثواب .
الجواب :
ذكر الزاملي رحمه الله أن حد السفر في نزوى من أقصى العمارة القديمة وأن هذا عمل أهل نزوى، ومعناه أن حكم العمران قد ثبت للأرض فلم ينتقل العمارة خراباً كالعكس فيجب أن يعطى كل حكمه في وقته والله أعلم .
قصر من جاور البيت الحرام ليحج ويرجع
السؤال :
عمن جاور البيت الحرام هل يصح له أن يصلى جمعا أم يلزمه الإفراد إذا كان نيته القيام إلى الحج من قابل ؟ (1/445)
صفحة 430
الجواب :
يؤمر المسافر المقيم ببلد أن يفرد كل صلاة في وقتها، وقيل بل يلزمه ذلك والأول أكثر، والجمع رخصة السفر والقصر أفضل . والله أعلم .
أثر نية الإقامة على القصر
السؤال :
المسافر إذا نوى الإقامة في بلد قدر حول أو زيادة، الأحسن له أن يقصر الصلاة فذّاً، ويجمع مع جماعة لأنه بالجمع تحصل له جماعة، وبالقصر لا تحصل له إلا إحدى الصلاتين .
الجواب :
القصر على حال أفضل وهو السنة في اللابث دون الجاد في السير، فإن أمكنته الجماعة في الوقتين صلاها في جماعة وإن لم يمكنه صلى ولو منفرداً، وناهيك بفضل ذلك القيام إليها في وقتها ومراقبة حضور وقتها والاهتمام بها أن لا تفوت وما أرى من أرى من آثر الجمع إلا أنه قد استروح، والشاهد ميل النفس إليه لا تميل لا إلى مفضول وأين طالب الفاضل ؟! والله أعلم . (1/446)
صفحة 431
قيام مانع بعد الشروع في السفر
السؤال :
من خرج على نية السفر من بلده ومنعه مانع من تَعدّي الفرسخين ولم ينو الرجوع ماذا يُصلى ؟
الجواب :
ما دام على نية السفر فإنه يُصَلّي سفرا لأنه إنما أقام حين أقام وهو ينتظر زوال المانع، وموجب القصر قائم وهو نية تعدّي الفرسخين ومجاوزه العمران والله أعلم .
قال السائل :
الصلاة التي صلاّهَا سفرا قبل نيَّة الرجوع فات الوقت أم لم يفت هل عليه بدل إذا نوى الرّجوع ؟
الجواب :
إذا رجع قبل أن يجاوز الفرسخين ففي بدل ما صلاّه قصرا قولان : قيل لا بدل عليه لأنه صلى كما أمر في وقته ذلك، وقيل عليه البدل لأن موجب السفر نية تعدي الفرسخين فهو مشروط بمجاوزتهما ولم يتم الشرط فلم يصح الموجب . والله أعلم . (1/447)
صفحة 432
قال السائل :
عمن رجع من السفر وقد أخّر الأولى إلى الثانية وقد فاتت الأولى وقرب بلده ولم يجد الماء، ما الذي تختاره له يتيمّم أو يدخل الوطن ويصلي بالماء، وإذا دخل يفردهما أم يُصليهما جمعاً ؟
الجواب :
كان من رأيهم المعمول به التيمم قبل دخول البلد إن لم يجد الماء ويصلي هنالك صلاة سفر لأن تأخير الأولى إلى الثانية إنما جاز لعذر السفر فهم يحافظون على هذا العذر ودخول الوطن يفوته، وكان من رأي شيخنا المرحوم أن يتوضأ بالماء إذا وجد ولو بدخول الوطن لأنه مكلف بطلب الماء فلا يصير إلى التراب إلا عند عدم الماء، والمحافظة على عذر االسفر لا تقاوم طلب الماء لأنه منصوص عليه فهو أولى بالمراعاة وأقوى في باب الحجة، وإذا دخل وطنه لعذر فقيل يصلى الفائتة وقيل تماما وأحب أن يجمعهما في مقام واحد ويصليهما تماما بهذا إذا أخّر الأولى حتى فات وقتها، ويعجبني لمن رأى قرب وطنه أن يُصَلّى الأولى ولو بالتراب في سفره في وقتها المحدود ويؤخر الثانية حتى يصليها بالماء تماما في وطنه فيخرج من الخلاف ويسلم من آفة التأخير والله أعلم . (1/448)
صفحة 433
المقيم بانتظار تحصيل الدين
السؤال :
من أقام بأرض ألجأته على القيام فيها ضرورة الدَين ولم ينتظر إلا ما يقضى به دينه فأقام بمشاهرة كل سنتها بأجرة معلومة ولايدرى إلى متى يترك على عمله فظن أن المستحبَّ صلاة الوطن فأصبح يصلى وطنا ثم بَدَا له أن يرجع إلى صلاة السفر ولم يصل وطنا إلاَّ يوماً واحداً، هل المستحَبُّ لمن هذه صفة إقامته أن يصلي سفراً أم وطناً وما عليه في تقلبه ذلك ؟
الجواب :
مقتضى هذا المذهب وجوب السفر على من كان بهذا الحال، وليس من الحق التقلب فعليه التوبة مما صنع ولا بد، لأنه قد صلى الركعتين وزاد ويوجد في الأثر أن أهل الجرائم العظام يصلون في السجن وطنا لأنهم لا يدرون متى يخلصون، ولعل صورة السؤال تشابه المسجون في هذا الحال ويوجد بعض الآثار المغربية في المقيم لطلب العلم إذا لم يجد للإقامة حدا فليصل وطنا فإن تشابهت قضيتكم ما ذكرناه فقد أصَاب وجها من الحق ولكن لا يتقلب بل يبقى على الحال الذي هو عليه الآن والله أعلم . (1/449)
صفحة 434
اتمام الساكن قريبا من وطنه
السؤال :
من تنقل من بلده وسكن قريبا منها أقل من الفرسخين، هل يجوز له أن يقصر في البلد التي سكن فيها إذا رجع من سفره ؟
الجواب :
يعجبني فيمن سكن في أميال وطنه أن يتم، عملاً بقول يجيز له التمام أو يوجبه عليه في أميال وطنه، وذلك أن بعض المسلمين لا يرى القصر إلا إذا تعدى الفرسخين ذاهباً فإذا رجع ودخل الفرسخين أتم عند هذا القائل، وهو إن كان شاذاً من القول فإننى يعجبني الأخذ به للساكن في أميال وطنه لئلا يضيع حكم التمام وأما غير الساكن فيعجبني أن يأخذ بالقول المشهور وهو أنه يقصر حتى يدخل العمران . والله أعلم .
المشروط عليه السكنى بمحل التزويج
السؤال :
من اشترطت عليه امرأته السكنى في بلد غير البلد التي هي وطنه . كيف تكون صلاته إذا كان عندها تماماً أم قصراً ؟ وهل فرق إذا كان الشرط قبل العقد أو عنده أو بعده ؟ عرفنا . (1/450)
صفحة 435
الجواب :
أما المشترط على نفسه السكنى في عقد التزويج فقيل يُصَلِّي وطنا وقيل قصراً إن لم ينوها وطناً لنفسه، وهذا فيمن شرطت عليه زوجته ذلك في عقد التزويج . وأما الشرط بعد العقد فلا يثبت، وفي الشرط قبله خلاف وقد كانت المرأة تابعة للرجل في حكم الصلاة، وبالتزام هذا الشرط صار تابعا لها عند بعض فانعكس الأمر، ويعجبنى أن يقصر إذا كان له وطن ولم تشترط عليه أن يجدد معها وطناً والله أعلم .
الاتمام حيث توطن واستقر
السؤال :
مسافر أقام في بلد أربعين سنة ونحوها، هل يجوز له أن يُصَلي قَصْراً والحالة هذه ؟ تفضّل بالجواب .
الجواب :
أما من طالت إقامته في بلد فإنه إن كان مسافراً لم يتخذها وطنا فحكمه مسافر وإن طال وقته وقد مضت السنة، إذ يقصر المسافر ولو أقام عشر سنين، وأرى هذا المسافر قد زاد على العشر وذكرت العشر للمبالغة في طول المدة ولعله كسفر أهل زنجبار يتخذ بعضهم الشوانب والبيوت والسرارى والجوارى ويجمع بين الصلاتين يزعم أن وطنه عمان ولو وصل (1/451)
صفحة 436
عمان ما أقام إلا شهراً أو شهرين أو نحو ذلك، ومع ذلك فقلبه متعلق بزنجبار ألا إن الوطن ما وطنت إليه النفس وسكن إليه القلب لا ما قاله اللسان إن هذا وطن وهذا سفر، فأهل زنجبار موطنون قطعاً وجمع الشوانب والبيوت دليل على ذلك ألا أنهم يقولون باللسان أنهم مسافرون وأحوالهم تقول مواطنون . اللهم أرشدنا ووفقنا لما تحب وترضى أمين والعلم عند الله والسلام . والله أعلم .
لا قصر إلا بمجاوزة العمران
السؤال :
الدار إذا كانت وسيعة متصلة العمارة بقدر فرسخين أو أكثر أرأيت إذا سار أحد من أولها هل يجوز له الجمع فيها إذا وصل الفرسخين وهو في البلد عرفنا .
الجواب :
إذا اتصلت العمارة فالجميع وطن واحد وهو مشهور المذهب، وخرج أبو سعيد وجها بجواز القصر بعد الفرسخين قياساً على حد السفر في العمارة المنقطعة واتباع من سلف خير من اتباع ترخيص مخرج والله أعلم . (1/452)
صفحة 437
إتمام الصلاة فيما دون مسافة القصر
السؤال :
من له وطنان ولم يكن بينهما إلا فرسخان ما الذي تأمره به إذا وجبت عليه الصلاة بينهما ؟
الجواب :
نصلي بين القابل والظاهر تماماً، لأنه لم يحصل لنا من السفر إلا اسمه والله أعلم .
حكم القصر في بلد له فيها احلال
السؤال :
رجل ذو ثروة وصاحب صحة وأشار عليه الناس بحج بيت الله الحرام ويزور قبر نبيه عليه أن أفضل الصلاة السلام وهو لم يطاوع، وأرادوه أن يخرج زكاة الحق من ماله وهو لم يطاوع، وهو قائم في بلده منذ أربعين سنة ولم يصل إلا سفرا وله فيها أملاك كثيرة ويروح إلى وطنه الأول الذي يَدَّعيه وطنه ثم يرجع إلى هذه البلدة الأخير ويمكث فيها أشهراً وفي وطنه الأول أشهراً، أيجوز له أن يصلى سفرا في التى يمكث فيها أكثر أم يلزمه الوطن شرعا إذا كان على هذه الخصال ؟ أتجوز له المحبة الإلهية أم يستوجب القَلْي في الله تعالى ؟ بين لنا ذلك . (1/453)
صفحة 438
الجواب :
أما هذا فخسيس المنزلة، ومانع الزكاة بغير عذر تجب البراءة منه والمتهاون بالحج لغير عذر تجب منه البراءة إلا إذا كان متوسعا بقول أقوال المسلمين ينتظر السفر إلى الحج وقتا بعد وقت والمتهاون غير المتوسع، وأما صلاة السفر على وصفك المذكور فلا يوجب براءة وإنما هو أمين نفسه في ذلك والحال يشهد بخلاف قوله إنه مسافر ولكن ليس المستتر كالمتجاهر، وقد قيل لا يسمع تأخير الزكاة ولا الحج عند وقت إمكان الأذى وقيل يسع ما لم يقصد الترك فإن قصد الترك فهو المانع والمتهاون وبذلك يستحق البراءة منه والله أعلم .
مخالفة المرأة لزوجها المترخص بالسفر مع توطنه
السؤال :
رجل من الرحبيين له مال في سرور ومال في غرابة ويسكن في البلدين وله زوجة من أهل سرور وفي هذا الأوان أكثر سكونه في سرور، وفي النظر أنه يلزمه الوطن في سرور أما أولاده قلنا لهم يلزمك الوطن فاستوطنوا ولهم أم هي زوجة الرجل فخلوها تُصَلي وطنا والرجل أبى عن الوطن، ما يلزم الزوجة على ما ذكرت لك فإنه لا طاع يصلى وطنا ولم تسمح نفسه أن يأذن للزوجة فبقيت محتارة، والرجل لا محيل له عن سكنة سرور وأقل ما يكون في القيظ، وفي الظن أنه طالب للراحة صرح لنا. (1/454)
صفحة 439
الجواب :
إذا أوجب عليه الشرع الوطن وجب عليه أن يستوطن، فإن ضيع فليس لمرأته أن تتبعه في تضييعه، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليس في العجز خير وقد انهمك الناس في أحكام السفر فوضعوها في غير موضعها . الله المستعان تعلقوا بالألفاظ وتستروا بالأقوال والله لا تخفى عليه خافية، يستوطنون ويزعمون أنهم غير مستوطنين { يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون } (1) والله أعلم .
قصر الصلاة خلال مسافة السفر لمن قصر المسافة
السؤال :
في البخارى عن أنس رضى الله عنه قال صليت مع النبى " بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين، أليس في هذا دليل لما رواه صاحب الإيضاح من تعيين الحد الذي يجب على المسافر قصر الصلاة فيه ؟ فإن قلت نعم قلت ما معنى ما قال القسطلانى من أن ذلك منه " لا يدل على استباحة قصر الصلاة في السفر القصير لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال لأن ذا الحليفة لم يكن غاية سفره " وإنما خرج قاصدا مكة فنزل بها فحضرت العصر فصلاها بها أهـ كلامه وقال البخارى أيضا باب يقصر إذا خرج من موضعه وخرج عليّ
( قال القسطلاني يعنى ابن أبى طالب ) فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 9 (1/455)
صفحة 440
هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها، هل اتخذها عليّ وطنا أي الكوفة حتى يقصر من موضعه متى أراد السفر بين لي معنى الكلام .
الجواب :
أمَّا سفر رسول الله " إلى مكة فمشهور وحديث أنس في قصره " بذى الحليفة وارد في ذلك السفر، ورواية صاحب الإيضاح غير هذا فإن روايته تدل على أن ذا الحليفة غاية سفره " وأنه إنما خرج ليعلمهم صلاة السفر فليست القضية عين القضية، وعلى قد اتخذ الكوفة وطنا فيما يظهر من أحواله وبها قتل والله أعلم .
اتمام الصلاة للمسافر بين وطنين
السؤال :
المُصَلّي إذا صَلَّى بين وطنين قصراً والوطنان بينهما حد الفرسخين، أصلاته تامة أم فاسدة ؟ أرأيت إن كانت فاسدة ما يلزمه ؟
الجواب :
في ذلك ترخيص لكنى لا أراه، لأن هذا الرجل غير مسافر وإنما هو خارج من وطنه إلى وطنه وإن كانت المسافة بينهما قدر فرسخين فإن الفرسخين إنما يعتبران في حدّ السفر لمن قصد السفر وهذا قد قصد وطنه والله أعلم . (1/456)
صفحة 441
الاتمام لمن أصبح في وطنه
السؤال :
من أراد السَّفَر في رمضان ونوى الفطر من الليل وكان عزمه أن يسافر قبل الفجر فغلب عليه النوم حتى طلع الفجر فسافر في يومه فلما تعدى الفرسخين أكل ما ترى عليه ؟
الجواب :
في هذا تشديد عن الفقهاء لأنه قد أصبح في وطنه ولزمه الصوم فالسفر بعد ذلك لا يسقط عنه ما دخل فيه من الوجوب فعليه البدل والكفارة والله أعلم .
القصر بالشروع في السفر ما لم ينو المبيت دون مسافته
السؤال :
من يريد السفر وقصده، وجاوز الفرسخين في مرحلته تلك فأدركه المبيت دون الفرسخين .. يصلي قصراً أم تماماً ؟ وإذا صلى قصراً هل عليه أن يبدل صلاته ؟
الجواب :
يُصَلّي في هذه الحالة قصراً إلا إذا نوى المبيت دون الفرسخين فإنه يتم حتى يرتحل من مبيته، وكذا المقيل والله أعلم . (1/457)
صفحة 442
قصر المسجون في غير وطنه
السؤال :
مسافر مسجون ومدة السجن مجهولة وأقام فيه ما أقام ولم تتعين غايته وقصده والرجوع إلى وطنه وقت خلاصه ولكن لا يرى خلاصه إلا بعد سنوات وعزم على الصلاة الحضر ما دام في سجنه استحسانا منه لا لزوما، هل جائز له صلاة الحضر على هذه الحالة ؟ وإذا جاز له صلاة الحضر ما الأفضل له الحضر أو السفر ؟ أرأيت إن صلى حضرا يوما أو يومين أو زيادة ثم تردد في صلاة الحضر لأنه ليس له مال ولا منزل ولا امرأة ذات شرطت عليه سكنا، ورجع إلى صلاة القصر من غير خروج يتعدى فيه فرسخين ظانا قصده السابق لم يؤثر في إلزام الحضر وقال صليت حضراً فى سفر ماذا يلزمه ؟
الجواب :
قيل في أهل الجرائم العظام إنهم يصلون في السجن وطنا، لأن أمر ذلك إلى غيرهم فليس لهم إلى الخلاص حيلة ولا لهم في الإقامة اختيار، فالسجن وطن أمثالهم، وعلى هذا فالاتمام في حقهم لازم لا جائز فقط .
ولعله يخرج على قول ثان وجوب القصر عليهم وثبوت حكم السفر في حقهم لأن الوطن ما وطنت إليه النفس واختاره المرء للإقامة، والسجن ليس كذلك، فمن كان في هذا الحال فعليه أن يأخذ بأحد القولين وليس له التردد بين الفعلين وإذا التزم قولاً لزمه وامتنع عليه فعل نقيضه إلا بمرجح يراه بعد ذلك فينتقل إليه، وأما تنقل بالهوى فلا ومن (1/458)
صفحة 443
صلّى تماما في موضع القصر فقيل عليه الإعادة، وإن خرج فالكفارة والبدل، وقيل لا كفارة عليه ولا بدل، وقيل البدل دون الكفارة، وأرى صاحبكم متأولا فلا أرى عليه كفّارة ولا بدلاً والله أعلم .
هل يقصر من يقيظ بمكان ويشتّي بآخر
السؤال :
أهل بلدنا ناس يقيّظون في سرور لهم فيها مال ويشتّون في بعض المزارع، هذه عادتهم دائما لا محيد لهم عن ذلك، وفي بعض السنين يشتون في سرور هل تلزمهم صلاة الحضر وهم في ظاهر الأمر من أهلها كالرحبى والندابي، وربما اعتبرت حالهم أكثر المدة فيها وقضاء حوائجهم منها ليلا ونهارا ؟
الجواب :
هؤلاء لهم سرور وطنا ومزارعهم وطن آخر، وما الوطن إلاّ ما وطنت إليه النفس أي سكنت إليه، ولا يخرجهم منه إلا ضرورة، هذا معنى الوطن فإذا حصل هذا المعنى في موضع امتنعت فيه أحكام السفر . والسفر والوطن ضدان إذا زال هذا جاء هذا والله أعلم . (1/459)
صفحة 444
قصر المأموم المسافر الإتمام بعد الإحرام
السؤال :
ما وجه قول من أجاز للمسافر إذا صلى خلف المقيم الرباعيات أن يقصد أربعا ويلفظها بلسانه بعد ما تقرر أن الواجب عليه ركعتان ووجوب الأربع إنما تعين بعد الاحرام فقط فإن نوى الأربع خالف ما وجب عليه وإن نوى الركعتين خالف قصده فعله .
الجواب :
الله الهادى، إن وجه ذلك أن القائل به لا يسلم تعيين وجوب الركعتين فقط بل عنده انه يخير ما دام في الوقت في تأديته ركعتين منفردا أو خلف مسافر مثله وفي تأديته أربعا خلف مقيم، فالتكليف بواحد من النوعين وأيهما فعل أجزأه، ألا ترى أنه إذا اختار تأدية الأربع خلف المقيم فأحرم على ذلك لا يصح له إلا أن يؤديها كذلك ولو انتقضت عليه وجب عليه إعادتها أربعا كذلك أيضا .
ولا معنى لما شهر من أنه أن علم بالنقض في الوقت أعادها ركعتين صلاة نفسه وإن علم به بعد خروج الوقت قضاها أربعا صلاة الإمام لأنه إما أن يكون سبب وجوب الأربع نفس الدخول مع المقيم أو خروج الوقت ولا معنى للثاني لأنه لو كان خروج الوقت سببا لقضائها أربعا وجب على كل من خرج عليه الوقت أن يقضيها أربعا كذلك وإن لم يدخل مع المقيم في الوقت وهو باطل فبقى الأول وهو كون الدخول مع (1/460)
صفحة 445
الإمام المقيم هو سبب لوجوب الأربع، ولا فرق بين أن يعلم بنقضها في الوقت أو بعده ولها في العبادات نظير وهى ما إذا حرم بحجة فعلية وجب عليه اتمامها فإن فسدت عليه وجب عليه اعادتها عليه بعد أن كان مخيراً في فعلها وتركها .
ومتى ما تقرر به فرض مخير في تأديته خلف مقيم أربعا أو ركعتين لا خلف مقيم فأي الفعلين قصد جاز له الجزم بالنية فيه والتصريح تأكيداً باللفظ إن شاء فسقط ما توهّم من التناقض بين القصد والواجب أو القصد والعمل .
فإن قيل لا نسلم هذا التخيير بل واجب عليه الركعتان فقط بدليل أنه لو أخر الصلاة إلى جزء من الوقت لا يسع ما بعده إلا لركعتين بوظائفهما اللازمة لم يكفر وكذلك أيضا لو خرج الوقت وهو بعد لم يصل يتعين عليه قضاء الركعتين فقط، فظهر أن وجوب الأربع إنما هو بالدخول مع الإمام لا بالتخيير . قلنا لما ثبت الجواز له أن يصلى خلف المقيم أربعاً باختياره من غير ضرورة إلى ذلك لزم ثبوت التخيير فيها وعدم إكفاره بتأخيرها إلى وقت لا يسع غيرهما لأنه ليس بأشد مما لو صلاها تماما في أول الوقت أو وسطه، فكأنه لما أخرها إلى ذلك الوقت اختار فعلها ركعتين هكذا، وكذلك أيضا تعين وجوب قضاء ركعتين إنما هو مبنى على ذلك فإنه متى تعين عليه الركعتان بحيث لم يبق من الوقت إلا ما يسعهما فبفوات الوقت يبقى ذلك المتعين أيضا . هذا ما ظهر بعد (1/461)
صفحة 446
ما كنت أميل إلى خلافه فرجعت عنه والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .
اتمام الصبي المسافر صلاته بالبلوغ
السؤال :
ما وجه قول من قال إن الصبي إذا بلغ في سفره يتم حيث بلغ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
وجه ذلك عندى - والله أعلم - أن الأصل في الصلاة التمام والقصر طارئ عليها فاعتبار التمام في أول تكليف ترك أولى لأنه الأصل والله أعلم .
قال السائل :
فعلى هذه يلزمه أن يتخذ ذلك الموضع الذي بلغ فيه وطنا وإلاَّ فلا يلزمه التمام في موضع لم يتخذه وطنا وأيضا إذا اتخذ وطنا في ذلك الحال غير الموضع الذي بلغ فيه فمن أين يصح له التمام مع أن نفس نية الوطن كافية في اتخاذه وهو في حالة السفر ؟ أليس الأولى أن يصلى سفراً لأنه في موضع السفر مع أن التكليف نزل به في الحال ؟ (1/462)
صفحة 447
الجواب :
لا يلزم من ايجاب التمام عليه إيجاب اتخاذ ذلك المكان وطنا لأنها عبادة خصته كذلك، وهذا عندى مخصوص في الذي لم يتخذ له وطنا مخصوصا لأنه حينئذ بمنزلة الشارى والسائح، فأما إذا اتخذ له وطنا مكانا مخصوصا وإن بالنية فعليه أن يُصَلّي في المكان الذي بلغ فيه سفراً فلا إشكال والله أعلم .
قال السائل :
ما بالهم لم يلزموه صلاة السفر مع أنه في غير وطنه .
الجواب :
إنه لم يلزموه القصر بل لم يجوزوه لأنه يلزم عليه إبطال فرض التمام بحيث تكون له الدنيا كلها سفراً، ولأنه لا يسمى مسافراً حتى يكون له وطن معين فبمجاوزة الفرسخين من ذلك الوطن يصح له السفر ولا وطن معين لهذا فلا سفر له فتوجه لهم الالزام بالتمام والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
قال السائل :
وما وجه قول من قال إنه يكون تابعا لأبيه مطلقا أرأيت إذا بلغ في السفر وقطع النظر عن نية الوطنية أيكون داخلا تحت هذا الإطلاق أم لا ؟ فإذا كان داخلا فما وجهه ؟ (1/463)
صفحة 448
الجواب :
نعم هو داخل فيه ووجهه أنهم حكموا عليه بالأغلب المعتاد من أحوال الناس فإنه قلما يكون وطن الرجل غير وطن أبيه، ولأنه قد جرى عليه حكم الاتمام قبل البلوغ فذلك الحكم مستصحب حتى يحول عنه نيته إلى مكان آخر والله أعلم .
اتمام الزوجة برجوع الزوج إلى وطنه
السؤال :
رجل وزوجته يقصران الصلاة في بلد، فرجع الزوج إلى وطنه فجاء يتم الصلاة، أعلى زوجته أن تتم بتمامه أم لا ؟ فإن قلت : القصر لا يدخل على التمام والتمام يدخل على القصر قلنا : ذلك إنما هو فيمن تزوجها من يقصر الصلاة وهي في بلدها الذي تتم فيه الصلاة، فإن قلت إن ذلك مطرد في جميع الصور، قلنا : وكيف يكون وقد تعبد كل منها بغير ما تعبد به الآخر وتلك الزوجة قد تعبدت بالقصر فكيف يجوز لها الرجوع عنه إلى التمام ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
جاز لها التمام من حيث إنها تابعة لزوجها في حكم التمام، وتعبدها بالقصر ارتفع بنزول التعبد بالتمام فلا إشكال . مثاله رجل تزوج في حضر بامرأة مسافرة الإجماع أن عليها أن تصلى كصلاته إذا لم تشترط (1/464)
صفحة 449
وطن غير وطنه، هذا ما ظهر في تحرير هذا القول فانظر فيها ولا تأخذه إلا بعدله .
التنفل بعد صلاة العصر المجموعة مع الظهر
السؤال :
هل يجوز للمسافر أن يصلى نفلا بعد أن يصلي العصر إذا جمع الصلاتين في وقت الأولى أم لا ؟
الجواب :
عندى أنه لا يجوز ذلك لعموم النهي الوارد في ذلك ولا مخصص يخصصه بما إذا صليت العصر في وقتها المعتاد دون ما إذا قدمت عليه لسبب يبيح تقديمها والله أعلم . (1/465)
صفحة 450
صلاة المريض
صلاة المريض مضطجعا ناعساً
السؤال :
المريض المُصَلّي مضطجعا إذا اعتراه نعاس في صلاته ما حكمها ؟ أرأيت إذا لم يستطع اتمام الصلاة إلا على هذه الصفة ماذا عليه ؟ أفتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
يخرج على معاني الأثر في صحة صلاته وفسادها بذلك خلاف، وذلك أن من العلماء من نقض الصلاة بالنوم فيها ومنهم من لم ينقضها بذلك، ولا فرق على هذا القول بين من يصليها قائما أو قاعداً أو بين من يصليها مضطجعا لعذر فإنه سُئِل بعض من قال بعدم نقضها بالنوم عمن نام في صلاته حتى وقع من قيامه فأجاب بعدم نقض صلاته وهذه أشد من تلك فتفطن لها .
ولا يشكل عليك أن النوم مضطجعا ناقض للوضوء فإن ذلك فيمن نام مضطجعا باختياره، وأيضا فهذا المريض المُصَلّي مضطجعا فرضه ذلك الاضطجاع فينبغي أن يعطى حكم القائم في صلاته ولا سيّما في مقام الضرورة الذي أشرت إليه فإن للاضطرار حكما يخالف حكم الاختيار هذا ما ظهر لي والله أعلم فلينظر فيها والله أعلم . (1/466)
صفحة 451
صلاة المريض جالسا لحبس الدم
السؤال :
من به قرحة في بدنه تجرى دما ولم يقدر أن يقى ثيابه عن الدم في حال صلاته إلا أن يجلس، أله أن يجلس ويترك القيام في الصلاة لأجل ذلك أم لا ؟
الجواب :
ليس له أن يترك القيام مخافة أن تنجس ثيابه، لكن يحتال في منع جريان ذلك الدم بما قدر عليه من الحيلة ثم يُصَلي كما أمكنه وإن تنجست ثيابه بعد ذلك، لأن القيام فرض مطلوب بذاته وطهارة الثوب فرض آخر مطلوب بذاته أيضا ولا يترك فرض مطلوب بذاته لفرض آخر مثله إلا بمرجح يرجح أحدهما على الآخر، ففرضية القيام باقية على حالها وسقطت فرضية الطهارة لتعذر وجودها، وأيضا فالقيام ركن من الصلاة وطهارة الثوب شرط لها ومراعاة الركنية الزم من مراعاة الشرطية إذا لم يمكنه اسقاط أحدهما والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله . والله أعلم . والله أعلم . (1/467)
صفحة 452
الجنائز
الاحتساب في حقوق ميت لم يحضر وليه
السؤال :
المرأة إذا ماتت ولم يحضر أحد من ذوي الأرحام لها من يلي أمرها مثل امارة المصلي ودفنها في القبر إن احتسب أيأثم أم لا ؟
الجواب :
لا يأثم بذلك بل يجب على الجماعة أن يحتسبوا في ذلك إذا لم يكن أحد من أقاربها حاضرا وأمير القرية أولى بذلك إن وجد . والله أعلم .
صلاة الجنازة بعد صلاة الصبح أو الغروب - وأمر الصلاة للامام أو المؤذن
السؤال :
الصلاة على الميت هل تجوز بعد صلاة الصبح قبل أن تستوي حمرة في المغرب (1) ؟ وهل تجوز بعد غروب الشمس إذا كان السواد الذي في المشرق مرتفعاً وكادت الحمرة تذهب غير أنها باقية قليلاً ؟ وما أحسن عندك في أمر الصلاة المؤذن يأمر الامام أم الامام يأمر المؤذن في أمر الإقامة .
__________
(1) أي جهة المغرب . (1/468)
صفحة 453
الجواب :
لا تمنع صلاة الميت إلا في ثلاثة أوقات : عند طلوع قرن من الشمس حتى يكمل الطلوع، وعند غروب قرن من الشمس حتى يكمل الغروب، وعند الاستواء في الحر الشديد حتى تزول . وما عدا هذه الثلاثة المواضع فتجوز صلاة الميت ودفنه وفي الثلاثة تمنع الصلاة والدفن .
وأمر الصلاة الى الامام هو الذي يأمر بالاقامة، لا المؤذن يأمر
الامام . نعم للمؤذن أن يقدم إماماً إذا لم يحضر إمامهم الراتب فهذا له، وله مراقبة الوقت للأذان، والباقي للامام والله أعلم .
حمل البخور وراء الميت
السؤال :
ما يوجد في كتاب سالم بن سعيد الصايغي بأن تسوية البخور للميت في حله لا تجوز، وأنها معصية للباري ونرى عيانا هذه الأمة الموجودة تفعل هذا، تفضل بين لنا ما العلة في تحليله وفي تحريمه ؟ وإن كان لا يجوز لنجتنبه إن شاء الله .
الجواب :
قد وقفت على جواب الشيخ الصايغي الذي تشير إليه، ونص عبارته : (1/469)
صفحة 454
وقال لي تسوية البخور
في حال حمل الميت للقبور
لست أجيز فعله أراني
لأنه معصية الرحمن
وهذا إنما يدل على أن غير الجائز إنما هو جعل البخور للميت في حال حمله للقبور، وذلك كما إذا حمل الميت على سريره وتبعه تابع بمجمرة فيه عود يبخره والميت محمول . فهذا المعنى هو الذي رأى الشيخ عدم جوازه وصرح بأنه معصية الرحمن وذلك إما لأن هذا الفعل بدعة أحدثت لغير معنى في الإسلام، وإما لأن اتباع الجنازة بالنار مكروه كما صرح به هذا الشيخ وغيره وذلك في قوله :
وكرهوا أن تتبع الجنائز
بالنار بل عند الظلام جائز
وإنه لحاجة إليها
قد حملت واعتمدوا عليها
وأما البخور للميت قبل حمله في وقت تطييبه فمن جملة الطيب المستحب للميت قال أبو الحسن : فإن وجد ما يجمر به الميت حول نعشه فلا يترك ذلك ولا يصلح تركه وإن لم يوجد فلا بأس قال أبو عبد الله محمد بن روح : ويجمر الميت بريح العود ثلاث مرات يدور ذلك حول كنن السرير من تحت السرير ثلاث مرات فمرتان من داخل الكنن ومرة واحدة من خارج الكنن ثم يحمله إلى قبره . (1/470)
صفحة 455
وقال محمد بن المسبح رحمه الله : ثم يوضع الميت على سريره ويستقبل بالسرير القبلة ثم يؤخذ عوداً مراً ثم يوضع على حجر ثم يبخر به الميت يدار به حول سريره يبدأ من عند الرأس ثم يديره حتى يبلغ ثلاث مرات .
وسئل البيساني عن البخور للميت بالعود فيه سنة فقال : يستحب أن تطيب ثياب الميت وتجمَّر فقد روى عن النبي " جعل في أكفانه المسك انتهى ما أحببنا نقله في هذا المقام، وبه الكفاية لطالب الرشاد، والعلم لله سبحانه وتعالى .
التطهر بعد حمل الميت أو مسّه
السؤال :
من حمل ميتا بعد الغسل أهو غير طاهر يحتاج الحامل إلى طهارة يديه أم لا يحتاج أبدا وهو طاهر ؟ تفضل صرح لنا ذلك .
الجواب :
لا يحتاج الحامل إلى طهارة يديه بحمل الميت المسلم، لأن الميت المسلم طاهر لقوله " : " المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتا " وفي الأثر " لا وضوء لمن حمل الجنازة " ومعناه : لا اعادة وضوء عليه أي إن حمل (1/471)
صفحة 456
الجنازة لا ينقض الوضوء وهذا إنما هو في حمل السرير إذا كان فيه الميت فإن ذلك لا ينقض الوضوء لأنه طاهر .
أما مس الميت نفسه فهو ناقض للوضوء وإن كان غير نجس لقوله " : " مس الميت ينقض الوضوء " ورُخِّص مسُّ الميت المتولَّى وقالوا لا ينقض الوضوء لأن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً كما في الحديث المتقدم والله أعلم .
المرور وسط القبر
السؤال :
مقبرة قديمة وجدنا فيها ثلاثة عشر طريقا وبعض الطرق قاسمة لبعض القبور نصفين والمار يمر في وسط القبور والقبور كلها ظاهرة، وهذه المقبرة متوسطة بين السوق والنهر الجاري بعلاية ابرا ومن يصل قاصداً للسوق من النصيب واليحمدي لا بد له من المرور عليها وفيها إلا أن يأتي من طريق بعيدة فقد لا يمر عليها إلا من جهة واحدة قد عفت رسومها .
ووجدنا الأشياخ كجمعة بن سعيد وعيسى بن راشد وزاهر بن عامر وأشباههم من أفاضل الجماعة يمرون عليها مشاة وركباناً ويركضون فيها خيلهم ويربطونها ويطعمونها هناك، إلا شيخي ووالدي رضوان الله عليه رأيته لما كان بعمان سابقا لا يقطع هذه المقبرة أبداً إنما يأتي من طريق أخرى ولم يمنعني من المرور وأنه ليراني ماراً فيسكت عني . (1/472)
صفحة 457
ولقد جاءت دولة الإمام عزان رضوان الله عليه ولم يصح انكار على المارين في هذه المقبرة من القائمين بأمر الإمام من القضاة والولاة إلى يومنا هذا والله أعلم بما رآه هؤلاء الأفاضل فيها من الرخص والجواز .
والآن صار بائعو السمك ينامون على هذه القبور وبائعو السماد يتركون سمادهم عليها ولم يبق لها احترام البتة . افتنا مأجوراً .
الجواب :
لا يجوز أن تتخذ مقابر المسلمين طرقاً ولا مركضاً للخيول ولا محلاً للمبيت ولا موضعاً للسماد كل ذلك حرام لا نعلم في تحريمه خلافاً من موافق ولا مخالف، فالواجب اجتناب الطرق الحادثة في المقابر ورفع الأحداث الكائنة فيها .
هذا هو الحكم الفصل في هذا الباب وما أدري ما عند أفاضلكم من الاحتمالات في ذلك المرور ولعلهم علموا في حكم هذه الطرق ما لم نعلمه نحن فإنه قد يحتمل أن يكون الطريق سابقاً على المقبرة ويكون الدافن فيها متعديا وقد يحتمل غير ذلك فالله أعلم بالحال الذي
يشاهدونه .
ولعله لمثل هذا الاحتمال سكت من سكت من القوام بأمر المسلمين عن الانكار لهذه الطرق وعلى كل حال فإن المنكر منكر وإن سكت عنه من سكت من المسلمين إذ ليس سكوت الساكت مثبتا لصواب هذا المنكر، وقد يحتمل لسكوت من سكت أمور في الواسع، فإنه إنما يلزم (1/473)
صفحة 458
المسلم إنكار المنكر عند تحقيق المنكر والقدرة على انكاره وما دون ذلك فمعذور .
ولقد أصاب والدك في تركه للمرور في هذه المقابر ولو اقتديت به في ذلك لكان أصوب لك ولا يغرنك سكوته عنك فقد يحتمل لسكوته أمور وما حاك بصدرك فدعه ودع ما يربيك إلى ما لا يريبك فالمؤمن وقاف واستفت نفسك " البر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في الصدر وتردد في النفس " والله أعلم فانظر في جميع ذلك ولا تأخذ منه إلا ما كان عدلاً وصواباً .
انتقاض وضوء الميت بخروج دموعه
السؤال :
قولهم في الميت : إذا خرجت دموعه بعد التغسيل هل ينتقض وضوؤه أو لا ؟ قولان، ما معناه ؟
الجواب :
أما القائل بالنقض فلعله اعتبر معنى الموت ورأى أن رطوبات الميت نجسة فإذا فاضت دموعه على جسده بعد أن غُسّل ووضى انتقض وضوؤه بمعنى أن يعاد له الوضوء لأن المحافظة على وضوء الميت حتى (1/474)
صفحة 459
يصلى عليه مأمور بها لأنه من تمام الصلاة عليه فهو كالوضوء لصلاة الحي .
وأما القائل بعدم النقض فعنده أن المؤمن لا يُنَجس حياَّ ولا ميتا وكذا رطوباته . والله أعلم .
التصرف في الكفن المتبرع به المستغنى عنه
السؤال :
من أخذ كفنا لميت فوجده مكفنا فإنهم اختلفوا في رده إلى من أخذه منه أو إلى الفقراء، وكذلك من نزع كفناً من ميت ولم يمكنه أن يرده عليه وأمكنه أن يرده إلى صاحبه الذي أخذ منه أيرده إلى صاحبه أم إلى الفقراء قولان ما وجه ذلك ؟
الجواب :
أما القول بأنه يرده إليه فلأنه لا يخرج من ملكه إلا بقبول وقبض من الغير، والميت لا قبول له ولا قبض، فهو على هذا للأول وجعله للميت في حكم جعله لولده الصغير أو لعبده .
وأما القول بأنه للفقراء فلأن صاحبه منذ إخراجه وهو قاصد أن لا يرد إليه فهو في حكم من ترك ماله وأعرضه عنه، أو في حكم من أخرج شيئاً لله ابتغاء ما عند الله من الثواب فإنه لا يرجع إليه . (1/475)
صفحة 460
ويحتمل أن يكون هذا الخلاف مبنيا على اختلافهم فيمن أخرج شيئاً لله هل له أن يشتَريه إذا وجده يباع أو لا وبيان ذلك أن المانع من شرائه يمنع رجوعه فيه فكذلك من أخرج الكفن لله ومن أجاز أن يرجع إليه فقد اعتبر المعنى الذي أخرج له وهو نكفين الميت وأنه قد فات وتعذر فهو يرجع إليه إن شاء . والله أعلم .
استئذان مشيّع الجنازة الولي قبل الرجوع
السؤال :
هل يجوز لمشيع الجنازة الرجوع بلا إذن ولي الميت قبل الصلاة عليه أو بعدها إذا كان قبل الدفن أم لا ؟
الجواب :
ينهى عن ذلك ولا يبلغ به إلى تحريم وإنما هو نهي أدب لمراعاة حق الجنازة .
وإذا كان للجنازة من يقوم بها فالزيارة فضل لمن شاءها والله
أعلم . (1/476)
صفحة 461
زيارة قبر الوالدين، وولايتهما
السؤال :
زيارة قبر الوالدين واجب أم مندوب أم مباح إذا كانا وليين أو موقوفاً عنهما أو في حكم البراءة وإذا كان ولدهما لم يطلع على سيرتهما لصغره وربما يسمع فيهما من العوام ما يكرهه ما حكم منزلتهما عنده ؟
الجواب :
لا نعلم أن زيارة القبور تجب في شيء من الأحوال، كيف وزيارة قبر النبي " مندوبة لا واجبة باجماع الجميع فما يكون قبر غيره وإن كانوا والدين بل زيارة القبور مندوب لتذكر الآخرة لا غير ذلك والوالدان وغيرهما في ذلك سواء وربما تتأكد الندبية في زيارة قبر الوالدين أكثر من غيره لزيارة رسول الله " قبر أمه .
وأما منزلة الوالدين فقيل كغيرهما من الناس في أمر الولاية والبراءة وقيل تجوز ولايتهما لمن لم يعلم منهما سوءا وأما ما يقول الناس فلا عبرة به خصوصاً بعد الموت وما حاك بصدرك فدعه والله أعلم .
المرور في المقبرة
السؤال :
المار إذا وجد طريقاً في المقبرة غريبا كان أو لا يجوز له سلوكها أم لا إذا كانت القبور لا عين لها في الطريق ؟ (1/477)
صفحة 462
الجواب :
يجوز له المرور ما لم ير علامات القبور في الطريق وهذا إذا كان غريباً .
وأما أهل البلد فإن علموا أن الطريق حادث على القبور حرم عليهم ذلك وإن علموا أن القبور حادثة على الطريق جاز لهم وإن اختفى عليهم فحكمهم حكم الغريب .
والأصل في الطريق جواز المرور فيه حتى يصح غير ذلك والله
أعلم .
حكم صلاة الجنازة على من لا يصلي
السؤال :
جواز ترك صلاة الميت على أهل القبلة كانوا يصلون أو لا يصلون إلا أنهم يشهدون أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله .
الجواب :
إذا قام بها غيره فلا شيء عليه وإن تعطلت ولم يقم بها أحد فلا يسع تعطيلها بل على من حضر أن يصلي والله أعلم .
صلاة الجنازة على المخالفين في المذهب (1/478)
صفحة 463
السؤال :
من مات من مخالفينا أيجوز لنا أن نصلي عليه إذا عدم من يصلي عليه من أهل دينه وطلبوا منا ذلك أم لا يجوز لنا أن نصلى ولا نتبع جنازته بين لنا
ذلك .
الجواب :
يجوز لكم ذلك بل يلزمكم إن عدم من يقوم به وإن كانوا مخالفين والله أعلم .
التلاوة على قبر الميت
السؤال :
صاحب القبر الذي يقرأ عليه القرآن هل تفيده القراءة بشيء أم يكون له الأجر من جهة الأجرة التى تنقد على التلاوة أم كيف عرفني ذلك .
الجواب :
الله أعلم بذلك والذي صرح به أبو نبهان رحمة الله عليه أنه إن كان صاحب القبر شقيا والعياذ بالله فلا تنفعه القراءة وإن كان سعيدا فقد أشار أبو نبهان رحمة الله تعالى عليه إلى أن القراءة تكون زيادة في حسناته ويستأنس بها الميت ويحكى في بعض التواريخ أن أحمد بن طولون كان في بعض الزمان السابق أميرا على مصر وكانت له يد على الناس فلما مات (1/479)
صفحة 464
ابن طولون جاء الرجل الذي له عليه النعمة فقام يقرأ القرآن على قبره يكافئه بذلك على نعمته فرآه مرة في النوم فنهاه عن القراءة على قبره وقال ما قرأت آية إلا قيل لى ألم تسمع هذه ؟1
هذا زبدة ما أشار إليه العلماء وعندي في قراءة القرآن على القبور نظر سبقنى إليه شيخنا الخليلى رحمة الله عليه حيث كره قراءة القرآن على القبور وإن قال العلامة الصبحى أن الوصية بذلك ثابتة وهي من أبواب البر والطاعة وإن صرح بعضهم أن جوازها قول أكثر من عرف وأنه المعمول به عندهم فإن السنة عن رسول الله " قد جاءت في زيارة القبور بغير تلاوة القرآن وإنما هي بالتسليم على الموتى المؤمنين والدعاء لهم وعلى هذا استقرت السنة وبه ثبت العمل مع الصحابه فمن بعدهم والله أعلم .
الأكل من الطعام المقدم في العزاء مع وجود أيتام
السؤال :
ابن عم الميت أراد أن يقيم له عزاء برضاء البالغين من ورثته وقد خلّف الميت أيتاماً وبالغين هل يجوز لابن عم الميت ذلك أو لا والميت لم يوص بذلك ؟
الجواب : (1/480)
صفحة 465
أما ابن عمه فلا يجوز له أن يأخذ من مال الأيتام شيئاً لذلك وإن أخذ ضمن وإن جرت العادة في أهل داره بذلك فهي ظلم .
وأما الحاضر للعزاء فله أن يأكل مما قدم إليه إذا قدمه البالغ العاقل ما لم يعلم أن ذلك الشيء بعينه من تركة الهالك وعلى من قدمه الضمان أن أخذه من غير حلّه فإذا علم أنه من تركة الهالك امتنع على كل من علم .
وأقول إن ما يصنعه الناس من العزاء في هذا الزمان بدعة وكانت السنة على غير ذلك وقد تكلم فيه الشيخ أبو نبهان رحمه الله بكلام يطول ذكره فليراجعه من أراده . والله أعلم .
مواراة الميت بالحجارة إن تعذر الحفر والدفن
السؤال :
ما قولك في شيخنا أحمد سعيد الخليلي في أيام الطعن توفى خادم للبلوشي في الجانب الغربي من بلدك سرور، على عامد فلج ميت، وأخبرت به بعديومين أنه ما دفن وسرت إليه وعندي من شاء الله من الناس، فوجدناه في غاية المضرة من الورم والصديد وخبث الرائحة ومتوسط في بطن العامد ولا حيلة لنا في تنقيله من مكان والناس في شدة من الفزع في ذلك الوقت مما فيه من ألم الرجز فرجمناه بالحصى بنينا عليه ونحن في أكبر محنة خوفا إذا تركناه يبقى مكانه فانتدبنا له لله، ولم نتنبه للعامد وحرمة الفلج، بل لو انتبهنا لما صحت لنا حيلة على تنقيله من ذلك الموضع فصنعنا ما أخبرناك فتحرشت نفسي الآن كيف أصنع من (1/481)
صفحة 466
ضمان ذلك الفلج ؟ وقد أجاب شيخنا الخليلي : " الله أعلم، وإذا لم يكن لكم حيلة في تنقيله من موضعه ولم تحفروا له في الأرض التي هو فيها وإنما واريتموه بشيء في مكانه فلا أرى عليكم إلا رجاء الأجر { والله يعلم المفسد من المصلح } (1) .
وإذا كان مالك تلك الأرض يلزمه فعل هذا في أرضه لو حضره ومخاطبا به فكيف يضمن له غيره بفعل الواجب في أرضه لا أرى هذا أو لا أقول به وقد فعلتم المأمور به ويعجبني التشجع في أمر الإسلام .
ولا يترك ميت بين ظهراني المسلمين للسباع تأكله، جزاكم الله خيراً ولا أرى عليكم ضمانا على صفتكم التي ذكرتموها والله أعلم " . وكتبه أحمد بن سعيد الخليلي بيده، واسأل المسلمين أهل العلم عن هذه وغيرها من المسائل التي تسألني عنها لعدم بصري وضعف نظري فقولي قول المسلمين، وأستغفر الله من كل ما خالفت فيه الحق، وكتبه أحمد بيده .
الجواب :
قال الضرير هذا جواب صحيح ولا سبيل إلى غيره فإنه حق صريح والله أعلم .
تطييب الميت
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 220 (1/482)
صفحة 467
السؤال :
ما تقول في الميت كيف الذي يحتاج له القطن والعطر كأمثال الفم والمنخرين والعين يحتاج لهن قطن وعطر أم لا ؟ وكذلك تجهيزه في قبره أيكشف عن وجهه الكفن أم لا ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
تؤخذ الذريرة وتجعل على قطع من القطن ثم توضع على منافذه ومواضع سجوده، فيبدأ أولا بالفم وقيل بالمنخرين ثم العينين ثم الأذنين ثم الوجه ثم الإبطين ثم الدبر والقبل، ويجعل في راحة الميت ويعطف عليها أصابعه، ومنهم من لم يأمر به في عينيه ولم ينه عنه، ومنهم من يجعل على الرجلين وقيل تؤخذ قطنة واسعة تملأ ذريرة ثم توضع على وجهه كله وقال الشيخ محمد بن محبوب إذا وضع الميت في لحده قطعت الحزائم ولا يحسر عنه وجهه، وكان الشيخ موسى بن أبي جابر يأمر بالميت إذا وضع في قبره أن يكشف الثوب عن عينه اليمنى والله تعالى أعلم .
ظهور نجاسة من الميت بعد غسله والصلاة عليه
السؤال :
إن صلوا على الميت فلما فرغوا من صلاتهم وجدوا فيه حدث نجاسة، هل يلزمهم أن يطهروه من الحدث ويصلوا عليه ثانية أم لا ؟ وإن قلت يلزمهم فهل يلزمهم أن يغسلوه أيضا ؟
الجواب : (1/483)
صفحة 468
إذا رأوا الحدث بعد الصلاة فلا يلزمهم منه شيء وقد أدوا ما عليهم في حقه ولم يبق إلا الدفن والله أعلم .
حياة الشهداء ومقر أرواحهم
السؤال :
حياة الشهداء التى ذكرها الله في الشهداء { أحياء عند ربهم
يرزقون } (1) ، وما معنى أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر أو معلقة تحت العرش ؟ والروح هل يجوز أن توصف بالبقاء بعد موت الجسد ؟
الجواب :
أما الروح فباقية وإنما يفنى الجسد، وفي بقائها أخبار تدل على
ذلك .
وصفة حياة الشهداء لم يأت في كيفيتها خبر غير الإخبار بحياتها وأنها تأكل من ثمار الجنة وتروح إلى قناديل تحت العرش فالإيمان بأنهم أحياء في الجنة واجب والله أعلم .
ادخال النار القبر لايناس الميت
السؤال :
__________
(1) 1 ) سورة آل عمران، الآية 169 (1/484)
صفحة 469
أهل الرَدّة لا يدفنون ميتهم في قبره حتى يؤنسوه بالنار في الليل ويلتزمون ذلك ويعدّون غير ذلك خللا في حق الميت، وحجتهم أن الميت لا يدفن في لحده حتى يرى في حال الوضع، هل فهذا سنة موجودة ؟
الجواب :
لا سنة في ذلك إلا عند أهل الرَدّة ( بفتح الراء مشددا بلدة من بلدان حبس ) وليس احتجاجهم بحجة وقد كره أن تتبع الجنازة بالنار إلا من ضرورة فكيف بها وقد أدخلت القبر هذه بدعة عليهم تركها والله أعلم .
منع الغرس في المقابر مهما قدمت
السؤال :
حرمة المقابر هل لها مدة معلومة في الأثر فتنقضى بمضيها ويجوز بعدها الفسل والبناء فيها أم لا غاية لذلك إلى قيام الساعة ؟
الجواب : (1/485)
صفحة 470
لا غاية لذلك فإن لموتى المسلمين حرمة كحرمة الأحياء وأما مقابر المشركين فلا حرمة لها فابن واغرس وأغظ الأعداء . والله أعلم .
الوضوء في غسل الميت
السؤال :
الوضوء في غسل الميت أسنة هو أم مندوب إليه أو مستحب ؟ وجدت في بعض الكتب أنه لا وضوء في غُسل الميت فإن كان سنة فهل كان له سبب وفيمن وقع ؟ ولم يكن في حديث أم عطية الأنصارية في مسند الربيع ذكر الوضوء إذ في الرواية عنها قالت دخل علينا رسول الله " حين توفيت ابنته فقال اغسلها ثلاثا أو خمسا أو أكثر إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة شيئا من كافور إلى آخره فهذا الحديث كما ترى لم يكن فيه تصريح ولا إشارة للوضوء ولعله كالغسل من الجنابة ولكن في الجنابة اشتهر وضوؤه " قبل الغسل بعد الاستنجاء ولم أر في غسل الميت من ذكر الوضوء كما رأيت في غسل الجنابة ولا أرانى أحفظ عن البخاري من كتاب الجنائز منه ما يومئ للوضوء فضلا عن التصريح به ولعله منكور ونسيته فضلا بالبيان مأجور إن شاء .
الجواب :
كذلك أنا لم أحفظ دليلا خاصا في وضوء الميت عند غسله، ولعدم الدليل قال من قال لا وضوء فيه وهو مقتضى قول موسى بن أبى جابر في رواية هاشم بن غيلان عنه وقال محمد بن روح وأبو عليّ الحسن بن أحمد (1/486)
صفحة 471
أن غسل الميت كالغسل من الجنابة وأثبتوا فيه الوضوء إلا أن حيان البغدادى قال لا يمضمض ولا ينشق، وقال موسى يمضمض وينشق وقيل لا يبالغ في المضمضة والاستنشاق حذرا من ولوج الماء إلى فمه وخياشيمه، فهذا الحال يدل على عدم الدليل الخاص بالمطلوب إذ لو كان ثَمّ دليل لرجع إليه الكل وإن القائلين بالوضوء إنما قالوا بذلك قياسا على الغسل من الجنابة لا غير، وهو في الغسل من الجنابة مسنون والله أعلم والسلام .
صرف المال من التركة في العزاء
السؤال :
العزاء الذي ابتدعته الناس حتى كثر وفشا في زماننا بل في اقليمنا المسمى وادى سمايل تكلف الناس هذا الأمر تكلفا، منهم من يدارى ومنهم من يُرائي، ومنهم من يصون عرضه، وربما لم يبق لورثة الهالك شيء من التركة ينفقون في ذلك المئات العديدة ورقع لنا عنك الثقة الشيخ ناصر بن بخيت إنك تنهى عن ذلك وتنكره، وقد اقتدنيا بك وجرينا على استحسانك ومحابك، وقد أصابتنا مصيبة وأخرنا العزاء لكن بقى الناس يقدحون في أعراضنا وبقينا هدفا لألسن القادحين واستغربوا ذلك منا حين خالفناهم على هواهم أما يصير هذا العزاء من معنى الحديث قوله " : " ما وقى العرض فهو صدقةً أم كيف يكون ؟ وبالجملة نريدك أن تطنب في هذه المسألة وتبينها بيانا واضحا وتكشف باطنها حتى لا تبقى بها غباوة لأحد . (1/487)
صفحة 472
الجواب :
لا يضركم قدح القادحين كما لا يضر الشيخين قدح الشيعة بل قدحهم زيادة في حسنات المظلومين . والسنة في العزاء أن يعمل جيران المصاب طعاما ويرسلونه إلى المصاب لأنه مشغول بمصيبته عن معالجة الطعام هذه هي السنة في أيام النبي " عكس الناس فصار أهل المصيبة يطعمون الجيران وغيرهم من المواصلين، فجمعوا عليهم همين همّ المصيبة وهم المعالجة والمعاناة وجمعوا عليهم مصيبتين مصيبة الحال ومصيبة المال، وحملوهم على بدعتين مخالفة السنة والتصنع للناس وقد شدد أبو نبهان رضي الله عنه في هذه المسألة تشديدا هائلاً حتى أبطل الايصاء بالعزاء وقد أطال في ذلك ومسألته موجودة معروفة فمن شاء الوقوف عليها فليطالعها، وقد كانت هذه البدعة منتشرة بالشرقية انتشارا عاما والآن بحمد الله قد هان أمرها في بعض النواحى وبقيت بليتها عن أهل البادية ومن نحا نحوهم أذهبها الله من جميع البلاد والله أعلم .
الرد على زعم توقف صحة غسل الميت على نية معينة
السؤال :
رجل أوصى بأجرة لإنسان على أن يقرأ نية الغسل عند غسله غسل الموتى، وهذا الإنسان لا يفعل شيئا من غسل الميت سوى القراءة سِرَّا حتى يفرغ المغسلون من الغسل، وكثير عندنا من يوصى بذلك وكثير من يأخذ الأجر على (1/488)
صفحة 473
ذلك، وفي زعمهم أن غسل الميت لا يتم إلا بتلاوة من إنسان يقرأ النية سرا حتى يفرغوا من الغسل ، فهل تثبت الوصية بذلك ؟ وهل يحل أخذ الأجر على ذلك ؟ افتنا بالصواب فلك عظيم الأجر والثواب .
الجواب :
أما زعهمهم المذكور فباطل، وغسل الميت يصح على غير هذه الصفة، وليست هذه الصفة من السنة في شيء، والوصية بها نوع من الجهل، ولو قال قائل بإبطالها لأصاب لأنها خلاف السنة ولا ضمان على من أخذ الأجرة الموصى بها على ذلك، لأنه لا يخرج عن دائرة الرأي ولا يعجبنى مثل هذا ولا آمر به بل أنهى عنه والله أعلم .
حكم صلاة الجنازة على البغاة
السؤال :
الخصمان إذا بغيا ونكثا عهدهما ولم يتما الميثاق وينهبان أموال بعضهما بعضا ثم التقيا واقتتلا ما القول في الصلاة عليهما جائزة أم لا ؟
الجواب :
نعم تجوز الصلاة على البغاة بعد موتهم لكن يصلى عليهم غيرُ المنظور إليه من الناس فلا يصلى عليهم الامام أو عالم المصر تحقيراً لهم إلا إذا رأوا المصلحة في الصلاة عليهم فلا بأس ويحكى أن الامام عبد الوهاب (1/489)
صفحة 474
بن الامام عبد الرحمن صلى على قتلى البغاة لقصد تأليفهم فلم يتألفوا والله أعلم .
صلاة الجنازة حق لكل موحد
السؤال :
ما يوجد في الأثر عن هاشم بجواز التقية في ذوى الأرحام يعادون إذا مرضوا، ويصلى عليهم إذا ماتوا، ولو كان يبرأ منهم، ما وجه الصلاة عليهم حال البراءة منهم ؟ أليس المتبرأ منه عدو الله ورسوله ؟ والله تعالى نهى نبيه عن الصلاة على المنافقين بقوله { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } (1) الخ الآية لكونهم أعداء لله ولرسوله، فإذا كان كذلك فما وجه الصلاة عليهم ؟ سلمنا جواز التقية لهم بالقول مع امكان صرف المعنى للغير فأنى لنا بجوازها في الفعل ؟ إذ القرابة لا تبيح المحظور شرعا، أم المراد بالصلاة الصلاة اللغوية التي هي الدعاء ؟ فتكون حينئذ التقية بالقول لا بالفعل، أو الصلاة نفسها التي هي على الأموات من الأحياء قول لا فعل لأنها تكبير وقراءة ودعاء ؟ أم ما القول في ذلك ؟
الجواب :
الصلاة على الجنازة حق لكل موحد بارا كان أو فاجرا لقوله " "صلوا على بار وفاجر" فليست الصلاة على الفاجر من التقية وإنما هي
__________
(1) 1 ) سورة التوبة، الآية 84 (1/490)
صفحة 475
من أداء حق الميت، ومنهم من لم ير الصلاة على مشهور الفسق استدلالا بالآية التي ذكرتها في السؤال، والأكثرون يرون ذلك خاصا برسول الله "، فقول هاشم رحمه الله جارٍ على مشهور المذهب وهو كلام مستأنف خارج عن التقية المذكورة في كلامه رحمة الله عليه . والله أعلم .
غاسل الميت بما رآه من عيوبه
السؤال :
ما تقول في المغسّل إذا تكلم ما في الميت من العيوب أو تغير خلق الله أيأثم فيما فتشه من الشر أم لا .
الجواب :
هذا خائن لأمانته آثم في قوله، ومثله لا يولى غسل الأموات، ومن تاب تاب الله عليه والله أعلم . (1/491)
صفحة 476
الإمامة
امامة من لا يعرف مبطلات الصلاة، ورزقه من غلة المسجد
السؤال :
جماعة في مسجد أرادوا أن يقدموا رجلا منهم يصلي بهم الفرض وذلك الرجل مجتهد في دينه لكنه لا يعرف كثيراً من نواقض الصلاة ويسأل المسلمين وقد لا يهتدي للسؤال أتراهم معذورين لذلك أم غير معذورين ؟
الجواب :
يقدم هؤلاء الجماعة أفضلهم وأقرأهم لكتاب الله، ويؤمهم ولا يعطلون الجماعة للوساوس الشيطانية، فإذا وقعوا في ناقض الصلاة سألوا عنه وأعادوا صلاتهم، وإن لم يهتدوا للسؤال عن ذلك الناقض فأرجو أن اعتقاد السؤال في الجملة مجزٍ لهم، وأرجو لهم السلامة إذا كانوا دائنين بأداء ما وجب عليهم من دين الله تعالى والله أعلم .
قال السائل :
أرأيت إذا أراد هؤلاء الجماعة أن يجعلوا لهذا المقدم فيهم شيئاً من غلة مال المسجد أجرة له عن قيامه حين لم يجدوا غيره أذلك جائز أم لا ؟
الجواب : (1/492)
صفحة 477
إذا كان هذا القائم غنياً فأحب له أن يستعفف ولا يأخذ أجرة على قيامه، وإن كان فقيراً محتاجاً وكان إذا سعى على عياله تعطل قيام المسجد فأرى أن الأخذ له على ذلك حلال، والله أعلم، والورع خير ما
استعمل .
قال السائل :
فإن قلت : لا تحل، أيجوز له أن يأخذها بسبيل القرض من مال المسجد وهو دائن برجوع مال المسجد إن قدر ؟ وإن لم يقدر من عسر أو موت قبل الخلاص أهو مضمون ؟
الجواب :
إنها تحل على الشرط المذكور فلا معنى للاقتراض والله أعلم .
قال السائل :
فإن عمدت هذا الرجل بصلاة الجماعة في هذا المسجد خوف تعطيل صلاة الجماعة على هذه الصفة المتقدمة كلها ما تقول أن إصابة عضل أو شغل أو شومة في حاجة لا يكفله غيره في تلك الأيام تجوز له الأجرة ؟ وما عليه من اللازم في هذا المسجد من غير الصلاة إذا لم يشترطوا عليه شرطاً معيناً ؟
الجواب : (1/493)
صفحة 478
يأخذ الأجرة على قدر القيام فيسقط أيام شوماته وأوقات اشتغاله والله أعلم .
قال السائل :
وهذا القائم بالأجرة من مال المسجد في المسجد يجوز له إن حضر من هو أعلم منه أن يقدمه ؟ وإن تقدم من غير أمره أهو معذور ؟
الجواب :
إذا جعلت له أجرة على شرط التقدم في الإمامة فإن تقدم غيره سقطت الأجرة لاختلال الشرط، والمسلمون على شروطهم .
الشك في قراءة الفاتحة
السؤال :
رجل يصلي مع الإمام ولما خَرَّ الإمام للركوع شك هذا الرجل في قراءة الحمد ولم يدر قرأها أم لا ماذا يلزمه ؟
الجواب :
يتبع إمامه ويدع شكه والله أعلم . (1/494)
صفحة 479
اشتراط العلم في الإمام وتوليته من العلماء
السؤال :
قولهم في الإمام يشترط أن يكون عالماً يتولى ويبرأ ببصر نفسه وأن يتولى العقد عليه العلماءُ ما وجهه مع أنا نراهم ينصبون غير العالم ؟ ما وجه اشتراط عقد العلماء له ؟ وأنت قد ألزمت أهل جعلان طاعة سعيد بن سالم مع أنه لا علماء لهم حين عقد العقد عليه ؟
الجواب :
أما الشرط في كون الإمام عالماً فهو شرط كمال لا شرط لصحة الإمامة فإنها تصح بغير العالم في وقت الضرورة والحاجة إليه لكن بشرط أن يتولّى أمره العلماء فيكونون هم أدلاّءه على الهدى فإذا تولوا أمره فقد حصل المطلوب من حصول العلم له لأن الغرض من ذلك أن يعرف ما يأتي وما يذر وأنت خبير أنه ليس أحد من الناس -وإن يبلغ في العلم ما بلغ- يحيط أحكام الله في القضايا السابقة واللاحقة ولذا كان عمر بن الخطاب يجمع أكابر الصحابة للحكم في النوازل .
وإذا صحت إمامته مع الجهل ببعض الأحكام صحت مع جهل جميعها إذا اتبع الهدى، واقتدى بالعلماء .
نعم لا يجوز إمامة الضعيف عند وجود العالم الصالح لذلك مع إمكان تقديمه لأنه عدول من الأعلى إلى الأدنى وأما إن كان أحدهما عالماً والآخر أعلم منه فتصح لحصول صفة العلم في الكل . (1/495)
صفحة 480
وإنما جعلوا أقل علم الإمام أن يتولى ويبرأ ببصر نفسه لأن الولاية والبراءة أصلان من أصول الدين وأحوجُ ما يكون الإمام إليهما لأنه يشخص الأمراء والولاة والقضاء والسعاة الذين تلزم الناس ولايتهم . فإذا لم يكن عالماً بذلك لم يؤمن منه أن يولى غير الوالى وأيضاً فالولاية إنما تنبنى على الموافقة في أصل الدين والبراءة إنما تنبني على المخالفة في أصل الدين أيضا فالعالم بهما عالم بأصول الدين كلها .
فإن قيل إن في إمامة الضعيف تناقضاً وذلك أنه تلزمه طاعةُ العلماء لكونه لا يدري ما يأتي وما يذر وتلزم العلماءَ طاعتُه لكونهم بايعوه على السمع والطاعة .
قلنا قد اختلف الجهتان في اللزوم فلا تناقص لأنه إنما تلزمه طاعتهم في الفتوى فهي اقتفاء لأثرهم واستدلال بإرشادهم، وتلزمهم طاعته في الأمر إذا أمر ونهى وليس هذا بأشد من الحقوق بين الإمام ورعيته فإن على كل واحد منهما لصاحبه حقا بينا .
وأما عقد العلماء فلكونهم هداة الأمة وهم أهل الحل والعقد وهم أهل السياسة في العالم وهم خلفاء أنبياء الله في أرضه وقد أوجب الله على الناس أن يرجعوا إليهم في مهماتهم فقالوا فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقال { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين (1/496)
صفحة 481
يستنبطونه منهم } (1) وإذا عرفت ذلك ظهر لك أن العقد من غيرهم لا يصح .
وأما إلزامي أهل جعلان طاعة أميرهم فليست من هذا الباب بل من باب الوفاء بالعهود التي أوجب الله الوفاء بها قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } (2) وذلك أن أهل جعلان قد بايعوه على أنفسهم وأعطوه على الطاعة العهدَ والميثاقَ فسار فيهم السيرة الحسنة الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله "، فألزمتهم طاعته بالعهد المذكور فصار حكمه فيهم خاصة لحكم الإمام في رعيته ولو عقد عليه العلماء لما اختصت الطاعة بأهل جعلان دون غيرهم ممن تنتهي إليه القدرة وتصل إليه الدعوة وذلك أن بيعة العلماء تثبت على الأمة كلها ولذا قاتلوا من أبى عن الدخول فيها ويكون بذلك باغياً .
وأما بيعة الجهال فلا تثبت إلاَّ على أنفسهم إن وافق الوفاء كتاب الله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا يلزم الوفاء بالمعصية بل يحرم فإذا أفضى العهد إلى طاعة المخلوق في معصية الله وجب الامتناع. والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 83
(2) 2 ) سورة المائدة، الآية 1 (1/497)
صفحة 482
صحة ولاية الإمام بتولية الجهال إن عدل
السؤال :
قولهم في الإمام لا تصح العقدة عليه من الجهال وتثبت إن سار بالعدل في الرعية ما وجهه ؟ وكيف لا تثبت أولاً وتثبت ثانيا ؟
الجواب :
عقدة الجهال لا تثبت على الناس لا أولا ولا ثانيا وإنما تلزم طاعته بالعدل الذي أظهره بين الرعية فإنه على كل قادر أن يقوم بالعدل فإذا حصل القيام من أحد -كان إماماً أو غير إمام- لزم الناس أن يسمعوا له ويطيعوا ووجبت عليهم معونته ومناصحته هذا وجه لزوم طاعته إذا أظهر العدل وليس لزومها بعقدة الجهال إذ عقدة الجهال غير ثابتة في نفسها على الناس وما كان فاسد الأصل فلا تنبني عليه فروع ولا يصح في ثاني الأمر .
فإن قيل فما الحاجة حينئذ في البيعة للإمام والعقدة عليه ؟
قلنا الحاجة إليها لزوم الطاعة من أول الأمر واجتماع الناس عليه فإن المعقود عليه تلزم طاعته من حين العقد إلى أن يظهر منه التبديل للسنة والخروج عن الطاعة والإصرار على المعصية، والقائم احتساباً لا تلزم طاعته حتى يظهر عدله . (1/498)
صفحة 483
وأيضا فإنفاذ الحدود من الإمام مجمع عليها، ومن غيره وإن كان محتسباً مختلف فيها والصحيح الجواز بل الوجوب إذ لم يخص بها قائم عن قائم وإنما توجه الخطاب لكل قادر. والله أعلم .
منع تولية طالب الولاية
السؤال :
قولهم لا يولى من طلب الإمارة .. ما معناه ؟ وما دليله ؟
الجواب :
معناه أن من جاء يسأل الإمارة على شيء من العمل أو جاء يطلب المسلمين أن يجعلوه إماماً عليهم فإنه لا يؤمر في ذلك كله والدليل على ذلك حديث أبي موسى الأشعري قال جاء رجلان إلى رسول الله " فقال أحدهما يا رسول الله أمِّرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل وقال الآخر مثل ذلك فقال : إنّا والله لانولى هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرص عليه وقال عبد الرحمن بن سمرة قال لي رسول الله " : يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت عليها . والله أعلم . (1/499)
صفحة 484
نصاب أهل العقد للإمامة
السؤال :
قولهم في عقدة الإمامة أنها تثبت بخمسة وقيل باثنين وجازت بواحد هل تثبت عقدتهم ولو لم يشاوروا باقي المسلمين أم لا تثبت إلا بعد التشاور ؟
الجواب :
تثبت بلا تشاور وليس هذا استبداداً بالرأي وإنما هو وضع الأشياء في مواضعها والتشاور إنما يفضي إلى اتساع الفرق وقلّما يتفق الناس على رأي { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك } (1) لكن إن اتفق نظر أهل الحل والعقد فقدَّموا عن مشورة كان أجمع للشمل وأتم للأمر وإن قام فيهم من يكون حجة فعقد على المستحق بلا مشاورة ثبت ذلك عليهم وناهيك أن بيعة أبي بكر رضي الله عنه كانت عند تنازع في الإمارة بين المهاجرين والأنصار فما كان إلا أن مدَّ عمر يده فبايعه قبل الاتفاق ثم بايع الناس وجمع الله شمل المسلمين .
وأما التحديد بالخمسة فإنما أخذ من فعل عمر في الشورى وذلك أنه جعل الأمر شورى بين ستة ولا شكَّ أن المعقود عليه أحدهم فيكون العاقدون خمسة وهي واقعة حال لا يتم بها الاستدلال .
__________
(1) 1 ) سورة هود، الآية 119 (1/500)
صفحة 485
ومن أجاز العقد باثنين رأى أن الشارع جعل الاثنين حجة في الشهادات فأثبت عقدهم لذلك .
ومن أجاز عقد الواحد نظر إلى معنى العقد وهو أنه لا يكون إلا بين متعاقدين وأقل ذلك اثنان أحدهما الإمام . ويمكن أن يستدل له بعقد عمر على أبي بكر وقد عقد عبد الرحمن بن عوف على عثمان حين جعل أهل الشورى الأمر إليه، وعقد موسى بن عليّ على المهنا حين جعل أهل عُمان الأمر في يديه، وعقد ابن محبوب على الصلت كذلك. والله
أعلم .
عدم الاجبار على الشراء ( المبايعة على الموت )
السؤال :
قولهم لا يجبر الناس على الشراء عند الإمام . ما وجهه أرأيت إذا كان الشراء أحزم وأنكى للعدو هل يجبرون أو لا ؟
الجواب :
لا يجبر أحد على الشراء إذ لا يسع لأحد أن يلزم الناس ما لا يلزمهم ولا يَلزم الناسَ أن يبايعوا على الشراء وإنما يلزمهم أن يبايعوا على السمع والطاعة وذلك كاف منهم لقوله تعالى : { أطيعوا الله وأطيعوا (1/501)
صفحة 486
الرسول وأولى الأمر منكم } (1) وقال تعالى في توبيخ اليهود : { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيراً لهم وأقوم } (2) . والله
أعلم .
التقية للإمام الشاري
السؤال :
قولهم في التقية للإمام الشارى قيل تجوز له التقية وقيل لا ما وجه
القولين ؟
الجواب :
أمَّا القول بجواز التقيَّة فحجته أن ما أوجبه على نفسه من الشرى ليس بأعظم مما أوجبه الله عليه وهذا القول وإن كان يوجد في الأثر فهو قليل جدَّا حتى قال بعضهم أنه لا يعلم أن أحداً من عهد أبي بكر إلى عزان بن الصقر قال إن الإمام الشاري تسعه التقية قال : ومن احتجاج أهل النهروان على عليّ قالوا إذا أجزتم التقيَّة لعلي فما الذي يقوم به الإمام بعد ذلك من العدل أرأيتم لو أن ملكاً من ملوك الروم ظهر سلطانه فخشى أهل الإسلام أن يغلبهم فصالحوه على نصف أرض الإسلام أن يتخذها ملكه يحكم فيها بحكمه خشية أن يغلبهم على أرض أهل الإسلام
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 59
(2) 2 ) سورة النساء، الآية 46 (1/502)
صفحة 487
كلها أكان ذلك واسعاً أرأيتم لو أنهم خشوا منهم أن يهدموا الكعبة فصالحوهم على أن يحرقوا مسجد المدينة وقبر الرسول أكان هذا واسعاً لهم أن يفدوا أحد المسجدين بالآخر خشية عليها والحجة قوله تعالى :
{ فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله } (1) ولم يجعل لهم في ذلك مدة ولا عذراً فلو كان للمسلمين في ذلك عذر على ترك قتالهم لاستثنى لهم كما استثنى فيما أحل من البهائم والصيد بقوله { إلا ما يتلى
عليكم } (2) اهـ . والله أعلم .
عدم تحمل الشاري الديون
السؤال :
قولهم إن الشاري لا يتحمل الدَين . ما وجهه ؟
الجواب :
الشاري هو من باع نفسه لله وفرَّغها للقتال في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانقطع عن الدنيا إلى الآخرة ومن كان على هذا الوصف وجب عليه أن لا يشغل نفسه بعلائق الدنيا ولا يتحمل منها لا دَينا ولا غيره لأن ذلك منافٍ للحالة التي انقطع إليها وباع فيها
نفسه .
__________
(1) 1 ) سورة الحجرات، الآية 9
(2) 2 ) سورة الحج، الآية 30 (1/503)
صفحة 488
ومن ها هنا استعظم المسلمون أهلُ العراق طلبَ الشراة من أهل عمان للتزويج وذلك أن الشراة في أيام الجلندي لم يصبروا عن التزويج فاستفتى لهم العلماء من أهل العراق فجاءهم الجواب باستعظام ذلك والمعنى كيف يطلبون التزويج وقد انقطعوا إلى الآخرة ثم رخصوا لهم أن يعرضوا أنفسهم على المسلمات على صداق عشرة دراهم فمن وجد منهم على ذلك تزوج وإلاَّ فلا يتحمل دينا فوجد بعضهم وصبر الباقون حتى لقوا الله رحمة الله عليهم . والله أعلم .
البيعة على الشراء إلى مدة
السؤال :
اختلافهم فيمن بايع على الشراء إلى مدة قيل يلزمه إلى تلك المدة وقيل إلى الأبد . ما وجههما ؟
الجواب :
أمَّا القول الأول فظاهر وذلك أنه لا يلزمه إلا ما ألزم نفسه ولم يلزمها إلا مدةً معلومة فبانقضائها يرتفع اللزوم .
وأما القول الثاني فلأن الشراء بذل للنفس في إرضاء الله تعالى والبذل لله لا يصح الرجوع فيه، فالعقد ثابت والشرط باطل . والله
أعلم . (1/504)
صفحة 489
ثبوت البيعة لإمام على الشراء لمن بعده
السؤال :
اختلافهم فيمن بايع إماماً على الشراء، هل يثبت ذلك الشراء لذلك الإمام ولمن بعده من الأئمة أم لا يلزمه إلا للإمام الأول قولان ما وجههما ؟
الجواب :
هذه المسألة كالأولى والجواب هو الجواب والمعنى واحد فإن من أبطل الشرط في الزمان يبطله في الأعيان، ومن أبقاه هنالك يبقيه هاهنا. والله أعلم .
أثر حال العاقدين في حال الإمام المعقود له
السؤال :
قولهم إن حكم المعقود عليه حكم العاقدِين إن كانوا أهل ولاية تُوُلِّى أو أهل براءة بُرئ منه وإن كانوا في الوقوف وُقف عنه ما وجهه؟
الجواب :
ذلك لأن المعقود عليه فرع العاقدين، وسيف لهم على خصمهم وسهم في نحور عدوهم فَبِهِ يصولون وبه يجولون .
فإن كانوا في الولاية كان قوة للأولياء فاستحق الولاية بذلك .
وإن كانوا في البراءة كان كهفا للأعداء فاستحق بذلك البراءة . (1/505)
صفحة 490
وإن كانوا في الوقوف حتى يظهر السيرة ويستبين الأمر فينزله المسلمون حيث أنزل نفسه إن خيراً فخير وإن شرَّا فشر . والله أعلم .
أسر الإمام ثم عوده بعد نصب غيره
السؤال :
اختلافهم في الإمام إذا أُسِر ثم نصب غيره ثم أطلق فهل هو الإمام أو الثاني : قولان . ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بأن الإمام هو الأول فإنه مقيس على التزويج وذلك أن المرأة إذا فقدت زوجها فمضت مدة الفقد ثم حكم بموته فتزوجت بعد العدة ثم رجع الأول فإنها زوجته إن أرادها فكذلك الإمام،
وأما القائل بأن الإمام هو الثاني فقد جعل أسر الإمام الأول في حكم موته لأنه إذا أُسِر فقد حصل له العجز التام ولذا صحَّ العقد على الثاني وإذا ثبت العقد على الثاني فلا يفسخه رجوع الأول ولذا لم يردَّ أهل النهروان علياًّ على إمامته حين رجع إليهم بعد أن بايعوا غيره فكتبوا له أن يدخل في أمرهم ويكون رجلاً منهم فأبى وسار إليهم فقاتلهم . والله أعلم . (1/506)
صفحة 491
اجبار من تعين للإمامة
السؤال :
قولهم مجبر الممتنع عن قبول الإمامة إن لم يوجد غيره يصلح لها . ما
وجهه ؟
الجواب :
امتناع الصالح لها مع عدم غيره يفضي إلى هدم الأحكام من أصلها لأن أمر الأحكام إنما يصدر عن الإمام وقد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بضرب أعناق [ أهل ] الشورى إن لم يتفقوا إلى ثلاث وأشار أبو عبيدة رحمه الله لأهل المغرب بالإمامة إلى أبي الخطاب المعافري ثم قال إن أبى فاقتلوه وذلك لتشجعهم بالعلم الذي أمدهم الله من نوره التام ومن تشجع بعلم فكمن تورَّعَ بِعلم ومن كان سبباً لحصول الضرر في الأموال أو الأنفس وتكرر منه ذلك جاز قتله فما ظنك بمن كان امتناعه يهدم الدين من أصله فهو الضر الذي لا مثيله ضر والمفسدة التي لا مثلها مفسدة فعلى العاقل أن يسعى في دفعها ما أمكن . والله أعلم .
حالات عزل الإمام (1/507)
صفحة 492
السؤال :
قولهم يعزل الإمام إن عجز عن القيام بالأمر وقيل إذا كان يدعو إلى النصرة لا يعزل ويعزل إن جُنّ لا إن عرج أو زَمِن أو مرض ولا إن عمى أو صم إن عُرِف منه العدل وإن عجم عُزِل وقيل لا . ما وجهه ؟
الجواب :
أمَّا عزله للجنون فظاهر لأن المقصود من الإمامة إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام ودفع الظلم وظهور الإسلام وهذه الأشياء متوقفة على الإمام لأنها عن أمره تكون وعن رأيه تصدر ولا أمر ولا رأي لمجنون فبزوال العقل تزول الإمامة وينصب غيره وذلك إذا تحقق زوال عقله .
فأما إن كان مريضاً يرجى برؤه فإنه ينتظر به العافية ولا يعجل عليه ما لم يخش الضياع على أمر من أمور المسلمين لأن البشر عرضة الآفات .
وأما العزل للعجز عن الإمامة فظاهر أيضاً لأن العاجز عن القيام لا يمكن أن يحمل إياه كالحمل إذا ضعف عن حمله فإنه إن لم يزل عنه
هلك .
وأما القائل بأنه لا يعزل إذ دعا إلى النصرة فإنه جعل دعوته إلى ذلك هي عين القيام بالأمر إذ له أن يولى من يشاء ويعزل من يشاء فيكون نائبه نائباً عنه وما كان داعياً فهو الإمام . (1/508)
صفحة 493
وأما العزل بالعجمة وهي العجز عن النطق فلأن مدار الأوامر والنواهي كلها على النطق وإذا زال النطق فقد زال المدار فلا يدري ما يأمر به ولا ما ينهى عنه وإنفاذ الأحكام وإقامة الحدود مع ذلك متعذر وإذا تعذر هذا تعذرت الإمامة .
وأمَّا القائل بأنه لا يعزل بذلك فكأنه جعل الإشارة منه قائمة مقام النطق ويلزمه أن يجوز بها إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام وقد قيل إن إشارة الأعجم إذا فهمت كنطقه، ولهم أن يستدلوا بقوله تعالى في زكريا عليه السلام : { قال آيتك ألاَّ تكلِّم الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزاً } (1) فإنه استثنى الرمز وهو الإشارة وهي نوع من التكليم، وهي لها حكم الكلام لكونه يقوم ولذا استثناه ولا بُدَّ لقوم زكريَّا من الأخذ بإشارته على أنه قد قيل أن لسان زكرياَّ عليه السلام قد حبس عن الكلام فكانت الإشارة منه بمنزلة الكلام وقد كانت العرب تعتبر الإشارة حتى قال القائل :
أشارت بطرف العين خيفة أهلها
إشارة محزون ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحباً
وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيَّم
وأما سائر الأفات المشار إليها فإنها لا توجب عزله لأنه لا يتعذر بسببها شيء من أحكام الإمامة فأما العرج فظاهر وأمَّا العمى فلأن رسول
__________
(1) 1 ) سورة آل عمران، الآية 41 (1/509)
صفحة 494
الله " قد استخلف غير مرة على المدينة ابن أم مكتوم وهو أعمى وأما الأصم فليس بأشد من الأعمى .
توجيه منع إمامة المحدود
السؤال :
قولهم تمنع الإمامة لمحدود ولو تاب وقيل تجوز إن تاب . ما وجهه؟
الجواب :
أماَّ القول بمنعها وهو الشهير فلما فيه من النقصان عن مرتبة الإمامة يدل على نقصانه قوله تعالى : { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } (1) قالوا والمراد بالزاني المحدود على الزنى، وإذا لم يرضه الله كفئاً لمسلمة محصنة فكيف كفئاً للإمامة ومثل ذلك في النقصان سائر الحدود لاشتراكها في المعنى .
والسر في ذلك إن أمر الحدود إلى الإمام فإذا كان الإمام نفسه محدوداً وجد الغواة سبيلاً إلى الطعن .
وأما القول بجوازها من التَّائب فلأن التائب واحد من المسلمين وحكمه حكمهم والتائب من الذنب كمن لا ذنب له .
__________
(1) 1 ) سوورة النور، الآية 3 (1/510)
صفحة 495
وأقول إن هذا كله في غير منصب الإمامة فإنها تأبى كل رذيلة والله أعلم .
تحمل بيت المال لخطأ الإمام
السؤال :
قولهم إن خطأ الإمام وسراياه في بيت المال . ما وجهه ؟
الجواب :
المراد بالخطأ ها هنا ما كان من الخطأ في الأحكام أو الغزوات أو الأمور التي قصدوها وهي تعم المسلمين فأخطؤوا في شيء منها لا في كل خطأ إذ من المعلوم أنه لو أراد الإمام أن يضرب طائراً فأصاب إنساناً أن خطأه على عاقلته دون بيت المال وكذلك سراياه وإنما كان الخطأ الأول في بيت المال لأنهم قصدوا فيه صلاح الإسلام فأخطؤوا وبيت المال لعموم المصالح الإسلامية فيسد به ما كان من خلل بسبب قصد الإسلام .
والحاصل أنهم جعلوا الخطأ لأجل قصد الإسلام على عموم المسلمين فأخذ من المال الجامع لهم ويستدل على هذا بأن رسول الله " ودى قوماً أخطأ خالد بن الوليد في قتلهم وودى رجلين قتلهما واحد من الصحابة وهو الناجي من بئر معونة وكان عندهما كتاب من رسول الله " فيه عهد (1/511)
صفحة 496
وأمان (الله أعلم أي ذلك كان) فلم يعرف مكانهما الرجل فقتلهما وقال " : قتلت رجلين لأودينهما . والله أعلم .
الكمة والخاتم للإمام
السؤال :
الكمة والخاتم اللذين يذكران في الأثر أن الإمام يلبسهما منذ يعقد عليه الإمامة ما هما ؟
الجواب :
الله أعلم وهما الآن غير موجودين لانطماس تلك الآثار ولم نجد لهما وصفا لانقطاع تلك الأخبار والذي نفهمه من كلامهم أنهما شيآن معدودان للإمام خاصة يمتاز بهما عن غيره من سائر الرعية فالكمة تاج الملك والخاتم آلة الطبع على الكتب التي تصدر فيها الأوامر والنواهي من الإمام فإن رسول الله " قد أمر به حين أراد مكاتبة الملوك فعمل له ففي اتخاذه اقتداء برسول الله " وكذلك أبو بكر وعمر ففيه تفاؤل ببقاء الإمامة يقال أن ماك النبي سليمان بن داود عليه السلام في خاتمه وقد انتقض الأمر على عثمان بن عفان حين سقط خاتم رسول الله " من يده في بير أريس . (1/512)
صفحة 497
وأما الكمة فلا أعرف أصلها في السنة إن رسول الله " كان يعتم بالعمامة، وكذلك كانت الصحابة وقد قال " العمائم تيجان العرب . والله أعلم .
إمامة من يبدل الحروف مع قدرته على الإفصاح
السؤال :
كاتب لغته في القراءة ابدال القاف غينا كما إذا قرأ { قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف } (1) الآية فأبدل مكان القاف غينا هل تصح الصلاة خلفه ؟ وهل عليه أن يتعلم فإن لم يقدر يصير معذورا ؟
الجواب :
لا عذر له بذلك ما دام يمكنه التعلم وليس اختلاف الألسن مجوزا لاختلاف القراءات على أنه لو جاز ذلك لصح للأعاجم أن يقرؤوا بلغاتهم وهو باطل - خلافا لأبي حنيفة الزاعم جواز ذلك - وإن لم يمكنه التعليم فذلك عجز و{ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } (2) .
__________
(1) 1 ) سورة يوسف، الآية 10
(2) 2 ) سورة البقرة، الآية 286 (1/513)
صفحة 498
وأما الصلاة خلفه فلا تصح إلا لمن كان مثله وإن صلى وراء ه أحد لم يعلم بلحنه فلا ينقضها بعد الدخول فيها إلا إذا علم بأنه يقدر على الافصاح ولم يتعلمه والله أعلم .
صلاة المأموم على الأرض المفروشة دون الإمام
السؤال :
إمام الجماعة إذا صلى فوق الأرض لا في فراش والذي خلفه في فراش هل صلاتهم فاسدة أم لا ؟ ومن أولى بالفراش ؟
الجواب :
لا فساد في ذلك وليس أحدهم أولى بالفراش من الآخر لكن ينبغى أن يكون الإمام هو الأكمل والله أعلم .
إمامة من لا يحسن القراءة
السؤال :
عن إمام قوم لا يحسن القراءة حروفا واعرابا يزيد في وا وا ويجعل المفرد جمعا في آية الكرسى عن قوله يعلم ما بين أيديهم فيقول يعلمو وفي قوله يدع اليتيم يقول يدعو وأمثلة هذا ما حكم صلاته وصلاة من صلى خلفه وكذا في دعائه في صلاة التراويح يأتي بألفاظ تمجها المسامع وتقشعر منها الجلود للحق في دعائه ما حكم هذا . (1/514)
صفحة 499
الجواب :
يعلّم هذا الإمام كيف يقرأ فإن لم يمتثل زحزح عن مقام الإمامة وإن لم يساعده اللسان على حسن القراءة قدم غيره .
ودعاء التراويح لا يلزم فإن كان لا يحسن الدعاء فليتركه ولا يكون فتنة للعامة كمن يبتغى الصلاح فيصادف الفساد وإن كان يأتى في دعائه ما هو منكر شرعا وجب على القادر الانكار عليه وتعليم الناس ليحذروا منكره والله أعلم .
سلام المأموم على المأمومين قبل السنة
السؤال :
إمام الجماعة إذا كانوا مشغولين وأرادوه أن يسلم عليهم بوجهه عند الانصراف بعد ما فرغ من الفريضة أعليه بأس أن يسلم لهم لكل صلاة فريضة لأجل بطيانه للسنة والنافلة ؟
الجواب :
الجواب نعم لا بأس أن يقبل عليهم بعد الفريضة ولا يحملهم المشقة، وأحب في صلاة المغرب أن يقبل عليهم بعد السنة ويصلى هو بعد ذلك ما شاء والله أعلم . (1/515)
صفحة 500
المسجد
التدخن بالعود في المسجد
السؤال :
قد يوجد في كتاب النيل أنه لا يجوز التدخن بالعود في المسجد، عرِّفنا ما العلة في ذلك ؟ أما إذا كان لتشويش الجماعة تلك الرائحة فمن الداخلين من بهم رائحة أكثر من ذلك البخور، بين لنا علة هذا الحجر ؟ وما عندك فيه ؟
الجواب :
لا أعرف وجه المنع في ذلك أصلا مع ما يثبت من السنة من تطييب جدار المسجد بعد إزالة أثر النخاعة منه، وكثيرا ما كان رسول الله " يأمر أصحابه بالتطيب لحضور الجماعة يوم الجمعة بأفضل ما يجدون من طيبهم وقد قال رسول الله " : " حبب إلي من دنياكم ثلاث : النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة " ولا شك أن هذا أحد أنواع الطيب الذى أُمرنا باستعماله .
فأين وجه المنع بعد هذا كله ؟ فإني لا أدريه إلا أن يكون ذلك القائل نظر إلى قوم مخصوصين ابتدعوا في مساجدهم بدعة حتى خرجوا بها عن حد الجواز فوجَّه القولَ بالمنع إليهم، فإن لأهل العلم النظرَ الطويل والهممَ العالية في قمع البدع، فيمكن أن يكون قد أطلق المنع لأولئك القوم المخصوصين إطلاقا يرجو به دفع بدعتهم . والله أعلم . (1/516)
صفحة 501
فلينظر فيه ولا يؤخذ الا بعدله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخذ ما يسقط من أشجار المسجد
السؤال :
الذي يسقط من أشجار المساجد ونخيلها عند أوان إدراكها مثل الأمبا وغيره إذا سقط ذلك بلا ريح خارب أيحل ذلك لمن أخذه واستنفع به من
الناس ؟ وكذلك جميع الوقوفات وأموال الأيتام والغيّاب أيحل على هذا أم لا ؟
الجواب :
أما في الحكم فلا يحل وأما على وجه التعارف إذا صار ذلك عادةَ أهل البلد وكانوا لا يتمانعون مثل ذلك ولا يستتبعونه ونفوسهم بذلك طيبة ففي ثبوت التعارف على المساجد والأيتام والغيّاب والمفقودين اختلاف فقيل لا يثبت في هذا كله تعارف، وقيل يجوز على هؤلاء ما يجوز على البالغين من ثبوت التعارف والله أعلم .
المنع من تحويل فرش المسجد
السؤال : (1/517)
صفحة 502
أهل بلد أصحاب بِرّ، وإذا جاءهم خطاهم خاطر أخذوا فراش المسجد وحملوه حيث أرادوا في غير المسجد أيجوز ذلك أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك بل ما جعل للمسجد من البسط فلا يصح أن يخرج منه إلى غيره ولا يصح أن يستعمل للفراش إذا جعل للعبادة والله وأعلم .
بناء حوض للوضوء من مال المسجد
السؤال :
وكيل المسجد إذا أراد بناء حوض من مال المسجد للوضوء للصلاة في المسجد أيجوز له ذلك أم لا ؟ ومال المسجد مكتوب لفطرته وعماره بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا احتاجت الجماعة إلى ذلك وكان البناء في غير موضع المسجد الذي أعد للصلاة ففي ذلك ترخيص لهم لأنه داع إلى عمارته بالذكر فيه وأما إن يجعله في المسجد نفسه فلا يجوز ذلك لأنه حدث يمنع تلك البقعة عن الصلاة فيها { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها
اسمه } (1) والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 114 (1/518)
صفحة 503
المفاضلة بين عمارة المسجد وعمارة ماله
السؤال :
مسجد كان في الزمن الماضي قربه الماء والحارة كذلك والآن نزل الماء حتى بعد عنه أهل الحارة تركوه ولم يصلوا فيه وبقي المسجد في صافح جبل وحده كيف يكون حكمه وماله إذا اندثر أيصلح المال أولاً أم المسجد ؟ وهل يجوز لمن في يده المسجد وماله أن يقيم رجلا يصلي فيه جماعة أو منفردا إن لم يجدهم ؟ أجبنا .
الجواب :
تقدّم عمارة المسجد على عمارة ماله لأن عمارة المسجد مطلوبة للعبادة وعمارة المال إنما طلبت لأجل عمارة المسجد والأول أهم لأنه في حكم المطلوب بالذات .
وليس للقائم بأمر المسجد أن يؤجر أحدا يصلي في المسجد من مال المسجد ولا من غيره لأن الصلوات لا يؤخذ عليها أجر وإنما رخص من أصحابنا في إقامة المتعلمين من مال المسجد حيث إن التعلم لم يكن لازماً وإنما هو طاعة مرغب فيها ومندوب إليها ومع ذلك فالخلاف في أخذ الأجرة على المندوب ثابت أيضاً .
والذي أختاره لأهل الورع والصلاح أن لا يأخذوا أجراً إلا من الله وذلك في موضع الاختيار والاضطرار حكمه يخالف حكم الاختيار فلو (1/519)
صفحة 504
طلب رجل العلم وليس له ما يقتات به إلا إذا أخذ من مال المسجد فالذي أختاره حينئذ أن يأخذ حاجته من مال المسجد بإذن من لهم الحل والعقد في ذلك ولا يعجبني ترك التعلم لأجل التنزه عن مال المسجد فقط وأحب أن لا يزيد على قدر الحاجة والله أعلم .
نقل غلة المسجد لغيره عند تعذر عمارته
السؤال :
من أوصى بدراهم ليشترى بهن نجار وتنفذ غلته لعمار مسجد قد استولى على بلده أهل الشرك وكذلك أوصى بعبد لنزف الماء لذلك المسجد وأهل الشرك دمروه في حياة الموصى وبنوا قربه كنيسة لرقصهم والموصى حي ولم يغير الوصية ما يصنع الوصى بها عند تعذر عمارة هذا المسجد ؟
الجواب :
يشترى بتلك الدراهم نجار وتنفذ غلته في المسجد آخر من مساجد المسلمين على حسب ما أوصى به الموصى وكذلك يفعل في العبد وليتحرى الأصلح للمسلمين فيجعله في مسجد أعم صلاحا من غيره والله أعلم .
تخصيص مسجد للنساء وحدهن (1/520)
صفحة 505
السؤال :
مسجد خرب وبناه بعض الجماعة من ماله ثم صار في أيام الباني يصلي فيه النساء ومنعنه من الرجال من غير أن يكون مخصصا لهن من قبل أيسع السكوت عن الانكار وإن أذن فيه رجل من المسلمين وأدى فيه فرضه أيسع أهل الدار منعه لأجل نسائهم ؟
الجواب :
لعل النساء رأين الرجال قد عطلوا حقوق المساجد فقمن بذلك احتسابا، وما أظنهن فعلن ذلك، وأيضا فليس لهن الاحتساب ها هنا .
وأقول أن اجتماعهن وطردهن الرجال من المسجد منكر إذ لا يسع الرجال أن يطردوا الرجال فكيف تطرد النساء الرجال، ولعل نساءَكم أشجع ! فعليكم أن تنكروا أن قدرتم .
وأما صلاة الرجل بنفسه بين جماعتهن فإن خاف الفتنة فليس له ذلك وإن أمن الفتنة فإن تباعدت عنه النساء قدر ستة أذرع جاز له وأما دون ذلك فقيل ينقضن عليه . والله أعلم . (1/521)
صفحة 506
استضافة غرباء وايقاد نار في المسجد للبرد
السؤال :
ضيف نزلوا على قوم في زمن البرد ولم يكن عند القوم محل للأضياف فأنزلوهم في بيت من بيوت الله فأدركهم البرد وهل يجوز لأهل البلد أن يوقدوا نارا فيه ؟ وكذلك هل يصح لهم ذلك أم لا ؟
الجواب :
لم يبق من خراب بيوت الله شيء إلا جعْلها بمنزلة المطابخ ؟! أمن بعد القيام التام تجعل لمثل هذا ؟ كلا والله لا أرى أن يكون فيها ذلك أبدا والله أعلم .
المحاسبة في المسجد
السؤال :
هل يجوز المحاسبة بين الرجلين في البيع والشراء ونحوها في المسجد أم لا ؟
الجواب :
هذا من حديث الدنيا المنهى عنه الممقوت صاحبه، وأستغفر الله مما سلف فإنا لم نعط المساجد حقها والله أعلم .
إقامة مدرسة من فاضل غلة المسجد (1/522)
صفحة 507
السؤال :
مال المسجد إذا كان فيه سعة هل لأهله أن ينصبوا مدرسة لتعليم القرآن خارجا عنه أو فيه أو في رحبته أم ليس لهم ذلك ؟
الجواب :
أما مدرسة داخل المسجد فلا، لما في ذلك من ادخال الصبيان فيه وهو منهى عنه، وأما إن اتفقوا على جعل مدرسة في مكان آخر وكان ذلك عن نظر العمار والجباه الذين لهم المعرفة بالمصالح فلا يضيق عليهم ذلك إن شاء الله إذا كان المال كثيرا فاضلاً عن حوائج المسجد والله أعلم .
استفادة باني المسجد من سطحه
السؤال :
رجل بنى مسجدا أيجوز له أن يروح في سطحه التمر وإن بنى فوق عريشا وإن دان بضمان الذي يضيع منه ويكتب له مالا لإصلاح ذلك أم ممنوع عن ذلك .
الجواب : (1/523)
صفحة 508
لا يجوز له ذلك لأنه إنما بناه لله لا لترويح التمر للتوسع فوق، فإن فعل فأخشى أن يكون ذلك حظه من بنائه مع ثبوت الإثم عليه والله
أعلم .
صيانة المسجد قبل تهدمه
السؤال :
عن سقف المسجد إذا انكر منه شيء من جذوعه وسائرها لم تنكسر أيجوز أن يهدم سطحه ويبدل غيرها جديدا أم يترك إلى أن يطيح السطح كله .
الجواب :
نعم يجوز ذلك كله إذا كان فيه صلاح كيف يتركه حتى يسقط جذعه كلها أو تتهدم ؟! ومن الذي يصلى فيه حينئذ ؟ فإصلاحه إن لم يكن واجبا فلا أقل من الجواز .
ولا ضمان على الذي سعى في صلاحه إذا لم يقصر ولم يتوان وإن مات فلا ائم بل نرجو له الأجر، وعلى متولى أمر المسجد من بعده أن يتم صلاحه فإن ضيّعه كان الاثم عليه لا على الأول .
أموال المسجد لمصالحه لا للفقراء (1/524)
صفحة 509
السؤال :
سمعت من لا أثق به أن أموال المساجد من حقوق الله، وتهاون الذي عليه حق للمسجد أن يسلم يظن منه أنه إذا كان الحق يؤول لله فهو في سعة عن تسليمه وهو فقير وأنه استحقه من هذا الوجه .
الجواب :
قد قيل أن أموال المساجد من حقوق الله وهو الصحيح عندى، ولكن ليس لأحد أن يتناول منها شيئا إلا بحق وليس الفقير بمستحق لها وإنما يستحقها ما وضعت له من صلاح المسجد ونحوه، ولا يحل لأحد أن يأكلها خضما وقضما متمسكا أنها من حقوق الله فإن في ذلك تبديلا للوصية التى أوصى بها المتقرب والله تعالى يقول { فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه } (1) ولكل نوع من حقوق الله موضع ليس لأحد أن يصرفه في غيره والله أعلم .
مال المسجد لمصالحها لا للفقراء
السؤال :
رجل كان وكيلا في أموال مساجد وفي أيام صباه تهاون أو تغافل لم يكتب غلة مالِهنّ ويكتب ما يغرمه في عمارتهن، وقد ندم على ما فرط في ذلك ويريد الخلاص والتوبة مما سلف منه في ذلك أترى له رخصة بالتوبة فيما مضى ويصلح
__________
(1) سورة البقرة، الآية 181 (1/525)
صفحة 510
ما أقبل ؟ وهو رجل فقير وعسى أن يكون هذه من حقوق الله فنرجو منك أن تخبرنا .
الجواب :
حقوق الله لا تأكلها الفقراء وإنما تجعل في موضعها فليس للفقير أن يقول هذا حق الله فيلتقمه، خلافا لما توهمه العوام في حقوق الله فإنهم قد غلطوا في الباب غلطا فاحشا، ولو علم المتقرب بها أنها تؤكل هكذا لما أوصى بها لذلك، ولو أرادها للفقراء لعينها من أول مرة فعلى المؤمن أن يحاسب نفسه قبل الحساب .
والقول أنها من حقوق الله معناه أنها لأمور تخص الإسلام الذى هو دين الله فليس للعباد فيها حق بل ذلك كله لله، فهذا معنى قولهم أنها من حقوق الله ولا يصح غير هذا المعنى، ولا معنى لقول من قال إن الفقير يبرئ منها نفسه فإنه إن كان قد تعلق عليه حق فلا ينحط ببرآن نفسه، لأن الحق لله لا له هو حتى ببرئ منه نفسه هذا لا يتصور كيف يكون ضامنا غير ضامن ومبرئا من حق غيره فلينظر المبصر بعين الإنصاف والله أعلم .
انشاء المساجد بأراضي المشركين (1/526)
صفحة 511
السؤال :
هل يصح استخدام المساجد بأرض يملكها المشركون وفيها مسلمون أو يجب ذلك أو يندب ؟ وهل يجب بها حضور الجماعة كما وجب في غيرها ؟ وهل من فرق بين الغنى والفقير في ذلك ؟ وهل تعذر عن حضورها بالاشتغال عنها ببيع أو شراء وغير ذلك من الشواغل ؟ وما معنى سماع النداء هل من شرطه أن يكون مسموعا على كل فرض أو يكفى كونه مسموعا في بعض الأحيان دون بعض ؟
الجواب :
حيث ما حل المسلمون لزمهم إظهار شعائرهم إن أمنوا على أنفسهم ودينهم ومالِهم وبناء المساجد من جملة الشعار بلىهو من أعظمه، وكذلك الاجتماع والجماعة والأذان ومجالس الذكر ودروس العلوم وتلاوة القرآن، وإن قدروا على أن تكون البلاد كلها على هذا الحال لزمهم ذلك، ولو وجدوا قوة فوقها على إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام كان عليهم ذلك، والإسلام يعلو ولا يعلى عليه ومن قال غير هذا فقد قصر نظره عن مقاصد الشرع الشريف وانحطت همته عن المنصب
المنيف .
وأما سماع النداء فليس المراد به السماع في كل وقت ولا من كل أحد، وإنما المراد أن يكون الإنسان في موضع يسمع النداء في وقت هدوء الأصوات وسكون الحركات فإذا كان بهذا المحل فعليه بحضور الجماعة ولا (1/527)
صفحة 512
يعذر ببيع ولا شراء والله تعالى يقول { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع } (1) الآية وإن شئت في التقدير بيانا واضحا فهو إذا كان المرء في موضع إذا دخل عليه وقت الصلاة فيه قام من حينه فتوضأ بعد فعل ما لا بد له من حاجة الانسان والاغتسال ثم مضى فأدرك الجماعة فهذا الذي يتعين عليه حضورها ولا يلزمه المسير قبل الوقت وإن فعل حاز الفضل الوافر والله أعلم .
عمارة المسجد إذا تخرب دون بيع أصوله
السؤال :
المسجد إذا تخرب وله البعض من الأصول ولا له شيء من الغلة ليعمر بها أيجوز أن يباع له شيء من أصول ماله ويعمر بها إذا كانت مكتوبة لعماره أم يكون العمار بالغلة فقط وهذا محجور ؟ وإن كان هذا لا يجوز وهذه الأصول ميتة ولا تحتاج إلى فسل وشراء صرم ولا له شيء من الدراهم كما وصفت لك أيجوز أن يؤتجر عليها على فسلها وقيامها حتى تثمر بسهم منها بثلث أو ربع أم لا يجوز ذلك وتترك على حالها .
الجواب :
إذا لم تكن للمسجد غلة يعمر منها فعلى أهل القرية عمارة المسجد بها، ولا تباع الأصول لمالك، وأما الفسل يجزى من الأرض على نظر
__________
(1) 1 ) سورة النور، الآية 36 (1/528)
صفحة 513
الصلاح للمسجد فجائز إن شاء الله ولكن يحتاج إلى قائم نافذ أمره نائب مناب جماعة المسلمين، إذ لا يثبت لكل أحد التصرف في مال من لا يملك أمره والله أعلم .
شراء أصول للمسجد من دراهم
السؤال :
شراء الأصول للمسجد إذا كان مسجد له دراهم وحضر من حضر من أهل البلد وتناظروا أن يأخذوا من وكيل المسجد الذي له من الدراهم ويقبضوه نصف باره من فلجهم بيع خيار ويقعد للمسجد، أيكون هذا بيعا تاما ويكون القعد للمسجد أم هذا بيع باطل ورجع القعد للفلج ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
لا يعجبنى هذا البيع ولا أقوى على القول بصحته، وفي القرض من الأمانة خلاف والله أعلم .
الأخذ من المسجد لتوسعة الطريق
السؤال :
مسجد منحرف عن القبلة نحو النعش وقدامه طريق جائز إذا أراد أهل (1/529)
صفحة 514
البلد أن يبوه ثانيا ويصغروه عما كان عليه ألهم ذلك ؟ وكذلك إذا أرادوا أن يجعلوه مستقيما ويأخذوا من الطريق وهى واسعة كثيرا ألهم ذلك أم لا ؟
الجواب :
الأخذ من الطريق فلا وأما تصغيره من جهة لأجل استقامته إلى القبلة فلا بأس، وذلك من أعظم مصالحه، وأما تصغيره بغير ذلك فلا يجوز والله أعلم .
بناء مسجد قريب مسجد، وجمع مالها في عمارة واحدة
السؤال :
المساجد إذا كان من المسجد إلى المسجد قدر أربعين ذراعا والمساجد دثار، وقل الذي يصلى فيهن ولهن مال قليل يبنا منهن واحد يكون مال المسجدين يبنا به مسجد حتى تصلى الناس فيه يجوز ذلك أم لا .
الجواب :
كثرت المساجد وقل الساجد، كيف يبنى مسجد قريب مسجد ؟! أدكاكين هي أم بيوت للسكن أم مواضع للاجتماع على العبادة ؟ هذا شيء لا يحسنه الشرع .
وجمع مالها في عمارة واحد منها لا عند المشارقة وفيه رأى عند المغاربة والله أعلم . (1/530)
صفحة 515
حريم المسجد
السؤال :
أناس بنوا مسجداً في موضع لم يسبق بنهر، ولهم في الرم نخيل شاسعة عن المسجد تشرب من الأرض بغير سقي ولما انقرض البانون للمسجد أراد أولادهم أن يفسلوا نخيلا قرب الصرح جدا، والرم كما ذكرت لك لم يعمر لأنه ملكيّ، وهؤلاء يدعونه كله لأجل النخيل التي في طرف منه فمنعهم أهل البلد من أن يفتلوا على المسجد . بيّن لنا .
الجواب :
أقل ذلك أن يحرموا ثمانية عشر ذراعاً وأكثره ثمانون ذراعاً . والله أعلم .
إنارة المسجد للاجتماع فيه للعلم
السؤال :
هل يجوز أن يسرج للمسجد الذي تقام فيه الجماعات وقت الليل من ماله الذي لقيامه ؟ وهل يجوز أن يسرج له بقراءة الآثار، وقد تجتمع فيه أعلام المسلمين لقراءة الآثار ولم توجد فيه سنة من قبل ولا وجدنا فيه صلاة جماعة والآن قد اعتمر المسجد بالجماعات وقراءة الآثار ومن قبل ربما لا يوجد فيه أذان . بيِّن لنا ذلك . (1/531)
صفحة 516
الجواب :
هذا من أفضل قيامه، فجائز يُسرَج له من ماله الذي لقيامه والله أعلم .
الوصية بمسجد بقرب مسجد قائم
السؤال :
رجل أوصى بدراهم معينة أن يبني بها مسجدا في موضع معيَّن قرب مسجد هناك، ما الأولى أن يصنع بهذه الدراهم ؟
الجواب :
إن كان هناك مسجد سابق وأوصى لعمارته فإنه يعمر، وإن كان أوصى أن يجدد مسجد وكان هناك مسجد سابق فينبغى أن ينظر في الوصية هل تبطل لمنع الشرع لبناء مسجد يضار مسجدا أم يثبت ويبنى بها مسجد حيث لا يضر مسجد ويكون الناس إليه محتاجون، فيه وجهان يخرجان على قواعدهم في الوصايا، والثاني عندي أقرب لأنه لم يقصد ضرارا ولا أراد ممنوعا وإنما قصد الثواب فيجعل حيث لا ضرر ولا منع، فيكون قد بقى له ما قصد وأسقط ما لا يجوز والله أعلم . (1/532)
صفحة 517
البول قرب المسجد
السؤال :
هل يجوز البول قرب المسجد إذا كان بينه والجدار قدر ذراع أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك لأنه أذى، ولأنه وقع في حريم المسجد فيمنع الله . والله أعلم .
الاستعانة بالأمين في عمارة المسجد
السؤال :
امرأة عندها دراهم لمسجد بعيد عن محلتها هل له أن تستعين أحداً تقبضه الدراهم يعمر بها في المسجد والدراهم قليلة قدر قرشين عرفنا ذلك .
الجواب :
قليل ذلك وكثيره سواء، والإستعانة بالأمين في ذلك جائزة . والله أعلم .
المحتسب لمال المسجد لا يضمن إلا بالتقصير
السؤال :
المحتسب لمال المسجد إذا اشترى له جذوعاً وذهب منها شيء سرق أو أكلته الرمة هل يلزم المحتسب ضمان ما ضاع منها افتنا . (1/533)
صفحة 518
الجواب :
إذا لم يقصر في حفظ ذلك فلا ضمان عليه، والتقصير أن يجعله في مكان مخوف عليه ولا يطالعه والله أعلم .
حريم المسجد أربعون ذراعا
السؤال :
ما نصه إلى كم ذراعا يحرم الغارس عن المسجد لأني أحسب أنى وقفت في شرح النيل إن حريم المسجد أربعون ذراعا عليه فمن زرع شجرة في أقل عن ذلك المقدار جاهلاً بذلك لكن يصلح نقله ولا يمكن إزالته إلا بالقطع أيلزمه صرفه في كلا الوجهين ؟ أرأيت إذا كانت الشجرة فيها منفعة عظيمة للناس وصاحبها يبيح لهم من ثمرتها . أيلزم قطعها على حال أم ذلك من إضاعتهم المال أو كانت الشجرة قد أظلت على المسجد وكان مكسيا بالتنكر وظلها به بحرارة التنكر وقت الحر على من فيه هل يعذر بذلك إذا خرج على معنى الصلاح والحريم، يلزم كل حال أربعون ذراعا أم النارجيل على قياس النخل بقدره والامباء بقدرها . اكشف لنا .
الجواب :
اختلف في حريم المسجد فقيل ثمانون ذراعا وقيل ثمانية عشر ذراعا وقيل دون ذلك، ومن أخذ بقول من أقوال المسلمين فلا يهلك، وما ذكرت من الشجر القائم فلا يجب قطعه إذا لم يخرج من الخلاف ولا أظنه (1/534)
صفحة 519
يخرج عن قول المرخصين فإنه قد قيل إن أقل حريمه ثلاثة أذرع . والله أعلم .
اصلاح المسجد بمعرفة الثقات أو جماعة المسجد
السؤال :
المسجد إذا طاح شيء من جدره وعنده مال وأراد الشيخ واحد من جماعة الدار أن يقبضوه رجلا ليقبض غلته ويصلح فيه وفي ماله فقال الرجل إن أردت الخروج اتركه على يد من أثق به أولا، فالأحسن السلامة من هذا كله أم يصلح المسجد وماله ؟ وهل يفرض للوكيل العشر أو الثمن ويفرض له العامة أم الثقات وإن لم يجد الثقات فالعامة مجزئة أم لا ؟ أفتنا .
الجواب :
إن قدر على فعل المعروف فلا يتركه، فإن جعل له الثقات أجرة من مال المسجد فله أن يأخذها وإن عدم الثقات فجماعة المسجد والله
أعلم .
رجوع باني المسجد عن وقفه
السؤال :
رجل بنى مسجدا جامعا ثم إنه أحدث قربه حدثا ينكر فأنكر عليه جماعة المسجد فقال أنا لم أوقف هذا المسجد ولم يخرج من ملكى، هل له هذا القول ؟ وهل يحال بينه وبين الحدث اخبرنا . (1/535)
صفحة 520
الجواب :
لا يكون مسجد مملوكا أبدا، فإن كان بناه على أنه مسجد فلا ملك له فيه من حين بناه، لأن المساجد لا تملك بل المساجد لله . وإن كان قد بنى بيتا للسكنى واتخذه لنفسه مُصَلّى فهذا شيء آخر وهو مملوك وصورة السؤال تقتضى الحال الأول فدعواه بأن المسجد لم يخرج من ملكه باطلة، وتعليله بأنه لم يوقفه غير مسموع لأن المساجد لا تحتاج إلى الوقف تبنى لله وما انفق فيها فهو لله، والإيقاف فيها إخراج عن الملك . وحاصله أن ملك المساجد لا يتصور في حال من الأحوال لأنها تبنى لله وما كان لله فلا يكون لمخلوق فلينكر على المحدث حدثه وترد عليه دعواه ولا يسمع في ذلك قوله والله أعلم .
أخذ ما فاض عن حاجة المسجد من غراس شجره
السؤال :
نَخْلٍ موقوف لمسجد وتحت هذا النخل صرم كثير، فعمد وكيل المسجد إلى قلع الصرم من تحته لمضرة حصلت منه له، فأراد الناس أن يأخذوا من هذا الصرم ليغرسوه وينتفعوا منه، فهل يحل لهم أخذه إذا لم يتصل أحد بالشراء ولم يسلك بالبيع، قدرنا أنه ابتيع منه عشر صرمات وبقى أكثر الصرم كاسداً لا يرجى له بيع أو رغوب فيه بشراء فهل يحل لأحد أخذه إن سلم عنا القاطع له من عنده دون مال المسجد ؟ (1/536)
صفحة 521
الجواب :
لا يضيق ذلك على الوصف، وإن كان له قيمة فلا يأخذه إلا بقيمته والله أعلم .
اخراج الريح في المسجد أو في صرحه
السؤال :
تفسير هذا البيت من ارجورة الصايغى :
اخراجك الريح ببطن المسجد
ليس يجوز يا أخا التعبد
لهذا إذا كان في المسجد جماعة لا يجوز أم ولو لم يكن فيه أحد وخارجه كداخله أم بينهما فرق وقليل ذلك وكثيره سواء أم لا ؟
الجواب :
إن هذا الحال ممنوع في المسجد مع وجود الجماعة ومع عدمهم لقوله " : " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن " والريح من جملة القذر والذي تتنزه عنه المساجد فالمنع إنما هو لتعظيم بيوت الله لا لخوف الأذى فقط وحكم صرح المسجد حكم المسجد عندنا خلافا لمن رأى أنه ليس من المسجد وسواء في المنع قليل ذلك وكثيره وإن كان الكثير أشد قبحاً وأعظم إثما (1/537)
صفحة 522
فما ذكرته كله إنما هو في المتعمد المختار أما المضطر والمغلوب عليه فله حكم يخالف هذا كله وناهيك أنهم جوزوا للمضطر قضاء حاجته فيها ومثلك يكتفي بالإشارة عن العبارة وبالتلويح عن التصريح . والله أعلم . (1/538)
صفحة 523
الاعتكاف
الاعتكاف بدون صوم
السؤال :
قول بعضهم في الاعتكاف أنه يجوز بدون الصوم ما حجته ؟
الجواب :
المذهب على غيره، وإن الصوم شرط عندنا في الاعتكاف، لأن رسول الله " لم يعتكف إلا وهو صائم، وقالت عائشة رضي الله عنها : لا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع .
ولعل القائل بعدم الاشتراط يتمسك بما روى عن رسول الله " أنه قال : " ليس على المعتكف إلا أن يجعله على نفسه " وكأني به يقول : إن الصوم في اعتكاف رسول الله " موافقة حال فإن اعتكافه كان في رمضان، ولعله يقول في كلام عائشة ليس بحجة لأنه كلام مجتهد والحجة في كتاب الله وسنة رسوله " .
قلت ولَأَنْ يوافق فعلُنا في الاعتكاف فعلَ رسول الله " فيه خير لنا من أن يخالفه فتكون بدعة . ومن المعلوم أن اعتكاف الصائم صحيح إجماعاً بخلاف اعتكاف المفطر فإنهم اختلفوا فيه ولَأَنْ تكون على بصيرة من أمرك خير لك من أن تركب مشكلاً . (1/539)
صفحة 524
وللمخالف أن يقول هذا مسلَّم عندالاحتياط والأخذ بالحزم وليس كلامُنا فيه بل كلامُنا في سائل سال عن اعتكافه وقد اعتكف بلا صوم فإن ألزمناه الفساد كان ذلك إبطالاً لعلمه ولا سبيل إليه إلا بحجة واحدة .
قلنا : ولا شيء أوضح من أفعاله " حيث لم يقم دليل على تخصيصها به .
قالوا : الأفعال تحتمل الموافقة وأيضا فقد عارضها القول في الرواية الآخرة فإن كانت الأفعال مجملة فالقول مبين .
قلنا : ذلك لو سلمنا أن روايتكم صحيحة مع أنا لا نعترف بصحتها بل نكل أمرها إلى راويها والأحوال والأفعال حجة عند عدم المعارضة وقول الصحابي حجة عند بعضهم لأنه في حكم الحديث . والله أعلم .
عبادة المعتكف للمريض ونحوها
السؤال :
اختلافهم في المعتكف إذا عاد مريضا أو حضر جنازة قيل : يفسد اعتكافه وقيل : لا، ما وجهه ؟ (1/540)
صفحة 525
الجواب :
أما القول بأن اعتكافه فاسد فلأنه حبس نفسه على نوع مخصوص من العبادة فإذا تركه فقد أفسده لأنه خالف ما حبس نفسه عليه .
وأما القول بعدم الفساد فلأن عيادة المريض وحضور الجنازة طاعة وهو إنما حبس نفسه على طاعة الله تعالى فأي طاعة منعها من الطاعة فلا تخل باعتكافه عند هذا القائل . وهو مخالف لأحوال السنة في الاعتكاف فإنها جرت على غير ذلك .
وهذا إذا لم يكن عيادة المريض وحضور الجنازة واجباً عليه كما إذا مرض والده أو أحدٌ من أقاربه ولم يكن له قائم بمرضه إلا هو، أو مات أحد منهم ولم يكن له من يقوم بجهازه إلا هو فإنه يتعين عليه الخروج إليهم حتى يصلح من شأنه ويؤدي الواجب من حقهم ثم يرجع إلى اعتكافه فيتم اعتكافه . وبيان ذلك أن القيام بأمر هذا المريض وهذا الميت واجب عليه وتارك الواجب عاص وهو إنما حبس نفسه للطاعة ولا يكون مطيعاً عاصياً . والله أعلم .
قَال السَّائِل :
وجدت قولاً أنَّ الاعتكاف يفسده ما لا بد منه . ما وجهه ؟ (1/541)
صفحة 526
الجواب :
لا أعرف له وجهاً . وإن كان هذا القول على إطلاقه فهو باطل قطعا لأن الأكل والشرب وقضاء الحاجة لا بد منه وهو من ضروريات البشر فلو قيل بفساد الاعتكاف به لما تصور اعتكاف أصلاً ولعله مقيد بما ذكرناه من تمريض المريض وتجهيز الميت إذا وجبا فإنه يسوغ لقائل أن يقول باستئناف اعتكافه إذا عارضه مثل ذلك لأنه أمر عارض فالخروج إليه وإن وجب مفسد للاعتكاف لأنه حبس مخصوص وهذا ينافيه وأنت خبير بأن فعل الواجبات لا يفسد بعضها بعضاً ولا يتنافى وناهيك أن الصلاة أعظم العبادات وكفى بها شغلا ولا يفسدها فعل الواجب العارض كقتل الحية والعقرب وتنجية النفس وانقاذ المال مع أن السكينة والسكون فهما مطلوبان شرعاً فما طنك بالاعتكاف . والله أعلم .
توجيه الاختلاف في موجَب افساد الاعتكاف بالجماع
السؤال :
اختلافهم فيمن أفسد اعتكافه بجماع، قيل : عليه الكفارة أو البدل فقط، ثم اختلف القائلون بالكفارة هل هي على التخيير ككفارة رمضان أو على الترتيب كالظهار ؟ ما وجه هذا الخلاف ؟
الجواب : (1/542)
صفحة 527
أما الاختلاف في وجوب الكفارة فلعدم النص فيها عن رسول الله " فمنهم من قاس للاعتكاف على غيره من الأحوال المانعة للجماع فأوجب فيه الكفارة ومنهم من لم يقسه لكون الكفارات عنده لا تقاس لأنها نوع عقوبة وأمر العقوبات موكول إلى الشارع ثم اختلف القائسون فمنهم من قاسه على رمضان لأن كلا منهما عبادة مانعة للجماع فأثبت فيها التخيير ومنهم من قاسه على الظهار لأن كلا منهما حال مانع للجماع صادر عن اختيار فأوجب فيه كفارة الظهار . والله أعلم .
منافاة الشراء للاعتكاف
السؤال :
المعتكف إذا أراد شيئا بالقيمة من أحد أن يقول له أريد كذا وكذا ويكتب له أريد بقرش كذا وعلى مثل هذا يضع فهل في ذلك بأس ؟
الجواب :
لا يفعل المعتكف مثل ذلك لأنه من أمور الدنيا وهو إنما حبس نفسه للعبادة فلا ينبغي أن يفعل غير ما حبس نفسه لأجله والله أعلم .
صرحة المسجد هل تصلح للإعتكاف ؟ (1/543)
صفحة 528
السؤال :
قولا لعبد الله شيخي السالمي
وحيد عصره الوالي العالم
محرر الآثار في معارج
الآمال بالأدلة المعالم
إنى وجدت اثراً قد عميت
عني أصوله بجهل لازم
مقالهم في صرحة لمسجد
ليست من المسجد في التفاهم
ومن نوى اعتكافه في مسجد
فلا يقم فيها كمثل القائم
وإن يكن أمامهم قدّم من
يؤمهم في النفل أو في اللازم
وهو يصلى وحده منفرداً
داخله الفرض بلا تزاحم
وإن أقيمت الصلاة خارجاً
فيها فلا يجب فغير لازم
وسامع الندى ولم يجب بلا
عذر له لم يكن بأثم
وهل يكون الاعتكاف عذره
ولو قريبا بمكان سالم
وأوجبوا خروجه لجمعة
ولجماعة من اللوازم (1/544)
صفحة 529
ومنعوه ها هنا من هذه
في صرحه مع قربة الملازم
أليس كل شاغل عن فرضه
نتركه أولى لدى التزاحم
والاعتكاف كان نفلا أصله
وليس يكفي ما نوى للازم
وما الذي سوغ في صرحته
صلاتهم حينئذ في اللازم
وقد ترى مسجدهم معطلاً
من الجماعات وغير قائم
أليس يفضى قول ذا وفعله
هنا إلى تعطيله باللازم
إن لم تكن صرحته منه فلم
تخص بالجمعة والمغانم
بل أكثر الصلاة فيها جعلت
في ليلة الحرور والسمائم
قد خلا مسجدهم من هذه
ولم تكن بمسجد للقائم
وقد نهوا عن الصلاة قربه
إلاّ صلاة بالإمام القائم
بأي وجه منعوا الصلاة عن
معتكف يرغب في الغنائم
وهم يصلون بها جماعة
ولم يفز معهم بحظ قائم (1/545)
صفحة 530
هذا عجيب قد خفى دليله
عليّ عن جهل على تراكم
فهب لنا دليله موضحا
ملائما لفهمي الملائم
بين لنا حججه كمثل ما
عودتنا من الجميل الدائم
ولا تردّ كاغدي مفرغا
من نطمك الوافي بأمر جازم
ثم سلامي دائما عليكم
وكل من بربعكم ملازم
لا سيما الأمير عليه وسليما
ن الأبي والخروصي القائم
الجواب :
لا أعرف للقول بذلك دليلاً، ولا أعرف له أصلاً سوى ما وقع من الاعتبار المفهوم من اسم المسجد عرفاً فإنهم أطلقوه بالخصوص على المسقف وأخرجوا الصرحة من اسمه، وفرعُوا على ذلك الخروج عن حكمه الحق الواضح دخول الصرحة في أمره وحكمه كما قيل بذلك، لأن الجميع قد بني للعبادة واتخذ هذا وهذا الشيء واحداً وسميا باسم واحد وهو المسجد، وإنما تنوع البناء فيهما فسقف على هذا دون هذا لأجل مصلحة العمار ليجدوا كنّاً عن الشمس والبرد، وانكشافا للهوى لطرد الحر، وتنوع البناء لا يستلزم اختلاف الاسم والحكم . (1/546)
صفحة 531
ثم إن التفريعات المبنية على القول الأول من منع المعتكف من المقام فيه ومن الخروج لأداء فرضه فيه إلى غير ذلك لا تسلم لقائلها فقد رخص للمعتكف في أكثر من ذلك لأجل أعذار مخصوصة، وقد قيل بجواز صعوده على سطح المسجد لخوف الحر، وقيل بجواز الخروج لعيادة المريض وتجهيز الجنازة، وبجواز الخروج للحاكم إذا دعاه لخصمه، وبجواز الخروج لصلاة الجمعة، وبجواز الخروج للجهاد إذا تعلقت عليه أسبابه، وبجواز الخروج للمعتكفة إذا طلقت حتى تعتد في بيتها ثم يرجع هؤلاء كلهم ويبنون على اعتكافهم الأول فلو قلنا أن الصرحة ليست من المسجد لما سلمنا مع أن المعتكف من آدائه الجماعة فيها إذا أقيمت هنالك، وليس الخروج للجماعة بأقل من الخروج للأمور السابقة :
وليس كل خلاف جاء معتبراً
إلا خلاف له حظ من النظر
والله أعلم . (1/547)
صفحة 532
الجزء الثاني
الزكاة
اخراج قيمتها، ونقلها
السؤال :
قد أجبتني في مسألة الزكاة في اختلاف في إخراج القيمة أو العين فما الأصح عندك ؟ وهل هذا الخلاف شاملٌ جميع المزكَّى من نخيل وحيوان وغير ذلك ؟ قلت : فإن كان لي نخل في موضع لا يوجد الصالح في أمور دينه فهل ترى الأصلح والأفضل أن أبيع تلك الزكاة بدراهم وأنقلها حيث شئت ؟ فما هو الأفضل من ذلك إذا كانت عينها لا يتأتى لي حملها ؟ فتفضل صرح لي جميع هذه المعاني .
الجواب :
نعم الخلاف في ذلك شامل لجميع أنواع المال ولا تصحيح عندي لأحد القولين في هذا الحال إلا في ظاهر كلام " الايضاح " يقتضي تصحيح القول بإخراج العين من كل شيء، وكأنه هو الأظهر والأفضل
وزكاة كل بلدة إنما تفرق في فقرائها وهو الأفضل في حق أهلها لكن ظاهر كلام أبي إسحاق رضوان الله عليه جواز نقلها من تلك البلدة إذا كان في نقلها مصلحة وغاية الأمر أن انفاذها في أهل البلدة إنما هو مستحب لا واجب والله أعلم . (2/1)
صفحة 533
مقدار زكاة المزروع بماء مشترى
السؤال :
وجدت في كتاب " رحمة الأمة في اختلاف الأئمة " في زكاة الحبوب قد أضاف زكاة الماء المشترى في زكاة الزجر - أعني المسقى - أعندك هذا
صحيح ؟ فإن كان صحيحاً أتدخل في ذلك زكاة النخل إذا كان ماؤه بقعد أو أنه يسقى مرة بقعد ومرة بماء أصل ؟ أيكون ذلك بالحساب على قياس ماء الزاجرة والنهر ؟ تفضل صرح لي ذلك .
الجواب :
ظاهر الأحاديث النبوية تعين ما سقى بالأنهار بعُشر غَلّتها، وفيما يسقى بالنضح بنصف العشر هكذا وردت من غير اعتبار للماء الذي يسقى به، أصلٌ هوأم مستقعد . ثم جرت فتوى أهل المذهب على هذا الظاهر .
وما نقلته من كتاب الرحمة يخالف هذا الظاهر لكن القياس يصوبه فإنه إذا قيل أن الشارع إنما أوجب فيما سقى بالنضح والنزح نصف العشر لما فيه من المؤنة والمغرم بخلاف ما سقى بالأنهار فإنه لا مؤنة فيه ولا مغرم، وقد رأينا هذا المعنى الذي لأجله أسقط نصف العشر موجوداً في المشترى وإن كان من نهر فأوجبنا عليه نصف العشر قياساً على ما ورد في الزجر كان ذلك صواباً من القول، فالنخيل المسقاة بالقعد تكون في هذا (2/2)
صفحة 534
المعنى كمثل المسقاة بالماء المشترى إذ لا فرق بينهما في ذلك لكني لم أجد هذا المعنى عن أحد من أصحابنا والله أعلم .
زكاة الحلي
السؤال :
زكاة الحلي كم حدها ونصابها من الذهب والفضة ؟
الجواب :
نصاب الحلي كنصاب سائر الفضة والذهب .
وتجب الزكاة في الفضة إذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، ولا شيء فيما دون المائتين، وما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهماً درهم إلى ما لا غاية لذلك وأعلم أنهم قدروا القرش المعروف بعشرة دراهم فالزكاة من القروش تجب من عشرين قرشاً نصف قرش .
وأما الذهب فالنصاب فيه من عشرين ديناراً والدينار عندهم مثقال وقد جعلوا عشرة الدراهم من الفضة بإزاء دينار فقط ففي العشرين ديناراً نصف دينار وما زاد على العشرين ففي كل أربعة دنانير عشر دينار وهو في التقدير درهم والله أعلم .
زكاة حلي الفقيرة (2/3)
صفحة 535
السؤال :
المرأة إذا كانت حليها من عند زوجها وهي فقيرة تجب عليها الزكاة أم
لا ؟
الجواب :
إذا بلغ حليها نصاب الزكاة وجبت عليها الزكاة كانت فقيرة أو غنية والله أعلم .
وجوبها على الأنبياء عليهم السلام
السؤال :
الأنبياء هل عليهم زكاة في أموالهم أم ساقطة عنهم بخصوصية ؟ بين لنا .
الجواب :
لا علم لي بهذا، وعموم الخطاب بفرض الزكاة بقضي بدخولهم في جملة المخاطبين، وقوله تعالى حكاية عن نبيه عيسى عليه السلام : { قال: إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً } (1) يدل بظاهر على أن الوصية بالصلاة والزكاة انما هي لعيسى عليه السلام فهو وأتباعه في ذلك سواء وكذلك الخطاب الوارد في زمان نبينا محمد " وفي قوله تعالى :
__________
(1) سورة مريم، الآيتان 30 و 31 (2/4)
صفحة 536
{ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } (1) شامل للأمة مع نبيها ولم يقم دليل يخصص هذا الخطاب ولا ورد فيما علمنا عن رسول الله " حال يقضي بالتخصيص والله أعلم .
اعطاء الزكاة للمخالفين في المذهب
السؤال :
تعبير حديث " صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم " هذا فيه جواز الصدقة للمخالفين أولى، وأعنى بالصدقة ( الزكاة ) .
الجواب :
نعم يدل على جواز إعطاء الفقير من أهل الخلاف من الزكاة، ولكن جعلها في فقراء أهل الحق أفضل، فإن وجد الولي من أهل الحق فذلك أفضل وإن لم يوجد فجعلها في العصاة من أهل المذهب أفضل من إعطائها المخالفين، وإن أعطى المخالفين أجزأه والله أعلم .
اخراج زكاة مال اليتيم
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 43 (2/5)
صفحة 537
السؤال :
من عنده مال أيتام ينفذ منه الزكاة إن كانت تجب منه أم لا ؟
الجواب :
قد اختلف العلماء فيمن في يده مال ليتيم وجبت فيه الزكاة :
فقيل : عليه أن يخرج زكاته .
وقيل : ليس عليه لكن له أن يخرجها .
وقيل : بل لا يجوز له أن يخرجها ففي المسألة ثلاثة مذاهب وللمبتلى الأخذ بأيها شاء إن لم يستطع ترجيح الأقوال .
والذي اختاره اخراج الزكاة من مال اليتيم نظراً لصلاحه فإنه متى ما ترك غير مزكى ربما اجتمع فيه من الزكاة شيء كثير فيشق على اليتيم اخراجه بعد بلوغه فتعين أن الصلاح اخراجها والله أعلم .
كيفية حساب الزكاة بعد بيع المحصول
السؤال :
رجل باع بسراً وفيه الزكاة ومراده أن يخرج الزكاة من الثَمَن والذي اشتراه خسر وأراد من البائع مسامحة وسامحه كيف تكون هذه الزكاة تكون من الثمن الأول أو مما هو صافى المسامحة أو ما يصح بيعها في ماله ؟ أفتنا .
الجواب : (2/6)
صفحة 538
تخرج الزكاة بحساب البيع الذي باعه وليس على الزكاة شيء من مسامحته ولا من خسارة المشترى والله أعلم .
تعريف الغني والفقير في الزكاة واللقطة
السؤال :
حد الفقير الذي تجب له الزكاة وتحل له اللقطة عند عدم أصحابها ويحل له غير ذلك، وما حد الغنى الذي لا تحل له الزكاة وغيرها، غنى تجزئه غلة ماله سنة بلا مكسبة مثل بدارة وغيرها أم مكسبة يحمل على ماله ويعد غنياً ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إن القادر على الكسب المستغنى بكسبه كالغني المستغني بماله، والفقير الذي تحل له الزكاة هو الذي ليس له حرفة مدرّة ولا كسب كافٍ ولا غلة مال تكفيه لقوته وقوت من يعوله إلى سنة وليس له دراهم تجزئه لذلك، فهذا هو الفقير الذي له أن يأخذ من الزكاة واللقطة والأموال المجهولة وما عدا ذلك فغني لا تحل له الزكاة ولا أموال الفقراء والله أعلم .
ضم الذهب إلى الفضة في نصاب الزكاة (2/7)
صفحة 539
السؤال :
رجل عنده حلى ذهب وفضة، والذهب لا يبلغ عشرين مثقالاً، يحمل على الفضة أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
نعم يحمل عليها فيزكيها معاً والله أعلم .
زكاة الخيل والحمير
السؤال :
القول بأن في الخيل والحمير والعبيد زكاة، ما دليله ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، وإن أراد ثبوت الزكاة في هذه الأنواع إذا اتجر بها، فظاهر لثبوت الزكاة في جميع أنواع التجارة وإن أراد ثبوت الزكاة فيها مطلقا عارضه الحديث عن رسول الله " في رفع الزكاة عنها .
ولعل القائل بذلك لم يسمع الحديث فقاسها على الأشياء المزكاة لأن كلا منها من مال الله . والله أعلم .
حمل الذهب على الفضة والنصاب (2/8)
صفحة 540
السؤال :
قول بعضهم أنه لا يحمل في الزكاة الذهب على الفضة ولا الشعير على البر ما وجهه ؟
الجواب :
إن القائل بذلك رأى أن الذهب جنس برأسه والفضة جنس برأسها، وكذا البر والشعير كل منهما جنس على حدة، وإذا وجبت الزكاة في شيء من الأجناس أخرج منه بعينه ولا تجب في غيره إلا إذا وجبت فيه بنفسه .
حاصل المقام أن الزكاة لا تجب عند هذا القائل في جنس آخر، فكأن حاله تقول : وجبت الزكاة في الذهب إذا بلغ النصاب فما الدليل على وجوبها أيضا في الفضة إذا لم تبلغ النصاب .
وأما القائلون بالحمل فإنهم جعلوا النقدين جنساً واحداً وكذلك البر والشعير . والله أعلم .
حمل كل من الذهب والفضة على الآخر
السؤال :
الحمل في الزكاة، ما صفته بحمل ناقص على تام أو غير تامين فتحاملا ؟
الجواب : (2/9)
صفحة 541
كل ذلك حمل فإنه إذا بلغ النصاب في الذهب ولم يبلغ في الفضة حملت عليه وكذ العكس وكذلك إذا لم يبلغ في شيء منها النصاب لكن إذا جمعا بلغ النصاب في الكل حمل كل منهما على الآخر وزكى كما إذا كان عندك عشرة دنانير ومائة درهم فإنك تحمل هذا على هذا وتجعل الدنانير بإزاء مائة درهم فنخرج من الجميع قدر خمسة دراهم . والله
أعلم .
الخلطة في أموال الشركاء
السؤال :
قول بعضهم إنها لا تحمل زكاة الشريك على شريكه مطلقا، ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم، والمشهور عندنا أن حصة كل منهما تحمل على حصة الآخر، لحديث : " لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع " يعني في الصدقة .
وأما القول بعدم الحمل فلا أعرف وجهه إلا أن يكون مبنيا على القول بأن الزكاة عبادة فإن شأن العبادات أن تلزم كل واحد على حياله ولا تلزم هذا بسبب لزومها هذا . (2/10)
صفحة 542
وأقول إن هذا الحال في العبادات البدنية فلا تحمل عليها العبادات المالية، لحصول الفرق بينهما من جهات مختلفة . والله أعلم .
كيفية اخراج الزكاة في الخلطة
السؤال :
إذا لم تجب الزكاة في حصة كل واحد من الشريكين إلا بالحمل على حصة الآخر هل تؤدي كأنها زكاة واحد وعلى كل واحد يؤدي ما عليه ؟
الجواب :
كل ذلك مجز ان شاء الله لأنها إذا أخرجت فقد أديت سواء أخرجها واحد منهم بإذن الآخر أم أخرج كل نصيبه .
وهذا في خاصة أنفسهم وأما أخذها للإمام فإنه يأخذها من الجملة إذ لا يفرق بين مجتمع. والله أعلم .
احتساب زكاة ما أكل قبل الجذاذ أو الحصاد
السؤال :
اختلافهم فيما أكل من تمر قبل الجذاذ أو حبّ قبل الحصاد، هل يحسب في الزكاة أو لا ؟ قولان ما وجهه ؟
الجواب : (2/11)
صفحة 543
أما القائل بحسبان ذلك فقد اعتبر وجوب الزكاة بالدراك وهو صلاحية الثمرة للأكل، وإذا وجبت فلا معنى لانحطاطها بالأكل .
وأما صاحب القول الآخر فقد جعل وجوبها عند الحصاد لقوله تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } (1) . والله أعلم .
الزكاة حق الارض أو الزرع
السؤال :
اختلافهم في الزكاة هل هي حق للأرض أو للزرع ؟ قولان، ما وجههما ؟
الجواب :
الله أعلم، ولعلهم اختلفوا في معنى ما ورد من قوله " : " فيما سقت السماء العشر " فمنهم من حملها على الأرض، ومنهم من جعلها للزرع والثمار، والسقي صالح للكل لأن الأرض تشرب الماء وكذا الزروع .
وأكثر المذهب عندنا أنها حق للزرع كما صرح به في رواية عن رسول الله " : " فيما سقت السماء والغيم والعيون من الزرع والثمار العشر وفيما سقى بالسانية أو النضح نصف العشر " وذكر عن الربيع
__________
(1) 1 ) سورة الأنعام، الآية 141 (2/12)
صفحة 544
وابن عبد العزيز أنهما قالا إذا كانت الأرض خراجاً فلا عشر فيها إذ لا يجتمع خراج وعشر .
وقال بعضهم فيما اشتراه ذمّي من أرض أو نخل أو نعم من أرض المسلمين ولو تداوله ذمّي بعد آخر ففيه الزكاة وإن كان أصله من أموال المسلمين ويمنع من إخراج ما شيته من أرضهم لأرض الشرك إن كانت تزكى وما اشتراه مسلم من نصارى العرب مما يجري فيه الخمس لزمه عشره فهذا من قولهم يدل على أن الزكاة حق الأرض والأكثر الأول ولذا قال ابن عباد باجتماع العشر والخراج إذا زرع المسلم أرض الذمي .
وقال بعضهم فيمن حرث من حبه لفقير أو مسكين أو مسجد أو سواه من الأجر فالزرع للمحروث له ولا يلزمه زكاته ويؤيده ما يوجد عنه " أنه كان يأمر بأخذ الزكاة مما زرع في أرض الخراج . والله أعلم .
كيفية زكاة الحلي
السؤال :
اختلافهم في الحلي هل يزكى كيوم صيغ، أو يوزن كل سنة فيؤدى عنه، أو يقوم يوم حلول الوقت ؟ أقوال، ما وجهها ؟
الجواب : (2/13)
صفحة 545
الله أعلم، وعندي أنها أقوال غير متنافية .
غير أن بعضهم اعتبر إخراجها بالنظر إلى صاحب الحلي فأجاز أن يخرجها كيوم صيغ إذ من المعلوم أن الحلي لا يزداد من نفسه بل ينقص باللباس فإذا أخرجها كيوم صيغ كان مؤديا للواجب على يقين وربما زاد عليه في بعض الأحيان .
وبعضهم اعتبر أخذ الساعي لها فأمر بوزنها كل عام لئلا يأخذ من الناس فوق الواجب عليهم وله أن يأخذها كيوم صيغ إن طابت أنفسهم بذلك .
وأما القول بالتقويم فصالح للجانبين وهو أيسر للفريقين . والله أعلم .
حمل الضأن على المعز في الزكاة
السؤال :
حمل الضأن على المعز في الزكاة وأنهما جنس واحد ما وجهه ذلك مع ما نرى من اختلاف نوعيهما ؟
الجواب : (2/14)
صفحة 546
وجه ما نرى من اتحاد الجنس وإن اختلف النوع فذلك الاختلاف غير مضر بالحمل وإنما هو كاختلاف الحبوب مع أنها جنس واحد . والله أعلم .
معنى القول في الخلطة في غير النقدين
السؤال :
قول بعضهم في ثبوت الحمل في الزكاة بسبب الشركة في الحيوان والزروع دون النقدين ما الفرق بينهما وما بال الشركة في النقدين لا توجب الحمل ؟
الجواب :
الله أعلم، وأنا لا أعرف هذا القول ولا وجهه إلا أن يكون المعنى أن الشركة في الحيوان والزرع تقع في جميع الأجزاء، وأما النقدان فإنما تقع الشركة فيهما في الجملة بمعنى أنها أشياء معدودة لهذا نصفها ولهذا نصفها فالشركة تكون في أفرادها لا في أجزائها لعدم التفاوت فيها بخلاف الحيوانات والثمار لكن هذا الفرق مع خفائه إنما يتأتى في النقدين المضروبين دراهم ودنانير مع اتحاد السكة في الوزن والصرف دون ما إذا كانا غير مضروبين أو كان الضرب متفاوتا وبالجملة فلا أعرف وجه الفرق فيما ذكر . والله أعلم . (2/15)
صفحة 547
الزكاة للإمام
السؤال :
قولهم إن الزكاة للإمام في زمانه وهو المتصرّف بها ولا يجزى أداؤها إلا له، ما دليله ؟
الجواب :
الدليل قوله تعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
به } (1) وقوله تعالى : { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أُعطوا منها رضوا وإن لم يُعطَوا منها إذا هم يسخطون } (2) وقوله تعالى : { إنما الصدقات للفقراءِ والمساكينِ والعاملينَ عليها والمؤلفةِ قلوبُهم } (3) "الآية" وقوله" : " أربع إلى الولاة : الفيء والصدقات والحدود والجمعات " وقد مضت السنة بذلك قولاً وفعلاً وأجمعت الأمة على ذلك حتى قال أبو بكر : والله لو منعوني عقالا كانوا يعطونه رسول الله " لقاتلتهم عليه .
ووجه الاستدلال بالآية الأولى أنه تعالى أمر نبيه أن يأخذ من أموالهم الصدقة وهي الزكاة وإذا لم يؤدوها إليه لم يحصل الأخذ الذي أمر
__________
(1) 1 ) سورة التوبة، الآية 103
(2) 2 ) سورة التوبة، الآية 58
(3) 3 ) سورة التوبة، الآية 60 (2/16)
صفحة 548
به، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب على الأمة أن يسارعوا إلى ذلك، والإمام العادل خليفة للنبي " .
ووجه الاستدلال بالآية الثانية أنه لو لم يكن الرسول " هو المتولى لانفاذ الصدقات لم يكن للمز المنافقين معنى أخزاهم الله .
ووجه الاستدلال بالآية الثالثة أن أمر العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم راجع إلى الإمام فلا يدري عامة الناس المؤلفة من غيرهم والعامل من غيره ولا مقدار ما يدفع لكل واحد منهم مع اختلافهم في مراتب التأليف . والله أعلم .
اخراج الوصي زكاة مال اليتيم
السؤال :
اختلافهم في الوصى هل يخرج زكاة اليتيم أو مخيَّر في اخراجها أو لا يخرجها أقوال .. ما وجهها ؟
الجواب :
أما القول بإخراجها فلأنها حق في المال فيجب على الوصى تمييزه وهو مفرع على قول من يجعلها شريكا إذ لا يصح التصرف في المال
المشترك إلا بعد تمييز حق الشريك فلذا وجب على الوصى إخراجها . (2/17)
صفحة 549
وأما القول بأنه ليس له ذلك فمفرع على القول بأنها ضمانة وهي حق في ذمة صاحب المال لا في نفس المال فقط وإذا كانت في ذمة صاحب المال فلا تنحط إلا بأمره أو إذنه ولا إذن للصبيّ فإذا منع الوصى من إخراجها إلى البلوغ قلنا ذمة الصبيّ لا تصح لتعلق لوازم الأداء فيقوم مقامه أبوه أو وصيه أو وليه فهو في ذمة ذلك القائم لأنه نائبه وهو المخاطب بذلك وأخذ " من أموالهم الزكاة من غير أن ينتظر بلوغ اليتيم ولو لم يكن ذلك لازماً في نفس المال لما أخذ " مما يخص اليتيم شيئا ولم ينقل لنا أنه توقَّف على مالٍ لو لوجود يتيم فيه مع وجود اليتامى في زمانه وكثرة السؤال عن أحكامه : { يسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} (1) مع قوله تعالى : { خذ من أموالهم صدقة نطهرهم ونزكيهم بها } (2) والآية عامة لجميع الأموال وبهذا يحتج على أبي حنيفة في قوله برفع الزكاة عن الصبي .
وأما القائل بالتخيير في اخراجها فكأنه يراها حقاً لازما على غير الوصى لأنه على اليتيم فإن شاء الوصيّ أخرجها مساعدة لليتيم على فرضه وإن شاء أخرها إلى بلوغه فيخيره بها ليخرجها بنفسه وعليه أن يقبل قوله في هذا الموضع لأنه حجة في ماله ولأن الأصل عدم إخراجها والأصل أيضاً اشتغال الذمة بوجوبها حتى يصح معه إخراجُها فإذا عرفت
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 220
(2) 2 ) سورة التوبة، الآية 103 (2/18)
صفحة 550
أن الخير في اليتامى ما كان صلاحاً لهم تبين لكل أن الصلاح اخراجها من مالهم لئلا تأكل المال وفي الحديث : " اتجروا في مال اليتيم لئلا تأكله الزكاة " وربما يشق اخراجها على نفسه إذا رآها مالاً كثيراً إذ من شيمة النفس الشح على الأموال { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا } (1) . والله أعلم .
اعطاء زكاة الشريك لشريكه
السؤال :
أناس مشتركون في مال هل يجوز لهم أن يعطي بعضهم زكاة بعض بعد قسمة الثمرة أو قبلها تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
أما زكاة ذلك المال المشترك بينهم فلا يحل لأحد منهم أن يأخذها لأنها زكاة جميعهم فآخذها أو آخذ شيء منها إنما هو آخذ زكاته أو شيء من زكاته سواء عندي ما لو قسمت الغلة فقسمتها بعد الدراك لا يكون قسماً للزكاة بل الزكاة باقية على اشتراكها الأول وعلى هذا فيجب على كل واحد من الشركاء أن يحافظ لأن جزءاً من زكاته فيها ويصح أن يكتفي بالشريك الثقة في اخراجها والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 268 (2/19)
صفحة 551
لا تعطى الزكاة لدفع خصومة على المزكي
السؤال :
زكاة قوم هل يجوز لهم انفاذها لمن يدعي أن له عليهم حقا كالدماء وغيرها دفعاً بهم لدعواه وخصامته واخماد الفتنة وهل سواء كان عليه حق أم لا بين لنا ذلك .
الجواب :
بأن الزكاة لا يدفع بها مغرم ولا يجلب بها مغنم فإن كان الذي ينازع في هذا الحق له ما ينازع فيه فاعطاؤه من الزكاة لا يحل قطعاً لأنه دفع للمغرم الواجب وإن كان ليس له شيء وإنما يعطي تقية فالزكاة لا يتقي بها ولو جازت التقية بالزكاة لجازت للجبابرة والله أعلم .
اخراج الزكاة بالقيمة نقوداً عن جميع الأموال
السؤال :
من تلزمه زكوات من بقر وغنم وجمال وتمر وبسر مطبوخ وغير ذلك من نقد دراهم فضة وذهب وصيغة وكائن ما كان مما تلحقه فيه الزكاة من أي الوجوه لحقته أيجوز له أن يتحرى جميع ذلك ويخرج عن ذلك كله قروشاً فضة أم لا يجوز ؟ (2/20)
صفحة 552
الجواب :
اختلف العلماء في جواز اخراج القيمة عن الزكاة فقال بعض إن القيمة تجزئ عن جميع أنواع الزكاة ونظروا إلى أن الزكاة حق للفقراء والمساكين وأنها إنما شرعت لسد حاجتهم وبالقيمة يحصل أداء ذلك الحق وينسد باب الحاجة ورأى هؤلاء أن المقادير التي ذكرت في اخراج الزكاة إنما هي بيان لمقدار الحق الواجب في المال لا غير .
وذهب آخرون إلى أن القيمة لا تجزى عن االزكاة وأوجبوا على المكلف أن يخرج زكاة كل صنف من جنسه ورأوا أن الزكاة عبادة وجبت في المال فلا يجزى إلا أداء عينها وظاهر تصحيح صاحب الايضاح رحمه الله تعالى إنما هو لهذا القول وعلى هذا القول أيضاً مشهور الفتوى من أشياخنا أهل المشرق وإن كان عمل الناس على غيره والله أعلم .
المسقى بماء مشترى من نهر زكاته كالمسقي بالنضح
السؤال :
في كتاب رحمة الأمة في اختلاف الأئمة في زكاة الحبوب أضاف زكاة الماء المشترى إلى زكاة الزجر أعني المسقى أترى هذا صحيحاً أم لا فإن كان صحيحاً أتدخل في ذلك زكاة النخل إذا كان ماؤه بقعد وأنه يكون يسقى مرة بقعد وأخرى بماء أصل أيكون ذلك بالحساب على قياس ماء الزاجرة والنهر . تفضل بكشف ذلك . (2/21)
صفحة 553
الجواب :
ظاهر الأحاديث النبوية تعيين ما سُقي بالأنهار بعشر غلتها وفيما سقي بالنضح بنصف العشر هكذا وردت السنة من غير اعتبار للماء الذي يسقى به أصل هو أم مستقعد .
ثم جرت فتوى أهل المذهب على هذا الظاهر لكن القياس يصوبه فإنه إذا قيل أن الشارع إنما أوجب فيما سقي بالنضح والنزح نصف العشر لما فيه من المؤونة والمغرم بخلاف ما سقي بالأنهار فإنه لا مؤنة فيه ولا مغرم .
وقد رأينا هذا المعنى الذي لأجله أسقط نصف العشر موجودا في الماء المشترى وإن كان من نهر فأوجبنا عليه نصف العشر قياساً على ما ورد في الزجر كان ذلك صواباً من القول .
فالنخيل المسقاة بالقعد تكون في هذا المعنى كمثل المسقى بالماء المشترى إذ لا فرق بينهما في ذلك لكنني لم أجد هذا المعنى عن أحد من أصحابنا والله أعلم . (2/22)
صفحة 554
اخراج الزكاة بالقيمة، ونقلها عن بلدها
السؤال :
لي نخل في موضع لا يوجد الصالح في أمور دينه فيه أترى الأصح والأفضل أن أبيع تلك الزكاة بدراهم وأنقلها حيث شئت فما الأفضل في ذلك لما كانت عينها لا يتأتى لي حملها تفضل علينا بحل بذلك .
الجواب :
نعم الخلاف في ذلك شامل لجميع أنواع المال ولا تصحيح عندي لأحد القولين في هذا الحال إلا أن ظاهر كلام الايضاح يقتضي تصحيح القول بإخراج العين من كل شيء وكأنه هو الأظهر والأفضل .
وزكاة كل بلدة إنما تفرق في فقرائها وهو الأفضل في حق أهلها لكن ظاهر كلام أبي اسحاق رضوان الله عليه جواز نقلها من تلك البلدة إذا كان في نقلها مصلحة وغاية الأمر أن انفاذها في أهل البلدة إنما هو مستحب لا واجب والله أعلم .
توكيل غير الأمين على اخراج الزكاة
السؤال :
من اسطنى في غير الأمين وغير مأمون على اخراج الزكاة أيحل له دفع الثمن ولم يقطع دراهم الزكاة أم لا . (2/23)
صفحة 555
الجواب :
يحل له بل يلزمه ذلك لأن الزكاة عبادة على صاحب المال لا يجوز لأحد اقتطاعها من ماله بغير إذن إلا للإمام ونائبه وهو في ذلك مع نفسه { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } (1) وأحب أن يطنى من عند الأمين على الزكاة خروجاً عن الخلاف إذ قد قبل ان الزكاة شريك وإنها أمانة وعلى هذا القول فلا يقع عليها الطناء والله أعلم .
أثر الديون على وعاء الزكاة
السؤال :
رأى من يسقط الديون من الزكاة هل هو عام في زكاة الثمار والناص والانعام ام في الأخريين فقط وعلى جوازه فمن عليه اربعمائة قرش ادانها لعمولته وماعنده من الذهب والفضة والانعام مثلهن وله اصول اموال من نخيل وارض وعيون واشجار بقدر اربعة آلاف هل يصح له اسقاط شيء من هذا الدين عن زكاته ام لا .
الجواب :
في الأثر ما نصه عن الفقهاء في رجل عليه الف درهم وله الف درهم وله مال اصل قيمته عشرة آلاف درهم هل على الالف التى في يده زكاة قال لا لان عليه الف درهم .
__________
(1) 1 ) سورة الكهف، الآية 29 (2/24)
صفحة 556
وقال الشيخ أبو سعيد رضى الله عنه ومعى انه يخرج في معانى قولهم ان التاجر ان زكى تجارته من العروض بالاحوال لم يرفع عنه الدين ولو كان حل عليه وان زكاها بالقيمة من الدراهم والدنانير دفع دينه قال واذا ثبت بهذه المعانى فيما يشبه العروض لحق ذلك معانى المواشي الواجبة فيها الزكاة ولم يتعر من الاختلاف وكذلك في الثمار لا يتعرى عندى من معانى الاختلاف وان كان اكثر قول اصحابنا في الدراهم والدنانير وقد يوجد عند بعضهم مايشبه معانى الاختلاف في عيرهما هذا كلام الشيخ ابى سعيد في زيادات الاشراف وأرجو ان نصى لجواب سؤالك ومن قصد البحر استقل السواقيا .
مصرف الغارمين ولو غير فقراء أو مخالفين في المذهب
السؤال :
عمن عنده جملة أموال وأموال وعليه دين لكن لا يستغرق أمواله أيجوز له أن يأخذ من الصدقات لكونه من الغارمين ؟ وما حد الفقير الذي تجوز له الزكاة ؟ وهل يجوز دفعها لأهل الخلاف من قومنا أم لا ؟
الجواب :
إذا كان هذا الدين إنما لزمه من غير معصية الله ولا تبذير فهو غارم وله الأخذ من الزكاة لقضاء دينه وقيل إن كان له مال يؤدى منه ما لزمه فلا يوفر له ماله حتى لا يبقى له مال ثم حينئذ يعطى من الزكاة لقضاء ما (2/25)
صفحة 557
بقي من دينه ورد بأنه لو كان لا يجوز له في غرامته إلا ما يجوز له في حال فقره لما كان لقوله تعالى { والغارمين } (1) بعد ذكر الفقراء معنى فلما ذكر الغارمين مع ذكر الفقراء علمنا أن للغارم نصيباً غير نصيب الفقير .
قال أبو سعيد ويعجبني إذا كان له من المال ما لو باع من ماله وقضى دينه منه بغرامته وبقى في يده من المال ما تكفيه غلته لقوته وعول من يلزمه عوله في سنته أن لا يكون له حق في الزكاة بمعنى الغرامة لآن هذا غنى بعد قضاء دينه من ماله وكذلك حكمه في تجارته وصناعته وأما الفقير الذي تجوز له الزكاة فهذا الذي لا تكفيه غلته لقوته وقوت من يلزمه وحوائجه التي لا بد منها إلى سنته قال أبو سعيد رضي الله عنه وإذا لم يكن في الأصول من ماله غلة أو ثمرة تغنيه كان فقيراً وكان له أن يأخذ من الزكاة قال ومعى أنه يخرج في معانى قول أصحابنا أنه ليس عليه أن يبيع من الأصول من ماله لأنه إذا كان فقيراً وفي يده المال فإذا باعه فكيف يستغنى قال وكذلك الحيوان المغلة في مثل المال إذا كان ذلك من ماله كان بمنزلة الأصول أم مع تقديم وتأخير .
وأما دفعها لأهل الخلاف فقال الامام أبو اسحاق رضوان الله عليه أنه لايجوز ذلك إلا في خصلتين إحداهما إن لا يوجد أحد من أهل الولاية ولا من أهل الدعوة في ذلك البلد الثاني إن يوجد أحد من أهل الدعوة إلا
__________
(1) 1 ) سورة التوبة، الآية 60 (2/26)
صفحة 558
أنه يفضل من بعد ما يفرض له من القوت والمؤنة حولا فإنه يعطي من ذلك الفاضل وذهب أصحابنا من أهل خرسان إلى أنه لا يجوز له أن يعطى الزكاة فإن أعطى غير الولي ضمن وإليه ذهب أبو اسحاق إلا في خصلتين إحداهما أن يوجد أحد من أهل الولاية والثانية أن يوجد منهم إلا أنه يفضل من بعد ما يفرض له حول من النفقة والمؤنة فإنه يعطى حينئذ والله أعلم .
تزكية ماله الذي كله ديون
السؤال :
من يخرج حق الله من ماله في شهر معلوم ثم ذهبت دراهمه في الدين وتأخرت عن ذلك الشهر بعدت أو قربت وقتاً يخاف ذهابها إن لا يقضيها ما يلزمه في ذلك ؟
الجواب :
إذا قبض دراهمه فليزكها عن المدة الماضية كلها ولا يلزمه غير ذلك إن شاء الله والله أعلم . (2/27)
صفحة 559
الزكاة في طناء الماء بحسب حالاته
السؤال :
من أطنى ماء بجملة دراهم ما ترى عليه في زكاتها مثل زكاة الثمار العشر أم لا شيء فيها حتى تحول عليها الحول وتكون زكاتها كزكاة النقود أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
أما الماء فلا زكاة فيه ولا في طنائه إلا أن يكون معه فضة أو ذهب وجبت فيه الزكاة ولم يخرجها بعد فإنه يحمل ما اكتسبه من نقد طناء الماء على النقد الذي عنده أو يبقى معه الطناء إلى سنة فيجب فيه ما يجب في النقود من الزكاة إذا بلغ النصاب والله أعلم .
أثر خلط مال الزوجين في نصاب الزكاة
السؤال :
امرأة لها مال قد سلمته جميعاً لزوجها يتصرف به كيفما شاء وينتفع بغلته ويأخذها له عن رضا منها له بذلك، وهذا المال لم يبلغ النصاب، وللزوج وحده مال فإذا خلطه في ماله بلغ النصاب أعليه أن يزكيه مع ماله ؟ وإن بلغ مال المرأة النصاب أيجوز للزوج أخذ زكاته إذا كان ممن يجوز له أخذها أم لا لأن المالك غيره ؟
الجواب : (2/28)
صفحة 560
إذا كان مال المرأة منحازاً بنفسه ولم يكن مشاعاً في ماله بل منفصلا عنه ولم يبلغ فيه بنفسه النصاب فلا زكاة فيه، وليس عليه أن يحمله على ماله الذي بلغ فيه النصاب، لأن ذلك مال غيره ولم يتغير فيه شيء، وإن تصدقت عليه بذلك فصدقتها لا توجب عليه حكم المالك للأصل .
وأما إذا وجبت في مالها بنفسه الزكاة حيث بلغ النصاب فإن كان الزوج مستحقاً للزكاة ويحل له أخذها جاز له أن تسلمها إليه وصح له أن يأخذها بلا خلاف نعلمه عند أصحابنا، وعند قومنا فيه خلاف . وهذا في غير المفاوضة فإنهما فيها شخص واحد اهـ والله أعلم .
كيفية تزكية الزراعة المشتركة
السؤال :
رجلان اشتركا في زراعة ووجبت فيها الزكاة ولاحدهما زراعة غيرها فإذا ضم زراعته هذه إلى حصته من تلك الزراعة المشتركة بينه وشريكه لم تبلغ فيها الزكاة وإن ضمها على تلك الزراعة كلها وجبت فيها الزكاة أعليه أن يزكى زراعته هذه التي هي غير مشتركة ؟
الجواب : (2/29)
صفحة 561
ليس عليه فيها زكاة ما لم تبلغ جميع حصته الخاصة المشتركة النصاب فإن بلغت زكى الجميع وإن لم تبلغ فإنه إنما يزكى نصيبه الذي له في الزراعة المشتركة التى بلغت النصاب وليس عليه في حصته الخاصة به الزكاة .
وبيان ذلك أنه لم تلزمه الزكاة في نصيبه المشترك إلا من حيث حمل حصص الشركاء بعضها على بعض وهذا الحمل لا يوجب أن يحمل عليه غيره بل هو قاصر في نفسه لا يتعدى محله والله أعلم .
منع الدَّين للزكاة
السؤال :
من تجب عليه زكاة نخل وعليه دين فوق غلة ماله فاجتاح الغلة وزكاتها وأعطى ولد ولده شيئا من أصل ماله وجعله عن الزكاة، هل يكفى عن الزكاة ؟ وهل يسقط الدين الزكاة ؟ وهل من رخصة في ذلك ؟
الجواب :
لا تدفع الأصول في الزكاة لأنها لا تعطى لمتأثل مالا . وأقرب الرخص في هذه المسألة أن تأخذ بقول من يرى أن الدين يدفع على أنهم اختلفوا في ذلك فقيل يسقط ما وجب عليه من الدين ثم يزكى الباقى إن وجبت فيه الزكاة بشرط أن يكون الدين من جنس الغلة، وقيل : لا (2/30)
صفحة 562
يكون ذلك إلا في الذهب والفضة، وقيل : لا زكاة في مال فيه دين حتى يخرج منه الديون فإن بقى ما تجب فيه الزكاة زكى وإلا فلا وهذا يتناول جميع أصناف الأموال وهو قول يوجد عن قومنا وخرجه أبو سعيد رحمه الله على معنى الحق والعلة فيه أن حق صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين وهو في الحقيقة مال صاحب الدين لا مال صاحبه واعترض بأنه لو كان كذلك لما جاز للذي عليه الدين التصرف فيما بيده من غير إذن صاحب الدين الذي زعمت أنه صاحب المال بالحقيقة وهذا غير مستقيم .
وأقول أن الزكاة بنيت على اليسر فلذا شرع فيها النصاب فاذا سبقها الدين في غير اسراف ولا تبذير ولا تأثل مال فالمناسب تقديمه على الزكاة، لأنه لو ألزم الزكاة مع الدين المجتاح للغلة كان ذلك منافيا للحكمة التى بنيت عليها الزكاة، مع أني وجدت حديثا أن الدين يرفع الزكاة أو قال يمنع الزكاة فإن صح هذا عن الرسول " فهو حجة للقائلين بذلك والله أعلم .
جمع الحبوب في حساب الزكاة (2/31)
صفحة 563
السؤال :
الأرجح من القولين في حمل البر والعلس والشعير بعضها على بعض في الزكاة أو عدم الحمل، وظاهر اللغة ان العلس نوع من البر .
الجواب :
أما الترجيح فقد تكفل به الشيخ عامر في ايضاحه حيث قال : "واختلفوا هل يضم البر إلى الشعير والشعير إلى البر فقولنا الذي نأخذ به ونعتمد عليه أنه يضم البر إلى الشعير والشعير إلى البر، قال وهو آخر كلام أبي عبيدة وقد كان أول قوله أنه لا زكاة في البر ولا في الشعير إلا ما بلغ ثلاثمائة صاع ولا يضم بعضه إلى بعض، ثم رجع عن ذلك فقاسه بالذهب والفضة قال : يضم الذهب إلى الفضة ويضم البر إلى الشعير، قال وقد ذكر في بعض كتب أهل الخلاف عن مالك قال : القطانى كلها صنف واحد، والحنطة والشعير صنف واحد، وقال أبوحنيفة : القطانى كلها أصناف كثيرة بحسب أسمائها ولا يضم منها شيء إلى غيره في حساب النصاب وكذلك الشعير والسلت والحنطة عنده أصناف ثلاثة " انتهى كلامه .
وفي خصال أبي اسحاق رحمه الله أن كل جنس من الحبوب صنف على حدة، فالحنطة كلها صنف، والشعير والذرة صنف، والأرز صنف ونحو ذلك . قال : وقيل أن الحبوب كلها صنف واحد قال والعمل على القول الأول . (2/32)
صفحة 564
قال الشيخ عامر : وسبب الخلاف هل المراعاة في الصنف هو اتفاق المنافع أو اتفاق الأسماء فمن قال اتفاق الأسماء قال كل ما اختلفت أسماؤه فهو أصناف كثيرة ومن قال اتفاق المنافع قال كل ما اتفقت منافعه فهو صنف واحد وإن اختلفت أسماؤه انتهى .
وإذا ثبت الخلاف في حمل الشعير والأرز ونحوهما على البر على أنهما ليس نوعاً منه اتفاقا فالأحوط في العلس أن يعطى حكم البر لما قاله أهل اللغة أنه ضرب منه، وخروجاً من الخلاف الذي ذكره الفقهاء في سائر الحبوب والله أعلم .
زكاة التمر المستغل من نخل الغير
السؤال :
من تسلف على تمر فحصد تمره وزكّى بعضه وترك بعضاً لم يزكه ليؤديه إلى المسلف فدفعه إليه ولم يفضل من ذلك التمر شيء ما القول في
زكاته ؟
الجواب : (2/33)
صفحة 565
اختلف في ذلك . قيل عليه أن يزكي جميع التمر الذي استغله من نخله، وقيل لا زكاة عليه فيما دفعه للمسلف . والله أعلم .
زكاة التمر المتعاقد عليه للتجارة، أو للأكل
السؤال :
من سلف دراهم في تمر ما القول في زكاته هل يزكيها تمراً أم دراهم على سعر البلد مع وجوب الزكاة أو لا شيء عليه ؟
الجواب :
إذا كان قد سلف للتجارة فعليه زكاة التجارة فإن أخرجها من التمر أجزأه أو من القيمة على سعر ذلك اليوم أجزأه .
وإن كان أسلف للأكل فلا زكاة عليه . والله أعلم .
اخراج زكاة النخيل بالبلاد المتفرقة
السؤال :
من كان له نخل فوجبت فيه الزكاة وأراد اخراجها نخلا وهي من جنس واحد لكن البعض في بلد والبعض في بلد آخر أيصح أن يخرجها عن الجميع من بلد واحدة أم لا يصح إلا كل واحد من الزكاة في بلده ؟
الجواب : (2/34)
صفحة 566
ذلك جائز، وإن أخرج من كل شيء بعينه في مكانه أحسن . والله أعلم .
زكاة الثمار على من جذّها
السؤال :
من اشترى مالا ولم يحل عليه الحول عنده بل متى اشتراه أصبح يجذّه، أعليه زكاة فيه أم على البائع ذلك ؟
الجواب :
الزكاة في الغلة فأيهما استغل زكاه، ولا يشترط الحول في زكاة الثمار، إنما يشترط في الذهب والفضة والتجارة والمواشي لا غير . والله أعلم .
اشتراط تحمل الزوج زكاة حلي الزوجة
السؤال :
من اشترط عليه عند عقد التزويج زكاة حلي امرأته فقبل ذلك فبقى يدفع إليها ما ينوبها من زكاة حليها وتدفعه إليه، أيجوز له أخذه إن كان ممن تجوز له الزكاة ؟
الجواب : (2/35)
صفحة 567
إذا كان يستحق الزكاة بوجه من الوجوه جاز له ذلك إذا لم يشترط عليها أن تدفعها إليه . والله أعلم .
زكاة الزروع والثمار بحسب السقي
السؤال :
المال إذا كان يسقى بزجر ما صفة اخراج زكاته من العشر أم نصف العشر، وإذا كان تارة بسقي بنهر وتارة بزجر ما يلزم فيه ؟
الجواب :
زكاة المسقى بالزجر نصف العشر قولا واحدا وإن أسس على النهر ثم انقطع فصار يسقى بالزجر سنينا فإن زكاته في هذه المدة زكاة المسقى بالزجر وكذلك إن أسس على الزجر ثم جاء النهر فإنه يزكى بعد ذلك زكاة النهر . والله أعلم .
تعفف مستحق الزكاة عن طلبها
السؤال :
من يستوجب الزكاة هل يجوز له أن يطلبها من أهل الأموال لنفسه في زماننا أم لا ؟
الجواب : (2/36)
صفحة 568
ذو المروءة يأبى ذلك على كل حال وأما غيره فلا يبالي وإذا ذهبت المروة ذهب الخير كله وإن وجد قوت يومه فلا يسأل الناس لأنه غنى في يومه، إلا إذا كان من الغارمين وهم الذين لزمتهم الغرامة من غير معصية الله فله أن يسأل ذلك ليؤدى غرامته لا غير والله المتكفل بالأرزاق وكفى به كفيلا والله أعلم .
القتال للزكاة لتركها أو جحدها
السؤال :
قتال أبو بكر العرب هل هو على ترك أداء الزكاة أم على جحد
فرضها ؟
الجواب :
كل ذلك قد كان، فإن المرتدين كانوا على أصناف، فمنهم من قال لو كان نبيا ما مات، ومنهم من قال انقضت النبوة بموته فلا نطيع أحدا أبدا، ومنهم من قال نؤمن بالله ونشهد أن محمد رسول الله ونصلي ولكن لا نعطيكم أموالنا فقال أبو بكر رحمه الله إن الزكاة مثل الصلاة والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله " لقاتلتهم، فجادله في ذلك كثير من الصحابة منهم عمر وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم وقال له عمر : تألف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش فقال له أبو (2/37)
صفحة 569
بكر رضي الله عنه رجوت نصرتك فجئتني بخذلانك اجبار في الجاهلية وخوار في الاسلام قد انقطع الوحي وتم الدين أينقص وأنا حي والله لجاهدتهم مهما استمسك السيف في يدي وإن منعوني عقالا، وقال له عمر أيضا إنما شحّت العرب بأموالها فلو تركت للناس صدقة في هذه السنة فأبى إلا قتالهم إلى آخر القصة . والله أعلم .
لا يجمع جنس لجنس مختلف لحصول نصاب الزكاة
السؤال :
الطعام أتجب فيه الزكاة ؟ وهل يحمل على التمر والبر إذا لم يبلغ فيها النصاب ؟
الجواب :
لا زكاة في الحشف ولا في النوى، وإذا لم يبلغ النصاب إلا بهما فلا زكاة . والله أعلم .
زكاة الحلي بالوزن
السؤال :
الحلى إذا لم يبلغ حد النصاب هل فيه زكاة ؟ وذلك إذا كان وزنه مائة وخمسين مثقالا فضة ويسوى قيمة عشرين قرشا أم لا زكاة فيه ولو أنه يسوى أكثر من ذلك ما لم يبلغ حد النصاب وهو مئتا درهم ؟
الجواب : (2/38)
صفحة 570
لا زكاة فيه حتى يبلغ النصاب وزنا وإن كانت قيمته لو بيع تبلغ النصاب، إذ ليس المزكى هي القيمة بل الحلي نفسه، ويحمله على ما عنده من فضة أو ذهب ويزكيهما معا . والله أعلم .
اعطاء الزوجة زكاتها لزوجها ثم دفعها عن حليها
السؤال :
رجل أعطى امرأته زكاة ماله على القول بجواز ذلك إن كانت فقيرة وهل لها هي أن تعطيه ما أعطاها دفاعا عما لزمها من زكاة حليها إذا كان هو ممن يجوز له أخذ الزكاة ؟ وهل له هو أخذ ذلك بعد أن خرج عنه على هذه
الصفة ؟
الجواب :
لا أدري إنما هي الحيلة والخديعة، { وأحضرت الأنفس الشح } (1) والله أعلم .
ما يخرج قبل الحصاد بقصد الزكاة
السؤال :
زكاة التمر إذا أخذ الصارم قفيزاً من جملة التمر قبل اخراج الزكاة منه وحسبه من الزكاة وأعطاه الفقراء الحاضرين الكف والكفين يجوز له ذلك في الحكم أم لا ؟ ويجوز له إن أطعم مسكينا في بيته عشاء وغداء ويحسبه من الزكاة
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 128 (2/39)
صفحة 571
بغير تمييز أم لا يجوز له أن يجعل الضيافة من الزكاة إذا ميز تمرا من الزكاة وباعه بدراهم واشترى بهن الأرز واللحم أم لا ؟ وإن جاز له ذلك يجوز له أن يخلط أرزا ولحما لمأكله هو وعياله في أرز الضيف قياسا على شركة
اليتيم ؟
الجواب :
أما ما أعطاه الفقراء حال الحصاد لا عن عناء فله أن يجعله من الزكاة إذا نواه منها عند الاخراج، وإن كان من عناء لزمه لهم حيث عانوه بالحصاد فلا يصح جعله من الزكاة، إذ لا يدفع بها مغرم ولا يجلب بها مغنم .
والمستحب له أن يجعل ذلك صدقة من غير الزكاة فقيل أن لهم عند الحصاد حقا غير مقدر وهو غير الزكاة كما أن لهم حقا إن حضروا قسمة الميراث وتحصل بذلك البركة في المال وناهيك عن قصة الجنة التي ذكرها ربنا تعالى في سورة ن قال مجاهد كانوا يلقون العذق عند الصرام فيأكل منه من مر، وقيل كان أهل المدينة إذا صرموا النخلة يجيئون بالعذق فيعلقونه في جانب المسجد فيضربه بعصاه آكله وروى عن الحسن في معنى قوله تعالى { وآتوا حقه يوم حصاده } (1) إن حقه اطعام من حضرك وترك ما سقط من الزرع والتمر لمن يلقطه .
__________
(1) 1 ) سورة الأنعام، الآية 141 (2/40)
صفحة 572
وأما اطعام اليتيم وجعل ذلك من الزكاة من غير تمييز فلا يجزئه عندي عن الزكاة .
أما أولا فإنه يشترط فيها الاخراج وهذا لم يخرجها .
وأما ثانيا فإن لليتيم حقا حثنا الله تعالى عليه حيث ذم من تركه في قوله عز من قائل { كلا بلا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين } (1) وقوله عز من قائل { أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين } (2) وفي أموالنا حقوق شتى غير الزكاة وأداء بعضها لا يسقط الآخر .
وأما الثالث فإنهم اختلفوا في صحة اخراج العروض عن الزكاة فلو لم يكن في ذلك إلا الخروج من هذا الاختلاف مع امكانه مكفى بها
فائدة .
وأما شراء الأرز واللحم من الزكاة وجعله للضيافة فلا أراه مجزئاً عن الزكاة .
أما أولا فإنه يشترط فيها الانفاذ وهذا الحال ليس بانفاذ بل اطعام فقط .
وأما ثانيا فإن في الضيف الغني والفقير وانفاذها للغنى لا يصح .
__________
(1) 1 ) سورة الفجر، الآيتان 17 و 18
(2) 2 ) سورة الماعون، الآية 3 (2/41)
صفحة 573
وأما ثالثا فإن للضيف حقا غير الزكاة لقوله " : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " وأداء الحقوق لا يجزئ عن البعض الآخر .
وأما رابعا فقد ذكر ربنا تعالى لاخراج الزكاة وقتا معلوما بقوله
{ وآتوا حقه يوم حصاده } (1) وقد منع بعض العلماء تأخير الزكاة عن وقت الوجوب وامكان الأداء حتى عدوا مؤخرها بعد ذلك عاصيا .
فإن قيل قد جعل الله لابن السبيل حقا في الزكاة بقوله { إنما الصدقات للفقراء } إلى قوله { وابن السبيل } (2) فما بالك تمنعها من الضيف وهو ابن السبيل ؟ قلت : لا أمنعها منه بل يعطونه إياها كما هي فما بالهم يطعمونه بها، أقبضها منهم ثم وكلهم ذلك حتى يكونوا وكلاء في طبخ طعامه ؟ أم تراهم دفعوا بها من أموالهم مع أنه لا يدفع بها مغرم ؟ ثم إن ضيافة أهل الزمان مخالفة في قواعدها غالبا للضيافة المشروعة والله أعلم بحالها في كثير من الناس .
وأما قول محمد روح إنما الضيافة على السلطان وعلى عماله في بيت مال الله لأن الله عز وجل جعل لابن السبيل حقا في الصدقات قال وأما سائر الناس فليس أرى عليهم ضيافة إلا من زكاة أموالهم فيحتمل أنه أراد أن يعطوا الضيف من زكاتهم ليخرجها في حوائجه ولا يدل على أنه أجاز
__________
(1) 1 ) سورة الأنعام، الآية 141
(2) 2 ) سورة التوبة، الآية 60 (2/42)
صفحة 574
أن يطبخوا له الطعام ثم يحسبونه من الزكاة ولعمرى إن فتح هذا الباب يفضى إلى انطماس فرض الزكاة فإن الناس متى علموا جواز ذلك أخروا زكاتهم لضيافتهم فينطمس شعارها وتنمحى آثارها، حتى أن القرية بأسرها إذا علموا بذلك لا يخطر على لسانهم ذكر الزكاة لجعلهم إياها ضيافة فيأتي من بعدهم فيسلك سبيلهم وهكذا إلى غير نهاية فيصح أن يحكم على أهل تلك القرية بأنهم تركوا الزكاة حيث علم منهم ذلك الحال . والله أعلم .
الحبوب المستحولة بالزكاة
السؤال :
الزكاة في الحبوب الثلاثة الأجناس بالإجماع وهو البر والشعير والذرة وفيما عدا هذه الثلاثة في الاختلاف ولم أر في العلس الذي يزرعونه أهل عمان قولا إلا بوجوب الزكاة فيه وعلى هذا فلا بد إما أن يكون من جنس الشعير أو من البر وإذا يضاف إلى أحد النوعين فيتم به نصابه وإذا لم أقف على أثر فيه أنه واحد منهما ويعجبني أن تبين لي ما عندك فيه وقد علمت أن الشعير فيه قولان قولا أنه محمول على البر وقول أنه لا يحمل فإذا ثبت العلس منه لحقه الاختلاف مثله ؟
الجواب : (2/43)
صفحة 575
ذكر في القاموس وشرحه أن العلس ضرب من البر جيد تكون
حبتان منه في قشر قال الشارح في كتاب النبات في كمام يكون بناحية اليمن وقيل هو طعام أهل صنعاء، قال أبو حنيفة غير أنه عسير الاستنقاء فهذا كلامهم فيه وهم مطبقون على أنه ضرب من البر لا جنس برأسه وعلى هذا فلا قول فيه إلا الحمل على البر . والله أعلم .
اخراجها في لوازم زوجاته
السؤال :
أيها الطب المفدى
نسأل الله بقاءه
من تردّى بوقار
وذكاء ونقاءة
ابن حميد السالمي
رفع الله بناءه
ما تقل في مسلم
ذي اجتناب عن اساءة
مخرج للصدقات
ويُنل منها نساءه
كلصبغ ولعطر
لم يجب شرعا أداءه (2/44)
صفحة 576
أترى هذا مؤدٍّ
أم كمناع وعاءه
فأفدنا منك نظما
يكشفن قلبي غطاءه
وعلى المختار صلى
خالق أعلا سمائه
ما شدا أورق باكٍ
وسحاب هل ماءَه
الجواب :
ليس اخراجها في صبغ النساء وعطرها، فكيف يخرجها في صبغ امرأته وعطرها ؟! مع ما في ذلك من جلب المغنم الذي هو الانتفاع بالطيب وحسن المنظر ومع ما فيه من دفع المغرم الذي تطالب به أهل الزمان نساءهم حتى جعلوا ذلك كاللازم المشروع لاستقرار عاداتهم به .
واعلم أن الزكاة إنما شرعت طهارة للأغنياء وبركة في أموالهم وعزة للمسلمين وقوة للإسلام، ألا ترى إلى الأصناف الذين ذكرهم االله تعالى في كتابه العزيز، ومنهم المؤلفة قلوبهم، ومنهم ابن السبيل، ومن ذلك اخراجها في سبيل الله وفي الرقاب .
فإذا أمعنت النظر في أصنافها رأيت الكل إما عزة للإسلام أو قوة لأهله وليس من ذلك الصبغ والعطر والحل والياس، هذا ما حضرني وهو خير لك من جواب منظوم، على أني لا أحسن النظم وقد عرفت رجاله . (2/45)
صفحة 577
كيفية اعطاء الزكاة لليتيم
السؤال :
هل تجوز الزكاة لليتيم المحتاج ؟
الجواب :
نعم تجوز له، ولكن لا يُقبَض إياها، بل يطعم بها أو يكسى، أو يقبضها له القائم عليه . والله أعلم .
الأخذ من الزكاة فوق الغلة للكفاية
السؤال :
رجل عنده مال كثير لكن غلته لم تكفه إلا إذا نقص الأصل، هل أن يأخذ من الزكاة أم لا ؟
الجواب :
أجاز أبو سعيد ذلك وعلله بقوله إذا لم تكفه الغلة والمال وافر فمن الأولى أن لا تكفيه بعد نقصان أصله . والله أعلم .
صرف الفقير الزكاة في شراء الأصول
السؤال : (2/46)
صفحة 578
الفقير إذا استحق شيئا من حق الفقراء هل له أن ينفذ ذلك في شراء الأصول ؟
الجواب :
يجوز له ذلك إذا كان باقيا على صفة الفقراء، لأن العلة المقتضية للاستحقاق موجودة وهى الفقر والله أعلم .
حكم اخراج الزكاة بعد حسم النفقات
السؤال :
من لزمته الزكاة في البسر ولم يخرجها حتى أرسل ذلك البسر للبيع وعنده أن الذي يعطيه تلك الزكاة لا له فيها تصرف إلا البيع في مسكه، وأخرجها بعد رجوع الجمال أيجزئه ذلك أم عليه الزكاة في الجملة من مخسور وكراء وغيره ؟
الجواب :
ليس على الزكاة كراء ولامخسور ولا زغل، ولا ينالها قواعد الظلم وكان عليه أن يخرجها في المسطاح، وليس له أن يحبسها في بيته ينتظر لها الغلاء وليس هو بمعتبر بالتصريف للناس فإن فعل ذلك كان مقصرا وإن أخرجها من القيمة ففيه خلاف، قيل : تجزئه، وقيل : لا والله أعلم .
دفع الزكاة لفقير لم يختتن
السؤال : (2/47)
صفحة 579
رجل لزمه شيء من الزكاة ووجد صبيا فقيرا لم يختتن، أيجوز له أن يسلم
أجرة المختتن عما لزمه من الزكاة ويحرمه من مسكين وغيره أيكون سالما
بذلك ؟
الجواب :
يجوز له ذلك إن شاء الله، ولهذا المسكين حق في الزكاة ويجعل ذلك من حقه والله أعلم .
عدم احتساب الدين على فقير من الزكاة
السؤال :
مقاصة الفقير إذا كان لى في شيء من الدراهم على فقير من فرض وقلت له يا فلان إن تلك الدراهم التى عليك لي لك منى من فرض لزمنى من الزكاة، أيجوز ذلك وأكون سالما بذلك وإن اختلف المسلمون في ذلك ؟
الجواب :
في المقاصة في الزكاة خلاف، والأكثر على المنع وهو الصحيح عندى والله أعلم .
زكاة عروض التجارة
السؤال : (2/48)
صفحة 580
الحجة في إيجابهم الزكاة في السكر والقت والعظلم إذا أراد به التجر وهو زرع، وما معنى إرادته للتجر أهو إذا زرعه ليبيعه وينفق منه على عياله ويأكله أم إذا زرعه لنمو تجارته ؟ وإذا صح ذلك فهل يدخل فيه البيوت إذا بناها للقعد لا للسكنى ؟ وهل يدخل فيه القرنفل إذا غرسه ليبيع غلته للنمو ؟ وهل تدخل فيه البيوت والأصول المشتراة للتجارة وتكون بمنزلة السلعة هنا وتلزم فيها الزكاة ؟ وهل يحسن أن الأصول والزروع والغروس ليس فيها زكاة ولو قصد بها التجر ما لم تكن من الأشياء التى تجب الزكاة في ثمرتها أم لا ؟ أرأيت إذا قصد المذكور التجارة وكانت غلته لا تكفي لخرجه فهل تنحط عنه زكاته أم لا؟ وهل فرق بين إرادة ذلك للبيع أو الربح أم لا ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
جميع ما ذكرت من البيوت والزروع وغيرها إذا قصد بها التجارة يلزمه أن يقوّم عند إخراج زكاة متجره فيخرج منه الزكاة، ولا يحسن بل لا يصح فيه غير ذلك، وقصد التجارة أن يشتري البيت أو يزرع السكر لطلب الزيادة لحصول الفائدة من قيمته كما يشترى السلعة من السوق لذلك فإن العلة في الجميع واحدة، أما أن يزرع السكر أو القت ليبيعه ويطعم عياله أو ينفقه في مصالحه فليس بتاجر وإنما التجر تحرى نمو الفائدة من كل وجه فتراه يتخذ الشطائِر للبيع والشراء وآخرين للزراعة والحرث ويجعل العيون على شراء البيوت التى يتحرى في قيمتها الربح، فهذا هو التاجر التى تجب عليه زكاة المتجر في العروض والأصول المتخذه لذلك، (2/49)
صفحة 581
وما أشبهه فهو مثله كل على قدر منزلته، وما اشتراه للسكنى أو اتخذه للقنية فلا تلزمه فيه زكاة التجارة والله أعلم .
المطالب بزكاة المبيع بالخيار
السؤال :
ما قولك في رجل له شيء من النخل التى تجب فيها الزكاة، ثم باعها بيع خيار وقبض الدراهم وأخذ بها بضاعة وباعها سلفا بثمن معلوم إلى أجل معلوم، فلما حان وقت الغلة أخذها من المشترى بالطنا بدراهم معلوم وبعد ذلك حل أجل الدين فتخارج من الديان بضاعة مثل البسر والتمر أيجب عليه زكاة غلة المال الذي اشتراه من المشترى أم عليه زكاة ما قبض من البضاعة من قبل البيع والشراء ؟ وإن أضاف غلة هذا المال المستطنى إلى غلة ما بقي في يده من المال أعليه تحرير غلة هذا المال الباقى بيده أم عليه زكاة الجميع ؟ تفضل أوضح لي بيانا أستدل به على سواء السبيل، ولك الحسنات العظام، من الملك العلام .
الجواب :
إذا صح بيع الخيار - والله أعلم بصحته - فزكاة النخل على المشترى، وأنت تلزمك زكاة المتجر في الدراهم بزنتها وهو ربع العشر كزكاة النقدين، فمن مائتي درهم خمسة دراهم تقوم السلعة بأثمانها في كل عام ما دامت التجارة ثم تزكى والله أعلم .
زكاة المال المشترك
السؤال : (2/50)
صفحة 582
قال الشيخ عامر في " إيضاحه " رحمه الله في الزكاة وإن استتم يعني النصاب مع بعض شركائه ولم يستتم مع بعض فإنه يؤدى مع من أتم منهم وليس عليه فيما لم يتم فيه معهم شيء إلا إن كان في نصيبه من جميعهم ما تجب فيه الزكاة قلنا أشكل على قوله وليس عليه فيما لم يتم معهم شيء من حيث إنه قد تم له النصاب في ملكه من زرعه فكيف لم تجب عليه فيما أخذه من الشركاء الذين لم يكمل معهم وإن كان لأنه مع شركاء لم تجب عليهم من أجل كونه ثمرة واحدة فلا إشكال غير أنهم ألزموه الزكاة أن يحمل له النصاب من جميع الشركاء فبقى الإشكال .
الجواب :
صورة مسألة الإيضاح رجل شارك رجلين في زراعتين فبلغ النصاب في إحداهما دون الأخرى فإن يزكى التى بلغ فيها النصاب مع شريكه وليس عليه في الأخرى زكاة، لأنه لم يملك النصاب بنفسه وإنما ملكه مع شريكه فلو قدرنا أن نصيبه من الزراعتين يبلغ النصاب كان عليه أن يزكى الجميع لكن مسألة الإيضاح فيمن لم يتم له بنفسه نصاب . والله أعلم .
أثر الهبة على الزكاة
السؤال : (2/51)
صفحة 583
هل تنحط عنه الزكاة إن وهب ثمرته بعد الدراك أمينا وهو بعد لم يخرج زكاته غير أنه أخبره .
الجواب :
إذا وهبها لغنى فلا تنحط حتى يعلم أنها أخرجت عنه وإن وهبها لفقير ففى ذلك خلاف والله أعلم .
العبرة في الحول بأوله وآخره لاكتمال النصاب
السؤال :
من عنده تجارة تارة تبلغ بقدر خمسين قرشا ويأكل منها ويبيع ويشترى وفي غالب المدة تبلغ العشرة القروش وحال الحول عليها وكذلك أعليه فيها زكاة أم لا .
الجواب :
إذا دخل الحول وعنده منها نصاب الزكاة ثم خرج وعنده النصاب كاملا كان عليه أن يزكي ما عنده على رأس الحول فإن نقصت فلا شيء فيها وأما الزيادة والنقص وسط الحول فلا تعتبر والله أعلم .
منع اعطاء الشريك زكاته لشريكه
السؤال : (2/52)
صفحة 584
أناس مشتركون في مال هل يجوز لهم أن يعطى بعضهم زكاة بعض بعد قسمة الثمرة أو قبلها ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
أما زكاة المال المشترك بينهم فلا يحل لأحد منهم أن يأخذها، لأنها زكاة جميعهم، فأخذها أو أخذ شيء منها إنما هو أخذ لزكاته أو لشيء من زكاته سواء عندى قسمت الغلة أو لم تقسم فإنها إنما وجبت الزكاة في جملة الغلة فقسمتها بعد الدراك لا يكون قسما للزكاة بل الزكاة باقية على اشتراكها الأول .
وعلى هذا فيجب على كل واحد من الشركاء أن يحافظ على إخراج الزكاة من كل قسم من أقسام الغلة، لأن جزءا من زكاته فيها، ويصح أن يكتفى بالشريك الثقة في إخراجها والله أعلم .
حكم دفع الزكاة في الحقوق المتنازع فيها
السؤال :
زكاة قوم هل يجوز لهم انفاذها لمن يدعى أن له عليهم حقًّا كالدماء وغيرها دفعه بها لدعواه وخصومته وإخماد الفتنة ؟ وهل سواء كان عليهم حق أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب : (2/53)
صفحة 585
الزكاة لا يدفع بها مغرم و لا يجلب بها مغنم، فإن كان الذي ينازع في هذا الحق له ما ينازع فيه فإعطاؤه من الزكاة لا يحل قطعا، لأنه رفعٌ للمغرم الواجب، وإن كان ليس له شيء وإنما يعطى تقية فالزكاة لا يتقى بها ولو جازت التقية بالزكاة للجبابرة والله أعلم .
اخراج القيمة في الزكوات
السؤال :
من تلزمه زكوات من بقر وغنم وجمال وتمر وبسر مطبوخ وغير ذلك من نقد دراهم فضة وذهب وصيغة وكائن ما كان مما تلحقه فيه الزكاة من أي الوجوه لحقته أيجوز له أن يتحرى جميع ذلك ويخرج عن ذلك كله قروشا فضة أم لا يجوز ؟
الجواب :
اختلف العلماء في جواز إخراج القيمة عن الزكاة فقال بعض إن القيمة تجزئ في جميع أنواع الزكاة ونظروا إلى أن الزكاة حق للفقراء والمساكين وإنما شرعت لسد حاجتهم وبالقيمة يحصل أداء ذلك الحق وينسد باب الحاجة ورأى هؤلاء أن المقادير التى ذكرت في إخراج الزكاة إنما هي بيان لمقدار الحق الواجب في المال لا غير . (2/54)
صفحة 586
وذهب آخرون إلى أن القيمة لا تجزئ عن الزكاة وأوجبوا على المكلف أن يخرج زكاة كل صنف من جنسه ورأوا أن الزكاة عبادة وجبت في المال فلا يجزى إلا أداء عينها .
وظاهر تصحيح صاحب الإيضاح رحمه الله تعالى إنما هو لهذا القول وعلى هذا القول أيضا مشهور الفتوى من أشياخنا أهل المشرق وإن كان عمل الناس على غيره والله أعلم .
قال السائل :
وإن كان عندى ولدان واحد صالح والثاني طالح، والصالح عنده أولاد هل يجوز لى أن أوص لأولاد الولد الصالح بمال فرارا عن إرث ذلك الخبيث، لأنه ربما يتخيل منه أن المال عنده يتقوى به على معصية الله ويبذره في المعاصي إن لم يتب .
الجواب :
هذا القصد فاسد إذ لا يصح لأحد أن يقصد إلى حرمان غيره في حق فرضه الله له، والله تعالى أولى بعباده والدنيا بما فيها لا تزن عند الله جناح بعوضه فلذلك نال منها الظالم ما نال، على أنه يمكن أن يتدارك هذا الوارث نفسه فيرجع عن غيه فيستعين بماله على طاعة ربه هذا وأمَّا الوصية نفسها لغير الوارث فجائزة والله أعلم .
قال السائل : (2/55)
صفحة 587
فإن كان عندى أولاد صغار وَبُلَّغ وأعول الجميع ونيتى عول البُلَّغ احتياطا من الزكاة لئلا يلزمني ضمان لإخوته الصغار هل يكون هذا الصنيع جائزاً ؟
الجواب :
لا بأس بهذا الصنيع إن كان البُلّغ فقراء على أنه قيل لا يلزم الرجل القسمة بين أولاده إلا في الأشياء التى قصد بها إيثار بعضهم على بعض فأما إذا لم يقصد الأثرة فلا إثم عليه فيما قيل والله أعلم .
زكاة المسقي من النهر بجهد
السؤال :
إني وجدت في كتاب رحمة الأمة في اختلاف الأئمة في زكاة الحبوب قد أضاف زكاة الماء المشترى إلى زكاة الزاجر أعني المسقى أترى هذا صحيحا أم لا فإن كان صحيحاً أتدخل في ذلك زكاة النخل إذا كان ماؤه بقعد أو أنه يكون يسقى مرة بقعد وأخرى بماء أصل، أيكون ذلك بالحساب على قياس ماء الزاجرة والنهر ؟ تفضل بكشف ذلك .
الجواب :
ظاهر الأحاديث النبوية تعيين ما سقى بالأنهار بعشر غلتها، وفيما سقي بالنضح بنصف العشر، هكذا وردت السنة من غير اعتبار للماء الذي يسقى به أصل هو أم مستقعد ثم جرت فتوى أهل المذهب على هذا الظاهر، وما نقلته من كتاب الرحمة يخالف هذا الظاهر لكن القياس (2/56)
صفحة 588
يصوبه فإنه إذا قيل أن الشارع إنما أوجب سقي بالنضح والنزح نصف العشر لما فيه من المؤونة والمغرم بخلاف ما سقي بالأنهار فإنه لا مؤونة فيه ولا مغرم، وقد رأينا هذا المعنى الذي لأجله أسقط نصف العشر وإن كان من نهر فأوجبنا عليه نصف العشر قياسا على ما ورد في الزجر كان ذلك صوابا من القول، فالنخيل المسقاة بالقعد تكون في هذا المعنى كمثل المسقي بالماء المشترى إذ لا فرق بينهما في ذلك لكني لم أجد هذا المعنى عن أحد أصحابنا والله أعلم .
اخراج القيمة في الزكاة لعذر
السؤال :
الزكاة في إخراج القيمة أو العين ؟ وما أصح الأقوال فيها ؟ وهل يكون الخلاف شاملا لجميع المزكي من نخيل وغيره ؟ فإن كان لي نخل في موضع لا يوجد الصالح منه في أمور دينه فيه أترى الأصح والأفضل أن يبيع تلك الزكاة بدراهم وأنقلها حيث شئت ؟ فما الأفضل في ذلك لما كانت بعينها لا يتأتى لى حملها تفضل علينا بحل ذلك .
الجواب :
نعم الخلاف في ذلك شامل لجميع أنواع المال ولا تصحيح عندي لأحد القولين في هذا الحال، إلا أن ظاهر كلام الإيضاح يقتضى تصحيح القول بإخراج العين من كل شيء وكأنه الأظهر والأفضل، وزكاة كل (2/57)
صفحة 589
بلدة إنما تفرق في فقرائها وهو الأفضل في حق أهلها لكن ظاهر كلام أبي إسحاق رضوان الله عليه جواز نقلها من تلك البلدة إذا كان في نقلها مصلحة وغاية الأمر أن إنفاذها في أهل البلدة إنما هو مستحب لا واجب والله أعلم .
زكاة المال المشترك
السؤال :
هذه مسألة البيدار :
وقولهم إن كان في الثمار
عذق من النخلة للبيدار
محمولة في أكثر الأقوال
على الذي يملك للأموال
زكاته جاء به الجواب
منهم لنا فإنه صواب
وتحمل المرأة في الثمار
على الجليل جاء في الآثار
إن كان قد أعطته ذاك المالا
يفعل فيه ما يشاء قالا
وقيل من لابنه عليه
حق ولا يطلبه إليه (2/58)
صفحة 590
فإنه يحمل في الزكاة
عليه فيما جاء عن ثقات
إلا إذا أبرأ منه الوالد
لنفسه فثابت يا ماجد
نقد الصبي عندنا محمول
على أبيه هكذا نقول
حال عليه الحول أو لم يحل
وإنني بغيرهم لم أقل
قال السائل : أيها الشيخ صحح لنا مسألة البيدار بالذي تراه محمولاً، هل هو محمول على المشتري في الأداء والوجوب أم في الوجوب خاصة ؟
الجواب :
من جوهر النظام في تحرير أرجوزة الصائغي، قال :
وإن يكن في تِلكم الثمار
عذق من النخلة للبيدار
زكاتها في أكثر الأقوال
محمولة على جميع المال
وامرأة خالطت الجليلا
في مالها ودفعت نخيلا
يفعل فيها كيفما يشاء
فماله ومالها سواء
يجمع كل واحد من جهته
ويحملن في زكاة غلته
كذلك الأولاد مع أبيهم (2/59)
صفحة 591
إن كان في مقامه يحويهم
وكل قوم أصلهم سواء
في مزارع فحكمهم سواء
فيؤخذ العشر من الجميع
من غير تقسيم ولا توزيع
إذ البيدار بعض هؤلاء الشركاء على أكثر القول فيؤدي الزكاة عند صاحب المال وهو المعمول به في الأعصر الخالية، وفيه قول إنه أجيرٌ لا شريك وأحسبه لعزان بن الصقر، والحزم والاحتياط في تزكيته . والله أعلم .
اخراج الزكاة المؤخرة دون زيادة
السؤال :
من لزمته الزكاة ولم يخرجها جهلاً منه بها ثم علم بها وأراد أن يخرجها، هل عليه زيادة ؟ أم يخرجها على ما كانت ؟
الجواب :
نعم عليه إخراجها كما وجبت عليه والله أعلم .
شراء الزكاة من المعطاة له (2/60)
صفحة 592
السؤال :
من أعطى زكاته لرجل . هل له أن يشتريها منه ؟ بين لنا .
الجواب :
في شراء زكاته خلاف والأحسن تركها . والله أعلم .
زكاة الدراهم والقروش
السؤال :
الدراهم الحائلة كم زكاتهن من المائة القرش خمسة أم أقل وكذلك زكاة الصيغة بوزان أم تقوّم بدراهم أم كيف أفتنا جزاك الله خيراً .
الجواب :
زكاة القرش من العشرين نصف قرش فإذا زادت أربعة قروش زاد في الزكاة عشر قرش وكذلك في كل أربعة تزيد فإذا وصلت أربعين ففيها قرش تام وفي الثمانين قرشان ونصف وفي المائة خمسة قروش والصيغة مثل ذلك فإن قومت جاز وإن وزنت كان أحوط . والله أعلم .
تحريم انتفاع المزكى بالزكاة في نفقة واجبة ونحوها
السؤال :
من يجعل زكاته لكسوة بنيه وأزواجهم أو عبيد غير مماليكه وهم في بيته (2/61)
صفحة 593
يعملون له ما يشاء من مآرب لكن لم يكفهم إلا ما يسد جوعتهم، أي لم يلتزم بما عداه، أفدنا ولك الفضل بالجواب .
الجواب :
أبواب الحيل كثيرة، وما على الله حيلة يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، والزكاة لا يجلب بها مغنم ولا يدفع بها مغرم، وكأن المذكور أراد بها مغنما وهو تأليف خدامه للعمل ودفع بها مغرماً وهو قيمة كسوة أولاده، فليتق الله هذا الرجل وليحذر أن يلقى الله خائناً في حقوقه، فما متاع الدنيا إلا قليل . والله أعلم .
زكاة الأوراق النقدية
السؤال :
ما قولك في هذه السكة المسماة بالنوط وهي قراطيس بعضها يتضمن مائة ربية وبعض أقل فهل على من ملك شيئا من ذلك وكان يتضمن نصاباً فحال عليها الحول من زكاةٍ أم لا ؟
الجواب :
هي بمنزلة الورق ( الفضة ) لأن الحق الذي فيها في حكم المدخر يأخذه صاحبه متى أراده فلا محيد عن الزكاة والله أعلم . (2/62)
صفحة 594
كيفية الخلاص من الزكاة غير المؤداة
السؤال :
من عليه شيء من زكاة ماله وتلك تجتمع عليه على كل ثم أراد الخلاص من بعد أيكفي منه إذا أدى شيئا منها لا كلها وأتبعها التوبة والعمل الصالح أيبرأ مما بقى عنده أم هذه المسألة ليست كمن عليه صلوات كثيرة لم يصلها، فعلى قول متى أراد التوبة قيل تكفيه صلاة واحدة ويتبعها العمل الصالح، تفضل لي بالجواب .
الجواب :
ذلك القول بالترخيص موجود في جميع حقوق الله عز وجلّ
{ ويعفو عن كثير } (1) والمشهور من أقوالهم أن الخلاص بأداء ذلك كله ودفعه إلى أهله وأنها لا تنحط بمرور الأيام لكن بالأداء وإن متلفها ضامن هذا هو المشهور عند الجمهور، والترخيص موجود عند علماء أجلاء من أئمة المذهب لا تحضرني أسماؤهم وأظن منهم أبا عبيدة وموسى، ومن أخذ بقول من أقوال المسلمين لا يهلك كيف يهلك الآخذ والمسلمون قد سوَّغوا القول به، لكن يجب أن يكون الآخذ متحريا للصواب طالبا للنجاة، والرخص إنما يرجع إليها عند الضرورة فقط . ومن هنا قالوا ثلاثة لا يفتون أحدهم طالب الرخصة قبل الوقوع فيها . والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة الشورى، الآية 30 (2/63)
صفحة 595
اعطاء الزكاة لمن له في الاسلام غناء أو عناء
السؤال :
هذان البيتان عن مخالفينا فيما قيل :
من فيه للإسلام نفع جائز
أخذ الزكاة له فقيرا أو غني
كمدرس قاض ومفت عامل
وكذا الإمام بمسجد ومؤذن
افتنا فيهن أهن كما تبادر في فهمنا أم شيء مخالف لما فهمنا ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
أما البيتان فعلى ظاهرهما لكنهما على خلاف المذهب فإن المذهب عندنا أن الزكاة لا تحلّ لغني واستثنوا من ذلك من كان له في الإسلام غناء أو عناء، فأمَّا ذو الغناء في الإسلام فهم العاملون على الزكاة وهم سعادة الإمام فإن الإمام يدفع إليهم منها، وإن كانوا أغنياء وذلك لهم حلال بنص الكتاب في قوله تعالى : { والعاملين عليها } (1) وأما ذو العناء في الإسلام فهو من يستعين المسلمون بعلمه، ويرجعون إلى افتائه فإنه قد قيل إن لمثل هذا العالم أن يأخذ من الزكاة وإن كان غنيًّا ورخصوا له أن يحج منها أيضاً مع أنهم قالوا لا يحج بالزكاة، وكأنهم أخذوا من
__________
(1) 1 ) سورة التوبة، الآية 60 (2/64)
صفحة 596
ذلك من قوله تعالى { وفي سبيل الله } (1) وذلك في آية الصدقات، ويدخل الغارم على قول تحت ذي العنا وهو الصنف الأول من المستثنى فقد قيل أنه يأخذ من زكاة الغارمين وإن كان غنيًّا .
وأمَّا سائر الأصناف المذكورين في البيتين فلا أعرف قولاً عن أصحابنا يبيح لهم ذلك إلا أن القاضي إذا أخطأ في حكمه بما يوجب عليه الضمان ولم يدرك رجوعه فقد قالوا إنه يقضي ذلك من بيت المال فإن تعذر فله أخذه من الزكاة وإن كان غنيا وهو داخل تحت الغارم هذا ما حضرني . والله أعلم .
هل يتقادم حق الزكاة
السؤال :
الزكاة أهي من حقوق الله أم من حقوق العباد إذا وجبت على الإنسان ولم ينفذها من ماله مدة سنين ثم أقلع ورجع ما يلزمه من ذلك ؟
الجواب :
هي حق أوجبه الله طهرة للمال وجعله حقا للفقراء فما دام باقيا في المال فخبثه لم يفارقه والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة التوبة، الآية 60 (2/65)
صفحة 597
أداء بعض ما تراكم عليه من زكاة
السؤال :
من عليه شيء من زكاة ماله وتلك تجتمع عليه على كل حول ثم أراد الخلاص من بعد، أيكفي منه إذا أدَّى شيئا منها لا كلها وأتبعها التوبة والعمل الصالح أيبرأ مما بقي عنده أم هذه المسألة ليست كمن عليه صلوات كثيرة لم يصلها ؟ فعلى قول متى أراد التوبة قيل تكفيه صلاة واحدة وتبعها العمل الصالح تفضّل لي بالجواب .
الجواب :
ذلك القول بالترخيص موجود في جميع حقوق الله عز وجل ويعفو عن كثير، والمشهور من أقوالهم أن الخلاص بأداء ذلك كله ودفعه إلى أهله، وأنها لا تنحط بمرّ الأيام لكن بالأداء وأن متلفها ضامن هذا هو المشهور عند الجمهور، والترخيص موجود عند علماء أجلاء من أئمة المذهب لا تحضرنى أسماؤهم وأظن منهم أبا عبيدة وموسى، ومن أخذ بقول من أقوال المسلمين لا يهلك كيف يهلك الآخذ والمسلمون قد سوغوا القول به لكن يجب أن يكون الآخذ متحريا للصواب طالبا للنجاة، والرخص إنما يرجع إليها عند الضرورة فقط ومن هنا قالو ثلاثة لا يفتَون أحدهم طالب الرخصة قبل الوقوع فيها والله أعلم . (2/66)
صفحة 598
زكاة الحلي
السؤال :
زوجة الغني إن كان لها حُلِيٌّ تجب فيه الزكاة ولا مال لها ولا الزوج يعينها على أداء ما لزمها، وإن كان عليها تبعت حق للعباد فهل تعان بالقليل من الزكاة ومن مال ما جعل للفقراء عرفنا .
الجواب :
أما زكاة الحُليّ فواجبة إذا بلغ نصابا ولو لم يملك صاحبه غيره يؤخذ منه ويؤدَّى لأن نفس النقد مال، وأمَّا إعانتها من الزكاة فيما لزمها من حق العباد فجائز إذا لم يكن لزمها ذلك من معصية أو اسراف وتكون غارما .
وأما إعانتها من مال الفقراء فإن كان الزوج قد أدّى إليها حقها اللازم عليه فلا يجوز لأنها إذا غنية .
وإن كان قد قصّر في آداء الواجب إليها فهذه تكون بمنزلة المظلوم ماله وتعطى من مال الفقراء .
وقد سمى الله المهاجرين فقراء ولهم أموال أخرجوا منها ومنعوا إياها فقال عز من قائل : { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم } (1) الآية والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة الحشر، الآية 8 (2/67)
صفحة 599
المحترف والسويّ الذي لا تحل له الزكاة
السؤال :
حديث غير المستحق للزكاة حيث قال ولا لذي مرة سويّ، قالوا في تفسيره القوى المحترف فنسأل عن المحترف هل يُعَدّ محترفا إذا لم يكن له صنعة متعينة مثلا، كالصَّائغ وغيره إذا كان له قوة في مناولة الطين للبانى أو مقاربة الأشياء التى لا يعد صاحبها من أهل الصِّناعة، وإذا كان من أهل الصناعة وتركها ووجد من يعطيه من الزكاة وطلب راحة نفسه هل يحل له الأخذ ؟ وهل فرق إذا كان نيته للترك مخافة الضمان أو لأجل التفرغ للعبادة وطلب العلم غير اللازم هل يحل له أن يأخذ من الزكاة إذا صار محتاجا بسبب الترك ؟
الجواب :
المحترف هو الذي يحسن الكسب من أي باب من أبواب الحلال كان، فإن وجد قوة على ذلك وأمكنه الكسب المباح منع الأخذ من الزكاة، إلا إذا لم يقصر في الكسب ولم يكفه ما يكتسب جاز أن يدفع له قدر حاجته وليس له أن يقعد سبهللا يرجو أن يعطى من الزكاة إراحة لنفسه، فإنه إن أراحها في الدنيا اتكالاً على أكل الزكاة يخشى عليه من شقاها في الآخرة، وله أن يشتغل بطلب العلم أو بإصلاح الناس إن كان أهلا لذلك ويأخذ من الزكاة ولو كان يحسن الحرف كلها، فإن المشتغل بالعلم والإصلاح مشتغل فيما يعم نفعه والإنفاق عليه انفاق في سبيل الله وهو أحد الصنوف الذين ينفذ فيهم الزّكاة والله أعلم .
ليس من سهم الغارمين دفع الغرامات عن سفهاء القبيلة (2/68)
صفحة 600
السؤال :
هم سفهاء القبيلة إذا جنوا جناية وأراد جباة البلد أن يدفعوا مغرما لتلك النازلة مصلحة للقبيلة أيجوز لمن أرادوا منه غرامة أن يدفعها من الزكاة ؟
الجواب :
ليس هذا من الغارمين في شيء، لأنه مفسد مسرف وإن تحمل الغرامة كبير القبيلة لدفع البلاء، فذلك الكبير يشبه أن يكون غارما لتحمله هذه الحمالة لمصلحة القبيلة . والله أعلم .
كيفية زكاة الديون
السؤال :
التاجر إذا وجبت عليه الزكاة وله سلف لم يجنب بعد وجاء وقت زكاته الذي عليه فيه .
الجواب :
إذا كان يوم زكاته جمع جميع ما عنده وما له عند الناس وزكاه كله، وإن شاء أن يزكى كل دين بعد وجوبه فذلك له وهو أشق عليه والله أعلم . (2/69)
صفحة 601
هل تسقط تكاليف زكاة الزرع
السؤال :
أجرة الشائف هل على الزكاة شيء منها أم تكون على صاحب الزرع خاصة ؟ وما يعجبك في الدائس والحازر والحامل والراقب .
الجواب :
في وجوب الزكاة في أجرة الشواف والحزار ونحوهما خلاف قيل يجب على صاحب المال أن يزكي عن قدر ما أعطاهم، وقيل لا يجب عليه والله أعلم .
اعطاؤها عيال الفقير أو الغني
السؤال :
هل يجوز أن يعطى من الزكاة من يعوله الفقير وكذلك الذي يعوله الغني إذا لم يقم بحقه ؟ افتنا .
الجواب :
يعطى الفقير من الزكاة وكذلك من يعوله الفقير وكذلك من يعوله الغني إذا قصر في أداء واجبه فإنه يكون كمن له مال وقد غصب ماله لا ينفعه ما دام مغصوبا وكذلك من منع حقه والله أعلم . (2/70)
صفحة 602
زكاة الزرع المسقى وغيره
السؤال :
ما يوجد في الدلائل أن ما سقى بالنهر لا يحمل في النصاب على ما سقى بالزجر وكذلك العكس ما عندك فيه ؟
الجواب :
ظاهر الأحاديث لم تفصل في النصاب بين المسقيّ بالنهر والزجر وإنما التفصيل في القدر المأخوذ من ذلك، فإذا اجتمع عند رجل نصابٌ من التمر أو الحب أو الزبيب لزمته زكاته لأنه قد ملك النصاب فيزكى المسقى بالنهر ويخرج منه العشر، ويخرج من المسقي بالزجر نصف العشر ولا أعرف فيه غير ذلك، وما حكيته عن الدلائل مختلفة في ذلك باختلاف القدر المنفذ والله أعلم بوجهه .
احتساب الدين على الفقير زكاة
السؤال :
من له عند فقير حق إذا قاصّه بذلك لما يلزمه من الزكاة هل يصح ؟ تفضل بالجواب . (2/71)
صفحة 603
الجواب :
في ذلك ترخيص وتشديد والتشديد أكثر وهو الأصح عندي والله والله أعلم .
زكاة مال التجارة
السؤال :
من حصد من شابنته قرنفلا وحال عليه الحول ولم يبعه أيلزمه الزكاة
عنه ؟ وهل النارجيل مثله إذا كان قصد فيه بيعا .
الجواب :
إذا كان هذا من أصل ماله الذى اقتناه فلا زكاة فيه وإن حالت عليه الأحوال وإن كان من تجارة اتخذها البيع والشراء ففيه زكاة التجارة يضم ذلك إلى زكاة متجره، وكان صورة السؤال من الوجه الأول فلا زكاة فيها وإن أراد بيعها، لأن إرادة البيع لا توجب الزكاة وإنما يوجها المتجر والله أعلم .
شمول الزكاة لما أنفقه من مالها بعد الحول
السؤال :
من عنده قروش ووقَّت لزكاتها وقتا ثم عند تمام الوقت لزمته قدر عشرة قروش لحوائجة غير فار من أدائها، هل عليه زكاتها أعنى المكسورة ؟ (2/72)
صفحة 604
الجواب :
إذا تمّ الوقت بعد أن كسرها لحوائجه فلا عليه فيما أنفق زكاة، وإن تم الوقت قبل الإنفاق زكى الجميع والله أعلم .
صرفها في بناء بروج البلد، أو للتزويج
السؤال :
هل يجوز دفع الزكاة لبنيان البروج التى هي في حريم البلد أم لا ؟ وهل جائز أن يعان بها متزوج أم لا ؟ وإن كان غير بالغ مثلا يجوز أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز بنيان البروج من الزكاة، لأن لها أهلا مخصوصين وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز { إنما الصدقات للفقراء
والمساكين } (1) إلى آخر الآية .
والفقير إذا احتاج إلى التزويج يجوز أن يعان منها ولو كان صبيا يحتاج إلى ذلك لكن يقبض له وليه أو وكيله الذي ينظر في مصالحه بنفسه والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة التوبة، الآية 60 (2/73)
صفحة 605
اخراج القيمة في زكاة الزروع والثمار
السؤال :
زكاة البسر ما الأصح عندك في تخريجها منه، تخرج دراهم بعد بيعها أم تخرج بسرا عند وزنه ؟ وهكذا كل موزون ومكيول ما الأصح عندك في تخريج الزكاة منه ؟
الجواب :
لا شك أن تخريج الزكاة من جنس المزكى هو الطريق الواضح الذي لا خلاف فيه، وفيه بركة ظاهرة . وفي إخراج القيمة خلاف عن العلماء والله أعلم .
زكاة التجارة في السكر . والذهب المصوغ
السؤال :
زارع السكر للتجارة إذا كان المغرم لا يبلغ النصاب ولم تكن له تجارة من قبل وجاء محصوله كثيرا هل فيه زكاة ؟ وإذا كان المغرم يبلغ النّصاب لكن الانفاق شيئا فشيئا وحان حصاد السكر قبل تمام الحول متى تمّ النصاب هل فيه الزكاة ؟ وما الذي تراه في حمل الذهب على الذهب الفضة بالقيمة والوزن والصوغ يزكى على حساب المثاقيل أم القيمة ؟ عرفنا .
الجواب : (2/74)
صفحة 606
أما السكر فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول بعد تمام النصاب كما هو الحال في التجارة، وإن تلفت دراهمه قبل الحول فلا شيء عليه . وإن كان له تجارة غيره كان معها كذلك يُزكيه مع النقدين . وأما الذهب فقيل يزكّي بالمثاقيل وقيل بالقيمة، وأحسب أن القول الأخير لبعض قومنا وظاهر المذهب على القول الأول والله أعلم .
لا زكاة على الوكيل بالبيع
السؤال :
التاجر إذا سهل له رجل سلعة يتجر فيها كلما باعها أعطاه ثمنها وأتاه بأخرى، هل عليه زكاة المتجر إذا حال عليه الحول ؟ وفي دكانه سلع تجب في قيمتها الزكاة لكن ثمن أصلها لمن سهل له إياها .
الجواب :
لا تجب عليه الزكاة في مال غيره ولا تلزم الزكاة إلا بملك النصاب والله أعلم .
احتساب جميع ماله في الزكاة إلا ما هلك
السؤال :
التاجر إذا كان له سلع منها غارقة البحر وهو بعمان، هل يحسب ثمنها مع جملة ماعنده من سلعة ودراهم ويزكيه أم لا ؟
الجواب : (2/75)
صفحة 607
نعم يحسب ذلك حتى يصح ذهابها من ملكه والله أعلم .
وضع مقدار الدين من الزكاة
السؤال :
من عليه دين من تمر أو دراهم فوجبت عليه الزكاة، هل يوضع له بقدر ما عليه أم لا ؟
الجواب :
في ذلك اختلاف، قيل الدَّيْن يرفع الزكاة بقدره، وقيل لا يرفع . واختار أبو سعيد أن يرفع إن كان الدين من جنس ذلك الشيء الذي وجبت فيه الزكاة، مثلا عنده دراهم وعليه دراهم أو عنده تمر وعليه سلف تمر فهذا عنده يجوز له أن يقضي الدين قبل الزكاة، وأمّا إن اختلف الجنسان جنس الدين وجنس المزكى فهنا لا يرفع الدين الزكاة كمن عنده تمر وعليه دراهم والله أعلم .
ما تخرج منه زكاة الفطر
السؤال :
فطرة الأبدان هل تجوز أن تُعْطَى من الرطب ؟ وإذا جاز له يزاد في الوزن عن نقصان التمر أم ذلك يكون في حق المؤدى بلا زيادة ؟ وما الأرجح عندك في النفقات الجواز أم المنع ؟ وما الذي تراه في قدر الزيادة عن التمر ؟
الجواب : (2/76)
صفحة 608
قد جاء الأثر بجواز ذلك، ويدل عليه الحديث في تنويع الأطعمة التى يخرج منها ولو لم يذكر فيها الرطب فقد ذكر فيها الأقِط وهو دون الرطب وذكروا الزيادة عن قدر النقصان من التمر ولا أحفظ مقدار ذلك ولم يحضرني لأطالعه، وظاهر الحديث لا يوجب زيادة وكذلك يخرج في النفقات في وقت القيظ وكذلك يزاد فيه على قدر الناقص من التمر والله أعلم .
زكاة الشريك في المال
السؤال :
البيدار إذا كان له من كل نخلة عذق من مال تجب فيه الزكاة، هل على البيدار زكاة على هذه الصفة أم لا ؟ أفدنا .
الجواب :
عليه أن يزكى نصيبه لوجوب الزكاة في جملة المال وهو شريك فيه والله أعلم .
الاتفاق مع المشتري لزكاة المبيع
السؤال :
من أطنى ماله وقال مطنى المال لمستطنى المال إيَّاه مثلا بأحد عشر قرشا (2/77)
صفحة 609
وقرش لك من الزكاة، وأعطنى عشرة قروش هل تسقط الزكاة عن صاحب المال أم لا ؟
الجواب :
لا تسقط عنه الزكاة بذلك لأنه أدخلها في شرط الطنا فكأن المستطنى لا يرى القرش زيادة عليه والمطنى لا يراه ناقصا عنه فالزكاة باقية عليه والله أعلم .
من يخرج زكاة الفطر
السؤال :
ما جاء به الأشرف أن زكاة الفطر يخرجها الأغنياء وتعطى، فما حدّ الفقير الذي لا تجب عليه ؟ وما حد الغني الذي تجب عليه وتجيء في موضع رجل تجب عليه وتجب له ويجب على الرجل أن يخرجها عن زوجته في القول المعمول به عندكم أم لا ؟
الجواب :
من ملك قوت يومه ووجد ما يخرج به فطرة الأبدان من غير تحمل دين لزمه إخراجها وهو غني موسر في يومه، وقيل من وجد قوت شهر وقيل قوت سنة ونفتي بالأول وهو الذي لزمه إخراجها ويجوز له أخذها من غيره وتخرجها عن الزوجات والله أعلم . (2/78)
صفحة 610
تجزئة دفع الزكاة
السؤال :
من يجزئ الزكاة أجزاء ويتركها عنده فإذا جاءه سائل دفع منها إليه ويطعم منها ضيفه ودواب الضيف ويزوده منها إذا احتاج إلى الزاد أعلمه بذلك أو لم يعلمه هل تنحط عنه بذلك أم يخرجها لمستحقها مع الحصاد ؟ فإذا لم يجد في زمانه القائم بامر المسلمين فمن مستحقها ؟
الجواب :
ليست الدواب من الأصناف التى شرعت لهم الزكاة وليس هذا الرجل بوكيل للفقراء حتى يقسط لهم هذا التقسيط، ما أراه إلا أنه دفع بها مغرما عن ماله وهي لا يدفع بها مغرم ولا يجلب بها مغنم فإن كان من أهل القرآن فالقرآن يقول { وآتوا حقه يوم حصاده } (1) والله
أعلم .
اخبار المدفوع له أنها زكاة
السؤال :
من يدفع الزكاة هل عليه أن يقول للمدفوع له إنها من مال الله أو من زكاة مالى وإن لم يقل ذلك ما ترى عليه ؟
__________
(1) 1 ) سورة الأنعام، الآية 141 (2/79)
صفحة 611
الجواب :
ينبغى له أن يخبر بها لأمور منها أنه يخرج بذلك من أحوال النفس الردية إذ يتوهم الناظر أنه ينفق من ماله وليس هو كذلك، ومنها أن الزكاة فرض وإظهار الفرض مزيل لتهمة التضييع، ومنها إن المعطى قد يكون غنيا لا تجوز له الزكاة وأنه فقير متنزه عن أوساخ الناس فيكون هذا قد غره، ومنها أن المعطى ربما يعتقد أن ذلك من مال المعطى فيكافئه عليها وهو لا يحل له العوض وكفى بهذه آفات وما مضى من أمره فلا غرم عليه فيه إلا أن يكون وضعها في غنى أو قبل عنها مكافآت فهذا يلزمه غرمها والله أعلم .
اعطاء لفقير عاص
السؤال :
من ينفذ زكاته لبعض أقاربه وهو فقير هل تجزئ عنه إذا كان ممن يعصى الله تعالى كمثل شرب الدخان وغيره ؟
الجواب :
في ذلك اختلاف، قيل لا تعطى العاصى، وقيل إذا أعطاه منها فلا غرم عليه وذلك ما لم يتقوَّ بها على معصية الله، وإن تقوى بها على المعصية (2/80)
صفحة 612
فلا يجوز أن يعطى منها، لأن ذلك خلاف المعنى الذى شرعت لأجله الزكاة والله أعلم .
دفع الزكاة للمحتاج للسلاح والخيل
السؤال :
من يأتيه الناس يسألونه فمنهم من يسأله ليشترى تفقا، ومنهم ليتزوج ومنهم من يسألة ليشترى فرسا، فهل يجوز له أن يعطى هؤلاء الزكاة ؟
الجواب :
إذا كان السائل فقيرا جاز ذلك لفقره وإن كان غنيا فلا، والتفق والفرس في بلادكم من أحوج الأشياء لأنها بلاد بلاء، والدفاع فيها واجب قائم والله أعلم .
دفعه الزكاة عن زوجته، ثم أخذها لفقره
السؤال :
من تزوج امرأة وشرط عليه أولياؤها أن تكون زكاة حليها عليه ما دامت عنده، ورضى هو بهذا الشرط فتم التزويج على ذلك، وكان هو فقيراً ممن تجوز له الزكاة فسلمها لزوجته أيجوز أخذها من عندها بعد ما سلمها لها من غير إشارة منه وسلمتها له برضاها . (2/81)
صفحة 613
الجواب :
لا يخلو من ترخيص والله أعلم .
الضمان بالمخالفة في تنفيذ الوصية بدفع الزكاة
السؤال :
وسأله الشيخ احمد بن شيخنا سعيد بن خلفان الخليلى عن الدراهم الموصى بها للفقراء عن زكاة لزمت الموصى ان ينفذها في سائر أصناف الزكاة الثمانية التي ذكرهن في كتابه العزيز ام يلزم اتباع ما عينه الموصى من تلك الاصناف ولو ذكر في الوصية انهن زكاته او من زكاته او عنها ؟ تفضل بكشف ما جاز فيها من وجوه الحق .
الجواب :
في أثر ما نصه وان قال لوصيه ادفع زكاتى هذه إلى فلان الفقير فدفعها إلى غير ذلك الفقير فلا يجوز ذلك للوصى لأنه لم يمتثل امر الموصى واما ضمان ما دفع فلا اقوى على تضمين الوصى ذلك لأنه قيل أنه يقوم مقام المالك بعد موته وعليه التوبة من خلافه كلام الاثر وبه يستدل على منع مخالفة الوصى لأمر الموصى ويدل على صحة المنع من ذلك ظاهر قوله تعالى { فمن بدله بعد ما سمعه فإنما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع (2/82)
صفحة 614
عليم } (1) فخذ من مجموعه المنع من اعطائها لغير الفقراء من سائر الاصناف اذا اوصى بها للفقراء .
ورفع الضمان عن الوصى في هذه المسئلة انما هو على قول من جعل الزكاة شريكا في المال لا على مذهب من جعلها مضمونة على المالك فإن ارباب هذا القول يوجبون القصد إلى اخراجها وتسليمها على نية دفع الزكاة لانها مضمونة عليه ولان ذلك مال الله تعالى ولا يَدَ له ان يصرفه فيما شاء ويبدل به من ماله ما شاء ولانه لو تلف ذلك كان ضامنا للزكاة والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 181 (2/83)
صفحة 615
صدقة الفطر
وجوبها على مالك الأمة المزوجة
السؤال :
أمة زوجها سيدها بزوج اتنحط عنه زكاة الابدان عنها وتلزم زوجها أم لا .
الجواب :
لا تنحط عنه بذلك بل عليه أن يخرج عنها زكاة الأبدان لأنها فرض على الرقاب فهى على السيد دون الزوج والله أعلم .
حكم زكاة الفطر
السؤال :
اختلافهم في وجوب زكاة الفطر وإن بعضهم قال إنها مندوب غير واجب، ثم اختلف القائلون بالوجوب فمنهم من قال بوجوبها على الغني والفقير، ومنهم من قال بوجوبها على الغني دون الفقير، فما وجه هذا الخلاف ؟ وما أصله ؟
الجواب :
أصل ذلك اختلاف الروايات عن رسول الله " : (2/84)
صفحة 616
ففي رواية أنه كان يأمر بإخراج زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من سلت أو صاعاً من دقيق على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير والغني والفقير من المسلمين، وكان " يقول : صدقة الفطر على الحاضر والبادي، وكان يبعث منادياً ينادي بذلك لأهل البادية فهذا يدل على وجوبها على كل مسلم غنيا كان أو فقيراً .
وكان قيس بن سعد بن عبادة يقول أمرنا رسول الله " بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله فهذا من قوله يدل على أن وجوبها منسوخ بوجوب الزكاة وإنها ندب لا غير لكن ورد بأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر ويعترض بأن الدلالة إنما هي في قول الراوي لم يأمرنا ولم ينهنا لا في نفس نزول الفرض الثاني .
وأما القول بوجوبها على الغني والفقير فيدل عليه حديث ابن عباس قال فرض رسول الله " زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين وبيان ذلك أنها فرضت طعمة للمساكين فهي حق لهم لا عليهم، ويردّ بأنه مفهوم عارضه المنطوق في الرواية الأولى فإن فيها التصريح بوجوبها على الغني والفقير، والمنطوق مقدم على المفهوم، مع أنه يمكن الجمع بينهما بأنها فرضت طعمة لهم حتى من بعضهم لبعض . (2/85)
صفحة 617
ثم إن الحكمة في مفروضيتها وهي التطهير للصائم من اللغو والرفث تقتضي عموم وجوبها على كل صائم غنيا كان أو فقيراً، ويعضد ما في الرواية الأخرى عن ابن عباس قال كان " يقول : شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر وبيان ذلك أنه يجب على كل عاقل أن يطلب من ربه قبول صومه وطاعته، وإذا كان القبول معلقا بشيء من الأحوال الممكن فعلها وجب على العاقل امتثال ذلك، إذ المقصود من الطاعات القبول وهذا حال يشترك فيه الغني والفقير ومرادنا بالفقير من وجد ما يخرجه في أداء ذلك من غير ضرر بالعيال ولا تحمل دين ولا سؤال مخلوق، وأما من لم يجد فلا يلزمه، إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها . والله أعلم .
وجوبها عمن يعوله فقط
السؤال :
عن زكاة الفطر أتلزم الإنسان عمن يلزمه عوله أم عمن هو قائم في بيته وخدمته وليس عوله لازما مثل الأولاد البالغين وخدام الغير ؟ فضلا منك بتصريح ذلك .
الجواب :
لا تلزم زكاة الفطر عن الذي لم يلزمك عوله والله أعلم . (2/86)
صفحة 618
تبديل مال الفطرة بخير منه
السؤال :
مسجد له فطرة من جنس رديء ثمرة كالبغال ويفضل عن الناس الذين يفطرون منها فإن بيعت وشرى بها تمر أجود من الجنس المعين رغب الصائِم في أكلها فأكلت كلها أيجوز للقائم أن يبيع التمر الرديء ويشترى به تمراً أجود
منه ؟
الجواب :
إذا لم يكن للموقف أو الموصى للفطرة تحديد بأن يفطر بنفس تلك الثمرة فدلك جائز ويجوز أيضا أن تباع ويشترى بها للفطرة من أنواع الأطعمة ما يرغب فيه الصائم وإن كان غير تمر مثلا .
وأما إن كان هناك تحديد فلا يحل أن يتعداه أحد .
وإن لم يعلم التحديد ولا عدمه فالأصل الجواز وليس من التحديد الوصية بالغلة لأن البدل من الغلة أيضا والله أعلم .
تبديل مال الفطرة بأطيب منه
السؤال :
مال وجد للفطرة يفطر بها لصائمى شهر رمضان وليست تلك الفطرة محدودة بمكان معين أيجوز لواجد ذلك أن يتصرف في غلته إذا أراد بيعه ويأخذ (2/87)
صفحة 619
للفطرة تمراً أطيب من تمر ذلك النخل ؟ وسواء هذه الفطرة معينة بمكان أم لا أم بينهما فرق ؟
الجواب :
نعم يجوز للوكيل أن يبيع تمراً لفطرة ويشترى به تمرا خيراً منه إذا رأى الغلة تكفى لذلك ولا فرق في هذا بين الفطرة المخصوصة بمكان مخصوص وبين غيرها بل يجوز ذلك في الجميع والله أعلم .
تبديلها بخير منها أو مثلها
السؤال :
مال المسجد والفطرة يجوز التبديل عنها بشيء خير منه أو مثله على رأي أهل البلد ورأي الذي بيده المال ؟
الجواب :
أما على رأيهم فلا يجوز، وأما على رأي الصلحاء والثقات الذين لهم النظر في المصالح فقد قيل بجوازه والله أعلم . (2/88)
صفحة 620
تبديل الفطرة بغيرها ما لم تكن موقوفة
السؤال :
رجل أعطى الفطرة نخلا وهى في بلاد لم يسكن فيها ومكثت مدة زمانية ورأى عليها ضرراً وأراد أن يبدل عنها فطرة من البلاد التى يسكنها أيصح له التبديل أم لا ؟
الجواب :
إذا كانت هذه العطية على غير سبيل التوقيف فالقِياضُ جائز على نظر صلحاء البلد الذين لهم النظر في المصالح، وأما بدون ذلك فلا والله أعلم .
دفع صدقة الفطر لفقير واحد
السؤال :
من لزمته فطرة الأبدان وأراد أن يتوسع بقول من أقوال المسلمين ففرق فيمن يلزمه عولهم وكيف تلك الاصواع التى لزمته بالقيمة وأراد أن يدفعها لفقير واحد أله ذلك أم ليس له إلا في اثنين أو ثلاثة ؟
الجواب :
له أن يدفعها إلى فقير واحد مالم تخرجه من حد الفقر إلى حد الغنى وليس فطرة الأبدان كالكفارات فاعلم ذلك والله أعلم . (2/89)
صفحة 621
ما يجزئ فيها وهل تعطى لواحد ؟
السؤال :
صدقة الفطر إذا اجتمعت قدر ستة أصواع يجوز أن تعطى مسكينا
واحدا ؟ وهل يجوز أيضا أن يعطى منها المسكين أقل من نصف صاع ؟
الجواب :
كل ذلك جائز والتحديد في الكفارات دون الفطرة الأبدانية والله أعلم .
اخراجها عن المملوك المغصوب
السؤال :
من له مماليك بزنجبار ولكن كما تعلم استولى عليهم النصارى حتى صارت ساداتهم لا يصرفونهم في شيء إلا قليلاً أيكون على المالك اخراج زكاة الفطر عنهم أو تنحط عنه لأجل هذه العلة ؟
الجواب :
ليس علية فطرة الأبدان عن العبد المغصوب ولا عن المتغلَّب عليه الذي لم يُقدر عليه بالملك والله أعلم . (2/90)
صفحة 622
ما يجزئ عن الشخص فيها
السؤال :
زكاة فطرة الأبدان هل يجزئ الصاع لنفسين أو أكثر ؟
الجواب :
الصاع في زكاة الأبدان لا يجزئ إلا عن نفس واحدة، كان من بر أو أرزا أو غيرهما، غلت القيمة أو رخصت، وهو محدود لا يزيد ولا ينقص . بخلاف الكفارات فإن المشروع فيها الإطعام، ويختلف ذلك باختلاف الأزمان والأحوال . والله أعلم .
اعطاؤها الواحد أو أكثر
السؤال :
زكاة الفطر يخرجها الغني إلى الفقير الواحد فقط أم يقسم الصاع بين ثلاثة ؟ ويجوز اخراجها إلى الفقير مطلقا بالغا كان أو غير بالغ امرأة كان أو رجلا مملوكا كان أو حرا ؟ وكذلك يجوز اخراج الصلاة أو كفارة اليمين على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
تنفذ الفطر في الأصناف التي تنفذ فيها زكاة الأموال، ويجوز أن تعطَى فقيرا واحدا ما لم تخرجه إلى الغنى، ويجوز أن يقسم الصاع بين (2/91)
صفحة 623
ثلاثة وأربعة وليست هي الكفارات بل كالزكاة ولا تعطى عبدا مملوكا ولا مشركا .
والفقير من أهل الوفاق أولى بها فإن لم يكن أعطى الفقير المخالف . والله أعلم .
أكلها خارج المسجد مع وقفها عليه
السؤال :
فطرة المسجد إذا أكلت في مكان خارج عن المسجد . هل من رخصة ؟ فيها وكذلك عيده يجوز أن يؤكل جانبا عنه أم لا .
الجواب :
إذا حصل ضرر على المسجد بسبب أكلها فيه لزم صرف الضرر وجاز أن تؤكل في رحبة خارج المسجد أو في سبلة قريب منه، وكذا القول في العيد أيضا والله أعلم .
اخراج القيمة، وتفريقها على أكثر من واحد
السؤال :
صدقة الفطر هل يجوز أن يفرق عن الحب والتمر دراهم وهل يجوز أن يقسم الصاع بين اثنين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر حتى نكمل حسبة الصاع على النفس المعمودة أم لا يجوز ذلك ؟ (2/92)
صفحة 624
الجواب :
في إخراج القيمة خلاف، والمعمول به المنع، وهو قول محمد بن محبوب رحمة الله عليه، ورخَّص ضمام بن السائب رضوان الله عليه .
وتفريق الصاع على أكثر من واحد جائز إن شاء الله، وليس الفطرة كالكفارة وإنما هي كالزكاة والله أعلم .
اخراجها عن العبيد الممنوع بيعهم
السؤال :
تسليم الفطرة عن المماليك في زماننا هذا في زنجبار أواجب على أسيادهم أم لا ؟ لأنهم ممنوعون عن التصرف فيهم، أفدنى .
الجواب :
إذا منعوا من التصرف بهم فهم في حكم العبد المغصوب وليس على السيد عنهم فطرة، وإن قاموا مع سيدهم وقاموا في خدمته وامتثلوا أمره ونهيه ولم يلتفتوا إلى المنع الصادر من النصارى فعليهم أن يؤدى عنهم الفطرة وإن كان لا يمكن بيعهم للمنع المذكور والله أعلم .
ابدال تمرها بتمر آخر أو بدراهم
السؤال : (2/93)
صفحة 625
من كان في يده مال لمسجد والمال للفطرة وأراد أن يفطر فيه للصائمين
ومعه تمر، وبقي يطعم الناس حتى مضى الشهر، وحسب التمر على السعر الذى يبيع به التمر ما ترى صنيعه هذا ؟ وما عليه وما له ؟ وما الأولى في حقه ؟ وإن كان البلد الذي هو فيها بلد لا سوق لها وشق عليه حمل التمر إلى الأسواق كمثل الطائف من بلداننا ؟ وعليك السلام .
الجواب :
إن كان المال الذي في يده للفطرة تمراً وفطر هو بتمر من عنده على نية القرض للفطرة فلا يخلو في جواز أخذه من تمر الفطرة من رخصة، والأظهر المنع .
وإن كان في يده للفطرة دراهم ففطر بتمر من عنده على نية أخذ الدراهم لنفسه عن تمره فلا أرى لهذا أن يأخذ من دراهم الفطرة عن تمره شيئا لأنه بمنزلة المتطوع، وما وقع هنالك بيع حتى تَحِلَّ له الدراهم ولا عبرة بمشقة حمل التمر من مكان إلى مكان آخر سواء كان ذلك في الطائف أو غيره والله أعلم .
تقدير الصاع بالوزن
السؤال : (2/94)
صفحة 626
صاع التمر في فطرة الأبدان وغيرها من الكفارات ترى أهل هذا الزمان يجعلون وزن الصاع المعروف أعنى 73 ثلاث وسبعين القرش والمثقال في كفة والتمر في الأخرى، فما ندري أهذا يصح أم لا ؟ ونريد البيان فإن كان لا يصح دون خبر فأخبرنا عن الصورة لأن الفرض والبلعق يزداد كما تعلم وما يفعل بالمكنوز لا يتأتى فيه إلا الوزن .
الجواب :
قد صرح بعض المتأخرين ممن كان قبلنا وهو محمد بن عبد الله بن مداد في فطرة الأبدان أنها من البسر صاعان ومن الرطب صاع ونصف، وبالميزان من البسر خمسة أمنان وثلث من ومن الرطب أربعة أمنان، ومن الفرض والبلعق والصرفان ثلاثة أمنان، ومن تمر السائر منوان ونصف وأربع أواق، ومن الحب والبر والذرة والأرز واليغير خمسة أسداس قال وهو الصاع والله أعلم .
والمراد بالمن من نزوى وفي كلامه نظر لا بد من رده إلى معنى الصواب وإنما ذكرته إشارة إلى تقدير الصاع بالوزن فقط وهو أيضا يحتاج إلى تحرير والله أعلم .
اعطاؤها لتارك الصلاة والصوم
السؤال : (2/95)
صفحة 627
ما تقول في قاطع الصلاة وصائم شهر رمضان هل يجوز له يفطر من فطرة المسجد أم لا ؟ بين لي في الوجهين مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
صاحب الفطرة يريد الأجر، وفي كل كبد رطبة أجر حتى الكلاب، وقد شكر الله صنع رجل وجد كلبا يلهث عطشاً فسقاه من بئر في خفه فشكر الله له ذلك وغفر له، أجرها لصاحبها لا تمنعوها صائما، وعلى كلٍّ ذنبه والله أولى بعباده والله أعلم .
الفطرة الموقوفة للإفطار أو للشبع ؟
السؤال :
ما تقول في الصائم إذا فطر من الفطرة وأكل منها ما تيسر وقام للصلاة أيجوز له أن يأكل منها بعد فراغه من الصلاة أم لا ؟ تفضل بالجواب ولك من الله جزيل الثواب .
الجواب :
أظن في ذلك اختلافا بين مشدد ومرخص، والترخيص أحب إلى لأنه أعظم أجرا للموقف، وكان قد قصد الأجر ولم يقصد نقض الصوم فقط، وتلك الموقعة في أول الليل تسمى فطرة عند العامة فالجواب اعتبار العرف والله أعلم . (2/96)
صفحة 628
تكرار الفطر من الفطرة الموقوفة
السؤال :
الذي يفطر من فطرة هذا المسجد وسار إلى مسجد آخر ليأكل من فطرة هل يجوز ذلك له أم لا ؟ وكذا الذي بيده مال لفطرة منقولة وأراد يجعلها في المسجد عند جامعة البلد هل يجوز ذلك أم لا ؟ أفتنا .
الجواب :
ما جعل الفطرة المنقولة في مجمع الناس على نظر الجماعة فلا بأس به، وأما أن يفطر منها هنا وها هنا فهذا لا يصح وما أحقه بالمنع فإنه إن أكل من فطره فقد أفطر وما بعد ذلك عشاء لا فطرة والله أعلم .
اخراجها عن البالغ الباقي في عيال أبيه
السؤال :
الولد إذا بلغ الحلم وبقي يخدم ويأكل من عند أبيه أعلى أبيه أن يخرج عنه زكاة الفطر أم لا ؟
الجواب : (2/97)
صفحة 629
إذا بلغ فليس على أبيه منه شيء إلا الأنثى فتلزمه ما لم تزوج والله أعلم . (2/98)
صفحة 630
من تلزمه صدقة الأبدان
السؤال :
صدقة الأبدان هل تلزم الغني فقط أم تلزم كل من لا يتحمّلها بدين ؟ وإن كان في ذلك اختلاف فما الذي تحبه ؟
الجواب :
نعم في ذلك اختلاف بين المسلمين والذي يعجبني وأرشد الناس إليه أداؤها ممن قدر على أدائها بغير تحمل دين والله أعلم . (2/99)
صفحة 631
الصوم
صوم يوم الشك
السؤال :
من أصبح على شك ثم صام على خبر مسافر برؤية الهلال ومع خروجه لم ير الهلال وقد صام ثلاثين يوماً بالشك أيصبح مفطراً أم لا ؟ وإن قلت نعم أعليه صوم يوم الشك أم لا ؟
الجواب :
إنه لا يعتبر بصيام يوم الشك بل يصوم حتى يرى الهلال أو أتمم ثلاثين يوماً من رؤية رمضان وعليه أن يقضي ذلك اليوم الذي أصبح فيه صائماً على الشك إذا صح أنه من رمضان والله أعلم .
رؤية هلال شعبان بما يخطئ هلال رمضان
السؤال :
قول الشيخ ابن النظر :
الصّوم بالثقة الرضى إذا اختفى
عنهم وغابت سنة البَدْر
صاموا ثلاثين سوى اليوم الذي
شهد الرضي به من الشهر
أيكون هذا الاختفاء عند دخوله وخروجه أم كيف معناه ؟ (2/100)
صفحة 632
الجواب :
معنى قول ابن النظر أنه إذا شهد الثقة أنه رأى هلال رمضان ثم اختفى هلال شوال ليلة واحد وثلاثين فإنهم يصومون ثلاثين يوماً غير الأيام الأولى التي شهد الثقة أنها من رمضان لأنهم إنما دخلوا في صيامه بخبر ظنوا صدقه وصيام رمضان واجب عليهم بيقين فلا يجوز لهم ترك شيء من اليقين بالظن والله أعلم .
صيام عشر ذي الحجة
السؤال :
من صام عشر الحج يصومهن تماما وفي عاشر يفطر بعد الصلاة أم كيف يصنع بين لنا ذلك .
الجواب :
نعم يصوم التسع الأول تماما ثم ينوي الإفطار في اليوم العاشر ويباح له الإفطار قبل الصلاة وبعدها .
لكن المستحب لمن صام العشر ولمن لم يصمها أن يأكل يوم النحر بعد صلاة العيد لأن رسول الله " كان لا يأكل يوم النحر إلا بعد الصلاة ويأكل يوم الفطر قبل الصلاة هكذا فيما روى عنه عليه الصلاة والسلام (2/101)
صفحة 633
والإقتداء بأفعاله عليه الصلاة والسلام مطلوب إلا ما خصه دليل أنه خاص به عليه الصلاة والسلام دون غيره والله أعلم .
الصوم برؤية الهلال في بلد آخر ( اتحاد المطالع )
السؤال :
اختلافهم في الصوم برؤية الهلال إذا رئي في بلد دون بلد أنه قيل إن على أهل تلك البلد التي لم يروه أن يصوموه برؤية الآخرين، وقيل : لا، ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم، ولعل هذا الخلاف فيما إذا تباعد البَلَدانِ مقدارَ ما يمكن اختلاف المطالع بينهما دون ما إذا تقارب البلدان فإنها إن تقاربت صارت في حكم البلد الواحد لاتحاد المطلع فيهما فإذا رُئِي في بعضها صار في الحكم كما لو رُئِي فيها كلها فإن تباعدت مقدار ما يمكن اختلاف المطالع ولم يتيقن اختلافها ساغ الخلاف المذكور .
وبيانه هل يجب الصوم حيث لم يتيقن اختلاف المطالع مع أن وجوب الصوم برؤيته أولا يجب لأن الأصل براءة الذمة حتى يصح شغلها بالفرض وليس الاحتمالات من الصحة أما إذا تيقن اختلاف المطالع فها هنا يكون لكل قوم هلالهم . (2/102)
صفحة 634
وقيل كانت الصحابة لا يأمرون أهل بلد بعيد بالصوم لرؤية أهل بلاد أخرى كالمدينة والشام ومصر والمغرب ونحو ذلك وكانوا لا يرون بأسا بتقديم أهل بلد بيوم على أهل بلد آخر عملا باختلاف المطالع .
قال كريب بعثتني أم الفضل أم عبد الله بن عباس إلى معاوية بالشام فقدمت الشام فقضيت حاجتها فاستهل رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس متى رأيتم الهلال قلت رأيته ليلة الجمعة قال أنت رأيته ورآه الناس وصاموا وصام معاوية قال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصومه حتى يكمل الثلاثين أو نراه فقلت أفلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه قال لا هكذا أمرنا رسول الله " . والله أعلم .
الصوم برؤية أحد ثم ظهور كذبه
السؤال :
قولهم إن صاموا بقول الواحد إنه رأى الهلال أكملوا ثلاثين يوماً غير اليوم الذي صاموه بقول الواحد إلا إذا رأوا هلال شوال قبل ذلك ما وجهه ؟ وهل يزيد الشهر على الثلاثين يوما ؟ (2/103)
صفحة 635
الجواب :
أما الشهر فلا يزيد على الثلاثين يوماً وإنما وجب عليهم صوم ثلاثين يوماً غير اليوم الأول لاحتمال الكذب في خبر الواحد فإنه إنما وجب عليهم في أول مرة الأخذ بقوله لظهور صدقه فلما تمت ثلاثون يوماً ولم يروا الهلال ظننا كذبه وغلطه فانعكس الحكم فيه باختلاف الظن فالواجب في نفس الأمر صوم ثلاثين واليوم الأول قد كان واجباً لوجوب قبول خبر الواحد العدل ثم انكشف أنه من غير رمضان والحال أن حكمه قد مضى فلا سبيل إلى الإفطار فيه . والله أعلم .
عدم الفطر برؤية واحد
السؤال :
قول بعضهم في رفيعة أهل الجملة في الأمين أنه رأى هلال شوال أنه تقبل في الإفطار وقيل لا ما وجهه ؟
الجواب :
المعروف عندنا أن ذلك في الإفطار غير مقبول لأنهم من الصيام على يقين وقول الأمين الواحد يحتمل الكذب والغلط فلا ينتقلون عن يقينهم بمحض الشبهة وليس لهم أن يفطروا إلا بشهادة عدلين وذلك أن العدلين (2/104)
صفحة 636
حجة في حقوق الله وحقوق العباد إلا في حد الزنى ومن جعله الله حجة جاز الأخذ بقوله .
وأما القول بأنه يقبل قول الأمين فمبنيّ على القول بقبول خبر الواحد العدل في الأحكام والإفطار من حقوق الله تعالى فيقبل فيه خبر الواحد .
والمراد بالأمين الأمين في ذلك الشيء .
والمراد بأهل الجملة عوام المسلمين كانوا من أهل الدعوة أو غيرهم وإنما قبل قولهم في هذا المعنى لاشتراك عامة المسلمين ففي الدينونة بالصيام في رمضان والإفطار يوم الفطر فهو دين جميع أهل الملة المحمدية والناس أمناء على دينهم ما لم تظهر منهم فيه الخيانة . والله أعلم .
قبول خبر الواحد في الصيام دون الإفطار
السؤال :
وجه قول بعضهم إن الأمين الواحد يقبل في الصيام ولا يقبل في الإفطار ما علته ؟ وما الفرق ؟
الجواب :
إن الفرق بينهما أن الدخول في الصيام ليس كالخروج منه وذلك أن (2/105)
صفحة 637
الدخول فيه لا يوجب ترك واجب بخلاف الخروج منه فإنه يوجب ترك الصيام المتيقن وجوبه غاية الأمر أنهم اعتبروا قبول خبر الواحد في فعل الواجب دون تركه .
ومن قبل خبر الواحد في الموضعين اعتبر في الترك وجوب الإفطار يوم العيد فهو واجب أيضا كما أن الصيام في وقته واجب ولم يلتفت إلى ما يستلزمه الإفطار من ترك الواجب المتيقن بل أجاز ذلك وأوجبه مع قطع النظر عما يستلزمه . والله أعلم .
كفارة نواقض الصوم
السؤال :
نواقض الصوم هل هي مقيسة على الجماع في النقض ووجوب الكفارة أم وردت فيها أدلة بعينها على الإنفراد ؟
الجواب :
قد ورد في بعضها أدلة خاصة عن رسول الله " كالإفطار بالغيبة والنميمة وبعضها مقيس على ما وردت فيه النصوص والذي وقع فيه عليه الإجماع النقض بالأكل والشرب والجماع وقد ثبت الدليل على منعها من كتاب الله تعالى وذلك قوله عز من قائل { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } إلى قوله تعالى : { فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط (2/106)
صفحة 638
الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } (1) ووردت أخبار في النقض بالغيبة والنميمة وسائر المعاصي .
وأما الكفارة فقد ثبتتْ عن رسول الله " فيمن أفسد صومه من رمضان بالجماع وكان يأمره بالعتق فإن قال لا أجد قال صم شهرين متتابعين فإن قال لا أستطيع قال أطعم ستين مسكينا فقيس على الجماع سائر المفطرات .
وروى عن أبي هريرة أنه قال جاء رجل إلى رسول الله " فقال يا رسول الله ما على من أفطر يوماً من رمضان في الحضر افطرت في رمضان فقال اعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكيناً .
فهذا الحديث يدل على ثبوت الكفارة في مطلق الإفطار وفيه التخيير بين خصال الكفارة بخلاف الحديث الأول فإن ظاهره عدم التخيير ويمكن الجمع بأن يقال أن النبي " لم يمنع التخيير في الحديث الأول وإنما أجاب السائل عن مقتضى سؤاله في كل مرة وإن الإفطار بالجماع أشد فأوجب عليه العتق أولا ثم الصوم ثم الإطعام تغليظاً وتشديداً . والله أعلم .
تقبيل الصائم
السؤال :
قول بعضهم إن من قَبَّلَ نهاراً يفطر ولو لم يُمْنِ ما وجهه ؟
__________
(1) سورة البقرة، الآية 187 (2/107)
صفحة 639
الجواب :
لا أعرف له وجهاً وقد سئل عليه السلام عن قبلة الصائم فقال أريت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان ذلك مفسداً للصوم قال لا قالوا فنبه على أن مقدمات الشيء لا تنزل منزلته فإنه جعل مقدمة الجماع كمقدمة الواصل إلى البطن . والله أعلم .
اشتراط النية للصوم
السؤال :
قولهم فيمن أهمل النية للصيام إنه انتقض صومه ويكفر ما وجهه؟
الجواب :
إن النية شرط لصحة الصوم لقوله " : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " فإذا أهمل النية فقد تعرض لفساد الصوم ومن هنا لزمته الكفارة . والله أعلم .
النية في صوم الكفارة والنفل
السؤال :
قول من قال إن النية ليست شرطاً في صيام الكفارة والنفل ما الذي أخرجهما عن عموم الحديث ؟ (2/108)
صفحة 640
الجواب :
لا أعرف لهذا القول دليلاً وإنهما لداخلان تحت قوله " : لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل .
وربما يستدل لخروج صوم النفل " لأهله : أعندكم شيء قالوا لا قال إني إذا صائم وذلك إنه سأل عن شيء يأكله فلم يجد فقال ذلك .
ونحن نقول إن هذا الحديث لا يكفي دليلا لإمكان حمل الصوم فيه على الصوم اللغوي أو لتنزيل الإمساك عن الأكل من عدم الطعام منزلة الصيام كما يقول ذلك أحدنا إذا لم يجد طعاماً .
وأما صوم الكفارة فأبعد لأن الأيام متساوية في ثبوت الإفطار إلا رمضان فما لم يعقد العزم من الليل على الصيام فهو في حكم الإفطار وإن أمسك .
ولعل المرخص اعتبر معنى الكفارة فرآها عقوبة وهي حاصلة بالإمساك عن الأكل و الشرب وسائر المفطرات .
ونحن نقول إنها وإن كانت عقوبة فهي عقوبة فيها معنى العبادة كما يشير إليه اسم الكفارة وذلك أن هذا الاسم يدل على الستر -أي يستر خطيئته- بهذا النوع من العبادة، وإذا كان معنى العبادة ملحوظا فيها وجب أن يشترط فيها شروط ذلك النوع من العبادات . والله أعلم . (2/109)
صفحة 641
ترخص المسافر بالفطر
السؤال :
قول القائل بوجوب الصوم على المسافر إذا شهد شهر رمضان ما يقول في قوله تعالى { فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } (1) وهل يقول بهلاكه إن أفطر لأنه لم يفعل ما وجب عليه ؟
الجواب :
يقول شهود الشهر سبب لوجود الصوم لكن رخص للمسافر تأخير هذا الواجب إن اختار التأخير وأبيح له الإفطار وشرع له القضاء فلا هلاك بالتأخير إجماعاً . والله أعلم .
توقيت قضاء المسافر أيام فطره
السؤال :
قول الفخر إن المسافر يجب عليه صيام أحد الشهرين الحاضر أو آخر بعده ما دليله على ذلك ؟ وهل يجعله إذا صام في الآخر أداء أو قضاء ؟ فإن كان أداءً فما علته ؟ وإن كان قضاءً فأي معنى للتقييد بما بعد الحاضر ؟ وما معنى تخييره في أحدهما وجعله ككفارة اليمين ؟
__________
(1) سورة البقرة، الآية 184 (2/110)
صفحة 642
الجواب :
لا أعرف له دليلا على ذلك ولعله نظر إلى الرخصة في أفطار المسافر فرأى اباحة الإفطار له مع وجوب القضاء في حكم الشيئين المخير فيهما لأنه إذا صام رمضان سقط عنه القضاء وإن أفطره وجب عليه القضاء والخيار للمسافر في صيام أيهما شاء فهو عنده كخصال الكفارة المخير فيها .
وعلى هذا فيلزمه أن يكون صوم الشهر الآخر أداءً لا قضاء وهو بحسب الظاهر باطل لأن الله تعالى لم يشرع صياماً معينا بالوجوب إلا شهر رمضان فهو الفرض على كل بالغ عاقل ورخص للمسافر في افطاره مع القضاء في أيام أخر فالواجب هو صوم رمضان وصوم غيره بعد افطاره قضاء عنه وبدل، ولو كان الواجب أحد الشهرين كما زعم الفخر للزم أن يكون الواجب عليه أحد أشهر السنة لأن القضاء غير معين بشهر مخصوص من شهور السنة إلا ما يعينه المكلف لنفسه بالدخول فيه على نية القضاء وهذا لا يصح .
وأيضا فلو كان الواجب أحد الشهرين لزم المسافر لا يفطر بعض الشهر بل يجب عليه وعلى زعمه إما إفطاره كله إذ الواجب حينئذ الشهر الآخر وإما صومه كله لأن الواجب الشهر الأول والتفريق لا يصح في لازم مذهبه وهو باطل قطعا بيانه أن المسافر إذا رجع إلى وطنه وجب (2/111)
صفحة 643
عليه الصوم في بقية الشهر وإن كان قد أفطر في سفره ولو صح زعم الفخر لما وجب صيام الباقي وهو باطل قطعاً . والله أعلم .
صوم المسافر في رمضان عن الظهار
السؤال :
اختلافهم في المسافر يصوم رمضان عن الظهار هل يجزيه عنه أو عن رمضان أو لا يجزيه مطلقاً ؟ أقوال ما وجهها ؟
الجواب :
أما القول بأنه يجزيه عن الظهار فوجهه أن رمضان في حق المسافر كغيره من الشهور حيث أبيح له فيه الإفطار كغيره فإذا صامه عن الظهار أجزاه إذا لم يحتم عليه صومه للعبادة .
وأما القول بأنه يجزيه عن رمضان فوجهه إن الإفطار للمسافر رخصة والصوم خير له وأن صوم رمضان لا ينقلب لغيره ليقين صوم العبادة فيه فلو نواه لغيره عصى بنيته وصومه ماضي وكأن صاحب هذا القول لا يشترط النية لصحة صوم رمضان .
وأما القول بأنه لا يجزيه لشيء منها مطلقاً فظاهر وذلك أنه صام الكفارة في غير وقتها وأبطل صوم رمضان بانقلاب نيته ومخالفته ما أمر
به . والله أعلم . (2/112)
صفحة 644
أثر الفطر متعمداً على صوم ما مضى
السؤال :
قولهم فيمن أفطر متعمداً في حضره أنه ينهدم ما مضى من صومه. ما وجهه ؟
الجواب :
جعلوا صوم الشهر كله فرضاً واحداً لورود الخطاب بفرضه جملةً في قوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } (1) وجعلوا صوم أيامه أجزاء له، فجملته كجملة الصلاة المفروضة وأيامه كحدود الصلاة، فإذا تعمد لافساد شيء منه فسد ما مضى كما أن الصلاة تفسد بفساد بعض أركانها .
وأقول أن كل يوم منه فريضة مستقلة وإن ورد الخطاب به مجملاً وليس هو كحدود الصلاة إذ لو كان مثلها لفسد جميعه إذا فسد بعضه ولو لم يتعمد الفساد كما هو شأن الصلاة ومن المعلوم أنهما يختلفان في أحكام كثيرة .
ثم لو كان فرضاً واحداً للزم فساد ما يبقى أيضا وإن صامه لأن شأن الفرض الواحد انهدام جميعه بانهدام بعضه وليت شعري أي فساد يطرق على أفعال قد فرغ منها ؟ ألا وهو صوم ما مضى . والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 185 (2/113)
صفحة 645
تردد نية الصوم بين أول الليل وآخره
السؤال :
قول بعضهم في المسافر إذا نوى الإفطار أول الليل ثم نوى الصيام آخره إن صيامه ينهدم . ما وجهه ؟
الجواب :
لا أعرف له وجهاً وليس هو عندي بشيء يعبأ به لأنه قد بيت الصيام من الليل فلا معنى للقول بهدم صومه ولعل القائل بذلك اعتبر تردده بين أول الليل وآخره ولعمري أن هذا التردد غير ضائرِه، لأن أمره قد استقر على الصيام وجل من لا تبدو له البَدَوات . والله أعلم .
استمرار المرض والسفر حتى دخل رمضان آخر
السؤال :
اختلافهم في المسافر والمريض إذا داما على ذلك حتى استهل رمضان الثاني أنه ليس عليهما اطعام عن الماضي ولا ايصاء بصومه عند الموت وقيل عليهما ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول بأنه ليس عليهما ذلك فلأنهما معذوران بدوام العذر الذي أباح لهما الإفطار من سفر أو مرض . (2/114)
صفحة 646
وأما القول بوجوبه فلدخولهما تحت جملة المخاطبين بالصيام في قوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } (1) ثم رخص للمسافر والمريض في الإفطار فالصوم واجب عليهما في الجملة ولذا وجب القضاء مع أنه أمر شرع لتدارك ما فات من الواجبات فالرخصة لهما إنما هي في الصوم لا في تركه بالكلية فإذا حضر الموت وجبت الوصية عوضاً عن القضاء . والله أعلم .
الفصل في صوم القضاء
السؤال :
قولهم في صوم القضاء إنه لا يضر فيه الفصل بيوم النحر وبرمضان آخر أوحيض أو نفاس ما وجهه مع قولهم إن التتابع مشروط فيه ؟
الجواب :
إن الفصل بذلك لا يخل بالتتابع بخلاف الفاصل الاختياري هذا وجهه على أنه قد قيل بأنه لا يشترط فيه التتابع والأول أكثر وعليه الفتوى وهو معتمد المشارقة منا رحمهم الله . والله أعلم .
أثر ثبوت رمضان بعدول أو بغيرهم
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 185 (2/115)
صفحة 647
السؤال :
أهل قرية جاءهم خبر هلال شهر شوال من قرية أخرى وأعلموهم بالناس الذين رأوا الهلال فقالوا لا نقبل قول هؤلاء الناظرين الهلال وأهل القرية التي منظور فيها الهلال صدقوا بالهلال وعيدوا في الصباح ثم تواتر عليهم خبر آخر من بلد أخرى في ذلك اليوم بعد صلاة الظهر ولم يصدقوا بالهلال وأتم هؤلاء الناكرون الهلال صومهم ما القول في صلاتهم العيد وفي أكلهم الفطرة الموقوفة على االمساجد هل يجوز أكلهم الفطرة أم لا وهل تكون صلاتهم العيد بدلاً أم واجبة في اليوم الثاني من شوال افتنا مأجوراً .
الجواب :
إذا رفع الخبر برؤية الهلال عدول وكان الناظرون عدولاً وجب قبول خبرهم في ذلك ولزم أهل هذه القرية أن يفطروا وأن يصلوا صلاة العيد ولا يجوز لهم أن يصوموا فإن استمروا على صيامهم أثموا وحرم عليهم الأكل من مال فطرة صائمي رمضان وكذلك إذا بلغهم خبر الهلال بطريق التواتر والشهرة .
أما إذا رفع خبر رؤية الهلال قوم لا عدالة لهم أوانهم كانوا مجهولي الحال أو الناظرين للهلال كانوا كذلك ولم يبلغ خبرهم حد الشهرة فإنه يصح لأهل هذه القرية أن يستمروا على صيامهم وأن يأكلوا من فطرة صائمي رمضان ثم يصبحوا بعد ذلك اليوم مضطرين وليصلوا صلاة العيد أداء والله أعلم . (2/116)
صفحة 648
تأخير قضاء رمضان حتى دخول آخر
السؤال :
رجل عليه ثلاثة من رمضان ولم يصمهن إلى أن دخل عليه شهر رمضان بين لنا ما ترى عليه .
الجواب :
عليه أن يصوم شهره الحاضر ثم بعد ذلك يصوم الثلاثة الأيام التي عليه وألزموه مع ذلك أن يطعم عن كل يوم من الأيام التي عليه صومها مسكينا كفارة لإساءة التأخير والله أعلم .
الفطر في السفر ثم وصول الوطن
السؤال :
المسافر إذا رجع من سفره إلى بلده ونيته الإفطار من الليل فلما أصبح لم يجد طعاماً ليأكله حتى يكون في حد الإفطار أم لا ؟ وكذلك إذا أراد أن يصوم ذلك اليوم هل يكون ساقطا عنه من أيامه التي عليه صومها أم لا ؟ بين لنا
ذلك .
الجواب : (2/117)
صفحة 649
إذا أصبح على نية الإفطار وهو في حال السفر صح له أن يأكل ذلك اليوم ولو دخل فيها بلده وسواء في ذلك أكل قبل دخول البلد شيئاً أو لم يأكل لكن يستحب له من جهة التنزه الامساك عن الأكل إذا دخل وطنه فإن صام فلا يجزئه لأنه صام بلا نية من الليل وعليه قضاؤه قطعاً والله اعلم .
طلوع الفجر على الصائم وهو جنب
السؤال :
من أصابته الجنابة في شهر رمضان ونام على نية القيام قبل الفجر فذهب به النوم إلى الفجر أعليه بدل يومه أم ما مضى من صومه أم غير ذلك ؟
الجواب :
يجزئه بدل يومه والله أعلم .
تخلل الحيض في صوم المرأة عن الميت
السؤال :
امرأة صائمة شهراً بالأجرة عن هالك وكان تمام صيامها ثامن الحج ثم أتاها الحيض كيف يكون القضاء تصل صومها أو تتم الباقى بعد أيام التشريق أو تؤخر الكل ؟
الجواب : (2/118)
صفحة 650
إذا طهرت من حيضها شرعت في القضاء من أول مرة فتقضى جميع ما عليها متصلا ولو في أيام التشريق إلا يوم العيد وتكون في حكم الحائض في رمضان فإن افطرت بعد الطهر ولم تقض بالحال فقد هدمت صومها والله أعلم .
الفطر لشرب الدواء لعلة في أثناء اليوم
السؤال :
من أصبح صائما في شهر رمضان وأصابته علة في النهار واحتاج إلى شرب دواء لتلك العلة لعله ينجو من الهلاك ماذا عليه في صومه ؟
الجواب :
أحسب إذا كان ذلك الدواء قد جرب لتلك العلة وعلم نفعه فلا شيء عليه إذا خاف بالتأخير الهلاك أو زيادة المرض الذي يعسر برؤه ويقضي يوما مكان يوم . والله أعلم .
الافطار للمرض الطارئ
السؤال :
عن رجل أصبح صائما في شهر رمضان فأدركه السقم حتى عاين الشدة وخاف الهلاك على نفسه هل يجوز له أن يأكل ويشرب بقدر ما يحيي به نفسه (2/119)
صفحة 651
عن الهلاك أم لا ؟ فإن قلت لا يجوز له ذلك فما ترى على من فعل ذلك ظنا منه أنه يجوز له ذلك ؟
الجواب :
يجوز له ذلك والله أعلم .
صيام يوم الشك في القضاء
السؤال :
عن رجل عليه بدل شهر رمضان فأغفله التسويق عن قضائه إلى أن دخل شهر شعبان فأصبح فيه صائما ولم ينظر الهلال ليلة الثلاثين من شعبان فأصبح صائم يوم الشك لتمام شهره هل عليه شيء في تمام هذا اليوم أم لا ؟
الجواب:
ليس عليه شيء ويكون ذلك مجزئاً عنه إذا لم يصح الهلال والله أعلم .
الفطر بدخول دم الفم إلى الحلق
السؤال :
رجل صائم شهر رمضان وهبط عليه من فمه دم كثير أو قليل، يصح صومه أم لا ؟
الجواب : (2/120)
صفحة 652
الله أعلم، ولا أحفظ فيها نصا بعينها، وعلى قواعد الأثر فإن كان ذلك الدم دخل حلقه بغير اختيار فيخرج فيه قولان : النقض، وعدمه . والله أعلم .
حكم من أفطر في رمضان خطأ
السؤال :
امرأة تسكن البادية بعيداً عن البلدان فسمعت صبيحة يوم الثلاثين من رمضان نقع تفق فظنت أن رأوا الهلال وأن ذلك الضرب صبيحة عيد كما هو معتاد فأفطرت فإذا هو بخلاف ما ظنت ماذا يلزمها ؟
الجواب :
يلزمها بدل يومها ولا كفارة عليها إذ لم تتعمد للافطار المحرم فهى نظيرة من رأى هلال شوال عصرا فأفطر والله أعلم .
كيفية الصوم عن الموصي بأجرة
السؤال :
رجل أوصى بعد موته بأجرة من يصوم عنه ثلاثة أشهر زمانا بدلا وقضاء عما لزمه من فساد شهر رمضان فهلك فأراد الورثة الصيام يجوز لهم أن يصوموا كلهم في شهر واحد أم يتابعوا الصيام في أشهر متفرقة .
الجواب : (2/121)
صفحة 653
كل ذلك جائز فإن شاؤا صاموا كلهم في شهر واحد وإن شاؤا تابعوا وهو أحب لأنهم نائبون عنه والله أعلم .
حكم صوم من أصبح جنباً
السؤال :
علة الإفطار في قوله " من أصبح جنباً فقد أصبح مفطرا ؟ وهل يشترط في الإفطار العمد والخطأ أو العمد فقط ؟ وهل يكون مفطراً إذا أجنب نهاراً أو لا ؟
الجواب :
علة الإفطار كونه قد أصبح جنبا كما دل عليه الحديث ولم نعلم العلل والأحكام إلا من هناك فحصول الصباح على الجنب هو علة الإفطار كان ذلك عن عمد أو خطأ لأن الأحكام الوضعية كالعلة والسبب والشرط لا يراعى فيها العمد والخطأ مثاله نقض الوضوء بالخارج فإنه ينتقض كان الخروج عمداً أو خطأ فكذلك إن أصبح جنبا لكن على المتعمد الاثم والبدل والكفارة وليس على غيره إلا بدل يومه .
وليس هذا كمن أصابته الجنابة نهاراً فإنها ليست علة الإفطار نفس الجنابة وإنما عليه كونه أصبح جنباً وإذا زال جزؤ العلة بطلت العلة وقد زال ها هنا كونه أصبح وبقى كونه جنباً فلا يشكل عليه . والله أعلم . (2/122)
صفحة 654
المضمضة للمغتسل في رمضان
السؤال :
المغتسل من الجنابة في رمضان هل يبالغ في الغرغرة أو لا ؟ وهل هي لازمة أو مستحبة ؟
الجواب :
يكفيه أن يمضمض فاه ويستنشق ولا يخاطر بصومه وقد كرهت الغرغرة للصائم واستحبت لغيره والله أعلم .
البدل عن صوم النفل بالافطار
السؤال :
صائم النفل إذا أفطر هل يجب عليه البدل ؟ وهل فرق في الاضطرار والاختيار في وجوب البدل ؟
الجواب :
أما البدل لما أفطره من صوم النافلة ففيه خلاف، منهم من قال لا بدل عليه وهو ظاهر كلام أبي عبد الله رحمه الله، ومنهم من قال عليه البدل وهو قول حكاه بعضهم عن هاشم عن موسى رحمهم الله ورفع (2/123)
صفحة 655
الوضاح بن عقبة عن بشير عن هاشم قال من صام تطوعاً بنية ولم يتكلم بها ثم أفطر فلا بدل عليه وإن تكلم بالنية فعليه البدل، وقد بالغ أبو الموثر فأوجب القضاء على من نوى الصوم في أول الليل ثم نقض النية في آخره ولعله لا يرى الرجوع عن فعل الخير بعد القصد إليه لأنه ابطال للعمل .
وحجة من أوجب البدل أنه " أمر عائشة وحفصة بالبدل، وحجة المرخصين أنه " خير أم هاني بين القضاء وعدمه . والله أعلم .
ولكن الجمع بأن تحمل الأمر بالقضاء على الاستحباب دون الايجاب وتحمل التخيير على بيان جواز الترك .
وأما القول بأنه يقضى أن تلفظ بالنية دون ما إذا يتلفظ فإنهم جعلوا التلفظ عقداً يجب الوفاء به كسائر العقود . والله أعلم .
الشهادة بدخول رمضان أو خروجه
السؤال :
الشاهد الثقة إذا شهد بانفساخ شهر رمضان هل يقبل قوله ؟ وما الفرق
إذا شهد بدخول الشهر وخروجه ؟ وهل قول الثقة مقبول في العمليات ؟ وهل شهادته بانحطاط الفرض من العمليات عرفنا بذلك ؟
الجواب : (2/124)
صفحة 656
قد اختلف في ذلك فقال قوم تجوز شهادة واحد عدل على الصوم والافطار لأن خبر العدل يوجب العمل، وقال قوم لا تثبت شهادته في الصوم ولا الافطار بل لا يقبل في ذلك إلا اثنان بناء على القول بأن خبر الواحد لا يوجب العمل وإنما قيل الاثنان لكونهما حجة في الشهادة، وقال آخرون تثبت شهادته في الصوم دون الافطار فإنه لا يقبل في الافطار إلا عدلان وهو مشهور المذهب .
وعلل ذلك بعضهم بأنه في الصوم شاهد على نفسه وهو في الافطار شاهد لها، ثم ناقش نفسه بأن العدلين يشهدان أيضاً في الافطار لأنفسهما فيلزمكم أن لا يقبلا، وأجاب عن ذلك بأن الشاهدين حجة مع قطع النظر عن كونهما شاهدين لأنفسهما، وهذا الجواب غير كاف كما ترى لأنه يلزم في الاثنين ما يلزم في الواحد وأن الواحد حجة في العبادات كما أن الاثنين حجة في الشهادات وأنت خبير بأن الافطار في العيدين واجب كما أن الصورة في رمضان واجب والحجة في الابتداء هي الحجة في الانتهاء . والله أعلم .
أثر الترخيص للمسافر والمريض بالفطر
السؤال :
الصائم رمضان إذا اعتراه مرض يجوز له فيه الإفطار في يوم أصبح فيه صائماً في وطنه فافطر ولم يقتصر على ما يحيي به نفسه إلى الليل محتجاً بالآية . (2/125)
صفحة 657
أتراه يعنف أو لا ؟ وما حجة ما جوز له بقدر ما يحيي به نفسه ؟ وما حد المرض الذي يجوز فيه الإفطار ؟
الجواب :
لا يعنف من أكل فوق ما يحيي به نفسه إذا كان مريضاً أو مسافراً وإن لم ينو الإفطار من الليل، لأن ذلك جائز لهما بظاهر الآية، روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال جملة من أصحاب رسول الله " يقولون خرجنا مع رسول الله " عام الفتح في رمضان فأمر الناس أن يفطروا قال : تقووا لعدوكم فصام هو ولم يفطر .
التمضمض في الصوم بلبن للعلاج
السؤال :
من به علة في فيه ولسانه هل له أن يمضمض فاه بلبن وشبة إن كان صائما للعلة المذكورة وكلما تجرع يجد طعم اللبن بحلقه ؟ وإن فعل ذلك جاهلا ولم يتعمد هتك حرمة الفرض ما يلزمه ؟
الجواب :
ذلك جائز إن شاء الله وخصوصا إن كان لعلة . والله أعلم .
الأكل بعد الفجر مع ظن عدمه (2/126)
صفحة 658
السؤال :
صائم شهر رمضان إذا انتبه من نومه ليلا ولم يدر بالوقت فأكل وشرب ثم تبين أنه مؤذن للفجر ؟
الجواب :
إذا شرب خطأ بعد طلوع الفجر يظن أنه ليل ففي البدل قولان ولا كفارة عليه . والله أعلم .
نذر الزوجة صوما بلا إذن الزوج
السؤال :
ذات الزوج هل يصح نذرها بصيام في أيام معلومة مع أن عليها حق الزوج، أهو كنذر في معصية فإن كان لا هل عصى الزوج إن فطرها ؟
الجواب :
كان ينبغي لها أن تستأذن زوجها في ذلك فأما الآن وقد نذرت من غير إذن فعليها الوفاء، وليس هو كالنذر بمعصية الله، لأن صومها لتلك الأيام غير متمحض في المعصية لاحتمال أن يغير الزوج أو يطلقها أو يموت أو يأذن لها بالصيام، فإذا صامت وفاء بنذرها حرم على زوجها افطارها لأن الوفاء بالنذر واجب وليس له أن يحملها على تضييع الواجب .
فإن قيل أن نذرها مستلزم للمعصية حيث كان سببا لمنع حق الزوجة في تلك الأيام فهو نذر بمعصية، قلنا لا نحكم على الشيء بحكم ما (2/127)
صفحة 659
يستلزمه مع احتمال انفكاكه عنه وإنما نحكم عليه بذلك حيث لا ينفك عنه دائما . والله أعلم .
أكل المفطر للمرض فوق ما يُقيته
السؤال :
صائم رمضان إذا اعتراه مرض يجوز له فيه الافطار في يوم أصبح فيه صائما في وطنه، فأفطر ولم يقتصر على ما يحيى به نفسه إلى الليل محتجا بالآية، أتراه يعنف أو لا ؟ وما حجة من جوز له بقدر ما يحيى به نفسه ؟ وما حد المرض الذي يجوز فيه الافطار ؟
الجواب :
لا يعنف من أكل فوق ما يحيى به نفسه إذا كان مريضا أو مسافرا وإن لم ينو الافطار من الليل، لأن ذلك جائز لهما بظاهر الآية، روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال سمعت جملة من أصحاب رسول الله " عام الفتح في رمضان فأمر الناس أن يفطروا قال : " تقووا لعدوكم " فصام هو ولم يفطر، ولقد رأينا رسول الله " يصب الماء على رأسه من شدة الحر أو من شدة العطش، فقيل له : يا رسول الله إن الناس صاموا حين صمت، فلما بلغ الكديد دعا بقدح من ماء فشربه، فأفطر الناس معه . وظاهر أن الناس صاموا، وقوله فأفطر الناس معه أنهم لم (2/128)
صفحة 660
يفطروا حين أمرهم بالافطار بل أصبحوا على الصيام والمريض في هذا مثل المسافر .
ثم اختلفوا فقال بعضهم إن أفطرا من غير أمر يخافان منه على أنفسهما وقد أصبحا على الصوم كان عليهما بدل ما مضى من صومهما، وقال آخرون : لا بدل على المسافر إلا ما أفطره، لأن ذلك جائز له للحديث المتقدم، وأحب بعضهم أن يكون هذا الحكم في المريض أيضا وهو ظاهر لتساويهما في المعنى وقيل لا يفطر المريض إلا أن ينوى ذلك من الليل إلا بقدر ما يحيى به نفسه وعليه بدل يومه، فإذا زاد على ذلك فقيل عليه بدل ما مضى، وقيل عليه الكفارة أيضا .
ولعل حجتهم قوله " : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " مع قوله تعالى { ولا تبطلوا أعمالكم } (1) وذلك أن الحديث يدل بمفهومه على ثبوت الصيام من الليل بالنية والآية تدل على تحريم إبطال الأعمال، واستثنى من ذلك قدر الحاجة للضرورة لقوله تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (2) فإن زاد على دفع الضرورة فقد أبطل عمله .
وأقول أن العمل قد انهدم بالافطار الضروري لا بالزيادة على ذلك، ومن المعلوم أنه مفطر ولا يكون مفطرا صائما .
__________
(1) 1 ) سورة محمد، الآية 33
(2) 1 ) سورة البقرة، الآية 185 (2/129)
صفحة 661
وأما حد المريض الذي يجوز معه الافطار فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال :
أحدها - أن أي مريض كان وأي مسافر كان فله أن يترخص تنزيلا للفظ المطلق على أقل أحواله، وهذا قول الحسن وابن سيرين، يروى أنهم دخلوا عليه في رمضان وهو يأكل فاعتل بوجع اصبعه .
وثانيها - أن هذه الرخصة مختصة بالمريض الذي لو صام لوقع في مشقة وجهد وبالمسافر الذي يكون كذلك، وهذا قول الأمم، وحاصل تنزيل اللفظ المطلق على أكمل الأحوال .
وثالثها - وهو قول أكثر الفقهاء أن المرض المبيح للفطر هو الذي يؤدي إلى ضرر في النفس أو زيادة في العلة إذ لا فرق في الفعل بين ما يخاف منه وبين ما يؤدى إلى ما يخاف منه كالمحموم إذا خاف أنه لو صام تشتد حمّاه، وصاحب وجع العين يخاف إن صام أن يشتد وجعها . قالوا : وكيف يمكن أن يقال كل مرض مرخص مع علمنا أن في الأمراض ما ينفعه الصوم، فالمراد منه إذن منه ما يؤثر الصوم في تقويته ثم تأثيره في الأمر اليسير لا عبرة به لأن ذلك قد يحصل ممن ليس بمريض أيضا فإذن يجب في تأثيره ما ذكرناه .
ويدخل تحت هذا الضابط ما قيل أن المرض الذي يفطر فيه أن يضعفه عن الصوم ويحتاج إلى الإفطار، وكذلك ما قيل إذا لم يشته أن يأكل الطعام وضعف عن الصيام، وكذلك ما قيل أن حد ذلك أن لا (2/130)
صفحة 662
يطيق الصوم وقال هاشم إذا لم يجع وذهبت شهوة الطعام جاز له أن
يفطر .
وهذه الأقوال كلها داخلة تحت الضابط الثالث لكن كل واحد من الفقهاء نظر إلى بعض المعاني من ذلك الضابط فقال به مع أنه لا يحصر المرض في ذلك المعنى الذي ذكره وإنما يذكره مثالا يحتذى عليه . والله أعلم .
المفطر في حال الإمساك بعد الفطر بعذر
السؤال :
من عليه بدل شهر رمضان فصام وفي بعض الأيام انتقض عليه يوم لعله عرضت له من الحوادث فأكل باقي يومه عمدا جهلا منه بحرمة الشهر المعظم، ما ترى عليه أيعذر بجهله أم تلزمه الكفارة ؟ (2/131)
صفحة 663
الجواب :
لا بأس عليه بذلك، لأن صومه قد انتقض، وضرورة الامساك عن الأكل ليس كنفس الصوم، وبدل رمضان أهون من رمضان، ويبدل يوما مكان يوم . والله أعلم .
التخيير بين الصوم والفطر للمسافر برمضان
السؤال :
من سافر في شهر رمضان فأفطر ثم صام لما وصل البلد الذي قصده، ولما أراد الرجوع إلى وطنه أفطر أينتقض ما صامه بين فطرين ؟ ويوجد في الأثر أقوال نريد اختيارك وما حجة القائلين بالنقض ؟ فإن كان لأنه اختار الإفطار في السفر وهو مخير بين الإفطار والصوم أتراها حجة قوية ؟
الجواب :
لا أعلم لهم حجة غير التخيير الذي أشرت إليه، قالوا المسافر مخير بين الإفطار والصوم فأيهما اختار لزمه المضى عليه وليس له أن يختار هذا مرة وهذه أخرى في سفر واحد، ورسول الله " خرج في رمضان عام الفتح فصام وصام الناس معه ثم أمرهم بالإفطار فأفطر بعض وصام آخرون ثم أفطر رسول الله وأفطر الناس معه وذلك كله في سفر واحد فأين لزوم أحد الأمرين، وظاهر الكتاب يقضى بإطلاق التخيير وتقييده بحال دون حال محتاج إلى دليل والتمسك بظاهر الكتاب والسنة هو (2/132)
صفحة 664
الاعتصام الذي حضنا الشارع عليه الصلاة والسلام فلا يصح العدول عن هذا الظاهر إلا بحجة أقوى منه والعلم عند الله .
اثبات هلال شوال بعدول أو بغيرهم في قرية أخرى
السؤال :
أهل قرية جاءهم خبر هلال شهر شوال من قرية أخرى، وأعلموهم بالناس الذين رأوا الهلال فقالوا : لا نقبل قول هؤلاء الناظرين الهلال وأهل القرية التى منظور فيها الهلال صدقوا بالهلال وعيدوا في الصباح، ثم تواتر عليهم خبر آخر من بلد أخرى في اليوم بعد صلاة الظهر ولم يصدقوا بالهلال وأتمَّ هؤلاء الناكرون الهلال صومهم، ما القول في صلاتهم العيد وفي أكلهم الفطرة الموقوفة على المساجد ؟ هل يجوز أكلهم الفطرة أم لا ؟ وهل تكون صلاتهم العيد بدلا أم واجبة في اليوم الثاني من شوال ؟ افتنا مأجوراً .
الجواب :
إذا رفع الخبر برؤية الهلال عدول وكان الناظرون عدولاً وجب قبول خبرهم في ذلك، ولزم أهل هذه القرية أن يفطروا وأن يصلوا صلاة العيد ولا يجوز لهم أن يصوموا، فإن استمروا على صيامهم أثِموا وحرم عليهم الأكل من مال فطرة صائمي رمضان، وكذلك إذا بلغهم خبر الهلال بطريق التواتر والشهرة . (2/133)
صفحة 665
أما إذا رفع خبر رؤية الهلال قوم لا عدالة لهم وأنهم كانوا مجهولي الحال أو الناظرين للهلال كانوا كذلك ولم يبلغ خبرهم حد الشهرة فإنه يصح لأهل هذه القرية أن يستمروا على صيامهم وأن يأكلوا من فطرة صائمى رمضان ثم يصبحوا بعد ذلك اليوم مفطرين وليصلوا صلاة العيد أداء والله أعلم .
تأخير قضاء رمضان لما بعد رمضان جديد
السؤال :
رجل عليه ثلاثة أيام من رمضان ولم يصمهن إلى أن دخل عليه شهر رمضان . بين لنا ما ترى عليه .
الجواب :
عليه أن يصوم شهره الحاضر ثم بعد ذلك يصوم الثلاثة الأيام التي عليه وألزموه مع ذلك أن يطعم عن كل يوم من الأيام التى عليه صومها مسكينا كفارة لإساءته بالتأخير والله أعلم .
افطار المسافر إذا أصبح ناويا ذلك
السؤال :
المسافر إذا رجع من سفره إلى بلده ونيته الإفطار من الليل فلما أصبح لم يجد طعاماً ليأكله حتى يكون في حَدِّ الإفطار حتى بلغ بلده أله أن يأكل لأن نيته (2/134)
صفحة 666
الإفطار أم لا ؟ وكذلك إذا أراد أن يصوم تلك اليوم هل تكون ساقطة عنه من أيامه التى عليه صومها أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا أصبح على نية الإفطار وهو في حال السفر صحّ له أن يأكل تلك اليوم ولو دخل فيها بلده وسواء في ذلك أكل قبل دخول البلد شيئا أو لم يأكل لكن يستحب له من جهة التنزه الإمساك عن الأكل إذا دخل وطنه فإن صام فلا يجزئه لأنه صيام بلا نية من الليل وعليه قضاؤها قطعا والله أعلم .
نية الصوم على تردد
السؤال :
شيخنا العالم الرباَّني عبد الله بن حميد السالمي أطال الله لنا بقاءه وأعلى مرتقاه في الدارين آمين، ما قولك في رجل تردَّد هل يصبح مسافرا أو في بلده، وقال إن سافرت فنيتي أن أفطر وإن لم أسافر فنيَّتي أن أصوم، فأصبح في بلده فصام، هل يتم صومه ؟ أرأيت إن سافر بعد طلوع الفجر فهل له الإفطار ؟
الجواب :
هذه نية غير باتّة، مبنية على تردد، فأورثها التردد، والفرع تابع لأصله، ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل وليس هذا من التبييت، (2/135)
صفحة 667
وفي رواية لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل أي يقطع وأنت تعلم أن القطع خلاف التردد، وعلى كل حال فيلزمه بدل يومه وإن سافر بعد الفجر فليس له الإفطار، وقيل لا بدل عليه إن لم يفطر لأن الوقت وقت صوم واجب فلا يقبل الإفطار، وهو أشبه بمذهب الحنفيين الذين لم يشترطوا النية في الصحة، وإنما يجعلونها شرطاً للكمال . والله أعلم .
أثر الجنابة على من أصبح صائما
السؤال :
الصائم إذا أصابته جنابة في الليل ولم يعلم بها حتى أصبح . هل عليه بدل أم لا ؟
الجواب :
نعم عليه بدل صلاته وصيامه إن كان صائما ولا كفارة عليه . والله أعلم .
الصيام عن الغير عن كفارة أو غيرها دون تحديد
السؤال :
من سأل وصى ميت عن صوم عن هالك ثم واعده أن يأمره بعد العيد، ثم صام المواعد من غير مراجعة إلا أنه صام عن فلان ولم يدر أنه أراد عن صيام كفّارة أو غيرها، هل تصح المراضاة في هذا أو اتمامه ؟ (2/136)
صفحة 668
الجواب :
من تعجَّل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، لا يتم لهذا صنيعه في الصوم، هذا متخبط عشواء وتابع هوى والعلم عند الله والله أعلم .
بدء الصيام ببلد واكماله بغيره مع اختلاف بداية رمضان
السؤال :
من أهَلّ عليه هلال رمضان في عُمان ثم سافر إلى الشام وأهل الشام صيامهم متأخر بحسب مطالع الهلال، هل عليه صوم اليوم الذي يعدونه من شهر رمضان إذ كان هو مستكملاً له ؟
الجواب :
إذا صام برؤية رآها بنفسه أو بشهادة العدلين أو بالشهرة القاضية فليس عليه أكثر من ثلاثين يوما، إذ ليس في الإسلام شهر يزيد على ذلك، فإن كان إنما صام بشهادة عَدْلٍ واحد فإنه يعرض عن اليوم الذي صامه بشهادة العدل الواحد ويصوم غيره ثلاثين يوما وذلك لاحتمال الغلط في شهادة الواحد والله أعلم .
الصيام بشهادة واحد، أو اثنين
السؤال :
الشاهدان العدلان إذا شهدا بهلال رمضان فأخذ الناس بقولهم ثم كملت (2/137)
صفحة 669
ثلاثون يوما على حسب شهادتهم ثم لم ير الناس الهلال ليلة الحادي والثلاثين ولم يكن غيم ولا حائل، ما الذي يلزم الناس ؟ وكذلك إن كان الصيام بأكثر هل رؤية الدخول تقضي على الخروج ؟ وما الفرق بين العدل الواحد والاثنين ؟ وما معنى قول ابن النظر :
والصوم بالثقة الرضيّ إذا اختفى
عنهم وغابت سنة البدر
صاموا ثلاثين سوى اليوم ...الخ .
الجواب :
إذا صاموا بشهادة العدلين فإنهم يصومون ثلاثين يوما إذ لا يزيد الشهر على ذلك والعدلان حجة، وخفاء الهلال على أهل بلد عند الصحو ممكن وهم قد صاموا بحجة ثابتة إجماعا فلا يرجعون عن حجتهم، وإن صاموا بشهادة الواحد فإن رأو الهلال على تمام الثلاثين أفطروا وإن لم يروه زادوا يوما فهم يصومون ثلاثين غير اليوم الذي شهد العدل أنه من رمضان، وذلك لاحتمال الغلط والخطأ في شهادة الواحد وهو معنى كلام ابن النظر المشار إليه . وإنما لم يعتبر هذا الاحتمال في شهادة العدلين لأنها حجة إجماعا والواحد حجة على قول، والاحتمالات تعتبر في معارضة الحجة المجمع عليها ولو اعتبرناها عند ذلك لسقطت جميع الحجج الشرعية، ويأبى الله ورسوله . وبعض العلماء لم يعتبر هذا الاحتمال مع شهادة الواحد على الصيام أيضا لأنه عندهم حجة شرعية فلا يزيد عنده (2/138)
صفحة 670
على صوم ثلاثين يوما بذلك اليوم الذي شهد به العدل الواحد، وهو أقوى في النظر في باب الحجة والأول مبنيّ على الاحتياط فقط والله
أعلم .
افطار صائم النفل لإجابة الدعوة
السؤال :
من صام تطوُّعا إلى ساعتين أو أكثر أو أقل فدعاه بعض إخوانه إلى عتبٍ أو غيره من الطعام ما الأفضل اسعافه أو لا ؟ وهل فرق بين إذا كان وليًّا أو غير ولي ؟
الجواب :
إذا كان الذي دعاه وليًّا في الدين جاز له أن يسعفه في الإفطار إذا رأى منه الكراهية والامتناع، ولا شك أن الأفضل في تمام العمل الذي كان فيه دخل ولا سيما في الإفطار دسيس الشهوة الخفية والله أعلم .
انتقاض الصوم بالتقام قيء ردّه لحلقه
السؤال :
الصائم إذا خرج منه القلس إلى حلقه، ورده بحلقه قبل أن يبلغ فمه هل ينتقض صومه ؟ (2/139)
صفحة 671
الجواب :
إذا كان لم يخرج من حد الحلق فلا فساد عليه، وإن خرج من حد الحلق فليس له أن يسرطه، فإن سرطه أثم وفسد صومه والله أعلم .
صوم يوم الشك إن تبين إنه من رمضان
السؤال :
من صام يوم الشك فأخبر أنه من رمضان أعليه بدله أم لا ؟ إن كان أخبر في أول النهار أو في آخره .
الجواب :
عليه بدله لأنه صام بغير نية لأداء الفرض والله أعلم .
تخلل الفطر والصوم برمضان للسفر
السؤال :
من صام شهر رمضان فبدا له سفر فسافر فأفطر في سفره، ثم رجع إلى بلده فصام ثم سافر فأفطر، ثم رجع فصام أيتم له ما صام ويبدل ما أفطر أم افطاره الثاني مضيع لصيامه الأول أفتنا .
الجواب : (2/140)
صفحة 672
له ما صام وعليه ما أفطر . والله أعلم .
ضيق الوقت عن الجمع بين السحور والغسل قبل الفجر
السؤال :
رجل صام فأصابته جنابة في الليل فانتبه قرب الفجر إذا قدم الأكل بان الفجر، وإذا قدم الغسل بان الفجر، وهو لم يستطع الصيام بلا أكل . أله أن يقدم الأكل ويتم لإحراز صومه أم لا ؟
الجواب :
تختلف الأحوال في الأكل والغسل فرب حال يفرغه الإنسان في أكله وهو يكفيه لأكله وغسله، وكذا العكس فانظر الأحوال وإن كان المراد من الأكل ما يسد الجوع به فإنه يقدمه على الغسل إذا خاف من تركه الضرر، وأرى أحوال الناس في الغسل والأكل طويلة عريضة لا أقدر أن أحكم فيها بشيء والله أعلم .
المفطر بالسفر إذا مر ببلده
السؤال :
من صام فسافر فأفطر في سفره فأتى بلده نهارا أله أن يأكل أم يمسك عن الأكل ؟ وإن أكل جاهلاً أترى عليه بأساً ؟
الجواب : (2/141)
صفحة 673
إذا أكل في يومه دخول وطنه جاز له أن يأكل في وطنه، ولو شرب قبل دخول الوطن ماء وإن لم يأكل شيئا قبل دخول الوطن ولم يشرب فليس له أن يأكل إذا دخل الوطن والله أعلم .
أثر المعاصي على الصوم
السؤال :
من صام فسمع للغيبة، أو قرأ كتاب أحد بغير اذنه، وهو عامد لذلك أيفسد عليه صومه أم لا وكذلك إن كان متوضئا أينتقض وضوؤه ؟
الجواب :
هذا عاص، واختلفوا في نقض الصوم والوضوء بالمعاصى، وفي اختلاف المسلمين رحمة . والله أعلم .
أثر جرع الريق على الصوم
السؤال :
من صام هل له أن يجرع ريقه قليلاً كان أو كثيراً ؟ وهل هو مفسد لصومه ؟ وكذلك إن كان نخاعه من حلقه أو من رأسه إذا جرعها تفسد عليه ؟
الجواب : (2/142)
صفحة 674
لا يفسد عليه شيء من ذلك إلا ما انفصل فرده إلى حلقه . والله أعلم .
صوم يوم الشك
السؤال :
من صام رجب وشعبان كفارة أو عشورا وأقبل عليه رمضان . هل عليه أن يصوم يوم الشك أم يفطر يوم الشك ؟ وهل يجوز صيامها ؟
الجواب :
لا بأس بصياما لمن صام قبله، وإنما يمنع صومه بنفسه فقط وكذلك ينهى أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين والله أعلم .
لا يفطر من حاله التنقل دائما
السؤال :
الذي يخدم يحمل على الإبل والحمر من بلد إلى بلد إذا خرج من داره قبل الفجر في شهر رمضان أله أن يفطر مثل المسافر أم لا ؟
الجواب : (2/143)
صفحة 675
هؤلاء الجماميل والحمامير الملازمين لظهور دوابهم لا أفتى فيهم بحل الفطر، لأن ظهور دوابهم بمنزلة بيوتهم فهم أشبه شيء بصاحب السفينة ويأخذون شبها في التنصل من البدل لملازمة التحول، وإذا أفطروه في ذا الحال فمتى يكون البدل غالبا إلا في مثل الحال الذي تركوه في رمضان ؟ لأنهم قد لازموا التنقل فانظر فيها بعين الإنصاف تجد الحق ظاهرا . والله أعلم .
الشهادة على هلال رمضان
السؤال :
إذا شهد اثنا عشر رجلا من أهل البلاد أنا رأينا الهلال من رمضان هل يجوز التوقف حتى يلتمسوا إخباراً من البلد أم لا ؟
الجواب :
إذا لم يسترابوا في شهادتهم فهي شهرة يجب معها الإفطار، وإن استريبُوا أجاز التوقف للاحتياط، والمسترابون لا يكونون حجة والمستورون هم الحجة، ورؤية الهلال في الإفطار تثبت بعدلين أو بثلاثة فصاعداً من المستورين أهل الجملة والله أعلم .
نقضه بالمعاصي أو بالكبائر (2/144)
صفحة 676
السؤال :
ما ينقض الصوم من المعاصي أجمعها أم الكبائر ؟ أو لا ينقضه شيء منها إلا الجماع ؟
الجواب :
اختلف في المعاصي، فقيل كلها تنقض الصوم، وقيل لا ينقضه إلا نحو الغيبة والنميمة وأشباههما، ومنهم من حكى الخلاف في مطلق المعاصي . وأما الجماع إذا كان في حلال فليس بمعصية، وإنما ينقص الصوم لكونه من المفطرات كالأكل والشرب . والله أعلم .
السفر بقصد الإفطار، وحدّ السفر
السؤال :
المسافر في شهر رمضان إذا لم يتعد الفرسخين غير أنه تردد في الجوزة أعنى أميال وطنه قدر فرسخين أو أزيد، هل يجوز له الإفطار على هذا أم لا ؟ وخصوصاً إذا كان سفره هذا لغير حاجة إلا الإفطار فقط، هل يوجد في الأثر عن علماء المسلمين القول بجواز إفطار هذا المسافر على هذه الصفة ؟ وهل يجوز له قصر الصلاة على ذلك ؟ أرأيت إذا استفتى هذا المسافر قبل أن يفطر أحدا فأفتاه بالمنع ثم استفتى مفتياً آخر فأفتاه بجواز الإفطار مع تصريح السائل أن تردده هذا لأجل الإفطار فقط، وهل هذا أوسع ؟ فإن قلت لا فما على المفطر على ذلك وما على المفتى أيضاً ؟ والقول إن أقل حد السفر فرسخان إجماع أم (2/145)
صفحة 677
لا ؟ والحديث المروى عن رسول الله " في خروجه من المدينة إلى ذى الحليفة لتعليم صلاة السفر تواترى أم لا ؟ وهل يسوغ قول من قال لا يفطر المسافر في رمضان حتى ينوى سفراً نائيا وهو ثلاثة أيام إلى غيره ؟ افتنا في ذلك .
الجواب :
أما القول في حدّ السفر بالفرسخين فمتفق عليه من قول أصحابنا، وخالفنا في ذلك أكثر قومنا فجعلوه أكثر من ذلك فمنهم من حده بأربعة، ومنهم من حده بسفر ثلاثة أيام إلى غير ذلك من أقوالهم . والحديث المشار إليه ليس هو بمتواتر ولا مشهور ولم أجده في شيء وكتب الحديث وإنما ذكره صاحب الإيضاح، والموجود في كتب الحديث أنه " صلى الظهر بالمدينة أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين وذلك في خروجه إلى مكة، وأصحابنا رحمهم الله تعالى أشد احتياطا في دينهم ولو لم يعلموا أن الفرسخين حدّ للسفر ما اتفقوا عليه فحسن الظن بهم واجب وعلينا لهم حسن الاتباع .
والخارج لحد السفر لأجل الإفطار يمنع من الإفطار، وكذلك قيل لا يصح له قصر الصلاة إذا خرج لأجل قصرها فقط وهذا مصرح به في بعض الآثار، ولا نعلم أن أحداً من المسلمين أجاز للمسافر على هذا الحال الإفطار بل قواعد الشرع تقتضى منعه من ذلك، فإن الشارع عليه السلام قد عامل قاتل موروثه بعكس مطلوبه فمنعه من الميراث، لأنه تعجل شيئا قبل أوانه فعوقب بحرمانه ومن فرَّ عن الحق رد إليه، وبنت العلماء على (2/146)
صفحة 678
هذا قواعد فرّعُوا عليها فروعاً كثيرة، ( منها ) المدبر إن قتل سيده قيل لا ينعتق لأنه تعجل شيئا قبل أوانه وأنه قصد أمراً فعوقب بعكسه ( ومنها ) الرجل يوصى لغيره بشيء فيقتله وأشباه هذا في الأثر كثير .
والسفر إنما أبيح لأجل الضرب في الأرض ولأجل الغزو والحج والعمرة وأفعال الخير من صلة الرحم وزيارة العلماء، دون قصد قصر الصلاة وإفطار رمضان فمن سافر لأجل هذا وجب أن يعاكس في مطلوبه ويمنع من مقصوده، وحيث كانت رخصة الإفطار لمعنى المشقة التزم بعضهم الترخيص فيها بالسفر النائى فلم يجوزوا الإفطار فيما دون ذلك لعلمهم أن المقصود رفع المشقة وهو قول يوجد في كتب الغرب، وله مساغ في الحق وهو أقطع للمفاسد وأشد سد للمطامع، والمفتى بجواز الإفطار لمن سافر لأجل الإفطار فقط عليه إقامة الدليل على جواز ذلك إن كان من أهل ذلك، ويرد قوله في وجهه إن لم يكن من أهل ذلك . الله المستعان كثر التعاطى وعم الجهل واتسعت المطامع فيارب سلم . والله أعلم .
التخيير بين الصوم والإطعام في كفارة العشور
السؤال :
من أراد أن يُؤَدّي كفارة العشور أيكفيه الإطعام إن يكن قادراً على الصيام أم الواجب عليه الصيام فقط ؟
الجواب : (2/147)
صفحة 679
هو مخير بين الصوم والاطعام والعتق والله أعلم .
الصوم ظانا أنه رمضان ثم تبين كذلك
السؤال :
أهل بلد نظروا هلال رمضان فلم يروه لوجود السحاب الحائل وسمعوا ضرب المدافع في البندر على الحال الذي تعودوه ليلة الهلال فظنوا أن الهلال قد رُئِي، فقاموا ليلتهم وأصبحوا صائمين واشتهر الخبر برؤية الهلال هل عليهم بدل ذلك اليوم .
الجواب :
لا بدل عليهم إذا صاموا على أنه يوم من رمضان فوافق، لأنهم قد قصدوا أمرا فوقفوا عليه والله أعلم .
صوم المرأة عن زوجها الميت بالأجرة
السؤال :
المميتة إذا صامت عن الهالك كفارة بالأجرة وكذلك بناته إذا صمن عنه بالأجرة أفيه كراهية أم لا ؟
الجواب : (2/148)
صفحة 680
لا بأس بذلك والله أعلم .
هل ينتقض الصوم بالمعاصي
السؤال :
ما تقول في رجل قبض امرأة أجنبية من خاصرتها من فوق الثوب وهو صيام شهر رمضان . أينتقض صومه بذلك أم لا ؟
الجواب :
قيل في المعاصى أنها تنقض الصوم والوضوء . والله أعلم .
وجوب القضاء والكفارة بالانزال
السؤال :
من قَبَّل زوجته وهو صائم فاضطرب القضيب بشهوة حتى أفضى به الحال إلى الإنزال بلا تسبب شيء سوى التقبيل، هل يفسد صومه ؟ وهل عليه كفارة ؟
الجواب :
يفسد صومه وعليه البدل والكفارة إن كان ذلك فى شهر رمضان ولا يعد إلى مثلها والله أعلم .
الوصية بصوم رجب مع تأخر ثبوت أوله
السؤال : (2/149)
صفحة 681
مسألة أجاب فيها هذا الشيخ من أوصى بأجرة من يصوم عنه شهر رجب ففات يوم من الشهر بأن غم هلاله فصح أثناء نهار أول يوم منه : " نعم يصوم الشهر ويقضى ذلك اليوم ويتم ثلاثين يوما وليس بأشد من صوم رمضان والله أعلم فلينظر فيه " كتبه العبد راشد بن عزيز الخصيبى . " نعم هو كذلك فيما معى والله أعلم " كتبه الفقير سعيد بن ناصر الكندى بيده . " أراه صوابا " كتبه صالح بن على بيده .
قيل للشيخ المجيد عبد الله بن حميد السالمي ما تقول في هذا ؟ فأجاب بما نصه :
الجواب :
أقول - والله أعلم - إن هذا الصوم على هذه الصفة غير مجز عن الوصية لأن الموصى إنما أوصى بأجرة صوم رجب فصوم بعضه غير مجز عنه ولا تحلّ الأجرة عندى لهذا الصائم لأنه لم يف بما استؤجر عليه وإن قضى ما فاته مستدركاً عليه من الشهر الذي يليه، لأن ذلك القضاء هو من غير الشهر المذكور، والاجتزاء به عدول عن قضية الوصية تبديل لها، ولو جاز هذا للزم عليه جواز أن يصوم نصف رجب مثلا ويكمل الباقى مما يليه ثم يتمشى ذلك حتى يلزم أن لو صام يوما من آخر رجب وكمل الباقى مما يليه لكان مجزئا عنه ولا يخفى ما فيه وما يترتب عليه من اللزوم أيضا . (2/150)
صفحة 682
لا يقال إن هذا اللزوم غير مسلم لأنا إنما أجزنا له ذلك في أول يوم الضرورة وهى خفاء الهلال عليه وعدم علمه بذلك ولا ضرورة فيما عدا اليوم الأول فلا لزوم، لأنا نقول وكذلك أيضا لا ضرورة في اليوم الأول لأنه إنما يصومه باختياره فله أن يترك صومه أصلا وقياسه على صوم شهر رمضان قياس مع الفارق لأن صوم رمضان من العبادات الدينية فلا تخيير فيها فتثبت الضرورة وهذا من المعاملات الاكتسابية يفعلها المرء باختياره وعند الاختيار يرتفع الاضطرار والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله انتهى بحروفه .
قال غيره : قلت الواضح غير هذا ودعوى الفرق ها هنا غير مسلم لأن الصوم للشهر المذكور هنا بالآخر وإن كان من المعاملات الاكتسابية لكن لا يخرجه عن كونه عبادة بدنية فيثبت لهذا الصوم ما لغيره من حكم، ويبعد أن يقال فيه إنه أشد من صوم شهر رمضان، لأنا نقول إن صوم شهر رمضان هو الأصل لهذه العبادة وسائر الصوم من واجب أو نفل فرع منه وتابع له في هذا ولا فارق عندنا في ذلك . وقد ثبت أن للفرع حكم الأصل بإجماع وقول النبى " في الهلال ان غم صادق على كل هلال لكل شهر، فمن أين يصح أن يقال بجواز الفرق في هذا ؟ والقائل بجوازه مدع لتخصيص بعض الحكم من حكم عام منصوص عليه من قول الشارع، ودعوى الخصوص ها هنا محتاجة إلى الدليل . (2/151)
صفحة 683
وقول الشيخ إن الاجتراء به عدول عن قضية الوصية وتبديل لها لا نقول به لأن ذلك غير منوى ولا مقصود بالذات والنيات والمقاصد عليها مدار كثير من الاحكام وخاصة في أمر العبادات، فهذا الصائم وهذا المؤجر لم يقصد مخالفة الموصى ولا تبديل وصيته، وقد صح إن أمرهما ذلك على معنى الاضطرار فيكون من الخطأ المرفوع في حقهما فلا إثم ولا ضمان .
ولا يصح أن يقال إنه من الخطأ المضمون على الوصى ولا أن يقال إن هذا الأجير الصائم لا يستحق الأجرة وقد أكمل عمله وأتى به على الوجه الصحيح الجائز في حقه بل المفتى بعدم استحقاقه الأجر على هذا عليه بخطئه الضمان إن كان بمنزلة من يضمن الفتيا، ودخول هذا الأجير في عمل الصوم دخول بحكم ثابت له في الأصل ولا يكلف غير ما ظهر له من الهلال بظاهر الحال في حينه ذلك، وخطؤه في هلال الشهر بعد أن صح تقدم الهلال هو من ضرورته التي يعذر بها ويتداركها بالبدل المتصل بصومه من الشهر الذي يليه وكذا إن عناه في الشهر مرض اضطره للإفطار فيه فافطر ما شاء الله ثم صح من مرضه ذلك وقوى على الصوم فإنه يصوم ما أفطره بالمرض متصلا بصومه الأول وقد تقرر جواز افطار المريض الصائم بالأجر في غير موضع من المصنفات الفقهية كما سنورده قريبا إن شاء الله بالنقل من مواضعه شاهداً لما ذكرناه، ومن أين علم جواز ذلك إلا بإعطاء الفرع حكم أصله ألا وهو شهر رمضان الذي (2/152)
صفحة 684
شرع الله فيه رخصة الإفطار مع الجبر بالبدل ؟ وأي فرق يصح بين الضرورتين ؟ بل هما شيء واحد وإن اختلفا اسما فقد اتحدا معنى وما جاز في شهر رمضان من حكم فجواز ذلك الحكم في غيره من باب أولى وما شرع الله الرخصة فيه لعباده في عبادة افترضها عليهم فأحرى أن شرع في عبادة أوجبها العبد على نفسه .
وقد ورد في الأثر هكذا مصرحا به وهذا نص ما وجدناه في آثار أئمتنا رحمهم الله قال ومن نذر أن يصوم شهر رجب فمرض فأوصى على وصيه أن يؤجر من يصوم عنه شهر رجب ومات الرجل الموصى فأجر الوصي رجلاً أن يصوم عن الهالك وصح مع دخول الشهر غيم فصام بعد تمام شهر جمادى فصح أنه دخل شهر رجب قبل أول صومه بيوم قال صومه تام وله الأجرة تامة ويبدل صومه متصلا، قلت له فإن ضيع يوما من شهر رجب الذي صامه على التعمد قال : ينقض صومه ولا أجرة له ويؤجر الوصيّ أن يصام رجب من عام قابل ولعله لا يخلو من قبل حكمه حكم شهر رمضان انتهى بحروفه فهذا نص مسألتكم بعينها وبحمد الله قد ارتفع الإشكال .
وهذا نص ما ورد في إفطار المريض قال ومن نذر أن يصوم شهر رجب فمرض فأوصى أن يصام عنه إن مات فمات فصام عنه بعض الورثة فحدث على الصائم حدث النواقض للصوم فانتقضت عليه يوم هل يكون الصيام الذي صامه تاما ويبدل يومه، قال معي أنه كذلك يبدل (2/153)
صفحة 685
يومه وليس هو بأشد من صوم شهر رمضان، قال نبهان بن عثمان هذا في الخطأ . وأما العمد فينتقض الشهر كله ويصومه كله في عام قابل وقال أبو الحوارى مثل ذلك والله أعلم،
هذا ما أردنا نقله على معنى البحث والمذاكرة في هذه المسألة ونحن نضعف عن القول بالرأى إذ لسنا من أهله ولا نخطئ من فتح الله بصيرته وبلغ أن يقول في هذا باجتهاد نظره مع موافقة الحق والله ولي التوفيق بمنه وكرمه والسلام عليكم ورحمة الله من أخيكم العبد الفقير سعيد بن ناصر بن عبد الله الكندي بيده انتهى .
قال غيره : بما قال الشيخ الكندى أقول في اثبات الأجرة للأجير، لكن قوله بل المفتى بعدم استحقاقه الأجرة على هذا عليه الضمان إن كان بمنزلة من يضمن بخطئه في الفتيا لا نقول به ولا نراه لأن هذه مسألة من مسائل الفروع، وقول الشيخ السالمى إن الأجرة لا تحل للأجير والحالة تلك لا يخرج عن دائرة الرأي، والنزاع سائغ في هذه القضية بين الفقهاء وفي الأثر الصحيح ما يشهد لذلك هكذا عرفنا والله أعلم فلينظر فيها وكتبه العبد الضعيف صالح بن على بيده والله وأعلم . (2/154)
صفحة 686
الاستئجار على صيام شهر والفصل فيه برمضان
السؤال :
استؤجر على صيام شهر هل له أن يصوم قبل شهر رمضان بوقت أقل من ثلاثين يوما ويتمه بعد يوم الفطر أم لا ؟
الجواب :
له بإذن المؤجر وليس له ذلك إن لم يأذن له والله أعلم . (2/155)
صفحة 687
الحج
زيارة المدينة عن نفسه أو عن الغير
السؤال :
من عليه زيارة منوية قد لزمته من جدة فقال لرجل قد قصد المدينة زائراً بأجرة أو عن نفسه : اسأل أهل المعرفة إن كان يوجد وجه تجزئ الزيارة عمن لزمته من جدة يزار عنه من مسجد قباء فزار عن فلان أو عني بأجرة فسأل المسلمين وقيل في ذلك وجه أن الزيارة تجزئ عمن زير عنه من قباء ولكن عليه الزاد والراحلة لزائر عن نفسه حيث لزم المزار عنه إلى المدينة ذاهباً وفي الرجوع ليس عليه، ففعل ذلك وأجّر من قباء أتلزمه الأجرة على هذا الأمر أم لا يكون قد أدى ما لزمه من هذه الزيارة وتطيب بها النفس ؟ وهل الأجرة كما قيل أو العناء فقط ؟ تفضل علينا بالجواب .
الجواب :
إذا كانت تلك الزيارة إنما لزمت هذا الرجل من قبل وصية عليه أن يزور من جدة فلا يجزئ أن يزار بها من قباء ولا يكون ذلك إنفاذاً للوصية ولا يصح أن ينفذ الزاد والراحلة من مال الهالك لزائر عن نفسه فإن فعل فهو ضامن لما أنفذ .
وإن كانت الزيارة عن نفسه فلا بأس أن يزار عنه من قباء ولا يلزمه بعد ذلك زاد ولا راحلة لزائر عن نفسه إلا أن يتطوع نعم إذا كانت هذه الزيارة إنما لزمت هذا الرجل من قبل نذر نذر به أن يزور من جدة فعليه (2/156)
صفحة 688
الوفاء بما نذر حيث نذر ولا يجزئه غير ذلك والزاد والراحلة للغير لا يغنيان عنه شيئاً والله أعلم .
حج العبد والصبي قبل اكتمال الأهلية
السؤال :
قول بعضهم في العبد والصبي إذا حجا ثم وجد الاستطاعة بعد العتق والبلوغ أنه يلزمه الحج مرة أخرى ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن حجتهما في حال الرق والصبا نافلة لأن العبد والصبى لا يلزمهما الحج فإذا اعتق العبد وبلغ الصبيّ ثم وجد الاستطاعة توجه إليهما الخطاب ولزمهما الفرض ولا ينحط هذا اللزوم بالنافلة التي فعلاها فيما مضى . والله أعلم .
الحج عن الغير بعد الحج عن نفسه
السؤال :
قولهم فيمن حج عن غيره قبل أن حج عن نفسه إن حجه لا يصح ما وجهه ؟
الجواب : (2/157)
صفحة 689
ذلك لقوله " ألا لا يحج أحد عن غيره حتى يحج عن نفسه، ورأى مرة رجلاً محرماً عن غيره فقال حج عن نفسك ثم حج عن غيرك .
والسر في ذلك أن من وصل مكة في أيام الحج وكان مستطيعا للحج توجه إليه الخطاب ولزمه أن يحج عن نفسه وإذا ترك وعدل إلى الحج عن الغير صار في حكم من أعرض عن فرضه بعد حضوره وعدل عنه إلى التنفّل حتى فات وقت الفرض فمن ها هنا لا يصح حجه عن غيره لأن ذمته مشغولة بفرضه غير أن فرض الحج موسع في العمر فوقته العمر كله عند الأكثر فمن هاهنا لا يكون عاصيا بالتأخير عن الحج في ذلك العام ومنهم من أثبت عليه العصيان إذ أمكنه ذلك واستطاع ثم أخر من غير مانع .
وبعض المسلمين رخص في الحج عن الغير بالأجرة إذا احتيج إلى ذلك قبل الحج عن نفسه وذلك أن المتوصل إلى مكة بمال الغير في حكم من لم يستطيع الحج لأنه لم يصلها بماله واستطاعته وإنما وصلها بمال الغير فذمته مشغولة بعمل الغير الذي أخذ أجرته فلا يتوجه عليه مع هذا فرض الحج غاية الأمر إن هذا الرجل عندهم أجير قوم لم يدخل مكة إلا وذمته مشغولة فلم يتوجه إليه الخطاب ولعلهم حملوا الأحاديث المتقدمة على من استطاع الحج فحج مع ذلك عن غيره وذلك أنهم قالوا إن النبي " لم يأمره بالحج عن نفسه إلا وقد علم لزومه عليه . والله أعلم . (2/158)
صفحة 690
مكان احرام الحاج عن غيره
السؤال :
قولهم في الحاج عن الغير أنه يشترط أن يخرج من بيت الميت إن أوصى بحجة لم يحددها - ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن الحاج عن الغير نائب عنه ومن المعلوم أن هذا الموصي لو كان حياًّ فعزم على الحج وهو في بيته لخرج عنه إلى الحج فاشترطوا علىالنائب أن يفعل فعله حتى يكون مؤديا عنه فرض الحج ووسائله ومن وسائله قطع المسافة التى بين بيت الموصي والكعبة . والله أعلم .
الدم في الحج كفارة
السؤال :
الدم في الحج هل هو كفارة عن الفعل أو تركه أولا ؟
الجواب : (2/159)
صفحة 691
نعم هو كفارة لأنه جزاء عن الصيد وتدارك للخلل الواقع بسبب الأفعال الموجبة له كالتمتع بالعمرة إلى الحج وكالأفعال المدمية للجسد ونحو ذلك ويدلك على هذا قوله تعالى : { فجزاءٌ مِثلُ ما قتل من
النَعَم } إلى قوله : { أو كفارة طعام مساكين أو عَدْلُ ذلك
صياما } (1) وقوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } (2) إلى آخر الآية .
بيان ذلك أن في الآية الأولى التصريح باسم الكفارة وسماها في الآية الكريمة فدية وهي أيضا في معنى الكفارة لأنها في معنى الخلاص من ذلك الخلل . والله أعلم .
تحريم المدينة وصيدها
السؤال :
قولهم فيمن قتل صيد المدينة وهو مُحِلٌّ هل عليه جزاء أو لا ؟ قولان ما وجههما ؟
الجواب :
الذي يظهر لي أن هذا الخلاف مبني على خلافهم في تحريم المدينة
__________
(1) سورة المائدة، الآية 95
(2) 2 ) سورة البقرة، الآية 196 (2/160)
صفحة 692
هل هي حرم كمكة أو لا ؟ فإن قيل إنها حرم وجب في صيدها الجزاء وإن قيل إنها غير حرم فلا يجب ذلك وإنما كان الخلاف في المُحِلّ دون المُحرِم لأن المحرم يحرم عليه قتل صيد الحرم وغيره فمن قتل صيداً من المحل وهو محرم وجب عليه الجزاء .
وعند قومنا في تحريم المدينة روايات منها قوله " إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة لا يختلى خلاؤها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها ولا يهرق فيها دم ولا يقطع فيها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره .
ومنها قال أبو هريرة والذي حرمه رسول الله " اثنا عشر ميلاً حول المدينة وجعلها حمى وهو ما بين عير إلى ثور اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم وغير ذلك من الأحاديث ولعلها لم تصح عند من لا يثبتها حرماً .
وإذا تأملت أحوال الصحابة ثم من بعدهم ثم من بعدهم رأيت جميعها تقتضي أن حال المدينة مخالف لحال مكة فإنهم لم يتحرجوا فيها مثل تحرجهم في حرم مكة وقد كانت لهم فيها وقائع وأحوال كثيرة وإن تحريمها أمر تعم به البلوى لا يكاد مثله أن يخفى .
ثم إنه من خاف على نفسه في عصر الصحابة التجأ بحرم الله في مكة ولم يثبت أن أحداً التجأ بالمدينة فلو ثبت أنها حرم عندهم لالتجؤوا (2/161)
صفحة 693
بها كما التجؤوا بمكة وغير ذلك من الأحوال الكثيرة . والله أعلم .
قطع الحيض بدواء لأداء الحج
السؤال :
امرأة حجت أيام حيضها فعملت لنفسها دواء ليندفع الدم في أيام الحيض ثم حجت واندفع الدم أيتم حجها أم لا .
الجواب :
إذا انقطع عنها الدم بأي وجه كان من وجوه الطهر فعليها أن تؤدي فرضها ولها أن تتقرب إلى الله تعالى بما شاءت من صلاة وصيام وغير ذلك ولا يقدح تسببها لانقطاع حيضها شيئاً والله أعلم .
كيفية تحلل المحصر ومدى تحلله
السؤال :
الحاج إذا أحصر بعد الوقوف بعرفات وقبل طواف الزيارة هل له أن يتحلل بالهدي كما هو مذهب الشافعي أخذاً بعموم الآية أم يبقى ممنوعاً من النساء كما هو مذهب أبي حنيفة أخذاً بقوله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة
لله } ومن وقف بعرفات فقدتم حجه فكيف يتحلل منه والأولون قاسوه على المعتمر فإنه إن أحصر عن الطواف بالبيت تحلل بالهدي وفرق آخرون بينه وبين (2/162)
صفحة 694
المعتمر قالوا لو قلنا يبقى على احرامه لزمه الحرج إذ لا وقت يرتجى له يحل فيه من المحظورات كلها ولا بعضها بخلاف من عليه طواف الزيارة فقد حلت له المحظورات كلها إلا النساء فهو أخف وصحح قاضي القضاة قول الشافعي وادعى أنه اجماع تفضل علينا ببيان ما هو المذهب من القولين .
الجواب :
يبقى ممنوعاً من النساء كما هو مذهب أبي حنيفة وهو مذهبنا والحجة لنا فيه قوله تعالى : { وأتمو الحج والعمرة لله } (1) وتارك زيارة البيت عمداً لا يتم حجه اجماعاً لأنه أحد أركان الحج وفرائضه فالمقتصر على الوقوف بعرفة لا يكون حاجاً قطعاً أما الآية التي يشير إليها احتجاج الشافعي وهي قوله تعالى : { حتى يبلغ الهدى محله } (2) فلا تدل على مدعاه أصلا وإنما غاية ما فيها النهي عن الحلق حتى يبلغ محله فأين محل ادعاء ظاهرها على مذهبه والتفرقة التي ذكرتها الحنفية بين الحاج والمعتمر المحصور صحيحة ودعوى قاضي القضاة الاجماع على مذهب الامام الشافعي ممنوعة والله أعلم .
عموم الاحصار في الحل أو الحرم
السؤال :
يوجد في آثار القوم الخلاف في الاحصار هل جوازه مطلق كان المحصر في
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 196
(2) 2 ) سورة البقرة، الآية 196 (2/163)
صفحة 695
الحل أو في الحرم أم جوازه مخصوص بكونه في الحل ؟ وفي الآية الإطلاق فما هو المذهب ؟
الجواب :
الاحصار عبارة عن منع الحاج أو المعتمر من اتمام عملهما وهو من المانع ظلم قطعاً لا يحل في حل ولا في حرم وأما بالنظر إلى الحاج أو المعتمر فلا يتعلق في خاصة نفسه حكم شرعي لأنه أمر ضروري والله أعلم .
قضاء الأحصار في حج التطوع
السؤال :
هل يجب على المحصر إذا حل وأهدى قضاء ما أحصر عنه من قابل أم لا إذا كان المحصر متطوعاً ؟ فضلاً منك بالجواب .
الجواب :
فيه قولان :
أحدهما : أنه لا يجب عليه وصححه الإمام الكدمي رضوان الله عليه .
وثانيهما : أنه يجب عليه القضاء وصححه القطب محمد بن يوسف رحمة الله عليه ولم يبعده الإمام الكدمي أيضاً والله أعلم . (2/164)
صفحة 696
الاستئجار للحج واعادة الاستئجار من الأجير
السؤال :
من أخذ حجة من وصى هالك من أرض السواحل بالأجرة واشترط على الوصى متى أراد أن يخرج بها بنفسه أعنى الأجير أو أراد أن يستأجر من يخرج بها من أهل مذهبه اتفقا على ذلك فخرج الرجل بها من أرض زنجبار على هذا الشرط فلما وصل إلى عمان أراد أن يستأجر من يخرج بها عن الهالك حسب ما اتفق هو والوصى هل يجوز هذا الشرط بين الوصى والرجل ؟ وهل يجوز أن يستأجر عليها غيره بأقل مما أخذ من الوصى لأنه قد تعنى بها من منزل الهالك من السواحل إلى عمان أم لا يجوز هذا كله ؟ أوضح .
الجواب :
عندي أن هذا الشرط ثابت ويكون هذا المستأجر نائباً عن ذلك الوصى في الاستئجار للحجة إذا شاء أن يؤجر عليها غيره لأن رضا الوصى بهذا الشرط يكون بمنزلة الاذن لهذا الأجير فإذا أذن له في ذلك صار نائبا عنه في الاستئجار فإذا آجر غيره قبل أن يدخل في عمل الحجة بشيء من الوجوه فالفضل راجع إلى الورثة لأنه يكون بمنزلة الوصى لا بمنزلة الاجير وإن دخل بنفسه في عمل الحجة ثبتت له الاجارة التى تعاقدوا عليها . (2/165)
صفحة 697
فإن آجر غيره على تمام العمل كان الفضل له دون الورثة لدخوله في العمل وخروج هذا الرجل بهذه الحجة من السواحل إلى عمان دخول في عملها إذا كان إنما خرج لأجلها فأما إذا كان قد خرج لأجل غيرها فليس ذلك دخولا في عملها وتكون الفضلة للورثة والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بالصواب .
حج المرأة عن الرجل
السؤال :
ما يوجد في الأثر : أن المرأة لا تحج عن الرجل إلا أن يحج عنه امرأتان وفي موضع آخر : ولا تحج المرأة عن الرجل وجائز عن المرأة، ويجوز أن تحج امرأتان عن رجل، ويجوز أن تحج المرأة عن الرجل في المشي إذا حلف بالمشي إلى بيت الله الحرام عن شيء حنث فيه . وفي موضع آخر إنما يجوز حج المرأة عن الرجل في كفارة الأيمان كذلك قال محمد بن محبوب . ما معنى هذه الآثار ؟ وما وجه المنع من حج المرأة عن الرجل إلا في كفارة الأيمان وفيما إذا حلف بالمشي إلى الحج فحنث ؟ وهل المشي إلى الحج في بعض الأيمان التي أرادها محمد بن محبوب أم غيرها ؟ وما معنى الاجتزاء بحج المرأتين عن الرجل دون المرأة الواحدة ؟ بين لنا ذلك .
الجواب : (2/166)
صفحة 698
إن كفارة الأيمان التي عناها الشيخ محمد بن محبوب هو عين ما صرح به الأثر الأول فيمن حلف بالمشي إلى الحج ثم حنث ولا أدري ما الوجه في عدم الاجتزاء بحج المرأة عن الرجل إلا في هذا الموضع ولعل وجهه أن من حلف أن يحج ماشياً ثم حنث أنه إنما يلزمه الحج بالحنث من حيث الالزام الذي ألزمه نفسه وهذا الالزام دون الفرض الذي افترضه الله على عباده في كتابه العزيز وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام وإذا كان رتبة الالزام هنالك أخفض ناسب أن يجتزى فيها بما ليس يجزئ فيما هو أعلى منها رتبة، فمِنْ ثَمّ اجتزؤوا فيها بحج المرأة ولم يجتزؤوا في الفرض المفترض إلا بحج اثنتين عن واحد قياساً على الشهادة لأن الله تعالى جعل المرأتين مكان شاهد .
ولعمري أن في هذا الاشكال، وهو من البعد بمنزلة لا تخفى على متأمل منصف :
أما أولا فإن السنة عن رسول الله " قد وردت بالاجتزاء بحج المرأة عن الرجل كما في حديث الخثعمية التي سألت رسول الله " أن تحج عن أبيها فقال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ذلك مجزئاً عنه ؟ فقالت : نعم فقال : فذلك كذلك، أو ما هذا معناه فقياس حج المرأة على شهادتها قياس مخالف لهذا النص . (2/167)
صفحة 699
وأما ثانيا شهادة النساء لا تقبل إلا ومعهن رجل فيلزم هذا القايس أن لا يقبل حج المرأتين عن الرجل حيث لم يكن معهن رجل وبيان ذلك أنه إن سلمنا صحة القياس حجها على شهادتها وجب أن نقول بأن حج المرأتين لا يجزئ لأن شهادتهما بأنفسهما لا تجزئ .
فإن قيل لم يعتبر هذا القائس قبول الشهادة من المرأتين وإنما اعتبر تنزيل المرأتين منزلة الرجل فالواحدة في حكم نصف الرجل فحجها في حكم نصف حج فيصح القياس .
قلنا لا نسلم ذلك لأن الله قد جعل العبادات أقوالا مخصوصة فإذا حصلت ممن هو أهل لها فقد حصلت تامة من غير أن ينظر إلى من جاء بها سلمنا فيلزم هذا القائل تجزؤ العبادة الواحدة حيث كان القائم بها شخصين فإن قيل لا يلزمه القول بالتجزؤ بل يقول أن كل واحد من الحجين حج تام في نفسه لكنه لا يجزئ عن حج الرجل حتى يضاف إليه حج آخر مثله فيكون فعلان من المرأتين عن حج واحد من الرجل قولاً لا دليل عليه فهو تحكم والسنة ناطقة بخلافه فلا وجه له أصلا والله أعلم . من محبك الحقير عبد الله سعيد السالمى .
الاستئجار للزيارة والحج وموت الأجير خلال الحج
السؤال : (2/168)
صفحة 700
من خرج حاجاً عن غيره بالأجرة فقضى من هذه الحجة الزيارة فسار
ليقف بعرفة فلما أن دخلها مات ولا صح عنه أنه أتى بشيء من اللوازم التى تجب بها غير أنه دخل بها فمات فما الذي يستحقه ورثة هذا الرجل من هذه الأجرة ولم يأت منها إلا الزيارة ودخول عرفة . أرأيبت لو انتدب رجل من أصحابه فأجر رجلا من أهل الخلاف بإتمام هذه الحجة كلها ففعل عنه أفعال الحج كلها على حسب ما يفعله الأصحاب أيكون فعل هذا الرجل المخالف مجزيا عن الموصي ويستحق ورثة الهالك الأجرة كلها أم لا ؟ وإذا شرط الخارج بالحجة على من استأجر منه فقال إذا قدر الله على مرضا وعجزت عن بعض اللوازم لأستأجر من يقوم مقامي في فعل ما عجزت عن فعله . ولم يتيسر له أحد إلا من أهل الخلاف فاستأجره فأتى جميع ماعجز عنه هذا الخارج بالحجة أيكون مجزيا عن الموصى ويستحق الأجرة إذا تم له على هذه الصورة أم لا ؟
الجواب :
أما زيارة القبر فليست هى من الحج في شيء وإنما هي فعل مستقل بذاته فإذا استأجر مستأجر على حجة وزيارة فزار ولم يحج أو حج ولم يزر فقيل أنه له حصة ما فعل من الفعلين .
وقد اختلف نظر العلماء في تقدير حصة الزيارة على أقوال والذي أختاره عدم التعيين في حد ذلك إلا على ما يقتضيه نظر العدول العارفين بأحوال الحج والزيارة لأن المشاق تختلف والعناء بقدر المشقة . (2/169)
صفحة 701
وأما الذي استأجر حجة فمات في الطريق فقيل أن للورثة الخيار إن شاؤوا قاموا بتمام الحجة وكان لهم بقية الأجرة وتمامها وإن شاؤوا تركوا ذلك وكان عليهم رد ما أخذ صاحبهم وقيل لا خيار لهم بل لهم أجرة ما استحقه صاحبهم من المسافة .
هذا إذا لم يوص الأجير باتمام الوصية فأما إذا أوصى باتمامها نفذت على حسب ما أوصى بها ولورثته الأجرة تامة وذلك إذا أخذها بالضمانة كما هو عمل المستأجرين على الحج في زماننا .
وإن لم يوص لكن انتدب رجل من أصحابه فأجر عنه من يتم الحج فأتمه فلا أحفظ في هذه شيئاً والذي عندي أنه على قول من يرى الخيار للوارث في اتمام الحجة وتركها فأرى إن أمر هذا المنتدب موقوف على اتمام الوارث فإن أتموه جاز ذلك وحلّت لهم الأجرة وأما على قول من لا يرى لهم الخيار في ذلك فليس فعل المنتدب بشيء .
ولا أحفظ الآن في الأجير من أهل الخلاف شيئا والذي عندي أنه إذا كان أمينا على ذلك فيخرج فيه معنى الخلاف وأحسب أن أبا نبهان قد ذكره ولم يحضرني كلامه فراجعه من القطعة الثانية من اللباب .
وإن مرض الأجير بعد ما أحرم فله أن يأتجر من يتم عنه الحجة وإن مرض قبل الإحرام فليس له ذلك إلا أن يجعل له أصحاب الحجة، كذا قال الحسن بن أحمد قال أبو الحوارى في رجل أخذ حجة من عند رجل على أن يحج بها ثم استأجر لها رجلا آخر يحج بها عنه بدون ما أخذ من (2/170)
صفحة 702
عند صاحب الحجة أنه إن كان هذا الأخذ للحجة أعان الحاج الآخر الذي أدى الحجة بشيء من ماله أو من نفسه كان الربح للأول وإن لم يكن أعانه بشيء كان للذى أخذ الحجة كراؤه الذي اكتراه وكان بقية الدراهم تنفذ في سبيل الحج عن الموصى بها قال ابو الحسن ليس له أن يستأجر من يحج بها وليس هو كالصانع الذي يعمل بالأجرة لأن ذلك متعارف إلا أن يتم له الورثة فإن فعل ولم يتمم له الورثة فعليه هو أن يحج بالحجة التي أخذها وعليه للأجير الذي استأجره أجرته ولا يضيع إن كان من أهل الثواب .
قال فإن أخذها على أن يستأجر لهم ما استأجر بأقل مما أخذها فإن كان أعان الأجير بشيء بمثل كراء أو زاد أو شيء يدخله معه وكان قد أخذها على أنه هو اللأجير فالفضل له وإن لم يعن الأجير الثاني بشيء مما فضل كان في سبيل الحج لا للأجير ولا له ولا للورثة انتهى .
وهذه زيادة لك فوق جوابك لعلمي برغبتك في ذلك والله أعلم .
الاستئجار على الزيارة والحج وموت الأجير في الطريق
السؤال :
رجل استأجر أن يحج بيت الله الحرام وزيارة قبر النبى " وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضى الله عنهما ثم زار قبر النبي محمد " وأحرم بالعمرة ورجع قاصداً إلى بيت الله الحرام ثم مات في الطريق قبل أن يصل البيت وهذا الرجل (2/171)
صفحة 703
مكاتب فإن حج وزار فله تمام الأجرة فما لهذا الهالك من الأجرة ؟
أجبنا .
الجواب :
لهذا الميت أجرة الزيارة تامة على ما يقتضيه نظر العدول العارفين بأحوال الزيارة والحج، وله من أجرة الحجة عناء ما مضى فيه من الطريق على حساب ذلك بنظر العدول العارفين بذلك، إلا إذا أتم ورثة هذا الأجير الحجة من حيث مات هالكهم إلى تمام الحجة فإن أتموها على هذا الوصف فلهم الأجرة تامة .
وأما الشرط على المستأجر بأنه إن حج وزار فله تمام الأجرة فلا يزيد في أمر الإجارة شيئا إلا إذا اشترطوا عليه بأنه إن لم يفعلهما معاً فليس له شيء فإن اشترطوا عليه ذلك ورضي فلا شيء له حتى يتم الفعلين والله أعلم .
جمع الوصيتين بالحج في واحدة لنقص المال
السؤال :
رجلان أوصى كل واحد منهما بخمسين قرشاً افرنسية فضة يؤجرها من يحج عنه حجة الاسلام لبيت الله الحرام وأوصى الآخر بمثل ما أوصى به الأول والخمسون في هذا الزمان لا تكفى لحجة أيجوز أن تخلط الأجرتان جميعاً ويحج بالمائة حجة واحدة عن ذينك الشخصين وإن لم يجز فما يصنع بتلك الوصية ؟ (2/172)
صفحة 704
الجواب :
عندي أنه لا يجوز أن تشترك الوصيتان في حجة واحدة وإن قال به من قال لأن فيه مخالفة لنفس الوصية وقد حرم الله تبديلها لقوله تعالى
{ فمن بدله بعد ما سمعه فإنما أثمه على الذين يبدلونه } (1) وأيضاً لا تكون الحجة عن اثنين كما لا تكون الصلاة والصيام عن اثنين فالحاج عنهما حجة واحدة في منزلة من لم يحج عن واحد منهما لأنها لا تجزئ هذا ولا هذا فلا معنى للقول بأنهما يجعلان في حجة واحدة .
والذي أراه من السبيل في انفاذ هذه الوصية أن يؤجر من يحج عن كل واحد منهما فإن لم يدرك من يخرج بالحجة من بيت الموصى وإلا أحجج عنه من حيث ما أدرك ولو من جدة بل لو من مكة إن لم يجد من يحج عنه من أبعد منها فإن أدرك الموافق في الدين أجره وإن لم يوجد اجتزئ بالمخالف عندي لأن بعض علمائنا أجازوا الصلاة خلف المخالفين فينبغى أن يجتزأ بحجهم قياساً على الصلاة والله أعلم .
إجارة شخص للحج عن اثنين سنة بعد سنة
السؤال :
رجل من أهل عمان هل له أن يُستأجر حجتين في سنة واحدة فحج
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 181 (2/173)
صفحة 705
بالأولى في هذه السنة ويتأخر هناك ثم يحج الثانية في العام المقبل ؟ وهل يكون ذلك مجزئاً عن الهالك الموصي بالحجة إن لم يشترط الأجير على من أجره ذلك أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك إلا إذا اشترط على الذي أجره بالحجة الثانية فاشتراط ذلك ووقعت الأجرة على ذلك جاز له وأما الهالك فإن كان قد أوصى بحجة فلا بد أن يؤجر عليها من مكانه ولا يصح للوصى أن يؤجر عليها من مكة إلا إذا قصرت الدراهم عن ذلك ولم يكن في الثلث سعة إلا إذا أخرجها من مكة فحينئذ يجوز له على هذا الوصف إن شاء الله والله أعلم .
زيارة قبر النبي " ليست من الحج
السؤال :
من أراد أن يوصى بحجة ولم يكن له مال لزيارة قبر النبي " هل يسعه أن يوصى بحجة من غير زيارة ؟ وما معنى قول النبى " : " من حج ولم يزرني فقد جفاني " وما معنى قوله تعالى { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } (1) .
__________
(1) سورة النساء، الآية 65 (2/174)
صفحة 706
الجواب :
إن زيارة قبر النبي " ليست بواجبة باجماع المسلمين من موافق ومخالف لكنها مستحبة مندوب إليها باجماع المسلمين أيضا إلا المانعين لزيارة القبور ولا يعتد بخلافهم لأنهم إنما جاؤا آخر الزمن .
فإذا عرفت أنها ندب لا واجب فلا معنى لتأخير الحجة الواجبة لأجل زيارة قبر النبى عليه الصلاة والسلام لأن الواجب لا يترك للمندوب بل على من استطاع الحج أن يحج وليس عليه أن يزور القبر ولو استطاع ذلك .
أما حديث من حج ولم يزرني فقد جفاني فحمله شيخنا القطب أبقاه الله على التأكيد في الندب إن صح ذلك ثم ضعفه بعد ذلك ونص عبارته ولكن سند حديث من حج لم يزرنى فقد جفانى ضعيف قلت وكذلك أيضا معناه ضعيف لأن ظاهره لوصح يقتضى الوجوب إذ جفاؤه " حرام فيكون مخالفا للاجماع وأيضا فالزيارة المندوب إليها غير مقرونة بالحج فاقتران الزيارة بالحج ضعيف جداً وأيضاً فإن المسلمين من الصحابة وغيرهم كانوا يحجون هذا البيت في حياة النبى عليه الصلاة والسلام ولم ينقل عن أحد منهم أنه قرن الحج بزيارة النبى " ومن المعلوم أن زيارته بعد موته ليست بأقل من زيارته في حياته ثم أنه لم ينقل عن الصحابة أيضا (2/175)
صفحة 707
أنهم قرنوا زيارة قبره " بالحج فظهر ضعف الحديث من كل
وجه .
وأما قوله تعالى { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول } (1) الآية فلا تدل على زيارته في حياته ولا بعد موته وإنما تدل على مجيء أناس مخصوصين لطلب الاستغفار لاغير وتلك قضية قد مضت ولو سلمنا أنها دالة على الزيارة في حياته لما كان فيها دليل على زيارة القبر لأن استغفار الرسول إنما كان حال حياته لا بعد مماته هذا ماحضرنى الآن والله أعلم .
استنابة المرأة من يحج عنها لضعفها
السؤال :
امرأة ذات غنى أرادت حج بيت الله الحرام وزيارة قبر النبي محمد " وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضى الله عنهما لكن منعتها اسقام من عمى البصر وغيره هل تكون معذورة عن الحج ويكفيها أن تؤجر أحداً من المسلمين في حياتها أن يحج عنها أو ترى لها رخصة في ذلك عن عدم لزوم الحج ؟
الجواب :
__________
(1) الآية (2/176)
صفحة 708
أما زيارة القبر فغير لازمة عليها ولا على غيرها من الأصحاء لكنها
فضل لمن شاء وأما الحج فإنما يلزم المرأة الغنية إذا كان لها محرم يحملها إليه فإن لم تجد محرماً لم يلزمها وتؤمر أن تطلب المحرم فإن لم تجده ففى الأثر أنه تجب عليها الوصية بالحج .
وأقول لا تجب لأن الوصية فرع عن وجوب الحج فإذا لم يجب الحج لم تجب الوصية به فإن كانت هذه المرأة قد استطاعت الحج في عمرها وتعلق عليها فرضه ثم صارت إلى الحد الذي وصفته من العجز صح لها أن تستأجر من يحج عنها إذا لم يمكنها المسير بنفسها لضعف في بدنها وعماء في بصرها .
وأمّا إن كانت عمياء فقط فعليها أن تطلب قائدا وإن لم يمكنها ذلك كله فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها ويجزئ أن يحج عنها غيرها في حياتها وبعد مماتها ويدل على ذلك حديث الخثعمية التي سألت رسول الله " أن تحج عن أبيها والله أعلم .
احجاج الشخص عن نفسه للعجز
السؤال : (2/177)
صفحة 709
هل يجوز للرجل أن يحجج عن نفسه في حياته إذا رأى نفسه لا يقدر على الركوب في البحر ولا على الراحلة وخاف ظلم الوارث أم لا يجوز إلا بالوصية بعد الموت ؟
الجواب :
نعم يجوز ذلك إن خاف ظلم الوارث أو لم يخف والله أعلم .
إيصاء من توانى بالحج ثم افتقر
السؤال :
من له دراهم وهي تكفيه لحجة وقوت من يعوله، فأخذ بقول من أجاز له التأخير فأوصى، ثم بعد ذلك ذهبت عنه الدراهم وبقى بلا مال فماذا عليه ؟ وإن مات ولم يحج لقلة ما عنده كيف حاله ؟
الجواب :
الله أعلم بحاله، وأن التواني في هذا يفضى إلى مفسدة عظيمة، ولقد أصاب المتشددون والله تعالى يقول { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } (1) وإن المرخصين إنما ذكروا ذلك ليبين للناس ما وسعهم من أمر دينهم ولم يذكروه اغراء بالتواني، كلا فإن توانى أحد من حال إلى حال وهو يقصد الحج في حياته ولم ينو تركه ثم ذهبت استطاعته فإن عليه أن يوصى به
__________
(1) 1 ) سورة آل عمران، الآية 133 (2/178)
صفحة 710
ولو لم يكن له مال لعل أحدا يتصدق عنه ولعله يرث أحدا من الناس ممن غاب عنه فيستحق الميراث وهو لم يعلم، فإن لم يكن من هذا شيء كانت الوصية معذرة إلى ربه . والله أعلم .
الحج عن المخالف في المذهب
السؤال :
هل يجوز للوهبي أن يحج عمن خالفه من بقية المذاهب ؟
الجواب :
رحمهم الله كانوا يشددون في الحج عن غير المتولى ولو كان من أهل المذهب فكيف يرخصون في الحج عن المخالف في الدين ؟! وقد أوصت أم عمروس رحمه الله على عمروس وهو في المهد أن يحج عنها إذا كبر لِما توسمت فيه من الصلاح والخير وقد حقق الله ظنها فيه، فلما كبُر وأراد أن يحج عنها سئل هل من أحد يتولاها حتى يحج عنها فلم يجد إلا امرأة تتولاها فأخذ ولايتها عن تلك المرأة ثم حج عنها هذا حزمهم في دينهم وكيف يليق بالوهبى أن يلبي عن عدوه في الدين وقد أوجب الله عليه البراءة منه ؟! والله أعلم .
الإحرام من غير ميقاته
السؤال : (2/179)
صفحة 711
من كان ميقاته الحليفة فأحرم من الجحفة أهل يفسد احرامه أم عليه دم أم معذور ؟
الجواب :
عليه دم والله أعلم .
استواء الحاج عن نفسه أو غيره إن مات محرما
السؤال :
هل العلة من الحديث الوارد في الأعرابي الذي مات محرما بالحج مطردة في كل من مات محرما وإن عن الغَيْر، أم مقصورة فيمن مات محرما عن نفسه ويخرج النائب، أي أنه لا يخمر رأسه ولا يقرب طيبا ؟ وهل هو محرم عن نفسه أم عن الغَير أعني الأعرابي ؟
الجواب :
العلة مطردة في الحاج عن نفسه والحاج عن غيره فلا يقربان طيبا ولا تخمر رؤسهما لأنهما محرمان، ولا أدري أن الأعرابي المذكور كان حاجا عن نفسه أو عن غيره والله أعلم .
تأخير المستأجر للحج، أو حجه عن كثيرين
السؤال : (2/180)
صفحة 712
من أوصى بحجة وعين لها شيئا معلوما فتمادى الوصى من غير عذر فلما بادر إلى الانفاذ وجد ما عينه الموصى لحجته لا يكفى بل يحتاج إلى زيادة وفي ذلك الأوان الذي تمادى فيه الوصى يكون ما عينه الموصى لحجته أعلى الموصى تمام أجرة الحجة إذا كان تماديه لغير مانع إذا لم يكف ما عين للحجة أم لا ؟ وإن هو أشرك هذه الحجة مع حجة أخرى قاصرة أيضا أو مع حجتين قاصرتين وخرج بالكل نائب عن المسلمين على رأي من أجاز ذلك ألهذا الوصى فعل مثل ذلك ويكون منفذا لما أوصى عليه أم لا ؟ وما وجه هذا الرأي عند القائل به ؟ كيف تشرك الحجة مع غيرها من الحجج يخرج بها واحد من المسلمين عن هذا مرة وعن الأخر أخرى كيف يؤدي فرضين أو ثلاثة بفرض واحد ؟ هل فعل الصحابة ذلك في زمن الأمي أو بعده صلوات الله عليه ؟ وهل فيه اسناد عن النبي " ؟ وكأنه لم يكن للقائل بجواز ذلك مستند غير القياس على حسب ما فهمت من كلام صاحب الإيضاح ؟ وكأنه قياس على شيء واجب ؟ وذلك أنه روي عنه " أمر أصحابه أن يشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة منهم في بدنة في الهدى فقاس المجوز اشتراك الحجج القاصرة على اشتراك الصحابة السبعة منهم في بدنة أفلا تنبئني عن وجه القياس وهل تراه ؟
الجواب :
لا يلزم الوصى تمام أجرة الحجة من ماله وإن توانى، فإن التواني لا يوجب ضمانا بل غاية ما فيه أن صاحبه آثم إن خرج عن الجائز ثم وجدت بعد ذلك أنه يضمن إذا توانى لغير عذر . (2/181)
صفحة 713
واشتراك الاثنين والثلاثة في حجة واحدة إذا قصرت دراهم عن ذلك لا أعرف وقوعه في زمن النبي " ولا أعلم أن فيه نصا عنه عليه الصلاة والسلام وغالب الناس في زمانه يحجون عن أنفسهم ولم يتخذ الحج متجرا إلا في مثل زمانك هذا ولا أعرف لثبوت ما ذكرت حجة إلا ما فهمته من كلام الايضاح من قياس الحجة على البدنة في الهدى وهو من الوهن بحيث لا يخفى على متأمل منصف والله أعلم .
المراد بذم المستأجر للحج عن غيره
السؤال :
عما يوجد في الايضاح ولا ينبغي للعاقل أن يأخذ وصية غيره لأنه أجير لغيره وهو من الذين قيل فيهم أنه لا يبارك في أرزاقهم اهـ قال السائل كيف لا ينبغي للعاقل أن يأخذ وصية غيره ؟ أليس له أجر في ذلك أي الآخذ ؟ والأحاديث النبوية شاهدة لذلك قال " قال " أن الله يدخل الجنة بالحجة الواحدة الحاج والمحجوج عنه " والمنفد لذلك عن الميت إذا كانوا مسلمين في كثير من الأسانيد الدالة على نحو هذا عنه " وفعل الصحابة شاهد ثان أيضا فيما روى عنهم أنهم سألوا رسول الله " عن حجة عن أبويهم فأجاز لهم ذلك، فإن قيل أن الحديث متوجه إلى من تطوع بالحج عن الغير بدليل أن الصحابة قد حجوا عن أوليائهم بغير أجر يقال وما معنى قوله " " والمنفذ لذلك " أليس اسم الإشارة إشارة للمال المنقود في أجرة الحجة الموصى بها وإلا فما ينفذ هذا المنفذ ؟ وأيضا ففي هذا من التعاون على البر ما لا يخفى وإن بأجرة عناء لهذا الآخذ الخارج بالحجة ويكفي من خرج نائبا عن غيره ما يجره من التعب والمشقة (2/182)
صفحة 714
والخوف من العدو برا وبحرا فإنا نشاهد من حج عن نفسه لا يكاد في الغالب يرجع ينتفل بحجة أخرى ومن هنا عذر الشافعي أهل عمان عن الحج لأن الحج لا يكون إلا مع أمان ولا عدو أعدى من البحر ولا سبيل لمن بعد عن البيت إن يخرج عن الغير متطوعا كما فعل الصحابة عن أوليائهم، ولعلي لم أفهم ما عنى به هذا الشيخ في كلامه ذلك لعلك ترشدني لما لا أفهم .
الجواب :
لعل مراد الشيخ بذلك الأجير الذي يقصد بالحج نفس الأجرة دون المعونة، كما نشاهده في غالب المستأجرين في زماننا، ولقد صدق فيهم كلام الشيخ رحمه الله فإنك لا ترى المعتنى منهم بذلك إلا منزوع
البركة .
فأما من قصد المعونة فلا يواكس في الأجرة ولا يأخذ إلا قدر الحاجة التي لا بد له منها في مسيره وفيه يتأول الحديث الذي ذكرته . والله أعلم .
حج المرأة عن الرجل وصومها عنه
السؤال :
هل يجوز أن تحج المرأة عن الرجل وتصوم عنه أم لا يجوز ذلك ؟ أرأيت إن صامت وحجت عنه ما القول فيه ؟ (2/183)
صفحة 715
الجواب :
ثبت حج المرأة عن الرجل بالسنة في حديث الخثعمية، فلا التفات إلى من منع، والصوم في هذا كالحج قياسا إن لم يكن أرخص، وليس للمرأة في هذا الزمان أن تُستأجر حجة عن الغير لما في ذلك من الأحوال التى تكاد أن تكون لها عذرا في رفع الحج عنها فكيف تحج عن غيرها ؟! والوارد في السنة حج بغير أجرة وإنما هو تبرع، كِدْنا أن نمنع الأجرة على الرجال فضلا عن النساء لما أفضت إليه من المفاسد فإنهم جعلوها متجرا وتساهل الأغنياء بالحج واستروحوا إلى الوصية كأن الحج لم يفرض وإنما فرضت الوصية فقط، وقد بنى الإسلام على خمس منها الحج . ما بالهم تركوه واستبدلوا الوصية ؟! والله أعلم .
استئجاره للحج وتبين أن لم يحج عن نفسه
السؤال :
المستأجر، بالحجة إذا قال لمن آجره أن قد حج عن نفسه وآجره المؤجر على ذلك ثم ظهر من بعد أن حج أنه لم يحج عن نفسه هل له الأجرة على هذه الصورة ؟ وكذا الخارج بالأجرة لزيارَة قبر النبي محمد " إذا غفل حال التسليم بأن لم يذكر أن جاء زائرا ومسلما عن فلان بن فلان الهالك أيجزيه سبق النية حال قدومه المدينة أم لا يجوز إلا أن يذكر عن فلان بن فلان .
الجواب : (2/184)
صفحة 716
لا خلابة، هذا قد خادع صاحبه ولا يحل مال امرؤ مسلم إلى بطيبة نفس وتراض وليس الخديعة شيئا من ذلك فلا تحل له الأجرة إلا إذا تم له المؤجر بعد العلم بحاله ودفعها إليه عن طيب نفس وإلا فالأجرة باطلة .
والزيارة عن غيره يكفيه النية حال الأخذ في السير ولا يلزمه التلفظ به عند القبر فإن ذكر حال دخول المسجد نوى أنها عن فلان وكذلك عند القبر الشريف وإن غفل فلا حج .
وقد استروح الأغنياء إلى الوصية بالحج والزيارة عن فعل ذلك فاتكلوا على قرطاسة يكتبونها كأنها هى الفرض لا غير، وقد تهافت الفقراء في تلقي هذه الأجرة كأنها هي الكسب لا غير، إنا لله وإنا إليه راجعون لا ملجأ من الله إلا إليه بئس الصنيع والعلم عند الله .
الحج عن نفسه قبل الحج عن غيره
السؤال :
فيمن لزمه الحج وأراد أن يُستأجر لحجة قبل أن يؤدى الفرض الذي عليه أيجوز له ذلك .
الجواب :
لا يجوز أن يحج لغيره قبل نفسه وقد قال " حج عن نفسك ثم عن شبرمة قال ذلك لرجل سمعه يقول لبيك اللهم عن شبرمة والله أعلم . (2/185)
صفحة 717
الوقوف بأركان الكعبة للطائف
السؤال :
ما قاله القطب العلامة ابن يوسف أن الوقوف بالأركان المعهودة للطائف
بالكعبة سنة ثم قال وعندي ترك الوقوف بالأركان للطائف فلا أي مع قوله سنة عرفنى بالحجج السالمة من العوج .
الجواب :
قوله سنة حكاية لما وجده من القول في ذلك، وهو يحكى الأقوال الموجودة صحيحة أم ضعيفة، واختياره خلاف ذلك يدل على تضعيف القول بذلك ولو كان سنة ثابتة عندهم لما ساغ له خلافها وقد تتبعت السنة فما وجدت ذكر هذه السنة، حفظت شيئا وغابت عنك أشياء والله أعلم .
احصار الحاج قبل طواف الزيارة
السؤال :
عن الحاج إذا أحصر بعد الوقوف بعرفات وقبل طواف الزيارة . هل له أن يتحلل بالهدي كما هو مذهب الشافعى أخذا بعموم الآية، أم يبقى ممنوعا من النساء كما هو مذهب أبى حنيفة أخذاً بقوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة (2/186)
صفحة 718
لله } (1) ومن وقف بعرفات فقد تم حجه فكيف يتحلل منه ؟ والأولون قاسوه على المعتمر فإنه إن احصر عن الطواف بالبيت تحلل بالهدى، وفرق الآخرون بينه وبين المعتمر قالوا لو قلنا يبقى على إحرامه لزمه الحرج إذ لا وقت يرتجى له يحل فيه من المحظورات كلها ولا بعضها بخلاف من عليه طواف الزيارة فقد حلت له المحظورات كلها إلا النساء فهو أخف، وصحح قاضى القضاة قول الشافعى وادعى أنه إجماع تفضَّل علينا ببيان ما هو المذهب من القولين .
الجواب :
يبقى ممنوعاً من النساء كما هو مذهب أبي حنيفة وهو مذهبنا، والحجة لنا فيه قوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } (2) وتارك زيارة البيت عمداً لا يتم حجه إجماعاً، لأنه أحد أركان الحج وفرائضه فالمتقصر على الوقوف بعرفة لا يكون حاجاً قطعاً . أما الآية التي يشير إليها احتجاج الشافعي وهي قوله تعالى : { حتى يبلغ الهدي محله } فلا تدل على مدعاه أصلا وإنما غاية ما فيها النهي عن الحلق حتى يبلغ محله فأين محل ادعاء ظاهرها على مذهبه والتفرقة التى ذكرتها الحنفية بين الحاج والمعتمر المحصور صحيحة ودعوى قاضى القضاة الإجماع على مذهب الشافعي ممنوعة والله أعلم .
قضاء المحصر المتطوع
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 196
(2) 1 ) سورة البقرة، الآية 196 (2/187)
صفحة 719
السؤال :
هل يجب على المحصر إذا أحل وأهدى قضاء ما أحصر عنه من قابل أم لا إذا كان المحصر متطوعا فضلا منك بالجواب .
الجواب :
فيه قولان أحدهما إنه لا يجب عليه وصححه الإمام الكومى رضوان الله عليه وثانيهما أنه يجب عليه القضاء وصححه القطب محمد بن يوسف رحمه الله ولم يبعده الإمام الكدميّ أيضا والله أعلم .
حكم طواف الزيارة
السؤال :
من حجّ البيت الحرام وأتى بجميع ما يجب عليه ويستحب من فرض ومسنون وزيارة النبيّ " وآله وصحبه وسلم، إلا أنه لم يطف طواف الزيارة، أعني بعد رجوعه من عرفات أقام بمنى جهلاً منه أو لعذر من مرض أو غيره . أيتم حجه على هذا أم يفسد ؟ وماذا له وعليه ؟ عرفنا به وأجرك على الله .
الجواب :
طواف الزيارة فرض من فروض الحج وركن من أركانه لا يتم الحج إلا به إجماعاً، فتاركه لا حج له بلا خلاف بين المسلمين . والله أعلم .
قطع الطواف (2/188)
صفحة 720
السؤال :
جواز قطع طواف التطوع لمن دخل فيه هل يجوز إذا استأذى من النساء
الطائفات بابداء عوراتهن أم الأفضل له أن يكف بصره ما أمكنه ويمضي على طوافه ؟
الجواب :
ليس له قطع الطوف بعد الشروع فيه { ولا تبطلوا أعمالكم } (1) ويغض بصره ما أمكن والله أعلم .
استئجار الأعمى على الحج عنه
السؤال :
من أدركته فريضة الحج وهو أعمى وأصم أوله عذر من الأعذار وإن أوصى بها يخاف أن لا تنفَّذ وصيته من بعده أيجوز له أن يأتجر من يحج عنه في حياته ؟
الجواب :
إذا أيس من الاستطاعة في حياته جازت النيابة عنه، والإياس من ذلك أن يكون له عذر لا زول في العادة والله أعلم .
اتمام الحج بدون تمييز فروضه من سننه
__________
(1) 1 ) سورة محمد، الآية 33 (2/189)
صفحة 721
السؤال :
من حج وهو لا يعرف فروض الحج وسننه ولا يميز بينهما، هل يتم حجه
إذا نوى أن يؤدى جميع فروض الحج وسننه وفعل مناسك الحج كلها ؟
أرشدنا .
الجواب :
يتم حجة بذلك والله أعلم .
تعيين حدود الطواف
السؤال :
الطواف من وراء زمزم ومقام إبراهيم والأركان التى أحدثها القوم أمُجزٍ هو أم لا ؟
الجواب :
قد ضرب للمطاف حدّ ولا رأينا من يطوف من وراء ذلك الحد، ولا يصح أن يدخل في الطوف الأركان التى أحدثها القوم والله أعلم .
عدم ارتقاء الصفا والمروة
السؤال : (2/190)
صفحة 722
السّعي بين الصفا والمروة إذا لم يصعد على الصفا ولا على المروة بل إلى تحتهما من الزحام . أمجزٍ هو أم لا ؟
الجواب :
يؤمر أن يرقى على الصفا والمروة، والمرأة تقف في أصلهما وإن وقف الرجل هنالك فقيل يجزئه سعيه وقيل يجزئه إن كان من ضعف والله أعلم .
اتخاذ الحائض دواء لقطعه لأداء حجها
السؤال :
امرأة حجت أيام حيضها فعملت لنفسها دواء ليندفع الدم في أيام الحيض ثم حجت واندفع الدم أيتم حجها أم لا ؟
الجواب :
إذا انقطع عنها الدم بأي وجه كان من وجوه الطهر فعليها أن تؤدى فرضها، ولها أن تتقرب إلى الله تعالى بما شاءت من صلاة وصيام وغير ذلك، ولا يقدح تسببها لانقطاع حيضها شيئا والله أعلم .
تحقق الاحصار في الحلّ
السؤال : (2/191)
صفحة 723
يوجد في آثار القوم الخلاف في الإحصار هل جوازه مطلق كان المحصر في الحل أو في الحرم أم جوازه مخصوص بكونه في الحل ؟ وفي الآية الإطلاق فما هو المذهب ؟
الجواب :
الإحصار عبارة عن منع الحاج أو المعقر من إتمام عملها وهو من المانع ظلم لا يحل في حِلّ ولا في حرم، وإنما بالنظر إلى الحاج أو المعتمر فلا يتعلق به في خاصة نفسه حكم شرعى لأنه ضرورى والله أعلم . (2/192)
صفحة 724
الأيمان
الحلف بالاهداء إلى الكعبة
السؤال :
رجل له مال مشترك مع الغير وعند القسمة وقعت بينهما منازعة حادّة وغضب هذا الرجل وقال في حال غضبه : حقي من هذا المال هدياً بالغ الكعبة كيف حال هذا المال ؟
الجواب :
أما ظاهر اللفظ فيقتضي أن حقه من ذلك المال يكون هديا بالغ الكعبة وفي الايضاح وإن قال غلامه هدي أهداه هديا بقيمته (1) ولا شيء عليه وفي الأثر قال ابن محبوب ما كان من هدي بلغ ثمنه بدنة تجزئه بدنة أو بقرة أو شاة وما كان لا يبلغ ثمن شاة فإن طيب به الكعبة فجائز وإن تصدق به على فقراء مكة فجائز . وقال غيره : من قال غلامه عليه هدي فليهده وليخدم البيت وكذلك الدار على هذا الحال يبعث عنها إلى مكة يشتري بها بدنة تنحر له إن جعلها هديا والله أعلم .
هذا حاصل ما قيل في المسألة وأما المقاصد فهي معتبرة عندنا وأن عوام أهل عمان قد استعملوا هذا اللفظ وهو الهدي إلى الكعبة بمعنى التحريم فإن كان مقصده نفس التحريم فأراه كمن حرم الحلال وعليه
__________
(1) في الأصل " الهدي قيمته " . (2/193)
صفحة 725
كفارة يمين مرسلة لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل تحريم الحلال يمينا في قوله عز من قائل { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله تعالى { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } (1) والله أعلم .
الحلف بزيارة الكعبة بأهداب العيون
السؤال :
امرأة قالت إن سرت إلى الموضع الفلاني أزور الكعبة على أطراف أهداب العيون وهذه المرأة لها زوج والآن امتنعت عن القدوم إلى الموضع الحالفة عليه وهي غير غنية عنه ماذا يلزمها إن سارت ؟ أفتنا في هذا ولك الأجر .
الجواب :
زيارة الكعبة على أطراف أهداب العيون محال والرب سبحانه وتعالى لم يكلف العباد ما هو محال بل لم يكلفهم ما لا طاقة لهم به وإن كان غير محال في نفسه فكيف يكلفهم ما هو محال في نفسه وقول هذه المرأة بذلك إلزام لنفسها ما لا يحل لها أن تلزمه نفسها فهو باطل هذا ما يظهر لي في هذا المعنى فانظر فيه ولا تأخذه إلا بعدله والله أعلم .
__________
(1) سورة التحريم، الآيتان 1 و 2 (2/194)
صفحة 726
أثر الرجوع عن اليمين أو الاستثناء
السؤال :
من حلف بالله وقال لزوجته إن لم تعطيني كذا وكذا فلا أعطيك مشترى مثل الكسوة والزعفران والحلي وغير ذلك مما تحتاج إليه المرأة، فإن منعت عليه ذلك الإعطاء وأراد أن لا يمنعها من العطاء هل عليه حنث في ذلك إذا كان الرجل إنما حلف عن شيء هو عليه في الأصل ولم يكن ؟ أرأيت إذا رجع عن حلفه من حين ما لفظ بها وتاب إلى الله عز وجل هل تكون تلك اليمين منحطة عنه بنفس الرجوع في الحين أم لا ؟ وإذا لم تنحط عنه ما يلزمه من ذلك الإطعام مع الوِجدان والصيام مع عدمه أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
أمّا الرجوع بغير استثناء فلا يحط عنه تلك اليمين وإنما ينفعه الاستثناء إذا استثنى بلفظ متصل كما إذا قال والله لا أفعل كذا إن شاء الله أو إلا إذا شاء الله أو إلا إذا كان كذا أو نحو ذلك فإن الاستثناء ينفعه في هذا كله .
وأما التوبة والندم فلا يحط عنه ذلك بل إذا حنث لزمته كفارة يمين مرسلة فإذا كان غنياً خير بين العتق وإطعام عشرة مساكين غداء وعشاء أو كسوتهم وإن كان فقيراً فعليه صيام ثلاثة أيام وله أن يحنث ويكفر .
وإن كان الذي حلف عنه مما يلزمه فعله فعليه أن يحنث في يمينه وتلزمه مع ذلك التوبة والله أعلم . (2/195)
صفحة 727
الحلف على امتناع الغير وقد فعل المحلوف عليه قبل
السؤال :
سئل الزاملي الصغير عمن حلف على من يبالى بحلفه أن لا يفعل شيئاً وفعله قبل بلوغ الخبر هل يحنث أم لا . متى قصد اعلامه ومنعه وفعله قبل بلوغ الخبر لم يحنث .
الجواب :
إن جواب المفتي فيها صواب ومعنى قول السائل عمن حلف على من يبالي بحلفه أي من حلف على من يبرّ قسمه لا أنه لا يفعل كذا أي إذا قال والله أن فلاناً لا يفعل كذا وكان المحلوف عليه غير حاضر ثم فعل ذلك الشيء قبل أن يبلغه أن صاحبه حلف عليه أن لا يفعله فسؤال السائل عن هذا الحالف هل يحنث أم لا فأجابه المفتي بأنه لا يحنث أن قصد إخباره بذلك ومنعه من أن يفعله والله أعلم .
اهداء لبن بقرة إلى الكعبة
السؤال :
رجل أهدى لبن بقرة إلى الكعبة ماذا يلزمه إن أراد شربه وإن لم يصح له ذلك السمن داخل في الهدى أم لا ؟ (2/196)
صفحة 728
الجواب :
الله أعلم بهذا وما مراد هذا المهدى ؟ وأي شيء الذي أهداه ؟ أهو لبن موجود في الحال أم لبن معدوم ؟
وبالجملة إن كان يعنى بهذا الهدى التحريم فهى يمين مرسلة وإن كان غير ذلك فالله أعلم .
أيمان الغيب لا حنث فيها إلا بالمشاهدة لسببه
السؤال :
من قال بالطلاق إنْ زوجتُه قفلت بيته، وهو لم يرها بعينه حين ما تقفل ولا التمس القفل هل هو منقفل أم لا بل وجدها قائمة مع الباب وبيدها المفتاح فظن أنها القافلة فهل هذه من أيمان الغيب ولا يحنث إلا أن يراها تقفل ويلتمس القفل بعد قفلها أم لا ؟ وهل قوله بالطلاق يصح أن يعطى حكم كنايات الطلاق حيث صار العامة لا يفهمون منه الا الطلاق حتى صار في عرفهم ان ذلك طلاق بل ويستغربون اذا قيل لهم ان ذلك لا يقع به الطلاق ؟
الجواب :
نعم هو من ايمان الغيب إلا إذا شاهدها حين القفل وعلم القفل قد انقفل وتلك اللفظة من كنايات الطلاق حيث صارت في هذه الأوقات يعبر بها عن نفس الطلاق والنية تؤثر فيها والله أعلم .
كفارة الحلف بأنه يعبد الشياطين إن حنث (2/197)
صفحة 729
السؤال :
امرأة قالت لا أسكن الحارة الفلانية وإن رجعت إليها وسكنت أكون أعبد الشياطين أو نحوهم ما يجب عليها إذا أرادت الرجوع إلى تلك الحارة .
الجواب :
أوجب عليها بعضهم في مثل هذا المعنى كفارة مغلظة وهى عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين ولها الاختيار في ذلك أيما فعلت اجزأ عنها والله أعلم .
اليمين المغلّظة
السؤال :
الفرق بين اليمين المغلظة واليمين المرسلة .
الجواب :
الفرق بينهما أن اليمين المرسلة هى التى يكون القسم فيها غير مؤكد، كأن يقول والله، وبالله، ولاوالله، وبلى والله، وربى وربك ورب الكعبة ورب السموات والارض ورب القرآن فهذا ونحوه يمين مرسلة حيث إنها لم تؤكد بما زاد على القسم .
وأما اليمين المغلظة فهى التى شدد فيها الحالف على نفسه، كأن يقول عليَّ عهد الله وميثاقه، أو حلف بما يخرجه عن الاسلام مثل أن يقول (2/198)
صفحة 730
أنه مشرك بالله أو يهودي أو نصراني أو من ملل المشركين أو من المنافقين أو الكافرين بالله أو الظالمين أو يعبد الشمس أو يعبد النار أو الشيطان إن فعل كذا ثم حنث لزمته الكفارة قالوا وهى كفارة مغلظة وذكر أن الربيع قال من قال هو كافر أو يهودي أو نصراني فهو يمين مغلظة .
وقال أبو سفيان كان الربيع يقول فيمن قال : عليّ عهد الله أن عليه يميناً مغلظة رقبة يعتقها وإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فان لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فقيل له يا أبا عمرو فمن قال عليّ عهد الله وميثاقه وذمته وكفالته قال إنما هذا تأكيد في اليمين والكفارة واحدة .
وكذلك من حلل الحرام في عينيه كأن يقول : الحرام عليه حلال لا يفعل كذا ثم فعل لزمه عند بعضهم كفارة مغلظة وقيل مرسلة والأولون عندهم أن تحليل الحرام أشد مما لو حلف بتحريم الحلال فتراهم يراعون في المغلظة التشديد والتأكيد لا غير ذلك .
وإنما سميت الثانية مغلظة لما فيها من التغليظ الزائد على الارسال واختار ابن بركة أن كفارة الأيمان كلها سواء سوى كفارة الظهار كما دلت عليه الآية وهي قوله تعالى { ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } (1) ولم يذكر فيها إلا المرسلة والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 89 (2/199)
صفحة 731
عدم مراعاة جهل العام بمقتضى الكفارات
السؤال :
من أوصى أن ينفذ عنه كفافير خمساً من ماله ولم يبين من أى الكفافير هل ترى هذه الوصية ثابتة وعلى تقدير ثبوتها فهل تثبت الكفافير مغلظات أو مرسلات أرأيت إذا كان الموصى عامياً لا يعرف تنوع الكفارات وكما تعلم أنهم لا تعقل العوام من الكفافير إلا اطعام ستين مسكينا بالتفريق فهل ترى هذا العرف مما يقوى ثبوت المغلظات ؟
الجواب :
أما بطلان الوصية بهذا المعنى فلا أراه وأما تعيينها مرسلة أم مغلظة فقد تجاذبه أصلان، إن نظرنا إلى الحكم على مقتضى اللغة أثبتناها مرسلة لأنها أقل ما يصدق عليها اسم الكفارة ولا سبيل إلى اثبات ما فوق ذلك بنفس الظن والاحتمال وإن نظرنا إلى حال العوام وعرفهم في الكفارات وقلة تمييزهم لم يبعد أن نثبتها مغلظة مراعاة لقصد الموصى والكل سائغ والأول أرجح ما لم يعارضه عرف عام أو خاص فالأخذ بالعرف في موضعه أولى .
أما حال العوام المذكور فليس بعرف تام وإنما هو جهل بحقيقة الكفارات وتمييز بعضها من بعض فلذلك رحجنا اعتبار غيره والله أعلم .
تحليف المتهم ونوع اليمين (2/200)
صفحة 732
السؤال :
من حلف أحدا على تهمة لمن لم تكن له أمارة على الشيء المأخوذ إلا محض الظن لكن المحلف ممن شهر باللصوصية، هل على المحلف شيء إذا حلفه يمين القطع ؟ وما عندك من يمين التهمة هل لازمة على المتهوم ؟ وهل هي قطع أم لا ؟
الجواب :
اشتهاره باللصوصية هي الأمارة على تهمته، ومن دخل مداخل التهم اتهم ومن رأينا منه شراً ظننا فيه شراً ومن تعود شيئا عرف به .
ولا شيء على من حلفه ويوجد أن اليمين على التهمة يمين علم وذلك أن المدعى لم يحقق الدعوى قطعاً فتكون اليمين على وفق الدعوى من عدم القطع وعندي أنه يحلف يمين القطع وبه نعمل لأنه مبرئ لساحته وقاطع لحق غيره وحالف على فعل نفسه والله أعلم .
الحنث في اليمين مع القصد إلى الكفارة
السؤال :
من وجبت عليه كفارة اليمين مرسلة لفعل فعله فأدى ما عليه من كفارتها إطعام عشرة مساكين وأراد الرجوع عما حلف منه إذا كان الفعل ليس من المعاصي يجوز له أم لا ؟ (2/201)
صفحة 733
الجواب :
الحنث مع القصد إلى الكفارة جائز إن لم يفض إلى معصية فإن حنث كفر .
وإن كفر قبل الحنث فقيل يجزئه وقيل لا وهو أكثر القول . والله أعلم .
الحلف على عدم النوم ببلدة مع المكث بها نهارا
السؤال :
رجل حلف الطلاق أنه لا ينام الليلة في البلد الفلاني، وله في تلك البلد أشغال وصار لما غربت الشمس خرج من تلك البلد حتى أصبح الصباح رجع في حوائجه، أيلحقه حنث بذلك أم ينهي بين لنا ذلك ؟
الجواب :
لا يحنث إلا إذا نام . والله أعلم .
تحنيث الحالف بدون علمه
السؤال :
من أراد أن يعطي رجلاً طعاماً فأقسم أن لا يأخذه أو أن لا يأكله، فوضعه في طعامه بغير علمه، فهل له أجر هذا أم الاثم ؟ وهل التوبة تكفيه بالإثم ؟ وما على المعطي إن علم بعد أكله ؟ (2/202)
صفحة 734
الجواب :
يظهر لي أن هذا الرجل قد غش صاحبه حيث أطعمه ما حلف عليه بغير علم .
وأما الآكل وهو لم يعلم فقيل عليه الكفارة لأنه قد حنث حيث فعل ما حلف على تركه، وقيل لا كفارة عليه لأنه من الأيمان المعفوّ عنها وهي أيمان اللغو والله أعلم .
الحلف بالطلاق أن الشهود عليه مبطلون
السؤال :
ما نقله صاحب جواهر الآثار من جامع ابن جعفر : " وعن رجل شهد عليه شاهدا أعدل أنه طلق امرأته، وعدّلا، فحلف بطلاق نسائه وعتق عبيده لقد شهدا عليه بباطل، فرفع عليه العبيد والنساء، ما القول في ذلك ؟ قال : إنما حلف على علمه لا تطلق نسائه ولا تعتق عبيده " تفضل شيخنا اشرح لنا مصمون معناها كيف تبطل شهادة العدلين وقد قال الله في محكم كتابه العزيز { وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله } (1) فهذان العدلان هما أهل الاستقامة كيف يصح بطلان شهادتهما ؟
الجواب :
__________
(1) سورة الطلاق، الآية 2 (2/203)
صفحة 735
جعل الله العدلين حجة في الظاهر مع احتمال بطلانهما في الباطن، فنحن نحكم بالحجة ونترك الباطن، ولهذا قد يتغير العدل فتظهر منه المعصية عند بعض الناس وهو عدل عند آخرين، فإذا قال المشهود عليه أنهما شهدا عليه بباطل أمكن ذلك وإن كان على خلاف الظاهر . والله
أعلم .
الشرب لمن حلف على الأكل
السؤال :
من حلف لا يأكل من مال زيداً شيئا فشرب من مائه وقت دوران الفلج له هل يدركه الحنث ؟
الجواب :
لا يحنث بذلك لأنه إنما حلف على الأكل، والشرب غير الأكل . والله أعلم .
الحلف على الامتناع من شيء وأكل بدله
السؤال :
وجه قولهم أن حلف لا يأكل مالها فبادلت به فأكل بدله أو ثمنه لم يحنث، هل قيل بالحنث في هذا الموضع لكون البديل والثمن مالا لها والبدل كالمبدل
منه ؟ والقول بوجوب التتابع في قضاء رمضان يدل على أن البدل كالمبدل منه، (2/204)
صفحة 736
وقيل بعدم وجوب التتابع، فثبت الخلاف في وجوب تتابع البدل في القضاء من رمضان أم ليس إلا القول بعدم الحنث وخلافهم هنالك لا يستلزم الخلاف هنا ؟
الجواب :
ثبت الاختلاف عندهم هل البدل عين المبدل في الحكم أم غيره وعلى هذا فيلزم تخريج الخلاف في الحنث بأكل البدل والصحيح عندي أنه غيره لا عينه .
ولعل أرباب القول الأول يحتجون بحديث عن رسول الله " فيه لعن اليهود على أكلهم أثمان الشحوم حين حرمت عليهم، وما ذلك إلا أن اليهود ظنوا أن الثمن غير الشحم وهو كذلك في الجنس لكن وقعوا في مهواة من حيث إنهم أكلوا ثمن الحرام وأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه .
وإذا ظهر لك هذا عرفت أن مسألة الحلف تخالفه فإن الأكل من المحلوف عليه ليس بحرام لكن تلزم به الكفارة وأيضا فإن الله تعالى قد أجاز الحيلة في اليمين كما قال { فخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا
تحنث } (1) ولم يجز ذلك في المحرمات . والله أعلم .
حمل المساكنة في الأيمان على المتعارف عليه
السؤال :
المساكنة لمن حلف أنه لا يساكن ولده في بيت الولد أيكون الدخول والخروج منه مساكنة ؟ وكذا القعود في البيت بلا نوم وبنوم أم ليس هذا كله
__________
(1) سورة ص، الآية 44 (2/205)
صفحة 737
مساكنة حتى ينام مضطجعا ؟ وكذا الأكل والشرب يكون مساكنة أم هما كالعقود، وإن هدم النية ونوى المساكنة ولم يكن جلس بل صح الدخول والخروج منه حوّل النية إلى ترك المساكنة أيكون ذلك الدخول والخروج منه بسبب تلك النية مساكنة أم لا مساكنة حتى ينتقل ببعض متاعه أو فراشه أو أنيته ويجلس ؟
الجواب :
أما في أصل اللغة فالسكن الاطمئنان إلى الشيء قال تعالى { وجعل منها زوجها ليسكن إليها } (1) وأصله من السكون وهو انعدام الحركة ثم استعمل للنوم كما في قوله تعالى { لتسكنوا فيه } (2) وقد جرى عرف الفقهاء في المساكنة على هذا المعنى فلا يعدّون ما عدا المبيت سكنا .
وأقول لا بد من مراعاة العرف فلا تكون مساكنة حتى يقيم معه إقامة تعد في العرف أنها سكنى، ولا يعتبر الدخول والخروج ولا الأكل والشرب ولا الزيارة والمرور . ولم أر من صرح بهذا غير أنه لا بد منه فهو لازم لمذهب من يرجح العرف على اللغة . والله أعلم .
__________
(1) سورة الأعراف، الآية 189
(2) سورة القصص، الآية 73 (2/206)
صفحة 738
كفارة الحنث في الحلف عليّ عهد الله
السؤال :
من حلف : عليّ عهد الله أن لا أفعل الشيء الفلاني وهو من باب الطاعات لا المعاصى، فعن مدة زمانية فعل الحالف ما ترى عليه ؟
الجواب :
عليه كفارة يمين مرسلة لا غير، وبعضهم شدد في العهود فأوجب كفارة مغلظة ولا أقول بذلك . والله أعلم .
مقدار الكفارة من التمر
السؤال :
عن تفريق الكفارات إذا فرق تمرا كم يكون لكل مسكين نصف صاع أم صاع تام عن نصف صاع البر ؟ وهل يعتبر غلا التمر ورخصه وغلاء الحب ورخصه ؟
الجواب :
أحسب أنهم قالوا يعطى صاع من التمر لكل مسكين، ولعلهم أرادوا بذلك أن يشتري منه اداما لأن صاع التمر يفضل عن غداء وعشاء فالواجب غداء وعشاء وعلى هذا فيعتبر غلاء التمر ورخصه وغلاء الادام ورخصه . ويمكن أنهم أخذوا ذلك من السنة النبوية على أني لم أطلع (2/207)
صفحة 739
عليها أو اطلعت فنسيت فإن كان ذلك فلا سبيل إلى اعتبار الغلاء والرخص .
وبالجملة فالذي نقطع به أن الواجب غداء وعشاء وما عداه فبدل عنه . والله أعلم .
لزوم الكفارة ببيع ما حرّم وأكل ثمنه
السؤال :
رجل حرم طعاما أو لباسا أو سلاحا، أيجوز أن يبيع ما خصصه بالتحريم ويشترى بثمنه من جنس ما حرمه أو ينتفع بالثمن مطلقا ؟
الجواب :
لا يحرم ذلك الشيء إذا كان في الأصل مباحا، بل يكون تحريمه في حكم اليمين، فإذا استعمله أو باعه حنث ولزمته كفارة مرسلة والله
أعلم .
حكم اطعام الكفارة للضيوف غير الفقراء
السؤال :
من لزمته كفارة يمين مرسلة وأراد الإطعام ففاجأه ضيف فعمل له طعام تلك الكفارة فأطعمه إياه غداء وعشاء أيجزئه ذلك إذا كان الضيف عشرة رجال قياسا على القول بجواز اطعام الضيف من الزكاة ؟ (2/208)
صفحة 740
الجواب :
لا تقاس الكفارة على الزكاة لأن الكفارة شرعت عقوبة وسترا للزلة وشرعت الزكاة للتطهير والتزكية ولسد حاجة الفقير، وكل منها عبادة مستقلة لا يتجاوز بها الحد الذي حده له الشارع .
وأيضا فللضيف حق غير الكفارة والزكاة ولا يمكن اسقاط بعض الحقوق بتأدية البعض الآخر .
أرأيت من وجب عليه درهمان أو ثلاثة فأدى واحدا منهما أيكون ذلك مجزئا عنه في أداء الكل ؟
كلا لا يجزئه إلا عن درهم واحد والباقي في عنقه . والله أعلم .
اليمين بإعطاء شيء مع اعطاء بعضه
السؤال :
امرأة حلفت لا تدخل بيت زوجها إلا إن أعطاهاشرهتها ولم تقل كلها فأعطاها بعضا منها وبقي الأكثر منها عنده وكتب لها في الباقي ورقة أو لم يكتب هل يدركها الحنث إن دخلت بيته ؟
الجواب :
الحنث لازم . والله أعلم . (2/209)
صفحة 741
صفة الاطعام في كفارة اليمين
السؤال :
هل من قول في المذهب بالاجتزاء بأكلة واحدة مأدومة في كفارة الأيمان والنذور كما هو موجود عن الحسن وابن سيرين من قومنا أم ليس إلا أكلتان مأدومتان كما هو المشهور معنا ؟
الجواب :
ليس في المذهب بالأكلة الواحدة بدلا من أكلتين أو ما يقوم مقامهما من الطعام، وذلك أن الأكلتين هما أوسط حالة الآكلين إذ منهم من يأكل في اليوم ثلاثا أو أكثر ومنهم من يقتصر على الواحدة والأكلتان وسط، وقد أمر ربنا تعالى التوسط في قوله تعالى عز من قائل : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } (1) والله أعلم .
اجزاء الدراهم في كفارة اليمين
السؤال :
هل قيل بإعطاء الدراهم في كفارة أيمان أيضا كما قيل يعطى عن الحب بقيمته تمرا ؟
__________
(1) سورة المائدة، الآية 89 (2/210)
صفحة 742
الجواب :
نعم قيل إن القيمة من الذهب والفضة تجزئ في ذلك ولكن قالوا إنه لم يعمل به أحد من العلماء والله أعلم .
هل لفظ ( نعم ) لليمين ؟
السؤال :
هل ( نعم ) يمين إذا أريد بها اليمين .
الجواب :
لم تضِع العرب نعم للقسم وإنما وضعتها للجواب بعد الاخبار وللوعد بعد الطلب وللاعلام بعد الاستفهام وليس في هذا كله ما يفيد معنى القسم، ولا تصرف الألفاظ عن موضوعاتها الأصلية بنفس إرادة المتكلم ولو قال يا زيد فأجابه ثم قال لست أريدك وإنما أنادى عمراً هل عد هذا استفهاماً من القول وخروجا عن مقتضى العقول، نعم لقد استعملتها العامة لتأكيد الكلام فإذا أرادوا تقوية الخبر في ذهن السامع قالوا نعم إنه كذا وهو اصطلاح عرفي ولا يبلغ مبلغ القسم .
فإن قيل المجاز إنما صرف عن حقيقته بنفس الارادة لغير معناه الأصلى قلنا لا نسلم ذلك بل صرفه بالقرينة مع الإرادة ثم إن المجاز لا (2/211)
صفحة 743
يكون في جميع الألفاظ بل في بعضها لحصول العلاقة بين الأصل والفرع ونعم خالية من هذا والله أعلم .
العلس في الاطعام للكفارة
السؤال :
العلس لتفريق الكفارات يكون حكمه كحكم البر أم كالذرة أم بين ذلك فرق ؟ وما أحسن الأقاويل ؟
الجواب :
هو نوع من البر، فإذا كان خالصا من القشر فحكمه كحكم البر .
الحلف بصيام شهرين والحج ماشيا حافياً
السؤال :
من يقول : بصيام شهرين وبمسير الحج حافي أن لا أفعل الشيء الفلانى ما ترى عليه إن فعل ذلك الشيء ؟ وله أن يفعله أم لا ؟
الجواب :
له أن يفعله، ولا يلزمه شيء من صيام ولا حج على هذا الوصف، ويحتاج إلى الأدب على التهاون بمثل ذلك أي على تهاونه في الحلف بغير الله والله أعلم .
اعطاء كفارة اليمين لواحد (2/212)
صفحة 744
السؤال :
هل يصح إعطاء الواحد من كفارة اليمين المرسلة بقدر ما يمونه عشرة أيام يأكله في بيته على رأى من أجاز إطعام الواحد عشرة أيام عن عشرة مساكين ؟ وهل إطعام العشرة من كفارة المرسلة مقصور على الغداء والعشاء فقط أم يجوز فطور أو سحور في رمضان لمن أراد أن ينفذ ذلك في رمضان ؟ وكذلك المغلظة ؟
الجواب :
لا فرق بين إطعام في بيت وبيت، ولا بين مغلظة ولا مرسلة بل الكل واحد، لكن القول بإطعام الواحد ليس مذهبنا إنما هو مذهب الحنفية وإن ذكره المغاربة في بعض كتبهم فإنما يذكرونه ليعلم أنه رأى لا يعمل به والله أعلم .
جزاء اليمين الغموس
السؤال :
من حلف يمينا بالله تعالى في شيء وهو يعلم أنه فاجر في ذلك وأراد التوبة من ذلك ورد ما حلف عنه أترى عليه كفارة ؟ وإن يكن عليه أهي مغلظة أم مرسلة ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
هذه هي يمين الغموس وقد اختلف الناس فيها فقيل لا توبة منها ولا تنفع فيها الكفارة، وقيل - وهو الأكثر - أنها من جملة الذنوب التى يتاب (2/213)
صفحة 745
منها، وعلى الحانث الكفارة وهي كفارة مغلظة لا مرسلة والله
أعلم .
الحلف على حماقة
السؤال :
امرأة حلفت بصيام شهرين ومسير الحج حافية ما تخدم لولدها شيئا من الحرث، أو ما تطبخ له عيشا، وهو ما عنده كفلان الا هى . ألها بالرخصة على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
هذه يمين حمقاء، والله غنى عن صوم هذه وحجها فلتطبخ لولدها إن شاءت والعلم عند الله .
في تحريم الحلال كفارة يمين
السؤال :
ما تقول شيخنا في امرأة عندها هائشة بقرة وحلفت وقالت في يمينها حرمت لبن هذه البقرة وثمنها للكعبة أيصح لها الانتفاع بلبنها وثمنها أم لا ؟ وإن باعت منها سمنا أيصح لها أن تبدل سمنا وتأكله ؟ أوضح لها الجواب .
الجواب : (2/214)
صفحة 746
لا تحرم عليها بقرتها ولا لبنها، وعليها كفارة يمين مرسلة عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام والله أعلم .
الحلف على ترك الأكل من بيته ثم شراء البيت كله
السؤال :
ما قولك فيمن آل على نفسه أن لا يأكل من بيت فلان شيئا فاشترى منه شيئا فما يعمله في بيته للبيع هل يحنث على هذا .
الجواب :
في ذلك وجهان الحنث باعتبار اللغة الأصلية وعدم الحنث باعتبار العرف الطارى لأن عرف العامة في مثل هذا الكلام إنما يريدون به ما يملكه الإنسان ولهذا العرف أشكل على السائل حكم اليمين وإلا فمن المعلوم أن ما احتوى عليه بيته يكون من بيته وهذا إذا كان الشيء المشترى من جملة المأكل فإذا كان من غيره فلا حنث مطلقا والله أعلم .
نية الحالف غير ما نواه
السؤال :
من حلف باسم يختص الله تعالى قاصدا إلى الحلف به هل تنفعه نيته إذا نوى غير ظاهر اللفظ . (2/215)
صفحة 747
الجواب :
إذا كان لما نواه معنى في ذلك اللفظ كانت له نيته إلا إذا حلفه القاضي فإن النية تكون للقاضى وهو تبع له ولا يصح له حينئذ خلاف ما نوى القاضي والله أعلم .
الحلف بتحريم الزوجة يمين
السؤال :
عن رجل يعاتب رجلا على فعل شيء قال المعاتب لا أفعله، قال الرجل الآخر إن فعلته تكون ما تجوز لك حليلة أو قال زوجة ؟ قال الرجل نعم ولم يتلفظ بغير نعم، ثم فعله ولم يمتنع لا قبله ولا بعد الحنث، ماذا يلزمه في زوجته ؟ والزوجة موجوده في وقت الحلف وبعد الحنث صرح لنا ذلك في النية وعدمها.
الجواب :
تقدم الجواب عنها مرارا وأنه بمنزلة من حرم الحلال فهى يمين مرسلة { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } (1) فقد سمى ذلك يمينا وأشار إلى تحلته المفروضة في سورة المائدة في قوله تعالى { فكفارته إطعام عشرة مساكين } (2) الخ . والله وأعلم .
__________
(1) سورة التحريم، الآيتان 1 و 2
(2) سورة المائدة، الآية 89 (2/216)
صفحة 748
التخيير في كفارة اليمين وغيرها
السؤال :
من لزمته كفارة وأراد أن يطعم أو ينفق لستين مسكينا هل له التخيير بين الاطعام والصوم والانفاق ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إن كانت الكفارة التي ذكرتها لم تكن من قتل ولا ظهار ولا يمين فله التخيير بين العتق والإطعام والصيام، والإطعام والانفاق شيء واحد . وإن كانت من قتل فيجب العتق فإن لم يجد فالصيام، والخلاف في
الإطعام . وإن كانت من ظهار فيجب العتق فإن لم يجد فالصيام، فإن لم يستطيع فالإطعام، وإن كانت من حنث يمين فهو مخير بين العتق وإطعام المساكين العشرة وكسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام والله أعلم .
الحلف على عدم أكل الابن من مال أمه
السؤال :
امرأة قالت لابنها هديت ارثى عليك ها الكعبة وقال لها هو أنا مهدلش مالش في الحياة قبل الممات ها الكعبة هل يجوز له أن يأكل من مالها؟ (2/217)
صفحة 749
الجواب :
يجوز له أن يأكل من مال أمه وعليه كفارة يمين مرسلة وعلى كل واحد منهما ان يستغفر ربه وأن يندم على ما وقع منه ويرجع عنه والله أعلم .
الحلف على اهداء عمرة للكعبة
السؤال :
رجل أهدى عمرة للكعبة إن فعل كذا فأراد أن يحنث ما يلزمه ؟
الجواب :
يجزئه أن يهدى كبشاً من أحسن الكباش يذبح في مكة ويفرق لحمه في فقرائها، وقد فدى الله تبارك وتعالى إسماعيل بذبحٍ عظيم وهو كبش حسن . والله أعلم .
اخراج كفارة اليمين بإطعام الأرز
السؤال :
هل يجوز أن تنفذ الكفارة من هذا الأرز الأبيض، وكذلك الذرة لكل مسكين نصف صاع ؟ عرفني .
الجواب : (2/218)
صفحة 750
يجوز ذلك إن شاء الله تعالى، ولكن الذرة تزاد ربع صاع. والله أعلم .
اخراج كفارة اليمين إلى فاسق
السؤال :
إخراج الكفارة إذا كان أولى بها الفقير دون الغني أرأيت إذا كان الفقير يعمل التتن وهو فاسق لكن كيف حد الفقير والغني . فهمنى إياهم .
الجواب :
الكفارة للمساكين لا للأغنياء فتنفق فيهم ولو كانوا كلاباً، لأنها غسالة الذنوب فلا بأس إن القيت على كلاب الناس وقد أجيزت في الزمان الأول للمساكين من أهل الذمة وهم قوم من الكفار تحت ذمة المسلمين . والفقير من لا يجد غنى يغنيه عن الكد في طلب المعيشة . والله أعلم .
الحلف بتحريم معاشرة زوجته
السؤال :
من أراد من زوجته جماعا ومنعت نفسها عنه ثم رجعت إليه وقالت له قرب وقال لها أنت عليّ حرام هذه الليلة إن جامعتك أو بغيت منك شيء ونيته الجماع ونيته بالتحريم لها طلاقا لها منه إن مسها في تلك الليلة وهو ما جامعها في (2/219)
صفحة 751
تلك الليلة أو قال لها محرمنش ما أريد منش شيء هذه الليلة ويزعم أنه قال لها ذلك التحريم طلاقها إذا جامعها في تلك الليلة تفضل بالجواب .
الجواب :
كان لهذا الأحمق مندوحة عن مثل هذا الكلام فأما الآن وقد كان منه ما كان فليستغفر ربه وليرجع إلى زوجته ولا أقوى على تلزيمه شيئا والله أعلم .
الحلف ببطلان صومه وصلاته
السؤال :
من قال صومى وصلاتى باطلان إن فعلت كذا وكذا، وبعد احتاج إلى فعل ذلك أيمين هذه أم لا ؟ وهو لم يذكر الله تعالى في مقالته وماذا عليه في ذلك إن فعل أو أراد أن يفعل ما قد قال ؟
الجواب :
عندهم في هذا ونحوه كفارة مغلظة . والله أعلم .
العبرة بالمقاصد أو الالفاظ
السؤال :
وجدت قولاً عن بعض أصحابنا عمّن قال لزوجته إن لم تردّي الدراهم (2/220)
صفحة 752
التى أخذتها فأنت طالق، هذا معناه والدراهم كسرت صيغة، قال ترد غيرها ولا تطلق ما وجهه ؟
الجواب :
وجه ذلك لاحظ قصد المتكلم، فإن مراد المتكلم تحصيل ما فات من الدراهم ويرد مثلها يحصل غرضه، هذا وجه قوله .
وعندي أنها تطلق ولا يغنى عنها رَدّ مثلها لأن ذلك ليس برد لها، والقولان يخرجان على قاعدتين موجودتين وكيف في الأيمان، وهما هل تعتبر في الأيمان المقاصد أم الألفاظ . والله أعلم .
الفرق في الحلف بين الإقالة والرد بالعيب
السؤال :
هل الإقالة في البيع مترتبة على البيع الصحيح ؟ فمن حلف لا يقيل بائعه فظهر بالمبيع عيب يرد به فرده أيحنث بذلك الرد أم لا ؟
الجواب :
ليس الرد بالعيب اقالة فلا حنث عليه والله أعلم .
الحلف بالحج ماشيا
السؤال :
رجل عنده زوجتان فقالت إحداهما : إن ساكنت زوجتك في بيت فعلي (2/221)
صفحة 753
حجة حافية، فما الذي يلزمها إن سكنت معها ؟ وما حد المساكنة ؟ وإن كانت لا تقدر على ذلك ولا عندها ما يبلغها ذلك المكان بين لنا ذلك .
الجواب :
أراها قد اكدت اليمين إذ ألزمت نفسها ذلك وهي لا تريد أن تحج حافية وإنما قصدت المبالغة في الامتناع، فإذا حنثت حسن أن يقال عليها كفارة مغلظة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا، تفعل من ذلك ما قدرت عليه فإن قدرت على الكل تخيرت ما شاءت، كل ذلك معاملة لها بحسب قصدها . ويخرج على قول أنه تجزئها كفارة اليمين المرسلة .
وحد السكنى إنما ينضبط بالعرف، فإذا فعلت ما يعدونه في عرفهم أنه مساكنة فقد حنثت، وما ذكر من التحديد في الأثر فذلك باعتبار معنى اللغة، واعتبار العرف عندي أرجح . والله أعلم .
اعتبار التحريم يمينا وفيها كفارة
السؤال :
من قال لزوجته في حال غضبه إن كان المنة علينا بخدمة هذا الطعام فأنا هاديه هديا بالغ الكعبة طعام تخدميه لنا، ثم أكل الذى خدمته زوجته بعد مدة فمضى على ذلك ما الذي تراه ؟ وإن لزمه شيء كيف الخلاص في انفاذ ذلك ؟ (2/222)
صفحة 754
الجواب :
الله أعلم بقصده وظاهر لفظه أنه أوجب على نفسه أن يهدى كل طعام تخدمه له امرأته وإذاً فيلزمه قيمة ذلك يفرق في فقراء مكة، وإن كان له قصد غير ظاهر لفظه فهو إلى قصده . والعامة يقصدون بهذه الألفاظ تحريم ذلك الشيء فإن أراد تحريم هذا المعنى فهو كمن حرم الحلال فتلزمه كفارة يمين مرسلة والله أعلم .
هل ( عاهدت الله ) يمين ؟
السؤال :
رجل قال لآخر وهو يخاطبه عاهدتك أني لا أتجر في القيظ وكان هذا منه في حال خطابهما ماذا يلزمه، وهل عليه بين أن اتجر ولم يقل عاهدت الله ؟
الجواب :
في مثل هذا خلاف هل يكون يمينا أم لا ؟ ويعجبنى أن يكفر إذا حنث كفارة يمين مرسلة، واليمين المرسلة كفارتها إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يجد شيئا من ذلك صام ثلاثة أيام والله أعلم . (2/223)
صفحة 755
الحلف على عدم العلم بالفاعل مع سماعه أنه سيفعل
السؤال :
الرجل قال له رجل هلم فلنذبح شاة فلان، فقال المقولة له لا أفعل ولا آمرك أن تفعل، ثم ذهب من القرية قدر ثلاثة أيام أعنى المقول له ثم وجدت الشاة قد ذبحت على الرجل ولم يسأل صاحبه عن ذبحها ثم إن صاحب الشاة طلب يمينا من المقول له فحلف بطلاق الثلاث إني ما فعلت ولا أمرت ولا علمت، أيحنث هذا الحالف أم لا ؟ وقد سبق له قول صاحبه لأن صاحبه قال في السابق إذا أنت لم تصاحبنى فأنا أذبحها بنفسى .
الجواب :
لا حِنْث عليه بذلك، وقول صاحبه له أنه سيذبحها ليس من العلم في شيء لاحتمال أن يؤخر وأن يكون الذابح غيره . والله أعلم .
معنى العلم الذي يثبت الحنث ينفيه
السؤال :
ما حد العلم الذي إذا حلف الانسان أنى ما علمت أن الشيء الفلاني كذا وكذا ؟ مثلا إذا حلف ما علمت أن فلانا صنع الشيء الفلانى وقد سمع رجلا ثقة أو غير ثقة أو رجلين أو سمع الفاعل أنى سأفعل الشيء الفلاني أو أقر معه بعد الفعل، والعلم الذي يحنث به الإنسان هو العلم الذي يجب به القطع والاعتقاد أنه كذلك أم بينهما فرق ؟ (2/224)
صفحة 756
الجواب :
لفظ العلم يختلف باختلاف الاصطلاحات وخبر الثقة الواحد علم على بعض القول، وكذلك خير الثقتين، وأما خبر الثقة فليس بعلم فإذا حلف الحالف ما عندى علم بكذا أو كان قد أخبره نفسه فصدقه في ذلك يكون حانثا على قول والله أعلم .
تنفيذ الكفارة بالتدريج
السؤال :
من أراد أن ينفذ كفافير لزمته وهى عشرون كفارة فصار يعطى المساكين واحدا بعد واحد حتى كملت تلك الكفافير وحسبها فوجدها كاملة كل كفارة منها إطعام ستين مسكينا، غير أنه صار يعطى هذا من ثلاث وهذا من عشر وذاك من سبع وهذا دابة حتى كملها جميعا فوجدها عشرين كفارة كل كفارة إطعام ستين مسكينا، ماذا ترى في صنيعه أنه أصاب الفصل أم عميت عليه الجادة الواضحة ؟ وإذا لزمته كفارة مغلظة فأطعمها واحدا أو اثنين في كل يوم متتابعة إن كان الإطعام كيلا أو غداء وعشاء أو أطعم مثلا مائة مسكين أو ضعفها مرة واحدة ولو كل واحد لم يأكل ما يكفيه يومه .
الجواب :
عن السؤال الأول إذا تيقن ذلك المنفذ أنه لم يعط مسكينا واحدا من كفارة واحدة مرتين كان ذلك الانفاذ مجزئاً له وقد سلك فيه جادة (2/225)
صفحة 757
الصواب، وأما إذا كان أعطى مسكينا واحداً من كفارة مرتين مثلا كان عليه أن يعطى مسكينا آخر نصيبه من كفارة حتى يتم له عدد المساكين في كل كفارة، لأن العدد معتبر عندنا معشر الإباضية ووافقنا على ذلك الشافعية .
والجواب عن السؤال الآخر أن ذلك الإطعام لا يجزئ على مذهبنا لأن عدد المساكين معتبر عندنا كما عرفت خلافا للحنفية القائلين بأن المفروض إطعام الطعام وأن عدد المساكين جعل مقدار الإنفاذ ذلك فقط فإذا جمع طعام ستين مسكينا فأعطاه مسكينا واحداً ومائة مسكين مثلا كان مجزئا عندهم عن كفارته، قال البدر الشماخي رضوان الله تعالى عليه وهو تأويل متعذر لا يقبل لكن في بعض مؤلفات أصحابنا من أهل المغرب إشارة إليه راجع النيل إن شئت الاطلاع عليه هذا ما ظهر لى والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم . (2/226)
صفحة 758
الكفارات
كفارة إحرامه المصحف
السؤال :
ما يوجد في كتاب الأشياخ عن رجل له مصحف فقام اليه فحرقه بالنار أن عليه صيام مائة شهر وأربعة عشر شهراً وعتق عشر رقبات مؤمنات وإطعام ثلاثمائة مسكين غداهم وعشاهم إن نجا بذلك وحرمة القرآن العظيم أعظم والله أعلم قال السائل : وما وجه هذا الأثر ؟ وما المعنى الذي اعتبر فيه هذا القدر في التحديد ؟ وهل له دليل من الكتاب أو السنة والاجماع ؟ فضلا منك ببيان
ذلك .
الجواب :
أما وجه هذا الأثر فالله أعلم به ولعله اعتبر عدد السور فجعل كفارة كل سورة صيام شهر، ثم اعتبر عدد الأجزاء فجعل لكل (3) أجزاء عتق رقبة، ثم اعتبر أجزاء القرآن من جهة أخرى فجعل لكل خمس منه اطعام ستين مسكيناً .
ولا أعرف لهذا القول دليلا يدل عليه من كتاب الله ولا سنة ولا اجماع حكم شرعي لا يثبت ولا اجاب إلا بدليل شرعي ومقادير الكفارات المقدرة اختص به الشارع فليس لغيره تقديرها وإن كانت حرمة القرآن عظيمة فليس عظمة حرمته موجبة لهذا الشيء ولا دليل على تقديره . (2/227)
صفحة 759
وبالجملة فليس عظمة حرمته موجبة لهذا الشيء ولا دليل على تقديره وبالجملة فليس انتهاك حرمة القرآن أشد من الشرك بالله تعالى والإسلام جَبٌّ لما قبله وكذا التوبة فالتوبة النصوح كافية لمن وقع في مثل هذه الورطة العظيمة والهلكة الجسيمة { قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً } (1) { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى } (2) والله أعلم .
تنفيذ كفارة الاطعام دون تكرار المسكين
السؤال :
من أراد أن ينفذ كفافير لزمته وهي عشرون كفارة فصار يعطي المساكين واحداً بعد واحد حتى كملت تلك الكفافير وحسبها فوجدها كاملة كل كفارة منها اطعام ستين مسكيناً غير أنه صار يعطي هذا من ثلاث وهذا من عشر وذاك من سبع وهذا دابة حتى جملها جميعاً فوجدها عشرين كفارة كل كفارة اطعام ستين مسكيناً ماذا ترى في صنيعه أنه أصاب المفصل أم عميت عليه الجادة الواضحة قلت وإذا لزمته كفارة مغلظة فأطعمها واحداً أو اثنين في كل يوم متتابعة إن كان الإطعام كيلاً أو غداء وعشاء أو أطعم مثلا مائة مسكين أو ضعفها مرة واحدة ولو كل واحد لم يأكل ما يكفيه ليومه .
الجواب :
__________
(1) سورة الزمر، الآية 53
(2) سورة طه، الآية 82 (2/228)
صفحة 760
عن السؤال الأول إذا تيقن ذلك المنفذ أنه لم يعط مسكيناً واحداً من كفارة واحدة مرتين كان ذلك الانفاذ مجزياً له وقد سلك فيه جادة الصواب وأما إذا كان أعطى مسكيناً واحداً من كفارة مرتين مثلا كان عليه أن يعطي مسكيناً آخر نصيبه من كفارة حتى يتم له عدد المساكين في كل كفارة لأن العدد معتبر عندنا معشر الأباضية ووافقنا على ذلك الشافعية .
الجواب عن السؤال الآخر أن ذلك الأطعام لا يجزي على مذهبنا لأن عدد المساكين معتبر عندنا كما عرفت خلافاً للحنيفية القائلين بأن المفروض اطعام الطعام وأن عدد المساكين جعل مقداراً لإنفاذ ذلك الطعام فقط فإذا جمع طعام ستين مسكينا فأعطاه مسكيناً واحداً أو مائة مسكين مثلا كان مجزياً عندهم عن الكفارة .
قال البدر الشماخي رضوان الله تعالى عليه وهو تأويل متعذر لا يقبل لكن في بعض مؤلفات أصحابنا من أهل المغرب إشارة إليه راجع النيل إن شئت الاطلاع عليه هذا ما ظهر لي فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله . (2/229)
صفحة 761
التخيير في أنواع الكفارات
السؤال :
من لزمته كفارة العشور وأراد أن يطعم أو ينفق لستين مسكيناً هل له التخيير بين الاطعام والصوم والانفاق بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا كانت الكفارة التي ذكرتها لم تكن من قتل ولا ظهار ولا يمين فله التخيير بين العتق والاطعام والصيام، والاطعام والانفاق شيء واحد .
وإن كانت من قتل فيجب العتق فإن لم يجد فالصيام والخلاف في الاطعام .
وإن كانت من ظهار فيجب العتق فإن لم يجد فالصيام فإن لم يستطع فالاطعام .
وإن كانت من حنث يمين فهو مخير بين العتق وإطعام المساكين العشرة وكسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام والله أعلم .
مقدار الكفارة من أنواع الحبوب
السؤال :
مقدار ما يخرج في الكفارات من الحبوب والتمر والأرز . (2/230)
صفحة 762
الجواب :
صرح العلماء بأن لكل مسكين من الكفارات نصف صاع برا وثلاثة أرباع الصاع إن أخرج ذرة أو شعيراً واختلف في الدخن والتمر فقيل أنه يخرج من الدخن صاع تام وأما التمر فإنه يعتبر فيه قيمة نصف صاع البر فيخرج بقدره تمرا إن شاء ذلك فإن قاوم صاعاً أخرج صاعاً أو غير ذلك فهو على حسابه وحكم العلس الصافي حكم البر وإن كان ذا قشر فيعتبر فيه الزيادة بحسب زيادة القشر فإن كان يبقى بعد ازالة القشر نصف كيله فيخرج منه قبل ازالته لكل مسكين صاع تام وهكذا وأما الارز فقيل أن الصاع منه يجزئ لثلاثة مساكين وقيل أنه يعتبر في اخراج ما عدا البر من الحبوب قيمة البر وقيل يجوز اخراج القيمة نفسها لكن قال في بعض الآثار ولا نعلم أن أحداً من أهل العلم عمل بذلك والله أعلم .
اعطاء الكفارة للمخالفين في المذهب
السؤال :
من يفرق شيئا من الكفارات يجوز له أن يعطى فقراء أهل الخلاف أم لا .
الجواب :
يجوز له ذلك وحرمانهم مع وجود أهل الدعوة أحب إلينا والله أعلم . (2/231)
صفحة 763
تنفيذ الوصية بكفارة مجهول سببها
السؤال :
من أوصى بكفارتين ولم يعينهما لصلاة ولا لأيمان ولا لغيرها مما يلزم فيه الكفارة ما يلزم أوصياءه من هذه الوصية ؟
الجواب :
في ذلك أقوال والذي اختاره أن ينفذ عنه كفارتان مرسلتان لأنهما أقل ما يطلق عليه اسم الكفارتين فلا سبيل إلى الزام ما فوق ذلك، ولا معنى لإسقاط الوصية لجهالتهما إذ لا نسلم أنهما مجهولتان وإن اشترك اسم الكفارة بين المرسلة والمغلظة فإنه يتعين إخراج أقل ما يصدق عليه الاسم والله أعلم .
ما يعطى في كفارة الصلوات
السؤال :
من يفرق كفارة صلوات هل يجوز له أن يعطى كل مسكين أقل من نصف صاع ؟ وإن أعطى أقل فما عليه ؟
الجواب :
أما البر فلا يجزئ أقل من نصف صاع فإن أعطى المسكين أقل من ذلك زاده حتى يكون معه نصف صاع وذلك خلاصه، وأما الأزر فيكفى للمسكين ثلث صاع والله أعلم . (2/232)
صفحة 764
إخراج الكفارة بالقيمة
السؤال :
هل يجزئ تفريق الكفارة بالقيمة، فإن كان يكفى فأى نوع يقوّم لينقد ثمنه ؟ الحب أم الأرز أم التمر ؟
الجواب :
لا يكفى إلا الإطعام أو العتق أو الصيام، وليس تفريق الدراهم واحداً من هذه والله أعلم .
مقدار ما يخرج في الكفارات
السؤال :
ما مقدار ما يخرج في الكفارات من الحبوب والتمر والأرز ؟
الجواب :
صرح العلماء بأن لكل مسكين من الكفارات نصف صاع بر أو ثلاثة أرباع الصاع إن أخرج ذرة أو شعيرا، واختلف في الدخن والتمر فقيل يخرجان وعلى القول بالاجتزاء منهما فقيل إنه يخرج صاع تام وأما التمر فإنه يعتبر فيه قيمة نصف صاع البر فيخرج بقدره تمرا إن شاء الله ذلك فإن قوم صاعا أخرج صاعا أو غير ذلك فهن على حسابه، وحكم العلس الصافى حكم البر وإن كان ذا قشر فيعتبر فيه الزيادة بحسب زيادة (2/233)
صفحة 765
القشر فإن كان يبقى بعد إزالة القشر نصف كيله فيخرج منه قبل إزالته لكل مسكين صاع تام وهكذا وأما الأرز فقيل إن الصاع منه يجزى لثلاثة مساكين وقيل إنه يعتبر في إخراج ما عدا البر من الحبوب قيمة البر وقيل بجواز إخراج القيمة نفسها لكن قال في بعض الآثار ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم عمل بذلك والله أعلم .
التسوية بين المساكين في الكفارة
السؤال :
المفاضلة بين المساكين في إنفاذ الكفارات هل يجوز ذلك أم كلهم سواء .
الجواب :
لا يجوز المفاضلة في إنفاذ الكفارة الواحدة بل تجب المساواة فيها بين المساكين فلا يجوز أن تعطى هذا نصف صاع وهذا صاعاً وهذا ربع صاع بل يجب اعطاء كل واحد منهم نصف صاع من البر أو ثلث صاع من الأرز إلى غير ذلك .
أما إذا كان الانفاذ لكفارتين فأكثر جاز أن تعطي هذا من كفارة وهذا من كفارتين وهذا من ثلاث والله أعلم .
كفارة الحلف بالكفر على ترك شيء (2/234)
صفحة 766
السؤال :
رجل متعرف في فلج وموكل فيه وتركه وأراد أهل الفلج يردوه في العرافة مرة فأبى عنه وقال أكون كافراً إن عدت عليه مرة ومن بعد كاثروه على قبضه وقبضه مثل العادة فما ترى عليه .
الجواب :
الله أعلم بما عليه وفي كلام بعض الأشياخ أن عليه في مثل هذه اليمين كفارة مغلظة وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً يخير في أيها شاء والله أعلم .
كفارة اليمين الخارجة مخرج الشرط
السؤال :
قولهم في كفارة اليمين الخارجة مخرج الشرط والإلزام أنه يلزم الوفاء
بها . ما دليله ؟
الجواب :
أما دليل منصوص عن رسول الله " فلا أعرفه .
والذي عندي أنهم قاسوا هذه اليمين على الأيمان التي ورد فيها النص لأن كلا منهما إلزام . ويحتمل دخولها تحت عموم قوله تعالى :
{ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان (2/235)
صفحة 767
فكفارته إطعام عشرة مساكين } (1) "الآية" وقوله تعالى : { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } (2) وكذلك قوله تعالى :{ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } (3) "الآية" فإن عبارة الأيمان في هذه الآيات متناولة لكل يمين وإن ورد بعضها في سبب خاص فإنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ . والله أعلم .
تغليظ الأيمان بلفظ العمد
السؤال :
قولهم إن اليمين تغلظ بلفظ العمد وكذا إن حلف بشيء من ملل الشرك كما إذا قال : هو يهودي إن كان كذا أو نحو ذلك . ما وجهه؟
الجواب :
نظر القائل بذلك إلى أن الكفارة عقوبة، ولا يخفى أن العقوبات تكون على حسب الجنايات تشديداً وتخفيفاً .
ومن المسلمين مَنْ رأى الأيمان كلها مرسلة وقوفاً عند النص إذ لم يذكر القرآن يميناً مُغَلَّظة . والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 89
(2) سورة التحريم، الآية 2
(3) سورة البقرة، الآية 226 (2/236)
صفحة 768
تداخل الكفارات
السؤال :
قول بعضهم فيمن حلف بخمسين عهداً إن عليه كفارة واحدة ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك القول فيما إذا لم يكفر عن اليمين الأولى حتى حلف الثانية والثالثة وهكذا، فإن كفر عن شيء منها ثم حلف لزمته كفارة أخرى لما أقبل .
ووجهه أنه جعل تكرر الأيمان مثل تكرر الأحداث الموجبة للاغتسال فكما أن الغسل الواحد يجزئ عن عشرين جنابة مثلا كذلك الكفارة الواحدة وبيانه أن الحنث سبب لوجوب الكفارة كما أن الحدث سبب لوجوب الوضوء والاغتسال وإذا تكررت الأسباب لم يلزم تكرار مسبباتها مثل المطر إذا تكرر على الأرض الواحدة لا يلزم منه تكرار الإنبات .
وفي المسألة قول آخر وهو أنه يلزم عن كل يمين حنثها كفارة على حدة وكذلك يلزم بكل موجب للاغتسال أن يغتسل فمن اجنبت ثم حاضت ثم طهرت قيل عليها اغتسالان وقيل واحد وهذا كله اعتبار لتكرر الموجِب . والله أعلم . (2/237)
صفحة 769
صفة الكفارة في الحلف بتحريم الحلال
السؤال :
اختلافهم فيمن حرم حلالاً أو حلَّلَ حراماً فقيل عليه مغلظة وقيل مرسلة وقيل لا شيء . ما وجهه ؟
الجواب :
أما التغليظ فباعتبار الحال الذي قدم عليه الحالف فإنه قدم إلى تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله وذلك أمر لو أراد حقيقته أشرك لكنه لم يرد الحقيقة وإنما أراد المبالغة في اليمين فألزموه أشد الكفارات في الأيمان .
وأما التخفيف وهو أن الكفارة مرسلة فوجهه أنها يمين من سائر الأيمان ودليله قوله تعالى :{ يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّم ما أحل الله لك } إلى قوله تعالى :{ قد فرض الله لكم تَحِلَّةَ أيمانكم } (1) ففي الآية الإشارة إلى الكفارة المفروضة في الأيمان في آية المائدة وهي قوله تعالى :
{ فكفارته إطعامُ عَشَرةِ مساكينَ } (2) إلى آخرها .
وأما القائل أنه لا كفارة عليه فقد نظر إلى أن التحريم والتحليل أمر خارج عن الأيمان وإنما هو من جملة اللغو .
__________
(1) سورة التحريم، الآيتان 1 و 2
(2) سورة االمائدة، الآية 89 (2/238)
صفحة 770
وأقول إنه داخل فيها لقوله تعالى :{ لِمَ تُحرِّم ما أحل الله
لك } إلى قوله { قد فرض الله لكم تَحِلّةَ أيمانكم } فسمى تحريم الحلال يمينا . والله أعلم .
هدم الاستثناء لليمين
السؤال :
قولهم في اليمين إن الاستثناء يهدمها إلاّ في الطلاق والعتاق . ما وجهه ؟
الجواب :
أما الاستثناء في غير الطلاق والعتاق فإنه نافع لقوله " : من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث وفي رواية من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه فهذا يدل على أن الاستثناء بالقول نافع وأما في النية فإنه ينفعه في خاصة نفسه لأن لفظه محمول على قصده وهو أمين في دينه وربه أعلم بحاله فالألفاظ في حق المتكلم مقيدة بالمقاصد .
والمختار اشتراط التلفُّظ .
وأما الطلاق والعتاق فلا ينفع فيهما الاستثناء لأنه في حقهما كالمؤكد .
والمراد بالاستثناء قول القائل إن شاء الله وبيان ذلك أنه إذا قال لامرأته : أنت طالق إن شاء الله، ولعبده : أنت حر إن شاء الله فإن (2/239)
صفحة 771
الطلاق والعتاق يمضيان لأن الله قد شاءهما حين وقعا منه فلو لم يشأهما لم يقعا فهذا معنى قولهم إن الاستثناء في الطلاق والعتاق لا ينفع وكذلك الظهار والنكاح . والله أعلم .
الحلف على ظن عدم الحنث
السؤال :
اختلافهم فيمن حلف على معدوم يظن بقاءه ولم يجده، أو حلف لَيُوفّينَّ غريمه في شهر كذا فمات قبل ذلك الشهر قيل : أنه يحنث وقيل لا . ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بالحنث فلأنه لم يفعل ما حلف عليه كما إذا حلف ليشربنَّ الماء الذي في الكوز فلم يجده أو حلف ليفعلن كذا فمات قبل ذلك فإن الفعل لم يتأت له فهو حانث عند هذا القائل في الموضعين وعليه أن يوصي بالكفارة إذا ظن الموت قبل الوقت المحدود على قياد هذا
القول . (2/240)
صفحة 772
وأما مَنْ عذره فقد عذره لعزمه على البر لو أمكنه، ولم يؤخر عن الفعل اختياراً لكن حيل بينه وبينه و{ لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها } (1)
وكأن هذا القائل يرى الكفارة عقوبة التعمد وهو لم يتعمد لذلك. والله أعلم .
التكفير قبل الحنث
السؤال :
من كفر قبل الحنث هل يجزيه أم لا ؟ قولان . ما وجهها ؟
الجواب :
نشأ هذا الاختلاف من اختلاف الروايات عن رسول الله "، ففي رواية عن عبد الرحمن بن سمرة قال : كان رسول الله " يقول : إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خير فائتِ الذي هو خير وكفر عن يمينك، وفي رواية أخرى أنه " كان يقول : لا أحلفُ على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها، وفي رواية إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 286 (2/241)
صفحة 773
ففي الرواية الأولى والثانية تقديم الحنث على الكفارة وفي الثالثة تقديم الكفارة على الحنث والقياس يقتضي أن التكفير لا يجزي لأن الموجب له الحنث وفعله قبل حصول الموجب في حكم التطوع وللمرخصين أن يقولوا هو مقيس على تقديم الزكاة قبل وجوبها وقد وردت السنة بجواز ذلك .
قلنا ذلك رخصة والرخص لا يقاس عليها بيانه أن القاعدة في الأشياء الدينية لا يجزى تقديمها قبل وقت وجوبها كالصلاة والحج والصيام وأشباههما ثم خرجت الزكاة والوضوء فجاز تقديمها بدليل خاص في كل واحد منهما ولا يقاس غيرهما عليهما . والله أعلم .
صفة الكفارة في الحلف بالمصحف
السؤال :
اختلافهم فيمن حلف بمصحف فحنث هل تلزمه بكل حرف مُغلَّظةٌ، أو بكل آية أو بسورة أو عشرة، أو واحدةٌ ؟ أقوال ما وجهها؟
الجواب : (2/242)
صفحة 774
لا أعرف لهذه الأقوال كلها وجها إلا القول الأخير فإن وجهه جعل اليمين بالمصحف يمينا مغلظة فأثبت فيها كفارة المغلظة .
وأما سائر الأقوال فقد اعتبروا فيها أشياء خفية جدا فمنهم من اعتبر الحرف الواحد من المصحف يمينا مغلظة فأثبت لها كفارة مغلظة، ومنهم من اعتبر الآية الواحدة، ومنهم من اعتبر السورة الواحدة وهكذا .
وأنت خبير أن هذه الاعتبارات لا دليل عليها وأن من الكفارات ما لا يُدرَك بالقياس غالباً فالأولى فيه الوقوف على ما ورد فيه النص إلا فيما ظهرت عليه واتجه معناه . والله أعلم .
موجَب الحلف بثلاثين حجة
السؤال :
اختلافهم فيمن حلف بثلاثين حجة هل تلزمه كلها فإن لم يقدر فعن كل واحدة صيام شهرين أو يلزمه الحج لا غيره ولا شيء عليه إن لم يقدر ؟
أقوال . ما عللها ؟
الجواب :
من ألزم نفسه أشياء من الجائزات لزمه فهذا قد ألزم نفسه ثلاثين حجة فعليه ما ألزمه نفسه إن استطاع ذلك فإن لم يستطع فالأقوال
الثلاثة . (2/243)
صفحة 775
أما القائل بالصيام فقد جعل صيام الشهرين بدلا من حجة اعتباراً لنيابة بعض العبادات عن بعض وذلك أن الصيام ينوب عن الهدى في المتمتع إن لم يقدر على الهدى وينوب عن العتق والإطعام والكسوة في خصال الكفارة لمن لم يقدر عليها وينوب عن الجزاء في الصيد ونحو ذلك فاعتبره هذا القائل وجعله نائباً عن الحج عند العجز عنه لمن ألزمه نفسه .
ويناقش بأن نيابته أمر توفيقي لا يطلع على علتها ولا يمكن القياس إلا مع ظهور العلة، وأيضاً فالتحديد بالشهرين لا سبيل إليه إلا من جهة الشارع ولا نصّ .
ويمكن أن يجاب بأن هذا من باب الاستدلال لا من باب القياس وهو أنه الحق بعض الأفراد بحكم أغلبها والتحديد بالشهر المقابل للمبدل منه، فإنه بدل عن الحج، والشهران أقصى وقت اعتبره الشارع في الصيام، والحج أمر عظيم وشاق على النفس ولا يكون بدل العظيم إلا عظيما .
وأما القول بلزوم الحج لا غيره، فإن قائله ألغى هذا الاعتبار كله، فكأنه قال : عليه الحج لا غير إن قَدَرَ أدّاه وإن لم يقدر أوصى به كما هو شأن الحقوق المتيقنة .
وأما القول بعذره فلأنه عاجز عن أداء ما حلف عليه و{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } (1) .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 286 (2/244)
صفحة 776
وإذا كانت الفرائض التي أوجبها الله على عباده تنحط عن العباد بالعجز عنها فمن الأولى أن تنحط عنهم الأشياء التي ألزموها أنفسهم . والله أعلم .
كفارة الحنث المتكرر
السؤال :
قول بعضهم فيمن حلف وهو بمكة كلما عطش رجع فشرب من عُمان أنه يلزمه بدنة، ما وجهه ؟
الجواب :
لا أعرف له وجها إلا أن يكون قد اعتبر أن في رجوع هذا الحالف إلى عُمان هلاكَ نفسه فألزمه أن يفدى نفسه ببدنة نظراً إلى قصة الذبيح عليه السلام، فإن كان قد اعتبر ذلك فهو وجه .
وفيه مناقشة :
أما أولا فإن أمر الذبيح مخصوص به لا يتعداه إلى غيره .
وأما ثانيا فإن ذلك شرع قد مضى وقد كلفنا بشريعة مبتدأة ولم يكن فيها شيء من ذكر الفداء مشروعاً .
وأما ثالثا فإن الذبيح قد فدى بكبش لا ببدنة فلو صح القياس لفسد من هذا الباب على أنا لا نسلم صحته لما تقدم . (2/245)
صفحة 777
فإن قيل : فما يلزم هذا الحالف حينئذ ؟ قلنا أقصى ما يلزمه كفارة يمين مغلظة عند من أثبتها ومرسلة عند من نفاها لأنه قد حلف على شيء فحنث .
فإن قيل إن حنث هذا يتكرر بتكرر عطشه فيجب أن يكون لكل حنث كفارة قلنا نعم إن اعتبرنا تكرار المسببات بتكرر الأسباب وهو قول من أوجب لكل يمين كفارة واحدة وأماَّ عند من لم يعتبر التكرر فإنه يجزيه
كفارة واحدة عن جميع ذلك وينبغي أن تكون بعد آخر حنث حَنِثَه لأنه لو كفّر ثم حنث ثم حلف من بعد ألزمته أخرى على الحنث الثاني . والله أعلم . (2/246)
صفحة 778
النذور
الوفاء بالنذر والكفارة
السؤال :
قولهم إن النذر لازم فمن لم يفِ لزمته الكفارة ثم اختلفوا في صفة الكفارة فقيل صوم عشرة أيام، وقيل إطعام عشرة مساكين، وقيل صوم ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين وقيل ككفارة اليمين وقيل مغلظة، ما الدليل على وجوب الوفاء بالنذر وعلى وجوب الكفارة إن لم يَفِ ؟ ثم ما وجه الاختلاف المذكور في الكفارة ؟
الجواب :
أما دليل الوجوب فقوله تعالى :{ يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا } (1) وقوله تعالى :{ أوفوا بالعقود } (2) ، وأمره " بالوفاء به في غير المعصية .
وأما الكفارة فلا أحفظ لها دليلاً إلا ما قيل من قياس النذر على اليمين لأن في كل واحد منهما إلزاماً للنفس بشيء لم يكن لازماً لها من قبل فأثبتوا فيه الكفارة كاليمين وهل القياس يقتضي أن تكون كفارة النذر ككفارة اليمين المرسلة المغلظة عند من أثبت المغلظة .
__________
(1) سورة الإنسان، الآية 7
(2) سورة المائدة، الآية 1 (2/247)
صفحة 779
وسائر الأقوال لا تناسب القياس ولا أدري ما مستندها والذي خيل لي أنها أقوال غير متنافية لاحتمال أن يقول قائل لبعض الناس في كفارة النذر : صم ثلاثة أيام أو اطعم عشرة مساكين، ويقول الآخر لآخر : أطعم عشرة مساكين ويقول الآخر كفر كفارة اليمين المرسلة ويقول الآخر كفر كفارة اليمين المغلظة فيظن الواقف عليها أنها أقوال متغايرة في نفسها متفقة لكن نظر المفتي يختلف باختلاف أحوال السائلين .
نعم ينافيها القول الأول وهوالقول بصيام عشرة أيام، ولعل قائله قاسه على إطعام عشرة مساكين فجعل بدل كل مسكين صوم يوم . والله أعلم .
تغليظ النذر بقوله : ( لله عليّ )
السؤال :
قولهم فيمن قال على ولم يقل لِلّه أن عليه صومَ يوم أو يومين أو إطعامَ مثلِهما إن حنث . ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، ولعلهم نظروا فرأوا الكفارة تغلظ وتخفف بحسب التأكيد والتخفيف في الأيمان فقاسوا عليه النذور ولا شك أن من سمَّى الله في نذره أشد تأكيداً ممن لم يسمه . (2/248)
صفحة 780
هذا وجه التخفيف في الكفارة وانظر ما وجه التخيير بين اليوم واليومين أم هما قولان مختلفان والله أعلم بذلك .
ثم لا سبيل إلى التحديد في الكفارات بهذه التقديرات إلا من جهة الشارع ولا نعرف فيه نصَّا والله أعلم بمستندهم في ذلك . والله أعلم .
العجز عن كفارة النذر
السؤال :
اختلافهم فيمن عجز عن إيفاء نذره هل تلزمه الكفارة أو لا ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول بلزوم الكفارة فلأن الإخلال بالنذر سبب للزوم الكفارة والأسباب لا يراعى فيها العمد والخطأ .
ومن لم يلزمها رأى أنها عقوبة والعقوبات لاتكون إلا بالتعمد .
وبالجملة فاختلافهم ها هنا نظير اختلافهم فيمن حنث ناسيا فقيل عليه الكفارة وقيل لا . والله أعلم .
وصل صيام الشهر المنذور (2/249)
صفحة 781
السؤال :
من نذرت أن تصوم شهراً فابتدأت الصيام من أول الشهر هل عليها أن توصل بدل ما افطرته لعذر لصيامها الأول حتى تتم عدة الشهر أم هي مخيرة في وصله وفصله ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
عليها الوصل وتدارك البدل حالاً سواء بدأت بأول شهر أو اعترضت الأيام لأنها إن فرقت صيامها باختيار لا تكون صائمة شهراً فلا تكون موفية بنذرها والله أعلم .
قلت له : فإن فعلت ذلك جاهلة ما القول فيها .
قال : سواء في ذلك العلم والجهل فإن فرقت بين صومها باختيارها جاهلة بعدم جواز التفريق وجب عليها شهر آخر وفاء بنذرها والله أعلم.
قلت له : فما تقول فيها إذا نوت أن تصبح مفطرة ثم علمت بعد أن طلع الفجر أنه لا يحل لها الافطار فما تصنع .
قال : تمسك بقية يومها وتقضيها متصلة بشهرها ولا شيء عليها غير ذلك والله أعلم .
نذر تحريم الأم مال ابنها عليها، وعكسه
السؤال : (2/250)
صفحة 782
امرأة قالت لابنها هديت إرثي عليك للكعبة وقال لها هو أنا مهدي
لك مالك في الحياة قبل الممات للكعبة هل يجوز له أن يأكل من مالها .
الجواب :
يجوز له أن يأكل من مال أمه وعليه كفارة يمين مرسلة وعلى كل واحد منهما أن يستغفر ربه وأن يندم على ما وقع منه ويرجع عنه والله أعلم .
أكل الناذر الفقير مما نذره
السؤال :
امرأة أهدت العيش من عند أبيها هديا بالغ الكعبة وهي امرأة كبيرة ثم ندمت في نفسها هل لها رخصة أن تأكل عقب هذا الهدي .
الجواب :
نعم لها أن تأكل من بيت أبيها وعليها كفارة يمين مرسلة والله
أعلم .
نذر الشخص ملك غيره
السؤال : (2/251)
صفحة 783
امرأة قالت أهديت جائز بيت فلان هدياً بالغ الكعبة وتقول معناها بجائز بيت فلان ما يوكل منه تسأل ماذا يلزمها ؟ وهل يلزمها الهدى كلما أكلت أم لا ؟
الجواب :
إن كانت قصدت بهذا اللفظ التحريم كما هو المعلوم من عرف عامتنا فهي يمين مرسلة وإن كانت لم تقصد شيئا إلا ما يقتضيه ظاهر اللفظ فلا أرى عليها شيئا لأنها قد أهدت مال غيرها خلافا لمن أوجب عليها أن تهدى مثل ما أكلت .
والحجة لما قلناه حديث المرأة التى أسرها المشركون فنجت على
ناقة وأظنها العضباء فنذرت لئن نجاها الله عليها لتنحرنها فلم يثبت رسول الله " تذرها إذ لم تكن الناقة ملكا لها والهدي والنذر في هذا المعنى سواء والله أعلم .
نذر صوم شهر مع إبهامه أو تعيينه
السؤال :
من نذر لله أن يصوم شهر رجب ولم ينو من سنة معينة، فلما استهل رجب لم يطق صومه لعذر نزل به، أعليه بدله متى أطاق الصوم أم عليه صيامه بعينه في أي سنة وقت ما تيسر له بمنزلة الدين ؟ أرأيت أن عين شهراً معلوماً ما القول فيه ؟ وما ترى على هذا وإن تركه بغير عذر ما يلزمه ؟ وإن لم يعلم بدخول رجب حتى مضى منه يوم ؟ وكذا المستأجر إن مضى من الشهر يوم أتبطل (2/252)
صفحة 784
أجرته أم عليه بدل يومه ؟ وإن قلت عليه بدل يومه أتكون متصلة بالشهر أم لا ؟ وكذا إن نقص يوم من آخر الشهر يحسب أنها من شعبان فإذا هي من رجب ماذا عليه ؟
الجواب :
إن لم يعينه من سنة مخصوصة فهو في سعة إن شاء قدم وإن شاء أخر، وفي المسارعة الحزم والفضل . وإن عينه وجب عليه صوم ما عيّن، فإن لم يطق وجب القضاء عندهم كصوم رمضان إن لم يطقه قضاه، ولا يلزم أن يكون القضاء في رجب المقبل بل يصح في شعبان وشوال وغيرهما .
وكذا القول فيما إذا فاته يوم من أول رجب أو آخره ولا بد في قضاء هذا من الاتصال .
والمستأجر عندهم كغير المستأجر وأقول بينهما فرق . والله أعلم .
نذر الصلاة في يوم واحد في سبعين مسجدا
السؤال :
من نذر إن عافاه الله من مرضه أن يصلي في يوم في سبعين مسجدا فعافاه الله، وما حد الصلاة إن لزمه ما نذر ؟
الجواب : (2/253)
صفحة 785
يلزمه أن يصلي في سبعين مسجداً يوما واحداً كما نذر، وأقل ذلك أن يصلي في كل مسجد ركعتين لأنهما أقل النفل عند الجمهور وقيل أقله ركعة وعلى هذا فيجزئه في كل مسجد ركعة بتحياتها وتسليمها وأحب له العمل بالأول ليخرج من نذره بيقين . والله أعلم .
من تزوج بناذرة الصوم شهوراً كل سنة
السؤال :
من تزوج امرأة وبعد الدخول بها أخبرته أنها ألزمت نفسها نذراً أن تصوم في السنة خمسة أشهر غير رمضان، فكره الزوج ذلك وقال : هذا شيء لا أرضاه، ألها ترك رضا زوجها ؟ وإن أبت أله الغِيَر منها، وله رد ما أخذت ؟
الجواب :
لا يغير هذا، وليس لها تركه إذا ألزمته نفسها قبل التزويج، وليس له هو أن يجامعها في صومها النذر، لأنه واجب عليها ولا يحل له أن يضيع واجبها، لأن الله تعالى قد أمر بالتعاون على البر والتقوى، وتضييع الواجب مخالف للتعاون، وعليه أن يصبر على بلاه فإنه قد ابتلى والبلية لا تبيح تضييع الواجبات . والله أعلم .
ما يجزئ في النذر من الإطعام (2/254)
صفحة 786
السؤال :
رجل نذر أن يصوم شهرا غير معين فعجز عن الصيام أو لم يعجز إلا أنه أخذ بقول من يقول أن الاطعام يجزئ عنه إذا أطعموا كل يوم مسكينا، أقول هل يجزئ في اطعام هذا المسكين تمر وحلا وتارة أرز وادام أم لا يجزى إلا أرز إذا كانت معيشة هذا الناذر تارة تمر أوحلاوة ومرة أرز وادام، أفلا يجزئ المسكين المطعوم ما ذكرت ؟ وهل يجزئ لهذا المسكين في اليوم غداء واحد أم لا يجزئ إلا غداء وعشاء ؟ وإذا كان لا يجزئ إلا غداء وعشاء هل يجوز أن يغدي هذا الناذر مسكينا ويعشي آخر غيره ؟ وهل يجزئ إذا أعطاه قدر ما يكفيه في يومه غير مطبوخ ؟ وكم يكون مقدار ما يعطيه ؟ وإذا أراد أن يعطيه غير معمول ؟ وهل يجزى إذا أطعم غير البالغ ؟ وإذا كان في حجره ربيب ولد من زوجته إلا أنه وهابي المذهب لكنه غير بالغ أيجزئ إذا أطعمه وهو مسكين ؟ بين لنا ذلك ؟
الجواب :
لا أعلم أن أحدا قال أنه يجزئ الاطعام عن الصيام في حال الاختيار إنما قيل بذلك عند العجز عن الصيام لا غير، ويكفي أن يطعم مسكينا مثل ما يأكل بل يكفي على أغلب أكله، ولا بد من غداء وعشاء ولا يجزى أن يغدى مسكينا ويعشي آخر لأنه لم يطعم مسكينا يوما، ويجوز أن يعطيه طعاما غير معمول وقدروا ذلك بنصف الصاع من البر وبقدر قيمته من سائر الحبوب، وقدر بعض المتأخرين في الأرز ثلث صاع وذلك لغداء وعشاء، ويجزئ أن يطعم المسكين إذا كان غير بالغ إذا كان يأكل جازته من الطعام، وأحق بها المساكين من أهل الاستقامة . والله أعلم . (2/255)
صفحة 787
الاجتزاء عن الصيام في النذر بالإطعام
السؤال :
عما يوجد في الأثر أن بعض المسلمين قال سألت موسى وقد نذرت أن أصوم شهرين وأنا يومئذ شاب فضعفت عن الصوم فهل لي أن أطعم عن كل يوم مسكينا ؟ فقال نعم، وسألته أطعم وإن لم أضعف عن الصيام ؟ فقال : نعم إن شئت، فقلت فهل لي أن أطعم مسكينا واحدا أو أعشيه شهرين ؟ قال إن شئت فعلت ذلك . قال السائل فهذا المأثور يدل على ثبوت الاجتزاء بالإطعام عن صيام النذر، ولا أدري لعل فهمي قصر عن ادراك ذلك فإن كان كما فهمته فما وجه القول به ؟
الجواب :
قد نظرت في هذا المنقول فرأيته كما تقول، ولعمري أني لا أعرف وجه القول بالاجتزاء عن الصيام في النذر بالإطعام في الاختيار وإني لأراه مخالفا لنذره غير موف بعقده، كيف ينذر بشيء ويفعل غيره اختيارا ؟ أيعد ذلك وفاء والله تعالى يقول { يوفون بالنذر } (1) ويقول { أوفوا بالعقود } (2) ؟! ولعل القائلين يقيسون الصيام في النذر على الصيام في الكفارة حيث كان مخيرا فيها بين الصيام والإطعام وغيرهما وأنت خبير أن القياس فاسد :
__________
(1) سورة الإنسان، الآية 7
(2) سورة المائدة، الآية 1 (2/256)
صفحة 788
أما أولا فلأنه مخالف لظاهر الكتاب والسنة في الوفاء بالنذر .
وأما ثانيا فإن الجامع بينهما مفقود ولا يصح القياس إلا بعلة جامعة بين الأصل والفرع . والله أعلم .
العجز عن اتمام نذر الصيام
السؤال :
الناذر إن نذر بشهور عدة يصومها وصام البعض منها وتكاسل عن بعض وأراد الإطعام عنها وكيف صفة الإطعام عنها يكون لكل يوم إطعام أم دفعة واحدة عن جميع الأشهر التي تكاسل عن صومها ؟ أفتنا مأجوراً .
الجواب :
إذا نذر أن يصوم فلا يجزئه أن يطعم لأنه خلاف ما به نذر، إلا إذا عجز عن الصيام اضطرارا فإنه يطعم عن كل يوم مسكين اقتباسا من قوله تعالى { أو عدل ذلك صياماً } (1) ولا يلزم أن يؤديه دفعة واحدة بل يجزئه إن فرقه والله أعلم .
الكفارة في نذر المعصية
السؤال :
__________
(1) سوورة المائدة، الآية 95 (2/257)
صفحة 789
من نذر في معصية وترك الوفاء امتثالا لقوله " " لا وفاء لنذر في معصية الله" هل عليه كفارة ؟ فإن كانت فما هي ؟ فضلا بين لنا .
الجواب :
اتفق العلماء على تحريم النذر بالمعصية وعلى تحريم الوفاء بذلك، وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله " يقول : " من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه " .
واختلفوا في وجوب الكفارة فقيل لا تجب عليه بذلك كفارة ونسب هذا القول إلى الجمهور وسئل ابن عمر عمن وافق نذره في الصوم أضحى أو أفطر أو تشريق فقال ابن عمر أمر رسول الله " بوفاء النذر ونهى عن صوم هذه الأيام ولم يزده على ذلك .
وقال آخرون بوجوب الكفارة ونسب إلى أحمد والثورى وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية وهو قول ابن عباس والخلاف في المذهب أيضا وسئل ابن عباس رضى الله عنهما عن امرأة نذرت أن تنحر ابنها فقال ابن عباس لا تنحرى ابنك وكفرى عن يمينك فقال شيخ كان جالسا عند ابن عباس كيف يكون في هذا كفارة قال ابن عباس إن الله تعالى قال :
{ والذين يظاهرون من نسائهم } (1) ثم جعل فيه من الكفارة ما رأيت وهذا من ابن عباس رضي الله عنهما تنظير للمسألة بالمسألة ليزول الشك
__________
(1) سورة المجادلة، الآية 3 (2/258)
صفحة 790
عن السامع وليس بقياس في السبب فإن الموجبين للكفارة احتجوا بحديث عائشة أن النبي " قال " لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين " وروى عن ابن عباس أن النبى " قال " من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين " وجاء في بعض روايات ثابت بن الضحاك في الرجل الذي نذر أن ينحر إبلا ببوانة أن النبي " قال له في آخر الحديث " أوف بنذرك فإنه لا وفاء بنذر في معصية وكفارته كفارة يمين " وأجيب بأن ذلك لا ينهض بالاحتجاج لأن في إسناده مقالا والله أعلم .
نذر صوم رجب مدى الحياة
السؤال :
امرأة عندها ولد عظيل ونذرت إذا تهاون ولدها من العظل تصوم شهر رجب ما دامت حية، ثم تهاون ولدها، أيلزمها الصوم على هذه الصفة في طول عمرها وإذا فرقت وأطعمت ستين مسكينا أيجزئها عن الصوم وكذلك إذا أبرأها ولدها عن الصوم كفاها أم لا ؟
الجواب :
يلزمها ما دامت حية ولا يجزئها غير ذلك، ألزمته نفسها فلا لوم على أحد، وهو حق لله فليس لولدها فيه برآن والله أعلم .
ابطال نذر المعصية
السؤال : (2/259)
صفحة 791
نريد منك إذا كان له وجه ابطال كالنذر يكون قرب القبور والمساجد وغيرها من الأماكن المخوفة بأظهر عبارة .
الجواب :
قد أبطلنا ذلك بحمد الله وأبطله رسول الله " في قوله " ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " و" لا نذر في معصية الله " والنذر للقبور معصية للرب فيجب تركه والله أعلم .
نذر الزوجة الصيام بدون اذن زوجها
السؤال :
ما تقول في امرأة عندها ولد عظيل ونذرت أن تهاون ولدها تصوم شهر رجب ما دامت حية ثم تهاون فقال لها زوجها وولدها لا نرضى بهذا النذر وهى يومئذ جاهلة لا تعلم بلوازم النذر يلزم عليها النذر على هذه الصفة أم لا؟ أفتنا .
الجواب :
ليس على ولدها ولا زوجها في هذا رضا بعد وقوعه، وليتها لم توقعه إلا بعد مشورة زوجها فلو منعها قبل النذر لوجب عليها الامتناع لأنه لا يصح لها خلافه، وحين نذرت اشتد الأمر وصار الواسع ضيقا والوفاء بالنذر لازم، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والله أعلم . (2/260)
صفحة 792
نذر جزء من ماله للكعبة
السؤال :
من قال إنى لا أفعل كذا وكذا وإن فعلت تكون الجلبة الفلانية من مالى هدياً بالغ الكعبة ثم فعل ذلك، هل يلزمه ذلك أم لا ؟ ولم يزد في كلامه سوى ما ذكرت لك .
الجواب :
يلزمه ما ألزم نفسه ولا يلعب بدين الله فالجلبة تكون هديا للكعبة على رغم أنف هذا اللاعب والعلم عند الله والله أعلم . (2/261)
صفحة 793
المرجع فيه للعرف
السؤال :
من نذر أن يذبح بقرة، ما حدّ سنها ؟ أرأيت إن ذبح عجلة أو ثوراً ؟
الجواب :
ذلك إلى عرف الناذر والله أعلم .
أكل الناذر من نذره
السؤال :
هل للناذر أن يأكل مما نذر ويطعم أهله ؟
الجواب :
ليس له أن يأكل من نذره، وليس له أن يطعم منه من يلزمه عوله، لأنه واجب الانفاذ فهو في ذلك كالزكاة وكالهدي الواجب والله أعلم . (2/262)
صفحة 794
نذر نافلة لا يجعلها فرضا مع وجوب الوفاء
السؤال :
من نذر أن يُصَلي لله الضحى كل يوم مثلا، هل تكون عليه فرضاً ؟ أرأيت إن تركها نسياناً ما عليه ؟
الجواب :
أما الضحى نفسها فلا تكون فرضا وعليه الوفاء بنذره، فالفرض هو الوفاء بالنذر فليس له أن يعتقد الضحى فرضا فإن نسى صلاتها يوما فعلى قياد قولهم فيمن نذر ويصوم الاثنين فوافق عيداً إن عليه أن يبدل مكانه يوما، فكذلك يكون على هذا البدل وأصله مبنى على قول من قال إن القضاء يجب بالأمر الأول ولا بد في المسألة من خلاف والله
أعلم .
وصل شهر الصوم المنذور
السؤال :
من نذرت أن تصوم شهرا فابتدأت الصيام من أول الشهر هل عليها أن توصل بدل ما أفطرته لعذر بصيامها الأول حتى تتم عدة الشهر أم هى مخيرة في وصله وفصله ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب : (2/263)
صفحة 795
عليها الوصل وتدارك البدل حالا سواء بدأت بأول شهر أو اعترضت الأيام، لأنها إن فرقت صيامها باختيار لا تكون صائمة شهراً فلا تكون موفية بنذرها والله أعلم .
قلت له فإن فعلت ذلك جاهلة ما القول فيها ؟ قال سواء في ذلك العلم والجهل فإن فرقت بين صومها باختيارها جاهلة بعدم جواز التفريق وجب عليها شهر آخر وفاء بنذرها والله أعلم .
قلت له فما تقول فيها إذا نوت أن تصبح مفطرة ثم علمت بعد أن طلع الفجر أنه لا يحل لها الإفطار فما تصنع قال تمسك بقية يومها وتقضيها متصلة بشهرها ولا شيء عليها غير ذلك والله أعلم . (2/264)
صفحة 796
الذبائح
حكم ذكاة السارق والغاصب
السؤال :
ذبيحة السارق والغاصب هل تحل أم لا ؟ وإن كان فيه خلاف فما أصح ما قيل فيها ؟
الجواب :
إن في ذبيحة الغاصب والسارق اختلافاً حللها قوم ومنعها آخرون وشدد بعض في ذبيحة السارق دون ذبيحة الغاصب فهي أقوال ثلاثة أصحها عندي أن لا بأس بذبيحتهما معاً وأنهما آثمان في فعلهما عاصيان لربهما وعصيانهما لا يؤثر تحريماً في الزكاة . سلمنا أنهما منهيان عن التعدي في أموال الغير فأين الدليل على تحريم مال الغير بسبب تعديهما مع أن الأصل في ذلك المزكى حله لمالكه ولا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل .
لا يقال أن ذباح الغاصب والسارق إنما هو ذباح يخالف الذكاة الشرعية لأن الوارد في الذكاة الشرعية إنما هو الذبح المخصوص من المالك أو ممن أذن له وهذا ذبح من غير المالك وبلا إذنه فهو على خلاف الذكاة المشروعة وإنا نقول أن كون الذابح هو المالك أو من أذن له المالك ليس (2/265)
صفحة 797
شرطاً في صحة الذكاة وإنما هو شرط في إباحة التصرف في مال الغير فلا يفسد عدمه الذكاة .
وأن قيل أن ذكاة الغاصب والسارق لم تتيقن فيهما التسمية وهما غير مأمونين في ذلك فلعلهما قد تركا التسمية . قلنا : إن هذا الغاصب وهذا السارق إذا كانا مسلمين أو كتابيين فلا يشترط في صحة ذكاتهما تيقن التسمية منهما فقد أباح لنا الشرع ذبيحة المسلم والكتابي من غير أن نبحث عن كيفية ذبحهما فكونهما غير مأمونين على التسمية لا يضر مع ذلك والله أعلم .
قال السائل :
إذاً فما وجه القولين الآخرين على هذا ؟
الجواب :
أما القول بفساد ذبيحة الغاصب والسارق فمبني على قاعدة مشهورة بين أهل الأصول وهي أن النهي يدل على فساد المنهي عنه فهذا الذابح قد نهى عن ذبح حيوان الغير بغير إذنه فذبحه له عندهم تفويت لمال الغير لأن بذبحه له يصير فاسداً فهو عندهم على هذه الحالة بمنزلة الميتة والمتعدي في ذبحه ضامن له وقد صحح بعض الأصوليين هذه القاعدة وصحح كثير غيرهم أن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه فالخلاف المأثور في ذبيحة الغاصب والسارق إنما هو ناشئ عن الخلاف ها هنا . (2/266)
صفحة 798
وأما القول بتحريم ذبيحة السارق دون الغاصب فلا أعرف له وجهاً مع أن كل واحد منهما متعد في صنيعه آثم في فعله مُذَكٍّ لحيوان الغير بغير إذنه فالتفرقة بينهما عسرة .
وما أشار إليه بعضهم من أن المغتصب متمكن من ذبح الحيوان المغصوب أكثر من تمكن السارق في ذلك لا يجدي شيئاً ولا يفيد هذه التفرقة لأن السارق متمكن أيضاً من ذبحه والغاصب وإن كان أقدر على ذلك فالقدرة على هذا المغصوب وعدمها لا يؤثر شيئاً في صحة الذبح وفساده والله أعلم .
أكل الميتة للضرورة وتفصيلاته
السؤال :
من اضطر من شدة الجوع في وطنه هل له أن يأكل من لحم الميتة قدر ما يحيى به نفسه أم ليس له ذلك إلا إذا اضطر في سفره ؟
الجواب :
له أن يحيي نفسه من لحم الميتة ونحوها إذا اضطر إلى ذلك كان في وطن أو سفر لأن الله سبحانه وتعالى أباح أكل الميتة عند الضرورة إليها مطلقاً ولم يقيد ذلك بالسفر خاصة والله أعلم . (2/267)
صفحة 799
قال السائل :
أرأيت من خرج باغياً على المسلمين أو مانعاً لحكم أو متعدياً في غشم ثم اضطر في ذلك الخروج إلى أكل الميتة أو الدم أو لحم الخنزير هل له أن يحيي نفسه من ذلك أم لا ؟
الجواب :
قد اختلف في ذلك وظاهر مذهب أكثر أصحابنا أنه ليس له ذلك بل عليه معهم أن يتوب من بغيه وتعديه ثم يحيي نفسه بعد ذلك وظاهر مذهبهم أنه إن لم يتب وأكل منها كان عاصياً بأكله، وإن لم يأكل حتى مات جوعاً صار راكباً المعصيتين بغيه على المسلمين وإهلاكه لنفسه أما البغي فظاهر وأما إهلاكه لنفسه فلأنه ترك إحياءها مع امكان أن يحييها بالحلال فإنه إذا تاب أحل له ذلك ودليلهم على ذلك قوله تعالى : { فمن اضطر غير باغ ولا عاد } (1) .
وقيل : عليه أن يحيي نفسه من الميتة وما بعدها لأن الله قد أباح له ذلك عند الاضطرار وهو مذهب ابن بركة وفسروا غير باغ ولا عاد بغير ما فسره الأولون فقالوا أن معنى غير باغ ولا عاد أي غير متجاوز حد الضرورة في ذلك ولا متعد إلى غير ما أحلّ لله له والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، اللآية 173 (2/268)
صفحة 800
قال السائل :
أرأيت إذا وجد هذا المضطر ميتة أنعام ولحم خنزير فمن أيهما يحيي
نفسه ؟
الجواب :
يحيي نفسه من ميتة الأنعام ويترك لحم الخنزير لأن لحم الخنزير لا تمكن فيه الذكاة الشرعية فالمذكى منه ميتة فتجتمع فيه حرمتان إحداهما كونه خنزيراً والأخرى حرمة كونه ميتة وليس في ميتة الأنعام إلا حرمة واحدة وهي كونها ميتة فإذا أمكن دفع الضرورة بأخف الأمرين حرمة فلا يتعدى إلى أشدهما في ذلك ولو قال قائل : إن الله قد سوى في حكم المضطر بين الميتة ولحم الخنزير فهما سواء في حقه أو قال : إن المضطر إذا اضطر إلى الخنزير كان ذكاته صحيحة لأنه في ذلك الحال مباح له وحلال في حقه لما كان بعيداً من القول والله أعلم .
قال السائل :
أرأيت إذا وجد هذا المضطر الميتة ومالاً للغير هل يلزمه أن يحيي نفسه من الميتة أم يجوز له أن يأكل من مال غيره .
الجواب :
ذهب زياد بن الوضاح إلى أنه لا يجوز له أن يأكل مال غيره مع وجود الميتة لأن الله تعالى قد أباح له الميتة عند الاضطرار وحرم عليه مال (2/269)
صفحة 801
الغير إلا عن رضى ولم يبح له أكله عند الضرورة كما أباح ذلك في الميتة والدم ولحم الخنزير فبقيت حرمة مال الغير على إطلاقها وقد أُبِيحَتْ الميتة للمضطر فلا يتجاوز ما أبيح له إلى ما حرم عليه فإن أكل من مال الغير مع ذلك كان آثماً ضامناً .
وقيل بل يجوز له أن يأكل من مال الغير لأن إباحة الميتة ونحوها إنما هي عند عدم وجود الحلال الذي جعله الله نفعاً لعباده وصاحب المال أولى بماله ما لم يضطر غيره إليه وقد جعل الله تعالى في أموال المؤمنين حقاً للسائل والمحروم فالمضطر إلى مال الغير إنما أخذ حقه منه وأيضاً فالميتة إنما هي حرام لعينه ومال الغير حرام لغيره والمحرم لغيره أخف حرمة من المحرم لعينه .
ثم إختلف هؤلاء فمنهم من أجاز له ذلك وألزمه الضمان لصاحبه لأن صاحب المال أولى بماله والضرورة إنما رفعت الإثم دون الضمان ومنهم من لم يوجب عليه ذلك ورأى أن المضطر قد أخذ حقه من ذلك المال ولا ضمان على من أخذ حقه .
وأيضاً فإن صاحب المال لو رأى هذا المضطر وجب عليه أن يطعمه من ماله فعلمنا أن للمضطر في ذلك المال حقاً والله أعلم .
ذبيحة ليلة الاضحى لمن يريد اللحم دون التضحية (2/270)
صفحة 802
السؤال :
الذباح ليلة عيد الأضحى الذي لا يريد به التضحية بل يريد [أن] يبيعه هل جائز له الذبح ليلاً أم لا ؟ فإن كان غير جائز ما يكون حكم الذبائح ؟ لأن أهل زماننا يفعلون ذلك أيكون اللحم حراماً أم لا ؟
الجواب :
ذبح رجل في زمن رسول الله " قبل صلاة العيد فقال له " شاتك شاة لحم " ومعناه أنها لا تكفيك عن التضحية فعلمنا من ذلك جواز الذبح وتحليل اللحم لكنها لم تكن ضحية، فلا بأس بالذبح ليلة النحر ويومها لقاصد اللحم دون التضحية والله أعلم .
اعتياد الذبح والشواء يوم عرفة
السؤال :
قوم معتادون يذبحون الغنم وغيرها في يوم عرفة ويأكلون لحمها ويتخذون مضايباً ويدخنون به في منازلهم وفيهم الغني والفقير أيصح لهم ذلك أم لا ؟ أرأيت إن كنت جارهم وفعلت مثلهم مخافة من أذى رائحة لحمهم أو يلحق أهلي من ذلك مضرة ؟ فهل على ذلك اثم إذا صح أن ذلك محجور عليهم ؟
الجواب :
إن الذباح وشواء اللحوم مباح في جميع الأيام ما لم تقارنه نية فاسدة فلا بأس على هؤلاء القوم في صنيعهم ذلك، ولا ينبغي لهم أن (2/271)
صفحة 803
يتخذوها عادة فإن يوم عرفة مندوب إلى صيامه وهذا الحال داع إلى إفطاره وسبب لترك المندوب، فهذا الصنيع خلاف الأولى .
وبالجملة فإن فعلوا فلا يحجر عليهم ذلك وعليهم أن يقسموا لجيرانهم ولا يؤذوهم برائحة لحومهم ولك أنت نيتك في صنيعك ذلك، ولكل امرئ ما نوى والله أعلم .
اثر الرضاع من الشاة على حلّها
السؤال :
لحم شاة رضعها صبي أتراه حلالا أم حراما أم مكروها ؟ تفضل علينا بالجواب .
الجواب :
لحم هذه الشاة حلال لا حرمة فيه ولا كراهية والله أعلم .
الذبيحة المتروكة التسمية
السؤال :
اختلافهم في الذبيحة إذا نسي الذابح التسمية، هل تحرم أو لا ؟ قولان، ما وجه اجتماعهم على تحريمها في التعمد ؟
الجواب : (2/272)
صفحة 804
أما التحريم فلظاهر قوله تعالى : { ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسمُ الله عليه } (1) وهي في الذبائح دون غيرها من المطعومات، وظاهرها يقتضي المنع من أكل متروك التسمية، كان التركُ عمداً أو نسياناً .
وأيضا فالنسيان لا يرفع الأحكام الأخروية، كالقاتل خطأ فإنه لا يأثم لعدم القصد إلى ذلك وتلزمه الدية في عاقلته في ماله أو نفسه إن لم يستطع العتق .
وقد بالغ عطاء فيما نُقل عنه أنه قال كل ما لم يُذكر اسمُ الله عليه من طعام أو شراب فهو حرام، تعلقا بعموم الآية، وقد أجمع سائر الفقهاء علىتخصيص عمومها بالذبائح، وذلك أنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة : "إن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال وما يذبحه الله حرام " فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية، ثم قال : { وإن أطعتموهم } يعني في استحلال الميتة { إنكم لمشركون } (2) .
وحاصل المقام أن عمومها مخصَّص بالسبب الخاص الذي نزلت لأجله، مع ما في الآية من الصفات المقتضية لمساعدة السبب كما في قوله: { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم } (3) إلى آخر الآية
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 121
(2) سورة الأنعام، الآية 121
(3) سورة الأنعام، الآية 121 (2/273)
صفحة 805
فثبت التخصيص بانضمام ما يفهم من الآية مع ما علم من السبب الخاص، فلا يعترض علينا بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لأنا لم نخصص السببَ نفسَه بل بمعونة الآية مع ما نقل من الإجماع على ذلك، وقد تقرر أن الإجماع حجة في التخصيص .
وأما القول بحلها مع النسيان فلعلَّ حجته حديث : " رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان " فإنه يدل على رفعها، وإذا ارتفعا فلا يحرم ما لم يُسَمَّ عليه نسيانا، فهو مخصِّص لعموم الآية .
وأيضا ففي الحديث عن النبي " أنه قال : "ذكر الله مع المسلم سواء قال أو لم يقل " وأيضا في حديث آخر عن رسول الله " يقول : " من نسي التسمية فلا بأس ومن تعمد فلا يؤكل " وإن صح فهو نص في المطلوب فإذا جمعنا بين الآية والأحاديث وجب تخصيصها بها .
وقال الشافعي : يحل متروك التسمية عمداً أو نسياناً إذاكان الذابح أهلا للذبح . وخصَّصَ الآيةَ بما إذا ذبح على اسم النُصُب قال : فأوَّلُ الآية وإن كان عاماًّ بحسب الصيغة إلا أن آخرها يدل على الخصوص، وذلك قوله : { وإنه لفسق } وقوله { ليجادلوكم } وقوله { وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } (1) فإن هذه الأحوال إنما تكون فيما ذكر عليه اسم النُصُب، ويدل على ذلك قوله تعالى : { قل لا أجد فيما أُوحي
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 121 (2/274)
صفحة 806
إليَّ محرَّماً على طاعم يَطْعَمُه إلا أن يكون ميتةً أو دماً مسفوحاً أو لحمَ خنزيرٍ فإنه رجس أو فسقاً أُهِلَّ لغير الله به } (1) فقد فسر الفسق في هذه الآية بأنه ما أُهِلَّ به لغير الله، فكذلك قوله تعالى : { وإنه لفسق } .
وأيضا فقد روى عن النبي " أنه قال : " ذكر الله مع المسلم سواء قال أو لم يقل " فيحمل الذِكر في الآية على ذِكر القلب وأيضا فسائر الدلائل توجب [ الحل ] ومتى تعارضت وجب أن يكون الراجح هو الحل لأن الأصل في المأكولات الحل .
وأيضا يدل عليه جميع العموميات المقتضية لحل الأكل والانتفاع لقوله تعالى : { خَلق لكم ما في الأرض جميعاً } (2) وقوله : { كلوا واشربوا } (3) ولأنه مستطاب بحسب الحس فوجب أن يحل لقوله تعالى : { أحل لكم الطيبات } (4) ، ولأنه مال وقد نهى " عن إضاعته .
والجواب : أما الفسق فغير محصور على ما ذكر اسم الأصنام عليه دون غيره بل يكون في ذلك وفي غيره، فإطلاقه على ما أُهِلَّ به لغير الله لا ينافي إطلاقه على غيره، ولا يلزم من تفسير الشيء بالشيء في موضعٍ تفسيرُه به في سائر المواضع، لا سيما عند تعدد الأنواع .
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 145
(2) سورة البقرة، الآية 29
(3) 3 ) سورة الأعراف، الآية 31
(4) 4 ) سورة المائدة، الآية 5 (2/275)
صفحة 807
وأما حمل ذكر اسم الله في الآية على ذكره بالقلب دون اللسان -كما في الحديث المذكور- فغير موافق للنَّظْم، لأن ذكر القلب لا يتعدى بعلى، فلا يقال ذكر عليه اسم الله إذا ذكره بقلبه دون لسانه، وإنما يقال ذلك إذا ذكر باللسان .
وأما الأدلة المبيحة للأكل فإنها مخصَّصة بهذه الآية، فإنها في الذبائح خاصة، وسائر الأدلة في مطلق الأكل، والخاص قاضٍ على العام، والأخص مقدَّم على الأعم .
وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فلا يدل على إباحة أكل متروك التسمية، غاية ما فيه أن صاحبه آثم بإضاعته فمن أين لكم أن ذلك المضيَّع حلال .
ثم الحديث عن رسول الله " أنه قال : من نسي التسمية فلا بأس ومن تعمّد فلا يؤكل نص في النهي عن أكل متروك التسمية عمداً . والله أعلم .
توجيه الذبيحة نحو القِبلة
السؤال :
قولهم في الذبح أنه لا يجب نحو القبلة . ما وجهه ؟ (2/276)
صفحة 808
الجواب :
ليس الذبح بصلاة لا يصح إلاّ إلى القبلة وإن ندب إليها، فما هو إلا فضيلة، كأفضل المجالس ما استقبل به القبلة . وقد علمتَ ما في ذكاة الصيد إذا رُمِي بالسهم أو صِيد بالكلب المعلَّم وذُكر اسم الله عليه أنه حلال، ومن المعلوم أنه لا يتفق استقبالُه إلى الكعبة، وإن اتفق فنادر . والله أعلم .
الذبح من القفا أو بقطع الرأس
السؤال :
قولهم إن الذبيحة تحرم بما إذا قطع رأسها متعمداً، أو ذبحها من القفا متعمداً، ولا بأس في الخطأ . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن قطع الرأس أو الذبح من القفا مخالف للسنة، وكل من تعمد خلاف السنة في شيء فهو عاصٍ، فيكون هذا في ذبحه عاصياً والذكاة في أصلها طاعة، فقد بدَّل مكان الطاعة بمعصية، ووقع النهي على ذبيحته حيث التبس بالعصيان، والنهي عندهم يدل على الفساد .
وأيضا قطع الرأس والذبح من القفا مُعِين على قتلها، وما أعان على قتلها من غير ذكاة فباطل، لأنه قد شارك ذكاته القتل الفاسد . (2/277)
صفحة 809
فأما الخطأ فمرفوع عن الأمة فلم يكن عاصياً إذا أخطأ في ذلك، فلا يتجه عليه القول بفسادها من حيث النهي، لكن بقي من حيث الإعانة على قتلها فإن ذلك يفسدها كان على العمد أو الخطأ .
ويمكن أن يجاب بأنها في موضع الذبح فتحتمل العفو بخلافها في غيره لا سيما عند عدم القصد إليها .
وأنا لا أحفظ القول بجواز أكلها إذا ذبحت من القفا خطأ، وإنما أحفظ القول بجواز أكلها إذا أخطأ في قطع رأسها من حد الشفرة، والمعنى مُتَقَارِب . والله أعلم .
الذبح بتسمية غير الذابح
السؤال :
قولهم في الذبيحة إذا كان رجلان يذبح أحدهما ويسمي عليها الآخر فإنه لا بأس بذلك . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك إذا تواطآ على أن أحدهما يذبح والآخر يسمي دون ما إذا لم يتواطآ على ذلك، فإنه إذا ذبح من غير مواطأة صار تاركا للتسمية، وإن واطأ غيره جاز ذلك، إذ ليست التسمية مشروطة من الذابح بعينه وإنما المشروط وجودها عند الذبح كما يدل عليه ظاهر قوله تعالى : { ولا (2/278)
صفحة 810
تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } (1) إذ الآية تدل على أن المراد حصول ذكر اسم الله لا غير، وكيفما حصل أجزأ، كان ذلك من الذابح أو من غيره بخلافها في الوضوء فإن المقصود هناك التسمية من المتوضئ بعينه، إذ لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه . والله أعلم .
التسمية بغير العربية
السؤال :
قولهم : يجوز ذكر الله في الذبح مطلقا، وإن كان بفارسية وعجمية وبربرية، وتجوز الذبيحة لمن تلفظ بالتسمية ولو لم يقصد . ما وجهه ؟
الجواب :
أما ذكر الله بالعربية فظاهر وأما بغيرها فلأن أسماء الله موجودة في كل لغة . وكثير من الأمم مِنْ قبلِنا كانت أذكارهم وعباداتهم بغير العربية، ونحن نقطع أنهم ذاكرون عابدون وقد أثنى عليهم القرآن في مواطن كثيرة .
وبذلك تعرف أن ذكر الله بغير العربية كذكره بالعربية إلا في المواضع التي تعبدنا فيها بالعربية، كالصلاة وتلاوة القرآن فإنهما لا يصحان بغيرها وإذا حصل الذكر بغير العربية فقد حصلت التسمية .
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 121 (2/279)
صفحة 811
وأما الاجتزاء بالتلفظ فيها من غير قصد فلأن المطلوب كما تقدم حصولها على اللسان مع قطع النظر عن القصد، فإذا صدق عليه أنه ذَكَر الله على الذبيحة حلَّتْ ولم نُتَعبَّد بالكشف عن قصده -ولو قصد في نفسه الذبح إلى الأصنام- إذا ظهر منه حال الإسلام . والله أعلم .
قال السائل :
ما بال التسمية على الذبيحة مخالفة لسائر العبادات ؟ ورسول الله " يقول : " إنما الأعمال بالنيات " وقد أجزتم التسمية بغير النية ؟
الجواب :
العبادات على أصناف :
منها ما يكون على أنواع مختلفة، كالصلاة مرة تكون فرضاً، وتارة سنة، وأخرى نفلاً، وكذلك الصوم والحج فإنهما يكونان فرضاً ونفلاً .
ومنها ما ليس له أنواع كذكر الله، وتلاوة القرآن في غير الفرائض، فإن مطلق التلاوة عبادة في نفسها لا تتنوع إلى فريضة وسنة ونافلة .
والقصد إنما يشترط في العبادة ذات الأنواع ليمتاز بعضها من بعض وأما ما ليس له أنواع فلا يشترط فيه ذلك بل النية فيه مكملة لثوابه، وعدمها لا يبطله وإنما يبطله الرياء . والله أعلم . (2/280)
صفحة 812
توجيه الخلاف في ذبيحة الصبي الأقلف
السؤال :
اختلافهم في ذبيحة الصبي الأقلف قيل : تحل وقيل : لا، وجاوزت ذبيحةَ اليهود والنصارى الأقلِفينَ . ما وجه الخلاف في الأقلف الصبيّ مع جوازها من أقلف اليهود والنصارى، ونحن أحقُّ بذلك منهم ؟
الجواب :
لسنا أحق بالقُلفة منهم، بل هم أحق بها، وبما هو أقذر منها ! وإنما حلت ذبيحة أقلفهم لإطلاق الكتاب العزيز الحلَّ في طعامهم، وذلك قولُه تعالى : { وطعامُ الذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم } (1) وحملوها على الذبائح ولا مخصص لهذا العموم، مع أن النصارى لا تختتن، وإنما تختتن اليهود كالعرب .
وقد أحل الله لنا ذلك منهم رخصةً وصدقةً منه تعالى .
وأما الأقلف من المسلمين فهو أشبه شيء بالمشركين، فلذا لا تجوز ذبيحته وإن كان بالغاظن قياساً على ذبيحة المشرك من أهل الأصنام .
وأما الصبي فمن لم يجز ذبيحته قبل الاختتان فقد شبّهه بالأقلف البالغ، ومن أجازها فلارتفاع التكليف عنه فهو لسلامته كالبالغ المسلم . ومنهم من اشترط البلوغ فلم ير ذبيحة الصبي شيئا . والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 5 (2/281)
صفحة 813
توجيه منع الذبح بالظفر والسن وبعض المعادن
السؤال :
قولهم يجوز الذبح بكل ما له حد إلا الظفرَ والسنَّ والشَبَه والصُفر والنحاس والرصاص والفضة والذهب . ما وجهه ؟
الجواب :
أما الفضة والذهب فلتحريم التحلّي بهما وإذا استعمل من أحدهما شفرة أو آلة للذبح فقد دخل تحت التحلّي المحرم .
وأما الرصاص فللينه حتى لا يكاد أن ينهر الدم وإن أدمى بعد علاج شديد .
وأما الظفر والسن فلنهي رسول الله " عنهما قال " : " ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفراً، وسأحدثكم عن ذلك : أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة " وأما أنواع النحاس من صفر وشبه وغيرهما فالله أعلم بوجه استثنائهما وهي أشبه شئ بالحديد فينبغي أن يجوز بهن الذبح . والله أعلم .
توجيه تحريم ذبيحة المجوسي وبعض النصارى
السؤال :
قولهم لا تجوز ذبيحة المجوسي وإن ارتد لليهودية والنصرانية ولا ذبيحة نصارى العرب إلا من قرأ منهم الإنجيل . ما وجهه ؟ (2/282)
صفحة 814
الجواب :
أمَّا المجوسي فأصل ذبيحته حرام لقوله " : "سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم" وارتداده إلى اليهودية أو النصرانية بعد نزول شرعنا ليس بشيء لأنه دخل في شرع منسوخ فدخوله فيه بعد النسخ كبقائه على المجوسية .
وأما نصارى العرب فإنهم لم يصيبوا من النصرانية إلا شرب الخمر، أعني : لم يدخلوا فيها لأجل الدين وإنما دخلوا لأجل الشهوة والرذائل الدنية . ولذا استثني من قرأ الإنجيل منهم فإن من قرأ منهم الإنجيل فقد دخل في النصرانية للتدين لا لقصد الرذائل .
ونصارى العرب دخلوا في النصرانية قبل الإسلام بسنين كثيرة، وذلك أن العرب قبل نبيهم عليه الصلاة والسلام كانوا مختلفي الأديان: منهم من جاور المجوس فصاروا مجوساً كبني تميم، ومنهم من تهود بمداخلته أحبار اليهود وصاروا يهوداً وهم حِمْيَر، ومنهم من جاور النصارى فصاروا مثلهم وهم غسان ومن معهم فإنهم كانوا بالشام مجاورين للروم، وبنو تميم بالعراق مجاورون للفرس وكانت الزندقة في قريش ونظائرهم من سكان الحجاز وغيرها من الأماكن المتوسطة القاصية عن أهل الأديان . والله أعلم .
توجيه تحريم ذبيحة السارق والغاصب (2/283)
صفحة 815
السؤال :
اختلافهم في ذبيحة السارق قيل : إنها تحرم، وقيل : تحل إن سُمع يذكر الله عليها، وقيل : تجوز مطلقا وتجوز من الغاصب مطلقا . ما وجه الخلاف ؟ وما الفرق بين الغصب والسرقة ؟
الجواب :
الأخذ بالاختلاس والغصب أخذ بقهر والخلاف وارد في ذبيحة الغاصب دون السارق، ولعل وجه الفرق عنده أن الغاصب متمكن من الذبح حيث كان ذا يد قاهرة فهو كالمتصرف في ماله بالنظر إلى المتمكن والسارق ليس كذلك لأنه يخشى اللحاق ويتقى كل من رآه مخافة أن يدل عليه فهو في ذبحه غير متمكن .
وأنت خبير أن هذا الوجه لا يفيد الفرق إذ الكلام فيما ذبح لا فيما لم يُحسَن ذبحه وإذا ظهر لك أنه لا فرق فاعلم أن القول بجواز أكلها أولى لأنها مال لصاحبها ولا يضيع ماله بتعدي غيره فيها وقد وقع الذبح من مسلم في الجملة وذبيحة المسلم في الأصل حلال . ومن اشترط سماع التسمية منه فلقوله تعالى : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } (1) وهذا السارق قد فعل ما هو أشد من ترك التسمية فلا يُؤمَن عليها فلا تؤكل ذبيحته إلا إذا سمع أنه يسمى .
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 121 (2/284)
صفحة 816
وأما القول بحرمتها فلأنه متعدٍّ في ذبحها فهو كالذئب والكلب العقور وسائر السباع إذا نهش البهيمة فماتت إنها تحرم فليس ذبحه بزكاة وإنما هو نهش كالذئب .
قلنا لا سواء فهذا متعبد بالأحكام وذلك سبع لا تعبد عليه وهذا مسلم في الجملة ويجوز لنا أكل ذبيحته لو كانت من ماله أو ذبحها بإذن ربها و إذا جاز هذا منه فلا دليل يحرم هذه الذبيحة على صاحبها المالك لها . والله أعلم .
أكل ما قتله السهم و الكلب
السؤال :
قولهم يؤكل ما قتل السهم والكلب إن ذُكر اسم الله عليه لا غيرهما، ما وجهه مع أنهما وغيرهما في هذا المعنى سواء ؟
الجواب :
هذا قول وفي المسألة قول آخر وهو جواز كل ما صيد بكل جارحه معلمة كالفهد والبازي وغيرهما وحجة المانعين قوله تعالى :
{ مكلبين } (1) قالوا لأن التخصيص يدل على كون هذا الحكم مخصوصاً به وحجة المجوزين قوله تعالى : { وما علمتم من الجوارح } (2) ، فإنه من
__________
(1) سورة المائدة، الآية 4
(2) سورة المائدة، الآية 4 (2/285)
صفحة 817
الجوارح وهي اسم للكواسب من الطير والسباع . والمانعون يخصصونها بالكلاب وأجيب عن التخصيص بأن المكلب هو المؤدب من الجوارح ومعلمها أن تصطادها لصاحبها ولا يختص ذلك بالمعلم منه الكلاب والله أعلم .
وأما السهم فلعلهم إنما خصوه بقوله " إذا رميتم بالقوس فذكرتم اسم الله عليه وخرقتم فكلوا منه وفي حديث آخر ولا تأكل من المراصي إلا ما ذكيت ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت . والله أعلم .
التذكية الاضطرارية للأنعام النافرة
السؤال :
قولهم يجوز أكل ما ضرب بالسيف والرمح من الأنعام النافرة إذا لم يقدر عليها إلا بذلك على ما فيها من تفصيل . ما وجهه ؟
الجواب :
في الحديث إن رافع بن خديج كان يقول ند بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هكذا فافعلوا به هكذا وقيل جاء رجل إلى رسول الله " فقال يا رسول الله أما تكون الزكاة إلا في الحلق واللبة فقال " ولو طعنت في فخذها لأجزأك . (2/286)
صفحة 818
قال العلماء وهذا فيما لم يقدر على ذبحه في الحلق واللبة كبعير وثور ند وتوحش . والله أعلم .
ذبيحة الغاصب والسارق
السؤال :
ذبيحة الغاصب والسارق هل تحل أم لا ؟ وإن كان فيها خلاف فما أصح ما قيل فيها ؟
الجواب :
إن في ذبيحة الغاصب والسارق اختلافاً حللها قوم ومنعها آخرون وشدد بعض في ذبيحة السارق دون ذبيحة المغتصب فهي أقوال ثلاثة أصحها عندي أنه لا بأس بذبيحتهما معاً وأنهما آثمان في فعلهما عاصيان لربهما وعصيانهما لا يؤثر تحريما في المذكاة الذكاة الشرعية سلمنا أنهما منهيان عن التعدي في مال الغير فأين الدليل على تحريم مال الغير بسبب تعديهما مع أن الأصل في ذلك المذكى حله لمالكه ولا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل .
لا يقال أن ذباح الغاصب والسارق إنما هو ذباح يخالف الذكاة الشرعية لأن الوارد في الذكاة الشرعية إنما هو الذبح المخصوص من المالك أو ممن أذن له وهذا ذبح من غير المالك وبلا إذنه فهو بخلاف الذكاة (2/287)
صفحة 819
المشروعة لأنا نقول أن كون الذابح هو المالك أو من أذن له المالك ليس شرطاً في صحة الذكاة وإنما هو شرط في إباحة التصرف في مال الغير فلا يفسد عدمه الذكاة .
وإن قيل أن ذكاة الغاصب والسارق لم تتيقن فيهما التسمية وهما غير مأمونين في ذلك فلعلهما قد تركا التسمية .
قلنا : إن هذا الغاصب وهذا السارق إذا كانا مسلمين أو كتابيين فلا يشترط في صحة ذكاتهما تيقن التسمية منهما فقد أباح لنا الشرع ذبيحة المسلم والكتابي من غير أن نبحث عن كيفية ذبحهما فكونهما غير مأمونين على التسمية لا يضر مع ذلك والله أعلم .
قال السائل :
إذاً فما وجه القولين الأخيرين على هذا ؟
الجواب :
أما القول بفساد ذبيحة الغاصب والسارق فمبني على قاعدة مشهورة بين أهل الأصول وهي أن النهي يدل على فساد المنهي عنه فهذا الذابح قد نهي عن ذبح حيوان الغير بغير إذنه فذبحه له عندهم تفويت لمال الغير لأنه بذبحه له يصير فاسداً فهو عندهم على هذه الحالة بمنزلة الميتة والمتعدي في ذبحه ضامن له وقد صحح كثير من الأصوليين هذه القاعدة (2/288)
صفحة 820
وصحح غيرهم أن النهي لا يدل على فساد المنهيّ عنه فالخلاف المأثور في ذبيحة الغاصب والسارق إنما هو ناشئ عن الخلاف ها هنا .
وأما القول بتحريم ذبيحة السارق دون الغاصب فلا أعرف له وجهاً مع أن كل واحد منهما متعد في صنيعه آثم في فعله مذكٍّ لحيوان الغير بغير إذنه فالتفرقة بينهما عسرة وما أشار إليه بعضهم من أن المغتصب متمكن من ذبح الحيوان المغصوب أكثر من تمكن السارق في ذلك لا يجدي شيئاً ولا يفيد هذه التفرقة لأن السارق متمكن من ذبحه أيضاً والغاصب وإن كان أقدر على ذلك فالقدرة على أهل المغصوب وعدمها لا يؤثر شيئاً في صحة الذبح وفساده والله سبحانه وتعالى أعلم .
تذكية الأنعام المشرفة على الموت
السؤال :
أتحل ذكاة الأنعام إذا كانت مدنفة ونية ربها أن يتداركها قبل موتها ؟ وأكل لحمها حلال أم لا إذا كانت هذه النية ؟
الجواب :
نعم يجوز ذلك ويحل أكلها وتلك النية صالحة ولكن في كتب الطب أن لحمها مضر .
وأقول : بيعه بغير تعريف غش والله أعلم . (2/289)
صفحة 821
صفة الذبح والمذبح، لحل الذبيحة
السؤال :
عن صفة الذباح الذي يحتزى به لحل الذبيحة في قول وفعل، وفي صفة ما يحرمها، وما كان معفوا من الاحداث في ذلك ولا يبلغ بالذبيحة في تحريمها، وفي حد محل الذبح، أفتنا .
الجواب :
أما صفة الذباح فهو القطع للحلقوم والادراج من الذبيحة مع ذكر اسم الله تعالى عليها ويكون الذبح من موحد أو كتابى مستقبلا به القبلة وقد قال بعضهم في حد الذبح الذي بدونه لا تكون ذكاة أنه هو الذي لا تحيى على مثله الذبيحة في معنى النظر والاعتبار بعد أن يكون في موضع الذبح واستقبال القبلة مستحب وإن تعمد وذبح لغير القبلة فليس في ذلك تحريم ما لم يعتقد في ذلك مخالفة المسلمين فاذا اعتقد مخالفة المسلمين لم تؤكل ذبيحته ويحرمها كل شيء حدث عليها بعد الذبح مما يقتلها لوكانت حية أو يعين على قتلها بعد الذبح فإذا رمى بها بعد الذبح حتى وقعت وقعة شديدة فإنها لا تؤكل إذا كانت الرمية مما تعين الموت عليها .
وأما المعفو من الأحداث فيها فكالذي يقصد الجائز في ذبحها فتزيد الشفرة على ذلك . (2/290)
صفحة 822
وأما محل الذبح ففى الأثر أن كل الرقبة مذبح من الرأس إلى استفراغ الرقبة من أسفل لأن الذبح يجوز من الرقبة كلها انتهى وفي المسئلة تفصيل وتوضيح لا يسعه المقام والحمد الله رب العالمين .
الجمع في الناقة بين النحر والذبح
السؤال :
الناقة إذا ذبحت ونحرت معاً أيحل أكلها أم لا .
الجواب :
ذكر الشيخ أبو سعيد رضي الله عنه في كتاب الاستقامة " أن البقر والإبل يجزئ فيه النحر والذبح ويجزئ أحدهما عن الآخر " قال
" وكذلك جاءت السنة " مفهوم كلامه رحمه الله أنه لا بأس بلحم المذكورة في السؤال والله أعلم .
مكان ذبح الهدي والنذر ونحوهما
السؤال :
من لزمه نسك لأجل تمتعه بالعمرة إلى الحج أيجوز له أن يقدم نسكه قبل أيام العيد أم لا ؟
الجواب : (2/291)
صفحة 823
يوجد في الأثر أن كل ما لزم من دم غير المتعة فإنه يجوز ذباحه بمكة ومنى وفي أشهر الحج وفي غير أشهر الحج، فمتى ما ذبح أجزأه وكذلك الهدي غير الواجب .
وأما هدي المتعة فمحله من يوم النحر أو بعده إلى زوال اليوم الرابع لأنه ضحية وكذلك هدى القارن والمحصر عند من أوجب عليهما الهدى فإنه ضحية أيضا وقال كل هدى أهدى إلى مكة فهو ينحر بمكة ما لم تدخل العشر فاذا دخلت فهو موقوف إلى يوم النحر وقيل : بجواز تقديم ذبح الهدي مطلقا على يوم النحر، وقيل : ما كان من هدي يهدى لله ولم يسم المساكين وهدى التطوع وهدى المحصر وهدى الحج والعمرة ينحر يوم النحر ويأكل منه ويطعم المساكين أكثره، وما كان من هدى كفارة أو جزاء صيد أو فدية أو صدقة أو نذر للمساكين فله أن ينحره قبل يوم النحر إن دخل به قبل ذى الحجة وإن دخل بعده فلا ينحره إلا بمنى يوم النحر ولا يأكل منه والله أعلم .
ادراك النطيحة بالتذكية
السؤال :
ذكاة الدابة التي بها علة أو اعترضها شيء مثل النطح وكادت أن تتلف أيجوز ذبحها أو لا ؟ وإن كان لا يجوز فما معنى قولك في المشارق وواسع جهلك .. الخ.. وفي الشرح أن جميعها تنفعه الذكاة إن أدرك حياً إلا فيما ذبح للأصنام . أفدني ؟ (2/292)
صفحة 824
الجواب :
يجوز ذبحها قبل الموت ويجوز أكلها وكره أكل المريضة من جهة الطب لا من جهة الشرع .
وما ذبح للأوثان لا يذكى مرة أخرى لأنه قصد به غير الله وما كان لغير الله فلا يقبله الله . والله أعلم .
العبرة في الذبيحة للدار إن جهل الذابح
السؤال :
رجل وجد كبشا له قد ذُبح وضُبِيَ في موضع في بلد المسلمين والذباح ليس مختلفا عن ذباح المسلمين والذابح لا شك أنه لص فأخذه وأكله ما هو أحلال أم حرام تراه ؟
الجواب :
له حكم الدار فيخرج فيه الخلاف المتقدم الموجود في ذبيحة السارق والله تعالى أعلم .
غسل المذبحة
السؤال : (2/293)
صفحة 825
الذبيحة إذا لم تغسل المَذْبحة أينجس سائرها أم لا ؟ وما معنى قولهم إذا غسلت المذبحة طهرت الذبيحة ؟ فإن قيل بنجاستها فما الذي ينجسها ؟
الجواب :
لا ينجس سائر الذبيحة إلا إذا خالطه دم من المذبحة، ومعنى قولهم إن غسلت المذبحة طهر سائر الذبيحة أي لا يحتاج باقيها إلى الطهر وإنما يحتاج إلى ذلك موضع الذبح، لأنه مخرج الدم المسفوح، فلو قطعنا ما أصاب الدم جاز لنا أكل الباقي والله أعلم .
وجدان شاة مذبوحة في البلد أو خارجه
السؤال :
من وجد شاةً مذبوحة في البلاد بلا رأيه لم يجز له أكلها وإن وجدها مذبوحة خارج البلد أن له أكلها .
الجواب :
الله أعلم ما وجه ذلك، والفرق صعب، ولعل المفرق لاحظ الاحتمال، فإن المذبوحة خارج البلد المحتمل أن بعض المسلمين خاف تلفها فاحتسب لصاحبها فزكاها، ولا كذلك المذبوحة في البلد لأن العادة تقتضى بأن ذابحها سارقها لا محتسب لأن المحتسب غالبا يطلع عليه لأنه يسأل عن ربها أولا . فإن صح ملاحظة هذا الاحتمال وإلا فلست أعرف (2/294)
صفحة 826
له وجها . ولعل القائل لم يعبر بيجوز ولا يجوز وإنما عبر بتؤكل ولا تؤكل وهي أسهل من عبارتك، فإنها تدل على الاستحباب فقط والله أعلم .
حبس الذبيحة من الهرب بكسر رجلها
السؤال :
من معه شاة يريد ذبحها أيام العيد وهى حديثة الشراء فهربت منه وخاف ضياعها فضربها بتفق وكسر رجلها لئلا تذهب عليه وذبحها لا لنسك السؤال عن فعله أيجوز له أم لا ؟
الجواب :
نهى رسول الله " عن إضاعة المال وقد شرد بعير على عهد رسول الله " فرماه رجل فأثبته فقال الرسول " : " إن لهذه الأنعام أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هكذا فافعلوا به هكذا " أو كما قال " : " ففعل الرجل جائز موافق للسنة " والله أعلم .
أكل صيد البحر بالمحرم المضطر أولى من أكل الميتة
السؤال :
قوله في المشارق قال السائل إنى أراك في المشارق أوجبت على المضطر المحرم إذا وجد الميتة وصيد البر أن يأكل الصيد دون الميتة مثلا كيف ذلك ولم يَرِد استثناء في صيد البر للمحرم لا لمضطر وغيره قال تعالى { وحرم عليكم (2/295)
صفحة 827
صيد البر ما دمتم حرما } (1) ولم يستثن سبحانه مضطرا من غيره أم ثم دليل أباح ذلك ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
خاطب الله تعالى في كتابه العزيز أهل العقول وقال { فاعتبروا يا أولى الأبصار }(2) ورد الاستنباط إلى أهل العلم في قوله { لعلمه الذين يستنبطونه منهم }(3) ومن المعلوم من مقتضى العقول أنه إذا جاز دفع الضرر بالميتة التى لا تحل أبدا في غير الضرورة كان دفع ذلك بما هو حلال إلا في حال من الأحوال أولى وأحق، فالميتة نجس حرام بالاجماع إلا حال الاضطرار وهذا حلال طاهر بالاجماع إلا حال الاحرام ثم إنه سبحانه وتعالى أوجب الجزاء في قتل الصيد كما أوجب الفدية في حلق الرأس لمن كان به أذى من رأسه فأباح له أن يفتدى والقياس يقتضى مثل ذلك في المضطر إلى الصيد وعلى كل حال فقصد الصيد في المسألة من طريق الحكم بالأولى، وهو فحوى الخطاب والله أعلم .
ذبيحة الغاصب والسارق
__________
(1) سورة المائدة، الآية 96
(2) سورة الحشر، الآية 2
(3) سورة النساء، الآية 83 (2/296)
صفحة 828
السؤال :
ما قولك في ذبيحة الغاصب والسارق هل تحل أم لا ؟ وإن كان فيها خلاف فما أصح ما قيل فيها .
الجواب :
إن في ذبيحة الغاصب والسارق اختلافا، حللها قوم ومنعها آخرون، وشدد بعض في ذبيحة السارق دون ذبيحة المغتصب، فهي أقوال ثلاثة أصحها عندى أنه لا بأس بذبيحتها معا وأنهما آثمان في فعلهما عاصيان لربهما فعصيانهما لا يؤثر تحريما في الذكاة الشرعية سلمنا أنهما منهيان عن التعدى في مال الغير فأين الدليل على تحريم مال الغير بسبب تعديمها مع أن الأصل في ذلك المذكى حله لمالكه ولا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل .
لا يقال إن ذباح الغاصب والسارق إنما هو ذباح يخالف الذكاة الشرعية لأن الوارد في الذكاة الشرعية إنما هو الذبح المخصوص من المالك أو ممن أذن له وهذا ذبح من غير المالك وبلا إذنه فهو على خلاف الذكاة المشروعة لأنا نقول : إن كون الذابح هو المالك أو من أذن له المالك ليس شرطا في صحة الذكاة وإنما هو شرط في إباحة التصرف في مال الغير فلا يفسد عدمه الذكاة .
وإن قيل إن ذكاة الغاصب والسارق لم تتيقن فيهما التسمية، وهما غير مأمومنين في ذلك فعلّهما قد تركا التسمية قلنا إن هذا الغاصب وهذا (2/297)
صفحة 829
السارق إذا كانا مسلمين أو كتابيين فلا يشترط في صحة ذكاتهما تيقن التسمية منهما، فقد أباح لنا الشرع ذبيحة المسلم والكتابي من غير أن يبحث عن كيفية ذبحهما، فكونهما غير مأمونين على التسمية لا يضر مع ذلك والله أعلم .
فإن قال السائل فما وجه القولين الآخرين على هذا ؟
فلجواب : أما القول بفساد ذبيحة الغاصب والسارق فمبني على قاعدة مشهورة بين أهل الأصول، وهى إن النهي يدل على فساد المنهى عنه فهذا الذابح قد نهي عن ذبح حيوان الغير بغير إذنه فذبحه له عندهم تفويت لما للغير لأنه بذبحه له يصير فاسداً فهو عندهم على هذه الحالة بمنزلة الميتة والمتعدى في ذبحه ضامن له وقد صحح كثير من الأصوليين هذه القاعدة وصحح غيرهم أن النهى لا يدل على فساد المنهى عنه، فالخلاف المأثور في ذبيحة الغاصب والسارق إنما هو ناشئ عن الخلاف ها هنا .
وأما القول بتحريم ذبيحة السارق دون الغاصب فلا أعرف له وجهاً مع أن كل واحد منهما متعد في صنيعه آثم في فعله مذك لحيوان الغير بغير اذنه فالتفرقة بينهما عسرة وما أشار إليه بعضهم من أن المغتصب متمكن من ذبح الحيوان المغصوب أكثر من تمكن السارق في ذلك لا يجدى شيئا ولا تفيد هذه التفرقة لأن السارق متمكن من ذبحه أيضا والغاصب وإن (2/298)
صفحة 830
كان أقدر على ذلك فالقدرة على أكل المغصوب وعدمها لا يؤثر شيئا في صحة الذبح وفساده والله سبحانه وتعالى أعلم .
الذبح بالسكين المسروقة أو المغصوبة
السؤال :
ما قولكم في الذبح بالسكين المسروقة والمغصوبة والمتنجسة فإنا قد رأينا في الأثر الخلاف في تحريم المذبوح بأحد هذه المذكورات، فما وجه ذلك
الخلاف ؟ وما الذي عندكم من القول في المذبوح بها ؟
الجواب :
قد رأينا الخلاف الذى ذكرته ولم نجد له توجيهاً، لكني أقول : إن الذبح بالسكين المسروقة والمغصوبة إنما هو استعمال لمال الغير على سبيل التعدى، وهو ظلم إجماعاً فالذابح بشيء منهما عاصٍ لربه ومتعد على صاحب السكين إجماعاً، فذبحه بتلك السكين منهي عنه إجماعاً، وإذا ثبت أنه منهي عن ذلك الذبح بتلك السكين صح أن يختلف في ذبيحته بها لأنهم اختلفوا في فساد المنهيّ عنه أفسده قوم وقالوا إن النهى يدل على فساد المنهى عنه، ولم يفسده آخرون وصححوا أن النهي لا يدل على فساد المنهى عنه، فمن هذا الخلاف الوارد في هذه القاعدة منشأ الخلاف في تحريم المذبوحة بالآلة المغصوبة والمسروقة . (2/299)
صفحة 831
والقول عندي بعدم تحريمها أصح، لأن جميع ما ذكر من بيان التعدي على الغير في ماله إنما يدل على معصية المتعدي وأن هذه الذبيحة إن كانت مما أحل الله من الأنعام فهي على حكم الله تعالى فيها، فلا تنتقل عنه إلى الحرمة إلا بوجه من الوجوه التى يتيقن انتقال الحكم فيها، وهذا الذابح قد فعل في المذبوح ما أمر به من ذكاتها، وليس كون السكين حلالا من شروط الذكاة الشرعيَّة هذا ما عندي من القول في المذبوح بالآلة المسروقة والمغصوبة .
وأما الخلاف في تحريم المذبوحة بالآلة المتنجسة فلا أعرف وجه القول بالحرمة في ذلك، ولا أرى إلاّ حِلّ المذبوح بها، ولعل القائل بالحرمة فيه رأي أن الذبح نوع من العبادات لما فيه من نوع القربة والتقرب إلى الله تعال،ى ورأي أن بعض العبادات لا تؤدى إلا بطهارة كالصلاة، فقاس الذبح على الصلاة وجعل الطهارة شرطاً فيه ولنا أن نقول على أثره أن الذبح لم يتعين أنه عبادة وإنما هو من جملة المباحات في غالب أحواله، وإنما يكون قربة بقصد التقرب فيه لا من حيث ذاته وهذا شأن المباح في جميع صوره، وكون الذبح في بعض أحواله عبادة كهدي المتمتع لا يستلزم أن يكون عبادة في جميع أحواله ولو لزم ذلك للزم أن يكون جميع هيئات الصلوات فرائض لوجود الفريضة في الصلوات الخمس منها، وللزم أن يكون جميع أنواع الصوم فرضا أيضا لوجود الفرضية في صوم شهر رمضان وهكذا، فإن ادعاء كون جميع الذبح عبادة لوجود العبادة في (2/300)
صفحة 832
بعض أنواعه كادعاء الفريضة فجميع هيئات الصلوات وأنواع الصيام لحصول الفرضية في بعض أنواعهما وبطلان هذا ظاهر جَليّ .
ولو سلمنا أن الذبح في جميع أنواعه عبادة لمنعنا أن تكون الطهارة شرطاً لصحته لأجل كونه عبادة لم لا نمنع ذلك وهذه العبادات غالبها لم يشترط فيها ذلك، فالطهارة إنما هي مشروطة في صحة بعض العبادات لا في جميعها، واشتراط الطهارة في صحة بعض أنواعها لا لكونها عبادة وإنما هو لأمر جُبَّ أمثالنا عن الاطلاع عليه لأنه أمر غير معقول المعنى، ففرضنا قطعنا بحقيقته وانقيادنا لتأديته والله سبحانه وتعالى أعلم .
هل الأكل من دابته أولى من الميتة ؟
السؤال :
ما ذكره الشيخ عبد العزيز في شرح النونية من أن المضطر إذا أكل الدم الجامد أو الميتة المدودة أو ميتة الخنزير يهلك، كيف يهلك وقد أطلق الله الإباحة له في كتابه العزيز ؟ أم ثم دليل يفيد هذا الإطلاق ؟ أنعم بالبيان وأيضا قال إنه إذا كانت له راحلة ووجد نحو الميتة لا يأكل الميتة فإن أكل هلك بل يقطع من راحلته ويأكله ويدع الميتة، وحد لذلك بحيث لا تعطب ولا تبرس، فإني لا أرى هذا ولا أقوله لوجوه : الأول أن الله أباح أكل الميتة ونحوها للمضطر مطلقا ولم يخص ذا راحلة من غيره، الثاني أن النبي " نهى عن تعذيب الحيوانات . الثالث : الرواية عنه " أنه ما قطع من الحيّ فهو ميتة فإذا كان كذلك فأيُّ فرق بين ميتة وميتة : ومثّل أيضا لقول الأشاعرة في أن مرتكب الكبيرة إذا فعل الحسنة بعد (2/301)
صفحة 833
السيئة تمحوها، وقال كما إذا سرق وتاب أترى هذا موافقا للتمثيل بهذا المقام فإني أراه غير مناسب فإن التوبة وإن كانت حسنة فإنها رافعة للذنب بنص الكتاب والسنة والإجماع فلا يصح أن يكون إنكاراً عليهم وقد مثل قبله بقوله كما إذا زنى واغتسل فهذا مناسب لما نحن فيه ولو قال وكما إذا سرق وتصدق لكان أحسن وأنسب بالمقام . أرجو الجواب .
الجواب :
أمَّا ميتة الخنزير فالله أعلم بوجه استثنائها ولعل ذلك أخذ من ظاهر قوله تعالى { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } (1) فأفاد أن لحم الخنزير المذكى هو المنصوص عليه فقط، أما لحم الخنزير الميت فهو أقبح وأشنع، فالترخيص للمضطر إنما وقع على الميتة ولحم الخنزير المذكى دون الميت منه فإن الميت منه لا ذكر له في الآية فإدخاله فيها يحتاج إلى دليل .
وأما استثناء الميتة المدودة والدم الجامد فلأنهما مضران لا نافعان، والمقصود عصمة النفس وهي غير حاصلة بهما بل ضررهما في ذلك
ظاهر .
وذكر ابن الجوزى في الأذكياء أن غلاماً من بغداد قدم الريَّ فلحقه في طريقه أنه كان ينفث الدم فاستدعى أبا بكر الرازي الطبيب المشهور بالحذق، فأراه ما ينفث ووصف له ما يجد فنظر إلى نبضه وقارورته واستوصف حاله فلم يقم له دليل على سل ولا قرحة ولم يعرف،
__________
(1) سورة البقرة، الآية 173 (2/302)
صفحة 834
فاستنظر العليل لينظر في حاله فاشتد الأمر على المريض وقال هذا يأس لي من الحياة لحذقه بالطب وجهله بالعلة فزاد ألماً، فتفكر الرازي ثم عاد إليه فسأله عن المياه التي شربها في طريقه فأخبره أنه قد شرب من صهاريجَ ومسقفات، فثبت في نفس الرازي بحدة خاطره وجودة ذكائه أن علقة كانت في االماء وقد حصلت في معدته وذلك الدم من فعلها، فقال إذا كان في غد عالجتك ولكن بشرط أن تأمُر غلمانك أن يطيعوني فيك بما آمرهم، قال نعم فانصرف الرازي فجمع مركنين كبيرين من طحلب فأحضرهما في غد معه، فأراه إياهما وقال ابلع جميع ما في هذين المركنين فبلع شيئاً يسيراً ثم وقف، قال ابلع قال لا أستطيع فقال للغلمان خذوه فأقيموه ففعلوا به ذلك وطرحوه على قفاه وفتحوا فاه، فأقبل الرازي يدس الطحلب في حلقه ويكبسه كبساً شديدا ويطالبه ببلعه ويتهدده بأن يضربه إلى أن بلعه كارها أحد المركنين بأسره واالرجل يستغيث ويقول الساعة اقذف فزاد الرازي فيما يكبسه في حلقه فذرعه القيء، فتأمل الرازي ما قذف فإذا فيه علقه وإذا هي لما وصل إليها الطحلب قربت إليه بالطبع وتركت موضعها فالتفت على الطحلب ونهض العليل معافى انتهى .
وأما القطع من الدابة مع وجود الميتة فترد عليه الوجوه التي ذكرتها ويرد عليه أيضا وجه آخر وهو إضاعة المال انتهى .
وأما تمثيله مذهب الأشاعرة بالتوبة بعد الذنب فإنه موافق في نفس الأمر والأشاعرة يقولون بذلك أيضاً ويجعلون مطلق الحسنات مكفرة، (2/303)
صفحة 835
والتوبة بعض ذلك ولا يلتزمون أن تكون الحسنة مناسبة للذنب من باب المقابلة والتضاد فالإنكار عليهم واقع على هذا الإطلاق، نعم كان ينبغي أن يمثل شيء تنفرد به الأشاعرة دون غيرهم فإنه أقرب للمهم . والله أعلم .
إتيان الصبي الأنعام هل يحرمها
السؤال :
عن صبي نكح دابة غنم أو ضأن وهو ابن ستة عشر سنة ما يكون حكم تلك الدابة حلال أم حرام ؟ وإن كانت حراماً أيكون عليه غرم تلك الدابة ؟ وما يصنع بها بعد غرمها لأصحابها ؟ وما يكون حكمه إذا لم يكن فيه شيء من علامات البلوغ وهو ابن ستة عشر سنة .
الجواب :
في تلك البهيمة خلاف يخرج على الخلاف في بلوغ الفاعل ممن جعل له حكم البلوغ، يحرم الانتفاع بهذه البهيمة ويلزمه ضمانها، وابن خمس عشرة سنة قيل بالغ وهو قول أبي عبيدة وقيل لا يحكم ببلوغه إذا لم تظهر فيه علامات البلوغ إلا إذا بلغ سبع عشرة سنة وقيل غير ذلك، وعلى هذا القول فالبهيمة حلال لربها لأن فرج الصبي لا يحرمها وينبغى النظر في حاله، ولا أرى فاعل هذا إلا بالغا ما حمله على ذلك إلا شدة الشهوة والله أعلم . (2/304)
صفحة 836
متروك التسمية عمدا أو نسيانا
السؤال :
عمن نسي التسمية عند الذبح ما الذي ترى في حلها وحرمتها، كذلك على العمد ؟ وبين الحجة في الذي تراه .
الجواب :
أما على العمد فحرام لقوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } (1) وأمَّا النسيان ففيها قولان : قيل تحرم لعموم الآية فإنها لم تفرق بين متعمد وناس، وقيل لا تحرم لأن اسم الله على قلب المؤمن والمعنى أن المؤمن وإن نسي فلا يقصد بذبحه غير اسم الله، والمقصود من الآية تحريم ما ذكر عليه اسم الأصنام وما ذبح لغير الله فإنه فسق والمؤمن لم يقصد شيئا من ذلك والله أعلم .
حكم وضع الحطبة في صلب الضب بعد ذبحه
السؤال :
الضب قالوا إنه لا يموت في أدنى وقت، هل يجوز أن يدخل حطبته في صلبه فإنه يموت بذلك ؟ وقيل لا بد له من حركة ولو بعد يوم إذا وضع في النار للشوى هل تعد تلك الحركة من الحياة أم لا ؟
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 121 (2/305)
صفحة 837
الجواب :
ذكر في حياة الحيوان ما يقتصى أن تلك الحركة بقية من حياته، وعلى هذا فلا يجوز إدخال حطبته في فقائر ظهره، لأن ذلك إعانة على موته فيكون قد مات بالحطبة لا بالذبح، فمن بلى بأكل الضَّب يلزمه أن يهمله بعد الذبح حتى يبرد وتذهب حياته وإن طال انتظاره، فطول المدة لا يجوز فيه ما لا يجوز في غيره و{ خلق الانسان من عجل } (1) .
ولا أعرف خصوصية في ذبح الضب تخالف هيئة الذبح المعروفة مع أن خالدا أكله مشويا في حضرة الرسول " وفي بيت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين خالة خالد وكان قد أهدى لها مشويا كذلك فلم ينقل أنهم بحثوا عن كيفية ذبحه ولا ذكر له خصوص حكم والله أعلم .
متروك التسمية عمدا أو نسيانا
السؤال :
من نسي التسمية عند الذبح أو تعمد الترك فما القول في الذبيحة ؟
الجواب :
__________
(1) سورة الأنبياء، الآية 37 (2/306)
صفحة 838
في ذلك خلاف، قيل لا تؤكل ذبيحة تارك التسمية عمدا أو نسيانا لقوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } (1) فذكر اسم الله شرط لحل الذبيحة، وإذا انتفى الشرط انتفى الحل ولا فرق في ذلك بين العمد والنسيان .
ومنهم من عذر الناسى لقوله " " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " وشبهوه بمن صلى ناسيا بنجس وذكر بعد فوت الوقت فإنه قيل لا بدل عليه في هذه الصورة .
ومنهم من جعل الذكر شرطاً للكمال لا للصحة فلم يحرمها بترك التسمية وإنما حرمها بما إذا ذكر عليها غير اسم الله كالتى يذكر عليها اسم الصنم فهذه المجمع على تحريمها وهو الفسق المنصوص عليه { أو فسقا أهل لغير الله به } (2) وفي المسألة بسط ذكرته في حل المشكلات والله أعلم .
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 121
(2) سورة الأنعام، الآية 145 (2/307)
صفحة 839
الصيد المتوارى إن وجده الرامي
السؤال :
إذا رمى صيداً وذكر اسم الله فتوارى عنه ثم وجده وفيه سهمه، وكذلك إذا وجده في فم كلبه الذي أرسله من بعد أن توارى عنه .
الجواب :
في ذلك خلاف، قيل يؤكل بلا كراهة إن لم ير ما أعان على قتله وقيل يكره لاحتمال موته بلدغة أو بلسعة أو صدمة أو نحو ذلك، وقيل يجوز أكله شتاء لا صيفا لأن الصيف تنتشر فيه الهوام فيقرب فيه احتمال اللسع أو اللدغ وقيل بتحريم أكل ما غاب عن عينك بما إذا واراه ليله ونحوه وفي الحديث عن رسول الله " " كُلْ ما أصميت ودع ما أنميت " أي كل ما قتلت ولم يغب عنك ودع ما أنميت أي أترك ما غاب عنك بعد ضربك، فحمل بعضهم دع على الوجوب وحمله بعضهم على التنزيه فكره أكله، وحمله بعض على الوجوب في مظنة اللدغ واللسع وهى الصيف . وقال عدى بن حاتم يا رسول الله إن أرضنا أرض صيد فنرمي الصيد فيغيب عنا الليلة والليلتين فنجده وفيه سهمنا فقال النبي " إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد فيه أثر غيره وعلمت أن سهمك قتله فكل ومعنى قوله وعلمت أن سهمك قتله أنك وجدت ضربةً بسهمك عظيمة تقتل ولم تر أثر معه على الموت والله أعلم والسلام . (2/308)
صفحة 840
ذبيحة العنين
السؤال :
في كتاب النيل أن ذبيحة العِنِّين لا تؤكل، ما وجهه ؟
الجواب :
هذا من الأقوال الشاذة التى تخجل السامع، وإذا صحت ذبيحة المرأة والأمة بنص السنة فما ظنك بذبيحة الرجل، وكونه عنينا لا يضر الذبيحة وإنما يضر الزوجة والله أعلم .
التسمية قبل ارسال الجارحة للصيد
السؤال :
عما إذا ذكر راسلُ الجارحة الله، بعد ما أرسلها وقبل قبضها للصيد، هل يجزئه ذلك ؟ ومتى عليه أن يذكر الله أقبل الإرسال أم بعده ؟
الجواب :
عليه ذلك عند إرسال الجارحة، فإن نسي فأرجو أن ينفعه الذكر قبل إمساك الصيد وذلك إن الإرسال للجارحة بمنزلة الإهواء للشفرة فما لم تصل الشفرة الحلق نفعته التسمية والله أعلم . (2/309)
صفحة 841
قطع الصيد قطعتين وحكمهما في الأكل
السؤال :
من صاد صيدا فقطعه قطعتين هل يؤكلا معا ؟ وهل فرق إذا كانت التى فيها الرأس أصغر من العجز أو العكس ؟ وإن وجدت التى فيها الرأس حية وذكيت هل يؤكل العجز سواء كانت حية أو لا وهى أصغر أو أكبر ؟
الجواب :
إذا انقسم يؤكل كله وإن كان العجز أكثر لأنه بمنزلة الذبح، وإن كان المقدم أكثر أكل المقدم وألقى العجز لأنه بمنزلة ما قطع من حيّ، وإن تعادلا أكلا، وإن ادركت ذكاة المقدم ذكي . والاصطياد ذكاة عند عدم القدرة على الذبح أو النحر كالتيمم طهارة عند العجز عن الماء . والله أعلم .
ما يقطع عند الذبح
السؤال :
الذبيحة هل يجوز للذابح أن يقطع القفل عند الذبح يقال إنها تقوم إذا لم تقطع، فهل يحرمها إذا قطع مثلا ؟ (2/310)
صفحة 842
الجواب :
الذبح قطع الحلقوم والوريد والمرى الملتصق بالحلقوم فإذا قطعت هذه الأشياء انقطعت الحياة لأنها منفذ الروح ومدخل الطعام والشراب، ولا يمكن أن يزاد عليها على العمد ويعفى على الخطأ والله أعلم .
الجمع بين النحر والذبح في الإبل
السؤال :
نحر الإبل كيف صفته ؟ وهل يصح أن يجمع عليها النحر مع الذبح ؟ فالموجود في زمننا أنهم ينحرونها ثم يذبحونها قبل الموت وما الذي تأمر به ؟ أفتنا .
الجواب :
ننحرها ضربها بخنجر أو حربة في لبتها وهى الكرسى الذي في صدرها تنحر كذلك وهي قائمة على ثلاث والرابعة معقولة، وهذه هي السنة في نحر الإبل، وذبحها لا يجوز . وإن جمع بين النحر والذبح ففى كلام أبي سعيد ذكر الخلاف في تحريمها . والله أعلم .
حكم البهيمة المنكوحة من آدمي
السؤال :
ناكح البهيمة فإنه يوجد في بعض الروايات عنه " ومن وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة ويوجد أنه كره لحمها هل الكراهة للتحريم أم لا ؟ أم هذا استقذار منه "، ويوجد في بعض الروايات من أتى بهيمة فلا حدَّ (2/311)
صفحة 843
عليه ما القول الصحيح الذي عليه العمل ؟ وهل في هذا نسخ أم لا ؟ وهل يجوز الانتفاع بشحمها بعد الذبح والانتفاع بصوفها أم الكراهة تشمل جميع ذلك لأمر خاص بها أعنى بالانتفاع كتدهين الخشب ؟
الجواب :
أما كراهة لحمها فلتحريمه في أكثر القول للأمر بقتلها ولا يؤمر بقتل شيء إلا وهو حرام اللحم كالخنزير، وحرمتها لأجل ما خالطها من جماع الآدمي، وعلى هذا القول فلا ينتفع بشيء منها بل تدفن، ويخرج في جلدها وشعرها ما يخرج في جلد الخنزير وشعره والنسخ في مثله ممكن، والخلاف في الأثر في حده يدل على اختلاف الروايات المشار إليها ولكن المشهور أنه يحد وإن اختلفوا في صفة حده والله أعلم .
قال السائل :
من نكح شيئا من الطيور هل عليه عقوبة أم عليه الحد الشرعي الذي لا يصح التجاوز عنه ولا الاقتصارَ دونه، وهل يتوجه فيه الخلاف كالمسألة
الأولى .
الجواب :
الطيور كالبهيمة مثلا بمثل والله أعلم .
طبخ الذبيحة قبل طرح المبولة منها (2/312)
صفحة 844
السؤال :
من ذبح ذبيحة ورمى لحمها في قدر ليطبخه فيها فطبخه ونضج اللحم فذكر الذابح مبولة الذبيحة التى بها البول بعد ما نضج اللحم أنه لم يخرجها من اللحم ما قولك في ذلك اللحم ؟ هل هو حل أم محجور ؟ وإن كان ذلك اللحم المختلط بالبول قد رمي فوقه عيش ونضج العيش واللحم جميعا . بين لنا .
الجواب :
في ذلك تشديد وترخيص، والذي عندي في هذا الحال لا ينجس اللحم ولا الأرز، وإن حكم المبولة الباطنة غير حكم المجرى الظاهر وإن قال بعضهم أنهما سيان والدين يُسْرٌ والأمر سهل { ما جعل عليكم في الدين من حرج } (1) .
الصيد بالرصاص المرمي بالتفق
السؤال :
من فرق في حلّ أكل ميتة الرمي بالسهم من الصيد وميتة الرى بالتفق مع ذكر اسم الله في الكل، وما حجة المفرقين في ذلك إذا كانت العلة عندهم السهم، إذ تتعطل المساعى في ذلك وتنسد أبواب القنص وهى كسب لبعض المسلمين ولو صح أن حِلّ أكل ميتة الرمي بالسهم بالميتة فذلك لعدم التفق في
__________
(1) سورة الحج، الآية 78 (2/313)
صفحة 845
زمن النبى " ولو كان موجوداً في الزمن ففي ظني الإجازة منه " تفضّل بالتصريح .
الجواب :
الفرق بين ذلك واضح فإن الذبح بالرصاص لا يصح لأنه لا ينهر الدم بخلاف الحديد، فالفعل المتولد عن الرصاص إنما هو فعل النار بخلاف المتولد عن السهم والرمح وأشباههما، فلو استعمل رجل رصاصاً من حديد مثلا ما حلت ميتة المرميّ به لأن حرارة النار عاونت على قتله وللصبحى رحمه الله تعالى ترخيص في رصاص الحديد إذا كان له حد ينهر الدم ولو رمى به الرامي بغير التفق وقل من يستعمل ذلك، وتحرى الموضع الحار في مباشرة الصيد متعذر ومتعسر .
ولمحمد عبده مفتى مصر الراجع إلى مذهب الحق قبل رجوعه إلينا ترخيص في الرمى بالتفق، واستدل على ذلك باستدلال لم يحضرني ذكره صاحب المنار وهو جريدة مصرية مديرها أحد تلامذة محمد عبده وهو محمد رشيد رضا . وظنك أن رسول الله " يرخص في هذا لو وجد التفق في زمانه لا يكون حجة في الشرعيات، ونظر العلماء أطول من نظرك وقد منعوا الصيد بالبندق وهو شيء كهيئة المقلاع يجعل فيه بنادق من الطين المحروق أو نحوه، وما منعوا ذلك إلا لكون المرمى به غير جارح ولكونه متدحرجاً والله أعلم . (2/314)
صفحة 846
الذكاة بالسكين المسروقة أو المغصوبة أو المتنجسة
السؤال :
ما قولكم في الذبح بالسكين المسروقة والمغصوبة فإن قد رأينا في الأثر الخلاف في تحريم المذبوح والمتنجسة بأحد هذه المذكورات . فما وجه ذلك الخلاف وما الذي عندكم من القول في المذبوح بها .
الجواب :
قد رأينا الخلاف الذي ذكرته ولم نجد له توجيهاً ولكني أقول أن الذبح بالسكين المسروقة والمغصوبة إنما هو استعمال لمال الغير بغير إذنه على سبيل التعدي وهو ظلم إجماعاً . فالذابح بشيء منها عاصٍ لربه ومتعد على صاحب السكين إجماعاً . فذبحه بتلك السكين منهي عنه إجماعاً وإذا ثبت أنه منهي عن ذلك الذبح بتلك السكين صح أن يختلف في ذبيحته بها لأنهم اختلفوا في فساد المنهي عنه أفسده قوم وقالوا أن النهي يدل على فساد المنهي عنه ولم يفسده آخرون وصححوا أن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه فمن هذا الخلاف الوارد في هذه القاعدة نشأ الخلاف في تحريم المذبوحة بالآلة المغصوبة والمسروقة .
والقول عندي بعدم تحريمها أصح لأن جميع ما ذكر من بيان التعدي على الغير في ماله إنما يدل على معصية المتعدي وإن هذه الذبيحة إن كانت مما أحل الله من الأنعام فهي على حكم الله تعالى فيها فلا تنتقل عنه إلى الحرمة إلا بوجه من الوجوه التي يتيقن انتقال الحكم فيها . وهذا (2/315)
صفحة 847
الذابح قد فعل في المذبوح ما أمر به من ذكاتها وليس كون السكين حلالاً من شروط الذكاة الشرعية هذا ما عندي من القول في المذبوح بالآلة المسروقة والمغصوبة .
وأما الخلاف في تحريم المذبوحة بالآلة المتنجسة فلا أعرف وجه القول بالحرمة في ذلك ولا أرى إلا حل المذبوح بها ولعل القائل بالحرمة فيه رأى أن الذبح نوع من العبادات لما فيه من نوع القربة والتقرب إلى الله تعالى ورأى أن بعض العبادات لا تؤدى إلا بالطهارة كالصلاة فقاس الذبح على الصلاة وجعل الطهارة شرطاً فيه . ولنا أن نقول على أثره أن الذبح لم يتعين أنه عبادة وإنما هو من جملة المبيحات في غالب أحواله وإنما هو يكون قربة بقصد التقرب فيه لا من حيث ذاته وهذا شأن المباح في جميع صوره وكون الذبح في بعض أحواله عبادة كهدي المتمتع لا يستلزم أن يكون عبادة في جميع أحواله ولو لزم ذلك للزم في الصلوات الخمس منها وللزم أن يكون جميع هيئات الصلوات فرائض لوجود الفريضة في صوم شهر رمضان .
وهكذا فإن ادعاء كون جميع الذبح عبادة لوجود العبادة في بعض أنواعه كادعاء الفريضة في جميع هيئات الصلوات وأنواع الصيام لحصول الفريضة في بعض أنواعها وبطلان هذا ظاهر جلي ولو سلمنا أن الذبح في جميع أنواعه عبادة لمنعنا أن تكون الطهارة شرطاً لصحته لأجل كونه عبادة لأنا نمنع ذلك فالطهارة إنما هي شرط في صحة بعض العبادات لا في (2/316)
صفحة 848
جميعها وهذه العبادات غالبها لم يشترط فيها ذلك واشتراط الطهارة في صحة بعض أنواعها لا لكونها عبادة وإنما هو لأمر حجب أمثالنا عن الاطلاع عليه لأنه أمر غير معقول المعنى فغرضنا منه قطعنا بحقيقته وانقيادنا لتأديته والله سبحانه وتعالى أعلم . (2/317)
صفحة 849
الأضحية
عدم ابدال الأضحية المنوية إلا بأحسن منها
السؤال :
من نوى أن يذبح شاة أو بقرة لعيد الأضحى أو لعيد الفطر وهو في وطنه وأراد بيعها أو يبادل بها أعليه بأس أم لا ؟
الجواب :
أما ما نواه لعيد الفطر فلا بأس عليه في بيعه ولا في الاستبدال عنه ولا في ذبحه قبل العيد وأما ما نواه لعيد الأضحى فلا ينبغي له أن يرجع في نيته إلا إذا استبدل به ما هو أحسن منه فلا بأس . (2/318)
صفحة 850
الأطعمة
إطعام البهائم طعاما متنجساً
السؤال :
إطعام البهائم من الأطعمة المتنجسة هل يجوز إطعامها منه أم لا ؟ وإن كان في المسألة خلاف فما القول الراجح فيها ؟
الجواب :
في المسألة قولان .
قيل بجواز إطعامها منه نظراً إلى أنها غير مكلفة وأنه لم يحرم الشرع عليها شيئا .
وقيل بعدم جواز ذلك نظراً إلى أن هذا الفعل إنما يصدر من المكلف وقد أمر أن يتجنب المتجنس فلا يَطعمه ولا يُطعمه غيره وهذا القول عندي هو الصحيح لما ورد عنه " أنه نهى عن الاستجمار بالعظم والروث وعلل ذلك أن العظم طعام اخوانكم من الجن وأن الروث علف لدوابهم فالنهي عن تنجيس الروث لكونه علفاً لدواب اخواننا من الجن دليل على أنه لا يصح تنجيس علف دوابنا أيضاً وبه يستدل على عدم جواز اطعامهن الطعام المتجنس .
ووجه الاستدلال على ذلك أنه لو لم يكن في اطعام الدواب من المتنجس بأس ما كان لهذا النهي فائدة سلمنا أنهن غير مكلفات بشيء (2/319)
صفحة 851
فنحن إنما نمنع ذلك على المكلف فلا يجوز له أن يطعمهن من المتنجس ولا نقول بتحريمه عليهن فلو أكلنه من غير إطعام من أحد أو أطعمهن إياه غير مكلف مثلا فلا نقول أنه حرام عليهن ولا يعاقبن أيضا بإطعام المكلف لهن ذلك وإنما المعاقب على ذلك عندنا هو المطعم المكلف والله أعلم .
الأكل من مال مع منع صاحبه
السؤال :
من في يده تمر وأراد أحد أن يأكل منه فقال من في يده التمر : لا تأكل منه إنه حرام، وذلك يقول : لا أرى عليه أثر ما ينجسه فأنت كاذب والحال هذا، فهل يصح القدوم على التمر وأكله وذلك يصيح : إنه حرام ؟ أجب القوم جزاك الله عنا خيراً .
الجواب :
لا يصح أكله، لأن قوله حجة على ما في يده، فإن أقرَّ به لأحد أو زعم أنه حرام أو غير ذلك فحكمه على ما أقر به وإن كان كاذباً في السّريرة، وآكله مع ذلك آكل لحرام ومكابر للحجة التي قامت عليه من لسان المقر سواء علم أنه حجة أو جهل، ولا ينفعه قوله : إنه لا يرى عليه نجاسة إذ ليس الحرام مقصوراً على النجس بل النجس بعض الحرام وبعض الحرام غير نجس . (2/320)
صفحة 852
وأيضاً لو ادعى من في يده أن فيه نجاسة فقوله لا أرى عليه أثر النجس ليس بشيء إذ ليس كل نجس يرى أثره .
وأيضاً لو كان من في يده التمر كاذباً في قوله : إنه حرام فلا يصح للغير أكله ولو علم بكذبه، إذ لا يجوز لأحد أن يأكل مال أحد إلا برضاه . وعلى كل حال فتعليله عليل وكأنّ الآكل بليد أو سفيه ! والله أعلم .
أكل سمن غير المسلمين، ولبس ثياب صنعوها
السؤال :
عن بلاد لا يعمل السمن فيها إلا المشركون غير الكتابيين الذين في تلك البلد لا يتجنبون أكل ما لاقته رطوبات أولئك المشركين والعادة عندهم أكل سمن هؤلاء المشركين فهل يسع الأكل من طعام المسلمين الذين يجعلون في طعامهم سمن المشركين أم لا .
الجواب :
أما نص مسألتك في الأثر فلم نجده غير أني وجدت الخلاف في نظيرها وذلك أنهم اختلفوا في الصلاة بثوب الغير من أهل القبلة فقال بعضهم لا يصلى إلا بثوب من يتولاه وقال آخرون لا بأس بثوب المسلم الذى لا يتولى وقيل تجوز الصلاة بثياب أهل القبلة إلا من عرف منهم أنه (2/321)
صفحة 853
لا تبقى النجاسة فتلحقه التهمة وهذه الأقوال وإن كانت في أمر الصلاة سائغة أيضاً في أمر الحلال والحرام .
على أن بعض المسلمين جعل الاسترابة سببا للحكم بالنجاسة وبعضهم حكم العادة وألحق بعضهم الأقل بالأغلب وعلى هذه القواعد المذكورة يتخرج الخلاف في مسألتك .
والصحيح عندي جواز أكله ما لم يتيقن نجاسته أو يقر صاحبه بذلك لأن حكم الطهارة غالب على حكم النجاسة فكل شيء احتمل الأمرين فالطهارة أولى به ما لم تصح نجاسته ولأن المسلمين مأمونون على دينهم فلو أطعموك لحم خنزير وأنت لا تعلم به ما كان عليك بأس حتى يصح معك أنه لحم خنزير بإقرار الذي قدمه إليك أو بشاهدين على
ذلك .
قال أبو المؤثر أخبرنا أبو جعفر عن هاشم عن بشير بن المنذر وغيره رحمهما الله أنهم نزلوا في بيت رجل كان شروبا للنبيذ وكانت في ذلك البيت سمة مستقذرة فقال هاشم لبشير أخاف أن تكون السمة فيها قذر فقال بشير ليس علينا من ذلك إنما ذلك عليهم فصلوا عليها وكان رب ذلك المنزل لا خير فيه والتنزه عند الإمكان أولى فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك والتوسع بالجائز عند الحاجة إليه واسع فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه والله أعلم . (2/322)
صفحة 854
تحريم ما يذبح للبدعة .
السؤال :
الذي يجعل يوم عاشوراء من رجب عيداً ويصنع صاحبه الأرز واللحم وقد اتخذوه خلفا بعد سلف، وفي زمن إمامنا عزان نهى عن فعل ذلك وزجر أيكون هذا نهي تحريم أم رأفة منه ؟ وماذا على فاعله بعد النهى ؟ وطعامه ذلك فيه شبهة ؟
الجواب :
العيد سنة من سنن الإسلام ولا يصح لأحد أن يزيد عليها أو ينقص، وقد ثبت في الإسلام عيدان فزيادة ثالث بدعة، وقد عرفت حال المبتدع، فالنهى للتحريم ولا يصح الأكل من طعامهم لأنه طعام صنع لمنكر شرعا ولا يصح الاجتماع عليه . والله أعلم .
المقصود بالإدام في الأطعمة
السؤال :
الادام كل جامد ومائع أم يختص بشيء دون شيء ؟
الجواب :
يتناول جميع ذلك إذا كان يؤتدم به لأن الادام (ككتاب) ما يؤتدم به مع الخبز، وفي الحديث : " نعم الادام الخل " وفي آخر " سيد إدام (2/323)
صفحة 855
الدنيا والآخرة اللحم " فالخل من المائعات، واللحم من الجامدات والله أعلم .
أكل المضطر للميتة أكثر من حاجته وما يترتب عليه
السؤال :
هل يكفر المضطر إذا تناول من المباح له عند الاضطرار فوق القدر المباح له شرعا احياء لنفسه ظنا منه أن الإباحة له مطلقة لا مقيدة بسد الرمق وإحياء النفس دون الشبع وتوهم أن قوله تعالى : { غير متجانف لإثم } (1) هو الأكل في غير حال الضرورة ؟ أرأيت لو كان منه ذلك هل يسعه ترك السؤال أو جهل ذلك ؟ وهل يلزمه انفاق مثل ما أكل جميعا أم مثل الزائد على المباح له على رأى من أوجب ذلك على من أخذ أو أكل أو أتلف محرما عليه ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
أما هلاك بدين فلا يهلك لأن تقدير الأكل وتحديده بسد الرمق لم يرد فيه نص قاطع والآية محتملة التأويل والتحديد بالرأي لا يوجب الهلاك دينا، على أن الآية قد أباحت للمضطرين ومنهم بل غالبهم لا يعرفون وجه الحد في ذلك والنبي " سكت عنهم وسكوته دليل العفو، والقائلون
__________
(1) سورة المائدة، الآية 3 (2/324)
صفحة 856
بالتحديد أخذوه من مفهوم الضرر لأنه علة الإباحة وحيثما ارتفعت العلة زال الحكم، ولا أرى على من أكل فوق الضرورة صدقه . والله أعلم .
حكم خنزير البحر
السؤال :
هل لفظ الخنزير لغة عند الإطلاق خاص بالبرى ؟ فإن كان كذلك فلا إشكال وإن كان عاما له وللبحرى فما دليل الإباحة للبحرى عند من قال بذلك ؟ فإن قيل قوله " : " هو الحل ميتته " الحديث وأحل لكم ميتتان ودمان الحديث ونحو ذلك، قلنا هذه عمومات مخصصة بالكتاب العزيز والخاص قاض على العام مطلقا تأخر أو تقدم على الصحيح عندهم، تفضل بالبيان .
الجواب :
هو خاص بخنزير البر فلا إشكال، ولا يسمى خنزير البحر خنزيرا إلا من جهة التشبيه فهو مجاز استعاري ومن ها هنا يلتزمون تقييده بالبحر ونظيره إنسان البحر فإن حقيقة الإنسان إنما هى في البشر ولما رأوا ذلك الحيوان البحري مشابها للبشر في صورته سموه الإنسان البحري وكذلك في الإبل والبقر والغنم إن ثبت أن لها نظائر في البحر كما قيل أنه لا يوجد دابة في البر إلا وفي البحر مثلها .
تناول الخنزير مع جهله (2/325)
صفحة 857
السؤال :
ما معنى ما أطبق عليه الأثر من عدم البأس على من أكل لحم الخنزير مقطعا جهلا منه به أنه لحم خنزير مع قولهم : يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه قبل الارتكاب ؟ فإن قيل إنما عذروه ها هنا لأنه لم يتميز من غيره لكونه غير قائم العين والأصل في اللحم الحل حتى يصح الحجر، قلنا أما أولا فإن المحرم نفس اللحم غير مقيد بكونه قائم العين والإضافة لا تفيد التقييد بقيام العين فمن أين لنا هذا القيد ؟ وأما ثانيا فإنا لا نسلم أن اللحم الأصل فيه الحل على الإطلاق فإنه فيه المحجور والمكروه والمباح، وأيضا فإن لحم الخنزير معروف عند من يعرفه كمعرفتنا لحم البقر وغيره فإن كان نفس عدم العلم والتمييز له هو الذي أوجب التوسعة فلم لم يوسعوا هذا الوسع في الخمر إذا كان الشارب جاهلا به أنه خمر ولم يجد من يعرفه به حتى أنهم قالوا لو شربها رجل جاهلا بها وهو بالمشرق وبالمغرب من يعرفها إنه يسعه ذلك والخنزير كثير من يعرفه مفصلا كمعرفة الخمر فما وجه الفرق هنا ؟ تفضل بالبيان .
الجواب :
قيام العين، حجة علمها من علمها وجهلها من جهلها، والجاهل بالحجة غير معذور فحالة الخمر قائمة العين كحالة الخنزير قائم العين سواء بسواء، فإن تغيرت عين الشيء ذهبت حجته ووسع الناس جهله ما لم تقم عليه حجة بحرام، ومعرفة النوادر من الناس في التمييز بين اللحوم لا تكون حجة على العامة وإنما تكون حجة عى العالم بها فقط، وإذا تبين لك أن قيام العين حجة وأنه لا عبرة النوادر في أمر العامة ظهر لك الحق (2/326)
صفحة 858
واتضح لك السبيل وكون قيام العين حجة مأخوذ من تعليق الحكم بتلك العين، لأن الله تعالى علق حكم التحريم على أشياء من المحرمات وهى عند التعليق قائمة العين فكانت عينها حجة على عالمها وجاهلها، وأما نفي التحريم فشامل للكل وإنما تزول الحجة بزوال العين فيسع الجهل بالذي تغيرت والله أعلم .
الزرع المسقي بالماء الحرام
السؤال :
الزرع والحب المسقيان بالماء الحرام هل يحرمان أم لا ؟
الجواب :
الورع ترك ذلك، أمَّا الحرام فلا أراه حراماً، والساقي ضامن لماء الناس . والله أعلم .
معنى اباحة أكل الميتة للمضطر
السؤال :
قول من قال : "إن أكل الميتة للمضطر مباح وليس بواجب عليه" ما وجهه ؟ وهل عنده إذا لم يأكل منها ومات يكون سالماً ؟ (2/327)
صفحة 859
الجواب :
لعل مراده بالإباحة إباحة الأكل منها دون الترخص، لأن نفس الأكل مباح، وإن الواجب الترخص عند خوف الهلاك لقوله تعالى :
{ ولا تقتلوا أنفسكم } (1) وقوله : { ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة } (2) فهما شيئان مختلفان في الاعتبار وإن اتفقا في المعنى، فالأكل في نفسه مباح لقوله تعالى : { إلاّ ما اضطررتم إليه } (3) فإنه استثناء من التحريم إباحة والوجوب درجة فوق ذلك .
وإنما يثبت الوجوب في هذه الصورة عند خوف الهلاك لتحريم قتل النفس، فإنه لما ترك إحياءها مع قدرته عليه يكون كالقاتل لها . والله
أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 29
(2) 2 ) سورة البقرة، الآية 195
(3) 3 ) سورة الأنعام، الآية 119 (2/328)
صفحة 860
الأشربة
العبرة في اسكار الشراب بالعلم الضروري
السؤال:
ما ذكرت أيها الشيخ من رفيعة ناصر عن أهل زنجبار في الفرمند أنه مسكر أعلم أنا قد استعملناه منذ سنين كثيرة فلم يظهر لنا منه سكر ولا ما يقارب فهل ترى هذه الرفيعة حجة في تحريمه بعد تجربتنا له والمعرفة له أنه خلاف ما يحكى فيه ؟
الجواب :
لا يخفى عليك أن علم العالم بالشيء أقوى من رفيعة الغير فيه وأن التجربة أحد طرق العلم الضرورية فترك ما أفادته التجربة في الفرمند والعدول عنها إلى رفيعة الغير فيه ترك لموجب العلم الضروري وعدول عنه إلى الجهل وهذا أمر لا يصح عقلا ولا شرعاً .
لكن بقي القول في هذه التجربة المشار إليها هل هي تامة فيحصل منها العلم الضروري أو ناقصة فلا تفيد علماً والمراد بالتجربة التامة هو أن يجرب شرب الفرمند قليله وكثيره ويمارس ذلك مرة بعد أخرى وأن يشربه صرفاً فأما إذا شرب قليله أو شربه ممزوجاً فليس تجربته تامة لأنه قد يكون الشيء يسكر كثيره ولا يسكر قليله وبمزجه بغيره قد تتراخى شدته وتذهب حدته كما هو معلوم والله أعلم .
أثر تخليل الخمر (2/329)
صفحة 861
السؤال :
الاطلاع على حقيقة أصل ما قاله بعض أسلافنا أن الخمر إذا عولجت حتى رجعت خلا أنها تحل، فهل هذا القول مبنى على رأي من يقول بطهارتها في الأصل ؟ وهل أحد قال به غير العلامة ناصر أبي نبهان رحمهما الله ؟ فإن كان كذلك فلا إشكال لانتفاء العلة الموجبة لتحريمها وإن كان على رأى من قال بنجاستها في الأصل فهل النجاسة ثابتة فيها بثبوت السكر وتنتفي بانتفائه ؟ فإن كان كذلك فلا يلزم أن يكون كل مسكر نجس أم هذا حكم خاص بالخمر وحدها دون غيرها من المسكرات ؟ فإن كان كذلك فما الدليل على تخصيصها بذلك ؟ فضلا منك بكشفه . وإن كانت نجاستها ثابتة في ذاتها بغير ثبوت السكر كالدم والبول مثلا فما الدليل على خصوصيتها بالتحليل من سائر النجاسات ؟ فضلا منك بالايضاح الشافي لمسيس الحاجة إليها .
الجواب :
نعم الخلاف في نجاستها موجود في المذهب وغيره، ونسب القول بنجاستها إلى الأكثر منا، ونسب الثاني إلى الأكثر من قومنا .
وأما القول بحل خلها فإن كان صادرا عن القائلين بطهارتها فلا إشكال لأن التحريم إنما هو لأجل الاسكار وبزوال العلة يزول الحكم والظاهر أنه صادر عن هؤلاء وعن بعض القائلين بنجاستها لأن أكثر قولهم فيما يظهر لحل خلها مع أن أكثر قولهم بنجاستها وعلى هذا فيلزم المحللين ممن قال بالنجاسة أن يقول بنجاسة كل مسكر، وأن يجعل (2/330)
صفحة 862
الاسكار علة للتحريم والنجاسة معاً وقد قيل بنجاسة شجرة الدخان وسائر النباتات المسكرة والصحيح المشهور الطهارة . والله أعلم .
مدة التخلل
السؤال :
الخل هل له حد معلوم بعدة أيام أم إذا سكن غليانه وليس له حد بعدد الأيام ؟
الجواب :
لا أعرف لهذا حدا، وإذا أسكر حَرُم، وإن ارتفع عنه السكر حَلّ لأنه خَلٌّ والله أعلم .
تحريم ما اشتري لاتخاذه مسكراً
السؤال :
ما ورد به الأثر فيمن نبذ الماء والتمر مثلا ونوى به الخمر فهو حرام أسكر أو لم يسكر، كيف يكون هذا حراما بمجرد النية ؟ وهل تؤثر النية في غير الأعمال ؟ حتى أنه ذكر العلامة أبو سعيد رحمه الله في معتبره أنه إذا اشترى اثنان عنباً مثلا ونوى به أحدهما خلا والآخر خمرا يحرم على الآخر دون الأول وما معنى حرمته على الآخر وحله للأول وذلك كله من إناء واحد ؟ مع أنهم قالوا (2/331)
صفحة 863
أن الخمر إذا عولجت حتى زال سكرها أنها تحل كيف يحل ما كان خمرا صريحا بعد زوال السكر منه ويحرم ما لم يباشره السكر رأسا ؟ إني لفي عجب من هذا ! تفضل بالبيان .
الجواب :
نعم قالوا ذلك اعتبارا للمقاصد أخذا من قوله تعالى { تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا } (1) ففهموا من معنى الاتخاذ القصد إلى أخذ الشيء فحينما قصدوا به سكراً حرام بذلك لأن للوسائل حكم المقاصد، ومن لم يقصد السكر بل قصد الرزق الحسن كأن له ما قصد .
وتحليل خل الخمر بعد زوال السكر إنما هو على قول لبعضهم فلا يناقض ما ذكروه ها هنا إلا إن قال قائل بحل خل الخمر وتحريم المتخذ قبل الاسكار فها هنا يتناقض عليه ويلزمه ما ذكرت من التعجب وأما إن كان القائل بهذا غير القائل بهذا فلا تناقض والله أعلم .
حكم جوزة الطيب
السؤال :
ما تقول في جوزة الطيب هل يجوز أكلها واستعمالها في الأطعمة والأشربة أم لا ؟ وهل هي مسكرة أو مفترّة فقط ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
__________
(1) سورة النحل، الآية 67 (2/332)
صفحة 864
لا علم لي فيها، إلا أن بعض الإخوان أخبرني أنه بُلي بأكلها فأكل منها ذات ليلة ست حبات وأنه نام في ليلته ثم انتبه فرأى نفسه عظيم الجثة كالبرج وذلك يدل على أنها مسكرة والله أعلم .
نبيذ الدباء والختم والمزفت والنقير
السؤال :
ما تقول في نبيذ الدباء والحنتم والمزفت والنقير إذا لم يشتد هل يجوز شربه أم لا ؟ وما دليل المنع مع قوله عليه السلام " انبذوا في كل إناء غير ألا تشربوا مسكرا " أم هذا خاص بوفد عبد القيس ؟ وإن قيل إنه خاص فما دليل الخصوص ؟ والقاعدة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب في مثل هذه القاعدة . تفضل بالبيان .
الجواب :
ثبت بإجماع أن النبي " نهى عن الانتباذ في هذه الأوانى ثم اختلفوا بعد ذلك هل نسخ هذا النهى أم لا، وجمهور أصحابنا على بقائه، فمِن ثَمّ تراهم يتشددون في نبيذ الجَرّ حتى أن بعضهم صرح بالبراءه من شاربه، فلو سلم حديث السؤال لزم القول بالنسخ لكنه لم يسلم فلا يتوجه عليهم البحث الذي ذكرته والله أعلم .
كيفية التخليل (2/333)
صفحة 865
السؤال :
خَلِّ السّح إذا ترك قدر عشرة أيام ولم يكسر بسح آخر أيصير ذلك حلالا وحاله حال الخل أم هو حرام ؟ وكيف الذي يحلل الخل والذي يحرمه ؟
الجواب :
تتركه أكثر من ذلك ولا تزيده تمراً بل أكسره بالملح وبذلك خالف الخمر فإن الخمر يكسر شدة الاسكار فإذا رقص الخل وشابه ثوران الخمر فأمهله حتى تذهب تلك الفورة وزده ملحاً فإن ذهبت فورته صار خلاَّ على حكمه الأول . والله أعلم .
حكم جوزة البوّة ( الطيب )
السؤال :
هل جوزة البوّة حرام أم حلال ؟ وهل يصح استعمالها في القهوة
وغيرها ؟
الجواب :
ذكروا أن كثيرها مسكر، وما أسكر كثيره حرم قليله وإن لم يسكر وفيها قول نهى غير هذا والله وأعلم . (2/334)
صفحة 866
اللباس
لبس العمامة السحارية ( الحريرية )
السؤال :
العمامة المعروفة بالسحارية هل يحل لبسها أم لا يحل لما فيها من الحرير أم في المسألة اختلاف ؟ وإن كان فيها اختلاف فأي قول أعدل ؟ وإن رجح المنع فما القول في لابسها وفي صلاة من يصلي بها وفي صلاة من صلى خلف لابسها حال اللبس ؟ أفدنا شيخنا بجواب، يهدي إلى الثواب، جعلك الله للمتقين إماماً وهادياً .
الجواب :
رُخِّصَ فيما دون الاصبعين عرضا من الحرير الخالص للرجل لبساً والمنع فيما فوقها فإن كانت تلك العمامة الحرير فيما دون ذلك فلا بأس بلبسها ولا بالصلاة بها وإن كان الحرير فوق ذلك فلا يحل للرجل لبسها ولا الصلاة بها لأن لبسها معصية والله أعلم .
التسوية بين لبس الذهب تحلياً أو حملاً
السؤال :
لبس خاتم الذهب وقفنا على مسألة في اللباب أنه جائز وأنه حمل وليس بلباس فإن صح ذلك فما المانع من لباس الخنجر المذهبة ؟ فإن صح التحريم فما الفرق بينهما مع أن الحديث في الذهب جاء مطلقا ؟ (2/335)
صفحة 867
الجواب :
لا فرق في ذلك بين الخاتم والخنجر بل الكل حرام لثبوت السنة المجتمع على صحتها في تحريم لبس الذهب على ذكور الأمة .
والمسألة المنقولة عن اللباب ليست بصحيحة لأن فيها معارضة لتلك السنة المتواترة فلا يصح قبولها ولعل قائلها يتعلق بحديث اتخاذ الخاتم ولا تعلق له في ذلك فإنه منسوخ وبيانه ما يروى النبى " لما أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم من الملوك يدعوهم إلى الإسلام قيل أنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم أو مختوماً فصاغ النبى " خاتماً من ذهب واقتدى به ذوو اليسار من أصحابه فصنعوا خواتيم من ذهب فلما لبس الرسول " خاتمه لبسوا أيضا خواتيمهم فجاء جبريل عليه السلام من الغد وقال : لبس الذهب حرام لذكور أمتك، فطرح النبى " خاتمه فطرح أصحابه أيضا خواتيمهم ثم اتخذ الرسول " خاتما حلقه وفصّه من فضة الخ الحديث .
ولعل صاحب المسألة لم يجوز لبس خاتم الذهب مطلقاً وإنما أجاز أن يجعل في غير الأصبع التى يلبس فيها في العادة على قصد الزينة كما يرشد إليه تعليله بالحمل وهذا الحال حرام أيضا إلا إذا لم يجد سبيلا إلى حفظ ماله إلا به فإنهم اتفقوا على أن التزين بالذهب حرام بلا خلاف نعلمه في ذلك فمن حمل الذهب على قصد التزين به فقد دخل في هذا (2/336)
صفحة 868
المحجور وأنت تعلم أن من لبس خاتم الذهب في غير موضعه أو جعل ذهبا في شيء من آلته لم يفعل ذلك إلا لقصد التزين به فإنه لو شاء حفظه فقط لجعله في أعز الأمكنة عنده حيث لا ينظره أحد من الناس، فأما وقد جعله في اليد فهو متزين به قطعا فليتق الله امرؤ يتزين بما حرم الله عليه ويعتل في إباحته بأنه حامل له لا لابس إذ ليس المقصود من تحريم الذهب علينا تحريم اسم اللباس بل القصد من تحريمه تحريم التزين به، فحيثما وقع التزين به للذكور من الرجال فهو حرام كيفما كان وفي أي حالة كان لا فرق في ذلك بين سلاح وغيره .
ولا يعترض على هذا بما يروى أن رسول الله " دخل مكة وفي سيفه شيء من الذهب فإن ذلك المقام مقام حرب لا مقام سلم وكذلك لبس الحرير في الحرب جائز وكذلك مشية الخيلاء لإكبات العدو وإظهار القوة للإسلام والله أعلم .
لبس المخيط بالحرير
السؤال :
المنسول المخيطة بالحرير أيجوز لبسها في الصلاة وغيرها ؟
الجواب :
لا بأس يلبسها لأن التحريم إنما هو في لبس الحرير لا في الخياطة وهذا قد لبس الصوف المخيط بالحرير والفرق ظاهر . والله أعلم . (2/337)
صفحة 869
الحلي
تحلية الأنف
السؤال :
الذي تستعمله النساء من الحلي في أنوفهن المسمى عندهن بولانمه هل يصح لبسه لهن وإن كان حراما ؟ فما العلة في تحريمه أهي اللبس في ذلك المحل أم إبداء الزينة ؟ فإن كانت الأخرى فهل لقائلٍ أن يقول ذلك مما استثناه الكتاب أو يقول جوازه مقيس على ابداء الخاتم ونحوه ؟ ومن كانت له امرأة تلبس هذا الحلي هل يلزمه شرعاً منعها بما قدر أم يكتفي بنهيها فإن لم ترتدع عُذر ؟ فضلاً منك بالبيان .
الجواب :
يظهر لي والله أعلم أنه لا يحل لبس هذا الحلي المذكور لا للزوم اظهار الزينة لكن لحصوله في المحل الذي حرم الله تعالى ايجاده .
بيانه أن ثقب الأنف مما حرم فعله، ووضع الحلي فيه حرام، إما لكون الحلي تابعاً لحكم أصل محل الوضع، وإما لكونه يزيد في ذلك الثقب، وعلى كلا الوجهين فوضعه هنالك حرام .
على أنه لا يخفى على مثلك أن لبس الحلي في الثقب مما يجدره ويوسعه وهجره واخلاؤه وتعطيله يعود الثقب كأن لم يكن، وإذا ثبت تحريم ايجاده أولا فتحريم ما يبقيه ويوسعه ثابت أيضا وهو ظاهر جلي . (2/338)
صفحة 870
أما لو كان من قبل اظهار الزينة لكان لذلك القائل أن يقول بما وجهته من البحثين .
وإذا ثبت التحريم وجب انكاره على قدر ويكفي زوج المرأة في الانكار عليها والنهي والتغليظ في الزجر ولا يلزمه أن ينكر ذلك بالسياط! والله أعلم .
التحلي بالذهب وحمله
السؤال :
ما يوجد من منثورة أبي محمد : قلت فيجوز للرجل أن يصلى وفي أذنيه قرطا ذهب ؟ قال نعم قلت فإن كان في يده دملوج ذهب ؟ قال جائز قلت له وكذلك لو كان في ساقه خلخال ذهب ؟ قال نعم قلت له : وكذلك لو كان في حلقة حليّ ذهب ؟ قال نعم قلت : وكذلك لو كان في ثوبه حلي ذهب حامله وهو يصلى لم تفسد عليه صلاته ؟ قال لا قلت وكيف جاز أن يصلى هذا ولم يجز له أن يصلى وفي يده خاتم ذهب ؟ قال لأن الخاتم حليته وهذا ليس من حليته .
وكذلك ما يوجد عن الشيخ حبيب بن سالم من المتأخرين قال والذي نحفظه من آثار المسلمين أن لبس الخاتم للرجال في الاصبع الخنصر من اليد اليسرى وهو المحرم، وإن كان الذهب أقل من وزن درهم فلا يحرم لبسه ولاينقض الصلاة وأما في سائر الأصابع من اليد اليسرى واليد اليمنى فلا يحرم ذلك لا حمل ولا لبس وقد كان السيد سليمان بن مظفر بأذنيه قرطا ذهب وفي (2/339)
صفحة 871
يده سوار من ذهب وهو ثقة من ثقات المسلمين قال فهذا الذي نحفظه عن أهل العلم والله أعلم .
قال السائل : ما تقول في هذين الأثرين المنقولين عن هذين الشيخين هل هما صحيحان أم باطلان ؟ فإن كان صحيحين فما دليل صحتهما وإن كانا باطلين فما الحجة على بطلانهما ؟ فضلا منك ببيان ذلك مصرحاً موضحاً .
الجواب :
إن ما ذكره الشيخ حبيب وزعم أنه يحفظه عن أهل العلم فلا وجه له أصلا وهو باطل قطعاً لما سيأتي من الحجة على ذلك وأما المنقول عن أبي محمد فإنه يحتمل أن يكون أراد بذلك الحال حمل الذهب لا لبسه فإن تمام مسألته المنقولة من المصنف يدل على ذلك ونص المنقول من المصنف في تمامها هو هذا " قيل له فيجوز للرجل أن يتحلى بحلى امرأته ؟ قال لا ولكنه يكون في سفر وعنده حلى امرأته وتحضره الصلاة ويخشى على الحلي أن يضعه على الأرض ويصلى فيؤخذ فإن علقه في أذنيه أو في حلقه أو في يده أو في رجليه ولم يشغله عن صلاته فهو جائز لأنه نوى حمله لئلا يذهب ولم ينو حمله لزينة والخاتم حليته فإن كان من ذهب فقد تحلى بغير حليته، انتهى المنقول من المصنف في تمام مسألة أبى محمد وبه يتضح لك أن أبا محمد لم يجوز لبس القرطين والدملوج وحلى الذهب وإنما أجاز الصلاة بذلك إذا خاف عليه من تركه في الأرض الذهاب فوضعه في أذنه (2/340)
صفحة 872
أو يده على قصد الحمل له لا الزينة به ثم إن أبا عبد الله محمد بن محبوب رضى الله عنهم لم يجز الصلاة بسوار الذهب وإن خاف عليه الذهاب إلا إذا وضعه في إزاره أو أمسكه وأما إذا وضعه في موضع السوار فقد أمره بإعادة الصلاة ثم أن ظاهر تمام مسألة أبي محمد أن الصلاة بخاتم الذهب لا تجوز لأن الخاتم من حليته فظاهره المنع من وضعه في الاصبع ولو على قصد الحفظ لأنه حلية له والقصد لا ينفعه في هذا الوضع ووجه ذلك أن الخاتم من زينة الرجال فاذا كان من ذهب حرم عليهم والقصد لا يقلب الحرام مباحاً هذا وجه كلام أبي محمد ولا وجه لكلام حبيب إلا البطلان البحت ولعله وجد مسألة أبي محمد مطلقة فتوهم أن المراد بها ظاهرها فأجاز جميع ذلك حملا ولبسا وزعم حفظه عن أهل العلم وقد أخطأ فهمه في ذلك .
أما ما حكاه عن سليمان بن مظفر فقد توهم جواز ذلك من كلام أبي محمد حيث كان متقطعاً في بعض الأثر كما توهمه حبيب ويأبى الله ورسوله من جواز ذلك فإنه أشد من لبس الخاتم من الذهب في الخنصر إذ ليس في لبسه هنالك إلا تحريم الذهب . وأما في لبس السوار والقرطين ففيه التحريم من جهتين إحداهما من حيث لبس الذهب والأخرى من حيث التشبه بالنساء والكل حرام بنص السنة عن رسول الله " في
ذلك . (2/341)
صفحة 873
فأما ما ورد عن النص في تحريم الذهب على الرجال فمن ذلك :
" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا أو ذهبا " وعن عبد الله بن عمر عن النبى " قال " من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة، ومن مات من أمتى وهو يتحلى الذهب حرم الله عليه لبسه في الجنة " وروى أنه " رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال : " يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده " فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله " خذ خاتمك انتفع به فقال والله لا آخذه وقد طرحه رسول الله " وروى عنه " أنه أخذ حريرا فجعله في يمينه، وذهبا فجعله في يساره ثم قال : " إن هذين حرام على ذكور أمتى " وروى أن رجلا قدم من نجران إلى رسول الله " وعليه خاتم من ذهب فأعرض عنه رسول الله " قال أنك جئتني وفي يدك جمرة من نار فهذه الأحاديث داله على تحريم مطلق الذهب على الرجال فلا يصح تحليل بعضه إلا بدليل يخصص عموم التحريم فلا معنى لتجويز ما دون الدرهم والله أعلم .
وأما النص المحرم لتشبه الرجال بالنساء فما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لعن رسول الله " المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وروى أن امرأة مرت على رسول الله " متقلدة قوساً فقال : " لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين (2/342)
صفحة 874
من الرجال بالنساء " ففي هذه الأحاديث دليل على تحريم تشبه الرجال بالنساء فلا وجه لتجويزه أصلا ولا خلاف فيه بين أحد من الأمة فيما علمنا والله أعلم .
لبس الذهب للزينة أو للحفظ
السؤال :
الرجل إذا لبس شيئا من الذهب مما هو ليس حليا له، كالحلق في الأذن أو خلخال أو دملوج أو في شيء من ثيابه ولم يكن قاصدا للحفظ له بل للزينة ما ترى في لباسه وفي الصلاة ؟ وهل في السنة دليل على إجازة مثل هذا ؟ وأنت المأجور .
الجواب :
قد جاء في السنة ما يدل على لعنة هذا من جهتين : إحداهما لبسه للذهب، والأخرى تشبهه بالنساء وقد ساءت افهام العامة لمسألة أبى محمد المنقولة في مواضع من الأثر وذلك أنها نقلت مطلقة في بعض المواضع ومقيدة بقصد الحفظ في المواضع الأُخَر وذلك حيث لا يمكن الحفظ إلا باللبس، فأما أن يلبسه مختارا فلا نعلم أن أحدا من المسلمين يرخص له في ذلك إلا ما يوجد عن حبيب بن سالم من المتأخرين وهو غلط نشأ من سوء فهمه لمسألة أبى محمد ويكفيك دليلا على غلطه احتجاجه بفعل سليمان بن مظفر وليست شعرى من سليمان هذا حتى يحتج بفعله ؟! أنبيٌّ (2/343)
صفحة 875
بعد محمد " كلا ورب العزة، وإن قدرنا أنه ثقة من ثقات المسلمين فليس على الثقة بحجة لأنه غير معصوم عن الخطأ ولعله فهم من مسألة أبى محمد الإطلاق الذي توهمه حبيب وهو الذي حمله على التوسع وقد بينا أنه غلط بيّن والله أعلم .
تحريم قليل الذهب وكثيره على الرجال
السؤال :
من أين ساغ لأبي محمد بن بركة القول بجواز الصلاة للرجل بحلى ذهب إذا كان مثلا أن لو جمع أقل من ظفر أو درهم ؟ أليس الذهب محرما قليله وكثيره ثم قال ولا تجوز الصلاة بخاتم فيه فص ذهب أليس هذا نقضاً لأصله ؟ أليس إجتماعه وتفرقه على حد سواء ؟
الجواب :
قليل الذهب وكثيره على الرجل حرام لعموم الأدلة القاضية بتحريم ذلك والتفصيل يحتاج إلى دليل ولا أعرف لما تقوله بذلك دليلا فالله أعلم بأصله الذي يبنى عليه، وعلينا الأخذ بظاهر الدليل حتى يقوم دليل التأويل ولا يكفي قول أبي محمد دليلا في ذلك إذ ليس قوله وحيا يوحى والله أعلم . (2/344)
صفحة 876
الآنية
استعمال آنية الذهب والفضة
السؤال :
هل يجوز التأنّي بآنية الذهب والفضة أم لا وما روى عن النبي " أنه
قال : " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم " هل فيه دلالة على تحريم التأني بهما مطلقا أم يقصر على الشرب فيكون مخصوصاً من جملة ما أبيح لهم لقوله تعالى : { كلوا واشربوا } (1) ووجدت أصحابنا يمتنعون من ذلك فما علتهم فيه ؟
فإن كانت العلة لأجل التكبر والخيلاء فقد أجمع الناس على جواز التأني بآنية الجواهر وهي أعظم ثمنا من الفضة وكذلك وقد أجمع الأصحاب مع مخالفيهم على جواز الشرب في قدح بلور ثمنه الف درهم والعلة موجودة فما لهم منعوا من التأني بالفضة وهي أقل ثمنا من ذلك أم قاسوا بقية التأني بهما على الشرب فيهما فيكون كل ما أطلقه الشارع وخص شيئاً منه يقاس عليه ما كان مثله فيطرد القياس فيصح حينئذ أن يقاس عليهما ما كان مثلهما من المعادن وإن كان في المسألة اختلاف بين لي الأعدل من الأقوال مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
__________
(1) سورة الأعراف، الآية 31 (2/345)
صفحة 877
ورد النهي عن الأكل والشرب في اناء الذهب والفضة عن الشارع ومن طرق مختلفة فمنها عن أم سلمة أن النبي " قال : " إن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " قال ابن حجر زاد الطبراني إلا أن يتوب ومنها عن أنس نهى عن الأكل والشرب في اناء الذهب والفضة ومنها عن أم سلمة أيضا قالت : قال رسول الله " : " من يشرب في اناء ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ولم يذكر في واحد منها علة تحريم الأكل والشرب فيهما فعلة التحريم مستنبطة قال ابن حجر هي العين والخيلاء أراد بذلك أن العلة مركبة من جزأين أحدهما عين الفضة والذهب والثاني الخيلاء فاناء الياقوت والبلور ونحوهما ليس فيه أحد جزئي العلة وهي العين وكذلك الخيلاء ربما تختفي في الياقوت ونحوه إذ ليس كل أحد يعرف أن لذلك الاناء قيمة غالية بل لا يعرف ذلك إلا الأغنياء والحكمة في تحريم التأنّي بهما هي خوف انكسار نفوس الفقراء عند مشاهدة تأنّي الأغنياء بالذهب والفضة والفقراء لا يعرفون قدر تلك المعادن فلا توجد معها تلك الحكمة فلذا حل التاني بما عدا النقدين هذا كله على مذهب من منع التأنّي بهما مطلقاً وفي المسألة خلاف وإن ادعى الشعراني الاجماع عليها فقد نقل غيره الخلاف في ذلك ولا ترجيح عندي الآن والله أعلم فلينظر في ذلك كله ولا يؤخذ إلا بعدله . (2/346)
صفحة 878
استعمال آنية الذهب والفضة
السؤال :
متخذ آنية من ذهب أو فضة ويصب فيها زيتاً يتادم به منها أو يدهن من ذلك الزيت أيحل له التأدم والادهان أم لا ؟ وهل الفضة على حد الذهب في هذا أم لا ؟ وكذلك من جعل ماء ورد في مرش من فضة يرش به نفسه وما ترى فيمن اتخذ ساعة من ذهب أو فضة وبها سلسلة ذهباً أيجوز له حملها في جبته أو خنجره ويعلقها بتلك السلسلة حفظا لها وقصداً للزينة ؟ وهل الحمل هنا حكمه حكم اللباس ؟ فإن فرضنا الجواز فالحمدلله على تواتر وإن عكسه فرضينا وأقر السائل بارتكاب ذلك قبل سؤاله فما يلزمه حينئذ لاسيما في الساعة لأن أمرها أعظم لكونه كان يصلي بها فعلى تقدير التحريم فما تكون صلاته وما يلزمه ؟ افتنا ؟
الجواب :
في استعمال نية الذهب والفضة لغير الشرب اختلاف والصحيح عندى تحريم ذلك اذا لم يحرم الشرب فيهما لنفس الشرب وانما حرم لكون الآنية من النقدين يورث استعمالها الخيلاء وقد ذكر الشيخ اسماعيل في قناطره من المنكرات البخور في مجمرة فضة أو ذهب وحكى في المكحلة الصغيرة خلافا، والمرش كالمجمرة لا فرق بينهما والله أعلم .
وأما الساعة الفضة فلا بأس بحملها سواء قصد الحفظ أوالزينة وأما ساعة الذهب فإن قصد في حملها الزينة فذلك تزين بالذهب وهو حرام (2/347)
صفحة 879
على الرجال في الأثر أن من حمل في خنجره ذهباً فجائز أن يصلي به وإن كان متحلياً بذلك حلية وزينة فلا يجوز عند أصحابنا وفي كلام أرجو أنه عن الشيخ أبي سعيد أن من تحلى بالمدية المحلاة بالذهب فلا تجوز صلاته وإن لبسها أو حفظها ولم يمكنه إلا ذلك فأرجو أن يجوز له أن يصلي بها وفي الأثر قلت له هل يلحق الذهب اختلاف في قول أصحابنا قال : لايبين لى ذلك .
وحاصل ما في المقام أن التزين بالذهب على الرجال حرام سواء كان ذلك من لباسهم أو لا وأن الصلاة به فاسدة إذا حمل للزينة، وأما من حمل لغير الزينة بل على قصد الحفظ للمال إذ لم يمكن حفظه إلا كذلك فلا بأس بحمله ولا بالصلاة به وأنا أعلم قطعا أن حامل الذهب في سيفه أو مديته أو ساعته لم يحمله لأجل حفظه فقط لأنه لو شاء الحفظ لجعله في بيته حيث يأمن عليه فأما الآن وقد جعله في سلاحه أو آلته فما هو إلا متزين به فليتق الله عبد حرم الله عليه الزينة بالذهب ثم يراها عليه والله أعلم .
الأكل من آنية الذهب والفضة
السؤال :
من أفرغ من إناء ذهب أو فضة طعاما أو شرابا فأكله أو شربه هل يلحقه هنا الحرج والوعيد أم لا ؟ تفضل بالبيان . (2/348)
صفحة 880
الجواب :
لا يلحقه ذلك وإنما يلحق المتأنّي بالذهب والفضة ومن أكل أو شرب فيهما، فاشرب القهوة في فنجان صينى صب فيه من مدلاة فضة والإثم على المستعمل، والشراب لا يحرم بمروره في ذلك الإناء . والله أعلم .
اتخاذ الأدوات من الذهب أو الفضة
السؤال :
ماذا ترى في اتخاذ المكحلة والميل من الذهب أو الفضة هل هما من التأنّى ويلحقه الوعيد أم لا ؟ تفضل بالبيان .
الجواب :
في مثل هذا خلاف وأميل إلى التشديد لوجود المعنى الذي لأجله حرم التأنّي بذلك وهو عين النقدين مع انكسار نفوس الفقراء بمشاهدة ذلك يطلب أحدهم الدرهم بالكد لسد جوعته وهؤلاء يجعلون النقدين آنية فاقتضى هذا المعنى التحريم .
ولله ما أبلغ حكمة الشرع وما أحسن مراشده والعجب كل العجب ممن يؤثر هواه على حكم وحكمة أوحاها الله إلى صفوته من خلقه، عفوك اللهم وغفرانك وما التوفيق إلا بالله والعلم عند الله . (2/349)
صفحة 881
ما يحل من آنية وأدوات الذهب والفضة
السؤال :
مكحلة الفضّة هل تجوز ؟ وهل المرود مثلها ؟ وهل يجوز للصانع خدمة الأواني المذهبة ويحل له أجرة عنائه ؟ فإن قلت مثلا لا يجوز هل عليه ردّ الأجرة السابقة إذا أراد التوبة ؟
الجواب :
في جواز ذلك قولان والمنع أحبّ إليّ، وليس على الصانع رد_ّ أجرة ما مضى لأنه متمسك بقول فلا أقل من المستحل ولو استمر الآن أخذاً بقول لما صح لأحد تفسيقه بذلك، إلا إذا حكم الإمام العادل بالمنع فحينئذ يحرم إجماعا وذلك لوجوب طاعة الامام إجماعا، وأين الأئمة ؟! هم والله تحت التراب، قد استراحوا من نكد الدنيا ومجاورة أهلها رضي الله عنهم وأرضاهم والله أعلم .
استعمال ما هو أغلى من الذهب والفضة
السؤال :
هل تظهر علة استعمال أوانى الذهب والفضة ؟ فإن كان الاسراف فإن هناك ما هو أعلى وأغلى ولم يرد نهى في ذلك مثل استعمال أواني الزمرد والياقوت والألماس مثلا، أم لا تظهر هنا علة . تفضل بالبيان . (2/350)
صفحة 882
الجواب :
قيل : النهي للتعبد فلا يعقل معناه، وقيل بل هي نهي عنه لأجل الكبر والخيلاء باستعمال هذين العينين اللتين الناس يطلبونها للصرف في معيشتهم بخلاف الزمرد والياقوت فإن عامة الفقراء لا يعرفون لها قدرا وهم يعرفون قدر الذهب والفضة فتنكسر خواطرهم حين يرون ذلك ويتعاظم المتكبرون فلهذا نهى عنه حكمة بالغة والله أعلم . (2/351)
صفحة 883
النكاح
صحة التزويج بما فهم مدلوله بغير العربية
السؤال :
إذا تركت العرب أصل لغتهم وتعارفوا بإصطلاح جديد فيما بينهم وصاروا لا يفهمون مدلولات العربية أصلاً هل لهم أن يتناكحوا بالألفاظ الدالة على التزويج في اصطلاحهم الجديد أم لا ؟
الجواب :
نعم لهم ذلك لحصول الوضع المشروط في صحة العقد . والله
أعلم .
تحريم الجمع بين المرأة وربيبتها ونحو ذلك
السؤال :
رجل تزوج امرأة على امرأة قد تزوجها أولا والد والدها وجمع بينهما أيكون هذا الجمع جائزاً أرأيت إن كان غير جائز وهو قد دخل بهما جميعاً أيحرمان عليه أو التي تزوجها آخر وإن كان قد حرمتا عليه هل يكون لهما صداقهما جميعا أو واحدة منهما أو له رخصته في جهالته وصنعه ويكون معذوراً من بعد الدخول بهما بين لنا ذلك ؟
الجواب : (2/352)
صفحة 884
قد اختلف في جواز الجمع بين المرأة وربيبتها فجوزه قوم ومنع منه آخرون ومسألتك هذه أقرب في الجواز من تلك المسألة فينبغي أن يقال فيها بالجواز وعلى هذا فيكون كل واحدة من المرأتين زوجته ولك أن تخرج فيها الخلاف المذكور في الجمع بين المرأة وربيبتها لأن هاتين المرأتين لو كان أحدهما ذكرا ما جاز تزويج بعضهما ببعض وهذا المعنى هو الذي لأجله حرم من حرم الجمع بين المرأة وربيبتها .
وعلى القول بتحريم الجمع في ذلك يخرج الخلاف في تحريم زوجته الأولى إذا دخل بالثانية كما قيل بذلك في الجمع بين ذوات المحارم ولا تحرم عليه بنفس العقد الثاني قبل الدخول لأن ذلك العقد فاسد فوجوده وعدمه سواء .
وعلى القول بتحريمهما أو تحريم احداهما يلزمه الصداق لمن وطئ منهما لأنه إنما استباح ذلك بالتزويج الفاسد والتزويج الفاسد كالتزويج الصحيح في وجوب الصداق والنفقة للحامل وثبوت النسب .
قلت ذلك كله تخريجا على بعض معاني الأثر والله أعلم فلينظر في ذلك ولا يؤخذ إلا بعَدْلِهِ . (2/353)
صفحة 885
تحريم النكاح بالرضاعة
السؤال :
صبية رضعت من امرأة ثم إن الصبية كبرت وتزوجت ووضعت ابنة أيجوز أن يتزوج ولد تلك المرأة بابنة من رضعت أمه أم لا ؟ تفضل أضرب لي مثالا احتذيه في تزويج من يجوز تزويجه في الرضاع، مأجور إن شاء الله .
الجواب :
لا يجوز ذلك لأنها ابنة اخته من الرضاعة ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب بنص السنة في ذلك فمن أرضعته أمه فهو أخوه من الرضاعة وحكمهم في التزويج حكم أخوته في النسب وكذا حكم أولادهم وحكم أولاد أولادهم ما تناسلوا وكذلك حكم أمه من الرضاعة وحكم جداته وإن علون لا فرق في ذلك بين النسب والرضاعة .
وكذا من يرضع من امرأة أبيه وإن لم تكن أمه فإن حكمه في التزويج كحكم أخيه من الأب لأن اللبن للفحل وحكم أولاده كحكم أولاد أخيه من النسب .
فالرضاعة في باب التزويج كالنسب لا فرق بينهما في شيء من الأمور وقد استثنى بعضهم صورتين، يجوز النكاح فيهما مع الرضاع دون النسب لم يحضرني ذكر الصورتين وتعقب بعضهم ذلك الاستثناء، لأن الصورتين المذكورتين غير داخلتين في حكم التحريم حتى مع النسب فلا يحتاج إلى الاستثناء بهما والله أعلم . (2/354)
صفحة 886
تزويج من عدمت الأولياء أو عضلوها
السؤال :
امرأة لها ثلاثة إخوة فحلفوا بطلاق زوجاتهم أنهم لا يزوجونها فتزوجها رجل من نفسها ولها بنو عم وأخ أب ولها بنو عم عصبة فانكروا عليه قبل عقد التزويج وبعد العقد وبعد الدخول ولم يسمع قولهم فتزوجها ودخل بها كيف حال التزويج ؟
صرح لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
حال هذا التزويج فاسد إن كان لم يمتنع بنو عمها من تزويجها بمن شاءت وإن كانوا قد امتنعوا من ذلك فلها أن تأمر من يزوجها من سائر الناس إن عدمت الأولياء كلها والسلطان والجماعة وامتنعوا من تزويجها ونكاحها يكون صحيحا على هذا .
وأما الأخوة فلا حق لهم في تزويجها حتى يتوبوا من حلفهم والله أعلم . (2/355)
صفحة 887
تزويج من تحالف أولياؤها على عضلها
السؤال :
امرأة لها أولياء اخوة خلصاء وآخرون بنو عمها فحلف اخوتها أنهم لا يزوجونها أحداً أبداً وزوجت نفسها من دون مشورة بنو عمها وانكر عليها بنو عمها قبل تزويجها وقبل دخول الزوج بها والبلد بها والٍ من طرف الحاكم ولم ترفع أمرها إلى الحاكم الذي بتلك البلد ما ترى تزويجها ؟ ثابت على هذه الصفة أم باطل ؟ لأنه دخل عليها وجاز بها وأيضا لم يمتنع بنو عمها عن
تزويجها .
بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
تحالف اخوتها بأنهم لا يزوجونها أحداً هو نفس الامتناع من تزويجها ما لم يتوبوا من ذلك ويكفروا يمينهم ويخبروها بأنهم راجعون عن ذلك الامتناع الذي تحالفوا عليه ولها قبل رجوعهم من امتناعهم أن نقصد بني عمها ليزوجوها فإنهم هم أولياؤها بعد إخوتها، فإن امتنع بنو عمها أيضا فتقصد السلطان، فإن لم يكن سلطان فجماعة المسلمين، فإن عدمتهم فرئيس بلدها أو كبير محلتها، وإن عدم هؤلاء كلهم أو امتنعوا من تزويجها فلتأمر رجلاً من سائر الناس فيزوجها وليس عليها بأس وعلى أوليائها الحالفين على منعها من التزويج الإثم والوالي الذي هو من قبل السلطان لا يزوج من لا ولي له إلا أن يجعل له السلطان ذلك والله أعلم . (2/356)
صفحة 888
أثر السحر أو النطق بالشرك على الزوجية
السؤال :
امرأة أقرت عند زوجها بالسحر ولا حجة لها على ذلك، أو قالت لا اله ولم تتم الا الله، أو قالت إنها مشركة وهي اسلامية تصلي وتصوم، وما مرادها من ذلك الا الخروج من زوجها أتطلق بذلك منه أم لا ؟ وإن طلقت هل لها عليه صداق أم تُرجع الذي أخذته منه من المهر ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
أما قولها بأنها ساحرة فلا يخرجها عن حكم الزوجية ونهي امرأته على ما كانت لأن السحر قد يكون شركا وقد يكون نفاقاً والمنافقة لا تحرم على المسلم .
وأما قولها لا اله أو أنها مشركة فإنها تكون بذلك مشركة قطعاً وصلاتها وصيامها لا ينفعانها شيئاً فتخرج عن زوجها بسبب ارتدادها عن الإسلام ولزوجها عليها ما ساقه اليها من الصداق والله أعلم .
تعويض الزوجة القاعدة عن أيام السفر بالأخرى للإقامة
السؤال :
رجل له زوجتان وسافر بإحدى زوجتيه وقام ما شاء الله في الغربة ثم رجع بها وأرادت القاطنة في بلده المقام عندها عوضاً عن تلك الأيام التي في السفر هل لها أم لا ؟ أرأيت إن كان لها ولم تطلب منه ذلك أيسعه سكوتها أم (2/357)
صفحة 889
لا ؟ إن لم يسعه ذلك هل عليه إعلامها بأنه لها ويطلب منها المسامحة إن سمحت وإن لم تسمح قام لها بحقها ؟ أفتنا في هذا كله مأجوراً .
الجواب :
إذا خرج من وطنه قاصداً الاقامة في بلاد غير بلاده وخرج بإحدى زوجاته وكانت الأخرى أن لو طلب منها الخروج معه إلى السفر لخرجت وجب عليه عندي أن يقسم لهذه المتأخرة كمثل المدة التي أقام فيها عند المسافرة ولا يلزمه إعلامها بأن لها ذلك عليه بل يلزمه أداء ذلك فقط فإن سمحت وأبرأته كان ذلك له خلاصاً وإن كان مسافراً لا على نية الاقامة بل لقضاء شغل عناه فوافق خروجه صحبة زوجته وخرجا معاً لقضاء مآربهما على غير نية الاقامة في مكان فلا قسمة عليه عندي في هذا الحال وكذلك لا قسمة عليه فيما إذا امتنعت المتأخرة عن الخروج معه .
وإن كان خرج مسافراً وأحب أن يستصحب إحدى زوجاته معه فيؤمر أن يساهم بينهن فمن وقع عليه السهم منهن خرج بها ولا قسمة عليه في هذه الحالة لأن رسول الله " نقل ذلك عنه في غزواته ولم ينقل عنه أنه يقسم للمتأخرات منهن في تلك المدة وإن يساهم فعليه أن يسترضيهن فيما عندي والله أعلم قلت هذا كله نظراً وتخريجا على معاني الحق فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله . (2/358)
صفحة 890
الاستحلاف في انكار التزويج
السؤال :
ما يوجد في الأثر عن الشيخ الزاملي رحمه الله رجلا ادعى على امرأة أنها زوجته وأنكرت المرأة ذلك ولم تكن معه بينة أنها زوجته وطلب يمينها أعليها يمين أنها ليست بزوجته أم لا
الجواب :
قد اختلف في ذلك على ما جاء به الأثر وأنا يعجبني قول من قال أنه لا يمين عليها إلا أن يوجب النظر من الحاكم في شيء مخصوص من ذلك .
قال السائل :
فما وجه الخلاف في هذا المقام وأي القولين عندك أرجح ؟
الجواب :
إن قول من قال أنه لا يمين عليها في هذا المقام مبني على أن اقرار المرأة بالتزويج لا يثبت عليها لمن أقرت له بذلك شيئا من الأموال التي يحكم عليها بتسليمها له وإن ثبتت عليها المعاشرة مثلا فالمعاشرة ليست بمال يؤدى .
وكأن الأيمان عند هؤلاء مقصورة على انكار الأموال دون المنافع وإن قول من قال بوجوب اليمين عليها في مثل هذه الصورة مبني على أنها (2/359)
صفحة 891
إنما تدفع بانكارها حقاً يثبت عليها أن لو أقرت وأن اليمين ثابتة بانكار الحقوق مطلقاً سواء كانت الحقوق مالية أو غير مالية وما اعجب الشيخ الزاملي رحمه الله تعالى هو ما عليه الأكثر من فقهائنا .
وإن القول الثاني هو أرجح القولين عندي وإن قال القائلون .
أما أولاً فلأن الحقوق غير المالية في حكم الحقوق المالية لأنها محكوم باتيانها على وجهها ويجبر من هي عليه على فعلها كذلك كما أن الحقوق المالية محكوم بتسليمها لمن هي له ويجبر على أدائها عند المطالبة فالمرأة مأخوذة بمعاشرة زوجها كما أنها مأخوذة بأداء المال الذي عليها .
وأما ثانياً فإن انكار المرأة للتزويج مؤد إلى سقوط حقوق مالية عنها فإنها لو لم ترده زوجاً كان له أن يأخذ ما افتدت به منه وأرباب القول الأول لم يعتبروا هذا الوجه لأنه عندهم إنما ثبت بنفس اتفاق الزوجين على الخلع لا بنفس الاقرار بالزوجية والله أعلم .
للمتوفى عنها زوجها مهرها المؤجل إلا بالإبراء
السؤال :
امرأة قالت لزوجها إن توفيت قبلي فلا أريد عنك غائباً ولا زاد عندها قول منها له غير ذلك ولا جرى بينهما برآنٌ غير ذلك القول هل لها إذا أرادته بعد مماته ؟ تفضل بالجواب . (2/360)
صفحة 892
الجواب :
لها ذلك على صفتك هذه والله أعلم .
تزويج من لا ولي لها
السؤال :
امرأة غريبة عجمية أصلها من أهل صحار تغربت في بلادنا، جاء بها رجل متزوج وطلقها وتركها عندنا وهي فقيرة وأرادت التزويج، وتقول ليس لها ولي ولا أب ولا أخ ولا أحد من العصبات، بيت منقطع كيف يعجبك في تزويجها ؟ تفضل عرفنا ذلك .
الجواب :
إذا صدقت في قولها وزوجها أمير البلد أو جماعة المسلمين عن رأيها فلا أقول أن ذلك خارج عن الصواب والله أعلم .
تزويج الصبية من الوكيل ثم من الاصيل لآخر
السؤال :
عم ليتيمة وَكّلَ آخر أن يزوّجها زيداً متى أراد ثم إن العم الموكِّل بدا له أن يزوجها بعد حين آخر بنفسه، وزوجها، ولما علم زيد المأمور له بالتزويج سابقاً أنها تزوجت بغيره قصد الوكيل وقال له أن فلاناً وكلك أن تزوجني بابنة أخيه متى شئتُ وقد شئتُ هذه الساعة فأنكحه اياها وهو لا يعلم -أي الوكيل- بما بدا لعمها من تزويجها لآخر، ودخل بها زيد مع علمه بأن عمها (2/361)
صفحة 893
أنكحها غيره، ووصل الزوج الأول ولم يقبل له قولاً، فما قولك في هذا التزويج الواقع من هذا الوكيل ؟ أيثبت الأول أم الثاني ؟ فإن قلت الأول فما يلزم الثاني وقد دخل بها أيسعه المقام معها ان رضيت به زوجاً بعد البلوغ ؟ وما حكم تلك المدة منذ الدخول إلى البلوغ ؟ وان فرضنا عدم الجواز وأصر على ذلك فهل تجب البراءة منه أم لا ؟
الجواب :
التزويج الأول هو التزويج والمتزوج الثاني على وصفك هذا زانٍ والعياذ بالله وعليه الصداق كاملاً اذا دخل بها ولا يصح له المقام معها وإن رضيت به زوجاً بعد البلوغ لأنه مقيم على مزنيته وذلك حرام بإجماع أهل الحق، ولأن الزوجية التي صورها ليس بالتزويج الصحيح فليس لها أن ترضى به بل التزويج الصحيح هو التزويج الأول . وعلى هذا المتجاهل المتكلف أن يُنزع عن هذه الصبية في صباها وبعد بلوغها ولا ينفعه الرضا منها، ولا تجديدُ تزويجٍ من وليها، فإن لم ينتهِ عن هذه الضلالة فعليه غضب الله ولعنته والله ولي التوفيق لمن يشاء .
زواج بنات المزني بها من أولاد الزاني
السؤال :
رجل اتهم أنه زنى بامرأة، أو أقر بنفسه أنه زنى بها ولم تشهد عليه شهود عادلة على زناه وعند هذه المرأة أولاد وعند هذا الرجل المتهم بزنى المرأة بنات (2/362)
صفحة 894
أيجوز لهم أن يتزاوجوا على هذه الصفة أم تحجر زواجهم بالكلية ؟
عرفني .
الجواب :
إذا كان أولاد هذه المرأة جاؤوا قبل الزنى بها فلا يحجر عليهم أن يتزوجوا من أولاد هذا الرجل وإن صح أنه زانٍ بأمهم .
وإن كانوا إنما جاؤوا بعد الزنى بأمهم فاحسب أن أبا اسحاق رحمة الله عليه لا يرى لهم أن يتزوجوا بأولاد هذا الرجل الزاني .
وأقول : إنه ينبغي أن يحمل كلام أبي اسحاق على ما إذا لم يكن لأولادها المذكورين أب ينسبون إليه، أما إذا كان لهم أب ولدوا على فراشه فلا ينبغي لأحد أن يمنع تزويجهم بأولاد هذا الزاني وإن صح زناه .
أما إذا اتهم فقط فالأمر دون ذلك ولا تترك الأحكام للتهم . والتعفف عند الإمكان أولى، والله أعلم .
تسليم مؤخر الصداق مع وجود اليتامى
السؤال :
رجل هلك وترك يتيما وزوجته فأرادت المرأة صداقها من أولياء اليتيم فامتنع أولياؤه أن يعطوها صداقها حتى يبلغ، ألهم ذلك أم لا ؟
الجواب : (2/363)
صفحة 895
للمرأة أن تأخذ من مال الهالك ما بقي لها من الصداق، وعلى الورثة أن يخلوا بينها وبين ذلك إذا صح ثبوت حقها بوجه شرعي إذا علموا بثبوته أو قامت به البينة . ولا يجوز لأحد أن يمنعها من ذلك بعد الصحة وإن كان الوارث يتيماً مثلاً وذلك بعد أن يثبت حقها بالصحة الشرعية لا بدعواها . والله أعلم .
تزويج أبعد الوليين وأقربهما موجود
السؤال :
امرأة زوجها أخوها، وأبوها حي موجود ولم ينكر ذلك حتى مضى ما شاء الله من الزمان، ثم وقع بينها وبين الزوج خصومة ومنازعة فهربت إلى أبيها، وزعم أخوها أن أباه لم يأمره بذلك التزويج ولم يرض به، فسار الزوج إلى الأب وألان له الخطاب وربما أعطاه شيئا من الدراهم ليظهر الرضاء بالتزويج فأظهر الرضاء بذلك وأتم التزويج بعد ما دخل بها الزوج فكيف يكون حكم هذا التزويج ؟ أفتنا .
الجواب :
اختلف الفقهاء في تزويج أبعد الوليين مع وجود الأقرب منهما :
فقيل : ذلك صحيح - كان الولي الأقرب أبا أو غير أب - وعلى
هذا القول فتزويج هذا الرجل لأخته صحيح أتَمّ الأب أو لم يتم . (2/364)
صفحة 896
وقيل : إنما ذلك فيما عدا الأب من الأولياء أما الأب فلا يصح تزويج غيره مع وجوده .
وقيل : لا يصح تزويج أبعد الوليين مطلقاً كان الأقرب أبا أم غير أب .
وعلى هذا القول والذي قبله فذلك التزويج فاسد فإن كان الأب حاضراً ولم ينكر ذلك كان أقرب للجواز وإن أنكر ثم أتم بعد الدخول مثلاً فيخرج على بعض قولهم جواز التزويج هذا .
ثم إني رأيت في الأثر ما يشبه أن يكون نصاً في مسألتك . ونص الأثر في ذلك : قال محمد بن علي قال موسى بن علي حدثني سعدة بن تميم قال : خرجنا حجاجا فلما كنا بتوام أتانا رجل فسألنا عن رجل زوج أختاً له ووالدها حاضر، فلم يجيزوا أن يفرقوا بينهما حتى أتوا مكة فسألوا بعض أشياخ المسلمين فلم يفرقوا بينهما . وأفتى موسى بن على في مثل ذلك في رجل زوج أختاً له ووالدها حاضر من أهل الغاية فلم ير أن يفرق بينهما وترك أمرهما بحاله وقال محمد بن علي قال موسى بن علي في رجل زوج ابنته لأخيه، ووالدها عنه مسيرة يوم، فلما قدم أمضى ذلك فرأى أنه ماضٍ فإن أنكر ذلك وغيّر لم يمض ( انتهى المراد منه ) وهو نص في جواب مسألتك، فاشدد به يدا . والله أعلم .
اختيار الصغيرة الفسخ بعد البلوغ
السؤال : (2/365)
صفحة 897
يتيمة زوجها أخوها ولما بلغت غيّرت من الزوج ألها الغير (1) أم لا ؟ وإن كان لها الغير أعليها رد الصداق أم على الزوج المهران أعني العاجل والآجل ؟ أم عليه العاجل دون الآجل ؟ وكم عليها من العدة ؟ ثلاث حيض غير الأولى أم ثلاث حيض بالأولى ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
نعم، لها الغير إذا بلغت فإن كان الزوج قد دخل بها قبل البلوغ فلها عليه الصداق العاجل والآجل وإن كان لم يدخل بها حتى غيرت فليس لها عليه شيء وعليها أن تعتد ثلاث حيض إن كان قد دخل بها ولا تحسب الحيضة التي غيرت بها وبلغت فيها وإن كان لم يدخل بها فلا عدة عليها والله أعلم .
تولي طرفي العقد بحضور الولي
السؤال :
رجل أراد أن يتزوج امرأة ولم يحضر من يملّكه عصمة النكاح أيجوز له أن يزوج نفسه بحضرة الولي والشهود ؟ وعقده لنفسه جائز أم لا .
الجواب :
__________
(1) أي غيّرت رأيها واختارت فسخ النكاح . (2/366)
صفحة 898
نعم يجوز ذلك إذا أمره الولي بذلك ويقول في عقده زوجت نفسي بفلانة بأمر وليها هذا وقبلتها زوجة لي فاشهدوا عليّ بذلك والله أعلم .
البينة في دعوة الصداق الآجل
السؤال :
رجل مات وعنده زوجة، وبعدُ ماتت الزوجة، وفي تلك الناحية السُّنّة جرت أن الذي يتزوج على عاجل وآجل . واختصم الوارثون، ما ترى ؟ على مَن البينةُ منهم إذا لم يجدوا بعدهما كتابة ؟ أفتنا مأجوراً .
الجواب :
إذا صح أن هذا الرجل بعينه تزوج هذه المرأة على صداق معلوم من عاجل وآجل ثم ادعى ورثة الزوج قضاءه كان عليهم البينة لذلك، وإذا لم يصح تزويجه بها على هذا الصداق المعلوم فعلى ورثة المرأة البينة بأنه تزوجها على ذلك، واليمين أنهم لا يعلمون أنه انحط عنه بوجه من الوجوه . وسُنّة أهل البلد لا تكفي في ذلك . والله أعلم .
التزوج بمن اتهم أبوها بالزنى بجدة المتزوج
السؤال :
رجل أراد أن يتزوج امرأة فقال له الناس إن أباها زنى بجدتك أم أبيك هل تحرم عليه هذه المرأة بنفس هذا القول أم لا ؟ أرأيت إذا قال له الناس سمعنا أباها يقول أنه زنى بجدتك هل تحرم عليه بهذا أم لا ؟ أرأيت إذا أقر أبوها معه أنه زنى (2/367)
صفحة 899
بجدته هل تحرم عليه أم لا ؟ وهل لأبيها إن كان زنى بها أن يزوج ابنته بولد مزنيته أم لا ؟
الجواب :
يجوز تزوج هذا الرجل بهذه المرأة على هذه الأحوال كلها، والناس في قولهم هذا كله قَذَفة مبطِلون في قولهم ولو قدرنا أن البينة العادلة المقبولة في الزنى قامت بأن هذا الرجل أبا هذه المرأة قد زنى بجدة هذا الخاطب ما كان يمنعه ذلك من التزويج ببنت الزاني بجدته، لأن الزاني بجدته ليس هو في حكم تزويج الأولاد أشد من المتزوج بها ولا خلاف في جواز أن يتزوج الرجل بنت من تزوج بجدته، فافهم هذا فإنه واضح المعنى لا إشكال عليه والله أعلم .
نكاح من طلقت للوطء في الحيض إذا كذبت نفسها
السؤال :
امرأة ادعت على زوجها أنه وطئها في الحيض فأنكرها فأصلح بينهم بعض الحاضرين على أن تعطيه سبعة قروش ويطلقها فطلقها على ذلك، ثم بان بها حمل فأراد أن يردها هل ذلك له ولها أم لا ؟ أرأيت إذا كذّبت نفسها في دعواها أنه وطئها في الحيض هل يسع المزوج أن يزوجها أم لا ؟
الجواب : (2/368)
صفحة 900
هي مدعية عليه أولا وآخراً، فإذا كذبت نفسها ولم يقر هو بما ادعته عليه فيجوز للمزوج أن يزوجها اياه وللشهود أن يشهدوا على التزويج، ولنا الحكم بالظاهر ولله ما ظهر وما بطن، والله أعلم .
اشتراط إذن الولي في النكاح، وحكم تخلفه
السؤال :
رجل من أهل الخلاف ادعى أنه تزوج امرأة وهو من أهل الوفاق ولها ولي فتزوجها بلا اذنه هل هذا التزويج صحيح أم فاسد ؟ وهل دعواه بأنه تزوجها مقبولة إذا لم تقم له بذلك بينة أم لا ؟ افتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إن التزويج بغير إذن الولي مع وجوده وعدم امتناعه فاسد لقوله ": " لا نكاح إلا بولي وشاهدين " ولقوله " " أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل " فيفرق بين هذا الرجل وبين المرأة التي تزوجها بغير اذن عليها ولا عبرة بكون الرجل من أهل الوفاق أو من أهل الخلاف ولا بكون المرأة كذلك أيضا إذا كانا ممن يصح لهما تزوج بعضهما ببعض، فإن أهل الوفاق وأهل الخلاف في هذا الحكم سواء عندي . (2/369)
صفحة 901
ودعواه بأنه تزوجها ولم تقم له بذلك بينة فإن كان تزوجها بغير شهود فتزويجه بها باطل قطعاً وإن كان تزوجها بشهود لكنهم ماتوا وتعذر احضارهم فإنه إن كان التزويج بولي فلا يكلف على ذلك احضار البينة وهو مصدق في قوله إذا أقرت له بالتزويج وإن كان التزويج بغير ولي فهو فاسد من أصله ولا ينفعه الشهود حضروا أو غابوا أو وجدوا أو عدموا، هذا ما عندي جوابا عن مسألتك هذه والله أعلم .
ثبوت المهر ولو لم يكتب
السؤال :
صدقات النساء إذا كانت غير مكتوبة مثلا من تزوج امرأة ولم يبن بها ثم توفي، أيثبت لها صداقان عاجل وآجل لأنه عقد عليها بصداقينَ أم لها العاجل ؟ افتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إذا مات عنها فلها جميع ما تزوجها عليه من الصداق من آجل وعاجل ولو لم يدخل بها على القول الصحيح عندي، والكتابة وعدمها لا تؤثر في الصداق شيئا بل إن ثبت الصداق بالبينة أو بعلم الوارث فهو ثابت وإلا فبينهما الحكم والله أعلم . (2/370)
صفحة 902
الاحتجاج بكتابة الصداق إن حصل طلاق ورجعة
السؤال :
صداق آجل مكتوب بخط قاض من قضاة المسلمين ثم وقع الطلاق بين الزوجين ثم تراجعا على الصداق وما بقي من الطلاق أتكون الورقة الأولى كافية أم يكتب عنها ؟
الجواب :
تكفي الكتابة الأولى في ذلك الحق وإن أكدوا الحق بتحديد كتابة واشهاد فلا بأس وذلك آكد وأثبت، وإن كانت الورقة الأولى ليس فيها شهود فليزد فيها شهودا والله أعلم .
التزويج عند فقد الولي
السؤال :
امرأة ليس لها ولي بعمان فأرادت التزويج فأمرت أربعة رجال فصاعداً من أكابر أهل البلدان يزوجونها أيتم تزويجهم لها أم لا ؟ عرفنا بما تراه من الحق مأجوراً مثاباً وكيف صفة ما صرح به الأثر في التي ليس لها ولي فيزوجها السلطان وإلا فجماعة المسلمين إن عدم السلطان كيف صفة الجماعة وأهل زماننا هذا كما تعلم ؟ صرح لنا تصريحاً شافياً . (2/371)
صفحة 903
الجواب :
إذا عدم الولي أو صار في مكان لا تبلغه الحجة فزوجها أكابر البلد عن أمرها حيث لا سلطان ولا جماعة فذلك تزويج صحيح إن شاء الله وإن وجد السلطان فهو أولى وإن وجد جماعة المسلمين مع عدم السلطان فهم أولى وأحسب أنه قيل أن جماعة المسلمين أولى من السلطان إن صح ما معي في ذلك .
وصفة الجماعة المذكورين هم رجال ثقات عدول من الثلاثة فصاعداً يتولى بعضهم بعضاً عارفون بالأمور التي يدخلونها فلا يُقْدِمون على شيء إلا بعلم، سائلون لما جهلوا متوقفون عما لا يعلمون، أهل نظر في مصالح الاسلام وأهله وقيل بل الجماعة من الاثنيين فصاعداً على تلك الصفة المذكورة فإن لم يكونوا من أهل تلك أهل الصفة فهم وغيرهم من الناس سواء .
وقيل أن الواحد المحتسب المتصدى لمصالح المسلمين الفاعل لما أمكنه من ذلك، السائل عما جهل الواقف عما لا يعلم أن له من الأحكام ما لجماعة المسلمين حتى قيل أن له أن يقيم الحدود إذا قدر على إقامتها وله أن ينفذ الأحكام ويقيم الوكلاء للأيتام بل قيل أن له ما للإمام إذا أمكنه ذلك وقدر عليه لأن المعتبر إنما هو القدرة على انفاذ الأحكام وإقامة الحدود فمن قدر عليها توجه إليه الخطاب بإقامتها ومن لم يقدر عذر . (2/372)
صفحة 904
وإن عدم أهل هذه الصفة كلهم فقد قيل أن لهذه المرأة أن تأمر كبير المحلة فيزوجها وإن عدم كبير المحلة فلها أن تأمر رجلاً من سائر الناس فيزوجها والله أعلم فلينظر في جميع ما قلته ولا يؤخذ إلا بما ظهر عدله واتضح صوابه والحمد لله .
أثر خيار البلوغ بعد موت زوج الصغيرة
السؤال :
صبية تزوجها رجل ثم توفي عنها واعتدت عدة الوفاة باختيارها ورضاها ثم تزوجت زوجاً آخر وهي في حال صباها ثم بلغت وأتمت التزويج ولم تنكر ولم تغير إلى الآن أترى هذا التزويج الآخر ثابتا أم فاسدا ؟ بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إن هذا التزويج الآخر ثابت صحيح، وإن رضيت بالتزويج الأول بعد البلوغ أو لم ترض به سواء في ذلك لأن التزويج الأول صحيح على القول الصحيح وقد انقطع حكمه بموت الزوج فعدم رضاها به بعد البلوغ لا يؤثر فيه شيئاً، كيف يؤثر فيه وقد مضت مدته وانفسخ بالموت عقده أيكون غيرها فاسخاً لما كان منفسخا قبل ذلك ؟ كلا إن المنفسخ لا يردّ في نفسه انفساخاً . (2/373)
صفحة 905
هذا ما عندي في هذه المسئلة وإن تواطأت أكثر فتاوى الأصحاب رحمهم الله على غير ذلك فلهم ما ذهبوا إليه من الحق وعليَّ الأخذ بما ظهر لي من الصواب والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
صفة شهود النكاح
السؤال :
قول بعضهم إن النكاح يثبت بشهادة فاسقين وقول بعضهم أنه يمضي نكاح المدخول بها إن كان الشاهدان محدودين أو فاسقين أو يهوديين فأسلما قبل الدخول أو صبيين فبلغا قبله ما وجه هذا كله ؟
الجواب :
أما ثبوته بشهادة فاسقين إذا كانا من أهل الصلاة فلأن أهل التوحيد كلهم يدينون بتحريم السفاح وتحليل النكاح ولم يختلفوا في ذلك، فالشاهد منهم به شاهد بشيء في أصل دينه وهو مأمون على دينه فلا يظن به سوء في ذلك إلا ببينة تقوم على خيانته في شيء منه فإذا قامت البينة بأنه يشهد في هذا المعنى بعينه شهادة الزور فهنالك يكون خائنا في دينه فلا تقبل فيه شهادته عندي حتى على قول من أجاز شهادة الفاسق في النكاح . (2/374)
صفحة 906
ولعل المجوزين لذلك يحتجون بقوله " لا نكاح إلا بولي وشاهدين حيث لم يكن في بعض الروايات التفسير بالعدل وقد ثبت في بعضها التقييد بشاهدي عدل وهو مطابق لقوله تعالى في الرجعة :
{ وأشهدوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم } (1) لأن الرجعة فرع على النكاح الأول وقد اشترط فيها العدالة ولا يكون الفرع أشد من الأصل .
وأما مضيه بشهادة الفاسقين والمحدودين فمن المسألة الأولى .
وأما مضيه بشهادة اليهوديين إذا أسلما قبل الدخول أو الصبيين إذا بلغا قبله فهو اعتبار لحال الشهود في وقت الدخول بيانه أن النكاح موقوف على شروط منها أن يكون الشاهدان مسلمين فإذا وجد العقد ولم يوجد الإسلام في الشاهدين انتظر به حالهما إلى الدخول فإن وجد قبل وجود الشرط فسد وإن وجد الشرط قبل الدخول مضى التزويج وذلك كامرأةٍ زوَّجها وليُّها من غير مَشُورة فإن صحة التزويج موقوفٌ على رضاها فلو أتاها الزوج وهي نائمة قبل أن ترضى به فسدت عليه وإن رضيت به ثم دخل عليها ثبت تزويجها وهذا شأن الشروط في التزويج .
وأقول إن إسلام الشاهدين ركن من أركان التزويج لا شرط من شروطه فلا يتم التزويج إلا بشهادة المسلمين في حال العقد، فمن أحضر
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 2 (2/375)
صفحة 907
يهوديين فكأنه تزوج بغير شهود وإسلامهما من بعد ذلك لا يُصلح المنهدم قبله وكذا القول في الصبيين . والله أعلم .
الشروط الباطلة في النكاح
السؤال :
الشرط في التزويج هل يبطل إذا عارض الكتاب والسنة والإجماع فإن لم يعارض ثبت أو لا ؟
الجواب :
نعم كل شرط خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع فهو باطل لقوله عليه الصلاة والسلام : " كل شيء لم يكن عليه أمرنا فهو رَدٌّ " أي مردود وما أحقه بذلك فما بعد الحق إلاَّ الضلال .
وأما إذا لم يخالف الكتاب ولا السنة ولا إجماع الأمة فهو ثابت لأن المسلمين على شروطهم ومن ألزم نفسه شيئا جائزاً لزمه . والله أعلم .
ثبوت الخيار للمرأة في التزويج
السؤال :
قول بعضهم إن الخيار في التزويج يثبت إلى ثلاثة أيام ولم يثبت للرجل ما الفرق بينهما ؟ (2/376)
صفحة 908
الجواب :
الله أعلم وأنا لا أعرف هذا القول عن أصحابنا ولعل ذلك فيما إذا اشترطت الخيار إلى ثلاث أو أكثر فإن المسألة موجودة في باب الاشتراط وذلك أنه إذا اشترط الرجل والمرأة عند عقد التزويج الخيار إلى ثلاثة أيام فمات أحدهما قبل الثلاث قال فأما الزوج فلا خيار له وشرطه باطل وأما المرأة فلها الخيار إلى ثلاث وأكثر .
وجه الفرق أن أمر التزويج راجع إلى الزوج فبِهِ ينعقد وبه ينحل فجِدُّه وهزله جِدٌّ فلو ثبت له شرط الخيار إلى وقت مخصوص لما كان عقد التزويج جازماً ولما كان هزله جِدّاً . على أن ثبوت الشرط في ذلك يحط عنه أشياء أوجبها الشرع عليه بنفس دخوله في العقد كوجوب المعاشرة وتسليم الصداق وثبوت النفقة ونحو ذلك وكل شرط يضيع واجباً فهو باطل ولا يوجد شيء من هذا كله في اشتراط المرأة لذلك لأن المرأة لا يثبت عليها التزويج إلا برضاها ولها المهلة لتنظر لنفسها أي شيء تختار فإذا رضيت به ثبت عليها . والله أعلم .
الاكتفاء برضا الولي دون حضوره
السؤال :
قولهم في المنكوحة على رضا وليِّها أنه إن رضي تمّ النكاح ما وجهه مع قوله " " لانكاح إلا بوليّ " ؟ وأراهم قد اكتفوا برضاه دون حضوره . (2/377)
صفحة 909
الجواب :
علموا أن المراد من الولي رضاه لا حضور جسمه فإذا حصل الرضا تم العقد فهو شرط لتمامه ويجوز تأخير المشروط لكن لا يحصل التمام إلا بوجوده . والله أعلم .
أثر الزنى بأخت الزوجة
السؤال :
اختلافهم فيمن زنى بأخت امرأته تحرم عليه، وقيل : لا، ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بالتحريم فمقيس على الجمع بين الأختين في التزويج وذلك أنه إذا زنى بها فقد جمع بينها وبين أختها في الوطء ومن المعلوم أن الغرض المقصود من التزويج الوطء فقد حصلت هذه العلة فيمن جمع بينهما الزنى بإحداهما .
وأما القول بأنها لا تحرم فوجهه إن الحرام لا يحرم الحلال وذلك أن التزويج ثابت يقينا فهو على الإباحة حتى يصح التحريم بوجه من الوجوه المحرمة والزنى بامرأة أخرى لا يحرم عليه حلاله .
وإن الجمع بين المفسد للأختين معاً هو أن يجمعهما في عقد واحد فأما إن تزوج إحداهما ثم تزوج بعد ذلك الأخرى فإن الفساد إنما يكون في الأخيرة دون الأولى . والله أعلم . (2/378)
صفحة 910
جمع بنات العم ونحوها
السؤال :
الدليل على تحريم جمع بنات العم والعمة وبنت الرجل وزوجته والمرأة وزوجة جدها ؟
الجواب :
أما الجمع بين بنات العم و بنات العمة فلا أعرف لتحريمه وجها مع قوله تعالى : { وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك } (1) فإن الآية أطلقت في ذلك ولم تقيد بين تزويجهن متفرقات أو مجتمعات والأصل بقاء الإباحة على الإطلاق ومدعي التقييد محتاج إلى دليل .
والمعروف عندنا الكراهة دون التحريم ووجهها يورث الضِغْن والشحناء بين الأقارب لما يعرض طبعاً من حال الضرات مع أن المطلوب من الأقارب التودد والتراحم والتواصل .
ولعل المحرم يعتل بهذه العلة ويقول إن للوسائل حكم المقاصد وذلك أنه لما كان الجمع بينهما يورث الشحناء بين الأقارب وهي حرام كان الجمع حراماً لأنه وسيلة إلى الحرام .
__________
(1) 1 ) سورة الأحزاب، الآية 50 (2/379)
صفحة 911
قلنا وكذلك التباغض والشحناء بين سائر المسلمين لغير موجب فتقتضي علته هذه تحريم الجمع بين النساء مطلقا وهو باطل لقوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } (1) الآية ومخالف للسنة قولاً وفعلاً والله أعلم .
وأما الجمع بين بنت الرجل وزوجته وكذلك المرأة وزوجة جدها فلأن زوجة أبيها في حكم أمها وزوج جدها في حكم جدتها وذلك أنه لو كان أحدهما ذكراً لامتنع تزويجه بالآخر فلو كانت البنت رجلاً حرم عليه التزويج بامرأة أبيها وكذلك امرأة جدها على هذه الحال وهذا قول بعض المسلمين في الجمع بين المرأة وامرأة أبيها وفيها قول بالإباحة وقول بالكراهية وهذه الأقوال تخرج في المرأة وامرأة جدها أيضا لأن المعنى واحد فأما الإباحة فلعدم الدليل المحرم وأما التكريه فلحصول الشبهة . والله
أعلم .
حرمة الأم برؤية فرج ابنتها
السؤال :
قولهم إن المرئي فرجها عمداً يحرم على الرائي تزويج أمها وجدتها وابنتها وابنة بنتها ولا يجوز لولد الرائي أن يأخذ المرئية . ما وجهه ؟
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 3 (2/380)
صفحة 912
الجواب :
وجهه أنهم قاسوا النظر بالزنى لأن في الحديث العينيان تزنيان وقاسوا الزنى بالوطء بعد النكاح ومن المعلوم أن أم امرأته وجدتها وإن علت وبناتها وإن سفلن يحرمن على من وطئها بالنكاح وتحرم على أولاده وإن سفلوا فكذلك المزني بها وكذلك المرئية بالنظر المحرم عمداً على حد سواء . والله أعلم .
الفرق بين الصبية والبالغة في النظر والمس
السؤال :
الفرق بين الصبية والبالغة فإنه إن نظر أو مسَّ فرج البالغة حرمت ولا كذلك الصبية ؟
الجواب :
هذا الفرق مبنيٌّ على قول من لا يرى للصبيان في باب العورات حكم الإنسان فإنه قيل إن فرج الصبي كاصبعه وقيل لا ينقض الوضوء النظر إليه بخلاف البالغ وهذا كله لكونه غير مكلف بأحكام العورات ولا غيرها وليس المكلف بالأحكام مثل غير المكلف .
ومنهم من يعطيها حكم العورات إذا بلغ الصبي حد من يستر لأنه إنسان وله حرمة الإنسان والصبية في هذا كله أشد . (2/381)
صفحة 913
وعلى هذا القول فلا فرق بين البالغ والصبية بل قد قيل فيمن مس فرج ابنته لشهوة حرمت أمها وهذا في الصبية حتى قيل إن البنت عدوة أمها في البيت . والله أعلم .
الزواج بعد النظر المحرم للفرج
السؤال :
قول بعضهم في ناظر فرج الصبية إنه إن تزوجها لأجل تلك النظرة حرمت وإن لم يكن فلا . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن النظر إلى فرجها حرام والمبنيّ على الحرام حرام مثله فهذا التزويج المبني على هذه النظرة حرام . والله أعلم .
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج ابنتها
السؤال :
وسئل عن اختلافهم في تحريم امرأة الرجل إذا نظر إلى فرج ابنته أو مسه بالغة أو صبية وقيل بالبالغة وقيل إن كان لشهوة ولو صبية . ما وجه القول بالتحريم في هذا القول ؟
الجواب : (2/382)
صفحة 914
وجهه قياس النظر والمس على الوطء فإنه لو وطء ابنته حرمت أمها فكذلك إن مس أو نظر لأن الكل حرام .
وأما من جعل ذلك في البالغ خصوصا فإنه لم يجعل أحكام الصبيان في العورات كالبالغ لما قيل في النظر إليها من الترخيص .
وأما من حرمها مع النظر أو المس بشهوة فلأن فعل ذلك لشهوة حرام فهو مثل الزنى وبدون شهوة أرخص فهو لا يشابه الزنى . والله أعلم .
الفرق بين الخطأ والعمد في النظر المحرم
السؤال :
اختلافهم في تحريم امرأة الرجل مس فرج أمها خطأ أو عمداً وقيل عمداً لا خطأ ما وجهه ؟
الجواب :
وجه ما مرَّ في نظيره من قياس على الوطء لأن كلا منهما حرام وإن وطء أمها يحرمها كان عمداً أو خطأ .
وأما القول بأنها لا تحرم إلا بالعمد فلأن الخطأ معفوٌّ عنه وصاحبه لا يأثم به فلا يشابه به الوطء في هذا المعنى . والله أعلم .
تحريم المرأة بوطء أبيها (2/383)
صفحة 915
السؤال :
قول بعضهم في تحريم المرأة بوطء أبيها .ماوجهه ؟
الجواب :
قياس أبيها على أمها فكما أنها تحرم بوطء أمها كذلك تحرم بوطء أبيها والجامع بين الصورتين أن الجميع فعل محرم في موضع محجور لقضاء شهوة فاسدة .
ويبحث فيه بأن الموضعين مختلفان وليس حكم الدبر كالقبل وإن كان الجميع حراماً فكثير من الأشياء المحرمة لا يوجب حرمة امرأته ولعلهم اختاروا ذلك عقوبة لهذا الفاعل وسدًّا للذريعة وزجراً عن الانتهاك وتظهرهم الأطول ورأيهم الأصوب . والله أعلم .
تزويج الأعجم والسكران والمعتوه
السؤال :
القول بمنع تزويج الأعجم إذا عقل منه الإيماء وكذلك السكران
والمعتوه . ما وجهه ؟
الجواب : (2/384)
صفحة 916
أما الأعجم فلكونه لا يستطيع التلفظ بالكلام والتزويج عقد والعقود متوقفة على التلفظ والإشارة عندهم لا تقوم مقامه وأجاز بعض المسلمين تزويج الولي لكونه يقوم مقامه .
وأما السكران والمعتوه فلعدم العقل فيهما، والعقل ملاك الأمر كله والتلفظ بدونه هذيان لا يشبه العقود في شيء ويجوز على قول بعض المسلمين أن يزوجه وليُّه تنزيلاً له منزلة الصبي في جعل الولي نائبا عنه وقائما مقامه . والله أعلم.
زواج السكران وصداقه
السؤال :
عن قولهم في السكران إذا تزوج فوطء ثبت التزويج وصداق المثل . ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم والمناسب لقاعدتهم أن يفسدوها عليه ويلزموه صداقها .
أما الفساد فلكون العقد غير ثابت في نفسه لأنه صدر عن غير
عاقل .
وأما لزوم الصداق فلكونه وطئها بشبهة التزويج . (2/385)
صفحة 917
ولا أدري ما وجه قولهم بثبوت التزويج مع الوطء وعدم ثبوته عند عدمه ولعلهم اعتبروا كونه من جنس العقلاء وأن السكر قد اجتلبه بنفسه وأن الحكم في العاقل ثبوت العقل فإذا تزوج ووطء لم يقدموا على فساده لاحتمال أنه فعل ذلك كله وهو يعقل ما فعل ولعمري إن هذا الاحتمال فيمن ظهر سكره لبعيد .
وأما لزوم صداق المثل فظاهر لأنه إذا سمّى لها صداقا وهو في سكره لم يثبت ما سمّى فكأنه لم يُسَمّ فرجعت إلى صداق المثل . والله أعلم .
الوطء في نكاح الخامسة يحرم زوجاته
السؤال :
قولهم أن زوجاته يحرمن بوطء الخامسة لا بنفس العقد ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم ولعلهم رأوا أن العقد في نفسه لا يثبت بعد الأربع فوجوده صح لعدمه فغاية ما فيه أنه عاص بذلك فإن دخل بالخامسة تمسكا بالتزويج الفاسد صار جامعاً بين خمس والجمع بينهن حرام قطعاً فحرمن عليه جميعاً . والله أعلم .
تحريم الزوجة بارتكابه الزنى وعكسه (2/386)
صفحة 918
السؤال :
قولهم بتحريم زوجة من أقرَّ معها أنه زنى أو هي كذلك أو رأته يزنى أو رآها أو رأته ينكح رجلاً أو ينكحه أو ينكح أختها أو أمها أو أحداً من ذوات المحارم والرضاع أو أقر بذلك . ما دليل هذا كله ؟
الجواب :
الله أعلم ولعلهم استدلوا على ذلك بقوله تعالى :{ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } (1) ويدل على ذلك أيضاً قصة اللعان وذلك أن رجلاً جاء إلى رسول الله " فقال : يا رسول الله أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك وإن قتل تقتلونه قال فسكت النبي " فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه فقال : إن الذي سألتك عنه يا رسول الله ابتليت أنا به فأنزل الله تعالى هذه الآيات في سورة النور : { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } (2) فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال : لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقالت : لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب فقال رسول الله
__________
(1) 1 ) سورة النور، الآية 3
(2) 2 ) سورة النور، الآية 6 (2/387)
صفحة 919
" : الله أعلم إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ( ثلاث مرات ) ثم بدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم أثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما فهذا التفريق منه " يدل على أنه لا تحل له حين رآها على زنى في زعمه وفي الآية المتقدمة تحريم الزاني على المؤمنة العفيفة وتحريم الزانية على العفيف من المؤمنين ويستفاد من ذلك كله التحريم المذكور في السؤال .
فأما التحريم بالمشاهدة فظاهر .
وأما بالإقرار فلأن الإقرار بالزنى يوجب الحد وهو حكم من أحكام الزنى فكذلك يوجب التفريق لأنه إذا أوجب بعض الأحكام استلزم ثبوت باقيها إذ لا يصح ثبوت بعض المعلولات دون بعض عند تساويها في الموجب .
وأما إن شاهدته ينكح رجلا أو ينكحه رجل فذلك مقيس على الزنى لأن الكل منهما إيلاج محرم لغرض فاسد مع ثبوت الحد على أهل اللواطة أيضا وإن اختلفوا في صفة حدهم وإذا ثبت الحد ثبت التفريق لأنهما ناشئان عن علة واحدة . (2/388)
صفحة 920
وأما وطء ذوات المحارم أو الرضاع فهو أشد من وطء الأجنبية . والله أعلم .
تزويج الإماء
السؤال :
قول من حرَّم تزويج الإماء مطلقا . ما دليله ؟
الجواب :
لا أعرف له دليلاً مع قوله تعالى : { فانكحوهن بإذن أهلهن } (1) وهي في الإماء، وقوله : { ومن لم يستطع منكم طولاً أن يَنكح المحصَنات المؤمنات فمِمَّا ملكتْ أيمانكم } (2) الآية .
ولعل القائل بذلك يرى أن للإماء التسرى فقط، وللحرائر التزويج ولا معنى لهذا الاعتبار مع ثبوت النص ولعله يلاحظ النسل فإن تزويج الإماء يوجب رق النسل وعليه أن يحتال في تجنب ذلك .
قلنا رق النسل أمر من الله عند من رآه فإذا لم يقصده بالذات فلا بأس عليه فإن أمكن أن يشترط حريتهم فعل .
ولا سبيل لهذه الاعتبارات كلها مع ورود النص . والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 25
(2) 2 ) سورة النساء، الآية 25 (2/389)
صفحة 921
تزوج الحرة على زوجته الأمة وعكسه
السؤال :
قول الربيع رحمه الله فيمن تزوج امرأة على أمة ولم يُعلمها أنها تنزع منه صاغِراً ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه أنه خدع المرأة فلها الخيار إذا علمت فإن شاءت الخروج عنه نُزعت منه فهي كامرأة تزوج عليها زوجها أمة قالوا إن لها الخيار إن شاءت أقامت وإن شاءت خرجت فالمبدأ والمنتهى في هذا واحد . والله أعلم .
وجه تحريم نكاح الأمة فوق الحرة
السؤال :
قول من حرم نكاح الأمة فوق الحرة ، ما دليله ؟
الجواب :
دليله قوله تعالى : { ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمِمَّا ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } (1) فإنه تعالى أباح في هذه الآية تزويج الإماء لمن لم يستطع طولاً نكاح المحصنات من الحرائر
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 25 (2/390)
صفحة 922
فيفيد أن من استطاع الطول على الحرة ليس له أن ينكح الأمة . والله أعلم .
سبب وجوب الصداق والأجرة
السؤال :
اختلافهم في الصداق هل يجب بنفس العقد أو بالمس ؟ قولان وكذا أجرة الأجير على العمل والحج هل تجب بنفس الاستئجار أو بالعمل فقط ؟ قولان ما وجههما ؟
الجواب :
أما الصداق فعندي أنه يجب بالعقد فإن طلق قبل المس حط عنه النصف وهو معنى القول الأول وذلك أنه إذا عقد عليها فقد صارت مباحاً له فإن شاء دخل وإن شاء ترك فالصداق عوض لهذه الإباحة .
وأما القائل بوجوبه بالمس فقد جعله أجرة للبضع وله أن يتمسك بقوله تعالى : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } (1) وبقوله تعالى في التي لم يُسَمَّ لها صداقٌ إن طُلِّقت قبل المس { ومتعوهن على الموسع قَدَرُه وعلى المقتر قَدَرُه } (2) وذلك أنه أمر لها بالمتعة دون الصداق
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 24
(2) 2 ) سورة البقرة، الآية 236 (2/391)
صفحة 923
فلو كان الصداق واجباً بنفس العقد لكان لها نصف صداق حيث كانت تعطى صداق المثل بالدخول .
قلنا المتعة عوض عن نصف الصداق الذي لم يسم ولا يلزم أن يكون العوض نصف صداق المثل وأما قوله تعالى : { فآتوهن
أجورهن } (1) فخاصة بتزويج المتعة وعند الأكثر أنه منسوخ .
وأما اختلافهم في أجرة الأجير فإن من قال منهم بوجوبها بالعقد يرى أن كل واحد من المؤجر والأجير قد ألزم نفسَه أمراً لا بُدَّ منه فيجبر الإمام هذا على العمل وهذا على التسليم .
ومن قال منهم أنها لا تجب إلا بالعمل نظر إلى أن الأجرة منه عوض عن العمل فمهما لم يوجد لا توجد فلا يستحقها قبل العمل وهذا القول أرفق بأهل الزمان لِفُشُوِّ الخيانة فيهم وعدم القاهر عليهم . والله أعلم .
صداق المثل وصداق نساء المرأة
السؤال :
قولهم في التي دخل بها ولم يُسَمِّ لها صداقا إن لها صداق المثل وقيل صداق نسائها ما الدليل على ذلك ؟ وما الفرق بين صداق مثلها ونسائها ؟
الجواب :
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 24 (2/392)
صفحة 924
الدليل على ذلك حديث معقل بين سنان الأشجعي أن رجلاً تزوج امرأة ولم يوص لها صداقاً ثم مات قبل الدخول فرفعت المرأة أمرها إلى رسول الله " فقال لها لك مهر عشيرتك وعليك العدة أربعة أشهر وعشرا فهذا الحديث يدل على ثبوت مهر نسائها، والدخول والموت في ثبوت الصداق على سواء .
والمراد بنسائها نساء عشيرتها فإن قواعد العرب تقرير الصداق في نسائها خلافاً للتجارة فإن السلعة تباع فيمن يزيد والكرائم أعز عندهم من ذلك .
وأما صداق مثلها فهي أن تعطى صداق من كان في زيها من النساء فإن صداق الغنية أكثر من صداق الفقيرة وصداق الجميلة أكثر من صداق الدميمة وهكذا .
وهذا القول مبني على القياس ولعل أرباب هذا القول يحملون الحديث على المرأة التي لم تختص من بين سائر نسائها بخصوصيةٍ . والله أعلم .
ارتشاء الولي على التزويج
السؤال :
قولهم في تحريم ارتشاء وليّ المرأة على التزويج حتى قالوا إنه يرده عليها (2/393)
صفحة 925
إن كان الصداق غير كامل وإلا رده عليه، وخُصِّصَ الأبُ من بين الأولياء فأجيز له ما وجهه ؟
الجواب :
حرم الله الرُّشَا جملة وسماها سحتا فقال في ذم اليهود : { سماعون للكذب أكالون للسحت } (1) فلا يمكن القول بحلِّ شيء من أنواعها مطلقا وأيضاً يجب على الوليّ أن يزوج وليته بالكفء إذا خطبها منه ورضيت به . فإن أخذ رشاء على ذلك فهو كمن استأجر على فعل الواجب والأجرة على فعله حرام فثبت التحريم من الجهتين ووجب عليه رد ما أخذ إما إلى الزوج إن لم ينقص بذلك صداق المرأة إذ ليس عليه إلا الصداق وما زاد على طريق الرشوة فمردود إليه وما على المرأة نقص صداقها بذلك لأنه في حكم من أخذه عليها وكأنه انتزعه من صداقها فإن كان الصداق يتم ببعض الرشوة رد إليها تمام صداقها ورد الباقي إلى الزوج والله أعلم .
وإنما أجيز ذلك للأب خصوصا إذ يجوز للأب التوسع في مال الولد ما لا يجوز لغيره بناء على قول من يجعل مال الولد لأبيه احتجاجاً بحديث أنت ومالك لأبيك .
__________
(1) 1 ) سورة المائدة، الآية 42 (2/394)
صفحة 926
والصحيح عندي أن الأبَ وغيرَه في ذلك سواء لحديث : كلٌّ أولى بما في يده حتى الوالد وولده فأما أنت ومالك لأبيك فمجمل إذ لا قائل بأن للأب أن يبيع ولده . والله أعلم .
اسلام أحد الزوجين المشركين
السؤال :
قولهم في المشرك إذا أسلم وقد تزوج بمشركة ولم يدخل بها هل لها نصف الصداق أو لا ؟ قولان، وأن أسلمت هي دونه فكذلك ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بوجوب ذلك فلتنزيل إسلامه منزلة طلاقه وكذلك إسلامها هي دونه إذ بذلك تحصل الفرقة بينهما فمن أوجبه قاس فرقة الإسلام على فرقة الطلاق وأما من لم يوجبه فلأن المشرك منهما يلزمه الدخول في الإسلام فإذا لم يدخل كان هو المضيع . والله أعلم .
اشتراط سقوط الصداق بموت أحد الزوجين
السؤال :
قولهم في الرجل إذا تزوج المرأة على شرط إن مات قبلها فلا صداق لها قالوا ثبت عليها الشرط وإن تزوج على شرط أن لا صداق لها إذا ماتت قبله قالوا لزم الزوج الصداق ما الفرق بين الصورتين ؟ (2/395)
صفحة 927
الجواب :
الله أعلم بذلك والذي عندي أن الشرط باطل في الصورتين لأنه يفضي إلى ثبوت النكاح بدون الصداق في بعض الصور وذلك لا يصح في شيء من الأشياء أصلاً .
ولعلهم اعتبروا ثبوت الصداق عند العقد وإن الشرط لا يبطله لكن يحط عنه بموته قبلها فهو في حكم من اشترط عليها أن تبرئه من صداقها بعد موته عنها .
وإنما لم يثبت الشرط في الصورة الثانية لأن الصداق بعد موتها ينتقل إلى الوارث فليس لها شرط في مال غيرها فإن اشترطت بطل الشرط وثبت الصداق . والله أعلم .
متى يستحق الصداق المؤجل
السؤال :
قولهم إن صداق الأجل يلزمه إذا تزوج عليها وكذلك يلزمه بالطلاق والموت . ما وجهه ؟
الجواب :
إن الأجل صداق يجعل للمرأة على الرجل بشرط أهلها عليه ولم يجد له حد يجب فيه نظراً منهم لبقاء الزوجية بينهما لأنها لو تزوجت بصداق (2/396)
صفحة 928
عاجل فقط كان أسرع في طلاقها إذا شاءه وهذا أبقى لهما ولذا قال ابن محبوب رحمه الله إذا عرض عليها زوجها أجل صداقها تجبر على قبوله فكأنه يراه حقاًّ لازماً في الحال وإن تعجب من ذلك بعضهم وكان أبو بكر الموصلى رحمه الله تعالى يقول لا يؤخذ منه حتى يموت وهذا منه رحمه الله اعتبار للحال المتعارف حتى جعل ذلك كالشرط المشروط حتى أنه قال فيما إذا تزوج عليها أحل الله أربع زوجات ومعنى كلامه لا يلزمه الصداق الآجل بذلك وعليه يبني قول من قال أنها لا تجبر على قبوله إذا عرضه عليها وإن قبضته ثم طلب منها تركه فقيل عليها أن ترده وقيل ليس عليها ذلك .
وأما القول الأول فمبني على اعتبار الحال الذي هو كالشرط والقول الثاني مبني على إلغائه .
وأمر الناس اليوم في الأجل على خلاف ما مضى فإنهم يجعلونه مؤجلاً إلى أن تبين عنه زوجته بشيء من وجوه الفراق وعلى هذا الاعتبار فلا يلزمه أن يسلمه إليها إذا تزوج عليها . والله أعلم .
رجوع المرأة فيما أعطت الزوج من صداقها
السؤال :
قولهم فيمن طلب صداق زوجته أو غيره من مالها فأعطته إياه إن لها (2/397)
صفحة 929
الرجعة في ذلك وإن أعطته بغير طلب فلا رجعة لها فإن رده إليها في مرض الموت فليس لها ذلك ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن الزوج سلطان على زوجته ولها معه تقية فإذا طلبها صداقها أوشيئا من مالها كان لها الرجعة لكونها في حَيِّز التقية منه إذا منعته ما طلب فإن تبرعت من غير طلب منه فذلك طيبة نفس منها
{ فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا } (1) فتفيد الآية رد ما لم تطب به نفسها وذلك هو الذي طلب منها ثم رجعت فيه وأما ما طابت به نفسها وإن رجعت فلا سبيل لها عليه وهي كغيرها من الناس فإن رده إليها قبل المرض عن طيب نفس منه جاز لها أخذُه وأما في المرض فهو في حكم عطية المريض .
فإن قيل إن المسألة مطلقة فيمن طلب زوجته شيئاً فرجعت فيه من غير أن تقيد بالذي له عليها سلطان وإن كثيراً من الناس يتقون نساءهم حتى قال من قال في هذا الزمان السلطان لهنّ على الرجال قلنا لا عبرة بمن تراخى حتى تسلطت عليه امرأته على أن السلطنة في أصل الأمر للرجال لا للنساء والعلماء تعتبر أصول الأشياء وقلَّما يوجد رجل إلا ولامرأته فيه تقية وأقل ذلك أن تتقيه كي لا ينصرف حبه عنها فتنزل بعد الرضا في
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 4 (2/398)
صفحة 930
حضيض السخط أو يقطع عنها المعاشرة التي هي غاية مطلبها منه فإنها لو حصلت منه على فوات المحبة أو الجماع لكفى بها نكالاً . والله أعلم .
الصداق في وطء الأجنبية غصباً
السؤال :
قولهم في وجوب الصداق بوطء الأجنبية إن لم تطاوعه، ولا صداق لها إن طاوعته . وقيل : إن طاوعته فعليه الصداق ما وجهه ؟ مع أن الله تعالى قد أثبت الصداق في النكاح دون الزنى .
الجواب :
إنما ذكر الله الصداق للنكاح لكون النكاح هو الأمر المباح في هذا الشأن فعمت به البلوى وحُقَّ أن يعتنى بشأنه وأما الزنى فهو أمر قذر وقع الزجر عنه والتهديد عليه في القرآن العظيم فالمناسب لعظمة القرآن الإعراض عن تفريع الأحكام عليه .
وإنما أوجبوا عليه الصداق بالزنى غصبا لكون الصداق في بعض المواطن أجرة للبضاع كما في تزويج المتعة قال تعالى : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } (1) وإذا ثبت في بعض المواطن أنه أجره وجب على من فعله أن يؤدي العناء .
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 24 (2/399)
صفحة 931
وإنما اسقطوه عن المطاوعة إذ بمطاوعتها أسقطت أجرتها فهي بذلك مبيحة لفرجها فلا أجرة لها . وإنما قال بعضهم بثبوت الصداق للمطاوعة أيضا لأن إباحتها لفرجها لا تسقط الحق الذي أوجبه الله على ذلك بيانه أن الله قد حرم ذلك وإباحتها هي لا تحل ما حرم الله فكذلك لا تسقط ما أوجب الله .
وأقول إن في هذا القول نظراً لأنه يوجب تحليل مهر البغي وهو محرم بنص السنة فلا سبيل إلى تجويزه بيان ذلك أنه لو وجب عليه بوطء المطاوعة صداق لجاز لها أن تأخذه ومن المعلوم أن أخذه حرام بالسنة وإذا كان أخذه حراماً فكذلك إعطاؤه ولا يصح أن يكون الشيء الواحد واجباً وحراماً . والله أعلم .
الصداق والحد للزنى غصبا في الدبر
السؤال :
قول بعضهم في المنكوحة في الدبر أنها تصدق ويُحَدُّ . وقيل : لا، ما وجهه ؟
الجواب :
أما الحد فظاهر لقياس الدّبُر على القُبل وكذلك الصداق عند من أوجبه . (2/400)
صفحة 932
وأقول إن طاوعت فلا صداق لها لما يلزم عليه من أخذ الأجرة على الحرام وذلك حرام .
وأما القول بأنه لا حدَّ ولا صداق فمبني على منع القياس في هذه الصورة خاصة لوجود الفارق بين الموضعين . والله أعلم .
المقدار الواجب من المعاشرة للزوجة
السؤال :
اختلافهم في الحكم على الرجل بجماع المرأة قيل يحكم عليه بجماعها مرة وقيل إذا طلبت إليه وكانت مضطرة لذلك وقيل بعد كل حيضة مرة . ما وجهه ؟
الجواب:
أما القول الأول فإنما يحكم عليه بالجماع مرة لكون المرة تُحصنها، وإذا حصل الإحصان فالزيادة عندهم زيادة غير واجبة لأن المقصود من التزويج الإحصان .
وأما القول الثاني فمبني على رفع الضررعنها وذلك لأن المقصود من نفس الإحصان دفع الضرر وإذا لم يحصل الجماع مرة وجب عليه أن يزيد أو يترك المرأة فتتزوج بغيره . (2/401)
صفحة 933
وأما القول الثالث فمستفاد من قوله تعالى : { فإذا تطهرهن فأتوهن من حيث أمركم الله} (1) وذلك أن هذا القائل حمل الأمر في الآية على الوجوب فأوجب الإتيان على كل طهر وأنت خبير أن الأمر فيها للإباحة فإن سياقه فيها بعد الحظر دليل على رفع المنع فيبقى الإتيان
مباحاً .
وفي المسألة قول رابع إنه يحكم عليه بجماعها على دوار أربعة أيام استنباطاً من قوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } (2) مع أن العدل بينهن واجب فلا تنوبها إلا على الأربع مرة وبذلك حكم كعب بن سوار العماني في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأثنى عليه وولاه قضاء البصرة والله أعلم .
ويتفرع على كل واحد من هذه الأقوال الحكم على الزوج إما بإتيانها في الوقت المحدد وإما بطلاقها إذا طلبت منه ذلك فمن قال بأن عليه مثلا أن يأتيها على الأربع فطلبت منه ولم يفعل فحاكمته حكم عليه على قياد هذا القول إما بإتيانها وإما بطلاقها وهكذا سائر الأقوال .
فما يوجد في آثار أصحابنا أنه لا يحكم عليه بطلاقها إلا إذا لم يجامعها أصلاً فمبني على القول الأول وهو أنه إذا جامعها مرة لا يحكم عليه بأكثر ولم يفرعوا على الأقوال الباقية فروعاً لأنّ عملَهم على الأول
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 222
(2) 2 ) سورة النساء، الآية 3 (2/402)
صفحة 934
فقط فترك التفريع على غيره لا يمنعه ولا بد من التفريع عند من رآها وإلا لما كان لها معنى وفائدة . والله أعلم .
بداية القسم للبكر والثيب
السؤال :
ما يوجد في الأثر أن الرجل إذا تزوج فوق زوجته فلها ثلاثة أيام إن كانت بكراً وإن كانت ثيباً فيوم وليلة وبعد ذلك فعليه الإنصاف ما وجه هذا التحديد ؟ وما حجته ؟
الجواب :
الله أعلم وقد يوجد ذلك في الأثر ولعله ورد في ذلك حديث عن رسول الله " فلم نطلع عليه .
والذي اطلعت عليه من بعض كتب قومنا أن النبي " كان يقول إذا تزوج أحدكم البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم وإذا تزوج أحدكم الثِّيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم وكانت أم سلمة تقول لما تزوجني رسول الله " أقام عندي ثلاثة أيام وقال إنه ليس بك هوان على فإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي وفي رواية وإن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة وإن شئت سبعت لك وسبعت لنسائي فقالت تقيم معي ثلاثة أيام خالصة فهذا يدل على أن الثلاث للثيب (2/403)
صفحة 935
الجديدة وأما البكر فلها سبع والمسألة موضع اجتهاد يقبل فيها خبر
الآحاد .
ولعل الحكمة في هذا التحديد أن نفوس العروسين مشتاق بعضها إلى بعض فجعل ذلك الحد شفقة بهم ولما كان نفس الزوج إلى البكر أميل أعطى تلك الزيادة أو لأن البكر تحتاج إلى العلاج بخلاف الثيب وربما يمضي عليه اليوم واليومان لا يدرك ارباً . والله أعلم .
عرض المرأة نفسها على زوجها
السؤال :
وجه قول بعضهم ليس على المرأة أن تعرض نفسها على زوجها إلا إن طلب مع قوله " لا يحل للمرأة أن تبيت ليلة لا تعرض نفسها لزوجها، وهو مطلق .
الجواب :
معنى ذلك أنه لا يلزمها أن تعرض نفسها عليه بالكلام .
وأما العرض الذي في الحديث فمعناه العرض بالأحوال وإذا تزينت المرأة لزوجها وتعطرت له وباتت عنده فقد عرضت نفسها عليه ولا يخفى أن غالب النساء على ذلك فقد قمن بالواجب المشار إليه . والله اعلم . (2/404)
صفحة 936
توجيه منع نكاح الكتابيات حال الحرب
السؤال :
قولهم يحل نكاح أهل الكتاب إلا في حال الحرب، ما وجه التخصيص مع قوله تعالى : { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } (1) ؟
الجواب :
خصصت الآية بالرأي وذلك أن الكتابية في حال الحرب يجوز سبيها فتحل بملك اليمين ولا يجتمع الحل بالتزويج وملك يمين في امرأة واحدة . والله أعلم .
أثر الزنى بأخت الزوجة في تحريمها
السؤال :
من زنى بأخت امرأته هل تحرم عليه امرأته أم لا ؟ وإن كان فيها اختلاف فما الأحسن عندك ؟ وإذا لم يدخل الحشفة كلها هل تحرم عليه أم لا ؟ وما الحد الذي تحرم به من ذلك ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
في المسألة قولان :
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 24 (2/405)
صفحة 937
حرمها بعضهم قياساً على وطء أم زوجته بجامع أن كلا منهما ذو حرمة وأن كلا منهما لا يصح جمعها مع زوجته تلك .
وذهب آخرون إلى أنها لا تحرم عليه زوجته بذلك الزنى ولم ير القياس في هذا الموضع خاصة لا لأنه لا يرى القياس حجة أصلاً وإنما لم ير القياس هنا لتعذر الاطلاع على العلة التي بها تحرم الابنة بالزنى بالأم فقصر الاتفاق على ما ورد فيه وكأن صاحب هذا القول لم ير قياس الشبه أصلاً لأن المسألة من بابه .
وهذا القول قوى عندي وقد كنت أقول به حتى اجتمعت بشيخنا الصالح وتذاكرنا في المسألة فأفحمتني حجته ولم أستطع له جوابا غير أنه ينقدح في ذهني تصحيح ما كنت عليه فترددت في المسألة .
ثم ظهر لي بعد ذلك والحمد لله تصحيح عدم التحريم وهو القول الذي كنت أقول به لأني لم أر العلة التي لأجلها حرمت الزوجة بالزنى بأمها حتى أقيس عليه الزنى بأختها ولست أرى ثبوت قياس الشبه في الحال .
- فإن قيل : العلة هي تعظيم الأم واحترامها .
- فأقول ليس ذلك التعظيم والاحترام موجوداً في الأخت كله وشرط الفرع أن يساوى الأصل في العلة والحكم . (2/406)
صفحة 938
- وإن قيل : أن العلة تحريم الجمع بينهما في التزويج وهو موجود في الأخت .
- فأقول : لا نسلم أن العلة تحريم الجمع بينهما لأن التحريم حكم واختلف في جواز التعليل به والتعليل به إنما هو عند خفاء العلة فقد علمنا أن العلة هنا خفية غير ظاهرة .
واعلم أن الأخت تفارق الأم من وجهين هما أن أم الزوجة تكون ذات محرم من الزوج وأنها لا تحل إلى الأبد وأخت الزوجة ليست كذلك فلا تكون محرماً وتحل بطلاق أختها فلا يصح قياس أخت الزوجة على أمها لما رأيت من الفرق وأقوى ما تعلق به أهل القول الأول أن تكون العلة هي تحريم الجمع بين الأختين في النكاح فلو فرضنا أن رجلاً جمع بينهما بأن تزوج احداهما أولا والأخرى ثانياً هل تحرم الأولى أم لا ؟ فيها خلاف مبني على أن النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا بيانه أن الجمع بين الاختين منهي عنه .
وقد جمع الزنى الموجب الحد والمهر ونحوهما من الأحكام التقاء الختانين ويصح أن يقال هو هنا كذلك فلا تحرم أخت المزني بها بزنى دون التقاء الختانين هذا ما ظهر لي والله أعلم وهو حسبي ونعم الوكيل . (2/407)
صفحة 939
حرمة المرأة على العبد بملكها بعضه
السؤال :
من له مملوك وقالت له امرأة من أهل بيته أعطيك قرشاً إن تشركني في مملوكك ليحل لي إبداء الزينة إليه ففعل أيجوز لهما ذلك ويكون ذا محرم منها أم لا .
الجواب :
يجوز لهما ذلك ويكون العبد ذا محرم منها لقوله تعالى : { أو ما ملكت أيمانهن } (1) فإنه وإن لم تملك العبد كله فبملك بعضه يصدق عليه أنه مملوكها ولا يحل لها أن تتزوجه وحرمة التزويج إنما هي ثمرة تلك فكذا إبداء الزينة معه والله أعلم .
تحريم مزنية الرجل عليه
السؤال :
تحريم مزنية الرجل عليه هل هو من الدين أم من الرأي ؟ وما الحجة في ذلك ؟
الجواب :
الله أعلم وأنا لا أدري من أي الطريقين هي إلا أني وجدت في آثار
__________
(1) 1 ) سورة النور، الآية 31 (2/408)
صفحة 940
المسلمين حكاية الاجماع من الفقهاء على تحريمها ونفي الخلاف في تحليلها ووجدت أيضاً التفسيق لمن قال بتحليلها وهذا منهم يدل على أن المسألة من باب الدين إذ لا يحل لأحد أن يفسق أحداً على مسألة اجتهادية وهم الحجة في هذا الباب وإليهم المرجع في هذا الشأن .
وأما الدليل على تحريمها فهو ما روى عنه " أنه قال : " لا نكاح بعد سفاح " وما روى عنه " : " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة " وعن عائشة رضي الله عنهما : " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها فهما زانيان ما اجتمعا " وعن البراء بن عازب : " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها من بعد ما زنى بها فهما زانيان أبداً " وعن ابن مسعود : " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها بعد ما زنى بها فهما زانيان ما اصطحبا " وعن جابر بن زيد رحمه الله : " أنهما زانيان ما اجتمعا " أو قال " ما اصطحبا " وعنه أيضا " لا يتزوجها أبداً وليجعل بينهما البحر الأخضر " فهذه الأحاديث وهذه الآثار دالة بمنطوقها على تحريم المزنية على من زنى بها وعليه سلف السلف وخلفهم من بعدهم الخلف من أهل الاستقامة في الدين والله أعلم .
حصول الزنى دون ظهوره البين لا يحرم به نكاح العفيفة
السؤال :
من زنى بامرأة فسئل بحضرة زوجته أأنت فعلت بفلانة كذا يعني
الفاحشة ؟ فقال : ما أصنع بها لم تجعل لي بداً . وزوجته تسمع هذا القول هل (2/409)
صفحة 941
تحرم زوجته عليه إذا لم تعلم حكم ذلك القول ولم تسأل عنه ؟ وما السبب الذي يوجب التحريم من ذلك ؟ بين لنا معاني ما سألتك عنه مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
لا تحرم عليه زوجته بما سمعت منه سواء علمت أن ذلك القول ليس بإقرار بالزنى أو جهلت لأن نفس ذلك اللفظ لا يوجب حرمة بينهما وموجب الحرمة هو حصول الزنا من أحدهما مع ظهوره البين للآخر فإذا اختلّ أحد الوصفين ارتفع حكم التحريم لأن الحكم إذا كانت عليه مركبة أو مقيدة فعند انتقاء أجزاء المركبة أو انتفاء قيد المقيدة ينتفي
الحكم .
وإنما قلنا أن علة حكم التحريم هو وجود الزنى من أحدهما وظهوره للآخر سواء كان باقرار أو بمعاينة أو شهود لقوله تعالى :
{ الزاني لا ينكح إلا زانية } (1) ولما روى عنه" أنه كان كثيراً ما يقول: " من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله تعالى فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله " وجه الاستدلال بالآية أنه لما كان الزني مانعاً لتزويج العفيف بالزاني وقد أجمعت الأمة على جواز تزويج الزاني المستتر زناه بمن شاء علمنا أن الآية خاصة بمن ظهر زناه ظهوراً بيناً بإقراره على نفسه أو بشهادة الأربعة عليه أو بمعاينة من أراد تزويجه .
__________
(1) 1 ) سورة النور، الآية 3 (2/410)
صفحة 942
وإذا ثبت ما ذكرناه مانعاً للتزويج وجب أن يكون رافعاً له بعد
انعقاده إذ لا فرق بين أن يمنعه أولا وبين أن يرفعه ثانيا لأن العلة المقتضية لمنعه هنالك موجودة هنا والقول بالتفرقة بينهما محتاج لدليل .
توكيل المرأة أجنبيا لتزويجها في حال تعسف الأولياء
السؤال :
رجلان عندهما أخت وحلفا بالطلاق أنهما لا يزوجانها أحداً من القبائل إلا أبناء عمها فوكلت وكيلا أجنبياً بما تريده وعندها أولاد عم وعصبته فتزوجت من غير رأيهم كيف الخلاص من ذلك أيصح التزويج على هذا
أم لا ؟ عرفنا مأجوراً .
الجواب :
إذا امتنع أولياؤها من تزويجها بالكفء الذي أرادته فتزويجها على هذه الصفة صحيح .
وإن كانوا غير ممتنعين من ذلك لكن لم ترد منهم فتزويجها فاسد والله أعلم .
عدم ولاية الأخ لأم للنكاح
السؤال : (2/411)
صفحة 943
امرأة أرادت التزويج ولا عصبة لها ولها أخ لأم من ذا الذي يلى تزويجها أيليه أخوها لأمها أم جماعة المسلمين ؟ وكيف صفة الجماعة ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إن الأخ من الأم لا يلي تزويج هذه المرأة على أكثر قول المسلمين وإنما يزوجها بعد العصبة الأمام فإن لم يكن فالسلطان فإن لم يكن فجماعة المسلمين .
وصفة الجماعة هم رجال من الثلاثة فصاعداً يتولى بعضهم بعضاً عالمون بما يدخلون فيه من الأمور متوقفون عما لا يعلمون سائلون عما أشكل عليهم مما لزمهم .
وقيل يجزي باثنين فصاعداً على هذه الصفة وأن الاثنين عند أهل هذا القول جماعة .
واستحب بعض الأئمة أن يجتمع الجماعة والأخ من الأم فيأمرون جميعاً بتزويج هذه المرأة جمعاً بين السببين والله أعلم .
تزويج الأعاجم بعبارات لغاتهم
السؤال :
ما القولُ في تزويج الأعاجم وطلاقهم، فإنهم لا يعرفون العربية ولا يفهمونها، ولو قال قائل لأحدهم : " زوجتك " لما عرف معنى ذلك . وكذا لا (2/412)
صفحة 944
يعرف معنى قول القائل لزوجته : " أنت طالق "، وهم يتناكحون على ألفاظ معروفة عندهم، فهل هذا النكاح وهذا الطلاق منهم ثابتان أو لا ؟ وإذا كانا غير ثابتين فهل يلزمهم أن يتعلموا ذلك بالعربية أو لا ؟
الجواب :
إن لكل قوم ما اصطلحوا عليه، وإذا انطبقت ألسنة هؤلاء الأعاجم على وضع بعض الكلمات للتزويج، وعلى وضع بعضها للطلاق، صح بذلك تزويجهم وطلاقهم، لأن المشروط في ذلك هو حصول الوضع، وقد حصل ها هنا، ولا يشترط كون ذلك الوضع عربياً وإلا لهلك أكثر الأمة، والقول بهلاكهم منافٍ لمقتضى الحنيفية السهلة، ومخالف لسعة الدين الذي ما جعل الله علينا فيه من حرج، اذ يلزمهم تعلُّمُ ألفاظِ ذلك باللفظ العربي .
ولا يلزمنا على هذا القولُ بالطلاقِ بكل ما نوى به الطلاق، لأنا نمنع تزويج الأعاجم وطلاقهم بغير الألفاظ التي وضعوها لذلك وإن نووا بها التزويج والطلاق . فالحكم في عربيتنا وفي عجميتهم واحد، فلا يشكل عليك . والله أعلم .
التزويج بالمسالمة دون عبارات
السؤال : (2/413)
صفحة 945
إذا كان قوم من هؤلاء الأعاجم لم يصطلحوا على ألفاظ تدل بوضعها على الطلاق، لكن لهم عادة إذا شاء أحد منهم التزويج مثلاً أتى إلى ولي المرأة أو إليها فاصطلحوا على ما يصطلحون عليه من الشروط وسُلِّمت له المرأة، وسَلَّم صداقها . وإذا أراد أحدهم الطلاق أخرجها من بيته على جهةٍ يفهمون عدمَ رجعته إليها، هل هذا الأمر من فعلهم صوابٌ أو لا ؟ وإن كان باطلاً فما الذي يلزمهم إذا شاء أحدهم التزويج ؟ بيِّن لنا ذلك .
الجواب :
إن هذا الأمر من فعلهم باطل قطعاً، ومحرم شرعاً، فإن المسالمة في الفروج لا تصح إجماعاً، ففعل هؤلاء على هذه الصفة زنى خالص وهم بذلك هالكون إلا أن يتوبوا، وعليهم إذا شاؤوا التزويج أن يتعلموا بعض الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح، وأن يتعلموا معانيها حتى يفهموا ما يقول، وسواء كانت تلك الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح عربيةً أم أعجميةً، فإنّا لا نشترط كونها عربيةً لا غير، وإنما نشترط حصولَ الوضع، ليكون اللفظ دالاً بمطابقته لما وُضع له . والله أعلم .
التزويج باصطلاح خاص متواضع عليه
السؤال :
إذا كان طائفة من العرب قد انحازوا في جهة من الجهات، وقد اختصوا فيما بينهم بألفاظٍ دالةٍ على النكاح دلالةً حقيقيةً عندهم لا يفهمون منه إلا (2/414)
صفحة 946
ثبوتَ العقد فهل لهم أن يتناكحوا بهذه الألفاظ ويكون حكمهم في ذلك حكم من ذكرت من الأعاجم أو لا ؟
الجواب :
نعم، حكمهم واحد فيما عندي، ولهم أن يتزوجوا بتلك الألفاظ لحصول الوضع فيها، ولا يلزم أن يكون الوضع عاماً بين جميع العرب . والله أعلم .
التزويج بعبارات جديدة مصطلح عليها
السؤال :
إذا تركت العرب أصل عربيتهم وتعارفوا باصطلاح جديد فيما بينهم، وصاروا لا يفهمون مدلولاتِ العربية أصلاً، هل لهم أن يتناكحوا بالألفاظ الدالة على التزويج في اصطلاحهم الجديد أو لا ؟
الجواب :
نعم، لهم ذلك، لحصول الوضع المشروط في صحة العقد . والله أعلم .
النكاح من غير وليّ
السؤال : (2/415)
صفحة 947
رجل من أهل الخلاف ادعى أنه تزوج امرأة وهي من أهل الوفاق
ولها ولي فتزوجها بلا إذنه هل هذا التزويج صحيح أم فاسد وهل دعواه
بأنه تزوجها مقبولة إذا لم يأت على ذلك بينة أم لا .
الجواب :
إن التزويج بغير إذن الولي مع وجوده وعدم امتناعه فاسد لا يصح لقوله " : " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل " فيفرق بين هذا الرجل وبين المرأة التي تزوجها بغير إذن وليها ولا عبرة بكون الرجل من أهل الوفاق أو من أهل الخلاف ولا يكون المرأة كذلك أيضاً إذا كانا ممن يصح لهما تزوج بعضهما ببعض فإن أهل الوفاق وأهل الخلاف في هذا الحكم سواء عندي ودعواه بأنه تزوجها ولم تقم له بينة فإن كان تزوجها بغير شهود فتزويجه بها باطل قطعاً وإن كان تزوجها بشهود لكنهم ماتوا وتعذر احضارهم فإنه إذا كان التزويج بولي فلا يكلف على ذلك احضار البينة وهو مصدق في قوله إذا أقرت له بالتزويج وإن كان التزويج بغير ولي فهو فاسد من أصله ولا ينفعه الشهود حضروا أو غابوا وجدوا أو عدموا هذا ما عندي جواباً عن مسألتك هذا والله أعلم فانظر فيه وخذ بعدله .
التثبت في الأمر بالتزويج من ولاية الأمر
السؤال : (2/416)
صفحة 948
وجد عن الشيخ درويش في دلائله أن من أتاه رجل فقال له زوِّج أمّي
أو ابنتي أو أختي فله أن يزوجه ولو لم يعلم أن له أما ولا أختا ولا ابنة وإن قال له زوج ابنة عمّه فليس له أن يزوجه حتى يعلم أن له ابنة عم ما الفرق في
هذا وما الدليل عليه .
الجواب :
الفرق في ذلك أنه إذا زوج الرجل أمه أو ابنته أو أخته فتزويجه لهن ثابت وهو أولى أوليائهن وأما ابنة عمه فالأولى بتزويجها أبوها أو ابنها أو أخوها أو عمها وبعد هؤلاء كلهم تصير الولاية لابن العم فقوله زوج ابنة عمي لأنه في الصورة الأولى ولي وفي الصورة الثانية مدع للولاية فلا يزوج بدعواه حتى يصح أنه لا ولي أقرب منه إليها .
وهذا الفرق ظاهر في أمه وابنته فإنه هو أولى بتزويجها ومشكل في أخته لاحتمال أن يكون أبوها باقيا وعند وجود الأب لا يزوج غيره وينبغي أن تلحق أخته بابنة عمه في هذا الحكم .
وينبغي أيضا أن يزاد في مسألة الدلائل قيد آخر وهو أن يعلم المزوج إن هذا هو ولي تزويج ابنة عمه وهذا كله مبني على القول بأنه لا يزوج الولي الأبعد مع وجود من هو أقرب منه والله أعلم .
تسرّى أمة الأب الغائب
السؤال (2/417)
صفحة 949
رجل عنده أمة والرجل غائب وعنده ولد أيجوز لهذا الولد أن يشتري
هذه الأمة أم يتزوجها بشهود وصداق وعقد وإذا كان الوالد غائباً من يلي تزويج هذه الأمة .
الجواب :
أما تسري الولد أمة أبيه فهو حرام قطعاً وفاعله زان بالدخول قطعاً وأما تزويجه بها فجايز إن لم يستطع طولا إلى الحرة وتزويجها بإذن سيدها أو وكيله في تزويجها والله أعلم .
هل تحرم زوجة من ادعى الزنى كاذبا ؟
السؤال :
من رمى زوجته بالزنى ثم وطئها قبل أن يكذب نفسه هل تحرم عليه زوجته بذلك أم لا ؟
الجواب :
لا بد لهذا الرامي إما أن يكون قد عاين من زوجته الزنى فهي منه بائنة بنفس المعاينة بذلك، رماها أو لم يرم ورجع عن رميه أو لم يرجع، وإما أن يكون كاذباً في قوله باهتاً لها في رميه فهو الباهت المفتري ولا تبين منه زوجته بسبب بهتانه عليها حتى يتلاعنا عند الحاكم سواء كذب (2/418)
صفحة 950
نفسه في ذلك أو لم يكذب وسواء وطئها قبل التكذيب أو لم يطأها فالرمي والتكذيب لا يؤثران عندي في زوجته حكما زائداً .
لكن يؤمر بتكذيب نفسه بل يجب عليه إظهار تبرئتها تخلصا من بهتانها فلذا شدد أهل الفقه في هذه المسألة على حسب ما ورد عنهم سداً للذرائع ونظراً للمصالح جزاهم الله عن الاسلام خيراً والله أعلم .
وجوب الصداق على الزوج العاقد على مطلقته بعد العدة
السؤال :
رجل طلق زوجته فأمهلها حتى خرجت من عدته ثم تزوجها تزويجاً جديداً ولم يسم لها فيه صداقا ولم تشترط عليه ذلك ثم طالبته في صداقها فادعى أنه إنما تزوجها على الصداق الأول الذي أخذته في التزويج السابق هل يكون لهذه على هذا الرجل صداق أم لا .
الجواب :
نعم لها عليه صداق مثلها من النساء ودعواه بأنه إنما تزوجها على الصداق السابق ليس بشيء لأنه يلزمه لكل واحد من التزويجين صداق تام إلا إذا رضيت بشيء دون ذلك ولا يصح لها أن ترضى بتزويج ليس فيه صداق أصلاً والله أعلم .
تزويج المرأة نفسها أو غيرها
السؤال : (2/419)
صفحة 951
امرأة زوجت أختها برجل فدخل الزوج بها وأقامت عنده ما شاء الله
من الزمان حتى توفيت تلك المرأة عنده كيف يكون تزويجها ويرثها زوجها على هذه الصفة .
الجواب :
لا تزوج المرأة نفسها ولا تلى تزويج غيرها فإن زوجت نفسها أو زوجت غيرها فذلك التزويج فاسد عندنا لا تترتب عليه أحكام الزوجية أصلاً فلا ميراث بينهما والله أعلم .
ظهور الزوج مدمن خمر قبل الدخول
السؤال :
عن رجل تزوج امرأة تزويجاً صحيحاً برضى منها واذن وليها وقبل ان يدخل عليها صح معها ومع المسلمين أنه مدمن خمر ونحو ذلك من كبائر المعاصى من الموحدين لا من المشركين هل لها فسخ عقدة النكاح ونقضها بذلك ام لا ؟
الجواب :
يوجد عن محمد بن الحسن ما نصه فأما حكم الاختيار مع الابرار ان الكافر للنعم ليس هو كفئا للحرم ولا أميناً لغدره بالذمم أهـ واذا (2/420)
صفحة 952
كان الكافر للنعمة ليس كفئاً للحرمة فالواجب ان يجرى فيه حكم غير الاكفاء تبوتاً وفسخاً على ما في ذلك من خلاف والله أعلم . (2/421)
صفحة 953
معاشرة الزوجة وهي حائض وأثره على النكاح
السؤال :
رجل جاء إلى زوجته يريد منها ما يريد الرجل من زوجته فقالت له أني حائض ولم تكن قبل ذلك تكذب عليه هذا قولها وأقرّ هو بهذا وبعد ما قالت له هكذا غلبها على نفسها فواقعها .
قال السائل فوصلوا إلينا فقالوا هذا الذي جرى فادعى زوجها انى في تلك الحالة متغير العقل وكان في ذلك بغير حفظ وقالت أنا لم أعلم فيه شيئا ويكلمنى كلام عاقل فرأينا أولا أنه هو المدعى بأنه زائل العقل لأنه لو أقر بذلك للزمه حكم آخر فأراد دفعه بهذه الدعوه ولم نر فرقا بينهما وبين من باع ماله ثم استوفى ثمنه ثم غير وادعى بعد ذلك أنه في حين بيعه مجنون فقيل عليه البينة أنه مجنون وإلا فالبيع تام وقد قالوا أشبه شيء بالبيع هو النكاح فعرّفنا شيخنا عن الفرق بين هذا وذلك ولك الأجر .
الجواب :
الحكمة في الصلح الذي أجريته بينهما الفرار من الشبهة التى وقع فيها فينبغي أن تراعى هذه الحكمة وإلا لما كان للصلح الواقع معنى فالبعاد البعاد .
وأما المسئلة من أصلها فلا تشابه مسألة البيع التى ذكرتها وإن شبهوا النكاح بالبيع فذلك التشبيه إنما هو في العقد والشروط والدعاوى فيهما إلا في مثل هذا الباب ووجه ذلك أن عقد النكاح وشروطه تشابه عقد (2/422)
صفحة 954
البيع وشروطه والدعوى فيهما في باب النكاح كالدعوى فيهما في باب البيع وليس المراد أن أحوال النكاح وأحكامه كلها تشابه أحوال البيع وأحكامه وناهيك أنهم صرحوا بأن المذهب أن لا يمين عليه في النكاح وأحكامه من طلاق وخلع وايلاء وظهار وغير ذلك من أحواله فأين المشابهة التى تدعى على كل حال .
فإذا ظهر لك الفرق بين اليع والنكاح في أمور كثيرة فاعلم أن الزوجية ثابتة فلا تزول إلا بمزيل معلوم وقول الزوج أنه لم يحضر عقله في ذلك الحال لثبوت الزوجية بيقين، فلا تنفسخ بالشك والتخمين بل لو ادعت أن عقله صحيح في ذلك الحال لكانت هى المدعية عليه بزوال الزوجية الثابتة بيقين وإقراره بأنه فعل ليس إقرارا منه بزوال الزوجية لأن الفعل متوجه على وجوه لم يكن جميعها محرما للزوجة فإتيانه إياها خطأ لا يحرمها عليه إلا إذا أتاها على وجه العمد للفعل مع العلم بالتحريم على قول المحرمين وهو أطول نظراً وأشد ذريعة عن ارتكاب المحارم وإن كان دليل الآخر أقوى .
فإذا علمت هذه التوجيهات في الإتيان فاعلم أن إقراره بالفعل ليس كإقراره بالبيع والله أعلم وقد قدمت لك أن الصلح على حاله تزلزله عن مستقره بل ولا يدنو منها على جهة تزويج أو مراجعة والسلام .
وطء من ظنها زوجته لا يحرمها عليه (2/423)
صفحة 955
السؤال :
معنى هذين البيتين :
ومن وطئ العذراء نائمة على
فراش له في الوهم تلك عروسه
فتزويجه غير حرام بوطئه
لها خطأ والعلم تجنى غروسه
الجواب :
معناهما أن من أتى إلى فراشه فوجد فيه امرأة نائمة فظن أنها زوجته فوطئها وهو لا يظن إلا أنها زوجته ثم علم بعد ذلك أنها ليست بزوجته فأراد أن يتزوجها جاز له أن يتزوجها، ولا يحرّمها عليه ذلك الوطء الذي وطئها إياه على طريق الخطأ لأن الله تعالى قال في كتابه العزيز { وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به } (1) كذلك يوجد في آثار المسلمين فقول الناظم " في الوهم تلك عروسه " أي في وهمه أن تلك التى يطأها هي عروسه أي زوجته والوهم ها هنا بمعنى الظن لكنه لما كان الظن ها هنا غير صادق عبر مكانه بالوهم والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة الأحزاب، الآية 5 (2/424)
صفحة 956
القسمة بين الزوجات في وضع لباسه وسلاحه، وفي الإقامة نهارا
السؤال :
عن رجل له زوجتان هل عليه قسمة في وضع لباسه وسلبه إذا لم يسمحن الضرتان ؟ وكذلك في مقبل النهار كله ؟
الجواب :
ليس على الرجل عندي قسمة في وضع السلاح والثياب وإن قسم ذلك كان أفضل .
وأما مقبل النهار ففي ذلك اختلاف قال بعضهم ليس عليه في النهار قسمة لأن الناس مشتغلون بعوائدهم في النهار وقال آخرون تلزمه القسمة بالنهار كما تلزمه بالليل والله أعلم .
تخيير احدى زوجاته في المقام مع عدم القسم في المبيت
السؤال :
عن رجل قال لإحدى زوجاته لا أعطيك ليلة فإن رضيت وإلا فهذا حقك، واختارت المقام عنده بعدم الليلة وفي النفس ما فيها هل عليه شيء من هذا ؟
الجواب : (2/425)
صفحة 957
يوجد عن الشيخ خميس بن سعيد أنه قال إن جعل لها التخيير فرضيت بالإقامة على شرط عليها فأرجو أن لا يضيق عليه ذلك وإن هي رجعت فلها الرجوع في الشرط وإن أعاد هو عليها الشرط وعادت فرضيت فهما كذلك والله أعلم .
أمره المملوك أو حر بطلاق أمة الآمر ليتسرّاها
السؤال :
من له أمة وزوجها مملوكُهُ هل يجوز له أن يطلقها من مملوكه ويتسراها بعد عدة الطلاق وعدة الإستبراء ؟ وإن قدّرنا أن زوج مملوكته مملوكُ غيره، أو أنه حر هل يجوز أن يقول لمملوكته كلمي زوجك يطلقك حتى أتسراك ؟ فهل يسعه أن يتسراها بعدما انقضت عدة الطلاق وعدة الإستبراء في هذه الأوجه الثلاثة ؟ افدنا ..
الجواب :
إذا كانت مملوكته لحر أو لمملوك غيره فحكمها عندي في هذا الباب حكم زوجة الغير وقد قالوا أنه إذا خطب زوجة غيره أو واطأها على تزويج أو نحو ذلك أنه لا يحل له أن يتزوجها بعد ذلك .
وأما إذا كانت زوجة لمملوكه فعندي أن له أن يطلقها منه ولو نوى أن يتسراها بنفسه فإن شاء أن يطلقها لذلك جاز له وعليها العدة لا الإستبراء لأن الإستبراء إنما يكون بالشراء، والعدة تكون بالطلاق ونحوه (2/426)
صفحة 958
والله أعلم فلينظر فيها ولا يؤخذ إلا بصوابها فإني إنما قلتها بالنظر والإجتهاد .
خيار البلوغ للصبية المزوجة كرها
السؤال :
صبية زوجها أبوها وجاز بها زوجها فمكثت عنده مدة من الزمان تارة بالمطاوعة وتارة بالكراهية خوفا من أبيها، فبلغت وغيرت من زوجها وهي ابنة ثماني عشرة سنة فهل لها الغِيَر على هذه الصفة ؟ ومالها وعليها ؟ افتنا .
الجواب :
إذا غيرت من حين ما بلغت فلها الغِيَر وأما إذا قامت بعد البلوغ مع الزوج أو وطئها بعد البلوغ أو رضيت به فلا غِيَر لها بعد ذلك ولو رضيت به ساعة من النهار ثم غيرت بعد ذلك فلا غِيَر لها وكأن هذه الصبية قد بلغت منذ زمان فلتتق الله ولتخش عقابه والله أعلم . (2/427)
صفحة 959
عدم سقوط الصداق بموت الزوجة غير المدخول بها
السؤال :
رجل تزوج صبية عقد عليها ولم يسلم لها حقا وتوفيت المرأة وادعى أهلها عليه أنه دخل بها وأنكر هو الدخول ولم تكن حجة عندهم ما ترى عليه أيلزمه شيء من المهر أم لا ؟ وله شيء من إرثها ؟
الجواب :
لزوجها منها الميراث، وعليه لها صداق، دخل بها أو لم يدخل هذا ما عندي في مثل هذه المسألة، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
توارد النكاح من الأصيل والوكيل على امرأة واحدة
السؤال :
عم ليتيمة وكل آخر أن يزوجها زيدا متى أراد ثم إن العم الموكل بدا له بعد حين أن يزوجها آخر بنفسه ولما علم زيد المأمور له بالتزويج سابقا أنها تزوجت بغيره قصد الوكيل وقال له أن فلانا وكلك أن تزوجني بابنة أخيه متى شئت وقد شئت هذه الساعة فأنكحه إياها وهو لا يعلم أي الوكيل بما بدا لعمها من تزويجها الآخر ودخل بها زيد مع علمه بأن أباها أنكحها غيره ووصل الزوج الأول ولم يقبل له قولا فما قولك في هذا التزويج من هذا الوكيل أيثبت أم الثاني ؟ فإن قلت الأول فما يلزم الثانى وقد دخل بها أيسعه المقام معها إن رضيت به (2/428)
صفحة 960
زوجاً بعد البلوغ ؟ وما حكم تلك المدة منذ الدخول إلى البلوغ ؟ وإن فرضنا عدم الجواز وأصر على ذلك فهل تجب البداءة منه أم لا ؟ افتنا مأجوراً .
الجواب :
التزويج الأول هو التزويج، والمتزوج الثاني على وصفك هذا زانٍ والعياذ بالله، وعليه الصداق كاملاً إذا دخل بها، ولا يصح له المقام معها وإن رضيت به زوجاً بعد البلوغ لأنه مقيم على مزنيته وذلك حرام باجماع أهل الحق، ولأن الزوجية التي صورتها ليس بالتزويج الصحيح فليس لها أن ترضى به بل التزويج الصحيح هو التزويج الأول .
وعلى هذا الجاهل المتكلف أن ينزع عن هذه الصبية في صباها وبعد بلوغها ولا ينفعه الرضا منها ولا تجديد تزويج من وليها فإن لم ينته عن هذه الضلالة فعليه غضب الله ولعنته والله ولي التوفيق .
وعنه من جواب له في هذه المسئلة قال : وصل إلينا عامر بن سالم محتجا بأنه لم تقم معه حجة بتقدم تزويج على تزويجه بتلك المرأة فإن كان ما قاله حقا فقد احتج بحجة لا يجوز أن يخطأ معها وتخطئته على ذلك حرام لكن استر بنا من الحال الواقع وبذلنا له النصح في الله وحملناه على الجادّة النيرة ودللناه على الرشد الواضح، فأمرناه أن ينزع عن المرأة عملا بقوله " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وماحاك بصدرك فدعه والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأمرناه أن يطلقها خروجاً من الشبهة التى ادعاها وأن يؤدي إليها صداقها إلا أن أحلته فقبل ذلك ولم يثقل عليه (2/429)
صفحة 961
تحمله إيثارا للدين على الدنيا وتاب معنا من تلك الريبة وسررنا بذلك منه غير قليل والحمدلله على ذلك فعاملوه بمعاملة التائبين الآيبين واستروا ما ستر الله .
تحريم الزوجة يمين
السؤال :
من يقول لزوجته أنت على حرام إن فعلت كذا أو إن لم تفعل كذا ولم يبين الحرمة ما هي ؟ ثم وقع الحنث هل هذا يمين مرسلة أو تطليقة ؟
الجواب :
قال ابن عباس رضي الله عنهما تحريم الحلال يمينٌ والزوجة من جملة الحلال ويدل على ذلك قوله تعالى : { يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } (1) فجعل تحريم الحلال يمينا والآية نزلت في تحريمه " لجاريته مارية فأعتق عليه السلام رقبة ثم جامعها بعد ذلك فولدت له ابراهيم عليه السلام .
وحكم الكفارة في ذلك حكم كفارة اليمين المرسلة بخير بين العتق والإطعام والكسوة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام وهو قول أبي الحواري وغيره من علماء المسلمين رحمهم الله .
__________
(1) 1 ) سورة التحريم، الآيتان 1 و 2 (2/430)
صفحة 962
وقال محمد بن على من قال لامرأته أنت على حرام فعليه عتق رقبة فإن لم يجد كسى عشرة مساكين فإن لم يجد أطعم عشرة مساكين فإن لم يجد صام ثلاثة أيام والفرق بين القولين أن في الأول تخييرا دون الثانى ولا سبيل إلى منع التخيير فالصحيح الأول لظاهر الآية وهي شاملة لجميع الايمان والله أعلم .
التنازع في قبض الصداق ومقداره
السؤال :
من تزوج امرأة بإذن وليها اليتيم فتوفيت المرأة بعد سنة فطلب الورثة حقهم منه والصداقين العاجل والآجل فادعى تسليم العاجل وأقر ببقاء الآجل فلم يقبلوا منه دعواه في التسلم وأظهر لهم صكا في الآجل متضمنا نصف ما لنسائها من المهر إذ سنّة نسائها في الآجل مائة مثقال ذهبا خلاليا فادعى الورثة أنه لم يراع في ذلك الصك ماوقع عليه التزويج ما الحكم في هذه القضية ؟
الجواب :
القول في هذا قول الزوج مع يمينه إن طلبوا منه اليمين فإن زعم أنه قضاها عاجلها في حياتها وصدقوه فلا مؤنة وإن لم يصدقوه حلف لهم يمين قطع أنه قضاها ذلك وهذا لتعذر البينة ببقائه إذ لا يمكن أن يشهدوا على غيب اللهم إلا أن يحضروا بينة تشهد على إقراره بعد موتها ببقاء عاجلها فحينئذ يحكم عليه بالبقاء . (2/431)
صفحة 963
وأما الآجل فإن أصحوا بينة أن مقداره ما تعودوه في نسائها لزمه ذلك وإن عجزوا عن البينة فالقول قوله مع يمينه إن أرادوا منه اليمين فهذا هو الحكم الذي يظهر لي والله أعلم .
أثر النظر إلى عورة المرأة في تحريم الزواج بها
السؤال :
رجل نظر إلى عورة امرأة عمداً إلا الفرجين أيجوز له تزويجها ؟
الجواب :
إذا لم ير شيئا جاز له تزويجها وعليه التوبة من النظر وإن أمكنه التنزه عنها فحسن والله أعلم .
تحريم الجمع بين المرأة وعمة أبيها
السؤال :
من أراد أن يتزوج امرأة وهو متزوج عمة أبيها من النسب وأراد أن يجمعهن أيجوز ذلك ؟ عرفني وجه الصواب .
الجواب : (2/432)
صفحة 964
لا يجوز ذلك لأن عمة أبيها عمتها ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولابين المرأة وخالتها والله أعلم .
حق الصغيرة في اختيار نفسها ولو كان زوجها وليا لها
السؤال :
ولي الصبية اليتيمة وهو ابن عمها إذا أراد أن يتزوجها في حالة صباها هل ترى عليه غِيَر أم لا .
الجواب :
في ذلك اختلاف فقول له ذلك وقول ليس له فإذا تزوجها وغيرت بعد البلوغ كان لها ذلك وهذا كله إذا لم يكن لها ولي أقرب منه فإن كان لها ولي أقرب منه كان الأقرب أولى بالتزويج والله أعلم .
تزويج المرأة من أجنبي مع وجود ولي لها
السؤال :
من تزوج امرأة زاعمة أن لا ولي لها وأمرت أحداً من المسلمين أن يزوجها وبعد مدة قالت لزوجها أن عمها نحط عليها لتزويجها بغير إذنه فلامها على ما تعمدته فأجابت أنها لا تظن بأن العقد لا يصح إلا بإذن عمها فاعتزلها الزوج فورا فرارا من الشبهة حتى يتحقق الجواز وعكسه فما ترى إن أتم العم نكاحها (2/433)
صفحة 965
بعد دخوله بها أتحل له أم لا ؟ وإن فرضنا عدم الاتمام أتحرم عليه ويفرق بينهما أم لا ؟
الجواب :
هذا تهور من الزوج والمزوج لأنه يلزم الزوج أن لا يتزوج إلا من وليّ مهما وجد ويلزم المزوج أن لا يزوج إلا عن إذن الولي مهما وجد ثم السلطان ثم الجماعة وهذا كله بعد أن تحضر المرأة شهودا يشهدون أنهم لا يعلمون لها وليا بعمان ولا يعلمون لها زوجاً ولا يعلمون أنها في عدة من زوج فإذا زوجت على غير هذه الصفة ففي مشهور المذهب أن تزويجها فاسد .
وعن موسى بن على رحمه الله تعالى لو أن رجلا أجنبياً زوج امرأة برأيها وجاز الزواج لم ينقضه ورآه تزويجاً ثابتا فإن لم يجز يجدد النكاح أبو جابر وهذا أرخص شيء سمعناه وعن أبي عبيدة وله أبو عبيدة الصغير أنه لم يفرق نكاح امرأة زوجها رجل من عشيرتها ودخل بها زوجها ووليها بضنك انتهى نقلا من الأثر .
وإنما احتجت إلى نقل هذه الرخصة لما سمعت من حاجة الواقع في القضية إلى الرخصة وقد قالوا أن الرخصة لا تبذل لطالبها قبل الوقوع فيها فيفهم من كلامهم أنها تبذل لمن وقع فيها وقصد الخلاص بالوجه الشرعى والمعمول به هو المذهب المشهور ولكل نازلة حكم واختلاف (2/434)
صفحة 966
العلماء في الرأى رحمة والآخذ بقول من أقوال المسلمين لايهلك والله أعلم .
التنازع في الصداق ومن المدعي ؟
السؤال :
من تزوج امرأة على صداق عاجل وآجل ولم يدخل بها وادعى أنه أعطاها صداقها وأنكرت هى من يكون المدعى ؟ أرأيت إن دخل بها وأقرته على الدخول وادعى أنه أصدقها وأنكرت من يكون المدعى ؟ وكذلك إن مات وادعت هى على الورثة أنه لم يصدقها سواء دخل بها أو لم يدخل بها من يكون المدعى من الورثة والمرأة والحق ثابت سابقاً شرعاً ؟ تفضل أجبنا .
الجواب :
قال الشيخ ناصر بن خميس فيمن ادعى تسليم ما ثبت عليه لزوجته من الصداق العاجل فقد قيل عليه البينة دخل بها أو لم يدخل على أكثر القول والمعمول به عندنا قال ابن عبيدان وقول أن القول قول الزوج بعد الدخول قال الشيخ ناصر وحكمه غير داخل بها على قول من يقول أنها مدعية بقاء ما عليه لها من الصداق العاجل بعد صحة الدخول بها قال ويعجبنا القول الأول به نعمل ونحكم (انتهى) .
وعلى هذا فإذا مات قبل الدخول فالحكم بقاء الصداق حتى يصح البينة أنه قضاه في حياته وكذلك إن ماتت هى قبل الدخول وأما إذا مات (2/435)
صفحة 967
أحدهما بعد الدخول فيجرى فيه الخلاف المتقدم آنفا فإنه على قول من يقول أنها تكون بعد الدخول مدعية فكذلك يكون حكم وارثها وعلى قول من يقول أن الزوج المدعى فكذلك يكون حكم وارثه والله أعلم .
معاشرة الزوجة الصغيرة وحقها في الفسخ بالبلوغ
السؤال :
صبية زوجها أبوها أتجبر للمعاشرة مع زوجها أم لا ؟ ولها الغِيَر مع بلوغها ؟
الجواب :
إذا أطاقت المعاشرة وكان الزوج أمينا عليها فقد قيل أنها تجبر على ذلك وإذا بلغت فلها الغِيَر من زوجها إن لم ترض به والله أعلم .
المعاشرة من الزوج المجذوم وحكم الزوجية
السؤال :
رجل عنده زوجة ثم ظهر به عرق الجذام أعاذنا الله منه كيف يكون الحكم فيها هي زوجته بعد أم تخرج عن حكم الزوجية بعد ظهور هذا الألم أم يلزم تطليقها أم هي زوجته وعليه نفقتها ؟ وهو قد هرب عن الدار فضلا منك ببيان ذلك . (2/436)
صفحة 968
الجواب :
هي زوجته ولا ينفسخ التزويج بحدوث العلة وعليه نفقتها ولا تجبر على معاشرته إذا خافت من علته والله أعلم .
تطليق الولي للمرأة لا يحرمها عليه إن كانت غير محرم
السؤال :
المفقود إذا حكم الحاكم لورثته بميراثه بعد مضى أربع السنين وحكم على وليه بطلاق زوجته منه وأن تعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرة أيام أيجوز للولى الذي طلقها تزويجها بعد انقضاء العدتين إن كان ممن يجوز له تزويجها من الأصل أم لا ؟ فإن كان محجوزا ما الحجة فيه ؟ عرفنى .
الجواب :
الولى المطلق وغيره من الناس سواء في ذلك ولا يُحرّم عليه التطليق ما كان حلالا في الأصل سلمنا أنه كان السبب لفكاكها من زوجها فلا نسلم أن كل سبب محرم للتزويج بل السبب المحرم عندهم هو الذي يكون في أصله معصية كما لو خطبها وهى مع زوجٍ، بناء على أن النهى يدل على فساد المنهى عنه والله أعلم .
وعد أخت زوجته بالزواج بعد طلاق أختها
السؤال : (2/437)
صفحة 969
من خطب أخت زوجته فقال لها إن أنت أوعدتنى ورضيتنى بي زوجا لأطلق زوجتى أختك وبعد خروجها من العدة لأتزوجك فإن وافقته على ذلك واتفقا على هذا النية ثم طلق زوجته وهى أختها على حسب ما ذكرت لك فهل ترى صنيعهما هذا جائزا ويجوز له أن يتزوجها على هذه الصورة أم تحرم عليه ؟ تفضل علينا بالجواب .
الجواب :
يوجد في الاثر فيمن كلم أخت مطلقته وهى في عدة منه فقال لا يتزوج بأختها، قيل فإنه قد فعل، قال : لا أُقدِم على أن أفرق بينهما وأنت خبير بأن خطبتها وأختها معه أشد من خطبتها في حال عدة أختها منه .
وعلى كل حال فلا ينبغى له ما فعل فإذا وقع منه ذلك وتزوجها بعد تمام عدة أختها فلا تحرم عليه لأنه لم يجمع بين أختين والمحرم إنما هو الجمع بينهما بنص الكتاب العزيز سواء جمع بينهما في التزويج كما هو ظاهر الكتاب العزيز أو جمع بينهما في توابع التزويج كما إذا تزوج إحداهما في عدة الأخرى لأن التى في عدته يحل له منها ما يحل له من زوجته إلا الجماع وذلك إذا كان الطلاق رجعيا والله أعلم .
تحريم أخت جدة الزوجة
السؤال : (2/438)
صفحة 970
رجل تزوج امرأة وبقيت عنده أياما ثم بعد مدة تزوج أخت جدتها وهو عارف بالنسب غير أنه جاهل هل يجوز له ذلك أم لا ؟ وهل تحرمان عليه أو تحرم عليه أحدهما ؟
الجواب :
لا يجوز له ذلك لأن أخت جدتها عمة لها في الحكم ولا تجمع المرأة على عمتها ولا على خالتها فإذا دخل بالأخيرة جاهلا بالحرمة حرمت عليه الأخيرة دون الأولى والله أعلم .
تزوج امرأة بعد طلاقها وسبق التعريض بالرغبة فيها
السؤال :
عمن تواعد هو وصبية تحت زوج لم يدخل بها بعد فاتفقا إن هي غيرت نكاح زوجها ليتزوجها فإن طلقها زوجها وهو لم يدخل بها هل يجوز لهذا الخاطب أن يتزوجها في حال صباها أو بعد بلوغها أم لا وسواء في ذلك كان المزوج لها أبوها أو يتيمة .
الجواب :
كره الشيخ محمد بن محبوب رضى الله عنه تزويج الرجل بصبية أخرجها أهلها من زوجها الذي كانت معه لما سمعوا من حب هذا الرجل إياها قال ولا أبلغ به تحريما وقال ابن بركة في رجل قال لامرأة لها زوج أحبك فإن مات زوجك أو طلقك تزوجت بك ثم طلقها أو مات عنها (2/439)
صفحة 971
ثم تزوجها القائل لهذا بهذا القول هل يفرق بينهما ؟ قال : أما الفراق فلا نراه وقد كان يكره له أن يتزوجها من جهة التنزه .
قال أبو سعيد : معى أن الزوجية أشد من العدة فإذا ثبت منع المواعدة في العدة فلا يستقيم أن يكون في الزوجية أهون منها في العدة وقد خرج في موضع آخر قول الأشياخ بأنه لا يتزوجها على الاحتياط والتنزه كما ذكره ابن بركة قال أبوسعيد والتنزه في أمر الفروج أحوط والحلال واسع ومن تمسك بشىء لم تصح حرمته باجماع ولا دليل يشبه الاجماع لم يضيق عليه انتهى مختصرا مع تقديم وتأخير .
وإنما حكيت لك ما قيل لتكون على بصيرة من أمرك وأنت خبير بأن أمر الصبية في هذا دون البالغ ثم أن مواعدة الصبية بنفسها دون مواعدة أهلها إذ لا حيلة لها في اخراج نفسها ولهم الاحتيال التام والله أعلم .
تزوج الأمة بعد الحرة دون إعلامها، وخيارها
السؤال :
عن الحرة إذا تزوج عليها الحر أمةً أتحرم ولو لم تختر نفسها استتر التزويج أو اشتهر أم لا ؟ والخلف معلوم لكن عند محرمها ما علة التحريم لا سيما إن استتر عنها أو علمت ورضيت به ؟ وما اختيار شيخنا فيها ؟ ولِمَ تحرم تزويجها مستترا ولم تحرم إذا زنى بها واستتر ؟ والمبتلى ما حبب إليه من الدينا كزوجته (2/440)
صفحة 972
الحرة إلا أنه يطلب رضا المولى ويستأثر حب الآخرة عن الأولى وقد أمسك العنان عن زوجته حتى يأتيه الجواب .
الجواب :
لاتحرم الحرة بذلك إلا إذا اختارت نفسها منه فإن اختارت نفسها فلها الخيار وإلا فهي زوجته استتر تزويجه بالأمة أو اشتهر ولا نعلم قولا بحرمتها عليه بنفس تزويج الأمة .
والذي وجدناه في آثار المسلمين الخلاف في ثبوت الخيار لها إذا وطئها بعد التزويج بالأمة وقبل أن تعلم هى بذلك فمنهم من أثبت لها الخيار ولم يجعل ذلك الوطء رافعاً لخيارها لأنه كان عن جهل منها بالسبب الذي يثبت لها به الخيار ومنهم من قال أن خيارها يرتفع بذلك فهذا من قولهم يدل على جواز أن يكتمها الرجل تزويجه بالأمة وبهذا ينحل جميع باقى السؤال فليطلق العنان إن شاء فقد وافق رضا ربه مع بقاء زوجته والله يهدى من يشاء إلى الصراط المستقيم والله أعلم .
عدم ايثار إحدى زوجاته بالأكل دائما عندها
السؤال :
من له زوجات وكان يأكل عند واحدة لأجل أنها أرفق لدينه لا لميل عن إحداهن أو أنها تحسن الطبيخ أجائز ذلك أم عليه أن يعدل .
الجواب : (2/441)
صفحة 973
عليه أن يعدل في ذلك فإن كان يوم إحداهن فليكن أكله معها إلا إن سامحته وطابت نفسها وأما بغير طيب نفس فلا فإن ذلك ميل { فلا تميلوا كل الميل } (1) والله أعلم .
تحريم منكوحة الأب بدون دخول . ومعنى النكاح
السؤال :
الابن هل يجوز له أن يتزوج بمطلقة أبيه غير الداخل بها أم لا فإن كان لا بدليل قوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباءكم } (2) الآية فيقال أن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد فيدل على جوازه وإن قلت حقيقة فيهما لزمكم إطلاق المشترك على حقيقته وإن قلت هو في الوطء حقيقة لغوية وفي العقد حقيقة شرعية والشرعية أولى فلا جواب عنه .
الجواب :
لا يجوز للرجل أن يتزوج مطلقة أبيه ولو قبل الدخول لقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم } (3) الآية ولم نعلم أن أحداً يخالف في ذلك وإن اختلف في لفظ النكاح على ثلاثة مذاهب أحدها وهو الذي صححه القاضي أبو الطيب والقسطلانى من الشافعية أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء حتى قال ابن فارس لم يرد النكاح في القرآن إلا للتزويج إلا
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 129
(2) سورة النساء، الآية 22
(3) 3 ) سورة النساء، الآية 22 (2/442)
صفحة 974
قوله تعالى { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح } (1) فإن المراد به الحلم وثانيها أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وهو مذهب الحنفية وثالثها أنه حقيقة فيهما بالاشتراك ويتعين المقصود بالقرينة .
فإن اختلافهم في ذلك لا يوجب اختلافا في صحة تزويج الرجل بامرأة أبيه إذا طلقها قبل الدخول لأنهم إنما يتكلمون في بيان حقيقة النكاح عرفا ومع ذلك فهم يعترفون مثلا أن الآية دالة على منع التزويج المذكور أما القول الأول فظاهر وأما القول الثانى المنسوب للحنفية فوجهه أن يحكم فيه بعموم المجاز وذلك أن النكاح عندهم حقيقة في الوطء مجاز في العقد فإذا أريد به المعنيان فهو العمل بعموم المجاز وأما على القول الثالث وهو القول بالاشتراك فيتجه الاستدلال به عند من أجاز اطلاق المشترك على معنييه .
ثم إن الممنوع عندنا من اطلاق المشترك على معنييه إنما هو حيث لا علاقة بين المعنين وأما إذا كان بينهما علاقة كما في الآية فلا نمنعه بل نجوز اطلاقه حينئذ ويكون من عموم المجاز والله أعلم .
استرداد المرأة صداقها من الزوج بعد الابراء إن طلقها
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 6 (2/443)
صفحة 975
السؤال :
رجل طلب إلى زوجته أن تبرئه من صداقها الآجل فأبرأته وأشهد بذلك ولا تقية هناك وبعد مدة طويلة طلقها فرجعت تريد الصداق ألها ذلك ؟
الجواب :
يوجد في الأثر أن لها الرجعة فيما أعطته من صداقها بمطلب منه لها ولوكانت حال الاعطاء طيبة بذلك نفسها فلها الرجعة قبل الطلاق وبعده وأيما رجل خدع زوجته من صداقها فأعطته إياه ثم طلقها فقال بعض الفقهاء لم تعطه ليطلقها فليرد عليها ما أعطته قال أبو عبد الله ليس عليه أن يرد عليها إلا أن يطلبه والله أعلم .
تحريم من قال لولي الصغيرة إن طلقت تزوجتها
السؤال :
رجل قال عند ولى امرأة متزوجة إن طلقت فلانة زوجها فأنا أريدها بالتزويج أيجوز له تزويجها إن طلقها زوجها من بعد وخرجت من عدته ؟
الجواب :
إن كانت الزوجة صبية فطلقها قبل البلوغ فلا يتزوجها هذا القائل لأن ولى الصبية بمنزلتها، وإن كانت بالغاً فإن أخبرها الولى بذلك فلا (2/444)
صفحة 976
يتزوجها أيضاً وإن لم يخبرها حتى طلقت وخلصت من العدة فله أن يتزوجها إن شاء الله والله أعلم .
تعلق مهر زوجة العبد بذمته بعد العتق
السؤال :
العبد إذا أذن له سيده في التزويج فتزوج العبد وأخبر السيد فأجاز له وأخبر بالصداق إلا أنه وقعت الكتابة في الصداق الآجل كتب على العبد بعد أن أذن سيده بذلك ثم مات العبد، فهل ترى سيده يضمن الصداق الذي في هذه الورقة أم لا ؟
الجواب :
لا ضمان على السيد في هذا الصداق لأنها إنما رضيت به في ذمة العبد، فلو أعتق كان لها عليه ذلك، ولما مات العبد قبل العتق ذهب صداقها كما ذهب على السيد عبده . والله أعلم .
تحريم خطبة المتزوجة أو المعتدة
السؤال:
من واعد امرأة وهي عند زوج أو في العدة منه أي الحالتين أشد أم الحكم فيهما واحد ؟ (2/445)
صفحة 977
الجواب :
لا يخفى أن خطبتها وهي مع زوجها أشد لما في ذلك من تغير حالها عليه، وقد حرم علينا الخطبة في العدة فكيف بما هو أشد منها، كما حرم علينا التأفيف للأبوين فكيف بضربهما .
والله أعلم .
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج أمها
السؤال :
معنى ما يوجد في الأثر أن الرجل إذا نظر إلى فرج أُم امرأته تحرم عليه امرأته إذا كان النظر عمداً وإن نظر إلى الدبر لا، كما صرح به الشيخ ابن النظر في دعائمه حيث قال :
وفي دبر أم الزوج عمدا فما به
جناح ولو أبصرته يتفتح
فإن قلت إن ذلك صواب كما قيل به من أن زوجته لا تحرم عليه بنظره دبر أمها لأنه قيل ولو نظر فرج أم الزوجة متعمداً إن ذلك لا يحرم عليه زوجته فالدبر ليس بأشد من ذلك قلت هذا مسلم على القول بأن النظر إلى فرج أم الزوجة لا يحرّم عليه الزوجة فالدبر كذلك ليس بأشد من الفرج لكن على القول بأن النظر إلى فرج أم الزوجة يحرم عليه الزوجة ما الفرق بين الفرج والدبر أليس الدبر فرجاً والنظر إليه عمداً ينقض الوضوء وكذلك مسه كالقبل، (2/446)
صفحة 978
هل المسألة متفق عليها أم في ذلك خلاف ؟ فإن ابن النظر لم يذكر خلافا ولا ابن وصاف، فضلاً منك ببيان ذلك .
الجواب :
ما ذكره ابن النظر منصوص عليه في الأثر، فإن القائلين بتحريم الزوجة بالنظر إلى فرج أمها إنما حرموها بالنظر إلى موضع الجماع منها دون الدبر ولم يروا الدبر كالقبل، حتى أنهم في رجل مس دبر امرأة أنه لا يحرم عليه تزوجها بل يكره بخلاف القبل، وقد قال بعضهم في رجل تزوج امرأة فمس دبرها ثم طلقها أن عليه نصف الصداق ولو مس قبلها لكان عليه الصداق كاملا .
ولم أحفظ القول الذي نقلته أنت عن الأثر من أنها تحرم بالنظر إلى دبر أمها وإن كنت قد حفظته من غير قولهم أنها تحرم بالنظر إلى فرج أمها وعلى تقدير وجوده إن صح فتكون الأقوال ثلاثة والله أعلم .
بطلان التزويج من غير الولي
السؤال :
امرأة عندها أولاد عم من النسب وليس بما نعين عليها التزويج، فأمرت أحداً من الناس يملكها هل يثبت تزويجها أم لا ؟ (2/447)
صفحة 979
الجواب :
إذا كان المزوج غير ولي فالتزويج باطل، إلا إذا أتم الولى ذلك قبل الدخول . والله أعلم .
القسم للزوجات منفردات
السؤال :
من له ثلاث زوجات أو أربع وأرادت كل واحدة منهن تستولى طعامها في بيتها وشق ذلك على الزوج هل يلزمه ذلك مع القدرة أم لا ؟ وإن كان لا يلزم هل له أن يجبرهن على الاجتماع أم لا ؟
الجواب :
لا يلزمهن الاجتماع، والبركة عند الاجتماع، فإن طلبن به نفسا فهو أجمع للشمل وأبرك للطعام وأصفى للقلوب وأبعد من الظن وإن شق عليهن فليس له أن يجبرهن على ذلك .
ومن عصت الله فيه فليطع الله فيها وقد أمر الله بأدبهن إن خفتم نشوزهن فعظوهن بالقول، وإن لم يفد فهجرهن في المضاجع، وإن لم يفد فيضربهن بالسوط، ولا يخالف المعتاد ولا يخالف أهل البلد ولا يضرب في دار يستوحش فيها من الضرب . وإن منعته من الجماع سقطت نفقتها بالكلية . والله أعلم . (2/448)
صفحة 980
تزويج المرأة باذن من أقرت بولايته
السؤال :
من أتاه رجلان ولا يعرفهما ولا يعرف أسماءهما فادعى أحدهما أنه ولي المرأة وأقرت المرأة بذلك والآخر يريد التزويج بها وطلبوا مني أن أعقد بينهم تزويجا . أيجوز لي أن أعقد بينهم على هذا المعنى بحضرة شهود والشهود لا يعرفونهما مثلي أم التجنب من ذلك أسلم ؟
الجواب :
السلامة أسلم، وإن أقرت أنه أبوها وقال هو أنها ابنته جاز لك، وأما غير الأب فلا تفعل . والله أعلم .
استمالة قلب المرأة للزواج بغير السحر
السؤال :
من أراد تزويج امرأة فاستعطفها بشيء من الإسرار بالمودة قبل التزويج هل جائز ذلك أم لا ؟
الجواب :
إن سأل الله أن يعطف قلبها إليه جاز، وإن ألان لها القول ورادف إليها الهدايا جاز أيضا . (2/449)
صفحة 981
وأما أن يعمل لها الطلسمات والعزائم فلا ثم لا، لأن أثرها لا يملكه، لأنه لا يستطيع دفعه بعد حصوله، ولأن غايته مجهولة، ولو قدرنا أنه معلوم التأثير والغاية فنفس السبب به فيه ما فيه، والله حسبنا وهو بكل شيء عليم .
ثبوت النكاح واستحقاق الصداق بالشهرة
السؤال :
صبية زوجت بشاهد مقبول وجملة من عوام الناس فمات زوجها وهي صبية وبعد أيام ألحقت بالنساء بالغة فاعتدت، ومتى أنقضت العدة طلبت حقها من الميراث والصداق من زوجها الهالك فقاسم الوارث في أثاث البيت ثم من بعد أنكر التزويج وقال هذه المرأة ما تزوجها والدي ولا علمت أنها قامت الشهرة في البلد بتزويجها شهرة مالها دافع وما يكون في الصداق لأنه ما دخل بها ولا كتب لها أوراقا ولا شرط عند عقد التزويج إلا ما اتفقا عليه صداق عاجل وآجل هذا شرط قول عند التزويج هل لها صداق من مال زوجها الهالك أم لا ؟
الجواب :
غالب أمور التزويج بالشهرة، والشهادة عن الشهرة فيه مقبولة ولولا ذلك لظهر الفساد في الناس بانكار التزويج ولكن لطف الله أوسع، وإذا ثبت هذا التزويج ولو كان في الصبا فإنه ترثه . وأما الصداق فإن كان قد سمى لها صداقا معلوما فهو لها على ما سمى وإن كان لم يسم فلا (2/450)
صفحة 982
صداق لها وإنما لها الميراث فقط وهذا إذا لم يدخل بها وهو قول جابر وأبي عبيدة والربيع رحمهم الله تعالى في المرأة التي لم يسم لها والعلم عند الله تعالى .
تزويج السلطان من لا وليّ لها
السؤال :
قول ابن النظر : " وينكحها السلطان إن لم يكن لها ولي وإلا فالجماعة تنكح " أهذا على اللزوم أم على الندب أم في الصبية والتي لا تملك أمرها ؟ أرأيت الحرة البالغة إذا زوجت نفسها بدون هؤلاء وأمرت من يزوجها هل يكون تزويجها تاماً أم لا بعد الدخول وقبله ؟ والبكر والثيب سواء أم لا ؟ والحديث المروى عن النبي " : " السلطان ولي من لا وليّ له " ما هذه الولاية هل خاصة في النكاح أم في غيرها أم في كل شيء ؟ أخبرنا، وهل هذا الحديث متواتر أم أحادي يجب العمل به أم غير ذلك ؟
الجواب :
ذلك شرط لا يتم التزويج إلا به على القول باشتراط الولي في صحة التزويج وهو في البالغ متفق عليه عند أرباب هذا القول .
وأما الصبية فقد قيل لا يزوجها إلا أبوها وقيل لغيره من الأولياء أن يزوجها إن عدم الأب إذا كان لها في ذلك مصلحة . (2/451)
صفحة 983
ولعل السلطان أو الجماعة يدخلون تحت هذا القول عند عدم الأولياء .
لعل المجنونة وغيرها ممن لا يملك أمره يكون في حكم الصبية .
وأما الحديث فلا أعلم أنه متواتر وإن صح فهو أحادي . والله
أعلم .
تزويج المرأة كارهة، والحسبة في تخليصها
السؤال :
من تزوج امرأة وهي له كارهة ولم ترض به زوجاً وأكرهها أوليائها لما رأوه كفؤا لها وخافت منهم على نفسها بما تشك فيه أنهم فاعلون بها ولا راد يردهم عنها، كما تعلم من أهل زماننا هذا يكرهون المرأة على ما تهوى أنفسهم ولا يتركونها على ما تهوى من أكفائها، فطاوعت كرها ورضيت غصبا وأجازته على نفسها بعد أن دافعته فغلبها أو لم تدافعه إلا أنها كارهة . ما القول الفاصل في هذا التزويج ؟ وإن رضيت به بعد أن أجازته على نفسها ما الحكم فيه ؟ وإن استغاثت بالله واستجارت بالمسلمين لما دخل عليها المتزوج بها هل لمن كان عالما بكراهيتها له على مقدرة من منعه عنها أن يهجم عليها إن كان في منزلها أو في منزله بعد أن امتنع من فك الباب أو يجب عليه ؟
الجواب : (2/452)
صفحة 984
إذا أظهرت الرضا ثبت التزويج وإن كرهته بقلبها فإن كراهة القلب غير قادحة في صحة التزويج، وإن لم تظهر الرضا بل أظهرت الكراهية فزوجوها مع ذلك وحملت إلى الزوج على رغمها فهو غصب وفسق وضلال وتعاون على الزنى، وإن استجارت بالمسلمين أجاروها وإن استغاثت أغاثوها ولا حرمة لبيت غلق عليها، ومن قدر على انقاذها من ظلمهم وجب عليه ذلك ومن رضى بفعلهم كان مثلهم ولله الأمر من قبل ومن بعد وهو يتولى المؤمنين .
زواج المطلقة بعد عدتها ورجعة الزوج دون علمها
السؤال :
من طلق امرأته وردها في العدة وكانت في بلد بعيد ولم يعلمها الشهود حتى تزوجت بعد انقضاء عدتها ثم أعلماها وأرخا وقت الرد فرأت أن ذلك كان في العدة، ما وجه القول بأن الأول لا يدركها ؟ وما حجة القول بأنه يدركها ؟
الجواب :
لا أعرف قولاً لأصحابنا أنه يدركها وإنما القول عندهم أنه لا يدركها وأن التزويج الثاني صحيح، ووجهه سقوط شهادة الشهود حيث لم يؤديا شهادتهما في وقتها مع أنهما أمناء في ذلك وقد خانا أمانتهما مع ما يلزم من ذلك من إباحة الفروج . (2/453)
صفحة 985
وأيضا فلو قدرنا للشهود عذراً ببعد المكان لقلنا ان الوجه سقوط حجيتهم بعد التزويج الثاني وذلك أنهما إنما يكونان حجة قبل التزويج الثاني فلما تزوجت صارت حجتها معارضة بأقوى منها فوجب القول بسقوطها . والله أعلم .
شهادة العدول والفساق على النكاح
السؤال :
المنتهكون من أهل المعاصي والفساق من أهل القبلة، هل يصح اشهادهم في أمور التزويج ؟ فإن صح فكم من عدد منهم يحتاج المزوج ؟ وهل يصح أيضا اشهادهم في المراجعة إذا لم يوجد الأمناء من أهل القبلة ؟ وهل يصح للزوج أن يدخل بالمرأة المجلوبة إليه ؟
الجواب :
أهل القبلة كلهم في أمر الفروج على حد سواء، فتصح في التزويج شهادة الأمناء والفساق ولو تهوروا في المعاصي .
ويجوز له إذا اطمأن قلبه أن يدخل بالمرأة التي تجلب إليه ما لم يكن من عادتهم يجلبون إلى الرجل غير امرأته وكذا القول في المراجعة وإن قيل (2/454)
صفحة 986
إنها أشد لظاهر قوله تعالى { واشهدوا ذوى عدل منكم } (1) فإن الرخصة موجودة وإن أمكن العدول فهم أولى . والله أعلم .
مهر الميتة غير المدخول بها
السؤال :
قول من قال إن موت المرأة غير المدخول بها كطلاق الزوج لها فلا يلزم إلا نصف الصداق وعليه فهو يقول بميراثه منها ؟
الجواب :
هذا القول لم نحفظه، فإن كان قد قيل به فوجهه قياس الموت على طلاق كما قيس موته هو على طلاقه عنه بعض فأوجب لها بموته قبل الدخول نصف الصداق فكذلك موتها على هذا القول .
وأما الميراث فثابت بنفس الموت بعد العقد ولا أثر للدخول فيه فهما يتوارثان بعد العقد الصحيح إجماعا والله أعلم .
خطبة عمة الزوجة خلال عدة الزوجة
السؤال :
من خطب أخت امرأته أو خالتها أو عمتها في عدة امرأته فأجابته المخطوبة لذلك ثم كف عنها إلى أن مضت عدة امرأته، هل له بعد ذلك تزويج
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 2 (2/455)
صفحة 987
الأخت أو الخالة أو العمة ؟ وإن تزوج بأحد المذكورات وجاز أو لم يجز ما القول في ذلك ؟
الجواب :
لا بأس عليها في تزوجها بعد العدة إذ لم تحرم علينا الخِطبة وإنما حرم علينا الجمع بينهما، وليس علينا أن نعتد وإنما العدة على النساء . والله أعلم .
اعتداد الصبية المتوفى زوجها بعد الدخول
السؤال :
زوجها وليها فمات الزوج قبل بلوغها وقد دخل بها، ما تراه أعليها العدة ولها الميراث والصداق، أم تؤجل إلى وقت البلوغ وتحلف وتعتد وتأخذ الصداق والميراث ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
تعتد في صباها ولها الصداق كاملا والميراث بلا تحليف، أتحلف بعد أن قضى أرَبَه ؟ بأي شيء استحل فرجها ؟ فإن كان بالتزويج فقد فرض الله للزوجات نصيبا من الميراث فمن ذا الذي يحرمها، وإن كان بغير التزويج فما هو ؟ ولا سبب يبيح الوطء إلا التزويج أو ملك اليمين، ومن (2/456)
صفحة 988
المعلوم أن هذا ليس بملك يمين فثبت أنه تزويج فوجبت له حقوق الزوجية والله أعلم .
حرمة الزوجة بعلمها بزنى الزوج
السؤال :
رجل أخبر زوجته بالزنى الذي فعله في جهالته، هل تحرم عليه زوجته ؟
الجواب :
إذا صرح لها بذلك وهي تنظره حين ينطق من شفتيه حرمت عليه . والله أعلم .
الزواج بمن وطئها ظانّا أنها زوجته
السؤال :
رجل جامع امرأة يظنها زوجته، أيجوز له من بعد الوقاع أن يتزوجها ؟ وهل عليه صداق أم لا ؟
الجواب : (2/457)
صفحة 989
مذهب أكثر أصحابنا يقتضي منع تزوجه بهذه المرأة، وأن الصداق عليه واجب إلا إذا كانت مستيقظة عالمة بمكانه وأنه ليس بعلها فلا صداق عليه، إذا لم تنكر عليه فإنها في الحكم المطاوعة . والله أعلم .
الزواج بأمة زوجته بإذنها
السؤال :
رجل تزوج أمة زوجته بأمر من الزوجة، أيجوز هذا الفعل ويتم أمر هذه الزوجة لزوجها والمرأة يكون لها أن تزوج في هذه وغيرها ؟
الجواب :
ليس للمرأة ولاية في التزويج ولا غيره وكيف تكون الولاية لمن يُوْلَى ؟ فإذا أرادت أن تزوج أمتها أمرت رجلاً أن يزوجها، ويجزئ أن تأمر المتزوج أن يزوج بها نفسه .
وشدد بعض المسلمين في تزوج الأمة على الحرة فمنع ذلك بعضهم في تزوج أمة المرأة عليها حتى قالوا تحرم سيدتها عليه، والله أعلم .
من له حق العفو في الصداق
السؤال :
قوله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح من هو ؟
الجواب : (2/458)
صفحة 990
اختلف في ذلك، فقال بعضهم هو الزوج لأن بيده عقدة النكاح فإن شاء أبقاه وإن شاء حرم والعفو على هذا تتميم الصداق إذ المطلّق قبل المس لا يلزمه إلا نصف الصداق .
وقيل هو الأب والسيد، وأن الآية خاصة في ولى الصبية والأمة إذ لهما أن يعفوا عن حق الصبية والأمة لأن أمر الصبية إلى أبيها والأمة إلى سيدها . والله أعلم .
تحريم الزواج بأم امرأته من الرضاع
السؤال :
معنى ما يوجد عند ابن وصاف في آخر شرحه على هذين البيتين في ابن النظر :
وإذا تولت فعل ذلك
زوجة عند الغضب
حرمت عليك فلا تحل
بما أتين مدى الحقب
حيث قال ولا تحل له امرأته من الرضاعة إن كان دخل بالمرأة وإن لم يدخل بها فله أن يتزوجها إذا ماتت امرأته أو فارقها كيف يحل له تزوجها وهي أم امرأته أليست حرمة الرضاعة كحرمة النسب ؟ وفي الكشاف عن النبي " أن رجلا تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أنه قال لا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج أمها، وفي الكشاف أيضا عن عمر وعمران بن الحصين أن (2/459)
صفحة 991
الأم تحرم بنفس العقد إذا كان لا يحل تزوج أم المرأة من النسب سواء في ذلك دخل بالبنت أو لم يدخل بها إذا رضيت به زوجا فكذلك أم امرأته من الرضاعة سواء ماتت عنده أو فارقها قبل الدخول بها يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فأين الدليل المخصص لذلك ؟ ولا أظن دليلا اللهم إلا أن يقال أن الموجود عن ابن وصاف مبنى على ما رواه الزمخشري في كشافه عن سعيد بن المسيب عن زيد أنها إذا ماتت عنده فأخذ ميراثها كره أن يخلف على أمها وإذا طلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء فعل انتهى فهذا صريح فيمن تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء تزوج أمها وكره له أن يخلف على أمها إن ماتت عنده قبل أن يدخل بها وأخذ ميراثها فإذا جاء هذا على أم المرأة من النسب فمن الأولى في أم المرأة من الرضاعة قلت هذا غير مسلم لخلافه قوله تعالى { وأمهات نسائكم } (1) والمرأة بنفس العقد تسمى زوجة وأنها وارثة موروثة ولو لم تكن زوجة لما ورثت من تزوجها ولما ورثها من تزوجته فإن كان ما رواه الزمخشري عن سعيد المسيب حديثا فهو أحادي والأحادي لا يعارض القطعي وإن كان اجتهادا من قائله فالإجتهاد ها هنا ممنوع فبطل الإستدلال من كلا الجانبين، ثم إنه معارض بما قدمت ذكره عن النبي " وفي الرجل الذي تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أنه لا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج أمها وبما روى عن عمر وعمران بن الحصين أن الأم تحرم بنفس العقد وإذا صح أن أم المرأة من النسب حرام تزويجها بنص الكتاب فكذلك ينبغى في أم المرأة من الرضاع يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وفيما أحسب عن الإمام الكدمي رضوان الله عليه في كتاب الاستقامة أنه قال إذا تزوج االرجل امرأة ورضيت به زوجا حرمت عليه أمها سواء دخل بها أو لم يدخل وجاز له أن
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 23 (2/460)
صفحة 992
يتزوج البنت إذا لم يدخل بالأم فهذا معنى كلامه إن لم يكن نصا والثاني ظاهر بنص الكتاب { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } (1) والأول كذلك { وأمهات نسائكم } (2) ما معنى هذا عن ابن وصاف ؟ وما الدليل المخصص له ؟ وهل هذا القول مشهور في المذهب ؟ وهل أحد قال بخلافه ؟ وإن كان فيه خلاف فما المختار ؟ أعني في جواز تزوج أم المرأة من الرضاعة بعد التزوج بابنتها إذا ماتت عنده أو طلقها قبل الدخول بها فإني لم أطلع على هذا القول إلا في شرح ابن وصاف على الدعائم وما كنت أحسب أنه يجوز نحو ذلك فلما رأيته استغربته وتعجبت منه ولا عجب أني أستغرب ما لم يكن غريبا وأستبعد ما لم يكن بعيدا لقلة فهمي وسوء حفظي :
وكم من عائب قولا صحيحا
وآفته من الفهم السقيم
الجواب :
ما ذكره ابن وصاف لا وجه له وهو غلط، ولعله أراد أن يقول ولا تحل له ابنة امرأته من الرضاع الخ فانقلبت عليه العبارة سهوا فذكر الأم مكان البنت، والكراهية التي ذكرها سعيد بن المسيب عن زيد هي بمعنى التحريم لا التنزه وكثيرا ما يقع التعبير بالتكريه عن التحريم في ألسنة
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 23
(2) 2 ) سورة النساء، الآية 23 (2/461)
صفحة 993
القدماء { كل ذلك كان سيّئه عند ربك مكروها } (1) والقول بحلها إن لم يرثها باطل وكذلك إذا لم يدخل بها . والله أعلم .
تزويج المعتقة إن لم يكن لها عصبة
السؤال :
المعتقة إن لم يكن لها عصبة وكان لها رحم ومولى نعمة من أولى بتزويجها منهما ؟ وأن زوجها الأجنبي مع وجودهما ودخل الزوج بها فهي كما لو زوجها الأجنبي مع وجود العصبة أم أقرب إلى الجواز ؟ وإن زوجها السلطان مع وجود الرحم ومولى النعمة فهو أيضا كتزويج الأجنبي لها مع وجودهما أم أقرب إلى الجواز ؟ وإن عدمت الرحم ومولى النعمة وزوجها جماعة المسلمين بغير أمر السلطان أهو كتزويج الأجنبي لها مع وجود المولى أم أقرب إلى الجواز ؟ وقد كنت قد ما أحسب أن الرحم كواحد من المسلمين لا يلي تزويج أحد من نساء أقاربه وحده، واستحب فيما أحسب أن يكون في جملة جماعة المسلمين ثم تأمر المرأة الجماعة وهو بحضرتهم من جملتهم أن يزوجوها وظاهر كلام الإمام أبي اسحاق في مختصره أنه يلي تزويج نساء أقاربه وأنه ولي لمن لا عصبة له من النساء ثم مولى النعمة بعده ومولى النعمة عنده أولى من السلطان عند عدم العصبة والرحم قلت ولعل ما كنت أحسبه إن صح وما ذكره الإمام ها هنا في الرحم أنه أولى بمن لا عصبة له من النساء ومولى النعمة أولى من السلطان مع عدم العصبة، والرحم مبنى على حسب ترتيب المواريث وعلى حسب اختلافهم
__________
(1) 1 ) سورة الاسراء، الآية 38 (2/462)
صفحة 994
فيه، فمن جعله وارثا مع عدم العصبة جعله وليا مع عدمه، ومن لم ير له ميراثا ورأى أن بيت المال أحق منه بالميراث لم يكن عنده وليا بل هو كواحد من المسلمين .
الجواب :
مولى النعمة أولى من الرحم وأولى من السلطان أيضا، فإن زوجها السلطان مع وجوده يكون في حكم تزويج الأجنبي، ويشبه على قول أن يكون في حكم تزويج ولي بعد ولى .
وأما الرحم فلا يزوج وما ذكره أبو اسحاق فهو قول لبعضهم واستحب أبو سعيد أن يزوج بأمره وأمر الجماعة ليجمع بين السببين، ويحسن تخريج القول بأنه يزوج على القول بتوريثه فإنهم يراعون في ترتيب الأولياء مراعاتهم في ترتيب الوارثين، ولك أن تقول أن تلك المراعاة خاصة بالعصبة لكونهم أهل الولاء وأما الرحم فميراثه عند عدم الوارث أصلاً . والله أعلم وعلى كل حال فمولى النعمة أولى ورث أو لم يرث والله أعلم .
جعل المرأة وصية أو وكيلة بالتزويج
السؤال :
توكيل أبي البنات أمهن في تزويج بناته بمن شئئه من الرجال الأكفاء ثم سافر هل يثبت التزويج إن أمرت الأم رجلاً من المسلمين أن يزوج بناتها على هذه الصفة بعد أن تقول له : بوكالة من زوجي فلان بحضرة فلان وفلان حين (2/463)
صفحة 995
وكلني وشهد فلان وفلان بذلك ؟ وهل يجوز لهذا الرجل عقد النكاح لبناتها على هذه الصفة وللشهود أن يشهدوا ؟ وإن كان لا يجوز للعاقد ولا للشهود ولا يثبت التزويج على هذه الصفة ما الحكم في ذلك بعد الدخول ؟ وإن رجع الأب بعد سفره وقال أيضا : وكلتها بحضرة فلان وفلان وإني لراضٍ بتزويج بناتي بفلان وفلان وذلك بعد الدخول هل يمضي التزويج أم لا ؟
الجواب :
في الأثر ما يدل على جواز جعلها وصية أو وكيلة في أمر التزويج لكن لا تلى العقد بنفسها بل توليه رجلا، ويجوز له أن يزوج بأمرها إذا صح معه أنها وصية أو وكيلة، ولعلهم يستدلون على جواز ذلك بوصاية عائشة رضي الله عنها في بنات أخيها عبد الرحمن . والله أعلم .
ثبوت النسب بالنكاح الفاسد
السؤال :
من تزوج امرأة من غير وليها فأتت بولد لستة أشهر لمن الولد إن قلت بفساد التزويج ؟
الجواب :
الولد للزوج، لأن النكاح الفاسد يثبت النسب كما يثبته النكاح الصحيح . والله أعلم . (2/464)
صفحة 996
أقل الصداق وعدم تسميته
السؤال :
رجل تزوج امرأة على صداق أقل من أربعة دراهم، أو لم يسم لها صداقا ومات أحدهما قبل الجواز أو بعده كيف ترى الميراث بينهما ؟
الجواب :
الميراث بينهما ثابت على كل حال أما الصداق بعد الدخول فيثبت لها اتفاقا وأما قبل الدخول فإن كانت هي الميتة فقيل عليه الصداق سمى أو لم يسم وقيل إن سمى الصداق لزمه وإن لم يسم فلا، وإن كان هو الميت فإن سمى لها صداقا أقل من أربعة دراهم فعلى قول من أجاز ذلك من العلماء ليس لها إلا ما سمى، وقد روى عنه " أنه أحل بنكاح امرأة على نعلين، وروى عنه أنه أجاز نكاح امرأة على خاتم حديد، وأجاز موسى بن علي تزوج امرأة على أربعة دوانيق وذلك إن كان قد دخل بها فلم يرو فرقة، وكان رأى موسى بن على أن أقل الصداق عشرة وقال وائل نواة من ذهب وقال من قال أنه ما يجب به القطع وهو أربعة دراهم والأول عندي أصح .
فإن لم يسم لها صداقا لا قليلا ولا كثيرا فلا مهر لها وهو رأى أبي الشعثاء رحمه الله وعليه أصحابنا حتى قال بعضهم لا نعلم فيه خلافا وقال الزاملى لا يعدم من الاختلاف أن يكون لها صداق المثل والله أعلم .
الولي والشهادة في التزويج (2/465)
صفحة 997
السؤال :
هل فعل علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب يدل على جواز التزويج بدون شاهدين وبدون مزوج وبدون تحديد الصداق ؟ إذ روى أن عمر خطب على عليّ ابنته أم كلثوم قال : إنها صغيرة، فقال له عمر : زوجينها يا أبا الحسن فإني أرصد من كراماتها ما لا يرصده أحد فقال له علي : أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتك فبعثها إليه ببرد إلى آخر القصة وفيها ووضع يده على ساقها فكشفها وفيها أيضا قال عليّ : يا بنية فإنه زوجك إلى آخرها .
الجواب :
لا يدل ذلك على ما ذكرت، بل غاية ما فيه أن الشهود والصداق مسكوت عنهما : أما الصداق فيمكن أنه لم يسم، وأما الشهود فلا يمكن إلا حضورهم عند العقد وهو قول على أن رضيتها فقد زوجتكها فلعلهم أشهدا عند ذلك، ولا بد من ذلك لحديث " لا نكاح إلا بولي وشاهدين" ولقوله تعالى في الرجعة { وأشهدوا ذوَيْ عدل منكم } (1) وهي فرع من التزويج ولا يكون الفرع أشد من الأصل . والله أعلم .
تحريم ابنة مزنية الرجل
السؤال :
عما نصه ووجدت أحاديث مسندة منها عن علي بن أبي طالب، ومنها
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 2 (2/466)
صفحة 998
عن غيره في تحليل ابنة مزنية الرجل سواء كانت عنده أو أراد أن يتزوجها، ثم علل الشيخ المذكور في كتاب كشف الغمة بأن الحرام لا يحرم الحلال، ولا شك أن العلة مقدوح فيها لأنها إذا رأته يزنى بها أو بغيرها حرمت عليه، ما الحكم فيها على مذهب أصحابنا كما ذكرت أم لا ؟
الجواب :
أما شيء عن رسول الله " فلم نعلمه موجودا، وأما عن غيره فالله أعلم . والموجود عن علي أنه يجوز نكاح الربيبة التي لم تكن في حجر الرجل دون التي في حجره، والذي جوزه الشافعي تزويج البنت الكائنة عن زنى، والبنت غير الربيبة .
على أن عليا إنما أجاز ذلك إن صح عنه تمسكا بالمفهوم من قوله تعالى { ربائبكم اللاتي في حجوركم } (1) لا لشيء يرويه عن النبي "، وقد خالفته الأمة في ذلك .
وأما تعليل الشيخ بأن الحرام لا يحرم الحلال فغير مسلم في المذهب، على أنه منقوض بحالة اللعان فإنهما إذا تلاعنا عند الحاكم فرق بينهما اجماعا فلا يجتمعان أبدا . والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 23 (2/467)
صفحة 999
منع الزواج في العدة من طلاقه الرابعة
السؤال :
من طلق زوجته الرابعة بائنا هل له أن يتزوج غيرها قبل انقضاء عدتها ؟ أم المنع ؟ أم يدخلها الخلاف ؟ وكذلك المختلعة كالبائنة أم لا ؟
الجواب :
إذا طلقها ثلاثا فقيل : ليس له التزويج بخامسة حتى تخلص، وقيل له ولعله مثلها المختلعة .
والصحيح عندي المنع والله أعلم .
التوكيل من الوكيل بعقد النكاح
السؤال :
من وكل رجلا في تزويج امرأة بمن شاءت من الأكفاء، ولم يذكر الصداق في الصك العاجل ولا الآجل واتفقوا على الصداق، والوكيل لا يحسن لفظ عقدة النكاح، أله أن يأمر رجلا يعقد بينهم بخطبة النكاح بسبيل الوكالة أم لازم عليه بنفسه ؟
الجواب :
إذا وكله في تزويجها فله أن يتولى ذلك بنفسه وأن يوليه غيره، وإن وكله أن يزوجها هكذا بصيغة المضارع فليس له أن يأمر غيره لأنه وكله (2/468)
صفحة 1000
في فعل ذلك في نفسه فلا يزيد على الوكالة من عنده فإن لم يحسن التزويج تعلمه . والله أعلم .
تزويج الأب الصبية وخيارها
السؤال :
الصبية هل لأبيها أن يزوجها ؟ فإن كان له ذلك فهل لها الغِير بعد
البلوغ .
الجواب :
نعم يصح له ذلك إذا رأى لها فيه الصلاح، ولها الخيار بعد البلوغ، فإن سكتت مضى عليها العقد وإن غيرت انفسخ التزويج ولها المهر كاملا إن كان قد دخل بها وإلا فليس لها شيء، وإن مات أحدهما قبل بلوغها ورث الحى منهما الميت من غير ايمان ولاخصومة . هذا هو الصحيح عندى والله أعلم .
الولاية في تزويج الأمة المشتركة
السؤال :
العبد المملوك إذا كان بين ذكور وإناث والذكور قد سافروا زنجبار أيجوز أن يتزوج برأى الإناث ؟ وإن كانت في ملكهم أمة تزوج بأمر الإناث دون الذكور وهم بزنجبار أم لا ؟ (2/469)
صفحة 1001
الجواب :
لا يصح التزويج إلا بإذن جميع الشركاء وقد حكى بعضهم على ذلك الإتفاق في العبد المشترك والأمة مثله وقالوا لا تثبت في هذا دلالة لأنها فروج، واختلفوا في وصى اليتيم هل يقوم في الإذن مقام اليتيم أم لا وقد طلبت لكم الرخصة وراجعت الأثر لعلمى بالحاجة إلى ذلك فما وجدت رخصة .
والحيلة التى لاريب معها هى أن يكتب إلى سائر الشركاء ويؤخذ منهم الإذن بخطوط الثقات فاذا احصل ذلك تمت الحيلة والعلم عند الله والله أعلم .
تولى الجاهل الزواج إذا كان ضابطا لألفاظه
السؤال :
هل يجوز أن يزوج الجاهل المنغمس في الجهل والضلال لم تكن له سمة العلم أصلا إذا كان ضابطا لألفاظ التزويج أم لا .
الجواب :
يجوز ذلك، والأفضل أكثر بركة والله أعلم . (2/470)
صفحة 1002
الجمع بين المرأة وربيبتها
السؤال :
هل يجوز الجمع بين المرأة وربيبتها أم لا ؟ وما الذي يعجبك ؟
الجواب :
في ذلك خلاف ومشهور عن أهل المغرب المنع وهو الذي يعجبنى في هذا الحال وإن وقع فلا أقوى على التفرقه بينهما والله أعلم .
تولي الأعمى عقد النكاح
السؤال :
هل يجوز للأعمى أن يعقد التزويج لغيره أم لا ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
الأحسن أن يتولى ذلك غيره وهو الأحوط والأحزم والله أعلم .
تعليق ابراء الزوج من المهر على عدم زواجه بأخرى
السؤال :
المرأة إذا أبرأت زوجها من صداقها على ألا يتزوج عليها، أيجوز ذلك إن كان من غير طلب منه ويبرأ منه إن لم يتزوج أم له أن يتزوج وهذا برآن باطل ؟ صرح لنا ذلك . (2/471)
صفحة 1003
الجواب :
يجوز عندي هذا البرآن ويثبت إن لم يتزوج عليها فإن تزوج لزمه لها ذلك، وللنساء في الانفراد بالأزواج شأن عظيم، والله أعلم .
معاشرة الزوجة في الدبر هل تحرم به ؟
السؤال :
من جامع زوجته في الدبر عامدا على الجهل فيه هل ينفعه جهله أم تحرم عليه زوجته ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
إذا كان جاهلا بالتحريم فلا يفرق بينهما وعليه التوبة وله الإقامة معها، وإن تعمد ذلك وهو عالم بالحرمة فها هنا قال من قال بتحريمها عليه قال محمد بن الحسن إن أقام على ذلك بعد المعرفة بحرامه سقطت ولايته إن كانت له ولاية، وأما بشير فقال هو أهون من الوطء في الحيض ثم قال لا تأخذوا مني إلا ما وافق الحق والله أعلم .
امتناع الولي الأدنى عن التزويج
السؤال :
أولياء المرأة إذا امتنع الأدنى عن تزويجها بغير حجة فهل يحتج على من كان أسفل واحدا بعد واحد وبعد ذلك تأمر من شئت ؟ (2/472)
صفحة 1004
الجواب :
نعم يحتج عليهم واحدا بعد واحد حتى يفرغوا وتنقطع حجتهم والله أعلم .
متى يستحق مؤجل الصداق ؟
السؤال :
ما يوجد في الأثر أن الرجل إذا تزوج على زوجته فيجب لها عليه الصداق الآجل لها، أهذا يكون كذلك عندك إذا خاصمته فيحكم لها عليه بذلك ؟
الجواب :
نعم يوجد ذلك في الأثر والظاهر أن الآجل عندهم غير مشروط بالموت، والفرقة بل أجل من غير مدة وإنما هو في نفس الذمة أجلته عنه على حسن الموافقة فإذا أخلف ظنها وطالبته بحقها لزمه وأما عرفهم اليوم فإن الأجل شرط بالفرقة فلا يجب إلا بوجود شرطه والله أعلم .
الزواج بالأمة المشتركة
السؤال :
الأمة إذا كانت بين رجل وأخيه وأراد أن يتزوجها أتكون عنده بالتسرى من جهة الملك أم بتزويج لأنها لم تكن له كلها ؟ كذلك إذا كانت عنده بالتزويج فاشتراها عليه وعليها استبراء أم لا ؟ (2/473)
صفحة 1005
الجواب :
الأمة المشتركة لا تحل لأحد سيديها لا بتزويج ولا بتسرى والله أعلم .
أما إذا اشترى زوجته الأمة فإن النكاح ينفسخ وتصير معه بالتسرى وليس عليه استبراء إن شاء الله والله أعلم .
تزويج الولي للمجنونة
السؤال :
ما الذي يعجبك في المجنون والمجنونة والأعجم اللسان إذا رأي الولى صلاح التزويج لهم ؟ وهل فرق بينهما ؟ وما لفظ القبول لهم ؟
الجواب :
يعجبنى أن يزوجه ويقول قبلتها لفلان والله أعلم .
فسخ المرأة النكاح بدعوى عدم الرضا
السؤال :
رجل تزوج امرأة بكراً والمزوج أبو المرأة، فمكث الزوج لم يدخل بالمرأة ولم يخبرها بقدر ثلاث سنين لمغالبات من بنى عمها ولم يظهر من المرأة عدم الرضاء، ثم ادعت أنها لم ترض بهذا التزويج، فحكم الحاكم أن عليها يمينا بالله (2/474)
صفحة 1006
أنها ما رضيت بهذا زوجا فقد زوجها أبوها إلى الآية وقال للمرأة إن كنت كاذبة في ذلك فلا يخرجك هذا ولا يحل لك زوجا بعده فحلفت ثم من بعد أكذبت نفسها وجاءت إلى المتزوج تريد منه أن يطلقها فأبى قال إما أن تكونى زوجتى أو غير زوجتى وأنا لا أطلقك ماذا ترى في قصتها هذه .
الجواب :
إذا أكذبت نفسها وأقرت بالرضا فعندى أن تلك اليمين الفاجرة لا تخرجها عن زوجها وقد قيل أن اليمين الفاجرة لا تحرم على صاحب الحق حقه إذا أقر به المنكر وأراد الخلاص كان له أن يأخذه، وقيل ليس له لأن اليمين عوض عن حقه، فعلى القول الأول يجوز له الإقامة معها وتمنع على القول الثانى، ويعجبنى أن يجدد التزويج أو الطلاق خروجا من الخلاف والله أعلم .
منع النكاح بمن أقر بزناه بها
السؤال :
رجل أقر بالزنى بامرأة ومن بعد رجع عن قوله أيجوز لمن سمع منه ذلك أن يعقد عليه التزويج بها أم لا ؟
الجواب : (2/475)
صفحة 1007
ليس له أن يتولى ذلك من أمرهما فإنه إن كان صادقا فهي عليه حرام، وإن كان كاذبا فقد أدخل نفسه في التهمة وهو أحق بشبهته والله أعلم .
تزويج المتهمة بالزنى دون إثباته
السؤال :
امرأة اتهمت بالزنى ولم يشهدوا لزناها عدولا إلاّ قول العامة أيجوز تزويجها لمن أراده ؟
الجواب :
يجوز تزويجها، والناس على السلامة حتى يصح غيرها والله أعلم .
تسرى المرأة بعبدها متأولة آية { ملكت أيمانكم }
السؤال :
المرأة إذا تسرت عبدها مقاولة للآية الكريمة، لظنها الجواز وعموم ذلك للرجال والنساء، فهل تحل على هذا المعنى ؟ وهل يعجل عليها بالبراءة إن كانت متولاة أم حتى تستتاب ؟ فضلا منك بالجواب .
الجواب : (2/476)
صفحة 1008
يوجد أن هذه المسألة وقعت في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنه أمر بإقامة الحد عليها فقالت أيحل لكم ما ملكت أيمانكم ولا يحل لنا ما ملكت أيماننا فقال : دعوها فإنها متأولة فهذا من أمير المؤمنين رضي الله عنه قد درأ عنها الحد لشبهة التأويل وقد قال النبي " : " أدرءوا الحدود بالشبهات " .
وأما البراءة فإنه يبرأ منها إلا إذا تابت وقيل فيمن سبقت له الولاية أنه يستتاب أولاً فإن أبى بُرئ منه والله أعلم .
حكم الوطء في الفم
السؤال :
ما دليل من قال أن الوطء في الفم كالوطء في الدبر ؟ وما الذي يقتضيه نظرك في هذه المسألة ؟ أنعم بالجواب .
الجواب :
ليس الفم محل وطء، فغاية ما فيه أنه يمنع الإيلاج فيه، وأما فساد الزوجة بتحريم الأبد فلا سبيل إليه ولا دليل عليه، وقياسه على الدبر لا يتم لاختلاف المعنى وللنصوص في تحريم أعجاز النساء وقد جات الاباحة بما وراء ذلك إلا في الحيض { نساءكم حرث لكم } (1) فإن احتج على
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 223 (2/477)
صفحة 1009
المحرم بمطلق الإباحة فالجواب : لا نجيز الإملاج في الفم وإنما هي مجاراة فإن أمنى فيه فأقبح، ولعل منع الإيلاج لخوف ما يترتب عليه من الإمناء ولا أظن أن متقيا يفعله والله أعلم .
وجوب المهر أو مهر المثل عند عدم التسمية أو حرمة المسمى
السؤال :
ما في شرح النيل ونصه : " وقيل إن زوج أمته بعبده أو تزوج عبده بأمة غيره أو حر بأمة بلا صداق جاز وأنه لا يحتاج إلى قبول العبد أو الأمة " كيف وجه جواز تزويج عبده بأمة غيره أو تزويج الحر بالأمة بلا صداق ؟ والحديث "استحلوا فروج النساء بأطيب أموالكم" والفروج لا توهب أم معنى قوله جاز أى مضى النكاح والصداق لا بد منه وهو المثل والعقد ؟ وهل في الحديث دليل على تحريم المصدقة حراما إن مست أم ليس فيه دليل ؟ وهو على حد قول القائل آتني بأمضى السيوف إذا كان هنالك سيوف كثيرة قاطعة وبعضها أقطع من بعض فيكون في الطيب ما هو أطيب منه .
الجواب :
معنى جاز في قوله ثبت، فالجواز والثبوت والصحة في اصطلاحهم بمعنى واحد، وقد يطلق الجواز على معنى الإباحة والمراد هنا المعنى الأول والصداق لا بد منه ويقدره اجتهاد الحاكم . ولايدل الحديث على تحريم المصدقة حراما وإنما يدل على وجوب دفع الطيب في الصداق فلو (2/478)
صفحة 1010
أصدقهما حراما كان لها رده وعليه أن يدفع إليها الطيب من ماله وكذلك سائر الحقوق من الديون وغيرها للغريم أن لا يقبل إلا طيبا والله أعلم .
المعاشرة للأمة المعتقة دون التزوج منها
السؤال :
من تزوج سريته بعدما عتقها ولم يخبرها بالعتق ولا التزويج ووطنها على سبيل الزوجية وهى تظن على سبيل التسرى حتى أولدها ثم علمت منه أو من غيره هل لها الاستقرار عنده إذا أجازت ذلك بعدم العلم ؟
الجواب :
هذا الرجل قد خدعها في نفسها وواقعها حراما تلك المدة الطويلة، فهو عند الله زان وليس له أن يقيم معها بعد العلم ولا لها أن تقيم معه الخبيث لا يثمر طيبا، والأولاد له لأنه النسب يثبت بالنكاح الفاسد كما يثبت بالنكاح الصحيح والله أعلم .
حكم الزواج بابنة عمته المطلقة من أبيه
السؤال :
هل يجوز لابن المطلق تزويج ابنة عمته المطلقة من أبيه الحادثة من الزوج الثانى ؟
الجواب : (2/479)
صفحة 1011
يجوز ذلك وإن اقتضى كلام أبي إسحاق المنع، لأن هذه الابنة ليست في نسب منه ولا رضاع ولا صهر وإنما هي ابنة الرجل الثاني والله أعلم .
ثبوت الزوجية بالتصادق
السؤال :
من غاب في البلد الكبير قدر شهر وأتى بامرأة زعم أنها زوجته هل يسع القادر السكوت عنه والتغاضي حيث لم تصح أنها زوجته إلا من إقراره وإقرارها ؟ وإن ترك وسبيله ثم مات هل لهذه المرأة ميراث منه ؟
الجواب :
نعم يصح التغاضي عنه وإن تقارّا بالزوجة حكم لها بذلك في الظاهر وأعطيا أحكام الزوجية من ميراث وغيره ولو لا ذلك لضاق الخناق وهيهات الحنفية بيضاء سهلة أمرنا أن نأخذ بالظواهر ولا ننقب عما وراء وحسابهم على الله والله أعلم .
اختيار الصبية نفسها بالاعتراف بعدم رضاها به (2/480)
صفحة 1012
السؤال :
هل قول الصبية مغيرة من زوجها فلان إقرار منها بالزوجية ولا غير لها وإن اعترفت بالجهل وادعت انها لا تعلم أن هذه اللفظه تثبت عليها حكم الزوجية وقالت " مغيرة من فلان الذي تزوجنى في حال صبائى لم أرض به زوجا منذ زوجت إياه إلى أن بلغت الحلم " هل ينفعها هذا الاعتراف وهذه الدعوى ؟
الجواب :
قيل أن ذلك إقرار منها بالزوجية وأنه مبطل لغيرها فإن ادعت الجهالة في معرفة ذلك فأرجو أن تسمع دعواها على هذا القول .
والذى عندي أن ذلك لايكون منها إقرارا بالزوجية لاحتمال أنها أطلقت عليه هذا الإسم باعتبار الحال الذي كانت عليه قبل البلوغ أو باعتبار الحال الذي اشتهر عند الناس أنه زوج لها فلا يتعين الاقرار والاعتراف على أن الظاهر ينافيه وقد علم مراد الصبية فإلزامها الزوجية بعبارة تعلم أن مرادها غير ظاهرها لا يستقيم في نظر العدل على أن الاقرار عند القائل به مأخوذ من دلالة الالتزام لا من دلالة العبارة ودلالة العبارة أقوى ومن المعلومة البديهة أن مراد الصبية نفى الزوجية فكيف يحكم عليها بثبوتها إني لا أرى هذا من الصواب في شيء والعلم عند
الله .
التزويج على عدم الصداق (2/481)
صفحة 1013
السؤال :
ما إذا تواطأ رجل وامرأة على التزويج بغير صداق وعقد المزوج على ما اتفقا عليه هل لها صداق إن طلبته بعد أو لم تطلبه ؟ وهل يصح هذا العقد ؟ وإذا كان الاتفاق من الولى والزوج في عدم المهر والصداق وعلمت هى بعد العقد أو الدخول أو بعد العقد هل يقدح في هذا التزويج ؟
الجواب :
إذا تزوجها على غير صداق فقيل بفساد التزويج لأنهم شرطوا فيه شرطا فاسدا وأوقعوا على خلاف السنة، ويسوغ فيه القول بثبوت التزويج ولزوم صداق المثل فيكون التزويج صحيحا والشرط بإطلاق والله أعلم .
أثر اتمام الولي لتزويج أجنبي
السؤال :
قول من قال إتمام الولى للتزويج الواقع بالأجنبي ينفع ولو بعد الدخول .
الجواب :
هو قول من لا يشترط الولى في صحة التزويج، لكنهم ستروه ولم يكشفوه كل الكشف ومن كان مثلك فطن له . (2/482)
صفحة 1014
وأما على القول باشتراط الولى وهو الصحيح المشهور فإتمامه بعد الدخول كلا إتمام والله أعلم .
اختيار الصبية بعد البلوغ زوجها المتوفى
السؤال :
عن الصبية إذا زوجها أبوها أو أخوها أو ابن عمها أو من يلي أمرها ولما بلغت الحلم نقضت ذلك التزويج وادعت بالغِيَر فيه عند المسلمين فماذا يجب لها وعليها من إثبات الغير وبطلانه ؟ وماذا على الزوج دخل بها أو لم يدخل ؟ وكل هؤلاء الأولياء في إدراكها الغير على سواء أم هناك خصوص وعموم ؟ تفضل بتصريح هذه المسألة وما يتولد فيها من الوجوب والإجازة والاستحالة .
الجواب :
اختلف في تزويج الصبية على أقوال : قيل لا يصح تزويجها، وقيل يصح من أبيها فقط، وقيل يصح تزويج أبيها وغيره ممن يلى أمرها، وقيل لا يصح فإن زوجت كان تزويجها موقوفا إلى بلوغها وليس له قبل ذلك دخول ولا عليه مؤونة فإن مات عنها قبل البلوغ سُئلت بعد البلوغ عن رضاها به فإن ادعت الرضا وصدقها الوارث فلا كلفة وإن اتهمها الوارث أو كان الوارث يتيما حلفت أنها ترضى به زوجا لو كان حيا وهي طريقة من كان قبل الشيخ أبي نبهان، ثم أخذ الناس بقول الصحة حيث رجحه (2/483)
صفحة 1015
أبو نبهان فدخلوا بها وعاملوها معاملة الزوجات إلا في الميراث فكانوا يعاملونها في ذلك بفرع القول بالوقوف، وهو لعمري تخليط بين الأقوال .
وقد ألفت في ذلك رسالة جامعة سمّيتها " إيضاح البيان " طالعها تجد الشفاء على القول بصحة تزويجها إذا بلغت كان لها الغير مطلقا وقيل إن زوّجها أبوها فلا غير لها، بخلاف سائر الأولياء فإن لها الغير في تزويجهم، وعلى هذا كان عمل المتأخرين من مشايخ نزوى والحق أن لها الغير مطلقا، وأن التزويج قبل الغير صحيح وتثبت به الأحكام في الحياة والممات لأنها قبل الغير زوجة فيجب أن تعطى حكم الزوجات . والله أعلم .
تحل أخت الزوجة بموت الزوجة
السؤال :
الذي يغسل زوجته إن ماتت وينزلها في قبرها هل يلزم عليه عدة إن أراد التزوج بأختها أم لا .
الجواب :
لا عدة على الرجال، وإنما هى على النساء، فحين تخرج روحها جاز له التزوج بأختها، وإن طلقها في الحياة فإنه يمنع من تزوج أختها حتى تخلص منه وهذا الامتناع لا يسمى عدة . والله أعلم .
نكاح المختلعة بأمر أبيها دون رضاها (2/484)
صفحة 1016
السؤال :
ما تقول في رجل طلق زوجته طلاق خلع وردها بأمر أبيها ولم ترض بذلك الرد إلى ما بعد يوم رجعت بالرضا وقالت راضية أيتم ذلك التزويج أم يرجعها ثانية أم كيف ؟ تفضل .
الجواب :
في مثل هذا خلاف، فقيل : يكفي العقد الأول إذا رضيت به وأنمته ما دام الزوج متمساكا بالزوجية والمرأة تخاطب بالرضا وقيل إذا أنكرته وكرهت انفسخ التزويج بذلك فيحتاج إلى تجديد وهو أحوط خصوصا في أمر الفروج والله أعلم .
اباحة المملوكة بالملك أو بالتسري والاستبراء ؟
السؤال :
في الأمة هل الذي أباح وطأها الملك أم نية التسرى والاستبراء ؟ فإن قلنا هو الملك هل يجوز للسيد ما يجوز من الحائض قبل انقضاء مدة الاستبراء ؟
الجواب :
المبيح هو الملك، ومدة الاستبراء مانع الاستمتاع كالعدة لا كالحيض، فإن الحيض مانع من الوطء فقط والله أعلم .
نكاح المبتوتة المختلى بها (2/485)
صفحة 1017
السؤال :
المبتوتة إن تزوجت بآخر وطلقها وأراد الزوج الأول أن يتزوجها هل عليه أن يسأل إن وطئها المطلق بعد صحة الخلوة ؟ وإذا كان عليه السؤال فقول من الحجة إذا تخالف الزوج والمرأة ؟ مثلا إذا قالت الزوجة وطئها وقال الزوج لا والعكس، ومن يسأل منهما ؟
الجواب :
إذا صحت الخلوة فليس عليه البحث عما وراء ذلك لأن الحكم بالظاهر ما لم يطلع على خلافه، وقول المرأة في الوطء بعد الدخول حجة دون قول الرجل والله أعلم .
الزواج بعمة زوج ربيبه
السؤال :
من زوج ربيبه ابنته فتوفى الرجل المزوج، أيجوز لهذا الرجل أن يتزوج عليها عمتها تريكة أبيها أم لا ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
في ذلك اختلاف بين المسلمين، والتنزه عند الإمكان أحب إلينا، وإن فعل فلا يقال أنه ركب محجورا والله أعلم . (2/486)
صفحة 1018
امتناع الأولياء عن التزويج بالكفء
السؤال :
رجلان عندهم أخت حلفوا بالطلاق انهم لا يزوجونها أحدا من القبائل إلا أبناء عمها، فوكلت وكيلا أجنبيا بما تريده وعندها أولاد عم وعصبة فتزوجت من غير رأيهم كيف الخلاص من ذلك ؟ أيصح التزويج على هذا أم لا ؟ عرفنا مأجوراً .
الجواب :
إذا امتنع أولياؤها من تزويجها بالكفء الذي أرادته فتزويجها على هذه الصفة صحيح، وإن كانوا غير ممتنعين من ذلك لكن لم ترد منهم فتزويجها فاسد والله أعلم .
تزويج من لا عصبة لها ولها رحم
السؤال :
امرأة أرادت التزويج ولا عصبة لها ولها أخ أم من ذا الذي يلي تزويجها ؟ أيليه أخوها لأمها أم جماعة المسلمين ؟ وكيف صفة الجماعة ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إن الأخ من الأم لا يلى تزويج هذه المرأة على أكثر قول المسلمين وإنما يزوجها بعد العصبة الإمام، فإن لم يكن فالسلطان، فإن لم يكن فجماعة المسلمين . (2/487)
صفحة 1019
وصفة الجماعة عندهم رجال من الثلاثة فصاعدا، يتولى بعضهم بعضها، عالمون بما يدخلون فيه من الأمور، متوقفون عما لا يعلون، سائلون عما أشكل عليهم مما يلزمهم . وقيل يجزئ باثنين فصاعدا على هذه الصفة وإن الاثنين عند أهل هذا القول جماعة .
واستحب بعض الأئمة أن يجتمع الجماعة والأخ من الأم فيأمرون جميعا بتزويج هذه المرأة جمعا بين السببين والله تعالى أعلم .
الخطبة غير المباشرة في العدة
السؤال :
عن رجل خطب امرأة من أخيها وهى في العدة ولكنها حاضت ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة فلما أخبره الولي بذلك قال له لا تخبرها بما قلت لك من الخطبة هل ترى في ذلك بأسا أم لا ؟
الجواب :
لا أرى عليه بأسا في ذلك ما لم يخطبها من نفسها متعمدا والله أعلم .
التزويج بطلب الولى ولو لم يعلم بالمزوّجة
السؤال :
محبك وجد عن الشيخ درويش في دلائله أن من أتاه رجل فقال له زوج (2/488)
صفحة 1020
أمى أو ابنتي أو أختي فله أن يزوجه ولو لم يعلم أن له أما ولا أختا ولا ابنة، وإن قال له زوج ابنة عمي فليس له أن يزوجه حتى يعلم أن له ابنة عم، ما الفرق في هذا ؟ أو ما الدليل عليه ؟ ولقد كنت أظن الجواز مطلقا صدق الشخص في قوله أو كذب، وفي نفسي أن هذا حفظته عن شيخنا الصالح رحمة الله عليه تفضل علي بإيضاح ذلك .
الجواب :
الفرق في ذلك أنه إذا زوج الرجل أمه أو ابنته أو أخته فتزويجه لهن ثابت وهو أولى أوليائهن، وأما ابنة عمه فالأولى بتزويجها أبوها أو ابنها أو أخوها أو عمها وبعد هؤلاء كلهم يصير الولا لابن العم، فقوله : زوج أمّي أو زوج ابنتي أو زوج أختي ليس كقوله زوج ابنة عمّي، لأنه في الصورة الأولى ولي وفي الصورة الثانية مُدّعٍ للولاية فلا يزوج بدعواه حتى يصح أنه لا ولي أقرب منه إليها .
وهذا الفرق ظاهر في أمه وابنته فإنه أولى بتزويجها ومشكل في أخته لاحتمال أن يكون أبوها باقيا وعند وجود الأب لا يزوج غيره فينبغي أن تلحق أخته ابنة عمه في هذا الحكم .
وينبغى أيضا أن يزاد في مسألة الدلائل قيد آخر وهو أن يعلم المزوج أن هذا هو ولي تزويج ابنة عمه، وهذا كله مبنى على القول بأنه لا يزوج الولى إلا بعد وجود من هو أقرب منه والله أعلم . (2/489)
صفحة 1021
التسرى بأمة الأب أو تزويجها
السؤال :
رجل عنده أمة والرجل غائب وعنده ولد . أيجوز لهذا الولد أن يتسرى هذه الأمة أو يتزوجها بشهود وصداق وعقد ؟ وإذا كان الوالد غائبا من يلي تزويج هذه الأمة ؟
الجواب :
أما تسرى الولد أمة أبيه فهو حرام قطعا، وفاعله زانٍ بالدخول
قطعاً . وأما تزويجه بها فجائز إن لم يستطع طولا إلى الحرة، وتزويجها بإذن سيدها أو وكيله في تزويجها والله أعلم .
حكم الزواج بدون تسمية مهر
السؤال :
رجل طلق زوجته فأمهلها حتى خرجت من عدته ثم تزوجها تزويجا جديداً أو لم يسم لها فيه صداقا ولم تشترط عليه ذلك ثم طالبته في صداقها فادعى أنه إنما تزوجها على الصداق الأول الذي أخذته في التزويج السابق، هل يكون لهذه المرأة على هذا الرجل صداق أم لا ؟ (2/490)
صفحة 1022
الجواب :
نعم لها صداق مثلها من النساء، ودعواه بأنه إنما تزوجها على الصداق السابق ليس بشيء لأنه يلزمه لكل واحد من المتزوجين صداق تام إلا إذا رضيت بشيء دون ذلك ولا يصح لها أن ترضى بتزويج ليس فيه صداق أصلاً .
حكم تزويج المرأة أختها
السؤال :
امرأة زوجت أختها برجل فدخل الزوج بها وأقامت عنده ما شاء الله من الزمان حتى توفيت تلك المرأة عنده، كيف يكون تزويجها ويرثها زوجها على هذه الصفة ؟
الجواب :
لا تزوج المرأة نفسها ولا تلي تزويج غيرها، فإن زوجت نفسها أو زوجت غيرها فذلك التزويج فاسد عندنا لا تترتب عليه أحكام الزوجية أصلا فلا ميراث بينهما والله أعلم .
تزويج الولي الأبعد لغيبة الأقرب
السؤال :
امرأة لها أخ خالص وبينها وبينه مسافة قدر خمسة أيام وأرادت التزويج (2/491)
صفحة 1023
لأجل فقرها، وكتبت للأخ تعريفاً في أمر تزويجها ولم يصل منه جواب، أو لم تكتب فزوجها بنو عمها برضاها . كيف ترى تزويجها فيه شك أم لا ؟ أفتنا مأجوراً .
الجواب :
اختلف في تزويج ولي بعد وليّ، وإذا وقع فلا أقول بفساده خصوصاً في صورة السؤال لحصول الضرر والله أعلم .
معصية المرأة لا تسقط صداقها
السؤال :
رجل تزوج امرأة واتفقا على أن يسلم لها من الصداق العاجل والنصف، النصف الثاني يكتب لها فيه ماله، وشرط عليها وكتبه لها مدة ثلاثين سنة زمانا لا لها فيه بيع ولا شراء ولا تصرف، وبعد مدة رأى منها خيانة في نفسها . أله أن يستحيل منها ماله إذ لم تكن في أمره طائعة، وكذلك ذلك المال المكتوب ألها إذا أرادت تمنعه وتستغله أيحل لها ذلك أم لا ؟
الجواب :
ليس له أن يستحل ذلك منها إلا بأداء الباقي من حقها، ومعصيتها لا تسقط صداقها، وما وصفت كأنه تثبيت للحق في المال، ولا غلة في الأثاث . والله أعلم .
إذن الولي بالنكاح مع رسول دون خط (2/492)
صفحة 1024
السؤال :
امرأة أرادت التزويج وهي بسرور مثالا ووليها بالرستاق وطرش لوليها طارش وجاء بتعريف لأحد من أهل البلد أو لشيخ البلد أو أمارة عند الطارش هل لهم أن يزوجوها على هذه الصفة أم لا ؟ وإذا وقع أحد في التزويج على هذه الصفة ماذا عليه وما على شهوده ؟ وما يكون ذلك التزويج فاسد أم لا ؟
الجواب :
الاحتياط في أمر الفروج مطلوب شرعاً، وكان الواجب على هذا الولى أن يجعل وكيلا بخطوط الثقات المقبولين، فإذا قصر بجهله وجب تنبيهه على ذلك . وإذا دخلوا في التزويج على الوصف الأول مع سكون القلب ورضا المرأة وهي بالغ فلا أقول بفساده وخصوصاً إذا وقع من شيخ البلد فإنه أقرب للصحة ولا ينبغي لهم ما فعلوا، وإن كانت صبية أو مملوكة أو مجنونة فالتزويج باطل فيما يظهر لأنها لا تملك رضا والله
أعلم .
زواج المرأة باثنين
السؤال :
امرأة تزوجت بزوجين في يومين ودخلا بها وأتت بولد لمن يكون ؟
الجواب : (2/493)
صفحة 1025
زوجها الأوَّل منهما إذا رضيت به، والثانى باطل والفراش للأول، والولد للفراش والله أعلم .
تحريم الزوجة على آباء الزوج وأبنائه
السؤال :
ما قيل أنه يترتب في إيلاج الحشفة في الفرج خصال، وذكر منها التحريم على الآباء والأبناء، فنسأل عن الحال الذي يكون قبل الإيلاج، مثلا إذا تزوج الأب والابن ثم كل واحد طلق قبل الدخول هل يحل للأب ما تزوج الابن ؟ وكذا العكس ؟
الجواب :
صورة السؤال إنما هي في التحريم بالزنى، أما التزويج فنفس العقد يحرمها على آبائه وأبنائه والله أعلم .
أثر مس فرج أجنبية بستار على تحريمها عليه
السؤال :
من لمس فرج امرأة من ظاهر الثياب ثم أراد بعد ذلك أن يتزوج بها، أيجوز له ذلك ؟ وإذا تزوج بها تحرم عليه أم لا ؟ افتنا مأجوراً .
الجواب : (2/494)
صفحة 1026
شدد في ذلك أبو عبيدة ورخّص أبو نوح والرخصة فيما لو أنكرت المرأة لمسه ولم تطاوعه في ذلك فإن طاوعت فأشد إن كان بعد لم يتزوجها وإن كان قد تزوجها فلا يفرق بينهما والله أعلم .
التوكيل في التزويج والاشهاد عليه
السؤال :
من وكله رجل في تزويج بناته وأشهد على ذلك شهودا أيجوز له أن يزوج من غير احضار الشهود ؟ ويجوز لمن لم تصح معهم الوكالة أن يشهدوا على العقد والرخصة مطلوبة لمحذور ؟ وهل فرق إذا قال وكلتك أن تزوج بناتى أو وكلتك في تزويجهن إذا كان القصد نفس التزويج .
الجواب :
لا شك أن إحضار الشهود أحزم وأسلم، وأحسب أن بعضا يوجب ذلك وهو مقتضى الظاهر، ولعل بعضا يرخص للحاضرين أن يشهدوا على ما سمعوا من دعوى الوكالة وإيقاع العقد . ولا فرق بين اللفظين إن اتحد القصد وإنما يفرق بينهما إن جهل القصد فيحمل كل واحد منهما على مقتضاه وضعا والله أعلم .
تزويج ابن الزاني بابنة المزني بها (2/495)
صفحة 1027
السؤال :
من زنى بامرأة وعندها ابنته هل يجوز تزويج ابن الزاني بابنة المزنى بها ؟ وهل فرق إذا كانا ولدا قبل الزنى وبعده .
الجواب :
إن ولدا قبل الزنى فجائز بلا خلاف، وما ولدته المرأة بعد الزنى فقيل لا يتزوجها ولد الزانى فراراً من الريب فإنه يخشى أن تكون من نطفة أبيه . والله أعلم .
ابراء المرأة زوجها من الصداق
السؤال :
من تزوج امرأة وشرطت عليه أن تبرئه من صداقها العاجل والآجل قبل العقد وقبل خطبتها من أوليائها فخطبها من أوليائها على اطمئنانة منهما فيما أوعدته به من البرآن فخطبها من وليها وتزوجها منه على صداق عاجل وآجل على اصطلاح أهل عمان ودخل بها وبعد أيام معدودات أشهدت المرأة على نفسها من تثق به في الشهادة أنها أبرأت زوجها فلان بن فلان من صداقها الذي تزوجها عليه أترى هذا التزويج ثابتا أم معلولا بشيء من العلل على هذه الصفة وإن كان هذا التزويجُ ثابتاً فهل على هذا الرجل شيء فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان يعلم أن برآنها عن طيب نفس منها تفضل بالجواب .
الجواب : (2/496)
صفحة 1028
إذا وقع التزويج على صداق فهو تزويج صحيح ولا يلزمها أن تفى بما تقدم من وعدها وليس هو بشرط لازم، فإذا أبرأته بعد ذلك عن طيب نفسها فلا يضره، والتزويج ثابت ولاسيما أن دفع إليها شيئا يصح أن يكون صداقا ولو مقدار أربعة دراهم وتبرئه عما فوق ذلك إن شاءت وهذا أطيب للنفس وأقرب للتقوى والعلم عند الله .
ايجاب الصداق إذا لم يسمّ للمدخول بها
السؤال :
ما قاله أبو الحسن في المرأة إذا مات عنها زوجها ولم يفرض لها فلها الصداق والميراث هل هذا خاص بالدخول بها أم فيها وفي غيرها .
الجواب :
هو خاص بالمدخول بها أما التي لم يدخل بها إذا مات عنها فلها الميراث فقط وإن سمى لها صداقا كاملاً وقيل لا نصفه والله أعلم .
تزويج المجنون والمجنونة
السؤال :
ما يُوجَد في الأثر من القول بجواز تزويج المجنون والمجنونة إذا صح أن أحدهم مجنون بعد التزويج ما عندك فيه ؟
الجواب : (2/497)
صفحة 1029
هذا القول يحتاج إلى تفصيل لأنه إما أن يكون المجنون الزوج أو الزوجة : فإن كان الزوج فلا معنى للقول بتمام تزويجه إذا تولى ذلك بنفسه لأنه لا تثبت عقود المجنون، وإنما يتزوج له وليه على القول بصحة التزوج له، وإن كانت المجنونة الزوجة فها هنا يخرج معنى القول بصحة التزويج لأنه إنما يتولى ذلك وليها وعقد الولى عليها ثابت برضاها إن كانت ممن لها الرضا وبدونه إن كانت صبية أو مجنونة والله أعلم .
زواج الرجل بمزنيّته
السؤال :
تزويج الرجل بمن زنى بها . هل هذه المسألة من مسائل الدين أم لا ؟
الجواب :
ذكروا في الأثر الاجماع على تحريمها، وذكروا تفسيق من تزوج بها وذلك يدل على أنها عندهم من مسائل الدين، ويدل على ذلك قوله تعالى { وحرم ذلك على المؤمنين } (1) وكذلك يدل عليه حكم رسول الله " في التفريق بين المتلاعنين، وإذا كان التزويج بالزانية حراما على المؤمنين فما ظنك بتزويج من زنى بها بنفسه إنها الأشد حرمة والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة النور، الآية 3 (2/498)
صفحة 1030
تزويج أولي الأبعد وإن كان الأقرب صغيرا
السؤال :
رجل وكل رجلا أن يزوجه بوليته وهى طفلة ولها أخ طفل والموكل ابن ابن عم للطفلة بالغ الحلم صحيح العقل نظراً لصلاحها فاجتاز بها بعد بلوغها ورضاها بالتزويج، أترى هذا التزويج صحيحا وثابتا أم فاسدا مع أنه لم يأمر أخوها الطفل بالتزويج أرأيت هذا الصبي مع علمه بالنكاح قد رضى به ولم ينكره ؟
الجواب :
لا بأس بهذا التزويج وهو عندي صحيح إن شاء الله تعالى والصبي لا يزوج صبية بل وليها البالغ أولى بذلك وإن كان أبعد منزلة من الصبي والله أعلم .
تزويج الصغيرة من خالها ولها أخ صغير
السؤال :
تزويج اليتيمة قبل بلوغها إن أراد خالها أن يزوجها وعندها أخ صغير مثلا ابن سبع سنين هل يثبت هذا التزويج أم يفسد ؟
الجواب :
هذا فاسد والله أعلم . (2/499)
صفحة 1031
اثبات وكالة التزويج
السؤال :
تزويج اليتيمة التي لم يكن عندها إخوة خالصون سوى بنى عم داير بين مسافة ثلاثة أيام وعندها أخ من أم فزوجها، هل يثبت تزويجها بدعواه إن أبناء عمها وكلوه فزوجها مرتين غير هذا .
الجواب :
أمَّا الوكالة فلا تثبت بالدعوى، وليس هذا بيع سمك . والله أعلم .
وجوب عدة الحائض بالحيض ولو انقطع الدم للرضاع
السؤال :
امرأة ترضع ولداً وطلقت وانقطع عنها الحيض وأنت تعلم أن المرضعة تبعد عنها ثم تزوجت بعد خمسة أشهر تظن أنها من المؤيسات، ثم لم يعاودها الحيض طول عمرها، ما ترى في هذه الزوجة وهل يسع أهل البلد السكوت .
الجواب :
أصل التزويج باطل لأن الحيض يتحول وقت الرضاعة لبنا فإذا انقطعت الرضاعة رجع إلى حاله دما فانقطاعه ليس بالإياس وإنما هو كانقطاعه لحال الحمل، إذ يصبر غذاء للجنين . (2/500)
صفحة 1032
وأما أهل البلد فيسعهم السكوت إذا احتمل وجها من الحق ومن الاحتمال دعواها أنها خلصت من عدة الأول لأنها مصدقة في ذلك وإن كانت كاذبة والله أعلم .
ولاية البعيد مع ولي صغير غافل
السؤال :
امرأة لها ابن وابن عم بعيد بأربعة أجداد، والابن فيه دواخ خالص قدر سنه اثنتا عشرة سنة ليس عارفاً يمينه من شماله وما فوق ذلك، أترى أن يزوج ابن العم البعيد مع وجود الأخ .
الجواب :
أحب إلى أن يجمع بينهما، فإن امتنع ابن العم البعيد متعللاً بما ليس فيه تعلل سقط حقه من الولاية ومضى تزويج هذا الصبيّ والله أعلم .
التحريم للنكاح ينحصر في نظر الفرج بشهوة
السؤال :
البالغ إذا نظر من صبية موضع انبات شعر العانة عمدا أبدا شهوة نهارا، هل يحرم عليه نكاحها حتى ينظر الفرج نفسه بشهوة ؟
الجواب : (2/501)
صفحة 1033
لا يُحرِّم التزويجَ إلا نظر موضع الجماع عمداً بشهوة . والله
أعلم .
الجماعة التي تزوج من لا ولي لها
السؤال :
صفة الجماعة الذين يلون تزويج من لا وليّ لها من النساء وكم عددهم ؟ وما لفظ عقد التزويج في ذلك ؟ وما السلطان الذي هو أولى مع وجوده
منهم ؟
الجواب :
الجماعة الذين يلون ذلك هم من الثلاثة فصاعدا وقيل من الاثنين فصاعدا، بشرط أن يكونوا أهل لين وبصيرة وساعين في مصالح الإسلام حسب طاقتهم سائلين عما جهلوا واقفين عما لم يعلموا، فهؤلاء الجماعة الذين لهم الحل والعقد . والسلطان يكون وليا لقهره وتغلبه فإن عدم السلطان والجماعة زوّجَها أمير بلدها عن أمرها، فإن عدم فكبير المحلة . وإن كانت في قافلة واحتاجت إلى التزويج زوجها عقيد القافلة، وإن كانت في سفينة فكبير السفينة والله أعلم . (2/502)
صفحة 1034
مسافة غيبة الولي المسوغة للتزويج من السلطان
السؤال :
حد المسافة التى لا تدرك إذا كان فيها الولى، عند وجودها يزوج السلطان أو الجماعة .
الجواب :
إذا ركب ولي المرأة البحر أو خرج في موضع لا تناله فيه الحجة سقطت ولايته وجاز التزويج لمن بعده والله أعلم .
اشتراط الانفاق على الربيبة يدخل في الصداق
السؤال :
رجل زوج ابنته رجلاً وعندها ابنة وشرط على المتزوج أن قيام الابنة عليه حتى تتزوج واشترط عليه بذلك، ثم بعد مدة أنكر ذلك وقال لا عندي لها قيام . أيلزمه ذلك على الشرط أم لا ؟ بين لنا .
الجواب :
إن كانوا قد جعلوا ذلك شرطاً في العقد لزمه ذلك لأنه من جملة الصداق، وإن كان شرطاً على سبيل المروءة فليس بلازم والله أعلم . (2/503)
صفحة 1035
الوكالة المطلقة بالتزويج يتكرر أثرها
السؤال :
رجل وكَّل رجلاً في تزويج ابنته وأخته وهذا الموكل بأرض عمان، ثم مات ذلك المتزوج أيجوز لهذا الموكل أن يزوجها مرة ثانية بتلك الوكالة أم لا ؟
الجواب :
إذا وكله وكالة مطلقة وجعله في ذلك نائباً مناب نفسه فله أن يزوجها بزوج بعد زوج كما كان ذلك للولي، وإن كانت الوكالة خاصة بتزويج خاص فليس له أن يزيد على ما جعل له والله أعلم .
تزويج الصبي أو البالغ للصبية
السؤال :
الصبية إذا كان سنها أربع عشرة سنة وأبوها ميت ومعها أخ خالص سنه ولد اثنا عشر سنة أيجوز أن يأمر أخوها أحداً من المسلمين يعقد بها التزويج لرجل بالغ برأي أم الصبية المذكورة وعقد بها ؟ أيتم هذا التزويج بهذه الصبية ويجوز الدخول لزوجها بها أم لا ؟ ورضاها جائز إن لم تغيّر وقت بلوغها ؟ صرح لنا بالجواب .
الجواب :
إذا دخلت خمسة عشر سنة وهي شابة جاز رضاها وصح تزويجها من أخيها الصبى، وأما قبل ذلك فلا إلا إذا أقرت بالبلوغ فإنها تصدق في (2/504)
صفحة 1036
إقرارها بذلك إذا بلغت ثلاث عشرة سنة فصاعداً . والصبى لا يزوج الصبية وإنما يزوج البالغ عن رضاها، وقيل لا يزوج حتى البالغ وأنا لا أقول بذلك بل أقول إنه يزوج البالغ عن رضاها إذا كان مميزا وهو قول الأكثر وعليه دلائل من السُّنة والله أعلم .
تحريم الزوجة بالمس والنظر عمداً لمحارمها
السؤال :
قول من يحرم المرأة بالمس والنظر هل يجوز تحريم بناتها وجداتها ؟ وهل يشرط مع العمد الشهوة .
الجواب :
نعم يلزمه ذلك لأنه انزل ذلك منزلة الزنى، وأما اشتراط الشهوة فلم يحضرني ذكره، وقد راجعت الأثر في ذلك فلم أجده مشترطا وإنما اشترطوا العمد فقط والله أعلم .
تحريم المزني بها وبناتها
السؤال :
رجل زنى بامرأة ومعها بنات قبل وقوع الزنى من بناتها وكذلك أولاده وأولاد أولاده وأجداده . بينا لنا ذلك . (2/505)
صفحة 1037
الجواب :
أما هو فليس له أن يتزوج بشيء من بناتها لأنهن كالربائب له ولا بشيء من أمهاتها لأنهن بمنزلة أمهات نسائه، وأما أولاده وأباؤه فلا يضيق عليهم أن يتزوجوا بمن ذكرت والله أعلم .
التحريم بالنظر إلى فرج صبية
السؤال :
من نظر إلى فرج صبية من غير مس، وكذلك إن مس ولم يعلم أنها تفسد عليه إن نظر ومس لقلة علمه فأراد أن يتزوج بها، فهل له رخصة بالتزويج أم الواجب عليه المنع ؟ أفتنا .
الجواب :
الرخصة في ذلك موجودة، والاحتياط في أمر الفروج أحسن والله أعلم .
عدد الإماء الجائز نكاحهن للرجل
السؤال :
الحر إذا تزوج ثلاث إماء هل مخطئ أم مصيب ؟ افتنا .
الجواب : (2/506)
صفحة 1038
قيل ليس للحر من الإماء إلا اثنتان، وقيل له الأربع كالحرائر وهذا في التزويج . وأما التسريّ فما شاء وإذا جازت الاثنتان للحر فلا يمتنع ما فوقها إلى الأربع لأن الضرورة تندفع بواحدة وإنما قالوا له اثنتان فقط إجراءً لقاعدة التنصيف وذلك أن القاعدة في أحكام الإماء على التصف من أحكام الحرائر ويظهر ذلك في الحدود والعدد . والله أعلم .
حرمة النكاح بالزاني أو الزانية
السؤال :
رجل أقر معه زوجته أنه زنى بفلانة ولم تكذبه زوجته ولا هو كذب نفسه وجامعها، أتقع بينهما حرمة أم لا ؟ وعليه الصداق لها أم لا ؟ وإن هي أقرتِ بالزنا مع زوجها ولم تكذب نفسها ولا هو كذبها وجامعها أتقع الحرمة بينهما ؟ وهل عليه صداق أم لا ؟
الجواب :
{ الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } (1) والله أعلم .
تطليق زوجته ليتزوج بأختها
__________
(1) 1 ) سورة النور، الآية 3 (2/507)
صفحة 1039
السؤال :
من وجد أخت امرأته فطلق امرأته حين أعجبته أختها وبعد انقضاء عدة امرأته أراد أن يتزوجها أيجوز هذا أم لا ؟
الجواب :
ليس هذا من الأخلاق الحميدة وأما الحرام فليس بحرام والله أعلم .
حكم نكاح من زنى بها من فوق الثوب
السؤال :
من جامع امرأة من فوق الثوب ثم تزوجها ثم هلكت، هل يحل له أخذ الميراث منها على هذه الصفة أم لا ؟ أرأيت إن قال للورثة إنى مشكك في هذا الميراث فأبروه وأحلوه وأدخلوه معهم ولو لم يكن وارثا ولم يصرح لهم بالصفة أيحل له أخذه على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
الجماع من فوق الثوب كالجماع من تحته سواء بسواء، وتزويج المزنى بها حرام بإجماع أهل الحق فليس ذلك التزويج بتزويج، وأولاده منها أولاده لأنه استفرشها . (2/508)
صفحة 1040
وأما الميراث فلا ميراث له وإن أحلوه لأنهم إنما أحلوه على وجه يظنون أنه وارث والأمر على خلاف ذلك، وليس هذا الحل بطيب نفس وعليه لها الصداق . والله أعلم .
لا يلزم المزوج بأمر الولي معرفة النساء بأعيانهن
السؤال :
عما يوجد في الأثر الرجل إذا أمرك أن تزوج ابنته أو أمه فكذلك أن تزوجها ولو كنت لا تعلم أن له أما أو ابنته والباقى ليس لك أن تزوج ما أمرك به إلا أن تعلم فتقول هل فرق بين الثقة وغيره وكذلك إذا كنت تعلم أن له أختا أو ابنة أخ أو عم لكن لم تعلم معرفتهن بأعيانهن كما هو حال النساء الأكثر جهالتهن، وإذا فعل أحد وزوج من أمر الولى من غير معرفة، هل يكفيه نية عدم العود أم عليه شيء فوق ذلك ؟ وكذلك أنا كثيراً ما أحضر أنا والشيخ ناصر على شهادة رجوع زوجات أحد أعرفه غاية المعرفة من غير معرفة للنساء خاصة في الذي للمحتاج إلى اخبار مثلا فرط كلام ليس لهن فيه اطلاع هل على بأس في الماضى ؟ وما تأمر في المستقبل .
الجواب :
لا بأس عليك فيما صعنت ولا حرج إن شهدت، والفرق بين البنت والأم وغيرهما ظاهر لأن الرجل يلي أمه ويلى ابنته وغيرهما قد يكون لها (2/509)
صفحة 1041
ولى أقرب منه، فإن عرف أن الآمر أقرب الأولياء فله أن يزوج كائنة من كانت ولا يلزمه معرفة النساء بأعيانهن والله أعلم .
عدم وقوع التحريم على زوج لا يعلم بزنى مؤد للتحريم
السؤال :
الذي زنى بامرأة ليحرمها على غيره كالأب والابن ولم يعلم الزوج بصنيعه، هل تكفيه التوبة من غير إخراج من حرم عليه هل تحل الزوجة المقام مع زوجها إذا لم يصدقها وإذا ورثها موروثك هل يحل له أكل ما ورثك إياه فيها .
الجواب :
تجزئه التوبة من غير أن يسعى بالفرقة بينها وزوجها والزوج لا تحرم عليه لأنه لم يعلم بفعلها القبيح فهو على السلامة من أمرها وهي المأثومة المعاقبة، وعليها هي أن تسعى في الفداء وأن تخرج بوجه حق لا يظهر عليها حكما في الظاهر وليس عليها أن تقر بقبيح فعلها بل تؤمر أن تكتمه وتتوب وتفتدى فإن أقرت فليس على الزوج أن يصدقها لأنها مدعية ما يفسدها عليه وفيها وجه يلزمه تصديقها لأنها أقرت على نفسها بما يوجب الحد عليها وان تمسك بالقول الأول وورثها وجه حق فلا يحرم ما ورثه منها على وارثه ولو كان الفاعل بها لأن سبيل الميراث سبيل الأحكام الظاهرة والغيب لله والله أعلم . (2/510)
صفحة 1042
تزويج الأخ في حال بعد الأب
السؤال :
امرأة في عمان وأبوها في زنجبار وزوجها أخوها في عمان ورضيت بالتزويج ومكثا على ذلك سنتين وقد دخل بها الزوج فلما بلغ الأب ذلك أنكر التزويج هل يبطل ذلك أم لا ؟
الجواب :
لا يبطل بذلك تزويجها والله أعلم .
توكيل الأسيرة من يزوجها لمريدها إن خافت الفساد
السؤال :
فيما أحسب أن أخت عمروس لما أُخذت أسيرة في عدة نساء فخافت عليهن الفساد قامت فأمرت صويحباتها أن توكل كل واحدة من يزوجها لمن أرادها بسوء، أخذت المعنى، هل هذا عام لمن عندها زوج في دارها أم هو خاص بالأيم ؟
الجواب : (2/511)
صفحة 1043
لا يمكن ذلك في ذوات الأزواج ولعلهن كن نساء قلائل واتفق أنهن أيامى وَعُدَّ ذلك من حسن نظر المرأة . والله أعلم .
نكاح المختلطة
السؤال :
امرأة لم يكن بها دُبر لمخرج الغائط من أول خلقها وإنما مخرجه من القبل أيجوز أن تتزوج أم ترى حكمها حكم المختلطة ؟
الجواب :
إن حكم هذه المرأة حكم المختلطة، ولا معنى للاختلاط إلا اشتراك الموضعين، وهما الآن قد اتحدا فصارا موضعا واحدا نسأل الله العافية والله أعلم .
لا تحريم للنكاح بالزنى بين صبي وصبية
السؤال :
صبيان ذكر وضده زنيا ببعضهما بعض أو لمسا أو نطرا للفرجين يجوز تزويجهما بعدُ ببعضهما بعض، وإن كان أحدهما بالغ ؟ ما الحكم فيهما ؟
الجواب : (2/512)
صفحة 1044
إذا وقع ذلك في حال الصبا فلا يمنع التزويج لأنهما غير مكلفين، وأصل ذلك ما كان في الزمان القديم من العفو بالاسلام على ما وقع قبله فلو وقع الزنى في حال شركهما ثم أسلما جاز أن يتزوجا فكيف بصبيين قد رفع عنهما الخطاب والله أعلم وإن كان أحدهما بالغا أو مشركا والآخر صبيا أو مسلما ظهر المنع فلا يتزاوجان أبداً والله أعلم .
ولاية ولي مخالف مع وجود ولي موافق
السؤال :
امرأة عندها وليان، وأحدهما من أهل الخلاف ازرقي فتزوجت بإذن الأزرقي دون إذن وليها الموافق الذي هو على مذهبها الحق، فهل يثبت تزويجها بإذن الازرقي، ووليها الذي هو على مذهب الحق راض بهذا التزويج ولم يظهر منه نقض ولم يكن كارهاً لهذا التزويج، فهل يبطل هذا التزويج بأمر المخالفة ؟ وكان هذان الوليان متساويين في القرابة ولم يكن أحد أقرب من أحد إلا هذه العلة المخلة بالولى المزوج .
الجواب :
لا يبطل التزويج بذلك، لأنهن جميعا من فرق الإسلام والله أعلم .
ثبوت الصداق والميراث للصبية غير المستأمرة (2/513)
صفحة 1045
السؤال :
ما يوجد في الأثر أن رجلاً إذا زوج وليته برجل ولم تأمره ولم يستأمرها، ثم مات المتزوج قبل أن تعلم، لها الصداق ولا ميراث، فما الفرق بينهما ؟
الجواب :
الله أعلم بوجه هذا، وأقول أن تمام هذا موقوف على رضا المرأة البالغ فإن مات قبل أن تعلم فأراه قد انقطع النكاح قبل تمامه . وبالجملة فلا أحفظ فيه شيئا ولا أقول فيه بشيء ولا أرى وجوب الصداق إلا أن يقال إن العقد صحيح ولها نقضه إذا علمت فإن قيل بذلك لزم أن يثبت به الصداق والميراث معاً .
حرمة الزوجة بموافقة أمتها حراماً جاهلاً
السؤال :
من تسرى أمة زوجته جهلا ورأته امرأته يواقعها، فهل تحرم عليه امرأته لأن ذلك زنى أم لا تحرم للشبهة الحاصلة إذ بها يدرأ الحد عنه ؟
الجواب :
لا تنفعه الشبهة هنا، ولا جهل ولا تجاهل في الإسلام فليس الجهل بعذر وقد أقام عبد الملك بن مروان الحدّ على رجل تزوج امرأة أبيه وزعم أنه يحسبها حلالا، فضرب عبد الملك عنقه وقال لا جهل ولا تجاهل في (2/514)
صفحة 1046
الإسلام فبلغ ذلك أبا الشعثاء فقال أحسن عبد الملك أو قال أجاد وليس الجهل بشبهة تدرأ به الحدود . والله أعلم .
لا تسمع دعوى بطلان التزويج ممن علم به وسكت
السؤال :
رجل قال لزوجته قولا ظنته طلاقا، ثم إن الرجل سأله ناس عن زوجته فقال فارقتها، ثم إن الزوجة تزوجت وتعلم الرجل فقال اعنى بفراقها القول الذي قلته بحضرتها وهو القول الفلانى، أيصدق هذا الرجل في قوله بعد ما تزوجت ؟ والناس الذين سمعوا قوله اخبروا بما سمعوا من قوله بعد أن تزوجت المرأة والمرأة في الحقيقة تزوجت على القول الذي لا يقع به الطلاق ألا يلزمهما جميعا ؟
الجواب :
لا يسمع قوله ولا قولها بعد التزويج، بل كل منهما مدَّع لبطلان التزويج الصحيح في الظاهر، وللزوج الثانى التمسك بهذا التزويج والله أعلم .
هل تحرم الزوجة بالزنى بأختها
السؤال : (2/515)
صفحة 1047
من زنى بأخت امرأته هل تحرم عليه امرأته أم لا ؟ وإن كان فيها اختلاف فما الأحسن عندك ؟ وإذا لم يدخل الحشفة كلها هل تحرم عليه أم لا ؟ وما الحد الذي تحرم به من ذلك ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
في المسألة قولان : حرمها بعضهم قياسا على من وطئ أم زوجته بجامع أن كلا منهما ذو حرمة وأن كلا منهما لا يصح جمعها مع زوجته تلك، وذهب آخرون إلى أنها لا تحرم عليه زوجته بذلك الزنى ولم ير في هذا الموضع خاصة لا لأنه لا يرى القياس حجة أصلا وإنما لم ير القياس هنا لتعذر الاطلاع على العلة التى بها تحرم الابنة بالزنى بالأم فقصر الاتفاق على ما ورد فيه، وكأن صاحب هذا القول لم ير قياس الشبه أصلا لأن المسألة من بابه وهذا القول قوي عندي وقد كنت أقول به حتى اجتمعت بشيخنا الصالح وتذاكرنا في المسألة فأفحمتنى حجته ولم استطع له جوابا . غير أنه ينقدح في ذهنى تصحيح ما كنت أراه، فترددت في المسألة .
ثم ظهر لي بعد ذلك والحمد لله تصحيح عدم التحريم وهو القول الذي كنت أقول به لأني لم أر العلة التى لأجلها حرمت الزوجة بالزنى بأمها حتى أقيس عليه الزنى بأختها، ولست أرى ثبوت قياس الشبه في الحال فإن قيل العلة هي تعظيم الأم واحترامها فأقول ليس ذلك التعظيم والاحترام موجودا في الأخت كله، وشرط الفرع أن يساوى الأصل في العلة والحكم، وإن قيل إن العلة تحريم الجمع بينهما في التزويج وهو (2/516)
صفحة 1048
موجود في الأخت فأقول لا نسلم أن العلة هي تحريم الجمع لأن التحريم حكم واختلف في جواز التعليل به، والتعليل به إنما هو عند خفاء العلة فقد علمنا أن العلة هنا خفية غير ظاهرة .
واعلم أن الأخت تفارق الأم من وجهين هما أن أم الزوجة تكون ذات محرم من الزوج وأنها لا تحل إلى الأبد وأخت الزوجة ليست كذلك فلا تكون محرما وتحل بطلاق اختها، فلا يصح قياس أخت الزوجة على أمها لما رأيت من الفرق .
وأقوى ما تعلق به أهل القول الأول أن تكون العلة هي تحريم الجمع بين الأختين في النكاح فلو فرضنا أن رجلا جمع بينهما بأن تزوج احداهما أولا والأخرى ثانيا هل تحرم الأولى أم لا فيها خلاف مبني على أن النهي هل يدل على فساد المنهى عنه أم لا ؟ بيانه أن الجمع بين الأختين منهى عنه وقد جمع .
والزنى الموجب للحد والطهر والمهر ونحوها من الأحكام التقاء الختانين ويصح أن يقال هو هنا كذلك فلا تحرم أخت المزني بها بزنى دون التقاء الختانين هذا ما ظهر لي والله أعلم وهو حسبي ونعم الوكيل والله أعلم .
هل تحرم الزوجة بالزنى بأختها
السؤال : (2/517)
صفحة 1049
من زنى بأخت امرأته هل تحرم عليه امرأته أم لا ؟ وما الحد الذي تحرم
به ؟ وإن كان فيها اختلاف فما الأحسن عندك ؟ وإن كان فيها رخصة وعمل بها أحد هل يسعه ذلك أم لا ؟
الجواب :
في تحريم زوجته بالزنى بأختها اختلاف، والأصح عندى عدم التحريم .
والتقاء الختانين هو الزنى الموجب للحد وغيره من الأحكام فلعله هنا كذلك .
ومن أخذ بقول من أقاويل المسلمين فلا يهلك والله أعلم .
حرمة العبد المملوك على مالكه بعضه
السؤال :
من له مملوك وقالت له امرأة من أهل بيته أعطيك قرشا على أن تشركني في مملوكك ليحل لي إبداء الزينة إليه ففعل، أيجوز لهما ذلك ويكون ذا محرم منها أم لا ؟
الجواب :
يجوز لهما ذلك ويكون العبد ذا محرم منها، لقوله تعالى { أو ما ملكت أيمانهن } (1) فإنه وإن لم تملك العبد كله فبملك بعضه يصدق عليه
__________
(1) 1 ) سورة النور، الآية 31 (2/518)
صفحة 1050
أنه مملوكها ولا يحل لها أن تتزوجه وحرمة التزويج إنما هي ثمرة الملك فكذا إبداء الزينة معه والله أعلم .
خطبة المعتدة بعد الانتهاء قبل التطهر
السؤال :
المطلقة ثلاثا إذا حاضت القرء الثالث ورأت الطهر وأرادت الخروج إلى الماء لتغتسل منه، فعند ذلك جاءها رجل يخطبها فاستويا على الصداق وأمرت له بالتزويج فزوجها المزوج قبل أن تغتسل، أيكون هذا التزويج ثابتا أم فاسدا وإن كان فاسدا أيحل لهذا الرجل أن يتزوجها مرة ثانية بعد ما طهرت ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
هذا التزويج فاسدا ولذلك الرجل أن يتزوجها بعد أن تغتسل من الحيضة الثالثة وعليهما المتوبة مما فعلاه قبل ذلك إن كانا متعمدين والله وأعلم .
اقرار المستتر بالزنى لزوجته لا يحرم
السؤال :
من زنى بامرأة فسئل بحضرة زوجته أأنت فعلت بفلانة كذا ؟ يعنى الفاحشة فقال ما أصنع بها لم تجعل لى بُدَّا، وزوجته تسمع هذا القول هل تحرم (2/519)
صفحة 1051
زوجته عليه أم لا ؟ إذا لم تعلم حكم ذلك القول ولم تسأل عنه وما السبب الذي يوجب التحريم من ذلك بين لنا معاني ماسألتك عنه مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
لا تحرم عليه زوجته بما سمعت منه سواء علمت ذلك القول بإقرار الزاني أو جهلت، لأن نفس ذلك اللفظ لا يوجب حرمة بينهما، وموجب الحرمة هو حصول الزنى من أحدهما مع ظهوره البين للآخر . فإذا اختل أحد الوضعين ارتفع حكم التحريم إذا كانت علته مركبة أو مقيدة فعند انتفاء اجزاء المركبة أو انتفاء قيد المقيدة ينتفى الحكم .
وإنما قلنا إن علة التحريم هو وجود الزنى من أحدهما وظهوره للآخر سواء كان بإقرار أو بمعاينة أو شهود لقوله تعالى { الزاني لا ينكح إلا زانية } (1) ولما روى عنه " أنه كان كثيرا ما يقول من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله .
وجه الاستدلال بالآية أنه لما كان الزنى مانعا لتزويج العفيف بالزاني وقد أجمعت الأمة على جواز زواج الزاني المستتر بمن شاء علمنا أن الآية خاصة بمن ظهر زناه ظهورا بينا بإقراره على نفسه أو بشهادة الأربعة عليه أو بمعاينة من أراد تزويجه، وإذا ثبت ما ذكرناه مانعا للتزويج وجب أن
__________
(1) 1 ) سورة النور، الآية 3 (2/520)
صفحة 1052
يكون رافعا له بعد انعقاده إذ فرق بين أن يمنعه أولا وبين أن يرفعه ثانيا، لأن العلة المقتضية لمنعه هنالك موجودة هنا والقول بالتفرقة بينهما يحتاج إلى دليل ولا يكفى دليلا للتفرقة قولهم إن المحرم لا يجوز له أن يتزوج فالإحرام مانع للتزويج ولا يرفعه إذا ورد بعد انعقاده لأن الفرق بين الصورتين بيّن وذلك أنه إنما حرم تزويج الزاني البين زناه بالعفيفة عقوبة له على زناه والعقوبة مستحق لها بوجود فعله، وحرم التزويج على المحرم تعظيما لشعائر الله تعالى فلا يليق بالمعظم أن يشتغل بغير المعظم .
ووجه الاستدلال بالحديث هو أنه لما أمرهم " بالاستتار مع اتيان بعضهم شيئا من تلك القاذورات وكان " إنما بعث لتحليل الحلال وتحريم الحرام لا للتلبيس والإشكال، علمنا أنه لو كان من أتى بشيء من هذه القاذورات يحرم على زوجه مطلقا لما أمرهم بالاستتار عند ذلك بل لقال لهم عند ذك فليستتر وليترك زوجه مثلا على أن ابن بركة حكى اجماع الأمة على إقامة الرجل إذا زنى على زوجه إن لم يجد على زناه أو يشهد الأربعة على ذلك وأما اللعان فليس من هذا الباب لأن الشارع قد رتب عليه حكم التفرقة بمجرد تلك الحكومة سواء كان الرامي لها صادقا أو كاذبا والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .
عدم تحريم الزوجة لولادتها لتمام خمسة أشهر (2/521)
صفحة 1053
السؤال :
من تزوج امرأة فأتت بولد ميت كامل الخلق لخمسة أشهر من يوم دخل بها هل تحرم عليه زوجته أم لا ؟
الجواب :
لا تحرم عليه زوجته بذلك لأن الولد يكمل خلقه في الأربعة الأشهر فإذا خرج ميّتاً احتمل أن يكون ولده وإن كان كامل الخلق والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .
تجديد النكاح للوسوسة
السؤال :
رجل تزوج امرأة من أبيها بمحضر من يجوز بهم العقد فلما أراد البناء وقع في قلبه شك من جهة العقد مخافة أن يكون به خلل، فعزم أن يجدد النكاح من غير ابطاله منه للأول فوصل إلى ولي المرأة فطلب منه أن يجدد له النكاح لإزالة ذلك الشك وذلك قبل الدخول، فوكل الولي رجلا يزوجه بمحضر الشهود فعقد عليه الوكيل تزويجاً ثابتا بالصداق الأول، ونية هذا الرجل المتزوج أن التزويج الأول ثابت عليه وهذا التجديد ثانية له على سبيل الاحتياط لا غير خشية أن يكون وقع للأولى خلل وذلك من غير ابطال منه للأول ولا نقض له، طاعة لله ولرسوله محمد "، وعملا بما أجازه المسلمون من أهل العلم والورع في تجديده، وإن كان في علم الله أو في حكمه وقع خلل في العقد الأول أو بعده مما يعله بنقض أو ابطال بوجه من الوجوه فيكون هذا العقد الثاني تزويجا جديدا (2/522)
صفحة 1054
بدلا من الأول وعليه المعتمد هذه نيته، وبعد العقد الثاني بنى على أهله، أتراه احترز في أمر الفروج أم وقع في شيء يحجر عليه بحيث لا يعلمه ؟ وهل عليه أن يعلم المرأة بالعقد الثاني إذا كانت هي حرة بالغة والمزوج لها أبوها وقد كانت راضية بالعقد الأول أم هي على الرضا الأول حتى يصح منها غيره ؟ أرأيت إذا قال لها حال الدخول أني جددت التزويج ثانية لشك وقع في قلبي ولم تنكر عليه وأمكنته من نفسها . انعم بالجواب .
الجواب :
كنا نتعجب ممن يوسوس في الطهر، الذي عليه هذا الرجل أعجب، أيكون وسواسا في الزوجات وإن الشيطان للانسان عدو مبين يقعد له كل مرصد فإن لم يقدر عليه من ها هنا أتاه من ها هنا، فهو يأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم ومن أيمانهم وعن شمائلهم { أفتتخذونه وذريته أولياء } (1) فلا يزال يلعب بالانسان حتى يوقعه في خلاف الشرع .
أما تعلم أن النكاح جده جد وهزله جد وإذا ثبت الجد في هزله فما ظنك بالجد في نفسه وإذا ثبت نكاح المشركين في الإسلام إذا أسلموا فما ظنك بنكاح جدد في الإسلام وقد أسلمت الصحابة وزوجاتهم وأقاموا على النكاح الأول ولم يجدد أحد منهم النكاح لئلا يكون الأول فاسدا، وأسلمت زينب بنت رسول الله " قبل زوجها أبي العاص بن الربيع ثم أسلم هو بعد مدة فأقرهما رسول الله " على النكاح الأول وكذلك
__________
(1) 1 ) سورة الكهف، الآية 50 (2/523)
صفحة 1055
غيرهما، وقال عليه السلام لابن غيلان بن سلمة وقد أسلم على عشر نسوة امسك أربعا وفارق سائرهن وقال لفيروز الديلمي وقد أسلم على الأختين امسك احداهما وفارق الأخرى .
ففي هذا كله ما يدلك على أن التزويج الأول ثابت وأنه لا حاجة إلى التكرار ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها ثم إن التكرار لا يزيد الأمر إلا تأكيدا فلا بأس عليك في صنعه ولو أنكرت المرأة إذا كانت راضية بالعقد الأول لأنه هو التزويج لا الثاني وإنما الباس المخوف الوسواس في ثبوت الزوجية .
وقد سمعت أنك تركت زوجتك الأولى لهذه الوسوسة مع أني قد كتبت لك أنه لا بأس عليك فيها، فانظر من حيث أتاك عدو الله أذهب امرأتك وأتلف مالك وأنساك حجة الفتوى وإن المفتي عليك حجة ولو قدر عليك بأكثر مما فعل لفعل، فالله الله في نفسك ودينك ومالك وأهلك والسلام عليك ورحمة الله .
فساد النكاح بلا إذن الولي
السؤال :
رجل من أهل الخلاف ادعى أنه تزوج امرأة وهى من أهل الوفاق ولها ولي فتزوجها بلا إذنه، هل هذا التزويج صحيح أم فاسد ؟ وهل دعواه بأنه تزوجها مقبولة إذا لم يأت على ذلك ببينة أم لا ؟
الجواب : (2/524)
صفحة 1056
إن التزويج بغير إذن الولي مع وجوده وعدم امتناعه فاسد لا يصح، لقوله " : " لا نكاح إلا بوليّ وشاهدين " ولقوله " : " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل " فيفرق بين هذا الرجل وبين المرأة التى تزوجها بغير إذن وليها . ولا عبرة بكون الرجل من أهل الوفاق أو من أهل الخلاف، ولا بكون المرأة كذلك أيضا إذا كانا ممن يصح لها تزوج بعضهما ببعض فإن أهل الوفاق وأهل الخلاف في هذا الحكم سواء عندى، ودعواه بأنه تزوجها ولم تقم له بينة فإن كان تزوجها بغير شهود فتزويجه بها باطل قطعا، وإن كان تزوجها بشهود لكنهم ماتوا وتعذَّر احضارهم فإنه إن كان التزويج بوليّ فلا يكلف على ذلك إحضار البينة، وهو مصدق في قوله إذا أقرت له بالتزويج، وإن كان التزويج بغير ولي فهو فاسد من أصله ولا يتفعه الشهود حضروا أو غابوا أوعدموا . هذا ما عندى جوابا عن مسألتك والله أعلم . فانظر فيه وخذ بعدله والله أعلم .
تحريم زواج الرجل بمن زنى بها
السؤال :
عن تحريم مزنية الرجل عليه هل هو من الدين أم من الرأي وما الحجة في ذلك ؟
الجواب : (2/525)
صفحة 1057
الله أعلم وأنا لا أدري من أي الطريقين هي إلاَّ أني وجدت في آثار المسلمين حكاية الإجماع من الفقهاء على تحريمها وبقى الخلاف في تحليلها، ووجدت أيضا التفسيق لمن قال بتحليلها وهذا منهم يدل على المسألة من باب الدين، إذ لا يحل لأحد أن يفسق أحداً على مسألة اجتهادية وهم الحجة في هذا الباب وإليهم المرجع في هذا الشأن .
وأما الدليل على تحريمها فهو ما روى عنه " أنه قال لا نكاح بعد سفاح، وما روى عنه " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة، وعن عائشة رضي الله عنها أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها فهما زانيان ما اجتمعا، وعن البراء بن عازب أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها من بعد ما زنى بها فهما زانيان أبدا، وعن ابن مسعود أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوج بها من بعد ما زنى بها فهما زانيان ما اصطحبا، وعن جابر بن زيد رحمه الله أنهما زانيان ما اجتمعا أو قال ما اصطحبا، وعنه أيضا لا يتزوجها أبدا وليجعل بينهما البحر الأخضر .
فهذه الأحاديث وهذه الآثار دالة بمنطوقها على تحريم المزنية على من زنى بها وعليه سلف السلف وخلفهم من بعدهم الحلف من أهل الاستقامة في الدين والله أعلم . (2/526)
صفحة 1058
الجزء الثالث
الرضاع
حرمة ابنة الأخت من الرضاعة
السؤال :
اخوة أم، كل واحد من أب وأم، هؤلاء الإخوة رضعت ابنة أجنبية على الولد الأكبر وكبرت الرضيعة ونسلت وجابت بنتا وكبرت البنت وأراد الولد الصغير أخو الرضيعة يتزوج بنت الرضيعة الأجنبية تجوز له بنت رضيعة أخيه من أمه أم لا ؟
الجواب :
هي ابنة أخته من الرضاعة فلا تحل له والله أعلم .
زيادة مُدّةِ الرضاع عن الحولين
السؤال :
قول بعضهم إن الصبي إن لم يكتف بالطعام عن الرضاع بعد الحولين إلى أربعة أشهر فهو في حكم الرضاع وقيل إلى ستة أشهر بعد الحولين وقيل إلى ثلاث سنين وقيل إلى أربع سنين ما وجهها مع قوله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } (1) فإن الآية دالة على أن السنتين رضاع فما الوجه في الزيادة ؟
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، اللآية 233 (3/1)
صفحة 1059
الجواب :
اعتبروا أن الغرض من الرضاع قوام البنية وأنها متى لم تستغنِ البنية عن الرضاع فهي في حكم الرضاع وذلك أنهم نظروا فرأوا أحكام الرضاع ثابتة للصبي قبل السنتين لأنه لا يقوم بدونه فأطردوا هذه العلة فيما فوق السنتين فمنهم من أطردها إلى أربعة أشهر اعتباراً للغالب من أحوال الصبيان فإنه قل من يبلغ هذا الحد ألا يستغنى بالطعام ومنهم من أطردها إلى ما فوق ذلك اعتباراً للنادر وحمل هؤلاء كلهم الآية على الأغلب المعتاد بين الناس فإن العادة في الرضاع إلى سنتين وبذلك تتم المدة المعروفة عندهم فلا يفيد ذلك تقييداً عندهم ويفيد الجمهور لأنهم لم يحملوها على هذا المعنى وإنما حملوها على التحديد لمدة الرضاع وأن أحكامه ثابتة في تلك المدة لا غير لاحتمال أن تكون للرضاع في السنتين خصوصية لم تكن فيما بعدها . والله أعلم .
تحريم عمة الزوجة من الرضاع
السؤال :
رجل تزوج امرأة وهي عنده ثم أراد أن يتزوج بأخت أبيها من الرضاع أيصح له ذلك . (3/2)
صفحة 1060
الجواب :
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فإن كانت هذه المرأة بعد عنده فلا يحل له أن يتزوج عليها عمتها من النسب والله أعلم .
ادعاء الضرة أخوة ضرتها من الرضاع
السؤال
رجل عنده زوجة وأخذ فوقها زوجة أخرى ومكثتا عنده مدة من الزمان ثم قالت زوجته الأولى زوجتك هذه أختى من الرضاعة وقد أرضعتنى أمها فسألوا الضرة فقالت هكذا هل يقبل قولها بعد الجواز وإن ثبت هل حرمتا عليه كلتاهما أم لا ؟
الجواب
أما قول الضرة وأمها فليس بحجة عليه بعد ما تزوج بها وطالت المدة وكل منهما حاضرة ترى التزويج ويسمع به ولا يؤدى ما عندها من الشهادة، فإن في هذا السكوت شبهة توجب اسقاط شهادتهما فلا يحرم عليه أحد من زوجاته إلا إذا صح ذلك بالبينة التى توجب حكم الرضاع فإن صح ذلك بما وصفنا حرمتا عليه جميعاً وإذا كان لم يطأ الأخيرة فلا تحرم عليه الأولى والله أعلم . (3/3)
صفحة 1061
التثبت في الشهادة على الارضاع
السؤال :
عن رجل أراد تزويج امرأة فجاءت أخرى فقالت أرضعتهما ثم جاءت ابنة المرأة المرضعة وزوجها فقالا إن هذه المرأة المدعية الرضاع قد أقرت عندنا بعدم الرضاع هل يقبل قول المرأة وقول من عارضها أو لا ؟
الجواب :
جاء الأثر أن المرضعة تقبل شهادتها بالرضاع ولو كانت مجوسية وذلك ما لم تتهم وهذا القول هو الذي نقلته حملة العلم رضوان الله عليهم فإذا اتهمت بطلت شهادتها إذ لا شهادة لمتهم .
قال موسى بن على رحمه الله أن هذا الرضاع قد كثر وقد جعلوا إذا أرادوا الفساد أحضروا امرأة فشهدت بالرضاع قال ولا أقبل في هذا الزمان إلا عدلة بعد عقد النكاح وقال أبو معاوية في الرجل يخطب المرأة ليتزوجها فتجيء امرأة غير ثقة فتقول أنها قد أرضعتها أنه يكره له أن يتزوجها على سبيل التنزه من غير تحريم يقع فإن تزوج على هذا لم يفرق بينهما قال وإذا كانت ثقة قبل قولها ويرى ذلك عن بشير بن محمد بن محبوب وحفظ بعضهم عن القاضى أحمد بن محمد ابن خالد أنه شهدت المرضعة قبل التزويج فمختلف في قبولها إن كانت غير ثقة عدلة وبالجملة فقد جاء الأثر بجواز شهادة المرضعة ما لم تكن متهمة وتهمتها أن تتهم أن تفرق في حلال أو تجمع على حرام هذه آثار المسلمين في مسألتكم (3/4)
صفحة 1062
ومرجع النظر إلى من يعرف المرأة الشاهدة فإن كانت ممن يتهم ردت شهادتها والله أعلم .
دعوى الارضاع والرجوع عنها
السؤال :
امرأة لها ابنتان ولها عم شقيق وعنده ولد وبلغت إحداهن فطلبها بالتزويج من أمها فادعت أن هذا الولد تركته أمه يوماً وهو نائم وبكى بكاء شديدا أخذتها الرأفة عليه ورضّعته فامتنع أبو الولد عن أن يزوج ولده بالابنة ثم بلغت الثانية وأتت أمها إلى أبي الولد فقالت له إن هذه الابنة بلغت الحلم زوج بها ابنك فقال قد قلت أولا أن هذا الولد أرضعتيه كيف أزوجه بها قالت والله لا أرضعته وإنما قال لي أولا قائل بذلك وقلت لك ماقال لي ما تقول في قولها ؟ أيصح التزويج أم لا ؟
الجواب :
في مثل هذه المسألة خلاف فقيل أن قولها الأول ثابت ورجوعها ليس بشيء وقيل بل رجوعها مقبول إذا تابت إلى ربها والله أعلم . (3/5)
صفحة 1063
التحريم بلبن الفحل ولو اختلفت الأم
السؤال :
رجل تزوج امرأة رضعتها زوجة أبيه غير أمه أيكون هذا التزويج فاسدا أم صحيحا ؟ فإن كان تزويجه حراما فهل يعذر بجهله ؟ ولهذا الميت اخوة خلص أيجوز أن يدخلوا على رضيعته وينظروا ما ينظر ذوى المحارم وهم إنما يدخلون عليها بسبب أولاد أخيهم الميت بين لنا ذلك .
الجواب :
اللبن للفحل وهو الزوج لا للزوجة فمن رضع من لبن أبيك فهو أخوك من الرضاعة كان المرضع أمك أم غيرها ولا يصح أن تتزوج بالتي رضعت من لبن أبيك ولا يسع الجهل في ذلك .
فإن تزوجها جاهل وجاء منها بأولاد فالأولاد له لأن النسب يثبت بالنكاح الفاسد كما يثبت بالنكاح الصحيح .
ويجوز لإخوته أن ينظروا منها ما يجوز النظر إليه من ذوات المحارم لأنها إذا كانت أختهم من الرضاعة فلا يُحرِّم عليهم تزوجُه بها ما كان جائزا لهم منها لأن الحرام الذي يفعله غيرك لا يحرّم عليك الحلال الذي أبيح لك والله أعلم . (3/6)
صفحة 1064
تحريم العم من الرضاعة
السؤال :
امرأة رضّعت ولد ولدها ولها ولد آخر وله أولاد هل يجوز تزويج بنى بنيها بعضهم بعضا .
الجواب :
لا يجوز ذلك لأن المرضوع يكون عما للآخر وأما من لم ترضعه من ولد ولدها فجائز أن يتزوج من أولاد الآخر وكذلك يجوز أن يزوج والله أعلم .
التحرز في دعوى الرضاع مع زوجته
السؤال :
من خطب امرأة فتزوجها ودخل بها وبعد مدة جأت امرأة فقالت أنا أرضعتك وأرضعت أبا هذه المرأة التى تزوجتها والمرأة القائلة حاضرة في الدار ولم تخبره حتى دخل بزوجته فسأل بعض المسلمين فقال حرمت عليك فظن الزوج أنه كذلك فتركها ولم يطلقها فزوجها أبوها برجل آخر ودخل ذلك الرجل بها ما القول في هذه المرأة القائلة بالرضاع مصدقة أم لا ؟ (3/7)
صفحة 1065
الجواب :
يوجد في الأثر عن أبي الحوارى رحمه الله أنه قال في امرأة شهدت بالرضاع بين رجل وامرأة أنه إذا شهدت هذه المرأة بالرضاع فهو رضاع وقال غيره إن كانت المرأة التى شهدت غائبة عن التزويج فحين علمت قالت بذلك صدقت وإن كانت حاضرة عالمة بتزويج ذلك الرجل للمرأة ولم تقل شيئا ثم قالت من بعد لم تصدق .
وقال موسى بن على لا أقبل في هذا الزمان قول امرأة في الرضاع بعد عقدة النكاح إلا عدلة لما ظهر له من الفساد لأن الناس إذا شاؤوا فساد النكاح أحضروا امرأة فشهدت بالرضاع وقال أبو معاوية في الرجل يخطب المرأة ليتزوجها فتجيء امرأة غير ثقة فتقول أنها قد أرضعتها أنه يكره أن يتزوجها على سبيل التنزه من غير تحريم .
هذه نصوص الاثر في هذه المسألة، وكان الأولى عندي أن لا يتركها زوجها الأول بقول تلك المرأة لأنها متهمة بسكوتها عن أداء الشهادة في أول مرة فإن ادعت النسيان أو وجه عذر وكانت عدلة أعجبنى أن تصدّق .
وبالجملة فلا أقول في هذه الواقعة شيئا وهم المسؤولون عن ذلك ولا أقدر أن أحكم فيها بحكم . (3/8)
صفحة 1066
عدم تحريم أخوات الصبية المرضعة
السؤال :
المرأة إذا أرضعت صبية ومع أم الصبية بنات غيرها والمرضوع عليه صبي، هل يجوز لهذا الصبي أن يتزوج من أخوات الصبية المرضوعة ؟
الجواب :
نعم يجوز له ذلك لأنهن لسن بأخواته وأما أخته هي التي أرضعتها أمه والبواقي أخوات أخته . والله أعلم .
تحريم الأخت من الرضاع
السؤال :
رجل له زوجتان فرضعت إحداهما ابن ابنه وهى جدته وزوجته الأخرى أتت له بابنة والابنة تزوجت وأتت بابنة هل يجوز لهذا الصبى المرضوع أن يتزوج ابنة بنت جده التى هي من الزوجة الأخرى ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك، لأنها بنت أخته من الرضاعة واللبن للفحل، وكما يكون أخا في النسب من الأب كذلك أيضا في الرضاع والله أعلم . (3/9)
صفحة 1067
الاحتياط عن الرضيعة ولو بشبهة
السؤال :
الرجل أراد أن يتزوج امرأة وقالت جدتها إن ابنتى قد رضعت هذا الرجل، وأم الابنة قد ماتت أعنى الابنة المشار إليها، أيقبل قولها كانت ثقة أو غير ثقة ؟
الجواب :
إذا قالت ذلك قبل التزوج فلا يتزوجها لإمكان صدقها، وترك الشبهات حصن للدين، وفي غيرها من النساء سعة، وأمر الفروج شديد . وإن قالت ذلك بعد التزوج فقولها ليس بحجة والله أعلم .
أثر الرضاع من ألبان مخلوطة للنساء
السؤال :
ما ذكره القطب رضي الله عنه في امرأتين أو نساء مثلا جعلن ألبانهن في إناء واحد فشرب منه طفل أو أكثر إن ذلك شبهة فلا يتزوج ولا يصافح كيف لا يكون رضاعا محضا ولبن المرأتين فما فوقهما ممتزج بعضه ببعض امتزاجا كليا وقوله لا حتما أن يكون شرب لبن هذه أو لبن هذه أو لبنهما هل هذا التعليل كاف لدفع حصن الرضاع وايقاع الشبهة فقط مع امتزاج الالبان في النظر والعادة كل قطرة منه متألقة منها أي من الألبان المجموعة تفضل بالبيان .
الجواب : (3/10)
صفحة 1068
الجواب لا يختلط اختلاطا كليا إلا إذا خضخض وفرغ من إناء إلى إناء وقلب عاليه سافلا حينئذ نجزم بالامتزاج وما دون ذلك يدخله الاحتمال في عدم التداخل فالشبهة متحققة والرضاع مشكوك فيه أو مظنون والله أعلم .
ممازجة اللبن لغيره في الرضاع
السؤال :
ما ذكره القطب أيضا من أن اللبن إذا مازجه قيح أو نحوه كدم مثلا فإذا كان الأكثر غير اللبن لا يكون رضاعا والحكم للأغلب، هل هذا قياس على الدم إذا مازج الطاهر في الإفساد ؟ وما وجه القياس بينهما مع أن اللبن كثيره وقليله سواء على الصحيح ؟ حتى قال بعض الفقهاء لو قطرت قطرة لبن من امرأة مثلا في بئر فشرب طفل من تلك البئر أن ذلك رضاع وعلى تسليم صحة القياس هل هو من تأثير جنس العلة في عين الحكم أو في جنسه أو في عينها في جنسه أو عينه ؟ تفضل بالبيان .
الجواب :
القول بأن الحكم للأغلب من أنواع الاستدلال لا من أنواع القياس، فلا تأثير عين أو جنس بل تلك قاعدة مستمرة منسحبة على ما تحتها من الجمل فالقائلون بها يلاحظونها في جميع المواضع حيث لا نص ولا دليل نص . (3/11)
صفحة 1069
ومسألة البئر جارية على قول من لا يرى الحكم للأغلب وغاية ما فيها أنها شبهة لا يتزوج معها ولا يصافح والله أعلم .
التحريم بلبن الفحل
السؤال :
عما إذا وطئ رجل مرضعة طفله مثلا ثم تزوجت بعد انقضاء عدتها الطلاقية قبل فصال الطفل فوطئها الزوج الثانى وهى ترضع الطفل، هل يحل لهذا الطفل تزوج من لا تحل لأولاد الزوج الثانى على رأي من قال إن اللبن ينتقل بالوطء لا على رأي الحمل والوطء ؟ تفضل بالكشف .
الجواب :
على ذلك الرأي فنعم، وأقل ما يكون أنه شبهة لا يتزوج معها ولا يصافح والله أعلم .
الشك في وصول الحليب للرضيع
السؤال :
امرأة حلبت حليباً من ثديها في فم طفلة في مدة الرضاع، والطفلة مريضة على ظاهر الناس لم تسوغ الشراب على قول المرأة، ولا تعلم المرأة أن الصبية شربت ذلك اللبن أم رجعته من فمها، هل يكون هذا رضاعاً أم لا ؟ وتحرم على من أرضعته تلك المرأة عن التزويج أم لا ؟ بين لنا ذلك . (3/12)
صفحة 1070
الجواب :
هذه شبهة ينبغى التنزه معها، وحكم الرضاع بذلك لا يثبت والله أعلم والسلام .
تحريم الخالة من الرضاعة
السؤال :
امرأة ولدت ابنتين فواحدة منهما ولدت صبيا، والثانية ولدت بنتا، وأمّ الابنتين رضعت بنت بنتها وأراد ولد البنت أن يتزوج بنت خالته التي أرضعتها جدتها أم أمها، فاستوت أم الابنتين جدة الصبي وجدة الابنة التي أرضعتها جدتها، أيجوز تزويجه بالبنت على هذه الصفة ؟
الجواب :
هي خالته من الرضاعة لأنه جدته أرضعتها فصارت بالرضاع أخت أمه فهى حرام عليه والله أعلم .
نفقة الأم عن الارضاع
السؤال :
عن الزوجة إذا امتنعت عن رضاع ولدها إلا بأجرة هل لها ذلك ؟ وإذا طلقها الزوج وطلب منها أن ترضع ولدها فأبت ولم يكن ثَمّ ضرر بولدها وقال المطلق لابد لي من لبني هل يصح لها الامتناع ؟ وهل لأجرة الرضاعة حدّ في مثل هذه الصُّور ؟ (3/13)
صفحة 1071
الجواب :
اختلف في معنى قوله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن } (1) قيل المراد بهن المطلقات من النساء لأن الكلام فيهن وفي بيان أحكامهن، فذكر حكم العدة ثم الفدية ثم تحريم العضل والإضرار بهن ثم احكام أولادهن، فالوالدات في الآية خاص بالمطلقات وهن اللواتى تلزم لهن الأجرة إن أرضعن كما في سورة الطلاق { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } (2) ولأن الزوجة إنما يدفع إليها رزقها بحكم الزوجية لا بالرضاع وعلى هذا القول - وهو مقتضى المذهب - فليس للزوجة أجرة في رضاع ولدها لكنها لا تجبر على الإرضاع إلا إذا لم يقبل من غيرها أو لم يوجد غيرها فحينئذ تجبر على إرضاعه من باب دفع الضرر ولا أجرة لها على ذلك . وقيل إن كان الزوج فقيرا لا يستطيع التأجير جبرت على الإرضاع وهي خلاف المطلقة فإن المطلقة لا تجبر على ذلك إلا إذا تعذر الإرضاع من غيرها .
وقيل الوالدت في الآية عام للزوجات والمطلقات وسوغة القطب وعلى هذا فتثبت للزوجة الأجرة إن أبت عن الإرضاع إلا بها وأما أجرة الرضاع فإنها تختلف بحسب السعة والضيق لقوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } (3) وقوله { فلينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه
__________
(1) سورة البقرة، الآية 233
(2) سورة الطلاق، الآية 6
(3) 1 ) سورة البقرة، الآية 286 (3/14)
صفحة 1072
رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } (1) والنظر في تقدير ذلك إلى حُذّاق الحكام وناهيك بقوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } (2) فهذه غاية ما يلزم المولود وهى رزقهن وكسوتهن بالمعروف والتقييد بالمعروف يرفع الخصومة بينهما وينفى الإفراط والتفريط .
وما ذكر من تحديد في فتاوى الأثر فهو محاولة للتحديد بالمعروف في ذلك الزمان، ولكل زمان حكم يخصه باعتبار السعة والضيق وقد يحصل بدرهمهم في زمانهم من المنفعة ما لا يحصل بقرشكم في زمانكم هذا، ومن هنا قالوا : الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره :
فكن رجلا رجله في الثرى
وهامة همته في الثريا
والعلم عند الله .
التحريم في مدة الرضاع الزائدة عن السنتين
السؤال :
__________
(1) 2 ) سورة الطلاق، الآية 7
(2) سورة البقرة، الآية 233 (3/15)
صفحة 1073
الرضيع إذا كان لضعفه لم يستغن بالطعام ثم جاوز السنتين إلى متى يكون رضاعا ؟
الجواب :
لأمه أن تزيده فوق السنتين ما ترى أن يصلحه ذلك، وإن أردت حكم الرضاع فإن الحولين يتم بهما حكم الرضاع على أكثر القول لأن اللحم ينبت فيهما والرضاع ما أنبت اللحم لا ما اقتات به الصبى بعد النبات، وتلحقه الأقوال الموجوده في المدة الزائدة على السنتين . وبالجملة فرضاعه شبهة ينبغى تجنب التزويج معها والله أعلم .
دعوى الرضاع من متهمة بجر نفع لنفسها
السؤال :
من تزوج امرأة ودخل بها فجاءته امرأة عدلة فشهدت أن زوجته أخته من الرضاعة أتقبل شهادتها أم لا ؟
الجواب :
إذا شهدت أنها أرضعتهما بنفسها قبلت شهادتها إن لم تتهم في ذلك ومن تهمتها أن تحضر التزويج ولا نتكلم ثم تشهد بعد ذلك والمتهمة لا تكون حجة، وكذلك لا تكون حجة إذا كانت تجر بشهادتها نفعا لنفسها أو بنتها، وكذلك لا تقبل إن لم تشهد على إرضاع نفسها بل على إرضاع غيرها فإنها حجة في فعل نفسها فقط والله أعلم . (3/16)
صفحة 1074
تحريم عمة الزوجة من الرضاع
السؤال :
رجل تزوج امرأة وهى عنده ثم أراد أن يتزوج بأخت أبيها من الرضاع أيصح له ذلك أم لا ؟
الجواب :
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فإن كانت هذه المرأة بعد عنده فلا يحل له أن يتزوج عليها عمتها من الرضاعة، كما لا يحل له أن يتزوج عليها عمتها من النسب والله أعلم .
الزيادة عن أقصى مدة الرضاع
السؤال :
وجه ما قيل في رضاع الطفل بزيادة أربعة أشهر فوق الحولين عند الأصحاب إن لم يستغن عن الرضاع بالطعام، وستة أشهر في قول قوم، وأربع سنين في قول آخرين منهم ذكرها أبو الحسن في جامعه والله تعالى يقول
{ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } (1) لا رضاع بعد فصال ثم أن الله تعالى نص على الفصال بقوله { وحمله وفصاله
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 233 (3/17)
صفحة 1075
ثلاثون شهرا } (1) فاستنبط العلماء من الآية أقل الحمل ستة أشهر وبقي أربعة وعشرون شهرا فذلك الحولان وهما حد الفصال فأين الدليل المخصص لذلك ولعله لم يكن إلا محض الاجتهاد فيكون تخصيصا بالقياس عند مجوز التخصيص به قال ابن وصاف في شرحه على الدعائم في قول الشيخ ابن النظر :
وثواء ستة أشهر
ألا فأربعة شهب
ما نصه قال بعض الفقهاء وزيادة أربعة أشهر بعد الحولين فهو رضاع ونأخذ بذلك إلا أن يكون قد اكتفى عن الرضاع بالطعام بعد الحولين ليس برضاع اهـ وإذا صح أنه مخصص لذلك لا محض الاجتهاد فكان القولين اللذين ذكرهما أبو الحسن عن مخالفينا ليسا بأوهن من قول أصحابنا بزيادة أربعة أشهر بعد الحولين لأنه إذا كانت العلة عندهم في ذلك التقيد بكونه إلا أن يستغنى بالطعام عن الرضاع بعد الحولين يقال أن هذا التقيد يمكن في الستة الأشهر وفيما فوقهن إذ لا مانع من ذلك وليس أيضا بمستحيل عقلا اللهم إلا أن يقال أن الطفل في العادة لا يجاوز أربعة أشهر فوق الحولين إلا وهو مستغن بالطعام عن الرضاع وفي قول الشيخ " إلا فأربعة شهب " استثناء الأكثر من الأقل ولا بأس به فقد قيل بجوازه . والفاء من قوله " فأربعة " زائدة لكن ما معنى الثواء هنا هل هو بمعنى تمام فيكون المعنى هكذا وتمام ستة أشهر إلا أربعة أشهر أم معناه ومضى ستة أشهر أم ما معناه ؟
الجواب :
__________
(1) 2 ) سورة الأحقاف، الآية 15 (3/18)
صفحة 1076
كل الأقوال مبنية على اعتبار الأحوال في عادة الصبيان، وكأن القائلين بها يحملون الآيتين على بيان الأغلب من أحوالهم، فلا تفيدان تقييدا عندهم ولا حصراً إذ لم تصرحا بنفي الرضاع بعد السنتين بل غاية ما فيهما جواز الفصال بعد السنتين وأن من رضع تلك المدة فقد تم رضاعه أي يكون والده مؤديين لحقه تاما .
وأما الثواء في بيت ابن النظر فبمعنى الإقامة .
وأما " إلا " في قوله " إلا فأربعة شهب " فليست على حقيقتها وإنما هي عاطفة لما بعدها على ما قبلها فهي بمعنى الواو وعلى هذا فيكون في كلامه حكاية القولين بالستة والأربعة، ولك أن تجعل " إلا " مركبة من إن ولا والأصل إن لا فأربعة شهب والمعنى إن لم يكن ستة فأربعة ويفسد المعنى إن حمل على غير ذلك وفي تركيبه ركاكة . والله أعلم . (3/19)
صفحة 1077
النفقات
نفقة الناشز إن طلقت وهي حامل
السؤال :
وسئل عن امرأة خرجت من بيت زوجها بغير إذنه إلى بيت أهلها ناشزة وطلقها والحال أنها حامل فهل على الزوج لها نفقة الحامل أم لا ؟
الجواب :
فأجاب لا نفقة لناشزة كانت زوجة أو مطلقة إلا إذا تابت من نشوزها ورجعت إلى بيت زوجها أو مطلقها إذا كان الطلاق رجعياً ويكفي أن يرضى عنها بالإقامة بعد التوبة وعليه إذا رضي باقامتها النفقة والله أعلم .
نفقة المطلقة أيام الحمل والنفاس
السؤال :
امرأة من البدو تزوجها رجل من أهل المدن فطلقها وهي حامل ما الذي لها عليه من النفقة أيام حملها وأيام نفاسها ؟ عرفني مفصلا جزاك الله عنا وعن الإسلام خيراً، وعوضك أجراً، وزادك من واسع فضله .
الجواب : (3/20)
صفحة 1078
أما أيام نفاسها فلا نفقة لها عليه إلا إذا كان طلقها وهي حامل وأما قبل أن تضع حملها فعليه لها النفقة بقدر عسره ويسره كما هو ظاهر الآية ويعتبر حاله بذلك الحاكم وعليه أن يعتبر حاله ويحاسب نفسه إن عدم الحاكم .
هذا وأصحابنا رحمهم الله تعالى إنما يعتبرون في النفقات حال الزوجة لكن الذي قدمت لك آنفاً هو الذي يظهر لي في الحال صوابه من غير قصد لي في مخالفة أصحابنا في ذلك والله أعلم .
تصرف من تفرغ للعلم وله زوجة
السؤال :
رجل أراد أن يتعلم وعنده زوجة أيجوز له أن يخيرها إما أن تكون طالقة وإما أن تقيم نفسها ؟ أم تلزمه النفقة إذا كانت هي لا تريد الطلاق ؟ أم تأمره أن يقيم زوجته ولا يتعلم ؟ أجبنا .
الجواب :
آمُرُه أن يقيم بما يجب عليه من فرض الزوجية وغيرها من الفروض ويتعلم ما أمكنه تعلمه من العلم الشريف .
وإذا أراد التخفيف عن نفسه فله أن يخيرها بين أن يطلقها ويؤدي إليها جميع ما يلزمه لها وبين أن تبقى في ملكه وتنفق على نفسها وتُحِلَّه (3/21)
صفحة 1079
عما يلزمه من الحقوق، فإذا اختارت المقام معه على ذلك فلا أرى عليه بأساً بإبقائها على ذلك وعليه أن يؤدي ما يلزمه لها متى طالبته بذلك ولا يكفيه الحِلّ الماضي إلا في المدة التي سامحته فيها ولها المطالبة في حقها متى لم تسامح وإن اختارت الطلاق لزمه الحق الذي بقي عليه من الأجل إلا أن تُحِلّه والله أعلم .
نفقة المرأة كيفيةً وكميةً
السؤال :
قول بعضهم في نفقة المرأة أنه لا إدام لها وأنه إذا لم يشبعها ما فرضه الحاكم فليس لها إلا ذلك، ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول بأنه لا إدام لها فمبني على أن الواجب من النفقات ما تقوم به بنية الإنسان وما زاد على ذلك فهو توسع فيها أو أنه خاص ببعض الأوقات وبعض الأمكنة وذلك أن يكون أكل ناس مخصوصين الطعام بلا إدام فجرت الفتوى على مقتضى حلالهم .
وأما المشاهد من أحوال الناس اليوم فلا بد لها من الإدام وهو مما يفرض لها عندنا . (3/22)
صفحة 1080
وأما القول بأنها إذا لم يشبعها ما فرضه الحاكم فليس لها إلا ذلك فوجهه أن على الحاكم أن يجتهد في نفقتها بما يشبعها فإذا فرض لها شيئا معلوماً بعد الاجتهاد فلم يكفها دل على أنها قد خالفت أهل زمانها من النساء في أكلها إذ الحاكم يفرض لها بأغلب الأحوال في أكلها فإذا لم يكفها ما فرضه الحاكم زادت من نفسها إن شاءت أو اقتصرت على ذلك قناعة منها . والله أعلم .
أصل تحديدها وتعيين نوع من الطعام
السؤال :
الأصل في تحديد الأصحاب النفقة، وما وجه تقديرها بنوع من الطعام لم يكن مأكولنا في دارنا ؟
الجواب :
الأصل في ذلك قوله تعالى : { لِينفقْ ذو سَعة من سَعته ومن قُدِر عليه رزقُه فلينفقْ مما آتاه الله } (1) فهذه الآية مشيرة إلى التحديد في النفقات حيث فرقت بين نفقة الغني والفقير ولما كانت المطاعم والملابس تختلف باختلاف الأحوال والأمكنة والأزمان وجب على الفقهاء أن يجتهدوا أنظارهم في ذلك حتى يطابقوا بين الأحكام الشرعية ومقتضيات
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 7 (3/23)
صفحة 1081
الأحوال إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها فاجتهد كل واحد منهم نظره في زمانه واعتبر أهل مكانه وأفتى أو حكم بما أداه إليه اجتهاده فمن ثم ترى اختلافهم في الآثار في تحديد النفقات للصغار والكبار .
ومن المعلوم أن من أكله الأرز لا يُفرَض له بُرٌّ ومن أكله البُرّ لا يَفرض له الذرة وإنما الفرض من نوع ما يأكله أهل زمانه في مكانه .
وأما التحديد الموجود بالأنواع المخصوصة فذلك واقعة حال وقعت في زمانٍ تلك الأنواعُ مطاعمُ أهله، وليس هو بشيء موقوف من السنة لا يزاد ولا ينقص ولا يغير ولا يبدل وكذا القول في اللباس . والله أعلم .
توقف طاعة الزوجة على النفقة
السؤال :
وجه قولهم إن للمرأة أن تمنع نفسها أن منعها ما يلزمه ؟
الجواب :
وجه ذلك أن وجوب الطاعة عليها مشروط بأداء الواجب إليها بدليل قوله تعالى : { الرجال قوامون على النساء بما فضَّل الله بعضَهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } (1) فهذه الآية دالة على أن القيام على النساء ثابت بأمرين أحدهما تفضيل الرجال عليهن والآخر انفاق أموالهم
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 34 (3/24)
صفحة 1082
عليهن فإذا قاموا بما أمروا به من شروط القيام عليهن لزمهن الانقياد والطاعة وأداء الحقوق وإن تركوا اللازم سقط عنهن ذلك .
وربما يستأنس لذلك بأحكام الإمام مع رعيته فإن الطاعة له عليهم لا تجب إلا إذا قام بالواجبات في حقهم وحق ربه . والله أعلم .
مستند ثبوت النفقة للرجعية والمبتوتة ثلاثاً
السؤال :
النفقة للمطلقة رجعيا من أين ثبتت، وكذا المطلقة ثلاثا على قول من أثبت لها النفقة، وكذلك ما وجه القول بأن المطلقة ثلاثا ليس لها النفقة إن كان فقيراً ؟
الجواب :
ثبت ذلك كله من كتاب الله تعالى وسنة نبيه " أما الكتاب فقوله تعالى : { أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجْدِكم } (1) وذلك في المطلقات مطلقا وإذا ثبت لها السكنى ثبتت لها النفقة إذ لا تحبس بغير نفقة وأما قوله تعالى : { وإن كُنَّ أولاتِ حَمْلٍ فأنفقوا عليهن } (2) فبيان لغاية الإنفاق في الحامل لا قصرٌ للانفاق عليها .
__________
(1) 2 ) سورة الطلاق، الآية 6
(2) 1 ) سورة الطلاق، الآية 6 (3/25)
صفحة 1083
وأما السنة فقد وردت في ثبوت النفقة للمطلقة رجعياًّ قال ابن عباس : كان " كثيراً ما يقول : إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها إذا كان له عليها رجعة فإن لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى .
فمن العلماء من أخذ بظاهر الكتاب فأثبت النفقة لجميع المطلقات ومنهم من جمع بين الآية والحديث فقيد إطلاق الكتاب بالحديث جمعاً بين الأدلة فأثبت النفقة للرجعية خاصة .
وأما القول بوجوبها للمبتوتة على الغنيّ دون الفقير فلا أعرف وجهه ولعله أخذه من قوله تعالى : { لينفق ذو سعة من سعته } (1) إلى قوله تعالى : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } (2) لأن إلزام الفقير النفقة تكليف بما لم يكن في وسعه عند هذا القائل .
ويناقش بأنه إن ثبت هذا في المبتوتة ثبت في الرجعية أيضاً لاتحاد العلة وإن امتنع امتنع في الكل فلا معنى لتخصيصه بالمبتوتة . والله أعلم .
__________
(1) 2 ) سورة الطلاق، الآية 7
(2) 3 ) سورة البقرة، الآية 286 (3/26)
صفحة 1084
توقف نفقة المطلقة على الطلب
السؤال :
قولهم في المطلقة يحكم لها بالنفقة إن طلبتها عند الحاكم ولا يحكم لها بنفقة ما مضى قبل الطلب ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه أن ما مضى من الأيام يُحتمل أن تكون قد تركته عن رضا أو مصالحة بينهما أو نحو ذلك، غاية الأمر أن سكوتها عن الطلب أمارة على رضاها بالتأخير إذ يمكنها الطلب لو لم ترضَ فإذا طلبت حكم من يومئذ . والله أعلم .
نفقة المختلعة الحال
السؤال :
المختلعة إن كانت حاملاً هل لها النفقة كالمطلقة أو لا ؟
الجواب :
نعم قيل لها النفقة لدخولها تحت قول الله تعالى : { وإن كن أولاتِ حَمْلٍ فأنفقوا عليهن } (1) . والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 6 (3/27)
صفحة 1085
تقديم النفقة صلحة للأكل
السؤال :
نفقة الزوجة قالوا عليه أن يحضرها مؤهَّبة صالحة للأكل وليس عليها أن تخدم أكلها ولا أكله وكذلك الكسوة وتسخين الماء إن قربه لها للوضوء، وتبريده إن قربه لها للشراب، وبالغوا في ذلك حتى قيل إن عليه غسل ثيابها من النجاسة وليس عليها أن تفرش له ولا تسقيه ولا تأتي له بالنار للصِلاء ما الدليل على هذا ؟
الجواب :
ليس هذا في جميع النساء وإنما هو في امرأة عادتها وعادة أهلها أنها تخدم ويقرب إليها جميعُ ذلك مهيأً، فعلى الزوج إذا أخذها أن يخدمها أو يُسَخِّرَ لها خادماً يخدمها كما هو شأن أهل الترفّه في نسائهم فإنك ترى المرأة منهم لا تتناول الماء لشربها حتى تُناوَل ولا تفرش لنفسها حتى يُفرش لها ولا تغسل ثوباً ولا تحضر طعاماً كل ذلك اتكالاً على الخادم وإذا تزوجها الرجل ليس عليها أن تُخلف عادتها لكن عليه هو أن يفعل لها ذلك بخادم يحضره أو بما أمكن .
وأما العاملات لأنفسهن القائمات بخدمة بيوتهن فليس عليه إلا أن يحضر لها النفقة ولا بد من احضاره ثم تباشر عمل ذلك بيدها وأما هو فليس عليها أن تعمل له شيئاً لأنه لم يستأجرها على عمل يدها وإنما أخذها ليتمتع بها وليست هي كالأمة يتمتع ويستعمل . (3/28)
صفحة 1086
وهذا كله عند التقصّي في الأحكام وأما عند المفاوضة والمعاونة فإن كل واحد منهما يعمل من جانبه ويساعد من جهته فمرةً بالحال وأخرى بالمال وهذه الحال هو الذي ينتظم عليه أمر الزوجة ويدل عليه قوله
تعالى : { وتعاونوا على البرِّ والتَّقوى } (1) وعليه سيرة الأنبياء مع نسائهم كما يعرف من حال أيوب مع امرأته ومن حال نبينا " مع نسائه وكذلك أحوال الصحابة مع نسائهم وعلى ذلك مضت الأمة سلفاً
وخلفاً .
فلا يتقصَّى في الأحكام بين الزوجين إلا من أراد التضييق على صاحبه منهما فإذا بلغ هذه الحال فالتفريق أولى قال تعالى : { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } (2) . والله أعلم .
ربط النفقات بالتوارث
السؤال :
قولهم في وجوب النفقة للمتوارثين من بعضهم لبعض إن عجزوا عن السعي لأنفسهم ما دليله ؟
الجواب :
__________
(1) 1 ) سورة المائدة، الآية 2
(2) 2 ) سورة البقرة، الآية 229 (3/29)
صفحة 1087
دليله قوله تعالى : { وعلى الوارث مِثْلُ ذلك } (1) فإنه أثبت النفقة على الوارث في الرضاع كما أثبتها على الوالد وهذا أصل في جميع الوارثين فشد به عضدك .
وأيضا فإن الله تعالى أوجب علينا دفع الضرر عن بعضنا بعضاً وأوجب على الأرحام لبعضهم بعضاً حقوقا لم يوجبها على سائر الناس فإذا عجز أحدهما كان قريبه الأقرب أولى بدفع الضرر عنه من غيره فيتعين دفعه على الأقرب فالأقرب وأقرب الأقارب الوارث فإن تعددوا اشتركوا على كُلٍّ قدرُ نصيبه من الميراث .
وإن عجز الأقارب أو عدموا تعين ذلك على الجيران فإن عجزوا فعلى أهل المحلة فإن عجزوا فعلى أهل القرية فيلزم كل قادر علم به منهم فإن مات ضيعةً وهم قادرون عالمون بمكانه هلكوا والعياذ بالله . والله أعلم .
نفقة اليتيم على الورثة والعصبة
السؤال :
اختلافهم في اليتيم إذا لم يكن له مال هل يلزم نفقته كل وارث أم لا تلزم إلا العصبة ؟ قولان : ما وجههما ؟
الجواب :
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 233 (3/30)
صفحة 1088
أما القول الأول فمأخوذ من ظاهر قوله تعالى في آية الرضاع : {وعلى الوارث مثل ذلك } (1) أى مثل ما يلزم الوالد . والوارث يطلق على كل من له نصيب من مال الولد إن مات قبله فيعم الوارثين من العصبة والأرحام .
وأما القول الثاني فإنه إنما قصره على العصبة والمراد به الأقرب منهم فلأنهم هم أولياء الدم والولد ولدهم ويعقل عنهم ويعقلون عنه في مواضع العقل ولا يخص الأرحام من هذه الأحكام شيء فألحقوا نفقته بمنفعته أى لا تلزم النفقة إلا من له المنفعة وأولئك هم العصبة وخصصوا بهذا القياس عموم الوارث من الآية فجعلوا المعنى في الوارث من العصبة من يأخذ الميراث بعد ذوى السهام سواء ورث في تلك القضية أم لم يرث لأنه إنما لم يرث لاستغراق الفرائض للمال ولولا ذلك لورث . والله أعلم .
تحمل الأم نفقة ولدها ورجوعها عن ذلك
السؤال :
رجل مات وترك زوجة وولدا منها فأرادت الزوجه نصيبها من إرث زوجها الهالك والابن لم يبلغ، وجاءت الزوجة إلى ولي ابنها أن يقاسمها وتأخذ حقها فقال ولي الولد أريد منك أن تخرج من هذا المال شيئا معلوما للولد وتسميه العامة غبنا وهو شيء معروف مثل مائة قرش أو عشر نخلات فقالت
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 233 (3/31)
صفحة 1089
الزوجة لا رضيت وأرادت ابنها ونفقته من ماله وتطعمه من مالها فرضيت بذلك مدة ثم رجعت تطلب النفقة أيثبت هذا الشرط عليها أم لا .
الجواب :
أما الشرط بعدم النفقة فلا يكون ثابتاً عليها بل لها متى شاءت نقضه أن تنقضه .
وأما المقاسمة فتلزم الولى والمرأة لا يلزمها غبن وإنما هو مستحب لها فقط والله أعلم .
نفقة المطلقة الرجعية ورضيعها
السؤال :
رجل طلق زوجته طلاقا رجعيا وخرجت من بيته ولم تطلب منه نفقة في عدتها أعليه اثم إذا لم ينفق عليها من غير مطالبة منها أرأيت إن كان لها ولد يرضع أعليه أن يعطيها أجرة على رضاعة إذا لم تطلب أم لا ؟
الجواب :
إن نفقة المطلقة طلاقا رجعيا لازمة عليه طلبت أم لم تطلب إلا إذا علم من تأخيرها عن الطلب رضاها بذلك الحال وسكنت نفسه إلى ذلك فلا بأس عليه بالسكوت عنها وإن رأى علامات الغضب وعدم الرضا لزمه أن ينفق إلا إذا لم تقبل وهذا فيما بينه وبين الله وأما في الحكم فحتى (3/32)
صفحة 1090
تطلب منه ذلك ويلزمها أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه كالزوجة فإن خرجت ناشزة فقد أسقطت حقها من النفقة .
وأما نفقة الرضيع فعندي أنه لا يلزمه لها نفقة حتى تطلب ويسعه السكوت ولا إثم عليه فيما عندي حتى تطلب وليست هذه مثلا الأولى لأن الأولى حق للمطلقة تابع للزوجية السابقة وهذه حق لها على قيامها بأمر ولدها فيمكنها مثلا أن لا تقوم به ولو شاءت أن ترده إلى أبيه فلما لم تطلب ولم تترك الولد لأبيه كانت في حكم المتبرعة والله أعلم .
النفقة للمطلقة الرجعية وحقوقها
السؤال :
المطلقة رجعيا أتجب لها النفقة على مطلقها على كل حال أم في ذلك خلاف ؟ أرأيت إذا ادعت أنها حامل تكون مصدقة في دعواها الحمل أم عليها بينة ؟ والمطلقة الحامل إذا خرجت من بيت مطلقها ثم رجعت بعد أيكون لها ما لو لم تخرج من أول مرة أم لا شيء لها من النفقة لارتكابها النهى ؟ وهذه المطلقة إذا طلبت العزل من مطلقها عن بيته وأولاده أيجب ذلك لها على مطلقها ويكون لها ما للزوجة في جميع المعاشرة إلا الجماع أم ليس لها النفقة ؟
الجواب : (3/33)
صفحة 1091
أما المطلقة طلاقا رجعيا فلا خلاف بين أحد من المسلمين الموافقين والمخالفين فيما انتهى إلينا من العلم في ثبوت النفقة لها على مطلقها كيف والكتاب العزيز ناطق بذلك { أسكنوهن من حيث سكنتم } (1) الآية فيثبت لها السكن والنفقة والكسوة كالزوجة وتصدق إذا ادعت الحمل ولا يطلب عليها البينة لأن الله تعالى يقول { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } (2) ففي الآية إشارة إلى تصديقهن فالقول قولهن في هذا المعنى .
فإن خرجت من بيتها بلا إذنه ثم رجعت ثبتت لها النفقة التى كانت لها لآن نشوزها إنما يسقط حقها في وقت النشوز لا دائما .
فإن طلبت العزل عن أولاده فإذا كان لأولادها فلا عزل لها عندي وإن كانوا من غيرها فعليه أن يجعلها في مسكن لا يدخل إليها فيه إلا بإذنها وهنالك ينفقها في حكم الزوجة في باب الانفاق ولا يجب لها ما يجب للزوجة من قسمة المعاشرة فيما دون الجماع بل المعاشرة ترتفع بنفس الطلاق نعم عليه أن يؤنسها أو يجعل من يؤنسها ممن تحل له الخلوة معها إذا كانت في بيت موحش والله أعلم فلينظر في هذا كله ولا يؤخذ إلا بعدله .
نفقة الزوجة ونفقة المطلقة الحامل
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 6
(2) 2 ) سورة البقرة، الآية 228 (3/34)
صفحة 1092
السؤال :
الفرق بين نفقة الزوجة ونفقة المطلقة حاملا .
قال السائل : فإنى وجدت عن بعض أصحابنا جعل بينهما فرقا كما هو مشهور عنهم في غير موضع فقالوا إن عليه أن يبيع أصل ماله لينفقه على زوجته وليس عليه ذلك في نفقة المطلقة حاملا فنريد منك الاطلاع على العلة في الفرق فإنا وجدنا عنهم قولا واحداً أن نفقة المطلقة الحامل غير البائن أن لها عندهم النفقة على مطلقها وجعلوها كالزوجة في جميع أمورها إلا الجماع ولم يقل منهم أحد أن ليس للحامل المطلقة غير البائن نفقة فلذلك أشكل علينا قولهم في التفرقة، أجبنا .
الجواب :
نعم وجدت أنا أيضا عن الشيخ أبى سعيد " في الرجل إنما عليه أن يبيع ماله في نفقة زوجته وأولاده الصغار خاصة وليس عليه أن يبيع أصل ماله في نفقة مطلقته ومن تلزمه نفقته إلا من فَضْل ما يقوته وعياله فإنه يبيع من ذلك الفضل وينفق على من تلزمه النفقة . قال وأما الوالدان فقد قال من قال أنهما بمنزلة سائر الورثة ومن يلزمه عوله وقال من قال أنهما يلحقان بحكم الزوجية وأولاده الصغار في هذا الباب " انتهى كلامه .
ولم أجد لغيره في ذلك شيئا إلا ما وجدته في " منهاج الطالبين " أن من طلق امرأته وليس له سعة من المال لينفق عليها فلا نفقة عليه وان (3/35)
صفحة 1093
استغنى وهى بعد في العدة أنفق عليها فيما يستقبل ولا غرم عليه فيما مضى من الأيام وهو فقير .
ولعل حجتهم في ذلك قوله تعالى : { لينفق ذو سعة من سعته ومن قُدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } (1) فإن هذه الآية نزلت في حكم نفقة المطلقات وهى مصرحة بالأمر بالانفاق عليهن بقدر السعة وقد عذر الله تعالى فيها من لا سعة له بقوله عز من قائل { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } (2) وأما الزوجات فقد ثبت حكم الانفاق عليهن بقوله تعالى : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } (3) ففي إشارة هذه الآية دليل على ثبوت النفقة للزوجات من غير فرق بين موسر ومعسر .
وكأن الحكمة في ذلك رفع الضرر عن الزوجة فإنها في حكم المقهور الذى لا حيلة له بخلاف المطلقة فإنها تنتظر الفرج بانقضاء العدة وكأنهم قاسوا أولاده الصغار على زوجته لرفع الضرر عنهم إذ لا حيلة لهم في الكسب وقاسوا سائر النفقات على المطلقة لأنها أحكام تثبت على من يجد الفضل عن اللازم إذ بعض اللوازم آكد من بعض .
واختلافهم في الوالدين ناشىء عن اختلاف النظرين : فمن نظر إلى عظم حقوقهما جعلهما في حكم الزوجة والأولاد الصغار قياساً عليهما
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 7
(2) 2 ) سورة النساء، الآية 34
(3) 3 ) سورة النساء، الآية 34 (3/36)
صفحة 1094
في ذلك، ومن قطع النظر عن ذلك جعلهما كالمطلقة وسائر الأقارب والله أعلم .
هذا ما حضرنى ولعل عندهم غير ما بان لي . فانظر فيه ولا تأخذه إلا بعدله .
تحديد نفقة الزوجة
السؤال :
نفقة الزوجة في هذا الزمان وما لها من الأثواب والطعام والحل .
الجواب :
يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأوقات ولكل زمان حكم والحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره والموجود في آثار المسلمين من تقدير النفقات إنما ذلك بحسب زمانهم وأحوالهم ولذا ترى أنظارهم مختلفة في التقديرات بسبب اختلاف الأوقات والأحوال .
أما أهل زماننا فقد توسعوا في المعيشة وتنوعوا في اللباس فيحكم عليهم بما هو المعروف في عادتهم ربما عليه غالب أمرهم وربما كانت العادة في بعض الأماكن مخالفة للعادة في الأماكن الآخر ولكل حكم وربما كان عادة أهل بلدك مخالفة لعادة أهل بلدنا فلكل حكمه والتقدير في الغيبة لا يمكن والأمر مفوض إلى ذى النظر الطويل والمعرفة بقواعد (3/37)
صفحة 1095
الشرع الشريف أما من قصر اعتباره عن هذه الرتبة فلا عبرة بنظره والله أعلم .
نفقة اليتيم بالفرض أو بالمصلحة
السؤال :
الأيتام كيف يعجبك لهم النفقة الشرعية أم القيام لهم وانتظار المصلحة فيهم ؟
الجواب :
إن كان القائم عليهم من أهل النظر في المصالح فالذي يراه أصلح فعله وهو أولى من تقدير الفرض { وإن تخالطوهم فاخوانكم } (1) وإن كان غير ذلك فتقدير الحاكم أضبط والله أعلم .
نفقة زوجة الغائب أو المفقود، أو تطليقها
السؤال :
رجل تزوج امرأة ثم سافر عنها وجاوز البحر وطالت به السنون من قدر عشر سنين إلى خمسة عشر سنة ولم يعطها لنفقة ولا كسوة، وكلما كتب له خط لم يجئ منه جواب، فما الحيلة من خلاص هذه المرأة من شرك هذه البلية ؟ ومثاله
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 220 (3/38)
صفحة 1096
هو في زنجبار وهي في بلدان الظاهرة من عمان، وقد يمكن أن تناله الحجة في الموسم، وقد يمكن أن السفرى لم يظفر به في بلدان السواحل أو أنه يتوارى عنه عمدا حذرا من ذلك، تفضل أوضح لي معاني هذه المسألة . أرأيت أن واحداً من أجلاف العوام سأل بعض المتعلمين عن هذه المسألة فقال له فيها الرخصة ليطلقها حاكم البلد أو جماعة المسلمين وأن العالم الفلاني الذي في البلد الفلاني طلقك والآن يجوز لك أن تزوجي، لو أنها طلقت بغير الشروط المسوقة في الأثر عند أهل الرخصة فتزوجها رجل آخر فولد منها، أو قدم زوجها الأول بعد حين، فما الحكم في معاني هذه المسألة ؟ تفضل أوضحها بجميع معانيها .
الجواب :
أما القدماء من أصحابنا رحمهم الله تعالى فلم يوجد لهم في هذه المسألة أثر إلا ما يوجد من اختلافهم في طلاق ولي المعتوه لزوجته وإلا ما يوجد عن أبي على في زوجة رجل من أهل بدبد زال عقله بجنون فرفعت أمرها إلى أبي علي فكتب لها إلى والي سمائل في إلزام أبيه النفقة أو
الطلاق .
وأما المتأخرون منهم فقد اختلفوا في الحاكم هل له أن يطلق زوجة المفقود قبل أجل الفقد أو الغائب إذا لم يكن لهما مال لمؤنتها الواجبة لها عليهما إذا طلبت ذلك، وأول من قال بجواز ذلك وعمل به القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد واستحسنه الشيخ خلف بن سنان وقال لا أرى عليها حمل المشاق وافتى به أبو النبهان وابنه ناصر والسيد مهنا، ولم ير ذلك العلامة الصبحي محتجاً بأنهم لم يفرقوا بين الغني والفقير من أجل (3/39)
صفحة 1097
المفقود والغائب في قوله تعالى { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى
بهما } (1) .
ويمكن أن يحتج للمجوزين بقوله تعالى { قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } (2) فالله تعالى جعل القِوامة معلقة بشيئين التفضيل والانفاق .
وأيضا فإن الحاكم يجبر معدم النفقة على الطلاق وإن لم ينفقها وإذا ثبت هذا الحكم في الحاضر فما يمنع ثبوته في الغائب وفي قوله تعالى
{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (3) دلالة على رفع المشقات، وفي اجماعهم على ثبوت حكم العقد دليل على أن الضرر عنها مزال فإنهم لو لم يلحظوا رفع الضرر عنها ما أثبتوا الحكم بطلاقها بعد الأجل .
وما ذكره الصبحي رحمه الله تعالى لا يقاوم هذا الاجتماع فأما عدم تفريقهم بين الغني والفقير في أجل المفقود والغائب فهي موافقة حال لا يحتج بها ومن المعلوم أن امرأة الفقير إذا سكتت ولم تطلب شيئاً فإن حكمها كحكم امرأة الغني وأما الآية فليست نصاً في الزوج وإنما هي في الغنى أو الفقير من الوالدين أو الأقربين حيث أنا قد نهينا أن نميل إليهم عند الحكم تعظيما لغنيهم أو شفقه بفقيره وأنت خبير أن انفاذ الحكم في أحد لرفع ضرره ليس ميلا إليه وإنما هو عدل فيه .
__________
(1) سورة النساء، الآية 125
(2) سورة النساء، الآية 34
(3) 3 ) سورة البقرة، الآية 185 (3/40)
صفحة 1098
وصفة الحاكم الذي يتولى أمر ذلك هو السلطان العادل وله أن يجعل ذلك لولاته وقضاته إذا كانوا يقومون مقامه في العدل وأجاز السيد مهنا ذلك للحاكم العادل والجائر قال وكذلك حكامه وولاته قال ولا فرق عندي بين من غاب برا أو بحرا إذا لم يعلم موضعه ولم تنله الحجة واحتج على ذلك بقوله " : " لا ضرر ولا اضرار في الاسلام ".
وأما صفة التطليق فإن الحاكم يأخذ ولي عهد هذا الغائب إما أن ينفق على هذه المرأة وإما أن يطلقها وذلك بعد أن تطلب هي منه ذلك فإن لم يكن ولي أقام له وكيلا فيحتج عليه إما أن يقيمها أو يطلقها فإن طلقها الوكيل مضى طلاقه عند المرخصين وقال بعضهم أن الحاكم إذا لزمه انفاذ الحكم وقطع الحجة بين الخصوم كان عليه القيام بذلك بنفسه أو بمن يقوم في ذلك مقامه بأمره إذا كان ممن يجوز له أن يستخلف غيره على ما يرد عليه من معاني الأحكام وكأن هذا القائل يرى أن الحاكم بنفسه يتولى طلاق المرأة كما أنه يتولى بنفسه انفاذ سائر الأحكام إلا إذا كان له الاستخلاف فاستخلف .
وأما لفظ الطلاق من الحاكم أو نائبه فهو أن يقول : قد طلقت فلانة من فلان الغائب أو المفقود دفعا لضررها وعملا بقول من أجاز ذلك ثم يكتب هذا ويؤرخه ويشهد عليه لتنكح بعد العدة ولتكون لها به الحجة على الغائب إذا رجع، وذلك كله بعد أن تصح الغيبة أو الفقد عند (3/41)
صفحة 1099
الحاكم بالبينة العادلة أو بالشهرة التي لا دافع لها وبعد أن تشهد البينة أنهم لا يعلمون له ما لا يمكن انفاقها منه والله أعلم .
فهذا جملة ما في هذه المسألة ولعلك لا تحتاج بعده إلى المراجعة .
نعم جماعة المسلمين من الثلاثة فصاعدا وقيل من الاثنين فصاعدا يقومون في هذا أو غيره مقام الامام إن كانوا من أهل الحل والعقد يتولى بعضهم بعضا ساعون في اظهار دين الله وانفاذ أحكام الله وإلا فليسوا بالجماعة .
وإن تزوجت بغير تطليق من الحاكم أو الجماعة فتزويجها باطل وهي زوجة الأول ويخرج في الأولاد وجهان هل هم للأول لكونهم على فراشه أو للثاني لشبهة التزويج الفاسد فإن التزويج الفاسد يثبت به النسب بخلاف الزنى . والله أعلم .
نفقة الحامل بعد موت الزوج وحصة الجنين من الميراث
السؤال :
المميتة الحامل ألها النفقة من مال زوجها إن لم يوص لها ؟ وورثة الزوج إذا أرادوا قسمة المال ويتركون للذي في بطن أمه سهمه ألهم ذلك ؟
الجواب : (3/42)
صفحة 1100
لا أحفظ لها نفقة عند أصحابنا بعد موته، لأن المال ينتقل إلى الوارث .
وإن شاؤوا القسمة تركوا أربعة ذكور لأنه يحتمل أن يكون في بطنها أربعة والأولى ترك القسمة إلى أن يعرف الحمل والله أعلم .
نفقة الجد على أولاد أولاده
السؤال :
الرجل هل يلزمه عول أولاد أولاده إذا كان عنده ولدان وماتا وخلفا أولادا ذكور وإناثا في البلد وغيرها وليس لهم مال يكفيهم لنفقتهم ؟ وإذا أنفق عليهم هذا الرجل من زكاة ماله يجوز له أم لا ؟ وإذا كانوا في بيته أو خارجين عن بيته سواء أم لا ؟ وزكاة الفطر يلزمه اخراجها عنهم أم لا ؟ أم يلزمه اخراجها عن الذي يعوله في بيته ؟
الجواب :
إذا لم يكن له مال لزمته نفقتهم ما داموا صغارا وهم في ذلك كأولاده من صلبه لأن الاجماع قد أنزل أولاد الأولاد في الميراث منزلة الأولاد وكذلك النفقات وهذا كله عند عدم آبائهم، وليس له أن يطعمهم من زكاته كانوا في بيته أو معتزلين عنه لأنها لا يدفع بها مغرم وعليه أن يخرج عنهم زكاة الفطر لأنهم في حكم أولاده . والله أعلم . (3/43)
صفحة 1101
جمع نفقة زوجاته أو تفريقها
السؤال :
الزوجات إذا طلبن على الزوج النفقة كل واحدة تعمل طعامها وإدامها في بيتها وكرهن الشركة، فاعسره تقسيم تلك النفقات كل يوم، فأبين إلا العزلة والانفراد، كيف ترى في ذلك ؟ وما الذي له ؟ وما الذي عليه إذا رأى ضررا في العزلة والانفراد ولحقته مشقة ؟ لأن الاجتماع بركة على الطعام بركة كما روى عن سيد البشر إذا تصادمن الأيدي الخ .
الجواب :
عليه أن يعزلهن ولا يجبرهن على الاجتماع، والاجتماع بركة إذا طابت به النفوس وليس في الغصب بركة، فإن رأى ضررا لا يطيق حمله سرح من شاء منهن . والله أعلم .
اشتراط نفقة الزوجة عليها
السؤال :
من تزوج امرأة على أن نفقتها عليها ورضيت بذلك، يثبت ذلك عليها أم لا ؟
الجواب : (3/44)
صفحة 1102
لا يثبت ذلك، وإن عذرته بعد التزويج من النفقة فله أن يتوسع بذلك وإن طالبته لزمه أن ينفقها والله أعلم .
بيع الأب مال ابنه الصغير للانفاق
السؤال :
الأب الفقير أيجوز أن يبيع مال ابنه اليتيم إذا كان فقيرا أو محتاجا لنفقته ونفقة ابنه ؟ وإن قلت يجوز ذلك هل يضيق على المشترى أن يؤدى الثمن على الأب عن صفقة البيع أم عليه أن يقبض الثمن ويعطيه بقدر نفقتهما ؟ وهل لليتيم عن بلوغه تبعة أو رد فيما باع أبوه ؟
الجواب :
يجوز ذلك لدفع الضرورة وللمشترى أن يشترى إذا علم ذلك وعليه أن يدفع القيمة كلها للبائع ويشهد عند ذلك، وللشهود أن يشهدوا ويكتبوا شهادتهم إذا عرفوا الحال وبينوه في الورقة أنه لدفع الضرورة كى لا يتهمهم أحد من الغوغاء وليكون ذلك حجة للمشترى وليس للولد الرجوع بعد البلوغ فيما بيع لذلك والله أعلم .
نفاد نفقة الزوجة مع غياب زوجها (3/45)
صفحة 1103
السؤال :
امرأة لها زوج وسافر عنها إلى أرض زنجبار وهى فقيرة محتاجة، ثم غاب من زنجبار إلى البر حتى قيل أنه في مصر، ولم يكن عند زوجها مال إلا قليلا فأنفقت منه حتى نفذ . كيف تصنع هذه المرأة الفقيرة العاجزة عن نفسها ؟ وما الذي لها وعليها في أحكام الله تعالى إذا تعذرت الدعوة لزوجها وتبينت أنها لم تبلغه ؟
الجواب :
يجب عليها أن تصبر وتحتسب حتى يجعل الله لها مخرجا، ولا أري في هذا الزمان النكد إلا ذلك والله أعلم .
نفقة الحامل حتى تضع
السؤال :
رجل طلق زوجته وهى حامل أتلزمه النفقة إلى أن تتخلص ؟ وكذلك الخراثه أتلزمه إذا ما شرطت عليه عند الفراق أم لا ؟ بين لنا الجواب .
الجواب :
أما النفقة فتلزمه إلى أن تضع حملها، وأما خراثتها فإن كانت قد شرطتها عليه عند الطلاق لزمته إن كان في الطلاق فدية منها أو برآن وإن لم يكن ذلك فلا تلزمه . والله أعلم . (3/46)
صفحة 1104
ضابط النفقة الواجبة واعطاؤها عينا أو بالقيمة
السؤال :
نفقة الزوجة على زوجها فقيرا كان أو غنيا أو وسطا فإن هذا زمن غلاء في المعيشة، وكذا الكسوة فإنها في هذا الوقت أرق ربما أنها أسرع تمزقا، وكذا الأولاد من حد الرضاع إلى حد البلوغ، بين لنا فيها بيانا شافيا لأنهم اختاروا أنها على نظر الحاكم، وهل يصح تقديرها دراهم إذا رأى الحاكم ذلك أصلح للمنفق والمنفق عليه ؟ لأن المنفق عليه إذا قدر له دراهم أخذ ما يكفيه وإذا أعطى كيلة من الأرز ففيه الأغلى والأرخص وكذا كل الأشياء فلا تنقطع الخصومة .
الجواب :
أمر النفقة يختلف باختلاف السعة والضيق لقوله عز من قائل
{ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } (1) والسعة والضيق يختلفان باختلاف الأزمان والأحوال والأمكنة، والمأكل والملبس يختلفان باختلاف الأحوال أيضا ولكل قوم عادتهم . وتمييز ذلك مفوض إلى نظر الحاكم فهو طبيب هذا الداء ومن هنا قالوا : الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره، فلو قضى رجل في هذا الزمان بالنفقة المقدرة في الأثر في الزمان الأول لكان من
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 7 (3/47)
صفحة 1105
الغباوة بمكان، ثم يقال له كيف حكمك في نفقات أهل زنجبار أتفرض لهن تمرا وذرة أم ماذا لهن ولا بد من الاعتراف والرجوع إلى الحق الذي دل عليه آى الكتاب العزيز، وإذا عرفت هذا ظهر لك تعذر التقدير ممن غاب عن القضية، وتقديرها بالدراهم جائزان لم تحصل على المنفق مشقة والله أعلم .
لا نفقة للبائن بثلاث غير الحامل
السؤال :
هل للبائن بثلاث نفقه إن لم تكن ذات حمل ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
ليس لها شيء إلا مع الحمل، وبذلك جاءت السنة في المبتوتة والله أعلم .
نفقة المطلقة الحامل
السؤال :
المطلقة إذا كانت حاملا وخرجت من بيت مطلقها بإذنه ولم تطلب منه نفقتها أتجب لها النفقة على هذه الصفة من مطلقها إذا لم تطلبها أو حتى تطلبها منه .
الجواب : (3/48)
صفحة 1106
الظاهر أنه لا يجب لها ذلك حتى تطلب منه نفقتها فإذا طلبتها منه وجب عليه ذلك، نعم إذا كان هو الذي أخرجها أول مرة من غير أن تطلب منه الخروج فالظاهر أنه حينئذ عاصٍ لربه وعليه نفقتها طلبت أو لم تطلب والله أعلم .
أثر التحول عن البيت على نفقة الزوجة
السؤال :
من سافر عن زوجته وترك لها ما يكفيها فانتقلت من بيته إلى بيت أهلها، أيكون لنا النفقة وهي في بيت أهلها على هذا أم لا ؟
الجواب :
إذا خرجت من بيته بلا إذنه ولا ضرورة تلجئها إلى الخروج فقد أسقطت حقها حيث صارت ناشزاً، وعليها المقام في بيته حتى يرجع
إليها . والله أعلم .
تحريم الرجل على المرأة الأكل من بيته
السؤال :
رجل حرّم على زوجته أن تأكل من بيته شيئا من المعاش . أيحرم ما حرمه عليها زوجها نفقات أم لا ؟
الجواب : (3/49)
صفحة 1107
أما بقدر الواجب عليه فلا يحرم عليها، وأما الزائد على الواجب فلا يحل لها أن تتناول منه إلا برخصة من زوجها لأنه أولى بماله والله أعلم .
النفقة على الزوجة حين اقامتها لدى أهلها للوضع
السؤال :
المرأة إذا سارت إلى بيت أهلها للوضع فأراد أهلها بعد من الزوج غرم ما انفقوا عليها واحتج أنها خرجت لا باذنه وهل تلزمه نفقة فيما بينه وبين الله تعالى على أن هذه قاعدة أكثر الناس تخرج النساء إلى بيت أهلها للوضع، وهل فرق في الأهل إذا كانوا فقراء لا تطيب أنفسهم بالتطوع عن الزوج أن يلزمه بينه وبين الله ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
إن كان منعها فلم تسمعه فلا شيء لها لأنها خرجت مغاضبته، وإن سكت عنها فهو في حكم الراضي ويشبه أن يكون عليه انفاقها إن طلبت ذلك منه، ولا فرق بين غني وفقير واللزوم فيما بينه وبين ربه . وأما الحكم فحتى يقول انفقوا عليها وأنا أسلمه وما دون ذلك فلا يحكم به والله أعلم .
نفقة الزوجات بعد موت الزوج (3/50)
صفحة 1108
السؤال :
عن النفقة لامرأتى الرجل إذا هلك عنهن ولم يوص لهن بشيء وكان عند إحداهن ولدين منه وليس للأخرى أولاد فإن قلت لا فهل تجوز لأولاده أم هم سواء ؟ أفتنا .
الجواب :
أما الزوجات فلا ينفق عليهن من تركة الهالك وأما الأولاد فإن كانوا صغاراً فإنهم ينفقون من نصيبهم خاصة لا من جملة المال والله
أعلم .
اشتراط نفقة اليتيم ضمن الصداق
السؤال :
امرأة خطبها رجل فأنعم له أولياؤها بالتزويج إلا أن المرأة عندها يتيم فاشترط عليه أوليائها أن يتكفل باليتيم فأبى وقال أسلم لها سبعين قرشا وليس عندها اليتيم فأبوا عن ذلك، ثم خطبها بعد رجل آخر فاشترطوا عليه ثلاثين قرشا واليتيم عندها فرغب ثم تزوج بها، ثم بعد ذلك أبى عن كفلان اليتيم ما ترى هذا أشرط ثابت أم لا ؟
الجواب : (3/51)
صفحة 1109
إذا شرطوا الكفالة إلى وقت محدود كان شرطا لازما، وإن لم يجعلوا له وقتا محدودا فله نقضه وعليه تمام صداقها . والله أعلم .
لا نفقة للمال من تركة الزوج
السؤال :
نفقة الحامل من زوجها الهالك ولها ما تحتاجه عند وضع الحمل .
الجواب :
ليس للهالك مال وإنما هو مال الوارث، ولا نفقة فيها لحامل ولا غيرها، ولا تعطى عند الولادة منه إلا بطيب نفس الوارثين والله أعلم .
لا يلزم أبو الزوج الغائب بنفقة زوجته
السؤال :
من تزوج صبية ولم يدخل بها وسافر عنها للسواحل ولا ترك لها نفقة، ثم بلغت ولم تغير منه وطلبت بعد ذلك الطلاق أو النفقة، هل يجبر أبو الرجل على ذلك أم لا ؟
الجواب : (3/52)
صفحة 1110
لا يجبر أبو الرجل على ذلك وإنما يجبر الرجل نفسه إن أدرك وإلا فتحتسب صيرها عند الله والله أعلم .
سؤال الزوجة أكثر من نفقتها
السؤال :
المرأة إذا سألت زوجها فوق كفايتها من ماله، هل تكون كمن سأل مال الغير أم لا ؟
الجواب :
المعنى واحد إلا إذا عرفت منه سروره بذلك فلا بأس عليها ولا تكون حينئذ كالمسألة على مال الغير وأما إن علمت منه الكراهية أو استرابت في أمره فلا والله أعلم .
نفقة اليتيم
السؤال :
يتيمان عند وكيل تركهما الوكيل مع أمهما وأراد أن يعطى أمهما نفقة لما يحتاجانه ورجعا أمرهما إلى الشرع الشريف واليتيمان هما ذكران أحدهما سنه عشر سنين وطوله ستة أشبار أو يزيد، والثاني سنه ست سنين وطوله خمسة أشبار ولهما مال كثير يحتاجان إلى أطيب معيشة ولباس . (3/53)
صفحة 1111
الجواب :
أنتم أعلم بحال قومكم وبلادكم وما يحتاج إليه أيتامكم وأمر النفقات راجع إلى اعتبار هذه الأحوال فلا يمكنني التحديد وأنا بعيد، وانى أعطيكم قولا مجملا قدروا النفقة الكبرى وهي نفقة البالغ انظروا ما يحتاج كل يوم من التمر والحب والادام والبزار وغيرها مما يتعلق بالمأكول على حسب مأكول بلادكم، ثم اجمعوا ذلك كله وانظروا كم يبلغ في كل شهر فإذا عرفتم ما يحتاج إليه البالغ في الشهر عرفتم قياس نفقة الأيتام، فإن اليتيم إذا كان رضيعا أعطى أجرة الرضاع وأجرة التربية إذا أرادت أمه ذلك، فإذا فطم اعطي ثلث نفقة البالغ إلى خمسة أشبار، فإذا وصل خمسة أشبار أعطى نصف نفقة البالغ، فإذا وصل ستة أشبار أعطى ثلثي النفقة ولا يزاد على ذلك حتى يبلغ وهذا من غير الكسوة، وللكسوة تحديدها بالنظر العدل وفي جوهر النظام :
وثلث الانفاق يعطى بعدما
يكون من رضاعة قد فطما
حتى يوافي خمسة الأشبار
فنصفها يعطى بلا إنكار
وإن يكن لستة قد وافى
بثلثيها عندهم يوافى (3/54)
صفحة 1112
هل يدخل في نفقة الزوجة صبغ ثيابها ؟
السؤال :
وجه اختلافهم في ثياب المرأة هل صبغها واجب أو لا ؟
الجواب :
إن من أوجب صبغها نظر إلى أحوال النساء في زمانه فأوجب ما تقتضيه العادة من لباسهن ويستدل لذلك بقوله " : أطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون .
ومن لم يوجب ذلك رأى أن الواجب على الزوج من ذلك ما يسترهن لا غير .
وربما يستأنس لذلك بما يوجد في الخبر استعينوا عليهن بالعراء وفي خبر آخر أعروا النساء يلزمن الحجاب . والله أعلم . (3/55)
صفحة 1113
الحضانة
الحضانة للأم أو العم
السؤال :
يتيم له أم وعم أخ أبيه وهو دون الخيار فمن أولى بضمامه أمه أم عمه .
الجواب :
أمه أولى بحضانته ما دام صغيراً والله أعلم .
متى يحق للحاضنة الخروج بولدها لبلد آخر
السؤال :
ما يوجد في الخزائن ما نصه : مسألة وقال أبو عبد الله في رجل من أهل نزوى تزوج امرأة من أهل نزوى وأولدها ولداً ثم طلقها ثم تزوجت زوجاً من أهل أزكى وحملت إلى أزكى وأرادت أن تحمل ولد مطلقها معها إلى أزكى أنه ليس لها ذلك وله أن يأخذ ولده منها إن خرجت، قلت : فإن كان صغيراً قال : نعم، قلت : فرجل من أهل دما تزوج امرأة من أهل صحار وقدمت دما وهي صبية وبلغت بدما ثم تزوجها الرجل في دما وأصابت منه ولداً ثم طلقها وأرادت أن تخرج بولدها ذلك إلى صحار فكره هو ذلك، قال : ليس لها ذلك عليه ولا تخرج بولده إلا أن تكون قدمت دما وهي من أهل صحار وهي امرأة بالغة فتزوجها ثم طلقها فإن لها أن تخرج بولدها إلى صحار وتأخذ فريضة من والده (اهـ) نقل المراد منه . (3/56)
صفحة 1114
قال السائل : ما الفرق بين ما إذا قدمت من صحار صبية وبين ما إذا قدمت وهي بالغة إذا كان التزويج واقعا بعد البلوغ ما معنى هذا ؟ وعلى ما بني ؟ أيكون مبنياً على القول بأن الصبي إذا بلغ في سفره أنه يصلي تماما لا على القول بأنه يصلي قصراً فهذه المرأة لما قدمت وهي بعد صبية وبلغت بها تعين عليها فرض الصلاة تماماً لكونها بلغت في سفرها إن لم يكن فرق بينها وبين الصبي ولا أظن فرقاً وقد قالوا إن صح فهمي السقيم في ذلك أن الرجل إذا تزوج امرأة من بلدة تتم فيها الصلاة أن ليس لها الخروج بأولادها منه إلا بإذن أبيهم فهذه امرأة تزوجت من بلدة تتم بها الصلاة وطلقت فلا خروج لها بأولادها إلا أن يأذن أبوهم ولما أن كانت قادمة دما وهي في حد البلوغ لا صبية فهذه امرأة تقصر الصلاة بدما لكونها مسافرة وقد قالوا أيضا أم الرجل إذا تزوج امرأة من بلدة تقصر الصلاة بها وطلقت ولها أولاد من مطلقها أنه لها أن تخرج بأولادها منه إلى وطنها ولها تفقد أولادها على والدهم فهذه لها أن تخرج بأولادها من دما إلى صحار لأنها تزوجت من بلدة تقصر بها الصلاة أم هو مبني على غير هذا ؟
الجواب :
نظرك فيها جيد وبناؤك حسن، والقاعدة في هذا أن المرأة لها أن تخرج بأولادها الصغار إلى بلدها وليس لأبيهم منعها بعد أن خرجت عن حكمه فهذه الصبية البالغة في دما صارت من أهل دما فليس لها أن تخرج بأولادها إلى غير بلدها إن لم يرض أبوهم . (3/57)
صفحة 1115
والسر في ذلك أنه إذا تزوجها من مكان بعيد فكأنه عرض نفسه للخروج بأولاده إلى تلك البلاد فهو كمن يأتي الأمور عن خبرة بعواقبها فمن ثم لم يكن له منع . والله أعلم .
سقوط حضانة الأم بالزواج
السؤال :
اليتيم إذا كان معه إخوة بلّغ وطلبوه من أمه للأدب والكسوة وليطعموه عندهم مخافة عليه من الجوع مع أمه، ما ترى إن لم ترض أمه بأخذه من عندها هي أولى به أم إخوته ؟
الجواب :
أمه أولى ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فإخوته أولى لأنها قد اختارت الزوج عن الولد فتترك وما اختارت، فيأخذون أخاهم لئلا يشغلها عن زوجها . والله أعلم .
الأولى بحضانة اليتيمة الجدة أو ابن العم ؟
السؤال :
اليتيمة إذا تشاجر فيها ابن عم أبيها وجدتها أم أبيها في أن كل واحد
منهما يريدها معه وهي مراهقة، مَن الأولى بها منهما ؟ أرأيت إن كان ابن عم أبيها يدعى أن جدتها أم أبيها غير أمينة عليها ؟ (3/58)
صفحة 1116
الجواب :
جدتها أولى بها وأشفق إلا إذا خيف عليها الضرر فهنالك النظر لأهل الصلاح في البلد فحيث ما رواه أصلح لها فعلوا، ولا عبرة بنظر الخصمين . والله أعلم .
الأم أولى بالحضانة بالنفقة المعتادة
السؤال :
الصبي إذا كان طوله أربعة أشبار ونصف وأبوه ذو سعة غلة مالة صرف اثنتي عشرة مأه إلى الالف لا نقص وطلبت أمه النفقة ما يفرض له في كل شهر أرأيت إذا طلب والده أن يكون ابنه في بيته أيتبعه أم الأصلح له عند أمه وابن كم يتبع أباه ؟ افتنا .
الجواب :
ما دام صغيرا فأمه أولى بتربيته إذا أرادت ذلك بالنفقة التى يتفقان عليها هي وأبوه من غير مضارة لها وإن امتنعت إلا بنفقة زائدة في النظر فأبوه أولى به والله أعلم . (3/59)
صفحة 1117
النسب
عدم ثبوته إلا بمضي ستة أشهر من العقد
السؤال :
رجل تزوج امرأة، وبعد الدخول بخمسة أشهر وضعت ولداً، لمن يكون الولد ؟ وهل يفرق بينهما وتحرم بالتأبيد ؟ وهل من رخصة في ابقاء الزوجية ؟ وإذا حكمت بالتفرقة بينهما هل يرجع للحليل ما سلم إذا كان الأولياء عندهم علم بالحمل أم عدم العلم ؟
الجواب :
إذا جاءت بولد كامل الخلق قبل تمام ستة أشهر منذ عقد عليها، وقيل منذ دخل بها، فليس الولد له بل الولد لها إن لم يكن تزوجها قبله زوج وإلا فهو للزوج الأول إن جاءت به في مدة اللحوق على الخلاف الموجود في تعيين تلك المدة ويفرق بينها وبين هذا الرجل ولا ترجع إليه أبداً .
والخلاف في وجوب الصداق عليه بذلك الدخول، والصحيح عندي أنها إذا كانت عالمة بالحمل فأوطأته نفسها مع ذلك أنه لا صداق لها وهي في حكم الزانية المطاوعة والله أعلم . (3/60)
صفحة 1118
لحوق الولد من المطلقة ما لم تتزوج
السؤال :
رجل طلق زوجته ومكثت بعد الطلاق أربعة عشر شهراً ثم أتت بولد هل يكون هذا الولد لاحقا بالزوج المطلق أم يكون تبعا لأمه وإن أراد المطلق أن ينفى هذا الولد عنه وكذلك أرادت المرأة أن تنفي ذلك الولد عن مطلّقها هل تفيد دعواهما لنفيهما شيئا أم لا ؟
الجواب :
إذا لم تتزوج بعد العدة من الطلاق المذكور فالولد لاحق بالزوج على رغم أنفه فنفيه لا يغنى عنه شيئا وكذلك نفيها هي لا يزيل الحاق الولد بأبيه لأن الالحاق حق للولد فلا يزول بدعوى أحد الوالدين سقوطه إلا إذا حكم الشرع بسقوطه، وإن تزوجت بعد العدة من الطلاق المذكور فإن جاءت به لستة أشهر منذ تزوجت فهو للثانى وإن جاءت به قبل ذلك فهو للزوج الأول والله أعلم .
حقوق المولود للفراش مع العلم بأنه ليس منه
السؤال :
من ولدت زوجته على فراشه ولدا وهو عالم به أنه ليس منه وعنده حقيقة أنه ما ولده إلا بظاهر الشريعة ومات ذلك الولد وترك مالا أيحل لوالده ميراثه (3/61)
صفحة 1119
ظاهرا وباطنا أم لا ؟ ويلزمه التسوية بينه وبين سائر أولاده أم لا ؟ وما الحجة له في ذلك إن كان ذلك له أو عليه ؟ افدنا .
الجواب :
لا يمكن أن يطلع على أن الولد ليس منه إلا عند ذهاب الآلة أو ذهاب قوتها فإذا علم من نفسه ذلك ثم ولد له مع ذلك الحال فها هنا يتأتى علمه بأن الولد ليس له .
ومع ذلك فالصحيح الذي ينبغى أن يعول عليه ولا يلتفت إلى غيره أن " الولد للفراش وللعاهر الحجر " كما قال رسول الله " وبذلك قضى رسول الله في ابن وليدة زمعة كما نقل في الأحاديث وهذا الخبر متناول لمن علم أن الولد له ولمن علم أنه من غيره فهو ولده بظاهر الشرع عليه أن يعامله بمعاملة الأولاد ويسوى بينه وبين أولاده وحكمه في الميراث وغيره حكم أولاده .
ويخرج على قول ذكره أبو اسحق في خصاله أن يعامله غير الأولاد وذلك أن أبا اسحق رحمه الله ذكر في الولد إذا نفاه أبوه وصدقته أمه أنه لا يلحق بأبيه بل بأمه وهذا لعمري في غاية الضعف لما فيه من مخالفة ظاهر ذلك الحديث وأيضا فإن ثبوت النسب حق للولد فلا ينتفى بنفي أبيه وتصديق أمه والله أعلم . (3/62)
صفحة 1120
لحوق النسب من الرهينة الموطوءة
السؤال :
من أخذ خدما بالرهن فأفضى إلى أمة منهم وجاءت بولد منه أيلحقه في النسب أم لا ؟ وما على الفاعل ؟
الجواب :
إن أردت بالرهن معناه الأصلى وهو الرهن المقبوض فالافضاء حرام بل زنى والعياذ بالله والولد لسيد الأمة ملكا وإن أردت به بيع الخيار كما هو المعروف في ألسنة العامة فإن كان البيع صحيحا فالولد لاحق بنسب الداخل لأنه في حكم من وطئ أمته وهذا على القول بصحة بيع الخيار وأما عن القول بفساده فالولد تبع لأمه وعلى القول بالوقوف فالولد لمن تصير إليه الأم .
هذا ما عندي في المسألة نظرا لا أثرا بل هو تخريج على قواعدهم، والتنزه في أمر الفروج أولى والكلام فيما إذا وقع والله أعلم .
لحوق النسب بالزوج المتوفى خلال سنتين
السؤال :
امرأة مات عنها زوجها وقالت إنها حبلى أو مكثت ثمانية عشر شهرا وأتت بولد . أيلحق أباه بالارث والنسب ؟ فإنا وجدنا اللحوق في الارث إلى (3/63)
صفحة 1121
سنتين، أم لا يلحق به ؟ وهل في ذلك الطفل شرط تمام الخلق أو نقصانه وزيادته كنبوت أضراس واستطالة أعضاء وعظم الجسم أم في الحكم سواء ؟
الجواب :
نعم يلحق به نسبا ووارثا ما لم تزوج قبل السنتين فإذا تزوجت وجاءت به بعد التزويج بستة أشهر فهو للثاني من الزوحين ولا تعتبر ما ذكرت من الأعضاء والأضراس والله أعلم .
شهادة الشهرة في النسب
السؤال :
الشهرة في النسب إذا ترك المرء أرحاما وجاء رجل من طائفة يدعى أنه عصبة ورجال من قومه يصدقون قوله وينسبون الرجلين كليهما إلى جد واحد، وأنت تدرى في هذا الوقت تعذر أهل الأمانة، أترك الثقات، فهذه مسألة عنت أهل سرور وإذا أقر هذا الهالك في حياته أن هذا الرجل هو وارثه أيقبل أم لا ومعه أرحام ؟
الجواب :
يقبل في هذا المعنى الشهادة عن الشهرة، فإن كان الشهود عدولاً فذاك وإلا قبلت شهادة مستور الحال ما لم يتهم بهوى أو غرض في شهادته، فإن تعذرت الشهود جاز للحاكم الأخذ بالشهرة على قول من أجاز له الحكم بعلمه في غير الحدود، وإن تعذر هذا كله فالأرحام أحق (3/64)
صفحة 1122
به وعليهم اليمين إن شاء المدعى يحلفون له أنهم مايعلمون هذا النسب الذي يدعيه إلى الهالك، وإقرار الميت بوارث غير الولد والوالد يثبت والله
أعلم .
القيافة في ثبوت النسب
السؤال :
امرأة تزوجت وجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ونحو ذلك وتقول القابلة أنه ابن حلة بعلامات عندها فيما تزعم تعرفها من عينه وشعره وجسده لمن يكون الولد، وهل يجوز لهذا الزوج أن يجدد تزويجها الأول إذا كان نكاحه الأول بها فاسداً ؟
الجواب :
يوجد في الأثر ما نصه أرأيت إن ولدت بعدما تزوجها الأخير بأربعة أشهر ولذا حسنا أليس يعلم أنه للأول ؟ قال بلى، قال وكان الربيع يقول هو للأول على ما وصفت . وفي موضع آخر من الأثر اختلفوا في المرأة يتزوجها الرجل فولدت على أقل من ستة أشهر فقال من قال لا صداق لها عليه ولا يلزمه الولد لأنها قد استحقت التهمة، وقال من قال عليه الصداق لأنه تزويج على شبهة ويبدأ عنها الحد بتلك الشبهة . قال وأما الولد فلا يلزمه على حال ولا نعلم في ذلك اختلافا هذا كلام الأثر . (3/65)
صفحة 1123
وقد تتبعت فتاوى أوائلنا وأخرنا فلم أجد فيه إلا ما يوافق الأثر المذكور، فالولد إن عاش فهو للمطلق الأول إذا لم ينتف منه بوجه حق، وإن انتفى بما يقبل شرعا فالولد لها خاصة والتزويج باطل لأنه وقع على حامل، وأكثر القول أن ليس له أن يتزوجها إذا دخل بها قبل علمه بالحمل أنه من غيره وفيها قول أشار إليه أبو سعيد رحمه الله تعالى أن له أن يتزوجها لأنه لم يكن على زنى بحت وإنما وطئها على شبهة التزويج والله أعلم والتوفيق بيد الله .
مدة لحوق النسب بالمتوفى من المتوفى عنها
السؤال :
المرأة المتوفى عنها زوجها وأتت بأولاد بعد مماته بحول أو حولين وإلى متى غاية عدم اللحوق ؟
الجواب :
إذ أقرت أن الولد من غيره فلا لحوق، وإن ادعت أنه منه لكن احتبس في بطنها تلك المدة لحقه إلى سنتين فقط على قول، وقيل إلى أربع، وقيل إلى سبع، ومن نظر أحوال النساء في هذا الزمان رجح اللحوق إلى سنتين فقط وأظنه قول أبي عبيدة رضى الله عنه وذلك لكثرة (3/66)
صفحة 1124
الخيانة فيهن، وكثرة ذلك تورث شبهة قوية في الإلحاق فنعاملها بأقل الأقوال مدة والله أعلم .
ثبوت نسب المولود لأقل من ستة أشهر بالإقرار
السؤال :
قول بعضهم إن من أقر بولد ولد لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها قالوا : الولد له، كيف يكون الولد له والشرع ألغاه إلا إذا ولد لستة أشهر ؟
الجواب :
يحتمل إقراره به وجوهاً فيثبت له الولد بتلك الاحتمالات منها أنه قد وطئها خطأ قبل التزويج وأقل ذلك أن لو زنى بها فإن إقراره بولد الزنى على قول يثبت النسب والميراث . والله أعلم .
الحمل باستدخال النطفة
السؤال :
ما يوجد في الأثر فيمن أمنى في كوعاء فحملته زوجته وأدخلته في الفرج وحملت أن الولد لا يلزمه ما وجهه ؟
الجواب : (3/67)
صفحة 1125
لا أدرى له وجها مع أن الشارع عليه السلام حكم بالولد للفراش وللعاهر الحجر وهذا حكمه فيما إذا كان الولد من زنى، فما ظنك فيما إذا كان من نطفته ؟ بل هو ولده وإن القول بغير ذلك لمن الشواذ التي لا يلتفت إليها ولا يُعَوَّل عليها . والله أعلم .
ادعاء رجلين لولد وثبوت النسب باقراره
السؤال :
رجلان تداعيا ولداً أن نفقته تلزمهما، فإن بلغ فأقرَّ لأحدهما فهو له، كيف الإقرار من الابن يثبت النسب ؟
الجواب :
يثبته لأن إقرار الولد عضده وجاء الأثر أنه يجوز الإقرار بالولد والوالدين في أسباب الميراث ؟ وإنما تثبت النفقة عليهما قبل البلوغ لأن كل واحد منهما مقر بالولد فتلزمه النفقة على إقراره فكانت النفقة بينهما لذلك ومن المحال أن يكون ولدَ الرجلين في الحقيقة فلذا كان إقرار الولد مفرطاً لأحد الرجلين . والله أعلم .
ثبوت نسب الولد من الزنى بالاقرار (3/68)
صفحة 1126
السؤال :
قول بعضهم فيمن أقر بولد أنه ولده ثبت وإن كان من زناه. ما علته مع أن الشارع قال : " وللعاهر الحجر " وهل يثبت الولد من السفاح ؟
الجواب :
كذا قال بعضهم ولعله نظر إلى أصل التوالد فإن الولد يكون من ماء الرجل فألحقه لذلك وكأنه نظر إلى حكم أول الإسلام في أحوال الجاهلية فإن نكاح الجاهلية كان على أنواع منها ما هو سفاح محض ويثبتون به النسب فلما جاء الإسلام حرم السفاح ولم يغير الأنساب .
وفي المسألة قول آخر وهو أنه يثبت إقراره بالولد من الزنى إذا لم يكن للمرأة زوج لأنه لم يكن هنالك فراش حتى يكون له .
وفيها قول ثالث وهو إذا كانت المرأة معروفة بالسفاح مسرعة في الزنى لم يلحق ولدها أحداً لأنه موضع يلقى إليه القذر من كل جانب وأما إن كانت متخذة خدنا وهى المنقطعة إلى رجل واحد فإنه يلحقه ولدها بإقراره .
وفيها قول رابع وهو أنه لا يجوز الإقرار بولد الزنى لقول النبي
" : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " أي الرجم بالحجارة وفي حديث آخر : " عصبة الزنيم عصبة أمه " فلو كان له عصبة [ لما جعل ] عصبته عصبة أمه . والله أعلم . (3/69)
صفحة 1127
قال السائل :
فما بال القائل بثبوت الإقرار في ذلك خصه بالميراث من أبيه وأنه لا يتجاوز ذلك إلى مقاسمته في دم وإلى إرث إخوته وإلى إرث أم لأب ولا يرث إخوته ولا يزوج أخواته . إلى غير ذلك من الأحكام .
الجواب :
إنما قصره على الميراث من الأب دون غيره إذ باقراره يثبت ذلك وإقراره لا يثبت حجته على غيره من الناس .
بيانه أن هذا الزنيم لم تثبت له بينة يستحق بها الميراث من غير الأب المقر، وإن الدم لقوم مخصوصين ولم يثبت لهذا استحقاق فيه، وإن أولياء النساء مخصوصون معروفون لم يثبت لهذا في الولاء حق .
غاية الأمر أنَّ إقرار الأب لا يثبت للولد حقا في غير الموضع الذى أقر به . والله أعلم . (3/70)
صفحة 1128
الطلاق
الطلاق ثلاثا بفاصل، واشتراط اللفظ فيه وفي النكاح
السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة وسار عنها فجاء مرة ثانية فقال ثلاثا أتطلق منه ثلاثا أم واحدة بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا كان قال لها ذلك الكلام بعد فصل بما لا بد منه كنفس أو عطاس أو دفع ضرر لا يمكن تأخيره فهي ثلاث تطليقات لأن الفصل بما لا بد منه في حكم الاتصال .
وإن كان قال ذلك بعد سكوت طويل أو فصل بما لا حاجة إليه فإنها إنما تطلق واحدة إلا إن كان حين رجع إليها قال لها أنت طالق ثلاثا فإنها حينئذ تبين منه بالثلاث لأن طلاقه يلحقها ما دامت في العدة منه والله أعلم .
قال السائل :
هل في تلك المسألة قول بطلاقها منه ثلاثاً أم هذا هو الحكم المجتمع
عليه . بين لنا ؟
الجواب : (3/71)
صفحة 1129
ليس هذا الحكم هو المجتمع عليه في هذه الصورة وإنما هذا الذي أختاره جوابا على مثل هذه القضية .
ويخرج فيها قول آخر أنها تبين منه بالثلاث وهو قول ناشئ عن القول بالطلاق بكل ما نوي به الطلاق لكنه ضعيف عندي لأن التزويج عقد لا ينحل بالنيّة وقد وضعت لحله ألفاظ معروفة عند أهل الفقه منها ما هو صريح فيه ومنها ما هو كناية عنه كما أنه وضع للتزويج ألفاظ لا ينعقد بغيرها . ولو صح حل التزويج واللازم باطل فكذا الملزوم .
بيان وجه الملازمة بينهما أن في الطلاق حرمة الاستمتاع بالمرأة لمطلقها وحل التزويج بها بعد عدتها لغيره كما أن في التزويج إباحة الاستمتاع للزوج وتحريم التزويج لها بغيره فالأحكام المترتبة على التزويج مترتب نظيرها في الطلاق فصحت الملازمة المذكورة بينهما وانتقى الفرق فانتفى الطلاق بغير اللفظ الموضوع له والله أعلم .
قال السائل :
إذاً فما القول في تزويج الأعاجم وطلاقهم فإنهم لا يعرفون العربية ولا يفهمونها ولو قال قائل لأحدهم زوجتك لما عرف معنى ذلك وكذا لا يعرف معنى قول القائل لزوجته أنت طالق وهم يتناكحون على ألفاظ معروفة عندهم ويطلقون بألفاظ معروفة عندهم أيضاً فهل يلزمهم أن يتعلموا ذلك بالعربية أم لا .
الجواب : (3/72)
صفحة 1130
لكل قوم ما اصطلحوا عليه وإذا انطبقت ألسنة هؤلاء الأعاجم على وضع بعض الكلمات للتزويج وعلى وضع بعضها للطلاق صح بذلك تزويجهم وطلاقهم لأن المشروط في ذلك هو حصول الوضع وقد حصل ها هنا ولا يشترط كون ذلك الوضع عربياً وإلا لهلك أكثر الأمة والقول بهلاكهم مناف لمقتضى الحنيفية السهلة ومخالف لسعة الدين الذي ما جعل الله علينا فيه من حرج فلا يلزمهم تعلم ألفاظ ذلك بالعربية .
ولا يلزمنا على هذا القول بالطلاق بكل ما نوى به الطلاق لأنا نمنع تزويج الأعاجم وطلاقهم بغير الألفاظ التي وضعوها لذلك وإن نوى بها التزويج أو الطلاق فالحكم في عربيتنا وفي عجميتهم واحد فلا يشكل عليك والله أعلم .
قال السائل :
وإذا كان قوم من هؤلاء الأعاجم لم يصطلحوا على ألفاظ تدل بوضعها على التزويج ولا على ألفاظ تدل بوضعها على الطلاق لكن لهم عادة إذا شاء أحد منهم مثلا التزويج أتى إلى ولي المرأة أو إليها فاصطلحوا على ما يصطلحون عليه من الشروط وسُلّمت له المرأة وسَلَّم صداقها وإذا أراد أحدهم الطلاق أخرجها من بيته على جهة يفهمون عدم رجعته إليها هل هذا الأمر من فعلهم صواب أم لا ؟ وإن كان باطلاً فما الذي يلزمهم إذا شاء أحدهم التزويج بين لنا ذلك ؟
الجواب : (3/73)
صفحة 1131
إن هذا الأمر من فعلهم باطل قطعاً ومحرم شرعاً فإن المسالمة في الفروج لا تصح إجماعاً . ففعل هؤلاء على هذه الصفة زنى خالص وهم بذلك هالكون إلا أن يتوبوا وعليهم إذا شاؤوا التزويج أن يتعلموا بعض الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح وأن يتعلموا معانيها حتى يفهموا ما يقولون وسواء كانت تلك الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح عربية أم عجمية فإنا لا نشترط كونها عربية لا غير وإنما نشترط حصول الوضع ليكون اللفظ دالاً بمطابقته لما وضع له والله أعلم .
قال السائل :
إذا كانت طائفة من العرب قد إنحازوا في جهة من الجهات وقد إختصوا فيما بينهم بألفاظ دالة على النكاح دلالة حقيقية عندهم لا يفهمون منها إلا ثبوت العقد فهل لهم أن يتناكحوا بهذه الألفاظ ويكون في ذلك حكمهم حكم من ذكرت من الأعاجم أم لا ؟
الجواب :
نعم حكمهم واحد فيما عندي ولهم أن يتزوجوا بتلك الألفاظ لحصول الوضع فيها ولا يلزم أن يكون الوضع عاماً بين جميع العرب . والله أعلم . (3/74)
صفحة 1132
الطلاق في الحيضة
السؤال :
المرأة إذا طلقت في الحيض هل تحسب تلك الحيضة من عدتها أم لا .
الجواب :
لا تحسب تلك الحيضة من عدتها والله اعلم .
أثر النية في تعليق الطلاق على السكنى
السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته أنه لا يسكن البلدة الفلانية متنقلا دوام الأبد فلما طمحت عليه زوجته وهي من تلك البلدة التي حلف عليها فطلب زوجته إلى تلك البلدة ومكث فيها قدر ليلة أو ليلتين فهل ترى زوجته عليه أم لا .
الجواب :
إذا أراد من يمينه هذه أنه لا يسكن تلك البلدة السكون المتعارف به عند أهل الزمان وهو طول الإقامة والمكث فلا تطلق عنه زوجته بمبيت ليلة أو ليلتين إذا كان إنما بات وهو غير ناوٍ للإقامة ولا للمكث الذي يتعارف أنه سكن عند أهل الزمن وإن لم ينو ذلك فاحسب أنهم قالوا بطلاق زوجته ولا تخلو الصورة الأولى من قول بطلاقها أيضا على ما في قواعدهم والله أعلم . (3/75)
صفحة 1133
الطلاق مع ذكر التأبيد
السؤال :
من قال لزوجته أنت طالق إلى الأبد أيكون طلاقاً واحداً أم أكثر ؟ ومتى يكون إلى الأبد تطلق من حينها أم لا ؟
الجواب :
تطلق من حينها ويكون طلاقاً واحداً والله أعلم .
اضافة الطلاق إلى المستقبل
السؤال :
رجل قال لزوجته أنت طالق بعد شهرين بين لنا ما تراه ؟
الجواب :
تطلق زوجته بعد مضي شهرين منذ قال ذلك والله أعلم .
الطلاق بالقلب دون النطق
السؤال :
الطلاق هل يثبت بالقلب دون النطق باللسان أم لا . (3/76)
صفحة 1134
الجواب :
لا يثبت الطلاق إلا باللفظ الصريح، أو بالكناية عنه مع القصد إليه والله أعلم .
سؤال الرجل غيره طلاق زوجته ليتزوجها
السؤال :
رجل جاء إلى آخر فقال له أريدك أن تطلق زوجتك أيجوز له ذلك وهو يريد أخذها ؟
الجواب :
الله أعلم، وأما أنا فلا أرى عليه بذلك بأساً ما لم يذكر للمرأة
ذلك .
وينبغي له أن يقول طلقها لآخذها مخافة أن يغرّه ويخدعه والله أعلم.
المطلقة ثلاثة اذا تزوجت بلا دخول
السؤال :
امرأة طلقها زوجها ثلاث تطليقات ثم تزوجت برجل آخر فطلقها قبل أن يدخل بها ولم يطأها هل تحل لمطلقها الأول ؟
الجواب : (3/77)
صفحة 1135
لا تحل لمطلقها الأول إلا إذا دخل بها زوجها الثاني ووطئها وطئاً يوجب الغسل وأما بدون ذلك فلا، والله أعلم .
تعليق الطلاق على احضار ورقة الصداق واحتمالاته
السؤال :
من طلق زوجته على أن تأتي له بورقة الصداق أطلق اللفظ هكذا فلم تأت بها حالا، ثم مكث طويلاً ثم أتت بها، أتطلق على هذه الصفة أم لا ؟ وهل لذلك حل إن لم يحدّ الزوج في الإتيان حدّاً ؟ وهل تنفعه نيته إن قال : نويت في ذلك المقام أو في ذلك اليوم ؟ وكذلك إن قالت الزوجة : قد أطلقت لي اللفظ وآتي بها متى شئت ألها ذلك أم لا ؟ أرأيت إن أتت له بها وقالت له أعطني ما أقررت لي به فيها فقال لها أني نويت أن لا يكون لك علي حق مما كتبته لك، أتنفعه هذه النيّة ويبرأ من الصداق فيما بينه وبين ربه إن لم تخاصمه أم لا ؟
الجواب :
إذا قصد بهذا اللفظ تعليق الطلاق بإتيانها بالورقة ولم يخص وقتا دون وقت فمتى جاءت بالورقة طلقت، وإذا لم تأت بها فهي زوجته، وإن نوى بذلك وقتا مخصوصاً فقيل : إن نيته تنفعه إذا صدَّقته زوجته وقيل لا تنفعه .
وأما الحكم إذا تخاصما ولم تصدقه فيقضي عليها بالطلاق . (3/78)
صفحة 1136
وإن قصد بإتيان الورقة البُرْآنَ من الحق الذي عليه لها وهي تفهم ذلك فجاءت بها على هذا المعنى برئ من الضمان فيما بينه وبين الله إذا عرف انها عرفت معناه وإن لم تعلم ذلك فلا برآن له وعليه الحق وإن تحاكما حكم عليه بثبوت الحق .
وإن كانت المسئلة من باب الخلع فإنها تخص بالمجلس ولا يقع بعد الافتراق والله أعلم .
هل يحصل بمراجعة البائنة الحضرة الولي والشهود
السؤال :
رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم راجعها بعد ذلك في حضرة وليها وحضرة الشهود لكن اللفظ لفظ مراجعة لا لفظ نكاح ثم دخل بها، ما حكم هذه المرأة معه ؟
الجواب :
هذه المرأة أجنبية منه وحكمها حكم سائر الأجنبيات وليس له مراجعتها إلا في أيام العدة ولا عدة على من طلقت قبل الدخول بل تُبينها الواحدة وله أن يتزوجها بتزويج جديد . (3/79)
صفحة 1137
وأما هذا الرجل الذي دخل بهذه المرأة على هذا الحال فمشهور المذهب أنها تفسد عليه أبداً وعليه لها الصداق كاملا ويلحقه منها الولد إن جاءت به مدة اللحوق والله أعلم .
الدعوى في اختيار الصبية الفسخ
السؤال :
صبية أنكحها أخوها فلما بلغت غيّرت حالها من الزوج فادعى بعلها أنها قد بلغت منذ أشهر ولم تكن له حجة إلا أنه يدعي بأن نسائه أخبرته ببلوغها وأنهن نظرن أثر دم على ثوبها فسألنها عنه فأجابت بأنه دم خُرّاج، وكانت تصلي بالثوب المذكور، وهي تنكر ذلك كله زاعمة أنها لم تبلغ إلا ساعتئذٍ، فما الحكم في قضيتهما ؟ وإن فرضنا ثبوت غيرها فما يلزمها شرعاً وما حال صداقها والزوج قد دخل عليها ؟ وبتقدير وقوع الغير أيصح نكاحها الآخر قبل الحكم بينهما بعد التربص الشرعي أم لا ؟ أفتنا مأجوراً، وهل يجوز لأخيها أن يردها إلى بيت زوجها قهراً ؟
الجواب :
إقرار الصبية ببلوغها حجة عليها إذا كانت في حد من يبلغ، والقول قولها أنها لم تبلغ إلا في الوقت إذا لم يكن لها من السنين ما يحكم عليها فيه بالبلوغ من غير إقرار، وذلك إذا بلغت سبعة عشر سنة وقيل ثماني عشرة (3/80)
صفحة 1138
. وقيل : إذا بلغ أترابها وأسنانها فحكمها البلوغ خصوصاً إذا بلغ من هو أصغر منها في السن فحكمها البلوغ، ونسب هذا القول إلى عامة الفقهاء وإلى الشيخين أحمد بن مداد وأحمد بن مفرج من المتأخرين .
وعلى كل قول من هذه الأقوال فإنه يحكم لها بالبلوغ إذا انتهت إلى ذلك الحد ولو لم تقر بالبلوغ وما دامت لم تنته إلى شيء من هذه الحدود فهي مصدقة إذا قالت لم تبلغ والقول قولها في البلوغ وعدمه والزوج هو المدعي لبلوغها قبل ذلك وما رأته النسوة من أثر الدم فليس بشاهد ولا دليل على بلوغها، وللزوج عليها اليمين إذا ادعى أنها بلغت قبل ذلك الوقت وأنها بقيت معه مدة يحكم عليها فيه بالرضا بالزوجية لو قيل لا يمين عليها وإنما القول قولها في ذلك كله .
وعلى كل حال فالغِيَر ثابت لها وتخرج عنه بغير تطليق لأن غيرها فسخ لذلك النكاح، ولها عليه الصداق كله عاجله وآجله إن كان قد دخل بها، وإن لم يدخل بها فلا صداق لها ولا عدة عليها إلا إذا كان قد دخل بها فعليها حينئذ العدة .
ويجوز أن تتزوج بعد تمام العدة بمن شاءت إلا إذا كان الزوج متعلقا بها مدعياً عليها أنها زوجته وأنها رضيت به بعد البلوغ فإنه لا يصح لأحد أن يتزوجها حتى يحكم بينهما الحاكم ويفصل القضية باليمين أو عدمه وليس لأخيها أن يجبرها على الرجوع إليه بعد الغِيَر، فإن فعل ذلك فهو (3/81)
صفحة 1139
ظالم لها متعدٍّ عليها عاصٍ لربه . هذا ما ظهر لي في جواب سؤالك، والعلم لله تعالى، ولا تأخذه إلا بعدله .
تكرار لفظ الطلاق للا شهاد عليه بعد إيقاعه
السؤال :
رجل طلق زوجته بحضرتها ولم يكن هناك شهود ولما خرج من عندها أحضر شاهدين وقال لهما طلقت زوجتي فلانة، أترى هذا تطليقتين أم واحدة ؟
الجواب :
إن أراد بذلك الكلام عند الشهود اخبار الشهود بوقوع الطلاق منه واشهادهم على اقراره بذلك فهي تطليقة واحدة لأن كلامه مع الشهود إقرار بالواقع لا انشاء للطلاق .
وإن كان إنما أراد بذلك تجديد الطلاق وايقاعه بحضرة الشهود كما أوقعه أولا في الخلوة فتلك تطليقة ثانية، والقول قوله في ذلك والله أعلم . (3/82)
صفحة 1140
أثر القذف على الزوجين
السؤال :
من قال لزوجته يا زانية أو يا مشركة أو يا كافرة أو يا فاسقة أو يا ملعونة أتطلق منه أم لا ؟
الجواب :
لا تطلق زوجته بشيء من هذا كله وهو في جميع هذه الأحوال قاذف لها، فإن كانت مستحقة اللعن والشتم بالفسق والكفر وإلا فهو هالك بذلك، وإن رماها بالزنى فعليه أن يبرّئها من ذلك ويظهر تكذيب نفسه من رميها بالزنى وإن أصر على رميه إياها بالزنى رافعته إلى الحاكم وأقام بينهما اللعان وأنفذ فيهما .
وإن رجع قبل ذلك وأكذب نفسه فهي زوجته ولا تحرم عليه وإن جامعها قبل ذلك على المذهب الصحيح عندي، لأن رميه إياها بذلك كذب عليها وافتراء وبهتان ولا تحرم زوجته بالافتراء والبهتان . وإن كان قد علم منها الزنى بمعاينة أو بشهادة أربعة شهود عدول فتحرم حينئذ بنفس العلم بالزنى لا بنفس القذف فافهم ذلك .
وقوله لها يا مشركة لا يحرمها عليه إن كانت هي مسلمة وإن كانت مشركة كما قال فتحرم عليه بنفس الاشراك لا بقوله لها ذلك والله أعلم . (3/83)
صفحة 1141
الوعد بالطلاق
السؤال :
رجل قال لزوجته آت لي الشيء الفلاني فقالت لا أوتيه إلا أن تفارقني فقال متى آتيتِه أفارقك، قالت له أريد عهدا قال لك ذلك فلما أتت له مراده قال ليس لك شيء، ماذا عليها بتركه لها ذلك ؟
الجواب :
أما هي فليس عليها إذا ترك فراقها شيء لكن ليس لها أن تسأله الفراق وتلجئِه إليه فهي آثمة بذلك السؤال وأما زوجها فعليه أن يفي لها بما عاهدها عليه، فإن لم يفعل فهو خائن لعهده ولا تطلق منه زوجته بذلك والله أعلم .
العمل في عدده بما يعتقده الزوج ولو شاع غيره
السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقتين ثم أراد أن يردها فقالت له أم زوجته أنت طلقتها ثلاث مرات وقال هو أنا لا أحفظ إلا مرتين فبقى مده مصدِّقا بقولها ويتحفظ ويسأل أباها والذين ردوا عليه في التطليقتين وكل من سأله منهم قالوا نحن لا نحفظ إلا مرتين وقال له الأب أنا لازلت أنتظرك تأتيني لأرد عليك زوجتك وقد بقيت لك تطليقة فبقى مشككا في نفسه بين الإقدام والإحجام وشاع في الناس أن فلانا طلق زوجته ثلاثا من خبر الأم، ولما سئل هو هل بينكم (3/84)
صفحة 1142
ردة قال تقول أمها لا بيننا رَدّة، والآن أراد أن يردها ووحشوا عليه الناس كيف تردها وشائع في البلد أنكم ما بينكم رَدّة فازداد إحجاما فهل ترى له سبيلا إلى ردها على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
الكذب لا يحرم الحلال، وشهرة الباطل ليست بحجة، وليس له أن يترك علمه بجهل غيره فإن كان يعلم أنه لم يطلق إلا مرّتين فقول أمها أنها ثلاث ليس بشيء وإن كان لا يعلم ذلك وتردد في ظنه فله أن يتعفف ويترك زوجته وليس للزوجة أن تمتنع إذا أراد ردها وله في الحكم أن يردها والله أعلم .
عدد طلاق الذمية
السؤال :
قول من قال إن الطلاق في الذِّمية واحدة . ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه قياس طلاقها على ديتها فإن ديتها ثلث دية المسلمة فكذلك طلاقها عند هذا القائل وذلك أنه نظر في أمر الإماء مع الحرائر فرأى غالب أحكامهن على التنصيف فجعل أحكام الذّمية على التثليث . والله أعلم . (3/85)
صفحة 1143
الطلاق بغير العربية
السؤال :
قولهم يقع الطلاق بالعجمية وسائر اللغات . ما وجهه ؟
الجواب :
إن الطلاق معنى يعبر عنه بألفاظ مختلفة على اختلاف الألسن ولكل أمة لغتها ولكل قوم اصطلاحهم ولفظ الطلاق ليس عبادة حتى تتوقف على العربية . والله أعلم .
السؤال :
أترى هذا القول خارجاً على قول من يثبت الطلاق بالنيات فقط أم عليه وعلى قول من يثبته بالنية واللفظ معاً ؟
الجواب :
هو خارج حتى على قول يشترط الألفاظ في الطلاق وذلك أن مشترط اللفظ إنما يشترط لفظاً موضوعاً للطلاق ولا يخفى أن عند أهل اللغات ألفاظا موضوعةً لذلك وهو الطلاق في حقهم ولولا ذلك للزمت كل امرأة منهم عنق زوجها حتى يتعلم لفظ الطلاق العربي أو ينصبوا لهم من ينوب عنهم في ذلك وهذا أمر بعيد جدا وهو مناف للحنفية السمحة وفيه مشقة على الأمة . والله أعلم . (3/86)
صفحة 1144
لحوق الطلاق للمعتدة
السؤال :
لحوق الطلاق للمعتدة مع أنها غير زوجته . ما وجهه ؟
الجواب :
هي في حكم الزوجة إن كان الطلاق رجعياًّ حتى تخرج من العدة ولذا يباح النظر إليها والمساكنة معها والخلوة بها وتؤمر أن تتزين له لعل الله أن يعطف إليها قلبه فيراجعها حتى أن بعضهم رخص في مس فرجها وإنما يمتنع عندهم الجماع إلا بعد المراجعة . والله أعلم .
طلاق المكره وعتاقه
السؤال :
اختلافهم في وقوع الطلاق من المكره وعتاقه . ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول بوقوعهما فمبني على أنهما لايتقى بهما فإن تلفظ بهما ثبتا عليه فتكون التقية بإتلاف ماله في عبده وحقه من زوجته .
وأما القول بأنهما لا يقعان فلصدورهما عن غير اختيار قياساً لهما على سائر التصرفات الممنوعة فإن بيع المكره على البيع وشراءه إذا أكره (3/87)
صفحة 1145
على الشراء لا يثبتان وكذلك العطية فالعتق والطلاق مثله هذا القول . والله أعلم .
هدم الزواج بآخر للطلقات من الزوج السابق
السؤال :
قول موسى أن من طلق امرأته اثنتين فبانت فتزوجها آخر فطلقها قبل الدخول فتزوجها الأول فبتطليقةٍ قال السائل ما وجهه وهل تصح أن تكون معه بثلاث ؟
الجواب :
وجهه أن الزوج الثاني طلقها قبل الدخول ولا يحلها لو كانت بائنة بالثلاث نفس العقد حتى تذوق عسيلته ولا تصح أن تكون معه بثلاث في هذه الصورة لأن الزوج الثاني فاصل غير معتبر فلو دخل بها فقيل تكون مع الأول بواحدة لأن الزوج الثاني إنما يهدم الثلاث لا غير وقيل بثلاث لأنه إذا هدم الثلاث فمن الأولى أن يهدم الواحدة والاثنين وفي القول الأول وقوف مع النص وفي القول الثاني التمسك بالقياس . والله أعلم .
اشتراط الدخول لهدم الزواج بآخر للطلقات
السؤال :
قول من قال إن بانت منه امرأته بثلاث فتزوجها آخر فطلقها قبل الدخول حَلَّت للأول بتزويج . ما وجهه ؟ (3/88)
صفحة 1146
الجواب :
المعروف أنه لا تحل إلا بالدخول عملاً بالحديث الوارد عن رسول الله " في امرأة رفاعة حين طلقها وأرادت أن ترجع إلى زوجها الأول وكان قد طلقها بالثلاث وذكرت أن رفاعة لم يجامعها فمنعها رسول الله " حتى تذوق عُسيلته ويذوق عسيلتها وذلك كناية عن الجماع .
وأمَّا القول بجواز تزويجها بالأول ولو لم يدخل بها الثاني فكأنه مبنيّ على ظاهر الآية وذلك قوله { حتى تنكح زوجاً غيره } (1) والنكاح يطلق على العقد كما يطلق على الوطء .
قلنا هذا تعلق بالإجمال والسنة قد بينت المراد فلا وجه للعدول
عنها .
ثم إن قوله { حتى تنكح زوجاً غيره } لا يظهر في العقد لأن العقد من الزوج لا من المرأة ويبحث فيه بأنه كما لا يظهر في العقد كذلك لا يظهر في الوطء أيضاً لأنه من الزوج أيضا قلنا الوطء مشترك بين الرجل والمرأة فحمل المعنى عليه أقرب في معنى المجاز من حمله على العقد . والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 230 (3/89)
صفحة 1147
طلاق السكران بخمر أو بدواء
السؤال :
ما يوجد أن الرجل إذا سكر بخمر فطلق طلقت لا بدواء وإن باع أو أعطى أو وهب لا يقع عليه ما الفرق بين السكر بالخمر وبين السكر بالدواء ثم ما الفرق بين الطلاق وسائر الأشياء المذكورة ؟
الجواب :
أما الفرق بين الخمر والدواء فلأن الخمر مسكر طبعاً محرم شرعاً فمَنْ قَصَده فقد تعرض لزوال عقله واثبتوا عليه الطلاق لأنه في حكم المتعمد له وذلك أنه إذا تعمد الإسكار فقد تعمد توابعه لأنه يعلم أن السكران يجرى على لسانه أشياء لم يقصدها .
وأما السكر بالدواء فهو أمر عارض فمن قصد الدواء لم يقصد السكر فإذا عرض عليه السكر من حيث لم يعلمه كما إذا كان أصل الدواء مباحاً فعراه الإسكار من حيث لا يدري لم يؤاخذ بما يجرى على لسانه لأنه في حكم المغمى عليه .
وأما الفرق بين الطلاق والبيع والعطاء والهبة فلأن هذه الأشياء لا تثبت إلا بنفس القصد إليها بعينها بخلاف الطلاق فإنه يثبت بدخوله في القصد إلى جملة ما تضمنه . والله أعلم . (3/90)
صفحة 1148
الطلاق بالكتابة
السؤال :
الأعجم إذا كتب طلاق امرأته هل تطلق على قول من قال إن الكتابة كلام ؟
الجواب :
نعم تطلق وكذلك إذا كتب طلاقها غير الأعجم على ذلك القول . والله أعلم .
الطلاق بلفظ الثلاث مع نية الواحدة
السؤال :
قول بعضهم : إن نوى واحدة في الطلاق واللفظ يدل على الثلاث فواحدة كالعكس عند آخرين هل هذا في الحكم أو فيما بينه وبين الله خاصة .
الجواب :
بل هذا فيما بينه وبين الله دون الحكم بالظاهر فإنها
إذا حاكمته عند القاضي حكم عليه بمقتضى لفظه .
ويصح أن يكون ذلك في الحكم أيضا وذلك إذا كان الحاكم يرى أن الطلاق لا يقع إلا بالنية واللفظ معاً فإنه على قياد قوله يكون الحكم بينهما بالإيمان وذلك أن يجعله مصدقا فيما يدعيه من مخالفة النية للفظ (3/91)
صفحة 1149
وتتعذر البينة لأن السرائر لا يطلع عليها إلا الله فهنا يفرض لها اليمين إذا شاءتها فهذه صورة الحكم على هذا القول والحكم بالقول الأول أظهر . والله اعلم.
الطلاق بالنية
السؤال :
قول بعضهم إن المرأة تطلق بالنية إذا نوى طلاقها وقال أليس قد علم الله طلاقه ؟ هل مراده بينه وبين الله لا في الحكم .
الجواب :
نعم مراده ذلك إذ لولا ذلك لكان لكل امرأة أن تدعي على زوجها أنه نوى طلاقها فينصب لها خصومة ومن المعلوم أن هذا الأمر يفضي إلى التلاشي فلا تسمع دعواها بذلك أبداً .
ثم إنا نقول إن الطلاق من الأمور المختصة بالألفاظ فلا مدخل للنيات فيها إلا من حيث القصد لصرف اللسان إليه فأما أن تكون النية بنفسها مطلقة للمرأة فلا .
وليس تمسكه بعلم الله في هذا المقام نافعاً له فإن علم الله واسع وقد علم الله ما كان وما سيكون وعلم أنه سيطلقها إن كان سيطلقها أتراها (3/92)
صفحة 1150
الكتاب: جوابات الإمام السالمي
المؤلف: نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي (المتوفى: 1332هـ/1914م
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) تطلق بعلم الله قبل وقوع الطلاق لا والله لا تطلق إلا بالألفاظ الموضوعة لذلك أو ما يقوم مقامها عند التوسع بالعبارة . والله أعلم .
وطء المطلقة الرجعية قبل المراجعة
السؤال :
المطلقة الرجعية قالوا تفسد إن وطئها مطلقها قبل المراجعة ولم تفسد إن نظر أو مس فما الفرق بين الصورتين ؟
الجواب :
الفرق بينهما أن الوطء حرام، والنظر والمس مباح عند بعضهم ولو مس أو نظر الفرج ولا تفسد بالمباح وإنما تفسد بالحرام . والله أعلم .
تعليق الطلاق على صوم محرم
السؤال :
من قال لامرأته أنت طالق إن لم أصم يوم الفطر فصامه قالوا طلقت إذ لا صيام له لأنه ليس بوقت صيام ما وجه هذا القول ؟ وما معناه ؟ (3/93)
صفحة 1151
الجواب :
وجهه حمل الصيام على الصوم المعروف شرعاً وهي حالة لا توجد إلا في الأوقات التي لم ينه عن الصيام فيها وقد نهينا عن الصيام يوم الفطر ويوم النحر فالصائم فيها فاعل لمنهي عنه فلم ينعقد له صوم شرعاً ويؤثم لمخالفة الشرع .
هذا وجه ما قالوا ولا يبعد أن يخرج فيها قول آخر وذلك أنه يحل الصيام على المعنى اللغوي وهو الإمساك مطلقا مع قطع النظر عن كونه مأموراً به أو منهيَّا عنه ويلزم أبا حنيفة على قوله إن النهي يدل على صحة المنهي عنه أن لا تطلق هذه المرأة لأنه فعل في زعمه صياماً صحيحاً وهو عاصٍ بفعله . والله أعلم .
عدم إرادة لفظ الطلاق
السؤال :
من قال بلفظ الطلاق الموضوع له ولم يرد به الطلاق هل تطلق امرأته إجماعاً أم على قول فقط وذلك كما إذا قال لها أنت طالق يريد أنها مجنونة أو طالق من الخصال الجميلة أو نحو ذلك . (3/94)
صفحة 1152
الجواب :
لا تطلق بذلك إجماعاً وإنما تطلق على قول لبعضهم وأما البعض الآخر فيشترط مع اللفظ النية ومن هنا اختلفوا فيمن أراد أن يقول لامرأته أنت بارة فأخطأ وقال أنت طالق .
والقول بعدم الطلاق إلا إذا قصده أصح عندي لأن اللسان ترجمان الجنان ولأن الألفاظ قوالب المعاني وكل لفظ يخرج عن قصد فهو هذيان وقد ثبت التزويج بجد فلا ينفسخ إلا بقصد . والله أعلم .
طلاق المريض
السؤال :
وجه اختلافهم في الطلاق في المرض فقيل أنه ضرار مطلقا وقيل لا إلا إن أراد ذلك قال السائل : أما القول الثاني فظاهر لأنه قصد الضرار وأراده فما وجه القول الأول ؟
الجواب :
وجهه الحمل على الأغلب من أحوال المطلقين في المرض فإن غالب أحوالهم لا يريدون الإضرار والحكم بالأغلب من الأمور قاعدة مستمرة عند كثير من الفقهاء وعليها عوَّل أبو سعيد رحمه الله في كثير من المواضع وهي نوع من الاستقراء الذي هو نوع من الاستدلال . والله أعلم . (3/95)
صفحة 1153
منع المراجعة في تطليق الحاكم
السؤال :
قولهم في الطلاق إذا وقع بحكم الحاكم إن الزوج ليس له أن يراجعها وإن كان الطلاق رجعياًّ ما وجهه مع قوله تعالى : { الطلاق مرتان } (1) الآية ؟
الجواب :
إن التطليق بحكم الحاكم تطليق بائن والبائن لا رجعة فيه إلا بتجديد التزويج وبيان ذلك أن الحاكم لا يحكم بطلاق امرأة إلا لدفع الضرر عنها فلو أجيز لزوجها أن يراجعها بقى الضرر بعينه لأنه كل ما طلقها بأمر الحاكم رجعها إذا خرج عنه ولا ينحسم هذا إلاَّ بدفعه عنها من أول مرة فمن ذلك كان طلاقاً بائناً وهذا لا ينافي الآية لأن الآية في الطلاق الرَّجْعيّ لا في البائن . والله أعلم .
استئجار امرأة الغير للخدمة
السؤال :
قولهم يجوز لأحد أن يستعمل امرأة رجل بأجر ويستخدمها ما وجهه مع أنها لا يجوز لها الخروج من بيتها إلا بإذن الزوج ؟
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 229 (3/96)
صفحة 1154
الجواب :
وجه ذلك أنها مأمونة على دينها وإذا لم يعلم المؤجر أن زوجها احجر عليها الخروج فهي على حكم السلامة إن علم ذلك فليس له أن يعينها على نشوزها ولا أن يفعل معها ما يشغلها عن الرجوع إلى بيتها. والله اعلم .
هدم الثلاث في المطلقة ثلاثا قبل الدخول
السؤال :
قول بعضهم في المطلقة ثلاثاً قبل الدخول إذا تزوجت بغيره ثم تزوجها الأول إنها تكون معه بتطليقتين ما وجهه ؟
الجواب :
الجواب لا أعرف بين المدخول بها وبين غير المدخول بها في هذا المعنى فرقا وعندي أنها تكون عنده بثلاث كالمدخول بها وذلك إذا طلقها الثاني بعد الدخول ولعل وجه القول المذكور ما قيل إن طلاق الثلاث في غير المدخول بها لا يقع إلا واحدة إن التزويج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث الطلقات وإنما يهدم الثلاث فقط فإن كان منبيا على هذا فهذا وجهه . والله أعلم . (3/97)
صفحة 1155
افتداء المطلقة بمالها مع انكار الزوج
السؤال :
وجه قول من قال في الموطوءة في الحيض عمداً إنها تفتدى بصداقها، وبمالها كله إن طلقها ثلاثا فأنكر قال السائل فما بال الفدية في الصورة الأولى بالصداق وحده وفي الثانية بمالها كله .
الجواب :
نظر هذا القائل إلى معنيين مختلفين فأثبت لها الحكمين المذكورين وذلك أن الموطوءة في الحيض تحرم عند بعضهم ولا تحرم عند البعض الآخر فألزمها الفدية بالصداق وحده إذ لم تكن بالمقام معه هالكة إجماعاً فإذا بذلت صداقها فذلك غاية جهدها عنده في طلب الخلاص فإن لم يقبل رخص لها في التمسك بالقول الآخر .
وأما المطلقة ثلاثا فإنها تهلك بالمقام معه إجماعاً وهو معنى قوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل له مِنْ بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره } (1) فألزمها أن تفتدى بمالها كله لأن المال يفدى النفس . والله أعلم .
الطلاق المعلق على أكل عدة أشياء مرتبة بثمّ
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 230 (3/98)
صفحة 1156
السؤال :
رجل قال لزوجته إن أكلت تمراً ثم خبزاً ثم لحماً فأنت طالق فأكلت الجميع على الترتيب من غير مهلة هل تطلق أم لا .
الجواب :
لا تطلق حتى تكون هنالك مهلة أو قصد منه إلى تعقيب أو تشريك في الحكم لأن ثم هذه موضوعة للتراخي الشامل للترتيب وللمهلة معاً كما في قوله تعالى : { ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره } (1) .
لايقال : إن ثم هذه كما تكون للتراخي تكون أيضاً بمعنى الفاء أي للترتيب بلا مهلة كما في قول الشاعر :
كهزّ الرديني تحت العجاج
جرى في الأنابيب ثم اضطرب
وتكون بمعنى الواو كما في قوله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } (2) وقوله تعالى : { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها } (3) وقول الشاعر :
إن من ساد ثم ساد أبوه
ثم قد ساد قبل ذلك جده
__________
(1) 1 ) سورة عبس، الآية 21
(2) 2 ) سورة الأعراف، الآية 11
(3) 3 ) سورة الأعراف، الآية 189 (3/99)
صفحة 1157
فلما احتملت هذه الأوجه كان الأخذ بالاحزم أسلم والعمل بالاحتياط أولى لا سيما في باب الطلاق لأن جده وهن له جد فتجعل هنا بمعنى الفاء .
لأنا نقول بعد تسليم أنها تكون بمعنى الفاء والواو مع أنه أجيب عن الآيتين والبيتين بأجوبة مقبولة إن " ثم " لها استعمالان حقيقي ومجازي .
فالحقيقي هو استعمالها في التراخي لأنها وضعت له فهي حقيقة فيه كما صرح به الدسوقي في حواشي المغني وصاحب المرقاة في المرقاة والمرآة وقطب الأئمة في الهميان عند قوله تعالى : { ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب } (1) الآية والازهري في أزهريته وشرحها والعطار في حواشيه عليها وسليمان الجمل في حواشيه على الجلالين عند قوله تعالى : { ثم استوى إلى السماء } (2) الآية وهو ظاهر كلام ابن مالك في خلاصته وابن عقيل وحواشي الخضري عليه والاشموني وحواشي الصبان عليه ونجم الأئمة الرضي على الكافية بل هو ظاهر كلام جمهور المتأخرين .
والمجازى هو استعمالها بمعنى الفاء والواو لأنها حينئذ مستعملة في غير ما وضعت له وعند إمكان الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا بقرينة يترجح بها المجاز على الحقيقة كما صرح به الأصوليون .
__________
(1) 1 ) سورة الأنعام، الآيتان 153 و 154
(2) 2 ) سورة فصلت، الآية 11 (3/100)
صفحة 1158
لا يقال أن الأخذ بالأحوط هو القرينة المرجحة للمجاز على
الحقيقة .
لأنا نقول أن محل الأخذ بالأحوط فيما إذا لم يكن في المسألة تعلق حق للغير فأما إذا كان فيها ذلك وجب على الحاكم أو المفتي أن يترك الأحوطية إلى ما يرى أنه هو الظاهر في هذا المقام في حكم الله تعالى .
ثم إنا لا نسلم في جعل ثم بمعنى الفاء في هذا المقام أحوطية أصلا لأنها إنما تكون أحوطية إن لو قصد ذلك المعنى والغرض أنه لم يقصد فكيف تكون أحوطية فيما يقصد بالقلب ولم يدل عليه اللفظ إذ لو صح ذلك لتمشي إلى أشياء يطول ذكرها .
منها : لو أن رجلاً قال لزوجته إن دخلت دار عمرو فأنت طالق فدخلت دار زيد ولم يقصده فالأحوط على قياده أن تطلق زوجته وهلمَّ جرّاً ولا فرق بين وضع عمرو مكان زيد بلا قصد ولا قرينة وبين وضع ثم بمعنى الفاء بلا قصد ولا قرينة أيضا لأن كلا منهما لفظ دل على معنى لم يدل عليه الآخر وكما توضع ثم بمعنى الفاء تجوزا كذلك يوضع عمرو مكان زيد تجوزاً لنكتة قصدت ولا يَرِد عليه أن الاعلام لا تستعار لأنه قد بقي المجاز الارسالي لا مانع من استعمالها فيه لعلاقة ما .
وأيضا لا نسلم أن الأحوطية قرينة كافية في ترجيح المجاز على الحقيقة ولو سلمنا لكنا لا نسلم أن الأحوط في هذه الصورة جعل ثم بمعنى الفاء بل الأحوط جعلها بمعنى الواو وعليه فيلزم حنث الطلاق من هذا (3/101)
صفحة 1159
القائل مهما فعلت الزوجة ذلك الفعل ولو مع تقديم وتأخير كما هو شأن الواو مع معطوفاتها وهذا مخالف لنصوص الآثار بل لا قائل به فيما علمنا .
فإن قيل : إنه لما اقتضت ثم الترتيب والمهلة مع أن الترتيب معلوم والمهلة مجهولة أسقطنا المجهول لكونه لا حكم له وأثبتنا المعلوم إذ لا سبيل إلى دفعه فتعين جعلها بمعنى الفاء .
قلنا لا نسلم أن المجهول لا حكم له بل له حكم وهو الموقوف لقوله " : " وأمر أشكل عليك فقف عنه " فيلزمكم الوقوف عن الجواب في مثل هذه الصورة وأيضاً لا نسلم أن المهلة مجهولة بل المجهول غايتها وإنما تصدق على أدنى وقت بين الفعلين لم يكن لأحدهما تعلق به كما صرح به الباجورى في فتح البرية وأبو النجا في حواشيه على الأزهري فمتى ما وجدت تلك الصورة صح وجود المهلة فتعطى حكمها .
فإن قيل :
ما ذكرته لا يتم إلا على أصل العربية والفقه مبني على العرف والتعامل فلعل العرف نقل ثم عن معناها الأصلي فوضعها بمعنى الفاء أو وضعها لمطلق الترتيب باصطلاح جديد .
قلنا : (3/102)
صفحة 1160
لا نسلم أن الفقه مبني على العرف والتعامل فقط بل هو مبني عليهما مع اللغة وأيضاً لا نسلم أن العرف قد نقل ثم عن موضعها الأصلي إلى ما ذكرت إذ لو كان ذلك لاشتهر بين أهل ذلك العرف كما اشتهر استعمال الدابة في ذوات الأربع خاصة .
وإن قيل :
أن ظاهر كلام القاموس والمصباح وجمع الجوامع مشعر بأن " ثم " مشتركة بين المهلة وغيرها وعلى هذا يلزم التوقف عن حملها على أحد معانيها إلا بقرينة تعين المقصود .
قلنا :
لا نسلم اشتراك ثم بين المهلة وغيرها للنقل المتقدم المصحح لوضعها للتراخي حقيقة فيحمل كلامهم على الاجمال كما هو ظاهر فيه ويحمل ما تقدم آنفاً على التفسير والبيان وإذا توارد المجمل والمبين وجب العمل بالمبين .
هذا وأما إذا كان قد قصد تشريكا في الحكم أو تعقيباً للفعل ولم ينصب لها قرينة تدل على مقصوده منها فهل تطلق زوجته إذا طابق فعلها قصده أو لا ؟ قولان منشأهما هل الإيمان ثبتت بالنية وإن لم يدل اللقط عليها وإنما قلنا ذلك كذلك لأن وضع ثم بمعنى الواو والفاء لا يصح إلا بقرينة وبدون القرينة يتبادر الذهن إلى الحقيقة من وضعها فقصد القائل بها جعلها بمعنى الفاء أو الواو من غير قرينة قصد باللفظ لغير ما يدل عليه (3/103)
صفحة 1161
وذلك لأن القرينة في المجاز جزء الدلالة وعلى هذا فلو أقر عند المفتي أو الحاكم بمقصوده من ذلك اللفظ كان على المفتي أو الحاكم أن ينظر في القولين فيفتي أو يحكم بارجحهما .
وأما إذا نصب قرينة لمقصوده منها فلا قول لنا حينئذ إلا الحنث لكن ليس هذا مما نحن فيه وإنما جئنا به توسيعاً لدائرة البحث ومزيداً للفائدة زادنا الله هدى وتوفيقاً لسلوك طريق رضوانه ورزقنا الاقتداء بسنة خير خلقه " وعلى آله الطاهرين وصحبه الأكرمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين .
قال السائل :
واعترض عليه بأشياء أقواها ما نصه ودليل آخر من كتاب الله تعالى قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } (1) الآية فقد ذكر الطلاق بعد النكاح وعطفه بثم الموضوعة للتراخي والمهلة فنقول على هذا لو أن رجلاً تزوج امرأة فحين إذ فرغ من عقدة النكاح طلقها في حينه ذلك من غير تراخ ولا مهلة أليس يحكم عليه بطلاقها منه وإن رجع وقال محتجاً بالعاطف وإنه لم يأت بمعناه الموضوع له فطلب زوجته أترى القائل بحقيقة المهلة يحكم له بزوجته تلك ؟ بل يلزمه ذلك على مذهبه وهذا غير مسلم له على حال بل الحكم الفصل أن يحكم عليه بالطلاق فقد اتضح بهذا الدليل القاطع بطلان قول القائل في المسألة أن الطلاق غير واقع إذا لم تتمهل المرأة بين تلك الأكلات لكن يلزمه على هذا أن يبين القدر من الزمان الذي
__________
(1) 1 ) سورة الأحزاب، الآية 49 (3/104)
صفحة 1162
يتحقق به معنى التراخي فيحكم للزوجة بالطلاق قال وهذا عندي أقوى دليل اهـ بنص حروفه .
الجواب :
عنه بما نصه وأقول متعقباً له بعون الله : أما قوله فحين إذ فرغ من عقدة النكاح طلقها في حينه ذلك من غير تراخ ولا مهلة أليس يحكم عليه بطلاقها منه الخ فيه نظر من وجوه أعظمها أنه ليس المقصود من الآية ترتيب وقوع الطلاق على وجود النكاح وإنما المقصود منها بيان عدم وجوب العدة على المطلقات الغير المدخول بهن وعليه فلو حملت" ثم " على حقيقتها الوضعية للزم رفع العدة عن تلك المطلقات لشرط قيد التراخي في ايقاع الطلاق عن وقوع النكاح لكن ليست الحقيقة مرادا هنا فر قيد وإنما المراد هنا وضعها بمعنى الواو مجازا استعارياً والقرينة الصارفة لها عن حقيقتها الأصلية عدم اعتبار الشارع ذلك القيد هنا لجعله العلة في عدم وجوب العدة عدم وجود المس ليس الا ففهم منه أن المس علة في وجوب العدة واعلم أن علة في عدمها فالعلة وطرده منعكسة .
ولا يصح أن يقال أن العلة لعدم وجوب العدة مركبة من عدم المس ووجود التراخي بين زماني النكاح والطلاق .
لأنا نقول : أن الأصل عدم تركبها ولو سلمناه لمنعنا تركبها من وجود التراخي وعدم المس لأنهما ضدان . (3/105)
صفحة 1163
لا يقال أن امتناع اجتماع الضدين إنما هو في الأشياء الموجودة في الخارج لا في المعاني الاعتبارية وهذان أعني وجود التراخي وعدم المس من المعاني الاعتبارية فلا مانع من اجتماعهما اعتبارا .
لأنا نقول لا نسلم أنهما من المعاني الاعتبارية وإنما الاعتباري منهما هو عدم المس، وأما التراخي فهو من المعني الموجودة في الخارج .
وإن قيل :
إن العلة هي عدم المس ليس إلا ووجود التراخي قيد لها .
قلنا :
لا نسلم أن وجود التراخي قيد لتلك العلة لأن العدم لا يقيد بالوجود هذا وإنما قلنا أن ثم في الآية بمعنى الواو ولم نجعلها بمعنى الفاء لئلا يلزم وجوب العدة على غير المدخول بها عند تراخي الطلاق عن النكاح وذلك أن الفاء للتعقيب حقيقة ولكن تقول أن استعمال ثم في الآية مجاز مرسل لعلاقة الاطلاق والتقييد وذلك أن ثم للتراخي حقيقة والتراخي شامل للترتيب والمهلة فاستعمالها للترتيب المطلق استعمال ما للمقيد في الاطلاق والقرينة ما مر .
وفائدة المجاز هنا التنبيه على أن طول الصحبة بين الزوجين من جملة المندوب إليه كما أفاده حديث بغض الطلاق وأن الطلاق عقب النكاح (3/106)
صفحة 1164
حالا مما يشبه العبث فلا يليق برتبة المؤمنين فارشدوا بذلك التنبيه على كراهة إيقاعه .
ومنها مسألة الجامع ونصها والذي قال إن أكلت خبزاً ثم أرزاً ثم تمراً وإن بدأ بالآخر وبالأوسط لم يحنث حتى يبدأ بالأول ثم الثاني ثم الثالث انتهى ووجه استدلال المعترض بها إنما هو سكوت صاحب المسألة عن اشتراط التراخي صريحاً في لفظ جوابه .
وأجاب عنه بما نصه وأما مسألة الجامع فهي مؤيدة لما نحن عليه حيث جعل الجواب مطابقاً للسؤال فعطفه بثم لا بالفاء ولم يصرح بارادة التعقيب ولو أراده لصرح به لأن السكوت عن الشيء في موضع القدرة عليه بلا دليل يدل عليه دليل على إرادة إلغائه والله أعلم .
تعليق الطلاق، أو الحلف به
السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته أنه لا يرجع إلى مكان معين فرجع أتطلق زوجته أم لا ؟
الجواب : (3/107)
صفحة 1165
إذا كان قد قال إن رجعت إلى ذلك المكان فزوجتي طالق فإن زوجته تطلق من حين ما رجع وكذلك ما أشبه هذا اللفظ فهو مثله بلا خلاف في المسألة .
وأما إذا قال بطلاق زوجتي لا أرجع إلى ذلك المكان ففي طلاق زوجته أن رجع خلاف بين العلماء والذي أميل إليه وصححه المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنه لا طلاق بهذا اللفظ الأخير والله أعلم .
الطلاق المعلق على فعل دون ربطه بوقت
السؤال :
من قال لزوجته مطلقتنش على ماتاي الورقة وعندش صبر إلى سلم الشمس وهو يعني ورقة الصداق الذي تزوجها عليه أتطلق على هذا اللفظ إن لم تأت بالورقة هذه إلى غروب شمس ذلك اليوم أم لا وهذا طلاق متعلق أم منطلق .
الجواب :
هذا طلاق معلق باتيان ورقة الصداق فإذا أتت بها طلقت سواء أتت بها في ذلك اليوم أم فيما بعدها لأن قوله وعندش صبر الخ ليس بشيء وسواء أيضا قبض الورقة منها بعد اتيانها بها أو لم يقبضها فإنها تطلق في جميع ذلك لأن الذي علق به الطلاق هو الاتيان فقط فإذا حصل الاتيان (3/108)
صفحة 1166
على أي حالة كان وقع الطلاق والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
الطلاق بالثلاث بلفظ واحد
السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة ورد عليها مرة ثانية وقال لها مطلقة سبعين مرة أو مائة مرة وذلك كله في نفس واحد أو في يوم واحد ما يكون حال هذا الرجل المطلق إذا راجع زوجته بعد هذا الطلاق ؟ أتكون عنده على سبيل الحرام أم له وجه حلال ؟ وهل يوجد اختلاف في ذلك ؟ وقد عرضت هذه المسألة على بعض العلماء من أهل الباطنة فمنهم من قال باختلاف فيها ومنهم من حرم وما تقول أنت ؟ وما يعجبك ؟ ومن أخذ بقول من أقوال المسلمين وعمل به أيهلك على ذلك ؟ عرفنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إن المشهور من فتوى المذهب تحريمها عليه سواء قال لها ذلك في نفس واحد أو يوم واحد أو شهر واحد إذا كانت لم تنقض عدتها ولا يهلك من أخذ بقول من أقوال المسلمين والله اعلم . (3/109)
صفحة 1167
فصل لفظ ( ثلاثا ) عن عبارة الطلاق
السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة وسار عنها فجاء مرة ثانية فقال لها ثلاثاً أتطلق منه ثلاثا أم واحدة بيّن لنا ذلك .
الجواب:
إذا كان قال لها ذلك الكلام بعد فصل بما لابد منه كنفس أو عطاس أو دفع ضرر لايمكن تأخيره فهي ثلاث تطليقات لأن الفصل بما لابد منه في حكم الاتصال وإن كان قال ذلك بعد سكوت طويل أوفصل بما لا حاجة إليه فإنها إنما تطلق واحدة إلا إذا كان حين رجع إليها قال لها أنت طالق ثلاثا فإنها حينئذ تبين منه بالثلاث لأن طلاقه يلحقها ما دامت في العدة منه والله أعلم .
قال السائل :
هل في هذه المسألة قول بطلاقها منه ثلاثا أم هذا هو الحكم المجتمع عليه بين لنا ذلك .
الجواب :
ليس هذا الحكم المجتمع عليه في هذه الصورة وإنما هذا الذي اختاره جواباً على مثل هذه القضية . (3/110)
صفحة 1168
ويخرج فيها قول آخر أنها تبين منه بالثلاث وهو قول ناشئ عن القول بالطلاق بكل ما نوى به الطلاق ولكنه ضعيف عندي لأن التزويج عقد لا ينحل بالنية وقد وُضعت لحلّه ألفاظ معروفة عند أهل الفقه منها ما هو صريح فيه ومنها ما هو كناية عنه كما أنه وضع للتزويج ألفاظ لا ينعقد بغيرها ولو صح حله بكل لفظ نوى به الطلاق لصح عقده بكل لفظ نوى به التزويج واللازم باطل فكذا الملزوم .
بيان وجه الملازمة بينهما أن في الطلاق حرمة الاستمتاع بالمرأة لمطلقها وحل التزويج بها بعد عدتها لغيره كما أن في التزويج إباحة الاستمتاع للزوج وتحريم التزويج لها بغيره فالأحكام المترتبة على التزويج مترتب نظيرها في الطلاق فصحت الملازمة المذكورة بينهما وانتفى الفرق فانتفى الطلاق بغير اللفظ الموضوع له والله أعلم .
الحلف بالطلاق على ظن الصدق
السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته على شيء عنده أنه كذلك فتبين له خلافه ما حكم زوجته .
الجواب :
أما إن كان قال إن كنت فعلت كذا فزوجته طالق ومعه أنه لم يفعل ذلك فإذا هو قد فعله فمقتضى فتاوى الأئمة في نظير هذه المسألة أن (3/111)
صفحة 1169
في طلاق زوجته بذلك خلافاً فعلى قول أنها لا تطلق بذلك وأن هذه اليمين من أيمان اللغو المعفو عنها .
وأما إن كان قال بالطلاق أو بطلاق زوجتي أو نحو ذلك فإنه يكون في مثل هذه الصورة حالفاً بغير الله تعالى وليس في هذا الحلف تعليق الطلاق وقد صحح المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنه لا طلاق بالحلف في مثل هذه . وأقول إنه أثم بذلك والله أعلم .
تعليق الطلاق على الخروج وهي خارجة قبله
السؤال :
إن قال لزوجته إن خرجت من بيتي على غير رضاي فأنت طالق وكانت يومئذ خارجة من باب البيت ثم مضت على خروجها ما يكون حكمها .
الجواب :
إن زوجته لا تطلق بذلك المضي لأنه ليس بخروج لأن الخروج من البيت إنما هو تنقلها من داخله إلى خارجه فإذا حصل هذا المعنى بغير رضاه حصل طلاقها منه .
ويخرج على قول آخر أنه إذا نوى بالخروج مطلق المسير أنها تطلق منه بذلك وهذا على مذهب من يرى ثبوت الإيمان بالنيات والقول عندي أن القول الأول هو الصحيح والله أعلم . (3/112)
صفحة 1170
الحلف بالطلاق على ما يظن انه كما حلف
السؤال :
من حلف أن خياطة هذا الثوب مثلاً تساوي كذا وهي لا تساوي القدر المحلوف عليه .
الجواب :
إن جوابه يخرج على قول ثابت عن أهل الحق فإن أهل الإستقامة قد اختلفوا في حنث من حلف على شيء أنه كذا وكذا وهو معه أنه كذلك فإذا هو على خلاف ما حلف عليه فالقول بأنه لا يحنث في هذه الصورة إنما هو مبني على أنه لم يتعمد الحنث وعلى أنه في ظنه كذلك .
فقول المجيب من حلف معينا في حلفه على غلبة ظنه لم يحنث معناه أن من حلف على تعيين شيء أنه كذا وكذا وفي غالب ظنه أنه كذلك أنه لا يحنث وهذا كقول بعض الأصحاب أن من حلف على شيء وهو معه أنه كذلك أنه لا يحنث بذلك والله أعلم .
الحلف بالطلاق على صحة موهوم
السؤال : (3/113)
صفحة 1171
من تزوج بكراً وأزال بكارتها فتعرض له شخص وحلف بالطلاق الثلاث أنه لم يزل بكارتها إلا بإصبعه ثم تبين بعد ذلك أنه لم يزل بكارتها إلا بذكره فهل يقع عليه الطلاق الثلاث .
الجواب :
إنه إن كان الحالف بطلاق الثلاث هو الشخص المتعرض فهو حانث قولاً واحداً لأن هذه اليمين إنما هي يمين غيب ولا ينفعه في القطع بالغيب التحويل على غالب ظنه .
وليس هذه الصورة مثل صور المسائل التي قبلها فإن الحالف هنالك لم يكن في ظنه شيء سوى الذي حلف عليه ولم يخطر بباله غيره في حال حلفه وله مستند على ذلك هو مشاهدة الأمر الذي حلف عليه والحالف ها هنا ليس له مستند أصلاً لتعذر المشاهدة فظنه إنما هو محض وهم والله أعلم .
تعليق الطلاق على ارجاع دراهم فأرجعت بدلها
السؤال :
من حلف لزوجته إن لم ترجعي الدراهم الفلانية فأنت طالق فرجعت عليه
بدل تلك الدراهم عوضاً عن القرش قرش أيكون في ذلك بأس ؟ وهل تبين منه بالايلاء أن راجعها قبل الأربعة الأشهر .
الجواب : (3/114)
صفحة 1172
إنه لا يجزيها بدل الدراهم وإنما يكون طلاقها معلقاً بعدم رجوع تلك الدراهم التي عينها فإن رجعتهن قبل مضي الأربعة الأشهر فهي زوجته وإن لم ترجعهن حتى مضت عليها أربعة أشهر بانت منه بالايلاء ولا تنفعه مراجعتها قبل مضي الأربعة لأن المراجعة هنالك ليس بشيء لأن طلاقها بعد لم يقع فلا تنفعه مراجعتها بعد الأربعة أيضاً لأنه لا يملك من أمرها شيئاً لكن له أن يتزوجها بعد ذلك تزويجاً جديداً .
واعلم أنهم منعوه من وطئها منذ قال لها إن لم ترجعي كذا وكذا فأنت طالق حتى ترجع ماحلف عليه قبل مضي الأربعة أو تبين منه بعد مضيها والله أعلم .
تعليق الطلاق على دخول البيت، فمشت فوقه
السؤال :
ما قولك فيمن حلف بطلاق زوجته أنه لا يدخل بيتاً معلوماً ثم مشى فوق سطح ذلك البيت فهل يحنث على ما ذكرت لك ويفرق بينهما أم لا ؟ وإذا كان عندك لا يحنث على ذلك فما معنى قول الشيخ ابن النظر حيث قال:
ومن مشى فوق بيت فهو داخله
حقاً فلا تدفعن الحق بالحِيَل
وإن كان المسألة فيها أقوال فاوضح لنا القول الأحق عندك بالاتباع فالحق أولى وأحق أن يتبع . (3/115)
صفحة 1173
الجواب :
لا تطلق زوجته ولا يفرق بينهما على هذا المعنى لأن المشي فوق البيت ليس بدخول فيه وظاهركلام ابن النظر في البيت الذي ذكرته عنه أن المشي فوق البيت دخول فيه وعلى هذا فتطلق بذلك الفعل زوجته لكن عارض قوله ها هنا بقوله في بيت آخر :
ومن هوى وسط بيت من على شرف
فلا يمين ولا هذا بمندخل
ولا شك أن التوسط في البيت أقرب إلى معنى الدخول من المشي عليه .
وعلى كل حال فالحق المختار عندي أن زوجته لا تطلق بذلك والله أعلم .
أثر الوطء في الحيض في تحريم الزوجة
السؤال :
من وطئ زوجته وهي حائض هل تحرم عليه زوجته بذلك أم لا .
الجواب :
اختلف المسلمون في تحريم زوجته عليه بذلك الفصل إلى ثلاثة مذاهب حرمها عليه قوم وحللها آخرون ووقفت طائفة . (3/116)
صفحة 1174
احتج المحرمون بقوله تعالى : { فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } (1) وبما ورد من الأحاديث في تحريم الوطء في المحيض وبالقياس على المزني بها فإنها لا تحل لمن زنى بها أبداً وكذلك الحائض .
ووجه الاستدلال بالآية والأحاديث المروية أن الوطء في الحيض قد نهينا عنه بالكتاب والسنة ولا ينهى الشارع عن شيء إلا وهو قبيح فاسد فالموطوءة في الحيض قبيحة فاسدة لذلك والفاسد والقبيح الشرعيان لا يكونان حلالاً شرعاً .
ووجه استدلالهم بالقياس أن المزني بها وردت النصوص في تحريمها على من زنى بها وما ذلك إلا للزنى بها والزنى فعل محرم وكذلك الوطء في الحيض فاتحدت العلة ووجب حمل الحائض على المزني بها في القضية .
والجواب عن الاستدلال الأول أن النصوص في تحريم الوطء في الحيض لا تدل على تحريم الموطوءة فيه، غاية ما فيها أن الوطء في الحيض حرام فيعصى فاعله والموطوءة مسكوت عنها في هذه النصوص وقد أحلها في الجملة دليل آخر وهو قوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } (2) { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } (3)
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 222
(2) 1 ) سورة النساء، الآية 3
(3) 2 ) سورة البقرة، الآية 187 (3/117)
صفحة 1175
{ فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن } (1) فهي على ذلك التحليل حتى يقوم دليل يعارضه أو يرجح عليه ولا نسلم أن النهي عن الشيء يدل على فساده وقبحه شرعاً وإن سلمناه فهي قاعدة وقع في صحتها النزاع بين العلماء وحل الزوجة حال الطهر ليس فيه نزاع أصلاً .
والجواب عن الاستدلال بالقياس المذكور هو أنا لانسلم اتحاد العلة فيه بين الصورتين بل نجزم بالفرق بينهما فنقول أن الزنى أشد حالا وأسوأ مآلا وأقبح فعالا من الوطء في الحيض ولذا وصف بالفاحشة والمقت
{ إنه كان فاحشة وساء سبيلاً } (2) ورتب عليه الجلد والرجم ولا شيء من هذه الأحكام موجود في الوطء في الحيض فتحريم المزني بها من بعض الأحكام التي خص بها الزنى ولم توجد في الوطء بالحيض والمخصص له بذلك هو النصوص الدالة على تحريمها أبداً فكما أن النصوص الدالة على ترتيب الجلد والرجم على الزنى لا تتناول الوطء في الحيض كذلك النصوص الدالة على تحريم المزني بها أبداً لا تتناول الموطوءة في الحيض فبقيت الموطوءة على حالها الأول من حكم التحليل .
وهذه الحجة هي حجة المحللين لها مع ما ورد من السنة على
تحليلها .
__________
(1) 3 ) سورة النساء، الآية 25
(2) 4 ) سورة الاسراء، الآية 32 (3/118)
صفحة 1176
وأما الواقفون فإنهم إنما أشكل عليهم المقام بتعارض الأدلة والله أعلم .
تكرار الطلاق بقصد التأكيد
السؤال :
رجل قال لزوجته أنت طالج بلفظ الجيم دون القاف فخرج عنها وقال أحد من أصحابه أنت لا تعرف تطلق فرجع ثانية وقال لها أنت طالق مرة أخرى لفظاً بالقاف أيصير هذا طلاقين أم طلاقاً واحداً ؟ صرح لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
في مثل هذه المسألة قولان والصحيح عندي كونه طلاقين ما لم يرد بقوله الثاني التأكيد لقوله الأول فقط فإذا أراد التأكيد فقط فلا بأس بجعلهما طلاقاً واحداً والله أعلم .
الحلف بالطلاق على فعل
السؤال : (3/119)
صفحة 1177
رجل قال بالطلاق إن لم ينته ولدي عن ما انهاه عنه لم يدخل بيتي ففعل الولد ما نهاه عنه أبوه ودخل البيت أترى زوجته تطلق بهذا أم لا بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إذا نوى بهذا اللفظ طلاق زوجته ففي طلاقها بذلك قولان رجح المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنها لا تطلق بذلك وإن لم ينوِ به طلاق زوجته فلا طلاق عليه قطعاً والله أعلم .
توقف نفقة المطلقة على طلبها
السؤال :
المطلقة إذا كانت حاملا وخرجت من بيت مطلقها بإذنه ولم تطلب منه نفقتها أتجب لها النفقة على هذه الصفة من مطلقها طلبتها أو لم تطلبها أم حتى تطلبها منه .
الجواب :
الظاهر أنه لا يجب لها ذلك حتى تطلب منه نفقتها فإذا طلبتها منه وجب عليه ذلك نعم إذا كان هو الذي أخرجها أول مرة من غير أن تطلب منه الخروج فالظاهر أنه حينئذ عاص لربه وعليه نفقتها طلبت أو لم تطلب والله أعلم . (3/120)
صفحة 1178
الحلف بالطلاق على تصرف محرم
السؤال :
رجل حلف بالطلاق ليأكلن صداق ابنة عمه بالباطل إذا تزوجت غيره ثم أراد بعد ذلك أن لا يفعل ماذا ترى عليه .
الجواب :
عليه التوبة إلى ربه من ذنبه والاقلاع مما هو عليه وليس في ذلك حنث بهذا كله إذا كان قد قال بالطلاق في يمينه أما إذا كان قد قال امرأتي طالق مثلا إن لم آكل صداقها فلها حكم يخالف ما مرّ والله أعلم .
طلاق الصبي
السؤال :
الصبي يثبت طلاقه أم لا يتيماً كان أو لا ؟
الجواب :
لا يثبت طلاق الصبي مطلقاً حتى يبلغ والله أعلم . (3/121)
صفحة 1179
ايقاعه بأكثر من الثلاث
السؤال :
رجل قال لزوجته مطلقنك مائة ألف مرة تطليقة ماذا يجب عليه .
الجواب :
تطلق منه زوجته ثلاثا وعليه التوبة من طلاق البدعة والله أعلم .
الحلف بالطلاق على أمر، ثم فعله من الزوجة
السؤال :
اخوان شريكان في بيت وأراد أحدهما أن يدخل ناراً ضارمةً في طرف خوص وأنكر الاخر وقال بالطلاق أنكر لا أدخلت في هذا البيت نارا ثم قال آخر بطلاق الثلاث على صيغة الماضى فمنع من ادخال النار وامتنع ثم ادخلت زوجته ناراً في مجمر أتطلق زوجته على هذه الصيغة أم لا .
الجواب :
لا تطلق زوجته على هذا الوصف لأنه إنما حلف أن لا يدخل شريكه نارا فتدخيل زوجته للنار ليس بحنث وأيضا فلو ادخل ذلك الرجل نارا في مجمرة لما طلقت زوجته أيضا فيما عندي لأنه إنما حلف على تدخيل النار الضارمة وقرينة الحال دليل على ذلك وأيضا فلو ادخل نارا ضارمة ففيها وجه أنها لا تطلق إلا على قول من يثبت الطلاق بالنيات (3/122)
صفحة 1180
وإن لم يساعدها اللفظ فعدم الطلاق ظاهر من وجوه كما ترى والله
أعلم .
الحلف بطلاق زوجته على عدم وطئها
السؤال :
من حلف بطلاق زوجته أن لا يطأها إلى أجل معلوم ما يلزمه في ذلك ؟
الجواب :
إذا كان الأجل الذي حلف عليه أقل من أربعة أشهر فلا بأس عليه، فيمتنع عنها في تلك المدة ويطأها بعد ذلك وهي زوجته إن شاء الله . وإن كان الأجل أربعة أشهر فصاعداً فإنه إذا ترك وطأها تلك المدة بانت منه بالأيلاء وإن وطئها قبل ذلك طلقت منه .
فينبغى أن يحتال هذا الرجل إن كان يريد زوجته قبل أن تفوته . وصفة الحيلة كما صرح بها بعض العلماء أن يطأها قبل مضى المدة حتى تغيب الحشفة ثم ينزع عنها وقد طلقت منه طلاقا رجعيا فإن شاء بعد ذلك راجعها . وليحذر من دخول ما عدا الحشفة والله أعلم .
الحلف بالطلاق على عدم اللعب ثم مجالسة اللاعبين
السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته أن لا يلعب فقعد مع اللاعبين يراهنهم في لعبهم ان أخذ فلان كذا من الدراهم . (3/123)
صفحة 1181
الجواب :
لا تطلق زوجته بذلك لأنه ليس بلعب في العرف والله أعلم .
الزواج بغير مطلقها يهدم الثلاث وما دونها
السؤال :
من طلق زوجته تطليقة، ومن بعد تزوجت زوجا غيره ثم تزوجها ثانية أتكون عنده بثلاث أو باثنتين ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
أحسب في ذلك اختلافا بين أصحابنا وكذا بين قومنا أيضا .
والقول بأنها تكون معه بثلاث تطليقات هو اللائق بالقياس لأن التزويج إذا كان يهدم الثلاث الطلقات فلأنه يهدم الواحدة والاثنتين أولى لأن المعنى في تزويجها بعد تزوجها بالغير استئناف حال لم يكن من قبل فكأن الزوج الذي تزوجت به الغى الحال الذي بينها وبين زوجها الاول .
وأما القول بأنه لا يهدم إلا الثلاث فهو أشبه بمذهب من يمنع القياس والله أعلم .
الطلاق المعلق
السؤال : (3/124)
صفحة 1182
من حلف بالطلاق لا أفعل كذا وكذا ثم حنث أتطلق زوجته بهذا اللفظ أم لا ؟
الجواب :
هو مأخوذ بنيته، ومن علّق طلاق زوجته على شيء ثم فعله طلقت زوجته والله أعلم .
أثر التأجيل لما علق عليه الطلاق
السؤال :
رجل تطالبه امرأته بشيء من الكسوة فقال لها إن لم آتك بها إلى وقت كذلك فأنت طالق، فلما حان ذلك الوقت قبل مدة بيوم أو يومين قال لها أنى لم آتك بها في ذلك الوقت فأريد منك زيادة صبر فزادته مهلة عن رضاها هل يفيده ذلك الصبر عن طلاق زوجته أم لا ؟ وهل لذلك الصبر غاية ؟ وإن سامحته من ذلك هل ينفعه عن الطلاق .
الجواب :
لا يفيده ذلك شيئا بل إذا جاءت المدة التي علق الطلاق بها طلقت امرأته . والمسألة من باب الايلاء والله أعلم .
حكم تحديث النفس بالطلاق دون لفظ
السؤال : (3/125)
صفحة 1183
من صلى فرض العشاء بصلاة الامام ثم قام يصلى الوتر وصلى منه ركعتين ثم أخذ في الثالثة ثم حدثته نفسه في الصلاة بطلاق زوجته إن ما ظهر على هذا الامام ركعة من الوتر وهو ما ظهر عليه ركعة من الوتر على ما حدثته نفسه أتطلق زوجته بحديث نفسه أم لا ؟
الجواب :
قال ابن النظر في دعائمه :
وليس حديث نفسك بالطلاق
بشيء دون لفظ وانزلاق
يعنى أن الحديث النفس بالطلاق لا يوجب طلاقا إلا إذا لفظ بلسانه والله أعلم .
حكم الحلف بالطلاق، وتحريم المرأة
السؤال :
جواب أجاب به الشيخ سعيد ابن ناصر الكندي عن سؤال صورته : ما تقول في رجل حلف بطلاق زوجته ثلاثاً متصلات وقال آخرَ كلامه : تحل لغيره وتحرم عليه، تبين منه بالثلاث أم لا ؟ قال الشيخ الكندي : إن كان قال في حلفه بالطلاق الثلاث فقيل أنه لا يقع الطلاق بهذا اللفظ ولو حنث في يمينه وقيل إن كان نوى بقوله هذا أنه إن فعل كذا وكذا فزوجته طالق ثلاثا وحنث فقد بانت منه بالثلاث على هذا من قصده، هكذا جاء الأثر والله أعلم . ما تقول في هذا ؟ (3/126)
صفحة 1184
الجواب :
صحيح ما قاله شيخنا الكندي في قول الحالف بالطلاق، إلا أنه لم يتكلم على قوله آخر كلامه : تحل لغيره وتحرم عليه وفي ذلك ما في تحريم المرأة من الأقول والله أعلم .
الحلف بالطلاق على ثبوت الدين أو قضائه
السؤال :
رجل يطالب رجلا بدراهم فقضاه دراهم ولم يعلم بقى عليه شيء أم لا وقال صاحب الدراهم بقى لي عليك شيء فقال المطلوب لا بقى لك على شيء، وحلف المطلوب بطلاق زوجته على ذلك وحلف صاحب الدراهم بطلاق زوجته إن عليك لي شيئا من الدراهم ما حكم زوجتيهما ؟
الجواب :
أما زوجة المطلوب فتطلق لأنه حلف على غيب وأما زوجة الطالب فإن كان حالفاً على غيب كصاحبه فزوجته كذلك وإن كان يعلم أن الذي حلف عليه باق فلا تطلق زوجته .
وليتقوا الله ربهم ولا يتحالفوا بالطلاق فإنها يمين الفساق وهى معصية صدق الحالف أم كذب، وعليهم التوبة { ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا } (1) والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 60 (3/127)
صفحة 1185
حكم متعة الطلاق
السؤال :
الامر في قوله تعالى { ومتعوهن على الموسع قدره } (1) الآية هل للوجوب فتكون المتعة واجبة أو للندب فتكون مستحبة ؟ قال الزمخشرى وعن النبى " أنه قال لرجل من الانصار تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها : " امتعتها ؟ " قال : لم يكن عندي شيء قال : " متعها بقلنسوتك " قال وعند أصحابنا لا تجب المتعة إلا هذه وحدها، وتستحب لسائر المطلقات فهل عندكم وجوبها أو مستحبة كما قال الزمخشرى فيكون الوجوب مخصوصاً بامرأة الانصارى ؟
الجواب :
المتعة عندنا واجبة لقوله تعالى : { ومتعوهن } والأمر المجرد يقتضى الوجوب ولقوله { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } و"على" تدل على الوجوب ولقوله تعالى { حقا على المحسنين } ولقوله تعالى
{ وللمطلقات متاع بالمعروف } (2) وذلك أنه جعل المتعة ملكا لهن أو في معنى الملك ولأنه تعالى جعل المتعة لغير المفروض لها مقابلا لنصف الصداق للمفروض لها ونصف الصداق واجب فكذا ما قابله وعلى هذا القول شريح والشعبى والزهرى والشافعى وأبو حنيفة .
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 236
(2) 2 ) سورة البقرة، الآية 241 (3/128)
صفحة 1186
وقيل المتعة مستحبه ونقل ذلك عن فقهاء المدينة السبعة وبه قال مالك بن انس محتجا بقوله تعالى { حقا على المحسنين } (1) مع قوله تعالى
{ ما على المحسنين من سبيل } (2) وذلك أنه جعل المتعة احسانا وهو مازاد على الواجب والجواب أنه تعالى قال { حقا على المحسنين } ولفظ على يقتضى الوجوب والمحسن هو فاعل الاحسان وذلك متناول للطاعات كلها فإن فاعلها محسن إلى نفسه { من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها } (3) والله أعلم .
الطلاق ثلاثا بلفظ واحد
السؤال :
رجل طلق زوجته سبع عشرة تطليقة ويريد الآن ردها فسُئلنا وما قدرنا أن نجزم فيها بشيء لتعارض الادلة فقد روى من طريق ركانة بن عبد الله أنه طلق امرأته ثلاثا فأتى النبى " فقال له يا رسول الله إنى طلقت امرأتي ثلاثا ولم أرد إلا واحدة فقال له " : احلف بالله ما أردت إلا واحدة فردها عليه فلو كان الثلاث لا يمضين لما كان لاستحلافه له معنى ولَردّها عليه من دون استحلاف، وحديث محمود بن لبيد في الرجل الذي طلق زوجته فيما أحسب ألفا فقام عليه السلام غضبان فقال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم فقام رجل فقال أفأضرب عنقه يا رسول الله، وحديث الرجل الذي طلق زوجته ألفا
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 236
(2) 2 ) سورة التوبة، الآية 91
(3) 3 ) سورة الشورى، الآية 46 (3/129)
صفحة 1187
فقال له عليه السلام بانت منك امرأتك بثلاث والباقى اتخذت بها آيات الله هزواً، و حديث ابن عباس رضى الله عنه لما أتاه الرجل الذي طلق امرأته ألفا فقال رضي الله عنه يرتكب أحدكم الأحموقة ثم يقول يا ابن عباس يا ابن عباس، الله تعالى يقول { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } (1) بانت منك امرأتك بثلاث والباقي أوزار في عنقك أو كما قال .
ولكن يعكر على ذلك ما روى أن الثلاث كانت في عهد رسول الله " وخلافة الصديق وصدر من امارة عمر رضي الله عنهم واحدة فلما كثر من الناس ايقاعها استشار الصحابة رضي الله عنهم أن يوقعها عليهم فكانت منه كذلك وصار منهم اجماع قلت لم يكن منهم اجماعاً فلو كان اجماعا لما جاز خلافه على قول من رأى حجية الاجماع ولكن افتى بالثلاث واحدة الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف ومن التابعين عكرمة وطاوس ومن تابعى التابعين محمد بن اسحاق وحلاس بن عمر وحرب الكلى وتابيعهم داود وأكثر أصحابه وبعض المالكية وبعض الحنفية وبعض أصحاب أحمد وإنما تلك مصلحة رآها عمر رضي الله عنه .
واختلف أهل العلم فيها على أقوال .
أحدها ايقاعها جميعا .
الثانى عدم الوقوع لأنها من البدع والبدعة مردوة لحديث من أتى في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد ولا نشك أن هذا الطلاق البدعى لم يأذن به الله ولا رسوله .
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 3 (3/130)
صفحة 1188
الثالث إذا كانت المطلقة مدخولا بها فثلاث وإن كانت لا فواحدة .
الرابع أنه يقع واحدة رجعية من غير فرق كانت المطلقة مدخولا بها أم لا وهو أيضا مذهب اسحاق وعطاء وعكرمة وأكثر أهل البيت وكذا حكى عن ابن الجوزى قال الشوكانى في الدرر الراجح عدم الوقوع ولأن الطلاق لا يتبع الطلاق فمن القائلين بذلك أبو موسى وابن عباس وطاوس وعطاء وجابر بن زيد وجماعة من العلماء وإليه ذهب ابن تيمية وحكى عن على وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير وجماعة ونقله ابن المنذر عن جماعة من أصحاب ابن عباس قال صِدّيق : هذه المسألة طويلة الذيول كثيرة التقول متشعبة الأطراف قديمة الخلاف (انتهى) ولا شك أن في مثل هذا إليك المرجع وبقولك المقنع فالحمدلله حمدا جزيلا إذ جعلك لنا في منطمس الصور دليلا فمن علينا بما ترضاه سريعاً والسلام .
الجواب :
أقول فيها بقول ابن عباس رضى الله عنه تبين زوجته بثلاث والباقي أوزار عليه والأحاديث التىنقلتها في صدر سؤالك كلها أدلة لهذا القول ولا معارض لها .
فأما ما احتج به بعضهم بأنها من البدع وأن البدع مردودة لحديث " من أتى في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد " فليس بشيء لأن غاية ما فيه رد البدعة ونحن نقول بأنها مردودة على صاحبها وردها أن لا تقبل منه، فأما طلاق البدعة فقد نقل ابن حجر الاجماع على وقوعه وذكر أن ابن تيمية خالف هذا الاجماع في قوله بعدم وقوعه وآثار السلف والخلف (3/131)
صفحة 1189
مطبقة على وقوعه وان اختلفوا في صفة الوقوع وما علل به الشوكانى من قوله أن الطلاق لا يتبع الطلاق فليس بشيء لأنه لا خلاف في اتباع الطلاق للطلاق فلو طلقها مرة ثم طلقها أخرى في العدة وقع الطلاق إجماعاً فلا وجه لتعليله .
وأما وقوع طلاق الثلاث بلفظة واحدة كقوله أنت طالق ثلاثا فليس من إتباع الطلاق بالطلاق وإنما هو من باب ايقاعه بلفظ واحد على خلاف السنة وأكثر الأصحاب على وقوع الطلاق ثلاثا بذلك ومنهم من جعلها واحدة لكنه شاذ في الأثر فنحن بآثارهم نقتدى وبهداهم نهتدى إذ لم يقصّروا رحمهم الله تعالى عن التماس الهدى بل جاهدوا في الله حق جهادة { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين } (1) هذا ما حضرنى في جوابك فخذ منه ما تعرف صوابه واطرح باطله وعليك السلام والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة العنكبوت، الآية 61 (3/132)
صفحة 1190
الرمي بالكفر ليس طلاقا
السؤال :
رجل قال لزوجته يا كافرة أو أنت كافرة أيبلغ به إلى طلاق أم لا ؟
الجواب :
لا طلاق بهذا وعليه التوبة إن كان قد بهتها والله أعلم .
أثر الحلف على الطلاق بعد وقوعه والمراجعة
السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته ثلاثا لا يسكن البيت الفلانى ثم فارقها وسكن في ذلك البيت وظل زمانا ثم رد زوجته أتطلق منه أم لا إذا سكن بعد المراجعة .
الجواب :
إذا سكن في ذلك البيت بعد أن خرجت امرأته من العدة ثم تزوجها من بعد فلا بأس عليه في زوجته وأما إذا سكنه وهى بعد في العدة وله فيها رجعة فإن الطلاق يلحقها ما دامت في عدة الطلاق الرجعى والله أعلم . (3/133)
صفحة 1191
الحلف بالطلاق على ترك الأكل من شخص ثم مشاركته
السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته أن لا يأكل من خدمة أخيه ثم إنهما اشتركا يخدمان معا ثم تقاسما خدمتهما أعليه حنث إذا أكل بعد المقاسمة من سهمه أم
لا ؟ وتطلق بذلك زوجته ؟
الجواب :
عندي أنها لا تطلق بذلك لأنه إنما أكل من خدمة نفسه لا من خدمة أخيه ولم يحلف على ترك المشاركة حتى يحنث بذلك، لكن ينبغى له أن يتحرى حتى لا يدخل من خدمة أخيه شيء في خدمته وإنما يأخذ الأجرة بقدر عناه لا زيادة فإذا كان أخوه أقوى في العمل وأسرع في الصنعة جعل له زيادة بقدر قوته وسرعته ليخرج من الشبهة والله أعلم .
الطلاق بالثلاث مع الجهل بموجبها
السؤال :
من جهل لفظ الطلاق ومعناه فقيل له طلق زوجتك لمرض أصابها وبعد الشفاء ستردها ولم يكن تزوج غيرها البته فمطلقها ثلاثا بما نصه لأنت طالقة طلاق الثلاث تحرم على وتحل لغيرى فقيل له كيف تطلقها ثلاثا وأنت تريد ردها إليك فقال أنا لا أعلم بالطلاق وظننت هذا اللفظ الخارج منى هو الطلاق الذي فيه رد فهل له من سبيل عليها ؟ افدنا . (3/134)
صفحة 1192
الجواب :
الله أعلم والذي عليه الفتوى من أهل المذهب رحمهم الله أنه لاسبيل له عليها، لما يروى أن العجلانى طلق زوجته ثلاثا بحضرة النبي " فقال له : لا سبيل لك عليها وعن النبي " أن رجلا جاءه فقال يارسول الله إني طلقت امرأتي ألفا فقال عليه السلام بانت منك امرأتك بثلاث وتسعمائة وسبع وتسعون عليك معصية وأنت ظالم لها وظلمت نفسك مع روايات أخرى عن ابن عباس وغيره وظاهرها أن الجهل بايقاع الطلاق وعدم المعرفة بصفته لا ينفع شيئا وهو ظاهر المذهب لأن الجهل لا يصلح أن يكون عذرا في مثل هذا المقام بل على الجاهل أن يتعلم والنبي " لم ينقل إلينا أنه سأل العجلاني ولا غيره أعنده علم بصفة الطلاق أم لا علم له ؟ والله أعلم .
لحوق الطلاق في العدة
السؤال :
رجل قال لزوجته إذا سرت إلى البلد الفلانى دوما فأنت طالق فامتنعت المرأة عن المسير فطلقها بعد ذلك طلاقا رجعيا فخرجت من بيته وسارت إلى البلد المنهية عنها كيف يكون حكمها ؟ أيلزمه طلاقان . طلاق الذي نطق به وطلاق الحنث أم لا ويردها في بلده ؟ أم حيث هى كانت ؟ أم الكل سواء ؟ (3/135)
صفحة 1193
وأيضا إن أمرها بالمسير بعد نهيه إياها فهمت به وقال في نفسه أردها وردها قبل وصولها البلد المحجورة عليها ينفعه هذا كتكفير قبل الحنث أم لا .
الجواب :
إذا فعلت ما حلف عليه من المسير وهى في العدة فقد طلقت طلاقين وله أن يراجعها عنده بواحدة وحيث ما ردها أجزأ ذلك عنه سواء كان في بلده أو في غير بلده ولا ينفعه الرد قبل الحنث بخلاف التكفير فإن المراجعة قبل الطلاق كالطلاق قبل النكاح والله أعلم .
الاخبار به والكذب به ليس طلاقا
السؤال :
رجل طلق زوجته طلاق السنة واحدة فسأله أحد بعد ذلك فقال له أطلقت زوجتك فقال نعم ثلاث أيتبع الطلاق الطلاق أم لا ؟
الجواب :
ليس قوله الأخير طلاقا وإنما هو كذب بحت، إلا إذا نوى به الطلاق فإن نوى به الطلاق وهى بعد العدة ففيه خلاف لأن لفظه غير صريح في الطلاق فمن جعل الطلاق بالنيات طلقت عنده ثلاث ومن اعتبر فيه الالفاظ ألغى قوله الأخير والله أعلم . (3/136)
صفحة 1194
اشتراط الدخول لحل المطلقة ثلاثا لزوجها الأول
السؤال :
المطلقة إذا تزوجت زوجاً آخر فدخل بها وعاشرها زمانا ثم طلقها فلما انقضت عدتها أراد مطلقها ثلاثا مراجعتها وسألها عن وطء مطلقها الأخير الذي يحلها للأول فقالت أنه وقع وأنه ذاق عسيلتها فادعى مطلقها الأخير كذبها وأنه لم يطأها فرأيت شيخنا العلامة ابن يوسف في شرح النيل أنه قال لا يشتغل بقولها حتى يتقارّا هذا الذى صدر به فكيف هنا وهى مصدقة عليه في دعوى الوطء بعد الخلوة من جهة الصداق الذي هو منفعة لها وحق مالى وفي جملة من الحقوق كالعدة وغيرها .
ثم رأيت الشيخ الزاملي من المشارقة والشيخ الحمراشدى صرحا بتصديقها ولو أنكر زوجها بعد الخلوة وكذلك الشيخ أبو الحسن وأشار إليه الشيخ أبو نبهان رحمهم الله حتى قال بعضهم ولو شهر عن هذه المطلق الأخير أنه لا يقدر على النساء إذا ادعت عليه لأنه يمكن أن يحدث الله له قدرة ولو غاب مثلا ولم يعلم ما معه لوجب أن لا تتزوج إذا توقف تزويجها على المقارّة أجبنا .
الجواب :
قد وقفت علىالمعنى الذى ذكرته في شرح النيل أيضا وهو قول لم نجده لأحد من أصحابنا المشارقة، بل الذي وجدناه في آثارهم أنه إذا صحت الخلوة بها من الزوج الأخير في حال ما يجوز له وطؤها فقولها مقبول أنه وطئها ويجوز للأول أن يتزوجها وتكون محصنة قال أبو عبد الله إنما تصدق إن كان أغلق عليها بابا أو أرخى عليها سترا قال غيره أما (3/137)
صفحة 1195
الاحصان فتصدق على نفسها إذا أقرت بالدخول وأما احلالها للأول فحتى يصح أنه أغلق عليها بابا أو أرخى عليها سترا انتهى ما وجدته عنهم ولم أجد قولا يخالف ما ذكروا .
ويدل على صحة ما روى أن تميمة بنت عبد الرحمن القرظى كانت تحت رفاعه ابن وهب بن عتيب القرظى ابن عمها فطلقها ثلاثا فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير القرظى فأتت النبي " فقالت كنت تحت رفاعة فطلقنى فبت طلاقى فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وان ما معه مثل هدبة الثوب وأنه طلقنى قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمى فتبسم رسول الله " فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك والمراد بالعسيلة الجماع شبه اللذة فيه بالعسل فلبثت ما شاء الله ثم عادت إلى رسول الله " وقالت إن زوجي مسني فكذبها رسول الله " وقال كذبت في الأول فلن أصدقك في الآخر فلبثت حتى قبض رسول الله " فأتت أبا بكر فاستأذنت فقال لا ترجعي إليه فلبثت حتى مضى لسبيله فأتت عمر فاستأذنت فقال لئن رجعت إليه لأرجمنك قيل وفي هذه القصة نزل قوله تعالى { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره } (1) فهذا الحديث دليل على أن قولها حجة وأنها مصدقة في ذلك لأنه لم يتعرض فيه إلى قول مطلقها الثانى تقريرا ولا
__________
(1) سورة البقرة، الآية 230 (3/138)
صفحة 1196
انكاراً وأيضا فظاهر قوله عليه السلام كذبت في الأول فلن أصدقك في الآخر يدل على أن المانع من تصديقها هو كذبها في القول الأول لا غير ذلك .
وما ذكره العلامة القطب قول نقله بعد ذلك عن الديوان ولم يذكر له حجة فلا أعرف له وجهاً أصلاً وأغرب منه قول ذكره في شرح باب الصداق عند توجيه قول المصنف وكذا من تسرى أمة فحملت منه فمات وقف أمرها لوضعها فإن ولد حيا فأحكامها في العدة كالحرة قال الشارح لأن ولدها يرثها أو بعضها من أبيه فتخرج حرة لأنها محرمته قال وهذا على القول بأن ولد الأمة المتسراه حر يرث وعلى غيره ليس حراً فلا يرث فلا تخرج به حرة وكذا الخلاف في ولد الأمة المتزوجة انتهى فالقول بأن ولد السرية يكون مملوكا لم نسمع به عند أحد من المسلمين والله أعلم بقائله .
ثم أني أقول لصاحبه فما تصنع باسماعيل أبى العرب فان أمه سرية وهى هاجر ؟ وما تصنع بإبراهيم بن رسول الله " فان أمه سرية وهى مارية ؟ وما تصنع بمحمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية فإن أمه فيما قيل من سبايا بنى حنيفة أعطاها أبو بكر عليا ثم لم يزل المسلمون على تقرير القول بحرية ابن السرية ولا منكر حتى أنهم جعلوهم ملوكا على الأرض وناهيك أن أكثر ملوك بني أمية وبني العباس أولاد سرارى ولم ينكر أحد من المسلمين أهليتهم للملك من حيث كونهم عبيدا وإنما (3/139)
صفحة 1197
أنكروا عليهم تغييرهم في الملك وتبديلهم لأحكام الله فإن كان لشيخنا أحمد اطلاع على القول الذي استغربناه به من غير الشرح المذكور أو كان عنده دليل يتمسك به صاحب ذلك القول فالمرجو الإفادة والله
أعلم .
سقوط الطلقات الثلاث بالزواج بصبي
السؤال :
ما يوجد في الأثر أن المطلقة ثلاثا لا يحللها لمطلقها الأول نكاح الصبي ولم أجد في ذلك خلافا أهذا القول مبني على القول بوقوف تزويج الصبيان إلى حال بلوغهم أم على كلا القولين وهما القول بالوقوف والقول بالصحة ؟ فإن كان على كلا القولين فلم لا يصح على القول بالصحة إذا استطاع الصبي الجماع ؟ فإن قلت أن جماع الصبي ليس بجماع بدليل أن فرجه كاصبعه ثم أنه لا شهوة له ووطؤه لا يوجب عليه غسلا ولا حدا وفي قول بعض الفقهاء أن المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها الأول حتى تنكح زوجاً غيره ويجامعها جماعاً يقذف فيه النطفة ولا نطفة للصبي يقذفها فمن هناك لا يحلل نكاحه .
وما معنى ما يوجد عن الامام ابن محبوب رحمه الله من أن الصبي إذا زنى بصبية في حال صباها أنه لا يصح لهما أن يتزاوجا بعد البلوغ إذا كان الصبي يستطيع الجماع حال صباه فكأنه اعتبر حصول القدرة لا كون فرج الصبي مؤثراً . (3/140)
صفحة 1198
وفي قول لبعضهم ولعله الأكثر أن المطلقة ثلاثا تحل لمطلقها الأول إن صح ايلاج الحشفة من الثاني في الفرج إذ بذلك يجب عليه الغسل والحد لكونه مجامعاً ولو لم يقذف ويؤيده حديث حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتك والمراد بالعسيلة هنا الجماع والجماع قد يكون بشهوة وغيرها فإذا كان كذلك فما بال الصبي لا يلحق بغيره ممن هو على هذا الحال إذا كان زوجاً وإن كان فرجه كأصبعه إذا صح منه ايلاج كل الذكر أو بعضه مع التقاء الختانين وإلا فالرجل البالغ لا تأثير لفرجه في فرج الثيبة فوطء الصبي جماع وارتفاع فرض الغسل وسقوط الحد عنه لعدم التكليف عليه فلم لا يحلل وطؤه ؟
الجواب :
ذلك القول مبني على القول بوقوف تزويج الصبيان ولا يوجد ما يخالفه في الأثر المشرقي لأن القول بالوقوف معتمد فتواهم .
ويوجد في شرح النيل القول بأنه يحللها للأول وهو مبني على القول بصحة تزويج الصبيان ولا محيد عنه على هذا القول وإنما لم يفرعه المشارقة لاعتمادهم على نقيضه . والله أعلم .
الطلاق ثلاثا بلفظ واحد
السؤال :
من طلق زوجته ثلاثا بلفظة واحدة قبل الدخول بها . تطلق واحدة أم ثلاثا ؟ (3/141)
صفحة 1199
الجواب :
القول بطلاقها ثلاثا أحب إليّ . والله أعلم .
جعل التطليق بيد المرأة يختص بالمجلس
السؤال :
ما يوجد في اللباب " أن من قال لزوجته قد جعلت طلاقك بيدك وكانوا في مجلس ونعس أنها لا تحل بعد النعاس أن تطلق نفسها " فما الحامل إلى تقييد كلام هذا القائل قد جعلت طلاقك بيدك حتى أنهم قيدوه بوقت دون وقت حين قيدوه بعدم الفرقة وقالوا الرقاد فرقة، فانظر فيه ونحن لا نعد فرقة الأجساد فرقة في البيع فكيف في الطلاق، تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
اختلف في من جعل طلاق امرأته بيدها على ثلاثة مذاهب .
أحدها - وهو أكثر قول أصحابنا - أنها إن طلقت نفسها في ذلك المجلس طلقت وإلا لم تطلق، تخصيصاً لعموم لفظه بقرينة الحال، ولأن المرأة ليست أهلاً للتطليق فلا تتصف به دائماً فوجب حمله على ذلك الحال وهو معنى مسألة اللباب، وذلك أنه نزل غيبة الأذهان بالنعاس منزلة غيبة الأبدان بجامع انتفاء الشعور والاحساس فإن النائم لا يشعر بالذي حوله كما أن الغائب لا يشعر بما غاب عنه . لا يقال : هذا قياس مع الفارق لأن الغائب قد تأتيه الأخبار فيشعر بالواقع، لأنا نقول : وكذلك (3/142)
صفحة 1200
النائم قد تأتيه بعد الاستيقاظ الأخبار فيشعر بالواقع فالشعور كالشعور والغيبة كالغيبة .
والقول الثاني أن الطلاق يكون في يدها فتطلق نفسها متى شاءت ما لم يرتجعه بشاهدين وهو عمل بظاهر اللفظ حيث أنزلها منزلة الوكيل قبل الرجوع عن الوكالة .
والقول الثالث - ولعله عن قومنا - أن الأمر لا يخرج من يدها وإن ارتجعه إذ ليس له أن يرتجع شيئاً خرج من يده، والأمس الدابر لا يعود .
والله أعلم .
تزوج المطلقة ودعوى الزوج رجعتها في العدة
السؤال :
من طلق أو ظاهرا وآلى ثم غاب فمكث بعد الاربعة ثلاثة أشهر فتزوجت زوجته حين جاز لها التزوج ثم قدم الزوج الأول وأشهد أنه راجعها قبل انقضاء العدة أو قبل انفساخ الاربعة فلمن تصير هذه الزوجة أللأول أم للآخر فالخلاف مشهور ولكن نحب أن تخبرنا بما تحب فيها وكان الشيخ القطب ابن يوسف يرجح أنها للأول لما قال صاحب النيل فإن قدم وقد تزوجت وأشهد أنه راجعها قبل انقضاء العدة أو كفر قبل الانسلاخ فاتته ومضى النكاح قال ابن يوسف مطلقا وقيل إن مسها الثاني وإلا فللأول وقيل تفارق الثاني مطلقا وترجع للأول ولا يمسها حتى تعتد من الثاني إن مسها وهو مقتضى ما ذكرته عن أبي وصاف (3/143)
صفحة 1201
وهو الصحيح عندي وما زلت مصححا له حتى قويت حجتي بحديث خرجه أبو عيسى الترمذي صاحب الشمائل عن سمرة بن جندب عن رسول الله " " أيما امرأة تزوجها اثنان فهي للأول منهما، ومن باع بيعا للاثنين فهو للأول منهما " وكلام الشيخ يطول فإن شئت فطالعه من شرح النيل من باب لزم عاجز عن عتق صوم متتابعين " اهـ " وقد قالوا أن المطلقة واحدا لا تمكن نفسها للزوج وإن ادعى مراجعة، وقيل يصح أن صدقته وكان أمينا وقال بعض ولا تشتغل بقوله ولا بقول الامناء بعد انقضاء العدة ولها التزوج من حينها وقيل غير هذا والكلام في المسائل النظرية كثير ولكن نريد منك اختيارك .
الجواب :
لا يوجد في المذهب المشرقي القول الذي صححه القطب عفا الله عنه ومتعنا بحياته، بل ليس فيه بعد تزوجها بالثاني إلا القول بأن الزوج الثاني أولى بها إذا لم يعلمها قبل التزويج وهذا في المطلقة وأما في البواقي فلا أحفظ عنهم شيئا والقياس يقضى باتحادهما .
أما الحديث الذي احتج به فهو في امرأة تزوجها رجلان قبل أن يطلقها أحدهما فإنها للأول منهما والتعلق بعموم اللفظ ها هنا ضعيف لأن القياس يخالفه مع أن الشاهدين ليسا بحجة عليها ولا على زوجها الثاني بعد وقوع التزويج وإنما هما حجة عليها في العدة اتفاقا وبعد انقضائها قبل التزويج على قول لبعضهم والله أعلم . (3/144)
صفحة 1202
الحاق العدد بالطلاق بعد الفصل
السؤال :
من طلق زوجته مرة واحدة ثم خرج من البيت فرجع إليها وقال إليها ستين مرة هل يلحقها الطلاق بهذه اللفظة مع الفصل الطويل وارسال القول ؟ وهل يصدق أن قال أعني بذلك الطلاق أم لا ؟ عرفنا ذلك . أرأيت إذا نوى بقوله ستين مرة الطلاق هل يقع الطلاق بذلك أم لا ؟ فضلا منك بين لنا ذلك .
الجواب :
لا يقع بذلك الطلاق إلا أن نواه فإنه يقع على قول من اعتبر النية وهو مصدق في ذلك إن قال نوى أو لم ينو .
وإن اتهمته فلها عليه اليمين عند من أثبت اليمين في النكاح .
وذلك كله على قول من اعتبر النيات في الطلاق . والله أعلم .
مراجعة المطلقة غير المدخول بها
السؤال :
رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول ثم أراد مراجعتها وراجعها بحضرة شاهدين باذن وليها ورضاها لكن وقعت المراجعة بلفظ الرد ولم يكن منهما عقد نكاح، هل يتم هذا أم لا ؟ سواء دخل بها أم لا ؟ وهل من رخصة في ذلك ؟ أرأيت إذا أتى منها بأولاد ومات عنها هل ترثه إذا صح ذلك ؟ والأولاد لمن ؟ (3/145)
صفحة 1203
وكذلك الصداق هل لها بهذا الوطء ؟ وهل قول الزوج قبل موته يقبل عليها إذا لم يصح إلا من لسانه ؟ عرفنا . وهل من قول بتمامه مع موافق أو مخالف ؟
الجواب :
أما مراجعة غير المدخول بها فلا أعلم أنها تصح عند موافق ولا مخالف لأن المراجعة إنما هي تابعة للتزويج الذي تتبعه العدة بالطلاق فهو من جملة الأحكام المختصة بالعدة ولا أحفظ الرخصة ولا أرى لها
موضعاً .
وأما الأولاد فله لأنه في حكم النكاح الفاسد وهو يثبت النسب وويرثونه إن مات .
وأما الصداق فعليه بنفس الوطء .
وأما الميراث فإنها لا ترثه .
وأما قوله في حياته بأنه طلقها قبل الدخول وراجعها وهي الآن عنده بتلك المراجعة فهو اقرار على نفسه وذلك عليه حجة وليس لها أن تقيم معه وعلى المسلمين أن يفرقوا بينهما . والله أعلم .
إقامة وكيل لطلاق امرأة المجنون إن طلبت (3/146)
صفحة 1204
السؤال :
من جن وله امرأة ولم يكن له هو مال كي تنفق منه الزوجة وامتنع وليه من طلاقها بعد أمر الجماعة له بذلك ولم يكن بالبلد قائم يرجع أمر العشيرة نحوه ولا حاكم من قبل السلطان فهل على جماعة المسلمين أن يقيموا وكيلا ليطلقها منه أم تترك وشأنها حتى يجعل الله لها مخرجا ؟
الجواب :
إن تركت وشأنها كان أسلم وقد وافقوا قولا من أقوال المسلمين وإن أقاموا للمجنون وكيلا بعد امتناع الوالي فيها يأمرونه إما إن ينفق عليها أو يطلق بعد طلبها هي ذلك كان وجها من الحق وهي رخصة عمل بها بعض علمائنا المتقدمين في امرأة المجنون وعمل بها بعض المتأخرون في امرأة الغائب .
وأول من عمل بذلك في امرأة الغائب القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد واستحسنه الشيخ خلف بن سنان وأفتى به أبو نبهان وولده ناصر والسيد مهنا بن خلفان ولم ير الصبحى ذلك . والله أعلم . (3/147)
صفحة 1205
هل يثبت خيار للحرة المتزوج عليها من أمة دون علمها في حينه
السؤال :
حرة تزوج عليها زوجها أمة ولم تعلم إلا بعد ما طلقت الأمة وانقضت عدتها ألها الخيار إذا اختارت نفسها بعد ذلك أم لا ؟ لأن العلة إذا زالت زال الحكم بزوالها، والسؤال مبنى على قول من يقول أن لها الخيار لا على غيره .
الجواب :
مسألتكم هذه أشبه شيء بالمسألة الموجودة في المنهج وغيره فيمن تزوج على زوجته أمة فعتقت قبل خيار الحرة ثم اختارت بعد ذلك أنه لا يخلو من الاختلاف .
قال ويعجبني أن يزول خيارها بمعنى ثبوت الحرية على نحو ما قيل في المتزوج على زوجته إذا طلقها أنه لا يجب الصداق الآجل للأولى .
وقيل لها ذلك لأنه قد يثبت في الحكم قال وأرجو أن أكثر القول أنه ليس لها لأنه قد أراحها من المعنى الذي كان لها به عليه أخذ الأجل .
فهذه ثلاث صور يشبه بعضها بعضا .
احداها ثبوت الخيار في مسألتكم .
وثانيتها ثبوت الخيار إن عتقت الأمة . (3/148)
صفحة 1206
وثالثتها ثبوت الصداق الآجل للتي تزوج عليها امرأة ثم طلقها قبل أن تأخذ الأولى منه أجلها وقد ثبت الخلاف نصاً في هذه الصورة فوجب تخريجه فيما أشبهها ولا أقوى على ثبوت الخيار لها بعد طلاق الأمة .
وإن كان قد مضى في ذلك حكم ممن يلزمهم حكمه فلا يصح خلافه لأن الحكم في مسألة النزاع بجعلها في حكم الاجماع لوجوب الانقياد لحكم الحاكم اجماعاً . والله أعلم .
حكم تطليقات المشرك إذا أسلم
السؤال :
وهذا سؤال من الشيخ المالكي لصاحب الجوابات نظماه :
ما قولكم في مشرك قد طلقا
زوجته تطليقتين واتقى
هل ينسخ الإسلام ما طلقه
من شرك الذي عليه سبقا
وزوجه تكون عنده على
ثلاث طلقات بحكم ينتقى
أم حكمه حكم ذوى الإسلام في
طلاقه من غير أن يفرقا
بين لنا أحكامه عندكم
فباب حكمه علينا انغلقا
سلام ربي وزكاته على (3/149)
صفحة 1207
مر الليالي نحوكم قد أطلقا
الجواب :
عليكم السلام يا من اتقى
ومن علا فوق السماك وارتقى
إن الجواب بابه قد أغلقا
ولم أجده أثراً منمقا
لكنني أقول فانظر مشفقا
خوف الخطأ وحققا ودققا
التوب جَبّ للذي قد سبقا
ولو يكون مائة قد طلقا
فإن ذا الخطاب ما تعلقا
عليه ما دام بشرك علقا
فحال من عن شركه قد عتقا
كحال من عن أمه قد فرقا
يغفر عنه كل شيء سبقا
فاحكم عليه بابتداء مطلقا
في آية الكتاب عفوا طلقا
والقيد يحتاج له من فرقا
واستأنفوا الطلاق من قد طلقا
أو لم يطلق من مضى موفقا
فذا دليل يدخل المطلقا
حيث الخطاب لم يكن تعلقا (3/150)
صفحة 1208
فالحمد لله على ما رزقا
من البيان كاشفا ما انغلقا
ثم الصلاة والصيام مطلقا
على الذي حاز العلا وسبقا
وآله وصحبه ما نطقا
مفتٍ بحق في بيان منتقى
انطلاق البائن لا يلحقه طلاق
السؤال :
رجل اتفق هو وزوجته أن يطلقها على أن تعطي لها عنه ستة قروش عليه لأمها فطلقها على ذلك برضاها فقال لها أنت طالق وهو جالس فلما ان قام قائما قال طلاق الثلاث هل يلحقها قوله طلاق الثلاث أم لا ؟
الجواب :
الظاهر أن هذا طلاق في معنى الخلع ولا يلحق الطلاق الثاني مع أنه فيه ما فيه . والله أعلم .
القول للمطلقة في انقضاء العدة
السؤال :
مطلقة قد أقرت عند بعض قراباتها أنها لم يأتها الحيض مذ طلقت وادعت أنها ان أتاها تطلب بذلك صداق بنتها الآجل، هل تصدق بذلك ؟ وهل عليها يمين لمطلقها أنها قد انقضت عدتها ؟ (3/151)
صفحة 1209
الجواب :
ليس القول قول الأم إنما هو قول المطلقة نفسها لأنها المتعبدة بذلك وهي الأمينة عليه، وقول القريبة لا يثبت حجة، وإن اتهمها فله عليها اليمين . والله أعلم .
الحلف بالزواجة ليس طلاقا
السؤال :
من قال مرسلا بالزواجة إن الشيء الفلاني ما عندي وصح أنه عنده وهو ناسٍ له أيعفى عنه لأجل النسيان وهل هذا اللفظ من كناية الطلاق أم لا ؟
الجواب :
أما الحلف بالزواجة فليس بشيء وهو باطل ولا يوجب طلاقا، وأما الحلف بتعليق الطلاق فإن كان قد حنث ناسيا فقيل تطلق، وقيل لا، والأول أصح والله أعلم .
الفصل بين لفظ الطلاق وبين عدده
السؤال :
من قال لزوجته " أنت طالق " ثم بعد حين قال لها " ثلاثا " هل تكون بائنة منه بالثلاث أم لا ؟ (3/152)
صفحة 1210
الجواب :
إذا كان قد دخل بها قبل الطلاق فإنها تطلق منه ثلاثا وإن كان لم يدخل بها طلقت واحدة والله أعلم .
تعليق الطلاق على وصول الكتاب
السؤال :
من كتب لإمرأته إذا وصلك كتابي هذا فأنت طالق بعد أن تطهري من حيضتك فلم تحض المرأة بعد أن فارقته زائرة حتى تطهر بل كان بها حمل فهل يقع الطلاق إذا صادفها حاملا ؟ لأن طلاق الحامل يجوز وهو من السنة كما ذكرته في مدارجك إلا ما يوجد عن الإمام أبي اسحاق من أنه لا بدعة ولا سنة قاله قياساً في مختصره أم لا يقع لأنه معلق على شرط وهو وجود الطهارة بعد الحيض وتبقى زوجته له إلى أن تطهر من نفاسها بعد أن تضع حملها ثم يقع الطلاق لأنه وقع بعد أن طهرت من النفاس ؟
الجواب :
لا معنى لذكر طلاق الحامل ها هنا بكونه من السنة أم لا لأن المطلق لم يعلق ذلك بطلاق السنة وإنما علقه بمجيء كتابه إليها، فإن ألغينا قوله بعد أن تطهري من حيضتك كما يقتضيه قول بعضهم وقع الطلاق بمجيء الكتاب إليها، وإن اعتبرناه لم يقع الطلاق إلا بعد أن تطهر من حيضتها لا (3/153)
صفحة 1211
من نفاسها فافهم ذلك، فما لم تحض وتطهر فهي امرأته على هذا القول . والله أعلم .
الاستثناء في الطلاق بالمشيئة
السؤال :
ما قيل أن الاستثناء في الطلاق والعتاق غير نافع ما هذا الاستثناء الذي لا ينفع في هذين الموضعين ؟
الجواب :
ذلك هو الاستثناء في نحو قول القائل أنت طالق إن شاء الله وأنت حر إن شاء الله، فإن الاستثناء بالمشيئة في هذا الموضع غير نافع بل يقع الطلاق والعتق، لأن الله قد شاء ذلك ولو لم يشأ لم يقع منه هو فلما وقع منه علمنا أنه قد شاء { وما تشاؤن إلا أن يشاء الله } (1) وكذا القول في النكاح والظهار والايلاء فإن المعنى واحد .
وليس المراد مطلق الاستثناء فإن الاستثناء بغير المشيئة ثابت وذلك كما لو قال أنت طالق إن دخلت الداار وقال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وأنت حر ونحو ذلك فإن الاستثناء ينفعه في هذا كله .
__________
(1) سورة التكوير، الآية 29 (3/154)
صفحة 1212
وتسمية الشرط استثناء اصطلاح فقهي وهو في الأصل مجاز حيث شبه بالاستثناء فأطلق عليه اسمه . والله أعلم .
لا تفريق بدعوى تحريمه زوجته إلا بحجة
السؤال :
رجل تكلم عند جماعته أن زوجته فلانة قد حرمت عليه، فبلغ كلامه أولياءها فأتوا وقالوا له : ألست قلت عند جماعتك أن زوجتك قد حرمت عليك ؟ فأنكر ذلك الكلام، هل لهم حجة في ذلك إن أرادوا أن يفرقوا
بينهما ؟
الجواب :
ليس لهم أن يفرقوا إلا بحجة تثبت الحرمة بينهما، وأما بدعواهم عليه فلا تفريق .
ثم إن قوله : حرمت علي فيه احتمالات فينبغي أن يطلب منه تفسير ذلك حتى يكونوا على أمر واضح . والله أعلم .
الطهر في الطلاق قبل الدخول
السؤال :
من تزوج له أبوه وهو من غير طرب ورغب ورضى بذلك ولكن خاف مخالفة الأب، فطلق الابن الزوجة قبل دخوله بها، وكل ذلك واقع في بلوغ رشده، فتسليم الأجل لها على أيهما يكون ؟ أم يلزم تسليمه قبل الدخول ؟ (3/155)
صفحة 1213
الجواب :
لها نصف ما فرضتم من عاجل وآجل فمن العاجل نصفه ومن الآجل نصفه، وذلك كله على الولد . والله أعلم .
الطلاق قبل الدخول ثم الزواج ثانية
السؤال :
يوجد في الخزائن ما نصه : وإذا تزوج الرجل المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم راجعها قبل أن يدخل بها ثم راجعها وطلقها قبل أن يدخل بها حتى طلقها ثلاث تطليقات بانت منه بالثلاث ثم تزوجت زوجا آخر ولم يدخل بها الثاني فجائز للأول مراجعتها اهـ قال السائل هل هذا القول مبني على القول بأن النكاح هو العقد وما معنى قوله ثم راجعها ؟
الجواب :
أراد بقوله ثم راجعها أي تزوجها تزويجا جديدا، فأطلق المراجعة على التزوج مجازا لأن كل منهما إنما كان بعقد بعد تزويج سابق، والمعرب في هذا توسع واسع، وجواز تزوجها قبل أن يدخل بها الآخر مبني على المعنى الذي ذكرته ومذهب أصحابنا أن ليس له أن يتزوج البائنة بالثلاث إذا طلقها الزوج الثاني قبل الدخول بها حتى يتذوق عسيلته ويذوق عسيلتها . (3/156)
صفحة 1214
ولعل هذا القائل إنما جوز ذلك مراعاة للطلاق الذي بانت به فإنها إنما بانت بتطليقات ليس قبلها دخول فناسب أن يكون التزوج الذي ليس بعده دخول هادما لتلك التطليقات كما أن التطليقات التي تكون بعد الدخول لا يهدمها إلا تزويج بعده دخول وهو من قياس العكس وذلك نوع من الاستبدال . والله أعلم .
المراد بالبينونة في الخلع والطلاق
السؤال :
يوجد في الأثر عن الصبحي ما نصه : والذي قال لامرأته إن وطئتك، أو إذا وطئتك فأنت طالق، أو والله لا أطأك أو ما أشبه هذا من الموانع للوطء، فكل هذا ايلاء وتبين إذا لم يطأها حتى تمضى أربعة أشهر، فإن وطئها قبل مضى الأربعة الأشهر وكانت يمينه بالله فإن عليه الحنث وانهدم الايلاء، وإن كانت يمينه بالطلاق فإذا زاد على التقاء الختانين فقد فسدت عليه وإن لم يزد فإنها تبين بتطليقة رجعية اهـ ما معنى قوله فإنها تبين بتطليقة رجعية ؟ ولم يقل وإن لم يزد على التقاء الختانين تطلق واحدة وله ردها إن لم يتقدم منه ما يبينها كيف تكون البائنة رجعية رجوعا بغير تزويج جديد ؟ حتى تضاهيها مسألة المختلعة فإنهم قالوا أن المختلعة بائنة بتطليقة وله مراجعتها برضاها ؟
الجواب :
قول الصبحي رحمه الله : " تبين بتطليقة " معناه تخرج عنه بتطليقة أو تفارقه بتطليقة فهي بينونة لغوية، وليس المراد البينونة المصطلح عليها (3/157)
صفحة 1215
في الطلاق وهي أن تكون المرأة أملك بنفسها من مطلقها، وهو المراد بقولهم في الخلع أنه طلاق بائن . فمسألة الخلع غير مسألة الصبحي، ولا تشكل عليك الألفاظ فإنها تختلف باختلاف الأمم على تنوع الألسن . والله أعلم .
حمل ألفاظ المطقين على أعرافهم
السؤال :
يوجد في الخزائن ما نصه " فإن قال يوم تكلمي فلانا فأنت طالق ثم وطئها في أول النهار وكلمته في آخره أنها تحرم عليه أبدا لأن وطأه ذلك كان حراما " هلا قيل بعدم تحريمها .
أفلا يصح أن يحمل قوله يوم تكلمي بمعنى ساعة تكلمي إذا كان عرف العامة كذلك أم لا قول إلا بتحريمها ولا ينفع هنا عرف إلا ما اقتضاه ظاهر اللفظ ؟ أم كيف القول في ذلك ؟
الجواب :
أما قول نحفظه فلا، وأما التخريج فإنه يقبل قولا ثانيا وذلك أن تحمل اليوم على الساعة أخذا بالعرف المتبادر في أذهان العامة .
ومن قواعدهم إذا اختلف العرف واللغة في لفظة خرج فيها الخلاف فمنهم من يعتبر اللغة ومنهم من يعتبر العرف فكان االواجب أن يكون هذا الخلاف خارجا ها هنا إذ لا بد منه . (3/158)
صفحة 1216
واعتبار العرف عندي أرجح إذ لكل قوم ما اصطلحوا عليه فإن اللغات تختلف ويحكم على كل فريق بما يقتضيه لسانهم من اقرار ووصية وعطية وتزويج وتطليق وبيع وشراء وغير ذلك من المعاني التي لم يشترط فيها العربية فكذلك العرف إذا لم يتبادر في الأذهان غيره وإن كانت العلماء توجهه إلى وجوه فإن العوام لا يحضرهم ذلك والمحكوم عليه كلام العامة لا توجيه العلماء . والله أعلم .
نسيان المستفتى كيفية الطلاق الواقع وعمله بذلك
السؤال :
وجه ما يوجد عند القاضي أبي زكريا وهو فيمن طلق زوجته ثم خرج يسأل عن الطلاق فنسي حتى سأل عن كلام لا يجب به طلاقه وعنده أنه الذي طلق به فأفتاه الفقيه بأنه لا يقع به طلاق وكان يجامع على ذلك حتى مات أنه لا يكون على هذه الصفة آثما ؟
الجواب :
وجهه العفو عن النسيان لقوله " : " عفى لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه " وقال تعالى : { ولم يصروا على (3/159)
صفحة 1217
ما فعلوا وهم يعلمون } (1) وأن هذا المطلّق لم يعلم أن المرأة حرام عليه وأقام عليها وهو يظن أنها امرأته للتزويج الأول .
وليس هذا كمن جهل المحرم فارتكبه، بل أسهل لتقدم التزويج فهو جار على الأصل الأول بخلاف الذي لم يتقدم له سبب . والله أعلم .
لا يقع الطلاق بقوله : يا فاسقة
السؤال :
عمن قال لأمرأته يا فاسقة هل تطلق منه أو وطئها قبل أن يرجع يكذب نفسه ؟
الجواب :
لا تطلق امرأته بذلك لأن الفسق لا يختص بالزنى، وليس قوله يا فاسقة كقوله يا زانية . والله أعلم .
طلاق احدى نسائه الأربع مع ابهامها
السؤال :
__________
(1) 1 ) سورة آل عمران، الآية 135 (3/160)
صفحة 1218
من له أربع نسوة فطلق إحداهن ولم تعلم التي طلقها ثم توفي وقد اشتهرت عند الناس أنه طلق واحدة بل لم يعلموا أيهن طلق كيف الحكم في عدتهن وميراثهن ؟
الجواب :
قال أبو عبد الله : تستحلف كل واحدة منهن يمينا بالله ما تعلم أنه طلقها فإذا حلفن كان الثمن بينهن على أربع ومن لم تحلف منهن فلا ميراث لها ويكون الثمن للباقيات .
قلت وهذا فيما إذا كان للهالك ولد فأما إذا لم يكن له ولد فالربع بينهن على الوصف الذي ذكره أبو عبد الله .
وأما الصداق والعدة فإنهما ثابتان لكل واحدة منهن من غير تحليف والله أعلم .
ادعاء الزوجة طلاقها ثلاثا ثم انكارها بعد موت زوجها
السؤال :
امرأة تدعى أن زوجها طلقها ثلاثا وربما أنها اعتزلت عنه والزوج ينكر ذلك فعن مدة قليلة مات الزوج ورجعت المرأة عن دعواها وأكذبت نفسها كيف الحكم في عدتها وميراثها منه ؟
الجواب : (3/161)
صفحة 1219
إذا كان الزوج منكرا لذلك في حياته فالحكم أنها امرأته ما لم تأت عليه ببينة يقبلها الحاكم فإن كذبت نفسها بعد موته كان لها الميراث وإن اتهمها شركاؤها في الارث فلهم عليها اليمين أنها دعت عليه في حياته باطلا . والله أعلم .
تعليق الطلاق على الموت
السؤال :
المريض إذا قال إن حدث على حال يعنى الموت فامرأتي طالق، والمرأة غائبة عن بلده، فتعافى المريض من مرضه وبلغ المرأة الطلاق فمكثت عند أهلها على أنها مطلقة فهذا الرجل سائل عن هذا الطلاق هل يقع عليه أم لا ؟
الجواب :
لا تطلق زوجته في حياته ولا بعد مماته، لأن الطلاق معلق بالموت وبينونتها بعد الموت إنما هي بالموت لا بالطلاق فليس له بعد الموت زوجة تطلق أو لا تطلق .
ولكن ينظر في قوله إن حدث بي حال فإنه يصلح لأحوال كثيرة منها الموت ومنها الصحة فإن ظهر دليل على أن مراده الموت أخذ به وإلا طلقت بأي حال حدث عليه . وهذه توسعة في البحث والجواب هو الأول . (3/162)
صفحة 1220
تعليق الطلاق على الدخول وعدمه
السؤال :
عمن قال لزوجته : إن دخلت دار فلان أو لم تدخليها فأنت طالق ثم جاء يسأل، ولا نية له عند تكلمه بهذا الكلام، فماذا يكون عليه في الحكم ؟ فلفظه الأول تعليق طلاق وفي الثاني لفظ الإيلاء، فإن لم تدخل الدار هل يلزمه الإيلاء؟ وإن دخلت هل يلزمه الطلاق المعلق ؟ والجواب لهما معا وإن قصد إنشاء الطلاق دخلت أو لم تدخل فهل نيته تهدم الإيلاء ؟
الجواب :
تطلق امرأته على كل حال دخلت أو لم تدخل، لأن التعليق قد نقض بقوله " أو لم تدخليها " فلفظه يقول أنت طالق دخلت أو لم تدخلي، فيحكم عليه بمقتضاه لا سيما حيث لا نية، على أن نيته لو نوى ما يخالف اللفظ لا تنفعه في الحكم، وإن قيل يرد الطلاق إلى النية فذلك خاص فيما بينه وبين ربه وأما عند الحكم فيؤخذ باللفظ الصادر منه فإن كان اللفظ نصا في الطلاق لم يسمع ادعاءه أنه نوى غير معناه، وإن كان محتملا حكم عليه باظهار المعنيين، وإن ادعى المعنى الأبعد وأقام على ذلك قرينة تدل عليه عند تكلمه ولو قرينه حالية حكم بها وإلا فلا يسمع لأنه قد خالف الظاهر في لفظه، وإن صدقته امرأته بلا قرينة وسع الحاكم السكوت ولا يعرض لهما بشيء والله أعلم . (3/163)
صفحة 1221
هذا ما حضرني فأجل النظر الدقيق وخذ ما عرفت صوابه، ورد الباطل على أهله، وأستغفر الله من مخالفة الحق، وأسأله غفران الزلل، والاخلاص في القول والعمل، لي ولك ولإخواننا المؤمنين آمين .
الحلف بالطلاق على أنه فعل كذا ( ولم يفعل )
السؤال :
من حلف بطلاق زوجته على أنى نصحت فلانا عن كذا وكذا ولم يكن نصحه بل كذب في ذلك وعاشر زوجته زمانا وماتت . أله إرث في مالها ؟ وما يلزمه في ذلك ؟
الجواب :
إذا كان قال في اللفظ الذي حلف به بالطلاق، أو قال بطلاق فلانة، أو قال بطلاق زوجتى فعلى كل هذا احتمال ولا يحرم عليه ميراثها، وإن قال إن كان ما نصحت فلانا فزوجتى طالق أو ما أشبه ذلك فإن زوجته تطلق منه بلا خلاف إن كان كاذبا، فإن وطئها قبل الرد حرمت عليه أبدا ولا ميراث له منها والله أعلم .
شراء رجل طلاق ابنته من زوجها
السؤال : (3/164)
صفحة 1222
رجل اشترى طلاق ابنته من زوجها هل للزوج رجعة في ذلك ؟ وهل يتوارثان قبل انقضاء العدة .
الجواب :
نعم يتوارثان ويملك رجعتها ما دامت في العدة إلا إذا كان الأب وكيلا عنها في شراء الطلاق أو نائبا عنها بأمرها فإن كان ذلك فهو خلع والله أعلم .
طلب التفريق للعنة بجحد المعاشرة مرة
السؤال :
رجل تزوج امرأة ودخل بها وقالت المرأة أنه لم يقدر على جماعها وقال هو يقدر على جماعها، من منهما المصدق على ذلك ؟ إن هو جحد ويعلم بنفسه أنه لا يقدر أيجوز له أن يأخذ صداقها العاجل والآجل إن أرادت الفدية منه ؟ وإن هذا أعطاه أحدا من أوليائها دراهم أن يزوجوه بها أهذه الدراهم على المرأة أم على أوليائها ؟
الجواب : (3/165)
صفحة 1223
في كلام الزاملى رحمه الله إن قال إنه جامعها فالقول قوله مع يمينه، كذا قال، ولا يجوز له أن يجحد ذلك حتى يأخذ منها الفداء . وإن كان قد جامعها منذ تزوجها ولو مرة واحده فلا بأس عليه بأخذ الفدية بناء على القول المشهور، وليس عليها أن تغرم ما دفعه هو لأوليائها والله
أعلم .
جعل الطلاق بيد الزوجة إن غاب عنها سنة
السؤال :
الذى يقول لزوجته أريد أسافر عنك سنة زمانية فقالت لا أرضى بذلك، فقال لها إن لم أرجع إلى دارى إلى سنة زمانية فطلاقك بيدك، ما الحكم في مثل هذه المقاولة ؟ وما يلزم الزوج منها ؟
الجواب :
إذا لم يرجع إلى داره حتى مضت السنة الزمانية فلها أن تطلق نفسها منه وتشهد على ذلك شاهدين والله أعلم .
الحلف بطلاق الثلاث ثم رجوعه
السؤال :
رجلان قسموا مالا وأتموا القسمة ثم إن أحدهما رجع على صاحبه يطلب منه أن يقيله في تلك القسمة، وحلف بطلاق الثلاث أنى لا أقيله ولا أتنازل عن هذه القسمة وحضر عليه أهل البلد وطلبوا منه أن يحمل عن صاحبه مكتوب (3/166)
صفحة 1224
عليهم فيه دراهم هو وصاحبه جميع وأحال ذلك المكتوب على نفسه أعنى الحالف ثم سأل أحدا من المسلمين فقال أخاف عليك من الحنث فرجع على صاحب المكتوب الذي فيه ذلك الحق فقال له لم أعزم على ذلك القول وأنا راجع فيه أينفعه هذا الرجوع بعدما كتب على نفسه ورضى بهذه
الصلحة ؟ وما تكون زوجته ؟ طالق منه على هذه الصفة أم لا ؟ .
الجواب :
ينظر في لفظه فإن كان قال في يمينه بطلاق الثلاث، أو قال بالطلاق، أو قال بطلاق فلانة، أو قال بطلاق زوجتي، فلا بأس عليه إن صالح ولا تطلق زوجته بذلك لأن هذه الألفاظ لا توجب الطلاق على القول الصحيح عندى وهو الذي اختاره شيخنا سعيد بن حلفان الخليلى رحمة الله عليه وأما إن قال أن أقلته وصالحته فزوجتى طالق أو فلان طالق فها هنا تطلق زوجته إذا أقاله أو صالحه ولا ينفعه الرجوع بعد المصالحة والله أعلم .
الحلف بالطلاق على ما عهد مع تغير الحال
السؤال :
رجل له زوجتان وكما تعلم ما بين الضرائر من التحاسد والتباغض فجعلت واحدة هي وأهلها يلومونه ويعنفونه على مفتاح بيت الحوائج الذي يحتاج أهل البيت له إن ابنتهم هذه لا تجده عند الحاجة إليه، فقال الزوج إن (3/167)
صفحة 1225
يترك في موضع معلوم عند أهل البيت للكل، فما كفاهم قوله فحلف بالطلاق الثلاث أن يدعه في الموضع الفلاني، وقال معناه هو وبقية أهله يتركونه في ذلك الموضع وهو صادق من قبل نفسه بزعمه لكن كأنه حلف على غيب من جهة غيره فما قولك فيه أتنظر له رخصة أم تطلق زوجتيه ؟ أفتنا .
الجواب :
إذا كان المفتاح يترك في ذلك الموضع في عهده وكلما جاء به وجده مكانه في غالب الأحوال فلا حنث عليه، وإن دسته الضرة عن ضرتها في بعض الأحيان بغير علم منه ولا إطلاع فلا يضره ذلك إذا لم يسلطها على ضمه، لأن العبرة بفعله هو لا بفعل الضرات، ولا تطلق زوجاته مع صدقه وليس هذا من أيمان الغيب وإنما هو يمين على ما عهد من حاله وحال أهل بيته، والأمور بمقاصدها، ولكل امرئ ما نوى .
على أنك قد علمت ما في قول العامة بالطلاق وإن شيخنا المحقق الوالد سعيد بن خلفان ابن أحمد رحمة الله تغشى ضريحه جعله بمنزلة قول القائل بالصلاة بالصوم بالحج، فكما لا يلزمه من هذا اللفظ صلاة ولا صوم ولا حج فكذلك لا يلزمه من قوله بالطلاق طلاق، على أن المسألة مختلف فيها والتزويج معلوم الصحة، فالأحوط بقائها معد لاستصحاب حكم الزوجية ونقلها إلى غيره مع ثبوت الخلاف مشكل جدا إلا بحكم حاكم يرى أن الصحيح ثبوت الطلاق، هذا ما حضرني في جوابك وإن رأيت غيره فعرفني والعلم عند الله والله أعلم . (3/168)
صفحة 1226
حصول الشرط في الطلاق المعلق بعد أن صارت أجنبية
السؤال :
في من قال لزوجته إن وصلت البلاد الفلانية فأنت طالق دوم، ولم تصل تلك البلد، ثم طلقها ووصلت تلك البلد وهى في عدة منه، ثم طلقها أخرى وبدا له الرجوع إليها مرة أخرى إن كنت ترى له سبيلا أو سلامة ؟
الجواب :
له أن يراجعها لأن شاهد الحال يقضى بأن مراده بذلك منعها من الوصول حال كونها زوجته فتحمل عينه على ذلك والله أعلم .
عدم وقوع الطلاق بألفاظ اللعن أو السب
السؤال :
من يقول لزوجته يا ملعونة، أو لعنة الله عليك أو قبحك الله، هل تطلق بهذا اللفظ أراد بذلك الطلاق أو لم يرده ؟ أم كيف القول في ذلك ؟
الجواب : (3/169)
صفحة 1227
لا تطلق بذلك نوى الطلاق أو لم ينوه، فهي طوق في عنقه لأن هذه الألفاظ لا تدل على الطلاق لا صريحا ولا كناية وإنما هي دعاء عليها وسب، فإن كانت مستحقه نجا وإلا رجع ذلك عليه والله وأعلم .
الحلف بطلاقها إن لم يعاشرها واختبأت
السؤال :
من حلف بطلاق زوجته أنه لا يتركها في هذا اليوم أو في هذه الليلة يريد بذلك جماعها فجعلت تشغله وتلهيه حتى غفلته فذهبت عنه ولم يعرفها أين توجهت، أو أنه عرفها ولكن في مكان لا يمكنه فعل ما أراده منها، هل يحنث فتطلق منه الزوجة على رأي من أثبت الطلاق بالحلف به أم لا تطلق ؟ وهل هذه تضاهى مسألة الحالف لا يدخل بيتا فقط فمر على نخله قالوا إنه لا حنث عليه إذا غُلب على ذلك ؟ وهل خلاف أيضا في مسألة الحالف هذه ؟ وفي الأثر أن من قال لزوجته إن دخلت دار زيد فأنت طالق فدخلت كرها إن في ذلك خلافا هل تكون أعنى مسألة الحالف لا يدخل بيتا كهذه ؟
الجواب :
إن كانت له نية فهو على نيته والحال يقضى أنه لم يرد جماعها في حضرة أحد ولا في بيت غيره ولا في حال الحيض إذا طرأ عليها واللفظ يتناول ذلك كله ولا بد من مراعاة المقاصد وملاحظة الأحوال ولعله لم يتركها ولكنها فرت عنه فإذا كانت له مع ذلك محاولة فتعذر مطلبه (3/170)
صفحة 1228
بقصور حيلته فلا أقول إنه تركها ولكنها فرت منه وعلى كل حال فلا أقوى على الفرقة حتى على ذلك الرأي والله أعلم .
الحلف بالطلاق للامتناع
السؤال :
رجل حلف بطلاق الثلاث أنه لن يدخل بيت فلان ولا السبلة الفلانية ولم يسم زوجته ولا فلان، أتطلق زوجته إن دخل في هذا البيت وهذه السبلة ؟
الجواب :
إذا كان لفظه في يمينه بطلاق الثلاث هكذا من غير زيادة ولا نقص فلا تطلق زوجاته ولا واحدة منهن، وليستغفر ربه من الحلف بغير الله والله أعلم .
تعليق الطلاق على أمر وادعاؤه كذبا على وقوعه
السؤال :
رجل قال لزوجته أنا تزوجت فلانة مملوكة فلان فقالت أشهدكم أيها الحضور بأنى قد اخترت نفسى عنه وهو لم يكن تزوج وإنما هو كذب صريح، وبعد حين كذّب نفسه ما ترى في حال زوجته أيلحقها طلاق أم لا ؟ وكيف يكون الحكم في هذا ؟ (3/171)
صفحة 1229
الجواب :
إذا انكشف الحال وصح أنه كذب فالمرأة امرأته ولا تخرج عنه بذلك لأنه إنما قيل لها الخيار بتزويج الأمة عليها وهذا السبب لم يوجد وبعدم وجوده يبقى حكم الزوجية على حاله، والكذب لا عبرة به والرجل متلاعب بنفسه وإنى لأخشى الورطة مرة أخرى وما كل مرة تسلم الجرة والله أعلم .
تخيير المرأة بين الطلاق وبين عدم القسم لها
السؤال :
رجل له امرأتان فلم يستطع العدل بينهما فخير إحداهما بين أن تجعله في حل من جميع ما لزمه لها من حق المعاشرة وغير ذلك وبين طلاقها، هل ترى هذا الرجل معذورا مبرأ أم من حق هذه المرأة التى خيرها ؟ وإذا اختارت هذه المرأة المخيرة القيام عند هذا الرجل وأبرأته من كل حق لها عليه ورضيت بذلك فتركها وشأنها فلم يلتفت إليها أبدا لعدم رغبته لها غير أنه يطعمها ويكسوها وهى فقيرة محتاجة وترى ذلك من مصالحها وتخاف إذا طلقها أن تعجز بقوت نفسها، فما الذي يعجبك لهذا الرجل وتراه له لإنقاء في أمر دينه، قيام هذه المرأة عنده على هذه الصفة أم يبتّها منه إذا كان لا رغبة فيها أبداً ؟
الجواب : (3/172)
صفحة 1230
إذا خيرها بين الطلاق مع دفع ما بقي لها من الصداق والحقوق وبين الإقامة معه على ما وصفت فاختارت الإقامة على ذلك فلا حرج عليه، لقوله تعالى { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليها أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } (1) وقد هم رسول الله " بطلاق سودة فسألته أن يتركها ولا يقسم لها ففعل، وقيل أنها تركت ليلتها لعائشة والله أعلم، بذلك، وظاهر الأخبار أنه " لم يزد عائشة في القسمة على ضرائرها والله أعلم .
حكم الطلاق المعلق والكناية
السؤال :
رفع على ناصر بن بخيت أنك تقول فيمن يحلف بالطلاق قائلا بالطلاق لا أفعل كذا ففعل أنه لا تطلق زوجته ولو نوى ولو قال بطلاقها، فهو خلاف ما عهدتك عليه، وأقول ما قولك في الكنى القديمة مثل قول القائل حبلك على غاربك وما أشبه ذلك مما اعتاده الناس ولم يكن من ألفاظ الطلاق ؟ وما الفرق بين الكناية القديمة والجديدة وكذلك القديمة المهجورة ؟ وهل يصح الاصطلاحات في الكنايات ؟ صرح لنا ذلك ومن أقر أنه حلف بالطلاق ومات أو غاب ولم يصرح بالحلف هل يجهل ما اعتاده الناس أن مراد الحلف بالطلاق قولهم بالطلاق أم يحمل على غيره .
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 128 (3/173)
صفحة 1231
الجواب :
نعم قد قلت ذلك وهو الحق عندى إن شاء الله لأن ألفاظ التطليق صريحها وكنايتها إن شاء الله تعالى، وليس قوله باطلاق من ألفاظ التطليق، ولا كنايته ألفاظ أريد بها إن شاء الله الطلاق وإيقاعه وهذا اللفظ وهو قوله بالطلاق لم يرد به إلا نفس القسم واليمين بغير الله تعالى. أرأيت لو قال قائل بطلاق من هند وهى زوجته ما أفعل كذا تم فعل بأي شيء تطلق منه فإن قلت تطلق لأن هذا اللفظ بمنزلة الكناية عن الطلاق وجب عليكم أن تقولوا بطلاقها من حين تلفظ ولا تنتظروا حنثه وهذا هو شأن الكناية، وإن قلتم لا تطلق حتى يحنث قلنا من أين صار لكم هذا التعليق واللفظ لا يدل عليه بوجه من الوجوه فإن قلتم قصد التعليق حين حلف قلنا إذا يلزمكم أن تقولوا بطلاقها إذا قصده في وقت من الأوقات المستقبلة ولو لم يتلفظ بكلمة لأنكم قد اعتبرتم القصد فقط ..
تبصر خليلى هل ترى من ظعائن
تحملن للعلياء من فوق جرثم
واعلم أن قوله بالطلاق أو بطلاق هند أو بطلاق الثلاث نظير قوله بالصلاة بالصيام بالصداق بالحج أتراه يلزمه شيء من هذه العبادات إذا تلفظ بشيء منها على جهة القسم فهو بخلاف قوله على لله صلاة أو صدقه إن وقع كذا فهذا عقد فى معنى النذر والأول حلف بغير الله وكذلك قوله بالنكاح بالطلاق بالعتق بالتدبير لايوجب شيئا بخلاف قوله (3/174)
صفحة 1232
على قصد الإنشاء تزوجت أو طلقت أو أعتقت أو دبرت والفرق ظاهر والحق واضح والله أعلم .
إرجاع المطلقة دون علمها
السؤال :
رجل طلق زوجته طلاقا يملك فيه رجعتها بغير فدية منها ولكن بدت بينهما بعض المعاتبات فطلقها وأراد ردها، فقال الزوج لرجل غير بصير بأمر الشريعة ليرد عليه زوجته فردها عليه بغير أمر منها ولا بحضرتها وحضر عند الرد ثلاثة رجال من أعوام الناس بجهل من الراد، ثم بعد ذلك أخبر المرأة واحد من الشهود فرضيت وأجازت الزوج على نفسها ما على الزوج في ذلك أتحرم عليه زوجته لأنه لم يشهد عليه عدلان ؟ وإن حرمت عليه فما على الذي على الرجل وزوجته ؟ فضلا منك بالجواب وأنت المأجور لأنى ابتليت بهذا الشأن ويلزم إحضار المرأة عند الرد أم لا ؟
الجواب :
لا يشترط حضور المرأة عند الرجعة بل لا إذنها ولا رضاها ما دامت في العدة والطلاق رجعى إذ له أن يراجعها على كرهها ويشهد على ذلك عدلين كما أمر الله تعالى، وقد اختلف في ذي العدل فقيل هو من ظهر منه الوفاء بدين الله، وقال النخعى هو من لم تظهر منه ريبة وقال بعض ذوى العدل حقيقة من لا يخاف إلا الله ويأمر الشهود أن يبلغها (3/175)
صفحة 1233
ذلك، فإن أخبرها واحد فقط فلا أقول بحرمتها عليه إذا مكنته من نفسها وفي الأثر ترخيص وتشديد وبالجملة فشهادة العامة على الرجعة يدخلها الرأي ويخرج فيها الخلاف على أنه قد قيل في الإشهاد ما قيل والمذهب وجوبه والواقع في الأمر يلتمس له المخرج وتبذل له الرخصة بخلاف من طلبها ليعمل بها فإنه من الثلاثة الذين لا يفتون والله أعلم .
الزواج بآخر يلغي الطلقات الثلاث
السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقتين، ثم تزوجت بآخر وطلقها، ثم تزوجها الأول وطلقها، وتزوجت ثانية بآخر فطلقها الآخر ثانية، وأراد أن يتزوجها الأول أيجوز له يتزوجها وهو طلقها ثلاثا أم الطلاق إذا أعقبه تزويج لا يحسب طلاقا أم كيف .
الجواب :
نعم يجوز له ذلك والله أعلم .
تحريم نكاح المطلقة ثلاثاً إلا بعد زواجها بآخر
السؤال : (3/176)
صفحة 1234
من قال لزوجته مفارقة فراق الثلاث حرمتي عليّ وحللت على غيري هل من لمطلقها أن يردها في عدتها أو يتزوجها بعد عدتها قبل أن يتزوجها زوج غيره ؟
الجواب :
من طلق امرأته ثلاثا فليس له أن يراجعها لا بطريق الرد ولا بتجديد التزويج حتى تنكح زوجا غيره وفي ذلك نص الكتاب والسنة، فكيف لنا بطلب الرخصة بعد ذلك . على أنه قد زادها قوله حرمتي عليّ وقد قيل فيمن حرّم امرأته على نفسه أنها تحرم عليه أبدا، وقيل تبين بالثلاث، وقيل بواحدة لا يملك رجعتها، وقيل بواحدة يملك رجعتها وقيل أنه مُؤلٍ، وقيل يكفر ولا إيلاء عليه وهو قول جابر بن زيد رحمه الله جعله كمن حرّم الحلال وهذا فيمن قال لامرأته ذلك أما من قال للبائنة منه بالثلاث فهو في حكم من قاله للأجنبية .
فإن كان قد طلقها ثلاثا تطليقة بعد التطليقة فليس له تزوجها حتى تنكح زوجا غيره إجماعا، وإن كان قد طلقها ثلاثا في لفظة واحدة فهو موضع نزاع بين الأمة، والمذهب الذي عليه الفتوى أنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فلو قيل أنه يدركها كان قوله حرمتي عليّ مبعدا لها عن المراجعة وبالجملة فإنى لا أرى الترخيص في هذا أصلا . والله أعلم .
طلاق المريض الغائب عن وعيه (3/177)
صفحة 1235
السؤال :
ما القول في طلاق المريض إذا كان لا يميز الليل من النهار ولا يعرف العائدين له .
الجواب :
هذا لا يلزمه شيء من أمر الطلاق، وإن حفظ اللفظ الواقع بعد أن عوفي، لأن حفظه ليس بحجة أما ترى أن القائم والمتغير عقله بجنون يأتيان بكلام ويحفظانه بعد اليقظة ولا قائل بثبوت شيء من كلامهما والله
أعلم .
تطليق زوجته دون تسميتها اكتفاء بالطلب
السؤال :
رجل قيل له أنفق على زوجتك أو طلقها فقال مطلقه خمسين طلاقا ولم يقل فلانه بنت فلان ما ترى عليه .
الجواب :
الطلاق لا يحتاج إلى نسبة فإذا عناها بذلك خرجت منه بثلاث تطليقات والباقي وزر في عنقه .
الحلف بالطلاق على ما علمه بالصوت
السؤال : (3/178)
صفحة 1236
رجل وجد ذات ليلة في بيته لصا فقبضه وكلمه ورد عليه اللص بما كلمه فيه، فسألته امرأته : من ذاك الذي قبضته وكلمته ؟ فقال الرجل هو فلان اللص فقالت ما يكون هو، فحلف بالطلاق أنه هو فلان ولكنه انفلت من يدى وكان البيت إذ ذاك مظلما لكونه في جوف السحر وما به ضياء ولا نار ولا قمر مضيء ولكن الرجل يعرف حقيقته أنه هو فلان بعينه إلا أنه كما قيل أن آية الليل ممحوّة والليل لباس .
الجواب :
لا تطلق، لأنه قد عرفه بالصوت وذلك كاف في رفع الحنث عنه، وليس هذا مثل الشهادة بل دونها . والله أعلم .
اختيار الصغيرة مفارقة زوجها بالبلوغ
السؤال :
الصبية إذا وصلت عند أحد من المسلمين مغيّرة من زوجها، وتزعم أنها بلغت الحلم ذلك اليوم ولم تعرف لفظ الغير إلا أنها تشير بذلك ويفهم معناها أنها مغيرة من زوجها أيقبل قولها أنها بلغت في ذلك اليوم ويكون هذا منها غيرا أولا .
الجواب :
إذا كانت في سن يبلغ فيه مثلها كان قولها حجة في ذلك، وكراهيتها للزوج وعدم رضاها به هو المعتبر في خروجها عنه وإن لم (3/179)
صفحة 1237
تُصِب اللفظ الذي اعتبره الفقهاء لفسخ النكاح، بل يكفي إذا نطقت بلفظ دال على الكراهة والفسخ في عرف العامة . والله أعلم .
اجتماع الطلقات الثلاث وتفريقها
السؤال :
من أين مثار الخلاف بين الفقهاء فيمن قال لزوجته أنت طالق ثلاثا هل تطلق واحدة أو ثلاثا قولان، وقد رفع لي بعض عن العلامة الصبحي أنه كان يقول من طلق زوجته مرتين لا يملك رجعتها حتى تنكح زوجا غيره، واستدل على ذلك بقوله تعالى { الطلاق مرتان } هل صحيح هذا عنه ؟ وهل له
وجه ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
مثاره هل المعتبر تكرير الطلاق كل طلقة بإزائها على حدة أم يكفي في ذلك اللفظ الدال على الثلاث إجمالا ؟ فمنهم من قال لا تكون ثلاثا حتى يوقعها ثلاث مرات، ومنهم من قال تقع بإجمال الإيقاع الواحد إذا دل عليها، وعلينا الفتوى في المذهب سدا للذريعة ودفعا للمفاسد ولولا ذلك لكان الأول أقوى نظرا .
والخلاف من عهد الصحابة والفقهاء، فتراهم يفتون الناس بالقول الذي يظن في بادئ الرأي أنه ضعيف وأن لهم في ذلك السياسة التى تقصر عنها عقول أمثالنا، ما ذاك جهل بالأقوى ولكن نظرا في مصالح الأمة (3/180)
صفحة 1238
حيث كلفوا النظر في مصالحها، فلو ظهرت مفسدة لا يدفعها إلا القول بأنه لا يقع ثلاثا إلا بتكرارها متفرقة لوجب على علماء العصر الأخذ به، ولكل نازلة حكم ولكل مقام مقال، والحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره والله أعلم .
تطليق الحاكم تمتنع معه الرجعة
السؤال :
معنى ما ورد في الأثر من أن طلاق الحاكم يعدل ثلاثا، هل معناه أنه لا تحل مراجعتها إلا برضاها وإذن وليها أي بتزويج جديد أم معناه لا تحل مراجعتها حتى تنكح زوجا غيره، فإذا ثبت ذلك فما معناه والدليل عليه مع قوله تعالى { الطلاق مرتان } (1) الآية ؟ فضلا منك بالإيضاح الشافي .
الجواب :
معناه أنها تكون بائنة منه لا سبيل له عليها بطريق المراجعة لأن الحاكم لا يحكم بطلاقها إلا لموجب هنالك يقتضي دفع مفسدة عنها فلو كان للزوج مراجعتها لذهبت الحكمة المقصودة من طلاق الحاكم إذ يلزم عليه جواز مراجعتها فأين الحكم ذهب .
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 229 (3/181)
صفحة 1239
أما التزويج الجديد فلا يُمنع إلا إذا كان الحاكم قد حكم بالفرقة لموجب تحريم الأبد كالوطء في الحيض والدبر عمدا فإنه إن حكم بالفرقة مع هذا لا يجتمعان أبدا وكذلك اللعان وأشباهه والله أعلم .
تحريم أحد الزوجين باقراره بالزنى
السؤال :
ما تقول في رجل قال لزوجته إنك زنيت قالت له زنيت . أتبين منه أم لا؟ وكذلك إذا قالت له أنت زنيت قال لها زنيت بفلانة واستقر لها أنه زنى أتحرم عليه زوجته على هذه الصفة أم لا ؟ بين لنا في كلا الوجهين مأجورا إن شاء
الله .
الجواب :
تحرم عليه في الوجهين إلا أن يكذبا أنفسهما والله أعلم . (3/182)
صفحة 1240
طلاق الصغيرة وصداقها
السؤال :
ما قولك سيدي في الصبية التى يزوجها أبوها ثم يطلقها زوجها وضمن له أبوها في الصداق إلى بلوغ البنت فلما بلغت وآنست رشدها أنكرت الطلاق وأرادت تطلب من زوجها الصداق ألها الصداق إذا أنكرت الفراق أم فراقها ثابت أيضا أرأيت إذا كان الأب ما عنده قيمة غرامة ابنته والزوج يطلبه في حقه والبنت تطلب زوجها في صداقها العاجل والآجل تفضل صرح لي هذه المسألة مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
يثبت الطلاق ويلزم للصبية الصداق وله على أبيها ما ضمن له به والله أعلم .
تقديم شرط الطلاق عن لفظ الطلاق أو تأخيره
السؤال :
هل فرق بين قول القائل لزوجته هى طالق إن لم تفعل كذا وإن لم تفعل كذا فهى طالق أو فطالق إن لم تفعل كذا ؟ تفضل بالبيان . (3/183)
صفحة 1241
الجواب :
لا فرق عندي في ذلك والتعليق حاصل في الثلاثة الألفاظ وبذلك جاءت العربية وعليه الفتوى في المسائل، ومنهم من فرق بين تقديم الشرط أو تأخيره فجزم بانجاز الطلاق إن تأخر الشرط لأن قوله أنت طالق إيقاع للطلاق فلا يدفعه الشرط بعد الإيقاع عند هذا القائل، ومن المعلوم عربية وعرفا وشرعا إن الشرط معتبر تقدم في النطق عن المشروط أو تأخر وأما دخول الفاء في المشروط أن تقدم وعدم دخوله فلم أر من تكلم في ذلك، وأصله : لا فرق بين وجودها وعدمها والله أعلم .
جعل طلاق المرأة بيدها إن تزوج عليها
السؤال :
رجل أراد يخطب امرأة وعنده امرأة وطلق امرأته لعلمه أنه لا يتفق له تزويج المخطوبة وعنده هذه المرأة، وأرسل إليها أحداً يخطبها فأجابته انه لا تردّ فلانة هذه المطلقة والخطبة والطلاق في وقت واحد دون نصف شهر وقبل التزويج شرطت عليه في عقده النكاح أنه لا تردّ هذه المرأة وإن رددتها فطلاق هذه التى تزوجتها في هذا الشرط بيدها تطلق نفسها، وعلى هذا وقع التزويج ثم إن المرأة المطلقة انقضت عدتها وتزوجت بزوج غيره ومكثت ما شاء الله عند الزوج ثم طلقها وانقضت عدتها من الزوج الأخير فتزوجها هذا الخاطب وهو الزوج الأول أعنى المطلق وزوج هذه التى اشترطت أن لا يردّها وأرادت تطلق نفسها لشرطها الذي اشترطته في عقد النكاح، ألها ذلك ؟ إن كان لها ذلك فمتى يكون ؟ إذا علمت وتوانت أيقع من بعد أم يشترط عند علمها ؟ أم متى ما (3/184)
صفحة 1242
تريد ؟ أم ليس لها ذلك ؟ وشرطها " إن رددتها " وهذا تزوجها بعد زوج فانظر فيها وأنعم بالجواب .
الجواب :
ليس هذا برد وإنما هو تزويج جديد، وإن كان في عرف العامة أن الرد بمعنى الرجوع إليها مع قطع النظر عن مسببه، ولعل هذا هو الوجه الذي يتعلق به بعض مذاكريك وهو وجه قوي في غير هذا الموضع .
أما جعل طلاقها بيدها فإنا لا نقوى على إثباته مع التعليق الواهي بل نفرّ عنه مهما وجدنا ملجأ، الطلاق للرجال بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة فجعله للنساء مخالف للقاعدة المعروفة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة إلا جعلوا لها أن تتزوجه، إذ أمرها بذلك الطلاق والتزويج باب واحد، ومع ذلك فلا أقوى على القول ببطلانه أصلا، كما أني لا أقوى على القول بإثباته، لكننى طالب للحق وملتمس للصواب والعلم عند الله .
الجواب بأنه طلق لا يزيد الطلقات
السؤال :
من طلق زوجته وقالت زدني وقال هو مطلقتش لا طلاقا تراني ما الذي يلزم في هذا ؟ وهل ينفعه إذا قال النية أردت إخبارها بالطلاق الأول أو أنه أرسل القول على غير القصد ؟
الجواب : (3/185)
صفحة 1243
عن قوله لها " مطلقتش لا طلاقا ترانى " لا يزيدها طلاقا فوق السابق إلا إذا قصد به ذلك والله أعلم .
الشروع في الفعل المعلق عليه الطلاق
السؤال :
فيمن قال لزوجاته كل وحدة تسوّي قهوة فهي طالقة فابتدأت بالقهوة واحدة ولم تتمها هل تطلق ؟ مثلا قَلَت البن وأخذت في قليه أو غشتها ولم تنضج .
الجواب :
هنا قاعدة وقع الخلاف فيها بين العلماء وهى على العبرة بأوايل الأسماء أم بأواخرها ومسألتك يخرج فيها الخلاف من هذا الباب وأحب أن تكون الزوجية باقية والله أعلم .
تعليق تحريم الزوجة
السؤال :
رجل وقع في معصية وقال إن عدت إليها لا تحل له زوجة، ثم عاد إليها ومعه زوجة في حين الحلف وحين الحنث و قد مضت عليه أيام لا يمتنع عن أهله، ومن بعد تاب توبة توبة نصوحا، ماذا ترى وربما قصده ما يملك وما لا يملكه ؟
الجواب : (3/186)
صفحة 1244
هذا من باب تحريم الزوجة على نفسه لكنه تحريم معلق بشروط وقد قيل فيها من الخلاف ما قيل وإن كفر مرسلة أجزأه عندي ولا فساد عليه في زوجاته والله أعلم .
التطليق بزائد عن الثلاث
السؤال :
من قال لزوجته أنت طالق طلاق المائة والألف والإثنين أو الثلاث ما الذى يلزمه في هذا .
الجواب :
يلزمه ما سمى من ذلك إلى ثلاث تطليقات ويكون الباقي وزرا عليه والله أعلم .
تعليق طلاق زوجته على عدم شرب الخمر
السؤال :
من قال لزوجته إن لم أشرب الخمر فزوجته طالق فأراد المخرج كيف يفعل ؟
الجواب : (3/187)
صفحة 1245
عندي أن زوجته تطلق من حين ما حلف، لأن الشرع حجر عليه شرب الخمر وإذا قلنا له إن شربت الخمر دون الأربعة الأشهر فزوجتك لك كان ذلك منا إغراء بمعصية الله تعالى، والعياذ بالله .
ثم إني راجعت الأثر في مسألتك فرأيت ما يدل عليها إجمالاً ما نصه قال معي أنه قد يوجد في بعض الآثار أنه إذا حلف بطلاق امرأته إن لم يفعل شيئا من المعاصي المحجورِ عليه فعلُها أنها تطلق من حينها . قال : وعندي أن أكثر القول أنه مؤلٍ، فإن فعل ذلك الذى حلف عنه أثم في يمينه، وإن لم يفعل إلى أربعة أشهر بانت بالإيلاء . قلت : فما يعجبك من هذا ؟ قال : عندي إن الإيلاء أشبه في هذا المعنى انتهى والله أعلم فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدله . والسلام من الفقير عبد الله بن حميد السالمي . والله أعلم .
الحلف بالطلاق على عدم الرجوع لمكان
السؤال :
رجل حلف بطلاق زوجته أنه لا يرجع إلى مكان معين فرجع اتطلق زوجته أم لا ؟
الجواب : (3/188)
صفحة 1246
إذا كان قد قال إن رجعت إلى ذلك المكان فزوجتى طالق فإن زوجته تطلق من حين ما رجع وكذلك ما أشبه هذا اللفظ فهو مثله بلا خلاف في المسألة .
وأما إذا قال بطلاق زوجتى مني لا أرجع إلى ذلك المكان ففى طلاق زوجته إن رجع خلاف بين العلماء .
والذي أميل إليه وصححه المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنه لا طلاق بهذا اللفظ الأخير والله أعلم .
تعليق الطلاق على اتيان ورقة الصداق
السؤال :
من قال لزوجته مطلقنش على ماتاى الورقة وعندش صبر إلى سلم الشمس وهو يعنى ورقة الصداق الذي تزوجها عليه أتطلق على هذا اللفظ إن لم تأت بالورقة هذه إلى غروب الشمس ذلك اليوم أم لا وهذا طلاق متعلق أم منطلق ؟
الجواب :
هذا طلاق معلق بإتيان ورقة الصداق فإذا أتت بها طلقت سواء أتت بها في ذلك اليوم أم فيما بعدها لأن قوله وعندش صبر إلخ ليس بشيء وسواء أيضا قبض الورقة منها بعد اتيانها بها أو لم يقبضها فإنها تطلق في (3/189)
صفحة 1247
جميع ذلك لأن الذي علق به الطلاق هو الإتيان فقط فإذا حصل الإتيان على أي حالة كان وقع الطلاق والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
جمع الطلقات بلفظ واحد
السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة ورد عليها مرة ثانية وقال مطلقة سبعين مرة أو مائة مرة وذلك كله في نفس واحد أو في يوم واحد، ما يكون حال هذا الرجل المطلق إذا راجع زوجته بعد هذا الطلاق تكون عنده على سبيل الحرام أم له وجه حلال ؟ وهل يوجد اختلاف في ذلك ؟ وقد عرضت هذه المسألة على بعض العلماء من أهل الباطنة فمنهم من قال باختلاف فيها ومنهم من حرم، وما تقول أنت ؟ وما يعجبك مَنْ أخذ بقول من أقوال المسلمين وعمل به أيهلك على ذلك ؟ عرفنا مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
إن المشهور من فتوى المذهب تحريمها عليه، قال لها ذلك في نفس واحد أو يوم واحد أو شهر واحد إذا كانت لم تنقض عدتها . ولا يهلك من أخذ بقول من أقوال المسلمين والله أعلم .
الفصل بين الطلقات الثلاث، والتطليق بغير العربية (3/190)
صفحة 1248
السؤال :
رجل طلق زوجته تطليقة واحدة وسار عنها، فجاء مرة ثانية فقال لها ثلاثاً أتطلق منه ثلاثا أم واحداً ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا قال لها ذلك الكلام بعد فصل بما لا بد منه كنفس أو عطاس أو دفع ضرر لا يمكن تأخيره فهى ثلاث تطليقات لأن الفصل بما لا بُدّ منه في حكم الاتصال، وإن قال ذلك بعد سكوت طويل أو فصل بما لاحاجة إليه فإنها إنما تطلق واحدة إلا إذا كان حين رجع إليها قال لها أنت طالق ثلاثا فإنها حينئذ تبين منه بالثلاث لأن طلاقه يلحقها ما دامت في العدة والله أعلم .
قال السائل :
هل في هذه المسألة قول بطلاقها منه ثلاثا أم هذا هو الحكم المجتمع عليه بين لنا ذلك .
الجواب :
ليس هذا الحكم هو المجتمع عليه في هذه الصورة وإنما هذا الذي أختاره جوابا على مثل هذه القضية ويخرج فيها قول آخر أنها تبين منه بالثلاث وهو قول ناشىء وعن القول بالطلاق بكل ما نوى به الطلاق ولكنه ضعيف عندي لأن التزويج عقد لا ينحل بالنية وقد وضعت لحله (3/191)
صفحة 1249
ألفاظٌ معروفة عند أهل الفقه منها ما هو صريح فيه ومنها ما هو كناية عنه، كما أنه وضع للتزويج ألفاظ لا ينعقد بغيرها ولو صح حل التزويج بكل لفظ نوى به الطلاق لصح عقده بكل لفظ نوي به التزويج واللازم باطل فكذا الملزوم بيان وجه الملازمة بينهما أن في الطلاق حرمة الاستمتاع بالمرأة لمطلقها وحل التزويج بها بعد عدتها لغيره، كما أن في التزويج إباحة الاستمتاع للزوج وتحريم التزويج لها بغيره فالأحكام المترتبة على التزويج مترتب نظيرها في الطلاق فصحت الملازمة المذكورة بينهما وانتفى الفرق فانتفى الطلاق بغير اللفظ الموضوع له والله أعلم .
قال السائل :
إذا فما القول في تزويج الأعاجم وطلاقهم فإنهم لا يعرفون العربية ولا يفهمونها ولو قال لأحدهم زوجتك لما عرف معنى ذلك . وكذا لا يعرف معنى قول القائل لزوجته أنت طالق وهم يتناكحون على ألفاظ معروفة عندهم فهل هذا النكاح وهذا الطلاق منهم ثابتان أم لا وإذا كانا غير ثابتين فهل يلزمهم أن يتعلموا ذلك بالعربية أم لا ؟
الجواب :
إن لكل قوم ما اصطلحوا عليه، وإذا انطلقت ألسنة هؤلاء الأعاجم على وضع بعض الكلمات للتزويج وعلى وضع بعضها للطلاق صح بذلك تزويجهم وطلاقهم، لأن المشروط في ذلك هو حصول الوضع وقد حصل هنا، ولا يشترط كون ذلك الوضع غريبا وإلا لهلك أكثر الأمة (3/192)
صفحة 1250
والقول بهلاكهم مناف لمقتضى الحنيفية السهلة ومخالف لسعة الدين الذي ما جعل الله علينا فيه من حرج، فلا يلزمهم تعلم ألفاظ ذلك باللفظ العربى ولا يلزمنا على هذا القول بالطلاق بكل ما نوى به الطلاق لأنا نمنع تزويج الأعاجم وطلاقهم بغير الألفاظ التى وضعوها لذلك وإن نووا بها التزويج والطلاق فالحكم في عربيتنا وفي عجميتهم واحد فلا يشكل عليك والله أعلم .
قال السائل :
وإذا كان قوم من هؤلاء الأعاجم لم يصطلحوا على ألفاظ تدل بوضعها على التزويج ولا على ألفاظ تدل بوضعها على الطلاق لكن لهم عادة إذا شاء أحد منهم التزويج مثلاً أتى إلى وليّ المرأة أو إليها فاصطلحوا على ما يصطلحون عليه من الشروط وسلمت له المرأة وسلم صداقها، وإذا أراد أحدهم الطلاق أخرجها من بيته على جهة يفهمون عدم رجعته إليها، هل هذا الأمر من فعلهم صواب أم لا ؟ وإن كان باطلاً فما الذي يلزمهم إذا شاء أحدهم التزويج ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إن هذا الأمر من فعلهم باطل قطعا ومحرم شرعا فإن المسالمة في الفروج لا تصح إجماعا، ففعل هؤلاء على هذه الصفة زنى خالص وهم بذلك هالكون إلا أن يتوبوا، وعليهم إذا شاوؤا التزويج أن يتعلموا بعض الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح وأن يتعلموا معانيها حتى يفهموا ما (3/193)
صفحة 1251
يقولون وسواء كانت تلك الألفاظ الموضوعة لعقد النكاح عربية أو عجمية فإنا لا نشترط كونها عربية لا غير وإنما نشترط حصول الوضع ليكون اللفظ دالاً بمطابقته لما وضع له والله أعلم .
قال السائل :
أرأيت إذا كانت طائفة من العرب قد انحازوا في جهة من الجهات وقد اختصوا فيما بينهم بألفاظ دالة على النكاح دلالة حقيقية عندهم لا يفهمون منه إلا ثبوت العقد فهل لهم أن يتناكحوا بهذه الألفاظ ويكون حكمهم في ذلك حكم من ذكرت من الأعاجم أم لا ؟
الجواب :
نعم حكمهم واحد فيما عندى ولهم أن يتزوجوا بتلك الألفاظ لحصول الوضع فيها، ولا يلزم أن يكون الوضع عامًّا بين جميع العرب والله أعلم .
قال السائل :
أرأيت إذا تركت العرب أصل لغتهم وتعارفوا باصطلاح جديد فيما بينهم وصاروا لا يفهمون مدلولات العربية أصلا، هل لهم أن يتناكحوا بالألفاظ الدالة على التزويج في اصطلاحهم الجديد أم لا ؟
والجواب : (3/194)
صفحة 1252
نعم لهم ذلك لحصول الوضع المشروط في صحة العقد والله أعلم .
الحلف بالطلاق على مظنون فتبين خلافه
السؤال :
عن مسأئل :
إحداها : في رجل حلف بطلاق زوجته على شيء عنده إنه كذلك فتبين له خلافه ما حكم زوجته .
وثانيها : إن قال لزوجته إن خرجت من بيتي على غير رضائي فأنت طالق وكانت يومئذٍ خارجة من باب البيت ثم مضت على خروجها ما يكون
حكمها ؟ تفضل بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
وثالثها : تفضل علينا ببيان هذه المسائل في الطلاق وهى : وسئل عمن حلف أن خياطة هذا الثوب مثلا تساوى كذا وهى لا تساوى القدر المحلوف عليه، فأجاب من حلف معينا في حلفه على غلبة ظنه لم يحنث .
ورابعها وسئل عمّن تزوج بكراً وأزال بكارتها فتعرض له شخص وحلف بالطلاق الثلاث أنه لم يزل بكارتها إلا بأصبعه، ثم تبين بعد ذلك أنه لم يزل بكارتها إلا بذكره، فهل يقع عليه الطلاق الثلاث ؟ فأجاب إنه إن اعتمد في حلفه على غلبة ظنه لم يحنث .
وخامسها : وسئل الرملي الصغير عمن حلف على من يبالى بحلفه أن لا يفعل شيئا وفعله قبل بلوغ الخبر هل يحنث أم لا ؟ فأجاب متى قصد إعلامه (3/195)
صفحة 1253
ومنعه وفعله قبل بلوغ الخبر لم يحنث انتهى . قال السائل لم أعرف عبارة هذه المسألة وما معنى على من يبالى بحلفه وما مخرج هذه المسائل ؟ أعندك أنهن صحيحات على الحق فإن كن صحيحات في مخرجهن ففسر لي إياهن تفسيراً واضحا لأنى أشكلت على عبارة هذه الخمس المسائل المرسومات هنا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ،
الجواب :
عن المسألة الأولى أمّا إن كان قال : إن كنت فعلت كذا فزوجته طالق ومعه أنه لم يفعل ذلك فإذا هو قد فعله فمقتضى فتاوى الأئمة في نظير هذه المسألة أن في طلاق زوجته خلافاً : فعلى قول أنها تطلق بذلك لأنه حانث في حلفه، وعلى قول آخر أن زوجته لا تطلق وأن هذه اليمين من أيمان اللغو المعفو عنها . وأما إن كان قال بالطلاق أو بطلاق زوجتي أو نحو ذلك فإنه يكون في مثل هذه الصورة حالفا بغير الله تعالى وليس في هذا الحلف تعليق الطلاق وقد صحح المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنه لا طلاق بالحلف في مثل هذا وأقول إنه آثم بذلك والله أعلم .
والجواب عن المسألة الثانية أن زوجته لا تطلق بذلك المضيّ لأنه ليس بخروج لأن الخروج من البيت إنما هو تنقلها من داخله إلى خارجه فإذا حصل هذا المعنى بغير رضاه حصل طلاقها منه ويخرج على قول آخر أنه إذا نوى بالخروج مطلق المسير أنها تطلق منه بذلك وهذا على مذهب (3/196)
صفحة 1254
من يرى ثبوت الأيمان بالنيات والقول الأول عندى هو الصحيح والله أعلم .
والجواب عن المسألة الثالثة أن جوابه يخرج على قول ثابت عن أهل الحق فإن أهل الاستقامة قد اختلفوا في حنث من حلف على شيء أنه كذا وكذا وهو معه أنه كذلك فإذا هو على خلاف ما حلف عليه فالقول بأنه لا يحنث في هذه الصورة إنما هو مبني على أنه لم يتعمد الحنث وعلى أنه في ظنه كذلك، فقول المجيب من حلف معينا في حلفه على غلبة ظنه لم يحنث معناه : أن من حلف على تعيين شيء أنه كذا وكذا أو في غالب ظنه أنه كذلك أنه لا يحنث وهذا لقول بعض الأصحاب أن من حلف على شيء وهو معه إنه كذلك إنه لا يحنث بذلك والله أعلم .
والجواب عن المسألة الرابعة : إنه إن كان الحالف بطلاق الثلاث هو الشخص المتعرض فهو حانث قولاً واحداً لأن هذه اليمين إنما هي يمين غيب ولا ينفعه في القطع بالغيب التعويل على غالب ظنه، وليس هذه الصورة مثل صور المسائل التى قبلها فإن الحالف هنالك لم يكن في ظنه شيء سوى الذي حلف عليه ولم يخطر بباله غيره في حال حلفه، وله مستند على ذلك هو مشاهدة الأمر الذي حلف عليه، والحالف ها هنا ليس مستنداً أصلاً لتعذر المشاهدة فظنه إنما هو محض وهم والله أعلم .
والجواب عن المسألة الخامسة : إن جواب المفتي فيها صواب ومعنى قول السائل عمن حلف على من يبالى بحلفه أي من حلف على من يبر (3/197)
صفحة 1255
قسمه أنه لا يفعل كذا، أي إذا قال : والله إن فلانا لا يفعل كذا وكان المحلوف عليه غير حاضر ثم فعل ذلك الشيء قبل أن يبلغه أن صاحبه حلف عليه أن لا يفعله، فسؤال السائل عن هذا الحالف هل يحنث أم لا ؟ فأجابه المفتى بأنه لا يحنث إن قصد إخباره بذلك ومنعه من أن يفعله والله أعلم .
الحلف بالطلاق إن لم ترجع الدراهم فأرجعت بدلها
السؤال :
عمّن حلف لزوجته إن لم ترجعى الدراهم الفلانية فأنت طالق فرجعت عليه بدل تلك الدراهم عوضاً عن القرش قرشاً : أيكون في ذلك بأس ؟ وهل تبين منه بالإيلاء إن راجعها قبل أربعة الأشهر ؟
الجواب :
إنه لا يجزئها بدل الدراهم وإنما يكون طلاقها بعدم رجوع تلك الدراهم التى عينها، فإن رجعتهن قبل مضي أربعة الأشهر فهي زوجته، وإن لم ترجعهن حتى مضت عليه أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء ولا تنفعه مراجعتها قبل مضى الأربعة، لأن المراجعة هنالك ليس بشيء لأن طلاقها بعد لم يقع، ولا تنفعه مراجعتها بعد الأربعة أيضا لأنه لا يملك من أمرها شيئا لكن له أن يتزوجها بعد ذلك تزويجاً جديداً . (3/198)
صفحة 1256
واعلم أنهم منعوه من وطئها منذ قال لها : إن لم ترجعى كذا وكذا فأنت طالق حتى ترجع ما حلف عليه قبل مضي الأربعة أو تبين منه بعد مضيها والله أعلم .
تعليق الطلاق على الدخول فمشى فوق البيت
السؤال :
ما قولك شيخنا السالمى فيمن حلف بطلاق زوجته أنه لا يدخل بيتا معلوما ثم مشي فوق سطح ذلك البيت، فهل يحنث على ما ذكرت لك ويفرق بينهما أم لا ؟ وإذا كان عندك لا يحنث على ذلك . فما معنى قول الشيخ ابن النظر حيث قال :
ومن مشى فوق بيت فهو داخله
حقا فلا تدفعن الحق بالحيل
وإن كانت المسألة فيها أقوال فأوضح لنا القول الأحق عندك بالاتباع فالحق أولى وأحق أن يُتبع .
الجواب :
لا تطلق زوجته ولا يفرق بينهما على هذا المعنى لأن المشي فوق البيت ليس بدخول فيه، وظاهر كلام ابن النظر في البيت الذي ذكرته أن المشى فوق البيت دخول فيه، وعلى هذا فتطلق بذلك الفعل زوجته لكن قوله ها هنا بقوله في بيت آخر : (3/199)
صفحة 1257
ومن هوى وسط بيت من على شرف
فلا يمين ولا هذا بمندخل
ولا شك أن التوسط في البيت أقرب إلى معنى الدخول من المشي عليه .
وعلى كل حال فالحق المختار عندى أن زوجته لا تطلق بذلك والله أعلم .
تكرار الطلاق للخطأ في نطقه
السؤال :
رجل قال لزوجته أنت طالج ( بلفظ الجيم دون القاف ) فخرج عنها وقال أحد من أصحابه أنت لا تعرف تطلق فرجع ثانية وقال لها أنت طالق مرة أخرى لفظا ( بالقاف ) أيصير هذا طلاقين أم طلاقا واحدا ؟ صرح لنا ذلك مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
في مثل هذه المسألة قولان، والصحيح عندى كونه طلاقين ما لم يرد بقوله الثاني التأكيد لقوله الأول فقط، فإذا أراد التأكيد فقط فلا بأس بجعلهما طلاقا واحدا والله وأعلم .
أثر النية في تعليق الطلاق
السؤال : (3/200)
صفحة 1258
رجل قال بالطلاق إن لم ينته ولدى عن ما أنهاه عنه لم يدخل بيتى، ففعل الولد ما نهاه عنه أبوه ودخل البيت، أترى زوجته تطلق بهذا أم لا ؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
إذا نوى بهذا اللفظ طلاق زوجته ففى طلاقها بذلك قولان رجح المحقق الخليلي رحمه الله تعالى أنها لا تطلق بذلك وإن لم ينو به طلاق زوجته فلا طلاق عليه قطعا والله أعلم .
الحلف بالطلاق المعلق
السؤال :
رجل حلف بالطلاق ليأكلنّ صداق ابنة عمه بالباطل إذا تزوجت غيره ثم أراد بعد ذلك أن لا يفعل ماذا ترى عليه ؟
الجواب :
عليه التوبة إلى ربه من ذنبه والإقلاع مما هو عليه وليس في ذلك حنث بهذا كله إذا كان قد قال بالطلاق في يمينه أما إذا قال امرأتي طالق مثلا إن لم أكل صداقها فلها حكم يخالف ما مرّ والله أعلم .
الفصل بين الطلاق وبين عدده
السؤال : (3/201)
صفحة 1259
رجل له زوجة وصحَّ بينهما شقاق وقال لها : مطلقة، ومكث عنها ساعة وقال : طلاق الثلاث على جهة المشاقة، هل له رجعة عليها أم لا ؟ بَيِّن لنا ذلك وأنت مأجور .
الجواب :
ذلك على نيته، فإن نوى الثلاث كانت ثلاثا وإن أنكر حلف . والله أعلم والسلام .
المواقعة قبل رد الزوجة من الطلاق
السؤال :
من حلف بيمين طلاق أني لا أفعل كذا وكذا ففعل ما حلف عليه، كيف ترى عليه إذا لم تحاكمه زوجته ولم يبلغها خبر بفعله ؟ أفتنا مأجوراً .
الجواب :
أمَّا المرأة فلا بأس عليها، وأما الرجل فإن كان قد تلفَّظ بلفظ يوجب الطلاق وحنث في ذلك فإنها تطلق منه، فإن واقعها قبل الردّ حرمت عليه أبدا وكان عليه لها صداقان صداقها الأول والصداق الثاني بالوطء الحرام وهي لا تدري فهو بمنزلة الغاصب والله أعلم .
عدم وقوع الطلاق بكلمة ( بالطلاق )
السؤال : (3/202)
صفحة 1260
رجل قال في حضرة زوجته بالطلاق أن لا يكون منى عليك زعل إن أخبرتيني بأمر اختفى عني ولم أعلم به منك، فأعلمته بذلك فأخذه زعل منها قليل ورضي بعد يوم أو يومين، وامتنعت عنه زوجته وسأل أحدا غير عارف وقال لا أعلم أن هذا طلاق ولم تصدقه زوجته وقالت لا أرجع حتى تردنى فردّها على هذه الصفة، وقبل هذه القضية طلقها واحدة وبعد طلقها أيجوز له ردها على هذه الصفة أم لا ؟ أم تحسب هذه اليمين تطليقة ثالثة وتبين منه بالثلاث ؟
الجواب :
قوله بالطلاق كقوله : بالصلاة بالصيام بالحج بالتزويج سواء بسواء فكما أن قوله بالصلاة لا يوجب عليه صلاة إذا حنث فكذلك قوله بالطلاق فلا تعد تلك اليمين طلقة، والحلف الذي يوجب الطلاق اتفاقا قوله لو قال إن زعلت عليك فأنت طلاق فإنه لو قال هذا اللفظ ثم زعل عليها وقع الطلاق، أما اللفظ الأول فلا، وفيها قول غير ذلك ولكن هذا هو الصحيح عندي والله أعلم .
إلحاق ( الثلاث ) بالطلاق
السؤال : (3/203)
صفحة 1261
من طلق زوجته فقال أنت طالق ثم سكت قليلا وأردفها بقوله طلاق الثلاث . هل يلحقها طلاق الثلاث بذلك ؟
الجواب :
لا تنس المصدر المبين لنوعه فإن حذف فعله جائز، فعَزِّه في زوجته . والله أعلم .
جعل الطلاق ثلاثا بالإشارة، وكتابة الطلاق
السؤال :
من طلق امرأته وقال أنت طالق وأشار بثلاث أصابع هل يقع الثلاث وكذلك إذا كتب طلاقها ومزقه قبل القراءة أو قرأه أحد بغير إذنه .
الجواب :
أما الإشارة فقيل فيها باعتبار النية فإن نوى ثلاثا كما أشار فهى ثلاث، وإن خلا من قصد حسبت واحدة وألغيت الإشارة، لأنها حينئذ بمعنى العبث لأن الحركة من غير قصد عبث وهو مصدق في قوله إنه لم ينو ثلاثا وإن اتهمه فلها عليه اليمين .
وأما الكتابة فقال محمد بن محبوب : من كتب طلاق امرأته ولم يتحرك لسانه ولا نوى طلاقا طلقت حين كتب وذلك إذا كتب امرأته طالق، قال أبو الوضاح إذا قرئ طلقت ورواه عن أبي عثمان قال أبو عبد (3/204)
صفحة 1262
الله القول الأكثر أنها تطلق إذا كتب وقال أبو الحواري عن أبي المؤثر لا تطلق إذا كتبه وقيل إذا عرف ما كتب فذلك طلاق ولو محاه وقيل إن نوى طلاقها حال الكتابة طلقت كما لو لفظ بطلاقها وإن تلف الكتاب قبل وصوله فعليها العِدَّة من حين ما كتب . ومن أوجب الطلاق بالكتابة جعل الكتابة مثل الكلام لأن كل واحد منهما من حروف مفهومة تدل على المراد، ولأن الكتاب تقوم مقام الخطاب والدليل عليه كتب النبى " إلى الآفاق ولأن الطلاق إزالة ملك فجاز أن يقع بالكتابة .
وفرَّق آخرون بين الكتابة والكلام بأنه لو حلف لا يكلم فلانا لا يحنث بما إذا كتب إليه واحتجوا على ذلك بقوله تعالى { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } (1) قالوا كتب إليهم ذلك وكانت آيته أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويا فلم تكن الكتابة كلاما والله أعلم .
ادعاء الثورية في الطلاق
السؤال :
من قال لزوجته أنت طالق ثم قال ما أردت إلا طلاق حصاة في يدى وكان قد تقدم بينهما منازعة هل يسمع قوله ؟ وهل يجوز لزوجته أن تصدقه في ذلك ؟ وإذا حكم أحد ورد الأمر إليها هل يثبت حكمه والرجل فاسق والمرأة تشبهه أعني الزوج والمقام مقام سخط بينهما ؟
الجواب :
__________
(1) 1 ) سورة مريم، الآية 11 (3/205)
صفحة 1263
ما ذكرت من الأحوال شواهد تكذب الرجل في دعواه أنه قصد غير ظاهر اللفظ واللفظ صريح في الطلاق، وقوله أنت طالق خطاب لمخاطبته وهى المرأة التي عنده لا الحصاة، فإن الحصاة لا تخاطب بمثل ذلك لأنها ليست عاقلة حتى يقال لها أنت كذا وأنت كذا فليتق الله ربه، وليس للحاكم أن يسْمَع دعواه في ذلك ولا للمرأة أن تصدقه، ولو أبطلنا مقتضيات الألفاظ بمثل هذه الدعاوى الباطلة لما ثبت إقرار على مقر ولتمشى ذلك حتى يكون قادحا في الألفاظ العربية ووصمه في البلاغة والله أعلم .
اقرار الزوج بالطلاق ثم انكاره
السؤال :
من قيل له رد زوجتك وكان قد طلقها فقال لم يكن بينى وبينها ردة وهى حرام علي، ثم راجعها بعد ذلك، هل يحل لأهل البلد السكوت عنه على هذا ؟ وإذا قال لم أطلقها إلا مرَّة ولكن أردت إياسكم وإياسها هل يقبل قوله ؟
الجواب :
الإ نكار بعد اقرار، فقوله الأول حُجّة عليه عند المسلمين، ويلزمهم منعه منها ولو كان في الغيب كاذبا ولو سمعت من يقول في شيء هذا الشيء حرام عليّ لا يحل لي أكله ثم أكله في ساعته وأنت تنظر وجبت عليك البراءة منه إن لم يتب لأنه قد فعل ما حرم عليه في قوله وأمره إلى (3/206)
صفحة 1264
ربه، فكذلك هذا الرّجل يجب أن يمنع من هذه المرأة بإقراره الأول إلا إن ادعى أنها تزوجت بعده أو احتمل ذلك فإنه إن احتمل صح الإعراض عنه وتركه وشأنه والله أعلم .
معنى طلاق السنة
السؤال :
من طلق امرأته طلاق السنة في طهر جامعها فيه ثم تبين أنها حامل متى يقع الطلاق ؟
الجواب :
يقع الطلاق حين ظهر حملها، فإن طلاق الحامل جائز أرشد إليه الكتاب العزيز في ذكر عدة الحوامل، والمطلق إنما أراد بقوله طلاق السنة الطلاق الجائز ليخرج به من الحرج والبدعة فلهذا حكمنا عليه بالطلاق عند ظهور الحمل، وإن كانت للرجل نية مخصوصة في طلاق السنة غير المخصوص في عرف الفقهاء فهو على نيته، وذلك أن تقول إذا أراد هذا المعنى فإنها لا نطلق إلا بعد أن تضع فتطهر من نفاسها فحينئذ تطلق منه وذلك أن أبا إسحاق ذكر أن طلاق الحامل لم يكن بسنة ولا بدعة بل هو قسم ثالث يعنى أنه جائز ولا يسمى سنة والله أعلم .
تعليق الطلاق على احضار أوراقه (3/207)
صفحة 1265
السؤال :
امرأة طلبت من زوجها الطلاق فقال لها طلاقك باتيان أوراقك فلما طلبت منه أن يطلقها فأبى فماذا ترى في هذا الجواب الواقع ؟
الجواب :
إن كان أراد بذلك وقوع الطلاق معلقا باتيان الأوراق كما هو الظاهر من السياق فإنها تطلق عند اتيانها بالأوراق، وإن أراد وعدها بالطلاق في ذلك الوقت فإنها لا تطلق حتى يطلقها والقول قوله في ذلك وربه عليه رقيب، وإن طلبت المرأة اليمين إنه لم يرد وقوع الطلاق كان ذلك لها عليه والله أعلم .
اعطاء المؤجل عند الطلاق الرجعي ثم رد الزوجة
السؤال :
من طلق زوجته طلاقا رجعيّاً فأعطاها صداقها الآجل تبرعاً منه أو بسؤال منها ثم إنه ردها بعد ذلك هل عليها رد الصداق إليه .
الجواب :
عليها رده إذا طلبه والله أعلم .
الكناية في الطلاق مع القصد
السؤال : (3/208)
صفحة 1266
أهل حقيقة الكناية التى تعتبر معها النية وما حال الكنى السابقة مع أهل الزمان الخالي اكشف لنا إياه كشفاً يتضح لمثلنا .
الجواب :
للعرب في تخاطبها فنون منها الصريح والكناية، فالصريح أن تكون العبارة نصاً في المعنى لا يجد المتكلم إلى إنكاره سبيلا، والكناية لفظ يحتمل معنيين يقصد أحدهما ويتستر بالمعنى الآخر، ومثاله في كناية التطليق أن يقول لها الحقى بأهلك واستترى عنّى وحبلك على غاربك واعتدّي إلى غير ذلك من أشباه هذا المعنى، فإن كل عبارة من هذه العبارات ونحوها يحتمل معنيين ظاهرا وباطناً فإن أطلق المتكلم القول فيها عُومل بظاهرها وإن قصد المعنى الباطن وقع ما قصده، ومن هنا قالوا إن الكنايات تحتاج إلى القصد . ثم إن التعبير بالصريح والكناية يختلف باختلاف الاصطلاحات وذلك شرح يطول . والله أعلم . (3/209)
صفحة 1267
الاستثناء في الطلاق وحذف بعض حروفه
السؤال :
ما يوجد عن أبى سعيد فيمن قال لامرأته أنت طالق ثم قال إذا كان أراد طلاقها ثم انثنى ولم يتمها فلا تطلق، وإن كان أراد بهذا اللفظ ايقاع الطلاق طلقت، هل هذه تعد من كناية الطلاق فقد أشكل علينا لفظ الكناية من
غيرها .
الجواب :
لفظه طالق من صريح الطلاق، فإذا تلفظ بها الإنسان وقع الطلاق عند تمام حروفها وإذ استثنى قبل أن يتم الحروف نفعه ذلك وإن أراد الطلاق واكتفى ببعض حروف الكلمة قام ذلك مقام الكلمة ووقع الطلاق، والخطاب به نوع من البديع يثسمى الاكتفاء .
تطليق سيدة العبد زوجته
السؤال :
سيدة العبد هل لها أن تطلق امرأته أم تأمر من يطلق عنه ؟
الجواب :
إن أمرت غيرها أن يطلق كان أحسن وإن طلقت بنفسها وقع طلاقها والله أعلم . (3/210)
صفحة 1268
طلاق الصبي
السؤال :
صبي تزوج بامرأة بالغ في حال صباه بأمر والده ورضيت به زوجا، ثم جرت مشاحنة بين والد الصبى ووالد المرأة، فقال والد الصبى لابنه طلق هذه المرأة لا أريدها لك فطلقها الصبى قبل أن يدخل بها امتثالا لأمر أبيه، أيقع طلاقه في حين صباه على هذه الصفة ؟ ويجوز للمرأة أن تتزوج بزوج غيره بعد ما طلقها هذا الصبى أم ينتظر إلى بلوغ الصبى ويعرف رضاه وعدمه ؟ وما حد بلوغ الصبى بالسنين فإن صحّ له من السن أربعة عشر سنة يحكم ببلوغه أم لا ؟ وإن تزوجت هذه المرأة قبل بلوغ الصبى يفرق بينها وبين الآخر ما لم يكن دخل بها ؟ صرح لنا .
الجواب :
أمَّا الصبى فلا يقع طلاقه وإنما يقع طلاق البالغ وفي المراهق وهو مقارب البلوغ قولان، وابن أربع عشرة سنة مراهق فإن طلق مضى طلاقه على قول، فإن حكم الحاكم بهذا القول فللمرأة أن تتزوج من حينها إن لم يدخل بها وبعد العدة إن كان دخل بها .
وأمَّا حدّ البلوغ بالسنين فقيل إذا دخل خمس عشرة سنة حكم له بالبلوغ وقيل اذا دخل السابعة عشرة وقيل لا يحكم عليه بذلك حتى يحتلم وإقراره بالبلوغ حجة عليه والله أعلم . (3/211)
صفحة 1269
لا رجعة بعد الطلاق الثلاث إلا بعقد جديد
السؤال :
من تزوج بامرأة فطلقها قبل الدخول، ثم ردها من غير علم وليها ثم دخل بها أهى حلال أم تحرم عليه أبدا ؟ أرأيت إذا استأذنها فرضيت أما تلتمس له الرخصة بعد الدخول بظاهر الحديث " الثيب أحق بنفسها " أم تقضي عليه بعموم قوله " " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل " وبعموم حديث " كل تزويج لم تحضره أربعة فهو سفاح " أجبنا ..
الجواب :
إذا طلقها قبل الدخول فقد انقطع الحبل بينهما وصارت منه أجنبية كغيرها من النساء فلا سبيل له عليها بوجه من الوجوه، وليس له أن يردها ردَّ المطلقة وإنما له أن يتزوجها إذا شاء بتزويج جديد، فإن ردّها ردّ المطلقة ودخل بها على ذلك حرمت عليه إلى الأبد ولا رخصة في هذا أبدا وإنما الرخصة التى ذكرتها فيما لو تزوجها بتزويج جديد وبصداق وشهود ورضا منها به قبل المسيس، فهذا موضع الترخيص الذى أشرت إليه وهو الموجود عن بعض أصحابنا وبعض قومنا، والجمهور منا ومن غيرنا يمنعونه أيضا أما الردّ فقط فلا قائل بد في البائن، وعلى كل حال فلا أرى إلا التفريق فليحتسب الفرقة وليصبر على فرقة المرأة قبل الصبر على عذاب (3/212)
صفحة 1270
النار ومتاع الدنيا قليل والآخرة خير وأبقى { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } (1) والله أعلم .
ابطال زواج المطلق ثلاثا قبل الزواج بآخر
السؤال :
من طلق زوجته ثم تزوجها من بعده زوج غيره ثم طلقها ذلك الزوج، ثم إن الزوج الأول أراد مراجعتها ولم يتزوجها تزويجا جديدا بمهر إلا بلفظ الرد أيكون هذا تزويجا ثابتاً وتكون زوجته بهذا اللفظ وإن مات عنها على ذلك أتكون عليها العدة ولها الميراث من ماله ؟ بين لنا .
الجواب :
ليست هذه المرأة زوجته ولا يقوم مقام الردّ التزويج بل لا تكون زوجته إلا بتزويج صحيح وولى وشاهدين ورضا من المرأة، وأما المهر فلا بُدَّ منه وإن لم يذكر في العقد فلا يبطل التزويج ولكنه يلزمه مهر مثلها من النساء، وإن تزوجها على غير ما وصفت فالتزويج باطل ومسألتك هذه ليست من التزويج في شيء فلا تعطى أحكام الزوجية والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 3 (3/213)
صفحة 1271
ابلاغ الطلاق ثلاثا بالاكراه المعنوي
السؤال :
من طلق زوجته وقال فلانه مفارقة، فقال له أبوها زدها بالثلاث فشق عليه ذلك وكان بالحضرة رجل يشق عليه أن يخالفه وهو يريد منه الطلاق لها ويأمره به فقال ثلاث أو الثلاث، والآن يريد أن يراجعها ماذا تقول وهو الآن يدّعى إنّي لن أقصد الطلاق الثلاث وإنما قلت ذلك لأتخلص منهم أيقبل قوله أم لا ؟ بيّن لنا .
الجواب :
هو أمين نفسه في ذلك، ويصح أن يقبل قوله وحال المشقة عليه تشهد عليه والله أعلم .
إلحاق العدد بالتطليق
السؤال :
من قال لزوجته أنت طالق فسكت قليلاً قدر النسمة أو أكثر فقال خمسين تطليقة، أطلاقه الأول أم الثاني الذي عليه العمل ؟ وما ترى عليه في الزيادة ؟
الجواب :
على كليهما عمل، وامرأته تبين منه بالثلاث وعليه التوبة من طلاق البدعة . والله أعلم .
عدم اخباره زوجته بالطلاق ومعايشته لها (3/214)
صفحة 1272
السؤال :
من طلق زوجته سريرة ولم يعلمها ثم تعايشا على ذلك، هل يكفيه أن يعطيها صداقها الأول فقط ؟ وما حكم الأولاد منهما ؟ أفدنا .
الجواب :
يلزمه لها الصداق الذي تزوجها عليه وصداق آخر بالوطء الحرام، وقيل يلزمه بكل وطء وطئها إياه على سبيل الحرام صداق لأنه خادعها في نفسها وخانها في أمانته . وأما أولاده منها فهم لاحقون به لا محالة، وعليه أن يتوب ويستر ستر الله والله أعلم .
الكناية في الطلاق
السؤال :
قول ابن النظر :
وكل كناية التطليق تغنى
ولا تغنى الكناية في العتاق
فقد وجدنا كثيراً ما يرد في العتق على النية كقوله أنت ولدى وغيرها كثير ولا يخفى عليك صرح لنا .
الجواب : (3/215)
صفحة 1273
ما ذكره ابن النظر مبني على قول، وما وجدته أنت فمبني على قول آخر والله أعلم .
تحريم الزوجة بالرجوع إليها بعد طلاق الثلاث
السؤال :
من حلف بطلاق زوجة لم يدخل بها حانثا وردت عليه بلفظ الرد لا بخطبة نكاح فدخل بها ولبثا زمانا طويلاً فانتبه الراد لهما وفرق بينهما كيف ترى في ذلك ؟
الجواب :
إذا طلقت منه قبل الدخول فليس له عليها رجعة إلا بتجديد التزويج، فإن راجعها بغير تجديد ودخل بها حرمت عليه ووجب أن يفرق بينهما والله أعلم .
حد الاسرار والجهر بالطلاق
السؤال :
ما يوجد من الاختلاف في حد الجهر والسر فيما قالوا إن حدّ السر ما تسمعه الأذنان، وعلى قول آخر ما نطق به اللسان ولم تسمعه الأذنان، فعلى القول الأول جعل الأخير تكييفا لا قراءة، فما الذي ترجحه وعلى القول الأول (3/216)
صفحة 1274
هل يخرج عندك أن من طلق زوجته ولم تسمعه الأذنان لا يعد طلاقا لجعل الأخير تكييفا .
الجواب :
طلاق السر يقع كما يقع طلاق الجهر، وإذا نطق اللسان بالحروف الموضوعة للطلاق مع القصد إليه فقد وقع الطلاق ولا يبطل الطلاق تسمية ذلك البعض نحو هذا بالتكييف وليس نطق اللسان كالنية والله أعلم .
التطليق بأكثر من ثلاث
السؤال :
رجل قال إن فعلت الشيء الفلانى فعليَّ أن أزور البيت حافيا وأربعين طلاقا . ما الذي يلزمه إن فعل ؟
الجواب :
هذا أحمق والله غنيّ عن أعمال الحمقى وغيرهم، فلا أقوى أن ألزمه حجاً حافياً لكنه غلّظ في اليمين فينبغى أن يغلظ عليه في الكفارة .
وأما قوله أربعين طلاقا فإنما يلزمه به طلاق ممن عنده من الزوجات ثلاثا، إن كانت امرأة تطلق ثلاثا، أو اثنتان فكل واحدة تطلق ثلاثا، (3/217)
صفحة 1275
وكذلك في الثلاث المرات والأربع وليس عليه طلاق في التي لم يتزوجها بعد والله أعلم .
حديث النفس بالطلاق
السؤال :
الرجل إذا حدثته نفسه بالطلاق ولم يصح معه أنه تحرك لسانه أم لا وبقي شاكا ما حكمه ؟
الجواب :
الحكم بقاء الزوجية على حالها وليس الشك بطلاق والله أعلم .
قول ( طالق إلى يوم الدين )
السؤال :
من قال لزوجته طالق إلى يوم الدين أيلزمه طلاق الثلاث أم الواحدة ؟ أفتنا .
الجواب :
تلزمه واحدة، لأن هذا تأكيد لا تعديد والله أعلم . (3/218)
صفحة 1276
طلاق المجبور
السؤال :
من قال له جماعته احلف لنا بالطلاق وقل زوجتك طالق وقال كما قالوا له زوجتى طالق إن زوجت اختى بغير رأيكم وكثروا عليه وغلظوا عليه الكلام والتهديد وزوج اخته من غير رأيهم وقال غصبونى . أيلزمه الطلاق أم لا ؟
الجواب :
إذا زوجها بغير رأيهم طلقت زوجته، وإن كان قد حلف لهم في حال التقية على نفسه أو ماله فهذا في حكم المجبور، وفي طلاق المجبور خلاف والله أعلم .
كنايات الطلاق تفتقر إلى القصد
السؤال :
الرجل يقول لزوجته أخرجى من بيتى أو ما ابغاك، هل يقع به الطلاق إذا نوى ؟
الجواب :
هذا من كناية الطلاق، واللفظ الأول أقرب إلى الكناية فإن قصد به الطلاق طلقت وإن لم يقصد الطلاق فلا طلاق عليه وهو مصدق في ذلك لأنه أمين نفسه والله أعلم . (3/219)
صفحة 1277
الطلاق المعلق بحسب القصد
السؤال :
من قال تلزمنى حلفة الطلاق إذا فعلت الشيء الفلاني ثم فعل، هل يقع الطلاق ؟ وعلى أي الألفاظ تحمل ؟
الجواب :
إذا أراد بذلك الطلاق وقع تطليقة واحدة، وإذا أراد أنه يكون حالفا بالطلاق إن فعل فلا يلزمه شيء والله أعلم .
الفرق بين النفي والتعليق
السؤال :
من حلف بطلاق زوجته أنه لا يرضيها من عند أهلها، أتحرم عليه إن جاء كتابه أو رسوله ويكون حانثا في يمينه ؟ وإن كان حانثا ما يكون عليه ؟
الجواب :
إن قال في يمينه إن أرضيتها فيه طالق فإنها تطلق بذلك، وإن كان قال بالطلاق ما أرضيتها ففى طلاقها بهذا اللفظ خلاف، ويرجح المحقق الخليلى أنها لا تطلق والله أعلم . (3/220)
صفحة 1278
لا رجعة بعد الطلقات الثلاث
السؤال :
من قال لزوجته : مفارقة ثلاث مرات في نفس واحد، ثم عاتبوه في ذلك فلما ألحُّوا عليها في ردها أعاد عليها اللفظ مرتين فصارت خمس مرات، أتحرم عليه بهذا اللفظ، وإن ردها أحد هل يفرق بينهما ؟
الجواب :
{ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } (1) وهذا قد طلق خمس مرات فكيف يحل له ردها ؟! لا يحل ذلك له والله أعلم .
الحلف بالطلاق على نفي الدخول
السؤال :
من حلف بأربعين طلاقا أنه لا يدخل بلدة معينة من البلدان ماذا عليه إن أراد أن يدخلها ؟ افتنا مأجوراً .
الجواب :
إذا قال في لفظه : بأربعين طلاقا ما أدخلها فإنه يستغفر الله من يمينه، وإن شاء دخل ولا طلاق عليه والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 229 (3/221)
صفحة 1279
الحلف بالطلاق ليس تعليقا
السؤال :
من قال حالف بالطلاق أو قال حلفت بالطلاق أو قال له رجل يتهمه في شيء أتحلف بالطلاق قال نعم أحلف بالطلاق إنى فعلت الشيء الفلانى أو أني لم أفعله ثم فعله أو قد فعله ولم يكن له غير هذا اللفظ فقط ونيته الطلاق، إن وقع منه أيكون هذا من باب قول الرجل بالطلاق لا أفعل الشيء الفلاني أو يكون من باب الطلاق المعلق ؟ أفتنا .
الجواب :
نعم هو من الباب الأول، وليس هنا تعليق طلاق والله أعلم .
طلاق المرأة بالعجز عن النفقة أو بالتفريق
السؤال :
معنى بيت المدارج :
وعاجز عن الوفا بالنفقة
تصير في قول به مطلقة
معناه نفس العجز عن النفقة طلاق لها على ظاهر البيت أم لا بد من طلاق تخرج به ؟ فإن كان الثانى فمن يطلقها ؟ (3/222)
صفحة 1280
الجواب :
قيل يظاهره وإن العجز عن النفقة تطلق به المرأة وهو قول للشافعية وعليه ظاهر أبي اسحاق وهو أصل النظم، ولا يوجد هذا القول مصرحا به في المذهب وإنما يوجد المذهب أن نفس العجز عن النفقة موجب للحكم على الرجل بطلاقها، وذلك أن يلزمه الحاكم إما أن ينفق عليها أو يطلقها، وقد تعذرت النفقة بالعجز فيتعين الطلاق .
وهذا الحكم في المقدور عليه من الرجال وبعضهم مشاه في الغائب إذا غاب بحيث لا تناله الحجة ولم يترك لها نفقة فطلبت من الحاكم فقيل إن الحاكم يطلب من ولى الغائب مثل ما يطلبه من الغائب لو حضر، فيخيره بين الإنفاق والطلاق ويلزمه أيهما شاء، وقد عمل بهذا بعض المتأخرين .
وأما القول الأول وهو الذى يقتضيه ظاهر النظم كأصله فاحتج له بعض الشافعية بقوله تعالى : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } (1) قال فالقوامة على النساء مشروطة بشرطين تفضيل الرجال والإنفاق، وإذا اختل أحد الشرطين سقطت القوامة فتخرج المرأة بالعجز عن النفقة وهذا القول لا يوجد في المذهب، فيجب حمل النظم على المعروف من أقوال المسلمين ويقرب هذا أن الناظم ذكره في جملة الأسباب المقتضية للفرقة والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة النساء، الآية 34 (3/223)
صفحة 1281
لا وقوع للطلاق بالكنايات إلا بنية
السؤال :
من سمع رجلا يقرأ مسألة من كتاب التبيان أن من قال لزوجته مفارقة ولم ينو به طلاقا لم تطلق، فساورته يوما زوجته فقال لها مفارقة ولم ينو طلاقا واعتمد في نيته على ما سمع ولم يمتنع عن زوجته فإنها صدقته أنه لم ينو طلاقا، فما الذي تراه أحسن له ترك زوجته فإنه شاق عليه وعليها ؟ أم ترى له رخصة ؟ وكذلك هى فإنها بنت أمرها على التصديق ؟
الجواب :
له أن يتمسك بزوجته ولها تصديقه ولا يفرق بينهما والله أعلم .
تكرار الطلاق لإسماع الزوجة
السؤال :
من قال لزوجته أنت طالق فظن أنها لم تسمعه، فزادها ثانية وثالثة وهى قد سمعت الكل، هل لها تصديقه إذا قال لم أرد إلا واحدة، وكذلك إذ كرر غضبا من غير نية للثلاث ؟
الجواب : (3/224)
صفحة 1282
إذا لم يكذبه الحال فلها أن تصدقه وإن شاءت يمينه فلها ذلك والله أعلم .
طلاق السنة في اليائسة والحامل
السؤال :
من طلق زوجته طلاق السُّنة في طهر جامعها فيه وارتفع عنها الحيض سنين متى يقع عليها الطلاق ؟ وهي من ذوات المحيض وإذا بان بها حمل فكذلك وطلاق الحامل هل يُسمَّى طلاق سنة ؟
الجواب :
أما الحامل فقيل طلاقها لا يُسَمَّى طلاق سنة ولا طلاق بدعة، ووجدت في بعض الأحاديث أن طلاقها من السنة وهو الذي يقتضيه ظاهر القرآن في بيان عدة الحامل ونفقتها .
وأما التى انقطع عنها الحيض فلا أعرف فيها شيئا إلا ما قيل في عدتها أنها تعتد سنة وقيل سنتين، وقيل هى في العدة حتى تبلغ حدّ الاياس ثم تعتد بالأشهر، هذا ما قيل في عدتها وأما متى تكون طالقا طلاق السنة فلا أعرفه ولم أجد له ذكراً وليس هذا بطلاق سنة والله
أعلم .
توريث المطلقة ضراراً ( طلاق الضرار ) (3/225)
صفحة 1283
السؤال :
ما قولك في توريث المطلقة ضراراً على ما بها من أقوال فإنهم قالوا إنها مقيسة على عدم توريث قاتل من يرثه فالظاهر أن هذا القياس لا يتمشى على جميع الأقوال المأخوذة في الأثر في هذه المسألة . ثم المتبادر أن بين المسألتين أعنى مسألة المطلقة ضرارا ومسألة القاتل مناقضة لأن في الأولى اثبات إرث لغير وارث وفي الثانية عكس ذلك وإن كان القياس فيهما صحيحا فهل هو من باب تأثير عين العلة في عين الحكم، أو تأثير عينها في جنسه أو تأثير جنسها في عينه، أو تأثير جنسها في جنسه، فمن أي هذه الأقسام الأربعة ؟ فضلا منك بإيضاح ذلك بكمال التأصيل والتفصيل .
الجواب :
والله الملهم للصواب، لا يلزم من ثبوت قول بقياس صحيح جريان ذلك القياس في نقيضه من الأقوال، لأن لكل قول أصلا يستنبط منه ويرجع إليه عند استدلال المستدل له، فلو كان جاريا في جميع الأقوال الموجودة فيها لزم التناقض ولزم أيضا تأثير العلة في معلولات متعددة من جهة واحدة وكلٌّ من الملزومين باطل . ولا مناقضة بين الفرع والأصل في هذه الصورة لأن في كل منهما تفويت المطلوب للفاعل، بيانه أن مطلوب القاتل أخذ الميراث فحرم إياه، ومطلوب المطلق ابقاء المال لورثته فحرم إياه أيضا كذلك فالمقيس على القاتل هو المطلق لا المطلقة فافهم . وإذا عرفت ثبوت هذا قلنا إن في هذا القياس تأثير جنس العلة في جنس الحكم وذلك أن العلة هنا هي فعل محرم لغرض فاسد كما صرح به البدر (3/226)
صفحة 1284
عفا الله عنه والحكم حرمان المطلوب للقاتل والمطلق، فالأول وهو الفعل المذكور جنس للعلة لأنه شامل لأنواع منها، والثاني هو حرمان المطلوب جنس للحكم لأنه شامل لأنواع منه أيضا لاختلاف المطالب في تنوعها هذا ما ظهر لي والله أعلم فلينظر فيها ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام .
ابراء الزوج من الصداق الآجل للاضطرار
السؤال :
من طلق زوجته فطالبته بصداقها الآجل فأنكر كونها زوجته أصلا، فأعدمت البينة فوجبت عليه اليمين عند الحاكم فأصلح بينهما على أن يعطيها كذا كذا قرشا وتبرئه وتبطل عنه كل حق لها عليه، فرضيا بذلك وأبرأته وأبطلت عنه ذلك أترى هذا البرآن يجزئه فيما بينه وبين الله تعالى أم لا ؟
الجواب :
لا يجزئه ذلك لأنها إنما أبرأته يوم أبرأته خيفة من ذهاب جميع حقها، أما لو أقر لها به ما كادت أن تبرئه منه لكن يسقط ما أعطاها إياه مما عليه ويبقى الباقى في ذمته والله أعلم .
صفة طلاق الزوجة الحامل
السؤال : (3/227)
صفحة 1285
ما قيل في اجماع المسلمين أن من طلق امرأته وهي حامل مطلق للسنة، كيف يكون تطليق السنة ؟ وتطليق السنة اشترطوا له أن تحيض المرأة ثم تغتسل ثم يطلقها قبل مواقعته إياها، والحامل ربما جامعها بعد ما طهرت، كيف صفة هذا التطليق ؟
الجواب :
ليس طلاق الحامل سنة باجماع بل قال أبو اسحاق رحمه الله أنه ليس بسنة ولا بدعة فهو قسم ثالث عنده، وإن وجدت اجماعا في ذلك فلعل معناه جواز طلاقها بإجماع لأن ما ليس بدعة من الطلاق فهو جائز والدليل على الجواز قوله تعالى { فطلقوهن لعدتهن } (1) أي مستقبلين لعدتهن وقد جعل الله عدة الحامل وضع حملها في قوله عز من قائل
{ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } (2) فالمطلق للحامل قد طلقها في حال استقبال عدتها والله أعلم .
تعليق الطلاق على رد الزوجة النقود مع تغيير عينها
السؤال :
من أمن امرأته على رجوع البِيَس أخذتها من ثيابه فقال لها في المعنى إن لم تردّي هذه البِيَس فأنت طالق، وإذا نلفظه لفظ العامة قال : إنْ ما رددتي هذه البِيَس فأنت طالق والحقيقة المعنى إذ لا يخفى معنى الايلاء كل يمين منعت جماعاً. والسؤال الذي يتوجه إليك شيخنا وقدوتنا : إن ردت هذه المرأة البِيَس
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 1
(2) 2 ) سورة الطلاق، الآية4 (3/228)
صفحة 1286
المذكورة بعد أيام وقالت له هي هذه البِيَس وزوجها لا يعلم أنها هي تلك البِيَس المحلوف عليها أيسعه المقام ويجوز له تصديقها ويسعه فيما بينه وبين الله إذا لم يعلم أن تلك البيس هي المحلوف عليها أم لا ؟ وكذا إذا أذهبت تلك المرأة البيس المحلوف عليها أيجوز له ردها والحالة هذه إذا لم تكن له نية ؟ صرح لنا ذلك مأجوراً .
الجواب :
إذا ردت تلك المرأة هاتيك البيس قبل مضيّ أربعة أشهر فهي زوجته ويسعه المقام ولو لم يعلم أن تلك البيس هي عين البيس التي أخذتها لأنها مصدقة في قولها أنها هي .
وإن اذهبت تلك البيس قبل مضى الاربعة الاشهر فإما أن يكون ذهابها ذهابا يتعذر معه الاطلاع على أعيانها فتطلق منه زوجته بذهابها لاستحالة ردها وله أن يراجعها إن كان الطلاق رجعيا وإما أن يكون ذهابها ذهاباً يرجى معه الاطلاع على أعيانها ويمكنها ردها عليه فتكون المسألة من باب الإيلاء إن ردتها قبل أربعة أشهر فهي زوجته وإلا بانت منه بالإيلاء والله أعلم فلينظر في جميع ذلك . (3/229)
صفحة 1287
الخلع
ردّ المرأة الخلع بعد موافقتها
السؤال :
رجل طلق زوجته وهي مختلعة منه بفدية وأراد ردها ورضيت برده ويرد عليها ما أخذه منها، وقصد الحاكم وردها، وسار إليها الشاهد ليخبرها بالرد فلم يجدها، إلى أن جاء الليل وسار الزوج إلى زوجته وخبّرها فرضيت وصدقته وناما في فراش واحد ولم يمتنع من شيء إلا الجماع، وبالصبح أتاها أحد الشهود ورضيت برده وأتاها الثاني ولم ترضَ وأنكرت التزويج فعاودها بمراجعة القول فرضيت وأمرت بالرد وسار ليردها، وبعدُ أرسلت عليهم رسولا تمنعهم عن الرد فجاوباها أن الرد ماضٍ وانصرف الرسول ورد الزوج على نفسه بحضرة الشاهدين وهما ماران في الطريق وسار إليها ليخبرها فرضيت وأتمت التزويج وأخذت صداقها وما اتفقا عليه ردها من غير ولي بلفظ الرد وهو هذا أشهدكم بأني قد رددت زوجتي فلانة ابنة فلانة الفلانية بما بقى من طلاقها وقد رددت إليها ما ساقته علي وقد راجعتها في نفسها على ما كنا عليه من حكم الزوجية، واستنعما بالتزويج وهو رادٌّ على نفسه أيثبت هذا التزويج على هذا أم لا .
الجواب :
يجب عليها في الحكم أن لا تقربه بجماع ولا غيره حتى يبلغها الشهود الرد، فإن قربته مصدقة له فقد أساءت ولم تحرم عليه بذلك إذا أخبرها الشهود في العدة بأن الرد قبل المس، والرد الأول هو الثابت إن كان عن رضاها وكان بشهود وفي العدة ولم يطلقها تطليقة غير تلك (3/230)
صفحة 1288
التطليقة وذلك الخلع، فإن كان طلقها قبل ذلك أو خالعها قبل ذلك فتكون قد بانت منه بثلاث تطليقات ولا رد له وأما على وصفك هذا فله الرد ولا يعتبر سخطها بعد الرد إن رضيت بالرد ولو ساعة والله أعلم .
المراد بأن الخلع طلاق أو فسخ
السؤال :
معنى قولهم أن الخلع طلاق مع قولهم أن الخلع لا يلحقه الطلاق ولا يتوارثان في العدة ولا يجوز ردها في العدة إلا برضاها وفي بادئ الرأى إن هذه ثمرة القول بأن الخلع فسخ أم له وجه غير هذا ؟ وتعليل مشترطى رضاها في الرد أنه وقع برأيهما معا فلا يكون الرد إلا برضاهما معا بخلاف الطلاق لأنه وقع من الزوج فقط فالرد حينئذ لا يشترط فيه رضاها هل هذا تقوم حجة به على الفرق بينه وبين الطلاق ؟
الجواب :
نعم الظاهر أن هذه الأشياء ثمرة القول بأن الخلع فسخ لا طلاق ولا بِدع في ذلك فإنهم رحمهم الله تعالى يذكرون الفتاوى وكلها جارٍ على قاعدة واحدة .
مثال ذلك أن يوجد في المسألة قولان ويكون العمل على أحدهما دون الآخر فيذكرون الخلاف في نفس المسألة ثم تجرى فتاويهم على قول (3/231)
صفحة 1289
واحد فتكون مسائل الباب كلها ثمرة لذلك القول ولا يذكرون للقول الآخر ثمرة ولا تفريعا لأن العمل على غيره فلا يحتاج إلى تفريعه .
ومع ذلك كله فيحتمل أن يكون القائلون أن الخلع طلاق لا يسلمون هذه الفروع التى ذكرتها بل يفرعون على قاعدتهم نقيضها ويحتمل أن تكون هذه الفروع مسلمة عند الطائفتين ووجه ذلك أن القائلين بأن الخلع طلاق يجعلونه طلاقا بائنا والطلاق البائن لا يشابه الرجعي في جميع أحكامه فالله أعلم أي ذلك أرادوا .
على كل حال فليس عند الضرير ما يشفي الغليل فاطلب من غيره الدليل واستنبط بصادق الفكر التعليل فإنما علل له ذلك البعض في اشتراط الرد لا يغني شيئا والله أعلم .
تخصيص البرآن في الخلع بالمجلس
السؤال :
قول من يشترط في ثبوت الخلع كون المجلس يجمع كلا منهما ومن برآنهما وإن أتيا بلفظ لا يختص بالمجلس كقوله قد أبرأت لك نفسك متى أبرأت لي نفسي مما عليّ لك، فالظاهر أن هذا اللفظ عام في كل وقت مع أن الظاهر أنهما لم يريدا اختصاص ذلك في المجلس وهل هذا يشبه البيع في أن البائعين بالخيار ما لم يفترقا أم لا ؟
الجواب : (3/232)
صفحة 1290
وجه ذلك أنهم خصصوا لفظ البرآن العام بالمجلس لقرينة الحال فكأنهم عرفوا من أحوال الزوجين حيث قعدا للخلع والبرآن أنهما أرادا البرآن في ذلك المقام خاصة دون غيره من الأزمان والأوقات فقصروا ذلك اللفظ على ذلك الحال وهذا باتفاق منا ومن قومنا لا نعلم فيه خلافا لأحد منهم ولعلهم استدلوا على ذلك بحال الخلع الواقع في زمانه " فإنه عليه الصلاة والسلام أنفذه في المجلس فلا تعتبرون ما عدا ذلك الحال وذلك كله فيما إذا أرسلوا القول ولم تحضر الزوج نية التعميم للمجلس وغيره فأما إذا قصد التعميم فقال أبو الحوارى متى ابرأته من حقها فقد وقع البرآن والله اعلم .
الطلاق الذي في معنى الخلع
السؤال :
امرأة طلبت الفراق من زوجها فقال لها إن كنت رغبت عني فردي ذلك المندوس وورقة الغائب وافترقا ثم بعد ذلك جاء أبو المرأة بورقة الأجل وقال لزوج ابنته هذه ورقتك طلق ابنتي فطلقها وأخذ الورقة وامتنعوا من تسليم المندوس ولم يقع بينهما حين الطلاق خطاب والمرأة ليست بحاضرة وأراد الزوج أن يرد زوجته قهرا أله ذلك أم لا ؟ وهل الواقع بينهما خلع أم طلاق ؟ افدنا مأجوراً الجواب .
الجواب : (3/233)
صفحة 1291
ليس له أن يردها قهرا إلا برضاها لأن الواقع بينهما طلاق في معنى الخلع والله أعلم .
اشتراط موافقة المرأة ولا عبرة برضا الولي
السؤال :
رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم أنه أرسل لها طلاقا وقال للرسول دعها تبرئني والطلاق على رضاها إن رضيت فرضيت المرأة بالطلاق ولم تبرئه من صداقها وأبرأه وليها ما الحكم في ذلك ؟
الجواب :
تطلق المرأة وعليه لها نصف الصداق، وبرآن وليها ليس بشيء والله أعلم .
حكم موافقة الزوج على بدل الخلع دون خروج الزوجة من عصمته
السؤال : (3/234)
صفحة 1292
ما يوجد في الأثر وأخبرنا أيضا عن الربيع في الرجل تقول له امرأته قد ابرأتك من مالى على أن تبرئ لى نفسى، فقال قد قبلت المال ولا أبرئ لك نفسك فقال الربيع في هذا وسخ ولم يفرق .
وقال ابن المعلا قال أبو المؤرج إذا قالت له هذا فقال قبلت المال بانت عنه ولا يغنى عنه قوله ولا أبرئ لك نفسك إذا تقدم القبول انتهى .
فأشكل علينا وجه ما قاله هذان الشيخان ولم ندر ما معنى قول الربيع في هذا وسخ أهذا يدل منه على أن المال للزوج لكنه فيه وسخ ولا يرى الفراق وكذلك قول ابن المعلا حيث أثبت البرآن وهل يثبت لها المال أم لا في مذهبه ؟ وهل ينساغ قول ثالث أنه لا يثبت له المال إذا لم يثبت منه البرآن كما هو قضيته شرط المرأة في مالها أم لا ؟
الجواب :
نعم ينساغ ذلك وهو ظاهر قول الربيع رحمة الله تعالى أما قوله في هذا وسخ فمعناه أن في هذا الأمر وسخا حيث قرب من الفراق بقبوله ما علق عليه انطلاق فجعل الشبهة وسخا ولم ير الفراق حيث إنه لم يأت بالشرط الذي علق عليه البرآن فلم يكن برآنا فلا مال له عليها .
وأما قول أبي المؤرج أنها بانت عنه فإنه جعل القبول للبرآن قبولا للشرط الذي علق عليه، فلو قال رجل لآخر زوجتك ابنتى على أن تصدقها الف دينار فقال قبلت التزويج ولم أرض بهذا القدر من الصداق (3/235)
صفحة 1293
فإنه يثبت التزويج على شرطه على قول أبي المؤرج إذ لا معنى لقبول بعضه دون بعض .
وهو ظاهر كما ترى لا سيما في أمر النكاح والطلاق والعتاق فان جدهن جد وهزلهن جد والله أعلم .
اعتبار النية فيه، وصوره .
السؤال :
يوجد من الاختلاف في الخلع منهم من اعتبر فيه النية ولو لم يكن اللفظ كاملا بحروفه، ومنهم من راعى فيه اللفظ ولو لم تكن نية كلو تلفظ رجل بالطلاق ولم يرده، ومنهم من اعتبر فيه النية مع صحة اللفظ بكمال حروفه على حسب ما فهم من كلامهم، وعلى نحو هذا اختلافهم في الطلاق أهذا الخلاف مبني على القول بأن الخلع طلاق لا فسخ أم حتى على القول بأنه فسخ ؟ وهل فرق بين الخلع والبرآن أم هما شيء واحد واللفظ مختلف ؟ وقد فهمت من كلامهم أن معناهما الفدية لكن لا يسمى البرآن خلعا ثم ما الفرق بين برآن الخلع وبرآن الطلاق إذا كان الخلع طلاقا ؟
الجواب :
ظاهر الكلام الإطلاق، فإن كل واحد من اللفظ والنية ركن لتأدية المعاني على ما هي . أما اللفظ فظاهر، وأما النية فلا تصرف اللفظ إلى (3/236)
صفحة 1294
المعنى المقصود دون غيره فمنهم من رأى أن المعاني إنما تؤخذ من الألفاظ فاعتبرها مجردة مع النية وعدمها . ومنهم من رأى أن اللفظ ترجمان القصد فاعتبر النية لأن الألفاظ قد تخرج على جهة الهذيان فلا يعتد بها، وأن المعاني قد تفهم بدون لفظ كالإشارة ودلائل الأحوال والمعتمد في هذا كله القصد . ومنهم من جعل اللفظ والنية شيئين متلازمين لا يقوم أحدهما دون الآخر فاشترط وجودهما معا في الأمور المحتاجة إلى التعبير وهذه أقوال تخرج في كثير من المواضع منها القسم والطلاق .
وأما الخلع والبرآن فقيل هما بمعنى واحد، وكذلك الفداء والفدية والصلح والمباراة وهو بذل المرأة العوض على طلاقها .
وقيل الخلع يختص ببذلها جميع ما أعطاها والصلح ببعضه، والفدية والفداء بأكثر، والمباراة والبرآن اسقاطها عنه حقا لها عليه .
وقيل الافتداء ببعض الصداق، والخلع بكله أو بترك النفقة عليه وهي حامل أو ترك نفقة ولدها أو نحو ذلك .
وقيل الفداء أعم يقع بالكل والبعض مطلقا، والخلع فداء ببعض الصداق .
وأما برآن الطلاق فالله أعلم به وكأنهم يعنون به الطلاق الذي يكون على شرط البرآن كما يفعله عوام الناس في زمانك هذا . (3/237)
صفحة 1295
وأما برآن الخلع فهو البرآن الذي يكون على جهة المخالعة وهو الذي قيل فيه أنه رديف الخلع . والله أعلم .
معنى لحوق الطلاق الخلع
السؤال :
معنى قول بعضهم أن الخلع يلحق الطلاق إذا كان متصلا ولا يلحقه إذا كان منفصلا أهو كالاستثناء في قول الرجل لامرأته : أنت طالق إذا دخلت دار زيد عند هذا القائل به ؟ وما يعجبك في هذا الاستثناء إذا كان متصلا بلفظ الطلاق ينفع أم لا ؟
الجواب :
لعله أراد بذلك قول القائل : أنت طالق إن أديت إليّ ما سقت إليك فإن هذا طلاق مشروط بالأداء المخصوص، وهذا الشرط خلع متصل بالطلاق فلا يقع الطلاق إلا بالأداء، فهو نظير مثال السؤال فقد عرفت أن هذا الشرط نافع لأن أول الكلام متعلق به خلافا لمن قال إنه إن تأخر لا ينفع، فإن للعرب تفننا في اللغة، ووضع الشرط بعد الكلام كثير موجود، والقليل عكسه . والله أعلم . (3/238)
صفحة 1296
معنى جواز الخلع بغير مال
السؤال :
وجه ما يروى عن بعض العلماء من أنه يجوز الفداء بغير مال، وكذا المراجعة، والمأثور عن النبي " أنه إذا جاءته المرأة تطلب الخلع من زوجها يقول لها : أتردين عليه ما أعطاك ؟ وحديث أتردين عليه حديقته في أم جميلة امرأة ثابت بن قيس بن شماس حديث مشهور في كتب الموافق والمخالف ؟
الجواب :
أما المراجعة فلا يشترط فيها تسليم مهر لأنها ليست بنكاح جديد وإنما هي من توابع النكاح الأول وإنما يلزمه رد ما أخذ من المختلعة إن راجعها، لأن المأخوذ مهر النكاح الأول فلما رجعا إليه تراجعت جميع أحكامه .
وأما ثبوت الخلع بغير مال فلأن الخلع نوع من الفراق فأي شيء فعله من أنواع الفراق وهو يريد بينوتها خرجت منه بذلك ولك أن تقول ليس هذا بخلع وإنما هو طلاق عبر عنه بلفظ الخلع . والله أعلم .
من صور الخلع
السؤال :
رجل وامرأته جلسا ليطلقها على أن تعطيه ورقة صداقها الآجل بعد أن اتفقا على الطلاق باتيان الورقة فتطالقا على ذلك، أهذا خلع منها إذا كانت نية (3/239)
صفحة 1297
الزوجة تفدى نفسها بذلك أم هو طلاق إذا لم يكن منهما لفظ برآن . وإن علق طلاقها باتيان ورقة الأجل من صداقها ولم يعين شخصا مخصوصا فأتى بها غيرها أترى طلاقا وإن قال عنيت بذلك بأن تأتى بها هي لا غيرها هل يسمع قوله، وان عين شخصا غيرها فأتت بها هي أو عينها هي فأتى بها غيرها وقع الطلاق أم لا طلاق حتى يأتى بها الشخص المعين أيا كان ؟
الجواب :
الجميع خلع وإن علق الطلاق على مطلق الاتيان طلقت بحصوله وإن علقه على اتيان مخصوص فمتى حصل ذلك طلقت وإن لم يحصل فلا طلاق . والله أعلم .
رد المختلعة
السؤال :
رد المختلعة هل يصح على ما اختلعت عليه ؟ فإن قلت يصح ذلك برضاها وحضرة الشاهدين فما معنى قولهم لا يلحقها الطلاق ؟
الجواب :
اختلف في جواز ذلك فقيل يجوز ردها برضاها، وقيل لا يجوز إلا بتزويج جديد، وعلى هذا فلا اشكال في قولهم : لا يلحقها الطلاق وإنما الاشكال على القول الأول، وذلك بأن القائلين بأن الخلع طلاق قالوا (3/240)
صفحة 1298
كلهم بأنه طلاق بائن ومن المعلوم أن الطلاق البائن لا يتبعه الطلاق كما لا يتبع الفسخ .
وليت شعري من أي وجه أجازوا رد المختلعة برضاها مع أنه لا يملك شيئا من أمرها بل هي أملك بنفسها فاطلب الوجه في ذلك فإن وجدته فأفدني . والله أعلم .
موت المختلعة قبل انقضاء عدتها
السؤال :
امرأة اختلعت من زوجها وهي مريضة وماتت قبل انقضاء العدة كيف الحكم في الزوج أعليه صداق وله الميراث منها أم لا ؟ والخلع إذا كان من اساءة أو من غير اساءة بينهما فرق أم لا ؟
الجواب :
اختلف في ذلك فقيل عليه الصداق وله الميراث لأن المريض لا يجوز شرائه ولا عطيته وهو قول ابن محبوب رحمهما الله، وقيل لا صداق عليه ولا ميراث له لأنهما اتفقا على فسخ عقد يملكانه في الصحة والمرض، وقيل عليه الصداق ولا ميراث له لأنه قبل منها برآنها من حق تعلق لورثتها فيه حق وأبطل ميراثه منها بفعله واختياره . (3/241)
صفحة 1299
وهذا كله فيما إذا كان بغير اساءة منه إليها فإن كان باساءة فعليه الصداق ولا ميراث له . والله أعلم .
المخالعة لعدم إقامة المرأة حدود الله
السؤال :
هل يحل لزوج امرأة لم تقم بحدود الله تعالى [ أخذ ] بعض صداقها بعد مخالعتها إما بالفدية وإما بالقيام بحدود الله تعالى فزعمت أنها لا تفتدى ولا تقيم بالحدود ؟
الجواب :
قال تعالى : { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } (1) وهذه امرأة قد ظهر منها ترك القيام بالحدود وإذا كان الحد معلقا بخوف التضييع فما ظنك بواقعه . والله أعلم .
رد المختلعة
السؤال :
المفتدية بورقة الصداق وأراد الزوج ردها لأنه باق شيء من طلاقها له ردها بغير رضاها ورضا قومها أم لا ؟
__________
(1) سورة البقرة، الآية 229 (3/242)
صفحة 1300
الجواب :
في رد المختلعة فمنهم من لم يثبته إلا بتجديد تزويج، ومنهم من أجاز ذلك إذا رضيت المرأة ولو كره الولى والله أعلم .
حكم الرجعة من الخلع دون تجديد التزويج
السؤال :
رجل خالع زوجته وأبرأته من صداقها وأبرأ لها نفسها برآن الطلاق ثم ردها في العدة برضاها دون رضا وليها، أترى هذا الرد ثابتا أم فاسدا ؟ وهل يلحق الزوج شيء في ذلك أم لا ؟
الجواب :
في هذا اختلاف بين العلماء وأكثر القول من فتوى الأصحاب على ثبوته، وقيل لا يثبت إلا بتجديد التزويج، فإن كان قد دخل بها فلا يفرق بينهما والله أعلم .
تأجيل بدل الخلع
السؤال : (3/243)
صفحة 1301
من طلب من زوجته الخلع فاتفقا هى وإياه أن تكتب له بعض الصداق الذي ساقه لها إلى أن تتزوج فتخالعا على ذلك فمكثت مدة طويلة لم تتزوج فطلب المطلق دراهمه أتجب له قبل أن تتزوج أم لا .
الجواب :
أرى الشرط يلزمه لهذا الموضوع وإن كان مجهول المدة لأن الجهالة له في الصداق لا تضر وهذا من ذاك فالشرط فيها نظير الشرط فالصداق المؤجل إلى أن تبين عنه بوجه من وجوه الفراق والله أعلم .
اشتراط المجلس في الخلع
السؤال :
الدليل على اشتراط المجلس في البرآن، وهل ذلك حق ؟ ولو قال لها إن سامحتينى من كل حق على ذلك فأنت طالق فسامحته بعد شهر وكتبوا خط المسامحة مع القاضى، وهل هذا تعليق الطلاق ولا يملك إرجاعه أم يملكه أم هو برآن ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
لا أدرى والله أعلم .
تحققه باعطاء المال نظير الطلاق (3/244)
صفحة 1302
السؤال :
رجل قالت له زوجته أريد منك الفراق، فقال ائتيني بمالى فجاءت له بغرامة فلما قبض الغرم أبى أن يفارقها والغرامة عنده، أتطلق منه زوجته على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
قيل في مثل هذا أنها تنخلع منه لأنها إنما دفعت له ليطلقها فهو فداء في المعنى، وعلى ذلك أيضا أخذه، وهذا هو الخلع بعينه إلا أن تكون لهما نية غير ذلك فالله أعلم بمقاصدهم .
المراجعة في عدة الخلع
السؤال :
المرأة إذا افتدت من زوجها بصداقها ثم أراد مراجعتها في العدة أتجوز مراجعتها بإذنها من دون أمر وليها أم يحتاج أن يجدد التزويج بإذن وليها ؟ وإن كانت المسألة بها خلاف بين لنا أحسن وأعدل الأقوال تؤجر إن شاء الله .
الجواب :
في ذلك خلاف، والصحيح أن المراجعة لا تجزئ وإن كان بإذنها ورضاها بل لا بد من تجديد التزويج بإذن الولى . والله أعلم . (3/245)
صفحة 1303
الفرق بين الخلع وبين الطلاق المعلق
السؤال :
ما يوجد في الأثر أن الرجل إذا قال لزوجته أنت طالق إذا أتيت الورقة قال إذا قعدا للخلع وأراد لم تطلق إلا إذا أتت بالورقة في المجلس وإذا كان على غير الخلع تطلق إذا أتت الورقة . أتيت المعنى دون اللفظ نسأل عنها وهل على المسئول إذا سئل عن مثل هذا أن يسألهما عن معنى الخلع أم يجاوب بما يقتضيه اللفظ .
الجواب :
هنالك معنيان خلع وتعليق طلاق فأما الخلع فلا يقع إلا في المجلس وأما تعليق الطلاق فإنه يقع بوقوع المعلق به ومن ها هنا فصل المعنى الذي سألت عن قوله والله أعلم .
المخالعة بغير لفظ الخلع
السؤال :
في أهل هذا الزمان المرأة تقول لزوجها أعطيك كذا وكذا، وأبرئك من الورقة، وطلقنى، فيطلقها على هذا، هل يعد هذا خلعا وبرآنا أم لا ؟ وربما يجيء الواحد ويقول غرمت كذا وغرمتي لي كذا فتقوم المفتدية ترد برضاها ولكن منعناهم فهذا دأبهم والحاجة داعية إلى هذا كثيراً .
الجواب : (3/246)
صفحة 1304
نعم ذلك خلع في المعنى، لأنه ما طلقها إلا على الفدية والله أعلم .
الخلع في المرض
السؤال :
المرأة يكون زوجها مريضاً، مثلاً توجعه رجله فيخالع زوجته فيموت في عدتها ما الذي لها وعليها إذا كانت هى الطالبة وإذا كان الزوج مثلاً فقيراً وهى فقيرة وخافت من التربص وخالعته على الفرار من العدة لأجل فقرها، هل تلزمها العدة أم لا ؟ وإذا سأل السائل عن مثل هذا هل على المسئول أن يفتش عن النية إذا لم يسأل عنها والحاجة داعية ؟
الجواب :
اختلفوا في الخلع في المرض، والراجح عندي صحته ما دام يعقل ما يأتي وما يذر، ولكن إذا كانت المرأة تريد بذلك الفرار عن العدة فعاقبها معاقب برأي من لا يثبت الخلع في المرض كان صوابا من القول وليس عليه التفتيش عن النيات . والله أعلم .
كيفية رد المختلعة
السؤال :
قول بعضهم في المختلعة أنه يجوز ردُّها كالمطلقة رجعياًّ إذا رضيت فما وجهه مع أنها بائن ؟ أو هو مبني على أن الخلع طلاق ؟
الجواب : (3/247)
صفحة 1305
الله أعلم بذلك والظاهر أنه مبنيٌّ على ذلك غير أن القائلين أن الخلع طلاق قالوا إنه طلاق بائن ومع ذلك فلا وجه للمراجعة إلا بتجديد التزويج .
ولم نعلم أن أحداً منهم قال بأنه طلاق رجعي مع احتمال أن يكون قد صدر عن بعضهم فإن كان قد صدر فهذا القول بردها مبني عليه وهو يدل عليه وإن كنا لا نعلمه .
وأشكل من هذا القول بجواز ردِّها بإذنها أكثر وجوداً في آثارهم مع أن القول بأن الخلع فسخ لا طلاق أكثر أيضا من مقابله، فكان المناسب أن يكون الأكثر منع ردها إلا بالتجديد . والله أعلم .
الرجوع في الخلع
السؤال :
عن رجل أبرأته زوجته من صداقها ثم رجعت عليه هل لها عليه الرجعة أم لا ؟ وهل فرق بين أن طلبه منها أم لا فرق ؟
الجواب :
إذا طلب منها ذلك فلها الرجعة، وإن أبرأته تبرعاً عن طيب نفسٍ فلا رجعة لها . والله أعلم .
التفاهم على الخلع ثم عدم اشتراطه (3/248)
صفحة 1306
السؤال :
من طلق امرأته وهى تطالبه بشيء من الدراهم قد أقرضته إياها وهو منكر لذلك فصلح بينهما أن يعطيها بعض حقها ويطلقها، فطلب ورقة الطلاق من أبيها فأعطاه إياها من غير براءة من الزوجة ولا من أبيها أتراه يبرأ من هذا الصداق في الحكم، وأبوها قد أشهد الحاضرين سرّا بينه وإياهم بأنى ما أبرأته صداق ابنتى ولا هى أبرأته . أفتنا .
الجواب :
دفع الورقة لا يبرئه من صداقها ويلزمه دفع ما أنكره من قرضها، ولا تسقط الحقوق بمثل ذلك والله أعلم .
افتداء المرأة من زوجها بمال دون لفظ الخلع
السؤال :
المرأة إذا افتدت من زوجها بشيء من المال على ما اتفقا عليه، يكون طلاقا من غير لفظ من الزوج أم لا ؟ بين لنا ذلك مأجُوراً إن شاء الله .
الجواب :
إذا قبل ذلك على جهة الخلع خرجت عنه بمعنى الخلع على قول لبعض المسلمين والله أعلم .
ثبوته بافتداء المرأة من زوجها وتعليق الطلاق (3/249)
صفحة 1307
السؤال :
عمن قالت له امرأته في حال مرضها أن تطلقنى بالفدية لعل الدخلة ما زينته وطلقها على أن تبرئه من صداقها الآجل ففعلت فماتت عقب ثلاثة أيام هل له إرث إذا كان بينهما رجعة ؟ وماذا يعجبك في تعليق العوام الطلاق بلفظ غير ثابت شرعا كقوله طالق على ما تأي الورقة وسيرى طلاقك الورقة يعنى به طالق إذا أتت بها ؟
الجواب :
في ذلك خلاف وأرى ثبوت البرآن ولا ميراث، وتطليق العامة المعلق باللفظ المذكور ثابت على تعليقه لأن لفظة " على " تستعمل للشرط، وأراهم قد استعملوا " في " للشرط أيضا وفي العربية اتساع "، والله أعلم .
أمر مخالعة الصبية إلى أبيها
السؤال :
الصبية هل تجوز مبارأتها بإذن أوليائها ؟ وإذا جاز هل تصح الرّجعة بإذنهم ؟ وإذا جازت هل تصح بلا عقد جديد ؟
الجواب : (3/250)
صفحة 1308
أمر الصبية إلى أبيها يقع مخالعته لها وبرآنه كما يقع تزويجه، وإن أراد المراجعة فبتزويج جديد، وأما باقى الأولياء فليس لهم ما للأب والله أعلم .
المبارأة في الخلع بالمجهول
السؤال :
المرأة إذا بارأت زوجها بصداق مجهول ورجعت عليه في الصداق هل لها الرجوع ؟ وإذا جاز لها الرجوع هل يرجع عليها في نفسها ؟ وهل قال أحد لا تصح المبارأة في المجهول ؟
الجواب :
إذا ادعت الجهالة فيما افتدت به فلها دعواها ويرجع الخلع طلاقاً رجعيًّا يدرك رجعها ما دامت في عدته فإذا خرجت العدة فلا يدركه وقيل أنه لا يدركها مطلقا ولها هي مالها في الدعوى والله أعلم .
قبول الزوجة بمجلس آخر بعد ردها له
السؤال :
رجل قال لزوجته ببرآن الصداق طالق ثلاثاً في مجلس الخلع قالت لا أبرئ ولا أرضى ولم يثبت طلاقا، وبعد مدة من السنين قالت له أبرئك وأعطيك الورقة فطلقني قال لها لا أطلق ولا أرضى أيلحقه طلاق أم لا ؟
الجواب : (3/251)
صفحة 1309
لا يلحقه طلاق والله أعلم .
تعليق الخلع على تسلم بقية بدله
السؤال :
رجل قالت له زوجته اعطيك كذا أو كذا فطلقنى فقال هاته فأعطته الدراهم التى قالت له بهن إلا قرشين فقال : مفارقة على ماتاي القرشين أيعد هذا خلعا أم تعليقا ؟
الجواب :
هو طلاق في معنى الخلع معلق على القرشين فإذا جاءت بهما خرجت عنه بمعنى الخلع، وإذا لم تأت بهما لزمه رد ما أخذ وهى زوجته والله وأعلم . (3/252)
صفحة 1310
الإيلاء
تعليق الطلاق على حسن عشرتها للزوج
السؤال :
رجل وزوجته جرى بينهما كلام فقال الرجل لزوجته ان لم تسوّي لي مذهباً فأنت طالق وليس بينهما إلا تطليقة واحدة، قلنا له : كيف مرادك ونيتك بالمذهب الذي تريده منها ؟ فقال : ليس لي نية غير أني قلت ذلك على البديهة، تفضل بالجواب .
الجواب :
إذا لم يكن لهذا الحالف قصد في يمينه فيحمل ظاهر لفظه على ما يتعارف به أهل بلده في زمانه، فإذا كان المذهب عندهم يطلق على حسن السيرة وجميل العشرة فإن صنعت معه ذلك فهي امرأته وان لم تصنع معه ذلك امتنع عن وطئها وانتظر حالها فإذا سوت له مذهباً قبل تمام اربعة اشهر منذ حلف فهي زوجته وان لم تسوِّ له مذهبا حتى مضت اربعة اشهر منذ حلف بانت منه بالإيلاء، وان جامعها في الاربعة قبل أن تسوِّيَ له مذهباً حَرُمتْ عليه . والله أعلم . (3/253)
صفحة 1311
الحلف على عدم دخول بلدة فيها زوجته
السؤال :
من حلف يميناً بالله أني لا أدخل بلد كذا وكذا وفي تلك البلد زوجة له ولم يقصد بحلفه شيئاً فهل يلحق زوجته شيء أم لا ؟
الجواب :
إذا دخل تلك البلد قبل مضى اربعة أشهر منذ حلف فعليه كفارة يمين مرسلة ولا شيء عليه من قِبَل زوجته، وان لم يدخلها حتى مضت اربعة اشهر وزوجته في البلدة فعن أبي عبد الله أنها تبين منه بالإيلاء وعن أبي معاوية أنه إن لم يكن عليه في تلك البلدة شرط سكنى فلا يدخل عليه الإيلاء .
وأقول : إنه لا إيلاء عليه مطلقا لأنه لم يحلف عن زوجته وانما حلف عن دخول البلدة ويمكنه الاجتماع بزوجته في غير تلك البلدة حتى لو كان لها عليه شرط سكنى إذ لها أن تترك شرطها وظاهر قوله تعالى : { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة اشهر } (1) يدل على ان الإيلاء عن النساء لا عن البلدان، فلا إيلاء إلا على من حلف عن زوجته والله
أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 226 (3/254)
صفحة 1312
الحلف بالطلاق الثلاث إن لم ينتصف له من ظالمه
السؤال :
من جرت بينه وبين غيره مخاصمة حتى افضت الى ضرب بينهم وحلف المضروب، إن لم ينصف لي من هذا، بالطلاق الثلاث لا أسكن هذه البلدة ثم مكث مدة حتى أنصف له منه قُيِّد الضارب ورضي المضروب بذلك وكان يعاشر زوجته في تلك المدة قبل الانصاف
الجواب :
إن كان أراد بقوله هذا أنه إن لم ينصف له بذلك الفاعل فزوجته طالق ثلاثا فهذا مؤلٍ من زوجته، وعليه أن يمتنع من وطئها، وحكى بعضهم اجماع أصحابنا على منع الوطء في مثل ذلك، فإن وطئها قبل أن ينصف له فسدت عليه بلا خلاف نعلمه .
وليس الانصاف ما يرضى به هذا الحالف بل الانصاف هو ما وافق الشرع فإن أُعطي حقه منه على وفق الشرع فقد أنصف وإلا فلا انصاف والله أعلم .
العدة والفيئة بعد الإيلاء
السؤال :
معنى أن المظاهر والمؤلى عن زوجته إذا مضت أربعة أشهر ولم تقع منه افاءة لزوجته فإنها تبين منه وتحل للأزواج من يومها، ولم يجعلوا لذلك عدة، (3/255)
صفحة 1313
والطلاق أو الفسخ لا يكون إلا بعد المدد التي ذكرها الله في كتابه فكيف لم يجعلوا لذلك عدة، فلا عرفنا تلك العبارة ولا فهمنا تأصيل هذه المسألة لغلبة الجهل علينا وقلة الدراية فينا فالله المستعان .
الجواب :
عدة التي ظاهر عنها زوجها وعدة التي آلى منها إنما هي المدة التي حددها الله في القرآن العظيم ألا وهي الأربعة الأشهر التي جعل الله سبحانه وتعالى الافاءة لنا فيها فإذا ظاهر الرجل امتنع عليه وطؤها حتى يكفّر كفارة الظهار فالافاءة في الأربعة الأشهر إنما هي بمنزلة المراجعة في العدة فإن ترك المظاهر أو المؤلى زوجته حتى انقضت الأربعة الأشهر خرجت منه فكأن فسخ النكاح واقع يوم ظاهر أو يوم آلى، وهذا الحكم مخصوص به الظهار والايلاء كما خصت المميتة بالأربعة الأشهر والعشر وكما خصت المطلقات الحوائض بالثلاثة الاقراء وكما خصت الحوامل بوضع الحمل فتحديد العدد إنما هو توقيفي لا يعلم إلا من جهة الشارع فليس للقياس فيه مدخل والله أعلم .
الحلف بالطلاق لفعل محرم طلاق أو ايلاء
السؤال :
من قال لزوجته إن لم أشرب الخمر فزوجته طالق فأراد المخرج كيف يفعل . (3/256)
صفحة 1314
الجواب :
عندي أن زوجته تطلق من حين ما حلف لأن الشرع حجر عليه شرب الخمر وإذا قلنا له شربت الخمر دون الأربعة الأشهر فزوجتك لك كان ذلك منا اغراء بمعصيته الله تعالى والعياذ بالله .
ثم إني راجعت الأثر في مسألتك فرأيت ما يدل عليه اجمالا مما نصه قال : معي أنه قد يوجد في بعض الآثار أنه إذا حلف بطلاق إمرأته إن لم يفعل شيئاً من المعاصي المحجورة عليه فعلها أنها تطلق من حينها قال وعندي أن أكثر القول أنه مُؤلٍ، فإن فعل ذلك الذي حلف عليه أثم في يمينه وإن لم يفعل إلى أربعة أشهر بانت منه بالايلاء قلت فما يعجبك من هذا ؟ قال : عندي أن الايلاء أشبه في هذا المعنى انتهى والله أعلم فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدله والسلام من الفقير عبد الله بن حميد السالمي .
تعليق الطلاق على ترك المعاشرة
السؤال :
من قال لامرأته إن لم أطأك، أو إن لم أجامعك فأنت طالق فلم يطأها حتى مضت أربعة أشهر هل تبين بالايلاء ؟
الجواب :
إذا قال ذلك ثم لم يجامعها حتى مضى عليه وقت يمكنه فيه جماعها طلقت منه ولعله في قول آخر إنها لا تطلق حتى ينوى ترك جماعها، فإن لم (3/257)
صفحة 1315
ينو ولم يجامع حتى مضت أربعة بانت بالايلاء ولا أرى وجها للايلاء ها هنا إلا دخوله تحت لفظ الايلاء من قوله تعالى { للذين يؤلون من نسائهم } (1) فإن هذا مؤل أيضا إذ لم يقيد الايلاء في الآية باليمين المانعة من الجماع قلنا قد يقيد ذلك بقوله { من نسائهم } فإن معناه الحلف على الامتناع منها وهذا حلف على اتيانها وما قدمته لك أظهر، وهو وجه لم أحفظه عن أحد من أصحابنا، لكن القواعد تقتضيه فلا معنى لاطراحه . والله أعلم .
هل الحلف على عدم القربان شهرين إيلاء إن بلغ أربعة
السؤال :
عمن حلف لا يقرب امرأته إلى شهر أو شهرين فمضت عليه أربعة أشهر ولم يقربها فيهن ما الذي يعجبك البينونة أم عدمها ؟
الجواب :
في ذلك اختلاف، ويعجبني أن لا تبين، إذ لا يلزمه إلا ما ألزمه نفسه، والخلاف فيما إذا تركها لأجل تلك اليمين .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 226 (3/258)
صفحة 1316
الحلف بعدم تزويج اخته إلا لفلان إيلاء
السؤال :
رجل حلف لزوجاته بأربعين طلاقا أن أخته لا يأخذها إلا فلان، فأبى أبوها أن يزوج الرجل الذي أراده ابنه، فإن زوجها آخر ولم يزوجها فما على هذا الحالف بهذا الطلاق وهل له مدة أم لا ؟
الجواب :
هذا ايلاء يمهل فيه أربعة أشهر لا يقرب فيها زوجته، فإن أخذ ذلك الفلان أخته قبل أربعة أشهر منذ حلف فلا طلاق عليه وإن مضت الأربعة خرجت زوجته بالايلاء وصارت في حكم الأجنبية وإن وطئها قبل الأربعة وقبل أن يأخذ ذلك الفلان أخته حرمت عليه زوجته . والله أعلم .
وقوعه بعد الطلاق
السؤال :
من طلق زوجته ثم آلى منها وحرمها على نفسه ثم انقضت العدة قبل وقوع الإيلاء ثم أراد تزويجها ثانية بعد ما نكحت غيره أو لم تنكح هل يضره الإيلاء الأول ؟ (3/259)
صفحة 1317
الجواب :
إذا وقع الإيلاء [ بعد الطلاق لم يلزمه شيء ] بذلك وإنما يلزمه لو وقع وهى امرأته وإن وقع الإيلاء وهى في عدة رجعية لحقها التحريم قيل منزلة الطلاق وقيل أشد وقيل دونه والله أعلم .
المراد بالإيلاء
السؤال :
الزوج إذا حلف عن وطء زوجته بغير الله، مثلاً برأس أبيه، هل لها حكم اليمين بالله من الأيلاء إذا أتت على الحالف مدته ؟ وكذلك إذا حلف بطلاقها أو بطلاق غيرها عن وطئها ؟
الجواب :
الإيلاء كل يمين تمنع من الوطء كانت حقا في نفسها أو باطلا فإذا امتنع لأجلها عن الوطء خرجت امرأته بالإيلاء، وناهيك أن الظهار قول زور وباطل من القول وتثبت به أحكام الظهار والله أعلم .
مقتضى الإيلاء الكف عن المعاشرة
السؤال : (3/260)
صفحة 1318
رجل قال لزوجته إذا لم افعل الشيء الفلاني يوم القبض فأنت طالق مني تطلق ؟ وهل يلزمه الإمساك عن جماعها في مثل هذه التعلقات ؟
الجواب :
هذا منه إيلاء يلزمه الكف عنها حتى يفعل، فإن فعل قبل انقضاء أربعة أشهر فهي زوجته فليأتها، وإن انقضت أربعة أشهر منذ حلف ولم يفعل فإنها تبين منه بالإيلاء، وهذا حكمها وإن انقضت الأربعة قبل القبض فقوله يوم القبض لا يدفع عنه حكم الإيلاء لأنه يكون مؤليا منذ حلف لا منذ حنث والله أعلم .
ما يترتب على تحريم معاشرة زوجته
السؤال :
من قال لزوجته والله العظيم يلزمني الحج حافيا إن جامعتك، أو قال أو بغيت منك بشيء، ما يلزمه في ذلك ؟
الجواب :
هذا إيلاء فإن رجع لزوجته وجامعها لزمه الحنث فيكفر عن يمينه كفارة مرسلة، وأما الحج فقيل يلزمه إن حنث وقيل فيه غير ذلك وإن لم يجامع امرأته ولم يرد منها شيئا حتى مضت أربعة أشهر منذ حلف بانت منه بالإيلاء وصار خاطبا من الخطاب . والله أعلم . (3/261)
صفحة 1319
الظهار
تعليق الظهار على موجب الإيلاء
السؤال :
من قال إن مسست زوجتي فهي عليّ كأمّي ما حكمه مع زوجته ؟ أرأيت إذا مضت عليه أربعة أشهر ولم يمس زوجته ماذا يكون عليه معها ؟
وإن كانت تبين منه بالايلاء ثم أراد أن يتزوجها بعد البينونة ماذا عليه ؟
الجواب :
حكمه أنه مؤلٍ من زوجته ومظاهر منها فإن قوله فهي على كأمّي إنما هو ظهار في المعنى لكن بالمس فبحصول المس يحصل الظهار فإن مس قبل الأربعة كان منها مظاهراً وعليه كفارة الظهار قبل المس الثاني فإن تركها ولم يكفر ويمس حتى مضت الأربعة بانت منه بالظهار وإن لم يمس المس الأول حتى مضت الأربعة بانت منه بالايلاء .
وصفة المس الأول الذي علق عليه الظهار هو التقاء الختانين فإن زاد على ذلك كان مجامعاً حال ظهاره منها قبل تكفيره وأصحابنا على فسادها عليه في هذه الصورة فإذا بانت منه بالايلاء وبالظهار كان له أن يتزوجها تزويجاً ثانياً ويتبعه فيها الايلاء الأول والظهار الذي علقه عليه وحكمه في التزويج الثاني كحكمه في التزويج الأول على هذا التقييد لا فرق بينهما فيما أراه عندي وهو مذهب موسى بن على رحمه الله في الظهار قال أبو عثمان إذا بانت منه بالظهار ثم تزوجها فليس عليه وقت (3/262)
صفحة 1320
ولا يمسها حتى يكفر أي فإن مس قبل التكفير فسدت عليه كما هو القاعدة عندهم والله أعلم.
قال السائل :
أرأيت أن قال إن مسست زوجتي فهي كأمي ولم يقل على أهي كالمسألة الأولى أم بينهما فرق .
الجواب :
بينهما فرق لأن الصورة الأولى نص في التحريم وهذه الصورة محتملة له ولغيره فلا يكون ظهاراً ولا إيلاء بحسب اقتضاء اللفظ إذ يحتمل أن يكون قوله فهي كأمي في الشفقة عندي أو في منزلة الاكرام والتجليل أو مقام عدم المخالفة لها ونحو ذلك وهذه الاحتمالات وإن لم يساعدها المقام لكنها معتبرة في اسقاط الظهار والايلاء . والله أعلم .
موجب الظهار وتقديم الكفارة وتأخيره
السؤال :
عن رجل طلق زوجته وقال لها بعد الطلاق : إن كان تجوز لي أمي أنت تجوزين لي وأراد مراجعتها لأجل الطلاق الرجعي .
الجواب : (3/263)
صفحة 1321
عندي أن هذا ظهار فله أن يراجعها ولكن أن يكفر قبل أن يمسها فيعتق رقبة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا كل ذلك من قبل أن يتماسا فإن لم يكفّر حتى مضت عليه أربعة أشهر بانت منه زوجته بالظهار، وإن كفر قبل الأربعة فليرجع إليها وليعاشرها فهي زوجته وإن مسها قبل أن يكفر حرمت عليه والله أعلم .
الظهار من الاجنية
السؤال :
رجل قال لامرأة إن كان تجوز أمي تجوزي لي أنت أو قال إن جازت لي أمي تجوزي لي أنت، ثم أراد أن يتزوجها، أيجوز له ذلك أم لا ؟
الجواب :
يجوز له أن يتزوجها، وعليه التو بة مما قال تزوج أو لم يتزوج . والله أعلم .
ما يصح في العتق المترتب على الظهار
السؤال :
معنى هذه الأبيات من أرجوزة الصائغي :
ومشتر عبدا بعبدين فلا
يعتقه عن لازم قد حصلا (3/264)
صفحة 1322
وإن يكن أعتقه ووطيا
زوجته تحرم فيما رويا
هذا إذا أعتق عن ظهار
زوجته قد جاء في الآثار
وفي موضع آخر لم تفهم فحواه وأعيتنا فتواه :
وقائل أن فلانا ماتا
وأنني دفنته إذ فاتا
فعندنا بقوله لا يحكم
وماله بقوله لا يقسم
وإن أرادوا نبشه من قبره
ليعرفوا ما قد أتى من خبره
لكي يطيب قسمهم لماله
فجائز فصح في مقاله
الجواب :
الأبيات الأول منها في رجل ظاهر من زوجته فلزمه العتق لقدرته عليه فإنه يعتق مملوكا له قبل تمام الأربعة الأشهر منذ ظاهر وقبل أن يمس امرأته لقوله تعالى : { من قبل أن يتماسا } (1) فإذا أعتق عبدا قد اشتراه بعبدين نسيئة فلا يجزئه ذلك لأنه قد أخذه بربا فهو مثل من أعتق عبد غيره، وإن وطئ زوجته بعد هذا العتق غير المجزئ حرمت عليه لأنه في حكم من وطئها قبل التكفير ففي كلام الصائغى حذف ( نسيئة ) وإنما
__________
(1) سورة المجادلة، الآية 3 (3/265)
صفحة 1323
حذفها لكونه معلومة من المذهب فإنا لا نمنع عبدا بعبدين يدا بيد وإنما منع ذلك في النسيئة .
وأما الأبيات الأخر فمعناها أن الواحد لا يكون حجة في الأحكام، فإذا أخبر عن موت أحد فليس للحاكم أن يحكم بموته وقسم ماله، وإن ارتابوا ودلهم المخبر على قبره جاز لهم أن يحفروه ليعلم صحة الخبر من كذبه وإنما أجاز لهم نبشه لأنه لم يتحقق أن هنالك ميتاً مقبوراً وإنما عرفوا ذلك من خبر الواحد الذي لم يحكموا بمقتضاه فالنبش ها هنا ليس كنبش القبور المعلومة، وأيضا فإنما جاز لضرورة وعند الضرورة ترتفع أحكام الاختيار . هذا معنى قوله، والله أعلم .
حكم الظهار
السؤال :
من طلق زوجته طلاقا رجعيا وبعد ما طلقها ألزمه من حضره من إخوانه على مراجعتها فقال إن كانت تحل له أمه تحل له زوجته، كيف هذا القول أتحل له إن أراد مراجعتها على هذه الصفة ؟
الجواب : (3/266)
صفحة 1324
هذا ظهار إن وقع منه في العدة التى له المراجعة فيها ثم راجعها بعد ذلك لزمه أن يكفر قبل أن يمسها، فإن لم يكفر حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالظهار وإن يمسها قبل التكفير حرمت عليه والله أعلم .
تخلل زواجها بغير من ظاهر بها قبل أن يكفر
السؤال :
ما ذكر من أن المظاهر إذا لم يكفر حتى مضت الأربعة ثم راجع المظاهر منها بتزويج آخر رجعت عليه العدة الأولى وهكذا إن لم يكفر حتى تبين منه بثلاث أو طلقها مثلا ثم ردها إلى ثلاث أو نحو ذلك من وجوه البينونة التى لا تحل له مراجعتها الا بعد نكحها زوجا آخر، فاذا تزوجت بآخر ثم خرجت منه بوجه ما ثم تزوجها الأول المظاهر منها هل ترجع عليه تلك العدة الأولى ما لم يكفر وهكذا أم لا على هذا القول ؟ وأي القولين عندك أصح أي عود العدة بعد المراجعة وعدم العود ؟ تفضل بالبيان .
الجواب :
أما على القول بأن الظهار يتبعه ما لم يكفر فإنه يتبعه ها هنا وإن نكحت عشرة أزواج والذي يظهر لي في هذا الحال أنها إذا بانت منه بالظهار وتزوجها ثانية لا تبين منه بالظهار الأول لأن ذلك الظهار قد انفصل بأحكامه وأخذ ما رتب عليه من الحكم، والتزويج الجديد لا يؤثر (3/267)
صفحة 1325
فيه ما كان قبله من طلاق أو ظهار وفي الحديث لا ظهار قبل نكاح رواه الربيع رحمه الله مرفوعا والله أعلم .
كفارة من أوقع ظهارين على زوجتيه
السؤال :
عمن ظاهر من اثنتين فأكثر بظهار واحد كأن يقول مثلا : أنتن علي كظهر أمي أو نحو ذلك هل يكفيه كفارة وأحدة أم لا ؟ وهل الوطء في المدة شرط على ثبوت النكاح السابق على الصحيح عندك أم لا ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
تكفيه كفارة واحدة إن شاء الله، لأن الموجب واحد وهو التلفظ المذكور نظيره أن المؤلي يمينا لا يقرب نساءه فإنه لا يلزمه في هذا الموضع إلا حنث واحد .
وأما وطؤها بعد الكفارة فأصحابنا يشترطونه، لأنه تحقيق للرجوع عن منكره وزوره لا يتحقق الرجوع لها إلا بالوطء والله أعلم .
التكفير في الظهار بالصوم من واجد الرقبة ناسيا
السؤال :
من أخذ في الصوم عن كفارة الظهار ثم استيسر لملك الرقبة في أثناء الصوم هل يجزئه إتمام الصوم أم ينهدم بملك الرقبة ؟ تفضل بالجواب . (3/268)
صفحة 1326
أرأيت لو صام مثلا ثم تبين له بعد ذلك أنه له رقبة كان جاهلا بها هل يجزئه الصوم على هذا وهل فرق بين إن كان جاهلا وناسيا تفضل بالبيان .
الجواب :
لا يجزئه الصوم في الحالات الثلاث أما الأولى فإنه ملك الرقبة قبل انقضاء الصوم وصحته مشروطه بالهدم، نظيره من دخل الصلاة بالتيمم ثم رأى الماء في أثناء الصلاة نفسه صلاته .
وأما من نسى الرقبة، أو جهلها فإنه نظير من صلى بالنجاسة أو بلا وضوء ناسيا أو جاهلا . والله أعلم .
التكفير بالعتق أن تبين أن العبد حر
السؤال :
من ظاهر من زوجته فأعتق عبداً ووطئ زوجته، فظهر بعد أن العبد حر بشيء من الوجوه بغير علم من المعتق . ما تكون زوجته هنا ؟ بيّن لنا ذلك .
الجواب :
قيل تفسد زوجته بذلك ولا أقول به لأنه خطأ وهو معفو ولكن يعتق عنها إن أمكنه قبل مضيّ الأربعة . وإن لم يعلم حتى مضت الأربعة بانت منه بالظهار وله أن يجدد التزويج ثم يكفر عنها وهذا على الترخيص الذي قلته والمشددون يفسدونها عليه والله أعلم . (3/269)
صفحة 1327
مخاطبة الزوجة يا أمي للتودد ليس ظهاراً
السؤال :
من وجد امرأته بها ألم فقال لها : أنت أمّي وأنت أبي، هل عليه في ذلك شيء ؟ وأخبرنا عن الألفاظ التى يصدق الرجل أنه لم يرد بها الظهار والتى لم يصدق فيها إذا قال أردت غير الظهار .
الجواب :
في مثل هذا يصدق أنه لم يرد الظهار لأن شاهد الحال يدل على صدقه والظهار أن يقصد بلفظه تحريمها وهذا لم يقصد تحريمها، وينبغى له التنزه عن مثل هذه الألفاظ والله أعلم .
الظهار لا يقع إلا بقول الزوج
السؤال :
ما ذكره القطب رحمه الله في شرح النيل أمر زوجته أو غيرها أن تظاهر منه أو يظاهر الغير منها فإن قالت زوجته أنا عليك كظهر أمك عليك أو قال الغير للزوجة أنت عليه كظهر أمه عليه إن ذلك ليس بظهار ما معنى هذا ؟ ثم بعد التأمل ظهر لي منه أن قول الزوجة أنا عليك .. الخ خلاف ما أمرها به لأنه أمرها أن تظاهر نفسها منه فظاهرته منها فبمخالفتها مأموريته بطل الظهار وقول المأمور الآخر أنت عليه .. الخ خلاف ما أمره به أيضا لأنه أمره أن يظاهره منها فظاهرها منه فبمخالفته بطل الظهار والله أعلم . (3/270)
صفحة 1328
الجواب :
ليس الظهار كالطلاق، فلا يقع إلا من الزوج نفسه، فأما إن أمرها به أو أمر غيرها أن يفعله فيها فلا يؤثر ذلك في الزوجية غاية ما فيها أنه أمرها بما لا أثر له، والآمر والمأمور قد قالوا منكراً من القول وزورا، هذا وجه كلامه لا مخالفة أمره والله أعلم .
تعليق الظهار على المسيس
السؤال :
من قال إن مسست زوجتى فهي عليّ كأمي ما حكمه مع زوجته ؟ أرأيت إذا مضت عليه أربعة أشهر ولم يمس زوجته ماذا يكون عليه معها ؟ وإن كانت تبين منه بالإيلاء ثم أراد أن يتزوجها بعد البينونة ماذا عليه ؟
الجواب :
حكمه أنه مؤلٍ من زوجته ومظاهر منها، فإن قوله فهي علي كظهر أمّي إنما هو ظهار في المعنى لكن علّقَهُ بالمس فبحصول المس يحصل الظهار فإن مسّ قبل الأربعة كان منها مظاهراً وعليه كفارة الظهار قبل المس الثاني، فإن تركها ولم يكفر ويمس حتى مضت الأربعة بانت منه بالظهار، وإن لم يمس المس الأول حتى مضت الأربعة بانت منه بالايلاء وصفة المس الأول الذي علق عليه الظهار هوالتقاء الختانين فإن زاد على ذلك كان مجامعا حال ظهاره منها قبل تكفيره واجمعنا على فسادها عليه في هذه (3/271)
صفحة 1329
الصورة فإذا بانت منه بالإيلاء أو بالظهار كان له أن يتزوجها تزويجاً ثانيا ويتبعه فيها الايلاء الأول والظهار الذي علقه عليه وحكمه في التزويج الثاني كحكمه في التزويج الأول على هذا التقييد لا فرق بينهما فيما أراه عندى وهو مذهب موسى بن على رحمه الله في الظهار قال أبو عثمان إذا بانت منه بالظهار ثم تزوجها فليس عليه وقت ولا يمسها حتى يكفر، أي فإن مسَّ قبل التكفير فسدت عليه كما هو القاعدة عندهم والله أعلم .
قال السائل :
أرأيت إن قال إن مسست زوجتي فهي كأمي ولم يقل عليَّ أهى كالمسألة الأولى أم بينهما فرق ؟
الجواب :
بينهما فرق لأن الصورة الأولى نصّ في التحريم وهذه الصورة محتملة له ولغيره فلا يكون ظهاراً ولا إيلاءً بحسب اقتضاء اللفظ إذ يحتمل أن يكون قوله فهى كأمّي في الشفقة عندي أو في منزلة الإكرام والتجليل أو مقام عدم المخالفة لها ونحو ذلك وهذه الاحتمالات وإن لم يساعدها المقام لكنها معتبرة في إسقاط الظهار والإيلاء والله أعلم . (3/272)
صفحة 1330
العدة
عدة المطلقة الحامل
السؤال :
المطلقة إذا كان بها حمل فسقط ذلك الحمل وهو بعد لم يتكامل خلقه كله إلا الرأس والرجلين هل يجوز لها أن تستنكح زوجاً آخر إذا كانت لم تستكمل لها ثلاث حيض أم لا ؟ بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
في ذلك اختلاف :
من الفقهاء منهم من قال لا تنقضي عدتها بذلك حتى تستكمل خلق الولد ويكون ولداً تاماً .
ومنهم من قال إذا أسقطت المرأة سقطاً قد استبان خلقه أو بعض خلقه فقد انقضت العدة وإن كان في بطنها آخر لم تنقض عدتها ما بقى في بطنها شيء قال صاحب هذا القول حدثني بذلك أبو عبيدة وبلغنا ذلك عن عبد الله بن العباس .
وهذا القول هو الصحيح عندي لظاهر قوله تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } (1) فقد جعل سبحانه وتعالى أجل
__________
(1) 1 ) سورة الطلاق، الآية 4 (3/273)
صفحة 1331
ذوات الأحمال وضع الحمل ولم يقيده بحمل دون حمل فتقييد ذلك بوضع الخلقة الكامل محتاج إلى دليل ولا أعرف له في الحال دليلا والله أعلم .
عدة الحرة عن المملوك وعكسه
السؤال :
عدة الحرة عن المملوك مثل عدة المملوكة عن الحر أم الحرة عدتها عن الحر والمملوك سواء بين لنا ذلك .
الجواب :
عدة الحرة عن الحر وعن المملوك سواء لا تختلف باختلاف الأزواج وكذلك عدة المملوكة لا تختلف أيضا . والله أعلم .
عدة من كانت مع زوجها على باطل
السؤال :
امرأة جاءت إليك وتقول زوجها الهالك هي وإياه على باطل والآن أنا تائبة وراجعة ونادمة على ما فعلت وأريد أتوب وتابت، أترى عليها عدة المميتة أم تعذرها من العدة ؟
الجواب : (3/274)
صفحة 1332
أتدري ما الباطل الذي تعنيه هذه المرأة فإن كانت تعنى أنها ليست زوجته وأن مقامها معه على باطل فليس على هذه المرأة عدة المميتة لأنها ليست بزوجته لكن عليها أن تعتد عدة المطلقة استبراء للرحم إذا شاءت التزويج والله أعلم .
عدة المتوفى عنها قبل الدخول
السؤال :
عدة المرأة المتوفى عنها زوجها ولم يدخل بها عليها العدة تامة أم نصف العدة ؟
الجواب :
عليها العدة تامة دخل بها أو لم يدخل والله أعلم .
خطبة المعتدة بواسطة وكيل الخاطب
السؤال :
انسان أشار إلى انسان وقال له أريدك أن تتزوج فلانة وهي مميتة (1) في عدة، فقال له : على يديك، فمضى ذلك الانسان إلى المرأة فخطبها لذلك المشار إليه فأنعمت بالجواب فرجع إلى صاحبه فأخبره بذلك فبعد انقضاء العدة تزوجها
__________
(1) أي مات زوجها . (3/275)
صفحة 1333
ذلك الرجل فهل التزويج حلال لا شبهة فيه، وإن دخل بها فهل يفرق بينهما أم لا ؟
الجواب :
المواعدة في العدة لا تحل وهي حرام بالكتاب العزيز وعلى ذلك اتفقت الأمة لا نعلم خلافاً في ذلك لأحد من الاسلاميين، ووكيل الرجل في الخطبة بمنزلة نفسه فإذا أنعمت لرسوله أو وكيله فكأنما أنعمت له بنفسه، فإن تزوجها على ذلك ففي " بيان الشرع " أنه يفرق بينهما وعن أبي على رحمه الله أنه إذا أنعمت المرأة لمن خطبها في العدة أنه لا يفرق بينهما قيل له : فما القول الذي يفرق بينهما عليه ؟ قال : كما قال الله إذا تواعدوا . وأقول أن الإنعام منها مواعدة وعن أبي معاوية في الذي يخطب المرأة في العدة يواطئها على الصداق ولم يعقد عقدة النكاح حتى انقضت العدة أيحل له أن يتزوجها فإن كان لم يتزوجها فلا يتزوجها وإن تزوجها لما تقدم على الفراق بينهما وقال بعض المسلمين يفرق بينهما اهـ والله أعلم .
مبدأ عدة الصغيرة بعد الفسخ عقب الدعوى
السؤال :
صبية يتيمة زوجت برجل فلما بلغت غيّرت من التزويج عند رجل من أكابر البلد، فاختصما هي والرجل الذي تزوج بها في الغير قال الزوج ما قال وقالت هي ما قالت، وبعد ذلك سار الناس بينهم بالصلح عن الشقاق وسلمت (3/276)
صفحة 1334
المرأة للذي تزوجها مائة قرش وطلقها، ما يكون حال هذه الصبية في العدة منذ غيرت من التزويج ؟ أم تستأنف العدة بعد السداد والطلاق ؟
الجواب :
إن الأحوط في حقها أن تعتد منه منذ طلقها إذا كان قبل ذلك متعلقا بها لادعائه أمرا يجوز له فيها، وإن كانت تعلم أنه كاذب في ادعائه عليها فإنها تعتد منذ غيرت التزويج وتأخذ في ذلك بعلمها ويؤخر عنها من أراد تزويجها حتى تستكمل العدة منذ يوم طلقها احتياطاً والله أعلم .
استبراء الاماء
السؤال :
وجوب استبراء الاماء من أين ثبت ؟ وما العلة في وجوب ذلك ؟ ولأي شيء تخلف الحكم فيما إذا أراد أن يزوجها مالكها بغيره ؟ وهل الصبية والثيب سواء في وجوب الاستبراء ؟ وما أقل مدة قيل بها في استبراء الاماء ؟ وهل سواء في وجوب ذلك ما إذا كان البائع امرأة أو رجلاً أو صبياً ؟ واذا استبرأها البائع للبيع هل يلزم المشترى استبراء آخر أم يكتفى باستبراء البائع ؟ ومتى يجب على المستبرئ لأمته الاشهاد ؟ أترى لو بنى بها من غير اشهاد هل تحرم عليه ؟ وما حكم الأمة المستبرأة عند مالكها أيام الاستبراء هل لها حكم الأجنبية أم غير ذلك ؟ أترى لو نظر فرجها أو لمسه بشهوة في حال استبرائها هل تحرم عليه بذلك أم لا ؟ فضلا منك بالجواب (3/277)
صفحة 1335
الجواب :
ثبت استبراء الإماء من سنة رسول الله " وذلك أنه سئل عن سبايا أوطاس من الإماء فنهى عن وطء الحوائل حتى يحضن والحوامل حتى يضعن والحوامل هي التي يأتيها الحيض حالا بعد حال .
واستبراء الإماء من العبادات التي لا تعلم علتها فهي عبادة غير معقولة المعنى وكذلك عدة الحرائر ألا ترى أنها تختلف باختلاف أحوال لا تأثير لها في الحكم فللمطلقة إذا كانت ممن يحيض ثلاث حيض وللمميتة (1) أربعة أشهر وعشر وإن كانت ممن يحيض، فما الفرق بين المطلقة والمميتة والكل ممن يحيض ؟ فهذا وأمثاله دليل على أن العِدَد عبادات غير معقولة المعنى كأعداد الركعات في الصلوات الخمس والاستبراء مثله وبهذا تعرف وجه الفرق بين تزويج الأمة وملك اليمين فإنه إذا كان الاستبراء عبادة غير معقولة المعنى وجب أن لا يقاس عليه غيره لتعذر الاطلاع على علته والبكر والثيب سواء في وجوب الاستبراء لا فرق بينهما في ذلك .
فإذا كانت الأمة ممن تحيض فقيل استبراؤها بحيضة يجزئ عن البائع وحيضة عن المشترى وعلى هذا القول فيجزئ المشترى أن يستبرئها بحيضة ما لم يعلم أن البائع قد ترك استبراءها وقيل تستبرأ بحيضتين على
__________
(1) المميتة : المتوفى عنها زوجها . (3/278)
صفحة 1336
البائع على الانفراد وعلى المشترى حيضتان، على كل واحد منهما على الانفراد حيضتان .
وإن كانت ممن لا تحيض فقيل إنها تستبرأ بشهرين وقيل بخمس وأربعين يوماً وقيل بأربعين يوما وقيل بشهر وقيل بعشرين يوماً وهذا مقيس على قول من يقول بالحيضة على البائع وحيضة على المشترى في استبراء ذوات الحيض وهذا أقل ما وجدنا أنه قيل في مدة الاستبراء .
ويوجد لمحمد بن محبوب أنه إذا رباها صغيرة في بيته جاز له وطؤها ولولم يستبرِ وإن رباها غيره من عبد أو امرأة لم يجز وطؤها إلا بعد الاستبراء ويوجد لغيره إن ربتها امرأة لم يستبرها المشترى وقال محمد بن خالد يستبرئها ولو أخذها من عند أمها فإن استبرأها البايع ثم باعها وأعلم المشترى بأنه قد استبرأها الاستبراءَ التام الذي يلزم البائع والمشترى فعن الشيخ أبي سعيد رضي الله عنه أنه قال إذا كان البائع ثقة أمينا على ما يقول من ذلك جاز ذلك عندي فيما قيل .
ولا يشترط فيها عندى الاشهاد للاستبراء ولا أعلم أن أحداً اشترط ذلك فيما عندى لأن الاستبراء بمنزلة العِدد في الحرائر ويكفي فيه القصد من المشترى .
ويلحق الولد بالاقرار بالتسرى . (3/279)
صفحة 1337
والأمة في حال الاستبراء كالحرة في حال العدة فلا يجوز لسيدها أن يمسها ولا ينظرها بالتلذذ والتشهى لا من فوق الثوب ولا من تحته كذا قال الشيخ أبو سعيد رضوان الله عليه فإن فعل ذلك ومسها من تحت الثوب إلا الفرج فله أن يطأها إذا تم الاستبراء وقال أبو المؤثر رحمه الله : من نظر إلى فرج أمته وهي صغيرة صبية بشهوة لم أرَ له أن يتسرّاها والله أعلم هذا يا أخي ما حضرني من الجواب على سؤالك هذا وقد وافقَنى والبال مشغول .
سقوط العدة عن زوجة الصبي
السؤال :
قول من قال إن المرأة البالغة والصبية لا عدة عليهما من صبى إن مات وإن دخل بهما . ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه أن تزويج الصّبي موقوف الى بلوغه فإن اتمه وإلا انتقض، فإذا مات قبل ذلك انهدم التزويج من أصله وعدة الوفاة تابعة لصحة التزويج لا بنفس الدخول . (3/280)
صفحة 1338
ويخرج على القول بصحة تزويج الصبيان ثبوت العدة عليهما ولو لم يدخل . والله أعلم .
عدة امرأة المرجوم
السؤال :
اختلافهم في عدة امرأة المرجوم فقيل كالمطلقة، و قيل كالميتة ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول الأول فوجهه أن امرأته بانت منه منذ صح عليه حكم الزنى، فرجم وهي ليست بامرأته .
وأما القول الثاني فمبني على أنها لم تَبِن منه بنفس صحة الزنى عليه، فرجم وهي امرأة له فحكم عليها بعدة المميتة . والله أعلم . (3/281)
صفحة 1339
النية في عِدّة المميتة
السؤال :
اختلافهم في عِدّة المميتة هل تسقط بمرور الأيام من غير قصد أو لابُدّ ؟ قولان . ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه ما ثبت من الخلاف في العدة هل هي حق لله أو للزوج ؟ فعلى القول الأول يشترط القصد لأنها عبادة، وعلى القول الثاني لا يشترط لأن الغرض منه الحبس المعلوم في المدة المعلومة حفظا لماء الزَّوج واستكشافاً للرحم .
وأقول هي حق لله من جهة وللزوج من جهة فلا بد من النيَّة فيها. والله أعلم .
عدة البالغة غير الحائض
السؤال :
قولهم في عدة المرأة إن بلغت ولم تحض فتسعةٌ للحمل وثلاثة للعدة ويلحق الولد لأبيه إلى سنتين ما لم تزوج ما وجهه ؟
الجواب : (3/282)
صفحة 1340
وجهه الاحتياط عن اختلاط الأمياه، فإنها إذا لم تحض لا يدرى حملها بالحال فانتظروا الحمل إلى تسعة أشهر، هذا على الحالة المعتادة في حمل غالب النساء، فإن لم يتبين الحمل إلى تسعة أشهر رجح الظن بأنه لا حمل فأمروها بالاعتداد بثلاثة أشهر كما في الآية، ويلحق بها حمل قبل أن تتزوج إلى سنتين بناء على القول بأن الحمل قد يبقى في بطن أمه إلى سنتين، وإن تزوجت بعد الاعتداد وولدته لستة أشهر من التزويج الثاني فهو للزوج الثاني، وإن ولدته قبل الستة فهو للأول .
هذا حاصل ما في المقام، وأقول : إن انتظار الحمل بتسعة أشهر مبني على الاحتياط فالظاهر أنه لا انتظار بل الواجب الاعتداد بثلاثة أشهر لا غير والذي عندي أنه إذا لم يظن أن بها حملاً من أول مرة فلا أرى عليها الزيادة على نصّ الكتاب، ولو قيل بمنعها من ذلك لكان من الحق في مكان مكين . والله أعلم .
عدة من تحيض أقل من ثلاثة أيام
السؤال :
قول بعضهم في المرأة إذا كانت تحيض الحيضة أقل من ثلاثة أيام إن عدَّتها بالأشهر والحيض، قال : ولا تنقضي عدتها إلا بجمعهما ما وجهه ؟
الجواب : (3/283)
صفحة 1341
لا وجه له إلا الاحتياط، وذلك أن المسلمين اختلفوا في أقل الحيض. وأكثرُ قولِهم أن أقله ثلاثة أيام، وقيل : يوم وليلة، وقيل غير ذلك . فاعتبر هذا القائل ثبوت الاختلاف المشار إليه فرأى إن العدة لا تنقضي بذلك الحيض نفسه مخافة أن يكون غيرَ حيض ولا تنقضي بالأشهر نفسها مخافة أن يكون ذلك حيضاً فجمع بينهما أخذاً بالحزم، لأنه إذا كان ذلك حيضاً فقد اعتدت به وإن كان غير حيض فقد اعتدت بالأشهر .
وأقول إن الواجب عليه أن يبيّن مذهبه في ذلك، فإن كان مذهبه أن ذلك حيض اعتبره، وإلا ألغاه . والله أعلم .
عدة أم الولد إن مات زوجها أو أعتقها
السؤال :
قولهم في الأمة أم الولد يحررها ولدها فتعتد عدة المنبتة من زوجها فإن أعتقها سيدها فمات عليها ثلاث حيض لا كمنبتة، ما وجهه؟ وما الفرق بين الصورة الأولى والثانية ؟
الجواب : (3/284)
صفحة 1342
إذا كان سيدها قد تسرَّاها فأعتقها فمات لم تكن الأولى بذلك أولى، بيان ذلك أنها إنما وجبت عليها عدة المنبتة في الصورة الأولى لاستحقاقها الحرية قبل موته فهي أولى بأحكام الحرة .
ولعل المفرق نظر في الصورة الثانية فرآها بنفس العتق قد خرجت عن التسرّى وأثبت لها أحكام المطلقة تشبيها للعتق بالطلاق، ونظر في الصورة الأولى فرآها قد استحقت العتق بسبب موت السيد فشبهها بالمنبتة . غاية الأمر أنه نظر في أسباب الفرقة فألحق كلا بما يشابهه .
وأقول : إن عليها عدة المطلقة في الموضعين لأن عِدَّة المنبتة لم تثبت إلا للزوجات لقوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } (1) الآية وهذه ليست بزوجة إجماعا فلا معنى لوجوب ذلك عليها وإلا لوجب لها الميراث أيضا ولا قائل به ولا يصح أن يُقال به .
سلمنا أنها حرة بعد موت سيدها فليس لكل حرة أحكام الزوجية لأن الحرية حادثة والحال الذى مضى على سيدها مضى على حكم التسرّي . والله أعلم .
__________
(1) 1 ) سورة البقرة، الآية 234 و 240 أيضاً (3/285)
صفحة 1343
عدة المطلقة الرجعية إذا مات مطلقها
السؤال :
قولهم في المطلقة رجعيا إذا مات مطلقها قبل انقضاء عدتها أنها ترثه وتعتد كالمنبتة قال السائل : كيف اجتمعت العدتان ؟ ومن أين ورثته وهي ليست بزوجة ؟
الجواب :
هي في حكم الزوجة ما دامت في عدته ولا يمتنع منها إلا الجماع فإذا مات في عدتها ورثته، وكذلك إذا ماتت هي .
ولم تجتمع العدتان بل نسخت الثانية الأولى فإن الاجتماع أن تأتى الأولى بتمامها والثانية بتمامها وما ها هنا ليس كذلك بل تترك الأولى لوجوب الثانية . والله أعلم .
استئناف العدة بايقاع طلاقٍ لا بتأكيده
السؤال :
اختلافهم في مطلقةٍ واحدةً لحقت ثانيةٌ أو ثالثةٌ هل تمضي على عدتها التي كانت من تطليقة أو تستأنف ؟ أو إن كان طلقها ثم ردها ثم طلقها تستأنف ؟ أقوال، ما وجهه ؟ (3/286)
صفحة 1344
الجواب :
وجهه أن بعضهم رأى أن العدة مرتبة على الطلاق فكل ما أوقع طلاقاً ثابتا تبعته العدة فتستأنف العدة لكل طلاق يوقعه عليها وبعضهم رأى أن العدة للطلاق الأول وجعل الثاني والثالث في حكم المؤكد للأول فلم ير استئناف العدة .
وأما القول بأنها إن راجعها فطلقها استأنفت وإلا فلا فظاهر، لأن نفس المراجعة تردها إلى الزوجية فإذا طلق بعد ذلك كان مطلقا للزوجة لا مكرراً لطلاقها ويدل عليه ما ورد في سبب نزول قوله تعالى : { الطلاق مرتان } (1) الآية فقد روى عن عروة بن الزبير أنه قال : كان الرجل إذا طلق زوجته ثم ارتجعها في العدة كان له ذلك ولو طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى زوجته فطلقها حتى إذا شارف انقضاء العدة ارتجعها ثم قال : والله لا أَردُّك إليَّ ولا تحلين أبداً فأنزل الله جل وعلا : { الطلاق
مرتان } الآية فاستقبل الناس الطلاق جديداً من ذلك اليوم من طلق ومن لم يطلق . والله أعلم.
ما تمنع منه المعتدة من الوفاة
السؤال :
الفعل الذى نهيت عنه المنبتّة كالتطيب والتزيين باللباس وغيره والخروج من المنزل هل هو حرام أو مكروه ؟
__________
(1) سورة البقرة، الآية 229 (3/287)
صفحة 1345
الجواب :
أما الخروج من بيتها لقضاء حوائجها فلا أعلم أنها تنهى عن ذلك إلا أنهم قالوا لا تصلي إلا في بيتها إلا من ضرورة .
وأما سائر الأحوال فمحرمة وهو معنى الإحداد المذكور في الحديث المذكور عن رسول الله " فعن جابر بن زيد عن أبي سعيد قالت حفصة قال " : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوقَ ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً " .
وذكر في المنهج وجوب الأحداد إجماعاً ولعله أراد إجماع أصحابنا فإنه ذكر بعد ذلك الخلاف عن قومنا قال فعن الحسن أنه لا يجب لحديث أسماء بنت عميس لما جاء نعى زوجها جعفر بن أبي طالب فقال لها النبي " تلبسي ولم يأمرها بالأحداد وذهب قوم إلى وجوبه لحديث زينب بنت جحش قالت سمعت رسول الله " يقول : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت إلا على زوج أربعة أشهر وعشرة أيام وروى عن النبي " أنه قال : المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل وممن قال به مالك والشافعي وأصحاب الرأى ورخص لهم في السواد عروة بن الزبير ومالك والشافعيّ وعن ابن عمر وعائشة وأم سلمة أنهم نهوا عن لبس الحلي كله وكان (3/288)
صفحة 1346
عطاء لا يكره الفضة إذا كان عليها حين مات زوجها وإن لم يكن عليها لم تلبسه وهذه كلها أقوال الغير والمذهب عندنا ما تقدَّم . والله أعلم .
عدة الأمة المدبرة المتوفى عنها
السؤال :
الأمة إذا دبرها سيدها وكان يطؤها ولا ولد لها ثم مات قالوا فلا عدة عليها وقيل كالمميتة وقيل كالمطلقة، قال السائل : فما وجه هذه الأقوال ؟
الجواب :
أما القول الأول فوجهه أنه مات عنها وهي أمة وليس على الأمة من سيدها عدة وإنما على السيد أن يستبرئ رحمها إذا شاء بيعها وعلى المشتري إذا شاء وَطْأَها . وأما هي فليس عليها عدة وحكمها إذا مات عنها وهي أمة كحكمها إذا باعها ولا عبرة بما صارت إليه من حال الحرية لأنه أمر حادث .
وأما القول بأنها كالمنبتة فوجهه تشبيهها بالزوجة الحرة لأن كلا منهما موطوءة مات واطئها .
وأما القول الثالث فقد اعتبر الفرقة مع حال العتق فإنها صارت حرة بموت سيدها فأدركتها الحرية قبل انقضاء مدة الاستبراء والعدة فألحقها بالحرة المطلقة وهو وجه ظاهر لأنها متعبدة بأحكام الحرائر . والله أعلم . (3/289)
صفحة 1347
أثر الاسقاط على عدة الحامل
السؤال :
قول بعضهم في الحامل إذا أسقطت سقطا لم يتبين خلقه أنها لا تنقضي عدتها ما وجهه ؟ وهل ذلك حمل فوضعته ؟
الجواب :
نعم هو حمل وضعته وقد قال بعض المسلمين إن عدتها تنقضي بذلك .
وأما القول بأنها لا تنقضي فوجهه أنه لم يتبين أنه حمل وقد ثبتت العدة بيقين فلا تخرج عنها بشبهه واللحمة لم تتيقن أنها ولد لاحتمال أن تكون علة . والله أعلم .
توجيه منع تزويج المعتدة
السؤال :
تزويج المعتدة أحرام لأجل استبراء الرحم عن اختلاط الماء، أو لكونه حقًّا للزوج الأول، أو لكون نكاحها حرمه الله تعالى مطلقا حتى تخلص ؟
الجواب :
يحتمل ذلك كله ووجه القول بذلك هل هو حرام لعينه أو لوصف عارض من غيره ؟ إن قلنا أنه حرام لعينه لم نعلله بشيء وهو معنى قولك (3/290)
صفحة 1348
بأن الله حرمه مطلقا وذلك ينبني على القول بأن العدة عبادة وإن قلنا إنه حرام لغيره نظرنا في ذلك الغير هل هو الخوف من اختلاط الماءين أو لكونها حقا للزوج مع قطع النظر عن ذلك وجوه كلها سائغة . والله أعلم .
ما تمنع منه المعتدة من الطلاق
السؤال :
المطلقة أنها تُمنَع عن الحج والاعتكاف وقضاء الحقوق إلا في الليل ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه وجوب الاعتداد عليها في بيتها لقوله تعالى : { أسكنوهن من حيث سكنتم } (1) ولقوله تعالى : { واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } (2) فهذا يدل على وجوب ملازمتها بيتها وذلك من تمام عدتها إذ لا تتصور عدة إلا بذلك .
وإنما رخص لها في قضاء الحقوق بالليل لأن الليل ساتر .
غاية الأمر أن المعتدة في وجوب لزوم البيت كالزوجة بل أشد لأن الزوجة لها أن تخرج إلى الحج والاعتكاف عن إذن زوجها وليس ذلك
__________
(1) سورة الطلاق، الآية 5
(2) سورة الطلاق، الآية 1 (3/291)
صفحة 1349
للمطلقة لاختلال شرط الاعتداد ولا بأس بالخروج في قضاء الحاجة التي لا بد منها لأنه إنما حرَّم عليها الخروج بمعنى الانتقال بالكلية . والله
أعلم .
تزوج المعتدة بعد انتهاء العدة بالحيض وقبل التطهر
السؤال :
المطلقة ثلاثا إذا حاضت القرء الثالث ورأت الطهر وأرادت الخروج إلى الماء لتغتسل منه فعند ذلك جاءها رجل يخطبها فاستويا على الصداق وأمرت له بالتزويج فزوجها المزوج قبل أن تغتسل أيكون هذا التزويج ثابتا أم فاسداً ؟ وإن كان فاسداً أيحل لهذا الرجل أن يتزوجها مرة ثانية بعدما طهرت ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
هذا التزويج فاسد، ولذلك الرجل أن يتزوجها بعد أن تغتسل من الحيضة الثالثة، وعليها التوبة مما فعلاه قبل ذلك إن كانا متعمدين والله أعلم .
عدم تحريم الزوجة التى تلد لخمسة أشهر
السؤال : (3/292)
صفحة 1350
من تزوج امرأة فأتت بولد ميت كامل الخلقة لخمسة أشهر منذ دخل بها هل تحرم عليه زوجته أم لا ؟
الجواب :
لا تحرم عليه زوجته بذلك لأن الولد يكمل خلقه في الاربعة الأشهر فإذا خرج ميتاً احتمل أن يكون ولده وإن كان كامل الخلق والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
عدة اليائسة من الحيض
السؤال :
امرأة ينقطع عنها الحيض بعد الولادة إلى سنين ما تكون عدة هذه المرأة إذا طلقت في وقت إذا انقضى أجل النفاس وواقعها زوجها ثم طلقها بعد ذلك أيكون حكمها في العدة سواء أم لا .
الجواب :
عدة هذه المرأة إنما هي ثلاث حيض سواء جامعها زوجها بعد ولادتها قبل طلاقها أو طلقها قبل أن يجامعها والله أعلم .
استبراء المملوكة وأحكامها
السؤال : (3/293)
صفحة 1351
عن أحكام المملوكة وسيدها وماذا يجوز له منها وماذا يحجز إذا ما اشتراها مثلا صبية أو بالغاً ماذا يجوز له منها قبل الاستبراء من النظر والمس وهل نفس عقد الاستبراء فقط بكونها له حرثاً كالزوجة ام ليس هو إلا استبراء وكشفا للرحم وليس كعقد النكاح المحل ما حرم قبل .
أرأيت من قيل فيه في المملوكات أن ليس على السيد لهن استبراء ما الذي يحلهن له نفس المملكة ام نية التسري وان نوى التمتع بها لما دون الجماع مخافة الولد منها ايجوز ذلك والفاعل لذلك كان وليا ما حاله أهو على ولايته ام ما يستحق ؟ ومفاخذة المملوكه غير السرية من الكبائر ام من الصغاير فضلا بالجواب .
الجواب :
اعلم أن الاستبراء للاماء عبادة تعبدنا الله بها على لسان نبيه " فهى كالعدة للحرائر فتجب لكل ملك ولو اخذها من عند امها على قول ورخص في شيء من ذلك وليس الاستبراء سبباً يوجب اباحة التمتع بلا سبب لذلك الملك والاستبراء كشف للرحم كما اشار إليه الشيخ وائل بن ايوب وغيره من العلماء وليس له في مدة الاستبراء ان يستمتع بها ولا أن ينظر إلى فرجها قال ابو المؤثر في نظر فرج أمته وهى صبية صغيرة بشهوة لما كان له أن يتسراها وقال ابو الحوارى فالذي حفظناه من قول الفقهاء أن الجارية الصغيرة تستبرأ اربعين يوماً فإن نظر إلى فرجها أومسه بيده أو بفرجه من قبل أن تنقضى الاربعون يوماً فقد حرمت عليه ابدا أولج أو لم (3/294)
صفحة 1352
يلج وقال محمد بن محبوب مالم ينظر الرجل إلى فرج امته التى يشتريها أو لمسه من تحت الثوب فلا اراها تحرم عليه .
وما قيل فيه من الاماء بعدم وجوب الاستبراء فالملك هو المبيح للاستمتاع بها دون نية التسرى وله إذا استبرأها أن ينوى التمتع بها بالجماع وبما دونه كيف شاء لا اعلم له مانعاً من شيء من ذلك وإذا جاز جماعها بملك اليمين فكيف لا يجوز الاستمتاع بما دونه مما هو مباح بنفس الملك وليس الجماع شرطاً لاباحة ذلك وإذا كان الجماع غير شرط لذلك فلا مانع له من القصد إليه فاذا فعل ذلك فاعل فهو على منزلته من الولاية وغيرها .
ومفاخذة المملوكات حرام لا يحل فعلها فينهى الفاعل إذا كان انما فاخذ مملوكة الغير أو مملوكته عليه لم يتسرها فإن لم ينته عاقبه الإمام أو من يقوم مقامه من اهل العقوبة حتى ينتهى عن ذلك فان كابر بعد ذلك وأصر برئ عنه لمكابرة الحق واهله لا على المفاخذة فقط لانها ليست بكبيرة عندى لما يوجد عن الشيخ ابن محبوب من جواز النظر إلى فخذ الامة وفي الامر الخلاف في جواز مس ما جاز النظر إليه فيتخرج على هذا عدم القطع بتفسيق المفاخذ للامة والله أعلم .
فلينظر في جميع ماكتبه والسلام .
استبراء الصبية والمؤيسة ونحوهما
السؤال : (3/295)
صفحة 1353
وسأله ناصر بن سالم بن عمير الحارثى مباحثا عن جواب قد تقدم له ذكر في غير هذا الوضع نصه وقد تحرر من منطوق جوابك ان العدد عبادات غير معقولة المعنى فلا يقاس عليها فاذا من اين ثبت وجوب استبراء الصبية والمؤيسة والمنطوق به في الحديث الشريف انما هو في الحوائل والحوامل فاذاً لا يجب استبراء ما عدا النوعين .
وإن قيل بوجوبه فلا بد أن يكون ذلك إما بإجماع من المسلمين عليه او بالقياس فانتفى الثانى لاطلاقك عدم القياس ولعل الاجماع لم ينعقد على ذلك أيضا .
وإن كان ثبوت وجوبه برأي من العلماء فهل من قائل منهم بعدم وجوبه على الاطلاق في النوعين وقد علل " جواز وطء الحوائل بالحيض فمتى حاضت المرأة ولو مرة يطلق عليها اسم حائض فمن اين أوجبوا عليها
حيضتين .
وهل من قول في الاكتفاء للمشترى في الاستبراء بحيضة ولو علم عدم استبراء البائع لها ام لا وهل المستبرى للبيع كالمستبرى لشراء في عدم جواز نظر الفرج أو لمسه لشهوة أم لا ولم تقل هذا محتجين ولا بالباطل متمسكين بل للحكمة مظهرين ولا تباع القول في المسألة طالبين وفي استقصائها مباحثين والسلام عليكم .
الجواب : (3/296)
صفحة 1354
ما أجبتك به من ان الاستبراء من العبادات غير المعقولة المعنى هو ظاهر كلام بعض الاصحاب الموجبين لاستبراء الامة لكل ملك حتى انهم قالوا لو تزوج الامة ثم اشتراها وجب عليه ان يستبرئها بعد الملك وحتى انهم قالوا يستبرئها ولو اخذها من عند امها فهل هذا إلا عبادة وجبت عند الملك على قولهم والقاعدة في ذلك قولهم لكل ملك استبراء وظاهر كلام بعض الاصحاب إن الاستبراء انما هو لاستكشاف الرحم وهو ظاهر كلام وائل بن ايوب وظاهر كلام ابن بركة ايضا ويوجد عن محمد بن محبوب ما يدل ظاهره على ذلك ايضا .
وعلى هذا فاذا عُلمت الامة انها بكر فلا يجب استبراؤها كما دلت على ذلك مناقشة ابن بركة ويوجد عن محمد بن محبوب أنه اذا رباها صغيرة في بيته جاز له وطؤها ولو لم يستبر وان رباها غيره من عبد وخلافه أو امرأة لم يجز وطؤها الا بعد الاستبراء وذلك لاحتمال ان تكون قد وطئت فاما اذا علم انها لم توطأ فالظاهر ان حكمها في ذلك يكون كحكمها اذا رباها في بيته ويوجد عند غير ابن محبوب ان ربتها امرأة لم يستبرها المشترى وذلك لأن المرأة لا تصلح للوطء فهي كما لو رباها في بيته.
لمس الأمة قبل تمام الاستبراء (3/297)
صفحة 1355
السؤال:
الشيخ أبو نبهان رحمه الله عن من اشترى امة صغيرة وعقد عليها عقدة التسرى ثم لمس فرجها بيده قبل ان تتم ايام التسرى هل يحل له ان يجامعها اذا تمت الايام المعقودة وهل فرق بين الصبيه والبالغ عرفنا وجه الصواب ؟
الجواب :
قال: قد قيل فيها على هذا انها لا تحل له والفرق بين الصبية والبالغ لا اعلمه مصرحا به من قول المسلمين في هذا الوضع إلا انى في هذا التصريح لا اقول انه باجماع أو مايشبهه ولا انه مما يخرج فيه معنى الاتفاق على شيء بل كأني أراه مما يلحقه في القياس له بغيره معنى الاختلاف الموجود عنهم في تزويج الصبية والبالغ على مثل هذا اذ ليس الترويج اشد من المتسرى فيما اراه وعلى ثبوته فيكون الفرق بينهما غير بعيد إلى ان قال وللشيخ محمد بن محبوب رحمهما الله قول يذكر عنهم بالرخصة في وطء التى رباها صغيرة بغير استبراء وكذلك من لم توطأ من الاماء في نظر ابى محمد بن بركة وغيره لكن الاكثر قولا المسلم على المنع وما احسن الأخذ بالوثيقة في أمر الفروج فإنها اولى والخروج من الاختلاف مع قوته فيها في المبادئ احلى وبعد الدخول فيها فعلى الاصح يكون ومالم يخرج من قول المسلمين فلا بأس إلا أن يكون لا يرى له في ذلك وجها في الصحيح والله أعلم . (3/298)
صفحة 1356
وأما الاستبراء بحيضة واحدة للمتسرى فهو قول حكاه الشيخان ابوسعيد وابو محمد أخذا بمفهوم الحديث وهو النهي عن وطء الحوائل حتى يحضن ومفهومه أن الحيضة الواحدة مجزية كما فهمت انت .
وأما القول في الاستبراء بحيضتين على المشترى فمقيس على عدة الامة اذا طلقها زوجها فانها تعتد بحيضتين فقاسوا الاستبراء للامة على عدتها نظراً منهم إلى ان المعنى في ذلك واحد .
ولا يشكل عليك هذا القول بأن الاستبراء عبادة غير معقولة المعنى وانه انما كان عبادة في الجملة فلا ينافى الاطلاع على بعض علله ومعانيه في التفصيل كالصلاة عبادة غير معقوله المعنى في الجملة وقد وقع في الاشياء من تفاصيلها الاختلاف والله أعلم .
الزواج بأخت مطلقته في العدة
السؤال :
عن رجل طلق امرأته هل يجوز له أن يتزوج أختها قبل أن تكمل عدة المطلقة أم لا ؟
الجواب :
إن كان الطلاق رجعيا فلا يحل له أن يتزوج بأختها حتى تكمل عدتها والله أعلم . (3/299)
صفحة 1357
انتهاء النفاس بالاسقاط للمضغة
السؤال :
عن امرأة أسقطت قطعة لحم وطهرت بعد مضي خمسة عشر يوماً أو عشر أيام أيحل لزوجها سرها أم لا ؟
الجواب :
يوجد عن أبي سعيد حكاية الخلاف في مثل هذه المسألة، فقال من قال : إنها تقعد في كل هذا ما تقعد في النفاس، وقال من قال : إن هذا يكون حيضاً وليس بنفاس إذا لم يبن شيء من خلق السقط، وقال من
قال : إنها تكون في هذا الدم مستحاضة والله أعلم .
أثر خطبة المرأة في العدة في التحريم وعدمه
السؤال :
من خطب امرأة في عدتها مميتة كانت أو غير مميتة عامدا أو ساهيا هل من رخصة له أن يتزوجها بعد خروجها من عدتها أم تحرم عليه ؟ وعلى القول بحرمتها عليه هل تحرم عليه أبدا أم حتى تنكح زوجا غيره فإذا طلقها يكون كغيره إذا أراد تزويجها ؟ وما حجة من قال أنه يجوز له أن يتزوجها بعد خروجها من العدة التى خطبها فيها ولو لم يتزوجها أحد غيره ؟ وما حجة أيضا من قال فإذا اعتدت عدة أخرى غير الأولى يجوز تزوجه بها ؟ تفضل شيخنا بين لنا ما (3/300)
صفحة 1358
عندك في هذه المسألة وفيما قيل فيها من الأقوال بأدلتها ولك من الله جزيل الثواب .
الجواب :
أما إذا خطبها ساهيا كما إذا لم يعلم أن عدتها لم تنقض فعن أبى الحوارى أن أخذها جائز له، وكذا إذا قال لامرأة إذا انقضت عدة فلانة فاطلبيها لي فمضت المرأة وخالفت أمره وطلبتها له في عدتها فأجابتها إلى أخذه فعن محمد بن المختار أن تزويجه بها جائز وأما إذا خطبها متعمدا قال أبو معاوية فإن كان لم يتزوجها فلا يتزوجها وإن تزوجها لم أُقدم على الفراق بينهما قال وقال بعض المسلمين يفرق بينهما وعن أبي على في رجل قال لامرأة في عدتها أريد أن أتزوجك ولم تقل شيئا ثم تزوجها قال لا بأس بذلك قيل فما القول الذي يفرق بينهما عليه قال كما قال الله إذا تواعدوا .
وفي بيان الشرع ما نصه وسألته عن الرجل إذا واعد امرأة في عدتها وتما على ذلك حتى انقضت عدتها وتزوجها هل يفرق بينهما قال نعم كذلك في قول أصحابنا قلت له وسواء كانت في عدة المميته أو حرمة أو مختلعة أو مطلقة قال نعم هكذا يخرج في قول أصحابنا إذا كان أصلا لعدة من زوجية (انتهى) ولا فرق في ذلك بين المطلقة والمميته بل المطلقة في ذلك أشد فإن التعريض بالخطبة في عدة المطلقة رجعيا لا يصح اتفاقا ويصح في عدة المميتة اتفاقا ويكره في عدة المطلقة ثلاثا . (3/301)
صفحة 1359
هذا ما وجدته من آثارهم رحمهم الله تعالى جوابا لسؤالك ولا أعلم أن أحدا قال إذا اعتدت عدة أخرى غير الأولى يجوز تزوجه بها، فإن كنت قد اطلعت عليه ففضلا منك أن توقفنى عليه ثم تخبرنى بقائله وفي أي كتاب يوجد وإن كان قد قيل فلا أرى له دليلا ولا أصلا يرد إليه اللهم إلا أن يكون قد اعتبر ذلك القائل نقض العدة بنفس الخِطبة فإذا اعتدت مرة أخرى كانت عنده مؤدية لما انتقض عليها من العدة ولا دليل له على انتقاض العدة بالخِطبة ولا يسلَّم له إن جَلّ قائله فليس الشرع إلا ما جاء به الكتاب أو السنة أو الاجماع أو ما كان مقيسا على شيء من هذه الأصول الثلاثة قياسا صحيحا وغير ذلك فلا يقبل بل هو مردود على قائله .
هذا، وحاصل المقام أن الخطبة في العدة منهى عنها بنص الكتاب العزيز والسنة النبوية وإجماع الأمة المحمدية قال تعالى { علم الله أنكم ستذكرونهنّ ولكن لا تواعدوهنّ سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } (1) والمراد بالقول المعروف التعريض لها وذلك في المميتة كما تقدم قال أبو المؤثر نهى رسول الله " أن تخطب المرأة في عدتها .
قلت ولا خلاف بين الأمة في النهى عن ذلك وإنما الخلاف بينهم فيمن خطب في العدة ثم تزوجها بعد ذلك فمنهم من فرق بينهما ومنهم
__________
(1) سورة البقرة، الآية 235 (3/302)
صفحة 1360
من لم يفرق كما تقدم آنفا حجة من فرق بينهما ما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال في رجل خطب امرأة في عدتها سراً فلما انقضت عدتها أظهر ذلك وتزوجها فقال ابن عباس بدآ أمرهما بمعصية الله فأحب إلى أن يتفرقا ولا يجتمعا أبدا .
وسئل بعضهم هل في الفرقة بينهما سنة أم ذلك بالاجماع قال لا أعلم في قولهم سنة وأنه يشبه معنى الاتفاق في قولهم، وأنت خبير بأن الخلاف موجود فلا اتفاق .
وحاصل حجتهم أن الخاطب في العدة قد ارتكب ما نهاه الله عنه والنهى عندهم يدل على فساد المنهى عنه ومن تعجل شيئا قبل أوانه عاقبه الله بحرمانه .
وأما حجة من لم يفرق بينهما فهى أنه لم يرد نص على الفرقة بينهما ولا على تحريم تزويجه بها وإنما جاء النص في النهى عن الخطبة في العدة فإذا خطب فقد عصى ولا تحرم عليه معصيته ما كان حلالا له بالشرع وعند هؤلاء أن النهي لا يدل على فساد المنهى عنه وهى قاعدة وقع الخلاف منها بين الأصوليين وإذا تأملت آثار أصحابنا وجدت تلك القاعدة معتبرة عند أكثرهم والله أعلم . (3/303)
صفحة 1361
كونها حقا لله أو للزوج
السؤال :
الأعدل عنده في العدة أهي حق للزوج على زوجته أم هي عبادة تعبدها الله بها دون زوجها ؟
الجواب :
أما العدة فهي عندي عبادة من وجه حق للزوج من وجه آخر وذلك أن الله افترض عليها الاعتداء فمن هذه الجهة كانت العدة عبادة وجعل للزوج في ذلك مدخلا بقوله عز من قائل { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } (1) فهي من هذه الجهة حق للزوج ولا تنافى بين هذين الوجهين لكن نظر بعض العلماء إلى الوجه الأول خاصة فقال أنها عبادة ونظر بعضهم إلى الوجه الثاني خاصة فقال أنها حق للزوج والذي أراه الجمع بين القولين باختلاف الاعتبارين فهو قول ثالث كما ترى والله أعلم .
عدة منقطعة الحيض بعد حصوله لها
السؤال :
امرأة حاضت أول بلوغها مدة طويلة فانقطع عنها وتزوجها رجل بعد ذلك ثم طلقها أتكون عدة هذه المرأة بالشهور أو حتى تبلغ حد الاياس ؟ فإن كان كذلك أعلى المطلق نفقتها حتى تنقضى مدة الاياس وله مراجعتها أم لا ؟
__________
(1) سورة الأحزاب، الآية 49 (3/304)
صفحة 1362
الجواب :
في الأثر إن حاضت حيضة ثم انقطع عنها فعدتها ثلاث حيض وإن طال ذلك حتى تصير بحد من ييأس من المحيض وعن ابن عباس إذا حاضت المرأة حيضة واحدة حين بلغت ثم طلقها زوجها ولم يرجع إليها الحيض اعتدت سنة وكذلك لو رأت الدم يوماً واحداً أو يومين فعدتها سنة .
وعلى القول بأنها لا تعتد إلا بالحيض وهو المشهور فعلى المطلق وله عليها الرجعة لأنها في عدة منه حتى تنتهى إلى حد الاياس وتعتد بعده ثلاثة أشهر والله أعلم .
حكم ترك معتدة الوفاة الإحداد
السؤال :
المرأة البالغة أو الصبية إذا مات عنها زوجها وهي حاضرة في البلد ولم تترك الزينة ولم تفعل ما يجب عليها وأرادت التزويج بعد انقضاء عدة الوفاة، هل تسمى هذه معتدة ولها أن تتزوج على هذه الصفة ؟ وهل فرق بين الصبية والبالغ ؟
الجواب : (3/305)
صفحة 1363
أما الصبية فلا إثم عليها وإنما الإثم على أوليائها حيث لم يأمروها بترك الزينة مع أنه كان عليهم ذلك في حقها .
وأما البالغ فإنها تكون عاصية بالتزين وبفعل ما نهيت عن فعله .
وأما التزويج بعد انقضاء العدة فلا يحرم لأن المقصود من العدة التربص في المدة المعلومة ومعنى التربص انتظار انقطاع المدة المعلومة فلا تتزوج قبلها .
وأما الاحداد فقد وجب في السنة فإن لم تفعله هلكت ولا ينقض تركه عدتها وليست العدة كالصلاة والصوم يفسدان بالمعصية فيهما سلمنا أنها عبادة لكنها عبادة من حيث التربص وذلك لا يقدح فيه العصيان . والله أعلم .
الحكمة في اختلاف العدة
السؤال :
الحكمة في العدة ان عدة المطلقة ثلاثة قروء إن كانت من ذوات الحيض، وعدة المميتة أربعة أشهر وعشر ؟
الجواب : (3/306)
صفحة 1364
العدة عبادة لا يُعقل معناها كالصلاة، ولهذا اختلفت مع السبب الواحد، فترى المطلقة يلزمها تارة ثلاث حيض، وتارة ثلاثة أشهر، وتارة حيضتان إن كانت أمة وتارة خمسة وأربعون يوما، وهي في الأمة أيضا والكل مطلقة فاختلفت عددها والموجب واحد، ولا نعرف المعنى في ذلك فوجب القبول والتسليم ووصار نظير ركعات الصلاة، حيث أوجب أربعا في الظهر والعصر والعشاء وثلاثا في المغرب وركعتين في الفجر والكل صلاة فكذلك العدة . والله أعلم .
عدم اعتبار الحيضة الواقع فيها الطلاق في العدة
السؤال :
العلة فيمن طلقت وهي في الحيض، فالخلف الشائع في اعتدادها بتلك الحيضة، وقيل لا ؟
الجواب :
أما المذهب فلا خلاف فيه أنها لا تعتد بتلك الحيضة فيما أعلم، وإن كان خلاف في غير المذهب فالله أعلم به، فكيف تعتد لشيء لم يكن معتبرا من أوله وهو شيء واحد، والحيضة لا تتجزأ أحكامها فلا أعرف قولا بالاعتداد بها ولا أرى له وجها والله أعلم .
عدم اعتبار الحيضة في العدة بعد اختيار نفسها (3/307)
صفحة 1365
السؤال :
الصبية التي تغير التزويج لم يجز لها أن تعتد بالحيضة التي غيرت بها، فقد وجدت قولا عن الشيخ الخليلي أحمد بن سعيد حيث قال لم أحفظ الترخيص
الخ ...
الجواب :
صدق الشيخ أحمد بن سعيد، ونحن أيضا لا نحفظ الترخيص مع شدة المطالعة والبحث عن المسألة، وهي نظير ما قبلها والله أعلم .
عدم خروج معتدة الوفاة
السؤال :
هل عدم الخروج من البيت شرط في عدّة المميتة ؟
الجواب :
يلزمها أن تعتد في بيتها ولا تخرج إلا لحاجة لا بد منها، فإذا خرجت لحاجة فلا تبيت إلا في بيتها . والله أعلم .
الاستبراء في الصغيرة وغيرها
السؤال : (3/308)
صفحة 1366
المملوكة في الاستبراء إن كانت بالغة الحلم أو لم تبلغ بكرا أو ثيبا وماذا على سيدها إن وطئها بعد العقد وقبل الاستبراء في إحدى هذه الحالات المذكورة ؟ وسواء كان عالما بما عليه من الاستبراء أو جاهلا وماذا يلزمه إذا علم الوقوف عنها مدة الاستبراء ؟ أم يمضى في تسديه أم تحرم عليه وإن ولدت والحالة هذه ما حكم الولد لمن هو صرح لنا وجوه الحكم في هذا السؤال ؟
الجواب :
لا فرق في الاستبراء بين البالغ والصغيرة ولا بين البكر والثيب، لأن الاستبراء سنة واجبة، ومن تركها كان زانيا ولا حد عليه وحرمت عليه أبدا باتفاق فيما قيل . ويسقط عنه الحد بالاجماع لأن الحدود تدرأ بالشبهات .
وقد قال محمد بن خالد : إن رباها في بيته صغيرة جاز له وطؤها بلا استبراء، وإن رباها غيره من عدل أو خلافه أو امرأة لم يجز وطؤها إلا بعد الاستبراء وقال بعضهم إن ربتها امرأة لم يستبرئها المشترى .
وناقش أبو محمد في وجوب الاستبراء للصغيرة محتجا بأن الاستبراء في اللغة استكشاف للأمر المشكل وقال أي اشكال في الصغيرة وقدح في قول الجمهور بوجوب الاستبراء في الصغيرة ظنا منه أنهم قاسوها على عدة الحرة الصغيرة قائلا إن القياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه وأيضا فالحرة الصغيرة لا تجب عليها العدة بانتقال الملك وإنما تجب بالطلاق بعد الوطء، فلو طلقها قبل الوطء فلا عدة عليها وهم إنما أوجبوا استبراء (3/309)
صفحة 1367
الصغيرة من الإماء بانتقال الملك ولو لم يكن معه وطء، قال : ولا أدري بأي علة قاسوا عليه وبأي أصل شبهوه !
ولعمري لم يدر أصلهم كما قال، فإنهم لم يقيسوا الصغيرة من الإماء على الصغيرة من الحرائر حتى يرد عليهم ما ذكره من القدح في القياس، وإنما جعلوا الاستبراء عبادة غير معقولة المعنى فهي مستقلة بنفسها غير مقيسة على غيرها . وأما أبو محمد فظن أنه من الأحكام المعللة لما فهمه من معنى الاستبراء في اللغة فلذلك أشكل عليه ما ذكروا .
وحاصل القول أن الخلاف في الصغيرة ناشئ عن الخلاف في نفس الاستبراء، هل هو عبادة لا يعقل معناها أم حكم معلل باستبراء الرحم ؟ وعلى الأول اتفاق الجمهور من أصحابنا، وعلى الثاني أبو محمد . وأما من وطء قبل الاستبراء فإنها تحرم عليه اتفاقا في غير الصغيرة العذراء وأما الصغيرة ففي مذهب الجمهور تحريمها أيضا قال أبو المؤثر من نظر إلى فرج أمته وهي صبية لم أر له أن يستبرئها، وقال أبو الحوارى فإن نظر إلى فرجها أو مسه بيده أو بفرجه من قبل أن تنقضى الأربعون يوما فقد حرمت عليه أبدا أولج أو لم يلج وقيد أبو سعيد التحريم بالمس أو النظر بما إذا كان على وجه التلذذ قال وأما إذا كان لمعنى آخر فلا بأس وهو معنى قول أبو المؤثر لشهوة وكذلك أراد أبو الحوارى أيضا رحمه الله الجميع .
وأما الولد الذي جاءت به فلاحق بأبيه سواء كان الوطء بعد الاستبراء أو قبله لأن النسب يثبت بالوطء الفاسد إذ كان على جهة (3/310)
صفحة 1368
التزويج أو الملك كما يثبت بالوطء الصحيح ولا ينتفى إلا بمحض الزنى . وقيل : إنه يثبت بالزنى أيضا إذا اتقى ربه والله أعلم هذا ما حضرني فانظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله، والله الهادي والموفق وبيده مفاتيح كل شيء وهو بكل شيء عليم .
عدة الصغيرة إن حاضت ثم انقطع
السؤال :
المرأة الشابة إذا حاضت بعد بلوغها ثم انقطع عنها الحيض ما تكون عدتها إذا طلقت .
الجواب :
اختلف الناس في ذلك فقال أكثر العلماء من أصحابنا وغيرهم لا تنقضي عدتها إلا إن جاءت بثلاث حيضات أو تبلغ سن الأياس فتعتد بثلاثة أشهر، ونسب هذا القول إلى عثمان وعلى وزيد بن ثابت وعبد الله بن سعود وعطاء والشافعى وأصحاب الرأي، وطلق علقمة امرأته فحاضت حيضتين وبقيت ثمانية عشر شهرا وقيل ستة عشر شهرا ثم ماتت فقال عبدالله بن مسعود حبس الله عليك ميراثها .
وقال آخرون أن ثلاثة الأشهر عدة للتى لا تحيض بعد ما كانت تحيض كما أنها عدة الكبيرة التى لم تحض وأترابها يحضن، وروى عن عمر (3/311)
صفحة 1369
أن الشابة التى كانت تحيض فارتفع حيضها وطلقت ولم تحض تتربص تسعة أشهر فإن لم تحض أعدت بثلاثة أشهر، وعن ابن عباس أنها تعتد سنة ومعناهما واحد، وعن الحسن في رواية تتربص سنة فإن لم تحض اعتدت ثلاثة أشهر .
وفي آثار أصحابنا القديمة إذا ارتابت المرأة فلم تر حيضا ولا حملا وخلت سنة أو أكثر فهى مسترابة وعدتها بالشهور لقوله تعالى : { فإن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر } (1) .
وفي قول تعتد سبعة أشهر لريبة الحمل ثم ثلاثة أشهر للحيض وهو قول جابر ومسلم وعمر بن الخطاب رضى الله عنهم وبه قال مالك والشافعى وأهل العراق .
وقول تعتد سنتين لأن الولد يلحق إلى سنتين ثم تعتد ثلاثة أشهر .
وقال الوضاح أن المرأة إذا اختلط عليها الدم في العدة اعتدت ثلاثة أشهر وأما التي بلغت ولم تحض قط ثم طلقت فإنها تعتد سنة تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للحيض .
فهذه أقوال السلف والخلف في هذه المسألة والمختار عندى الأخذ بقول عمر بن الخطاب وابن عباس وجابر وأبي عبيدة لظاهر الكتاب فإن قوله تعالى عز من قائل { واللائى لم يحضن } (2) يتناول التى انقطع عنها
__________
(1) سورة الطلاق، الآية 4
(2) سورة الطلاق، الآية 4 (3/312)
صفحة 1370
الحيض أيضا فإن المقصود من الآية تشريع العدة وتوزيعها على أصناف النساء فذكر عدة الآيات ثم ذكر عدة اللواتى لم يحضن وجعل الجميع ثلاثة أشهر عند الريبة وكما أنه يحتمل أن يكون انقطاعه عن الشابة لحمل مخالف للعادة كذلك يحتمل في الكبيرة أيضا فلا عبرة بالاحتمال الخارج عن العادة وقال لما كان وجود الحمل في الشابة أكثر احتاطوا لها تسعة أشهر انتظاراً للحمل فإذا لم يتبين حمل بعد ذلك وقع في النفوس أن انقطاع الحيض لغير الحمل فأمروها أن تعتد ثلاثة أشهر فهى سنة كاملة قال مقاتل لما ذكر قوله تعالى : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة
قروء } (1) وقال خلاد بن النعمان يا رسول الله فما عدة التي لم تحضن وعدة التى انقطع حيضها وعدة الحبلى ؟ فنزلت . وقيل إن معاذ بن جبل سئل عن عدة الكبيرة التى يئست فنزلت وأن ما قاله مقاتل في نزول الآية كانت نصافي المطلوب لأن سبب العموم داخل تحته قطعا والله أعلم .
عدة المطلقة التي لم تحض
السؤال :
التى طلقها زوجها ولم تحض وهى من ذوات الحيض ما عدتها ؟ وكان أصحابها طالبون للرخصة إن كان تحتمل وتوجد .
الجواب :
__________
(1) سورة البقرة، الآية 228 (3/313)
صفحة 1371
في ذلك أقوال : أحدها : وهو المعمول به عندهم وعليه الفتوى أن عدتها ثلاث حيض فإن لم تتمها انتظرت تمامها إلى الإياس فإذا آيست اعتدت بالأشهر وفيه مشقة والدين يسر .
والقول الثاني وهو المختار عندى وإن قل العمل به إنها تنتظر تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة فتعتد بسنة كاملة وهو قول عمر بن الخطاب وجابر بن زيد وأبى عبيدة مسلم وغيرهم .
والقول الثالث أنها تعتد سنتين ولعل قائله تربص بها سنة للاختبار هل يعاودها الحيض أم لا والسنة والثانية جعلها للحمل والعدة والله
أعلم .
اعتداد الصغيرة عدة الوفاة
السؤال :
من زوج وليته صبية فمات الزوج قبل الدخول هل يجوز له تزويجها بآخر قبل مضى قدر عدة الميتة البالغ الحره أم لا ؟ فإن زوجت قبل ذلك مثلا وبلغت وحلفت يمينا بالله أن لو كان فلان حيا لرضيته زوجا هل ينفسخ التزويج
الثاني ؟ وهل عليها العدة ولها الميراث ؟ أعني من الأول تفضل عليّ بالبيان .
الجواب : (3/314)
صفحة 1372
لا تزوج بعد موته إلا بعد انقضاء عدة المُميتة، لدخوله تحت قوله تعالى { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } (1) والصبية من جملة الأزواج فلولا ذلك ما جاز الدخول بها لقوله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } (2) ومن المعلوم أنها ليست بملك يمين فهى زوجته قطعا عند من أجاز الدخول بها وعليه فإنها ترثه ويرثها لأنهما زوجان وتعتد منه عدة الطلاق والموت وقد ذكر الله تعالى عدة الطلاق في قوله { واللائي لم يحضن } (3) فتزويجها قبل انقضاء عدتها باطل ولا معنى لتحليفها على هذا القول .
والذي يوجد في الأثر من مثل ذلك فإنما هو مبنى على القول بتوقيف تزويجها إلى البلوغ وعلى هذا القول فلا يجوز الدخول لأن التزويج معلق برضاها بعد البلوغ فهي فى الحال غير زوجة للجهل بما يؤول من حالها ومن ها هنا احتاجوا إلى تحليفها بعد موته .
ولي على هذا مناقشة جيدة في " ايضاح البيان " فراجعه تجد الشفاء إن شاء الله والله أعلم .
هل يفترق حكم انتهاء العدة للصلاة عنها للجماع
__________
(1) سورة البقرة، الآية 234 و 240 أيضاً
(2) سورة المؤمنون، الآيات 5 - 7
(3) سورة الطلاق، الآية 4 (3/315)
صفحة 1373
السؤال :
ما عدة النفساء للصلاة والجماع بعد الطهر إذا رأت المرأة طهرا بعد عشرة أيام أو خمسة عشر يوما، بين لنا عدة الصلاة وعدة الجماع .
الجواب :
إن العدة التى بانقضائها يباح الوطء فهى عدة واحدة لا عدتان، فإذا كان لهذه النفساء عدة تعودتها فيما سلف من أمرها فتلك العدة هي عدتان وبانقضائها تجب الصلاة ويباح الوطء إن كانت تلك العدة عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً أو أكثر من ذلك وإن كانت لم تتعود عدة فيما سلف من أمرها فعليها أن تقعد أربعين يوما إذا تمادى بها الدم إلى ذلك القدر ثم بعد ذلك تغتسل وتصلّى وإن لم ينقطع عنها الدم لأنها تكون حينئذ في حكم الاستحاضة، وإن طهرت قبل الأربعين اغتسلت وصلت ويؤمر زوجها أن لا يأتيها حتى تنقضى الأربعون مخافة أن يعاودها دم قبل الأربعين والله أعلم .
عدة من ينقطع عنها الحيض سنتين بعد الولادة
السؤال :
امرأة ينقطع عنها الحيض بعد الولادة إلى سنين، ما تكون عدة هذه المرأة إذا طلقت في وقت نفاسها أتكون عدتها بالأشهر أم بالسنين ؟ أريت إذا انقضى (3/316)
صفحة 1374
أجل النفاس وواقعها زوجها ثم طلقها بعد ذلك أيكون حكمها في العدة سواء أم لا ؟
الجواب :
عدة هذه المرأة إنما هى ثلاث حيض سواء جامعها زوجها بعد ولادتها قبل طلاقها أو طلقها قبل أن يجامعها . والله أعلم .
لا عدة على المطلقة قبل الدخول
السؤال :
رجل تزوج امرأة فكرهته ومنعته نفسها وأقر الزوج والمرأة أنه لم يجامعها واختلعت منه وطلقها على الذي ساقه إليها، فحاضت حيضتين فتزوج بها رجل، يجوز له بعد إقرارهما أم فيه شك ؟ وبعده لم يجامعها منتظراً للجواب . أفتنا مأجوراً .
الجواب :
إذا تقارا بعدم الوطء فقيل لا تجب العدة، وقيل تجب إذا أرخى عليها حجابا لأنه حكم الظاهر . والله أعلم .
اعتداد المرأة قبل تيقن موت الزوج
السؤال : (3/317)
صفحة 1375
إذا جاء خبر عن رجل بأنه غرق في البحر قريباً من الساحل فاعتدّت امرأته مع وصول الخبر فوراً عدة الوفاة فبعد مدة قليلة جاء خبر أنه وجد على ساحل البحر ميتا كيف ترى في عدة هذه المرأة بين الخبرين، تامة أم تبتدئ بعد الخبر الثاني ؟ أفتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
ما أعجل هذه المرأة، والخبر الأول لا يوجب موته وإنما يوجب فقده، والخبر الثاني إن صح بطريق يقبل فهو الذي تأخذ به وتعتد عليه، والعدة السابقة ليست بشيء والله أعلم .
تحول عدة الصغيرة إلى الحيض
السؤال :
الصّبية إذا طلّقها زوجها وصارت في العدة حتى مضت ثلاثة أشهر إلا عشرة أيام أو خمسة أيام ثم أتاها الحيض أترجع تعتد حيضتين بعد هذه الحيضة أم تكفيها العدة الماضية ؟
الجواب :
إذا أدركها الحيض قبل تمام الثلاثة ولو بيوم فإنها تعتد بثلاث حيض وتحسب تلك الحيضة منها . والله أعلم . (3/318)
صفحة 1376
سقوط العدة بالتصادق على عدم المسيس
السؤال :
رجل تزوج صبية ودخل بها ونقلها من بلدها هي وأمها إلى بلده، وأقامتا معه في بيت والده ولم يكن له بيت يأويه ومكثوا على ذلك زمانا، ثم طلقها وأقرَّا جميعا أنهما لم يمس أحدهما صاحبه ثم تزوجت بعد الطلاق بلا عدة أيكون قولهم هذا حجة ؟
الجواب :
قد جاء في الأثر في الزوجين البالغين إذا تقارّا بعدم المس أنه قيل لا عدَّة عليها، وقيل عليها العدة إذا أغلق عليها بابا أو أرخى حجابا . وأما الصبية فالله أعلم بقولها .
وإن نظرنا إلى أن العدة حق للزوج كان إقراره بعدم المس مسقطا لحقه، غير أن الذي أراه أن لها وجهين فمن وجه هي حق للزوج ومن وجه هي حق لله فهى من الحقوق ذوات الوجهين، وإن كان قد وقع تزويج بعد هذا الطلاق فلا يفرق بينهما وإن كانت الشبهة حاصلة والله أعلم .
انتهاء العدة بالاسقاط
السؤال : (3/319)
صفحة 1377
رجل تزوج امرأة ثم مكثت عنده شهرا ثم أسقطت قطعة لحم، وفي معرفة النساء أن تلك القطعة ولدا يكون هذا السقط من هذا الزوج أم لا ؟ وإن كان لا يعد هذا الزوج أتحرم عليه هذه المرأة ؟ أم لا ؟ بين لنا ذلك
مأجوراً .
الجواب :
لا نقوى على تحريمها بذلك لتيقن التزويج وشبه الولادة، فإنه قد قيل إن عدة الحامل لا تنقضى بذلك وإنه لا يُعد نفاسا وذلك كله لخوف الشبهة، ولو تيقَّنَها ولدا لوجب القول بتحريمها .
تحريم الاستمتاع بالأمة قبل الاستبراء
السؤال :
الحديث الذي ذكره في مشارق الأنوار في باب التجسس بما نصه روى عنه " أنه مرّ بامرأة حامل على باب فسطاط فسأل عنها فقالوا هذه أمة لفلان فقال : ألمَّ بها ؟ قالوا نعم فقال " : لقد هممت أن ألعنه لعناً يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له ؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟ والسؤال عنه من وجوه : الأول ما الإلمام بها ؟ أهو الوطء ؟ والثاني بأي شيء استحق اللعن ؟ وهي أمته ؟ والثالث كيف استبعد توريثه وهو منه وابن أمته ؟ الرابع كيف ألزمه استخدامه المحرم وهو ابنه ؟ الخامس كيف أخبروه بالإلمام وهو خفي ؟ أوضح لنا . (3/320)
صفحة 1378
الجواب :
المراد بالإلمام الجماع، وأخبروه به لاطلاعهم على حال الرجل فيحتمل أنهم رأوه وقد خلا بها وأرخى عليها ستراً ويحتمل أنه أخبرهم عن الحال، واستحق الغضب لكون الأمة لم تستبرأ وذلك أنها أخذت من وقعة بالمشركين في ذلك الوقت والزمان قريب لا يسع استبراء، وقوله " كيف يورثُه وهو لا يحل له الخ تعليل لمنع الإلمام والمعنى أن المسلم قد شارك في الحمل حيث سقى ماءه زرع غيره، فماذا يكون من حال الولد عنده ؟ أيجعله ولداً له يرثه ؟ وهو لا يحلّ له ذلك حيث كان أصله من ماء غيره أم يسترقه ويستخدمه كسائر الأرقاء ؟ وهو لا يحل له ذلك، حيث إنه سقاه بمائه والمعنى : ماذا يصنع بولدها ؟ أيجعله ولداً له أم عبداً ؟ ولكل واحد من الحالين مانع والله أعلم .
تحريم أخت الزوجة في عدة أختها المطلقة
السؤال :
ما قيل فيمن تزوج أخت امرأته في بقية من عدة أختها التى يملك رجعتها فنقول على قول من يحرمها بالجواز الأخيرة إذا أسبل على الأخيرة الستر وقال لم أصب منها شيئاً هل يجوز أن يمكن من ردّ زوجته المطلقة ؟ وهل يعطى هذا الإرخاء حكم النكاح الصحيح ؟ وإذا تزوّج الأخيرة على ظن من انفساخ العدة من الأولى ثم تبين له أنه لم تنفسخ العدة هل يحكم عليه بأحكام المتعمد التزويج (3/321)
صفحة 1379
في العدة إذا لم يسأل زوجته المطلقة من تحريمها عليه ؟ وما الذي تراه إذا جاز بالأخيرة ؟ عرفنا .
الجواب :
إذا عقد في عدتها على أختها فلا يمكن من الرجعة إليها بل تفوته الأولى والثانية، فكيف إذا أرخى ستراً أو أغلق باباً ؟ ألا لا يصدق في دعواه لأنه متّهم خائن . وإن عقد عليها خطأ فله الرجوع إلى أختها لأن العقد ليس بشيء، وإن دخل امتنع وإن قصر في السؤال فهو في حكم المتعمد والله أعلم .
مقدار عدة من تحيض
السؤال :
المرأة المطلقة إذا حاضت في الأولى مثل عادتها والثانية أقل والثالثة مثل عادتها والرابعة أقل والخامسة مثل عادتها حتى تمت الثلاث لا على التوالى هل يصير ذلك ؟ وكذلك إذا كان بين الاثنتين أكثر من واحدة .
الجواب : (3/322)
صفحة 1380
{ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } (1) أي ثلاث حيض فإذا حاضت ثلاث مرات فقد خرجت من العدة ولم يذكر الكتاب ولا النبي " الزيادة والنقص في الأيام والله أعلم .
انتهاء عدة الطلاق بوضع الحمل ولو لم تعلم بالطلاق
السؤال :
من عنده زوجة طلقها وبها حمل فلما وضعت حملها ولم تعلم بطلاق وطهرت من نفاسها فلما خلا لها شهر بعدما طهرت أعلمها بالطلاق وقال لها قد انقضت عدّتك وتزوجي إن أردت أيقبل قوله بغير بينة ؟ أم تعتد عدّة الطلاق ؟ أفتنا .
الجواب :
لها أن تصدقه في ذلك ولا يضيق عليها إن شاء الله الأخذ بقوله، وهذا كله على قول لبعض المسلمين وكان الواجب عليه أن يشهد عدلين على الطلاق لتنكح بعد ميقات الطلاق . وقيل تستأنف العدة من حين ما علمت والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 238 (3/323)
صفحة 1381
عدة المطلقة في النفاس
السؤال :
من طلق زوجته في النفاس كم عدتها لأنه لم يجامعها بعد وضع حملها ؟ أفتنا .
الجواب :
عدتها ثلاث حيض إذا كانت ممن يحيض وبثلاثة أشهر إذا كانت لا تحيض أبدا والله أعلم .
ادعاء الزوج كذبا بطلاق الزوجة قبل وضع حملها
السؤال :
من عنده زوجة بها حمل ووضعت حملها وطهرت من النفاس وزوجها غائب في بلدة أخرى، فلما انقضت ثلاثة أشهر قال الزوج قد طلقت قبل وضع حملها وقد انقضت عدتها لأنه لم يجامعها في ذلك وصدقوه على ذلك ماذا وهو كاذب في قوله طلقها في الأشهر أبعد طهر منه أنها انقضت .
الجواب :
إذا ظهر كذبه قبل أن تتزوج فعليها أن تعتد وإذا ظهر بعد أن تزوجت فلا ينتقض التزويج لأنه بني على التصديق وهو وجه من الحق (3/324)
صفحة 1382
ولا يصدق في قوله الثاني وهو آثم بذلك وعليه التوبة منه والفرار إلى الله والله أعلم .
عدة من مات عنها الزوج وهو صبي
السؤال :
صبي تزوّج صبية ومات الصبي وهو قد دخل بها في حياته أعليها عدة وترثه أم لا ؟
الجواب :
على أوليائها أن يمنعوها من الزينة ويأمروها بالاعتداد كما يأمرونها بالصلاة ولها منه الميراث والله أعلم .
ظهور الحمل على المتوفى منها زوجها بعد انقضاء العدة
السؤال :
امرأة مراهقة البلوغ لم تحض أبدا، ثم توفى زوجها واعتدت منه أربعة أشهر وعشراً ولم يبن بها حمل، اتقضى عدتها بذلك ويجوز تزوجها بعد هذا ؟
الجواب : (3/325)
صفحة 1383
تنقضي عدتها بذلك ويجوز تزويجها إلا إذا استريب بالحمل، فإن استريبت فلا تزوج حتى يعلم حالها أحامل هي أم لا ؟ فإن بانت حاملا فحتى تضع حملها والله أعلم .
حكم خطبة المعتدة ثم الزواج بها بعد العدة
السؤال :
الذي يخطب امرأة في عدتها ثم تزوجها بعد انقضاء العدة سواء كانت مطلقة رجعية أو بائناً أو متوفى عنها . هل تحرم على متزوجها باجماع ؟ وهل فرق بين الثلاث ؟
الجواب :
أما الإجماع فلا، وأمَّا مشهور المذهب فالحرمة لأنهما بدآ أمرهما بمعصية وهى مسألة دلالة النهي على فساد المنهي عنه ولا فرق في ذلك بين أنواع المطلقات ولا بين المطلقة والمميتة غير أن الرجعية أشد . والله أعلم .
الزواج في العدة غلطا، وما يجب بذلك
السؤال : (3/326)
صفحة 1384
التى غلطت في العدة وتزوجت ولم يدخل بها، هل تكفيها تلك المدة لتمام عدتها ثم يتزوجها من بعد أم تحتاج إلى مدة غيرها حين علمت بالغلط، وإذا دخل بها واستبان الغلط واعتزلها هل لزوجها الأول أن يرجعها إذا مضى بقدر العدة السابقة ؟
الجواب :
ليس عليها إلا عدة واحدة وإن غلطت فالغلط مردود وليس لمطلقها أن يردها إلا في العدة الأولى والله أعلم .
انتهاء عدة المطلقة بدعواها، وزواجها
السؤال :
كيفية عدة المطلقة حتى يمضى لها ثلاثة أشهر أم بثلاثة القروء ؟ أرأيت إذا مضى لها أربعون يوما أو شهراً أو أقل من ذلك وقالت في مدتى هذه تم لي ثلاثة قروء هل لأحد من الرجال أن ينكحها ويأخذ بقولها هذا أم لا يكون قولها حجة في ذلك وإن كان قولها حجة هل من فرق بين الأمينة وغيرها، وإن بطل قولها على ما ذكرنا من المدة وكان عقد عليها رجل ولم يدخل بها هل تحِلّ له من بعد أم تحرم عليه بسبب ذلك القول مع بطلان قولها ؟
الجواب :
إن كانت المطلقة من ذوات الحيض فعدتها ثلاث حيض لا غير، فإن ادعت تمامها صدقت وإن ادعته بعد شهر أو تسعة وعشرين يوماً وهو (3/327)
صفحة 1385
أقل ما قيل أنها تصدق فيه، وإن ادعت قبل ذلك فلا تصدق والأمينة وغيرها في هذا سواء لأن الله جعل لهن ذلك في قوله عز من قائل { ولا يَحِلّ لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر } (1) وإن تزوجها متزوج قبل انقضاء العدة حرمت عليه وإن تعمدوا لذلك، وإن كان خطأ فإنها تحرم بالدخول لا بالعقد وله إن لم يدخل أن تجدد التزويج بعد العدة والله أعلم .
وجوب العدة بالمسيس بدون دخول
السؤال :
بكر تزوجت فزفت إلى زوجها ولم يقدر على إمساسها ما خلا الإمساس بيده، ثم من بعد طلقها فهل عليها من عدة تعتدها، وقد سُئل زوجها هل نلت منها وطراً فقال لا ؟ فهل يؤخذ بقوله إذا أقرّ بذلك ؟ وهل قوله عند الشرع مقبول ؟
الجواب :
إذا أقرّ هو وهي بذلك فقيل يُقبَل قولهم ولا تلزم العدة، وقيل لا يقبل بل إذا دخل فعليها العدة، وإن أقر واحد دون الآخر فعليها العدة والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 228 (3/328)
صفحة 1386
حساب العدة مع نقصان الشهور القمرية
السؤال :
الرجل يموت في أول الشهر فنقول مات ليلة حادى نصف الليل أو في آخرها، هل على المرأة نقصان الشهور ؟ وكذلك إذا كان في يوم حادى . بين لنا .
الجواب :
عليها النقصان ما لم يصادف موته الهلال كذا قيل، ولا أحفظ في الليلة وحدها شيئا ويحتمل أن يقال أن ليلة الهلال كلها ليلة هلال وحكمها واحد ولكن لا أحفظه والله أعلم .
خطبة المعتدة من الوفاة الحامل
السؤال :
هل يجوز أن تخطب المميتة بعد انقضاء أربعة الأشهر والعشر إذا بقى فيها حمل ؟ وهل قال أحد بجواز العقد عليها ؟
الجواب : (3/329)
صفحة 1387
ما علمت فيها ترخيصا فلا يحل العقد عليها بلا خلاف نعلمه، وتمنع الخطبة لأنها عندنا في حكم المعتدة وإنما زال عنها حكم الاحداد فقط والله أعلم .
الخطبة بعد انتهاء العدة بالحيض قبل الاغتسال
السؤال :
رجل خطب امرأة من أخيها وهي في العدة ولكنها حاضت ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة فلما أخبره الولي بذلك قال له لا تخبرها بما قلت لك من الخطبة هل ترى في ذلك بأساً أم لا .
الجواب :
لا أرى عليه بأساً في ذلك ما لم يخطبها من نفسها متعمداً والله أعلم . (3/330)
صفحة 1388
الرجعة
تعليق رجعة المطلقة على الظهار
السؤال :
من قيل له رد زوجتك وكان قد طلقها فقال : إن رددتها كأني رادّ أمي ما حكم هذا اللفظ ؟ وهل إذا ردها يلزمه ظهار ؟ وهل فرق بين ما إذا كانت قد خرجت من العدة أو لم تخرج ؟
الجواب :
إذا ردها وهي في العدة لزمه الظهار على قول، وإن تزوجها بعد مضي العدة فلا ظهار عليه والله أعلم .
تعليق الرجعة على وقوع الطلاق
السؤال :
ما يوجد في " منهج الطالبين " مما نصه : " واختلف أن لا يجوز ومن قال لزوجته إن فعلت كذا فأنت طالق وإن فعلت فاشهدوا أني قد رددتها فقال محمد بن محبوب إن فعل فقد ردها، ثم رجع عن هذا القول، ورجعة العلماء من رأى إلى رأي يكون الرأي قولا والآخر قولا ولا يكون الآخر ناسخاً للأول وقال الوضاح بن عقبة لا يردها حتى يقع الطلاق " قال السائل : ما معنى هذا الكلام ؟ وما وجهه ؟ (3/331)
صفحة 1389
الجواب :
معنى ذلك أنهم قد اختلفوا في ثبوت الرد بالتعليق فإنه متى ما قال اشهدوا أنها إن فعلت فقد رددتها فكأنه قال اشهدوا أنها إن طلقت مني فقد رددتها فالرد إنما يكون معلقا بوقوع الطلاق :
فمنهم من رأى متى ما وقع الطلاق ثبت الرد لأنه عنده أن الرد بمنزلة التزويج فكما ثبت التزويج المعلق بالشرط كما إذا قال إن رضيت فقد زوجتكها أو إن رضيها فقد زوجتكها فكذلك يقع الرد المعلق، وإذا ثبت التزويج المعلق فالرد عند هذا القائل أولى بالثبوت لأنه فرع على التزويج أصل له وما ثبت في الأصل فهو ثابت في الفرع بطريق الأولى .
ومنهم من رأى أن هذا الرد غير ثابت لأن الرد إنما هو مراجعة الزوجة بعد طلاقها فلا ينفع تعليقه بوقوع الطلاق لأن من علقه بذلك فكأنه راجع زوجته قبل طلاقها فتلك المراجعة عند هذا القائل وإن كانت معلقة بوقوع الطلاق فهي ملفوظ بها قبل وقوعه والمشروع فيها التلفظ بها بعد وقوع الطلاق وحاصل المقام أن هذا القائل لم ير الرد المعلق شيئاً.
ثم إن ما في هذا الأثر من نسبة القول بثبوت الرد المعلق إلى محمد بن محبوب يخالفه ما يوجد في الجزء الأول من بيان الشرع عن أبي الحوارى قال حدثنا نبهان بن عثمان عن رجل كان قد آلى من امرأته بالطلاق يفعل كذا وكذا ثم إن الرجل أشهد على رجعتها من قبل أن يفعل ذلك ثم وطئها فأفتاه نبهان بتحريمها فخرج الرجل إلى محمد بن علي فكتب له (3/332)
صفحة 1390
بإحلالها فوصل نبهان بالكتاب إلى محمد بن محبوب فأنكروا ذلك ثم كتبوا بذلك فيما أحسب إلى عمر بن محمد وكان هو الكاتب لمحمد بن علي فرجع محمد بن علي عن قوله ذلك وقال إنما أفتاه برأيه فهذا الأثر صريح في أن القائل بذلك هو محمد بن علي وأن محمد بن محبوب أنكر عليه .
ولعل وجه الجمع بين الأثرين أن يقال أن محمد بن محبوب إنما أنكر هذه المقالة بعد رجوعه عنها فيما تقدم فيكون كل واحد من الشيخين قد قال في المسئلة برأيه ثم رجع عنه والله أعلم .
الوطء بعد الرجعة وقبل اعلام الشهود الزوجة
السؤال :
رجل طلق زوجته طلاقا رجعيا أيحرم عليه النظر إلى الفرج أو اللمس أم لا ؟ أرأيت إذا راجعها بحضرة شاهدين وأخبرها بنفسه قبل الشهود واطمأن قلبها بتصديقه فوطئها ثم أخبرها الشهود من بعد أترى شيئاً عليهما أم لا .
الجواب :
أما النظر إلى فرج المرأة فلا أحبه وإن كان الطلاق رجعيا وكان ذلك الحال في العدة، وظاهر كلام ابن النظر جواز ذلك في قوله :
وإذا طلقها واحدة
فرأى أو مس منها موضعا
ولو الفرج فلا بأس وقد (3/333)
صفحة 1391
عابه قوم عليه ودعا
وإن جامعها بعد المراجعة وقبل أن يعلمها الشهود بذلك فإن أتاها بشهود الرجعة وهي بعد في مدة العدة فهي امرأته إن صح أن الوطء بعد المراجعة وإن لم يصح ذلك فسدت عليه وإن لم يأتها بهما حتى تنقضي عدتها لم يدركها ولو صح أن الرجعة كانت في العدة . وفي قول ثان أنه إن أتاها بهما فصح من شهادتهما أن الرد في العدة والوطء بعده فهي امرأته . وفي قول ثالث أنه إذا أخبرها هو أو أحد الشاهدين بالرد وهي في العدة فصدقته وعلى ذلك وطئها فإن هو أتاها من بعد بالشاهدين وإلا فالإساءة منهما في تقصيرهما بلا فساد يلحقهما إذا لم تشك في صدقه . وفي قول رابع أنه لا يجوز لها أن تصدقه [إلا إذا كان] ثقة يطمئن القلب منها إلى صدق حديثه اهـ أخذا من كلام أبي نبهان رضوان الله عليه والله أعلم .
رد المطلقة ليس تزويجاً ثانيا
السؤال :
عن الرد للمرأة المطلقة هل هو تزويج ثان فلا يصح إلا بشاهدين ؟ قالوا فإن أخبراها وقد انقضت العدة فهي بالخيار . والله أعلم .
الجواب : (3/334)
صفحة 1392
ليس الرد تزويجاً ثانيا وإلا لاحتجاج إلى الوليّ والمهر وعقد التزويج وهذا كله غير موجود فيه وإنما هو أمر تابع للتزويج الأول غير أنه يشترط فيه شاهدان لقوله تعالى : { وأشهدوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم } (1) .
ولعل الحكمة في اشتراط الشهود دون سائر الشروط دفع ما يخشى من المفسدة من غالب العوام فإن الواحد منهم لو لم يشترط عليه ذلك جاء إلى مطلقته فيزعم مراجعتها وهو لم يفعل فيفضى إلى الفساد وأجاز بعضهم شاهداً واحداً وليس بشيء لمخالفته نصَّ الكتاب .
وأما القول بأنها تخيَّر إن أخبرها بالرد بعد العدة فمعناه أنه لا سبيل له عليها بعد العدة فإن شاءت صدّقَتْه في الرد وقبلت حجته على ذلك إذا أقام البينة أنه راجعها في العدة وإن شاءت ألغت قوله واطرحت حجته بخلاف ما لو أخبرها في العدة إذ له عليها يومئذ سبيل . والله أعلم .
رد المطلقة الرجعية بغير علمها
السؤال :
قولهم إن كان طلقها بغير علمها جار الرد بغير علمها وبالعكس وقالوا إن طلقها بعلمها وردَّها ولم يخبرها الشاهدان فأتاها فأخبرها بالرد وصدقه فوطئ فلا فساد وقيل إن وطئِها فقد ردَّها قال السائل ما الوجه في هذا كله ؟
الجواب :
__________
(1) سورة الطلاق، الآية 2 (3/335)
صفحة 1393
أما الرد بغير علمها فوجهه أنها لم تعلم بالطلاق حتى تكون مكلفة فيه بشيء وهو المكلف بذلك والمسئول عنه وهي على حكم السلامة لتمسكها بالزوجية حتى لو وطئها قبل الرد ولم تعلم الطلاق لكانت سالمة وكان الإثم عليه .
وأما اشتراط علمها بالطلاق فإنها مكلفة بالامتناع عن وطئه حتى تعلم الرد فليس له أن يعرضها على مهلكة .
وأما القول بأنها لا تفسد عليه إذا وطئها بعد أن أخبرها بالرد فصدقته ولو لم يخبرها الشاهدان فذلك أمر مبني على الاطمئنان وسكون النفس منها إلى قوله وهو مناف لظاهر الحكم فإن مقتضى الحكم أن تمنعه من ذلك حتى يحضر شاهديه .
وأما القول بأن ردها وطؤها فلا نعرفه من قول أصحابنا وإنما يوجد ذلك عن قومنا وأما في مذهب أصحابنا فلا يكون عندهم إلا باللسان لقوله تعالى : { وأشهدوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم } (1) فلا تقع الشهادة إلا على القول باللسان، ومن قال إن الرجعة بغير كلام فعليه إقامة الدليل إذ لا يكون نكاحٌ ولا طلاق إلا بكلام وكذلك الرجعة لا تكون إلا بكلام . والله أعلم .
رد المطلقة بالتنازل عن المهر
__________
(1) سورة الطلاق، الاية 2 (3/336)
صفحة 1394
السؤال :
من طلق امرأته فأرادت مراجعته فأبى إلا بصداقها فرضيت قالوا يجوز ذلك ولا يجوز بأكثر من صداقها فما الفرق بين جوازه بالصداق ومنعه بما زاد ؟
الجواب :
لا أرى فرقا بين الحالين وإذا جاز أن يأخذ صداقها على الرد جاز له أن يأخذ الزيادة إن رضيت بذلك .
ومن المعلوم أن مراجعته إياها غير لازمة وإنما هي مباح وأخذ الأجرة على المباح جائز من غير أن تحصر على قدر مخصوص .
ولعلَّ المفرق رأى أن أخذ الزيادة حَيْف عليها ولا حيف في أخذ ما ساق إليها . والله أعلم .
الاشهاد في الرجعة
السؤال :
يروى عن مسعدة بن تميم في اجازته رد المطلقة الرجعية بالواحد، والله تعالى يقول { واشهدوا ذَوَيْ عدل منكم } (1) وما هذا الاشهاد عندك مندوب إليه في الفرقة والرجعة كالاشهاد في البيع أم واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة أم واجب فيهما معا ؟
__________
(1) سورة الطلاق، الآية 2 (3/337)
صفحة 1395
الجواب :
هو واجب في الرجعة ندب في الطلاق، ومعنى وجوبه في الرجعة أنها لا تصح بدونه، ومعنى ندبيته في الطلاق أن الطلاق يقع بدونه لكن السنة فيه الاشهاد وإنما قلنا بوجوبه في الرجعة كالنكاح وذلك أن كل واحد منهما عقد يبيح الوطء وفائدة الاشهاد عدم التجاحد وأن لا يتهم في امساكها وثبوت الارث .
وأما قول مسعدة فلم يوافقه عليه أحد لكنه جعل رأيا ولعل معناه : أن نفس الرجعة تصح بالعقد، وأن الغرض من الاشهاد الاطلاع على حصول العقد منه، وأن الواحد في ذلك مجزٍ . فإن كان هذا معناه وإلا فالله أعلم بمراده .
وعلى كل حال فظاهر الكتاب وهو قوله تعالى { واشهدوا ذَوَيْ عدل منكم } (1) يدل على خلاف قوله .
وله أن يحمل الأمر على الندب كما فعل أبو حنيفة والله أعلم .
المعاشرة قبل اخبار الشهود الزوجة بالرجعة
السؤال :
__________
(1) سورة الطلاق، الآية 2 (3/338)
صفحة 1396
من رد امرأته بحضرة شاهدي عدل فوطئها قبل أن يخبرها الشهود لظنها أن قوله كاف لمكان صدقه عندها .
هل من قول بثبوت الزوجية بينهما إذا لم يخبرها الشهود إلا بعد مضى العدة ؟
الجواب :
نعم يوجد قول بذلك، وهو مخالف لظاهر الحكم، ولكنه سائغ في معنى الاطمئنان والتصديق والله أعلم .
أثر رجعة المطلقة قبل الدخول بدون تجديد عقد
السؤال :
صبية زوجها أبوها برجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم ردها بغير إذن أبيها، أتثبت له تلك الردة أم يحتاج إلى عقد جديد ؟ وهل هنا بقية للطلاق ؟ وإن دخل بها ما لها عليه ؟
الجواب :
ليس له الرد حيث لم يدخل بها لأنها لا عدة عليها فإذا شاءها جدد التزويج، وإن لم يجدد بل ردها دون ولي ودخل بها فسدت عليه ولزمه لها الصداق كاملا عن الدخول ونصف الصداق عن التزويج الذي طلقها (3/339)
صفحة 1397
بعده إذا كان قد سمى لها صداق وإن لم يسم فالمتعة ولا بد من الصداق الكامل عن الدخول والله أعلم .
ارجاع زوجاته بدون تسميتهن
السؤال :
عمّن عنده ثلاث زوجات ووقع عليهن الطلاق من أجل حلفة حلفها، فاشهد على رجعتهن وقال اشهدوا أني قد رددت زوجاتى إلى آخر اللفظ . ولم يذكرهن بأسمائهن أيصح هذا ؟ وهل من رخصة في الغائب ؟
الجواب :
لا تحرم عليه زوجاته بترك الاسم في الرجعة إذ المعنى مفهوم، وخصوصا عند من يعرف زوجاته إذا كانت الشهود تعرفهن وأدت إليهن الشهادة على الرد فما في ذلك من بأس والله أعلم .
بقاء حق الرجعة إلى اغتسالها من الحيضة الثالثة
السؤال :
من طلق زوجته طلاقاً رجعِيًّا فلما حاضت ثلاث حيض ولم تغتسل عن الثالثة إلا أنها طهّرت موضع النجاسة ولم تطهر بدنها ولا رأسها وردها زوجها (3/340)
صفحة 1398
قبل طهورها من رأسها وبدنها إلا موضع النجاسة، أيثبت رده لها ورجعته لها أم لا ؟
الجواب :
له أن يراجعها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة والله أعلم .
بقاء الرجعة إلى أن يخرج جميع الولد
السؤال :
رجل طلق امرأته طلاقاً رجْعِياً وبها حَمْل، فلما خرج من ولدها نصفه أو أقل من نصفه راجعها زوجها قبل أن تضع حملها أيثبت له الردّ أم لا ؟
الجواب :
له أن يراجعها ما لم تضع جميع ما في بطنها والله أعلم . (3/341)
صفحة 1399
المفقود
عودة المفقود بعد زواج امرأته بغيره
السؤال :
زوجة المفقود إذا أكملت أربع سنين واعتدت زوجته عدة المفقود ثم تزوجت برجل آخر وبعد ذلك جاء زوجها المفقود واشتهر عند الناس أنه هو زوجها الأول، لمن تكون الزوجة ؟ للآخر أم لزوجها المفقود ؟ بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله تعالى .
الجواب :
قالوا يخير الزوج الأول بين زوجته وبين أقل المهرين، والمراد بالمهرين هو المهر الذي أصدقها إياه هو والمهر الذي أصدقها إياه الزوج الآخر، فإن اختار زوجته تركها له زوجها الثاني وتعتد عدة المطلقة وإن اختار الصداق أعطى أقل الصداقين المذكورين .
هذا زبدة ما صرحوا به جزاهم الله عن اجتهادهم ونظرهم الصلاح وطلبهم السداد خيراً وفي النفس من هذا شيء وذلك في تخيير الزوج الأول بين المرأة والصداق وفي اعطائه أقل الصداقين فلقائل أن يقول إذا كان التزويج الثاني صحيحاً فلا وجه لهذا التخيير لأنها زوجة الثاني قطعاً وإن كان غير صحيح فهي زوجة الأول قطعاً وإن قدرنا أنها زوجة الأول وحكمنا بفساد التزويج الثاني فلا معنى لهذا التخيير أيضاً . أرأيت لو (3/342)
صفحة 1400
اختار المهر فما وجه إقامتها مع الزوج الثاني مع أن تزويجه فاسد وأيضا فما معنى إعطائه أقل المهرين دون أوفرهما . وأيضا فلم يذكروا أن هنالك تجديد تزويج ولو كان تجديد لوجب أن يكون على أثر اعتداد من الزوج الأول وهم لم يذكروا جميع ذلك بل ذكروا أنها ترجع إلى الزوج الأول إن اختارها بعد الاعتداد من الثاني من غير تجديد تزويج .
فأطراف هذه المسألة متناقضة كما ترى ولقلة اطلاعي وقصور باعي لم أعرف الأصل الذي عول عليه الأصحاب في هذا الباب ولعلهم استندوا في ذلك إلى نص عن الشارع خاص بهذه المسألة على هذا الحال فحسن الظن بهم واجب وعلينا لهم حسن الاتباع والله أعلم .
قال السائل :
قد رأيت هذا التناقض في أطراف هذه المسألة وقد صرحوا أن هذه المسألة اجتهادية، والفقد انما وقع في خلافة عمر رضي الله عنه ومن يومئذ وقع الكلام في أحكام الفقد ولم يذكروا فيه عن رسول الله " شيئاً، فهذا الحال يدل على أنه لا نص في هذه الواقعة وإنما نشأ ذلك عن محض اجتهاد منهم، فهل ترى لهم من مخلص عن هذا التناقض ؟ وهل أنت مطلع على شيء من عللهم التي بنوا عليها اجتهادهم فأكون بذلك مطلعاً على أسباب هذا الباب ؟ جزاك الله جزيل الثواب .
الجواب : (3/343)
صفحة 1401
أما المخلص من التناقض فلا أعرفه أصلاً وأما مستندهم في اجتهادهم فلعلهم نظروا إلى أن التزويج الثاني صحيح في الحكم قبل مجيء المفقود وذلك أن التزويج الثاني إنما كان بعد حكم بموت المفقود وبعد طلاق الولي لها وجمعوا بين الحكم بموته وبين طلاق الولي حسماً للمادة حسب ما يطاق من حسمها لأن الحكم بموته إنما كان عن ظن بوفاته لا عن علم في ذلك فبقى احتمال الحياة على حاله قبل الحكم فأمر وليه بطلاقها تنزيلا له منزلة المفقود لأن اعتبار الولي واعتبار نيابته قد ثبت بنص الكتاب { فليملل وليه بالعدل } (1) فجمعوا بين الحالين دفعاً للاحتمال حسب الطاقة ولم يمكنهم فوق ذلك شيء من الاحتياط فحكموا عند ذلك بخروج زوجته عنه وأباحوا لها التزويج بمن شاءت بعد الاعتداد فتزويجها بالثاني صحيح عندهم على هذا الحكم .
فلما جاء المفقود انكشف التزويج الأول أنه باق على حاله فخيروه بين زوجته وبين أقل المهرين ترغيباً له في زوجته فإنه لو خير بينها وبين أوفر المهرين لكان ذلك اغراء له بتركها والغرض ترغيبه فيها فكان تخييره بينها وبين أوكس الصداقين انسب بالمفقود فإذا اختار زوجته كانت له بالنكاح الأول لأنه صحيح وإن طلاق الولي وحكم الحاكم لم يقدحا في صحته لأنهما إنما بُنيا على ظن عدمه وقد انكشف غير ذلك فهما ليسا بشيء . وإن اختار أقل المهريين فقد خرجت عنه زوجته حينئذ وكأنه قد
__________
(1) سورة البقرة، الآية 282 (3/344)
صفحة 1402
رضى بما فعله الحاكم والولي من خروجها عنه، فمضى فعلهما وصح طلاق الولي حينئذ فيكون هذا التزويج الثاني المبني على حكم الحاكم وطلاق الولي صحيحاً لذلك فلا يحتاج عندهم إلى تجديد تزويج .
هذا ما ظهر لي من بيان الاعتدال الذي بنوا عليه مسألة الفقد وإن كان عندهم غير ذلك فالله أعلم .
وهذا كله غير دافع لذلك التناقض المذكور فالاشكالات على
حالها .
ثم وجدت في الأثر عن ابن المعلا وهاشم أن زوجة المفقود تعتد منه إذا اختار الصداق، فقيل لهاشم : متى تعتد من الأول ؟ قال إذا قال تركها وقال يكلف أن يقول تركتها فإن له أقل الصداقين إن هو اختار الصداق وإن هو اختار امرأته فليمسك عنها حتى تعتد من الآخر . قيل
له : أفليس قد بلغهم حياة الأول فأمسك الآخر فتلك عدتها إذ قد أمسك عنها الآخر ؟ قال الله أعلم أنه لرأي . قيل له فإن مات قبل أن يعلم فيه خيار ؟ قال : تعتد من الأول ثم يتزوج بها الآخر قيل له فلها صداقها من الأول ؟ قال : نعم قيل : فالميراث ؟ قال الله أعلم عسى أن يكون لها الميراث .
فهذا القول من هاشم رحمه الله صريح في أن التزويج الأول هو الصحيح وأن التزويج الثاني فاسد وظهور فساده بظهور حياة المفقود ثم (3/345)
صفحة 1403
أن قول هاشم أن زوجها الأول يكلف أن يقول قد تركتها إذا اختار الصداق عنها تنزيل لهذا القول منزلة الطلاق ثم جعل العدة بعد ذلك .
وهذا لعَمْرُ اللهِ أظهر في الحجة وأقرب للصواب وأبعد من التناقض وما قدمته في صدر الجواب هو الموجود عن محمد بن محبوب وغيره والله أعلم .
حكم الورثة والزوجات لنفسهم عند فقد الحاكم
السؤال :
معنى ما يؤخذ في الأثر أنه إذا حكم الوارث بموت من يرثه عند عدم الحاكم أو جماعة المسلمين أن زوجات المفقود لا يطلقهن وليهن إذا لم يردن الطلاق، والوارث يريد قسم المال بعد انقضاء عدة المفقود وبعد حكمه بموت من يرثه كيف يصير حكم ذلك، وهل لهن نفقة، ومن أين تكون نفقتهن ؟ فإن كن محتجّات أنّ هذا مما يختلف فيه ولهن التمسك بالزوجية ما لم يحكم عليهن حاكم ممن لا تجوز مخالفته فكيف الحكم في هذا كله ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
معنى ذلك هو ما ذكرته من الاحتجاج للزوجات فإن حكم المرء لنفسه عند عدم الحاكم إنما هو على قول بعض المسلمين الذين أجازوا له أن يحكم لنفسه بما يحكم له به الحاكم إذا لم يجد من يحكم له بذلك، فللزوجات أن يتمسكن بنقيض ذلك فيكن في الحكم زوجات المفقود (3/346)
صفحة 1404
على الأصل الأول، ولهن النفقة في ماله فيأخذنها من المال الذي لم يكن في يد الوارث الحاكم لنفسه .
ويصح لهن أن ينزعن ما يجدنه من مال المفقود ولو في يد ذلك الوارث ما لم يفض ذلك النزع إلى فتنة وتقاتل وتضارب فإن أفضى إلى ذلك حرم عليهن انتزاعه، ويحرم عليهم أيضا قتالهن عليه .
وليست هذه المسألة من الانتصار في المختلف فيه إذ ليس هذا بانتصار أصلا وإنما الانتصار فيما إذا ظلم أحد أحدا فله أن يأخذ قدر ظلامته، والآخذُ بالرأى في مسائل الاجتهاد غير ظالم، وطالبُ ماله برأيٍ غير منتصر، فافهم المعنى في هذا فإنه قد وقع فيه بين أشياخنا المتأخرين اختلاف، وذلك الاختلاف لفظي عند التحقيق والله أعلم .
كيفية تزويج القاضي امرأة المفقود
السؤال :
رجل تزوج امرأة من أبيها وسافر عنها من عمان إلى السواحل قبل الدخول بها ومضت له قدر أربع سنين في السواحل ولم يرسل لها ما تحتاج إليه من نفقة وكسوة وغير ذلك من المؤنة فشكت ما نالها من الضرر إلى أحد المدعين العلم ولعله من بعض قضاة أهل هذا الزمان يقضى بين أهل زمانه من أهل بلدانه عن أمر حاكمه الذي هو من جنس حكام هذا الوقت ففسخ تزويجها وأعطاها خط يده في ذلك وأمرها أن تتزوج بمن شاءت من الرجال الأكفاء وأمر أباها أن (3/347)
صفحة 1405
يزوجها وبعد ذلك زوجها أبوها برجل آخر برضاها غير أن الزوج الأخير لم يدخل بها من شك خالجه وريب خامره من جهة فسخ هذا القاضى لتزويجها من (3/348)
صفحة 1406
الزوج الأول وبقي في برزخ بين الإقدام والإحجام أتكون هذه المرأة للزوج (3/349)
صفحة 1407
الأول . ___________ضژت __ (3/350)
صفحة 1408
____.. ___________ضژت ______10REJAA DOC __________ئ2; _ض9__11MAFKUDDOC __________µ4; _Œ\__12ALAKYTDOC __________k5; O_____13WILAYADOC __________?6; \_¦J__14WISAYADOC __________ç9; ‚_s—__15WAKEF DOC __________¸’I خ_Nù _1RIDHAA DOC __________ث ____2 (3/351)
صفحة 1409
NAFAKATDOC __________a_J û _¨__3HADHANADOC (3/352)
صفحة 1410
_________ (3/353)
صفحة 1411
6N6 P_____4NASAB DOC __________IP6 ^_û@__5TALAK DOC __________س
J ?_°·__6KHALII DOC __________;?I ـ On__7IILA DOC __________!a6 __U3__8DHIHAR DOC __________=d6 ._2?__ائب إلا إذا أخذه الحاكم العدل بذلك فإن طلقها بحكم حاكم ورجع الغائب فوجدها قد تزوجت ثم ماتت فالله أعلم أله خيار في ذلك أم لا ؟ ولا أحفظ فيه نصا من الأثر إلا اطلاق القول بأن له الخيار من غير أن يقيدوا ذلك بالحياة فاطلاق هذا القول منهم يدل على الخيار له في حياتها ومماتها، لأن ميراثها تبع لها .
والظاهر أن موتها لا يدفع الحق الثابت له عليها .
وأما إن طلقها الولي بغير حكم الحاكم العدل فلا يثبت طلاقه وإنما هي زوجة الغائب والتزويج الثاني [ غير ] ثابت والميراث للأول والله أعلم .
عودة المفقود بعد تزويج امرأته
السؤال : (3/354)
صفحة 1412
امرأة المفقود إذا مضى أجل فقده فاعتدت عدة المميتة وتزوجت كما أباح لها الشرع فمضى ما شاء الله من الزمان فماتت وقسم ميراثها فأخذ نصيبه وأتلفه ومات، ثم رجع زوجها المفقود، فهل يحكم على الزوج الأخير أو وراثه برد ما أخذه من زوجته الهالكة وقد أخذه على الحق ؟ وماذا تحفظ فيه ؟ وما رأيك فيه ؟ فضلاً منك ببيانه .
الجواب :
أما هذه المسألة بعينها فلا أحفظ فيها أثراً غير أني وجدت في الأثر مسألة نصها : وإذا تزوجت امرأة المفقود أزواجاً فماتوا ورثتهم ثم صحت حياته ردت الميراث على ورثتهم وقال من قال الميراث لها لأنها تزوجت على السنة والقول الأكثر أن عليها رد المواريث قال أبو الحوارى أنا أقول بقول من يقول لها ميراثها منهم " اهـ " .
ولعل مسألتك تشابهها فإن المعنى واحد وإن تعاكست القضيتان وأقول إذا صح لها التزويج وجب أن تتبعه أحكامه من نفقة ومعاشرة وميراث وغير ذلك .
وأنا أتعجب من قولهم عفا الله عنهم أن المفقود إذا رجع بعد أن تزوجت امرأته يخير بينها وبين الصداقين لأنه إما أن يكون التزويج صحيحاً فلا معنى للتخيير، وإما أن يكون فاسدا فلا معنى للقول بصحته ولا لعطائه أحكام الزوجية، وإما أن يكون موقوفا فلا معنى لجواز الدخول بها قبل أن تعلم صحته، وأنا أراهم يعطونها قبل رجوع المفقود أحكام (3/355)
صفحة 1413
الصحة فإذا رجع خيروه فيها فإن اختارها ردوها إليه بالنكاح الأول بعد أن تعتد من الثاني عدة المطلقة، وإن لم يخترها جعلوها عند الثاني بغير تزويج جديد إلا التزويج الأول وهي على هذا الحال متناقضة الأطراف فهل من بيان يزيح عن المسكين هذا الإشكال . والله أعلم .
عدة الأمة من سيدها المفقود
السؤال :
أمة شراها سيدها وجاء منها بولدين فغاب في البحر وانقضت عدة الفقد، كيف تكون عدة الأمة أم لا عدة عليها ؟
الجواب :
تعتد بثلاث حيض لأنها صارت بورث أولادها إياها حرة وليست بزوجة حتى تلزمها عدة المميتة فاحتطنا لها بالثلاث الحيض كعدة الحرة الموطوءة إذا طلقت . والله أعلم .
حفظ مال الغائب حتى يرجع أو يحكم بموته
السؤال : (3/356)
صفحة 1414
معتوق سُرق وباعوه ولم يعلم به أنه حى أم ميت وعنده بعض من المال معتوق عليه وعنده إخوة أم والمعتوق حى، من يولى ماله منهم ؟ يقسم أم يولى أحد منهم ؟
الجواب :
حكم هذا المعتوق حكم الغائب إذا لم يعلم مكانه، فيجعل ماله في يد أمين يحفظه ويصونه حتى يرجع الغائب أو يحكم بموته فيقسم الوراث والله أعلم .
طلاق زوجته بعد أربع سنين، ومن يلي ذلك
السؤال :
ما القول في المفقود إذا لم يكن له ولي من الرجال إلا رحم . هل يلى هذا الرحم طلاق زوجاته بعد تمام مدة الفقد قياسا على تزويجه نساء أقاربه اللاتى ليس لهن أولياء على رأى من أجاز ذلك ؟ قال في الخزائن أن المفقود إذا لم يكن له ولى من الرجال يطلق نسائه من كان أولى من النساء، أفلا يكون هذا الرحم الذكر أولى منهن ؟ ثم ما وجه التطليق لزوجاته بعد تمام مدة الفقد بعد أن حكم بموته وقسم ماله ميراثا وكذلك ما معنى قولهم أن وليه لا يتزوج من طلقه من نسائه ؟ ومتى يؤمر الولى بطلاق نسائه بعد أن يعتددن عدة الوفاة أم قبلها بعد مدة الفقد ؟ وهل قيل بعدة الطلاق عليهن أم لا ؟ وما وجه ما يروى عن ابن المعلى أن الزوجة تنفق من مال زوجها المفقود في عدة الوفاة ؟ وهل وقعت قضية المفقود في زمن النبي " أو في زمن الخلفاء بعده ؟
الجواب : (3/357)
صفحة 1415
قيل والله أعلم أن أول قضية وقعت في الفقد في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فأجلوه أربعة سنين نظرا إلى الجهات الأربع، فإن الخبر عنه إن كان حيا يصل غالبا في هذه المدة في أي الجهات كان، ولعل مدة المواصلة في زمانهم تنتهى إلى هذا الحد .
وطلاق الولى عند الحكم بموته على تمام المدة فإنه يحكم بموته إن تمت الأربع ولم يصل عنه خبر عملا بالأغلب من الأحوال في ذلك الزمان لأن الغالب فيمن انقطع خبره هذه المدة الموت لكن بقى احتمال حياته بإمكانه أن يخالف العادة فأخذ الولى بالطلاق تنزيلا له منزلة الغائب دفعا للضرر عن المرأة .
فإن لم يكن له ولى من الرجال فالمناسب أن يقام له وكيل ولا تؤخذ بذلك ولا الأرحام ولعل القائل بتطليق القريبة من النساء عند العدم أنزل هذا الحال منزلة الصلاة على الميت .
وقولهم إن الولى المطلق لا يتزوج من امرأة المفقود يخرج على معنى الاحتياط كيلا يكون له عند التطليق غرض فاسد وفيه مناقشة وهى أنه ليس الأمر له وإنما هو للحاكم يأمره فيمتثل فلا عبرة بغرضه .
وقول ابن المعلى تنفق من مال المفقود في عدة الوفاة وجهه أنه لم يتيقن موته وقد تيقنت الزوجية فالانفاق مبنى على هذا التيقن استصحابا للأصل والله أعلم . (3/358)
صفحة 1416
الفرق بين المفقود وبين الغائب
السؤال :
رجل خرج من بلده منذ أربع سنين وسئل عنه من كل الآفاق ولم يأت أحد بخبره أنه حيّ أو ميت، وعنده ابنة وابن عمِّ فأراد ابن العم الإرث من مال ابن عمه الغائب، هل يصح أن يقسم ماله ؟ وكم حدّ غيبته ؟ والمال في يد ابنته، هل يصحّ لها أن تدع أحداً يقبضه غيرها ؟ ومن أولى بقبضه ؟ عرِّفنا مأجوراً .
الجواب :
هذا غائب لا مفقود، ومدة المفقود أربع سنين وأما الغائب فحكمه آخر وأقل الأقوال عند المشارقة أن مدته ثمانون سنة وسبعون سنة في قول المغاربة، والمال لا ينزع ممن كان في يده . والله أعلم والسلام .
رجوع المفقود بعد زواج امرأته واختيارها
السؤال :
في النيل أن امرأة المفقود إذا رجع بعد فقده وجامعها قبل أن تعتد حرمت عليه ما وجهه ؟
الجواب : (3/359)
صفحة 1417
المراد بالمفقود هو الذي تم أجل فقده وتزوجت امرأته بغيره ثم إذا رجع فاختارها فإنها تعتد من الزوج الثانى، فإن وطئها الأول قبل تمام العدة من الثاني حرمت عليه لأنه يكون في حكم من وطئ في الحيض أو وطئ حاملاً من غيره، والكل حرام والله أعلم .
حكم زوجة المفقود
السؤال :
زوجة المفقود إذا مضى له أربع سنين هل ترثه وتتطلق منه وتتزوج ولو لم يحكم لها الحاكم أم لا ؟
الجواب :
إنما رخصوا في ذلك بحكم الحاكم لها، فيأمر الحاكم ولي المفقود أن يطلقها وذلك بعد تمام المدة ويأمرها أن تعتد ويأمر بقسم ماله، فإن لم تجد حاكما فقيل لها أن تحكم لنفسها بمثل ما يحكم به لها الحاكم أن لو وجد دفعا للضرر وقيل ليس لها ذلك والله أعلم .
تنفيذ أمره قبل فقده حتى يحكم بفقده
السؤال : (3/360)
صفحة 1418
إذا وكّل الرجل رجلا غيره في ماله فسافر نحو زنجبار ثم فقد، وبقى المال في يد الوكيل إلى أن انقضت مدة الفقد، وكان الوكيل يقبض غلة المال والدة صاحب المال يقول أمره بذلك المفقود، أيكون مصدقا في ذلك أم لا إذا تبعه ورثة المفقود ؟
الجواب :
القول قوله في أمانته، وليس للوارث عليه سبيل فيما مضى قبل انقضاء المدة إذا كان عن أمر المفقود . والله أعلم .
كيفية التصرف في مال المفقود
السؤال :
رجل من أهل عمان خرج منها مسافِراً إلى أرض السواحل ثم بعد ما شاء الله من المدة رجع ومعه ابنتان واحدة منهما تحمل طفلة فقال هاتان ابنتاي والطفلة ابنة ابنتى هذه، وأبوها سالم بن عبد الله الريامى مثلا من أرض بوكين، ثم توفى وورثه ابنتاه وعصبته ثم توفيت أم الابنة وورثتها أختها وأولادها، ثم توفيت هذه الابنة أعنى بنت ابنة الرجل بإقراره وتركت بعمان أولاد خالتها وأعمام أمها لأبيها، ولم يعلم لأبيها الذي سماه جدها بأرض بوكين خبر . قلت لمن يكون ميراثها ؟ لأبيها ويجب البحث والسؤال عنه فإن صح له علم أو لعصبته من بعده (3/361)
صفحة 1419
وإلا حكمه معدوم ويكون ميراثها لأرحامها الذين هم بعمان ؟ أم حكمه غائب ولميراثها أحكام ميراث الغائب إلى مدته ؟ ماذا ترى ؟ فإن كان ميراثها لأرحامها فمن أولى به ؟ وكيف القسم بينهم ؟ أجبنا .
الجواب :
حكم أبيها الحياة ما لم يعلم موته، وإذا تعذرت معرفته ومعرفة حياته فهو مجهول غائب يوقف له ميراث ابنته ويبالغ في البحث عنه ويعطى مدة الغائب، فإن ظهر له خبر إلى تمام المدة وإلا حكم بموته، فإن علم له من بعد ذلك وارث وإلا كان حكمُ ما تَرك المالَ المجهول ربه والله أعلم فانظر فيه ولا تأخذ . والله أعلم .
رجوع المفقود بعد زواجها بثان ودخوله
السؤال :
عما رفعه صاحب كتاب الضيا في زوجة المفقود إن كان الأخير لم يدخل بها فلا خيار للأول فما عندك في المسألتين ؟ هل فرق بينهما ؟ وما الذي تراه ؟ وكذلك بما رفعه صاحب الضيا أن من وطئ أمة غيره بعد الموت فلا عليه مهر، وإذا وطئ الحرة فعليه ما الفرق ؟ وإن وطئ أمته أو زوجته بعد الموت ترفع ولايته ولا عليه صداق أليس قد انقطعت الزوجية، وكذلك ذكر فيمن وجد امرأة في بيت رجل ودمعها يسيل وتقول افتضنى على الصداق، وعليها الرجم بأى سبب وجدت عليها الرجم وبأي سبب وجب الصداق مع أن الكل منكر (3/362)
صفحة 1420
فهذه أنكرت المطاوعة وذلك أنكر الفعل رأسا، وكذلك فيها أيضا وإن كان المفقود العبد فالعبد والحر سواء ويطلق زوجته سيده ، وإن قدم وقد تزوجت زوجته أو كانت أمة فوطئها سيدها فله ما للحر أن يختارها أو يختار أحد الصداقين فأقول اليس طلاق السيد مباينا لطلاق الولى ؟
الجواب :
إذا رجع المفقود فله الخيار في زوجته على الرأي المشهور دخل بها الزوج الثاني أو لم يدخل، وما حكيته عن الضيا قول يقضى أنه لا خيار للمفقود في زوجته بعد أن تتزوج دخل بها الثاني أو لم يدخل هو قول لم نكن نحفظه، وله في الحق أصل أصيل فإنها خرجت منه بحكم فلا ترجع عليه بنفس الاختيار على هذا القول، وقد فرحت بنقلك له . على أنى كنت أطلبه فلم أجده .
وأما الواطئ امرأة غيره بعد الموت فعليه الحد والصداق لأن حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا وذلك في الحرائر، وليست هذه الحرمة للماليك لأنهم مال فلهذا لم يجب المهر بوطء الأمة وبعد موتها يُحَدّ . (3/363)
صفحة 1421
وأما الواطئ لزوجته أو سريته بعد موتها فيرفع عنه المهر للخصوصية السابقة، وتزول ولايته للحرمة الواقعة والخلاف في وجوب الحد على من وطئ زوجته بعد الموت .
وأما المدعية للافتضاض فلا يجب على غيرها مهرها بنفس الدعوى وإن دلّ الحال على صدقها إذا أنكر الرجل وعليها هى الجلد حَدّ القاذف إن أنكر الرجل ولم تكن لها بينة وليس عليها حد الزاني لا الجلد ولا الرجم للشبهة التى تدعيها وهى الغصب فلو وجب عليها حد الزانى لما وجب الرجم إلا أن تكون محصنة إنما يجب الجلد على البكر والرجم على المحصن غير أن الحدود تدرأ بالشبهات .
وأما العبد المفقود فإن سيده يطلق زوجته وجعله العبد في الفقد كالحر إن أراد به عند عدم طلاق السيد فظاهر وإنما يظهر ذلك في زوجة العبد التى فقد زوجها وتعذر عليها وجود سيده فإن حكمها حكم غيرها من النساء وإن أراد به عند طلاق السيد فلا وجه له لأن طلاق السيد بينهما من عبده الحاضر والغائب والله أعلم . (3/364)
صفحة 1422
اللقيط
ميراث اللقيط
السؤال :
قولهم في اللقيط من الأولاد لا وارث له إن ميراثه لمن التقطه فربَّاه . ما وجهه ؟
الجواب :
لم يكن أحد أخص به ممن التقطه فربَّاه، وأنت خبير بأن أحكام المواريث جارية على الأخص فالأخص كما يفهم من مقاصد الكتاب والسنة .
فقد ثبت في أول الأمر ميراث الحلفاء من بعضهم بعض وذلك معنى قوله تعالى : { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } (1) وما ذلك إلا للخصوصية التي أشرنا إليها، وقضى عمر بن الخطاب أن من كان حليفاً أو عديداً في قوم قد عقلوا عنه ونصروه فميراثه لهم إذا لم يكن له وارث يعلم، وكان ابن عباس يقول لمّا آخى النبيّ " بين أصحابه كانوا يتوارثون بذلك حتى نزلت { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} (2) فتوا. ___________ضژت ______.. ___________ضژت
__________
(1) سورة النساء، الآية 33
(2) سورة الأنفال، الآية 75 (3/365)
صفحة 1423
______10REJAA DOC __________ئ2; (3/366)
صفحة 1424
_ض9__11MAFKUDD (3/367)
صفحة 1425
OC __________µ4; _Œ\__12ALAKYTDOC __________k5; O_____13WILAYADOC __________?6; \_¦J__14WISAYADOC __________ç9; ‚_s—__15WAKEF DOC __________¸’I خ_Nù _1RIDHAA DOC __________ث ____2NAFAKATDOC __________a_J û _¨__3HADHANADOC __________6N6 P_____4NASAB DOC __________IP6 ^_û@__5TALAK DOC __________س
J ?_°·__6KHALII DOC __________;?I (3/368)
صفحة 1426
ـ On__7IILA DOC __________!a6 __U3__8DHIHAR DOC __________=d6 ._2?__ريث من سائر الأحكام .
وعن عمر رضي الله عنه أن اللقيط حُرّ وميراثه لبيت المال والسائبة حُرّ وميراثه لبيت المال .وهذا يخالف ما مرَّ، ووجهه أن أهل الميراث يُعلمون بالنصوص القرآنية والسنة النبوية، وإذا لم يُوجَد أحد منهم فالمال لبيت المال الذي هو جامع لمصالح المسلمين . والله أعلم .
التقاط المولود المطروح
السؤال :
قولهم إنه يلزم أهل الدار إن وجدوا مولوداً مطروحاً أن يُربُّوه، فإن مات بتضييع فعليهم الدية ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه أن دفع الضرر عن المسلم واجب على من قدر، وإن لهذا المولود حرمةَ الإسلام، ولو لم تكن فحرمة الآدمي ولا شك أن لبني آدم (3/369)
صفحة 1427
بل لسائر الحيوانات حرمةً في دفع الضرر عنهم حسب الإمكان ولكل في ذلك منزلته إلا من حُرِم منهم هذه الحُرمة، كالمشرك والباغي والذئب والكلب العقور والحية والعقرب وكل مؤذٍ ومن أمر الشارع بقتله كالخنزير فإن هذه الأشياء لا حرمة لها .
فإنْ تَرَك الحيوان الذي له احترام حتى هَلك ضيعةً مع قدرته على نجاته أثِمَ وضمِن، لأنه مكلف بالنجاة فإذا لم يفعل وتركه للضياع شارك في قتله .
وأهل الدار الملتقطون للوليد هم الذين لزمهم الخطاب في القيام بأمره فإن مات بتضييعهم فقد قتلوه أي تسببوا لقتله و{ من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } (1) . والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 32 (3/370)
صفحة 1428
الولاية
تسليم دين الوالد إلى ولده بعد الانكار
السؤال :
قولهم فيمن أنكر رجلاً حقّا عليه له، فلا يُجزئه تسليمه إلى ولده. ما وجهه ؟
الجواب :
إن كان المراد تسليمه إلى الولد في حياة الوالد فظاهر لأنه لم يكن قضاء للوالد، وإن كان المراد تسليمه إليه بعد موته، فإن كان للولد شركاء في الميراث فظاهر أيضاً لأن الخلاص إلى بعض الورثة دون بعض لا يجزئ، وإن كان لا شريك في الميراث فالظاهر أنه خلاص وأنه عاص بإنكاره . ولا أدرى ما وجه هذا الأثر . والله أعلم .
ولاية المرأة في التزويج
السؤال :
قول بعضهم أنه يجوز للمرأة تزويج ابنتها وكذلك أمتها فهل تكون ولية فتدخل في عموم قوله " : لا نكاح إلا بوليِّ فإن كان لا فما وجهه ؟
الجواب : (3/371)
صفحة 1429
لا تدخل تحت الحديث وليس هي بأهل لولاية النكاح ولا أعرف وجه القول بذلك ولا أعرفه من قول أصحابنا ويمكن أن يكون من قول قومنا والمسألة من باب الإجتهاد .
ولعل القائل به يحتج بفعل عائشة رضي الله عنها في تزويجها ابنة أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر فإنه جعلها وصية على بناته وإن عمر بن الخطاب خطب إليها فذكرت لعبد الرحمن بن عوف أنها تريد لها من يصب عليها الدنيا صبًّا فأشار عبد الرحمن إلى عمر بالتأخير فزوجتها
بغيره .
وأقول يحتمل أنها لم تكن وصية في التزويج وإنما خطبوها منها لكونها عمتها وأخص الناس بها وأماَّ أمر العقد فيليه الولي وبهذا الاحتمال يطابق فعل عائشة معنى الحديث الذى روته عنه " أنه قال : " لا نكاح إلا بوليّ وشاهدَيْ عدل، وأيُّما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل ثلاث مرات فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن لم يكن لها وليٌّ فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له " وفي حديث آخر عن رسول الله " : " لا تزوج المرأةُ المرأةَ ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التى تزوج نفسها " وكان ابن عمر يقول : لا تزوج امرأة جاريتها ولكن لتأمر وليها فليزوجها . والله أعلم .
الولاية على الصبيّ للأب دون الأم (3/372)
صفحة 1430
السؤال :
قول بعضهم إن الوالدة لا تستعمل ولدها إلاَّ بإذن أبيه وله أن يستعمله بغير إذن منها . ما وجهه ؟
الجواب :
لعل هذا في الصَّبي، ولعل وجهه أن الأم لا تكون ولية لأحد فأمر الولاء إلى الأب، لأن الأمَّ تُوَلَى لا تَلي، وأمر الاستعمال فرع عن الولاء، وربما تستعمله في غير ما يصلحه تظن أنه صلاح . بخلاف الأب فإنه أهل للتمييز بين الصلاح والفساد، فلذا صح لها استعماله بإذنه . فإن كان الأب عاسفاً غاشماً سفيها منع تصرفه إلا التصرف الموافق الحق، إذ بذلك الحال يخرج عن كونه أهلاً للتصرف .
وبالجملة فمن يحتاج إلى أن يُصَرَّف لا يُصرِّف غيره، وأمر الاستعمال على هذا الحال وإنما قصرت ذلك على الصبي دون البالغ إذ يلزم البالغَ حقوقٌ لكل واحد منهما ولكل واحد أن يأخذ حقه منه ولو لم يأذن الآخر . والله أعلم . (3/373)
صفحة 1431
بُرْآن الولد من ضمان لولده
السؤال :
يلزم القائلين بأن مال الولد للوالد القول بصحة البُرْآنِ إن أبرأ نفسه من ضمان لزمه له من جرح أو غيره، لأنهم قالوا إن أبرأ من فعلٍ فعلَه غيرُه في الولد جاز فإن كان لا يلزمهم فما الفرق ؟
الجواب :
يلزمهم ذلك وصرح به في بعض الآثار، ونص عبارته : " أن الولد إن كان صبياًّ ففي ذلك اختلاف وأكثر القول لا يجوز له أن يبرى نفسه من أرشٍ لزمه لولده من قِبَل نفسه . وأما البالغ فيعجبني أن يبرئه مما لزمه له من الأرش ولا يعدم من خلاف إن أبرأ نفسه من حق ولده البالغ " انتهى .
وأنت خبير بأنه لا فرق بين الولد الصبي والبالغ لأن الدليل الذى استندوا إليه وعَوَّلوا عليه وهو " أنت ومالك لأبيك " ورد في ولدٍ ثبتت له الخصومة عند الحاكم ولا تنصب الخصومة إلا لبالغ .
ولا أدرى ما معنى قول الأكثر بمنع ذلك عن نفسه مع قولهم بالإجازة لغيره وإنه إن ثبت هذا فالوالد أحق به، ولعلهم أرادوا أن يسدوا على الوالد باب البطش بالولد فإنه متى ما علم أن بُرْآنَه لنفسه ماضٍ فعل ما شاء إذا لم يمنعه دينه . والله أعلم .
تعليم القرآن لليتيم (3/374)
صفحة 1432
السؤال :
قولهم يجب تعليم القرآن لليتيم هل هذا فيما يخص الصلاة أو كل
القرآن ؟
الجواب :
الظاهر من الإطلاق أنه تعليم القرآن كله وإذا رجعت إلى معنى الأحكام رأيت أنه لا يلزم تعليمه من القرآن إلا ما يخص الصلاة لأن تعلم الباقي فرض على الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الباقين وإن أمعنت النظر في اللوازم رأيت أن الصبي في نفسه لا يلزمه شيء إلى أن يبلغ غير أن وليه هو المخاطب بذلك كما في الحديث : مروهم بالصلاة لسبع وإذا ظهر لك أن اللزوم متوجه على الولي قرب منك معنى الإطلاق في لزوم تعليم القرآن كله لأنه هو المخاطب في تأديبه وحثه على الخيرات وردعه عن المفاسد ولا خير مثل تعلم القرآن فيدخل في جملة الواجبات التي هي من حقوق اليتيم على وليه .
وأقول قد ثبت أن كثيراً من الصحابة كانوا لا يحفظون القرآن كله بل كان عند بعضهم بعضه وعند الآخر بعضه وفيهم من جمعه كله ولم يثبت تعنيف منهم بعضِهم لبعض ولا ثبت عن رسول الله " إلزامهم كلهم أن يتعلموه كله مع علمهم بأنه لم يحفظوه كلهم وإنما حفظه بعضهم وإذا ثبت هذا في حق البالغين المكلفين في خاصة أنفسهم فما ظنك في التكليف بخاصة غيرهم ؟ وهل يلزم الرجل أن يعلم الولد شيئا لم (3/375)
صفحة 1433
يلزمه بنفسه تعلمه ؟ فإن قيل إن اللوازم مختلفة باختلاف الأشخاص وإنه يحتمل أن يلزم الرجل في حق ولده ويتيمه ما لا يلزمه في خاصة نفسه مثاله الرجل يلزمه لزوجته من أموال النفقة ما لا يلزمه لنفسه وكذلك غير الزوجة فقد ظهر إن كان اللزوم الذي أنكرته قلنا أمر النفقات مخالف لأمر العبادات فإن النفقات إنما بنيت على العادات، والعبادات إنما بنيت على خطاب الشارع ومن المعلوم أن الصبي لم يخاطب في خاصة نفسه وإنما خوطب الولي بمصالحه ولا يلزمه أن يصلح الصبي أكثر من إصلاحه لنفسه . والله أعلم .
استخدام اليتيم
السؤال :
من يستعمل اليتيم لمصالحه إنه يضمن وبعض لم يجز استعمال اليتيم
مطلقاً : ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول بالمنع فلأنه استخدام لليتيم وهو ممنوع لغير الوالد إلا بإذن الوالد وماله لأبيه فإذنه يبيح استخدامه وقد استخدم رسول الله " أنس بن مالك وكان ابن عشر سنين وذلك بإذن والدته وأما اليتيم فلا والد له يأذن له في استعماله والأصل المنع فبقى على حاله عند هذا القائل وقيل (3/376)
صفحة 1434
بجواز ذلك لمصالحه لكن يضمن هذا المستعمل عناء اليتيم إذا استعمله في شيء يخصه أو يخص غيره من الناس لأن له العناء كغيره من العمال وأما إن استخدمه في ماله أعني مال اليتيم فلا عناء عليه لأن منفعة الاستعمال عائدة إليه وصلاح اليتيم في استعماله في مال الغير تمرينه على الاستعمال حتى يحسنه ويتقنه وزجره عن البطالة وردعه عن التقاعس وايقاظه عن التناعس ولرب لطمة لليتيم خير له من لقمة خبيص .
وإذا نظرت إلى مقاصد الكتاب والسنة علمت أن المقصود من القيام لهم بالقسط القيام لهم في أحوالهم وأموالهم إذ ليت المحافظة على الحلال من الحال أولى بذلك والإصلاح لهم مطلوب بنص الكتاب والحال أولى به من المال .
وأقول إن الاستعمال في بعض المواضع يندب للقائم من وصيّ وولى وغيرهما وذلك كأن يستعمله في الأمور التي هي من شيم الرجال كالرمى وركوب الخيل وأمور الحرب وأمور الدنيا التي لا بد فيها وإن كانت أنثى فعلى ضد ذلك فإنها تستعمل في الخياطة والطباخة إن كانت ممن يعمل بنفسه لأن ذلك عائد إلى مصالحهم . والله أعلم .
تزويج الولي الأبعد عند غياب الأقرب
السؤال : (3/377)
صفحة 1435
عن الجد هل له أن يزوج ابنة ابنه إذا كان أبوها حيا إلا أنه في السواحل، والتزويج بعمان، صبية كانت أو بالغة ؟ وإن كان فيها اختلاف فما تحب إن كانت المسألة أتفرق أم لا ؟
الجواب :
يوجد في الأثر عن موسى بن على أنه إن كان الأب خارجا من عمان فيجوز للولى من بعده أن يزوج وإن كان بعمان وزوج غيره بلا رأيه فالنكاح منتقض ولو جاز الزواج والله أعلم .
الأولى بالتزويج ممن لها جد وولد وأخ
السؤال :
عن المرأة إذا كان لها جد وولد وأخ، مَن الأولى منهم بتزويجها إذا كانوا حاضرين ؟ وإن كانوا متفرقين أيقوم كل واحد منهم مقام صاحبه أم لا ؟
الجواب :
إن الجد أولى من الولد ومن الأخ لأنه بمنزلة الأب فهو أقدم عندي من الباقين سواء حضروا أم غابوا وإن عدم الجد وبقى الولد والأخ فقال هاشم الولد أولى والأخ أكرم وكذلك عن بشير وقال أبو عثمان إن الأخ أولى والله أعلم . (3/378)
صفحة 1436
ترجيح الولي بالنسب على الولي بالعتق
السؤال :
جواب أجاب به شيخنا الكندي أيضا عن سؤال صورته ما تقول شيخنا في امرأة لها عم أخ أبيها وهي أمة حرة ولما طلبها بسبيل الولاء ولت نفسها من أعتقها دون عمها مخيرة في ذلك أم ترجع الولاية للعم قال شيخنا الكندي : أما ولاية التزويج فقيل أن معتق الأمة هو يلي تزويجها بمن شاءت من الرجال برضاها لأن الولاء لمن أعتق وإن زوجها عمها العصبة جاز تزويجه لها برضاها والله أعلم . ما تقول في هذا الجواب أيضا ؟
الجواب :
لا علم لي بهذا ولكن شيخنا الكندي ثقة ورفيعة الثقة مقبولة .
والذي عندي أن العم بل العصبة أولى بأمر التزويج من المولى المعتِق، بإشارة قوله " : " الولاء لحمة كلحمة النسب " وأنت خبير بأن المشبَّه به أقوى من المشبَّه، فالنسب أقوى من الولاء فإذا تزاحما رجح الأقوى على غيره والله أعلم .
شراء شريك الصبي ماله من والده
السؤال : (3/379)
صفحة 1437
شراء مال الصبي من والده كان الوالد فقيرا أو غنيا ثقة أو العكس إذا كان شريك الصبى مضطر إلى الشراء من والده من دخول غيره عليه تفضل بكشف ذلك .
الجواب :
أما الشراء من الثقة فجائز وأما غير الثقة فالله أعلم بذلك وفي الآثار ما يثبت الخلاف في ذلك وعليه فعلى قول من يجيز ذلك فلا فرق بين الغنى والفقير فيه وبين حاجة المشترى وعدمها وكذلك أيضا على قول من يمنع .
والذي يظهر لي أنه إن ظهر من هذا الأب القيام في مال ولده والسعى له بالصلاح فالشراء منه جائز وإن كان غير ثقة إذا كان من أهل النظر في التدبير وأما إن كان يبيع مال ولده ليأكله خضما وقضما فلا يجوز الشراء منه والله أعلم .
ولي المرأة الصغير وتزويجه لها
السؤال :
ولي المرأة إذا كان صغيراً سنه سبع سنين ويعرف يمينه من شماله والمغرب من المشرق، هل يجوز أن يزوج بأمر أم يشترط في الولي البلوغ ؟ وما وجه قول من أجاز أمره بالتزويج مع أنه ممن لا يملك أمره في سائر تصرفاته وبنفسه يحتاج إلى ولي في أموره ؟ فكيف يلي أمر غيره مع أن النساء ناقصات عقل وإنما جعل (3/380)
صفحة 1438
أوليائهن قواما في مصالحهن لأجل ذلك ويكون الصغير وليا يختل المقصود من الولاية أم يكتفي في أمر التزويج بحضور نفس اسم الولي وان غير مميز ما جعل وليا فيه ؟ وهل تكفى معرفة يمينه من شماله في كونه مميزاً للمقصود من الولي ؟ عرفنا وجه الصواب في ذلك .
الجواب :
قد لاح هذا المعنى لبعض من تقدم فمنع تزويج الصبي حتى يبلغ وعليه الشافعية من قومنا، وأجازه أكثر أصحابنا نظراً إلى أن المقصود من ذلك حصول الكرامة للولي لا انفاذ التصرف، كما يدل عليه كلام أبي عبيدة رحمه الله وقد سئل عن امرأة مسلمة تزوج بإذن وليها وهو مشرك قال ليس هو لها بولي ولا كرامة له ولكن يجعل وليها رجل من المسلمين فيزوجها، وقول هاشم وبشير رحمهما الله أن الولد أولى والأخ أكرم، وقال أبو عثمان رحمه الله الأخ أولى .
فتراهم ذكروا الكرامة في موضع الولاية فنفهم من ذلك أن الكرامة علة لاشتراط الولاية في صحة النكاح فإنه بذلك يفارق السفاح مفارقة تامة .
وإذا ظهر أن العلة في هذا اكرام الولي لا نفوذ التصرف عرفت أن الصبي المميز لمعنى الكرامة عن الاهانة والرفعة عن الاختفار كاف إذ أنه في ذلك . (3/381)
صفحة 1439
وأقول أن هذا الاعتبار إنما يصح إذا كانت المرأة بالغة، وأما الصبية ومن لا يملك أمره من النساء فلا يصح تزويجها إلا بإذن الولي البالغ العاقل والفرق أن البالغة أحق بنفسها من وليها فهي تلحق بهواها بنص الأحاديث على ذلك فلو زوجها الولي بدون رضاها لم يصح تزويجه، ولو طلبت التزويج بالكفء وسخط هو لم يجز له الامتناع وأما الصبية ومن لا يملك أمره فإن أمرها إلى وليها، وإذا كان الولي لا يملك أمره مع القوام فهي وهو على حد سواء فالمطلوب ها هنا الكرامة فقط والله أعلم .
تحكم الولي في مال المولي بدون حق
السؤال :
رجل له نسيب متظاهر بالفسق والاسراف في ماله فمنعه من البيع والشراء وهو ذو سلطان عليه، ومنع جميع الناس أن يشتروا منه شيئا وصار يدنيه بنفسه، واشترى منه ماله إلى أن استأصل جميع ما يملكه، والأجانب ممتنعون عنه لما سبق من وليه المشترى من المنع، والأملاك تراد بأضعاف ما يشتريها الولي بل لا حيلة للبائع، أيحل له ما اشتراه ؟ وما حكم هذا المبيع إن حكمت بالمنع والبطلان ؟ أعني ما المخرج وقد استغل الاملاك وتصرف تصرف صحيح
الملك ؟
الجواب : (3/382)
صفحة 1440
هذا غاصب لنسيبه، غاشم عامة ماله، فجميع ما أخذه منه في حكم المغصوب، وعليه أن يرده إلى أصوله وغلته ولا يثبت فيه تصرفه لأن تصرفه في المغصوب، وله ما سلم من الدراهم ولا عرق له فيما أنفق لصلاح المال بعد الغصب . والله أعلم .
ولاية ابن الزنى لولي أمه
السؤال :
من الأحق والأولى بتزويج الزنيم ؟ تفضل عرفنا به ولك الأجر من الله والثواب يوم يقوم الحساب .
الجواب :
عصبة الزنيم عصبة أمه فوليه ولي أمه والله أعلم .
أولياء المعتقين من امرأة
السؤال :
امرأة ماتت وتركت عتقاء وهى خلفت ولدا وأولاد أخ لها، فمن لهم من الأولياء ؟
الجواب :
ظاهر كلام ابن النظر في دعائمه إن أولياء هؤلاء الأعتقاء هم قوم المرأة كأبيها وأخوتها وعشيرتها . والله أعلم . (3/383)
صفحة 1441
ولي العتقاء بعد موت المعتقة
السؤال :
امرأة ماتت وتركت عتقاء وهي خلفت ولدا وأولاد أخ لها فمن لهم من الأولياء .
الجواب :
ظاهر كلام ابن النظر في دعائمه أن أولياء هؤلاء العُتقاء هم قوم المرأة كأبيها وأخوتها وعشيرتها والله أعلم .
تزويج الأخ للمرأة مع وجود الابن
السؤال :
امرأة عربية عندها أخ خالص وولد وهما بالغان، فأرادت أن تتزوج ببيسر فأبى الولد أن يزوجها لأنه ليس من أكفائها فزوجها الأخ دون رأي الولد ما تقول أيقبل التزويج بعد ما دخل بها أم لا ؟
الجواب :
الله أعلم بما أنعم عليه في ذلك البر، بلغنى أن النساء عندكن يملكن أنفسهن ويتبعن أهواءهن بزعم الحرية من النصارى، فإن كان الأمر على هذا الحال فالأولى السكوت . والتمسك بالزوجية خير من السفاح . ولو (3/384)
صفحة 1442
كانوا تحت يد المسلمين لكانت الحجة للولد لأن البيسر ليس بكفء للعربية، وللعشيرة أن ترد التزويج بغير الكفء، لأنه وصمة عليهم والله أعلم .
6 (3/385)
صفحة 1443
الوصاية
لا تغيير لتصرف الوصي بالعدل
السؤال :
المال الذي باعه ولي الهالك في قضاء الدين الذي على الهالك هل لأولاد الهالك الأيتام غِيَر فيه إذا بلغوا أم لا ؟
الجواب :
لا غِيَر لهم فيما باعه الولي في قضاء الدين الثابت على الهالك إذا كان ذلك البيع على وجه العدل والله أعلم .
التوكيل في تنفيذ الوصية
السؤال :
رجل جعل زوجته وصية له بعد موته ثم توفي وعليه حقوق في بلدان بعيدة وقريبة هل لها أن تفوّض هذه الحقوق أحداً ينفذها في تلك البلدان سواء كان الرجل من بلدها أو غير ذلك أم لا يكفي أحد غيرها بنفسها تنفذ هذه الحقوق في تلك البلدان أفتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب : (3/386)
صفحة 1444
لها أن تستعين في قضاء الميت بالثقات والأمناء ولا يلزمها أن تخرج بنفسها لذلك ولا يجزيها غير الأمين إلا إذا صح أنه بلغ والله أعلم .
النفقة على اليتيم
السؤال :
اليتيم إذا كان ماله زائداً عن نفقته أيجوز للوكيل أن يأخذ له مثل لحم وسمن وحلا غير النفقة لأن حقه من الدراهم لا يكفيه لإدامٍ موسع ؟ وفي أيام العيد يجوز يأخذ له حلوى وغير ذلك أم لا ؟
الجواب :
تمد له من ماله نفقة قدر ما يحتاج إليه من مؤنته ويطعم له من ماله مثل طعام من كان في منزلته ويجوز أن يشتري له من ماله مثل ما يشتري لأمثاله من غير افراط ولا تفريط . والله أعلم .
استخلاف الوصي عند غيابه
السؤال :
وصي استوصى لرجل أن ينفذ عنه جميع وصاياه بعد موته فلما مات هذا الرجل قام الوصي مشمرا لإنفاذ هذه الوصايا، ثم طرد من الدار وقطع بحر بينه وبين داره ماذا يلزمه ؟ فإن قلت : يلزمه أن يجعل نائباً عنه أهذا النائب يكون (3/387)
صفحة 1445
من أقاربه أم يكون كبير الدار أعني إذا كان أقاربه وكبير الدار كلهم أمناء ؟ وإن كان الأقارب ليسوا مأمونين هل يلزم كبير الدار شرعاً ؟ وهل هذا اللزوم يكون بعد الإياس من رجوع هذا الذي أخرجه عذر من داره أم لا ؟
الجواب :
إذا أمكن الوصيَّ أن يستخلف من يثق به في انفاذ الوصية استخلف، وهو أقصى ما يقدر عليه، وإن لم يمكنه ذلك عذر بالعجز . وإن كان في البلد حاكم أو جماعة المسلمين أقاموا عن الوصي نائباً يثقون به سواء كان من أقاربه أو من غيرهم إنما المطلوب الثقة بالنائب .
ويكون ذلك عند غيبة الوصي ولو لم ييأسوا من رجوعه في طول الزمان إذا غاب غيبةً يخشى معها تضييع الوصية أقاموا عنه نائباً . وإن خلا البلد من الحاكم والجماعة فعلى الوارث أن يقوم بذلك والله أعلم .
بيع الأصول لعدم كفاية الغلة لنفقة اليتيم
السؤال :
نفقة الأيتام وإن كان الأيتام ليس يكفي مونتهم المال أيجوز أن يباع الأصل ؟ والبائع ضامن أم لا ؟
الجواب : (3/388)
صفحة 1446
أن نفقة الأيتام ليس بشيء محدود وإنما يكون ذلك موقوفاً على نظر الحاكم أو القائم بمصالحهم وعلى الحاكم أو القائم أن يجتهد في نظر الصلاح لهم وأن يراعى أحوالهم فلا يحيف بهم وله أن ينفذ جميع ما يحتاجون إليه من غلة أموالهم فإن لم تكن لهم غلة تكفيهم لما لا بد لهم منه جاز أن يباع الأصل في ذلك ولا ضمان على من باع إذا كان وكيلاً أو وصياً أو ولياً وفي بيع المحتسب من غير هؤلاء خلاف والله أعلم .
استخدام الأيتام لتدريبهم
السؤال :
الأيتام إذا كانوا في بيته ويطعمهم ويلبسهم يجوز له أن يستخدمهم أم
لا ؟
الجواب :
نعم يجوز له أن يستخدمهم فيما يعود نفعه إليهم فإن ترك الصبيان كانوا أيتاماً أو غير أيتام لا يصلح بغير أمر وشغل ويخشى عليهم إن تركوا سبهللاً أن تضيع أحوالهم بل يستخدمهم ويأمرهم وينهاهم ويؤدبهم لمصالحهم ويراعي لهم ما فيه الصلاح
ويكون فيهم كالسائس للجند . (3/389)
صفحة 1447
وإن استخدمهم فيما يكون نفعه له خاصة تخلص منهم عن قدر ذلك النفع فينوي الخلاص ببعض ما يعطيهم من طعام وكساء وينوي الباقي لوجه الله تعالى والله أعلم .
المال المدعى على الوصي
السؤال :
رجل هلك وترك أيتاما وجعل أهل البلد للأيتام وكيلا وأطنى شيئا من مالهم وهلك الوكيل ولم يوص لهم بشيء ولا صرح الذي لهم ولا عليهم وقد اشتهر المال في يده والمستطنى ادعى الوفاء على الوكيل فبين لنا على من يجب هذا الحق .
الجواب :
إذا ثبت الحق على المستطنى فهو عليه ثابت حتى يصح بالبينة أنه قضاه الوكيل فإذا صحت البينة على ذلك وكان الوكيل ثابت الوكالة خرج الحق من ذمته وثبت في مال الوكيل الهالك على سبيل الأمانة فيه والله أعلم هذا ما عندي في المسألة فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بالحق .
اعتراض الصغير بعد بلوغه على تصرف الوصي (3/390)
صفحة 1448
السؤال :
من أقام وكيلا لقبض مال ولده الصغير بعد موته، فقام الوكيل على ما خلفه الموكل ومكث ما شاء الله تعالى يتصرف في ذلك المخلف ومن جملة ذلك مملوكا باعه بخمسة وخمسين قرشا فلما بلغ اليتيم أنكر جميع صنيع من وكله والده في ماله ودعواه بأن مملوكه قيمته مائتا قرش فكيف بما ذكر ؟ وغير حينئذ وأراد ماله من المشترين والوكيل الذي أقامه والده قد مات فما الحكم في أصل التوكيل وفيما باعه وفي غِيَر هذا اليتيم وانكاره بعد بلوغه وما يجب على ورثة الوكيل المتصرف في مال هذا اليتيم ؟ افتنا .
الجواب :
أما ورثة المتصرف فلا سبيل عليهم .
وأما مشترى العبد من ذلك الوكيل فإن كان شراؤه منه محتملا للحق وكان ذلك الوكيل وصيا لليتيم من قبل أبيه وكان ثابت الوصاية في مال اليتيم فلا أرى سبيلا عليه أيضا والله أعلم .
استخلاف الوصي عبده
السؤال :
اختلافهم في الوصى هل له أن يجعل عبده أو طفل أولاده وصياًّ على أولاده وإخوته ؟ قولان ما وجههما ؟
الجواب : (3/391)
صفحة 1449
أما القول بأن له ذلك فلا أدرى وجهه .
وأما القول بالمنع فلأن العبد والطفل ليسا أهلاً للتصرف في أنفسهما فليس لهما التصرف في غيرهما . والله أعلم .
استخلاف الإمام عن الوصي الميت
السؤال :
قولهم في الإمام هل يستخلف أحداً لوصية الهالك إن لم تقم بذلك وصية أو لا ؟ قولان ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بأنه يستخلف فلأن الإمام هو القائم بمصالح الأمة وهو وليُّ من لا وليَّ له وهوالمخاطب بتقويم الأمور وإذا ضيع هذا الصبي في الوصية خرج عن الحال الذى عهده الموصي ولا يصلح أن يكون المبدل غير وصيٍّ فحينئذ ثبت من الإمام التقويم لأمر هذه الوصية التى ضاعت بعد صاحبها .
وأما القول بأنه لا يستخلف فلأن الوصية لزمت الوصيَّ في عنقه وما كان لازماً لواحد بعينه فلا يلزم غيره إذ كل واحدٍ مخاطبٌ بفرضه، نعم على الإمام أن يجبره على القيام إن لم يكن له عذر في التأخير . (3/392)
صفحة 1450
وحاصل المقام أن القول الأول لوحظ فيه أن القيام بذلك فرض كفاية فإذا ضيعه الصبي قام به غيره وأن القول الثاني لوحظ فيه أنه فرض عين على الوصي حيث خصه الهالك بذلك فالتزمه . والله أعلم .
خلع وصي الأب غير الأمين
السؤال :
اختلافهم في وصى الأب إن كان غير أمين هل يخلع قيل : نعم، وقيل : لا، وقيل : يخلع إن ظهرت خيانته، ما وجهه ؟
الجواب :
وصى الأب وغيره عندي سواء .
فأما القول بأنه يخلع فلأن الخائن لا يصلح أن يكون وصياًّ فكأن هذا الهالك ضيع أمر الوصية حين استخلف خائناً فاستخلافه لا يصح فعلى الوارث أن يقوموا بأمرها ويعزلوا هذا الخائن .
وأما القول بأنه يعزل إن ظهرت خيانته فوجهه حسن الظن بالمسلمين وإنه أمين في دينه وأمر الأمانة من أمر الوالدين فإن لم تظهر خيانته فلا يحمل على الخيانة .
وأما القول بأنه لا يعزل فلأن الوصيَّ بنفسه اختاره لوصيته فهو الموصى وهو المضيع فكأنما ضيع وصيته بنفسه فهو كمن بنى بناءً فهدمه (3/393)
صفحة 1451
وكمن له حق فضيَّعه فللوارث أن يجعلوا حقه حيث وضعه بنفسه فإن كان ضياع فعليه دونهم .
وأقول إن أمر السياسة في الأمة يقتضى عزله إذ ليس كل من ضيع حقه ترك { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض } (1) . والله أعلم .
الاستخلاف على تركة من مات بمنزلهم
السؤال :
قولهم فيمن مات في منزل قوم أنه يلزمهم استخلاف على تركته وضمنوه إن ضاع، وقيل :لا، ما وجههما ؟
الجواب :
أما القائل بوجوب الاستخلاف فقد اعتبر وجوب حق المسلم على المسلم وإن هذا مال قد وقع في أيديهم فإن ضاع بعدم الاستخلاف ضمنوه وهو الصحيح عندي إذ لولا ذلك لسقطت الحقوق وتلاشت الأمور .
وأما القول بعدم وجوب ذلك فمبنيٌّ على القول بأنه لا يلزم أحداً شيء لم يكن فيه حركة ولا أثر ومن المعلوم أن هذا المال الضائع لم يكن
__________
(1) سورة المؤمنون، الآية 71 (3/394)
صفحة 1452
لهؤلاء القوم فيه تأثير والقاعدة عند هؤلاء من حرك ساكناً لزمه وهؤلاء القوم لم يحركوا هذا الساكن .
قلنا لزمهم حفظه من باب النصيحة للمسلمين . والله أعلم .
الوصيّ الذمي
السؤال :
قول بعضهم في الوصى أنه يجوز أن يكون ذميا إن أُمِنَ، ما وجهه مع قوله تعالى : { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } (1) ؟
الجواب :
ليس جواز ذلك السبيل الذي منعه الله لأن السبيل المذكور في الآية الاستيلاء والقهر أى لم يجعل الله للكافرين على المؤمنين قهراً واستيلاء يفضى إلى سبي الذرارى وانتهاك الحرمات كما جعل ذلك للمؤمنين عليهم .
وإنما أجاز من أجاز الإيصاء إلى الذمي إذا كان ثقة في دينه لأن المقصود من الوصايا حصول إنفاذها على الوجه المطلوب وإذ أمن عليها هذا الذمي لثقته في دينه جاز ذلك إذ الغرض من الثقة في دين الإسلام إنفاذها وهذا المعنى موجود في الذمي الموصوف .
__________
(1) سورة النساء، الآية 141 (3/395)
صفحة 1453
وهذا إذا لم يكن الذمي يستحل في دينه إبطال وصايا المسلم أو تضييعها فإن كان يستحل ذلك فليس هو بالأمين عليها . والله أعلم .
دفع الدين لوصي الميت
السؤال :
قولهم في دين الميت أنه يجوز أن يدفع لوصيِّهِ إن كان ثقة أو لا فلا إلا بحكم الحاكم ما وجهه ؟
الجواب :
إن كان الوصيُّ ثقة فلا خلاف في صحة الإيصاء إليه فلذلك لم يحتج إلى حكم الحاكم بل يدفع إليه جميع ما يتعلق بالوصية، وإن كان غير ثقة ورد الخلاف في نزعه عن الوصية وإبقائه عليها، وحينئذ فلا بد من حكم الحاكم [ فإنْ حَكَم ] ببقائه على الوصاية صار وصياًّ ودفع إليه جميع ما يتعلق بأمر الوصية وإن حكم بعزله عزل . والله أعلم .
اقباض الوصي نفقة اليتيم لأمه
السؤال : (3/396)
صفحة 1454
وصي معه مال لأيتام هل يجوز له أن يُقبض أمهاتهم أموالهم كن أمينات أو غير أمينات ؟ كانت غلة مال كل واحد منهم مقدار نفقته أو فاضلة عنها، أم لا ؟
الجواب :
نعم يجوز له ذلك على وجه العدل إذا كان في ذلك مصلحة للأيتام وله أن يُقبض مال كل واحد منهم أمه إذا كانت أمينة على ذلك سواء كانت الغلة نفقته أو فاضلة عنها .
أما إذا كانت خائنة فلا تقبض مال يتيم أصلاً وفي مجهولة الحال هل تقبض مال ولدها أحسب أن بعضاً قال بجواز ذلك لأن الأم عندهم أمينة على مال أولادها ما لم تظهر منها خيانة وله أن يقبضها الغلة إذا فرض لليتيم نفقة فوقها وإن كانت خائنة ويضمن ما بقي أن ماتت قبل تمام النفقة أو مات اليتيم أو طردته قبل ذلك ويأخذه منها إن قدر والله أعلم .
تصرف أحد الأوصياء المشتركين دون موافقتهم
السؤال : (3/397)
صفحة 1455
الأوصياء إذا قال أحدهم أني أنفذت كذا في الفقراء من وصية الهالك هل للأوصياء الباقيين عدم تصديقه والانكار عليه وتغريمه بما انفذ بغير رأيهم ومحضرهم ؟
الجواب :
نعم لهم ذلك عليه إذ ليس له أن ينفذ شيئاً من الوصية إلا برأي باقي الأوصياء فإن انفذ شيئا من ذلك كان ضامناً له للورثة وننفذ الوصية كلها من باقي المال .
والله أعلم ولا يؤخذ إلا بعدله .
تقبيض الوصي مال اليتيم لأمه
السؤال :
رجل عليه ضمان ليتيم فقير أيجوز لهذا الضامن أن يُقبّض ما لزمه أُمَّ
اليتيم وهل فرق إذا كانت مأمونة أو غير مأمونة ويكون له في ذلك خلاصاً
فيما بينه وبين الله أم لا .
الجواب : (3/398)
صفحة 1456
إنه إذا كانت أم اليتيم أمينة على ماله وقد عرفت بالأمانة في أمورها فلا بأس على من قبّضها مال ولدها ويكون ذلك خلاصه عند الله تعالى إن شاء الله وإن كانت خائنة أو مجهولة الحال فليس له أن يقبضها مال ولدها اليتيم والله أعلم .
رعاية مال الوصية
السؤال :
رجل له فلج فمات عنه فخلفه لوارثه فمات قبل جري القسمة فيه بين أربابه فمضت عليه سنون فمات من مات من أهله وبقي من بقي وفيهم من يتيم وبالغ فأراد من أراد أن يخدمه ويجعل لمن يقول أنه من أهله شيئاً معلوماً من هذا الفلج بغير مغرم منهم هل يجوز هذا على اليتيم إن راوه صلاحا لهم ذلك ؟
الجواب :
جائز ذلك في حق اليتيم وغيره إذا كان فيه صلاح لهم
{ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير } (1) والله أعلم .
حق الأم والجدة في الوصاية
__________
(1) سورة البقرة، الآية 220 (3/399)
صفحة 1457
السؤال :
امرأة هلك ولدها وترك ابنا يتيما ثم طلبت من أولياء اليتيم فأبوا عن ذلك ولم يكن لليتيم وصى ولا وكيل ما ترى لها في ذلك ؟ أرأيت إن امتنعوا أن يعطوها حقها ويقاسموها فأرادت أن تبيع مالها من الحق والنصيب الذي ورثته من ابنها من أصول وعروض ومنازل وغير ذلك أيصح بيع هذا على هذه الصفة ويصح شراؤه منها لمن اشتراه ؟ فضلا منك ببيان هذا كله مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
يلزم أولياء اليتيم أن يقاسموها ويخرجوا لها نصيبها إذا طلبت منهم ذلك وذلك عند عدم الإمام ونائبه، فإن الامام ونائبه أولى بأمر الأيتام، فإن امتنعوا عن ذلك مع لزومه عليهم اثموا والعياذ بالله ولها أن تبيع نصيبها من ذلك الحق ويجوز الشراء منها والله أعلم .
تعدد الأوصياء وأثره في إنفاذ الوصية
السؤال :
امرأة أوصت قبل موتها بوصية وجعلت وصييها رجلين في انفاذ وصيتها تلك وعلقت انفاذها على رأي رجل غير ذينك الرجلين والرجل يعلم ذلك ولم يقل شيئا ثم الموصى عليهما أرادا إنفاذ الوصية أيلزمهما أن يناظراه في كل شيء من تلك الوصية جزءا فجزءاً أرأيت لو أنفذا شيئا بغير رأيه أيتم أم لا ؟ وهل يتم إذا قالا له من بعد فأتمه ؟ وهذا الرجل المعلق عليه الوصية هل يجوز له أن (3/400)
صفحة 1458
ينفذ شيئا ولم يطلع عليه ولو كانا هما أمينين أم عليه أن يحضر كل شيء من أنواع الانفاذ ؟ أم إذا قال أنفذا أيكون سالماً وافق انفاذهما أم لا ؟ وهل عليه شيء إذا ناظراه في شيء فأتمه لهما استحياء أو في نفسه غير ذلك ؟ أم عليه أن يبدي لهما ذلك ولو لم يعجبهما إذا كان فعلهما موافقا للحق ؟ وأوصت هذه المرأة بثلاثمائة قرش للفقراء و. ___________ضژت ______.. ___________ضژت ______10REJAA DOC __________ئ2; _ض9__11MAFKUDDOC __________µ4; _Œ\__12ALAKYTDOC __________k5; (3/401)
صفحة 1459
O_____13WILAYADOC __________?6; (3/402)
صفحة 1460
\_¦J__14WISAYADOC (3/403)
صفحة 1461
__________ç9; ‚_s—__15WAKEF DOC __________¸’I خ_Nù _1RIDHAA DOC __________ث ____2NAFAKATDOC __________a_J û _¨__3HADHANADOC __________6N6 P_____4NASAB DOC __________IP6 ^_û@__5TALAK DOC __________س
J ?_°·__6KHALII DOC __________;?I ـ On__7IILA DOC __________!a6 __U3__8DHIHAR DOC __________=d6 ._2?__نها لم تعلق الوصية على نظره إلا لحسن ظنها به ورجاء أن يتحرى الأحسن في الانفاذ .
وليس عليه أن يحضر الانفاذ بنفسه لأنه لم يطلب منه إلا نظره ورأيه في ذلك . (3/404)
صفحة 1462
وإن كان فقيرا فله أن يأخذ المائة المذكورة لنفسه وإن كان غنيا فعليه أن ينفذها في الفقراء نعم إذا كانت المائة تخرجه من الفقر إلى الغنى فليس له أن يأخذ ذلك كله وإنما يأخذ منها مالا يخرجه عن الفقر لأن الوصية للفقراء لا للأغنياء هذا ما حضرني فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله الواضح والله أعلم .
بيع أصول مال اليتيم
السؤال :
محتسب للأيتام هل يجوز له أن يبيع من مالهم قطعا أو خياراً لمؤنتهم وكسوتهم ولما يحتاجوه من صلاح أموالهم فما تراه يصلحهم ومالهم ؟ وهل ترى الآخر في ذلك بيع القطع أم بيع الخيار إذا كان مالهم ترجى منه الزيادة في آخر الزمان لأن فيه حدثات فسل كل يرجى منها الزيادة ؟ وهل ترى على من حضر من أهل بلده من أهل المعرفة أن يعينوه ويسددوه ويعاونوه على ذلك وهل لهذا المحتسب أن يقدم هو وأولياء هؤلاء الأيتام على التصرف في مالهم على حسب ما ذكرت لك من بيع مالهم لنفقتهم وكسوتهم من دون أهل المعرفة ؟ أم هذا التصرف متوقف على العارفين من أهل الفضل والمعرفة ؟ تفضل بتصريح هذا تصريحاً شافيا والسلام . (3/405)
صفحة 1463
الجواب :
أما الوكيل لليتيم ووصيه فقد أجازوا له بيع ماله في نفقته إذا لم يوجد له نفقة إلا بيع أصوله وأما المحتسب فقد حكى صاحب النيل فيه خلافا فقيل له أن يبيع من أصول ماله لنفقته كالوكيل وقيل لا قال أبو الحواري إذا لم يوجد لليتيم وكيل ثقة ترك اليتيم مع والدته وفرض لها فريضة بأمر الحاكم ويباع من ماله فيما يجب لوالدة اليتيم من الفريضة فإن لم يكن حاكم فجماعة من المسلمين قال أبوسعيد لا يعجبني أن يباع من أصول مال اليتيم إلا لما ينفذ في الوقت عنه من قضاء دين أو لقوت يوم وما سوى ذلك فلا يعجبني أهـ .
وأنت خبير بأن الله تعالى قد خاطبنا بالقيام لليتامى بالقسط وأمرنا أن ننظر لهم المصلحة { قل اصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح } (1) فإذا كان في الدار قائم بالعدل توجه الخطاب إلى القادر على ذلك، فإذا ضيع القادر ذلك توجه الخطاب على جباه البلد ولزمهم أن يقيموا بمصالح بلدهم وأمر أيتامهم ولا يجوز لهم تضييع ذلك مع القدرة عليه .
وبهذا التقرير تعرف أن الثقات من أهل البلد يلزمهم التعاون على أمر مصالح بلدهم والقيام بأيتامهم مالم يمنعهم العجز عن ذلك فإذا تخاذلوا
__________
(1) سورة البقرة، الآية 220 (3/406)
صفحة 1464
وضيعوا وتركوا ذلك لعذر كان على ولي اليتيم القيام بما يقوم به الحاكم أو الجماعة .
وإذا لم يكن لليتيم ولى كان على من قدر من المسلمين أن يحتسب له وله عندي ما لوكيل اليتيم ولا يجوز له أن يضيع اليتيم فإن المال يفدى النفس وعليه أن ينظر في البيع ما هو أصلح لليتيم إن كان بيع القطع أصلح فهو أولى من غيره وإلا فيبيع الخيار على رأى من أجازه إذا رأى المحتسب في ذلك صلاحاً والله أعلم .
ربط الوصية لشخص بالحقوق وبالنافلة بقبوله الوصاية
السؤال :
رجل أدركه مرض غير مخوف فدعا بكاتب وشهود ليكتب ويشهدوا فلما حضروا قال للكاتب اكتب علي لفلان بن فلان كذا كذا قرشاً فضة واجعلهن في مالي الفلاني، ثم قال له أيضا اكتب كذا وكذا قرشاً فضة من ضمان له علي، ثم قال له اكتب أن فلانا المكتوب له هذا الحق وكيل في ولدي وماله وما يحتاج إليه الولد والمال من صلاح وذلك بعد موته، وكان المكتوب له هذا الحق حاضرا فامتنع عن أن يكون وكيلا في الولد وماله ورضي ببقية الوصية، اوالمريض يقول للوصى لا أعذرك منها كلها فطلب الوصى مهلة إما أن يكون راضياً بالوصية كلها وأما أن يكون متعذرا من الولد وماله ويرضى ببقية الوصية، ثم شهد المريض من حضرة الكاتب والشهود المدعى بهم وغيرهم وكان الكاتب لم يكتب شيئا من المذكور بل أقر به المريض على حضرة الكاتب والشهود وغيرهم (3/407)
صفحة 1465
فخرجوا فمضت مدة من الزمان ثم مات المريض ما الذي يثبت من هذه الوصية وما الذي يبطل ؟
الجواب :
أما الوصية التى أوصى بها من ضمان لزمه فهى ثابته إذا صحت بالبينة العادلة وكذلك الوصية للنافلة تثبت أيضا ما لم تتجاوز الثلث .
وأما جعل الوصى وكيلا على أولاد الموصى وماله بعد موته فالوكالة بعد الموت غير ثابتة وإنما الثابت أن يجعله وصيا في ولده وماله لا وكيلا له فيهم فإن جعله وصياً وقبل الوصاية في الولد والمال ثبت ذلك عليه وإن أبى لم يثبت وإن خرج لينظر ثم يعاوده فيما يؤول إليه نظره فلم يعاوده حتى مات فلا يلزمه إلا إذا رضى لأنه لم يقبلها فهو على الامتناع السابق حتى يقبل والله أعلم .
استعمال آنية اليتامى بما هو أصلح من تركها
السؤال :
استعمال آنية الأيتام المتروكة إذا كان استعمالها أصلح من تركها مثل آنية الصفر وآنية الطين التى تستعمل لكناز التمر مع نية ضمان ما ضاع منها هل يجوز استعمالها على هذه الصفة أم تركها أسلم وإن ضاعت ؟
الجواب : (3/408)
صفحة 1466
لا أعرف شيئا عن الآنية يصلحها الاستعمال، وفي نظري أن الاستعمال يبليها ويضيعها وذلك غير المصلحة التي أمرنا بها في جانب الأيتام، فإن ثبت أن بعض الآنية يصلحها الاستعمال جاز استعمالها على قصد صلاحها { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } (1) وعلى المستعمل ضمان ما ضاع بسببه والله أعلم .
طلب الوصاية من الأمين جائز
السؤال :
من طلب وكالة يتيم وماله أيحكم بأمانته وتصح وكالته أم لا ؟
الجواب :
إن كان حاله معروفا بالأمانة فلا يخرجه هذا الطلب عنها، فإن وجد غيره فأولى وإلا وُكِّل هو، وإن كان مجهولاً فلا يوكل والله أعلم .
الاختلاف في توكيل وصي على اليتيم
السؤال :
الجماعة إذا اتفق بعضهم على توكيل وخالف الأكثرون غير أن المخالفين رأوا أن تقع فيه فتنة وأخروا عنه حتى تولوا المال والحال بلا نفقة شرعية ولا
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 34 (3/409)
صفحة 1467
قوموا الجماعة النفقة ومانوا اليتيم بدفتر يكتب ويسطر عليه فما القول إن بلغ اليتيم وطلب الأحكام أيثبت عليه دفترهم أم لا ويجب عليهم غلة ماله تماماً ؟
الجواب:
لا يعتبر في هذا نزاع المتنازعين وإنما يعتبر ثقة الموكلين وأمانة الوكيل فإن كانوا أهلا لذلك ثبت تصرفهم الجائر شرعاً وإن لم يكونوا أهلا فإن قاموا فيه بالعدل فالعدل مقبول ممن جاء به وإلا رد تصرفهم . والله اعلم .
ادعاء الوصي الانفاق وإنكار اليتيم بعد البلوغ
السؤال :
المحتسب لليتيم أنفق عليه من ماله ثم أنكر بعد البلوغ ما أنفق المحتسب، على المحتسب بينة في ذلك أو اليمين ؟ أو ليس عليه شيء ؟ وهل الوكيل والوصي كالمحتسب أم بينهما فرق ؟
الجواب :
إذا كان المحتسب ثقة وقام بالاحتساب حيث تعذر الوصى والوكيل فهو مصدق فيما أنفق إذا لم يدّعِ انفاقا فاحشا لأنه قائم بما وجب عليه من أمر اليتيم ومن قام بالواجب عليه كان أمينا فيه، فإن اتهم بتضييع الانفاق كان عليه اليمين . (3/410)
صفحة 1468
وأما الوصى والوكيل فهما أقرب من المحتسب في هذا المعنى لأنهما مسلطان والفرض متعين عليهما دون غيرهما . والله أعلم .
دفع المال لليتيم بالبلوغ أو الرشد
السؤال :
اليتيم إذا بلغ ولم يؤنس رشده هل يجوز أن يدفع إليه ماله ؟
الجواب :
قال الله تعالى { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } (1) فدلت الآية الكريمة على أن من لم يؤنس رشده فلا يدفع إليه ماله، والرشد الصلاح والسداد في تدبير المال ووضع الأشياء في مواضعها فلا يدفع إلى المسرف أو المبذر ماله لأنه سفيه { ولا تؤتوا السفهاء
أموالكم } (2) . والله أعلم .
تصرف اليتيم بالبيع قبل الرشد
السؤال :
أرأيت اليتيم إذا بلغ فباع شيئا من ماله قبل أن يؤنس رشده وقبل أن يدفع إليه ماله هل يثبت بيعه ؟
__________
(1) سورة النساء، الآية 6
(2) سورة النساء، الآية 9 (3/411)
صفحة 1469
الجواب :
لا يثبت لأنه ممنوع من التصرف إلا بعد الدفع، وهذا كله إذا كان القابض لمال اليتيم ثقة أو أمينا فأما إن كان القابض غاشما متجبرا فليس له منع وإنما هو في حكم الغاصب . والله أعلم .
كيفية انسلاخ الوصي من وصايته
السؤال :
عن وكيل اليتيم إذا بلغ اليتيم وآنس منه الوكيل الرشد وأراد أن يدفع إليه ما له من الحقوق عليه من أموال ودراهم وأمتعة، كيف يصنع الوكيل ؟ وما صفة الاشهاد الذي ذكره الله في كتابه العزيز ؟ ومن الشهداء يكونون يومئذ في ذلك ؟ قلت وإذا كان وكيل اليتيم أراد انسلاخه من وكالته في يتم اليتيم قبل بلوغه لعلة يحاذرها الوكيل على دينه أو دنياه ولم يكن في البلد ثقات حتى يسلم إليهم، وكما تعلم أهل زمانك - وخاصة أهل طرفنا هذا - من تعذّر أهل الخير منه إلا ما شاء الله ما الذي يعجبك لهذا المبتلى ؟ وما ترى له إن أراد السلامة ويخرجه من ورطته ؟ تفضل دلني وبين لي الحق .
الجواب :
أرى أن يصبر على أمر الله ويقوم بحقوق ما دخل فيه من أمر اليتامى والأوقاف والله يعينه ويسدده إذا علم منه صدقه النية ويدفع عنه (3/412)
صفحة 1470
كل محذور و{ ما على المحسنين من سبيل } (1) فمن اجتهد وفق،
{ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } (2) فمن قام بهذا فله من الله الأجر العظيم لأنه قام بفرض على الكفاية وربما يتعين عليه إذا تعذر الأخيار من بلاده { وأن تقوموا لليتامى بالقسط } (3) .
وأما الإشهاد عند دفع الأموال فإنه يحضر شاهدي عدل عند اليتيم البالغ الذي آنس رشده، فيدفع إليه عروضه في حضرتهم ويتبرأ إليه من قبض أصوله وهم يسمعون ثم يقول : اشهدوا بما رأيتم وسمعتم، وإن كتبوا شهادتهم وادخرها عنده كان أحزم، وإن لم يكتبوا فلا بأس والله أعلم .
استيثاق وكيل الأيتام لحفظ أموالهم
السؤال :
وكيل الأيتام إذا طنا لهم مالا بالحاضر وسافر المستطنى إلى أرض السواحل، وهذا المستطنى رجل مشهور بوفاء الحقوق والضمانات والقلوب مطمئنة به وكل الناس تثنى عليه وتمدحه ويقولون لا يرضى الظلم قط وأنا أطنيه في كل سنة ويقضيني فلما طنيته هذه السنة على حسب العادة هرب إلى السواحل، فهل هذا يلزمني الغرم للأيتام ؟ تفضل بالجواب .
__________
(1) سورة التوبة، الآية 91
(2) سورة العنكبوت، الآية 69
(3) سورة النساء، الآية 127 (3/413)
صفحة 1471
الجواب :
لعلك استوثقت لليتيم بأخذ الصك الثابت عند المسلمين، فإن كنت قد فعلت ذلك فقد أخذت بالحزم ولا ضمان عليك إن شاء الله، والشهود المقبولون يقومون مقام الصك بل أكثر وأقوى، وإن كنت قد أهملت فقد قصرت في الحزم وأراك مضيعا وعليك الضمان والله أعلم .
الانفاق من الوصي على أيتام شتى
السؤال :
الأيتام أبناء أمهات شتى ولهم مال من أبيهم واحتاجوا إلى نفقة . الأحسن قسمة المال بينهم وكل ينفق من سهمه أم يترك بحاله إلى بلوغهم بعد أن يقام لهم وكيل ثقة ؟ وإن كان الورثة خالصين لكن فيهم ذكور وإناث يضبط الوكيل والوصى ما أنفقه عليهم ويعرفه كم هو ثم يحسب بينهم مع قسمة التركة للذكور مثل حظ الأنثيين فيرجع الذكور على الاناث فيما يبقى لهم أم ينفقون جميعا من المال ولا حساب بينهم فيما أكلوه ولبسوه من الثياب قبل البلوغ فهم فيه بالسوية وإنما يقسم المال الباقى بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ؟ وما صفة المخالطة لهم المذكورة في قوله تعالى { وإن تخالطوهم فإخوانكم } (1) .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 220 (3/414)
صفحة 1472
الجواب :
القسمة بينهم من القيام لهم بالقسط، فينفق كل واحد من نصيبه وإن تعذرت القسمة أو رأى الأولياء الصلاح في عدمها فتركوا ذلك إلى البلوغ فلا أرى فيه بأسا على نظر الصلاح وهو داخل تحت الآية { وإن تخالطوهم فإخوانكم } (1) ويكون التوزيع في الداخل والخارج على قدر سهامهم، ولا بد من ضبط ذلك فقد تحتاج الأنثى من المؤونة إلى ما لا يحتاج له الذكر وهى أقل نصيبا منه، وقد يتفاوتون في النفقة وعدم التوزيع يُفضي إلى إعطاء هذا حق هذا، وكذلك يجب توزيع مغرم المال على قدر سهامهم والله أعلم .
اختيار الأولى في مال اليتيم
السؤال :
وصى الأيتام والمحتسب لهم إذا كان في غلة مالهم فضلة عن عولهم، هل الأولى أن يشترى لهم بها مالا أو يأخذ الدراهم وتكون في ذمته إلى بلوغهم ؟ وإذا كان الموصى أوصى بأشياء من التطوعات والضمانات هل للموصي أن يتحرى تلك الضمامات والتطوعات ويتكفل بها ويشترى بتقويمها من المال، ويكون هو من أراد أن يصبره أو يعجل له بحقه صبره وعجل له على الرضا من الديان، وأما التطوعات فليس فيها مطالب أرأيت إذا فعل ذلك أحد فأمر ببيع
__________
(1) سورة البقرة، الآية 220 (3/415)
صفحة 1473
شيء من المال وأمر رجلا أن يأخذه له وهو الوصى أيحل له ذلك أم لا إذا كان على هذه الصفة أو غيرها ؟ كأن ينقد الثمن وفي الورثة اليتيم والبالغ ومع ذلك من غير أن يحتج على البلغ ولا اليتيم له وكيل .
الجواب :
قال الله تعالى { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير } (1) فأى حال يكون صلاحا لليتيم وأحسن من غيره كان هو الأولى في حقه { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هي أحسن } (2) وحسبك بهذا جوابا على أن يكون في استقراضه ما يخشى معه هلاك المال .
وأما الوصى فليس له أن يشترى الأموال المبيعة للوصية ويجعل هو حقوق الناس في ذمته، لأن الهالك حين أوصى إنما أوصى بإنفاذها لا بنقلها إلى ذمة غيره، على أنها لا تنتقل بذلك فإن الوصية على هذا لم تنفذ، وأخشى على فاعله التبديل المذكور في قوله تعالى { فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه } (3) والله المستعان . تهاون الناس بالوصايا، تهاونوا بالأمانة، كثرت الأطماع حتى هتكت الأستار وخرقت الحجب، صار الدين شبك الاصطياد، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا ملجأ من الله إلا إليه والعلم عند الله .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 220
(2) سورة الاسراء، الآية 34
(3) سورة البقرة، الآية 181 (3/416)
صفحة 1474
تسليم اليتيم ماله بالبلوغ دون اخراج الزكاة بلا إذنه
السؤال :
ما قولك سيدي في أمري، كنت وكيلا في أموال أيتام أجبى لهم الأموال وأنفق عليهم ما يحتاجونه من نفقاتهم وأخرج منها حق الله، والآن بلغ الحلم أحدهم فأراد مني نصيبه من غلة المال والمال باق كله برمته في يدي أيجوز لي أقبضه نصيبه وحقه من الغلة بعد ما أوجبه الله في زكاة ماله وإخراج الذى باقي عندي لليتيم وأسلم فيما بيني وبين الله أو على خروجها شرعا ؟ تفضل عرفنى بالواسع لي فإني مبتلى بذلك . والمال ما فائت قسمة أصله .
الجواب :
إذا كان الصبي بالغا فلا تنفعه زكاته بعد بلوغه إلا بإذنه، وليس لأحد أخذها منه بالجبر إلا الإمام العادل أو من يقوم مقامه فإذا أذن لك في إخراجها فأخرجها وإلا فادفعها إليه وأشهد عليه وأنت سالم إن شاء الله تعالى والله أعلم .
أخذ الأجرة على الوصاية
السؤال :
هل يجوز للمحتسب في مال اليتيم ما يجوز للوصى والولى في الأكل بالمعروف إذا كان فقيرا ؟ و إذا طلب الولى من الحاكم أجرة في قبض مال اليتيم هل يجوز أنه يعطى أجرة إن تعذر بدون ذلك ؟ (3/417)
صفحة 1475
الجواب :
{ فمن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } (1) فإن وُجد الحاكم أو الجماعة كان تقدير هذا المعروف إليهم وهي أجرة القائم، وإن لم يوجد أحد منهم فقام به بعض الأقارب أو الجيران فإن كان قد أراد بذلك ما عند الله من الثواب وهو المحتسب فلا يأخذ عن احتسابه مالا، لأن ما عند الله من الثواب لا يستبدل عنه الدوانيق وخان من استبدل وإن قام لليتيم على قصد القيام وأخذ ما يحل له من ذلك حيث لا حاكم ولا جماعة فلا أقوى على منعه وظاهر الآية يبيح له ذلك والله
أعلم .
إقباض مال اليتيم لأمه الأمينة
السؤال :
رجل عليه ضمان ليتيم فقير أيجوز لهذا الضامن أن يُقبض ما لزمه أُمَّ
اليتيم ؟ وهل فرق إذا كانت مأمونة أو غير مأمونة ويكون ذلك خلاصاً فيما بينه وبين الله أم لا ؟
__________
(1) سورة النساء، الآية 6 (3/418)
صفحة 1476
الجواب :
إنه إن كانت أم اليتيم أمينة على ماله وقد عرفت بالأمانة في أمورها فلا بأس على من قبضها مال ولدها، ويكون ذلك خلاصه عند الله تعالى إن شاء الله، وإن كانت خائنة أو مجهولة الحال فليس له أن يقبضها مال ولدها اليتيم والله أعلم .
اصلاح الفلج بمال لليتامى لمصلحتهم
السؤال :
رجل له فلج فمات عنه فخلفه لوارثه فبقي الفلج قبل جرى القسمة فيه بين أربابه فمضت عليه سنون فمات من مات من أهله وبقى من بقى ومنهم من يتيم وبالغ، فأراد من أراد أن يخدمه ويجعل لمن يقوم به من أهله شيئا معلوما من هذا الفلج بغير مغرم منهم هل يجوز هذا على اليتيم إن رأوا صلاحا لهم ذلك ؟
الجواب :
جائز ذلك في حق اليتيم وغيره إذا كان فيه صلاح لهم،
{ ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير } (1) والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 220 (3/419)
صفحة 1477
التصرف في مال اليتامى المخلوط بمال غيرهم
السؤال :
رجل مات وترك أيتاماً فبقوا في عول والدتهم وهي فقيرة تبيع من مالها لهم، ثم كبر أحدهم فباع شيئا من المال حقيراً واشترى حماراً ويخدم عليه له ولهم في بيت واحد وهو المتصرف في المال والساعي عليهم، ثم مات وبعض المال الذي تركه الهالك باق على حاله والولد هذا الهالك له وعليه للناس، أترى هذا المال جميعه شركة على حاله السابق أم لا ؟ تفضَّل بالجواب .
الجواب :
إذا لم تكن بينهم قسمة صحيحة فالحكم الاشتراك في الباقي بحسب الميراث بينهم، وذلك المباع لشراء الحمار يبقى على حاله لاحتمال الحق فيه، وهو وليهم والقائم بأمرهم وكأنه لم يقصد إلاَّ صلاحاً . والله أعلم .
اقباض مال الأيتام لأمهاتهم
السؤال :
وصى معه مال لأيتام هل يجوز له أن يُقبض أمهاتهم أموالهم، كن أمينات أو غير أمنيات، كانت غلة مال كل واحد منهم مقدار نفقته أو فاضلة عنها، أم لا ؟ (3/420)
صفحة 1478
الجواب :
نعم يجوز له ذلك على وجه العدل إذا كان في ذلك مصلحة للأيتام وله أن يقبض مال كل واحد منهم أمه إذا كانت أمينة على ذلك سواء كانت الغلة مقدار نفقته أو فاضلة عنها أما إذا كانت خائنة فلا تقبض مال يتيم أصلا وفي مجهولة الحال هل تقبض مال ولدها ؟ أحسب أن بعضا قال بجواز ذلك لأن الأم عندهم أمينة على مال أولادها مالم تظهر منها خيانة وله أن يقبضها الغلة إذا فرض لليتيم نفقة فوقها وإن كانت خائنة ويضمن ما بقي إن ماتت قبل تمام وقت النفقة أو مات اليتيم أو طردته قبل ذلك ويأخذه منها إن قدر . والله أعلم . (3/421)
صفحة 1479
الوقف
الوقف على مكان متشابه الاسم
السؤال :
أرض تذكر عند عوام الناس أنها لطيور مكة وهي أرض اسمها الجناحية وفي نسخة الفلج وجدنا ثلاثة آثار ماء لسقي هذه الأرض مكتوب لسقي مال الجناحية التي لمسجد فيقا ثلاثة آثار ماء وليس بالبلد مسجد يسمى مسجد فيقا ولا موضع يسمى بهذا الاسم إلا بأرض المعبيلة من ناحية السيب يسمى مسجد فيقا أتكون هذه الأرض لهذا المسجد ؟ أم هي من الأموال المجهولة التي لم يصح لها رب ؟ أم كيف أحكام هذا المال ؟ وما يصنع المبتلى بغلة هذه الأرض إن كانت هي من الأموال المجهولات وكان من هي في يده فقيراً أتجوز له غلتها ؟ عرفني فيها وجه الحق مثاباً إن شاء الله .
الجواب :
إن كانت هذه النسخة التي وجدت فيها هذا المرسوم مما تقوم بها الحجة في مثل هذا المعنى فعندي أن هذه الأرض وماءها تكون لمسجد فيقا من تلك الناحية المذكورة إذا لم يكن في الدار مسجد يسمى بذلك ولم يكن مكان آخر يسمى بذلك أيضاً، فإنه إن تشابهت المواضع في الأسماء حصل بذلك ريبة وإن لم تتشابه تعين الحكم للمكان المخصوص بهذا الاسم . (3/422)
صفحة 1480
وإن كانت تلك النسخة لا تقوم بها حجة في هذا المعنى فوجودها وعدمها سواء ويكون حكم هذه الأرض حكم المال المجهول على كل حال .
أما شهرة العوام أنها لطيور مكة فليس بشيء لأن لطيور مكة لا تملك شيئاً وإن قدرنا أنها وقف ينفذ في طيور مكة فأرى أن هذا الوقف غير صحيح لما بلغني وصح عندي بالشهرة أن طيور مكة تؤذى المسجد لشدة قاذوراتها فلا ينبغي أن يتعرض لتأهيلها هنالك بل ينبغي أن تترك وشأنها حتى تخرج في كسب معيشتها فيقل بذلك ضررها والله أعلم فانظر فيما كتبت لك ولا تأخذ منه إلا ما عرفت صوابه .
المرصد للضيافة المجهول وقفه أو غصبه
السؤال :
فلج ميت لقوم اشترى أكثره منهم رجل فباع في خدمته الأموال حتى أحياه وجرى بقدرة الله وإرادته وأخرج فيه بادة لما ينوبه من الضيافة ونوازل تلك الدار فتصرف في تلك البادة وقام بما جعلها له من أمور الضيافة ونحوها ولم ينكر عليه أحد ممن له سهم في هذا الفلج حتى مات، فقبض تلك أحد أولاده وجرى فيها على سنة أبيه ولم ينكر عليه أحد حتى مات، فقبضها ولد ولده الأول وجرى فيها كذلك ولا مغير له ولا منكر عليه حتى مات، فقبضها أولاد ولده الآخر ولما قبضوها جاءهم أولاد أخي الذي أخرجها أولا وقال لستم أحق (3/423)
صفحة 1481
بها منا بل نحن وأنتم فيها سواء ونوازل الدار أكثرها فدعوها في يد رجل نتراضى به ونأمنه وما ناب منكم أو منا في أمور الضيافة والمغارم فليأخذه من يد ذلك الوكيل أو الأمين فيها قالوا لهم بل نحن أولى بها منكم لأنا ورثنا قبضها من زمن آبائنا إلى زماننا هذا تنتقل من يد منهم بعد يد حتى صارت بأيدينا ونحن ورثتهم وأبوكم لم يملك شيئا منها والذي أحيا ذلك الفلج واشترى أكثره جدنا. ما تقول أخانا في هذه البادة ؟ وأيهم أولى بها ؟ وهل هذه المسألة كمسألة سدانة البيت كما هي مشهورة ؟ وهل إخراج هذه البادة محتمل للحق إذ لا يعلم أنها أخرجت بباطل ولا منكر لذلك ؟ أم الأصل في إخراجها البطلان حتى يصح إخراجها بحقه .
بين لنا ذلك بياناً شافياً لا غيم عليه مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
اخراج هذه البادة محتمل للحق والباطل فإن صح أحد الحالين فيجب أن ينفذ فيها حكم . فإن صح أن اخراجها باطل فهي مغصوبة يجب ردها إلى أهلها وإن صح أن اخراجها حق فهي لما أخرجت له ويجرى بانفاذها سنن ما كانت عليه وحكمها في ذلك حكم الأموال الموقوفة لا يكون أحد أولى بها من أحد، وليس هي كسدانة البيت لأن سدانة البيت أمر خص به الشارع قوماً مخصوصين من عبد الدار ولا يقاس عليه غيره لأنه خارج عن سنن القياس فلو صح القياس صح عليه . مثلا لو وجبت الخلافة في بني تيم لأن الاجماع قد خص بها أبا بكر في (3/424)
صفحة 1482
زمانه وهو أحد بني تيم وللزم عليه أيضا أمور يطول ذكرها ومثلك يكتفي بالإشارة عن العبارة .
وإن لم يعلم حق هذه البادة ولا باطلها فحملها على الحق أولى حتى يصح باطلها وسبيلها في ذلك سبيل ما علم حقه والله أعلم .
انفاذ الوقف في شتى أجزاء المكان الموقوف عليه
السؤال :
المال الذي أوقفه السيد هلال بن أحمد البوسعيدي ببلد الأخضر من قرى سمد الشان على أن يؤتجر بغلته من يتعلم العلم الشريف في بلدان بدية في أى موضع يطلق عليه أنه من بدية على نظر القائم بذلك إذا حدث شيء من البلدان الموجودة أن يؤجر من يتعلم فيه بذلك المال أرأيت إذا كان هو - أعني القائم بذلك - سكنه في بلد من تلك البلدان مثل المنترب هل يجوز أن يؤجر من سكنه في بلدة أخرى من تلك البلدان ؟ وإذا جازت الأجرة له هل يصدقه في انقضاء مدة الأجرة إذا قال له انقضت أو إذا كان أمينا وإلا لم يصدقه ؟ وهل عليه أن يتفحص عن الذي استأجر من عنده أنه مواظب على ذلك أم لا ؟ وهل له إذا كان أجر أو لا أجير يقرأ بثمن معلوم أن يؤجره بذلك الثمن إذا أراد الأجرة أو إلى مدة معلومة يجتهد في تأجيره مرة ثانية بنقص أو بزيادة ؟ وهل له أن ينظر في قدر المتعلمين في التعليم فيؤجر بعضهم بأكثر وبعضهم بأقل على قدر استحقاقهم لذلك أو ينزلهم بمنزلة واحدة ؟ وهل له أن يؤجر رجلا قدر ربع من النهار بثمن ويؤجر آخر قدر تلك المدة بزيادة على ذلك الثمن أو ينقص من غير نظر إلى (3/425)
صفحة 1483
الاستحقاق وغيره ؟ وهل له إذا جاءه بعض الناس يريد الأجرة أن يمنعه سواء كان أهلاً لذلك أم لا ؟ وهل يمنع هذا ويؤجر غيره إذا كان بمنزلة واحدة ؟ وهل النظر له في المنع والأجرة ونقص الثمن وزيادته ؟ تفضل شيخنا بتفصيل ذلك كله فإنه داعى وصاحبه إلى بيانه ساعى .
الجواب :
نعم يجوز لهذا القائم أن يؤجر من غلة هذا المال في البلدان الحادثة في بدية مثلا الراكة وفلج المطاوعة وغيرها من البلدان التي سنتحدث عنها إن شاء الله إذا كانت داخلة في بدية ويطلق عليها اسمها ولولا ذلك لما جاز في الأشياء الموقوفة بعمان ان تنفذ في البلدان الحادثة بعمان ولا أظن أن أحداً يقول أن المال الموقوف للانفاذ بعمان لا ينفذ إلا في بلدانها القديمة وكذلك يجوز لهذا القائم أن يؤجر من يتعلم في غير بلده من بلدان بدية .
والأجير مصدق إذا قال قد تعلمت على الشرط المذكور لأن المتعلم لا يكون إلا أمينا أما إذا كان غير أمين فلا يصح أن يعطى من مال المتعلمين لأن تعلمه فتنة على المسلمين وإن أطلق عليه اسم متعلم إذ ليس المراد من إيقاف الأموال للمتعلمين إلا نشر العلم وتكثير أهله وتعميم المصالح فإذا كان المتعلم غير أمين فهو محض فتنة وخالص ضرر وناهيك أنهم يمنعون من كان على هذه الصفة من العلم فلا يبذلونه له بل يردونه فكيف يعطى مما يردونه للمتعلمين . (3/426)
صفحة 1484
واعلم أن غير الأمين هو الذي ظهرت خيانته أو اشتهرت تهمته أما مستور الحال فحمله على الأمانة في مثل هذا المعنى أولى وأحق لأنه مأمون على دينه لا سيما إذا ظهرت عليه سيما الصلاح وتشبه بطلبة العلم وأيضا فالأجير مصدق في قضاء ما استؤجر عليه خصوصاً في الأشياء التي لا يمكن الاطلاع عليها كما في مثل هذا المعنى وكما في أجرة الحج وخدمة ونحو ذلك .
وينبغي لهذا القائم أن يتفحص عمن آجره وعن أحواله ومواظبته على ذلك ولا يهمل النظر عنه حسب الامكان ولا أقول أنه يلزمه ذلك إذا كان المستأجر ثقة أو أميناً وله أن يؤجره بالأجرة التي آجره بها في المرة الأولى من غير أن يجتهد في حاله مرة أخرى إذا كان قد عرفه فيما تقدم ولم يحدث حدثا يستوجب به الحرمان والمنع .
وله أن يفاضل بين المتعلمين على قدر استحقاقهم وتفاضلهم فيعطي من يرجو منه حصول مصلحة أكثر ممن لا يرجو منه ذلك وأما أن يفاضل بينهم على هوى ومحاباة فلا يصح وعليه أن ينظر الأصلح للإسلام وأهله لأن ذلك هو المقصود من هذا الوقف فيما يظهر من الحال .
وله النظر في تأجير من شاء ومنع من شاء وإن كانوا جميعا في مرتبة واحدة إذا كان المنع لأجل مصلحة يراها القائم لا عن هوى نفس لأن الواقف على وصفك هذا قد فوض النظر للقائم به فينبغي أن يراعى بنظره (3/427)
صفحة 1485
الأصلح للإسلام وأهله فإذا رأى الأصلح في شيء من هذا الباب جاز له الانفاذ فيه . والله أعلم .
فلينظر فيما كتبته ويعرض على أهل المعرفة من المسلمين ولا يؤخذ إلا بعدله .
كيفية انفاذ المال الموقوف على المتعلمين
السؤال :
الأموال التى أوقفت لتعليم العلم في بلدان بدية وابتلى رجل بقبضهن وهو لم يعرف المتعلم الذى يستحق ذلك فأراد الخروج لهن من قبضهن فلم يمكنه إلا القبض لهن ويريد أن يعرف المتعلم وما هو وما صفته ؟ فتفضل له بتوضيح ذلك وعرفه المتعلم وما هو أرأيت إذا كان المتعلم يتعلم وقتا في بعض الأيام ويترك في بعض هل يكون متعلما ويعطى أو إذا كان مواظبا على ورد في كل يوم دائما إلا بعذر من مرض وغيره يصير متعلما أم كلاهما سواء ؟ وإن كان بعض المتعلمين يقرأ في بعض الفنون وهو - أى القائم - لم يعرف ذلك الفن إلا أنه يسمعه يقرأ فيه هل يحكم بأنه متعلم ويعطيه ؟ وهل إذا قام بعض الناس يقرأ في كتاب من كتب الشريعة أو شيء من الفنون يوما أو ثلاثا أو أكثر وهو لم يعرف من قبل بأنه متعلم ولا رئى يقرأ إلا تلك المدة هل يحكم بأنه متعلم ويعطى ولو ترك العلم بعد الاعطاء أم لا ؟ وكذلك إذا رأيته يقرأ مرة في يوم من الأيام هل تعطيه على ذلك أم لا ؟ وكذلك إذا قال أنا أقرأ في بيتي وأتعلم هل يصدقه ويعطيه كان أمينا أو غيره ؟ وهل إذا كان ساكنا في بعض البلدان ولم يشتهر أنه متعلم فقال (3/428)
صفحة 1486
انا نقرأ ونتعلم في مكاننا هل تعطيه بقوله ذلك أم لا حتى يشهد بعض الأمناء أنه يتعلم ؟ وهل إذا دخله الشك في إنسان أنه يتعلم أم لا وأراد أن يعطيه فأعطى من تيقن أنه متعلم وقال له اعط فلانا أو قال له إذا أردت أن تعطى فلانا فذلك إليك وهى حيلة لئلا يدخل الشك هل تنفعه تلك الحيلة وتكون جائزة وينحط عنه ضمان ذلك أم لا ؟ وهل يفضل أحد على قدر تعليمه في الاعطاء أم لا ؟ وهل عليه أن يسير ليعاين فلانا أنه يتعلم أم يجزئه قوله أنا أتعلم أمينا كان أو لا ؟ تفضل لنا في جميع ذلك بالتوضيح، وفيما تتحراه في ذلك من الحق بالتصريح، فان العمل به واقع، والمبتلى لذلك القول الفاصل سامع، يلتمس الهدى، كى يخلص من الردى .
الجواب :
إن المتعلم اسم لطالب العلم وصفة طالب العلم هو أن يكون حرفته تحصيل العلم لا يترك ذلك الطلب إلا لعذر كسعي على عيال لم يجد بدا منه أو مسير إلى إصلاح ذات البين أو أمر بمعروف أو فعل طاعة أو نحو ذلك .
وحاصل القول فيه أنه هو الذى مقصده تحصيل العلم الشريف سواء تعلم كل يوم أو اتخذ وردا مخصوصا أو ترك التعلم في بعض الأيام دون بعض إذا كان لا يترك التعلم لبطالة أو لمحض دنيا .
وهذا الوصف يتبين لك المتعلم من غيره أما الذى تعلم يوما أو يومين أو ثلاثة أو ما شاء الله من الزمان ثم ترك العلم بعد ذلك رأسا فلا يكون بعد الترك متعلما ويصدق عليه في ذلك الوقت الذى يتعلم فيه اسم (3/429)
صفحة 1487
متعلم لكن إذا كان تعلمه إنما هو لأجل أن يعطى من مال المتعلمين لا غير فذلك طالب المال لا للعلم فحقه أن يبعد ويمنع إذا ظهرت عليه علامات ذلك ويعرف هذا الطالب بما إذا حرم من الاعطاء فإن كان بعد الحرمان مواظبا على التعلم في الأوقات التى يجد فيها الفراغ من السعي على النفس والعيال فذلك هو المتعلم حقا وإن كان إذا أعطى تعلم وإن منع امتنع فذلك هو الطالب للمال المتشبه بقوم ليس منهم فليتق الله امرؤ يطلب الدنيا بالدين .
وللقائم أن يعطى من يتعلم من الفن الذى لا يعرفه القائم إذ لو لم يجز ذلك للزم جميع المستأجرين أن يكونوا حيث يفهم هو فليت شعرى متى يكونون علماء وقد قدمت لك الضابط في صفة المتعلم فمن قال لك أنا أتعلم في بيتي أو في داري وبلادي ولم يعرف جيرانه وإخوانه بأنه طالب للعلم فلا يصح لك أن تعطيه حتى لو قال أنا أتعلم وإن كان أمينا إذ ليس كل أمين يعرف صفة المتعلم ومن يحل له ذلك ومن لا يحل له ولا يخفى على أهل كل بلاد من كان طالبا للعلم فيهم من غيره قد عني من المتشبهين .
أما إعطاؤه للمتعلم حتى يعطى من شك في أنه متعلم فإن كان إنما أعطى ذلك المتعلم لنفسه والمتعلم هو الذى يتصدق به على غيره فهى حيلة جائزة ولا ضمان على القائم فيها وغيرها أحسن منها وإن كان إنما (3/430)
صفحة 1488
اعطاه ليعطى غيره فذلك المتعلم إنما هو رسول من القائم لا المعطى فلينظر في حال من يعطى .
وله أن يفاضل بين المتعلمين على حسب منازلهم وليس عليه أن يسير بنفسه حتى ينظر من استأجره أهو يتعلم أم لا فإن فعل ذلك [كان ] حزما واحتياطا والله أعلم .
فلينظر في جميع ذلك ولا يعمل إلا بصوابه خلصنا الله وإياكم من ظلمات الشك وأخرجنا إلى واضح الحق وهدانا إلى الحجة النيرة وأسلكنا الصراط المستقيم .
المراجعة لمن ينفذ الوقف بقيامه بعمله
السؤال :
رجل هَلك وأوصى بجزء مال تنفذ غلته لمن يعلّم القرآن في مدرسة وصار المال في يد رجل من المسلمين يستأجر من يعلم القرآن أو يعلم هو بنفسه أيصح لهذا الرجل أن يعلم بنفسه أم لا ؟ وهل لأحد من المسلمين أن يقاوض هذا الرجل المعلم بنفسه والقابض للوقوف من أبناء عم الهالك أفتنا مأجور .
الجواب :
نعم يصح له ذلك وله أن يحتسب في ذلك وابن عم الموصي وغيره في هذا الباب سواء لأنه إنما ينظر بالأوقاف من يصلح لها فإذا كان ابن (3/431)
صفحة 1489
عمه مصلحاً لها فلا ينبغي أن تزال من يده وإن كان غير مصلح فالمصلح أولى بقبضها وإن كان من غير القبيلة . والله أعلم .
التحرز في المال المشترك بين الوقف وغيره
السؤال :
بئر يزجر منها مال وقف وغير وقف فهل لأحد إذا أراد أن يزجر من هذه البئر أم لا ؟
الجواب :
لا أرى لأحد أن يزجر منها مخافة ثبوت اليد فيها . والله أعلم .
اقتصار السقي من البئر الموقوفة على مال الوقف
السؤال :
المال الذي يزجر من بئر والبئر في مال الوقف ألهم أن يسقوا منها أموالهم المفسول عليها وغير المفسول عليها ؟ (3/432)
صفحة 1490
الجواب :
إذا كانت البئر للوقف فلا يصح أن يسقى منها غير مال الوقف إلا إذا كانت على الوقف عادة سقي من سالف فلا تغير العادة التي ثبتت إلا إذا علم أن تلك العادة باطل فإن الباطل لا بقاء له . والله أعلم .
الزام الواقف ما يتطلب وجود منفعة الموقوف
السؤال :
رجل وقف قدراً معلوماً للمتعلمين من فلج لم تتم خدمته ولم يجر ماؤه ثم احتاج ذلك الفلج إلى دراهم تخرج ماءه فهل على هذا الواقف تسليم ما ناب القدر المعلوم الذي وقفه هو للمتعلمين أم لا ؟ وإن كان لا يلزمه ذلك فما الرأي فيه وأهل الفلج يريدون خدمة فلجهم ؟
الجواب :
قد وقعت هذه المسألة بعينها في الافلاج المحفورة بنواحي المضيبي وقد أفتى فيها شيخنا حمد بن سيف رحمة الله عليه فأوجب تسليم ما ناب ذلك القدر الذي وقفه هذا الرجل للمتعلمين على هذا الرجل الواقف، وقاس ذلك على من أعتق عبداً قبل البلوغ ففي الأثر وجوب نفقته على من أعتقه حتى يدرك وكذلك قال هذا الواقف إنما أوقف هذا القدر من هذا الفلج وهو بعد لم يدرك الحال الذي يصير به الانتفاع ولم يكن له غلة فيخدم منها لأنه لم يجر بعد . (3/433)
صفحة 1491
وكان هذا الافتاء بحضرتي وقد وافقته في ذلك الحال عليه فالتزم الموقوفون ذلك والله أعلم .
الكتب الموقوفة من الملوك
السؤال :
ما حكم هذه الكتب التي أوقفها ملوك زماننا هذا هل تصير موقوفة لا تملك لأحد فيها أم لها حكم غير ذلك ؟ وإذا ثبتت وقفا فهل لأحد أن يشتريها ممن هي في يده لا على نية التملك لها بل على نية انقاذها من يده ؟ وما الدليل على ثبوتها وقد عرفت أن أغلب ما في أيدي هؤلاء الملوك بيت مال للمسلمين؟ فهلا أجزتم للفقراء الانتفاع بثمن هذه الكتب ؟ تفضل علينا بالجواب .
الجواب :
إن ما أوقفه هؤلاء الملوك من الكتب المطبوعة بأمرهم أو المنسوخة لهم أو نحو ذلك فهي عندنا وقف لا يحل بيعه ولا شراؤه لأن هؤلاء الملوك وإن كان أغلبُ ما في أيديهم من الأموال بيت مال فلهم التصرف في ملكهم الخاص بهم والكتب المطبوعة بأمرهم أو المنسوخة لهم هي في الظاهر ملك لهم وليست من جملة بيت المال الذي في أيديهم في الحكم الظاهر . (3/434)
صفحة 1492
وإن أنفقوا على طبعها ونسخها من بيت المال مثلاً فما أنفقوه على ذلك من بيت مال المسلمين فهم ضامنون له وعليهم وضعه في محله وتبقى الكتب ملكاً لهم .
والدليل على هذا كله قوله " : " كل أحد أولى بما في يده حتى الوالد وولده " ووجه الاستدلال من هذا الحديث أن هذه الكتب في يد هؤلاء الملوك وهم أولى بما في أيديهم لا يقال أن أغلب ما في أيدي هؤلاء الملوك بيت مال المسلمين فيحكم على ما في أيديهم بحكم الأغلب فيكون الجميع بيت مال لأنا نقول إن هذا الحكم إنما يتأتى على بعض الأقوال فيما لم يعلم أصله أما ما علم أنه طبع لهم أو نسخ لهم أو وهبوا إياه فلا يدخل تحت حكم الأغلب لأن له حكماً خاصاً به .
فإذا تقرر هذا عرفت أن توقيفهم لهذه الكتب صحيح لأنه تصرف في ملكهم وإذا صح التوقيف حرم التصرف في الموقوف بنحو البيع والشراء مطلقاً لكن يحل لمن رأى شيئا من هذه الكتب عند غير أهله أن يستنقذه منه بما قدر عليه من الحيلة وإن لم يمكنه استنقاذه منه إلا بتسليم شيء من الدراهم فأعطاه من هي في يده على نية الاستنقاذ لها جاز ذلك لكن لا يكون بعقد البيع فإن عقد البيع على الموقوفات حرام وإن لم يقصد به التملك مثل هذا .
وأما الذي في يده تلك الكتب فلا يحل له منعها من أهلها وإن منعها حتى أخذ عليها أجرة أثم بمنعه لها وبأخذه الأجرة عليها وعليه أن (3/435)
صفحة 1493
يرد ذلك إلى من أخذه منه وإن كان فقيراً مثلاً لأن الفقير لا يباح له ما حرم الله عليه . والله أعلم .
الايصاء بانفاذ غلة الوقف
السؤال :
من عليه دراهم لمسجد والمسجد لم يحتج إلى عمارة لأنه قد بني بالجص وهو خارج عن البلد ولم يَصِل فيه أحد ليصلي بالناس في ذلك المسجد وأراد اخراجها من يده والنجاة لنفسه فضلا منك أن ترشده على أقوم طريق، ولك الأجر العظيم من الملك الحكيم .
أرأيت إذا خرج لأحد من المسلمين أن يقوم فيه قدر شهر زمان بهذه الدراهم كلها هل يجوز له أم لا ؟ وكذلك إذا كتب هذه الدراهم كلها في وصيته وأوصى بانفاذها من ماله بعد موته على يد من يثق به ولم ينفذ الموصى عليه هذه في مصالح المسجد من مال الموصى هل على الموصى ضمان تلك الدراهم أم لا ؟ فضلا منك ببيان اخراج هذه الدراهم من يده لأنه قد شق عليه قبضها، زادك الله فهماً .
الجواب :
إذا أوصى بها على يد من يثق به بوصية ثابتة شرعاً فقد خرج من ضمانها وأدى ما يلزمه في حقها سواء تخلص عنه الوصى أم لم يتخلص لأنه إن ضيع فعلى نفسه ضيع وقد فعل الوصى ما أمر به ولا شيء عليه (3/436)
صفحة 1494
فوق ذلك وإن أقام بهذه الدراهم من يعمر هذا المسجد بصلاة الجماعة وذكر الله والدار الآخرة فقد قيل أن ذلك خلاص له وهو وجه من الحق . والله أعلم .
اثم وضمان جباه الأوقاف ونحوها باهمالهم
السؤال :
أهل بلد تركوا خبورة فلجهم التي هي لمصالح فلجهم في يد الخونة أو في يد مجهول الحال، وأهل البلد فيهم من ثقات وأمناء فتنافروا عن قبضها وهم قادرون على قبضها من غير مانع ولا دافع لهم عنها يحذرونه، هل ترى يلزمهم القيام بمصالحها دينا ؟ وهل هم ضامنون إن تركوها في يد الخائن أو المجهول الحال فضاعت في أيديهم بالأكل لها أم لا ؟
الجواب :
إن جباه الفلج الثقات يلزمهم القيام بمصالحه إن كانوا قادرين على انفاذ الحق فيه ويلزمهم أن يجعلوا خبورتهم في يد عدل وينزعوها من يد الخائن لأن الخائن لا يؤمن على شيء وكفى بالمرء خيانة أن يكون أمينه خائناً وأخشى على الجباه القادرين على القيام بمصالح الأوقاف والأفلاج والأيتام إذا ضيعوا أو اهملوا القيام بما عليهم من غير عذر أن يلحقهم الضمان، والإثم لازم لهم بلا خلاف نعلمه مع القدرة على ذلك والله أعلم، فلينظر فيه ثم لا يؤخذ إلا بعدله . (3/437)
صفحة 1495
وجوب تخليص مال الوقف وصرفه
السؤال :
رجل جبار أخذ من جماعته أموال المساجد وأكلها شاهراً أو أخذ منه انسان دراهم قرضاً وأقر له أنهن من مال المساجد وبعد حين أراد الدراهم من المستقرض وادعاهن لنفسه بعد اقراره أنهن من مال المسجد ولا قدر أن يعطيه بعد ما بان له منه الاختلاف ولا يعرف هذا المستقرض لأي مسجد من المساجد هذه الدراهم فما يعجبك في وضع هذه الدراهم أعلى يد هذا الجبار أم على جملة المساجد كل مسجد يعطى على قدر ماله أم حال مسجد الجامع ؟ وأيضا فهذا الذي يكرم به هذا الجبار حلال أكله أم حرام بين لنا ذلك .
الجواب :
لا يجوز لهذا المستقرض أن يضع تلك الدراهم على يد هذا الجبار فإن فعل كان ضامناً لها واقراره بأنهن للمساجد ثابت عليه ولا ينفعه رجوعه بعد ذلك وهي للمساجد التي في يد ذلك الجبار تقسم بينها على السواء ويجوز الأكل من يد هذا الجبار وأخذ ما أعطى ما لم يقر أن ذلك من أموال المساجد أو يصح ذلك بالحجة الشرعية والتنزه عنه أفضل ومجانبته أولى والله أعلم .
استبدال الوقف بحسب القيمة (3/438)
صفحة 1496
السؤال :
من قال في مرضه : إن للمسجد خمسمائة قرش في بكار المال وكانت عنده أموال قبل قبضه لمال المسجد ثم اشترى مالا بعد قبضه للمسجد أيصح للورثة وللوصي أن يجعلوا ذلك المال الذي اشتراه آخر عمره لذلك المسجد ويجعلوه بالثمن الذي اشتراه هو ارتقى ثمن المال أم ارتخى ؟ أم يقومون بالثمن الحاضر على ما يراه أكابر البلد ؟ تفضل علينا بالجواب .
الجواب :
لا يصح ذلك فإن شاؤوا قضاء المسجد شيئاً من الأموال فليكن بحسب القيمة يوم القضاء بنظر العدول العارفين بالأموال ولا بد من أن يحتسب خيار البلد للمسجد فيقبلون له ذلك المال قضاء عمّا له وليكونوا في ذلك منصفين ولينزلوا المسجد منزلة أنفسهم { والله على كل شيء رقيب } (1) { وكفى بالله شهيداً وكفى بالله حسيباً } (2) والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 79
(2) 2 ) سورة الأحزاب، الآية 39 (3/439)
صفحة 1497
اشتراط سكنى وقف في جملة المبيع
السؤال :
من اشترى مالا من رجل وجميع أملاكه من تلك البلد وفي تلك البلد بيت موقوف وقفه البائع وشرط المشتري على البائع أن تبيعني هذا المال وهذا المبيع كله أريد السكن في هذا البيت الموقوف وقبض الوقف يكون في يدي ورضي البائع بذلك وكان ذلك منهما عند عقد البيع وتتامماه في بيع المال ما ترى هذا الشرط أثابت هو أم باطل أفدنا مأجوراً .
الجواب :
هذا الشرط باطل والموقوف على حاله والبائع والمشتري وغيرهما فيه سواء، فإن كان موقوفاً على شيء مخصوص فهو لذلك الشيء لا يجوز تحويله عنه، وإن كان هذا المشتري ممن يستحق ذلك الوقف فهو كسائر المستحقين له والله أعلم .
رفع اليد عن الوقف عند العجز عن حمايته
السؤال :
رجل هلك وتحت يديه مال موقوف وترك زوجتين واعترض كثير من الناس لهذا المال أعنى الموقوف يريدون نزعه من أيديهن هل لهن تركه لمن اعترض إذا لم يقدرن على رد من اعترض ؟ أجبنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب : (3/440)
صفحة 1498
لهن أن يرفعن أيديهن عن ذلك المال الموقوف على صفتك هذه ولا يسلطن المعترض عليه ولا يُبدّلنَه والله أعلم .
صرف زائد غلة المسجد في التعليم
السؤال :
مال المسجد إذا فضل عن عمارته وكان له مال في الحول قدر أربعين قرشاً أقل أو أكثر أيجوز لوكيل المسجد أن يستأجر من مال المسجد من يعلم القرآن أم لا وإذا لم يجز له ذلك هل له أن ينصب له من يقوم فيه ويعمره بقراءة القرآن وغيره من أثر ونحوولغة وغير ذلك ويجعل له أجرة من مال المسجد على كل شهر كذا وكذا قرشاً على ما يتفقون عليه أم لا .
الجواب :
رخص بعض العلماء أن يقام من فضلة غلة المسجد من يعمره بالجماعات والذكر وتعليم العلم الشريف نظراً للمصلحة للإسلام وأهله . والله أعلم .
قال السائل :
أرأيت إذا كان المسجد خارجاً عن البلد قدر ميل أقل أو أكثر وكان مهجوراً لم يصل فيه أحد ليلاً ولا نهاراً هل يلزم ذلك المقيم فيه أن يصلى فيه ليلا إذا جاز لوكيل المسجد أن يستأجر من يعمر هذا بقراءة القرآن وقراءة الأثر وغير ذلك ؟ (3/441)
صفحة 1499
الجواب :
عليه أن يؤدى الشرط الذي تشارطوا عليه في القيام وإن تعذر عليه ذلك سقطت الأجرة فليطلب لنفسه شغلاً آخر والسلام .
فضلة الموقوف لفطر الصائمين كل عام
السؤال :
فطرة المسجد (1) إذا كانت معينة بوزن كذا وكذا مَنًّا ثم فضل ذلك المعين عن فطرة ذلك العام وفي المقبل حضرت الغلة الثانية مفطرة ما يكون الحكم في تلك الفضلة أوضح لنا مأجوراً
الجواب :
الحكم فيها أن تؤخر إلى العام القابل ثم يفطر بها فيه فإن فضل من فطرة العام القابل شيء آخر إلى العام الذي يليه وإن كان اتفق نظر الجماعة على أن يشتروا بالفضلة في ذلك العام حلاء أو أرزاً أو نحو ذلك فلا أرى فعلهم حراماً وهو صواب إن شاء الله والله أعلم .
شمول استحقاق وقف الأكفان ما لم يخصص
السؤال :
__________
(1) أي الطعام الموقوف لإفطار الصائمين بالمسجد . (3/442)
صفحة 1500
مال موقوف غَلّته لأكفان الموتى، أتحل لجميع الأموات من أهل القبلة أم لأهل النحلة الإباضية إذا لم يخصصه الموقف ؟ وكم الكفن من ذَرْع وثوب للميت ؟ ويؤخذ للكفن من أغلى الثياب أم الأوسط أم الأدنى إذا كان يستر ؟ صرح لنا ذلك مأجوراً .
الجواب :
إذا لم يقيد الموصى الموقِف لهذا المال فالظاهر جواز إنفاذه في جميع الموتى أهل القبلة، لأن الموتى المخالفين من أهل القبلة من الحق كالموتى أهل الدعوة فيما عدا الولاية، فهم شركاء في حكم الغسل والكفن والصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين إلى غير ذلك من الحقوق .
ويجوز شراء الوسط من الثياب للأكفان من هذا المال ويجزئ الأدنى إذا كان مما يجتزأ به في الكفن وأما الأغلى فلا أحب شراءه من هذا المال لأن الأحياء أحق به ولأن الكفاية بدونه حاصلة ولأن شراء الوسط فما دونه تعميم نفع إذ قد يقوم ثمن الأغلى من الثياب بجملة من الوسط فما دونه وتكفين ميتين خير من تكفين ميت واحد، والموقف طالب للثواب في الظاهر فيفعل له ما هو أعظم أجراً والله أعلم . (3/443)
صفحة 1501
زيادة المسجد من بيت المال، وتعليته
السؤال :
مسجد بُني من قديم الزمان في أرض بيت المال وهو قبيب لا يسع لجماعة أهل المحلة وله دراهم من غلة ماله هل يجوز للقائمين فيه [أن] يزيدوا المسجد عرضاً وطولاً من ماله ؟ أو يزيدوه في أرض بيت المال أيسعهم الأخذ من أخذ أرض بيت المال أم لا وكذلك إذا كان المسجد في مكان ضيق ونازل ولا له درايش (1) وأرادوا [أن] يزيدوه كبسا ليطلع بقدر قامة حتى يخلقوا له درايش هل يجوز لهم ذلك والعمد في مال المسجد
الجواب :
أما زيادته من أرض بيت المال فلا تجوز .
وأما رفع البناء بالكبس لأجل مصلحة فان اتفق على ذلك جماعة المسجد ورأوه صلاحاً فلا يضيق عليهم فعله من مال المسجد ولم يجعل المال إلا لصلاح المسجد فلا معنى لكنز دراهمه وتضييق أرجائه والله أعلم .
__________
(1) أي نوافذ (3/444)
صفحة 1502
تعديل شرط الواقف لقلة الغلة
السؤال :
المدرسة إذا كان لها مال سابق كثير ثم ذهب منه البعض، شيء حمله الوادي، وشيء مات، وبقي منه قليل، وأراد أهل البلد أن يقيموا معلماً، والمعلم لم تكفه غلة مالها وأرادوا يبدلوا عن ترتيب التعليم الأول يؤخروا تعليم الرابح ويبقوا تعليم الصبح أو بعكس هذا هل يجوز ذلك أم تعطل عن التعليم
الجواب :
ما لا يدرك كله لا يترك كله، ومن المعلوم أن فعل البعض أصلح من ترك الكل وأن المتبرع بالمال انما أراد الصلاح والثواب فيفعل له ما كان موافقاً لقصده وهو مراد من يعتبر المقاصد في أمر الأوقاف والوصايا والله أعلم .
العدول عما وقف بعد موته
السؤال :
من نوى أن يوقف مالا بعد موته لشيء معلوم ثم أراد تحويل نيته إلى عدم الوقف أله ذلك ؟ وكذلك إذا لفظ بأنه يوقفه بعد موته أله ذلك ؟
الجواب :
له أن يوقف على وصفك هذا والله أعلم . (3/445)
صفحة 1503
التصرف في مجهول المالك، و( مال الوقف )
السؤال :
مال يسمى مال الوقف وقد تغلب عليه اكابرالبلد يأكلونه وفي عصر سيدنا الإمام عزان بن قيس رضوان الله عليه قد انتزعه من أيديهم وولاه هاشل بن محمد المصلحي فلماّ انقرضت تلك الدولة رجع المال إليهم مرة أخرى، فأين مرجع هذا المال اليوم في حكم الله ؟ وهل للفقير أن يأخذ منه سرّاً من غير إذنهم ؟ وهل له أن يستعطيه منهم أيضاً ؟ وهل له أن يستأجر منه لتعليم العلم أو للتعلم ولشيء من أبواب البر، إن أستأجره من في يده ذلك المال منه أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إن كان انتزاع هذا الوالي لهذا المال عن أمر هذا الإمام فسبيل هذا المال هو السبيل الذي أمر به هذا الإمام، لأن أمره فيه حكم نافذ فيه ولا يصح نقض حكمه . وإن كان إنما تعرض له من قبل نفسه من غير تسليط من الإمام فحكم المال على حكمه الأول . وإن اختفى سبيل القبض فيجب أن يحسن الظن بوالي الإمام ويحمل على أن ذلك عن أمر إمامه وسبيله فيه سبيل ما علم وجه قبضه لا سيما إن اشتهر القبض في زمن الإمام ولم ينكره .
وإن لم يعلم الوجه الذي أنفذه فيه هذا الوالي فالظاهر أنه مال مجهولٌ ربُّه يجوز وضع غلته في الفقراء فإن وقع في يد فقير مستحق له فلا (3/446)
صفحة 1504
يجوز اختلاسه ولا أخذه إلا برضاه وإن كان في [يد] من لا يستحقه فيجوز نزعه منه بالقوة وبالحيلة .
ولا يصح أن يؤتجر به في تعليم ولا غيره إلا إذا كان ذلك عن رأي من له النظر في مصالح الإسلام وأهله كالإمام ونائبه فإن للإمام ومن نزل منزلته أن يجعل هذا المال في المصالح العامة وله نزعه من يد من كان في يده حتى لو كان مستحقا له لأن الإمام ونائبه أحق وأولى بمثل ذلك والله أعلم فلينظر في جميع ذلك ولا يؤخذ إلا بعَدْلِه .
أخذ غير المستحق من الوقف
السؤال :
مال أوقف على فقراء أولاد ابن خادم هل يجوز لغيرهم أخذ شيء من هذا المال أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز لأحد من هؤلاء أخذ شيء من ذلك المال أصلا ومن أخذ شيئاً منه على هذه الصورة فهو معتدٍ آخذ لمال غيره وعليه الخلاص لهؤلاء المذكورين . (3/447)
صفحة 1505
قال السائل :
وهل حكم أولاد بنات ابن خادم كحكم أولاد أولاده .
الجواب :
ليس حكم أولاد بناته كحكم أولاد أولاده الذكور وإنما حكم أولاد بناته حكم آبائهم والله أعلم .
وأما بنات ابن خادم فلهن من هذا المال حكم أولاده الذكور والله أعلم .
وجوه صرف الموقوف لإصلاح فلج
السؤال :
الدراهم المكتوبة لاصلاح فلج هل يخدم بها جبل فيه أعني الفلج إذا كان يرجى له صلاح في ذلك ؟ أم يطوى بها مثلا ثقابه المتهدمة ؟ أم اصلاحه شلال التراب الذي في ساقيته ؟ أم كل ذلك سواء ؟ وإن كان كل ذلك سواء ما الأرجح عندك في اصلاحه ؟ أفدنا جواباً .
الجواب :
تنفذ هذه الدراهم فيما علم أنه اصلاح لذلك الفلج سواء كان ذلك الاصلاح قطع جبل أو طيّ ثقاب أو نزع تراب وما كان أكثر صلاحاً للفلج فهو أولى بالانفاذ والله أعلم . (3/448)
صفحة 1506
تبديل الوقف عن أصله
السؤال :
من اشترى ماء بالخيار والبائع عنده ماء وقف وهو يخصه بنفسه وتقايضا، أيجوز للمشترى رد ماء الوقف عن مقاسمة البايع فالماء المبتاع فيه مقاسمة في
الرد ؟ افتنا .
الجواب :
لا يجوز تبديل الوقف عن أصله ولا يجوز أن يعطي غير أهله والله أعلم .
اثر اذن الواقف بجزء من الموقوف
السؤال :
من وسع لأخيه يعمر بنيانا في أرض له موقوفة والوقف يكون على حاله لأهله وأعطاه حكماً أنه ماله سوى ما عمر في تلك الأرض أيكون مثل هذا على غير الجائز أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز العمارة في الوقف على هذا الوصف لأن الوقف إنما يكون لما أوقف له والتعمير المذكور زيادة فيه عن أصله وتبديل لحكمه ولا يصح جميع ذلك والله أعلم . (3/449)
صفحة 1507
الوقف للسبيل
السؤال :
قول بعضهم فيمن أوقف نخلة للسبيل إنه لا يجوز أن يأكل منها الغني بل هي للفقراء فقط . ما وجهه ؟ مع قوله تعالى : { وابن السبيل } (1) فحُمِل على الغني والفقير المسافرين .
الجواب :
الإيقاف للسبيل لا لابن السبيل فلا يخالف ما قالوه معنى الآية لأن بينهما فرقا بينا وذلك أن السبيل في عرفهم عبارة عن إخراجه في البر المخصوص وهو الطريق الموصل إلى رضوان الله فهو نوع من البر محله الفقراء لأنهم أهل الحاجة إليه دون الأغنياء لأنهم مستغنون عنه ولكونهم أهلاً للإخراج في مثل ذلك فلا يليق بهم أن يأكلوا ممَّا أخرج .
وأما الآية فإنها إنما حملت على الغني والفقير للحكم بعمومها . والله أعلم .
الأخذ من غلة الوقف عند تحقيق أغراضه
السؤال :
مدرسة أدرك لها مال غلته يأخذه من يعلم في تلك المدرسة أوقاتاً محدودة معروفة ويزيده آباء الصبيان أجرة من عندهم فتعطلت هذه المدرسة بعدم المعلم
__________
(1) سورة التوبة، الآية 60 (3/450)
صفحة 1508
فيها هل لمن أراد أن يحتسب لها أن يعلم فيها بعض تلك الأوقات ويأخذ غلة ذلك المال لنفسه حتى يدرك لها من هو أصلح أم لا .
الجواب :
إذا لم يكن مال هذه المدرسة موقوفا ليؤتجر به من تعلم القرآن في تلك الأوقات وإنما وجد هكذا يعطى من يعلم فلا بأس على من احتسب فعلم في تلك المدرسة أن يأخذ من ذلك المال على حسب ما وجد .
وفي كلام الشيخ أبي نبهان رضي الله عنه التصريح بالمنع في مثل هذه الصورة إلا أن يؤجره غيره والذي عندي هو ما قدمته لك فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدله والله سبحانه وتعالى أعلم .
الإطعام في فطرة الوقف من تمره قرضا
السؤال :
من كان في يده مال لمسجد والمال للفطرة وأراد أن يفطر فيه للصائمين ومعه تمر وبقي يطعم الناس حتى مضى الشهر وحسب التمر على السعر الذي يبيع به التمر ما ترى صنيعه هذا وما عليه وما له ؟ وما الأولى في حقه وإن كان البلد التي هو فيها بلد لا سوق لها وشق عليه حمل التمر إلى الأسواق كمثل الطائف من بلداننا وعليك السلام . (3/451)
صفحة 1509
الجواب :
إذا كان المال الذي في يده للفطرة تمراً وفطر هو بتمر من عنده على نية القرض للفطرة فلا يخلو في جواز أخذه من تمر الفطرة من رخصة وإلا ظهر المنع وإن كان في يده للفطرة دراهم ففطر بتمر من عنده على نية أخذ الدراهم لنفسه عن ثمره فلا أرى لهذا أن يأخذ من دراهم الفطرة عن ثمره شيئا لأنه بمنزلة المتطوع وما وقع هنالك بيع حتى تحل له الدراهم .
ولا عبرة بمشقة حمل التمر من مكان إلى مكان آخر سواء كان ذلك في الطائف أو غيره . والله أعلم .
بيع مال الوقف ونقله ان خيف عليه
السؤال :
مال المسجد إذا كان قربه أناس ظلمة يخلطونه في أموالهم شيئاً فشيئاً وليس لهم حاكم يردعهم عنه ولا بد أنهم على طول المدة يخلصونه لهم أو أكثره هل يجوز بيعه على هذا الحال ونقله إلى حيث موضع مثل ذلك الموضع
أو خير منه في الجودة والكثرة ؟ أهدنا هداك الله . (3/452)
صفحة 1510
الجواب :
إذا اتفق نظر الجماعة الذين لهم النظر في المصالح على نقله من ذلك الموضع إلى موضع آخر ببيع أو قياض جاز ذلك عندي لا سيما إن خيف عليه الذهاب كما في صورة السؤال والله أعلم .
الكتب المطبوعة وقفا من السلطان
السؤال :
الكتب المطبوعة بالسلطانية كالقاموس والهميان هل ثابت توقيفها أم لا وما تقول في بيعها وشراءها إذا كان إيقافها ثابتا أو غير ثابت ولمن مرجعها والخط بوقفها المكتوب فيها هل هو ثابت أم لا .
الجواب :
بأن توقيف تلك الكتب ثابت صحيح لأن الملك الذي أوقفها إنما أوقفها في حياته بما له أنه بيت مال فهو في الحكم ماله والخطوط التي فيها الدالة على توقيفها إنما هي علامة على وقفها فأما الحكم بأنها وقف فهو من الشهرة القاضية بذلك لا من مجرد تلك الخطوط وإذا صح التوقيف المذكور حرم التصرف الملكي بيعاً وهبة وغير ذلك والله أعلم . (3/453)
صفحة 1511
وجوه استخدام فضل مال المسجد
السؤال :
هل يجوز لجماعة المسلمين أن يقيموا رجلا في المسجد مما فضل من غلة ماله عن عمارته فإذا جاز فما الحجة في جوازه وهل المقام فقيراً أو غنيا مراعى فيه الصلاح أو غير مراعى سواء وهل يجوز له أن يتصرف في ذلك المجعول له من مال المسجد ما شاء ؟ كأن يشتري ما لا حاجة له لازمة في شرائه كالحلي ونحوه وإذا اشترى به نخلة لمن حكمها وهل يجوز للفقير الذي عليه ضمان المسجد أن يبرئ نفسه من ذلك بين لنا .
الجواب :
إن إقامة الجماعة بفضل مال المسجد رجلا يعمره بالذكر فيه خلاف من العلماء منعه قوم فرارا من تبديل الأشياء عن أصلها وهرباً فلا يتجاوزون ذلك المحل لخوف التبديل وأجازه آخرون على نظر الأصلح للإسلام وراوا أن ذلك المال إنما هو مال الله تعالى ووضعه فيما يعم فيه الصلاح جائز .
وحجتهم على أنه مال الله تعالى هو ما روى عن النبي " أنه قال لعائشة لو لا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لأنفقت كنز الكعبة ففي هذا الحديث دليل ظاهر على أن مال الكعبة هو من حقوق الله دون العباد وأيد ذلك ما يروى عن الفاروق أنه قال لولا رسول الله " وأبا بكر لم (3/454)
صفحة 1512
يتعرضا لكنز الكعبة بشيء ما تركت لها صفراء ولا بيضاء وذلك أنه يرى جواز انفاقه لكنه أحبّ التأسي بمن قبله فلذلك تركه .
وإذا أقيم رجل في المسجد على نظر الصلاح عملا بقول من أجاز ذلك فله أن يأخذ ما جعل له على ذلك ولا أرى أن غناه وفقره يعتبر في ذلك فإن منع منع من الكل أو أبيح فللكل وإن كنا نحب للغني أن يستعفف ولمن كان فقيراً أن يأكل بالمعروف وإذا صار ذلك الجعل في يده فهو ملكه فله أن يشتري به ما شاء لكن وضعه في غير ما يحتاج إليه أمر خارج عن التنزه المطلوب شرعاً فلا نقول بحجره إذا صار إليه .
وبهذه تعرف أن النخلة التي اشتراها بهذا الجعل هي له لا للمسجد وليس لأحد أن يبرئ نفسه مما عليه للمسجد لأنه إما أن يكون ذلك المال من حقوق العباد فعدم صحة براءته منه ظاهر وإما أن يكون من حقوق الله فبراءة نفسه منه عبث لا معنى لها وليس براءته الأخيرة أشد إجازة من أخذه الأول فإن امتنع الأخذ امتنع البرآن أو جاز الأخذ فلا معنى للبرآن والله أعلم .
ايجار معلم القرآن بغلة وقف مجهول
السؤال :
رجل وجد أثري ماء من مائه موقفتين للمدرسة ولم يجد فيهما وصية إلا بشهرة أهل البلد أنها للمدرسة موقفان ولم يخصا مدرسة معلومة من البلد أنهما (3/455)
صفحة 1513
لتعليم القرآن العظيم أو لعمارة مدرسة االبلد وربما أنهما مزمنان وأراد من وجد في مائه هذا الماء للمدرسة أن يؤجر بهما رجلا يعلم بهما القرآن
العظيم كل شهر بأجرة معلومة أرأيت إذا كان هذا الرجل فقيراً وعنده أولاد أيجوز له أن يعلم أولاده من ثمنها الذي فرضه للمعلم أم لا وكذلك أولاد عمه سواء أم لا .
الجواب :
يجوز لهذا الرجل أن يؤجر بغلة الأثرين رجلا يعلم القرآن العظيم ويجوز لهذا المعلم أن يعلم بهذه الأجرة أولاده وأولاد المؤجر وأولاد عمه وغيرهم من أولاد المسلمين فإن الحكم فيهم سواء والأصل واحد والله أعلم .
مراعاة شرط الواقف
السؤال :
نخل موقوف غلته يساق بها حصى مقبرة مخصوصة في قرية وتلك القرية قدر خمس مقابر وغلة هذا النخل فيها فضلة كثيرة والمقبرة فيها حصى كثير . هل يجوز أن يساق من باقي هذه الغلة لباقي المقابر إذا كان لا حصى فيها وهذا الوقف هكذا وجدناه والمقبرة مخصوصة ولكن عند العوام ؟
الجواب : (3/456)
صفحة 1514
هو على ما وجد لا يبدل ولا يغير والله أعلم .
التقيد بالبلد المشروط من الواقف
السؤال :
نخل موقوف غلته تنفذ في شراء كفن للأموات في بلد مخصوصة هل يجوز تحويله لبلد أخرى إذا كان فيه فضلة ؟
الجواب :
لا يحول عن بلده والفاضل يدخر لخوف الحوادث فإن الأموات يكثرون في أحيان وتدعو الحاجة إلى الأكفان والله أعلم .
مراعاة شرط الواقف
السؤال :
عن الدراهم التى لمئونة الحرب هل يجوز أن يشتري بها نخلا خيارا أو قطعا أم لا يجوز بل تترك على حالها اجبنا .
الجواب :
تترك على حالها ولا يبدل بها عن الحال الذي كانت عليه والله أعلم .
الأرض المنشأ عليها وقف (3/457)
صفحة 1515
السؤال :
رجل أعطى أرضاً ثم ركبت الرحى وأرادوا أن يبنوا عليها لما رأوا من شدة الشمس عليها فاستأذنوه في ذلك فأذن لهم وبقوا متأخرين في بنيانها من شهر إلى شهر ومضت مدة ولم يبنوا عليها ثم أرادوا البنيان بعد تلك المدة وبنوا بعضا فلما رأى ذلك أنكر عليهم البنيان وبقوا متوقفين عن البنيان لتوقيفه لهم هل له توقيف في ذلك ؟ فإذا لم يكن له ذلك فكم حريم البيوت التى دار عليها من البنيان أجبنا مأجورا .
الجواب:
إذا كانت هذه العطية لرحى موقوفة معروفة فمنذ ركبت تلك الرحاء في تلك الأرض كان ذلك إحرازاً للأرض ولا رجعة له بعد ذلك وإن كان إنما وسع لهم أن يستعملوا أرضه على جهة المفاوضة من حال إلى حال وهو قاصد مع ذلك أنه متى شاء أرضه أخذها فهذه منحة للأرض وليست بعطية وله أخذ أرضه متى شاء والله أعلم .
انكار الورثة وقف مورثتهم أو انكارها له
السؤال :
امرأة ورثت مالا بعمان وهى في السواحل وهو مشاع فجعلت نصيبها لمسجد مخصوص، فأخذ وكيل المسجد منها صكا في ذلك وجاء إلى عمان وأخذ من وكيل وارثي المال المذكور قسط تلك المرأة ولم يفرزه بالقسمة وإنما يأخذ ما (3/458)
صفحة 1516
ينوبها من الغلة لذلك المسجد مده ثم بدا لوكيل الوارثين والمرأة معا أن ينكروا وكيل المسجد ومنعه من أخذ الغلة وتحاكما عند الشيخ ولد الرواحي واشتبه عليه الحكم بينهما وأراد بيان ذلك من جنابك افتنا .
الجواب :
أما انكار وكيل الورثة لذلك فغير مسموع لأن دعواه في هذا غير مسموعة لأن المعطي غيره ولا حق لمتعرض .
وأما انكار المرأة المعطية فإن كانت قد أنكرت نفس العطية فعلى وكيل المسجد أن يظهر البينة ويخرج الصك فإن صح ذلك عند الحاكم بالبينة العادلة حكم بثبوت العطية وإن رأى الحاكم أن البينة غير كافية في ثبوت الحجة بقى المال للمرأة .
وعندي أن في هذا الموضع لا تلزمها يمين لأن الدعوى إنما هي للمسجد ولا حق فيها للمدعى والله أعلم .
مسئولية قابض مال المسجد ولو كان محتسباً
السؤال :
مال المسجد إن قبضه من هالك محتسباً أيجوز له تركه والخروج عنه ولا يسأل عنه أم يضعه على أكابر البلد ولو كانوا غير ثقات ؟ تفضل بالجواب .
الجواب : (3/459)
صفحة 1517
الحق الواضح والصواب الظاهر الذي لا خفاء عليه أن يقوم المحتسب بما وجب عليه في مال المسجد ولا يجوز له أن يضيعه ولا يحل له أن يهمله فيسأل عنه، ويحرم عليه أن يسلط فيه من لا يؤمن عليه والله أعلم .
التصرف في حال خيانة متولى الوقف
السؤال :
جباه فلج يقعدونه وهم غير أمناء فبعدما قبضوا دراهم القعد قالوا لرجل اذهب بهذه الدراهم واتركها عند فلان وكلهم خونة جباههم وأمينهم أيضمن هذه الرسول لهذه الدراهم أم لا ضمان عليه ؟ له مقدرة على منعها أم لم تكن أرأيت إن رجعوا إليه يطلبون أمانتهم أن سلمها إليهم أسواء رجعها إليهم أو أوصلها أمينهم إن لم تكن له قدرة لمنعها ؟ وهل من رخصة برجوعها لليد التى أنالته أم لا ؟
الجواب :
لا يصح له أن يعين أحدا من الخونة في شيء من أموال الأوقاف والأفلاج فإن فعل فهو ضامن حتى يعلم أن ذلك الشيء قد جعل في موضعه الذي له وتم انفاذه شرعاً وما لم يعلم ذلك فهو ضامن وله أن يرد تلك الدراهم بعينها إلى اليد التى قبضها منها وأما أن يرد بدلها فلا والله أعلم . (3/460)
صفحة 1518
عدم تغيير مال الوقف عن غرضه
السؤال :
رجل قابض مال المسجد أيجوز له أن يأخذ له بخور عود ويبخر به المسجد يوم الجمعة من مال المسجد على نظر أهل البلد أو غير نظرهم ؟
الجواب :
ليس له ذلك والله أعلم .
الأخذ من ربع الوقف في الحروب لخوف الضرر
السؤال :
عن جواز تسليم القابض لأموال الوقوفات ما وضعه جباه الفلج من الرمية لحرب عدوهم وذلك أموال الأيتام وهل يصح لجباه الفلج أن يأخذوا من بادة الفلج لذلك الحرب أيضاً إذا رأوه أسهل وأنت لا يخفى عليك حال عدوهم أنه لو قدر على استئصالهم لفعل ولا يكفيه إذ ذلك فضلا منك .
الجواب :
لا سبيل على الأوقاف ولا على الأيتام في أمر الحروب إلا إذا خيف عليها الضرر كما يخاف على غيرهم فها هنا يصح الدفع عنهم بأموالهم (3/461)
صفحة 1519
على قول من أجاز ذلك فيؤخذ من مالهم ما ينوبهم كغيرهم وأما إن كان الضرر لا يخشى عليهم بل يخشى على البالغ من أهل البلد فالدفع إنما يكون على البالغين خاصة .
وكذلك لا يصح الأخذ من بادة الفلج للحروب إلا إذا خيف الضرر على البلد كلها قويها وضعيفها ويتيمها ووقفها لأن البادة مشتركة بين هؤلاء كلهم فإن خيف على البلد الضرر على حسب ما وصفت لك جاز الدفع من البادة بل من أصول الأموال وما دام بينكم وبين خصمكم مغايير وهو شأن حربهم اليوم فلا يخشى الضرر فيه إلا على أنفس البالغين دون الأموال والأيتام والأغياب والأوقاف ولا يعتبر شدة عداوة الخصم الكامنة في نفوسهم وإنما يعتبر ما يخشى من فعالهم والله أعلم .
الجهل بالواقف وبوجه الوقف
السؤال :
النخلة أو البيت إذا جعلا وقفا ولم يعرف من أوقفهما ولم يبين لشيء من الأشياء إلا سُمع من بعضهم أنه لمسجد أورحى أيصدق ويجعل هنالك أم لا ؟
الجواب : (3/462)
صفحة 1520
حكم هذه النخلة أو البيت حكم المجهول ربه وانفاذ غلته في الفقراء أولى إلا إذا عرف أنه لشيء مخصوص ولو بقول رجل واحد يصدق أو امرأة كذلك فإنه يكون لذلك الشيء .
فإن قالوا للمسجد ولم يعينوه فهو لجامع البلد .
فإن قالوا للرحى فإن كان هنالك رحى معروفة قديمة العهد فجعله فيها أولى وإن لم يكن ذلك جاز جعله في رحى تحدثونها على وجه خرجه بعض المتأخرين والله أعلم .
الصرف في صيانة الوقف قبل جهة استحقاقه
السؤال :
مال كتب فيه أربعة امنان لفطرة وكان المال بمحل وتمر منه القليل وبيع بقدر أربعين بيسه وهو يحتاج أن يزجر هل تخرج هذه الدراهم للفطرة أم يسقى بهن هذا المال ؟ افتنا .
الجواب :
إذا انفذت هذه الدريهمات في سقى المال لئلا يموت جاز ذلك والله أعلم .
صرف الربع الموقوف على مسجد لبناء مسجد آخر (3/463)
صفحة 1521
السؤال :
مسجد مهجور خارج عن الحلة ولا أحد قائما يصلي فيه وله مال أيجوز أن يبني من ماله مسجد قريب من الحلة يصلون فيه إذا كان أهل البلد فقراء لم يقدروا أن يبنوا مسجداً من مالهم ؟ افتنا ..
الجواب :
لا يجوز ذلك والله أعلم .
الوقف على الذرية بالسوية
السؤال :
أن هذا الولد على بن جمعة استنكف عن توقيف البادة التى أوقفتها لأولادي وأولاد أولادي الذكور دون الإناث إلى أن ينقرضوا وبعد انقراضهم ترجع إلى فقراء المتعلمين متعللا بقوله أن له أخاً في السواحل وإذا وصل من السواحل ليعارضه في عمارته التى يعمرها فيها لأن عمارها من عنده أله معارضة أخيه في عماره أم يعمر بنفسه في باقي الأرض لأن الأرض واسعة وما يعجبك وتراه في هذا على سبيل الحكم هل يكون كل أولى بما في يده أم لا ؟
الجواب : (3/464)
صفحة 1522
إذا كان صفة التوقيف لأولادك الذكور فالواجب أن تكون الغلة بينهم على سواء ولا يحل لبعضهم الاستبداد بشيء من الوقوف سواء عمره من عنده أو من عند الجميع لكن التعمير يلزم الكل والغلة للكل وإن كنت أوقفته لمن شاء الله من أولادك الذكور فعلى هذا الوصف يصح لمن استبد منه بشيء دون إخوته .
وليس التوقيف للأولاد كالتوقيف للفقراء وللمتعلمين فإن الأولاد محصورون والفقراء والمتعلمون غير منحصرين والتوقيف للمنحصرين يكون شاملا لهم وأما غير المنحصرين فإنه يجزى أن يجعل في بعضهم لتعذر الاحاطة بجميعهم فافهم هذا الفرق فإنه واضح إن شاء الله تعالى والله أعلم .
خلط غلّة وقف المسجدين
السؤال :
جواز خلط غلة مال المسجدين إذا كانت غلة أحدهما أكثر من الآخر ولم تكفه لعمارة وإذا جاز ذلك هل يبدأ في العمار بأخذهما دون الآخر إلى أن يتم ثم يبدأ بالاخر ؟ بين لنا ذلك .
الجواب : (3/465)
صفحة 1523
لا ينبغي أن تخلط الغلتان بل يأمر أن يميز غلة كل مال بإزاءه فإن خلطها فأرى أنه خالف المأمور به ولا أبعده من ضمان ما ذهب من الغلة سواء كانت الغلتان متساويتين أم إحداهما أكثر والله أعلم .
نقل المسجد لمكان آخر لبعده عن السكان
السؤال :
مسجد أسس من قبل زماننا هذا والآن بعدت عليه الديار وامتنع المسير إليه من خوف وغيره وله مال وفطرة هل يجوز تنقيل غلة مال هذا المسجد يبنى بها مسجد في البلد ويعمروه بالمال وتنقل الفطرة فيه أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
لايجوز في ذلك والله أعلم .
تقييم العمار في المسجد من ماله
السؤال :
تقييم العمار في المسجد من مال المسجد ليعمروه بالذكر ويحضروا فطرته هل يجوز م لا .
الجواب : (3/466)
صفحة 1524
الله أعلم بهذا وعندي أن عمارة المسجد من ماله تصح وتقييم العمار فيه من جملة عماره بل هو عماره ولا يجوز أن يؤتجر من غلته لآكل فطرته والله أعلم .
توكيل ناظر وقف المسجد من يرعاه في غيابه
السؤال :
وكيل المسجد إذا سافر وتأخر في سفره أيعذر في إحصاد غلة مال المسجد وطنائه أم الجماعة أولى بذلك بين لنا ذلك .
الجواب :
يجب على الوكيل أن لا يضيع مال المسجد فإن سافر وجب عليه أن يجعل عنه من يحفظ مال المسجد نائبا فإن لم يفعل وضيع كان ضامنا لما ضاع والله أعلم .
الوقف مع عدم تحديد مصرفه
السؤال :
من أوقف بيتا أو ضيعة بما هذا نصه " أقر وأوصى فلان أنه قد أوقف بيته الفلاني وقفا مؤبدا إلى يوم القيامة " ولم يذكره أنه لأولاده أو للفقراء أو لشيء (3/467)
صفحة 1525
مخصوص أصلا أيثبت هذا الوقف على هذه الصفة ؟ فإن قلت بثبوته فإلى أين مرجعه والورثة يدعون بطلانه ؟
الجواب :
الذي يظهر لي في هذا أن ذلك البيت وقف مؤبد على حسب ما أقر به وأوصى . وعدم ذكره ما أوقف عليه لا يخل بذلك الايقاف عندي لأن معنى ايقاف الشيء هو إخراجه من حيز الملك إلى حال لا يصح التصرف به إلا فيما جعل له وغاية ما في ترك ما أوقف عليه ذلك البيت أنه لم يعلم لِمَ أوقف عليه فهو مجهول الانفاذ فتصرف منافعه للفقراء بعد تحقق التوقيف .
وجهل ما أوقف عليه ودعوى الورثة بطلان ذلك الايقاف غير مسموعة عندي على هذه الصفة اللهم إلا أن يلقوا بدعواهم هذه عند من يرى خلاف ما رأيت فإن المسألة اجتهادية والنزاع فيها سائغ ولكل ما رأى وكل مجتهد مصيب والله أعلم .
قال غيره : نظرت هذا الجواب وأرجو أنه غير خارج من الصواب، والموصى أخرجه عن ملكه بالوقف فلا سبيل إلى ادخاله في ملك الورثة بعد اخراج المالك له في حياته، والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله كتبته وأنا العبد الفقير إلى الله محمد بن مسعود البوسعيدى بيده .
وقف الأعمى لغيره (3/468)
صفحة 1526
السؤال :
الأعمى إذا أوقف شيئا من ماله الأخضر مثلا على حيلة الزجر فنظر العارفون إن ذلك المال لا تحصل منه غلة ينتفع بها ما أوقفه له فأراد هذا الأعمى أن يرجع فيما أوقفه وينقضه أيجوز ذلك أم لا ؟ وهل ذلك مثل البيع أم أوكد منه تفضل بما تراه .
الجواب :
لا يجوز له الرجوع بعد التوقيف إذا كان التوقيف جازما في الحياة .
فإن كان توقيفا بعد الموت فله الرجوع في حياته على ما صرح به الاثر وذهب شيخنا الخليلي إلى أنه ليس له الرجوع في ذلك لأنه بمنزلة التدبير عنده وأما القائلون بجواز الرجوع فهو عندهم بمنزلة الوصية .
والأعمى في باب التوقيف كغيره من البصراء وليس توقيفه كبيعه حتى يكون له الرجوع فيه بل توقيفه كعتقه وطلاقه ولا يخفى عليك أن الأعمى وغيره في العتق والطلاق سواء فكذلك التوقيف والله أعلم .
الالتزام بما شرط الواقف توزيعه من طعام
السؤال :
مال موقوف لأناس ثم مات هؤلاء الناس وورائهم من ورثتهم من أولادهم وقد وجد هؤلاء الوارثون آباءهم يشترون نجلة ذلك أرزا ويقسمونه فيما بينهم مدة حياتهم وفعل الوارثون كفعلهم مدة ثم الآن يريدوا أن يقسموه (3/469)
صفحة 1527
تمرا بدل الأرز أيجوز لهم ذلك ولم يعلموا أنه مكتوب لما ذكر ؟ أرأيت لو علموه أنه مكتوب للأرز أيجوز تغييرهم له لما رأوا أن الحاجة إلى التمر أدعى من غيره ؟ أجبنا مأجورا .
الجواب :
إذا كان المال موقوفا لهم ولأولادهم فلهم فيه ما لآبائهم فإن علموا أنه موقوف لشراء الأرز خاصة فلا يصح أن يقسموه تمرا وإن لم يعلم ذلك وأحبوا أن يقسموه تمرا لحاجتهم إلى التمر فلا أسعد عندي ذلك واتباع السنة فيه أولى والسلام .
أخذ ماء المسجد
السؤال :
مال المسجد إذا كان له ماء معلوم من نهر فمحل ذلك النهر وصار الماء الذي للمسجد لم يصله حين يرد له وجاء رجل لوكيل المسجد وقال له اقعد من هذا الماء على حسب ما يقعد بقية النهر حتى يجتمعن عندي كذا أثر ماء أو كذا ربع وبعد ما يجتمع عندي إخذ لك مجتمعا يبلغ المسجد عن مائة ويصح للمستقعد ذلك أم لا وإذا كان وكيل المسجد ليس بأمين وأراد الرجل أن يأخذ الماء بنفسه ثم بعد ذلك يستقعد له بدلا عن مائه صرح لنا ذلك مأجورا إن شاء الله .
الجواب : (3/470)
صفحة 1528
إما أن يستقعد ماء المسجد على شرط أن يقتعد له ماء مجتمعا فهذا لا يصح لأنه بمنزلة بيعتين في بيعة وأما أن يقترض ماء المسجد ثم يرد ماء مجتمعا فذلك جائز على رأى الوكيل وأما أن يأخذ ماء المسجد بلا رأى الوكيل فلا أراه جائزا وإن كان الوكيل غير ثقة اللهم إلا أن يكون قد رأى الخيانة من الوكيل في مال المسجد فيطلب من ينزع عنه المال فلم يجد وكان هو قادرا على انتزاعه فينزعه من يد الخائن احتسابا لوجه الله تعالى فهذا جائز وأما غيره فلا والله أعلم .
تسليم الناظر مال المسجد لغيره برهينة
السؤال :
وكيل المسجد أتى لرجل فقال له أريدك أن تقبض منى دراهم هذا المسجد لأني خائف من تخريجهن إذا دارت في يدى والدراهم عن غلة فقبض ذلك الرجل منه تلك السنة، ثم أتاه في العام الثانى وأعطاه رهينه قبض إياها فقبضها منه فسافر الرجل المستأمن وأتى وكيل المسجد لأهل البيت وأخذ منهم الرهينة المذكورة ورهنها وأكل دراهمها، هل يلزم الأمين الذي أمنه الوكيل شيئا من شأن غياب مال المسجد من بعد ما صار في يده أم لا ؟
الجواب : (3/471)
صفحة 1529
لا أرى عليه بذلك شيئا لأنه خرج من يده ورجع إليها والشيء على وصفك قائم بعينه، والمسلمون يرخصون في رد عين الشيء إلى اليد التي أخذته منها والله أعلم .
قسمة غلة الوقف على مسجديه
السؤال :
مال لمسجدين بينهما نصفين والمسجدان كل منهما في يد شخص فأحدهما صالح والآخر طالح فأراد الصالح أن يكون المسجدان في يده فأبى الطالح وفي هذه البلد بدعة ضلالية أن كل مسجد أو وقف جعله أهله فهو لأولاده أو لأقاربه فهل يجوز للصالح أن يقسم هذا المال ويأخذ نصيب المسجد الذى في يده أم لا يجوز له ذلك ويأخذ نصيبه من الغلة على ما مضى وما القول في دثار المال .
الجواب :
لا حجة لطالح على صالح، والحرام لا يعلو الحلال، والباطل لا يدفع الحق، والحق أحق أن يتبع، فإن لم يقدر هذا الصالح على انتزاع هذا المال المذكور من يد ذلك الطالح فإن كان المال وقفاً على المسجدين فلا وجه للقسمة فيه لأن القسمة كالبيع والوقف لا يباع فكذلك لا يقسم وعلى هذا الحال فإن احتاج المال إلى عمار عمر من غلته وقسم الباقي رضي الطالح أو كره . (3/472)
صفحة 1530
وإن كان المال غير وقف لكنه وجد يقال له مال المسجدين ولم يعرف أنه وقف فالقسمة فيه جائزة بشرط أن يقسمه الثقات الذين لهم النظر في مصالح المسلمين والمعرفة بالأموال وذلك إذا خيف على المال أن يهلك كله بعدم القسمة فإن القادر على بعض المعروف لا يتركه إذا لم يقدر على الكل والله أعلم .
استغلال الوكيل على المسجد لقاء رعايته
السؤال :
مال منذور لمسجد أقامه رجل وعمره وفسله وزرعه هل تحل له هذه الزراعة أن يستغلها أم لا ؟
الجواب :
ليس له أن يستغل مال المسجد ولا زراعة أرضه فإن أرض المسجد وما أنبتت للمسجد ولهذا الأجر من الله على قيامه وعمارته للداثر فإن أراد أجراً دنيويا فليمض إلى جباه صلحائهم وليطلب منهم أن يجعلوا له أجرة على قيامه ولهم أن يجعلوا له عناء مثله إذا رأوا منه الإصلاح وهذا إذا لم يكن للمسجد وكيل ثابت الوكالة فإن كان له وكيل ثابت الوكالة فليس لأحد أن يعترض شيئا من مال المسجد إلا بإذنه وأمره والله أعلم . (3/473)
صفحة 1531
الوقف على الطبقات المرتبة
السؤال :
من أوقف مالا لبنى فلان ولبنيهم من بعدهم إلى أن ينقرضوا فمات بعض بنى فلان فهل ترى أولاده يقومون مقامه أم ترى أنه ما بقي أحد من الدرجة الأولى فليس لأولاد من مات من تلك الدرجة شيء فضلا منك بالبيان .
الجواب :
لأهل الدرجة الأولى حتى ينقرضوا عن آخرهم وليس لأولادهم مع بقاء أحد منهم شيء والله أعلم .
كيفية انفاذ شرط الوقف المقيد بمشاورة الجماعة
السؤال :
مسجد وجد له في نسخته وفي نسخة الفلج أثر ماء تنفذ غلة هذا الماء على رأي الجماعة ونظرهم، وكما تعلم أهل هذا الزمان الذين هم جماعة في المسجد غير ثابتين في كل صلاة ولا يتخلفون من صلاة الجماعة إلا من عذر لكن بقوا أكثر وقتهم يصلون في ذلك المسجد جماعة وأحيانا يتخلفون فهل من رخصة تجد للوكيل إذا شاورهم في غلة ذلك الماء ما يفعل بها ويكون أمرهم في ذلك وجهاً لانفاذ تلك الغلة أم لا .
الجواب : (3/474)
صفحة 1532
قوله على رأى الجماعة يتبادر من الذهن لفظة أن المراد بهم جماعة المسلمين وهم من الثلاثة فصاعداً يتولى بعضهم بعضاً قائمون بما أمكنهم من مصالح المسلمين دافعون لما أمكنهم دفعه من المفاسد عالمون فيما يأتون وما يذرون واقفون عمّا لا يعلمون، فهؤلاء هم الجماعة الذين لهم النظر في المصالح الإسلامية ويقومون مقام الإمام في انفاذ الأحكام والمحدود على قول اختاره أبو سعيد رحمة الله عليه . وقيل أن الجماعة من الاثنين فصاعداً على هذا الوصف .
فإذا كان الموقوف أوقف على نظر الجماعة كما في السؤال فهؤلاء هم الجماعة وإن كان قد أوقف على نظر جماعة المسجد فقد ذكر الشيخ أبو نبهان رحمة الله تعالى أن جماعة المسجد هم الذين يقيمون فيه الصلوات الخمس في جماعة إلا من عذر .
ولعلى أزيد شرطا آخر وهو أن يكونوا مع ذلك لا يوثرون الهوى على الحق فلا عبرة بمن لا يؤثر الحق على الهوى وإن قام الليل وصام النهار فإذا كان في جماعة المسجد أناس يؤثرون الحق وآخرون يؤثرون الهوى فالنظر إنما يكون لمن يؤثر الحق دون غيره .
فإذا جمعوا هذه الصفات فإنفاذ الموقوف إنما يكون على نظرهم ولا بأس على الوكيل في مشاورتهم وإن تخلفوا في بعض الأحيان عن الجماعة إذا كان تخلفهم لعذر فقط فلو تركوا صلاة الفجر والعتمة من خوف العدو ولولا الخوف لصلوا فيه فهم جماعة إن شاء الله تعالى والله أعلم . (3/475)
صفحة 1533
التقيد بشرط الواقف وبالمطلوب مشاورتهم فيه
السؤال :
ماء وجد مكتوباً في نسخة الفلج إن هذا الماء تنفذ غلته في اصلاح كتب معينة وتجديدها وكانت الكتب منها اجزاء بيان الشرع والمصنف والمنهج وكان كل شيء من هذه الكتب غير تامة أيجوز أن يجدد الجزء من هذه الكتب الذي هو ليس فيها ؟ وكذلك أيجوز أن يشترى منها الكتب الشرعية التى هي ليست موجودة في هذه الكتب مثل شرح النيل وغيره ؟ كذلك إن وجد أثر ماء في نسخة الفلج تنفذ غلته على رأى عمّاره، والعمّار في هذا الزمان كما تعلم وما صفة العمار الذين هم تجوز أن تنفذ غلة هذا الماء على رأيهم ؟
الجواب :
لا يجوز أن يجدد بذلك الماء إلا ما كان موجودا من الاجزاء يصلح به فإن ضاع جدد مكانه على حسب ما أوقف وكذلك لا يجوز أن يشترى منه الكتب الحادثة كشرح النيل وغيره لأن ذلك كله تبديل للوقف وإثمه على من بدله .
وصفة عمار الفلج هم القائمون العارفون بذلك حتى يضعوا كل شيء في موضعه المأمونون عليه فلا يتهموا فيه بخيانة فهؤلاء هم عمار الفلج فأنفذ برأيهم إن وجدتهم والله أعلم . (3/476)
صفحة 1534
الوقف لمسجد مجهول
السؤال :
من عنده أرض وهذه الأرض لها نسخة الفلج ماء ومكتوب في نسخة الماء كذا وكذا أثر ماء لأرض الفلانية التي هي لمسجد وكذا وكذا وليس في البلد مسجد اسمه كذلك أيكون هذا المال حكمه حكم الأموال المجهولة التى تجوز غلته للفقراء أم هذا ليس كذلك ؟ وأيضا إن بقيت في يد رجل فقير ويأخذ غلتها لأجل فقره وكان أمرها مخالفاً لأنها مجهولة للمسجد أم المسجد وغيره سواء في ذلك ؟ وهل ترى له وجها على قول من يقول أن أموال المساجد حكمها لله فيأكلها الفقير لفقره أم لا ؟
الجواب :
إذا لم يكن في تلك البلد مسجد يسمى بذلك الاسم سأل القابض عن مساجد البلد الأخرى ثم التى تليها تم التى تليها فإن ظفر بمسجد يسمى بذلك في الزمان القديم فالظاهر أن المال له أخذا بالأمارة وعملا بالاطمئنانة ولا يحكم عليه بالجهالة مع وجود ذلك، فإن تعذر وجوده صار المال مجهولا فيدخله ما في أحكام المجهول من قول .
وليس للفقير أن يأكل من مال المسجد لأجل فقره لأنه لم يجعل لذلك حتى على قول من يقول إنها من حقوق الله إذ ليس المراد بكونها من حقوق الله أن يأكلها الفقراء وإنما المراد بذلك أنها لم تكن من الحقوق التى (3/477)
صفحة 1535
يختص بها العباد لمنافعهم الخاصة بهم لكنها من الحقوق التى يعود نفعها للاسلام وخصال الدين وليس من ذلك أكل الفقراء .
واعلم أنه ليس كل حق لله يكون محصورا على الفقراء بل بعض الحقوق لهم وبعضها لغيرهم كما هو معلوم من قواعد الشرع الشريف .
أما قوله " لعائشة لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لأنفقت كنز الكعبة وقول عمر بن الخطاب لولا أن رسول الله " وأبا بكر لم يتعرضا لكنز الكعبة بشيء ما تركت لها صفراء ولا بيضاء فلا يدل على أن الانفاق في الفقراء خاصة لاحتمال أن يكون ذلك فيما يعود نفعه للإسلام لتجهيز الدولة وتقويم الأمور الإسلامية أما الأكل خضما وقضما فلا ثم لا ثم لا والله أعلم .
تصرف وكيل المسجد بإطناء ماله
السؤال :
مال مشاع نصفه للمسجد الجامع ونصفه لآخر لكنه ليس له وكيل بل يحوزه كل وقت واحد ويأكله هل يجوز لوكيل المسجد الجامع أن يطنى نصف غلة الجامع على يد دلال ولا يسأل عن الباقى أم لا .
الجواب : (3/478)
صفحة 1536
يجوز له ذلك إذا كان المستطنى أمينا ولا يجوز له أن يسلط غير الأمين في مال المسجد وإن كان الطناء غير تسليط له بمعنى أنه لا يمكنه من أخذ مال المسجد بغير حق فلا بأس بالطناء عليه وإن كان خائفا والله أعلم .
شراء الكتب من فضلة مال المسجد
السؤال :
شراء الكتب من مال المسجد إذا كان فيه فضلة عن عمارة هل يجوز لجماعته أن يشتروا له كتبا يوقفونها فيه لمن شاء أن يقرأ .
الجواب :
لا يجوز ذلك وأما قول أبي نبهان رحمة الله تعالى في ربعة المسجد إذا ضاع جلدها أو ضاعت هي فشاؤا أن يجددوها أنه قد قيل بالمنع والاجازة في تجليدها وعسى أن يجوز في القول أن تكون كذلك في تجديدها فذلك في ربعة وجدت للمسجد فإن اصلاحها في حكم اصلاح ماله وكذلك تجديدها بعد ضياعها في حكم تجديد ما ضاع من ماله كما يدل عليه تعليل هذا الشيخ لجواز ذلك في موضع آخر بقوله لأنه نفس ما قبله والمسألة موضع رأى والمنع على كل حال أحب إلى والله أعلم .
أكل الصائمين الفطرة في المسجد المخوف (3/479)
صفحة 1537
السؤال :
فطرة لمسجد مخوف ولا يصلى فيه من أجل ذلك أيجوز للصائمين أكلها في مأمنهم في منازلهم أو في مسجد آخر ؟
الجواب :
أكل الفطرة لا يتوقف على كونه في المسجد بل تجوز فيه وفي غيره مالم يحصل للمسجد توعث من الأكل فيه فإذا حصل التوعث امتنع الأكل داخله فليخرجوا بها وقد شدد الشيخ أبو نبهان رحمة الله عليه في جعل الفطرة في المساجد لما شاهدوا من الضرر حتى أنه أبطل الوصية بها إذا صدرت بالمسجد فإن أدركت الفطرة في مال المسجد فلهم أن يأكلوها خارج المسجد قريباً منه فإن خافوا أكلوها في ما منهم ولا ينبغى أن يدخلوا بها مسجد آخر .
واعلم أن نظرا لأوائل في تعقيد الفطرة في المساجد إنما هو لأجل عمارة المسجد وتكثير جماعاته وقد اختلف الحال فربما يأتى الرجل للأكل ثم يخرج قبل أن يصلى وربما صلى تلك الفريضة لأجل الأكلة فذلك حطة من صلاته فينبغى أن لا يهمل النظر فإذا رأيت هؤلاء اجعل لهم الفطرة خارج المسجد لئلا يؤذوه بوعوثتهم والله أعلم .
استخدام مال المسجد المختلط بين الفطرة وغيرها (3/480)
صفحة 1538
السؤال :
من وجد مالا للمسجد ليس معنيا هذا الفطرة وهذا لغيره أيجوز إن فضل من الغلة عن عماره أن يفطر به أم لا وهل يجوز توسيع المسجد طولا وعرضاً من ماله .
الجواب :
أما توسيع المسجد من ماله على نظر الصلاح له أو لعماره فجائز وأما الفطرة فإن كانت سنة موجودة فلا بأس في اتباعها ما لم يصح باطلها وإن كانت غير موجودة من سابق فلا يجوز اتباعها والله أعلم .
التقاط فاكهة أشجار المسجد
السؤال :
من يجد شيئاً من أمبا المسجد أو نحوه ساقطاً على الأرض هل يلتقطه وينتفع به ويعتقد الضمان للمسجد عن ذلك إذا كان مثل ذلك في البلد لا يكاد يتمانعونه لا سيما قبل دراكه وإذا لم يلتقطه هو التقطه بعض الصبيان، وإذا اتجر الوكيل من يلتقطه لا يفضل للمسجد من الساقط أم تركه أسلم له ؟ أم يلزمه أن يبيعه على ما يسوى ولو بأقل قليل ؟ ولو رأى ان أخذه لنفسه أوفر للمسجد من اعتقاده الضمان ؟
الجواب : (3/481)
صفحة 1539
يجوز أخذه على هذا القصد وإن باعه على ما يسوى احتسابا جاز، وإن دفعه للوكيل فأسلم، وإن لقطه على قصد التملك بلا عوض حيث كان عرف البلد اباحة نحو ذلك فجائز على قول من اجاز التعارف في مال المساجد ومن لا يملك أمره .
ابراء الذمة من تبعة الوقف، وكيفيته .
السؤال :
من عليه تباعة لمسجد وأراد أن يتخلص من تلك التباعة بنخلة يجعلها لشيء معلوم مثل المصباح والبسط ودهن أبوابه وما كان بمعنى ذلك أم ليس له أن يحد في ذلك حدا معلوما ؟ وإن أوقفها لفطرة صائمى شهر رمضان توَكل في ذلك وعلى من حضر المسجد أتبرأ ذمته أم لا ؟
الجواب :
إن لزمته التباعة من شيء محدود كالسراج وغيره حدد أو لا فليس له أن يحدد وليس له أن يجعل مال هذا لهذا ولا اختيار له في ذلك، وإنما الاختيار للمتطوع المتبرع . والله أعلم .
الاستعانة ببئر المسجد مع تعويضه (3/482)
صفحة 1540
السؤال :
فلج لأناس قد ضره المحل وعند شريعته بئر لمسجد يزرع عليها فقط فأراد أهل الفلج أن ينزحوا من هذه البئر ويدخلونه في فلجهم لئلا تموت نخيلهم، فاصلحوا البئر وقووها بالصاروج والحصى وهي ثابتة لا تنزحها الدلاء ولا ينقص من زراعتها شيء، وأرادوا أن يعوضوا المسجد شيئا من الأصول هل يسعهم ذلك أم لا ؟
الجواب :
لا يضيق ذلك، ولكن لا بد من شرطين :
أحدهما : إذن الوكيل إن كان له وكيل فيأذن في ذلك ويقبل للمسجد العوض إن لم يخش الضرر على الطوى، وإن كان العوض يزيد على ضرر الطوى فلا بأس أيضاً، وإن لم يكن له وكيل أو كان لكنه غير صالح فبنظر جماعة المسلمين من أهل تلك البلد .
والشرط الثاني في الاشهاد على أنفسهم بأن ذلك إنما توسعوا فيه لأجل الضرورة وأنه لا حق لهم في هذه الطوى وأنها خالصة للمسجد وتكتب شهادات الشهود في صكوك وتوضع عند الأمناء لئلا تثبت يد على طوى المسجد فيقول من جاء بعدهم قد وجدنا آباءنا يفعلون ذلك فهي لنا سنة { ويريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (1) والله
أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 185 (3/483)
صفحة 1541
العجز عن تخليص غلة الوقف من الظلمة
السؤال :
عن نخل موقوف لا يدرى فيما ينفذ وكان في أيدى ظلمة يأكلونه ولا يسألون عنه فصح بينهما تشاجر على ذلك النخل فقام رجل محتسب يريد انقاذه من الظلمة كيف يصنع في الغلة التي قبضها منه ؟ أرأيت إن قام عليه أحد من الظلمة الذي لا يخاف ربه ولم يجد له معينا على ردعه فصار يجذّ النخل قبل إدراكه فتركه المحتسب قبل أو بعد أن عجز عنه ماذا عليه ؟
الجواب :
توضع غلته في الفقراء، والعجز لا خير فيه، وما ظالم إلا سيبلى بظالم وإن خاف على نفسه أو ماله أو دينه فهو معذور لأنه عاجز وأما الترك للراحة فلا . والله أعلم .
التصرف ممن قبضه مال وقف ثم تاب
السؤال :
فيمن قبض مال مسجد أو وقف وما أشبه ذلك من غير تقبيض المسلمين إياه بوجه شرعي، وهو في ذلك الزمان جاهل بنفسه أنها لا تصلح للقبض فلما انتبه ورأى جهله وعدم صلاحه للقبض أراد أن يترك ما قبضه، أيصح له أن يرفع يده منه ويتركه سدىً أم يبرئ نفسه مع المسلمين ؟
الجواب : (3/484)
صفحة 1542
لا يكون في صلاحه أجبن منه في فساده فينبغي له أن يصلح ما أفسده بالمحافظة عليه فيما أقبل لعل الله أن يغفر له هذا بهذا ويكون في ذلك محتسبا للثواب حتى ينزعه منه المسلمون أو يجعل الله له سبيلاً . والله أعلم .
عموم المسئولية للحفاظ على وقف المسجد
السؤال :
من باع قطعة من ماله وطلع منها عند البيع نخلتان أعطاهما لمسجد، ثم أن المشتري باع المال جملة ولم يسم نخل المسجد، أعلى المعطى أن يبيع عطيته أم لا عليه ذلك ؟ ويكون هذا وأهل البلد في ذلك سواء ؟
الجواب :
عليه أن يغرم للمسجد إن قدر ذلك، وعلى أهل البلد أيضا وعلى كل قادر، ووكيل المسجد بهذا أخص وهو الذي يقوم ويدعو الناس للنصرة والله أعلم .
كيفية تخلص الوكيل من الوقف
السؤال : (3/485)
صفحة 1543
الوكيل في المال الموقوف إذا أراد هذا الوكيل أن يتركه أيسلمه لشيخ البلد ؟ أم ينبذ له وكيلا أمينا يقبضه ؟ أم يتركه لأهل البلد ؟ أم كيف يصنع ؟ صرح .
الجواب :
إذا كان شيخ البلد عادلا قائما بالأمر رد الأمر إليه وتخلص من المال على يديه، وإن كان غير ذلك تخلص منه على يد الجماعة من الثقات والله أعلم .
نظارة الوقف للرجال
السؤال :
الرموم والبيوت الموقفة للفقراء لمن أراد السكون في ذلك، والعبيد المعتوقة أيجب على النساء تولية فيه كالميراث أم أخص بذلك الرجال ؟
الجواب :
مرجع المواقيف إلى أهل الصلاح من الرجال لا إلى النساء ولا إلى أهل الفساد منهم فهم أولى بالوقوفات من غيرهم . والله أعلم .
تعمير المسجد من الرجال الأغنياء حيث لا مال له
السؤال : (3/486)
صفحة 1544
جدار مسجد الجامع إذا انهدم ولم يكن له مال فهل تدخل الغنية من النساء في الأغنياء إذا تعين عمارته على الأغنياء على قول من يقول أنه على الأغنياء من أهل البلد دون الفقراء منهم ؟
الجواب :
لا تدخل إلا أن تطوع، لأن أمر المساجد إلى الرجال كالجهاد والأمور العامة للإسلام، والنساء بمعزل عن هذا . وإذا لم تلزمها الصلاة في المسجد فكيف تلزمها عمارة جداره إنها لأبعد من ذلك . والله أعلم .
صرف غلة المسجد الزائدة عن حاجاته
السؤال :
المسجد الجامع إذا كانت غلته تفضل عن فطرته وقيامه وقيام أمواله هل يجوز أن يقام فيه معلم يعلم النحو والأثر ؟ وهل أولى بالتعليم الإمام القائم فيه إذا كان يحسن ذلك ؟ وهل يصح أن يعطى عن قيامه في المسجد أجرة ؟ وهل تضره الأجرة ما بينه وبين ربه إذا كان مستغنيا عنها أم لا ؟
الجواب : (3/487)
صفحة 1545
يجوز ذلك إن شاء الله تعالى، لأنه صلاح لعامة الإسلام ولأهل البلد خصوصا وعمارة للمسجد وإمام المسجد أولى بذلك إن صلح له .
ولا تكون الأجرة على الصلاة والأذان وإنما تكون إعانة للمعلم حيث فرغ نفسه عن أشغاله الخاصة به واشتغل بما لا يلزمه من تعليم الناس .
والأجرة على اللازم حرام وعلى المندوب خلاف أصحهما عندي الجواز إذا دعت إليه الحاجة إلا إذا اتخذ مكسبا ومتجرا كما يصنعه عوامنا في أمر الحج وقد اتكل كثير من الناس المستطيعين للحج على الوصية به مع الامكان وتهاونوا بأدائه ولم يسارعوا إلى الامتثال توهما منهم أن ذلك مجزٍ عنهم، ولا والله لا يجزئ ذلك إلا عن رجل لم يقصر في أمره فأدركه الموت قبل حصول مطلوبه فهنالك يقضى الحي عن الميت . ألا أن فريضتين أضاعهما الناس حتى أنهم لا يعدونهما من أركان الدين هما الحج والجهاد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
المزارعة في نخل المسجد
السؤال :
عن عابية لمدرسة إذا اتفقوا ( رجلان أو الجماعة ) على فسلها بربع منها على سبيل المفاسلة يجوز ذلك أم لا ؟
الجواب : (3/488)
صفحة 1546
إذا كان الجماعة أهل حل وعقد ونظر في المصالح جاز ذلك وثبت وإن كانوا أهل هوك وتغرشم فلا يثبت إذ لا يحسنون تدبير أنفسهم فكيف يدبرون غيرهم والنجس لا يطهر وإنما يطهر الماء الطهور .
ويثبت في ذلك أمر الرجلين إذا كانا على الوصف الذي ذكرته وذلك على قول من قال أن الاثنين جماعة، وقيل يجزى أمر الواحد إذا أنزل منزلة الجماعة :
ليس على الله بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
والله أعلم .
صرف الغلة الزائدة من وقف المسجد في التعليم
السؤال :
عن مسجد خارج من عمران البلد وله أموال مشتركة بأموال المسجد الجامع، وغلته تفضل عن قيامه وفطرته وقيام أمواله، هل يجوز أن يأخذ من غلة أمواله للمعلم الذي يعلم في المسجد الجامع أم لا ؟
الجواب : (3/489)
صفحة 1547
لا يبعد ذلك من ترخيص، ولا يبذل إلا لأهله وقيام االمعلمين أصلح من ادخار الدراهم وأنفع للإسلام . والله أعلم .
تنفيذ شرط الواقف في بعض الأماكن المنصوصة فقط
السؤال :
المال المكتوب لزيارة قبر يقرأ بغلته حول القبر، ومنع عن وصوله مانع خوف من عدو أو بعد مسافة أو برد، أيجوز أن يقرأ الأجير في المسجد الجامع وينوى القراءة للقبر المعروف أم لا ؟ والمدارس المجتمع أموالهن جملة إذا منع المعلمَ خوفٌ عن وصول بعضهن أو بُعْدُ مسافة، هل يجوز له أن يعلم بواحدة منهن بما هو أقرب لمحلتهن أم لا ؟ أعني ويأخذ المعلم غلة أموال المدارس
الجميع ؟
الجواب :
لا يبعد ذلك من جواز على رأى من لا يرى الملك للبقاع، فأما القبر فأرخص، وأما المدارس فعلى ذلك القول .
ولا يرخص للمتساهل الطالب للراحة وإنما يرخص للمضطر لأن الرخص إنما وضعت لتسهيل الخروج من المشقة لا للدخول في الرخصة وهو معنى قولهم أنه لا يفتى طالب الرخصة قبل الوقوع فيها . والله
أعلم . (3/490)
صفحة 1548
المراد من ‘‘ العقب ‘‘ في الوقف
السؤال :
عن قوله في المدارج في الباب الرابع في الوقف قال :
كذلك الأولاد أما العقب
فللرجال دونهن يذهب
إذا أوقف على عقب لا يدخل فيه النساء بل يصير للرجال فقط، وفي القاموس أن العقب الجرى بعد الجرى والولد وولد الولد فإذا كان العقب الولد وولد الولد فلم لا يدخل فيه النساء والولد اسم يدخل تحته الذكر والأنثى من بنى آدم { يوصيكم الله في أولادكم } (1) الآية أم العقب في اصطلاح الفقهاء اسم خاص بالرجال فقط ؟ أم ما معناه وكيف يضبط ؟
الجواب :
إن كلام المدارج في أولاد الأولاد وما تناسلوا فإنه يتكلم في الوقف عليهم وأولاد الإناث ليسوا بالعقب بل العقب الولد وولد الولد من الرجل الباقون بعده كما في شرح القاموس وما أحسن قول القائل :
بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا
بنوهن أبناء الرجال الأباعد
والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 11 (3/491)
صفحة 1549
حصر الموقف للمتعلمين عليهم
السؤال :
من لزمه ضمان من مال المتعلمين هل يجزئه أن يستحل بعض المتعلمين منه ويبرأ إذا أحله أم لا بد له ولا يجزيه إلا أن يضعه في موضعه ؟ وهل يجزئه أن يبرأ نفسه منه إذا كان الضامن أحد المتعلمين أم لا ؟
الجواب :
لا يحل للمتعلم أن يعطى أحدا من الناس الذين ليسوا من المتعلمين شيئا من مال المتعلمين إلا بعد أن يأخذه لنفسه فيكون يحل له أن يبرئه منه، وليس هذا كملكه وإن استحق بالصفة فليس كل من استحق شيئا نفذ فيه تصرفه .
وأما المتعلم الذي عليه الضمان فإن كان قد تعلق به ذلك قبل أن يستحقه فلا يجزئه أن يبرأ منه نفسه لأنه ضمن في ذمته، وتأهّله بعد تعلق الضمان لا ينفعه وليس المضمون في الذمة بمنزلة العين الموجودة بل لا بد من تسليمه إلى مستحقه أو إلى ثقة أمين عليه يضعه في موضع فإن رده إليه على جهة الانفاذ جاز أن يأخذه .
وأما إن تعلق عليه الضمان بعد استحقاقه له فإما أن يكون هذا التعلق من قبل تضييع للمال فحكمه حكم ما تقدم، وإن كان من جهة أخذه إياه لنفسه فإن كان مستحقا له فلا ضمان وإن كان غير مستحق له فكالأول . والله أعلم . (3/492)
صفحة 1550
ميل نخلة الوقف على نخل الغير
السؤال :
نخلة الوقف إذا مالت على نخلة الغير أو على شجرته وكانت النخلة أو الشجرة أكثر ثمنا من نخلة الوقف أو أقل تترك حتى تسقط عليها أم يصح زوالها إذا خيف سقوطها أم كيف القول في ذلك ؟
الجواب :
يصرف المخوف ولو كان أغلى ثمنا لئلا يذهب الأعلى والأدنى، والله أعلم .
صرف فضلة الوقف للترغيب في الجماعة
السؤال :
مسجد تقام فيه الجماعة ومالُه فيه فضلة لإصلاحه، أيجوز للوكيل أن ينفذ دراهم غلة ماله الفاضلة لصلاح الجماعة فيما يكون فيه الصلاح للعمار القائمين فيه مثل الترغيب لهم من المأكولات في الأيام المعتادة، مثل ليلة خمس عشرة من رمضان وتاسع من الحجة وليالى الأعياد كالحلوى والفواكه، لأجل استجلاب الجماعة للصلاة فيه وإذا لم يكن ذلك ليتفرقوا في غيره من المساجد وليضيع القيام فيه، فضلا بالبيان .
الجواب : (3/493)
صفحة 1551
لا خير في جماعة تحليهم الحلوى للصلاة، أبعدهم الله وأمثالهم فلا يحل لك أن ترغبهم بمال المسجد، وفي الترغيب من مالك بنفسك نظر لأنه يشبه الأجرة على فعل الطاعة وهى إنما شرعت لثواب الآخرة لا لفواكه الدنيا والله أعلم .
حكم الوقف لزيارة القبور
السؤال :
من أوقف شيئا من الأوقاف لزيارة القبور وليس لها عادة ولا سنة معتادة إلا على ما يتفق المؤجر للزيارة لها في يوم الجمعة والاثنين أن تزاد، وهى في ذلك رخصة على قول من قال إنها من حقوق الله تعالى، وأنها تكون حالها كحال بيت المال أم تترك على حالها المعتاد، أرأيت إذا كان في أيام الحرب والخوف يخاف الزائر على نفسه من العدو، كيف الحيلة في زيارتها أم يجوز له يقرأ حيث شاء من المواضع مثل مسجد أو مصلى أو غير ذلك ؟ تفضل فصل لنا ذلك . (3/494)
صفحة 1552
الجواب :
لا أرى أن تعمر المقابر بتلاوة القرآن وتخلى منها في المساجد، هذا لعمرو الله خلاف المشروع من دين محمد " فإنه قد أمر بعمارة المساجد وقال : " اجعلوا لبيوتكم حظا من صلاتكم ولا تجعلوها قبورا " وجاء النهى عن الصلاة في المقبرة وقال خير القبور ما درس وقال " لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " فهذا كله يدل على أن حكم المقابر مخالف لحكم المساجد فلا أرى أن يجعلا سواء في الذكر، والمسجد أولى بالتلاوة ومن ها هنا لا تجد عالما أوصى بتلاوة على قبره وإنما يوصى بذلك ضعفاء الناس وعوامهم، فلما وقعت الوصية لم يتجاسر العلماء على ابطالها ولعله قد تجاسر من أشرت إلى قوله بأنها مال الله حيث لم يدر أربابها فهى عنده كالمال المجهول، ولشيخنا المحقق رحمة الله عليه ميل إلى هذا القول، وله في المسألة كلام لعلك وقفت عليه والله أعلم .
التصرف في غلة الوقف مع قصد الضمان
السؤال :
رجل في ماله شيء من النخل لوقف ولم يعرف لأى وقف، وهذا صاحب المال رجل فقير فقال في نفسه أنا رجل فقير وهذا من المجهولات فآخذها لفقرى وعلي ضمان للفلج الفلانى وأجعلها لذلك الفلج تنفذ غلتها في إصلاحه .
الجواب : (3/495)
صفحة 1553
راحة هذا ترك التعرض لهذه الأرض، وقد شدد المتقدمون في أخذ الأصول وتملكها إذا جهل ربها، وإنما أبيح لهم على قول غلتها وقيل لبيت المال وقيل يبقى المال حشريا لا يتعرض له بشيء من أنواع التملك ولأنْ تنجو من السؤال عنه يوم القيامة أحب إلى من إن تسأل عنه والدنيا بأسرها فانية والله أعلم .
إنفاق الزائد عن عمارة المسجد في تدريس العلوم الشرعية
السؤال :
مال المسجد الذي لعمارته إذا فضلت غلته من عمارته أتترك وتدخر عسى أن يحتاج لها يوما ما وإن طال الزمان أم يجوز أن تصرف في شيء بالمسجد، مثل أن يؤجر من يعلم العلم الشريف فيه أي من فنون العلم أو أن يؤتجر من يتقدم يصلى بالجماعة الفرائض إذا لم يوجد بالأجرة أم لا ؟ وهل للجماعة رأى فيها إذا صاروا جماعة له ؟
الجواب :
قد جاء الخلاف من علماء المسلمين في ذلك فهم بين مشدد ومرخص، والمشددون نظروا أنه مال للمسجد فيمنع صرفه إلا فيما يخص المسجد من العمارة خاصة، والمرخصون نظروا إلى الأصل المقصود من خراج المال للمسجد فإن المقصود من ذلك حصول المصلحة الاسلامية التى من جملتها عمارة المسجد بالذكر والتذكير والدرس والتدريس (3/496)
صفحة 1554
فأجازوا انفاذ الفاضل عن عمارة المسجد في هذه الوظيفة البين نفعها وهم أدق نظرا من الذين منعوا وقد قال رسول الله " لعائشة : " لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لأنفقت كنز الكعبة " وقال عمر : لولا أن رسول الله " وأبابكر لم يتعرضا لكنز الكعبة بشيء ما تركت لها بيضاء ولا صفراء .
وأما تأجير إمام يصلى بالجماعة فلا يصح ولا نِعم عين، ولو أجزنا الأجرة في مثل هذا لانسد باب السعى إلى الآخرة .
وأما التعليم والتدريس فدون الصلاة وأيضا فلا ينبغى أن يجعل ذلك أجرة لهم على فعلهم وإنما يجعل إعانة لهم عن الأشغال أو الاشتغال وقد علمتم الخلاف في أخذ الأجرة على المندوب .
ولا أحب أن تؤخذ الأجرة على كل شيء أعد الله الثواب لفاعله، أيدعونا ربنا إلى ثواب الآخرة ونجنح إلى عرض الدنيا هذا ما لا يختاره عاقل ولا يرضاه صاحب هدى والله أعلم .
الوقف للفقراء لا يصرف في المصالح
السؤال : (3/497)
صفحة 1555
مال موقوف للفقراء هل يجوز أن تنفذ غلته في شيء من مصالح البلاد التى هو فيها على نظر من جماعة المسلمين من تلك البلد ؟ وهل من رخصة عندك ؟
الجواب :
لا أعرف في هذا رخصة والمنع هو الظاهر لأنه أوقف بشيء مخصوص وصرفه في غيره تبديل للوقف عما وضع له وأخشى على فاعله الاثم والضمان والله أعلم .
الوكيل على وقف المسجد
السؤال :
مال المسجد إذا أحدث عليه حدث من أحد من الناس كمثال المضار التى تقع في أموال الناس من بعضهم البعض أيكون على الوكيل خاصة أن ينهض بتلك الحجة ويكون ذلك لازما عليه أم على جماعة المسلمين من تلك البلد كافة أن يقوموا بتلك الحجة وهم لا يعذرون ذلك وفي الدعاوى ؟ مثل هذا أيضا إن وجبت على وكيل المسجد البينة أو للمسجد اليمين أيقطعها الوكيل أو الجماعة أم لا قطع لهم في ذلك ؟
الجواب :
إذا صحت وكالة الوكيل من حاكم أو جماعة كان هو القائم بأمر المسجد وهو الذي يطالب في حقوقه وتنصب له الخصومة عند حكام المسلمين ويحضر البينة ويأخذ اليمين، ولا يمين على المسجد ولا على (3/498)
صفحة 1556
وكيله، وإذا لم تصح الوكالة فعلى الجماعة أن يقوموا وإن انتدب بعضهم فاحتسب كان له ذلك ويسمع منه الدعوة وتنصب له الخصومة والله أعلم .
عدم تحميل المساجد من غرامات رد الظلمة
السؤال :
مساجد لهن أموال في مكان وأهل ذلك المكان لم يقدروا على مدافعة أهل الطمع ويطمعوا فيهم، ويعطوهم من أموالهم تقية أن يغضبوا عليهم ويلحق منهم شيء لا يقدرون على دفعه منهم، من ضيافة وغرامة وتمر وغيره وكثر عليهم ذلك وقد حسبوا الغرامة على جملة أموالهم بأنفسهم وأرادوا أن يحبسوا على أموال المساجد الذي عليهن مثلهم ومن سابق لا عليهن مغرم أيجوز لهم أن يجعلوا كل أموال المساجد كأموالهم .
الجواب :
لا يجوز لهم ذلك وليس على المساجد ضيافة ولا غرامة والله أعلم . (3/499)
صفحة 1557
وقف الثمار دون النخل
السؤال :
ما تقول فيما ورد في الأثر عن العلامة أبي سعيد رحمه الله فيمن قال هذه النخلة للفقراء فهي وثمرتها لهم سواء كانت الثمرة مدركة أو غير مدركة، ومن قال نخلتى هذه للفقراء فإن كانت الثمرة مدركة فهي له وإن كانت غير مدركة فهي لهم مع النخلة، هل هذا باعتبار أن الأول إقرار والثاني وصية أو هبة أم لمعنى تقسيم اسم الإشارة على المعرف في الأول وتأخيره في الثاني حصل الفرق فضلا منك بالبيان الشافى .
الجواب :
الفرق هو الأول لأن قوله نخلتي دال أنها كانت ملكه وأنه أراد العطية والله أعلم .
تفريق الغلة الموقوفة
السؤال :
ما تقول في الذي بيده مال لعرفة بقدر ثمن جونية أرز، وفي بعض السنين ترخص الأسعار ويبلغ المال ثمن ربع جونية أو أن الجونية تغلى على ما كانت ولم يبلغ المال ثمن جونية بقدر ربع جونية أحسن يطبخها أم يتركها إلى أن تبلغ ما كان العادة بقدر سنتين زمانا أم يطبخها على كل حول أم كيف الأفضل تفضل بالجواب . (3/500)
صفحة 1558
الجواب :
أي ذلك فعل أجزأه فإن نفذ ما حصل كان مجزئا وإن جمعها حتى تبلغ جونية كانت حسنا والله وأعلم .
ثبوته بالشهرة
السؤال :
ما تقول شيخنا في رجل بيده مال وقول عامة الخلق أن هذا المال للوقف والرجل يقول أن هذا مالى ومخلف والدى إلى أن هلك الرجل والأخوان تناطقه ولم يجبهم إلا المال ماله ومخلف والدي . ما تقول في هذا المال حكمه للوقف على قول من قال من الخلق أم المال مال الهالك ويباع ويوفى منه الطلب ؟ أم كيف ؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
شهرة الدار في هذا كافية والله أعلم .
اثباته بقول العامة
السؤال :
ما تقول في رجل هلك ومخلف مال مبهم، قيل للوقف وقيل للفطرة منقولة على قول الناس، وأراد الوارث يجعلها في المسجد لعرفة والفطرة عند جامعة البلد أيجوز له ذلك أم لا ؟ أفتنا مأجورا . (3/501)
صفحة 1559
الجواب :
يؤخذ في هذا بقول الأمناء، فإن اختلفوا فبقول الأكثر منهم وإن عدم الأمناء جاز الأخذ بقول العامة فيه وإن اختلفت العامة فبقول الأكثر وليس له أن يجعل ذلك لما يهواه والله أعلم .
ما يعطى في وقف الأكفان
السؤال :
عن رجل في يده مال للأكفان يشترى به ثيابا يستر بها أموات المسلمين ومات أحد من الفقراء أيجوز أن يعطيه قميصا وإزارا غير الكفن وهو مال للكفن أم كل تجهيز الميت سواء أفتنا .
الجواب :
هو على سنة الوقف في ذلك فإن لم تكن للوقف سنة جاز أن يدفع في كفن الرجل إلى ثلاثة أثواب وفي كفن المرأة إلى خمسة أثواب والله أعلم . (3/502)
صفحة 1560
صرف غلة الموقوف لمثل ما وقف
السؤال :
ما تقول في نخلة موقوفة لرحى فسرقت تلك الرحى، فهل يجوز أن تصرف غلة النخلة لرحى أخرى بمكان غير مكان المسروقة أو تجمع الغلة حتى تكفي لشراء أخرى ؟ فضلا منك بالجواب .
الجواب :
تجمع الغلة ويشترى بها رحى ثانية تكون في موضعها، وتنفذ غلة الموقوف في مصالحها، والله أعلم .
الأوقاف لمن يصلي بالجماعة في مسجد معين
السؤال :
الأموال الموقوفة لمن يصلي بالجماعة في مسجد الفلانى أو موصى بها أو أخرجها إنسان في حياته غلتها، هل تجوز لمن يصلي بالجماعة ؟ وهل فيها
شبهة ؟ تفضل بالجواب .
أيضا وجدت قولا في الأثر بعدم الجواز أن لا يصلى خلف من يصلي بأجرة ما معناه ؟ تفضل بالجواب . (3/503)
صفحة 1561
الجواب :
إذا لم يصل من أجل ذلك فلا بأس بالأخذ منه، لأن الموصى قد أراد الإحسان إلى المصلين فهو قصد حسن وعليهم هم أن يخلصوا نياتهم .
وأما إمامة من يصلي بأجرة فلا تصح وليس له أخذ الأجرة على ذلك .
وليس من هذا الباب قيام المتعلمين بالمساجد لأنهم يصلون وإن لم يعطوا شيئا والأخذ على الانقطاع لا على الصلاة ولو لم يرخص له في الأخذ لاحتاج إلى السعي بتضييع الطلب ويعم الجهل والأموال الموقوفة في هذا السبيل قد حيل بينها وبين أهلها فلله الحكم وهو المستعان والله
أعلم .
الوقف على الأولاد
السؤال :
هل يصح الوقف على بعض الورثة كالأبناء دون البنات وسائر الورثة أو عليهم كلهم في الحياة من غير إسناد لسبيل مرسل البر بعد انقراضهم ؟
الجواب : (3/504)
صفحة 1562
أما وقف يخرج في الحياة فلا بأس به ولكن يجب فيه المساواة بين الأولاد فمن خص به الذكور فقد آثرهم على البنات ولم يعدل بين أولاده وأما وقف يوصى به لوارثه فلا يصح إذ لا وصية لوارث والله أعلم .
مال المدرسة الموقف للمعلمين
السؤال :
مدرسة ادرك لها مال غلته يأخذه من يعلم في تلك المدرسة أوقاتا محدودة معروفة ويزيده آباء الصبيان أجرة من عندهم، فتعطلت هذه المدرسة بعدم المعلم فيها أهل لمن أراد أن يحتسب لها أن يعلم فيها بعض تلك الأوقات ويأخذ غلة ذلك المال لنفسه حتى يدرك لها من هو أصلح أم لا ؟
الجواب :
إذا لم يكن مال هذه المدرسة موقوفا ليؤجر به من يعلم القرآن في تلك الأوقات وإنما وجد هكذا يعطى من يعلم فلا بأس على من احتسب فعلم في تلك المدرسة أن يأخذ من ذلك المال على حسب ما وجد .
وفي كلام الشيخ أبى نبهان رضى الله عنه التصريح بالمنع في مثل هذه الصورة إلا أن يؤجر غيره والذي عندى هو ما قدمته لك فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدله والله سبحانه وتعالى أعلم . (3/505)
صفحة 1563
نقل مال المسجد المخوف عليه
السؤال :
مال المسجد إذا كان قربه أناس ظلمة يخلطونه على أموالهم شيئا فشيئا، وليس لهم حاكم يردعهم عنه ولا بد أنهم على طول المدة يخلصوه لهم أو أكثر .. هل يجوز بيعه على هذه الحال ونقله إلى حيث يؤمن عليه من ذهاب أصله إذا أراد الجماعة بيعه ونقله إلى موضع مثل ذلك الموضع أو خير منه في الجودة والكثرة ؟ اهدنا هداك الله .
الجواب :
إذا اتفق نظر الجماعة الذين لهم النظر في المصالح على نقله من ذلك الموضع إلى موضع آخر ببيعٍ أو قياضٍ جاز ذلك عندي، ولا سيما إن خيف عليه الذهاب كما في صورة السؤال والله أعلم .
حكم وقف السلاطين الكتب وغيرها
السؤال :
ما تقول في الكتب المطبوعة بالسلطانية كالقاموس والهميان هل ثابت توقيفها أم لا ؟ وما تقول في بيعها وشرائها إذا كان إيقافها ثابتا أو غير ثابت ؟ ولمن مرجعها والخط المكتوب فيها هل هو ثابت أم لا ؟ (3/506)
صفحة 1564
الجواب :
إن توقيف تلك الكتب صحيح، لأن الملك الذى أوقفها إنما أوقفها في حياته ولم يحكم بماله أنه بيت مال، فهو في الحكم ماله، والخطوط التى فيها الدالة على توقيفها إنما هى علامة على وقفها، فإن الحكم بأنها وقف من الشهرة القاضية بذلك من مجرد تلك الخطوط وإذا صح التوقيف المذكور حرم التصرف الملكى بيعا وهبة وغير ذلك والله أعلم .
اقامة رجل في المسجد بما فضل من مال عمارته
السؤال :
هل يجوز لجماعة المسلمين أن يقيموا رجلاً في المسجد بما فضل من غلة ماله عن عمارته ؟ فإذا جاز فما الحجة في جوازه ؟ وهل المقام فقيراً أو عنيا مراعى فيه الصلاح أو غير مراعى سواء ؟ وهل يجوز له أن يتصرف في ذلك المجعول له من مال المسجد ما شاء كأن يشترى ما لا حاجة له لازمة في شرائه كالحلى ونحوه ؟ وإذا اشترى به نخلة لمن تكون تلك النخلة ؟ وإذا اشتراها بعض ثمنها منه لمن حكمها ؟ وهل يجوز للفقير الذي عليه ضمان للمسجد أن يبرئ نفسه من ذلك ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إقامة الجماعة بفضل مال المسجد رجلاً يعمره بالذكر فيه خلاف من العلماء : منعه قوم فراراً من تبديل الأشياء عن أصلها وهربا من (3/507)
صفحة 1565
وضعها في غير محلها، ومحلها عندهم هو ما وجدت عليه فلا يتجاوزون ذلك المحل لخوف التبديل، وأجازه آخرون على نظر الأصلح للإسلام، ورأوا أن ذلك المال إنما هو مال الله تعالى ووضعه فيما يعم فيه الصلاح جائز، وحجتهم على أنه مال الله تعالى هو ما روى عن النبي " أنه قال لعائشة : " لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لأنفقت كنز الكعبة " ففي هذا الحديث دليل ظاهر على أن مال الكعبة هو من حقوق الله دون العباد، وأيد ذلك ما يروى عن الفاروق أنه قال لولا أن رسول الله " وأبا بكر لم يتعرّضَا لكنز الكعبة بشيء ما تركت لها صفراء ولا بيضاء، وذلك أنه يرى جواز انفاقه لكنه أحب التأسى بمن قبله فلذلك تركه .
وإذا أقيم رجل في المسجد على نظر الصلاح عملا بقول من أجاز ذلك فله أن يأخذ ما جعل له على ذلك، ولا أرى أن غناه وفقره يعتبر في ذلك فإن مُنع مُنِع من الكل أو أبيح فللكل، وإن كنا نحب للغني أن يستعفف ولمن كان فقيراً أن يأكل بالمعروف .
وإذا صار ذلك الجعل في يده فهو ملكه فله أن يشترى به ما شاء لكن وضعه في غير ما يحتاج إليه أمر خارج عن التنزه المطلوب شرعا، ولا نقول بحجره إذا صار إليه .
وبهذا تعرف أن النخلة التى اشتراها بهذا الجعل هي للمسجد وليس لأحد أن يبرئ نفسه مما عليه للمسجد، لأنه إما أن يكون ذلك المال من (3/508)
صفحة 1566
حقوق العباد فعدم صحة براءته منه ظاهر، وإما أن يكون من حقوق الله فبراءته نفسه عبث لا معنى لها وليس براءته الأخيره أشد إجازة من أخذه الأول، فإن امتنع الأخذ امتنع البرآن، أو جاز الأخذ فلا معنى للبرآن والله أعلم .
استئجار معلم للقرآن بمدرسة موقوفة من غلتها
السؤال :
رجل وجد أثَريّ ماء من مائه موقفتين للمدرسة ولم يرَ فيهما وصية إلا بشهرة أهل البلد أنهما للمدرسة موقفتان، ولم يخصا مدرسة معلومة من البلد انهما لتعليم القرآن العظيم أو لعمارة مدرسة البلد وربما أنهما مزمنان وارد من وجد في مائه هذا الماء للمدرسة أن يؤجر بهما رجلا يعلم القرآن العظيم كل شهر بأجرة معلومة، أرأيت إذا كان هذا الرجل فقيرا وعنده أولاد أيجوز له أن يعلم أولاده من ثمنها الذي فرضه للمعلم أم لا ؟ وكذلك أولاد عمه سواء أم
لا ؟
الجواب :
يجوز لهذا الرجل أن يؤجر بغلّة الأثرين رجلا يعلم القرآن العظيم ويجوز لهذا المعلم أن يعلم بهذه الأجرة أولاده وأولاد المؤجر وأولاد عمه وغيرهم من أولاد المسلمين فإن الحكم فيهم سواء والأصل واحد والله أعلم . (3/509)
صفحة 1567
صيانة الرحى الموقوفة ونقلها
السؤال :
نخلة لعمارة رحى وقد وجدنا إذا بليت هذه أن يجدد غيرها، أيجوز أن تعمر بيت هذه الرحى من غلة هذه النخلة أم لا ؟ وإذا انتقل ذرية الموصى من هذه المحلة، أيجوز لهم أن يحملوا هذه الرحى أم لا ؟ عرفني رأيك .
الجواب :
أما بناء بيت الرحى من مالها فذلك جائز إن شاء الله، وأما حمل الرحى عندهم فلا يصح إذا كانت الحارة عامرة والرحى عليها مرار وأهل حلتها أولى بمنفعتها، ويجوز لهم أن يشتروا غيرها إذا انكسرت أو سرقت، وأما أن يشتروا غيرها وهي قائمة فلا، والله أعلم .
مبادلة نخيل الوقف بأشرف منه للمصلحة
السؤال :
عن المال الوقف إذا أراد القائم به أن يساقب له من صرمه يأخذ صرمة شريفة ويعطى عنها صرمتين أو ثلاثاً مما هو أدنى منها في القيمة من ماله أو يبيع من صرمه ويشتري له الأشرف وبالعكس على سوم أهل البلد هل يجوز ذلك أم لا بين لنا ذلك مأجورا . (3/510)
صفحة 1568
الجواب :
يجوز في الصرم ما يجوز في الغلة لأنه منها على الأصح عندي، ونظر الصلاح في الكل واجب أو جائز . والله أعلم والسلام .
الغرس في الموقوف للزراعة
السؤال :
إذا أراد صاحب الوقف يفسل وقفه وجانبيه له ما عليه من الحريم ثلاثة عشر ذراعاً أم أكثر وإذا كان في المزروع فسل سابق وصاحب الفسل لا حارم أكثر من ثلاثة عشر ذراعاً . هل ينظر عليه وهل لأصحاب الوقفان أن يوقفوه عن الغسل لزعمهم أنه غتل على زرعهم . تفضل صرح لنا ذلك .
الجواب :
إذا كانت الوقفان قد جعلت للزراعة يوم قسمة البلد أو وجدت كذلك فليس لأحد أن يفسل فيها النخل لأنه ضرر بجاره إلا أنه يتفق الجميع على ذلك ويتراضوا به فحينئذٍ يجوز ويرتفع المانع والله أعلم .
غلة ما نقل ملكه من الوقف بعد ابطال بيعه
السؤال :
رجل أوصى بقطعة من ماله بعد موته وقفا يكفن بغلتها من شاء الله من موتى المسلمين، وبقيت بعد موت هذا الموصى ثم إن أحد ورثته باع ذلك (3/511)
صفحة 1569
المذكور واشتراه منه رجل وبقى عند مدة، ولما حضرت وفاة هذا البائع أوصى على ورثته أن يفكوا هذا المذكور من هذا المشترى بما عزّ وهان، فلما طلبوا ورثة هذا الهالك من عند المشترى امتنع عن رجوع هذا المال عليهم وأخذ ماسلمه على هذا البائع، أيجبر هذا المشتري على رجوع هذا المال وأخذ ما سلمه أم لا ؟ وإذا كان عليه رجوعه أيقاصص على ما أخذه من غلة هذا المال ؟
الجواب :
إذا تمسك بحجته فلا يجبر حتى تقوم البينة على دحض حجته، ويحكم الحاكم بصحة الوقف وبطلان البيع فحينئذ يدفع عنه حجة
شرعية .
وأما الغلة فإن كان قد تمسك في المال بسبب البيع والوقفية لم تثبت معه فلا تنزع منه لأنه متمسك بسبب وإن كان قد جاءها شاهراً ظاهرا يعرف أنه وقف واشتراه لغلة للكفن، ولا يحاسب عليها بما دفع من القيمة في شراء المال فإن القيمة قد أكلها الهالك وهى حرام عليه مثلا وأوصى برد إلى صاحبها فيجب انفاذ ذلك ويبقى المال على حكمه والله أعلم .
الرجوع في الوقف المضاف لما بعد الموت
السؤال :
عمن وقف مالا كتب فيه صار على أنه وقف، فأراد كاتبه أن يبيعه ويفرق ثمنه للفقراء والمساكين كما تعلم في هذا الزمان بما يفعل بالموقوف لا يوضع في محله إلا ما شاء الله أيجوز ذلك أم لا ؟ (3/512)
صفحة 1570
الجواب :
إذا كان التوقيف بعد الموت فقيل له أن يرجع في حياته لأنه بمنزلة الوصية والوصية له الرجوع عنها ولو كانت من أنواع البر على أصح القولين الله أعلم .
الموقوف لآلة الحرب إن لم يحتج إليه
السؤال :
مال كتب لآله حرب كشراء الباروت والمخابيط للصيمع فتجمعت دراهم عند قابض هذا فلم يشتر بها شيئا لأن الحاجة ما دعت لذلك هل يجوز أن يأخذ القابض لهذه الدراهم إلا بالخيار أو بالأصل فيكتبه مع الأول أم يأخذ بنهى رئى صمح ما يعمل باروتا عرفنا ذلك والغلة إذا تجمعت يبسا أيجوز أن تصرف فروس أم لا ؟
الجواب :
الحاجة إلى ذلك داعية في كل وقت، فيشترى بها عدة الحرب حتى إذا دهم الأمر وجدوا قوتهم معدودة ويجوز أن يبيع الغلة بالقروش أو الربابي ثم يشترى بذلك آلة الحرب والله أعلم .
الوقف للقراءة على القبور (3/513)
صفحة 1571
السؤال :
من وقف أرضا يقرأ ببعض غلتها على قبره وقبور غيرها القرآن العظيم وبعض غلتها لفقراء المسلمين هل يحل لمن بيده هذا الوقف أن ينفذ جميع هذه الغلة في الفقراء ولم يؤجر على قراءة القبور وهل يحل نفس هذا الإيصاء أم لا ؟ وهل لوكان هذا الوقف مثلا للقراء فقط يجوز إعطاء غلته الفقراء أم لا ؟ وهل يحكم بثبوت هذا الوقف أم ببطلانه فإن قلت بالبطلان أيكون مرجعه للورثة أم غير ذلك ؟
الجواب :
قد وجدت فروع هذه المسألة في آثار المسلمين وكان من جوابهم في ذلك ثبوت الوقف على حسب ما أوقفه الواقف فلا يبدل ولا يغير أخذا من قوله تعالى : { فمن بدله بعد ما سمعه فإنما اثمه على الذين يبدلونه } (1) فلا يبطل الايقاف عندهم ولا ينفذ جميعه في الفقراء لأنه خلاف قضية الإيقاف، وفي باب الوقف من جوهر النظام تحرير المسألة بالتمام والله أعلم .
التصرف في وقف الفلج
__________
(1) سورة البقرة، الآية 220 (3/514)
صفحة 1572
السؤال :
إذا اتفق جباه الفلج أن يعقدو الخبورة الموقوفة لخدمته لحول سنة كاملة لحاجتهم إلى الدراهم لإصلاحه، ولما كان العقد على دوران البادة بقي بعض الدراهم في أيدي المقتعدين والوكيل لا يقدر على منع الصبر عنهم، ولا يخفى عليك قلة الإنصاف وعدم خوف العباد علّمنا مما علمك الله .
الجواب :
لا بأس بعقدها عاما بعد عام إذا كان ذلك أصلح، وقد فعلناه وأمرنا به لنظر الصلاح والله أعلم .
تنفيذ الوقف المجهول مصرفه
السؤال :
أناس وقف أحد أبائهم مالا يعلمون توفيقه لاى شيء فظن أنه وقف للأكل في يوم تاسع من ذى الحجة فأنفذه سنة أو سنتين كذلك يجهل منه، ولما عميت عليه الحجة تراجع عن ذلك وبقى يحصد غلته سنتين ويتصرف فيها بنفسه على رأيه وهم لايعلمون ما يصنعه فيه أنه للفقراء أو يأخذه بنفسه والآن يستفتونك فيه فأرشدهم على الجائز فيه وحقيقة أنه وقف مجهول ولم تقم فيه حجة مخصوصه به .
الجواب : (3/515)
صفحة 1573
إن عميت عليهم فيه الأنباء وانسدت المعرفة فسبيله سبيل المجهولات على اختلاف محلها هل تنفذ في الفقراء ام في عز الدولة أم تجعل أمانة في بيت المال حتى يستبين سبيلها أم هي حشرية لا ينتفع بها كقفل ضاع مفتاحه، وجعلها في الفقراء أحب إليَّ والله أعلم .
عدم ابدال التمر الموقوف بحلوى
السؤال :
من يبيد نخلة أو نخلتين مكتوبة لهجور في مسجد معلوم وكان الوكيل السابق بهجر بغلتها رطبا في شهر معلوم قبل شهر الصوم قدرنا في شعبان وقد مرت سنتان وغلة هذه النخلة في يد الوكيل . أيجوز له أن يفطر بثمنها حلوى عوض الرطب أم يؤخرها إلى وقته أم يشترى بثمنها تمراً ؟ أفتنا .
الجواب :
إذا كان الهجور في وقت معلوم عرف ذلك من التوقيف أو من السنة المعتادة فلا يبدل عن ذلك الوقف ويشترى له مكان الرطب تمراً أو يتمر النخل ويهجرهم بثمرها، وأما أن يبدلها بالحلوى فلا أراه، ليس الحلوى من الأقوات المعهودة وإنما هي من التلذذات وإن كان الوقت غير معين هجرهم بالرطب متى كان والله أعلم .
التخيير بحسب المصلحة لنخيل المسجد
السؤال : (3/516)
صفحة 1574
وكيل مسجد إذا كان في وكالته نخلة بأرض قوم أو عجل لهم كالبيت والسبلة وأمثال ذلك ومتى آن حصادها أتى صاحب البقعه المذكورة وقال للوكيل : أدّ قرشا، وثمنها قروش، أيجوز للوكيل أن يزيد ثمنها حتى يساوى بها طناء البلد وإن استحى له أن يحصدها تمرا للمسجد فيبيعه أم كيف ترى ؟
افتنا .
الجواب :
إذا رأي تمييزها للمسجد أصلح تمرها، وإن خاف عليها طناها بما وجد وليس عليه إلا ذلك والله أعلم .
مراعاة الأصلح إن تغير الصرف في كيفية صرف الوقف
السؤال :
ما أوقف للهجور والفطرة وغيرهما إذا كان الموجود يفطر بنفس تمرة الموقوف كالتمر، وأهل هذا الزمان وخاصته في رخص التمر لم يتأت لهم أن يأكلوا تمرا واحدا . هل يجوز أن يؤخذ منه حلاء بقدر ما يسوغ لهم الأكل أم يترك ولو خيف عليه الضياع .
الجواب :
ينظر الأصلح للموقف ولا شك أن الأصلح عدم ضياع وقفه والله أعلم . (3/517)
صفحة 1575
مصرف الوقف وجوه الأجر ( الخير )
السؤال :
الماء الموقوف لمسجد أو لشيء من وجوه الأجر إذا لم يدر لأى شيء جعل باختلاطه بغيره في أي شيء ينفذ ؟
الجواب :
ينفذ في سبيل من سبل الخير ويتجنبه الأغنياء لأنه مجهول ربه والله أعلم وما كان لمسجد فلا ينتقل إلى غيره . والله أعلم .
استبدال الوقف والمقايضة به
السؤال :
هل يجوز مبادلة الموقوف إذا كان في النظر أنه أصلح له ؟ وأهل الموقوف معهم ذلك .
الجواب :
الذي نحفظه منع اتلاف الموقوف ببيع أو بدل، وأجاز شيخنا محمد بن مسعود البوسعيدى رحمه الله المقايضة في وقف في منح لأولاد بالسعود لمصلحة رآها، وحين تعذرت المقايضة أجاز بيعه على شرط أن يشترى (3/518)
صفحة 1576
عنه أصل من المضرب وتولى هو بنفسه بيع الوقف الذي بمنح واشترى أولاد بالسعود مالا من هنا، وأنفذ الشيخ ثمن المبيع في هذا المشترى بواسطة من يثق به . ونحن لم نحفظ هذه الرخصة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ والله أعلم .
تكفين غير المشروطة لهم حسب السعة
السؤال :
الأموال الموقوفة للأكفان هل يجوز أن يكفن بها موتى أُخَر إذا لم توجد سنة في غير البلد الذي هو فيها وفيها فضلة كثيرة ؟
الجواب :
إذا لم يكن شرط يمنع ذلك فإنه جائز والله أعلم .
حكم بيع ما توقف غلته على الفقراء
السؤال :
يوجد في التمهيد مسألة هل يجوز أن يباع مال الفقراء عينه ؟ والجواب لا يجوز، وإنما الاختلاف في جواز بيعه أن يقسم بينهم . هكذا معناه إن لم يكن (3/519)
صفحة 1577
لفظه بعينه، أقول على قول من أجاز بيعه ليقسم بينهم هل العدل والتسوية شرط في جوازه أم إذا جاز البيع ولو لم يسو بين أربابها في قسمة الثمن لم يقدح في البيع وإنما ذلك على من لم يسو ولم يعدل والبيع جائز تفضل بين لنا .
الجواب :
مشهور المذهب والذي عليه العمل أولاً وآخراً أن مال الفقراء لا يباع أصله وإنما ينتفعون بغلته، وخرج أبو نبهان جواز بيع أصله وإنفاذ ثمنه في الفقراء، ولا يلزم التسوية في الانفاذ ولا يمكنه أن يسوى بينهم لأن الفقراء كثير وهم غير منحصرين فلا بد من حرمان أكثرهم والله أعلم .
وضع ما أصيب من مال وقف في عمارته
السؤال :
رجل أصابه ضمان من أرض هى لقرطاس القضاء، وقيل في زمن الائمة المتقدمين جعلت لقرطاس القضاء الذين هم عند الائمة ما تكون هذه الأرض في هذا الزمان ؟ وهذا المتضمن ما يفعل بهذه الدراهم التى يسلمها عن ضمان ما أصابه منها ؟ أوضح الحق فيها .
الجواب :
أسلم الطرق فيها أن يعمر بها المال الموقوف لذلك، لأن أهلها معدومون، اللهم رد إلينا عصر العدل وزمان الفضل آمين والعلم
عند الله . (3/520)
صفحة 1578
اصلاح ما فسد بسبب الوقف، من مال الوقف
السؤال :
جدار لمسجد طاح في مال أحد وأراد صاحب المال من وكيل المسجد حمل التراب الذي طاح في ماله من المسجد وقد طاح على بعض النخل فبعض قتله وبعض كبسه، فهل لصاحب المال على وكيل المسجد ذلك أم لا ؟ وهل يجعل الكبس في المسجد أم في مال المسجد إذا كان له مال بقرب هذا المال ؟
الجواب :
أما إخراج الكبس المذكور فإنه على مال المسجد، ويجعل في موضع مباح لا ضرر فيه على المسجد ولا على أحد، فإن كان المسجد يحتاج له جعل فيه، وإن كان مال المسجد يحتاج له جعل فيه وإلاّ حيث لا ضرر على أحد .
وأما ما قتل من النخل وضيع من الثمرة أو غيرها فإن كان صاحب المال قد تقدم على وكيل المسجد وطلب منه أن يزيل هذا المخوف فلم يفعل فإن ضمان ذلك على وكيل المسجد لا على المسجد وهو من الخطأ في الأموال، وإن كان لم يتقدم عليه ولم يطلب منه فلا ضمان فيه على أحد والله أعلم .
صرف جزء من غلة الوقف لمصلحة بلا تبديل للشرط (3/521)
صفحة 1579
السؤال :
مدرسة كان يعلم فيها صباحاً ومساءً ثم أراد جباه البلدان أن يجعلوا الغلة لرجل وأختاروه أن يعلم صباحاً فقط على النظر بما هو الصلاح منهم للمدرسة، والرجل المعلم لم يخلص له أن يعلم في الوقتين .
الجواب :
إن لم يكن في الوقف تحديد فلهم النظر في صلاح المدرسة والعادة لا تمنعهم من فعل الأصلح وإنما تمنعهم من التبديل لغير الأصلح، وإن كان الوقف محددا على شرط مخصوص فلا يترك الشرط وفيه وجه على قصد الأصلح والله أعلم .
صرف غلة الوقف لمثله إن تعذر الأصل
السؤال :
مقبرة لها مال لحنوط الموتى وكفنهم، فتعذرت تلك المقبرة لقلة الدفن بها كيف يصنع القابض لهذا المال بهذا المال أيجوز أن ينفذه في مقبرة غيرها أم لا ؟
الجواب :
أما المشارقة فيشددون خوف تبديل الوقف، وعند المغاربة رخصة لأجل مراعاة الأصلح، والأخذ بها عندي جائز حسن عند تعذر الأصل، لأن المقصود الانتفاع وحصول الثواب والله أعلم . (3/522)
صفحة 1580
منع تغيير شروط الوقف
السؤال :
مسجد له أموال كثيرة تفضل عن عمارته وعمار أمواله، فأراد الوكيل وعمار المسجد أن يزيدوا فطرة المسجد أو عيده، أيجوز لهم ذلك أم لا ؟
الجواب :
لا تبدل السنن الموجودة في الأوقاف، بل هي كما وجدت ما احتمل حقها، ولا يزاد فيها من مال الوقف لأنه تبديل لما أوجب الله والله أعلم .
صرف الزائد من غلة الوقف في مصالحه
السؤال :
وكيل المسجد ووكيل الفلج إذا أرادوا وضعهما كيف يصنع بالدراهم التى عنده من غلبة المسجد والفلج يقبضها أحد أم لا ؟ يجوز له أن يقبضها
أحد ؟ أفتنا .
الجواب :
إن وجد الثقة وقبضها منه كان له خلاصا، وإن تعذر ذلك أصلح بها المسجد والفلج والله أعلم . (3/523)
صفحة 1581
السعي لقبض الوقف خيشة ضياعه
السؤال :
رجل من ضعفاء المسلمين رأى الضياع في المسجد الجامع من وكيله لقلة عمارة المسجد وإصلاحه كائنا ما كان إذا طمعت نفسه بقبض هذا المسجد وقصده الصلاح له والغيرة على ضياعه إذا سعى بإخراج هذا الوكيل وعزمه أن يقبضه هو أتراه آثما بذلك أم لا ؟
الجواب :
إن قصد خيراً فخير أو شرا فشر والله أعلم .
شراء ما فيه مصلحة المسجد بالغلة الزائدة
السؤال :
وكيل للمسجد عنده مال للمسجد من غلته وهي دراهم أو قروش، والمسجد لا يحتاج إلى عمار وخاف على الدراهم من ذهاب أو سرقة أيجوز أن يشترى بهن مالاً للمسجد على نظر الصلاح ؟
الجواب :
لا بأس بذلك على نظر الصلاح والله أعلم .
تخلص من باع الوقف ثم تاب (3/524)
صفحة 1582
السؤال :
عمّن باع مال وقف والوقف للفقراء على سبيل الجهالة وبعد مدة رجع ودخله الشك فيما فعله، كيف يعجبك في الخلاص منه ؟ أيلزمه استرجاع المال من مشتريه بالثمن المتقدم أم للمشترى يقوّم المال على موجب قيمته اليوم بزيادة وعلى المشترى أن يرد الغلة التى أخذها في حال علمه أنه موقوف ؟
الجواب :
هذا البيع باطل، وبائع الوقف كبائع الحر عليه أن يسعى في خلاصه بما عز وهان، وهو ضامن للغلة التى فاتت بسبب بيعه حتى يعلم أن الشاري قد تخلص منها إلى أهلها والله أعلم .
توجيه غلة كل وقف لصيانته ثم للغرض منه
السؤال :
مدرستان في بلد ولهما مال وغلة المال لم يعلم فيهما، ولذلك المال ماء فضعف النهر ولم يصل الماء إلى المال فجعل الماء المال ميتاً، أيكون قعد هذا الماء للمعلم أم يدخر لعمار المدارس أم كيف ؟ والمدرستان لم يوقفهما رجل واحد فقط على هذا العلم أن يعلم في واحدة من المدارس فله غلة مالهما أم يعلم صباحا في مدرسة ورواحا بأخرى وكل يوم في واحدة ويحوز غلة مالهما جميعا .
الجواب :
قعد الماء أولى به عمارة المدارس كل واحدة تعمر بقعد مائها وما فضل من العمارة جاز أن ينفذ في التعليم، ويجوز أن يجمع الوقف لمعلم (3/525)
صفحة 1583
واحد إذا كان لا يكفى لمعلمين وإن كانت المدارس موقوفة لذلك فإنه يعلم في كل واحدة منهن بقدر ما يأخذ من غلتها ويكون على رأي الجباه والله أعلم .
غلة المسجد إذا سرقت من حرز الوكيل
السؤال :
وكيل المسجد إذا كان عنده قروش للمسجد وتركها في بيته وقفل عليهن باباً ولم يدفنهن في الأرض إلا في خصاصيف في الصفة وسرقهن السراق بعد ما خلعوا الباب أيلزمه ضمانهن أم لا ؟ افتنا .
الجواب :
إذا وضعهن في مأمن والباب مانع والقفل مانع فقد أحرزهن، وليس عليه ضمان ما سرق منهن لأنه لم يضيع في الحفظ والله أعلم .
أكل الصبي الصائم من تمر الفطرة الموقوف
السؤال :
من صام رمضان وهو صبى هل له أن يأكل من تمر الفطرة ؟
الجواب :
له ذلك والله أعلم . (3/526)
صفحة 1584
حكم شجر المقبرة الموقوفة
السؤال :
من قطع شجرة ميتة من شجر المقبرة وهو غني عنه قادر على شرائه يحل له الانتفاع به أم هو مختص للفقراء ؟
الجواب :
قيل شجر المقبرة لا يحل للأغنياء بل ينتفع به الفقراء خاصة، وقيل يجعل في مصالح القبور من حفرٍ وتول وماء .
وأقول إن كانت المقبرة في أرض موقوفة لذلك فشجرها يكون لصالح القبور وإن كانت في فلاة من الأرض ففيها تفصيل . أما النابت على نفس القبر فإنه يجعل في مصالح القبور ويجوز على قول للفقراء، وأما النابت بين القبور فهو في حكم الإباحة ويحل عندى للغني والفقير بشرط أن لا تتخذ المقبرة طريقاً والله أعلم .
منع تحويل الوقف الذري إلى خيري ما دام له مستحق
السؤال :
رجل أوقف أرضا لناس مخصوصين، هل لهم أن يبنوا فيها مسجدا إذا كان الوقف إلى يوم القيامة لهم وأولادهم من بعدهم ؟ (3/527)
صفحة 1585
الجواب :
ظاهر الحال المنع لأن الإيقاف يكون حبساً للأرض على شيء مخصوص، وجعلها مسجدا تبديل لذلك الحال والله أعلم .
زيادة عمارة الموقوف
السؤال :
المال الموقوف لمسجد وقد أوقف لصلاحه فزادت الغلة عما يحتاج لصلاحه، فإذا أراد جماعة المسجد أن يفطروا منه الفقراء في شهر رمضان أواسع لهم هذا الفعل، وإن أرادوا ان يعمروا زيادة عما وجدوا عليه ورأواهم أنه صلاح أيجوز ذلك ؟
الجواب :
أما زيادة العمارة لنظر الصلاح فجائزة على قول، وأما الفطرة من مال المسجد الذي جعل لصلاح المسجد فلا تجوز لأنه تبديل والله أعلم .
الوقف للقراءة على القبر
السؤال : (3/528)
صفحة 1586
من وقف وقفا لزيارة قبره أن يقرأ على قبره القرآن فلم يجد هذا الوصي أمينا يقرأ القرآن ما يفعل، وإن زادت الغلة ما يفعل بهذه الغلة وإن وجد أمينا ما الأحسن أن يقاطعه بالوقف أم بالختمة ؟
الجواب :
إذا لم يجد الأمين وسعه أن يترك الدراهم أمانة عنده، وإن وجد الأمين استأجره إن شاء بالختمة وإن شاء بالوقت إذا لم يبين في الوصية والله أعلم .
صرف زائد غلة الوقف بالكفن لقرية أخرى
السؤال :
قرية وقف لها مال لأكفان موتاها والقرية صغيرة سكانها قدر عشرة أنفار ولا زالت الغلة تزيد، فتكاثرت الغلة ما يصنع ؟
الجواب :
إذاكان مخصوصا بموتى تلك القرية ادخر الفاضل للنوائب ولا سبيل إلا ذلك، وإن كان غير مخصص بالقرية جعل في أقرب البلادين إليها والله أعلم .
كيفية تنفيذ الوقف بالقراءة على القبر (3/529)
صفحة 1587
السؤال :
من بيده أثر ماء في نسخة الفلج لزيارة قبر فلان بن فلان والمقبرة معلومة والقبر مجهول، أيجوز أن يزار بغلة هذا الماء في شيء من المسجد التى في البلد، إن الرجل الأمين الحافظ للقرآن أعمى ولا يستطيع الخروج بنفسه إلى المقبرة وكذلك إن في بيت من البيوت يجوز له ذلك أم لا ؟
الجواب :
يجوز أن يقرأ بها في المسجد المعمور بالجماعات كان أعمى أو بصيراً إذا أذن له الموجس ولا يجزى أن يقرأ بها في البيوت وسائر المواضع ولا في المساجد الخربة والله أعلم . (3/530)
صفحة 1588
الجزء الرابع
الوصية
الوصية بمال معين محدد
السؤال :
من أوصى في مرضه بمائة وخمسين قرشا فضية وقال هن لي عند فلان فيؤخذ بهن عبد يعتق في سبيل الله وقال الذي عنده الدراهم عندي له مائة قرش فالذي ينقص من هذه الدراهم يرجع في مال الهالك وتنقص على الورثة أم لا ؟
الجواب :
لا أرى رجوع ذلك في ماله الباقي لأنه إنما أوصى بشيء محدود معلوم فإذا ذهب ذلك الشيء المحدود معلوم فلا تكون الوصية في غيره هكذا ما عندي والله أعلم.
شمول مدلول كلمة مال للاراضي والنخيل
السؤال :
من قال في مرضه مال البلد الفلاني للمسجد ولديها أموال ضواحي في البلد ونخيل على عمد الفلج وماء في الفلج آثار معدودة فما تقول شيخنا أتطلق هذه اللفظة بعد موته على جميع ماله الذي بتلك البلد أم لا ؟ تفضل صرح لنا ما تراه مأجوراً .
الجواب : (4/1)
صفحة 1589
إذا كان يعني بمال البلد الفلاني ماله الذي له فيها فالظاهر أن كلامه متناول لجميع ما يسمى مالاً، فالضواحي والعمد والامياه جميعها مال وهي داخلة تحت إقراره والله أعلم فلينظر في ذلك .
كيفية تفريق الوصية ومكانه
السؤال :
من أوصى بمائة قرش للفقراء والمساكين أيصح تفريقها على الكبير والصغير والرجال والنساء أم أحق بها أحد دون أحد ؟ وتصح لصاحب الصنعة كالصائغ والنساج أم لا ؟ فإذا أعطيت أحداً أكثر من غيره أيصح ذلك أم لا ؟ وتفرق في بلد الهالك خاصة أم يصح فيها وفي غيرها ؟ أرشدنا إلى طريق الحق والصواب .
الجواب :
نعم يصح تفريقها للرجال والنساء والصغير منهم والكبير إذا كانوا جميعاً فقراء لكن يقبض للصغير وَليّه أو وصيه أو غير ذلك إن يكن من الأمناء ؟
وأما صاحب الصنعة فإن كان غنياً بصنعته فلا يعطى ما هو للفقراء وإن كان غير غني جاز أن يعطى من ذلك والغني بصنعته هو كالذي يكون له من صنعته ما يكفيه لمؤنته ومؤنة من يعوله . (4/2)
صفحة 1590
ويصح أن يفاضل بينهم في العطاء وكذا يصح تفريقها في بلد الموصي وفي غير بلده لكن تفريقها في بلد الموصي أحسن لتكون جبراً لقلوب من فقده من جيرانه وأقرب للدعاء له بالخير لأنهم أعرف بحاله والله أعلم .
تنفيذ الوصية التي ليس عليها شهود
السؤال :
رجل أوصت عليه امرأة بوصية فقبلها وصيةَ لسان، ثم توفيت المرأة فأراد الموصى عليه التعذر من إنفاد تلك الوصية، لأن المرأة خلفت يتيمة ولم يحضر وقتَ الوصية شهود ممن يُحكم بشهادتهم أو حضر وخاف على نفسه الضمان، أيسعه التبرؤ فيما بينه وبين الله ؟
الجواب:
لا يسعه التبرؤ من هذه الوصية بعد موت تلك المرأة وعليه القيام بأمرها، ولا ضمان عليه من ذلك ما لم يجاوز الحد الذى يسعه .
هذا إذا كانت معه حجة، فأما إذا لم تكن معه الحجة بذلك وخاف أن يخاصمَ في حكم الظاهر فله - فيما عندي - أن لا ينفذها لأنه محجوج في حكم الظاهر . والله أعلم . (4/3)
صفحة 1591
الوصية بكفارة دون تعيينها
السؤال :
امرأة هلكت وأوصت بكفارتين ولم تعينهما، هل يثبت ذلك أم لا ؟ وما الذى يثبت من ذلك ؟
الجواب :
ذلك ثابت، والواجب منه كفارتان مرسلتان لأن المرسلة أقل أنواع الكفارات فهي أدنى ما يُجتزأ به من ذلك، وأقل ما يطلق عليه اسم كفارة . هكذا عندي . والله أعلم .
تقديم الوصية والدين على قسمة التركة بين الورثة
السؤال :
رجل أوصى بكذا مَنّاً من تمر من ماله لِيُفطر بغَلَّتِه مَن شاء الله من صائمي شهر رمضان، والمال ضاحية معينة، فهل يصح قسمها على ان يكون على أهل كل منهم ما ينوبه أم لا ؟ أرأيت إذا كان أهل بعض السهام غير مأمونين على إخراج ما ينوبه أو كان سهم بعضهم فيه تمر غير جيد هل يجزئه إخراجه منه أم لا ؟
وهل يصح أن يخرج للموصى له نخلا معينا من وسط النخل ليؤخذ ذلك التمر إذا رأوا الصلاح في ذلك، لِمَا في تفرُّقه بين سهامهم على توارثهم حتى (4/4)
صفحة 1592
يصير آخره غير قابل للتجزؤ من الضرر كما لا يخفى
عليك . وهل يصح أن يجعل في سهم أحدهم دون الآخرين أم لا ؟
أرأيت إذا جرى فيه البيع وشرط البائع على المشترى ان في هذا السهم كذا وكذا مَنّاً واشترط المشترى ذلك ثم غيَّر ذلك الشرطَ وقال : لا أسلم إلا ما ينوبني من أصل المال وكان قد جعل الموصى به في ذلك السهم هل يصح ذلك أم لا؟ تفضل بين لهم ذلك .
الجواب :
لا يصح قسمة الضاحية إلا بعد إنفاذ الوصية منها أو من غيرها مما ترك الهالك من الأموال، لقوله تعالى : { من بعد وصية يوصى بها أو
دين } (1) فليس للورثة في قدر الوصية والدين نصيب لأن حقهم من بعد إنفاذ ذلك .
واعلم أن الواجب على صفتك هذه إخراج ذلك القدر من التمر مرة واحدة فيفطر به على الصفة المذكورة . ولا يلزم بل لا يجوز أن يكرر إخراج ذلك في كل عام لا يقتضيه ظاهر سؤالك، فلا حاجة إلى جميع أبحاثك والله أعلم .
انفاذ رد المظالم أوجب من الايصاء بذلك
السؤال :
__________
(1) سورة النساء، الآية 11 . (4/5)
صفحة 1593
فلج بين خصمين مثل بو فخرين فلج الحرث فإن جل المساكرة يوصى له بعد موته بوصية من ضمان لزمهم له، ولكنهم خلفاً عن سلف يكاد كل من أوصى عليه بوصية لا ينفذها، فهل للباقين أن يوصوا له بوصايا والحالة هذه ؟ أجبهم بما عندك .
الجواب :
على كل من لزمه ضمان لهذا الفلج أو غيره أن يتخلص من ضمانه وأن يؤديه في حياته . ولا يُنَفَّسُ له إن كان من مظلمة إلى أن يحضره الموت فيوصي، ولا يجوز لأحد أن يؤخر الخلاص من المظالم اتكالا على الوصايا .
فإنْ ضيَّع ما لزمه وحضره الموت وجب عليه الانفاذ فإن لم يمكنه وجب عليه الايصاء على من يثق بانفاذه إن أمكنه، وإلا فكيف أمكنه، وعليه التوبة من تأخير الخلاص .
ولا يضره عدم انفاذ هؤلاء القوم للوصايا إن كانت توبته في وقت تقبل فيه التوبة فإنَّ إثمَ من ضيع الوصية على نفسه لقوله تعالى : { فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه والله سميع عليم } (1) والله أعلم .
حكم الوصية بحبّ لطير الحرم
__________
(1) سورة البقرة، الآية 181 (4/6)
صفحة 1594
السؤال :
من أوصى لطير حرم مكة بمال على أن يشتري بِغَلَّته حب ينثر له ليأكله هل هذه وصية باطلة أم لا ؟ فإن قلت : باطلة هل فقراء مكة يكونون أولى أم لا ؟ وهل يلزم هذا القائم بإنفاذ هذا المال أن ينظر البقعة التي هي آجَرُ (1) لهذا الوصي ؟ ولعله هو يريد ذلك إلا أنه قصر علمه لما أوصى لطير مكة أفتنا .
الجواب :
هذه وصية باطلة، ومرجعها في جملة التركة . وإنما قلت ببطلانها لأن الوصية بذلك تستلزم جمع الطير إلى الحرم وباجتماعه يحصل الأذى على المسجد وعلى الطائفين والعاكفين وما ولّد الأذى على هؤلاء فهو ممنوع فمن هنالك بطلت الوصية فلو تركت الطير تطلب رزقها من أرض الله لتفرقت في النواحي وخف الأذى وارتفع من أصله .
وإن وجد وقف لذلك قديم فإنه ينفذ في الفقراء، وفقراء مكة به أحق، كانوا من أهل المذهب أم من غيرهم والله أعلم .
حكم بقاء كتابة الوصية مع انفاذها في الحياة
السؤال :
رجل أوصى بوصايا لأفلاج مخصوصة أو لناس مخصوصين من ضمان لزمه لهم، ثم قام وفض تلك الحقوق في حياته وأداها بنفسه لكنه لم يغير الوصية فبقيت
__________
(1) أي أكثر أجراً . (4/7)
صفحة 1595
الكتابة على حالها، هل يلزم الورثةَ أو الوصيَّ أن يؤدوا ذلك عنه أم لا يلزمهم وإن بقيت الكتابة ؟
الجواب :
إذا علم الورثة أو الوصى - إذا كان له وصى - أن ذلك الحق الذي أداه هو عين ذلك الحق الذي أوصى به وكانت الوصية قبل تخلصه منه فلا يلزمهم أن يؤدوها وإن الحقوق تقضى والخطوط تبقى .
وإن لم يعلموا شيئا من ذلك فيلزمهم أداؤها لاحتمال أن يكون الحق الذي أداه غير الحق الذي أوصى به والله أعلم . (4/8)
صفحة 1596
حكم الوصية بما باعه بالخيار
السؤال :
رجل أوصى بثلاث آثار ماء من مائه لفلج مخصوص وبثلاث آثار ماء من مائه لمسجد مخصوص وكانت له مياه مبيعة بالخيار من قَبْلِ الوصية وبقيت على بيعها، إلى أن مات وهي بعد في بيعها وليس له ماء إلا ذلك المبيع بالخيار فما يلزم من ذلك لذلك الفلج وهذا المسجد ؟
الجواب :
أرى أن الوصية على هذه فاسدة فلا يجب شيء للفلج ولا للمسجد لأنه إنما أوصى بذلك القدر من مائه ولا ماء له وإنما هو ماء المشتري، إلا على رأي من لا يرى بيع الخيار صحيحاً فإن الوصية على ذلك الرأى ثابتة لأن الماء ماؤه والبيع فاسد عند صاحب ذلك القول . لكن العمل اليوم على غيره والمذهب الصحيح صحة بيع الخيار على شروطه فلا تثبت الوصية .
نعم لو أوصى بحق الذي له من الماء الفلاني أو بقدر معلوم من ذلك الماء فإن الوصية بحقه في هذا ثابتة لأن حقه منه هو القدر الذي فيه الخيار فيثبت ذلك القدر لمن أوصى له به ويكون فداؤه على من له الوصية لا على الوارث والله أعلم .
تنازع الوصية وفك البيع بالخيار (4/9)
صفحة 1597
السؤال :
رجل باع لآخر مالاً بيع خيار بمائة وستين قرشاً وبعد انعقاد البيع جعل الدراهم في يده وأوصى عليه أن يستأجر من يحج عنه بعد موته حجة الإسلام وأوصى له بما فضل عن أجرة الحجة ثم مات الموصى وقام الموصى عليه في انفاذ تلك الوصية فلم يجد دراهم لذلك فأحال ذلك المال لآخر بمائة قرش واستأجر لها من يحج عن الهالك فأراد أهل المال الأول فك الخيار فاختلفوا في الستين التي فضلت عن أجرة الحجة فقال أصحاب المال هي لنا وقال هي لي وقال المحال إليه فهي لي فما ترى أنت ؟ وأيضا فإذا كانت هذه الدراهم للوصى فأعطاها المحال إليه قبل القبض هل يتم ذلك العطاء أم لا ؟
الجواب :
هذه الدراهم التي فضلت عن أجرة الحجة هي للوصي لا غيره فيما عندي وعطيته إياها للمحال إليه قبل قبضه إياها لا تتم أيضا والله أعلم .
اعطاء الورثة الفقراء من وصية مورثهم
السؤال :
ورثة الهالك وأبناؤهم هل يجوز أن يأخذوا من كفارات صلوات موروثهم إن كانوا فقراء أم لا ؟ أم يجوز للأبناء دون الورثة ؟ تفضل علينا بتصريح الجواب، ولك من الله جزيل الثواب .
الجواب : (4/10)
صفحة 1598
أما أولاد الوارث فيجوز إعطاؤهم مما أوصى به للفقراء إذا كانوا فقراء بلا خلاف بين الفقهاء . وأما الوارث الفقير فيجوز أن يعطى مما أوصى به موروثهم للفقراء لأنه فقير أيضا وقيل لا يجوز إذ لا وصية لوارث .
والصحيح عندي الجواز، لأن الوصية هاهنا لم تكن للوارث وإنما كانت للفقراء والوارث من بعض الفقراء والمنهي عنه إنما هو القصد بالوصية للوارث وهذا الموصي لم يقصد، فافهم ذلك، والله أعلم .
اختصاص الوصية بما شرطت له
السؤال :
من أوصى بعشرة قروش لفلج الصويريج وقربه فلج يسمى الغيان يخلط فيه قريب من مفرقٍ لفلج الصويريج، قال أهل البلد نريد هذه الوصية لفلج الغيان يخدم بها أيجوز للوصي أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز انفاذ هذه الوصية إلا لفلج الصويريج فإن أنفذها في غيره ضمنها وإن كان ذلك الغير يلتقي مع هذا الفلج في ساقية واحدة والله أعلم .
صرف الوصية في الصيانة (4/11)
صفحة 1599
السؤال :
من أوصى بدراهم لمسجد والمسجد خارج من البلد ودُثِر، والوصية سبعون بيسة ما يصنع الوصى ؟
الجواب :
ينفذهن في عمار المسجد ويصلح بهن ما يمكنه اصلاحه فيه وما عليه بعد ذلك شيء والله أعلم .
صرف الوصية لعمار المسجد لشراء باب له
السؤال :
من أوصى بثلاثة قروش لعمار مسجد معروف والمسجد عامر أيجوز أن يشتري بهن باب للمسجد الموصى لعماره ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
أحسب أن في مثله خلافاً في الأثر والذي يقتضيه النظر جواز ذلك عملا بالعرف فإنه في المتعارف أن الباب داخل في عمار المسجد والله أعلم .
حقوق الله وحقوق العبد من الثلث أو جميع التركة
السؤال : (4/12)
صفحة 1600
اختلافهم في الوصية بحقوق الله والتنصل والتباعات هل هي من رأس المال أومن الثلث ؟ قولان ماوجهما ؟
الجواب :
أما التنصل والتباعات فلاأعرف وجه القول فيها بأنها من ثلث المال لأنها نوع من الضمانات، والضمانات نوع من حقوق العباد وحقوق العباد في رأس المال بلاخلاف نعلمه فالله أعلم القول فيها إنها من
الثلث .
وأما حقوق الله كالزكاة والحج والكفارات فالخلاف فيها موجود .
ووجه القول بأنها من رأس المال أنها من الأشياء اللازمة علىالموصىوكل شيء يلزم الموصى في حياته فهو أصل ماله بعد وفاته .
ومن قال بأنها من الثلث جعلها من جملة الوصايا التي يؤمر بها عند الموت فهي الثلث الذي جعله الله صدقة لنا وزيادة في أعمالنا .
حاصل المقام أن هذا القائل قصى اللازم الذي يكون في أصل المال على اللازم من حقوق العباد كالديون دون اللازم من حقوق الله وذلك لأن حقوق العباد تنتقل بالموت من الذمة إلى أصل المال إذا صحت ولولم يوص بها وأما حقوق الله فلا تنتقل إلى أصل ولوصحت لكن الموصى بها أنفذ وإلاهلك بها وذهبت بذهاب ذمته، لأنها ليست بمال محض، وإنما هي عبادة مالية كالزكاة أومالية بدنية كالحج، وحق العباد من الديون (4/13)
صفحة 1601
وأشباهها مال محض . فهذا هو الفرق الذي اعتبره هؤلاء فيما عندي . والله أعلم .
الوصية بالمنافع
السؤال :
اختلافهم في الوصية بالمنافع كسكنى الدار هل تصح أولا ؟ قولان ماوجههما؟
الجواب:
أماالقول بالصحة فظاهر، لأن الوصية مأمور بها في الجملة ولم يخص الأمر شيئا دون الشيء فلايمتنع فيها إلامامنعه الشارع وليس في المنع عن هذا نص فهو على العموم .
وأما القول ببطلانها فلأن المنفعة الموصى بها إنما تحدث بعد موت الموصى وذلك بعد استحقاق الوارث البيت فتكون المنفعة للوارث لا للهالك فكأن الهالك أوصى بشيء لايملكه وكذا القول فيمن أوصى بغلة نخل قبل وجودها .
ولصاحب القول الأول أن يقول لما ثبتت الوصية في الجملة لم يكن البيت ولا النخل للوارث إلا بعد انفاذ الوصية منه فهو بموت الهالك (4/14)
صفحة 1602
مشغول بتلك الوصية فلا يتم ملك الوارث فيه إلا بعد فراغه من الشغل المذكور . والله أعلم .
الوصية للمشرك والقاتل خطأ
السؤال :
قول بعضهم أنها لا تصح الوصية لمشرك ولا للقاتل خطأ ما وجهه ؟
الجواب :
أما الوصية للمشرك فلا تصح لأنه عدو لله وعدو للمسلمين والواجب على المسلم مباعدته ومقاطعته والوصية له تقضى بمواصلته ومقاربته والله تعالى يقول : { أشداء على الكفار رحماء بينهم } (1)
وقال تعالى : { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلُظْ عليهم } (2) والوصية لهم تنافي الإغلاظ والشدة .
ثم إن مال المشركين غنيمة للمسلمين وكأن هذا الموصي جعل بعض ماله طعمة لهذا المشرك فهو ينافي حكم الغنيمة وهذا كله في الوصية بالتنفّل .
وأما من كان عليه حق فتصح لأن حقوق العباد في أموالهم تلزم للمسلم والمشرك وليس لك أن تجعل ما في ذمتك غنيمة لك، أو لك ولمن
__________
(1) سورة الفتح، الآية 29
(2) سورة التوبة، الآية 73 (4/15)
صفحة 1603
شئت من إخوانك، لأن الغنيمة ما أخذت بالسيف لا الخيانة وقد تخلص رسول الله " لبعض العرب عن حدث أحدثه بعض جيوشه وحرم الغدر بالمشركين وغيرهم .
وأما القاتل خطأ فلا أعرف منع الوصية له إلا ما يوجد من منع الإيصاء له بدية من قتله وذلك إن الدية في الخطأ إنما تكون لأهل الميت لقوله تعالى : { فدية مسلَّمة إلى أهله } (1) فإذا أوصى بها المقتول فكأنما أوصى بشيء غيره وقيل فيها غير ذلك .
وأما منع الوصية له مطلقا فلا أدريها إلا أن يقول قائل ببطلان الوصية التي أوصى له بها قبل الجراح قياساً على حرمان الميراث للقاتل خطأ فهذا وجهه . والله أعلم به وبغيره .
الوصية للحمل، وللعبد
السؤال :
قولهم في الوصية للحمل أنها تجوز إذا ولد حيا دون ما إذا ولد ميتا وكذلك تجوز لعبد غيره دون عبده، ما الفرق بين ثبوتها للحمل إذا ولد حيا دون ماإذا ولد ميتا ؟ وكذلك ما الفرق بين عبده وعبد غيره؟
الجواب:
__________
(1) سورة النساء، الآية 92 (4/16)
صفحة 1604
أما جوازها للحمل إذا ولد حيا فلأنها وصية ثابتة لشيء موجود تُيُقِّنَ وجوده بحياته بعد الولادة، إذ لو لم يكن موجودا حال الحمل لما خرج حيا .
أما بطلانها إذا خرج ميتا فلأن الوصية للمعدوم لا تثبت والحكم في هذا الحمل عدم وجوده حتى تتيقن حياته فإذا خرج ميتا لم يثبت له شيء لأنه خرج على حال العدم .
أما عبد غيره فتثبت له الوصية لأنه مستحق لها من حيث إنه انسان وإن قلنا إنه لايملك شيئا فسيده هو الذي يملكه وماملك .
وأما عبد نفسه فهو ماله ، ولاتثبت وصيته بماله لماله وأيضا فالعبد بعد موته ينتقل إلى الوارث فكأنه أوصى لعبد وارثه والوصية لعبد الوارث ترجع إلى الوارث . والله أعلم .
تسليم الوصية للعبد له ولسيده
السؤال :
اختلافهم فيمن أوصى بتباعة لعبد غيره هل تعطى له أو لربه قولان - ما وجههما ؟
الجواب : (4/17)
صفحة 1605
أما القول بأنها تعطى العبد فلأن العبد قد يملك بعض الأشياء استحقاقا من حيث إنه انسان كالذي يعطى إياه أو يوصى له به أو نحو ذلك ما لم يكن من كسب يده .
وأما القول بأنها تعطى للسيد فلأن العبد لا يملك شيئا فهو وما ملكت يداه لمولاه وذلك أن أملاك العبد على وجهين :
أحدها يكون من كسب يده من أي وجوه الحلال المباح فهو لسيده بلا اختلاف في ذلك .
والوجه الثاني ما يكون من جهة الوصية له أو الإقرار أو العطية أو نحو ذلك مما ليس فيه كسب هذا النوع فيه اختلاف فقال من قال هو للسيد وقال من قال هو للعبد وقال من قال يوقف عليه حتى يعتق فيسلم إليه أو يباع فيشترى أو يموت على العبودية فيرجع إلى سيده .
وفي هذا القول نوع تدافع عنه لأنه إذا كان المال للعبد فلا معنى لحبسه عنه إلى الوقت المذكور وإن كان للسيد فلا معنى لحبسه أيضاً إلى ذلك الوقت وإن كان ليس لواحد منهما فلا معنى لدفعه للسيد بعد موت العبد ولا للعبد بعد عتقه .
وفيها قول رابع وهو أنه إن كان كثيرا حبس عليه وإن كان قليلاً دفع إليه وإن أخذه سيده لم يمنعه إن كان قليلا أو كثيراً . (4/18)
صفحة 1606
وأقول لا فرق بين قليل ذلك وكثيره ولعل الحبس للكثير نظر لصلاح العبد .
وفيها قول خامس وهو أنه يدفع إلى العبد إن كان قليلا وكثيراً وإن أخذه سيده لم يمنعه ويكره ذلك للسيد وهذا القول عن أبي معاوية وهو مطابق للأصول وإنما كره أخذه للسيد لأن الوصية قد خص بها العبد فلا ينبغي له نزع الخصوصية إذ لم يخصّه الموصي بذلك إلا وهو يحبّ أن لا يأخذها سيده. والله أعلم .
الوصية مع التعيين
السؤال :
قولهم في الوصية إن عينت بشيء لعينه كمسجد أو قبيلة إنها للمعين وجوزت لغيره عند بعضهم، وقيل إن أوصى لصلاح مسجد معين رخص أن يصلح به غيره، هل هذا من تبديل الوصية أم له وجه ظاهر في الحق ؟
الجواب :
الله أعلم، وعندي أنه تبديل للوصية فهو لايصح إلا لما أوصى له لقوله تعالى : { فمن بدّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدّلونه } (1) .
ولعل المرخص اعتبر حصول المصلحة، وإن المصلحة في وضعها في ذلك الجنس متساوية وقد يكون الصلاح في غير من عين وهذا كله اعتبار
__________
(1) سورة البقرة، الآية 181 (4/19)
صفحة 1607
لقصد الموصي إذْ قصده حصول الصلاح لا غير فصرفوه في الموضع الذي رأوه صلاحاً أو أصلح .
ولعل القائل بصلاح غير ذلك المسجد بنى على قول من يقول إن البقاع لا تملك وإن الغرض انتفاع الإسلام أو بعضهم وقد حصل . والله أعلم .
دفع الثمن في الوصية بأصل
السؤال :
اختلافهم فيمن أوصى بشيء معين من الأصول لأحد . هل يدفع له أو ثمنه ؟ قولان، ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بأنه يدفع إليه المال فظاهر لأنه أوصى له به فلا ينتقل عنه إلى غيره .
وأما القول بأنه يدفع الثمن فوجهه الرفق بالوارث ودفع الضرر عنهم لئلا يشاركهم الأجنبي في أصول أموالهم فحولوا الوصية إلى الثمن لهذا المعنى .
وأقول إن المال ليس لهم وإنما هو للموصى له به فلا ضرر عليهم بدفعه إليه ولا يصح الانتقال إلى الثمن لأنه تبديل للوصية وإن حصل (4/20)
صفحة 1608
الضرر في بعض الأحيان وبعض الأماكن فالأمر فيه إلى الحاكم أو قوام المسلمين فإنهم الناظرون في مصالح الأمة . والله أعلم .
الوصية للفاسق وللشيطان
السؤال :
قولهم في الوصية للفاسق والشياطين ونحوهم إنها لا تجوز فإن فعل فللفقراء . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن الوصية للفاسق على فسقه معصية وكذا الوصية للشيطان ولا تثبت وصية بمعصية فإن أوصى بها وضُعت في الفقراء مناقضة لفعله قياساً على تحريم القاتل الميراث وذلك إن قتل مورثه إنما قتله استعجالاً للميراث فعاقبه الشرع بحرمانه وكذلك الموصى فإنه متى ما أوصى بمعصية الله ناقضوه فوضعوها في طاعة الله هذا وجه القول .
والذي عندي إن الوصية بهذا باطلة والمال يرجع إلى الورثة ولا معنى لإثبات شيء لم يوص به الهالك ولا اقتضى ثبوته شرع بيانه أن الوصية في أصلها باطلة وإذا بطلت الوصية رجع المال إلى الوارث . (4/21)
صفحة 1609
واعلم أن الوصية لأحد من الفساق لغير إعانته على الفسق ولغير كونه فاسقا ثابتة وذلك كما إذا أوصى لقريب فاسق لأجل قرابته لا لأجل فسقه فإن الوصية بذلك ثابتة لأنها وصية للرحم . والله أعلم .
العبرة في الوصية بوقت الموت أو الإنفاذ
السؤال :
اختلافهم في الوصية هل العبرة فيها بوقت الانفاذ أو بموت الموصي ؟ قولان ما وجههما ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي أن من اعتبر فيها موت الموصي رأى ثبوتها بموته وإذ كانت ثابتة في ذلك الوقت فلا معنى لالغائه واعتبار غيره من الأوقات .
ومن قال إن المعتبر وقت الانفاذ اعتبر أن الموصى نائب عن الهالك وأن فعله كفعله وأن الهالك لو كان حياًّ لم ينتقل عنه ذلك الشيء إلا بإنفاذه فكذلك نائبه بعد موته .
ولئن ثبت هذا الاختلاف تفرع عنه أمر وهو غلة المال الموصى به لمن تكون بعد موت الموصى قبل الانفاذ ؟ فعلى القول الأول وهو اعتبار (4/22)
صفحة 1610
موت الموصى له، وعلى الثاني تكون للوارث ما لم تنفذ الوصية. والله أعلم .
العتق في مرض الموت من الثلث أو جميع التركة
السؤال :
اختلافهم فيمن أعتق في مرضه هل يعتق من الثلث أو من رأس المال ؟ قولان ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بأنه من الثلث فمبني على قول من أجاز تصرف المريض في ثلث ماله قياساً على الوصية .
وأما الآخر فمبني على رأى من أجاز تصرفه مطلقا . والله
أعلم .
الوصية لعبده بمال
السؤال :
اختلافهم فيمن أوصى لعبده بمال هل يصح ؟ قيل : نعم، وقيل : لا ما وجههما ؟
الجواب : (4/23)
صفحة 1611
أما من أثبت ذلك فقد اعتبر صلاحية العبد للملك وما أشبهه بقول من قال إنه يملك ما وهب له أو أوصى له به أو أقر له به أو نحو ذلك فإنه على هذا القول يثبت له المال الوارد من هذه الجهة سواء كان من سيده أو غيره .
وأما القول الآخر فمبناه أنه لايملك شيئا فكأن السيد قد أوصى بماله لماله وهذا القول هو الأكثر عند أصحابنا . والله أعلم .
قتل الموصى له للموصي
السؤال :
اختلافهم فيمن أوصى لأحد فقتله هل تبطل ؟ قيل : نعم، وقيل : لا، ما وجههما ؟
الجواب :
أما الأول فمقيس على حرمان القاتل الميراث بيانه أن كلا منهما قد استعجل شيئا قبل أوانه ومن تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه .
وأما القول الثاني فقد اعتبر نفس الوصية على الإجمال ولم يقسها على الميراث بيانه أن أمر الموانع والحجب أمر توقيفي لا يمكن الاطلاع عليه إلا من الشارع فليس لنا أن نقيس مانعاً على مانع . (4/24)
صفحة 1612
قلنا ليس في هذا قياس مانع وإنما فيه قياس ممنوع على ممنوع لاشتراكهما في العلة بيانه المانع القتل وهو موجود في الجانبين والممنوع في الأصل الوارث القاتل وفي الفرع الموصى له القاتل وقد اشتركا في معنى القتل لاستعجال الحظ المذكور .
ويمكن أن يجاب بأن القتل أنواع فقتل الوارث غير قتل الموصى له بيانه أن الشارع قد جعل المانع من الميراث قتل الوارث فالعلة المانعة القتل من المتصف بالوارث فهي علة مع قيد ولا يوجد هذا القيد في قتل الموصى له .
قلنا ليس ذلك القيد نفسه معتبراً وإنما المعتبر القتل لأجل الاستعجال وهو موجود في الموصى له وإنما ورد في الوارث لكونه محل الحكم ولا نسلم أن القتل بهذا المعنى أنواع وإنما هو نوع واحد اختلفت محاله وليس اختلاف المحل موجباً الاختلاف في الحال . والله أعلم .
قتل العبد المدبر سيده
السؤال :
اختلافهم في العبد إن دبره مولاه فقتله إنه قيل يحرر وقيل لا ماوجههما؟
الجواب :
الجواب هو ما تقدم في المسأله التي قبلها . (4/25)
صفحة 1613
فإن من قال إنه يحرر اعتبر نفس التدبير وإنه يقع بموت المدبر .
ومن قال لا يحرر قاسه على حرمان القاتل الميراث . والله أعلم .
الرجوع في الوصية
السؤال :
قولهم يجوز الرجوع في الوصية كالزيادة والنقص ما وجهه ؟ وهل الرجوع إبطال للعمل ؟
الجواب :
ليس الرجوع فيها إبطالاً للعمل وإنما هو اختيار أمر عن أمر كلاهما جائز وذلك أن الإيصاء في نفسه جائز وتركه جائز إن لم يكن بأمر واجب فإذا أوصى بشيء لم يثبت عليه ذلك الشيء واجباً بنفس الايصاء له بل له أن يختارَ ترك الايصاء به، والبَشَر تبدو له البدوات وليس هذا كالدخول في الصلاة والصيام والحج لأن هذه المذكورة أعمال يبطلها الترك والوصية عقد لا عمل فالرجوع عنها نقض لذلك العقد .
فإن قيل إن الله قد أمر بالوفاء بالعقود .
قلنا تلك العقود اللازمة وهذا العقد غير لازم فله أن يرجع عنه ما دام حياَّ . والله أعلم .
الوصية للمرتد وللحربي (4/26)
صفحة 1614
السؤال :
قولهم في الوصية أنها لا تصح لمرتد ولا حربي ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه إن المرتد والحربي أوجب الشرع التضييق عليهما وحرم معونتهما وأوجب على المسلمين قتل المرتد إن لم يتب ومقاتلة الحربي إلا أن يسلم أو يؤدي الجزية إن كان من أهلها والوصية لها تنافي مقصود الشارع فيهما وكل أمر مخالف مقصود الشارع فهو باطل . والله أعلم .
الوصية بجميع المال
السؤال :
قولهم إن الايصاء بجميع المال جائز عند عدم الوارث ما وجهه مع أن الشارع منع الوصية بما زاد على الثلث ؟
الجواب :
منع الشارع من ذلك للرفق بالوارث كما يدل عليه الحديث في قوله " لأن تتركهم أغنياء خير لك من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإذا كان المنع لهذه العلة فلا وجه لوجوده عند عدم الوارث لأن الحكم يرتفع بارتفاع علته . والله أعلم . (4/27)
صفحة 1615
منع الوصية للوارث وآية وجوب الوصية
السؤال :
قول من لا يرى نسخ القرآن بالآحاد - وهو المذهب - ما يقولون في قوله " : " لا وصية لوارث " هل هو عندهم ناسخ لقوله تعالى :{ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } (1) ؟ ولا تواتر فيه على ما قيل .
الجواب :
قال بعضهم : نُسخت هذه الآية بآية المواريث مع ما روى عن مرو ابن خارجة أنه قال كنت آخذاً بزمام ناقة رسول الله " وهو يخطب فسمعته يقول : " إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " وفي حديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رحمهم الله : " لا وصية لوارث " فيكون النسخ بآية المواريث مع ضمّ الحديث إليها للتبيين فالآية ناسخة والحديث مبيّن .
قال الزمخشري : نُسخت الآية بالمواريث وبالحديث المذكور، لأنه وإن كان من الآحاد لكن تلقي الأمة له بالقبول يُلحقه بالتواتر، لأنهم لا يتلقون بالقبول إلا الثبت الذي صحّت روايته .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 180 (4/28)
صفحة 1616
وقال القاضي : تلقيه بالقبول لا يلحقه بالمتواتر فلا تنسخ الآية به، وقال : إن آية المواريث لا تعارض هذه الآية بل تؤكدها، لدلالتها على تقديم الوصية مطلقاً .
وقال الشافعيّ : هذا الحديث متواتر (قال) : وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازى من قريش وغيرهم لا يختلفون عن النبيّ " أنه قال عام الفتح : لا وصية لوارث ويأثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم، وما كان نقلَ كافّةٍ عن كافّةٍ هو أقوى من نقل واحد .
والمشهور أن هذا الحديث غير متواتر قال ابن حجر الحجة في ذلك هي الإجماع على مقتضى هذا الحديث كما صرح به الشافعي وغيره .
فقد تقرر أن هذه الآية منسوخة بآية الإرث عند بعض، وبها مع الحديث عند بعض، وبالحديث وحده عند الشافعيّ، وبالإجماع عند بعض وإن لم يتعين دليله .
وقيل : هذه الآية هي نفس آية الإرث، لا نسخ فيها . والمعنى : كُتب عليكم ما أوصى به الله من توريث الوالدين والأقربين في قوله : يوصيكم الله في أولادكم . أو : كتب على المحتضر أن يوصي للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى الله به لهم وألا ينقص من أنصبائهم . (4/29)
صفحة 1617
وزَعَم بعضهم أيضاً أنها لم تنسخ، وأن الوارث يجمع بين الوصية والإرث بحكم الآيتين ويرده الإجماع على أنه لا وصية لوارث . والله أعلم .
اعطاؤها للوصي والمنفق عليه والوارث
السؤال :
قول بعضهم إن الوصى لا يأخذ من الوصية ولا من لزمته نفقته ولا الوارث . ما وجهه ؟
الجواب :
أما الوصى فلأنه نائب مناب الهالك ومن المعلوم أن الهالك ليس له أن يأخذ من وصيته شيئا وأنه إن أخذ يصير كأنه لم ينفذ ذلك فكذلك الوصيّ وكذلك من يلزمه نفقته فإنه في حكم من لزمته نفقة الهالك وأما الوارث فلأنه لا وصية لوارث فإذا أعطى من الوصية صار في حكم من أوصى له .
وفي المسأله قول يجوز إعطاء هؤلاء كلهم إذا دخلوا تحت صفة أهلها وذلك كما إذا أوصى للفقراء وكان الوصى والوارث فقيراً فإنه قيل يجوز أخذ الوصيّ منها وإعطاء الوارث لدخولهم تحت تلك الصفة . (4/30)
صفحة 1618
فأما الوارث فظاهر وأما الوصيّ فيشترط عليه الإنفاذ وهو إخراجها من يده إلى الغير فإذا أخذها كان غير منفذ .
فإن قيل وكذلك الوارث أيضا إذا أعطاه الوصى فإنه يصير داخلاً تحت الوصية ومن المعلوم أنه لا وصية لوارث قلنا معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث لا يقصد بها على قصد الإيثار له على غيره من الورثة أو لا يخص بذلك على الخصوص من بينهم فأما إذا لم يقصد بعينه في الوصية لوارث وإنما كانت لغيره استحق أن يعطى منها هو بعد موت موروثه . والله أعلم .
قبول الوصي بعضها
السؤال :
اختلافهم في الوصى إذا قَبِل بعض الوصية هل يلزمه ما قَبِل أو كلها ؟ قولان ما وجههما ؟
الجواب :
من رأى أن الوصية كلها عقد واحد ألزمه الكل إذ العقد الواحد لا يتجزأ، ومن جعلها عقوداً متعددة ألزمه ما قَبِل ؟ وهذه قاعدة ينبنى عليها خلاف في مواضع منها إذا بطل بعض الوصية هل يبطل ما عطف عليه أو لا . والله أعلم . (4/31)
صفحة 1619
أثر ردة الموصي على لزومها
السؤال :
اختلافهم في الوصية هل تلزم الوصى إذا ارتد الموصى فمات أو لا ؟ قولان . ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بلزومها فلأن المرتد يجبر على الإسلام فأحكام الإسلام واجبة عليه والوصية بعضها فعلى الوصى أن ينفذها لأنها من جملة ما خوطب به الهالك .
وأما القول بعدم لزومها فلأنه مات مشركا ولا يلزم المسلم أن يكون وصيا لمشرك . والله أعلم .
شمولها الأموال والأولاد
السؤال :
اختلافهم في الوصى إذا جعل وصيا على الأموال هل يكون وصيا على الأولاد أو لا ؟ قولان ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بأنه يكون بذلك وصيا على الأولاد فلأن الأولاد أحق بذلك من المال وذلك أن المال يفدي الروح وإذا جعله وصيا في المال فما ذاك إلا شفقةً على المال والأولاد أولى بهذه الشفقة . (4/32)
صفحة 1620
وأما القول بأنه لا يكون بذلك وصيا على الأولاد فلأن الوصية لا يتعدى بها الموضع الذى جعلت فيه فإذا جعله وصيا في شيء لا يستلزم أن يكون وصيا في غيره .
حاصل المقام أن في القول الأول مراعاة لقصد الهالك وفي القول الثاني مراعاة لمقتضى اللفظ وهو عندي في هذا الموضع أرجح إذ لو أراده وصيا على الأولاد أمكنه أن يتلفظ به فلماَّ لم يفعل صار هذا الوصى وغيره في حقهم على سواء فلو تصرف الوصيّ لم يثبت عندي كما لو فعل ذلك غيره . والله أعلم .
تنفيذ الوصية ثم ظهور أخرى
السؤال :
قولهم في الوصي إذا نفذ الوصية ثم ظهرت أخرى أنه يضمن إن لم يبقَ من الثلث شيء لإنفاذها . ما وجهه ؟
الجواب :
إن الخطأ في الأموال مضمون فإذا ظهرت وصية للهالك بعد ما أنفذ الوصيّ الثلث صار في حكم من أخطأ في إنفاذه كله إذ عليه أن يحاصَّ الثلث بين الوصيتين إذا صحتا معاً وهذا على قول من يرى في ذلك المحاصّة . (4/33)
صفحة 1621
وقيل العمل بالثانية لأنها في حكم الناسخ الأول وعلى هذا القول فإن كانت الثانية هي التى أنفذها فلا ضمان عليه وإن كان أنفذ الأولى ضمن ما أنفذ .
وقيل يؤخذ بهما معاً إلا أن يتفقا في معنى واحد فتكون وصية وعلى هذا القول يكون الضمان للذي ضاع ولم يسعه الثلث بعد أن يجعل ما يتفقان عليه وصية واحدة فتكون المحاصّة بين الوصيتين في جميع الأشياء إلا فيما اتفقتا عليه فإن ما في إحداهما لا يحاصُّ الأخرى في ذلك الشيء بعينه لأنهما شيء واحد .
وقيل يؤخذ بالآخرة منهما إلا في الحقوق وذلك لأن الحقوق حكمها البقاء حتى تصح براءة الذمة منها، وأما سائر الوصايا فله أن يرجع عنها .
وأقول إن الخلاف كله فيما عدا الحقوق لأن الوصية في اصطلاحهم إنما تكون تطوُّعاً ويحتمل أن يراد بالحقوق حقوق الله كالكفارات والصوم والزكاة دون حقوق العباد فتكون داخلة تحت الخلاف أما حقوق العباد فلا تقبل خلافاً فيما يظهر لي .
ويمكن أن يقول قائل بدخولها أيضاً وذلك أن يراعى معنى الترك للوصية الأولى فإنه لو لم يتركها ما أوصى بغيرها وإذا تركها فلا معنى لانفاذها . (4/34)
صفحة 1622
قلنا الترك لحقوق العباد لا يصح فيجب الانفاذ .
قالوا لا يصح من جهة الهالك وأما الوصى فليس له أن ينفذ شيئا تركه الهالك .
قلنا لم يثبت أن الهالك تركه بل الثابت أنه أوصى بغيره أيضاً ووجود وصية لا يستلزم ترك الأخرى لإمكان أن يريدهما معاً وأيضا ففي تركها تعطيل للحقوق . والله أعلم .
مفهوم المال في الوصية
السؤال :
من قال أوصيت بمالي من بلد الفلاني أيدخل في هذه الوصية النخل والماء أم النخل فقط ؟
الجواب :
يتجاذب هذه المسألة أصلان عليهما بني الفقه أحدهما العرف الخاص بنا معشر أهل عمان فإنا قد خصصنا اطلاق المال على النخل وهو المتبادر في أفهامنا فهو حقيقة عرفية في حقنا، وثانيهما اعتبار الوضع اللغوي فإن اسم المال يطلق لغة على جميع ما يملك .
فإذا عرفت هذين الأصلين فاعلم أن الفقهاء اختلفوا في ترجيح كل منهما على صاحبه فبعضهم رجح العرف وعول عليه نظراً إلى أن الأحكام الشرعية غير مقصورة على اللغة الغربية وإلا لسقط غالب (4/35)
صفحة 1623
الأحكام عن الأعاجم، وبعضهم رجح الاعتبار اللغوي نظراً إلى أن اللغة العربية غير مهجورة بين هؤلاء المتخاطبين فهم يفهمونها في مثل هذا الخطاب وأن الأعاجم يخالفوننا في نحو هذا لأن العربية صارت عندهم مهجورة بل لا يفهمونها فبهذا يفارقوننا في هذه الأحكام .
وقد بنوا على هذين الأصلين عدة فروع من أبواب الفقه فتراهم يختلفون عند وجودهما ومسألته هذه يخرج فيها هذا الاختلاف والله
أعلم .
تسليم المال للوصي
السؤال :
من وضع عندي وصية ثم مات ولم يقل لي أعطها فلانا ماذا أصنع بها ؟ أأعطيها الوصى أم الورثة أم أهل الحقوق ؟ أرأيت إذا كان الورثة بعضهم أيتاما تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
أعطها الوصي وما عليك عندي بعد ذلك بأس لا من قبيل الورثة ولا من قبيل أهل الحقوق لأن تلك القرطاسة من توابع الوصية لا حق للورثة فيها والوصي هو المخاطب بإنفاذ الوصية فمن هنا ارتفع البأس من كل الجانبين فافهم ذلك والله اعلم . (4/36)
صفحة 1624
التصرف في الوصية المردودة
السؤال :
رجل أوصى لأقاربه بوصية ثم أوصى لأحدهم بحق من ضمان فأخذ كل منهم ما أوصى به إلا من أوصى له بحق من ضمان لم يقبل من وصية الأقربين شيئاً ولا الذي من الضمان هل يبقى له حق ؟ وأين مرجع الحق والوصية ؟
الجواب :
من أبى عن قبول حقه فلا حق له فيرجع ما أوصي له من الضمان إلى ورثة الموصي ويرد سهمه من وصية الأقارب في باقي الأقربين والله أعلم .
رجوع الوصية للورثة بعد انقراض الموصى لهم
السؤال :
من كتب مالاً لتعليم القرآن لأولاده وأقاربه الذين هم من عمومته خصوصاً فهلك الكاتب وتعلم الذين يخصونه جميعاً ولم يبق أحد من بعدهم فبقيت غلة المال كيف يصنع بها أترجع إلى الورثة أم يعلم بها بقية الناس من المسلمين أم تكون للفقراء أم تترك حتى يحتاجوا إليها أم كيف يعجبك ؟
الجواب :
لا أدري ما معنى قولك كتب مالاً فإن كنت تريد أنه أوقف مالاً لما ذكر فالمال على ما أوقف عليه فينفذ في تعليم من ذكرت فإذا انقرضوا (4/37)
صفحة 1625
انتظر بالمال من يأتي من نسلهم حتى ينقطع النسل ثم إذا يكون للفقراء على ما صرح به الإمام أبو اسحاق الحضرمي رضي الله عنه فينبغي أن يوضع في الفقراء المتعلمين دون من عداهم من المسلمين .
وإن كنت تريد بكتب مالاً ما أوصى به على ما ذكرت كما هو مقتضى ظاهر كلامك فلا تثبت عندي الوصية به على ما ذكرت لمن كان منهم وارثاً وتثبت لغير الوارث منهم فإن انقرضوا رجع المال إلى الورثة والله اعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
تنفيذ الموصى مثل الوصية لا يلغيها
السؤال :
من أوصى بحجة وكتب تلك الوصية في صك وأشهد عليها ثم حج عن نفسه بعد هذه الوصية ولم يصدر منه تبطيل لهذه الوصية ولا زيادة تثبيت
ثم مات الموصى فهل ترى على الوصي أو الورثة انفاذ تلك الحجة الموصى بها أم لا ؟
الجواب :
على الوصى أو الورثة انفاذ تلك الوصية إذ ثبتت شرعاً وليس حجُّه عن نفسه مبطلا لها لاحتمال أن يكون قد أوصى بحجة نفلاً أو احتياطا والله أعلم فلينظر فيه .
الوصية والعطية قبل الاحراز (4/38)
صفحة 1626
السؤال :
امرأة أوصت بوصايا وأعطت من مالها أشياء عطية بعد موتها وبعض العطية في حياتها لكن بعضها لم يحرزه المعطى وبعضها أحرزه ثم ماتت وغيرت الورثة كل وصية أوصت بها وكل عطية أعطتها وكانوا في حياتها غير راضين بعطاياها وينكرون عليها ذلك هل تثبت هذه الوصايا وهذه العطايا أم لا ؟
الجواب :
إن ما أعطته في حياتها من مالها فاحرزه المعطى في حياتها فهو له إجماعاً إن كان ذلك في صحة بدنها وصحة عقلها وإن كان في مرض بدنها مع صحة عقلها ففيه اختلاف وإن كان مع تغير عقلها بجنون أو نحوه فعطيتها مردودة إجماعاً .
وإن أعطت في حياتها وصحة عقلها ثم لم يحرزه المعطى حتى ماتت فالمال للورثة كله ولا ينفعه إحرازه بعد موتها .
وإن كان إنما أعطته ذلك بعد موتها فهذه العطية لا تثبت لأن المال بعد الموت للورثة لا لها وأما ما أوصت به بعد موتها مما لم يتعد ثلث مالها فإن كانت الوصية جائزة شرعاً فهي ثابتة قطعاً ولا يغيرها تغيير الورثة بعد موتها ولا إنكارهم لها في حياتها كما لا يغير ذلك ما أعطته في حياتها وأحرز منها والله أعلم .
منع الايصاء لأحد الأولاد دون غيره
السؤال : (4/39)
صفحة 1627
إن كان عندي ولدان واحد صالح والثاني طالح والصالح عنده أولاد هل يجوز أن أوصي لأولاد الولد الصالح بمال فرارا عن ارث ذلك الخبيث لأنه ربما يتخيل منه أن المال عنده يتقوى به إلى معصية الله ويبذره في المعاصي إن لم يتب.
الجواب :
هذا القصد فاسد إذ لا يصح لأحد أن يقصد إلى حرمان غيره في حق فرضه الله تعالى له والله تعالى أولى بعباده والدنيا بما فيها لا تزن عند الله جناح بعوضه فلذلك نال منها الظالم ما نال على أنه يمكن أن يتدارك هذا الوارث نفسه فيرجع عن غيه فيستعين بماله على طاعة ربه هذا .
وأما الوصية نفسها لغير الوارث فجائزة والله أعلم .
ضمان المستحقات ولو لوارث تقدم على الوصية
السؤال :
رجلان لهما عمة أب فعالها أحدهما من ماله ثم أنها أوصت له بشيء معلوم من مالها ضمانا عما لزمها له وهو يرثها هل تثبت هذه الوصية أم لا ؟
الجواب :
نعم تثبت لأن الضمان في رأس المال لوارث أم لغير وارث إذ لا فرق بينهما في ذلك . (4/40)
صفحة 1628
أما قوله " لا وصية لوارث فالمراد بالوصية في الحديث ما يكون على جهة التبرع والتطوع لا على جهة الضمانات فإنه دين مقدم في المال على سائر الحقوق والله أعلم .
الوصية بمال المسجد تصرف لعمارته
السؤال :
رجل أوصى بمال للمسجد ولم يعبن لعمارته أو فطرته كيف يصير حكم هذا المال .
الجواب :
... هو لعماره وما يحتاج إليه من صلاحه وصلاح عمّاره عند من أجازه والله أعلم .
الوصية بعتق عبده بعد موته
السؤال :
من اعتق مملوكه بعد موته وقد أوصى بعض الوراث فلما علم الوصى أن مورثهم قد اعتق مملوكه إلى أن يكون وصيا له إلا برجوع عتق العبد أله الرجوع في ذلك إذا كانت الوصية أكثر من الثلث أم لا ؟
الجواب : (4/41)
صفحة 1629
ليس له أن يوصى بأكثر من ثلث ماله، فإنّ عتق عبده بعد موته تدبير وليس له الرجوع فيه في أكثر قول المسلمين .
وأما أن أوصى بعتقه فهذه وصية لا تدبير وله الرجوع فيها في أكثر قول المسلمين وإن زادت قيمة العبد المدبر عن ثلث المال فما بعد الموت يكون له حكمه والله أعلم .
الوصية بزكاة سنين بعد موته وحق الورثة في ذلك
السؤال :
من أوصى من ماله بثلاثين منا زكاة لكل سنة تخرج من ماله عشر سنين تنفذ بعد موته ومات وترك أولادا فقراء أيجوز أن يأخذوها لأنفسهم بعد ما أخرجوه أم لا ؟
الجواب :
قد صرح الأثر بالخلاف في مثل هذه المسألة وعلى ذلك الخلاف فيجب أن يقال إنه يخرج في مسألتك هذه قولان : قول أن لهم أن يأخذوه من ذلك إذا كانوا ممن تجوز لهم الزكاة، وقول ليس لهم ذلك . والله
أعلم . (4/42)
صفحة 1630
تباطؤ أحد الوصيين في تنفيذ الوصية
السؤال :
من أوصى إلى رجلين وخرجا الوصية من المال دراهم، والدراهم لحجة بيت الله الحرام وغير ذلك من الوصايا، فقال واحد منهما : أنا لا أنفذ من هذه الوصية شيئا إلا على طاقتي أيكون له سهمه من الدراهم والضمانات نصف أم لا ؟ وهل للآخر أن ينفذها بلا رضا صاحبه الذي هو شريكه في الوصية أم يحكم عليه بإنفاذها إذا امتنع شريكه ؟ أم له سهمه وهو سالم من الضمان ؟
افتنا .
الجواب :
يجب على هذا الشريك في هذه الوصية أن يقوم بأمر الوصاية كما قام بها صاحبه وليس له أن يتباطأ بها من غير عذر فإن تهاون بها لغير عذر جبر على الإنفاذ وليس لشريكه الأخير أن ينفذها كلها بغير رضا صاحبه وله أن ينفذ النصف من الوصية ويبقى النصف الثانى على الشريك وليس عليه غير ذلك على معنى ما قيل في بعض الأثر والله أعلم .
تصرف الوصي بالبيع لبعض الأصول لانفاذ الوصية
السؤال
الورثة والوصى وكلوا وكيلا في بيع مال بعمان وهم بزنجبار ولإنفاذ وصية هالكهم بعدما ثبتت عليهم شرعاً وأمر الورثة الوكيل متى بيع المال الثمن (4/43)
صفحة 1631
يقبضه الوصى لينفذ ما على هالكهم، وبعد بيع الوكيل المال وقبض الوصي الثمن من الوكيل أنكر أحد الورثة الوكالة ببيع المال والأمر بقبض الثمن للوصى وباع سهمه لمشتر غيره وكان عند الوكيل البعض من ثمن المال وحجره المشترى وناكر الوكالة عند الوكيل السابق أن لا يقبضه الوصى أفتحجر له الوكيل على الوصى على دعوى الناس أنه ما أمر الكاتب يكتب عليه أم لا ؟
الجواب :
البيع الثانى الذي باعه هذا الوارث المنكر باطل، لأن الأول ثابت بنفس أمر الوصى ببيعه سواء أمر الورثة بذلك أم لم يأمروا وإذا كانت الوصية ثابتة شرعاً ولم يجد لانفاذها غير بيع الأصول فالبيع الأول على هذا هو الصحيح وانكار الوارث الوكالة ليس بشيء والله أعلم .
حكم الوصية لوارث
السؤال :
من أعطاه رجل أمانة تفق ( بندقية ) وقاله له هذا التفق اعطه فلانا إن كنت حيا أو ميتا وصاحب التفق مات والمأمور له وارثه أيسع الأمين أن يبلغه من أمر له ولو كان معه شريكه أم ماذا تقول ؟
الجواب :
قد راجعت هذه المسألة من آثار المسلمين فلم أجد فيها أثرا والذي يظهر لي فيها أن قوله ذلك وصية بعد موته والوصية لا تثبت للوارث فالتفق ميراث بين جميع الورثة والله أعلم . (4/44)
صفحة 1632
استعانة الوصي لتنفيذ الوصية
السؤال :
امرأة عندها دراهم للمساجد هل لها أن تقيم أحدا يؤجر من أراد الإجارة في المساجد مثل بنيان أو طفال بين لنا ذلك ..
الجواب :
نعم لها أن تستعين بغيرها في انفاذ الوصية التى أوصى بها عليها والله أعلم .
مسئولية قابض الدراهم الموصى بها
السؤال :
الدراهم الموصى بهن للافلاج هل لمن قبض تلك الدراهم أن يُقبضهن وكيل الفلج أم يقول الذي عنده الدراهم لوكيل الفلج من يخدم الفلج يأتنا يأخذ دراهم أم يؤجر وحد بنفسه اشرح لنا ذلك .
الجواب :
إذا كان وكيل الفلج ثقة جاز تقبيضه دراهم الفلج وإن كان غير ثقة فلا يقبض إلا إذا كان أمينا على ذلك وينبغى لهذا الوصى إذا لم يجد ثقة ولا أمينا أن يؤجر بنفسه أو يقوم من يثق به فإن أطلق الدراهم مع (4/45)
صفحة 1633
الوكيل غير الأمين فإن وضعها الوكيل في موضعها وعلم الوصى بذلك أجزأه ذلك وإلا ضمنها والله أعلم .
الوصية بالعزاء وتجاوز مدتها
السؤال :
رجل هلك وأوصى بعزاء من ماله والوصى استمر به العزاء قدر شهر وقد حسر هذا الخسر على الورثة وأخبرهم بذلك فلم ينكر عليه أحد منهم وأخذه من جملة المال أجائز له ذلك أم لا ؟ أرأيت إن استبراهم فأبرؤوه حياء منه أيبرأ أم لا ؟
الجواب :
إذا كان العزاء مقيدا في الوصية بأيام محدودة وحال محدود فلا يصح للوصى أن يتعدى ذلك فإن تعداه ضمن ما تعدى به وإن كان العزاء غير مقيد بوقت محدود رجع إلى عرف أهل الدار فما زاد على ذلك ضمنه المنفذ له فإذا أحله الورثة بغير حياء ولا تقية اجزأه ذلك وإن كانوا عقلاء بالغين وإذا كان حياء مفرط أو تقية فلا يبرأ من ذلك وعليه الخلاص إليهم بتسليم نصيبهم من الضمان والله أعلم وإذا أبرؤوه ولم يعلم أبتقية كان برآنه أم بحياء أم لا، برئ إن شاء الله تعالى لأن الأصل عدم التقية وعدم الحياء والله أعلم . (4/46)
صفحة 1634
التصرف في الوصية في حال الإطلاق
السؤال :
مال جعلت غلته تؤكل في يوم تاسع الحج وكانت موجودة تؤكل أرزا وسمنا لكن فيها فضلة من تمام العام إلى العام الثانى أيجوز للوكيل أن يشترى بها لحما لأجل أن لا تبقى فضله من ذلك أم لا .
الجواب :
إذا لم يكن هذا التحديد موجودا في الوصية أو التوقيف الأصلى فيجوز ذلك بل يجوز أن يطعمهم الحلوى في ذلك اليوم .
وإن كان ذلك محدودا في التوقيف أو الوصية فلا يجوز إلا ما حد .
وإن لم يعلم التحديد الأصلى فالجواز أولى به لأن الأصل عدم التحديد حتى يصح والله أعلم .
أخذ الوصي الفقير من الوصية، وتعيين وصيين
السؤال :
من أوصى بوصية قال السائل وقد جعلني وصيَّه فيها وأوصى فيها بدراهم عن ضمان عليه من الزكاة أيحل له الأخذ منها إذا كنت محتاجا فقيرا ؟ أرأيت إن كان في الوصية مكتوبا وبثلاثين قرشاً فضة أفي نسيا لزيد ولعمر معا القسمة بينهم في هذه الدراهم ؟ وما معنى هذه اللام الداخلة على عُمر وكذلك إذا كان (4/47)
صفحة 1635
الأوصياء اثنين وفي الوصية مكتوب أن يقوم الشاهد عن الحاضر والحاضر مقام الغائب والحى عن الميت ومات أحد الوصيين كيف يصنع الباقى منهما في انفاذ تلك الوصية ؟ وما الذي له وعليه في اخراجها ؟ وإذا كان جعل الموصى لهما أجراً على اخراج الوصية مثلا كتب وأوصى لهما بعشرين قرشا من ماله بعد موته أجرة لهما على ذلك، لمن تكون هذه الأجرة أكلها للحي منهما أم له نصف الأجرة ؟ وإذا كان له نصفها فالنصف الثاني لمن يكون ؟ وإذا كان في الوصية أجرة لهما على ذلك أو إيصاء منه بذلك أكله سواء أم بينهما فرق ؟ تفضل اوضح .
الجواب :
أما الوصى فقد منعه المسلمون من أن يأخذ مما للفقراء في تلك الوصية وإن كان فقيرا، وقال أبو الحوارى رحمه الله : وإن استعف عن ذلك فهو أحبّ إلى وإن أخذ فجائز إن شاء الله .
وأما إن أوصى لزيد وعمر بشيء فذلك الشيء بين الرجلين على السواء واللام الداخلة على زيد وعمر هما جميعا للتمليك نظير قول القائل وهبت لزيد مالا .
وأما الوصيان المذكوران في السؤال فلكل واحد منهما إذا غاب صاحبه أو مات أن ينفذ خاصة على معنى ما يوجد في الأثر والله أعلم . (4/48)
صفحة 1636
الوصية للأقربين، وحكم الميت أو المولود قبل القسم
السؤال :
عن وصية الأقربين إذا تدلى أحد الموصى لهم إلى الميت بنسبين أله من الوصية من جهتين أم من واحدة ؟ وإذا مات أحد الموصى لهم قبل قسم الوصية ألورثته سهمه ؟ وإذا ولد مولود قبل قسم الوصية فما حكمه ؟
الجواب :
أما المتدلى بنسبين فقيل يأخذ من الوجهين جميعاً وقيل يأخذ بالأقرب منهما وهو الصحيح عندي إذ لا يقوم النسبان مقام شخصين .
وأما الميت قبل قسم الوصية وبعد موت الهالك فإن كانت الوصية مسماة لفلان وفلان فسهمه لوارثه، وإن كانت وصية للأقربين لم يسم فيها أحدا باسمه فقيل تكون لمن كان من الأقربين يوم يحكم الحاكم بها ولا يلتفت إلى من كان من الأقربين يوم يموت الميت، وقيل له سهمه .
وكذلك إذا ولد ولد ثم مات قبل القسم فإن الخلاف واحد، وكذلك إذا ولد بعد موت الهالكة وقبل قسم الوصية فإن الخلاف في جميع ذلك واحد .
قيل لأبي سعيد فما صفة حكم الحاكم بذلك قال إذا أمر بقسمها من مال الهالك فقسمت على سبيل الحاكم بقسمها وكذلك الجماعة وأما (4/49)
صفحة 1637
إذا أمر بقسمها فولد قبل القسمة فعند أبي سعيد أنه يدخل في الوصية لأن الحاكم لم ينفذ بعد .
وأقول أن كان ذلك المولود حين مات الموصى حملا بينا في بطن أمه نال من الوصية إذا خرج حيا وإن كان حين مات الموصى معدوماً أو حملا غير ظاهر لم ينل شيئا وإن ولد قبل القسمة لأن الوصية لا تثبت للمعدوم والله أعلم .
الوصية المنشأة لتنفيذ وصية سابقة
السؤال :
لفظ وصية نصها - بعد وصية للموصى سابقة - : " وقد أوصى فلان بن فلان هذا بثلث ماله من نخل وماء لإنفاذ وصيته هذه، والذي يبقى من ثلث ماله يفرق منه كفافير، ويؤتجر من يصوم عنه بدلا عما لزمه من أشهر رمضان حتى يكمل ثلث ماله في وصيته وفيما بعدها أوصى به " انتهى بحروفه .
ووجه السؤال : هل تنحصر وصاياه السابقة واللاحقة في ثلث ماله من نخل وماء فقط أو في جميع ثلث ماله مطلقا ؟ وهل يثبت قوله الذي يبقى من ثلث ماله يفرق منه كفافير أم لا يثبت لعدم تعيين الكفافير أم لا ؟ وهل يدخل في ثلث ماله من نخل وماء العبيد الموصى بعتقهم بالقيمة أم لا ؟ وهل يصح تقويم العارفين به للثلث المذكور أم لا يصح إلا بيعه بالمناداة ؟ أرأيت إن كان هذه الوصية أثبتها الورثة كانت ثابتة أو غير ثابتة وهم ممن يجوز إثباتهم هل حكم ذلك سواء أم لا ؟ فضلا منك بكشف ذلك حرفا حرفاً . وهل يحتاج إلى عتق (4/50)
صفحة 1638
الوصى للعبيد إذ كان لفظ الوصية أوصى فلان بعتق كل مملوك له يبقى بعد موته فهو حر لوجه الله أم تكفى تلك الوصية ؟
الجواب :
تنفذ وصية المشار إليها من ثلث ماله من نخل وماء فإن كفاها ذلك فلا مؤنة، وإن لم يكفها أخذ من ثلث ماله السابق حتى تتم الوصية، وينفذ ثلث جملة المال ولا تنحصر في ثلث النخل والماء فقط لأنه إنما أوصى بثلث نخله ومائه في انفاذ وصيته في ذلك فعلى الوصى أن يشرع حال انفاذ الوصية في ثلث النخل والماء حتى يفرغ فيكون قد أنفذ الوصيتين وهما الإيصاء بالوصية والإيصاء بإنفاذ ثلث النخل والماء منها .
وأما قوله والذي يبقى من ثلث ماله الخ فهو عندي راجع إلى ثلث النخل والماء فما بقى من ذلك بعد انفاذ تلك الوصية فرق عنه كفافير واؤتجر من يصوم عنه على حسب ما أوصى ولا يبطلها عدم تعيين الكفافير لأن أمر ذلك إلى الوصى والظاهر أن يقسم بين الكفافير والصيام وللوصى أن يفرق الكفافير إن رأى مرسلة أو مغلظة إذ لا يخص من هذا شيء .
وأما العبيد الموصى بعتقهم فإن كانوا من جملة الوصية المشار إليها بقوله لإنفاذ وصيته بهذه فهم داخلون في ذلك الثلث المخصوص، وإن كانوا في وصية أخرى غير المشار إليها فلا يدخلون بل يجعلون في الثلث الباقي . (4/51)
صفحة 1639
وأما تقويم العدول للثلث فأمر ذلك إلى الوصى فإن رأى الصلاح في بيعه مساومة جاز له بعد أن يجتهد في ذلك وإن رأى البيع بالنداء فذلك له وعليه أن يجتهد في الحالين فما رأى فيه الصلاح فعله وليس المبيع بالنداء شرطا في ذلك وإنما أمر به لطلب الزيادة فإذا وقع في النظر الصحيح أن الزيادة في المساومة فقد حصلت المصلحة وأما أن يقوّموه بلا بيع بل يقولون قيمته كذا ويسلم الوارث ذلك فلا لأنه لم يكن منفذا للثلث والله أعلم فانظر فيه ولا تأخذه إلا بعدله .
تنفيذ الوصية بحسب شروط الموصي
السؤال :
من توفى بأرض السواحل وهو من أهل عمان وأوصى بوصية تنفذ عنه وله عصبات وأرحام في أرض السواحل وكذا في عمان وأراد الموصى عليه انفاذ وصية الهالك وهو في عمان أيلزمه ابلاغ أهل زنجبار نصيبهم من وصية الأقربين أم يكتفي وينفذها في الحاضرين من أهل عمان ؟ وما تقول فيمن مات بعد موت الموصى ومن حدث قبل انفاذ الوصية ؟ ما الذي يعجبك اعطاؤه منهم وإن كان في الوصية دراهم للفقراء وفيها دراهم من الزكاة كيف تحب له الانفاذ فيها على أي وجه تراه وفيها اطعام للمساكين عن أيمان أوصى لهم بها أيكون الاطعام الصاع الأرز بثلاثة أنفار أم غير ذلك ؟ عرفنا ما تراه جزاك الله عنا وعن الإسلام خيرا . (4/52)
صفحة 1640
الجواب :
نعم يلزمه فيما أرى أن يبلغ أهل زنجبار نصيبهم من وصية الأقربين ولا أرى البعد أو البحر قاطعا لذلك .
وأما من مات بعد موت ا لموصى فأرى أن سهمه من الوصية لوارثه لأنه مات بعد أن استحقها ولا يبطل الاستحقاقَ تواني الوصى عن الانفاذ ولا موت الميت .
وأما من ولد بعد موت الموصى وقبل القسمة فإن كان هذا المولود قد حملت به أمه قبل موت الموصى فعندي أن يعطى من الوصية لصحة الوصية للحمل وأما إن حملت به بعد ذلك فلا يستحق من الوصية شيئاً لأنه كان في حال موت الموصى عدما ولا تثبت الوصية للمعدوم .
وأما دراهم الفقراء والزكاة فأحب أن تجعل في أهلها والفقراء معلومون فإن أعطاها ثلاثة منهم خرج عن الخلاف وفي الاقتصار على الاثنين والواحد خلاف وأهل الزكاة هم الأصناف الثمانية التي ذكرها الله في كتابه العزيز فإن وزعت الزكاة بين الأصناف فحسن وإن وضعت في صنف واحد اجزأ إن شاء الله تعالى .
وأما كفارة الأيمان بالإطعام فمحلها المساكين من أهل الإسلام والصاع من الأرز كان لثلاثة مساكين عند بعض اعتبارا للحال فإنه يشبعهم غداء وعشاء والله أعلم هذا ما حضرنى من غير مطالعة فاقنع يا أعرج من الضرير بالحاصل والسلام عليك من محبك الضرير . (4/53)
صفحة 1641
وجوب السعي لتنفيذ الوصية
السؤال :
رجل أوصى على رجلين في قضاء دينه واقتضاء ديونه وأحد الوصيين قال لوارث الموصى إن كنت تتم بهذه الوصية فأخبرنى والموصى حى وبعد ذلك فلا فتمم له في الحياة، وبعد الموت جاء الوارث فغير وأنكر الوصية فهل لهذا أن يجبن عن انفاذ الوصية أم لا ؟
الجواب :
عليه أن يقوم بأمر الوصية ويخاصم الوارث عند حكام المسلمين وليس للجابن أن يجبن عن أمر يلزمه شرعاً ولا تحمد الجبانة إلا عن المعاصي والرذائل وحيّا الله المتصلب في دينه القائم بما يلزمه { أشداء على الكفار رحماء بينهم } (1) ، { فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين } (2) فليتشجع هذا الجابن وليصبر لحبّ الله، فإن أبى إلا التقاعس فليخاصمه شريكه عند حكام المسلمين ولهم أن يجبروه على ذلك والله أعلم .
تزاحم الوصايا وزيادتها عن الثلث
__________
(1) سورة الفتح، الآية 29
(2) سورة آل عمران، الآية 146 (4/54)
صفحة 1642
السؤال :
من كتب وصية تحتمل قدر مائتي قرشاً والمال قدر خمسمائة قرش والوصية فيها عتق وكفافير ورماضين ولمساجد وافلاج ما يثبت من هذه الوصية إذا لم تثبت كلها ؟
الجواب :
أما ما كتب فيها من ضمان فهو ثابت في أصل المال ولو استغرق المال كله لأنه في حكم الدين كله وأما ما أوصى به تبرعاً فلا يثبت إلا في ثلث المال بعد قضاء الديون والضمانات .
ثم إن كان ثلث ماله في وقت كتابة الوصية دون الوصية ثبت من الوصية ما أوصى به أولاً فأولا حتى يفرغ ثلث المال ثم يبطل الباقي .
وإن كان الثلث حال كتابة الوصية يفي بها ثم طرأ عليه النقصان بعد ذلك فها هنا يكون الثلث موزعا بين الوصية كل شيء يعطى على حسبه القليل بقليله والكثير بكثيره والعبد يعتق ولكن يستسعى لما ينوبه من نقصان الوصية .
وإن جهل الحال وقت الكتابة ثبت الأول فالأول وبطل ما زاد على الثلث والله أعلم . هذا ما حضرنى تخريجاً وهو حق إن شاء الله .
الوصية للفقراء والمساكين بحسب ما يراه الوصيّ أكمل (4/55)
صفحة 1643
السؤال :
الازرقى إن جعل وصيّه إباضياً وأوصى بمائة قرش فضة للفقراء والمساكين ولم يعينهم هل تنفذ هذه المائة في المسلمين والازارقة ؟
الجواب :
تنفذ في فقراء المسلمين ما لم يعين أحداً منهم لأنهم أولى بها وذلك أنا نعتبر حال الوصى فإنه يؤمر أن يطلب الأكمل للميت وقد علم يقينا أن وضعها في فقراء المسلمين أكمل كما أن الازرقى لو أبصر ما أبصره الوصيُّ لتحول إليه حالا إلا أن يكون ممن أضله الله على علم والله
أعلم .
السكوت عند تحمل الوصية ثم عدم القيام بها
السؤال :
رجل أوصى على ثلاثة رجال بوصية ينفذونها بعد موته ومن جملتها أنه أوصى عليهم أن يكونوا قواماً بأمر أولاده الصغار ويحفظوا أموالهم حتى يبلغوا أو كان أحد هؤلاء الأوصياء مهملا فيه قبول هذه الوصية لكنه بحسب الظاهر قابل لها في ذلك الحال هل له العذر في تركها بعد موت الوصى ؟ وهل يسعه التأخير عن القيام بما قدر على القيام به ؟
الجواب : (4/56)
صفحة 1644
لا يسعه التأخير عن القيام بهذه الوصية ولا عذر له في تركها ما دام قادرا على القيام بها، واهماله لنية القبول في حال الايصاء عليه لا يسقط وجوب عليه إذا ظهر للموصى قبولها لأن النية لا أثر لها ها هنا ولربما يكون مذموماً على مخالفة باطنه لظاهره وذلك إذا أظهر أنه سيؤدى الوصية وفي باطنه أنه لا يؤديها فهذا نفاق والعياذ بالله تعالى والله أعلم .
قال السائل :
وإذا وجب على الوصى أن يقوم بأمر هؤلاء الصبية فهل يستعين على القيام بأمرهم بمن يأمنه في ذلك أم لا .
الجواب :
للوصى أن يستعين على القيام بأمر وصايته بمن شاء من الأمناء وله أن يستأجر في ذلك بأجرة المثل وبالجملة فوصى اليتيم بمنزلة وكيله في جميع أحكامه والله أعلم .
قال السائل :
أرأيت إذا ضيع أحد هؤلاء الأوصياء أو ضيع الاثنان منهم في أمر هذه الوصية هل يجب على الباقى منهم القيام بهذه الوصية كلها أم لا عليه إلا القيام بقدر ما ينوبه من ذلك ؟ (4/57)
صفحة 1645
الجواب :
يجب على الباقي منهم القيام بأمر هذه الوصية لأن الوجوب بالقيام بأمر هؤلاء الأيتام متوجه على الثلاثة كلهم فعلى كل واحد أن يقوم بأمرهم فإذا تعاونوا على ذلك فقد أدوا جميع ما وجب عليهم وإذا ضيع بعضهم كان إثمه عليه، وعلى الآخر القيام بما وجب عليه .
وهذا الوجوب المتوجه عليهم كلهم لا يتجزأ فكيف لنا باسقاط بعضه عن بعضهم مثاله الجهاد الواجب على قوم مخصوصين فإنه يجب على كل واحد منهم أن يدافع العدو وإذا ضيع أحدهم ما وجب عليه فلا يسقط عن الباقي جزء المدافعة بسبب تخلف ذلك البعض هذا ما ظهر لي في هذه المسألة ولم أحفظ أثرا لكنه حق إن شاء الله والله أعلم .
الوصية المكتوبة عند شهود ورفضهم أن يشهدوا
السؤال :
عن رجل قدم من سفر الحج فمرض في الطريق وكتب بخط يده لفلان كذا وكذا من الثياب ولفلانة وهى زوجته أو ابنته كذا وكذا من حل العود والثياب وغير ذلك ومال فلان كذا وكذا، ثم قال لبعض أصحابه وكان ممن يثق به : تعالَ اشهد علي في هذه العرضه وكذلك هؤلاء الرباعة قال ذلك البعض فسكتنا وما رأيناها إلا بعد ذلك فقال له آخر منهم لا تحتاج إلى اشهاد وأنت تصل بخير وربما قال بعضهم أن فلان الهالك قال لي أعطوهم ذلك ثم مات وترك أيتاماً فما قولك في العرضة مع ما جرى من كلام صحبه فهل تثبت فيدفع (4/58)
صفحة 1646
مضمونها إلى أربابه أم لا وهو من جملة ما تركه وإذا علم من قبض هذا المذكور أن بعضه لفلان وقد اشتراه الهالك له بحقه فهل له أن يدفعه سراً .
الجواب :
أما ما جرى من أصحاب الهالك في أمر تلك العرضة فليس بشهادة لكنها أحوال تحصل بها الاطمئنانة على وجود تلك العرضة من كاتبها لا غير وأراهم قد قصروا حيث دعاهم إلى الاشهاد فلم يفعلوا .
وأما العرضة نفسها فإن عرفت أنها بخطه حتى لا يرتاب فيها من كان يعرف خطه أنها بخطه فقد اختلف في ثبوت خط الرجل على نفسه فمنهم من أثبته عليه تنزيلا له منزلة الاقرار لأن القلم أحد اللسانين ولأن الكتابة حروف مفهومة تدل على المراد كالنطق ولأن الكتابة تقوم مقام الكلام من طريق المشافهة ولأن رسول الله " كان يكتب إلى الآفاق بالتبليغ والدعوة إلى ما جاء به من ربه ثم يقطع عذر من لم يجب إلى ما دعاه إليه في ذلك الكتاب فيبني عليه الأحكام من ثبوت القتال والسبى والغنيمة ولا شك أن هذه أشد من المال الذي كتبه الكاتب بخط يده .
ومنهم من لم يثبت ذلك عليه بخط يده وفرق بين النطق والكتابه لما يحصل في الكتابة من مشابهة الخطوط بخلاف النطق وتلك المشابهة تورث الشبهة والحكم لا يكون بالمشتبه من الأمور، ولقوله تعالى { قال آيتك (4/59)
صفحة 1647
ألا تكلم الناس } (1) ثم قال { فأوحى إليهم } (2) قال بعضهم كتب إليهم فلم يجعل الكتابة تكليما والله أعلم .
وأما الذي قال له الهالك أعطوهم ذلك فإن كان قال وصح عندهم فهى وصيته منه إليهم إذا سلم لهم العرضة عند القول .
وأما الذي علم أن ذلك الشيء لفلان فله أن يدفعه إليه سرا إلا إذا عارضته الحجة في حكم الظاهر فإن دفعه سراً أخذا بالجواز فأقامت الورثة الحجة عليه بعد ذلك لزمه الغرم ولا ينفعه العلم فلينظر لنفسه ما هو أسلم وليأخذ بالذي هو أقوم والله أعلم .
تنفيذ المحكي في الوصية والعذر في المتعذر
السؤال :
الوصية إذا كانت على ثقات المسلمين فقام بعضهم على ورثة الموصى بعد الكد والتعب حتى قاسموا الورثة وميزوها من تركة الموصى فأمر بعض هؤلاء الثقات منادياً ينادي على ما تستحقه هذه الوصية من مال الموصي بعد المقاسمة فمكث ينادي قدر شهر زمانا وبعد ذلك صح البيع عن رأى الجميع فأراد بعض القائمين بأمر هذه الوصية التأخير بعد اتمام البيع وتمييز هذه الوصية من تركة الموصي قبل الانفاذ أيجوز له التأخير بعد ذلك أم ليس له ذلك حتى تنفذ هذه الوصية ويترك كل شيء في محله ؟ أرأيت إذا خاف هذا المتأخر ضياع هذه
__________
(1) سورة مريم، الآية 10
(2) سورة مريم، الآية 11 (4/60)
صفحة 1648
الوصية كيف الاحوط له في أمر دينه الانقباضي أم الجسري في انفاذ هذه الوصية إن لم يمكنه ذلك إلا بمشقة في دينه ودنياه من منازعات وخصومات وخلل في القائمين ؟ وما قولك إن تيسر من هذه الوصية بعض دون بعض أيصح نفذ المتيسر أم حتى تكمل كلها ؟ أجبنا .
الجواب :
إذا كانت الوصية على ثقات المسلمين لزم الثقات من أهل البلد القيام بها ولا يقوم بها أقل من ثلاثة أو اثنين على قول في أقل الجمع، والأول الصحيح عندي .
فإن قاموا بها ودخلوا في أمرها فلا يسعهم التأخر عن إتمامها، لأنهم إذا لم يعذروا في أول الأمر فلا يعذرون فى آخره لأن الغرض من الوصية انفاذها لا نفس مقاسمة الورثة عليها ولربما كان لهم العذر في أول الأمر لأمور تعرض لهم، فإذا دخلوا في أمر الوصية فلا يعذرون إلا بإتمامها إلا إذا تعذر عليهم ذلك بوجه يعذرهم فيه الشرع ولا يسع بعض الداخلين التأخر إلا إذا كان في القائمين كفاية لإنفاذها فأما إذا لم تكن كفاية وخيف على الوصية الضياع فلا عذر له في التأخر بنفس طلب الراحة بل الأفضل له والأحسن في حقه والواجب عليه القيام بها إلى إتمامها وإن حصلت له المشاق المذكورة ما لم يخف بذلك ضرراً في دينه أونفسه أو ماله فإذا خاف شيئا من ذلك سقط عنه وجوبها وتوجه الخطاب إلى غيره من القادرين . (4/61)
صفحة 1649
ومن كان فيه خلل من القائمين يطرح ويستعان بغيره لأن الثقة هو الذي يتثق به في أمور دينه ودنياه فلا يطرقه خلل .
وإن تيسر انفاذ الوصية وتعذر الباقى وجب انفاذ ما أمكن انفاذه وعذروا في المتعذر والله أعلم .
هذا ما حضرنى جواباً لسؤالك فاعرضه على أهل البصر من المسلمين وخذ بصوابه فغير الحق مردود السلام .
تعيين الوصي مالا لنفاذ الوصية منه
السؤال :
وصى أخرج له الوارث مالا لبيع ما استوصى به وإن لم يبعه وأدركت غلته لمن تكون هذه الغلة للوارث أو للمستوصى ينفذها ويتصرف فيها
لوصيته ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
ليس للوصى مال وإنما له انفاذ ما أوصى به عليه فإن أخرج له الورثة مالا ليبيعه للوصية فلم يبعه حتى أدركت غلته فإنه ينفذ الوصية من الغلة والأصل جميعاً إن لم تكف الغلة . (4/62)
صفحة 1650
وإن قصر المال عن الوصية تممت من سائر المال إن لم تزد عن الثلث ولم يضيع الوصى أما إن ضيع في الانفاذ فالضمان عليه وإن فضلت رد الفاضل على الوارث والله أعلم .
الوصية ببيع مال معين من التركة للحج عن الموصي
السؤال :
رجل هلك وأوصى على بعض ورثته أن يبيعوا المال الفلانى ويحج عنه بثمن هذا المال بيت الله الحرام وكان لهذا الهالك زوجة وقد أحضر الوصى الورثة واشترى منهم هذا المال الموصى به لحج بيت الله الحرام فاشتراه منهم بثمن معلوم من تركة الهالك ومن جميع الورثة وكان المال مشاعاً بينهم ثم باع المشترى هذا المال على رجل آخر وقد أحرز المشترى ماله فأرادت نقض هذا المال وادعت الجهالة هل لها غِيَر في ذلك أم لا .
الجواب :
إذا كان الوصيّ هو البائع للمال وإنما باعه لانفاذ الوصية فلا غِيَر للزوجة ولا لسائر الورثة فيه ولاتعتبر جهالتهم في ذلك لأنهم لا نصيب لهم فيما كان للوصية وبيع الوصى نافذ في ذلك إذا صحت وصايته وأما إن كان البائع غير الوصى من سائر الورثة فلا يثبت ذلك البيع إلا إذا أتمه الوصى والله أعلم . (4/63)
صفحة 1651
الوصية لمدى حياة الشخص ورجوعها بعد موته
السؤال :
رجل أوصى لأناس بشيء من ماله بعد موته منحه لهما ما داما حيين، فمات الموصى وأخذ الموصى لهم بالمال المال ثم مات أحد الموصى لهم لمن تكون حصته لشريكه في الوصية أم لورثته أم لورثة الموصي .
الجواب :
ترجع حصته لورثة الموصى ولا شيء لشريكه منه ولا لورثته أيضاً إذ بموته تنقطع الوصية له والشريك لا يدرك إلا نصيبه من الوصية والله أعلم .
اجازة الورثة في حياة الموصى الزائد عن الثلث في الوصية
السؤال :
من أوصى بوصية زائدة عن الثلث ورضى وارثه بذلك وطابت نفسه ثم أن الموصى مات فرجع الوارث عن ذلك وغيّر أله ذلك أم لا ؟
الجواب :
أفتى الربيع رضي الله عنه بأنه إذا بين لهم الزيادة على الثلث فرضوا بذلك أنه ليس لهم أن يرجعوا فيه قال وإن لم يبين لهم الزيادة على الثلث كم هو فلهم أن يرجعوا فيه إذا أسرف في ذلك، وحفظ بعضهم عن (4/64)
صفحة 1652
سليمان بن الحكم أن للورثة الرجوع عما أذنوا به لأنهم أذنوا فيما لا يملكون، قال أبو الحسن إذا عرَّفهم ذلك وحدّه لهم وعرَفوه فليس لهم الرجعة بعد موته وهو قريب من مذهب الربيع رحمه الله إلا أن أبا الحسن اشترط أن يعرفوا الموصى به ولم يشترط الربيع إلا بيان الزيادة والمعنى متقارب فإن المطلوب من بيان الزيادة معرفتهم بها وحاصل الجواب أنه إذا كان الإذن فيما يجهلون فلهم الرجوع بعد الموت بسبب الجهالة وإن كان فيما يعلمون قدره ففيه قولان والله أعلم .
الوصية بالبيت وما تشمله
السؤال :
امرأة ماتت وأوصت بحجة وجملة كفارات من صلاة وصيام ولأقربيها الذين هم غير وارثيها ولم تكمل دراهم الوصية بيد الوصى كلها بل حصل معه منها البعض والباقى يحتاج أن يصرف له والوصى عجيل على انفاذ ما حصل في يده ماذا ترى له وعليه ؟ أيمسك ما حصل ويتربص الباقى إلى أن تكمل معه دراهم الوصية ثم ينفذها جميعا أم ينفذ ما حصل بيده إلى حيث ينتهى ؟ فإن صح له ان ينفذ ما حصل معه إلى حيث ينتهى ماذا يقدم في انفاذه هذا أيقدم الحجة على الأقربين إذا كانت الحجة فريضة والحاصل من الدراهم يكفيها أم يقدم الاقرين عليها أم يقدم الكفارات ؟ وأوصت أيضا هذه المرأة لوصيها هذا بيتها الكائنة فيه ولم تقل وما يشتمل عليه أترى البئر إذا كانت به بئر وما يشتمل عليها والأبواب والقفول داخلة في هذا البيت أم لا وأوصت أيضا بمندوسها وما (4/65)
صفحة 1653
فيه لمن لم يرثها من أقاربها ولفظ الوصية هكذا وأوصت فلانه بنت فلان الفلانية بمندوسها وما فيه وغير ذلك لفلانة بنت فلان هل قولها وغير ذلك يتناول الانية والفراش أم يصير قولها وغير ذلك لغوا لا يتناول شيئا من ذلك لأنه مبهم لا يدرى ما أرادت به وإن وجد شيء كفرش أو لبس مستترا بالتراب ولم يكن سكن البيت أحد محتمل أن ذلك الشيء الموجود له من بعد موت المرأة لمن هذا الشيء الموجود في هذا البيت أللوارث أم لصاحب البيت الموصى له به ؟ فضلا بالبيان .
الجواب :
إذا كان ثلث المال يفى بالوصية كلها فما حصل في يد الوصى أنفذه وهو مخير في تقديم ما شاء وتأخير ما شاء وتقديم الأقارب أحب إلى جبر قلوبهم وأداء لصلتهم وأما البئر الكائنة في البيت فهى في حكم البيت وكذلك الأبواب المبنى عليها والأخشاب المبنى عليها وأما القفول وما وضع في البيت من الأخشاب والأبواب والقروش المدفونة وجميع ما ينتقل فهو للوارث .
وقولها في الوصية وغير ذلك فليس بشيء ولا يتعلق به حكم وانما تقع الوصية على المندوس وما فيه خاصة والله أعلم .
صك الوصية غير المبدوء بالبسملة، أو المتقطع، أو بخط الوصى
السؤال : (4/66)
صفحة 1654
الصك إذ لم تكتب في أوله البسملة أيبطل ؟ وكذا إذا تمزق البعض منه إلا أنه يعرف بالتقائه مع بعضه بعضاً وكذا الوصية إذا كان الكاتب هو الوصيّ وكتب أوصى فلان بأنه قد جعل فلانا وصيه بعد موته والوصى الكاتب لا غيره أتبطل جميع الوصية أم بعضها ؟
الجواب :
لا يحكم ببطلان الصك الذي لم يبتدأ بالبسملة إذ ليست البسملة شرطا لصحة الاقرار وإنما هي تبرك يستعان بها على حصول المطلوب، فكل شيء لا يبتدأ بها فهو أبتر مقطوع من كل خير ومعناه أنه لا بركة له وإن ثبت في الحكم الظاهر .
وكذلك لا يحكم ببطلانه إذا كان يعرف بتلفيق بعضه إلى بعض وإن تقطع ما لم تنفصل القطع بعضها من بعض ويصير في حكم ورقتين فحينئذ لا يحكم بثبوته لتيقن انقطاعه وتبين انفصاله وأما إذا لم يكن بهذه الحالة فهو في حكم ورقة واحدة والله أعلم .
وأما الوصية بخط الوصى فلا تبطل جميعها وإنما يبطل جعله وصياً فيها خاصة ويثبت سائرها، وهذا إذا لم يكن في الوصية شاهدان غير الكاتب، فإن كان فيها غيره شاهدين ثبتت الوصية والوصاية بذلك الشاهدين والله أعلم .
تأخير الإرث عن الدين والوصية (4/67)
صفحة 1655
السؤال :
هل انفاذ الوصايا بعد الدين ؟ وهل بأس لمن تصرف في المال ببيع أو ما أشبهه كقسم وقياض وكذلك هل بأس على العاتب والشاهد إذا كانت الوصية غير مودعة في شيء من المال .
الجواب :
لا يجوز التصرف للوارث من في مال الهالك إلا ما بقى بعد الدين واخراج الوصية لقول الله تعالى { من بعد وصية يوصى بها أو
دين } (1) وقال " " الدين قبل الوصية ثم الوصية ثم الارث " فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا يثبت في المال قسم ولا بيع ولا قباض للوارث إلا بعد اخراج الديون وانفاذ الوصايا وعليه فتمتنع الكتابة والاشهاد وعن أبي الحسن بن أحمد ما يدل على ثبوت التصرف إذا وقفوا من المال للوصية بقدر الحق الذي أوصى به والأول أصح والعمل به أولى والله
أعلم .
كيفية تنفيذ الوصية بالأكفان
السؤال :
__________
(1) سورة النساء، الآية 11 (4/68)
صفحة 1656
غلة المال الموصى بها للأكفان ما يكون للميت منها زيادة عن كفن واحد أم لا ؟ والأثر أن الميت ليس له من ذلك إلا كفن واحد وكذلك من كفن من بيت المال .
الجواب :
نعم ليس له إلا كفن واحد وكفن الرجل ثلاثة أثواب إزار وقميص ولفافة وقيل تكفن المرأة في ثلاثة أيضا درع وإزار ولفافة والثلاثة الأثواب كلها كفن واحد وفى موضع من الأثر أن أكثر الكفن ثلاثة أثواب فمن كفن الميت من ماله بأكثر من ذلك ولم يرض الورثة فعليه الغرم فيما زاد على الثلاثة وكذلك إذا كان في الورثة أيتام فهذا يدل على أنه لا غرم على من كفن بالثلاثة وأنت خبير بأن الموصى به للكفن ليس بأشد من حق اليتيم في تركة الهالك والله أعلم .
شمول الوصية بالثياب المتقطع والجديد
السؤال :
من أوصت على زوجها أن يعطى ثيابها الفقراء وكان هو قد أعطاها ثياباً غير مقطعة لكسوتها فقطعت بعضها وبقى بعض، فهل يدخل ما لم يقطع في ثيابها ويلزمه انفاذها للفقراء أم يكون غير المقطع منها راجعا له إذ لم تقطعه أو غير داخل في لفظة ثيابها ؟ (4/69)
صفحة 1657
الجواب :
هو داخل في ثيابها فتشمله الوصية لثبوت العطية والله أعلم .
بيع الوصي عروض الوصية بالمزاد
السؤال :
الوصى هل يجوز له أن يبيع عروض الموصى للوصية في من يزيد في سوق المسلمين في يوم واحد ولا ينتظره بالنداء جمعة ؟ وما وجه قول من اشترط الجمعة في بيع العروض أم ذلك مختص بشيء دون شيء ؟ أرأيت إذا رأى الوصى لا يزيد تأخيره إلى الجمعة في ثمنه هل يجوز له البيع في يوم واحد في مطلق العروض ؟
الجواب :
ليس التحديد بذلك شرطا لا بد منه وإنما هو نظر من قائله لطلب المزيد، ولعل الحال في زمان القائل اقتضى ذلك، ولكل مقام مقال وإذا تعذرت الزيادة جاز البيع في أي مدة كان وهذا المعنى هو الذي لحظه من أجاز البيع في مثل هذا بالسوم وربما تأخيره سببا للنقصان فعلى الوصى التحرى للعدل والنظر للمصلحة . والله أعلم .
بيع الوصي ـ بواسطة التجار ـ بضاعة الوصية
السؤال : (4/70)
صفحة 1658
مال الموصى إذا كان بعضه بضاعة في صور هل يجوز للوصى أن يكتب لأحد من التجار ببيعه إذا رأى أن بيعه هنالك أصح أو أكثر قيمة وأقل خطرا من اتيانه إلى هنا كما تعلم من غلاء الكرى وخوف الطريق، لكن من يأمره بالبيع لا يعلم ثقته ولا خيانته وظن الصلاح مع عدم وجود غيره هل يجوز توكيله في البيع على هذه الصفة أو لا بد من اتيانه إلى هنا وتصريفه اياه بنفسه سواء كان في الورثة أيتام أم لا ؟ عرفنا وجه الصواب مأجوراً .
الجواب :
يجوز ذلك وربما يلزم في بعض المواضع وذلك إذا تعذر الانفاذ إلا ببيعه أو تعذر الأمين الذي يحمله إليه .
والناس على ستر الحال فما لم تعلم الخيانة من أحد ولم يتهم بها فللوصى أن يتوسع في الاستعانة به ويخرج على قول آخر وإن اتهم ما لم تصح عليه الخيانة والله أعلم . (4/71)
صفحة 1659
اختلاف صيغتي الوصية
السؤال :
عن الموصى إذا وجد له وصيتان مختلفتان لفظا ومعنى وتاريخا هل يثبتان معاً أم تثبت الأخيرة منهما أم يثبت ما اختلف منهما كله ويبطل واحد من المتفق ؟ عرفنا ما تستحسنه وتراه عدلا .
الجواب :
الخلاف في هذا ثابت .
فإذا نظرنا في أصل الأمر في قواعد الشرع رأينا ثبوت الكل لأن الايصاء بشيء لا يسقط الايصاء بغيره كما أن التعبد بفرض لا يسقط بالفرض الآخر .
وإن نظرنا إلى أحوال الناس واعتبرنا عاداتهم رأينا أنهم لم يوصوا بالوصية الثانية إلا وهم معرضون عن الأولى .
وقد ضعفت عن الترجيح، والنظر إليك .
رجوع الموصى به لورثة الموصي إن تعذر تنفيذ الوصية
السؤال :
من أعطى رجلاً دراهم وقال له هذه الدراهم فرقها على الفقراء الأقربين للهالك فلان بن فلان، والرجل قد منعه بعض الموانع عن سيره إلى تلك البلد (4/72)
صفحة 1660
التي فيها أقربو فلان بن فلان مثل خوف أو غيره، ثم مضت الأيام والرجل قد ضيع الدراهم ثم أراد بعد ما مضت عليه سنون كثيرة يؤدي تلك الدراهم إلى أهلها فتعذرت عليه معرفة الأقربين والرجل الذي أقبضه قد مات، فأراد الخلاص من ذلك، أيرجعها لورثة الهالك أم ماذا يفعل بها ؟
الجواب :
إذا قال المقبض : هذه الدراهم أوصى بها فلان لأقربيه فإنها ترجع إلى ورثة الموصى إذا عدم الأقربون من أصلهم، وإن كان له أقربون غير أنهم جهلوا فإنها تنفذ في الفقراء .
وإن لم يقل المقبض ذلك وإنما قال انفق هذه الدراهم في أقربي فلان فإنها ترجع إلى ورثة المقبض .
وإن كان التقبيض بمنزلة الوصية فمثل الصورة الأولى إن عدموا من أصلهم أو جهلوا والله أعلم .
الاعتراض على تنفيذ الوصية بدون حق
السؤال :
رجل اعترض وصية رجل من أقاربه ولم يكن فيها شهود وقد ربط انفاذها على ثقات المسلمين ولم يكن هو من الثقات إلا أنه اعترضها على وجه الاحتساب فأنفذ ما أنفذ منها وبقيت في يده دراهم الحجة، والحجة في تلك الأيام ثمانون قرشاً في حال انفاذ الوصية، وفي هذه الأيام بمائتين، أيسعه أن يرجع (4/73)
صفحة 1661
هذه الدراهم للورثة أو لورثة الورثة إن كان الورثة هالكين ؟ لأن دراهم الحجة لم تكن هي باقية العين في يده وأنه قد أدخلها في جملة ماله وأراد منها الخلاص ما يسعه في ذلك ؟
الجواب :
هذا متعرض على مال الغير داخل فيما لا يعنيه فإذا أتم الثقات من المسلمين انفاذه نجا من الضمان، وإن لم يتموه فعليه أن يسلم جميع ما أنفذ إلى الورثة، وكذلك الثمانون الباقية مرجعها إلى الورثة والوصية على حالها باقية في تركة الهالك والله أعلم .
تنفيذ الوصية بالأفضل بحسب العرف
السؤال :
امرأة هلكت بعد أن أوصت بثلث مالها أن ينفذ عنها فيما هو أفضل لها من أنواع البر، ولم توص بشيء سوى ذلك، لا بكفارات لأقاربها ولا لصيام أبداً، فأين يوضع هذا الثلث ؟ والموصية امرأة بدوية وعندهم في عرفهم أن حفر الآبار للورد أفضل ؟
الجواب :
يؤخذ منه الثلثان للأقارب أقارب المرأة وينفذ الباقي في سقي الماء المعروف عندهم . والله أعلم .
الوصية بالأفضل تنصرف للقرابة (4/74)
صفحة 1662
السؤال :
رجل أوصى أن ينفذ عنه بعد موته ثلث ماله وقد عين في وصيته أشياء من حج وصيام وكفارات وغير ذلك ثم قال ما فضل عن وصيتي هذه ينفذ فيما هو أفضل لي فأين يوضع الفضل ؟
الجواب :
ينفذ في أقاربه فهو أفضل له . والله أعلم .
مراعاة الأصلح في تثمير مال الأيتام
السؤال :
رجل هلك وترك أولادا أيتاما وترك لهم مواشي وخداما يعملون في تلك المواشي ولا يخفى عليك ما يعترى مسعى البحر من الأخطار، فما الحيلة في هذه الأموال تباع أو تكرى أو تعمل لهم كما كانت يعمل هالكهم ويكون ما ضاع منها سالما من هى في يده ؟
الجواب :
ينظر في هذا الصلاح للأيتام، فإن كان الصلاح في بقائهم على عملهم فلا بأس ولا ضمان فيما تلف { والله يعلم المفسد من (4/75)
صفحة 1663
المصلح } وإن كان الصلاح في صرفهم صرفوا { قل اصلاح لهم
خير } (1) والله أعلم .
تبديل الوصية إلى فطرة رمضان
السؤال :
مال أوصى به لجماعة المسجد ليأكلوه في وقت الهاجرة رطباً أو تمرا هل يجوز لهم أن ينقلوه فطرة شهر رمضان وذلك بعد ما مات مال المسجد وبقى المسجد متعطلا وكما تدرى بأهل هذا الزمان أكثرهم يأتون لأجل ذلك ؟
الجواب :
لا يجوز التبديل فما كان للهجور لا يؤكل للفطور والله أعلم .
كيفية تنفيذ الوصية بالقراءة
السؤال :
هل يجوز لمن في يده مال لقراءة القرآن أن يؤجر اثنين أو ثلاثة أو أربعة على ختمة واحدة ؟ وهل يجوز للمستأجر أن يجعل صاحبه أو أصحاباً له جملة يساعدونه على اجارته القراءة أم لا ؟ وهل تجوز القراءة في المسجد على الميت والقبر معروف الذي له القراءة أم لا ؟
__________
(1) سورة البقرة، الآية 220 (4/76)
صفحة 1664
الجواب :
إذا كانوا كلهم يحسنون القراءة جاز أن يأجرهم على ختمة
واحدة .
وأما المستأجر بنفسه فلا يستعين بغيره إلا إذا رضي المؤجر فإن رضى جاز .
وأما القراءة في المسجد بوصية على القبر فلا إذا كان القبر معروفا لأنه تبديل للوصية . والله أعلم .
تنفيذ الوصية لأقارب ميت مجهولين
السؤال :
رجل تركت عنده دراهم أوصى بها رجلا لأقربيه الذين لم يرثوا من ماله شيئا، وأقارب الموصى في غير البلد الذي هو فيها فتعذر عليه وصولها إلى تلك البلد في الحال لبعض سبب المخاوف، فمضت الأيام فلما أن مضى من بعد إلى تلك البلد تعذر عليه من يخبره بهم لعدم الأمناء، ومنهم قد مات، والرجل الذي قبضه هذه الدراهم وصى الهالك ومات قبل مسير الرجل لانفاذ هذه الدراهم عن محلها بالعرض ولم تبق بعينها ما يكون حال هذه الدراهم عند هذا الرجل على هذه الصفة إذا أراد منها الخروج ؟
الجواب : (4/77)
صفحة 1665
إن أمكن الوصول إلى أقارب الهالك ولو بدلالة فاسق أو مشرك أنفذت فيهم تلك الدراهم على سبيل الوصية وذلك إن لم يسترب المخبر بل رجح في النفس صدقه .
وإن استريب ولم يوجد دال لا يستراب وكان للهالك أقارب وإنما تعذرت معرفتهم فقط فإن الموصى به ينفذ في الفقراء للجهالة بأهله فيكون من الحقوق المجهولة أهلها وسواء كانت بعينها أو عوضها .
وأما إذا لم يكن للهالك أقارب أصلا فإن الوصية تبطل وترجع الدراهم إلى الوارث كانت بعينها أو عوضها . والله أعلم .
أخذ الوصي الفقير من الوصية
السؤال :
الوصية إذا كان بها شيء من الدراهم لفقراء المسلمين والوصى الذي كتبت عليه الوصية فقير وتلك الدراهم الموصى بها لم تنقله من الفقر إلى الغنى، أيجوز له أن يأخذها لنفسه وهو غير وارث ؟
الجواب :
اختلف في الموصى هل له أن يأخذ من الوصية فقيل يأخذ إذا استحق كما يأخذ غيره، وقيل لا لأن الانفاذ مشروط وأخذه لنفسه ليس فيه انفاد، وأيضا فهو نائب الموصى وليس للموصى أن يأخذ من وصية (4/78)
صفحة 1666
نفسه فكذلك نائبه لأنه بمنزلته . وإن ترخص فلا يأخذ الكل لأن الوصية لجماعة الفقراء وهو واحد منهم . والله أعلم .
تنفيذ الوصي الوصية ولو غيّرها الورثة
السؤال :
الوصية إذا كانت بخط من يجوز خطه عند المسلمين ولفظها مستقيم على كل حال، ولا تخرج بأكثر من ثلث مال الموصى، فغيّر الورثة الوصية وقالوا لا نرضى بانفاذها، كيف ترى هذا الوصى دخل في انفاذها أو لم يدخل ؟ وما يعجبك ؟
الجواب :
يدعوهم إلى حكم الله، فإن حكم الحاكم بإنفاذها أنفذها على رغمهم { وأكثرهم للحق كارهون } (1) وإن حكم بابطالها كان الوصى معذوراً، وإن لم ينقادوا لذلك استعان عليهم بمن يرجو منه الإعانة، وإن تقطعت عليه الأسباب عذر بالعجز والله أعلم .
حكمها، وهل على الفقير وصية ؟
__________
(1) سورة المؤمنون، الآية 70 (4/79)
صفحة 1667
السؤال :
الوصية فرض عين من الكتاب فتلزم كل مكلف فقيرا كان أو غنيا أم وجوبها بالسنة أم بإجماع الأمة ؟
الجواب :
ثبتت بالكتاب والسنة والإجماع .
وذلك قوله تعالى :{ إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين } (1) وقوله تعالى : { فمن بدله بعد ما سمعه } (2) إلى قوله { فمن خاف من موص جنفا أو إثما } (3) وقوله تعالى { إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذو عدل منكم } (4) .
وأما السنة فأحاديثها كثيرة منها حديث ابن عباس قال كان رسول الله " يحثنا على الصدقة وتنجيزها حال الحياة وكان ينهى عن الحيف بها ويقول : " ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصى فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه " .
وأما الإجماع فإن الأمة من موافق ومخالف أجمعوا على أن الوصية ثابتة شرعا فما كان منها واجبا فواجب أو نفلا فنفل .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 180
(2) سورة البقرة، الآية 181
(3) سورة البقرة، الآية 182
(4) سورة المائدة، الآية 106 (4/80)
صفحة 1668
أما الفقير فلا تلزمه وصية الأقربين لأن الله يقول { إن ترك
خيراً } (1) وهذا لم يترك خيراً ويلزمه الإيصاء بالضمانات والتبعات . والله أعلم .
تأخير الوصية عمن عليه حقوق
السؤال :
من عليه حقوق للناس ولم تكن في دفاتر أو غيرها فمات ونيته الخلاص منها هل يصير هالكا إن لم تف عنه الورثة ؟ وإن وفت عنه الورثة من غير وصية منه أتسقط عنه الحقوق ؟
الجواب :
إن قضى عنه الوارث أو غيره أجزأه، وإن لم يقض ولم يقصر في الوصية فالله أعلم بحاله وأرجو من الله أن يرضى عنه غرماءه يوم القيامة .
وإن قصر في الوصية كما إذا أظن الموت ورأى أسبابه ومع ذلك لم يوص فإنه هالك -والعياذ بالله- ولا ينفعه الأمل في التأخير إذا رأى أسباب الموت. والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 70 (4/81)
صفحة 1669
تأخير الوصية بالحقوق مع العذر
السؤال :
المديون المعدم إذا لم يجد سبيلا للتخلص فمات ونيته الوفاء فما حكمه ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
إذا لم يقصر في أداء الحقوق إلى أهلها حسب الإمكان ولم يقصر في الوصية حال وجوبها فأرجو له النجاة والله رؤوف رحيم .
تقديم الصداق على الوصية ولو تعويضا عن الارث
السؤال :
رجل توفى وترك عليه صكوكا بعضها فيه صداق الزوجات وبعضها وصية لبنيه عوضا عما أعطى أخاهم وتركته لا تفي بالجميع، ما الأقدم من
ذلك ؟
الجواب :
الصداق أقدم من الوصية للأولاد، لأنه حق الغير فهو من أصل
المال . والله أعلم . (4/82)
صفحة 1670
أثر تأخير قسمة الوصي حتى يولد جديد
السؤال :
وصية الأقربين إذا لم تقسم حتى ولد منهم مولود هل يعطى من الوصية أم لا ؟ فإن كان يعطى فهل ذلك مطلق أم لا إذا جاء لأقل من ستة أشهر بعد موت الموصى ؟
الجواب :
في ذلك اختلاف فمنهم من قال إذا ولد المولود بعد موت الموصى قبل انقضاء ستة أشهر ولم تقسم الوصية فإن المولود يدخل في الوصية وإن ولد بعد انقضاء ستة أشهر فليس له شيء، ومنهم من قال إن للمولود سهمه ولو ولد بعد موت الموصى بسنين كثيرة ولم تقسم الوصية وهذا القول اعجب ابن عبيدان قال الإمام أفلح بن عبد الوهاب رحمهم الله المعمول به عندنا أن الوصية لمن كان من الأقربين يوم يحكم الحاكم بها ولا يلتفت إلى من كان من الأقربين يوم يموت الميت قال أبو سعيد رحمه الله تعالى إذا قسمت بحكم الحاكم أو الجماعة فلا يدخل المولود فيما قبل عنده ولو لم يقبض الأقرب سهامهم .
وصفة الحكم بذلك أن يأمروا بقسمها من مال الهالك فتقسم على ذلك وإن أمروا بقسمها ولم تقسم ثم ولد المولود أعطى منها سهمه لأن الحكم بها لم ينفذ بعد وأما أن قسمت بغير حكم الحاكم وإنما قسمها الوصى أو الوارث فإن ولد المولود قبل قبض السهام دخل فيها وإن ولد (4/83)
صفحة 1671
بعد ذلك فلا يدخل وكذلك إن ولد بعد قبض بعض الأقارب سهامهم فإنه لا يدخل .
وهذا كله من معاني كلام أبي سعيد رحمه الله تعالى وهو مبني على القول بادخال المولود بعد موت الموصى وقد قيل إذا قسمت الوصية قبل أن يولد فلا يدخل في الوصية ولو جاءت به لأقل من ستة أشهر إذا كان ثَمّ أقارب موجودون، وإن عدمت الأقارب فجاءت به لأقل من ستة أشهر ثبتت الوصية له، وإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر لم تثبت الوصية لأنها وصية لمعدوم والله أعلم .
اشتراك الوصيين في التنفيذ
السؤال :
الشريكان في الوصية إذا اختلفا في الانفاذ كأجرة الحج هذا يريد أجيرا بما فوق المائتين وذا بما دون ذلك والوصية موسعة فأبى الثاني إلا بما دون المائتين والأول من الأجيرين أحسن حالا من الثاني والشريكان كلاهما يعلمان ذلك فأبى الشريك الثاني الأجير الثاني هل هذا الشريك الأول رجوع عن تلك الوصية بعد أن دخل فيها إذا لم يقدر على شريكه أم ليس له رجوع بعد الدخول فيها ويسعه السكوت ؟
الجواب : (4/84)
صفحة 1672
ليس له رجوع ويلزمهما أن يتفقا على واحد يعلمان منه الصلاح فإذا لم يوافق أحدهما خاصمه الآخر عند الحاكم ويلزمهما الانقياد لحكمه إن كان أهلا لذلك . والله أعلم .
انفاذ الوصية بخط الموصي
السؤال :
الوصى إذا وجد في بيت الموصي دراهم مكتوب فيها أن هذه لفلان بخط الموصى هل يسعه أن ينفذ ذلك فيمن كتب له أم لا إذا كان وصيا في قضاء الدين أم لا ؟ وهل يسعه أن ينفذ ذلك في دين الموصى أم لا ؟ وكذلك إن لم يكن له مال إلا بيوعات خيار هل له أن يفادى بها لانفاذ الوصية أم يمسك عن الانفاذ حتى يتبين المبيع أنه للمشترى أو للبائع ؟ وهل له أن يحل ذلك البيع أم لا ؟
الجواب :
يخرج في المكتوب عليه بخط الموصى قول أن جواز الانفاذ على وقف الكتابة والمنع من ذلك .
أما الإجازة فعلى قول من جعل خط الإنسان كإقراره .
وأما المنع فعلى قول من فرق بين الخط واللفظ . (4/85)
صفحة 1673
وأحب في هذا الموضع أن يعمل بالقول الأول حكما بالأمارة وهي معتبرة في كثير من مواطن الشرع وهذا إذا لم يخاصمه الوارث فإن خاصمه فعلى ما يرى الحاكم الذي يترافعان إليه وهذا الجواز يصح للوصى كان وصيا في قضاء الديون أم لا، لأن ذلك ليس بدين وإنما هو اقرار بنفس الشيء .
وأما بيع الخيار فله أن يحيله لانفاذ الوصية وأما نقض الخيار فليس له وذلك لأن حالة البيع والنقض ليس ببيع وللوصى أن يبيع للوصية وله أن يأخذ الوارث بنقض الخيار إن لم يجد غير ذلك . والله أعلم .
وصية أحد مالكي العبد بعتقه
السؤال :
رجلان اشتركا في عبد وأوصى واحد منهما له بالعتق ثم مات أحدهما قبل صاحبه هل يمضى العتق، فإن كان العتق ماضيا فهل على العبد أن يستسعى في النصف الباقي لسيده الحي لأن السيد له الرجوع في الوصية أم ذلك من رأس مال الشريك الميت أم يمضى العتق ويذهب العبد ولا تباعة لأن كل واحد من الشريكين تعرض لعتق العبد أم كيف الحكم ؟
الجواب :
اختلف في العبد الموصَى بعتقه فقيل ينعتق بنفس موت الموصى لأن الموجب لعتقه ثبوت الوصية وقد ثبتت وقيل لا ينعتق حتى يعتقد الوصى (4/86)
صفحة 1674
أو القائم بالوصية من أمر الحاكم أو من كان بمعنى ذلك، إذ لا بد للوصية من انفاذ وانفاذ هذه الوصية التلفظ بالعتق لقصد انفاذها بعبارة تدل على ذلك فعلى القول الأول فالعبد حر بموت أحد الشريكين .
وأما نصيب الحي منهما فإن كانا قد اتفقا على الوصية بعتقه وأذن كل واحد منهما للآخر بذلك فلا غرم له وإن لم يأذن كل منهما للآخر وإنما أوصى هذا من جهته وهذا من جهته فإن الحي منهما مخير فإن شاء أخذ غرم نصيبه من مال الهالك فللوارث أن يستسعى العبد في ذلك القدر وذلك على بعض معاني ما يوجد من معاني قولهم وأما على القول بأنه لا ينعتق حتى يعتق فلا أعرف ما يتفرع عليه من هذه المسألة مع أنهم قالوا أن الوصى أو الوارث يجبر على عتقه انفاذا للوصية ولئن قيل أنه يتفرع عليه ما يتفرع على القول الأول فغير بعيد لأن غرم نصيب الشريك من لوازم الوصية ولا يمكن انفاذها إلا بذلك مع أن انفاذها واجب . والله أعلم .
معنى الفقير والمسكين والأرمل والضعيف في الوصية
السؤال :
الفقير والمسكين والأرمل والضعيف هل بين الجميع فرق أم لا ؟ ومن أوصى لأرامل بنى فلان فهل يشمل الإناث أم لا ؟ (4/87)
صفحة 1675
الجواب :
أما الفقير والمسكين فقد اختلف فيهما فقال قوم الفقير أحسن حالا من المسكين لأنه يقال فقير مسكين ولا عكس والتأكيد إنما يكون بالأقوى ومنه قوله تعالى { أو مسكينا ذا متربة } (1) .
وقال قوم : المسكين أحسن حالا من الفقير لقوله تعالى { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } (2) فقد سماهم مساكين ولهم سفينة .
وقال قوم هما اسمان دلان على معنى واحد .
ثم اختلف القائلون بالفرق بينهما فمنهم من قال الفقير الذي له بلغة من العيش، والمسكين الذي لا شيء له . وقيل الفقير من يسأل والمسكين من لا يسأل، وقيل الفقير الزمن المحتاج والمسكين الصحيح المحتاج وهذا كله من باب اللغة .
وأما الضعيف ففي أصل اللغة من ضعف جسمه أو رأيه وهو في عرفنا من ضعف حاله حتى صار شديد الحاجة .
وأما الأرملة فهو الفقير الذي لا يقدر على شيء من رجل أو امرأة وفي شرح القاموس حكى ابن برّي عن ابن قتيبة قال إذا قال الرجل هذا المال لأرامل بنى فلان فهو للرجال والنساء لأن الأرامل يقع على
__________
(1) سورة البلد، الآية 16
(2) سورة الكهف، الآية 79 (4/88)
صفحة 1676
الذكور والنساء قال وقال ابن الأنباري يدفع للنساء دون الرجال لأن الغالب على الأرامل أنهن للنساء وإن كانوا يقولون رجل أرمل كما أن الغالب على الرجال أنهم الذكور دون الإناث وإن كانوا يقولون رجلة اهـ والله
أعلم .
وجوب انفاذ الوصية
السؤال :
الوصية إذا كانت غير ثابتة بالشرع وأثبتها الوارث على نفسه، أو لم يثبتها وتركها الوصى لقلة ثبوتها شرعا، أله ذلك أم عليه أن يقوم بإنفاذها ؟ وهل تبطل الوصية بضعف الكتابة من الكاتب لقلة علم باسقاط بعض الحروف وبتقديم وتأخير واختلاف معاني الكلام ؟ ونحن لم يكن في أرضنا هذه من يقيم الكلام والكتابة هل لأحد من هؤلاء الغير من الوصية على هذه الصفة وهم أعني الوارث والوصى ؟
الجواب :
إذا أتمها الوارث فليس للوصى تركها بل عليه أن يقوم بانفاذها والله أعلم . (4/89)
صفحة 1677
كيفية تنفيذ الوصية، وتغيير بعض الورثة لها
السؤال :
الوصى إذا جعله الموصي جائز الفعل والأمر في انفاذ وصيته والوصية بخط من يجوز خطه في البلد، أيجوز للوصى أن يبيع ما شاء من أصول وغيرها إن لم يجد دراهم نقداً لانفاذ الوصية رضي الورثة بذلك أو كرهوا ؟ وهل عليه أن يناظرهم بمشاورة في البيع ولا يقطع إلا برأيهم وان كان فيهم أيتام أم ليس عليه ذلك وبفعله كفاية كان الوصى ثقة أو لم يعرف حاله ؟ وإذا أبطل الورثة الوصية بتغيير منهم ولم يرضوا بذلك وخاصموه أيسعه الوقوف عن انفاذها قبل الدخول فيها ؟
الجواب :
إذا ثبتت الوصية سال الوارثين وخيرهم بين أن يخلوا بينه وبين المال أو يعاوضوا دونه بنقد لإنفاذ الوصية فأيهما اختاروا فعله فعل، وإن أبوا قصد المال وباع العروض أولاً فإن لم يكتف تناول الأصول ويبدأ بالأقل ضررا على الوارث حتى تكمل الوصية أو يذهب الثلث فحينئذ يقف عن البيع إذ ليس للهالك إلا الثلث .
وهذا إذا حكم بثبوت الوصية سواء كان في الوارث يتيم أو لم يكن وسواء ظهرت ثقة الولى أو لم تظهر . (4/90)
صفحة 1678
وإن خاصموه وسعوا في ابطالها فليس له أن يتأخر عنهما ما لم يخش فتنة أو يحكم ببطلانها لأنه قد تكفل للهالك في وصيته وعليه الاجتهاد فإن لم يجتهد كان مقصرا في أداء ما عليه . والله أعلم .
كتابة الوصية بما عليه، أو الدينونة به
السؤال :
من صارت عليه حقوق للعباد ودخل في تسليمها شيئا فشيئا على الترتيب يلزم عليه كتابة الباقى بوصية ثانية أم تجزئه الدينونة مع ابتداء هذا التسليم بغير وصية ؟ وإذا مات على نية ذلك أيكون من الهالكين ؟
الجواب :
ليست الكتابة فرضا وإنما شرعت لضبط الحقوق والشهادات وفي ذلك إرشاد إلى الأصلح . والدينونة كافية، والوصية تلزم عند خوف الموت وإن مات قبل الوصية فجأة وهو يدين بالوصية رجونا له السلامة من الله تعالى والله أعلم .
ربط الوصية بوقت محدد
السؤال :
من أوصى من ماله بعد موته بجراب تمر ليأكله من شاء الله من الناس الراجعين من دفنه بعد رجوعهم، على سنة بلده، وكان الوصى غير حاضر عند (4/91)
صفحة 1679
موت الموصى، أيلزمه إنفاذه إليهم ولو بعد حين أم تسقط بمضي وقت
الرجوع ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا كانت سنة البلد أكله بعد الرجوع حالا فإن الوصية تفوت بفوت الوقت المحدد ويرجع إلى الورثة، وإن كان السنة لم تحدد وقتا معينا فإنه يطعمهم والله أعلم .
تبديل الوصية من تعليم علم لغيره
السؤال :
من أوصى بمال يعلّم به القرآن العظيم هل يصح أن يحوّل في تعليم النحو، وقرب المكان الذي به هذا الوصى شيء لمدرسة يعلم فيه القرآن هل جائز لهذا الوصي أن يجوز لهذه المدرسة التى أوصى بها هذا المالك لتعليم القرآن لتعليم النحو ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك لأنه تبديل للوصية، والله تعالى أعلم يقول { فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه } (1) والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 181 (4/92)
صفحة 1680
تنفيذ أحد الوصيين الوصية المنوطة بهما
السؤال :
الموصى إذا أوصى إلى رجلين أحدهما غائب مسير قدر خمسة أيام والوصية غير ثابته في شريعة المسلمين والورثة بُلَّغ، وطالبهم الحاضر في إتمامها فأتموها وأمروة بانفاذها من مال الهالك، أيجوز له انفاذها بغير حضرة الموصى الغائب مخافة التمادى وحوادث الدهر أم لا ؟ يجوز له أن ينفذ النصف ويترك النصف ؟ وإن قلت النصف من أين يبتدىء من أولها إلى قدر نصفها من كل صنف جزء أم حيث أراد وترك ما شاء أم لا ؟
الجواب :
إذا خاف التوانى والتهاون في أمر الوصية فلينفذ الجميع عن رأى الورثة ولا بأس عليه إن شاء الله والله أعلم .
التوبة من كتابة وصية للوارث
السؤال :
الكاتب إن أمره أحد يكتب بعض ماله وصية لوارثه هل يجوز للكاتب يكتب أم لا ؟ وإن كان لا يجوز له وقد كتب ما يفعل ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك وإن فعل فعليه التوبة والله أعلم، ومن توبته تمزيق الورقة إن أمكن، وإن لم يكن فإن الله غفور رحيم والورقة لا تثبت
شرعا . (4/93)
صفحة 1681
تنفيذ الوصية دون إذن الوارث، دون الرسالة
السؤال :
رجل صحب رجلا في طريق البحر فمرض فقال لصاحبه هذا قشارى من دراهم وثياب وسلاح وبعض منه أرسل عندى أمانة لأحد من الناس وفيه لهم خطوط، ومات ذلك الرجل قال صاحبه فحفظت قشاره وفتشت الخطوط فبعضها لم يوجد فيها شيء وبعض فيها شيء من الثياب وأصلك يا فلان بيد فلان يعنى الهالك، أيسع هذا الأمين أن يقبض من كتب له في خطه كذا وكذا أم مرجعها للوارث حتى تصح بيّنة غير هذه الخطوط ؟ وهل يبرأ هذا الأمين إن قبض المكتوب له في هذه الخطوط على سبيل الاطمئنان أم لا ؟
الجواب :
إذا أوصى عليه أن يقبض كل واحد ما كتب له في خطه جاز له أن يقبض ذلك من دون علم الوارث، وأما إذا لم يوص عليه بذلك وإنما قال له ما ذكرتَ في السؤال فليس له أن يدفع لأحد شيئا بل يدفعه إلى الوارث في حضرة شاهدي عدل ويخبرهما بما قال مورثهم والله أعلم .
تنفيذ الوصية حسبة من كل مسلم
السؤال :
قد أوصى هذا الهالك عليّ ولم يخبرنى ولا شعرت بها إلا بعد موته وهي واصلة إليك ما أدرى ما يلزمنى منها وقد ترك وارثا يتيما لا غيره، وهل هي (4/94)
صفحة 1682
ثابته أم لا ؟ وما الأصلح لليتيم فيما تركه والده من دراهم قليلة وخنجر وبعض المصاحف وثلاثة مصالى للصلاة ولهذا اليتيم له ويختارها الولد أيجوز أن تعطى لعوله جميع ما يحتاج إليه أم لا ؟
الجواب :
لا يلزمك في الوصية شىء إلا ما يلزم غيرك من أهل بلدك، وعلى الثقات أن يقوموا بها إن صحت واعرف صحتها أو بطلانها للجهل بالشهود، فينبغى أن يسأل عنها من يعرف الشهود وبيع المصالح والمصاحف من مصالى اليتيم إلا إذا كان يحتاج إلى واحد منها ترك له، وكذلك كونه تركه مع أمه من صلاحه إن لم يكن غيرها أصلح ويجرى له نفقة على نظر الحاكم إن طلبت أمه ذلك، وإن اتفقوا عليه من غير حاكم وسعهم والأول أقطع للخصومة والله أعلم .
الوصية بفطرة رمضان إن مُنعت
السؤال :
وصية أسست وزان تمر في أموال متفرقة كل ما فيه كذا كذا منا ويستخرجها رجل تراضى به أهل البلد ويحضرها في مكان معلوم ليفطر منها صوام شهر رمضان من شاء من العباد وصية قديمة وجدناها من آبائنا عن آبائهم وأراد من يمنع ذلك الوزان من أهل الأموال ألنا أن نجاهد في أخذها أم هي غير ثابتة ؟ ومن أباح لنا ذلك ألنا أن نأخذه منه أم لا ؟ (4/95)
صفحة 1683
الجواب :
لا يحل منعها بعد ثبوتها خلفا بعد سلف وقد وقعت قسمة الأموال على اشتراطها، فهى حق في ذلك المال أثبته مالك بعد مالك، وأرى أن منعه ظلم فيؤخذ من المال الذي تثبت فيه سواء صار لبالغ أو يتيم وهذا في الوصية القديمة . وأما المستأنفه فيما أقبل فلا يعجبنى الإيصاء بمثل ذلك لما فيه من الضرر بالوارث والله أعلم .
الوصية بالديون أو بالتبرع
السؤال :
رجل أوصى بوصية والوصية استغرقت كثيرا من المال ولم يبق للورثة إلا قليل وزادت عن ثلث المال أيعجبك إتمامها أم إبطالها ؟ أم ينفذ الثلث ويعطى كل ذى حق حقه على تقويم العدل ؟ أفتنا
الجواب :
إذا كانت الوصية من ضمانات وحقوق فهى في أصل المال وليس للوارث إلا الفاضل، وإن كانت تبرعا ثبتت في الثلث خاصة ولا تبطل بل تحاصص بين تلك الأشياء، وقيل يقدم الألزم فالألزم والله أعلم . (4/96)
صفحة 1684
مخالفة الوصية بما هو بدعة
السؤال :
من أوصى بطعام وإدام وحلاء يأكله من يحضر من الناس أيام العزاء، وفي الزمن الأول عند تاريخ الوصية أهل بلده يفعلون هكذا، ثم آل نظرهم إلى تركه لصالح رأوها وبالعكس في فعله، فأراد الوصى أن يفعل هذا فقالت الجماعة لا نحضر على إحياء بدعة أماتها أهل البلد بل لا نحضر لطعامك، وقد فعل هكذا من فعل فترك الطعام في الأوانى سخطا منهم هل له التأخير لأجل هذا أم لا ؟ أرأيت إن أخر على هذه الصورة ؟
الجواب :
نِعْمَ ما رآه أهل البلد من ترك هذه البدعة الحادثة بعد عصر الأوائل، ولا أرى لأحد أن يجيبها لهم، ومن أحياها فهو بمنزلة من سنها في أول الأمر، وعلى الوصي أن يترك ذلك والوصية به باطلة والله أعلم .
الرجوع عن الوصية للإلجاء عن الوارث
السؤال :
من أوصى ببيته الذي يسكنه لرجل بعد موته من ضمان لزمه منه وأراد الرجوع عن الوصية وقال ليس له عليّ ضمان وإنما أردت بذلك إلجاءه عن الوارث أله الرجوع إذا كانت الوصية من ضمان ويقبل قوله إن ألجأ عن الوارث أم لا ؟ (4/97)
صفحة 1685
الجواب :
أما عن البيت فله الرجوع، وأما عن نفس الضمان فإن قاسمه الذي أقر له بذلك ألزمه أن يدفع له مثل قيمة البيت وإن لم يخاصمه فلا يلزمه شيء إن كان صادقا في نفسه وعليه التوبة من اللجاء والله أعلم .
موت الموصى له قبل موت الموصي
السؤال :
أوصى هذا الهالك لأخته بشيء من الدراهم وقد ماتت قبله، أتكون الدراهم لورثتها أم يبطل حقها ولا يبقى لورثتها شيء ؟
الجواب :
إذا كانت الوصية من حق عليه لها فذلك الحق لا يموت بموتها بل يكون لورثتها من بعدها، وإن كانت الوصية نفلا فلا تكون لوارثيها بل تبطل بموتها إن ماتت قبل الموصى والله أعلم .
الدراهم االموصى بها للحج إن لم تكف
السؤال :
رجل قبض من ورثة هالك دراهم لحجة أوصى بها هذا الهالك، ثم في تلك السنة لم يحج بها، ثم زاد ثمن الحجة وبقيت تلك الدراهم في يديه والذي قبضه (4/98)
صفحة 1686
الدراهم قد مات ما يكون حال تلك الدراهم إذا لم تكف للحجة ؟ قلت وكذلك إن غير هذه الدراهم عن حالها يقبضها ورثة الهالك أم كيف يفعل بها ؟
الجواب :
إذا أخذها على أن يحج عن الهالك فعليه أن يحج غلت الأجره أم رخصت فإن الوارث لم يدفعها إليه ليأكلها ولا ليتاجر فيها وإنما دفعها لشيء عرفوه فيما بينهما وتراضوا به فعليه القيام به، هذه عقوبة توانيه وتماديه باتمام عمله .
وإن كان إنما أخذها أمانة عنده يطلب بها أجيرا أوتركوها معه حتى يرجعوا إليه فهذا أمين وليس عليه إلا أداء أمانته إلى من أمنه، فإن مات دفعها إلى الوارث بعد أن يخبره أنها جعلت لكذا ولا أرى عليه شيئا فوق ذلك، وإن كان للهالك الأول وصى جاز دفعها إليه بعد موت من قبضه لأنها من جملة الوصية والله أعلم .
الوصية لوارث إذا زال سبب إرثه
السؤال :
رجل أوصى لزوجته فلانة بنت فلان بنخلته الفلانية وحدها بجميع حقوقها ولم ينسب المرأة، ثم طلقها ثم مات بعد عشرسنين والمرأة غير زوجته فاتت بالوصية وتاريخها قبل طلاقه المرأة أيثبت لها شيء أم لا ؟ (4/99)
صفحة 1687
الجواب :
بنيت هذه الوصية على فساد، لأنه أوصى حين أوصى لزوجته وهى من جملة الوارث يومئذ فالفساد بها أولى والله أعلم .
الوصية للوارث بدعوى أنّ له حقا
السؤال :
ما يوجد في الأثر في الموروث إذا أوصى لوارثه بقطعة مال بحق عليه له وميراثه إن رضى الموصى له بذلك عن حقه وميراثه بعد موت الموصى فذلك له، وإن تخير ثبت له النصف بحقه وله سهم في الميراث من النصف الباقى وغيره، وكذلك إن لم يتم الورثة ما وجه هذا ؟
الجواب :
إن قوله عن حقه وميراثه دال على شيئين : أحدهما : أن الوصية عن ضمان لزمه لموروثه وهو حقه، والثاني : عن ميراثه الذي سيستحقه هذا وجهه وأقول الوصية بذلك باطلة والله أعلم .
الوصية بكل ماله بدعوى أنه مستغرق
السؤال :
عمن أوصى بوصايا لازمة التنفيذ وغير لازمة عنه من ماله وأوقف أوقافا منه تقربا، وقال إن ورثته لهم من ميراثه المال الفلانى وبقية ماله تنفذ عنه وصاياه (4/100)
صفحة 1688
وما يبقى ويفضل عن ذلك فينفذ لفقراء المسلمين، ولما بحث قال إن ذلك المال في حكم المستغرق أو قال إنه مستغرق، فما ترى في حكم ذلك المال الذي يخلفه ؟ وما الأولى أن يفعل فيه ؟
الجواب :
في قوله مستغرق إجمال وإن فهم السامع المعنى المراد وهو أن لا ملك له فيه بل المال لبيت المال أو للفقراء أو من مظالم لا يمكن توزيعها بين أربابها فله أن يعامله بحكم المستغرق ما لم يخاصمه الوارث، فإن خاصمه كان السامع محجوجا وخصوصا إن كتب عليه في ذلك ما يخالف ما ادعاه من الإقرار بالاستغراق فتصير حال الكتابة هادمة لشهادته عليه بالإقرار، وأيضا فهو مدع على الوارث بأن هالكه أقر بذلك خصوصا إذا انتصب له وصيا، وعلى كل حال فحكم الظاهر أن المال للوارث وعلى من اطلع فيه بشيء يخالف ذلك الإمساك كان الدخول فيه بشيء ويجعل نفسه شاهدا لا وصيا ولا مخاصما والله أعلم .
الوصية للاقربين تشمل البعيد مكاناً
السؤال :
وصية الأقربين إذا كان الأقربون كذا وكذا بلداً والأقرب منهم ببلد الهالك بقدر أربع درجات، والوصية تبلغ إلى جميعهم وأراد الوصى أن يعطيها (4/101)
صفحة 1689
من حضر في بلد الهالك، أيجوز له ذلك أم عليه أن يقسمها على عامة تلك الفقراء كانوا قليلا أو كثيرا ؟
الجواب :
إذا كانت الوصية واسعة فليس له أن يخص بها أحدا دون أحد، لأن الكل أقارب ولا عبرة ببعد الدار إلا إذا قطع بينهم بحر فقيل لا يعطى من وراء البحر، وقيل يعطى والله أعلم .
تنفيذ الوصية التي فيها أيتام
السؤال :
رجل هلك وكاتب حجة ومخلف أولادا أحرارا وأيتاما وأراد الوصى إنفاذ الحجة وتمم الوارثون الوصية الأيتام والأحرار أيوخذ كلام الأيتام وهم راضون باخراج الحجة أيخرج الوصى هذه الحجة أم يؤخرها إلى بلوغ الأيتام أم كيف يفعل ؟
الجواب :
إذا صحت الوصية ثبتت على البالغ واليتيم وعلى الوصى انفاذها رضوا أو كرهوا، وإن لم تثبت شرعا فليس له إنفاذها إلا برضا من جميع الوارثين بعد بلوغ الأيتام، وإن تحملها البالغون أنفذها من مالهم والله
أعلم . (4/102)
صفحة 1690
الوصي بالحج عن الميت إن أداه بنفسه
السؤال :
هل للوصي أن يحج عن الميت بنفسه أم يحج بها غيره أفتنا ؟
الجواب :
يحج بها غيره وهو قول الأكثر وأظن فيها ترخيصا إذا أجاز الوارث ذلك والله أعلم .
أخذ الوارث الفقير من كفارات موروثه
السؤال :
الوارث أيجوز له أن يأخذ من كفارات هالكه إذا كان فقيرا لأجل فقره أم يكون الحديث عموم " لا وصية لوارث " كان غنيا أو فقيرا ؟
الجواب :
في أخذ الوارث من كفارة موروثه إذا كان فقيرا خلاف، قيل ليس له الأخذ تمسكا بظاهر الحديث " لا وصية لوارث "، وقيل له أن يأخذ كغيره لأن الوصية لم يقصد بها الوارث وإنما قصد بها جملة الفقراء، والممنوع القصد إليه بذلك خصوصا والله أعلم . (4/103)
صفحة 1691
صيام الوصي عن الموصي بأجرة
السؤال :
الوصى إن أوصى الهالك بصيام شيء من أشهر أيجوز له أن يصوم بنفسه على ماجرت به العادة من الأجرة أو أجر غيره ويأخذ مثل هذا المؤتجر من الأجرة ؟ أم لا يجوز له ذلك ؟
الجواب :
هناك مسألتان : إحداهما : أن يوصى بأن يؤتجر من يصوم عنه ففى هذه الصورة ليس للوصى أن يصوم عنه لأنه يحتاج إلى مؤجر ولا يصح يؤجر،
والثانية : أن يوصى بأن يصام عنه أو يوصى لمن صام عنه كذا كذا ففى هذه الصورة يصح للوصى أن يصوم عنه ويأخذ ما عين للصائم والله أعلم .
الرجوع عن الوصية مع بقاء صكها
السؤال :
وهذه المرأة في حياتها رحمها الله كتبت وصية على أخيها عدى بن سعيد وكتبت فيها حجة ولما رآها عدى قال لها لا تكتبي حجة لأنها لا تلزمك لأن مالها غلته قليلة لا يكفيها لمؤونتها فضلا عن الحجة، وقالت لأخيها عدى امح الحجة من الوصية فتساهل عدى ولم يمحها، فمات عدى وماتت هي وكذلك الشهود (4/104)
صفحة 1692
في الوصية والوصية بخط راشد ابن عزيز، والآن بقيت الوصية في يد أحد من المسلمين أيسع الذي في يده الوصية أن يسكت عن الورثة وكذلك الورثة أيسعهم أن يتركوا الحجة ولم يحضر أمارتها لمحو الحجة إلا نساءً وفيهن امرأتان صالحتان واطمأنت النفوس إلى قولهما وإذا لزمت الحجة أتلزم من رأس المال أم من الثلث ؟ وما الذي يعجبك تراه في ثبوت الوصية بالخطوط إذا كان الشهود قد ماتوا وعرفت خطوطهم ؟ عرفنا ذلك والداعي إلى السؤال قلة المال والله أعلم إذا بيع الأصل هل يكفي للحجة أو يزيد أو ينقص ؟ وأما باقي الوصية والله أعلم قد اتفق الورثة على إنفاذها من غير سؤال، وبالجملة فالرخصة مطلوبة في ترك الحجة لما في ذلك من المشقة الحاصلة في قلة المال تفضل بالجواب هديت الصواب .
الجواب :
تثبت عندي الوصية بالكتابة ولو مات كاتبها إذا كانت بالخطوط المعروفة وشهود ثقات ولو مات الشهود وبقيت الخطوط، ويجوز الرجوع عن شيء من الوصايا، فإن ثبت عند الوارث أنها رجعت عن الحجة جاز تركها ولو لم تمح من الكتابة والأمر بمحوها من دلائل الرجوع .
وقول النساء المذكورات يكفي لبيان الرجوع بل يكفي قول واحدة من الصالحات لأن خبرها مقبول في ثبوت الأحكام الشرعية فكيف في الرجوع عن الوصية وليس المقام مقام إشهاد وإنما هو مقام إخبار وخبر العدل مقبول كان ذكرا أو أنثى والله أعلم . (4/105)
صفحة 1693
التزام شرط الموصى مكانا
السؤال :
من أوصى بأن يؤتجر له بعد موته من يقرأ القرآن العظيم على قبره وأوقف نخلا كذلك فهل في القراءة على قبره من بأس ؟ وإن قرأ في مسجد من المساجد ناويا لذلك الموصى أيجزئه ؟ وهل بين القبر والمسجد في الجواز خلاف أم لا ؟ فإنه يك فما الذي تختاره وتأمر به ؟ أفتنا مأجورا .
الجواب :
آثار المتأخرين تدل صريحا على التزام الشرط الذي شرطه الموصى وذكر شيخنا المحقق سعيد بن خلفان الخليلي رحمة الله عليه كراهة ذلك وكان يرى الشرط غير لازم وكأنه يرى أن زيارة القبور بالتسليم والدعاء هي السنة في ذلك، والمساجد هي موضع العبادة من ذكر وقراءة وإذا سقط الشرط رجعت الوصية إلى الجامع { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } (1) والله أعلم .
انفاذ الوصية ولا عبرة باحتمال بطلانها
السؤال :
من أوصي بحجة وكتب تلك الوصية في صك وأشهد عليها ثم حج عن نفسه بعد هذه الوصية ولم يصدر منه تبطيل لهذه الوصية ولا زيادة تثبيت، ثم
__________
(1) سورة النور، الآية 36 (4/106)
صفحة 1694
مات الموصى فهل ترى على الوصي أو الورثة انفاذ تلك الحجة الموصى بها أم
لا ؟
الجواب :
على الوصيّ أو الورثة انفاذ تلك الوصية إذا ثبت شرعا، وليس حجة عن نفسه مبطلاتُها لاحتمال أن يكون قد أوصى بحجة نقلا أو احتياطا . والله أعلم فلينظر فيه والله أعلم .
تغيير الوصية بعد موت الموصي أو في حياته
السؤال :
امرأة أوصت بوصايا وأعطت من مالها أشياء عطية بعد موتها وبعض العطية في حياتها لكن بعضها لم يحرزه المعطى وبعضها أحرزها ثم ماتت، وغيرت الورثة كل وصية أوصت بها وكل عطية أعطتها، وكانوا في حياتها غير راضين بعطاياها وينكرون عليها ذلك، هل تثبت هذه الوصايا وهذه العطايا أم لا ؟
الجواب :
إن ما أعطته في حياتها من مالها فأحرزه المعطى في حياتها فهو له إجماعا إن كان ذلك في صحة بدنها وصحة عقلها، وإن كان في مرض بدنها مع صحة عقلها ففيه اختلاف، وإن كان مع تغير عقلها بجنون أو نحوه فعطيتها مردودة إجماعا، وإن أعطت في حياتها وصحة عقلها ثم لم (4/107)
صفحة 1695
يحرزه المعطى حتى ماتت فالمال للورثة كله ولا ينفعه إحرازه بعد موتها وإن كان إنما أعطته ذلك بعد موتها فهذه العطية لا تثبت لأن المال بعد الموت للورثة لا لها .
وأما ما أوصت به بعد موتها مما لم يتعد ثلث مالها فإن كانت الوصية جائزة شرعا فهى ثابتة قطعا ولا يغيرها تغيير الورثة بعد موتها ولا إنكارهم لها في حياتها كما لا يغير ذلك ما اعطته في حياتها وأحرز منها والله أعلم .
الوصية لوارث لضمان نفقته على الموصي
السؤال :
رجلان لهما عمة أب فعالها أحدهما من ماله ثم إنها أوصت له بشيء معلوم من مالها ضماناً عمَّا لزمها وهو يرثها هل تثبت هذه الوصية أم لا ؟
الجواب :
نعم تثبت، لأن الضمان في رأس المال مقدم على حق الوارث سواء كان ذلك الضمان لوارث أم لغير وارث إذ لا فرق بينهما في ذلك . أما قوله " " لا وصية لوارث " فالمراد بالوصية في الحديث ما يكون على جهة التبرع والتطوع لا على جهة الضمانات فإنه دين مقدم في المال على سائر الحقوق والله أعلم . (4/108)
صفحة 1696
الوصية للوارث بضمان دين
السؤال :
رجلان لهما عمة أب فعالها من ماله ثم إنها أوصت له بشيء من مالها عوضا عن قيامه بها وهو وارثها : هل تثبت هذه الوصية أم لا ؟
الجواب :
نعم تثبت الوصية عندى على هذه الصفة لأن لها أن تكافىء من أحسن إليها من مالها، فهي عندي شبيهة بالوصية من الضمان لها نظائر كثيرة والله أعلم .
الاقرار بوارث إن بطل تحول إلى وصية
السؤال :
رجل له زوجة ولم يكن عنده وارث غيرها وقال بحضره ثقات : يرثني فلان بن فلان هل يكون هذا القول حجة في الإرث بعد موته .
الجواب :
إن قول هذا الرجل ينزل منزلة الوصية لما كان بعيداً في مثل هذا الموضع وذلك أن الزوجة ليس لها إلا قدر محدود بنص الكتاب وهو الربع عند عدم الولد والثمن عند وجوده وأنه لا يرد إليها ما دام يوجد وارث من غيرها، فيؤخذ من هذا أن للميت أن يجعل ما فضل عن نصيبها حيث (4/109)
صفحة 1697
شاء، فقوله فلان يرثني يستلزم قوله أن الباقي من تركته يكون لهذا المذكور فحيث بطل قوله أن يكون حجة في اثبات الميراث فلا أقل أن يكون في حكم الوصية، ولا أعرف قائلاً بذلك ووددت أني قد عرفت له قائلاً حتى أتابعه في ذلك، وأما الآن فحالي يضعف عن اثباته ابتداءً وأسأل الله الحفظ من الزلل والتوفيق لصالح القول والعمل . والله أعلم .
المراد من الوصية بالشذى
السؤال :
ما الشذى الذي ورد به قول أهل العلم في الأثر قالوا فيمن أوصى للسبيل أو للفقير أو للشذى . بين لنا ما هو ؟
الجواب :
الشذى خشيبات صغار بمنزلة المواشي في زماننا جعلت لمطاردة الكفار فهي آلة للجهاد، وأول من استعملها الإمام غسان بن عبد الله الخروصي خليفة الوارث بن كعب رضي الله عنهما، وسبب ذلك أن كفار الهند غزوا عمان في البوارج وهي خشبات صغار أيضا فأعد لهم غسان هذه الشذى فخشب الكفار يقال له بوارج وخشب المسلمين يقال له شذى، وعظمت المطاردة حتى أعدت من الفريقين المراكب وكان الإمام الصلت رحمه الله قد أعدّ للكفار مائة مركب ومركبا ثم ظهر الإسلام وقويت الشوكة ودخلت الهند في الطاعة وبلغت الدعوة (4/110)
صفحة 1698
(منصورة) وهي مدينة عظيمة من أرض السند تحتوى على ثلاثمائة ألف قرية ولا زال الأمر في ظهور حتى قضى الله في أهل عمان أمره فرجعوا القهقرى، والله المستعان . والعلم عند الله تعالى والسلام .
تنفيذ الوصيّ ( الوارث ) الوصية غير المعترف بها من بقية الورثة
السؤال :
إذا أوصى أحد بوصية وكان وصيّه بعضا من ورثته ولم يشهد أحدا بها غير وصيّه هذا، فلما أن مات الموصى أخبر الموصَى شركاءه بوصية هالكهم فلم يجيبوه بشيء قسموا مالهم ولم يسلم أحد للوصية المذكورة شيئا، وفي يد الموصى مال للهالك قدر الوصية وليس لشركائه به علم، هل له أن ينفذ الوصية بدون أمر شركائه به أو لا إلا بأمرهم ؟ أرأيت لو فعل ذلك ثم استعلموا بالمال فادعوه به أله أن يجحد به ويحلف لهم بذلك أم لا ؟
الجواب :
هذا الموصى نفسه ضيع وصيته حيث ترك الإشهاد عليها، وهذا الوصي الوارث يلزمه أن يخرج من نصيبه نصيب الوصية لأن علمه بالوصية حجة عليه، وليس له أن ينفذ شيئا من نصيب شركائه إلا بإذنهم وإن علموا في ذلك كعلمه لزمهم الإنفاذ وكان علمهم حجة عليهم، وللموصي أن يحلّفهم أنهم لم يعلموا بذلك والله أعلم . (4/111)
صفحة 1699
الوصية بضمان وعلم الموصى له بذلك
السؤال :
من أوصى بكذا كذا قرشا لفلان من ضمان فعلم الموصَى له بذلك فأراد ممن عليه الضمان حقه الموصى له به فلم يرض الموصى . هل لصاحب الضمان أخذ حقه أم ليس له ذلك ؟
الجواب :
قيل له أن يطالبه فيما أقر له به ويحكم له بذلك وقيل ليس له لأنه إقرار مقيد بالوصية والنظر في ذلك إلى الحاكم . فأي القولين حكم به لزم الخصمين الإمتثال والله أعلم .
كيفية تنفيذ الوصية بدراهم لفلج
السؤال :
من أوصى عليه بدراهم لفلج ويريد الوصىّ انفاذ هذه الوصاية ما ترى الأصلح له في انفاذها في قرح هذا الفلج أم في حمل الرجيع إذا كان فيه كبس ؟ ما ترى الأولى والأصلح له ؟ وما الأصلح للمنفذ انفاذها في قرحة أم في حمل رجيعه ؟ تفضل بالبيان .
الجواب : (4/112)
صفحة 1700
الأولى والأصلح انفاذها في حمل الرجيع بل قيل إنها لا تنفذ في القرح والله أعلم .
الوصية بحجة وارتفاع تكاليفها
السؤال :
حجة مكتوبة في أيام السيد برغش وفي تلك الأيام أجرة الحج قليلة، والآن زاد فيها أكثر من النصف، أرأيت إذا مات الميت وقد كتب مثلا مائة قرش أو أكثر أو أقل هل وجه في الشرع أن تضاف دراهم حجتين في حجة واحدة أم هى راجعة راجعة إلى الورثة أعنى الدراهم المودوعة لها ؟ وكذلك نجد وصايا فيها حجج وضمانات مكتوبة فيها ولم يشهد على تلك الوصية إلا أن الكاتب ثقة أيجوز لنا الدخول فيها خصوصا إذا كان في الورثة أيتام أم أسلم الترك بين لنا جميع ذلك .
الجواب :
نعم يوجد في الأثر جواز جمع تلك الدراهم في حجة واحدة إن لم تكف حجتين قياسا على الهدي بالبدن، فإن السبعة من الصحابة اشتركوا في بدنة واحدة وأقرهم رسول الله " وأنه أفتاهم بذلك، ويقول الملبى لبيك عن فلان وفلانة . وأما الوصية الخالية عن الشهود فإن كانت بخط الثقة المنصوب للمكاتبة في البلد فقد قيل إنها تثبت على البالغ واليتيم، وبالغ أبو نبهان في إنكار هذا القول محتجا بما يطول ذكره . وأقول : إن (4/113)
صفحة 1701
صواب القول بثبوتها ظاهر، لأدلة من السنة ذكرتها في غير موضع والعلم عند الله، والسلام، والله أعلم .
الوصية بالمنفعة دون العين
السؤال :
من أوصى بغلة شانبته لناس مخصوصين ولأولادهم وبعد موتهم ترجع لورثته ميراثا وكانت في يد الموصى لهم حسب الوصية ثم إن الحاكم أراد أن يجده طريقا في تلك الشانية واحتاج إلى قطع شيء من شجرها وسلم عن كل شجرة قطعها ثمنا معلوما فوقع التشاجر بين ورثة الموصى والموصى له بالغلة في ذلك الثمن كل يدعى أنه به أولى لمن ذلك الثمن ؟
الجواب :
هذا الثمن تعويض عن الأصل فهو لأرباب الأصل، وليس عوضا عن الغلة فلا يستحقه أهل الوصية والله أعلم . (4/114)
صفحة 1702
تبديل التمر الموصى به في مسجد أو نقله لغيره
السؤال :
تمر أوصى به فطرة لصائمى شهر رمضان يفطر به في المسجد الفلانى، فكثر التمر في ذلك المسجد ولم يوجد له من يأكله، فهل يجوز أن يفطر به في مسجد غيره ؟ أو هل يجوز أن يباع ويجعل مكانه أرزا ولحماً ؟ أفتنا .
الجواب :
في الوجهين ترخيص والله أعلم .
الوصية لمسمى مجهول المكان مع وجود متّصف بحاله
السؤال :
من أوصى بضمان لزمه من مال رجل سماه فلان بن فلان وذكر صفة الضمان، وكان الموصى له في غير بلد الموصى فطلب الوصيّ ورثة المُوصَى له بعد موت الموصى من البلد الكائن منها الضمان وأنه يسكنها في وقت القيظ وفي وقت الشتاء يسكن غيرها، فلم يجد خبراً أن رجلا اسمه باسم الذي سماه الموصى ووجدت الصفة وإن اسم صاحبها غير الذي سماه الموصى في وصيته، هل يجوز أن يسلم الضمان لورثة هذا أعني صاحب الصفة التى أوصى بها الموصى واسمه غير الذي سماه به في الوصية أم تبطل الوصية حيث لم يعلم صاحبها ؟ (4/115)
صفحة 1703
الجواب :
لا تبطل الوصية بهذا، وأما انفاذها إلى أهل الصفة المخصوصة فقيل بجواز انفاذ الوصايا على الاطمئنانة، وإن جمعوا مع الصفات الفقر جاز الانفاذ عليهم من وجهين : ( أحدهما ) من حيث الاطمئنانة في الصفات ( وثانيهما ) من حيث الفقر لأن الموصى به يكون من الأموال المجهول ربها ومحل ذلك الفقراء على قول ومثل هذا لا يرجع على ورثة الهالك الموصى أبدا، والله أعلم .
الإيصاء بحجة بأكثر من ثلث التركة
السؤال :
من أوصى بحجة وغيرها بأكثر من الثلث، هل يجوز أن يؤجر من جدّة أو من مكة وينقص من الباقي على قدر الثلث أم لا ؟
الجواب :
ليس للوصية إلا الثلث فإن زادت ردت إليه وحوصص بينهما، والحجة من جملة ذلك ينقص عنها قدر حصتها، فإن لم تكف لحجة كاملة جاز أن بحج عنه حيث تكفي الأجرة والله أعلم . (4/116)
صفحة 1704
عدم تقييد نوع العملة في كتابة الوصية إذا عرفت
السؤال :
كتابة الوصية هل يلزم تكرار لفظه فضة كأن يقول وبعشرة قروش فضة ثم يقول وبخمسة قروش أعنى أنه يذكرها فضة في اللفظ الثاني أم لا ويكفي الأول ؟
الجواب :
لا يلزم ذكر فضة في كل موضع، ولا في موضع واحد من الوصية إذا علم أن القروش عندهم لا تكون إلا فضة والله أعلم .
تعطيل الورثة الوصية ثم توبة أحدهم وما يلزمه
السؤال :
من كتب وصيّة وانتخب لها من العزب وصيا فقضى الله أجل الموصي وبقي الوصي بعده فقام على ورثة الموصى ملتمسا انفاذ الوصية فلم ينقد الورثة إلى ذلك وامتنعوا عن أدائها ومنعوا ما خلف، والوصية متضمنة بحقوق ناس من ضمان وغير ضمان فقام بعض من العرب متعرضا بصلح بين الوصي وورثة الموصى فمد بينهما صلحا بشيء يسير فقبل الوصي الصلحة ورضى بها وأبطل الوصية ومزقها، والوصية لم تجاوز ثلث ما خلفه هذا الهالك ولا خاصمهم خصم بين ولا حاكم حكم مشهود بل غره الطمع بما جعل له من المصلحة، ثم ادّكر أحد الورثة وتاب من ذلك وأراد أن يعلم ما يلزمه من هذه الوصية وما يجب (4/117)
صفحة 1705
عليه منها، هل تجب عليه كلها جملة أم بقدر نصيبه ؟ بين لى ذلك وإذا كان لم يدرك الوصية إذا طلبها ليعرف ما فيها وهى ذاهبة كيف يفعل هذا ؟ وكيف نجاته ؟ أفتنا .
الجواب :
بئس ما صنع الوصي وبئس ما صنعت الورثة وبئس ما صنع المتوسط، فقد تعاونوا على الإثم والعدوان { فمن بدله بعدما سمعه فإنما أثمه على الذين يبدلونه } (1) والوصية إن كانت معلومة للورثة فهى ثابتة عليهم بعلمهم بها وإن بطلت في الظاهر، وكذلك إذا شهدت بها البينة العادلة فإنها تلزمهم فليس لهم تعطيلها، وإن خلت من الأمرين جميعا فلا يهلكون بتعطيلها وليس عليهم منها شيء .
وإن كانت من القسم الثابت فإنها تكون في ثلث التركة فإن لم يخرجوها بل قسموا قبل ذلك فعلى كل واحد أن يخرج من ماله قدر نصيبه من الوصية إلا الوارث الساعى في بطلانها المتصدر لذلك فإنه يضمنها كلها لأنه تسبب لتضييعها ولد أن يطالب شركاءه في أسهمهم والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 181 (4/118)
صفحة 1706
مقدار الوصية للأقربين
السؤال :
وصية الأقربين في زماننا هذا، على كم ترى قطعها ؟
الجواب :
تختلف الأحوال بكثرة الدراهم وقلتها، وما دام أقصاهم ينال عشر بيسات فلا تقطع وتقطع فيما دون ذلك والله أعلم .
تنفيذ الوصية لسكان الحارة
السؤال :
من أوصى بأربعين قرشا لسكان حارة كذا وكذا باسمها المعروف، وأراد الورثة أن ينقدوها عن هالكهم، كيف تكون قسمة هذه الدراهم ؟ الغنى والفقير والعبد والحر والذكر والأنثى والصغير من الذكور والإناث سواء بينهم أم لا ؟ وإن أراد جباه أهل هذه الحارة أن يجعلوها لبنيان سور هذه الحارة أيجوز أم لا ؟
الجواب :
أما العبد فلا شيء له، وأما باقي سكانها فهم فيه على السواء والله أعلم . (4/119)
صفحة 1707
الوصية للبر، ولابن الابن المحروم
السؤال :
من أوصى لابن ابنه بمثل ما يرث أبوه أن لوكان أبوه حيا، وأوصى بوصية تبلغ ثلث ماله غير الذي أوصى به لابن ابنه في وصايا البر، أتكون الوصيتان سواء أم لا ؟ افتنا .
الجواب :
ليس للوصية إلا ثلث المال فإن استغرق أولى الوصيتين من الثلث بطلت الثانية وإن بقي من الثلث شيء جعل في الثانية والله أعلم .
عموم الوصية للفقراء للذكور والإناث
السؤال :
من أوصى بجملة قروش لفقراء سكان حجرة معلومة، أهذه القروش تنفذ على الذكر والأنثى سواء والصغير والكبير سواء ؟ وإن نظر جباه أهل ذلك المكان أن يعمروا به سور الحجرة أو شيء يخصهم أيجوز هذا أم لا ؟
الجواب :
الظاهر أن هذا اللفظ يعم الذكر والأنثى والصغير والكبير، ولا أعلم في الحال وجها يخص به أحد دون أحد والظاهر أن الإنفاذ بينهما على (4/120)
صفحة 1708
سواء ولا يصح أن يعمر به سوى الحجرة إلا إذا قبضوه لأنفسهم ثم لهم أن يضعوه حيث شاؤوا من مصالحهم والله أعلم .
مال الوصية لا يدخل في بيع الورثة
السؤال :
رجل له أموال وبيوت ببلد الرستاق فسافر إلى أرض زنجبار وقد وكل وكيلا في أمواله، ثم إن ذلك الوكيل اشترى ماء ببيع الخيار لمال معلوم وعرف صاحب المال فجاء جوابه أنه راضٍ بذلك وأنه من أمر الصلاح وإن ذلك الماء المشترى يوصى به لمسجد المحلة الذي كان ساكنا فيه، وعرف الوكيل بإرسال الوصية ثم ادركه الموت قبل إرسالها ثم أرسلها وصيه وأولاده الوارثون إلى الوكيل ببلد الرستاق وأرسلوا له وكالة ثانية ولما مضت مدة من الزمان باع الورثة المال والبيوت والماء لهم من أصل وبيع خيار وكأنما كان الذي ورثوه من ذلك الهالك باعوه في زنجبار واشتراه رجل من أهل عمان وعرفوا الوكيل يقبض المشترى الأموال فجاء المشترى فقبض الأموال، تجد أن المشترى ثبتت الأموال في ذمته على حسب ماسبق على سبيل الوكالة ؟ والماء الموصى به في يده قد أوصى به الهالك باشتراء بغلته ارزا وحلا يطبخ للقائمين في شهر رمضان، فمضت مدة على ذلك فجاء صاحب الماء فنقض بيع الخيار عند الوكيل الذي أخذه لذلك الماء الموصى به للمسجد فقبض الوكيل الدراهم صرح لنا مرجع تلك الدراهم للوارثين أو يشترى بهن ماء لذلك المال ثانية ببيع الخيار أو المشترى تلك الأموال لأنه اشترى من عندهم كائن ما كان وإن كان البائعون ما (4/121)
صفحة 1709
عندهم علم بهذا البيع لأنهم في أرض زنجبار أتثبت للمشترى هذه الدراهم لأجل ما شرطوه في البيع في صك الورقة ؟ بين لنا .
الجواب :
الله أعلم بهذا أو غيره، والوصية إن كانت متضمنة للماء مع المال فهذا المال لا يدخل في بيع الورثة بل يكون للوصية خاصة فإن فدى صارت الدراهم عوضه وهي للوصية يشترى بها للمال ماء وإن كانت الوصية لم تتناول الماء فهو للوارثين وحكمه حكم أموالهم، وبيعهم هذا معلول فإن أتموه على ما فيه فهو للمشترى والله أعلم .
الوصية لولد المحروم ( الحفيد )
السؤال :
من أوصى لأولاد ابنه الهالك فلان بنصيب أبيهم من الميراث منه أن لو مات الموصي قبل ابنه الهالك ولم يذكر هنا بمثل نصيب فانعدم ذلك المشلمر كما نجده في الوصايا من مسائل العويض هل ترى ذلك ثابتا لأولئك الأولاد نصيب أبيهم تماماً بلا نقصان كما جاء في حكم المثل إنه ينقص . وإن مات أحد من أولئك الأولاد قبل موت الموصى أفلا يرجع نصيبه للورثة أم يكون جميعه للباقين من الأولاد وإن رجع للورثة هل تعطى منه الزوجات مع سائر الورثة أم للورثة خاصة دونهن ؟ (4/122)
صفحة 1710
الجواب :
أحسب أنه قيل ببطلان مثل هذه العبارة وأنها لا تثبت وصية . والذي أراه الآن معاملتهم بمقصودهم فإن الموصى قصد تقدير الوصية بالنصيب فالوصية ثابتة من غير نقص لأنه لم يذكر المثل حتى يزاد فيثبت ذلك كله للأولاد المذكورين وإن مات أحد منهم قبل الموصى فإما أن يكون الموصى قد سماهم بأسمائهم المعينة فلانا وفلانا وفلانا وإما أن يجمل القول، فإن عين الأسماء رجع نصيب من مات منهم قبل الموصى إلى ورثة الموصى وللزوجات نصيبهن من ذلك وغيره وإن أجمل القول في الوصية تقع لجملة الأولاد فهى للباقى من أولاده والله أعلم .
تفريق الوصية على غير من حددت له
السؤال :
رجل أوصى بعشرة قروش لفقراء بنى شهيم فشق على الوصي ذلك فهل له رخصة أن يفرقها للفقراء من أهل سمايل ؟
الجواب :
ليس له ذلك بل عليه أن ينفذه على فقراء القبيلة المخصوصة والله أعلم . (4/123)
صفحة 1711
الوصية لكل ولد بمبلغ يثبت لكل فرد منهم
السؤال :
من أوصى فقال في الوصيَّة أوصيت بعشرة قروش فضة لكل ولد يعيش بعدى من أولاد أولادى أيحكم للجميع بعشرة قروش أم لكل واحد ؟ وهل فرق في هذا وقوله أوصيت لكل ولد يعيش بعدى من أولاد أولادى بعشرة قروش ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
لا فرق بين العبارتين ولا يضر تقديم العشرة وتأخيرها، فثبتت العشرة لكل فرد منهم يبقى بعد موته غير وارث والله أعلم .
حكم وصية الميت بإقامة قراء وطعام
السؤال :
رجل مات وخلف أيتاماً وقد أوصى هذا الرجل أن يقام له عزاء بعد موته وأوصى بطعام كل من يواصل فيه وطعام دوابهم، فنظر الوصيّ في ذلك فرأى أن قيام العزاء يحتاج إلى مغرم كبير فأراد أن يؤخر العزاء لمصلحة الأيتام، فهل يجوز له أن يمضى في ذلك برأيه، كان هو ولياًّ للأيتام أو غير وليّ لهم، فهل يحل له هل تأخير ذلك ؟ (4/124)
صفحة 1712
الجواب :
الوصيَّة بمثل هذه قيل باطلة لأنها على خلاف السنة، وقد بالغ في إنكارها أبو نبهان في مسألة طويلة، وقيل ثابتة لأنه أوصى بنوع من البرّ وهو إطعام الناس وإطعام دوابهم، فإذا أخذ الوصيّ بالقول الأول فقد أصاب وجها من الحق وهو الأرفق للأيتام وأقطع لمادة الفساد والله أعلم .
اعتقاد الوصية بقضاء الدين لمن عجز
السؤال :
من عجز عن تسليم دينه لقلة ما في يده وأوصى بقضائه واعتقد بأنه وإن وجد ما يوفى به سلمه، هل تكفيه هذه النية إذا مات ؟ أفتنا .
الجواب :
إذا عجز عن الوفاء فليس عليه إلا اعتقاد القضاء والوصية به، فإذا اعتقد وأوصى فقد أدى ما وجب عليه في الحال، ونرجو من فضل الله السلامة والله أعلم .
دخول التوابع في الوصية
السؤال :
من أوصى ببيته وبما فيه من أبواب وغيرها، فهل يدخل غير الأبواب كالدعون والجذوع وكل ملقى فيها ؟ (4/125)
صفحة 1713
الجواب :
نعم في ذلك جميع ما فيه والله أعلم .
بطلان وصية المريض مرض الموت بدون تصريح بالوفاء
السؤال :
معنى ما يوجد في الأثر أن المريض إذا اقتضى شيئا من ماله بحق عليه أن للورثة الخيار في إتمام ذلك ورد قيمته على المقضي ما لم يقل وليس له بوفاء ولا خيار .
الجواب :
إنَّما تخيَّر الورثة لبطلان تصرّف المريض، والقضاء كالبيع، فإذا عين الحق وأوصى عنه بمال فكأنه قد باع ماله بذلك الحق فالبيع باطل لأنه من مريض والإقرار ثابت وللورثة الخيار فإن شاؤوا أدوا ما أقرَّ به وإن شاءوا أتموا قضاءه . وإن قال وليس هو له بوفاء فكأنه أقرّ له بحق فوق الحق الأول لكنه لم يعينه ولعدم التعيين لهذا الحق الأخير نتوقف عن ابطال القضاء والله أعلم . (4/126)
صفحة 1714
الوصية بضمان دون تعيين وجهه
السؤال :
إن أقرّ وأوصى لأحد بحق وقال من ضمان ولم يقل من ضمان لزمه له أو من حق عليه له أو قال فهل ثبت ؟ وإن قال ذلك حتى يعينه أنه من قبل أكل أو أرش أو نحو ذلك .
الجواب :
لا يلزمه أن يعين جهة الضمان، بل إذا أقر وأوصي بضمان لزمه من فلان أو بحق عليه لفلان ثبت ذلك بلا خلاف لغير الوارث، وفي الوصية بضمان للوارث خلاف، ولو قال من ضمان لزمه له قيل تثبت، وقيل لا لخوف الإلجاء، ويعجبنى معاملة الناس اليوم بهذا القول لما عرفنا من عادتهم والعادة محكمة،
وإن أقرّ وأوصى بضمان أو حق فلان ولم يقل من ضمان لزمه له أو حق عليه له فهذا كلام مجمل ولا بد له من تفصيل، أما في الإقرار وهو أن يقول عليّ لفلان كذا من ضمان فهذا إقرار صحيح ويثبت عليه ما أقرَّ به، وأما في الوصية وهو أن يقول أوصيت لفلان بكذا من ضمان فإن كان الموصى له وارثا فالأقرب عندى أن لا تثبت، وإن كان غير وارث فهي ثابتة في ثلث المال والله أعلم . هذا ما حضرنى في جوابك من غير مطالعة الأثر فإن وجدت غير ما ذكرت لك فعرّفني والله أعلم .
معنى انتقاض وصية المريض إذا صح (4/127)
صفحة 1715
السؤال :
معنى انتقاض وصية المريض إذا صح من مرضه، وكذا المسافر إذا رجع، وهل علته علته ؟
الجواب :
ذلك قول إن وصية المريض تبطل بصحته والمسافر برجوعه إلى وطنه، ووجه ذلك إن الوصية تجب عند خوف الموت، والمرض والسفر مظنة الخوف، فإذا أوصى في وقت الخوف أدى واجبا عليه، فإذا أمن انتقل الأمر إلى الندب والوجوب يسقط عنه بخروج وقته والفرض لا يقوم بالنفل .
وحاصل الجواب أن حكم الخوف غير حكم الأمن فإذا أوصى في أمنه ثم دخل في الخوف أجزأ عنه وصية الأمن إذا أقرها لأنه بمنزلة من أكدها وأوصى بها، وإذا أوصى في الخوف لا تثبت في الأمن إلا إذا أكدها في الأمن . هذا ما يلوح لى من معنى هذا القول وفي المسألة غير ذلك والله أعلم .
المراد بالوصية بقروش (4/128)
صفحة 1716
السؤال :
الموصى بقروش ولم يقل من ماله فهل تثبت ؟ وإن قال من ماله فكم تثبت إن ثبتت ؟
الجواب :
إن لم يقل من ماله فلا تثبت فيما نفهمه من كلام أبى سعيد وإن قال من ماله فالذى يبين لى أن يثبت له ثلاثة قروش فقط، وهو أقل الجمع والله أعلم .
كيفية تنفيذ الوصية لمغسّله
السؤال :
من أوصى لحافر قبره أو لمغسله بمعين أتراها وصية تكون للجماعة على سواء من غير تفاضل أو إن كان واحداً فله كلها أم أجرة فيعطى كل بقدره وعلى هذا يكفي اعتبار الوصى وحده أم لا بد من ادخال غيره معه ؟
الجواب :
هي وصية للغاسل والحافر إن كان مفردا أو جمعا، وهو بين الجماعة على سواء والله أعلم .
قال السائل : (4/129)
صفحة 1717
إذا تعذّر الماء بوجه مَا فيُمِّمَ الميت، فهل يستحق المُيَمّم بتلك الوصية وأين مرجعها إن لم يستحقها ؟
الجواب :
لا يستحقها الميمم إنما هي للمغسل فإن عدم بطلت الوصية لأنها وصية لعدوم ورجعت للوارث والله أعلم .
الوصية بغلة السنة التي مات فيها
السؤال :
من أوصى بغلة نخلته ثم أكل الموصى بعضها وبقى بعض، فهل للمُوصَى له ذلك البعض الباقى أم أكل الموصى بعضها برجوع منه في الوصية فتبطل ؟
الجواب :
إذا أوصى له لغلة نخلة معلومة في سنة مخصوصة مثل أن يقول أوصيت بغلة نخلتى الفلانية هذه السنة لفلان وأكل من غلتها تلك السنة ثم مات، فهذا رجوع عن الوصية، وإن أوصى بغلة نخلة معلومة في غير سنة مخصوصة فلا يكون أكله من غلتها رجوعا عن الوصية بل يُعْطي غلتُها بعد موته وبموته يستحق الوصية الله أعلم .
توجيه وصايا لم يثبتها بعض العلماء (4/130)
صفحة 1718
السؤال :
يوجد أن أبا سعيد عرضت عليه رقعة منها : وأوصى للمسجد المعروف بمسجد البساتين بعشر نخلات إلى آخر ذلك، قال أبوسعيد وهذا عندى ثابت من ثلث المال . وعلى نسق ذلك وأوصى أن عليه حجة الفريضة إلى بيت الله الحرام الذي بمكة وقد فرضها من ماله على نفسه أربعمائة درهم وعشرين درهما يحجج له بهذه الأربعمائة درهم والعشرين حجة الفريضة ويُزَار عنه قبر النبي "، قال أبو سعيد : هذا ليس بثابت، ما وجه عدم ثبوته ؟ وعلى نسق هذا : وأوصى لإصلاح فلج كذا أو كذا بستة دراهم قال وهذا لا يبين لي ثبوته ما وجهه ؟
الجواب :
أما الوصية لمسجد البساتين فأرى الحكم فيها متعلقا على محذوف لم يذكر في السؤال استغنيت عنه بقولك الخ فلا كلام لى فيه .
وأما قوله : وأوصى أن عليه حجة الفريضة الخ فلم يثبت عند أبى سعيد لأن الوصية لم تقع موقعها حيث لم يوص بإنفاذ ذلك عنه فكأنه قال على حجة الفريضة وفرضت لها من مالى كذا وأوصيت أن عليّ حجة الفريضة، فهذا كلام لا يوجب انفاذها من بعده بنفس الإيصاء .
وأما قوله وأوصى لإصلاح فلج كذا وكذا بستة دراهم فلم يثبته أبوسعيد لعله حيث لم يقل ينفذ ذلك من ماله والله أعلم . (4/131)
صفحة 1719
تعليق االوصية على شرط عدم حدوث ولد له
السؤال :
من قال : يرثه ولد من صلبه فميراثه من أخيه فلان هو لابنة أخيه فلانة بنت فلان قال إن كان لم يرثه ولد من صلبه فميراثه من أخيه لابنة أخيه هو ثابت في بعض القول ما معنى عدم ثبوته المفهوم من قوله هذا وهكذا ما وجهه لابنة أخيه إن لم يرثه ولد من صلبه .
الجواب :
معنى ذلك أن المال الذي ورثه هو من أخيه فقد أوصى به لابنة أخيه، وذلك إن لم يحدث عليه ولد من صلبه يرثه وهى وصية على شرط لأنه يوصى لها إن لم يحدث له ولد من صلبه يرثه وهذا الشرط ربما يدخل العلة في الوصية، فلقائل أن يقول ببطلانها لهذا الشرط ولعله قد قيل به، وكأنه هو الذي يلوح له بقوله هو ثابت في بعض القول والله أعلم .
كيفية تنفيذ وصية أقرها بعض الورثة
السؤال :
أولاد محمد بن سيف أوصى أبوهم ببعض الحق، قدام بناته وولده على بن محمد لناس وشدد عليهم فيه، ومحمد هذا مخلف أيتام أيجوز لهم أن يؤدوا الحق بشهادة أخيهم وإخوانهم إذا اطمأنت القلوب بقولهم وبقول الحاضرات من النساء، وإذا لم يصدقه الورثة ولم تحكم الشريعة بقولهم ما الذي يلزم من سمع من (4/132)
صفحة 1720
الوارثين ؟ أيلزمهم الحق كله أم بقدر سهامهم عرفنا وهم لا يحبون عدم التسليم لكن يريدون التوسعة لأداء الحق من غير اثبات حكم وكذلك ما اطلعوا عليه من غير وصية هل يسعهم أن ينفذوه فيما بينهم وبين من خالفهم ؟ أفتنا .
الجواب :
قيل في انفاذ الوصايا بالاطمئنان، وهذا شيء فوق ذلك فإذا انفذوه من جملة المال لم يضيق عليهم، وإذا خوصموا وحيل بينهم وبين جملة المال فلا يلزمهم إلا قدر نصيبهم من الحق على قدر سهامهم، وقيل يلزمهم الكل ويعجبنى الأول والله أعلم .
عدم تغيير صفة الموصى له
السؤال :
إذا قيل في مسألة من أوصوا لمن يغسله فيم إن الوصي يستحق تلك الوصية لأن البدل كالمبدل منه إذا لم يقل الموصى لمن يغسله بالماء فما جوابه ؟
الجواب :
جوابه أن يقال له تلزمك على هذه الأمور منها أن تجوز الوقف المجعول لفطرة صائم رمضان أن يكون لفطرة صائم القضاء إذا بقى منها شيء وقد مضى رمضان وهذا باطل، ومنها أن تجوز انفاذ ما أوصى به (4/133)
صفحة 1721
لعمرو أن يكون لولد عمرو هذا باطل، وبالجملة فما كان وصية لها صفة لا يَجوز أن يعطى أهل صفة أخرى ولو عدم الأولون والله أعلم .
دخول الماء في الوصية بالنخل
السؤال :
من قال أوصيت بمالى من البلد الفلاني للمسجد الفلاني أيدخل في هذه الوصية النخل والماء أم النخل فقط .
الجواب :
يتجاذب هذه المسألة أصلان عليهما بين الفقهاء :
أحدهما : العرف الخاص بنا معشر أهل عمان فإنا قد خصصنا إطلاق المال على النخيل وهو المتبادر في أفهامنا فهو حقيقة عرفية في
حقنا .
وثانيهما : اعتبار الوضع اللغوى فإن اسم المال يطلق لغة على جميع ما ملك .
فإذا عرفت هذين الأصلين فاعلم أن الفقهاء اختلفوا في ترجيح كل منهما على صاحبه فبعضهم رجح العرف وعول عليه نظراً إلى أن الاحكام الشرعية غير مقصورة على اللغة العربية وإلا لسقط غالب الأحكام عن الأعاجم وبعضهم رجح الاعتبار اللغوى نظراً إلى أن اللغة (4/134)
صفحة 1722
العربية غير مهجورة بين هؤلاء المتخاطبين فهم يفهمونها في مثل هذا الخطاب وإن الأعاجم يخالفوننا في نحو هذا لأن العربية صارت عندهم مهجورة بل لايفهمونها فبهذا يفارقوننا في هذه الأحكام وقد بنوا على هذين الأصلين عدة فروع من أبواب الفقه فتراهم يختلفون عند وجودهما ومسألتك هذه يخرج فيها هذا الاختلاف والله أعلم .
من الأحق بتسلم صك الوصية
السؤال :
من وضع عندى وصية ثم مات ولم يقل لي أعطها فلانا، ماذا أصنع بها أأعطيها الوصى أم الورثة أم أهل الحقوق ؟ أرأيت إذا كان الورثة بعضهم أيتاماً " تفضل بين لنا ذلك " .
الجواب :
اعطها الوصي وما عليك عندى بعد ذلك بأس، لا من قبيل الورثة ولا من قبيل أهل الحقوق، لأن تلك القرطاسة من توابع الوصية لا حق للورثة فيها، والوصى هو المخاطب بإنفاذ الوصية فمن هنا ارتفع البأس من كلا الجانبين فافهم والله أعلم . (4/135)
صفحة 1723
مصير الوصية المردودة
السؤال :
رجل أوصى لأقاربه بوصية ثم أوصى لأحدهم بحق من ضمان فأخذ كل منهم ما أوصى به إلا من أوصى له بحق من ضمان لم يقبل من وصية الأقربين شيئا ولا الذي من الضمان، هل يبقى له حق ؟ وأين مرجع الحق والوصية ؟
الجواب :
من أبى عن قبول حقه فلا حق له، فيرجع ما أوصى من الضمان إلى ورثة الموصى ويرد سهمه من وصية الأقارب في باقي الأقربين والله أعلم .
انفاذ أحد الوصيين الوصية
السؤال :
في الأوصياء إذا قال أحدهم إني أنفذت كذا في الفقراء من وصية الهالك هل للأوصياء الباقين عدم تصديقه والإنكار عليه وتغريمه لما انفذ بغير رأيهم ومحضرهم ؟
الجواب :
نعم لهم ذلك عليه إذ ليس له أن ينفذ شيئا من الوصية إلا برأى باقى الأوصياء، فإن أنفذ شيئا من ذلك كان ضامنا للورثة وتنفذ الوصية كلها من باقى المال والله أعلم فلينظر فيها ولا يؤخذ إلا بعدله . (4/136)
صفحة 1724
الوصية بالتعليم لمن يرثه
السؤال :
من كتب مالاً لتعليم القرآن لأولاده وأقاربه الذين هم من عمومته خصوصاً، فهلك الكاتب وتعلم الذين يخصونه جميعاً ولم يبق أحد من بعدهم، فبقيت غلة المال كيف يصنع بها ؟ أترجع إلى الورثة أم يعلم بها بقية الناس من المسلمين ؟ أم تكون للفقراء ؟ أم تترك حتى يحتاج إليها ؟ أم كيف يعجبك ؟
الجواب :
لا أدرى ما معنى قولك كتب مالاً، فإن كنت تريد أنه وقف مالا لما ذكر فالمال على ما وقف عليه فينفذ في تعليم من ذكرت فإذا انقرضوا انتظر بالمال من يأتي من نسلهم حتى ينقطع النسل ثم إذا يكون للفقراء على ما صرح به الإمام أبو اسحاق الحضرمي رضى الله عنه، فينبغى أن يوضع في الفقراء المتعلمين دون من عداهم من المسلمين .
وإن كنت تريد بكتب مالا : أوصى به كما هو مقتضى ظاهر كلامك فلا تثبت عندى الوصية به على ما ذكرت لمن كان منهم وارثا وتثبت لغير الوارث منهم، فإن انقرضوا رجع المال إلى الورثة فيما عندي والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله . (4/137)
صفحة 1725
توجيه حصر التصرف بالثلث للمريض مرض الموت
السؤال :
قولهم في المريض أنه لا يتصرف في ماله إلا للدين والوصية وأجيز مطلقاً. ما علتهما ؟
الجواب :
أما المنع فلأن المريض قد ظن حضور الأجل فتراه ينفق ها هنا، وها هنا لظنه أن المال قد انتقل إلى وارثه فمنعوه رفقاً بالوارث إلا فيما تقدم من الدين وإلا في الوصية التي أجازها الشارع عند الموت وجعلها من ثلث المال زيادة في أعمالنا .
وأما التجويز مطلقا فلأن المريض بالغ عاقل له أن يتصرف في ماله كيف شاء وعقوده ماضية .
والأول أكثر وهو بالأمة أرفق وأقطع للمفاسد . والله أعلم .
العتق فيه مع المديونية
السؤال :
من أعتق عبده في المرض وعليه دين هل يمضي عتقه أم لا ؟ (4/138)
صفحة 1726
الجواب :
إذا كان هذا الدين محيطاً بثمن العبد ففي عتقه خلاف وإن كان غير محيط بثمن العبد وله قضاء من غير قيمة العبد فإن عتقه ماض وهو حر والله أعلم . (4/139)
صفحة 1727
الإرث
تقديم العصبة على الأرحام
السؤال :
ميت ترك عصبة يلتقون على الميت عند خمسة أجداد أولادهم وأولاد أولادهم ثم ابنة عمته أخت أبيه ثم أخواله إخوة أمه وأولادهم من يتقدم من هؤلاء ومن يكون في درجة واحدة من المذكورين . صرح لنا ذلك .
الجواب :
الميراث للعصبة وإن بعدت درجاتهم إذا علم نسبهم ولا شيء لبنت العمة ولا للأخوال بل المال كله للعصبة وهو لمن كان منهم أقرب درجة إلى الميت دون غيره . والله أعلم .
توريث الارحام مع أحد الزوجين
السؤال :
امرأة ماتت وتركت زوجاً وأرحاماً أيرث الأرحام عند الزوج أم لا .
الجواب :
أما أصحابنا أهل عمان فيورثون الأرحام مع أحد الزوجين لأن الزوجية عندهم سبب أضعف من النسب لأنه إنما كان يعقد وينحل بلفظ (4/140)
صفحة 1728
والنسب ليس كذلك بل الانساب لا يقطعها إلا الشرك وعلى هذا المذهب فللزوج نصف والباقي لأرحامها .
وأما أصحابنا أهل المغرب فإنهم يردون المال كله إلى الزوج تمسكا بظاهر الحديث وهو أنه لا يرث رحم مع ذي سهم والزوج من ذوي السهام بنص الكتاب . والله أعلم .
أخذ الوارث حقه كيفما قدر
السؤال :
امرأة تدعي أن لها على ولدها الهالك حقاً وأنه خلف عندها شيئاً من العروض وتريد أن تأخذها مقاصّة من حقها وتريد أن ترسل ذلك عندي لأبيعه لها والهالك خلف يتيماً، فهل يصح لها ذلك فيما بينها وبين الله ؟ وإذا صح لها ذلك فهل يصح لي حمله لها بعد اقرارها عندي أنه مما خلفه ذلك الهالك ؟ فضلاً منك ببيان ما تراه صواباً في هذا .
الجواب :
لهذه المرأة أن تأخذ حقها الذي لها على الهالك فإن أمكنها أن تأخذ من جنس حقها كان ذلك الذي تؤمر به وإن لم يمكنها إلا من جنس آخر فقيل لها ذلك أيضا وليس لغيرها ممن لم يطلع على صدقها فيما تدعيه أن يعينها على شيء من ذلك لأنها في الظاهر محجوجة والله أعلم . (4/141)
صفحة 1729
ارث الجنين من أمه إن ماتت بالولادة
السؤال :
امرأة حامل وركزت للميلاد وخرج بعض الولد وبقي في رحمها بعض منه واستهل منه صوت أو تحركت منه جارحة ولم يستتم خروجه كله وماتت تلك الحامل وخرج الولد ميتا أيرثها أم لا .
الجواب :
إذا خرج رأس الولد حياً فإنه يرث أمه إذا ماتت قبله وكذلك ترثه إذا مات قبلها ولو بقي سائر جسده في رحمها وسواء علمت حياته باستهلال الصوت أو بتحرك الجارحة التي يكون تحركها علامة لحياته والله أعلم .
أثر التسامع بأن التركة وصية
السؤال :
الميت إذا خلف مالا، ووجد حديث الناس أن هذا المال أوصى به فلان للمسجد الفلاني الذي باعه هذا الهالك أيعتبر هذا القول وتكون في هذا المال شبهة أم لا ؟ (4/142)
صفحة 1730
الجواب :
أما الشبهة فحاصلة من كلام الناس، وأما الحرمة فلا حرمة وليس على الوارث أن يمتنع من ذلك إلا بشاهدي عدل والله أعلم .
مطالبة الورثة بديون مورثهم
السؤال :
صك ظهر بعد موت زيد أن له على عمرو ألف ريال تحرير الصك المذكور بخط المطالب وفيه شهادة الثقات من المسلمين والمطالب باق وكذا الشهود وأجل الصك قد انقضى منذ سنوات فلما ظهر الصك أنكره عمرو بأن لم يبق لهالكِ من عندهم الصك حق ولا حجة وأنه بقي عند هالكلهم لعدم حضوره أي الصك فوراً يوم التسليم وما أشبه ذلك فما الحكم في ذلك
مأجوراً ؟ والهالك خلّف بلّغاً وأيتاماً فما اللازم عليهم ؟ أوضح لنا توضيحاً شافياً لا غيم عليه .
الجواب :
الحكم إبقاء ذلك الحق الذي شهدت به الثقات وإن مضت على ذلك سنون، فإن ادعى الغريم أو وارثه قضاءه أو الخلاص منه بوجه فعليه البينة على ذلك، فإن عجز ورثته عن البينة وطلبوا من صاحب الحق يميناً كان لهم ذلك والوارث اليتيم تؤخر حجته إلى بلوغه وحكمه بعد البلوغ حكم الورثة البالغين والله أعلم . (4/143)
صفحة 1731
اعطاء الحقوق من مال القاتل ان مات قبل الدية
السؤال :
من قتل رجلاً عمداً ظلماً وعدوانا منه وهلك القاتل وطلب ورثة المقتول تراث القاتل ليكون ذلك يحسب من دية هالكهم والذي خلفه القاتل يوافي عشر الدية أولا وادعت فيه تريكته أن لها عليه صداقاً آجلاً ولم يكن عندها ورقة بخط من يجوز خطه كيف الحكم في ذلك .
الجواب :
يكون مال الهالك لأهل الحقوق الثابتة عليه بالحكم الشرعي يأخذ منه كل واحد من الديان قدر حصته والدية وصداق المرأة وسائر الديون في ذلك سواء فما ثبت منها بالشرع أعطى حصته من المال وما لم يكن ثابتا بالحكم فلا نصيب له من ذلك والله أعلم .
ما تساوى فيه الذكر والانثى في الميراث؛ والوصية
السؤال :
تفضل بين لنا المواطن التي يتساوى فيها الذكر والأنثى في الميراث .
الجواب :
يتساوى ذلك في ثلاثة مواطن . (4/144)
صفحة 1732
أحدها الأخوة من الأم فإن الذكر والأنثى منهم سواء إذا انفردوا وإذا اجتمعوا .
وثانيها المسألة المشتركة وهي المعروفة بالحمارية وصورتها امرأة هلكت وتركت زوجاً وأما واخوة من أم واخوة خالصين فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوة من الأم الثلث وبقي الخالصون لا شيء لهم فمن السلف من لم يعطهم شيئاً لأنهم عصبة ولا ترث العصبة إلا ما فضل من ذوي السهام ومنهم من جعلهم وأخوة الأم شركاء في الثلث الذكر منهم والأنثى على سواء وعلى هذا المذهب العمل اليوم وفيما تقدم من الزمان والصحيح عندي هو القول الأول .
الموطن الثالث الأرحام فإن الذكر والأنثى فيه سواء .
هذا في المواريث ويتساوى الذكر والأنثى أيضا في باب الوصايا كما إذا أوصى لولد فلان فإنه بين الذكر والأنثى على سواء والله أعلم .
توريث الزوجة الصغيرة
السؤال :
رجل تزوج امرأة صغيرة ثم مات (4/145)
صفحة 1733
الجواب :
لها الميراث تام وعليها العدة من حين ما يموت تعتد أربعة أشهر وعشراً كالزوجة البالغة ثم يزوجها وليها إن شاء والله أعلم .
توريث الزوج من زوجته الصغيرة
السؤال :
رجل تزوج بصبية ولم يدخل بها ثم ماتت أله الميراث أم لا
الجواب :
نعم له الميراث منها كزوجته البالغ لا فرق بينهما في ذلك عندي خلافاً لمن فرق والله أعلم .
لا إرث للأرحام مع العصبات
السؤال :
امرأة توفيت وتركت أخاً شقيقاً ولها أبو أم ألَهُ في تركتها نصيب أم لا
الجواب :
لا يرث جدها أبو أمها شيئاً لأنه رحم والميراث كله لأخيها والله أعلم . (4/146)
صفحة 1734
استحقاق الصبية لميراث الأزواج المتوفين قبل بلوغها
السؤال :
الصبية التي زوجها أبوها بزوج ومات الزوج ثم زوجها بثان فمات ثم برجل ثالث فمات وزوجها برابع وبلغت الصبية ولم تتم التزويج ورضيت بالثلاثة الأول أن لو كانوا أحياء وقالت لو كان القبلى حياً لرضيت به زوجاً والثاني لو باقي لرضيت به زوجاً وكذلك الثالث تفضل بين لنا كيف حال هذا التزويج وما لها من الصداق وما عليها ومن زوجها وكذلك الثالث تفضل بين لنا كيف حال هذا التزويج وما لها من الميراث بين لنا ذلك .
الجواب :
أما التزويج بالزوج الرابع فإنه يكون منتقضاً بغيرها منه وبعدم إتمامها له وأما تزويجها بالثلاثة الأول فذلك أمر قد انقضى عليها وهي صبية وقد إنقضى أمره على صحة وعندي أن إتمامها بعد البلوغ وعدم اتمامها لذلك التزويج الذي كان في صباها فانقطع حكمه قبل بلوغها لا يكون مؤثراً شيئاً وإن كان هذا الذي قلته خلاف المشهور في الأثر فهو الصحيح عندي ولها من كل واحد من الثلاثة الصداق والميراث التامات ولا يحتاج ذلك إلى استحلاف بأنها ترضى بهم أزواجاً أن لو كانوا أحياء ولو طلب الورثة منها ذلك فلا يلزمها عندي أن تحلف لهم هذا الذي يظهر لي وهو الصحيح وإن خالف المشهور والله أعلم . (4/147)
صفحة 1735
حكم مال الزوجين المتعاملين بالمسامحة
السؤال :
امرأة بينها وزوجها مسامحة يأخذ لها مالها وهي تأخذ منه أي من زوجها ما احتاجت إليه، ثم توفي الزوج وبُسْرُها معروف عند التاجر موزون غير أنه لم يحاسب الزوج عليه، هل لها أن تأخذ قيمة بسرها أم يكون للورثة ؟
الجواب :
إذا حصد البسر لنفسه وباعه لنفسه بتفويض من المرأة فقد ثبت ذلك لهم وهو لورثته من بعده، وإن حصده للمرأة وباعه للمرأة وإنما يأخذ ما يأخذه من القيمة برضا المرأة ومسامحتها فها هنا البسر يكون للمرأة خاصة والقول قولها في ذلك إذا علم أنه بسرها وعليها أن تتقي ربها والله أعلم .
الولاء في الأب والأم المعتقين
السؤال :
المماليك إذا اعتقت الأمة قبل زوجها بقدر عشر سنين وزيادة، فتوالدا قبل عتق الزوج ثم اعتق زوجها بعدها فقال أولياء الزوج : الأولاد تبع لنا، وقال أولياء الأمة : الأولاد تبع لنا، لمن يكون أولاد هؤلاء ؟ تفضل بين لنا . (4/148)
صفحة 1736
الجواب :
ولاء الأولاد المذكورين راجع إلى موالي أبيهم بعد عتق أبيهم، وأما قبل عتقه فهو لموالي أمهم والله أعلم .
ميراث القتلى مجهولي الترتيب
السؤال :
امرأة وابنتها قتلتا في بيتهما وتوفيتا في ساعة واحدة، ولم يحضر عندهما أحد عند وفاتهما حتى يعرف أيهما توفيت قبل ومن تكون الضربة سابقة فيه، كيف كون الحكم في ذلك ؟ وما يكون قسمة الميراث ؟ ومن يكون يرث منهما ؟ أفتنا مأجوراً يرحمك الله . وهذه المرأة عندها أم وأخوان وأخت خلص كلهم أرأيت هل الجدة ترث ابنة ابنتها أم لا ميراث لها ؟ أفتنا سريعاً .
الجواب :
يعطى ميراث كل واحدة من هذه المرأة وابنتها لوارثه : فميراث المرأة لأمها منه السدس والباقي للأخوة الخلص للذكر مثل حظّ الأنثيين، وإن كان معها زوج فلأمها السدس، ولزوجها النصف، والباقي للإخوة للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، ولا شيء للبنت المقتولة معها إلا إذا صح أنها ماتت بعد، وكذلك لا شيء لهذه المرأة المقتولة من ميراث ابنتها المقتولة معها إلا إذا صح أنها ماتت بعدها بل ميراثها لسائر الورثة . (4/149)
صفحة 1737
ولو قدرنا أن مع الإبنة المقتولة أبا وجدة أم أم فلجدتها السدس والباقي لأبيها ولا شيء لأمها المقتولة معها، فافهم ذلك فإنه واضح .
وضابطه أن لا ميراث لكل واحد من المقتولين من الآخر، بل ميراث كلٍّ منهما لورثته الأحياء لأن الميت لم يعلم استحقاقه الميراث من
صاحبه .
وكذلك لا يمنع كل واحد منهما ميراث من كان يحجبه أن لو كان حيا فالجدة لا تحجبْها بالأم المقتولة لعدم تيقننا بحصول الحاجب فأنزلها منزلة العدم . والله أعلم .
الإرث مع جهل تاريخ الوفاة ( ميراث الهدمى والغرقى )
السؤال :
رجلان أخوان من أب وهما في قرى شتى وماتا ولم يعرف الذي مات قبل الآخر، وعند كل واحد منهما أخت خالصة وعندهم عم، لمن يكون ميراثهم ؟ وإن كان هؤلاء الأخوة مولودين في ساعة واحدة بين لنا هذا .
الجواب :
ميراث كل واحد منهما إنما هو لأخته النصف منه والباقي لعمه ولا يرث كل واحد من الميتين على المذهب الآخر الذي أراه وهو الصحيح (4/150)
صفحة 1738
عندي ولا فرق في ذلك بين ما إذا ولدا في ساعة واحدة أو تقدمت ولادة أحدهما على الآخر والله أعلم .
ميراث الأخ من الأخوة لأم
السؤال :
امرأة لها ثلاثة أولاد اثنان منهما خالصان من أم وأب والواحد منهما غبن ليس عنده أب (1) ثم بعدُ مات ولد من هؤلاء الخالصين هل لهذا الولد الغبن شيء من ورث أخيه أم لا ؟
الجواب :
نعم له السدس من إرث أخيه إذا لم يكن للهالك أولاد ولا أب ولا جد والله أعلم .
توريث المفقود
السؤال :
الغائب إذا مات بعض من يرثه وطلب بعض الورثة قسم المال وقال ورثة الغائب لا يقسم المال حتى يصح موت الغائب أو تنقضى مدته هل له ذلك أم يلزم أهل البلد أن يقسموا ويتركوا للغائب سهمه ؟ أم كيف الحكم في ذلك ؟
__________
(1) أي أنه أخ لأم، والمقصود من كلمة ( ليس عنده أب ) أي لا يشاركهما في أبيهما . بدليل توريثه السدس وهو نصيب الواحد من الأخوة لأم . (4/151)
صفحة 1739
وهل يرث الغائب ما لم يحكم بموته أم لا ؟ بين لنا ذلك وكم مدة الغائب ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
نعم يرث الغائب في المدة التي [هو] محكوم له بالحياة فيها فله ميراثه في تلك المدة من جميع من مات ممن يرثهم هو، فإذا صح موته قبل هذا الموروث رجع نصيبه لبقية الورثة وإذا لم يصح موته بل أبهم أمره حتى انقضت المدة التي يحكم عليه بعدها [فلأهل] الغائب في الميراث أن يقسموا تركة هالكهم ويحضروا من يقاسم للغائب ولا يمنعهم من ذلك عدم رضا وارثه بل يقسمون ولأهل البلد أن يعينوهم على ذلك .
وفي مدة الغائب أقوال كثيرة لم يحضرني ذكرها هنا، والله أعلم .
ما أخذ من مال الورثة قبل العلم بموت المورث
السؤال :
رجل سافر لسواحل زنجبار أو الجزيرة فلما وصل مات ولم يصل علم وفاته إلا بعد خمسة أشهر وكان قد ترك زوجة في عمان وهي تترفّه من مال الورثة قبل علمها بوفاته أعليها رد ما خسرته للأكل وغيره ؟ افتنا مأجوراً إن شاء الله . (4/152)
صفحة 1740
الجواب :
عليها رد ما أكلت بعد موته لأنها إنما أكلت مال الوارث وينحط عليها قدر ميراثها منه والله أعلم .
توارث االزوجين المرجومين
السؤال :
اختلافهم في المرجومين هل يتوارثان أو لا ؟ أو يرثها ولا ترثه ؟ أو بالعكس ؟ أقوال ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول بأنهما يتوارثان فمبني على أن زنى أحدهما لا يحرم الآخر عليه، وأيضا فأمر الزوجة متيقن والحد وإن ثبت بالشهود الأربعة أو بالإقرار لا يوجب القطع بالزنى لما في ذلك من احتمال الزور والكذب في الباطن والشرع إنما يحكم بالظاهر .
وأما القول بأنهما لا يتوارثان فمبني على جعل الزنى من أحدهما محرما للآخر والحجة التي وجب بها الحد في الزنى هي الحجة التي تفرق بينهما إذ لا حجة أكبر منها واحتمال الزور والكذب فيها احتمال ناشئ عن غير دليل فلا عبرة به عندهم . (4/153)
صفحة 1741
وأما القول بأنه يرثها ولا ترثه وعكسه فناشئان عن قولين لا أحفظهما فأنقلهما لكن هذا الخلاف ها هنا يدل على وجودهما وهو أن يقال أنها لا تحرم إذا زنت لأنها كالمحتالة بخروجها من رقبته ويحرم عليها إن زنى إذ بيده أمر الفراق فكأنه لما فعل ذلك اختياراً كان مندفعا في فراق امرأته فيتفرع عليه القول بأنه يرثها ولا ترثه .
وأما القول الرابع فهو أن يقال إنه مبني على قول صورته أنها تحرم عليه إذا زنت لأنها موضع الولد ويوجب ذلك الخلطة بين الماءين ولا يحرم عليها إذا زنى إذ ليس في زناه هذا المحذور .
والله أعلم بصحة هذين القولين وبصحة القول ينفى الحرمة من الجانبين مع ما يثبت من الفرقة باللعان ومع قوله تعالى : { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } (1) . والله أعلم .
منع التوارث بقذف الزوجة ورجمها
السؤال :
قول بعضهم إن قذفت المرأة زوجها فرجم ورثته، ولا ميراث له إن قذفها فرجمت ما وجهه ؟
__________
(1) سورة النور، الآية 3 (4/154)
صفحة 1742
الجواب :
الله أعلم ولعله مبنيٌّ على القول بأن المرجوم ترثه امرأته ولا يرثها إن رجمت فإن كان قد بنى على هذا خرجت فيه الأقوال المتقدمة في المسألة الأولى وحينئذ فلا أثر للقذف من جانبها ولا من جانبه وإن كان وجهها غير ذلك . فالله أعلم .
الهبة تورث دون الإباحة
السؤال :
امرأة نوت لزوجها أن تعطيه جونية أرز ووصلت نصفية والأخرى لا وصلت وهو في حال الشؤمة فلما رجع أكلوا منها أعني تلك النصفية بقدر يوم ثم مات الرجل ولاواحت تقول له هذا لك من عند الله هل تثبت هذه الجونية لورثة الميت بالنية من غير لفظ منها له أجبنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
أما النصفية التي لم تأت بها فهي لها ولا شيء لورثة الميت فيها وأما النصفية التي جاءت بها إلى بيته فإن كان علم أنها جاءت بها له وأكلوا منها ذلك اليوم عن أمره فهي لورثته وأن لم تقل له : هذا لك من عند الله وإن كان لم يعلم بأنها جاءت بالنصفية له لكنها هي جاءت بها ووضعتها في بيته لتعطيه إياها وأكلوا منها وهو لم يعلم بها أنها له فهي للمرأة دونه ودون ورثته والله أعلم . (4/155)
صفحة 1743
الردّ في التوريث
السؤال :
امرأة تركت أماً وأختاً من أب ما قسمة هذا المال ؟ أفتنا جزاك الله
خيراً .
الجواب :
للأم ثلث المال وللأخت نصفه ويبقى سدسه للعصبة وإن لم يكن لها عصبة قسم المال خمسة أسهم للأم سهمان وللأخت ثلاثة أسهم والله أعلم .
ميراث العبد المعتوق
السؤال :
ميراث العبد المعتوق لمن يكون إن لم يكن له ولد وعنده زوجته . (4/156)
صفحة 1744
الجواب :
إذا خلا من العصبات والأرحام وجميع الأقارب فمذهب الجمهور من أصحابنا أن ميراثه لأهل جنسه وقد رأى بعضهم غير ذلك . والله أعلم .
دفع دَين على الميت بدَين له
السؤال :
اختلافهم فيمن عليه دين لميت وعلى الميت دين لآخر هل يدفعه في دين الميت أو إلى الورثة أو هو مُخيَّر ؟ أقوال . ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بأنه يدفعها في دينه فلأن الوارث ليس له إلا ما فضل من الدَّيْن فكأنه قد احتسب عن الهالك حيث قضى عنه دينه بماله .
وأما القول بأنه يدفعه إلى الورثة فلأن الورثة هم المخاطبون بالقضاء عن هالكهم من ماله . وهذا إذا لم يجعل الهالك وصياًّ فإن كان له وصيّ لقضاء ديونه أو اقتضاء دينه دفعت إليه لا غير .
وأما القائل بالتخيير فقد اعتبر الوجهين ورأى لكل واحد منهما محلاًّ وموضعاً من الحق . (4/157)
صفحة 1745
وأقول إن كان المال مستغرقا في الدين لم يدفع إلى الورثة إلا مع حضرة الدَيَّانة مع الورثة أو مع الحاكم، وإن كان غير مستغرق وليس له وَصيٌّ دفع إلى الورثة وليس له أن يقضي دين هالكهم بدون إذنهم . والله أعلم .
ضمان وكيل اليتامى ما أعطاه لزوجة لم تثبت زوجيتها
السؤال :
من وكله الحاكم في مال أيتام ومقاسمة شركائهم وانفاذ حقوق موروثهم ففعل ما وكل فيه متحريا للصواب وكانت لموروثهم الهالك زوجة حكم بفساد تزويجها وكان قد أعطاها ميراثها من الهالك، هل عليه أن ينتزع ما أعطاها إياه ويرده إلى الورثة أم لا ؟ أرأيت إذا لم يقدر على انتزاعه منها أيكون ضامناً له في ماله أم لا ؟
الجواب :
إن عليه أن ينتزع ما أعطاه تلك المرأة لأنها ليست بزوجة فإن لم يقدر على انتزاعه كان ضامناً له في ماله والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله . (4/158)
صفحة 1746
قال السائل :
أرأيت إذا جاءت تلك المرأة بشاهدي عدل أو بشهرة تثبت صحة تزويجها على الهالك والوكيل يعلم الفساد ماذا يكون من أمره .
الجواب :
إذا حاكمته وأحضرت البينة كان عليه أن ينفذ ما قضت البينة في حكم الظاهر ويترك علمه في ذلك ولا ضمان عليه والله أعلم .
ميراث الأرحام بعد ذوي الفروض
السؤال :
رجل هلك وترك أمّاً وثلاثة أعمام لأم ولم يكن له عصبة كيف القسمة بينهم ؟
الجواب :
لا ميراث للأرحام مع وجود أحد من ذوي السهام فالمال كله
لأمه . والله أعلم .
ميراث الأرحام بعد الردّ على ذوي الفروض من القرابة
السؤال :
من مات وترك زوجة وبنت أخ لأم وبنت عم أخ لأب وأم وابن خال كيف القسمة بينهم ؟ (4/159)
صفحة 1747
الجواب :
في الأثر أن للزوجة ربع المال والباقي لبنت أخ الهالك من أمه كذا عند من قال بالقرابة من المسلمين والله أعلم قال الشيخ صالح بن علي نعم هكذا قد قيل فيما عندي والله أعلم .
قسمة ميراث
السؤال :
امرأة هلكت ولها أبوان وزوج وابنتان وابن ذكر أفتنا من كم يقسم ميراثها .
الجواب :
يقسم المال اثني عشر سهما فيعطي كل واحد من أبويها السدس وسدسا الاثني عشر اربعة اثنان للأب واثنان للأم ويعطي الزوج ثلاثة وهو ربع المال وما بقي فهو للأولاد للذكر مثل حظ الانثيين والله أعلم .
خلط مال الزوجين وحق الوارثين فيه
السؤال :
رجل وامرأته تخالطا في مالهما برضاء من الزوجة وطيب نفسها ثم بعد ذلك في سنة أخرى امتنع الرجل في بلد غير البلد التى فيها مال زوجته وهى (4/160)
صفحة 1748
كذلك لم تصل إلى مالها فعارضوا مال المرأة اناس غيرهم على سبيل فعل الخير وعزلوا غله مال المرأة وحده ولم تختلط بغلة مال الزوج ثم ماتت المرأة وغلة مالها معزولة بعينها في يد الحاصرين للمال فطلب الزوج غلة مال زوجته فهل ترى هذه الغلة لاحقة للزوج ام راجعة لورثة المرأة بين لنا ذلك ولك الاجر .
الجواب :
إن شاء الله الجواب هذه الغلة بين وراث المرأة كلهم لانها من جملة مالها وليس هى للزوج خاصة والله أعلم .
ميراث الغرقى والهدمى
السؤال :
وسأله شيخنا احمد بن سعيد عن مذهبه في ميراث الغرقى والهدمى هل هو مذهب الاصحاب المشهورمن توارثهما من صلب اموالهم ام لا .
الجواب :
يضعف أخوك الحقير، عن مخالفة الجم الغفير، مع كونه غير بصير، ولعلك وقفت على فتوى اهل ( ازكى ) في مسألة الغرقى وما قلته فيها هو عين ما يوجد عن زيد بن ثابت أعلم الناس بالفرائض وهو قول موجود في كتب الاصحاب وصدر به صاحب المهذب وصححه ونقله (4/161)
صفحة 1749
صاحب الضياء مع مقابله وذكر انهما قولان عليهما العمل دون ما عداهما والقول الأخر ينسب لعلى بن أبي طالب .
ونص عبارة الضياء : والغرقى الذين يركبون في سفينة واحدة فيغرقون معاً ويخرجون أمواتا ولا يدرى من مات فيهم اولا، والهدمى الذين ينهدم البيت على جميعهم فيوجدون موتى ولا يدرون ايهم مات اولا فالقول في كل هؤلاء واحد وكذلك اذا اتى شيء مما يشبه ذلك ومات منهم اناس والناس فيهم قولان ينظر فيهما ويعمل عليهما ولغيرهم اقاويل سواهما ليس علىشيء منها عمل ولا لقائل بها عند الناس
موضع .
والقولان المعمول عليهما فإن زيد بن ثابت يروى عنه انه لا يورث ميتا من ميت ويورث الاحياء من الاموات وهذا قول سهل ليست فيه مسائل ولا على احد منه مؤنة حساب .
وكان على بن ابى طالب يورث الموتى بعضهم من بعض ثم يورث الاحياء من الموتى ولا يورث الموتى من الموتى من تلاد اموالهم الذين ينوب لهم بالارث من بعضهم بعضاً وهذا القول الذي عليه العمل والحساب انتهى كلام الضياء والله أعلم .
كيفية توريث الموتى المتزامنين (4/162)
صفحة 1750
السؤال :
امرأة ماتت هى وابنها في فلاة ولم يعلم أيهما مات قبل صاحبه ولها زوج وأم وأب تفضل بالجواب .
الجواب :
أيهما وجد قبل صاحبه فحكم من وجد أولا هو الميت قبل صاحبه ولمن وجد آخراً الميراث منه، وأما إن وجدا معا في ساعة واحدة هنا اختلف العلماء في ميراث بعضهما من بعض .
فعلى المذهب المشهور بين الأصحاب أن كل واحد منهما يرث الآخر وذلك أن يقدر مثلا أحدهما ميتا والآخر حيا فيعطى المقدّرة حياته نصيبَه من ذلك الذي قُدّر موته، ثم الذي قدرناه أولا ميتا [ يقدر حياًّ ] ويقدر الآخر ميتا فيعطى ميراثه منه مثال أن نقول أن الأم هي الميتة قبل ابنها فيعطى ابنها الميراث منها ثم نقول أن الابن هو الميت قبل أمه فنعطى الأم ميراثها منه ثم تجعل حصص كل واحد منهم لورثته وهذا القول ينسب لعلي بن أبي طالب وعليه العمل من أصحابنا .
ويروى عن زيد بن ثابت أنه لا يورث ميت من ميت، بل يجعل ميراث كل واحد منهما لورثته، وعلى هذا فللزوج النصف وللأم الثلث من النصف الآخر وللأب الثلثان من النصف الآخر الباقي بعد نصف الزوج . (4/163)
صفحة 1751
وأما على المذهب الأول فللزوج الربع وللأم السدس وللأب السدس أيضا والباقي كله للولد فيعطى ورثتَه . وليس للأم من هذا الذي ورثه ولدها منها شيء وإنما تعطى ميراثها منه من المال الذي كان له في حياته والله أعلم .
اختلاط مال الزوجين وحكم التوريث
السؤال :
امرأة لها زوج وعندها مال وفوضت زوجها فيه يأكل ويبيع من الغلة وطنى شيئا من مالها نسيئة ومات الزوج وثمن الطنا عند المطنى فأرادت المرأة دراهم الطناء الذي هو من مالها فمنعها ورثة الزوج وقالوا أن هالكنا قد سلم عن مالك خراج السلطان وما نابه لكون البلد معتلة بخراج فقالت المرأة أنه قد أخذها من غير هذا الطنا وهذا الباقي من غلة مالى ولا أرضى به لغيري بعد موت زوجى افتنا الجواب .
الجواب :
إذا كان زوجها قد طنى ذلك المال لنفسه دونها للمفاوضة الحاصلة بينهما فثمن الطنا للورثة كلهم، لأن مالها الذي فوضته فيه قد استهلك بذلك الطنا لأن حكم الطنا حكم البيع وإن كان إنما طناه لها وبينهما المفاوضة في المطنى والباقي يأكل ما شاء ويترك ما شاء فقيمة الطنا لها دون الوارث لأنه يخرج عن ملكها والله أعلم . (4/164)
صفحة 1752
عدم تسليم أحد الورثة نصيب غيره إلا بتوكيل
السؤال :
امرأة هلكت وورثها زوجها ثم هلكت ابنتها وورثها زوجها وغيره فطلب نصيب زوجته من زوج أمها الهالكة فقال لا أعطيك إلا الباقى لك لأن زوجتك لها ورثة غيرك فقال زوج الابنة زوجتى ورثت أمها فسلم لي ما نابها من أمها، وكل من له نصيب بما خلفته زوجتي أنا المسئول عنه والمطالب فيه وقد أخذ بقية الورثة منى نصيبهم فما امتناعك إلا نوع تعدٍّ لأنك لست بوكيل لهم وليس لهم حق مما خلفته زوجتك، أله أن يمنع الحق الذي ناب ابنة زوجته عن زوجها على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
لا يعطى زوج هذه المرأة [ إلا ] نصيبه من إرثها إذ لا سبيل له على الباقى إلا إذا أمر له بذلك سائر الورثة أو وكلوه في قبض ذلك والله
أعلم .
الإرث من المختلعة إن ماتت في العدة، وعكسه
السؤال : (4/165)
صفحة 1753
رجل طلق زوجته وهي مريضة وخالعها في ذلك الطلاق فأبرأته من صداقها وأبرأ لها نفسها ثم ماتت في ذلك المرض هل يرثها ؟ وهل لها الميراث منه إذا مات ؟ افتنا .
الجواب :
في ذلك اختلاف ويعجبني أن لا يتوارثان، وأن الخلع ثابت والله أعلم .
عدم التوارث بين الموتى معاً
السؤال :
رجلان إخوان وجدا مقتولين معا ولم يعلم أيهما مات قبل صاحبه هل يتوارثان ؟ عرفني وجه الصواب .
الجواب :
إذا وجد أحدهما ميتا قبل صاحبه فالذي وجد آخراً يرث الأول لأن الحكم أنه حى حتى يصح موته .
وأما إذا وجدا معا في حال واحد ولم يدر أيهما مات قبل صاحب فلا يتوارثان عندي أتباعاً لزيد بن ثابت وميلاً إلى ما هو الراجح عندي والله أعلم . (4/166)
صفحة 1754
ايصال الوصي حصص الورثة بشهود ليسوا ثقات ولكن يطمئن إليهم
السؤال :
رجل عامل تاجراً من التجار وتوفي ذلك التاجر ولعله خلف أيتاما وأزواجا فكيف صفة الخلاص لهذا الرجل إذا لم يجد ثقة ولا أمينا يتوصل به إلى النساء البلغ ؟ لأن في المشهور أن العرب يمنعوهم من دخول حلتهم وكيف السبيل لمعرفة عدد الورثة وتسميتهم ليوزع لهم ميراثهم ؟ وإن كان في الورثة واحد منهم بالغ أيجتزأ بقوله ؟ وما الرخصة في خلاص هذا المبتلى ؟
الجواب :
رخص في مثل هذا الباب أن يأخذ المبتلى بقول من يطمئن قلبه إلى صدقه ولو كان ذلك القائل غير ثقة إذا سكنت النفس بقوله وفي الاثر عن الشيخ أبى محمد أن الحوارى بن عثمان كان عليه حق لوارث ميت بصحار وأخبر أنه لا يعرفه فسأل عن الموضع فعرف المكان فوصل إليه وأرشده على صاحب الحق اثنان أو ثلاثة ( قال أبو محمد الشك منى في عدد من سأل ) فلما أخبره من أخبره بوارث الرجل صدقهم ودفع إليه ولم يطلب عدالة المخبرين ولا استكثر منهم إلى أن قال فرجع إلى ما سكنت إليه نفسه على صحته .
قال وأخبرني الشيخ أبو مالك أن عبد الرحمن بن جعفر الريان كان يطلب الخلاص من حق كان عليه لامرأة ولم يجد سبيلا إلى لقائها ولا ثقة (4/167)
صفحة 1755
وجه القول بنسخ المتواتر بالآحاد ... 292
وجه القول بالنسخ بالقياس ... 293
نسخ الفحوى وأصلها ... 295
معنى ايجاب واحد لا بعينه في الأمر التخييري ... 296
أثر الشروع في فرض الكفاية ... 299
معنى اثبات القياس للحكم الشرعي ... 299
تخصيص نص القرآن بخبر الآحاد ... 301
الوجوب عند الحنفية ومقتضى تركه ... 302
أثر الشروع في المندوب ... 303
خطاب ولي الصبي والمجنون فيما يجب عليهما من حقوق ... 304
معنى تعلق الخطاب في الأزل بالمعدومين. ... 305
ادراج القياس في الأدلة مع ظنيته ... 306
ظنية القياس وقطعيته ... 307
اشتراط موافقة العوام في الإجماع ... 308
اجتهاده صلى الله عليه وسلم ... 308
مفاد (متى) من حيث العموم ... 309
الفرق بين النسخ بالاجماع والتخصيص به ... 310
تكليف الكفار بالفروع من المنهيات ... 311
تكليف المرتد بالفروع ... 312
معنى وجوب ما لا يتم الواجب إلا به ... 312
ما لا يتم الواجب إلا به في الشرط الشرعي والعادي ... 314
تعارض الخيرين ... 314
القياس بين حرمان القاتل من الارث وتوريث المطلقة ... 316
حصر وظائف المعترض في المناظرة ... 317
تفسير العلة والسبب والشرط ... 318
القسمة بين نسب الكليات ... 320
معارضة القياس للخبر الآحادي ... 322
تحقيق مقولة عدم التكليف بما لا يطاق ... 323
تكليف العباد ما لا يطاق ... 325 (4/168)
صفحة 1756
لزوجها من تركتها النصف ولا أقول في الباقي شيئا والله أعلم .
ارث الزوجة
السؤال :
زنجي حر مات وترك زوجته وابنته فكيف قسمة ماله بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا لم يترك غيرهما من الأقارب فللزوجة ثمن تركته وللبنت نصف تركته ومابقى فيعطى البنت ردا عليها والله أعلم .
ارث الإخوة الأشقاء ولأم
السؤال :
امرأة ماتت وتركت أخاها وأختها من أب وأم وأخا لأم كيف قسمة مالها بين لنا ذلك .
الجواب :
أما الأخ من الأم فله السدس والباقى للخالصين للذكر منهما مثل حظ الانثيين والله أعلم .
ارث الصبية من الزوج المتوفى إذا لم ترض به (4/169)
صفحة 1757
السؤال :
أما بعد فقد فهمت قولك في الصبية فما تقول فيمن زوج رجلا بامرأة بالغ لكنها في بلد غير بلده فسار الولى المزوج والزوج إليها ليخبراها بالتزويج فأصابت الزوج مصيبة الموت في الطريق قبل الوصول فأسر الولي أمره ليختبر ما عند المرأة فأخبرها أنه زوجها بفلان فأنكرت ذلك ولم ترض به فهل لها من زوجها الهالك ميراث بنفس ذلك التزويج ويلزمها ما يلزم المميتة أم لا ؟ وهل يكون هذا التزويج قطعى الصحة أم هو ظنى لتوقفه على رضاها ؟ وهل من فرق في ذلك بين التى ذكرتَ وبين الصبية في مثل هذه الصورة .
كما لو زوج رجل رجلا ابنته وكانت هذه مثلا في أرض بعيدة وسار إليها أبوها مع الزوج وصح على الزوج قتل في الطريق ووصل إليها والدها بعد مدة ستة أشهر فوجدها بالغا في اليوم الذي وصل فاخبرها بما فعل في تزويجها فلم ترضى ألها ميراث من الهالك أم لا ؟ وهل يكون وجود التزويج كالعدم أم إذا دخل على الصبية تكون بعده وارثةً بانضمامه إليها بين لي الفرق منهما وقد أشكلت عليّ الصبية لما شبهوها بالحرة الغائبة يجامع أن كلا منهما له النقض والإتمام وقد قرأت بعدك في بيان الشرع في المسئلة وفي جامع الشيخ أبى محمد فأثمر ما ترى من الاشكال فاحلل هذا الاشكال بجواب سريع على القول بصحة التزويج لا الوقوف والتحريم ولا تظن منى المعارضة بل هو محض اشكال وأنت أعلم بحال الحقير .
الجواب :
ليس تزويج ولي البالغ إياها كتزويج ولي الصبية لها فإن تزويج البالغ موقوف صحته على رضاها لأحاديث منها " الثيب أحق بنفسها من (4/170)
صفحة 1758
وليها والبكر تستأذن " وغيره من الأحاديث لا يسع المقام ذكرها وتزويج الصبية مخصوص بالصحة لفعله " في تزوج عائشة والدخول بها في صباها ولقوله تعالى في عدة النساء { واللائى لم يحضن } (1) وقد قيل أنها نزلت في الصغار اللواتى لم يبلغن المحيض ولا معنى لشرع العدة لهن إلا إذا جاز الدخول بهن فهذا حكم قد خصت به الصبية والأمة ومن حمل عليهما بطريق القياس كالمجنونة والعجماء بجامع أن كلا منهن لا تصرف له في نفسه ولا غيره .
فإذا ظهرت لك هذه الخصوصية فاعلم أن المرأة البالغ ليست مثلهن وناهيك أنه لم يقل أحد من المسلمين بجواز الدخول بالبالغ إلا بعد رضاها فلو قدرنا أن وليها زوجها بزوج لم تعلم به ثم اتاها الزوج وهى نائمة مثلا فوطئها قبل علمها بالتزويج أترى أن أحدا من المسلمين يجيز له ذلك كلا بل هو متهجم على محجور وداخل بامرأة لم يصح تزويجها بعد .
وبهذا تعرف الفرق بين صورتى السؤال فالبالغ التى مات متزوجها قبل تمام الزوجية ليست كالصبية التى كانت صبية فمات زوجها ثم أدركت بالغا فإن أحكام الزوجية تثبت لمن زوجت وهى صبية ولا تثبت لمن زوجت وهى بالغ إلا برضاها وللصبية الخيار بعد البلوغ في نقض التزويج وعدمه فهو تزويج ثابت ما لم تنقضه بعد البلوغ وسبيله سبيل بيع الخيار وغيره من العقود التى لأحد العاقدين فيها الخيار والله أعلم .
__________
(1) سورة الطلاق، الآية 4 (4/171)
صفحة 1759
مسألة عدم الرد على الزوجين مع وجود الأرحام
السؤال :
وجه ما يروى عن أصحابنا المشارقة من أنهم لا يردون على الزوجين مهما وجدوا الرحم إلا إذا كان لأحدهما ميراث من جهة غير الزوجية ويردون عليهما مع عدمه فما معنى التقييد بوجود الرحم والاطلاق عند عدمه مع أن حديث ذو السهم كما ترى ظاهره الاطلاق حتى مع وجود العصبية لولا وجود المقيد ومن هنا قيل فيمن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم إن المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم، وردّ بما روى عنه عليه الصلاة والسلام " الحقوا الفرائض لأهلها وما بقى فلأولى عصبة " وفي رواية " الحقوا الفرائض بأهلها " أو باسقاط الباء من بأهلها لم اضبطها تمام الرواية " فما أبقت الفرائض فلأقرب العصبة رجل ذكر " فحصل التقييد بالروايتين وعلم أن ذا السهم أحق بالميراث ممن لا سهم له مع غير المعصية وثبت له مع ذى الرحم بظاهر الحديث لكونه ذا سهم وذو الرحم لم يدخل في الحديث لكونه ليس بذى سهم .
وأيضا ففى شرح الترتيب للشنشورى ما يشهد لإطلاق حديث ذو السهم حيث قال لا يرد على الزوجين بالاجماع وعلله بأن الرد إنما يستحق بالرحم ولا رحم للزوجين من حيث الزوجية انتهى فإذا صح أن الميراث لذى السهم بظاهر الحديث مع وجود ذى الرحم فمن الاولى ثبوته له مع عدمه فحينئذ منع الزوجين الميراث مع وجود الرحم والحديث يشهد لهما بالميراث عدول عن مقتضى الظاهر ولا يعدل عن الظاهر إلا بدليل اللهم إلا أن يكون لهم دليل مقيد لإطلاق ذلك الحديث كما قيد بحديث الحقوا الخ مع وجود (4/172)
صفحة 1760
العاصب فيكون معنى الحديث حينئذ هكذا ذو السهم أحق بالميراث ممن لا سهم له مع عدم الرحم كما أنه لا سهم له مع وجود العاصب ولا نقول أن الأصحاب المشارقة رحمهم الله تعالى عملوا بهذا إلا ولهم دليل يستدلون به لكن الحقير لم يطلع عليه وإن كنت اطلعت عليه لم أنتبه له فأصحابنا أحزم من مشى على البسيطة جزاهم الله خيرا وأرجو منك سيدى تبين له وجه قولهم ذلك ولك الثواب من الله تعالى .
الجواب :
قد صرح الأصحاب بأن ميراث الزوجين بسبب وأن ميراث سائر الأقارب بنسب وأنت خبير بأن السبب لا يتناول إلا الحد الذي حدّ له .
بيان ذلك أن الميراث إنما يستحق للقرابة والرحم ولذا قدم فيه الأقرب فالأقرب في العصبات فمن كان له من الأقارب منهم مفروض أخذ سهمه للفرض وما بقى بعد الفروض أعطىأقرب العصبات للسنة وإن عدم العصبات رد إلى ذوي السهام لكونه الأقرب من سائر الأرحام بدليل فرض السهم لهم .
وأما الزوجان فهما أجنبيان لا نصيب لهم في مال هذا الهالك لولا الزوجية فلما كانت الزوجية سببا لأخذ ذلك السهم الذي فرض للزوجين اعطوا ما فرض لهم وبقيا في غير ذلك في منزلتها قبل التزويج حيث لا قرابة تقضي بإعطائهم نصيبا من الباقي ففهم الأصحاب من الحديث أن ذا (4/173)
صفحة 1761
السهم من الأقارب لا من غيرهم أحق ممن لا سهم له والأدلة الظنية تقيد بالقياس كما تخصص به .
فهذا وجه كلامهم فيما عندي ولا دخَل فيه فهو لعمرى من القوة بمكان وإن خفي عليك ذلك والله أعلم .
من لا يرث لا يحجب إلا القاتل
السؤال :
وجه استثناء بعض الأصحاب القاتل من قولهم أن من لا يرث لا يحجب إلا القاتل عمداً كان أو خطأ فحضوا القاتل من بين المشرك والمملوك كما لو كان القاتل ولداً فإنهم قالوا يحجب الأم مثلا عن الثلث إلى السدس ولو أنه لا يرث ولو كان القاتل مملوكا أو مشركا لم يحجبها عن الثلث والخلاف موجود في أنه هل يحجب بهؤلاء الثلاثة وهم القاتل والمملوك والمشرك والأصح قال صاحب المهذب أنهم لا يرثون ولا يحجبون مطلقا انتهى ولعله الأكثر عند الأصحاب لكن بعضهم قال هذا القول فما وجه استثناء القاتل عند هذا البعض فضلا منك بالبيان .
الجواب :
وجه ذلك أن القاتل في الأصل وارث لكن حرم الميراث عقوبة لفعله ومن تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه بخلاف المملوك والمشرك فإنهما غير وارثين في الأصل فهما بمنزلة العدم والله أعلم . (4/174)
صفحة 1762
مطالبة المنفق للورثة بما أنفق على زوجة الميت بإذنه
السؤال :
رجل سافر عن وطنه سفرا نائياً وله زوجة فجعل لها رجلا ينفق عليها ما تحتاجه فلم ذلك الرجل ينفق عليها ثم توفى الله المسافر في سفره فطلب الرجل المنفق على تلك الزوجة حقه من ورثته أيجب عليهم أداء جميع ما أنفقه على الزوجة منذ جعله أمينا عنه حتى يصح موته عنده أم ليس له إلا ما أنفقه في حياة هذا الزوج المتوفى ويكون ما أنفقه بعد موته يرجع به إلى الزوجة إذا لم يعلم بوقت وفاته إلا بعد حين وبالجملة نفقتها في الزمان المنطمس فيه خبر وفاة زوجها يحسب على الورثة وتجب عليهم . ويصح للمنفق أخذها من مال الورثة أم تحسب على الزوجة نفسها دون الورثة ويحكم عليها بردها للمنفق عليها بأمر زوجها المتوفى وسواء في ذلك إذا كان الورثة بلغا أو أيتاما .
الجواب :
يأخذ ما أنفقه عليها في حياة زوجها من جملة المال لأن ذلك من جملة الدين الذي على الهالك ويأخذ ما أنفقه عليها بعد موت زوجها من مالها خاصة دون سائر الورثة لأنها لا تنفقه لها بعد موت زوجها فإن عمت خبر وفاته ولم تثبت صحة في ذلك فالانفاق من مال الهالك حتى (4/175)
صفحة 1763
يصح خبر موته أنه في اليوم الفلانى ثم يكون ما أنفق عليها بعد ذلك اليوم ثابتا عليه دون سائر الورثة .
وليس المراد بالصحة صحة بلوغ الخبر إليهم وإنما المراد به صحة وقت الوفاة سواء كان الوارث بالغا أو يتيما والله أعلم .
إرث الحقوق بمقدار إرث الأموال
السؤال :
امرأة قاسمت أولاد زوجها الهالك فأخذت ثُمُنها أرضا ضيقة من جانب أرضهم وهم أخذوا أرضا واسعة والكل يشرب من ماء واحد فأرادوا قسمة الماء فأعطوها ماء أعلى قدر أرضها فأبت واحتجت أن الماء على قدر الميراث لا على قدر الأرض أجبنا هل على قدر الميراث كما زعمت أو على قدر الارض كما زعموا ؟
الجواب :
بل على قدر الميراث لا على قدر الارض إذ ليست الارض هى الوارثة وإنما الوارث المرأة والله أعلم .
ميراث المقتولين معاً ( الغرقى والهدمى ) (4/176)
صفحة 1764
السؤال :
رجلان اخوان وجدا قتيلين ترك أحدهما أماً وأختا خالصة وأخاً لأب وترك الاخر أماً وأولادا وزوجة وأختا خالصة وأخاً لأب تفضل شيخنا
بالجواب .
الجواب :
إذا لم يعلم أيهما مات قبل صاحبه ولم يوجد أحدهما ميتا قبل الآخر بل وجدا معاً قتيلين فهي مسألة الغرقى والهدمى وإن علم أيهما الميت أولا أوجد أحدهما ميتا قبل الآخر خرجت عن كونها من مسائل الغرقى إلى الحال الذي علم في الصورة الأولى وإلى الحال الذي ظن في الصورة الثانية وذلك أنه إذا وجد أحدهما ميتا قبل الآخر حكمنا بموته مع حكمنا بالحياة لأخيه الذي لم نجده بعد استصحاب الأصل المعلوم .
وعلى هذا فإن كان المحكوم بموته هو أبو الأولاد فلا شيء للمحكوم بحياته لأن ميراث المحكوم بموته لأولاده بعد توزيع السهام وإن كان الآخر ورث من أخيه ما ينوبه منه فإن كان شقيقا أخذ هو والأخت الخالصة خمسة الأسهم بعد أخذ السدس للأم وقسم بينهما للذكر مثل حظ الانثيين .
وعلى تقدير وجودهما ميتين معاً ولم يعلم تقدم موت أحدهما على الآخر فالمختار عندي أن الميت لا يرث من ميت بل ميراث كل واحد (4/177)
صفحة 1765
منهما لورثته الأحياء وهو مذهب زيد بن ثابت أعلم الناس بالفرائض والله أعلم .
مسألة الظفر بالحق من أمانة للمورث
السؤال :
امرأة تركت عندي بعض المتاع أمانة وقد كان لي عليها دراهم فهلكت فلما طالبت وارثها في حقى قال أن تركتها لم تف الغرماء وأنت إن كانت معك بينة فهاتها ولم تكن لي بينة ولا أعلم أن القول في تركتها كما قال الوارث أم لا فهل لي أن آخذ ذلك المتاع عن حقي إذا كان أقل من حقي بدون أن أبيعه في السوق فيمن يزيد أو لا بد من بيعه في السوق كما يباع مال الهالك في قضاء دينه أم ليس لي إلا تسليمه لوارثه وحقى يذهب وليس لي الانتصار مع تمسك الوارث باعطاء الحكم ؟ أرأيت إذا لم يطالبني الوارث فيه مع علمه به أو مع عدم علمه أكل ذلك سواء أم لا ؟
الجواب :
إذا لم تعلم أن المال متفرق باقرار من الهالك أو بينة على ذلك فليس قول الوارث عليك بحجة إلا إذا أنزل عندك في منزلة العدالة وسكنت نفسك إلى صدق قوله وجب عليك قبول قوله وهو معنى قولهم في الاثر إذا صدقته وذلك هو العمل بخبر الواحد العدل . (4/178)
صفحة 1766
وليس لك الانتصار مع اذعان الوارث بالحكم وإنما الانتصار عند تمرده عن الحكم وتقحمه على الظلم { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل } (1) وإن سكت عنك الوارث ولم يطالبك فيما عندك جاز لك أن تبيعه في أخذ حقك إذا خشيت من اظهاره إليه ذهاب حقك وجاز لك على قول أن تأخذه بقيمته ولو لم يكن من جنس ما على الهالك وذلك كله عند خوف ذهاب الحق وعدم المطالبة من الوارث فأما إذا لم يخش ذهاب الحق لزمك تسليمه إلى الوارث وكذلك يلزمك إذا طالبك الوارث إذ ليس لك أن تعارض الحجة في الظاهر والله أعلم .
حجب البنت للاخوة لأم
السؤال :
رجل توفى وترك أما وبنتا واخين لأم وشقيقتين .
الجواب :
لا شيء للاخوة من الأم مع وجود البنت، والقسمة هكذا : للأم السدس، وللبنت النصف، وللشقيقين ما بقي وهو الثلث وأصلها من ستة والله أعلم .
__________
(1) سورة الشورى، الآية 41 (4/179)
صفحة 1767
ميراث قاتل مورثه خطأ
السؤال :
ميراث المقتول للقاتل خطأ أيحل له أم لا ؟ وما الحجة في تحليله ؟ وإن كان حراماً ما الحجة في تحريمه ؟
الجواب :
قد اختلف في ذلك :
فمنهم من حرمه الميراث لقوله " : " ليس لقاتل ميراث "
ومنهم من ورثه . قال عبدالله بن عمر من قتل صاحبه خطأ ورث من ماله ولم يرث من دِيَته وهؤلاء خصصوا عموم الحديث المتقدم بالرأي وذلك أنهم فهموا من حرمانه الميراث إنما هو لأجل استعجاله إياه فكان حرمانه ذلك عقوبة لاستعجاله وليس في القتل خطأ معنى الاستعجال فلا يستحق فاعله العقوبة والله أعلم .
ما ترثه الزوجة من فرش البيت
السؤال :
رجل هلك وترك زوجة وأولادا من غيرها وادعت الزوجة بحقوق ورثة وفرش من جملة ما في البيت فقولها ودعواها هذه حجة بغير بينة ولا بوصية من الهالك أم لا ؟ (4/180)
صفحة 1768
الجواب :
لا تكون الدعوى حجة في حال من الأحوال لكن قد يكون القول قول المدعي في بعض المواطن فإن كانت قد ادعت شيئاً في البيت الذي يسكنانه فالقول قولها في ذلك فإن اتهمها الوارث فعليها يمين إن شاء الوارث ذلك .
وقيل إنما يكون القول قولها في الأشياء التي لا تختص بالرجال فيخرج السلاح وآلة الحرب وكسوة الرجل ونحو ذلك فإنها تطلب في هذا بالبينة فإن عدمتها فعلى الوارث يمين علم . والله أعلم .
التسوية بين مؤخر الصداق وبقية الديون على المورث
السؤال :
أجل صداق المرأة بعد موت زوجها إذا خلف الزوج ديونا تحيط بجميع مالِهِ تقدم على أهل الدين وتؤتى صداقها كاملاً أم تنزل معهم وتكون هي وهم سواء على المحاصة ؟ وهل فرق بين ما لو أوتيت صداقها كاملاً ولم يفضل لأهل الديون شيء بعد صداقها أو فضل لكنه لم يكفهم إلا على المحاصة ؟ أرأيت إن قضيت حقها كاملاً وما بقي بعد أخذها لم يكف أهل الديون ولم يرضوا هم إلا أن تنزل معهم على المحاصة الهم ذلك ؟ وعليها هي رد ما أخذت بعد أن
تطلب ؟ وإن طلبها الغرماء أنفسهم برد الزيادة بعد المحاصة ألها أن تمتنع إلا أن يطلبها الحاكم ؟ وإذا أتلفت ما اوتيت من حقها قبل أن تطالب برده كأن قضته (4/181)
صفحة 1769
غرماءها كذلك يجب رده عليها إن كانت قادرة على رده وإلا فهو حق واجب عليها متى ما أدركته أدته أم هي معذورة بعد التلف لأن ذلك منها قبل
الطلب ؟ وإن تلف ما قضيت إياه بسبب سرق أو غصب من ظالم أيقول فيه كما لو تلف منها بقضاء الغرماء أم هو أقرب إلى العذر ؟ وإن تلف بسبب نسيان القول فيه كما لو تلف بسبب قضاء الغرماء كما لو تلف بسبب سرق أو غصب ؟
الجواب :
هي وسائر الغرماء على حد سواء فليس لها من المال إلا ما ينوبها، فإن قضيت أكثر من ذلك وجب عليها الرد إلى الغرماء إذا صحت حقوقهم عندها سواء طلبوا ذلك منها أو لو لم يطلبوا فإنه حق لهم ولا ينحط بالسكوت، وينحط بالبرآن عن طيب نفس، فإن أتلفت ذلك وجب عليها الغرم . والله أعلم .
توريث من مات بعد الزواج بأكثر من أربع ولم يعرف من طلقهن
السؤال :
من له أربع زوجات بعمان فسافر عنهن لزنجبار فطلق منهن واحدة بحضرة شهود ولم يذكر المطلقة منهن، فتزوج أخرى من زنجبار وأقام معها قليلا، وسافر إلى المويزى وطلق ثانية من الزوجات الثلاث اللاتي بعمان وتزوج من المويزي لتمام الأربع، فمات هذا الرجل، فادعت الزوجات اللاتي بعمان وزنجبار (4/182)
صفحة 1770
والمويزي أنهن لا يعلمن أنهن طلقن، أعلى هؤلاء الست العدة ولهن الإرث إذا لم يذكر المطلقات إلا في نفسه ؟
الجواب :
أما العدة فإنها تلزم الكل .
وأما الميراث فإن تسامحت الزوجات العمانية قسم بينهن نصف الثمن إن كان له أولاد وإن لم يكن له أولاد قسم بينهن الربع ونصف ذلك للزوجتين اللتين بأرض الزنج فإن لم يتسامحن فعلى كل واحدة يمين بالله أنها ما تعلم أنها هي التي طلقت ثم يشاركن في الميراث، ونصف الزنجيات لهن خالص، وحسبه الله الذي لا تخفى عليه خافية يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور والله أعلم .
ميراث الزنيم
السؤال :
ميراث الزنيم إذا كان له اخوة من أمه وأخوال أو كان له ابنة وأخوال كيف يدخل الأخوال مع ذوي السهام واختلفوا في الرواية عن النبي " فعصبته عصبة أمه، فمنهم من قال إن لم يكن له وارث فعصبته عصبة أمه ولا يمكن الدخول ؟ (4/183)
صفحة 1771
الجواب :
يأخذ ذوو السهام سهامهم على التمام وما بقي دفع إلى عصبة أمه، لأنهم عصبته فهم في حقه عصبة لا أرحام، فإذا كانت له أم وإخوة فلأمه السدس ولأخوته الثلث والباقي لعصبة أمه وهو قول أبي عبيدة رضي الله عنه وإن كان له بنت فلها النصف والباقي لأخواله لأنهم عصبته .
وليست الأم بمنزلة الأب في الميراث وإن قيل بذلك فأنا لا أراه لأن فجورها لا ينزلها في مرتبة أعلى من مرتبة النساء . والله أعلم .
حكم توقيف توزيع الارث لوجود مملوك
السؤال :
ما يوجد في الأثر أن الرجل إذا مات وله ولد مملوك قالوا يوقف له المال ما هذا التوقيف ؟ أهو إذا لم يكن له وارث غيره أم مطلقا ؟ قال السائل وما عندك أنت ؟ وما الذي تراه في ذلك ؟ أليس بموت الميت يملكه الوارث ؟
الجواب :
ظاهر كلامهم الإطلاق وأن التوقيف عندهم إنما يكون على الأولاد كانوا ذكوراً أو إناثا وعلى الوالدين دون الأجداد وأنه إن مات الموقف عليه المال وهو عبد مملوك صار المال للوارث الذي يليه فهذا حاصل هذا القول وهو صريح أن التوقيف عند وجود سائر الوراث . (4/184)
صفحة 1772
ولست أقول بهذا القول ولا أراه وإن مضى عليه الجمهور لأن المانع من الإرث وهو الرق قائم ها هنا فيجعل الرقيق كالمعدوم في هذا المقام، ويكون المال لسائر الورثة الأحرار ولا يصح عندي حرمانهم إياه وايقافه انتظاراً لعتق ذلك المملوك، ولا يصح أيضا أن يشتري منه لأنه مال غيره والله أعلم .
العبد المعتق بعد موت موروثه الحر
السؤال :
العبد إذا أعتق بعد موت موروثه الحر وقبل القسمة قالوا يأخذ نصيبه إلا الزوجة ما وجه ذلك ؟ وما الفرق بين الزوجة وسائر الوراث ؟
الجواب :
الله أعلم بوجه ذلك، ولعلهم رأوا أن الاستحقاق ثابت بنفس النسب إذا لم يحصل المانع من رق أو شرك أو قتل وأنه متى ما استحقوه بالنسب فلا معنى لحرمانهم إياه إذا ارتفع المانع قبل القسمة وأما الزوجة فإنها إنما استحقت من الميراث بالسبب الذي هو النكاح وأنه ينقطع بموت الزوج فإذا أعتقت بعد ذلك صارت حرة بعد انقطاع السبب فلا تدرك شيئا ولعلهم يقيسون العبد على المشرك إذا أسلم قبل القسمة فإنه يأخذ (4/185)
صفحة 1773
نصيبه من ورث المسلم لقوله " " كل قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على ما قسم الإسلام " . والله أعلم .
إرث المطلقة في مرض الموت
السؤال :
المطلقة ثلاثا في المرض هل يوجد قول عند الأصحاب بأنها ترث ولو تزوجت كما هو مروى عن ابن أبي ليلى عندهم إلا أنها ما دامت في العدة وبعد انقضاء العدة ما لم تتزوج ؟ فإن كان كذلك فما وجه التحديد بما لم تتزوج كما يروى عن مالك أم ليس للأصحاب إلا القول بأنها ما دامت في العدة كما هو مروى عند أصحاب أبي حنيفة ؟ فيكون القول بأنها ترث ما لم تزوج مختصا به مالك والقول بأنها ترث ولو تزوجت مختصا به ابن أبي ليلى، فحينئذ يتوجه غرض السائل عن وجه التحديد بما لم تزوج من أى قال به إذا كان الارث عنده ثابتا لها من معنى علة الضرار ؟
الجواب :
لا أحفظ لهم قولا يضاهي قول مالك والذي تقتضيه قواعدهم أنها وارثة ما دامت في العدة، لأن الطلاق عندهم ثابت ولكن ورثوها لدفع الضرر عنها وأنزلوها منزلة الرجعية والرجعية لا ترث إلا ما دامت في العدة .
وأما قول مالك أنها ترث ما لم تزوج فوجهه أنها إذا تزوجت فقد اختارت عنه زوجا فكأنها قد أمضت صنيعة فيها ورضيت به إذ لو لم (4/186)
صفحة 1774
ترض لتمسكت بزوجيته ولم تنتقل عنها فإن كان هذا وجهه وإلا فالله أعلم بمراده وعلى كل حال فإن كان الطلاق ثابتا فلا معنى للتوريث بعد العدة . والله أعلم .
إرث الزوجة الصبية كغيرها
السؤال :
رجل تزوج صبية ومات عنها أو طلقها جاز بها أو لم يجز بها فاعتدت منه العدة الواجب عليها ثم تزوج بها رجل آخر فلما بلغت رضيت بالزوج الأول أن لو كان حيا كيف الحكم في ميراثها منه ؟
الجواب :
ترث الصبية زوجها ويرثها وهي في هذا المعنى كالبالغ على القول الصحيح عندي . والله أعلم .
الآمر بقتل مورثه ممنوع من الإرث
السؤال : (4/187)
صفحة 1775
من أمر رجلا أن يقتل رجلا أو امرأة، والآمر هو وارث المقتول فمضى المأمور فقتل، كيف الحكم في الإرث للآمر بالقتل ميراثه أم لبقية العصبة ؟ بين لنا مأجوراً .
الجواب :
في الأثر أن من أمر بقتل من يرث فقتل بأمره فإن كان الآمر مطاعا أو غير مطاع فقتل بأمره فإنه لا يرثه، لأن الآمر قاتل . وقول إن كان الآمر مطاعا فإنه لا يرث انتهى والله أعلم .
توارث توأمي الزنى من بعضهما
السؤال :
ما المذهب في توأمى الزنى هل يتوارثان بينهما بالتعصيب كالأخوين الشقيقين أم لا يكونان إلا أخوين لأم ؟ وهل يصح اجتماع نطفتين من رجلين في رحم وتكونهما ولدين فى حال أم لا ؟ فضلا منك بالبيان .
الجواب :
لا أحفظ في هذا شيئا غير أنه يخرج فيه الخلاف المذكور في لحوق الولد بالزنى إذا تقاررا به، فمن أثبت النسب بذلك يلزمه أن يجعلهما بمنزلة الشقيقين ويلزم من يثبت به النسب أن يجعلها كالأخوين من الأم والله أعلم . (4/188)
صفحة 1776
تقديم الميت أولاً في الإرث من الموتى معاً
السؤال :
رجل قتل هو وولده في موضع لم يحضر قتلهما أحد ولم يعرف من هو المقتول قبل، كيف يكون قسمة ميراثهم ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
الذي وجدوه ميتا قبل صاحبه فهو الذي يحكم بتقديم موته، لاحتمال أن يكون في الثانى رَمَق قبل أن يصلوه فالأول قد تيقنوا موته والثانى لم يتيقنوه حتى وجدوه وإن وجدوهما ساعة واحدة فهى مسألة الغرقى والهدمى والله وأعلم .
تقسيم التركة المستغرقة بديون مختلفة
السؤال :
رجل مات وخلف ديونا تحيط بما له من المال، فيه بيع خيار وإثبات وسائر الديون في ذمته، من يقدّم ومن يؤخر ؟ أم الكل شرع في التركه ؟
الجواب :
صاحب الخيار أقدم فيها فيأخذ حقه تماما، والغرماء شركاء فيما زاد على ذلك إن نقص الخيار، وإن تركوه حتى فاتت مدته ذهب به (4/189)
صفحة 1777
المشترى لأن للشركاء منزلة البائع وأما صاحب الثبات فقيل إن أحق بالمثبت حتى يستوفى حقه، وقيل هو والغرماء سواء إن كان المال في يد من له الحق فهو أقدم من الغرماء وإلاّ فهم فيه سواء، وقيل صاحب الثبات أقدم في حياة المثبت وأما بعد موته فهو وغيره سواء والله أعلم .
توريث مولى النعمة
السؤال :
مولى النعمة هل فيه قول بتوريثه مع قول الشافعى وما أنت تعمل في ذلك أيكون أحب إليك تركه للجنس مع وجود معتقه الذي منّ عليه خصوصا إذا لم يوجد أحد من جنسه في المصر الذي هو فيه .
الجواب :
نعم يوجد في المذهب قول بتوريثه والعمل على غيره، فإن أخذ به آخذ فقد أخذ بقول من أقوال المسلمين وهو مصيب في ذلك والله أعلم .
إرث البنت من المفقود
السؤال : (4/190)
صفحة 1778
ابنة فقدت ومات والدها بعدها عن زوجة وبنى أخ لأب وأم فما الحكم؟ وما القسمة ؟
الجواب :
إن مات أبوها قبل انقضاء مدة الفقد وهي أربع سنين لها النصف وللزوجة الثمن والباقي لبني الأخ الخالص الذكور منهم دون الإناث، وأصل القسمة من ثمانية للزوجة الثمن سهم وللبنت النصف أربعة والباقي لبني الأخ وإن مات بعد مضي المدة فللزوجة الربع والباقي لبني الأخ والمسألة من أربعة للزوجة الربع لسهم والباقي لبنى الأخ والله أعلم .
مسألة الغراويتين ( زوج وأم وأب )
السؤال :
ما ذكره الفَرَضيون وأطبقوا عليه في زوج وأم وأب أن للأم هنا ثلث الباقي بعد أخذ الزوج فرض من أين لهم هذا والله يقول { فلأمه الثلث } (1) فيكيف يعطونها السدس أو الربع مع أنها زوجة وتعليلهم بأنها لو أعطيت ثلث الأصل لأخذ الأب أقل منها هل هذا كاف في مقابلة النص الصريح ؟ أليس الأب هنا عصبة فله الباقي بعد أخذ ذوى السهام سهامهم . ولم يعتبروا هذا مع الجد تفضل بالجواب .
وقد بلغني عنك أنك لا تورث الأرحام هل هذا صحيح عنك أم لا ؟
__________
(1) سورة النساء، الآية 11 (4/191)
صفحة 1779
الجواب :
ما بلغك عنى في ميراث الأرحام ليس بصحيح، لكني رجل أعيتنى مسائل الأرحام ففرقت عن القول فيها لجهلي بها وذلك فرض الجاهل فمن فتح له فيها شيء كان الواجب عليه الأخذ بما علم .
وأما الأم مع الأب والزوج فأكثر القول أنها لها ثلث الباقي وذلك يتضمنه قوله { فلأمه الثلث } (1) حيث لم ينص على ثلث المال كله فلذا تراهم يسمونه ثلث الباقي ولا يسمونه سدسا، وحيث إنه تعالى جعل للذكر مثل حظ الانثيين في الأولاد وجب إجراء ذلك الحكم في الأبوين فجمعوا بين الآيتين . ولله درّهم ما أدق نظرهم .
وأما الجد فلم يرد فيه نص عن الله ولا عن رسوله عليه السلام فلذا أعطوا الأم معه ثلث المال وأعطوه ما بقي والله أعلم .
الصداق وإرث الزوجة بموت زوجها قبل الدخول
السؤال :
__________
(1) سورة النساء، الآية 11 (4/192)
صفحة 1780
المرأة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول بها فقيل ترثه بلا خلاف، وقيل لها الصداق كاملا وهو الأشهر، وقيل بنصفه قياسا على المطلقة غير المدخول بها، وإذا ماتت هى قبل الدخول بها فقيل يرثها كالأولى وعليه الصداق لورثتها كاملا، وقيل لا صداق عليه أصلا، ما الفرق بين الأولى والثانية في حكم الصداق ؟
الجواب :
لا فرق بين الصورتين لأن الصداق إنما يجب بالعقد والتعيين فاذا طلق قبل الدخول سقط عنه نصفه، وإذا لم يعين وجبت المتعة وهى عوض عن نفس الصداق لمن طلق قبل الدخول وقبل التعيين وإن دخل وجب صداق المثل وإن مات قبل الدخول وقد سمى صداقا فعلى الخلاف المذكور في السؤال أيلزمه كله أم نصفه ويجب أن يكون هذا الخلاف أيضا خارجا فيما إذا ماتت المرأة قبل الدخول ولا أعرف للقول بإسقاطه عنه رأسا وجها اللهم إلا أن يكون لم يسم لها صداقا ففي هذا الوجه يسوغ القول بذلك .
وأما الميراث فلا خلاف فيه في الصورتين لأنه ثابت بنفس التزويج، وذكره بقيد في الأثر لا يستلزم وجود الخلاف وإنما هى عبارة عن حكاية الحكم . والله أعلم . (4/193)
صفحة 1781
هل ترث المطلقة قبل الدخول بموت الزوج
السؤال :
المطلق لها قبل الدخول طلاقا رجعيا بحال صحته إذا مات وحبست نفسها بالعدة ولم تتزوج فلها الميراث والمتبادر العمل بالنص أن لا عدة لمطلقة قبل الدخول فمن أي وجه قيل بالميراث وهل حجة لها في ثبوته لها بعدم التزويج انظر الجواب .
الجواب :
كنت أتعجب من هذا القول مع كثرة وجوده في الأثر وقد تكلمت على رده في بعض الهوامش ومن المعلوم قطعا أن لها أن تزوج في الساعة التى طلقت فيها فمن أين لها تعلق بالمطلق تحبس نفسها ما شاءت هيهات الأمر قد فات لايدرك بالاحتباس وإن حزنت عليه الدهر كله ما هو منها إلا أجنبي والله أعلم .
هل ترث الأمة المزوجة بالعتق بعد موت الزوج ؟
السؤال :
الأمة إذا عتقت بعد موت زوجها وهى بعد في العدة هل لها ميراث إذا اختارت زوجها أن لو كان حيا ولم يفارقها . (4/194)
صفحة 1782
الجواب :
الله أعلم، والظاهر أنه سبب قد انقض فلا أقوى على إثبات الميراث لها بعتق بعد موت زوجها والله أعلم .
قسمة ميراث بين أبوين وزوج وأولاد
السؤال :
امرأة هلكت ولها أبوان وزوج وابنتان وابن ذكر عرفنا كم يقسم
ميراثها .
الجواب :
يقسم المال اثنى عشر سهما فيعطى كل من أبويها السدس، وسدسا الأثنى عشر أربعة اثنان للأب واثنان للأم، ويعطى الزوج ثلاثة وهو ربع المال، وما بقى فهو للأولاد للذكر مثل حظ الانثيين . والله أعلم .
الأصل أن التركة للورثة إلا ببينة
السؤال :
رجل أرسل عند رجل دراهم وقال له : بلغ هذه الدراهم فلانا ليفدى بها مالى الفلاني من قرية كذا فبلغ الأمين أمانته لصاحب الدراهم المرسلة إليه وفدى به المال فلما مات صاحب الدراهم قال أحد من أولاده إن أبي أعطاني هذه (4/195)
صفحة 1783
الدراهم على حضرة الأمين أتكفي شهادة الأمين إذا قال لفلان هذه خاصة ؟ أم يرجع إلى الذي أرسلت إليه الدراهم وهو الفادى بهن المال ؟ أم كلهم لا يقبل قوله ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
قول كل واحد من الأمين والمرسل إليه غير مقبول في هذه القضية، وحكم الدراهم لجميع الورثة حتى تقوم بينة عادلة بأنها لهم خاصة والله أعلم .
حرمان القاتل لا يسري إلى أولاده
السؤال :
رجل قتل موروثه ولم يكن للمقتول وارث وللقاتل أولاد، هل يجوز الإرث لأولاد القاتل . بيّن لنا .
الجواب :
ذنب القاتل لا يحرم غيره فالميراث لأولاده استحقاقا والله أعلم .
توريث الجدات
السؤال :
من هلك وترك أبا وجده لأب وجدة لأم فهل للجدة الأولى الميراث على الصحيح أم لا ؟ وهل هما شريكان في السدس أم لا ؟ (4/196)
صفحة 1784
الجواب :
هما شريكتان في السدس وولدها لا يمنعها من ذلك، والمانعون إنما الأب على الأم حيث كانت الأم تمنع الجدة قالوا ومثلها لا يمنع أمه قلنا لا يمنع القياس لأن الموانع لا تقاس، سلمنا فالقياس منتقض لأن الأم تمنع الجدات كلها وليس الأب كذلك بل أم الأم ترث عند وجوبها إجماعا فبطل القياس والله أعلم .
إرث المقرّ له
السؤال :
من أقر بأخ له ولم يكن له وارث، أيقبل قوله ويصدق أم لا ؟
الجواب :
يُقبل قوله في ذلك ويصدق والله أعلم .
تسليم ما عليه من دين للميت إلى ورثته
السؤال :
من عليه حق لبانيان أو لوتيا ولم يتيسر له الوصول إلى جميع ورثته من نساء وصبيان وغيرهم أيجوز له أن يسلم ما لزمه عليه لمن وجده من البالغين (4/197)
صفحة 1785
منهم ويأخذ منهم البرآن في الذي جهله من ذلك الحق وما الحيلة في ذلك ؟ عرفنا .
الجواب :
يسلم للبالغ حقه ويرسل معه حق شريكه ولو كان غير ثقة إذا تعذر عليه الإرسال من غير طريقه ويخوفه الله ويحذره الخيانة وقد بلغ الجهد وما على المحسنين من سبيل والله أعلم .
حجب الأب والجد للأختين
السؤال :
رجل هلك وترك جدّا من أبيه، واختين خالصتين وأُمًّا، ما القسم بينهم ؟
الجواب :
لا ترث الأختان في مذهبنا عند الأب، ولا عند الجد لأنه أب ثان فتأخذ الأم سدس المال والباقي للجد بعضه بالسهم وبعضه بالتعصيب وثلث الأم حجبته الأختان والله أعلم .
مصوغ الميت المتداول بين أولاده إرث
السؤال :
من صاغ صوغاً وتداوله أولاده يلبسُونه واحداً بعد واحد ومات الرجل والصوغ يومئذ عند والدتهم ما الحكم فيه ؟ (4/198)
صفحة 1786
الجواب :
هذا الصوغ من تركة ذلك الرجل، فهو ميراث بينهم والله أعلم .
إرث إخوة الزنيم ( ابن الزنى ) له عصوبة
السؤال :
ابن الزنيم إذا ترك أخواله وأخوال أبيه لمن إرثه .
الجواب :
أخوال أبيه هم عصبته وهم يعقلون عنه ويعقل عنهم لأنه ابن أختهم وأمه عن أب وأم والله أعلم .
تقديم الدين على المواريث
السؤال :
الميت المديون هل على الوارث له القابض ماله قضاء الديون أم لا ؟
الجواب :
نعم يجب عليه قضاء ما ثبت من الدين شرعاً إن لم يكن للهالك وصي غيره، فإنه كان له وصى في قضاء ديونه كان على الوصى ذلك (4/199)
صفحة 1787
وليس للوارث في حق الغرماء ميراث إنما يرث بعد الدين والوصية والله أعلم .
لا تقبل دعوى وارث إلا ببينة أو شهرة
السؤال :
رجل هلك وترك أختين وأُمًّا وله ولد عم يدعى أنه يرثه ويلقى بنسبه إليه والأم والأخوات لم يصدقنه في دعواه، وقالت عمة الهالك هو الذي يرث ولم تأت في ذلك بصحيح من القول في النسب، وبعض العامة يقول سمعنا والد الهالك يقول إن فلانا يرثه ولا لنا أحد أقرب منه وأختاه وأمه جاهلات بالنسب صرح لنا هل يثبت له ميراث ؟ وهل يقبل قوله وقول عمة الهالك وبعض العوام أم لا ؟
الجواب :
ليس قول المدعى بنفسه حجة ولا قول العامة سمعنا كذا وكذا حتى يصح ذلك بالشهرة القاضية أو بالشهادة عن الشهرة القاضية، فإن لم يصح ذلك فعلى أهل السهام اليمين بالله أنهم ما يعلمون اتصال هذا النسب الذي يدَّعيه المدَّعى والله أعلم والسلام .
توريث ابنة فرع الابن (4/200)
صفحة 1788
السؤال :
امرأة ماتت وتركت أمًّا وابنة ابن ابن ابن كيف فرض الأم ها هنا وإن كانت المسألة فيها ردّ لمن يكون الرد ؟
الجواب :
للأم السدس ولبنت الابن الثالث النصف، وما بقي فهو رد عليها فتقسم المسألة من أربعة وكان أصلها من ستة .
إرث الأرحام بالأولوية
السؤال :
رجل مات وترك أولاد خال أبيه من أم وأب أو من أب وخاله أخ أمه من أم . كيف الميراث بينهم . عرفنا .
الجواب :
لا شك أن خاله بنفسه ولو كان أخا لأمه من أم أقرب من أبناء خال أبيه ولو كانوا في الخؤولة خالصين فلا أرى لهم عند خاله أخى أمه شيئا . والله أعلم .
التوارث بين الزوجة وزوجته الصبية
السؤال : (4/201)
صفحة 1789
الصبية إذا ماتت ومعها زوج بالغ يرثها أم لا ؟
الجواب :
يرثها لأنها زوجته، ومن قال لا يرثها يراها ليست بزوجة حتى تبلغ وترضى، ونحن نقول بالأول وعليه عمل الناس لأنهم يدخلون بها ولو لم تكن زوجة ما جاز الدخول بها والله أعلم .
التوارث بين الزوجين الصبيين
السؤال :
الزوج والزوجة إذا كانا كلاهما صبيين ومات أحدهما أيتوارثان أم لا ؟
الجواب :
إذا صح تزويجها وجب الميراث بينهما وتجب باقى الأحكام التابعة للتزويج والله أعلم .
الإرث من المقتول بسلاح الوارث
السؤال : (4/202)
صفحة 1790
رجل خائف وعنده تفق محشو، فجاءت امرأته فقبضت التفق تلعب به فنقع التفق فيها فقتلها، كيف ترى على هذا الرجل دية أم لا ؟ وهل يرثها أم
لا ؟
الجواب :
يرثها، وما عليه دية لأنه لم يقتلها وإنما قتلت نفسها والله أعلم .
الهبات لبعض الورثة بقصد حرمان غيرهم من الإرث
السؤال :
رجل له بنات ويعطيهن كسوة وصوغا عطية إسراف، وله وارث من عصبة أيكون سالماً عند الله أم لا ؟ ونيته يريد ماله لبناته دون عصبته، افتنا مأجوراً إن شاء .
الجواب :
الإسراف حرام في الشرع، والنية المذكورة نية محجورة ولا تلزمه القسمة بين بناته وعصبته وإنما يأثم بسوء نيته والله أعلم .
الإرث بالولاء
السؤال : (4/203)
صفحة 1791
منع أئمة المشرق رحمهم الله الميراث بالولاء مع قوله " الولاء لحمة كلحمة النسب وأوجبوا ميراث الجنس وتعليلهم ذلك بأنه لو أمكن انتسابهم لصح النسب فذا أمر محتاج إلى صحة النسب أم هناك دليل آخر ؟ أفتنا .
الجواب :
عندهم أن الجنس الواحد لا شك أن نسبهم واحد وحيث اتحد النسب كانوا أحق من غيرهم وحيث تعذرت معرفة الأولى به منهم كانوا فيه على سواء، ومات رجل من خزاعة على عهده " ولم يعرف له وارث فدفع أو أمر رسول الله " بماله إلى كبير خزاعة . والجواب عن حديث السؤال إن التشبيه لا يستلزم المساواة في جميع الصفات والأحكام، وإنما يستلزم المساواة في الوصف الذي وقع لأجله التشبيه وهو وجه الشبه وهو هنا كونه لحمة لا يُباع ولا يوهب . والله أعلم .
عدم التوارث مع الجنين إن مات بعد حركة رجليه
السؤال :
الولد إذا خرجت رجلاه ولهما حركة ولم يتم خروجه، وماتت أمه ومات هو بعدها كيف الحكم فيه يكون وارثاً لأمه ؟ وهل يجوز إخراج المولود إذا خرج أكثره وله حركة وماتت أمه وبقي يتحرك بعد موتها أم لا يجوز ؟
الجواب : (4/204)
صفحة 1792
يجوز إخراجه إذا أمكن إخراجه حيًّا بعد شق لبطن أمه وإن خرج ميتا فلا يكون وارثا، وحركة رجليه لا تكون دليلاً على حياته بعد الانفصال والله أعلم .
كيفية توريث الأرحام
السؤال :
من ترك بنت عمة وبنت عم خالصتين أو لأب أو لأم، أو إحداهما لأب والأخرى لأم أو خالصة، وكذلك إذا خلفت بنت بنت وبنت أخ خالص أو لأب عرفنا وجه القرابة على التنزيل والقرآن، وبين لنا مذهبك .
الجواب :
لا مذهب لي إلا مذهب الحق ولا سبيل إلا سبيل المؤمنين، ومراتب الأرحام في الدرجات مثل مراتب العصبات ومن كان أقرب في العصبات فكذلك يكون في الأرحام، والقول بتوريث القرابة يعطى الأقرب فالأقرب، والقول بالتنزيل يعطى كل واحد نصيب من تعلق به ولا شك أن الأرحام أقرب من غيرهم فهم أولى بمال قريبهم من سائر الفقراء وليس لدولة الظلمة عليه سبيل والله أعلم .
إرث الأم من ابنها من الزنى (4/205)
صفحة 1793
السؤال :
أم الزنيم هل تحوز المال دون عصبتها ؟ وإن كان خلاف فما الأرجح ؟
الجواب :
لا يزيدها فجورها حظاً بل لها من ولدها النصيب المفروض، والباقى لأقرب عصبة إليها، ومنهم من أنزلها منزلة الأب وجعل لها المال كله ولم ير ذلك زيادة منزلة لها وإنما رآه من حظوظ الدنيا المعجلة لأبناء الدنيا وهي جنة الكافر والله أعلم .
توريث الوكيل زوجة ظهر فساد زواجها
السؤال :
ما تقول شيخنا فيمن وكله الحاكم في مال أيتام ومقاسمة شركائهم وانفاذ حقوق موروثهم ففعل ما وكل فيه متحريا للصواب، وكانت لموروثهم الهالك زوجة حكم بفساد تزويجها وكان قد أعطاها ميراثها من الهالك، هل عليه أن ينتزع ما أعطاها إياه ويرده إلى الورثة أم لا ؟ أرأيت إذا لم يقدر على انتزاعه منها أيكون ضامنا له أم لا ؟
الجواب : (4/206)
صفحة 1794
عليه أن ينتزع ما أعطاه تلك المرأة لأنها ليست بزوجة، فإن لم يقدر على انتزاعه كان ضامنا له في ماله والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
قال السائل :
أرأيت إذا جاءت تلك المرأة بشاهدى عدل أو شهرة تثبت صحة تزويجها على الهالك، والوكيل يعلم الفساد، ماذا يكون من أمره ؟
الجواب :
إذا حاكمته وأحضرت البينة كان عليه أن ينفذ ما قضت به البينة في حكم الظاهر ويترك علمه في ذلك ولا ضمان عليه والله أعلم .
قسمة الميراث بالأعيان
السؤال :
ورثة ترك لهم موروثهم أموالا في أفلاج متعددة وهى تتفاضل جودة ورداءه وأثمانا فتشاجر الورثة في قسمها، بعضهم أراد أن يقسم كل مال لأحد والجيد يزيد الرديء نخلاً أو دراهم وأبى بعضهم عن ذلك وأراد أن يقسم كل مال وحده لينال كل وارث من الجيد نصيبه ومن الرديء نصيبه فكيف القسم بينهم بموجب الشرع الشريف ؟ قلت وكذلك مال لهم كبير فيه نخل مغل وصرم غير مغل فأراد بعضهم أن يقسم الصرم بنفسه والنخل المغل بنفسه لأنه يتفاضل (4/207)
صفحة 1795
في الغلة والثمن وأبي عن ذلك شركاؤه ، كيف قسم هذا ؟ أفتنا بما علمك الله مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
يتحرى في القسم ارتفاع الضرر عن جميع الوارثين فيقسم مال كل فلج على حدة إن لم تكن مضرة لأحد منهم في ذلك، فإن حصلت في ذلك مضرة قسمت الأموال من جميع الأفلاج دفعة واحدة ويزاد من الجيد للرديء حتى يستوي القسم في نظر العدل ويجبر من أبى عن القسم الذى فيه رفع الضرر والنخل المثمر وغير المثمر جنس واحد يقسم قسمة واحدة فيزاد من الجيد للرديء حتى يكون القسم في النظر عدلاً .
هذا إذا كان غير المثمر منه نخلاً أما إذا كان صرما مما ينقل في العادة من أرض إلى أرض فذلك عندى جنس آخر يقسم بنفسه ولا يشرك في القسم مع النخيل والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
ميراث الأرحام بعد ذوي الفروض
السؤال :
رجل هلك وترك أُمًّا وثلاثة أعمام لأم ولم يكن له عصبة كيف القسمة بينهم ؟
الجواب : (4/208)
صفحة 1796
لا ميراث للأرحام مع وجود أحد من ذوى السهام فالمال كله لأمه والله أعلم .
توريث القرابة من الأرحام
السؤال :
من مات وترك زوجة وبنت أخ لأم وبنت عم أخ أب لأب وأم وابن خال كيف القسم بينهم .
الجواب :
في الأثر للزوجة ربع المال والباقي منه لبنت أخي الهالك من أمه عند كل من قال بالقرابة من المسلمين - والله أعلم قال الشيخ صالح بن على نعم هكذا قد قيل فيما عندى والله أعلم .
تقديم الدين ثم الوصايا ثم الإرث
السؤال :
رجل مات وخلف من بعده مالا بقدر ألف قرش وترك ديناً اربعمائة قرش وعشرين قرشاً وترك وصية فيها ستمائة قرش وترك أيتاما أحدهما ولد ثلاث سنين وأحدهما سنتين فما الذى لهم وعليهم المال يرجع إلى الدين أم للوصية أم للأولاد ؟ (4/209)
صفحة 1797
الجواب :
أما الدين فهو مقدم في المال ولو استفرغه كله فلا شيء للوارث إلا ما فضل عن الدين .
وأما الوصية فإن كانت من ضمان وحقوق لزمت الهالك للعباد فهى في أصل المال كالدين وإن كانت وصية بنافلة وقربة وصدقات فهى في ثلث المال وذلك أنه يخرج الدين والضمانات أولا وما بقي بعد ذلك فللوارث منه الثلثان والثلث في سائر الوصايا وإن فضل الثلث عن الوصايا رد الفاضل إلى الوارث والله أعلم . (4/210)
صفحة 1798
البيع
عشور السلعة المبيعة
السؤال :
رجل اشترى بسراً من عند رجل وكان وقت الشراء عليه عشور من الحاكم سوى القليل ثم زاد الحاكم العشور على البسر فطلب المشتري سماحة تلك الزيادة من العشور من عند البائع أيلزم البائع ذلك ؟ أرأيت إذا كان وقت البيع عشور ثم سامحه الحاكم أيلزم المشتري رد تلك السماحة للبائع إذا طلبها من المشتري ؟ افتنا في الوجهين جميعا إذا كان البسر وزنوه وقطعوا ثمنه وباقي الثمن في يد المشتري .
الجواب :
لا يلزم البائع المسامحة لذلك ولا يلزم المشتري رد ذلك لأن زيادة العشور ظلم من الجبار وظلم الجبار لا يتوجه إلا على من ظلمه وترك العشور ترك للظلم فلا يلزم المشتري رده للبائع .
وما أشبه هذا الحال بحالة الغلاء والرخص في الأسعار . والله أعلم .
تحمل تبعة العشور بين البائع والمشتري
السؤال :
بلد كان في السابق قد عذرت من العشور والبائع يعلم أنه ليس فيه عشور والمشتري كذلك يشتريه على عدم العشور زيد عليها عشور والبسر والثمن في يد المشتري ما تقول يلزم البائع رد العشور وهل للمشتري أخذه من (4/211)
صفحة 1799
البائع وإن أخذ المشتري أعني العشور بحكم الله تعالى، عليه شيء بينه وبين الله تعالى ؟
الجواب :
لا يلزم البائع ذلك ويلزم الجبار الذي أخذه غصباً فإن أعطى البائع المشتري من ماله شيئاً عن طيبة نفس جاز له أخذ ذلك ولا بأس على المشتري إن شاء الله تعالى وعند المحاكمة لا يلزم البائع شيء . والله
أعلم .
عدم شراء ما علم أنه من المال العام
السؤال :
فلج ميت داثر من سنين ولم يدّعه أحد فإن أتونا منه بليحان لا ندري بهن انهن من سماماته أم من حذاه وحواليه أيجوز لنا أن نقبلهن ممن أتاهن إلينا إن كان فقيراً أو غنيا على وجه الشراء منهم ؟ أو أننا قلنا لهم أن يسمّوا ثقبته فلهم كذا ثم سموا ثقابهم أيجوز لنا السكوت عنهم وقلت البحث لهم أم لا ؟
الجواب :
أما في الحكم فيصح لكم ذلك كله ما لم تعلموا أنه من الفلج القديم فإن علمتم أنه منه فلا يجوز لكم ذلك لأن أخذ سقوفه زيادة في خرابه ولا يصح للأغنياء ولا للفقراء خرابه وإن كان مجهولا فإنه إنما يجوز (4/212)
صفحة 1800
للفقراء الانتفاع بالمجهول لا تخريبه أو تضييعه اللهم إلا أن يكون هذا الفلج القديم مما لا يرجى عماره لتعذر خدمته فلا بأس حينئذ أن ينتفع الفقراء بحجارته والغني أن يشتريها منهم قلت ذلك نظراً وتخريجا على بعض معاني الأثر والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
حمل الوكالة بالبيع على الحالّ
السؤال :
رجل أعطى رجلاً سلعة يبيعها في سوق من أسواق المسلمين فباعها ورجع إلى صاحب السلعة وأراد منه ثمن السلعة فقال له : إني بعتها نسيئة ولم يقع بينهما شرط بيع حاضر ولا نسيئة أيلزم البائع أداء الثمن لصاحب السلعة أم
لا ؟
الجواب :
يلزمه ذلك إذ ليس له أن يبيعها نسيئة إلا بإذنه والله أعلم .
انهدام البيت لا يسقط الخيار
السؤال :
من اشترى بيتا ببيع الخيار فانهدم البيت فأراد المشتري نقض البيع مع انهدامه أيكون البيع منهدماً منه مع انهدام البيت أم لا ؟
الجواب : (4/213)
صفحة 1801
لا ينهدم بيع الخيار بانهدام البيت لكن ينهدم بنقض أحد المتبايعين له سواء كان البيت قائماً أو منهدماً والله أعلم .
بيع ما له غلة نشأت قبل البيع
السؤال :
قرين نخلة بيعت بالخيار، لمن تكون غلته لبائعه أم لمبتاعه ؟ وهل فرق ان نشأ قبل البيع أو بعده، صلح للقلع قبل البيع أو بعده ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
إذا نشأ هذا القرين قبل البيع فهو للبائع ما لم يشترطه المشترى، وان نشأ بعد البيع فهو للمشترى وغلته تبع له ومرادى بنشوئه نفس وجوده ، والله أعلم .
بيع مال فيه فطرة للمسجد
السؤال :
رجل باع مالا إلى رجل بالخيار، والمال فيه فطرة للمسجد فطالع وكيل المسجد الفطرة من المشترى فقال المشترى للوكيل ما شرط عليّ البائع هذه الفطرة ولا تحصل من عندي، أفتنا ما على البائع وما على المشترى وما
للوكيل ؟ مأجوراً . (4/214)
صفحة 1802
الجواب :
مال الفطرة لا يصح بيعه فمن باعه في جملة ماله فهو معتد وعليه أن يسعى في فكه وخلاصه .
وأما المشترى فإن كان يعلم بذلك فلا يحل له القدوم إلى شرائه وإن كان لا يعلم بشيء من ذلك فلا بأس عليه ما لم تقم عليه الحجة بذلك .
وأما الوكيل فعليه أن يسعى في تخليص مال الفطرة إن قدر على ذلك ويقيم الحجة على المشترى ويخاصمه عند الحاكم وكذلك يخاصم البائع حتى يتخلص مال الفطرة وإن لم يقدر على شيء من ذلك فهو معذور وليس عليه من فعل غيره شيء والله أعلم .
تلف المبيع قبل التسليم
السؤال :
من اشترى حباً بدراهم من فقير معين ونظرته عينه وسلم تلك الدراهم، غير أنه لم يَكِلْه وضاع ذلك الحب، أله رجوع درهمه من هذا البائع أم لا ؟
أفتنا .
الجواب : (4/215)
صفحة 1803
إذا لم يقبض هذا المشترى ذلك الحب بعد الشراء فضاع ذلك الحب قبل القبض فضياعه على البائع ولهذا المشترى دراهمه والله أعلم .
اشتراط السقي على بائع النخل
السؤال :
من اشترى نخلا وستة آثار ماء وشرط المشترى سقى النخل على البائع، وغلة المال والنخل للمشترى وهذا الماء معتاد لسقى هذا النخل المبيع بالخيار أيجوز هذا الشرط أم لا ؟
الجواب :
الله أعلم بمراد هذا السائل بهذا الشرط الذي يذكره فإنه قد ذكر أن البيع واقع على نخيل وست آثار ماء فالنخل والماء لهذا المشترى يبيع الخيار ولا يحتاج إلى شرط في سقيتهن وإن كان أراد بشرط السقي السقي لهذه النخيل من غير هذا الماء المبيع فيكون له النخل والماء فوق شرط السقي فهذا عندي بيع فاسد والله أعلم .
ارث حق الخيار في البيع (4/216)
صفحة 1804
السؤال :
مال مبيع بالخيار ثم توفي البائع والمشترى ولم يذكر الخيار لورثتهم من بعدهم وأراد المشترى أن يقطع الخيار أله ذلك بالحكم أم لا ؟ وإن كان أهل البلد سنتهم يتوارثون أتثبت هذه السنة أم هي باطلة ؟ أفتنا مأجوراً إن شاء .
الجواب :
إذا لم يحدد بأن الخيار للمتبايعين دون ورثتهما فالقول الصحيح عندي أن لورثتهما ما لهما من الخيار في مدة الخيار لأن الخيار في البيع حق موروث فلا يبطل بموت المتبايعين بل لا بد من ادراكه للوارث حتى تنقضى مدته والله أعلم .
القول لمن في الاختلاف في الثمن
السؤال :
رجلان تبايعا مالاً بالخيار فهلك البائع وذهبت الأوراق من المشتري فأراد ورثة البايع أن يفكوا مالهم من الخيار فتجادلا في الثمن فالقول قول من منهما ؟ وعلى من البينة أو اليمين ؟ عرفني طريق الهدى .
الجواب : (4/217)
صفحة 1805
أما في مسألتك هذه فالظاهر فيها أن القول في الثمن قول المشترى وعلى ورثة البائع البينة إن ادعوا خلاف ما قال فإن عجزوا البينة فعلى المشترى اليمين .
وأما في مطلق الدعاوى بين البائع والمشترى ففي ذلك أقوال ثلاثة : أحدها : أن القول قول البائع، وثانيها : أن القول قول المشترى، وثالثها : أن القول قول من في يده السلعة . وهذه الأقوال كلها إنما هي في الدعوى بين المتبايعين ومسألتك إنما هي من باب الدعوى بين المشترى وورثة البائع لا البائع نفسه فلذا قلت لك أن الظاهر فيها القول قول المشترى والله أعلم .
منع نقل السلع عند حاجة البلد
السؤال :
قولهم في صاحب السلعة إنه يمنع أن يحملها إلى بلد آخر إذا كان أهل بلده محتاجين لها، ما وجه المنع مع أنه متصرف بماله ؟
الجواب :
حاجة أهل بلده أولى من حاجة غيرهم، وعليه لهم حقوق ليست للغير وأيضا فحاجة هذه البلد متعينة حاضرة، وحاجة غيره مجهولة غائبة، ودفع الضرر المعلوم الحاضر ألزم من دفع الضرر المجهول الغائب، لأن (4/218)
صفحة 1806
الضرر المجهول الغائب يمكن ارتفاعه بوجه لا نعلمه فنحن جاهلون ببقائه إلى الآن وهذا الحاضر مشهود بقاؤه، ولأن دفع الضرر الحاضر ألزم من دفع الضرر الغائب ولو تيقن بقاؤه فهذه علل تمنع نقل السلعة من بلد إلى بلد إذا احتاج إليها أهل البلد الأول، كان صاحب السلعة من أهل البلد أو لم يكن .
ولا يعارض هذا كونه متصرفاً في ماله فإنه لم يمنع من التصرف في ماله وإنما منع من إدخال الضرر على غيره { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } (1) . والله أعلم .
المقاصّة في الحقوق والمحالّة في الربا
السؤال :
القول بصحة المقاصّة في الحقوق، والقول بصحة المُحَالّةِ من الربا ما وجههما ؟
الجواب :
أما صحة المقاصّة فمبنية على التراضي في الأمور حيث لم يمنع الشرع التراضي فيها وهو مأخوذ من قوله تعالى :{ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } (2) ففي الآية إيماء إلى
__________
(1) سورة الذاريات، الآية 19
(2) سورة النساء، الآية 29 (4/219)
صفحة 1807
صحة التراضي في الأموال إلا إن كان باطلاً . وأيضاً فإن المقاصّة إنما هي حطّ شيء عن ذمة الغير لأجل حطه شيئاً عن ذمته والحَطُّ من الجانبين جائز، ومن منع المقاصّة رآها من بيع الدين بالدين وهو ممنوع شرعاً، قلنا ليس منه وإنما ذلك في دين لك على زيد فتبيعه إلى عمرو .
وأما المحالّة في الربا إذا تابا فلأن الحق يصير لمن له الباقي فإن شاء أخذ وإن شاء أحَلّ منه صاحبه رفقاً به إذا رأى منه إخلاصاً، ويدل على ذلك قوله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأنْ تَصدَّقوا خير لكم إن كنتم تعلمون } (1) فإن في أولها الأمر بالانظار له وإن أعسر، وفي آخرها حثُّ على التصدق عليه بذلك ففيها ما يشبه الصريح بجواز المحالّة من الربا، ومن منع تعلق بقوله تعالى : { وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظْلِمُون ولا تُظْلَمون } (2) قلنا : لهم رؤوس أموالهم إن لم يَصَّدَّقوا بها فإن تصدَّقوا بها فهو خير لهم إن كنتم تعلمون. والله أعلم .
بيع مال الميت لدين غيّاب
السؤال :
قولهم في مال الميت أنه لا يباع لدين غُيَّابٍ حتى يحضروا ما وجهه؟
الجواب :
__________
(1) سورة البقرة، الآية 280
(2) سورة البقرة، الآية 279 (4/220)
صفحة 1808
ذلك لأنه لا يدري ما عند الغائب فلعله سمح من حقه، أو يوافق الورثة في الوفاء شيئا بعد شيء، أو يسمح البعض ويأخذ البعض، أو يكون الميت قد وفاه فيما بينه وبينه أو أحله أو نحو ذلك من الاحتمالات، ومع شيء من هذا الاحتمال لا يصح التهجم على المال إلا بالمطالبة إمّا مع حضور الغائب أو وكيله . والله أعلم .
بيع الأعمى وشراؤه وتصرفاته
السؤال :
قولهم لا يجوز بيع الأعمى ولا شراؤه ولا هبته إلا إن عرف ذلك، فهل البصر مشروط في هذه الثلاثة ؟ وقيل : يحرم بيع الأعمى، وقيل : ينتقض بالجهالة . ما وجه هذا كله ؟
الجواب :
نعم يشترط إدراك البصر في صحة التصرف في المبصرات، كما يشترط ذلك في صحة الشهادة فإن شهادته فيما لا يدرك إلا بالأبصار مردودة، بخلاف الأشياء التي ليس لها تعلق بالبصر كالعلم بالأنساب والشهادة عن الشهرة فيما تقبل فيه من المواضع فإن شهادته بذلك مقبولة، إذ لا تعلق لها بالبصر البتة فالأعمى والبصير فيها على سواء . وكذلك تصرفه في الأشياء التي لا تعلق بالبصر فيها كالنكاح والطلاق، والعتاق والخلع وأشباه ذلك فإن البصير والأعمى في هذه الأشياء سواء. (4/221)
صفحة 1809
وإنما الكلام في تصرفه في الأشياء التي لا تدرك إلا بالأبصار فقيل: تصرفه فيها من بيع أو هبة وغيرهما لا يجوز، ومعنى ذلك لا يثبت . وفسره بعضهم بأنه حرام، وليس كذلك، بل المراد به رفع الصحة في نفسه، ومعناه أن البيع غير صحيح، فإن سكت عليه فكأنه أعطاه ذلك وقَبِلَ العوضَ الذي أخذ من غير صحة البيع . ومن المعلوم أن رضاه معتبر كرضا البصير فلا وجه للقول بتحريمه ولا بتحريم عطيته :
حاصل المقام أن الأثر قد ورد متكرراً بقولهم لا يجوز بيع الأعمى ثم اختلف في تفسير هذه العبارة : فمنهم من حملها على النقض الذي هو انتفاء الصحة، ومنهم من حملها على التحريم، وسبب ذلك تعارض معنى الجواز فإنه في اللغة بمعنى الثبوت وفي الشرع بمعنى رفع الحرج، وعبارة الأثر بالمعنى الأول فقولهم لا يجوز أي لا يثبت خلافا لمن قال بمعنى التحريم . والله أعلم .
بيع نصيب من الفلج
السؤال :
هل يجوز بيع الماء من الفلج قبل أن يشرع أم لا ؟
الجواب : (4/222)
صفحة 1810
إذا كان البائع إنما باع نصيبه من ذلك الفلج االمصنوع فلا بأس وذلك جائز إذ لا فرق بين ما إذا باع نصيبه من مثل هذا الفلج المذكور وبين ما إذا باع نصيبه من نحو بئر ولا يضر تقدير نصيبه بنحو أثر أو أثرين، لأن ذلك التقدير بيان لمقدار المبيع والله أعلم .
نقض بيع الموات قبل التحجير أو السقي
السؤال :
قوم خدموا فلجاً فجاؤوا به إلى أرض فقسموا وتركوا من آخرها وقالوا هذه تباع لمصالح الفلج فباعوها قبل أن يسقوها بالماء ولا احاطوا عليها حائطاً هل هذا بيع ثابت على المستوى جائز للبايع أخذ الثمن عنه ؟ وما الحجة في ذلك ؟
الجواب :
هذا البيع غير ثابت وأخذ الثمن عنه غير جائز، لأن ذلك الموات غير مختص به أحد بملك ولا يكون البيع الصحيح إلا في المملوكات والله أعلم .
البيع بالاستجرار (أخذ المبيع بسعر السوق ثم المحاسبة بالثمن) (4/223)
صفحة 1811
السؤال :
التاجر يرسل الناس إليه أن يرسل إلينا من البضاعة كذا وكذا ثم يعرفونه أنك عرفنا بالذي علينا لك من قبل تلك البضاعة فيعرفهم أن عليكم كذا وكذا على حسب ما يبيع تلك البضاعة في البلد ولم يجر بينهم كلام في القيمة فيرسلون إليه الثمن هل يحل له ذلك أم لا .
الجواب :
قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } (1) فالتراضي في هذه الآية مشروط لحل المعاملة، فإذا حصل التراضي حصل الحل إذا كان المتعاملان ممن يجوز تراضيهما ولم يكن المتعامل فيه مما حرم الشرع كالربى والله أعلم .
شراء حق الشرب، وأثر الاخلال بمدته
السؤال :
من اقتعد ماء من فلج إلى أمد معلوم فاحدث أرباب الفلج بكارا على هذا الفلج فزادوا فيه بادة تقعد من كل أسبوع فهل للمقتعد أن يرجع إلى رب الماء في تلك الزيادة أم لا .
الجواب :
__________
(1) سورة النساء، الآية 29 (4/224)
صفحة 1812
له ذلك إذا كان إنما اقتعده على دوران معروف فتخلل ذلك الدوران بزيادة تلك البادة والله أعلم .
بيع الأفلاج بعد خدمتها على سبيل التملك
السؤال :
الأفلاج المجهولة أربابها إذا خدمها بعض الفقراء هل لهم أن يبيعوها على الأغنياء وغيرهم أم لا .
الجواب :
إذا خدموها على نية التملك لها عملاً بقول من أجازها للفقراء جاز لهم بيعها للأغنياء وغيرهم لأنها تكون على ذلك القول ملكاً لهم ولهم التصرف في أملاكهم وللأغنياء الشراء منهم على هذه الصفة لأنهم إنما يشترون من الفقراء أملاكهم .
أما إذا خدموها على نية إبقائها على حالها الأول وقصدوا الانتفاع بها دون التملك لها فهي باقية على حكمها الأول ينتفع بها من يشاء الله من الفقراء ولا أقول يحجر بيعها لهم على هذه الصفة أيضا لأنها إن ثبتت أنها للفقراء على قول فلمن كان فقيرا أن يتملكها عملا بذلك القول نعم إن أخذ الفقير بقول من لا يرى للفقراء الإنتفاع بها وأنها باقية كذلك حشرية فلا يحل له التصرف فيها ولا الانتفاع بها على هذا القول . (4/225)
صفحة 1813
والقول الأول عندي أصح وعليه فللفقراء تملكها والإنتفاع بها ما لم يجر فيها حكم حاكم أنها لبيت المال مثلا فيكون حكمها حكم بيت المال في جميع أحوالها أما القول بأنها للفقراء ينتفعون بها وليس لهم التصرف فيها فلا سبيل إليه ولا وجه له إلا أن يكون مبنياً على القول بأن المجهولات لبيت المال فإنهم قالوا أن للفقراء الانتفاع ببيت المال عند عدم الإمام وليس لهم التصرف فيه بالبيع مثلا والله أعلم .
سقوط خيار الرؤية بحضور المبيع
السؤال :
إذا قال رجل أني أبايعك هذا الشيء ولم أدر ما هو وما اسمه ومن أي المعادن فقال المشتري أنا أعرفه أنه لؤلؤ فاشتراه منه بثمن معلوم فتبين بعد ذلك أنه ليس بلؤلؤ وإنما هو خرز وقال العارفون باللؤلؤ أنه خرز وصح ذلك أنه كذلك وأراد المشتري الغِيَر أله ذلك أم لا ؟
الجواب :
قد وقع مثل هذه القضية في زمن شيخنا صالح رحمه الله فلم ير فيها الغير ورأى أن البيع تام إذا كان ذلك الشيء حاضراً يراه البائع والمشتري والله أعلم . (4/226)
صفحة 1814
بيع ما ليس عند الانسان
السؤال :
رجل باع على رجل عشرة أبهر بسر وعنده في بيته خمسة أبهرة وفي نيته أن يشتري خمسة أبهرة والبيع على اثنين واربعين قرشاً وهو في نيته أن يأخذها البهار على أربعين قرشاً ويأخذ الفائدة قرشين وهو لا يملك إلا خمسة أبهرة أيجوز لهذا البايع هذه الفائدة أم لا ؟ والبسر وزنه واشتراه وبلغه المشتري وتمم له البيع وإن كان فيه كراهية لمن ترجع هذه الفائدة للبايع أم للمشتري ؟
الجواب :
هذا البيع فاسد إلا بيعه للخمسة الأبهرة التي يملكها فإنه صحيح إذا أفردها بالبيع وأما الباقي فهو من بيع ما ليس معه وعليه التوبة من فعله والفائدة التي أخذها للمشتري وليس له هو منها شيء والله أعلم .
بيع الخيار بلا عقد بالمسالمة ( المعاطاة )
السؤال :
هل يتعقد البيع بغير صفقة من المتبايعين خياراً كان أو قطعاً ولا سيما بغير وقوف على حدوده ولم يعلم المشتري ما له من الماء فإن وقع ذلك وكان فما حكمه أهو بيع مجهول وتجوز فيه المتاممة أو هو فاسد من أصله ولمن غلته على هذه الصفة .
الجواب : (4/227)
صفحة 1815
أما بيع الخيار فلا يصح بلا عقد أصلاً وبيعه بلا عقد فاسد وغلته لصاحبه الأول ولا تصح فيه متاممة وأما بيع القطع فقد قيل بجوازه بلا عقد وهو البيع المسمى عندهم ببيع المسالمة والله أعلم .
منع المال المشترك من المزايدة
السؤال :
هل يصح للمستقعدة من الفلج إن كان بعضهم من أهل الفلج فقال لهم لا تزابنوا وسأل كلا منهم كم يحتاج من الماء فقسموه صورة فلما نادى عليه الدلال لم يزده أحد إلا قليلا اتكالاً منهم على تلك القسمة فهل يسع العريف قعده على تلك الحالة وأهل الفلج بعضهم غائب ؟ وهل يسعهم أيضاً ؟ تفضل ببيان ذلك حالا .
الجواب :
نعم يسع العريف قعده على ذلك إذا لم يجد له ثمناً فوق ذلك وأما المستقعدون فإن كانوا هم أرباب الفلج ولم يشذ عنهم من أهله أحد فلا بأس عليهم في صنيعهم ذلك وإن لم يكونوا كذلك فلا يصح أن يقسموه صورة ثم يتناهون عن الزبون لأن ذلك يقضي إلى مفسدة ظاهرة وأشبه شيء به التسعير .
نعم يصح للاثنين والثلاثة مثلاً أن يتشاركوا في قعد نحو ربع ماء لجواز الشركة في نحو هذا ولكونه لا يفضي إلى تلك المفسدة والله أعلم . (4/228)
صفحة 1816
البيع بالخيار المجهول
السؤال :
من اشترى مالا بالخيار ولم يحرره ولم يعلم حده وحدوده وقد اشتملت الجهالة عموم شروطه فجعل يأخذ غلة المال مُقدرة أنها بكذا وكذا في حال الغيب وعدم الاحراز فهل تحل هذه الغلة وهل يحكم بردها على من هي له ؟
الجواب :
الخيار على هذه الصفة قيل بتمامه إذا كان بعقد صحيح ولا بأس بالجهالة فيه ما لم ينقض البيع بسببها واختلف في وجوب الاحراز في الأصول والله أعلم .
بيع المال الغائب المجهول
السؤال :
بيع مال وقع في حال الغيب مجهول الحدود والشرب أي لم يره المشتري وقد علق بالاقالة وجعل المشتري غلة من البائع كل سنة مما يتفقان عليه مدة سنوات ثم انقضت المدة المؤجلة بالاقالة فهل يصير أصلا أم هذا البيع فاسد ويلزم فيه رجوع ما أخذه مقداراً عن غلة أم كيف يكون ؟
الجواب : (4/229)
صفحة 1817
يصير هذا المال بتمام ترك المدة أصلاً والله أعلم .
قال السائل :
فإن فك البايع ماله قبل تمام المدة وأراد الغلة المشتري لمن تكون على هذه الصورة ؟
الجواب :
الغلة للمشتري إذا صح البيع الأول لأنه أخذها بسبب فلا يحرمها عليه أخذ البايع المال بسبب تلك الاقالة والله أعلم .
قال السائل :
إن هذا البيع لم يقف عليه المشتري ولم يعلم أن لهذا البائع مالا إلا بقوله أتكون هذه المسألة عين الأولى أم غيرها ؟ وهل تكون الجهالة بأصل المال مفسدة للبيع أم لا ؟
الجواب :
ليس هذه المسألة هي الأولى لأن الجواب الأول مترتب على ما إذا كان لهذا البائع مال علم به هذا المشتري لكنه لم يحط علماً بصفته وحدوده فإن الجهالة لا تفسد البيع إذا وقع على الوجه الشرعي فيكون البيع هنالك صحيحاً وإن كان للمشتري النقض بالجهالة وعلى صحة البيع يترتب حل أخذ الغلة وإن كان صنيعهم المذكور غير محمود لما فيه من أمور تحيك بالصدور . (4/230)
صفحة 1818
ما إذا لم يعلم هذا المشتري أن لهذا البايع مالا وهو الذي يريد أن يبيعه له فأرى أن البيع ها هنا معلول والله أعلم .
اخبار صاحب الحق الجاهل بحقه
السؤال :
إن كان الذي عنده الحق جاهلا أنه لا يلزمه إلا ثمن ذلك المبيع فهل يلزمني أن أخبره أنه لا يلزمك إلا أداء ثمن ذلك المبيع في هذا الموضع لأن الأثر فيما أحسب أنه جاء في الشيء الذي لا يختلف في بطلان بيعه أنه يلزم البائع أن يخبر المشتري بذلك هل يكون ذاك وهذا سواء ؟ أفدنا جزاك الله خيراً .
الجواب :
لا يلزمك أن تخبره بذلك وإن كان جاهلا به لكن يستحب لك أن تخبره على طريق التنزه لا غير .
وليست هذه المسألة مشابهة لمسألة البيع الفاسد لأن البيع إذا كان فاسداً فالسلعة إنما هي للبائع فلا يحل أخذها إلا عن رضى منه ورضاه بالبيع الفاسد لا يعتبر في أخذ السلعة منه لأنه إنما رضي بالبيع لا بإعطاء السلعة والبيع فاسد فلا رضى ومسألتك ليست كذلك لأنه إذا أعطاك شيئا حكمنا بالرضى في ذلك المعطى سواء اعتقد لزومه عليه أو لم يعتقد واعتقاده أن ذلك لازم وهو غير لازم لا يحرم عليك أخذه والله أعلم . (4/231)
صفحة 1819
التوسط في البيع ثم ظهور عدم خلوص الملك للبائع
السؤال :
رجل توسط في بيع أمة في يد رجل آخر يظنها له ثم تدين منه ثمنها وبعد ذلك انكشف الأمر أن الأمة إنما هي شركة بين أيتام وبلغ واغياب وحاضرين ماذا ترى على هذا المتوسط في بيع هذه الأمة ؟ وهل له أن يرد الدراهم التي أدانها إلى ذلك الرجل الذي أخذها من يده ؟
الجواب :
لا أرى على هذا المتوسط في ذلك البيع بأساً من قبل الإثم ولا الضمان وله أن يرد الدراهم التي أدانها إلى الرجل الذي أخذها من يده والله أعلم .
نعم إن كان هو البائع لهذه الأمة أو الشاري لها ثم صح بالبينة العادلة أنها لمن ذكر فحينئذ يكون بيعه لها من باب الخطأ في الأموال وكذا شراؤه لها وإذا لم يصح بالبينة فلا عبرة بقول قائل حتى يكون في حد الشهرة الصحيحة والله أعلم .
حق التغيير في طنا النخيل
السؤال : (4/232)
صفحة 1820
وهل يقع الغِيَر حكما في طنا النخيل إذا كانت نوعاً غير مجهولة من الطاني والمطني ؟
الجواب :
لا أعرف للغِيَر وجهاً مع ذلك والله أعلم .
بيع المملوك وهو أخ من الرضاع
السؤال :
امرأة ولدت ابنة والمرأة عندها ابنة مملوكة حاملة فرضّعت الامة ابنة سيدتها في وقت حملها ومن بعد ولدت المملوكة بولد ذكر واوصت سيدة المملوكة على ابنتها بعدما ماتت ان تبيع ولد مملوكتها بعدما عتقت الامة بنفسها ايبطل بيع هذا المملوك من ابنة الهالكة ؟ وان بطل ايصح ان تبيع الخادم اخت الهالكة ام لا ؟ (4/233)
صفحة 1821
الجواب :
عندي أن هذا رضاع بلا شبهة واختلفوا في بيع الأخ من الرضاع اذا ملك ومشهور المذهب انه يستخدم ولا يباع وقيل انه يعتق عليه من حين ما يملكه فلا يصح عند هذا القائل استخدامه، وقيل يستخدم ويباع لأنه ليس من الارحام بل هو كغيره من سائر المماليك .
واختلف القائلون بأن يستخدمه ولا يبيعه فمنهم من قال ان باعه رد البيع ومنهم من قال ان باعه صح البيع ولا يرد فالوصية المذكورة باطلة على مشهور المذهب لانه اوصى ببيع مالا يصح بيعه للوارث وعلى القول بأن بيعه جائز فالوصية ثابتة فان انفذها الوصى ما كان عليه بأس ان شاء الله ولو كان غير وارث على ذلك القول، واما على القول بأنه لا يباع فلا فرق بين ان باعه الوارث اوسلط عليه غيره والله أعلم .
بيع الماء بالخيار
السؤال :
لك الحمد يامولاي مافاه ناطق
وصل على المختار ما انهلت السما
وسلم على من قام بالسيف داعيا
مع الآل والأصحاب طرًّا ومن سما (4/234)
صفحة 1822
وبعد فما قول الفقيه الذي غدا
يفتش انوار العلوم الذي انتمى
هو السالمى المجد قد حازه ومن
يكون مثل السالمي فقد سما
له همة عليا إذا اضطرم الوغى
وسلّ سلاحا يقطع الهام اينما
فوفقه يا ربي لخيرك واسقه
بفضلك كأسا في النعيم مختما
لمن باع ماء بالخيار وقد أتى
المبيع إلى الشارى ليقتعدن ما
وبعد فهذا المشترى لم يرده
ليسقى به نخلا وأشجاره وما
هما اشترطا في العقد أن الدراهما
تكون مع الاولى وصار متمما
أهذا صحيح أم ربا هو بعينه ؟
أفدنى جوابا للشفاء من الظما
وسلم على شيخى الولى ابن شيخنا
وعزبى وإخواني سلاما لهم عما
الجواب :
فهاك جوابا من ضعيف تجهما
ولم يخط للعلياء شبراً ولا سما
أتمدحني والحال يشهد أنني
عن المجد حيث العجز أضحى وختما
ولا عجب أن غر مثلك بارق (4/235)
صفحة 1823
تألق في صيف ورعد تهمهما
فأما مبيع بالخيار شريته
ففي قعده من قبل أن تتسلما
يسوغ اختلاف من رأى القبض لازما
يحرم والباقون ليس يحرما
ولا ضير في تأخير قيمة ما اشترى
إذا ما رضى ذو الحق يوما وأنعما
وقد تم ما قد رمت منى جوابه
وحمداً لربي حيث كان متمما
سداد الثمن بالعملة المشترى بها ولو تغير الصرف
السؤال :
عن التاجر إذا كان يبيع أشياء شتى يحسب بيعه على أن قرش صرفه عشر محمديات فماطله المشترى فبلغ القرش عشرين محمدية، للبائع أن يحسب القرش على الصرف الذي فيه وقت الشراء أم لا ؟
الجواب :
إذا كان الشارى إنما اشترى بمحمديات فعليه أن يسلم محمديات وليس عليه أن يسلم قروشاً سواء غلا الصرف أم رخص وإن كان إنما اشترى بقروش فعليه قروش والله أعلم .
ترك الزرع المبيع حتى ينمو (4/236)
صفحة 1824
السؤال :
بيع الزرع طناء إذا تركه المشترى فنما فازداد .
الجواب :
إذا لم يشترط المشترى بقاء الزرع في الأرض فلا أرى عليهم بأساً والله أعلم .
انتقاض خيار البائع بالبيع للغير
السؤال :
من باع ماله بالخيار والخيار له وأراد بيع أصله فقال للمشترى لهذا المال إني أريد أن أبايعك مالي هذا، فقال لا أريده فبعه على من تريد، فباعه على أجنبي ومات المشتري بالخيار وترك ورثته ومات المشترى أصل المال، فجاء رب المال الأول فباعه على ورثة الميت المشترى بالخيار فجاء المشترى بالأصل أعني ورثته وقالوا لمَ بعت هذا المال ووالدنا قد اشترى أصله من عندك وأنت بعته ثانية ؟ فقال بيعي له بجهالة مني والمال أصله لكم وتمسك المشترى بالخيار بالبيع الثاني أعني بيع الأصل، أيثبت بيع الأجنبي مع بيع المشتري بالخيار ؟ أم بيع أحدهما ثابت والآخر فاسد ؟ ومن منهما شراؤه ثابت ومن منهما شراؤه
فاسد ؟ اجبنا .
الجواب : (4/237)
صفحة 1825
إذا باع حقه الذي في ذلك المال فالبيع صحيح وللمشترى له أن يبيعه لغيره فإن باعه لغيره كان البيع الثانى باطلا وإذا باع نفس ذلك المال المباع بالخيار فباعه هو بيع القطع ففي ثبوت الثاني خلاف : قيل إن بيع القطع ثابت وذلك أنه لما باعه فكأنه اختار نقض بيع الخيار، وقيل أنه باطل لأنه باع مال غيره قبل أن ينقض الخيار وعلى القول بثبوت البيع فذلك المشتري الأجنبي أولى بالمال لأن بيعه هو البيع الأول والله أعلم .
بيع التلجئة والشهادة عليه وحكم الميراث معه
السؤال :
من ألجأ ماله لزوجته بصورة بيع بأقل من ثمنه بربع ثمنه أو أقل وكتب لها فيه خطا بخط أبيها وأبوها قاض من طرف الحاكم وهو ممن يجوز خطه عند المسلمين وأشهد فيه شهودا بالبيع في ظاهر أمره أيثبت لها هذا البيع بخط أبيها أم الشهود يقومون مقام الكاتب ونقل الخط عامل الحاكم في دفتر الشركاء ؟ وأغنى أخذ نظيرة الخط على قاعدتهم عن المناكرة والزوج أخذ الورقة التي كتبها لها وسافر لعمان ولم يُقبضها المال ولا الخط، ومكثت هي في بيته وماله مثل ما كانت وبعد استدانت من رجل آخر وكتبت له المال المذكور والمستكتب والكاتب عندهما خبر أن المال ليس لها بل مُلجأ إليها وسافرت لاحقة زوجها وادركتها الوفاة قبل وصولها إليه ومتى علم غريمها بوفاتها شكا عند الحاكم يريد حقه المكتوب له في المال بتلك النظيرة التى نقلها الشركاء من ورقة البيع ما تقول في هذا البيع ؟ والمشتري يحل له هذا المال وصار البيع من دون نظر أهله (4/238)
صفحة 1826
أم باطل بيعه ؟ وأيضا متى علم الزوج ببيع المال عارض المال وأنكر البيع قال : لا بعت لها مالي، هذه المرأة هي كانت زوجتى ساكنة في بيتى ومالى فحجّوه بنظيرة الورقة قال نعم كتبت هذا وأشهدت بل من بعد ما اتفقنا نحن وإياها وهذه ورقتي، هل يسمع قوله في الحكم على هذه الصفة ؟
الجواب :
إذا علم الكاتب أو الشهود أن ذلك البيع الجاء عن الوارث أو الغرماء فلا يصح لهم أن يكتبوه ولا يجوز لهم أن يشهدوا عليه وإن لم يعلموا الإلجاء فلهم أن يشهدوا على الاقرار وتثبت شهادة العدول غير الأب ولا يضر كتابة الأب إذا كان الشهود غيره ويحكم عليه بثبوت البيع إذا شهد بذلك الشهود ولا ينفعه ادعاؤه ان البيع إلجاء وللغرماء أن يأخذوا حقوقهم من هذا المال إلا إذا علموا أن الزوج ألجأه إليها فإن علموا ذلك فلا يحل لهم .
وليس للحاكم أن يبيع مال الزوجة من قبل أن يحتج على ورثتها لعلهم يخرجون للدين دراهم قد تركتها موروثتهم أو عروضا أو نحو ذلك ولعلهم أن يعارضوا بدراهم من عندهم دون المال إذ ليس للغرماء إلا قضاء حقهم فإن قضاه الورثة كان لهم بطريق الورث والله أعلم .
المنع من التصرف فيما جهل الوارث سبب ملكه
السؤال : (4/239)
صفحة 1827
رجل غرس شجرة في أرض مجهول ربها وبعد ذلك توفى غارس الشجرة وخلف ذكرا وارثا له أله أن يتصرف في الشجرة بالبيع وغيره ؟ أرأيت إن أراد أن يشتريها منه غني أو فقير أيصح لمن يشتريها من الأنام أم لا ؟
الجواب :
إذا علم هذا الوارث أن أباه غرس الشجرة في الأرض المجهول ربها فلا يتصرف فيها إلا إذا كان فقيرا فله أن يأخذ من غلتها كغيره من الفقراء وأما غير ذلك فلا ولا تشترى من عنده بل تبقى على حالها حتى يظهر رب الأرض أو يحكم فيها حاكم عدل بوجه من الوجوه والله
أعلم .
البيع بالخيار واشتراط السقي على البائع
السؤال :
من اشترى مالا بالخيار واشترط على البائع أن يكون السقي عليه دونه وكذا السماد وما يحتاج إليه لعمار ذلك المال مرجعه إلى البيع، كأن فرضنا الشراء بمائة و بلغ سقيه وسماده مائة فيتعلق المال المبيع بمائتين فيؤول الأمر إلى تسليم مائتين أيثبت هذا ويكون في جملة الخيار أم يقوم الخيار بالمائة وهذه المائة تكون عليه في غير المبيع ؟ أم لا يصح ذلك ؟ وعلى تقدير بطلانه أتلزم المائة الأخرى البائع للمشترى لصدور الأمر منه أم لا يلزمه أصلا في الخيار ودونه ؟ أجبنا . (4/240)
صفحة 1828
الجواب :
لا أدري ما أقول في هذا الشرط أما ثبوت ذلك المغرم في نفس المبيع فلا يثبت قطعاً فيما عندي لأن البيع إنما ثبت من العقد على الثمن المحدود وهو المائة الأولى مثلا . وأما ما أنفقه في المغرم فإن قلنا بثبوته فهو في ذمة البائع وللبائع الرجوع عن هذا الشرط لجهالته ومع ذلك فيلزمه من المغرم ما يحكم به عليه إن لو لم يكن هنالك شرط أصلا والله أعلم . هذا ما ظهر لي في حال اشتغال وضيق عن المطالعة فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا
بعدله .
لا عبرة بادعاء الوقف فيما باعه ثقة .
السؤال :
رجل اشترى مالا مكتوبا لفقراء المسلمين بواسطة ثقة من ثقات المسلمين والشيخ المرحوم حمد بن سعيد الطيوانى وباعه رجل غيره بمكتوب منه وبقى المال من ذلك العصر إلى وقتنا هذا وأراد المشترى الغِيَر في ذلك المال وغيَّر فيه بسبب أن البائع غير ثقة يجب الغير في هذا المال على هذه الصفة إذا كان البائع غير ثقة ولا بوكالة من المسلمين إلا بورقة البيع من حمد هذا فريدا بنفسه والمشترى جاهل بحدود ماله وبدورانه ؟ وإن ثبت الغير فيه فما الذي يجبُ على المشترى في الغلة ؟ وكيف يكون حكمها ؟
الجواب : (4/241)
صفحة 1829
إذا اشترى هذا المال من عند رجل اشتراه من بعض ثقات المسلمين فلا غير لهذا المشترى بهذا السبب وكذلك لا غير له بالجهالة أيضاً إذا كان قد استغله وحده والله أعلم .
بيع الخيار بصفقة واحدة لا يتجزأ
السؤال :
المال المباع بالخيار صفقة واحدة وأراد البائع يفدى نصف هذا المال أيتجزا البيع أم ينتقض كله إذا نقض بعضه أرأيت إن رضى المشترى بنقض البعض اكله سواء أم لا ؟
الجواب :
إن بيع الخيار الذي دفع بصفقة واحدة لا يتجزأ، بل إذا نقض بعضه انتقض جميعه سواء رضى المشترى بذلك أو لم يرض ولهم إذا انتقض البيع كله أن يجددوا بيعاً آخر في نصف المال مثلا والله أعلم .
بيع نخل بالخيار واقرار المشترى به لغيره
السؤال : (4/242)
صفحة 1830
رجل باع نخلا خيارا على رجل فلما أراد البائع أن يكتب صكا للمشترى فقال المشترى اكتب الصك لفلان بن فلان فكتبه فلما مضى برهة من الزمان وجد البائع المكتوبَ له الصك فقصده يريد منه برآناً فربما أخذ البائع شيئا من السعف والعرجين من المال المباع فلما طلبه البرآن قال المكتوب له الصك : ليس لي نخل أخذته بالخيار وإنما هذه الدراهم أعطيتهن المشترى ليتوسع فيهن وهذا المشترى يستغل هذا النخل إلى الآن أرأيت إذا أراد البائع أن ينقض الخيار على من يجرى لفظ النقض على المشترى أم على المكتوب له الصك ومن يتسلم الدراهم بعد رفع الخيار من ماله افتنا .
الجواب :
أما على وصفك هذا فإن المال يكون للمشترى لأن قوله اكتب الصك لفلان ليس إقرارا بالحق ولا بالمال المشترى فالنقض إنما يكون عند المشترى وتسليم الدراهم إليه لا إلى غيره من الناس وإليه يكون الخلاص من الضمانات التى لزمت البائع وغيره من ذلك المال المباع .
وأما إذا كان قد أقر هذا المشترى بذلك المال المشترى إقرارا بأنه لفلان مثلا فعلى هذا يكون المال لذلك الرجل المقر له وقوله ليس لي نخل أخذته بالخيار وإنما هذه الدراهم أعطيتهن المشترى ليتوسع فيهن لا يبطل الإقرار الثابت له عند هذا البائع لأنه يمكن أن يكون قد أقر له بذلك إقرارا بملكه به أو أن ذلك المال له من حيث لا يعلم وعلى هذا فيكون النقض عند المقر له أو المقر أيهما شاء البائع على معنى ما ذكره الشيخ أبوسعيد رضوان الله عليه في رجل عليه لآخر حق فقال الذي له الحق (4/243)
صفحة 1831
الذي عليك أي لفلان قال فالذى عليه الحق معنا بالخيار إن شاء سلم إلى هذا الذي كان له أصلا الحق وإن شاء سلم إلى الذي أقر بالحق قال فإن لم يسلمه إلى المقر الأول حتى يموت المقر الأول كان للمقر له به وليس له أن يسلمه إلى ورثته إلا أن يحكم عليه بذلك حاكم انتهى والله أعلم .
البيع المقترن بشرط
السؤال :
أهل بلد باعوا عاضراً على ساقية فلجهم وشرطوا على كل من اشترى من هذا العاضر ألا يكون لكم قرين تحته وشاع الشرط في البلد واشتهر وتبايعوا وتشاوروا في ذلك على هذا الشرط أيثبت هذا الشرط عليهم أم لا ؟ وربما تبين منه ضرر تكاثر النخل على الطريق والساقية فإن نكث أحد من المشترين هل لنا أن نزيله بعد طلبنا منه بالإزالة التي امتنع منها وهو مضر بالساقية والطريق ؟ أرأيت إن خرج بعض هذا العاضروقفا لمسجد أو لفلج أيكون الحكم في البائع واليتيم والغائب والوقف سواء أم لا ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
نعم لهم ماتشارطوا عليه ولايصح نكث الشرط ولأهل البلد أن يقوموا على من ترك الشرط ويحتجوا عليه في ذلك ويطلبوا منه إزالة (4/244)
صفحة 1832
الحادث فإن لم يفعل جاز لهم إزالته بعد الاحتجاج عليه وسواء في ذلك الحاضر والغائب واليتيم والبالغ وسائر الأوقاف لأن التوقيف إنما يكون على الوجه الذي وقع عليه البيع لكن يحتج في مال الوقف على وكيله وكذلك الغائب ويحتج في مال اليتيم على وصيه أو وليه إن لم يكن وصى، أو وكيله إن كان له وكيل ثابت الوكالة والله أعلم فلينظر في هذا كله ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام .
من استحقاق الغلة في حال البيع بالخيار ؟
السؤال :
عن المال المبيع بالخيار فإنهم قالوا أن الغلة إذا اختار المال بائعه بعد الادراك للمشترى وقبله للبائع فما الدليل على ذلك ؟ وهل ينساغ أن تكون الغلة تابعة للمبيع قبل الادراك وبعده قبل النقض وبعده وإنما تكون للمشترى إذا أحرزها بالقبض وما لم يحرزه منها فهو للبائع اذ ليس الادراك قبضا ولا جواز النقض يختص بوقت في المدة المحدودة له ولا الادراك فاصلا للغلة ولا احرازاً لها ولا مخرجا لها عن حكمها الأول في الملكية والجزئية وإن قيل أن الثمرة غير المبيع فينبغى أن يكون حكمها غير حكم المبيع مذ ظهرت وأبرّها المشترى إذ بذلك يكون متصرفا فيها وقابضا لها لا بالادراك فضلا منك شيخنا أن تبين لنا حقيقة هذه المسألة ببحوثها وهل هذا البحث ينساغ فيها وهل هو ارجح من غيره فيها وتوضح لنا أدلة البحثين والسلام .
الجواب : (4/245)
صفحة 1833
الدليل على ذلك ما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال نهى النبي " عن بيع الثمار حتى تزهو فقيل يا رسول الله وما نزهو قال تحمر وفي حديث عن أبي سعيد قال نهى رسول الله " عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وبيان ذلك أن النهي عن بيعها قبل ذلك الحد يدل على عدم استقلالها بنفسها بل هى تابعة لأصولها قبل الدراك ومستقلة بنفسها بعده وذلك أن الغرض من الثمار الانتفاع بها فإذا لم يبد صلاحها فلا ينتفع بها في المعيشة فهى قبل الدراك لا نفع لها من حيث ذاتها بل من حيث التبعية لامهاتها فكانت تابعة لها كالجنين في بطن أمه فإذا أدركت صارت كالجنين إذا انفصل من أمه .
وأما قولك وهل ينساغ أن تكون الغلة تابعة للمبيع الخ فنعم ينساغ ذلك وهو قول حكاه أبو ستة نقلا من الايضاح من جملة أقوال ثلاثة وعلته أن ثمرة الشجرة من الشجرة فهى عند هؤلاء بمنزلة الجنين في بطن أمه ما لم تقطع ونسب هذا القول إلى الربيع فإنه يروى عنه أنه كان يقول ثمرة النخل وكان ابن عبد العزيز يقول الثمرة للبائع إلا أن يشترط ذلك للمشترى وذكر في موضع آخر عن الربيع وابن عبد العزيز فيمن باع نخلا مثمرا ان ثمرته للبائع إلا أن يستثينها المشترى ودليله ما روى أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدرى قال قال رسول الله " من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المتباع . (4/246)
صفحة 1834
وأما أن يكون هذا القول أرجح مما قبله فالله أعلم غير أن أبا ستة قال في حواشي المسند ما نصه وسمعت عن بعض مشايخنا أن الذي يحكمون به في الجزيرة فيما أدركناه إنما هو قول الأوسط وهو أن الثمرة للمشتري ما لم تطب قال وانظر ما حجتهم في ذلك فإنه منابذ لظاهر الحديث والله أعلم قال والذي يظهر لي والله أعلم الحكم بقول ابن عبد العزيز في النخل لأجل الحديث وبقول الربيع في غيرها لأجل التعليل (انتهى) وأقول أن حجتهم في ذلك هو ما قدمت ذكره في صدر الجواب من حديثي أنس وأبي سعيد ولا منابذة بين ذلك الحكم وبين حديث البيع لأن قوله " فثمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع محمول عندنا على حال الثمرة قبل الدراك كما يدل عليه اقترانه بالتأبير وما تقدم من حديثي أنس وأبي سعيد فهما في الثمرة بعد الدراك وأما حمله قول عبد العزيز على النخل لأجل الحديث وقول الربيع على غيرها لأجل التعليل فليس بشيء لأن العلة الموجودة في ثمرة الأشجار ذوات البطن الواحد موجودة في ثمرة النخل فالفرق غير ظاهر .
وأما قولك وإن قيل إن الثمرة غير المبيع فينبغي أن يكون حكمها غير حكم المبيع مذ ظهرت وأبرها للمشترى إذ بذلك يكون متصرفا فيها وقابضاً لها لا بالادراك فجوابه أن القائل بذلك يلتزم كون الثمرة للبائع منذ أبرها .
والحاصل أن في المقام ثلاثة أقوال . (4/247)
صفحة 1835
أحدها أن الغلة للبائع ما لم تذكر لقوله عليه السلام " من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشترى " وهو القول الذي بحثت عنه في آخر السؤال .
وثانيها أنها للمشترى ما لم تَطِب وهو القول الذي عليه العمل .
وثالثها أنها للمشترى ولو طابت لأن ثمرة الشجرة من الشجرة وهو القول الذي أردت تسويغه في السؤال .
وبقي قول رابع استظهره أبو ستة ولم يوجد عن غيره وهو ما قدمت نقله عنه في حمل قولَي الربيع وابن عبد العزيز وقد تقدم ما فيه والله أعلم .
بيع الخيار بقصد الغلة
السؤال :
عمن أراد أن يبيع شيئا من ماله لآخر خيارا فقال المشترى أشتريه منك خيارا بكذا أو كذا على أن تعتقده منى بكذا وكذا إلى مدة كذا وكذا وإن أبى البائع من ذلك لم يشتر المشترى إلا إن وافقه على هذا أترى ذلك جائزاً لهما على هذا العقد أم فاسدا أم منتقضا ؟ وهل يجوز للكاتب أن يكتب لهذا المشترى إذا عرف منه أن أكثر شرائه على هذا العقد إذا لم يكن حاضرا حين البيع أم حتى يكون حاضرا أم لا بأس عليه حضر أو لم يحضر ؟ تفضل بالجواب .
الجواب : (4/248)
صفحة 1836
هذا باطل لأن من قواعدهم أن البيوع على ما عقدت في الأحكام وعلى ما أسست في الحلال والحرام وأيضا فقد جعل هذا المشترى نفس هذا البيع ذريعة إلى أخذ الغلة ومن جوز بيع الخيار فإنما جوزوه على نية إرادة الأصل لا على قصد إرادة الغلة قال أبو نبهان في بيع الخيار إن كان مراده به الغلة فالحرام أولى بها وإن أراد به الأصل فالاختلاف في تحليلها وتحريمها وأيضا ففعله هذا مشابه لفعل الرجل الذي تزوج امرأة لقصد تحليلها لمطلقها وأظهر ما يصح به التزويج عند الناس ومشابه لفعل من باع مكوكا بمكوكين في السريرة وأظهر في الظاهر أنه بدراهم .
وإذا فسد البيع من أصله فلا يجوز لأحد كتابته ولا الشهادة عليه إذا علم بذلك، وأما إذا لم يعلم فإن ارتاب قلبه للمشترى فالسلامة البعد عن الريبة وإن لم يرتب فلا بأس عليه إذا أظهروا له وجه حق ويكون فساد ذلك على أنفسهم، وإن تعوده أحد حتى صار معروفا بذلك فلا يكتب له حملا على عادته التى تعودها حتى يعلم صلاحه والله أعلم .
منع وكيل المسجد واليتيم من المزايدة في أموالهما
السؤال :
رجل وكيل في مال يتيم أو مسجد أيجوز أن يزايد الناس على نظر الصلاح لليتيم والمسجد ويريد هو فائدة في أطنائه ؟
الجواب : (4/249)
صفحة 1837
إن وكيل المسجد واليتيم لا يجوز له أن يزايد الناس في أموالهما لأنه بمنزلة من يزيد لنفسه وربما كان ذلك سببا لتنفير الناس عن الزبون مراعاة للوكيل وربما كان سببا لتساهل الدلال في النداء لأنه إذا وجب غير الوكيل احتاج إلى استيفاء الدراهم وإذا أوجب الوكيل خفت عنه هذه المؤنة وفيه غير ذلك من الأمور التي لا تليق . والله أعلم .
بيع الشركاء مالهم بالخيار ونقض بعضهم
السؤال :
مال بين شركاء اجتمع رأيهم على أن يبيعوا هذا المال بالخيار فباعوه وأحرز كل سهمه فأراد بعضهم نقض البيع بعد أن عرف حصته أله الغِيَر والمال مدركه غلته أرأيت إن مكث بعد المقاسمة عشر أيام أو أقل أو أكثر أله النقض أم لا ؟
الجواب :
نعم له نقض الخيار ما دامت المدة باقية وإذا نقض أحد الشركاء انتقض البيع كله لأنه كان في صفقة واحدة والله أعلم .
الاستبراء من بعض الثمن بالحياء (4/250)
صفحة 1838
السؤال :
رجل اشترى من أحد شيئا وتقاطعا في الثمن وسلم المشترى بعض الثمن وبقى البعض فلما أراد أن يفيه ما بقى من الثمن طلب منه سماحة فتعلل البائع قليلا ثم بعد سامحه أتحل أم لا ؟
الجواب :
هذا سؤال مال الغير وهو حرام من غير ضرورة وليس هو كالمماكسة قبل البيع ويعجبني أن يرد عليه ما أخذ منه والله أعلم .
منع بيع المسروق وعدم الاحتجاج بقول الدلال
السؤال :
الدلال إذا باع دابة كغنم في السوق لانسان ثم بعد مدة جاء آخر لمن في يده الشاة وقال له هذه الشاة لي سرقت أو ضلت منى، فقال إني اشتريتها من الدلال فأقام بينة أنها له ثم جاء الدلال وقال لهم أعطانى إياها انسان لا أعرفه فبعتها فهل قوله هذا لا تقوم به حجة وهل فرق بين الضالة والمسروقة ؟
الجواب :
لا فرق بين الضالة والمسروقة في هذا المعنى بل الجميع يرجع إلى الدلال إذا صحت . (4/251)
صفحة 1839
وقول الدلال بأنه أعطاه تلك الدابة انسان لا يعرفه ليس بمسموع فعليه أن يتحرج لدينه وأن يتحرز في أمره والله أعلم .
بيع الخيار والتصرف فيه لآخر
السؤال :
رجل باع ماله بالخيار وباعه المشترى إلى آخر بنقص عما شراه واشترط الثانى أن الزيادة للمشترى الآخر أيصح هذا أم لا .
الجواب :
لا يصح للمشترى أن يبيع المبيع بالخيار إذ فيه شرط الخيار للبائع الأول فما دامت مدة الخيار لم تنقض فلا يصح البيع فيه لكن له أن يحيله إلى غيره بالبيع الأول فيكون عن الثانى على الشروط التى اشترى بها الأول سواء كان الثمن كالثمن أو دونه فإن أحاله بدون الثمن الأول ثم نقض البائع الخيار ردت الزيادة إلى المشترى الأول وليس للثانى إلا ما سلم واشتراطه الزائد له باطلا والله أعلم .
بطلان عادة الزيادة في قدر المبيع
السؤال : (4/252)
صفحة 1840
من ابتاع من رجل بهارا يسرا فوزن له مائتين منا وقبضها المشترى وأراد زيادة عشرين منا، فقال له البائع : ابتعت منى بهارا وفي عرفنا كذا كذا منا، فزعم المشترى بأن سنة عمان أن يزاد لكل من ربعتين بسراً، فأجابه بأني لم أبع لك على سنة عمان وإنما بعت لك بهارا مائتين مناً وقد وزنته فمنعه الثمن فما الحكم ؟
الجواب :
هذه سنة باطلة إلا إذا كان اسم البهار فى عرفهم واقعاً على ذلك القدر مع الزيادة المذكورة فلا بد من اعتبار العرف ها هنا، وأما إذا كان ذلك الزائد خارجاً عن اسم البهار فلا يثبت عليه البيع إلا إذا اشترطه والله أعلم .
تمديد مدة الخيار بالمواطأة دون عقد
السؤال :
من اشترى مالا بالخيار فلما قارب انقضاء مدته جاءه البائع وقال زدنى مدة في الخيار هل هذا يصح إذا رضى المشترى وزاده أم الأحسن أن ينقض البيع ولو بلا احضار الدراهم ويتبايعا بيعاً جديداً ويزيدا في المدة ما أراد أم لا ؟
الجواب : (4/253)
صفحة 1841
لا تثبت الزيادة إلا في عقد البيع لأنها من الشروط التى تجمعها العقدة ولولا ذلك لثبت بيع الخيار بالمواطأة دون عقد وهو باطل فمن هنا يظهر لك أنه لا بد من نقض وتجديد إذا شاء ذلك والله أعلم .
البيع بالخيار وتحديد مدته لاحقا
السؤال :
البائع بالخيار إذا جاء إلى الكاتب وقال له اكتب على ورقة أن على كذا وكذا لفلان وأني بعت له كذا بيع خيار إلى مضى عشر سنين هل يجوز للكاتب أن يكتب إلى تلك المدة ثم يستفهمه ويستقره على ما يكتبه من ذلك وكذلك إذا أقر البائع أنه لم يتفق هو والمشترى على مدة معينة للخيار فقال له لا بد من تعيين المدة فعينها للكاتب وكتب عليه على ذلك وقرا عليه لفظ البيع بعد كتابته وأخبره أن يسترضى المشترى لذلك فإن رضى تبايعا على تلك المدة والا فلا يثبت البيع، فهل هذا يجوز للكاتب أن يكتبه أم لا .
الجواب :
ليس له أن يكتب حتى يقر بمدة معينة معروفة على الوجه المشروع ومع إقراره بذلك ففى النفس ما فيها من الحرج لسوء معاملتهم وكثرة تساهلهم في أمر البيوع وخصوصاً في بيع الخيار فالله يهدينا ويهديهم إلى صراط مستقيم والله أعلم . (4/254)
صفحة 1842
بطلان الشرطين في البيع
السؤال :
المتبايعان مالا بالخيار وأدخلا هذا اللفظ في بيعهما وهو أنه إذا جاء البائع بنصف ما سلمه المشترى يفاديه في ذلك المبيع بالخيار فقبل المشترى ذلك واشترط المشترى على نفسه من دون شرط هل هذا البيع والشرط هاهنا ثابتان أم هما باطلان أم البيع ثابت والشرط باطل ؟
الجواب :
إذا أدخلا ذلك في العقد بطل البيع لأنه شرطان في بيع، وهما الخيار والاشتراط المذكور، والله أعلم .
متى يورث الخيار في المبيع
السؤال :
هل يورث الخيار إذا لم يكن مكتوباً في الصك أن الخيار له ولورثته من بعده أعني المشتري فإن كان يورث فهل لورثة ذلك المشتري المشترط عليه أن يحيلوا هذا المبيع الذي ورثوه بالخيار بما فيه من الشرط ؟
الجواب : (4/255)
صفحة 1843
في ذلك خلاف فقيل يفوت الخيار بموت من له الخيار لأنه صفة خاصة بذلك الرجل فلا ينتقل إلى غيره، وقيل لا يفوت بل يكون لوارثه مثل ما كان له ما لم تنقض المدة لأن ذلك حق في المال والحقوق موروثة، فالخلاف المذكور إنما نشأ عن الاعتبارين . والله أعلم .
بطلان بيع المعاومة ( بيع الثمار أعواماً )
السؤال :
إذا تعاقد البيعان بالخيار عقداً صحيحاً ثم اتفقا بعد ذلك على أن يدفع البائع للمشترى قدراً معلوماً في كل سنة عن غلة ذلك المال المبيع بالخيار فقبل المشترى ذلك هل هذا البيع فاسد أم صحيح إذا كان ذلك منهما بقطع النظر إلى الحيلة في هذا البيع وإنما بدا لهما بعد صفقة المجلس البيع في ذلك المجلس الذي تبايعا فيه أو بعد مهلة في غيره من الأمكنة، أرأيت أنه لو سمع المشترى أن فلانا يريد بيع ماله بالخيار ويزعم أنه لو وجد مشتريا يدفع له قدرا معلوما في كل سنة لباع له فقال في ملأ من الناس أنا لذلك، فبلغ صاحب المال مقالة هذا المشترى فتلاقيا بعد مدة من الزمان بقدر ما يحتمل أن ينسيا أو لا يحتمل إلا أنهما تبايعا بيعا صحيحاً من غير امارة تدل عليهما أو على أحدهما أنهما سيتفقان بعد البيع على قدر معلوم من البائع للمشترى هل في هذا من بأس ؟
الجواب : (4/256)
صفحة 1844
هذا بيع المعاومة وهو باطل لثبوت النهي عنه المنقول عن رسول الله " وإن حصلت المواطأة أو المقاولة كان أشد . والله أعلم .
تعجيل القضا، قبل الأجل
السؤال :
رجلان حضرا عندي وزعم أحدهما أن له على صاحبه خمسين قرشا مؤجلة وأنه خائف على ذهاب قروشه لسوء تصريف صاحبه وأراد من صاحبه أن يبيع له ماله الفلاني بيع خيار إلى مدة معلومة هل البيع منهما على هذه الصفة ثابت فيصح لي أن أكتب بينهما ؟ لأنه يحتمل أن صاحب القروش المؤجلة أراد الأصلُ أم هو غير ثابت فلا يصح لي أن أكتب ؟ لأن قوله هذا يحتمل إلا أنه يريد حرز قروشه في مال صاحبه إلى تمام مدة أجل القروش فيؤل الأمر بينهما كأنه اثبات لا بيع خيار، وعلى هذا أتحرم الغلة عليه إن أرادها أي المشترى أم كيف الحكم في ذلك ؟
الجواب :
لا يضرك أن تكتب بينهما إن صح العقد، وهم المتعبدون بحسن القصد، ولا يضر تأجيل الحق إذ بالبيع يجب عليه قضاء الثمن والبائع أن يمهله وإن قدرنا أن البيع وقع على المؤجل خصوصا فيصح أيضا لأن (4/257)
صفحة 1845
تعجيل القضاء قبل الأجل جائز وخصوصاً إن وضع من ذلك قدر ما بقي من المدة . والله أعلم .
تحريم اتخاذ البيع بالخيار حيلة للربا
السؤال :
تعارف القوم في بيع خيارهم على أن كل ذي مال باع ماله بيع خيار ثم بدا له نقض الخيار من ماله والثمرة بعد غير مدركة أنها للمشترى، هل هذا التعارف ثابت فيحل أخذ له الثمرة للمشترى أم غير ثابت فيحرم ؟
الجواب :
لعلهم جعلوا ذلك في مقابلة المدة التي مضت على دراهمه حتى لا تذهب سبهللا فيصدق فيهم نظر المانعين لبيع الخيار، حيث قالوا إن المشترى لم يرد إلا نفس الغلة " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " وما أرى عرفهم نافعاً لهم ولا يغنيهم عن الحق شيئا، أتعارف فيما حرم الله أم تعامل بالربا بعد أن حرم في جميع الملل، وإن أقل باب منه كالذي يأتي أمه . والله أعلم .
اسقاط بيع الخيار باحضار الدراهم كلها أو بعضها
السؤال : (4/258)
صفحة 1846
الخيار هل ينفسخ إذا نقضه البائع وأحضر بعض الدراهم أم لا ينفسخ إلا باحضار جميعها ؟
الجواب :
رأى الفقهاء المجوزين للخيار ولا يثبتون النقض إلا باحضار جملة الدراهم، وأجاز ذلك العلامة الصبحي لأنه حل للعقد الذي عقدوه عند البيع وذلك لا يتوقف على احضار الدراهم كلها أو بعضها، أرأيت من طلق زوجته هل يشترط في وقوع طلاقها احضار صداقها كلا بل يقع الطلاق اجماعا وهذه مثلها، وليت شعري عَلامَ عول المشترطون لاحضار الدراهم ؟ فإني لا أعرف لهم حجة، ونظرهم الأطول ورأيهم الأصوب وطريقهم الأقوم . والله أعلم .
اسقاط خيار العيب في الباطن ثم المطالبة به
السؤال :
عمن اشترى دابة بقر ووجد بها عيبا يوجب النقض منها شرعاً فقبلها بعد ما علم بالعيب في نفسه فلزمته في الباطن، فعزم بعد ذلك أن يحاكم البائع بظاهر الشريعة أيجوز له ذلك أم لا ؟ أرأيت إن أخر عن محاكمته وطلب من البائع (4/259)
صفحة 1847
مسامحة من بعض الثمن فسامحه أتكون هذه السماحة مثل من طلب الناس شيئا من أموالهم من غير ضرورة أم لا ؟
الجواب :
لا تختلف السريرة والعلانية عند مؤمن، لأن اختلافهما نفاق والعياذ بالله، فإن لزمته في الباطن حرمت عليه الخصومة في الظاهر .
وطلب السماحة في هذا الحال أشد من طلب الناس أموالهم في الظاهر يطلب حقا له والحال على خلاف ذلك ولأن البائع في حد التقية إذ يخشى أن تكون الحجة عليه فما أخذه بهذا الوجه فحرام قطعا وعليه رده إلا إذا بين له أن الشيء قد لزمه وأنه لا يحاكمه ثم طابت نفس البائع بعد ذلك بشيء فله أخذه على هذا الحال، واستفت نفسك ودع ما يريبك والحلال بيّن والحرام بيّن . والله أعلم .
بيع العرايا مستثنى من حكم الربا
السؤال :
من عنده نخلة واحدة في بستان رجل فلما أدركت تأذى صاحب البستان بدخوله، هل له أن يشترى رطب تلك بكذا وكذا مَنّاً من تمر نسيئة لكثرة الحاجة قياساً على بيع العرايا أم تلك قاعدة لا يقاس عليها إلا في عارية مثلها ؟ (4/260)
صفحة 1848
الجواب :
تلك قضية لا يقاس عليها، لأنها مستثناة من حكم الربا فهي خارجة عن سنن القياس . والله أعلم .
ذكر الخيار في البيع دون تحديد صاحبه
السؤال :
بيع الخيار هل يحتاج أن يذكر الخيار للبائع والمشترى في الكتابة إذا أراد أحدهما النقض أرأيت إن لم يذكر الخيار لأحدهما وأراد أحدهما النقض فقال المشترى الخيار لي وقال البائع لي القول قول من ؟
الجواب :
إذا كان الخيار لواحد منهما وعلى ذلك تبايعا فعلى الكاتب أن يبينه، وإن لم يشترط لواحد منهما فهو للكل فأيهما نقضه انتقض والله أعلم .
النهي عن بيع الماء، وثبوت الملك فيه
السؤال :
الذي يوجد في الأثر أنه لا يصح بيع الماء مطلقا ودليله : " لا تبيعوا
الماء "، وحديث نهي النبي " عن بيع الماء، فعلى هذا القول هل يلزم القائل به أن يبيح الماء لكل أحد وأن لا يملك، إذ من لوازم الملك التصرف، فيتفرع عليه ذلك أن كل من أراد الأخذ أخذ ؟ (4/261)
صفحة 1849
الجواب :
لا يتفرع عليه ذلك ولا يلزم القائل أن يبيح الماء مطلقا ولو أباحه لم يسمع لثبوت السقى بالانهار والعيون في زمن النبي " بدليل ما ورد في الزكاة من التفصيل بين المسقى بالعيون والأنهار وبين ما سقى بالنضح والسانية ويوجد أنه " لما افتتح خيبر وكانت ذات أنهار قسمها على الجيش وما ظنك بصنيعه في صنيعه بالماء حتى قيل أن فيها عينا لها ساقيتان يذهب في إحداهما ثلث الماء وفي الأخرى ثلثاه فأبقيت على قسمتها على ذلك .
ثم إن الإجماع واقع من المسلمين على ثبوت الملك في الأنهار حتى أنهم ضمنوا الساقى إذا أخطأ فسقى بماء غيره .
لا يقال أن هذا مبنى على قول من يثبت الملك للماء دون القول الآخر لأنا نقول أنه لم يرد في المسألة خلاف فيما علمناه .
ولعل المانع من بيع الماء إنما يمنع بيعه للشرب والوضوء والاغتسال فإن للناس في الأنهار حقوقا يأخذونها بلا استئذان من أصحاب الماء وهي ما ذكرنا من الجوائح .
ويمكن أن يريد المانع منع البيع للماء لخفائه وعدم حصوله لأن اجارى منه غير ما سيأتي ومع ذلك فهو يعترف بأن الساقية ملك لأرباب النهر وأنهم يقتسمون الماء الحاصل فيها على حسب أسهمهم من الساقية (4/262)
صفحة 1850
فالماء الحاصل فيها مملوك اتفاقاً والمنع للبيع من جهة أخرى فيكون البيع عند هذا المانع الساقية نفسها أو جزء منها .
وأما إطلاق النهي عن بيعه فمقيد بما ذكرت من الأحوال إن قلنا بجواز البيع وباق على اطلاقه إن أطلقنا المنع، ومع ذلك كله فلا يرتفع الملك عن الماء .
حاصل المقام أن النهي عن الشيء لا يستلزم نفي ملكه وناهيك بالنهي عن بيع الثمرة قبل إدراكها، وعن بيع العبد حال إباقه، وعن بيع الحيوان حال غيبته، وعن بيع الخضروات قبل إدراكها، وعن بيع ما في بطون الأنعام، وعن بيع اللبن في الضرع وما أشبه ذلك فما أنت قائل في النهي عن بيع هذه الأشياء أهو مناف لملكها أم لا ولا قائل بالأول ولا يصح أن يقال معه أن النهي عن الشيء يستلزم نفي الملك عنه . والله أعلم .
غلة النخل المبيع للبائع
السؤال :
من اشترى نخلاً زمن القيظ، وصاحب الأصل قد طناه قبل السيمة، واشترط الشارى أن يشتريه بغلته وأنه قد أتم الطنا الأول فرضى البائع، فهل هذا الشرط ثابت أيتم البيع إن أتموه أم منتقض ؟
الجواب : (4/263)
صفحة 1851
إن اشترط أن تكون الغلة في جملة المبيع فالبيع والشرط باطلان، وإن وقع البيع على الأصل واشترط البائع بقاء الطناء على أصله فالبيع تام والشرط لازم بل الطناء ثابت وإن لم يشترط البائع تمامه . والله أعلم .
التسعير لمبيع في مالكيه أيتام
السؤال :
المستقعدون من الفلج إذا سعروا الربوع البادة ثمنا اتفقوا عليه، ثم أمروا الدلال ينادي ولا يزيده على ذلك الثمن، أو لم يأمروه بالنداء واكتفوا بنفس ذلك التثمين، وفي الفلج اغياب وأوقاف وأيتام، هل يجوز لمن أخذ من ذلك على هذه الصفة ؟ وما مخرجه إن أخذ ؟ فضلا منك ببيان ذلك شافيا .
الجواب :
إن ذلك التسعير حرام، ولا يصح الأخذ منه فإنه أكل مال الغير بالباطل وفيه التعاون على الإثم والعدوان والظلم، والكل حرام بنص الكتاب، والله أعلم بالصواب .
بيع الخيار المختلط بغيره (4/264)
صفحة 1852
السؤال :
من باع أربع نخلات وأربعة أجرب وشيئا من الحلى بيع خيار في صفقة واحدة بدراهم معلومة إلى أجل معلوم أيجوز ذلك إذا لم يعين كل شيء وحده ؟
الجواب :
يجوز هذا بشرطين : ( أحدهما ) حضور القيمة والمبيع في حالة واحدة ( والشرط الثاني ) تقصير المدة حتى تكون مدة لا يضيع التمر فيها في العادة فإن زاد عن ذلك فسد البيع وكذلك إذا لم يحضروا القيمة والمبيع من الحلى والله أعلم .
ثمر النخيل المبيع للبائع إلا بشرط
السؤال :
من باع نخلا وبه غلة داركة ولم يصح فيها بينه وبين المشترى شرط لأنهما جاهلان بما جاء به الأثر أتصح للمشترى على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
هي للبائع ولا تحل للمشترى لأنه أخذها عن غير طيبة نفس وإنما تركها البائع لظنه أنها ليست له فلو علم أنها له ما تركها . والله أعلم .
استرداد المبيع بالخيار بعد الغرس (4/265)
صفحة 1853
السؤال :
زيد إذا اشترى مالا بالخيار من عمرو وقطع جانبا من الأرض لرجل يفسلها له بالربع أو بالثلث وجعلا لذلك حداً معلوما من السنين، ثم إن عمرا البائع بالخيار استولى على ماله والصرم بعد لم تنقض مدته، هل هذه المفاسلة ثابتة بعد ذلك بين الرجل وزيد إلى وقتها المحدود فيقوم الصرم بعد تمام المدة ويعطي زيد صاحبه الفاسل حصته منه قروشا أم هي منتقضة ويعطيه قيمة صرمه وعناءه أم غير ذلك ؟
الجواب :
لا أحفظ فيها شيئا، والذي يظهر لي أن أمر المفاسلة موقوف إلى البائع فإن شاء أتم بعد نقض الخيار وإن شاء لم يتم، وللفاسل عناؤه وهو أجرة مثله وقيمة صرمه والله أعلم .
أخذ الأرض بالقعد وحكم ثمر الشجر
السؤال :
عن رجل أخذ أرضا بالقعد وفي تلك الأرض أشجار كسدره أو نخل أتدخل ثمرة هذه الشجرة تحت ذا القعد ويحل أخذها لمن أخذ الأرض بالقعد أم لا ؟ وكذلك إذا غرس هذا المقتعد في الأرض المذكورة نخلا أو شجرا ونبت (4/266)
صفحة 1854
الشجر بنفسه فيها هل يحل لمن استقعدها أن يقلع ما غرسه فيها ويغرسه في ماله وهو إنما استقعدها ليزرعها .
الجواب :
ليس لمقتعد الأرض أن يأخذ غلة الشجر الكبار فإن ذلك لا يدخل تحت القعد فإن أراده أخذه بالطنا، وما نبت من الأشجار في مدة القعارة فهو للمستقعد إن شاء أخذه في تلك المدة وليس له أن يرجع إليه بعد انقضاء المدة إذا تركه في أول الأمر مع القدرة على أخذه لأنه يصير في حكم المعرض عن ماله إذا تركه لغيره وأيضا فتجويز أخذه بعد المدة يفضي إلى ضرر بصاحب الأرض والضرر مزال والنظر في تقدير الإزالة إلى الحاكم .
وإن استقعد ليزرع فليس له أن يغرس وليس له أن يخالف صفة القعد لأن أصل الأرض لغيره وهو إنما اشترى منفعتها المخصوصة في الزمان المخصوص . والله أعلم .
المبيع بالخيار لا يباع ثانية في المدة
السؤال :
زيد باع لعمرو ضيعة خيارا إلى عشرين سنة، ثم بعد سنة أو أقل بدا لزيد أن يبيع ضيعته المبيعة ويسلم لعمرو حقه وفيها ضعف ما اشترى به عمرو من (4/267)
صفحة 1855
القيمة، فأمر دلالا أن ينادي عليها فمنعه عمرو، أله المنع أم لا ؟ والبائع لا يثبت البيع إلا بعد وفاء عمرو عرفنا .
الجواب :
نعم للمشتري أن يمنعه من ذلك، لأنه قد صار له بالبيع الصحيح، وإن ثبت فيه شرط الخيار إلى مدة فذلك لا يفيد الملك وإنما يفيد استرجاع المال متى ما اختاره في تلك المدة . والله أعلم .
اشتراط عدم امضاء بيع الخيار إلا بعد الغلة
السؤال :
قوم يبيع أحدهم لآخر خيارا شارطا عليه أن لا يوفيه هذه السنة طالبا للغلة وإن أتاه بدراهمه أباها زاعما أنه لم يستغل بعد، فهل ينعقد بيعهم على هذه االصفة وبلا مصافقة ؟ إنما قاعدتهم أريد منك عشرة قروش فقال المشترى اكتب نخلة من أحسن نخلك وعند حضور الغلة يختار من مال البائع أي نخلة شاءها أو باع له نخلة معلومة تكون على ما وصفنا ؟
الجواب :
هذا البيع باطل من وجوه : (4/268)
صفحة 1856
أحدها أن المرخصين في بيع الخيار إنما رخصوا على قصد الأصل دون الغلة فإن قصد المشترى الغلة فقد اتفقوا على فساد البيع فكيف إذا اشترطها بلسانه ؟
وثانيها أن اشتراط عدم الوفاء في سنته زيادة شرط في البيع وقد كان فيه شرط الخيار فهما شرطان في بيع واحد والبيع بشرطين باطل .
وثالثها عدم التعيين للمبيع فإنهم تبايعوا نخلة غير معلومة للبائع ولا للمشترى، وذلك باطل لأن النخيل مختلفة والتعيين في هذا الموضع
مطلوب .
ورابعها وهو أدهى وأمر حيث كان البيع بلا ايجاب، وقد اتفقوا على فساد بيع الخيار إن لم يكن بايجاب ولفظ ينعقد به البيع وتثبت به الشروط وما هو إلا كالتزويج يفسد بدون العقد الصحيح وليس هو كبيع القطع إذ لا محذور في الربا لأن المستغل إنما أخذ غلة دراهمه . والله
أعلم .
دليل جواز بيع الخيار
السؤال : (4/269)
صفحة 1857
الدليل على قول مجيز بيع الخيار وفي اشتراط أن يكون المبيع معلوما محدودا في مدة اشترطت عند البيع معلومة محدودة قال القطب وشرط ذكر الساعة والوقت الذي وقع فيه البيع ودخلت في الأيام لياليها ولا يفوت بمضي ذلك الوقت وبشرط احضار الدراهم فما الدليل على ذلك كله ؟
الجواب :
الدليل على جواز بيع الخيار ما نقل عن رسول الله " أنه أمر في بعض الأحوال لئلا يغبن الشاري .
وأما الدليل على ثبوت المدة فما نقل عنه " أنه أمر البائع أن يجعل الخيار للمشتري في بعض المواطن إلى ثلاثة أيام وليس الثلاث حدا لا يزداد عليه وإنما هو موافقة حال فإنه إن أجاز إلى ثلاثة جاز إلى أربع وكذا إلى سنة وإلى سنتين إلى غير والحكمة في التوقيت الرفق بالبائع والمشتري وذلك في ثبوت الخيار قبل انقضاء المدة رفقا بهما وفي انقضاء المدة رفق بالشاري إذ لا يتم له التصرف المطلق إلا بعد انقضائهما ولذلك اشترط تعيين الوقت والساعة لأن فيها انتقال الأملاك فوجب ضبطها بالتعيين وأما تعيين المبيع فلكون البيع لا يقع على غير معلوم ولا سيما بيع الخيار فإنه أشد وأما حضور الدراهم فلا نعلم أنه شرط لصحة البيع وإنما اشترطه بعضهم في صحة النقض وعندي ليس بشرط مطلقا لأن النقض كالطلاق فكما لا يشترط في صحة الطلاق حضور الصداق كذلك لا يشترط في صحة النقض حضور الدراهم والله أعلم . (4/270)
صفحة 1858
البيع قبل القبض في المبيع بالخيار
السؤال :
قعد ماء ودكان وبيوت اشتريت بالخيار هل يصح قبل التصرف فيه بنوع تصرف ؟
الجواب :
ثبت الخلاف في اشتراط القبض لصحة التصرف في بيع الأصول،
فمنهم من قال : لا يتصرف فيها بعد البيع حتى تُقبض لأن رسول الله " نهى عن بيع ما لم يقبض، ولحديث آخر وهو من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه وينقله قال ابن عباس رضي الله عنهما : ولا أحسب كل شيء إلا مثله .
ومنهم من أجاز ذلك وخص النهي بالعروض .
هذا في بيع الأصول بالقطع ولعل بيعها بالخيار مثله لأنه مقيس عليه عند من قال بصحته . والله أعلم . (4/271)
صفحة 1859
معنى النهي عن بيع الماء
السؤال :
قول من قال لا يصح بيع الماء مطلقا فهل يخرج عليه أنه يصح أن ينزح منه وأن يسقى منه ويكون مجريه وغيره سواء ؟ قال بعض الإخوان وهو ضعيف جداً إذ لم يقل به أحد ويلزم القائل ذلك التخريج وعليه فالضرر واقع .
الجواب :
هذا تخريج باطل وإلزام عاطل، لأن القائلين بمنع البيع لا يريدون أن الماء لا يملك وإنما منعوه لحديث جاء بالنهي عن بيع فضلة الماء ولما في الماء من الجهالة ولكون المبيع غير معلوم لأنه في عالم الغيب .
وأما الجارى منه في الساقية فلا خلاف فيه أنه ملك لأربابها وذلك كالماء الحاصل في الإناء أيشك عاقل أو يقول قائل بأن الماء الحاصل في قربة المسافر ليس ملكا له ؟ فكذا الحاصل في ساقية القوم . والله أعلم .
المقاصة اسقاط لا بيع
السؤال :
رجل لي عليه ربابي وهو له علي قروش أتجوز المقاصة أو لا ؟ (4/272)
صفحة 1860
الجواب :
في ذلك اختلاف، وعندي أنه يجوز لأن المقاصة ليست بمنزلة البيع وإنما هي اسقاط حقوق في الذمة . والله أعلم .
بيع الخيار المشترط فيه شرط
السؤال :
من اشترى بالخيار مالا مشتركا بصفقة واحدة، واشترط على نفسه أنه يفادى من أراد الفداء من البالغين لأن سهامهم متعينة، هل هذا جائز في البيع فيثبت الفداء لمن أراد ؟
الجواب :
إذا زيد في بيع الخيار شرط فسد، لأنه يكون بيعاً وشرطين : شرط الخيار والشرط الزائد . والله أعلم .
اتخاذ بيع الخيار لدوام الحصول على القلة
السؤال :
المشتري نخلة أو نخلات بالخيار وقصده الغلة لأن صاحب الأصل لا يتمنى بيع القطع ما ترى لهذا الشاري أولى الترك أم التشبث ببيع الخيار ؟ وهل تنفعه نية طلب الأصل إذا كان عالما بصاحب الأصل لا يبيع ؟ (4/273)
صفحة 1861
الجواب :
الخير كله في ترك بيع الخيار ولم تجزه العلماء رحمهم الله على هذا الأمر الذي فعله عوامنا وإنما أجازوه مع صحة النية وقصد الخير فأنت تعلم أن هؤلاء لا يطلبون إلا نفس الغلة حتى إنهم لو ترك لهم الأصل ما قبلوه وحتى أن أحدهم يقول لا أفرط على فلان، ألا فالبعاد البعاد والفرار الفرار فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه والله أعلم .
المراد بالعهدة في خيار العيب
السؤال :
قول الايضاح وفي الأثر إن أخذ الرجل دارا بالشفعة من المشترى ونقده الثمن فإن ابن عبد العزيز يقول العهدة على المشترى الذي أخذ المال وكذلك قول الربيع، وكان ابن عبادة يقول العهدة على البائع لأن الصفقة وقعت يوم اشترى المشترى للشفيع فقد اتفقوا جميعا على جواز العهدة أعني الربيع وابن عبد العزيز وابن عبادة ورأيت في بعض الكتب ومعنى العهدة أن كل عيب حدث فيها عند المشترى فهو من البائع وهي عند القائلين بها عهدتان عهدة الثلاثة الأيام وذلك من جميع العيوب الحادثة عند المشترى وعهدة السنة وهي من العيوب الثلاثة الجنون والجذام والبرص فما حدث في السنة من هذه الثلاثة بالمبيع فهو من البائع وما حدث من غيرها من العيوب كان من ضمان المشترى على الأصل وعهدة الثلاثة عند القائلين بها بالجملة بمنزلة الخيار وأيام الاستبراء فالنفقة فيها والضمان من البائع وأما عهدة السنة فالنفقة فيها والضمان على (4/274)
صفحة 1862
المشترى الآخر أولاد الثلاثة وهذا مذكور في بعض كتب أهل الخلاف وأن مالكا انفرد بالقول بالعهدة دون فقهاء الأمصار وأما فقهاء سائر الأمصار فلم يصح عندهم في العهدة أثر ورأوا أنها مخالفة للأصول وذلك لأن المسلمين مجتمعون على أن كل مصيبة تنزل على المبيع بعد قبضه فهي من المشتري والتخصيص لمثل هذا الأصل إنما يكون بسماع ثابت وهذا القول فيما يوجبه النظر عندي أصح والله أعلم قال السائل ما معنى هذا الفصل ؟
الجواب :
هذا الفصل واضح مبين لنفسه فما الحاجة إلى البيان ؟ وذلك أنه ذكر العهدة وأن الربيع وابن عبد العزيز اتفقا عليها فيما يوجد من كلامهما في الشفعة وهي في كتب قومنا مخصوصة بقول مالك دون غيره من الفقهاء فيكون قول الشيخين موافقا في العهدة قول مالك .
ثم صحح صاحب الايضاح عدمها لمخالفتها الأصول وقد فسر العهدة بأنها عبارة عن المدة التي يحكم فيها بأن العيب قديم وأنه حادث عند البائع .
ثم قسمها إلى قسمين عهدة الثلاثة الايام وهي للأمراض الحادثة وعهدة السنة وهي للجنون والبرص والجذام ولعل السر في ذلك أن المرض لا يظهر في أقل من ثلاث فإذا ظهر بعد البيع في أقل من ثلاثة أيام حكموا بحدوثه قبل الثلاث وهو يومئذ عند البائع وأما الجنون والبرص والجذام (4/275)
صفحة 1863
فإنه يظهر بعد حدوثه إلى سنة وهذا الأمر لا يعلمه إلا الأطباء الحكماء دون المتطببين .
وإنما ذكرت لك ما ذكرت توضيحا لما أفهمه من كلام القائلين بالعهدة لا عن علم بالطب ولا عن معرفة بالتشريح فإن كان مرادهم ما ذكر فذاك وإلا فالله أعلم بمرادهم .
بيع المكيل أو الموزون كل مقدار بكذا
السؤال :
رجلان اتفقا على بيع ما يكال أو يوزن بثمن معلوم ثم بدا لأحدهما أن يرجع بعد الشروع في الكيل أو الوزن هل يدرك ذلك من أراد منهما أو لا؟
الجواب :
قال محمد بن المسبح في مثل ذلك أن البيع ثابت إذا رأى المشترى الحب في الصبّة ولم يخرج أسفله مخالفا لأعلاه وذلك إذا قدر على أن كل مكوك بكذا .
وقال أبو المؤثر الذي سمعنا أنه إذا اكتال المشتري منه شيئا . وقبضه ثم اختلفا فيما بقي يثبت بيع ما قبض وبطل بيع ما بقي .
وإن قال له قد اشتريت منك هذه الصبة فاختلف في ذلك الازهر ابن علي وموسى بن علي فقال أحدهما يثبت عليه وقال الآخر لا يثبت إلا (4/276)
صفحة 1864
ما كال له منها أو اتزنه من دراهمه فيكيل له به ونسب هذا القول الأخير إلى الازهر فيكون الأول لموسى . والله أعلم .
البيع للمضطر بغبن
السؤال :
الفقير إذا لم يجد قوتا له ولعياله أيجوز له أن يتدين جونية أرز أو جراب تمر نسيئة بزيادة نصف القيمة أو بثلث القيمة ولم يعلم أنه يقدر أن يوفى أم لا عند حضور الأجل أيجوز ذلك أم لا ؟
الجواب :
إذا علم البائع بحاله فلا بأس عليه في الشراء انتظارا للفرج وإن جهل البائع حاله فليس له ذلك إلا أن أخبره بذلك بحاله وكشف له الغاية لئلا يأكل مال الغير بالباطل .
النهي عن بيعتين في بيعة ولو لضمان الحق
السؤال :
من اشترى شيئا نسيئة إلى أجل معلوم وقال البائع اكتب لي نخلة ببيع خيار إلى ذلك الوقت ولك الإقالة، فإن سلمت الدراهم في ذلك الوقت فالنخلة لك وإن لم تسلم الدراهم اقبض النخلة ببيع الخيار، لأني ليس آمناً على مالى إلا بذلك . أيجوز هذا للبائع والمشترى أم لا ؟ (4/277)
صفحة 1865
الجواب :
نهى النبي " عن بيعتين في بيعة، فلا يصح ما ذكرت من وجوه كثيرة والله أعلم .
النهي عن بيعتين في بيعة ولو مع الأعسار
السؤال :
رجل اشترى شيئا متاعا نسيئة إلى أجل معلوم، وقال البائع اكتب لى النخلة الفلانية بهذه الدراهم بيعا قطعا ولك الإقالة إلى حضور هذا الأجل فإن سلمت لى الدراهم فالنخلة لك وإن لم تسلم لي فالنخلة لي ببيع القطع، والمشترى عند حضور الأجل معسر أيجوز هذا أم لا ؟
الجواب :
الجواب لا يجوز ذلك والله أعلم .
الحط من الثمن المؤجل بتعجيله
السؤال :
من أخذ سلعة معلومة إلى أجل معلوم بقيمة معلومة مثلا أخذ السلعة بعشرين قرشا إلى سنة فبعد ذلك أراد الآخذ أن يسلم قبل تمام الحول أيجوز أن يسامح في القيمة على قدر نقصان المدة ؟ وأيضا إذا لم يرد الآخذ المسامحة مثلا أيصح للمدين أن يأخذ القيمة تامة قبل تمام الأجل أم لا ؟ (4/278)
صفحة 1866
الجواب :
في ذلك خلاف، والمختار عندى جواز الوفاء بالحط وبدون إذا رضا من عليه الحق والحط في مقابلة الباقى من المدة من مكارم الأخلاق والله أعلم .
العبرة في تأريخ التصرف للعقد لا لكتابة الوثيقة
السؤال :
عن مشترى نخلا ببيع الخيار إلى مدة معلومة وسلم المشترى الثمن وتغافلا عن كتابة الصك ومضت أيام وأشهر كيف يكتب التأريخ ؟ تنقص من المدة التى مضت أم تكتب تامة على ما اشترطا عليها ويكون انعقاد البيع عند الوجبة أم عند الكتابة أم لا ؟
الجواب :
التأريخ للعقد لا للورقة، فيكتب : وكان البيع يوم كذا، والله
أعلم .
تسمية بيع الخيار رهناً
السؤال : (4/279)
صفحة 1867
بيع الخيار يسمونه رهنا وإن قلت لهم لعله بيع خيار قالوا لك نعم رهن بيع خيار، هل يسع الحاكم أو العامل أن يحكم له وعليه في ذلك المال بحكم الخيار والعامل أن يعامله فيه على أنه خيار أم يأخذه على أنه فلتات لسانه أو
لا ؟
الجواب :
لا يؤخذ في مثل هذا بفلتات لسانه وإنما يعامل فيه بمقتضى العرف والعادة، ولا خير في التسمية، ولا مشاحة في الاصطلاح إذا اتحد المقصود ومن قواعد الفقه الشهيرة أن الأمور بمقاصدها، وفي الحديث " وإنما لكل امرئ ما نوى " والله أعلم .
نقض بيع الخيار على أول واضع يده عليه
السؤال :
رجل اشترى شيئا من الأصول بيع الخيار بقدر مائة قرش فباع المشترى الخيار بستين قرشا وبقيت له الأربعون في المال، ثم إن صاحب الأصل باعه باقى أصله وخرج من بائع إلى بائع فجاء صاحب الخيار الأول يطلب نقض البيع ليأخذ ماله من الفضل فوجد المال زال من يد الأول وقال له إن المال زال من يدى وجاء إلى من بيده المال فقال له ليس بينى وبينك شيء، ما ترى حجة البائع الأول على من باع ؟ ويحكم عليه أن يأخذ الستين ويفك له ماله أم على من بيده المال ؟ تفضل بالجواب . (4/280)
صفحة 1868
الجواب :
النقض يكون على من يوجد في يده المال لأننا إذا جوزنا الإحالة فالمشترى الثانى يقوم مقام الأول والله أعلم .
المقايضة في مال المسجد
السؤال :
في مال أصله لمسجد فقايض به وكيل المسجد رجلا مالا غيره والوكيل من أهل الزمان، فأراد الرجل بيع هذا المال الذي أصله كان للمسجد . ما تقول شيخنا ! أيلحق ضمان الذي يشتريه أم الوقوف أسلم له ؟
الجواب :
الوقوف أسلم والمقايضة بمال المسجد لا تثبت ولا تصح إلا بنظر أهل الحل والعقد من جماعة المسلمين وهم الذين لهم نظر في المصالح وهم خلفاء أئمة العدل في أرض الله، وأما غيرهم فلا يثبت لهم تصرف في الأوقاف ونحوها والله أعلم .
بيع الخيار إذا نقض
السؤال : (4/281)
صفحة 1869
الرجلان تبايعا مالا بيع قطع اتفقا على ثمن معلوم نسيئة إلى أجل معلوم والمال فيه بيع خيار ولم يشترطه البائع على المشترى أيثبت هذا البيع الثانى أم فاسد ؟ وهذا يكون حجة للمشترى فله شرط البائع للبيع المتقدم واذا ثبت البيع القطع متى يستحق دراهم المشترى بالخيار حالا أم مع غاية الأجل الذى صح عليه البيع، وقد جاء في آثار المسلمين أن بيع الخيار ينقضه بيع القطع، ما الذي يجب علي البائع ؟ وما الذي يجب على المشترى ؟
الجواب :
هذا عيب في المال على قول من لا يرى نقض الخيار ببيع القطع، وللمشترى الخيار بين إتمام البيع ورده فإن أتمه صار بمنزلة البائع يتملك الأصل ويبقى الخيار إلى أجله ما لم ينقض قبل ذلك .
وأما على قول من يرى أن الخيار ينقض ببيع القطع فإن دراهم الخيار تجب في الحال وهى على البائع دون المشترى لأنه هو الذي أخذها وهو الذي نقض الخيار حيث باع بالقطع وعلى هذا فلا غِيَر للمشترى لأن المال صار إليه خالصا والله أعلم .
حكم الانتفاع من الناقة الموطوءة من آدمي
السؤال : (4/282)
صفحة 1870
فيمن عنده ناقة فنكحها بذكره بجهل منه يظن أنه حلال فبقيت تلك الناقة عنده زمنا وولدت أولادا فباعها أعنى أولادها ثم أعلم أن ذلك حرام فطلب التوبة، فما الذي عليه في قيمة أولاد الناقة المذكورة اللاتي باعهن ؟ وما حكم الناقة إن كانت باقية عنده أو باعها لآخر ؟ صرح لنا ذلك .
الجواب :
ذكر جابر أن النبي " قال ملعون من أتى بهيمة، وملعون من أطال الوقوف على البهيمة يتوسدها وقال بعض أهل العلم إن واطئها يمنع الانتفاع بها وأنها تحرم عليه، وكذلك قيل في أولادها بعد الوطء أخذاً بقوله " " اقتلوا البهيمة وناكحها " .
وطعن بعض في صحة هذا الحديث.
وقيل أنها لا تحرم عليه وأن حده على ذلك حد الزنى ولا تقتل، ولعل هذا القول أكثر أقوال أصحابنا، قيل ولا معنى يوجب القتل على البهيمة .
وقيل يجوز الانتفاع بها من غير أكل لحمها وشرب لبنها .
فهذه أقوال ثلاثة كلها لأصحابنا ويعجبنى التوسعة للتائب وعليه أن يندم على ذنبه وينبغى له أن يأسف على ذلك كلما رأى هذه الناقة لأن هذا حال التائب صدقاً والله أعلم .
الاحالة بثمن المبيع بالخيار
السؤال : (4/283)
صفحة 1871
من اشترى مالا بالخيار بمائة قرش فضة، فاحتاج فحتاج فأحاله لآخر بثمانين قرشا فضة أو أقل فأراد البائع الأول أن يفدى ماله لمن تكون العشرين القرش ويفديه بالمائة أم بالثمانين وحلال للمحال له المال أخذ المائة تماما إذا كان سلم الثمانين ؟ صرح لنا .
الجواب :
في ذلك خلاف بين المتأخرين، ولا أدرى ما أقول فيه لسوء معاملة الناس في الخيار فالتوقف أسلم والله أعلم .
ما يدخل في المبيع تبعا
السؤال :
رجل باع ماله أصلا أو خيارا، وفي المال أشجار وآبار وبيوت، هل تدخله هذه الأشياء في المبيع إن لم تستثن حال صفقه البيع ؟ وكذا إن مات البائع وأظهر المشتري صك البيع ولم يكن مكتوب فيه وجميع ما استحقه وهو ما اشتمل عليه ؟ وهل العرف قاض عندكم بإدخال ذلك إن كان في العادة مثلُ ذلك يدخل في المبيع إلا إذا استثناه البائع ؟
الجواب :
نعم يرجع بمثل هذا إلى العرف، فإن العرف مبنى على التعامل ما لم يقع على محرم شرعا، وإلا فالأخذ به متعين والضرورة إليه داعيه ولولا (4/284)
صفحة 1872
ذلك لحصل الحرج في الدين { وما جعل عليكم في الدين من حرج } (1) والله أعلم .
اتخاذ بيع الخيار صورة للربا
السؤال :
هل يصح شراء الخيار لمن يعلم من أهل بلده أن معاملتهم فيه عدم التفريط، ويعلم يقينا أن الأصل لا يحصل له إذ كثير من الأموال المباعة بالخيار رجعت إلى بائعها بعد انقضاء مدة الخيار بسنين عديدة وهل يجب أيضا كتابته والإشهاد عليه على هذه الصفة ؟ وإذا كان فيه رأي بالرخصة فالفضل بابدائها لا للعمل بها ولكن لبقاء فاعل ذلك على وجه تسع لنا معاشرته لما نعلم من الضرورة إلى ذلك .
الجواب :
أما المعاشرة فلضيعة الزمان دعت الحاجة إلى التوسع فيها بمن هو شر من ذلك، وأما معاملته في نفس ما اشتراه بهذه الصفة فحرام لأنه ليس بالبيع قطعا، كيف يكون بيعا وهم في يقين أنهم لا يملكونه، إنما هو الربا في صورة الشراء سواء بسواء فالله المستعان والله أعلم .
تحريم بيع العينة
__________
(1) سورة الحج، الآية 78 (4/285)
صفحة 1873
السؤال :
عن الذى يشترى سلعة بخمسين قرشا نسيئة وقبضها وقال من يشترى هذه بأربعين قرشا حاضرة قال البائع أنا أشتريها وأقبضه القيمة ثم قبض السلعة، ثم قال له ثانية بايعنى إياها نسيئة إلى وقت معلوم فبايعه نسيئة ثم قال للبائع بعد القبض من يشترى هذه بأربعين قرشا حاضرة ثم اشتراها البائع بالأربعين قرشا وأقبضه الأربعين قرشا وهذا كله من غير شرط ولا عقد نية أتجوز هذه البيوعات وهذا كله في ساعة واحدة أو في يوم واحد .
الجواب :
حرم علينا الربا بنص الكتاب والسنة، وكل ما يؤدى إلى الربا فهو في حكمه، وما ذكرت من اليبع يسمى عندهم بيع الذرائع وقد اختلفوا فيه والصحيح عندى منعه لأن المحرم هو معنى الربا لا لفظه ومعناه أن يأخذ مائة نقدا بمائة وعشرة نسيئة فإن أدخلوا بينهما سلعة اختلف اللفظ وبقى المعنى بعينه وما يقصدون إلا ذلك، فليتقوا الله في أنفسهم وليعلموا أن الحق لا يدفع بالحيل وقد هلك أهل السبت من قبلكم حين احتالوا على الاصطياد يوم السبت وضعوا الشباك يوم الجمعة ورفعوها ليلة الأحد وقالوا ما اصطدنا يوم السبت فجعلهم الله قردة وخنازير { ويضرب الله الأمثال للناس } (1) والله أعلم .
__________
(1) سورة ابراهيم، الآية 25 (4/286)
صفحة 1874
بيع الخيار المتخذ حيلة
السؤال :
فيمن قبض من رجل دراهم مثلا مائة قرش أصلها في بيع خيار من ماله، هذه الدراهم المائة قرش أوصى بها فلان بن فلان للحج بها عنه عند صاحب البيع متى ما يفك ماله وبقيت في المال ما شاء الله من السنين ثم قبضت رجلا ليرابح بها أو يشترى بها بيع خيار ثانى ولينظر الغلة إلى أن تكفين للحجة فأخذها لنفسه وجعلها في ماله مشورة من الورثه وقال اجعلها في المال الفلانى من مالى وانتظر الغلة التى تصير من مالى لهذه الدراهم إلى أن تكفى للحجة جهلا منه، ما ترى حال هذا البيع يثبت على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
هذا بيع فاسد بل ليس هذه ببيع أصلا وعلى الرجل دفع المئة إلى أهلها من وصى أو وارث .
واعلم أنهم اتفقوا على تحريم الخيار على قصد الغلة وإنما أجازه من أجازه عند إرادة الأصل وقد تساهل الناس في زماننا فجعلوه ذريعة إلى الربا والعياذ بالله تعالى فلو ارتفع للمجوزين رأس وشاهدوا ما عليه الناس اليوم لصاحوا عن لسان واحد ما هذا الذي أجزنا فإنا لله وإنا إليه راجعون انطمس العلم وظهر الجهل وذهبت الغيره وقلت الحمية الإسلامية وكاد الناس أن يرجعوا إلى جاهليتهم الأولى، فمن الله نستمد التوفيق والإعانة لما فيه رضاه والحمد لله والعلم عند الله والله أعلم . (4/287)
صفحة 1875
تحريم بيع العينة
السؤال :
من له دين على رجل إلى مدة فانقضت المدة فأراد صاحب الحق حقه فادعى الغريم أنه معسر وأراد من صاحب الحق أن يبيعه متاعا نسيئة ويبايعه إياه لكى يوفيه حقه السابق .
الجواب :
هي الحيلة إلى الربا، والله تعالى يقول { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلىميسرة } (1) وهؤلاء يقولون : إن كان ذو عسرة فسلعة نقلبها حتى لنا الزيادة، وهيهات لم يحرم الله شيئا ثم يحله بالحيلة ولا تخفى على الله خافية والله أعلم .
ندم البائع لقلة الثمن المتفق عليه
السؤال :
الذي اشترى مالا بالقطع والأصل بألف قرش وقيمة المال بقدر ألفى قرش والبائع محتاج وأخذ من المدة كذا وكذا سنة وجرت المدة في هذا المال وندم على
__________
(1) سورة البقرة، الآية 280 (4/288)
صفحة 1876
البائع أيحل للمشترى على هذه الصفة أم هذه حيلة على أن يتلف هذا المال وحرام عليه أم حلال ؟
الجواب :
إذا كان البيع صحيحا فلا بأس بذلك، والأموال تغلو وترخص وقد يوجد الشارى وقد لا يوجد، والله يرزق الناس بعضهم من بعض والله أعلم .
الحوالة في بيع الخيار
السؤال :
رجل اشترى مالا بالخيار بمائة قرش ثم أحاله بخمسين قرشا لآخر ومضت مدة الخيار ما تقول في الخمسين قرشاً أترجع لأحد أم لا ؟
الجواب :
إذا انقضت المدة عند المحتال كان المال له كان المال له بتلك الخمسين فقط، وهذا على قول من يثبت الاحالة في الخيار وإما على قول من يمنعها فإن المال يكون للمشترى بالمائة والله أعلم .
بيع الخيار بقصد الحصول على الغلة
السؤال :
الذي يفعله أهل هذا الزمان في بيع الخيار فيصل البائع يريد كتابة ورقة عليه لفلان كذا وقد باع له بحقه هذا ماله الفلانى، ونسأله عن المدة فيقول أنا (4/289)
صفحة 1877
راض على ما تكتب عليّ من المدة والمشترى غير حاضر، وإذا سألنا قال مثل صاحبه لا يكتب له من المدة، وأصل ذلك ناشئ عن جهلهم بما يؤول إليه بيع الخيار بعد انقضاء مدته إذ لا قصد لغالبهم إلا أخذ الغلة فقط، أرأيت إذا كتبت عليه ورقة بتعيين مدة معينة وقلت له عرضها على صاحبك فإن رضى بهذه المدة فذلك وإلا فاستويا أنت وصاحبك على تعيين مدة ثم أتوا نكتب بينكم، هل ترى هذا جائزا أم يمتنع عن الكتابة حتى يقر بمدة معينة ؟ هل هو مصدق في تعيينها أم حتى يقر هو والمشترى في الحضرة بمدة معينة ؟ وما رأيك في ذلك ؟ فإنه لا يخفى عليك صنيعهم .
الجواب :
هذا لا يصح أن يكتب، وليس هو بيع، فمن كتبه بيعا فقد كذب . وأقول نصحا وإرشادا إياك أن تكتب بيع الخيار فإن الناس قد عملوا فيه بغير الحق وجعلوه ذريعة إلى الربا فإن كتبت تحب سلامة دينك فاكسر القلم عن كتابته، والعلم عند الله .
بيع بيوت المسلمين للنصارى إن أدى لقوتهم
السؤال :
هل يجوز قعد بيوت المسلمين على النصارى والحالة هذه أم لا ؟
الجواب : (4/290)
صفحة 1878
إن كان يحصل بذلك للنصاري قوة على البلاد فوق المعتاد فلا يجوز القعد، لأنه تقوية لهم وتقويتهم حرام، وإن كان لا يزيدهم قوة ولا تمكنا فلا بأس به، وقد كان القعد في أول الأمر عند دخول النصارى زنجبار أشد حرمة لأنه معونة لهم على تمكنهم في البلاد، وقد ظهر ذلك عيانا لكن أين الناظرون ؟! والله أعلم .
النهي عن بيع الحاضر للبادي
السؤال :
هل يمتنع بيع الحاضر للبادي لقوله " : " لا يبيعن حاضر لبادٍ " أم هو جائز ؟ ويعارض الحديث بدليل آخر، وإنما سألت عن هذا لجريان المذاكرة في ذلك لأنه نقل لي بعض أنكم تجيزون ذلك للضرورة .
الجواب :
لا يجوز بيع حاضر لبادى، لنهيه " عن ذلك ولا معارض لهذا النهى، ولا يصح لمسلم أن يخالف نهيه " فكيف لى أن أجيز ما نهى عنه " ، هذا لا يصح ولا أرضاه لنفسي ولا لغيري والله أعلم .
السوم على سوم أخيه
السؤال :
رجل باع نخلة من ماله على رجل بيع خيار، وبقيت عنده مدة ثم جاء لأحد أقاربه فقال له يا فلان عندى لك قرضا كذا وكذا قرشا تفك بهن النخلة (4/291)
صفحة 1879
الفلانية من فلان إن يسر الله عليك شيئا من الدراهم أعطنى دراهم وإن أحببت بيعها مرة أخرى آخذها منك بالخيار أو بالقطع أيجوز ذلك ؟
الجواب :
إذا أقرضه ليشتريها منه فلا يجوز لأنه قرض يجر منفعة دنيوية وذلك حرام، لأن القرض شرع لثواب الآخرة، وأيضا ففيه السوم على سوم أخيه فإن كان ولا بد فليشتر منه الأصل الباقي له في ذلك المال والله
أعلم .
بيع مال اليتيم بالمزاد
السؤال :
الحاكم قالوا لا يبيع مال اليتيم لنفقته إلا بالنداء إلا الحيوان بخلاف الوصى ؟ وهل الولى مثل الحاكم أو الوصى ؟ وما الفرق بين الحيوان وغير إذا تعينت المصلحة ؟
الجواب :
المصلحة في البيع والشراء تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة، والمفتى إنما يفتى الناس بما يقتضيه الحال في زمانه، والحاكم إلى نظره أحوج منه (4/292)
صفحة 1880
إلى أثره، ورب قضية أفتى فيها الأول بجواب لا يصح غيره في ذلك الوقت ليس لنا الآن الإفتاء بذلك .
حكم بيع الأعمى
السؤال :
هل يجوز بيع الأعمى مع إحاطته بالمبيع وعدم الجهالة ؟ فإن كان لا فما العلة في عدم الجواز ؟ تفضل صرح لنا .
الجواب :
بيع الأعمى لا ينفك من الجهالة غالبا، فلو قدرنا أنه عرف الشيء قبل أن يعمى لقلنا لا يلزم بقاء تلك المعرفة لإمكان التغير بعد العمى، فمن هذا الوجه شدد من شدد في بيعه والترخيص في صورة السؤال موجود، وكذلك فيما يكون هو والبصير في معرفته على سواء كبيع الماء من الأنهار الصغيرة والله أعلم .
تلف النخلة المبيعة بالخيار
السؤال : (4/293)
صفحة 1881
النخلة المبيعة بالخيار إذا طاحت ما حكم الخيار باق أم لا ؟ وما حكم الجذر لمن هو ؟ صرح لنا بالجواب .
الجواب :
البيع باق ما لم ينقض وذلك إذا وقع البيع على النخلة وما تستحقه من الأرض، والجذر لصاحب الأصل يباع وينفذ في فسلها والله أعلم .
بيع الخيار مع الجهالة للمدة
السؤال :
رجل اشترى مالا بالقطع ثم باعه بالخيار على البائع الأول ثم بعد مدة جاء مغيرا أمر البيع الأول إن اشتريت ذلك المال وأنا جاهل بما به أيكون مقبول القول أم لا .
الجواب :
هذا المشترى قد أتلف المبيع ببيع الخيار، وعندهم أن النقد بالجهالة مشروط بعدم الإتلاف والله وأعلم .
غلة المبيع للمشتري إلى حصول الإقالة
السؤال : (4/294)
صفحة 1882
الذي اشترى مالا بالإقاله وما اشترط الغلة، أتحل للمشترى غلة المال أم
لا ؟ وإذا أراد صاحب المال ينازعه في الغلة الماضية أتثبت له الغلة الماضية بحكم الشريعة أم لا ؟
الجواب :
غلة المبيع للمشترى حتى ينتقل إلى غيره بالاقالة أو بغيرها والله أعلم .
بقاء حق الفسخ للجهالة إلا بالتصرف بالمبيع
السؤال :
رجل جاهل بماله فباعه لآخر وهو عارف به، ثم نقض البائع البيع بسبب الجهالة، ثم أتمه، ثم نقضه مرة أخرى، هل يصح له النقض في المرة الأخيرة وهو بعد لم يقف على المال ؟ وإلى متى يصح النقض ؟ أرأيت لو أن المشترى باع المال لآخر ثم نقض البائع الأول البيع بما ذكرناه من جهله بمعرفة المال أو أوقفه أو أقر به أيصح له مع هذا كله النقض أم لا ؟
الجواب : (4/295)
صفحة 1883
ليس الإتمام الثانى إلا فرع البيع الأول، فما دامت الجهالة قائمة فالنقض بها حاصل، وإن تعددت العقود قيل مطلقا وقيل ما لم يتلقه المشتري أو يتلف بعضه ببيع أو عطية أو وقف أو شيء من أوجه التصرف ولو خشي نخلة واحدة، فإن فعل شيئا من ذلك ارتفع النقض عن البائع وهو أكثر القول وعليه الفتوى لما فيه من رفع الشقاق وقمع الخصومة فإن تطويل مدة النقض يفضى إلى مفاسد عظيمة والله أعلم .
تحريم بيع المتنجسات
السؤال :
المتنجس من الطاهرات كالسمن والعسل والدهن هل يصح بيعه وذلك المنجس شيء لا خلاف في نجاسته لأنا وجدنا في بيان الشرع خلافا في بيعه من كتاب الاشراف وكذلك وجدنا تخريج أبي سعيد رضي الله عنه يذكر الخلاف من أصحابنا . قال ومعي أن كل ما لم يخرج في الاعتبار أنه لا ينتفع به للأكل وأنه ينفع لحال . واعلم البائع بالغيب فلا يثبت معي حجره لأنه في الأصل من الطاهرات . فكيف جعله يصلح للأكل ويصلح لمعنى والموجود عن النبى " أن رجلا أتاه فقال يارسول الله أرأيت في شحوم الميتة يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال " هو حرام قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وأن الله إذ حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم أكل ثمنه " هذا الذي وجدته في كشف الغمة فما الذي عولوا عليه وما رأيك أنت فيه ؟ (4/296)
صفحة 1884
الجواب :
شحم الميتة فاسد من أصله، ولا كذلك السمن المتنجس فإنه طاهر الأصل صح الانتفاع به في غير الأكل والعبادة المشروطة بالطهارة ومن أجاز بيعه أجاز بهذه الصنعة، والمنع أظهر للحديث الذي في السؤال فإن ظاهره العموم وكأنهم حملوه على فاسد الأصل ولو سئل المرخصون عن جوازه في هذا الزمان النكد كان الظن بهم أن يمنعوا لظهور الغش في البر والبحر والله أعلم .
توثيق بيع الفلج بيع خيار
السؤال :
الفلج إذا كبسه السيل واحتاج إلى خدمة فجاء الجباه ليبيعوا ربع ماء من الخابورة بيع خيار لاصلاحه وهم غير ثقات أو بعضهم ثقة وامتنع بعض أرباب الفلج ولكن لا يقدروا أن يضادوا الجباه أيجوز لى أن أكاتب بينهم على هذا أم لا .
الجواب :
جباه الفلج أولى بمصالحه فإن لم يتهموا فيه بفساد فلا بأس بالمكاتبة بينهم . والله أعلم .
نقض البيع الواقع بخلاف الشرع
السؤال : (4/297)
صفحة 1885
رجل من أهل وزنجبار عنده مال ببلد نزوى وأراد بيعه فوكل وكيلا في بيعه فباعه الوكيل بالنداء على حد الاجتهاد فاشتراه رجل وبقي يماطل في الدراهم فعجز عن الوفاء بجميع ثمنه ثم أن الوكيل استرجع المال من عند المشترى ولم يجد له بذلك الثمن فأخذه لنفسه بالسعر المتقدم فعرف صاحب المال في ذلك وأتم له البيع فبقي المال في يد المشترى أعني الوكيل ثم جاء البائع فأخبره بالثمن فرضي بالبيع وأخذ أكثر الثمن ومضى ما شاء الله من الزمان ثم أراد البائع النقض على المشترى والمشترى لم يطاوعه في نقض بيع ذلك المال ماذا ترى عليه وله وهل يدرك المال البائع على هذه الصفة بعد ما مضت عليه السنون في يد المشترى عرفنا وجه الحق .
الجواب :
ليس هذا في الأصل بيعا وإنما هو مسالمة وتراضٍ فلو مضوا عليه إلى الممات لما كان لغيرهم فيه رجوع، فأما الآن وقد غير بعضهم وطلب نقضه فإنه يحكم له بذلك لأنه قد وقع على غير وجهه، ومن ترك حرفا من الشرع أحاجه الله إليه، والغلة للمشترى لأنه ليس بغاصب وإنما هو متوسع من أمر جائز عند التراضى . والله أعلم .
بيع ايصالات الرسوم بأكثر منها .
السؤال : (4/298)
صفحة 1886
السلطان إذا وضع دفاتر تباع كل دفتر فيه قدر مائة شتى أو أكثر يباع بربية، وكل من أراد أن يحمل من شانبته إلى البندر نارجيلا أو قرنفلا ولم يكن معه شيء فالعسكر يأخذونه للسركال، وصار الناس يشترون كل دفتر بربية ويتجرون به كل شتى عن أربع بيسات فقط، ويحصلون فائدة عما اشتروه، هل يجوز بيع هذه الشتاتى وشراؤها ؟ وهل يكون بهذا معينا له لأنه كلما اشتراه المشترون ازداد نفاقه وكان بيع التاجر له فوق ما يبيعه السركار كما ترى فاستدعى إلى طبعة ثانية وهكذا فيزداد مكسبهم ؟ تفضل بين لنا ذلك الجواب .
الجواب :
أما أخذ الفائدة فيه فحرام، وفاعل ذلك أخذ نصيبه من الظلم وفيه إعانة للظلم، وأما بيعه بقيمته التى اشترى بها على قصد إعانة الضعفاء الذين لا يقدرون على شراء الكثير فلا بأس عليه وله ثواب قصده لأنه دفع عنهم بعض الظلم بذلك . والله أعلم .
بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه
السؤال :
جواز المكاتبة على ثمرة القرنفل بثمن معلوم إلى أجل معلوم وثمرته غير مدركة ولا مفتوكة على صورة البيع، هل يجوز ذلك ؟ وهل تجوز فيه المتاممة بعد دِراك الثمرة ووزنها على المكاتبة المتقدمة بغير إخبار بأن هذا منتقض أو فاسد أم لا ؟ وهل هذا ممن بيع ما ليس معك ؟ فضلا منك بالجواب . (4/299)
صفحة 1887
الجواب :
هذا بيع فاسد من جهتين إحداهما أنه بيع ما ليس معك والثانية أنه بيع للثمرة قبل بدو صلاحها، ولا تصح المتاممة فيه والله أعلم .
مقايضة تمرين في معانين
السؤال :
رجل عنده تمر في بلد سمائل، وآخر له تمر في بلد سرور وكذاك إن كان التمر في وادى عندام والتمر الآخر في بلد سرور أيجوز بينهما القياض إن كان المتقايضين رأيا التمر وعرفاه سواء كان بزيادة في التمر أو لا وكذلك إن كان التمر في بلد واحد لكن في محلتين معرفتين . عرفنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى .
الجواب :
فيه الخلاف الموجود في الحوالة، وذلك إذا كان مثلا بمثل سواء بسواء، وإن كان تمر كل واحد منهما في قبضة الآخر فهذا جائز إن شاء الله لأنه يد بيد إذ ليس المراد باليد الجارحة وإنما المراد بها القبضة والله أعلم .
بيع الخيار، والغبن الفاحش
السؤال : (4/300)
صفحة 1888
من باع مالا بالخيار وانقضت مدة البيع ثم إن البائع غير من ذلك البيع بالغبن الفاحش قلت وما حد الغبن الفاحش الذي يجب به الغير عرفنا جميع أقواله ورخصه لأنه الحاجة إليه ماسة .
الجواب :
أما بيع الخيار المتعامل به في هذا الزمان فإنه حرام وهو باب من السحت، لسببه انتزعت البركات، ونضبت الخيرات، وله نظائر من سوء المعاملات،
وأما الغبن الفاحش فإن الناس قد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا فمنهم من قال إذا باع عن علم بقيمة الشيء وهو راض غير مكره ثبت عليه ذلك ولا غبن له لأن البيوعات بالتراضى، ومنهم من أثبت له الغبن .
ثم اختلفوا في قدره فمنهم من قال لا يحد بقدر معلوم إلا ما يتغابن الناس في مثله ومنهم من قال إن كان في العروض فالربع وقيل الثلث وإن كان في الأصول فالعشر وقيل الخمس وقيل ان غبن 1/9 كان له الغبن ويثبت عليه ما فوق ذلك .
ثم اختلف القائلون في الغبن فمنهم من قال البيع معه فاسد من أصله ومنهم من قال ثابت وله الغير وهذه جملة أقاويلهم في الغبن وتحقيق المسألة يحتاج لها بسط طويل وبيع الخيار حرام والله أعلم . (4/301)
صفحة 1889
ادعاء الغش في البيع على النموذج
السؤال :
فيمن يبيع عشرين جرابا فينظرها المشترى في الحانوت فأخذ واحدا منها ونظر تمره وكبره وصغره وقال البائع الباقى كذلك فقبلها المشترى بعد ما رضى البائع ثم بعد مدة قال للبائع قد غيرت من ذلك البيع لأننا لم نقلبها حتى نميزها من صغر وكبر وحسن تمر ورداءته أله الغِيَر أم لا .
الجواب :
لعل علة الغبن غلاء التمر، فليتق الله وليحاسب نفسه والسلام .
بيع الاستجرار
السؤال :
التاجر يرسل الناس إليه إن أرسل الينا من البضاعة كذا وكذا ثم يعرفونه أنك عرفنا بالذي علينا لك من قبل البضاعة فيعرفهم أن عليكم كذا وكذا على حسب ما يبيع تلك البضاعة في البلد ولم يجر بينهم كلام في القيمة فيرسلون إليه الثمن هل يحلّ له ذلك أم لا ؟
الجواب : (4/302)
صفحة 1890
قال الله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } (1) فالتراضي في هذه المسألة مشروط لحل المعاملة، فإذا حصل التراضي حصل الحل إذا كان المتعاملان ممن يجوز تراضيهما ولم يكن المتعامل فيه مما حرمه الشرع كالربا والله أعلم .
العبرة برؤية المبيع لا بتسميته بغير اسمه
السؤال :
إذا قال رجل إني أبايعك هذا الشيء ولم أدر ما هو وما اسمه ومن أي المعادن ؟ فقال المشترى أنا أعرفه إنه لؤلؤ، فاشتراه منه بثمن معلوم فتبين بعد ذلك أنه ليس بلؤلؤ وإنما هو خرز وقال العارفون باللؤلؤ إنه خرز وصح ذلك أنه كذلك وأراد المشترى الغير أله ذلك أم لا ؟
الجواب :
__________
(1) سورة النساء، الآية 29 (4/303)
صفحة 1891
قد وقع مثل هذه القضية في زمن شيخنا صالح رحمه الله فلم ير فيها الغِيَر، ورأى أن البيع تام إذا كان ذلك الشيء حاضرا يراه البائع والمشترى والله أعلم .
بيع ما ليس عنده فاسد
السؤال :
رجل باع على رجل عشرة أبهرة بسراً وعنده في بينه خمسة أبهرة وفي نيته أن يشترى خمسة أبهرة والبيع على اثنين وأربعين قرشا وهو في نيته أنه يأخذها على أربعين قرشا ويأخذ الفائدة إليها قرشين وهو لا يملك إلا خمسة أبهرة أيجوز لهذا البائع هذه الفائدة أم لا ؟ والبسر وزنه واشتراه وبلغه المشترى وتمم له البيع وإن كان فيه كراهية لمن ترجع هذه الفائدة للبائع أم للمشترى ؟
الجواب :
هذا البيع فاسد إلا بيعه للخمسة الأبهرة التى يملكها فإنه صحيح إذا أفردها بالبيع، وأما الباقى فهو من بيع ما ليس معه وعليه التوبة من فعله، والفائدة التى أخذها للمشترى وليس له هو منها شيء والله أعلم .
أثر الصيغة في البيع (4/304)
صفحة 1892
السؤال :
هل ينعقد البيع بغير صيغة المتبايعين خيارا كان أو قطعا ؟ ولا سيما بغير وقوف على حدوده ولم يعلم المشترى ما له من الماء فإن وقع ذلك وكان فما حكمه ؟ أهو بيع مجهول وتجوز فيه المتامّة أو هو فاسد من أصله ؟ ولمن غلته على هذه الصفة ؟
الجواب :
أمّا بيع الخيار فلا يصح بلا عقد أصلاً، وبيعه بلا عقد فاسد وغلته لصاحبه الأول ولا تصح فيه متامة .
وأما بيع القطع فقد قيل بجوازه بلا عقد وهو البيع المسمى عندهم بيع المسالمة والله أعلم .
ما يترتب على بيع المجهول
السؤال :
من له مال وأراد أن يشترك عليه في زراعته أيكون بجزء من غلته أم بثمن معين أم بكيل كذلك معين ؟ أم ترى منع الكراء مطلقا غير ملتفت إلى ما فيه من قول، وإن كان المال مشاعا وأراد أن يكرى حصته ما يصنع وإن أراد بيع سهمه ما القول فيه لأنه إن باع الكل بطل البيع على قول وإن باع حصته من غير مقاسمة باع مجهولا ؟ عرفني ما الأعدل عندك .
الجواب : (4/305)
صفحة 1893
أرى أن كراء الأرض جائز بكل وجه من الوجوه التى ذكرتها، ولا أرى في شيء من ذلك نوع كراهية أصلا، وكراؤها بجزء معلوم من غلتها أحب إلي لأنه " أقر أهل خيبر على أن يعملوا فيها بجزء من غلتها بعد أن صارت للمسلمين، فأين وجه المنع بعد ورود هذا الخبر وصحته ؟ ومن أراد أن يبيع نصيبه من مشاع فليسمه أنه ربع المال أو ثلثه أو نصفه مثلا وحينئذ يتم البيع ويكون المبيع غير مجهول إذا علم المال على أن الجهالة في المبيع لا تفسد بيعه وإنما غاية ما فيها صحة الغِيَر فلا يحرم بيع المجهول والله أعلم .
بيع الخيار قبل القبض
السؤال :
من اشترى مالا بالخيار ولم يحرزه ولم يعلم حده وحدوده وقد شملت الجهالة عموم شروطه، فجعل يأخذ غلة المال مقدرة أنها بكذا وكذا في حال الغيب وعدم الإحراز، فهل تحل هذه الغلة ؟ وهل يحكم بردها على من هي له ؟
الجواب :
بيع الخيار على هذه الصفة قيل بتمامه إذا كان بعقد صحيح ولا بأس بالجهالة فيه ما لم ينقض البيع بسببها واختلف في وجوب الإحراز في الأصول والله أعلم .
تعليق البيع بالاقالة وحكم الغلة قبلها (4/306)
صفحة 1894
السؤال :
بيع مال وقع في حال الغيب مجهول الحدود والشرب، أي لم يره المشترى وقد علق بالإقالة وجعل المشترى يأخذ غلة من البائع كل سنة بما يتفقان عليه مدة سنوات ثم انقضت المدة المؤجلة بالإقالة فهل يصير أصلا أم هذا البيع
فاسد ؟ ويلزم فيه رجوع ما أخذه مقدرا عن غلة أم كيف يكون ؟
الجواب :
يصير هذا المال بتمام تلك المدة أصلا والله أعلم .
قال السائل :
فإن فك البائع ماله قبل تمام المدة وأراد الغلة للمشترى لمن تكون هذه الصورة ؟
الجواب :
الغلة من المشترى إذا صح البيع الأول لأن أخذها بسبب فلا يحرمها عليه أخذ البائع المال بسبب تلك الإقالة والله أعلم .
قال السائل :
إن هذا البيع لم يقف عليه المشترى ولم يعلم أن لهذا البائع مالا إلا بقوله أتكون هذه المسألة عين الأولى أم غيرها ؟ وهل تكون الجهالة بأصل المال مفسدة للبيع أم لا ؟
الجواب : (4/307)
صفحة 1895
ليست هذه المسألة هي الأولى لأن الجواب الأول مترتب على ما إذا كان لهذا البائع مال علم به هذا المشترى لكنه لم يُحط علما بصفته وحدوده فإن الجهالة لا تفسد البيع إذا وقع على الوجه الشرعيّ فيكون البيع هنالك صحيحا وإن كان للمشترى النقض بالجهالة وعلى صحة البيع يترتب حل أخذ الغلة وإن كان صنيعهم المذكور غير محمود لما فيه من أمور تحيك بالصدور أما إذا لم يعلم هذا المشترى أن لهذا البائع مالا وهو الذي يريد أن يبيعه له فأرى أن البيع ها هنا معلول والله أعلم .
بيع النخيل مع شربه المجهول
السؤال :
رجل باع مالاً معلوماً بحده وشربه وليس له شرب معلوم مثل ربوع وآثار إلا أنه يشرب من مائه الذي يسقى به ماله الباقي، وبعد ذلك مات الشارى بعد عشر سنين وبقى ولده بعده قدر عشر سنين وذلك المال يشرب بشربه المعتاد، ثم مات الولد وورثته أمه وأرادت تعزل سقي المال وتجعل له بيداراً ثانياً غير البيدار القبلى وقال البائع أنا لا آكل بيداري أله ذلك أم لا ؟
الجواب :
ليس لهذا الشاري ماء معلوم حتى ينزعه وإنما له الشرب المعتاد، فينبغي أن يتفقا على بيدار يعرف الشرب المعتاد أو يتفقا على إخراج (4/308)
صفحة 1896
نصيب من الماء يكون عوضاً عن ذلك الشرب على نظر الصلاح للفريقين والله أعلم .
لا يجب رد غلة بيع الخيار
السؤال :
من أخذ مالاً بالخيار وبقي يستعمله ما شاء الله من السنين إلى أن توفاه الله أعني المشتري، وأراد وارثه الغِيَر من هذا المال يلزمه ردّ الغلّة التي استغلها هذا الهالك أم عليه ردّ الذي استغله بنفسه ؟ تفضلا أفدنا جواباً شافياً .
الجواب :
ليس عليه رد ما استغل الهالك . والله أعلم .
الماء تابع للنخل المبيع
السؤال :
من اشترى مالاً بالقطع وقال لصاحب المال أريده يبسا بلا ماء لكونه أنزل قيمة وهو عنده ماء فأخذه منه يبساً وفيه نخلة بمسجد أيلزم المشترى شرب هذه النخلة على دور الماء الذي كانت تشرب منه هذه النخلة أم يبقى لزوم شربها على البائع ؟ (4/309)
صفحة 1897
الجواب :
شرب النخلة في ذلك الماء الذي تركه الشاري ولا يمكن أن تترك بلا شرب . والله أعلم .
بيع مال الغير
السؤال :
من باع مالاً بالقطع وفيه بيع خيار متقدم ولم يفكه قبل واجبة البيع، هل ينتقض البيع القطعي إذا تناقضاه ؟ وكذلك إذا باع مالاً وباع فضلة ماء باعها في جملة المال والفضلة ليس له فيها إلا خمسين وقصده أن يرضى شركاءه وإذا لم يرضوا يرجع له دراهم معلومة اتفقا عليها، هل ترى هذا البيع ثابتاً أو منتقضاً إذا نقض أحدهما . عرفني رأيك .
الجواب :
أمَّا البيع الأخير فباطل لأنه باع نصيبه ونصيب غيره وذلك لا يصح إلا عن رضا الشركاء، وأمَّا بيع القطع بعد الخيار فقيل ثابت وقيل باطل . والله أعلم . (4/310)
صفحة 1898
الرد بالعيب لظهور خيار في المبيع
السؤال :
رجل باع مالاً على رجل والمشتري وجد في المال نخل بيع بالخيار، وكلاهما أعني البائع والمشتري لا يعلمان بذلك البيع لأن المال أصله ليس للبائع بل أنه أعطى إياه .
تفضّل بيّن لنا على من يصير الفداء على البائع أو على المشتري . ولك الأجر .
الجواب :
هذا عيبٌ في البيع ولهم نقضه بهذا العيب وإن تتامماه . والله أعلم .
بيع الأوراق النقدية بأكثر من مضمونها نسيئة
السؤال :
من باع نوطاً بأكثر من مضمونه نسيئة أيكون سالماً من البيوع المنهيّ عنها أم لا ؟
الجواب :
قد رأيت جواب القطب في هذه المسألة، وقد بالغ عفا الله عنه في الترخيص ولا أقول بذلك لأنهما في منزلة ما تضمنته من النقود فهو بمنزلة من باع ورقة تتضمن مائة قرش بمائة وعشرة . أترى المشترى يشترى تلك (4/311)
صفحة 1899
القرطاسة بهذه القيمة، كلا بل ما أراد إلا ما تضمنته من النقد، والقطب عفا الله عنه فرّق بين الصورتين لأنه يرى أن النوط صرف مستقل بنفسه وأنه خلاف الورقة المضمونة وأطال في بيان ذلك فراجعه من كلامه المطبوع والله أعلم .
كيفية التوبة من بيع الخيار بالنسبة للغلة
السؤال :
من استغل غلة مبيع بالخيار وكان ذلك البيع فاسداً باختلال بعض شروط صحة البيع وأراد المشتري المتاب إلى الله تعالى، وهل من رخصة له في عدم ردّ الغلة لأربابها خصوصاً إذا كان أربابها لم يعرفهم بقدم الزمان ولم يعرف كمية الغلة المأخوذة، فإن وجدت له رخصة في عدم الرد فنعمّا للبلية التي هو بها .
الجواب :
يدخل تحت حكم المستحل إذا تاب، وأكثر القول في المستحل إن لا غرم عليه فيما أتلفه باستحلاله وهو الصحيح عندي وبه أفتيت الناس في غلة الخيار حين ظهر لنا فساد التعامل به، وغير هذا صعب شاق والدين ميسر . والله أعلم .
الشراء بالاستجرار مع تعجيل مبلغ من المال (4/312)
صفحة 1900
السؤال :
من أتى لتاجر وقال له أعطني كذا كذا بيسة واترك هذا القرش عندك فصار يمتار صرفه حتى فرغ، والتاجر لم يقبض ذلك القرش على أنه رهن بل جعله من جملة دراهمه لأن صاحبه يأخذه شيئا فشيئاً هل هذا الصنيع جائز أو لا بل سبيله سبيل الرهن المقبوض ؟
الجواب :
ينبغي أن يكسر القرش بالبيس ويأخذ ما شاء ويترك ما شاء، وجائز أن يأخذ بعض ذلك لاختلاف النوعين فضة ونحاساً .
أما صورة السؤال فمشكلة ينبغي التورع عنها وتقرب من قرض جر منفعة . والله أعلم والسلام .
فك جزء من المبيع بالخيار
السؤال :
المال المبيع بالخيار إذا مات البائع وأراد بعض أولاده أن يفدى نصيبه فأبى المشتري وقال لا أرضى إلا أن يفدى كله جملة أله حجة في ذلك أم لا ؟ وهل يحكم على باقي الورثة أن يفدوا نصيبهم لأجل أخيهم أم لا ؟
الجواب : (4/313)
صفحة 1901
إذا شاوره كان له ذلك لأن ضرره عليه، وإن لم يشاوره بل نقض البيع واختار نصيبه فإنه ينتقض كله وعلى شركائه من الوارث تسليم حصصهم والله أعلم .
بيع الخيار ثم بيعه ثانية أو بيع أصله
السؤال :
المال المبيع بالخيار إذا بيع أصلاً أيرجع صاحب الخيار لدراهمه وتصير حالَّة على المشتري قطعا أم يكون على بيعه السابق يذهب لمشتريه خياراً بانقضاء المدة وأي القولين أرجح في النظر ؟ أم هذا بيع فاسد ؟ وما ترى في ذلك ؟
الجواب :
هنالك شيئان : بيع نفس الخيار الذي بقى للبائع في تلك المدة وهو أن يجعل المشترى قائما مقامه في ذلك وهو معنى كالطلاق والخلع، والثاني : بيع المال الذي بيع بالخيار .
فإن وقع البيع على الصفة الأولى نزل المشترى منزلة البائع وبقي الخيار الذي فى المال على حاله إلى أجله .
وإن وقع على الصورة الثانية ففيه خلاف قيل يفسد البيع الثانى لأن المال مشغول ببيع الخيار وقيل ينتقض الخيار وتجب الدراهم على بائع الأصل لأنه بمنزلة من اختار ماله ولا أعلم أنها تكون على المشتري، وقد (4/314)
صفحة 1902
طالما كسرنا القلم عن الإفتاء في الخيار لسوء معاملة الناس فيه ولولا أنك طالب علم ما أجبتك فيه بحرف فلا تكتب بين الناس بيع الخيار بئس ما كانوا يصنعون والله أعلم .
بيع سلعة غيره نسيئة ودفعه الثمن حالاًّ
السؤال :
من باع سلعة نسيئة وهو لم يؤمر ثم قال له البائع أعطيك دراهم بيع الحاضر والدين يكون لي فرضي صاحب السلعة وقال لا يكون ربا وعلله بالضمان، ما قولك في هذا ؟ وهل يكون كل ضمان يصح لصاحبه التصرف ؟
الجواب :
هذا ضامن حقا ولكن ضمانه لا يجب له [ به ] زيادة على ما دفع لصاحبه، فالزيادة على المدفوع لا تحل له .
وليس كل ضامن يحل له الربح، فهذا الغاصب ضامن قطعا أيكون ربح المغصوب له حلالاً، وقصد الربح في الضمان لا يستلزم أن يكون الضامن رابحا، بل المعنى أنه لا ربح في ما لم تضمن، وقد تضمن الشيء ولا يكون لك ربحه فافهم ذلك .
وقد استثنى أبو اسحاق خصالا من قاعدة الربح بالضمان فراجعها من كتابه والله أعلم . (4/315)
صفحة 1903
بيع دابة واقعها صاحبها
السؤال :
عن رجل أولج ذكره في فرج دابته ثم باعها واشترى بثمنها مالا، هل عليه ردّ الدراهم ؟ وإلى من يردها ؟ وهل فرق في الشاة والحمارة ؟ وما الذي يلزمه في المال الذي اشتراه ؟ وكذلك إن بادل بها .
الجواب :
هذا رجل قد غش المشترى مشترى الحمارة، وعليه أن يرد له ما أخذه منه ويستغفر ربه ويستر على نفسه، والمال الذي اشتراه فهو له والله أعلم .
هل خلط نوعين من التمر غش
السؤال :
هل يجوز خلط بسر المدلوكى أو غيره في بسر المبسلي سواء كان يشبه بسر المبسلى أو يخالفه ؟ وهل فرق بين أن يخلطه في المرجل أو البخار وهل المرجوع في هذا إلى قصده للغش وعدم قصده مع أنا نرى أناسا يمكنهم عزل كل شيء وحده ويخلطونه ويقولون ما قصدنا الغش والمشترى ينظر بعينيه وربما بعْناه في البلد وأخبرنا المشترى بذلك . تفضل بالجواب . (4/316)
صفحة 1904
الجواب :
ينظر الحال في هذا البسر المخلوط إن كان أحسن من المسلم فليس بغش وإن كان أضعف فهو غش، وبسر المركوكي في وادى بنى خالد قيمته تزيد على المسلى فإن كان عندكم كذلك فليس هو بغش وهو قول الخالط لا أقصد الغش مع إنه غش لا ينفعه . والله أعلم والسلام .
بيع غلة المساجد بالمزاد
السؤال :
من ابتلي بقبض شيء من أموال المساجد وكما تعلم أن الجهال يقوّمون النخلة على هوى أنفسهم ولم يكن لهم أحد يردعهم، هل على الوكيل بأس في أخذ ما تيسّر ونيته أن قبض البعض خير من ذهاب الكل ؟ وهل فرق إذا صوروا دلالا على قاعدتهم والأمر على ما وصفت لك ؟
الجواب :
لا بأس على المبتلى بما ذكرت إذا لم يرض به غير أنه لم يجد سبيلا إلى غيره، وما لا يدرك كله فلا يترك كله، والنداء عذر للقابض من المساومة فلا ينبغى له الإقتصار عليها بل ينادى فمن شاء زاد ومن شاء أمسك والله أعلم .
البيع مع هبة بقصد الحيلة (4/317)
صفحة 1905
السؤال :
من اقتعد أرضا وماء نصف الأرض فيها زراعة قت والنصف منها بيضاء لا زرع فيها وقد اقتعدها المقتعد بعد جزاز القت ووهبة العروق أعنى صاحب الأرض، هل يوجد ترخيص في ذلك وقد دعت الحاجة ؟ وهل فرق إذا كان قد خسر على ذلك القت عمارا من سماد وغيره، وكذلك إن كان زرع في الأرض الخالية ؟
الجواب :
هي الحيلة بعينها ومن أجاز الاحتيال في تصحيح الفاسد من المعاملات يلزمه أن يكون مثل هذا وليس ذلك من رأينا، وللمبتلى أن يترخّص فيما مضى لأن الرخصة تبذل للواقع فيها وتمنع عن طالبها للعمل والله أعلم .
لا يحق الفسخ في عيب منظور
السؤال : (4/318)
صفحة 1906
من اشترى بذر عطلم وزرعه ولم ينبت أبدا أو زرع منه في جملة أروض ولم ينبت وهو بذر لا يصلح لمأكول ولا لغيره سوى الزراعة يوجب فيه الغِيَر لجهله به على هذه الصفة ؟ افتنا .
الجواب :
إذا كان فى نظر العين أنه بذر صحيح ليس بمعتل فلا نقض فيه، والإنبات وعدمه شيء بإرادة الله والله أعلم .
حكم بيع الخيار
السؤال :
رجل باع مالا له بيع خيار ثم مات البائع وأراد أحد الورثة أن يفك نصيبه من المال، أله ذلك على قول مجيز بيع الخيار أو يلزمه ؟ أما أن يجتمعوا على فكه وإلا فهو بيعه السابق .
الجواب :
إن قلنا بمذهب السلف في بيع الخيار وهو القول بتوقيف غلته إلى تمام المدة منعنا من فك بعضه وكذلك تمتع من فكه بلا إحضار الدراهم كلها لأنهم ينزلون بيع الخيار قبل انقضاء المدة منزلة الرّهن، وإن قلنا في بيع الخيار بمقالة المتأخرين من ثبوت عقده بالخلل وفيه النقض لمن شاء لزمنا أن نقول إنه ينتقض بنقض أحد الشركاء ويجبر الباقون على دفع (4/319)
صفحة 1907
نصيبهم، وكذلك ينتقض إذا نقض من غير إحضار الدراهم لأنه عقد ينحَل إذا حلّ كعقد التزويج للملوك الذي بين شركاء فإنه ينحل بطلاق واحد منهم . والله أعلم .
شراء ما يجهل بعض محتواه
السؤال :
من استطنى مالا ينادى عليه ثم تبين له أنه غالٍ وارد أن يتركه والمال فيه يتيم، هل يصح لمحتسب اليتيم أن يعذره ؟ أرأيت إن لم يعذره فجذه والآن يدعى أنه لا يريده وأنه جاهل بعدد نخله وشق على محتسب اليتيم ذلك ويجب أن يسقط عنه شيئا إذا كان له رخصة ودعواه الجهالة، هل تقبل وهو قد وقف على المال عند النداء ثم جذه لما أراد من المحتسب أن يحمله فلم يحمله بين لنا .
الجواب :
ليس الغلاء علة توجب النقض في البيع، ودعوى الجهالة بعد الجذاذ لا تقبل، وكذلك لا تقبل بعد الوقوف على المال وإمعان النظر فيه، وقوله لا أدرى كم نخلة هو ليس بشيء فإن عدد النخيل قد يفوت صاحب المال بنفسه ولا يعد ذلك من الجهالة المضرة والله أعلم .
بيع الحيوان بالأجل
السؤال : (4/320)
صفحة 1908
بيع الحيوان إلى أمد معلوم أعنى نسيئة، وفي إثباتها إلى مدة معلومة جائز أم لا ؟ تفضل بالبيان .
الجواب :
يجوز ذلك كله والله أعلم .
جهالة الأجل في البيع أو السلم
السؤال :
ما يوجد في " المنهاج " : ومن سلف أو باع إلى ثلاثة أشهر أو ثلاثة أيام ولم يعين وقتا بالأسماء فهو فاسد إلا أن يقول من يومنا هذا أو شهرنا هذا، اشرح لنا معناه .
الجواب :
هو على ظاهره وحكم بفساده لأنه لم يذكر المبتدأ من متى يكون فهي ثلاثٌ مجهولاتُ الانقضاء، ولو قال قائل إن المبتدأ معلوم وهو حال التكلم فلا يفسد لكان صوابا من القول والله أعلم .
فساد بيع الفضولي، وفسخه
السؤال : (4/321)
صفحة 1909
من اشترى مالا من عند أحد وبان لغيره، والبائع عليه دين يستغرق ماله ما حال دراهم المشترى تكون محاصة أم مقدمة ؟ وهل فرق إذا كانت باقية أم لا سواء، هو حيّ أم لا ؟
الجواب :
إذا باع مال غيره بغير إذنه ورضاه فسد البيع ولزمه الثمن، فإن أتلفه فهو دين عليه ويحاص الغرماء في ماله ولا يقدم عليهم والله أعلم .
عدم شمول النخل المبيع لماء مشترى
السؤال :
رجل اشترى مالاً وله ماء رآه ما لا يكفيه فاشترى له ماءً من آخر، وهو شرب على آد قدر ما يكفي هذا المال لا أثار مُعَيّنَة، ثم باع ذلك المال بمائه المعتاد لسقيه، أترى هذا الماء الذي اشتراه داخلاً في الماء المعتاد لسقيه سيما والماء اشتراه ببيع الخيار، تفضل بالجواب وإن كان لا يدخل ذلك الماء هل يصح له نقله لمال آخر ؟
الجواب : (4/322)
صفحة 1910
لا يدخل في ذلك ما اشتراه ثانياً من الماء ببيع الخيار، وإنما يدخل فيه الماء الأصل المعتاد في سقيه . والله وأعلم .
شراء المال بالإقالة
السؤال :
مشترى المال بالإقالة له أن يعزل عن البيدار وينزع المال من البائع قبل انقضاء مدة الإقالة أم لا ؟
الجواب :
له ذلك لأنه مشترٍ، ولم يبق للبائع إلا الإقالة إذا شاءها في وقتها والله أعلم .
مبادلة الدواب مع الحلف بالطلاق ممن غيّر
السؤال :
هؤلاء الذين يتبادلون بالحمير والإبل وفي مبادلتهم يقول الذي يتوسط بينهم : الذي يغير حلاله حرام أو ماله وعياله هدى بالغ الكعبة ويتفقون على ذلك ويغير أحدهم أيقع شيء من الطلاق بينهم وزوجاتهم أم لا ؟
الجواب : (4/323)
صفحة 1911
هذا المتوسط نائب إبليس فينبغى أن ينهى فإن لم ينته عوقب، ولا يقع الطلاق ولا الهدى بهذا اللفظ وعليهم التوبة والله أعلم .
لا يحق الفسخ لتغير السعر بعد العقد
السؤال :
من استقعد ربع ماء من جنورة من فلج معرف بثمن معلوم وأخذ ربعا ثانيا على ثمن الربع الأول يرضى أرباب الفلج، فعاقره حول سنة وبعد مدة قليلة قعدوا ربعاً فجاء ثمنه أكثر عن القعد الأول فغيروا على هذا الرحل المقتعد الأول في الربع الثاني لهم غِيَر في ذلك أم لا ؟
الجواب :
إذا أوجبوه إياه بثمن معلوم فقبله تم القعد والأسعار تختلف، ولا غِيَر لهم بغلاء السعر ورخصه والله أعلم .
أولوية الدائنين بالمملوك الثابت والمملوك بالخيار
السؤال :
فيمن عليه حقوق جعلها خالص ماله وبعضها في اثبات نخل معين من ماله، ثم باع ماله وذلك ما كان مثبتا، وما كان مبيعا بالخيار باعه بالخيار لرجل، ثم جاء أهل الحقوق المتقدمة يقولون إن حقنا قد جعله في خالص ماله فنحن أولى (4/324)
صفحة 1912
بماله والمشترى بالخيار، ما القول الفاصل بينهم ؟ وما الفرق بين الاثبات في شيء معين وبين جعل الحق على خالص المال ؟ أليس ذلك أولى من البيع بالخيار إذا تقدم على البيع بالخيار ؟ وأهل الحقوق المجعولة في خالص المال أولى وسائر الغرماء الذين لا إثبات لهم ولا بيع خيار لكونه نقل الحق من ذمته إلى ماله أم
لا ؟ قال السائل والحقير يعجبه أن يكون الحق المجعول في خالص المال أو من الحقوق التى في الذمة ومن الاثبات المعين إذا تأخر ومن البيع الخيار إذا تأخّر، فهل ترى ذلك موافقا ويصح الحكم به أم ترى أن الإثبات المعين وبيع الخيار أولى من الحق المجعول في خالص المال ولو تقدم ؟ فضلا بما يعجبك وتحكم به في ذلك .
الجواب :
أما أنهم أولى بنفس المال فلا، ولكن حقهم ثابت في المال فلا ينعقد فيه بيع ولا يثبت في أصله تصرف حتى يقبضوا حقوقهم، فإن عسر بيع المال وقدموا على غيرهم وهذا يوافق ما أعجبك من الرأي وإنما المخالفة في الأولوية بالمال، فإن المال لمالكه الأول ولهؤلاء حقوقهم فيه بمعنى أنه إن عسرت ذمته قضوا منه والله أعلم .
البيع مع استثناء المجهول
السؤال :
من باع شاة واستثنى بعضها أو رأسها أو شيئاً من لحمها وقال في بيعه بعت هذه الشاة إلا رأسها أو كذا من لحمها .
الجواب : (4/325)
صفحة 1913
لا يصح هذا الاستثناء والله أعلم .
الفسخ بالعيب القديم، وحكم ما استغله قبله
السؤال :
رجل قد اشترى دابة فمكثت عنده تلك الدابة قدر ثلاثة أيام فصاعِداً، ثم بان بجسد الدابة ألمٌ مثل جرب أو غيره مما يحدث في أجسام الدواب فهل للمشترى الغِيَر على هذه الصفة أم لا ؟ أرأيت إن كان قد استغل منها من كراء أولبن عليه ضمانه أم لا ؟
الجواب :
إذا حدثت العلة عند المشترى فلا غِيَر له، وإن كانت العلة قبل الشراء ولم يعلمها المشترى فله الغير إذا علم ولا ضمان عليه فيما استغل قبل الغير والله أعلم .
الالزام بالبيع لمعيّن
السؤال :
رجل اشترى أرضا وحرزها بعض السنين ثم بعد ذلك ملك البلد جبابرة ومات المشترى لتلك الأرض وخلف أيتاما وأحرارا وأخذ مالك تلك البلدة الأرض المذكورة بالغصب لا من وكيل ولا من محتسب قمرة يعطى أصحاب (4/326)
صفحة 1914
الأرض قعد قليلا وتارة لا تعطيهم شيئا، ثم بعد ذلك أراد أصحاب الأرض بيع أرضهم ومنعهم مالك البلد قابض الأرض عن بيعهم إلا إذا اردتم بيع أرضكم خاصة لفلان وهم فقراء لا يمكنهم إلا البيع ليأخذوا بعض الثمن لينتفعوا به وباع الأحرار على هذه الصفة والأيتام ذكور ضمنت عنهم والدتهم، وبنت ضمن عنها زوجها واحتاز الشارى المشار إليه الأرض على هذه الصفة .
الجواب :
الظاهر أن هذا البيع إنما كان عن غصب، وأيضا ففيه من لا يملك أمره فهو فاسد من وجهين . والله أعلم .
احتكار ما لا يوجد عند غيره
السؤال :
من احتكر الطعام أو السمن أو غير ذلك يريد منه ربحاً من النزول إلى الطلوع، هل يباح لفاعله أو محجور كله أو بعضه ؟
الجواب :
إذا كان لا يوجد هذا عند غيره فهو حرام، والمحتكر ينتظر اللعنة . وإن كان يوجد عند غيره في البلد فليس هذا يحكره إلا إذا اتفقوا جميعا على منع البيع والله أعلم . (4/327)
صفحة 1915
طلب البائع الفسخ لجهالته بالمبيع
السؤال :
المشترى والبائع إذا أراد المشترى أن يغير على البائع وذلك إن البائع أقر بجهالة المبيع وأتم البيع هل للمشترى الغِيَر ؟ وإن كان فيه خلاف فما الأرجح عندك ؟
الجواب :
ليس الاتمام بأشد من البيع، وله النقض بالجهالة ما لم ينتقل المبيع عن المشترى بوجه من وجوه الملك أو بغيره بإتلاف ولو في بعضه، وإن ادّعى المشترى علم البائع وأنكر الجهالة فبينهما الحكم والله أعلم .
مشكلات بيع الخيار
السؤال :
رجل باع ماله بيع خيار وزاده زيادات، ثم باعه على آخر وزاده زيادات، ثم باع أصله على رجل آخر، لمن يكون المال ؟ وإذا كان صاحب المال عليه ديون أكثر من أصل ماله، هل يكون أصحاب البيوع والزيادات أولى من غيرهم من بقية أهل الحقوق ؟
الجواب :
هذا هو اللعب بعينه، ولا يثمر تعاملهم ببيع الخيار إلا مثل هذه الأحوال، وحسبى ما مضى فيه من الكلام والسلام والله أعلم . (4/328)
صفحة 1916
ترويج السلعة بالطلسمات
السؤال :
هل يجوز ترويج السلعة بكوضع طلسم فيها مثلاً على ما يذكر، هل ذلك الفن أم هذا نوع من سحر الأعين ؟
الجواب :
لا يعجبنى مثل هذا أو لا أعرف ما هو، إلا أنى أقول إن جاز ذلك الطلسم وكان قد وضعه لنفاق جنس مخصوص مع كل أحد كمثل أن يروج به بيع البسر المبلى عنده وعند غيره أو نحو ذلك من الأجناس فهذا أشبه بالجواز لأنه لا يزيده على التفات الأنظار إليه وجلب الرغبة له، وإن روج به سلعة دكانه خصوصا أو روج به جنسا رديا فيشبه أن يكون هذا نوعاً من السحر والله أعلم .
ورود البيع بالقطع على البيع بالخيار
السؤال :
من باع لرجل مالاً بالخيار ثم باعه لآخر بالقطع ولم يفك المال ثم جاء المشترى بالقطع والبائع يريدون فك المال من يد المشترى بالخيار فتعذر لهم أن المال قد انقضت مدة الخيار منه وهو مالى فاحتجوه باتيان الصك فإذا هو ذاهب فأخبرهم بذهابه فلم يكفهم ذلك وأرادوا منه حينئذ زيادة في مدة البيع فأعطاهم على أن كل صك له في ذلك المال فهو باطل وأنه عنده إلى مضي ست سنين من (4/329)
صفحة 1917
يوم كذا وكذا ثم بعد ذلك بسنتين أرادوا أن يفكوا مالهم فأبى صاحب بيع الخيار إلاّ بالشريعة يدعى أنه وجد الصك الأول وإن المدة ماضية ماذا ترى في أمرهم ؟ كان ذلك الصك الأخير مكتوبا وقد انقضت المدة أم لم تمض وكثيراً ما يستعمل في هذه الديار إذا رأوا أن المدة قارب مضيها زادوا مدة برضا الكل . فماذا ترى في هذا بلا أن يفكوا البيع السابق ويعقدوا بيعا ثانياً .
الجواب :
إذا وقع بيعان الأول بالخيار والثاني بالقطع يبطل الخيار وبيعه كاختياره وعليه دراهم الأول وقيل البيع الثاني باطل لأنه وافق مبيعا لغيره فلم يقع العقد في محله، وعلى القولين تفريعات والفاهم الذكي تكفيه الإشارة عن العبارة، وزيادة المدة من غير فك للبيع الأول شبه اللعب غير أنها لا تخرج من دائرة الرأي، وقد اجتمعت القاذورات في مثل هذا البيع والله المعافى والعلم عند الله .
خلط غلة بيع الخيار بأصل ماله
السؤال :
رجل اشترى مالا ببيع الخيار وخلط التمر الذي حصده منه فوق تمره الحلال، فعلم من بعد بتحريم بيع الخيار من بعد ما باع التمر جميعا وصار عنده دراهم فأراد أن يخلص الدراهم ويصفيها من الحرام، فهل تخلص إذا ردّ على صاحب المال تمراً بمثل التمر الذي أخذه ؟ (4/330)
صفحة 1918
الجواب :
إذا وقع بيع الخيار على الوجه الذي أجازه بعض المسلمين بوجه جائز وذلك أن يقع البيع بعقد صحيح إلى مدة معلومة ويقصد الشارى فيها أصل المال لا غلته فقط، فإن وقع على هذا الوصف فلا ردّ على المشترى فيما أخذ من غلته، وإن وقع على غير ذلك من الوجه الباطل فعليه ردّ ما أخذ ويبرأ برد المثل . وفيه وجه أن يكون لا رد عليه إذا كان إنما أخذه على وجه الحلال في اعتقاده ويكون كالمستحل إذا تاب لا غرم عليه والله أعلم .
كيفية التخلص من غلة بيع الخيار
السؤال :
من أعطى تمراً من بيع الخيار فعلم من بعد أنه حرام فأراد أن يرده، فأين مرجع هذا التمر ؟ وأين موضع رده ؟ أيرده على صاحبه الذي اعطاه إياه أعني صاحب الخيار أم يرده على صاحب الأصل ؟ أفتنا .
الجواب : (4/331)
صفحة 1919
لا ردّ على هذا فيما أخذه إذا كان أخذه وهو لا يدرى من حلال أو حرام، وله حكم الظاهر والدين يسر { ما جعل عليكم في الدين من حرج } (1) والله أعلم .
عدم غرم ما تنجس عند البيع بدون قصد
السؤال :
رجل اشترى من آخر سمنا في قربة ثم صبه البائع من القربة وصبه المشترى في خرس فيه سمن ثم وزن من القربة مرة أخرى ثم خرج فار ميت من غير علم من البائع، هل على البائع غرم ما أتلفه المشترى الذي كان في خرسه .
الجواب :
لا ضمان عليه بذلك إذا لم يعلم به والله أعلم .
ضمان المشترى ما أخذه
السؤال :
يوجد عن أبي الحوارى عن رجل باع عبداً بثلاثة أبعرة والعبد غير آبق إلا أنه في الحال غير حاضر فأخذ بعيراً من عند المشترى، ثم قبل البائع وأخذ البعير، قال : ورثة البائع بالخيار إن شاؤوا أعطوا المشترى بعيره وإن شاؤوا أعطوه العبد وأخذوا بقية حقهم . فأقول إذا كان البيع منعقدا فكيف يكون لهم الخيار
__________
(1) سورة الحج، الآية 78 (4/332)
صفحة 1920
؟ وإذا كان البيع منتقضا فكيف يلزمهم البعير لأنه صار في يد موروثهم أمانة ومن عادة البيوع المجهولة تثبت بموت البائع ؟
الجواب :
البيع على قوله غير صحيح، وضمان البعير لكونه أخذه على وجه التملك لا على وجه الأمانة فمن هنالك صار مضمونا والله أعلم .
اشتمال الثمن على حلال وحرام
السؤال :
من باع جرابا بقرش وغرشة خمر، هل يثبت هذا البيع وهل له زيادة عن القرش إذا كان الجراب فيه زيادة ؟
الجواب :
لا يثبت هذا البيع، لأنه أدخل الحرام في الحلال فحرمه، كالبول يقع في الماء القليل فينجسه والله أعلم .
بيع الآبق المقدور عليه
السؤال :
ما يوجد لا يجوز بيع الوكيل في العبد الآبق ولا تجوز الوكالة فيه،
فتقول : إذا قدر عليه ما يمنعه من بيعه ؟
الجواب : (4/333)
صفحة 1921
إذا قدر عليه فليس بآبق، إنما الآبق من لم يقدر عليه والله أعلم .
أجرة الدلال
السؤال :
الدلال الذي يقبض السلعة من صاحبها الذي أراد بيعها، ويشرط الدلال لصاحب السلعة أنه إذا ابتاعت فعليك قعد لصاحب السوق وهو نائب من ولى البلد، ولا يشرط الدلالة وبما يعطيه صاحب السلعة يقبله منه، أترى هذا الدلال عليه شيء من الضمان من قبل الله أم سالما . افتني .
الجواب :
إذا رضى صاحب السلعة بذلك وأمره أن يدفع لصاحب السوق القعد فلا ضمان على الدلال، ويجوز للدلال أن يشرط دلالته لأنها أجرة له والله أعلم .
تحريم بيع المعدوم واستثناء السلم
السؤال :
بيع المعدوم الذي فيه العادة على ترتيب ايجاده كبيع غلة النخل تأتى في كل عام مرة، فهل يجوز بيعها بسعر منقطع قبل وجودها وظهورها أو قبل زهوها ونضوجها ؟
الجواب : (4/334)
صفحة 1922
لا يجوز ذلك وهو شيء نهى عنه رسول الله " والله أعلم . ويجوز السلف وهو شيء غير ما ذكرت والسلف مستثنى من بيع ما ليس معك، أحلّه لنا رسول الله " .
بيع الماء من الفلج قبل أن يشرع
السؤال :
هل يجوز بيع الماء من الفلج قبل أن يشرع أم لا ؟
الجواب :
إذا كان البائع إنما باع نصيبه من ذلك الفلج المصنوع فلا بأس وذلك جائز إذ لا فرق بين ما إذا باع نصيبه من مثل هذا الفلج المذكور وبين ما إذا باع نصيبه من نحو بئر، ولا يضر تقدير نصيبه بنحو أثر أو أثرين لأن ذلك التقدير بيان بمقدار المبيع والله أعلم .
الشراء بالخيار وعلاقته بالربا
السؤال :
من اشترى ماء خيارا وقال للبائع بعد الشراء كن مطمئن النفس من قبلى لا استلقط عليك ماءك ولو مضت المدة على حسب لغة العوام أتحرم عليه الغلة على هذه الصفة بهذه اللقطة وتلحق المعاملة الربوية بسببها لأن المفهوم من مقاله أنه لا يريد الأصل وكأنه طالب للربح لا زيادة لأنه لو طلب الأصل لما قال (4/335)
صفحة 1923
للبائع لا استلقط عليك ماءك إن مضت مدة الخيار وإن أحال الخيار لآخر بعد قوله وفرضنا النقض إن أراد الخلاص فما حال المحيل والمحال له الخيار فضلا بالجواب .
الجواب :
أما اللفظ المذكور فلا يفسد البيع ولايلحق به الربا لأنه وإن فهم منه أن قصد المشترى الغلة دون الأصل فلا يلزم هذا المفهوم بل يحتمل أن يكون قصده صحيحاً وقال ذلك الكلام تطييباً لخاطر البائع مع أن الأصل يتأتى له بوجوه آخر وذلك كما إذا أعسر البائع ولم يجد مايفك به الخيار أو مات أو نحو ذلك من الوجوه وعلى هذا فتكون الحوالة تابعة لأصلها والله أعلم . (4/336)
صفحة 1924
الشفعة
لا تثبت الشفعة في بيع المقايضة
السؤال :
القِياض إذا تقايض اثنان بمال، كل منهما أعطى الآخر بدل ماله على التراضي منهما بعضهما مع بعض أتدخل الشفعة على هذا في المال المقايَض به ؟
الجواب :
جاء الأثر عن المسلمين بأنه لا شفعة في القِياض، ونحن على أثرهم سالكون ولآثارهم متبعون والله أعلم .
عدم بطلانها بدعوى المشترى العطية
السؤال :
من استشفع مالا كان مبيعاً خيارا بعد مضى مدة الخيار أو قبلها فزعم المشترى بأنه أعطى زوجته المال المذكور بعد مضى مدة الخيار أو قبلها أو زعم أنها طالبته فيه فقضاها كيف الحكم في هذه القضية ؟ وهل ينفعه إلجاؤه بين قضاء وعطية ؟ (4/337)
صفحة 1925
الجواب :
اختلف في الشفعة في بيع الخيار فمنهم من قال فيه الشفعة لأنه بيع ومنهم من قال لا شفعة فيه لأن فيه مثنوية حتى ينقضى الخيار ثم حينئذ يكون فيه الشفعة فإذا استشفعه قبل مضى المدة فلا شفعة له حتى يستشفعه بعد مضيها وثبت له حينئذ الشفعة ولا تبطل بدعوى المشترى العطية المذكورة بل لو صحّ ذلك لما بطلت بها شفعة الشفيع لأن العطية إنما أثبتت فيما لم يستحق من المال وهذا قد استحق بالشفعة فشافعه
أولى به .
ثم أنه لوكانت العطية المشار إليها ثابتة في نفسها لكان انكار المرأة لها وتردده هو بين الإقرار بالعطية والإقرار بالقضاء مبطلا لحكمها . وعلى كل حال فتعللات هذا المشتري لا تغنى عنه شيئا والمال لشفيعه إذا صحت الشفعة والله أعلم .
آخذ الشفعة بالاشهاد أو القضاء
السؤال :
الشفيع إذا علم ببيع شفعته وأخذها بالحد مع من حضر من المسلمين في مكانه ذلك هل تجب له ؟ ومصدق في ذلك إذا كان الذين حضروا ليسوا بعدول ؟ وهل للشاري حجة إذا لم يأخذها من عند شرع البلد ؟
الجواب : (4/338)
صفحة 1926
يأخذ الشفعة من عند المشترى ويشهد عليه، فإن لم يدركها أخذها عند القاضي، فإن أخذها في مجلس فيه العوام الذين ليسوا بحجة كان لخصمه أن لا يصدقه عند الخصومة وهو مطالب في ذلك بالحجة . والله أعلم .
أثر تأخير بيع المشفوع به على الشفعة
السؤال :
الشفيع إذا عرضت عليه شفعته بالبيع وفي ذلك الحال كان معسرا وأخر صاحب الأصل عن البيع، فبعد مدة باعها والشفيع موسر فطلب شفعته أيدركها على هذا المعنى أم تفوته لأجل طيبة نفسه منها سابقاً ؟
الجواب :
يدرك شفعته، ولا تفوته بما ذكرت والله أعلم .
الشفعة لليتيم والغائب
السؤال :
ما الحجة لمن لم يثبت الشفعة لليتيم والغائب ؟ كيف يصنع بقوله " :
" الجار أحق بصقبه " وحديث " الشفعة للجار " أو ليس هذا عموماً يتناول كل جار عاقلا كان أو يتيما أو غيرهما ؟ فإن كان يوجد في ذلك خبر مخصص عنه " (4/339)
صفحة 1927
لهذين الخبرين فأحب أن تطلعني عليه ولك التفضل وما دفع عن أبي عبيدة رحمه الله من أنه يضعف الشفعة لليتيم حتى يكبر والغائب حتى يقدم فإنه قد ثبت عنه أنه لما ابتلى بذلك أمر بأخذ قول جابر بن زيد رحمه الله حين علم عنه أن الإمام جابر يراها لليتيم وغيره أو ما هذا معناه، وما يوجد أيضا عن بعض العلماء أنه لا يراها لليتيم والغايب والمجنون والأبكم ومن كان في معناهم ورأى ذلك من تبطيل الحقوق . أما يقال لهذا القائل : لاحظ للنظر مع ورود الأثر ؟ أرشدنا شيخنا إلى ذلك وما يصح أن يقال لهذا القائل بذلك يلزمك تبطيل حقوق الأيتام والغياب ويكون على هذا ما لهم وما عليهم موقوفا على البلوغ والقدوم، وكيف المخرج لهذا القائل بذلك من قوله تعالى : { وأن تقوموا لليتامى بالقسط } (1) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث كما لا يخفى على البصير وهذا معي كله على سبيل البحث والتعلم والاسترشاد لا على سبيل الاعتراض والنقد لأني قصير الباع عن ذلك قليل العلم كليل البصر وأستغفر الله من القول بلا علم تفضل على الحقير بالجواب .
الجواب :
في حديث ابن عباس عند الربيع مرفوعا " لا شفعة إلا لشريك " فهذا الحديث معارض لحديث " الجار أحق بصقبه " وهو أقوى سندا منها لأن حديث الجار تكلموا في إسناده على أنه مبهم لايدرى بأي شيء هو أحق، وقد علمتم أن للجار حقا غير الشفعة فلا تثبت الشفعة عند
__________
(1) سورة النساء، الآية 127 (4/340)
صفحة 1928
أصحابنا والجمهور من قومنا بنفس الجوار إلا إذا كان هنالك شركة ولو في جدار وطريق فأما إذا صرفت الطريق ووقعت الحدود فلا شفعة .
ويشبه أن يكون الأيتام وغيرهم في هذا سواء، لكنهم قالوا : لا شفعة لليتيم إلا في مشاع لم يقسم، وهو تخصيص بغير مخصص فلا بد من دليل يعتمد عليه عند التخصيص وإلا فالحكم العمُوم في البالغ واليتيم والعاقل وغيره ثم وجدت خبرين أحدهما يثبت الشفعة للصبي والغائب والآخر ينفيها عنهما وفي إسناد النافي ضعف والله أعلم .
دفع مثل الثمن في الشفعة
السؤال :
هل يجزئ عن الشفيع احضار حلى ذهبا كان أو فضة قدر الثمن الذي وقع به الشراء أو أكثر إن لم تكن له ربابى حاضرة فإن كان لا يجزئه فهل قيل أنه يجزئه فيكون رأيا في الأثر معدودا عن أهل الخبرة والنظر .
الجواب :
لا أعرف قولا أن الحلى يجزئ في قيمة الشفعة بل عليه أن يدفع القيمة التى اشترى بها المشترى قولا واحدا إلا أن يرضى الأول بغير ذلك والله أعلم . (4/341)
صفحة 1929
السبب الموجب للشفعة
السؤال :
من منح إنسانا بيتا ليسكنه ولم يكن حدّ له مدة معلومة فباعه لرجل فأراد أخذه بالشفعة أله ذلك ؟ وقال إن كانت الشفعة لأجل الضرر فأنا مضطر لذلك ولا أرى الخروج إلا ضرراً أيعد مثل هذا ضرر أم لا ؟
الجواب :
إذن يقوم الفقراء من كل جانب فيقولون للأغنياء نحن مضطرون إلى ما في أيديكم من المساكن والأموال، ألا إنه ليس الموجب للشفعة نفس الضرر بل الموجب الشركة في المبيع ولو بيسير من الأشياء كشركة في طريق أو مسقى أو نحو ذلك، والحكمة دفع الضرر عن الشريك لا عن المستمنح فإن ضربت الحدود وضربت الطرق فلا شفعة والله أعلم .
لليتيم الشفعة في المشترك
السؤال :
المال المشترك بين اليتيم وغيره إذا باع البالغ اسهمه على أحد هل لليتيم شفعة بعد البلوغ ؟ وإذا كان ضرر على اليتيم في البيع هل يثبت ؟ مثلا إذا كان الماء قليلا في الجملة يكفى للسقي وإذا قسم لم يكف، وكذلك إذا كان المشترى غير أمين والبائع له شركة مع اليتيم في جملة أموال لو قسم بل يحتاز إلى مكان ولم يقع ضرر مثل بيع نصبيه من بعض الأموال قبل القسمة بين لنا . (4/342)
صفحة 1930
الجواب :
لليتيم الشفعة في المشترك يأخذها له وليه أو وصيه أو وكيله أو يأخذها هو بنفسه بعد البلوغ حالا إن لم يكن له ولي ولا وصي ولا وكيل . والله أعلم . (4/343)
صفحة 1931
الاقالة
غلة المبيع بعد الاقالة
السؤال :
الإقالة في البيوع وجدنا في الآثار أنها إبطال للبيع في قول وفي قول آخر هي بيع ثان فما معنى ذلك ؟ فإذا قدرناها مبطلة له لمن تكون الغلة على معنى قولهم ؟ وإن كانت هي بيعاً آخر فمتى يقع كونه بيعاً آخر ؟ ولمن تكون الغلة الماضية ؟ وما حجة من أثبتها مع هذه العلل ؟ تفضل اشرح لنا هذه المسألة وفصل لنا خصوصها من عمومها ومفسرها من مجملها فإن الحاجة ماسة إليها فكثرت البلوى بين الناس بسببها .
الجواب :
الغلة على كلا القولين أنها هي للمشتري أما على القول بأن الإقالة بيع ثان فظاهر وأما على القول بأنها إبطال للبيع فهي أن الغلة قبل الإقالة إنما أخذها المشتري عن سبب أبيح له أخذها وهو التمسك بالبيع الصحيح قبل إبطاله بالإقالة .
ونظير هذه القضية هو ما قالوه في غلة بيع الخيار قبل نقضه أنه للمشتري وكذلك ما قالوه في المال المستشفع أن غلته قبل أخذه للشفعة لا للشفيع وهكذا قواعدهم فيما دخله الانسان بسبب صحيح وإن طرأ عليه النقض بعد ذلك . (4/344)
صفحة 1932
ومعنى قول من قال أن الإقالة ابطال للبيع هو أن الإقالة نقض للبيع وفسخ له وليس معناه أن الإقالة تفسد البيع من أصله حتى تنتقض الأحكام المترتبة عليه والله أعلم .
يشترط بقاء المعقود عليه للاقالة
السؤال :
رجل باع لرجل جونية أرز نسيئة، وعقب يومين قال أريد الاقالة والجونية باعها المشترى ومن بعد طلب الاقالة فأقاله المشترى ليعطيه قيمة الحاضر وبعد ذلك ما قدر على الوفاء وجاء لصاحبه وقال أريدها على المدة السابقة أيكون هذا البيع ثابتا أم لا إذا أثبته البائع والمشترى أم يكون منتقضا بالاقالة السابقة أم لا .
الجواب :
لا اقالة فيما تلف أصله بل البيع الاول هو الثابت وله جميع الحق إلا إذا أبرأه في بعضه والله أعلم .
لا يشترط لصحتها كون المبيع حالا
السؤال :
البيع بدراهم في الذمة، هل يصح على شرط الإقالة لمدة معلومة ؟ (4/345)
صفحة 1933
الجواب :
لا يشترط في صحة الإقالة نقد الدراهم بل تصح وإن كان البيع بدراهم في الذمة . والله أعلم .
الاقالة في البيوع فسخ أو بيع ثان
السؤال :
الإقالة في البيوع فقد وجدنا في الأثار أنها إبطال للبيع في قول ، وفي قول آخر هى بيع ثان فما معنى ذلك فإذا قدرناها مبطلة له لمن تكون الغلة على معنى قولهم ؟ وإن كانت هي بيعا آخر فمتى يقع كونه بيعا آخر ولمن تكون الغلة الماضية ؟ وما حجة من أثبتها مع هذه العلل ؟ تفضل اشرح لنا هذه المسألة وفصل لنا خصوصها من عمومها وتفسيرها من مجملها فإن الحاجة ماسة إليها فكثرت البلوى بين الناس بسببها .
الجواب :
الغلة على كلا القولين إنما هي للمشتري، أما على القول الأول بأن الإقالة بيع ثان فظاهر، وأما على القول بأنها إبطال للبيع فهي إن الغلة قبل الإقالة إنما أخذها المشترى عن سبب أبيح له أخذها وهو المسك بالبيع الصحيح قبل إبطاله بالإقالة ونظير هذه القضية هو ما قالوه في غلة بيع الخيار قبل نقضه إنه للمشترى، وكذلك ما قالوه في المال المستشفع أن (4/346)
صفحة 1934
غلته قبل أخذه بالشفعة إنما هى للمشترى لا للشفيع، وهكذا قواعدهم فيما دخله الإنسان بسبب صحيح وإن طرأ عليه النقض بعد ذلك .
ومعنى قول من قال إن الإقالة إبطال للبيع هو أن الإقالة نقض للبيع وفسخ له وليس معناه أن الإقالة تفسد البيع من أصله حتى تنتقض الأحكام المترتبة عليه والله أعلم .
حصرها بمن اشترطها
السؤال :
هل للبائع إقالة في بيع الإقالة إذا لم تشترط إلا للمشترى ؟
الجواب :
ليس ذلك، وإنما هى لمن اشترطها على قول من اثبت البيع باشتراطها والله أعلم . (4/347)
صفحة 1935
السلم
تخيير المسلم بين استرداد رأس ماله أو التأجيل
السؤال :
قولهم في السلف إن لم يُوجَدْ عند انقضاء الأجل فللمسلف رأس ماله أو ينتظر إلى دوران الأجل الثاني ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه إن الحكم بتسليم شيء غير موجود حكم بمحال وذلك باطل إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها بيانه إذا أسلف على بهار بسر فلم يوجد في تلك السنة بسر أصلاً خير المسلف بين أن يقبل رأس ماله وبين أن ينظره حتى يجد ذلك بغَلّةٍ أو شراء ولا يحكم عليه بالبسر في ذلك الحال مع عدمه وإنما خُيّر بين رأس المال والانتظار إذ له إذا شاء رأس ماله وله أن يتأخر ويأخذ ما أسلفه عليه عند وجوده .
وإنما لم يحكموا له بقيمة المتسلف لكونه لا يصح بيعه قبل قبضه إذ ذلك بيع ما لم يُقبض فهو بيع ما ليس معك وأيضا فهو يشبه الربا لأنه استفاد دراهم من دراهم مؤجلة لا غير هذا وجه كلامهم .
وأقول لا يحكم له برأس ماله وإن شاءه إلا إذا أرضى المتسلف إذ له عليه بسر أو تمر وغير ذلك مما أسلفه عليه فلا يحكم عليه بغير ما عليه لكن يؤجل في طلبه إلى أن يجده . والله أعلم . (4/348)
صفحة 1936
منع الزيادة على السلف
السؤال :
قولهم في المسلف أنه ليس له أن يأخذ أكثر من حقه ولو قضاه عن الزائد دراهم وقيل جاز مطلقا . ما وجههما ؟
الجواب :
أما المنع فلأن الزيادة على السلف لا تصح لأنه نوع يشبه معنى الربا في نحو الدراهم التي سلمها وذلك أن السلف أمر مستثنى من جملة أشياء محجورة كالربا وبيع ما ليس معك وبيع ما لم تقبض فاستثنى من هذه القواعد السلف فإن الشرع أباحه فلا يصح عند المانع أن يزيد عليه مخافة أن يقع في شيء من الممنوعات وإن عوضه عن الزائدة فإن ذلك العوض لا يبيح غاية الأمر أنه يوقف السلف على ما ورد من جهة الشارع بلا تبديل ولا تحريف .
وأما المجوز فإنه جعل تسليم السلف قضاء للمسلف وأن النبي " قد حث على حسن القضاء واقترض هو عليه الصلاة والسلام فردَّ أكثر مما اقترض فهذا وجه الجواز . والله أعلم .
قبض غير المسلم ( المسلِف ) للمسلم فيه (4/349)
صفحة 1937
السؤال :
اختلافهم في السلف إن لم يقبضه المستلف وإنما أمر به لغيره . ما
وجهه ؟
الجواب :
أما المنع فلأنه تصرف فيه قبل أن يقبضه لأنه إذا أعطاه غيره يصير كما لو باعه له ومن المعلوم أن بيعه قبل القبض لا يصح فكذلك هبته .
وأما الجواز فلكونه قد استحقه وصار في ذمة الغير كالدين وله أن يأمر بالدين لمن شاء من الناس .
وأما إذا أمر غيره أن يقبضه له أعني للآمر دون المأمور فهذا لا يقبل الخلاف فيما يظهر لي لأن المأمور بالقبض في حكم النائب، والوكيل والنائب قائم مقام الأصل . والله أعلم . (4/350)
صفحة 1938
شراء المسلم إليه المبيع من المسلم ليوفيه إياه
السؤال :
اختلافهم فيما إذا حلا أجل السلف ولم يكن عند المتسلف شيء من ذلك الجنس هل له أن يشتريه من المسلف ثم يوفيه إياه قيل لا وقيل نعم لا بنسيئة . وقيل يجوز مطلقا وقيل يجوز إلا أن شرط أن يوفيه إياه . ما وجهه ؟
الجواب :
أمَّا المنع فمبنيٌّ على قول من يمنع بيع الذرائع لأنه نوع منها ومعنى الذرائع البيوعات التي يتوصل بها إلى الزيادات في الدراهم وذلك إنهم يجعلونها واسطة بين الدراهم المأخوذة والمؤداة فإذا سقطت تلك الواسطة صارت الغلة للدراهم المأخوذة وكانت رباً خالصاً فاحتالوا بالواسطة ليخرجوا من الربا وقد اختلف المسلمون فيها منهم من أجازها مع صحة القصد ومنهم من منعها لما شاهد فيها من المفسدة .
وأما القول بالتجويز مطلقا أو بشرط عدم النسيئة أو بشرط أن يوفيه إياه فهذه كلها فروع على القول بجواز بيع الذرائع .
لكن اختلافهم هاهنا يشير إلى ثبوت اختلاف بينهم في الذرائع فكأنه يقول إن منهم من أجازها بلا شرط وعليه يتفرع القول بجواز الشراء في السلف مطلقا ومنهم من جعل الذرائع في النسيئة فأجاز هذا الشراء في النقد ومنهم جعلها ذرائع عند الشرط فأجازه عند عدمه . والحاصل أن كل واحد من أرباب هذه الأقوال حاول التباعد عن (4/351)
صفحة 1939
النسيئة بالربا ومن أجازه مطلقا لم ير للذرائع مشابهة بالربا وأنه قصر الربا على الأجناس المنصوص عليها دون غيرها لعدم النص على علته . والله أعلم .
التولية أو الحوالة بالسلم فيه
السؤال :
العلة في قولهم لا تصح الموالاة والحوالة في السلف كمسلف احتاج إلى دراهمه فيوليه غيره وأجيز قبل محله وبعده وقيل قبله لا بعده قال السائل فما علل هذه الأقوال مع اختلافها ؟
الجواب :
أما عِلَّةُ المنع فلأن السلف أمر مستثنى من عموم النهي عن بيع ما ليس معك وحكم المستثنى من العمومات إيقافه على ما ورد من الشارع فلا يزاد عليه حكم مخافة إن يقع في الأمر المحذور .
وأما المجوزون مطلقا فإنهم قاسوه على سائر الحقوق الثابتة فيها الحوالة والموالاة لأن كلا منهما حق في ذمة الغير .
وأما المجوزون قبل محله لا بعده فإنهم جعلوه قبل الأجل بمنزلة الحقوق وبعد الأجل بمنزلة بيع ما في الذمة ولا يجوز بيع الأشياء المضمونات . (4/352)
صفحة 1940
وفي المسألة قول آخر وهو أنه لا يجوز فيه التولية والحوالة حتى يحل ولعل حجته أنه قبل الأجل ممنوع من التصرف فيه بخلافه بعده . والله أعلم .
استرداد رأس مال السلم بغير جنسه
السؤال :
وجه اختلافهم فيما إذا تناقضا في السلف هل يأخذ عروضاً بدراهمه أو لا يأخذ دراهم عن دنانير وبالعكس . أقوال ؟
الجواب :
هذا الخلاف مَبْنيٌّ على اختلافهم الموجود فيمن عليه دراهم هل يصح أن يقضى عنها من غير جنسها كان عروضاً أو غيرها فمنهم من مَنَعَ لأنه لم يقض عن الحق الواجب عليه ومنهم من أجاز لأنه أمر مبني على التراضي حتى لو أن صاحب الحق أبرأه لبرئ فكذلك إن قَبِلَ عن حقه شيئا من العروض .
وأما أخذ الدراهم عن الدنانير فهو أبعد من أخذ العروض عن الدراهم فيجب على من منع أخذ العروض أن يمنع هذه الصورة لأنها أشبه معنى بالربا ومع ذلك فقد اختلف فيها ومبنى الجواز على التراضي في إسقاط الحق كان بعوض أو بدونه . (4/353)
صفحة 1941
وفي المسألة قول آخر وهو أنه إن كان له عروض فلا يأخذ عنها دراهم لأنه بيع شيء في الذمة . والله أعلم .
شروط رأس مال االسلم
السؤال :
رجل أخذ من آخر أربعين ضميدة سلفا على أن يأتى له عوضا عبدا من السواحل ثم أراد من أخذ التمر أن ينقض هذا السلف وقد أتلف التمر هل له نقضه لأجل الجهالة في العبد إذا لم يعين وصفه ولا سنه ولا جنسه ولا أخذ التمر بالوزن أيضا ؟ أفتنا الجواب .
الجواب :
هذا باطل لوجوه :
أحدها أن السلف لا يصح بالعروض بل بالنقد فقط .
وثانيها جهالة الوقت والمدة فإن السائل لم يذكر أن ذلك وقع إلى وقت معلوم وظاهر سؤاله أنهم لم يحدوا له حدا .
وثالثها الجهالة بالعبد المذكور فإن السلف لا يصح إلا بتعيين قدر المسلف له ووصفه فإن كان المسلف له حيوانا وجب أن يبين سنه ووصفه بجميع أحواله التى يمكن وصفه بها ويكون في ذكرها زيادة في المعرفة
بحالة . (4/354)
صفحة 1942
هذا كله على مذهب من أجاز السلف في الحيوان ولعل بعضا يمنعه وكل واحد من هذه الوجوه كافي في ابطال المذكور والله أعلم .
تحويل السلف إلى رأس مال للسلم
السؤال :
الدراهم إذا كانت بيد المسلم إليه في حال السلف ولم يحضرها هل جائز تسليفها أم هذا من بيع الدين بالدين ؟ وهل السلم من بيع ما ليس معك لأن المسلم إليه كأنه باع شيئا لا يملكه ؟ فإن كان هذا فمن أين جوازه ؟
الجواب :
نعم هو من بيع ما ليس معك، لكنه مستثنى فقد أجازته السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فهو أصل برأسه .
ولا يجوز أن تسلم الدراهم وهي غائبة وإن كانت عند المتسلف بل لا بد من حضورها حال العقد . والله أعلم . (4/355)
صفحة 1943
طلب المسلم إليه دفع رأس مال السلم للغير
السؤال :
الدراهم إذا أحضرت في حال السلف فقال المسلم إليه للمسلم أعطها زيدا وزيد لم يكن وكيلا ولا خليفة له، فتلفت من عند زيد، هل على المسلم ضمان الدراهم إذا لم يدفعها لوكيله ؟
الجواب :
لا ضمان عليه إذا تسلمها منه ثم أرسلها معه إلى زيد، وأما إذا لم يتسلمها بل قال من هناك إلى هناك فلا أراه سلفا والله أعلم .
كون السلم يحل بموت صاحبه
السؤال :
وجه قول من قال أن السلف يحل بموت صاحبه مثل الدين، فإن كان مقيساً على الدين فالدين مختلف فيه هل يحل بموت صاحبه أم لا ؟ فقيل : يحل والعلة فيه كونه حقا تعلق بالذمة فلما ذهبت الذمة انتقل المال والورثة ممنوعون من التصرف في التركة بل لا يستحقونها إلا بعد قضاء دين الميت وانفاذ وصاياه، وقيل : لا يحل بل هو إلى أجله لكونه حقا تحول إلى الورثة فهو من جملة ما ورثوه فلا معنى حينئذ لقياسه على الدين، إذ من شرط القياس أن يجرى على أصل متفق عليه فلا اتفاق هاهنا وأيضا فالسلف مخالف للدين في أشياء فإن الدين يصح التعجل منه قبل تمام مدته في حياة صاحبه إذا وضع منه بقدر المدة من (4/356)
صفحة 1944
الدراهم ودليله أمر النبي " لبني النضير . وقيل لو لم يحط منه إذا كان برضا من عليه الدين ولا كذلك السلف ثم إنه كيف يتفق قبض السلف إذا كان في ثمرة إذا مات المتسلف قبل إدراك الثمرة فما معنى ذلك ؟
الجواب :
أنا لا أحفظ هذا القول وإن كان قد قيل به فوجهه ما ذكرت من جعله كالدين فإنه كان في الذمة لكون المبيع غير موجود في الحال وبذهاب الذمة ينتقل في المال، وهذا يكفي في القياس للمجتهد .
ومعنى قولهم لا يقاس إلا على أصل متفق عليه إنما هو من باب المناظرة والجدل بين الخصمين دون العمل وذلك أن يتناظرالخصمان في مسألة يريد أحدهما الزام الآخر الحجة فيها فإن الحجة لا تلزمه بالقياس على أصل يخالفه فيه خصمه وإنما تلزمه إن قاس على أصل يوافقه عليه .
وأما قولك أن السلف لا يصح تعجيله عن وقته بخلاف الدين فوجهه ظاهر، لكن لصاحب هذا القول أن يقول ذلك في حياة المتسلف فإن مات وجب حالا فلم يقبضه قبل وقته حينئذ وإنما قبضه بعد وجوبه .
وأما قولك أنه في الثمرة وهي لم تأت ففيه أن يقال إن كان بسرا فموجود، وكذلك الثمر والحب، وإن تعذر وجوده خير المسلف بين أخذ ما سلم وبين النظرة إلى الوجود . والله أعلم . (4/357)
صفحة 1945
الصرف
صرف الوكيل مال الموكل بدون علم أو إذنه
السؤال :
رجل وكل آخر أن يعمل في ماله كل ما يحتاج إليه المال من الأعمال وأعطاه لذلك قروشاً وخلطها الوكيل في قروشه ثم قام يعمل في المال وينفذ على الأجراء بيزات، ثم أراد صاحب المال الحساب فزاد في صرف القروش عن يوم قبضها الوكيل بشيء كثير فأراد الوكيل أن يحسب القروش بصرفها يوم قبضها وأراد صاحب المال أن يحسبها بالصرف الحاضر ما يكون على الوكيل وله من الحسابين أرأيت إذا أجمل الوكيل الحساب وصاحب المال غير حاضر فحسب على الصرف الذي مضى ولم يعلم صاحب المال بذلك أترى ذلك جائز أم لا ؟
الجواب :
كان ينبغي لهذا الوكيل أن يعزل قروش صاحبه ثم يكسرها قرشاً قرشاً على حسب حاجة ماله وذلك أسلم له في دينه ودنياه فأما الآن وقد كان ما كان فعلى صاحب المال البيزات التي أنفذها هذا الوكيل وله القروش التي قبضها منه فإن اصطلحوا على شيء في التقاضي والتقاص جاز ذلك كان الذي اصطلحوا عليه يسيراً أوكثيراً وإن لم يتراضوا بشيء أخذ صاحب المال قروشه وأخذ الوكيل بيزاته التي سلمها في خدمة المال وليس له غير ذلك سواء طلب الحساب قبل أن يرخص الصرف فاشتغلوا عنه أو لم يطلبوه وليس للوكيل أن يحسب على صاحب المال في غيبته (4/358)
صفحة 1946
بيزات ثم يحملها عليه قروشاً إلا إذا أخبره بصورة الحساب ورضي بذلك وأتم له الجملة والله أعلم .
الصرف من الوكيل بالشراء بدون اذن الموكل
السؤال :
الذي يرسل إليه بعض الناس القروش االفضية ليشترى له بها بعض السلع والسلع مما يباع بغوازي الصُفْر فيسلم الغوازي من عنده ويأخذ القروش له عن غوازيه مثل صرفها في البلد أيحل له ذلك أم لا .
الجواب :
أما في الحكم فلا يحل لهذا أن يأخذ تلك القروش عن غوازيه النحاس إلا بإذن مالكها فكان لهذا المشتري صرف تلك القروش ثم اشتراء السلعة بذلك الصرف إذا لم توجد بنفس القروش .
وأما في الواسع المتعامل به بين الناس المبني على التراضي فيما بينهم فالله أعلم . (4/359)
صفحة 1947
تحريم الاحتيال، أو الاقتراض لأجل المصارفة
السؤال :
من يبيع الذهب والفضة وماشاكلهما يقول المشترى ليس عندى ثمن هنا إلا انه قال اقرضنى حتى افيك فأقرضه البائع، ولما ان صارت عنده الدراهم قرضاً اخذ منه الذهب أو الفضة يدا بيد بدراهم القرض ايجوز هذا ام لا ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك اذا اشترط ذلك القرض لاجل ذلك البيع وفي الحديث عن رسول الله " أنه قال " قاتل الله اليهود ان الله تعالى لما حرم عليهم الشحوم أجملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنها وان الله عز وجل اذا حرم على قوم اكل شيء حرم عليهم اكل ثمنه " وانما باعت اليهود الشحوم طلبا منهم للحيلة فان المحرم عليهم اكلها فاحتالوا لأكل ثمنها وفي هذا الحديث امر عظيم في ابطال الحيل التى اتخذها اهل الزمان عامة في البيوع وكذلك قوله في اهل السبت { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم } (1) إلى آخر الآية فانهم نهوا عن الاصطياد في يوم السبت فاحتالوا عليه بان جعلوا الشباك قبل دخول السبت واخذوها بعد خروج السبت وكان الصيد فيها قد حصل وظنوا ان ذلك ليس بالاصطياد وانما هي حيلة افتعلوها وقد عاقبهم الله عليها بأن جعلهم قردة وخنازير فعلى كل مسلم ان يتجنب الحيلة التى تفضي إلى انتهاك نهي
__________
(1) سورة الأعراف، الآية 163 (4/360)
صفحة 1948
الشارع كما يفعل أهل الزمان من جهالهم في بيع الخيار الذي يزعمون انه بيع خيار وانه لرباً محض وكثير من الحِيل تكون من هذا القبيل وليس على الفقيه إلا بيان الحكم على وفق السؤال ثم ان الشارع عليه الصلاة والسلام امر المستفتي ان يستفتى نفسه وان افتاه المفتون والله أعلم .
بيع دراهم غير موجودة بعروض
السؤال :
عن قول ابن النظر :
وللمسلف رأس المال يدفعه
إذا تداخله التحريم والتلف
ثم قال بلا عروض، قال السائل : ما المانع أن يأخذ صاحب الدراهم سلفة بدراهمه بقيمة الحاضر إذا انتقض السلف وصارت للمسلف دراهم لا غير، أن تكون هذه الدراهم مثل الأمانة والقرض ؟
الجواب :
المانع من ذلك تشبيه هذه الصورة ببيع ما في الذمة وذلك أن الدراهم صارت في ذمة المتسلف، وأنه متى ما تسلم عنها عروضا صار مؤديا لما لم يكن في ذمته، فإن رضي صاحب الدراهم بذلك صار في حكم من باع دراهمه بالعروض والدراهم غير موجودة بنفسها فبيعها لا يصح وأيضا فالدراهم ثمن فلا يليق أن تجعل مثمنا . (4/361)
صفحة 1949
وهذا على قول من لا يجير ذلك وفي المسألة قول آخر وهو أنه يجوز أخذ العروض عن الدراهم الموجودة في الذمة لأنه قضاء وهو الصحيح عندي لأن التراضي فيه معتبر .
وفيها قول ثالث وهو أن كان ما في الذمة عروضا فلا يأخذ عنه دراهم لأنه بيع لشيء في الذمة وإن كان دراهم فله أن يأخذ عنها عروضا لأنه قضاء والله أعلم .
منع التأجيل في بيع الذهب بالفضة
السؤال :
هل يصح بيع الفضة أو الذهب بيع خيار إذا كان المبيع أحدهما والثمن الآخر ؟ وكذا إن كان الثمن غيرهما من العروض ؟ أنعم بالجواب .
الجواب :
إذا كان الثمن من غير جنسهما فلا بأس به على من أجاز بيع الخيار، وإن كان الثمن من جنسهما ففيه عندهم خلاف، والذي يقتضيه الظاهر جوازه، لأن البيع واقع عند الصفقة، والمنع على قول من يجعله موقوفا إلى تمام المدة لأن البيع صادف بيع ذهب بذهب من غير أن يحضر والله أعلم . (4/362)
صفحة 1950
صرف الوكيل ثمن ما وكل به بسعر
السؤال :
الذي يرسل إليه بعض الناس القروش الفضية ليشترى له بها بعض السلع، والسلع مما يباع بغوازي الصفر، فيسلم الغوازي من عنده ويأخذ القروش له عن غوازيه مثل صرفها في البلد أيحل له ذلك أم لا ؟
الجواب :
أما في الحكم فلا يحل لهذا أن يأخذ تلك القروش عن غوازيه النحاس إلا بإذن مالكها فكان لهذا المشترى صرف تلك القروش ثم اشتراء السلعة بذلك الصرف إذا لم توجد بنفس القروش، وأما في الواسع المتعامل به بين الناس المبني على التراضي فيما بينهم فله ذلك والله أعلم .
تفاضل العملة الورقية مع المعدنية
السؤال :
التوط بثلاثين ريبة ويدينه بأربعين ريبة . ما ترى فيه ؟
الجواب :
رخص فيه القطب ولا أرخّص فيه عندي فهو حرام والله أعلم .
بيع الفضة المختلطة بالنحاس (4/363)
صفحة 1951
السؤال :
صياغة الفضة هل هي حرام شغلها أم حلال ؟ وهل اللحام الداخل عليها حرام وهو نحاس ولا تصطلح بعدمه ولا تتعامل بغيره ؟ وهل ذلك اللحام المذكور يحرمها أم لا ؟ وما يجب على الصائغ في اللحام أيلزمه أن يخبر صاحب الصيغة ؟ وهل يجب عليه أن يطيح النحاس بثمنه وإن كان لا يقدر أن يميزه بقدر كمية النحاس من الفضة ؟
الجواب :
الصياغة صنعة يد، وعمل اليد حلال طيب والغش حرام في كل شيء ولا يدخل فيها النحاس إلا برضا صاحب الصيغة ولا يحسب النحاس عليه في الفضة بل يعزله ويميزه ويجعل اللحام من جملة النحاس يطرح له بقدر بطريق التحرى ويسترضى صاحب الصيغة والله أعلم . (4/364)
صفحة 1952
إحلال الأوراق النقدية على الذهب والفضة
السؤال :
صرف النوط الذي أحدثه النصارى مثل النوط فيه مائة ربية ويأخذه التاجر بمائة ربية خاصة والتاجر يبيعه بذلك أو يأخذ سلعة أيجوز ذلك الصرف أم لا ؟
الجواب :
هذا أمر أحدثته النصارى تقوية لدولتهم وإجراء لحيلهم، فوضعوا للناس القراطيس وأخذوا منهم الصفراء والبيضاء وحملوها إلى دولتهم فلو قدر الله على دولتهم ذهاب من أراض المسلمين بقيت الذهب والفضة عند النصارى والقراطيس عند المسلمين في سوق الكساد، فهى المكيدة التى رسمها النصارى في عمل النوط ولم تفطن لها طوائف الإسلام فقلبوها صرفا وتعاملوا بها في الأماكن التى تحت دول الأعداء، فصار ذلك رضا منهم بالتعامل، فلو تنبهوا لها في أول الأمر من حرم عليهم قبولها لأنها من الأسباب المقوية للكفر على الاسلام وعلى الحازم الحاذق أن لا يقبل عن نقده قرطاسة لأنه من ضياع المال بخطر الحال والله أعلم . (4/365)
صفحة 1953
التمكين من قبض المشاع كالقبض في الصرف
السؤال :
من تبايعا فضة مثلا بثلاثة قروش ونصف فأحضر المشترى أربعة قروش وقال له اكسر هذا القرش وخذ نصفه والباقي رده على أو قال له خذ نصفه عن حقك فهل ترى هذا البيع جائزا أم تراه لا ينفك عن الربا ؟ حيث إنه لا يمكن قبض نصف قرش قبل كسره فهو حينئذ في حكم المؤجل أم لا .
الجواب :
الله أعلم بذلك والذي يظهر لى أنه إذا جعل له نصيبا في القرش وملكه إياه عوضا عن بعض ما أخذه منه فقد وقع التشريك في القرش وثبت التمليك في النصيب فهو حينئذ في حكم يدا بيد والله أعلم . (4/366)
صفحة 1954
الربا
حكم بيع الجنس بجنسه
السؤال :
بيع الياس والحنا ومثل ذلك نسيئة موزون بموزون أو مكيل بموزون أيصح ذلك ؟
الجواب :
أما بيع الجنس بجنسه نسيئة فهو ربا صريح وأما بيعه بغير جنسه فجائز وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم .
وليس الموزون عندى كله جنساً لأن الوزن وصف عارض يختلف باختلاف الأزمنة والأماكن فرب موزون عندنا مكيل عند غيرنا كالتمر في عمان موزون وفي المدينة مكيل وإنما تعتبر الجنسية بالصفة الذاتية .
فاطرح الصفات العارضة كالوزن والكيل وكونه مزكى وإن قال بها من قال، من فحول الرجال، فهم بالحق رجال وغيرهم بالحق رجال والله أعلم . (4/367)
صفحة 1955
بيع الجنس بخلافه جائز متقاضلا
السؤال :
بيع الملح بالتمر نسيئة، هل يجوز أو لا ؟
الجواب :
كل واحد منهما من الأجناس التي جاء الحديث فيها أنها من ذوات الربا، وفي حديث آخر : " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " فهذا الحديث يدل على جواز ذلك، لأن كلا منهما جنس برأسه، وإن اشتركا في كثير من الصفات كالطعم والكيل والوزن والادخار فقد اختلفا في نفس الجنسية .
ويخرج في مثله الخلاف فعلى رأى من جعل العلة هي الجنس لا يجوز، وعلى رأي من يعتبر نفس الشيء فلا بد من تجويز .
ولم يحضرني من الأثر شيء أنصه والذي قلته تخريج على معاني قولهم . والله أعلم .
علة الربا بنوعيها
السؤال :
قول الشيخ جاعد أن النوعية هي العلة المانعة من جواز البيع نسيئة، ثم قال وإن جمعها وزن أو اقتيات أو وكيل، ثم قال إلا أن يكون الحكم واحداً (4/368)
صفحة 1956
كالطعام والنقدين بعد أن قال وإن جمعها اقتيات، ما العلة التي ترجحها في
هذا ؟
الجواب :
زبدة القول فيه أنه أراد أن يحاول وصفاً يجمع النوعين زائدا عن نفس النوعية وعبارته قصرت عن ذلك، والعلماء اختلفوا في العلة المقتضية للربا فقيل الوزن، وقيل الكيل، وقيل الاقتيات، وقيل الطعم، وكل قولٍ من هذه الأقوال يجعل ذلك الوصف الذي هو الوزن وما بعده جنسا جامعا فالموزونات جنس والمكيلات جنس وهكذا، وأبو نبهان يقول لا تكفى المشاركة في الوزنية أو الكيلية حتى يتشاركا في وصف ثان كالنقدية فإن النقدين قد تشاركا في أوصاف منها الوزنية ومنها الحكم حيث إن كل واحد منها ربوى، وكذلك التمر والحب مثلا تشاركا في الليلية وحكم الربوية فلم يكن الوزن أو الكيل بنفسه مقتضيا للربا . هذا معنى كلامه إن صح ما ظهر لي فيه، وفي شرح المسند في الجزء الثالث منه تحقيق حسن لا تكاد تجده في غيره فراجعه، وقد حررت المسألة أيضا في جوهر النظام ولله المنة والعلم عند الله والله أعلم . (4/369)
صفحة 1957
بيع العينة ربا
السؤال :
من أراد يتدين جونية أرز وتساوما هو والمدين والجونية ليست بحاضرة ويتفقان عليها مثلا بخمسة عشر ربية يأخذها المتدين ثم يشتريها أيضا المدين بعشر ربيات يجوز ذلك أم لا ؟ أرأيت إن قال أبايعك جونية بخمسة وعشرين ربية مثلا وأشتريها بأربعة وعشرين .
الجواب :
ذلك كله حرام وهو ربا يدخل صاحبه النار والعياذ بالله والعلم عند الله .
تحريم التحايل للربا
السؤال :
من أراد صبرا مثل فضة أو صفر أو ثياب أو حمار أو غيرهما يقول المدين أبائعك هذا بمئتين ربية صبرا ويقبل المتدين ثم يأمر أحدا أعنى المدين أن يشترى له ذلك المبيع بمئة وأربعين ولا أريده أكثر من ذلك والذى تبايعاه لا يأتى تلك القيمة . (4/370)
صفحة 1958
الجواب :
ما على الله حيلة إنه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، وما ذكرته في السؤال حرام وهو نوع من الربا والله أعلم .
الربا حرام ولو مع غير المسلم
السؤال :
الذي يأخذ دراهم بزيادة من عند الله أعزّك الله البانيا في علية من الإثم مثل الذي يؤخذ من الإسلامي أم لا ؟
الجواب :
هو أخو البانيان في ذلك، والربا حرام من كل أحد والمضاربة حلال إذا قام بشروطها والله أعلم .
الاتفاق على عمل الربا ثم فسخ ذلك
السؤال :
فيما أحسب أبان افتاه شيخه أبو خليل ثلاث يَصْلُحن لدنياك وآخرتك من جملتهن ومن اتفق على عمل الربا وفسخ ذلك بلسان وتاب أجزأه تقول أولا ما معناه ؟ وهل تجزئ التوبة بدون رد ؟ تفضل اكشف لنا معناه .
الجواب : (4/371)
صفحة 1959
معنى ذلك أن من اتفق مع غيره على فعل الربا فلم يفعله وفسخ ذلك بلسانه وتاب منه اجزأه لأنه لم يأخذ شيئا يلزمه رده والله أعلم .
دين الدراهم بالأجرة
السؤال :
رجل تدين دراهم من عند رجل قدر مائة قرش بالأجرة، ثم توفي ذلك الرجل المدين قبل تمام الصبر ثم وجبت عليه الدراهم الورقة قبل مماته وهو مخلف أولادا ذكورا وإناثا منهم بالغو الحلم ومنهم أيتام، هذا المتدين يضع هذه الدراهم في أي وجه أفتنا .
الجواب :
إن دين الدراهم بالأجرة ربا حرمه نص الكتاب والسنة والإجماع، وكل من المعطى والآخذ هالك وعليه التوبة، وعلى الآخذ رد ما أخذ إلىمن أخذه منه، فإن توفى المأخوذ منه فعليه أن يعطيه ورثته على حسب الميراث بينهم، فمن كان بالغا فهو أولى بحقه ومن كان يتيما فيعطى حقه وصيه أو وكيله أو وليه أو ثقة من سائر المسلمين إن لم يوجد أحد المذكورين . فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم . (4/372)
صفحة 1960
الاجارة
تخلل رمضان في الشهر المستأجر له
السؤال :
من استؤجر على صيام شهر هل له أن يصوم قبل شهر رمضان بوقت أقل من ثلاثين يوماً ويتمه بعد يوم الفطر أم لا .
الجواب :
له ذلك باذن المؤجر وليس له ذلك إن لم يأذن له والله أعلم .
أخذ الأجرة على ما نوى عمله لله
السؤال :
من عمل لبعض الناس شيئاً ونواه لله فأعطاه المعمول له أجرة على ذلك هل يصح له أخذ الأجرة على هذا أم لا .
الجواب :
ما عمل لله فلا يصح أخذ الأجرة عليه والله أعلم . (4/373)
صفحة 1961
عدم صحة الاجارة من الانسان لنفسه
السؤال :
فلج له بادة أدركت تقعد لإصلاحه فتملكها ناس خونة يأخذون قعادتها لأنفسهم جهرة هل للأمين الغير القادر على انتزاعها من أيديهم أن يأخذ من قعادتها منهم ما قدر على أخذه ليصلح به الفلج على طريق الاحتساب وهل له أن يؤجر نفسه ويأخذ عن عناه أجرة وسطة من هذا الذي أخذه منهم أم لا .
الجواب :
يجوز لمن قدر على انتزاع شيء من قعد هذه البادة من يد أولئك الخونة الظلمة فيضعه فيما جعل له احتسابا وله على فعل ذلك على قصد الاحتساب من الله الثواب وليس له أن يؤجر نفسه وإن كان بأوسط الأجرة لأن الإجارة لا تصح إلا من متعاملين عاقلين بالغين حرين والله تعالى أعلم .
كراء الأرض
السؤال :
من له مال وأراد أن يشارك عليه في زراعة أيكون بجزء من غلته أم بثمن معين أم بكيل كذلك معين ؟ أم ترى منع الكراء مطلقا غير ملتفت على ما فيه من قول ؟ وإن كان المال مشاعاً وأراد أن يكرى حصته ما يصنع ؟ وإن أراد بيع (4/374)
صفحة 1962
سهمه ما القول فيه ؟ لأنه إن باع الكل بطل البيع على قول وإن باع حصته من غير مقاسمة باع مجهولاً عرفني ما الأعدل عندك ؟
الجواب :
أرى أن كراء الأرض جائز بكل وجه من الوجوه التي ذكرتها ولا أرى في شيء من ذلك نوع كراهية أصلاً وكراؤها بجزء معلوم من غلتها أحبّ إلي لأنه " أقر أهل خيبر على أن يعملوا فيها بجزء من غلتها بعد أن صارت للمسلمين فأين وجه المنع بعد ورود هذا الخبر وصحته .
ومن أراد أن يبيع نصيبه من مشاع فليسمه أنه ربع المال أو ثلثه أو نصفه مثلا وحينئذ يتم البيع ويكون المبيع غير مجهول إذا علم المال على أن الجهالة في المبيع لا تفسد بيعه وإنما غاية ما فيه صحة الغير فلا يحرم بيع المجهول والله أعلم .
تلف العين المأجورة
السؤال :
رجل اكترى متاعاً أو غيره ثم سرق أو حرق أو غصب أو أصابه مطر فتلف ذلك منه، أعلى المكترى غرم أم لا ؟ (4/375)
صفحة 1963
الجواب :
إذا صح ذلك التلف على هذا المتاع ولم يكن بسبب تضييع من الأجير فلا ضمان عليه، وإن لم يصح إلا بدعوى الأجير ذلك فقيل : لا غرم عليه أيضا لأنه بمنزلة الأمين، وقيل : بل عليه الغرم حتى يتبين العذر ويصحّ التلف على وفق الدعوى والله أعلم .
تحديد مكان تنفيذ الإجارة
السؤال :
من استأجر على قراءة القرآن العظيم يقرأ على قبر هالك، وصح عليه ضرر من شمس أو غيرها من المضرات وأراد أن يقرأ في مكان بعيد عن القبر مثل مسجد أو غيرهما أيجوز له ذلك ؟
الجواب :
إذا خاف الضرر فيترك القراءة وليأخذ أجرة ما قرأ، وليس هذا فرضا لا بد منه ولا يصح له إذا استؤجر في مكان مخصوص أن يقرأ في غيره والله أعلم . (4/376)
صفحة 1964
عدم استحقاق الأجرة عن زمن انقطاع المنفعة
السؤال :
رجل أقام رجلا في قيام المسجد على عشر أشهر أقام منها شهرا وبعد ذلك مرض وانقطع عن المسجد شهرين فلما صح قام بعد ذلك سبعة أشهر صح قيام ثمانية أشهر فله ما أقام به ثمانية الأشهر أو قيام العشرة ؟
الجواب :
إذا كانت هذه الأجرة صحيحة ثبتت له أجرة قيام ثمانية أشهر لا غير وليس له أجرة عن الشهرين الذين مرض فيهما ولم يقم والله أعلم .
الاستئجار لقراءة القرآن
السؤال :
من يقرأ القرآن في المقابر بأجرة، ونيته أن يقرأ بأجرة لحفظ القرآن ومعونة لعياله فهل له من أجر بينه وبين الله تعالى ؟ وما الذي تحل له الأجرة به والذي يحرمها عليه من الشروط ؟ صرح لى ذلك .
الجواب :
إذا قصد بقراءته تحفظ القرآن لوجه الله تعالى مع القصد إلى أخذ لمؤنة العيال فعسى أن يمن الله عليه بالثواب لأن كلا القصدين طاعة وتحل (4/377)
صفحة 1965
له الأجرة إذا وفى بجميع ما اشترط عليه من أمر التلاوة وتحرم عليه إذا ضيع شيئا من الشروط .
وإذا لم يشترط عليه شيء لزمه أن يقرأ قراءة متوسطة يفصح فيها عن الحروف والاعراب ولا يجوز له أن يقرأ دون قراءته المعتادة في غالب أحواله لأن المؤخر إنما أجره على القراءة التى عرفها منه والله أعلم .
لا تثبت الإجارة في العبادات إلا من ولي الأمر أو نحوه
السؤال :
رجل فقير ذو عيال وعليه دين وليس له حرفة لنفقة نفسه وعياله وقضاء دينه أيجوز له أن يستقيم في المسجد ليصلى بالناس ويؤذن ويأخذ أجرة عن قيامه من مال المسجد في كل شهر كذا وكذا بإذن أولياء المسجد وينفذ هذه الاجرة للنفقة وقضاء دينه أعليه اثم على هذه الصفة ؟
الجواب :
اختلف في أخذ الأجرة على الفعل المندوب فمنهم من أجازها ومنهم من منعها وعلى قول من أجازها ففي أخذها من مال المسجد اختلاف أيضا إن لم يكن مال المسجد مجعولا لذلك وعلى القول بالرخصة فيه فلا تصح الأجرة ولا تثبت في مال المسجد إلا إذا أجر على ذلك القائم بأمور المسلمين أو من يقوم مقامه أو نائبه بإذنه أو جماعة المسلمين عند عدم القائم وإن عدم هذا كله فجماعة المسجد المواظبون على عمارته (4/378)
صفحة 1966
بالجماعات والذكر إذا كانوا أهل ورع لا يعملون بهوى أنفسهم ولا تثبت الأجرة من غير من ذكرنا في مال المسجد على القول بالترخيص . وبالجملة ففي أخذ الأجرة على الأذان تشديد شديد وكذلك ما كان مثله من العبادات فهو في حكمه وما أحلى التنزه والتعفف للغنى والفقير ولم يخلق الله من خلق يضيعه وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها والله أعلم .
الإجارة على قراءة القرآن
السؤال :
رجل يُستأجر أن يقرأ القرآن على القبور أو من شاء من المسلمين قراءة في بيت أو في مسجد أيجوز له أن يأخذ أجرة عن قراءته لنفقته وقضاء دينه على هذه الصفة ؟ أرأيت أن ترك الرجل هذه الحرفة يضعف عن نفقته لعياله وقضاء دينه وكانت هذه مكسبه أتراه سالما أم هالكا فيما بينه وبين الله تعالى ؟
الجواب :
إن في أخذ الأجرة على قراءة القرآن الاختلاف الثابت في الأجرة على الفعل المنذور . وأحبّ عند المكنة أن لا يتخذ كتاب الله متجرا ولا آله للاكتساب وللضرورة حال آخر ومن أخذ بقول من أقوال المسلمين لايهلك والله أعلم . (4/379)
صفحة 1967
استئجار المماليك المعتقين جبراً من ذوي السلطة
السؤال :
استخدام المماليك الذين أعتقهم أهل الكتاب بالأطراف الإفريقية بالأجر فهل من رخصة منجية لمستعملهم والعتق كما تعلم وقع جبرا سخط رب المعتق أو رضى في الظاهر تقية وربما يتفضلون على بعضهم بنزلا يساوى قيمة مملوكه فيقبله مشترطا على نفسه أنه استلم عوض مملوكه العتق من الدولة فهل من فرق بين المعطى وبين من لم يعط أو هما سواء ؟ وهل بين من تعرفه أنه فلان وبين من لا تعرفه فرق أيضا أم لا ؟ وهل منع رب المعتق حجة على مؤجر قنه إن صدر منه المنع وعدم الاجازة حكما ودينا أم لا .
الجواب :
أما من لا تعرف أنه عتق غصبا فذلك أهون من غيره لأن الحكم في بنى آدم الحرية والملك عارض .
وأما من تعرف أنه عتق غصبا فإن كان أهل الكتاب المذكورن يدينون باستحلال ما فعلوا من ذلك ففى معاملة المستحل فيما أخذه على جهة الاستحلال خلاف ذكره أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلانى رحمة الله عليه واختار هو فيما أحسب جواز ذلك عليه فلا يضيق استعمال المعتقين المذكورين سواء رضى رب المعتقين أم سخط وسواء حجر استعماله أم لا لأن العتق على هذا الوصف ماضٍ عُوِّض عنه مالكه شيئاً أم لم يعوض وعلى القول الاخر فلا يجوز استعمالهم ولا معاملتهم (4/380)
صفحة 1968
وهو الذي تقتضيه القواعد المشرقية لأنهم مغصوبون من أربابهم ولا حجة لمبطل في باطله .
وإن كان أهل الكتاب المذكورون لايستحلون ذلك وإنما فعلوه انتهاكا لما دانوا بتحريمه فهم غاصبون اجماعا والعبيد الملتجون بهم آبقون اتفاقا فلا يجوز استعمالهم ولا معاملتهم الا بإذن أربابهم .
وعلىكل حال فالتنزه عن استعمالهم عند المكنه أولى وأحوط والترخص بالرخصة في محل الضرورة والاحتياج اليها واسع وعلى الله قصد السبيل والله أعلم .
ضمان الواعد بالاستئجار إن أخلف وعده
السؤال :
من واعد رجلا فقيراً ليخدم عنده بالأجرة غداً ثم أتاه تلك الليلة قبل الغد وعاذره من مواعدة الخدمة ونفاه عن الأجرة، وسواء في ذلك إذا عاذره ليلا أو غدا، أرأيت إذا لم يرض هذا الفقير وقال له : أنت وعدتني بالأمس ولولا وعدك إياى لالتمست الخدمة من غيرك وأنا فقير لا غنًى لي عن هذه الخدمة ؟ وهل فرق بين الغنى والفقير ؟ (4/381)
صفحة 1969
الجواب :
الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي أنه إن رجع إليه بعد فوات وقت الاستئجار وكان المستأجر فقيرا يقتات من كسب يده فهو آثم في خلف وعده وتعطيله لشغل صاحبه وتفويته لمكسبته وأما إن كان الوقت الذي رجع إليه فيه وقت استئجار يدرك الخدمة إن شاءَها في عادة الناس فلا أراه يأثم بذلك وكذلك إذا كان الأجير من الأغنياء فلا أراه يأثم حيث إنه كان سببا لتعطيل كسبه لاقتياته لكن يأثم من حيث خلفه بوعده .
وحاصل ذلك أنه إذا كان الأجير فقيراً يكتسب لقوته فإثمه من وجوه شتى، وإن كان غنياً فالإثم من خلف الوعد لا غير وأما الضمان فلا وجه له في الموضعين فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
استئجار الأرض للتوصل إلى تحصيل غلتها
السؤال :
الأرض التي يحل استكرائها إذا قصد المستكري التوصل إلى تحصيل غلة الأشجار بسبب استكراء الأرض ؟
الجواب :
لا يحل ذلك لأنه إما أن يكون من بيع الثمار قبل إدراكها وقد نهى عنه " وأما أن يكون من بيع المعاومة وهو بيع الشيء أعواما متعددة أو (4/382)
صفحة 1970
عاما واحدا وقد نهى عنه أيضا عليه الصلاة والسلام ونقل بعضهم في تحريمه الاجماع ولا ينفعه اللفظ الواقع على كراء الأرض لأن الأمور بمقاصدها .
فإن قيل إنه لم يشتر الغلة قبل إدراكها ولا اشتراها أعواما متعددة وإنما اكترى الأرض لا غير .
قلنا لو صح ذلك لكانت غلة الأشجار لمالكها فلا يحل له أخذها وأيضاً فلعله يزيد في كراء الأرض لأجل تلك الثمرة ولو كانت أرضا بيضاء لما أعطاه ذلك الكراء كله فلا تدفعن الحق بالحيل .
فإن قيل أن غلة الأشجار لمالكها وليس للمستكري إلا غلة الأرض لكن مالك المال تصدق على المستكري بهذه الثمرة فتركها .
قلنا ليس هذا محل الصدقة ولو كانت صدقة حقاً لجمعها لنفسه ثم أخرجها لمن يستحقها وأيضا فلم لا يتصدق بغيرها وكيف خص هذه الثمرة بالصدقة وأيضاً فلو شاء أخذها لما مكنه من ذلك لما وقع في النفوس من القصد إليها ولو صح أن تكون هنا صدقة لصح أن يكون الزائد في الربا صدقة وهو باطل اجماعاً فليتق الله امرؤ قصد الحرام وتستر عن عيون الناس بمقتضى الألفاظ والله اعلم . (4/383)
صفحة 1971
الاستئجار لحفر بئر والانقطاع حتى دفنها السيل
القول :
من استأجر على حفر بئر بأجرة معلومة وبعد أن شرع في الخدمة فيها تمادى إلى أن دفنها السيل فهل عليه اخراج التراب من البئر إذا كان التمادي من قبله أو على المؤجر ؟
الجواب :
هذا من توابع عمله فأما على القول بأنه لا يستحق الأجرة إلا بكمال العمل فاخراجه على الأجير وأما على القول الآخر فاخراجه على المؤجر لأنه قد استحق بعض الأجرة ببعض العمل فلو ترك العمل لزم المؤجر قدر ما عمل فيكون التراب على هذا واقفا في حق المؤجر وعلى الأول في حق الأجير فافهم الفرق . والله أعلم .
العمل عند مشرك أو جبار ومعونته على جوره
السؤال :
من بيده غلة مال الصوافي أو ما أشبهها وأراد أن يدفعها إلى مشرك له على الناس يد فساد وجور على العباد وأراد أن يدفعها إليه أو إلى عماله، وإن لم يعلم ما بها يفعل من حق أو باطل، أو أنه يعلم أنه دفعها في مصالح المسلمين وأراد أن يعمل له فيها أو غيرها كأن يكون قاضياً ويحبس في محابسه ويعلم أنه إذا حكم على أحد أمر جنوده فأوثقوه بالقيد أو السلسلة وحالوا بينه وبين ماله (4/384)
صفحة 1972
وأصحابه أن يعطوه شيئا وتركوه يكسر الحجر أو غيره من العمل ويعطونه شيئا لا يكفيه لقوته وإن كان من أهل الرفاهية والمجد، فهل يجوز العمل عنده، وإن لم يجز ماذا يصنع، وهل لمن دخل على الجهل عذر ؟ وإن لم يعذر وأراد الخلاص ما الذي يلزمه ؟ وهل الداخل بعلم أو جهل سواء ؟ وهل يبرأ منه إن كان وليا أو يستتاب أو الوقف فيه واسع إذا كان لم يعلم منه شيئا غير هذا ؟
الجواب :
لا يجوز دفع مال المسلمين إلى مشرك ولا إلى جائر من الموحدين ولا إلى خائن من الخائنين ومن فعل ذلك كان خائنا لتضييعه أمانة ربه واستحق البراءة إن لم يتب، ولا تجوز اعانة الجائر في شيء من أحكام الجور ولا الحبس في محابسه المفضية إلى الجور في المحبوس، ومن فعل ذلك فقد استحق البراءة إن لم يتب .
وأما العمل في البلاد التي استولى عليها المشركون والجبارة فيختلف باختلاف الأعمال فإن كان عمل خير فهو خير وإن كان شراً فشر وما أفضى إلى الشر فهو شر وما لا يمكن فعله إلا بمعصية فهو معصية ومن عمل شيئا يستحق عليه العناء في المال فله أن يأخذ عناءه منه وإن دفع إليه المشرك أو الجائر ذلك جاز له . والله أعلم . (4/385)
صفحة 1973
استحقاق الأجرة بعد الفراغ من العمل
السؤال :
الحديث الذي عن رسول الله " اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه أيكون هذا دليلا أنه لا يستوجب الأجرة إلا بعد العمل ؟ لأنا وجدنا في الأثر خلافا، قيل : يستحقها قبل العمل، وقيل بعده ؟
الجواب :
نعم فيه دليل على ذلك، وجفاف العرق كناية عن الحال التي فرغ فيها من العمل . والله أعلم .
الإجارة على صوم إذا مرض الأجير
السؤال :
من استؤجر أن يصوم شهر رجب فمرض فيه هل يجزئه أن يصل صوم ما فاته من شهر شعبان أم لا ؟ أم ينتقض صومه ؟ أم له أجرة ما صامه ؟
الجواب :
قيل أن له أن يبدل ذلك من شعبان متصلا برجب قياساً على بدل رمضان إلا في الاتصال فإن بدل رمضان لا يتصل به لوجوب الفصل بالعيد والله أعلم . (4/386)
صفحة 1974
الإجارة على القراءة على قبر مع إبهامه
السؤال :
رجل أخبره والده أن غلة النخلة الفلانية يؤتجر بها من يقرأ على قبر فلان ولم يدر أين ذلك القبر ما يفعل بغلة هذه النخلة ؟
الجواب :
إن تعذرت معرفته قرئ بها في جامع البلد ونوى القراءة للقبر المذكور، وإن عرف الموضع الذي قبر فيه لكن لم يعرف القبر بعينه قرئ في ذلك الموضع ونوى القبر، وإن قرئ في الجامع أيضا أجزأه إن شاء الله، والله أعلم .
جهالة الأجرة
السؤال :
رجل قال لي أعطيك موالة من البندر على أن تشتري بها سلعة ويكون لصاحب المال نصف ربحها، هل يجوز ذلك ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك، إذ لم تجعل مضاربة ولا قرضا، لأنه يكون بمنزلة العامل ويكون الربح بمنزلة الأجرة المجهولة . والله أعلم . (4/387)
صفحة 1975
دفع سلعة للبيع بثمن معلوم على أجرة معلومة
السؤال :
رجل قال لي أعطيك هذه السلعة بثمن معلوم وبعها في البندر واشتري بثمنها سلعة أخرى ولك نصف ربح السلعتين هل يجوز ذلك أم لا ؟
الجواب :
هذا يصح لأنه ليس بشركة ولا أجرة وإنما قابل نصف الفائدة بنصف الفائدة وعلى كل حال فهو منهدم الأصل . والله أعلم .
دفع النائب سلعة للبيع بثمن معلوم على أجرة معلومة
السؤال :
رجل قال لي هذه دراهم أو خذ دراهم من فلان وخذ بها سلعة وبعها حيث شئت أو في بندر معلوم وخذ بثمنها سلعة وتكون شركة بيننا في الزيادة والنقصان هل يجوز ذلك أو لا ؟
الجواب :
جائز إن شاء الله لأنه إذا دفعها إليه بنفسه فظاهر، وإن دفعها مأموره فهو نائب عنه والله أعلم . (4/388)
صفحة 1976
دفع التعارض بين تكفير السيئات، والمحاسبة على مثقال ذرة شراً
السؤال :
معنى القول في راكب الذنب الصغير مع اجتناب الكبير يغفر له، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } (1) إلى آخرها، ما معنى مثقال الذرة هنا ؟ فصل لي ذلك تفصيلا حسنا ؟
الجواب :
قال الله تعالى : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } (2) والمراد بالسيئات الصغائر وذلك فضل الله علينا وعلى الناس .
أما قوله تعالى { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } إلى آخر السورة فمعناه : من يعمل مثقال ذرة خيرا من فريق السعداء ومن يعمل مثقال ذرة شرا من فريق الأشقياء .
وعلى هذا فلا تنافى بين الآيتين لأن الله تعالى قد وعدنا بتكفير السيئات عند اجتناب الكبائر ومن المعلوم أن الشقي لا يجتنب الكبائر ومن لم يجتنبها عوقب عليها وعلى الصغائر أيضا . والله أعلم .
__________
(1) سورة الزلزلة، الآية 7
(2) سورة النساء، الآية 31 (4/389)
صفحة 1977
النهي عن أجرة الكاهن
السؤال :
حديث أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله " نهى عن ثمن الكلب وهو البغى وحلوان الكاهن، ما مهر البغى وحلوان الكاهن في هذا المقام ؟
الجواب :
البغى الزانية، والكاهن هو الذي يأتيه الشيطان فيخبره عن أشياء يخبر بها الناس، وهو المعروف بالراقي في زماننا، وأجرته على ذلك تسمى حلوان الكاهن وأجرة البغى هو مهرها، والكل حرام لأنه أجرة على حرام والله أعلم .
التقييد بالمكان المستأجر القراءة فيه
السؤال :
من أجر ليقرأ على القبر القرآن العظيم ومنعه مانع عن وصول القبر أو تساهل، وكالأعمى إذا كان هو الأجير أوجب بالرخصة أم هو وغيره سواء إذا قرؤوا في المسجد والنية على أنهم يقرؤون على قبر فلان المعروف أم لا يجوز لهم إلا على القبر خاصة ؟ (4/390)
صفحة 1978
الجواب :
الأعمى وغيره في باب الإجارات سواء، ومن استأجر على قراءة في مكان مخصوص فليس له أن يفعل ذلك في غيره فإن فعل فلاه أجرة له سواء تكاسل عن الوصول أو منعه مانع والحرمان في الكسل والله أعلم .
الاستئجار على الغوص
السؤال :
الغوص في البحر لإخراج اللؤلؤ تجوز الأجرة عليه كان المستأجر حرا أو عبدا ؟
الجواب :
نعم يجوز ذلك لأن من الأمور التى امتن الله بها على عباده في قوله تعالى : { وتستخرجون منه حلية تلبسونها } (1) ولا يمنّ سبحانه وتعالى إلا بنعمة يجوز للعبد إتيانها والمملوك لا يستأجر إلا بإذن سيده كما هو الشأن في أحكام العبيد ويجوز أن يؤجر عبد نفسه بالعوض وأن يحمله عليه إذا كان ممن يطيق ذلك يحسنه يحمله على سائر الأعمال والله سبحانه أعلم .
__________
(1) سورة النحل، الآية 14 (4/391)
صفحة 1979
استئجار العبد في يوم راحته
السؤال :
هل يحل استئجار المماليك في وقت لا يخدمون فيه لسادتهم شيئا ممتنعين من العمل لمواليهم دائما يحل استئجارهم رضي سادتهم أم كرهوا ؟
الجواب :
إذا أغضبوا مواليهم وامتنعوا عن طاعتهم فليس لأحد أن يؤويهم ولا يعاملهم ولا يعاشرهم بل يكف عنهم ولا يبايعون ولا يشاورون حتى يرجعوا إلى ساداتهم، وإن كانوا طائعين لكن جعل لهم سيدهم يوما يستريحون فيه ويعملون فيه لأنفسهم فليس لأحد أيضا أن يؤجرهم إلا إذا علم أنه أذن لهم في ذلك والأصل المنع والله أعلم .
اشتراط معلومية ربح الطرفين من منفعة الاجارة
السؤال :
من اشترى دابة فأعطاها يطعمها آخر ليكون الربح بينهما هل جائز أم
لا ؟
الجواب :
هذه أجرة منتقضة بالجهالة، فإن أتموها ورضوا بها بعد البيع كان لهم ذلك، وإن نقضوها كانت الدابة لصاحبها وعليه للآخر العنى والله أعلم . (4/392)
صفحة 1980
استئجار المسلمين النصارى لصالح بيت المال
السؤال :
هل يجوز استئجار النصارى للمسلمين في شئون بيت المال ويحل الدخول في ذلك أم لا ؟
الجواب :
إن كان بيت المال للمسلمين فالنصارى ليسوا بمسلمين فمن أي وجه يجوز تصرفهم فيه وإذا امتنع التصرف امتنع الاستئجار، وقد دخلت النصارى بلاد الهند وغيرها فلم يكن لهم بأوقاف أهلها حجة وإنما كانت مهمتهم استعمال البلاد وتقوية الممالك، فما بالهم عاملوكم بخلاف ما عومل به أهل الأرض ؟! ولعلهم وجدوا من السهولة واللين والفساد ما لم يجدوه مع غيركم والله أعلم .
ركوب القطار السالك في أرض مغصوبة
السؤال :
هل يجوز الركوب في الريل إذا كان يسلك في الأرض المغصوبه لذلك أم لا ولو كان الغاصب النصاري . (4/393)
صفحة 1981
الجواب :
لا بأس بالركوب في الريل، ولا يضر الراكب غصب النصارى للأرض فإثم الغصب على الغاصب وإثم المرور على العملة المتولين تيسير الربل، فلو كان في الامتناع من الركوب رجوع المغصوب إلى أهله لكان الركوب معونة في الغصب فيحرم، ولكن الأمر خلاف ذلك والله أعلم .
الأجرة على تعليم القرآن
السؤال :
عمن استؤجر يعلم القرآن وعلم صبيا ثلث القرآن أو أقل ثم بدا لوالده منعه من التعليم أله أجره فيما علمه، وما اختياركم في أخذ الأجرة على تعليم القرآن ؟ أفدنا مأجورا .
الجواب :
لا بأس بأخذ الأجرة على تعليم القرآن، وخصوصا في هذا الزمان إذا لو لم يعطوا أجرة لاندرس تعليم القرآن وغالب الناس فقراء يحتاجون إلى السعي والأغنياء لا يتواضعون لذلك، ومن استأجر على تختيم الولد فأخذه أبوه قبل ذلك فعليه أن يدفع للمعلم قدر عناه من ذلك والله أعلم. (4/394)
صفحة 1982
تحريم الأجرة عسب الفحل
السؤال :
هل يجوز عَسْب الفحل المغصوب أم لا ؟ والفاعل هل يكفيه التوبة أم عليه ضمان بقدر عناء الفحل ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
عسب الفحل حرام لا يؤخذ عليه أجره إذا كان مِلكاً فكيف إذا كان مغصوبا ؟! وإن كنت تريد معنى غير هذا فبينه والله أعلم .
عدم تسمية مدة القعادة
السؤال :
من استقعد أرضاً ولم يسم القعد كذا كذا يوماً وهل القعد نفسه جائز أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
هذه قعادة مجهولة فإن تتاماها فليس فيها حرام وإن نقضاها انتقضت ورجعت إلى قعادة مثلها في النظر إذا كان قد استعلمها، وإن لم يستعملها فلا شيء والله أعلم والسلام .
أخذ الأجرة على عقد النكاح (4/395)
صفحة 1983
السؤال :
أخذ الأجرة عن عقد التزويج حرام أم حلال ؟ بين لنا ذلك مأجوراً .
الجواب :
إذا وجدوا من يعقد لهم بغير أجرة ولكن أرادوا من هذا العاقد اختياراً فلا يضره أخذ الأجرة على ذلك، وإن لم يجدوا من يعقد لهم إلا بالأجرة فهو إلى الحرام أقرب لأنه يشبه القيام باللازم، وعلى كل حال فالأجرة على هذا ليس من المروءة والله أعلم .
الاستئجار على القراءة على القبور
السؤال :
من استؤجر على أن يقرأ على القبور، هل يجزئه أن يقرأ سرًّا أو لا .
الجواب :
لا يجزئه إسرار ذلك، لأنه نقص في العمل والله أعلم .
حكم المسروق من الجمال المستأجر
السؤال :
من كارى جمالاً ليحمل له شيئا من المتاع إلى بلد معلوم بكراء معلوم فبات الجمال في مكان فسرق ذلك المتاع من الجمال، أيلزمه الغرم لصاحبه أم لا (4/396)
صفحة 1984
؟ وإن لم يصدقه صاحب المتاع بدعواه السرقة أتجب بينهما اليمين وعلى من تجب منهما إن وجبت صرح لنا .
الجواب :
إذا لم يقصر الجمال في حفظ المال فلا غرم عليه ولا يضمن من ذلك إلا ما ضاع من جهة حركة جَمَلِه من نفار أو عثار، فأما المسروق والمحترق والغريق فلا يضمنه لأنه أمين فيه، وإن اتهمه صاحب المال بخيانة أو تضييع فله عليه يمين أنه ما خانه ولا ضيعه والله أعلم .
زيادة الأجرة بزيادة المنفعة عن المعتاد
السؤال :
من استكرى من رجل بعيرا أو حماراً إلى بلد معلوم واشتغل في البلد قدر نصف شهر ولم يحدّ له صاحب الدابة حدَّا معلوماً فلما وصل قال له تأخرت فزدني كراء لأجل تأخيرك أله ذلك أم لا ؟
الجواب :
إذا زاد عن الحد المعتاد فعليه أن يرضي صاحبه والله أعلم . (4/397)
صفحة 1985
ضرب المعلم للصبيان، واستخلافه غيره بالخروج لحاجته
السؤال :
من يعلم الصبيان هل يجوز له أن يضرب ضرباً مؤثراً ؟ وإن فعل ماذا يكون عليه ؟ وهل يجوز شيء من الأشغال في المدارس الموقوفة كالسدو وفتل الحبل أم لا يجوز ذلك ؟ وإذا أراد المعلم أن يسير في بعض اشغاله اللازمة يجوز له أن يخلف عنه أحداً تطمئن به النفس أم لا ؟
الجواب :
ليس له أن يزيد على حد الأدب، والله أعلم والمعلم أجير على التعليم فليس له أن يخلط عملاً في عمل فإنه إذا اشتغل بعمل اختل العمل الثانى، وله أن يستخلف من يقوم مقامه إذا اطمأن به قلبه والله أعلم .
نسخ بعض الكتاب دون بعض
السؤال :
قول بعضهم :" يجوز للناسخ للكتاب أن ينسخ شيئاً ويترك شيئاً " ما وجهه مع تبديل الكتاب المنسوخ منه ؟
الجواب :
إنما يجوز ذلك إذا لم ينسبه أنه الكتاب الفلاني، وإنما أخذ بعض المسائل أو بعض الأبواب من غير أن يقول : هذا كتاب كذا وله أن (4/398)
صفحة 1986
يقول : نُقِلَ من كتاب كذا، وإنما جاز ذلك لكون القرطاس والمداد له، فهو يكتب ما شاء ويترك ما شاء .
وأما أن يقول : هذا كتاب كذا ثم يأخذ منه ويترك فلا يصح، لأنه تغيير للكتاب وإيذاء للمؤلف بل للمسلمين . والله أعلم .
نسخ كتب أهل الخلاف
السؤال :
قول بعضهم : " أنه يمنع أن ينسخ كتب أهل الخلاف لهم بالأجرة " ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن للمخالفين أنواعاً من الضلال وفنونا من الباطل، كاعتقادهم الرؤية، والخروج من النار، والشفاعة لأهل الكبائر، وتحليل التزويج بالبنت من الزنى، وتحليل بعض المسكرات، وغير ذلك من الباطل كثير . فإذا نسخها لهم فكأنه أعانهم على باطلهم وتأثير ضلالهم، وذلك حرام .
وأما أن ينسخها لنفسه أو لأحد من المسلمين الموثوق بقوة فهمهم وصحة اعتقادهم فلا بأس عليه لأن فيها علوماً كثيرة، فيأخذ منها ما وافق الحق، ويرد إليهم باطلهم . والله أعلم . (4/399)
صفحة 1987
زيادة ناسخ الكتاب عليه، وشروطها
السؤال :
قول بعضهم : " يجوز لناسخ الكتاب أن يزيد فيه شيئاً من فنه " ما
وجهه ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك إلا بأربعة شروط :
أحدها - الشرط الذي في السؤال وهو أن تكون الزيادة من فنه .
وثانيها - أن يكون الكتاب من جملة الكتب الجامعة للمسائل، كبيان الشرع والقاموس وشبههما، لأن غرض المؤلف جمع المسائل لا غير، فأي زيادة وجدها الناسخ ضمها إليه وإن تكررت المسائل، فحينئذ يجوز لغيره أن يضم مثل ضمه، لحصول الفائدة مع مطابقة غرض المؤلف فأما كتاب أُلِّف على طريقة التحقيق والتدقيق، أو على طريقة المتن والشرح أو نحو ذلك من المصنفات الجزلة، كالإيضاح، والنيل وشرحه، وأشباه ذلك فلا تصح فيه الزِّيادة لأن الزيادة فيه تَسْلُبُهُ رونَق الحسن الذى ألبسه إياه مؤلفه، وتهدم أركانه التى بناها عليه المؤلف .
والشرط الثالث - أن يبين الزيادة أولها وآخرها، كي لا تنسب إلى الكتاب الأول . (4/400)
صفحة 1988
والشرط الرابع - أن يكون الزائد متقِنا، بصيراً بمواضع الزيادات من غيرها، وعلى ذلك زيادات " جامع ابن جعفر " من أبي الحوارى وغيره .
هذه شروط صحة الزيادة، ومع كمالها فلا أستحسن أن يزاد في الكتاب ما ليس منه، لأن ذلك يفضي إلى اختلاط المزيد بالأصل، حتى لا يمتاز بعضها من بعض، كما وقع ذلك في نُسَخ " الجامع " فمن شاء زيادة كَتَبها في الهامش وبيَّن أنها زيادة . والله أعلم . (4/401)
صفحة 1989
الجعالة
الجعل على السعي في التزويج
السؤال :
رجل أراد أن يتزوج امرأة أيجوز لأحد أن يسعى بين الرجل وولي المرأة ويجعل له شيئا لكي يزوجه ؟ أو يكون الساعي مأثوما ؟ بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
لا يأثم الساعي بذلك إلا إذا قصد معاونة ولي المرأة على أخذ الرشوة، أما إذا قطع النظر عن ذلك وقصد التلفيق بين الرجل والمرأة على وجه الزوجية فهو مثاب إن شاء الله والله أعلم . (4/402)
صفحة 1990
القرض
رد العَرض بأكثر منه ربا
السؤال :
رجل تديّن دراهم من عند رجل قدر مائة قرش ثم توفي ذلك الرجل المدين قبل تمام الصبر ثم وجبت عليه الورقة قبل مماته وهو مخلف أولاداً ذكوراً وإناثاً منهم بالغو الحلم ومنهم أيتام، هذا المتدين يضع هذه الدراهم في أي وجه؟ أفتنا رحمك الله .
الجواب :
إن دين الدراهم بمثلها [ وزيادة ] ربا حرمه نص الكتاب والسنة والإجماع، وكل من المعطي والآخذ هالك وعليه التوبة منه وعلى الآخذ رد ما أخذ إلى من أخذ منه، فإن توفي المأخوذ منه فعليه أن يعطيه ورثته على حسب الميراث بينهم فمن كان بالغاً فهو أولى بحقه ومن كان يتيماً فيعطى حقه وصيه أو وكيله أو وليه أو ثقة من سائر المسلمين إذا لم يوجد أحد المذكورين والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
حسن الأداء للقرض
السؤال :
أتاني إنسان وقال إني أريد منك دراهم لأشتري بهن خادماً وما تصح من الفائدة بيني وإياك فأعطيته مائة قرش فغاب عني مدة فقال اشتريت خادماً ثم ذهب عني ورجع على باني خسرت في بيع الخادم خمسة عشر قرشاً وأنا أجبر (4/403)
صفحة 1991
مائة القرش كلها لك أيصح لي أخذ المائة كلها إذا لم أطلع على ذلك كله إلا من قوله قلت فإن لم يأتني بمائة القرش إلا بعد مدة من الزمان فيحتمل أنه اشترى وباع فيها ولم أطلع على ذلك أتحل لي مائة القرش كلها أفدني جواباً شافيا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إن المائة تحل لك على هذه الصفة لما روى عنه " أنه استقرض حيواناً فرد خيرا منه وقال خياركم أحسنكم قضاء والله أعلم .
قال السائل :
فهذا الحديث ورد في القضاء وذلك مال مضمون وهذا مال غير مضمون أيكونان في القضاء على سواء أم لا بين لنا ذلك تؤجر إن شاء الله .
الجواب :
لا فرق في هذا بين المضمون وغير المضمون فإنه وإن ورد الحديث في القضاء فحكمه جار في غيره لأن المقصود منه بيان فضل من أدى فوق ما عليه ولا شك أن من رد ما عليه من القرض فقد أدى ما وجب عليه من الحق والزيادة على الواجب عليه تنفل منه وتطوع وكذلك الزيادة على الواجب عليه المضمون من الحقوق .
مثال ذلك أنه لو ائتمنك رجل في مائة قرش ثم طلبها منك فأعطيته إياها مع عشرين قرشا زيادة من عندك فهل من قائل بتحريم العشرين على (4/404)
صفحة 1992
صاحب المائة لكون المائة غير مضمونة فما في مسألتك فهو عين ما في مثالنا والله أعلم .
مضاعفة ثواب الاقراض للفقير
السؤال :
من أقرض غنياً او فقيراً ما يكون تضعيف الأجر لمن أقرض الغنى أو لمن أقرض الفقير أم هما سواء ؟
الجواب :
لا سواء، بل تضعيف الأجر إنما هو لمن أقرض المحتاج اكثر منه لمن أقرض الغني وفي الحديث عن رسول الله " أنه قال رأيت ليلة أسرى بي مكتوباً على باب الجنة " الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشرُ فقلت ياجبريل كيف صارت الصدقة بعشر والقرض بثمانية عشر فقال لأن الصدقة تقع في يد الغنى والفقير والقرض لا يقع إلا في يد من هو محتاج إليه " فهذا الحديث نص في جواب سؤالك فاشدد به يداً والله أعلم .
مسئولية الموكل بالقرض عن خسارته
السؤال : (4/405)
صفحة 1993
من عليه دراهم لزيد حالة واجبة عليه له فأراد زيد دراهمه من صاحبه ولم يمهله فيها فقال له تدينها وأنا أسلم لك زيادتها، فتدين زيد من بكر ديانة أكثر من دراهمه أو أقل إلى أجل، ولما انقضى الأجل سلم الذي عليه الحق لزيد حقه فقال زيدا أنا تدينت كما أمرتني وعليك من خسارتى كذا وكذا قرشا، فقال الذي عليه الحق أنا نعم تلك لك بذلك ولكني أخاف هذا غير جائز كيف يكون هذا بينهم ؟
الجواب :
إذا أمره أن يدّان له وأنزله في ذلك منزلة الوكيل فإذا ادّان له على هذا الوصف صارت الديانة له ولزمه حق الدين عند وجوبه، وأما إذا قال له تدين لنفسك وأنا أحمل الخسارة فهذا باطل وليس عليه من خسارة الدين شيء والله أعلم .
حكم اقراض الماء
السؤال :
من له ماء ولم يلق من يستقعده هل له أن يقرضه أحداً ويعطى عنه ماء ؟ وهل فيه منفعة للقارض ؟ وإن لم يكن فيه منفعة للقارض هل يجوز قرض الماء ؟
الجواب :
في قرض الماء خلاف، ومن عمل بقول من أقول المسلمين لا يهلك والله أعلم . (4/406)
صفحة 1994
حكم القرض مع منفعة التعامل
السؤال :
معاملة البانيان تأخذ منه قروشا على سبيل القرض ودينا وتعطيه يبيع لك ويأخذ أجرة البيع، ولولا ذلك لم يعطك قرشا قرضا وإن أجرة البيع غائبة عليك عنده أو عند غيره .
الجواب :
لك أن تقرض، ولا يضرك سوء قصده وسوء فعله . والله أعلم .
عدّ المال للقرض كوزنه
السؤال :
هل يصح السلف من دون وزن القرش وترك ذكر الوزن رأساً اتكالاً على ما عهد يكتفون بعدّها ؟
الجواب :
ليس الوزن مشروطاً بعينه، وإنما يشترط لضبط الدراهم التى كانت في الزمان الأول وهي مختلفة الوزن، فإن حصل الضبط بدون وزن جاز والله أعلم . (4/407)
صفحة 1995
حكم طلب المقرض ردّ القرض
السؤال :
المقترض دراهم ولم يزل مدة من الزمان لم يؤدهن إلى صاحبهن ثم طلب المقترض منه الدراهم تسليمهن من المقترض، أفي السؤال كراهية أم لا ؟
الجواب :
لا أعلم في ذلك كراهية والله أعلم .
اشتراط التراضي للمقاصة
السؤال :
رجل باع رجلا مالا بالخيار إلى مدة ثم إن المشترى بالخيار وقع عليه ضمان للبائع من ارش أو غيره وكان للبائع أمانة أو وديعة شيء من الدراهم أو دراهم حالاّت من دين، فأراد البائع أن يفك ماله ويجعل تلك الدراهم عند المشترى أول ماله وينقده الدراهم الباقيات فامتنع المشترى من ذلك يريد أن يعطى جميع الدراهم التى عقد عليها البيع، هل له ذلك أراد ظلما للدراهم الواقعة في يده أو طمعا منه في قبض هذه الدراهم وأنه سيعطيه ما أعطاه من أمانه ونحوها لكن بعد حين . ماذا ترى للبائع وعليه في ذلك ؟
الجواب : (4/408)
صفحة 1996
لا تصح المقاصة إلا بالتراضى ففيها اختلاف والصحيح عندى ثبوتها أن تراضوا وإلا فكل واحد يدفع حق صاحبه إليه ومن أراد ظلما أو غرضا فاسدا فالله يحاسبه على ذلك والله أعلم . (4/409)
صفحة 1997
الرهن
ضياع الرهن أو ادعاء سرقته
السؤال :
المرتهن إذا ضاع الرهن في يده أو ادعى أنه سُرق منه كيف الحكم في ذلك ؟
الجواب :
إن المرتهن أمين عندي في ذلك الرهن، لقوله تعالى : { فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤدّ الذي أؤتمن أمانته } (1) والمراد بالأمانة في الآية إنما هو الرهن، ولقوله " : " لا يَغلقُ الرهنُ لصاحبه غُنْمُه، وعليه غُرْمُه " .
وهذا المذهب وهو أن المرتهن أمين في الرهن حكاه ابن بركة عن رواية عِزّان بن الصقر، وقال : أحسب أنه اختيارُه، وللأصحاب في هذا الباب مذاهبُ أخرى والذي ذكرتُه ها هنا هو الذي أختاره، لما ذكرت من الدليل عليه .
وإذا ثبت أن المرتهن أمين فنقول : أن القولَ قولُه في أمانته، فإذا ادعى أنه سُرق كان مصدّقاً في ذلك، فإذا اتُّهم وأُريد منه اليمينُ كان عليه اليمينُ بالله أنه ما خان هذا الراهن في رهنه الذي رهنه إياه وقيل فيها غير ذلك .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 283 (4/410)
صفحة 1998
وليس للمرتهن أن يأخذ شيئاَ عن قيمة بعض الرهن الذي أخذه السارق لأن ذلك الرهن إنما هو للراهن وليس للمرتهن فيه تصرف وحق المرتهن إنما هو على الراهن لا على السارق .
وإذا تخالف السارق والراهن في قدر الشيء المسروق فعلى الراهن البينة ببيان مقداره فإذا عجز البينة فعلى السارق اليمين بالله أن مقدار الذي سرقه من مال هذا هو كذا وكذا لا زيادة .
هذا ما حضرني في هذه المسألة، والله أعلم، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
قال السائل :
فعلى ما ذكرت من أن المرتهن أمين فما وجه الحديث الآخر وهو قوله " : " ذهب الرهن بما فيه " ؟
الجواب :
إن هذا الحديث لا يعارض ما تقدم لأن معناه أنه لا رجعة للمرتهن على الراهن بشيء لأنه قد رضى أن يكون حقه في ذلك الرهن فهو أمين من جهة، شريك من جهة . ويجوز أن يحمل على ما إذا اشترط الراهن على المرتهن ضمان رهنه قبل ذلك فإنه يكون حينئذ ضامناً للرهن فإن ذهب الرهن بعد ذلك ذهب بما فيه ولا رجعة للمرتهن على الراهن بشيء من حقه وقد [قال] بذلك بعض أصحابنا . (4/411)
صفحة 1999
وعلى تقدير معارضة هذا الحديث فنقول في وجه الترجيح بينهما أن إشارة الآية أقوى دلالةً من الخبر الآحادي، فهي مقدمة عليه . وبانضمام الخبر المذكور إليها تزداد قوتها عليه، فيجب تقديم مدلول الآية على مدلول هذا الحديث لما عرفت من قوة مدلولها مع انضمام الحديث إليها والله أعلم .
قال السائل :
إن الآية لا تدل على أن الرهن أمانة أصلاً، فإن معنى قوله تعالى :{ فإن أمن بعضكم بعضاً } (1) هو ما قاله القاضي البيضاوي : أمِنَ بعضُ الدائنين بعضَ المديونين واستغنى بأمانته عن الارتهان وقال في معنى قوله تعالى : { فليؤد الذي أؤتمِن أمانته } أي دَينه وسماه أمانة لائتمانه عليه بترك الارتهان به . انتهى .
فعلى هذا فتكون ( الأمانة ) في الآية هي الدين لا الرهن، كما صرح بها هذا المفسر، فما وجه ما استدللت به أن الأمانة هي الرهن ؟
الجواب :
نعم صرح البيضاوي بذلك، وصرح به غيره أيضا، واختاره الفخر الرازي .
وفي الآية تفسير آخر حكاه الفخر بما نصه : " وفي الآية قول آخر وهو أنه خطاب للمرتهن بأن يؤدي الرهن عند استيفاء المال فإنه أمانة في
__________
(1) سورة البقرة، الآية 283 (4/412)
صفحة 2000
يده " لكن قال في عقبه : والوجه هو الأول يعني بالأول ما ذكرته عن القاضي البيضاوي وغيره .
ولنا أن نقول أن الوجه هو الثاني لا الأول لأنه الظاهر من معنى الآية وقد عرفت أن الظاهر أولى .
وبيان كون هذا الوجه هو الظاهر من الآية هو أن قوله تعالى :{ فرهان مقبوضة } (1) مصرح بأخذ الرهان وقوله تعالى : { فإن أمن بعضكم بعضا } مرتب على قوله تعالى : { فرهان مقبوضة } أي فإن أمن بعضكم وهو من عليه الدين بعضاً وهو من له الدين فدفع إليه ماله هنا بحقه وصار الرهان أمانة في يد من له الدين
{ فليؤد الذي اؤتمن } وهو المرتهن { أمانته } التي هي الرهان بعد أداء الحق إلى من رهنه إياها { وليتق الله ربه } فلا يخنه في أمانته فهذا السياق كما ترى ظاهر في أن المراد بالأمانة من الآية هي الرهان لا الدين وحملها على الدين حمل على خلاف الظاهر فيحتاج إلى دليل .
وأيضا فإطلاقُ اسم الأمانة على الدين لا يحتمل إلا المجازية المحضة واطلاقها على الرهان يحتمل المجازية والحقيقة، وكون الأمانة حقيقة في الرهان أظهر وعند إمكان الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا بمرجح فأما إذا تساوي الاحتمالان فالحقيقة أولى فحمل الأمانة على الرهان أولى فصح استدلالنا المتقدم بالآية . والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 283 (4/413)
صفحة 2001
الوصية المشترط فيها موافقة الثقات
السؤال :
من تركت في يده وصية لإنسان ومكتوب في آخرها : وقد جعل هذا الموصي أوصياءه ثقات المسلمين أو الأمناء منهم فأمره الورثة بإنفاذها أيجوز له أن ينفذها وكان هو ليس من الثقات ولا من الأمناء مجهول الحال أو أنه يعرف نفسه أنه تلحقه الخيانة .
وإن كان لا يجوز له ذلك فأنفذها وأعطى منها كل ذي حق حقه أيتم انفاذه لها ولا يقع عليه ضمان ولا تبعة أم لا يجوز له ذلك ويضمن جميع ما انفذه منها ؟ عرفنا فيها وجه الحق .
الجواب :
لا يجوز له أن ينفذ هذه الوصية لأنه ليس بوصي فيها ولا هو من أهل الثقة والأمانة فإذا أنفذها بأمر الورثة ووضع كل شيء في موضعه وكان الورثة بلغاء عقلاء فلا أرى عليه ضمانا في ذلك لأنه تصرف في مال الورثة عن إذنهم ورضاهم وأرى الوصية باقية في مال الهالك على حسب ما أوصى إلا إذا أتم الثقات أو الأمناء لهذا الرجل انفاذه ولا يصح لهم أن يجيزوا له ذلك وهو غير أمين إلا إذا علموا أنه وضع كل شيء في موضعه وإن كان الورثة ثقات أو أمناء فأجازوا له الانفاذ بعد العلم (4/414)
صفحة 2002
بصواب انفاذه كان ذلك مجزيا إن شاء الله تعالى وتنفذ به الوصية والله أعلم فلينظر في ذلك .
انتفاع المرتهن ( الدائن ) بالعين المرهونة
السؤال :
رهن الصيغة والسلاح والأوانى وأشباه ذلك هل يجوز استعمالها للمسترهن إذا اشترط استعمالها الراهن والمسترهن ؟ أرأيت إذا لم يصح جوازه على هذه الصفة وأرادا أن يجعلاها بيعا خيارا مثل بيع الأصول بالخيار أيصح استعمالها على هذا أم لا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
لا يصح استعمال المرهون ولو اشترط المسترهن ذلك لأن شرطه مخالف للثابت من حكم الرهن في كتاب الله تعالى بقوله عز وجل
{ فرهان مقبوضة } (1) ولم يقل مستعملة وكل ما خالف الحكم الشرعى فهو مردود وأما إن جعل بيع خيار إلى وقت معلوم فلا بأس باستعماله على رأى من أجاز بيع الخيار وعلى قول من جعل منافعه للمشترى والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 283 (4/415)
صفحة 2003
عدم التصرف في المرهون إلا بإذن المرتهن
السؤال :
من كتب في صك عليه قد أثبت هذا الحق في جميع مالي، هل له أن يتصرف بماله كرهن وغيره بغير رضا من كتب له ؟
الجواب :
لا يصح التصرف في المرهون إلا بعد تخليصه من الرهن أو إذن المرتهن، والأصل المثبت كالمرهون . والله أعلم .
توقيت الرهن
السؤال :
الرهن المقبوض إذا لم يشترطه الراهن والمرتهن بوقت معلوم وأراد المرتهن دراهم متى يلزم الراهن تسليمها إذا أراد المرتهن دراهمه ؟ وإن جعلاه في مدة معلومة وأراد المرتهن دراهمه أيثبت ذلك الشرط أم لا ؟
الجواب : (4/416)
صفحة 2004
متى ما طلب حقه كان له ذلك وليس الرهن قضاء وإنما هو وثيقة كالورقة، قال تعالى : { ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة } (1) وليس المدة في الرهن ثابتة وإنما تثبت في نفس الحق المؤجل والله أعلم .
اشتراط اثبات حق المرتهن بضياع الرهن
السؤال :
المرتهن إذا شرط على الراهن إثبات حق إذا ضاع الرهن شرطا، هل ترى له شرط ؟
الجواب :
في ذلك خلاف فقيل هذا شرط باطل وإن الرهن يذهب بما فيه وقيل يثبت الشرط والله أعلم .
ضمان الرهن باستعمال المرتهن له
السؤال :
رجل ارتهن من رجل تفقا وبقي معه مدة بجملة ويتركه في بيته وبعد ذلك سرق من بيته أيلزمه غرم ذلك التفق أم لا .
الجواب :
__________
(1) سورة البقرة، الآية 283 (4/417)
صفحة 2005
إذا استعمله ضمنه، فإن الرهن لايستعمل بل هو رهن مقبوض والله أعلم .
ضمان الرهن باستعماله ولو بالشرط
السؤال :
من استرهن خنجرا وسلاحا من عند رجل واشترط عليه أن يلبسهما أيجوز له أن يصلى بالخنجر خوفا منه إن أزالها منه أن ينساها ؟ أيجوز له ذلك أم لا ؟ وإن سافر بالرهينة وقتل أو سلب إياها أعليه ضمانها أم لا .
الجواب :
لا يصح استعمال المرهون ولو شرطه عند الرهن لأن هذا شرط مخالف لكتاب الله تعالى يقول { فرهان مقبوضة } (1) وهم يقولون : فرهان مستعملة ! وإذا لبسها وسافر بها على الحال الذي عليه عمل الناس اليوم فهو ضامن لها وتؤخذ من ماله . والله أعلم .
دعوى ضياع الرهن
__________
(1) سورة البقرة، الآية 283 (4/418)
صفحة 2006
السؤال :
ما تقول شيخنا في رجل رهن خنجرا على رجل آخر وتمت عنده زمانا فلما أتاه صاحبها بالفداء قال له الخنجر سرقت ومسروق مالى ومالك أتقبل منه اليمين على هذه الصفة أم اليمين على صاحب الخنجر ؟ أم كيف الحكم بينهم ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
إذا لم يستعملها ولم يضيع في حفظها فإن الرهن يذهب بما فيه، وإن اتهمه في ذلك بتضييع أو استعمال كان عليه اليمين والله أعلم .
أثر تلف الرهن على الدين
السؤال :
الرهن المقبوض إذ غاب من يد المرتهن بغير تضييع منه أيلزمه غرمه أم
لا ؟ وإن كان في المسألة خلاف بين لنا الأعدل من الأقوال مأجوراً ؟
الجواب :
إذ لم يضيع في حفظه ولم يستعمله فإن الرهن يذهب بما فيه، وفيه قول غير هذا ولكن على هذا العمل والله أعلم .
منع الانتفاع بالمرهون (4/419)
صفحة 2007
السؤال :
هل يجوز الاستنفاع بالمرهون كلبس الصيغة وتسلح السلاح وسكن الدار، أرأيت إن أذن الراهن باستعمال المذكور أيكون المعنى واحدا أم لا ؟
الجواب :
يقول الله تعالى { فرهان مقبوضة } (1) وهؤلاء يقولون فرهان ملبوسة ومستعملة، كلا لا يصح خلاف ما أنزل الله وإن تراضى به الخصمان والله أعلم .
تلف الرهن بعد اعارته
السؤال :
المسترهن إذا أعار ذلك الرهن رجلا فتلف من يده والمستغير يعلم أن ذلك رهن هل يضمنه المستعير أو يسقط عنه بقدر حق المسترهن .
الجواب :
كلاهما مُتَعدٍّ وكلاهما ضامِنٌ يضمن الأخير للأول ويضمن الأول لأهل الرهن، ولا يسقط عن الأخير شيء بل حق المسترهن ثابت في الرهن يأخذه إذا غرم، وليس هذا كذهاب الرهن من أصله فإن هذا مضمون وذلك تالف والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 283 (4/420)
صفحة 2008
حكم استعمال الرهن واعارته
السؤال :
رجل استرهن تفقا بعشرة قروش مثلا وقيمته خمسة عشر قرشا، ولا زال يستعمله يتسلحه، ثم أعاره رجلا إلى بعض الأماكن فقتل المستعير وأخذ التفقَ والمستعير يعلم أن ذلك رهن في يد معيره ولا يعلم أنه إذن للمسترهن أن يعيره، ماذا يلزم ورثة المستعير فإن كان يلزمهم الضمان أيكون عليهم ضمان الكل أم ما زاد على حق المسترهن ؟ والميت ترك أموالا .
الجواب :
كل واحد من المعير والمستعير ضامن لذلك، أما الأول فلاستعماله الرهن وهو متعد بذلك، وأما الثاني فلاستعماله مال الغير ومخاطرته به . ولأهل التفق قيمة تفقهم وعليهم رد قيمة الرهن للمرتهن فالميت يضمن جميع القيمة يطالبهم بها المعير، وأصحاب التفق يطلبون المعير فالمعير ضامن لأصحاب التفق وهو راجع بذلك على تركه والله أعلم . (4/421)
صفحة 2009
الوديعة
عدم غرم الوديعة المسروقة من الحرز
السؤال :
رجل وضع متاعه ودراهمه وأمانة لغيره في بخاره في السوق فوقع عليه اللصوص فأخذوه سرقة الذي هو له والذي هو أمانة عنده أعليه غرم هذه الأمانة
على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
إذا لم يضيع هذه الأمانة بشيء من وجوه التضييع فليس عليه غرمها، ووضعها في الدكان مع جملة ماله ليس بتضييع لها والله أعلم .
التوكيل في تسليم الوديعة
السؤال :
رجل في بلدان السواحل وله بعمان قش عند أحد من الناس وكتب الذي معه القش بعمان لذلك الرجل بأنه يريد الخلاص منه وكتب الذي له القش بعمان بأنك أقبضه فلاناً هل له أن يقبضه فلاناً من غير وكالة من الذي له المال للذي يريد معه القش ويشهد عليه بأنه قبضه فلاناً ويبرأ أم لا .
الجواب : (4/422)
صفحة 2010
نعم له ذلك إذا عرف خط صاحبه واطمأن إليه قلبه وسكنت له نفسه والله أعلم .
تسليم الوديعة لورثة المودع
السؤال :
امرأة رفعت بعض الآنية عند امرأة تسوى قدر بريات وغابت المرأة الرافعة في بلدان الباطنة وماتت ويقولون أنها مخلفة بنت أخت ولا تعرفها باقية أم لا ولا تعرف صدق هذا القول أم لا وتريد المرأة التي عندها الرفيعة الخلاص منها ما الحيلة فيها وما تفعل بذي الرفيعة ؟ أفتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
الحيلة في ذلك أن تكثر السؤال عن ورثة المرأة وتكتب إلى ثقات البلد التي كانت فيها أن يعرفوها بورثتها فإن لم يكن في تلك البلد ثقات فلتكتب إلى أكابرها وتستعين بمن يعرفهم في ذلك فإذا عرفوها بالورثة وسكن قلبها إلى صدق ذلك جاز لها أن تنفذ ما في يديها إليهم على حسب القسمة الشرعية وتعتقد الخلاص إذا ظهر غير ذلك . والله أعلم . (4/423)
صفحة 2011
ضياع الوديعة دون تسيب
السؤال :
رجل أعطى رجلاً أمانة وتركها في خرجه الذي هو راكب عليه فوق دابته ثم طيحته الدابة وانطلقت منه وذهبت عنه ثم وجدها مقبوضة أو غير مقبوضة فالتمس الأمانة من الخرج فلم يجدها ماذا له وعليه في الأحكام وفيما بينه وبين الله ؟
الجواب :
إذا لم يقصر في حفظ أمانته وفي ضبط دابته فلا يحكم عليه بغرم ولا يكون لها ضامناً ولا إثم عليه والله أعلم .
قال السائل :
فما حد حفظ الأمانة وضبط الدابة في هذا المعنى ؟
الجواب :
حد حفظ الأمانة أن يكون واضعاً لها في محل يوضع فيه مثلها وملاحظاً لها عن الاختلاس ومراعياً لها عن الذهاب .
وحد ضبط الدابة أن يكون محتفظاً عليها إذا كانت في يده ورابطاً لها بما يربط به مثلها عادة وإذا نزل عنها .
فإذا كان في مثل هذه الحالة من الحفظ والضبط فهو غير ضامن والأمور تعرف بأحوالها عند الناس والله أعلم . (4/424)
صفحة 2012
مصير مال الامام بعد وفاته
السؤال :
من ورث ميتاً وأخذ من إرثه اثر ماء وزعموا أنه بيت مال من غير الصوافي وهو الذي مخلف الوالي عبد الله بن محمد السعيدي، هل لمن استورثه له ان يبيعه ويرهنه لأنه متى مات الامام أخذ كل ماله وبقي هذا المال يباع ويرهن بيد من له بيعه ورهنه بأدنى ثمن عن المياه هل يجوز لمن استورثه بيعه ورهنه ولا شيء عليه أم له قبضه الى أن يعجِّل الله بظهور الامام ؟ عرفنا
الجواب :
لا يجوز أن يباع بيت مال المسلمين ولا يحل رهنه، وهو أمانة في يد من هو في يده حتى يظهر الله المسلمين فيؤديه إلى أهله والله أعلم .
التنازع في ضياع الوديعة
السؤال :
من وضع عند رجل أمانة فادعى الأمين أنها سرقت منه هل يقبل قوله إذا لم تكن سرقة بينة شاهرة ؟ وماذا عليه ؟ تفضل بين لنا ذلك .
الجواب : (4/425)
صفحة 2013
الأمين أمين على ما وضع معه، والقول قوله في بقائه وتلفه، فإن اتهم فيه بتضييع أو غير ذلك مما يلزمه فيه الضمان فلصاحب الأمانة عليه يمين يحلف بالله أنه ما ضيع أمانته أو نحو ذلك من أيمان القطع، خلافاً لمن زعم أن اليمين عن التهم يمين علم لأن يمين العلم إنما تكون على فعل الغير وهذا إنما يتهمه على فعل نفسه والأمين ينفي عن نفسه ذلك التضييع، فافهم ذلك فإنه من الواضح البين . والله أعلم .
دفع الوديعة للمودع أو للمقر له بملكها
السؤال :
اختلافهم فيمن أودع إنساناً شيئا وأقرَّ أن الوديعة لفلان فقيل يدفعها إلى المقر له وقيل للمودع أو يجمعهما . ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول الأول فهو حكم بالإقرار لأنه متى أقَرّ أنها لفلان لم يكن له فيها ملك ولا تصرف فلا معنى لردها إليه بل ترد إلى مالكها وهو الذي أقر له بها .
وأما القول الثاني فلأنه قبضها من يد هذا المودع وليس للمستودع أن يحكم عليه بإقراره معه بل غاية ما فيه أنه شاهد عليه في الإقرار فهو (4/426)
صفحة 2014
مخير إن شاء رده إلى المودع بنفسه وإن شاء جمع بينهما ليكون المقر له على بصيرة من أمره إن شاء أن يطالب في حقه أو يترك المطالبة .
وفيها قول آخر وهو أنه مخير أن يردها إلى أيهما شاء ما داما حيَّيْن فإن ماتا أو مات المقر منهما رده إلى المقر له أو إلى ورثته دون ورثة المقر لعلمه أنه ليس لهم فيه حق . والله أعلم .
المودع لديه أمين إن حفظ
السؤال :
رجل مرفوع عنده أمانة لناس وسرقت من بيته فلزموه أهلها وهو قد جعل عليها قفلين وكسرا ودُخل بيته ما الذي عليها فيها ؟ وليس هو من أهل الخيانة صرح لنا ذلك .
الجواب :
لا ضمان على هذا الأمين على صفتك هذه، لأنه قد بالغ في حفظ أمانته، وليس عليه أن يرد المقادير، والضمان على من ضيع والله أعلم .
ضمان الوديعة بتبديلها
السؤال :
رجل أعطى دراهم يريدون بها مثلا متاعاً من الهند ليرسل لهم بها ولم يسموا له أجلا معلوما ثم بعد ذلك تصرف هذا الرجل في دراهمه وأوفاها عنه بغير علمهم ولا إذنهم ثم بدل محلها دراهم من عنده فأرسل لهم بها عند أحد من (4/427)
صفحة 2015
السفرية فتلف مال المرسول معه أعلى الراسل غرم الدراهم لأصحابها أم
لا ؟
الجواب :
نعم عليه ذلك على هذا الوصف والله أعلم .
ضمان الوديعة بالتقصير في حفظها
السؤال :
رجل أتى بشيء من الدراهم إلى رجل فقال له هذه الدراهم قبضها فلان وتركها في ثوبه ولم يصرها، ولما ثار من مقعده حمل ثوبه وطاحت منه الدراهم ولم ينتبه لها إلا بعد ساعة ولما رجع لم يجدها، أعليه غرم هذه الدراهم لصاحبها إن طلبها منه ويكون مضيعا للأمانة أم لا عليه غرم ؟
الجواب :
هذه مقصرة في حق أمانته حيث لم يربطها بالثوب كربط مثلها مع أنه يعلم أن النسيان من طبع الانسان فهو ضامن لما ذهب . والله أعلم .
اعطاؤها للمأمور به من المودع عن طريق رسول (4/428)
صفحة 2016
السؤال :
أمانة قبضتها على أن أقبضها زيدا يبلغها بكراً فلم أجد زيدا بل وجدت عمرا فقبضته إياها يبلغها بكرا فجئت بعد ذلك إلى من ائتمنني فرضي بصنيعي ذلك ثم تلفت الأمانة من يد أمينى عمرو هل أضمنها بعد رضاء من ائتمنني ؟
الجواب :
إن أجاز صاحبها ذلك وأتمه لك قبل التلاف لم تضمن، وإن تلف قبل الاتمام فإن كنت قد وضعتها عند أمين فلا ضمان أيضا إلا أن يكون حجر عليك أن تؤمنها أحدا، وإن كان عند خائن أو متهم أو مجهول الحال ضمنت والله أعلم .
تنظيم حفظ الدواب الشاردة، بمقابل
السؤال :
من تكلم ما بين عمال السلطان وأهل البلد على نظر الصلاح، مثل الدواب إذا خربت زروع الناس ليلا أو نهارا فمسكوها أهل الزرع وحبسوها في حصن بيت المال وصارت عليهم سنة بتسلم ضمان الخراب بغير توقيف منهم عليه، على أن خراب كل دابة بكذا وكذا بيسه صفر والذي يعتنى بهن من أهل الحصن له من الأجرة كذا وكذا على نظر الصلاح ولإطفاء الفتن مع تعذر العدل والإنصاف في هذا الزمان، وأراد هذا المبتلى الاحتراز بما يسعه الدخول فيه كيف الحيلة له في ذلك إذا كان ممن يتقيهم ويخاف على نفسه منهم بشيء (4/429)
صفحة 2017
من سطواتهم ؟ فضلا منكم بتصريح ما هنا حرفا حرفا حتى لا يشكل عليه من ذلك شيء .
الجواب :
على القائم بأمور المسلمين أن يجتهد في صلاحهم وإصلاحهم فإن كان من أهل الاجتهاد في ذلك ورأى أن الأصلح في حقهم أن يجعل لدوابهم من يصونها عن الخراب شاورهم في ذلك ثم أمر مناديا في الناس أن يصونوا دوابهم عن حروث الناس وأن كل دابة وصلت المكان الفلانى من البلد فقد أجزنا على قبضها وصونها وحفظها لأهلها بكذا وكذا بيسه فإن فعل ذلك متحريا العدل طالبا للحق ملتمسا للصلاح فلا أرى عليه بأسا إن شاء الله .
موت المودع لصالحه قبل تسلمه الوديعة
السؤال :
رجل أودع رجلا دراهم لرجل آخر فلما وصل إلى داره ليؤدي الأمانة قيل أن فلانا صاحب الدراهم مات، فرجع ليرجع الدراهم إلى صاحبه الأول فوجده قد مات، فطلب ورثة الهالك الأول ما لهم وطلب ورثة الهالك المرسول له الأمانة، فبقي الأمين متحيرا فتفضل بين لنا هذا الأمين أين ينصب هذا المال ؟ ومن أولى به ؟ مأجورا إن شاء الله .
الجواب : (4/430)
صفحة 2018
إن كان قد أقر بها للمرسول له فهي لورثته من بعده ولا ترد إلى ورثة المقبض، وإن لم يكن إقرار ولا يعلم المرسول معه أنها لأحدهما خاصة فهي لورثة المقبض في حكم الظاهر والله أعلم .
حكم تسليم الوديعة لخائن
السؤال :
عن الحديث كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا لخائن أو أمينة خائن .
الجواب :
من كان أمينا لخائن في خيانته فهو خائن مثله لأنه شاركه في خيانته ومن أمن في أمانته خائنا فقد سلط عليها من يخونها، وكفى بذلك خيانة . هذا وجه الحديث لا ما تظنونه من معاملة الناس في أموالهم ولو شاء الله لأعنتكم والله أعلم .
حبس الوديعة لتحصيل الأجرة
السؤال :
رجل أرسلت معه أمانة من زنجبار لرجل من عمان، فأراد عناءه وخسره من المرسل إليه فامتنع من ذلك، فهل له منع الأمانة عنه وإرجاعها إلى المرسل ؟ وعلى من عناؤه وخسره .
الجواب : (4/431)
صفحة 2019
لا يحل له منع الأمانة عمن أرسلت له مع وجوده وليس عليه عناء ولا خسر وإنما عناؤه وخسره على من أرسل معه الأمانة والله أعلم .
الاقتراض من الوديعة للحج بدون إذن صاحبها
السؤال :
من ترك عند أحد من المسلمين مائتي قرش أمانة وقال له هذه الدراهم إلى مدة سنتين لا أحتاج لهن والرجل المؤتمن فقير فحج بتلك الدراهم ثم أيسر بعد . هل هذه الحجة كافية عن الفرض أم عليه الحج ثانياً ؟ بيّن لنا ذلك .
الجواب :
ليس على المسلم في عمره إلاَّ حجة واحدة فإن حج وهو فقير فقد أدى ما عليه .
ولا يرجع الوجوب بحدوث الغنى فإن الحج على من استطاع والفقير إذا انتهى إلى ذلك الموضع فقد استطاع الحج فهو مؤدٍّ لواجبه لا متنفل .
والقرض من الأمانة بغير إذن ربها حرام وهي خيانة لأمانته وسبب لإتلاف الأمانة وتضييع لها، وقد اندفع الناس في ذلك فظهرت منه المفاسد وأفقروا الأيتام والمساجد . (4/432)
صفحة 2020
لو علم المرخصون في القرض من الأمانة ماذا حدث من المفاسد في ذلك لقالوا جميعاً ما أجزناه على هذا الوجه .
وأنا أعلم أنهم ما أرادوا هذا الإطلاق وإنما أجازوه للغني الوفيّ بشرط التوثيق حتى يدخل في الضمانة ويأمن من حدوث الآفات، وضمانة الناس اليوم هي عين الإتلاف .
وعلى العاقل أن ينظر لنفسه ويتبصر في أمره فليس كل إطلاق على إطلاقه وباب السلامة مفتوح والله أعلم .
لا ضمان على الوديع بلا تقصير
السؤال :
رجل قال الآخر اقبض لى صمعتى إلى أن ارجع عليك وهما حينئذ يسقون أموالا بالليل فقبضها الرجل ونسيها بذلك المكان وذهبت، فما ترى على هذا القابض حكمه أمين أم لا ؟
الجواب :
حكمه حكم الأمين، إذا لم يقصر في الحفظ فليس عليه ضمان والنسيان طبع الإنسان والله أعلم . (4/433)
صفحة 2021
الهبة
رجوع المنيحة الموقوتة إلى التركة
السؤال :
زيد منح عمراً ضيعته إلى مدة عشرين سنة فماتا أي المعطي والممنوح بعد سنة فهل ترجع الضيعة لوارثه المانح أو تبقى لورثة الممنوح إلى ما بعد انقضاء العشرين ؟ أفدنا مأجوراً .
الجواب :
ترجع الضيعة إلى ورثة المانح لأنه إنما منح الهالك ولم يمنحه لنفسه ولورثته من بعده، وأيضا فالمنحة إنما تثبت في حياة المانح فإذا مات انتقل المال لورثته والله أعلم .
تسوية الأم في عطية أولادها
السؤال :
الأم إذا خصت أحداً من أولادها بشيء من مالها دون أحد، أيلحقها شيء فيما بينها وبين الله إذا كان من ضمان أو غير ضمان ؟ أفتنا يرحمك الله . (4/434)
صفحة 2022
الجواب :
أما إذا كان ذلك من ضمان فلا بأس عليها ولا يلزمها لباقي الأولاد شيء .
وإن كان من غير ضمان فقيل عليها أن تساوي بين أولادها في العطاء لأنها في ذلك كالأب .
وقيل ليس عليها ذلك لأن النبي " أوجب ذلك على الأب فقط .
والأول هو الصحيح إذ لا فرق بينها وبين الأب في ذلك والله
أعلم .
هبة المرأة لزوجها مع كره الورثة
السؤال :
امرأة أعطت مالها بعلها وقدكره أهلها وهم يرثونها ألهم منعها أم لا ؟
الجواب :
ليس لهم منعها إذا كانت صحيحة العقل جائزة التصرف وزوجها أولى بما أعطته في حياتها، والله يرزق الناس بعضهم من بعض والله
أعلم . (4/435)
صفحة 2023
التسوية في العطية للذكور والاناث
السؤال :
جدة أعطت أولاد بنتها ميراثا في أيديهم وهو سدس، وفي يقين عقولهم أن العطية تكون على حسب قسم مالهم الثلثين للذكر والثلث للأنثى وهذا حاصل في عقولهم المعطي والمعطَون، ولم تصرح الجدة بالكلام، فقسموا مالهم الذي أعطتهم اياه الجدة عند الرجل ثلثين وعند المرأة ثلث ورضيا بذلك ولم تنكر الأخت ولم تطلب زيادة عن الثلث، وعلمت الجدة بالقسمة ولم تنكر عليهم القسمة في ذلك أيلحق هذا الرجل شيء في ثلثيه اللذين أخذهما وماتت الأخت ولم يطلب الورثة ذلك ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
العطية بينهم على سواء لا يزيد ذكر على أنثى بشيء إلا إذا صرح المعطي بأن لفلان كذا ولفلان كذا، وما لم يصرح بشيء فالمال على سواء وإن كان في العقل غير ذلك، ويؤمر الذكر منهم أن يتخلص إلى الأنثى من القدر الذي زاد معه . والسكوت من الجدة ومن الأخوات لا يفيد شيئاً إلا إذا علمت الأخت بأن لها أكثر من ذلك وأعطت أخاها الزيادة وإلا فهما سواء، والخلاص إليها وإلى ورثتها من بعدها . والله أعلم . (4/436)
صفحة 2024
صحة العطية مع جهل المعطي بها
السؤال :
رجل من أهل عمان قد ارتحل إلى زنجبار فتأهل بها ومضت له سنون ثم اشترى له مالا من عمان من فلج حدث لم يره فمكن منه ابنته في صلاحيته وقبض ما يكون من غلته ثم بعد ذلك اعطاه ابنته هذه القائمة بالمال وهو لم
يره أيضاً ثم مات الأب فتخاصم فيها أولاده ومن ورث معهم في هذا المال وأتتهم بصك وبه شهود من قومنا هل يثبت لها هذا العطاء على هذه الصفة بشهادة قومنا كانوا عدولا أو مجهولي الحال علمنا مما علمك الله .
الجواب :
إذا صحت العطية بوجه من وجوه الحق فلا يفسدها جهل المعطى إذا مات ولم يغير العطاء وليس لورثته من بعده مثل ما له من النقض وإن لم تصح العطية أو لم يقم لها عند المخاصمة بينة عادلة فالمال إنما هو مال الوارث وشهادة قومنا على ذلك ردها بعض أصحابنا أن كان المشهود عليه منا وقبلها يومن عليه من ذهاب أصله إذا أراد الجماعة بيعه ونقله إلى إذا كانوا عدولاً في دينهم لا إذا كانوا غير عدول أو مجهولين .
وإني لأستثني من ذلك شهادة قومنا من أهل جعلان فلا تقوم لهم شهادة على مسلم مطلقا لعلمي بحالهم والله أعلم . (4/437)
صفحة 2025
العطية بعد الاحراز مع جهل كاتب صكها
السؤال :
رجل ساكن في السواحل وكتب بعض ماله لأحد من أولاده والمال في عمان والورقة فيها شهود أعني الكتابة والكاتب لا يعرف ثمن ماله من قليل وكثير ولم يدر الفلج أين جارى إلا بقول مجهول أتثبت هذه العطية لهذا الوارث أم لا .
الجواب :
إذا أحرز الوارث العطية في حياة الموروث ثبتت العطية ولا يعتبر في ذلك جهل الكاتب ولا علمه وإنما يعتبر جهل المعطي فله أن يرجع في عطيته بسبب جهالته وإن مات المعطي قبل الاحراز فالمال للورثة والله أعلم .
الايثار في الهبة لأحد الأولاد
السؤال :
عندي أولاد صغار وبلغ وأعول الجميع ونيتي عول البلغ احتياطا من الزكاة لئلا يلزمني ضمان لإخوته الصغار هل يكون هذا الصنيع جائزاً . (4/438)
صفحة 2026
الجواب :
لابأس بهذا الصنيع إن كان البلغ منه فقراء على أنه قيل لا يلزم الرجل القسمة بين أولاده إلا في الأشياء التي يقصد بها ايثار بعضهم على بعض فأما إذا لم يقصد الأثرة فلا إثم عليه فيما قيل والله أعلم .
هبة المال كله حال الحياة والصحة، واعتراض الورثة
السؤال :
امرأة عمياء أعطيت ربيبها مالها كله كائناً ما كان هل لوارثها أن يرد عطيتها ويغير فيها لأنه يتهمها بالالجاء عن ميراثه أم ليس له ذلك ؟
الجواب :
ليس للوارث على هذه المرأة اعتراض أصلاً إذا كانت يوم أعطت مالها أعطته وهي صحيحة العقل والبدن .
أما في حياتها فلا لأنها أولى بمالها من غيرها وأما بعد وفاتها فلأن الوارث لم يبق له شيء في الحق فيما أتلفه الموروث في حياته واتهام الوارث لها بالإلجاء لا يثبت له الاعتراض عليها والله مطلع على الضمائر وكفى بالله حسيبا والله أعلم . (4/439)
صفحة 2027
هبة المال كله حال الحياة والصحة واعتراض الأولياء
السؤال :
امرأة عمياء أعطت جميع مالها رجلا وأقرت له بضمان عليها فأنكر أولياؤها العطية وقالوا لا نعلم لهذا الرجل ضمانا عليها وإنما هي مضارة لورثتها في هذه العطية وهي لا تميز العطية كثرتها من قلتها ولا تعرف ثمن مالها أترى لأوليائها أن يمنعوها من ذلك أم لا بين لنا ذلك .
الجواب :
ليس للأولياء على هذه المرأة العمياء سبيل في انكار ما تقربه على نفسها وهي أدرى بحالها والله العالم بما في ضميرها والمحاسب لها والله أعلم .
الهبة للمعتَق، والرجوع فيها
السؤال :
رجل أعتق عبدا في حياته وكتب له استحقاق العتق ست نخلات ويعلم العبد بما كتب له وصار الصك بيد السيد مدة من الزمان بعد جاء السيد إلى العبد وخيّره في النخل المكتوب له من ثلاث إلى ثلاث قسم النخل نصفين فاختار العبد ثلاث نخلات وصار يحوز ويمنع فيهن أربع سنين فأوصى السيد بعد موته بنخلتين للفطرة وبقيت نخلة فمات السيد وقسم الميراث على أهله فمكث (4/440)
صفحة 2028
سنين فظهرت الورقة المكتوبة للعبد فيها أن المال مالى فمنعه أهل الفطرة كيف حكمهم صرح لنا ذلك .
الجواب :
إن كانت هذه النخلات عطية من السيد فله أن يرجع في العطية قبل قبضها لمعتوقه على القول المشهور وقيل أن قبلها المعطى ثبتت ولو لم يقبض وهذا المعتوق على وصفك لم يثبت له قبض في الست النخلات ولا عَلِم حتى يقبل فلهذا السيد أن يرجع في تلك العطية فتثبت وصيته بالنخلتين للفطرة وتبقى النخلة الثالثة للورثة ولا حجة لهذا المعتوق بتلك الكتابة على هذه الصفة التى ذكرتها والله أعلم .
هبة المرأة مالها لزوجها ولها ورثة
السؤال :
امرأة أعطت مالها بعلها وقد كره أهلها وهم يرثونها ألهم منعها أم لا ؟
الجواب :
ليس لهم منعها إذا كانت صحيحة العقد جائزة التصرف وزوجها أولى بما أعطته في حياتها والله يرزق الناس بعضهم من بعض والله أعلم . (4/441)
صفحة 2029
الرجوع في الهبة قبل القبض
السؤال :
رجل حر بالغ أعطى شيئا إلا أنه لم يحط بشيئه علما ثم أحاط فباعه المعطَى وعلم هو بالبيع هل له الغير بعد ذلك أم لا ولو بعد سنين ؟
الجواب :
إن العطية لا تثبت على المذهب المشهور إلا بالقبول والقبض، فإذا لم يقبض العطية فللمعطى أن يرجع فيها فيتصرف فيها كيف شاء وليس للمعطى عليه اعتراض والله أعلم .
موت الواهب بعد احرازه الهبة وحق الموهوب له
السؤال :
رجل له حق على رجل وقال للشاهدين يا فلان ويا فلان اشهدا أن على لفلان كذا وكذا قرشا فضة فقالا له نشهد عليك بهذا الحق قال نعم ثم أن أحد الشهداء مات فبقي واحد فطلب حقه منه فأنكره وليس معه إلا الشاهد أيبطل هذا الحق بقلة الشاهدين ويرجعان إلى اليمين أم كيف الحكم في ذلك ؟ أرأيت إذا أعطى امرؤ امرءاً عطيةً وأشهد عليها شاهدين فمات المعطي والشاهد الواحد وطلب المعطَى ما أعطى فمنعه الورثة أترجع العطية على الورثة بعدم الشهود أم كيف الحكم في ذلك ؟ (4/442)
صفحة 2030
الجواب :
لا يحكم بالشاهد الواحد حتى يكونا شاهدين وإلا فاليمين على المنكر .
وأما العطية فإن أحرزها المعطي ومات فلا سبيل للمعطَى على ورثة الهالك، وإن أنكر العطاء فبينهما الحكم والله أعلم .
المنيحة للزراعة وحق الورثة بعدها
السؤال :
رجل منح أخاه أرضا يزرعها ثم هلك الأخ المعطى وبقيت عنده ثم مات فجاء أولاده يطلبون تلك الأرض من أولاد عمهم التى منحها أبوهم فهل لهم سبيل يوصلهم إلى ذلك ؟
الجواب :
نعم لهم سبيل إلى ذلك، وهي البينة العادلة إن أنكر الوارث وان لم ينكروا فاقرارهم هو السبيل إلى ذلك والله أعلم .
اشتراط القدرة على تسليم الهبة
السؤال :
امرأة لها مال قد تغلب عليه بعض الناس ظلما فلم تزل تطالبه فلم يحصل وبعد ذلك قد أعطته أحداً من أولادها أتجوز عطيتها هذه أم لا . (4/443)
صفحة 2031
الجواب :
لا تثبت هذه العطية لأنها عطية في المغصوب والمرأة غير قادرة على أخذه ولا على تسليمه إلى من شاءت من الناس ولا تحل العطية إلا عن طيب نفس ولا يخفى أنها لم تعطه عن طيب نفس الله أعلم .
سقوط المنحة خلال الحياة بالموت
السؤال :
رجل منحته أخته مالا في حياته فلما مات أخوها أرادت الأخت مالها فأنكر الورثة وقالوا أنها أعطته إياه ؟
الجواب :
إذا كان منحة فالمال لها لأن المنحة تسقط بالموت . والله أعلم .
تحلية الصبي هل هي هبة ؟
السؤال :
الخلاف في حلى الصبي من أبيه بعد موت أبيه أهو كالخلاف في الهبة له إذا كان قد حلاه في حياته ؟ وهل ابقاء الحلي على الصبي ملبوساً إلى حال بلوغه احراز ؟ وكذلك من أمه بعد موته كالخلاف في عطيتها في حياتها أم لا ؟ وهل سبيل للورثة في ذلك الحلي بعد موت أم الصبي وابقاء الحلي من الصبي إذا بقي (4/444)
صفحة 2032
فوقه ملبوساً إلى حال بلوغه أم لا رجوع لها فيه لأن ابقاءه عليه إلى وقت بلوغه احراز له قياسا على عطيتها له إذا أحرز له لأنها كغيرها من الناس لأن العطية من الوالد لولده ثبتت بلا قبض على مذهب من لم يشترط القبض في العطية من غير الوالد لولده ؟
الجواب :
ليس جعل الحلي على الصبي عطية في الحكم، وإنما هو تحلية، كان من أبيه أو أمه أو غيرهما، وإن أراد العطية فلا بد من لفظ يدل على ذلك مع قابض يحتسب للصبي، فإن تلفظ ولم يحرز حتى بلغ أحرز لنفسه، فإن لم يحرز فقيل للمعطي الرجوع إن لم يكن إلا التلبيس فهو في الحكم للملبس . والله أعلم .
معنى الهبة وأنواع العطايا
السؤال :
العطية والمنحة والنحلة بمعنى واحد أم لكل واحد من هذه الأسماء معنى غير الآخر ؟ وكذلك الهدية والهبة هما بمعنى واحد أم بينهما فرق ؟ وهل هما نوع من العطية ؟ وهل بين هذه الأسماء عموم وخصوص ؟ وكذلك الرقبى والعمرى والسكنى بمعنى واحد أم لا ؟
الجواب : (4/445)
صفحة 2033
إن العطية والنحلة بمعنى واحد، وهو ما يعطى لغير عوض دنيوي .
وأما المنحة فهي ما يعطى لينتفع بثمرته ثم يرجع إلى صاحبه كالأرض يمنحها الرجل غيره ليشتغل ويزرع ثم ترجع إليه وكذلك
الناقة .
وأما الهبة فهي بمعنى العطية .
وأما الهدية فهي ضرب من الهبة غير أنها مقرونة بما يشعر باعظام المهدى إليه فهي أخص من الهبة بهذا المعنى .
وأما العمرى فهبة شيء مدة عمر الموهوب له أو الواهب بشرط الاسترداد بعد موت الموهوب له مثل أن يقول داري لك عمرى .
وأما الرقبى فهو أن يقول إن مت قبلك فهي لك وإن مت قبلي رجعت إلي كأن كل واحد منهما يراقب موت الآخر وينتظر كذا في التعريفات .
وأما السكنى فهي اعطاء منفعة البيت ليسكن فيه المعطى ثم يرجع إلى صاحبه .
فهذه الأسماء مختلفة المعاني باختلاف العبارات إلا العطية والنحلة والهبة فإنها متفقة المعنى والهدية أخص منهما . والله أعلم .
الهبة لزوجة شخص تستحقها ولو طلقها (4/446)
صفحة 2034
السؤال :
رجل أرسل لرجل بعض الثياب ولامرأته بعض الثياب، فوافت الثياب الرجل وقد طلق امرأته طلاقا بائنا هل تستحق المرأة هذه الثياب المرسولة لها أم ترجع إلى راسلها ؟ عرفنا ذلك .
الجواب :
طلاقها لا يحرم عليها رزقها من السماء، بل تدفع إليها دشداشتها، ولا بأس عليه إن شاء الله تعالى وللمرسل أجره والله أعلم .
الرجوع في الهبة لاتقاء الضرر أو الخديعة
السؤال :
هل فرق بين إذا سأل الرجل زوجته أن تعطيه شيئا من مالها وبين إذا سألها أن تعطى أولاده الذين هم منها شيئا من مالها وكانت تخافه وهو غير ثقة ولا مأمون، فلما أعطت أولادها جميع مالها طلقها، وأرادت الرجوع في العطية الها ذلك أم لا ؟
الجواب :
لها الرجوع فيما أعطت أولادها، ولا سيما إن كان السبب ما ذكرت ولا يجمع عليها طلاقا وفقرا والله أعلم .
هبة الدين مع سكوت المدين (4/447)
صفحة 2035
السؤال :
ما قولك سيدي ونور بصري في رجل له دراهم على زيد فكتب له بيانا أني أبرأتك وسامحتك من الدراهم التى لي عندك وهي كذا وكذا قرشاً وعلم أن بيانه وصله ولا جاءه من زيد بقبولها ولا بقلته فمضت مدة وهما يلتقيان الرجل وزيد ولا تذاكرا تلك الدراهم فتوفي زيد، أيجوز لهذا الرجل الرجوع في عطيته تلك والحالة هذه أم لا ؟ وما ترى في هذا ويعجبك تفضل بالجواب هديت الرشاد .
الجواب :
عندي ليس له الرجوع في ذلك، والحالة تدل على القبول والناس يجعلون السكوت في هذا الموضع بمنزلة القبول باللفظ فالظاهر معاملتهم بما جرت عليه عادتهم والله أعلم .
اشتراط الاحراز للهبة
السؤال :
عن رجل أعطى أولاد ولده مالا في حياته وأوصى لهم به بعد موته وبقي المال في يد المعطي بأكل غلته حتى توفاه الله تعالى، فأراد أولاد الولد المال المكتوب لهم أو المعطى لهم من غير إحراز منهم هل لهم ذلك ؟ تفضل بالبيان وهل يكفي إحراز الجد المعطى لهم ذلك عنهم ؟ وإن قال أعطيتكم كذا من المال ولم يعينه لهم وبقي ذلك في يده من غير تعيين هل تمضي تلك العطية ؟ أنعم بالجواب . (4/448)
صفحة 2036
الجواب :
هما مسألتان عطية ووصية فالعطية لا تثبت إلا بالإحراز في الحياة، وقبض المعطي ليس بإحراز وإنما الإحراز قبض المعطى أو نائبه، فإن دخلت الجهالة العطية كانت من الثبوت أبعد وأما الوصية فإنها تحقق بعد موت الموصى لا في حياته فإن جمع بين العقدين تثبت الوصية حيث لا إحراز والعطية عند الإحراز والله أعلم .
الهبة بقصد الالجاء عن الورثة
السؤال :
رجل اشترى مالا فكتبه لولد ولده وهو طفل ولم يحرز له أحد ممن يتم إحرازه له بوجه ما بل مراد هذا المشترى بكتابته لولد ولده إلجاؤه عن ورثته، هل للورثة أخذ هذا المال بعد موت موروثهم ؟ أنعم بالجواب .
الجواب :
الإلجاء عن الوارث حرام ،لأنه احتيال على إبطال حق أثبته الله في كتابه العزيز، حيث تولى قسمة المواريث بنفسه، فمن سعى في إبطال ذلك فهو ساع في خلاف ما أنزل الله . فإذا صح الإلجاء بطلت الكتابة وإن لم يصح حمل على السلامة، والعطية بلا إحراز لا تثبت والصبى لا إحراز له إنما يحرز له وليه أو وصيه أو وكيله والله أعلم . (4/449)
صفحة 2037
رجوع المانح بحسب سببه
السؤال :
من منح رجلا أرضا أو نخلا أو شيئا من الأوانى إلى مدة معلومة أو ما دام المستمنح حيا وجاز المستمنح ذلك الشيء، وكان في أول وهلة بينهما احسان ومن بعد صارت بينهم أحقاد وصغائن وأراد الممنح الرجوع في ذلك وقد كتب على نفسه صكا في ذلك وبشهادة شهود أله الرجوع أم لا ؟ افتنى وإلى الحق أرشدنى ودم باقيا .
الجواب :
أما إذا منحه ما دام حيا فله الرجوع للجهالة بالمدة، وأما إن حدَّ له حدًّا معلوما كسنة أو سنتين أو عشر سنين مثلا ففي الأثر ما يشير إلى وجود الخلاف في الرجوع عنه . وأقول إن كان الرجوع لنفس الهوى والعداوة فلا يسمع منه ذلك لوجوب الوفاء بالعقود، وإن كان لمعنى آخر يسوغ له الرجوع كجهالته بالمنح أو بفوائده فها هنا يسمع رجوعه والله أعلم .
الموعود بالهبة إذا انتفع بها قبل الإعطاء
السؤال : (4/450)
صفحة 2038
من حضر في نخل اناس زمان القيظ فسمع منهم كلاما ليهدوا له نخلة من ذلك النخل فأخذ، ذلك الرجل منها رطبا قليلا لأجل استماعه لكلامهم وبعد اهدوها له، أترى عليه بأسا في الذي قد أخذه قبل أن تحقق له الهدية أم لا
تفضل .
الجواب :
هو ضامن لما أخذ، لأنه أخذ قبل العطاء . والله أعلم .
تسوية الأم في هبتها لأولادها
السؤال :
امرأة عندها غنيمات ولها زوج وعندها منه ثلاثة أولاد وعندها ولد آخر أبوه ميت وهو يتيم، فأعطت اليتيم غنمها أو قبضهن أولاد عمه ولم يكن لها مال سوى تلك الغنيمات والزوج منعها العطية حتى تقسمها، بيّن لنا أله منع أم لا ؟
الجواب :
لا منع له، وأما هى فقيل يلزمها أن تساوى بين أولادها كالأب وقيل لا يلزمها، ومن قال يلزمها يجعل ذلك لازما عليها في خاصة نفسها وليس لزوجها مطالبة فيه إنما هو تعبد عليها خاصة والله أعلم .
بطلان الإبراء من الصداق وهي في مرض الموت
السؤال : (4/451)
صفحة 2039
رجل سأل زوجته ان تبرئه من صداقها الآجل في مرض موتها بحضرة أوليائها فإن أبرأته هل يثبت البرآن ؟
الجواب :
لا يثبت ذلك والله أعلم .
حق الرجوع للوالدين في الهبة للولد
السؤال :
هل للأم رجوع في عطية ولدها بعد الحوز ؟ وكذلك الأب وإذا كان الولد صغيرا وأعطته نخلا وقبله الأب ولم يحزه فكذلك لها الرجوع أم لا ؟
الجواب :
لكل واحد من الوالدين الرجوع فيما أعطى ابنه، حاز الغلام أو لم يحز والله أعلم .
هبة المشاع
السؤال :
من اعطى المسجد عاضداً والعاضد بينه وبين غيره هل تثبت العطية ؟ وهل له رجوع إذا أراد بسبب الشركة وكذلك النخلة الواحدة ؟
الجواب :
ليس له الرجوع بسبب المشاع . والله أعلم . (4/452)
صفحة 2040
اباحة المال تشمل الغلة والأصل في الاطلاق
السؤال :
من قال لآخر قد أجزت لك في مالى ما أجزت لنفسى، فما المباح فيه وما الممنوع منه ؟ وما يثبت له من التصرف شرعا ؟ افتنا .
الجواب :
يجوز له في ذلك جميع ما يجوز للمالك ولا يمنع من شيء إلا الذي يمنع منه المالك من نحو الإسراف والتبذير ويبقى على هذا الحكم ما لم يرجع صاحب المال عن هذه الإجازة، فإذا رجع كان له الرجوع .
هذا ما يقتضيه ظاهر هذا اللفظ ولشاهد الحال حكم آخر وهو المعبر عنه في الاثر بحكم الاطمئنانة فإنه متى ما عرف من صاحبه أنه لا يبيح له اتلاف الأصول وإنما يريد بتلك الإجازة إباحة الأكل من الغلة وجب عليه أن لا يجاوز ما عرفه من إذن صاحبه وإن ارتاب في شيء فالوقوف فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك والله أعلم .
تصرفات المريض مع صحة العقل أو زواله
السؤال : (4/453)
صفحة 2041
عن المريض هل يصح قياسه على المجنون في منع التصرفات بجامع زوال العقل منهما أو لا ؟
الجواب :
إن كان هذا المريض زائل العقل فهو كالمجنون لا فرق بينهما، إذ لم يكن المجنون مجنوناً إلا بزوال عقله . وأما إن كان صحيحَ العقل مريضَ الجسم فلا يشابه المجنون، لوجود الفرق بينهما .
وإنما يُحجر تصرفه في ماله لنزوله منزلة من أَيِس من نفسه وتيقَّن انتقالَ ماله إلى غيره، فإن من بلغ هذا الحال يتصرف في المال تصرف المتلِف على غير مبالاة، ومِن ثَمَّ أعطاه الشارع ثلثَ ماله فأمضى تصرفه فيه زيادة له في عمله صدقة من ماله، ومنعه مما فوق ذلك رفقا بالوارث . والله أعلم .
التصرفات التي تثبت بها العطية ( موانع الرجوع بها )
السؤال :
اختلافهم في العطية، فقيل : إن نفس العطية موجبة لها ولا رجعة للمعطي، وقيل : له الرجعة ما لم يفترقا، وقيل : له الرجعة ما لم يحرزها المعطَى أو يمت أحدهما، وقيل : لا تثبت العطية إلا بالإحراز أو بموت المعطى، وأما المعطي فلا تثبت به، وقيل : لا تثبت إلا بالإحراز . ما وجه هذه الأقوال ؟ وما معناها ؟ (4/454)
صفحة 2042
الجواب :
الله أعلم بذلك كله، وأنا لا أعرف وجوهاً لهذه الأقوال كلها،
ولعل القائل إن نفس العطية موجبة لها جعل لفظ العطية كلفظ العتق والطلاق والوقف وسائر الألفاظ المخرجة للملك عن مالكه، وبيان ذلك أن قول القائل : أعطيتك هذا المال كقوله أوقفت هذا المال أو اعتقت هذا العبد أو طلقت هذه المرأة، فإن هذه ألفاظ تثبت مدلولَها من نفس النطق وكذلك العطية، إذ الجميع إنشاء .
ولعل القائل بأن له الرجعة ما لم يفترقا قاسها على البيع على قول من أثبت خيار المجلس وفي الحديث : " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " .
ولعل القائل بأن له الرجعة ما لم يحرزها المُعطَى أو يمت أحدهما يرى أن لفظ العطية مخالف للوقف والطلاق والعتاق وذلك لأنها لم تثبت إلا مع تسليم المُعطي، فإن سلمها المُعطي وأحرزها الآخر خرجت من يد الأول، وكذلك إذا دفعها ومات أحدهما لأن موت المُعطِي إنما كان بعد إخراجها من يده فليس للوارث استرجاعها .
وأما موت المُعْطَى فلأن الموت حال بينه وبين القبض ولو كان حياَّ لقبض فليس للمُعطي استرجاعها عند هذا القائل وفي هذا التعليل وهن لا يخفى مع أن قصّة أبي بكر مع ابنته عائشة تخالف هذا كله، وذلك أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : نحلني أبو بكر جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلما حضرتْه الوفاة قال : والله يا بُنيّة ما من الناس أحد أحب (4/455)
صفحة 2043
إلي غنى بعدي منك، ولا أعزَّ عليَّ فقراً بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا ولو كنت جذذته واحتزته لكان ذلك وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله عز وجل . قالت : فقلت : يا أبتِ لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى ؟ قال ذو بطن ابنة خارجة وأراها جارية .
فلو كان موت أحدهما مُثبتا للعطية لما قال أبو بكر رضي الله عنه أنه مال الوارث .
وأما القول بثبوتها بالاحراز أو بموت المُعطَى دون المُعطِي فالله أعلم به أما الإحراز فظاهر وأما موت المُعطَي فلأن الموت حال بينه وبين الإحراز وفيه من الوهن ما في الذي قبله .
وأما القول بثبوتها بالإحراز فقط فهو القول المشهور ويدل عليه قصة أبي بكر مع عائشة، وكذلك يدل عليه قوله " : " اليد العليا خير من اليد السفلى " وقد أهدى " للنجاشي هدية فوُجِد ميتا فَرُدَّت الهدية لرسول الله " فأخذها، وذلك حيث لم يكن قبض . وفي هذا هدم لما قيل من أن موت المُعطَى يثبت العطية ولو لم يكن إحراز . والله أعلم .
الرجوع عن العطية للصبي
السؤال : (4/456)
صفحة 2044
عما قيل فيمن أعطى صبياًّ أنه لا رجعة له ولا إحراز على الصبيّ حتى يبلغ، و لو لم يحرز حتى رجع المعطي كان ذلك له . وإن كان المعطي والداً فلا تثبت العطية إلا إذا بلغ فأحرز، وله أن يرجع بعد الإحراز من البالغ أيضاً . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن من أعطى صبياً غيرَ ولده يكون كمن نقل ماله إلى غيره، فلذلك لم تكن له رجعة حتى يبلغ الصبي، لأنه لا إحراز على الصبي عندهم حتى يبلغ، فيكون كمن أعطى مسجداً أو فلجاً أو مدرسة أو نحو ذلك من الأشياء التي لا إحراز عليها . فإذا بلغ الصبيّ صار مُخيَّراً بين الإحراز والترك، فإن ترك ورجع هذا المعطي أثبتوا له الرجعة لأنه رجع في حال يلزم الصبيَّ القبضُ لو شاء العطيةَ وخرج عن شبه المسجد والفلج، فإن أحرز لم يكن للمعطي رجوع لأنه قد قبض،
هذا وجه القول ولا بد من قول بصحة الرجوع قبل القبض حال الصبا وبعده وهو الظاهر من قواعدهم .
وأما الوالد فإنه إنما صحَّ له الرجوع ولم تثبت عليه العطية للولد حال الصبا حتى تحرز لأنه في حكم من نقل ماله لماله، فإذا أحرز بعد البلوغ ثبتت العطية . وإنما جاز للوالد الرجوع فيها بعد الإحراز لأنها من جملة مال الولد، والولد وماله لأبيه، فكان رجوعه في ذلك بمنزلة نزعه لماله، وفي الحديث عن رسول الله " : " لا يحل لرجلٍ أن يعطي عطية أو (4/457)
صفحة 2045
يهب هبة ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده " وهذا الحديث مخصص للوالد في الرجوع عما أعطى ولدَه.
ولولا هذا الحديث لقلنا إن ذلك كله على مذهب من يرى للوالد انتزاعَ مال ولده . وأما على قول من لا يرى ذلك فحكمه في العطية بعد صحة الإحراز حكمُ غيره من الناس . والله أعلم .
العطية على شرط
السؤال :
اختلافهم في العطية على شرط، هل تثبت أو لا ؟ قولان، ما وجههما ؟
الجواب :
ذلك إذا كان الشرط راجعاً إلى نفس العطية كما إذا قال له أعطيتك الشيء الفلاني إن رضي فلان، أو أعطيتك مال كذا إن عافى الله ولدي، أو إن قدم غائبي، أو نحو ذلك . فهذا الشرط هو الذي يثبت فيه الخلاف هل يهدم العطية أو لا ؟ فهو نظير ما مر في الإقرار . (4/458)
صفحة 2046
فأما القول بأنه يهدمها فلأنها لم تكن عطية جازمة، وما ليس كذلك فلا ينقل المال عن أصله .
وأما القول بأنه لا يهدمها فلأن العطية كسائر العقود الممكنِ توقيفُها على الشرط، فإذا وجد الشرط تم العقد . والله أعلم .
هبة المشاع
السؤال :
اختلافهم في الهبة من المشاع هل تثبت أو لا ؟ ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك الاختلاف فيما إذا كان الموهوب له غير شريك في ذلك الشيء، فأما الهبة للشريك فجائزة قال أبو محمد ولا خلاف بينهم في
ذلك .
فأما القول بالمنع فلتعذر القبض لأن الحصة الموهوبة جزء ولا يمكن قبضه لعدم امتيازه من غيره .
وأما القول بالجواز فلعله مبني على قول من يوجب العطية بنفس اللفظ ولو لم يقبض أو أنه يرى أن تعذر القبض لا يمنع نفس البهجة، لاحتمال أن يحتال في نصيب الشريك بوجه فيحرز الكل . (4/459)
صفحة 2047
ولم ير أبو سعيد رحمه الله فرقا بين الأجنبيّ وبعض الشركاء بل استحسن الفرق بين الأجنبيّ وبين الشريك إذا لم يكن لغيره في ذلك الشيء حصة، لأن أحد الشركاء يمكنه الإحراز كالأجنبي وإذا كان الشريك واحداً أمكنه قبض الكل . والله أعلم .
العطية أو الوصية لأحد أولاده
السؤال :
قولهم فيمن أعطى أحد أولاده وهو بالغ فأحرز أنه يثبت، وإن أوصى للثاني بمثل ما أعطى الأول ثبت، لكن للورثة نصيبهم من هذا الآخِر دون
الأول . ما الفرق ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، وأنا لا أعرف هذا القول بأن للورثة نصيبَهم مما أوصى به لولده عوضاً مما أعطى الآخَر، فإنه إذا ثبتت الوصية بذلك فما سبيلٌ للورثة فيها، وإن دخل الورثة فيها كُلٌّ بنصيبه فلا معنى للقول بثبوتها لأنها حينئذ غير ثابتة، وإنما هي ميراث بين الوارثين والمعروف أنها تثبت في ثلث المال بعد الدين .
وأما ما أعطاه ولدَه في حياته فأحرزه فهي عطية جازمة، ولا سبيل للوارث فيها، كما لو أعطى غيره من الناس . ويدل على ذلك قصة أبي (4/460)
صفحة 2048
بكر مع عائشة رضي الله عنهما فإنه أعطاها جانباً من النخل فلم تحرزه إلى مرضه الذي مات فيه فقال وددت أنك أحرزتيه وأما اليومَ فهو مال الوارث . والله أعلم .
إحراز الصبي للعطية
السؤال :
قولهم إذا أعطى الصبي شيئاً فأحرزه إن إحرازه ليس بشيء . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن أفعال الصبيّ لا عبرة بها، لأنها غير ناشئة عن عقل تام، فهي شبيهة بأفعال البهائم، لكن يحرزه له أبوه أو وصيه أو وليه أو وكيله أو محتسب يحتسب له فتثبت العطية . والله أعلم .
اشتراط الإحراز في العطية
السؤال :
العطية، هل يشترط فيها الإحراز أو لا ؟
الجواب : (4/461)
صفحة 2049
نعم، على أكثر الأقوال، وقيل : تثبت بالقبول وليس للصبيّ قبول فلا تثبت له العطية على كلا القولين إلا بقبول من النائب ومعه إحراز على القول الأكثر . والله أعلم .
التسوية بين الأولاد في العطية
السؤال :
اختلافهم فيمن أعطى أحد بنيه دون الآخر، قال ابن محبوب : تترك ولايته وقال موسى : لا تترك، ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول الأول فلأنه فَعَلَ خلافَ فعل المسلمين، ومن فعل خلاف فعلهم فلا ولاية له .
واعلم أنه ليس في ترك الولاية براءة منه لوجود منزلة بينهما وهي الوقوف، وإن الولاية اصطفاء وهل يُصْطَفى من خالف فعل المسلمين .
وأما القول بأنها لا تترك فلأن التسوية [ بين الأولاد في العطية ] ليست من الأمور القطعية التي يفسق تاركها وإنما ثبتت بالدليل الظنيّ فهي من الأمور الاجتهادية، وإذا ثبتت الولاية لأحد من الناس فلا تترك إلا بشيء صريح كالشمس، وهو مبني على قول أبي عبيدة رحمه الله ومضمونه أنه لا ينتقل من الولاية إلى الوقوف . والله أعلم . (4/462)
صفحة 2050
إبراء الوالد لنفسه من ضمان عليه لولده
السؤال :
هل يلزم القائلين بأن مال الولد للوالد القولُ بصحة الإبراء إن أبرأ نفسه من ضمانٍ لزمه من جرح أو غيره، لأنهم قالوا : إن أبرأ من فعل فعله غيره في الولد جاز، فإن كان لا يلزمهم فما الفرق ؟
الجواب :
يلزمهم ذلك، وصرح به في بعض الآثار ونصَّ عبارته : " إن كان الولد صبياًّ ففي ذلك اختلاف، وأكثر القول لا يجوز له أن يبرئ نفسه من أرش لزمه لولده من قِبَل نفسه . وأما البالغ فيعجبني أن يبرئه مما لزمه له من الأرش . ولا يعدم من خلاف إن أبرأ نفسه من حق ولده البالغ " انتهى .
وأنت خبير بأنه لا فرق بين الولد الصبيّ والبالغ لأن الدليل الذي استندوا إليه وعولوا إليه هو " أنت ومالك لأبيك " وارد في ولد ثبتت له الخصومة عند الحاكم ولا تنصب الخصومة إلا لبالغ، ولا أدرى ما معنى قول الأكثر بمنع ذلك عن نفسه مع قولهم بالإجازة لغيره، وإنه إن ثبت هذا فالوالد أحق به، ولعلهم أرادوا أن يسدوا على الوالد باب البطش بالولد فإنه متى ما علم أن إبراءه لنفسه ماضٍ فَعَلَ ما شاء إذا لم يمنعه دينه. والله أعلم . (4/463)
صفحة 2051
حكم العمرى والسكنى
السؤال :
قولهم في رجل قال لآخر هذه الدار لك عمرك إنها تصير لورثته من بعده وإذا قال اسكنتك هذه الدار ما عشت فإنما هي له سكنى ما عاش ثم ترجع إلى أصحابها . ما الفرق بين الموضعين ؟
الجواب :
أما قوله هي لك عمرك فهي عطية مؤبَّدةٌ فلم يزدها قوله عمرك إلا تأكيداً فهي بمنزلة قولك هذا الشيء لك طول حياتك وعمر الدنيا .
وأما قوله أسكنتك هذه الدار ما عشت فإنما هي سكنى مؤبَّدة بمدة حياته .
وحاصل الأمر إن في الصورة الأولى إعطاء لنفس الأرض وفي الصورة الثانية إعطاء لمنفعتها وذاتها باقية لصاحبها الأول والمنفعة إنما ينتفع بها من جعلت له دون غيره فهي بمنزلة العارية بخلاف عطية الذات فإنها تصير موروثة .
وفي الحديث عن رسول الله " أيما رجل أعمر عمرى فهي له ولعقبه لكن جابر بن عبد الله قال : إنما العمرى التي أجاز رسول الله " (4/464)
صفحة 2052
أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها . والله أعلم . (4/465)
صفحة 2053
العارية
ضمان العارية
السؤال :
اختلافهم في العارية بالضمان إذا تلفت هل يضمنها أو لا . قولان . وكذا الوديعة . ما وجههما ؟
الجواب :
أما القول بالضمان فلأنه أخذها على ذلك إذ لولا الضمانة ما أعاره ولا أودعه فكانت الضمانة في مقابلة الانتفاع بالعارية وفي معنى الحرز للوديعة وقد استعار رسول الله " يوم حنين من صفوان بن أمية ادراعاً وكان صفوان يومئذ مشركا فقال اغصبا يا محمد فقال " لا ولكنها عارية مضمونة فأخرج له مائة درع مع ما تحتاج إليه من آلات الحرب كذا قيل ولو لم يكن للضمانة في العارية معنى لما قال رسول الله " ذلك.
وأما القول بأنه لا يضمنها فلأن الحكم في العارية والوديعة عدم الضمان فكان هذا الشرط مبطلا لهذا الحكم وكل شرط أبطل حكماً شرعياًّ فهو باطل ويبقى الحكم على أصله .
قلنا قد ثبت اعتبار الشرط في ضمان العارية من حديث الأدراع المتقدم فهو حكم شرعي أيضا فصار للعارية حكمان شرعيان أحدهما (4/466)
صفحة 2054
عدم الضمانة حيث لا شرط والثاني الضمانة عند الشرط، والوديعة مقيسة عليها . والله أعلم .
حفظ البيت المعار
السؤال :
من استقعد بيتا من رجل ليسكنه فإن ضيع فيه شيئا أو بدل مدة السكن يلزمه ضمان أم لا ؟
الجواب :
ليس له أن يضيع شيئا من جدره ولا من أبوابه ولا من دفوفه ولا أوتاده ولا يبدل بها ولا يغير فيها إلا بإذن فإن فعل بغير إذن ضمن والله أعلم .
العارية لا تضمن إلا بالتعدي
السؤال :
من أعار رجلا سلاحا فقُتل المستعير وأُخذ سلبه، أيضمنه ولم يتعد، مثل أن يستعيره إلى بلد فلم يتجاوزه، وكذا إذا استعاره لحرب وقد علم المعير أن ذلك قصده ذلك ولم تشترط عليه الضّمانة .
الجواب : (4/467)
صفحة 2055
لا يضمن ما لم يتعد به الحَدّ الذي تعارفا عليه رسول الله " قد استعار من صفوان بن أميَّة أدراعا لحنين وحين صعب ذلك على صفوان قال له عارية مضمونة ولم يذكر الضمانة قبل ذلك والله أعلم .
إعارة الأرض لزرع طويل الأجل للإنبات
السؤال :
من منح رجلاً أرضا ليزرعها قتا، فمات الممنوح بعد مضى سنتين منذ زرع الأرض، فطلب صاحب الأرض أرضه فأبى ورثة الزارع وقالوا لا يسلمها إليه حتى ينقطع القت ألهم حجة أم لا ؟ وإن حكم له بأرضه هل عليه أن يسلم بقدر ثمن الزراعة على نظر العدل أم لا ؟
الجواب :
لا أدري ما أقول فيها، وقواعد الأثر تقتضى أن ليس لهم منع لكن لهم عروق القت إن شاءوها قلعوها وبيعها لا يصح، ولو قال قائل فيها بنظر واجتهاد أن عليه أن يترك الأرض لهم ما دام قتهم قائما وأن عليهم له قعد الأرض خالية من القت بتقويم العارفين لكان هذا القول عندي قريباً من الصواب وسطاً بين الخصوم دافعا للضرر من الطرفين، فإن المانح إنما منح الأرض للقت وهو يعلم أنه يقيم سنين فطلبه الأرض قبل ذلك إضرار بالزرع . (4/468)
صفحة 2056
ثم إن هؤلاء الورثة ليس لهم منع الأرض عن المانح وعروق القت حق قد ورثوه من هالكهم فإن جعلنا لهم منع الأرض استلزم الضرر بمالكها وإن قلنا بأخذ العروق استلزم الضر بالوارث لأن أخذ العروق نفسها تضييع للحق، إذ لا تراد لنفسها فكان بقاؤها في مستقرها ودفع الكراء لمالك الأرض أمراً وسطاً دافعا للضرر رافعا للتنازع ولو أني وجدت من قال بهذا المعنى لنصرته غير أنى لم أجده مسطرا ولا أقوى على ابتكار ما لم يقل فإن لابتكار الأفكار أهلا والله أعلم .
لا يشترى الشيء من مستعيره
السؤال :
إذا كان للهالك حلى مشاع بينه وبين أخيه واستخرج منه شيئا لتلبسه زوجته وبقى بيدها حتى توفي الهالك فادعت فيه الشراء وأداء الثمن بغير شهود ولا بينة كيف الحكم ؟
الجواب:
إن صح أن الحلي لغير زوجها وأنه قد استعاره فقط فلا يسمع قولها في ذلك، والصحة شاهدا عدل أو علمها هي بذلك أن أقرت إذ ليس لها أن تشتري ذلك من عند المستعير . والله أعلم . (4/469)
صفحة 2057
إحياء الموات
الأرض المختلف في ملكيتها وليس عليها بينة
السؤال :
أرض في وسط النخيل، بعض أهل البلد يقول يحوزها فلان والحوز له علاقة والفلج لا تشرب منه، وبعض الورثة يقول - وهو غير مؤتمن في قوله - إن هذه الأرض يحوزها أجدادنا، وبعضهم ينكر هذا القول ويقول إن هذه الأرض نقدر نسلط عليها هؤلاء ظلما لبيعها أو مقاسمتها . وكأننا نرجح قول الواقفين عنها ورجعنا أمرها إليك فيما تراه موافقا، وللحق مطابقا . والسلام عليك .
الجواب :
الذى يظهر لي في حكم هذه الأرض أنها تكون في حكم الموات وإن دعوى أولئك القوم على حسب ما كتبتَه لا تخرجها عن هذا الحكم الذى ذكرتُه ما لم تقم البينة بأنها ملك لأحد مخصوص وإلا فهي على ما وصفت لك .
والذى يعجبني بعد ذلك أن تقسم بين أهل الأموال التى دارت بها ان اتفقوا على قسمها وإلا فتترك لينتفع بها جميعهم . والله اعلم . (4/470)
صفحة 2058
حريم الفلج (1)
السؤال :
رم بين ساعدين لفلج معروف فأراد أحد أن يحيي ذلك الرم وادعى أهل الفلج أيكون لهم دعوى أم لا ؟ والرم لم تثبت فيه سوى حفر الساعدين للفلج، بين لنا .
الجواب :
يوجد عن ابن عبيد أن حريم الفلج في الموات خمسمائة ذراع لا يحدث في ذلك حدث على أكثر القول قال وأما في الأصول المربوبة فليس للفلج فيها إذا أراد أن يغسل نخلا أو شجراً غير عظيم الساق فانه يفسح عن وجين الفلج ثلاثة اذرع .
قال وكذلك لا يجوز لأحد أن يكبس في الموات تراباً حتى يصير مكاناً عالياً إلا بعد أن يفسح عن الفلج خمسمائة ذراع على أكثر القول .
وأما أن يكبس أحد في ملكه فجائز له ذلك ويفسح عن الفلج مقدار ما لا يضره التراب والله أعلم .
ادعاء الموات في الارض المسقية
__________
(1) الأفلاج : العيون . (4/471)
صفحة 2059
السؤال :
ارض موات لم يقرها نهر وليس عليها جدار ظاهر غير أنها تسقى بماء ويدعيها ناس معروفون ويتصرفون فيها ما شاؤوا ويعطون منها ما أرادوا بغير نكير أحد عليهم من أهل البلد، وقيل : إنها لأُناس غياب لا يعلم لهم مكان، وهذه الارض بالجملة أرضٌ مَوات أيجوز الأخذ منها من هؤلاء الذين يتصرفون فيها كيف شاؤوا من غير نكير إذا احتيج إلى هذى الارض مثلا كبناء منزل أو غير ذلك ؟ وما ترى قول من يقول : إنها لأُناس غياب ايلتفت اليه أم لا ؟ والقائل بذلك مثلا رجل ثقة أفدنا .
الجواب :
إذا سقيت الأرض بالماء فليست بموات بل هي عمران إذا كان ذلك السقي لأجل احيائها ومن كانت في يده هذه الأرض ويدعيها ملكاً له فهو أولى بها من غيره في الحكم الظاهر ما لم تقم بينة بأنها لغيره .
وقول الثقة أو من يصدق من الناس أن الأرض لغياب يورث شبهة في تلك الأرض، فينبغي لطالب السلامة التنزه عنها وأرض الله واسعة الفضاء والله أعلم . (4/472)
صفحة 2060
الموات بين عمارتين
السؤال :
أرض موات بين مالين أو بين ثلاثة أموال ولم تعلم لمن هي، ثم أحياها واحد من أهل الأموال التي قربها وغرس فيها غراساً واتخذها ملكاً ولا طالعه فيها أحد، أتحل له على هذه الصفة ؟ وإن لم يحرزها أحد لمن تكون هذه
الأرض ؟ بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
اختلف في الموات الكائن بين عمارتين على ثلاثة مذاهب :
أحدها : أن الموات بينهما على نصفين .
وثانيها : أن الموات موقوف بينهما .
وثالثها : أن حكمه حكم الموات فهو لمن سبق إليه فأحياه .
هذا إذا كان ذلك الموات غير مرتفع إلى علو فإن كان مرتفعا ففيه اختلاف أيضاً قال من قال : بينهما نصفان، وقال من قال : للأعلى الثلث وللأسفل الثلثان، وقال من قال : للأسفل الثلث وللأعلى الثلثان، وقال من قال : كله للأعلى، وقال من قال : كله للأسفل إلا ما اتصل به الأعلى وقام عليه، وقال من قال : لا لهذا ولا لهذا . ولكل ما ثبت في حكم النظر من تلك الحالة . (4/473)
صفحة 2061
قال العلامة الصبحي : وهذا يعجبني أن يكون حكم ذلك النظر فيه وإلا أن لكل واحد من ذلك ما اتصل به وقام عليه من الخراب وكذلك للأخذ في النظر والله أعلم (انتهى) وجميع الأقوال حكاها العلامة الصبحي في المنقولة عنه والله أعلم .
بيع ما سبق احياؤه
السؤال :
أرض موات ما يُعرف لها رَبٌّ قط ثم أحياها من أحياها ولم يتخذها ملكا مرة وثانية، ثم أحياها الثالث والرابع وغرس فيها نخلاً، وسأل أحداً من المسلمين أن له بيعها فأفتاه بجواز ذلك فباعها وهو فقير - أعني البائع - ماذا على البائع من ضمان ؟ أم يكون سالماً من التبعات والهلكات ؟ أرأيت إذا كان ذهاب الأرض وما عليها على سبب فتوى المفتي ما يجب عليه إذا أراد التوبة وقد تمسك البائع بغير رد البيع ؟ وما على المشترى ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا لم يقصد من أحياها التملك بذلك الإحياء وإنما قصد الانتفاع بها في وقت مخصوص ثم رفع يده بعد ذلك وتركها لا على قصد المعاودة لها، وكذلك فعل الثاني فأحسب أنه يجوز له لمن جاء من بعدهما أن يتملك هذه الأرض . (4/474)
صفحة 2062
وأحسب أن جواز ذلك موجود في الأثر، لكن ضاق المقام عن المطالعة وعلى هذا فلا تبعة على البائع ولا على المشترى ولا على المفتى والله أعلم .
تعمير أرض مجهول صاحبها، ومقتضاه
السؤال :
فقير عمر أرضاً مجهولا ربها هل له بيعها وهل لورثته أن يرثوا ذلك خاصة دون الفقراء وهل للغنى أخذها بالشراء فإن أخذها فما يصنع .
الجواب :
تواطأت الاثار في سالف الزمان بمنع بيع مثل هذه الأرض وصرحوا بأن للفقير استغلالها لا اتلافها لأنها من منافع الفقراء واتلافها مُذهبٌ لمنافعهم وإذا امتنع بيع أصلها امتنع شراؤها للغنى وغيره فهي على حالها الأول ويتبع الغنى دراهمه من حيث وضعها ويرجع إلى الفقراء ما أخذه من غلتها والله أعلم .
بيع الأرض الموات المأخوذة للإحياء قبل إحيائها
السؤال :
هل يجوز بيع الأرض إذا أراد صاحبها أن يبيعها قبل أن يحييها بالماء، وذلك أنه أخذه من قسمة الفلج الحدث، وإذا باع الأرض على هذه الصفة ما عليه ؟ (4/475)
صفحة 2063
الجواب :
لا يجوز ذلك عندي، وجوزه القطب . والله أعلم .
بيع الأرض الموات قبل إحيائها
السؤال :
من باع أرضا لم يحيها بالماء وإنما أخذها قسمة من فلج حدث، هل يحل له ثمنها أم لا ؟
الجواب :
إنه لا يحل بيع الأرض قبل احيائها واحرازها بعمل كحائط وهيس ونطالة وكل ما يصدق عليه اسم يد، وأما قبل ذلك فلا لأنه موات ومع ذلك فليس لغيره أن يقتطع منه لأنه أحق به للنصيب الذي استحقه من الفلج .
وقد أجاز شيخنا القطب محمد بن يوسف بيع مثل هذا في جواب سؤال أرسلته إليه، ولعله نظر إلى نفس هذا الاستحقاق، ونظره الأطول ورأيه الأصوب . والله أعلم .
بيع الموات قبل إحيائه (4/476)
صفحة 2064
السؤال :
عن قوم خدموا فلجا فجاءوا به إلى أرض فقسموا وتركوا من آخرها وقالوا هذه تباع لمصالح الفلج فباعوها قبل أن يسقوها بالمال ولا أحاطوا عليها حائطا، هل البيع ثابت على المشترى وجائز للبائع أخذ الثمن عنه ؟ وما الحجة في ذلك ؟
الجواب :
هذا البيع غير ثابت وأخذ الثمن عنه غير جائز، لأن ذلك الموات غير مختص به أحد يملك ولا يكون البيع الصحيح إلا في المملوكات . والله أعلم . (4/477)
صفحة 2065
اللقطة
مصرفها للفقراء أو بيت المال
السؤال :
من لقط لقطة وهو غني هل تجوز له بعد التعريف بها أم حكمها للفقراء ؟ بين لنا ذلك يرحمك الله .
الجواب :
إن اللقطة التي لم يعلم لها رب فهي في جملة المال المجهول الرب وحكمها حكمه، تنفذ للفقراء على قول، وقيل : في بيت المال المسلمين .
ولم أعلم بجوازها للغنى هذا ما عندي فيها والله أعلم .
حكم اللقطة بعد التعريف
السؤال :
قولهم في اللقطة إذا عَرَّفها اللاقط إلى حد الذي قدر لها ثم أعطاها الفقراء يضمنها لربها إذا ظهر . ما وجهه ؟ مع قوله صلى الله عليه وسلم لزيد بن ثابت بعد تعريف اللقطة هي لك وهي مال الله يؤتيه من يشاء ولم يأمره بضمانها .
الجواب : (4/478)
صفحة 2066
الله أعلم وعندي أنه لا يلزمه ضمانها لهذا الحديث ولأن إعطاءها الفقراء خلاص منها ولولا ذلك ما جاز تسليمها إليهم والخلاص لا يتكرر مرتين لأنه إذا كان الأول خلاصاً فالثاني تحصيل للحاصل وإن كان الأول غير خلاص فلا معنى لفعله .
ولعل القائلين بالضمان رأوا أنه مال مملوك وإن مالكه أحق به إذا ظهر وجعلوا إنفاذه إلى الفقراء خلاصاً مشروطاً بعدم ظهور ربه فإن ظهر كان في حكم الخطأ في الأموال والخطأفي الأموال مضمون .
قلنا ليس لربها فيها شيء بعد أن حكم الشارع بأنها لغيره وأنها مال الله يؤتيه من يشاء . والله أعلم .
معاملة الأموال المجهول صاحبها كاللقطة
السؤال :
رجل اشترى جونية ارز من عند تاجر البنادر فوجد فيها خاتم فضة لمن يصير هذا الخاتم ارايت ان قال البائع جلبت هذه الجونية من الهند وليس لى ذلك الخاتم فلمن يكون .
الجواب : (4/479)
صفحة 2067
إذا لم يعرف هذا الخاتم لمن فهو من الأموال المجهول ربها وحكمه حكمها وان بيع وفرق ثمنه في الفقراء كان ذلك خلاصاً إن شاء الله والله أعلم .
التصرف في اللقطة التي تفسد
السؤال :
اللقطة غير المدخرة مثلاً إذا كانت مما يؤكل وكانت لا تصل المدة المعينة للقطة ما مدتها من الأيام التي يشارى بها فيها ؟ وما تأمره يفعل بها إذا امتحن بها صاحبها ؟ أفدنا .
الجواب :
ينتظر بها من المدة ما لا تفسد فيها يوماً أو يومين أو ثلاثا على قدر حالها، فإن خيف الضياع بيعت وادخر ثمنها حتى تنقضى مدة اللقطة، ثم إن شاء فرقه على الفقراء وإن شاء ادخره لمالكها وإن طال الزمان . والله أعلم .
تصرف الفقير بالمال المجهول المعطى له (4/480)
صفحة 2068
السؤال :
رجل دفع إلى فقير سيفا إذ لم يعلم له ربّاً أيجوز للفقير بيعه أو ينتفع به فقط ؟ فإن جاز فهل بينه وبين الأصول المجهول ربها فرق ؟
الجواب :
إذا دفعه إليه تمليكا له على قصد الخلاص منه فحكمه حكم ماله، لأن الدافع عامل بقول في ذلك، وقد قيل أنه ليس له أن يدفع نفس السيف بل يبيعه ويفرق ثمنه، والفرق بينه وبين الأصول أن الانتفاع من السيف بذاته ومن الأصول بغلتها، فيحصل الانتفاع من الأصول مع بقاء ذواتها ولا يحصل ذلك في السيف إلا باستهلاك ذاته فإن قيل أن حمله والاستعانة به انتفاع كالغلة من الأصول قلنا نعم لكن ذلك الحمل وتلك الاستعانة إنما كانا في ذاته فهو بنفسه في حكم غلة الأصول .
بيانه أن غلة الأصول ذوات تحصل منها بالأفعال الكائنة فيها والأصل باق وهذا السيف ذات تحصل المنفعة منه بذاته ولا أصل له باق غير تلك الذات المنتقلة، فذات السيف كذات الغلة وأحواله كأحوالها، على أنه قد قيل في الأصول بجواز بيعها وهو قول أخرجه أبو نبهان رحمه الله وقد خرجته أنا أيضا قبل أن أقف عليه من كلامه فالحمد لله على الموافقة والله أعلم .
ما ساقه السيل من متاع
السؤال : (4/481)
صفحة 2069
من وجد كتبا وطعما من مناديس وأمتعه قد سيحها الوادى ولم يعلم أربابها أتكون هذه الأمتعه سبيلها سبيل اللقطة أم لها حكم آخر ؟ ويجوز لى أن أشترى من هذه الأمتعه وأعرفها إن أراد أهلها فداها أم السلامة في ذلك أسلم ؟
الجواب :
السلامة من ذلك أسلم، وحكم ما ذكرت حكم اللقطة والله
أعلم .
الفلج غير المعروف صاحبه
السؤال :
نجد في نسخة فلج عبرى شيئا من الماء لدامه بن لالاه البانيان، ودامه قد غاب عنا اسمه ومعرفته ومعرفة ورثته، هل يلزمنا البحث عنه من مسقط ونواحيها، فإن لم نجده فثم إلى الهند وما حولها ؟ وما يعجبك في غلته مثلا ؟ وهل من رخصة في صرفه عن أهله إلى وجه آخر تفضل بالجواب .
الجواب :
لا يلزمكم البحث عنه إلا أن تكون قد تعلق بك ضمان منه فحينئذ يلزمك الخلاص ولا يتأتى إلا بعد البحث فأما إذا كان الماء في يد غيرك فهو المسؤول عنه، فإن كان لهذا الماء سُنّةٌ في إنفاذ لا يعلم باطلها فلا
[ عبرة ] بالاسم وتقتضَى به السنة، وإن كان ليس له سنة فهو موقوف (4/482)
صفحة 2070
كذلك حكمه حكم المال الذي غاب أهله، موقوف عليهم حتى يرجعوا إليه والله أعلم .
التصرف في غلة الفلج المجهول أهله
السؤال :
ما تقول شيخنا في فلج يروي اسمه دوس مد وكان سقيه سهيلى سقى أموال دارس فلما خدم دارس وزيد فرض من أعلاه يبس ماء هذا الفلج، وله نخل وأروض فصارت في أيدي الجبابرة من قديم من الزمان فلما أخرجت من أيديهم وجد هذا الفلج نسخة ومكتوب فيها الفلج دوس مد نخلة الفلانية وأرض الفلانية وأراد قابضها الخلاص منها، لأن هذا الفلج لا يرجى عماره ما حكم هذه النخل التى لهذا الفلج لأن النسخة التي لهذا الفلج قد ذهبت وأهل المياه قد هلكوا حتى ترجع إليهم . وهل يجوز ثمن غلة هذا النخل أن يخدم بها في فلج دارس أم كيف مصيرها ؟ عرفنا فيها وجه الحق مأجوراً .
الجواب :
أما أن يخدم بها في دارس فلا، وسبيلها سبيل المال المجهول ربه إذا تعذر وجود أهله والله أعلم . (4/483)
صفحة 2071
التصرف في اللقطة
السؤال :
من وجد قروشاً مصرورة في رقعة في سارق مندوسة ولم يعرفها أنها له أو هى أمانة للمساجد التى في يده لمن تصير هي الآن، لأنى بقيت متحيراً بين الأخذ لها وعدمه وإن تركها في سارق المندوس ما علي ؟
الجواب :
أما الحكم فيقضى بأن ذلك لك خاصة، ولا بأس عليك بتركه على حاله حتى تتبين أمرك وتراجع فكرك والله أعلم .
أخذ الغني من الأموال المجهول ربها
السؤال :
هل يجوز أن يعامل من في يده من هذه الأموال التى أصلها مجهول ربها ؟ مثلا أن يشترى من عنده الغلة والمشترى غني أو فقير أو من كانت في يده كذلك ؟ فتقول المعاملة لأهل بدبد يأخذ الفقير من عمان السلطان قعد ضاحية وفيها نخيل قبل أوانها على صورة العقد ونيته فكاك المال من يد العامل هل يجوز له ؟ (4/484)
صفحة 2072
الجواب :
أما الغني فليس له الأخذ من شيء منها إلا أن يأخذه ليعطيه الفقراء فذلك جائز، وهو إعانة للفقراء وأرجو له به أجراً، وأما أن يأخذ لنفسه فلا، وله أن يأخذه من فقير بالشراء أو الرضا لأنه قد أخذه من مستحقه وللفقير أن يأخذ الضاحية منه بصورة القعد على خلاص المال وليس هذا من القعد، وليس هذا من القعد الممنوع إذ ليس للجبار والعمالة تصرف فيه فلا قعد ولا بيع ولا شراء وإنما هي الرشوة تدفع لخلاص الحق وما على دافعها من حرج والله أعلم .
حكم الالتقاط وعدمه
السؤال :
رجل لقي لقطة في موضع أيسعه تركها إن أراد السلامة لنفسه من تبعتها أم لا يسعه ذلك من قليل أوكثير ؟ أفتنا .
الجواب :
قيل يلزمه حفظها لصاحبها، وقيل يسعه الإعراض عنها إذا لم يرها والله أعلم . (4/485)
صفحة 2073
ما وجد في بيت مملوك فليس لقطة
السؤال :
مسافر ترك بيته على يدى أحد من قرابته والمتروك عنده البيت وجد دراهم في ولجة من البيت وأخذها وحفظها، فلما رجع المسافر من سفره قال ذهبت عليك ذهيبة في البيت أم لا ؟ فقال لا تركت شيئا ولم أفقد شيئا، لمن يكون حكم هذه الدراهم ؟ أفتنا .
الجواب :
الدراهم لصاحب البيت وليس هذا بمنزلة اللقطة ولا الغنيمة والله أعلم .
الأولى حمل اللقطة بنية حفظها لصاحبها
السؤال :
من رأى لقيطة في الطريق أي شيء أفضل يحملها أم يتركها ؟
الجواب :
الأفضل حملها على نية حفظها لصاحبها، بل قيل إن حفظها واجب والله أعلم . (4/486)
صفحة 2074
ما وجده في بيته ولم يعلم أنها له فهي لقطة
السؤال :
من لقي في منزله دراهم أو غيرهن ولم يعلم بهن لمن ولم يعرف لهن ربا كيف يصنع بهن ؟
الجواب :
إذا احتمل أن يكون ذلك له وقد نسيه فإن حكم الدراهم له، وإن لم يحتمل فهى لقطة يعرفها، فإن عرف أهلها وإلا أنفقها على الفقراء وإن كان هو فقيرا جاز له أكلها بعد الإياس من أهلها، وإن كانت الدراهم مدفونة في الأرض فحكمها لمن سكن البيت قبله إذا لم يحتمل أنها للساكن الجديد والله أعلم . (4/487)
صفحة 2075
الوكالة
التصرف بالوكالة
السؤال :
ولد قايض عمّاً له بأرض لوالده وهو يومئذ بعمان ووالده بالسواحل فأخذ عمه الارض وباعها لآخر والمشتري أتلفها ببيع لآخر أيضا فمات صاحب الارض قبل ورود صنيع ولده وأخيه في أرضه إليه فلما علمت الورثة [ما فعله] أخوه المقايض أنكروا فعله وغيروا أيحكم بالنقض ويجبر المشتري الأول والثاني برد الارض ؟ وهل فعل الولد ثابت عليه وحده إن وجب النقض والرد شرعاً أم لا ؟ أفدنا جوابا مثاباً .
الجواب :
إذا كان الولد وكيلا ومفوضاً من قبل صاحب الارض ففعل الوكيل والمفوض ثابت في حياة المفوض، وإن لم يكن وكيلا ولا مفوضاً فالبيع فاسد والمال للوارث والله أعلم .
بقاء الوكالة ولو ذهبت ورقتها
السؤال :
رجلان بعمان مثلا اسم واحد زيد والثاني عمرو وعلى زيد حقوق للناس فأراد أن يسافر زنجبار مثلا فقال لعمرو صانع الناس في حقوقهم بأي وجه وكتب وكالة بخط يده وسافر وجاء أهل الحقوق إلى عمرو يريدون المصانعة في (4/488)
صفحة 2076
حقوقهم فصانعهم سنتين، ثم أراد عمرو أن يسافر إلى زنجبار فقال أهل الحقوق أنت وكيل ونريد أن تبايعنا من مال زيد بقدر حقوقنا فقال كنت وكيلا ولكن الوكالة قد غابت من يدي وأنا لا أقدر على بيع مال زيد إلا بوكالة منه فقالوا إنا نحسن الظن في زيد فبايعنا فبايعهم أصولا بالخيار، ثم سافر عمرو إلى زنجبار فوجد زيداً قد مات وخلّف ورثة بالغبن وبعضهم غير بالغين فقال عمرو الوكيل لورثة زيد للبالغين منهم : وكلني هالككم أن أصانع الناس عنه في حقوقهم فصانعتهم سنتين وبعد أرادوا بيع الخيار من ماله بحقوقهم فبايعتهم فقال الورثة للوكيل : أرنا وكالتك وقد قال غابت من يده فلم يصدقوه فهل الزيادة التي وقعت في تلك السنين على ملك الهالك أم على الورثة ؟ وهل البيع ثابت أم منتقض ؟ بين لنا بياناً شافياً .
الجواب :
إذا كانت المصانعة جائزة فالزيادة في مال الهالك والبيع صحيح إن كانت قد تقدمت من الموكل لهذا البائع وكالة مطلقة وإن ذهبت القرطاسة، لأن الوكالة إنما تنفسخ بفسخ الموكل لها أو بحدث غير ذلك ولا تنفسخ بذهاب القرطاسة، وإن لم تصدق الورثة هذا البائع بأنه وكيل موروثهم في ذلك فعليه إحضار الشهود على ثبوت وكالته فإن عجز عن البينة فعليهم يمين على أنهم ما يعلمون أنه وكيل موروثهم في ذلك والله أعلم . (4/489)
صفحة 2077
تسليم الوكيل بالاقباض إلى أخي المستحق
السؤال :
من أعطى أحداً من الناس دراهم على أن ينفذها في بلدان بعيدة فسار معطَى الدراهم ورجع الى وطنه الذي فيه أصحاب الدراهم فقال وفيتهن إلا فلانا هناك وأعطيت سهمه من الدراهم اخاه هل يلزم أصحابَ الدراهم البحثُ عن وصولهن إلى أخيه أم لا ؟
الجواب :
يلزمهم ذلك إذا كان من حق لازم، حتى يعلموا أن الحق بلغ أهله والله أعلم .
ضمان الوكيل بالمخالفة
السؤال :
رجل سلم قماشاً لآخر يبيعه له ويشترى له من ثمنه أمة، فسافر به إلى السواحل وعرف صاحبه بمكتوب أنه باعه باثنين وأربعين قرشاً ثم بائع القماش اشترى جملة عبيد ذكوراً وإناثاً وأرسلهم إلى عمان وأمر لمن له القماش بأي عبد يريده ويرضاه وبأية أمة يختارها من أولئك المرسولين، فوصل وكيل بائع القماش بالمماليك إلى صور وأرسل عجوزاً من الإماء إلى من له ثمن القماش فماتت قبل ورودها إليه، فما الحكم في هذه الأمة ؟ أهي للمرسلة إليه أم للمرسل ؟ أم ضمَّنتَ الوكيل الواصل بها من السواحل حيث خالف ما أمر به ؟ أم ليس (4/490)
صفحة 2078
لصاحب القماش إلا ثمن قماشه ؟ أم لا مرجع له إليه على ما ذكرنا ؟ أفدنا جواباً .
الجواب :
على صفتك هذه فالأمة ضمان على الوكيل لمخالفته أمر الموكل، ولصاحب القماش الأمة التي يشتريها له صاحبه وأمينه، فإن لم يشتر له شيئا من الإماء فله ثمن قماشه والله أعلم .
استيفاء الموكل من التركة ثمن ما وكل ببيعه
السؤال :
زيد سلم لعمر ثيابا يبيعها له فعرفه أنه باعها بكذا وكذا قرشاً، ومات البائع وخلف أيتاما، ومات الأيتام أيضا، أيسع زيدا أخذ قيمة ثيابه مما خلفه عمرو ويجوز له أن يأخذ من مال في يده لعمرو ويسعه العمل بمكتوبه أم لا ؟
الجواب :
إذا عرف خطه وسكنت نفسه واطمأن بذلك قلبه ولم يدّع عمرو ذهاب ماله في حياته فجائز له أن يأخذ ما عرفه به من ثمن ثيابه من ذلك المال الذي له تحت يده ما لم تعارضه الحجة في الظاهر، فإن عارضته الحجة امتنع أخذه إذ ليس له أن يخالف الحجة في حكم الظاهر وإن كان (4/491)
صفحة 2079
صادقا في السريرة وإن أمكنه أخذ ذلك سِرّاً جاز له ووسعه عندي والله أعلم .
انكار الوكالة بعد التنفيذ
السؤال :
امرأة وكلت زوجها يقاسم لها في مال وكلما أخذ لها سهماً نعت لها إياه ورضيت به، وبعدُ انتقل إلى بلد آخر فقاسم لها وباع منه بيعاً قطعاً فأنكرت البيع والقسمة وادعى المقاسم لزوجها أنك قد وكلتِ زوجك في أخذ جميع حقك من بيع وقسمة، فضلاً منك صرح لنا هل يثبت عليها البيع والقسمة معاً أم النقض في ذلك ؟ وكذلك الزوج لا عنده وكالة شرعية غير بنيها وبنيه .
الجواب :
إذا كانت قد وكلته في المقاسمة والبيع معاً فقاسم وباع على وفق الوكالة فكل ذلك ثابت عليها وإن كانت قد وكلته في المقاسمة وحدها فليس له أن يبيع وإن أنكرته الوكالة فبينهما الحكم والله أعلم .
التوكيل بالشراء
السؤال :
زيد قال لعمر اشترى بها بسر ليكون بيننا على سبيل المضاربة فاشتراه وأدى زيد الثمن للبائع أيكون هذا مضاربة إذا قبض عمرو البسر أم لا ؟ أم (4/492)
صفحة 2080
هذه مضاربة منتقضة إن اتماها تمت أو نقضاها انتقضت ؟ فإن لم تكن مضاربة أو هي منتقضة لم يتماها فهل يكون البسر راجعاً لزيد الآمر ؟ وهل لعمرو عناؤه في ذلك ؟ وهل عليه شيء إذا صحت في البسر خسارة أو تلف بلا خيانة منه ؟ وإذا قال زيد إني لم آمرك أن تشترى على سبيل المضاربة وإنما أمرتك على سبيل الشركة من يكون القول قوله ؟ وإذا لم يشترطا شيئا من ذلك أيرجع إلى المضاربة أم الشركة بين لنا ذلك .
الجواب :
ليست هذه بمضاربة والبسر لزيد الآمر، وللمشترى عناء مثله في الشراء إن كان ممن يعمل بأجر وإن ادعى الآمر أن شراء البسر بينهما على الشركة فبينهما الحكم إذا أنكر المشترى ذلك ويكون المدعى هو الآمر والمنكر هو المشترى، فإذا أحضر المدعى بينة على وفق دعواه ثبتت الشركة في البسر بينه وبين المشترى، وإن عجز عن البينة فعلى المشترى المنكر يمين ثم يكون البسر بسر الآمر، والله أعلم . هذا ما حضرني في هذا الحال فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
توكيل المرأة بالتزويج والتطليق
السؤال :
امرأة ذات بعل وهو في أرض السواحل والزوجة بعمان وله مماليك وتزعم أنه قد وكلها في جميع أمواله ومماليكه ما تقوله إذا أراد أحد من مماليكه أن يتزوج أم لا ؟ (4/493)
صفحة 2081
الجواب :
في تزويج المماليك وطلاقهم كان لها أن تأمر من يزوجهم ولها أن تأذن للمملوك أن يتزوج ولا تتولى العقد بنفسها لأن رتبتها دون ذلك .
وأما الطلاق فلها أن تتولاه بلفظها لأنه لو وكلها في طلاقها فطلقت نفسها وقع اتفاقا فكذلك مماليكه وإن أمرت غيرها أن يطلق كان حسنا وإن أذنت للمملوك في ذلك صح إن شاء الله تعالى .
وهذا كله على تقدير صحة الوكالة وأما وكالة بدعواها فقط فلا تصدق فيها ولها فيما بينها وبين الله أن تمضيها وتعمل بمقتضاها ما لم تعارضها الحجة في الظاهر فإن عارضتها حجة الظاهر وجب عليها الامتناع عن تلك الوكالة إلا بصحة شرعية والله أعلم .
بطلان الوكالة بتحصيل الدين بطروء الحوالة
السؤال :
رجل عليه حق لآخر والطالب في السواحل فوكل من يقبض له حقه في عمان فزعم من عليه الطلب أنه أحال لغريمه بحقه أن يقبضه من السواحل من فلان أله أن يمتنع من تسليمه للوكيل إلى أن يصله التصريح من السواحل أم يلزمه شرعاً أن يسلمه له وإن قامت الحجة بصدق ما ادعاه ؟ افدنا مأجورا . (4/494)
صفحة 2082
الجواب :
إذا صح أنه قد أحال له حقه من هنالك فلا يلزمه من هنا حتى يعلم أن الحق لم يبلغ صاحبه والله وأعلم .
حدود الوكالة عن الغائب
السؤال :
وكيل رجل غائب في ماله وقد قبض من غلة ماله جملة دراهم والغائب لا تناله الحجة وله هنا بعض الأقارب وفي يده أيضاً مال يحتاج إلى قعد ماء وفي وسط مائه ماء لآخر وأراد صاحب الماء أن يبيع ماءه وببيعه يضيع ماء الغائب وطلب منه أن يشترى له هذا الماء الذي هو وسط ماء الغائب بهذه الدراهم الفاضلة من غلة المال وقال الوكيل : لا أشتري إلا إن كان يجوز لي ذلك وأراد بعض أقاربه وهم ورثته أن يضمن له هذه الدراهم إن قدم الغائب ولم يرض بهذا الشراء فلم يقبل وقال له أقاربه : لابد لك من ذلك لأن نظر الصلاح في هذا وأبى هو واعتل بأن هذا لا يلزمني فهل الاحسن - شيخنا - أن يشترى له هذا الماء على هذه الصورة أم يخرج الوكيل الدراهم ويكتبها على نفسه ؟ وهل له حجة في الاباء عن الشراء ؟ وهل للقريب يد على الوكيل في امتناعه هذا مع ظهور تخريج الدراهم وكتابتها على نفسه أم لا ؟ فضلا منك أن تبين لنا الأصلح في ذلك لكل واحد منهم ولك الأجر .
الجواب : (4/495)
صفحة 2083
أرى هذا الوكيل مترددا فمرة يقول يشترى إن كان يجوز له الشراء ومرة يقول لا يشتري إلا أن يلزمه، وكأني به وقد طمع في التوسع بالدراهم ولم يبال بصلاح الغائب وكان الواجب عليه أن يبذل النصح له وأن يفعل ما هو الأصلح في حقه إذا كان التوكيل مطلقا ولا شك أن الأحسن والأصلح في حق الغائب أن يشترى له هذا الماء المذكور أو غيره من المياه إذا كان ماله محتاجاً إلى الماء، كيف وقد أجاز بعض الفقهاء أن يباع من أصول الوقف ليشترى له ماء يسقى به فما ظنك بشرائه من الغلة الفاضلة المتروكة، وضمانة ذلك القريب بهذا الوكيل في هذا الشراء إنما هي زيادة خير للوكيل فإن أبى بعد ذلك فما أظنه إلا طمعاً في التوسع بتلك الدراهم والله أعلم .
اعطاء الوكيل ما هو حق للفقراء دون معرفة الموكل
السؤال :
رجل ثقة وكله رجل في قبض ماله وفي ذلك المال نصيب معروف للفقراء، والموكل لا تسمح نفسه بإخراجه لأهله، فهل للوكيل أن يوزع المال ويعطي الموكل حقه والفقراء حقهم من غير معرفة من موكله، لأنه يتعذر عليه الخلاص إذا صار في يد الموكل قطعا لمعرفته به ؟ عرفنا الصواب .
الجواب : (4/496)
صفحة 2084
نعم له ذلك على طريق العدل في التوزيع، وليس هذا كالزكاة فإن الزكاة حق على صاحب المال فلا يخرج إلا باذنه وللإمام أخذها على رغمه، وأما حق الفقراء من االمال فهو في يد هذا الأمين وعليه أن يعطيه أهله فإن دفعه لصاحب المال فضيعه ضمنه لأنه وضعه في غير موضعه، وكما أنه لا يجوز له أن يعطى الفقراء حق صاحب المال فكذلك لا يجوز له أن يعطي صاحب المال حق الفقراء، وهو أمين للكل فإن ضيع في واحد كان خائنا وهو واضح كما ترى والله تعالى أعلم .
تصرف الوكيل بثمن ما وكل بشرائه
السؤال :
رجل أرسل عندي دراهم آخذ له سلعة من البندر، أيجوز لي أن أشتري بها سلعة واخذ ربحها وأعوض له عنها من البندر، أتكون هذه الدراهم مثل الأمانة وإن اشتريت له بهذه الدراهم سلعة بربابي عن قروشه أيجوز أم لا ؟
الجواب :
هذه أمانة، والقرض منها قرض من الأمانة والربح كالربح، وإن أباح له صاحبها فجائز والتعويض بدراهم مكان دراهمه لا بإذنه فيه شبهة لأنه اشترى له بغير ماله والمحالة في هذا كله جائزة، وأما إن أعطاك قروشا فاشتريت له بربابي فقد اشتريت له بغير ماله فعليك القروش ولك الربابي إن أجاز الشراء، وإن لم يجزه فله قروشه ولك سلعتك . والله أعلم . (4/497)
صفحة 2085
بطلان الوكالة بموت الوكيل أو الموكل
السؤال :
رجل يوصى أو يوكل رجلا في ماله وفي التصرف فيه ثم يموت الموصى عليه أو الموكل بالفتح أيلزم الوارث أعنى وارث الموصى عليه والموكل بالفتح أم لا وإن مات الموصى عليه من تلزمه الوصية ومن أولى أن يقوم بها أم هي
تبطل .
الجواب :
تنفسخ الوكالة بموت أحد الرجلين الموكل والموكل ويصير المال أجنبيا ليس لوارث الوكيل فيه يد، وكذلك تسقط الوصاية بموت الوصى وترجع إلى الموصى إن كان حيا فهو أملك بأمره وإلا فالى ولى الأمر إن كان موجوداً الامام العادل أو نائبه، وإلا فإلى الوارث وارث الموصى فإنه يلزمهم القيام بحق موروثهم وإخراج حصته من مالهم والله أعلم .
خطأ الوكيل بين مال جهتين فوض بهما
السؤال :
وكيل المسجد الجامع ومسجد غيره وبعض أموالهما مشتركات من مياه ونخيل فغلط الوكيل في أثر ماء ونصف إثر ماء من ماء مسجد الجامع فأعطى قعدة المسجد الآخر سنين كثيرة وقعدة الأثر مرة قرشاً ومرة قرشاً وربعاً ومرة قرشاً ونصفاً فوجد الوكيل في النسخة أن هذا الماء هو للمسجد الجامع وأراد الخلاص من قعد هذا الماء أيلزمه إخراج هذه الدراهم من ماله للمسجد الجامع (4/498)
صفحة 2086
أم من مال المسجد الذي غلط فيه ووضع القعد الماضي في ماله ومصالحه بين لنا ذلك .
الجواب :
الخطأ في الأنفس والمال مضمون، فإن كان يعرف ما وضع من حق هذا في مال هذا جاز له أن يرد الغلط، لأنه وكيل في الكل فيأخذ لهذا ويؤدى عن هذا، وإن كان لا يعرف قدره فيأخذ مقدار ما لا يشك فيه ثم يزيد الباقى من ماله احتياطا حتى لا يشك أنه قد تم حقه والله أعلم .
اعطاء وكيل خائن لتنفيذ التبعات
السؤال :
عن رجل لزمته تبعة لمسجد وذلك المسجد وكيله غير أمين فما يصنع المبتلى، وكذلك استطنى من عند الوكيل المعروف بالخيانة وأدى إليه الثمن والوكيل يصلح في أموال المساجد وجدرها أينحط عن هذا المبتلى إذا تحرى أن الدراهم التى ينقدها الوكيل هي التى سلمها المستطنى ؟
الجواب :
يلزمه أن يضع تلك التباعة في موضعها فإن لزمته من الأموال التى لصلاح المسجد أصلحه بها، وإن كانت للفطرة وضعها في الفطرة، (4/499)
صفحة 2087
وكذلك السراج وسائر الحقوق وليس له أن يدفعها إلى الخائن وكفى بالمرء خيانة أن يكون أمينه خائنا .
وإن صح معه أن الخائن وضعها في موضعها أجزأ عنه لأن المقصود الأداء وقد وقع والحكم أنه لم يؤد حتى يصح أداؤه وذلك لخيانته وهو بخلاف الثقة ومن عرف بشيء حمل عليه والله أعلم .
عدم التوكل عمن لا يخرج الزكاة
السؤال :
الوكيل إذا كان عارفا بصاحب المال أن تلك الغلة لا يخرج زكاتها أيجوز له أن يكون له وكيلا ويكون ضامنا فيما قبضه إياه، وأن اطنى من الرجل مالا وكذلك صاحب المال ان كان مصرا على زكاته أيجوز أن يقبضه ثمن هذا المال ولا يسأله عن ذلك أم لا يجوز له ذلك ويكون ضامنا لهذه الزكاة ؟ وإن كان هذا المطنى فقيرا أيجوز له أن يبرئ نفسه من هذه الزكاة التى قبضها صاحب هذا المال ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
لا يجوز أن يتوكل لخائن، ومنع الزكاة من أعظم الخيانة فإن كان ولا بد فليشرط عليه عند الوكالة أن يتولى إخراج الزكاة بنفسه ولا يدفع (4/500)
صفحة 2088
إليه إلا نصيبه، فإن وكله على ذلك أخرج الزكاة ودفع إليه الباقى وإن أبى فلا يتوكل والله وأعلم .
لا معارضة في تنفيذ الوكالة المطلقة
السؤال :
من له مال بعمان وسافر إلى زنجبار صحيح البصر، ثم كف بصره وبعد ذلك وكل من يبيع له المال بالسوم أو بالنداء عليه، فباعه الوكيل على رجل بغير سوم على من له رغبة فيه من أهل البلد ولا نداء ولم يقبض من الرجل شيئا من الثمن، فاسترد المال لنفسه أي الوكيل بذلك الثمن الذي هو مزباه هو والمشترى الأول، ومضت على ذلك سنون ولم يعلم رب المال صفة البيع حتى رجع إلى عمان فعلم بصفة البيع فنقض البيع، ثم اجتمع عليه أعيان قومه فركنوا عليه أن يتم البيع وأن يكتب لهذا الوكيل المسترد المال لنفسه بخط ثقة أنه لم يبق له في ذلك المال المبيع ولا ثمنه حق ولا دعوى، ومع ذلك فهو معلن بالغِيَر، هل لهذا الأعمى نقض البيع على هذا أم لا ؟ وإذا ثبت له نقض البيع هل له أن يحاسبه على ما احتاج من غلته في تلك المدة أم لا ؟
الجواب :
إذا أطلق له الوكالة وأباح له التصرف على نظره فليس له غِيَر فيما يظهر لى، وإن خان الوكيل بهذه المخادعة فإثم خيانته عليه، فيقضى بنفوذ (4/501)
صفحة 2089
تصرفه، وإن قيد له الوكالة فخالف الشرط بطل تصرفه ورجع المال إلى صاحبه . والتتميم الأخير الذى طلبه أعيان قومه لا يلزمه إن شاء أتمه وإن شاء نقضه لأنه مبنى على أصل فاسد إلا إذا جدد البيع على يد وكيل آخر فحينئذ يثبت عليه والله أعلم .
لا يمين على الأمين ( الوكيل )
السؤال :
من ادّعى أني أمنتك يا فلان قرطاسة مكتوب فيها وكالة لمقاسمة شركاء زوجتي فيما خلفه أبوها، ومكتوب لي فيها أجرة خمسة قروش، إما تعطينى قرطاستي برأسها وإما تضمن لي خمسة القروش أجرتي، وإما تحلف لي أني ما أمنتك هذه الوكالة، والأمين لا يحفظ شيئا من ذلك ولزم عليه من لا يقدر على مخالفته عن اليمين وزوجته الموكلة باقية موجودة والقسمة ماضية وحقها عندها تمام منذ عشر سنين، ما ترى على الحالف والمحلف أعني حاكم البلد ؟
الجواب :
ليس على الأمين يمين، وحاكم بلدكم هو الظالم في هذا التحليف وكذلك طالب اليمين والراضي بها إلا إذا ادعى عليه دعوى غير نفس الأمانة وذلك كما إذا ادعى عليه أنه ضيع حفظ الورقة أو عامل على ذهابها فها هنا يسوغ القول باليمين والله أعلم . (4/502)
صفحة 2090
توكيل الوكيل لغيره في التزويج
السؤال :
الوكيل إذا كان مطلوقا له في التوكيل هل له أن يوكل غيره في قبض أصول وبيع وشراء وتزويج مماليك أم لا ؟ أترى في الوكيل الآخر إن أحسن الظن بالوكيل الذي وكله لأنه عنده ثقة في دينه أله أن يمضي في ما وكل فيه أم لا ؟ أترى إن زوج هذا الوكيل المماليك الموكل فيهم على قول من يقول لا يجوز للوكيل أن يوكل غيره أن يتم التزويج رب المماليك بعد دخول الزوج أم لا ؟
الجواب :
ينبغي التثبت في الفروج، والوكيل المطلق المجعول في محل النفس يقوم مقام النفس في ذلك بعد صحة الوكالة فإن قبل منه الوكالة على تصديق منه له من غير أن يصح معه ذلك بحجة شرعية فلا يزوج المماليك ولا يطلّق، لكن يجعل ذلك إلى الوكيل الأول فإن فعل فأراه قد قصر
- والله أعلم - بما يلزمه، واتمام السيد بعد الدخول فيه ترخيص عن بعض ولا أقول به إذا كان الأصل فاسدا فكيف يصح الفرع، وبالجملة فما كان هنالك رخصة فلا يحكم بالهلاك والله أعلم .
تقييد الوكالة بسعر البلد (4/503)
صفحة 2091
السؤال :
رجل نصب اخرا يخدم له ثياباً وهى المعروفة بالإوزة والناصب بزنجبار والعمانى يشرى غزلا وحريرا من مسلك قدرناه ويبيعه بفائدة على الذين يعملون الثياب ويشرى من أهل الصناعة بثمن معلوم ويبيعه عليهم كبيع البلد ويشرى كشرائها وربما يذهب بعض دراهمه لأجل هذه الأوزة أيحل له ما يأخذه من فائدة الغزل والحرير وهل على صاحب الأودره غرم ما أتلفه أهل الصناعة افتنى مأجورا .
الجواب :
هنالك أمران أحدهما أن يوكله يخدم له، والآخر أن يوكله يشترى له فإذا وكله في العمل فليس له أن يشترى ولو بسعر البديل يأخذه له الغزل والبرسيم من دراهمه ويدفع للعامل أجرة عمله وعلى الموكل غياب ما غاب وله ربح ما حصل والوكيل واسطة فقط، وإن وكله في الشراء فلا بأس عليه أن يشترى له بسعر البلد ولا بأس عليه فيما صنع ولا غرم على الموكل فيما ضاع من الغزل والبرسيم قبل الشراء لأنه مال الوكيل والعامل وإنما عليه غرم ما ضاع من الثياب بعد الشراء والله أعلم .
ثمن ما باعه الفضولي وصاحبه ساكت
السؤال : (4/504)
صفحة 2092
إذا اشهر في البلد أن هذا المال لفلان ثم رأينا هذا الرجل قد باع منه نخلات ولا ندرى ما السبب وصاحب المال حاضر لا ينكر ولا يغير وصح بينهم نزاع كل يدعيه ما الحكم بينهم ؟
الجواب :
ترك النكير ممن له النكير حجة، فالبيع نافذ في المبيع والثمن لصاحب المال لا للبائع وباقى المال لصاحبه لا للفضولى والله أعلم .
مخالفة الوكيل الثمن المحدد من الموكل للبيع
السؤال :
من ترك عند رجل بعض السلع وقال له بعها لي بكذا مثلا لا أقلّ فلمَّا أتاه وجده قد باعها بأقل مما رسم له، ولم يقدر له أن يردها إذ كانت قيمتها أكثر فهل له أن ينتضر منه ؟
الجواب :
يطلب منه الحكم في ذلك، فإن انقاد أحد ما حكم له به، وإن امتنع تعين الظلم إن كان الامتناع بغير عذر وجاز له الانتصار { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل } (1) والله أعلم .
__________
(1) سورة الشورى، الآية 41 (4/505)
صفحة 2093
مطالبة الوكيل بما أمر به الموكل
السؤال :
رجل له حق على آخر فطالبه فيه فأمر له من عند وكيله وقبل له الوكيل ذلك ومطل به، أعلى من له الحق أن يطلب حقه من الوكيل أو الآمر ؟ أرأيت إن غاب الآمر على الوكيل أن يعطى هذا حقه أم لا ؟
الجواب :
ليس على صاحب الحق أن يطلب حقه من الوكيل ولا من الموكل، وإنما هو مخير في طلبه وتركه إذا كان في تركه معنى يخرج به عن إضاعة المال . والوكيل في هذا الموضع كفيل عمن عليه الحق فإن أنكره مثلا كان له أن يطلب حقه من أيهما شاء، فإن غاب الموكل بحيث لا يدركه ذو الحق كان على الوكيل أداء حقه ولا مخرج له عندى من ذلك والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
بيع الوكيل لنفسه
السؤال :
هل يجوز لمن أعطى أن يبيع سلعة لرجل أن يشتري لنفسه منها ؟ إن جاز أو لا ما وجهها ؟
الجواب : (4/506)
صفحة 2094
هذا وكيل في البيع لا في الأخذ لنفسه، فإن الأخذ لنفسه غير البيع إذ لا يكون البيع إلا من متبايعين هذا في الحقوق، وإن انتصر ففضل معه شيء رده إلى المالك وليس أن يتخلص عن المالك من ماله إلا بإذنه . والله أعلم . (4/507)
صفحة 2095
الحوالة
الرجوع عن الحوالة ليتيم قبل بلوغه
السؤال :
من عليه حق ليتيم وقد اشترى مالا بالخيار فأحال ذلك اليتيم عن حقه وقبض ولي اليتيم ذلك وتصرف منه على كونه لليتيم هل للذي عليه الحق الرجوع في تلك الإحالة قبل بلوغ اليتيم أم لا ؟
الجواب :
إذا صحت الإحالة ليتيم أو غيره فليس لمن أحال المال الرجوع عن الإحالة وإنما ينتقل جميع الحق منه لمن أحيل إليه ذلك والله أعلم .
الحوالة بأكثر من المستحق، لمن الفرق ؟
السؤال :
مال مبيع بالخيار وقد أحال المشتري هذا المال بأقل من الثمن المكتوب له في ورقته لمن تكون السماحة لصاحب الأصل أم للمشترى الأول أم لصاحب الاحالة ؟ بين لنا ذلك .
الجواب : (4/508)
صفحة 2096
ترجع للمشتري الأول دون صاحب الأصل ودون المشتري الثاني هكذا عندي والله أعلم .
استحقاق الوارث ما ثبت للمحال إليه
السؤال :
رجل عليه لآخر حق آجل فأقر أنه أحاله لآخر وإنه أقر إقرارا مطلقا فمات المقر وخلّف يتيما فكيف الوجه الأهدى لطالب الخلاص على هذا ؟
فإن قلت : أن المسئلة خلافية لا اجماعية وأراد السائل الخلاص فما دليله وطريقه إلى ربه وسبيله إذا عجز عن معرفة الأعدل من الآراء ؟
فإن قلت إنه يستدل بغيره ممن يرجو ذلك منه فقد صح الخلاف بين أهل العصر في ذلك فما اللائق للضعيف المبتلى بمثل هذا أن يعمل به ليكون سالما عند الله من التبعة وكذلك العباد ؟ إذ هو خائف على ماله ونفسه تفضل بالجواب .
الجواب :
أما إذا أقر أحد بحق لأحد أو أحاله إليه اقرار صحيحا أو إحالة ثابتة فذلك الحق المقر به أو المحال إنما يكون لمن أقر له به أو أحيل إليه فإن مات المقر له أو المحال إليه فالحق لوارثه ولا شيء للمقر والمحيل قولا واحداً لا أعلم فيه خلافا وإن اختلف عليك أهل زمانك فهذا هو الحق الذي في (4/509)
صفحة 2097
هذه المسئلة فالخلاص إنما يكون لليتيم ومن كان معه وارثا هذا إذا كان الاقرار أو الاحالة ثابتا .
وعلى العاقل أن يختار أرجح الأقوال في مسائل الخلاف إن قدر على ذلك وإن لم يقدر فبقول الأعلم الأفضل وإن لم يعرف الأعلم تحرى الصواب في واحد منها والله أعلم .
الحوالة بغير جنس الدين
السؤال :
من اشترى مالا من رجل بالخيار والبائع له خيار في هذا المال من رجل بالخيار والبائع له خيار في هذا المال من رجل آخر والبيع السابق مثلا بمائتي قرش والمشترى الآخر أخذه بغير الدراهم أعنى ساق له أمتعة وهذه الأمتعة قيمتها مائة وستون قرشا أتثبت له المائتين أم قيمة الأمتعة إذا أراد صاحب الأصل الفداء ؟ عرفنا وجه الصواب .
الجواب :
إذا أحال المبيع بالخيار لغيره بمتاع ثبت عندى ذلك الحق له للمحال له بخلاف ما إذا أحاله بدراهم والله أعلم .
قال السائل : (4/510)
صفحة 2098
كيف يثبت ذلك مع أن المتاع ليس بثمن للأشياء وإنما هو من المثمنات .
الجواب :
لا تتوقف صحة البيع على كون أحد ركنيه من النقدين الذهب والفضة الذين هما أثمان للأشياء بل يصح بهما وبغيرهما كما يدل عليه حديث الربا إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم والحديث الآخر الذي فيه الذهب بالذهب الخ فإن فيه أن البر بالبر والتمر بالتمر من الربا المنهى عنه وفي ذلك دليل على أن البيع يصح بسائر الأجناس أيضا فقد أجمعوا على صحة القياض في الأصول وصرحوا أن القياض بيع ففي هذا أيضا ما يدل على صحة البيع بسائر الأجناس والله أعلم .
أثر الحوالة والرجوع عنها
السؤال :
من عليه حق ليتيم وقد اشترى مالا بالخيار فأحال ذلك لليتيم عن حقه وقبض ولي اليتيم ذلك وتصرف فيه على كونه لليتيم، هل للذى عليه الحق الرجوع في تلك الإحالة قبل بلوغ اليتيم أم لا ؟
الجواب : (4/511)
صفحة 2099
إذا صحت الإحالة ليتيم أو غيره فليس لمن أحال المال الرجوع عن الإحالة، وإنما ينتقل جميع الحق منه لمن أحيل إليه ذلك والله أعلم . (4/512)
صفحة 2100
الكفالة
استيفاء الكفيل من مال المكفول المجهول مصدره
السؤال :
قد توسطت مابين الحجريين والهشم بعد دعاوى قتل فيما بينهما على تسليم خمسمائة قرش للحجريين على الهشم بعد ميعاد معلوم من الهشم فلم يسلم الهشم للحجريين على ذاك الميعاد وصرت أنا القبيل (1) للحجريين وسلمت تلك الدراهم للحجريين من مالي فهل يسعني أن أقبض من الهشم دراهم لا أدري أنهم أخذوا من أهل وادى بني خالد دفعوها تقية عنهم والهشم قابلوني ليسلموا تلك الدراهم ؟ وإذا كان الحجريون شرطت عليهم أنهم إذا سلموا الهشم بما عليهم أقبلوا منهم وردوا علي دراهمي فرضوا بذلك فكيف الحيلة في قبض دراهمي حلالاً لا شبهة، وإن قدرنا أن الهشم ما سلموا القبالة التي عليهم هل يسعني أن أعمر الحجريين أن يقتلوا الهشم وحقي يسلمه الحجريون إن قتلوا الهشم وكيف الحيلة والجائز في هذا ؟ تفضل عليّ
بالجواب .
الجواب :
أما قتل الهشم بنفس الامتناع عن تسليم الدراهم فلا أراه إلا إذا كان ذلك الحق واجباً عليهم بالحكم الشرعي محكوماً عليهم بأدائه فامتنعوا عن تسليمه وطلب منهم ذلك فلم يؤدوه فللحجريين الأخذ من
__________
(1) أي الكفيل . (4/513)
صفحة 2101
الهشم بقدر حقهم فإن حالوا بينهم وبين ذلك وتعذر الأخذ إلا بقتالهم فهنالك يكونون بغاة فإذا لم يقدر على ردهم إلى الحق جاز قتالهم حتى يذعنوا إلى الحق ويؤدوا ما وجب عليهم .
وأما أخذك للدراهم المأخوذة من الوادى فلا يحل لك إذا علمت أنها تلك الدراهم المأخوذة بعينها ويجوز لك إذا لم تعلم أنها هي بعينها وإن استربت فاستعفف وينبغي لك أن تأخذ دراهم من عند الحجريين ثم تقول للهشم أدوا ما عليكم للحجريين ولا تقل سلموا هذه الدراهم للحجريين، فإن أعطاك الحجريون دراهم وقالوا هذه دراهمك جاز لك أخذها وإن كانت في الباطن هي الدراهم المكسوبة لأنا تُعُبِّدنا بحكم الظاهر، والله أعلم .
قبول الوكيل الدفع عن الموكل
السؤال :
رجل له حق على آخر فطالبه فيه فأمر له من عند وكيله وقبل له الوكيل ذلك ومطل به، أعلى من له الحق أن يطلب حقه من الوكيل أو الآمر ؟ أرأيت إن غاب الآمر أعلى الوكيل أن يعطي هذا حقه أم لا ؟ (4/514)
صفحة 2102
الجواب :
ليس على صاحب الحق من الوكيل ولا من الموكل وإنما هو مخير في طلبه وتركه إذا كان في تركه معنى يخرج به عن اضاعة المال والوكيل في هذا الموضع كفيل عمن عليه الحق فإن أنكره مثلا كان له أن يطلب حقه من أيهما شاء، فإن غاب الموكل بحيث لا يدركه ذو الحق كان على الوكيل أداء حقه ولا مخرج له عندي من ذلك والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
تحمل الكفالة
السؤال :
رجل قال له رجل آخر : أريدك أن تأخذ لي شيئا من المتاع مثل التمر والحب وغير ذلك سلفا فأخذه له صاحبه من عند الناس فوصل وقت المخارجة وكان المأخوذ له نازحا في بلد بعيد عن بلد الرجل الذي أخذ له ولم يرسل له المخارجة بما عليه وعرفه بذلك مرارا ولم يؤد بما عليه وقد لجّ أهل الحق على الذي أخذه منهم فتسلف لهم سلفا آخر من قوم أخيرين فخارجهم به فوقع السلف الآخر عليه، ثم جاء صاحبه الذي عليه الطلب فقال له أنا أريد منك المخارجة فقال : لا أجد شيئا وأنا أضمن لك في هذا السلف الآخر الذي أخذته وأكتب لك على نفسي في ذلك وإن لم يتبرع الذي عليه الحق وطلب منه المتسلف له لقضاء الدين إما بدراهم أو يكون هذا السلف عليك فحمل الرجل السلف لصاحبه هذا وهو الأخذ له من عند الناس يأخذ ماله ومتى قضاه صاحبه (4/515)
صفحة 2103
هذا الحق دفعه على أهله الذين أخذ منهم أيكون ذلك بينهم ربحا حراما أم لا ؟ وإن خارج وهو أول من ماله وأخذ الحق من صاحبه وخلطه في ماله هل يكون ذلك سواء ؟
الجواب :
إذا تحمل السلف الثاني الذي سلفه الضامن لقضاء الضمانة فلا بأس بذلك وهو من باب المروءة، وليس بربا إذ ليس للضامن منه شيء . والله أعلم .
الرجوع عن الكفالة
السؤال :
من قابل إنساناً على تسليم شيء من الدراهم وذلك إلى انقضاء شيء من الأيام، ثم المقابل أراد الرجوع وترك القبالة، أتلزمه هذه القبالة شرعاً ؟ وإذا كان حين رجوعه لم تنقض الأيام التي أخذها أو انقضت أيحصل بَيْن ذلك فرق ؟ وإذا كان المقابل عنه مسجونا وأراد فكاكه أتلزمه هذه القبالة حين فكاك من أراد فكاكه أم ليس عليه شيء من ذلك ؟ وهذا المقابل إن امتنع عن تسليم القبالة أتلزمه ما بينه وبين الله أو العباد ؟ بيِّنْ لنا ذلك .
الجواب : (4/516)
صفحة 2104
القبالة وهي الضَّمانة في عرف الفقهاء تلزم المقابل وهو الضامن بأداء الحق بلا خلاف إذا قابل عن اختيار غير مجبور وكان ذلك عن أمر من عليه الحق، وليس له الرجوع عن القبالة بل يلزمه الوفاء بها حكما ودينا إلا إذا كان جاهلاً بمقدار ما ضمن فقد قيل إن له الرجوع للجهالة، وكذلك إذا ضمن عن غير أمر من عليه الحق فقد قيل أن له الرجوع ما لم يتلف بضمانته الحق أو بينته أو ينفلت الغريم بقبَالته من قبضة السلطان فما لم يحصل بقبالته شيء من ذلك كان له الرجعة، وقيل لا رجوع له في هذه الحالة، وإن كان مجبوراً على القبالة فلا تلزمه اتفاقا وإن كان المقابل عنه مضلوماً في المطالبة فقابل ليدفع الظلامة فلا تلزمه القبالة إلا أن يطوع، ولا حجة لظالم على متبرع وللمقابل شرطه فإذا اشترط أجلاً إن لم يؤد فيه الغريم الحق يكون عليه فإنه لا يؤخذ بذلك حتى يتم الأجل ولا يحصل الوفاء فحينئذ تلزمه القبالة ولا رجوع له قبل الأجل ولا بعده إن صحت القبالة لأنه أدخل نفسه في أمر لا يخرجه منه إلا الأداء منه أو من صاحبه والله أعلم والسلام .
الفرق بين الكفالة والحوالة
السؤال :
ما الفرق بين الكفالة والضمانة والحوالة ؟
الجواب : (4/517)
صفحة 2105
أما الكفالة فهي أن يتكفل الرجل بإحضار المدعى عليه لأجل المحدود .
وأما الضمانة فهي أن يضمن في الحق المدعى على غيره ويكون لصاحب الحق أخده من الضامن ومن المضمون عنه إن شاء فأيهما لزمه في حقه كان عليه أداؤه .
وأما الحوالة فهي أن يضمن في الحق المدعى ويبرأ صاحب الحق المضمون عنه فيبقى الحق على الضامن من خاصة ولا رجعة على الأول إذا كان قد برأه اختياراً فانحال الحق في ذمة الثاني . (4/518)
صفحة 2106
الضمان
الرجوع للعرف في اثبات الضمان
السؤال :
من اتكأ بعصاه على فراش ثم رأى أن ذلك الفراش منخرق من تحت العصا لا يدري أنه انخرق من اتكائه عليه أم هو سابق قبل اتكائه عليه هل يكون ضامناً لذلك أم لا ؟ لكن في العرف أن مثل تلك العصا لا تخرق مثل ذلك الفراش عرفنا ما عرفك الله اياه .
الجواب :
إذا كان مثل تلك العصا لا يخرق مثل ذلك الفراش عادة فلا ضمان عليه والله أعلم .
تكليف الصبيان فيما يؤول لمصالحهم
السؤال :
هل يجوز استعمال غير البُلَّغ من الصبيان أم لا ؟ وهل يلزم في ذلك ضمان ولو بأدنى شيء أم لا ؟
الجواب : (4/519)
صفحة 2107
لا أحفظ في ذلك شيئاً والذي أراه جواز استعمالهم فيما يؤل إلى مصالحهم فإنهم لو تركوا وشأنهم فربما اتخذوا البطالة عادة فيؤول الأمر إلى ما يضر بعيشهم وأخلاقهم ومراعاة الأصلحية مطلوبة بالكتاب
والسنة .
ولا ضمان على من استعملهم على هذا القصد في شيء يتعارف أن مثله لا يستأجر عليه أما إذا استعملهم على قصد المعونة لنفسه إلى نيل غرضه فقط أو استعملهم في شيء لا يعمل إلا بأجرة عادة أو في شيء لا يؤول إلى مصالحهم ففي كل ذلك ضمان على حسب ما يؤدي إليه النظر الصحيح .
هذا كله لغير والدهم فإن له أن يستعين بهم إلا فيما يضر بهم هذا ما أدى إليه نظري فلينظر فيه ولا يعمل إلا بحقه والله أعلم .
لا ضمان على من غير المنكر ولو من غير ولايته الحسبة
السؤال :
رجل له يد في البلد وقام على أهل المناكر فيها يردعهم عن مناكرهم بما يمكنه أن يردعهم به من ضرب بالسياط وغيره وأن هذا الرجل ليس هو أمير البلد وأن أميرها داخل تحت أهل المناكر ومخالط لهم في ذلك سألت هل على هذا الرجل ضمان في ضرب من ضربه من أهل المناكر ؟
الجواب : (4/520)
صفحة 2108
إنه لا ضمان على هذا الرجل المحتسب في ضرب أهل المناكر ليردعهم عن منكرهم وإن كان أمير البلد غيره فالواجب على من كانت له يد على رفع شيء من المنكر أن يرفعه كان أميراً ومأموراً وليته كان قد خلط أمير البلد فيمن ضرب فإنه أجدر بذلك ولا ضمان عليه
هنالك سواء طالبه بحقه من ضربه أو لم يطالبه إذا لم يتعد في ضربه حد الجائز فيه .
والشاهد على ما ذكرته من رفع الضمان عن الضارب وإن كان مأموراً هو ما وقع لبعض الصحابة بالكوفة في أمر الساحر الذي يلهو به الوليد بن عقبة والي عثمان على الكوفة فإن بعض الصحابة من شهر بالفضل قام إلى ذلك الساحر فقتله والأمير يومئذ االوليد فما عاب المسلمون على هذا القاتل ما فعل بل أثنوا عليه في ذلك وحمدوا صنيعه هنالك وعدوا ذلك الفعل من خصاله المحمودة االتي لا يدرك شأوه فيها غيره فهم يوردون قصته في معرض الثناء عليه والدليل على أنه لا ضمان على ذلك هو قوله تعالى : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون على المنكر } (1) وقوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } (2) ففضّل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن االمنكر ومدح المؤمنين على فعلهم ذلك .
__________
(1) سورة التوبة، الآية 71
(2) سورة آل عمران، الآية 110 (4/521)
صفحة 2109
وأنت خبير أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج تارة إلى ضرب باالسياط وأخرى إلى ضرب بالسيوف ولا يصح في مقتضى الشرع الشريف أن يأمرنا سبحانه وتعالى بفعل شيء ويثني علينا بإمتثاله ثم يلزمنا الضمان على فعله .
لا يقال أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص بالأئمة والأمراء فليس لغيرهم فعله كما خصت إقامة الحدود بذلك أيضاً .
لأنا نقول أن هذه الآيات الدالة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عامة فيدخل تحت خطابها الأمراء وغيرهم ولا مخصص لهذه الآيات عن ذلك العموم .
والخطاب بالحدود وإن كان عاماً فقد ورد من السنة ما يخصصه بالأئمة وذلك قوله " : " أربع إلى الولاة : الفيء والصدقات والحدود والجمعات " والله أعلم .
هذا ما حضرني جواباً لسؤالك فانظر فيه وخذ بعدله .
وجوب تسليم الأمانة، والكلفة على المرسل
السؤال : (4/522)
صفحة 2110
رجل أرحلت معه أمانة من زنجبار لرجل من عمان فأراد عناءه وخسره من المرسل إليه فامتنع من ذلك فهل له منع الأمانة عنه وارجاعها إلى المرسل وعلى من عناه وخسره .
الجواب :
لا يحل له منع الأمانة عمن أرسلت له مع وجوده وليس عليه عناء ولا خسر إنما عناه وخسره على من أرسل معه الأمانة والله أعلم .
ضمان من ورط آخر بسفر غير مفيد
السؤال :
رجل من أهل زنجبار كتب كتابا إلى رجل من أهل عمان يدعوه ويحثه على المسير إليه، فتجهز هذا الرجل العمانى فركب البحر بعد ما صح عليه من إنفاذ الفقود حتى اتصل به بعد ما قال له أولا إن لم تصلنى فيما أدعوك إليه وإلا لتلوم نفسك، فسار هذا إليه وصح من المخسور عليه شيء كثير فلم يفده ذلك الكاتب بشىء من الفوائد، أيكون الداعى ضامنا فيما دعاه إليه خصوصا إذا لم يساعده بشيء من المغرم الذي صار عليه في سفره هذا لأنه قد تسبب له لذهاب ماله بغير فائدة منه، فضلا .
الجواب : (4/523)
صفحة 2111
أما في حكم الظاهر فلا يلزمه شيء بمعنى أنه لا يحكم عليه بتسليم ذلك عند التخاصم، وأما فيما بينه وبين الله فإن كان مخادعا يريد ذهاب مال صاحبه وتشتته وإزعاجه لغير فائدة فأخاف عليه الضمان، وإن كان مجتهدا يريد لصاحبه الخير لكن قابلته بعد وصوله موانع، فهذا محسن في قصده مخطئ في اجتهاده ولا ضمان عليه، لأن الرجل حر مختار لنفسه وإنما أزعجه نفس الطمع لا غير والله أعلم . (4/524)
صفحة 2112
القسمة
الاعتداد بولي اليتيم ولو غير ثقة في القسمة فيهم
السؤال :
ولي اليتيم إذا كان غير ثقة وأراد شركاء اليتيم القسمة في مال هالكهم وقاسم له وليه وجماعة من أهل البلد أُثبتت قسمتهم وهل لليتيم غِيَر في قسمة هؤلاء بعد بلوغه أم لا ؟ عرفنا .
الجواب :
إذا وقعت القسمة على وجه العدل فهي صحيحة وللشركاء أخذ نصيبهم . والله أعلم .
محاباة اليتيم في القسمة
السؤال :
اليتيم إذا قاسم له جماعة هل يؤخذ له غبن من مال الهالك ؟ وما حد الغبن من كم يكون ؟ عرفنا .
الجواب :
ليس ذلك في الشرع ولا على الشركاء أن يزيدوه على نصيبه، فإن تطوعوا وجعلوا له زيادة احتياطا كان ذلك خيراً لهم والله أعلم . (4/525)
صفحة 2113
تحري ارتفاع الضرر في القسمة
السؤال :
ورثة ترك لهم موروثهم أموالاً في أفلاج متعددة وهي تتفاضل جودة وردائة وأثماناً فتشاجر الورثة في قسمها بعضهم أراد أن يقسم كل مال لأحد والجيد يزيد الردىء نخلاً أو دراهم وأبى بعضهم عن ذلك وأراد أن يقسم كل مال وحده لينال كل وارث من الجيد نصيبه ومن الردىء نصيبه فكيف القسم بينهم بموجب الشرع الشريف ؟ قلت وكذلك مال لهم كبير فيه نخل مغل وصرم غير مغل فأراد بعضهم أن يقسم الصرم بنفسه والنخل المغل بنفسه لأنه يتفاضل في الغلة والثمن وأبى عن ذلك شركاؤه كيف قسم هذا أفتنا مما علمك الله مأجوراً .
الجواب :
يتحرى في القسم ارتفاع الضرر عن جميع الوارثين فيقسم مال كل فلج على حدة إن لم تكن مضرة لأحد منهم في ذلك فإن حصلت في ذلك مضرة قسمت الأموال من جميع الافلاج دفعة واحدة ويزاد من الجيد للردىء حتى يستوي القسم في نظر العدل ويجبر من أبى عن القسم الذي فيه رفع الضرر، والنخل المثمر وغير المثمر جنس واحد يقسم قسمة واحدة فيزداد من الجيد للردىء حتى يكون القسم في النظر عدلاً . (4/526)
صفحة 2114
هذا إذا كان غير المثمر منه نخلاً أما إذا كان صرماً مما ينقل في العادة من أرض إلى أرض فذلك عندي جنس آخر يقسم بنفسه ولا يشرك في القسم مع النخيل والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
تعذر القسمة لا يسقط الحق
السؤال :
من لزمته ضمانات لأناس ثم مات من مات منهم وبقى الورثة وتلك الضمانات لا تكاد تنقسم لقلتها وكثرتهم وتباعدهم حتى أن بعضهم لا ينوبه سدس عازى فهل يسقط عنه هذا الضمان إذا صار ما للواحد منهم بحد ما لا قيمة له مع أنه لا يتأتى جمعهم ليدفعه إليهم جملة أم لا بد له من قضائه بأي وجه كان أو استحلالهم ؟ وما الوجه الذي تدله عليه وتراه خلاصا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
لا يسقط الحق لتعذر قسمته بل لا بد من أدائه إليهم أو إلى بعضهم بإذن البعض الآخر أو يحلّونه من ذلك والله أعلم .
اعطاء الشاة الواجبة لأكثر من واحد
السؤال :
ما قاله الجهابذة السالفون أن من وجبت عليه شاة فأعطاها اثنين أو أكثر فلا تكفيه عما وجب عليه أن أعطاها فذّاً أجزأه بلا خلاف، فما الدليل على عدم الاكتفاء بها في ذلك ؟ فضلا منك بتلخيص الدليل . (4/527)
صفحة 2115
الجواب :
أنا لم أسمع بهذا القول ولم أعرفه فكيف أعرف دليله ؟! ولعله يعتل بأن الشاة الواحدة تتعذر قسمتها إلا بعد ذبحها وأن المقصود منها الانتفاع بها في حياتها ولا يمكن ذلك غالبا لاثنين فصاعدا على وجه الانصاف بينهم .
فإن قيل يمكن أن تباع ويقسم ثمنها ويمكن أن يتقاسمونها بالأيام فتكون المنفعة في يوم لهذا وفي آخر لهذا، قلنا : في بيعها اتلاف لها وعدول إلى القيمة وهم ربما يحتاجون إلى المنفعة بذاتها من ولد ولبن وشعر وغير ذلك وفي قسمتها بالأيام تعذر للانصاف التام لأن أمر الآتي من الأيام غيب فإذا أخذ أحد الشركاء منفعة يوم صارت منفعة الشريك الثاني غائبة لجهل المستقبل فربما تموت الشاة أو يموت هو أو يحول حائل عن المنفعة أو ليس اللبن أو نحو ذلك من العوائق وأيضا فليس المنفعة المجهولة التي يناولها في ساعته .
وإن قيل يمكن أن يقسموا لبنها وشعرها وسائر المنفعة يوما بيوم، قلنا : إن أمكن ذلك في اللبن والشعر تعذر في الولد إلا باتلاف عينه أو ازهاق روحه فيجرى فيه ما تقدم من الكلام في أمه، وأيضا فربما يضيق الحال في قسمة المنفعة ساعة بساعة ويوما بيوم .
وعلى كل حال فهذا توجيه للقول الذي سألت عن وجهه مع أنا لا نرى مانعا في جواز اعطائها لاثنين فصاعداً إلا أنه إذا حصل الملك لهم (4/528)
صفحة 2116
بدفعها إليهم فلا نسأل عما وقع بينهم من القسمة وغيرها وهم المسؤولون في دفع الضرر عن بعضهم بعضا .
ويمكن أن يكون للمانعين دليل غير ما ذكرته غير أني لم أطلع عليه لقلة اطلاعي وقصور باعي، ومن لم يعرف الفرع فكيف يطالب بأصله ؟! والله الهادي وهو الموفق وهو بكل شيء عليم .
قسمة المنافع بالمهايأة تمنع الجبر على القسمة
السؤال :
رجل هلك وترك عبدا مملوكا بين ورثته ثم احتاج أحد الورثة لبيع حقه وقال الثاني أنا لا أبيع حقي ما يكون الحكم بينهم ؟ وإن كان لأحدهما الثلث والثانى الثلثين وامتنع عن البيع صاحب الثلث أيُجبَر على بيعه أم لا ؟
الجواب :
يبيع سهمه فإن شاء اشتراه شريكه، وإن شاء باعه لغيره وإن تعذَّر ذلك فالله أعلم والضرر مزال، غير أن قسمة العبد بالأيام ممكنة فيوما لهذا ويوما أو يومين لهذا وما أمكن قسمة منفعته فلا أقول بالجبر على بيعه، وفي أبي اسحاق ما يدلُّ على جواز الجبر على ذلك إذا لم تتأت قسمة الذات والله أعلم . (4/529)
صفحة 2117
كيفية الفصل في الحاجز بين المالين في القسمة
السؤال :
إذا تقاسم الرجلان المال واختلفا في الحاجز فقال واحد من هنا وقال الآخر إلى هنا .
الجواب :
إن كانت بينة فالقول قول البينة، وإن لم تكن بينة تحالفا وتناقضا وجددت القسمة وذلك أن يحلف كل منهما أن الحاجز ها هنا على حب ما يدعى والله أعلم . (4/530)
صفحة 2118
الصلح
إثبات الحقوق بالتراضي دون قضاء
السؤال :
بلاد تراضى أهلها بخطوط بعضهم، منهم من لفظه قيم ومنهم غير ذلك، ويكتبون الأوراق من سالف الزمن إلى هذا الوقت واليوم أراد من أراد منهم أن ينازع في هذه المكاتبة ورأينا الدار تعطل حتى لا يبقى من يكاتب بينهم على هذه الصفة، ألنا إثبات هذه المكاتبة بغير حكم أم نرجعهم إلى الحكم ويثبت ماشا افتنا مأجوراً إن شاء الله وإن قضى الحكم ببطلان هذه المكاتبة لا يجدون من يكاتب بينهم .
الجواب :
لكم أن تثبتوا هذه المكاتبة على غير الجبر لمن لم يرض بها ولا تلزم الأيتامَ ومن لا يملك أمره، ومن طلب الحكم فيها فلا يجوز منعه ولا يصح قطعه وإن بقيت الدار بلا مكاتب، لأن أهل البلد يلزمهم أن يصلحوا أمورهم وأن يسلكوا منهج العدالة في أحوالهم حتى لا ترد شهادتهم ولا تبطل كتابتهم، فإن ضيعوا شيئا من ذلك فاللوم على أنفسهم لا على الحكم والله أعلم . (4/531)
صفحة 2119
طلب الصلح فراراً من التحاكم لعادل أو جبار
السؤال :
رجل ذهبت عليه دابة واتهم بها أناساً فدفع إليهم ولم يقروا بها فتكلموا بينهم بالصلح، أيحل لصاحب الدابة أخذ الصلح على سبيل الكتمان وإن ردوا إليه اليمين أعليه اليمين وله حق على سبيل كتمانهم ؟ أجبنا .
الجواب :
أما اليمين فلا ترد بدعوى التهمة .
وأما الصلح إذا أراد منهم الحكم عند أحد من حكام المسلمين حيث لا ضرر عليهم في ذلك ثم صالحوه لئلا يحاكمهم فإنه لا يحل له أخذ ذلك وإن كانوا قد صالحوه لئلا يحاكمهم مع جبار أو في مكان عليهم فيه الضرر فهذا الصلح لا يحل لأنه في حكم التقية . والله أعلم .
الصلح لا اجبار عليه
السؤال :
من حضر بين أناس متنازعين فأراد اصلاحهم فأحدهم راض والآخر
كاره ؟
الجواب : (4/532)
صفحة 2120
أما جبرهم على الصلح فلا يجوز، وأما الترغيب لهم وتقيم الأشياء لهم فجائز، وهو من فعل الخير، والصلح سيد الأحكام . والله أعلم .
السعي بالصلح بين المخالفين في المذهب
السؤال :
السعي بالصلح بين هؤلاء الوهابية كبنى بو على ومن شايعهم أن وقع بينهم شقاق أو افتراق لمن كان أباضيا هل يصح لمن سعى بذلك إذا لم تكن له نية في السعي بالصلح بينهم ما يضر بالمسلمين، إلا أن في ائتلافهم واجتماعهم ما لا يخفى من المضرة على أهل الإسلام، لاستحلالهم الدماء والأموال، وفي افتراقهم الراحة والسلامة، أرأيت إن كان المطلوب منه بين قوم هم عصبة لاولئك الوهابية وأرادوا منه القيام لاصلاح حالهم لأن في قيامه عندهم ما يرجى نفعه لأولئك وخاف إن لم يقم فساد دنياه كتنغيص سكناه وتخريب ما يرجو نفعه من ماله، هل له مداراتهم على هذه الصفة فيقوم بالصلح بين أولئك الوهابية أم ليس له مداراتهم ولا القيام بالصلح لاولئك لأن بسبب قيامه ما يخشى ضرره على الإسلام، وإن صح ائتلاف أولئك الوهابية واجتماعهم بسبب قيامه ففي قيامه على هذا المعنى ما يضر بآخرته ولو صار في حد التقية أيضا وخاف إن لم يقم يقتل وتيقن ذلك على نفسه من قومه ؟
الجواب : (4/533)
صفحة 2121
للأمور اعتبارات وأحوال ورب حال تراه بعينك ضررا وهو في عين من كان أبصر منك صلاح ولا شك أن في تشتت الوهابية الصلاح العام لجميع المسلمين لكن ربما يكون في السعي بينهم مصلحة أخرى لتقويم أمر الدين كتأليف قلوبهم وتطييب خواطرهم وتقريبهم من المسلمين حتى يندفع بذلك من الشر ما لا يندفع بالبأس، وإن الحرب خدعة :
وليس صديقا من إذا قلت لفظة
توهم في أثناء موقعها أمرا
ولكنه من لو قطعت يمينه
توهمها نفعا لمصلحة أخرى
فيجب عليك حسن الظن بهذا الساعي المصلح لا سيما إذا كان ذا شيبة في الإسلام، فإن لشيوخنا في دينهم القدم الراسخ، ولهم في السياسة النظر الطويل، فأين مثلي ومثلك عن مرامهم، وهيهات لا يسعون في ذلك لسلامة مالهم أو نجاة حالهم بل لتقويم أمرهم وإظهار دينهم .
أما إذا جرى الصلح على غير هذا الحال وإنما كان لعمار الدنيا فهو لعمري خراب الآخرة، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى ومن الزيغ بعد الثبات، ونسأل الله العافية لنا ولكم ولمشايخنا وإخواتنا في الدين وصالحي المؤمنين . (4/534)
صفحة 2122
الصلح بين المطالبين بالخراج
السؤال :
عن الخراج إذا كان أسسه السلطان على أهل تلك البلد، أيجوز عند التخاصم بينهم أن يتكلم بكلام مما يصلح المستقعد والمزئى ويكون ذلك برضاهم، هل يسعه الدخول في ذلك ؟
الجواب :
إذا كان في الصلح خير لأهل البلد جاز أن يتكلم فيه، وله أن يجتهد في ذلك والله أعلم .
الصلح بين المتبايعين بيوعا فاسدة
السؤال :
دفاتر التجار مثل البانيان حاشكم وغيرَهم إذا كان بينهم وبين الناس مثل البيوعات الفاسدة مما تؤول إلى الربا أيجوز أن يتكلم بينهم بالإصلاح خصوصا إذا لم يعلم هو بما يصير بينهم من المعاملات الفاسدة يسعه ذلك أم لا ؟
الجواب :
إذا لم يعلم بالفساد جاز له الصلح والله أعلم . (4/535)
صفحة 2123
المصالحة بقسم المال على حقوق فيها مجهول
السؤال :
رجل لزمته مظالم من دماء وغيرها فأراد المبتلى التوبة والرجوع إلى الله تعالى والتخلص من تلك المظالم، ولا عنده مال ما يكفى لتلك المظالم، ومن تلك المظالم ما هو معروف أهله وما هو مجهول أهله وما هو مجهول كنيته، ومن المحال أن يقع التراضى من الجميع على قسم ما في يده، ما يصنع هذا المبتلي في خلاصه على قول من جعل المجهول ربه باقيا لأهله حشريا ؟ هل يوجد في الأثر أو في صحيح النظر أن يكون ما في يد هذا المبتلى مجهولا كله لتعذر توزيعه ما بين أهله ؟ وإن رجع إلى الجهالة فهل تبدى له رخصة منك ومعونة له أن يبرئ نفسه من تلك المظالم على هذا أم لا ؟ تفضل علينا بإيضاح هذا كله .
الجواب :
نعم يوجد في آثار أبي نبهان رضوان الله عليه ما يدل صريحا على أنه إذا كان ماله لا يفي بتلك الحقوق وكان بعضها مجهول المقدار وتعذر الاصطلاح من أرباب الحقوق أن ذلك المال يكون كله مجهولا، ووجه ذلك إنه لما كانت الحقوق مستغرقة لذلك المال وكان بعض تلك الحقوق لا تعرف كميته تعذر إعطاء أهل الحقوق حقوقهم، لأن المال لا يفي بجميعها فوجبت المحاصة بينهم، وبجهالة مقدار بعضها تتعذر المحاصة فيها فلا يمكن أن يوصل إلى معرفة حصة كل واحد منهم إلا بعد معرفة مقاديرها كلها، وليس لمن عليه الحق أن يتحرى قدر المجهول لأن ماله إنما صار لأهل الحقوق لا له ولا يصح لأحد التحري في مال غيره، فإن أمكن (4/536)
صفحة 2124
التصالح والتراضي بين أهل الحقوق كان لهم ذلك، وإن لم يمكن دخلت الجهالة في جميع الحقوق لتعذر معرفة مقادير حصصها وكان في هذا المال ما للمجهول من الأحكام :
فذهب بعضهم إلى أنه حشْرى لا ينتفع بشيء منه إلى وقت الحشر، وذهب آخرون إلى أن يكون في بيت مال المسلمين، وقيل إنه للفقراء، وقيل يجعل أمانة في بيت مال المسلمين .
ثم اختلف القائلون بأنه للفقراء في جواز براءة هذا المبتلى لنفسه من ذلك الحق إذا كان فقيراً، فأجاز له بعضهم ذلك لأنه إذا كان للفقراء فالمبتلى وغيره فيه سواء، ولم يجوز له آخرون وألزموه أداءه إلى غيره من الفقراء لأنه عندهم حق تعلق بذمته ولا يخلصه منه إلا أداؤه لأهله، فأما إذا أبرأ منه نفسه فلا يكون مؤديا وللمبتلى أن يأخذ بأحد أقوال المسلمين فإنها صواب وهدى وللضرورة حكم يخالف حكم الاختيار وعلى المجتهد من أهل النظر في القضايا أن ينظر لنفسه ويعمل بالأرجح والله أعلم .
قال السائل :
فإن تخلص هذا المبتلي مما في يده على أحد هذه الأقوال ثم استفاد من بعده مالا أعليه أن يتخلص حتى يستكمل جميع الحقوق التي عليه أم يجزئه التخلص الأول إذا كان قد تخلص بجميع ما في يده .
الجواب : (4/537)
صفحة 2125
نعم عليه ذلك لأنها حقوق للغير والتخلص بما في يديه في أول مرة لا يكون مسقطا عنه باقي الحقوق، لكن ذلك التخلص هو الحكم الذي يحكم به عليه في ذلك الحال، بمعنى أنه ليس لأهل الحقوق أن يطالبوه ويلزموه فوق ما في يده، ولا للحاكم أن يأخذه بغير ذلك ولا يكون ذلك مسقطا لحقوقهم إذا وجد لقضائها سبيلا، فإذا استحدث مالاً كان عليه التخلص عما يبقى عليه وكان لأهل الحقوق مطالبته وعلى الحاكم الزامه إذا طلبوا منه ذلك والله أعلم .
قال السائل :
فإذا تخلص هذا المبتلى بما في يديه على فقير فردّه ذلك الفقير إليه، ثم ترادّاه ثانية وثالثة من غير مواطأة بينهما على ذلك حتى تحرى مقدار تلك المظالم التي عليه كلها أيبرئ على هذذا من جميع تلك الحقوق التي عليه وإذا استفاد مالا بعد أيكون له حلالا ولورثته من بعده ولا عليه تبعة ولا ضمان مما سلف .
الجواب :
أما في ظاهر الحكم فإن هذا الوجه خلاص، لأنه إذا أعطى فقيراً شيئاً فقد صار ذلك الشيء لذلك المعطى وله أن يتصرف فيه تصرف المالك فإذا رده عليه على سبيل العطية لا على سبيل عدم القبول فقد صار ذلك رزقا حادثا ساقه الله إليه، وعليه أن يتخلص به مما عليه، وكذا القول في العطية الثالثة والرابعة إلى ما لا نهاية، فهو من باب الحيل الجائزة وسبيل إلى الخلاص بطريق سهل إن أمكنه حصوله له، لكن على شرط ألا يكون (4/538)
صفحة 2126
بينهما تواطؤ، وأن تكون نفسه متوطنة على ذهابه، ولا يدخل في نفسه حرج إذا لم يرده عليه والله أعلم .
هدم الصلح لعدم تأدية الباغي ما عليه
السؤال :
إذا رأى جماعة المسلمين حسم المادة وقطع ثائرة الحرب فانقطع وتم الصلح بين الطائفتين وتبارؤوا وإحدى الطائفتين باغية، إذا أحدثت المبغى عليها في الباغية هل تكون باغية إذا كان الباغية في السابق لم تؤد الحق الذي عليها ؟ وهل يجوز لمن قتل وليه وقدر على قتل قاتله بعد وقوع الصلح من شيوخه قتل قاتل وليه ؟ وإذا فعل ذلك هل يكون باغياً وعليه ما على الباغي ؟
الجواب :
هدم الصلح لا يَحِل وهادمه بعد استقراره باغٍ قطعا، وإذا حرم كسر الأمان فما ظنك بهدم الصلح، وتعلله بأن الباغي لم يؤدِّ ما عليه ليس بشيء، وأمر الشيوخ في مصالح القبيلة يلزم القبيلة اتباعه لوجوب طاعتهم في نفس الأمر لكن لدفع بعض الشر وإطفاء بعض الفتن وذلك واجب عند الإمكان، وقد خلت عمان من أمر سلطان دافع لشر بعضهم عن بعض وبليت بمن يغرى بينهم العداوة والبغضاء وذلك جزاء ما كسبت أيديهم، آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض فشابهوا اليهود في ذلك فسلط الله عليهم من أغرى بينهم العداوة والبغضاء { كلما أوقدوا ناراً (4/539)
صفحة 2127
للحرب أطفأها الله } (1) اللَّهُمَّ تداركنا بلطفك، وافتح اللهم البصائر وأيقض الهمم وقوِّ العزائم واجمع الشمل وألِّف الكلمة وألهم الناس رشدهم، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك، يا عليُّ يا عظيم، لو شاء الله لهدى الناس جميعا . والله أعلم .
الإلجاء إلى الصالح بدون رضا
السؤال :
من له إرث ورجل غير عشيرته فجحد الذين بأيديهم ذلك وخاف على ذهاب ماله وحقه فلجت عليه الحضرة بالصلح فصلح ليبين حقه بالعشر أو أقل هل له الغير على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
هذا صلح بني على غير رضا وله الرجوع فيه من أوجه والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 64 (4/540)
صفحة 2128
لا يجوز الجبر عليه
السؤال :
من جبره الوالى إلى الصلح ولم ير سبيلا إلى الخروج من يده ولم يكن الصلح برضاه لكنه خاف البطش فصلح على تلك الحالة أله الغير بعدما يجد قوة على إخراج ماله .
الجواب :
لا يلزمه الجبر وله الرجوع في الصلح الذى أكره عليه والله أعلم . (4/541)
صفحة 2129
الإبراء
المخالصة من حقوق يتامى وبالغين
السؤال :
قولهم فيمن عليه حق لرجل فمات وترك أيتاماً وبالغين، فقضى البالغين حقهم وأخّر اليتامى إلى البلوغ، هل ذلك خلاص، أو حتى يبلغ اليتامى ويأخذوا حقهم ؟ قولان . ما وجههما ؟
الجواب :
أمَّا القول بأنه خلاص فظاهر لأنه أعطى كلاًّ حقه وبقى سهم الأيتام في ذمته وعليه أن يستوثق لهم في حقهم، فإن حدث عليه حادث قبل الاستيثاق فذهب حق الأيتام رجعوا إلى شركائهم فحاصّوهم فيما أُعطُوا أو يكون الذاهب على الجميع .
وأمَّا القول بأن ذلك ليس بخلاص فلأن القسمة لشيء في الذمة لا تصح، فإذا بلغ اليتامى وقبضوا حقهم صار كأنه تخلص إلى الجميع بالتراضي .
وإن شاء المخلص من هذا الخلاف يسوق الحق كله إلى من يكون حجة له وعليه، فإذا قبضه منه قسموه على عدل كتاب الله وأعطَوا البالغين حقوقهم، وبقي سهم اليتامى في مأمنه . والله أعلم . (4/542)
صفحة 2130
أثر الاكراه المعنوي على الإبراء
السؤال :
من طلق زوجته فطالبته بصداقها الآجل فأنكر كونها زوجته أصلاً فعدمت البينة فوجبت عليه اليمين عند الحاكم فأصلح بينهما على أن يعطيها كذا كذا قرشا وتبرئه وتبطل عنه كل حق لها عليه فرضيا بذلك وابرأته وأبطلت عنه ذلك، هذا البرآن يجزئه فيما بينه وبين الله تعالى أم لا ؟
الجواب :
لا يجزئه ذلك لأنها إنما أبرأته يوم أبرأته خيفة من ذهاب جميع حقها أما لو أقر لها به ما كادت أن تبرئه منه لكن يسقط ما أعطاها إياه مما عليه ويبقى الباقي في ذمته والله أعلم . (4/543)
صفحة 2131
الشركة
الاسهام في المرافق المشتركة مع تسليم المال
السؤال :
انسان تعاقد وهو وأناس يخدمون فلجاً قرحا جديداً وشرط ذلك الانسان على من تعاقدوا هو وإياهم أن لي من هذا الفلج النصف ونيته أن يقاومهم في نصف ما يحتاجه هذا الفلج من المغرم وجعلوه واسطة فيه ينظر ما يراه من المصالح يجرى فيها ورأى في نفسه أن هذا الفلج يخدمه بعشرة آلاف قرش فإن جرى وساح باقل من ذلك فليخدمه بتلك العشرة كلها وان احتاج زيادة فليزده ثم تسامع الناس بخدمة هذا الفلج وكل يأتي بما يريد من الدراهم شهراً بعد شهر ونيته أن يقبض من كل من أتاه بدراهم أن يكمل خمسة آلاف قرش ولا يرد أحداً خوفاً منه أن تقسم الدراهم التي هي ناصفة شركائه ولا منهم أمان أن لا يقاوموه لأنهم ناس فقراء وعندهم علم واطلاع على تسليم الأجانب ثم تجري الخدمة بتسليم الأجانب والشركاء ما دام منها شيء في يده ويمكن أن تسليم من سلم أولا ليخدم به الفلج آخراً لأن الدراهم مختلطة ومتروكة فاضلة عند خداديم الفلج والافلاج خدمتها تحتاج الى مدة ثم بعد كمال دراهم الشركاء في الخدمة أسلم أنا من ناصفني في الخدمة ولو تقديراً بعد جريان الفلج أو قبل جريانه بقليل لأن خدمة الفلج تحتاج ولا لها أقصى أيكون صنيعي هذا جائزاً لا شبهة فيه لأنك ذكرت لي لا يستوي أن أؤخر تسليمي عن تسليم القوم إلا بنظرهم أعني أنت ومن أين هنا لهم نظر في مثل هذا أما الفائدة في طرح الآلاف مكدسة فلعل عليها ضرر أكثر من أن تكون عندي أو عند من أرجو منه الوفاء لوعده فمن هذا القبيل عرفتك بالتأخر ما عرفتك به نظراً مني بمصالح (4/544)
صفحة 2132
المسلمين والله على ما نقول وكيل تفضل أجبني من دقائق حقائق هذه المعاني مفصلة .
الجواب :
أما إذا فوضك القوم تفويضاً مطلقاً في خدمة هذا الفلج وأجازوا لك أن تنظر الصلاح في ذلك فلا شبهة هنالك بل عليك أن تنظر الأصلح وتنصح لنفسك وللشركاء حسب الإمكان وأما لو لم يفوضوك في ذلك لما صح لك أن تُدخل معهم من كان من غيرهم إلا عن إذن منهم ورضاء وللمتعاقدين على خدمة الفلج أن يفرقوا تسليمهم ويكونون في ذلك شركاء وعلى من تأخر تسليمه أن يسلم متى ما احتيج إلى دراهمه هذا إذا لم يعينوا للتسليم وقتا محدوداً فإذا عينوا له وقتاً لم يكن لمن تأخر تسليمه عن ذلك الوقت نصيب في الفلج إذا تشارطوا على ذلك .
وبالجملة فلهم أن يتعاقدوا ويخدموا من غير تحديد وتثبت الشركة، ولهم أن يتعاقدوا مع التحديد للتسليم ويثبت ما تشارطوا عليه، ولهم أن يفوضوا النظر رجلا منهم كما فوضوك فينظر لهم الأصلح . وأما أنا فلم أعلم كيف كان تعاقدكم على خدمة ذلك الفلج وظننت إنكم قد حددتم للتسليم وقتاً وإن المتعاقدين لم يفوضوك النظر على حسب ما ذكرت .
وبالجملة فقد خفى عليَّ أمركم والحمد لله على التوسعة وعلى قيامكم بمصالح المسلمين سدد الله صنيعك وشكر سعيك ووفقك وإيانا لما يحب ويرضى والله أعلم . (4/545)
صفحة 2133
بيع بعض المرافق لدفع مغارم عامة
السؤال :
البلد إذا أتاها ضيف أو نابها مثل غرم قتل أو شيء من مصالح البلد أن يقعد الفلج أو ترفع منه بادة أم لا ؟
الجواب :
أما الضيف فلا يجوز أن يقعد له الفلج ولا ترفع بادة لأن الضيف إنما يكون على إناس مخصوصين وفي الفلج حقوق لمن يلزمه الضيف ومن لا يلزمه وهي مشتركة بين الأيتام والأغياب وغيرهم فلا وجه للأخذ من الفلج للضيف .
وأما سائر المغارم فإن كان تلزم جميع أهل الفلج من يتيم وغيره واتفق الجباة على قعد الفلج ونزع بادة منه على نظر الصلاح لأهل الفلج في دفع ذلك المغرم جاز ذلك والله أعلم . (4/546)
صفحة 2134
رعاية المرافق المشتركة كالأفلاج
السؤال :
من خدم فلجاً قرحا وله نصفه والنصف الثاني لشركائه فما زال الشركاء يسلمون شيئاً فشيئاً واحد من الأصحاب يريد أن أمهل عليه في تسليمه إلى قرب وصول الفلج مشروعة من غير رأى شركائه والفلج ربما أنه يحتزى بدون تسليمه أيسعني أن أمهل عليه إلى ذلك الوقت أم لا يسعني ؟ تفضل بالجواب مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
إن كان هذا الرجل مفوضاً في خدمة هذا الفلج وجعل له شركاؤه الأمر كله ولم يخف من المتمهلين ذهاباً أو عسراً أو غير ذلك من الأمور المفوتة لحقوق الشركاء فالظاهر جواز الأمهال لهم وإن جرى الفلج قبل تسليمهم فإن الحقوق التي تبقى عليهم إنما تكون لخدمة الفلج حتى يستكمل أخذ مائه إذ ليست الخدمة مقصورة على مساحة وجريانه على أرضه بل خدمته تكون قبل ذلك وبعده أيضا ويلزم أربابه بعد جريانه أنه يخدموه حتى لا تذهب أموالهم التي سلموها لنهيه صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال فمن هنا يظهر لك أنه يخدم به بعد جريانه مثل ما يخدم به قبل ذلك اللهم إلا أن يتعاقد الشركاء على تسليم في وقت محدود فيلزم في ذلك الوقت . (4/547)
صفحة 2135
وكذلك إذا لم يرض أحد الشركاء بتأخير صاحبه فإن على هذا القائم أن يساوى بينهم في الإنصاف فيؤخر عن الجميع أو يلزم الجميع ومن أعطى كلمة فيلزمه التسليم متى ما أراد الشركاء منه ذلك وإن أخروا عنه فيلزمه متى ما احتاج الفلج إلى تسليمه ويبقى ديناً عليه في ماله إن لم يؤده في حياته ونصيبه من الفلج نصيبه غلا أو رخص ذهب أم طلع فانظر في هذا كله والعلم عند الله تعالى .
خلط ذهب الزبائن لسبكه ثم قسمته
السؤال :
الصائغ إذا أوتيت له الفضة القليلة أو الكثيرة وليست لإنسان واحد وأراد أن يخلطها في السبك والتصفى ويقسمها بين أهلها ويعطى كلا حقه بالميزان من غير ان يخبرهم بذلك والمعروف عند العامة بسبيل التعارف أنه لا يحجر كل على صاحبه مثل ذلك وإن لم يصح جواز ذلك وأراد الصائغ أن يستبيح ذلك منهم فأباحوه أيسلم على هذه الصفة بين لنا ذلك .
الجواب :
أما إذا استحلهم الصائغ فأحلّوه وأباحوا له ذلك فلا بأس عليه إن شاء الله تعالى وأما إن يفعل ذلك من تلقاء نفسه فلا يحل له لأن خلط مالهم في الظاهر تعدٍّ عليه وربما تكون فضة هذا أصفى من فضة الآخر (4/548)
صفحة 2136
فإذا جمعها هو أخذ صاحب الفضة المغشوشة من حق الآخر فذلك لا يحل إلا عن إذن وصريح رضا .
وأما التعارف ها هنا فخفى لأن عامة الناس لا يعرفون الزيادة والنقصان، مثل هذا الخط والتعارف إنما يكون فيما يعرف عند العامة ومع ذلك فهم ساكتون عنه سكوت رضا لا سكوت غلبة وسخط والله
أعلم .
الاقتراض لسداد دين مشترك دون إذن الشريك
السؤال :
إذا أخذت أنا ورجل آخر سلفا من رجل إلى أجل، فحل الأجل وطلب مني الرجل حقه، ولم يقضني الشريك بما عليه من السلف وأنا لا أجد ما أقضي به ولم يوسع عليَّ المسلف، وكان الشريك المتسلف نازحا عن البلد والحق في ذمتي فتسلفت له فقضيته، فهل على هذا الشريك شيء من هذا السلف الآخر إذا رضي ولم يجد بما يقضى عنه أم في ذلك بأس ؟
الجواب :
إذا أتم لك ذلك على نفسه ورضى به جاز أن تأخذ منه حصته من السلف وإن لم يرض فلا يلزمه إلا الحق الذي عليه من قبل، إلا إذا كان قد أمرك أن تتسلف عليه فإنه يلزمه ما فعلت عن أمره . والله أعلم . (4/549)
صفحة 2137
تصرف الشريك ماض إلا بخلاف المتعارف
السؤال :
رجلان تشاركا في سلعة فمكثا في بيع سلعتهما حتى بدت حاجة لواحد منهم فمضى لقضاء حاجته وبقى واحد منهم في بيع السلعة ومر عليه أناس ليشتروا من عنده، وأرادوا في السلعة أن يسامحهم في ثمنها وقد بايعهم وصاحبه لم يحضر ولما حضر وأخبره بالبيع في مسامحته لهم لومه عليه صاحبه وقال لا أريد شيئا من هذه السلعة حتى ترد الذي بعته ما تقول في بيع هذا البائع : أشيء عليه لصاحبه أم لا ؟
الجواب :
إذا كانا متفاوضين في البيع وكان كل واحد منهما ينوب مناب صاحبه فإن البيع ماض ولا شيء على البائع إلا أن يكون قد بخس شريكه وزاد في المسامحة عن حد المتعارف، وإن كان قد زاد على ذلك فإنه يضمن لشريكه نصيبه من قدر الزيادة على المتعارف به والله أعلم .
الاشتراك في غلة المملوك لاثنين
السؤال :
المحكي في الأثر في هذه السيرة رجل تزوج امرأة في الشدة في دجي، ولكل واحد منهما مال فباع عبد نفسه واشترى بثمنه آخر وأكل ما بينهما، وادعت المرأة أن لها فيه وشهدت فقهاء دجى أنه باع عبد نفسه واشترى بثمنه (4/550)
صفحة 2138
آخر وأكل ما بينهما ولم يستغلا في تلك السنين لمن باعهما شيئا قال أبو الربيع ليس لها في العبد شيء وقال أبو عبد الله لها نصيبها ما معنى هذا الكلام ؟ وما وجه النصيب على قول أبي عبد الله النفطورى من أي وجه استحقته ؟
الجواب :
إنما جعل لها أبو عبد الله نصيباً في العبد بسبب الشركة الكائنة بينهما، فجعل مالهما مالا واحداً وأما أبو الربيع فقد أخرج العبد من الشركة حيث قامت البينة بمعرفة أصله ولكل نظر وكل مجتهد مصيب والله أعلم . (4/551)
صفحة 2139
المضاربة
اعادة رأس مال المضاربة بعملة أخرى
السؤال :
رجل أعطى رجلا قروشاً ليضارب بها على أنه له جزءاً معلوماً من ربحها فأخذها المضارب واشترى بها سلعة ثم باع تلك السلعة بريالي فضة هل له أن يرد إلى صاحب المال عن قروشه ربابيا ( روبيات ) على قدر الصرف أم هذه مصارفة لا تجوز ؟ عرفنا الحكم في ذلك .
الجواب :
ليست هذه مصارفة لا تجوز وإنما هي رد مال الرجل إليه، وهو فعل جائز لا شبهة فيه إذ لا يلزم المضارب أن يرد قروشا بل يجوز له أن يرد ذلك الشيء الذي انتهت إليه المضاربة وبيان ذلك أن القروش التي أخذها مال الرجل الأول والسلعة التي اشتراها بتلك القروش ماله أيضاً وكذلك الربابي التي باع السلعة فهو ماله ينتقل كيف ما كان، ألا ترى أنه لو ذهب من غير تضييع من المضارب ما كان المضارب ضامناً لأنه في حكم الأمانة عنده . والله أعلم .
اشتراط دفع رأس المال في المضاربة (4/552)
صفحة 2140
السؤال :
رجلان تقاولا بكلام على أن يشترى أحدهما شيئا من العروض مثلا مثل طنا نخل أو غير ذلك وعلى أن يسلم الآخر الثمن وله ربع الربح أو أقل أو أكثر، فاشترى المشتري فقام على ما يحتاجه من عناء أو حصاد وكل عمل حتى تم عمله والذي عليه تسليم الدراهم سلم بعض الدراهم ولم يسلم الكل، كيف ترى صنيعهما هذا شركة أو مضاربة ؟ مع أنهما لم يسميا مضاربة ولا شركة وهل تصح المضاربة بالنوى دون اللفظ وهل لهما رجوع أو لأحدهما أو للذي عليه التسليم أو المشترى .
الجواب :
فعلهما هذا باطل لأن تسليم الدراهم على هذا الوصف ليس بمضاربة ولا شركة فربع الفائدة المشترط غلة للدراهم وهى من الربا الخالص ولا تثبت المضاربة بالنية ولا بشرط التسليم بل لا تثبت إلا بدفع الدراهم المعلومة القدر إلى المضارب على أن للدافع جزءا من الربح وللمضارب جزؤ آخر وتصير الدراهم في يد المضارب أمانة . ومسألة المضاربة من جملة المستثنى من جملة تحريم الربا والله أعلم .
مصاريف المضاربة على رب المال بالشرط (4/553)
صفحة 2141
السؤال :
أخذ شيئا من الدراهم بالمضاربة يأتي بها شيئا من البضاعة من شيء من البلدان، واحتاج إلى كراء غيره لحمل متاعه والعبرة احتاجت إلى مخاسير لطعامها، وأخذ الدراهم بنصف الربح، من أين تكون هذه الدراهم التي خسرهن هذا المضارب ؟ تكون على جميعهم أم من سهم الآخذ أم على صاحب الدراهم ؟
الجواب :
ما احتاجت إليه السلعة من المخسور فهو على رب المال دون المضارب إلا إذا اشترط عليه عند دفع الدراهم أن له نصف الربح بعد المخسور فإن اشترط ذلك ثبت الشرط . والله أعلم .
شراء رب المال بعض مال المضاربة
السؤال :
ما يوجد في الدلائل عن الشيخ درويش بن جمعة فيمن أعطى أحداً دراهم بالمضاربة بنصف الربح أو أقل أو أكثر أنه لا يجوز للمعطى أن يشتري من عند المعطى ويوفيه ثمن ما أخذ، ما وجه ذلك ؟ عرفنا .
الجواب : (4/554)
صفحة 2142
صدق الشيخ في ذلك ووجهه أن المال الذي في يد المضارب هو للدافع والمضارب أمين فيه، فإذا اشترى الدافع منه فهو قد اشترى من ماله ولا يصح أن يشترى الرجل ماله فهو في حكم من استرده والله أعلم .
تحمل المضارب للخسارة تبرعا
السؤال :
قد أتاني إنسان وقال إنى أريد منك دراهم لأشترى بهن خادما، وما تصح من الفائدة بينى وإياك، فأعطيته مائة قرش فغاب عنى مدة فقال اشتريت خادما، ثم ذهب عني ورجع على بأنى خسرت في بيع الخادم خمسة عشر قرشا وأنا أجبر مائة القرش كلها لك، أيصح لي أخذ المائة كلها إذا لم اطلع على ذلك كله إلا من قوله ؟ فإن لم يأتني بمائة القرش إلا بعد مدة من الزمان يحتمل أنه اشترى وباع فيها، ولم أطلع على ذلك كله، أتحل لى مائة القرش كلها ؟ أفدني جوابا شافيا مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
إن المائة تحل لك على هذه الصفة، لما روى عنه " أنه استقرض حيوانا فرد خيرا منه وقال : " خياركم أحسنكم قضاء " والله أعلم .
قال السائل : (4/555)
صفحة 2143
فهذا الحديث ورد في القضاء وذلك مال مضمون، وهذا مال غير مضمون، أيكونان في القضاء على سواء أم لا ؟ بين لنا ذلك تؤجر إن شاء
الله .
الجواب :
لا فرق في هذا بين المضمون وغير المضمون فإنه وإن ورد ذلك الحديث في القضاء فحكمه جارٍ في غيره، لأن المقصود منه بيان فضل من أدى فوق ما عليه ولا شك أن من ردَّ ما عليه من القرض فقد أدى ما وجب عليه من الحق والزيادة على الواجب عليه نفل منه وتطوع، وكذلك الزيادة في غير المضمون من الحقوق مثال ذلك أنه ان ائتمنك في مائة قرش ثم طلبها منك فأعطيته إياها مع عشرين قرشا زيادة من عندك، فهل من قائل بتحريم العشرين على صاحب المائة لكون المائة غير
مضمونة ؟ فما هى مسألتك هو عين ما في مثالنا، والله أعلم .
قال السائل :
إن كان الذي عنده الحق جاهلا إنه لا يلزمه إلا ثمن ذلك المبيع فهل يلزمنى أن أخبره أنه لا يلزمك إلا أداء ثمن ذلك المبيع في هذا الموضع لأن الأثر فيما أحسب أنه جاء في الشيء الذي لا يختلف في بطلان بيعه إنه يلزم البائع أن يخبر المشترى بذلك هل يكون ذاك وهذا سواء أفدنا جزاك الله خيراً .
الجواب : (4/556)
صفحة 2144
لا يلزمك أن تخبره بذلك وإن كان جاهلاً به لكن يستحب لك أن تخبره على طريق التنزه لا غير ذلك، وليست هذه المسألة مشابهة لمسألة البيع الفاسد لأن البيع إذا كان فاسداً فالسلعة إنما هى للبائع فلا يحل أخذها إلا عن رضا منه، ورضاه بالبيع الفاسد لا يعتبر في أخذ السلعة منه لأنه إنما رضى بالبيع إلا بإعطاء السلعة والبيع فاسد فلا رضا، ومسألتك ليست كذلك لأنه إذا أعطاك شيئا حكمنا بالرضا في ذلك المعطى سواء اعتقد لزومه عليه أو لم يعتقد واعتقاده أن ذلك لازم وهو غير لازم لا يحرم عليك أخذه والله أعلم . (4/557)
صفحة 2145
المزارعة
أثر اشتراك الطرفين في البذور
السؤال :
رجلان اشتركا في زراعة فقال أحدهما عليَّ الأرض وقال الآخر عليَّ البذور وما عدا ذلك بينهما من عمار وماء وغير ذلك مما تحتاجه تلك الزراعة من يكون منهما صاحب أصل تلك الزراعة أصاحب الأرض أم صاحب البذر تفضل علينا بالجواب .
الجواب :
كل واحد منهما له شركة في أصل الزرع ليس أحدهما أولى به من الآخر بل كلاهما فيه سواء إذا كان أصل الشركه صحيحاً والله أعلم . (4/558)
صفحة 2146
الجوار والمرافق المشتركة
حريم مجرى الماء في أرض الغير
السؤال :
من له أرض ولآخر مجرى مائه لأرضه أسفل منها وأراد صاحب الأرض أن يفسل (1) أرضه قرب تلك الساقية كم يفسح عن هذه إن أنكر عليه مُجري الماء ؟ عرفني بذلك فالساقية بستانية ليست عاضدية .
الجواب :
يفسح عن مجرى ماء الرجل مقدار ما لا يضر لمجرى مائه والنظر في ذلك راجع إلى أهل المعرفة بالأموال فما رواه مضرا لصاحب المجرى صرف وما ليس كذلك فالرجل أولى بأرضه .
ولا أحفظ في الفسح حدا محدودا واعتبار صرف الضرر عندي هو الطريق المسلوك في هذا الباب وفي الأثر عن مسعود بن هاشم ومن عليه في ماله ساقية لقوم فلا يجوز له هبها ولا زرعها ولا شيء يضر بها ولا بدل عينها مصروفة إلا برضاهم إذا كانوا معلومين . والله أعلم.
__________
(1) لعل المراد يغرس الفسيل (4/559)
صفحة 2147
تقييد التصرف في الفلج بعدم الاضرار بالغير
السؤال :
الرقعة في الفلج أرادوا أهله أن يخدموه هل يجوز ذلك ؟ أرأيت إذا كانت تلك الخدمة تضر بالعواضد وفرض الورد أو تنزل درجة أو درجتين وما قولك إن كانت خدمته تضر بشيء من الآبار الموجودة ؟ وهل يصح زيادة البود لخدمته فيباع منهن ؟
الجواب :
أما العواضد فلا تمنع خدمة الفلج غير أنها إن تعطلت ضمنت قيمتها ويكون ذلك أهل الفلج كل على حسب حصته حتى اليتيم والموقوف إذا ظهر في ذلك صلاح .
وأما فرض الورد فلا يعتبر صلاحها ولا تعطيلها وإنما يعتبر صلاح الفلج فما اصطلح من الفرض صلح وما فسد فسد ولا بأس على أهل الفلج إلا أن يكون بعض الفرض مملوكة وباعها لهم أرباب الفلج أو نحو ذلك من التمليك فإنها إن تعطلت ضمنت كالعاضد ولا عبرة بنزول درجة أو درجتين وإنما العبرة بتحويل الفلج من ذلك الموضع .
وأما الآبار الموجودة فلا يصح اضرارها فإن ظهر نزول مائها بسبب خدمة الفلج وعلم ذلك منعت الخدمة وإن لم يظهر فلا بأس ولا تمنع الخدمة في الحال حتى يعلم الضرر . (4/560)
صفحة 2148
وأما زيادة البود لخدمته فلا بأس بذلك بل يبيعوا ما شاؤا إذا كان الصلاح في ذلك .
وحكم اليتيم والغائب والموقوف وبيت المال حكم غيرهم من الناس والله أعلم .
اصلاح المياه يجمع أموال من أهلها ولو جبراً
السؤال :
فلج يابس أراد الجباه خدمته وليس له دراهم فما الأحسن في بيعه بدراهم من مياه الناس على رضاهم ومصالح فلجهم ؟ وما القول في مال اليتيم والغائب والمسجد ومن لا يملك أمره إذا عزم جباه الفلج على بيعه أم الأحسن بيع الوقف الذي للفلج خاصة ؟ وخدمة الفلج قص عرمة من اليبس إلى منافع مائة وفي النظر أنه صلاح ظاهر .
الجواب :
الأحسن في ذلك جمع الدراهم من أهله كل على قدر نصيبه منه فإن شق عليهم ذلك أو تعذر فالأحسن زيادة بادة أو بادتين أو نحو ذلك على قدر ما تحتاج إليه الخدمة من الدراهم في نظر الجباه منهم واليتيم والغائب والمسجد وجميع من لا يملك أمره حكمهم في ذلك حكم البالغ العاقل قال أبو الحوارى أن اتفق الجباه أن يزيدوا في دور الفلج لحفره كان لهم ذلك فمن أدى الذي عليه من الحفر كان له نصيبه من الماء على حساب ما لهم (4/561)
صفحة 2149
من الماء إن كان لهم سدس فسدس وإن كان لهم عشر فعشر قيل له وكذلك ان احتاج السيل من الفلج فاحتاج أن يتقرح له ساقية أيكون ذلك على العامة قال إذا لم يقم إلا بذلك إلا أنهم ليس عليهم في هذا أن يقطعوا الصفا قال أبو الحوارى أيضا ليس على اليتامى قطع الصفا وإنما عليهم حفر الطين هكذا حفظت عن نبهان قال يوجد عنه في موضع آخر ليس على اليتامى والأغياب قطع الصفا ولا قطع الجبال وإنما عليهم قطع الطين وقد وجدنا عن محمد بن محبوب رحمه الله إن كان الصفا يمنع الماء عن جريه ويحبسه كان اخراج هذا الصفا على الجميع ويجبرون على ذلك (انتهى) قال : وهذا كله في الفلج الجارى إذا احتيج إلى خدمته لزيادة الماء وأما الفلج اليابس من أصله فقال أبو المؤثر إذا انهدم الفلج انهداماً لا يطاق نبشه لم تترك القرية تهلك وجبر أهل الفلج إذا كان أصلا أو سهماً على قرح فلج في الموضع الذي انهدم إذا كان أهون من صلاح الفلج الأول وسئل بعضهم عن أهل فلج وقع في فلجهم فساد حتى قل الفلج وخيف على البلد الذهاب فقام رجل من أهل البلد وليس هو بثقة فقهر الناس وجبرهم على حفر الفلج حتى رجع أو لم يرجع وقد قهرهم وجبرهم وحضروا بأموالهم وأنفسهم قسراً منه لهم فعليه خلاص ما فعل أم لا ؟ قال : هو مأجور في ذلك إذا قهرهم على مصالحهم بالعدل في ذلك (انتهى) نقلا من آثار المسلمين وبه الشفاء من غليل الصدور والله أعلم . (4/562)
صفحة 2150
المنع من الاضرار بها
السؤال :
فلج ضعيف تجمعت عليه البادية بابلها فكانوا يردون منه ابلهم ودوابهم وكان الفلج إذا وردوه انقطع عن أهله لضعفه فأصاب أهل الفلج بذلك ضرر هل لهم أن يسموا الشريعة التى تردها البادية حتى يتفرقوا عنهم ويرتفع بذلك ضررهم أم لا .
الجواب :
نعم لهم ذلك فيما أرى والله أعلم .
الانتفاع من الفلج الخارج عن البلد
السؤال :
عن الانتفاع من الفلج إذا كان لم يبلغ البلد وأهله لم ينتفعوا به هل يحل ذلك أم لا ؟
الجواب :
نعم يحل ذلك إذا كان عدم وصوله إلى البلد من قبل الله لا من قبل الغصب لأن ذلك مال لا يقدر أهله على الانتفاع به فهو بمنزلة المال الضائع من أهله واستثنى من ذلك الانتفاع الذي يخشى منه ثبوت السنة على الفلج فإنه لا يحل لخوف الضرر بأهل الفلج والله أعلم . (4/563)
صفحة 2151
خدمة البئر بما لا يضر بالأفلاج
السؤال :
بئر سالفة وكانت قرب نهر وأراد أهلها يخدمونها جيلا لأن الماء الذي بها لا يكفى وأراد أحد أن يعينهم على خدمتها يجوز له ذلك أم لا ؟
الجواب :
نعم يجوز له ذلك وله الأجر إن شاء الله إلا إذا كان على أهل الفلج ضرر بذلك أو كان قد وقف خدمتها حاكم من حكام المسلمين نظرا منه للصلاح ودفعا للمفاسد فإنه لا يجوز لأحد أن يتعدى توقيف الحاكم الذي له التوقيف والله أعلم .
المنع مما يضر بالجيران في المياه
السؤال :
صوار فلج يجذب الفلج حين يرد فيه الصوار سابق لا حادث فأراد أهل الفلج يصرجوا فلجهم من هناك فقط أيجوز لصاحب الصوار منعهم لأنهم أرادوا أن يصرجوا من صواره وقال لهم لا أرضى إلا من أعلى من صوارى أو من أسفل وأما منه فلا أرضى لأني أخاف الضرر . (4/564)
صفحة 2152
الجواب :
على وصفك هذا فله منعهم، وعليهم أن لا يضاروه في صواره فكل ضرر مرفوع وكل حادث مزال ولا ضرر ولا ضرار في الاسلام والله أعلم .
النزح من البئر بما لا يضر
السؤال :
رجل هل له أن ينزح ماء من النهر لسقي نخلته أو حرمته التى على عامد الفلج افتنا .
الجواب :
إذا كان ذلك النزح يضر بالفلج فلا يجوز من أمياه الناس وإن كان لا يضر بالفلج لكبره فإما أن يجرى تعارف بين أهل ذلك الفلج وإما لا فإن لم يكن تعارف فلا يجوز وإن كان هنالك تعارف ففيه خلاف والله أعلم .
التصرف لإصلاح الفلج ومخالفة البعض
السؤال :
فلج فيه كبس وطياح في فرضه وسلوله وضياع في صاروجة وقاعدته من موضع معلوم من البلد إلا أن خدمته على عامة الفلج فاحتاج الفلج إلى الخدمة وتبين ضياعه ولم تكن لهذا الفلج دراهم تكفي لمصالح فاسدة فاجتمع رأي جبهة (4/565)
صفحة 2153
الفلج الجميع على كفته لقيام مصالحه فاعترض أحد من أهل البلد بانكار القعد وادعى تسليم ما عليه من الغرم أله اعتراض عليهم ويقبل قوله إذا كان الجبهة الذين لهم النظر في البلد يعلمون أنه ما يتأتى مصالح ذلك الفلج إلا بكفته ؟ أم يكون الأمر موكولا إليهم ؟ أرأيت إن جاز لهم ذلك أيكون قعد ذلك الفلج يصرفوه في مصالحه كلها أو يخص به شيء دون آخر ؟ أرأيت إذا وكلونى أولئك الجبهة في قبض ذلك الفلج فقبلته منهم على أخذ السبع من الحاصل أيسعنى أخذ تلك الأجرة منه على قبضه والقيام بمصالحه أم لا ؟ أرأيت إذا كانت عندى دراهم موصى بها من ضمان لذلك الفلج فأين توضع منه أتكون كسائر قعده أم أخرجها في شيء معين ؟ افتنا .
الجواب :
يوجد عن أبى الحوارى إذا اتفق الجباه أن يزيدوا في درّ الفلج لحفره كان لهم ذلك فمن أدى الذي عليه من الحفر كان له نصيبه من الماء على حساب ما لهم من الماء إن كان لهم سدس فسدس وإن كان لهم عشر فعشر .
وأقول أن نصيب هذا الرجل في مثل مسألتك غير معين لاختلاف الغلاء والرخص في قعد الماء فالذي يظهر لي أن صنيع الجباه في ذلك جائز ولا يعتبر بكراهية من كره ممن لا بصر له في الصلاح بل يقال له إن شئت ماءك فخذه بالقعد كما يأخذ غيرك ولا يلتفت إليه بعد ذلك ويصرف قعد الفلج فيما تعد لأجله من المصالح لا غير ذلك ويسع الوكيل في ذلك (4/566)
صفحة 2154
العمل أخذ الأجرة من هذا القعد لأن القيام بذلك مما لا بد منه فأجرة الوكيل كخدمة الفلج إذ لا تقوم بدونه .
وأما الدراهم الموصى بها للفلج فإن كان الموصي قد عين في انفاذها شيئا مخصوصاً فلا بد من انفاذ وصيته على الوصف الذي ذكره وإن أطلق الوصية ولم يقيدها بشيء فحكمها حكم مال الفلج قال أبو نبهان رضي الله عنه : يجوز أن يصلح من ماله فيعمر به ما يكون من خرابه وتوسيع ما ضاق من مجاريه وتضييق ما اتسع منها لما لها من مضرة عليه في تركهما وإن يزال ما في بطنه من جبل يمنع الماء أو غيره من شيء أضره والصلاح في زواله لمنفعة حاضرة أو مرجوة أن تكون في ماله قال ولا لوم على من اقتضى ما له من سنة أدرك عليها إلا لمانع من أن تجوز عليه والله أعلم اهـ كلامه وقد انتهى جوابك فخذ بصوابه واطرح ما عدا ذلك والسلام .
جبر الجار على تعلية جداره للستر
السؤال :
عن جدار بين مالين كل مال لرجل آخر فانهدم ذلك الجدار وامتنع أحدهما أن يعاون صاحبه ويسترا ما بينهما والأموال مسكونة وقلة الجدار كاشف للستر بينهما وقال المانع للجدار لا يمكن تجديره ولو تجدره بنفسك أيها (4/567)
صفحة 2155
الجار فإن الجدار جداري ولا أريد له تجديرا أيكون له ذلك المنع أم يجبر لأجل الستر بينهما ؟
الجواب :
إذا كان كما زعم أن الجدار له خاصة دون جاره جبر على بنائه بنفسه لوجوب الستر بينهما إلا إذا كانا ممن يجوز له المساكنة وليس على جاره أن يحامله في الغرم، بهذا صرح الشيخ أبو نبهان واقتضاه كلام أبي سعيد وغيره من الفقهاء .
وإن كان الجدار شركة بينهما جبرا على بنيانه وعليهما الستر جميعاً كذا قال موسى وعبد المقتدر بن غيلان والله أعلم .
بيع أثر ماء لإصلاح فلج
السؤال :
بيع أثر ماء من جنورة جعلت تقعد لمصالح فلج إذا كانت دراهم القعد لا تكفي للخدمة من قرح تبين صلاحه أو كبس تراب أو ما يحتاج له النهر من جميع المصالح إذا اتفق جباه الفلج على البيع فإن قلت لا يجوز البيع منها هل يجوز للقائم بمصالح النهر أن يقبض الدراهم من جباه النهر إذا باعوا بأنفسهم أم لا يجوز له ذلك ؟ (4/568)
صفحة 2156
الجواب :
قد جوز شيخنا محمد بن مسعود البوسعيدى - أبقاه الله - للجماعة أهل عزأن يبيعوا زبادة فلجهم بيع خيار لما يرجون من الصلاح في ذلك وقد أخذوا برخصته وعملوا بها وإذا جاز بيع الخيار لنظر الصلاح جاز بيع القطع لذلك أيضاً فلا بأس على القائم بمصالح الفلج أن ينفذ تلك الدراهم في صلاحه الظاهر إن شاء الله تعالى والله أعلم .
مسؤولية تجديد الجدار الساتر بين الجارين
السؤال :
رجل بينه وبين جاره ساقية فلج تمر بين أموالهما لغيرهما إلا أنها داخلة من مال أحدهما دون الآخر والجدار وجد حذاء هذه الساقية خلفاً بعد سلف ثم انهدم ذلك الجدار فانكشف الستر بينهما لأنها أموال مسكونة والضرر بيّن أو أن ذلك الجدار هدماه بأنفسهما ليجدداه فأبى أحدهما أن يجدد ذلك الجدار أله أن يمنع الستر بينهما على هذه الصفة .
الجواب :
قد تقدم منى إليك جواب هذه المسئلة وأنه يلزم المتجاورين أن يجعلا بينهما سترا إذا كانوا ممن لا يجوز لهم المساكنة فإن كان هذا الجدار لأحدهما لزم صاحبه أن يجدده وليس على الثانى أن يغارمه إلا إذا تشارطا عند هدمه على أنهما يشتركان في تجديده وإن كان الجدار لهما معا فالمغرم (4/569)
صفحة 2157
ثابت عليهما معا ويجبرون على عمارته لوجوب الستر بينهما إلا إذا كانت المساكن متباعدة غير كاشفة للستر لبعد المسافة فحينئذ لا يجبرون والله أعلم .
سكوت المورث على استخدام السطح للمرور وحق الورثة
السؤال :
رجلان متجاوران كل واحد منهما في بيت وبين البيتين جدار حاجز بينهما ثم أحدث أحدهما غرفة وجعل بابها على سطح الآخر وصار ممشاه فوق سطح جاره ولم ينكر عليه ثم مات الجار الذى له السطح فترك أولادا وأرادوا أن ينكروا على الجار في مسعاه فوق سطحهم ليدخل غرفته فأبى أن يمتنع ألهم أن يمنعوه أن لا يمر فوق سطحهم أبدا أم لا ؟
الجواب :
لهم أن ينكروا عليه حدثه الذى أحدثه على بيت أبيهم ولا يثبت ذلك عليهم بنفس موت أبيهم والله أعلم .
دفع المقابل للتأخير عن القعد من الفلج
السؤال :
رجل أراد أن يستقعد من الفلج فقال له المستقعدة أخر عن القعد ونعطيك عشرة قروش والذي تسقيه من قبل نحن نسقيه ونعطيك ثلث غلته هل هذا حلال له ولهم على التراضى أم لا ؟
الجواب : (4/570)
صفحة 2158
لا أرى به بأساً لأنه يجوز له التأخير فالأجرة إنما أخذها على وجه جائز وأما سقي ماله فلا بأس به أيضا لأنه نوع من المساقاة وفيه الجهالة والله أعلم .
ما يدفع لرد المظالم عن الناس والمسجد
السؤال :
مسجد له مال كثير وهو في محله ناس وهم يتقون بمالهم عن أنفسهم ومالهم وتلحقهم غرائم للمتقَى وزعموا بأنهم لا يتقون بذلك لحق في أنفسهم ومالهم أيجوز أن يأخذوا من مال المسجد ما ينوبه أم لا ؟
الجواب :
إن كان الخوف على أموال البلد عموما من أوقاف وغيرها فعلى مال المسجد ما ينوبه وإن كان الخوف على أموال العقلاء خاصة أو على أنفسهم فقط فليس على المساجد من ذلك شيء لأن التقية إنما تكون عن المخوف عليه دون غيره والله أعلم .
استحقاق الصدقة المرسلة لبيت فيه شركان
السؤال :
بيت يسكنه رجلان وكل واحد منهم سكن في مسكن من ذلك البيت إلا أن أحدهما مسكنه أقرب إلى باب البيت من صاحبه فوجد أحدهما صرة من (4/571)
صفحة 2159
الباب الجامع للبيت إلى والج البيت مكتوب عليها هذه صدقة من العبد الفقير فلمن تكون هذه الصدقة للواجد لها أم لأهل البيت أجمع للرجال دون النساء .
الجواب :
أما في الحاكم فالوقوف عنها حتى يعلم أصلها والمراد بها أولى وأحق وأما في الاطمئنانة فأولى بها صاحب المنزل القريب من الباب وإن أخذها من وجدها من أهل البيت فلا تحرم عليه وإن قسمت على أهل البيت جميعا ذكورهم وأناثهم على حد سواء فذلك أحوط وأبعد من الريب وأشد دفعا للشح ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والله أعلم .
عدم تغيير مجرى الماء علوا وانحدارا
السؤال :
عن نهر ذي ماءين حدرى وعلوى وثمن الحدرى كنصف قيمة العلوى ومرد كله منهما بموضع معلوم مؤسس قرنا بعد قرن وليس لمن له الماء الحدري أن يرده علوى ولا يرضى بذلك ساكنو الدار فضلا عن أهل الأموال لما سبق من التأسيس ولما يلحق الناس من الضرر وخروجهم من منازلهم تابعين للنهر حيث هو لا سيما في أوقات الصلوات وفي غيرها فالمقيمون بالمساجد الحدرية يتركونها لعدم الماد وفيهم صاحب العجز مطلقا ولأن الماء الحدريّ جار في مجراه وهو قريب منهم أو دورهم في أوقاته المعلومة فهل يجوز لمن له الماء الحدرى أن يغصبه على لغتهم ويطلعه علوى أو لا فإن قلت لا فهل على من يرفع الصوار (4/572)
صفحة 2160
عن النهر حتى يرجع إلى مجراه الحدرى وينتفع به المسلمون في وضوئهم وغسلهم ووردهم على ما اسس ضمان أو تبعة وكان السلف الماضون من المتدرجين إذا طلع هذا الماء الحدرى يكسرون الصورة فوراً حتى يأتى على حمره ومقره أجبنا .
الجواب :
هو على ما أسس ولا يجوز تبديله عن الحال الذي أدرك ما لم يصح باطله ولا ضمان ولا تبعة على من كسر الصوار انكارا على المتعدى بنقل الماء عن مستقره المؤسس والله أعلم .
دفع السيل بما يصرفه إلى غيره
السؤال :
السيل إن انصرف عن جريه السابق إلى مال أحد غير السابق وأراد الثاني يصرف السيل على أصله فمنعه الآخر كيف الحكم ؟
الجواب :
إذا انصرف من غير سبب من أحد من خلق فليس لمن جرى عليه السيل أن يرده إلى مجراه الأول إذا كان في المجرى الأول ضرر على أحد وذلك بلاء من الله يبتلى به من شاء من خلقه وليس الأول أحق به من الآخر والله أعلم . (4/573)
صفحة 2161
الاستحقاق في الفلج بما لا يضر، وعدم الزيادة عليه
السؤال :
قوم خدموا فلجاً ثم ساح في بعض السيوح وقسموا ما يكفيهم من الأرض ثم قالوا إن ما حول هذه القسمة نجعله رمّاً نبيعه لإصلاح الفلج ولم يكن الفلج سقاة، ثم بعد ذلك أعطوا رجلاً رمّاً من ذلك الرم بذرع معلوم ولم يعطه إلا جباة الفلج وفي الفلج أيتام وبلغ . هل تثبت عطية الجباة دون غيرهم من أهل الفلج أو يحتاج إلى رضا الكل ؟ وهل يجوز للذي أعطوه زرعاً معلوماً أن يزيد من ذلك الرم لأنه لم يسقه الفلج أو لا ؟
الجواب :
نعم يصح لمن أعطاه الجباة من هذا الرم شيئاً أن يأخذه إذا لم يكن في ذلك ضرر على أحد من الناس الذين لم يرضوا بالعطية أو على أحد من الأيتام، فإن كان هنالك ضرر على أحد ممن ذكرنا فلا يصح لأن القوم أحق بذلك لسبق أيديهم في خدمة الفلج .
وأما أن يزيد على ما أعطاه الجباة فلا ولا قدر شبر لأنهم أحق بمرافق أرضهم وأولى بمنافعها وإنما أجزت أمر الجباة فيها مع عدم الضرر لأنها لم تكن لأحد مخصوص منهم بل ولا ملك لأحد فيها والمنع من تعاطى الغير لها لاستحقاق الأولين . وأولويتهم بمنافعها . الله أعلم .
حفظ حق الأيتام في الفلج غير المقسوم (4/574)
صفحة 2162
السؤال :
رجل عمر أرضا في فلج لم يقسم ماؤه لكن كل من أراد أن يسقي أخذ الفلج ولم يمنع قبل قسمة الماء وفيه حصة للأيتام وغيرهم ممن لم يعمر . هل يجوز لذلك الرجل الذي عمر أن يأخذ الفلج وقت ما أراده ولو لم يكن له نصيب من الماء أو لا ؟ والفلج إذ أقعدوه يسوى ثمناً لكنه متروك لقلة العمارة ؟
الجواب :
ما بالهم يتركونه وهو يسوى ثمناً وقد نهينا عن اضاعة المال فإن كان على ما وصفت فليس لمن أراد السقي أن يسقى كل ما أراد بل عليه أن يتحرى قدر نصيب الأيتام فيتجنبه ويسقى من نصيبه ونصيب البالغين إن شاء لأنهم تركوه اختياراً وله أن ينتفع بالمال الذي تركه أهله .
وضمان حق الأيتام على من ضيعه وإن كانوا يأخذون من الفلج قدر نصيبهم فلا ضمان وإن سقى به أحد تخلص إليهم . والله أعلم .
تحميل الغرم على ركاب السفينة بإلقاء متاع بعضهم
السؤال :
من ألقى حملا لسفينة خوف مهب الرياح وتكاثر الأمواج عن الغرق وذلك الملقى مال وأرواح . هل يكون غرم هذا الملقى في البحر على جميع ما (4/575)
صفحة 2163
حملته السفينة من أموال وأرواح ونفس السفينة أو على الأرواح دون المال ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا كان ذلك لأجل سلامة الجميع فالغرم على الكل من الأرواح والمتاع والسفينة ويجعل على كل واحد حصته على ذلك الكثير بكثرته والقليل بقلته وتقوم الأرواح عند بعضهم بالديات أن كانوا أحراراً والحيوانات بقيمتها وكذلك العبيد المماليك كذا يقتضي قول هذا
البعض .
وأقول أن الثقل والخفة في هذا المقام من أقوى الأسباب على السلامة والعطاب، ومن المعلوم أن الجمل أشد ثقلا للسفينة من الرجل وكذلك الجونية ثم إن الرجال تختلف ومن المعلوم أن دية الصبي الرضيع كدية الحر الكبير وأنت خبير أنهما في الثقل ليسا سواء، فالذي أراه ولم أحفظه عن غيري أن التقويم يكون بحسب الوزن لا بحسب القيم إذ لو كان بحسب القيمة لحصل الحيف على بعضهم دون بعض ومن المعلوم أن من عنده مائة مثقال أكثر قيمة ممن له جونية . أفمن الإنصاف أن يجعل على المثاقيل أكثر من الجعل على الجونية، ولعل القائل بالقيمة نظر إلى نجاة الأموال مع سعتها وضيقها وإن اعتبر الأسباب الموجبة للعطاب وهي أولى بالاعتبار لأن المرمّي إنما رمي لدفعها . والله أعلم . (4/576)
صفحة 2164
صرف الأذى عن الطريق
السؤال :
ما يوجد في الأثر أن الذي يقذى في العين يكون مؤذياً للطريق ما معنى هذا الأثر ؟ وهل هو رواية عنه " ؟ ونرى أفاضل عصرنا لا يتحاشون عن مثل هذا ؟
الجواب :
أما أنه حديث عنه " فلا أحفظه وقد راجعت ما أمكنني مراجعته من كتب الحديث فلم أجده في شيء منها، ولم أحفظه أيضا من الأثر وإنما سمعت من يذكره مشافهة ممن عاصرته من الإخوان، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ .
وأما معناه فيما لي أن المراد بذلك المبالغة في صرف الأذى عن الطريق ومن المعلوم أن المبالغة لا تراد حقيقتها ويكون المعنى على هذا أن أذى الطريق حرام ولو كان قليلا .
وسمعت شيخنا رحمه الله يتأوله على ظاهره ويجعل المراد منه التحذير من القاء شيء في الطريق ولو قليلاً لأن ذلك القليل يمكن أن تحمله الريح فتلقيه في عين المار فيكون ايذاء له وهو معنى دقيق يليق بمن كان في أهل درجته من أهل الورع . (4/577)
صفحة 2165
ولأفاضل عصرك أن يتمسكوا بالوجه الأول ويكون الحكم فيه عدم الايذاء حتى يصح أنه قد أذى ولكل درجات مما عملوا والله ولي السداد وبيده مفاتيح الغيب وعنده خزائن كل شيء . والله أعلم .
طلب البعض زيادة الفلج ومعارضة الباقين
السؤال :
فلج اتفق رأي الجباة أن يزيدوا في رأسه ثقباً وينزلوه من أسفل لأن فيه جبلاً مانعاً للماء فكره بعض الشركاء أيجبروا على ذلك ؟
الجواب :
إذا اضطر الفلج من ذلك الجبل ورأى الجباة العارفون بأحوال الافلاج أن في زيادات الثقاب حصول الماء ودفع الضرر جبر الممتنع من أهل الفلج على الخدمة حملا لهم على مصالحهم ويثبت ذلك على اليتيم والغائب وغيرهما .
وإن كان الفلج غير مضطر وإنما طلبوا زيادة الماء فقط ففي الأثر عن أبي عبيدة عن نبهان أنه ليس على اليتامى قطع الصفا وإنما عليهم حفر الطين، ويوجد في موضع آخر ليس على اليتامى والأغياب قطع الصفا ولا قطع الجبال وإنما عليهم قطع الطين، وعن ابن محبوب إن كان الصفا يمنع (4/578)
صفحة 2166
الماء عن جريه ويحبسه كان اخراج ذلك الصفا على الجميع ويجبرون على ذلك .
ومن المعلوم أن زيادة الثقاب لقصد اخراج الماء إذا أمكن ذلك أسهل من قطع الصفا في بعض الأماكن فينبغي أن يجوز فيه ما يجوز في قطع الصفا . والله أعلم .
زيادة الفلج الجديدة
السؤال :
الجماعة إذا تناظروا إلى زيادة في فلج غير متأسسة قبل ذلك أن يخدم بها في مساح سيل أو بغيره أيجوز ذلك مع الضرر على البلدان أم يخدم الفلج أو
لا ؟
الجواب :
يجوز ذلك إن شاء الله . والله أعلم . (4/579)
صفحة 2167
خدمة الفلج ببيع بعض متعلقاته
السؤال :
الجماعة إذا اجتمعوا على بيع بعض البادة يخدم بها في الفلج خدمة لا يغيرها سبيل . أيجوز أم لا ؟
الجواب :
يجوز ذلك إن احتاجوا إليه وخافوا الضرر من تركهم الخدمة . والله أعلم .
استمرار المنزف القديم للفلج ولو أضر بفلج آخر
السؤال :
فلج أضر به المحل وله منزف بحذاء فلج آخر وعند نزفهم منه يضر الفلج ومضى على هذا سلف بعد خلف فلما عاد المحل أراد أصحاب الفلج أن ينزفوا أنكر عليهم أصحاب الفلج الثاني ألهم ذلك أم لا ولم يكن انكار ممن كان
قبلهم ؟
الجواب :
إذا لم يعلم أن المنزف حادث بعد الفلج الذي يضره فهو حق لأهل الفلج الآخر ولهم النزف منه وقت المحل على عادتهم السابقة وليس لأحد أن يمنعهم من ذلك . والله أعلم . (4/580)
صفحة 2168
خدمة الفلج بما هو أقل ضرراً بالفلج الآخر
السؤال :
أصحاب المنزف إن أرادوا أن ينقلوه عن موضعه وقصدهم رفع الضرر عن جيرانهم هل يصح تسليم غرامة هذا المنزف المنقول من جمعة فلجهم أو لا ؟ فإن كان لا فهل يجوز أن يغرموا جيرانهم ثم نقل المنزف لأجل رفع الضرر عنهم أو لا ؟ وهل يجوز أن يشتروا من جمعتهم آلات النزف كلها أو لا ؟
الجواب :
ليس لمن لهم المنزف أن يخدموا من قعد فلجهم منزفاً في موضع آخر رفقاً بجيرانهم فإن شاؤوا الرفق فليخدموه من أموالهم وإن لم يكن في الفلج أيتام وغياب وأوقاف بل كله لمن يملك أمره ثم تناظروا على ذلك جاز
لهم .
ويجوز لهم أيضاً شراء آلة الزجر من قعد الجمعة وإن كان فيه من لا يملك أمره إذا كان لهم في ذلك نصيب كشركائهم .
وأما أهل الفلج الآخر فلهم أن يدفعوا الضرر عن فلجهم بتسليم شيء من قعد جمعته في خدمة المنزف المذكور إذا كان ذلك أقل ضرراً من ثبوت المنزف عليهم فإن وافقهم جيرانهم على ذلك فقد رفقوا بهم . والله أعلم .
التصرف في الفلج بما يؤدي لانطماسه (4/581)
صفحة 2169
السؤال :
فلج مشترك لجملة رجال والبعض منه للمسجد ولهذا الفلج بادة تقعد لمصالحه على دوران معروف، ثم اشترى هذا الفلج رجل من أصحابه كله إلا مال المسجد، أيجوز لهذا الرجل أن يدخل هذه البادة في جملة مائه ويسقى بها أمواله بغير قعادة إذا لم يكن أحد من الناس يريد أن يقتعد منها ويثبت على نفسه كل ما يحتاج هذا الفلج من المصالح أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز له ذلك لأنه يفضي إلى انطماس البادة من أصلها، وانطماسها يفضى إلى اندراس النهر .
وأيضا فهي إنما أخرجت لصلاح النهر لا لأرباب الأموال ومنفعة النهر عامة لكل مسلم مر عليه .
وأيضا فللمسجد فيها حق حيث كان له في الفلج حق لأن صلاح الفلج صلاح له والسبيل أن يأخذها بالقعادة كما كان الحال قبل ذلك حتى لا يقول الورثة من بعده وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتعدون ! والله أعلم . (4/582)
صفحة 2170
إصلاح الفلج من البادة
السؤال :
أناس متمردون تمردوا على نهر فدفنوه وهم معدمو المال فمنهم ألزم ومنهم اعتز بدار غيره دار جماعته والفلج احتاج إلى خدمة وأخذ عاسم أن لا يخدم الفلج من بادءة أعني ولا من أموالهم ووقع الضرر في البلد فكيف يكون غرم لصلاح الفلج حيث أراد النائب في البلد صلحه خوفا من المضرة، والمصلح لا يقدر يقيم على الذين أحدثوا الحدث ولا يأمنه البقية في غرم الإصلاح فيسعه أن يأخذ من بادة الفلج لهذا الإصلاح أم لا ؟
الجواب :
ما جعلت البادة إلا لمثل هذا فإنه صلاح الفلج وهي لصلاحه، فإن لم تكن بادة فالواجب خدمته من أموال أهله ولا يسعهم تركه وعلى الدافنين الخلاص لا على المتسببين، وذلك أنه بلغني أن أهل اليحمدي دفنوه حين دفن أهل النصيب فلجهم فالواجب على الدافنين من أهل النصيب الخلاص إلى أهل اليحمدي، وكذلك يلزم الدافنين من أهل اليحمدي الخلاص إلى أهل النصيب والمضارة لا تجوز . والله أعلم .
حكم الضيافة من مال الفلج
السؤال :
عمار الجماعة مقامهم الذي هو مأوى لضيفهم من مال الفلج إن كان قرى الضيف من ماله على ما أدرك . (4/583)
صفحة 2171
الجواب :
لا يجوز ذلك إلا إذا أدرك أنه يعمر من الفلج ولم يعلم باطله . والله أعلم .
التعارف على الانتفاع بالفلج
السؤال :
تعارف أهل البلد يدحقون غيزاً لصلاتهم وقضاء حوائجهم كل محلة ارتفع الفلج عنها أخذ أهلها غيزاً، والفلج مشترك لجميع أهل البلد من سافل إلى عالٍ، وأهل السافل لم يصلهم الغيز إلا قليلا وربما يؤخذ غيز من مائهم ولم يأخذوا والله أعلم راضيين بهذا الشأن أم لا إلا العادة الجارية في البلد أترى بأسا على الذي يدحق من هذا الفلج ولم يعلم به في ذلك الحال لبالغ عاقل أو ليتيم أو لغائب أم السلامة من ذلك أسلم ؟
الجواب :
لا شك أن السلامة أسلم، ومن أخذ بالتعارف وسعه ذلك ما لم يظهر له نكير من أحد، فيحرم من ماء ذلك المنكر فقط، وإن أسس الفلج على هذا المعنى فليس لأحد انكاره من بعد بل هو ثابت على الرضا والكره ولا يتجاوزون به حد التأسيس فلا يزيدون في الغيز المعتاد ولا يدحقونه لحارة حادثة بعد الفلج . والله أعلم . (4/584)
صفحة 2172
دفع بعض غلة الفلج لدفع البغاة عنه
السؤال :
الحمد لله الذي جعل العلماء نجوما يهتدى بهم إلى الهدى ومنقذة لعباده من الردى، يتبين بهم الرشد من الغى فيسلك بنورهم منهج الاهتدى . وبعد :
فنوجه سؤالا إلى علامة زمانه وفقيه أوانه شيخنا عبد الله بن حميد السالمي في فلج لأهل بلده، يقعد منه خبوره على دور خمسة أيام واد يكون خبوره ونصف، ومدخولها من القعد زايد بكثير عن احتياج مصالح الفلج وتبقى الدراهم في يد الوكلاء ويموت منهم من يموت وتتسرب الدراهم لعدم أمانة الوارث، وربما يتوسع بها الوكلاء قرضا، وما أحد من رؤساء هذه البلده إلا وعليه المائة والمائتان قروش لكثرة ما يحتاجون إليه من القعد وعجزهم عن تسليم ذلك، والوكلاء يؤخرون فرح سلول لهذا الفلج بالمبلغ الكثير ولم يكن من ذلك زيادة فائدة .. والفلج نفسه قد اغتنى عن إصلاح ساقيته المعتادة يصلح بهذه القعادة أرأيت شيخنا إذا اجتمع جباه أهل هذه البلده وأرادوا أن يجعلوا كل ما ينوب البلد من النوازل كالحروب التى تكون من العدو عليهم، ولا سيما أن العدو يبذل لدمام هذا الفلج كما تعرف بأحوال أبناء هذا الزمان وبغيهم، أو مثلا أراد السلطان من أهل هذه البلده مبلغا من المال وهم لا يقدرون على امتناعهم منه أو اقتضى نظر الجباه الامتناع وأن يستجيشوا من قدر الله من المسلمين أن يعينهم ويكون معاشهم من فضل قعد هذا الفلج، وإذا نزل بهم ضعيف كذلك . هل يجوز أن يجعلوه منه لأن أهل البلدة غللهم قد ما تكفى لقيامهم بأنفسهم أو ربما لا تكفى وما يحصل من قعد هذا الماء كثيرا كثرة يذهب (4/585)
صفحة 2173
تسرقفا في غير تحصيل فائدة ومصلحة للفلج تفضل شيخنا بما تراه في هذه المسألة أثرا أو نظرا.
الجواب :
للأفلاج قواعد، ويلزم أهل الفلج أن يسلكوا تلك القاعدة ما لم تكن باطلا، ولا يجوز تبديلها ولا تضييع العمل بها فإن خفتم أن يهدم العدو الفلج جاز دفعه من المال المجعول لصلاح الفلج .
وأما صرفه في الضيافة أو مداراة الجبابرة فلا يجوز والله وأعلم .
قطع نخلة المسجد المائلة على بيت رجل
السؤال :
نخلة المسجد إذا مالت على بيت رجل ووقع منها خطر على أهل ذلك البيت أيجوز قطعها عنه ؟ وإن كان صاحب البيت لم ينكر تلك على وكيل المسجد ربما عنده أن نخل المسجد لا يجوز قطعه، أعلى الوكيل ضمان في تركها كان صاحب البيت عارفا بذلك أو جاهلا به ؟
الجواب :
في الحديث عن رسول الله " أنه قال " لا ضرر ولا ضرار " وترك هذه النخلة على هذا الحال ضرر على أهل البيت يجب إزالته سواء أنكروا أو سكتوا لأن المنكر يغير، وإن رضى صاحب البيت . والله أعلم . (4/586)
صفحة 2174
احاطة أرض بجدار وفيها فلج لا يتضرر
السؤال :
أرض مطابقه لمال رجل كانت تلك الأرض مواتا أو ملكا لصاحب المال وفي باطن ذلك الأرض سل فلج لقوم وأراد صاحب المال أن يحيط على هذه الأرض بجداره مع ماله ولم يرض له أصحاب الفلح، أيجوز له أن يحيط عليها بالجدار على غير رضا منهم ؟ وإن أراد أن يحرث هذه الأرض وينتفع بها بما لا مضرة على الفلج في الحال ولا في الاستقبال أيجوز له ذلك أم لا ؟
الجواب :
نعم يجوز ذلك كله ما لم يخش الضرر على سل الفلج، وذلك إذا كان هذا البانى من جملة أرباب البلد، فإنه شريكه في المنافع . وأما الأجنبي فلهم منعه والله أعلم .
شراء مستلزمات النهر الخاص
السؤال :
إذا كانت خبورة تقعد لصالح نهر قوم واحتاج أهل النهر إلى شراء حديدة يجعلونها خشبه يترددون عليها الماء جميعا أم لا يجوز ذلك ؟ (4/587)
صفحة 2175
الجواب :
يسلك بها سبيلها الأول فإن كان هذا في الزمان الأول يشترى من الخبورة اشتروه منها، وإن كانت القاعدة غير ذلك فهم على قاعدتهم والله أعلم .
اصلاح أرض بما لم يقصد به ضرر جاره
السؤال :
من عنده حديقة فيها نخل يسقيها على أربعة عشر يوما أدين، وعنده جار له أرض أسفل منه وزرعها قت، وأصاب البلد خصب وكثرة المياه والرس وأراد صاحب الحديقة أن يسقيها أكثر من العادة بأن بعدما سقيت الأرض العليا الرس في الأرض السفلى أيمنع ألا على أن يزيد على سقيه الأول وعليه أن ينقص عن الأول لأجل ارتفاع الضرر عن جاره لأن القت يموت بجريان الماء في الأرض .
الجواب :
إذا لم يقصد ضرر جاره فلا بأس عليه بسقى ماله، وإن مات القت فالله يخلف وأبواب الرزق مفتوحة والله أعلم .
عدم احداث ما فيه تضييق على أصحابها (4/588)
صفحة 2176
السؤال :
رجل أحدث مسجدا لله تعالى وبحذائه نهر ففتح للوضوء ثقبة من النهر أيجوز له ذلك ؟ وإن أنكر أهل النهر عليه ذلك ألهم أم لا ؟ وإن سكتوا ولم ينكروا عليه تبعة فيما بينه وبين ربه ؟
الجواب :
إذا لم يحصل بذلك ضرر على أهل الفلج فلا بأس عليه إن شاء الله ويجب أن يستأذنهم، ولمن منعوه فليمتنع وليس له أن يضيق عليهم في أماكنهم ومرافقهم وكل قوم أولى بحوزتهم .
مقدار المساحة الملحقة بالسواقي
السؤال :
إذا وقع الفسح عن السواقى أيكون القياس من رأس الوجين أم من حيث يبلغ الماء ؟ وكم الفسح عن السواقى لزراعة القت ولفرس الموز أو ما أشبه ؟ وهل قياس النخل والفسح عن السواقى والليمون والنارنج والأمبا والدر والقرط في ذلك سواء ؟
الجواب : (4/589)
صفحة 2177
مسألة الفسخ مسألة نظرية اعتبروا فيها رفع الضرر أخذا من قوله " : " لا ضرر ولا ضرار " ولهذا اختلفت أنظارهم في القدر الذي يندفع به الضرر فنشأ عن ذلك الاختلاف الوارد في الباب فقيل يترك وحين الساقية ثم يغسل وقيل يفسح ذراعا عن جرى الماء، وقيل لا بأس ما لم يمنع جرى الماء وهذا في الساقية التى تكون في مال الرجل لغيره .
وأما السواقى الكبار فإنه يحرم عنها حتى لا يدخلها ضرر في نظر أهل المعرفة بذلك وإن أسست سواقيهم على شرط في الفسخ كان لهم شرطهم وربما احتاج بعض الأمكنة إلى الفسح أكثر من بعض لرخاوة الأرض أو صلابتها وربما احتاج بعض الشجر إلى الفسح أكثر من بعض لما فيها من العروق السارية إلى الساقية، ولا يخفى أن الزرع دون الشجر والنخيل فليس عليه فسح في القت ونحو إلا مقدار ما لا يمنع جرى الماء بعروقه ولا بغصونه والتفاوت في الشجر معلوم وضرر الموز من عروقه وأولاده فالفسح في حقه باعتبار دفع المضرة والله أعلم .
أنواع الطريق ومقاديرها
السؤال :
الطريق التى في وسط أموال البلد التى تخرج من الطريق الجائزة وتدخل في جائزة أخرى أهى طريق جائزة ولها أحكام الجوائز أم هي طريق مال وتكون أربعة أذرع إذا أراد أحد يحدث في ماله جنبها إذا وجدت أقل من أربعة أذرع .
الجواب : (4/590)
صفحة 2178
هذه طريق جائزة لأن طريق المال هي التى تذهب في المال كما أن طريق البيوت هى التى تذهب في البيوت وهنالك تنقطع وإن جازت فهى جائزة لكن إذا وجدت في مال قد حفت بها العمارة من الجانبين فليس لها إلا ما وجد من سابق تم الذرع أم نقص ولا تزاد من أموال الناس وإنما يكمل ذرعها من الخراب والله أعلم .
قطع الأشجار في الفلوات وأحكامه
السؤال :
قص الأشجار من غاف وسدر ومن جميع الأشجار الذي لا له رب وهو في الفلوات والسيوح الخالية يريد خشبا ينتفع منه لأمور حوائج الناس التى لا بد منها مثل آلة الزجر وغيرها من جميع الحاجات للناس فإن كان هذا حراما محجورا على من قص من السيوح مشددا بالضمان عليه لا فيه رخصة أم حلال جائز لا فيه شيء من الذنب أم له أن يشترى من الشجر المربوب بما يستوى هو وأصحابه ويقص منها، أم يكره ؟ قال تعالى في كتابه { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (1) وهل النهي يعم قص الأشجار القريبة والبعيدة ؟
الجواب :
__________
(1) سورة النحل، الآية 43 (4/591)
صفحة 2179
جاء النهى عن قطع السدر خاصة وقاس عليه بعض العلماء كل ما يقتات به الناس من الأشجار وذلك للشفقة على الناس فإن في بقائه منفعة عامة، وإذا قطع كان النفع للقاطع فقط، وحاجة الناس إلى الخشب تحصل من الأشجار التى يؤكل ثمرها كالقرظ والطلح والسمر وغيرها ولا بأس بقطع ما يشتريه من ملك الناس من السدر والأنباء ونحوها من كل مملوك فإن نفع المملوك لصاحبه فإن شاء انتفع وإن شاء قطع، وإن كثرت الأشجار في مكانه حتى فضلت عن حاجة الناس فلا بأس بقطع ما زاد عن الحاجة . قلت هذا تخريجا من فهم معنى الخطاب والله أعلم .
غرس النخيل في الروضة المجاورة للطريق
السؤال :
نخلة على الطريق طاحت وأراد صاحبها الفسل مكانها، وأنكر بعض أهل الدار لما رأوا أن الصرمة تضر بالطريق إذا كبرت يمنع زورها من يمر بالطريق وهو وجدها كذلك كبيرة جدا أخذها بالإرث أو بالشراء، هل للمنكرين عليه حجة أم لا ؟
الجواب : (4/592)
صفحة 2180
يجوز فسلها، وعليه زوال الزور الذي يؤذى الطريق، وفي هذا الزور يكون الإنكار لمن شاء أن ينكر وأما الفسل فلا إنكار له فيه والله أعلم .
الكوة للدخان من الجار
السؤال :
كوة في جدار بين بيتين لرجلين ويخرج من تلك الكوة دخان إلى بيت الرجل الثاني فيتأذى منها وهى سابقة هل يحكم بصرفها عن الضرر وهى لتعلم يوقد بقربها نار صاحب واحد من البيوت لا كلاهما فما أنت قائل في ذلك ؟
الجواب :
الضرر مزال فإما أن يزيل ناره من هناك وإما أن تسد الكوه والخيار له والله أعلم .
إلا أن يكون الكوة والوقود كلاهما سابق على بيت هذا الرجل فجاره على ما يرى من ذلك، فإنه لا يُزيل الموقد ولا الكوة والله أعلم .
البناء فوق ملك الجار بإذنه
السؤال :
عن مال قربة ند، مرتفع عن المال قدر قامتين أو أقل أو أكثر، المال لرجل والند لرجل آخر، أراد صاحب الدك يبنى فوق جدار صاحب المال هل له ذلك وإن لم يكن له ذلك فكم يفسح عن رأس الجدار لصاحب المال تفضل علينا ببيان ذلك . (4/593)
صفحة 2181
الجواب :
ليس له ذلك إلا برضاه ويفسح عنه حتى يكون جداره في أرضه وليس على صاحبه منه ضرر . والله أعلم .
استخدام ماء الفلج لسقي الغراس وللبناء
السؤال :
هل يجوز للذى يغرس صرما على عامر الفلج ويسقيه من الفلج، أعنى يغرف له ماء من الفلج، وكذلك الذي يبني بيتاً أيغرف ماء من الفلج ليجبل به التراب، هل يجوز ذلك أم لا ؟
الجواب :
هذا كله راجع إلى عرف البلد فإن كان عادتهم لا يمنعون مثل ذلك ويتراضون به فلا بأس به، وإن كان عادتهم التمانع فلا يحل والناس إلى التعارف محتاجون وإلى الماء، مضطرون، { ما جعل عليكم في الدين من حرج } (1) { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (2) والله أعلم .
احداث بكار على الفلج
السؤال :
__________
(1) سورة الحج، الآية 78
(2) سورة البقرة، الآية 185 (4/594)
صفحة 2182
من اقتعد ماء من فلج إلى أمد معلوم، فأحدث أرباب الفلج بكارا على هذا الفلج فزادوا فيه بادة تقعد من كل أسبوع، فهل للمقتعد أن يرجع على رب الماء في تلك الزيادة أم لا ؟
الجواب :
له ذلك إذا كان إنما اقتعده على دوران معروف، فتخلل ذلك الدوران بزيادة تلك البادة والله أعلم .
وضع الغماء على الساقية بإذنه وبدونه
السؤال :
عمَّا يوجد في الأثر من الترخيص في الغماء على السوافي أيكون هذا الترخيص ولو أنكر عليه أصحاب الساقية أم ان لم ينكروا عليه جاز والا فلا ؟ وكذلك هل يجوز هذا الغماء ولو صرّج أصحاب الساقية ساقيتهم أم ان لم يصرجوها جاز وإلا فلا ؟ لأن وضع الغماء إنما يكون فوق صاروج أصحاب الساقية الطائن في وجينها .
الجواب : (4/595)
صفحة 2183
أفتى الشيخ الحسن بن أحمد وغيره بعدم الفرق بين ما إذا رضى أرباب الساقية وبين ما إذا أكل ذلك على رأى من أجاز الغماء على الساقية .
وأقول إن المرخص في ذلك قد أجاز الغماء على الساقية من غير أن يستأذن أربابها وتجويزه هذا يقتضى عدم الفرق بين ما إذا أظهر أرباب الساقية الكراهية وبين ما إذا سكتوا، لأن سكوتهم لا يبيح من أموالهم ما حجره الشرع وإن أثبته لهم الحكم الظاهر فافهمه وعلى هذا الترخيص فلا فرق بين ما إذا صرجت الساقية وبين ما إذا لم تصرج وكلامهم يقتضى الاطلاق فراجعه والله تعالى أعلم .
التصرف في حال التعدي على الفلج
السؤال :
فلج له بادة ادركت تقعد لإصلاحه فتملكها ناس خونة يأخذون قعادتها لأنفسهم جهرة هل للأمين غير القادر على انتزاعها من أيديهم أن يأخذ من قعادتها منهم ما قدر على أخذه ليصلح به الفلج على طريقة الاحتساب ؟ وهل له أن يؤجر نفسه ويأخذ عن عناه أجره وسطه من هذا الذي أخذه منهم أم لا ؟
الجواب : (4/596)
صفحة 2184
يجوز لمن قدر على انتزاع شيء من قعد هذه البادة من يد أولئك الخونة الظلمة فيضعه فيما جعل له احتسابا، وله فعل ذلك على قصد الاحتساب من الله الثواب،
وليس له أن يؤجر نفسه وإن كان بأوسط الأجرة لأن الإجارة لا تصح إلا من متعاملين عاقلين بالغين حرين والله تعالى أعلم .
بيع الافلاج المجهولة بعد خدمتها
السؤال :
الأفلاج المجهولة أربابها إذا خدمها بعض الفقراء هل لهم أن يبيعوها على الأغنياء وغيرهم أم لا ؟
الجواب :
إذا خدموها على نية التملك لها عملا بقول من أجازها للفقراء جاز لهم بيعها للأغنياء وغيرهم، لأنها تكون على ذلك القول ملكاً لهم، ولهم التصرف في أملاكهم، وللأغنياء الشراء منهم على هذه الصفة لأنهم إنما يشترون من الفقراء أملاكهم أما إذا خدموها على نية ابقائها على حالها وقصدوا الانتفاع بها دون التملك لها فهي باقية على حكمها الأول ينتفع بها من شاء من الفقراء ولا أقول بحجر بيعها لهم على هذه الصفة أيضا (4/597)
صفحة 2185
لأنها إن تثبت أنها للفقراء على قول فلمن كان فقيرا أن يتملكها عملا بذلك القول .
نعم إن أخذ الفقير بقول من لا يرى للفقراء الانتفاع بها وإنها باقية كذلك حشرية فلا يحل له التصرف فيها ولا الانتفاع بها على هذا القول والقول الأول عندي أصح وعليه فللفقراء تملكها والانتفاع بها ما لم يجر فيها حكم حاكم انها لبيت المال مثلا، فيكون حكمها حكم بيت المال في جميع أحوالها .
أما القول بأنها للفقراء ينتفعون بها وليس لهم التصرف فيها فلا سبيل إليه ولا وجه له إلا أن يكون مبنيا على القول بأن المجهولات لبيت المال، فإنهم قالوا إن للفقراء الانتفاع ببيت المال عند عدم الإمام وليس لهم التصرف فيه بالبيع مثلاً والله أعلم .
القسمة بين المشتركين في المزاد على فلج
السؤال :
هل يصح للمستقعدة من الفلج إن كان بعضهم من أهل الفلج فقال لهم لا تزابنوا، وسأل كلا منهم كم يحتاج من الماء فقسموه صورة، فلما نادى عليه الدلال لم يزده أحد منهم إلا قليلا اتكالا منهم على تلك القسمة، فهل يسع العريف قعده على تلك الحالة وأهل الفلج بعضهم غائب ؟ وهل يسعهم أيضا ؟ تفضل ببيان ذلك حالا . (4/598)
صفحة 2186
الجواب :
نعم يسع العريف قعده على ذلك إذا لم يجد له ثمنا فوق ذلك وأما المستقعدون فإن كانوا هم أرباب الفلج ولم يشذ عنهم من أهله أحد فلا بأس عليهم في صنيعهم ذلك، وإن لم يكونوا كذلك فلا يصح أن يقسموه صورة ثم يتناهون عن الزبون لأن ذلك يفضى إلى مفسدة ظاهرة وأشبه شيء به التسعير، فللاثنين والثلاثة مثلا أن يتشاركوا في قعد نحو ربع ماء لجواز الشركة في نحو هذا ولكونه لا يفضى إلى تلك المفسدة والله أعلم .
تقديم الحصة سلعة لاصلاح الفلج
السؤال :
عن رجل له مال في فلج والفلج دخله الوادى ثم جعل أهل الفلج الفلج يقعد كله بالحسبة الذي يخدم بها الفلج . هل لهذا الرجل أن يعطى أحداً شيئاً من العروض عن الحسبة الذي له في الفلج من كان له حسبة معدودة أم لا ؟
الجواب :
لا يمكن دفع السلعة عن الدراهم في ذلك إلا إذا اتفق أهل الفلج أن يدفعوا سلعاً مخصوصة بقيمة معلومة حتى يصيب كل واحد منهم من الربح قدر حصته من ذلك . والله أعلم .
غرس الأشجار على ضفة ساقية مشتركة
السؤال : (4/599)
صفحة 2187
من له مال فيه ساقية هل أن يغرس على وجين الساقية شيئا من الشجر أم لا ؟ وإن كان لا يجوز بين لنا هذا التحريم من أن يضر بالساقية أم أنه يشرب لماء الغير ؟
الجواب :
إذ كانت الساقية بينه وبين غيره فليس له أن يختص منها بشيء دون شركائه، وكان لشركائه نزعه إذا شاؤوا ذلك من وجوه :
ـ أحدها : الضرر بالساقية
ـ ثانيا : شرب النخل من ماء الغير
ـ ثالثها : اختصاصه بحصته وحصة شريكه وهي أعظم الوجوه .
والله أعلم .
تجاوز الفلج في رمّ الغير
السؤال :
أهل بلدين متجاورين وبينهما وادٍ، وكان لأهل أحد البلدين فلج في وسط الوادي الذي بينهم لا يتجاوزون به عن وسط الوادي لأنهم ممنوعون من ذلك والمانع جيرانهم، فمكثوا ما شاء الله من الزمان ثم ضعف محل مانعي هؤلاء لما أصابه من الجدب فرحلوا عنه وتركوه خاليا وعمروا لهم محلا ولا زالوا يمنعون ما يضر مكانهم المتروك آخرا بعد سالف، حتى قام أهل الفلج متجاوزين بفلجهم (4/600)
صفحة 2188
خارجا عن الوادي في رم هؤلاء من غير رضاً منهم فأرادوا منعهم لهم أن يمنعوهم أم لا يسع أهل الرم السكوت إذا كانوا أهل قدرة أو ليسوا أهل قدرة ولكنهم لو أنكروا ذلك الحدث لوقف أولئك المتجاوزون عن الحدث، أرأيت سيدي أن لو سكتوا عن تغيير ذلك الحدث واستأصل المتجاوزون رمهم أفما يكونون مضيعين لمالهم والنبي " نهى عن إضاعة المال، وأليسوا بضامنين لمن معهم من الشركاء كالأيتام والأرامل . بين لنا مأجورا .
الجواب :
نعم لهؤلاء منع أولئك ولا يجوز لأهل الفلج تخطيه في رم هؤلاء القوم بغير وجه يبيح لهم ذلك من رضا أو بيع أو نحو ذلك فإن تخطّوه في رمهم بغير إذنهم فهو حدث مزال وعليهم صرفه وعلى الحاكم أن يحكم عليهم بذلك، فإن كان أرباب الرم قادرين على الإنكار وجب عليهم انكاره لأنه منكر، إلا إذا كان ذلك الرم خاصاً بهم دون الأغياب والأيتام إذ يصح للبالغ العاقل التغاضي في ماله لأجل مصلحة يراها ولا يصح له السكوت لغير فائدة دينية ولا دنيوية، إذ الظاهر أن ذلك من إضاعة المال وقد نهى الشارع عنها، فإذا لم ينكروا ذلك فعند الإضاعة يكونون آثمين بالإضاعة وبالسكوت على المنكر إن كانوا قادرين على تغييره، ولا ضمان عليهم لشركائهم الأيتام والأغياب لأن الضمان قد تعلق بذمة المحدثين دون هؤلاء الساكتين . والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله . والله أعلم . (4/601)
صفحة 2189
حريم البيت
السؤال :
إذا كان لأحد بيت في مال والمال ليس له، ووراء ذلك البيت رقعة يابسة لا تشرب وأراد صاحب المال أن يقصَّ تلك اليبسة هل عليه أن يترك حريماً للبيت فإن كان عليه فما حدّ الحريم والبيت أرفع من المال ؟ بيّن لنا ذلك ؟
الجواب :
يترك له بقدر ما يحفر، إن حفر ذراعاً ترك ذراعاً أو حفر ذراعين ترك ذراعين وهكذا في الثلاثة والأربعة وأيضا يعتبر سهولة الأرض وخشونتها وذلك كله إلى نظر الحاكم . والله أعلم .
استبقاء الحقوق على حالها في المزارع
السؤال :
مزارع وعليها من جميع جهاتها نخل وجدت فيها قاعدة أن ليس لأصحاب تلك النخل فسل إلا مكان نخيلهم تلك أو ورائها من الجانب الذي هو غير محاذ للمزارع، أراد بعض أهل المزارع أن يفسل وقيفا له وأبى بعضهم وكانت هذه المزارع بعض الأروض لها ماء بالآثار وبعض بالمساقاة أيمنع الكل وتقتفى تلك القاعدة التي لا يدري حقها وباطلها أم ينظر في المضرة فإذا عدمت لم يمنع وتترك تلك القاعدة ؟ (4/602)
صفحة 2190
الجواب :
على قاعدتها السابقة لا تغير، ولا تبدل والحق فيها محتمل وما احتمل حقه فلا يغير، وخصوصا حيث كان يسقى بعضها بالشرب دعوا الأمور على حالها والله أعلم .
تحويل الطريق في حكم إحداثها
السؤال :
رجل له ساقية لماله تقطع طريقا جائزا، وأراد أن يحولها في الطريق من موضع إلى موضع أيجوز له ذلك أم لا ؟
الجواب :
الإحداث في الطريق على ما وجدت لا زيادة، فإن حولها فكأنه أحدثها مرة أخرى والله أعلم .
التصرف في الفلج المشترك
السؤال : (4/603)
صفحة 2191
من له اجالة من فلج لماله والاجالة بينه وبين رجل فأراد أن يفتح لماله أجالة غيرها من العامل السلطانى فاشترى اجالة من رجل آخر فسدها بالصاروج وفتح هذه أيجوز له فيما بينه وبين الله ؟ ولو رضي بعض وكره بعض عرفني .
الجواب :
لا يضيق عليه ذلك إن شاء الله والله أعلم .
الاتفاق على غرس بعض أراضي الفلج
السؤال :
فلج له أجالة كبيرة فانعقد رأي جباة الفلج أن يقصروا النصف منها ويغرسوا في النصف الآخر نخلا لصالح الفلج، والآن هذا الفلج اضر به المحل فاتفق جباه أيضا أن يخدموه قرحا رجاء أن يزيد ماؤه وليس له دراهم تكفيه لقضاء هذه الخدمة أيحل لهم بيع النصف الذي غرسوا فيه النخل لصلاحة أعني الجباه أم لا ؟ عرفنا وحق الحق .
الجواب :
لا يمنع ذلك إن كان فيه للفلج صلاح وكان البيع عن نظر الجباه والله أعلم . (4/604)
صفحة 2192
الفرق بين النخلة العاضدية والحوضية
السؤال :
إصطلاح أهل الفقه في النخلة العاضدية والحوضية والفرق بينهن في المقايسة لأي شيء فرقوا وما هذه النخلة العاضدية والحوضية في اصطلاحهم .
الجواب :
الحوضية هي التى تسقى وكان الأصل أن يجعل لها حوض تسقى فيه فيبقى الإسم وإن لم يكن حوض، وأما العاضدية فهي التى تفسل حيال النهر فتشرب منه بعروقها، والحوضية لا تعطى من الأرض إلا ثلاثة أذرع وإن كانت حولها نخلة دون سبعة عشر ذراعا وقيل دون ستة عشر ذراعا فسمت بينهما وإن زادت رجعت كل واحدة منها إلى ثلاثة أذرع، والتحديد بذلك اعتبار لما بين النخلتين من مسافة العسل فإن زاد علمنا أن الغسل لم يستوف حقه فرجع إلى أقل ما تعطى وأما العاضدية فإنها تكون على وجهين الفلج فتقايس ما يليها ولو طالت المسافة لأن الوجهين في حكم الخراب وما بين المالين الخراب يقسم بينهما على قول والله أعلم .
حكم الماء المجعول في الحقوق الخاصة
السؤال :
ما في النيل : ولا بما يعطى في الحقوق لمن لا يأخذها والكلام في الاستنجاء ما معناه . (4/605)
صفحة 2193
الجواب :
المراد بذلك أن الماء المجعول في الحقوق المخصوصة لا يستنجى به لأنه لم يجعل لذلك، فجعله في غير ما جعل له باطل إلا إذا كان الماء جعل لصنف من الناس مخصوصة يأخذونه لما شاءوا فهؤلاء يدفع إليهم الماء ويصح لهم به الاستنجاء وهو معنى قوله لمن لا يأخذه أي لا يصح ذلك لمن لا يستحق أخذه والله أعلم .
التعارف على تدوير الفلج للعمائر الجديدة
السؤال :
بلد منذ عمرت جرت بها سنة أنه كل من أراد أن يعمر بها بيتاً أو جداراً أو برجاً يدور الفلج بأسره ولم يسأل أهل الفلج ولم يعلم أنهم برضاهم ذلك أم لا، وإن كان أهل الفلج غير راضين بذلك وخافوا إذا أنكروا ذلك تقوم عليهم أهل البلد باثبات سنتهم، فماذا تقول في الذي يقع في ذلك ويأخذ من هذه السنة ويعمر بيتا ويدور الفلج مرارا كثيرة بغير إذن أهله، والفلج تارة مخصب وتارة مجدب، والفاعل أصله من غير تلك البلد بل آل إليهم فوجد سنتهم هذه فتمسك بها، بعد ذلك شك ولم يعرف أرباب الفلج كلهم بل أنه مشترك فيه من يتيم وأرملة ومقعد وأعمى ومسافر حتى يأخذ منهم البرآن، ولم يوجد ما فات من الماء، فضلاً منك بالانقاذ من ظلمات الشك .
الجواب : (4/606)
صفحة 2194
إن كانت هذه السنة ثابتة من أول الأمر وعليها أسس الفلج وعلى ذلك يشترى من يشترى ويبيع من يبيع فلا بأس باستعمالها، لأنها في حكم المستثنى فهى حق في الفلج لمن أراد الميناء، وإن كانت سنة حادثة فلا يصح استعمالها على الكره من أهلها ويصح عند الرضا على من رضي دون من لا رضا له من الأيتام والأوقاف، وإن جهل أصلها فالتعفف عنها أسلم ولأرباب الفلج منعها، ومن أخذ منها في السابق ولم يتبين له حالها فإن كان إنما أخذ على قصد الجواز يرى أن ذلك له جائز فليس عليه ضمان ولو تبين له بعد ذلك منعه، لأنه يكون في حكم المستحل وعليه التوبة فقط وإن فعله منتهكا وهو ممنوع فعليه الضمان والخلاف في الخلاص إذا لم يعرف أهله فقيل يخدم به الفلج وقيل يجعله في فقراء البلد والله أعلم .
يقتصر على المغروس قديما
السؤال :
العامد السلطانى على عواضده شجر الامبا مغروساً على حافته بغير احرام منه القديم الذي لا يحفظ غرسه ومنه الجديد، وفيما تناهى إلينا ما سمعنا أحداً ولا (4/607)
صفحة 2195
أخبرنا عن أحد أنكر ذلك أيجوز لمن أراد أن يغرس من الشجر الانبا على تلك الصورة على الفسل المعتاد السابق في ذلك الفلج إذا لم ينكره أحد أم لا وكيف يكون أرخص الحريم للشجر على مثل هذا الفلج والحالة هذه ؟ تفضّل بالبيان .
الجواب :
أما تجديد الفسل على هذا الحال فلا يجوز وأما الفسل القديم فيجوز تعويضه إذا سقط والله أعلم .
منع الفسل في قارعة الطريق
السؤال :
من فسل في قارعة الطريق برضا ولا يعتبر رضاه، هل يجوز لأحد أن يبتاعها ؟
الجواب :
هذا منكر فعلى القادر زواله وبيعه حرام والله أعلم .
ضوابط فتح كوة أو باب في جدار مشترك له
السؤال :
ما يوجد على أثر مسائل للصبحى وكم شرط وكم شرط جواز الفتح ليكون من أعلى وأسفل من أجالة وكذلك الأبواب في طرق المنازل قال قول بعد إجالة، وقول بعد ثلاث وقول بعد أربع وكذلك الطريق اذا كان فيها أربعة (4/608)
صفحة 2196
أبواب فصاعدا فهى جائز وجائز فتح الأبواب لأصحاب بيوتها حيث لا تقابل باب جاره ولا تضره والله أعلم، ما معنى هذه المسألة ؟ وما الذي تقوى على استعماله منها ؟ والذي لا تقوى عليه ؟ أوضح لنا .
الجواب :
أما فتح الأجائل على ساقيه الجائز فلا أقول به إلا برضا جباه البلد لأن الساقية حق لعامة أهل البلد ليس لأحد أن يحدث فيها حدثا لا عن رضا جباههم الناظرين في مصالحهم . وأيضا فإن فتح الأجائل ضرب بأهل الماء يحملهم مؤونه السد وربما يكون سببا لذهاب مائهم وأيضا فإن جواز ذلك يفضى إلى مفسدة عظيمة وهو يلزم منه جواز الفتح لمن شاء بعد الإجالة الأولى أو الثالثة فكل من تعاطى الفتح فتح من غير أن ينتهى إلى حد محدود فيفضى إلى ضرر عظيم والله أعلم، وأما فتح الأبواب على الطريق الجائز فجائز إذا لم يضر بأحد والله أعلم .
الغرس في حريم نخيل الجار
السؤال :
عن حريم العوابى عن بعضهن بعضا إذا أراد أحدا أن يفسل قرب جاره كم يكون قدر الحريم .
الجواب : (4/609)
صفحة 2197
إذا كان الموضع قد جعل للزراعة وعلى ذلك أسس ومضى عليه الزمان وهو كذلك فليس لأحد أن يفسل فيه خوف الضرر بجاره، إلا إذا اتفقوا جميعا على الفسل فحينئذ جائز والله أعلم .
الغرس خارج حريم الجار
السؤال :
هل فرق في الفسل قرب العامد بين النخيل والأمبا وسائر الاشجار إذا تجنب صاحبه حيث الساقية إذا لم يضر بأحد من جيرانه أعنى في الحريم، وإذا كان بينه وبين جاره الرقية لكن يخشى على طول الزمن الضرر على الجار . هل يجوز الفسل من غير إحرام ؟
الجواب :
الحريم حق الجار ولذا سمى حريما فعليه إذا شاء الفسل أن يحرم على الحد المحدود خوف الضرر المنتظر . والله أعلم .
نقل الشرب أو بيعه
السؤال :
من باع ماله يبسا والمال المباع له شرب من ماء رجل آخر وأراد البائع ينقل الشرب إلى ماله الآخر ولم يرض صاحب الماء بنقله إلى ماله الآخر ومنعه عنه وقال له : إذا أردت الشرب ارجع مالك عن البيع واسقيه لكل إياه على عادة كما كان فلم يسترجع ماله وبقى الشرب في جملة الماء ما يلزم القابض لهذا (4/610)
صفحة 2198
الماء في دينه ؟ أيبقى عليه شيء من الضمان للبائع إذا لم يستأنف ولم يسترجعه ؟ بين لنا :
الجواب :
ليس له تنقيل هذا الشرب لكن له أن يبيعه لمشترى المال وله أن يبيعه لمن عليه الشرب، وإن استرجع ماله الأول سقاه به على ما كان، وله أن يعطيه أحد الرجلين مشرى المال أو من عليه الشرب وإن أبى من هذا أكله فقد أضاع ماله بنفسه ولا ضمان على مانعه من تنقله والله أعلم .
لا تغيير لمرفق مقرّ قبل الشراء
السؤال :
مالين متحاذيين لرجلين وفسل أحدهما من بجاره دون الحريم الشرعي ولم ينكر عليه جاره ثم باع الذي لم ينكر على جاره لرجل ثانٍ ثم المشترى الثانى أنكر على الفاسل والمفسول لم يثمر ولا مات محدثه أهل ترى للمشترى الثاني انكاراً ؟
الجواب :
ليس للثاني إنكار لأنه إنما اشترى المال على تلك الصفة الحاصلة قبل الشراء والله أعلم . (4/611)
صفحة 2199
ما يلتصق بالجدار ملك لصاحب الجدار
السؤال :
جدار بين رجلين وعلى قبيل أحدهما في الجدار روازن فادعياه لمن يحكم به منهما ؟
الجواب :
الروازن علامة على ملك الجدار فلو لم يكن له الجدار ما كان له فيه روازن والله أعلم .
خلط ما يخص مرفقين من موارد
السؤال :
رجل قبض دراهم لفلج، وكانت قاعدة الفلج بادة لإصلاحه ولما ينوب أهل البلد من ضيافة وغيرها، وبادة أحدثت لخدمة الجبل والدراهم مختلطة لا يدرى الذي من هذه البادة ولا الذي من تلك، أناب الطائفة قتل رجل فجعلوه على البلدان كل بلد عليها كذا كذا، فهل يسعك أن تقبض من ذلك المستأمن من هذه الدراهم من بادتى الفلج المحدوثة والقديمة ؟ وكذلك المستأمن هل يصح له ذلك ؟ أرأيت إذا كان المستأمن لا يدرى أولاً شأن هذه البادة الثانية وفي نفسه أنهما لأمر الفلج، فخلط الدراهم حتى لا يعرف ماله والفلج يحتاج إلى خدمة بالصارخ إذا خدم في الفلج بتلك الدراهم، أترى ذلك له خلاص إذا كان خدمة الجبل اليوم متعذرة ويعتقد أنه لتلك الدراهم ضامن وأنه يتخلص بهذا من تلك التباعة ؟ تفضّل بالجواب . (4/612)
صفحة 2200
الجواب :
قد اختلط المالان، فإن أمكن التمييز جعل كل واحد فيما جعل له وإن تعذر ضمن الخالط إذا كان الخلط غير جائز وصار المالان في حكم المجهول، غير أنه مجهول خاص فلا ينفذ إلا في صلاح ذلك الفلج، وللجباه النظر فيه فإن شاؤوا حرجوا به وإن شاء واجعلوه في غيره من الصلاح العام ثم إن حدث البادة لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون بحق أو بباطل، فإن أحدث بحق وجب وضعه في محله، وللجباه النظر إذا اتفقوا على جعله فيما يرونه الأصلح في الحال لأنه للصلاح إخراج وإن كان بباطل وجب اسقاطه ورد الماء إلى أهله والله أعلم .
تحويل الشراج والسيول إلى أموال غيره
السؤال :
في الشراج إذا نحيت إلى أموال الناس وكذا الأودية إذا حملت أموال الناس، هل يصح أن ترجع إلى المعتاد ؟ وإذا صحّ أن أحدا حولها بسبب ضررها إلى مال أحد هل يصح تحويلها ؟ وقد أشكل علينا ما في الأثر أنه لا يصح تحويلها وكذا في جوهر النظام ولا ندرى أهذا على ظاهره أم هو من مجمل
الأثر ؟ أفتنا. (4/613)
صفحة 2201
الجواب :
الأثر على ظاهره وذلك في الأودية والشراج التى في القرى والبلدان، وهى التى إذا ردت إلى أصلها السابق أضرت بأناس كانت تضرهم قبل أن تنتحى فإن هذه الأودية تترك على حالها فحيثما جرت فالله قد أجراها، وكما أنها في الأول تضر الأولين كذلك في الآخر تضر الآخرين، وعلى من جاءته أن يصبر ويحتسب . وهذا إذا كان انحرافها من قبل الله تعالى، وأما إذا كان من قبل مخلوق فإن ذلك حدث في الأودية يلزمه صرفه عن أهل الأموال ولا يقاس على الحال بالأول والله أعلم .
اصلاح الفلج برأي الجباة
السؤال :
رجل قربه فلج مسموم وأراد أن يكشف تعبه لمنافعه، والشريعة علوية أي شريعة البلد وحدريها شريعة أخرى لرجل آخر، وهو من بعد ذلك ناظر جباه الفلج مثل ناصر وحميد لا غيرهم وأذنوا عن أنفسهم لا عن غيرهم وهو في نيته أن يصون الفلج عن الضرر من قبله لكن يبقى الفلج مكشوفا وقبله أفتنا .
الجواب :
أمر ذلك إلى الجباه، فإن أذن الجباه جاز له ما وصفت وليس عليه أن يستأذن العامة لأن جباه الفلج هم القوام بأمره وللعامة التصرف في أملاكهم خاصة والله أعلم . (4/614)
صفحة 2202
زيادة البادة على المعتاد
السؤال :
أهل بلد أرادوا أن يزيدوا بادة على المعتاد فيه من المياه المعتادة ليقعدوها ويصرفوا ما يحصل من قعد هذه البادة المزادة في اصلاح الفلج من حيث يجمع الكل وما يلزمهم إياه الحاكم من أمر الزكاة وما يحتاجون إليه لدفع خصمهم في أيام الحروب وفي الفلج أيتام وأغياب ومجانين وأوقاف، هل ترى هذا لهم إذا رضي بذلك أغلب من له حق في هذا الفلج ؟ فإن كان واسعا هل يجبر من لم يرض منهم بذلك إذا رضى الجباه وأغلب من له في هذا الفلج أم لا ؟ فضلا منك افتنا في هذا وما تراه الأصلح في نظرك وعليك السلام . أرأيت إذا كان القائم بأمر هذه البلدة يرى ذلك أصلح لهم وإن لم يكن ذلك ربما يؤول أمرهم إلى الضرر .
الجواب :
لا تزاد البادة لمثل هذا وما بعد الحق إلا الضلال، إنما تزاد البادة لخدمة الفلج إذا لم يجدوا سبيلا إلى غيرها وعاينوا الضرر من قلة الماء، ويخرج فيها وجه ترخيص أن تزاد لدفع البغاة إذا خافوا على الفلج منهم ولم يمكن دفعهم إلا بزيادتها ولا تزاد للخوف على البلد أو الأنفس أو الأموال من غير الفلج والله أعلم . (4/615)
صفحة 2203
خلط الأموال مع حفظ الحصص
السؤال :
أهل سرور يعطون ماءهم البيادير وإذا أرادوا أخذوا متى شاءوا بقدر مائهم، وفيهم الأيتام والأعياب، والفلج يدور على خمسة عشر يوما ولا يسألون البيادير وربما يعرفونه وهذه عادتهم وهم مضطرون إليها، هل على من أخذ بأس وهم غير ثقات ؟
الجواب :
إذا أعطوا الأيتام والأوقاف حقوقهم بقدر أموالهم ولم يبخسوا شيئا كان ذلك من فرض الماء وهو الذي يعرف بالموالفه عندكم يحل فعله إن شاء الله، وإن بخس الأيتام والأوقاف أو من لا رضا له امتنع هذا الحال، فعلى المحتاجين إلى هذه الحالة أن يلاحظوا حقوق العاجزين ولا يخلو من ترخيص إذا أخذ قدر مائه من بالغ مكلف لأنه هو المسئول والله أعلم .
المنع من تصريج الساقية
السؤال :
رجل له ساقية في مال رجل آخر ومن قبل لم تكن مبنية بالصاروج والحجارة إذا تبين له ضرر من تركها غير مصرجة هل لصاحب المال أن يمنعه عن ذلك .
الجواب : (4/616)
صفحة 2204
في ذلك اختلاف بين العلماء أجاز بعضهم أن يصرج مطلقا ومنعه آخرون إلا برضا أصحاب المال الذي تمر فيه الساقية إذا كانوا ممن يصح منه الرضا كالبالغ العاقل، أما إذا كان المال ليتيم أو موقوف فلا يصح إلا على رأي المرخصين . وفي أبي نبهان لا بأس بتصريجه من حيث لا مضرة لأحد فيه ومختلف في جوازه من حيث يكون الفسل على ساقيته من الشجر والنخل .
وأقول إن كان الفسل على الساقية قديما لا يدرى أصله أو علم أن القسمة أسست عليه فلا يصح التصريج لأنه يؤل إلى ضرر الفسل الثابت بحق وإن كان الفسل حادثا على الساقية فلا بأس بالتصريج والتحويل لأن الفاسل هو الذي أدخل على نفسه الضرر والله أعلم .
الزيادة في الفلج للمصلحة مع كره البعض
السؤال :
أكثر أهل الفلج إذا اتفقوا أن يزيدوا فيه جنورة تقعد أشهراً معلومة لمصالحه لقلة ماله من الدراهم فإن جوزت أيحكم على من أبى عن ذلك ويجبر أم لا ؟ أرأيت إن رضوا في الظاهر وكرهوا في السريرة أم ليس حكم في السريرة ؟ وهل يجوز للقائم بمصالح النهر أن يقبض الدراهم وينفقها فيه سواء ذلك أظهروا الإكراه أم لم يظهروه إذا كانوا مشاهدين لزيادة القعد والنهر فيه من غائب ويتيم وغير ذلك ؟ (4/617)
صفحة 2205
الجواب :
إذا اتفق الجباه على ذلك لمصلحة يرونها في الفلج جاز لهم عندي ذلك وهو ظاهر كلام الأثر، قال أبو الحوارى إن اتفق الجباه أن يزيدوا في دور الفلج لحفره كان لهم ذلك فمن أدى الذي عليه من الحفر كان له نصيبه من الماء على حساب ما لهم من الماء إن كان لهم سدس فسدس وان كان لهم عشر فعشر انتهى .
والحالة التى وصفتها من أهل الفلج دليل على الرضا ولا تعتبر الكراهية في الباطن ولا في الظاهر إذا كان الكاره لا نظر له في المصالح وإنما المعتبر كراهية أهل النظر لا يقال أن هذا الكاره وإن كان ممن لا نظر له فإن له نصيباً في الفلج فلا يتصرف في نصيبه إلا عن رضا، لأنا نقول : إن رضاه معتبر حيث لا ضرر على غيره فأما إذا كان في سخطه ضرر على غيره من أهل الفلج وكانت المصلحة فيما كرهه هو لسوء نظره حمل على صلاحه وصلاح غيره فلا تعتبر كراهيته والغائب يحتج عليه إن أمكن أو على وكيله .
وتحتج على ولي اليتيم أو وكيله إن كان له وكيل أو وصية إن كان له وصى فإن وافقوا على ذلك فقد وافقوا وإن كرهوه بعد اتفاق الجباه وأكثر أهل البلد لم يلتفت إلى كراهيتهم فهم بمنزلة ولى المرأة في التزويج إذا امتنع سقطت ولايته والله أعلم . (4/618)
صفحة 2206
ثم إني بعد أن فرغت من جوابك وجدت عن الشيخ أبي نبهان رضي الله عنه في فلج بين من يملك أمره من حاضر أو غائب أراد الجباه أن يزيدوا فيه جنورة تطنى لتجعل فيما يحتاج إليه من صلاح فرضى بعض من حضره وكره آخرون قال ففي قول الشيخ أبي الحسن أن هذا لا يجوز إلا فيما لا بد منه من مصالحهم ومصالح فلجهم أو زراعتهم ان كانت لا تقوم إلا بذلك وإلا فلا يسع أن يضر بأحد منهم لصلاح غيره إلا أن يدرك على سنته في ذلك فيجوز أن يكون عليها . وفي قول الشيخ أبي الحوارى إن اتفق الجباه على الزيادة في دورة الفلج لحفره كان لهم إلا من أدى ما عليه فإن له نصيبه من تلك الجنورة انتهى كلامه والحمد لله على مواقفه الحق فانظر فيما كتبته لك واعرضه على المسلمين ولا تأخذ إلا بما بان عدله .
عدم التسبب في وقوع الضرر بالجار
السؤال :
هل يجوز قتل الدبا بالضرب وإلجائه إلى السقوط في الأخاديد والمهاوى ؟ وهل يجوز لطارده عن ماله إذا كان بطرده لا بد من دخوله في مال جاره لا على نية الاضرار ؟ وهل يجوز حرقه بالنار أو إلقائه في الرمضاء ؟
الجواب : (4/619)
صفحة 2207
نعم يجوز دفع الدبا والجراد عن الأموال بكل وجه من وجوه الدفع حتى بالنار إذا لم يقصد تعذيبه بل يدفع فقط، ويظهر قصد التعذيب لمن أحرقه متشفياً بعد أكله المال .
وأما صرفه عن ماله مع وقوعه في مال جاره فلا يصح لأنه بمنزلة السيل فحيثما وقع وقع . والله أعلم .
استئجار حارس للفلج
السؤال :
هل يجوز لأهل البلد إذا اتفقوا أن يصنعوا حارسا ويؤجروه من مال الفلج إذا وقعت المضرة وربما يعود للفلج نفع في مثل زرع العوابي التى تخصه ويغلى القعد للزرع وتؤمن الدار وهذا إذا وقع من حياة البلد .
الجواب :
ما ذكرته في السؤال عين المصلحة للفلج والبلد وإنما جعل مال الفلج لصلاحه أقدر أمنع مثل هذه المصلحة وإن لم يرد صريح الأثر بالترخيص فيها بعينها والله أعلم .
الترخيص في الغماء منوط بالإذن (4/620)
صفحة 2208
السؤال :
ما يوجد في الأثر من الترخيص في الغماء على السواقي أيكون
هذا الترخيص ولو أنكر عليه أصحاب الساقية أم إن لم ينكروا عليه جاز
وإلا فلا ؟ وكذلك هل يجوز هذا الغماء ولو صرج أصحاب الساقية ساقيتهم أم لم يصرجوها جاز وإلا فلا ؟ لأن وضع الغماء إنما يكون فوق صاروج أصحاب الساقية الكائن في وجنيها .
الجواب :
أفتى الشيخ الحسن بن أحمد وغيره بعدم الفرق بين ما إذا رضى أرباب الساقية وبين ما إذا كرهوا كل ذلك على رأي من أجاز الغماء على الساقية .
وأقول أن المرخص في ذلك قد أجاز الغماء على الساقية من غير أن يستأذن أربابها وتجويزه هذا يقتضي عدم الفرق بين ما إذا أظهر أرباب الساقية الكراهية وبين ما إذا سكتوا لأن سكوتهم لا يبيح من أموالهم ما حجره الشرع وأن ابنته لهم لحكم الظاهر، فافهمه وعلى هذا الترخيص فلا فرق بين ما إذا صرجت الساقية وبين ما إذا لم تصرج وكلامهم يقتضي الإطلاق فراجعه والله تعالى أعلم . (4/621)
صفحة 2209
الجزء الخامس
الافلاس
تبرعات وصدقات المستغرق بالديون
السؤال :
من أدان دينا كثيرا حتى استغرق ماله كله ثم أوقف ما عنده من المنازل والأرض والخيل وبعض المال وباعه أصلا وبعضه خيارا وأعتق ما عنده من العبيد كل ذلك إلجاء للمال من الغرماء فهل تصرفه هذا جائز في المال وعتقه لاحقٌ في العبيد قبل أن يحجر عليه الحاكم أرأيت إن لم يكن حاكم في البلدة .
الجواب :
هذا التصرف كله باطل مردود على صاحبه إذ ليس له أن يتلف أموال الناس، وقضاء الدين أحق من هذا كله قال النبى " : " من أخذ أموال الناس يريد اتلافها أتلفه الله " ونهى النبى " عن إضاعة المال فليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة والعتق والبيع، وجاء في بعض الروايات أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دين وكان محتاجا وكان عليه دين فباعه رسول الله " بثمانمائة درهم فأعطاه فقال له اقض دينك وأنفق على عيالك، ولئن ثبت الخلاف بين الفقهاء في صحة تصرف المدين قبل الحجر فلا ينبغى أن يكون ذلك الخلاف فيمن قصد الإتلاف وأظهر الالجاء، بل الواجب في هذا أن يناقض في قصده ويحكم عليه بضده (5/1)
صفحة 2210
ولو سئل الفقهاء عن نفس مسألتك هذه لكان الظن بهم أن يتفقوا على المنع وهو اللائق بمنصبهم الشريف ونظرهم العالى والله أعلم .
قسمة المال بين الغرماء مع جهاله بعضهم
السؤال :
رجل لزمته مظالم من دماء وغيرها فأراد المبتلى التوبة والرجوع إلى الله تعالى والتخلص من تلك المظالم ولا عنده مال ما يكفي لتلك المظالم ومن تلك المظالم ما هو معروف أهله وما هو مجهول أهله وما هو مجهول كميته ومن المحال أن يقع التراضي من الجميع على قسم ما في يده، ما يصنع هذا المبتلى في خلاصه على قول من جعل المجهول ربه باقيا لأهله حشرياً ؟ هل يوجد في الأثر أو في صحيح النظر أن يكون ما في يد هذا المبتلى مجهولاً كله لتعذر توزيعه ما بين أهله ؟ وإن رجع إلى الجهالة فهل تبدى له رخصة منك ومعونة له أن يبرئ نفسه من تلك المظالم على هذا أم لا ؟ تفضل علينا بايضاح هذا كله .
الجواب :
نعم يوجد في آثار أبي نبهان رضوان الله عليه ما يدل صريحاً على أنه إذا كان ماله لا يفي بتلك الحقوق وكان بعضها مجهول المقدار وتعذر الاصطلاح من أرباب الحقوق أن ذلك المال يكون كله مجهولا .
ووجه ذلك أنه لما كانت الحقوق مستغرقة لذلك المال وكان بعض تلك الحقوق لا تعرف كميته تعذر اعطاء أهل الحقوق حقوقهم لأن المال (5/2)
صفحة 2211
لا يفي بجميعها فوجبت المحاصّة بينهم وبجهالة مقدار بعضها تتعذر المحاصّة فيها فلا يمكن أن يوصل إلى معرفة حصة كل واحد منهم إلا بعد معرفة مقاديرها كلها وليس لمن عليه الحق أن يتحرى قدر المجهول لأن ماله إنما صار لأهل الحقوق لا له ولا يصح لأحد التحرى في مال غيره فإن أمكن التصالح والتراضي بين أهل الحقوق كان لهم ذلك وإن لم يكن دخلت الجهالة في جميع الحقوق لتعذر معرفة مقادير حصصها وكان في هذا المال ما في المجهول من الأحكام ذهب بعضهم إلى أنه حشرى لا ينتفع بشيء منه إلى وقت الحشر وذهب آخرون إلى أنه يكون في بيت مال المسلمين وقيل أنه للفقراء وقيل يجعل أمانة في بيت مال المسلمين .
ثم اختلف القائلون بأنه للفقراء في جواز براءة هذا المبتلى لنفسه من ذلك الحق إذا كان فقيراً فأجاز له بعضهم ذلك لأنه إذا كان للفقراء فالمبتلى وغيره فيه سواء ولم يجوز له آخرون وألزموه أداءه إلى غيره من الفقراء لأنه عندهم حق تعلق بذمته ولا يخلصه منه إلا أداؤه لأهله فأما إذا أبرأ منه نفسه فلا يكون مؤدياً .
وللمبتلى أن يأخذ بأحد أقوال المسلمين فإنها صواب وهدى والضرورة حكم يخالف حكم الاختيار وعلى المجتهد من أهل النظر في القضايا أن ينظر لنفسه ويعمل بالارجح والله أعلم . (5/3)
صفحة 2212
قال السائل :
فإن تخلص هذا المبتلى مما في يده على أحد هذه الأقوال ثم استفاد من بعده مالا أعليه أن يتخلص به حتى يستكمل جميع الحقوق التي عليه أم يجزيه التخلص الأول إذا كان قد تخلص بجميع ما في يده ؟
الجواب :
نعم عليه ذلك لأنها حقوق للغير والتخلص بما في يديه في أول مرة لا يكون مسقطاً عنه باقي الحقوق لكن ذلك التخلص هو الحكم الذي يحكم به عليه في ذلك الحال بمعنى أنه ليس لأهل الحقوق أن يطالبوه ويلزموه فوق ما في يديه ولا للحاكم أن يأخذه بغير ذلك ولا يكون ذلك مسقطاً لحقوقهم إذا وجد لقضائها سبيلا فإذا استحدث مالا كان عليه التخلص عما يبقى عليه وكان لأهل الحقوق مطالبته وعلى الحاكم إلزامه إذا طلبوا منه ذلك والله أعلم .
قال السائل :
فإذا تخلص هذا المبتلى بما في يديه على فقير فرده ذلك الفقير إليه ثم ترادّاه ثانية وثالثة من غير مواطأة بينهما على ذلك حتى تحرى مقدار تلك المظالم التي عليه كلها أيبرأ على هذا من جميع تلك الحقوق التي عليه ؟ وإذا
استفاد مالا من بعد أيكون له حلالاً ولورثته من بعده ولا عليه تبعة ولا ضمان مما سلف ؟ (5/4)
صفحة 2213
الجواب :
أما في ظاهر الحكم فإن هذا الوجه خلاص له لأنه إذا أعطى فقيراً شيئاً فقد صار ذلك الشيء لذلك المعطى وله أن يتصرف فيه تصرف المالك فإذا ردّه عليه على سبيل المعطية لا على سبيل عدم القبول فقد صار ذلك رزقاً حادثاً ساقه الله إليه وعليه أن يتخلص به مما عليه وكذا القول في العطية الثالثة والرابعة إلى ما لا نهاية له فهو من باب الحيل الجائزة وسبيل إلى الخلاص بطريق سهل إن أمكنه حصوله له لكن على شرط أن لا يكون بينهما تواطؤ وأن تكون نفسه راضية على ذهابه ولا يدخل في نفسه حرج إذا لم يرده عليه والله أعلم . (5/5)
صفحة 2214
الجهاد
جهاد المشركين خارج بلادهم بلا دعوة
السؤال :
اختلافهم في المشركين الذين في غير بلادهم إذا غزاهم المسلمون هل يحتاجون إلى دعوة أو لا ؟ قولان . وذلك إن لم يوجد معهم شيء من سبايا المسلمين ولم يشهروا السلاح . فإن كان شيء من ذلك قوتلوا بلا دعوة ما وجه الخلاف الأول ؟
الجواب :
أما القائل بوجوب الدعوة لهم فلعموم الأدلة القاضية بثبوت الدعوة مطلقا ولم تفصّل بين من كان في بلده ومن كان خارجاً، مع احتمال أن يكونوا قد خرجوا يريدون الإسلام .
وأما القول بأنه لا دعوة لهم فذلك لأن الدعوة إنما توجه إلى أكابرهم وهؤلاء قد خرجوا لا يعرف لهم كبير . وأيضا فلعلهم خرجوا غزاة على المسلمين وأيضا فالدعوة قد بلغت بلدانهم فما معنى تكرارها.
فإن وجد معهم سبي أو شهروا السلاح علم أنهم لم يخرجوا إلا محاربين فمن هنالك جاز قتالهم بلا دعوة على القولين .
وأقول إن دعوة رسول الله " قد بلغت حيث بلغ الخف والحافر بل حيث بلغت الجواري في البحر وقد تركها من تركها إصراراً واستكباراً (5/6)
صفحة 2215
وتمرداً أو عناداً فلا معنى لوجوب تكرار الدعوة إليهم مرة بعد أخرى . كيف يدعون إليها وهم إنما يسعون في إطفائها ويبذلون المجهود في انطماسها ؟ وهل كررها رسول الله " بعد انتقاله عنهم إلى المدينة ؟ وإنما بدأهم بالحرب بعد أن أقام فيهم ما أقام وما ذلك إلا لعلمه بتمردهم وعدم انقيادهم إلا بالسيف فمن شاء منهم الإيمان هاجر إليه فحال النصاري في زماننا هذا كحال قريش في زمانه " ولا يظن جاهل أن لهم دعوة أو ذمة فكيف تكون لهم ذمة ؟ وهم يحاولون أن يعملوا المسلمين ذمة بل كثيراً من العرب .
توجيه منع سبي المولود حال العهد
السؤال :
قولهم يمنع سبي من ولد في حال العهد ما وجهه ؟ وكيف يعرف ذلك ؟
الجواب :
إن المولود في حال العهد إنما ولد على الذمة فكأنه صار بذلك حُرّاً و[ إذا ] صار إلى الحرية لا يرجع إلى الرق أبداً .
وأما معرفة ذلك فإنه إنما يمنع عند الصحة فمن جاء بصحة أنه ولد في ذلك الزمان خلّى عنده وكذلك من علم حاله بالسن في التاريخ ومن لم يصح ولم يعلم حاله بيع في الأعراب . والله أعلم . (5/7)
صفحة 2216
فداء الاسرىحال قلة عدوهم وكثرتهم
السؤال :
قولهم في المأسورين من المسلمين إن كانوا أقل من نصف العدو ففداهم من بيت المال وإن كانوا لنصف عدوهم ففي أموالهم... ما الذي اعتبروه ؟
الجواب :
اعتبروا وجوب القتال عليهم وعدم وجوبه فإنهم إن كانوا كنصف العدو فأكثر وجب عليهم أن يثبتوا ولا يحل لهم أن يسلموا أنفسهم لعدوهم { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } (1) ، { فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين } (2) فقد وعدهم الله بالنصر مع الصبر فلما لم يصبروا ولم يثبتوا كان فداؤهم في أموالهم ولا يخص بيت المال منهم شيء وإن كانوا أقل من نصف العدو لم يلزمهم الثبات فإن أسروا كان الفداء من بيت المال لأنه من جملة المغارم التي جلبها أمر المسلمين .
واعلم أن العشرة من المسلمين الصابرين المحتسبين يغلبون مائة من العدو كما أوجب الله تعالى في أول الأمر فقال { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } (3) فالواحد منَّا يقاوم العشرة من عدونا ولم ينسخ
__________
(1) سورة البقرة، الآية 249
(2) سورة الأنفال، الآية 66
(3) سورة الأنفال، الآية 65 (5/8)
صفحة 2217
أمر المقاومة وإنما نسخ وجوبها فنحن لو صبرنا لكان منا ما كان من أسلافنا في أول الأمر وقد صبر سلمان بن ربيعة الباهلي وهو في عشرة آلاف من أصحابه وجههم عثمان إلى الغرب، فالتقاهم ثلاثمائة ألف من الأتراك فقاوموهم صابرين وقاتلوهم محتسبين حتى قتلوا عن آخرهم مستشهدين، فقتلوا من الأتراك مائة ألف فكان لكل واحد منهم عشرة من الأتراك هذا شأنهم .
ولعمرى إن الصبر فيها طريقة الأماجد وبذل النفس في نيل الشهادة من أعظم المقاصد أفترغب عن حياة أبدية وسعادة سرمدية ودرجة في أعلى الدرجات العلية يخبرك بها رب العزة وهو أصدق القائلين { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوفٌ عليهم ولا يحزنون } (1) .
اللهم يا ذا المنن العظيمة، والعطايا الجسيمة، أنعم علينا بهذه الخصلة الكريمة، آمين . والله أعلم .
معاملة الكفار فيما غصبوه من مسلم
السؤال :
اختلافهم فيما سباه المشركون من فرقة منهم لها عهد قيل يشتري منهم وقيل لا . ما وجههما ؟
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 169 و 170 (5/9)
صفحة 2218
الجواب :
أما المنع فللعهد الذي أخذوه من المسلمين وأما الجواز فالنظر إلى معاملة المحاربين، فإنهم يعاملون على قول في جميع ما وجد في أيديهم ولو كانوا قد اغتصبوه من المسلمين .
حاصل المقام أنهم اختلفوا في معاملة المشركين فيما غصبوه من المسلمين فقيل تجوز وقيل لا وأهل العهد ليسو بأشدَّ من المسلمين . والله أعلم .
حكم فرار الإمام إذا خاف القتل
السؤال :
ما يوجد في جامع أبي محمد مما نصه " قال أكثر أصحابنا إذا لقي الإمام الحرب لم يجز له أن يهرب عنها ولا يصفح بوجهه موليا عن العدو ومع استظهار العدو عليه وعلى أصحابه وظفره بهم وإن بقي الإمام وحده قال : والنظر يوجب عندي غير ذلك لأن الله جلّ ذِكرُه مَنَعَ الإنسان أن يقتل نفسه ويلقي بها إلى التهلكة وأمره باحيائها بقوله جل ذكره { ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة } (1) وقوله { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } (2) والله أعلم قال السائل، ما تقول في هذا الكلام ؟ وهل هو صحيح أم لا ؟ وإن كان صحيحاً فما وجهه ؟
__________
(1) سورة البقرة، الآية 195
(2) سورة النساء، الآية 29 (5/10)
صفحة 2219
الجواب :
الله أعلم بصحة ذلك وقد وجدت أنا في الأثر أن الإمام إذا دخل الحرب ومعه من الرجال من يرجو بهم القوة على عدوهم ثم ولى عنه أصحابه أو أقبلوا لم يكن له إذا ألزمه فرض الجهاد وألزمه نفسه بدخوله في الحرب فقد وجب عليه ولم يسعه الخروج منه إلى أن ينصره الله على عدوه أو تفنى روحه .
وقال الفضل بن الحوارى : للمسلم أن يجاهد بنفسه دون دمه وماله وللقليل أن يجاهدوا الكثير ويروى عن النبى " أنه قال : " ليس للمؤمن أن يذل نفسه " قال معناه أن يتعرض من البلاء لما لا يقوم به .
قال أبو سعيد معناه لا يعرض نفسه لمعصية الله من قليلها وكثيرها فإنه لا يقوم لها وأما ما كان من الطاعات فالمؤمن يقوم له ويقدر عليه ولا يكون ذليلا في ذلك وإنما الذليل من عصى الله فهذا الأثر يدل على صحة ما حكاه أبو محمد عن أصحابنا رحمهم الله تعالى ووجهه حينئذ أنه متى ما دخل الإمام الحرب وجب عليه الثبات فيها وحرم عليه الفرار منها لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار } (1) الآية فإن فيها تحريم تولي الأدبار فرارا عن العدو بل هو كبيرة لما ترتب عليه من الوعيد الشديد فعلى الإمام ما دام لم يلق الحرب بنفسه أن ينظر الأصلح للمسلمين والأبقى للدولة فإذا بقى العدو حرم عليه
__________
(1) سورة الأنفال، الآية 15 (5/11)
صفحة 2220
الفرار وإن رأى الموت بين عينيه، وله أن يتحيز إلى فئة وأن يولي متحرفا لقتال أو طالبا لخدع أو احتيال أو نحو ذلك .
وبالجملة فلقاء العدو سبب يحرم معه الفرار خلافا لأبي محمد حيث جوز الهرب للإمام عن العدو وبعد أن يباشر الحرب إذا خاف القتل على أصحابه ورأى القتل شارعاً فيهم ويأتي عليهم حتى يفنوا ويقلوا قال ولا يقيم بأصحابه على القتل والحياة لهم أنفع للمسلمين وأرجى لبقاء الدولة .
واحتج على ذلك بأمرين :
أحدهما - الاقتداء بفعل رسول الله " في هربه إلى الغار وتواريه عن عدوه عند طلبهم إياه وارتفاعه بأصحابه إلى جبل أحد وتحصنه بالخندق وكل ذلك انتظاراً منه للقوة على عدوه ووجود الناصر والتعمل في الحيلة وطلب المكيدة عليه إلى أن وجد السبيل إلى ذلك .
وثانيهما - قوله تعالى { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } (1) وقوله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } (2) .
ولا بد من الجواب على الاحتجاجين فأما الجواب عن الاحتجاج الأول فهو أن جميع ما ذكره من فعل رسول الله " خارج عن محل النزاع فإن كلامنا في تحريم الفرار من الزحف والهروب عن العدو بعد لقائه،
__________
(1) سورة البقرة، الآية 195
(2) سورة النساء، الآية 29 (5/12)
صفحة 2221
وخروجه " إلى الغار وارتفاعه بأصحابه إلى الجبل يوم أحد وتواريه عن المشركين كل ذلك كان في غير موضع القتال .
وأيضاً فإنه " لم يهرب عن عدو قط بل ثبت حين انكشف المسلمون يوم أحد ويوم حنين وارتفع إلى الجبل بعد انحياز كل فريق إلىجهة فلا يصح أن يطلق لفظ الهروب من العدو على رسول الله " .
وأيضا فإنه " لم يؤمر بالقتال إلا في المدينة وكان في مكة مأمورا بالإعراض عن المشركين ثم أمر بالهجرة والخروج من بين ظهراني المشركين ولا يصح له أن يقاتل إلا بإذن من ربه فلا يتم لأبي محمد تمسكه بخروجه " إلى الغار ولا بتواريه عن المشركين والله أعلم .
وأما الجواب عن الاحتجاج الثاني فمن وجوه .
أحدها - أنا لا نسلم أن من بذل نفسه لله تعالى وقاتل في سبيله حتى قتل طلبا لمرضاة الله أنه قاتل لنفسه ولا أنه ملق بأيديه إلى التهلكة، والله تعالى يقول { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدا عليه حقا } (1) الآية قال الزمخشري مثّل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشراء قال ورُوي : " تاجَرَهم فأغلى لهم الثمن " وعن عمر رضي الله
__________
(1) سورة التوبة، الآية 111 (5/13)
صفحة 2222
عنه فجعل لهم الفقتين جميعاً إلى أن قال ومر برسول الله " أعرابي وهو يقرأها فقال كلام من ؟ قال : كلام الله، قال : بيع والله ، لا نقيله ولانستقيله فخرج إلى الغزو فاستشهد (انتهى) وروى عنه " أنه قال سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائز فأمره ونهاه فقتله وعن ابن مسعود قال قال رسول الله " ألا أنبئكم بأفضل الشهداء عند الله بعد حمزة بن عبد المطلب قالوا بلى يا رسول الله قال رجل أتى أميرا جائرا فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فإن هو لم يقتله لم يجر عليه ذنب ما كان حيا وإن هو قتله كان من أفضل الشهداء عند الله عز وجل بعد حمزة بن عبد المطلب ومعنى قوله لم يجر عليه ذنب ما كان حياً أي يوفق للطاعات فلا يقارف الذنب والسر في ذلك أنه لما بذل نفسه لله فلم يقتل كافأه الله في الدينا بحفظه عن الذنوب حتى يموت على الحالة التى بذل فيها نفسه والله أعلم .
ويروى أنه " سئل عن أفضل الجهاد فقال : " كلمة حق تقال عند جبار يقتل عليها " ومن المعلوم أن الآمر والناهي للسلطان لا يستطيع دفع صولة السلطان ولا انقاذ نفسه منه ومع هذا كله فقد سمعت ما ورد من الترغيب في ذلك فلم يكن قاتلا لنفسه بذلك . (5/14)
صفحة 2223
وأيضا ففي أول الإسلام كان الواجب ثبات العشرين للمائتين ثم نسخ وجوب ذلك وبقي مندوبا إليه ففي ذلك دليل أن الباذل لنفسه في رضى الله غير قاتل لها والله أعلم .
الوجه الثانى - لا نسلم أن معنى الآيتين كما تصور لأبي محمد بل معناهما على خلاف ذلك فأما قوله تعالى { ولا تقتلوا أنفسكم } (1) فمعناه والله أعلم لا تقتلوا من كان من جنسكم من المؤمنين على حد قوله تعالى في بني اسرائيل : { ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم } (2) الآية أي يقتل بعضكم بعضا، وعن الحسن لا تقتلوا إخوانكم أو لا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة، وعن عمرو بن العاص أنه تأوله في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه رسول الله " .
وبالجملة فمعنى القتل المنهى عنه في الآية غير المعنى الذي تصوره أبو محمد، على أنا لا نسلم أن من قتله السلطان أو من لا يستطيع دفعه يكون قاتلا لنفسه وان تسبب لذلك بل القاتل له غيره وعليه حكم التسبب لا حكم القتل فإن كان التسبب خيرا فهو خير وإن كان شرا فشر والله أعلم .
وأما قوله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } (3) فقد قيل أن معناه النهى عن ترك الانفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك وعن الاسراف
__________
(1) سورة النساء، الآية 29
(2) سورة البقرة، الآية 85
(3) سورة البقرة، الآية 195 (5/15)
صفحة 2224
في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو، وروى أن رجلا من المهاجرين حمل على صف العدو فصاح به الناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب الأنصاري نحن أعلم بهذه الآية وإنما أنزلت فينا صحبنا رسول الله " فنصرناه وشهدنا معه المشاهد وآثرناه على أهالينا وأموالنا وأولادنا فلما عزّ الإسلام وكثر أهله ووضعت الحرب أوزارها رجعنا إلى أهالينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد والله
أعلم .
الوجه الثالث - أن مدلول الآيتين غير مطابق لغرض أبي محمد، وذلك أن أبا محمد استدل بهما على جواز فرار الإمام بمن معه عن الزحف إذا خاف من الثبات استيلاء القتل، والآيتان يدلان على تحريم قتل النفس وتحريم الالقاء باليد إلى التهلكة، فلو سلمنا أن معنى الآيتين على حسب ما تصوره أبو محمد صح استدلاله بهما على الجواز لأنهما إنما يدلان على تحريم قتل النفس فيستلزم ذلك وجوب الفرار عن خوف القتل لا جوازه فيلزم أبا محمد أن يقول بوجوب الفرار ولا قائل بذلك وهو أيضا لم يرده بل أراد نفس الجواز فظهر أنه لا تعلق له بشيء مما احتج به وبذلك تعرف صحة ما قاله أكثر أصحابنا في هذه المسألة . والله أعلم .
حكم القتال مع خوف القتل (5/16)
صفحة 2225
السؤال :
ما يوجد في بيان الشرع من الأثر أن الذي يجاهد لا يجوز له أن يلقي نفسه للتهلكة ويكون قصده يجاهد إلى أن يغلب ويسلم قال فإن كان يجاهد على أنه مقتول وأنه يحب أن يقتل فهو هالك، ما معنى هذا الأثر ؟ وهل هو صحيح أم لا ؟ فإن كان صحيحاً فما وجهه ؟
الجواب :
لا أدري ما معناه فإن كان المراد به ظاهره فهو عندي غير صحيح وإن كان غير ذلك فالله أعلم ويحتمل أن يكون معناه فيمن قاتل ضجرا من الحياة وطلبا للقتل كما يفعله بعض الجهال عند تضجرهم بما يكرهون فإنه إذا كان قتاله على هذا المعنى كان قصده حراماً فإن قتل كان هالكاً والعياذ بالله .
وأما إذا كان يجاهد في سبيل الله وقصده اعلاء كلمة الله ومع ذلك فهو يجب أن يتقبل الله منه نفسه وأن يقتل في سبيل الله رغبة في الشهادة التي رغّب الله فيها عباده فلا يصح أن يكون هنا هالكا بل هو المحق قطعا والفائز بالدرجات العلى التى وعده الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } (1) في امثالها من الآيات .
__________
(1) سورة التوبة، الآية 111 (5/17)
صفحة 2226
كيف يكون مثل هذا هالكا والآيات القرآنية والسنة النبوية والسيرة الإسلامية كلها دالة على فضل صاحب هذه الدرجة وعلو شأنه فمن الكتاب قوله تعالى : { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } (1) قيل : خوطب بها الذين لم يشهدوا بدرا وكانوا يتمنون أن يحضروا مشهدا مع رسول الله " ليصيبوا من كرامة الشهادة ما نال شهداء بدر وهم الذين ألحوا على رسول الله " في الخروج إلى المشركين وكان رأيه في الإقامة بالمدينة فقد وبخهم الله تعالى على عدم ثباتهم لما كانوا تمنوه ولم يوبخهم على نفس تمنيهم للموت في سبيل الله لأجل كرامة الشهادة وكذلك قوله تعالى { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون } (2) روى عن النبي " لما أصيب اخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تدور في أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش وفي هذه الآية والحديث بعث للناس على ازدياد الطاعة والجد في الجهاد والرغبة في نيل منازل الشهداء وإصابة فضلهم واحماد لحال من يرى نفسه في خير فيتمنى مثله لاخوانه في الله وكذلك قوله تعالى { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 143
(2) سورة آل عمران، الآية 169 (5/18)
صفحة 2227
وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله } (1) ففي هذه الآية وأمثالها الترغيب في القتل في سبيل الله وطلب الشهادة لرضوان
الله .
وجميع ما جاء في الكتاب والسنة من الترغيب في الشهادة فهو دال على جواز أن يحب الانسان القتل في سبيل الله إذ لا يصح أن يرغب تعالى في شيء وهو مع ذلك يحرم على الناس أن يحبوه ويقصدوه بيان ذلك أن في الترغيب في الشيء حثاً إليه واغراء به ولا يتأتى الانبعاث إليه إلا مع القصد إليه والمحرم من الأشياء منفر عنه فلا يصح من الحكيم الاغراء بما نهى عنه وحرمه والله أعلم .
ومن السنة ما يروى عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى النبى " يقول : والذي نفسه بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم حتى يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله والذي نفسه بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل، واستشكل هذا التمنى منه عليه الصلاة والسلام مع علمه بأنه لا يقتل وأجيب بأن تمنى الفضل والخير لا
__________
(1) سورة التوبة، الآية 111 (5/19)
صفحة 2228
يستلزم الوقوع فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المؤمنين عليه (1) .
ويروى عن انس بن مالك قال خطب النبى " فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرةٍ ففتح له وقال ما يسرنا أنهم عندنا . قال أيوب السختياني أو قال ما يسرهم أنهم عندنا ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو قوله ما يسرنا أنهم عندنا لأن فيه السرور لهم بالشهادة والله أعلم .
ومن ذلك ما وقع في زمانه " ولم ينقل عنه انكار له فيكون ذلك تقريرا منه " روى أنه " حرض الناس يوم بدر وقال : " والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة وفي يده تمرات يأكلهن : بخٍ بخٍ فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء فقذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل وهو يقول :
ركضا إلى الله بغير زاد
الا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد
وكل زاد عرضة النفاد
__________
(1) التحقيق أن عبارة التمني مدرجة في الحديث من كلام الصحابي الذي رواه . (5/20)
صفحة 2229
... ... غير التقى والبر والرشاد
وفي رواية فقال رسول الله " : " قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض " قال عمير بن الحمام بخ بخ فقال رسول الله " ما يحملك على قولك بخ بخ قال لا والله يارسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها فقال فإنك من أهلها فأخرج تمرات من كرزه أي جعبته فجعل يأكل منهن ثم قال : لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمرات ثم قاتلهم حتى قتل وروى في يوم أحد أن عبد الله بن جحش وهو ابن عمة رسول الله " أميمة بنت عبد المطلب لقى سعد بن أبي وقاص في أول النهار فقال له عبد الله هلم يا سعد فلندع الله وليذكر كل منا حاجته في دعائه وليؤمن الآخر فخلوا في ناحية فقال سعد يا رب إذا لقيت العدو غدا فلقنى رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني ثم ارزقنى الظفر عليه حتى أقتله وأسلبه أو قال آخذ سلبه فأمَّن عبد الله بن جحش على دعائه، ثم قال : اللهم ارزقنى رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني فيقتلني ثم يجدع أنفى وأذنى فإذا لقيتك غداً قلت لي يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذناك ؟ فأقول : فيك يا رب وفي رسولك فتقول لي صدقت فأمَّن سعد على دعوته . قال سعد : كانت دعوة عبد الله خيرا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وأن أذنيه وأنفه معلقان في خيط ولقيت أنا فلانا من المشركين فقتلته وأخذت سلبه قيل وزعم آل عبد الله بن جحش أن رسول الله " دفن عبد الله بن جحش (5/21)
صفحة 2230
مع حمزة في قبره وكان قد مثل به كما مثل بحمزة إلا أنه لم يبقر عن كبده وجُدع أنفه وأذناه فلذلك يقال له المجدع في الله .
وروى أنه لما تجهز الناس وتهيئوا للخروج إلى مؤتة وذلك في السنة الثامنة من الهجرة قال المسلمون للخارجين للغزو صحبكم الله ودفع عنكم السوء وردكم سالمين غانمين فقال عبد الله بن رواحة ذلك شعرا :
لكننى أسال الرحمن مغفرة
وضربة ذات فرع تقذف الزبدا
أو طعنة بيدى حران مجهزة
بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا على جدثى
لرَشدك الله من غاز وقد رشدا
وما زال المسلمون يحمدون المتعرض للشهادة والمحب لها وما زالت أفاضلهم يتمنون ذلك فمن ذلك ما يروى أن رسول الله " قال في يوم بدر حين انهزم المشركون من لقى العباس بن عبد المطلب عم رسول الله " فلا يقتله فإنه إنما خرج مستكرها قال أبو حذيفة انقتل آباءنا وابناءنا واخواننا وعشيرتنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف فبلغت رسول الله " فقال لعمر بن الخطاب : يا أبا حفص أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟ فقال عمر يا رسول الله دعني فلأضربن عنقه بالسيف فوالله لقد نافق فكان أبو حذيفة يقول ما أنا بآمن تلك الكلمة (5/22)
صفحة 2231
التى قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عنى الشهادة فقتل يوم اليمامة شهيدا ويروى أن خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة بكى وقال لقد لقيت كذا وكذا زحفا وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء ويروى أن أهل النهروان لما دهمهم علي ومن معه بالقتال كانوا يتنادون : الرواح الرواح إل الجنة، ومما ينقل عن أبي بلال : المرداس بن حدير رضى الله عنه أنه قال :
ابعد ابن وهب ذى النزاهة والتقى
ومن خاض في تلك الحروب المهالكا
أرجّي حياة أو أحب سلامة
وقد قتلوا زيد بن حصر ومالكا
فيا رب سلم نيتى وبصيرتى
وزدني التقى حتى ألاقى أولائكا
وقال :
وما نبالي إذا أرواحنا خرجت
ماذا فعلتم بأجساد وأوصالِ
نرجو الجنان إذا صارت جماجمنا
تحت العجاج كمثل الحنظل البالي
إني امرؤ باعني ربي لموعدة
إذا القلوب هوت من خوف أهوال (5/23)
صفحة 2232
وقال عمران بن حطان يرثى مرداس بن حدير :
يا عين بكى لمرداسٍ ومصرعه
يا رب مرداس أجعلني كمرداس
وقال الراثى للمختار بن عوف وأصحابه رضي الله عنهم :
يا رب أسلكني سبيلهم
ذا العرش واشدد بالتقى أزري
إلى أن قال في وصفهم :
لا شيء يلقاه أسرّ له
من طعنة في ثغرة النحر
منهرة منه تجيش بما
كانت عواصى جوفه تجري
وقال أبو اسحاق ابراهيم بن قيس الحضرمي رضوان الله عليه :
فلا تحزنى ان التوكل مغفرى
ودرعى يقيني والحقيقة جُنّتي
وفي الكف منى كالشهاب وضوئه
ويوم سعودي يوم القى منيتي
ويوم أرى الحوراء تمسح غُرّتي
شهيدا والسِيدان تنهش جثتي
وقال رحمه الله :
سلامتي عندي إذا لم أسلم (5/24)
صفحة 2233
يا نعمة ما مثلها من أنعم
إن أدرجوني في ثيابي بدمي
لا شرف أعلى من التقحم
لله في خوض الحمام الأحوم
أهلا وسهلا بالفنا فليقدم
أهلا به بين الفنا المحطم
لست أُلاقيه بوجه أجهم
ففي هذا كله التصريح بطلب الشهادة وتمنيها ولم ينكره أحد من المسلمين بل أثنوا على صاحبه وتمنى خيارهم أن يكونوا مثل من أدرك ذلك الحال، ولا يخفى على عاقل أن تمنى الشهادة تمنٍّ للقتل في سبيل الله فإنهما بمعنى واحد .
قال الزمخشري :
فإن قلت : كيف يجوز تمنى الشهادة وفي تمنيها تمنى غلبة الكافر
المسلم ؟ قلت متمنى الشهادة قاصد إلي نيل كرامة الشهداء لا غير ولا يذهب وهمه إلى ذلك المتضمن كما أن من يشرب دواء الطبيب النصرانى قاصداً إلى حصول المامول من الشفاء ولا يخطر بباله أن فيه جر منفعة واحساناً إلى عدو الله وتنفيقاً لصناعته والله أعلم .
حكم من صار تبعا للنصارى (5/25)
صفحة 2234
السؤال :
ما حكم الذين يسمّون بألبانيان في زماننا هذا، هل هم حرب للمسلمين أم لا ؟
الجواب :
أما البانيان في زماننا فقد تعلقوا بالنصارى فهم لهم تبع، حرباً وسلماً والله أعلم .
الفرق بين الأسر والسبي
السؤال :
هل يكون سبي النبي " لعمه العباس رضي الله عنه دليلا على جواز سبي قريش أم لا ؟ فإن لم يكن دليلا فبم يجاب عن ذلك فإن القطب أبقاه الله تعالى جعل ذلك دليلا على جواز سبيهم ذكر ذلك في " ذهبه " .
الجواب :
لم يسب النبي " عمه العباس ولكن أسره مع غيره من صناديد قريش يوم بدر، وليس الأسر سبيا بل هو نوع من التسليط والقهر، ولو كان سبيا لما جاز في الباغى الموحد لأن سبي الموحدين حرام إجماعا والله أعلم . (5/26)
صفحة 2235
معنى الشعار في الجهاد أمت أمت
السؤال :
شعار المسلمين في بعض المواطن يا منصور أمت أمت ما معناه ؟
الجواب :
لعل المراد بالمنصور الرب جل وعلا أخذا من قوله تعالى { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } (1) .
وعليه فهو يدل على أن أسماء الله تعالى ليست بتوقيفية .
ومعنى أمت أمت أي ارسل الموت على الأعداء والله أعلم .
__________
(1) سورة محمد، الآية 7 (5/27)
صفحة 2236
أمان الملوك لأهل الحرب
السؤال :
ما قولك في أمان هؤلاء الموده لأهل حربنا من المشركين من أفراد الموحدين ؟ وما معنى الحديث " المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم " وكذلك حديث أم هانئ بنت عبد مناف يوم الفتح حين أراد أخوها علي بن أبي طالب قتل رجل في بيتها وصنيع بلال في أسيرى عبد الرحمن ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم بحال من ذكرت وقد صاروا ملوكا على الناس وادعوا التفرد بالسياسة والنظر في المصالح، فإن صحت هذه الدعوى فلا يصح الاعتراض لمؤمنهم مخافة أن يكون في ذلك مفسده على المسلمين وفتق لا يرتفع وبعض الشر أهون من بعض،
والمسلمون يد على من سواهم إذا كانت الكلمة واحدة ولم تتفرق بهم الأهواء ولا تستعبث بهم الآراء والأغراض فإما إن تفرقوا وصار بعضهم يقتل بعضا على الدنيا فما هذه اليد التى تكون لهم على من سواهم، لقد قطعها التفرق والتشتت، ذهب الوفا ذهب الدين ذهبت المروءة ذهبت الغيرة ذهبت الحمية، طمع فينا الخصم طلبنا بالمكائد ونصب لنا الحبائل فإنا لله وإنا إليه راجعون . (5/28)
صفحة 2237
وإن ظهر أن في تأمين الجبابرة فسادا في الدين وفشلا في المسلمين فلا تأمين لهم، كيف يكون التأمين فيما فيه هدم أركان الدين وقد اختلف المسلمون في تأمين الرعايا إذا لم يأذن لهم الإمام في التأمين ولم يحجر عليهم فإن حجر فلا أمان لهم، ولهذا قال " أجرنا من أجرت فإنه إجارة منه " لها في ذلك وأما أسيرا عبد الرحمن فإنه لم يؤمنهما ولكنه أسرهما والأسير في قبضة من أسره إن شاء قتله وإن شاء أخذ الفداء، وإن شاء منّ عليه، وقتل بلال لهما لاستصحاب الأصل في الأمر بقتلهم في الجملة . والله أعلم .
أخذ مال غير المستأمن في دار الإسلام
السؤال :
أهل الشرك إذا دخلوا بغير أمان في المصر هل يجوز أن يؤخذ من أموالهم بالاحتيال من غير أن يقاتلوا على الاسلام ؟ وهل فرق إذا احتال لأخذ أموالهم أحد في دارهم ؟ وما معنى ما يوجد في السير أن أحداً من المبايعين للنبي " يوم العقبة أخذ نعلاً للمشركين وعد ذلك من غنيمة أموالهم ؟ وكذلك فيما حكى الله عن نبيه سليمان عليه السلام { أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني
مسلمين } (1) ما معنى ما أراد نبي الله سليمان بهذا الاتيان ؟ وما الذي تراه أوجه ؟ وهل فيها دلالة لجواز أخذ المشركين في غير وقت المحاربة إذا لم يعقد لهم أمان
__________
(1) سورة النمل، الآية 38 (5/29)
صفحة 2238
؟ وهل أخذ النبي سليمان عليه السلام ذلك العرش أم رده عليها بعد اسلامها ؟ عرفنا بذلك .
الجواب :
إذا كان أهل االشرك حربا للمسلمين وجب أن يؤخذوا من كل جهة وإن يقعدوا لهم كل مرصد وحل أخذ أموالهم بالسلب والاحتيال لكل قادر عليه من المسلمين ويكون ما أخذه غنيمة، وقد أجاد الشيخ محمد بن خميس البوسعيدي رحمه الله تعالى في تخريج هذه المسألة وهو ممن كان في عصر الشيخ ناصر بن أبي نبهان فإنه قال : إذا بلّغ أحد من االمسلمين دعوة الإسلام عظماء أهل بلد من المشركين فلم يجيبوه أن أموال أهل الشرك من تلك البلد جائز أخذها وحلال أكلها لجميع المسلمين ولو لم تقع بينهم منا بذرة حرب، ومن قدر على أخذ تلك الأموال جهراً أو اختلاساً فهي له حلال حيث ما وجدت أخذت، وكذلك أخذ أطفالهم ونسائهم إذا كانوا من مشركي العجم فجائز سبائهم ولو بسرقة واختلاسٍ وليخرج منها الخمس للفقراء والمساكين .
قال وقد يخرج عنده فيه قول آخر أنها له رغد إلا أن المسلمين قالوا أنها الغنيمة بعد الهزيمة قال والذي حفظنا أنه عن أبي الحوارى أن أموال المشركين جائز أخذها وحلال أكلها لمن قدر عليها بأي وجه أخذها بعلم من المشركين وبغير علم منهم ولو لم يكن بينهم وبين المسلمين منا بذرة حرب إلى أن قال أو ما ترى أن االمسلمين قالوا في كنوز الجاهلية هي لمن (5/30)
صفحة 2239
وجدها ويخرج منها الخمس لأنها من أشياء المشركين ولا يفرق في ذلك بين غني وفقير .
هذا حاصل كلامه وهو الحق وإن خالفه الشيخ ناصر بن أبي نبهان وقضية النقل الموجودة في السير تدل عليه لأن القول إنما أخذه يكون كله له من غير اخراج الخمس لا يظهر لي وجهه وقول المسلمين أن الغنيمة بعد الهزيمة إنما هو بيان لوقت جمعها وقسمتها وإنما قيل الهزيمة وحروب يصح فيها من اضاعة الأموال والانتفاع بيسيرها للتقوّي على العدو ما لا يصح بعد الهزيمة .
ولعلي أزيدك ها هنا بياناً في موضع الدعوة، اعلم أن موضعها فيما إذا كان المسلمون هم الخارجون على العدو الطالبين لقتالهم ودخولهم في الاسلام، فأما إذا كان المشركون هم الخارجين علينا والطالبين لاظهار كفرهم واطفاء نور الله كما في زماننا فلا دعوة لهم وإنما هم حرب على كل حال ولا يصح لأحد تأمينهم في بلاد الإسلام بعد أن يحجر جماعة المسلمين ذلك وأن من خرج معهم بعد الحجر فهو باغ بذلك لأنه دال على عورات المسلمين وخارج عليهم بعدوّهم وساع في الأرض بالفساد ومظاهر للشرك على الإسلام .
وأما صنع سليمان عليه السلام فقد قيل أن غرضه من ذلك أن يكون احضار العرش دلالة لبلقيس على قدرة الله تعالى وعلى نبوة سليمان عليه السلام حتى تنضم هذه الدلالة على سائر الدلائل التي سلفت، وقيل (5/31)
صفحة 2240
المراد أن يؤتى بذلك العرش فيغير وينكر ثم يعرض عليها فينظر أتعرفه أم تنكره اختباراً لعقلها، وقيل أراد أن يعرف قدر ملكها قبل وصولها لأن العرش سرير الملك، وقال قتادة أراد أن يأخذه قبل إسلامها لعلمهأنها إذا أسلمت لم يحل له أخذ مالها، ورد بقوله " لم تحل الغنائم لأحد قبلكم كانت تجمع وتنزل نار من السماء فتأكلها .
وأيضا فإن هذا رأينا لا يناسب رد الهدية وتعليله بقوله { فما آتاني الله خير مما آتاكم } (1) مع أن الأنبياء منزهون عن الطمع اجماعاً وأجيب بأن هذا ليس غنيمة ولم يذكر أحد أنه أخذه لتملكه وإنما أراد اظهار معجزاته وقوته، ووجه ذلك أن اثبات اليد على مال مسلم بغير رضاه محظور، فلذا قال { قبل أن يأتوني مسلمين } (2) ، وأيضا فهو مال حربي يجوز اتلافه بنحو حرق وهدم واتلاف بلا رضاء كما صرحوا به في أخذ مال الكفرة في شرع ما قبلنا بخلاف مال المسلم، وليس اتيان عرشها لطمع فيه . ثم إن الظاهر أنه عليه السلام إنما فعل ذلك بوحي فيجوز أن يكون من خصوصياته لحكمة .
وبالجملة فإنه في الآية دليل على أن المشرك إذا بلغته الدعوة ولم يسلم من فوره فإنه يكون حربا للمسلمين وتجرى فيه وفي ماله أحكام
__________
(1) سورة النمل، الآية 36
(2) سورة النمل، الآية 38 (5/32)
صفحة 2241
المحاربين، فهي حجة لجواز ما سألت عنه، وأحوال سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام شاهدة على ذلك .
وأما رد عرشها إليها فلم أجده مذكوراً والظن به أنه رده وربما يفهم ذلك من ظواهر الآيات فإنه أضاف العرش إليها بعد اتيانه في قوله { نكروا لها عرشها } (1) وقوله { أهكذا عرشك } (2) . والله أعلم .
تحديد الجزية ومن يعفى منها
السؤال :
تحديد الجزية بأربعة دراهم وأنه ليس على العبد والمرأة والطفل والراهب المنقطع والشيخ الهرم جزية . ما وجه التحديد والاستثناء ؟
الجواب :
ليس للجزية حد معلوم وإنما هي على ما يرى الإمام من قوة المشرك وضعفه وكثرة المال وقلته وشدة بعض الإسلام وعدمها وغير ذلك حتى لو رأى الصَّلاح في تسويتهم لفعل .
ومنهم من حددها ثم اختلفوا .
__________
(1) سورة النمل، الآية 41
(2) سورة النمل، الآية 42 (5/33)
صفحة 2242
فقال بعضهم على كل واحد دينار في السنة وإن رضوا بالزيادة فعلى المتوسط ديناران وعلى الفقير دينار، وإن شاؤوا أعطوا الدراهم بدل الدينار فيحسب الدينار باثني عشر درهما كدينار الديات والأروش وأما دينار الزكاة فعشرة دراهم ودينار المعاملات يزيد وينقص وإن شاء الإمام أخذ في كل شهر دراهم فيكون على الغني في الشهر أربعة دراهم وعلى المتوسط درهمان وعلى الفقير درهم .
وقيل على اليهودي عشرة دراهم في كل سنة وعلى النصراني اثنا عشر وقيل خمسة عشر .
وقال الشافعي : الجزية دينار على كل واحد في السنة .
وقال ابن القاسم من المالكية : أربعة دنانير على كل غني أو فقير ولا ينقص عنها .
ولا مستند لهذه الأقوال إلا ما يوجد أن النبي " أمر معاذ بن جبل أن يأخذ الجزية ديناراً على كل واحد في السنة وقال له : أو خُذْ قيمة الدنانير معافرياً وهي ثياب وقد عمل به عمر في بعض القرى وروى عنه أنه كتب إلى عامله عثمان بن حُنيف في الكوفة بأن على الغني أربعة دنانير وعلى المتوسط دينارين وعلى الفقير ديناراً وروى عنه غير ذلك وكان عليّ يأخذ الجزية من كل ذي صنعة بحسبه وكان يأخذ من صاحب الأبر أبراً، ومن صاحب الحبال حبالاً وهكذا، وهذا كله يدل على أنها غير (5/34)
صفحة 2243
محدودة وإن القائل بالتحديد إنما قال ذلك بحسب زمانه وأهله ولكل زمان حكم .
وأما العبد فلا جزية عليه لأنه مال والمقصود من الجزية إذلال أهل الكتاب وإهانتهم على شركهم حيث اختاروا الشرك على الإسلام يدل عليه قوله تعالى :{ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (1) وإهانة العبد لا تفيد عِزَّا للإسلام وإنما يفيد عزة الإسلام إهانة الملوك والأكابر وأتباعهم من أهل الأنفة والبطش .
وأما المرأة والطفل والراهب والشيخ فلا جزية عليهم للنهي عن قتلهم ومن نهينا عن قتله فلا تؤخذ منه الجزية لأن الجزية دفع عن النفس ولا معنى للدفع عنها مع النهي عن قتلها . والله أعلم .
__________
(1) سورة التوبة، الآية 29 (5/35)
صفحة 2244
القضاء
القضاء يقطع الخلاف، وهل ينفذ ظاهراً وباطناً ؟
السؤال :
ما معنى ما يوجد في الأثر بما نصه : وإذا كان الرجل يرى رأياً فحكم عليه الامام أو من يقضى له فالذي سمعنا أنه لا يسعه أن يأخذ برأيه ؟
الجواب :
معنى ذلك أنه إذا حكم الحاكم في شيء من المسائل الاجتهادية برأي لا يراه المحكوم عليه فإن على المحكوم عليه التسليم لحكم الحاكم في ذلك وإن كان يرى أن الأرجح في نظره خلاف ما حكم به الحاكم .
وذلك أن الانقياد لحكم الحاكم واجب وعلى الحاكم أن يجتهد في ذلك نظره ويجتهد للأمة ولولا وجوب الانقياد لحكم الحاكم في المسائل الاجتهادية لحصل التنازع والفشل المنهي عنهما بنص الكتاب العزيز .
على أن ما في هذا الأثر إنما هو خاص فيما إذا حكم الحاكم على أحد بنزع شيء من يده أو منعه من أخذه والمحكوم عليه يرى خلاف ذلك . أما إذا حكم الحاكم بأخذ شيء ويرى أنه ليس له فعليه أن لا يأخذه، لأن حكم الحاكم لا يحل له ما حرم الله عليه، والرب تعالى قد تعبد كل عالم أن يعمل بما يراه صوابا من المسائل الاجتهادية، وحكم الحاكم له بما رآه لا يزيل عنه ما تعبده به ربه تعالى، وليس للحاكم أن (5/36)
صفحة 2245
يجبره على أخذه لأن له أن يأخذه وأن يتركه ولخصمه أن يأخذه إذا تركه المحكوم له به فيما يظهر لي والله أعلم .
وجوب القضاء على الكفاية
السؤال :
إذا حضر خصمان في شيء ونزلا فيه إلى حكم الله عند رجل لا يحسن انفاذ الحكم في ذلك البلد غيره أيلزمه أن يحكم بينهم أم لا سواء كان في
زمن ظهور أو كتمان أم لا، سواء رجى منهم قبول ذلك الحكم أو خاف عدم قبوله ؟
فإن قلت إنّ انفاذ الحكم على من قدر عليه واجب قلنا ما معنى تخيير الله تعالى لنبيه " في قوله : { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } (1) فإن قلت هذا مخصوص بأهل التوراة إذا تحاكموا إليه قلنا وهل يُقاس عليهم من خاف منه عدم قبول لذلك الحكم والانقياد للحق إذا لم يكن لهذا الحاكم قدرة على جبره على الحكم أم لا وهل ينحط عن هذا الحاكم فرض الحكم إذا كان في المصر غيره ولا مشقة تلحق الخصمين في المسير لذلك الغير أم لا .
الجواب :
__________
(1) سورة المائدة، الآية 42 (5/37)
صفحة 2246
أما في زمن الظهور فالأمر في ذلك كله إلى الإمام وإلى ولاته وقضاته ولا يلزم أحداً من غير هؤلاء أن يحكم بين الرعية وإن ترافعوا إليه وكذا إذا كانوا في المصر من يقوم بهذا الأمر وكان متصدياً لذلك ولم يكن ضرر على الخصمين في وصولهما إليه ولا مشقة تلحقهما من ذلك فالقول فيه كما تقدم لأن القيام به فرض على الكفاية لا فرض عين .
وأما في زمن الكتمان فإنه يلزم كل من قدر على انفاذ شيء من حكم الله أن ينفذه بهذا أفتى الإمام أبو سعيد رضي الله عنه وشبه وجوب ذلك عليه بوجوب الصلاة إذا كان قادراً على ذلك .
وليس المراد بالقدرة مطلق القوة والتمكن من العقوبة وإنما المراد منها هو أن يكون المنفذ للحكم لا يخشى على نفسه أو ماله ضرراً كما بين في مواضع من الأثر .
أما قوله تعالى { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } (1) فقد قال قوم أنها في أمر خاص وهو قضية وقعت عند اليهود في زمانه " فالتخيير عند هؤلاء في تلك القضية بعينها لا فيها وفي غيرها وقال آخرون أنها عامة في كل من جاءه " من الكفار ليحكم بينهم ومذهب الشافعي فيها يقتضي أنها خاصة بأهل العهد منهم إلى أمد معلوم دون أهل الذمة فإنه يرى انفاذ
__________
(1) سورة المائدة، الآية 42 (5/38)
صفحة 2247
الحكم على أهل الذمة إذا جاؤوا إلى الحكم دون أهل العهد المؤقت وعلى هذا كله فلا يصح القياس على حكم هذه الآية والله تعالى أعلم .
استحلال الشاهد ما ثبت بشهادته فقط
السؤال :
ما معنى ما يوجد في الأثر ما نصه ومن ادعى على أحد شيئاً وأخذه من ماله بعلمي وهو ثقة فلا يسعني أكله حتى يصح معي بالبينة ولو كنت أنا شاهداً عليه لأنه يجوز أن يكون قد أعطاه من حيث لا أعلم حتى يشهد له معي شاهد آخر فحينئذ يكون حجة .
الجواب :
معنى ذلك أن هذا الشاهد لم يحكم بعلمه في ذلك الحق وإنما أراد أن يحكم بالحجة التي جعلها ربنا تعالى حجة في الظاهر فإذا كان مع هذا الشاهد شاهد آخر كان حجة في الظاهر لمن له الحق ولو أمكن أداء ذلك الحق من حيث لا يعلمان إذ لو أحضرهما عند الحاكم لحكم له بالحق بسبب شهادتها ولو احتمل فيما غاب عنهم أداء ذلك الحق لصاحبه فلا عبرة بهذا الاحتمال مع قيام الحجة في الظاهر ما إذا لم يكن لصاحب الحق إلا شاهد واحد فإنه لا يحكم له بذلك الحق واحتمل القضاء فاعتبر ذلك الاحتمال ها هنا هذا وجه ما في الأثر . (5/39)
صفحة 2248
وعندي أنه لا يتعرى من قول بجواز أكل من علم بثبوت الحق ولو لم يكن لصاحب الحق شاهد غيره بناء على مذهب من أجاز للحاكم أن يحكم بعلمه . والله أعلم .
أثر علم القاضي بخلاف موجب الدعوى
السؤال :
القاضى إذا كان عنده من العلم يقينه في أحكام شيء من القضايا هل يجوز له استماع الدعاوى الباطلة في ذلك إذا كان يعلم أنها دعاو ملفقة وبالباطل منمقة .
الجواب :
إذا علم في تلك القضية بعينها أن الحق فيها لأحد المتنازعين صرفهم إلى غيره ليحكم بينهم ولايكون حاكما في قضية يعلم أن الحق فيها لغير من يثبت له في الظاهر والله أعلم .
رفض التقاضي للشرع نبذ للأحكام وبغي
السؤال :
قضية اليحمديين المساكرة وبنى اسماعيل، فبنو اسماعيل هل نبذوا الأحكام الشرعية بقولهم : أمرنا ليس بأمر شرع ونحن لا نشارع فيه أيكون هذا نبذا (5/40)
صفحة 2249
وامتناعا منهم ؟ قلت : فبعد هذا المقال توسط بينهم أحد أكابر الحبوس بهدنة فخرج غوغاؤهم ودفنوا فلج اليحمدي وبعدما تعدى الدافنون انتصر أهل اليحمدي ودفنوا فلج النصيب وأكثره لبني اسماعيل، فعلى من ضمانه، ثم احتاج إلى خدمة فمن أين يخدم أمن مال الفلج أم من أموال الدافنين ؟
الجواب :
نعم هذا نبذ الأحكام الشرعية وامتناع عن الحق، وتعدى الغوغاء في الهدنة المشار إليها بغى على بغى، وفلج النصيب يخدم من مال الفلج على وصفك هذا لأن أهل اليحمدي في سؤالك منتصرون، فإن كان طلبوا حقهم لكن لم يعطوه لامتناع الممتنعين فلا ضمان عليهم في الدفن والله أعلم .
الانتصار من القبيلة كلها ان لم تردع أشرارها وتقبل التقاضي للشرع
السؤال :
أناس من بني اسماعيل أشرار لصوص دأبهم اختلاس أموال الناس بالسرقة، وظهرت الآن عليهم سرقة لأحد، الجماعة فزعموا أنهم فقراء لا مال لهم للوفاء، وعاملهم أكابرهم عصبية جاهلية والحال أن لهم ما يكفى المسروق وزيادة ولكن لا رادع لأن الرادعين هم المغتصبون لهم، فهل يحل الانتصار من أموال الكل أم لا ؟ (5/41)
صفحة 2250
الجواب :
إذا قطعوا الأحكام جاز ذلك، وإن انقادوا للحكم عند المسلمين فلا، لأن الانتصار إنما يكون بعد الظلم في الظاهر { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل } (1) والله أعلم .
حكم خطأ الحاكم
السؤال :
قوله في المشارق " ورفع الخطأ " الخ أهذا الحاكم حاكم حق أم حاكم جور ؟ فإذا كان حاكم جور عرفنا ذلك أنه يأخذ بالجبر وإن كان حاكم عدل كيف يصلح له الأخذ من غير بينة ؟ عرفني ما الحكم في ذلك ؟
الجواب :
خطأ الحاكم المذكور في المشارق هو الحاكم العدل لا الجائر، ويدل على ذلك أن الحاكم يحكم برأيه في مسائل الرأي ويجبر الرعية على حكمه، وذلك هو الواجب عليه إن كان قادرا، ويلزم الرعية الانقياد له ولو لا ذلك تلاشت الأمور وتداعت الأحكام وانحل النظام فإذا حكم على أحد بحكم يرى أنه صواب وهو زلة منه وغلط فهذا موضع كلام المشارق إن كنت تريد الكلام المذكور في شرح قوله :
__________
(1) سورة الشورى، الآية 41 (5/42)
صفحة 2251
وخطأ العالم في الفتوى همل
وإن كان مرادك الكلام الذي في شرع
ورفع الإثم لدى الخطأ ومن
لزمه الظاهر حكما يسلمن
فإن معناه أن الحاكم يحكم عليه بالقصور بنفس القتل ما لم تكن للقاتل بينة أن المقتول بغى عليه فقتله بعد أن استحق القتل، فإن كان معه بينة رفع عنه القود وإلا حكم عليه به لما أظهر من القتل . والله أعلم .
تحكيم من ليس أهلا للحكم
السؤال :
عمن لم يكن أهلا للحكم، وجاءه حُران بالغان عاقلان يختصمان في شيء من القضايا، فقال لهم إنى لست أهلا لذلك فقالا له رضينا بحكمك أيجوز له أن يقضى بينهم على هذه الصفة ويحلّف من أنكر مع عدم المدعى البينة أم لا ؟
الجواب :
لا يصح الحكم بدون علم ولو رضي الخصمان لأنه من القول على الله بغير علم، وإن كان عالما بالمسألة فلا بأس أن يحكم فيها ولو لم يعلم غيرها . (5/43)
صفحة 2252
الفرق بين القضاء والفتوى
السؤال :
من أعطى رجلا رقيقا يحملهم له من أرض السواحل إلى عمان وبما يصح عليه من المخسور فيهم ليعطيه إياه وجعله أمينه فيهم وهو ممن يؤتمن، فحملهم الحامل على ما تقدم من الشروط بينهم أعنى الحامل للرقيق والمؤجرين له فلما حملهم إلى عمان أراد منهم المخسور الذي سار فيه فأنكره ذلك ماذا يكون على الناكر المؤجر والأمين المستأجر هذه الصفة فضلا بالجواب .
الجواب :
بينهما حكم الشرع لأن الفتوى إنما تكون عند المصادقة، أما عند التناكر والخصومات فالمرجع إلى القاضى لأنه يقضى بما يسمع من الخصمين، والفتوى تكون على قول واحد فمن ها هنا لا يفتى في الخصومات والله أعلم .
اشتراط كتابه الدعوى مع رسوم عليها
السؤال :
القاضى إذا جاء المدعى بغير نوطيس من النصارى لا يحكم عليه ولا يسمع دعواه، والنوطيس لا يعطيه النصرانى إلا بجعل، فهل يسعه أن يقول لا أحكم بينكم بلا نوطيس وسرهات نوطيس من النصرانى أم لا يجوز له ذلك ؟
الجواب : (5/44)
صفحة 2253
إذا كان القاضى قادرا انفاذ الحكم بغير نوطيس فلا يحل له أن يوقف الحكم على النوطيس، فإن فعل فهو شر القضاة الثلاثة والعياذ بالله ويكون شريكا للنصارى في ذلك الجعل لأنه قد أعانهم على أخذه فهو إن لم يثب يحشر معهم غدا، وإن كان لا يقدر على إنفاذ الحكم إلا بذلك فلا أقوى على تخطئته وما أرى ذلك النوطيس إلا بمنزلة الإذن من الجبار للقاضى .
والخلاف في القضاء عن أمر الجبابرة مشهور والصحيح المعمول به الجواز كيلا تتعطل الأحكام كلها بالعجز عن بعضها ولئن يذكر الحكم الشرعي في البلاد أحب إليّ من إهماله بالكلية .
على أن طالب الحق يجد السبيل إلى أخذ حقه بحكم الله تعالى ولا يبالى بالجعل الذي أخذ على النوطيس والأمور بمقاصدها والمشقة تجلب التيسير .
وينبغى للقاضي أن يتحرز في أمره فإذا أتاه آت بدون نوطيس ألان له القول وأظهر له العذر وبين له أنه لا يستطيع الحكم دون نوطيس وإنه لو استطاع لفعل حتى يكون ذلك أطيب لنفس الشاكى ويعلم عذره والله أعلم . (5/45)
صفحة 2254
الالزام بدفع مال عند التقاضي
السؤال :
السلطان الجائر إذا وضع قراطيس تسمى نواطيس بمنزلة المدرة، فمن أراد حقه من خصمه وأبى من تسليمه جاء إلى وكيل بهذه القراطيس فأخذ له نوطيسا على قدر دعواه إن مائة ربية فليسلم عنها ربيتين، وإن ألفا فعشرين، وربما جاء القاضى أولا فلا يقضى له إلا باحضار النوطيس لأنه ممنوع من الحكم إلا بنوطيس، هل يسع القاضى أن يأمره بإحضار النوطيس لخصمه أم لا ؟ وهل يسعه الدخول في الأحكام على هذه الصفة أم لا ؟ وهل يكون شريكا وعونا مساعدا في استجلاب ما يستجلبونه من الأموال ضامنا أم لا ؟ أيضا ومن قاعدة هذا النوطيس أنه إذا ثبت الحق على المدعى عليه كان ما سلمه المدعى عن النوطيس على المدعى عليه فوق الحق الذي عليه والقاضي لا يحكم به بل يقول له ليس هذا من شغلى هذا شغل الوالى هل يكون هذا إدلا لا من القاضى ويضمن أم لا .
الجواب :
تقدم الجواب عن هذه المسألة في مسائلكم السابقة أنه لا يضر القاضي أن يقول للمدعي أنا ممنوع من الحكم إلا بنوطيس، وأنه يلين له القول في ذلك ويعتذر له العذر الواضح إذا جاءه بغير نوطيس، وليس له أن يقول هذا من شغل الوالي لأنه يشبه الدلالة على من يظلم خصمه ولكن يقول ليس هذا من شغلي فقط، والدخول في القضاء عند هؤلاء (5/46)
صفحة 2255
على هذا الوصف فيه ما فيه، والخلاف في التقضي للجبابرة مشهور ومن كان متقضيا في أموره متنبها في أحواله محترزا لدينه فلا يضره أن يحكم بالحق بين خصمين ولو كان الذي سلطه على الحكم من الظَلَمة . والله أعلم .
حكم القاضي بالحبس وهو يعلم الجور من الحابس
السؤال :
القاضي هل له أن يقول فلان يستحق الحبس إذا كان الحبس مع السركار وكل من يحبس معهم يستخدم نهاره ومكبلا ومسلسلا والعياذ بالله من ذلك أم لا يجوز ذلك ؟ وهل يجوز الشرب والوضوء والتطهر من الماء الذي يخرجه هؤلاء المحبوسون بآلة للبلد أم لا ؟ وإذا كانت البلد أكثر من عشرة فراسخ فإذا سار فيها من بيته لمكان بعيد منها فوق الفرسخين وهى في عمارات متصلة أو جاء من سفر ونزل بجانب منها وكان بيته أبعد منها ما يصلى هنالك تماما أم قصرا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
ليس للقاضى أن يقول ذلك إذا كان يخشى على المحبوس التعدي فوق الجائز لأنه إنما يستحق الحبس بنظر الشرع وهو غير الحبس الذي وصفته، فمن قال أنه يستحق الحبس وهو يعلم أنه يفعل به ذلك فقد دل على الجور وأمر بالظلم وكان شريكا لمن حبسه وهو خصمه بين يدى الله (5/47)
صفحة 2256
تعالى ولا يجوز الوضوء ولا الشرب ولا التطهر من الماء الذي يخرجه هؤلاء بطريق الجبر .
وأما البلد المتصل فإنه لا يقصر فيه دون الفرسخين فإن تعدى للفرسخين قصر وهو قول استخرجه أبو سعيد من معنى التحديد في السفر وقيل لا يقصر ما دام في البلد وأظنه أكثر قولهم . والله أعلم .
تحذير القضاة من تقدير غرامات الحكام النصارى
السؤال :
أن النصارى جعلوا على الجزيرية وهم طائفة لعلهم من الزنج شيئا معلوما كانوا يأخذون على البيوت في كل سنة تدور، وزعموا أن هذا كان على الجزيرية من لدن سيف بن سلطان قيد الأرض وكذلك كان سعيد بن سلطان يأخذه منهم وأرادوا من قضاة الجزيرة خاصة التسجيل بجواز ذلك في الشريعة ومرادهم بهذا التستر في الظاهر على الجزيرية على أن هذا الجعل الذي جعلناه عليكم قضت به الشريعة المحمدية فلم يكن حينئذ هذا الجعل عليكم منا ظلما ولم يكن من هذا شيء في زمن ما جل وبرغش بل القوم في سلامة منه كغيره من الرعية عليهم ما على الرعية العشور الذي قدره برغش في زمانه والبيوت والأرض التى عليها البيوت ملك للجزيرية، هل للقضاء سبيل جواز التصحيح في صحيفة النصارى وهل يحل للمسلم جباية المذكور من القوم أن أجبره النصارى على الجباية ؟ (5/48)
صفحة 2257
الجواب :
لا سبيل للقضاة ولا لأحد ممن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكتب تصحيح ذلك في صحيفة النصارى .
أما أولا فإن الحال الذي ادعوه لم تعلم صحته والشهادة على الغيب باطلة والقول بغير علم زور .
وأما ثانيا فإنه ليس لملوك النصارى ولا للجبابرة من المسلمين مثل ما كان للإمام العادل القائم بأمر الله وأمر رسول الله " على أن السبب الذي سوغ ذلك للإمام إن صح المدعى قد اختفى فلعله كان موجبا قد ارتفع الآن فالآخذ منهم مع ارتفاع الموجب باطل وعلى كل حال فنحن ننزه المحمدية الغراء من هذه المغارم الباطلة والله المستعان .
أما كفى النصارى أن يمصوا اللحم والدم حتى يمصوا الدين، ذلك بما كسبت أيديكم والله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون والله أعلم .
متى يلزم القضاء للمؤهل له ؟
السؤال :
إذا حضر خصمان اختصما في شيء ونزلا فيه إلى حكم الله عند رجل لا يحسن إنفاذ الحكم في ذلك البلد غيره، أيلزمه أن يحكم بينهم أم لا ؟ سواء كان (5/49)
صفحة 2258
في زمن ظهور أوكتمان أم لا ؟ وسواء رجا منهم قبول ذلك الحكم أو خاف عدم قبوله، فإن قلت إن انفاذ الحكم على من قدر عليه واجب قلنا ما معنى تخيير الله تعالى لنبيه " في قوله فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فإن قلت هذا مخصوص بأهل التوراة إذا تحاكموا إليه قلنا وهل ينقاس عليهم من خاف منه عدم القبول لذلك الحكم والانقياد للحق إذا لم يكن لهذا الحاكم قدرة على جبره على الحكم أم لا ؟ وهل ينحط عن هذا الحاكم فرض الحكم إذا كان في المصر غيره ولا مشقة تلحق الخصمين في المسير لذلك الغير أم لا ؟
الجواب :
أما في زمن الظهور فالأمر في ذلك كله إلى الإمام وإلى ولاته وقضائه ولا يلزم أحداً من غير هؤلاء أن يحكم بين الرعية وإن ترافعوا إليه وكذا إذا كان في المصر من يقوم بهذا الأمر وكان منتصباً لذلك ولم يكن ضرر على الخصمين في وصولهما إليه ولا مشقة تلحقهما من ذلك فالقول فيه كما تقدم، لأن القيام به فرض على الكفاية لا فرض عين .
وأما في زمن الكتمان فإنه يلزم من قدر على انفاذ شيء من حكم الله أن ينفذه بهذا، أفتى الإمام أبو سعيد رضى الله عنه وشبه وجوب ذلك عليه بوجوب الصلاة إذا كان قادراً على ذلك، وليس المراد بالقدرة مطلق القوة والتمكن من العقوبة، وإنما المراد منها هو أن يكون المنفذ للحكم لا يخشى على نفسه إدخال ضرر كما بين في مواضع من الأثر . (5/50)
صفحة 2259
أما قوله تعالى { فاحكم بينهم أو اعرض عنهم } (1) فقال قوم إن حكمها منسوخ بقوله تعالى : { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } (2) وقال قوم إنها في أمر خاص وهو قضية وقعت عند اليهود في زمانه " فالتخيير عند هؤلاء في تلك القضية بعينها لا فيها وفي غيرها وقال آخرون إنها عامة في كل من جاءه " من الكفار ليحكم بينهم .
ومذهب الشافعي فيها يقتضى أنها خاصة بأهل العهد منهم إلى أمد معلوم دون أهل الذمة فإنه يرى انفاذ الحكم على أهل الذمة إذا جاؤوا إلى الحكم دون أهل العهد المؤقت وعلى هذا كله فلا يصح القياس على حكم هذه الآية والله تعالى أعلم .
حكم القاضي بعلمه أمر بالشهرة
السؤال :
يوجد عن الشيخ الصبحى رحمه الله ما نصه : إنه لا تجوز شهادة الشهرة في شيء وإنما تجوز شهادة العدول على الشهرة فيما جازت فيه الشهادة على الشهرة انتهى كلامه، وإذا كانت الشهرة لا تثبت في شيء من الأحكام فكيف تثبت شهادة العدول عنها ؟ وهل شهادتهم عن الشهرة إلا فرع عن الشهرة ؟
__________
(1) سورة المائدة، الآية 42
(2) سورة المائدة، الآية 49 (5/51)
صفحة 2260
وإذا بطل ثبوت الأصل الذي هو الشهرة في الأحكام فما وجه ثبوت الفرع الذي هوشهادة العدول عن الشهرة ؟
الجواب :
إن وجه ذلك ان الشهرة بالشيء توجب حصول العلم به، وقد اختلف في حكم الحاكم بعلمه فأثبته قوم ومنعه آخرون، فإذا حكم بالشهرة فهو إنما كان حاكما بعلمه في ذلك الشيء المشهور، وإذا حكم بشهادة الشهود عن الشهرة فهو إنما كان حاكما بشهادة العدول لا بعلم نفسه وللعدول أن يشهدوا عن الشهرة لأنها تفيد العلم فشهادتهم عنها إنما هي شهادة عن علم .
وبما قررناه يظهر لك أن المنع من الحكم بالشهرة إنما هو مبنى على قول من لم ير للحاكم الحكم بعلمه والله سبحانه وتعالى أعلم .
اللعان بالإشارة والأخذ بإشارة الأخرس ومن في حكمه،
السؤال :
عن الأخرس هل ملاعنته لزوجته بالإشارة ؟ وهل للإشارة في شيء من المواضع أحكام ؟
الجواب : (5/52)
صفحة 2261
أما اللعان بالإشارة فلا يثبت لأنه متوقف على شهادة مخصوصة تقوم مقام الأربعة الشهود مختومة بدعاء مخصوص إن كان من الكاذبين، كما بين ذلك ربنا تبارك وتعالى في أول سورة النور، والإشارة لا تفيد شيئا من ذلك فلا يثبت بها اللعان .
وأما اعتبار الإشارة في غير ذلك من الأحكام فنعم ورد لها اعتبار في مواضع قال ابن عمر قال النبي " " لا يعذب الله بدمع العين ولكن يعذب بهذا " فأشار إلى لسانه، وقال كعب بن مالك أشار النبي " أي خذ النصف وقالت أسماء صلّى النبى " في الكسوف فقلت لعائشة ما شأن الناس وهي تصلّي فأومأت برأسها إلى الشمس فقلت آية ؟ فأومأت برأسها أن نعم، وقال أنس أومأ النبي " بيده إلى أبي بكر أن يتقدم، وقال ابن عبَّاس أومأ النبي " بيده لا حرج، وقال أبو قتادة قال النبي " في الصيد للمحرم أحد منكم أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوا، وقال ابن عباس طاف رسول الله " على بعيره وكان كلما أتى على الركن أشار إليه وكبّر، وقالت زينب قال النبي " فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد تسعين، والمراد بعقد التسعين تحليق الإبهام مع ما تليها فمن صنع ذلك قالوا عقد تسعين، وقال أبو هريرة قال أبو القاسم " في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلى فسأل الله خيرا إلا أعطاه وقال بيده ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزيدها، (5/53)
صفحة 2262
وقال أنس بن مالك عدا يهوديّ في عهد رسول الله " على جارته فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها فأتى بها أهلها رسول الله " وهى في آخر رمق وقد أصمتت فقال لها رسول الله " : من قتلك ؟ فلان لغير الذي قتلها فأشارت برأسها أن لا، قال فقال لرجل آخر غير الذي قتلها فأشارت أن لا، فقال ففلان لقاتلها فأشارت أن نعم، فأمر به رسول الله " فرضخ رأسه بين حجرين والأوضاح حلى من فضة كان على الجارية، ورضخ رأس اليهودي بالإشارة أما لكونه لم تسبق له ذمة أو أنه " جعل ذلك نقضا للذمة التى كانت لليهوديّ فإنه تعتبر في نقضها التصديق بالخير، ومنه الإشارة المحفوفة بقرائن الصدق ولا يتوقف ذلك علىالبينة العادلة، وقال ابن عمر سمعت النبى " يقول : الفتنة من هنا وأشار إلى المشرق، وقال عبد الله بن أبى أوفى كُنَّا في سفر مع رسول الله " فلما غربت الشمس قال لرجل انزل فاجدح لى قال يا رسول الله لو أمسيت، ثم قال انزل فاجدح لي قال يا رسول الله لو أمسيت أن عليك نهاراً، ثم قال انزل فاجدح فنزل فجدح له في الثالثة فشرب رسول الله "، ثم أومأ بيده إلى المشرق فقال إذا رأيتم قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم وقوله فاجدح لي بجيم ثم مهملة أي حرك السويق بعود ليذوب في الماء وفي الإشارة أحاديث أُخَر تدل على اعتبارها في كثير من المواضع . (5/54)
صفحة 2263
وإذا عرفت المقصود من وضع الألفاظ تحققت اعتبار الإشارة في معناها لأن الغرض الدلالة على المراد وقد تصل تلك الدلالة باللفظ وبالإشارة قال الشاعر :
أشارت بطرف العين خيفة أهلها
إشارة محزون ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحباً
وأهلا وسهلاً بالحبيب المتيم
فعدّ ما فهمه من الإشارة يقيناً لفهم مرادها بذلك والله أعلم .
معنى ‘‘ الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره ‘‘
السؤال :
معنى قولهم الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره وكيف نظر الضّعيف مع عدم غيره عند نزول القضيّة ما سبيله . أوضح لي دليله متعنا الله بوجودك ولا أقلعت سحائب جودك .
الجواب :
لا يعنون الضعيف الذي لا نظر له وإنما يعنون الحاكم الذي له نظر في القضايا الواردة عليه، فقد يوجد في الأثر كلام في قضية من القضايا والحال يشهد أنها مخالفة لما أثر، فالكلام في القضية القديمة إنما هو باعتبار الحال المشاهد فيها، والنظر يقتضى أن الحال في هذه الصورة مخالف لتلك، (5/55)
صفحة 2264
فإذا حكم فيها بأثره وخالف ما اقتضاه الحال صارت مفسدة عظيمة لأن الحاكمين في تلك القضية في الأثر لو شاهدوا هذا الحال لحكموا عليه بخلاف ما مضى، فوجب على الحاكم امعان النظر في القضايا . فهذا معنى قولهم الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره .
واضرب لك مثلاً في النفقات المقدرة في سالف الزمان بالحَبّ والتمر فما يقول حاكم زنجبار في التى طلبت نفقتها وهى من أهل زنجبار تأكل التمور ولا الحَبْ أتراه يفرض لها منّ تمر وربع الصاع بُرّا أم ماذا يفوض لها ؟ فها هنا يجب على الحاكم أن يمعن النظر في نفقة بلده ويقدر للمرأة قدرها باعتبار الحال وكذلك ما أشبه ذلك والله أعلم .
بيع القاضي مال اليتيم المستغرق بالدين يسري على الأيتام
السؤال :
رجل مات وترك يتيما وأموالا وترك عليه ديونا للناس بما تستغرق ماله فرفع الذين لهم الدين أمرهم إلى السلطان، فأمر السلطان قاضيا من قضاته المنصوبين ببيع مال الهالك لوفاء الدين، فحضر ذلك القاضى في القرية التى بها المال وحضر عنده جباه البلد من الثقات وأقام القاضى منهم وكيلا بما استحسنه هو ومن معه، فباع الوكيل المال لرجل بأمر القاضى وحضرته وحضرة الجباه والثقات، فكتب القاضى صك البيع وشهد به من حضر عنده كل منهم كتب شهادته بخط يده بعد ما صحت عندهم الديون فحاز المشترى المال وكان في يده (5/56)
صفحة 2265
يعمره ويثمره الى أن مضت سنين ثم بلغ اليتيم فغير من هذا البيع وطلب المال الذي تركه والده أيثبت له الغير على هذه الصفة شرعا وينزع المال من يد المشترى بالحكم أم لا ؟ وإن كان في المسألة اختلاف فما المعمول به عندك ؟ عرفنا وجه الصواب وما وجه الأثر الذي جاء في بيع مال اليتيم والغائب ؟ صف لنا الوجه فيه .
الجواب :
إذا جرى هذا الحكم من السلطان وقاضيه على وفق العدل فلا غير لليتيم فيما بيع لقضاء الديون على هذا الوصف ولا شيء لليتيم في ذلك .
وأهل الديون أولى بالمال من الورثة، لأن الورثة إنما يرثون ما فضل من الدين والوصية لقوله تعالى { من بعد وصية يوصى بها أو دين } (1) .
وقد حدد الشارع الوصية بثلث المال وليس للدين حد ولو استغرق المال .
فليس البيع لقضاء الدين من بيع أموال اليتامى ولا بيع أموال الغياب لتعلم والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 12 (5/57)
صفحة 2266
اتحاد الحكم ظاهراً وباطنا
السؤال :
إذا شهد على رجل شهود عدول عند الإمام أنه قتل رجلاً عمداً عدوانا يقاد به القاتل، أو شهد شهود عدول أنه زنى وهو محصن وأخذه الإمام بهذه الحجة، وكان مع نفسه حقيقة أنه لم يقتل ولم يزن، وهرب عن الحكم من حضرة الإمام في طلبه إلى أن أتى إلى بلدة لا ينالها حكم الإمام وقعد هناك متقيا لله تعالى يفعل ما أوجب الله عليه فعله وينتهي عن جميع ما نهاه الله عز وجل عنه معتقداً تصويب الامام فيما طالبه به أتراه يهلك إذا مات على ذلك ؟ أيهلك عند الله أم عند الخلق فقط قال السائل، وأنت أجبتني بأنه يهلك عند الله وعند الخلق قال واحتججت بحجج وأطلت قال وأنا في نفسي من ذلك وأريد أن يكون هذا الهلاك عند الناس كتوبة المستحيل يعلن بها الناس لأجل الناس لا متوقفة عند الله إلا بإعلام الناس وإنما هي أحكام بين الخلق قال ثم اطلعت على كلام في النيل في الكتاب الأخير وهو كتاب الأفعال المنجية من المهلكة آخر كتب النيل عساه يوجد معكم مشروحاً طالعه واكتب لي شرحه وهو هذا، من باب ما يجب على المكلف أوله ما سمعه المكلف أو رآه مما يكون حجة له أو عليه من ولاية أو براءة أو تنجية أو إصلاح وغيرها من الفروض، إلى أن قال : ولا يحل لمن يدفع عن نفسه دفاع ما ألزمه الحكم الظاهر ولا منع نفسه أو ماله ولا يبيح البراءة لنفسه إن علم بوجوب ذلك عليه أو جهله أو أحضر له من علمه أو جهله وقيل إن حضر له من يكون حجة على من جهله أو لم يشاهده جاز له دفاع وامتناع كما إذا علم أنه أخذ بحكم كلما لا يحل، وإن علم أنه لم يفعل موجب ذلك فقيل لا يجوز له ذلك، وجوز إن كان ممن لا يتهم بسوء وإن غير متولى إن قال إني لم (5/58)
صفحة 2267
أفعل ذلك أو لم يكن عليّ وإنما فعلته لغير ذلك الوجه أو قصدته لغيره أن لا يبرأ منه ولا يؤخذ نحكم بحكم ولا يشهد عليه أيضا، وقيل يؤخر الحكم عليه حتى يتبين فعله ومراده وقيل يترك أبدا وقيل يجد ذلك فيما عند الله، وقيل ما يجده عنده يجده في الحكم فيما بين الخلق من الحقوق وقيل إنما يجده من يلي الأمور كالحكام والعمال وقيل كل مسلم أهـ، قال السائل عساك تفهم من هذا ما اختلج في قلبي من أن الهلاك دنيوي لا أخروي، وعساك تقيسه على فعل ولي الله عند الله في الدنيا وعدو الله كما قيل في السعيد عند الله توجد منه الأفعال المخالفة للشريعة فقيل فيه عساك تأخذه بالقياس من هناك، تفضّل بيّن لي وعجّل بالجواب .
الجواب :
لا يختلف حكم الظاهر والباطن في شخص واحد فمن أوجب الشرع عليه أن ينقاد إلى حكم في الظاهر فعليه أن ينقاد، فإن أبى برئ منه وهلك لأنه خالف حكم الله تعالى وترك حجته وهو في ظاهر الأمر محجوج بمخالفة ذلك كما في شهود الزنى، فإن الله تعالى حكم بتكذيب القاذف إن لم يأت بأربعة شهداء فقال { لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون } (1) فقوله عند الله صريح بأن ذلك يكون هلاكا عند الله لا عند الخلق فقط ومع ذلك فيحتمل أن يكون القاذف رأى وسمع .
__________
(1) سورة النور، الآية 13 (5/59)
صفحة 2268
ولا يقاس هذا على الولى في الحقيقة فإنه إنما كان وليا عند الله باعتبار ما سيئول إليه حاله من الرجوع إلى الحق وحسن السيرة فهو ولي بهذه الحالة ولو علم الله منه أنه سيموت على أفعاله المنكرة المشاهدة منه لما كان وليًّا في الحقيقة بل يكون عدُوًّا في الحقيقة، وهذا الهارب عن الإمام هارب عن حكم الله موته على هذا الحال فهو هالك عند الله وعند الخلق وأعلم أنه سيتوب فحكمه عند الله بعد التوبة حكم التائبين، وكذلك حكمه عند الخلق إذا اطلعوا على توبته، وأما المستحيل فإنما تجزئه الإجمالية عند الله ما لم يطالبه المسلمون بتفصيل ذلك فإن طالبوه بتوبة التفصيل وجب عليه أن يجيبهم إلى ذلك فإن أبي استحق البراءة وكان حكمه عند الله وعند المسلمين حكم من لم يتب، وما نقلته من النيل من ذكر الخلاف في نحو ذلك رأيناه ولم يحضرنا شرحه، لأن الجواب كان بالظاهر والشرح بالقابل ونحن لا ندعى الإجماع على هذا غير أنه هو الظاهر من مقتضيات الأدلة والله يهدينا وإياكم والله أعلم .
التحاكم إلى شرع الله في جميع الأمور
السؤال :
الذي يعلق أمره إلى رجل لا يؤمن منه الجور مثلا أصاب أو أصيب إذ قلده في جميع أموره وسلخ أمره عن شيوخه ويخشى منه الفتنة والضرر في عاقبة الأمر على خواص المسلمين، هل يكون بهذا التعلق باغياً حتى يرجع ويحكم (5/60)
صفحة 2269
علماء المسلمين في جميع أموره ؟ والذي يجاريه على هذا سواء له أو عليه الحق هل يكون مصيبا ؟
الجواب :
{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما } (1) فقد نفى سبحانه وتعالى الإيمان عمن امتنع عن قبول حكم رسول الله "، وعمن وجد حرجا من حكم رسول الله، وعمن لم يسلم لحكم رسول الله، والعلماء ورثة الأنبياء وقد مات رسول الله " وحكمه باق عند ورثته من أهل العلم والولاية، ومن علق أمره على باغٍ أخطأ أو أصاب فهو مخطئ وإن أصاب والله أعلم .
اعذار من تعلق بالباطل قبل مخاصمته
السؤال :
من تعلق بالحاكم وأظهر الخصومة وتوقع بأسبابه فعل من الحاكم مثل للذم وغيره، هل تجوز خصومته ظاهرة أو باطنة ؟ وهل ترى على من يأمر فيهم بالخصومة شيء ؟ بين لي .
__________
(1) سورة النساء، الآية 65 (5/61)
صفحة 2270
الجواب :
يطلب إليهم الكفاف عن التعلق الباطل والرجوع إلى الحق الواضح، فإن تمادوا على ضلالهم اعذر إليهم وكشف لهم القناع أنه خصم لهم إن لم يرجعوا عن ضلالهم فهنالك جاز عزلهم إن لم يرجعوا إلى الحق الذي خرجوا منه أو يكفوا عن الأذى . وأما أن يداهنهم ظاهراً ويخصمهم باطنا فلا أرى ذلك من الجائز والله أعلم .
رجوع اليمين وعدمه
السؤال :
أن أبا محمد وارسفلاس أرسل إلى أبي زكريا بمسائل من جملتهن هل يرجع اليمين إذا قال لى على أبيك قال لا يرجع اليمين وإذا قال لأبي على أبيك ففيها قولان ما الفرق بينهما ؟ وهل اليمين يمين قطع أو يمين علم على القول بالرجوع في الأخيرة ؟
الجواب :
الله أعلم بما ذكر، والقاعدة أن الدعوى إذا كانت للنفس تكون أقوى من دعوى تكون بسبب الغير، وما أدرى ما أراد برجوع اليمين، إن كان أراد بها ردّ اليمين إلى المدَّعي فإن الرَّدَّ يكون في الصورة الأولى أقرب منه في الصورة الثانية، وبالجملة فلم أفهم مراده ولا يمكن أن أقول فيه بشيء لا أفهمه، وكتاب السير إنما ينقل من المسائل المستغرب الذي (5/62)
صفحة 2271
ينفرد به ذلك الشيخ ويعد من غرائبه حيث قال ما لم يقله غيره والله
أعلم . (5/63)
صفحة 2272
الدعوى
طلب يمين المدعى عليه مال
السؤال :
ما يوجد عن الشيخ الزاملي رحمه الله تعالى أيضاً في رجلين ترافعا إلينا فقال أحدهما أن أبي أخبرني أن له علي هذا كذا وأخبره غير أبيه فأنكر المدعى عليه فطلب المدعى يمينه فردها إليه ألَهُ ردُّ اليمين في مثل هذا .
الجواب :
إذا قال المدعي أن الذي أخبره ثقة عنده ففي ذلك اختلاف :
قول لا تكون اليمين في مثل هذا إلا على المدعى عليه .
وقول إذا رد المدعي عليه اليمين إلى المدعى حلف المدعي لقد أخبره أبوه وهو ثقة عنده أن له على فلان هذا كذا وأخبره فلان بن فلان الفلاني وهو ثقة عنده أن لأبيه على فلان هذا كذا وكذا إن كان أبوه قد مات وهو وارثه والله أعلم .
قال السائل :
فما وجه هذا الخلاف الذي ذكره هذا الشيخ في هذا المقام وهل لهذا المدعي أن يحلف على ما ادعاه إذا ردت اليمين عليه والحال أنه لم يعلم ذلك الأمر قول الثقة ثم أنه هل يحكم على هذا المنكر بثبوت الحق المدعى عليه إذا (5/64)
صفحة 2273
حلف هذا المدعي بأنه أخبره أبوه وهو ثقة عنده إلى آخره فضلاً منك بحل ما أشكل وببيان هذا المجمل .
الجواب :
لا أعرف الخلاف في هذا المقام الموضع من غير هذا الموضع لكن حكاية الثقة مقبولة ولعمري أنه لا يصح أن يحكم على المنكر بثبوت الحق بتلك اليمين التي يحلفها المدعي أنه أخبره أبوه وهو ثقة عنده إلى آخره وهل ترى أباه مع ثقته إلا مدعياً وكذلك أيضاً غير أبيه من الثقات فإذا ظهر لك أنه لا يحكم بنفس هذه اليمين على المنكر بشيء عرفت أن رد اليمين ها هنا لا معنى له أصلا .
ولست أدري ما وجه الخلاف الذي حكاه الشيخ عفا الله عنه اللهم أن يكون أن قول من قال بثبوت الرد مبني على أن خبر الثقة يفيد العلم وعليه فيلزم ذلك القائل أن يجوز اليمين بالقطع على هذا المدعي فيحلف أن له على فلان كذا وكذا غير أنه لا يقول في يمينه أخبرني الثقة الخ إذ لا معنى لذكر الثقة ها هنا نعم لذكره معنى إذا كان الحاكم ممن يرى أن خبر الثقة علم وهذا القول هو أن خبر الثقة يفيد العلم ضعيف جداً لا يصح قبوله فالقول برد اليمين المبني عليه ضعيف مثله والله أعلم . (5/65)
صفحة 2274
تحليف الأعمى
السؤال :
قولهم لا يمين على الأعمى إن وقعت ولا له كذلك . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأنه لا يعرف معرفة قاطعة بأن الذى له الحق هو فُلان والذي عليه الحق فُلان، فلو أوجبوا عليه اليمين لأوجبوها عليه مع غير يقين بمن يحلف له ولا بمن يحلفه، فتكون يميناً فاجرةً لأنها مبنية على غيب، وذلك أنه يحتمل أن يكون الذي يطالبه هو غير الذي له الحق وإن ظن أنه هو فلا يُغني الظن عن الحق شيئا وليس المعرفة بالسماع كالمعرفة بالعِيان لما يحصل من اشتباه الأصوات بعضها من بعض وفي المسألة غير ما ذكرنا . والله أعلم .
تحليف الورثة المنكرين للصداق الآجل
السؤال :
امرأة إدعت على زوجها الهالك صداقاً آجلا فأنكرها الورثة وعدمت البينة كيف الحكم بينهم ؟
الجواب : (5/66)
صفحة 2275
الحكم بينهم أنه إن عدمت هذه المرأة البينة فعلى الورثة يمين بالله ما يعلمون أن لهذه المرأة على ورثتهم صداقا آجلا . والله أعلم .
القول عند الاختلاف لصاحب اليد
السؤال :
المتبايعان إذا اختلفا قال البائع إنما بعتكه بعشرة دنانير بيع
القطع وقال المشتري بل بعتنيه بعشرة دنانير بيع خيار وقد قبضه هذا المشتري وأحرزه، قولُ أيهما عليه العمل والحجة ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
عندي أن القول في هذه القضية قول في يده السلعة وهو المشتري ها هنا فالقول قوله بأن البيع بيع خيار فإن جاء البائع بالبينة على القطع ثبت ذلك وإلا فعلى المشتري اليمين أنه ما اشترى تلك السلعة بيع القطع والله أعلم .
رد دعوى الاختصاص بالتركة إلا ببينة (5/67)
صفحة 2276
السؤال :
رجل أرسل عند رجل دراهم وقال له بلغ هذه الدراهم فلانا ليفدي بها مالي الفلاني من قرية كذا فبلغ الأمين أمانته لصاحب الدراهم المرسولة إليه وفدى به المال فلما مات صاحب الدراهم قال أحد من أولاده أن أبي أعطاني هذه الدراهم على حضرة الأمين أتكفي شهادة الأمين إذا قال لفلان هذه خاصة أم يرجع إلى الذي أرسلت إليه الدراهم وهو الفادي بهن المال أم كلهم لا يقبل قوله بين لنا ذلك .
الجواب :
قول كل واحد من الأمين والمرسل إليه غير مقبول في هذه القضية وحكم الدراهم لجميع الورثة حتى تقوم بينة عادلة بأنها لأحدهم خاصة والله أعلم .
ردّ الدعوى على غير معيّن
السؤال :
دابة لأهل القابل أصبحت في بلد الدريز مكسورة رجلها ولم يعرف كاسرها أتلزم أهل البلد كافة أم صاحب الأرض الذي أصبحت الدابة مكسورة فيها أم هذه الدعوى غير مسموعة حتى يدعي على رجل معلوم .
الجواب :
هذه دعوى غير مسموعة حتى يدعى على أحد بعينه والله أعلم . (5/68)
صفحة 2277
الدعوى على أهل قرية
السؤال :
من ادعى على أهل قرية جميعاً بأنهم أكلوا عليه مالا أو سرقوا عليه دابة أتلزمهم اليمين إن كان لم يعين أحداً بعينه ؟ وإذا وجدت دابة مقتولة أيلزم أهل القرية غرمها ؟
الجواب :
هذه دعوى غير مسموعة حتى يسمى المدعى عليه واحداً أو جماعة مخصوصين فحينئذ تكون البينة على المدعى واليمين على المنكر، وأما غير ذلك فلا يلزم أهل القرية غرم الدابة المقتولة في قريتهم وإنما يلزم قاتلَها فقط إن علم وإلا فهو مال ضاع على صاحبه . ولم يجعل الله في البهائم قسامة والله أعلم .
الفرق بين الاقرار والشهادة
السؤال : (5/69)
صفحة 2278
من يكاتب بين الناس فأقر زيد أن عليه حقا لأحد بنية أي بنى الكاتب فكتب عليه له صكاً أيثبت هذا الصك شرعاً ؟ وهل الإقرار كالشهادة هنا أم
لا ؟
الجواب :
ليس الإقرار في هذا كالشهادة فلو أقر المقر لولده بشيء ثبت عليه بخلاف ما إذا شهد له بحق على الغير وذلك أن الإقرار اثبات حق على النفس وأما الشهادة فإثبات حق على الغير ولهذا يكون الإقرار من الوالد على نفسه حجة ولا تكون الحجة في الشهادة بأقل من عدلين والله
أعلم .
تجديد صك الحق إذا تمزق
السؤال :
الأوراق إذا نقلت بخط كاتبها إذا خيف عليها التمزق ويذهب الحق الذي هو مكتوب فيها أيلزمه ضمان في ذلك أم لا ؟
الجواب :
لا ضمان عليه ما لم يزد أو ينقص والله أعلم . (5/70)
صفحة 2279
التنازع في قبضة المبيع
السؤال :
دعوى زيد على عمرو أنه ابتاع منه كذا كذا منا تمرا بكذا كذا من الثمن فأقر زيد بأنه اشترى التمر بالثمن المذكور لكنه يريد ثمره ويسلم القيمة ما الحكم ومن المدعى منهما .
الجواب :
أرى هذا المدعى عليه فقيها فليتق الله ولا يأكل مال أخيه بحسن جوابه وبراعة خطابه فإن أبى إلا الحكومة بمقتضى الظاهر فالظاهر أن الدعوى تنتقل إلى القبض لثبوت الاقرار بالبيع فإن ادعى البائع على المشترى القبض فعلى المدعى البينة وعلى المنكر اليمين والله أعلم .
البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه
السؤال :
هل يصح على المدعَى عليه البينة واليمين على المدعِى ( بكسر العين ) في آثار المسلمين وسنة نبيه الأمين والكتاب المستبين أم لا ؟ وهل يصح البينة على المدعَى عليه في حال من الأحوال وبالعكس في حال آخر أم لا ؟ تفضل
بالجواب . (5/71)
صفحة 2280
الجواب :
الله أعلم، يقول أحقر المسلمين المعروض عليه هذا السؤال : أما أنا فلا أدري وجهاً تكون فيه البينة على المدعى عليه واليمين على المدعى (بكسر العين) وإنما الذي نحفظه العكس في سنة الشارع صلوات الله وسلامه عليه وفي اجماع المسلمين عن الأحكام .
وأما قضية الشيخ الجبرى وولده واصهارهم أولاد محمد بن سلطان فقد فهمت ما ذكرتموه من حكم الشيخ راشد أن البينة على أولاد محمد بن سلطان أن البيت الذي يطالبهم به الشيخ الجبرى ويحاكمهم فيه عليهم البينة العادلة أنه في أيديهم فيا سبحان الله { وفوق كل ذى علم
عليم } (1) لم نعرف وجه الحق فيه من أمرين : ( الأول ) أن الشيخ الجبرى لا يدعى البيت كله وهو مقر لهم بالشركة فيه وأنهم مالكون بعضه ( الوجه الثاني ) إذا لم يكن ذلك البيت في أيديهم وقابضين له فبأي شيء يطالبهم ويريد منهم حقه ولو عدموا البينة فلأي شيء تكون عليه هو اليمين ؟ وليس البيت في يده فانظروا في هذا معشر المسلمين فإنما هو بحث منا لا اعتراض وقولنا قول المسلمين وديننا دينهم عليه نحيا وعليه نموت والله تعالى أعلم وكتبه أحمد بن سعيد الخليلى بيده .
قال الضرير وكذلك أنا لا أعرف وجهاً تكون فيه البينة على المدعى عليه لقوله " " على المدعى البينة وعلى المنكر اليمين " وأما قضية
__________
(1) سورة يوسف، الآية 76 (5/72)
صفحة 2281
الشيخ الجبرى الخ فالله أعلم بها فإن كان الشيخ الجبرى مقراً بالشركة لخصمه في البيت وانهم مالكون لبعضه فلا وجه لوجوب البينة العادلة على خصم الشيخ الجبرى لأن البيت في أيديهم بل قال بعض المسلمين لوكان المال في يد أحد من الخصمين فأقر ببعضه لخصمه وادعى خصمه الكل أن البينة على المقر الذي في يده المال ان له فيه الشركة التى ادعاها لأنه باقراره لخصمه بالبعض ينقلب مدعيا للباقى وقيل ليس بمدعٍ في الباقى وإنما يثبت عليه ما اقر به لا غير وان على المدعي للكل البينة فيما لم يقر به خصمه وهو الصحيح عندي فيما إذا كان المال في يد المقر بالبعض فكيف إذا كان في يد خصمه .
وأما قوله إذا لم يكن ذلك البيت في أيديهم الخ فليس من الرد في شيء لأن المطالبة لا تتوقف على كون الشيء في يد الخصم بل يحتمل أن يكون الخصم قد حال بينه وبين ماله فيطالبه أن يخلى عنه وكذا اليمين لا تتوقف على ذى اليد إذ يوجد في بعض صور الأحكام ثبوت الايمان بين الخصمين عند العجز عن البينات في المال الذي ليس في يد أحدهما والله أعلم فلينظر في ذلك كله ولا يؤخذ إلا بعدله . (5/73)
صفحة 2282
حكم تحليف ممن بيده الشيء المدعى
السؤال :
قضية حكم نصها بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وعبده وبعد فقد تحاكم عندى المشايخ على بن جبر وولده سعود بن على استقلالا عن أنفسهما والمشايخ ناصر بن سيف الندابى وسلطان بن سالم الرحبى بالنيابة عن أولاد محمد بن سلطان المجالبه بحق الوكالة لهم منهم في بيت الصاروخ الذي في خوبار المجالية، وانفصلت الدعوى على أن على أولاد محمد بن سلطان البينة الشرعية يقيمونها هم أو وكلاهم سلطان وناصر تشهد لهم بأنهم وجدوا البيت المذكور في يد والدهم محمد بن سلطان يحوزه ويمنعه حوز المالك لا يعلمون غيره فيه حق ولا دعوى من ورثة سعيد بن سلطان وورثته الى ورثة سلطان بن سعيد وورثته، فإن أقاموها ثبت لهم البيت وإن لم يدركوها فعلى المشايخ على بن جبر وولده سعود بن على وشركائهم البينة الشرعية تشهد أن البيت المذكور خلفه سعيد بن سلطان المجلبى ولم يعلموا أنه جرت فيه قسمة بين ورثته ولا ورثة ورثته إلى ولده سلطان إلى ولد ولده محمد بن سلطان ومن مات من ورثته وبعده إلى اليوم فإن أدركوها فلهم حقهم بالقسمة الشرعية على عدل كتاب الله عز وجل من لدن سعيد بن سلطان إلى اليوم قبل الحكم وإن لم يدركوها فعليهم اليمين بالله العظيم أن هذا البيت خلفه سعيد بن سلطان وورثته وورثة وورثته إلى اليوم وأن محمد بن سلطان ما حازه حوز ملك وتأجل المشايخ سلطان وناصر في احضار البينة إلى تمام ربيع الآخر من سنتنا هذه فإن أحضروها وإلا فعلى ما انفصل عليه الحكم وذلك بتاريخ يوم (5/74)
صفحة 2283
7 ربيع الأول سنة 1331 كتبه الفقير الى الله تعالى راشد بن عزيز بن بخيت الخصيبى بيده .
الجواب :
قال الضرير : قد وقفت على رسم هذا الحكم في هذه الورقة فلم أر له في الحق وجها لأن ذلك البيت لا يخلو أما أن يكون في يد الخصمين أو في يد أحدهما أو ليس في يد أحدهما .
فإن كان في يدهما معاً كما إذا كانا ساكنين فيه معا فادعاه هذا لنفسه خاصة وادعاه الآخر فأيهما جاء بالبينة العادلة على صحة دعواه فله البيت وإن جاء كل منهما ببينة فهو بينهما نصفان وقيل يوقف بينهما حتى يصح لأحدهما وقيل يحلفان فإن حلفا جميعا فهو بينهما نصفان وإن نكل أحدهما عن اليمين فهو للذى حلف .
وإن كان في يد أحدهما فإما أن يقر لخصمه بشيء منه وإما أن ينكره فإن أقر له بشيء منه فقيل يكون البيت كله للمقر له الذي يدعى جميعه إلا أن يأتي هذا الذي في يده بينة تشهد له ببعض البيت وقيل لا يثبت للمقر له إلا البعض الذى أقر به وعليه في الباقى البينة فإن عجز عنها فله اليمين وإن لم يقر له بشيء من البيت أصلا كانت البينة على المدعى واليمين على المنكر فإن أحضر المدعى بينة وأحضر المنكر الذي في يده المال بينة فقيل لا تسمع بينه المنكر وإن كان ذا يد لأن الشارع أثبت اليمين عليه مطلقا وهو الصحيح عندي وقيل بينة ذي اليد أولى لأنه جمع (5/75)
صفحة 2284
بين حجتين اليد واليمين قلت هذا اعتبار لوصف ألغاه الشارع فإن الشارع حكم باليمين على المنكر مع علمه بأنه قد يكون ذا يد .
وإن كان البيت ليس في يد أحدهما وكلاهما يدعيه كله أمرهما الحاكم باحضار البينة العادلة فأيهما احضر البينة كان البيت له وإن احضر كل منهما بينة وتساوت بيناتهم فهو بينهما نصفان وإن تفاوتت البينات كما إذا أرخت أحدهما ولم تؤرخ الأخرى حكم بالبينة المؤرخة وإن عجزا عن البينة فالأيمان بينهما فإن حلفا جميعا فهو بينهما وإن حلف أحدهما ونكل الآخر حكم به للذي حلف عليه دون صاحبه وإن أقر بعضهما للآخر بشيء منه فذلك المقر له أولى بالبيت .
اقامة المدعي البينة بعد طلب يمين خصمه
السؤال :
من رضي يمين غريمه ثم أراد إقامة البينة بعد الحلف أله ذلك أم لا ؟
الجواب :
إن أهدر بينته ورجع إلى اليمين فلا بينة له، ولولا ذلك لتداعت الأحكام وتلاشت القواعد وطالت الخصومات، وإنما جعل الحكم لقطع الخصومة وإذا لم يقطعها ذهبت الحكمة . والله أعلم . (5/76)
صفحة 2285
منع سماع الدعوى لعدم المبادرة للإنكار
السؤال :
رجل هلك وترك مالا وعلى حياله أرض ميتة ذات أثارة عمار، ثم أحياه بعض الورثة ولم تبن منه مضرة للمال، فادعى سائر الورثة أن تلك الأرض كسائر باقي المال كيف الحكم في ذلك ؟
الجواب :
إذا وقع التنازع حال العمارة سمعت دعواهم وكان ميراثا بينهم وإن وقع بعد ذلك بزمان وهم حاضرون بالغون لا ينكرون عليه ما عمر فلا تسمع فيه دعواهم على هذه الصفة وإن أدعوا أمراً آخر . والله أعلم ولكل نازلة حكم .
القول للورثة في ردّ دعوى الصداق إلا ببينة
السؤال :
امرأة ادعت على زوجها الهالك بصداق آجل وأتت ببينة لوارث الهالك بأن هالكهم تزوجها على صداقين عاجل وآجل فالعاجل أداه إليها والآجل لا يعلمون أنه قضاها إياه ولا يعلمون أنها أبرأته منه أتكون هذه الشهادة حجة عليهم ؟ (5/77)
صفحة 2286
الجواب :
إذا فسروا قدر الصداق أنه كذا وكذا فهي حجة وليس عليهم غير ذلك فإن ادعى ورثة الهالك أنه قضاها إياها أو شيئا منه فعليهم البينة فإن عجزوا فلهم عليها اليمين أنه ما قضاها من هذا الحق شيئا . والله أعلم .
اقرار المدعى عليه ببعض المدعى
السؤال :
عما إذا ادعى زيد على عمرو بمائة قرش فضة وأقر عمرو بخمسين منها وأنكر الباقي، القول قول من منهما في الباقي ؟ وهل فرق في هذه القضية بين ما إذا ادعى زيد على عمرو المذكور بأنه اقترضها أو ائتمنها منه وبين ما إذا ادعى أنه كسبه إياها في طريق من الطرق ظلما وعدوانا وفي جميع ذلك عمرو لا ينكر؟
الجواب :
إذا أقر بالخمسين بقيت الدعوى في الخمسين الأخر، فالمدعى هو المدعى والمنكر هو المنكر، ولا فرق في هذا بين القرض والله أعلم . (5/78)
صفحة 2287
تعارض الادعاء والاقرار
السؤال :
من أظهر ورقة على آخر مكتوب بها مائة قرش وقال باقى لي من هذا الحق ستين قرشا، وأنكر الذي عليه الحق الورقة وأقر لخصم بعشرين قرشا وتأريخ الورقة منذ وجبت سنتين زمانا وهى بخط من يجوز خطه أو بخط يد الذي عليه الحق، فمن القول قوله منهما ؟ ومن الذي عليه اليمين منهما ؟
الجواب :
إذا ثبت الحق في أول الأمر فالحكم بقاؤه حتى يصح قضاؤه، فالقول ها هنا قول من له الحق حتى يأتى المنكر بصحة أنه قضاه أكثر من ذلك، فإن لم تكن البينة وادعى الوفاء لأكثر من ذلك فعلى من له الحق اليمين أنه ما استوفى الأربعين والله أعلم .
الدعوى على الأعمى وتحليفه
السؤال :
من ادعى بحق على أعمى وأنكر الأعمى ذلك ولم يكن بينة لذلك الرجل المدعى كيف الحكم حينئذ ؟ فإنهم قالوا لا يمين على الأعمى وإذا وجبت له هو اليمين وكل وكيلا في تحليف خصمه . (5/79)
صفحة 2288
الجواب :
ما ذكرت أحد أقوال ثلاثة وكأنه أكثر القول عندهم وهو مبنى على منع شراء الأعمى وتصرفه بدون وكيل، فإن الحق لا يتعلق إلا بصحة سببه الذي هو العقد فعلامَ التحليف ؟ وفيه مناقشة وهى أن الحقوق تتعلق من وجوه شتى فيجب قصر هذا الحكم على الدعوى الناشئة عن هذا السبب وهم لم يقصروها على ذلك بل أطلقوا، ويمكن أن يكون مبنيا على تعذر إدراك المدعى وهل هو الذي له الحق أو غيره، وفيه أيضا مناقشة لأنه يفضى إلى تعطيل الحقوق مع وجود أهلها وهى مفسدة عظيمة يأبى الشرع الشريف إقرارها .
والقول الثانى ليس على الأعمى يمين ولا له أيضا، فلا يحلف ولا يحلف له وهذا أبعد من الأول .
والقول الثالث هو الموافق للدليل أن الأعمى كغيره له اليمين وعليه لدخوله تحت قوله " : " البينة على المدعى واليمين على من أنكر " وخروج الأعمى من هذا العموم محتاج إلى مخصص وهيهات المخصص إلا تعليلات أشرنا إلى تضعيفها فهى لا تقاوم الظاهر من العموم والمتمسك بهذا الظاهر لا يخشى سؤالا لأنه أخذ بنص السنة، وأخشى على من تأوله السؤال يغفر الله لنا ولأمتنا ولإخواننا والله أعلم . (5/80)
صفحة 2289
دليل عدم الأخذ برد اليمين على المدعي
السؤال :
قول من لا يرى الرد في اليمين على المدعى ما حجته ؟ وما وجهه ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
مذهب الأصحاب الرد لقوله " " من لم يحلف على حقه فلا حق له " فظاهر الحديث أنه إن رد المنكر على المدعي اليمين فأبى أن يحلف سقط حقه في حكم الظاهر فإن شاء حقه حَلف عليه .
وأما عدم الرد فكأنه مأخوذ من قوله " " واليمين على من أنكر " وعليه فالمعنى أن اليمين تلزم المنكر فقط فلو أراد ردها على المدعي لم يكن له ذلك لأن فيه انعكاساً للأمر حيث يكون ما على المنكر على المدعى والله أعلم .
الاختلاف في أثاث البيت بعد موت الزوجة
السؤال :
من اشترى شيئا من الأواني لبيته، مثل الصيني والبلور والصفر، فلما ماتت زوجته خاصمه أولياء زوجته وقالوا إن هذا اشتريته لها فقال اشتريته (5/81)
صفحة 2290
لنفسى ما خصصت به زوجتى ما تقول في ذلك القول قوله أم قول الأولياء ؟ وهل في ذلك أيمان ؟
الجواب :
إذا أقروا بأنه هو الذي اشتراه فالقول قوله والحكم أنه له حتى يصح بالبينة أنه انتقل إلى غيره .
وإن اتهموه وطلبوا منه اليمين على ذلك بعد العجز عن البينة فعليه اليمين والله أعلم .
البينة واليمين فيها
السؤال :
عن رجل له حق لرجل وعنده خط من يجوز خطه عند أهل بلده، فبقى يماطله زمانا ولم يجد من ينصفه منه، فلما وجد الانصاف قال إن هذا وفيته وما بقى على منه وطالبت في أوراقى ولا أعطانى إياها، أيقبل قوله هذا أم يلزمه عليه الحق حتى يأتى بشاهدى عدل أنه وفاه حقه هذا أم كيف ؟
الجواب :
إذا ثبت الحق فعلى من ادعى الوفاء البينة وإن عجز عنها فعلى المنكر اليمين والله أعلم . (5/82)
صفحة 2291
مدة رد دعوى الجهالة
السؤال :
البائع إذا ادعى الجهالة في المبيع إلى متى تسمع دعواه الجهالة ؟ وهل لذلك غاية أم لا ؟ أرأيت إذا مكث مدة خمس سنين ثم ادعى الجهالة هل تسمع دعواه أم لا ؟
الجواب :
قد راجعت الأثر لأجد لهذا حدا فلم أجد بل وجدت ما يدل على إطلاق القول بالنقض وإن طال الزمان، وأقول : لا بد من تقييد بالمدة التى تهدر بمرورها الدعاوى على خلاف تعينها، وذلك أن دعواه الجهالة من جملة الدعاوى وليست هى بأشد من دعوى الحق في الأموال وهذا إنما يكون عند إنكار المشترى جهالة البائع فإن أقر بها فلا سبيل إلى إهدارها والله أعلم .
القول لمن في تناقض الدعوى
السؤال :
مال في يد رجل اعترض عليه فيه رجل آخر وقال المال مالي ألا إني بعته لك ببيع الخيار فقال الذي بيده المال إنما بعتني إياه ببيع القطع، القول قول من منهما ؟ وإن وجبت على أحدهما البينة كيف اللفظ ؟ (5/83)
صفحة 2292
الجواب :
القول قول من بيده المال لا سيما وقد أقر له المعترض بالبيع فهو مقر بالبيع مدع للخيار، فإن جاء ببينة على دعواه وإلا حلف الآخر له أنه اشتراه منه ببيع القطع وأنه ليس له فيه خيار والله أعلم .
الالزام بكتابة الحقوق في أوراق رسمية مع إيجاب مال عليها
السؤال :
سلطان البلد إن أبدى قراطيس وطبع فيها بالشفة أنه لا تكتب الحقوق إلا في هذه القراطيس، وأنه لا تثبت الحقوق المكتوبة فيها حتى تعرض على الوزير الأعظم فيحبسها أي يصححها، وأنه لا تثبت الحقوق المكتوبة في غيرها، ومن أراد من هذه القراطيس ورقة فعليه أن يسلم عنها قدر ما أراد ما يكتب فيها، فإن كان مائة روبية فعليه ربيتان، وإن ألفا فعشرين ربية، وهكذا فهل للكاتب أن يكتب الحقوق ؟ وهل للشاهد أن يشهد فيها ؟ وهل للحاكم أن يحكم بها على هذه الصفة ؟ وهل هم شركاء في هذه القاعدة وأعوان له في استجلاب هذه الأموال مأثومون ضامنون أم البعض آثم دون البعض ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
أما الحكم بمجردها فلا يصح لكن بشهادة الشهود، وأما الكتابة فيها والشهادة عليها على قصد حفظ حقوق الناس عن الذهاب حيث لا (5/84)
صفحة 2293
يتأتى حفظها إلا بذلك فهو واسع إن شاء الله، وأما على قصد إعانة السلطان ووزيره بالتمويه في إنفاق بدعتهم فلا يصح، وهو حرام، وفاعله شريك السلطان ووزيره ومعين له على ظلمه . والله أعلم .
انكار الحمل ممن تزوجها ثم ادعاؤها له بعد
السؤال :
ما تقول شيخنا فيمن أراد أن يتزوج امرأة مطلقة منذ سنة ونصف وقد رفع عنها أن بها حملا لكن الرافع غير أمين وهى لم تقر بذلك، وتزوجها مع هذا القول وإن أخبرت عنها أمها هل قولها مأخوذ عليها قبل التزويج أو بعده، وإن أقرت هى بعد التزويج هل يلزم الزوج قبول قولها وسواء صدقها أو لم يصدقها؟ وهل لها صداق إن صح الحمل سواء علم الزوج أو لا ؟ وإن قالت لم أعلم أو علمت لكن جهلت عدم الجواز . ما حكم صحة الحمل قبل الوضع إذا لم تقر وهل يقبل غيرها من النساء ؟
الجواب :
ليس قول أمها ولا غيرها حجة عليها في ذلك، فإذا أنكرت الحمل وادعت انقضاء العدة فإنها مصدقة والقول قولها وهى أمينة نفسها، فإن خدعته وأقرت أنها كانت حاملا وظهر صدقها فرق بينهما وسقط صداقها . وإن ادعت الجهل بالحكم إذا أقرت بالحمل فإن الجهل بذلك لا يسع وهى غير معذورة في جهلها، وإن لم يظهر صدقها فليس قولها حجة (5/85)
صفحة 2294
على الزوج لأنها تدعى فسخ التزويج الذي كان صحيحا في حكم الظاهر ولا يعطي الناس بدعاويهم والله أعلم .
التداعي لدى الحكام الآخذين رسوما على الدعوى
السؤال :
عن النصارى قد جعلوا نواطيس فلا يحكم قاض على أحد ولا ينقاد غريم إلى الحكومة بدونها وقطعه بشيء معلوم على قدر الدعوى في المال، فمن وقع عليه الحكم ألزم ثمن النواطيس فيرجع المدعي على غريمه فيه فيأخذه منه، هل يحل ذلك للمدعى وهل يلزم الغريم فيما بينه وبين الله ؟وهل من فرق بينهما إذا كان الغريم متباطلا لصاحبه لا ينقاد إلا به وبينهما إذا لم يكن ذلك وكذلك إذا كان يقر بالحق أو لا يقر . والحاصل أنه هل يكون متسببا لاتلاف مال صاحبه فيلزمه بسبب تماطله وعدم انقياده مع إقراره بالحق أو لا يلزمه وإن وقع منه التماطل وعدم الانقياد بل ذلك على صاحب الدعوى إن أراد ماله توصل إليه بكل وجه والغرامة للنواطيس من ظلم النصارى والغريم بريء منه إذا أسلم ما وجب عليه شرعا .
الجواب :
مغرم النواطيس من ظلم النصارى فلا يحل للمدعي أخذه من القريم كان مماطلا أم لا فإن أخذه كان ظلما لصاحبه والله أعلم . (5/86)
صفحة 2295
تحليف الورثة المنكرين صداق زوجة موروثهم
السؤال :
امرأة ادعت على زوجها الهالك صداقاً آجلاً فأنكرها الورثة وعدمت البينة كيف الحكم بينهم ؟
الجواب :
الحكم بينهم إنه إن عدمت هذه المرأة البينة فعلى الورثة يمين الله ما يعلمون أن لهذه المرأة على موروثهم صداقاً آجلاً والله أعلم .
القول لصاحب اليد حيث لا بينة
السؤال :
المتبايعان إذا اختلفا قال البائع أنا بعتكه بعشرة دنانير بيع القطع، وقال المشتري بعتنيه بعشرة دنانير بيع خيار، وقد قبضه هذا المشترى وأحرزه قول أيهما عليه العمل والحجة ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
عندي أن القول في هذه القضية قول من في يده السلعة وهو المشترى ها هنا، فالقول قوله بأن البيع بيع خيار، فإن جاء البائع بالبينة على القطع ثبت ذلك وإلا فعلى المشترى اليمين أنه ما اشترى تلك السلعة بيع القطع والله أعلم . (5/87)
صفحة 2296
من شروطها تحديد المدعى عليه
السؤال :
عن دابة لأهل القابل أصبحت في بلد الدريز مكسورة رجلها ولم يعرف كاسرها، أتلزم أهل البلد كافة أم صاحب الأرض الذي أصبحت الدابة مكسورة فيها ؟ أم هذه الدعوى ليست مسموعة حتى يدعى على رجل
معلوم ؟
الجواب :
هذه دعوى غير مسموعة حتى يدّعى على أحد بعينه والله أعلم .
الحلف من المدعى عليه لرد دعوى كاذبة
السؤال :
من ادّعى لي عندك يا فلان كذا كذا قرشا والمدعى عليه لا يحفظ شيئا من ذلك، والمدّعى غير صادق إذا حلف أنه لا عليه شيء من هذا الحق أيكون حانثا ويؤاخذه الله به أم يكون سالما ؟
الجواب :
إذا ارتاب فليس له أن يحلف وهو بالخيار إن شاء صدق المدعى وإن شاء رد اليمين عليه، وذلك إن لم تكن عنده بينة وإن كان لم يَرْتَبْ عند الانكار ونفسه ساكنة بأن ذلك ليس عليه فحلف على ذلك ثم تبين له من (5/88)
صفحة 2297
بعد أن الحق عليه فعليه أن يؤدى الحق إلى أهله وعليه أن يكفر عن يمينه على قول وإن مات قبل ينتبه فأرجو أن يعفو الله عنه إذا لم يتعمد إبطال حق والله أعلم .
القول للمرأة في الصداق العاجل إلا ببينة
السؤال :
رجل تزوج امرأة وكلما أراد أن ينقلها في بيته منعه وليها حتى مات الزوج، ولمّا مات طلب وليها من ورثة الهالك صداقها العاجل والآجل، وقال ورثة الهالك أن صداقها العاجل لم يبق منه شيء على الهالك . ما الذي يجب لهذه المرأة من المهر وفي دعواها أنها لم تقبض من مهرها شيئا .
الجواب :
القول قبل الدخول قولها في الصداق العاجل، فإن أتوا ببينة أنه أداه وإلاَّ فعليها اليمين والله أعلم .
ضابط ما لا تردّ فيه اليمين
السؤال :
الإيمان في أي خصلة لا ترد على المدَّعي ؟ بيّن لنا إياها بشرح بين، وبعد العدد ائتنا بضابط يضبط ذلك . (5/89)
صفحة 2298
الجواب :
أما عدّ المواضع فلا يحضرني، وأمَّا الضابط فهو كل دعوى فيها على غير التحقيق كدعوى التهمة ودعوى خيانة الأمين فليس فيها رد، والحاصل أن كل يمين إذا حلفها المدعى يكون في ظاهر الأمر حانثا فلا ترد عليه، لأن الشرع قد نهى عن يمين الفجور وحرمها وشدد فيها وقرنها بشهادة الزور فلا يمكن للحاكم أن يحكم بها على أحد . والله أعلم .
البينة على مدعي الشراء
السؤال :
رجل قعد مالا فمات القاعد فأراد الورثة المال فادعى بالشراء، على من تجب البينة على الورثة أم على من ادّعى بالشراء ؟
الجواب :
البَيِّنة على من ادعى الشراء والله أعلم . (5/90)
صفحة 2299
لا تسمع دعوى الحرية إلا ببينة
السؤال :
العبد إذا كان أمه وأبوه مملوكين وولد في زمن المِلك، أعنى ملك الأبوين وادعى الحرية بعد البلوغ، هل تسمع دعواه ؟ وإذا دخلها الخلاف فما الأرجح عندك ؟
الجواب :
إذا علم الأصل فادعاه غيره دعوى تحتاج إلى بينة عادلة والله أعلم .
الإقرار على التركة وفي الورثة أيتام
السؤال :
رجلان بينهما صحبة كثيرة وأحدهما تاجر كبير يسلف ويستطنى، مات هذا فقال صاحبه أنا شريكه فأقرّ له الورثة البالغون أنك شريكه في الذي أخذه بالطنا لك ستون قرشا وهى في الطنا خسارة، فسلم هذا ما عليه من الخسارة ويقول له في السلف نصيبا، أيهما المدعى على صاحبه ؟ والميت ترك أيتاماً وبالغين . تفضّل بالجواب .
الجواب :
لا شك أن المدعى هو مدعى الشركة وإقرار الورثة البالغين إنما يثبت عليهم خاصة فيما أقروا به فقط والله أعلم . (5/91)
صفحة 2300
التحليف في الدعوى بالطلاق
السؤال :
هل يجوز للحاكم أن يحلف في الدعوى بالطلاق إن غلب في ظنه أنه متهم بانكاره وأرى قد ظهرت حقوق بذلك، إن دعيناهم للحلف بالله يحلفوا ولو على حنث وإن دعوناهم للحلف بطلاق الزوجة ينكلون وتظهر الحقوق وظهر لنا الصلاح بذلك وكثير ما ظهرت حقوق للناس بهذا الحكم يجوز لنا تجبرهم على ذلك ؟
الجواب :
لا يجوز التحليف بالطلاق وهو من أيمان الفساق، ولست أنت متعبدا باظهار دراهم الناس وإنما تعبدت بفصل الحكم بين الخصمين، فحلف المنكر بالله ودع بينه وبين الله فإن الله لا يفوته هارب ولا يغرّك إمهالهم فإنه إنما يملى لهم ليزدادوا إثما ثم يأخذهم أخذا وبيلا، ولئن خيل لك أن الصلاح في التحليف بالطلاق فقد خيل لي أن الفساد فيه، لأنه ربما يتجاسر متجاسر أن يحلف بذلك وهو حانث فيكون قد أقام على حرام وأنت فيه السبب، ألا لا تفعل والله أعلم . (5/92)
صفحة 2301
الدقة في تحديد المدعي والمدعى عليه
السؤال :
الخصمان إذا أدليا ببينة وأحدهما مدعٍ والآخر مُدَّعى عليه، كيف الحكم بينهما ؟ وإذا كان كلاهما في مقام الدعوى أو كلاهما في مقام المدعى عليه ؟
الجواب :
البينة على المدعى واليمين على من أنكر، والمدَّعي هو الذي إذا تُرك تَرك والمدعى عليه هو المطالب، ولا يمكن أن يكون الخصمان كلاهما مدعيا أو كلاهما مدعى عليه في جهة واحدة، ولكل قضية حكم ولكل مقال جواب وقد يكون مدعياً في أول الأمر فينقلب عليه الحال ثانياً والقضية الثانية غير الأولى . والقضاء يحتاج الى نباهة وعلم ما كل عالم يصلح للقضاء ولا كل بينة يصلح له إنما يصلح له العالم النبيه زاكى الخصال كامل الشمائل والله أعلم .
عدم توقف القضاء على اهدار البينة
السؤال :
الخصمان إذا تحاكما وحلف المدعى عليه، ثم أتى المدعي ببينة جهلها أو علمها هل تسمع ؟ وإذا قال له الحاكم أهدر كل بينة علمتها أو لم تعلمها فاهدرها وأتى ببينة جهلها فكذلك . (5/93)
صفحة 2302
الجواب :
إذا انفصلت الخصومة بوجه حكم فلا ترجع القهقرى فإذا أخذ يمينه فلا تسمع بعدها بينة وقيل تسمع ما لم يهدرها، وهؤلاء يقولون إن القاضى لا يحلفه إلا بعد أن يهدر بينته وأظنه الأكثر في قولهم والذي أراه أن الدعوى للإنفاذ والبينة بعد اليمين لا تسمع، والنبى " جعل اليمين عوض البينة من غير أن يذكر الأهدار " شاهداك أو يمينه " وبهذا تنحسم الدعاوى وتفسد الخصومات وإنما اشترطوا الإهدار حزما واحتياطا لأن اليمين عندهم عوض عن البينة إن عدمت فإذا وجدها فهى لم تنعدم فيظهر من ذاك أن اليمين لم تقع موقعها هذا أوجه المشترطين للإهدار والله أعلم . (5/94)
صفحة 2303
الإقرار
أدلة حجية الإقرار
السؤال :
عن أصل الإقرار أهو من السنة أو الكتاب أو الإجماع أخبرني ؟
الجواب :
له في كل واحد من الثلاثة أصل أصيل .
فأما الكتاب فقوله تعالى : { قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } (1) وقوله تعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } (2) إلى قوله تعالى : { وليملل الذي عليه الحق } فإن الإملال هو الإملاء لمعنى المكتوب وهو الإقرار بعينه .
وأما السنة فقوله " : البينة على المُدَّعِي واليمين على المُدَّعى عليه وذلك أنه لو لم يكن الإقرار حجة لما كان ليمين المنكر معنى . وقال وائل بن حجر جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي " فقال الحضرميّ : يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي : هي أرضٌ في يدي أزرعها ليس له فيها حق فقال النبي "
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 81
(2) سورة البقرة، الآية 282 (5/95)
صفحة 2304
للحضرمي : أَلَكَ بينة ؟ قال : لا ولكن يحلف ما يعلم أنها أرض غصبها مني أبوه فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول الله " : لا يقطع رجل مالاً بيمين إلا لقيَ الله عزَّ وجلَّ وهو عليه غضبان فتركها الكندي، وقال أبو هريرة أتى رجل إلى رسول الله " وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي " فقال له : أبكَ جنون ؟ قال : لا قال : فهل احصنت ؟ قال : نعم فقال النبي " : اذهبوا به فارجموه قال جابر فرجمناه بالمصلى فلما أذلقَتْه الحجارة هرب فأدركناه بالحَرّة فرجمناه . وقال سهيل بن سعد جاء رجل إلى النبي " فقال إنه زنى بامرأة سمَّاها فأرسل النبي " إلى المرأة فدعاها فسألها عما قال فأنكرت فحده وتركها، وقال ابن عباس جاء رجل إلى النبي " فأقرَّ أربع مرات أنه زنى بامرأة فجلده مائةً وكان بكراً ثم سأله البينة على المرأة فقالت كذب يا رسول الله فجلده حد الفرية ثمانين جلدة .
وأما الإجماع فإن الأمة من موافق ومخالف لم يختلفوا في الإقرار ولم يقل أحد منهم فيما علمنا أنه ليس بحجة على نفس المقر، وأي شهادة أثبت على الإنسان من شهادة لسانه ؟
وأنت خبير أنه لو لم يكن الإقرار حجة لما ثبت إسلام لمسلم، ولا كفر على كافر، ولا حق على أحد، إذ لا يتوصل إلى معرفة شيء من (5/96)
صفحة 2305
الكتاب: جوابات الإمام السالمي
المؤلف: نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي (المتوفى: 1332هـ/1914م
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) ذلك في أول الأمر إلا بالإقرار ثم تصدر عنه سائر الأفعال وإن كان الإقرار خيراً صدرت أفعال الخير وإن كان العكس فالعكس .
وقد عذر الله تعالى المقر بالكفر تقية وشدد على من شرح به صدراً فقال : { إلا منُ أُكرِه وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضبٌ من الله } (1) . والله أعلم .
الرجوع عن الإقرار بالقتل
السؤال :
ما يوجد في الأثر فيمن أقر بقتل رجل أن له أن ينكر فلا يلزمه شيء، ما معناه ؟
الجواب :
معناه لا يلزمه شيء من القول وذلك على رأي من جعل القود حداَّ، لأن الرجوع عن الحدود نافع إذ لا تقام على شبهة قال بريدة وكنا نتحدث أن الغامدية وماعزاً لو رجعا بعد اعترافهما أو قال لو يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما يرجمهما بعد الرابعة .
وأما على قول من يرى أن القود حق للعباد فلا ينفع الرجوع عنه بل يقاد بإقراره والخلاف مصرح به في الأثر وإن طلب أولياء المقتول منه
__________
(1) سورة النحل، الآية 106 (5/97)
صفحة 2306
الدية لزمته في مالِه . وقال العلامة الصبحي : لا رجعة في حقوق العباد وإنما الرجعة في حق الله بعض القول وقيل : لا رجعة له . والله أعلم .
شروط الإقرار الصحيح
السؤال :
ضابط الإقرار الثابت هل هو إلا البلوغ والعقل والحرية من المقر وكون لفظه تماما مفهوم المراد وكون المقر به معلوماً وكذا المقر له.
الجواب :
الله أعلم، وأراه ضابطا جامعاً لشروط الإقرار الصحيح الثابت . والله أعلم .
الإقرار في مرض الموت وتخيير الورثة
السؤال :
من أقر بجميع ماله أو بشيء منه في المرض فالورثة بالخيار إن شاؤا أعطوا القيمة وإن شاؤا المال بخلاف ما إذا كان الإقرار في الصحة فإنه يثبت ما أقر به خاصة، ما وجهه ؟
الجواب : (5/98)
صفحة 2307
قاسوا إقراره في مرضه على قضائه غير أن الإقرار ثابت في نفسه فلم يمكن إلغاؤه في نفسه فجعلوا الورثة مخيرين بين دفع القيمة والمال .
بيان ذلك أنه إذا أقر لأحدٍ بماله في المرض فكأنه قضاه إياه عن حق لزمه لما علموا أن المال ماله وإذا شاء به القضاء في هذه الصورة خير الورثة فيه إما أن يسلموه تماماً لما قضاه الهالك وإما تسليم القيمة نقضاً لتصرف المريض ولا يوجد شيء من هذا المعنى مع الإقرار في الصحة فلذلك ثبت ما أقر به . والله أعلم .
مخالفة الشهادة للإقرار
السؤال :
اختلافهم فيمن أقر لولده بشيء فمات المقر فشهدت الشهود بأكثر مما أقر فعن موسى للولد ما شهد به الشهود وعن بشير ما أقر به الوالد لا زيادة . ما وجههما ؟
الجواب :
أماَّ الأول فقد نظر إلى ظاهر الحكم فإنه ينظر إلى شهادة الشهود وقد أثبتت حقاَّ معلوما مع احتمال أن يكون الوالد قد أقر معهم بذلك وحكمهم السلامة من شهادة الزور . (5/99)
صفحة 2308
وأما الثاني فقد نظر إلى علم الولد بالإقرار وأنه لا يسعه فيما بينه وبين الله أن يأخذ أكثر من ذلك مع علمه به .
وأقول إن محل الخلاف فيما إذا لم يعلم الولد أن الشهود شهدوا زوراً ونسيا لما أقر به أبوه، فإن علم ذلك فالظاهر أن موسى يوافق بشيراً في المنع . والله أعلم .
التسوية في الإقرار بين الذكر والأنثى
السؤال :
من أقر بماله لبينة على عدل كتاب الله قالوا يكون بينهم بالسوية ما وجهه ؟ وهل عدل كتاب الله { للذكر مثل حظ الأنثيين } (1) ؟
الجواب :
حكم الإقرار مخالف لحكم الميراث وحكم الله في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين .
وأماَّ في الإقرار فيسوي بين المقر لهم والتسوية بينهم في هذا من الإنصاف الذي عليه عدل كتاب الله تعالى ما لم يبين المقر أن لأحدهم أكثر من الآخر . والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 11 (5/100)
صفحة 2309
الإقرار بمال للغير ثم آلَ إليه
السؤال :
من أقر بمال غيره لغيره ثم إن المقَرَّ به دار إليه بالميراث قالوا : ثبت الإقرار، بخلاف ما إذا دار إليه ببيع أو هبة فإنه لا يثبت . ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، وعندي أن الإقرار بمال الغير لا يثبت وإذا بطل الإقرار من أصله فلا يثبت بعد انتقال المال وكيف يحكم عليه بشيء غير ثابت في أصله ؟! ولعل القائل بثبوته فإذا انتقل إليه بالميراث جعلوا المال عند الموروث في حكم المال عند الوارث فاثبتوا إقراره فيه بعد أن يصير إليه لأنه إذا أقر به وهو يعلم أنه سيرثه إن مات قبله صار كأنه أقر بماله، وفي ذلك يقول القائل :
من كان يعلم أن مالَكَ مالُه
بعد الممات فلا يحبّ بقاكا
لو يستطيع لنزع روحك حيلة
أهدى إليك منية تغشاكا
ويبحث فيه بأنه قد يستوهب هذا المال ويشتريه من عند موروثه فعلى هذا المعنى يلزمهم أن يكون إقراره ثابتاً عليه أيضا بما إذا دار عليه بهبة أو شراء في بعض المواطن فلا تتم التفرقة وعلى كل حال فالصواب عندي ما قدمت لك . والله أعلم . (5/101)
صفحة 2310
الجهالة في الإقرار
السؤال :
قولهم إن دعوى الجهالة في الإقرار لا تنفع المقر وتنفعه في العطية ما الفرق بينهما ؟
الجواب :
أما الإقرار فهو إخبار بأن المال المذكور لفلان والإخبار بجملة الشيء لاتضره الجهالة بصفاته وتفاصيله فقوله : أقررت به وأنا جاهل بحدوده كقوله : أنا جاهل بحدود مال فلان وليت شعري ما يفيد هذا الكلام .
وأما العطية فإنها تُصَيِّر مالَه إلى غيره فإذا ادعى أنه أعطاه مالاً وهو يظن أنه دون ما أعطى لجهالته بالمعطَى أو نحو ذلك نفعه . والله أعلم .
تحديد الموعد في الاقرار إلى ( الربع )
السؤال :
كاتب كتب بين متبايعين أقر عمرو أن عليه لزيد كذا قرشا إلى الربع أو باع له نخلة إلى الربع أيثبت الصك على هذا اللفظ أم لا ؟
الجواب : (5/102)
صفحة 2311
في مثل ذلك قولان، وعلى القول بثبوته فإنهم يرجعون إلى العرف فإذا دخل الوقت المسمى عندهم بذلك الاسم وجب الحق، وعلى القول بعدم الثبوت فالحق لازم في الحال وإنما يفسد الشرط لا غير والله أعلم .
الرجوع في الإقرار للمتعارف لا لأصل اللغة
السؤال :
من قال أنا ضاربُ فلانٍ بالإضافة ولم تكن وقرينة للحال والاستقبال أو الماضى ما حكمه ؟
الجواب :
ظاهر لفظه يقضى بإقراره بالضرب، لأن الاضافة المذكورة تقتضي ذلك إذ لا يضاف اسم الفاعل إلا إذا كان بمعنى الماضى، هذا في أصل العربية والعوام اليوم لا يفرقون بين المضاف وغيره فلا يعاملون في مثل هذا بالإقرار، لأن ذلك التقرير قد كان في الزمان الأول وهو اليوم قد صار فى لسانهم نسيا منسيَّا فكأنه لم يكن من لغتهم والله أعلم . (5/103)
صفحة 2312
أثر الاستثناء على الإقرار
السؤال :
اختلافهم في الاستثناء والشرط في الإقرار قيل إنه يبطله وقيل الشرط باطل وثبت الإقرار وقيل صح الإقرار وجاز الاستثناء ما وجهه؟
الجواب :
نعم ثبت الخلاف في الشرط في الإقرار فقيل : ثبت الإقرار والشرط، وقيل : يفسدان معاً، وقيل : يثبت الإقرار ويبطل الشرط والاستثناء في هذا كله كالشرط لأنهما بمعنى واحد .
وهذا كله فيما إذا رجع الشرط إلى نفس الإقرار لا إلى المُقَرِّ به، وذلك كما إذا قال : عليَّ لفلان ألف درهم إن شاء الله وقال عندي ألف درهم إن شاء الله أو قال عليَّ ألف درهم إن شاء فلان أو قال عليَّ ألف درهم إن كان كذلك أو إن كان حقا لم يلزمه أو قال على ألف درهم صح، إلا أن يبدو لي أو قال عليَّ ألف درهم إلا أن أرى غير ذلك وكذلك إن قال عليَّ ألف درهم إن دخل الدار أو إن أمطرت السماء أو هبّت الريح أو تكلّم أو نام أو قال عليَّ ألف درهم فيما أظن وفيما أرى فهذه الشروط والاستثناءات كلها راجعة إلى نفس الإقرار والخلاف فيها وارد على الثلاثة الأقوال .
فأما الشرط والاستثناء الراجعان إلى المقر لا إلى الإقرار كعَلَيَّ مائة درهم إلا درهماً أو عليَّ له الدرهم الذى أخذته منه بالأمس فهذا ثابت (5/104)
صفحة 2313
بلا خلاف نعلمه بين أحد من أهل الملة وإنما اختلفوا في استثناء الشيء من غير جنسه، كما إذا قال على له ألف دينار إلا درهماً أو إلا ثوباً فإن الدرهم والثوب من غير جنس الدنانير فمنهم من أثبت هذا الاستثناء وحط عنه الدرهم وقيمة الثوب ومنهم من لم يثبته وقال إنه مقر بالدنانير مدع لخروج الدرهم والثوب .
والصحيح عندى اعتباره لأن الدرهم صرف ولأن الثوب يقضى عن الدنانير عند التراضى وكذلك اختلفوا في استثناء المساوى كعَليَّ له مائة درهم إلا تسعين درهماً أو إلا خمسين درهماً والصحيح اعتباره فيهما أيضاً .
وإذا تحرر لك محل النزاع المتقدم وأنه في الشرط العائد إلى نفس الإقرار دون الراجع إلى المُقَرِّ به فها هنا إن القائل بصحة الإقرار والشرط جعل الإقرار عقداً متوقفا والعقود تمكن فيها الشروط ومن ألغاهما معاً رأى الشرط مفسداً للإقرار وهادماً لأن الإقرار عنده في حكم الإخبار عن الشيء وإذا لم يكن الخبر جازماً فلا يعقد به ومن ألغى الشرط وأثبت الإقرار فقد جعل الإقرار كالشهادة على نفسه بالحق لأنه أخبر عن واقع ولا معنى للشرط في هذا بل يثبت إقراره ويلغى شرطه .
وهذا القول عندى هو الصحيح إذ لا معنى للتردد في الحقوق إن كانت عليه ولا معنى لإقراره إن لم تكن عليه والحكم لا يتلاعب به فمن أقر على نفسه ألزمناه إياه . والله أعلم . (5/105)
صفحة 2314
الشهادات
شهادة العدو على عدوه
السؤال :
ما يوجد في الأثر مما نصه " واختلفوا هل تقبل شهادة العدو على عدوه ؟ فقال بعضهم تقبل إذا لم تكن تخرج إلى الفسق وقال أكثرهم لا تقبل أصلاً قال الصبحي إن كانت هذه العداوة باطلاً فإنها حرام ولا تجوز شهادة أهل الحرام كائناً ما كان الشاهد وكائناً ما كان المشهود عليه ولا أعلم في هذا الفصل اختلافاً وإن كانت هذه العداوة حقاً قد تستحقها المشهود عليه باتيانه الكفر فهذا مما لا تبطل شهادته عليه لأن هذا جائز ولازم ولينظر في هذا الفصل لأنه حكم أفعال العباد إما عدل وإما باطل " فما وجه الجمع بين كلامي الأثر في حكاية الخلاف في شهادة العدو على عدوه وبين تفصيل الشيخ الصبحي أم لا جامع بينهما فضلا منك ببيان ذلك .
الجواب :
الظاهر أن كلامي العلامة الصبحي رحمة الله عليه مباين للقولين السابقين وأنه سالك مسلكاً غير مسلكهما وبيان ذلك أن العلامة الصبحي لم يعتبر نفس العداوة مؤثراً في قبول الشهادة وفي ردها وإنما اعتبر نفس البطلان الذي لا خلاف فيه أنه مسقط للعدالة وكلامي الأثر السابق معتبر لنفس العداوة . (5/106)
صفحة 2315
وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا حصلت مشاحنة وتخاصم وتنازع من طائفتين كل واحدة تدعي أن بيدها فصل الخطاب وأنها على نهج الصواب ولم تقم صحة ببطلان احدى الطائفتين ولا ببطلان جميعهما ففي مثل هذا المقام يجرى الخلاف المذكور في قبول شهادة العدو لمن هؤلاء فتفطن له والله أعلم .
قال السائل :
قد عرفنا مباينة قول العلامة الصبحي للقولين المتقدمين عليه لكن لم نعرف وجه الأقوال كلها ولم ندرِ الراجح منها فضلاً منك ببيان ذلك .
الجواب :
نعم أمّا القول بأن العداوة مؤثرة في رد الشهادة وإن لم يتبين أن العداوة فسق فوجهه أن العداوة أمر قد يحمل العاقل على أمر يأباه عقله وتنفيه مروءته في حال المسالمة وبحمل العداوة العاقل على هذا المعنى حصل في الذهن شبهة وتردد هل العدل قد حملته عداوته على ذلك ؟ وقبول شهادة العدل إنما بنيت على ظن صدقه وبحصول هذه الشبهة تراضى قوة ذلك الظن فلم يقل أرباب هذا القول على الحكم بشهادته فهذا وجه القول بردها . (5/107)
صفحة 2316
وأما القول بقبولها فوجهه أن عدالة العدل تصونه ومروءة ذي المروءة تمنعه من فعل ما يشينه ومن الأمور القادحة في دينه على أن حسن الظن بالمسلم واجب وأن إساءة الظن به حرام والتردد في الظن بصدقه بعد ثبوت العدالة له وحصول الثقة معه سوء ظنٍّ به وكان هذا القول أرجح القولين وهو أصحهما عندي لقوة وجهه .
أما ما في بعض الأحاديث من رد شهادة الخصم على خصمه فهو عندي محمول على المخاصمة التي هي المنازعة في الشيء الذي فيه المطالبة لأن قبول شهادة الخصم ها هنا إنما هي قبول لدعوى المدعي وإن كان ثقة مثلا هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المقام وتبيين وجه الخلاف فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدلِه والعلم كله لله جل وعلا .
اشتراط شاهد آخر مع الشاهد المستحق
السؤال :
ما يوجد في الأثر مما نصه : " ومن ادعى على أحد شيئاً وأخذ من ماله وهو ثقة فلا يسعني أكله حتى يصح معي بالبينة ولو كنت شاهداً عليه لأنه يجوز أن يكون قد أعطاه من حيث لا أعلم حتى يشهد له معي شاهد آخر فحينئذ يكون حجة " . ما معناه ؟ (5/108)
صفحة 2317
الجواب :
معنى ذلك أن هذا الشاهد لم يحكم بعلمه في ذلك الحق وإنما أراد أن يحكم بالحجة التي جعلها ربنا تعالى حجة في الظاهر فإذا كان مع هذا الشاهد شاهد آخر كانا حجة في الظاهر لمن له الحق ولو أمكن أداء ذلك الحق من حيث لا يعلمان إذ لو أحضرهما عند الحاكم لحكم له بالحق بسبب شهادتهما ولو احتمل فيما غاب عنهم أداء ذلك الحق لصاحبه فلا عبرة بهذا الاحتمال مع قيام الحجة في الظاهر أما إذا لم يكن لصاحب الحق إلا شاهد واحد فإنه لا يحكم بذلك الحق واحتمل القضاء فاعتبر ذلك الاحتمال هاهنا هذا وجه ما في هذا الأثر .
وعندي أنه لا يتعرى من قول بجواز أكل من علم بثبوت الحق ولو لم يكن لصاحب الحق شاهد غيره بناء على مذهب من أجاز للحاكم أن يحكم بعلمه والله أعلم .
أقام صاحب الحق من يدعى ليشهد على الدعوى
السؤال :
رجلان تركا أمانة عند رجل آخر فلما أرادا استرجاع أمانتهما من عند الأمين أنكرهما حقهما ظلما منه لهما أيجوز لهما أن يُقيما أحدا من الناس يدعي
عليه بقدر حقهما ويكونان هما الحجة على المدعى عليه يشهدان أن عليك هذا الحق الذي يدعيه عليك هذا أعني الرجل الذي من قبلهما فإذا شهدا عليه بذلك (5/109)
صفحة 2318
قبلت شهادتهما ووجب الحق على المدعى عليه كيف تكون شهادة هؤلاء المظلومين أهي من باب الانتصار الذي يجوز أم شهادة زور بين لنا ذلك .
الجواب :
أعوذ بالله من مثلها، وهي شهادة زور قطعاً والسلام .
الاعلام بالشهادة في السرقة
السؤال :
رجل جاء إلى منزل ناس وهو السبلة ووجد رجلا خارجاً من الباب وعرفه أنه فلان بن فلان وبيده سرقة خارج بها، والصبح اشتجروا فيها وهم يتهمون بها أناساً غيره أيلزمه الاعلام (1) به أم هو غير مكلف بالاعلام وهو يخاف في الاعلام تولد الفتنة والمشقة افتنا .
الجواب :
لا يلزمه ذلك والله اعلم .
الشهادة بالشهرة
السؤال :
__________
(1) في الاصل " العلم " متكرراً . (5/110)
صفحة 2319
ما يوجد عن الشيخ الصبحي رحمه الله مما نصه أنه لا تجوز شهادة الشهرة في شيء وإنما تجوز شهادة العدول على الشهرة فيما جازت فيه الشهادة على الشهرة انتهى كلامه وإذا كانت الشهرة لا تثبت في شيء من الأحكام فكيف تثبت شهادة العدول عنها ؟ وهل شهادتهم عن الشهرة إلا فرع على الشهرة ؟ وإذا بطل ثبوت الأصل الذي هو الشهرة في الأحكام فما وجه ثبوت الفرع الذي هو شهادة العدول عن الشهرة ؟
الجواب :
إن وجه ذلك أن الشهرة بالشيء يوجب حصول العلم به وقد اختلف في حكم الحاكم بعلمه فأثبته قوم ومنعه آخرون فإذا حكم بالشهرة فهو إنما كان حاكما بعلمه في ذلك الشيء المشهور وإذا حكم بشهادة الشهود عن الشهرة فهو إنما كان حاكما بشهادة العدول لا بعلم نفسه وللعدول أن يشهدوا عن الشهرة لأنها تفيد العلم فشهادتهم عنها إنما هي شهادة عن علم وبما قررناه يظهر لك أن المنع من الحكم بالشهرة إنما هو مبني على قول من لم ير للحاكم الحكم بعلمه والله سبحانه وتعالى أعلم .
توبة شاهد الزور سرًّا أو علناً
السؤال : (5/111)
صفحة 2320
شاهد الزور إذا شهد زورا إلا أنه لم يتلف بشهادته دما ولا مالا أفتجزئه توبة السر إذا أراد التوبة من ذلك أم عليه أن يظهر عند من شهد عنده ؟
الجواب :
عليه أن يستر على نفسه ما ستر الله عليه ويتوب إلى الله ويستغفره ويندم على جنايته العظيمة فعفو الله منها أعظم .
نعم يلزمه أن يبدي توبته مع من اطلع على أنه شهد زورا بإقراره بذلك أو بمشاهدة لئلا يكون مبيحاً من نفسه البراءة معه، ولا يلزمه اظهار توبته مع غير ذلك والله أعلم .
الفرق بين رد شهادة الوكيل وشهادة الوصي
السؤال :
الفرق بين عدم قبول شهادة الوكيل لمن وكله وبين قبول شهادة الوصى لليتيم والوكيل له وللأعجم وذاهب العقل .
الجواب : (5/112)
صفحة 2321
لعل الفرق بينهما أن الوكيل قد يحصل له انتفاع من الموكل إذا شهد له بخلاف اليتيم ومن بعده فإنهم لا يملكون من الأمر شيئا فلا يظن بالشاهد لهم وإن كان وكيلا ووصياً أنه لاحظ الانتفاع لنفسه .
على أنه قد قيل أن الغائب إذا كان حيث لا تناله الحجة وغائب من المصر لا تعرف غيبته أن شهادة وكيله له جائزة لأنه بمنزلة اليتيم والمعتوه فهذا يدلك على ثبوت الفرق المذكور وملاحظة الانتفاع في رد الشهادة معتبرة عند بعضهم .
ولذا قال من قال منهم أن الساكن في موضع لا تجوز شهادته فيه لمن أسكنه فان خرج من المنزل فشهد له بعد ذلك فانه يقبل سواء كان الساكن بكراء أو بغير كراء وإذا اكترى رجل جملا لرجل يحمله إلى بلد فشهد له فيه بشهادة لم تجز شهادته له ما دام الشرط بينهما قائما .
ولعلهم يحتجون على ذلك بما روى عنه " أنه قال " لا تجوز شهادة الخصم ولا دافع مغرم ولا المتهم ولا الشريك " فقاسوا على الشريك ما كان مثله والعلة ملاحظة الانتفاع حتى قالوا لا تجوز شهادة من يجر إلى نفسه شيئا أو يدفع عنها أو يجر لولده مالا أو لعبده لأن مال
ولده وعبده مال له ولم يعتبر بعضهم هذا المعنى فأجازوا شهادة المقر بالاسلام لا شاهداً في عنقه حد لم يقم عليه أو مقيما على حرمة يعرفها (5/113)
صفحة 2322
ولا يبرأ منها أو متهماً في صومه وصلاته وزكاته وكان جابر ومسلم يقولان لا تجوز شهادة خصم ولا سفيه ولا ذي غمر بأخيه ولا ذي أحنة فهذه زيادة على المستثنى الأول .
وممن لم يعتبر ملاحظة الانتفاع أبو عبد الله حيث أجاز شهادة الشريك لشريكه في غير ما كان مشاعاً بينهما وأجاز شهادة الأجير لصاحبه وأقول أن رد شهادة العدل باعتبار ملاحظة الانتفاع اتهام له وسوء ظن به فالواجب قبوله ما لم يتحقق ذلك منه أو ينزل منزلة من يتهم في ذلك .
أما قوله " لا تجوز شهادة خصم أي فيما خاصم فيه عند الحاكم، وقوله ولا دافع مغرم أي عن نفسه في تلك الشهادة بعينها، وقوله ولا المتهم المراد به من قامت الدلائل والعلامات على ثبوت التهمة له، وقوله ولا الشريك أي فيما كان شريكا فيه لأنه يكون بذلك شاهداً لنفسه فهو في حكم المدعى والله أعلم .
أثر البذاءة على قبول الشهادة
السؤال : (5/114)
صفحة 2323
من يأتى بالهزل المفرط ويذكر الفروج بأقبح أسمائها في المجالس وصار ذلك ديدنه فما منزلته ؟ وما حاله ؟
الجواب :
هذا ضعيف الحال خسيس المنزلة عند المسلمين لا تقبل له شهادة وإن تعود الصدق في كلامه لأنه ساقط المروءة، وحفظها من العدالة، والله أعلم .
شهادة العميان
السؤال :
شهادة العميان في الحقوق هل فيها خلاف مع أصحابنا أو لا ؟ قال السائل لأني وجدت في الشهادة على الصوت خلافا، وهل تدخل سائر العقودات كالبيوع والنكاح في هذا الرسم أم لا ؟
الجواب :
لا أعرف وجه ثبوتها ولا القول به ولا أعلم أنه قيل .
والقول بجواز الشهادة على الصوت عليل لا أعرف وجهه ولا عمل عليه . والله أعلم .
اثبات النسب بذكر من يجمع المنتسبين (5/115)
صفحة 2324
السؤال :
رجل مات ولم يوجد له عصبة ولكنه مشهور من الفرق الفلانية، فجاء إنسان منها فادعى أنه يلتقى هو والميت على جد واحد وأتى بشهود شهدوا أن الميت محمد بن حمد والرجل هذا خميس بن سالم جدهم سالم بن سيف بن خميس بن محمد، ولكن لن يقدروا - أعنى الشهود - أن يلاقوا بينهما إلى جدهم سالم بن سيف وللميت رحم مشهور ما الحكم في ميراثه ؟
الجواب :
لاتستقيم الشهادة إلا بذكر الأجداد بعضهم ببعض حتى يصلوا إلى الجد الجامع بينهما والله أعلم .
حصر شهادة الأعمى في النسب فيمن ساكنه
السؤال :
ما وجه حصرهم شهادة الأعمى في النسب خاصة فيمن ربا معه في بيت واحد وفيمن كان متيقنا له قبل ذهاب بصره وفيما عدا ذلك لا، ولا يخفى عليك حال الأعمى فإن بعض العميان يتيقن ما لا يتيقنه البصير، فإن العدالة والصلاح والورع منه والعفاف والله يقول { وأشهدوا ذَوَيْ عدل منكم } (1) .
الجواب :
__________
(1) سورة الطلاق، الآية 2 (5/116)
صفحة 2325
لم أجد هذا التقبيل الذي ذكرته في قبول شهادة الأعمى في النسب، بل الذي وجدته أن شهادته في النسب مقبولة من غير قيد بما وصفت، وأن الخلاف في قبول شهادته في الشيء الذي كان يعرف قبل العمى هل تقبل شهادته فيه بعد العمى لحصول العلم له بالمشاهدة السابقة أم لا تقبل اعتباراً لحال الأداء فقط ؟ فإنه حال أدائها يتعذر إدراكه لذلك الشيء، ولا معنى لقبول شهادته في نسب من تربى في بيته دون غيره بل الكل واحد، والأعمى والبصير في النسب سواء لأنه غير متوقف على البصر ومثل النسب كل شيء لا يتوقف علمه على البصر كالولاء والفقد والغيبة وأشباه ذلك والله أعلم .
الحكم بشهادة الشهرة في التزويج
السؤال :
الحكم عن الشهرة في التزويج إذا أنكرت الزوجة الزوجية ولم يجد الزوج إلا شهود شهرة قدر عشرة أو عشرين يشهدون أنها زوجته فيما تشاهر معهم ولم يحضروا العقد، وربما بعضهم حضر الزفاف، هل للحاكم أن يحكم بشهادتهم أم لا ؟ وما وجه قولهم أن الحاكم بالشهرة حاكم بعلم ؟ أرأيت إذا تسامع الناس بهذا صارت كل زوجة لا تريد زوجها أنكرته الزوجية، وكثيرا ما يقع مثل هذا، هل للحاكم أن يحكم بشهود الشهرة ولو لم يكن فيهم عدل أم كيف صفة قبول الشهرة في النكاح ؟ أذلك مع عدم التناكر فقط ؟ وهل يحتاج إلى الشهود غالبا إلا مع التناكر ؟ بين لنا ما عندك . (5/117)
صفحة 2326
الجواب :
في الأثر عن أبى عبدالله رضى الله عنه قال وأخبرك أن الأثر عن أولى العلم بالله أن للشهود أن يشهدوا على النكاح المشهور وإن لم يحضروه، وعلى الموت المشهور وإن لم يحضروه، وعلى النسب وإن لم يحضروا الولادة، فإذا حكم الحاكم بشهادة رجلين يشهدان عن الشهرة في شيء من هذه المعانى فقد حكم بشهادة شاهدين لا بالشهرة، وللشهود أن يشهدوا بذلك لأن الشهرة توجب العلم فهم يشهدون بعلم حصل لهم من طريق الشهرة وهو أحد طرق العلم السمعية .
وقولهم أن الحاكم بالشهرة نفسها حاكم بعلمه هو في غير هذا الموضع وذلك في الحاكم إذا حكم بالشهرة التى بلغته من غير أن يحضر عليها شهود فإن الحاكم بالشهرة نفسها حاكم بعلم حصل له من الشهرة وذلك غير الشهادة على الشهرة .
وقد اختلف العلماء في الحاكم هل له أن يحكم بعلمه ؟ المشهور المنع وقيل له إلا في الحدود وإذا دعت الحاجة إلى الأخذ بخلاف المشهور لقطع الفساد عن العباد فذلك حسن وقد أمر به الإمام راشد بن سعيد رضى الله عنه بعض ولاته حين رأى الناس اندفعوا في ظلم بعضهم فيحتار أحدهم مال صاحبه فإذا قال مالى طالبه بالبينة العادلة، فرأى الإمام رضى (5/118)
صفحة 2327
الله عنه الرجوع في ذلك إلى قول أهل البلد ومن هنا قالوا : الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره والله أعلم .
الشهادة على الغيب
السؤال :
لفظ شهادة الشهود بالحق يشهدون أن لفلان كذا من الحق على فلان، لا حال ولا زال، أم ما نعلم أنه انتقل عنه بوجه من وجوه الحق إلى أن أدينا شهادتنا هذه، تفضل فصّله لنا .
الجواب :
ليس لهم أن يشهدوا لا حال ولا زال، لأنها شهادة على غيب وإنما يشهدون أنهم ما يعلمون أن هذا الحق انتقل عن ذمته والله أعلم .
حكم الأكل من المأخوذ بالظفر بالحق
السؤال :
ما معنى ما يوجد في الأثر ما نصه ‘‘ ومن ادعى على أحد شيئا وأخذ من ماله يعلمى وهو ثقة فلا يسعنى أكله حتى يصح معى بالبينة ولو كنت أنا شاهدا (5/119)
صفحة 2328
عليه لأنه يجوز أن يكون قد أعطاه من حيث لا أعلم حتى يشهد له معي شاهد آخر فحينئذ يكون حجة " ؟
الجواب :
معنى ذلك أن هذا الشاهد لم يحكم بعلمه في ذلك الحق وإنما أراد أن يحكم بالحجة التى جعلها ربنا تعالى في الظاهر، فإذا كان مع هذا الشاهد شاهد آخر كان حجة في الظاهر لمن له الحق ولو أمكن أداء ذلك الحق من حيث لا يعلمان، إذ لو أحضرهما عند الحاكم لحكم له بالحق بسبب شهادتهما ولو احتمل فيما غاب أداء ذلك الحق لصاحبه فلا عبرة بهذا الاحتمال مع قيام الحجة في الظاهر أما إذا لم يكن لصاحب الحق إلا شاهد واحد فإنه لا يحكم له بذلك الحق واحتمل القضاء فا عتبر ذلك الاحتمال ها هنا هذا وجه ما في هذا الأثر .
وعندي أنه لا يتعرى من قول بجواز أكل من علم بثبوت الحق ولو لم يكن لصاحب الحق شاهد غيره، بناء على مذهب من أجاز للحاكم أن يحكم بعلمه والله أعلم .
الشهادة المصادمة للواقع
السؤال :
وجدت في بعض الآثار يروى عن الشيخ أبى مالك أن من أتى بخمر فقال له عدل واحد هذا شراب حلال فلا يهلك بارتكابه لهذه الحجة انتهى . فإن (5/120)
صفحة 2329
كان ذلك الشراب حلالا في الأصل أو من الأشربة المحتملة للحق والباطل سواء كان جاهلاً به أعنى الشارب له أو عالما به فشربه بقول العدل الواحد على نية شرب الحلال ولم يصادف مسكراً فهو سالم لهذه الحجة، وإن كان ذلك الشراب خمرا مسكرا أو نبيذا محرما سواء كان عالما به أو جاهلا بوصفه أو حكمه فلا يسعه الإقدام عليه قطعا، ولو شهد عنده بحلية ذلك الشراب مائة ألف من أمثال الصديق والفاروق ما جاز له شربه قطعا إذا كان قائم العين لأن العين القائمة تكذب شهادتهم وترد قولهم، ولا يكون أحد حجة في الباطل قال " : " اقبلوا الحق ممن جاء به صغيرا كان أو كبيرا وإن كان بغيضا بعيدا، وردوا الباطل على من جاء به صغيرا كان أو كبيرا وإن كان قريبا حبيبا " وإن كان في الأصل واسعا له جهله لكن لا يسعه الإقدام عليه بوجه من الوجوه فإن شرب الشراب المسكر القائم العين بشهادة عدول أو غيرهم فهو هالك إن لم يتداركه الله بلطف ويتوب من ذلك فإن تاب فالله غفور رحيم، وليست شهادة الشهود وإن كثروا وجلّوا تحلّ ما حرم الله ولا تحرم ما أحل الله، ففي الأثر ما معناه لو شهد مائة ألف من أمثال من ذكرنا على بهيمة من المعز والضأن مثلا على أنها خنزير ما كان قولهم حجة إذا كانت تلك الدابة قائمة العين حية أو ميتة، لأن العين القائمة تكذب قولهم وتر شهادتهم وكذا في العكس وهذا مصرح به في الأثر ذو بصر والله أعلم .
الجواب :
ما ذكرته عن أبى مالك قول مستقل يوجد نحوه في غرائب الآثار وهو كتاب لفارس بن عبد الله اعتني فيه بجمع الغرائب من الآثار، فهو نظير جمع الضعاف من الحديث وما كتبته أنت قول الأكثر ونصره أبو (5/121)
صفحة 2330
سعيد بنحو هذه التقديرات والله تعالى قد جعل العدل حجة في أشياء والجاهل بعين الشيء لا سبيل له إلى معرفته إلا بالخبر من العدل العارف به، فإذا خانه ذلك العدل فقد خانه ويعذر القابل عند المرخص لأنه تمسك بحجته في الظاهر، فهو بمنزلة الشاهدين إذا شهدوا زورا والحاكم لم يعلم بزورهم وكانا في الظاهر عدلين، فهذه حجة قد خانت وعذر المتمسك بها لخفاء الخيانة وقيام العين إنما يكون حجة عند من يعرفها على هذا القول فهذا وجهه .
أما قول المؤيد المنصور فإنه يجعل العين نفسها حجة ولخصمه أن ينازعه فيطالبه بالدليل على جعل العين نفسها حجة عند الجاهل بها فلو قال قائل ما حجتكم على ذلك ما كان جوابكم وأيضا فلو قال قائل ألزمتموه الهلاك مع عدم الحجة بمعرفة الشيء والعدل الذي هو حجة في الظاهر يخبره بأنه حلال فما كان جوابكم وبالجهلة فليس ما نصرتموه بالدين الذي لا يسع خلافه إجماعا والله أعلم .
عدم البراءة من العامل بالشهادة المخالفة للواقع
السؤال :
بما نصه وجدت أيضا في الأثر يروى عن أبى المؤثر رحمه الله إن من رأى دابة تذبح فقيل له هذه بقرة وهى في الحقيقة خنزير أنه لا يهلك بأكله لهذه (5/122)
صفحة 2331
الحجة، انتهى . وهذه المسألة شبيهة بالتي مرّ الكلام عليها آنفاً لكن الأولى أقرب للاحتمال لتشابه الأشربة المحرمة والمحللة مع الاطلاع على الأصل ونية الإرادة به، وليست لهذه المسألة في الحق مساغ فيما يظهر لي إذا كانت تلك الدابة قائمة العين غير مفصلة ولو شهد أهل الأرض كلهم على أنها خنزير وأنها من الدواب المحللة الأكل لما جاز له التناول منها قطعا على غير اضطرار ولا جبر على بعض القول ولو مثقال ذرة فإن أكل بجهل بعين الخنزير أو علم إذا كان عالما بالحكم فيه فهو هالك قطعا، ولا يسعه ولاية مرتكبه ولا البراءة ممن برئ منه لذلك الحدث، ولا الوقوف عن العلماء إذا برؤوا منه بذلك والله أعلم .
الجواب :
إذا لم يكن لها مساغ في الحق عندك فقد ثبت لها مساغ في الحق عند من هو أكبر منك، ولو قام لك أبو المؤثر رحمه الله تعالى وقال بأي حُجة قضيتم بهلاك هذا المسكين مع أن حجة العلم بذلك المذبوح لم تقم عليه ما كان جوابكم له ؟! أو كلما تسطر في عقولكم أنه صواب قضيتم بهلاك من خالفه، وهؤلاء العلماء من عصر الصحابة إلى يومنا هذا يختلفون في الآراء ولا يقضى بعضهم فيها بهلاك بعض ولو شاء الله تعالى أن يكون رأيكم هذا شرعاً مقطوعاً به وحكما يهلك من خالفه لأنزل فيه وحيا يتلى أو جعل فيه دليلا قاطعا على لسان محمد "، فما حجتكم أن قيام العين نفسها حجة يهلك مرتكبها مع الجهل بها والمُخبِر يخبرُ بأنها بقرة أو نحوها، ما أرى لك حجة في ذلك إلا التمسك بقيام العين، ولخصمك أن (5/123)
صفحة 2332
يقول إن حجة المُخبر أقوى من قيام العين وقد تقدم شرح هذه المسألة فإذا رأيت مثل هذا فاتَّهِم نفسك في القصور عن مدارك أمثالهم والله أعلم .
تذكير الشاهد للآخر إن نسي
السؤال :
عرض رجل على رجل لوحة ورجل آخر ينظر فأصغى إليهما فقرأ
{ فتذكر إحداهما الأخرى } (1) فتبسّما فقال الرجل لهما لم تبسمتما ؟ قالا : لا فائدة وهو أن الرجل إذا أخذ شهادة مع آخر فنسى فذكره صاحبه فتذكر بعضهما أنه يمضى على قول صاحبه ويشهد بها أقول ما صفة هذه الشهادة فإنى محتاج إليها ؟
الجواب :
ليس لك أن تشهد بما لم تحفظ تعويلا على حفظ صاحبك إلا أن يذكرك فتذكر وهو معنى قوله تعالى : { فتذكر إحدهما الأخرى } فإن لها أن تشهد إذا ذكرت ذلك بتذكير صاحبتها وإن عدم الذكر فلا لأنها ذكرتها فلم تذكر . والله أعلم .
شهادة القابلة بحياة الولد وموته عند الولادة
__________
(1) سورة البقرة، الآية 282 (5/124)
صفحة 2333
السؤال :
امرأة وضعت ولداً وحضرت في وقت الولادة امرأتان غير أمه فقالت واحدة منهن إن الولد تحرك وتنصخ وقالت الأخرى لا تحرك ولا تنصخ وأمه قالت تحرك وتنصخ أيحكم لهذا بموته أم بحياته ولم يقبل الشرع من القابلات واحدة أم اثنتين أم ثلاث أم أربع أم أقل أم أكثر ؟ افنتنا .
الجواب :
لا تعتد بقول كل من حضروا، وإنما يعتد بقول القابلة وهى التى تعالج المرأة عند الولادة أو تقف عندها لأخذ الولد فهذه هي القابلة، وقولها مقبول في حياة الولد وموته وقول غيرها مردود، ولا تكون امرأتان قابلتين إلا إذا احتاجت المرأة لذلك فإن كانتا امرأتين واتفقتا قبل قولهما، وإن اختلفتا فقيل القول قول من يقول بحياة الولد وقيل القول قول من تقول بموته . والله أعلم .
الشهادة على الزنى إذا تعلق بذلك حق الخلق
السؤال :
ما إذا رأى الأربعة العدول صريح الفعل من حرين بالغين عاقلين أعنى الزنى هل يحل لهم عدم إبلاغ الإمام تلك الشهادة . أجبنا .
الجواب : (5/125)
صفحة 2334
لا يلزمهم ذلك إلا إذا طلب منهم ذلك أو تعلق بشهادتهم حق الخلق، كما لو قذف ذلك الزانى قاذف فهَمُّوا بإقامة حَدِّ عليه إلا أن يحضر الشهود على ذلك فها هنا يلزمهم أداؤها، وكذلك إذا أدَّاها بعضهم وجب على الباقين تمام الأداء وذلك لئلا يجلد الشاهد والله أعلم .
الشهرة في النسب إن أدى للارث
السؤال :
الشهرة قيل يحكم بها في الموت والنكاح والنسب ولا يحكم بها في الأموال فإذا صح موت أحد أو ما يثبت النكاح أو النسب بالشهرة . كيف يكون الحكم فيما يتعلق في الأموال بعد ذلك لأنه بصحة الموت وصحة النسب والنكاح يصح الميراث .
الجواب :
يحكم بالشهود عن الشهرة في النكاح والنسب والولا والموت ولا يحكم بالشهرة نفسها إلا على قول من يجيز للحاكم أن يحكم بعلمه، ووجه ذلك أن الحاكم إذا حكم بشهود الشهرة فقد حكم بالشهود وللشهود أن يشهدوا على الشهرة لأنها توجب العلم . (5/126)
صفحة 2335
وإذا حكم الحاكم بمقتضى الشهرة في النكاح ومابعده تبعت هذا الحاكم أحكام مالية كالنفقات والميراث ولا يضر الحاكم ذلك فإنه إنما حكم فيما يصح له، وإذا ثبت النسب أو الموت تبعته سائر الأحكام فالحكم ليس في نفس المال بل هو تابع، ولا بدع في ذلك في كثير من الأحكام وتصح تبعا دون أصالة فالنكاح ينعقد بشهادة غير العدل وتثبت لها حقوق الزوجية من ميراث وغيره بذلك النكاح ولو ادعت على الزوج دانقا فانكرها لم يثبت لها ذلك إلا بشهادة عدلين ومثلها صور كثيرة ضاق البياض عن ذكرها والله أعلم .
إرث التركة بعد دية الصلح، إذا ثبت بالشهرة
السؤال :
إذا كان موروثك قتل إنساناً في عنفوان شبابه ثم إن أهل قبيلته وشيوخه صالحوا المقتولين وانسد الثلم ولم يبق مطالب، هل على الوارث شيء فيما خلفه هالكهم الفاعل ؟ وإذا كانوا لم يحفظوا أعنى الوارثين زمن القتل لكن أخبرهم عامة أهل عصرهم واطمأنت قلوبهم بالواقع ولم تشهد معهم العدول والأمناء لكن محض الشهرة، هل عليهم بأس في أكل التراث ؟
الجواب :
لا بأس على الوارث بأكل ما ترك على هذه الصفة والله أعلم . (5/127)
صفحة 2336
تلقي الشهادة عن المرأة من وراء حجاب
السؤال :
هل في رواية الصحابة عن أمهات المؤمنين من وراء حجاب دليل على جواز الكتابة والشهادة على المرأة المتنقبة والتى من وراء الستر مع المعرفة بصوتها، وكذلك شهادة الأعمى في الأقوال، أم ليس في ذلك دليل لأن الأصوات تتشابه، وقد شاهدنا ناسا يحاكون غيرهم ولا يكاد يخطر ببال السامع أنه غير المحاكى ولا يمكن هذا مع زوجات النبي " لأنه لا يختلف عليهن غيرهن في حجبهن من النساء الأقارب فضلا عن الأجانب فيحدثن بما يؤخذ عليهن فيعد حديثا نبويا لأن المقام مقام خوف وإجلال، فضلا بالبيان . وأيضا هل روى من التابعين غير جابر بن زيد عنهن بين لي جزاك الله خير الجواب .
الجواب :
نعم روى عنهن غير جابر بن زيد فهذا عروة بن الزبير وهو ابن أخت عائشة يروى عن عائشة مشافهة وهذا مسروق يروى عن عائشة وبعض رواته عنها الربيع، ومن استقرأ طرق الأحاديث رأى من ذلك شيئا كثيرا وفي الأخذ عنهن من وراء حجاب دليل لمن أجاز الشهادة على المتنقبة من النساء وهو قول موجود، ومن منع أخذ بالأحوط لخوف شبهة المشابهة والله أعلم . (5/128)
صفحة 2337
شهادة الشهرة
السؤال :
قول الصبحى أنه لا يجوز شهادة الشهرة في شيء وإنما تجوز شهادة العدول على الشهرة فيما تجوز فيه الشهادة على الشهرة .. ما صفة هذه الشهرة ؟ وإذا لم تجز شهادة الشهرة فكيف تجوز الشهادة ؟
الجواب :
معنى ذلك أن الشهرة طريق من طرق العلم، فالحاكم بها إنما حكم بعلمه وقد اختلف في حكم الحاكم بعلمه . وإن شهد شاهدان على مقتضى الشهرة فللحاكم أن يحكم بذلك في موضعه، لأنه قد حكم بحجة وهي شهادة العدلين، وللشهود أن يشهدوا بذلك لأنهم قد علموه من طريق الشهرة . والله أعلم .
جواز الشهادة عن الشهرة
السؤال :
الشهادة السكوتية مثلا وقع في طرف بلدك حدث أو غيرها من البلدان القريبة هل يسعك أن تشهد بما بلغك إذا كان لا يرتاب فيه من غير شهادة أحد بعينه وهذا عادة أهل الزمان . (5/129)
صفحة 2338
الجواب :
لا أفهم ما تعنى، وإن كنت تريد الشهادة عن الشهرة فإن الشهرة طريق من طرق العلم وتجوز الشهادة عليها في مواضع مخصوصة وهى النكاح والنسب والولاء والموت والله أعلم بغير ذلك، ويدخل تحت الموت الفقد، والسلام والله أعلم .
تعارض الشهادة على الولاية والبراءة
السؤال :
يوجد عن جابر بن زيد عن شيء سمعه من ابن عباس قيل له إنه رجع عنه قال : لو شهد معي مائة شاهد لم أقبل ذلك حتى ألقاه أثبت المعنى هذا في شيء مخصوص أم في كل شيء، مثلا سمعت أحداً يتولى رجلا، ثم سمعت آخر يرفع عنه أنه يتبرأ منه بعد موته، وكذلك سمعته يقر بالحق، ثم رفع لك أحد بعد موت المقر أنه برئت ذمته بإقرار منه وكذلك سمعته يبرأ من أحد ورفع لك آخر أنه يتولاه وكل هذا بعد موت المقر .
الجواب :
لا شك أن العيان أقوى من الخبر، ومنه المثل ليس الخبر كالعيان فكلام أبي الشعثاء خارج على هذا المعنى، وكذلك حكم المسائل التى ذكرتها، وكل واحد مخصوص بعلمه إلا أن أمر الولاية إذا رفعها الثقة أهون من أمر البراءة فإن الولاية تقبل من رفيعة العدل ولا تقبل البراءة من (5/130)
صفحة 2339
قول الواحد وإن كان عدلا، وإذا كان المرفوع عنه رجلا واحدا في شخص واحد يرفع عنه هذا أنه يتولى فلانا وأنت قد عرفت منه فيه البراءة أو العكس فليس لك أن ترجع عن علمك من قول الرجل بل تكون متمسكا بما علمت وللرافع ما علم، وذلك لاحتمال اختلاف الأحوال في الأشخاص ولجهل التاريخ، ولأن المعاينة أقوى من الرفيعة .
ولا بد أن تعرف أنه ليس لك أن تبرأ ببراءة العالم فإن البراءة حكم من العالم مشابهة لحكم الحاكم، ولك أن تتولي بولايته لأن الولاية حق كل مسلم في الجملة، وإنما يخرج عن حكمها أهل الأحداث المصرون على أحداثهم، وأما حقوق الناس فمرجعها الحكم الظاهر عند الاختلاف ويجوز العمل فيها بالاطمئنان عند المسالمة والتراضى في موضع ذلك والله أعلم .
الشهادة عن الشهرة في الأحداث
السؤال :
يوجد أن الشهرة في الأحداث لا تجوز الشهادة عنها في المحيا والممات، وكذلك في الاخبار في البراءة ضعيفة الشهادة عليها فتقول البراءة من فلان وغيره من أي طريق تثبت على علماء المسلمين اليوم وهذا على قول وما الفرق بين الشهرة نفسها والشهادة عليها ؟
الجواب : (5/131)
صفحة 2340
الشهرة بالشيء طريق من طرق العلم المسموع، وهذا الطريق يُسَمَّى عند الأصوليين بالتواتر، وهو يفيد العلم القطعى الضروري وقيل بل القطعي النظري، وبالجملة فإنه يفيد العلم يقينا ومن هنا أوجبوا به ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة وإذا أردت الشهرة التي هذا حكمها حدثا من الأحداث المكفرة عن إنسان مُعَيّن لزم من بلغه ذلك أن يبرأ من ذلك المحدث .
ومن ها هنا قالوا طرق البراءة أربع، أحدهما شهرة الحدث وهو طريق المتبرئين من أهل الأحداث من المتقدمين، ولا يخفي أن هذا الحال إنما يختص بمن حصل له علم أو شهرة دون من لم يحصل له وهو من الأمور الخاصة ولكل علمه، والشهادة عن الشهرة أن يشهد العدلان أنه شهر معهما أن فلانا أحدث حدثا مكفرا فهذه الشهادة على الشهرة وهي لا تجوز في الأحداث بمعنى أنه لا تلزم البراءة بها في حياة المحدث وبعد موته وفي كلام سالم بن ذكوان الهلالي رحمه الله تعالى ما يقضى بأن شهادة المسلمين في البراءة من أهل الأحداث المتقدمين يلزم قبولها والله أعلم .
بطلان الشهادتين بتكافؤهما
السؤال : (5/132)
صفحة 2341
معنى قول الشيخ سليمان بن محمد بن مداد وأما شهادة الشهرة المتكافئة فلعلها إذا شهدت الشهرة بشيء وشهدت شهرة غيرها بضدها فإذا تكافأت الشهادات في الشهرة وتضادت بطلت كلها . ما ترى في هذا المعنى من تفسير التكافؤ في شهادة الشهرة أهو صحيح أم لا ؟ وإن كان صحيحاً فما وجه بطلان شهادة الشهرة بذلك ؟
الجواب :
نعم هو صحيح، لأن التكافؤ هو أن تكون كل واحدة من الشهرتين مقاومة للأخرى قوة وضعفاً بحيث لا تزيد أحدهما على الأخرى في حصول العلم بها، فإذا تقاومت الشهرتان قوة وضعفاً صارت كل واحدة منهما مكافئة للأخرى وبقى التردد في ذهن السامع في صحة علم أيهما والتردد شك ولا يصح الحكم بالشك فهذا وجه بطلانهما إذا تكافأتا والله أعلم . (5/133)
صفحة 2342
الحجر
توقف معاملة المحجور على صاحب الحق
السؤال :
العبد المحجور عليه إذا بايعه رجل هل لهذا الرجل أن يأخذ القيمة من العبد بلا إذن السيد ؟
الجواب :
لا يملك العبد شيئاً فلا يبايع بدون إذن سيده ومن بايعه فليس له أن يأخذ منه القيمة إلا إذا رضي سيده والله أعلم .
بلوغ الصبي مبذرا ينافي الرشد
السؤال :
من عليه حق ليتيم ثم بلغ أنه مبذر وأراد حقه هل عليه أن يدفعه إليه أم لا ؟
الجواب :
إن صح أن ذلك اليتيم مبذر بعد بلوغه فلا أقول أنه يدفع إليه ماله لأن الله تعالى يقول { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } (1)
__________
(1) سورة النساء، الآية 6 (5/134)
صفحة 2343
والرشد غير التبذير { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} (1) فعلى من في يده المال أن يقوم بحقه ولا يحل له أن يأكله { إسرافا وبدارا أن
يكبروا } (2) { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أنه كان حوبا كبيراً } (3) .
لا عبرة بإبراء الصغير
السؤال :
رجل عليه ضمان ليتيم وأراد أن يتخلص من ذلك وسن اليتيم قدر عشر سنين أو أقل يصح له التخلص لأجل أنه يريد التخلص عن الموت والحق باق أم لا ؟ وعليه كتابته فى الوصية إن شاء أم لا ؟
الجواب :
قال الله تعالى :{ فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم } (4) ولا تتيقن مؤانسة الرشد إلا بعد البلوغ، فالدفع إليه قبل ذلك ليس بالخلاص، وإنما هو تضييع لماله ولولا ذلك ما احتاج إلى الوكيل الحافظ لماله .
وبعض المسلمين أعطى المراهق حكم البالغ والمراهق هو الذي انتهى إلى حد البلوغ ولم يتيقن بلوغه والله أعلم .
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 27
(2) سورة النساء، الآية 6
(3) سورة النساء، الآية 2
(4) سورة النساء، الآية 6 (5/135)
صفحة 2344
علامات البلوغ
السؤال :
هل إذا وجدت واحدة من علامات البلوغ الخمس الانبات والاحتلام والسنون والحيض والحمل من النساء أيحكم على من وجدت فيه واحدة من هؤلاء الخمس بالبلوغ من ذكر أو أنثى أم حتى توجد كلها أم بعضها أخص من بعض ؟
الجواب :
كل واحدة منها علامة للبلوغ، فمن وجد فيه شعر في عانته أو لحيته أو في ابطه حكمنا ببلوغه، وكذلك من احتلم ولو لم ينبت فيه الشعر، وكذلك من حاضت من النساء ولو لم تحمل ولم تبلغ خمس عشرة سنة وأما التحديد بالسنين فإنما هو لمن لم توجد فيه شيء من العلامات قبل تلك السنّ .
والرجل والمرأة يشتركان في الانبات والسنين فإن المرأة إذا وجدت في عانتها شعر حكم عليها بالبلوغ وكذلك إذا بلغت خمسة عشر سنة على قول وقيل سبعة عشر سنة .
وأما الاحتلام فقيل : يختص بالرجال، وقيل : غيرمختص بل يكون في النساء أيضا .
وأما الحيض والحمل وتكعب الثديين فهو خاص بالنساء . والله أعلم . (5/136)
صفحة 2345
مرض الموت المستوجب لمنع التبرعات بأكثر من الثلث
السؤال :
حد المريض الذي لا تثبت عطيته هو الذي لا يقدر يقوم أو يقعد إلا بمساعد أم تغير عقله على أي حال كان أم غير هذا من تغير عقله ؟
الجواب :
من تغير عقله فلا يجوز تصرفه إجماعا، والمريض المشار إليه دون ذلك وهو الذي ينزل به مرض يخشى الموت فيه وتقرب حالته إلى اليأس من الحياة فينفق ماله حين يرى أنه ذاهب عنه، فهذا الذي يمنع تصرفه إلا في ثلث ماله . والله أعلم .
الحجر على السفيه
السؤال :
هل يجوز الحجر في غير المديون إذا كان يخشى منه التبذير ؟ وإذا جاز هل يرد ما باعه واشتراه ؟
الجواب :
يصح الحجر على السفيه المبذر، ويرد تصرفه بعد الحجر لا قبله والله أعلم . (5/137)
صفحة 2346
الحدود
حكم من جلد الشارب أربعين
السؤال :
معنى ما ورد في الأثر أنه إذا جلد الإمام في الخمر أربعين ولم يجلد ثمانين فقد قيل تبطل إمامته بفعله ذلك مع أنه لم يثبت عن النبي " في ذلك تحديد بثمانين ولا أربعين فيصير سنة لا يجوز خلافها، وقد ثبت عن أبي بكر أنه جلد أربعين وعمر بن الخطاب في صدر خلافته كذلك، ثم جلد بعد ذلك ثمانين فصار ذلك المذكور معمولا عليه بعده . لكن كيف تزول إمامته من ترك الثمانين وجلد بالأربعين مع أن هذه المسألة مسألة رأي واختلاف ولا يضل من عمل بقول من المختلف إذا لم يخطئ من عمل بخلاف عمله . أفدنا في ذلك الجواب وأنت المأجور .
الجواب :
وجه هذا القول أن المسلمين أجمعوا في خلافة عمر رضي الله عنه على الثمانين واستمر العمل على ذلك، وفي الحديث ما كان الله ليجمع أمتى على ضلال رواه الربيع بسنده العالي عن ابن عباس مرفوعا فمن خالف ما أجمعوا عليه فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، هذا وجه هذا القول وهو مبني على عدم اشتراط تقدم الخلاف في صحة الإجماع وذلك أن العلماء اختلفوا فمنهم من قال يشترط في صحة الإجماع أن لا يكون مسبوقا بخلاف تقدمه، ومنهم من لم يشترط ذلك . (5/138)
صفحة 2347
ويمكن أن يقال أن جلد الشارب كان غير محدود بالأربعين فقط وإنما كان أمرا مفوضا إلى نظر القائم بالأمر كما تدل على ذلك أحاديث الجلد في عهده "، ولهذا جاز للصحابة الزيادة على الأربعين وتعيين الثمانين نظرا واجتهادا ولم ينكر أحد منهم ذلك بل كان منهم القائل ومنهم الآمر والفاعل ومنهم الساكت الراضي المصوب لفعل الفاعل وقول القائل، فلو لم يكن عندهم علم بتفويض أمره إلى القوام لما أجمعوا هذا الإجماع .
وإذا ثبت هذا المعنى كان إجماعهم على الثمانين صحيحا بلا خلاف فيستحق من خالفه العزل عن الإمامة، وهو من الصواب بمكان لا يخفى على من كان له علم بأصول الشرع الشريف، فلا عبرة باستبشاع من استبشعه من المتأخرين والله أعلم .
حد شرب الخمر
السؤال :
هل يندرج تحت قوله " : " من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها فى الآخرة " على من مات تائبا بعد شربها ؟ وهل يوجد في المذهب الاكتفاء بأربعين جلدة حدا لشاربها ؟ وإن فعل إمام ذلك مثلا هل تخلع إمامته بذلك أم لا ؟ وهل تلزم الاستتابة منه ؟ تفضل بالجواب .
الجواب : (5/139)
صفحة 2348
في الحديث وعيد على شرب الخمر وهو كناية عن حرمان الجنة لا عن حرمان نفس الشرب، والمعنى لا يدخل الجنة حتى يشرب من شرابها، وهو مختص بمن مات عاصيا، ومن دخلها كان له فيها ما تشتهيه نفسه وتلذ عينه وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة .
ولا يوجد في المذهب الإكتفاء بأربعين جلدة في حد الشارب وقد انعقد الإجماع في زمن الصحابة بعدد ثمانين جلدة بعد أن كان الأمر مفوضا إلى نظر القائم وأقله أربعون ولولا التفويض ما كان للصحابة أن يزيدوا .
وبعد انعقاد الإجماع ليس لأحد أن يخالفه، فإذا خالفه عوتب حتى يرجع فإن أبى عزل عن الإمامة، وبخلعه أفتى الربيع الإمام الفقيه المحدث واقتفى آثاره في ذلك وغيره مشايخ المسلمين وعلماؤهم . وقد طال الأمد على فتيان نشأوا آخر العصر عميت عليهم أنباء السلف فظلوا ينقرون مصوبين أفكارهم متهمين أسلافهم . (5/140)
صفحة 2349
عدم مجاوزة التعزير الحد
السؤال :
ما رفع في الأثر عن الإمام المهنا رحمه الله تعالى أنه جلد رجلا تسعين جلدة ( سوطا ) تعزيرا على ما حكى أن بقر بطنا ببابه، مع قولهم أن لا يتجاوز به الحد ولم يعب عليه أحد من المسلمين ذلك أم يكون ذلك مرجعه إلى نظره ؟ فضلا منك بالبيان .
الجواب :
قولهم لا يجاوز التعزير الحد ليس بمجمع عليه بل هو قول بعضهم أو أكثرهم، وقيل يجوز ذلك وهو نظر الإمام المهنا ولله دره وفي شدته وتصلبه بقول وجب على الرعية الانقياد له لوجوب طاعته، وصار القول الذي أخذ به الإمام في منزلة المجمع عليه وذلك لإجماعهم على وجوب طاعته، ولولا ذلك لقامت عليه الخصوم من كل جانب فيقول هذا لأي شيء قطعت يدي ؟ ويقول هذا لأي شيء ضربتني ؟ وهلم جرا وفي ذلك فساد العالم والله أعلم . (5/141)
صفحة 2350
اجتماع الرجم والقصاص
السؤال :
إذا زنى المحصن وقتل النفس المحرمة وأراد أرباب الدم القود كيف الحكم هنا ؟ هل يقام عليه الحد ويجبر أرباب الدم على قبول الدية أم يقتل قوداً و يبقى عليه الحد فيسقط عنه بالموت أم يرجع النظر إلى الإمام ؟ تفضل بالبيان .
الجواب :
إذا تعين القود قدم على الرجم لأنه فيه أداء حقين حق لله وحق للعباد وليس في الرجم إلا حق واحد والله أعلم . (5/142)
صفحة 2351
الردّة
ذرية المرتد
السؤال :
قولهم في ذرية المرتد : " إنهم لا يُسبون وإن حارب " ما وجهه ؟ أليس هو بمشرك يجوز فيه ما يجوز في المشركين ؟
الجواب :
نعم، هو مشرك بإجماع، غير أن المشركين على أنواع، منهم الوثنيون ومنهم أهل الكتاب، ومنهم المجوس، ومنهم المرتد، ولكل صنف حكم لا يمكن جريه في الآخرين .
فحكم المرتد جبره على الإسلام الذي خرج منه أو يقتل بالسيف إن أبى، لقوله عليه الصلاة والسلام : " من بدّل دينه فاقتلوه " وإذا ثبت هذا الحكم فيه فمن المعلوم ثبوته في ذريته، لأنهم لاحقون به، وهم له تَبَع له، ويُجبرون على الإسلام ومن يُجْبَرعلى الإسلام فلا يُسْبَى .
وأقول : إن هذا الحكم في ذريته الذين كانوا في حكم الإسلام بسبب إسلامه، وأما ذريته التي ولدت له بعد الارتداد واللحوق بدار الحرب فعندي أن حكمَهم حكمُ ذراري المشركين . والله أعلم. (5/143)
صفحة 2352
عدم تجديد النكاح بالتوبة من الردة
السؤال :
إذا ارتد أحد الزوجين عن الاسلام فأي القولين أصح عندكم إذا تاب ورجع إلى الاسلام أنهما يجددان النكاح أم بنفس الرجوع إلى الإسلام يرجع إلى زوجه والسلام .
الجواب :
الصحيح عندي أنه لا يجب تجديد النكاح وإنما تصير زوجته بنفس الرجوع إلى الإسلام لكن بشرطين :
أحدهما : أن يكون ذلك الارتداد الواقع من أحدهما بعد أن صح الدخول بها لأنه إذا ارتد أحدهما بعد العقد وقبل الدخول انفسخ النكاح كذا قال الإمام أبو اسحاق رضي الله عنه في نكاح المشركين إذا أسلم أحدهما أولا ثم أسلم الآخر وهو نظير مسألتنا فالدخول معتبر هنا كما اعتبر في العدة وغيرها .
وثانيهما : أن يكون إسلام المرتد منهما قبل أن ينتقل الآخر إلى حال لا يحل اجتماعهما معه مثال ذلك فيما إذا كانت المرأة هي المرتدة فأسلمت وقد تزوج هو أختها أو قد تزوج غيرها أربعاً ونحو ذلك ومثاله إذا كان الرجل هو المرتد فأسلم وقد تزوجت بغيره فلا يدركها بشيء والله أعلم . (5/144)
صفحة 2353
الزنى
حبس الولي لموليته الزانية
السؤال :
الزانية أيجوز لوليها يقيدها ويحبسها ويجوز له ضربها وهو قادر على ردعها أم لا
الجواب :
يجوز لولي المرأة منعها من اظهار الفواحش وردعها من مخالطة السفل، ويجب عليه إن كان قادراً على منعها أن يمنعها من ذلك ويحبسها في بيتها ولا تخرج إلا لقضاء حاجة لا بد لها منها، فإن عصت وخالفت أمره جاز له أن يؤدبها حتى تحتبس في بيتها وتتجنب الزانيات، ألا فلا تتركوا النساء وأهواءهن فما أهواؤهن إلا الضلال إلا من رحم الله، والله أعلم .
منع التسري بالزانية كمنع الزواج بها
السؤال :
وسأله شيخنا جمعه عن رجل استبرأ أمته بحيضتين وكملت عدة الإستبراء وبقيت الأمة مدة تحيض ولم يتسرها سيدها فحملت تلك الأمة من غير زوجها فوطئت بعد تمام حملها هل يجوز لسيدها ان يتسراها بذلك الإستبراء السابق ؟ (5/145)
صفحة 2354
وإن كان لا يجوز أن يتسراها هل يجوز له أن يستمتع منها بما دون الجماع ؟ وهل يلزمه لها سؤال عن ذلك الحمل خوفا أن يكون ممن يحرم عليه تسريها ؟ وهل هى مصدقة في ذلك ؟ أم لا يجب عليه سؤالها إذا أراد تسريها ؟ افدنا الجواب .
الجواب :
لا يجب عليه سؤالها عن ذلك فإن صح معه أن ذلك الحمل عن زنى خالص فلا يحل له أن يتسراها لأن الزانية محرمة على المؤمن في التزويج وكذلك في التسرى وإذا امتنع أن يتسراها امتنع أن يستمتع فيها بما دون الجماع .
وإذا لم يصح معه أن ذلك الحمل من زنى محض فله عندي أن يتسراها بعد أن تضع ما في بطنها لأن وضع ما في بطنها يكون استبراء لها من ذلك الوطء وإنما جاز له عندي ذلك لأنه يحتمل أن يكون هذا الحمل من غير زنى وذلك كما إذا وطئها رجل وهى نائمة أو نحو ذلك فإنه لا تحرم عليه بمثل هذا زوجته وكذلك عندي أمته والله أعلم فلينظر فيه فإني لم أقله عن حفظ من أثر وإنما قلته قياساً للتسرى على التزويج وهو إن شاء الله صواب والسلام .
قال السائل : (5/146)
صفحة 2355
وكيف صحة ذلك الحمل أنه من زنى ولم تقر الأمة أنها زنت إلا أنه بان له أن بها حملا فامتنع عن وطئها هل يجب على السيد سؤال لهذه الأمة أنها زنت أو أكرهت على الجماع وكيف هذه الحرمة إذا كانت هذه الأمة ساكتة لم تقر بشيء ؟
الجواب :
حكمها أنها غير زانية حتى يصح عنده زناها بمعاينة منه لها حين تزنى إذا شاهد منها حالة المطاوعة لذلك أو صح معه بشهادة توجب الحد على الزاني لا ما دون ذلك فإنها لا تحرم عليه بشاهد أو شاهدين أو ثلاثة وأما اقرارها بالزنى وهي أمة فلا أعرف فيه شيئا والله أعلم .
حبس المتهمات بالفاحشة وتحريق بيوتهن
السؤال :
عن جواز قشع بيوت المتهمات بالفاحشة ومساكنة الغوغاء إذا تقدم عليهن مطاوعة البلد ووقّفوا عليهن بالارتحال إذا امتنعن ؟ وهل يجوز أيضا حرقهن إذا نظروا أن ذلك أبلغ في اجلائهن من الدار أم لا ؟ فإن ابين فالحبس أو القيد ؟ أرأيت إذا كان الحبس أو القيد لا يتأتى .
الجواب : (5/147)
صفحة 2356
أرى أن يبلغ في ذلك تحريق بيوتهن قطعا لمادة الفساد واقتداء برسول الله " في حرقه مسجد الضرار وفي انكاره على المتخلفين عن صلاة الجماعة بقوله " لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأمرت بالصلاة فتقام ثم أمرت رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرّق عليهم بيوتهم " وفي رواية " لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزماً من حطب ثم آتى قوماً يصلون في بيوتهم ليس بهم علة فأحرقها عليهم حتى تكون صلاة المسلمين
واحدة " وإذا كان هذا الإغلاظ منه " على المتخلفين عن الجماعة مع أنه لا أثر للبيوت في ذلك فما ظنك بمن كان بيته مادة للفساد وأصلا للمنكرات وقد أمر أبو المؤثر بتحريق بيوت القرامطة بعد انقراض دولتهم لئلا يرجعوا وانكار المنكر لا يتوقف على حال واحد بل لا بد من مراعاة الزمان والأحوال فيستعمل في كل وقت ما يليق به، والناظرون بنور الله هم أطباء العالم الساعون في قطع المفاسد بالادوية الشافية كالطبيب الماهر المعالج للعلة الواحدة بالأدوية المختلفة مراعاة للحال والزمان والجهات من المكان .
أما الحبس والقيد فلهما محل ووقت، وهو ظهور الإمام أو الجماعة، ولغيره من الزواجر وقت ومحل . على أن الحبس والقيد ليسا من الأمور الموقوفة التي لا يمكن تجاوزها في دفع المفاسد وإنما هي من بعض الزواجر التى استنبطها نظر العلماء المهتدين على أن القيد حادث قطعاً والحبس إنما (5/148)
صفحة 2357
كان في زمانه " ربط على السارية وأول من أحدث السجن عثمان ولكم أن تستدلوا في ثبوت القيد بقوله تعالى { وآخرين مقرّنين في الاصفاد } (1) فإنه وإن كان من عمل سليمان عليه السلام فهو أمر لم ينسخ اتفاقا والله أعلم .
ما يجب بالزنى بأمة الغير
السؤال :
من زنى بأمة وآب إلى الله بالمتاب أتكفيه التوبة أم يكون عليه حق لسيدها ؟ وما يكون الحق الذي عليه له ؟
الجواب :
عليه مع التوبة حق لسيدها وهو عقرها، فإن كانت بكرا فهو عشر ثمنها في أكثر قولهم، وقيل خمس، وإن كانت ثيبا فهو خمس ثمنها على أكثر القول، وقيل عشره، وقيل يلزمه بقدر ما يشغلها عن خدمة سيدها وإن تكرر منه الوطء قبل الخلاص فقيل لكل وطء عقر وقيل يجزئه عن الجميع عقر واحد وإن وطئ بعد الخلاص لزمه عقر آخر قولا واحدا والله أعلم .
__________
(1) سورة ابراهيم، الآية 50 (5/149)
صفحة 2358
ما يجب في الزنى بالصغيرة مع التوبة
السؤال :
من زنى بثيب بمطاوعة منها ثم تاب لله تعالى وندم على ما كان منه ودان له بجميع ما عليه له ولعباده، وغاب عن علمها هل كان منه ذلك بها في صباها أو بعد بلوغها أو في صباه هو أو بعد بلوغه، ما على هذا التائب بعد التوبة أخبرنى ؟ وإن كان ما فعل به رجلا هل هو في ذلك كالمرأة أم لا ؟ فضلا منك بالجواب وإن مات هذا التائب قبل التخلص مع الدينونة بما عليه لعدم علمه بما يجب عليه مع الدينونة بالسؤال مهما وجد من يخبره بذلك هل يكون هالكا أم لا ؟
الجواب :
أما الرجل فلا صداق له وكذلك البالغ المطاوعة . ولا رضا للصبية فلها صداق مثلها من النساء .
وإن لم يعلم الحال الذي هي عليه من بلوغ وغيره ولا الذي هو عليه بعد ذلك فالأصل براءة الذمة ولا أقدر على إلزامه شيئا فوق التوبة والندم وإن فجر بصبى فله أرش الجراح وقيل عقر ثيب .
والأمر عظيم لو لم تذكر توبته لاستحق الإغلاظ في الجواب وإن مات تائبا دائنا بما عليه رجوت له السلامة والله أعلم . (5/150)
صفحة 2359
الزنى بالأمة يحرم وطأها بعد تملكها
السؤال :
من زنى بأمةٍ هل يحل له تملكها بوجه ما من الوجوه أم لا ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
زناؤه لا يحرم عليه استخدامها وإنما يحرم عليه وطأها والله أعلم .
درء الحد بالزواج بمزنيته
السؤال :
هل يحد من تزوج مزنيته على علم منه بها أم لا أم ثَمَّ شبهة تدفع عنه الحد ؟ وهل كذلك في الحكم تزوج فروعها أو أصولها ؟ تفضل بالبيان .
الجواب :
الحدود تُدرأ بالشبهات، ولكن للإمام في تعزيره النظر والله أعلم . (5/151)
صفحة 2360
الامتناع من المرأة عند الاكراه على الزنى
السؤال :
ما في التمهيد في المرأة على أكرهت على الزناء أيسعها أن تستقر للزانى بها إذا خافت على نفسها أم عليها الاضطراب والامتناع ؟ وما معنى قول الشيخ أبي محمد ولا يحرم عليها إلا المطاوعة وترك الاضطراب وكذلك الرجل إذا أجبر للوطء في دبره أيكون مثلها .
الجواب :
إذا قدرت على الامتناع والاضطراب لم يسعها الاستقرار، وإن خافت على نفسها الهلاك لما تعلمه من ذلك فيسعها ترك ما تخاف من الهلاك على نفسها إن رجت السلامة بدونه وحينئذ لا يسمى الاستقرار منها استقرارا في معاني الأحكام وإن كان استقرارا في الصورة، وإنما ترك لما تحقق عجزها عنه وحصل لها العذر منه كتركها الدفاع عن نفسها وعن خلع ثيابها وعن التستر وغير ذلك ولو منع هذا للزمها أن تدافعه إلى أن تقتل ولا غاية لذلك إلا القتل وإنما تحرم عليها المطاوعة والاستقرار على الرضا والرجل كالمرأة .
قال السائل :
أجاز لها الشيخ رحمه الله ترك الامتناع والاضطراب وعذرها عن الدفاع عن نفسها إن خافت على نفسها الهلاك وألزمها مع عدم الخوف وكنت أحسب أن ذلك لا يسعها ولو خافت الهلاك على نفسها مهما استطاعت الدفاع فتدفعه (5/152)
صفحة 2361
عن نفسها وتمتنع وتضطرب وتحتال في الدفع بكل حيلة تجدها وبكل قدرة تقدرها ولا غاية لذلك إلا القتل وهي كالرجل لا فرق بينهما فيما كنت أحسب لأن التقيه بالفعل قالوا لا تجوز وإن جازت في بعض القول بالفعل فهي في غير الزناء وهى كجبار أكره رجلا على إحراق مال الغير أو إتلافه فيجوز له على قول مع اعتقاد الضمان أم في المسألة خلاف أم أنا لم أفهم معنى كلام الشيخ فإن كان كذلك فالفضل بالتبيين .
الجواب :
كلام أبي محمد يقتضي وجوب التمانع والاضطراب ولو خافت على نفسها من ذلك وكلام الشيخ رحمه الله يقتضي عدم الوجوب عند الخوف ولا علم بما عندى بما قاله من قبلهما وحينئذ يقع الخلاف بين أبي محمد والشيخ الخليلي في نفس المسألة والمحل قابل للخلاف، فإن ترك الاضطراب ترك وليس بفعل فلا يدخل تحت القول بمنع التقية بالفعل . وهذا وجه كلامه رحمه الله وبعض العلماء جعل الترك فعلا وعليه ينزل كلام أبي محمد والرحمة واسعة والعفو عظيم وحديث العفو عما أكرهوا عليه يتناول صورة السؤال والله أعلم . (5/153)
صفحة 2362
الشهادة على الزنى أو كتمها
السؤال :
بعد ما تردد في خاطري وجرت فيه المذاكرة عند الأصحاب في أربعة نفر عدول عاينوا رجلا يزنى بامرأة غر ممتنعة منه وكلاهما حُرَّان عاقلان محصنان، وعاين الشهود منهما ذلك معاينة مفسرة كما اقتضى التفسير في الشهادة في الزنى، فذهبوا إليهما وهربا عنهم وكان في زمان العدل عند الإمام، أيجب على الشهود وجوبا لازما دينيا أن يأتوا الإمام ويخبروه أن عندهم شهادة في حد إذا أمنوا من بعضهم بعض الخيانة وعدم الشك في أن يشهدوا كلهم أم لا يلزمهم ذلك لزوما دينيّا بل يجوز لهم بلا لزوم عليهم مع عدم الموانع . فقلت في نفسى عند المذاكرة : أما إذا كان الحق فيه لله وحده ولم يتعلق فيه حق للعباد فمعى ليس على سبيل اللزوم ذلك بعد افتراقهما وهربا بغير مكابرة منهما بذلك، ولا عودة بل جرت الهفوة بذلك منهما على غير المكابرة والاستحلال وقد زال المنكر، ففي نفسي أن أداء الشهادة غير لازم عليهم بل جائز لهم ذلك لأن الفاعل نفسه له أن يتستر على نفسه ويتوب من ذلك ولا يبدى إلى الأئمة، فإذا جاز للفاعل ولزمه أن يستر على نفسه فما جاز له جاز لمشاهده فيما عندي، ولا أدعى ذلك حفظا من أنكروها إذا تعلق في ذلك حق لأحدٍ من الخلق فيه، كأن تكون المرأة مكرهة أو صبية أو مجنونة أو نائمة أو أمة للغير فيلزم فيه حق للغير، فهنا موضع اللزوم والوجوب وعدم التخيير أو ادعى المرء على زوجته الزنى وكان شهود في ذلك أو مثلا تعاقدوا على أداء الشهادة في غير اللزوم حتى أداها واحد منهم، فهذا موضع اللزوم لأنه بترك أحدهم يحد الباقون، فمن ها هنا تعلق حق الغير، والصداق في المكرهة والصغيرة والمجنونة، وحق الزوج في (5/154)
صفحة 2363
اللعان، فهذا فيما نراه، فتفضل انظر في هذا الواجب بما تحفظ من الأثر والنظر، لك الأجر، فإن هذه المسألة جرت فيها المذاكرة بين الأصحاب فقل كل ما
ترى .
الجواب :
قد نظرت فيما ذكرت، واستحسنت ما قلت وراجعت الأثر فلم أجدها فيه، وأقول : إن قولك فيها صواب فلا يلزم أداء الشهادة في كل موضع، وإنما يلزم إذا طلب أو احتيج إليه مع ثقته بأداء إخوانه وعدم تردده فيهم والله أعلم .
كيفية التوبة من الزنى
السؤال :
من زنى ببهيمة أو بامرأة فتاب من ذلك وندم، أعليه شيء غير التوبة ؟
الجواب :
إذا كان قد زنى بحرة بالغ مطاوعة أجزأته التوبة، وكذلك تجزئه عن البهيمة إذا لم يعلم ربها، وإن كان زنى بصبية أو أمة أو أكره بالغة فعليه مع التوبة العقر وهو صداق مثلها والله أعلم . (5/155)
صفحة 2364
الرجم بنكاح المحارم
السؤال :
قولهم يرجم ناكح ذات محرم منه أحصن أو لم يحصن ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم والذي نحفظه أنه يقتل بالسيف قال البراء لقيت خالي ومعه الراية قلت أين تريد قال بعثني رسول الله " إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده فأمرني أن أضرب عنقه وجيء إلى عبد الملك بن مروان بأعرابيّ تزوج امرأة أبيه فقال له مالك تزوجت بأمك فقال ليست بأمي وإنما هي امرأة أبي فضرب عبد الملك عنقه وقال لا جهل ولا تجاهل في الإسلام فبلغ ذلك جابر بن زيد رضي الله عنه فقال أحسن عبد الملك أو قال أجاد .
فهذا ما نعرفه في حد الناكح لذات محرم ولا أعرف الرجم ولعلَّ القائل به قاسه على القتل بالسيف لأن كلا منهما مزهق للروح ولا قياس مع نص ولا سيما في الحدود .
وفي قصة عبد الملك واستحسان جابر إياها دليل على جواز إقامة الحدود من الجبابرة .
وفيها أيضا دليل على جواز الحدود لا تدرأ بالجهل . والله أعلم.
الغسل والحد من اللواط (5/156)
صفحة 2365
السؤال :
اختلافهم في وجوب الغسل والحد من وطء الرجل . ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول بأنه لا يجب الغسل من وطء الرجل فلا أعرفه وما كنت أحسب أن أحداً قال به وإن كان قد قيل به فلعل قائله فهمه من وجوب الغسل بالتقاء الختانين وذلك أنه لا ختان في الدبر ونقول هو عبارة عن غيبوبة الحشفة أو قدرها وإلا فختان المرأة أيضا لا يلتقي بختان الرجل غير أنهما يتحاذيان فجعل تحاذيهما بمنزلة التقائهما .
وأما القول بأنه لا يجب الحد بذلك فلأنه لم يثبت عن رسول الله " حكم فيه بعينه ولعل قائله لا يرى القياس في الحدود ومن أوجب ذلك قاسه على الزنى لأن كلا منهما إيلاج محرم في موضع محرم وأصحاب هذا القول يقولون إن كان محصنا رجم وإن كان بكراً جلد كل ذلك قياساً على الزاني وقيل يُضرب عنقه بالسيف قياساً على ناكح ذات المحرم ومنهم من قاسه على ناكح البهيمة والكل لا يحل له أبداً .
فأما ناكح ذات محرم فقد تقدَّم الحديث في قتله .
وأماَّ ناكح البهيمة فعن النبي " أنه قال : اقتلوا البهيمة وناكحها وقيل يقذف من على رأس جبل ثم يرمى بالحجارة حتى يموت وقال أبو المهاجر إن كان محصنا يقذف من فوق جبل أو دار ثم يتبع بالحجارة وإن (5/157)
صفحة 2366
كان بكراً جلد قيل له فإن أهل عمان يرون أن على كليهما أن يقذف فسكت ثم قال ما أحسن ما قالوا .
قلت وإنما أخذ ذلك من عقوبة الله لقوم لوط فإنه رفع قراهم ثم جعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود ومن المعلوم أنهم على كثرتهم فيهم البكر والمحصن .
وأما أبو المهاجر فقد قاس البكر على الزاني البكر حيث أنه لم ير عليه إلا الجلد وجعل المحصن كالمحصن في الرجم وزاده القذف من العلو لأن ما جاء به أشد من الزنى حيث أن المرأة تحل بالتزويج ولا يحل
الرجل .
درء الحدّ بالكذب في سبب الدرء
السؤال :
من أدرأ عن نفسه الحدّْ بكذب فتاب من العصيان والكذب . هل يقبل منه عند الله أو لا إلا إذا أذعن لحكمه ؟
الجواب :
يقبل منه ذلك وعليه أن يستتر بستر الله مهما أمكنه وليس له أن يفضح نفسه عند الخلق لقوله " من أتى منكم شيئا من هذه القاذورات (5/158)
صفحة 2367
فليستتر بستر الله فإنه من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه كتاب الله . والله أعلم .
توجيه الرجم بالنكاح في الدبر
السؤال :
قول ابن عباس يرجم ناكح المرأة في دُبر أحصن أو لم يحصن؟ ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن الوطء في الدبر أشد منه في القبل لأن القبل يحل بالتزويج ولا يحل الدبر في كل حال .
ولما شرع الله تعالى الرجم للزاني المحصن لأنه أنه قد أحصن فرجه بالوطء الحلال وكان فعله بعد ذلك الإحصان كان مثله الوطء في الدبر بيانه إن المحصن إنما رجم لكونه قد ذاق الحلال وارتكب الزنا بعد الذواق والدبر لا يذاق فارتكابه يوجب الرجم بخلاف القبل والله أعلم .
حدّ المرأة بتمكين الحيوان منها
السؤال :
قولهم تحد منكوحة التيْس إن أذعنت له . ما وجهه ؟ (5/159)
صفحة 2368
الجواب :
ذلك لأن إذعانها له حرام فهو من جهتها زنى وذلك مثل الرجل الواطئ للبهيمة . والله أعلم .
اشتراط الحرية في الإحصان
السؤال :
قولهم لا حد على العبد إلا بعد الإحصان ولا رجم عليه، ولا حدَّ عليه إن قذف ولا إن شرب الخمر : ما وجهه ؟
الجواب :
أماَّ شرط الحد بالإحصان فلقوله تعالى في الإماء : { فإذا أُحصِنَّ فإنْ أتينَ بفاحشة فعليهنَّ نصفُ ما على المحصناتِ من العذاب } (1) فظاهر الآية يقتضي كون العذاب وهو الحد معلقاً بمجموع الأمرين الإحصان والزنى، لأن قوله { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة } شرط بعد شرط فيقتضى كون الحكم مشروطاً بهما نصاًّ .
وقد جعلت الفقهاء هذه الآية أصلاً في نقصان حكم العبد عن حكم الحر وكان ابن عباس وأهل مكة لا يرون أن يقيموا على الأمة حد الزنى ولم تكن تزوجت ويتأولون في ذلك قول الله تعالى { فإذا أحصن
__________
(1) سورة النساء، الآية 25 (5/160)
صفحة 2369
فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} (1) قال والإحصان الزواج وقيل إن عليّ بن أبي طالب جلد العبد في الزنى خمسين جلدة إذا كان محصنا وفي الخمر والقذف أربعين، وقيل إن على الأمة الحد إذا زنت ولو لم تحصن لحديث أبي هريرة وزيد وخالد الحميري أن النبي " سئل عن الأمة تزنى ولم تحصن فقال اجلدوها خمسين جلدة، قالوا وليس قوله تعالى { فإذا أحصن } شرطاً للتنصيف بل هو بيان لكونهن مع التزويج لا يجاوزن خمسين جلدة وإن أحدهن لا يزيد بالتزويج على الخمسين بل يبقى خمسين وكأنه قيل يبقى حدهن على الخمسين إذا أحصن .
قالوا والأظهرُ أنه " قد عرف قبل نزول الآية أن حدهن الخمسون هكذا نزلت الآية تبين بقاؤه مع التزويج دفْعاً لتوهم ارتفاعه كما يرتفع جلد الحرة معه وكذا حد العبد وقيل إن لم يحصن العبد أو الأمة جلدا أربعين جلدة .
وأما قولهم لا رجم عليه فلأن الرجم لا يمكن تنصيفه ولم يثبت على العبد إلا نصف الحد فعلمنا أن المراد نصف الجلد لأنه هو الذي يمكن تنصيفه،
__________
(1) سورة النساء، الآية 25 (5/161)
صفحة 2370
وأما كونه لا يُحَدّ في القذف والخمر فلأن الحكمة في مشروعية الحد فيهما صون العرض عن الرذائل وأيضا الحكمة في حد الخمر حفظ العقل والعبد مع خسة منازلهم لا يدنس أعراضهم قذف الناس ولا ما يصدر عن ألسنتهم من الهذيان عند ذهاب العقل وإن قلنا إنه لصون المقذوف فإن عرضه ينثلم بقذف الخمسين وما أحسن قول المتنبي :
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل
وقيل يحد أربعين جلدة في القذف والخمر وذلك نصف حَدّ الحرّ، وقد تقدم عن علىّ ذلك والحجة عليه أنه تعالى أثبت عليهما الحد في الزنى فسائر الحدود مثله . والله أعلم .
ضابط الشبهة الدارئة للحدّ
السؤال :
الشبهة التي يدرأ بها الحدود : هل لها ضابط أم لا بل يدرأ بكل شبهة ولو كان شيئا غامضا ؟
الجواب :
الحديث ظاهر الإطلاق وهو قوله " : ادرؤوا الحدود بالشبهات وقد درأ عمر رضي الله عنه الحَدَّ عن امرأة تسرت مملوكها فيما قيل فلما (5/162)
صفحة 2371
جيء بها إلى عُمَر قالت : أيحل لكم ما ملكت أيمانكم ولا يحلّ لنا ما ملكت أيماننا فقال دعوها فإنها متأولة يعني لا تحدوها وليس الجهل درءاً للحدود، إذ لا جهل ولا تجاهل في الإسلام غير أن المرأة قد تأولت الكتاب العزيز في قوله تعالى : { أو ما ملكت أيمانكم } (1) ولم تصب في تأويلها غير أنه شبهة حيث تمسكت بدليل في زعمها ولذا يدرأ الحد عن المقرّ بالزنى إذا أنكر قبل الدخول في الحد لأن إنكاره يورث شبهة في الإقرار الأول . والله أعلم .
درء الحد بالجبر على الزنى
السؤال :
الجبر على الزنى هل يَدرأ الحد؟ فإن كان كذلك فما وجهه ؟ مع قولك في " المشارق " : إنه فعل لا يقبل الجبر ولا الإكراه، بمعنى أنه لا يتأتى فعله عند ذلك لأنه لا يصدر إلا عند الاختيار من الرجل ولا يحل فعله .
الجواب :
يُدرأ عنه الحد، لشبهة الجبر، ولا يتوقف درءُ الحد على الأمور الاضطرارية وإنما يكون بحصول الشبهة أيًّا كانت .
ومن المعلوم أن حمل الفاعل على الفعل أو يقتل شبهة قوية .
__________
(1) سورة النساء، الآية 3 (5/163)
صفحة 2372
فمعنى قول " المشارق " إنه لا يقبل الجبر، أى : لا تساعده الآلة لو لم يختره في نفسه، والاختيار النّفسي ناشئ عن الشهوة، وهو لا ينفى الشبهة الناشئة عن الجبر .
حاصل المقام أنه إنما يُحَدُّ متعمِّد الزنى من غير جبر ولا تأويل ولا غلط . والله أعلم .
ولاية الزاني إن تاب
السؤال :
اختلافهم فيمن زنى بامرأة مُنعت ولايتُهما بعضهما لبعض وإن تابا،
وقيل : تجوز، ما وجه المنع ؟
الجواب :
وجهُه : شؤم المعصية وقبح الفِعلة، فإنها لا تورث إلا العداوة ولا تثمر إلا البغضاء ومن تمام توبتهما أن ينفر بعضهما من بعض . وكيف تنزل ولاية مع النفرة .
بيانه : أن الواحد منهما إذا رأى صاحبه تذكر معصيته وقبح فعله فيحترق قلبه بذلك .
وأما القول بجوازها فظاهر لأن التَّائب من الذنب كمن لا ذنب له . والله أعلم . (5/164)
صفحة 2373
القذف
حكم قذف االزوجة ووطؤها بعده
السؤال :
من رمى زوجته بالزنى ثم وطئها قبل أن يكذب نفسه هل تحرم عليه زوجته بذلك أم لا ؟
الجواب :
لا بد لهذا الرامي إما أن يكون قد عاين من زوجته الزنى فهى منه بائنة بنفس المعاينة لذلك رماها أو لم يرم ورجع عن رميه أو لم يرجع، وإما أن يكون كاذبا في قوله باهتا لها في رميه فهو الباهت المفترى ولا تبين منه زوجته بسبب بهتانه عليها حتى يتلاعنا عند الحاكم، سواء كذب نفسه في ذلك أو لم يكذب، وسواء وطئها قبل الكذب أو لم يطأها، فالرمى والتكذيب لا يؤثران عندى في زوجته حكما زائدا لكن يؤمر بتكذيب نفسه، بل يجب عليه ذلك إظهارا لبراءتها وتخلصا من بهتانها، فلذا شدد أهل الفقه في هذه المسألة على حسب ما ورد عنهم سدا للذرائع ونظراً للمصالح جزاهم الله عن الاسلام وأهله خيرا والله أعلم . (5/165)
صفحة 2374
أثر القذف دون قصد
السؤال :
المرأة التي سألت ضماناً عن زوجها حين قال لها أخرى عنى انفالك فلبست فاستغفر الله، وسئل عن أمرها جابر فقال لا بأس عليهما فليستر ما ستر الله عليهما . ما معنى هذا الكلام حتى يحتاج إلى الاستغفار وإلى الستر ؟
الجواب :
قوله : أخّرى عنى انفالك يستلزم القذف لأن الأنفال جمع نفل وهو الغبن، والرجل قال لامرأته ذلك وهو يريد أن تؤخر أولادها فسماهم غبوناً فخافت المرأة من ذلك فجمعت عليها ثيابها فاستغفر الرجل وهو لم يقصد القذف، وإنما قال ذلك عن غير روية، والرجل هو أبو واقد وكان من أهل المكلا فاشترى يوما بطيخة فاجتمع عليه أولاده فقال للمرأة ذلك فخافت أن يكون قذفا وقالت له انظر ما تقول فقال ما أنت عندي فسألوا جابر بن زيد فلم ير بأسا والله أعلم .
توجيه الحدّ على التعريض بالقذف
السؤال :
اختلافهم في الحد بالتعريض بالقذف قيل يوجبه وقيل : لا، ما وجهه ؟ (5/166)
صفحة 2375
الجواب :
أما القائل بأنه يوجبه وهو مالك بن أنس فكأنه جعل المقصود من ذلك فهم المعنى والعرب تفهم المعنى من التعريض كما تفهمه من التصريح، فقول القائل ما أنا بزان في مقام المخاصمة بينه وبين آخر يفيد قذف صاحبه عند مالك، لأنه في منزلة قوله : بل أنت زان . وقال أحمد : يجب الحد إن قال ذلك في حال الغضب أي لأن قرينة الحال تساعد اللفظ في الدلالة على المعنى .
وأما القول بأنه لا يوجب الحَدّ وهو قولنا وقول أبي حنيفة والشافعيّ فلأن الحدود تدرأ بالشبهات ومن المعلوم أن دلالة التعريض ليس كالتصريح فإن فهم القذف من التعريض إنما أخذ من القرائن وهي أمور ظنية بخلاف التصريح فإنه يفيد القطع بمدلوله من حيث نفس الدلالة لا لعارض ولذا نزل أصحابنا إلى تعزير المعرض دون حدّه وفي الأثر من جواب أبي شعيب عرضه على موسى بن على روى لنا الأزهر بن علي أن قوماً من المسلمين كانوا يختلفون إلى قاضي مكة وقال أشبه إلا وقضى يومئذ وكان يختصم إليه رجلان فقال أحدهما للآخر والله ما أنا بزان ولا شارب خمر فأمر به القاضي فجلد أربعين سوطاً فجاء القوم إلى أبي عبيدة يطلبون القاضي فسألهم أبو عبيدة فأخبروه فقال أبو عبيدة وفق القاضي وقال أبو عبيدة عرض فعرض له ولو صرح لصرح له وروى أن فهم بن عنيسة مر بوالده فقال له إن رجلاً قال لآخر أخزى الله والدي أدرك على (5/167)
صفحة 2376
الزنجية أو الأمة بصحار فأمر به فجلد ثمانين سوطاً فقال له عليّ بن عرزه وفقت وروى عمر بن الخطاب فعل مثل ذلك انتهى . والله أعلم .
القذف لجماعة بلفظ واحد
السؤال :
اختلافهم فيمن قذف جمعاً بلفظ واحد هل يُحَد حَدَّا واحِداً أو لكل واحِدٍ حَدٌّ قولان ما وجههما ؟
الجواب :
من قال أنَّ عليه حدَّا واحِداً فقد نظر إلى نفس القذف وهو بلفظ واحد فعقوبته حد واحد ومن قال بأن عليه لكل واحد حدَّا فقد نظر إلى المقذوفين وهم متعددون فجعل لكل واحِدٍ حدًّا .
وحاصله هل الحدّ في القذف لصون لسان (1) القاذف عن قذف الناس أو لصون أعراض المقذوفين ؟ وجهان تعلق بالأول صاحب القول الأول، والثاني بالثاني وقال أبو المؤثر إن رفعوا كلهم جلد لكل واحد منهم حدا وإن رفع بعضهم دون بعض لم يجلد ولعله رأى شبهة بترك بعضهم الرفيعة عليه لأن قول المقذوف أنه قذفني وفلانا وفلانا بلفظة واحدة دعوى على الرجل أنه قذف الباقين وقد اشترك حق الرافع مع
__________
(1) في الأصل " عرض " ! (5/168)
صفحة 2377
غيره فلا يوجد إلا بطلب الكل فإن كان ذلك أراد وإلا فالله أعلم
بمراده . وهذا كله فيما إذا قذفهم بلفظة واحدة وأما إذا قذفهم واحداً بعد واحد ولو في كلام متصل فإنه يجب لكل واحد منهم حدّ قولاً واحداً . والله أعلم .
اشتراط مطالبة المقذوف بالحد
السؤال :
قولهم في حد القاذف أنه يشترط فيه مطالبة المقذوف . ما وجهه ؟ مع إطلاق الآية .
الجواب :
يشترط ذلك لأن حدَّ القذف فيه حق للمقذوف فهو كالقود فيه حق لولي الدم وأيضا يمكن أن يصدقه المقذوف فيقر بالزنى والحدود تدرأ بالشبهات . والله أعلم .
لا حدّ في القذف من الوالد أو الصبي أو العبد أو المجنون
السؤال :
قولهم لا يحد قاذفُ ولدِه ولا يُحَدّ صبيّ ولا عبد ولا مجنون ولا ذميّ ولا يحد أهل الذمة بعضهم لبعض ما وجه إخراج هذه الأشياء؟ (5/169)
صفحة 2378
الجواب :
الله أعلم بذلك فأما استثناء الوالد فلعله لقوله تعالى : { فلا تقل لهما أف } (1) فإن في هذه الآية نهياً للولد عن إيذاء الوالد فيجب عليه أن يحتمل أذى والده ولا يقابل أذاه بأذى وأنت خبير أن حدَّ القذف لا يكون إلا مع المطالبة فإذا طالبه بذلك فقد آذاه ولا يسمع منه الأذى لأبيه ومن ها هنا قيل إن الوالد لا يُقاد بولده إذا قتله، لأن الوالد كان سببا لوجود الولد وتربيته وصلاحه فلا يليق أن يكون الولد سببا لهلاك الوالد وجلده .
وأما رفع الحَدّ عن الصبيّ فلكونه غير مكلف فكلامه في منزلة هذيانه والخطاب إنما توجه على أهل التكليف .
وأما العبد فلا يحد لأنه يجر على سيده الضرر بلسانه لأنه مال لغيره، وأيضاً فإقرار العبد ليس بحجة وأيضاً فحَد القذف إنما شرع لصون الأعراض وقذف العبد لا يدنسها .
وأما المجنون فكالصبي لعدم التكليف .
وأماَّ الذميّ فلكونه غير مخاطب بفروع الشريعة عند بعض وأيضا فيقر على دينه ولا يتعرض له في شيء من أمره إلا ما تقدَّم عليه أنه لا يفعله وإلا رجعوا فيه إلى حكم المسلمين { فإن جاءوك فاحكم بينهم أو
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 23 (5/170)
صفحة 2379
أعرض عنهم } (1) وهذا المعنى هو الذي رفع الحد عن أهل الذمة في بعضهم لبعض . والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 42 (5/171)
صفحة 2380
السرقة
تصرف السارق التائب بالفدية المدفوعة من المسروق منه
السؤال :
رجل سرق دابة أو سيفاً وجعله في يد رجل آخر، ثم قام ذلك الرجل المجعول في يده السرقة وجعلها في يد رجل آخر على صورة البيع، ثم جاء صاحب المال المسروق وفك ماله من الرجل الثالث بفدائه فأخذ الفداء وأعطاه الرجل الذي جعل السرقة في يده ثم أراد هذا الرجل الذي أُعطي الفداء الخلاص من هذا الفداء، أيعطيه الرجل الذي أقبضه إياه أم يعطيه صاحب المال المسروق ؟
الجواب :
خَلاصُه أن يردّ هذا الفداء إلى صاحب المال المسروق، ولا يعطيه هذا الرجل الذي أعطاه إياه والله أعلم .
رد السارق ما أخذه فقط
السؤال :
قولهم إن السارق لا يلزمه إلا ما أخذ أو قيمته وإن زرع وثمر وتولدت منه غلل إلا في النخلة وشبهها . ما وجهه، مع أن النبي " قال : لا عرق
لظالم . (5/172)
صفحة 2381
الجواب :
ذلك لأن المسروق من الحبوب ونحوها يستحيل بالزراعة إلى العدم فإن النابت من الزرع ليس هو عين المسروق حتى يُعطى صاحبَه وإنما المسروق عين الحب الذي أكلته الأرض نعم ذلك الحب سبب لهذا الزرع فهو حرام على السارق ولا يعطي المسروق لأنه ليس مالا له وإن تولد من ماله فذلك التولد ليس كتولد التمر من النخيل والعنب من الكرم وتمره وسائر الأشجار لأنها تغل وهي قائمة وهذا تولد منه الزرع فعدم .
وأما الحديث فإنه ينفي عرق الظالم وعرق الظالم هو عناؤه، وإنما عبَّر عنه بالعرق لأن العامل يعرق عند الجهد في العمل وهذا إنما يتصور فيما إذا غصَب أرضاً وعمل فيها فإنها هي وما فيها لمالكها وليس لهذا الغاصب شيء من عنائه .
وأما إن سرق نخلة أو شجرة فغرسها في أرضه فإنها تكون هي وغلتها للمسروق لأنها ما دامت قائمة العين فهي نخلته وشجرته ما لم ينقلها من ملكه شيء .
وهل إذا سرق صرمة صغيرة فضلها في أرضه حتى صارت نخلة يكون حكمها كما لو سرق نخلة فتكون للمسروق هي وغلتها أو كما لو سرق حباًّ فليس عليه إلا المثل أو القيمة وجهان قلتهما تخريجاً عل اختلافهم في الصرم هل هو أصل أو غلة فعلى القول بأنه غلة يكون (5/173)
صفحة 2382
حكمه حكم الحب وعلى القول بأنه أصل يكون حكمه حكم النخلة . والله أعلم .
دفع السارق وما ينشأ من تلفه
السؤال :
من وجد في ماله لصا يجزّ نخلا أو يحطم شجرا أو يجز علفا هل يجوز أن يضربه ؟ وإن تلف هو آثم أو ضامن ؟ صرح لنا .
الجواب :
لا يجوز له أن يضربه كثيرا ولا قليلا إلا إذا أبى الخروج عن ماله ولم يُقلع عن ضرره فإنه حينئذ يدافعه حتى ينصرف من ماله وكذلك إذا أراد منه أخذ ماله الذي سرقه فحال بينه وهو يراه بعينه فإنه يقاتله على ذلك حتى يصل إلى ماله ولا بأس عليه بما يصيبه .
وأما إن ارتفع عن السرقة والضرر وتخلى عن المال فلا يجوز له أن يقصده بضرب بل يرفعه إلى حكام المسلمين أو جماعاتهم عند عدم الحكام فهم يلون أدبه وإن لم يجد أحداً منهم فليصبر في نفسه وليحتسب ذلك عند ربه .
فإن ضربه على وجه لا يجوز له فعليه الاثم والغرم وإن تلف بذلك فالدية وإن ضربه على الوجه الجائز فلا اثم ولا غرم والله أعلم . (5/174)
صفحة 2383
حكم عوائد الأعراب في الدعوى بالسرقة
السؤال :
من سرقت عليه صمعا من سبلة يجتمع فيها القريب والبعيد فادعى على زيد بأنه هو السارق وأراد منه المجازفة على حسب الدعائم الأعرابية أن يحلف المسروق عليه وأربعة أنفار من جماعته بأن زيدا هو السارق لصمعاه أو يحلف قطعا أو يحلف زيد وجماعته بعدم السرقة العذر المذكور فأجاب جماعة زيد بعدم بأنا لا نحلف على الغيب ولا نحلف عن فلان أنه لم يسرق ولا نحلفكم أنتم جميعاً إنما على زيد أن يؤدى ما عليه شرعاً فقال المسروق إن لم تجازفونا فندعى عليه قطعاً أنه هو السارق بسياسة ومعاملة منكم وعد جملة من جماعة زيد زاعماً أنهم الآمرون لزيد والمعاملون له وعالمون بالصمعا أنه سارقها فان حلف زيد أنه لم يسرق الصمعا هل بقيت دعوى ؟
الجواب :
{ أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما } (1) لا سبيل لهذا المدعى على غير من اتهمه ومن ادعى عليه بأنه عالم بالسرقة فلا يمين عليه أنه لم يعلم وأما من ادعى عليه بأنه أمر بذلك فالنظر في تحليفه إلى الحاكم والذي تقتضيه قواعدهم أنه لا يمين عليه إذا كان المأمور بالغاً عاقلا حرا مختاراً غير مكره ولا مقهور والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 50 (5/175)
صفحة 2384
ضمان ما استخلص من السارق وترك دون حفظ
السؤال :
رجل رأى سارقا يسرق تمرا من ثمرة نخلة المسجد فهدده وقال له اترك ما أخذت من هذه النخلة تحتها في جيلها، فترك السارق ذلك التمر وذهب التمر من مكانه أخذه الصبيان والغوغاء ومن يأكل أموال الناس ظلما أيضا ولم يكن لمال المسجد أمين ألا من يأكله ظلما فهل يكون ضمان التمر على من وجد السارق وأمره بترك التمر في ذلك المكان أم لا ؟
الجواب :
إن الواجب بعد الانكار حفظ هذا التمر للمسجد حتى يتم له فعل المعروف، وحيث لم يحفظه صار منكراً للمنكر تاركا للواجب من الحفظ وأخشى عليه الضمان والله أعلم .
استرداد المسروق بعد بيع السارق له
السؤال :
عمن سرق عليه متاع فوجده في يد أحد وترافعا عند الحاكم فادعى الذي بيده المتاع أنه اشتراه، فمن القول قوله منهما ؟ فإن صح أنه مسروق وصح أن الذي في يده أنه اشتراه أيرجع للذي سرق منه من غير ثمن أم عليه أن يفديه بما غرم عليه من في يده أن لم يوجد البائع ؟
الجواب : (5/176)
صفحة 2385
إذا صح أن ذلك الشيء للمدعي وأنه قد سرق منه فله أن يأخذه بغير قيمة ويرجع الشارى بالدراهم فيأخذها من حيث وضعها، ولا حجة له على المسروق، وإن غاب السارق وذهبت دراهم المشترى فليستعن بالله وليصبر والله أعلم .
رد المسروق لصاحبه ممن اشتراه بالثمن
السؤال :
من اشترى تمر اشترى تمرا من عند إنسان وأقر أنه سرقه قبل قبض الثمن، أيلزم المشترى الردّ إذا صدقه في إقراره، وإذا لزمه أيجوز أن يردها لليد فإذا تلف المسروق لم يؤد الثمن وإذا لم يرض السارق أيجوز أن يردها بلا رضاه لمن أقرَّ له ؟
الجواب :
إذا قبضه منه كان هذا المبتلى قد دفع إليه الثمن بعد ذلك فله أن يتمسك بالرخصة ولا خلاص عليه، وإن كان الحال حاضراً فليستعفف وليرد إليه سرقته وذلك خلاصه والله أعلم . (5/177)
صفحة 2386
رد المسروق وغلته إلى المسروق منه
السؤال :
من سرق قروشا وتجر بهن وكثر ربحهن وكثرت الصلحة بهن هل حلال أم حرام ؟
الجواب :
القروش وغلتها جميعاً لذلك الرجل المسروق، وليس للسارق شيء والله أعلم .
كيفية تخلص التائب من السرقة
السؤال :
من كان عليه ضمان ولم يعرف ربّه إلا أنه من قول من لا يثق به أنه لرجل مسمى بعينه أو ضمان سرقة وقد تغلب عليها أحد السارقين فهل ينحط عن الباقين الضمان أم هم شركاء معه ؟
الجواب :
إذا سرقت جماعة كان على كل واحد منهم أن يتخلص، وعلى الباقين أن يؤدوا إليه اسهمهم وتغلب اللصوص على بعض لا يحط عنه الضمان والله أعلم . (5/178)
صفحة 2387
كيفية التخلص عند توبة واحد من الجماعة السارقين
السؤال :
اختلافهم في جماعة سرقت فتاب واحد هل عليه أن يؤدي الكل أو تجزئه حصته . قولان . ما وجههما ؟
الجواب :
أماَّ القول بإلزامه الكل فلتعلق الضمان بكل واحد منهم والضمان معنى لا يتجزأ وإنما يتجزأ المضمون فهو في ذمة كل واحد من السارقين على طريق البدل وأما القائل بأنه تجزئه حصته فلعله رأى أن الضمان يتجزأ وأنه دفع على كل واحد جزء منه نظراً إلى أن الغرض المطلوب جملة المضمون لا معنى الضمان نفسه ولأنه لا يلزم كل واحد منهم أن يسلم لصاحب المال جميع القيمة إذ لو لزم كل واحد منهم ذلك لأخذ عن حقه أضعافاً مضاعفة قلنا إنما يلزمه على طريق البدل بمعنى أنه إذا لم يسلم هذا لزم هذا ولصاحب الحق أن يختار فإن شاء ألزم الكل وإن شاء ألزم واحداً أو اثنين أو ما شاء فإن سلم أحدهم جميع الحق لم يكن على الباقين خصومة وللمسلم أن يرجع إلى اصحابه فيأخذ منهم حصصهم من ذلك والله أعلم . والله أعلم . (5/179)
صفحة 2388
الغصب
تعجيل رد المستحقات ولو مع قلة المال
السؤال :
الذي عليه ضمان للناس (1) والذي عنده من المال لا يفي بما عليه، والضمان لم تعرفه أهله ليطالبوه فيه، وعنده أصول من مال ونخيل وبيوت ودواب، وعنده عول أولاد وأهل ولم يكفهم غلة ما عنده من الأصول لسنة، ما يكون خلاص هذا الرجل إلى أهل الضمان والمال الذي عنده قليل مشتريه إلا ببخسه قيمتَه ؟ عرفنا وجه خلاصه .
الجواب :
كتمان هذا الحق على أهله نوع من الظلم لأنه حبسه عنهم من غير طيب نفس فهو بمنزلة القائم على الغصب ولا يحل له ذلك ولا يسوغه له فقره وقلة ماله فإن الرزق بيد الله تعالى وللشيطان في هذا ونحوه وساوس يتوصل بها إلى هلاك بني آدم { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا } (2) ومما وعدنا الله به في كتابه العزيز أن يجعل لنا الفرج عند التقوى فقال : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه } (3) فقدموا أوامر
__________
(1) أي حقوق، لأنه يضمنها لأصحابها .
(2) سورة البقرة، الآية 268
(3) سورة الطلاق، الآيتان 2 و 3 (5/180)
صفحة 2389
الله وثقوا بوعد الله وأوفوا بعهد الله يوف بعهدكم وقد أمركم أن تعطوا كل ذي حق حقه .
اجبار الأقارب على إطعام الضيف
السؤال :
رجل فقير وله ابنة عم غنية وهو ينزل عليه الضيف أيجوز له يجبرها ويأمرها على إطعام الضيف أم هي على رأيها ؟
الجواب :
جبر هذه المرأة على هذا الحال جور وظلم وعدوان والله أعلم .
الاحتيال لتخليص المغصوب بتعطيل غلته
السؤال :
نخلة لمسجد تعدى عليها ظالم ثم جاء محتسب يريد أن يخرجها من يديه ولم يقدر على حيلة ثم قدر عليها بأن يقطع قنواتها قبل أن تزهو فضاعت تلك الغلة وأخذها من يده على هذه الصفة أترى هذا المحتسب ضامنا لهذه الغلة أم لا . (5/181)
صفحة 2390
الجواب :
لا يقطع هذا المحتسب الثمرة بيده ليعطيها الجبار ولا يدله عليها ولا يعاونه بشيء من ذلك، فإن فعل شيئا من ذلك كان ضامناً للمسجد . وإن قطع الجبار بنفسه تلك الثمرة من غير دلالة ولا معاونة من هذا المحتسب فلا ضمان عليه إن لم يقدر على منعه من ذلك والله أعلم (1) .
أخذ المستحقات ممن في ماله مغصوب
السؤال :
سأله شيخنا جمعة بن سعيد عن دراهم على الهشم للحجريين بنسب صلح وقع فيما بينهم على تسليمها قال السائل فالحجريون انا وفيتهم من عندى من مدة وبقت الذمة على الهشم لى فأتاني الولد سالم بن علي يطلب دراهم ديانة من عند الناس ولا وجدنا له فقلت له ان لى حقا على الهشم فاراده فحولت لديهن ثم اعقبه الهشم عندنا خارجين من وادى بنى خالد وجايبين لنا ذلك الحق فقلنا لهم ان ذلك الحق الذي لى على الهشم قد حولت به للولد سالم بن على فقصدوه ليقبضوه تلك الدراهم التى أتوا بها من الوادى والولد سالم بن على وكل الأخ حميد بن عبيد يتدين له دراهم ثم يوفيني الحق الذى على الولد سالم هذا، ترى صنيعي هذا جائزاً أم لا ؟
__________
(1) ليس الجواب مطابقا لما في السؤال، كما يبدو . لأن الغلة ضاعت بحيلة المحتسب لتخليصها وليس في السؤال قطعها لإعطائها للظالم . ولعل الضمان منتف عن المحتسب لفعله ما فيه الصلاح . (5/182)
صفحة 2391
الجواب
ليس في هذا إثم منك وقد أمر " النواس أن يستفتى نفسه وان افتاه المفتون وحكمه " على الواحد حكمه على الجميع والذي ذكرته من قبل الدراهم فهمته ولا جواب له إلا أنه لا بأس عليك في قبض حقك من سالم بن على أو من وكيله أو من الهشم بأنفسهم حتى تعلم بالمشاهدة أو بالبيته العادلة أو باقرار من في يده الدراهم ان تلك الدراهم لهى بعينها مغصوبة فحينئذ لا يحل ان تأخذ من المغصوب شيئاً وأما فيما دون ذلك فلا يحرم عليك أخذ شيء منك سواء خرجوا من الوادي أو لم يخرجوا حتى لو صح معك أنهم اغتصبوا من الوادى قدر دراهمك فما لم يصح معك ان ذلك المغصوب هو الذي سلموه لك بعينه فلا حرج عليك إن شاء الله فلو قدرنا أنهم اغتصبوا من وادى بنى خالد وجاؤوك بعد ذلك لاحتمل أن يكون ما اعطوه لك من الدراهم غير المغصوبة ولا يُحرّم عليك أخذَ حقك كونُهم غاصبين أو ظالمين، هذا هو الحق الذي لا يصح للفقهاء ان يفتوا بغيره وللنزاهه مراتب ولكل درجات والله أعلم . (5/183)
صفحة 2392
تحريم شراء المغصوب
السؤال :
البلد إذا كان بها حاكم جور ويأخذ عماله من السوق سمكا يوم تأتى به السفار من حيث لا يعلم به صاحبه لكن يعلم ذلك الذي يشتريه أن للسلطان كذا وكذا من السمكة وتلك عادتهم هل يجوز الشراء من ذلك أم محجور ؟
الجواب :
إن كان السؤال عن الذي يتجر بالسمك يشتريه من الجماميل ثم يبيعه في السوق بعد أخذ الجبار طعمته فلا بأس على التاجر بذلك ولو لم يعلم الجمال بتلك الطعمة لأنه باع برضاه وطعمة الجبار أخذت على التاجر فهو المظلوم وإليه الخلاص .
وإن كان السؤال عن طعمة الجبار نفسها هل يجوز شراؤها منه بعد أخذها من السماك فلا والله لا يجوز ذلك بل هو الحرام قطعا والله
أعلم .
استعمال المغصوب من غير الغاصب
السؤال :
الدار المغصوبة هل تجوز الصلاة فيها والوضوء من مائها ؟ (5/184)
صفحة 2393
الجواب :
نعم يجوز ذلك لغير الغاصب أما الغاصب فجميع أفعاله فيها معصية ولا تكون طاعة في معصية والله أعلم .
انتصار المغصوب منه بالأخذ من مال الغاصب
السؤال :
عمن أغار عليه عامل السلطان وخرب عليه الأموال بجيش من السلطان لكن هو القائد والسائر بالجيش هل يجوز للمبغى عليه أن يحتال ويأخذ بقدر ما ضيعه عليه هذا العامل ؟ وإن احتال على شيء هل يجوز له أن يدفع منه إلى من أصابه من إخوانه من خراب الأموال من هذا العامل الباغي ؟ وهل عليه بأس إذا أخذ حقه وقطع النظر عن الباقي ؟
الجواب :
إن القائد المذكور ضامن لمن أحدثه الجيش وإن تخلص أحد من الجيش عن حدثه سقط عن القائد، ويجوز لمن أحدث عليه مطالبة القائد فكذلك إن تعذرت المطالبة بوجه من وجوه الظلم جاز الانتصار من ماله سواء كان المال كثيرا أم قليلا لأن حقوق الناس في ذمته لا في ماله ما لم يحكم عليه بالتفليس فإن حكم بذلك صار المال شرعاً بين أهل الحكم، وإن اطمأنت النفوس بأن الغرض العوض بأي وجه كان من الواسع فلا يضيق أخذه لنفسه على قصد المعاوضة كما يبيع للغير . والله أعلم . (5/185)
صفحة 2394
الأرض المغصوبة لا تدخل ولا يصلى فيها
السؤال :
الأرض المغصوبة هل نهى الله أن تؤدى فيها الصلاة أم الدخول فقط ؟
الجواب :
حرم الله علينا جملة المظالم والغصب نوع منها، فلا يصح لنا القدوم عليه بوجه من الوجوه، وأمرنا بالصلاة على وجهها وليس من وجهها فعلها في المغصوب . والله أعلم .
جهل الغاصب التائب ما غصبه
السؤال :
رجل احتوى على مال ولد أخيه اليتيم من غير توكيل شرعي، فمات اليتيم فأرادت أمه حقها من غلة نخل ولدها تسع سنين، فزعم الرجل أنه لا يعرف ما استغله لأنه لم يقيده ولا يعلم الآن مبلغها، فما الحكم والحال أنه مقر بالغلة وبالمدة والنخل باق ؟ افتنا مأجورا .
الجواب :
إن اتفق الصلح في هذه فهو أولى، وإن لم يتفق فعليه أن يتحرى تلك الغلل حتى يطمئن خاطره بأن الذي عليه ليس إلا ما تحراه، فإن (5/186)
صفحة 2395
صدقه الخصم وإلا فعلى من يدعى الزيادة البينة، فإن عدمها فعلى هذا اليمين . والله أعلم .
ما يعطيه السلطان بلا استحقاق كالمغصوب
السؤال :
صاحب سلطان هذا الزمان إذا تأثل من بيت مال المسلمين ومن عطايا السلطان مالا واقتطعه أرضا يستغلها ولم يكن له مال من قبل قد صح أنه مما أعطاه السلطان، ما حكمه إذا مات ؟ وإذا كان أحدنا له ضمان من ذلك المال أيحل له أن لا يدفعه إلى ورثته ؟ والمال بعينه لم يكن بيت مال لكن على ما نعهد من الدخول مع هؤلاء .
الجواب :
إذا كان العامل مستحقا للعطاء فجميع ما أخذه فهو له، لأن السلطان قد وضع ذلك المال في أهله، وإن كان غير مستحق لذلك فجميع ما أخذه بيت مال ولا يتبدل بإعطاء السلطان، إذ ليس له التصرف في مال المسلمين، فحيثما انتقل المال فهو للمسلمين وهذا بخلاف الأول لأن الأول إنما أخذ حقه وهذا أخذ حق غيره، فإذا اشترى مالا صار ذلك المال للمسلمين . وأيضا فهو بمنزلة المشتري بالأموال المغصوبة وعلى هذا المعنى يكون القياس في الخلاص والله أعلم . (5/187)
صفحة 2396
تحريم أخذ مال الكتابي بالحيلة
السؤال :
هل يحل لمسلم مال كتابى وإن بخداع وحيلة ؟ وهل المجوس كالبانيان مثلهم ؟
الجواب :
لا يحل ذلك بالمخادعة والحيلة، وإنما يحل بالطعن والضرب، حرم الله تعالى الخيانة وهذا ضرب منها والله أعلم .
حكم أخذ دين المشترك لمحاربة المسلمين
السؤال :
من عليه دين لمشرك ممن يحل غنم ماله ثم حارب المسلمين هل يجوز لهذا المسلم الذي عليه الدين اغتنام ما في يده من الدين أم لا ؟ فضلا منك الجواب .
الجواب :
ما أروح هذه الغنيمة لو جازت، ولكنها الخيانة يتعالى عنها منصب الشرع الشريف .
تخلص الورث مما ثبت غصب مورثه له (5/188)
صفحة 2397
السؤال :
رجل ورث من أبيه مالا والمال قد اغتصبه أبوه من أناس وأحرز المال أبوه سنين ولا يعلم تخلص إلى أربابه أم لا، يحل هذا المال للوارث أم لا ؟ وإن كان أربابه قد ماتوا ولم يشهد عدول إلا قول عامة الناس ؟ وهل يجوز بشهود الشهرة وإن كان الوارث لم يتيقن له بنفسه وإن تيقن له في حياة أبيه ولا يعلم بأنه تخلص أم لا ؟
الجواب :
إذا صح معه الغصب بعلمه أو بالشهرة أو بالعدول فحكمه الغصب وإن المال باق لأهله المغصوبين ولا يحل لمن علم ذلك منه شيء، وإن لم يصح معه بشيء من طرق العلم ولا بشهادة العدول فلا يحرم عليه ورثه وكلام الناس يكثر ويقل والله أعلم . (5/189)
صفحة 2398
التوبة بعد أخذ المال بيمين كاذبة
السؤال :
عن رجل ظلمه إخوته وعليه لهم بعض الدراهم فظلمهم إياها وحلف عليها يريد القصاص منهم ثم أراد التوبة مما فعل بحلفه على ظلمه ماذا عليه .
الجواب :
الظلم لا يقابل بظلم والمقاصة إنما تحل حيث لم تفضِ إلى الجور، وهذا الحالف عليه أن يتوب ويكفر كفارة مغلظة ويدفع الحق لأهله فتلك توبته ويندم على ما فعل وإن شاء حقه من خصمه فليطالبهم في ذلك وإن وفوه يمينا فهو وفاء تام وإن استحقره الناس كيف لا يكون تاما وهو يذهب بالأموال والأنفس ويذر الديار بلاقع ولهم في الآخرة عذاب أليم شديد لكن طبعت النفوس على حب العاجلة و{ خلق الإنسان من
عجل } (1) و{ إن ربك لبالمرصاد } (2) والعلم عند الله والله أعلم .
توبة النباش
السؤال :
النباش إذا تاب قالوا في بعض الكتب عليه أن يرجعها في كفن الموتى أعنى ما أخذه من الثياب، فهلا قيل أن يرجعها إلى الوارث، وما الفرق بين الحدث في
__________
(1) سورة الآنبياء، الآية 37
(2) سورة الفجر، الآية 14 (5/190)
صفحة 2399
جسده وأخذ ثيابه ؟ وما العلة في ذلك أرأيت إذا كان هذا الكفن خرج عن المعتاد فما يصنع بالزيادة ؟
الجواب :
لعل وجه القول بذلك حيث كان الميت مجهولا لا يعرف وارثه، أو أن المعنى أن الوارث قد أخرجوه من ملكهم فلا يرجع إليهم أبدا لأنه من حقوق الميت التى لا تكون للوارث والله أعلم .
تحريم المغصوب
السؤال :
من أراد أن يأخذ من فلج الملكيّ الذي كفت على الجميع حراماً ويخدم بما يأخذ فيه ولا يعطيه الظلمة أيصح له إذا كان في حكم الله تعالى مما يصح كفته لخدمته أم لا يصح له أن يأخذ منه لحرمته بكفت الظلمة له ؟
الجواب :
هذا ماء مغصوب لا تحل المعاملة فيه بوجه، والظلم نار وهو خراب الدار . الله المستعان . والله أعلم . (5/191)
صفحة 2400
استخلاص المغصوب المختلط بغيره
السؤال :
هل يخرج على قول أبي الحواريّ إن من له سدس أرزا وجد في جونية حب حرام له أن يأخذ ذلك السدس الحلال من تلك الجونية ولا بأس عليه في ذلك، فهل مثله من له ربع ماء من الملكيّ من بادة معلومة بدوران معلوم أن يأخذ ذلك الربع من تلك البادة على دورانها ؟ أو هذا أشد ؟ ما الدليل على الرخصة التي قالها أبو الحواريّ ؟
الجواب :
بل مسألتكم أرخص من مسألة أبي الحواري لأن ذلك الربع المعلوم متميز بالوقت المعلوم فلصاحبه أخذه في وقته قطعاً، وسدس الحب المخلوط في المغصوب لا يتميز من غيره فكانت أشد، ولا أعرف دليلاً لترخيص أبي الحواري فيها لأنه قد اختلط بحرام فهو كماء اختلط ببول . والله أعلم .
كيفية الخلاص من حقوق تعذر وجود أصحابها
السؤال :
من عليه شيء من الحقوق لأحد من الناس وأراد الخلاص منها لكن لم يستطع بلوغ الذي له الحق حجب عنه واستعان بأحد من الناس فلم تيسر له بلوغهم، ولم يجد أمينا حتى يبلغه ما له من الحق أعني من له الحق، وبقي منتظراً (5/192)
صفحة 2401
فرصة تكون سبب خلاصه ولم يجد، ثم مات الذي عليه الحق وأوصى على تأديتهن من بعده حيث لم يستطع له في الحياة، لكن الورثة لم يجدوا سبيلاً كي يبلغوا من له الحق ماذا عليه أيهلك من هذه حالته ؟ بين لنا في ذلك ما يشفى .
الجواب :
ألله أرأف وأرحم من أن يعذب عباده بمثل ذلك إنما يهلك المُصِرُّون، وهذا قد اجتهد في الخلاص في حياته وأوصى به بعد وفاته فقد أدى ما وجب عليه من الاجتهاد في حق الخلاص وليس عليه فوق طاقته تكليف { والله يعلم المفسد من المصلح } (1) { ولو شاء الله
لأعنتكم } (2) { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (3) { ما على المحسنين من سبيل } (4) { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } (5) .
واذكر لك معنى تستعين به على الخلاص من الحقوق فإن الاطمئنانة في ذلك كافية وهي سكون النفس بالأمر وارتفاع الريب من الصدر، ولا تلزم البينة العادلة في مثل ذلك وتوقيف الحقوق عن أهلها إلى حصول العدل تضييع لها، وقد كان السلف رضي الله عنهم يأخذون بالاطمئنانة في الخلاص ونحوه قال وقد كان أبو محمد الحواري بن عثمان عليه حق
__________
(1) سورة البقرة، الآية 220
(2) سورة البقرة، الآية 221
(3) سورة البقرة، الآية 185
(4) سورة التوبة، الآية 91
(5) سورة العنكبوت، الآية 69 (5/193)
صفحة 2402
لوارث ميت بصحار وأخبر أنه لا يعرفه، فسأل عن الموضع فعرف المكان فوصل إليه وأرشده إلى صاحب الحق اثنان أو ثلاثة فصدقهم ودفع الحق إليه، قال ولم يطلب عدالة المخبرين ولا استكثر منهم، قال وأخبرني الشيخ أبو مالك أن أبا عبد الرحمن بن جيفر بن الريان كان يطلب الخلاص من حق كان عليه لامرأة ولم يجد سبيلاً إلى لقائها ولا ثقة يصل برسالته إليها إلاَّ أخاً غير ثقة عنده، فدفع إليه وأمره أن يسلم إليها وقال له : " ادفع إليها واتق الله في هذه الأمانة فإني أسألك عنها يوم القيامة وأطالبك بصحتها فإني لم أجد سبيلاً إليها إلا إياك " هذه كانت سيرتهم والله يتولى المؤمنين والسلام . والله أعلم .
التوبة من الضمانات دون تفصيلها خوف الفتنة
السؤال :
ما تقول في رجل تاب إلى مولاه الجليل توبة نصوحاً وأراد أن يتخلص من الضمانات، وبعض من الضمانات لا يحفظها، ما يلزمه فيها ؟ وإذا أراد أن يتخلص عن ضمانات لرجل ويخاف إذا اطلع على ذلك الضمان يخاصمه أو يراقب منه أحوالاً هل يجوز أن يقول له إني عليَّ ذلك ضمان بقدر كذا وكذا ولم يطلعه على الضمان بعينه يجوز أم لا ؟
الجواب : (5/194)
صفحة 2403
يكفي ذلك إن شاء الله تعالى إلا إذا أراد منه البرآن فإنه يبرأ من كل شيء أبرأه منه إلا الدماء والفروج فلا يقع البرآن فيها على الجملة لأن النفس إذا علمت لا تطيب بذلك ولكن يكتم الأمر ويدفع إليه الضمان ولا يقبل البرآن، وليس عليه أن يخبره بالسبب إذ قد يكون الإخبار سببا للفتنة . والله أعلم .
حكم بيع المغصوب
السؤال :
مال له من الماء آثار معلومة يفضل منه، وتغلّب على الفضلة رجل، ثم إن صاحب المال باغ ذلك المال لرجل وأخبره بما له من الآثار والمشترى في نفسه يحاول أن ينزع الماء من الجبار بشيء من الحيل فلم يستطع ثم باعه الآخر والمشترى الثاني قدر على نزع بعض ذلك الماء أيحل له هذا الماء على هذه الصفة أم لا ؟
الجواب :
يحل هل على قول في جواز بيع المغصوب واختاره أبو سعيد، ولا يحل له على القول بمنع بيع المغصوب، وهو المشهور ورجحته في الجوهر والله أعلم . (5/195)
صفحة 2404
رد المغصوب وغلته
السؤال :
من اعتصب دابة فاشتراها منه من لا يعلم اغتصابه لها بعقد صحيح بمائتين قرشا مثلا ثم أراد المشترى بيعها، وندم الغاصب وقصد فكاكها بما عزّ وهان فوافقها تباع فاشتراها بمائة قرش وردها إلى ربها الأول ولا ضعف بها بل على حالها فبقت في يد مغتصبها مئة قرش لمن تكون هذه المئة ألرب الدابة المغتصبة منه فإن العين رجعت أم لغيره ؟ أبن لنا برهان ذلك والحجة فيه أبقاك الله عينا مبصرة .
الجواب :
الله أعلم بذلك، والظاهر أن هذا الغاصب قد أخذ تلك الدراهم من المشترى بوجه باطل فعليه ردها إلى المشترى وعليه أن يرد للمغتصب دابته وما أغلت من نتاج وكراء والله أعلم .
سكوت المغصوب عنه
السؤال :
من هلك وترك أولادا ذكر وابنتين فبقى الولد الذكر مستولى على ما خلفه أبوه مدة عمره كائنا ما كان من أصول وعروض وناطق وصامت، وأخواته في بيته خطبهن الأكفاء فمنعهن التزويج وبقين في عرب بيته مقهورات وما قدرن على الشكاية منه تقية حتى مات وغلل الأموال قريب من ألفي قرش (5/196)
صفحة 2405
كل سنة هل لأخواته حقهن من الغلل التى قبضهن أخوهن أم سكوتهن يكون في رضا منهن ؟ أجبنا .
الجواب :
أما فيما بينه وبين الله فلا يكون في هذا له عذر وهو ضامن لما أكل من أموالهن من غير طيب الأنفس، وأما الحكم فلا يحكم لهن بشيء لأجل سكوتهن والسكوت يحتمل الرضا والله أعلم .
مكان رد المغصوب المجهول صاحبه
السؤال :
من عليه ضمان لا يعرف ربه كيف صفة خلاصه منه ؟ أيفرقه في ذلك البلد للفقراء أم حيث يكون ؟
الجواب :
قيل يفرقه في البلد الذي لزمه فيه الضمان، وقيل في غيرها يجزئ والله أعلم . (5/197)
صفحة 2406
الحرابة
جزاء المحاربين ( على التحديد أو التخيير )
السؤال :
حكم الساعي في الأرض فسادا الذي حكم الله تعالى فيه بالأربعة الأحكام، وهل انفاذهن فيه على الأمة أو على ولاة الأمر فقط ؟
الجواب :
قد حكم الله في المحاربين الساعين في الأرض فسادا بأن يُقتَّلوا أو يُصلَّبوا أو تُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفَوا من الأرض .
وقد ذهب أصحابنا إلى توزيع هذه العقوبات على حسب توزيع الجنايات من المحاربين فقابلوا كل جناية بما يليق بها من العقوبة فجعلوا أخف العقوبات لأخف الجنايات وأشدها لأشدها جزاء وفاقا .
وذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الإمام مخير في هذه العقوبات عملا بمقتضى ( أو ) فإنها تفيد التخيير كما في خصال الكفارة وقد تعلقوا بظاهر اللفظ وأخذنا بمقتضى المعنى .
وإنما يتولى ذلك كله الإمام أو نائبه عن أمره، واختلف في المحتسب وفي جماعة المسلمين هل يقومون في انفاذ الحدود مقام الإمام ؟ فمنهم من جعل لهم ذلك مطلقا، ومنهم من منع الحدود وأجاز ما عداها من الأحكام . والله أعلم . (5/198)
صفحة 2407
قتل من صار الإيذاء طبعاً له
السؤال :
الرجل المؤذى هل يجوز صرفه وقتله ؟
الجواب :
إذا صار الإيذاء طبعا له وعادة جاز صرفه وقتله إذا لم يردعه إلا ذلك، وما جاز قتل الحية والعقرب إلا لكون الأذى منها طبعا، فإذا صار الإنسان بهذه المثابة خرج عن الإنسانية إلى حد السبعية فيجوز فيه ما جاز فيها، ومن ها هنا جاز قتل الباغى والمحارب وهو الساعى في الأرض فسادا والله أعلم .
الفتك بقاطع الطريق المفسد في الأرض
السؤال :
رجل لا زال يدعث الأمور ويؤدى الفترة الخامدة بين القبائل بأخذ الأموال، وربما أنه إذا أخذ مالا على احد يعطي منه الجهلة فحموه أن يؤخذ منه الحق، وهو لا قدرة له لولا هؤلاء القوم إذا أراد أحد أن يفتك به هل يجوز ذلك أم لا ؟
الجواب : (5/199)
صفحة 2408
أمرنا بقتل الحية والعقرب لضرر دون ما ذكرتم، والإنسان إذا تعود الضرر وصار الأذى له طبعا خرج من حد الإنسانية إلى حدّ السبعية ولم يبق له حرمة ولا احترام، ذلك دم أطله أهله والعلم عند الله . (5/200)
صفحة 2409
البغاة
صفة الباغي
السؤال :
صفة الباغي هل هو من منع حقا واجباً عليه أو فعل فعلاً لا يصح له فيدافع مطلقاً ولو بغير صاحب الحق قالوا ولا يصح لذي الحق أن يقول للغير لا تدافعه أو اتركه أو لا تمنعه ما وجهه ؟
الجواب :
الباغي هو الذي تعدَّى حدود الله، كان ذلك بظلم الغير أو منع الحق أو الإصرار على الباطل مكابرةً وعناداً، يقال : بغى عليه إذا علا وظلم وعدا عن الحق واستطال وقال الفراء في قوله تعالى :{ والإثمَ والبغيَ بغير الحق } (1) إن البغي الاستطالة على الناس، وقال الأزهري : معناه الكبر وقيل هو الظلم والفساد، وقال الأزهري : معنى البغي قصد الفساد، فُلانٌ يبغى على الناس إذا ظلمهم وطلب أذاهم، وقال الجوهري : كل مجاوزة وإفراطٍ على المقدار الذي هم حَدُّ الشيء بغيٌ .
هذا كلامهم في معنى البغي ومنه يُشتقُّ اسم الباغي، فإن الباغي المتصف بالبغي يثبت عليه البغي شرعاً بأمورٍ :
__________
(1) سورة الأعراف، الآية 33 (5/201)
صفحة 2410
منها أن يخرج عن طاعة الإمام العادل بعد وجوب طاعته عليه كخروج طلحة والزبير على عليّ وكذلك خروج أهل الشام عن طاعته، وأما خروج المسلمين عنه بصِفّين فذلك بعد أن خلع الإمامة من عنقه وقلدها عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري يحكمان فيها كيف شاءا، يخلعان من أرادا ويقدّمان من أرادا، حُسْنَ ظنٍّ بهما أنهما لا يخلعانه فأنكر عليه المسلمون ذلك فلم يرجع فخرجوا عنه بعد خلع نفسه بذلك وهو لا يدري أنه خالع نفسه .
ومنها أن يُعطِّل الإمام الحدود ويتسلط على الرعية ويفعل فيهم بهوى نفسه ما شاء فيستتيبونه فيصر على ذلك فيصير بعد الإمامة جباراً عنيداً فإنه يكون بذلك باغيا على المسلمين ويجوز لكل من قدر عليه قتله ليريح الناس من ظلمه وفساده فإن أمكن الاجتماع عليه من المسلمين كان ذلك أولى كما فعل المسلمون بعثمان وإن لم يمكن جاز قتله غيلة كما فعلوا في على ومعاوية وعمرو بن العاص فإن ثلاثة من المسلمين اتفقوا على قتل هؤلاء الرؤساء في ليلة واحدة بعد أن خلع عليٌّ نفسه وقاتل أهل النهروان فسار إليهم الثلاثة على الوعد المذكور فقتل عليّ وجُرح معاوية ونجا عمرو بن العاص بتأخره عن الصلاة في تلك الليلة وقُتل رجل من أصحابه يُقال له خارجة أخطأ فيه الرجل الطالب لقتل عمرو حين رآه يصلي بالناس فظنه عمرو، ويقال إن قاتله أخذ إلى عمرو فقال أليس عمراً الذي قتلت قالوا لا وإنما قتلت خارجة ثم أمر به عمرو ليقتل فبكى فقال (5/202)
صفحة 2411
عمرو : ويحك أجزع مع هذه الجرأة فقال : لا والله ولكني أبكي على فوت مطلوبي ويظفر صاحباي بمطلوبهما .
ومنها أن يقصد الرجل رجلاً ليقتله أو ليضربه أو ليؤذيه أو ليذله بغير الحق أو لينتهك حريمه أو يتكشف على عورته أو عورة أهله أو نحو ذلك فينهاه فلا ينتهى فإن له في هذه المواضع كلها أن يدافعه بما أمكن وإن أفضى إلى قتله فلا بأس عليه في بعض الصور أن يقتله .
ومنها أن يقصد مالَه ليأخذه فإنه يكون باغياً إذ قصده لذلك أو نزعه أو أراد نزعه أو حال بينه وبينه أو قصده لينتفع به من غير ضرورة أو ليفسده ولو بتنفير دابته أو طرد رفيقه فإنه يحل دفاعه بذلك كله وقتله إن لم يرتدع وكذلك إذا بغى على غيره من الناس فرآه وعلم به أو أقرَّ معه بذلك فإنه يجوز لكل أحد أن يَرُدَّ البغي ويجب على كل قادرٍ على ذلك .
وهذا معنى قولهم إنه لا يصح لذي الحق أن يقول للغير لا تدافعه أو اتركه أو لا تمنعه لأن قوله بذلك دعاء إلى ترك قتال الباغي الذي أمر الله بقتاله في قوله عز من قائل : { فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر
الله } (1) وعن النبي " أنه قال : يا ابن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة ؟ قال الله ورسوله أعلم قال: لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها .
__________
(1) سورة الحجرات، الآية 9 (5/203)
صفحة 2412
قال بعض أصحابنا إلا إن كان لهم مأوى يلجؤون إليه فإنه يقتل المدبر ويجهز على الجريح ويتتبع الهارب وهذا منهم تخصيص للخبر بالقياس وذلك أنهم نظروا في الغرض المقصود من قتال البغاة فرأوا الغرض من ذلك دفع صولتهم وكسر شوكتهم فإن كان لهم مأوى يلجؤون إليه لم تنكسر شوكتهم إلا بذهاب مأواهم واستئصال شأفتهم فما دامت رايتهم قائمة فهم بغاة مُقبلين أو مدبرين .
ويقال إن علياًّ حَكم يوم الجمل بأن لا يتتبع مدبرهم وأن لا يجهز على جريحهم وحكم يوم صفين بضد ذلك وبينوا العلة فيه بأن البغاة يوم الجمل لا مأوى لهم ولا راية ولهم يوم صفين سلطان قائم ومأوى منيع يمدهم السلطان بالمال والرجال ويرجعون إلى مأواهم فلا يقدر عليهم . والله أعلم .
حكم مقاتلة الباغي عن النفس أو المال
السؤال :
قولهم في المَبْغيّ عليه يلزمه قتالُ باغيه عن نفسه وسلبه ولباسه، وخُيِّرَ في الدفع عن ماله ما الفرق بينهما ؟ (5/204)
صفحة 2413
الجواب :
أمَّا المال فمخيَّر فيه لأنه يفدى به النفس ويتقى به عن الدين والدنيا ويبذل للمنافع فإذا اختار تركه لإنقاذ نفسه أو سلامة دينه أو نحو ذلك جاز له وإن شاء دفع الباغي عنه جاز له والدفع من شيم الرجال ولا يُسام الخسفَ إلا جبان ولا يقر على الضيم إلا دني :
ومن رأى الضيم عاراً ما تمر به
شرارة منه إلا خالها أطما
وذو الدناءة لو مزقت جلدته
بشفرة الضيم لم يحسس لها ألما
إن المنية فاعلم عند ذي حسب
ولا الدَنِيَّةُ هان الأمر أو عظما
وأما قتاله عن نفسه فإنه يلزمه لأن الله تعالى أوجب عليه الدفاع عنها عند القدرة على ذلك وقد قال الله تعالى : { وإذا قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالاً لاتبعناكم } (1) وهذا منه تعالى توبيخ للتاركين للقتال والدفاع، وقد عقّب ذلك بقوله { هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان } .
أما القتال عن سلبه فمن جنس القتال عن نفسه لأنه إذا ألقي إليهم السلب صار أسيراً في أيديهم كيف شاؤوا فعلوا وهم غير مأمونين فلا يمكن تسليم النفس إليهم .
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 167 (5/205)
صفحة 2414
وأما القتال عن لباسه فلأن في نزعه كشف عورته وكشفها محجور شرعاً فليس له أن يقر على ذلك عند القدرة على الدفاع .
وأقول إن اللباس المشار إليه يجب أن يكون اللباسَ الساترَ للعورة، وليس كذلك الرداء والعمامة والقميص ونحوها فإنها لا تفضى إلى كشف العورة فهي من جملة المال الذي يخيّر في الدفاع عنه وتركه اللهم إلا أن يكون في موضع يفضى به الحال إذا سلمها إلى هلاكه بالبرد ونحوه فإنه يكون في حكم القتال عن سلبه، وأمَّا النساء فحكمُ لباسهن الساترِ لهم حكمُ اللباس الساترِ لعورةِ الرجل فيلزمهن الدفاع عنه إذا قدرن على
ذلك . والله أعلم .
مقاتلة العبد للباغي على مال غير سيده
السؤال :
قولهم في العبد أنه لا يقاتل على مالٍ غيرِ مالِ ربّهِ إلا بإذنه . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن الدفاع عن مال الغير فرض على الكفاية والعبد لا تلزمه فروض الكفاية ولم يجز له القتال إلا بإذن سيده لما في ذلك من تعريض (5/206)
صفحة 2415
نفسه للذهاب ولما في التشاغل بالقتال من الاشتغال عن حقوق السيد التي أوجبها الله تعالى عليه . والله أعلم .
حكم البغاة
السؤال :
الباغي هل تكون أحكامه كالمشرك إلا في السبي والغنيمة ؟
الجواب :
في الحديث عن رسول الله " أنه قال : يا ابن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة ؟ قال الله ورسوله أعلم قال :
" لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم
فيئها " فدلّ هذا الحديث أن البغاة تخالف المشركين في هذه الخصال وذلك أن الغرض من قتال البغاة دفعهم عن بغيهم فإذا اندفعوا تُركوا والغرض من المشركين قتالهم حتى يسلموا ويعطوا الجزية إن كانوا من أهلها .
فإذا تمرد البغاة وصار لهم مأوى وقوة جاز فيهم جميع ما يجوز في المشركين ما عدا السبي والغنيمة فيقتلون مقبلين ومدبرين ويرمون بالمدافع والحجارة ويضيق عليهم ولا رحمة في ذلك كله، وقد استدل المسلمون في (5/207)
صفحة 2416
مواضع كثيرة من حروب البغاة بأحواله " في حروب المشركين وذلك يدل على اشتراكهم في الأحكام .
أما السبي والغنيمة فلا يحلان من مسلم لحرمة الإسلام وذلك لأن السبي والغنيمة إنما جاز في المشركين لأجل الشرك الذي حاربوا عليه لا لأجل الحرب فقط . والله أعلم .
بطلان اشتراط عدم دفع الباغي عن صاحبه
السؤال :
قولهم في الرجلين إذا تعاقدا في صحبة طريق أنه لا يحلُّ لهما اشتراط أن لا يدفع كل عن صاحبه . ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه ان الدفع عن الصاحب واجب وإن في اشتراط تركه اشتراطاً لترك الواجب ومن المعلوم أن ترك الواجب حرام فكذلك اشتراطه . والله أعلم . (5/208)
صفحة 2417
تحريم القتال للحمية والفتنة
السؤال :
قولهم إنه لا يصح القتال على حمية وفتنة . ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه ظاهر وذلك أن الحمية والفتنة شيء لا يستباح بهما القتال لأن الحمية شدة الغضب وأولُه والقتال على نفس الغضب حرام .
وأما الفتنة فهي اختلاف الناس في الآراء والأهواء ومنه قوله " : إني أرى الفتن خلال بيوتكم وذلك حين يكون القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فرق المسلمين إذا تحزَّبوا .
ويكون ما يبلون به من زينة الدنيا وشهواتها فيفتنون بذلك عن الآخرة والعمل لها والقتال على هذا أيضاً محجور . والله أعلم .
قتل المرأة لقاتل وليها بغي
السؤال :
قولهم في التي قتلت قاتل وليها إن قيد إليها إنها تبغى بذلك وقيل لا، ما وجهه ؟ (5/209)
صفحة 2418
الجواب :
أما القول بأنها تبغى فلأنها امرأة، وأمر القتال إلى الرجال فصارت بتعاطيها ما ليس لها باغية عند هذا القائل .
وأما القول الآخر فلأنها قتلت من يجوز قتله لها أن لو كانت رجلاً فلا تصير باغية لكونها امرأة .
حاصل المقام أن المقود يجوز قتله للأولياء وقد فعلت هذه المرأة ما يجوز فيه .
قلنا يجوز ذلك لغيرها لا لها . والله أعلم .
اشتراط الحاكم للقتل في المختلف فيه
السؤال :
قولهم في وليّ المقتول أنه لا يقتل في مختلف فيه إلا بحكم حاكم ما معناه :
الجواب :
معناه أن المسائل الاجتهادية يصح للقاتل أن يتمسك فيها بقول فإذا جاز له التمسك حرم قتله لأنه متمسك بجائز وإذا حكم الحاكم بقول من الأقوال وجب عليه الانقياد لحكم الحاكم وحرم عليه التمسك بغيره لأن حكم الحاكم يُصَيِّر المختلفَ فيه كالمجتمع عليه . والله أعلم . (5/210)
صفحة 2419
قتل قائد البغاة ولو بعد القدرة
السؤال :
قولهم يُقتل قائد الجيش من أهل البغي من بعد أن قدر عليه لو تاب وكذلك يقتل القاتل من سائر الجيش وكذلك من المشركين ما وجهه ؟
الجواب :
أما قتل القاتل فظاهر لأنه يقاد بمن قتل ولا تُسقط عنه توبتُه القودَ . وأما قتل القائد فلأنه شريك فيما صنع الجيش بل يحمل عليه جميع ما صنعوا وأيضاً فقيادته للجيش سعي بالفساد في الأرض وقد قال الله تعالى: { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقَتّلوا أو يُصَلَّبوا } (1) الآية، وقال تعالى : { أنه من قتل نفسا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا } (2) ، فقتل القائد بمنزلة الحد فلذا لا يسقط بالتوبة بعد القدرة عليه، قال الله تعالى: { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } (3) والله أعلم .
وأما المشركون فإنما يقتلون إذا لم يسلموا فأما إن أسلموا فلا يقتلون لأن الإسلام جبّ ما قبله { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } (4) . والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 33
(2) سورة المائدة، الآية 32
(3) سورة المائدة، الآية 34
(4) سورة الأنفال، الآية 38 (5/211)
صفحة 2420
تحريم أموال البغاة
السؤال :
قول بعضهم لا يجوز تحريق أموال البغاة من أهل القبلة ولا تضييعها . ما وجهه ؟ أرأيت إذا كان في ذلك كسرُ شوكتهم ما يمنعه ؟
الجواب :
لا مانع إذا كان يكسر شوكتَهم وقد قال تعالى : { ما قطعتم من لِينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله وليخزيَ الفاسقين } (1) والآية عامة في جميع الفاسقين من المشركين وغيرهم وإن كان السبب خاصاً في بني النضير، غير أن الحكم واحد .
وفرق المانعون بأن أموال البغاة لا تحل في صلح ولا حرب إلا بطيب نفس لأنهم عصموها بالتوحيد وأموال المشركين تحل في الصلح بالجزية على أهلها أو بضرب الصلح عليهم على ما يرى الإمام وفي الحرب
بغنمها .
قلنا ليس في جواز تحريقها وتضييعها لكسر شوكتهم استحلال لها وإنما هو تضييق عليهم وردع لهم عن بغيهم وأيضاً فقد قال تعالى :
{ وليخزي الفاسقين } فقد جعل قطع اللينة لخزيهم لا لغنيمة وهؤلاء
__________
(1) سورة الحشر، الآية 5 (5/212)
صفحة 2421
تقطع أموالهم لنخزيهم كما كان ذلك في بني النضير وأيضاً فالغنيمة إنما تكون بعد الهزيمة وقطع اللينة ليس من الغنيمة في شيء وإنما هو لنكابة العدو، وإهانتهم وأيضاً فلو كان غنيمة ما حل تضييعها لنهيه " عن إضاعة المال ولأن الغنيمة مشاعة بين الجيش والخمس فلا يحل لبعض الجيش أن يتلفها فظهر أن القطع ليس لأجل حِلّ الأموال وإنما هو لأجل الخزي والنكاية . والله أعلم .
مقاتلة العبد على مال سيده الكثير
السؤال :
قول بعضهم إن العبد لا يقاتل على مال سيده إن كان أقل من قيمته ويقاتل إن كان أكثر . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن في القتال تعرضاً للتلف والعبد مال، فإذا عرَّض نفسه للقتال فقد تعرض لإتلاف مال سيده فإن كان المال الذي يقاتل دونه أقلَّ من قيمته منعوه من القتال لأن بقاء نفسه أصلح للسيد من بقاء ذلك المال وإن كان فوق قيمته فبقاء المال أصلح للسيد .
وفيها قول آخر أن له أن يقاتل دون مال سيده كان المال أقل أو أكثر وهو أرجح القولين عندي إذ لا يتعين بذلك اتلاف نفسه وللأعمار (5/213)
صفحة 2422
آجال مؤجلة لا تتقدم ولا تتأخر ولئن كان نظر الصلاح للسيد هو المعتبر فلا يتعين الصلاح في تأخر العبد عن القتال بل ربما يكون الإقدام عين الصلاح فلعله يرجع بنفسه وبالمال سالمين مرزوق الظفر على العدو، ولعلّ التأخُّرَ عن ذلك يفضي إلى سلب المال وأخذ نفسه .
ولعمري إن لم يكن الصلاح في الإقدام فلا يكون في العجز بل الخير كل الخير دنيا وأخرى في التشجع بالحق . والله أعلم .
السلام على الباغي، أو الصبي
السؤال :
قولهم إنه لا يسلَّم على الباغي وفي الصبي قولان وفي الرد كذلك. ما وجهه ؟
الجواب :
أما الباغي فلا يسلم عليه لأن السلام أمان فإذا سلم عليه المسلم فكأنه أمنه وهو مأمور بقتاله وهذا يقتضي أن منع التسليم عليه حال المحاربة لا حال الصلح والتأمين فإن السلام حق لأهل التوحيد من بعضهم بعض فإذا لم يكن في فعله محذور شرعاً فعل ويمكن أن يكون ترك السلام عليه إظهارا للغضب في الله، ومن هنا قالوا لايسلم على أهل المعاصي والملاهي ومانع الحق والطاعن في دين المسلمين ومن هاجره المسلمون (5/214)
صفحة 2423
والمرأة العاصية لزوجها والعبد الآبق وأهل الفتنة كلهم والمبتدع في دين الله قالوا ومن سلم عليه أحد من هؤلاء فليس عليه أن يرد السلام .
وأما ترك التسليم على الصبي وعدم رده فلأن الصبيّ غير مكلف بذلك فلا يسلم عليه ولا يجب ردّ سلامه إذا سلَّم .
وأقول إنه وإن كان غير مكلف فقد أمرنا بتعميم السلام على أهل الإسلام، وأمرنا بتمرين أطفالنا وتوطينهم على معالم الإسلام وحثهم على مكارم الأخلاق وإذا تركنا السلام عليهم ورده إليهم أفضى ذلك إلى سوء أدبهم فإن الحال يفضي بهم إلى ترك التسليم والردّ ولا يخفي ما فيه من المحذور وهذا المعنى هو الذي لحظه من قال إنه يسلم عليهم وإن سلموا رد عليهم وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سلم على الأطفال . والله أعلم .
تكثير سواد البغاة، والتوبة من ذلك
السؤال :
رجل صحب الهشم لمسكن أوان محاصرة الولد عبد الله بن صالح وأصحابه فيها لحاكمها وبقى عندهم إلى أن خرج المحاصرون منها ولم ينقع تفقه بل نقعه في الهواء، ولا رأى سوادَ رأسه مقتولٌ، فأراد التوبة والخلاص فما
يلزمه ؟ اجبنا . (5/215)
صفحة 2424
الجواب :
إذا كان هذا الرجل مستخفياً في حال القتل ولم يره أحد ممن قتل ولم يظهر سواده في البغاة ففي الأثر ما يدل على أن التوبة له عن ذلك البغى مجزئة، وإن كان قد كثّر سواد البغاة وخرج معهم للقتال وبارز المسلمين فهو شريك في قتل من قتل من المسلمين وعليه الخلاص إلى أولياء المقتولين والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
مساعدة البغاة بالدلالة
السؤال :
رجل دل أصحابه على بيت خصمائه الذين ببلد سماعيه حيث هبطها الحجريون فأخذوا منه جونية أرز من قولهم، ما يلزم الدال إذا لم يأخذ مما أخذْ أصحابه شيئا ؟ وهل يكون قولهم حجة عليه بما أخذوه بدلالته لذلك البيت إذا لم يشاهدهم حين الأخذ ؟
الجواب :
إذا كان هذا الرجل إنما دلهم على هذا البيت ليأخذوا ما فيه أو شيئا منه فإن أخذوا شيئا منه فهو لازم عليه وعلى الآخذين على كل واحد منهم الخلاص إلى رب البيت .
وعندي أن قولهم في هذا الموضع ليس بحجة عليه حتى يصح ذلك معه بالمشاهدة أو ببينة توجب عليه ثبوت الحق في الحكم الظاهر . (5/216)
صفحة 2425
وإن كان إنما دلهم على البيت لغير معنى باطل بل لمعنى صلاح كمحافظة على البيت أو غير ذلك من الأمور فلا يلزمه ضمان ما أخذوه من البيت ولو شاهد أخذهم لكن عليه أن يمنعهم إن قدر والله أعلم فلينظر فيه ولا يوخذ إلا بعدله .
القتال في البغي في المعركة وبعدها
السؤال :
قول علي بن أبي طالب حين استأذن عليه عمرو بن جرموز قاتل الزبير بن العوام يوم الجمل ثم جاء إليه بسيف الزبير وخاتمه ورأسه وقيل أنه لم يأت برأسه فقال علي سيف طالما جلا الكرب عن رسول الله " لكنه الحين ومصارع السوء وقاتل ابن صفية في النار قال السائل إن الزبير خرج باغِياً على عليٍّ يوم الجمل ثم قتل قبل أن تصح توبته فما معنى قول عليّ أن قاتله في النار وفي بعض الروايات : بشّر قاتل ابن صفية بالنار .
الجواب :
الله أعلم بذلك ولعله إنما قال ذلك لابن جرموز حيث قتله وهو مولٍّ عن القتال وتارك له وأن عليا كان قد نادى قبل ذلك بقوله : أيها الناس إذا هزمتموهم فلا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيراً ولا تتبعوا مولياً ولا تطلبوا مدبراً ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل ولا تهتكوا ستراً، وهذا حكم من عليٍّ وحجر منه أن لا يتبع مولٍ ولا يطلب مدبر (5/217)
صفحة 2426
وحكم الامام في المسائل المختلف فيها يصيّرها كالمجتمع عليها لوجوب طاعة الامام اجماعا، فقاتل الزبير إنما قتله بعد أن ولى وأدبر فاستحق العقاب لمخالفته حكم الامام وكسره الحجر الذي حجره ويحكى أن علياً خرج من الصف يوم الجمل حاسرا على بغلة رسول الله " لا سلاح عليه فنادى يا زبير اخرج إليّ، فخرج شاكيا في سلاحه فقيل لعائشة فقالت واحرباه يا أسماء، فقيل لها أن عليا حاسر فاطمأنت واعتنق كل واحد منهما صاحبه فقال علي : ويحك يا زبير ما الذي أخرجك ؟ قال : دم عثمان قال : قتل الله أولانا بدم عثمان أما تذكر يوم لقيت رسول الله " في بني بياضة وهو راكب حماره وضحك إلى رسول الله " وضحكت أنت معه فقلت أنت : يا رسول الله ما يدع عليٌّ زهوه فقال لك : ليس به زهو أتحبه يا زبير فقلت إني والله لأحبه فقال لك إنك والله ستقاتله وأنت له ظالم فقال الزبير أستغفر الله لو ذكرتها ما خرجت فقال : يا زبير ارجع فقال : وكيف أرجع الآن وقد التقت حلقتا البطان هذا والله العار الذي لا يغسل فقال يا زبير ارجع بالعار ولا النار فرجع الزبير وهو يقول :
اخترت عارا على نار مؤججة
ما أن يقوم لها خلق من الطين
نادى عليٌّ بأمر لست أجهله
عار لعمرك في الدنيا وفي الدين (5/218)
صفحة 2427
فقلت حسبك من عذل أبا حسن
فبعض هذا الذي قد قلت يكفينى
فقال ابنه عبد الله : أين تدعنا ؟ فقال يا بني اذكرنى أبو حسن بأمر كنت قد أنسيته، فقال : لا والله ولكنك فررت من سيوف بنى عبد المطلب فإنها طوال حداد تحملها فتيه أنجاد قال : لا والله ولكني ذكرت ما أنسانيه الدهر فاخترت العار على النار، بالجبن تعيرني لا أبالك، ثم أمال سنانه وشد في الميمنة فقال على اخرجوا له فقد هاجوه ثم رجع فشد في الميسرة ثم رجع فشد في القلب ثم عاد إلى ابنه فقال : أيفعل هذا
جبان ؟ ثم مضى منصرفا حتى أتى وادى السباع والاحنف بن قيس معتزل في قومه من بنى تميم فأتاه آت فقال له هذا الزبير مار فقال : ما أصنع بالزبير وقد جمع بين فئتين عظيمتين من الناس يقتل بعضهم بعضا وهو مار إلى منزله سالما ؟! فلحقه نفر من بنى تميم فسبقهم إليه عمرو بن جرموز وقد نزل الزبير إلى الصلاة فقال أتؤمني أو أؤمك ؟ فأمه الزبير فقتله عمرو في الصلاة . كذا في مروج الذهب للمسعودي والله أعلم .
نبذ العهد إلى البغاة
السؤال :
قوم قد بغوا عليك حتى اشتهر بغيهم في كل الآفاق، وبينك وبينهم ميثاق وعهد فأخذوا عليك بعضا من مالك حتى اشتهر منهم ذلك وأقروا بذلك وأخافوك مرة بعد الأخرى، أيجوز لك أن تأخذ ثأرك منهم على هذه الصفة ؟ (5/219)
صفحة 2428
الجواب :
قال الله تعالى : { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على
سواء } (1) ومعنى قوله على سواء أي على شيء واضح يستوى في معرفته الخاص والعام أو يستوي في معرفته الخصمان فهذا حكم من خيفت خيانته .
وأما من وقعت خيانته فله حكم آخر ومذكور في قوله تعالى
{ ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } (2) وقوله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } (3) والله أعلم .
تحريم أموال البغاة
السؤال :
حكم من قال أن مال بني عليّ حلال حللته رؤس البنادق إن سبقت له منا ولاية أو لم تسبق ؟ وما على سامعه إذا سمعه يفوه بنحو هذا ؟
الجواب :
مال أهل القبلة حرام ولا تحلله رؤس البنادق ولا ظباء السيوف
{ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض
__________
(1) سورة الأنفال، الآية 58
(2) سورة الفتح، الآية 10
(3) سورة البقرة، الآية 194 (5/220)
صفحة 2429
منكم } (1) الآية فمن أكلها بالباطل أو قال أنها حلال استحق البراءة للوعيد الوارد في قوله تعالى { ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا } (2) .
واعلم أن الحرب لا يحل من الأموال إلا ما أحل الله منها وهي أموال المشركين فهي التي تحل بالحرب وتصير غنيمة للمسلمين، فأما أهل القبلة فإن حاربوا حوربوا وضيقت عليهم المسالك حتى يفيئوا إلى أمر الله ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم لأنهم عصموها بالتوحيد وأحلت الدماء بالبغى لقوله تعالى { فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله } (3) والله أعلم .
توبة الباغي
السؤال :
حكم من سعى في خراب دولة المسلمين أوان ملك الإمام عزان رحمه الله تعالى، وناصرَ الجبابرة والمتمردين من المنافقين، هل الحكم فيه البراءة منه استصحابا لما كان عليه من حاله السابق حتى تشهر توبته إن كان تائبا عند من علم بمشايعته لأولئك الظلمة ؟ أم الحكم فيه الولاية لأن المسلمين حكمهم الولاية إلا من ظهر منه موجب البراءة وما يرى عليه دليل على توبته ؟ وهل لنا
__________
(1) سورة النساء، الآية 29
(2) سورة النساء، الآية 30
(3) سورة الحجرات، الآية 9 (5/221)
صفحة 2430
أن نسأله إن رأينا منه ما يوجب ولايته في الظاهر أو يستحب لنعرف حكمه لا على جهة التجسس منا له ؟ وكذلك صلاتنا خلفه على هذه الصفة أو صريح أمرنا له بالصلاة بالناس على رأي من لم ير الصلاة خلف الفاجر وإن جاء نادما تائبا يسأل عما فرط فيه وأفسد من مشايعته لأولئك الكفرة ماذا عليه ويلزمه ؟ أفلا تجزئه التوبة إن هو لم يسفك دما ؟ وإن كان قاتلا نفسا أو أكثر من جملة جيش المسلمين إلا أنه لم يعلم من قتله كيف الحكم في توبته إن تعذرت عليه معرفة المقتول وأربابه ؟ فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وباب التوبة مفتوح يريد الدخول فيه أرشدوه وجه الدخول في ذلك ولكم من الله عظيم الأجر إن شاء الله .
الجواب :
حكم الساعي بالفساد في كل زمان أنه عدو لله وللمسلمين وعليه سخط الله وغضبه لقوله تعالى { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد } (1) فناهيك بهذه الآية دليلا قاطعا ووعيدا قامعا لمن كان في الفساد طامعا وللشيطان سامعا، فهو عند المسلمين في حكم البراءة وإن أعجبك قوله وأشهد الله على ما في قلبه إلا إذا ظهرت منه علامات الندم واستبانت منه دلائل التوبة ولاحت على وجهه سيما الأسف وأقبل إلى الله بموجبات التوبة فإن الله
__________
(1) سورة البقرة، الآيات 203 - 205 (5/222)
صفحة 2431
تعالى يقبل بفضله التوبة من عباده ويعفو عن كثير { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } (1) .
وعليه إذا شاء التوبة أن يتخلص من جميع ما أتلفه سعيه بالفساد من الأموال والأنفس إذا كان في ذلك منتهكا يدين بتحريم ما ارتكب وإن كان مستحلا يرى أن ما فعله حلال في دينه ففي أكثر قولهم أنه لا خلاص عليه فيما أتلفه بالاستحلال، وإن كان قد قتل قتيلاً أو أكثر وهو لا يدري من قتله إلا أنه في جملة المقاتلين فإن كان هذا التائب قائد الجيش فعليه الخلاص من ذلك وإن كان من سائر الناس فهو شريك للقاتلين وعليه نصيبه من الدية بعد أن تقسم على جميع الحاضرين من البغاة، وإن لم يعرف أولياء المقتول سأل عنهم وإن تعذرت معرفته فهو من جملة الأموال المجهولة، وإن كان معتزلا عن الصف حال القتال بحيث لا يراه المقتولون فلا ضمان عليه وإن كان بحيث يراه المقتولون فهو شريك القاتلين لأنه كثر سوادهم وقوى أمرهم حيث جاء في زمرتهم والله
أعلم .
الامتناع عن حق وعلاقته بالبغي
السؤال :
__________
(1) سورة الزمر، الآية 53 (5/223)
صفحة 2432
هل كل من امتنع عن حق عليه سواء كان لله أو للعباد بعد أن طولب به يصير باغيا أو في حقوق مخصوصة دون غيرها ؟
الجواب :
الامتناع على مراتب وكلها حرام لكن منه ما يبيح القتل والمقاتلة، ومنه ما دون ذلك . ولا يحل لسائر الناس القتل بكل امتناع وإنما يقاتل إذا منع حقا قائم العين وحال هو بينه وبين مالكه وكذلك يقاتل إذا شغب وشمخ بأنفه عن الحق بعد ثبوت الحكم عليه وتمادى في طغيانه وكذلك يقاتل إذا انتشر فساده ولم يقدر على دفعه إلا بذلك وأما الإمام فإنه يقاتل كل من أبى الدخول في طاعته .
وأما حقوق الله كالصلاة والصوم فإن الإمام يعاقب عليها العقوبة البليغة ولو أفضت إلى الموت حتى تقام .
وأما الزكاة فإن الإمام يأخذها من الرعية فإن امتنعوا عن أدائها قاتلهم عليها كما فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه هذا ما حضرني من وجوه الامتناع ولا أقول بحصرها في هذا بل يمكن أنه لم يحضرني شيء منها والله أعلم .
هدم ما تحصن به البغاة ولو فيه أطفال
السؤال : (5/224)
صفحة 2433
فيما إذا تحصن البغاة بحصن ولا يقدر عليهم إلا بهدم الحصن وفيهم الأطفال والمجانين والنساء، هل يجوز هدم الحصن على هذا أم كيف الحكم في ذلك ؟
الجواب :
يهدم الحصن على البغاة من غير نظر إلى من تحتهم، وإثم من لا ذنب له على آبائهم ورؤسائهم .
ما يدفع للبغاة لدفع شرهم عن البلد
السؤال :
ما قولك في الذي تأخذه هؤلاء المسودة من المعتاد من هذه البلدان لهم قدر معلوم يعدونه طاعة إذا أطاعوا لا عصيانا إذا منعوا، وإذا لم يعطوا أخذوا الأموال من أسواق المسلمين يأخذ من أهل البلد الصغير والكبير الحر والعبد، وربما يقبضون الطارقة كلها كافة وتحصل الضرورة أكبر من أن لو كانوا وهم من قبل لكن ليس لهم حيلة إلا في الذي يدخل السوق . هل يجوز الالزام لأهل البلد على تسليمها ونخوفهم بفشة الملك ونوزع عليهم المذكور على قدر العادة وقدر التوزيع الذي وزعته سيوجهم وهل يجوز الإغلاظ على من امتنع إذا صح القول بامتناعه على النازل بالسوق وتداعى القاعدة عرفنا وعرفنا بأقصى ما يجوز، لأن الحاجة داعية والناس ما يعباك حالهم لهم إرادات في بعضهم بعض الطانى لماله لا يحاذر مثل غيره وما لازم الغلة كلها تباع في السوق لكن الغالب (5/225)
صفحة 2434
البيع، وأهل هذه الدار ولو قتلوا لم يمتنعوا عن البندر وإذا جاز هل يجوز على اليتيم والغائب تفضل عرفنا جميع ماسألناك عنه والسلام .
الجواب :
هذه مداراة ومدافعة عن عامة أهل البلد، وتلزم كل من لزمته المدافعة منهم فإن كان اليتيم يناله من الضر ما ينال البالغ في مال أو حال دوفع عنه من ماله أيضا ويكون حكم حكم غيره لأن المتصور دفع الضر عن البلد وأهلها، ولكم أن تقوموا في إخراج ذلك وتوزيعه عليهم بمعونة للجائر ولكن للدفع عن البلد وأهلها . وإن كان اليتيم لا يناله ضر الجائر لا في حال ولا في مال فلا يدافع من ماله وليس لأحد منهم أن يمتنع عن ذلك فيضر بجماعته إلا إذا كانت لهم قوة على حماية بلادهم وأنفسهم فهنالك لايلزم أحداً الغرم إلا من شاءه من تلقاء نفسه وإن أخذوا من الأسواق ولم يقدروا على فك المأخوذ أو الدفع عنه أو الأخذ فيه فإشعار العجز عليهم ظاهر والله أعلم .
قتال الجماعة التي تؤازر البغاة
السؤال :
أهل الشرقية من قبائل عمان إذا أغاروا على أهل البواطن وقتلوهم لأجل
الحرب الواقع بينهم وبين جماعتهم من أهل الشرقية، هل يجوز لأهل البواطن قتل جماعة القاتلين من أهل الشرقية إذا كان في العرف أنهم لا ينصفونهم من جماعتهم (5/226)
صفحة 2435
؟ هل يجوز قتالهم بغير إقامة الحجة عليهم ؟ وهل يدخل أهل الباطنة في بغى جماعتهم من أهل عمان ؟ وإذا قدروا على قتل القاتلين بعد أن هربوا، هل يجوز بغير إقامة الحجة ؟
الجواب :
لا يُعتبر المكان في ذلك وإنما يعتبر التعاضد والتناصر، فإن كان أهل الباطنة معاضدين لأهل الشرقية ومناصرين لهم فإنهم يكونون يداً واحدة في الحق والباطل، وإن كانوا غير معاضدين ولا مناصرين فلا يدخلون في حكم جماعتهم، ويجوز لهم أن يقتلوا من قتلهم ظلماً وإن هربوا لأنهم ما هربوا إلا عن الموت لا للإفاءة إلى أمر الله، وأمّا جماعة القاتلين فلا يقتلون إلا بعد إقامة الحجة وظهور البغى بمؤاواة المحدثين ومعاضدتهم والاعتراض دونهم لمن أرادهم، فإن فعلوا ذلك كان حكمهم حكم المحدثين .
وغالب قبائل عمان على هذا الحال، الله المستعان، بينما ترى القبيلة تظلَّم من خصمها حين عجزها عن مقاومتها إذ تراها ظالمة حين هبت ريحها وقويت شكوتها { وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } (1) وهي صفة المنافقين، نسأل الله العافية في الدين والدنيا، والله أعلم .
منع التعدي على من لم يرض عن البغاة
السؤال :
__________
(1) سورة النور، الآية 49 (5/227)
صفحة 2436
ما بغت طائفة على أخرى وفي الباغية قوم لم يرضوا بغي جماعتهم وأرادت المبغى عليها دخول حريم الباغية هل يجوز دفاعهم إذا كان لا يؤمن منهم التعدى على الذي لم يرض وعلى الحريم والنسوان والصبيان كما هو عادة قبائل عمان ؟
الجواب :
يجوز دفاعهم عن الحريم إذا خيف منهم التعدي ولكن بعد مراسلة من أهل البلد أن يكفوا عن الحريم ويطلبوا خصمهم بعينه من غير أن يتمكنوا من التعدي في حريمهم، فإن أبوا جاز دفعهم عن الحريم فقط، وهذا في أمر القبائل في بعضهم بعض ولا يشابهه القوام بالعدل إذا قاموا على باغية في الظاهر وإن كان يخشى من معرة الجيش ما يخشى، فإنه يلزم البغاة الانقياد فيسلموا من معرة الجيش وسرعان الناس، وأين هؤلاء هم والله في بطون الأرض، اللهم أظهر دينك وانصر المسلمين والعلم عند الله والسلام، والله أعلم .
توبة من خرج مع البغاة بالخلاص من كل ما أحدثوه
السؤال :
عما يوجد في جوابات الشيخ سعيد بن خلفان الخلينى من خرج في سرية البغاة أن عليه إذا أراد الخلاص أن يتخلص بجميع ما أحدثته السرية إذا كان المقتولون يرونه لمواجهته لهم أو هو يراههم مواجهة إلا إذا ساعده أحد في ذلك، فأقول فيه مثلا إذا كان غير قائد أو غير فاعل بنفسه خاصة أولا له شركة بل (5/228)
صفحة 2437
نفس الصحبة أو يكون مؤخر السرية ولم يكن مواجها، أو شارك في نفس النقع ولم يحقق أنه أصاب أحدا من دون غيره .
الجواب :
كلام الشيخ محمول على ما ذكر إذا كانت السرية كلها خرجت يدا واحدة على قصد البغى فهم يد واحدة فما أحدثه بعضهم لزم الجميع فإذا شاء بعضهم التخلص تخلص من جميع ما أحدثوا ويقبل المساعدة من شركائه لأن الضمان قد تعلق بالكل، هذا وجه هذه المسألة، ومع ذلك فلا معنى للتقييد برؤية القتيل ومواجهته إلا أن يراد بها تحقق وقوع الجناية، فإن الأصل براءة الذمة فإذا رأى الجناية بنفسه فقد تعلق الضمان بذمته وعليه فينبغى أن يلزمه كل ما صح وقوعه من السرية، وذلك إذا كانوا قد أحدثوا من الأمر ما كان قد عاقدهم عليه، وأما إذا أحدثوا غير ما خرجوا لأجله فإن ضمان ذلك يلزم محدثه فقط ومن عاون المحدث فهو محدث، ومن رآه القتيل فهو معاون للمحدث ويلزم قائد السرية جميع ما أحدثته السرية مما خرجوا له أو غيره إذا كان أصل الخروج للبغي لأنه هو القائد إلى ذلك في الجملة، وإن كان الخروج لحق تقدم على السرية أن لا يحدثوا حدثا محرما وبين لهم ما يأتون وما يذرون فمن خالف إلى غيره فضمان ذلك على نفسه والله أعلم .
الاستعانة بسلاحهم وعتادهم عليهم بعد سلبه (5/229)
صفحة 2438
السؤال :
العدو من أهل القبلة كالأزارقة وغيرهم من الفرق الضالة هل يجوز سلب سلاح منهم في الحرب مع الاقتدار عليهم إذا أخذ المسلمون سلاحهم ليقاتلوهم به وليدّخروه لحربهم للاستعانة به عليهم ؟ هل هو حلال إذا كان المقصود به قوة الدولة وعز الإسلام ولادخاره وقت الحاجة لا للبيع والأكل ؟
الجواب :
رخّص المسلمون في الاستعانة على بغاة المسلمين بسلاحهم وكراعهم حتى تضع الحرب أوزارها . والله وأعلم .
مقاتلة المغيرين على بلد بدون حق
السؤال :
فتن أهل الزمان إذا أغارت قبيلة على أهل بلد ولم يصح عندك الباغية أيجوز لك قتال المغيرة ؟ وإلى أين تتبعها ؟ . (5/230)
صفحة 2439
الجواب :
حكم المغيرين البغى، فيجوز دفعهم عن البلد ولا يجوز اتباعهم إلا أن عرفوا بالتغلب والتمرد على الحق والله أعلم .
الكف عن المسالمين من قرابة البغاة
السؤال :
هؤلاء الجماعة أهل سدي لا زالت كتبهم ورسلهم تصل إلى بنى ريام لا يكفيهم منا شيء وأنهم يحاولون أخذ البلد، ربما أن بنى ريام يتأولون في ذلك أن بني رواحة ظلمونا دارنا التى فيها حامد بن سيف وأنهم كلهم يد واحدة وأنهم بغاة الجميع، وحيثما نقدر على أحد منهم ويمكننا الله فيهم فجائز لنا، ونرى قول بنى ريام في أمر حامد بن سيف كما قالوا، وأما أهل اليمين وسدى فربما أن ضعفهم وعدم قدرتهم تكفهم عن التعدى والبغي ولو كانت لهم قدرة لبغوا كما بغى غيرهم، وأما في هذا الوقت فالعجز أقعدهم، فما تقول في مناصرة أهل سدى اليوم ؟ وإذا تقوى أحد الفريقين الريامى والرواحيّ لا يكفيه شيء من خصمه ومن الغير ولكن حجة الريامى بذلك الطرف أقوى إذا اعتقد المناصرة لأهل سدى كفاف الريامى .
الجواب :
ليس للريامى حر بالمستضعف من عبس إذا طلب المستضعف المسالمة والمصالحة واشتراطوا على أنفسهم أن لا يظاهروا عليهم عدوهم، فليس (5/231)
صفحة 2440
للريامى أن يأخذهم ببغي غيرهم إذا وفوا له بالشرط وإن كان الوفاء منهم إنما كان لعجز فيهم، فإنهم قد وفوا والغيب لله، وليس لأحد أن يقول بحربهم لأنهم إن قدروا حربوا { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } (1) فكانت أهل اضطرار بالكف عن المستضعفين وعدَّهم منهم بالوفاء وإن حربوهم على هذا جازت مناصرة المستضعفين والله أعلم .
__________
(1) سورة الأنفال، الآية 61 (5/232)
صفحة 2441
التعزير
نفقة المحبوس
السؤال :
استخدام المحابيس أهل الجنايات الجائزة عليها القيد والحبس وما أشبهها في القيد والحبس لاطعامهم بأجرة خدمتهم هذه وسواء في ذلك الحر العاجز عن نفقته في حبسه والمحلول الممتنع سيده من نفقته إن أذن في خدمته أم بينهما
فرق ؟ تفضل بالجواب نقلا ورأيا، وأنت المأجور .
الجواب :
أما النقل فلم أجده منصوصاً في آثار المسلمين إلا ما يوجد في الاثر من كتب أبي نصر محمود بن نصر وأظنه من أصحابنا أهل خراسان رحمهم الله تعالى أن الإمام إذا حبس من وجب عليه الحبس وليس للمحبوس مال ينفق عليه من بيت المال .
وقال غيره لا نفقة لهم في بيت مال الله ولكن يطلقون اسارى يسألون المسلمين فإن انفق عليهم الامام من بيت المال وكان فيه سعة وسعه ذلك وزاد غيره في اطلاقهم للسؤال أنه يوكل بهم أحد من الشراة ليردهم إلى الحبس .
فيستفاد من هذا كله جواز استخدامهم لقوتهم لكن لا يكون ذلك إلا بإذن القائم بالأمر سواء كان القائم إماما أو من ينوب منابه وإذا كان (5/233)
صفحة 2442
الحبس جائزا من أحد من الناس فحكمه حكم حبس الإمام في قول بعض المسلمين وسواء في ذلك الحر والعبد وبيان ذلك أن المحبوس لم تثبت له نفقة في بيت المال إلا عند العدم على قول فإذا وجد من يستخدمه وأذن القائم في ذلك كان في حكم الواجد للقوت وكذلك لا يحل له سؤال الناس إلا عند الضرورة فإذا وجد من يستخدمه وأمكنه ذلك فقد ارتفعت الضرورة .
وأما العبد فأمر استخدامه إلى سيده بعد إذن القائم فإن شاء أنفق وإن شاء أذن في استخدامه هذا ما ظهر لي والله أعلم . (5/234)
صفحة 2443
الجناية
تحمّل ما ضاع بالتسبب ولو عن طريق الكفالة
السؤال :
من قال له جبار اضمن عني بكذا المثل قعادة من فلج ونوى الضامن أن أعطاه أخذه وأنفذه في مصالح النهر وإن منعه تركه لعجزه عن القيام بالعدل ولكن لم يخاصمه أحد أعني الضامن أتراه ضامناً للنهر أم لا على هذه الصفة ؟
الجواب :
إذا ضاع حق الفلج بسبب ضمان هذا الرجل عن ذلك الجبار فإنه ضامن للفلج ما ضاع بسبب ضمانه وعليه أن يؤديه طولب فيه أم لم يطالب وله أن يرجع به إلى الجبار فيأخذه من ماله قهرا إن قدر على ذلك وسرا إن لم يمكنه الجهر وإن تخلص الجبار إلى الفلج ووضع الحق في موضعه سقط الضمان عن الجميع والله أعلم .
القصاص بين الزوجين
السؤال :
قولهم لا قصاص بين الزوجين ويصح القود والأرش، ولا قطع بينهما من سرق منزلهما . ما وجه تخصيص الزوجين في القصاص والقطع دون القتل .
الجواب : (5/235)
صفحة 2444
أما القصاص فقد خصصهُ ما يوجد أن رجلاً أصاب امرأته بشيء فقال النبي " : لتقتصَّ منه فأنزل الله : { الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض } (1) ، ومعنى قوَّامون مسلطون فقال النبي
" : أردنا أمراً وأراد الله ما هو خير فلا قصاص بينهما .
ولعل السر في ذلك أن الرجل قد يطلع على أشياء من أمر زوجته فيؤدبها فيؤثر ذلك جرحاً من غير أن يقصد جرحها .
ويمكن أن تكون الحكمة أن القصاص ينافي في أمر الزوجية لأن المقصود من الزوجية الائتلاف والتودد والقصاص بينهما منفر بعضهما عن بعض لأنه أثر باق دائما وكلما رآه أحدهما غلظ قلبه على صاحبه والقود في القتل لا يؤثر هذا التأثير لأن الأول قد مات ويلحقه الآخر .
وأما القطع في السرق فإن قلنا إنه لا قطع بينهما أبداً فلأجل ما مرّ من حصول التأليف والتواد، وإن قلنا إنه لا قطع فيما إذا سرقا من البيت الذي يسكنانه فالعلة في ذلك أن القطع يشترط فيه أن تكون السرقة من حرز ولا حرز بالبيت الذي اشتركا فيه بالسكنى .
واعلم أن الديات ثابتة بينهما على كل حال حتى في المواضع التي لا يجب فيها القصاص إذ يجب فيها الأرش وكذلك غُرم المسروق . والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 34 (5/236)
صفحة 2445
حالات امتناع القصاص
السؤال :
قولهم لا قصاص في فرج بين رجل وامرأة ولا في منقّلة وهاشمة ولا في جائفة ولا في عضو زائد ولا في سن نبت وشعر وظفر ولا في لطمة وضربة ولا في ذهاب الجماع والكلام والعقل والشم والصمم ولا في صبيّ ومجنون ولا من أب لولد ولا من حُرِّ لعبد . ما وجه التخصيص في هذا كله ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك كله .
فأما القصاص في الفرج فقد اختلف فيه فقيل لا قصاص فيهما بين الرجل والمرأة لأنه ليس في الرجل موضع مثل ما في المرأة فتقتصّ منه ولا في المرأة مثل ما في الرجل فيقتص منها وقيل بينهما القصاص من الدُّبر لأنه بمعنى واحد صورة ومنفعة وأما الرجل فيقتص من الرجل من الدبر وغيره لعموم قوله تعالى { والجروح قصاص } (1) ولا يمنع ذلك كونه عورة إذ ضرورة القصاص أباحت كشف ذلك ولا يكشف إلا ما لا بُدَّ منه .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 45 (5/237)
صفحة 2446
وأما رفع القصاص في الهاشمة والمنقّلة فلأنهما أثر في العظام ولا يمكن التوصل إلى أخذ القصاص منه وأجمعت الأمة أن لا قصاص في العظم ويدل على ذلك قوله تعالى : { والجروح قصاص } لأن الجروح تختص باللحم دون العظم والأثر في العظام يسمى كسراً وثلما أو شقّاً ولا يسمى جرحاً .
وأما الجائفة فلا قصاص فيها لأنها لا يمكن التوصل إلى أخذ القصاص منها كالعظم .
وأما العضو الزائد فلا قصاص فيه لأنه لا يوجد مثله في الفاعل وليس له أن يقتص من غير الزائد لأنه يكون آخذا غير حقه وإن وجد مثل ذلك العضو في الفاعل اقتص منه .
وأما السن إذا نبتت فلا قصاص فيها مخافة ألا تنبت سن الفاعل إذا قُلعت .
وأما الشعر والظفر فلأنهما ليسا من الجروح وكذلك اللطمة والضربة ومع ذلك كله الأرش وكذلك ذهاب الجماع والكلام والعقل والشم والصمم فإن هذه الأشياء ليست من الجروح في شيء والقصاص إنما شرع في الجروح خاصة .
وأما الصبي والمجنون فلا يقتص منهما لأن جراحهما في حكم الخطأ ولأنه لا عقل لهما ولم يخاطبا بالتكليف وكُتب إلى معاوية أنه أتى إليه (5/238)
صفحة 2447
بمجنون قد قتل رجلاً فكتب إليه معاوية إن أعقله ولا تُقِدْ منه فإنه ليس على مجنون قود وكُتب إليه مرة أخرى في سكران قتل رجلاً فكتب إليه معاوية أن اقتله به .
وأمَّا الأب فلا يقتص منه لولده لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله " يقول لا تقاد الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد، وإذا لم يثبت القصاص في القتل مع أنه أعظم الجنايات فمن الأولى أن لا يثبت في الجروح لأنها أخف جناية ثم إن قوله تعالى : { ولا تقل لهما أُفٍّ } (1) يدل على تحريم الإيذاء للوالدين وهو متناول للقصاص وغيره من أنواع الأذى والسر في ذلك أن الوالد سبب لوجود الولد فلا يليق أن يكون الولد سببا لعدم الوالد .
وأما الحر فلا يقتص منه العبد لعدم التكافؤ . يدل على ذلك قوله تعالى : { الحُرّ بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } (2) وعن عليّ أنه قال من السنة أن لا يقتل مسلم بذى عهد ولا حُرٌّ بعبد وعن عليّ أيضاً أن رجلاً قتل عبده فجلده رسول الله " ونفاه سنة ولم يُقِدْه به، وروى أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر الصحابة من غير نكير وسواء في ذلك العبد لقاتله أو لغيره وإذا ثبت هذا في القتل فهو في الجروح أولى .
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 23
(2) سورة البقرة، الآية 178 (5/239)
صفحة 2448
وقال أصحاب الرأي من قومنا إن النفس تقتل بالنفس ولو اختلفتا مطلقا فيقتل بالمؤمن بالذمي والحر بالعبد والوالد بالولد واحتجوا بآية المائدة وهو قوله تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } (1) وزعموا أنها ناسخة لآية البقرة ورد بما تقدم من الأحاديث وبما روى عن أبي حنيفة سألت عليًّا هل عندكم من النبي " شيء سوى القرآن وما في هذه الصحيفة ؟ قال العقل وفك الأسير وأن لا يقتل مؤمن بكافر . وأيضاً فنسخ ما في القرآن من التوراة بعيد ولو ذكر في القرآن أيضاً وكما أنه لا تستوي دية أعضاء العبد وأعضاء الحر لا تستوي دية ذاتُهما . وأيضاً آية المائدة في اليهود ولا عبيد فيهم لأن الاسترقاق من الغنائم وهي مخصوصة بهذه الأمة . كذا قيل والمشهور أن لهم عبيداً .
واعلم أن القول بعدم النّسخ في هذه الآية أولى، لأن في ذلك الجمع بين الآيتين وذلك أن يجعل آية البقرة مخصصة لآية المائدة ولو قلنا بالنسخ لوجب إلغاء أحد الدليلين وذلك لا يرتكب إلا مع الصحة بثبوت
النسخ . والله أعلم .
أرش المؤثر غير الجارح
السؤال :
أرش المؤثر غير الجارح ما الأصل فيه وفي تحديده ؟
__________
(1) سورة المائدة، الآية 45 (5/240)
صفحة 2449
الجواب :
لا أعرف له أصلاً إلا الرّأي والاجتهاد، من الأئمة الساعين في صلاح العباد، القامعين للفساد { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } (1) فلهم النظر العالي رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام خيراً.
ولعلَّ مستند نظرهم ثبوت الديات في النفس وما دونها من الجنايات فلم يمكن إهدار شيء منها، فاجتهدوا في التحديد لما لم يرد فيه تحديد عن الشارع .
ومن ذلك اختلافهم في قطع وصيّة الأقربين . والله أعلم .
توجيه تحديد الأروش
السؤال :
تحديد أرش الجروح وتنزيلها على المنازل دامية وباضعة ومتلاحمة وسمحاقة وموضحة ما دليله، وكذلك أيضا تقديره بالراجبة ما دليله ؟ وأيضا فما الدليل على اختلاف الأروش بين جرح الوجه والرأس وسائر الجسد، وما وجه جعلهم محا الصدر ومناجير الظهر كمقدم الرأس في الأرش ؟
الجواب :
__________
(1) سورة النساء، الآية 59 (5/241)
صفحة 2450
الله أعلم بهذا كله وقد وردت السنة في الموضحة خمساً من الإبل. وكأني بهم قد قسموا الجروح من الجروح إلى العظم إلى خمس مراتب لهذا الحديث في الموضحة، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام جعل للموضحة خمساً من الإبل فجعل العلماء ما دون الموضحة خمس مراتب على تقدير الإبل إذ لا يمكن إعطاء الدامية أو الباضعة حكم الموضحة ولا يمكن إعطاء الدامية حكم السمحاقة ولا إعطاء المتلاحمة حكم ما فوقها، فلذلك جعلوا للدرجة الأولى وهي الدامية بعيراً وللدرجة الثانية وهي الباضعة بعيرين وللثالثة وهي الملحمة ثلاثة أبعرة وللرابعة وهي السمحاقة أربعة أبعرة والدرجة الخامسة الموضحة ولها خمسة أبعرة فبهذا الترتيب يستقيم الأمر ويظهر العدل ولله ما أحدَّ نظرَهم وأقوى فكرهم وأغزر علمهم وأزكى فهمهم .
وأما تحديد ذلك بالراجية طولاً وعرضاً فالله أعلم به ولعل الموضحة التي حكم فيها رسول الله " كانت كذلك فأخذوها عنه ولم ينقل لنا صفتها، ولعلهم قسَّموا جسد الإنسان على ديته فوقع لكل راجية منه ذلك القدر في الموضحة وما دونها فقيدوا به إطلاق الحديث .
وأما اختلاف الأروش في المواضع فأحسِب أنه قيل إن الموضحة التي حكم فيها رسول الله " كانت في مقدمة الرأس لأنه أكرم عضو في الإنسان وشينه أشد قبحا من شين سائر الأعضاء، فضاعفوا فيه الأرش ورأوا أن مؤخر الرأس وسائر الجسد دون المقدم فأعطوه نصفه ورأوا أن (5/242)
صفحة 2451
محار الصدر وفقار الظهر أشد عضواً من سائر الجسد فألحقوها بمقدم الرأس هذا ما يظهر لي في مأخذهم فإن كان ذلك فالحمد لله على الإصابة وإن كان غيره فالله أعلم به، وأسأل الله العفو والغفران عن زلة اللسان وما جناه العمد والخطأ والنسيان والله أعلم .
القتل خطأ بالتسبب
السؤال :
رجل أتى إلى شجرة فعلق فيها تفقاً له ثم جاء رجل آخر فنام تحت الشجرة فطاح التفق من الشجرة فضرب النائم وجاء صاحب التفق من بعد هل بينهما فرق ؟
الجواب :
لا فرق بينهما عندي وفي الكل يكون صاحب التفق في حكم القاتل خطأ والله أعلم .
الشك في كون المقتول حُرًّا أو عبداً
السؤال :
توسط الوالى ابن سويلم في بلد العراقى من الظاهرة والفتنة التى صحت بينه هو والبلوش قتلوا رجلا من خدامه وادعى هو أنه حر وهم يقولون أنه (5/243)
صفحة 2452
مملوك وتارة ينكرون قتله وهو وجد قتيلا في وسط البلد والعبريون والبلوش شركاء البلد وكذلك عسكرهم في البلد والرجل قتل في ثايبة صايح فيه كل أحد من أهل العراق فما الحكم في ذلك .
الجواب :
لو أن أهل العراقى تثبتوا في أمرهم وامهلوا الوالى حتى يبطش فيهم ويطلبون منه الكف فيمتنع لكان خيرا لهم إذ بذلك يحل لهم دمه ودم أعوانه فأما الآن وقد تعجلوا في أمرهم فالنظر عائد إلى البصراء العارفين بأحوالهم فقد يرى الحاضر ما لا يراه الغائب وقد توجد حالة لا يلزمهم في قتله شيء وفي حالة يلزمهم فالله أعلم على أي حال كان ذلك .
وبالجملة فإذا رجعوا إلى أحكام المسلمين وأذعن كل منهم بذلك فلا بد من إجراء حكم الظاهر على الجميع فإن صح أن المقتول عبد مملوك فعلى قاتله قيمته، وإن لم يعلم قاتله وادعى سيده على أحد بعينه أنه قتل عبده فإن أقر المدعى عليه وإلا كلف المدعى البينة فإن عجز عنها فعلى المنكر اليمين وإن لم يعلم قاتله فلا شيء لسيده لأنه مال ضاع ولا قسامة فيه ولاتسمع دعواه أهل البلد جميعاً والحكم أنه حر حتى يصح بالبينة أنه مملوك وإن كان المقتول حراً فأمره إلى أوليائه وإن كانوا عصبة أو موالى فإن طالبوا فيه وادعوا قتله على أحد بعينه أو جماعة مسمين فإن أقروا وإلا فالبينة على المدعى واليمين على المنكر وإن لم يدعوا على أحد فإن وجد جريحاً ثم مات بعد ذلك فلا قسامة فيه . (5/244)
صفحة 2453
وكذلك إن وجد في المسجد الذي يصلى فيه الجماعة أو قتله الزحام فلا قسامة في هذا كله .
وأما إن وجد في البلد فإن كان في البلد عدو للمقتول من غير أهل البلد فلا قسامة أيضاً وإن كان ليس فيها عدو من غير أهلها ولم تصح بينة على قاتله فعلى أهل البلد القسامة يحلف خمسون رجلا أنهم ما قتلوه ولا يعلمون قاتله ثم تقسم بينهم ديته وإن كانوا أقل من ذلك كررت عليهم الأيمان حتى تبلغ خمسين يمينا .
وإن خرج في قبيلة فقتل فيهم فالقسامة على تلك القبيلة الذين قتل عندهم وإن جرح ثم مات بعد ذلك بطلت القسامة ورجعت إلى الدعاوى .
وإن اتهم أولياء المقتول أحداً بطلت القسامة أيضا وقيل لا تبطل والله أعلم . (5/245)
صفحة 2454
معنى المثل في رد العدوان
السؤال :
تأويل هذه الآية في قوله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } (1) إلى تمام الآية ما معنى هذا المثل أهو في النفس والمال والكلام من الشتم وغيره أم مقصور إلى شيء مخصوص ؟ تفضل علينا .
الجواب :
أما سبب نزول الآية فخاص ولكن اللفظ عام وعندنا أنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ فيصح أن يدخل جميع ما سألت عنه تحت عموم الآية مع ثبوت الكراهية لبعض أنواعه لأن الله تعالى يقول
{ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلآ من ظلم } (2) وقد فسر الشيخ أبو سعيد قوله تعالى { إلا من ظلم } بمعنى ومن ظلم فجعل "إلا" بمعنى الواو والمعنى عنده وكذلك من ظلم لا يحب الله منه الجهر بالسوء من القول وأما القطب فقد جعل "إلا" على حقيقتها وفسر الآية بقوله إلا جهر من ظلم فجهر المظلوم بالسوء من القول على تفسير القطب جائز إلا إذا كان الشتم مما لا يحل أن يشتم به وذلك كما إذا قال الشاتم لرجل يا زان أو يا سارق أو يا لص أو يا مشرك أو يا شارب خمرا ونحو ذلك من الأسماء التي لا تصح أن تقال إلا للمتصف بها والقذف بالزنى لا يصح
__________
(1) سورة البقرة، الآية 194
(2) سورة النساء، الآية 148 (5/246)
صفحة 2455
حتى للمتصف به فإن المشتوم بمثل هذه الالفاظ لا يصح له أن يردها إلى الشاتم فإنه إن ردها فقد افترى عليه وبهته وكانا في البهتان على سواء .
وأما إذا قال له يا فاسق أو يا ظالم أو يا عاصي أو نحو ذلك من الألفاظ التي لا تقيد بشيء إلا بنفس المعصية فله أن يشتمه بمثل ذلك إذا كان الشاتم الأول غير محق في شتمه وعلى كل حال فالإعراض عن الجواب والسكوت في مثل هذا المقام أولى وأفضل لقوله تعالى { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلاما } (1) وقوله تعالى { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما } (2) وروى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه شتمه رجل مرارا وهو ساكت ورسول الله حاضر جالس ثم رد عليه فقام النبي " فقال أبو بكر شتمني وأنت جالس فلما رددت عليه قمت فقال " إن ملكا كان يجيب عنك فلما رددت ذهب الملك وجاء الشيطان فلم أجلس عند مجيء الشيطان والله أعلم .
__________
(1) سورة الفرقان، الآية 63
(2) سورة الفرقان، الآية 72 (5/247)
صفحة 2456
ضمان المستصرخ لبغي أو ظلم .
السؤال :
عن أهل بلدين تحاربوا وخرجت امرأة من أحد البلدين إلى بلد آخر ليعينوا أهل بلدها ولقيت إنسانا طفلا كان أو بالغا دون البلد الذي تريد منه الإعانة فقالت له كفيني وقل لأهل البلد الفلاني أن أهل بلدنا يريدون منكم الإعانة على أن جيرانهم أتتهم ناس تعينهم والبلد الذي يراد منها الإعانة أميرها ثقة كان أم غير ثقة وهم رأيهم عندهم لا عند الذي استصرخهم هل على المستصرخ ضمان إذا صار المستصرخون يعينون عشيرتهم، أعني إذا قتلوا أحداً من الذين ضاربوهم ؟
الجواب :
إذا لم يستصرخهم لبغي وإنما استصرخهم ليحموا حريم البلد ويدفعوا من أراد ظلمها فلا ضمان على المستصرخ، وإن استصرخهم للقتل ظلما فهو شريكهم في سفك ما سفكوا وضمان ما أتلفوا .
وفيها وجه آخر وهو أنه آثم فقط إذ لا سلطان له عليهم والضمان على فاعله . والله أعلم . (5/248)
صفحة 2457
ضمان الدال على فعل الجناية
السؤال :
أناس ضرب منهم مولى لهم وصار بعض من الذين ضرب المولى عليهم يريدون أن يقتصوا من كبير الذين ضربوا المولى وواحد من الذين أرادوا أن يقتصوا خبر رجلا من أقاربه فأجابه أن ابنه أقرب لكن لا عجلة في الضرب أو لم يقل ذلك ثم صحت سكتة في ذلك وصار أناس يسعون في الصلح بينهما وسمع الرجل الذي قال ابنه أقرب أن الابن قد ضرب ولم يعلم إن ضربه من دلالته أم من غيرها أيكون دالا على صفته هذه أم لا وهل على الدال ضمان أم لا ؟
الجواب :
هذا القائل دال قطعا والدال على المضمون ضامن شرعاً فإن كان هذا القتل حراماً فهذا المشير ضامن حتى يعلم أنه قتل بغير دلالته وذلك إذا كان القاتل هو المشار عليه .
وأما إذا كان قاتله غير الذي دله هو عليه فلا ضمان عليه حتى يعلم أنه قتل بدلالته والفرق بين الصورتين ظاهر .
ويخرج فيها وجه أنه لا ضمان حتى يعلم أنه قتل بدلالته وقد صرح الأثر بما يشبهه والمعنى الأول يستفاد بالإشارة من كلام لأبي نبهان رضوان الله عليه، وكل رأى المسلمين صواب . والله أعلم . (5/249)
صفحة 2458
جناية المجنون عليه وعلى عاقلته
السؤال :
جناية المجنون هي في ماله خاصة أم على عاقلته وهل لعاقلته العصبة فقط أم المولى والحلفاء ؟
الجواب :
قال ابن محبوب رحمهما الله تعالى في المعتوه أما ما جناه في الأحرار من ضرب أو جراحة أو قتل فذلك على عاقلته لا يلزمه في ماله إلا مثل ما يلزم رجلا منهم وأما ما جناه في أموال الناس أو في عبيدهم فذلك لا يلزم عاقلته ولا يكون في ماله إلا ما أكله بضمه أو غصب امرأة حتى نكحها فذلك يكون في خالص ماله .
ويدخل تحت العاقلة العصبة والموالى فإن مولى القوم منهم يعقل عنهم ويعقلون عنه حتى قيل لو أعتقه اثنان فإنه يعقل عنهما جميعاً وتعقل عنه عاقلتهما جميعاً تعقل عنه كل واحدة نصف العقل فيجعلان كعاقلة واحدة فيكون الاثنان من كل قبيلة بمنزلة واحد إن لو لم يعقل إلا قبيلة واحدة .
واما الحلفاء فلا أعلم أنهم يدخلون تحت العاقلة ولم أجد ذلك في أثراً غير أنهم صرحوا أن العقل إنما يكون بصحة النسب والولاء لحمة منه والحلف لا يغير الحكم الثابت في الأنساب . (5/250)
صفحة 2459
ويلزم من عاهد قوماً على شيء مخصوص أن يفي بعهده فإذا حالفهم على أن يعقل معهم فعليه أن يعقل فيما عندي ويلزمه أيضا أن يعقل عن عشيرته ولم أجد هذا مصرحاً غير أن قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } (1) يدل عليه، وكذلك قوله عز من قائل { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } (2) والله أعلم .
جناية البهائم على الزرع
السؤال :
ما يلزم رب النعم سائمة كانت أم لا إن أكلت زرع قوم نهاراً أو ليلا كانت لهم عادة في حفظ زرعهم نهاراً وليلا أو لم تكن ؟ أما الغنم فعادتهم حفظها ليلا، أفدنا مأجوراً .
الجواب :
ما أكلته بالليل فعلى أهلها ضمانه لأنهم مأمورون بحفظها ليلا .
وأما ما أكلته بالنهار قبل التقدم على أربابها فقيل لا ضمان فيه، لأن على أهل الحروث حفظها بالنهار، وقيل فيه الضمان .
وأما بعد التقدم فهو ضامن قولا واحدا والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 1
(2) سورة النحل، الآية 91 (5/251)
صفحة 2460
الجناية على الغلط لا على المستفيد
السؤال :
من له مال، غلط أجير لأناس فسقاه من مائهم، والماء بكار لأيتام وبالغين وحاضر وغائب، هل يلزمه غرم الماء على هذه الصفة أم الغرم على البيدار ؟
الجواب :
لا يلزمه غرم ذلك، وإنما الغرم على الأجير والله أعلم .
الجناية على الغالط لا على صاحب الدابة المستفيدة
السؤال :
من له دابة ربطها بأرض له أو لغيره، وربط آخر دابة تلقاء دابته، فأعطى الآخر رجلا طعاما يعطيه دابته فغلط فأعطاه الدابة التي بازائها أيلزمه صاحب الدابة الاكلة للطعام غرم لصاحب الدابة الثانية أم الغرم على الطاعم ؟
الجواب :
هذه كالأولى، والضمان على المُطعم دون صاحب الدابة المطعومة . والله أعلم . (5/252)
صفحة 2461
قتل القاتل أو غيره ثأراً
السؤال :
من قتل أخوه في الصلح كالعلوى يقتل الحسنى فمدت بين الفريقين سالفة قبل أن بدأ الحسنى المقتول فقام ولى الحسنى المقتول فأخذ بثأر أخيه بأن قتل علويا ماذا عليه في فعله هذا ؟ وهل يسقط من قتله عن قتل عليه ولا تباعة عليه لأولياء ذلك العلوى المقتول لأنه أخذ بثأر وليه وعليه توبة فيما ضيع فيه من قتله في الأمان ؟ وإن اشتد الأمر بين الفريقتين بسبب قتله لذلك العلوى حتى تقاتلنا شديداً هل عليه بأس فيما جرى بينهما من قتل وأخذ أموال بعضهما بعضاً بغير حق أم ذلك كله على من فعله وهو سالم منه لأنه أخذ بثأر وليه لا زيادة ؟
الجواب :
لا تجوز الخيانة ولا يحل القتل في الأمان فمن فعل ذلك فقد باء بغضب من الله ومن قتل في الأمان فلا أمان له، فإذا كان هذا الأخذ بالثأر قتل نفس القاتل في الأمان فلا أرى عليه شيئاً لأنه قتل في الأمان ومن قتل في الأمان فلا أمان له، وإن كان لم يقتل نفس القاتل فهذا أيضا قاتل في الأمان فهو وقاتل أخيه سيان وعليه وزر ما جنى وشارك من اقتدى به في وزره { وليحملنّ أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم } (1) نسأل الله العافية والمعافاة في الدين والدنيا لنا ولإخواننا المؤمنين والله أعلم .
حبس العبيد إن ترتب عليه ترك الصلاة
__________
(1) سورة العنكبوت، الآية 13 (5/253)
صفحة 2462
السؤال :
الزلة التي توجب حبس العبيد وعقابهم، لأن عندنا من حبسهم، ونرى في حبسهم ترك الصلاة والتطهر وكثير من المحبوسين لا يصلون ولا يتطهرون ؟
الجواب :
المملوك كغيره من الناس في ثبوت العقوبة لكن أمر المملوك إلى سيده وأمر سائر الناس إلى الامام وربما يرجع أمر المملوك إلى القائم في بعض الأحوال وتصح عقوبته تأديبا كما إذا تمرد على مولاه وعصى أمره الواجب عليه أو أساء الأدب في شيء من أحواله .
والعقوبة في جميع ذلك على قدر الجناية فإن اقتضت الجناية الحبس حبس وعليه أن يصلي كما أمكنه، فإن لم يجد ماء تيمم، وإن لم يقدر على القيام صلى قاعدا، وإن لم يقدر فمضطجعا .
وليس على حابسه من ذلك شيء إذا كان أصل الحبس جائزا والله أعلم . (5/254)
صفحة 2463
التعزير على الجنايات
السؤال :
إن لصوصا قبحهم الله تعالى إذا سرقوا يزعمون لأرباب الأموال أنا نعطيكم الشرع وهم قد عرفوا المسألة أن على المدعى البينة وعلى المنكر اليمين كما قال " حتى صارت عندهم كالتواتر، فهل يصح لأحد أن ينظر المصلحة ويقول أن من ثبت ماله عند فلان بيمين كان عليه أن يسلمه، والجزاء خصوصا إذا كان المسروق ثقة عند المسلمين أو لا يصح ذلك ؟ وعندي أن هذه أقطع للمفاسد في بلادنا .
الجواب :
المفسدة في ترك الشرع أعظم منها في فعل اللصوص، اتدرأ المفاسد بترك الأحكام ؟ كلا والله ما هذا إلا جور آخر فوق الأول ! ألا أدلك على ما يقطع المفاسد من أصلها هو استعمال الشريعة من اهانها كقطع الأيدي والأرجل وقطع الرؤوس وازهاق النفوس، وليس الشرع مقصورا على بينة ويمين بل هذا بعض الشرع، وبقيت أبواب من الشريعة آخر تدرأ المفاسد وتجلب المصالح في الدين واالدنيا لكن عجز أهل زمانك عن فتحها فاقتصروا على اليمين، فظن العوام ومن لا خلاق له من الجهال أن ذلك هو الشرع لا غير، فقبحوا محاسن الشريعة . اللهم انصر الإسلام وأهله . والله أعلم . (5/255)
صفحة 2464
ضمان ما أتلفه من دواب الغير
السؤال :
من وضع نقصا وهو الذرة الصغيرة العطشا في مال إنسان بغير إذنه فأكلتها دواب صاحب المال فماتت، هل يضمن الواضع إذا كان لم يضعها على نية الاضرار أم لا ؟
الجواب :
إذا كان ذلك قاتلا في العادة فواضعه في مال غيره بلا إذن ضامن لما أتلف بسببه لأنه متعد بوضعه فهو كمن حفر بئرا في ملك غيره متعديا يضمن كل ما تلف في البئر . والله أعلم .
ابراء الأم عن الدية وهي الوارثة الوحيدة
السؤال :
رجل قتل رجلا على سبيل الخطأ وشبه العمد، والوارث له أم وهو مولى بل أهل الولاء له هلكوا ولا بقى أحد منهم إلا امرأة من أولاد العاتقين له ورحم لأهل الولاء، من يكون أولى بدم هذا المقتول تكون والدته أم غيرها ؟ لأنها هي الوارثة للمقتول وإذا أبرأت أمه هذه هذا القاتل ينحط عنه هذا الدم أم لا ؟ (5/256)
صفحة 2465
الجواب :
نعم الأم أولى بذلك، فإن أبرأت عن طيب نفس نفذ إبراؤها وسقط الحق عن القاتل والله أعلم .
ضمان جناية البهيمة على سائلها
السؤال :
إنسان يهيس على ثور وفي الهيسة صبيان يدورون فندالا من تلك الهيسة وعند احتراف الثور على رجوعه في الهيس توقف حبسى على وجهه فأخذه الثور على خطفته وفعل فيه قبل وقوع نظر الهياس فيه فكيف يلزمه أيضا . وإن كان الثور لرجل آخر لا للهياس فيكون الضمان على من منهما ؟ على صاحب الثور بقيت ماله والعامل لا متعمد والصبيان معارضين في ذلك على إرادتهم من الفندال .
الجواب :
الضمان في هذا على سائق الثور لا على مالكه، وهو بمنزلة الخطأ في الجروح والله يغفر لمن يشاء والله أعلم . (5/257)
صفحة 2466
الابراء من الضمانات اجمالا أو تفصيلا
السؤال :
ما ورد في الأثر أن الضمانات يكفي فيها الحل من صاحبها وإن لم يسم وجه الضمان إلا في الدماء والفروج ففيها خلاف، فما وجه الفرق هنا بين هذه وغيرها ؟ وما الذي يعجبك في ذلك ؟ وما الدليل على وجه الفرق ها هنا ؟ فضلا منك يا شيخنا بالجواب .
الجواب :
وجه ذلك أن للناس في الدماء والفروج حمية وأنفة ليست في سائر الأموال فلا يصح البرآن منها مجملا لأن نفسه لا تطيب بذلك لو علم، ففي الإجمال خديعة ومال المسلم لا يحل إلا عن طيب نفس وتراض . وليس مراد المفرقين أنه يلزمه الإخبار بذلك، وإنما مرادهم أنه يجب عليه أداء الضمان إلى أهله في الدماء والفروج من غير أن يفسر، إذ في التفسير طعن وتشاحن وفساد عظيم، فإذا بلى بالضمان من الدماء أو الفروج فعليه الخلاص ولا يكفيه البرآن إلا إذا كان ذلك معلوما عند من له الحق فأبرأه منه على علم فهو الرضا وطيب النفس والله أعلم . (5/258)
صفحة 2467
جناية الصبي، وتحديد ما على العاقلة
السؤال :
ما الذى يعجبك في صبي اعتدى عليه صبي مثله بأمر أخيه البالغ، فاعتدى عليه بمثل ما اعتدى عليه، أيعجبك ها هنا الأخذ بقول من قال بعدم ثبوت الضمان على الصبي المتعدى عليه بالفتح أم لا ؟ ومن أين لنا التحديد بأن أقل ما تعقل العاقلة عشر الدية هل ذلك من السنة أم إجماع الأمة أم نظر العدول ؟ أرأيت لو أحببت الأخذ مثلا بثبوت الضمان على هذا الصبي وغاب عنه صاحبه حيث لا يعلم في أي أرض، أو علمه ولم يقدر على إدراكه، أو قدر هل يسعه المقاصّة عما له عليه من الارش أيضا انتصارا لحق أو على سبيل نية التمسك مما عليه عما له أم لا ؟ فضلا منك بالجواب .
الجواب :
يعجبني في هذا الموضع أنه لا ضمان على المعتدى عليه من وجهين : أحدهما أنه صبي غير مكلف، والثانى أنه دافع عن نفسه وليس على الدافع شيء . وإن كان ضربه على غير وجه الدفع فدفع الضمان عنه بالوجه الأول فقط، وذلك عند من قال : جناية الصبي على عاقلته دون ماله، ويلزمه على قول من جعلها في ماله، وله أن يقاصّ بها في حق وجب له على المجني عليه إن تعذر عليه أخذ الحق وإعطاؤه وليشهد على ذلك .
وأما التحديد للقدر الذي تعقله العاقلة من الجناية فلا أعلم فيه سنة وهي مسألة خلاف وليست إجماع وقد قال أبو عمرو الربيع بن حبيب (5/259)
صفحة 2468
رضي الله عنه أن الدامية على أدنى الناس إلى الجاني والباضعة ترفع إلى الذين فوقهم يكون فيها جميعا فكلما زاد شيء صار إلى من فوقهم فإذا بلغ دية الجرح ثلث الدية فهو على العشيرة جميعا . وقال أبو عبد الله رحمه الله : لا تعقل العاقلة أقل من نصف عشر الدية للمصاب، وقيل لا تعقل إلا ما زاد على خمس من الإبل، وقيل تعقل الخمس فصاعدا ولا تعقل ما دون ذلك، فهذا الخلاف منهم رحمهم الله تعالى دليل على أن منشأ التحديد النظر والاجتهاد . والله أعلم .
القتل مع جهل الشخص أو جهل الحكم
السؤال :
فيمن قصد شخصا بقتل ظأنا أنه من يحل له دمه بوجه ما فإذا هو من لا يحل له قتله، هل عليه قود أم الدية فقط ؟ وإن لزمته الدية فقط هل تكون عليه في ماله أم تكون على العاقلة كالخطأ ؟ وما ضابطه أي الخطأ ؟ أنعم علي بالجواب .
الجواب :
هناك أمران :
أحدهما - أن يكون عالما بالشخص جاهلا بالحكم فيه يظن أن له قتله فإذا هو ليس كذلك فهذا أمر شديد وحكمه حكم المتعمد لقتله وجهله بالحكم لا يغنى عنه شيئا ولا جهل ولا تجاهل في الإسلام . (5/260)
صفحة 2469
والأمر الثانى - جهله بالشخص يظنه حربيا فإذا هو مسلم أو يظنه قاتل وليه فإذا هو غيره، فهذا حكمه حكم خطأ لقوله تعالى { ومن قتل مؤمنا خطأ } (1) الآية وضابط الخطأ أن يقصد إلى شيء يجوز له فيقع في غيره والله أعلم .
وجوب الدية ولو ثأر أولياء المقتول من غير القاتل
السؤال :
رجل قصد قتل طائفة بينها وبينه خصومة فأخطأ في طائفة أخرى فلما علم وصل إلى أهل المقتول أنى أذعن بما على لكم من الغرم وغيره فأبوا ثم قتلوا رجلا من الطائفة التى منها القاتل وفي أنفسهم أنهم أخذوا حقهم بأيديهم أيسلم الأول من الغرم والاثم أم لا ؟ وإذا كان يلزم الغرم أيكون عليه في ماله أم على العاقلة ؟
الجواب :
لا يبرئه ذلك عن الغرم وهو على العاقلة، وأما الإثم فلا إثم عليه
__________
(1) سورة النساء، الآية 92 (5/261)
صفحة 2470
لأنه خطأ محض ولكن عليه الكفارة واذكر قوله تعالى { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } (1) إلى قوله { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق } الخ الآية وإنما عليه الإثم إن قصر في أداء ما وجب عليه من الكفارة والدية، وعدوى المعتدى في غيره لا تحط عنه ما وجب عليه والله أعلم .
اعتبار الجناية في قتال الفتنة من الخصوم كلهم
السؤال :
إذا وقعت فتنة بين الناس في بلد وحضر جملة أناس، منهم الغاضب لأحدهم ومنهم الحاجز للصلح، فلما سكتت الفتنة إذا بأحد المتقاتلين بعض الجراح ويقول أصابه من خصم ومن نصر خصمه وهم منكرون له أيكون في الحكم أن كل ما أصابه فهو من خصمه وما أصاب خصمه فهو منه على هذا أم لا ؟ أرأيت إذا كان خصم المضروب ثلاثة فأراد من واحد منهم يمينا أنه لم يضربه فحلف له ذلك وبقى اثنان واقفان إذا لزم على الشرع تحليفهم أحلفهم كصاحبهم وإن ألزمهم ما وقع فهو لازم عليهم كان الجميع أو ينحط نصيب الحالف فما تقول في هذه الصورة ؟
__________
(1) سورة النساء، الآية 92 (5/262)
صفحة 2471
الجواب :
إن المتقاتلين إذا كانوا صفين فما وقع في أحد الصفين فالحكم أنه من الصف الآخر أنه من غيرهم وجميع الصف يد واحدة في تأثير ما أثروا وإن ادعى المجروح على واحد بعينه فالذي يظهر لي أن الحق يكون على ذلك الواحد إذا أقر به وقامت به البينة وإلا فاليمين وتنقلب المسألة عما كانت في حكم الصفوف إلى حكم الدعاوى والخصومة ولا له طلابة على الباقين .
هذا ما يظهر لي في الحالات ولا أحفظ المسألة من أثر نصه لكنه فهم من معاني الأحكام فإن صح ذلك فهو من الله وإن كان خطأ فهو مني ومن الشيطان وأستغفر الله منه ومن كل خطأ وزلل والعلم عند الله .
المصاحبة للمتقاتلين دون مناصرة
السؤال :
رجل من أولاد حسين مر عليه بنو رواحة يريدون الخضراء ليفعلوا في الشروج وأرادوا منه الصحبة في قصدهم وهو يمتنع عن مثل هذا ولكن هذه النوبة صحت من الشروج خيانة في جيرانهم فصحبهم على هذا التأويل، ووقع قتل في الشروج وهو بصحبتهم هل تراه ضامنا ؟ أرأيت إن كان في مقبض وآخرون في غيره فصح الضرب من الذين ليس هو فيهم ولكن قريبا منهم أو (5/263)
صفحة 2472
بعيدا لكن يسمع الهيعة وكذلك إذا تقع أولا وهذا يتوسم فيه الخير لكن المزمان السالم فيه قليل زمن فتنه وزلازل .
الجواب :
أما الضمان فلا يلزمه، وأما الإثم فالله أعلم بحال القائمين وإن تاب فأحسن والله أعلم .
التولد ( السراية ) في الجناية
السؤال :
ما معنى قول صاحب المعالم وقد يقول أصحابنا بالتولد في مسائل الفقه هل معناه الاستنباط أم معنى آخر تفضل بالبيان .
الجواب :
المراد بالتولد في الفقه إلزام الجانى ما يتولد من أثر جنايته، كما إذا ضرب إنسانا ضربة شج بها رأسه فإن للمضروب أرش الشجة ولو تولد من هذه الشجه آفة أخرى مثل جنون أو صمم أو عمى أو نحو ذلك كان على الجانى أرش ذلك فهذا هو التولد الذي يقوله فقهاؤنا، وهو خلاف التولد الذي تزعمه المعتزلة القائلون بخلق العبد فعل نفسه فإنهم يضيفون إلى ذلك الفعل ما يتولد منه ويجعلون الكل خلقا للعبد والله
أعلم . (5/264)
صفحة 2473
القسامة في المقتول المجهول قاتله
السؤال :
ما تقول في رجل قتل هيميا في بيته، هل يلزم على أهل البلد اليمين أم عليهم الغرم أم لا ؟ ثم أرأيت إذا كان بلد لا عليها خصم من جانب ويعقل المقتول على الخصيم قاتله وجماعته وجيرانه هل عليهم في ذلك ؟ بين لنا بيانا شافيا ولك الأجر .
الجواب :
إن اتهم أحد بقتله أخذ المتهوم به وشدد عليه في العقوبة على نظر القائم بالأمر، وإن لم يتهم به أحد كان قسامة على أهل البلد والله أعلم . وصفة القسامة معلومة .
الفرق بين شبه الخطأ وشبه العمد
السؤال :
ما الفرق بين شبه الخطأ وشبه العمد في التصوير، أمَّا شبه العمد فمعلوم لكن كيف صورة شبه الخطأ ؟ وهل من فرق بينهما في الحكم ؟ وهل ترى القول بالقود في شبه العمد سديداً ؟ فإني بين إقدام واحجام فإن هذا الرَّامي قصد برميه ذلك الشخص بعينه تعمداً لكن لم يقصد قتله وليس ما رماه من شأنه القتل عادة لكن وافق وقوعه عليه حضور الموت، أرجو التحقيق في هذا وعليك السلام .
الجواب : (5/265)
صفحة 2474
لا فرق بين المعنيين وإنما هما عبارتان عن معنى واحد ولم أعرف من عَبَّر عنه بشبه الخطأ، والوارد في خطبة النبي " يوم الفتح على باب الكعبة في رواية الربيع من بلاغ أبي عبيدة الخطأ شبه العمد، وكذلك ورد عند النسائي وغيره من حديث عبد الله بن عمر وعبَّر عنه أكثرالفقهاء بشبه العمد، والحديث يدل على اثبات واسطة بين العمد والخطأ وهو المُعَبَّر عنه بشبه العمد . وزعم بعضهم أن القتل لا يكون إلا عمداً محضاً أو خطأً محضاً فأمَّا شبه العمد فلا يعرف وهو قول مالك، والأول مذهبنا، وقال محمد بن محبوب رحمه الله ولو رماه ببعرة متعمداً بها له ولا يريد قتله فقتله كان عليه القود بذلك . والله أعلم .
قتل الأم ولدها
السؤال :
امرأة أتت بولد وقتلته، ما الذي يجوز للقوام بذلك الطرف أن يصنعوا فيها ؟ وهل فرق إذا كان له أب أم لا ؟
الجواب :
الله أعلم بما يصنع فيها، وقد ذهب تحت التراب من كان يدفع المفاسد ويقوم بالعقوبات والله المستعان . والله أعلم . (5/266)
صفحة 2475
ضمان الجناية في الطواف
السؤال :
من يسدع أحدا من الناس في الحرم خطا سدعا حفيفا قدر ما يتعارفه الناس في المطاف أيضمن الفاعل لذلك وعليه الخلاص فمن سدعه أم مثل ذلك معفو عنه ؟
الجواب :
إذا لم يؤثر فيه حرجا أو أثرا فإن استسمحه فحسن ويأخذ منه الحل، وإن غاب عنه فهو شيء لا يتقوم بقيمة وما لا قيمة له لا ضمان فيه والله أعلم .
ضمان المتلفات بالدلالة عليها
السؤال :
من أرسل معه جمل فصادفه خصم ذلك المرسل فهدد ذلك المرسول معه ولكن لم يخف منه القتل فأخبره أن هذا الجمل لفلان ويعلم أن ذلك خصم قصده الحال والمال أيضمن ذلك أم لا ؟
الجواب :
هو لذلك ضامن، لأنه دال والدالُّ ضامن والله أعلم . (5/267)
صفحة 2476
طلب القسامة للحاكم أو للورثة
السؤال :
القسامة للحاكم أو للقائم بالأمر أخذها دون الورثة وعلى نظرهم، وإذا كان الورثة أيتاماً يأخذها حاكم البلد دون رأيهم وقبل بلوغهم أم كيف ذلك ؟ اجبنا يرحمك الله .
الجواب :
هي لأولياء الدم لا للحاكم، وإذا كان الأولياء أيتاماً أجّلت إلى بلوغهم، والحاكم نصف بينهم والله أعلم .
ضمان الجناية من الإفزاع
السؤال :
من دعا صبيا ففزع وركض فعثر فانكسر بعض أعضائه هل يضمن ؟
الجواب :
إذا أراد بذلك افزاعه ضمن، وإن لم يرد افزاعه فلا ضمان عليه إلا إذا أعجله فوق المعتاد فحينئذ يضمن والله أعلم . (5/268)
صفحة 2477
شمول القبيلة للقصاص منها إن رفضت تسليم القاتل
السؤال :
الطائفة إذا قتلت طائفة أخرى والقاتلة قتلت ظلما لا لها حق، والقاتلة طائفة كبيرة فيها بطون وأفخاذ ومتفرقة في جملة بلدان وأقاليم وغالب أحوالهم حربهم واحدة وصلحهم واحد كبنى رواحة وآل وهيبة . هل لأولياء المقتول أن يقتلوا من غير الفخذ القاتل ومن غير أهل البلدة التى قتلتهم أو يحتاج لأولياء المقتول أن يسألوا الطائفة إما أن يؤدوا ما عليهم بحكم الشرع أو يكونوا مصرّين وحلال دمهم حينئذ الجميع عرفنا الصواب :
الجواب :
لا بد من إقامة حجة وتثبّت في الأمر وذلك أن يرسلوا إليهم من يثقون به يقول لهم إن فلانا قتل فلانا أو نحو ذلك من الكلام ونحن نريد ما يلزمه بحكم الشرع من قود أو غيره، فإما إن تسلّموه كذلك وإما أن تكونوا قتلةً فإن سلموه للحكم وإلا جاز قتلهم لأنهم يَدٌ واحدة وإلا من تبرأ من فعلهم وظهر عجزه وطلب العافية فإن هذا لا يقتل لأنه لم يكن شريكا لهم في بغيهم والله أعلم . (5/269)
صفحة 2478
ضمان من مات في حبس متهم
السؤال :
عن رجل اتهم بسرقة فلزمه أهل البلد ولا حاكم فيها إذا مات في الإلزام بلا سبب إلا الإلزام، هل يلزمهم غرمه أم لا ؟
الجواب :
إذا جاز لهم إلزامه على هذا الحال فقيل : لا ضمان عليهم فيما أصابه من الإلزام إذا لم يتعدوا به حدّ الجائز، وقيل : عليهم ضمانه، وقيل بل ذلك في بيت مال المسلمين . فهذا فيما يكون الإلزام فيه جائزاً، وإن كان غير جائز فهم ضامنون لا محالة والله أعلم .
على أصحاب الحيوانات حفظها ليلا
السؤال :
محلة البلد إذا كان قربها طوى تزجر هل يلزم أن يصونوا دوابهم ليلا ونهارا، والطوى في شوارع البلد وأهل المحلة سق المغاريم ومدة تقع الفتن .
أفتنا .
الجواب :
عليهم حفظ دوابهم بالليل وعلى أهل الحرث حفظ حرثهم بالنهار والله أعلم . (5/270)
صفحة 2479
موجب الجروح التي تترك أثراً
السؤال :
كيف أطلق أئمتنا المشارقة القول في المؤثرة عشر بعير سواء كبرت أم صغرت، أتراه سواء لو ضربه بشمراخ أو بجريدة أو عرجون، ولم يفرقوا بين كونها صفراء أو حمراء أو سوداء والقاعدة تقتضي التفرقة كسائر مراتب الجروح، وقد فرق علماء المغرب منا بين السوداء والحمراء والصفراء .
الجواب :
لا أعرف للمشارقة فيها تفرقة بل المؤثرة مؤثرة ما لم تدم، وإنما فرقوا بين كونها في الوجه أو في سائر الجسد وهو اجتهاد منهم ونظر، وما قالته المغاربة من التفريق اجتهاد ونظر والله أعلم .
جناية الدواب
السؤال :
إذا كان على الدابة راكب هل قيل ما أفسدته بموخرها جبار فإنى وجدت عند بعض أهل العصر فتوى بذلك .
الجواب :
كان في نفسي رسوخ القول بأن جرحها بمؤخرها جبار وإنما يضمن ما افسدته بمقدمها فقط، وإلى الآن لا أعرف غيره ووصلني سؤالك (5/271)
صفحة 2480
بالظاهر وكتب المطالعة في القابل، وسنراجعها إن شاء الله فإن كان عندك فيها علم فعرفني به والله أعلم .
حكم المقتول خطأ
السؤال :
هل يمين على أولياء الدم إذا ادعوا على قوم أنهم قتلوا صاحبهم خطأ وقد أنكروا ذلك ؟ وما صفة لفظ اليمين إن وجبت عليهم لهم لأنه لو صح ذلك القتل خطأ تحول الحق على عاقلة القائلين والقضية أنه حين وصول تيمور بن فيصل بلد العوابى نقع القابضون لبيت العوابي جملة بنادق كأنه فرحا على الهوى فأصابت ضربة امرأة سيابية في فلاة بلد العوابي برصاصة فقتلها فأراد أولياء الدم من أولئك القوم ما لهم عليهم بحكم الشرع .
الجواب :
أما الحال فيدل على أن قتلهم كان خطأ لأن التنقيع للفرح، وأما مسألة القتل إذا ادعى القاتل أنه أخطأ في ذلك فأحسب أنه قيل أن القول قوله في ذلك مع يمينه إلا أن تقوم بينة أنه تعمّد القتل وأحسب أنه قيل أنه لا يقبل قوله في ذلك وعليه هو البينة أنه أخطأ وفي هذه الصورة لا تلزم الدية العاقلة إنما تلزم القائل نفسه إلا أن يطوعوا لأن العاقلة لا تعقل اعترافا أي إقرارا وإنما تعقل الخطأ الثابت بالبينة والله أعلم . (5/272)
صفحة 2481
قتل الجني بصورته أو متشبها بحية
السؤال :
من تعرّض له شخص في ليل أو نهار مثلاً وظنه جنيا هل يحلّ له قتله أم
لا ؟ فإن قتله مثلا فماذا عليه ؟ وهل للجن حرمة كحرمة بنى آدم في كل
شيء ؟ أفتنا .
الجواب :
لا يجوز له قتله بذلك، وإن قتله قيد به في زمن العدل، ولا يجوز قتل الجني بنفس المعاينة وهم كبنى آدم في التكليف والولاية والبراءة وسفك الدماء إلا إذا تشبهوا بصورة حية أو نحوها فمن تشبه منهم بغير صورته فقتل فهو هدر، وهذا من حكم القاضى الجني وهو بقية جن نصيبين يرفعه إلى رسول الله " ورفعه عن الجني رجل من الإنس ووقعت عليه قصة طويلة في طريق الحج . والله أعلم .
وجود الولد مقتولا ولا بينة على الأم
السؤال :
رجل طلّق زوجته ووضعت قبل أن يحول عليها الحول منذ طلقها زوجها فقتلت الوضع، ووجد على سور البلد مقتولا ووجده جملة من أهل البلد أتقوم عليها الحجة بهؤلاء، فإذا قامت عليها الحجة فما الذي عليها ؟ وما يلزمها بذلك ؟ ولمن يكون الولد لمطلقها أم لا ؟ (5/273)
صفحة 2482
الجواب :
إذا أنكرت هذا الفعل القبيح فليس وجوده ميتا حجة عليها ولو وجده أهل الأرض كلهم، ولا يجوز أن تعذب لتقر وأمرها إلى ربها والولد لاحق بالمطلق إذا صح أنه ولدها وله المطالبة فيه والله أعلم .
لا ضمان باسقاط الحمل خطأ بدون قصد
السؤال :
فتوى أم زعرور ومن قال من النساء ولم تدر بحملها لغيرها اطلعى فوق ظهرى فأسقطت أن لا شيء عليها إذا لم يعلما بالحمل، ما معنى هذا ؟ وهل يصح أن يسقط الضمان بالخطأ في مثل هذه الصغيرة ؟
الجواب :
يوجد في بعض الأثار في مسائل اسقاط الضمان عن المخطئ، ولعل ما ذكرته من ذلك الباب وأيضا فالجهل بالحمل سهّل الأمر فيُحتمل ويُحتمل، والله أعلم . (5/274)
صفحة 2483
القتل خطأ بدعوى القاتل
السؤال :
يوجد في السيرة في رجل رمى طيراً فقتل رجلا فاختصم هو وأولياء المقتول وأولياء القاتل ، فقال أولياء القاتل بعدما أخذه أبو معروف لم يتعمد فقال اصبروا وإلا دفعته فيقتل وأنتم تنتظرون وقال خصماؤه ادفعه إلينا لأنه قاتل ولينا ظلما فقال اصبروا وإلا تركته ولا تجدون إليه سبيلا فحكم بالدية، وعلل صاحب الكتاب أن في المسألة خلافاً فتحيرت من هذا الاختلاف وما بينهما منه البون البعيد فإنه ما بين افراط أو تفريط، تفضل اشرحه لي وبيّن لى وجه الاختلاف زادك الله علما .
الجواب :
لعلّ وجه الاختلاف في القاتل إذا ادّعى الخطأ هل يصدق في دعواه أم حتى يأتي ببينة تشهد أنه في ذلك مخطئ، والقاضى سكّت أولياء القاتل بارهابهم أن يعلم بالتشديد وسكّت أولياء المقتول بإرهابهم أن يعمل بالتخفيف، وقد عمل به حيث أعطاهم الدية، ثم ظهر لي من قوله ثم لا تجدون إليه سبيلا أنه أراد إرهابهم بمطالبته الحجة على القاتل وهم لا يجدونها في حالهم ذلك، واعتراف أولياء القاتل ليس بحجة عليه ولم يذكر في المسألة أن القاتل قد اعترف والله أعلم . (5/275)
صفحة 2484
عدم ضمان من مر على عثرة ولم يزلها
السؤال :
رجل مر على دابة حمار رابضة في الطريق في شدة ظلام الليل ومر عنها ولم ينهضها غفلة منه ثم مر عليها انسان قليل النظر فعثر بها فجحش هل على المار شيء، وإذا تركها ونوى في قلبه عسى يعثر بها أحد فعثر بها هل تجزيه التوبة أم عليه ضمان ؟
الجواب :
غاية ما عليه أن يستغفر ربه ولا ضمان عليه ما لم يهد إليها الأعمى والله أعلم .
الرجوع للعرف فيما يصلح سببا للإتلاف
السؤال :
فيمن اتكأ بعصاه على فراش ثم رأى أن ذلك الفراش منخرق من تحت العصا لا يدرى أنه انخرق من اتكائه عليه أم هو سابق به قبل اتكائه عليه، هل يكون ضامناً لذلك أم لا ؟ لكن في العرف أن مثل تلك العصا لا تخرق مثل ذلك الفراش عرفنا ما عرفك الله إياه . (5/276)
صفحة 2485
الجواب :
إذا كان مثل تلك العصا لا يخرق مثل ذلك الفراش عادة فلا ضمان عليه والله أعلم .
الاستعانة بالصبيان، وضمان ذلك
السؤال :
هل يجوز استعمال غير البلغ من الصبيان أم لا ؟ وهل يلزم فيه ضمان ولو بأدنى شيء أم لا ؟
الجواب :
لا أحفظ في ذلك شيئا، والذي أراه جواز استعمالهم فيما يؤول إلى مصالحهم فإنهم لو تركوا وشأنهم فربما اتخذوا البطالة عادة فيؤول الأمر إلى ما يضر بعيشتهم وأخلاقهم، ومراعاة الأصلحية مطلوبة بالكتاب والسنة .
ولا ضمان على من استعملهم على هذا القصد في شيء يتعارف أن مثله لا يستأجر عليه أما إذا استعملهم على قصد المعونة لنفسه إلى نيل غرضه فقط واستعملهم في شيء لا يعمل إلا بأجرة عادة أو في شيء لا يؤول إلى مصالحهم ففى كل ذلك ضمان على حسب مايؤدى إليه النظر الصحيح . (5/277)
صفحة 2486
هذا كله لغير والدهم فإنه له أن يستعين بهم إلا فيما يضرهم . هذا ما أدى إليه نظرى فلينظر فيه ولا يعمل إلا بحقه والله أعلم .
ضمان ما أتلفته البهائم
السؤال :
المزارع التي حول القرى إذا أنفشتها غنم البداة الساكنين حولها وأكلت من زرعها نهاراً أعلى أهل الغنم الغرم لما أكلت نهاراً أو لا إلا بالليل ؟
الجواب :
على أهل الحرث حفظ حرثهم بالنهار إلا إذا كانت بهيمة ضارية متعودة للخراب فإنه يتقدم على مالكها فإن حفظها وإلا ضمن ما خربت، لأنها خالفت العادة في أمثالها وخرجت إلى جنس الضوارى من البهائم . والله أعلم .
ضمان الدال على الاتلاف
السؤال :
رجل عرف باللصوصية قد وضع متاعا في مكان، فرآه انسان فقال لرجل آخر انظر إلى المكان الفلاني فإن فلانا قد وضع فيه متاعا فنظر فأخذ ذلك المتاع (5/278)
صفحة 2487
وقال هذا قد سرقه علي أو على فلان ولم يكن الآخذ ثقة، لكن في نفسي شيء من ذلك أترى الدال ضامنا أو لا ؟
الجواب :
لا ضمان عليه لأنه لم يقصد االدلالة للأخذ وإنما ذكر ذلك للاخبار، ولم يضمن الدال من حيث الاخبار بالدلالة وإنما ضمن من حيث كونه سببا للاتلاف، فإن قصد الدلالة للأخذ صار في حكم المتلف إذ لولاه لم يتلف المال وإن لم يقصد ذلك فلا ضمان عليه، حتى قيل فيمن دل جبارا على بلدة وهو لا يعلم أنه يريد أن يفعل فيها ما لا يجوز أنه لا ضمان عليه ولو قتل الجبار وحرق، وقال بعضهم : لا نحب أن يدل الجبار على شيء لأن من عادته الظلم والجور . والله أعلم . (5/279)
صفحة 2488
الديات
موت القاتل المطالب بها في السجن
السؤال :
رجل قتل رجلاً والقاتل قبض ولزم ومات في القبض وخلف زوجة وأولاداً وبعضاً من المال قدر مائة قرش، لمن يصير ماله ؟ لأولاده وزوجته أم لورثة المقتول ؟ وأولاده وزوجته فقراء لا عندهم شيء إذا لم يؤد الجماعة الدية لورثة المقتول وإن أدى الجماعة الدية أيصير المال لهم أم للأولاد ؟ أفتنا مأجوراً .
الجواب :
إذا مات في سجن غير أولياء المقتول فالدية في مال القاتل وليس على العشيرة من ذلك شيء إلا إذا كان القتل خطأ، فإن كان القتل خطأ فالدية على عاقلة القاتل لورثته وإن سلمت العشيرة تبرعاً عن القاتل فالمال لورثته دونهم وإن سلموها على أن يأخذوها من ماله فلهم أخذها منه والله أعلم . (5/280)
صفحة 2489
الدية في قتل الصبي غيره
السؤال :
صبيّان تضاربا وأودى واحد منهما بضرب أصابه من الآخر وهما يتيمان فقيران، فما يكون على الضارب وما يكون على عاقلته وأقاربه ؟ تفضل بين لنا ما تراه مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
على عاقلة هذا الصبي القاتل دية هذا الصبي المقتول يسلمونها دية خطأ، لأن جناية الصبي عندهم بمنزلة الخطأ والله أعلم .
دية العين
السؤال :
اختلافهم في دية العين الواحدة بعد ذهاب الأولى فقيل فيها الدية كاملة وقيل نصفها وقيل إن كان زوال الأولى من قبل العباد فنصفها وإلا فتامة . ما وجهه ؟
الجواب :
أما القول بأن لها الدية تامة فلنزولها في المنفعة منزلة العينين كليهما ولعدم الاعتداد بالعين الذاهبة فكان نازعها قد نزع عينيه جميعاً وأما القول بأن لها نصف الدية فلجعلها مثل سائر الأعضاء من يد رجل وأُذن ونحو (5/281)
صفحة 2490
ذلك فإن القاعدة في دية الجوارح إذا كان في الإنسان منها عضو واحد كاللسان والأنف والذكر ففيه الدية تامة وإن كان فيه عضوان كالعين والأذن والرجل ففيه نصف الدية وفي العضو الآخر نصفها فإن قطعها معاً لزمت الدية تامة، وأما القول بأنه كان ذهاب الأولى من قبل العباد فنصف الدية فوجهه أن النصف الأول قد يعلق بذمة الجاني وليس فيها إلا دية واحدة فنصفها على الأول ونصفها على الثاني . والله أعلم .
أرش الجناية المؤدية لحرمان النوم
السؤال :
اختلافهم في ارتفاع النوم من المضروب، هل فيه الدية أو النظر . قولان وكذا الرعاف ما وجههما ؟
الجواب :
أماَّ القول بثبوت الدية فمقيس على الجوارح التي لا يوجد في الإنسان منها إلا جارحة وكذلك النوم فإنه لا عوض عنه كما أن الجارحة الواحدة لا عوض عنها إذا ذهبت وكذلك الرعاف إذا استرسل ولم ينقطع وأما رد ذلك إلى النظر فلعدم التحديد فيه عن الشارع عليه مع خفاء العلة في القياس . والله أعلم . (5/282)
صفحة 2491
دية الجناية على السنّ
السؤال :
معنى كلام النيل إن سن الطفل كضرسه إن قلع فنبت أختير فيه بعير وقيل ثلث دية سن الرجل وإن لم ينبت فتامة وإن قلع ضرس رجل فنبت أورده في حينه فرجع فثلثها وإن تصدعت وثبتت غير مريجة ولا خارجة ولا منثلمة فالنظر وإن كسرت من فوق اللحم فتامة وإن نزع سنا ثم ردّ ثم نزع فالنظر ولا شيء في سن الغير إن رده مكان سنة ونزع إلا إن جعل فيه الدية .
قال السائل :
ما معنى هذا الكلام وما وجه هذه الأقوال ؟
الجواب :
معناه ظاهر إلا قوله في آخره ولا شيء في سن الغير إن ردّه مكان سنه ونزع إلا أن جعل فيه الدية فإني لا أعرف معناه ولعله أراد إن أخذ رجل سن غيره فوضعه مكان سنه المقلوع ثم انتزع إنه لا يلزم هذا الجاعل شيئا إلا إذا سلم له الدية فإن يردها إلى صاحب السن الأول فإن كان مراده ما ذكرناه فوجهه إن الدية لنفس العظيم فإن أخذ عنه دية ردّها إلى صاحبها الأول وإن لم يجعل له دية فلا شيء عليه لأنه عظم الغير فانتفع هو به ويحتمل أن يكون المراد بقوله إلا أن جعل فيه الدية إلا أن سلم هو الدية لصاحبه حال أخذ منه فإن كان أخذه منه بوجه تلزم فيه الدية فوضعه مكان سنه فنزع لزمت الدية نازعه لأنه صار إليه بالدية الأولى، (5/283)
صفحة 2492
وأما قوله إن سن الطفل كضرسه فمعناه إن حكم السن والضرس واحد وأراد بالأضراس الارجاء وهذا التخصيص من العرف وأما في أصل اللغة فالسن والضرس مترادفان وديه سن الرجل خمسٌ من الإبل فإن قلع سن الطفل فنبت قيل له ثلث دية السن جبراً لتلك المفسدة التي وقعت وقيل بعير وهي خمس دية السن والتحديد بهذا الموضعين اجتهادي لم يستند على دليل نعرفه إلا على محض الرأي والنظر وكذلك فيما بعده وأما قوله فإن لم ينبت فتامّة فمعناه إن سن الطفل إذا لم ينبت فله دية السن تامة وهي خمس من الإبل .
وأما قوله فإن قلع ضرس رجل الخ فمعناه أن سن الرجل إذا قلع ورده على حاله فله ثلث دية السن جبراً لتلك المفسدة وأما قوله وإن تصدعت إلى آخره فمعناه إن تصدعت الضرس واستقرَّت في مكانها ولم يحدث فيها أثر ريح ولا نتوء عن موضعها ولا انثلام فيها وإنما رجعت على حالها فإنه يلزم فيه نظر العدول إذ ليس له شيء محدود ولا يمكن انضباطه لتخلف الصدع .
وأما قوله وإن كسرت من فوق اللحم فتامة أي فلها الدية التامة وهي خمس من الإبل وذلك لفوَات منفعتها وإذا فاتت منفعة العضو فهو في حكم العدم وأما قوله وإن نزع سن ثم رد ثم نزع فالنظر فمعناه أنه يلزم في النزع الثاني نظر العدول وإنما لم يجعل له حكم النزع الأول لكونه قد أخذ عنه بعض الدية أولا وهل يعتبر الإيلام مع ذهاب العضو أم لا (5/284)
صفحة 2493
يعتبر إلا العضو وما يقع فيه راجع فيه النظر وطالع الأثر وأقول لاَ بُدَّ من مراعاة الجميع لتحريم الإيلام بالباطل كما يحرم التأشير بالباطل فلا بُدَّ أن يجتهد العدول نظرهم في هذا وهذا . والله أعلم .
الأرش في الجناية على شعر اللحية
السؤال :
قولهم يوزن شعر اللحية بذهب إن لم ينبت غيره كشعر رأس المرأة ما الذي اعتبروه ؟
الجواب :
الله أعلم وعندي إن في ذلك نظر العدول وهو على المختار عندي غير محدود بشيء دون شيء ولعل صاحب هذا القول اجتهد فرأى أن شعر اللحية في الرجل أغلى شعوره وكذلك رأس المرأة ورأى أغلى النقود الذهب فقابل العالي بالعالي حيث وازن بينهما فإن كان هذا أراد فذلك وإن أراد غيره . فالله أعلم . (5/285)
صفحة 2494
الأرش في الجناية على حلمتي الرجل
السؤال :
قولهم في حلمتي الرجل إن قطعتا فلهما عشرة أبعرة كواحدة من امرأة . ما وجهه ؟ وما معناه ؟
الجواب :
إن حلمة الثدي من المرأة لها عشرة أبعرة إن لم تذهب منفعتها وهي الرضاع وإن ذهبت منفعتها فلها نصف دية المرأة لأن للحلمتين إذا ذهبت منفعتهما دية المرأة التامة فإن لم تذهب المنفعة فلكل واحدة عشر الدية قياساً على ذهاب الأصبع وذلك إن الأصبع تشين إذا ذهبت والحلمة تشين الثدي إذا ذهبت ولم تذهب المنفعة من الجانبين .
وإنما أعطى حلمة الرجل نصف دية حلمة المرأة لأن حلمة الرجل ليست في المنفعة كحلمة المرأة، وذلك إن حلمة المرأة زينة لها وهي طريق اللبن وحلمة الرجل زينة له فقط فلذلك أعطى نصف ديتها إذا لم يذهب اللبن لأن حلمة الرجل أشبه شيء بحلمة المرأة مع قطع النظر عن طريق اللبن . والله أعلم. (5/286)
صفحة 2495
الأرش في الجناية المؤدية للإغماء
السؤال :
قولهم في دية الإغماء إنها بعيران قام سالما إن ذهبت صلوات يومين فثلث الدية تامة وقيل خمسة أبعرة . ما وجهه ؟
الجواب :
الله أعلم وأنا لا أعرف مستندهم في هذا وقد وجدت في الأثر أن من أغمي عليه سنة فله الدية تامة وكأنهم قاسوا الإغماء على زوال العقل من أصله لأن كلا منهما لا ينتفع صاحبه ولا خطاب عليه بشيء من الفرائض عند هذا القائل وكان ابن عمر يقول قضى عمر في رجل ضرب رجلاً فأذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات وكأنهم قسَّمُوا الدية باعتبار الأوقات التي فيها الإغماء ومن المعلوم إن أقل مراتب الدية بعير فجعل ذلك لأقل الإغماء فإن ذهبت عليه خمس صلوات جعلوا له ثلث الدية الكبرى تحرياَّ وقيل لكل صلاة بعير وهو معنى القول الأخير وذلك في الذكر وأما الأنثى فلها نصف بعير كذا قيل وقيل عليه نبعير ما لم يجاوز الصلاوات كلهن فإذا جاوزهن كان له ثلث الدية ولعمري إني لا أدري ما وجه هذه الأقوال مع أني أعترف بالجهل والعجز عن الوصول إلى حيث وصلوا فأنا متيع وبهداهم أهتدي . والله أعلم . (5/287)
صفحة 2496
دية العبد
السؤال :
قولهم لا تزيد دية العبد على دية الحُرّ . ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه إن العبد إنسان وإن أعلى دية الإنسان دية الحر الذكر فلا تزيد عليها دية وقيل إن له القيمة بلغ ما بلغ لأنه مال مضمون يباع ويشتري ويعطي وحكمه حكم سائر الأموال وكثير من الأموال تجاوز دية الحُرّ . والله أعلم .
دية الهاشمة من الجراحات
السؤال :
قولهم إن للهاشمية عشرة أبعرة وللمنقلة خمسة عشر وللمأمومة ثلث
الدية . ما دليله ؟
الجواب :
دليله الحديث عن رسول الله " إنه قال : " من اعتبط مؤمنا قتيلاً عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول وإن في نفس الدية مائة مائة من الإبل وإن في الأنف إذا أوعب قطعه الدية، وإذا جدعت أرنبته نصف الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر (5/288)
صفحة 2497
الدية وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل وفي كل اصبع من أصابع اليد والرِّجْل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل وإن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار " فهذا الحديث جامع لأصول الديات ومنه أخذت العلماء أصول الدماء . والله أعلم .
دية الهاشمة والمنقلة من الجراحات
السؤال :
اختلافهم في الهاشمة والمنقلة هل يقاسان بالراجية أو لا قولان ما
وجههما ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك والذي يظهر لي إن القول بأتهما لا يقاسان مأخوذ من ظاهر الحديث المتقدم وهو قوله " : " وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل " فإنه ذكر المنقلة مع أحكام الجنايات التي لا تقاس، والهاشمية مثلها لأنها أثر في العظم وبالله العجب كيف يمكن قياس المنقلة والهاشمية، وهما أثر في العظم اللهم إني لا أدري للقول بثبوت القياس فيهما وجها إلا أن يكون القياس في اللحم من أعلامها وإلا فكيف يمكن القياس في شغ (5/289)
صفحة 2498
العظم عن موضعه هذا لا يتصور أصلاً وإن قلنا إن القياس في اللحم من أعلاها أفضى ذلك إلى الضرر وتدافع الأحكام إذ قد يكون الحرج من أعلاه ضيقا وله في العظم تأثير عظيم وقد يكون من أعلاه واسعاً وتأثيره في العظم سهل جدا فلينظر في ذلك المبصر إذ لا بصر لأعمى وإذا اختفى ضوء الصباح على الضرير هو السبب . والله أعلم .
دية الجرح النافذ
السؤال :
قولهم لا يجب ثلث الدية في النافذة في اليد والرجل والأصابع والشفة والأذن وورقة الأنف والثدي ومشفر الفرج والخصوة .
ما الذي خصصه من عموم الحديث في النافذة ؟
الجواب :
خصصه القياس وذلك أن لكل واحدة من الرجل واليد والشفة والأذن نصف الدية فلا يساوي بين نافذها وبين النافذ في سائر الجسد الذي له الدية كلها وإنما يعطي ثلث نصف الدية فإذا نفذت في اليد أعطيت ثلث ديتها وديتها نصف الدية الكبرى وكذلك البواقي وأما الأصبع فلها عشر الدية فتعطي النافذة فيها ثلث العشر ومشفر الفرج كالشفة وأعلم بالباقي . والله أعلم . (5/290)
صفحة 2499
دية الزوجة المجني على نفسها بالوطء
السؤال :
قولهم فيمن وطئ امرأته فماتت من ذلك إن عليه الدية صغيرة أو كبيرة، ما وجه ذلك مع أراد منها الحلال .
الجواب :
وجهه أنهم جعلوا ذلك منزلة الخطأ في النفس مضمون وعلى هذا فتكون الدية على عاقلة الرجل صبية كانت أم بالغاً وعلى هذا القول بصحة تزويج الصبيان وقيل إن كانت بالغاً فعلى عاقلته وإن كانت صبية ففي ماله بنفسه وهذا على القول بوقوف تزويج الصبيان إلى بلوغهم فإنه أدخل بها قبل ذلك كان دخولاً في غير حِلّه، وقيل إن كانت بالغاً فلا شيء عليه لأنه محكوم عليه بالمعاشرة فهي في منزلة من قتلها حكم الله كمقطوع اليد بالسرقة، والمجلود على الخمر ونحو ذلك قلنا ولا سواء فإن المحكوم عليها بالمعاشرة ما لم تفض إلى ضرر عليها فإن أفضت إلى ضرر ارتفع الحكم وأما السارق والشارب ونحوهما فمحكوم عليهما بذلك عقوبة ونكالاً غاية الأمر الإيلام في هؤلاء مقصود بالذات وأمَّا في المعاشرة فلم تقصد رأساً وإنما قصد حصول اللذات وقضاء الشهوات وبقاء النوع الإنساني بتتابع النسل . والله أعلم . (5/291)
صفحة 2500
تحمل النصيب من الدية ولو لم تدفعها العاقلة
السؤال :
رجل قتل ابن عمه رجلاً خطأ وصح معه القتل ولم يتيسر من القاتل وعائلته ان يؤدوا ديته كما لزمتهم شرعاً هل يلزم هذا الرجل الذي هو ابن عم القاتل ان يسلم ما ينوبه من الدية وكيف يعلم ما ينوبه ارايت اذا لم تكن مطالبة من ورثة القتيل او من القاتل على رأى من راى جمع الدية من العاقلة عليه هل على هذا الخائف من ربه ان يحسب هذه الدية ويسلم ما ينوبه ومن اين يصح به معرفة ذلك ويموت من العاقلة من يموت ويولد من يولد وتسليمها لا يدرى في أي وقت وهل ان حضره الموت تلزمه الوصية بمنابه فيها ام لا يلزمه وهذا حق لا يلزم إلا من حضر المطالبة من العاقلة تفضل بالبيان .
الجواب :
في الاثر مانصه انه ليس يلزم من علم بجناية من يلزمه العقل عنه شيء الا ان يطلب المجنى عليه إلى الجانى ويطلب الجانى إلى هذا وقال ابو المؤثر اذا تمت الجناية على العاقلة ثبت عليهم كالدين فان ماتوا فهى في اموالهم كالدين من رأس المال فإن ماتوا قبل ان تقسم الجناية ولم يعرف كل واحد ما يلزمه منها فلا ارى على من مات منهم شيئا وهى على الاحياء دون الاموات قال لانى لا ارى على الاموات حكما يحكم عليهم من بعد موتهم هذا نص ما في الاثر وارجو انه جواب لسؤالك ومثلك لا يحتاج إلى أن ينبه على النكت والدقائق . (5/292)
صفحة 2501
ولعل السر في هذه ان المعاونة والمساعدة للجانى هى الواجبة على العاقلة فاذا طلب المعونة منهم وجب عليهم ان يعينوه فاذا امتنعوا حكم عليهم بذلك وقسمت بينهم على الحد المشروع وبهذا يتبين لك انه لا يجب الايصاء بشيء من ذلك قبل المطالبة وقبل القسمة من الحاكم ولا يجب على من غاب أن يستثنى من ذلك ما لم يطالبه الجانى وتصح معه الجناية وصفتها والله أعلم .
تحمل العشيرة دية المعتق، بالولاء
السؤال :
ثلاثة أو أقل أو أكثر عتقاء لامرأة ثم ماتت المرأة وورثها ثلاثة رجال من عصبتها واثنان من الوارثين حالفوا غير عشيرتهم وخرجوا عنه ثم إن بعض العتقاء قَتل قتيلا خطأً، ما تكون هذه الدية ؟ وهل يلزم المحالفة الذين خرجوا عن عشيرتهم شيء من الدية أم لا ؟ وهل تلزم الوارثين خاصة أم تلزم العاقلة كلهم ؟ (5/293)
صفحة 2502
الجواب :
تلزم الدية العاقلة كلهم الوارثين وغير الوارثين والمحالفين وغير المحالفين والقاتل كرجل من العشيرة إلا أن عليه الكفارة .
هذا إذا كان القتل خطأ وأما إذا كان القتل عمدا فهو في عنق القاتل ولا يلزم عاقلته منه شيء والله أعلم .
قسمة دية الخطأ بين الورثة
السؤال :
رجل قتل امرأة خطأ وخلفت زوجها واخوتها وأمها وتخاصموا في ديتها الزوج والعصبة في الدية وأهل الديون ولا لها مال غير الدية ؟
الجواب :
قال في الهميان في ذكر دية الخطأ يقسمها الورثة على قدر إرثهم وللوصية قبلهم ثلثها وللغرماء استيفاء ديونهم منها قبل الوصية وقبل الإرث، وعن شريك : لا يقضى من الدية دين ولا تنفذ وصية، وعن ربيعة الغرة لأم الجنين وحدها، قال الضحاك بن سفيان الكلابي كتب إلى رسول الله " يأمرني أن أورث امرأة أشيم الضبابي من عَقل زوجها . قال سعيد المسيب جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب تطلب ميراثها من دية زوجها، فقال عمر : أيكم سمع من رسول الله " في هذا شيئاً ؟ فقام (5/294)
صفحة 2503
الضحاك بن سفيان الكلابي فقال أشهد أني كتب إليَّ رسول الله " أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فورثها عمر قال هذا في قتل الخطأ . وأما في قتل العمد فإنما هو إلى العصبة فإن رضوا بالدية كانت لهم دون غيرهم من أهل الميراث إلى أن قال وترث من دية العمد وهو الصحيح عندهم كما ترث من الخطأ (اهـ) ما أردنا نقله منه .
وحاصله أن دية الخطأ ميراث بين أهل المقتول وأن في دية العمد الخلاف هل للعصبة خاصة أم للوارث وأن الدين يقضى من دية الخطأ وأما دية العمد فعلى الصحيح وقول ربيعة أن الغرة لأم الجنين وحدها أراد بالغرة العبد أو الأمة الذي يدفع في دية الحمل فإن الحامل إذا أسقطت بسبب أحد وجب عليه عبد أو أمة وهو الغرة . والله أعلم .
تصدق المجني عليه بدياته
السؤال :
من تصدق بدية جرحه على الذي جرحه لما حضره الموت، قيل : فإن كان عمدا جاز له، وإن كان خطأ فليس له ذلك إلا أن يكون أعطاه دية جرحه وهو صحيح يجيء ويذهب، كيف جاز في العمد ولم يجز في الخطأ ؟ وما معنى النائرة والحنة ؟ (5/295)
صفحة 2504
الجواب :
إنما جاز البرآن في دية العمد لأنها للمجروح، وأما الخطأ فهو لأهل المجروح كما قال تعالى { فدية مسلمة إلى أهله } (1) وذلك في الخطأ فإن سلمها إليه في صحته كان قد أخذ دية جرحه وهي ماله فإن شاء أمسك وإن شاء أعطى فإن مات من جرحه ذلك وجبت دية الخطأ ولا يبرأ منها بتسليم دية الجرح وإنما يبرأ من دية الجرح إذا صح المجروح .
وأما النائرة فهي عداوة الحرب .
وأما الحنة فهي الضغن . والله أعلم .
دية من مات بعد التأديب، مع جهل السبب
السؤال :
رجل اتهم بسرقه أو بسرقات فأنكر ذلك بعد ما لزمه أهل الدولة هذا الزمان فضربوه ضرب الأدب وكبلوه بالقيود لعله يقر بالسرقة فلم يقر، فلما خافوا عليه التلف فكوه من القيد فبقي مدة يسيرة فهلك، فلم يعرف هلاكه بسبب هذا الأدب أم حدثت علة أخرى فأهلكته، ماذا يكون الحكم في ذلك ؟ خصوصا إذا أمر بأدبه ولى الأمر أو لم يأمر فكله سواء أم بين ذلك فرق أم يكون سكوته عن ذلك رضا منه فيصير حجة عليه في ذلك ؟ تفضلوا أفتونا .
الجواب :
__________
(1) سورة النساء، الآية 92 (5/296)
صفحة 2505
مرجع هذا إلى حكم العادة، فإن كان ذلك الضرب في العادة قاتلا وهو لم يبرح معتّل فعلى الفاعل الدية، وإن كان غير قاتل عادة أو كان قاتلا لكنه تعافى منه ثم مات بعد العافية فلا دية له .
وأما الآمر فإن كان له سلطان على المأمور فهو ضامن، وإن كان لا سلطان له فلا ضمان عليه . وسكوته رضا وهو دون الأمر والله أعلم .
استحقاق الزوجة من الدية
السؤال :
رجل مقتول أولياؤه أبرؤوا القاتل وله زوجة لم ترض بالبرآن ألها سهمها من الدية أم لا ؟
الجواب :
إذا أبرأه ولي الدم فليس للزوجة شيء، وإنما لها نصيب من الدية لو أخذو الدية والله أعلم . (5/297)
صفحة 2506
إرث الوالد إرثه ولده الذي جنى هو عليه
السؤال :
رجل ضرب ولده بعصا على نية الردع له عما ينهاه عنه ولم يزدجر، فأصاب إصبعا منه فكسره، فجبر ذلك الإصبع على شين، ثم إن هذا الرجل أراد الخلاص ولم يتداركه إلى أن مات الولد المضروب، فكيف ترى خلاصه ؟ فإذا كان ذلك الضمان ميراثا يصير لإخوة الولد وأمه إن كانوا هم الوارثون والأب الضارب لاحق من ذلك الإرث إرثا أم يكون له الميراث ويعطي منه أم الولد حقها وإخوة الولد لا يرثون أم كيف ترى فيما سمعته فحفظته من أثر ؟ وما يعجبك في غالب الرأي والنظر ؟ لأن أبا الولد يضيق عليه تسليم ذلك الضمان إلا بكلفة يضطر بها كفه لما به من عسر . قلت وإذا جاز عندك في بعض الرأى أنه يكون هو الوارث لهذا الأرش فكيف يكون لفظه إذا أراد أن يبرىء نفسه من ضمان لزمه مما أصابه به ولده ؟ وهذه المسألة تقاس على ما جاء في تحريم الأرش للقاتل أم عندكم يتسع فيها الرأي ؟ تفضل على الحقير بتصريح ما عندك ولك الأجر .
الجواب :
ذكر ابن عبيد أن في هذه بعينها خلافا، قيل أنه يرث من أرش جراحته، وقيل لا يرث . والمانع قاس أرش الجراح على الدية والمرخص قصر النص على مورده . (5/298)
صفحة 2507
ومنشأ الخلاف اختلافهم في قياس الأسباب فمن قال أن الأسباب تقاس جعل الجراحة كالقتل، ومن قال لا تقاس ألحق الإرش بسائر الضمانات .
وبالجملة فالميراث متيقن والمانع مظنون فإن ترخص هذا المبتلى وأعطى أم الولد ميراثها سقط عنه الباقي ولا يحتاج إلى لفظ برآن والله أعلم .
تسليم الدية وفي أولياء الدم أيتام
السؤال :
عن قومٍ قتلوا رجلا وكان لأحد من طائفة القاتلين مال في بلد المقتولين قبضوا المال إلى أن يسلموا الدية، فكلم ذلك الرجل جماعته في شأن قبض ماله فأرسلوا دراهم وهى دية إلى رجل وكيل في المال أولا حتى يفتكّ مالهم، هل له أن يعطيه أكابر تلك الطائفة المقتولة ليفكوا المال أم لا يصح إلا لورثة المقتول ؟ وورثة المقتول فيهم أيتام وربما في النفس أن ذلك الرجل يسعى في فكاك ماله لا في دية المقتول والذي يسلم من الجماعة يسلم لكفاف الفتنة، تفضّل بالجواب .
الجواب :
ما دفع لكفاف الفتنة غير ما دفع للدية فللوكيل أن يدفع ذلك إلى الأكابر القابضين للمال الذين تندفع الفتنة بإعطائهم والله أعلم . (5/299)
صفحة 2508
دية الجنابة على ما دون النفس
السؤال :
رجل ضرب في مقدم رأسه ومؤخرة وسائر بدنه ووجهه وذلك كله لم يدمى بل حبارير، ما الذي للوجه ولمقدم الرأس ولمؤخره ولسائر الجنب ؟ عرفنا جميع ذلك .
الجواب :
للمؤثرة في جسد الرجل ورأسه عشرة دراهم، وهى عن قرش وفي الوجه ضعف ذلك فلها قرشان، والنسوة كنصف الرجل والله أعلم . (5/300)
صفحة 2509
العاقلة
عاقلة المولى في الدية
السؤال :
المولى إذا جنى جناية خطأ وكان هو مولى لموالى هم موالى لغيرهم من القبائل، من عاقلته ؟ مواليه فقط أم مواليه وموالى مواليه معا ؟ وإن حالف غير مواليه وجنى خطأ كذلك عاقلته حلفاؤه أم مواليه ؟
الجواب :
الولاء لحمة كلحمة النسب، فعاقلة هذا المولى هم مواليه وموالى مواليه على حسب مراتبهم، فمواليه أقرب كبنى أبيه في النسب، وموالى موالي مواليه كبنى جده .
والله أعلم بالحلف فإنه لا علم لى فيه وإن كان في الجاهلية الحليف بمنزلة النسب وأقر الإسلام ذلك الحلف الذي كان قبل الإسلام ولا أدرى ما صنع الله في الحلف المستأنف بعد ظهور الإسلام، وقد كان للحليف ميراث فنسخ وهو مذكور في قوله تعالى { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } (1) والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 33 (5/301)
صفحة 2510
انقضاء العشيرة وبقاء القبيلة في العاقلة
السؤال :
إذا انقضت عشيرة الجانى العربى ولم يبق إلا سائر الجماعة من القبيلة، على من جنايته وكذلك إن كانت العاقلة فقراء هل لهم عذر في ذلك ويعقل ذلك ببيت مال المسلمين ؟
الجواب :
عاقلة الرجل هم الذين صح نسبه فيهم، والصحة التى تثبت بها الميراث بإقرار أو بينة عند الانكار ومن ليسوا كذلك فليس عليهم أن يعقلوا عنه، وجنايته تلزمه بنفسه وليس على بيت المال منها شيء، بخلاف خطأ الأمراء والقضاه في الجيوش والأحكام فإن هؤلاء لسان الدولة وسهامها فيحمل خطؤهم على بيت المال الجامع لمصالح الإسلام القائم بالدولة .
وأما فعل المخطئ في مسعاه المتقلّب في هواه فلا يخص الدولة منه شيء لكن يخص عاقلته حيث كان عضوا من أعضائهم وسهما من كنانتهم، فإن عدموا لزمته بنفسه وليس على الفقير من العاقلة شيء، كذا حكى العلامة الصبحى عن الأثر وصوابه ظاهر إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها والله أعلم . (5/302)
صفحة 2511
القسامة
التحليف للمتهمين أو للمدعين
السؤال :
عن قصة عبد الله بن سهل لما وجد صاحبه قتيلا في خيبر قال " أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم، ما وجه اليمين على المدعى وهل هذا اليوم باق بين لنا وجه العلة والحكم ولا تقصر على الفتوى فقط ولك الأجر وأنت من أهل الفضل .
الجواب :
قد استقر الأمر في القسامة على ما ذكره المسلمون من تحليف خمسين رجلا من أهل البلد والقصة المشار إليها إن صحت فلعلها كانت قبل استقرار هذا الحكم وتحتمل النسخ على أنه لم يحلف المدعين في ذلك وإنما سألهم عن ذلك والله أعلم .
توجيه لفظ اليمين في القسامة
السؤال :
جاء في لفظ اليمين كل منهم يحلف ما قتله وما علمت له قاتلا فلو كان مثلا علم بقاتله ولم يكن حجة إن لو أخبر بعلمه في حكم الظاهر فما فائدة قول ما علمت له قاتلا ؟ انظر في ذلك وأجبني . (5/303)
صفحة 2512
الجواب :
الفائدة في ذلك طلب البينة، فلو كان عنده علم وعند آخر علم وكانا ممن يقبل قامت حجة الدم ونجا أهل البلد إلا القاتل ومن كان عنده علم يخبر به القاضى فإن رآه تقوم به الحجة قبله وإلا ترك تحليفه بعدم العلم والله أعلم . (5/304)
صفحة 2513
العتق
عتق الآبق أو ولد الزنى عن الواجب
السؤال :
قولهم لا يجزئ عتق ولد الزنى ولا الآبق عن الواجب . ما وجهه؟
الجواب :
أما الآبق فلأنه غير مقدور عليه ولايصح بيعه لتعذر تسليمه، فكذلك عتقه عن الواجب لأنه اعتق شيئا قد أيس منه، أما عتقه تبرعاً فيصح .
وأما ابن الزنا فلكونه غير كامل والمطلوب في العتق عن الواجب الرقبة الكاملة .
وأقول إن النقصان في النسب لا يورث النقصان في الرقبة مع أن الغرض المقصود من عتق الرقبة تخليصها عن الرق وهو حاصل في الزنى وغيره، ولم يعتبر الشرع الشريف أنساب الرقيق وإنما اعتبر رقابهم . والله أعلم . (5/305)
صفحة 2514
تعليق العتق على مشيئة السيد
السؤال :
قولهم في العبد إذا علَّق سيدُه عتقَه على مشيئته إنه ينعتق ولو لم يشأ
ذلك . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن العبد يلزمه أن يختار الحرية فإذا علق عتقه على مشيئته وكان الواجب عليه مشيئة ذلك وقع العتق شاء أو لم يشأ، أو لأن مشيئة ذلك العبد غيب لأنها أمر باطن لا يعلمه إلا الله، وتعليق العتق على المشيئة تعليق على غائب فيلغى التعليق ويثبت العتق .
بيانه أن العبد لو كان عالماً بمشيئة نفسه غير أنه يحتمل أن يظهر على لسانه ما شاء ويحتمل أن ينكره فلو قال شئت ذلك لأمكن للسيد أن يقول لم تشأ لكنك ألغيت ذلك فيؤل إلى تهاتر فمِنْ ثَمّ أُلغي .
وأقول إن هذه العلل لا توجب إلغاءه، وإنه لا ينعتق إلا إذا شاء العتق ولسانه هو المترجم عن ضميره وهو مصدق في قوله فلا يمين عليه لأن الأمور الخفية كالرضا والسخط وإنما اعتبر أماراتها الظاهرة كالإقرار والإنكار ولا عبرة بالمخفي وإن خالف النطق .
وأما وجوب اختيار الحرية فلا يفيد عتقاً لأنه علقه على شرط لم يوجد وهو المشيئة سلمنا أن عليه أن يشاء فليس التعليق على وجوب (5/306)
صفحة 2515
ذلك التعليق وإنما التعليق على وقوعه مثاله إن قال له إن صليت الظهر فأنتَ حُرّ فلم يُصَلِّ العبد فإنه لا ينعتق بوجوب الصلاة عليه وإنما ينعتق إن لو فعلها فكذلك المشيئة للحرية . والله أعلم .
ضابط ألفاظ العتق الصريحة والكنائية
السؤال :
ضابط العتق هل الإتيان بألفاظ العتق أم بها وبغيرها مع النية للعتق أم أي شيء ؟
الجواب :
يحصل العتق بألفاظه الموضوعة لغة أو شرعاً أو عرفا فيقع في لغة الأعاجم باللفظ الموضوع له عندهم كما يقع في العربية بلفظ أنت حر أو أعتقتك أو نحو ذلك .
وأما الألفاظ التي لم توضع للعتق غير أنها تستلزم الحرية فإنها إنما ينعتق معها إذا نوى ذلك لأنها مجاز ومن شرط المجاز النية وذلك كما إذا قال لعبده أنت ابني أو أبي أو يا ابني أو قال لأمته أنت طالق أو بائن أو أمرك إليك أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على معان تستلزم الحرية بوجه من الوجوه .
وقد يحصل العتق بالأفعال والأحوال . (5/307)
صفحة 2516
فأما الأول فكما إذا مثل به كما لو قطع يده أو رجله أو أنفه أو قلع عينه أو قطع محارمه أو نحو ذلك فإنه ينعتق من نفس هذا الفعل .
وأما العتق بالأحوال فكما لو ورث أباه أو أمه أو ابنه أو ابنته أو رحمه الذي يحرم عليه تزويجه أو اشتراهم فإنهم يعتقون بنفس هذه الحال إذ لا يصح له أن يملك أحداً منهم فبانتقالهم إلى ملكه يصيرون أحراراً فهذه وجوه العتق لا أعلم أن شيئاً من أنواعه يخرج عن هذا . والله
أعلم .
طلاق الأمة المتسراة
السؤال :
اختلافهم فيمن طلق سريته فقيل تنعتق وقيل لا إلا أن أراد عتقها وقيل يستخدمها ولا يطأ فإن مات عتقت وقيل يطأ ويستخدم وتنعتق من بعده صح ما وجهها ؟
الجواب :
الله أعلم أنا لا أعرف لهذه الأقوال وجوها ولا شكَّ أنَّ أربابها أعلى درجة وأرسخ قدماً وأكثر علماً وأقوى فهما فأنى لي بالوصول إلى مدرك فهمهم ؟ ومن لي بالوقوف على مبلغ علمهم ؟ ولعلّي أن أعلل بعضها على حسب ما يقع في ذهني . (5/308)
صفحة 2517
فأما القول الأول فإن صاحبه جعل الطلاق للأمة بمنزلة العتق لها فقوله لها : أنت طالق كقوله لها أنت حرة لأن كل واحد من اللفظين يدل على الخروج من أمر كانت فيه فالطلاق يدل على خروج المرأة من ملك الزوج كما أن التحرير يدل على خروجها من ملك السيد فجعلها بمعنى واحد وهو كما لا يخفى على ذي فطنة مجاز والمجاز لا يقع إلا مع القصد إليه .
وهذا الوجه هو مراد صاحب القول الثاني فالصواب أنها لا تعتق إلا إن أراد ذلك كما هو صريح القول الثاني .
وأما القول باستخدامها وعدم وطئِها فلتشبهها بالزوجة الحرة فإن لفظ الطلاق يمنع وَطْأَها، فكذلك هذا اللفظ إن جاء به في سريته وإنما يبقى الاستخدام لبقاء الملك في الأصل .
حاصله إن لفظ الطلاق لم يمنع الملك وإنما منع الوطء كالزوجة فإن مات السيد عتقت كالزوجة تبين بموت زوجها ولا يخفى ما في هذا التعليل من الوهن فإن الطلاق إنما يمنع الوطء المترتب على التزويج دون الوطء المترتب على التسرّى فإنه إنما حلَّ بملك اليمين لا غير وما دام الملك باقيا فهو على حكمه وفي تشبيه عنقها بعد موته ببينونة الزوجة بالموت خفاء جداً، فإنها ليست بزوجة ولا تشابهها بوجه من الوجوه وإنما هي مال ينتقل من وارث إلى وارث . (5/309)
صفحة 2518
وأما صاحب القول الرابع فكأنه نزل لفظ الطلاق لها منزلة التدبير فما دام حياَّ فهي ملكه يستمتع ويستخدم فإن مات عتقت وأنت خبير أنه لا مشابهة بين لفظ الطلاق والتدبير فكيف تحمل على ذلك مع عدم الجامع .
هذا ما ظهر لي في بيان هذه الأقوال مع اعترافي بالتقصير والقصور وأنا أعلم أنهم لم يقولوا بها عن هوى فإن ظفر أحد بأكثر مما ذكرت فليعذرني . والله أعلم .
اعتاق عبد الغير
السؤال :
قولهم فيمن قال لعبد غيره أنت حُرٌّ من مالي أنه يلزمه شراؤه أو شراء مثله إن تعذر وجوده فيعتقه . قالوا : فإن حضر القائلَ الموتُ فعليه الإيصاء بشرائه فيعتق أو مثله إن تعذر . ماوجههما ؟
الجواب :
هذا القائل قد ألزم نفسه أمراً فألزموه إياه، فإن قوله لعبد غيره : أنت حر من مالي أي أنت حر تخرج قيمتك من مالي فألزموه أن يشتريه (5/310)
صفحة 2519
فيعتقه ليَصْدُقَ في عتقه الذي أمره الله بالوفاء به في قوله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } (1) وهذا عقد يجب الوفاء به كسائر العقود .
فإن تعذر شراؤه ألزموه الوصية فرعا على الإلزام الأول .
فإن تعذر وجود العبد كما لو مات أو غاب غيبة يحكم فيها بموته ألزموه عتق المثل لأنه عوض عنه وهذا كله مراعاة للعقد كما مرَّ ولم يثبتوا العتق بالحال إذ ليس العبد ملكاً له ولا عتق فيما لا يملك هذا وجه قولهم . والله أعلم .
الاعتاق في الصحة وفي مرض الموت
السؤال :
قولهم إذا أعتق عبده في الصحة فهو من رأس المال وإن كان في المرض فهو من الثلث . ما وجههما . هل هذا ثابت في اللازم وغيره؟
الجواب :
هذا مبني على قول من جعل عطية المريض في ثلث ماله كالوصية فإنه إن أعتق في حال المرض مضى العتق كما لو أوصى به غير أنه يثبت في ثلث ماله وهذا في العتق الغير اللازم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 1 (5/311)
صفحة 2520
وأما العتق اللازم كالذي يكون من كفارة القتل والظهار أو غيرهما من الكفارات فهو في أصل المال على قول وفي الثلث على قول آخر .
وهذا إذا كان من قبل نفسه وأما إن كان من قبل وصية تحملها عن الغير وأوصى بها هو في ماله فإنه يكون في أصل ماله كالدين قولاً
واحداً . والله أعلم .
عتق الكافر بالاعتاق
السؤال :
العبد اليهودي أو النصرانيّ أنه لا ينعتق إذا أعتق . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن الرق جعله الله جزاءً عليهم حين اختاروا الشرك على الإيمان وكتب الله عليهم الذلة والمسكنة فإذا أعتقهم المسلم صار مخالفا لما كتب الله عليهم فألغى قوله لأنه كلما أعتقه جاز لغيره أن يسبيه وله أيضا أن يسبيه وذلك إذا حارب فقد ظهر لك أن الرق باق في عنقه أعتقه أو لم يعتقه .
وأقول أنه ينعتق إذا أعتقه لأن الإعتاق إخراج من الملك فإذا أخرجه من ملكه صار حُرَّا كحاله في بلاده فإذا حارب مرة أخرى صار في حكم المحاربين فإن سبي مرة أخرى صار غنيمة للجيش الغازي فقد علمت أن (5/312)
صفحة 2521
الرق الثاني غير الأول وأنه لا يرجع إلى المالك الأول إلا بالسبي الثاني إن صار في سهمه أو اشتراه وإلا فهو واحد من المسلمين والعبد واحد من السبايا . والله أعلم .
اعتاق المستغرق بالديون
السؤال :
قولهم فيمن أعتق عبده وعليه دين يحيط بماله أنه لا ينعتق هل هذا في اللازم والندب أو في الندب فقط ؟
الجواب :
هذا فيهما معا لا يلزمه عتق مع الدين المستغرَق للمال لأن العتق إنما يلزم الغني دون الفقير المعدم فإذا أعتق ولو عن لازم في زعمه فقد صار معتقا ولو عن لازم في زعمه فقد صار معتقا عتقا غير لازم وإنما لم يثبتوا عتقه لكون الغرماء أحق بالمال وهذا إذا نزل في منزلة من يحكم عليه بتحجير ماله للغرماء إذ عليه أن يحكم على نفسه بما يحكم عليه به
الحاكم .
وتخرج على قول آخر أن العتق ثابت ما لم يترافعوا إلى الحاكم . (5/313)
صفحة 2522
وعلى قول ثالث ما لم يحكم الحاكم بالتحجير وبيان ذلك إن تصرفه نافذ في ماله ما لم يحجر عليه لأن الديون في ذمته لا في المال . والله أعلم.
اشتراط العقل في المعتَق
السؤال :
المعتق هل يشترط في صحة عتقه أن يكون كامل العقل أو لا؟
الجواب :
نعم يشترط ذلك فلا يمضي عتق الصبيّ ولا المجنون ولا المعتوه في حال عتهه ولا السكران بالدواء المباح في الأصل إذا سكر من غير تعرُّض للسكر .
وأماَّ المتعرِّض له كشارب الخمر فإنه يمضي عتقه كطلاقه لأنه تعرض لزوال عقله فكأنه تعرَّض لطلاقه وعتقه حيث تعرَّض للسكر وهو يعلم أن السكر يهذى وتمضى منه أمور لا يعقلها فكأنه بتعمد السكر تعمد لذلك وأثبته ولو لم يقصده بالذات .
وقد اجتهد الصحابة رضوان الله عليهم في تضعيف حدَّ الشارب الخمر وقد كان أربعين جلدة فجعلوه ثمانين جلدة كحد القاذف لأنه إذا سكر هذى وإذا هذى قذف فكان ذلك أصلاً لإعطاء حكم المنتهي والله أعلم . (5/314)
صفحة 2523
هل يُحمَل الحلف بالعتق على الحنث قبل الوفاة
السؤال :
ما يوجد في الأثر فيمن قال لعبده إن لم أخرج إلى مكة فأنت حُرّ وكذا إن لم أعطك دراهمك إلى شهر كذا إنه ينعتق بعد موته إن مات قبل الخروج والإعطاء . ما وجهه مع أن المتكلم لم يُرِدْ بذلك بعد الموت بل أراد في الحياة ؟
الجواب :
ذلك لأن العبد مملوك في حياة سيده وأوقف عتقه على شيء يمكن وجوده وهو خروجه إلى مكة ودخول الشهر المذكور وإن لم يعلم دخوله، فانتظر به ذلك الوقت الذي حدَّه على نفسه فإن فعل فيه ما ذكر وإلا انعتق العبد فلماَّ مات قبل الفعل ظهر أنه لم يفعل فانعتق العبد لأن تعليق عتقه كان على عدم الفعل وقد حصل بتعذره بالموت فحصل العتق .
وهذا ظاهر في الصورة الثانية التي قال فيها إن لم أعطك دراهمك إلى شهر كذا خفي في الصورة الأولى وهي قوله إن لم أخرج إلى مكة بيانه أن الخروج غير محدد بوقت فإذا أتى عليه زمان يمكنه فيه الخروج ولم يخرج فقد انتفى الخروج عنه وثبت منه العتق فلا حاجة إلى تقييد ذلك بالموت بأنْ يجعل العمر كله وقتا للخروج لأنه لم يعلقه على العمر كله وإنما علقه على العدم فقط اللّهم إلا أن تكون له نِيَّة تقييد إطلاق لفظه ومع ذلك لو اقتضاه فإنه يحكم عليه بما يقتضيه لفظه . والله أعلم . (5/315)
صفحة 2524
بطلان الشروط المخالفة للشرع
السؤال :
قولهم ببطلان الشرط في قول من قال لأمته أنت حرة على أن أتزوجك ومن أوصى بغلامه لفلانة ما لم تتزوج ومن أوصت إن عبيدها أحرار إن تزوج زوجُها بعد موتها ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه أن هذه الشروط مخالفة في ظاهرها لحكم الشرع .
أما الشرط الأول فوجه مخالفته ان الشرع أثبت التزويج على التراضي ولو ثبت هذا الشرط لثبت عليها تزوجه بها ولو سخطت .
وأما مخالفة الثاني والثالث فوجهه إن الشرع أباح التزويج وحث عليه وهذا الشرط يحث على خلافه وكل شيء ليس عليه أمر الشرع فهو مردود فظهر لك بطلانُ هذه الشروط وإذا بطلت هذه الشروط ثبت العتق بغير شرط . والله أعلم .
الاعتاق مع الإبهام
السؤال :
قولهم فيمن مرَّ على عبيد وفيهم عبده فقال لهم : أحدكم حرّ انعتق عبده ما وجهه مع أنه لم يعرف أنه فيهم ولم يقصده ؟ (5/316)
صفحة 2525
الجواب :
ذلك لأنه لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك فإذا قال للعبيد أحدكم حُرٌّ انصرف هذا الكلام إلى عبده الذي هو فيهم لأنه محل العتق من هذا المتكلم حيث إنه لو اعتق سائر العبيد لم ينعتقوا لأنهم عبيد غيره لا مِلكَ له فيهم فهذا وجه انصراف العتق إلى عبده .
وأما القصد فإنه يكفي في الجملة ولو لم يقصد إلى العبد بعينه فإذا قال ذلك لجملة المعلومين فقد قصد أحدهم فوقع العتق على عبده . والله أعلم .
مفهوم الولد في الاعتاق
السؤال :
قول بعضهم فيمن قال لأمته إذا ولدت أو إن ولدت ولداً فهو حُرّ فولدت ولدين في حالٍ واحدٍ من بطن واحد إنهما ينعتقان ولا سعاية فيهما ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه العمل بمقتضى المطلق وهو قوله ولداً فإن لفظ الولد شائع في جميع الأولاد فيصدق على كل واحدٍ منهم أنه ولد على سبيل البدل فانعتقا لصحة هذا الإطلاق . والله أعلم . (5/317)
صفحة 2526
أثر استحالة الفعل في الحلف
السؤال :
قولهم فيمن قال لعبده إن لم تخرج إلى نزوى فأنت حُرّ فلم يقدر العبد على الخروج أو خربت الدار إنه ينعتق ما وجهه ؟
الجواب :
وجهه أن عجز العبد عن الخروج وخراب الدار يحيلان الخروج إليها وإذا استحال الخروج ثبت العتق الذي علق على عدمه إذ يتحقق عدم الخروج بتعذره .
وأقول إن لم تكن له نية ينعتق العبد بما إذا أتى على العبد وقت يمكنه فيه الخروج فلم يخرج وخراب الدار لا يحيل الخروج إليها لإمكانه أن يخرج إلى بقعتها فإن تلك البقعة هي محل الدار وهي المسماة بذلك الاسم وإن كان المقصود منافعها المنعدمة، بخرابها لكن الاسم يصدق على بقعتها فإذا خرج العبد إليها بعد خرابها لا ينعتق عندي إن لم يتأخَّر خروجه عن وقت إمكانه . والله أعلم . (5/318)
صفحة 2527
ولد المملوكة من زوج حر
السؤال :
رجل تزوج مملوكة لرجل والرجل حر عربي والمملوكة أتت بولد ذكر وأراد والد الولد أن يأخذه وقال سيد الأمة الولد لي وهو ولد أمتي وهو حر وأراد والده أن يأخذه فأبى سيد الأمة له ذلك أم لا والزوج يريد ولده فما الحكم بينهم .
الجواب :
ولد المملوكة مملوك مثلها وإن كان أبوه حراً فإن أعتقه سيده كان أبوه الحر أولى به وليس لمعتقه قبض فيه والله أعلم .
ضرب العبد المبرح ووسمه سبب للعتق
السؤال :
المملوك إذا ضربه سيده حتى خرج الدم منه أو أمر أحدا يوسمه بالنار ينعتق المملوك بهذا أم لا .
الجواب :
إذا ضربه ضربا مؤدبا غير ممثل ولم يبلغ به الحد فلا ينعتق وإن بلغ به الحد فقال بعضهم لا أراه يعتق ويروى عن عبد الله بن عمر أنه ضرب غلاما فبلغ به حدا ثم دعا به فقال أوجعتك فقال نعم قال والله فاذهب (5/319)
صفحة 2528
فأنت حر فقال جلساؤه لقد أتيت إليه معروفا فقال ليتني انقلب لا لى ولا على ثم قال إن النبي " قال من بلغ بعبده حدا فكفارته عتقه .
وأما الوسم بالنار فإن كان لقصد فقد قالوا أنه ينعتق وان كان لأجل الدواء من علة فإن فعله باذن المملوك وكان بالغا عاقلا فقال بعضهم أرجو أن في بعض القول أنه يعتق وفي بعض القول أنه لا يعتق وان وسمه بغير إذنه فأرجو أنه قيل أنه يعتق على كل حال والله أعلم .
بيع المعتَق واعتاق بدلٍ عنه
السؤال :
رجل أعتق غلاما صبيا أو بالغا وبعد ذلك كره منه اباقا أو سرقة أو شيئاً من الأعمال الردية، أله بيعه ويأخذ بثمنه عبدا آخر ويعتقه، ولو فضل من ثمنه شيء فيم يجعله إذا جاز له ذلك ؟
الجواب :
هذا لا يجوز اجمالاً لأنه حر، ولا يجوز بيع الأحرار وإن سرقوا وهربوا، وللسارق عقوبة مخصوصة، وإن كان هذا الغلام مدبرا وهو الذي أوصى بعتقه بعد موته فهذا له حكم آخر، لأنه مملوك ما دام سيده حيا والأكثر على منع بيعه أيضا . والله أعلم . (5/320)
صفحة 2529
جر الولاء في العتق
السؤال :
الموجود في الأثر أن السيد إذا أعتق مملوكا له وكان أبو المملوك حيا وهو حر ولاءه لغير المعتق أن الولد يكون تبعا لأبيه فيكون لغير المعتق أليس هذا مخالفا لحديث " الولاء لمن أعتق " أم في هذه المسألة خصوصية ؟
الجواب :
ليس الموجود في الأثر كذلك بل الموجود أن العبد إذا أعتق وله أولاد من حرة فقد اختلفوا في ولائهم فقال بعضهم أن آباءهم يجرون ولاءهم فيكونون جميعا موالى لمن أعتق أباهم وقال آخرون لا يجرهم وهو قول شريح والربيع، وعلى هذا فلا اشكال في المسئلة لأن الأولاد لم يعتقوا وإنما كانوا أحرارا لحرية أمهم فلا يخالف الحديث وإن كان ما ذكرته موجوداً في الأثر فعرفني بمكانه فإني معترف بقلة الاطلاع وقصور الباع وفتور الهمة .
نعم راجعت الأثر فوجدت في شرح ابن وصاف القول الذي ذكرته ونص عبارته : وإذا أعتق رجل عبدا وله ولد عبد قوم ولولده ولدان مملوكان عبدا قوم آخرين فأعتقوا كلهم فإن ولاء كل واحد لمن أعتقه وقيل أن الأب الكبير يجر ولاءهم قال وفيه نظر . (5/321)
صفحة 2530
قلت وهو مخالف لظاهر الحديث الولاء لمن أعتق ولعل القائل به خصص الحديث بالقياس حيث قاس الحرية الحادثة بالحرية الأصلية فإن أولاد الأحرار لآبائهم والله أعلم .
بيع المدبّر
السؤال :
المدبّر هل يصح بيعه إن لم يستقم لمولاه في ما عليه من الخدمة أم لا يصح بعد أن دبره إلا ما قالوا من جواز بيعه في الدين على رأى وفي غير ذلك لا ؟ وعدم استقامته يبيح بيعه ويستحمل السيد زلته ويقبل معذرته إن رجع متعذرا وإلا أدبه الأدب الذي لا يجاوز فيه الحد بقدر ما يردعه عن نخرته الزنجية . وأما بيعه فلا لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } (1) { وأوفوا
بعهدي } (2) { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } (3) وإن سرق أو بطش بكعاجز عن نفسه كالضعيف والمسكين وخاف مولاه جر البلايا بسببه، القول فيه كالقول في الأولى أم ترى جواز بيعه في هذا الموضع على هذا الوصف الذي ذكرته لك، بناء على القول بجواز بيعه مطلقا ولو كان القول بجواز بيعه موجوداً لكن لدفع هذه المفسدة ودفع المفسدة لَمعتبر ؟
__________
(1) سورة المائدة، الآية 1
(2) سورة البقرة، الآية 40
(3) سورة الصف، الآية 2 (5/322)
صفحة 2531
الجواب :
هذه الأقوال كلها لا ترجح القول بجواز بيعه، لأن المانع إنما يمنع التصرف فيه بعد ثبوت التدبير على أى حال كان، وإن إحداثه ليست بأشد من إحداث الحر، وغاية ما يلزم فيه الأدب والعقوبة فكذلك هذا .
وأقول : إن ظهرت المفاسد ساغ الترخيص دفعا للمفسدة وهو عذر له عند ربه { ما على المحسنين من سبيل } (1) والله أعلم .
معنى تخيير الأمة المتزوجة بالعتق وأين إقامتها ؟
السؤال :
معنى تخيير الأمة دون المملوك إذا اعتقت كيف يكون هذا التخيير وهي خارجة عن الملكية يكون التخيير بالإقامة عنده أم كيف ذلك ؟
الجواب :
لا أعرف ما معنى سؤالك، وإن كان مرادك الأمة تخير بعد العتق في زوجها الذي زوجت به في الملك فمعنى التخيير في ذلك تخيير بين الإقامة معه والخروج عنه، فإن اختارت الخروج عنه خرجت بلا طلاق لأن اختيارها الخروج في حكم التغيير للتزويج وعدم الرضا به . والله أعلم .
__________
(1) سورة التوبة، الآية 91 (5/323)
صفحة 2532
المدبرة وحكم وطء السيد لها
السؤال :
قول ابن وصاف في شرحه على الدعائم في شرح هذا البيت :
وإذا دبره في صحة
فهو في الجملة من رأس الورق
ومن دبر أمته فلا بأس عليه في وطئها وأما إذا كان عليه دين فباعها فقيل ليس للذي اشتراها أن يطأها وقال بعض له وطؤها، والقول الأول أكثر قال السائل كيف لا يصح له أن يطأها وهي أمة وقد أباح الله ملك ذوات اليمين ولا تعدو هذه المدبرة من حالين أما أن تكون حرة كما هو مروى عن ابن عمر أن النبي " قال إن المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث فهذه المدبرة لا يصح بيعها فلا يترتب على هذا وطء ولعل القول بعدم جواز بيع المدبرة في الايضاح مبنى على رواية ابن عمر هذه وأما أن تكون غير حرة فيجوز بيعها فيترتب عليه صحة جواز وطئها لمشتريها بنص الكتاب فأين المانع من جواز الوطء فإن قيل أن عدم جواز الوطء للمدبرة مبنى على القول بأن جواز بيع المدبرة متوقف على شرط وهو جواز بيعه لمن يشتريه للعتق وعلى هذا بيت الشيخ ابن النظر حيث قال :
أو يكن بيع لمن يعتقه
ــ ـ ـ ـ ـ ـ الخ
قال السائل ما أحسن ما قاله العلامة ابن يوسف في تعقبه على هذا القول حيث قال وقيل يجوز إن عتقه مشتريه قال كأنه بيع موقوف كتوقف بيع (5/324)
صفحة 2533
الفضول على الإجازة عند القائل به، قال فإن أعتقه مشتريه تبين أن البيع صحيح، وقال وفيه أن صحة عتقه متوقفة على صحة بيعه قال وإذا كان بيعه يصح فعتقه ففيه الدور وأيضا إذا كان بيعه لا يصح إلا بعتقه فقد خالف لا عتق فيما لا يملك قال وأما يقال البيع مخصوص بالذي فيه الحديث فلا لأن الأصل عدم الخصوص اهـ نقلا من ذهبه فانظر فيما نقلته ؟
الجواب :
ليس المدبر حرا من حين التدبير وإنما هو حر بعد موت المدبر وهو مراد الحديث بدليل قوله حر من الثلث فإنه جعله من جملة الوصية وعلى هذا بنى أكثر أصحابنا حيث منعوا بيع المدبر .
وأما بيعه في الدين المستغرق فلدليل آخر ثم أن المشترى له مع هذا الحال إنما يشترى عندهم منفعته دون رقبته فهو عنده كالأجير ولهذا منعوا وطء الأمة وأجازوا استخدامها وأما المجوزون لوطئها فقد جعلوا البيع للرقبة وهو أشبه بقول من أجاز الرجوع في التدبير وهو شاذ من قولهم . والله أعلم . (5/325)
صفحة 2534
عتق ما أعطيه المعتق في حالة الغضب
السؤال :
عمن أعطى أحدا عبدا بغضب منه فأعتقه المعطى والموجود في آثار أصحابنا أن عطية الغضب لا تجوز ولو أحرزها المعطى، فهل يكون عتق المعطى على هذه الصفة واقعا على غير ملكه فيبطل ما لم يزل غضب المعطى ويتمم العطية بطيبة نفسه ورضا منه وإلا كان له أخذ عبده ؟ أفدنا بالجواب .
الجواب :
الموجود في الأثر أن عطية الغضب لا تثبت، حتى قال بعضهم لا أعلم في ذلك اختلافا وهو مأخوذ من قوله تعالى : { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } (1) وقوله تعالى { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } (2) فالآية الأولى شرطت طيب النفس، والآية الثانية شرطت التراضي، والغضب مخالف للحالين فالمعطي على الغضب لا يقال إنه طابت نفسه بكذا، وكذلك لا يقال إنه رضى به، فعطية الغضب مردودة لذلك .
وإذا لم تثبت العطية لم يثبت العتق من المعطي لأنه بمنزلة من أعتق قبل الملك وقد جاء في الحديث لا عتاق إلا بعد ملك رواه الربيع بسنده من طريق ابن عباس والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 4
(2) سورة النساء، الآية 29 (5/326)
صفحة 2535
اجزاء العتق بغير رضا عن الكفارة
السؤال :
هل يجزئ عتق المملوك العاصى في كفارة عتق وإن أعتق جاز من غير رضا السيد ؟ هل يجزئ مولاه عن هذه الكفارة إذا أعتقه المولى أيضا ؟ وإن اغتصب منه هل يجزئه عتقه ؟ أفتنى .
الجواب :
إذا كانت الكفارة من قتل فلا يجزى فيها عتق غير المؤمن وإن كانت من ظهار جاز عتق المشرك أيضا ولا يشترط في الأيمان الولاء بل نفس التوحيد فإن كان العبد موحدا أجزأ، وأما الذي أعتقه الجبار فإن كان العبد خرج عنه بذلك ولا يقدر على ملكه فحكمه حكم الآبق ولا يجزئه عتقه وكذا القول في المغصوب وإن كان لم يخرج عن أمره فعتق الجبار لا يمضى فيه وهو مملوكه يتصرف فيه كيف شاء والله أعلم .
الرجوع عن تدبير عبده
السؤال :
عمن كتب بوصية وبكل مملوك له يبقى له ملكا فهو بعد موته حر لوجه الله، فهل فرق في جواز رجوعه إذا رجع عن عبد معين في حياته أو إن عينه في تدبيره باسمه ورجع عنه فقال وبمملوكه فلان إلى تمام اللفظ ؟ وأيضا على رأي من أجاز له الرجوع فهل ينفعه الاستثناء بعد موته إذا شهد في وصيته فكتب إلا (5/327)
صفحة 2536
عبده فلان فإن رجع عن تدبيره وأوصى بأن يباع لينفذ ثمنه في انفاذ وصيته ؟ وأيضا إذا أشهد على ذلك الرجوع وترك العبد في ملكه لم يتصرف فيه بإخراجه بل بقى في ملكة إلى أن مات الموصى ولفظ التدبير بكل مملوك يبقى له ملكا، فهل يكفيه ذلك الإشهاد بالرجوع ولو لم يخرجه من ملكه ؟ تفضل صرح لنا .
الجواب :
الرجوع عن تدبير عبد يسمى بعد أن دبر جملة المماليك الباقين بعد موته أرخص من الرجوع عن تدبير عبد عين بالتدبير، وذلك لأن في الصورة الأول يكون في حكم المستثنى من جملة المدبرين فالتدبير إنما يقع على غيره لا عليه، بخلافه في الصورة الثانية فإن التدبير فيها وقع عليه بعينه ثم رجع عنه، وفي هذا تشديد لا يخفى على مثلك والترخيص شاذ والرجوع بالإشهاد عند المرخصين كاف، وإن أخرجه من ملكه في حياته كان ذلك عندهم أشد من الاشهاد والله أعلم .
استخدام المسترقين غصبا من الأحرار
السؤال :
النصارى إذا أتوا بالسودان من البر لفتاكة القرنفل وهم غتم لا يعرفون كلام العرب ولا أهل السواحل غالبا فيستأجرونهم من النصارى كل شهر بكذا كذا ربية مع طعامهم على أن يفتكوا كل شهر كذا وكذا كيلة كيلا معروفا وأجرة هذا الكيل المعلوم تدفع للنصارى وما زاد على المحدود فلهم بدفع فهل (5/328)
صفحة 2537
يصح استئجارهم ودفع أجرتهم للنصارى على هذه الصفة وهم غتم لا يجيدون جوابا إلا بترجمان وفيما يظهر من أمرهم أنهم مقهورون ولو أرادوا أخذ أجرتهم بأنفسهم لم يحل رخصة ولو أرادوا الخروج ما وجدوه بين لنا ذلك .
الجواب :
لا يخلو هؤلاء المذكورون من أحد أمرين : إما أن يكونوا مماليك لهم أي للنصارى، وإما أن يكونوا مغصوبين مجبورين فإن كانوا مماليك لهم فالرأي في ذلك إلى مالكهم يأخذ ما شاء من الأجرة ويدفع إلى عبده ما شاء ولا بأس على من استعملهم بإذن مالكهم وإن كانوا مغصوبين مقهورين، فليس لأحد استعمالهم، فمن استعملهم كان شريكا لغاصبهم نسأل الله العافية لنا وللمسلمين والحمد لله رب العالمين والله أعلم .
تبعية ولد الأمة إن اشتراها الزوج
السؤال :
الموجود في أثر المغرب أن المتزوج للأمة من سيدها ومكث عندها ما شاء الله ثم اشتراها من سيدها فقالوا إن كان بها حمل لم تضعه فهو مملوك لسيدها ولو وضعته في ملك الزوج من بعد ما اشتراها، لأنه استوى في بطنها وهي في ملك سيدها، لا ملك زوجها ولو وضعته في ملك الزوج بعد الشراء، فما الحجة لهم في هذا ؟ أو تراه يحسن أن يكون حرا ولدا للزوج لأنه وضع في ملكه ويقاس على من باع الأمة لغير الزوج وهى حامل أن حملها تبع للمشترى إذا وضعته (5/329)
صفحة 2538
بعد الشراء ؟ وهل فرق بين أن يكون المشترى الزوج أو غيره بين لنا ذلك ثم إنهم قالوا كذلك إذا دبر المدبر أمة وبها حمل أن حملها مدبر ومثلها ولو وضعته قبل سيدها، هكذا فيما أحسب حفظى أما تراه أن يكون غير مدبر لأنه لا قصده بالتدبير وما الحجة لهم في ذلك لأنا إن قلنا أنه غير مدبر لأنها حكمها في حياته مملوكة وتتحرر بعد الموت وهذا وضعته قبل موت المدبر، تفضل أوضح لنا ذلك جزاك الله خيرا .
الجواب :
أما الحجة لهم فلا أعلم أن لهم حجة في ذلك غير ما ذكر من التعليل، ولا فرق بين الزوج وغيره في الشراء فما قيل به في المشترى إذا لم يكن زوجا فإنه يخرج في المشترى إذا كان زوجا سواء بسواء في هذا المعنى والتفرقة صعبة جدا .
وأما ولد المدبرة إذا أتت به في حالة الملك فإنه يكون مملوكا لسيدها ولا يدخل في التدبير ولو دخل هذا في التدبير لوجب أن تدخل غلة المال الموصى به في الوصية ولو غل قبل موت الوصى وهذا لم نعلم أن أحدا قال به فغلة المال في حياة صاحبه لصاحبه وكذلك ولد المدبرة ولا أعلم للقول الذي ذكرته حجة، حفظت شيئا وغابت عنك أشياء والله أعلم . (5/330)
صفحة 2539
لا رجعة لمطلق الأمة مرتين ولو عتقت في العدة
السؤال :
من طلق أمةً طلاقا بائنا بمرتين بناء على القول المشهور وأعتقت وهي بعد في العدة هل يدرك المطلق رجعتها أم لا ؟
الجواب :
لا يدرك ذلك لأنها بانت منه حين بانت وهي أمة فلا يكون له عليها سبيل إن حررت بعد ذلك، وتوضيحه أن موجب البت قد وقع فلا يزول حتى تنكح زوجا غيره . والله أعلم .
ولد الحرّ من أمة
السؤال :
رجل تزوج مملوكة لرجل ، والرجل حرّ عربيّ والمملوكة أتت بولد ذكر، وأراد والد الولد أن يأخذه، وقال سيد الأمة الولد لي وهو ولد أمتى وهو حر، وأراد والده أن يأخذه فأبى سيد الأمة أله ذلك أم لا ؟ والزوج يريد ولده فما الحكم بينهم ؟
الجواب :
ولد المملوكة مملوك مثلها وإن كان أبوه حُرّاً، فإن أعتقه سيده كان أبوه الحُرّ أولى به، وليس لمعتقه قبض فيه والله أعلم . (5/331)
صفحة 2540
التصرف في حالات عتق الرقيق جبراً مجاناً
السؤال :
النصارى اعتقوا جميع المماليك في زنجبار فلم يبق للأسياد تكليف عليهم، فهم إن يشاؤوا خدموا لهم وإن لم يشاؤوا فلا له كلفة عليهم، هل لنا أن نستخدم مماليك غيرنا إذا اتفقنا وإياهم بدون إذن أسيادهم أولا ؟ وأما أن تزوجوا بأنفسهم بدون إذن أسيادهم يصح تزويجهم أم لا ؟
الجواب :
هذه بلية عمت الزنجباريين عقوبة لما صنعوا من الجور في المماليك
{ وجزاء سيئة سيئة مثلها } (1) فإن كان النصارى قد فعلوا ذلك غصبا وظلما في دينهم فالمغصوب لا يعامل وغصب الغاصب لا يبيح التّصرُّف في المغصوب، وقد عرفت التشديد في أمر الغصب والتحريج في المغصوب حتى قيل بفساد من صلى في الأرض المغصوبة أو بالثوب المغصوب، وإن كانوا إنما فعلوا ذلك استحلالاً حيث كان اعتقادهم منع ملك الآدميين وهم يدينون بذلك يرون التحرير طاعة في اعتقادهم فالأمر أسهل، فإن أبا يعقوب رحمه الله تعالى ذكر قولاً بجواز معاملة الكفار فيما استحلوا أخذه من المسلمين، والورع التعفف حتى على هذا الوجه ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه إلا وإن حمى الله محارمه . والله أعلم .
__________
(1) سورة الشورى، الآية 40 (5/332)
صفحة 2541
التدبير في حكم الوصية
السؤال :
المدبر يخرج من رأس المال أم من الثلث ؟ وما دبر في المرض هل يكون مؤخراً عن المدبر في الصحة ؟ وهل يخرج مخرج المدبر في الصحة، وكذلك من عليه من الزكاة والحج على قول من يجعلها من الثلث هل يكون مقدما على سائر الوصايا والمدبر إذا كان في يده مال قيل عز دبره لمن يكون وإذا ركب المدبر دين على قول من أجاز بيعه . هل هو بيع لما بقى من عمر المدبر أم يجوز أن يباع ويكون مملوكا بعد موت سيده .
الجواب :
التدبير في حكم الوصية، فهو في الثلث كان في الصحة أو المرض ولا فرق بينهما، وكذلك لا فرق بين حقوق الله وسائر الوصايا اذا الجميع في الثلث الأعلى قول من يراعى الالزام فالإلزام وذلك حيث لم يسع الثلث الوصايا، ومال المدبر لسيده فهو ميراث لورثته إلا أن يوصي له به، وبِيعَ المدبر في دين المدبر ويكون بيعا لرقبته لأن الدين قد أبطل التدبير وذلك للنهى عن تضييع حقوق الناس والله أعلم . (5/333)
صفحة 2542
الاستبراء والنسب في المتسراة إذا تركها السيد
السؤال :
الاستبراء والنسب في المتسراة إذا تركها السيد .
الجواب :
في المتسراة إذا أشهد سيدها على تركها ويستبرئها بحيضتين، وقيل تجزئ حيضة فله أن يبيعها إن شاء أو يزوجها بمن شاء، فإن لم يفعل وجاءت بولد فقيل يلحقه ولدها ما لم يملك غيره فرجها، وهى في هذا كالحرة والذي أقوله استخراجاً من معاني الأثر وصرح به قولا في شرح النيل في الحرة إذا انقضت عدتها : إن ولدها من ذلك لا يلحق مطلقها وعليه فيكون للحوق إلى السنتين أو الأربع إنما هو في امرأة لم تخرج من عدة مطلقها، والمتسراة كالحرة وخلوصها بالاستبراء، وإنما أرى هذا لأن الشرع قد أباح تزوجها لغيره بانقضاء العدة والتسرى فيظهر من هذا أنه لم يبق لها بالأول تعلق إذ لو كان بها تعلق للأول لما حل فرجها للثاني، والقائلون باللحوق مطلقا يراعون حصول الشبهة في ذلك الحيض لاحتمال أن يكون من فيض الأرحام فيمكن أن يجتمع مع الحمل ونحن نقول إن هذا الأمر ألغاه الشرع، وذلك إن الشارع قد جعله عدة لخلوصها ولم يعتبر هذا الأمر وهو إمكان أن يكون من فيض الأرحام هذا ما يظهر لي في هذا الحال فإن رأيتم صوابه فخذوه وإن رأيتم غير ذلك (5/334)
صفحة 2543
فالجواب مطلوب والحق هو المقصود والحكمة ضالتنا المنشودة والسلام والله أعلم .
بيع العبيد ما تعورف بيعهم له
السؤال :
رجل اشترى شيئا من عند عبد مملوك أيتم بيعه أم عليه أن يسترضي له مولاه أم لا ؟
الجواب :
إن كان الشيء حقيراً تعورف للعبيد بيعه ولم ينكر عليهم كالحطب والحشيش فإن سادتهم يكتفون بهم في ذلك فلا شيء عليه بمثل هذا، وإن كان غير هذا فلا يصح بيع العبد إلا بإذن من سيده ويكفي الإذن العام وذلك إذا أذن له أن يبيع ويشترى والله أعلم .
اعتبار المكاتب حرًّا منذ المكاتبة
السؤال :
ما الدليل على أن المكاتب حر من حين ما كاتب وهذه المكاتبة واجبة لمن علم منه خير أم مندوب إليها وكذا قوله تعالى { وآتوهم من مال الله الذي (5/335)
صفحة 2544
آتاكم } (1) الأمة منه ومن قوله " : أعينوا أخاكم سلمان للوجوب أم للندب أم أمر الله هنا للوجوب وأمر رسوله للندب ؟ وما هذا الخير على الأصح عندكم من قوله تعالى { إن علمتم فيهم خيرا } ؟
الجواب :
الدليل على ذلك جواز إعطائه من الزكاة كقوله تعالى { وفى الرقاب } (2) وقوله { وآتوهم من مال الله الذى آتاكم } وأيضا فإن المكاتبة لا يصح وطؤها بملك اليمين فعلمنا أنها حرة أيضا وأيضا فقد أبيح للمكاتب التصرف فيما عنده مثل ما أبيح للحر فهو يبيع ويشترى ويحترف ويكتسب ولو كان عند المنع من هذا كله فعلمنا بذلك أنه حر من حيث ما كوتب وقال غيرنا أنه عبد ما بقي عليه درهم . وصيغة الكتابة عندهم مثلا كاتبتك على ألفين في شهرين كل شهر ألف فإذا أديتها فأنت حر فيقول قبلت . وصيغتها عندنا أن يقول مثلا بعت لك نفسك بألفي درهم تؤديها في شهرين فيقول العبد قبلت ويتكاتبان على ذلك وينعتق العبد من حينه ويبقى عليه الثمن .
واختلاف الصيغتين يقضى بأن الخلاف لفظى لأنه يكون في الصيغة الأولى عبدا قد علق عتقه على شرط الأداء في الوقت المخصوص فإن لم يؤد فلا يقع العتق لأن المشروط ينتفى بانتفاء شرطه، وهو على الصيغة الثانية قد اشترى نفسه من حينه عن اذن سيده ورضائه فثبت البيع وصار
__________
(1) سورة النور، الآية 33
(2) سورة التوبة، الآية 60 (5/336)
صفحة 2545
مالكا لنفسه واستحق الحرية وإذا ظهر لك هذا المعنى هان عليك الخطْب وسهل الأمر وارتفع النزاع .
والكتابة عندنا ندب وكذا عند المالكية وهو مذهب الحسن والعامة لأنه كسائر العقود ولا يجب على أحد إخراج ملكه بالبيع إلا لضرورة يتعين دفعها عليه وقيل فرض إن علم فيهم خيرا وابتغوا الكتاب على القيمة أو أكثر وإن ابتغوه على الأقل لم يجب وكذا قوله تعالى { وآتوهم من مال الله } (1) الأمر فيه للندب وقيل للوجوب ( والخير ) المذكور في الآية الأمانة والقدرة على الكسب لأداء مال الكتابة وهو قول ابن عباس وقيل الصلاح في أمر الدين وهو قول أبى عبيدة السلماني وصدر به القطب ونسبه إلينا والله أعلم .
التدبير في الصحة من التركة أو ثلثها
السؤال :
التدبير في الصحة على الأصح من رأس المال أم من الثلث .
__________
(1) سورة النور، الآية 33 (5/337)
صفحة 2546
الجواب :
عندى أنه من الثلث، لأنه يقع بعد الموت، وأنه عقد في الصحة والمعتبر عندى حالة الوقوع دون العقد والله أعلم .
الفرق بين التدبير والوصية به
السؤال :
الذي أوصى بتدبير ما بقى من مماليكه حيا إلى حين موته فيكون بموت الموصى كل من يبقى بملكه من عبيده حراً لوجه الله تعالى، ثم راجعه بعد مدة أحد من ورثته ليستثنى واحدا معينا من تدبير فيباع لينفذ ثمنه في إنفاذ وصيته من بعده، فقام الموصى فأشهد برجوعه وكتب الاستثناء والرجوع في وصيته عن تدبير ذلك العدد وبقى العبد في ملكه إلى أن توفى فباعه ورثته لإنفاذ وصيته، فهل ترى رجوع هذا الموصى جائزا وثابتا والحالة هذه وللورثة بيع ذلك العبد أم لا رجوع له ويتحرر بموته ؟ والسيد مهنا بن خلفان كان يرى جواز الرجوع لأن النذر وقع على مجهول محتجا بحجج صرحها في جوابه، والشيخ القطب بن يوسف رجح وصحح عدم جواز الرجوع ولو لم يكن التدبير لمعيّن في شرح النيل، وصاحب المتن قرر عدم الرجوع إطلاقا بقوله { ولا يصح رجوع في تدبير } قال الشيخ الشارح وذلك على الصحيح عندنا ومفهوم كلام أحمد لا رجوع في المعين خاصة، فما تقول أنت أيها الشيخ ؟ والمسألة واقع من الشمجة بنت سعيد بن مهنا المنورية، والخادم المستثنى بيع لأحد من الورثة، ومحبك لما اطلعت بمسألة السيد مهنا بجواز الرجوع من كتاب القاموس وكتاب اللباب ما (5/338)
صفحة 2547
عارضتهم، وأنا صرت وصيا فأريد منك الجواب مصرحا مفصلا بما تراه لأعرض على الورثة، وأعنى على هذه القضية لئلا أدخل في محجور .
الجواب :
وعلى شيخنا سلام الله ورحمته يغشيانه ما اختلف الملوان .
أما بعد فقد نظرت في بحثك المرسوم وفي جواب السيد مهنا أيضا، وأكثر المذهب الذي عليه الفتوى أنه لا يصح الرجوع في التدبير، وقيل بجواز الرجوع أيضا، وهذا في نفس التدبير لا في الوصية بالتدبير وهما شيئان .
أما الوصية بالتدبير فمثل أن يقول : أوصيت بتدبير فلان أو مماليكى فعلى الورثة أن يدبروا المماليك على حسب ما أوصى وقيمة نقصان أثمانهم في ثلث المال، وهذا الوجه هو الذي سئل عنه السيد مهنا رحمة الله عليه ويصح فيه الرجوع على الأكثر . وقيل لا، وهو الخلاف الموجود في الرجوع عن الوصية بأنواع البر .
وأما نفس التدبير فهو أن يقول : فلان بعد موتي حر ونحو ذلك، ومنه صورة السؤال، وإذا أخذ الموصي بقولٍ فللوصيّ السكوت عنه، فقد أصبت الحق في سكوتك إن شاء الله . (5/339)
صفحة 2548
موت السيد عن أم ولده، وله أولاد من غيرها
السؤال :
الأمة إذا مات عنها سيدها ولها من الأولاد ولم يخلف مالا سواها وخلف أولادا من غيرها وبعض الورثة كيف الحكم فيها ؟
الجواب :
تصير الأمة حرة بورث أولادها لبعضها، وليس على الأولاد غرم إذ لم يكن لهم سبب في عتقها وإنما السبب في ذلك أمر إلهي، ولا على الأمة استسعاء إذ لا سبيل عليها بعد الحرية، فحكم هذا الميت حكم من لم يترك شيئا والله أعلم . (5/340)
صفحة 2549
الآداب
الدعاء بما سمع من هاتف
السؤال :
الهاتف الذي رآه الرائي يقول له اللهم إني أسألك العفو والعافية وايماناً دائماً وديناً قيماً والسلام على من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته .
الجواب :
الظاهران هذا الهاتف هاتف حق وقد أمر بخير وكأن هذا الرائي قد خص بهذه الفضيلة فينبغي له أن يقبلها ولا يترك الدعاء بها وكذا ينبغي لغيره من الناس أيضا والله أعلم .
المفاضلة بين العفو عن الغيب وعدمه
السؤال :
وجدت في كتاب الإحياء عن ابن الجلاء أن بعض اخوانه اغتابه فأرسل إليه يستحله فقال : لا أفعل ليس في صحيفتي حسنة أفضل منها فكيف أمحوها، وقال غيره : ذنوب اخواني من حسناتي أريد أن أزين بها صحيفتي فكيف تبقى عليه بعد المتاعب أم تبقى لهذا حسنة ولا تبقى لذاك سيئة ؟ ومن باب الأفضل قال الله تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير (5/341)
صفحة 2550
لكم } (1) وقال : { أن تعفوا أقرب للتقوى } (2) وقال { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } (3) أليس الصفح والعفو والسماحة والحل مطلقا أفضل من التقصى والانقباض والامتناع ؟ وما قيل أن حسنات هذا يخفف بها عن سيئاته هل يصح هذا على مذهبنا ؟ وهل تبقى على التائب سيئة لقول رسول الله
" : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " وأحسب أني وقفت في كتاب النونية على ما يشبه هذا تفضل ببيان ذلك بيانا شافياً .
الجواب :
نعم العفو أقرب للتقوى، والصفح عن الزلة مع التوبة منها خير لصاحبه، لكن هذا القائل إنما قال ذلك عن اجتهاد منه ومنشأ اجتهاده أنه لما كانت غيبة المغتاب له زيادة حسنة له رأى أن العفو عن الغيبة نقصان لتلك الحسنة ولم ينظر إلى عظيم درجة العفو وعلو منزلة الصفح، فقوله ذلك مع قطع النظر عن هذه الرتبة وهو معارض بما ذكرت من الآيات، وكذلك قول الآخر ذنوب اخواني من حسناتي أريد أزين بها صحيفتي ومعناه أن ذنوب اخوانه التي أذنبوها في جنابه تكون من حسناته .
والحاصل أن كل واحد منهما نظر إلى انتفاعه دون انتفاع أخيه ورأى أن منفعة نفسه في بقاء تلك الحسنات التي كتبت له من قبل خطيئة صاحبه مع قطع النظر عن فضل العفو ولا شك أنه أفضل من ذلك .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 280
(2) سورة البقرة، الآية 237
(3) سورة الشورى، الآية 40 (5/342)
صفحة 2551
ثم أن قول كل واحد منهما مبني على رأي من لا يوجب الاستحلال في الغيبة بل يكتفي فيها بمجرد التوبة فإن هذا التائب من الغيبة تكفيه توبته دون استحلال صاحبه على ما يظهر من مذهبهما فإنه لو تعلقت صحة توبته عندهما باستحلالهما لكان الظاهر أن لا يمتنعوا من ذلك .
أما كون حسنات هذا تعطى لغيره بسبب من الأسباب فهو على خلاف المذهب العماني لكن أشياخنا من أهل المغرب رحمهم الله تعالى رأوا صحة ذلك ذكره شارح النونية في شرحها وصاحب " العدل والانصاف " في كتاب " الدليل والبرهان " وعزاه هنالك إلى ضمام وكفى به قدوة والمسئلة اجتهادية استندوا فيها إلى ظاهر أحاديث فلا بأس باثبات ما أثبتوا .
أما أصحابنا من أهل عمان فإنهم إنما منعوا من ذلك لقوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } (1) فحاصل احتجاجهم أنه كما لا يحمل أحد وزر أحد كذلك لا يعطى حسناته والآية ليس على ظاهر عمومها فقد قال تعالى : { وليحملنّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } (2) والمعنى أنهم يحملون أوزارهم وأوزاراً مع أوزارهم فالآية الأولى إنما تكون فيمن ليس له سبب في شيء من الأوزار أي لا يحمل أحد وزر غيره إلا بسبب صدر
__________
(1) سورة فاطر، الآية 18
(2) سورة العنكبوت، الآية 13 (5/343)
صفحة 2552
منه فالمبتدع يحمل أوزار من تبعه في بدعته وكذلك من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء دلت على ذلك الأحاديث الكثيرة .
وبالجملة فإن الأسباب معتبرة والمغتاب لصاحبه إن أخذ من حسناته فهو سبب صدر منه فلا يلومن إلا نفسه { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } (1) والله أعلم فلينظر في جميع ما كتبته ولا يؤخذ إلا بعدله .
الدعاء مجتمعين أو من واحد مع التأمين
السؤال :
الأفضل والأحسن في الدعاء للاستغاثة والاستسقاء يدعون جميعاً أم واحد يدعو والباقي يؤمنون إذا كانوا جماعة ؟ وما أسرع للإجابة ؟ بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
أما الذي عليه العمل في عهده " وعهد الصحابة فهو أن يكون الداعي أحد القوم وسائر الجماعة يؤمنون وأرجو أن التأسي بذلك أسرع للإجابة .
__________
(1) سورة يونس، الآية 44 (5/344)
صفحة 2553
وعندي أن مخالفة ذلك بدعة وإن كان غير حرام لكن يصح انفراد كل واحد من الحاضرين بالدعاء بحيث لا يسمع أحدهم دعاء الآخر لأنه أمر مشوش للقلوب ومشغل للبال ومناف للخشوع وهذه تناسب بُعْدَ الإجابة والله أعلم .
الأكل من بيت المال بلا إذن
السؤال :
من أكل من بيت المال سراً والذي أكل منه مفرق على العساكر أيكون العساكر القائمون لهم حق فيه أكثر من غيرهم أم يكونون هم وغيرهم سواء .
الجواب :
إذا كان القائم بأمر البلد الذي فيه بيت المال محقاً وكان قد جعل الأشياء في مواضعها على نهج العدل فليس لأحد من الناس أن يأخذ شيئاً من بيت مال تلك البلد إلا عن رأي هذا القائم وإذنه سواء في ذلك كان المال مفرقاً على عساكر أو لم يكن .
وإن كان القائم مبطلاً فلا يكون له تسلط على مال الله ولغيره ممن يستحق الأخذ من بيت المال أن يأخذ من ذلك بقدر استحقاقه منه كان مفرقاً على عساكر أو لم يكن والله أعلم . (5/345)
صفحة 2554
الفرار من الطاعون
السؤال :
الفارِّ من الطاعون تجوز منه البراءة إن لم يتب وإن تاب ماذا عليه ؟ افتنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
لا تجوز منه البراءة وإن صرح القطب بأن ذلك كبيرة لكن يقال بأنه فعل محجوراً فإن تاب لم يكن عليه شيء . والله أعلم .
عيادة المطعونين والقيام عليهم
السؤال :
أهل القابل وأهل الدريز أجاركم الله فيها هذا الطاعون أيجوز لأهل القابل أن يطالعوهم ويعودوا مرضاهم وهم مطعونون ؟ وإن عادوهم ومات أحد من العائدين أيكون هالكاً أم لا ؟
الجواب :
يجوز لهم ذلك عندي لأن النهي عن القدوم على البلد الذي فيه الطاعون لا للتحريم وإنما هو لمعنى غير ذلك صرح به بعض العلماء فإن مات أحد من العائدين فلا يكون هالكاً بذلك . (5/346)
صفحة 2555
وأقول أنه إذا كان مرضاهم محتاجين للقيام بهم ولم يكن في ذلك المكان من يقوم عليهم فعلى هؤلاء أن يسيروا إليهم ويقيموا بهم وإن تركوهم حتى ضاعوا هلكوا إن كانوا قادرين على ذلك والله أعلم .
حراسة البلد في الطاعون ونفقة الحراسة
السؤال :
أهل قرية اتفق رأيهم على أن يحرسوا بلدهم عن الداخلين من أجل هذا الطاعون وحدثوا بادة في فلجهم وقعدوها للحراس ما ترى فعلهم هذا جائز أم لا ؟ وإن استقعد أحد من هذه البادة هل عليه ضمان أم لا ؟ وإن كان عليه ضمان أين يضعه ؟ عرفني عن ذلك.
الجواب :
إن فعلهم هذا غير جائز، إذ لا يجوز قطع السبل للفرار من الطاعون فالأجرة على ذلك حرام وزيادة البادة ظلم وعلى من اقتعد منها الخلاص إلى أرباب الفلج يعطى كل واحد منهم كل حصته من الفلج والله أعلم . (5/347)
صفحة 2556
عورة الحرة مع مملوكها
السؤال :
الحادّة ما تصنع عند المملوك الذي تملك منه شقصاً أتضع الخمار عنها أم يكون مثل غيره من الناس ويجوز تمشي بلا كوش ولا زربول على الأرض أم
لا ؟
الجواب :
يجوز لها أن تمشي على الأرض حافية ولا يلزمها أن تتزربل والحادة وغيرها في وضع الخمار سواء .
وأحسب أن في إبداء زينتها عند المملوك الذي تملك منه شقصاً خلافا والصحيح عندي أن ذلك جائز لأنه لا يصح لها أن تتزوج به ولأن الله تعالى قد أباح لهن وضع الزينة عند من ملكت أيمانهن والله أعلم .
حكم الاستغفار باللسان دون القلب
السؤال :
من يستغفر وهو متوضي هل ينقض استغفاره وضوءه أم لا يكون ناقضاً في بعض الأحوال دون بعض . (5/348)
صفحة 2557
الجواب :
إن الاستغفار لا ينقض الوضوء مطلقاً لأنه فعل طاعة وعبادة ولا يصح أن ينقض الوضوء ما هو عبادة، خلافاً لمن زعم أنه ينقضه إذا كان المستغفر إنما يستغفر بلسانه دون قلبه، وعلل ذلك بأنه كذب والكذب ناقض للوضوء .
قلنا لا نسلم أنه كذب لأن الكذب إنما هو وصف للأخبار غير المطابقة للواقع، والاستغفار من الانشاآت وهي التي لا توصف بصدق ولا كذب فإن طابق ما في الضمير ما يلفظ به اللسان من الطلب فذلك هو حضور القلب للدعاء ولا يوصف ذلك الاستغفار والطلب بالصدق، وإن لم يحضر القلب عند الدعاء فهي الغفلة والتقصير ولا يوصف بأنه كذب والله أعلم .
اللفظ الأولى في الاستغفار
السؤال :
ما الأولى أن يقال في الاستغفار ؟ الأولى أن يقول أستغفر الله وأتوب إليه بالجملة الفعلية أم أنا أستغفر الله وتائب إليه بالجملة الاسمية ؟ وهل تراعى النكت التي صرح بها البيانيون في الجملتين حيث قالوا إن الجملة الفعلية التي فعلها مضارع تفيد التجدد والحدوث والجملة الاسمية تفيد الدوام والثبوت ؟
الجواب : (5/349)
صفحة 2558
جميع ذلك حسن ولا تراعى ها هنا النكت البيانية لأن الاستغفار وسائر الانشاآت إيقاع فعل لا اخبار عن وقوعه، فقول القائل أستغفر الله وأنا أستغفر الله إنما هو فعل الاستغفار لا إخبار عن فعله، وفعل الشيء لا يتجدد إلا إذا فعل مرة أخرى والإخبار بالمضارع هو الذي يفيد التجدد والحدوث والاخبار بالجملة الإسمية يفيد الدوام والثبوت، والفرق بين فعل الشيء والإخبار عن فعله ظاهر فلا يشكل عليك والله أعلم .
استعمال الحروز من القرآن أو غيره
السؤال :
من استعمل لبس الحروز من كتاب الله تعالى فأنكر عليه بعض مخالفينا فقالوا : هذه الحروز تمائم ولبس التمائم حرام، لأنه نهى النبي " عن لبسها، فقلنا له : أما آيات القرآن فجائز حملها وشرابها محو الكافة المسلمين، وأما التمائم التي ذكرتها أنت فغير آيات الله فلم يصدقنا فتفضل علينا ببيان التمائم
الجواب :
ليس نهيه " متوجهاً إلى آيات الكتاب العزيز ولا إلى الأدعية والأذكار العربية ولا إلى ما عرف معناه أنه حق، وإنما النهي عن أشياء لا تحل شرعاً . (5/350)
صفحة 2559
فعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : " إذا عسر على المرأة ولدها فليكتب لها بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله الحكيم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } (1) { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } (2) إلى آخر السورة " .
وعن عبد الله بن عَمْر و بن العاص أن النبي عليه السلام كان يأمرنا بكلمات من الفزع .
وشكا إليه خالد بن الوليد أنه يفزع في منامه فقال إذا أخذت مضجعك للمنام فقل بسم الله أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فكان عبد الله بن عمر من أدرك من ولده علمه إياهن وأمره أن يقولهن إذا أراد أن ينام ومن لم يدرك كتبها وعلقها عليه والله أعلم .
وفي حاشية محمد الشنواني على مختصر ابن أبي جمرة ما نصه : يحكى أن قيصر ملك الروم كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن بي صداعاً لا يسكن فابعث لي شيئاً من الدواء فانفذ اليه قلنسوة فكان إذا وضعها على رأسه سكن ما به من الصداع وإذا رفعها عن رأسه عاد الصداع اليه فتعجب من ذلك فأمر بفتحها ففتشت فإذا فيها رقعة
__________
(1) سورة النازعات، الآية 46
(2) سورة الأحقاف، الآية 35 (5/351)
صفحة 2560
مكتوب فيها بسم الله الرحمن الرحيم فقال ما أكرم هذا الدين وأعزه حيث شفاني الله تعالى بآية واحدة فأسلم وحسن إسلامه، انتهى نقلا والله أعلم .
تمنى المتعلم رتبة غيره
السؤال :
المتعلم أيجوز له أن يتمنى أن يعطى مثل ما أعطي أحد من العلماء أو يسأل الله أن يعطيه مثل ذلك .
الجواب :
كيف لا يجوز ذلك وهي درجة شرفها الله تعالى في خلقه وأمر بالسعي إليها ؟! وليس هذا من باب الحسد بل هذا هو الغبطة .
والفرق بين الحسد والغبطة معروف، وذلك أن الحسد تمنى نعمة الغير أو تمني زوال نعمته والغبطة هي أن يتمنى مثل تلك النعمة والله
أعلم . (5/352)
صفحة 2561
ما يلزم التائب عن ترك الفرائض
السؤال :
التائب من ذنبه مع ما ضيع من صوم وصلاة ولم يُحِطْ بعدد الصلوات والرماضين، وأَكْلِ أموال الناس، شيء يعلمه وشيء لا يعلمه، ولا يحفظ أهلُه ما عليه في ذلك، بين لنا ذلك .
الجواب :
أما ما ضيعه من صلاة وصوم فيجب عليه أن يقضيه، وإن لم يعلم عدد ذلك تحرَّى قدر ما ضيع وقضى، وكذلك يتحرى الكفارات فيكفر عن كل صلاة ضيعها كفارة، وعن كل يوم من رمضان كفارة .
ورخص للتائب من ذنبه الراجع إلى ربه أن يكفر عن الجميع كفارة واحدة وهي المسماة بكفارة العشور واحسب أن هذه الرخصة توجد عن أبي ابراهيم ولا تبذل إلا للتائب .
وأما ما أكل من أموال الناس أو ضيعه فيجب عليه الخلاص منه إلى أهله وما لم يعلم أهله اعتقد أداءه عند وجود أهله وأوصى به وأشهد الثقات على ذلك وأن تعذر علم أهله أو استحال وجودهم فهو مال مجهول ربه وله أن يتخلص منه إلى الفقراء والله أعلم . (5/353)
صفحة 2562
دعاء المظلوم على ظالمه وغيبته
السؤال :
مظلوم هل يجوز له أن يدعوَ على ظالمه وأن يقول في أحد شيئاً وهو فيه ؟ وإن لم يجز ما يلزم الداعى إن دعا أو قال ؟
الجواب :
{ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم } (1) قال الشيخ أبو سعيد رحمه الله معنى ذلك لايحب الله الجهر بالسوء من القول لمن ظلم ولمن لا يُظلَم، فينبغي لهذا المظلوم أن يحتسب ثواب ظلامته من الله ويصبر لحكم الله وإن دعا على ظالمه بما يستحقه فلا شيء عليه .
وأما القول في الناس بما هو فيهم فلا يحل ذلك في كل أحد لأن ذلك غيبة وهي حرام وجوز لنا غيبة الفاسق والمنافق ليُحذِّر الناس شره لا لقصد التلذذ بمساوئه .
فإن اغتاب أحداً ممن لا تحل غيبته فعليه التوبة من ذلك، وقيل عليه مع التوبة أن يستحله والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 148 (5/354)
صفحة 2563
مقتضى النهي عن الضر بالطاعون
السؤال :
إذا أصاب هذا الوباء في بلد وأنت خارج عنها ولك فيها أهل وأصحاب، إذا أردت الاتصال بهم أتدخل في النهي عن السفر اليه أم لا إذا كان فيها من يقوم بهم غيرك ؟
الجواب :
في الحديث " إذا سمعتم به في ارض ولم يقل إذا سمعتم به في بلد " فيستفاد منه الترخيص في البلادين المتقاربة التي تعد في العرف أنها أرض واحدة .
مثاله إذا وقع في شيء من مسحاب الحارثي في بلادينه المتقاربة فلا تقول يتعين النهي لمجاورة هذه البلادين وجعلها أرضاً واحدة وربما يحتاج بعضها إلى بعض حاجة شديدة فيكون ذلك جائزا لحال الترخيص لأن المشقة تجلب التيسير والدين يسر والعلم عند الله .
صلة الأرحام ولو معاندين
السؤال :
من له ارحام معاندون له كيف يصنع من ابتلى بذلك ؟ (5/355)
صفحة 2564
الجواب :
إن على هذا أن يؤدى ما وجب عليه لرحمه، وعصيان الرحم لا يسقط الفرض الواجب عليه إلا إذا كان باغيا يحل قتاله فله أن يقاتله على بغيه .
فإن خاف ضرراً في حاله أو ماله أو دينه فله أن يتقيه بما تجوز فيه التقية هذا ما ظهر لي والعلم عند الله .
الكذب على الطفل
السؤال :
رجل عنده طفل صغير فقال له خذ هذا السكر أو هذا العسل أو خذ هذا الشيء وهو لا شيء بل يريد أن يفرحه يكون هذا كذباً ولا يريد هو الكذب بل يلاعب الطفل أو يقول ذلك ؟ بين لنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
أحسب أنه يُنهى عن ذلك فلا ينبغي له أن يفعله وأحسب أن النهي في ذا مروي عن رسول الله " إن صح ما في ظني .
ولم يحضرني الآن ذلك المعنى فأنقله نصاً والله أعلم . (5/356)
صفحة 2565
حق الوالدين
السؤال :
قولهم إن للوالدين منع الولد عن النافلة وعن الجهاد غير اللازم وإن دخل فيه وأما الحج النافلة فيصح لهما منعه قبل الدخول فيه والإحرام به لا بعد ذلك . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن حق الوالدين واجب إجماعاً بنص الكتاب العزيز قال
تعالى : { وصاحبْهما في الدنيا معروفا } (1) وليس من المعروف مخالفتهما وقال : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } (2) وقال : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } (3) فليست نافلة أعظم من بر الوالدين فلذا كان لهما منعه عن النافلة فدع سائر المباحات والجهاد غير اللازم من جملة النوافل فلهما منعه منه وإن دخل فيه لأن الدخول فيه لا يوجب تتميمه وأما الحج النافلة فإنه يصير بالدخول فيه واجبا فلذا صح منعهما قبل الإحرام به لا بعده .
وليس لهما أن يمنعاه عن شيء من الواجب وليس له أن يطيعهما في ذلك بيانه أن في ترك الواجب هلاك نفسه ولا طاعة لمخلوق في معصية
__________
(1) سورة لقمان، الآية 15
(2) سورة الاسراء، الآية 24
(3) سورة العنكبوت، الآية 8 (5/357)
صفحة 2566
الخالق والرفق بالنفس أولى وأحق وطلب رضا الخالق ألزم وأوجب من رضا المخلوق . والله أعلم.
القرابة
السؤال :
اختلافهم في حد القرابة فقيل : هي ما دون الشرك، وقيل : إلى سبعة آباء وقيل إلى خمسة آباء، وقيل إلى أربعة، وقيل : هي من ترثه ويرثك . ما وجهها ؟
الجواب :
الله أعلم، وأنا لا أعرف لهذه الأقوال وجوها إلا أن تكون اعتبارات اعتبروها في مفهوم القرابة إذ ما عدا القريب فهو بعيد .
فاختلف اعتبارهم في حد الأقرب حتى قصره بعضهم على الوارث دون غيره وهو القول الأخير من سؤالك ووجهه إن ضد القريب البعيد ومن المعلوم أن ترثه ويرثك هو القريب فيكون غيره بعيداً .
وهذا غير مسلَّم لأن القرابة صفة توجد في غير واحد من الأشخاص فلا يلزم من وجودها في واحد انتفاؤها عن غيره وهذا المعنى هو الذي اعتبره من قال إن القرابة ما صح النسب ما لم يقطعهم الشرك وذلك أن كل من صح معك نسبه منك فهو قريبك وإن كان بعضهم أقرب من بعض ما لم يقطع بينك وبينه شرك، وذلك أن الشرك مانع من وجوب (5/358)
صفحة 2567
الحقوق وموجب للعقوق، فإذا انتهى النسب إلى الشرك فقد انقطع وصار حيهم كميتهم .
وأما القول بأن القرابة إلى سبعة آباء أو إلى خمسة أو إلى أربعة فلا أعرف وجوهها وكذلك القول بأنها عشرة لا أعرف له وجها أيضاً إلا أن يكون الاعتبار الذي مضى في مفهوم القرابة وأن ما عدا ذلك بعيد فقصرها كل قائل منهم على ما وقع في فهمه إنه قريب من الآباء على اختلاف أفهامهم في ذلك وهي اعتبارات ضعيفة جدا .
وأما احتجاج بعضهم للقول بأنها أربعة آباء بقوله تعالى : { وأنذر عشيرتك الأقربين } (1) فأنذرهم إلى أربعة آباء فيُنافيه ما يوجد أنه " لما نزلت هذه الآية صعد الصفا فنادى الأقرب فالأقرب فخذا فخذاً قال : " يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، يا عباس "عم النبي"، يا صفية "عمة النبي" إني لا أملك لكم من الله شيئا " فإن فيه إنذارهم إلى عبد مناف وهم ثلاثة آباء اللهم إلا أن يقول القائل اعتبر الأب القريب وهو عبد الله .
__________
(1) سورة الشعراء، الآية 214 (5/359)
صفحة 2568
صلة الرحم
السؤال :
قولهم إنه مندوب بتأكيدٍ وصلُ الرحم في ترح وفرح ومصيبة . ما وجهه ؟
الجواب :
ذلك لأن هذه الأحوال أشد الأسباب المقتضية لاجماع الأرحام بعضهم إلى بعض فمن وصلهم في هذه الأوقات صار كأنه مواسياً لهم في الفرح والترح فيرون أنه قد وصلهم بنفسه وشاركهم في أمرهم وبذلك جرت العادة بين الناس فإن من لم يصلهم في ذلك الوقت مع قدرته على الوصل يعدونه جفاء ومن هنا يتأكد إرساله التعزية في الكتاب على من بعد وكذلك يظهر السرور في كتابه بما يسرهم .
فإن قيل إن صلة الأرحام واجبة فما وجه هذا التأكيد في الندبية دون الوجوب ؟
قلنا ذلك لأن وجوبها في الجملة ولم تقيد بوقت ولا بحال دون حال كما في قوله عليه السلام : " صلوا أرحامكم ولو بالسلام " وعنه " أنه قال : " إن الرحم إذا تناست تقاطعت " وبذلك حفظت العرب أنسابها .
ومن هنا قال أبو محمد ليس لصلة الرحم حد يعرف ولكن يكون علىالنية والوصل إذا قدر متى كان فإذا ظهر لك أن صلة الأرحام غير (5/360)
صفحة 2569
محدودة بشيء مخصوص وأن وجوبها في الجملة لا غير ظهر لك وجه الندبية في تخصيصها بالترح والفرح .
وإذا اعتبرت الحديث الثاني رأيت الحكمة في صلة الأرحام حفظ الأنساب وإذا كان الغرض هذا ظهر لك وجه الاكتفاء بالسلام لأن في إرساله وتبليغه حفظا للنسب . والله أعلم .
حدّ الجوار
السؤال :
تحديد حد الجوار بأربعين ذراعا كما قاله أبو عبيدة، وبأربعين بيتا كما قاله أبو عبد الله أو قدرها من البراح . وإن كانوا في فلاة فقيل إن الجوار ينتهي إلى قبس النار بعضهم من بعض، وقيل ما يبلغ صوت المغرف وقيل مقدار ما يحميه الكلب وقيل مقدار ما يبلغ رائحة القدر . قال السائل ما مستند هذا التحديد وما وجه هذه الأقوال ؟
الجواب :
الله أعلم، وأنا لا أعرف لهذا كله وجها إلا أني وجدت أن رجلا جاء إلى رسول الله " فقال يا رسول الله إني نزلت محلة بني فلان وإن أشدهم إلي إذا أقربهم إلي جواراً فبعث رسول الله " أبا بكر وعمر وعليا يأتون المسجد فيقومون على بابه فيصيحون : ألا أن أربعين دار جار، ولا (5/361)
صفحة 2570
يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه فإن صح هذا الخبر فهو حجة لأبي عبيدة رحمه الله .
وأما سائر الأقوال فلا أعرف وجهها إلا أن الشيخ عامراً قال فيما يوجبه نظره إن أصل اختلافهم في ذلك فيما يقع عليه اسم الجوار إما من طريق اللغة أو من طريق الشرع وقال : وذلك أن قول من قال مقدار ما تبلغ رائحة القدر يدل أن قائله اعتبرفي ذلك أن من يؤذيه بقتار قدره فهو جاره وعليه أن يعطيه منه ومن لم يبلغه فليس بجاره ولايجب عليه حقه إذ لم يؤذه به .
قال : وكذلك على هذا المعنى من اعتبر مقدار صوت المغرف .
قال : والجار في اللغة مأخوذ من تداني مساكنهم بعضهم من بعض وهو المجاورة، والجيران الناس المتجاورون .
وحاصل كلامه رحمه الله أن الخلاف في ذلك مبني على قاعدتين :
منهم من اعتبر المعنى الشرعي وهو كف الأذى عن الجار فتحرى أقصى ما ينتهي إليه الأذى بين المساكن فجعلهم جيرانا .
ومنهم من اعتبر الاسم اللغوي وهو لفظ الجوار فاعتبر القرب والبعد فمن كان قريبا كان جاراً ومن بعُد خرج عن الجوار ثم اختلفت أنظارهم في تحديد ذلك على حسب اختلاف أفهامهم في القرب والبعد. (5/362)
صفحة 2571
وها هنا قاعدة ينبغي أن ينبه عليها وهي اختلاف العرف بين أهل النواحي في صفة الجوار فإن لكل أهل ناحية من الأرض عرفاً في ذلك ولكل منهم عادة يعدون التمسك بها صلة وتركها قطيعة ومن أجل هذا المعنى اختلف معنى الجوار بين القرى والبوادي فحَدُّوه في القرى بالبيوت وفي الفلاة بقبس النار وما ذاك إلا لاختلاف أحوالهم وتباين عاداتهم ومنافعهم فإن أهل البادية يعدون جاراً كل من أمكن أخذ منافعهم الحاضرة منهم كاقتباس النار وأخذ الملح للقدر التي على النار، وأشباه ذلك وأما أهل القرى فلا يعدون ذلك جاراً لأن مساكنهم متقاربة متصاكة فجاء عرفهم بالجوار بأقرب البيوت إلى بعضها بعض ثم اختلف هذا العرف في تحديد هذا المقدار من عدد البيوت فكل قال بما وقع له من العرف .
وهذه قاعدة كما ترى أجمع من القاعدتين اللتين ذكرهما الشيخ عامر رحمه الله فينبغي أن يعول عليها في الجمع بين الأقوال في هذا الباب بعد أن ظهر صوابها . والله أعلم .
صفة الطريق القاطعة للجوار
السؤال :
الطريق القاطعة للجوار ما صفتها أهي الطريق الجائزة أو كل طريق ؟ (5/363)
صفحة 2572
الجواب :
الله أعلم وقد ورد الأثر بهذا الأثر مجملاً غير أن الشيخ عامراً قال يعني إذا كانت الطريق بين الدور .
وأقول إن حملَها على كل طريق لا يمكن لأنَّ طريق البيت طريق أيضا ومن المعلوم أنها غير قاطعة .
والذي يظهر لي أن المراد بها الطريق الجائزة لأنها هي الطريق الفاصلة والحكمة في جعلها قاطعة أنه لا يمنع من المرور بها أحد فصار المار في حكم قوم فاصلين بين البيوت فلم يكن بعضها جاراً لبعض لوجود ذلك الفاصل وكذا القول في الوادي والسوق . والله أعلم .
من لا يعطى حق الجوار
السؤال :
اختلافهم في المرتد والمانع للحق والقاطع هل يعطى حق الجوار أو لا قولان ما وجههما ؟
الجواب :
أما القائل بإعطائهم فقد تمسك بالعمومات الواردة في ذلك وإنها لم تخصص بجار دون جار . (5/364)
صفحة 2573
وأما القائل بمنعهم فقد خصص العمومات بما علم من أحكامهم شرعاً وذلك أنه نظر في هؤلاء الثلاثة فرأى الشرع قد أوجب معاداتَهم ومقاطعتَهم، والصلة وحقوق الجار تنافي ذلك فمنعهم من الحقوق جمعاً بين الأدلة وتوفيقا بين الأحكام . والله أعلم .
مواصلة الجار بما ليس عنده
السؤال :
قولهم في مواصلة الجار أنها تجب بالشيء الذي لا يوجد عنده إن سمع به عند جاره أو رآه . ما علته ؟
الجواب :
ذلك لأن النفوس تتوق إلى الشيء الذي لا تجد إذا سمعتْ به أو رأتْه، ومن المعلوم أن حق الجار ثابت بنص الكتاب في قوله تعالى :
{ والجارِ الجُنُبِ } (1) وإذا ثبت الإيصاء به من كتاب الله وجبت مواصلته بما أمكن من الحال من غير تعيين ومن المعلوم إمكان نحو هذا مع ما في تركه من حصول الجفاء للجار إيذاء وقد حرم ذلك في حقه خصوصاً وفي حق المسلم عموماً . والله أعلم .
__________
(1) سورة النساء، الآية 36 (5/365)
صفحة 2574
معنى حديث كل شيء فضل عنه
السؤال :
معنى قوله " : " كل شيء فضل عن ظل بيت وجلف وثوب يواري عورة الرجل والماء لم يكن لابن آدم فيه حق " تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
معنى الحديث والله أعلم أنه متى اندفعت حاجة الانسان ولو بأحقر الأشياء فقد أوفى له ربه بوعده الذي وعده إياه في قوله : { وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق } (1) فما فضل عن ذلك فهو تفضل منه تعالى لا حق للعبد فيه على الله عز وجل وذكر الأنواع الاربعة لأن حاجة الانسان غالباً من قبلها فالظل للمسكن لأنه لا بد له من محل يؤويه والجلف بكسر الجيم وسكون اللام الخبز الذي لا ادام معه أو الخبز اليابس وأشار به إلى المطعوم لأنه لا بد له من قوت تقوم به بنيته والثوب للملبوس لأنه لا بد له من شيء يستر به عورته .
وخص الرجل بالذكر لكونه الأفضل فيقدم في الخطاب ولأن خطاب الذكور يتناول الإناث تغليبا على المشهور ولأن المقام مقام خطاب للذكور فالعدول عنه إلى غيره خروج عن أسلوب البلاغة والمراد بالماء هو ما لا بد له منه مشروب ومغتسل به قال الحليمي : والقصد أي
__________
(1) سورة الذاريات، الآيتان 22 و 23 (5/366)
صفحة 2575
من الحديث تعليم العبد القناعة فلا يستكثر من الدنيا لأنها فانية وأنشد في معنى الحديث :
خبز وماء وظل
هو النعيم الأجل
حجدت نعمة ربي
إن قلت أني مقل
انتهى والله أعلم .
كلام المستمع للقراءة
السؤال :
المستمع للقارئ إذا أتى من الكلام ما يعلم به أنه منصت للاستماع فاهم للمراد هل يجوز له ذلك أم لا ؟
الجواب :
يجوز له ذلك إذ لا مانع منه شرعاً ما لم يُرد به معنى باطلاً والله أعلم . (5/367)
صفحة 2576
التحذير من خرافة وسم من كثر الموتى في أولاده
السؤال :
ما تقول في أهل زماننا هذا الموجود أنا نراهم من تكاثر عليه الموت في أولاده يقولون له فيك كواشح ولذلك طبيب وتراهم يسيرون صوب ذلك الطبيب وهو عارف بذلك من يرى فيه هذا الأذى المذكور يوسمه تحت لحيته في رقبته أوسما حفيفة والذي لا يرى فيه شيئاً يقول له لا فيك شيء من هذا ويرجع عنه وتقول العامة هذه كواشح تكشح الأولاد وهذا معهم مجرب صحيح في تجاربهم ويتواصفون ذلك ونحن لم نعلم هذه جائزة أم غير جائزة تفضل صرح لنا ذلك وأفتنا فيه بيانا لكي نعلم الحق من الباطل ولك جزيل الثواب .
الجواب :
إن تجربتهم في هذا غير صحيحة وأن اعتقادهم لذلك خارج عن الجادة الصريحة وهل ينكر ذو عقل بأن الألم إذا كان في شخص لا يقتل غير ذلك الشخص فإن كان هذا الألم قاتلا كما زعموا فأحق به أن يقتل من حل به لا ولده ولا أخاه وبهذا يظهر لك أن هذا الفعل من العامة غير جائز والله أعلم .
ادخال الحلي المكتوب عليه اسم الله النار أو دقّه (5/368)
صفحة 2577
السؤال :
الصائغ أله أن يرسم إسما من أسماء الله تعالى في لوح ذهب أو فضة ويدخله النار وإن أتى له أحد مثل ذلك أله أن يدقه على آلته والحال أنه ليس له نية إهانة لذلك الاسم وهل على صاحب المال إن وجد مثل هذا في حليه أن يتركه وهو محتاج إليه وإن تركه على حاله لم يستفد منه بشيء وهل هذا من إضاعة المال إن تركه سدى .
الجواب :
يظهر لي أنه لا يمتنع رسم شيء من أسماء الله تعالى في شيء من الحلي والآلة على قصد التبرك بها أو لمراعاة أصلحية أو صلاحية دنيوية أو أخروية على أنه قد ثبت في السير أن خاتمه " منقوش فيه محمد رسول الله وكذلك نقل عن أفاضل الصحابة أنهم كانوا ينقشون في خواتمهم شيئا فيه بعض أسماء الله تعالى .
ولم أقف على نص يمنع من ادخال الحلي المكتوب ذلك فيه النار ولا من دقه بالآلة والظاهر جواز ذلك ما لم يقصد به الإهانة لاسمه تعالى فيكون فاعل ذلك على ذلك القصد شركا ومالم يكن القصد إلى غرض فاسد غير الإهانة فإن فعل ذلك على القصد الفاسد حرام فيمنع من فعله .
أما ما نقل عن الأصحاب من نقمهم على عثمان تحريق االمصاحف فلا يعارض ما قررناه فإنه وإن كان القصد من عثمان في تحريقها دفع المفسدة الناشئ عن الاختلاف المنتشر في القرآن فإنه يصح دفع تلك (5/369)
صفحة 2578
المفسدة بما عدا تحريق المصاحف مثلا وذلك مثل أن يزجرهم عن الاختلاف في القرآن والمباهاة فيها وأن يتوعدهم ويتهددهم على ذلك مع ابقاء كل قراءة على حالها فإن المفسدة المحذورة إنما هي ناشئة عن التباهي في القراءات والتفاخر فيها لا عن مطلق تخالفها والله أعلم .
الدعاء بمحو الشقاوة من اللوح المحفوظ
السؤال :
ذكرت لي أن أمحو مسألة اللوح عن المشارق فقد وجدت عين مسألتك في كتاب دلائل الخيرات ونصها اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم االكتاب شقيا أو محروماً أو مطروداً أو مقتراً علي في الرزق فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني وطردي واقتاري واثبتني عندك في أم الكتاب سعيداً مرزوقاً موفقاً للخيرات فإنك قلت وقولك الحق في كتابك االمنزل على لسان نبيك المرسل
{ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } (1) انتهى بلفظه وفي جامع ابن جعفر أن الدعاء على الشريطة جائز فإن كنت هذا لا تراه صواباً فعرفنا إن شاء الله لنمحوه .
وهل يسأل السائل إلا محض الخير فقط ويتعوذ من الشر وكلاهما مقرر في اللوح والحكمة جارية على مشيئة الله تعالى لا على دعوة الداعي { لا يسأل
__________
(1) سورة الرعد، الآية 39 (5/370)
صفحة 2579
عما يفعل وهم يسألون } (1) أن عذبنا فبعد له وإن رحمنا فبفضله أمرنا أن ندعوه فدعوناه .
وقد وجدت أن من أراد الرزق فليكتب كذا وكذا ويدعو بكذا فالرزق مكتوب قدره في اللوح لا يزيد ولا ينقص فما فائدة هذا المذكور تفضل علينا بايضاحه أدامك الله .
الجواب :
نعم قد كتبت لك أن تمحو مسألة اللوح من المشارق وقد كنت كتبتها يوم كتبتها وأنا لا أرى إلا ظهور صوابها ووضوح حقها مع ما وقع فيها في ذلك الحال من النزاع بيني وبين شيخنا الصالح رضوان الله عليه وأخينا الراشدي رحمه الله فأما شيخنا فلا يرى صحة ما كتبت هنالك أصلاً ثم وافقته عليه فكان ما جرى والمسألة بعينها صرح بها الخازن في تفسيره ولها في كتب أصحابنا أهل المغرب رحمهم الله تعالى نظائر ولنا عند قولنا بثبوتها تشبثات كنا نظنها حججاً ثم ظهر لي بعد مناظرة طويلة من إخواننا المتعلمين صواب ما قاله شيخنا في منع تغيير ما كتب في اللوح فرجعت عما كتبته في المشارق وأحببت أن لا أكون رأساً في أمر لم يتقدمنى فيه أحد من أصحابنا وإن لم يفض ذلك إلى خطأ في الدين والحمد لله فلذا كتبت إلى أهل الآفاق بإبطال مسألة اللوح في نسخ المشارق .
__________
(1) سورة الأنبياء، الآية 23 (5/371)
صفحة 2580
فأما ما نقلته من دلائل الخيرات فهو من المسألة المذكورة محتاج بنفسه إلى دليل وما في الجامع من جواز الدعاء على شرط لا يكفي حجة لذلك فقد طالما تشبثنا بمثلها فصارت هباء منثوراً فالحق والذي لا مرية فيه أن ما كتب في اللوح لا يصح تبديله والله أعلم .
سفر الشخص وحده
السؤال :
الرجل أيجوز أن يسافر وحده قريباً كان أم بعيداً للحديث الواحد
شيطان ؟ وما معنى الحديث إذا كان جوازاً ؟
الجواب :
ينهى عن ذلك شفقة عليه من مصادفة المكروه ولا يبلغ به إلى تحريمه ما لم ير في ذلك علامات الهلاك فإن رآها حرم عليه اهلاك نفسه .
وأما الواحد شيطان فمبالغة في الزجر، وكأن المعنى أن الواحد يشبه في سفره الشيطان بجامع أن كلا منهما يكون منفرداً أو أن المعنى أن الواحد صيد الشيطان أو غير ذلك من الوجوه .
وأحسب أنه قيل أن الحديث منسوخ وأن ذلك في أول الأمر قبل ظهرو الإسلام لخوف الفتنة والله أعلم . (5/372)
صفحة 2581
الأكل مما عند الصبي
السؤال :
الصبي إذا عرض الأكل من عنده ونفسه تطيب بذلك وهو مليء يحل الأكل من عنده أم لا إذا كان يعقل ؟ يتيما كان أو لا ؟
الجواب :
إذا كان الصبي مراهقاً وهو الذي وصل حد البلوغ لكن لم يصح بلوغه فمنهم من أعطاه حكم البالغ في جميع أموره إلا الحدود لأنها لا تقام على التهمة ومنهم من جعله في حكم الصغر حتى يصح بلوغه .
وأما دون ذلك من الصبيان فلا يؤخذ منه شيء ولا يؤكل من عنده إلا على قصد التعويض إن أراد جبر خاطره والله أعلم . (5/373)
صفحة 2582
عورة العبيد والصبيان
السؤال :
معنى البيت الذى في " مدارجه " فإنه وقع بين المتعلمين في معناه النزاع والجدال وهذا هو :
عورة العبيد والصبيان
إن وجدوا الشهوة فالفرجان
ولاحاجة إلى نص مقولاتهم فيه وانما المعول على ما انت تبينه لنا معناه .
الجواب :
هو على ظاهره والمراد بالفرجين القبل والدبر ومابينهما وما يعد أنه منهما كالاليثين ومنابت الشعر من الجانبين إلى غير ذلك مما اشتمل على الفرجين .
فأما عورة الذكور من العبيد فالكلام فيها ماخوذ من قول ابن النظر في دعائمه حيث قال :
وما يمس الفرج بأس من
الانعام والطفل ذوى الصغر
مالم بكف رطبا وفي مسه
فرج الاناث أعظم الوزر
وفي المماليك بلا شهوة
امساسهم حل بلا عقر
قيل سوى الفرج ولم يجعلوا (5/374)
صفحة 2583
في الحرمة المملوك كالحرّ
وكلام ابن النظر هذا شامل للمماليك كلهم ذكورهم واناثهم وكأنه نظر إلى كلام الشيخ محمد بن محبوب رحمه الله تعالى حيث قال من نظر إلى فخذ الامة المملوكة ورأسها لم ينقض ذلك وضوءه . لكن تعقبه الشيخ أبو سعيد رحمه الله انه قد قيل في الامة انه من سرتها إلى ركبتيها عورة على الرجل وعلى المرأة إلا سيدها الذي يطؤها أو زوجها فلذلك اعتمدت في المدارج ان عورة الامة كعورة الرجل فالعبيد في هذا البيت انما هو خاص بذكورهم دون الاناث منهم .
وقد شدد أبو الحوارى رحمة الله عليه في عورات العبيد وظاهر كلامه ان العبيد والاحرار في ذلك سواء فكلام المدارج في عورة العبيد انما هو جار على القول الذي ذكره ابن النظر وغيره .
وأما عورة الصبيان فذكر في الاضاح واختلفوا في مس فروج الصبيان قال بعضهم تنقض الوضوء لأن لهم حرمة الانسان وقال آخرون لا نقض على من مس فروج الصبيان قال والعلة في ذلك عندهم ان فروج الصبيان كفروج البهائم لاعبادة عليهم ولا نقض على من مسهم .
وفرق بعضهم بين الذكر والانثى وقالوا مس فروج الاناث ينقض الوضوء وفي بيان الشرع من نظر إلى فرج صبية أو لمسه بيده وهو متوضء هل ينتقض وضوؤه . قال اذا نظر إلى جوف الفرج انتقض وضوؤه وان مس الفرج انتقض وضوؤه فهذه الكلام في النقض بمس عورة الصبى (5/375)
صفحة 2584
وعدم النقض بذلك إلى غير ذلك يدل على ان عورة الصبى ليس كعورة البالغ .
ولما كان الحال كذلك احتيج إلى بيان حال يكون فيه للصبى حرمة فيجتنب النظر إلى فرجه فضبط ذلك بما إذا وجد الصبى الشهوة أي إذا بلغ الصبى حداً يشتهى فيه الجماع كان ذكراً أو انثى يكون حينئذ له حرمة فتجتنب عورته وعورته حينئذ انما هى الفرجان دون غيرهما كعورة الذكور من العبيد وذلك لأنه لا دليل يدل على تحريم النظر إلى ماعدا ذلك من الصبيان .
فأما النظر إلى الفرجين منهم إذا انتهوا إلى حد من يشتهى الجماع فمستقبح بالعقل ويدل على تحريمه ظاهر قوله تعالى { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } (1) قال القطب في الهميان ومعنى عدم ظهورهم على عوراتهن عدم بلوغهم حد الشهوة وقيل اذا كان يشتهى استترن عنه قال ولا يكفرن بعدم الاستتار ما لم يلزمه الفرض .
وفي تفسير الفخر أن الصغير الذي لم ينتبه لصغره على عورات النساء فلا عورة للنساء معه وان تنبه لصغره ولمراهقته لزم ان تستر عنه المرآة ما بين سرتها وركبتها وفي لزوم ستر ما سواه وجهان أحدهما لا يلزم لأن القلم غير جار عليه والثانى يلزم كالرجل لأنه يشتهى والمرآة قد تشتهيه .
__________
(1) سورة المؤمنون، الآية 31 (5/376)
صفحة 2585
وفي بيان الشرع وعن مفاكهة الطفل للمرآة هل يجوز ذلك للمرآة . قال مضى أنه إذا أرادت بذلك معنى المفاكهة والتلذذ بالشهوة لم يجز ذلك وكان ذلك ممنوعاً عندى للمرأة واما الصبي فاذا لم يكن يعقل فلا تخرج له في ذلك كراهية فإن كان يعقل كان مكروها له عندي .
وفي بيان الشرع ايضاً واما ماذكرت هل يفسر وضوء الرجل اذا مس فرج الصبى قبله او دبره وهو مغسول فاذا كان الصبى صغيراً لا يستتر لم يفسد ذلك وضوءه اذا مسه فهذه الاثار تدل على اعتبار الشهوة في الصبيان والاثر الاخير منها يدل على جعل القبل والدبر عورة للصبيان فجمع صاحب المدارج بين الحالين وجعل عورة الصبيان اذا وجدوا الشهوة الفرجين قياساً على الذكور من العبيد والجامع بينهما أن كل واحد من الصبيان والعبيد يجد في نفسه شهوة الجماع ولا حرمة له كحرمة الحر البالغ فكان هذا الضابط في بيان عورة الصبيان مما تفرد به صاحب المدارج اخذا من معانى الاثر وقياساً على العبيد كما مر فلا يشكل عليكم عدم وجود المسألة بعينها في الاثر فالمقام مقام اجتهاد ونظر والله أعلم . (5/377)
صفحة 2586
النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن
السؤال :
صفة النظر الذي لا يجوز في الاجنبيات ما عدا مواضع الزينة ان كان تلذذا لأنه لم يختلج في قلبه شيء من مقدمات الزنا ويرد نفسه عن ذلك وما صفة نظر الشهوة اذا كان يصون النفس عن ارتكاب المحارم وهل على الانسان اذا رأى ابداء الزينة من النساء الانكار اذا كان في نفسه انهن لن يسمعن لكلامه أم يكفيه أن يغض بصره ؟ وان كان تاجراً أيجوز الخلوة بهن اذا اردن شراء شيء منه ام لا ؟
الجواب :
لا يجوز النظر إلى شيء من الاجنبيات ماعدا وجهها وباطن كفها، وقيل يجوز النظر إلى ظاهر الكف، وكذلك يجوز النظر إلى ظاهر القدم ايضا كما صرح به بعض ولا يصح إلى غير ذلك كان بشهوة او لم يكن .
وأما النظر إلى الوجه والكفين وظاهر القدمين فيجوز إذا لم تكن شهوة وان كان بشهوة منع اتفاقا وليس الشهوة الطمع في الزنا وانما هو التلذذ بالنظر إليها سواء حدّث نفسه بالزنا أو لم يحدثها فان نظر لغير شهوة ثم حدثت الشهوة لزمه ان يكف النظر .
وعليه ان ينكر على من رآها قد أبدت زينتها في موضع لا يحل لها ذلك اذا قدر على الانكار وان لم يرج منها القبول، لأن الامر بالمعروف (5/378)
صفحة 2587
والنهى عن المنكر غير مقصود على الطمع بالقبول وانما هو فريضة على من قدر سواء قبلت منه او لم تقبل . وقيل ان لم يرج قبول ذلك فلا يلزمه شيء لان القادر هو الذي يقدر على قهر أهل المعاصي لا الذي يقدر على نفس القول فقط فاذا خاف على نفسه او ماله بسبب الامر والنهى سقط عنه اتفاقا .
ولا تصح الخلوة بالاجنبية وان كان المختلى تاجراً إذ لم يرد للتاجر بنفسه خصوصية في هذا الحكم بل هو وغيره في ذلك سواء والله أعلم .
استعمال العزائم والطلاسم لجلب السرقة
السؤال :
من يستعمل العزائم والطلسمات لجلب السرقة كولد الرويحى المسكرى أو غيره ممن لا تلحقه قيمته فتارة يرد المسروق إلى صاحبه وتارة يوجد مرمياً، وحينا يرد إلى العامل ويسلمه لربه من غير مناقشة، فإن رد يوما سرقة على احد كعادته فادعى صاحبها ان المسروق على كذا وكذا والظاهر منه هذا الذي اتيت به الآن ظهر مالى عندك واريد ما بقى منه منك فما الحكم شيخنا فهل يلزم هذا الخشاب شيء أم لا ؟ وهل عليه يمين ان يكن لا من اهل التهم أم لا ؟ وما قولك فيما يأخذه هذا المطلسم من الأجرة في ذلك متى ظهر المسروق أو بعضه أتحل له أم لا ؟ (5/379)
صفحة 2588
الجواب :
ليس عليه ما ادعاه المسروق من البعض الباقى ولا يكون الظاهر من السرقة حجة على الغائب فإن اتهمه بباقي حقه كان امرهما إلى الحاكم لأن اليمين بالتهمة مختلف فيها فان رأى الحاكم اليمين حلفه والا تركه وهو الناظر في ذلك .
وأما الأجرة التى يأخذها المطلسم من المسروق فالله أعلم بها وفي الأثر ما نصه ورجل سرقت له دراهم فجاء إلى رجل وقال له أعطيك نصف التى سرقت أو كذا وكذا الهارية أن طلعت لى فحسب لها الرجل وهو من أهل العلم من النجوم والحساب والطلسمات وعالج ذلك بشيء من الكتب حتى ردت الدراهم المسروقة على الرجل أثبتت العطية للمعطى على هذه الصفة أم لا يحل له ذلك ؟ الجواب وبالله التوفيق ان هذه العطية على صيغتك هذه لا تثبت وأما إن طابت نفس صاحب الدراهم وأعطاه شيئا بعد أن طلعت السرقة وكان بالغا صحيح العقل فلا يضيق ذلك والله أعلم أهـ بنص حروفه واطنه من جوابات بعض المتأخرين .
وفي النفس من قبل علم الطلسمات شيء إذ لم يكن شيء من ذلك في عصره " ولا في عصر أصحابه حتى انقرضوا عن آخرهم ولا في عصر التابعين لهم بإحسان رضي الله عن الجميع وإنما كان في أعصارهم دعاء باخلاص واجابة بإعانة عملاً بقوله تعالى { ادعوني أستجب (5/380)
صفحة 2589
لكم } (1) وذلك كانت لهم الكرامات الخاصة بمراتبهم العالية لصفاء بواطنهم فلا يحتاجون في تحصيلها إلى شيء من هذه الأوفاق والطلاسم وقد اعتنى بها كثير من متأخرى اصحابنا وكثير من قومنا وكان الغزالى يعتنى بعلم الاوفاق كثيراً حتى نسب إليه .
قال ابن حجر الهيتمى من قومنا : ولا محذور فيه ان استعمل لمباح بخلاف ما إذا استعين به على حرام قال وعليه يحمل جعل القرآن الاوفاق من السحر انتهى .
وقد منع بعض أصحابنا من استعمال الطلسمات التى لايعرف معناها وكذلك منعوا من رسمها في الكتب إذا لم يدر معناها لئلا يكون رسمها اغراء بالعمل بها .
ولم أجد لأحد من أقدمي أصحابنا إلى رأس التسعمائة من الهجرة كلاماً في هذا الباب وقد أكثر المتأخرون من بعد ذلك في استعماله ووردت لهم فيه سؤالات وجوابات ويحتمل أن يكون لمن قبلهم كلام لم اطلع عليه وإنا أحسن الظن بالأشياخ لأني على ثقة منهم بأنهم لم يعملوا إلا بما علموا أنه صواب فالحمد لله على الهداية والاعانة والله أعلم وبه التوفيق .
__________
(1) سورة غافر، الآية 60 (5/381)
صفحة 2590
تنجية العاجز، والنظر إلى المحارم
السؤال :
المريض إذا عجز عن تنجيته وعن وضوئه هل يجوز لأرحامه أن ينجّو القذر منه ويوضؤوه إذا عجز عن نفسه ؟ وعن أبدان النساء ذوات المحارم هل يجوز النظر إليهن ما عدا العورة في المحيا والممات أم لا ؟
الجواب :
رخص بعض الفقهاء أن ينجّى المريض ذوو محارمه وينبغي أن تجعل خرقة تحول بينهم وبين جسده كما يصنع ذلك في غسل الميت .
وأما ذوات المحارم من النساء فيجوز النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبتين لأن عورتهن كعورة الرجال والله أعلم .
اللعن لمن يستحق ولمن لا يستحق
السؤال :
من لعن زوجته في كلام جرى بينهما وغضب عليها وقال أنت ملعونة أو الله يلعنك أو غير ذلك ما يلزمه في ذلك كانت مستحقة أو غير مستحقة ؟ (5/382)
صفحة 2591
الجواب :
إذا كانت مستحقة لا يلزمه شيء وإن كانت غير مستحقة فعليه التوبة وزوجته له وليس هذا من اللعان المحرم للزوجة وإنما اللعان المحرم رميها بالزنى، وحكومة الحاكم في ذلك الوصف المذكور في سورة النور والله أعلم .
اللفظ الأولى للسلام آخر الصلاة
السؤال :
السلام من الصلاة ما الأولى به السلام عليكم ورحمة الله باثبات الألف واللام أم سلام عليكم بحذف الألف واللام ؟ وما الأحب إليك فيها ؟
الجواب :
الأحب إلي أن يقول سلام عليكم بلا ألف ولام لأن هذا اللفظ هو الذي ثبت في الكتاب العزيز وأنه تحية أهل الجنة والله أعلم .
منع المصاحبة لقاتل أو مانع حق
السؤال :
من صاحب رجلا ويعلم أنه قاتلٌ ومانعٌ ما عليه بالأحكام أتحل له المصاحبة أم لا ؟ وإذا كانت في رأيك لا تحل له فنسى هذا المصاحبة فلما وصلا (5/383)
صفحة 2592
بعض الطريق حفظ أنه قاتل ومانع عليه كيف يصنع يفرّ منه أم لا ؟ وإن واتاه وليّ المقتول له يقتله أيسعه الوقوف لأنه أخذ بذنب ؟ افتنا مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
لا يُصحب قاتل ولا مانع، فمن صاحبه ناسيا جاز له أن يترك صحبته إذا ذكر لأن أصل الصحبة منهي عنها، وإن جاءه ولي المقتول ليأخذه بما عليه من الله والحق فليس لهذا أن يمنعه منه إذا صح ذلك عليه والله أعلم .
رعاية اليتامى بقبض أموالهم واصلاحها
السؤال :
من قبض حق اليتيمة الزيدية التي قتل أباها الدوكة، احتسابا لها، وأخذ بذلك نخلا من بلد الثابتى خيارا وإصلاحاً لها إذا كانت فقيرة، هل يسعه ذلك ويكون خلاصا إذا لم يتعرض لغلته ولعل أهلها يصلحونها ؟ أم ترى السلامة الوقوف عن قبضه لأنه منذ حفظ لم يتعرض لقبض مال الأيتام ؟ اجبنا الجواب .
الجواب :
إن أخذ بتلك الدراهم لليتيمة الأصول على نظر الصلاح لها فلا يلزمه حفظ تلك الأصول ما لم يرها ضائعة ولا قائم لها فإن رأى ضياعها وجب عليه القيام بصلاحها كما يجب عليه القيام بما أمكنه من صلاح (5/384)
صفحة 2593
الأيتام ممن لا قائم لهم لأن ربنا سبحانه وتعالى قد ألزمنا القيام لليتامى بالقسط فهذه اليتيمة كغيرها من سائر اليتامى وشراء الأصل لها كالمقاسمة لها فكما لا يلزم المقاسم حفظ المال المقسوم كذلك لا يلزم الشارى حفظ البيع إلا إذا تعين القيام بالأيتام على المقاسم والمشترى .
وأما بيع الخيار فلا أحب استعماله واكراهه كراهة شديدة والله أعلم .
أثر النية في الثواب على الفعل أو الترك
السؤال :
كلام للعلامة أبي ستة رحمه الله في حاشية الترتيب على حديثى النية ما حاصله أن النية واجبة في سائر العبادات إلا ما قام الدليل على إخراجه من هذا العموم، كأن تكون عبادة معقولة المعنى كغسل النجاسات ورد الغصوب والعوارى والودائع وقضاء النفقات وغير ذلك مما هو معقول المعنى، أو تكون من باب الترك كترك الزنى وشرب الخمر ونحو ذلك إلا إذا أراد حصول الثواب على ذلك فلا بد من النية في كلا الوجهين فالظاهر من كلامه أن كل عبادة معقولة المعنى لا تجب فيها النية وكل عبادة تركية لا تجب فيها النية، وظاهر قوله " إلا إذا أراد حصول الثواب على ذلك فلا بد من النية " أن النية لا تجب ها هنا إلا إذا أراد حصول الثواب فحينئذ تجب، فالمفهوم من هذا أنه لا ثواب على العبادات غير معقولة المعنى والتركية ولا تجب النية فيها، فكأن هذه العبادة لا تجب فيها (5/385)
صفحة 2594
النية إلا إذا أريد بها حصول الثواب فهل يصح من قوله ؟ وما وجهه مع صحته ؟ افتنا .
الجواب :
لا يفهم منه أنه لا ثواب على العبادات غير معقولة المعنى والتركية وإنما يفهم منه أن العبادات غير معقولة المعنى يتعين فيها وجوب النية ولا يتعين وجوبها في العبادات معقولة المعنى ولا في العبادات التركية إلا إذا أراد تحصيل الثواب فلا بد من النية .
ومعناه في ذلك أن العبادات غير معقولة المعنى تتوقف صحة أدائها على النية والقصد وأما معقولة المعنى فلا تتوقف صحتها على النية بل يصح فعلها مع الإغفال عن القصد، وكذلك التركيات كاجتناب المحرمات كلها فإنه يكون ممتثلا بنفس الترك ولو لم يحضره القصد لذلك لكن إذا أراد تحصيل زيادة الثواب فلا بد لحصوله من النية والقصد يعنى إذا أراد تحصيل الثواب الخاص بحصول النية فلا بد له من النية أي لا يحصل ذلك الثواب الخاص إلا مع النية [ فهي ] شرط لحصوله وإذا انتفى لا الشرط انتفى المشروط .
ثم إن ما أشرت إليه من كلام أبي ستة ليس كله له بل بعضه له وبعضه لابن حجر نقله عنه وأقره عليه فهو تصويب له في ذلك والله
أعلم . (5/386)
صفحة 2595
تحقيق النطق ببعض الآيات
السؤال :
قوله تعالى { ربنا أفرغ علينا صبرا } (1) و{ ربنا اغفر لنا ذنوبنا } (2) بمد ربنا أوهنا ملتقى ساكنين ولا يحتاج إلى مد ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، والذي عندي أن قوله تعالى حكاية عن أصحاب طالوت { ربنا أفرغ علينا صبرا } ليس فيه التقاء ساكنين لأن الهمزة في أفرغ قطعية وهي محركة لا ساكنة فلم يلتق ساكنان .
وأما { ربنا اغفر لنا } ففيه التقاء ساكنين وهي ألف ( نا ) والغين الساكنة لأن همزة ( اغفر ) همزة وصل فسقطت عند الدرج وبسقوطها التقى الساكنان المذكوران فوجب أن تسقط ألف ( نا ) في القراءة .
وكذا القول في { لا انفصام لها } (3) والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 250
(2) سورة آل عمران، الآية 147
(3) سورة البقرة، الآية 253 (5/387)
صفحة 2596
حديث ‘‘ لا تدخل الجنة عجوز ’’
السؤال :
أما بعد فقد بلغني سليمان بن مفتاح ما سمعه من نجيم فيما سالك عنه ورفعه عنى فما رفعه عن الحقير فهو عكس الواقع وأحببت أن أوضح لحضرتك الواقع الصحيح لنرجع إلى ما تراه إن شاء الله فاعلم شيخنا بأن نجيماً قال لفران ابن على وأنا حاضر وجملة من الجماعة : شايب لا يدخل الجنة، فأجابه أخونا قيس بن زاهر مستفهماً الشايب لا يدخل الجنة فقال له لا يجوز أن تقول الشايب وتنطق به معرفا، بل قل : شايب من غير ألف ولام كما هو الحديث هذا كلامه .
فقلت له حينئذ فما ذكرته ليس بحديث وكيف تحدث من غير علم وتسند إلى رسول الله " ما لا يصدر منه قلت له مناصحاً فلم يرجع عن ذلك فتحقق عندي تعمده واجتراؤه على الشارع فزجرته وقلت له ولمن حضر إنما الحديث المروي عنه عليه الصلاة والسلام في عجوز أتت النبي " وقالت يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة فقال لها العجوز لا تدخل الجنة على ما رواه المناوي عن الديلمي في كنز الحقائق في الفصل المحلى بأل، ورواه أيضا عن الطبراني الجنة لا يدخلها عجوز وعن الحسن قال أتت عجوز إلى النبي " فقال لها " لا يدخل الجنة عجوز فبكت فقال إنك لست بعجوز يومئذ قال الله
تعالى : { انا انشأناهن } الآية حديث الحسن حذف منه ابتداء الطلب من العجوز ومؤلف كتاب الأثار والأخبار والمزاح الحق مثل قوله عليه السلام للعجوز التي قالت ادع الله أن يدخلني الجنة فقال أن الجنة لا تدخلها العجوز فبعدما أوضحت لهم هذه الأحاديث على وجه المذاكرة وبينت لهم كما وجدته (5/388)
صفحة 2597
ما فيها من التقديم والتأخير صار نجيم يتناول الأشياخ بلسانه فأخرجته من المجلس بعد أن أغلظت عليه فهذا الواقع فإن رأيت أيها الشيخ الولي ما رفعته إليك موافقا للحق فزدني بيانا ليطمئن القلب وإن عكسه رأيته فأجب وأرشد والعمل على ما تراه إن شاء الله في هذا وغيره والله نسأله الإعانة والتوفيق أبقاك الله للمسلمين آمين .
الجواب :
إن كان الواقع على حسب ما ذكرت فقد أحسنت في الاغلاظ على نجيم وأصبت في الانكار عليه والتشديد، وقد أخبرَنا نجيمٌ بلمعة من القصة ولم يذكر السبب الذي ذكرته ولم يستقص القصة كما استقصيت وأجبناه على قدر سؤاله ولكل خطاب جواب ولكل مقام مقال .
على أنا عند ذلك الحال لم نحفظ الرواية التى فيها التعريف على حسب ما نقلتها ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ولعل التعريف للجنس لا للعهد بل لا شك أنه كذلك لأنه إنما يشير إلى حقيقة مخصوصة حاصلة في الذهن فهو في حكم التنكير كما صرح به علماء البيان وبعض أهل الأصول والله أعلم . (5/389)
صفحة 2598
التشبه بغير المسلمين في اللباس
السؤال :
رجل لبس مصرا مدراسيا وكفالا صوفيا، فنهته المسلمون عن ذلك فلم ينته وقال : لبستهما لمصالحي هل يهلك بالخلاف ؟ وهل يحرم لبسهما ؟ وهل صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام والتابعون لهم باحسان لبسوا مثل ذلك ؟
الجواب :
من تشبه بقوم فهو منهم، وقد صار هذا اللباس في هذا الزمان من زي الفساق، ولا سيما إن انضم إلى ذلك نهى المسلمين فإن مخالفتهم معصية ظاهرة، إذ ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن .
وبالجملة فالمصر المدراسي خير من بعض العمائم التى تنطوى على النفاق، ومن هذا المعنى لم نشدد على أولادنا في تركه لئلا تكون عمائمهم منطوية على نفاق، فإذا طلبوا العمائم من صفاء قلوبهم كان ذلك خيرا من الجبر عليها، وكفى المرء هواناً أن يكون عليه علامة الفسوق، وأقبِحْ بحاله حالاً أن يكون عليه حالة الطاعة ويخفى ضدها، فالواجب تطبيق السريرة بالعلانية، ومراقبة الله في الجميع، ولكل سبيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل . والله أعلم . (5/390)
صفحة 2599
الدعاء بلفظ ‘‘ بقدرتك التي قدرت بها ’’
السؤال :
ألا أيها القطب الذي فاق بالعلم
مراتب أهل العز والجود والحلم
أفدني جوابا في دعاء قد انبهم
فإنك ذو علم وعقل وذو فهم
إذا قال مخلوق : " بقدرتك التي
قدرت بها " بالله عونا لمسلم
أهذا سؤال قد يجوز من الفتى
لمولاه أم يحجر جلاء لفيهمي
الجواب :
فهاك جوابا يشبه الدر في النظم
يزيد قويَّ الفهم علما على علم
يفيدك أن الله بالذات قادر
وينفي مزيد الوصف في بادئ الوهم
فلا تصف الرحمن أن اقتداره
بوصف مزيد نحو عالم بالعلم
ولكنه بالذات، والقولُ داعيا :
بقدرتك العظمى يجوز بلا حرم
فهاك أبا يحيى جوابا موضحاً
يزيح شكوك الوهم عن كل ذي فهم (5/391)
صفحة 2600
حكم لغو اليمين في المسجد
السؤال :
معنى حديث لكل شيء قمامة وقمامة المسجد لا والله وبلا والله ما هذه القمامة ؟
الجواب :
قمامة المكان ما يجتمع فيه من اللقط كالذي يجتمع في البيوت ثم يزال وقمامة المسجد يكون أيضاً من اللقط وهي القمامة الحقيقية ويكون من اللفظ كقول القائل لا والله وبلى والله فإنها أيمان لغو معفو عنها في غير المسجد وهى في المسجد شبيهة بقمامته والمعنى أنها مما ينبغى أن يجتنب وتزال كما تزال القمامة من المكان والله أعلم .
تفسير حديث ‘‘ ليست السنة بأن لا تمطروا ’’
السؤال :
حديث أنس ليس السَنَةُ أن لا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئا فكيف يكون مطر ولا نبات يعقبه ؟
الجواب :
عن أبي هريرة قال قال رسول الله " : " ليست السنة بأن لا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئا " والسنة بالفتح (5/392)
صفحة 2601
القحط الشديد وقيل الجدب والمعنى ليس القحط الشديد بأن لا يمطر بل بأن يمطر ولا ينبت شيئا وذلك بما كسبت أيدي الناس كما تراه في زمانك عيانا .
وإنما حصر القحط الشديد في هذه الحالة لكونها أفظع من عدم المطر فإن الأسباب إذا تهيأت ولم يحصل على أثرها المسببات كان أشد على النفوس وأبلغ في العقوبة { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة } (1) اللهم عفوك ورحمتك ولطفك بعبادك فأنت ربنا أولى بذلك والله أعلم .
معنى حديث ‘‘ إن الله جميل يحب الجمال ‘‘
السؤال :
معنى حديث " إن الله جميل يحب الجمال " ما معنى جميل ؟ وما معنى محبته للجمال ؟ تفضل اشرح لنا ذلك .
الجواب :
معناه أن الله سبحانه وتعالى متصف بالصفات الجمالية وهى الصفات الحسنة له الأسماء الحسنى، فهو تعالى يحب من خلقه الجمال أي
__________
(1) سورة فاطر، الآية 45 (5/393)
صفحة 2602
الشيء الحسن، لأن المتصف بالحسن يحب الحسن بخلاف المتصف بالقبيح فإنه يحب ما يناسب صفته والله أعلم .
وصف العشاء بالآخرة
السؤال :
لفظ العشاء الأخيرة أم الآخرة .
الجواب :
نحن نقول فريضة العشاء الآخرة ويجوز العشاء الأخرى والأخيرة والله أعلم .
المفاضلة بين الأعمال المتطوع بها
السؤال :
الأفضل من الأعمال البدنية أو المالية إذا كانت كلها تطوعا أم الأفضل ما شق على النفس وإن تضرر البدن منها كالصوم ؟ (5/394)
صفحة 2603
الجواب :
أما ما يتضرر به البدن فلا يكون أفضل من غيره لأن الانسان مأمور أن لا يضر بنفسه فنفسه أمانة عنده ولذا شرع الافطار في السفر لصائم الفرض ودفعت المشقة عن العباد في غالب الأحكام .
وأما ما لا ضرر فيه على البدن فقد يكون فاضلا ومفضولا وأفضل الأعمال النقليه ما ورد فيه دليل مرغب فيه بعينه من قبل الشارع ويليه في الفضل ما رغب فيه بالجملة من غير أن يخص بالذكر وبعض هذه الأعمال أفضل من بعض وقد قال قوم أن الأفضل من ذلك ما صعب على النفس فعله لحديث أفضل الأعمال أحمزها أي أشقها وقد يكون الشيء الواحد فاضلا في حق هذا مفضولا في حق غيره فلابد من مراعاة الأحوال والمقامات والله أعلم .
معنى حديث الاخلاص أربعين صباحاً
السؤال :
معنى هذا الحديث من أخلص لله أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه ما صفة هذا الاخلاص المخصوص بهذه الأربعين ؟ (5/395)
صفحة 2604
الجواب :
الإخلاص المشار إليه هو الاخلاص المعروف وهو أن يكون عمله كله خالصاً لوجه الله تعالى، فإذا حصل ذلك لأحد من الناس ودام عليه مدة كان ذلك سبباً لانفجار الحكمة في قلبه .
والحكمة المشار إليها هى الهداية التى وعد الله بها عبادة المجاهدين فيه فقال { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } (1) وليس الأربعون يوماً قيدا لذلك المعنى وإنما ذكرت تقريبا للافهام والغرض دوام الاستمرار أو مبالغة على حد { إن تستغفر لهم سبعين مرة } (2) ويمكن أن يكون العدد قيدا لذلك فيكون السبب المقتضى لانفجار الحكمة هو الاخلاص في تلك المدة .
وليس معنى الحديث كما تأوله أهل الرياضات حيث صرفوه إلى الخلوة أربعين يوماً فإن ذلك تأويل للحديث على غير وجهه مع أن الخلوة لم تثبت عن رسول الله " ولا عن أحد من أصحابه ولا عن التابعين لهم باحسان .
وأما ما يروى أنه " كان يتعبد الليالى المعدودة في حراء فذلك قبل بعثته " وإن ثبت عنه بعد البعثة فذلك قبل استقرار الشريعة فلا دليل ومن المحال أن ينال العلم بالخلوة لأن علوم الاسلام سمعية منقولة عن الشارع
__________
(1) سورة العنكبوت، الآية 69
(2) سورة التوبة، الآية 80 (5/396)
صفحة 2605
وقد انسد باب الوحي فلا يمكن أخذها إلا عن الأشياخ شفاها أو من آثارهم الصحيحة والله أعلم .
معنى الضن بالعلم عن الجهال
السؤال :
معنى ما يوجد في الأحاديث النبوية والآثار الصحيحة من منع الجهال العلم وأنه من منح الجهال علما أضاعه، وكقولهم : لا تلقوا الدر في أفواه الكلاب وكقولهم : لا تقلدوا الدر الخنازير، ومن وضع الحكمة في غير أهلها فقد أضاعها، ونحو ذلك من المعانى لا يحضرني الآن نصها والسؤال في ذلك :
أولا عن العلم الذي لا يبذل للجهال ما هو أهو عموم العلم أم علم مخصوص ؟ وثانيا ما على فاعل ذلك ؟ وما حكم ذلك الفعل ؟ تفضل بين لنا ذلك بيانا شافيا واضرب لنا فيه مثالا شافيا ولك الأجر من الله .
الجواب :
نعم هو عموم العلم النافع الذي يحق له أن يسمى علماً وهو العلم الذي جاء به الشارع عليه السلام من عند ربه تعالى فهذا العلم يصان عن وضعه في غير أهله لأنه إذا وضع في غير أهله كان ذلك إضاعة له فإنْ طلب العلم لأجل تحصيل غرض عاجل، أو طلبه لأجل حق حاضر، أو جعله ذريعة لدنيا يصيبها وما كان مثل ذلك فليس هذا من أهل العلم ولايصح أن يمنح الحكمة فمن منحه الحكمة وعلمه العلم كان شريكه في (5/397)
صفحة 2606
إضاعته ولذلك كان السلف رضي الله عنهم يرددون الطالب مرارا حتى يعرفوا أهليته للعلم .
ولا يشكل عليك افتاء العلماء للسائل فإن ذلك من باب التبيين للكتاب الذي أخذ الله عليهم الميثاق أن يبينوه ولا يكتموه وهو أيضا من إقامه حجة الله على خلقه وليس هو من باب وضع العلم في غير أهله وإنما صفة وضع العلم في غير أهله أن يعتمد التعليم والتفهيم والتوضيح فيما يزيد على قدر حاجة السائل وأن يبين له من المسائل ما لا يعنيه ولا يخصه إلا لقصد أن يحمل عنه ذلك فهذا هو القدر المنهي عن وضعه في الجهال ومن ليس بأهل للعلم .
ولعلك تجد أهل زمانك لا يردون طالبا فأشكل ذلك عليك ولا اشكال في هذا فإن السلف إنما يرددون الطالب لكثرة الطالبين فلا يعلمونه حتى يختبروه وقد قل في زمانك الطلاب للعلم فلا يمنعون إلا من ظهرت منه الخيانة والتضييع لأن المنع ها هنا يجب وما قيل ذلك فهو حزم واحتياط والله أعلم .
ثم إني بعد ما أمليت هذا الجواب ظهر لي جواب آخر وهو أن الظلم المترتب على إضاعة الحكمة ليس مقصوراً على الظلم المحجور شرعاً بل هو عام له ولغيره فإن الظلم في اللغة معاملة الغير بخلاف ما يقتضيه حاله، فمن وضع الحكمة في غير أهلها فقد عاملها بخلاف ما تستحقه وذلك ظلم لها من حيث اللغة والعرف العام إن كان غير ظلم من طريق (5/398)
صفحة 2607
الشرع، وعلى هذا فيكون كل علم من العلوم مستوجباً أن لا يوضع في غير أهله ومن وضعه في غير أهله فقد عامله بخلاف ما يستوجبه .
ولا يختص العلم الشرعى بهذا الحكم بل يكون في كل علم حتى لو كان في نفس الامر لا يستحق اسمه غير أن أهله عظموه وجعلوه علما في اعتقادهم فمراعاة حقه عندهم واجبة في معتقدهم كوجوب مراعاة غيره من العلوم عند أهله ويدلك على هذا أن صون الحكمة والعلم موجود عند أهل الملل كلها ولا شك أن علومهم مختلفة باختلاف عقائدهم وهذا الجواب كما ترى أظهر مما قبله فاشدد به يدك، والسلام عليكم والله ولي التوفيق .
معنى حديث ‘‘ إنما أنسى ليستنّ بي ‘‘
السؤال :
قوله " : " إنما انسى ليستنّ بي " أتراه ينسى أم دليل أنه لا يقع له سهو ولا نسيان ؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله . (5/399)
صفحة 2608
الجواب :
أما هذا الحديث فلا أعرفه وإن صح أنه حديث فمعناه أن السهو يقع لي لأكون قدوة لأمتي في التأسي بي في بيان حكم السهو لأنه لو لم يسه " لما كان منه فعل سجود السهو فلما سها وسجد كان ذلك أسوة لأمته .
معنى ‘‘ لا تسبوا الدهر ‘‘
السؤال :
عن معنى قوله " : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " قال السائل ما معنى قوله فإن الله هو الدهر .
الجواب :
إن معنى ذلك متوقف على معرفة سبب هذا الحديث فإن الجاهلية كانوا يزعمون أن مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس وينكرون ملك الموت وقبضه للأرواح بأمر الله وكانوا يضيفون كل مصيبة تحدث إلى الدهر والزمان ولذا ترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان وقد حكى الله تعالى عنهم هذا الزعم في قوله عز من قائل
{ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم (5/400)
صفحة 2609
بذلك من علم إن هم إلا يظنون } (1) فنهاهم " وعن سب الدهر لأنهم إنما يسبون الآتي بالحوادث وإن أخطئوا في تسميته بالدهر فقال لهم " فإن الله هو الدهر فإن الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر ومعناه أن الذي تسمونه دهرا وتزعمون أنه فاعل هذه الحوادث فذلك هو الله لا الدهر الذي تزعمون والله أعلم .
معنى ‘‘ من تواضع لغنى ذهب ثلثا دينه ‘‘
السؤال :
معنى " من تواضع لغنى ذهب ثلثا دينه " قال السائل ما هذا التواضع الذي يذهب بثلثى الدين ؟ وهل يكون الدين متجزئاً حتى يصدق عليه ذهاب بعضه وبقاء البعض الآخر ؟
الجواب :
إن ذلك التواضع هو أن يكون للغنى لأجل غِناه كما يشير إليه وصف الغنى فإن ذكره في قوة التعليل وهو ظاهر، لأنه إذا تواضع الانسان لغنى لأجل غناه لا لغير ذلك من الأحوال فقد أذل نفسه لأجل دنيا وإذلال المؤمن نفسه لأجل دنيا حرام وأحسب أن بعضا صرح بأنه كبيرة وهو ظاهر هذا الحديث إذ لا يذهب بثلثى الدين إلا الكبيرة من الذنوب .
__________
(1) سورة الجافية، الآية 24 (5/401)
صفحة 2610
ومعنى ثلثى الدين أنه يكون مضيعاً لركنين من دينه وذلك أن الدين ثلاثة أركان اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان فالتواضع المحجور يذهب بالركنين الأخيرين لأنه إنما ينشأ عن التملق باللسان وعن حركة الأبدان ويبقى له الركن الأول ويطل بذلك من جملة الموحدين .
ويحتمل أن يكون ثلثا الدين كناية عن جميعه بناءً على أنه لا منزلة بين المنزلتين فمن ذهب شيء من دينه ذهب كله بمعنى أنه لا ينتفع بدينه في الآخرة إذا ذهب شيء منه وإن كان في الدنيا يعد من المسلمين والله أعلم .
كراهة قطع الشجر
السؤال :
قطع السدر الذي يكون في الفلوات ولم تكن فيه دعوى لأحد من الناس هل يجوز قطعه لأجل الانتفاع بخشبه وأغصانه أو نحو ذلك أم لا ؟
الجواب :
كره بعضٌ قطع الشجر المثمر كان سدرا أم غيره ونسب هذا التكريه إلى محبوب رحمة الله عليه وهو ظاهر مذهب منير بن النير وعزان بن الصقر وفي الأثر قال أخبرني سعيد بن محرز عن محمد بن هاشم أو من يثق به أن منير بن النير نزل إلى هاشم بن غيلان وكان يقطع لجمل منير (5/402)
صفحة 2611
السدر ويقول منير للقاطع أكثر فقال له محمد بن هاشم أو غيره أليس يكره قطع السدر فقال إنما يكره ما خرج من السدر وأما أشياء الناس فلا ومعنى قوله ما خرج من السدر أي ما خرج من الأملاك بدليل قوله وأما أشياء الناس فلا ومعناه أن أشياء الناس التي يملكونها فأمر ذلك إليهم فما شاؤوا قطعوا وما شاؤوا أبقوا وأما التكريه ففي السدر الخارج عن أملاكهم .
وإنما كره هؤلاء قطع الخارج عن أملاك الناس من الأشجار المثمرة لما في ذلك من قطع انتفاع الناس فإن الناس ينتفعون بمثل ذلك وربما يستغنى بعضهم عن الاقتيات بغيره فكان في قطعه إضاعة لهذه المصلحة وذهب بعضهم إلى تحريم القطع لمثل ذلك قال أبو نبهان : وعلى الإمام أن يعاقب بالحبس والتعزير قاطع ذلك على رأى من لا يجيز القطع وقال ابن عبيد أن في الذى يقطع السدر والشوع من الفلاة جائز حبسه وخاصة بعد التقدمة .
وأقول أن الحبس والتعزير يصح من الإمام حتى على قول من يكره ذلك بعد أن يتقدم إلى الناس بالنهى عن ذلك فإن العقوبة إنما تكون على مخالفة الامام لا على نفس تحريم ذلك ولعل المحرمين يحتجون بما يوجد عن مجاهد عن على بن أبي طالب قال قال رسول الله " أن اخرج فنادِ :
" من الله لا من رسول الله لعن الله من قطع سدرة " قال أبو معاوية إن (5/403)
صفحة 2612
صح هذا عن رسول الله " فإنما هو عندنا [ فيمن ] قطع سدر الناس بغير رأيهم وتعدى عليهم وظلمهم وهذا موافق لكتاب الله والله أعلم .
نقل الورقة الممزقة بخط كاتبها
السؤال :
الأوراق إذا نقلت بخط كاتبها خوف التمزق وذهاب الحق الذي هو مكتوب فيها أترى عليه ضمانا أم لا ؟
الجواب :
إذا نقلها بإذن المكتوبة عليه فلا بأس وإن نقلها بغير إذنه وذكر أنها نظيرة الورق الأولى لا نفسها وضبطها بتاريخها وشهودها فلا بأس عليه أيضا إذا لم يزد شيئا ولم ينقص والله أعلم .
بطلان الاستعانة بالجن
السؤال :
عمن يسأل العارض من الجن أجارك الله عن مريض ويصف له مرضه وان علته كذا ودواؤه أن يتصدق عنه للفقراء برأس غنم يذبح عند غروب الشمس ويدفن جلده وما في بطنه في موضع كذا ويوضع في الموضع الذي استضر منه بخور عود ولبان ونحو ذلك ويعطى الذي يصف يعنى الذي فيه العارض الكبد (5/404)
صفحة 2613
والفؤاد هل يجوز سؤال العارض أم لا ؟ وهل يجوز العمل بما ذكرت وصفه على نية دفع أذى الجن عنه ؟ وهل هذا الفعل لا يحتمل إلا البطلان أم لا ؟
الجواب :
كل ذلك لا يجوز ولا وجه له إلا البطلان، ومن أتى كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد " فالبعاد البعاد والله ولى السداد .
المراد بالتصوير المحرم، والتفضيل بين الأنبياء
السؤال :
المصورون في حديث لعن الله المصورين هل هذا تصوير وهمي في بادئ النسم أو مصورو هذه الصور الحجرية والأصنام الحيوانية أو الوثنية وما مفهوم قوله " لا تفضلونى على أخى يونس بن متى .
الجواب :
ظاهر الحديث أن المراد به فاعل الصور إذ في بعض الأحاديث تصريح بذلك .
أما توهم التصوير في حق الله تعالى فهو أمر حدث بعد انقضاء السلف الصالح وأكثر الأحكام الشرعية المنصوص عليها توجهت على وقائع حدثت في زمان النبوة وهلال الشبهة معلوم بمخالفة المنصوص في صفات الله تعالى وأما حديث لا تفضلوني الخ فيحتمل أنه قال ذلك عليه (5/405)
صفحة 2614
الصلاة والسلام تواضعاً ويحتمل أنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل الأنبياء وعلى هذا التقدير فالحديث منسوخ والله أعلم .
أصل لفظ الجلالة، ودعوى أن أصله آه
السؤال :
من قال أن آه اسم من أسماء الله تعالى ثم قال هذا القائل لأن اشتقاق اسم الله منه أهو كذلك ؟ وكذلك صرح لنا ما اشتق منه هذا الاسم الأعظم على قول من قال باشتقاقه ؟
الجواب :
قد كفانا الله مؤنة هذا القائل بقوله عز من قائل { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } (1) فإن أهـ كلمة توجع أى وجعى عظيم وتندم زائد دائم قال أبو البقاء شعراً .
رميت بلحظ قد أصبت بمهجتي
فآهي وما من شاهد لي سوى اهي
وقال الأزهرى الآه حكاية المتأوه في صوته وقد يفعله الإنسان شفقة وجزعاً وأنشد :
__________
(1) سورة الأعراف، الآية 180 (5/406)
صفحة 2615
ألا مِنْ تيّاك آها
تركت قلبي متاها
وليست هي من أسماء الله في شيء وتعليله بأن اشتقاق اسم الله منه باطل من وجهين أحدهما أن ما اشتق منه الاسم لا يصح أن يكون إسماً لله تعالى وثانيهما أن اسم الله لم يكن مشتقا منها اجماعاً .
حتى على القول باشتقاقه فإن القائلين قد اختلفوا في الأصل الذي اشتق منه على ثمانية مذاهب :
المذهب الأول أن معنى الاله في اللغة المعبود سواء عبد بحق أو بباطل ثم غلب في عرف الشرع على المعبود بالحق، ومن الناس من قال : الاله ليس عبارة عن المعبود بل الاله الذي يستحق أن يكون معبوداً، ومنهم من قال ان الاله هو القادر على أفعال لو فعلها لاستحق العبادة ممن يصح صدور العبادة عنه وهذا كله باعتبار المعنى اللغوى .
المذهب الثانى أن الاله مشتق من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه إذا العقول لا تسكن إلا إلى ذكره والأرواح لا تعرج إلا لمعرفته .
المذهب الثالث أنه مشتق من الوله وهو ذهاب العقل وذلك أن الأرواح البشرية تسابقت في ميادين التوحيد والتمجيد فبعضها تخلفت وبعضها سبقت، فالتي تخلفت ذهبت في ظلمات الغبار، والتي سبقت ذهب إلى عالم الأنوار فالأولون بادوا في أودية الظلمات والآخرون طاشوا في أنوار عالم الكرامات . (5/407)
صفحة 2616
المذهب الرابع أنه مشتق من لاه إذا ارتفع والحق سبحانه وهو المرتفع عن مشابهة الممكنات ومناسبة المحدثات لأن الواجب لذاته ليس إلا هو والكامل لذاته ليس إلا هو والاحد الحق في ذاته وصفاته ليس الا هو والموجد لكل ما سواه ليس إلا هو وأيضا فهو تعالى متعال علوا بغير مكان لأن كل ارتفاع حصل بسبب المكان فهو المكان بالذات والمتمكن بالعرض لأجل حصوله في ذلك المكان وما بالذات شرف مما بالغير فلو كان هذا الارتفاع بسبب المكان لكان ذلك أعلى وأشرف من ذات الرحمان، ولما كان ذلك باطلا علمنا أنه سبحانه وتعالى أعلى من أن يكون علوه بسبب المكان وأشرف من أن ينسب إلى شيء مما حصل في عالم الامكان .
المذهب الخامس أنه مشتق من اله في الشيء إذا تحير فيه إذا العبد إذا تفكر فيه تحير لأن كل ما يتخيله الانسان ويتصوره فهو بخلافه فإن أنكر العقل وجوده كذبته نفسه لأن كل ما سواه فهو محتاج وحصول المحتاج إليه محال وإن أشار إلى شيء يضبطه الحس والخيال وقال أنه هو كذبته نفسه أيضا لأن كل ما يضبطه الحس والخيالات فأمارات الحدوث ظاهرة فيه فلم يبق في يد العقل إلا أن يقر بالوجود والكمال مع الاعتراف بالعجز عن الادراك فها هنا العجز عن درك الادراك ادراك .
المذهب السادس أنه مشتق من لاه يلوه اذا احتجب فانه تعالى بكنه صمديته محتجب عن العقول بمعنى أن العقول لا تصل إلى معرفة ذاته العلية (5/408)
صفحة 2617
لكن تستدل على وجوده وكمالاته بالأدلة الظاهرة من آثار القدرة الباهرة، ولا يجوز أن يقال ذاته محجوبة لأن المحجوب مقهور والمقهور لا يليق إلا بالعبد أما الحق فقاهر وصفة الاحتجاب صفة القهر فالحق محتجب والخلف محجوبون .
المذهب السابع أنه مشتق من اله الفصيل إذا ولع بأمه والمعنى أن العباد مولوهون مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال وذلك أن الانسان إذا وقع في بلاء عظيم وافة قوية فهنالك ينسى كل شيء إلا الله تعالى فيقول بقلبه ولسانه يارب يارب وكذلك إذا أراد الخير والراحة .
المذهب الثامن أنه مشتق من اله الرجل باله إذا فزع من أمر نزل به فألهه أى أجاره والمجير لكل الخلائق من كل المضار هو الله تعالى لقوله تعالى { وهو يجير ولا يجار عليه } (1) ولأنه هو المنعم لقوله تعالى { وما بكم من نعمة فمن الله } (2) ولأنه هو المطعم لقوله تعالى { وهو يطعم ولا يطعم } (3) ولأنه هو الموجد لقوله تعالى { قل كل من عند الله } (4) والله أعلم .
فهذه مذاهب القائلين بالاشتقاق والصحيح ما عليه أكثر الأصوليين والفقهاء أنه اسم علم لله تعالى وأنه ليس بمشتق أصلا لأنه لو كان لفظا
__________
(1) سورة المؤمنون، الآية 88
(2) سورة النحل، الآية 53
(3) سورة الأنعام، الآية 14
(4) سورة النساء، الآية 78 (5/409)
صفحة 2618
مشتقا لكان معناه معنى كليا لا يمنع نفس مفهومه من وقوع الشركة فيه لان اللفظ المشتق لا يفيد إلا أنه شيء ما منهم حصل له ذلك المشتق منه وهذا المفهوم لا يمنع من وقوع الشركة فيه بين كثيرين ولو كان كذلك لما كان قولنا لا اله الا الله توحيدا حقا وهو بالاجماع توحيد قطعا .
وأيضا فقد قال تعالى { هل تعلم له سميا } (1) وحقيقة الاسم إنما تكون فى العلم لا في الصفة فإنه وإن سميت الصفة إسماً في النحو فالعرف اللغوى قد خصص الاسم بالعلم وكل من أثبت لله اسم علم قال ليس ذاك إلا قولنا الله قال جابر بن زيد رحمه الله اسم الله الأعظم هو الله ألا ترى أنه يبدأن في كل شيء وقيل هو اسم الله الأعظم لأنه لا يشاركه فيه أحد قال تعالى { هلم تعلم له سمياً } وقال في الموجز الله اسم للمعبود الذي لا يستحق العبادة وإلا هو وقيل اسم تبنى عليه الصفات وتدور عليه الأسماء، احتج القائلون بأنه ليس اسم علم بأن اسم العلم قائم مقام الإشارة والإشارة ممتنعة في حق الله تعالى فامتنع ما كان في
حكمها .
وأيضا فان اسم العلم انما يصار اليه ليتميز شخص عن شخص آخر يشهد في الحقيقة والماهية وهذا في حق الله ممتنع فامتنع اثبات اسم العلم في حقه وأجيب بأن اسم العلم هو الذي وضع لتعيين الذات المخصوصة ولا
__________
(1) سورة مريم، الآية 65 (5/410)
صفحة 2619
يستلزم أن يكون ذلك المسمى مشاراً إليه أو مشابها في حقيقته والله أعلم .
حكم التطفل على طعام الغير
السؤال :
رجل ملازم لسبلة معلومة تصنع فيها القهوة البنية ولم يزل كذلك مترددا يأكل مما يؤتى فيها من التمر ويشرب من القهوة ولم تسمح نفسه بإتيان تمر ولا قهوة من عنده والناس يوبخونه كثيرا لعدم اتيانه بشيء من التمر والقهوة ولأكل وشرب ما أتوا به ؟ أتراه أكل وشرب حراما ؟ وكذلك من تبع الاضياف بغير إذن من المضيف ما حكم أكله ؟
الجواب :
كل واحد من الرجلين متطفل على طعام الغير والأول أسوأ حالا وأراه قد أكل حراماً .
وأما الثانى فيعتبر فيه حال المضيف إن كان كارها فحكمه حكم الأول أو غير ذلك فالنظر فيه بحسب الحال والله أعلم .
ضرب الصبي لعدم التعلم
السؤال : (5/411)
صفحة 2620
من له ابن اخ يتيم فتكفل بتعليمه القرآن اشفاقا له فيفهمه اللفظة قدر عشر أو عشرين ويضربه كثيرا لأجل هدايته فهل عليه بأس ؟
الجواب :
لا بد من اعتبار الحال فإن كان سوء حفظه من تساهله في التحفظ وتهاونه بالتعلم فالضرب علاج دائه، ولا يزاد على قدر الحاجة فإن الزيادة ظلم، وإن كان لسوء حفظ في طبعه فلا يستحق الضرب على ذلك إذ ليس من قدرته أن يحفظ كما أن الأعمى ليس من قدرته أن يبصر، والقائم على هذا اليتيم هو الناظر في حاله إن كان ممن يبصر ذلك والله أعلم . (5/412)
صفحة 2621
عدم مشروعية السلام في بعض الحالات
السؤال :
من شغل ببعض الأذكار كأسماء الله وآيات كتابه عدداً معلوماً والمواضع التى لا يؤمر بالسلام عليه، هل عليه رد السلام أم لا ؟ وإن لم يكن فمن أي دليل سقط ؟
الجواب :
ليس عليه أن يرد السلام في المواضع التى نهى الرجل أن يسلم على غيره فيها، لأنه أتى بفعل منهى عنه فكان وجوده كعدمه إذ لا حق له في الرد .
ويدل على ذلك ما يروى أنه مر على الرسول " رجل وهو يقضى حاجته فسلم عليه فقام الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الجدار فتيمم ثم رد الجواب وقال : " لولا أني خشيت أن تقول سلمت عليه فلم يرد الجواب لما أجبتك، إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن سلمت علي لم أرد عليك " وهذا الحديث وإن كان آحاديا فإنه صالح البيان ثم يقاس عليه سائر المواضع التى ينهى عن السلام فيها لاشتراكها في العلة والله أعلم . (5/413)
صفحة 2622
حكم مخالطة السلطان الجائر، للفقر
السؤال :
ما القول يا أعلى الخليقة منزلا
وأتمهم بدرا وأطيب منهلا
عبد الاله السالمي امامنا
اكرم به من مرشد كل الملا
قد جاء للدين الحنيف مجددا
ومسدّداً لَمّا رآه تخلخلا
فعناية من ربنا ايجاده
كانت لأمة احمد ان تجهلا
يا من يروم بلوغ مجد حله
من ذا يروم سباقه فيحصلا
فاقنع بجهلك واعترف بالنقص لا
تعدو محلك ان ذلك اكملا
في مسلم تربت يداه ولم يجد
سببا إلى نَيْل اللجين ومأكلا
جاء إلى السلطان يدفع فقره
ويزيل داء العدم منه والبلا
فأحله السلطان عند جنوده
جهراً ونادى حارساً عند الملا
بعد اعتقاد منه لا يدفع من
قد قام بالحق وقاد الجحفلا
هل ذا اعتقاد نافع يحمى ؟ وهل (5/414)
صفحة 2623
ينفعه عند الحسيب يوم لا
هذا وهل يعذر عند الناس ان
أظهر هذا القول كى لا يخذلا ؟
وافتى الذي عقد الولاية عنده
هل قاطع منه لاسباب الولا ؟
فأمدنى من بحر علمك قطرة
أحيا بها مقرباً عند الملا
وانظر لها نظر المؤدب عيبها
واجعلها في كير لتهذب في الجلا
وأتتك من عبد ضعيف علمه
كيما يرى نهج الكمال فيكملا
صلى وسلم ذو الجلالة ربنا
على النبي خاتم الرسل الأُولى
وعلى صحابته الكرام فإنهم
قد جاهدوا معه وثاروا أولا
وعليك منى الف الف تحية
وكذا السلام يخص من يرقى العلا
الجواب :
هاك الجواب فلت ممن حصلا
كلا ولا أنا من رقى درج العلا
اثنيت من جهل على ولو علمت
بحالتى ما قمت تثنى في الملا
خل المديح فإن تكن ذا خلّةٍ (5/415)
صفحة 2624
فانصب لربك داعياً لي في الخلا
واحذر مصاحبة المعين لجائز
في أمره فهو العدو وان علا
لا تغترر بحلاوة من قوله
أفعاله يكذبن ذاك المقولا
فهو المبيح لعرضه ولدمه
للمسلمين إذا أتوه جحفلا
إلا إذا أمر الإمام ومن ينوب
منابه بمقامه كيداً فلا
والرزق يكسب من مواضع حلّه
لا بالمعاصى لو تضيق مأكلا
فخذ الجواب وان يكن متعقدا
تلق المراد موضحا ومفصلا
والعذر منك مؤمل اذ لم أكن
متمهلا لكننى مستعجلا
انتهى وانظر في قوله تعالى { ان الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم } (1) إلى آخر الآية فإن الله تعالى لم يجعل لهم عذراً فيما اعتذروا به بل قالت لهم الملائكة : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها لا يقال أن هذه الآية نزلت في الهجرة وأنها كانت فريضة ثم نسخت لأنا نقول أن حكمها باق فيما كان وجوبه باقياً كالهجرة في أول الأمر .
__________
(1) سورة النساء، الآية 97 (5/416)
صفحة 2625
ومن المعلوم أن معاونة الجبابرة لا تجوز وتكثير سوادهم والحرس في حصونهم والانضمام إليهم من أكبر المعاونة ولو انصف الناس من أنفسهم لما وجد الجبار معه واحداً فلما تركوا الانصاف صاروا معينين له، فهذا يعتل بأنه من جماعته ولا بد له منه، وهذا يعتل بأنه في داره ولا بد له منه، وهذا يعتل بأنه يحتاج إلى معاملته، وهذا يعتل بأنه يحتاج إلى ما في يده، ولو تركوا هذه التعللات لكان الجبار كواحد منهم فلا ينظم له أمر ولا يجتمع له شمل فليتقوا الله ربهم فإنهم شركاؤه في كل ما يأتي وما يذر ومن ها هنا وجبت البراءة من الجبار وعماله وأعوانه والله أعلم .
حكم من صار جنديا للسلطان الجائر
السؤال :
رجل فقير أتى إلى سلطان جائر وأقام عنده عسكريا وهو يحرس في معقله وجلس عنده في مجلسه وخرج عنده في حال خروجه ونيته أن لا يعينه على شيء من المعاصى أبداً إلا أن نيته يدفع مضرته ومضرة عياله الذين يلزمه مؤنتهم هل يكون سالماً على هذه النية ؟
الجواب :
أخشى أن تنزل نقمة على الجبار فيدخل تحتها فإنه لا يدرى متى ينزل غضب الله عليه وقد جعل الله للرزق أبواباً فمن طلبه من حله جاءه من حله ومن طلبه من حرام جاءه من حيث طلبه، فلهذا اختلفت أرزاق (5/417)
صفحة 2626
الخلق { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب } (1) ومن كان مع الله كان الله معه ولم يخلق الله من خلق يضيعه والله أعلم .
حكم استخدام الطلسمات
السؤال :
كتب الطلسمات في كف انسان ليصرع ويخبر عن المغيبات والدفائن والمضرات كما شهر في كتب المتأخرين أم ترى أن ذلك من الكهانة فلا يجوز ؟
الجواب :
هو نوع من الكهانة قطعا فالمنع أحق ما به شرعاً إذ لا يعلم الغيب إلا الله و{ فلا يُظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } (2) ولا يغرنك ذكره في كتب العلماء فكثيرا ما يذكرون الشيء على طريق الحكاية ولو سئلوا عن حكمه لمنعوه وكان الاولى تبيين باطله على اثره لئلا تكون حكايته اغراء بفعله ثم أنه لا عصمة لأحد من البشر من بعد النبيين على نبينا وعليهم الصلاة والسلام فلا يمكن أن يحتج بقول عالم على ما يصادم الشرع .
ثم ان في الطلسمات ما فيها حتى أن بعضهم جعلها نوعاً من السحر ولا أقول فيها شيئا لكثرة استعمال متأخرى أصحابنا لها فلو لم يظهر لهم
__________
(1) سورة الطلاق، الآيتان 2 و 3
(2) سورة الجن، الآيتان 26 و 27 (5/418)
صفحة 2627
جوازها ما فعلوه غير أنى أقول أنها مبتدعة قطعا لأن السيرة النبوية والطريقة الصحابية خالية منها وكذلك من بعدهم من التابعين باحسان والله أعلم بحالها ولعل أصلها أخذ من اليهود فإنهم المعرفون بذلك في سالف الزمان وقد أغنانا الله عن علومهم بالعلم الذي جاء به رسول الله " من ربه .
ولعل رجلا يسمع هذا فيقول متمثلا :
كالثعلب النازى إلى عنقوده
إن لم ينله قال هذا حامض
فلا والله ما عدلت عنه لذلك مع أنى معترف بجهله لكن رغبة عنه وعدولا إلى السيرة المطهرة على أن نفعه دنيوى قطعا ويكفيك منه ذلك فاستدل بفرعه على أصله والسلام .
التسامح بأخذ اللومي من مال غيره للطعام
السؤال :
من أراد أن يأخذ اللومى من مال غيره لطعامه لا لزيادة وأهل البلد جعلوا ذلك سنة أيجوز مثل ذلك أم لا .
الجواب : (5/419)
صفحة 2628
يجوز التعارف في مثله وأكثر منه، وثواب المعروف لأهله، فإن تنكر أحد منهم حرم الأخذ من ماله، وإن شككت في أحد فلا تأخذ من ماله حتى يسكن قلبك برضاه ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك وما حك بصدرك فدعه والله أعلم .
حق الوالدين في مال الولد
السؤال :
الوالدان هل لهما حق من مال ولدهما إذا أرادا أن يأخذا من عنده شيئا وهما عندهما ما يكفيهما ؟ وهل عصى ان امتنع ؟
الجواب :
أما العصيان فالله أعلم به .
وأما الحق فنعم للوالدين والأقربين والجيران وابن السبيل والمساكين في ماله حق وتمييز هذا الحق محتاج إلى فقه عميق حتى يضع كل حق في أهله، والموفق موفق { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } (1) والله أعلم .
__________
(1) سورة الحشر، الآية 9، وسورة التغابن، الآية 16 أيضا (5/420)
صفحة 2629
الالزام بأحكام الله بالتقويم أو الضرب
السؤال :
من امتنع عن احكام الله في حضرة الجماعة ولم يلزموه على امتناعه ولم يبالغوا في ردعه وسكتوا عنه فهل عليهم شيء فيما بينهم وبين الله وبين
العباد ؟
الجواب :
إن قدروا على ردعه فلا يسعهم السكوت عنه بل يبالغون في تقويمه، وإن امتنع ضربوه بالسياط حتى يذعن للحكم، وإن لم يقدروا عذروا . والله أعلم .
التداوي بالتتن بغير الشرب
السؤال :
الدواء بالغليون في غير أبواب الإنسان من سائر الجوارح هل به بأس ؟ وكذلك لمن به صداع في رأسه ؟ وقد جرب ذلك أنه يسكن ذلك الصداع أشجار معروفة قد خلط به بعض التتن ويريد هذا المبتلى أن يستنشقه هل يجوز ذلك سواء وجد به السكر أم لا ؟ وهل من رخصة لهذا المبتلى ؟ عرفنا بذلك . (5/421)
صفحة 2630
الجواب :
لا بأس بالتداوى بذلك في غير الأبواب الموصلة إلى داخل فإنه يحرم علينا مسه، وإنما حرم علينا أكله أو شربه أو استنشاقه مثل شربه، فإن عرف السكر من وضعه على شيء من اعضاء الجسد حرم ذلك لأن العلة التي حرمت أكله موجودة ها هنا وهي الاسكار وإن لم يعرف ذلك عند أهل المعرفة به ووضعه رجل على رأسه فسكر من غير قصد للاسكار فإنه لا بأس عليه، وسمعت شيخنا جد بن سيف رحمه الله تعالى يقول أنه إن وضع في أسافل الجسد جذبته العروق إلى أعلى فاسكر، وإن وضع في أعلى الجسم لم يسكر لأن العروق لا تجذب إلى أسفل والله أعلم .
الخوف والرجاء والخلوّ منهما
السؤال :
الخوف والرجاء أهما واجبان على المكلف أم مندوب إليهما ؟ أم هما يجبان في حين من الأحيان ويرتفعان في حين ؟ أم هما نفس الاخلاص ولا يستقيم الإيمان إلا بهما ويسع الخلو عنهما أم لا أم يسع بوقت ويضيق بآخر ؟
الجواب :
هما فرضان في كل حال، ولا يصح خلو المكلف منهما لثبوت الأدلة على ذلك : (5/422)
صفحة 2631
منها في الخوف قوله تعالى { ويحذركم الله نفسه } (1) ، { فلا تخافوهم وخافوني } (2) ، { فالله أحق أن تخشوه } (3) .
ومنها في الرجاء { لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } (4) ، { وإني لغفّار لمن تاب } (5) ، { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا } (6) في أمثالها من الآيات .
فمن ترك واحدا من الخوف أو الرجاء فقد ضيع واجباً من فروض الاعتقاد .
وقد أوجبوا أن يتوازنا .
وأقول : لا بأس برجحان أحدهما ما لم يفض إلى الأمن أو
الإياس .
والرجاء فيه تعالى أمثل إذ رحمته سبقت غضبه . والله أعلم .
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 30
(2) سورة آل عمران، الآية 175
(3) سورة التوبة، الآية 13
(4) سورة يوسف، الآية 87
(5) سورة طه، الآية 82
(6) سورة فصلت، الآية 30 (5/423)
صفحة 2632
مزاولة حركات خفة اليد ( السيمياء )
السؤال :
من يأخذ من النخل خوصا ويعقده ثم يقول للناس أنه يثقب لسانه بالخوص وحينئذ يجعل العقد وسط لسانه بعد ما أبانه من الخوص ثم ما امتد من الخوص تحت لسانه ويفتح فاه فيرى الناظرون أنه قد ثقب لسانه وهو بخلاف ذلك فهل يسعه أن يوهم الناس بفعله ؟ وهل يسعه قوله أنه يثقب لسانه بالخوص وليس بثاقب ؟ وما ترى إن كان الفاعل صائما أيفسد صومه أم لا ؟
الجواب :
هما معصيتان : التلبيس على الناس، والكذب عليهم، وذلك ناقض للوضوء والصوم عند من ينقضهما بالمعصية .
هذا إذا كان الحال لم يبلغ إلى القمار والسحر فإن بلغ فهو الكفر والله أعلم .
حرق الحشرات وشيّ االجراد حيّاً
السؤال :
الذر والدبيان والزنابير هل يجوز احراقها بالنار إن خيف ضرره وهل يجوز حرق الجراد للأكل وإن لم تزل رؤوسه، صرح لي جميع ذلك وإن كان فيه أقوال بين لي الأعدل ؟ (5/424)
صفحة 2633
الجواب :
قتل المضرات جائز من ذر ودبى وغيره ودفع ضررها بما أمكن جائز، وإحراقها بالنار لا على قصد التعذيب بل لدفع الضرر جائز لأن المحرم إنما هو التعذيب بعذاب الله لا الدفع به .
وأما الجراد فيجوز شيه وطرحه في القدر حيا لقصد الأكل لا التعذيب قال ابن وصاف والمأمور أن يذكر اسم الله عليه قال أبو الحسن وقد كره بعضهم أن يلقى في النار حيا لحال الرحمة لا للتحريم .
ونقل أحمد بن المفرج عن الأثر منع احراق الجراد من تحت النخيل والزرع قال وأما شيه لأكله فجائز والله أعلم .
الحسبة للأيتام والعذر في عدمها
السؤال :
الاحتساب للأيتام مع القدرة هل يصح التعذر أو لا يصح وهل يكون عذرا منع أهل الأيتام للمحتسب عن أن ينظر له الصلاح في ماله ونفسه ؟
الجواب :
قال الله تعالى : { وأن تقوموا لليتامى بالقسط } (1) فهذا الخطاب عام لكل مسلم قادر، ومن لم يقدر فهو معذور .
__________
(1) سورة النساء، الآية 127 (5/425)
صفحة 2634
ومنع أهل اليتيم عن الاحتساب ليس بعذر إلا إذا خاف الفتنة فليس له أن يقاتل إلا أن يكون إماما وأهل اليتيم أولى بالاحتساب له من غيرهم فإن ضيعوا فالأقرب ثم الأقرب وإن كان إماما أو نائب إمام فهو أولى بالجميع والله أعلم .
حكم ترك رعاية ما احتسب في رعايته
السؤال :
عمن قبض نخلة أو ضاحية ويطنى غلتها ويقبض الثمن ولم يعرفها لأي شيء كتبت ولا زال كذلك ويبحث لأي شيء كتبت ولم يظهر لها شيء فأراد أن يتركها إهمالا لعوام البلد فيأكلونها خضماً وقضماً ويقوون بها على معصية الله فيصح له تركها بعد ما احتسب في قبضها ولم ير مكروها من أهل البلد، أرأيت إن عارضه بعض أهل البلد ويخاف الضرابة ولم تقع بعد أيكون ذلك عذراً في تركها ؟
الجواب :
ليس له أن يتركها بعد القبض وإن جهلت فغلتها للفقراء وإن خاف الضرابة من أحد تصلب لها، ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم، والمتعدى هو الباغى والله أعلم . (5/426)
صفحة 2635
هل بالتوبة عن المعاصي تتحول حسنات ؟
السؤال :
من ينفق ويكرم من ماله ونيته على أن يقول الناس : فلان كريم ولم تكن له نية سوى ذلك، ثم بعد ذلك تاب ورجع وأخلص نيته ونوى أن جميع ما أنفقه وتكرم به فهو لله تعالى، هل ينفعه هذا أم لا، وهل يصح ما قيل ان معاصي العاصي تكون حسنات بعد أوبته ورجوعه إلى الحق ؟ ووجدت بعد ذلك حديثا يروى عن رسول الله " : إن العبد إذا صلح تبدل سيئاته حسنات ؟
الجواب :
ما عمل لغير الله فلا يتقبله الله في حال، والله أغنى الشركاء فما أشرك فيه غير الله فهو لغير الله، فإذا غلب فلينعم بالغفران وهو نصيبه الأوفر وحظه الأكبر وما كان معصية فلا يكون طاعة .
ومعنى الحديث الذي ذكرته مطابق لقوله تعالى : { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } (1) ومعنى ذلك والله أعلم أنه يمحو عنهم السيئات ويكتب بدلها الحسنات وهذه الحسنات ليست هي السيئات بل غيرها بدلت مكانها، وتلك نعمة الله على عباده ذلك فضل الله أنه يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
__________
(1) سورة الفرقان، الآية 70 (5/427)
صفحة 2636
حكم الوفاء بالوعد
السؤال :
مولى للمغيريين أخذ من ابرا، واتهم به موالى المصالحة أنهم عاملوا أخذه على أنهم أتوا به إلى مبطخة هناك يسرقون منها بطيخا وأن الأخذ ظهر عليهم هناك بغتة وأخذه وقصد به الأطراف الغربية، فثار مسعود بن علي على عبد الله بن هاشل خصوصا أن مواليك باعوا مولانا فمناهم عبد الله بالجميل ثم كاتبهم أن يكون عليه بعض الغرم إن صح أن الآخذ مواليه، وبعد المكاتبة تشدد عليه مسعود في الأمر فقال أنه فعل ذلك طلبا للأجر لا لزوماً، فإن كنتم اتخدتم الاحسان حجة فقد غيرت من الكتابة وغيرها ما يلزمني شرعاً ذاعن به فما الحكم في ذلك . أيلزم عبد الله شيء على هذه الصفة ؟
الجواب :
هذا وعد من عبد الله، وله الرجوع عنه إن شاء، ولكن الوفاء من خصال المؤمنين إن وعد وفى، والسلام .
النصرة واجبة إلا على من معهم عهد
السؤال :
من بغى عليه وظلم من حقه هل له أن ينتصر بقوم بينهم وبين عدوهم عهد الله وميثاق إلى مدة معلومة ؟ أيجوز لهذا المظلوم المبغى عليه أن ينتصر بهؤلاء القوم ؟ (5/428)
صفحة 2637
الجواب :
قال الله تعالى { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } (1) وقال { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم } (2) وقال { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } (3) وحسبك هذا جوابا . والله أعلم .
تكفير المندوبات للواجبات المتروكة
السؤال :
التقرب بالمندوب هل يكفر للإنسان ما ضيع من الواجب المفروض على الخطأ أو العمد أم لا ؟
الجواب :
أما على العمد فلا تكفره إلا التوبة والإنابة إلى الله تعالى، فإن المصر لا يقبل له عمل فكيف يكفر عمله ما ضيع .
وأما الخطأ والنسيان فيجبران بالحسنات قال الله تعالى { إن الحسنات يذهبن السيئات } (4) يعني أن الطاعات تذهب صغائر الذنوب وإذا ذهبت الصغائر فجبرها للخطأ والنسيان أولى، وفي حديث إبي هريرة
__________
(1) سورة الأنفال، الآية 72
(2) سورة النحل، الآية 92
(3) سورة المائدة، الآية 1
(4) سورة هود، الآية 114 (5/429)
صفحة 2638
قال سمعت رسول الله " يقول : " أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب سبحانه وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك " . والله أعلم .
مدى ثبوت حديث حجوا قبل نبات شجرة مميتة
السؤال :
قول ابن مسعود رحمه الله حجوا هذا البيت قبل أن تنبت في البادية شجرة لا تأكل منها دابة إلا نفقت أي ماتت ؟
الجواب :
هذا حديث لم أسمعه من قبل اليوم، فلا علم لي به ولا بشجرته . والله أعلم .
جواز التضميد بما هو طعام
السؤال :
معنى قول الصائغي في أرجوزته :
قلت له هل تغسل اليدان (5/430)
صفحة 2639
بالتمرا ويوضع بالأبدان
إن كان فيها وجع فمنعا
وفي بيان الشرع هذا شرعا
والقلب منه يا خليلي في عجب
من أين هذا الحجر فيه قد وجب
هل الغسل بماء وتمر أم كيف معناه ؟ ومن غسل ثوبه أو يديه بدقيق حنطة جائز أم فيه كراهية ؟ صرح .
الجواب :
معناه أن من وجعته يداه أو شيء من بدنه وكان دواء ذلك أن يغسله بالماء والتمران ذلك لا يجوز، لأن للطعام حرمة، وكذا القول في دقيق البروما أشبهه لأن الجميع طعام .
وقد تعجب الصائغ من هذا المنع حيث إنه لم يثبت فيه دليل، وإن الاحترام لا يمنع من ذلك فيما يظهر .
وأقول قد خلق الله ما في الأرض جميعا لعباده فلا يحرم عليهم منها إلا ما حرمه عليهم، ولا دليل في تحريم مثل ذلك فالحق جوازه . والله أعلم . (5/431)
صفحة 2640
الصدقة بأصل المال كله أو معظمه
السؤال :
الصدقة من أصل المال إذا لم تكف الغلة ؟
الجواب :
تصدق أبو بكر بماله كله، وعمر بنصفه، وعثمان بصرة فيها جملة دنانير، وأبو طلحة بحديقة له تسمى بيرحاء، وأبو الدحداح بحديقة فيها ست مائة نخلة، وكعب بن مالك بعشر ماله { وما تفعلوا من خير يعلمه الله } (1) . والله أعلم .
مخاطبة الكبير قدراً بلفظة ( الوالد )
السؤال :
فيمن يجب أن يكاتبه غيره بلفظة الوالد ويرى نفسه وتمتلئ سرورا حتى يخاطب بذلك وإن كان المخاطب له سنه كسنه، وإن كتبه غيره من هو في سنه بالأخ أو الولد يسوؤه، فهل يعد ذلك من الكبر الكامن في النفس حيث يحب التعظيم وإن في غير محله ؟
الجواب :
الأمور بمقاصدها، فإن كان حامله على ذلك الكبر فهو كبر محرم
__________
(1) سورة البقرة، الآية 197 (5/432)
صفحة 2641
وإن كان غير ذلك فهو على ما نوى، وربما يكون فيه مخالفة لغرض النفس فإن طبعها يميل إلى التشبيه، ولذا ترى غالب العوام يكرهون الاتصاف بالشيب ونحوه، فإذا فعل فاعل ذلك على قصد خلاف النفس ومخالفة الجهال كان له بذلك الأجر إن شاء الله تعالى والعلم عند الله .
تعميم المخاطبة بلفظ ( الأخ ) أو بلفظة ( الوالد ) للكبير
السؤال :
ما الأولى في مخاطبة الإخوان أيندب أن يميز كلاًّ من الوالد والأخ والولد أو أن يجعلهم إخوانا كما ورد النص، ونرى القطب لا يخاطب إلا بالأخ والإخوان، افتنا مأجورا ؟
الجواب :
الأولى في ذلك تمييز المراتب، فإنه يسمج من الشيخ الهرم أن يخاطب ابن عشر سنين بالأخوة، وكذا العكس وهكذا سائر المراتب .
أما القطب متعنا الله بحياته فإنه لا يعرف المسن منا من غيره، وقد وقع منه خطاب بالولد في بعض المكاتبات ومرجع هذا إلى العرف، فرب ناس يستحسنون عكس ما ذكرنا فلا يحمل في الخطاب على خلاف عرفهم، وهذا يختلف باختلاف النواحى والبلدان والله أعلم . (5/433)
صفحة 2642
كتابة آيات مقطعة للاستشفاء
السؤال :
رجل يأتي إليه الناس يريدون منه أن يكتب لهم عن الشقيقة والضربان ولتسهيل الولادة للنساء والدواب، أيجوز أن يكتب لهم آيات من القرآن مقطعة الحروف على شرط منه لهم أن لا تنالها النجاسة أو لا ؟
الجواب :
لا بأس عليه بذلك، فإن ضيعوا الشرط فعلى أنفسهم والله أعلم .
معالجة التشوه الخلقي
السؤال :
من خلقه الله تعالى منفلق الشفرة الأعلى فلقتين ثم سار إلى طبيب النصارى وقطع منه ما قطع من اللحم وبعد ذلك خاطه بعياص فضة فالتحم بجوز ذلك أم لا ؟
الجواب :
لا بأس عليه بذلك . والله أعلم . (5/434)
صفحة 2643
مصافحة النساءالأجنبيات
السؤال :
مصافحة الرجال النساء باليد من فوق الثوب لأجل القدوم من السفر هل يصح ذلك أو لا ؟
الجواب :
قد ابتلينا بمثل ذلك فلا محيد منه أبدا وقد مد أبو عبيدة الكبير رضي الله عنه يده إلى مصافحة امرأة من المسلمات فكفت يدها وقالت : " نحن نساء خراسان لا نصافح الرجال " فلله درها من امرأة، ولو لم يكن جائزا ما مد أبو عبيدة لذلك يده .
وأما في الأحاديث فإن رسول الله " لم يصافح النساء عند البيعة وقد اختص بخصائص في الأجنبيات وغيرها فالله أعلم بهذا والحمد لله رب العالمين .
حكم النهاية وتحقيق ما ورد في شأنه
السؤال :
الموجود في شرح لامية ابن الوردي أيضا أن الأجهوري يسئل عن عن الدخان وإن شخصا ينقل فيه أحاديث وهي : " إياكم والخمر والخضرة " وأن حذيفة قال : خرجت مع رسول الله " فرأى شجرة فهز رأسه فقال يا رسول (5/435)
صفحة 2644
الله لِمَ هززت رأسك ؟ فقال : " يأتي ناس في آخر الزمان يشربون من أوراق هذه الشجرة ويصلون بها وهم سكارى أولئك هم الأشرار، بريئون مني والله بريء منهم " وإن عليا قال من شربها فهو في النار أبدا ورفيقه ابليس فلا تعانقوا شارب الدخان ولا تصافحوه ولا تسلموا عليه فإنه ليس من أمتي، وفي خبر أنهم من أهل الشمال وهو شراب الأشقياء وهي شجرة خلقت من بول ابليس حين سمع قول الله عز وجل { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } (1) الآية فدهش فخلقت من بوله .
فأجاب : إن هذه الأحاديث الواردة في الدخان كذب وافتراء وأن ركاكة ألفاظها دالة أيضا على ذلك إلى أن قال ولا يحرم استعماله إلا لمن يغيب عقله أو يضره في جسده أو يؤدى استعماله إلى ترك واجب عليه كنفقة من تلزمه نفقته أو تأخيره الصلاة عن وقتها أو نحو ذلك اهـ .
قال مرعى المقدسي الحنبلي لم يرد في ذمه حديث عند فقهاء الحنابلة ومما قاله لمن سأله عن شرب الدخان : إنه ليس بمحرم لذاته حيث لم يترتب عليه مفسدة، بل هو بمنزلة شرب دخان النار التي لم ينفخها نافخ، قال : وباتفاق لا قائل بتحريم ذلك، قال : ولا تقضى قواعد الشريعة تحريم الدخان المذكور،
قال : ولا شبهة أنه من البدع الحادثة إلى أن قال وإذا ما تدبر العاقل أمر الدخان وجده ملحقا بالبدع المباحة إن لم يترتب عليه مفسدة اهـ .
وجميع المحللين لشرب الدخان ينفون وقوع تلك الأحاديث الواردة في ذمه هل صحت في المذهب ؟ وهل احتج بها أباضي على تحريم شرب الدخان وأكل التتن وما كان في حكمهما كالبنج والأفيون ؟ فإن كانت واقعة فما أحراها
__________
(1) سورة الحجر، الآية 42 (5/436)
صفحة 2645
لمذهب المحرمين وهل تلك الأحاديث ركيكة الألفاظ كما قال الأجهوري ؟ أم بعضها قوي كإياكم والخمر والخضرة وكيأتي ناس في آخر الزمان يشربون من أوراق هذه الشجرة ويصلون بها وهم سكارى الخ، وبعضها ضعيف كأنهم من أهل الشمال وهو شراب الأشقياء وهي شجرة خلقت من بول ابليس الخ، وكان الحجة عند الأصحاب رحمهم الله تعالى على تحريم هذه الأشياء المذكورة عموم قوله عليه الصلاة والسلام : " كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام " وأفراد هذه الأشياء داخلة تحت عموم قوله " : " كل مسكر حرام " وسكرها مشاهد ومعلوم ضرورة وإن بلا نشاط وطرب خلافا للأجهورى ولا شك أن هذه الأشياء المذكورة من جملة الخبائث والله تعالى حرم الخبائث كلها إلا ما اضطررتم إليه ويكفي شاهدا عليهم ما حكاه الأجهورى هذا حيث قال فللمتأخرين في الحشيشة قولان قيل أنها مسكرة قال وبه قال الشيخ المنوفي قال لأنا رأينا من يتعاطاها يبيع أمواله لأجلها فلولا أن لهم فيها طربا لما فعلوا ذلك قال وبه قال الزركشي من الشافعية قال فقال لا يجوز من الحشيشة لا قليل ولا كثير، قال وقيل أنها من المفسدات قال وصحح هذا القول أبو الحسن في شرح المدونة والعلامة ابن مرزوق والشهاب القرافي قال وتبعه عليه المحققون الخ كلامه اهـ .
الجواب :
حاشا أهل المذاهب أن يحتجوا بالكذب وقد أغناهم الله تعاالى بما أولاهم من حسن التوفيق وإصابة الحق ونور البصيرة وحسن السيرة من أن يتمسكوا بمثل هذه الخرافات التي لا أصل لها إلا محض الكذب سواء كانت ألفاظها قوية أم ركيكة، فكم من كذاب يقتدر على تركيب (5/437)
صفحة 2646
الكلام البليغ وإن كانت بلاغته " تفحم البلغاء لكن ربما وقع الاشتباه في بعض الألفاظ، فالطريق في قبول الأحاديث أخذها من الثقات لا قوة الألفاظ فقط .
وأما الدخان فحرام من جهتين : إحداهما أنه مسكر وقد ثبت في الحديث أن كل مسكر حرام، وثانيتهما أنه مضر ولا يجوز الضرر بالنفس والمضرة حرام، وقد ذكروا فيه خصالا من الضرر تزيد على مائة خصلة ولو لا الاشتغال لذكرت لك جملة منها .
وأيضا فالدخان شراب أهل النار والعياذ بالله فمن شربه في الدنيا فقد تشبه بأهل النار ومن كان كذلك فالنار أولى به .
وأيضا فهو خبيث وحرم الله الخبائث جملة . والله أعلم .
حكم الأخذ من اللحية
السؤال :
من رأينا منه موجب الولاية إلا أنه يغلف لحيته هل لنا أن نتولاه إذا تشبث بما لعله مكذوب على النبي " من أنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ من لحيته وأن ابن عمر كان يأخذ ما طال منها وأن أبا عبيدة مسلم أبي كريمة يرخص في الأخذ منها ؟ وهل يصح أن ينزل إلى ولاية الرأي أو يوقف عند وقوف رأى على مذهب أصحابنا المشارقة عفا الله عنهم إذا تقدمت منا له ولاية (5/438)
صفحة 2647
أم لا يصح إذا تقدمت له ولاية لأن تشبثه بما روى عن أبي عبيدة لا يتأتى انكاره وإلا فيلزم تكذيب ناقله ؟ ونسبة الكذب إلى الولى كبيرة عافانا وإياه من ذلك .
الجواب :
لا ولاية لمن يغلف لحيته وقد ثبت عن رسول الله " الأمر باعفاء اللحى فما خالف ذلك فكذب، ولم يرخص أبو عبيدة إلا فيما زاد على القبضة ومع ذلك فهو رأى لم يتابع عليه، وشعار المسلمين اعفاء اللحى فمن خالف شعارهم فأخشى أن يلحقه الخروج عن حكمهم، لأن من تشبه بقوم فهو منهم وقد كان " كثيراً ما ينهى عن التشبه بالأعاجم، وإن سبقت له ولاية جاز أن ينزل إلى ولاية الرأى أو وقوف الرأى على مذهب المشارقة . والله أعلم .
صلة الأرحام ولو كانوا مؤذين
السؤال :
ابتلى بارحام ظلمة بعضهم يظلمه حقه من ميراث أو وصية، ومنهم من يثتمه ويهتك عرضه بين الأنام، ويؤذيه بقبيح الكلام، ولا يقدر أن يردعهم، أيجوز عَقّهم وهجرهم أم لا ؟
الجواب : (5/439)
صفحة 2648
صِل من قطعك، ومن عصى الله فيك فأطع الله فيه، ومعصية العاصي لا تُسقط حق الرحم، والصبر على أذاه طاعة { وبَشِّر
الصابرين } (1) والله أعلم.
ستر الزينة ولو عند شراء الحلي
السؤال :
ذو حانوت للبيع والشراء يدخل عليه النساء الأجنبيات وحليهن ظاهر، وينظر إليهن إن فرضنا بلا شهوة، أيجوز له النظر إلى القرط والوشاح مثلا والحجول والبناجرى ؟ وهل من فرق بين الحلى الظاهر والباطن ؟
الجواب :
صاحب الحانوت كغيره لا يحل له ما حرم الله، والنظر إلى زينة النساء حرام كان بشهوة أو بدونها، ويرخص في النظر إلى الخاتم في الأصبع والكحل في العين، وبذلك فسر بعضهم قوله تعالى { إلا ما ظهر منها } (2) إذ المراد بالظاهر من الزينة ما لا يمكن ستره عند الأخذ والتناول والاشهاد على الاقرار والبيع والشراء ولا يكون ذلك إلا في الوجه والكفين . والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 155
(2) سورة النور، الآية 31 (5/440)
صفحة 2649
الأصل حمل الأملاك على الحلال
السؤال :
من أعطى رجلا دراهم ان يدينها له، فأمره أن لا يفعل إلا بما يجوز وبما لا شبهة فيه ففعل ذلك، فعلم صاحب الدراهم من علم الناس فعليه أن يسأله وأن يتفحص عن فعله ؟
الجواب :
لا يلزمه ذلك في الحكم، وإن تنزه عن الشبهة كان أطهر . والله أعلم .
حبس المتهم بالفجور
السؤال :
من يرى رجلا قد تزيا بزي النساء ويسئل عنه فقيل مخنث والعياذ بالله، ثم تحقق عنده أمره متجاهرا بفاحشته، وله قدرة عليه ما يفعل به في هذا الزمان أو كان ولده أو ابن عمه ويعلم أنه لا يطالعه فيه مطالع، فما الحكم ؟
الجواب :
يحبسه في مكان لا يخلص إليه فيه أحد من الفسقة ولا يمكنه هو الخروج منه، ويكون ذلك بيته حتى الموت، أو يرى عليه علامة الندم وصدق الرجوع . والله أعلم . (5/441)
صفحة 2650
حكم النظر إلى فرج امرأته ..
السؤال :
حديث من نظر إلى فرج امرأته أو استها لم ينظر الله إليه يوم القيامة قال بعض الإخوان فيه اشكال لاتفاق العلماء على جواز النظر لفرج الحليلة، فضلا منك بحل الاشكال أو هو غير صحيح ؟
الجواب :
الله أعلم بصحته، فإن صح فلا اشكال فيه واقع لأنه غاية ما في النظر إلى فرج الزوجة الكراهية دون التحريم، ولا يصح أن يحمل على المبالغة في الزجر لأنه اخبار بما سيقع يوم القيامة فلو حمل على ذلك لزم خلف الوعيد والقول به باطل لا يبدل القول لديه . والله أعلم .
القعود في الطريق
السؤال :
القعود في الطريق هل ينهى عنه لا سيما في زماننا من اتيان المنكر كنظر النساء، فإن كان نعم فما معنى حديث نهى " القاعدين في الطريق عن القعود قال يا رسول الله محتاجين إليها قال " فإن كان ولا بد فآتوا الطريق حقه، رواه بعض الاخوان . (5/442)
صفحة 2651
الجواب :
النهي عن القعود في الطريق ثابت، والرخصة لمن أعطى الطريق حقها موجودة، وأذى المار فيها محرم، فإن حصل بالقعود أذىً لأحد المارين كان قعوده منكرا يجب على القادر نهيه عنه وكذلك إذا كان في القعود شيء من المناكر كانكشاف العورات أو النظر إلى الأجنبيات أو شيء من المحرمات . والله أعلم .
التصوير في القرطاس
السؤال :
التصاوير الموجودة في كتابة الحروز تجوز كتابتها أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز تصوير ذي روح لا بالكتابة ولا بغيرها، وقد كره رسول الله " ثوبا فيه تصاوير وقد قال : " ان من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون " وأنت خبير بأن التصوير في القرطاس كالتصوير في الثوب وقد نهى ابن عباس عن نقش التصاوير في الأسلحة ومثلها التصوير في القرطاس . والله أعلم . (5/443)
صفحة 2652
الاوفاق في الطلاسم غير المفهومة
السؤال :
الأوفاق في الطلاسم إذا لم يفهم معناها بل يجدها تكتب وتلقى في النار للبخور وغيره .
الجواب :
اختلف في كتابة الطلاسم المجهول معناها فقيل : لا تجوز كتابتها، وقيل : تجوز . وإن وجدت بخطوط الثقات أو كتب علماء المذهب فأرخص .
وأما حرق أسماء الله بالنار فلا يجوز لأن حرقها إهانة والإهانة لها كفر، وإن حرقت لقصد التبرك فلا يبلغ به إلى كفر، وتركه أسلم . والله أعلم .
حكم أكل العائد للمريض عنده
السؤال :
ما يوجد في كشف الغمة قال : وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله " يقول : " إذا عاد أحدكم مريضا فلا يأكل عنده شيئا فمن أكل عنده شيئا فهو حظه من عيادته "قال السائل إذا رغب أولياء المريض في هذا العائد لمريضهم حتى رأى أن الامتناع عن الأكل من عندهم يدخل عليهم (5/444)
صفحة 2653
الوحشة فأكل من عندهم ما قدره الله له في جانب من البيت هل يكون ذلك حظه ؟
الجواب :
الظاهر أن معنى الحديث في رجل قصد العيادة للأكل فلا يدخل تحته ما ذكرت، وقد عاد الربيع رحمه الله رجلا من أصحابه يقال له المليح بن حسان فقال يا قرشية هاتي الطعام فتهلل وجه المليح حتى قام وكأنه ما به من المرض قليل ولا كثير سرورا بذلك فأتت بالطعام فقال الربيع لأصحابه فأكلوا وكان هو صائما . والله أعلم .
الدعاء للمريض بالشفاء دون التقييد بكون أجله آجلا
السؤال :
ما يوجد في كشف الغمة أيضا قال وكان أبو أيوب الانصاري رضي الله عنه يقول إذا عدتم المريض فلا تقولوا اللهم عافه واشفه وقولوا في أنفسكم إن كان أجله عاجلا فاغفر له وإن كان أجله آجلا فعافه واشفه وأجره وفي القناطر أن النبي " قال : " من عاد مريضا فقال بسم الله العظيم أسأل رب العرش العظيم أن يشفيك عوفي إن لم يكن حضر أجله " ومنه أيضا أنه " قال " إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل فإن ذلك لا يرد شيئا " وكأن ما في القناطر عنه " يدل على جواز الدعاء للمريض سرا وجهرا من غير تقييد بشرط عاجل الأجل وأجله ما معنى ذلك عن أبي أيوب ؟ (5/445)
صفحة 2654
الجواب :
إن قول أبي أيوب الانصاري محض اجتهاد منه إذ لم يرفعه عن رسول الله "، فالذي في القناطر أولى وهو موافق للقياس، لأن الدعاء بطول العمر في الأصحاء جائز والمرضى مثلهم . والله أعلم .
حكم الشعر والشعراء
السؤال :
عن قول النبي " من قرض بيت شعر لم تقبل له صلاة تلك الليلة حتى يصبح هذا يحمل على مطلق الشعر أم على الشعر المحجور أم ما معناه ؟
الجواب :
ذلك في الشعر المحجور كمدح الجبابرة وذم المسلمين ونحو ذلك لا في مطلق الشعر لأن الله تعالى قد استثنى الشعراء المؤمنين وأباح لهم الانتصار ممن هجاهم ظلما فقال عز من قائل { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وانتصروا من بعد ما ظلموا } (1) وذلك بعد قوله تعالى
{ والشعراء يتّبعهم الغاوون } (2) الخ الآيات .
__________
(1) سورة الشعراء، الآية 227
(2) سورة الشعراء، الآية 224 (5/446)
صفحة 2655
وأيضا فقد أقر رسول الله " حساناً وكعب بن مالك وكعب بن زهير وغيرهم على انشاء الشعر وانشاده في حضرته وحض حساناً على المنافحة عنه وأثنى على بعضهم، وقال عند سماع بعضهم : " إن من الشعر لحكمة وأن من البيان لسحراً " . والله أعلم .
أثر التوبة في درء الحد
السؤال :
القصاص والحد أيدفعان الذنب عن القاتل والزاني مثلا أو لا إلا التوبة ؟
الجواب :
الذنوب لا تمحوها إلا التوبة إن كانت كبيرة . وأما الصغائر فتكفر باجتناب الكبائر .
وأما الحد فعقوبة عاجلة وبقيت عليه عقوبة آجلة .
وأما القصاص ففيه وجهان حق للعباد وعقوبة للجاني والله أعلم . (5/447)
صفحة 2656
حكم قراءة القرآن على الدابة المركوبة
السؤال :
قول بعض العوام أنه لا يصح قراءة القرآن على الدابة المركوبة لأن ذلك يزيدها ثقلاً ولا يصح إلا بإذن من ربها ودليله على المنع قوله تعالى { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } (1) هل هذا عندك صحيح أو لا ؟
الجواب :
لعل القائل بذلك من أكابر العلماء لا من العوام كما زعمت، فإنه منقول في آثارهم من غير نكير عليه والعاميّ لا ينقل عنه العلم ولعل شبهة قائله ما يوجد أنه " يثقل عند نزول الوحي حتى قال بعض الصحابة أوحى إليه " وأن فخذه على فخذي فكادت تكسرها وإنما ذكروا الآية لظهورها في هذا المعنى عندهم .
والجواب أن الثقلة من نزول الوحي لا من حصول التلاوة فقد ثبت أنه " يغط عند نزول الوحي لثقله عليه ولا كذلك التلاوة وبيانه أنه في مباشرة الوحي تحمل مشقات ولا يوجد شيء منها في التلاوة كرؤية الملك أو سماعه وغير ذلك من الأحوال الهائلة .
__________
(1) سورة المزمل، الآية 5 (5/448)
صفحة 2657
وأما قوله تعالى { سنلقي عليك قولا ثقيلا } (1) فيحتمل أن معنى الثقل ما وصفنا من حصول المشقة بمباشرة الوحي وإن يكون معناه ثقيلا في القدر فهو عبارة عن جزالة المعنى وفصاحة الألفاظ وبلاغة الأحوال وبالجملة فليس لما قيل من المنع دليل والله أعلم .
معونة الجبار بالكتابة
السؤال :
التقية هل جائزة بالفعل وذلك كما أمر الجبار أحدا من الناس يكتب له باتيان أحد من الرعية وخاف على نفسه أو ماله إن لم يكتب، أرأيت إن نال المكتوب إليه ضرر من الجبار في مال أو نفس هل من ضمان على هذا الكاتب ؟
الجواب :
الكاتب والجبار عوينان في ذلك، وهما ـ والعياذ بالله ـ شريكان في الضمان والعذاب . والله أعلم .
__________
(1) سورة المزمل، الآية 5 (5/449)
صفحة 2658
كتابة الحروز والصور التي فيها
السؤال :
عمن يكتب الحروز أيجوز له أن يكتب صورة اللعينة أم الصبيان على ما يراها مصورة في الكتب فإني لا أرى حرزا مكتوبا عنها إلا هي مصورة فيه ؟
الجواب :
تصوير ذوات الأرواح حرام جماعا، وفي الحديث أن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون فلا تغرنك الحروز . على أني أكره كتابتها من غير تصوير فكيف الحال مع التصوير { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } (1) وقد ضعف في زماننا اليقين فعولوا على الحروز وليت شعري هل كان هذا في عهد الصحابة وكم حرزا كان على أبي بكر وعمر وإخوانهم وأطفالهم ؟ ! نعم قد نقل عن بعضهم كتابة بعض الآيات القرآنية تبركا، لكن لا على هذا الحال الذي يصنعه أهل الزمان { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } (2) . والله أعلم .
__________
(1) سورة الطلاق، الآية 3
(2) سورة الأنعام، الآية 90 (5/450)
صفحة 2659
كتابة الطلاسم غير المفهومة المعنى
السؤال :
من كتب الطلاسم إذا لم يفهم معناها أيكتبها على ما يراه في الكتب أم لا يجوز له ؟
الجواب :
اختلف في كتابة الطلاسم المجهولة فقيل : لا تجوز كتابتها مخافة أن يكون فيها كفر، وقيل : تجوز لأن الأصل إباحة الأشياء حتى يصح حجرها، وإن وجدت بخطوط الثقات العارفين بمواضعها فهي أقرب إلى الجواز حسن ظن بالثقات والله أعلم .
النظر إلى فرج الزوجة عند الجماع
السؤال :
عما في كشف الغمة أيضا في آداب الجماع كان ابراهيم النخغي يقول من نظر فرج امرأة أو أستها لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة فعلى هذا يكون حراما أم لا ؟ لأجل الوعيد، والذكر في الزوجات لا المزنيات وهل كذا في الأثر عن أصحابنا أم لا ؟ (5/451)
صفحة 2660
الجواب :
قول النخعي لا يتوجه على الزوجات وإنما هو في غيرها من النساء، وإنما ساقه صاحب الكشف في آداب الجماع لينفر به السامع عن النظر المكروه، وهو تنفير بَشْع لأن الواجب على العلماء البيان وهذا عكسه، وعلى كل حال فالنظر إلى عورة الزوجة ليس بحرام وإنما هو مكروه فقط ولا نعلم قائلا بالتحريم أصلا . والله أعلم .
السنة في لبس الخاتم
السؤال :
السنة في لبس الخاتم في اليمين أم اليسرى ؟
الجواب :
قد جاء في الكل أحاديث، وأكثرها وهو المرجح يدل على اليمين وهي أولى بالكرامة وأنسب في معنى النظافة، لأن اليسرى أعدت لأمور منها الاستنجاء فيسقط النجس بين الخاتم والجسد فاللائق الموافق لمنصب الشرع الشريف أن لا يكون في اليسرى ما يمسك شيئا، ولهذا أو نحوه أمرنا بتقليم الأظافر، ولا ينتقض ذلك بتقليم أظافر اليمنى فإن العلة غير محصورة في معنى واحد بل مركبة من معانٍ كل واحد منها يستقل بالحكم لو انفرد، فهو نظير الوضوء من البول والغائط معا . والله أعلم . (5/452)
صفحة 2661
حكم دخول بيت الأخ بلا استئذان
السؤال :
الداخل بيت أخيه بغير إذن هل يصح له هذا الدخول ؟ وذلك مثل أن كان أخوه نائما وأراد هو أو غيره من الناس أن يوقظه من نومه لمثل صلاة أو غيرها، لأنه إن أراد أن يستأذنه ربما لا يسمعه لأنه نائم، أيصح له الدخول في مثل هذه أم لا يصح له مطلقا أعني في مثل هذه أو غيرها من غير إذن ؟ وهل إذا رخص له أخوه أو غيره أيصح له الدخول أم لا يصح رخص أو لم يرخص ؟
الجواب :
ليس له ذلك رخص أم لم يرخص إلا إذا أذن له في الدخول في وقت مخصوص يكون كل منهما عارفا به، وكذلك أهل البيت فيكون الجميع على حذر من جهة الستر، وكذلك له أن يرخص بالدخول في مكان دون مكان وذلك كما إذا رضى له أن يدخل في الحائط حتى يدنو من الباب الداخلي فيبقى ستره في المكان الداخل، وفي النفس من هذا شيء أيضا والتنزه عنه أولى لامكان أن يصادف امرأة خارجة، وقد يقال أنهم إذا أذنوا لأحد في مكان مخصوص فليس لأحدهم تجرد في ذلك المكان والله أعلم . (5/453)
صفحة 2662
دخول بيت الوالدين بلا استئذان للمقيم معهما
السؤال :
دخول بيت الوالدين إذا كان الولد عندهما وهو بالغ الحلم كما إذا دخل لغرض من الأغراض مثل أكل قوت أو غيره أيصح له الدخول بغير إذن في غير المواضع التي ذكرها الله تعالى في كتابه أو في المواضع أيضا ؟ لأنهما ليسا بأنفسهما في البيت فقط بل فيه غيرهما مثل المماليك إماء أو ذكورا والبيت واسع كبير ربما هما في جانب منه أم لا يصح له من غير إذن في المواضع كلها ؟ أم لا يصح له في المواضع المذكورة ويصح له في غيرها ؟ أم لا يصح له مطلقا من غير إذن ؟ أم يصح مطلقا من غير إذن ؟
الجواب :
قال الله تعالى { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا } (1) واعلم أنه لا بأس بدخول البيوت المباحة لكل أحد محرما أو غير محرم، وكذلك إذا أبيحت لأناس مخصوصين فليس على أولئك المخصوصين إذن إذا كانوا لا يمنعون في كل وقت، وعليهم أن يستأذنوا في دخول الأمكنة المعدة للخلوات كالصّفيف والغرف والمصلى . وأما غيرها فعلى حسب العادة فيها والله أعلم .
__________
(1) سورة النور، الآية 59 (5/454)
صفحة 2663
معنى : أحمد الله إليك
السؤال :
قول القائل لغيره أحمد الله إليك قالوا معناه : أنهي حمد الله إليك هذا ما وجدناه في التفسير، لكن أقول ما معنى انهاء حمد الحامد إلى غيره سواء كان في حضرته أو مخاطبا له في كتابه ؟ وما الفائدة فيه ؟ فالحمد من جملة الطاعات والعبادة فما الداعي إلى إظهارها ؟ وعمل السر أولى وأفضل، فضلا منك بالنظر فيه وهل ذلك لائق الخطاب به للمتولى وغيره أو يخص به هو ؟ فضلا منك بالجواب .
الجواب :
ليس كل الطاعات السر فيها أولى فإن بعضها الجهر فيها أولى، وذلك كل ما كان في اظهار شعار للإسلام كاظهار التهليل والتكبير والتسبيح والتقديس ومنه الأذان والجماعات والجمعات والتلبية في الحج والتكبير في العيدين وغير ذلك، وهذا يطلب اظهاره للولى وغير الولى والمسلم والمشرك، لأن في ذلك اظهاراً للإسلام وارغاما للكفر { والله متم نوره ولو كره الكافرون } (1) .
وأما الطاعات المطلوب اخفاؤها فهي النوافل الزائدة على الفروض، فإن اخفاءها مطلوب شرعا لسلامة الصدور .
__________
(1) سورة الصف، الآية 8 (5/455)
صفحة 2664
فإن قيل وكذلك التحميد زائد على الفرض، أجيب بأن التحميد يشترك فيه جميع الموحدين فليس في اظهاره آفة تخشى بل فوائد ترجى، وهي اظهار الشعار واعلان الثناء لمن ليس كمثله شيء والله أعلم .
كيفية التوبة من الزنى بنساء مطاوعات..
السؤال :
من زنى بنساء كثيرة ببلاد شتى وبنادر قاطع بين وطنه وبينها بحر، ولم يعلم بأن فيها أحدا من الإماء خاصة ولو كن سودا وهن مطاوعات له لا قسرا، وأراد هذا الآن الخلاص والتوبة والرجوع إلى مولاه، لعل الله يقبل منه ولمن عليه من جزيل عطاياه، وما يعجبك في حاله ؟ وكيف تأمره يفعل ؟ أتجزئه التوبة والندم على ما فرط أم عليه صدقاتهن كل على قدر صداق المثل ؟ والخاطئات السود التي ببنادر العجم التي لم يتيقن له أنهن إماء يكون حكمهن الحرية أم لا ؟ ويجوز لهذا الخاطئ إذا تاب إلى ربه بنية خالصة لم يَشُبْها كدر ولا رياء أن يعلن بفعله مع حاكم عدل لينفذ فيه أحكام الله ويكون مبرئاً نفسه عند الله أم الكتمان أولى ما بينه وما بين المولى ويجتهد في الخلاص من فرطاته ويطلب من الله الإعانة على لزوم طاعاته والله سميع بصير ؟
الجواب :
تجزئه التوبة الصادقة عن جميع ما فعل من ذلك كله، ولا يلزمه صداق لأحد منهن لأنهن مطاوعات، والحكم أنهن حرائر وإن كن سودا (5/456)
صفحة 2665
الألوان، ولا يجوز له أن يخبر أحدا بفعله القبيح لا إماما ولا غيره بل عليه أن يستتر بستر الله لقوله " : " أيها الناس من أتى منكم شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإنه من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه كتاب الله " .
ولا تتوقف التوبة على إقامة الحد وليس ذلك من شرطها وإنما هو عقوبة يتولى أمرها الإمام دفعا للمفاسد وزجرا عن المعاصي . والله أعلم .
التخلص من ضمان الزنى بمملوكة مع الإبهام للستر
السؤال :
من زنى بمملوكة ثيب وأراد أن يتخلص من الضمان لسيدها هل يكفيه إن قال لسيدها من ضمان لزمنى من مملوكتك فلانة أو من خدامك وأراد أن يستر فعلته هل تراه - سيدى - ينحط عنه الضمان ؟ وسواء كانت المملوكه في بيت سيدها أو خارجة بيت سيدها وهى تخدم لنفسها من حيث أن سيدها عاجز عن قيامها، وسواء كان الفعل غصبا نعوذ بالله أو غير غصب، وإن كانت هذه المملوكة مغصوبة من سيدها ولم يدر سيدها كيف يفعل بما هو لازم عليه، فضلا منك بالجواب . (5/457)
صفحة 2666
الجواب :
نعم يجوز ذلك، ولا يلزمه - بل لا يجوز له - أن يفسر السبب لنهيه صلى الله عليه وسلم عن كشف هذه القاذورات مع ما يترتب على الكشف من المفاسد والفتن، وهذا شامل للمغصوبة وغيرها، وإن لم يعرف المالك اجتهد في البحث عنه وإن تعذرت معرفته دفع ذلك على الفقراء لأنه مال مجهول ربه والله أعلم .
مناصرة المرأة الضعيفة ولو على وليها
السؤال :
رجل منافق متجبر على امرأة ضريرة وهي مؤمنة على حكم الظاهر، وهو وليها ولذلك يقسو عليها ويهددها إلى القتل والنهب وقد بان منه فيها من فعله من أعمال الظلم ولم يكن عندها من يمنعه عنها ظاهرا، فيجوز لها أن تسلط عليه من يصرفه عنها بوجه ما ؟ ويجوز من الذي تطلب منه إزالته عنها ما اشتهر من بغيه وأذاه فيها ظاهرا وباطنا ؟ وهو لم يترك مطلبه عن هلاكها لأجل مالها لأنه هو الوارث . (5/458)
صفحة 2667
الجواب :
ينصح هذا الرجل ويخوّفوه عقوبة الله تعالى، فإن استكبر وأصر على الفعل القبيح جاز دفعه عن المرأة باطنا وظاهرا حتى يزول عنها الضرر والله وأعلم .
الضيافة حياء لا تضمن
السؤال :
قائد السرية أو رئيس قوم يزيدون عن عشرين رجلا نزل بهم في ساحة قوم آخرين فالتزموا ضيافتهم حياء، هل يلزم هذا القائد أو الرئيس ضمان تلك الضيافة لأهل المنزل ؟ حيث كان سبب الحياء ولولاه ما أضافوهم .
الجواب :
لا ضمان عليه، والحياء من الدين وإكرام الضيف من حقوق الإسلام، وفي حديث أبي هريرة أن النبى " قال : " ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " ولا يشكل عليك كثرة الرجال فإن للعرب شيما فوق ذلك والنبى " بعث ليتمم مكارم الأخلاق، وهذا كله حيث لا جبْر ولا غصْب ولا تقيّة والله أعلم . (5/459)
صفحة 2668
منع الظلم ومعونة الجبارين عليه
السؤال :
هل يجوز للرجل أن يسعى لنزع شيء من بيت المال من يد مؤمن ويعطى ظالما يستعين به على دولته ؟ وكذلك هل يجوز له أن يسعى مع الجبار أو أعوانه بطرد مؤمن من أوطانه ؟ ومن فعل ذلك ما يلزمه وهل تقبل شهادته وهل تثبت ولايته إذا تعود شيئا من الكذب وغيبة المؤمنين ؟
الجواب :
جميع ما ذكرته حرام لا تصح عليه الموالاه ولا تقبل معه الشهادة، لأنه إما فسق محض وإما معصية تخل بالمروءة، وعلى فاعل شيء من ذلك التوبة والله أعلم .
عورة المرأة من المرأة
السؤال :
الأجنبية ما يجوز أن تراه وتمسه من الأجنبيه كالغمز إلى غيره ؟
الجواب :
ما أرى إلا البعد، وقد أمرنا بالاستتار والاحتجاب فما ظنك بالغمز، فترك ذلك أولى إذا خيفت الرّيْبة وإن لم تكن ريبة ولا شهوة فلا (5/460)
صفحة 2669
بأس فيما فوق السرة وتحت الركبة وما بين ذلك عورة لا يجوز اللمس ولا النظر إلا عند الضرورة والله أعلم .
التداوي بلبن الأتان
السؤال :
التداوى بلبن الأتان هل جائز ؟
الجواب :
يجوز التداوى بذلك ويجري في جواز شربه اختيار الخلاف الوارد في أكل لحومها والله أعلم .
الاعراض عن الوسوسة
السؤال :
المصلى إذا خطر له في باله في الله وفي صفاته بما لا يليق فعليه أن يرد ذلك ويعارض بما يليق وقالوا من تعارض الفروض يا سيدى كما تعلم من عداوة ابليس إذا تصدى لمثل هذا فيركض عليه بخيله ورجله في ترك هذا وإقباله على عمله تفضل بالرخضة . (5/461)
صفحة 2670
الجواب :
الإعراض عن وسوسة عدو الله هو الفرض المتعين لا نفس المناقضة فإذا أعرض الإنسان عن وسوسته لن يضره كيده شيئا { إن كيد الشيطان كان ضعيفا } (1) وإذا أخذ في مناقضته لم يأمن قليل العلم غلبته لأنه أعرف منه وأدرى بالمكايد هذا في غير الصلاة ويتأكد الإعراض حال الصلاة من الضعيف والعالم .
هكذا يظهر لى وإن خالفه ظاهر الإيضاح والمناقضة تتعين على العالم في رد البدع وإزالة اللبس ورفع الإشكال والله أعلم .
التخلص من الحيوان المؤذي بالقتل
السؤال :
هل يجوز قتل السنور إن كان مؤذيا أم لا إن لم يستطع لتقليم أظفاره بما ورد في الأثر .
الجواب :
لا أعرف الأثر الذي جاء بتقليم أظافر السنور، والذي عندي جواز قتله إذا آذى وليس هو بأشد حرمة من الإنسان وقد جاز قتله إذا آذى المسلمين، وجاز قتل الذئب والكلب الضارى لإيذائهما وكذلك تقتل
__________
(1) سورة النساء، الآية 76 (5/462)
صفحة 2671
الحية والعقرب لإيذائهما، وكل من آذى طبعا جاز قتله شرعا . والله أعلم .
معاشرة الزوجة بمكان خال دون ستر
السؤال :
هل يجوز للرجل أن يجامع امرأته فوق سطح بيت أو فوق سجم إذا لم يكن عليهما ستر إذا كان في مكان خال يأمن ألا يدخل عليهما فيه أحد ؟
الجواب :
نعم له ذلك، ولكن يكره من جهة النسل فإنه يخشى على الولد المتكون من ذلك الجماع النفاق لمناسبة الخلاء الذي بين السطح والأرض بالنفاق، وذلك سر خفى قد يقع وقد لا يقع والله أعلم .
أول اليوم
السؤال :
أول اليوم من طلوع أول الفجر أم من أول الليل ؟ (5/463)
صفحة 2672
الجواب :
قد اختلف في ذلك العرب وغيرهم فقالت العرب اليوم من غروب الشمس إلى غروبها من الغد وذلك لأن شهور العرب مبنية على مسير القمر وأوائلها مقيده برؤية الهلال، والهلال يرى عند الغروب فصارت الليل عندهم قبل النهار .
وعند الفرس والروم أول اليوم طلوع الشمس بارزة من المشرق إلى وقت طلوعها من الغد، فصار النهار عندهم قبل الليل .
وعند أصحاب التنجيم أن أول اليوم موافاة الشمس فلك نصف النهار إلى موافاتها إياه في الغد، وبعضهم ابتدأ اليوم من نصف الليل .
ولكل طائفه تشبثات وهمية وتعلقات خياليه يرون أنها عقلية والحق ما جاء به الشرع وهو ما عليه العرب والله أعلم .
إيثار من في القافلة بالماء غيره
السؤال :
عن البيتين اللذين وجدتهما في أرجوزة الصايغى وما معناهما :
وجوزوا الشرب أولى القياس
بأثره من قابض الفنطاسى
بغير إذن الراكبين يا فتى (5/464)
صفحة 2673
وقيل لا في الكتب عنهم قد أتى
الجواب :
لو وصفت لى الباب الذي فيه البيتان كان أمثل، وقد طلبتهما من الأبواب التى أظنهما فيها فلم أقف عليهما في شيء منها، وكأنه يتكلم في راكبى البحر وكأنه أراد بالفنطاسى الوعاء الذي جمع فيه الماء للشرب .
والمعنى أن أهل القياس اختلفوا هل يجوز لقابض الماء أن يؤثر أحداً بالشرب منه دون غيره : منهم من أجاز ذلك، ومنهم من منع إلا بإذن الراكبين لأنهم فيه كالشركاء وينبغي أن يكون هذا الخلاف حيث لا تخشى ضرورة على أحد بذلك فإن خيف الضرر امتنعت الأثرة قولا واحداً فيما أرى والله أعلم .
الفرق بين الوسم والكي والرشن
السؤال :
الفرق بين الكى والوسم بالنار أليس الوسم هو الكى، إذ وجدت في الخزائن عن بعض العلماء أن الوسم والكى لا يجوز يعنى بذلك في العبد فعلى هذا اللفظ كان الوسم غير الكى أم الكى زيادة في حرق الجلد فهو شيء فوق الوسم والوسم ما يكون دون ذلك ؟ أم هما من الأسماء المترادفة كالقمح والبر؟ في عرفنا معشر العوام أن الوسم والكى في عصرنا هذا شيء واحد . (5/465)
صفحة 2674
ثم الرشن ما معناه ولقد فرق هذا القائل بينه وبين الوسم والكى قائلا أن الكى والوسم لا يجوز وأما الرشن فقد اختلف فيه وفي القاموس الرشن العرض من الماء قال ويحرك وهذا غير ملائم أيكون معناه الوشم الذي هو غرز الإبرة في البدن أم ما معناه ؟
الجواب :
كذلك أيضا في عرفنا نحن أن الوسم والكى شيء واحد وعلى هذا فهما مترادفان، ولعل الوسم أخف وهو الوسم بالميسم والكى بالرّزه ونحوها .
وأما الرشن فلا أعرفه ولعه وسم بإطراف القضب أو نحو ذلك نظير ما تفعله العامة في الكواشح على زعمهم الفاسد والله أعلم .
التوبة بالسر أو العلانية
السؤال :
ما حقيقة معنى قوله عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه : " أحدث لكل ذنب توبة، السريرة بالسريرة والعلانية بالعلانية " هل السريرة ما اعتقد المرء بجنانه ولم يذع به لسانه فيكون التوبه منه كذلك، والعلانية ما عدا ذلك، أم المراد بالسريرة ما لم يطلع عليه غيره مطلقا إلا من فعله معه والعلانية ما اشتهر واستفاض ؟ ما معنى التوبة منه على معناه الإذاعة بالتوبة واشتهارها وإفاضتها كاستفاضة الذنب أم معناه ما استفاض عنه من الذنوب يتوب منه بلسانه مع (5/466)
صفحة 2675
الإقلاع بالجنان وما لم يطلع عليه غيره يكفيه التوبة منه بالجنان دون الإذاعة باللسان أم معناه غير هذا ؟
الجواب :
يحتمل المعنيين فإن قلنا أن المراد بالسريرة ذنوب القلب كانت التوبه منها إعلامها من القلب كذلك إن قلنا أن العلانية المعاصى الظاهرة على اللسان والجوارح فالتوبة منها مع الندم الاستغفار والإقلاع .
وإن قلنا أن المراد بالسريرة ما اختفى على الناس والعلانية ما اشتهر فيهم فالتوبة تجزئ من الأول بدون اشتهار وتحتاج في الثاني إلى الاشتهار وأحسب أنه قد قال بكل واحد من المعنيين قائل والله أعلم .
قراءة القرآن وهو يعمل أو يمشي
السؤال :
الذي يمشى في الطريق يقرأ القرآن يجوز له ذلك أم لا ؟ وكذلك الذي يخدم الخوص أعنى يقلد أو يسف أيكره ذلك أم لا ؟
الجواب :
ينبغى لقارئ القرآن أن يكون في أكمل الأحوال وأن لا يشغل نفسه عنه بعمل، وإن لم يجد بدا فلا بأس عليه والقراءة وهو يمشى أرخص والله أعلم . (5/467)
صفحة 2676
رد السلام بكلمة ( مرحبا )
السؤال :
رجل مر على قوم وقال لهم السلام عليكم قالوا له مرحبا قد ردوا عليه السلام على هذه الصفة أم لا ويحتاج يرد على نفسه إذا كان ما ردوا عليه السلام على قولهم هذا أم كيف يفعل ؟
الجواب :
ليس قولهم مرحبا من رد السلام في شيء، والرد المأمور به غير ذلك فمن اقتصر عليها فليس براد السلام والله أعلم .
انكار المنكر ولو ممن فيه فسق
السؤال :
المقدم في البلد إذا كانت له يد على أهل بلده هل له أن يردع من يخاف منه الضرر أو الفتنة بالضرب والقيد قبل أن يقع الشر بما قد تقدم منه شيء في غير المحذور ؟ وهل لمثلنا أن ينبه هذا المذكور إذا كان غافلا عن الشيء المخوف وقوعه ويأمر بالشد والعقوبة ؟ وكما تعلم أن هؤلاء المقدمين يكون فيهم الثقات وغيرهم لكن في غالب الظن لا يقدم أن يزيد فوق الكفاية بل ربما لا يقدر عليها لكثرة المجادلين لأهل الباطل، وكذلك إذا وقع الشيء وانفصل هل له العقوبة ؟ وما النية في ذلك إذا جاز ؟ وأفتنا بالأوسع والحاجة داعية . (5/468)
صفحة 2677
الجواب :
دفع المفاسد مطلوب شرعا فهو محبوب إلى الشارع كسائر أفعال الخير، وإن قام به أهل الفضل في الدين فقد صادف محله وصار كاملا، وإن قام به سواهم من أهل الدنيا فقد اندفع الضرر وارتفع البلاء، ويؤيد الله هذا الدين بأقوام لا خلاف لهم ويلزم القادر من أهل الدنيا ما لا يلزم العاجز من أهل الفضل لأن لقدرته مناطا من العبادات كما أن لماله مناطا منها وهو الزكاة، وإذا ضيع الفاسق فرضا فلا يسقط عن سائر الفروض بسبب تضييقه ولهذا المعنى أجاز بعض المسلمين إقامة الحدود للجبابرة حتى قال أبو الشعثاء رضى الله عنه أحسن عبد الملك أو قال أجاد حين بلغه أنه ضرب عنق أعرابى تزوج امرأة أبيه والله أعلم .
حكم زيارة قبره "
السؤال :
زيارة النبى " هل عبادة كالصلاة عليه أم هي وغيرها من زيارة القبور سواء ويكون الفضل على قدر المزور ؟ وما يوجد في بعض الكتب أن النبي " حى في قبره يسمع كل من سلم عليه ويتوسل به هل صح هذا معكم ؟ وإن صح فما هذه الحياة وما هذا السمع ؟ وهل التوسل به في مكانه وفي المسجد الحرام فرق وكذلك الصلاة عليه ؟
الجواب : (5/469)
صفحة 2678
لم تلزم زيارة شخصه الكريم في حياته فكيف تلزم زيارة قبره بعد وفاته، هذا لا يقول به عاقل ولو لزمت لكان الصحابة أحق بالقيام بها، لكن زيارة قبره فضل فقط . وقولهم أنه حى في قبره ممكن فإن الشهداء أحياء عند الله ولا شك أنه " أعظم منزلة عند ربه والله أعلم .
التشبه بغير المسلمين في خصوصياتهم
السؤال :
لباس الكوت الذي كان من لباس النصارى والآن أكثر أهل القطر يلبسونه هل يجوز لبسه لا سيما من برد أم لا يجوز ؟
الجواب :
لا يخفى على جنابك أنه " نهى عن التشبه بالأعاجم وأمر بمخالفة أهل الكتابين، فأى حال اختص به هؤلاء من مأكل أو من ملبس أو تخلق فليس لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يشاركهم في ذلك، ومحبك لا يعرف الكوت حتى يتكلم فيه على الخصوص والله أعلم .
فإن قيل لابس ذلك لم يقصد التشبه وإنما قصد دفع البرد ونحوه قلنا الجواب واحد والتشبه بهم حرام قصد أولم يقصد، نظير النهى عن الصلاة عند الطلوع والغروب وعند الاستواء فإن الصلاة في الأوقات المذكورة (5/470)
صفحة 2679
حرام للتشبه بعبدة الشمس فليس لأحد أن يصلى فيها ويقول لم أقصد التشبه وإنما قصدت الصلاة والله أعلم .
معاونة النصارى المتغلبين على بلاء المسلمين
السؤال :
رجل من أهل عمان ولد بأرض السواحل فنشأ هناك بأموال له هناك، ثم غلب النصارى على هذه البلاد فطلبوا منه أن يكون في دولتهم يأمر بأمرهم وينهى بنهيهم كما دلت عليه سياسة المملكه والإيالة، ومن ذلك منهم عدم ملك بنى آدم فإذا جاء أحد من المسلمين بعبيد حجر عليهم الذهاب بهم إلى أن يصل أحد من رؤسائه النصارى ليأخذهم منه ويحررهم، وجعلوه يعد بيوت البلد ليأخذ النصارى الخراج منهم ففعل ذلك بأمرهم مخافة أن يأخذوا ماله إن لم يأتمر لهم في هذه وأمثالها، وكان له مال عظيم يحب بقاءه وزيادته لينتفع به بنفسه ومن يتصدق عليه من المسلمين بعمان، ونيته كل سنة يرسل لعمان أموالا ليشترى له بهن أصولا من عمان وفيمن أوقف من العبيد إلى أن حضره النصرانى ليذهب بهم من يعرف ومن لا يعرف، ما الخلاص له علمنا ما يحجر من امتثال أمر النصارى ؟ وما يباح ؟ وما فيه التوبة والضمان ؟ وما فيه التوبة بلا ضمان ؟ وما لا توبة فيه من امتثال أمرهم ؟ وقد سألتك عن هذا لا عن رجل بعينه وإنما هو فرض مسألة لأن الحاجة في عمان قد تدعو لذلك لما نشأ من أمر النصارى وأنت بحمد الله غير مخفى عليك ذلك فقد يقع لك السمع من أمر النصارى في عمان وغيرها ففتحت لك الباب في هذا المعنى لتستخرج ما احتوى عليه . (5/471)
صفحة 2680
الجواب :
لا تجوز معاونة النصاري بشيء مما ذكرت { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } (1) ولعمرى أن هذه المعاونة وأمثالها هي التى سلطت النصارى على ممالك المسلمين، داهنت الملوك وعاونت الرعايا { أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا الا من تاب } (2) والله أعلم .
اتباع القراءة بالدعاء دون التباس
السؤال :
هل يسع قارئ القرآن إذا وجد أن من قال على أثر السورة الفلانية من السور القرآنية كذا وكذا على معنى الدعاء ولغرض دنيوى أو أخروى متصلة قراءة الدعاء بقراءة السورة أم هذا ممنوع البتة ؟
الجواب :
أما المنع فلا أرى معنى إلا إذا كان يلتبس على السامع الذي لا يعرف القرآن، فإذا أوهم السامع أنه من القرآن وقع المنع والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 51
(2) سورة مريم، الآية 59 (5/472)
صفحة 2681
نظر المرأة إلى الرجال وعكسه
السؤال :
المُميتة من النساء هل يجوز لها النظر إلى أحد من الرجال الأجانب تتخذه لقضاء حوائجها مع عدم غيره من ذوى المحارم وهى إذ ذاك مضطرة لذلك ؟ فهل من رخصة لها في ذلك ؟
الجواب :
المُميتة وغيرها من النساء في النظر إلى الرجال حكمهن حكم واحد، فما جاز لغيرها من ذلك يجوز لها وما امتنع امتنع، وليست المميتة أشد من غيرها . والله أعلم .
التوبة، والابراء دون تعيين
السؤال :
فيمن وجب عليه عقر من وطء حرام ثم ندم على ذلك وتاب لله تعالى مقلعا عما أتاه وأراد التخلص مما عليه هل يكفيه أن يذكر قدر الواجب عليه ويسأل فيه البرآن أم يلزمه تعيين الجملة إذا جهل ذلك من له الحق بعدم علم أو نسيان أو حضر مثلا بين يدى ذى الضمان ما قيمته توفى بقدر الضمان فإبراءه منه ومما فوق ولو كان ألوفا هل يبقى عليه بأس على هذا أم لا ؟ وما حد التوبة النصوح التي إذا كان عليها العبد أطلق عليه أنه تاب توبة نصوحا ؟ تفضل بالإيضاح التام . (5/473)
صفحة 2682
الجواب :
سؤال البرآن التام من الضمان المتحقق يشبه عندي سؤال الناس أموالهم إن كان قادرا على الأداء، فلا يعجبني سؤال البرآن وإن كان الضمان غير متحقق فلا بأس، وكذلك إن عجز عن الوفاء لا بأس عليه أن يسأل البرآن فإن أبرأه عن جملة معينة دخل تحتها ما دونها علم أنه من غفر أم جهل .
والتوبة النصوح هي المشتملة على أربعة أشياء الندم على المواقعة في الذنب وطلب الغفران من الرب والإقلاع عن المعاصي والعزم على أن لا يعود إليها فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فإنها التوبة النصوح . والله أعلم .
المخاطبة بالسيادة لمن لا يستحق
السؤال :
ما تقول فيمن ابتلى بمكاتبة هؤلاء المسودة والشيوخ إذا كتب سيدنا أو شيخنا، وهذه الألفاظ المستعملة في هذا الزمان من الرحمة والبركة والسلام والتحية وغيرها من الألفاظ إذا لم يقصد الكاتب حقيقتها . هل عليه في ذلك اثم إذا لم تحضره مندوحة إذا احتاج إلى ذلك ؟ دلنا على ما تراه من الواسع فإنا لا غنى لنا عن ذلك .
الجواب : (5/474)
صفحة 2683
قد رخص العلماء في ألفاظ التقية، ولأبي المؤثر رحمه الله فيها توسع، ومداراة الرجال من كمال العقل والضرورة المذكورة عامة للخاصة وللعامة، ورحمة الله واسعة وعفو الله عظيم والدين يسر { ما جعل عليكم في الدين من حرج } (1) والتصلب كمال لا يدركه إلا كامل لا يبالي أصاب أم أصيب، اللهم اجعل لنا من هذا نصيب، والله أعلم .
حدّ الجوار
السؤال :
بين لنا حد الجوار بأوضح عبارة فقد يكون الجاران بينهما طريق وهم أقرب من كل جار .
الجواب :
هذا يختلف باختلاف الأحوال واختلاف العادات، وكفاك دليلاً على ذلك الفرق بين الحاضر والبادية وقد بسطنا القول في ذلك في حل المشكلات والله أعلم .
__________
(1) سورة الحج، الآية 78 (5/475)
صفحة 2684
سماع الشعر والغزل
السؤال :
هل على من يسمع مدح الجبابرة وكلام التغزل بأس ؟
الجواب :
تختلف المقاصد في ذلك فمن حسن قصده فلا بأس عليه فهذه الدواوين من جاهلية ومولدين مشحونة من هذا الباب، وما رأينا أحدا من المسلمين يحجر على الناس سماع ذلك، وإن ساءت نية أحد فذلك من سوء نيته والله أعلم .
تفضيل قراءة القرآن في صلاة
السؤال :
ما تقول في رجل قام الليل يصلى إلى أن أصبح الصبح والآخر بات يقرأ القرآن إلى الصبح فمن الذي نال الفضيلة منهم أكثر أفتنا مأجورا إن شاء الله تعالى .
الجواب :
كلاهما ذو فضل، وقراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءته في غيرها، لأن الأول قارئ مصل والثانى قارئ فقط . (5/476)
صفحة 2685
عورة المحارم من الرجال والنساء
السؤال :
ما الذي يصح للمرء أن ينظره من محرمته ؟ وما الذى يصح لربات الحجال أن ينظرن من الرجال ؟ فضلاً منك اكشف عنّا هذا الإشكال .
الجواب :
عورة المحرمة عند ذوى المحرم منها كعورة الرجل من السرة إلى الركبتين فيحل له النظر من محرمته إلى ما عدا السرة والركبتين صاعِداً وسافِلاً، وكذلك يَحِلُّ للمرأة النظر من الرجل إلى ما عدا ذلك إلا إذا كانت هنالك شهوة أو مخافة فتنة فإن النظر مع وجود إحدى الخصلتين محجور .
هذا كله إذا كان الرجل غير زوج، أما زوجها فما يحرم عليه شيء من ذلك والله أعلم، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .
عدم أخذ الأجرة في القربات
السؤال :
من عمل لبعض الناس شيئا ونواه لله فأعطاه المعمول له أجرة على ذلك هل يصح له أخذه الأجرة على هذا أم لا ؟ (5/477)
صفحة 2686
الجواب :
ما عمل لله فلا يصح أخذ الأجرة عليه أصلا والله أعلم .
الدعاء بحسن الخاتمة لغير الولي
السؤال :
هل يجوز الدعاء بحسن الخاتمة لغير الولي ؟ وهل يجرى فيه الاختلاف في جواز الدعاء بالهداية أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز الدعاء لغير الولى بحسن الخاتمة، ولا يجري فيه الاختلاف الموجود في جواز الدعاء له بالهداية فإنه وإن كان حسن الخاتمة مستلزما لحصول الهداية ومترتبا عليها بمعنى أنه لا يعطى حسن الخاتمة إلا من هدى إلى التقوى فليس كل ما جاز في الملزوم جاز في اللازم .
على أنا نقول إن حسن الخاتمة ثمرة الهداية وحصول المغفرة ثمرة الهداية ودخول الجنة ثمرة الهداية وكل واحد من هذه الثلاثة مستلزم لهذه الهداية وقد وقع الاتفاق على منع الدعاء بالمغفرة ودخول الجنة لغير الولي فكذا القول في حسن الخاتمة والله سبحانه وتعالى أعلم . (5/478)
صفحة 2687
الحسبة بضرب أهل المناكر
السؤال :
رجل له يد في البلد وقام على أهل المناكر فيها يردعهم عن مناكرهم بما يمكنه أن يردعهم به من ضرب بالسياط وغيره وإن هذا الرجل ليس هو أمير البلد، وإن أميرها داخل تحت أهل المناكر ومخالط لهم في ذلك سألت هل على هذا الرجل ضمان في ضرب من ضربه من أهل المناكر ؟
الجواب :
إنه لا ضمان على هذا الرجل المحتسب في ضرب أهل المناكر ليردعهم عن منكرهم، وإن كان أمير البلد غيره فالواجب على كانت له يد على رفع شيء من المنكر أن يرفعه كان أميراً أو مأموراً، وليته كان قد خلط أمير البلد فيمن ضرب فإنه أجدر بذلك ولا ضمان عليه هنالك سواء طالبه بحقه من ضربه أو لم يطالبه إذا لم يتعد في ضربه حدّ الجائز
فيه .
والشاهد على ما ذكرته من رفع الضمان عن الضارب وإن كان مأمورا هو ما وقع لبعض الصحابة بالكوفة في أمر الساحر الذي يلهو به الوليد بن عقبة والي عثمان على الكوفة، فإن بعض الصحابة ممن شهر بالفضل قام إلى ذلك الساحر فقتله والأمير يومئذ الوليد، فما عاب المسلمون على هذا القاتل ما فعل بل أثنوا عليه في ذلك، وحمدوا صنيعه (5/479)
صفحة 2688
هنالك، وعدوا هذا الفعل من خصاله المحمودة التي لا يدرك شأوه فيها غيره، فهم يوردون قصته في معرض الثناء عليه .
والدليل على أنه لا ضمان على ذلك هو قوله تعالى { المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } (1) وقوله تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } (2) ففضل سبحانه وتعالى هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ومدح المؤمنين على فعلهم ذلك، وأنت خبير أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يحتاج تارة إلى ضرب السياط وأخرى إلى ضرب بالسيوف ولا يصح في مقتضي الشرع الشريف أن يأمر سبحانه وتعالى بفعل شيء ويثني علينا بأمتنا ثم يلزمنا الضمان بفعله .
لا يقال " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص بالأئمة والأمراء فليس لغيرهم فعله، كما خصت إقامة الحدود بذلك أيضا لأنا نقول إن هذه الآيات الدالة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عامة فيدخل تحت خطابها الأمراء وغيرهم، ولا مخصص لهذه الآيات عن ذلك العموم، والخطاب بالحدود وإن كان عاما فقد ورد من السنة ما يخصصه بالأئمة، وذلك قوله " " أربع إلى السلطان : الفيء والصدقات والحدود
__________
(1) سورة التوبة، الآية 71
(2) سورة آل عمران، الآية 110 (5/480)
صفحة 2689
والجمعات " . والله أعلم هذا ما حضرني جوابا لسؤالك فانظر فيه وخذ بعدله والله أعلم .
بطلان الوسم للأب لكثرة موت أولاده
السؤال :
ما تقول في أهل زماننا هذا الموجود، إنا نراهم من تكاثر عليه الموت في أولاده يقولون له فيك كواشح ولذلك طبيب، ونراهم وهم يسيرون صوب ذلك الطبيب وهو عارف بذلك من يرى فيه هذا الأذى المذكور يوسمه تحت لحيته في رقبته أوسماً خفيفة، والذي لا يرى فيه شيئا يقول له لا فيك شيء من هذا ويرجع عنه، وتقول العامة هذه كواشح تكشح الأولاد، وهذا معهم بحرب صحيح في تجاربهم ويتواصفون ذلك، ونحن لم نعلم هذه جائزة أم غير جائزة، تفضل صرح لنا ذلك وافتنا فيه بيانا لكي نعلم الحق من الباطل ولك جزيل الثواب .
الجواب :
إن تجربتهم في هذا غير صحيحة وأن اعتقادهم لذلك خارج عن الجادة الصريحة، وهل ينكر ذو عقل بأن الألم إذا كان في شخص لا يقتل غير ذلك الشخص، فإن كان هذا الألم قاتلا كما زعموا فأحق به أن يقتل من حلّ به لا ولده ولا أخاه، وبهذا يظهر لك أن هذا الفعل من العامة غير جائز والله أعلم . (5/481)
صفحة 2690
ركوب ما اخترعه النصارى من وسائط نقل
السؤال :
ما ترى في ركوب ( البيسكل ) بفتح الموحدة وهو مركوب سريع المسيار، وهو من البدع التي ابتدعها النصارى في ذا العصر ونشروها في الأقطار لجلب الربابي من أهلها وربما أفضى لجلب الدين لأننا رأينا من كنا نعتقد منه الصلاح فركب ذلك فآل أمره إلى الفساد وقد كان أول حدوثهن في هذا القطر إذ انفرد بركوبه النصارى والهنود ثم صار فاشياً في أولاد العرب وغيرهم ما ترى في ركوبه ؟ بين لنا شيخنا .
الجواب :
لا أعرف ما البيسكل فكيف أقول في شيء لا أعرفه، غير أن جملة القول فيما يفضى إلى فساد الدين أن فعله حرام بلا خلاف بين المسلمين، وإن كان لا يفضى إلى ذلك فلا يمنع ركوبه لكونه من بدع النصارى فهذه المراكب البحرية وتلك السطل البرية جميعها مبتدع ولا وجه للقول يمنع ركوبها لكونها من بدع النصارى، والتعفف حسن وما يفضى إلى التشبه بالنصارى والأعاجم فالنهي واقع عليه قطعا، وصورة المسئول عنه لا أعرفها لا أرانا الله إياها . والعلم عند الله والسلام . (5/482)
صفحة 2691
معنى الحكمة ‘‘ السعيد من اعتبر بأمسه ... ‘‘
السؤال :
قول الحكيم : السعيد من اعتبر بأمسه واستظهر لنفسه، والشقي من جمع لغيره وضن على نفسه بخيره .
الجواب :
معنى ذلك أن من اعتبر بما مضى وتزود لنفسه العمل الصالح فهو السعيد، فقوله بأمسه كناية عن الأحوال الماضية مطلقاً فإن في الماضي عبرا من اعتبر بها حمله ذلك على سلوك السلامة . واستظهر أي استعان والمراد به ما يستعين به المرء ويدخره لنفسه من الأعمال الصالحة .
" والشقي من جمع لغيره وضن على نفسه بخيره " يعني أن من جمع الأموال من حلال وحرام وبخل على نفسه بفعل الخير فهو الشقيّ لأنه جمع الأموال لغيره فهو يحاسب بها وغيره يتنعم فيها ولم يقدم منها لنفسه فذلك معنى بخله على نفسه . فقوله " وضن " بالضاد بمعنى بخل .
النوم في الحرم
السؤال :
النوم في الحرم انتظار للعبادة فيه لواجد سواه بيتا .
الجواب : (5/483)
صفحة 2692
نعم يصح ذلك والله أعلم .
حكم السلام بالاشارة أو وضع اليد على الصدر
السؤال :
التحية التى اتخذها أهل الحرمين ومن بناحيتهم بدلا من التحية المأثورة عند سيد الأولين والآخرين " وهي السلام فبدلوها بوضع أصابع اليد على الجبهة والصدر أيجوز ذلك أم لا ؟
الجواب :
نهى النبي " عن تسليم اليهود وكان تسليمهم إشارةً بالعصى والأيدى، وصورة السؤال أشد من ذلك والتشبه بأهل الشرك حرام . والله أعلم .
اغتفار الخطأ في قراءة القرآن
السؤال :
من يقرأ قوله تعالى { قال الكافرون إن هذا لسحر مبين } (1) طول عمره ولم تتمكن من قلبه قراءة { هذا ساحر مبين }، وتردد قلبه هل هذه القراءة
__________
(1) سورة يونس، الآية 2 (5/484)
صفحة 2693
متواترة أم لا ؟ ومن بعد فطن لها هل يقدح في إسلامه هذا التردد إذا لم يرد إنكار تواتر القرآن ؟
الجواب :
هذا من الخطأ والغلط، والله تعالى أكرم وأرأف أن يأخذ الناس على خطئهم، ولا يفضى به ذلك إلى شك في القرآن والحمد لله على العافية والله أعلم .
الاسراع في قراءة القرآن
السؤال :
من يقرأ القرآن ويتسارع كثيراً بجوز أم لا ؟ أفتنا .
الجواب :
إذا لم يكن في السرعة لحن ولا تحريف فلا بأس عليه إن شاء الله . والله أعلم .
قراءة القرآن راقداً
السؤال :
هل تجوز قراءة القرآن للراقد على الأرض أم لا ؟ (5/485)
صفحة 2694
الجواب :
ليس ذلك من الأدب ولا من تعظيم القرآن، وتعظيمه واجب والتأدب عنده مطلوب والله أعلم .
قول المستمع ( طيب ) عقب قراءة آية
السؤال :
من يقرأ القرآن وعنده أحد يستمع وحينما أتم القارئ الآية قال المستمع طيب نعم، وهكذا كلما أتمَّ القارئ الآية قال المستمع كذلك، هل يجوز ذلك أم لا ؟
الجواب :
القرآن طيب لا محالة، وهذا المستمع إن آذى القارئ بذلك منع، وإن لم يؤذه فهو إلى قصده إن قصد خيراً فخير وشرا فشر والله أعلم .
لا تحل ميتة الآدمي للمضطر
السؤال :
عمن اضطرنه المخمصمة إلى أكل الميتة أتَحِلُّ له أكل ميتة ابن آدم ؟ (5/486)
صفحة 2695
الجواب :
لا يحل له ذلك فلحم ابن آدم حرام لا يحل بوجه من الوجوه لا في مخمصة ولا غيرها، والحربي والباغي وغيرهما في ذلك سواء من غير خلاف في ذلك والله أعلم .
كتابة حروف الآيات لتحصيل المطالب
السؤال :
بعض أكابر مجرمي قرية تملكوا البلاد وقهروا من فيها من العباد، بالجور والظلم والفساد، عدواً وظلما واستكبارا وعتوا ونفورا، فما أغنت عنهم الإنذار ولا التذكرة بأيام الله في الأخرة فتعمموا طغيا وبغيا فشرحوا بالجور صررا وكما ترى فليس للأمر قائم ذو قدرة يكبت أهل الضلال ألا وقد مس الضعفاء جور أولئك المفسدين، فعلى هذا ان أحدا من أنصار الله في حق الإسلام تفرع لمجاهدة الله الذين ذكرتهم فعمل لهم عملاً بكتابة الآيات القرآنية وليس من الآيات التى فيها أسماء الله إلا ضمير المعنى ضمير مستتر بل هي من آيات الوعيد، أترى فرقا في حرمة أي القرآن أم كله حرمة واحدة ؟ وإذا وضعت حروفاً مقطعة لا كلمات شكلية فهل يجوز دقها دقا أو سحقها أو حرقها بغير الجمر والشرر واللهب من النار ؟ بل إذا وضعت في الأسر فيذاب وهى فيه أو ماذا ترى في ذلك، فإن أحداً من العلماء قال ببعض وجه الجواز في ذلك إذ ذلك العمل عمله لله وفي الله وإلى الله وبالحق وفي الحق أعنى نية عامل هذا، لكن ماذا ترى إذا حضر مع السؤال وقامت عليه الحجة من قبل الله فقيل له ماذا فعلت بكتابى (5/487)
صفحة 2696
وآياتى أم كذبت بحسابى أم آمنت عقابي فهتكت حرمتى لأعراض دنياك الفانية ونسيت أخراك الباقية فماذا يكون جوابه عند المليك المقتدر . قال وإن كان قد أتى مثل هذا فيما مضى زمانه فأصاب بذلك من أباح له فيه الشرع في مجتمع عليه من جواز أهلاكه ففعل ذلك بما وصفت لك لظنه يجواز ذلك وغفل السؤال قبل الدخول لما فعل ذلك . ثم انتبه للسؤال فإن صح أن ذلك محجور بذلك وأراد التوبة فماذا عليه في أحكام شروط توبته من ذلك هل يكون تغليظا أم ندما واستغفارا أم إذا ترى في جميع هذا تفصل بإفادة الضعيف وانقاذه من هلكة العمى والجهل لعله يستضيء بنور ما أوتيته من نور الحكمة والعلم ولك الأجر إن شاء الله .
الجواب :
حرمة القرآن جميعه واحدة، ولأسماء الله بنفسها حرمة أخرى بل للجميع حرمة واحترام فلا يصح حرق شيء من كلام الله تعالى ولا من أسمائه، وإن فكك الحروف بعضها من بعض ورسم حروفاً مقطعة مخالفة لرسم المصحف وقاعدة الكتابة فلا يبعد أن يقال في مثله يجوز استعماله فيما وصفت لأنها صارت حروفا منتثرة لا آية مجتمعة، وفاعل ما يمنع من ذلك تجزئه التوبة، وإن كان قد قتل به من يجوز قتله وقد فرض الله الجهاد على عباده بالأنفس والأموال وهي التجارة الرابحة المنجية من عذاب الآخرة وعلى إقامة سوقها مضى عصر النبوة وزمان الخلفاء ثم خلف من بعدهم خلف يقرؤون القرآن كما يقرؤون تواريخ الأمم، يسمعون أوامره وزواجره ويحملونها على من مضى كأنهم لم يدخلوا في خطابه، وكأنهم لم (5/488)
صفحة 2697
يعنوا بعتابه، فارتاحوا إلى الخمول واستروحوا بالقعود مع الخوالف وتوسعوا في المباحات وأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا وجنحوا إلى الإتراف فلا نجد خصلة نعاها القرآن على أهل النفاق في عصر النبوة إلا وهى موجودة في غالب أهل زمانك ثم إن المتنبه منا بعد ما أعيته الحيلة قام إلى آيات القرآن وأسماء الرحمن فكك بناءها وأحرق حروفها الله المستعان ما كان هذا الحال على عهد محمد " ولا عهد الخلفاء الراشدين بل هو أمر محدث سعادة فاعله السلامة من حرجه { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } (1) فلو كنا من أهل هذه الصفة حقا - ونعوذ بالله من ضدها - لوفى الله لنا بما وعد . وقال تعالى : { إن تنصروا الله
ينصركم } (2) فلو نصرنا الله حقا لنصرنا الله غير أن قد اتصفنا بالفشل والتنازع وقد نهانا الله عن ذلك وركب غالبنا المناهى وعملوا بالمساخط وذلك موجب للغضب إن لم يعف الله . اللهم ارحم دينك وانصر المسلمين وأظهر الدين وألف بين القلوب وأجمع الشمل يا رب العالمين والله أعلم .
الترخيص في الحرير غير الخالص
__________
(1) سورة النور، الآية 55
(2) سورة محمد، الآية 7 (5/489)
صفحة 2698
السؤال :
إزار في صنفته حرير فوق الأصبعين لكنه غير خالص بل السدى غزل أيجوز لبسه أم لا ؟
الجواب :
يقع ذلك تحت الترخيص وإنما يمنع الخالص الزائد على الأصبعين والله أعلم .
شق مناخير الدواب الصاعدة للجبال، للمساعدة على النفس
السؤال :
ما يفعله جهلة هذا الزمان الذين يسفرون على الحمير يقطعون بهن الجبال والسهول والقفار فكانوا يزعمون أن دوابهم حين تطلع الجبال لا تقدر على النفس ويشقون مناخرهن زيادة فوق ماخلق الله، هل هذا يجوز أم فعله محرم ؟ وهل يجوز إخصاء هذه الدواب أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك كله وهو من تسويلات عدو الله، فإن الله تعالى أخبر عنه في كتابه العزيز أنه قال { ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } (1) وقد خلق الله سبحانه وتعالى الأشياء كاملة لا
__________
(1) سورة النساء، الآية 119 (5/490)
صفحة 2699
تحتاج إلى تكميل من قبل الخلق فليس لنا أن نصنع في أنفسنا ولا في أنعامنا شيئا إلا ما أباح الله لنا فعله وأوجبه علينا كالختان وكتثقيب أذان الصبيان للحلي وكذلك آذان النساء فالأول واجب والباقى مباح للسنة في ذلك .
ويجوز أن تخصى فحول الغنم لأجل مصلحة اللحم ومنهم من يكره ذلك وحجة الجواز أنه " ضحَّى بكبشين أي مخصيين واختارهما لكمالهما فعلمنا أن ذلك ليس بنقص في حقهما والحال أنه لم ينكر ما رآى فيهما من الخصي بل استحسنهما فيؤخذ منه الجواز والله أعلم والسلام .
حرمة العشيرة في رجب
السؤال :
ما تقول أيها الشيخ في عيد رجب وقد وقع فيه خلاف بين المشايخ سلطان بن محمد ومسعود بن على، فقال مسعود بن على قد نهى عنه إمام المسلمين عزان بن قيس وعلماء ذلك الوقت نظراً منهم وتخفيفا للناس، ومن عيّده ولم يرد معاندة المسلمين فلا أقول إنه ارتكب ذنبا، وقال الشيخ سلطان بن محمد لا يجوز عيد رجب لأنه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ومن أكل طعام عيد رجب فقد أكل حراماً، والأمر مرجوع إليك والناس في بلادنا منهم من عيد ومنهم من انتهى وأكثرهم ينتظرون جوابك .
الجواب : (5/491)
صفحة 2700
لم ينه عنه الإمام رضى الله عنه لهذا المعنى الذى ذكره مسعود وإنما نهى عنه لكونه بدعة في الإسلام، وأصل ذلك كان في الجاهلية كانت العرب في جاهليتها تذبح قربانا لأصنامها في يوم عاشر رجب ويسمون هذه الذبيحة العتيرة، فلما أظهر الله الإسلام وذهبت الأصنام وأذل الله الشرك وأهله ذهبت جميع خصال الجاهلية والحمد لله واختفى السبب واندرس الأصل الذي كانوا عليه فظن الجاهلون بحقيقة الأمر أنه لا بأس على فاعله وهيهات بل يجب التغليظ والإنكار على فاعل ذلك والفقهاء وأطباء الأمة وعلى العامة اتباعهم في مراشد دينهم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . والله أعلم .
كيفية الاستئذان لدخول البيوت
السؤال :
معنى قوله تعالى { حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } (1) أهذا الاستئناس على الوجوب أم على الندب، والسلام مثلا إذا قال هو أو نصب له علامة في الأذن من تحريك شيء يصر ويصوت، هل يكفى ويخرج من الحرج وما الصحيح عندك .
الجواب :
__________
(1) سورة النور، الآية 27 (5/492)
صفحة 2701
اختلف الناس في السلام على البيوت قبل الدخول فيها فقيل واجب وقيل مندوب، وكانت البيوت يومئذ صغيرة يسمع المسلم من ورائها فأمرنا بالاستئناس وهو إظهار ما يعلم أهل البيت بقدوم القادم إليهم كتنحنح أو حسّ يقوم مقامه، ثم يسلم ويستأذن فإن أذنوا دخل، وإلا وقف يسيرا ثم سلم واستأذن، ثم وقف يسيرا ثم سلم واستأذن ثالثة، فإن لم يؤذن له في الثالثة رجع وهذا هو الأدب في الاستئذان أما استعمال الناس اليوم من قولهم هو وطرقهم الباب ونحو ذلك فإنه أمر حادث يحصل منه الاستئذان ذو التأدب بآداب الشريعة والعلم عند الله والسلام .
من تاب من السرقة وظل موصوماً بها
السؤال :
السارق أموال الناس ثم تاب ورجع الذي سرقه على الذي سرق عليهم وقال أيها الناس إنى قد تبت إلى ربّي ولا أحد يقول لي لصّ سارق، ولم يمتنعوا عن الكلام عليه بأنه يجوز أن يدعو عليهم بعدما تاب ورجع . (5/493)
صفحة 2702
الجواب :
على أي شيء يدعو عليهم ؟! أيسرق أموالهم ثم يدعو بعد ذلك على أحوالهم ؟! ألا فليصبر على حكم ربه لعلّ في ذلك تكفيراً لذنبه والله أعلم .
مراعاة حق الجار بقدر الحال
السؤال :
حق الجار على جاره إذا كان أحدهما فقيرا والآخر غنيا فما حق الفقير على الغني .. وهل هما سواء أم لا ؟ وهل فرق إذا كان أحدهما تقيا والآخر غير ذلك ؟
الجواب :
حق الجوار ثابت في التقي والفاجر والغني والفقير، كل على قدر حاله، وتفصيله يطول . وينبغى للجار أن لا يحرج على جاره هذا التحريج فإن ذلك مِمَّا يؤذيه وقد أمرنا بالكف عن أذى الجار والله أعلم .
ما قيل إنه يحجب الدعاء
السؤال :
ما قيل من اختلاط البول والغائط يحجب الدعاء، ما السو في ذلك ؟ وهل هذا في حال الامكان والسعة ؟ بين لنا أحوال العذر، وكذلك فيما قيل من أن (5/494)
صفحة 2703
خلط النوى والتمر يحجب الدعاء، هل الحكمة فيه الاستخفاف بأفضلية الطعام أم نفس الخلط ؟ سبحانك اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا .
الجواب :
أما منع الدعاء بخلط الأخبثين فذلك خاصية ذكرت لا نعرف سببها، ولكن وجدت في بعض الكتب استثناء الموضع المعد للخلاء وهو الكنيف وهذا يقتضي أن ذلك المانع إنما يكون حال الاختيار .
وأما خلط النوى والتمر فهو لخاصية في ذلك ولعل سببها تضييع الطعام بخلط النوى ولعله يتقيد بحال الاختيار . على أنى لم أجد فيه شيئا مأثوراً والله أعلم .
كتم أسرار المكاشفات
السؤال :
ما يقول عفا الله عنه ووفّقه فيمن وهب الله له علماً في مكاشفات العلويات العظمى بواسطة تلاوة أسماء الله الحسنى إلهاما منه تعالى لا تعليما من كتاب ولا أخذا عن أحد، مع أن هذا المكاشف لم يعلم أن أحداً اطلع على هذا قبله ولا في زمانه، فهل يجوز لهذا الواصل أن يطلع أحداً على سره أو الكتمان أولى، من أنه واقف حيرة بين الأمر بالتعليم الوارد عن العلماء لقولهم لا تمنعوا الحكمة أهلها الخ وبين النهى الوارد عنهم أيضا نثراً ونظماً في قول بعضهم :
من اطلع على سِرّ فباح به (5/495)
صفحة 2704
لا يطلعوه على الأسرار ما عاشا
فما الأول بهذا الرجل من الحالين الكتمان أم التعليم ؟ نأمل البيان الكاشف الذي لا تردد في شبهة معه والسلام .
الجواب :
لا شك أن الأولى كتمان مثل هذا وناهيك أن يسمى سِرّاً فاسمه يقتضى حكمه وعقوبة من أذاعه أن يحرم الاطلاع على مثله كما قال القائل : لا يطلعوه على الأسرار ما عاشا، والخِضر عليه السلام قد اشترط على موسى عليه السلام في صحبته أن يكون صابراً لا يسأل عما رأى وهذا الاشتراط ينبيك أن المطلوب الكتمان، وحيث لم يصبر موسى عليه السلام بل أنكر ما رأى وسامحه في المرة الأولى والثانية فارقه في المرة الثالثة، ويكون الحال الواقع من الخضر مخالفاً لمظاهر الشريعة المطهرة اقتضى ذلك تفسير ما اطلع عليه موسى وأنكره فأخبره الخضر بتأويل ذلك ثم قال : { وما فعلته عن أمرى } (1) تنزيها لساحته وتبيينا للخصوصية التى خصهُ الله بها من العلم اللدنيّ وأباح له الحكمة
بمقتضاه .
وهى خصوصية للخضر دون غيره من الناس فلا حجة فيه للصوفية في عملهم بما ينكشف لهم مما هو مخالف لظاهر الشريعة فإن رسول الله " قد أرسل إلى الكافة ولم يخرج أحد عن حكم شريعته بل يجب على
__________
(1) سورة الكهف، الآية 82 (5/496)
صفحة 2705
الجميع التزام أحكامه، فمن زعم أنه يحكم بما ينكشف له مما هو مخالف لظاهر الشريعة فهو فاسق لا تقبل شهادته ولا تسمع دعواه، ولا تعلق له بقصة الخضر فإنه قد خص بحكم ليس لغيره أن يشاركه فيه، ولا شك أن رسول الله " قد كشف له بعض الغيب وقد اطلع من ذلك على ما لم يطلع عليه سواه ومع ذلك كله فأحكامه كلها جارية على وفق الظاهر يحكم بالبينة على المدعى واليمين على من أنكر وهكذا وهكذا،
وكتمان هذه الأسرار لا ينافى بذل الحكمة لأهلها فإن الحكمة الواجب بذلها لأهلها ما كان فيه مرشد دينهم ومصالح دنياهم من أحكام الشريعة وآدابها، وليس كشف مثل هذه الأسرار من الحكمة بل لا مصلحة لهم في ذلك بل ربما يخشى عليهم بكشف ذلك الفتنة والفساد، فإذا قال المطلع على بعض ذلك رأيت ورأيت وعلمت وعلمت ماذا يكون حال السامع عند ذلك لا يخلو من أمرين : إمَّا أن يصدقه فيفتتن، وإما أن يكذبه فيقع في إنكار ما لا يعلمْ غاية الأمر أن السر كاسمه سر وأن الله تعالى يهبه لمن يشاء، وان من كشف ذلك فقد أضاع السر، وعند الله مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، والعلم عند الله والسلام .
المراد بكتاب الاشياخ، وكتاب الرقاع (5/497)
صفحة 2706
السؤال :
نسبة كتاب الأشياخ، من الأشياخ ؟ ومن هو مؤلف كتاب الرقاع ؟
الجواب :
أمَّا الأشياخ فهم العلماء الذين كانوا مرابطين للعدو في دُما وهي السيب في أيام الأئمة وأولهم عصر غسان بن عبد الله ثم من بعده أقاموا في الرباط لدفع بوارج الهند وكتب عنهم الكاتب ما وقع لهم من المسائل فجمعه في جلدين وقفت على الثاني منهما .
وكتاب الرقاع في أحكام الرضاع تأليف عبد الله بن أحمد بن سليمان بن الخضر جد أحمد بن الفطر صاحب الدعائم وهوكتاب يوصف ولا يوجد . والله أعلم .
معنى التسليم على النفس
السؤال :
معنى قوله تعالى { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا أنفسكم تحية من عند
الله } (1) .
الجواب :
__________
(1) سورة النور، الآية 61 (5/498)
صفحة 2707
المراد بذلك التسليم على أهل البيوت فهم من أنفسنا، ونظير ذلك قوله تعالى { لا تخرجون أنفسكم من دياركم } (1) أي لا يخرج بعضكم بعضا والله أعلم .
الفرح المذموم والممدوح
السؤال :
حد الفرح المذموم الذي ذكره الله في كتابه العزيز { ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من
العذاب } (2) .
الجواب :
الفرح المذموم هو الفرح المفضى إلى الإعجاب والخيلاء بما أعطي وينشأ من ذلك الفخر والخيلاء والتكبر { إن الله لا يحب الفرحين } (3) يعنى المعجبين بما اعطوا المفتخرين بذلك المتكبرين به .
وأما سرور المؤمن بنعمة الله فليس من الفرح المذموم { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } (4) والله أعلم .
حب قيام الناس للشخص
__________
(1) سورة البقرة، الآية 84
(2) سورة آل عمران، الآية 188
(3) سورة القصص، الآية 76
(4) سورة يونس، الآية 58 (5/499)
صفحة 2708
السؤال :
معنى قوله " " من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من
النار " لِمَ لَمْ يجعل نفس الاستحباب هو الذي يستحسن به العقاب سواء تمثل لمن أراده أم لم يتمثل ؟
الجواب :
ما هذا السؤال المناقض لقضيته فإن الشارع قد جعل العقاب مرتبا على حب ذلك، فمن أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار، فهو يستحق الوعيد بحب ذلك ويتبوأ مقعده أي يتخذ لنفسه مجلسا في النار . والمعنى أن من أحلمب ذلك فقد اتخذ لنفسه مجلسا فيها فالأمر بمعنى الخير على طريق المبالغة والتمثل قياما الوقوف على رأسه وبين يديه وهو قاعد لأجل العظمة كما تصنعه فارس لعظمائها وهي حالة الجبابرة والله أعلم .
استجابة الدعاء عامة أو خاصة بالمؤمنين
السؤال :
قوله سبحانه { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم } (1) هل فيه عموم لكل داع ؟ فإن كان كذلك فهو مخصص بقوله { وما دعاء الكافرين إلا في
ضلال } (2) .
الجواب :
__________
(1) سورة غافر، الآية 60
(2) سورة الرعد، الآية 14 (5/500)
صفحة 2709
الآية خطاب لعامة الخلق والمراد به الدعاء الصادر عن اخلاص وصدق نية وذلك لا يكون إلا بعد أداء الواجب لقوله في تمام الآية { إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين } (1) أي صاغرين فالاعراض عن الدعاء استكباراً ضارّ كترك العبادة، والله تعالى أمر بالدعاء ووعد بالاجابة وإذا قمنا بحق الدعاء تيقنا الإجابة والخلل لا يكون إلا من قبل أنفسنا، فالتخصيص واقع بالشروط المعلومة بالآية نفسها والله أعلم .
تقييم التقوى على مراتب
السؤال :
هل في قوله تعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس } (2) دليل يرد تقسيم المقسم التقوى على مراتب .
الجواب :
ليس في الآية رد لأنواع التقوى، بل للمقسم أن يقول : إن ما ذكره تعالى في الآية نوع من المتقين وهم الحائزون لهذه الصفات، ومن المعلوم أن في هذه الصفات ما زاد على الواجب، فإن الاتفاق ليس كله واجبا، والعفو عن الناس ليس بواجب وكذلك كظم الغيظ ليس كله
__________
(1) سورة غافر، الآية 60
(2) سورة آل عمران، الآية 133 و 134 (5/501)
صفحة 2710
واجبا ومن اتقى المحارم وأدى اللوازم فهو متق قطعا، وفوقه من تجنب المكروهات وسارع إلى المندوبات، وفوقه من زهد في الحلال المحض إلا قدر الضرورة فهذه مراتب للتقوى لا تردها الآية بل الآية مرغبة في تلك الصفات المذكورة وهى الاتفاق وكعظم الغيظ والعفوا عن الناس والله أعلم .
جواز التحدث بالمرض
السؤال :
قوله " لعائشة " بل أنا وأرساه " دليل على التحدث بالمرض .
الجواب :
نعم فيه دليل والله أعلم .
مداواة العين بالحبة السوداء
السؤال :
من أراد أن يداوى عينيه مثلا بحبة السواد أو بشيء من الأدوية المائعة هل عليه بأس ؟
الجواب : (5/502)
صفحة 2711
لا بأس بذلك إن شاء والله أعلم .
اخلاص نية في العمل ولو أخذ عليه عوضا أو هدية
السؤال :
ما يصنعه العوام من الختمة ليطيب لهم التفكه بالطعام وما الذي تحبه وتأمر به ؟ وما يكون نية القارئ ؟ وهل تضره النية لقصد الطعام ؟ وإذا كانت قراءته مغلوطة هل يصح له ذلك إذا كان متعارفا معهم إن القراءة أكثرها مغلوطة وهم يرضون بالصبيان الغتم لكن لم يصح معهم منهم الرضا بقراءة أحد ولا إنكار ؟
الجواب :
الله أعلم بهذه الحالة، وكأن الأصل في هذا قصد أهل المنزل التبرك بقراءة القرآن في منزلهم . واكرامهم القارئ من تعظيم القرآن، فعلى القارئ أن يصحح النية ويقصد إجابة أهل المنزل للتبرك ولا يقصد بالقراءة الطعام فإذا قرأ على نية صحيحة جاز له أكل ما قدم له كما أكل رسول الله " الحريرة من بيت عتبان بن مالك وكان قد دعاه للصلاة له في موضع من بيته تبركا وجاز لمدعى أن يقرأ ما يحسن من القرآن ولا يضره أن الحسن ومن قصد الأكل فذلك حظه . والله أعلم .
أهل الذمة غير أهل الحرب
السؤال : (5/503)
صفحة 2712
ما يوجد من القول بطهارة أهل الذمة هل هو خاص إذا كانوا صلحا أم عام حتى اليوم كما تعلم إنهم اليوم حرب لكل مسلم .
الجواب :
أهل الذمة غير أهل الحرب، ولا ذمة اليوم لهم عندنا لأنهم إنما سكنوا بلادنا بذمة أعدائنا، بل بعض المسلمين قد دخل في ذمتهم فالله المستعان .
والقول بطهارة أهل الذمة جار فيهم وفي المحاربين من أهل الكتاب والله أعلم .
الجلوس في المغتصب من بيت المال
السؤال :
من بنى بيتاً في رم بيت المال جهلاً منه، هل له رخصة في ذلك إذا كان فقيرا ؟ فإن قلت لا فهل يصح لنا أن نقعد فيه إذا كانت لنا بصاحب البناء حاجة أو لا ؟
الجواب : (5/504)
صفحة 2713
لا بأس عليكم بالقعود فيه، وذلك كالقعود في بيت المال . وأمّا البناء فيه عن غير أمر إمام أو جماعة فلا يصح، وإن فعل فليشهد أنه لبيت المال والله أعلم .
أخذ الزكاة ممن عمل له نفعاً
السؤال :
من كتب حرزاً أو محْواً لرجل فأتاه الرجل بدراهم أو شيء من الأطعمة أو الكسوة فقال أعطيتك هذه الدراهم من الزكاة لا عن كتابة المحو وهذه الأطعمة والكسوة صدقة لا عن الكتابة أيضا أله أن يأخذ ذلك أم لا ؟
الجواب :
إذا كان فقيرا فلا بأس عليه يأخذ الزكاة والصدقة . والله أعلم .
الامتناع من توثيق ما فيه ريبة
السؤال :
من يكاتب بين الناس وهو مبتلى لأن الدار لم يوجد فيها من يكتب، وربما يكون أحد فامتنع من كتابة الخيار والإقالة من أجل ضياع الناس وكثرة الربا عندهم فأراد أن يمتنع، هل له ذلك إن أراد لنفسه السلامة ؟ بيّنْ لنا .
الجواب : (5/505)
صفحة 2714
له أن يترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، ومعاملات الناس اليوم في هذا ردية جدا والله أعلم .
قراءة القرآن بالمسجد أولى منها على القبور
السؤال :
ما الذي تستحبه في القراءة على القبور يجرى فيها على السنة أم يكتفى بالقراءة في المسجد على قدر ما يقرأ في القبور ؟
الجواب :
تعجبني عمارة المساجد بالقرآن والذكر والله أعلم .
الحيوانات ليست محلا للتعذيب
السؤال :
الحيوانات ما الحكمة في تعذيبها وتسلط بعضها على بعض وما السبب في ذلك ؟
الجواب :
لا أعرف هذا السؤال، وما علمت على الحيوانات تعذيباً وليست هي من المكلفين حتى تعذب والله أعلم . (5/506)
صفحة 2715
الكلمات المتداولة بنسبة الأشياء للرحمن
السؤال :
قول العامة نأكل الشيء على كف الرحمن، وقدامك الرحمن، وعلايتك رب هل فيه بأس في النطق به ؟ وهل على من سمعه أن ينكره ؟
الجواب :
لا بأس بذلك كله وليس هو بأشد من متشابه الآيات بل مأخوذ منها، والمراد مفهوم والتنزيه معلوم وهو معتقد القائل، فإنهم أرادوا بتلك العبارات معاني صحيحة كما يفهم من حالهم، فقولهم : كلوا على كف الرحمن التى هي البركة أي كلوا مجتمعين اجتماعا تستمر به نعمة الله . وقولهم : قدامكم الرحمن أي أنتم في حفظ الله المتصف بالرحمة وقولهم علايتك رب على جهة التخويف أي احذر عقوبة من قهرك بقدرته وغلبك وغيرك بقوته، وربما يطلقون هذه اللفظة عند طلب الحفظ ومعناهم أنت في حفظ من غلب الأشياء وأنت تحت قدرته، وعلى كل حال فلا بأس بتلك الكلمات وأشبابها، وللعرب تجوزات في خطابها وهى الشطر الأعظم من البلاغة والله أعلم . (5/507)
صفحة 2716
معنى القز وحكم لبس المنسوج منه
السؤال :
من وجد في الأثر أن الصلاة لا تجوز بلبس الحرير والقز . تفضل عرفنا عن القز ما هو من الأجناس ووجدنا في بعض الآثار تجوز الصلاة بحرير البحر وصوفه ولا عرفنا ما صوف وحريره أخبرنا عنه وفسره لنا .
الجواب :
اختلف الاصطلاح في معنى القز فمنهم من أطلق على نوع من الحرير وهو بهذا المعنى حرام على الرجال، ومنهم من أطلقه على جنس خارج عن الحرير وهو الذي أجازه صاحب أبي مسألة وقد وجدنا في كتاب أبي مسألة ولا تجوز الصلاة بالحرير وجميع الجلود ما خلا القز . وحرير البحر لا أعرفه ولعله نوع يؤخذ من الشجر كالقطن والكتان والله أعلم .
ادعاء الكشف وعمل الطلسمات والأوفاق
السؤال :
ما يوجد أنهم يقولون أن من حصل له علم الكشف يتصرف على ما أراد، ويوجد ذلك في كتب القوم ويوجد في بعض كتبهم إن أهل الكشف منهم يجدون رسول الله " مشاهدة بعد ما مات عنا في الدنيا فما معنى هذا كله ؟ (5/508)
صفحة 2717
الجواب :
دعوى التصرف في الكائنات باطلة، كذبها العيان وما يوجد في كتب القوم فهو أشد بطلانا ولا ترى هذه الدعوى مأثورة في شيء والكتب المعتبرة إلا في كتب الأوفاق والطلسمات .
وأصل ذلك من الأحبار، وهو من تأثير الشيطان لهم كتب لهم كتبا فيها الطلسمات والأوفاق ودفنها تحت كرسى سليمان عليه السلام، ثم جاء إلى يهود بعد موت سليمان وقال هل أدلكم العلم الذى ملك به سليمان الإنس والجن فدلهم على الكتب المدفونة فاستخرجوها واشتغلوا بها وهي أنواع من السحر فذلك معنى قوله تعالى : { واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر } (1) فذلك الطلسمات والأوفاق أصلها من عمل الشيطان وهى نوع من السحر، فلذا ترى اليهود أشد سحراً .
وحيث كان لها بعض التأثير كالأدوية والعقاقير وخواص الحروف، ادعوا بذلك مطلق التصرف وهى إنما تؤثر في شيء خاص .
ولما رأى الإسلاميون تأثيرها أخذوا أشكالها وكسروا في بيوتها حُرُوفاً وآيات غير الأمور التي كانت تصنعها يهود فساغ لهم استعمالها بهذه الحيثية، لكن تأثيرها مخصوص فلا يمكن أن يدعى معها مطلق التصرف ومن ادعى ذلك كذبه العيان والامتحان، واستعمالها بهذه الحيثية
__________
(1) سورة البقرة، الآية 102 (5/509)
صفحة 2718
الصحيحة مباح إن صنعت لمباح وحرام إن صنعت لحرام، ولهذا تراهم يحرصون على سترها عن غير أهلها ويبالغون في صونها وحفظها عن متعاطيها طلبا للسلامة وحفظا للسر وللخاصة .
وما يدعيه الصوفية من رؤية رسول الله " في قبره، ويدعى بعضهم الصلاة معه في قبره، ويدعي بعضهم أنه يأتي إليهم في مجلسهم فجميع ذلك كذب لا يصح أن يقبل، ورسول الله " أكرم الخلق على ربه وقد نقله من هذا العالم إلى عالم الغيب فلا يرجع إليه أبدا، وهو عند الله في أعز مكان وأعلى منزلة، وأنت تعلم أن الصحابة أكرم الخلق على الله بعد الأنبياء ولم تنقل هذه الدعوى عن أحد منهم مع قرب العهد وشدة الشوق، حاشاهم من ادعاء ذلك . وقد مضى عليهم بعد محمد " عصران : عصر استقامة وعصر اختلاف، فهم في عصر الإستقامة مشتاقون إلى رؤيته، وفي عصر الاختلاف محتاجون إلى حكمه، فما رآه المشتاق ولا لقيه المحتاج . أكرم هؤلاء بخصوصية ما أكرم بها أصحاب محمد " زين لهم الشيطان سوء أعمالهم، وصدهم عن السبيل، وجعلوا الخرافات أصل طريقتهم، والتخييلات قاعدة سيرتهم، والوهميات غاية مقصدهم، الله المستعان . اللهم سلم والله أعلم . (5/510)
صفحة 2719
حكم عدم رد السلام
السؤال :
المسلم إذا سلم على أخيه فلم يرد عليه السلام، ما يلزمه إذا لم يرد ؟ أفتنا .
الجواب :
من لم يرد السلام بغير عذر له فهو عاصٍ . والله أعلم .
تصديق الوصف لشخص بعيب
السؤال :
من قال بقول صدق، وقال له آخر ما استوى هذا القول، والذي قال بقوله الصدق على الآخر قال له حمار . ما يلزم القائل الأول والآخر ؟
الجواب :
إذا كان يستحق هذا الوصف فلا يلزمه شيء، وإن كان لا يستحق فعليه أن يتوب ويستغفر الله من قوله الباطل والله أعلم .
أخذ الوالد من مال ولده
السؤال :
هل يجوز للغنى أن يأخذ من مال ولده إذا كان الولد أكثر احتياجاً إليه منه ؟ (5/511)
صفحة 2720
الجواب :
ضرورة النفس أحق أن تدفع أولا فليس للوالد أن يضر بولده، والوالد وإن كان له حق فحق النفس أسبق والله أعلم .
استباحة حكم التصوير بدعوى أنه حق الله
السؤال :
رجل دعاه قاض من قضاة النصارى ليصوره فأجاب دعاه وامتثل أمره بدعواه أنه مراع لأمر الحكومة وتقية لخوف حادث ما وكون الإثم من حقوق الله فتكفى فيه التوبة، والحكومة لو امتنع حق الامتناع لما كلفته ولا عاقبته بشيء من العقوبات هل التصوير جائز أم لا ؟ فإن كان غير جائز فهل للمسلم أن يمتثل أمر الحكومة في غير الجائز بقوله إن الإثم من حقوق الله وتكفى فيه التوبة فضلا منك بالجواب ولك جزيل الثواب من المالك الوهاب .
الجواب :
التصوير حرام بنص السنة والإجماع " اجماع الأمة "، والرضا به حرام والماثل له حرام . والتقية بالفعل حرام وإنما تجوز التقية بالقول الذي لا يضر به أحد في مال ولا حال، واعتلال فاعله بأن تركه من حقوق الله لا يغنيه شيئا غايته ما فيه إنه امنتهك لمحارم ربه فهو ممن أضله الله على عِلْم واعتقاد التوبة ليس بتوبة حتى يتوب فمن تاب تاب الله عليه، وليس من شأن المسلم أن يفعل المعصية انتهاكا ويسهل فعلها باعتقاد التوبة منها (5/512)
صفحة 2721
ومن فعل ذلك فقد جمع بين أمرين بين المعصية وبين استحقاق المعصية فأخاف عليه أن يطبع على قلبه فلا يوفق، وغفرانك ربنا وإليك المصير، عفوك اللهم وعافيتك والله أعلم والسلام والله أعلم .
عدم التصريح بالخاطئين
السؤال :
أهل بلد أمرني ناصر أن أشرف عليهم وسرت أنا والأخ سعود بن تمام، وذلك أن أولاد عبد الله الحق الوكيل السابق للموقوفة ونصبوا وكيلا آخر من دون بقية أهل البلد وصحت الخصومة بينهم وبين شيوخهم، ولما وصلت أنا والأخ سعود أخذنا كبريهما أحمد بن سيف وعبد الله بن سليمآن وقلت لهم هؤلاء الشيوخ يريدون منكم أحكام الله مع علماء المسلمين وعددت لهم وقالوا أمرنا مردود إلى فيصل كيف ما أراد وقلت لهم ارفعوا أيديكم عن الموقوف حتى تنفصلوا على حجة قالوا لا نرفع إلا بالذي يقول التائبون لنا يكفينا، وأظن يعنون الزقوق ويعنون القبضة كعادة الجهالة، فأقول : هل لنا من رخصة أن نقول عرضنا عليهم الأحكام فلم يقبلوها ونسكت عن الباقى كما تعلم إن ذكر فيصل يقوى لهم حجتهم وكذلك قولهم الباقى إذ لا فيه فائدة .
الجواب :
لكم أن تقولوا ذلك من غير ذكر فلان وفلان، والسكوت عمن ذكرت من الخير والله أعلم .
المفاضلة بين الذكر والتلاوة (5/513)
صفحة 2722
السؤال :
تعليم العلم وقراءة القرآن والذكر أيهما أفضل في شهر رمضان أو غيره من الشهور ؟
الجواب :
في الجميع فضل عظيم، وإذا كان الكل نفلاً فقراءة القرآن في رمضان أفضل من باقى الأذكار، وتعليم العلم لا يقاومه شيء في الفضل والواجب مقدم على النفل والله أعلم .
الصلاة على ملائكة الله وجميع المؤمنين
السؤال :
هل قيل يمنع الصلاة والسلام على ملائكة الله وعلى جميع المؤمنين من أهل طاعة الله أم ذلك واسع للجميع كما ثبت للنبى محمد " وعلى آله ؟ وما المانع إذا خرج ذلك منا لهم بمعنى الدعاء ؟ فكيف يمنع الدعاء للملائكة وسائر المؤمنين أهله، وقد ثبت بالنص { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا
بالايمان } (1) .
الجواب :
__________
(1) سورة الحشر، الآية 10 (5/514)
صفحة 2723
قيل في الصلاة إنها من خصوصيات النبي "، وأن غيره إنما يدخل فيه بالتبعية لا غير، وقيل بل تجوز لغيره استقلالاً وهذا في الصلاة لأنها شعار مخصوص . وأما باقي الأدعية الصالحة فيؤمر بها لجملة المؤمنين، وللملائكة من ذلك ما يليق بجنابهم الشريف والله أعلم .
خطأ الكاتب، وجهله المكتوب له .
السؤال :
الكاتب للصكوك إذا اجتهد حد الطاقة عن الزيادة والنقصان في شيء من الألفاظ مما يدحض الصك ويبطل الحق سهوا منه وغفلة وهو لا يدرى أيكون ضامنا آثما أم لا ؟ أرأيت إذا كان هذا الكاتب ضامنا فيما غلط أو نسي وهو لا يدرى من كتب له، ومن عليه له الضمان فما وجه الخلاص له عندك ؟ أفتنا .
الجواب :
إذا كان عارفاً بأحوال الكتابة متقناً لقواعدها فلا ضمان عليه بالخطأ ولا إثم، وخطؤه في هذا كخطأ المفتى العالم بالمسألة إذا زلت لسانه إلى غير ما علم وإن كان غير عارف أحوال الكتابة وقواعدها وانتصب للمكاتبة بين الناس على جهله فإن كان الناس تعرف حالته فلا ضمان عليه لأنهم قد ضيعوا حقوقهم بأنفسهم على علم منهم بجهله، وإن جهل الناس حاله واغتروا بعمامته البيضاء، فقد غر الناس وهو ضامن فيما ضاع من الحقوق بسبب كتابته، وإن جهل أربابها فالمضمون بمنزلة مجهول الرب (5/515)
صفحة 2724
وإن جهل مقدارها تحرّى ذلك وإن أقر بالأداء اعتقد الضمان وأوصى به وأشهد عليه والله غفور رحيم والله أعلم .
كتابة الآيات بالدم للإستشفاء
السؤال :
من يكتب على جبهة المرعوف آية من القرآن بدم الرعاف ؟
الجواب :
لا يجوز أن يُكْتَبَ القرآن بالدم، وإن كان السر في كتابة الآية فليكتبها بالمداد، وإن كان السر في نفس الدم فليضع منه هنالك، ولا يمكن أن يكون في مجموع الأمرين إلا إذا كان ذلك من عمل الشيطان والله أعلم .
آخذ مال من السلطان على أنها حلال لا خلاص عليه
السؤال :
من أخذ دابة لملك الزمان وندم بعد فواتها، ما وجه خلاصه ؟ وهل فرق إذا كان لزمه الضمان بعد حكم الحاكم أو في ماله قبله ؟ وهل حكم سبق في شأنه ؟ ونقول إذا استفاد مالا بعد حكم الحاكم مالا يبقى الحكم في الذي يحويه من سابق ولاحق .
الجواب : (5/516)
صفحة 2725
إذا أخذها على جهة أنها حلال في نفسه فلا خلاص بعد تلافها وعليه التوبة وهو في حكم المستحل، وبقية السؤال لا حاجة إلى جوابه والله أعلم .
اتخاذ آنية من الذهب والفضة
السؤال :
هل يجوز التأني بآنية الذهب والفضة أم لا ؟ وما روى عن النبي " : أنه قال الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم هل فيه دلالة على تحريم التأني بهما مطلقا أم بقصر على الشرب فيكون مخصوصا من جملة ما أبيح لهم لقوله تعالى : { كلوا واشربوا } (1) ووجدت أصحابنا يمتنعون من ذلك فما علتهم فيه ؟ فإن كانت العلة لأجل التكبر والخيلاء فقد أجمع الناس على جواز التأنى بآنية الجواهر وهى أعظم ثمنا من الفضة وكذلك قد أجمع الأصحاب مع مخالفيهم على جواز الشرب في قدح بلور ثمنه ألف درهم موجودة فمالهم منعوا من التانى بآنية الجواهر وهى أعظم ثمنا من الفضة .
وكذلك قد أجمع الأصحاب مع مخالفيهم على جواز الشرب في قدح بلور ثمنه ألف درهم والعلة موجودة فمالهم منعوا من التآنى بالفضة وهى أقل ثمنا من ذلك أم قاسوا بقية التأني بهما على الشرب فيهما فيكون كل ما أطلقه الشارع وخص شيئا منه يقاس عليه ما كان مثله فيطرد القياس فيصح حينئذ أن يقاس
__________
(1) سورة البقرة، الآية 60 (5/517)
صفحة 2726
عليهما مثلهما من المعادن وإن كان في المسألة اختلاف بين لى الأعدل من الأقوال مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
ورد النهي عن الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة عن الشارع من طرق : مختلفة فمنها عن أم سلمة أن النبى " قال إن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم قال ابن حجر : زاد الطبراني إلا أن يتوب ومنها عن أنيس نهي عن الأكل والشرب فى آناء الذهب والفضة ومنها عن أم سلمة أيضا قالت : قال رسول الله " من يشرب في آناء ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم، ومنها عن أم سلمة أيضا أن النبي " قال الذي يشرب في آناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم .
ولم يذكر في واحد منها علة تحريم الأكل والشرب فيهما فعلة التحريم مستنبطة قال ابن حجر هي العين والخيلاء أراد بذلك أن العلة مركبة من جزأين أحدهما عين الفضة والذهب والثاني الخيلاء فإناء الياقوت والبلور ونحوهما ليس فيه أحد جزأي العلة وهي العين وكذلك الخيلاء ربما تختفي في الياقوت ونحوه إذ ليس كل أحد يعرف أن لذلك الإناء قيمة عالية بل لا يعرف ذلك إلا الأغنياء والحكمة في تحريم التأني بهما هى خوف انكسار نفوس الفقراء عند مشاهدة تأني الأغنياء بالذهب (5/518)
صفحة 2727
والفضة والفقراء لا يعرفون قدر تلك المعادن فلا توجد معها تلك الحكمة فلذا حل التأني بما عدا النقدين هذا كله على مذهب من منع التأني بها مطلقا وفي المسألة خلاف وإن ادعى الشعراني الإجماع عليها فقد نقل غيره الخلاف في ذلك ولا ترجيح عندى الآن والله أعلم فلينظر في ذلك ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .
إتيان المستمع للقرآن بكلام
السؤال :
المستمع للقارئ إذا أتى من الكلام ما يعلم به أنه منصت للاستماع فاهم للمراد، هل يجوز له ذلك أم لا ؟
الجواب :
يجوز له ذلك إذ لا مانع منه شرعا ما لم يرد به معنى باطلا والله أعلم .
حكم حلق الشارب أو جزه أو احفائه
السؤال : (5/519)
صفحة 2728
الحكم في الشارب حلقه كله بالموسى، أم جزه بالمقراض كله، أم الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة ؟ وما معنى الإحفاء فيه أهو حلقه كله أم الأخذ
منه ؟ لأني رأيت الشيخ يوسف ذكر في الوفاء عن عبد الحكم أنه قال ليس إحفاء الشارب حلقه وأنه رأى تأديب من حلق شاربه، وذكر أيضا عن أشهب أن حلقه بدعة وأن فاعل ذلك يوجع ضربا ثم ذكر عن أبي حنيفة وصاحبيه أن إحفاء شعر الرأس والشارب أفضل من التقصير . فكان الإحفاء على هذا هو الحلق عندهم وهل سمى الحلق جزا في اللغة ويطلق عرفا، وعبد الحكم وأشهب من أي الفرق هما ؟
الجواب :
اختلف العلماء في ذلك فسئل عمر بن عبد العزيز عن السنة في قص الشارب فقال أن يقصه حتى يبدو الاطبار يعنى الحد الشاخص ما بين مقص الشارب والشفة والمحيط بالفم، وكان ابن عمر يأخذ شاربه كله حتى يقال إنه حلقه، وقال على بن عزرة إنما رأيت بشيرا يحلق شاربه، وقال أبو إبراهيم الأزكوى حف الشارب في المؤمن عيب لأن السنة جاءت بجزه كله، وعن أبي المؤثر السنة جزه كل أسبوع .
ولعل الخلاف نشأ من اختلاف الروايات ففى حديث زيد بن أرقم من لم يأخذ من شاربه فليس منا وفي حديث ابن عمر وفروا اللحى واحفوا الشوارب والإحفاء الاستقصاء في الشيء والجز معلوم لكن حد المجزوز مجهول، والأخذ من الشارب يفيد الاكتفاء بجز بعضه، ولا يخفى (5/520)
صفحة 2729
أن الجز غير الحلق فالجز يكون بالمقراص والحلق بالموسى والاحفاء في عبارة الحنفية في هذه المسألة بمعنى الحلق مجازا .
وأشهب بن عبد العزيز بن داود بن ابراهيم القيسى ثم الجعدى الفقيه المالكى المصرى تفقه على مالك ثم على المدنيين والمصريين، كذا قال ابن خلكان .
وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع الفقيه المالكى المصرى كان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، وأفضت إليه رئاسة الطائفة المالكية بعد أشهب، ورَوى عن مالك الموطأ سماعا، قاله ابن خلكان أيضا . والله أعلم .
استخدام التشبيه بعظمة الله مجازاً
السؤال :
قول صاحب الوضع ما نصه : " فضل شهر رجب على سائر الشهور كفضل الله على خلقه " هل يجوز له أن يشبه الله على خلقه ؟ وإذا كان يجوز له فما معناه ؟ ففضلاً منك بيان ذلك .
الجواب : (5/521)
صفحة 2730
ليس في كلامه تشبيه الله بخلقه لكن في كلامه تشبيه فضل رجب بفضل الله أي منزلة رجب في التعظيم والتجليل مع سائر الشهور منزلة عظيمة وله عليهن فضل لا يبلغن منزلته أصلاً كما أن جميع الخلق وإن عظموا وجلوا لا يبلغون شيئاً من عظمة الخالق ففي كلام صاحب الوضع تجوُّز معناه ما ذكرت لك ولا بأس بالعبارة مع قيام القرينة على صحة القصد والله أعلم .
حدّ العورة من المحارم وعورة الرجل
السؤال :
ما الذي يصح للمرء أن ينظره من محرمته وما الذي يصح لربات الحجال أن ينظرنه من الرجال ؟ فضلا منك اكشف عنا هذا الاشكال .
الجواب :
عورة المحرمة عند ذوي المحرم منها كعورة الرجل من السرة إلى الركبتين فيحل له النظر من محرمته إلى ما عدا السرة والركبتين صاعداً وسافلاً .
وكذلك يحل للمرأة النظر من الرجل إلى ما عدا ذلك إلا إذا
كانت هنالك شهوة أو مخافة فتنه فإن النظر مع وجود احدى الخصلتين محجور . (5/522)
صفحة 2731
هذا كله إذا كان الرجل غير زوج أما زوجها فما يحرم عليه شيء من ذلك والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
دهن المحارم الأعضاء
السؤال :
ذات محرم من الرجل مثل أخته هل لها أن تدهن شيئا من أعضائه ؟
الجواب :
إذا سلمت صدورهما من الريبة وانتفت عن أنفسهما دواعى الشهوة جاز لها أن تدهن ما تحت الركبتين وما فوق السرة والله أعلم .
كشف المرأة ثيابها في مكان مستتر
السؤال :
الرجل إذا جرد عن زوجته ثيابها وكشفت عن رأسها في مكان مستتر هل عليها بأس أو لا ؟
الجواب :
لا بأس فيه وهو مكروه كراهة تنزيه لأنه مخالف الأدب والله أعلم . (5/523)
صفحة 2732
العورة من أم الزوجة
السؤال :
هل يجوز للرجل بأن يداوى أم امرأته من تحت السترة إلى الركبة من فوق الثوب مثل أن يمسها بالنار أو يمسحها عن يحصبه أو غير ذلك ؟ وما يحرم البنت من مس ؟ وهل فرق بين الاضطرار والاختيار ؟
الجواب :
يحرم عليه من مس أم امرأته من تحت سترتها إلى ركبتها فإن هذا عورة على ذي المحارم كلهم، والعلاج إن كان لضرورة فلا حرج لدفع الضرورة بشرط أن يكون المعالج بصيراً بالداء لا مُتغشِّماً ولا مدعياً . ولا تحرم البنت بمس ذلك من أمها وإنما تحرم بمس موضع الجماع متعمّداً أو قيل وإن خطأ، وتوقف سليمان بن عثمان ومَحبوب فيمن مس جسدها ما خلا العورة . والله أعلم .
حلق اللحي
السؤال :
حلق اللحي وغلفها من الكبير أم من الصغير فإن منها أو من أحدهما فما فمن الدليل من الكتاب والسنة أو من السنة وحدها آتونا به وإلا فلما تحرمون المباح علينا من غير ايضاح أليس لنا أن نتزين لنسائنا ونتصنع للنساء مامورين (5/524)
صفحة 2733
بالنظافة والطهارة كتقليم الأظافر وحلق الشعور التى في اصدور بين لى
الجواب .
الجواب :
ما كنت أحسب أن يمتد بي زمن
حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
فما رأيت عجبا كاليوم { سبحانك هذا بهتان عظيم } (1) كيف يطلب الدليل على شيء علم من الدين بالضرورة :
وليس يصح في الأذهان شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل
ما مثلك في قولك هذا إلا مثل من ينكر الشمس رابعة النهار ويقول ائتني بدليل على طلوعها فهذه الأمة المحمدية اجتمعت على توفير اللحي اجماعاً كاد أن لا يشابهه غيره لما عرفوا من ثبوت ذلك عن نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام وكانت العرب في جاهليتها تحترم اللحى أي احترام وأنتم في إسلامكم قد أهنتموها كل الإهانة إلا أن جزها من الكبائر لأنه من خصال المشركين من الأعاجم وفي الصحيحين في حديث ابن عمر يرفعه خالفوا المشركين جزّوا الشوارب ووفروا اللحى وعند الربيع من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله " أمر باعفاء اللحى ومعنى اعفائها توفيرها أي تجعل وافرة لا يقطع منها شيء فقطعها منهي
__________
(1) سورة النور، الآية 16 (5/525)
صفحة 2734
عنه وجزّ الشوارب وحلق العانه وتقليم الأظفار مأمور به ولا يصح أن يقاس ما كان منهيا عنه على ما كان مأمورا به فمن قاس ذلك فقد خالف محمداً " جهاراً واتبع إبليس في قياسه الفاسد في تفضيل نفسه على آدم .
ولا ينفعكم التعليل لأن في قطعها زينة للنساء فهذا رسول الله " يقول " لعن الله النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والمتفلجات للحسن " رواه الربيع رحمة الله عليه من طريق ابن عباس، قال الربيع : النامصة التى تأخذ من شعرها ليكون رقيقا معتدلا، والمتنمصة التى يفعل بها ذلك، والواصلة التى توصل شعر رأسها ليقال أنه طويل، والمستوصلة التى يفعل بها ذلك، والواشمة التى تجعل الوشم في وجهها أو في ذراعها، والمستوشمة التى يفعل بها ذلك، والمتفلجات اللاتي يفلجن ما بين أسنانهن للجمال .
فهذه الأصناف من النساء قد ثبتت عليهن اللعنة من الله تعالى على لسان محمد " وهن إنما يفعلن ذلك للجمال والحسن ومن المعلوم أن كل واحد من هذه الأفعال دون جز اللحى على أن في جزها تشبها بالمشركين من الأعاجم أشباه ألبانيان وبعض الأعاجم لا يرضى ذلك كالافرنسيس وفيه تشبه للنساء وقد جاء اللعن للمتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال والعلم عند الله . (5/526)
صفحة 2735
انكار المعاصي وحكم التبرؤ والاستتابة من فاعلها
السؤال :
من رأى أحداً من العوام عاكفاً على معصية مثل شرب الغليون، أو لبس الذهب أو الحرير، أو يراه في صلاته متهاوناً بها ماذا يلزمه فيه ؟ أيبرأ منه أم يستتيبه ؟ فإن لم يتب برئ منه أم يسعه السكوت ويقف عنه ؟
الجواب :
إذا كانت له قدرة على الانكار فالواجب عليه أن ينكر هذا المنكر الذي يراه، وإن لم تكن له قدرة على الانكار وقدر على النصيحة والاستتابة ورجا قبول ذلك وجب عليه ذلك، فإن لم يقبل برئ منه، وإن لم يرج قبول ذلك ولم يخف من الانكار ضرراً ففي وجوب الانكار مع ذلك قولان، وإن خاف ضرراً سقط الوجوب اتفاقا والبراءة من المصرين لازمة إتفاقاً .
وينبغي للضعيف أن يبحث عن حكم المعاصي إذ منها الصغير والكبير، ومنها ما يهلك الفاعل له في حال فعله إياه، ومنها ما لا يهلك إلا بعد الإصرار عليها . ثم إن الأمور التي يهلك بها في الحال إذا عاينه معاين يفعلها قيل يستتيبه فإن أبى برئ منه، وقيل بل يبرأ منه ثم يستتيبه فإن تاب رده إلى منزلته الأولى وإلا فهو على البراءة حتى يرجع . (5/527)
صفحة 2736
والتهاون في الصلاة إن كان على الاستخفاف بها أو أدى إلى تضييعها هو من كبائر الذنوب، وإن لم يؤد إلى ذلك ولم يكن استخفافاً بالشرع وإنما كان مؤخراً من أول الوقت إلى آخره فلا يكون هالكاً
بذلك . وأما شرب الغليون فليس مما يبيحه المسلمون بل هو عندهم حرام كسائر المسكرات ويستتاب شاربه ويعاقب على مكابرته ويُبرأ منه بإصراره على مخافة المسلمين .
وأما لبس الذهب فهو حرام بلا خلاف نعلمه وأحسب أنه من كبائر الذنوب . والله أعلم .
تخريب أدوات المعاصي وبيوتها
السؤال :
تخريب بيوت المعاصي وكسر أوانيها كأواني الخمر ونحوها هل يجوز ذلك أو لا وإن جاز فهل يلزم المخرب لهذه ضمان يؤديه إلى نافيها وشاربها ؟
الجواب :
أما كسر آلات المعاصي فجائز ولا ضمان على كاسرها .
وأما بيوت المعاصي فإن كان أهلها لا يقدر على ردعهم بالقيد جاز تخريبها إن كان في تخريبها قطع مادة الفساد، وإن قدر عليهم بدون ذلك فلا تخرب، وإن كانت البيوت بنيت من أصلها للمعاصي كبيت تبنيه (5/528)
صفحة 2737
الغوغاء للزار أو لدمسة يجتمعون فيه مع خواليهم أو نحو ذلك جاز تخريبه من أول مرة .
وقد أمر رسول الله " بحرق مسجد الضرار حيث أسس بغير التقوى وإنما أسس على شفا جرف هار وبنى ارصادا لمن حارب الله ورسوله ثم { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم } (1) وإذا كان هذا في صورة المسجد فما ظنك ببيت بنى للمعاصى . والله أعلم .
__________
(1) سورة التوبة، الآية 110 (5/529)
صفحة 2738
الجزء السادس
أصول الدين
اختبار مريد الدخول في الاسلام أو في المذهب
السؤال :
ما يوجد في الأثر مما نصه اختلف سعيد بن محرز ومحمد بن محبوب في رجل يريد الدخول في الإسلام فقال سعيد أما أنا فلا أدخله في الإسلام حتى أردده وأخبره وأعرف حرصه فإذا رأيته مستحقاً له أدخلته فيه فإن قبل توليته من حين أدخلته في الإسلام ويقبله .
وقال محمد بن محبوب أما أنا فأدخله في الإسلام فإذا دخل فيه وقبله لم أتوله حتى أعلم أنه يستحق الولاية .
وعن أبي سفيان محبوب بن الرحيل أن الأشياخ كانوا يردون إلى أن ينظروا حرص الطالب فإن حدث به حدث وقد رضي بسيرته فما نقول إلا أنه يتولى والله أعلم .
وقال الوضاح بن عقبة أحب بعد ظهور الإسلام والدولة أن يردوا وإذا نسب عليه الإسلام فعلم منه خيراً قبلت شهادته بعد ذلك بيوم أو يومين وعدله قال السائل تفضل بين لنا معنى هذا الأثر وما وجه كل قول من أقوال هؤلاء الأشياخ وما المعنى الذي اختلفوا فيه . (6/1)
صفحة 2739
الجواب :
الظاهر أن اختلاف هؤلاء الأشياخ إنما هو فيمن كان من أهل الخلاف من قومنا وأراد الدخول في مذهبنا وليس اختلافهم فيمن كان مشركا ثم أراد الإسلام لأنه لا يصح رد المشرك إذا طلب الإسلام ولا يصح لأحد أن يخالف فيه، كيف يصح أن يرد ورسول الله " إنما بعث ليدعو الناس إلى الإسلام وكذلك الرسل من قبله ؟ ثم أنه أمر عليه الصلاة والسلام بجهاد المشركين حتى يدخلوا في الإسلام كرهاً قال تعالى :
{ اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتَوا الزكاة فخلوا سبيلهم } (1) فهذا كتابُ الله ناطق بقتالهم على الإسلام وعليه فعله " إلى أن مات ثم مضى على ذلك من بعده من الأئمة الراشدين واجتمعت عليه جميع الأمة فكيف يصح مع هذا صد من أراد الإسلام ومنعه من ذلك حتى يختبر ويعلم حرصه كلا ليس الخلاف بينهم في هذا المعنى إنما الخلاف فيما قدمت لك من الدخول في مذهب أهل الحق لمن كان من أهل التوحيد من قومنا .
ووجه اختلافهم في ذلك هو أن المخالف إذا كان من أهل الأقدار من قومنا وكان متمذهبا بمذهب كان يزعمه أن هذا المذهب الذي خالف اعتقاده باطل فخشى الشيخ سعيد بن محرز أن يكون طلب هذا المخالف الدخول في مذهبنا إنما هو مكيدة واحتيال لكي يطلع على عورة أو
__________
(1) سورة التوبة، الآية 5 (6/2)
صفحة 2740
يكتسب منهم علماً أو نحو ذلك ثم يرجع إلى اعتقاده فاحتاط باختباره وكذا القول فيما حكاه الشيخ أبو سفيان عن الأشياخ .
ويدلك على أن خلافهم في هذا المعنى قول أبي سفيان فإن حدث به حدث وقد رضى بسيرته فما نقول إلا أنه يتولى إذ لا يصح لهم أن يتولوا مشركا فعلمنا أنهم إنما أرادوا المخالف إذا أراد الدخول في ديننا .
وقول الوضاح أنه يجب رده في زمن الظهور فهو أن أطماع الناس متوجهة إلى نحو الغالب فإنه متى ما ظهر المسلمون رغب في الكون معهم لأجل ظهورهم من لا يرغب في دينهم فأحب الوضاح رده في هذا الوقت دون غيره اختباراً وأحب الانتظار يوما أو يومين في قبول شهادته وعدله مخافة أن ينكص على عقبيه أما الشيخ ابن محبوب فلم يجعل للانتظار وقتا محدوداً يتولاه فيه وإنما جعل الغاية في ذلك علمه باستحقاق الولاية وأصح هذه الأقوال وأعدلها قول محمد بن محبوب وهو أنه يدخله في الإسلام وينتظر بولايته إستحقاقه لها أما إدخاله في الإسلام فلما تقدم من الأدلة في إدخال المشركين في الإسلام ولا فرق بين المشرك والمسلم المخالف في ذلك لأن كل منهما طالب حق ملتمس هدي وإذا لم يجز رد المشرك عن الإسلام كذلك لا يجوز رد المخالف عنه وناهيك أن اليهود والنصارى كانوا يسعون في إطفاء نور الله وكل فرقة منهم تدعي الحق في يدها وهم مع ذلك أهل كتاب وقد قتلوا على الإسلام فكذا المخالف وبالجملة فلا (6/3)
صفحة 2741
وجه لرده عن الإسلام وإن نافق في إسلامه وأما الانتظار بولايته فلقوله " : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " . والله أعلم .
قال السائل :
قد عرفنا من هذا التقرير أن الصحيح هو قبول من جاء تائباً وادخاله في الحال في ديننا فما وجه رد الأشياخ له حتى يعلموا حرصه ؟ وما الفرق عندهم بين المخالف إذا أراد الدخول في ديننا وبين المشرك إذا أراد الإسلام ؟
الجواب :
إن وجه قولهم في ذلك أنهم شبهوا المخالف الطالب لديننا بالرجل الطالب للعلم فكما أن طالب العلم يختبر ويمتحن حتى يعلم حرصه وتظهر علامات قصده كذلك هذا المخالف عندهم والفرق بينه وبين المشرك أن المشرك لا يكون سالماً إلا بالدخول في الإسلام ولا ينجيه تصويب المسلمين وهو مقيم على شريكه وهذا المخالف يكون بتصويبه أهل الحق سالماً وبحبه إياهم ناجياً لأن الملة واحدة والخلاف إنما هو في أمور التصويب والتخطئة وسائر الفروع لا يكون الخلاف فيها مهلكا ومن ها هنا يتولونه إذا مات قبل أن يدخلونه في دينهم وقد علموا حرصه عليه . هذا وجه كلام الأشياخ على حسب ما ظهر لي . (6/4)
صفحة 2742
ولى الانسان نفسه دائماً
السؤال :
معنى قولهم أنه لا يجوز للإنسان أن تأتي عليه حالة إلا وهو يتولى فيها نفسه كان طائعا أو عاصياً ما معنى هذه الولاية ؟ وكذلك ما معنى قول بعضهم أنه إذا كان مصراً فلا يتولى نفسه ؟ وقيل بل يتولاها حتى مع الإصرار فضلا منك بالبيان .
الجواب :
إن ولاية المرء نفسه هي أن يحملها على الطاعات ويحفظها عن الوقوع في المعاصي وهذا الحال واجب على كل بالغ عاقل في كل وقت وزمان بلا خلاف في ذلك بين أحد من المسلمين .
وليس المراد بولايته لنفسه تصويبه إياها على جميع أفعاله فإن أقام على معصية كان عاصياً لله بالإقامة عليها وبإضاعته لولاية نفسه لأن الواجب عليه الإقلاع عن تلك المعصية والرجوع إلى الحق وطلب الغفران والرحمة من الله لنفسه .
ومعنى قول من قال أنه لا يتولاها وهو مُصِرّ أي لا يطلب المغفرة والرحمة لنفسه وهو مقيم على المعصية لأن الله سبحانه وتعالى لا يغفر للمُصِرّينْ وإنما يغفر للتائبين فالقائل أنه لا يتولى نفسه في حال الاصرار إنما أراد هذا المعنى . (6/5)
صفحة 2743
والصحيح أنه لا يمنع من طلب الغفران لنفسه في شيء من الحال لأن رحمة الله واسعة ويمكن أن يكون طلب الغفران سبباً لوجود توبته في شيء من الأوقات والله أعلم .
الوقوف عن ولاية العالمين المختلفين لمن لا يدري المحق منهما
السؤال :
رجل سمع عالمين وليين له اختلفا في مسألة دينية لايكون الحق فيها إلاَّ عند واحد منهما وهذا الرجل ضعيف لا يدري أيهما المحق هل يسعه الوقوف عنهما حتى يعلم المحق منهما فيتولاه والمبطل فيتبرأ منه أم لا يسعه ذلك ؟
الجواب :
أما الإمام الكدمي رضوان الله عليه فلم يوسع له في الوقوف عن ولاية المحق لأجل قوله بالحق، ووسع له الوقوف بالرأي عن المبطل منهما وجوز له البراءة منه، ووجه ذلك أن العالم المحق حجة بنفسه على من خالفه في الحق وعلى من سمع منه الحق ولا يسع جهل الحجة إذا قامت من وجهها .
وأما غير هذا الإمام من بعض أهل العلم فإنهم وسعوا لهذا الضعيف الوقوف عن ولاية العالمين حتى يسأل ويعرف المحق منهما ونسب هذا القول إلى الربيع بن حبيب ومحبوب بن الرحيل وحدث به الفضل بن (6/6)
صفحة 2744
الحواري عن سعيد بن محرز عن هاشم بن غيلان عن أشياخ المسلمين ثم قال هاشم بعد ذلك: وعلى ذلك مضت أوائل المسلمين وكان هذا قولهم، والله أعلم .
قال السائل :
إذا كان القول بجواز الوقوف صادراً عن هؤلاء الأشياخ فكيف صح للشيخ الكدمي أن يقول بخلافهم في ذلك ؟ بل كيف صح له التشديد في الوقوف عن العالم المحق حتى لم يذكر فيه خلافاً ؟
الجواب :
أما صحة القول بخلاف ذلك فإن المقام مقام اجتهاد ولكل واحد من العلماء ما رأى في ذلك .
وأما صحة التشديد في الوقوف عن المحق فلان المشايخ رحمهم الله تعالى لم يقولوا بالوقف نصاً في العالمين وإنما قالوه في الرجلين إذا اختلفا في الدين فيدخل تحت قولهم العلماء وغيرهم فيحمل الإمام الكدمي قول المشايخ في الضعيفين إذا اختلفا أو في عالم وضعيف إذا كان العالم هو المبطل .
وأجراه إبن بركة وأبو الحسن البساني على اطلاقه وجوزوا للضعيف الوقوف عن المختلفين مطلقاً إذا لم يعلم الحق مع أيهما وألزموه مع ذلك الوقوف اعتقاد السؤال عن ذلك . (6/7)
صفحة 2745
وما ذهب الله الشيخ أبو سعيد أقوم سبيلاً وأوضح دليلا وهو مذهبا أبو الحواري رحمهم الله تعالى ومشى عليه جمهور المتأخرين من علماء المسلمين والله أعلم .
المراد بالفسق والشرك والنفاق
السؤال :
كفار النعمة من أهل القبلة إذا سميتهم فساقاً هل يخرجهم هذا الاسم عن الشرك أم هذا الاسم يشمل الشرك وكفر النعمة، فإن الحقير قد تلمح في النظم والنثر الذي لك إذا أردت أن تفرز الكافر المشرك سميته بالمشرك، وإذا أردت كافر النعمة سميته فاسقاً وعدلت عن ذكر النفاق إلى الفاسق، فأحببت أن تبين لي ذلك لأني عرفت أن المعتزلة يسمون بالفاسق من واقع الكبير من الكبائر فجعلوه قسما ثالثا لا يستحقه إلا صنف من العصاة، وعرفت أن أهل الاستقامة جعلوا الفاسق كل من خرج عن الحق إلى الباطل كنحو الكافر، فأحببت أن أذكرك في هذا الباب وكذلك وجدت في أثر القطب وفي تفسيره أن المنافق يمكن أن يكون مشركا وهو يحب أن المنافقين في زمن النبي مشركون وأنه قوله، ماذا ترى أنت ؟ تفضل بالايضاح موفقاً إن شاء الله.
الجواب :
اسم الفاسق شامل عندنا للمشرك والمنافق فيصدق على كل واحد منهما أنه فاسق ولا يختص عندنا اسم الفاسق بالمنافق خلافاً للمعتزلة (6/8)
صفحة 2746
القائلين بخصوصيته به ولا بأس فإن الخطب سهل والخلاف في ذلك بيننا لفظي صرح به صاحب المعالم رحمه الله تعالى وصرح به أيضا غيره وبيان كونه لفظياً هو أن المعتزلة يثبتون للمنافقين جميع الأحكام التي نثبتها نحن لهم من الأحكام الدنيوية والأخروية لكنهم يخصونهم بهذه التسمية ونحن نطلقها عليهم وعلى المشركين ؟ ولقد راجعت الكلام الذي تشير إليه فما وجدت فيه ذلك المعنى ونص عبارتي هنالك : " واعلم أن الأسماء على صنفين صنف منها مختص بأهل الطاعة الموفين بديون الله وهي مؤمن ومسلم ومهتد ومتقٍ وطائع وصالح، وصنف مختص بأهل الكبائر، وهذا أيضا نوعان : نوع يطلق على أهل الكبائر كلهم وهي ضالّ وظالم وفاسق وفاجر وعاص وكافر، والنوع الثاني مختص فلا يطلق إلا على أهل صبغة مخصوصة كالمشرك فإنه لا يطلق إلا على صاحب الشرك، وكالمنافق فإنه لا يطلق إلا على صاحب النفاق، وكالسارق فإنه لا يطلق إلا على صاحب السرقة وهكذا .
وهذا نص ما قلته هنالك وليس فيه شيء مما ذكرت لكنه صريح في أن اسم الفاسق من الأسماء المشتركة بين المشرك والمنافق واسم المنافق مختص بصاحب النفاق واسم المشرك مختص بصاحب الشرك فراجعه تجده واضحاً ان شاء الله تعالى وإن كان الكلام الذي اشكل عليك هو غير ما نقلته فاكتبه لي واذكر لي موضعه من الكتاب . (6/9)
صفحة 2747
هذا وأما ما اشرت إليه من كلام القطب متّعنا الله بحياته فمعناه أن المنافق يمكن أن يكون عند الله مشركاً وذلك مثل أن يكذب بقلبه ويظهر التصديق بلسانه ومعنى قوله أن المنافقين في عهده " مشركون أي عند الله لأنهم مكذبون بقلوبهم وإن آمنت ألسنتهم والمراد بقولنا مشركون عند الله هو أنهم معذبون في الآخرة عذاب المشركين وإن أحكامهم عند الله أحكام المشركين كما يدل عليه قوله تعالى : { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } (1) وقوله تعالى : { ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار } (2) وأنت خبير بأن أهل الكبائر من أهل التصديق ليسوا أشد عذاباً من المشركين .
وليس مراد القطب رحمه الله عليه أن أحكام المنافقين في عهده " أحكام المشركين كلا ولا يقول بذلك أحد من الإسلاميين كيف يصح ذلك والنبي " إنما عاملهم بأحكام أهل التصديق والإسلام إلا فيما نهى عنه من الصلاة ونحوها . والله أعلم .
ولاية المشرك قبل اسلامه
السؤال :
__________
(1) سورة المنافقون، الآية 1
(2) سورة النساء، الآية 145 (6/10)
صفحة 2748
معنى ما يوجد في الأثر في المشرك الذي علم الله أنه يموت مؤمناً هل هو ولي لله في حال شركه أم لا .
وقد اختلف المسلمون في ذلك فمنهم من قال ولي لله يوم خلقه لأنه في علم الله من أهل ولايته وسكان جنته وعلم الله لا يتحول .
ومنهم من قال هو عدو لله وفي غضبه لأنه عمل أعمالا أمر الله بقتله من أجلها ولعنه وأحل منه ما حرم من المؤمنين لأن الله لا يتولى مَنْ عبد غيره وسجد للشمس من دونه وادعى إلهاً معه .
ومنهم من قال إنه ولي لا يوالى وعدو لا يعادى .
فما وجه هذا الخلاف الواقع في هذا المشرك، فضلاً منك بيان معنى كل قول من هذه الأقاويل وبيان الأرجح .
الجواب :
أما الخلاف في هذه المسألة فهو ناشئ عن اعتبارين مختلفين وعند التحقيق يرجع الخلاف لفظيا ووجهه أنهم اختلفوا في ولاية الله تعالى لعبده :
فمنهم من جعلها صفة ذات وفسرها بمعنى العلم بمصير العبد إلى رحمة الله في الآخرة وبنى على هذا الاعتبار القول بأن المشرك الذي علم الله أنه يموت مؤمناً هو في ولاية الله، أي عَلِم الله منه أنه يصير من أهل ولايته وكذلك قالوه في عداوة الله وفسروها بمعنى العلم بمصير العدو الى غضب الله والعياذ بالله . (6/11)
صفحة 2749
ومنهم من جعل ولاية الله وعداوته من صفات الفعل وفسروا الولاية بالتوفيق والإعانة وفسروا العداوة بالخذلان وبنوا على هذا الاعتبار أن المشرك المذكور في عداوة الله، أي في خذلانه وعدم توفيقه .
ومنهم من لاحظ الاعتبارين فقالوا هو ولي لا يوالى وعدو لا يعادى ومعنى ذلك أنه ولي في علم الله لكن لا يوالى في حاله ذلك أي لا يعان ولا يوافق وعدو في حاله ذلك لظهور موجب العداوة منه لكن لا يعادى دائما بل في حاله ذلك فقط أو المراد أنه ولي في علم الله أو لا يصح لنا أن نواليه في حكم الظاهر وعدو في حكم الله تعالى ولا يصح لنا أن نعاديه في الحقيقة .
وأصح هذه الأقوال كلها هو القول بأنه عدو في حال الشرك حتى يتوب وهذا القول هو المرفوع عن أبي عبيدة رضي الله عنه وعلى صحته شواهد .
منها : أن جعل الولاية والعداوة من صفات الفعل أولى وأظهر لأن تفسيرهما بمعنى العلم خلاف ما عليه ظاهر العربية التي خاطبنا الله تعالى بها وحمل الخطاب على خلاف الظاهر لا يصح إلا بدليل ولا دليل ها هنا مع ما في ذلك من التكلف الذي يصير التأويل معه بعيداً جداً . ومنها : قوله تعالى في آل عمران { كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم
- إلى قوله - إلا الذين تابوا } نزلت في الحارث بن سويد ووجه الاستدلال بذلك أنه سبحانه وتعالى رتب في هذه الآية اللعن على الكفر (6/12)
صفحة 2750
بعد الإيمان ثم استثنى من جملتهم الذين تابوا فلو لم يكن المشرك حال شركه عدواً لله لما كان في لعنة الله .
ومنها : قوله تعالى { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين } (1) إلى آخر الآية ووجه الاستدلال بها أنه تعالى برئ من المشركين على شركهم وأمر رسوله بالبراءة منهم بقتالهم وكيف يكون ولياً لله من كان هذا حكم الله فيه ونحو ذلك من الآيات كثير والله أعلم وبه التوفيق .
المراد بالعواقب والسوابق
السؤال :
ما معنى كلام يوجد في بيان الشرع ما نصه مسألة من تفكر في العواقب دمعت عيناه وجف قلبه ومن تفكر في السوابق دمع قلبه وجفت عيناه ؟
الجواب :
المراد بالعواقب ما يأتي على الإنسان من الأحوال المستقبلة كالموت والبعث والحشر والحساب والثواب والعقاب .
والمراد بالسوابق ما سبق في علمه تعالى وحكمه وقضائه من سعادة السعيد وشقاوة الشقي والمراد ببكاء العينين افضاء دمعهما والمراد بجفافهما
__________
(1) سورة التوبة، الآية 1 (6/13)
صفحة 2751
انقطاع ذلك منهما والمراد ببكاء القلب توجعه وتألمه والمراد بجفاف القلب اغفاله عن ذلك .
والمعنى أنه إذا تفكر الانسان في العواقب الآتية عليه دمعت عيناه إشفاقاً وفزعاً وخوفاً مما سيأتي عليه من الأحوال التي لا يعلم حالته فيها وإن تفكر في قضاء الله وما سبق في علمه تألم قلبه وكاد أن ينفطر هيبة واشفاقاً من أن يكون ممن سبقت له الشقاوة وعند ذلك ينقطع دمع العينين لأن الأمر أعظم وأجل من أن يكون مبكياً .
وغاية الأمر أن البكاء إنما يكون في أمر مخوف يطمع في دفعه بالبكاء أما إذا تيقن أن بكاء العينين غير نافع، ولذلك المخوف غير دافع، فلا يكون بكاء أصلاً والله أعلم وبه التوفيق ومنه الهداية .
توبة الأمير من محوه اسم الإمارة لمخاطبة معارضيه
السؤال :
معنى ما يوجد في الأثر أن علي ابن أبي طالب كتب إلى معاوية : " من علي أمير المؤمنين " فكتب إليه معاوية كما بلغنا " إني لو علمت أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك فامح أمير المؤمنين " ففعل فبلغ ذلك المسلمين فقالوا له : ما حملك يا علي على أن تخلع اسمك من اسم سماك به المسلمون فتب مما صنعت فتاب من ذلك . (6/14)
صفحة 2752
قال السائل :
ما وجه استتابة المسلمين لعلي عن هذه الخصلة والظاهر أنها ليست بمعصية وأيضا فإن رسول الله " فعل مثل ذلك يوم الحديبيّة حين كتب الكاتب من محمد رسول الله فقال المشركون : لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك فمحا اسم رسول الله من الكتاب وكتب الكاتب : من محمد بن عبد الله .
الجواب :
وجه استتابة المسلمين لعلي من ذلك انما هو لمطاوعته لمعاوية لا لترك كتابة الاسم فقط، ومعاوية باغ على الامام جاحد لإمامته ملبِّس على العامة أنه ليس بأمير المؤمنين، وترك اسم الإمارة مع ذلك معصية ظاهرة لأن المطاوع للملبس ملبس، ومجيب المخادع في أموره التي يخادع بها المسلمين مخادع، فعن ذلك توبوه ولذلك تاب .
وليس قضية علي هاهنا مشابهة لقضية رسول الله " في الحديبيّة لأن الإسلام ذلك اليوم في مبدأ أمره والإسلام في خلافة علي قد انتهى إلى الغاية القصوى في الكمال وقد يتسامح في مبدأ الأمر لتربيته ما لا يتسامح عند النهاية .
وأيضا فعله " إنما كان عن وحي يوحى فالظاهر عن أمر خص به في ذلك اليوم دون ما عداه من الأيام إذ لم ينقل عنه في جميع مكاتباته مثل ذلك فالظاهر أنه حكم منسوخ لا يصح أن يعمل به . (6/15)
صفحة 2753
وأيضاً فإن القوم الذين مع معاوية يقرّون بالإسلام معترفون بحقيقة الإمامة وبوجوب الطاعة للإمام لكن معاوية يلبس عليهم بأن علياً ليس بإمام وأنه هو ليس بأمير المؤمنين وقد خُدع أكثرهم بهذا التلبيس فترك التسمية بالإمارة مع ذلك ليس كترك الرسالة في جانب المشركين فإن جميع المشركين ينكرون رسالة رسول الله " من غير تلبيس على أحد منهم من رؤسائهم .
وأيضاً فالرسالة أمر إلهي لا تمحى بمحو اسمها من الكتابة والإمارة أمر بشري جُعل فيه الاختبار للمسلمين وتزول باعتزال الإمام لعذر وبعزل المسلمين لحدث .
وسأضرب لك للحالتين مثلا فمثال الرسالة كأم الرجل لا تزول عن كونها أمه ذكر أنها أمه أو لم يذكر وسواء جحدها غيره أم لم يجحدها فحقوقها ثابتة عليه ومثال الإمامة كزوجة الرجل صارت زوجة له بالعقد الصحيح ورضا المرأة وإذن الولي، وتزول عن الزوجية بطلاقه لها وبخلعها إياه وبسائر أنواع الفسوخ والله أعلم .
كلام الله من صفاته الفعلية
السؤال :
قول ابن النظر وشرح ابن وصاف عليه في قوله : (6/16)
صفحة 2754
وأما كلام الله فهو كتابه
كذلك قال للطاهر الشيم
ومن شرح ابن وصاف عليه قوله : " أجمعت الأمة أن كلام الله تعالى من صفاته وكلام الله تبارك وتعالى كتابه وكتابه كلامه " أفلا تبين لي ما نَصَّهُ ابنُ وصاف وتُظهره وتُوضحه وتَكشف وجهَ القِناع عنه ؟ جزاك الله عنا خيراً .
الجواب :
معنى كلام ابن وصاف أن الأمة المحمدية أجمعت على أن كلام الله من صفاته وهوكذلك لكن الصفات قسمان ذاتية وفعلية والكلام نوعان :
أحدهما من صفات الذات وهو المعبر عنه بنفي الخرس فقولنا : الله متكلم بذاته، أي ليس بأخرس، أي ذاته تعالى متنزهة عن الخرس .
والنوع الثاني من صفات الفعل وهو الذي فسره ابن وصاف بقوله وكلامه كتابه، وإياه عني ابن النظر في قوله :
وأما كلام الله فهو كتابه
............................................
ومعنى ذلك أن الكتب المنزلة على أنبياء الله تعالى هي كلام الله أي كلامٌ خلقه الله تعالى فيما شاء كيف ما شاء وأضافه إلى نفسه تشريفا له وتعظيما كما أضاف ناقة صالح عليه السلام إلى نفسه فقال : (6/17)
صفحة 2755
{ ناقة الله } (1) وإنما هي خلق من خلقه، كما أضيفت الكعبة إليه فقيل بيت الله على قصد التشريف والتعظيم للمضاف .
ولما كانت الكتب المنزلة كلاماً مضافاً إلى الله تعالى للتعظيم والتشريف ولكونها مخلوقة له تعالى وجب أن يكون ايجادها بعض صفاته فهي من صفاته الفعلية كالايحاء والارسال للأنبياء وكالأمانة والإحياء للخلق إلى غير ذلك من أفعاله تعالى .
فالكلام المنزل من صفاته تعالى اجماعاً لكن اختلفت الأمة في كونه من أي الصفات هو، فذهب الجمهور إلى أنه من الصفات الفعلية كما ذهبنا إليه وذهبت الأشعرية إلى أنه من الصفات الذاتية فكان قولهم بذلك سبباً للتخليطات التي زعموا بها في القرآن حتى زعم بعضهم أنه لم ينزل وأن ما بين الدفتين ليس بالقرآن بل هو عبارات عن القرآن أبعده الله
من قائل، إذ يلزمه بقوله هذا انكار قول الله تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر } (2) و{ إنا انزلناه في ليلة القدر } (3) ، { تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين } (4) في أمثالها من الآيات وحتى زعم أن بعضهم أن القرآن قديم فلزمهم بذلك ثبوت قديم غير الله تعالى، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .
__________
(1) سورة الشمس، الآية 13
(2) سورة الحجر، الآية 9
(3) سورة القدر، الآية 1
(4) سورة السجدة، الآية 1 (6/18)
صفحة 2756
ولأجل هذه التخليطات منع بعض أصحابنا من أن يكون الكلام صفة ذاتية، بل أوجبوا أن يكون صفة فعلية فقط واكتفوا في نفي الخرس عن الله تعالى بثبوت صفة القدرة له، لأن الخرس عجز ينافي القدرة . وحِصر ابن النظر الكلام في الكتاب يقتضي هذا المذهب وكذلك تفسير ابن وصاف له في قوله وكلام الله تعالى كتابه وإلى هذا المذهب ذهب الشيخ أبو ساكن صاحب الايضاح رحمه الله تعالى حيث قال في عقيدته "وندين بأن الله خالق لكلامه" والله أعلم .
التوسل بالرسول وبالصالحين
السؤال :
ما حكم التوسل بالرسول وبالصالحين في الحياة وبعد الممات ؟
الجواب :
إذا لم يعتقد المتوسل نفعاً ولا ضراً ولا تأثيراً للمتوسل به بل يعتقد أن النافع الضار هو الله عز وجل وطلب التوسل بجاه المتوسل به في قضاء حاجته من الله تعالى فذلك جائز وقربة إلى الله تعالى .
وإن اعتقد تأثيراً لغير الله بضر أو نفع حقيقة فهو مشرك .
دليل الجواز على الوجه الأول ما روى عن رسول الله " في أحاديث كثيرة : (6/19)
صفحة 2757
منها أنه " كان من دعائه : " اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك " وهذا توسل لا شك فيه ولفظ السائلين يعم الأحياء والأموات لأن كلا منهم يوصف بذلك إذا وقع منه وصح في أحاديث كثيرة أنه كان يأمر أصحابه أن يدعوا به، منها ما رواه ابن ماجة بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله " : " من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج اشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعة وانما خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ملك " وقد ذكره كثير من الرواة حتى قال بعضهم ما من أحد من السلف إلا وكان يدعو بهذا الدعاء عند الخروج إلى الصلاة .
ومما جاء عنه " من التوسل أنه كان يقول في بعض أدعيته : " بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي "
ومن ذلك قوله " : اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي وهذا الحديث قطعة من حديث رواه كثير من المحدثين وصححوه فانظر في قوله والأنبياء الذين من قبلي أهم أموات يومئذ أم أحياء ولا جواب له إلا القول بأنهم أموات وقد صح عن رسول الله " التوسل بهم فإن ألزمتم من توسل بالأموات الشرك على (6/20)
صفحة 2758
ذلك مطلقاً وجب عليكم أن تلزموه رسول الله " أليس هذا بالحق بلى والملكِ الحق ؟!
ومن الأحاديث الصحيحة التي جاء بها التصريح فيها بالتوسل ما رواه الترمذي والنسائي والبيهقي والطبراني بإسناد صحيح عن عثمان بن حنيف وهو صحابي مشهور أن رجلاً ضريراً أتى النبي " فقال ادعُ الله أن يعافيني فقال إن شئت دعوت وإن شئت صبرت قال فادعه أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه اليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي، اللهم شفعه في فعاد وقد أبصر وفي رواية قال ابن حنيف : فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط ففي هذا الحديث التوسل والنداء .
وخرج هذا الحديث أيضا البخاري في تاريخه وابن ماجه والحكم في المستدرك بإسناد صحيح وذكره الجلال السيوطي في الجامع الكبير والصغير .
وقد استعمله الصحابة والتابعون أيضا رضي الله عنهم بعد وفاته " لقضاء حوائجهم فقد روى الطبراني والبيهقي أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في زمن خلافته في حاجة وكان لا يلتفت إليه ولا ينظر إليه في حاجته فشكا ذلك إلى عثمان ابن حنيف الراوي للحديث (6/21)
صفحة 2759
المذكور فقال ائتِ الميضاة فتوضأ ثم ائتِ المسجد فصل ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه إليك إلى ربي لتقضي حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاء البواب فأخذه بيده فأدخله على عثمان وأجلسه معه قال له اذكر حاجتك فذكر حاجته فقضاها ثم قال له ما كان لك من حاجة فاذكرها ثم خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال جزاك الله خيراً ما كان ينظر لحاجتي كلمته لي فقال ابن حنيف : والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله " وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره إلى آخر الحديث المتقدم فهذا توسل ونداء بعد وفاته " .
وروى البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر رضي الله عنه فجاء بلال بن الحارث رضي الله عنه وكان من أصحاب رسول الله " وقال يا رسول الله استسق لأمتك فانهم هلكوا فأتاه رسول الله " في المنام وأخبره أنهم يسقون وليس الاستدلال بالرؤيا للنبي " فإن رؤياه وإن كانت حقاً لا تثبت بها الأحكام لإمكان اشتباه الكلام على الرائي لا شك في الرؤيا وانما الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن الحارث فإتيانه لقبر النبي " ونداؤه له وطلبه منه أن يستسقى لأمته دليل على أن ذلك جائز وهو من (6/22)
صفحة 2760
أعظم القربات ولو كان فعل بلال شركاً أو غير جائز لانكر عليه جميع من بلغه خبره لشركه ومنعه من حوله من الصحابة ولم ينقل عن أحد انكار لشيء من ذلك وكذلك يقال في حديث عثمان بن حنيف .
لا يقال انا إنما منعنا التوسل بالأموات وشرّكنا عليه فاعله لأن التوسل بهم يوهم أن لهم قدرة وتأثيراً، لأنا نقول إن ذلك الأيهام لا يبلغ بصاحبه إلى معصية فضلاً عن الشرك ما لم يعلم منه اعتقاد ذلك والمسلم على الاسلام حتى يصح منه ما يخرجه عنه والتوهم لا يكفي دليلا على ذلك إن هو إلا مجرد وهم فما أبعده من اليقين .
فإن قيل قوله تعالى : { أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنيَ الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات
رحمته } (1) وما اشبهها من الآيات دليل على أن طلب كشف الضر من غير الله شرك بالله .
قلنا : المطلوب بكشف الضر في التوسل هو الله عز وجل لا المتوسل به والآية نزلت في المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون الله عز وجل والدعاء فيها بمعنى العبادة لها بدليل قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من
__________
(1) سورة الزمر، الآية 38 (6/23)
صفحة 2761
دون الله حصب جهنم } (1) ، { قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً } (2) إلى غير ذلك من الآيات، والدعاء مخ العبادة فلا يجوز أن يطلب بطريق الدعاء إلا الرب تعالى فطالب غيره بهذا الطريق مشرك ولا يصح لأحد أن يقول إن المتوسلين من المسلمين اولئك من المشركين سواء لِما رأيت من الأدلة وعلمت أن المشركين يعبدون الأصنام وأن المسلمين إنما يتوسلون بفضل أولئك الصالحين إلى ربهم .
فإن قيلَ : والمشركون يقولون { إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله
زلفى } (3) .
قلنا : قد صرح المشركون بأنهم قالوا يعبدونهم لذلك، ومن عبد غير الله فهو مشرك فإشراكهم من حيثية العبادة لأن من عبد مع الله غيره فقد جعل مع الله شريكا وأيضاً فالمشركون يعتقدون أن تلك الأصنام آلهة قال الله حكاية عنهم في انكارهم على نبيه { اجعل الآلهة } (4) ،
{ لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون } (5) .
ومن سوى بين المتوسل من المسلمين وبين هؤلاء المشركين فقد سوى بين المشركين وبين رسول الله " لأن التوسل وقع منه وكذلك
__________
(1) سورة الأنبياء، الآية 98
(2) سورة المائدة، الآية 76
(3) سورة الزمر، الآية 3 (2) سورة ص، الآية 5 (3) سورة النحل، الآية 20 (6/24)
صفحة 2762
صحابته كما علمت الا فليأتوني بسلطان مبين وإلا فليعلموا أنهم دخلوا في مضيق لا مخرج لهم منه الا بالتوبة والرجوع عنه .
وفي هذا كفاية لمن من الله عليه بالهداية ولكن لا تغني الآيات والنذر
عن قوم لا يؤمنون والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وعلى تابعيهم إلى يوم الدين (1) .
المعاداة على فاعل طاعة والمعونة عليها
السؤال :
امرأة لها ولد ولا ولي لها غيره امرته أن يفعل فعلا والفعل من الطاعات التي يعملها الأنبياء والأولياء، فعملها طاعة لله وامتثالا لأمر والدته فمقتته على ذلك مقتا شديداً وتعلقت بمن هو أقوى منه وورثتهم مالها ضرراً له وقطعاً لولائه حتى لا يبقى له ولاء عليها في مال وحال ففعل ذلك من تعلقت بهم طمعاً في
__________
(1) في المخطوطة بعد الجواب ما نصه : ومر هذا الشيخ المجيب على هذه المسألة يوماً على قبر الامام المنير ابن النير الجعلاني فزاره وتوسل به إلى ربه، وسلم عليه ثم ذكر بعد ذلك تشريك الوهابية لمن فعل ذلك فقال :
زُرْ منيراً يا ذا وسلم عليه
واقتد بالرسول في كل فعل
زار اهل البقيع خيرُ البرايا
وكذا امه فدَعْ كل عذل
قل لعذالنا الأولى شَرَّكونا
فعل خير الورى فشَرِّكْه قبلى
فإذا قلت : مشرك قلت : حسبي
منزل حلَّه النبي كمثلي (6/25)
صفحة 2763
تلك الرشوة كيف يكون حال الفاعل والمعين له فيما بينه وبين الله ؟ أرأيت إذا كان هذا ظلماً منهم له فإذا قدر على الانتصار منهم أيجوز له ذلك أم لا ؟
الجواب :
إنه لا يحل لأحد أن يعادي أحداً على فعل فعلته الرسل والأولياء، ومن عادى على ذلك فهو ظالم لنفسه عاصٍ لربه، والمعين له مثله سواء كان برشوة أم غيرها . هذا إذا لم يقصد اضراره، ومع قصد الضرر فهو ظلم على ظلم .
وأما الانتصار فلا يصح إلا لمن ظلم ماله ولم يجد من ينصفه من ظالمه هذا ما ظهر لي والله أعلم .
الولاية مع التسمية والبراءة دون تعيين
السؤال :
الضعيف الذي لا له يد في الولاية والبراءة وقرأ في سير أهل النحلة الإباضية وآثارهم ووجد ذكر الخليفتين رضوان الله عليهما ومَن بعدهم من الأمة والعلماء إلى آخر سيرهم وولايتهم لهم، وذكر المحدِثين والجبابرة إلى آخر سيرتهم وبراءتهم منهم، أيلزم هذا الضعيف أن يتولى هؤلاء المذكورين بأعيانهم ويبرأ من الآخرين بأعيانهم ؟ وهل يسعه السكوت عنهم ما لم تقم عليه الحجة ؟ وما صفة قيام الحجة التي تلزم هذا الضعيف بين لنا ذلك . (6/26)
صفحة 2764
الجواب :
نعم يسع هذا الضعيف السكوت عن المذكورين كلهم حتى تقوم عليه الحجة بولاية الولي منهم وعداوة العدو فإذا قامت عليه الحجة بشيء من ذلك وجب عليه أن يفعله .
وله أن يتولى الخليفتين رضوان الله عليهما بنفس اطلاعه على سير الأصحاب وذكرهم لخصالهم المحمودة وسيرتهم العادلة كما له أن يأخذ بآثارهم في العمليات فترى الواحد منا يفعل الفعل ويكف عن الفعل الآخر ولا علم له بأحكام ذلك إلا من حيث اطلاعه على آثارهم رحمة الله عليهم فكذلك الولاية لأهل الولاية من المسلمين فنحن نتولى الخليفتين وغيرهم من أئمة الأصحاب جملة وتفصيلا ومنهم من لم نعرف اسمه ولا سيرته إلا من الأثر رضوان الله عليهم أجمعين .
وأما البراءة فلا يجوز لأحد أن يبرأ من شخص بعينه لأجل براءة من برئ منه من المسلمين لأن براءة المتبرئ من العدو حكمٌ عليه بالخروج عن الإسلام وليس لأحد من الناس أن يحكم بحكم الحاكم العادل ما لم يصح معه في ذلك الشيء بعينه مثل ما صح عند ذلك الحاكم لكن يعتقد الواقف على السير المذكورة والبراءة من أهل تلك الأحداث المحرمة شرعاً من غير أن ينسبها لواحد بعينه .
فإذا صح معه من طريق الشهرة التي لا دافع لها أن صاحب هذه الأحداث هو فلان وفلان مثلا وجب عليه أن يقصدهما بالبراءة منهما (6/27)
صفحة 2765
بأعينهما وليس له الرجوع عن العلم إلى الجهل ولايسعه الشك بعد اليقين والله أعلم .
تفسير بيت في ‘‘ مشارق الأنوار ‘‘
السؤال :
قولة في مشارق الأنوار في عدد 13 في شرح هذا البيت :
حتى استووا على بساط القرب
في حضرة قدسية في القرب
إلى أن قال فالقرب الأول في البيت بمعنى التقرب وهنا بمعنى التقريب إلى أن قال لعلاقة اطلاق اسم السبب على المسبب في الأول وبالعكس في الثاني حتى قال لأن القرب الذي هو الدنو مسبب للتقرّب وسبب للتقريب قال السائل وأنا رددته في نسختي لأن القرب الذي هو الدنو سبب للتقريب وسبب للتقريب، فأخبرته في وادي المعاول مشافهة فجاوبني أن الذي وضعه في كتابه هو ذلك الذي قاله هو وليس بغلط والغلط من (هلال) فبقيت أتأمل في رد الأغلوطات فلم أجده فيها فرجعت إلى كتابي فوجدته لا يقبل قلبي إلا ما رددته بنفسي وهو أن القرب الذي هو الدنو سبب للتقرب ومسبَّب للتقريب وأرجو الجواب منك . (6/28)
صفحة 2766
الجواب :
إن التقرب مصدر تقرب تقربا والتقريب مصدر قربه تقريبا والقرب الذي في البيت استعمل في المعنيين فاستعمله في أول الشطرين بمعنى التقرب وفي الأخر بمعنى التقريب، وهو حقيقة في الدنو ومجاز في التقرب والتقريب وهو الدنو من الملك ومسبَّب عن تقربنا إليه ممن تقرب إلى الملك فأدناه كان ذلك الدنو ثمرة لذلك التقرب، ثم إن أدناءَ الملك هو عين التقريب فيكون التقريب من الملك مسبَّبا عن الدنو إليه والدنو إليه مسببا عن التقرب إليه وكشف ذلك أن محاولة أحدنا القرب من الملك هو التقرب فإذا حصل القرب فذلك هو الدنو فإذا أقبل عليه الملك بالأنعام والإكرام والاحتفال فذلك هو التقريب فلا إشكال - يا هلال - بلغك الله الآمال وكشف لك عن المشكلات الأقفال وعليك السلام ورحمة
الله .
استصحاب الولاية في حال خفاء زوالها
السؤال :
الوليّان إذا اختلفا في مسألةٍ دينيةٍ لا يمكن أن يكون الحقُّ فيها معهما معاً، ما قول المغاربة فيهما ؟ إذ لم يثبت معهم وقوف الرأي . فإن قالوا بولايتها معا فهل يلزمهم أن يكونوا قد تولوا فاسقا ؟ إذ لا بد من فسق أحدهما . (6/29)
صفحة 2767
الجواب :
الله أعلم بذلك، وأنا لا أعرف لهم قولاً في ذلك، والذي تقتضيه قاعدتهم ثبوتُ الولايةِ للمحق منهما والبراءةِ من المبطِل، فإن اختفى الباطل على هذا المتولي فمقتضى قاعدتهم إبقاؤهما على الولاية السابقة حتى تتضح له الهدى من الضَّلال والرشد من الغَيّ، لأنهم لا يبرؤون إلاّ على بينة كالشمس . وهو قول أبي عبيدة وبشير رحمهما الله . ولا يلزمهما بذلك ولايةُ الفاسق، لأنهم إنما تولَّوه على ما كان، لا على ما حدث، فهم مُستَصحِبُون لتلك الولاية حيث إنها تثبت عندهم بيقين، ولا يُزيل اليَقينَ إلا يقينٌ مثلُه . والله أعلم .
البراءة على اشتراط بطلان رأيه
السؤال :
قول الكدمي رحمه الله في الوليين إذا اختلفا في الدين وكان المبطل العالم والمحق الضعيف : " أنه لم يجز للذي يتولاهما أن يثبت على الولاية بالدين إلا بوقوف الرأي، فإن تولاه على ذلك هلك إن لم يعتقد فيه بعينه براءة الشريطة " ما وجهه ؟ وكيف لا يُجزئه اعتقاد الشريطة في الجملة ؟ (6/30)
صفحة 2768
الجواب :
ذلك رأيه رضي الله عنه، وقد تقدم ما تقتضيه قواعد المغاربة . وقد قيل : إنّ الإنسان لا يهلك بفعل غيره، وإذا لم يصوِّبْه في خطأ فلا يخرج إلى الهلاك بالدين إذا كان إنما تولاّه على حال يوجب له الولاية فيما
تقدّم .
والوجه في القول بهلاكه أنه تولَّى مبطلاً، وولاية المبطل ضلال، فقد هلك بفعله لا بفعل غيره، على أن الجهل ليس بعذر .
فإن أنزله من ولاية الدين إلى وقوف الرأي أو ولاية الرأي وهي أن يعتقد فيه بعينه البراءة على الشريطة [ جاز ] في الجملة عند الإمام الكدمي رحمه الله، لأن الأحكام مختلفة، وذلك إن أحكام الجملة تخالف أحكام التفصيل، فإذا وجب التعبدُ في شيء من التفصيل لم يُجْزِ عنه الإجمالُ . والله أعلم .
توجيه قول تارك ولاية آكلِ القرد ومُحَلل موطوءة الحيض
السؤال :
عن وجه قول الإمام الكدمي في ترك ولاية من أكل القرد، مع أنه لانصَّ يدلُّ على تحريمه ولا إجماعَ، وقد قال بعضهم : لا نقول إن من أكله أتى كبيرة .
وأشكلُ من هذا قولُه : " إن من برئ ممن أكل القرد توليناه على براءته منه، ومن تولاّه على ذلك لم نتولّه، ومن أحلَّه نصاً لم نتولّه " (6/31)
صفحة 2769
وما وجه قول بعضهم : لا نتولّى من أحلّ الموطوءة في الحيض عمداً، كيف تُترك ولايةُ من أحلّ ذلك مع أنه رأى لبعض أئِمتنا ؟ فهل يصحّ تركُ ما تعبَّدَنا الله به من أمر الولاية إلاّ بأصلٍ قويّ ؟
الجواب :
أما الشيخ أبو سعيد رحمه الله فقد حاول تخريج الإجماع في تحريم القرد قياساً على الخنزير، لكن لما كان الإجماع [ يخالف ] المنصوص فلا يحكم بفسق آكله ولا مستحلّه، ولقوة ذلك عنده ترك ولايته وتولىَّ من برئ منه، وذلك أنه يقرّب المسألة من الدين، فلم يتجاسر على الحكم فيها بالتفسيق . وتَوَلَّى من تجاسر، إذ من تشجّعَ بعلم كمن تورَّع بعلم.
وأما قول القائل بأنه لا يتولّى من أحلّ الموطوءة في الحيض، أي من قال : إنها لا تحرم على زوجها، فهو لا يتولاه، لأن هذا القول صار معروفاً بأهل الخلاف، وصار عند المسلمين قولاً متروكاً، حتى كاد أن يتفقوا في آخر الزمان على خلافه، فصار مذهبُهم في ذلك معلوماً وصار القولُ بخلافه من شعار المخالفين، فمن أظهره عند المسلمين خيف أن يكون منهم . فلذا قال : إنه لا يتولاه .
ثم إن الولاية اصطفاء، فلا تنزل مع حرج الصدور ولا مع توحش النفوس، وإنما تنزل عند الاصطفاء وصدق المؤاخاة . وأنت تعلم أن من فارق الجماعة ولو كان في مسألة اجتهادية تتوحش منه النفوس، لأنه قد صار منفرداً برأيه، وكان عليه أن يكون مع الجماعة، لا سيَّما حيث (6/32)
صفحة 2770
يكون نظرهم دافعاً للمفاسد كما في هذه الصورة فإن كثيراً من العوام لا يمنعهم عن الوطء في الحيض كونُه حراماً، لتجاسرهم على كثير من المعاصي، وإنما يخافون تفريق المسلمين بينهم وبين نسائهم، فقد اندفع بذلك مفسدة عظيمة وانسدَّ عن الناس بابٌ من الكبائر .
فإن كان هذا القائل يرى ما رأى الجماعةُ من التحريم فذاك، وإلا كتم رأيَه وردّ الناس إلى غيره ليكون شريكاً في دفع المفاسد وموافقاً لجماعة المسلمين .
وأقول : إنه لا يمكن تركُ ولايته بذلك، لأنها فريضة في حق كل مؤمن، ولا تترك إلا عن فاسق أو متهور في الشبهات أو مسترابٍ في أمره، فإن نزل هذا القائل بالحل في شيء من هذه المنازل كان حقيقاً بترك الولاية، وإلاَّ فهو ولينا وأخونا في الدين . والله أعلم .
توجيه قول مكفّر شارب النبيذ
السؤال :
قولهم : إن نبيذ الجر والدبا والمزفت حرام . قال الإمام : " وكفّر شارب نبيذ الجر والدباء والمزفت والنقير، لأن السنة جاءت بتحريمه " ما وجه القول بتحريم هذا، بل بتكفير شاربيه ؟ وهل المراد بذلك إذا سكر أم يكفر ولو لم يسكر ؟
الجواب : (6/33)
صفحة 2771
الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي أن مرادهم بذلك الإطلاق، لأنهم [ أطلقوا الحكم على ] نبيذ هذه الأوعية بالتحريم من تقييد بالإسكار، وقيدوه في غيرها فحرَّمُوا المسكر من غيرها وحرَّموا النبيذ منها مطلقاً .
والدليل على التحريم ما ذكره الإمام أبو سعيد، وهو أن السنة جاءت بتحريمه . والذي وجدته أنا من الأحاديث أن وفد عبد القيس قدموا عليه صلَّى الله عليه وسلّم فسألوه عن النبيذ فنهاهم أن ينبذوا في الدُّبّاء والنَقير والمزفَّت والحنتم والمزادةِ المجبوبة، وقال : " ليشرب أحدكم في سقائه ويُوكِه " والحنتم : الجرار الخضر، والنقير : هو الجذعُ ينقر وسطه نقراً وينسخ نسخاً، والدباء : القرعة . فإن كان أبو سعيد رحمه الله قد أخذ معنى التحريم من السنة من هذا النهي لأن حقيقة النهي للتحريم فذاك، وإن كان عندهم حديث مصرِّحٌ بالتحريم فالله أعلم . ولئن قلنا بالاحتمال الأوَّل فليس النّهي نصّاً في التحريم، وإنما يستفاد من معناه الموضوع له، فحَمْلُه على الحقيقةِ وإن كان هو الظاهرَ لكنه لا يفيد القطع به، لوجود الخلاف فيه هل يحمل على التحريم أو الكراهية عند عدم القرينة .
على أنه قد قيل : إن المعنى في النَّهي عن الشراب فى هذه الأوعية دون غيرها أن النبيذ فيها يكون أسرعَ إلى الفساد والاشتداد حتى يصير مسكراً، وهو في الأسقية أبعدُ منه . (6/34)
صفحة 2772
وأيضاً فقد رَوى بعض قومنا ما يدلّ على نسخ هذا النهي، فقال: كان أبو هريرة يقول : سمعته صلّى الله عليه وسلّم بعد نهيه عن الانتباذ في الظروف المذكورة يقول : " كنت نهيتكم عن الأشربة إلاّ في ظروف الأَدَم، فاشربوا في كل وعاءٍ غير أن لا تشربوا مسكراً، فإن الظروف لا تحلّ شيئاً ولا تحرّمه " . وكان ابن عمر يقول لنا : نهى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن الأوعية، قيل للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : ليس كل النّاس يجد سِقاءً، فرخّص لهم في الجرار غير المزفَّت وأن يشربوا فيما شاؤوا، غير أن لا يشربوا مسكراً .
وإن قلنا بأن معهم حديثاً نصّاً في التحريم فلا يخلو ذلك الحديث إمّا أن يكون آحاداً أو مستفيضاً أو متواتَراً .
والمتواتر في هذا غير موجود، لأنه لو كان متواتراً لما اختصَّ به أحد عن أحد . سلمنا اختصاصه باعتبار الجماعةِ الناقلين والمنقولِ إليهم فلا يلزم من لم يبلغه التواتر حكمُ التواتر، لأن الشهرة إنما تلزم من بلغته دون غيره من الناس، وليس يلزمنا من اشتهار الأمر عند غيرنا مؤونة إن لم يشتهر ذلك معنا، وليس لمن اشتهر معه أن يحكم علينا بما علم حتى نعلم مثل ما علم، وليس للعالم أن يقول للجاهل اعلمْ كعلمي وإلا قطعتُ عُذْرَك، فإن فعل قطع الله عذر العالم .
وإن كان الخبر آحاداً أو مستفيضاً فلا يفيد على الأصحّ إلاّ الظن فأين موضع التكفير في هذا كلّه ؟ على أن المسألة مسألة اجتهاد لا قطع . (6/35)
صفحة 2773
فإن قيل : لعلّ الحديث قد تواتر واشتهر عند أئمّتكم فحكموا بذلك بحكم المشتهر المتواتر، والعذر للجاهل إنما يكون فيما لم يرتكبه من المحرّمات، فإن ارتكب محرّماً ضاق عليه جهله وقامت عليه الحجّة ممن كان، وهم إنّما يكفرون شاربه .
قلنا : نعم هكذا حكم المتواتر ان ثبت، لكن لا سبيل إلى اثبات التواتر في ذلك، لأن التواتر لا يختفي، كالشمس في رابعة النهار .
فإن قيل : كثير من الأحاديث كانت متواترة في أوّل الأمر ثمّ صارت أحادية بموت النقلة، فلو لم يؤخذ بحكمها السابق لزم عليه تنافي الأحكام وتداعيها من أصلها، حيث يُحكم أولا بالقطع في شيءٍ ثمّ ينقل ذلك الحكم بعينه ظنّاً في غير ذلك الزمان، فيصير القطع مظنوناً والفاسق بارتكابه مؤمناً، وهذا لا يصحّ أن يقال به .
قلنا : إن ثبت الحكم بالقطع في شيءٍ من الأشياء فلا سبيل إلى رفع القطع عنه، والدين لا يزول من مكانه، والأحكام لا تتناقض، وأنى لكم بأنه قد حكم بالقطع في هذه المسألة في العصر الأول .
فإن قيل : فإذاً ما وجه كلام الإمام أبي سعيد في تكفير شاربه؟
قلنا : الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي أنه لم يجد خلافاً بين الأصحاب في المسألة فقال بالتكفير فيها لظنه الإجماع في المسألة، وهي وإن اتفق الأصحاب عليها فليست من مسائل الدين ولا من مسائل (6/36)
صفحة 2774
الإجماع . وكثيراً ما تنطبق كلمتهم على قول واحد وهم يعترفون بأنه موضع اجتهاد ومقام اختلاف، ويسوِّغون لمن جاء من بعدهم القول فيه. و كثيراً ما يتفق أهل المشرق على قول لا يذكرون فيه خلافاً ثمّ يذكر أهل المغرب في ذلك الشيء بعينه قولاً آخر، والتكفير تفسيق وتضليل لا يمكن أن يكون في شيءٍ من مسائل الاجتهاد، لأن المختلفين فيها على صواب ما لم يضلل أحدهما الآخر فيضلّ هو بالتضليل فيكون قد نصب الرأي دينا .
فإن قيل : كثيراً ما نجد في مسائل الخلاف اختلافاً في البراءة من فاعل كذا، كالوليّ إذا قتل وليّاً آخر فقد قيل ببقائه على ولايته، وقيل بالبراءة منه، وقيل بالوقوف عنه وقوفَ الرأي، ومن المعلوم أن البراءة لا تكون إلاّ لمن خرج عن الدين، فما معنى هذا الإختلاف ؟ وهل يُحمل كلام أبي سعيد على هذا المعنى ؟
قلنا : ليسا سواء فإن الإختلاف في الولي القاتل ونحوه من حيث الاحتمالات والدعاوي، فإن كل واحد من المختلفين قد سلك مسلكاً لا يخالفه فيه الآخر، وذلك أن القائل بإبقائه على ولايته إنما يتولاّه للولاية السابقة له، وذلك أصل لا يخالفه فيه غيره، فهو مستصحب لأصله . وأما القائل بالبراءة فإنه إنما تبرّأ منه لأجل ما ارتكبه من الفعل المحجور في حكم الظاهر، والحجر سبب البراءة في الظاهر لا يخالفه فيه غيره ولم يتعبدنا الله بالباطل . وأمَّا القائل بالوقوف فلتعارض الأمرين فحصل الإشكال عنده، (6/37)
صفحة 2775
ومن قاعدتهم أن كل مشكل موقوف . وكلام أبي سعيد إنما هو في شارب ذلك الشيء فليست المسألتان من باب واحد . والله أعلم .
من لم يجد مفتياً فأقدم على أمر فوافق مباحاً أو حراماً
السؤال :
مَنْ بلغه أن لله محرَّماتٍ ومحلَّلاتٍ، واعتقد السؤال عن هذه المحرّمات والمحلّلات، فلمّا أراد أن يُقدم على شيء طلب المعبِّر فلم يجده، فهل يصحّ له أن يُقدم مع اعتقاده السؤالَ حيث لم يجد المعبِّر، مع أنه محتاج لذلك ؟
الجواب :
إذا وافق مباحاً جاز له ذلك وهو سالم عند الله وعند الخَلق .
وقيل : ليس له أن يُقدم على شيء إلابعلم وإن وافق مباحاً،
فعليه التوبة من الإقدام، لأن حقه الوقوف، لقوله تعالى : { ولا تقفُ
ما ليس لك به علم } (1) وفيه تشديد والأول أنسب بالحنيفية السمحة، وهوالظاهرمن أحوال الصحابة ومَن بعدَهم، فإنهم كثيراً ما يفعلون الفعل ثم يسألون عن حكمه ولم يبقِ بهم النبيّ عليه الصلاة والسلام ولا غيره ممن علمناه .
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 36 (6/38)
صفحة 2776
وأمَّا إن وافق محرَّماً فأكثرُ القول أنْ لا يُعذرَ بجهله، للأثر المجتمع عليه أنه يسع الناسَ جهلُ ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤا ممن برئ من راكبه .
وقيل : إذا دان بما يلزمه واعتقد موافقةَ الحلال، فوافق الحرام جهلاً إنه معذور لقوله تعالى : { ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون} (1) فمفهوم الآية أن إصرارهم مع الجهل لا يستحقون به الذم .
قلنا : هذا المفهوم قد عارضته القواطع القاطعة لأعذار الجاهل كقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (2) وقوله تعالى :
{ ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لَعَلِمه الذين يستنبطونه منهم } (3) ولو كان في الجهل عذر لكان الجاهل أقربَ إلى السلامة، وهيهات، لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون !
وما عذري بجهلي عند ربِّي
وهل أنا واجد للجهل عذراً
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 135
(2) سورة النحل، الآية 43
(3) سورة النساء، الآية 83 (6/39)
صفحة 2777
السؤال :
إن هذا المبتلى قد طلب المعبِّر ليسأله فلم يجد أحداً من أهل الذكر، فهل يكون أعذر ممن فعل مع وجود االمعبِّر وضيع السؤال ؟
الجواب :
أما أن وافق حراماً فالخلاف المتقدم خارج في هذا أيضاً، لأن كلامهم يشمله، وأما في نفس السؤال فإن من ضيع السؤال أشد ممن لم يضيعه . ولا يشكل عليك تهليكه (1) - على رأي من يقول بهلاكه - فإن القول بذلك راجع إلى المعنى الإلزامي، وذلك أن تكليفَ اللهِ العبادَ الزامُه التكاليف، والإلزام أمرٌ ثابت عليهم علموه أو جهلوه، فيلزمهم البحثُ عمّا يلزمهم حتى يفعلوه وما حُجر عليهم فيجتنبوه .
فإن قيل : على هذا القول يهلك كثير من العوام ويكون التعذيب بغير بينة، والله يقول : { لِيهلكَ مَنْ هَلك عن بينةٍ ويحيا من حَيَّ عن بينةٍ } (2)
قلنا : أما هلاك العوام إن هلكوا فبتضييعهم في ترك العلم وارتكاب الجهل، والله لايُضيع عملَ عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثى، وأما البينة فقد حصلتْ بإرسال الرُّسل وإنزال الكتب ونصب الشرائع. والله أعلم .
__________
(1) أي الحكم بهلاك من لم يجد مفتيا وأقدم على أمر وكان حراما ..
(2) سورة الأنفال، الآية 42 (6/40)
صفحة 2778
توجيه قول من قيد قيام الحجة بفهم معناها
السؤال :
قول المعتبر : " تقوم الحجَّة على من بلغه خبر الجملة بأي معبِّر إن فهم معناها وعرف المراد بها " . ومفهومُه : إن لم يعرف معناها والمراد بها لم تقم عليه الحجَّة، فما القول حينئذٍ فيمن عبر له هذه الجملة فقال: لم أفهم معنى هذا ولا المرادُ به، هل بحكم بشركه أو لا ؟
الجواب :
إن كان القائل عربياً والتعبير له بلسان عربي مبين فلا عذر له، وهو جاهلٌ متمرّد على أحكام الله، والله يكفينا المستهزئين . فإن كان في دارٍ حكمُ أهلها الشركُ فهذا مشرك، والحجّة قد قامت عليه، وحربه واجبة، وإن كان في دار الإسلام فلا يعجل عليه بالقتل حتى يُعلم منه أنه أراد بذلك إنكار الجملة، أو قاله لشك فيها، أو لاستهزاء بها، فإن عُلم شيء من هذه فهو مرتد، يستتاب ثلاثاً فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
وإن كان التعبير بلسانٍ غيرِ لسانه، كأعجميّ عَبَّرَ له عربي، أو العكس، أو أعجميّ عُبّر له بلغة غير لغته على كثرة اختلاف اللغات، أو عربيّ عُبّر له بلسان لا يفهمه كتميمي عُبّر له بلغة حمير أو غيرها من اللغات التي التي لا يهتدى إلى معناها في بعض الألفاظ، فهذا هو المعنى الذي عناه أبو سعيد، فإنّ تعبيرَ المعبِّر بلسان لا يفهمه أشبهُ شيءٍ بنُعاب الغراب وصِياح الطير وثُغاء الشاة، وكيف لنا بأن نعرف أصوات هؤلاء (6/41)
صفحة 2779
إلاَّ بإلهام من الله، كما علَّم داودَ وسليمانَ منطقَ الطّير، فكذلك فهم اللغة التي لانعرفها، ومن المعلوم أن التكليفَ بفهمِ ما لم نفهمه تكليفٌ بالمحال، لأنه لايطاق وذلك كتكليف الأعمى البصرَ، والأصمِّ السمعَ ونحو ذلك .
فإن قيل : إن الإبصار من الأعمى والسمع من الأصمّ محال في نفسه، وفهم اللغة غير محال في نفسه وإن كانت غيرَ لغته، لأنه يمكنه أن يتعلم المراد فيفهم المعنى، ولا كذلك الأعمى والأصم .
قلنا : هما سواء لأنا إنما نتكلم في فهمه قبل التعلّم، فإنكم إن لم تعذروه قبل التعلم كلفتموه ما لا يطيق، حيث ألزمتموه العلم بعد القدرة عليه، وإن عذرتموه حتى يتعلم فقد وسّعتم له في الجهل بعد قيام الحجّة في زعمكم حتى يتعلم . أرأيت إن تعلّم بعد ساعة أو ساعتين، ما يكون حكمه فيما رضى بعد سماع المعبر أهو مسلم في ذلك الحال أو مشرك ؟ فإن كان مسلماً فعلامَ يلزمه تعلمُ اللغة المذكورة بعد أن كان في حال سلامة ؟ وإن كان مشركاً فما ينفعه ذلك التعلم ؟ فسقط الاعتراض عن كل وجه وليس هو باعتراض موجود إن شاء الله، غير أني ذكرته توسيعاً للدائرة وتقوية للفهم، والله أعلم . (6/42)
صفحة 2780
توجيه تعريف الكبيرة بفعل ما يشبه موجب الحد
السؤال :
عن قول بعضهم : " لا يكون العبد مرتكباً للكبيرة إلاَّ إذا أتى فعلاً يشبه شيئاً يجب فيه الحَدُّ في الدنيا " ما وجهه مع قوله تعالى : { ألا لعنة الله على الظالمين } (1) وقوله :{ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } (2) إلى قوله :
{ ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نُصليه ناراً وكان ذلك على الله
يسيراً }، صدق الله العظيم .
الجواب :
لعله أراد بقوله فعلاً يشبه شيئاً يجب فيه الحدّ في الدُّنيا كل فعل ثبت فيه الوعيد من قِبل الله تعالى، فإنَّ كل معصية عليها الوعيد أشبهت الكبائر التي فيها الحدود، لأن الوعيد جامع بينهما . وأكلُ الأموال بالباطل، وظلم الناس، وتطفيف الكيل والميزان، وأشباه ذلك، كلُّها كبائرُ يَهلك فاعلها ويُبرأ منه إن لم يتب . والله أعلم .
الأخرس من حيث الولاية والبراءة
السؤال :
الأعجم "يعني الأخرس" قيل : كالمعتوه، لا يُتَوَلَّى إذا أتى بالطاعة، ولا يُبرأ منه إذا أتى بالمعصية . وإذا حدثت عليه العُجمة وكان قبلَ ذلك وليّاً يبقى
__________
(1) سورة هود، الآية 18
(2) سورة النساء، الآيات 29 و 30 (6/43)
صفحة 2781
على ولايته ولو سرق وعصَى وأشرك وقتل وفسق، فما وجهُ جَعْلِه في الحالة الأولى كالمعتوه، وإبقائه في الحالة الثانية على ولايته، مع أن الآفة لم تنزل إلا في لسانه، وعقلُه صحيح وافر، وكيف يقاس بمن لاعقل له ؟
الجواب :
هو في الحالتين مقيس على المعتوه، وذلك أن المعتوه إذا لم تسبق له ولاية فهو على حال الوقوف وإن صدرت عنه المعاصي، لارتفاع التكاليف عنه وإن سبقت له ولاية، لأنها لم تصدر عن عقل . وكذلك الأعجم في الحالتين .
ووجه القياس أن الأعجم معذور بحيث إن الله تعالى قد سدّ عنه باب السَّمع فلا يصل إليه من حجّته شىء، والشرائع كلها مسموعة منقولة، نعم، تقوم الحجّة في معرفة الله تعالى من جهة عقله لكن لا سبيل لنا إلى الوصول إلى معرفة ذلك، لأن موضع المعرفة القلب ولا يدرك ذلك إلا بتعبير اللسان عمَّا في الضَّمير، وقد انسدَّ باب العبارة فهو على السلامة.
فلو رأيناه يفعل معصية أو شيئاً من الكبائر لم نحكم عليه بالكفر لكون الحجّة لم تقم عليه لانسداد بابها عنه، لأن معرفة المعاصي والطاعة جاءت من قبل السمع، فقياسه على المعتوه من حيث ارتفاع التكليف من هذه الجهة فلا يغني عنه وفورُ عقله شيئاً . (6/44)
صفحة 2782
وأمَّا إن حدثت عليه العجمة فإنه يبقى على حاله لاحتمال أن تكون المعصية التي فعلها لم تقم عليه حجتها حال الصحة، وقد تعذر عليه معرفتها بعد ذلك .
واعلم أن العجمة لايمكن حدوثها، وإن حدثت بعد فليست هي العجمة الأصلية، وإنما العجمة الأصلية هي التي تكون في الإنسان من أول مرة فتمنعه من سماع الألفاظ فلا يستطيع النطق بشيء، لأن اللسان إنما ينطق بما تسمع الأذن، فإذا سمعت الأذن ووعى القلب نطق اللسان، فما حدث بعد ذلك فليس بعجمة، وإنما هو صمم في الأذن أو خرس في اللسان، فهي آفة غير العجمة، فلا أدري ما معنى القول بثبوت حكمها إذا حدثت بعد ثبوت الولاية .
وأقول إنه يمكن أن تثبت للأعجم حالة ولاية من غير نفسه، وذلك كما إذا تولاه بولاية غيره كأبيه وسيده وأمه - على قول - ثم بلغ، فإنه يبقى على حكم الولاية حتى يُحدث حدثا يخرجه منه . وقيل ينتقل إلى الوقوف . فعلى الأول يكون الأعجمي على حكم الولاية التي سبقت له بسبب غيره . فهذه الحالة هي التي يكون بها الأعجمي ولياَّ لا (1) إذا حدثت العجمة . والله أعلم .
__________
(1) في الأصل " إلا " والصواب " لا " . (6/45)
صفحة 2783
اقتصار نفي القذف على شهادة الأربعة ( غير العدول )
السؤال :
قول المعتبَر : " إن شهود الزِّنى إذا كانوا أربعةً غيرَ عدول إنهم لا يكونون قذفةً "، فهل الثلاثة والاثنان مثلُهم ؟ أرأيت إذا لم يكن لهم أن يشهدوا أليسوا داخلين في قوله تعالى : { ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده } (1) أم لا ؟
الجواب :
ليس الثلاثة والاثنان في ذلك كالأربعةَ إنما رُدَّت شهادتهم لسقوط عدالتهم، والثلاثة ومن دونهم إنما تُردّ لقلة عددهم، وقد قال الله تعالى : { فإذْ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون } (2) فما دون الأربعة - في حكم الله - من الكاذبين، وإن كانوا في السريرة من الصادقين .
ولا يحكم بكذب الأربعة وإن ردت شهادتهم لسقوط عدالتِهم، لأن العدد قد ثبت لهم، ولا يدخل شهود الزنى تحت الآية، وهي قوله تعالى : { ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده } لأن ذلك فيما طُلب أداء الشهادة فيه، ولا يلزم في الزنى أداء الشهادة إلاَّ في موضع واحد، وذلك فيما إذا كان ترك الشهادة يفضي إلى ضررٍ لغيره، كما إذا شهد أحد الشهود عند الحاكم بالزِّنى فإن على الباقين أن يشهدوا لئلا يفضيَ إلى جلده على
__________
(1) سورة البقرة، الآية 140 .
(2) سورة النور، الآية 13 (6/46)
صفحة 2784
القذف، وكذلك إذا قذف قاذفٌ أحداً فطولب بالأربعة أو يُحَدّ فإن على الشهود أن يشهدوا دفعاً للحد عنه .
والله أعلم .
العبرة في الولاية والبراءة بالظاهر
السؤال :
قول بعضهم إن ولي الحقيقة يُبرأ منه في حكم الظاهر إذا فعل ما يوجب البراءة، وكذلك العدوُّ بالحقيقة يُتَولّى في الظاهر إذا فعل ما يوجب الولاية،
ما وجه هذا القول عند قائله ؟ وهو يَلزم عليه التناقض بحيث يصير الولي وليا عدوا .
الجواب :
إن الولاية والبراءة عند هذا القائل من الأفعال المترتبة على الأفعال الدنيوية مع قطع النظر عن العواقب، فهو يتولاه لأن الله تعالى ألزمه ولاية المطيع في حكم الظاهر، ويبرأ منه لأن الله ألزمه البراءة من صاحب الكبائر في حكم الظاهر، ولم يتعبده الله تعالى بما سيكون في الآخرة من شأن هذا الولي أو العدو . (6/47)
صفحة 2785
كأنه جعل الولاية والبراءة بحكم الظاهر من الأحكام الدنيوية. أَمَا تُقطع يدُه إذا سرق وإن كان في علم الله أنه يكون من أهل الجنَّة ؟ أَمَا يُحَدُّ إذا زنى ؟ أَمَا يُجلَد إذا شرب ؟ أَمَا تُقطَع يده ورجله من خلاف إذا حارب ؟ أَمَا تُضرَب عنقه إذا ارتد ولم يتب ؟ أَمَا يُحارَب إذا أشرك فحارب ؟ أرأيت لو قال النّبي " في مشرك أنه سيسلم ويدخل الجنة ألنا أن نُقره على شركه ؟ كلا بل نحكم عليه بأحكام مِثلِه، فكذلك الولاية والبراءة في حكم الظاهر . والله أعلم .
قال السَّائِل :
إن من حقوق الوليّ بالظاهر أن يُطلب له الرحمةُ الأخروية وَدُخولُ الجنَّة، ومن أحكام العدو في الظّاهر جواز لعنه والدُّعاءِ عليه بالنَّار والغضب . فهل هذا كله يجوز في حق الولي بالحقيقة إذا فعل الكبيرة وكذا العكس في عكسه ؟
الجواب :
الله أعلم، وأنا لا أحفظ هذا منصوصاً من قولهم غير أني أقول أنه إذا علم أن هذا يدخل الجنَّة فليس له أن يدعو عليه بالنار والغضب في الآخرة وإن أحدث الكبيرة، وإن علم أنه يدخل النَّار فليس له أن يدعوَ له بالجنّة وإن فعل الطَّاعة، لأن ذلك الحال إذاً لا يبدل القول لديه تعالى ولا يختلف علمه، وطلب ذلك يقتضى طلب خلافِ معلومِ الله وهو باطل قطعاً، فلا يجوز سوى له . (6/48)
صفحة 2786
فإن قيل هذا المعنى هو معظم أحكام الولاية والعداوة فإذا امتنعا صار ذلك الولي غير ولي والعدو غير عدو فما وجه القول بالولاية والبراءة بعد ذلك ؟
قلنا : وجههما إعطاءُ الحقوق والأحكام الدنيوية فإن لفاعل الطَّاعة حقوقاً لا بُدَّ من أدائها إليه، وعلى فاعل المعصية أحكاماً لا بُدَّ من انفاذها فيه، فهو وليّ أو عدوّ بهذا المعني .
وكأني بصاحب هذا القول يقول إن أحكام الولاية كلها ثابتة لهذا الطائع، وأحكام البراءة كلها ثابتة لهذا العدو، وإنما يمتنع الدُّعاء بأمور الآخرة للعارض المتقدم، فلا ينفي ذلك بقية الأحكام ولا يخرجه عن الأصل . والله أعلم .
الصلاة على المشرك في حكم الظاهر
السؤال :
الوليُّ بالحقيقة إذا مات في حكم الظاهر مشركاً، هل يجوز لمن يتولاّه بالحقيقة أن يُصلّيَ عليه بعدَ موته ؟ أرأيت إذا خفي ذلك عن غير المطَّلع من الناس على ولايته الحقيقية، هل يكون الحكم فيه سواء أو الإخفاء أرخص ؟ (6/49)
صفحة 2787
الجواب :
لا يجوز ذلك لا في السرّ ولا في العلانية، لأن الصَّلاةَ عليه والدفنَ له حكمُ الميراث وهي تابعة لأحكام الدنيا وهي أشياء تترتب على أسباب في الحياة، فإذا حصلت الأسباب تبعتها الأحكام، وعلى كل مسلم أن يُنْزِلَه حيث أنزلَ نفسه، عَلِمَ بحكمه في الآخرة أو جَهِل، إذ لايجوز أن تُترك الأحكام الدنيوية لأجل الأحكام الأخروية، لأن أحكام الدنيا أحكام تعبُّد وأحكام الآخرة أحكام جزاء،
فإن قيل : إذا قُطع في هذا الولي بأنه من أهل الجنة لوجوب صدق المخبِر وجب عليه أن يُقطع أنه لايموت إلا مسلماً، لثبوت القواطع في وعيد الكفار، وإذا وجب عليه القطع بإسلامه حالَ الموت فما بالُه لايُعامله معاملةَ المسلمين ؟
قلنا : القطع بإسلامه من أحكام الغيب التي أطْلَعه الله عليها، ولا يترتب على أحكام الغيب شيءٌ من الأحكام الظاهرة، فالصلاة عليه وأشباهها تابعة للأسباب الظاهرة .
ومن هنا حصل ضلال الصوفية فإنهم يفعلون أشياء تخالف الشرع ويزعمون أنهم علموا فيها ما لم يعلمه غيرهم من طريق المكاشفة ويحتجُّون في ذلك بأفعال الخَضِر مع موسى عليه السلام، وهم مع ذلك ضالون مبطلون جاهلون بطريق الاستدلال، فإن الخَضِر عليه السلام قد خُصَّ بشريعةٍ غيرِ شريعةِ موسى عليه السلام، ولم يثبت لهؤلاء شيء من تلك (6/50)
صفحة 2788
الخصوصيَّة، بل الواجبُ على هذه الأمّةِ كلِّها اتباعُ طريقةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذُ بأحكامه، فلا يجوز لهم مخالفةُ شيءٍ من أحكامه لا في السِّر ولا في العلانية، فمن خالف شيئاً لا تسعه فيه المخالفة فهو ضالٌّ مبطل، وإن خُرقت له العادات ومشت وراءه الجبال وفُلق له البحر ومشى على الهواء .
ومن تَرَهُ يمشي علىالماء في الهوا
لم يعتبر بالشرع حرماً ولا حِلاّ
فذلك دجال فكذِّبْه إن روى
فما هو في أخباره إن روى عدلا
هذا إذا قدَّرنا أن ما ظهر لهم علم وكشف كما يزعمون، وليس الأمر كذلك، وإنما هو خيالات وأوهام وأباطيل يلقيها الشيطان في قلوبهم فيظنون أنها الكشف والعلم، مالهم بذلك من علم، إن هم إلا يخرصون . والله أعلم .
البراءة ممن ترك السنن الشعائر دون السنن الأخرى
السؤال :
قول ابن جعفر حيث فرق بين من ترك الفطر والأضحى والصَّلاة على الجنازة وركعتي الفجر، وبين من صَلَّى بعد العصر وبعد الفجر قبل الطلوع (6/51)
صفحة 2789
وترك صلاة الجماعة، فقال في الأُولى : بُخِست منزلتُه، ولا تُترك ولايته، وفي الثانية : يستتاب، فإن تاب وإلا برئ منه، لأنه قد ترك السُّنَّة .
قال السائل : أليس في الأول قد ترك السنة أيضاً ؟ فما الفرق بين الأمرين ؟ وهل قد قيل بغير ذلك أوْ لا ؟
الجواب :
الله أعلم بهذا الفرق، والعلة التي عَلَّل بها تقتضي دخولَ الأمرين تحت الحكم إذ في الجميع تركُ للسنة، ولعل الفرق الذي ذكره إنما هو في المُصَلّي عند طلوع الشمس وعند غروبها فإنّ المُصَلِّي في هذين الوقتين يستوجب البراءة إن لم يتب، لحديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لايفجر أحدكم أن يُصَلي عند طلوع الشمس أو عند غروبها" وذلك أنَّ تحريم الصَّلاة في هذين الوقتين مُجمَعٌ عليه لهذا الحديث . وأيضاً ففي هذا الحديث إطلاق الفجور عليه، والفجور لايطلق إلاَّ على فعل الكبيرة .
وأما النهي عن الصَّلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر فليس كالنهي في الأولين، حتى إن بعضهم اختار أن تقضى فيها الفوائت والمَنْسِيّات والتي نام عنها، وكذلك الصَّلاة التي لها سبب مِن قِبَلِ الله، كصلاة الميت والزلزلة والكسوف . بخلاف ركعتَي الطواف فإن سببها الطواف وقد صدر باختيار الإنسان، فيمتنعان كسائر النوافل . (6/52)
صفحة 2790
وإذا ظهر لك هذا المعنى عرفت أنه لاوجه للقول بالبراءة ولا معنى للتفرقة، اللهم إلاَّ أن يكون فاعل ذلك مُعَانِداً للمسلمين ومكابراً للحق فيستحق البراءة بالمعاندة والمكابرة وللقائم بالأمر أن يَزْجُرَ من خالف السُّنَن ويحملهم على الجادة الواضحة، ويهددهم علىذلك ويعاقبهم، لأنَّه الحافظ للشريعة وهو المخاطَب بأوامرها، وكلُّ راعٍ مسئولٌ عن رعيته . والله أعلم .
أداء الفرائض بمقتضى العقل لمن جهل الكيفية المشروعة
السؤال :
قولهم فيمن قامت عليه الحُجَّة بشيء من الفرائض ولم يعرف كيفية الأداء ولم يجد المعبِّر أنه إنْ خاف الفوت فعليه أن يؤدي ذلك كما حَسُنَ في عقله، فإن وجد المعبِّر بعد ذلك ورأى فعله موافقاً فذلك كافٍ، وإن رأى فعله مخالفاً ففي لزوم البدل عليه قولان .
قال السائل : أرأيت القول بلزوم البدل أهو ناشئ عن القول بأنه يؤدي كما حسن في عقله أو مبني على غير ذلك ؟ فإن كان ناشئاً عنه فما معنى القول الثاني ؟ بأنه لا بد عليه ؟ وإن كان غير ناشئ عنه فما وجه القول به ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي من فحوى كلامهم أن كِلا القولين ناشئ عن القائلين بلزوم الأداء كما حَسُنَ في عقله . (6/53)
صفحة 2791
فمن قال بعدم وجوب البدل منهم جعل الفعلَ الأولَ مُجزياً له، لأنه هو الذي في وُسْعِه في ذلك الحال و{ لا يكلف الله نفساً إلا
وسعها } (1) وأنه لو مات قبل وجود المعبِّر لمات سالماً باتفاق الكل، فعلم من ذلك أنَّ الفعل الأول مُجز له .
وأمَّا القائل بوجوب البدل فكأنه لم يعتبر الفعل الذي لم يطابق الشرع، وأنه وإن أدَّى كما حسن في عقله فذلك الأداء غيرُ مُجزٍ عنه، لكن لايهلك لكونه لا يستطيع غيرَه، فهو معذور لاستحالة التكليف بما لايطاق . فإذا وجد المعبِّر وانكشف الأمر وجب عليه القضاء، فهو كالنَّاسي إذا ذَكَر، وكالنَّائم إذا انتبه .
وإنما ألزمه الفعلَ الأولَ مع كونه غير مُجزٍ معذرةً إلى ربه، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتُكم بشيء فَأْتوا منه ما استطعتم "، وهذا يستطيع فِعْلَ ما حَسُنَ في عقله .
قلنا : وإن استطاع ذلك فليس هو من الشيء المأمور به، لأنه إنما أُمر بالصَّلاة مثلا على وجهها، فإذا حَسُن في عقله أن الصلاة سعيٌ وهرولة، أو وقوف في مكان، أو أكل لمباحٍ، أو نحو ذلك من الأحوال فليس الذي حسن في عقله من الصلاةِ المأمورِ بها، فلا يلزمه إلاَّ ما عَلم من ذلك بطريق السمع، أو ما يقوم مقامه كالنظر في الكتاب، أو الإشارة إذا عقلها . وأما غير ذلك فلا يلزمه .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 286 (6/54)
صفحة 2792
وإن وفقه الله واهتدى إلى فعل ذلك من قِبل نفسه فهو من العناية والتسديد، وليس من العلم في شيء . ومحال أن يَعقل المسموع من قبل نفسه قبل سماعه، وهيهات إدراك الشريعة المحمدية إلاَّ بنقل !
والله أعلم .
قال السَّائِل :
إذا لزم المكلفَ الأداءُ كما حَسُنَ في عقله -عند القائلين به- فكيف له بالوصول إلى معرفة أوقات ذلك الفرض ومعرفة تفاصيله وكيفية أدائه ؟
الجواب :
لم يُلزموه الفعلَ في الوقتِ نفسِه، ولا التفصيلَ على الوجه المخصوص، لأن ذلك لايستطيعه . وإنما ألزموه أن يفعل ما حَسُن في عقله من الأفعال في الوقت الذي حَسُن في عقله أنه وقت الأداء، سواءٌ وافق ذلك أم لم يوافق، بدليل اختلافهم في البدل إذا لم يوافق . والله أعلم .
قال السَّائِل :
هل عليه مع هذا الأداء الدَينونةُ بالسؤال أو لا ؟
الجواب :
نعم، عليه ذلك، لأن الدينونة بالسؤال من تمام الإذعان، والمطلوب منه فعل الطاعة على التَّمام، وهو قد فعلها على غير علم، فلا يدري تمامَها ونقصانَها، فالدينونة بالسؤال تجبر النقصان وتُتِمُّ الإذعان . والله أعلم . (6/55)
صفحة 2793
قال السائل :
هل هذه المسألة عندهم مبنية على القول بتحكيم العقل أو لا ؟ فإن كانت غيرَ مبنيةٍ على ذلك فما أصلها ؟ وإن كانت مبنيةً عليه فما الفرق بين هذا القول وبين قول المعتزلة بتحكيم العقل أيضاً ؟
الجواب :
هي مبنية عليه بلا شك .
وليس القول بذلك مُضاهياً لقول المعتزلة، فإن المعتزلة يحعلون تحكيمَ العقل ديناً من الدين، وبَنَوا عليه قواعدَ تهدم الشرعَ من أصله لو صحَّت، لكنها باطلة . وذلك أنهم يقولون إن الشرع لا يَرِدُ بما يخالف العقل، فالشرع إمَّا مُؤكِّد لحكم العقل، أو مبيِّنٌ لما خَفِي عليه، كصفة الصَّلاة ومقادير النِّصاب في الزكاة وأفعال الحج وأشباه ذلك وهم يردُّون جميع الشرع إلى العقل وأنت خبير أن العقل لاحكم له في شيء من هذا كله وإن حَسَّن وقَبَّح لأغراضٍ عرضت له فليس ذلك التحسين والتقبيح بحكم لايختلف باختلاف الأغراض .
وأما القائلون بتحكيمه من أصحابنا فإنهم إنما يقولون به عند عدم الشرع وإذا ورد الشرع وجب المصير إليه إجماعاً . والله أعلم . (6/56)
صفحة 2794
العذر بالجهل لغير من قامت عليه الحجة
السؤال :
قول الإمام الكدمي : " يلزم المكلفَ التوبةُ من الإقدام على الشيء المحرَّم في دين الله إذا قامت عليه الحجة بالتحريم لكنه جهله ولم يجد معبِّراً قبل الإقدام " ما وجهه مع قوله : " لايهلك ولو ارتكب جميع المحارم إن لم يجد المعبِّر واعتقد السؤال " ؟
الجواب :
ليس القولان بمتناقضين .
لأن القولَ الأول فيمن قامت عليه حجة التحريم بذلك الشيء فارتكبه بجهل منه للتحريم بعد قيام الحجة، فإن هذا جهل لايُعذر به، وعليه أن يتوب من فعله لأنه تضييع بعد الحجة، وهو تجاهل لاجهل، ولا تجاهلَ في الإسلام .
وأمَّا القول الثاني ففيمن لم تقم عليه حجة التحريم، فإنه معذور، لأن الله تعالى لم يكلف العباد إلا بعد قيام الحجة، ولا حجة في المسموعات إلاَّ بالسَّماع، وأمَّا في المعقولات فتكون الحجة من السمع والعقل .
واعلم أن هذه الأحكام إنما تُتَصَوَّر في ناشئ نشأ في جزيرة لا يسمع فيها كتاباً ولاسُنَّةً ولا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فأمَّا ناشئٌ بين ظهرانَي المسلمين مخالطاً لعامتهم وهو مدركٌ لعلمائهم لو طلبهم فليس له (6/57)
صفحة 2795
أن يعمل بجهله جميعَ ما حسن بباله ويعتذر في ذلك بجهله وتجاهله، كلا والله، ولا نعمةَ عين، ولو كان ذلك لاختير الجهل على العلم .
والله أعلم .
الزام المكلف السؤال والخروج في طلب العلم
السؤال :
قول من قال : " لا يسعُ جهلُ ضلالة المرتكب لحرام " هل يلزمه أن يُلزم المكلفَ السؤالَ والخروجَ في طلب علم ذلك ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، ولعله يكتفي باعتقاد السؤال عنه دون الخروج في طلبه، إذ لا يهلك أحد بفعل غيره ما لم يصوبه عليه فيهلك بالتصويب، أو يشك في ضلاله على القول بأنه لايسع الشكُّ فيه .
وأما الخروج في طلب علم ذلك فلا أعرف أن أحداً قال به إلا ما يوجد عن فرقة أبي محمد حيث ألزموا عوامَّ الناس الخروجَ في طلب العلم عن أحكام موسى وراشد بن النظر .
وقد شنَّع عليهم أبو سعيد غايةَ التشنيع وجعل السؤال عن ذلك من باب التجسس المحرم شرعاً . (6/58)
صفحة 2796
أجاب بعضهم عن ذلك بأن التجسس السؤال عن الحدث نفسه لا عن حكمه، وهم إنما أُمِرُوا بطلب معرفة الحكم بعد العلم بالحدث، فليس بتجسس .
قال أبو سعيد : هذا الحدث إما أن يسع الناسَ جهلُه أو لا يسع : فإن كان يسع فعلامَ يُلزمون الخروجَ ؟ وإن كان لا يسع جهلُه كان كل من عبَّر لهم الحق حجةً عليهم فكيف يتركون المعبِّر القادرين عليه ويطلبون المعبِّر البعيد ؟ أرأيت إن ماتوا في الطريق قبل الوصول إلى المعبِّر البعيد أيموتون هالكين أم سالمين ؟ فإن قلتم بسلامتهم علمنا أن الحكم يسع جهلُه وإلزامهم إياهم باطل، وإن قلتم بهلاكهم توجَّه الهلاك إليكم حيث إنكم كتمتموهم ما لا يسع جهلُه .
وبالجملة فكان تلزيمهم للسؤال عن حكم ذلك ناشئاً عن القول بأنه لايسع جهلُ ضلالة المصر، غير أنهم أخطَؤوا في تلزيم الناس للخروج مع أن للناس أن يتمسكوا بغير قولهم، لأنها مسألة رأي لو صحّ التحريج في الإلزام .
وأيضاً فقد كتموهم العلم وألزموهم الخروج في غير موضعه إذ لو صحَّ لزومُ الخروج لما كان إلا إلى المعبِّر القريب . (6/59)
صفحة 2797
وعلى كل حال فالقول بتلزيم السؤال قابل للرأي غير أن فرقة أبي محمد لم يصيبوا موضعه، ولعلهم يتبرؤون ممن لم يخرج في طلب ذلك، كما تَدُلُّ عليه بعض الآثار فيكونون قد نَصَبوا الرأيَ دينا . والله أعلم .
ولادة الجن أيضا على الفطرة
السؤال :
قولهم في مولود الجن : " إنه على الفطرة الإسلامية "، ما الدليل عليه ؟ وهل يشملهم قوله صلى الله عليه وسلم : " كل مولود يولد على الفطرة " ؟
الجواب :
نعم، هو داخل تحت الحديث المذكور . والله أعلم .
مصير أولاد المشركين في الآخرة
السؤال :
قول بعضهم في أولاد المشركين والمنافقين : " إنهم في الآخرة عند
آبائهم " ما دليله ؟ (6/60)
صفحة 2798
الجواب :
لعله استدل على ذلك بمفهوم قوله تعالى :{ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتَهم } (1) وبمفهوم حديث : " إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لِتَقَرَّ بها عينُه " ثم قرأ : { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } .
وبيان ذلك أنه إن دلت الآية والحديث على أن ذريات المؤمنين عندهم بسبب إيمانهم كان عكس ذلك في ذرية غيرهم، واستدل بعضهم في أولاد المشركين بأن خديجة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ولدَيها ماتا في الجاهلية فقال : " في النّار " فرأى الكراهية في وجهها فقال : " لو رأيت مكانَهما لأبغضتِهما " قالت : يا رسول الله، فولدي منك ؟ قال : " في الجنَّة، إن المشركين وأولادَهم في النَّار، والمؤمنين وأولادَهم في الجنّة " وقرأ الآية .
قال القطب : والله أعلم بصحة هذا الحديث عنه صلى الله عليه وسلم . قال : والحديث الصحيح قوله : " واللهُ أعلمُ بأولاد المنافقين والمشركين كيف يعملون لو عملوا " . قال : والظاهر أنهم للجنة أقرب منهم إلى النّار، لأنه تعالى يَمُنُّ بالرحمة ولا يظلم بالعذاب، ولولادتهم على الفطرة قال والقول باختبارهم باقتحام نار توضع لهم يوم القيامة ضعيف . انتهى . والله أعلم .
__________
(1) سورة الطور، الآية 21 (6/61)
صفحة 2799
حكم أهل الملل، وحقيقة الردة
السؤال :
من بلغته الدعوة التي كان يدعو إليها رسولُ الله " فشك فيها أو ردّها بعد بلوغها إليه، هل يكون مرتداً فيُقتل إن لم يتب ولا يُقبل منه غير ذلك ؟ أو لا يكون مرتداً فيقبل منه الصلح والجزية إن كان كتابيًّا ؟
الجواب :
لا يكون مرتدًّا إلا من دخل في الإسلام بعد بلوغه، أو أسلم أبوه وهو صبيّ ثمّ رجع عنه بوجه من الوجوه التي تخرجه عن الإسلام . فأماَّ من كان على ملة من الملل فدُعي إلى الإسلام فأبى أو شك فيه، فحكمه حكمُ أهل ملته من ثبوتِ المحاربة وحكمِ المصالحة .
وكيف لا ولم يكن قتاله صلى الله عليه وسلم إلا بعد الدعوة والانذار والإعْذار والمجادلة بالتي هي أحسن، ومع ذلك فهم يقولون شاعرٌ أو مجنون، ومرة يقولون ساحر وكاذب أو كاهن { أتواصوا به بل هم قوم طاغون } (1) وأن أهل الكتاب يعرفون نبوته ومع ذلك يجحدونها حسداً وعناداً { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون } (2) .
__________
(1) سورة الذاريات، الآية 53
(2) سورة البقرة، الآية 146 (6/62)
صفحة 2800
فأحكام الملل على حالها من عارفٍ بالأمر، أو جاهل به، أو شاك فيه، ولا يُحكم على أحدٍ بالارتداد إلاّ بعد الدخول في الإسلام والارتداد عنه، وإن المشركين من أهل الأصنام من العرب لا يُقبل منهم إلاَّ الإسلام أو السّيف، لأنهم ليسوا على دين وإنما يعبدون أهواءهم، فلا يُقَرُّون على زندقتهم، فإن اشتد أمرهم فللإمام أن يصالحهم إن رأى ذلك أصلح للإسلام . والله أعلم .
تقسيم كلام الله إلى نفسي، ولفظي
السؤال :
قول بعض الأشعرية : " إن الأمر النفسي نهيٌ عن ضده الوجوديِّ، أو يستلزمه على الأصح، والأمر اللفظي ليس نهياً عن ضده الوجودي ولا يستلزمه على الأصح " ما معنى اعتبارهم هذا في الأمرين ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، ومذهبهم الفاسد أن القرآن قرآنان :
أحدهما : الكلام القائم بذات الله تعالى المعبَّر عنه بالقرآن، المكتوب في المصاحف بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه، المحفوظ في الصدور بألفاظه المتحلية المقروء بالألسنة بحروفه الملفوظة المسموعة . (6/63)
صفحة 2801
والقرآن الثاني : الألفاظ الدالة على ما في نفس الأمر ومنه قوله تعالى : { فأجِرْه حتى يسمعَ كلام الله } (1) والمسموع - قالوا - هو العبارات، وهو محل نظر الأصوليين والفقهاء وغيرهم . والأول عندهم يسمى الكلام النفسي . ومن أقسام الثاني الأمر اللفظي .
وأنت خبير أن الأول بجميع أوصافه التي وصفوه بها لا وجود له أصلاً، مع أن تلك الصفات ينقض بعضها بعضاً، كما لا يخفى على عاقل منصف وأنه لا قرآن إلا هذا النظم المنزَل الذي تعلق به نظر الأصوليين والفقهاء وغيرهم، وهوالذي تُعُبّدْنا بتلاوته . وإثبات قرآن غيره مكابرةٌ بغير دليل، فلا معنى لاشتغالنا ببيان ما فرَّعُوه على اثبات ذلك من الأحكام مع بطلان أصله . والله أعلم .
الدعاء لغير الولي بموهم الولاية
السؤال :
الدعاء بموهِم الولاية لغير الولي، كجار و صاحب لا يتولاه، هل يصح ذلك ؟ أرأيت إذا حصل التلبيس على الغير، هل الحكم فيه سواء أم مختلف ؟
الجواب :
__________
(1) سورة التوبة، الآية 6 (6/64)
صفحة 2802
قد أجازوا ذلك ولم يقيدوه بموضع دون موضع، ووكلوا الداعي إلى نيته .
وأقول لا بُدَّ من تقييد، فإن كان ذلك الداعي عالماً تؤخذ منه الولاية فلا يصح له أن يوهِم على الناس ثبوت الولاية لغير الولي، لقوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لَتُبَيِّنُنَّه للناس ولا تكتمونه } (1) فالتبيين للناس على العلماء واجب، والتّلبيس ينافي
التَّبيين .
وإنما ذلك في حق من لا يُؤخَذ عنه الولاية .
وكذلك يجوز أيضاً في حق العالم إذا قامت القرائن على مراده، كما صنع أبو المؤثر رحمه الله في الكتابة لبعض الجبابرة، وإخوانُه يعرفون منه ذلك . والله أعلم .
وصف الملائكة بالأنوثة ونحوها
السؤال :
قول بعضهم : إن الشاكّ في الملائكة هل فيهم إناث وصبيان ومجانين موحد، ما وجهه ؟ مع قولهم إن من وصفهم بشيء من ذلك مشرك، وهل الشك والوصف بمعنًى أو بينهما فرق ؟
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 187 (6/65)
صفحة 2803
الجواب :
ليسا سواء، فإن الشك تردد في الحكم من غير جزم بشيء . وأما الوصف فهو الجزم بتلك الصفة، فالواصف لهم بالأنوثة مصادم لقوله تعالى في الانكار على المشركين :{ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً أشهدوا خلقهم } (1) ومن أثبت فيهم الصبيان والمجانين فقد افترى عليهم كَذِباً وقال فيهم زوراً وخطأً في وصفهم، وتقوَّل بما لم يعلم .
وأما الشاكّ في ذلك فلم يثبت حُكماً دون حكم غاية ما فيه أن يلزمه السؤال حتى يعلم الحق في ذلك . والله أعلم .
المتأول المخالف للدليل القاطع
السؤال :
المتأول إذا خالف في تأويله الدليلَ القاطع متمسكا بشبهة ضعيفة جدا، كالاستدلال بمفهوم الصفة ومفهوم اللقب أو نحو ذلك من الأدلة الظنية، أيُشَرَّك بذلك أو لا؟
الجواب :
__________
(1) سورة الزخرف، الآية 19 (6/66)
صفحة 2804
لايشرك ما دام متستراً بالتأويل، لكنه يكفر كفر نعمة، فهو فاسق لخروجه عن الدين بمخالفة القاطع . والله أعلم .
قال السَّائِلُ :
رأيتك تُشرِّك قوماً من أهل التأويل كالقائلين بفناء الجنة والنار بعد فناء أهلِ كلٍّ فيها، ولم تجعل لهم عذراً في التأويل فما وجه ذلك ؟
الجَوَاب :
قد شَرَّكتهم، ولم يشرِّكهم غيري بل فسَّقُوهم فقط لتمسكهم بالشبهة، وإنما شرّكتهم إذ لم أر شبهتهم شيئاً، فهم في حكم المصادم للنصوص .
غايةُ الأمر أن التشريك ها هنا على قول ولا يكون مجمَعاً عليه إلاَّ إذا رَدَّ حرفاً من كتاب الله أو حكماً من أحكام الله الثابتة بالقواطع، أو كذَّب نبياًّ من الأنبياء، أو رد حَرْفاً من كتبهم، أو نحو ذلك . فهذا هو الذي يكون مشركاً إجماعاً، وفيما دون ذلك خلاف . والله أعلم .
علم الله ومعلوماته
السؤال :
معلومات الله أمتناهية هي أم غير متناهية ؟ فإن قلت متناهية تناهى علمه تعالى وإن قلت غير متناهية لزم احاطة علمه بجميعها وكلا اللزومين باطل . (6/67)
صفحة 2805
الجواب :
إن معلومات الله منها ما هو متناهٍ وهو ما عدا ذاته تعالى، ومنها ما هو غير متناهٍ وهو ذاته تعالى لأنها من جمله معلوماته، وما ذكرته من لزوم تناهي علمه تعالى بتناهي معلوماته فهو غير مسلم لأن ذلك اللزوم إنما يتوجه عليه أن لو كان عالماً بغير ذاته والمذهب أنه عالم بذاته لا بعلم يتعلق بالمعلوم يتناهى بتناهيه وقد قرر بيان فساده في فنه ولزوم احاطة علمه بجميع معلوماته غير باطل بل هو الواجب في حقه تعالى لأنه أحاط بكل شيئا علماً .
لا يقال على هذا يلزم أن تكون ذات الله تعالى محاطا بها والمحاط به متناه ضرورة لأنا نقول أن الاحاطة التي يلزم عليها التناهي هي الاحاطة الحقيقية كاحاطة الحائط بالدار وأما إحاطة العلم بالمعلوم فلا يلزم عليها تناهٍ لأنها مجاز استعاري شبه فيه العلم بالشيء الحائط على ما احتوى عليه بجامع أن كلا منهما لا يشذ عنه شيء مما أحاط به فالعلم لا يغرب عنه شيء من معلوماته كما أن الحائط لا يخرج عنه شيء مما احتوى عليه .
وفائدة التجوز التنبيه على أن علمِ الله لا يغرب عنه شيء وفائدته أيضا تقرير ذلك المعنى في عقول الناس حيث شبه بما شاهدته الحواس والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام . (6/68)
صفحة 2806
عدم تناهي الجنة والنار شرعا لا عقلا
السؤال :
جعلت الجنة والنار متناهيتين وقد أخبر الشارع بدوامهما فإن كنت عينت أنهما متناهيتان عقلا فلا حكم للعقل مع ورود الشرع .
الجواب :
فأجاب بما نصه نعم عينت أنهما متناهيتان عقلا كغيرهما من سائر المخلوقات . وإخبار الشارع عن بقائهما على الأبد لا ينقلهما عن حكمهما العقلي بيانه أن جميع المخلوقات قابل للتناهي في نفسه لكن منها ما استحال تناهيه لإرادة الله له عدم التناهي وهما الجنة والنار وأهلوهما ومنها ما بقي على أصله الأول من جواز التناهي وليس هذا محل ما قالوه "لا حكم للعقل مع ورود الشرع" وتقسيمنا الأول منسحب على المتناهيان من حيث ذاتها والله أعلم .
وأجاب :
أيضا عن هذا الإعتراض بما نصه لا نسلم أن الجنة والنار غير متناهيتين وقد وصفتا بالطول والعرض ووصف أهلوهما بذلك أيضا وهذا هو عين التناهي وأخبار الشارع عن دوامهما وبقاء ما فيهما وهو معنى عارض عليهما وعلى ما فيهما قابل للتناهي عقلا أيضاً لو لم يخبر الشارع بعدم تناهيه فلا يشذ عن تقسيمنا شيء أصلاً لدخول هذا المعنى تحت المتناهي عقلا بحسب ذاته وعدم التناهي لعارض عليه وهو تأثير إرادة الله (6/69)
صفحة 2807
فيه عدم التناهي فيقال في مثل هذا متناه عقلاً غير متناه شرعاً فبقي حكم العقل فيه بحسب ذاته على ما كان كما رأيت وبهذا تعرف أنه ليس هذا محل " لا حكم للعقل مع ورود الشرع " وانما محله هو في ما إذا أقدرنا إنساناً مكلفاً لم تبلغه الحجة الشرعية في تحليل الأشياء وتحريمها فعليه عند المحكمين للعقل أن يفعل ما حسن في عقله ويترك ما قبح فإذا ورد الشرع بتحسين ما استقبحه أو تقبيح ما استحسنه رجع إليه وترك حكم عقله والله أعلم .
معنى الحقيقة والشريعة
السؤال :
معنى قولهم حقيقة بلا شريعة باطلة، وشريعة بلا حقيقة عاطلة، تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
اعلم أن علوم التكليف ثلاثة علم العقائد وعلم الأخلاق وعلم الأعمال .
فالأول يسمى علم الكلام وتعريفه هو معرفة النفس مالها وما عليها اعتقاداً . (6/70)
صفحة 2808
والثاني يسمى علم الحقيقة وتعريفه هو معرفة النفس مالها وما عليها خلقا وإنما سمي هذا العلم علم الحقيقة لأنه يبحث عن محبطات الأعمال ومصلحاتها في الباطن ويسمى علم الأخلاق لأنه يبحث عن أخلاق النفس الذميمة كالعجب والكبر والرياء والحسد والحسنة كإخلاص العمل.
وأما الثالث فيسمى علم الفقه وتعريفه هو معرفة النفس مالها وما عليها عملا .
ولا بد للمكلف من هذه العلوم الثلاثة فيجب عليه أن يأخذ من كل منها مقدار ما لزمه من ذلك ويندب للاستعداد لما لم يلزمه بعد وهذا معنى قولهم حقيقة بلا شريعة باطلة أي إذا تركت الأعمال الواجبة عليك فتهذيبك لنفسك بعلم الحقيقة باطل وقولهم شريعة بلا حقيقة عاطلة أي لا حليّ لها فلا يقبلها من أهديت إليه والمراد أن الأعمال بلا تهذيب النفس عن المحبطات غير مقبولة عند الله عز وجل .
وإنما وصف الحقيقة عند خلوها من الشريعة بالبطلان لأن فسادها ظاهر للخلق، ووصف الشريعة العارية من الحقيقة بالعطالة لكون خللها مستورا عن أعين الناس فهي حينئذ كأنها صورة تامة لكن لا حليّ لها، فإذا أهديت إلى السيد ردها لعطالتها ولأن السيد لا يقبل إلا ما كان كاملاً ولو كان محتاجاً لأخذ جميع ما يهدى إليه وإن زيفاً . هذا ما ظهر لي والحمد لله رب العالمين . (6/71)
صفحة 2809
تسمية صاحب الكبيرة بالمنافق
السؤال :
قول أصحابنا أن فاعل الكبيرة غير كبيرة الشرك منافق وقد قال الله تعالى : { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } (1) المفهوم من هذا أن فاعل الكبيرة أشد عذابا من المشرك مع أنه لا كبيرة فوق الشرك ومن مذهبهم أن العذاب على قدر الأعمال وكثيراً ما يرد في الأحاديث أن من فعل كذا وكذا حشر مع فرعون وهامان والفعل كبيره لا كبيرة شرك، تفضل عليّ ببيان
ذلك .
الجواب :
إن تسميتهم صاحب الكبيرة بالمنافق اصطلاح منهم على ذلك فالمنافق عندهم صنفان : أحدهما أظهر الإيمان وأخفى الشرك، والثاني أظهر الإيمان وطابقه اعتقاده لكنه نقض ما أقر به فالآية خاصة بأهل الصنف الأول وإنما كان أهل ذلك الصنف أشد عذابا من المشركين لأنهم زادوا على الشرك لمخادعة المؤمنين في إظهار الإيمان وهم كاذبون .
لا يقال أن هذا الاصطلاح ممنوع لايهامه أنه حقيقة شرعية لأنا نقول أنه لا يتوهم ذلك إلا من لم يطلع على قواعدهم التي مهدوها وليس في الاصطلاح مشاحة ولو لم يكن لهم فيه اصطلاح لقلنا إنه مجاز مشهور في صاحب الكبيرة علاقته التشبيه وذلك أن كل واحد من مخفي الشرك
__________
(1) سورة النساء، الآية 145 (6/72)
صفحة 2810
وصاحب الكبيرة ناقض ما أقرّ به في الجملة وذلك النقض هو في مخفى الشرك أشد فصح استعارته لصاحب الكبيرة وعلى هذا المجاز المشهور يحمل ما ورد في الأحاديث من اطلاق اسم المنافق على من نقض ما أقربه بفعل الكبيرة غير الشرك .
ولك أن تقول أن اسم المنافق حقيقة شرعية فيمن أخفى الشرك وأظهر الإيمان وفيمن نقض ما أقربه بفسق فيكون مشتركاً بينهما وتحمله في الآية على أول المعنيين بقرينة أن صاحب الكبيرة ليس بأشد عذاباً من المشركين .
وإنما قدمنا التوجيه الأول تنبيها على أن المجاز أولى من الاشتراك فيدفع أعني الاشتراك ما أمكن .
وما ورد أن فاعل نوع من الكبيرة يحشر مع فرعون وهامان فهو مبالغة فائدتها تهويل الأمر وتعظيم المعصية وزجر النفوس عن طبعها الردي وصدق ذلك أنه يحشر مع فرعون وهامان في النار لا في منازلهم منها فالإيهام للنكتة المذكورة والله أعلم هذا ما ظهر لي فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام .
معنى أن الله موجود في الخارج
السؤال :
هل يجوز أن يقال إن الله موجود في الخارج أم لا . (6/73)
صفحة 2811
الجواب :
يجوز أن يقال ذلك لأن الموجود في الخارج هو عبارة عن الوجود في نفس الأمر ولا شك أن الله موجود وجودا واجبا لذاته والله أعلم .
الدعاء بالرحمة لغير المتولّى
السؤال :
هل يجوز أن يسلم على غير المتولى حتى يصل إلى ورحمة الله وبركاته أو يرد عليه السلام كذلك إذا لم ينو بالرحمة والبركات إلا الدنيوية .
الجواب :
ذكر صاحب القواعد رحمه الله في جواز الدعاء بخير الدنيا لغير المتولى خلافاً والوجه عندي التفصيل :
فإن كان غير المتولى عدواً للمسلمين قد أباح الشرع سفك دمه وتضييع ماله فهذا لا يجوز أن يدعى له بخير الدنيا لأن في الدعاء له بذلك مخالفة لما أمر الشرع به فالواجب على كل مكلف بلغه علمه أن ينكر عليه وأن يسعى في إتلافه إن قدر على ذلك وإن لم يقدر فالواجب عليه أن لا يحب بقاءه فأين محل جواز الدعاء له بخير الدنيا .
وإن كان غير عدو للمسلمين في ظاهر الأمر وإنما هو مجهول الحال مثلا فيصح القول بجواز الدعاء بخير الدنيا لمثل هذا فيدخل في ذلك جواز (6/74)
صفحة 2812
الدعاء بالرحمة والبركات الدنيويتين والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
التأمين على دعاء غير المتولّى
السؤال:
هل يجوز أن يؤمن على دعاء غير المتولى إذا دعا للمتولى أو دعا لنفسه بما يجوز أن يدعى به لغير المتولى أم لا ؟
الجواب :
نعم يجوز ذلك إذ ليس في التأمين إلا طلب الإجابة من الله تعالى لدعاء الداعي والإجابة ليست هي القبول حتى يمنع من طلبها لغير المتولى بيان الفرق بينهما أن إجابة الدعاء من الله تعالى هي فعل الله للعبد ما طلبه إياه والقبول إثابته تعالى للعبد في الآخرة على عمله والممنوع طلب القبول لغير المتولى لا طلب إعطاء الله العبد ما هو من الأمور العاجلة والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
تخطئة المخالف والبراءة منه
السؤال :
النونية التي أولها :
يا من يقول بفطرة القرآن
جهلاً ويثبت خلقه بلسان (6/75)
صفحة 2813
فإنها قد اشتهرت أنها عن الشيخ ابن النظر وأنت خبير بأن فيها التصريح بتضليل من قال أن القرآن مخلوق وفيها التصريح بتكذيبه وتخطئته إلى غير ذلك من التشنيع فهل يجوز لأحد أن يخطئ من خالفه برأي أم لا وتكون هذه ضلالة لا تصح ولاية ابن النظر معها ؟ ومن تولى الشيخ ابن النظر مع صحة تلك النونية عنه فما حكمه ؟ فضلاً منك برفع الحجاب عن واضح الصواب مأجوراً إن شاء الله تعالى والسلام من صغيرك العبد الفقير إلى الله تعالى حمد بن سيف البوسعيدي .
الجواب :
والله الهادي إلى طريق الصواب لا يحل لأحد أن يضلل من خالفه برأي ومن فعل ذلك فهو ضال منافق لقوله " : " أيما إمرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه " وفي تلك النونية ما ذكرته من التضليل والتفسيق .
فعلي تقدير صحتها عن الإمام ابن النظر تلزم البراءة منه حاشاه ومن تولاه مع علمه بأن تلك النونية عنه ولم يعلم أنه تاب منها ورجع عنها فهو ضال منافق لقوله تعالى : { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } (1)
وقوله " : " من أحب قوماً فهو منهم " .
لكن ليست تلك النونية عن ذلك الإمام رحمه الله تعالى وإن اشتهرت أنها عنه فتلك الشهرة إنما هي شهرة دعوى لا شهرة حق
__________
(1) سورة المائدة، الآية 51 (6/76)
صفحة 2814
لاحتمال أن يكون منشؤها آحادياً ولا دليل على أنه ليس بآحادي كيف تكون شهرة حق وما كان مستندها إلا نسخة ثم انتشرت هذا الانتشار وعدم النكير من المسلمين لا يزيدها صحة لاحتمال أن يكون سكوتهم عن عدم اطلاع على منشأها .
وعلى تقدير أن منشأها حق فلا يصح قبوله من واحد لما فيها من موجب التكفير لقائلها بل يشترط في قبولها أحد الطرق الاربعة التي تنادي بها موجب البراءة وهي المشاهدة والاقرار وشهادة وشهرة الحق وما عدا هذه الاربعة الطرق لا يصح قبول موجب البراءة منه واحترزوا بشهرة الحق عن شهرة الدعوى وضربوا لذلك مثلا بشهرة الشيعة بالبراءة من الصديق والفاروق ونحوهما فشهرة النونية عن ابن النظر من الشهرة التي خرجت عن تلك الطرق الاربعة هذا ما ظهر لي والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته من الفقير إلى الله عبد الله بن حميد الضرير .
اظهار العمل الذى أخلص فيه الدعاء أو الاقتداء
السؤال :
من قصد بايمانه وعمله من الطاعات أن يوسع الله جاهه وأن ينشر فضله في الدنيا وأن يقويه وينصره على أعدائه وأن يثيبه على هذا وغيره من صالح أعماله في الآخرة هل يقدح في ايمانه شيئاً ؟ وهل يكون عمله خالصاً على
ذلك ؟ افتنا مأجوراً إن شاء الله . (6/77)
صفحة 2815
الجواب :
قد سألت شيخنا عن هذه المسألة فأجاب بأن العمل لله ولغرض آخر لا يجوز لأنه من باب الاشراك مع الله في العمل وهو الرياء المحرم لكن يجوز أن يعمل لله مخلصاً ثم يظهر ذلك العمل لتكون له المنزلة عند المسلمين فيدعوا له بخير وعند العوام ليقتدوا فيكون قائدهم إلى ربهم وطلب الجاه والمنزلة عند المسلمين إذا لم يكونا لقصد الثناء والسمعة جائز.
وحاصل ما أجاب به : أن فعل الطاعة لقصد الجاه والثواب حرام وأن اظهارها بعد أن عملت خالصة لوجه الله جائز إذا قصد باظهارها شيئاً من الامور المتقدم ذكرها وهو عندي صواب لا غبار عليه والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
المقتول ميت بأجله
السؤال :
المقتول ميت بأجله أو بغير أجله هل مسألته من باب الدين أم من باب الرأي ؟ وما الحجة في ذلك ؟ (6/78)
صفحة 2816
الجواب :
إن المقتول ميت بأجله الذي قدره الله عندنا وعند الاشعرية ودليلنا على ذلك قوله تعالى : { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } (1) وقوله تعالى : { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } (2) فدلت هاتان الآيتان على أن الأجل لا يسبق ولا يستأخر فوجب أن يكون المقتول ميتا بأجله .
وخالفت في ذلك المعتزلة فمنهم من ذهب إلى أن للمقتول أجلين وأنه لو لم يقتل لبقي إلى الأجل الثاني ومنهم من ذهب إلى أن له أجلا واحدا وأن القاتل قطعه عليه فمات قبله واحتج الفريقان بحجج لا طائل تحتها قد ذكرناها مع الجواب عليها في " المشارق " .
وأما قولك هل هذه المسألة من باب الدين أو الرأي فاعلم أنه إن أرادوا أن لهذا المقتول في علم الله أجلاً فمات قبل ما في علم الله تعالى فهي من باب الدين لأنه يلزم عليه نسبة الجهل لله تعالى عن ذلك وكذا إن أرادوا أن الله قد أراد أن يموت هذا المقتول في أجل غير الأجل الذي قتل فيه لما يلزم عليه من نسبة العجز والاكراه لله عز وجل أما إن أرادوا أن الله قد علم موت هذا المقتول في هذا الأجل وأراده فلا يلزم عليه تفسيق لكن يكون قولهم بأنه ميت قبل أجله خطأ لعدم الدليل عليه وإنما قلت لا يلزم
__________
(1) سورة الحجر، الآية 5
(2) سورة النحل، الآية 61 (6/79)
صفحة 2817
عليه تفسيق مع ورود الآي بخلافه لاحتمال أن يتأولوا الآيات لأنها محتملة للتأويل والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
العفو عن الوسوسة في الاعتقاد بالله
السؤال :
من يأتيه الشيطان بوسوسة في سب الاله وشتمه وهو يردها بالآيات الباهرة كـ { لا تدركه الابصار } (1) و { ليس كمثله شيء } (2) و { تعالى عما يقولون علواً كبيراً } (3) ومع ذلك يريد أن يكون تراباً لا يعقل شيئاً وهذا الرجل لا يثبت لله ما لا يثبته الله لنفسه ولا ينفي عن الله ما أثبته الله لنفسه ماذا عليه من هذا ؟ أيهلك بها أم لا ؟
الجواب :
ليس عليه من هذا شيء ولا يهلك بذلك لأنه فعل بمدافعته تلك الوسوسة ما يجب عليه وهو باعتقاده الحق في حق مولاه سالم والذي أحب لهذا المبتلي أن لا يغرق النظر في مثل هذه الأمور لشدة خطرها وأن يتناسى ذلك فإني أرجو أن يكون في تناسيه شفاء من داءه والله أعلم .
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 103
(2) سورة الشورى، الآية 11
(3) سورة الاسراء، الآية 43 (6/80)
صفحة 2818
اختلاف الصفات في ثبوتها بالعقل أو السمع
السؤال :
في " المعالم " أن صفات الذات منها ما طريق معرفته العقل ومنها ما طريق معرفته السمع فالأول كالعلم والقدرة والثاني كالسمع والبصر حسب ما فهمت منه ولا أدري أن الذي ذكرته في المدارج موافق لهذا أم لا ؟
الجواب :
الذي ذكره في المعالم إنما هو أن بعض صفاته تعالى ما يكون العقل دليلا على ثبوتها كالعلم والقدرة والإرادة ونحو ذلك ومنها ما يكون السمع دليلا على ثبوته له تعالى وذلك كالسمع والبصر والكلام .
وليس الأمر حسب ما فهمت فإن المعرفة شيء غير الثبوت والاثبات فلا يشكل عليك وليس هذا مثل ما ذكرته في المدارج ثم اسقطته منها فتفطن له والله أعلم .
توجيه القول بأن المعدوم ليس بشيء
السؤال :
هل يلزم من قال أن المعدوم ليس بشيء القول بأن الله لا يعلم
المعدومات أم لا . (6/81)
صفحة 2819
الجواب :
لا يلزمه ذلك لأن المراد من هذا القائل أن المعدوم ليس بشيء أي ليس بشيء موجود في الخارج لا في الذهن وهو مع ذلك يسلم أن أشياء وجدت وقد كانت معدومة وأشياء ستوجد وهي الآن معدومة فلا يلزم على هذا المعنى القول بأن الله لا يعلم المعدوم .
وإنما يلزمه ذلك لو صرح بأن المعدوم ليس بشيء موجود ولا سيوجد ولا هو شيء قد وجد ولا هو مما يمكن وجوده وهذا الالزام إنما هو على طريقه من ينفى تعلق علمه تعالى بالمستحيل وجوده لا على طريقة من يثبت تعلق علمه تعالى بجميع الأشياء موجودة كانت أو معدومة ممكنة الوجود أو مستحيلة فتفطن له والله اعلم .
توجيه القول بأن المعدوم ثابت وشيء
السؤال :
هل يلزم من قال " أن المعدوم الممكن ثابت وشيء " القول بقدم العالم أم لا إن لم يقيده بأنه ثابت في الذهن كالمعتزلة أو قيده بذلك كالحكماء .
الجواب :
أما إنه إن أراد هذا القائل أن المعدوم شيء ثابت ماهية وجوده فيلزمه القول بقدم العالم سواء قيد وجوده بالذهن أو أطلق وبيان ذلك أنه (6/82)
صفحة 2820
متى قال أن للمعدوم ماهية موجودة فقد أثبت أن هذا العالم كله موجود في القدم لأنه كان معدوماً وللمعدوم عنده ماهية موجودة وبيان هذا الالزام في حق من قيد وجود المعدوم بالذهن هو أن المعدوم قد كان قبل في الاذهان فيلزمه وجود الأذهان في الأزل فيثبت فيها ماهية المعدوم والكل باطل .
وأما إن أراد بقوله أن المعدوم شيء أي شيء يصح الإخبار عنه لا أن له ماهية موجودة كما ذهب إليه الأصحاب فلا يلزمه شيء مما ذكر .
وبهذه التوجيه تعرف خروج أصحابنا رحمهم الله عن الالزامات التي توجهت على المعتزلة والحكماء في قولهم أن المعدوم شيء فإنهم وإن وافقوهم في هذه العبارة فقد خالفوهم في المراد منها فإن مراد الأصحاب منها إنما هو نفس التسمية ليس إلا فتفطن له والله أعلم .
كفر القائل بأن الله لا يعلم المعدوم
السؤال :
هل يلزم من قال أن علم الله لا يتعلق بالمعدوم مطلقاً القول بأن الله لا يعلم المعدوم ؟ وهل يلزمه الشرك إن قال بذلك ؟ (6/83)
صفحة 2821
الجواب :
يلزمه ذلك لأن معنى قولهم يتعلق علمه تعالى بكذا أي يعلم كذا وكذا قولهم لا يتعلق علمه تعالى بكذا أي لا يكون ذلك الشيء معلوماً له تعالى فالقائل بأن علمه تعالى لا يتعلق بالمعدوم مطلقا يلزمه القول بأن الله لا يعلم المعدوم مطلقا لأنهما عبارتان عن معنى واحد .
وكذا يلزمه أيضا الشرك على هذه المقالة فإنه قد وصف الرب تعالى بالجهل ومن وصفه بذلك فهو مشرك ولأنه قد خالف النص القرآني فكابره هكذا ومن خالف النص القطعي بلا تأويل فهو مشرك وذلك النص مثل قوله تعالى { علم أن سيكون منكم مرضى } (1) ، { علم الله أنكم ستذكرونهن } (2) ونحوها تبين الآيتين أنه تعالى علم ما سيكون بعد ولا شك أن ما سيكون معدوم في حال الاخبار ولا ينفعه ما تخيله في ذهنه من الخيالات الباطلة حتى يعد بذلك متأولاً .
أما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل المغرب فهو شيء غير ما هنا وذلك أنهم قالوا : إن علمه تعالى يتعلق بالموجود، وبالمعدوم الممكن وجوده، ولا يتعلق بالمستحيل وجوده، فهم يعلقون العلم بالمعدوم والممكن وجوده، وينفون تعلقه بالمستحيل لأن المستحيل وجوده عندهم
__________
(1) سورة المزمل، الآية 20
(2) سورة البقرة، الآية 235 (6/84)
صفحة 2822
لا شيء أصلا فلا يصح أن يكون معلوماً لأن العلم لا يتعلق بلا شيء ومع ذلك فهم يستدلون بأدلة تطلب من مواضعها .
ولا ينافي مذهبهم قوله تعالى { ولو ردوا لعادوا } (1) لأن عودتهم بعد ردهم من المعدوم الممكن وجوده، وهم يقولون بتعلق علمه تعالى بمثل هذا .
والصحيح عندي هو ما ذهب إليه الأصحاب من أهل المشرق من أن علمه تعالى متعلق بكل ممكن ومستحيل والاستدلال مقام يطول ومثلك من يكتفي بالاشارة فتفطن له والله أعلم .
تمحيص الدعوى ان علم الله بالمعدوم من حيث عدمه فقط
السؤال :
هل يعلم الله المعدوم من حيث هو معدوم أم يعلم عدم المعدوم ليس إلا، فإني قد رأيت في كتاب لبعض الشيعة أنه لا خلاف ولا إشكال في أن النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم فكذلك المعدوم لأنه بمعناه، وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم بالمعدوم لزعمه أن له نوعاً من الوجود كالوجود الذهني مثلا انتهى وهذا القائل مذهبه أن علم الله لا يتعلق بالمعدوم .
الجواب :
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 28 (6/85)
صفحة 2823
علم أنه تعالى عالم بعدم المعدوم، وعالم بماهية المعدوم من حيث هو معدوم، وعالم بماهية المعدوم من بعد وجوده كيف يكون، وعالم بماهية المعدوم من حيث إمكان وجوده، وعالم بماهية المعدوم المستحيل وجوده أن لو كان كيف كان يكون، فعلمه تعالى محيط بجميع ذلك { قد أحاط بكل شيء علماً } (1) .
وما رأيته في كتاب بعض الشيعة من دعوى عدم الخلاف في أن النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم فدعوى غير مسموعة، نعم إن أراد العلم الحادث فلا يصح أن يكون النفي المحض متعلقا له أما علمه تعالى فسواء في جانبه النفي والوجود لأنه ليس بشيء زائد على الذات كما تكرر، وقد ثبت أن الذات العلية قد انكشفت لها الأشياء انكشافاً تاماً فسواء في حق انكشافها لها الوجود والعدم والثبوت والنفي .
وأما قوله وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم بالمعدوم لزعمه أن له نوعاً من الوجود الذهني مثلا انتهى فجوابه أن أصحابنا قد ذهبوا إلى تعلق علمه تعالى بالمعدوم لا على تقدير ذلك الوجود الذي ذكره فلا تتم له دعوى عدم الخلاف هذا مع أن الوجود الذهني لا يكون شرطاً لتعلق العلم القديم وإنما هو شرط لتعلق العلم الحادث فقط فتفطن له فإنه مخلط والله أعلم .
__________
(1) سورة الطلاق، الآية 12 (6/86)
صفحة 2824
توجيه منع تعلق الأمر والنهي بالمعدوم
السؤال :
قلتم أن علم الله تعالى متعلق بالموجودات والمعدومات التي ستوجد (6/87)
صفحة 2825
والمستحيلات وقلتم أنه تعالى متكلم بذاته وعالم بذاته ومنعتم تعلق الأمر والنهي بالمعدوم فما وجه ذلك .
الجواب :
إن تعلق علمه تعالى بالمعلومات الممكنة والمستحيلة لا يستلزم تعلق أمره ونهيه بالمعدوم لأن معنى تعلق علمه بالأشياء مطلقاً انكشاف الأشياء لذاته العلية انكشافاً تاماً ومعنى تعلق الأمر والنهي بالأشياء هو كون ذلك الشيء مأموراً ومنهياً ولا يكون المعدوم مأموراً ولا منهياً فلا يصح تعلق الأمر والنهي به لأن المعدوم لا يصح خطابه لأن خطابه عبث والرب تعالى متصف بالحكمة فلا يجوز اتصافه بالعبث تعالى الله عن ذلك نعم يصح خطابه بواسطة من يبلغه عند وجوده وليس هو مما نحن بصدده .
وقولنا أنه تعالى متكلم بذاته لا يستلزم أن يكون آمراً بذاته وناهياً بذاته لأن معنى متكلم بذاته أي ذاته متكلمة أي متصفة بنفي الخرس عنه تعالى فلا يكون هذا الكلام بهذه الاعتبار متنوعاً إلى الأمر والنهي وغيرهما وإنما المتنوع إلى ذلك هو الكلام الفعلي .
فالأمر والنهي صفتا فعل له تعالى لا صفتا ذات بخلاف الكلام فإنه يكون مرة صفة ذات كما تقدم وأخرى صفة فعل وهو خلقه تعالى الكلام المتلو المسموع والله أعلم فانظر في جميع ما كتبه لك والسلام . (6/88)
صفحة 2826
تعلق الأمر والنهي بالمعدوم اعتباري لا حقيقي
السؤال :
هل يصح أن يتعلق الأمر والنهي بالمعدوم تعلقا معنوياً أي اعتبارياً لا حقيقيا موجوداً في الخارج أم لا .
الجواب :
يصح ذلك عندي إذ لا بأس بالقول به وإن جعلته الأشاعرة والماتريدية ذريعة إلى امكان القول بقدم الكلام الفعلي ووجه جعلهم إياه ذريعة لذلك هو أنه لما قالوا بقدم الكلام الفعلي وكان من أنواعه الأمر والنهي ولم يكن في الأزل مأمور ولا منهي فيتعلق به الأمر والنهي قالوا هما متعلقان بالمعدوم الذي سيؤمر وينهى أي هما متعلقان به في االمعنى فلا يلزم على هذا من قدم الأمر والنهي قدم المأمور والمنهي .
ونحن نمنع قدم الأمر والنهي ونقول هما حادثان فيتعلقان بالموجود تعلقاً حقيقياً فلم تحتج إلى ما ذكروه من التعلق المعنوي ومن كان من المأمورين لم يوجد حال حدوث الأمر وتوجيهه إلى المخاطبين فلا يكون في ذلك الحال مأموراً ولا منهياً لأنه إنما يتعلق به الأمر والنهي بعد وجوده وبعد بلوغه رتبة المخاطبين وكفى بوجود بعض المكلفين حال حدوث الأمر وتوجيهه إليهم متعلقاً ثم نقل ذلك الخطاب الواسطة التي تبلغه إلى من بعدها فيكون عند بلوغه إلى مخاطبين غير الأولين متعلقا بهم أيضا تعلقا حقيقياً وهكذا والله أعلم . (6/89)
صفحة 2827
الجهل بقراءة بعض الآيات وأثره
السؤال :
الجاهل بقراءة القرآن إن سمع منه مد فتحة اللام الأولى حتى صارت الضامن لا يعلمن من قوله تعالى : { وليعلمن الله الذين صدقوا } (1) ومد فتحة اللام حتى صارت الضامن { لتبعثن ولتنبؤن بما عملتم } (2) أو مد فتحة القاف حتى صارت الضامن قوله عز وجل : { وخلق منها زوجها } (3) أو حذف الألف من خالق من قوله تعالى : { هل من خالق غير الله } (4) أو الوقوف على خالق من قوله تعالى : { هل من خالق غير الله } أو على إله من قوله سبحانه وتعالى : { ما لكم من إله غيره } (5) ونحو ذلك فهل يحسن به الظن أم يحكم عليه بالشرك ؟ فإن قلتم أنه غير معذور ومحكوم عليه بالشرك وكان رجل قد سمعه من زوجه فجامعها قبل أن يستتيبها من ذلك وقالت له : أنها كانت قد تابت إلى الله جل وعلا ووحدت الله العظيم قبل جماعه لها فهل له تصديقها في ذلك أم تحرم عليه ؟
الجواب :
يحسن به الظن في بعض هذه الأمور فلا يحكم عليه بشيء ولا يحسن به الظن في البعض الآخر ويحكم عليه فيه بالارتداد .
__________
(1) سورة العنكبوت، الآية 3
(2) سورة التغابن، الآية 7
(3) سورة الأعراف، الآية 189
(4) سورة فاطر، الآية 3
(5) سورة الأعراف، الآية 65 (6/90)
صفحة 2828
فأما البعض الذي لا يحتمل له فيه بشيء فهو مد فتحة اللام حتى صارت الفا من تلك الآيات ونحوها فإن في جعل فتحها الفا نفيا لما وجب ثبوته قطعاً فهو شرك قطعا ولا يعذر الجاهل بجهله في الشرك .
وأما البعض الذي يحسن به فيه الظن فهو مد فتحة القاف من خلق وحذف الألف من خالق والوقوف على خالق واله في الايتين ونحو ذلك .
ووجه الاحتمال في هذا البعض دون ما قبله هو أن العرب كانت تطلق على المفرد خطاب الاثنين فلا يلزم من قراءته خلقا اثبات إلهين وأن العرب تحذف الفعل وتبقي الفاعل موفوعاً فيحتمل أن غير في الآية رفعها بفعل محذوف تقديره هل من خلق خلقه غير الله .
ويصح الوقوف بين النفي والاثبات من نحو تينك الآيتين لعذر في الواقف كعطاس أو ضيق نفس أو نحو ذلك فلا يحكم بشركه في هذه المواضع لهذه الاحتمالات .
أما الذي سمع من زوجته ما تشرك به فجامعها قبل أن يصح معه رجوعها إلى الإسلام فجماعه زنى بها فإن قالت له قد رجعت إلى الإسلام قبل أن يقع ذلك الجماع فعندي أنه ليس له أن يصدقها لأنها عنده في حكم المشركين ولا يكون المشرك مصدقاً في شيء من أمور الدين هذا ما عندي فيه والله أعلم فانظر في جميع ما كتبته لك والسلام . (6/91)
صفحة 2829
الدعاء لغير الولي بحسن الخاتمة
السؤال :
هل يجوز الدعاء بحسن الخاتمة لغير الولي ؟ وهل يجري فيه الاختلاف في جواز الدعاء له بالهداية أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز الدعاء لغير الولي بحسن الخاتمة ولا يجري فيه الإختلاف الموجود في جواز الدعاء له بالهداية فإنه وإن كان حسن الخاتمة مستلزماً لحصول الهداية ومترتباً عليها بمعنى أنه لا يعطى حسن الخاتمة إلا من هدي إلى التقوى فليس كل ما جاز في الملزوم جاز في اللازم .
على أنا نقول أن حسن الخاتمة ثمرة الهداية وحصول المغفرة ثمرة الهداية ودخول الجنة ثمرة الهداية وكل واحد من هذه الثلاثة مستلزم لهذه الهداية وقد وقع الاتفاق على منع الدعاء بالمغفرة ودخول الجنة لغير الولي فكذا القول في حسن الخاتمة والله سبحانه وتعالى أعلم .
الاعتراف بالعجز عن ادراك ذاته تعالى ادراك
السؤال :
معنى قول الصديق رضي الله عنه العجز عن الادراك إدراك تفضل بين لنا ذلك . (6/92)
صفحة 2830
الجواب :
معنى ذلك أن الاعتراف بالعجز عن الوصول إلى معرفة ذاته تعالى هو المعرفة لأن ذاته تعالى لا تدرك بالأفهام ولا تتصورها الأوهام، فمن تخيل له أنه سيصل إلى معرفة ذات الله تعالى أو أنه واصل إلى ذلك فهو عن معرفة الله بمعزل، ومن اعترف بأنه تعالى لاتدرك ذاته العلية بشيء من الطرق العلمية وإنما تدرك آثار صفاته العلية وبها يعرف سبحانه وتعالى فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون } (1) . والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال السائل :
فإذا كان المعنى هكذا فما معنى الإخبار عن العجز بأنه إدراك وإن العجز والإدراك شيئآن متنافيان ؟
الجواب :
إن في كلام الصديق رضي الله عنه مبتدأ محذوفاً تقديره الاعتراف بالعجز عن الإدراك إدراك فقوله إدراك خبر عن الاعتراف وهو
__________
(1) سورة البقرة، الآية 164 (6/93)
صفحة 2831
المبتدأ المحذوف ولا منافاة بين الاعتراف بالعجز المذكور وبين الإدراك والله أعلم .
حكم الزواج لمن تحول عن مذهبه
السؤال :
امرأة من أهل نخلتنا تزوجها رجل اباضى ثم انه تحول إلى مذهب أهل الخلاف فمكثت هي ولم تتبعه هل عليها بأس أم لا وهي فقيرة محتاجة ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
لا بأس عليها في ذلك والله أعلم .
عموم العلة، وتعدي العلة
السؤال :
عموم العلة المعلق عليها الحكم، ويتعلق البحث بمعنيين أشكلا على وهذا شروع البحث فيهما بعد ذكر الحكم والعلة قال في المنهاج : وتعليق الحكم بعلة يعم كلما حصلت تلك العلة قياسا لا لفظا وهو معنى قول شيخنا في شمسه :
كذلك العلة في أفرادها
جميعها تم باطرادها
الخ ..... (6/94)
صفحة 2832
فظاهر ما في المنهاج وما في شرح الشمس أن العلة المعلق عليها الحكم عامة بمعنى أنها تقتضي بوجودها وجود الحكم قياسا في ذلك إذا نص الشارع على حكم بعلة وجب عموم تلك العلة باقتضائها ذلك الحكم حيثما وجدت قياساً على ذلك النص كتحريم الخمر لعلة الاسكار فحيثما وجد الاسكار وجد الحكم قياساً على الخمر لأنه منصوص عليها وهذا العموم من جهة المعنى فإن من لازم العلة الاطراد وهو ثبوت حكمها حيث ما ثبتت كذا قال في المنهاج والشمس .
بيان الاشكال الداعي للبحث أنهم قالوا حرمت الخمر لاسكارها فما أسكر فهو حرام ولو من غير خمر قياساً عليها لعموم العلة وظاهر كلامهم أن العلة مستقلة بنفسها من حرمت الخمر لاسكارها، ثم لم يوجبوا عتق سودان عبيد المعتق غانماً لسواده، فما الفرق بين العلتين في اقتضائهما الحكم، مع أنهم يقولون العلة مستقلة باقتضاء الحكم فمهما وجدت وجد فوجدت ولم يوجد فحصل الاشكال المتعلق بالمعنى الأول .
ثم قال صاحب المنهاج في مسألة النص على العلة أن مجرد النص عليها لا يكفى في تعديها إذ العلة الشرعية إنما هى داعية الحكم ولا يلزم فيما دعى إلى أمر أن يدعو إلى أمثاله فلا يلزم من قوله : حرمت السكر لكونه حلوا تحريم كل حلو لجواز أن تصحب الحلاوة في غيره .
أقول الظاهر : من كلامه أن العلة لا تتجاوز إلى غير السكر وإلى غير الخمر، إذ النص على السكر من الشارع وعلى الخمر منه وهذا مثل ما مر عنه في عموم العلة ونقض له وظاهر كلامه أيضا أن العموم مستفاد من قوله " كل مسكر حرام لا من خصوص حرمت السكر لكونه حلوا وحرمت الخمر (6/95)
صفحة 2833
لاسكارها إذ ورد عن الشارع، فعلى هذا فعموم تحريم المسكر لفظى لا معنوى فحصل الاشكال بالفرق بينهما، فاكشفه لنا .
الجواب :
لا اشكال في الجانبين والعموم في العلة معنوى لا لفظى لأن ثبوت الحكم في افراد العلة إنما ثبت بالقياس على الفرد المنصوص عليه وذلك أمر معنوي كما ترى .
فأما ما ذكره صاحب المنهاج من مجرد النص على العلة لا يكفى في تعديلها .. الخ فغير ناقض لهذا المعنى لأنه إنما يتكلم ها هنا في بيان تعدى العلة لا في بيان عمومها ووجه ذلك أن العلة الشرعية تكون متعدية كالاسكار وتكون قاصرة كالنقدية في الذهب والفضة فإذا نص الشارع على تعليل حكم بعلة كان ذلك النص دليلاً على أن ذلك الوصف علة لذلك الحاكم لا غير وكون ذلك الوصف متعديا أم غير متعد أم زائد على معنى النص فيحتاج في اثباته إلى دليل آخر غير الدليل الناص على التعليل فإذا ثبت التعليل بالنص وقام دليل على تعدى تلك العلة كان ثبوت ذلك الحكم في جميع أفراد العلة المتعدية عموما معنويا فهذا معنى قولنا أن عموم العلة قياسيّ لا لفظى فلا يشكل عليك ولا يظهر من كلام المنهاج أن العلة لا تتجاوز غير السكر لأنك قد عرفت معناه [ النص ] على العلة لا يدل على ثبوت تعديها فافهم ذلك . (6/96)
صفحة 2834
وأما قولهم أن من لازم العلة الاطراد فمعناه أنه إذا ثبت بالدليل أن العلة متعدية كان من لازم العلة اطرادها وإنما لم يوجبوا عتق جميع سودانه بقوله اعتقت غانما لسواده فلأن الوصف لا يصلح علة لذلك الحاكم وبيان ذلك أن من شرط اطراد العلة أن تكون متعدية لا قاصرة ولا يخفى أن سواد غانم مقصور عليه بمعنى أنه لا يوجد في غيره فذلك الوصف الموجود في غير غانم مثيل لوصف غانم لا عينه فمن ثم قصر الاعتاق على غانم اتفاقا .
ولا يشكل عليك هذا بأن السكر القائم بالخمر مثلا هو غير السكر الناشئ عن النبيذ مثلا لأنا نقول أن صفة السكر واحدة وأن الاختلاف في المؤثر وهو الخمر والنبيذ لا في السكر .
حاصل المقام أن سواد غانم وصف مقصور عليه موجود في ذاته فلا يمكن أن يوجد في غيره وإن السكر هو تغيير العقل فتارة يوجد بالخمر وأخرى بنظيرها فافهم ذلك والله أعلم .
صحة اسلام من تلفظ باسم ( محمد ) حسب لهجته في الشهادتين
السؤال :
قوله في مشارق الأنوار حيث حكى الأقوال الثلاثة في الاجتراء بالتلفظ باسم محمد في الشهادتين إذا تلفظ الناطق بها بفتح الميم أو باعجام الحاء وذكر (6/97)
صفحة 2835
أن ثالث الأقوال هو اختيار شارح النونية . ونحن لم نجد شيئا من هذه الأقوال الثلاثة اكشف لي عنها القناع ؟
الجواب :
الأقوال الثلاثة فيما إذا قال المشرك عند إسلامه : " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله بفتح الميم وبالحاء المهملة أو قال أشهد أن مخمداً بضم الميم وبالخاء المعجمة وهو يعنى بذلك رسول الله " اختلفوا هل يقبل منه ذلك ويكون به مسلما على أقوال ثلاثة :
أحدها : أنه يجزئه ذلك مطلقا، كانت تلك لغته أو لم تكن .
والقول الثانى لا يجزئه ذلك مطلقا.
والقول الثالث يجزئه إذا كانت تلك لغته ولا يجزئه إذا لم تكن تلك لغته وهذا القول هو الذي اختاره شارح النونية وهو الصحيح عندي ومعنى ذلك أنه إذا كان أحد من العرب لغتهم فتح الميم في محمد أو كان لغتهم النطق بالخاء المعجمة مكان الحاء المهملة وعرف منهم ذلك أجزأ منهم الاسلام بلغتهم وأما إذا كان لغتهم غير ذلك فلا يجزئ منهم إلا باللغة الصحيحة أو بلغتهم المعروفين بها والله أعلم . (6/98)
صفحة 2836
عدم صحة اسلام من تشهد بلفظ ( أشد ) للعجمة
السؤال :
النطق بكلمة الشهادة إذا لم يأت فيها بالهاء عند قوله أشهد أن لا إله إلا الله بل قال ( أشد ) في الصلاة وغيرها هل يجزئه ذلك أم لا ..
الجواب :
لا يجزئه ذلك إذا كان ذلك باختيار منه وإن كان أعجمياً أو في لسانه لكنه لا يستطيع إلا ذلك فهو معذور إن شاء الله والله أعلم .
أسماء الله وصفاته
السؤال :
ذات الله تعالى هل وضع لها اسم غير الله وباقى الأسماء صفات أو لا ؟ وهل تسمى الصفات أسماء ؟
الجواب :
أما التسمية فإن الصفات تسمى أسماء قال تعالى: { ولله الأسماء الحسنى } (1) ولا تسمى الأسماء صفات لأن الصفة ما دل على معنى وذات كالعليم فإنه دال على ذات متصفة بالعلم والإسم لا يدل إلا على الذات كزيد في أسماء المخلوقين فإنه لا يدل إلا على ذات المسمى من غير اعتبار لشيء من صفاته .
__________
(1) سورة الأعراف، الآية 180 (6/99)
صفحة 2837
وأسماء الله تعالى منها العلم ومنها الصفة فأما العلم فهو اسم الجلالة لا غير عند الأكثر وقيل الرحمن الرحيم أيضا علمان وما عدا ذلك فهو صفة وقيل أن كل صفة فيها ال فهى اسم كالعليم والكريم وما ليس فيه ال فهو صفة كعليم وكريم وهذا ضعيف .
وأنكر بعضهم العلمية في أسماء الله تعالى وجعلها كلها مشتقات لأن العلم عندهم لا يوضع إلا لذات معينة وذات الله تعالى لا تتصور حتى يوضع لها العلم ونحن نقول أن وضع العلم لا يتوقف على تصور الذات بل يمكن وضعه لكل ما صح وجوده والله أعلم .
افتراق الأديان والمذاهب فِتَن
السؤال :
حديث ابن عباس لكل أمة أجل وأجل أمتي مائة سنة فإذا مرّ على أمتي مائة سنة أتاها ما وعدها الله يعني كثرة الفتن ما معنى هذه الفتن ؟
الجواب :
المراد بالفتن هنا افتراق الأديان والمذاهب وتشتت الآراء وتشعب الأهواء وكفى بها فتنة يحار فيها البصير إلا إذا أدركه التوفيق .
وقد وقعت هذه الفتنة بعد القرن الأول فأظهر الله صدق نبيه فكان منه ذلك عليه الصلاة والسلام من جملة الإخبار بالغيب والله أعلم . (6/100)
صفحة 2838
تفسير عبارة ابن القيم في الأمر والإرادة
السؤال :
ما في كتاب تفليس ابليس قال : " رأيت رائدة السعادة والشقاوة تدور على خط الأمر ومركز الارادة، وبينهما طريق يدق عن التحقيق ويفتقر سالكه إلى رفيق العون والتوفيق، فالأمر يهب والارادة تنهب، فما وهبه الأمر لك افعل والارادة وهي المشيئة تقول لك لا تفعل والفعال لما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون، فقوم تعلقوا بالأمر فضلّوا، وقوم تمسكوا بالمشيئة فزلّوا، وقوم جمعوا بين الأمر والمشيئة فهدوا إلى صراط مستقيم " بين لنا معنى هذا الكلام وما معنى قوله فالأمر يهب والإرادة تنهب فما وهبه الأمر نهبته الإرادة ؟ وما هذا الطريق الذي بين خط الأمر ومركز الإرادة ؟ ومن القوم الذين تعلقوا بالأمر فضلوا ؟ ومن القوم الذين تعلقوا بالمشيئة فزلوا ؟ ومن القوم الذين جمعوا بين الأمر والمشيئة فهدوا إلى صراط مستقيم ؟
الجواب :
معنى ذلك أن الله تعالى أمر عباده بأوامر ونهاهم عن مناهٍ وأوجب عليهم طاعته وحرم عليهم معصيته وهو مع ذلك لم يرد الامتثال من جميعهم وإنما أراد الامتثال من الممتثلين منهم، فإنه لو شاء لهدى الناس جميعاً فمن لم يمتثل من الناس فقد نهبته الارادة والأمر منه تعالى متوجه إلى ذلك العبد بطلب الامتثال وإن الإرادة تنهبه الامتثال وهو سبحانه وتعالى فعال لما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون . (6/101)
صفحة 2839
والطريق الذي بين الأمر والإرادة هو عبارة عن حال اجتماعهما في شخص بعينه وبيان ذلك أنه إذا أمر الله تعالى العبد بأمر وأراد منه الامتثال فقد حصل له الحال الذي يجمع بين الأمر والإرادة وهذا الحال لا يحصل إلا بالتوفيق من الله تعالى لمن أراد أن يمن عليه من عباده .
ولما كان الأمر والإرادة متغايرين على حسب ما ذكرنا اختلف فيهما نظر الأمة وكان ذلك سبباً لافتراق الأمة إلى ثلاث فرق هلكت منها فرقتان بسبب ذلك ونجت الثالثة .
فذهب قوم منهم إلى التعلق بالأمر فضلوا وهؤلاء هم المعتزلة بجميع فرقهم وتعلق قوم بالإرادة فزلوا وهؤلاء هم الجبرية أصحاب جهم بن صفوان حملوا جميع أفعالهم على إرادة الله تعالى وزعموا أنهم مجبورون على فعل ما فعلوا .
وذهبت بقية الأمة إلى الجمع بين الإرادة والأمر وقالوا إن رخمنا فبفضل الله وإن عذبنا فبعدل الله فهؤلاء هم الذين هدوا إلى صراط مستقيم والله أعلم . (6/102)
صفحة 2840
مناقشة مسألة رؤية الله في الآخرة
السؤال :
قول أحمد المالكى في كتاب الانتصاف في الرد على الكشاف في تفسير قوله تعالى { لا تدركه الأبصار } (1) " قال أحمد : ولم يذكر الزمخشرى على إحالة الرؤية عقلا دليلا ولا شبهة فيحتاج إلى القدح فيه، ثم معارضته بأدلة الجواز ولكنه اقتصر على استبعاد أن يكون المرئى لا في جهة فيقتصر معه على الزامه استبعاد أن يكون الموجود لا في جهة إذ اتباع الوهم يبعدهما جميعاً والانقياد إلى العقل يبطل هذا الوهم ويجيزهما معاً وهذا القدر كاف بحسب ما أورده في هذا الموضع " قال السائل قد حصل في هذا الكلام شبهة لمن لا بصيرة له فما جواب هذه الشبهة ؟
الجواب :
نقول إن وجود الله تعالى صفة من صفات ذاته وأن الرؤية التى يزعمها القوم صفة من صفات خلقه فقاس أحمد صفة الخلق على صفة الخالق وهو قياس باطل، لأن صفات الخلق مباينة لصفات الخالق فرؤية الخلق تستلزم أن يكون المرئى في جهة مقابلة للرائى من غير حائل بين الرائي والمرئى إذ العقل يحيل أن يدرك البصر مرئيا على غير هذه الصفة وهذا الوصف في حق الله محال عقلا فظهر استحالة رؤيتنا إياه عقلا لا وهما .
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 103 (6/103)
صفحة 2841
وأما وجود الله تعالى فقد قام الدليل القاطع عقلا ونقلا على أنه موجود لا في مكان ولا في جهة فتوهم غير ذلك الوهم الفاسد وقد وقع القوم فيه حيث قاسوا صفات الله بصفات خلقه في قولهم أنه تعالى عالم بعلم هو غيره وقادر بقدرة هي غيره .
فلو أنصف هذا المالكى لقاس سائر الصفات الذاتية بالوجود ولم يقس رؤيتنا على وجود الله والله أعلم .
تأويل أحاديث رؤية الله في الآخرة
السؤال :
وسئل بما نصه :
الحمدلله الذي قد أنزلا
قرآنه مفصلا ومجملا
على النبى المصطفى الهادي الذي
قد ارتضاه الله من بين الملا
صلى عليه ذو الجلال ربنا
وآله وصحبه ومن تلا
وبعد ذا أنهى سؤالي للذي
حاز الفخار آخِراً وأولا
شمس سماء الفقه محي دار
بين العلم الذي حاز المقامات العلى (6/104)
صفحة 2842
السالمى بن حميد ما ترى
جزاك ربى نعمة في يوم لا
ما جاء في الآثار عن أصحابنا
مقيدا عن الكرام الفضلا
أن النبى المصطفى قد قال في
رب العباد جل ذكرا وعلا
مصرحاً بأنكم ترونه
عند القيام مثل بدر انجلا
هل ذا يصح عن رسول الله أم
تراه عنه مفترى مؤولا
إن قلت صح القول ما تأويله
أرجو جوابا كاشفا ما اشكلا
الجواب :
هاك جوابا من ضعيف امتلا
عجزا ولم يدر مقامات العلى
كيف يكون جاهل شمسا لما
قد شرع الله وما قد أنزلا
لو علم الأسلاف حالى ما رضوا
مثلى مجالساً لأدناهم علا
فكيف أرضى أن أكون قدوة
موضحاً مبينا ما أشكلا
لو علم السائل شأنى لانثنى
بطلب غيرى إن يشأ أن يسألا (6/105)
صفحة 2843
أو علم المادح وصفى لاشتكت
كفاه من عض الضروس مثلا
لكننى أرجو من الرحمن أن
يغفر كل ما اقترفت ذللا
أما حديث الرؤية الذي غدا
بين ذوى الخلاف شمسا وهولا
فذاك أمر خالف الكتاب في
ظاهره يستوجب التأولا
لم يروه أصحابنا لكنهم
قد ذكروه ليزيحوا العللا
فافترقوا صنفين في توجيهه
أسقطه بعض وبعض أولا
من قال بالتأويل قالوا أنه
أراد أنكم ترون ذا العلا
أي تعلمون وصف فعله الذي
أخركم وقوعه علما جلا
إذ لم يكن يقيننا عن رؤية
مثل يقين عن سماع حصلا
والمسقطون نظروا ظاهره
قد خالف المعقول والمنزلا
فاطرحوه غضباً لربهم
لم ينظروا الراوى له وإن علا
من يعرف الرجال بالحق فلا
تلقاه في الأمور إلا بطلا (6/106)
صفحة 2844
والحمد لله على بيان ما
عليك من هذا الحديث اشكلا
ثم الصلاة والسلام دائما
على الذي حاز المقامات العلا
والال والصحب الكرام كلما
بين مِن كلامه ما اجملا .
تأويل آيات وأحاديث الصفات
السؤال :
حديث الشارع " أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء قال السائل فظاهر الحديث غير جائز عن الشارع فإن جاز فكيف معناه ؟
الجواب :
هذا كناية عن قدرة الله تعالى وأن القلوب في قبضته وقد خاطب الشارع العرب بما يعقلون من اللغة { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } (1) والعرب كانت تعقل الكنايات والمجاز وغير ذلك من أحوال الخطاب فإذا سمعوا مثل هذا الحديث علموا أنه كناية عن نفوذ قدرة الله في قلوبهم ولم يلتبس عليهم ذلك مع قوله تعالى { ليس كمثله شيء } (2) كما يعلمون أن المراد بقول القائل زيد كثير الرماد أن المراد بذلك الكناية عن جوده فإنه يطبخ للأضياف فيكثر رماده من ذلك ومثله قول الله تعالى
__________
(1) سورة ابراهيم، الآية 4
(2) سورة الشورى، الآية 11 (6/107)
صفحة 2845
{ والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه } (1) وقوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى } (2) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث فإن العرب كانت تعقل معنى الخطاب في هذا كله وإن المراد منه الدلالة على القدرة الباهرة وأن الأفعال العظام التى تتحير فيها الإفهام والأذهان ولا تكتنهها الأوهام هينة عليه تعالى ولا يصل السامع إلى الوقوف على هذا المعنى إلا بإجراء العبارة في مثل هذه الطريقة من التخييل .
قال الزمخشرى ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا أرق من هذا الباب ولا أنفع وأعون على تعاطى تأويل المشتبهات من كلام الله تعالى في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء فإن أكثره وعليته تخييلات قد زلت فيها الإقدام قديما وما أُتى الزالون إلا من قلة عنايتهم بالبحث والتنقير حتى يعلموا أن عداد العلوم الدقيقة علما لو قدروه حق قدره لما خفى عليهم أن العلوم كلها مفتقرة إليه وعيال عليه إذ لا يحل عقدها المؤرية ولا يفك قيودها المكربة إلا هو وكم آية من آيات التنزيل وحديث من أحاديث الرسول قد ضم وسيم السخف بالتأويلات الضعيفة والوجوه الرثة لأن من تأول ليس من هذا العلم في عير ولا نفير، ولا يعرف قبيلا من دبير انتهى كلام الزمخشرى والله أعلم .
__________
(1) سورة الزمر، الآية 67
(2) سورة طه، الآية 5 (6/108)
صفحة 2846
المتواتر والآحاد في السابق والحاضر
السؤال :
نبحث في قولك في مشارق الأنوار لما ذكرت تواتر الأخبار قلت إن تواتر الأخبار لا تكون في دهرنا متواترة أي هى باعتبارها الآن كلها أحادية وإنما التواتر وغيره إنما هو بالنظر مع من تقدم وجميعها الآن في منزلة الأخبار الأحادية انتهى وليس هذا لفظه ولكن على ما نفهمه من كلامك ولا وسع للمطالعة، لأنه على هذا فيكون ما ورد فيه خبر الاحاد وما ورد فيه الخبر المتواتر سواء قوة وضعفا مع كثرة ما يكون في محاورة العلماء ومعارضة بعضهم على بعض بأن ما ركن إليه قولك خبر آحاد وما قلته يقويه خبر التواتر، والآحاد والخبر غير المتواتر ليس لنا سبيل في الاطلاع اليها إلا بقول واحد وإن كان وجد في كتب عديدة فيمكن تواطؤ مثلهم على الكذب نعم وهذا مشاهد وكثير كخبر الرؤية ولكن إن لو قلنا بهذا فجميع الأخبار بمنزلة فيلزم التعارض في أخبار عديدة ولم يبن في أحاديث جمّة ناسخها من منسوخها لعدم العلم بالمتقدم منها وليس بعضها بأقوى متنا من بعض وبالجملة فانظر شرح بيتك مما جاء به تواتر الأخبار حقا فانتبه فإني أظن هذا الكلام وارداً هناك وصاحب البيت أدرى بالذي فيه هذا .
الجواب :
لم أطالع شرح البيت لضيق المقام غير أنى أحفظ المعنى الذي تشير إليه وذلك أن صاحب المرآة من الحنفية ذكر أن التواتر والآحاد إنما يكون معتبرا في القرون الثلاثة قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم فما كان هنالك متواترا فهو متواتر وماكان هنالك آحاديا فهو آحادى ولا يلزم من هذا (6/109)
صفحة 2847
معارضة الاحادى للتواتر فإنه إذا كان دليل أحد المختلفين متواترا في القرون الثلاثة تقاصر عن معارضته خبر الآحاد .
ولا عبرة بما صار إليه الحال في الاخبار في زماننا هذا لقلة ضبط الناقلين ولا سبيل إلى معرفة المتواتر الآن إلا ما يوجد في الكتب ولا يقطع بمدلول شيء فيها إلا ما أطبقت الأمة على نقله عن رسول الله " فكل حديث اتفقت الأمة على أنه عن رسول الله " ولو نقلته بالمعنى بمدلوله وكل خبر ليس على هذا الوصف فلا نبلغ به درجة القطع .
وبالجملة فالمتواتر لا يختص به أحد دون أحد بمعنى أنه لايكون متواترا وبعض الأمة تنكره فإن ظهر فيها الانكار عن بعض الأمة كان ذلك دليلا على كونه غير متواتر والله أعلم .
تأويل ( الوجه ) في صفات الله
السؤال :
الوجه في قوله تعالى { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } (1) أن وجهه هو ذاته فكان عندهم هذا من تسمية الكل باسم الجزء فإن اعترض معترض ان قولكم هذا يقتضى التجزؤ تعالى الله عن ذلك حيث قلتم من تسمية الكل باسم الجزء وانتهى تفضل بالجواب .
__________
(1) سورة الرحمن، الآية 27 (6/110)
صفحة 2848
الجواب :
هذا الاعتراض غير مسموع لأن مفهوم الالفاظ لا تصدق عليه تعالى فاطلاق الوجه على جميع الذات في حق غير الله تعالى من إطلاق اسم الجزء على الكل وإذا صح هذا الإطلاق في حق المخلوق لم يمتنع إطلاقه في حق الغير أيضا وبيان ذلك أنه إذا ثبت التجوز في هذه اللفظة فلا مانع من اطرادها حيث لا كل ولا جزء .
وحاصل المقام أن صفاته تعالى إلا بالألفاظ المعروفة عند الناس فعبر عنها بالالفاظ المعروفة فما كان حقيقة ثبت حقيقة وما كان من الألفاظ مجازا ثبت مجازا وصحة التجوز العلاقة المعهودة في حق غير الله تعالى .
وبالجملة فلا يتوقف التجوز في الالفاظ على وجود مفهوماتها بل إذا صح المجاز في موضع لعلاقة صح في غير ذلك الموضع لتلك العلاقة ما لم يمنعه مانع والله أعلم .
حكم من زعم دخول الملائكة الجنة
السؤال :
مما وقع من المسائل أن بعض الأصحاب زعم إن الملائكة من أهل الجنة فقال له عبيد : من زعم مثل زعمك هذا وأن جزاء أعمال الملائكة الجنة فهو كافر فان لم تتب فأنت كافر فسأل عن هذا الوالد فقال قيل بذلك ولا أرى (6/111)
صفحة 2849
تكفيره على كلا القولين ما لم يعتقد قوله ذلك دينا فيخطئ من خالفه في ذلك انتهى .
قال السائل :
فعلى ما نقلوا فما أرى وجه قول الأصوليين لا يجوز أي عقلا أن يكون أمر ونهى ولا ثواب ولاعقاب فلا شك أن الملائكة مأمورون منهيون فإن لم يكن لهم ثواب فقد وجد الأمر والنهى ولا ثواب فإن كان الجزاء جاء من أجل التكليف الذي هو المشقة فينبغى أن يقال لا يجوز أن يكون تكليف بأمر ونهى ولا جزاء وهذا غير ظاهر في كلامهم لأجل تعليلهم أنه لو لم يعاقب على فعل المنهى عنه وعلى ترك المأمور به لصار مباحا أي جائز الترك والفعل ولعل مراد أهل الأصول غير هذا فلم تصل إليه القرائح فانظر فيه .
الجواب :
أما ما قاله عبيد فلا أعرفه والخلاف الذي حكاه الشيخ لا أحفظه ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وعلى تقدير ثبوت الخلاف فلا يصح التكفير في المسألة على كل حال ما لم ينصب أحد المختلفين رأية دينا يخطئ عليه من خالفه فإن انتهى إلى هذه الحالة كفر بجعل الرأى دينا وتخطئه من خالفه من المسلمين ويكون كفره بذلك كفر نعمة وهو المخصوص باسم الفسق عند المعتزلة .
وما ذكروه لا ينافي قول الأصوليين باستحالة التكليف الا مع المثوبة والعقوبة أو أحداهما لأن الثواب والعقاب غير منحصرين في الجنة والنار (6/112)
صفحة 2850
للعاصين من البشر والجن وأما الملائكة فقد قيل أن ثوابهم ما يناسب أطباعهم لا أنه أكل وشرب وجماع وغير ذلك من الأحوال الموافقة لأطباع البشر والجن والله أعلم .
حكم العصاة من الأمة إذا ذكروا الله
السؤال :
حديث " أوحى الله إلى موسى عليه السلام قل لعصاة أمتك لا يذكروني فإني آليت أن من ذكرني ذكرته فإذا ذكروني ذكرتهم باللعنة " أيكون الحديث خاصاً بتلك الأمة أم يتناول أمة نبينا محمد " لقوله تعالى : { ألا لعنة الله على الظالمين } (1) ولقد رفع لي بعض من أثق به أن امرأة سألت عن أبيها فقالت هو يلعن نفسه فوجد يقرأ القرآن العظيم . تفضل ببيان ذلك ؟
الجواب :
إن صح هذا الخبر عن الله تعالى فهو يتناول جميع الأمم ولا يختص بأمة دون أمة لأن الله تعالى لا يبدل القول لديه والأخبار لا يمكن نسخها وصفات الله لا تتبدل .
ويمكن أن يقال إن ذكر العاصي باللعنة اخبار خاص بالعصاة من أمة موسى عليه السلام لقوله في أول الحديث قل لعصاة أمتك ثم قال في آخره فإذا ذكروني ذكرتهم باللعنة فيكون هذا الضمير عائداً إلى العصاة
__________
(1) سورة هود، الآية 18 (6/113)
صفحة 2851
من أمة موسى وأن الخبر الذي لا يجوز نسخه ولا يصح تبديله هو ما في قوله فإني آليت أن من ذكرني ذكرته فيكون الذكر في حق العصاة من غيرهم مجملاً وفي حقهم معلوماً أنه باللعنة .
ولقائل أن يقول أن هذا التخصيص غير مناسب للأحكام فإن حكم الله في العصاة من جميع الأمم واحد فيجب أن يتساوى في ذلك .
ويمكن الجواب بأن حكم الله المتحد في العصاة هو حكمه عليهم في الآخرة دون احكام الدنيا فإن احكام الدنيا تختلف تخفيفاً وتشديداً ألا ترى أنه جعل توبة العاكفين على العجل قتل أنفسهم وحرم ذلك على هذه الأمة .
وبالجملة فيحتمل أن يكون الذكر باللعنة خاصاً بأولئك العصاة وأن يكون عاماً لهم ولغيرهم من سائر الأمم .
وأما قول المرأة في أبيها أنه يلعن نفسه فمرادها أنه يقرأ قوله تعالى : { ألا لعنة الله على الظالمين } (1) { ألا لعنة الله على الكاذبين } (2)
{ أولئك الذين لعنهم الله } (3) { أولئك عليهم لعنة الله } (4) ونحو ذلك من الآيات فإنها جعلت القارئ لذلك في منزلة اللاعن لنفسه إذا كان من أهل تلك الصفة . والله أعلم .
__________
(1) سورة هود، الآية 18
(2) سورة آل عمران، الآية 61
(3) سورة النساء، الآية 52
(4) سورة البقرة، الآية 161 (6/114)
صفحة 2852
معنى تطويل العمر
السؤال :
ما ذكره في المشارق من كلام عبد االعزيز في معنى تطويل العمر من أنه يمكن أن يكتب في صحف الملائكة أن عمر فلان كذا وهو في علم الله مقيد بما إذا لم يفعل كذا أو أنه إن فعل ذلك طال عمره إلى كذا . لم يتضح لي معنى هذا الكلام لأنه يقضي إلى اختلاف الأخبار ولقائل من الأشاعرة أن يقول لا فرق بين أن يخبرنا أو يخبر الملائكة بتخليد الفساق ويكون في علم الذي لم يطلعنا عليه أن لا عذاب أو لا خلود ونحن لا نشك إن أخبر به الصادق لا يكون خلاف ما أخبرنا ففسر لنا ذلك .
الجواب :
أما الذي ذكره عبد العزيز من الاحتمال في تطويل الأجل فليس هو اخبار عن الله تعالى بنفس الواقع وإنما هو كتابة الشيء المقيد مع اهمال القيد وقد وقع منه في القرآن كثير فإنك ترى آيات الوعد والوعيد مطلقة في مواطن كثيرة وهي في خكم الله مقيدة وقد ذكر القيد في آية أخرى والاطلاق كما في قوله تعالى { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً } (1) وقوله تعالى { ومن يقتل مؤمنا متعمداً } (2) الآية فإن هذا وأمثاله من الآيات مقيد بما إذا لم يتب كما يدل عليه قوله تعالى { وإني لغفار لمن تاب وآمن } (3) وبالجملة فقد يثبت الحكم مطلقا في
__________
(1) سورة الجن، الآية 23
(2) سورة النساء، الآية 93
(3) سورة طه، الآية 82 (6/115)
صفحة 2853
وجه القول بنسخ المتواتر بالآحاد ... 292
وجه القول بالنسخ بالقياس ... 293
نسخ الفحوى وأصلها ... 295
معنى ايجاب واحد لا بعينه في الأمر التخييري ... 296
أثر الشروع في فرض الكفاية ... 299
معنى اثبات القياس للحكم الشرعي ... 299
تخصيص نص القرآن بخبر الآحاد ... 301
الوجوب عند الحنفية ومقتضى تركه ... 302
أثر الشروع في المندوب ... 303
خطاب ولي الصبي والمجنون فيما يجب عليهما من حقوق ... 304
معنى تعلق الخطاب في الأزل بالمعدومين. ... 305
ادراج القياس في الأدلة مع ظنيته ... 306
ظنية القياس وقطعيته ... 307
اشتراط موافقة العوام في الإجماع ... 308
اجتهاده صلى الله عليه وسلم ... 308
مفاد (متى) من حيث العموم ... 309
الفرق بين النسخ بالاجماع والتخصيص به ... 310
تكليف الكفار بالفروع من المنهيات ... 311
تكليف المرتد بالفروع ... 312
معنى وجوب ما لا يتم الواجب إلا به ... 312
ما لا يتم الواجب إلا به في الشرط الشرعي والعادي ... 314
تعارض الخيرين ... 314
القياس بين حرمان القاتل من الارث وتوريث المطلقة ... 316
حصر وظائف المعترض في المناظرة ... 317
تفسير العلة والسبب والشرط ... 318
القسمة بين نسب الكليات ... 320
معارضة القياس للخبر الآحادي ... 322
تحقيق مقولة عدم التكليف بما لا يطاق ... 323
تكليف العباد ما لا يطاق ... 325 (6/116)
صفحة 2854
ليس بأخرس إلى أن قال : الأشاعرة المعتزلة في هذا المعنى فتوقف بعضهم ورجع بعضهم إلى قول الأشاعرة إلى أن قال : وتفطن لها أحدهم فأجاب منتصراً أن الكلام نقيضه الخرس لا ضده إلى أن قال الضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان، والنقيضان لا يجتمعان ويرتفعان وأن المتكلم يكون ساكتا وهو قادر على الكلام فهنا سماه نقيض الكلام وعبر عنهما أنهما لا يجتمعان ويرتفعان فما وجه هذا الكلام ؟ وهل هو مخالف لقولك : النقيضان هما الذان لا يرتفعان ويتعاقبان وكذلك صاحب جمع الجوامع وصاحب شرع الوضع قال : النقيضان لا يرتفعان والضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان . بين لنا ذلك .
الجواب :
قد وقفت على كلام محشي الوضع في الضدين والنقيضين قبل أن أؤلف المشارق بزمن طويل، وقد راجعت النظر فيه والتمست له شيئاً يوافقه من أقوال أهل الفن فلم أجد له موافقاً، ويحتمل أنه بنى على اصطلاح لم نقف عليه وعامة العلماء على ما ذكرته في المشارق .
وقد قال الجرجاني في التعريفات : الضدان صفتان وجوديتان يتعاقبان في موضع واحد، يستحيل اجتماعهما كالسواد والبياض . وقال المرشدي : التضاد تقابل بين أمرين وجوديين يتعاقبان على محل واحد بينهما غاية الخلاف، كالبياض والسواد في المبصَرات، والهمس والجهر في المسموعات، والطيب والنتن في المشمومات، والحلاوة والمرارة في المذوقات، والملاسة والخشونة في الملموسات، وكالتحرك والسكون، والقيام والقعود في المفعولات . قال الجرجاني : والفرق بين الضدين (6/117)
صفحة 2855
والنقيضين أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان كالعدم والوجود، والضدين لا يجتمعان ولكن يرتفعان كالسواد والبياض " اهـ " .
ومعنى قولهم " يرتفعان " أى يمكن ارتفاعهما وإن لم يرتفعا بالفعل وأما صفات الله تعالى الذاتية فإنها دالة على نفي أضدادها لأن ضد الكمال النقصان، وضد العلم الجهل، وضد القدرة العجز، وضد الكرم البخل، وضد الحكمة العبث، وهكذا وأنت خبير أن العلم والجهل تضاد لا تناقض فإنهما لو كانا في غير الله لأمكن ارتفاعهما معاً فلا يوصف الفرس بأنه عالم لا جاهل، وكذا الأسد وسائر الحيوانات، وإنما وجب ثبوت العلم لله تعالى من حيث إنه تعالى كامل الذات والصفات فوجوب العلم هنالك لأمر آخر غير معنى الضدين وكذا القول في سائر الصفات .
وأضرب لك مثالاً يقرب لك المعنى فإنهم قالوا : إن الخير ما احتمل الصدق والكذب لذاته، فكل كلام احتمل ذلك فهو خبر، وأنت خبير بأن اخبار الله تعالى واخبار أنبيائه لا تحتمل الصدق والكذب لوجوب القطع بصدق المخبر ولم يخرجه ذلك من تسميته خبراً، فكذا العلم في حق الله تعالى واجب ولم يخرجه عن كونه ضداً للجهل فتفطن له فإنه بحث دقيق ومعنى لطيف والله أعلم . (6/118)
صفحة 2856
وجوب الولاية وعدم وجوب تبادل الولاية
السؤال :
المتولى هل يسعه إن لا يتولى المتولى وليس في عصر الإمام العدل ؟
الجواب :
للولاية أسباب إذا حصلت في شخص تامة وجبت له ولا تتوقف على عصر الأئمة لوجودها في كل زمان، ولا يلزم كل أحد أن يتولى من تولاه فإن الأئمة العادلين وعلماء المسلمين تجب ولايتهم على الخاص والعام والطائع والعاصي وأنت خبير بأنهم لا يتولون جميع من تولاهم بل لا يتولون إلا من استحق الولاية عندهم والله أعلم .
نزول عيسى مع ختام النبوة بمحمد "
السؤال :
قول رسول الله " : " لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم " قال السائل ووجدت في جامع الشمل : من اشراط الساعة خروج االدجال وينزل النبي عيسى عليه السلام في عصره فكيف معنى الحديثين أم بينهما تنافٍ ؟
الجواب :
لا تنافي بينهما إن صح الخبران معاً لأن نبوة عيسى عليه السلام كانت قبل محمد " وأن نزوله آخر الزمان علامة للساعة لا لتجديد النبوة (6/119)
صفحة 2857
وقد قيل أنه يحكم بشرع محمد "، وعلى هذا فلا اشكال لأنه يكون بمنزلة عالم من علماء الأمة، ويؤيده حديث " لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي "
وأما خروج يأجوج ومأجوج فقد دلت عليه ظواهر الآيات منها قوله تعالى { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } (1) ومنها في ذلك
{ فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا } (2) ومع ذلك فليس يأجوج ومأجوج أمة بعدنا لأنهم لا يقومون في أرضنا بل يرسلون إلى الدنيا ويكون ذلك من مقدمات الحشر .
واعلم أن الحديث في نزول عيسى عليه السلام لم يثبت عند المشارقة لكن أولى بما رووا وليس لمن لم يسمع أن يكذب من سمع ولا من قال أنه سمع لا سيما وقد ثبت ذلك عند أشياخنا المغاربة وأن للعلم عندهم حمله عن الثقات العلماء كما أن لأهل المشرق كذلك، وقد ينفرد أحد الحاملين بشيء لم يسمعه الآخرون لا سيما وأن عندهم مسند أبي صفرة عن ضمام عن جابر بن زيد وهذا المسند لا يوجد عند المشارقة بل الموجود مسند الربيع عن أبي عبيدة عن جابر وقد انفرد كل واحد من المسندين بفوائد ونحن نقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير والله أعلم .
__________
(1) سورة الأنبياء، الآية 96
(2) سورة الكهف، الآية 98 (6/120)
صفحة 2858
تعريف المنافق
السؤال :
حد من يستحق أن يطلق عليه اسم المنافق هل بالكبيرة يستحق ذلك إن لم يتب منها أم لا ؟
الجواب :
نعم يستحق عندنا اسم المنافق بفعل الكبيرة لقوله " : " آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان " وكل واحدة من هذه الأشياء كبيرة .
وأما قومنا فإنهم يخصونه بمن أخفى الشرك وأظهر الإسلام ونحن نطلقه على هذا الصنف وعلى من خالف عمله واعتقاده فإطلاقنا أعم وهو مطابق لحكم الشرع وموافق للأحوال المعلومة في زمن الصحابة رضوان الله عليهم، وقد قال عمر لرسول الله " دعني أضرب عنقه فقد نافق، يقول ذلك في حق رجل لا تظهر منه إلا كلمة وتخصيص قومنا موافق لمقتضى اللغة . والله أعلم . (6/121)
صفحة 2859
ارسال النبي مع الله على برسم إلى الملائكة أيضا
السؤال :
ما وجد في المشارق أن في ارسال النبي " إلى الملائكة قولين فلا أعرف برهان المثبت الرسالة ولا الذي أرسل به إليهم، فضلا أوضح لي ذلك لأطلع على سره بعد أن كنت جاهلا به .
الجواب :
وجدت الخلاف على ذلك فنقلته كما وجدته ولم أطلع على حجج المختلفين، ولعل القائلين بإرساله إلى الملائكة أيضا يحتجون بعموم رسالته وأن الملائكة قد أمروا بنصرته وقاتلوا معه يوم بدر وشهدوا يوم حنين وأفزعوا يوم الخندق وزلزلوا االحصون على بني قريظة فهم من جملة انصاره وأعوانه، ولعل رسالته إليهم على هذا القول كانت ايصاء بطاعة الله تعالى وتحريضا لهم على امتثال الأوامر والوقوف دون المناهي وهم عليهم السلام لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . والله أعلم .
مصير حفظة العبد من الملائكة بعد موته
السؤال :
الحفظة الكرام بعد موت المحفوظ أيبقون بعده وأجلهم في علم الله أم فناؤهم بفناء المحفوظ ؟ وإن كان الأولى الوقوف عن هذا السؤال عرفني ذلك جزاك الله خيراً ؟ (6/122)
صفحة 2860
الجواب :
فناء الملائكة إنما يكون عند النفخ في الصور لا قبل ذلك حتى قيل أن فنائهم دفعة واحدة وقيل بل متفاوتون . والله أعلم أين يذهبون وفي حديث عن أنس وأبي سعد أن النبي " إذا قبض الله روح عبده المؤمن صعد ملكاه إلى السماء قالا ربنا وكلتنا بعبدك المؤمن نكتب عمله وقد قبضته إليك فأذن لنا أن نسكن السماء فقال سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحونني، فيقولان ائذن لنا أن نسكن الأرض فيقول أرضي مملؤة من خلقي يسبحونني، ولكن قُوما على قبر عبدي فسبحاني وهللاني وكبراني إلى يوم القيامة واكتباه لعبدي . وزاد في رواية من طريق آخر وأما العبد الكافر إذا مات صعد ملكاه إلى السماء فيقال لهما ارجعا إلى قبره وألعناه والله أعلم .
أقوال المخالفين في المذهب
السؤال :
الأقوال التي ذكرها أهل المذاهب عن المخالفين في المسائل الدينية ما عدا الرؤية والخلود وصفات الذات الأخذ والعمل بها، أفدنا جزاك الله خيراً ؟ (6/123)
صفحة 2861
الجواب :
لا يخلو ذلك إما أن يكون موافقا للحق أو مخالفا له فالحق مقبول والباطل مردود .
واعلم أن الخلاف بيننا وبين قومنا غير منحصر فيما ذكرت بل خالفوا في كثير من أصول الدين وقد ذكر أصحابنا عنهم ذلك وبينوا باطله { فماذا بعد الحق إلا الضلال } (1) وإن كنت تريد مسائل الرأي فإن الرأي من أهله مقبول فإذا ذكره أصحابنا عنهم وصوبوه أو استحسنوه جاز الأخذ به لأنه رأى للمصوب أو المستحسن، وإن ذكروه على جهة الانكار لم يجز الأخذ به، وإن ذكروه وسكتوا عنه فمحمول على قاعدة الناقل، فإن كان من عادته السكوت في كل موطن فلا يجوز الأخذ به إلا لمن عرف حقه وإن كان من عادته انكار المنكر ورد الضعيف فالسكوت حيث يرضى فهو في حكم الأقوال المسكوت عنها الموجودة عن أصحابنا والحق تثلج له الصدور ويطمئن له القلب والله أعلم .
من قال ما يوهم نفاد رحمة الله
السؤال :
__________
(1) سورة يونس، الآية 32 (6/124)
صفحة 2862
من قال اللهم صلّي على محمد حتى لا يبقى من صلاتك شيء هل هذا جائز أم لا ؟
الجواب :
لا يجوز ذلك ولا يصح، لأنه يوهم أن لصلوات الله غاية وأن رحمة الله تنفد وهو خلاف قوله تعالى { ما عندكم ينفد وما عند الله
باق } (1) وفضل الله عظيم ورحمته واسعة، وأخشى على هذا القائل أمراً عظيماً والله أعلم .
حكم التحول إلى مذهب المشبّهة
السؤال :
من صبأ منا ـ والعياذ بالله من ذلك ـ إلى المشبّهة، هل لنا قتله مع القدرة عليه بناء على هذا القول بتشريك المشبهة ولا ينفعهم تسترهم بالتأويل إذا صح منهم تشبيه المولى جل وعلا، وأخذا من عموم قوله عليه الصلاة والسلام " من بدل دينه فاقتلوه " أم ليس لنا ذلك ؟ وذلك خاص بالمشركين من أهل الكتاب إن ارتد المسلم إلى دينهم بعد اسلامه ولا شك أن الذين ذكرتهم لك مشبهة .
الجواب :
__________
(1) سورة النحل، الآية 96 (6/125)
صفحة 2863
لا يجوز قتله بذلك، وليس هو كالمرتد إلى الشرك فإنه وإن قيل بتشريك المشبّهة فإنما هو قول مبني على محض الاجتهاد، وقد قال محبوب بغير ذلك .
وعلى كل حال فليس المختلف في شركه كالمجتمع عليه، وأن الأمه قد اختلفت بعد نبيها وأن منهم المشبه الصريح في التشبيه، ولم نعلم أن أحدا من الأمة على اختلاف مذاهبهم حكم فيه بحكم المرتد إلا أن تكون الأزارقة ومن كان على رأيهم من الخوارج، ولا عبرة بهم فإنهم يحكمون بأحكام المشركين . والله أعلم .
حكم من قال ‘‘ لا إله ‘‘ للتعجب
السؤال :
جهال زماننا إذا تعجبوا من أمر، أو استعظموا علما قالوا " لا اله " أيخرجه هذا من الإسلام إلى الشرك ؟ وما الواجب على من سمع أحدهم يقول ذلك إذا كان هذا القائل غير معتقد لنفي الألوهية ؟
الجواب :
اختلفوا في ذلك فمنهم من شرك القائل حكما عليه بمقتضى لفظه، ومنهم من أحسن الظن به لعلمه أنه لا يريد حقيقة اللفظ ولكونه في (6/126)
صفحة 2864
الأصل مسلما ويجرى عليه أحكام المسلمين فتحمل ألفاظه على مقتضى حاله فيكون قد قال " إلا الله " بالباطن .
والواجب على من سمعه أن ينكر عليه إذا قدر لأن القول بذلك منكر اجماعا، وإنما اختلفوا في صورة الحكم عليه بالتشريك لا في جواز النطق به، وإن الشيطان يلهم الجهلة خصال الشرك من حيث لا يعلمون فيهلكهم مع الهالكين { إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } (1) أعاذنا الله والمسلمين من شره . والله أعلم .
حكم ولاية علي وعثمان ومعاوية ( رضي الله عنهم )
السؤال :
حكم من صوب المخالفين أهل المذاهب الأربعة في ولايتهم لعلي وعثمان ومعاوية جهلا منه وغرورا بما وجده عن عدو الله دحلان من الحمية والعصبية لمذهبه العاطل ومعتقده الفاسد الباطل، وهل هذا منه رجوع عن معتقده إذا كان معتقدا قبل ذلك عداوتهم ؟ وهل يسعه عدم الجزم بمعتقد الأباضية الوهبية فيهم ؟
الجواب :
لا يحل لأحد تصويب هولاء المخالفين فيما خالفوا فيه المسلمين من أمر الدين فمن صوبهم على ذلك فهو منهم وحكمه حكمهم { ومن
__________
(1) سورة فاطر، الآية 6 (6/127)
صفحة 2865
يتولهم منكم فإنه منهم } (1) ورأس الولاية التصويب وعليه أن يتولى المسلمين وأن يعتقد أنهم على الحق في ولايتهم لأوليائهم وبراءتهم من أعدائهم وليس الاغترار بقول دحلان على رسول الله " خصوصا في حضرة مذهبهم فإنهم يدعون ذلك قربة ويحتسبونه في الآخرة ولقد رأيت في سيرة دحلان نوعا من الكذب لم يسبقه إليه أحد فيما علمت فليأخذ المرء حذره { ولا تسألون عما كانوا يعملون } (2) والله أعلم .
رخص دعوى سقوط التكليف عن المكاشفين
السؤال :
ما يوجد في كتاب الدليل والبرهان : " فمن بلغ إلى هذه الدرجة زال العمى عن بصره والغطاء عن قلبه حصل في علم المكاشفة وهو العلم الذي فاق علم المرسلين والملائكة المقربين والأنبياء أجمعين، فأسألك سيدي هل يبلغ علم النبيين والمرسلين أحد ؟ وهل يحصل لأحد في زماننا العلم الذي يجوز له ما يجوز للخضر عليه السلام وترتفع عنه الأحكام الظاهرة ؟ وإذا بلغ هذه المنزلة تنحط عنه جميع الأحكام الشرعية ؟ وربما اطلعت عليها فاكشف لنا عن نقابها، فإن في هذه المسألة ما يوهم أن كل من بلغ هذه االدرجة يكون كذلك وأنها ليست مقصورة على أحد معلوم . وقال بعض في كلامه : فإذا بلغ هذه المنزلة رفع الله تعالى الحجاب بينه وبين خلقه وانكشف له الغطاء عن جميع ما أراد الله أن يحدثه
__________
(1) سورة المائدة، الآية 51
(2) سورة البقرة، الآية 141 (6/128)
صفحة 2866
أثره بعلم ذلك وخصه به . هل الخضر حي ؟ وإذا كان حيا هل يكون مخصوصا من بين خلق الله أن لا تلزمه شريعة محمد " وهو مرسل إلى الثقلين من جن وإنس ؟ (6/129)
صفحة 2867
الجواب :
لعل صاحب الدليل حكى هذا الكلام عن أحد من أهل الضلال، فلم تتبع أوله، فإني وجدته حكى مثل هذا المعنى في كتاب العدل والانصاف عن أهل الباطن وهم القرامطة، ولهم أسماء غير ذلك، قالوا : إذا بلغ الولى إلى معرفة بواطن الأشياء ارتفعت عنه التكاليف فلا صوم ولا صلاة ولا حرام . قالوا : ولا فرق بين هذا وبين من دخل الجنة لأنه قد بلغ من الرتبة ما لو مات فيها دخل الجنة . قالوا : ولم يمت " إلا وقد أحل الله له جميع المحرمات . قالوا : وهذه التكاليف الظاهرية عقوبة لمن لم يصل إلى معرفة العلم الباطن ويحتجون على ذلك بقوله تعالى { فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } (1) .
وقد أطبقت التواريخ أن القرامطة إنما أظهروا ذلك مكيدة للإسلام، لأن أصلهم من الفرس، فذكروا الدولة التي كانت لهم وحسدوا المسلمين على ما آتاهم الله من الدين والفتح المبين، فعملوا المكيدة وخدعوا بها قلوب الجهال من العوام، فأصابوا الغرض في بعض الأمكنة في ناس لم يبارك الله بهم، وكان ملكهم من البحرين مغربا إلى العراق ومشرقا إلى ادم، حتى قيل أن منهم العامل الذي بنزوى في زمن أبي الحوارى وقد هم بقتل أبي الحوارى فقتله المسلمون، وقد ذهبت دولتهم من عمان في عصر
__________
(1) سورة الحديد، الآية 13 (6/130)
صفحة 2868
أبي المؤثر ولعل أول ذهابها قتل هذا العامل، وأبو الحوارى قد أخذ عن أبي المؤثر وعن نبهان فكأنهم في عصر واحد .
وإذا عرفت أن هذا مذهب الباطنية وأنه عمل مكيدة للإسلام تبين لك من أول وهلة بطلانه . ومن ذا الذي يدعى علما فوق علم النبيين والملائكة المقربين ؟ والله تعالى يقول { فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول } (1) .
أما الخضر فقيل : إنه نبى، وقيل : إنه ولى . وعلى القولين فقد اختصه الله بالعلم اللدنى اتفاقا فمن أين لغيره مثل ما له ؟ وقد اختصه الله بأحكام وشريعة في خاصة نفسه دون شريعة موسى، وذلك مما يؤكد القول بنبوته إذ ليس للولى أن يخالف النبي .
ثم اختلف في بقائه إلى اليوم فقيل : انه حي، وقيل غير ذلك وعلى القول بحياته فيكون من جملة المكلفين بشرع محمد " لأنه من جملة المبعوث إليهم أو يكون مختصا بشرع في خاصة نفسه كما اختص بذلك في زمن موسى، على أن موسى قد بعث إلى الكافة أيضا، ولا بعد في هذا فإن الملائكة مختصون بأحكام في أحكام التكليف تخالف أحكامنا فلا يبعد أن يكون الخضر مثلهم .
__________
(1) سورة الجن، الآيتان 26 و 27 (6/131)
صفحة 2869
هذه مجرد احتمالات ولا دليل على شيء منها وقولنا قول المسلمين ورأينا رأيهم، على ذلك نحيا وعليه نموت، وعليه نلقى الله غدا إن شاء الله والله أعلم .
داود وسليمان نبيان رسولان
السؤال :
داود وسليمان عليهما السلام هما نبيان أم رسولان ؟ وإذا كانا رسولين فما الدليل على رسالتهما ؟
الجواب :
نعم هما نبيان رسولان عليهما وعلى سيدنا محمد أفضل الصلاة والسلام، والدليل على ذلك قوله تعالى { ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل، وآتينا عيسى بن مريم البينات } (1) ومن المعلوم أن أشهر الرسل ما بين موسى وعيسى داود وسليمان، وأما داود فقد أرسل إلى الكافة بالسيف وسليمان خليفته .
والفرق بين النبي والرسول أن النبي انسان أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، فإن أمر بالتبليغ فهو رسول أيضا . والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 87 (6/132)
صفحة 2870
المفاضلة بين القرآن ونبينا عليه السلام
السؤال :
قد كثر القيل والقال وطال الجدال في ترجيح الأفضلية بين القرآن ونبينا عليه السلام من الأفضل منهما ؟ ولا طائل تحت ما قالوه، ففضلا منك أن تبين لنا وجه الأفضلية بينهما .
الجواب :
لم يشتركا في الصفات حتى يميز الأفضل من غيره، بل اختص كل واحد منهما بصفات لم تكن في الأخر، فللقرآن صفات الكلام الكاملة وللنبي " صفات الإنسانية الكاملة، وقد وصف ربنا تعالى كل واحد منهما بصفات أقسم عليها فقال في حق نبينا " { إنك لمن
المرسلين } (1) ، { وإنك لعلى خلق عظيم } (2) ، وقال تعالى في حق القرآن { إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون } (3) .
وإن أردت علو الدرجة وعظم المنزلة عند الله فلا شك أن القرآن إنما أنزل معجزة لمحمد " فهو بعض معجزاته وبعض آياته وذلك يقتضي أن يكون حسنة من حسناته وكرامة واحدة من كراماته وناهيك أنه أنزل لأجله .
__________
(1) سورة يس، الآية 3
(2) سورة ن، الآية 4
(3) سورة الواقعة، الآية 79 (6/133)
صفحة 2871
وقل لمن فضله على محمد " يلزمك أن تفضل ناقة صالح عليه وأن تفضل عصا موسى عليه وأن تفضل سفينة نوح عليه وهكذا يلزم في جميع المعجزات .
فإن قال : إن القرآن كلام الله قلنا وكذلك وصف الله الناقة فقال ناقة الله وسقياها فالإضافة كالإضافة والكل للتشريف .
وإن قال : إن الكلام صفة من صفات الله وليست الناقة كذلك قلنا الكلام الذي هو صفة من صفات الله نوعان صفة ذات وهي شيء غير القرآن، وصفة فعل وهي الكلام المنزل ومن جملته القرآن وهذا النوع والناقة وغيرها من جميع المخلوقات مشتركة في كونها مفعولة لله وإن فضل بعضها بعضا .
ويدل على تفضيله " قوله تعالى { ورفعنا لك ذكرك } (1) وذلك أنه قيل أنه قرن ذكر محمد بذكره في كلمة الشهادة وفي الأذان وفي التشهد فهذا يدل على أن ذكره " بمنزلة لفظ القرآن لأنه قد رفع ذكره كما رفع ذكر القرآن فكيف شخصه الكريم " .
هذا ما حضرني وأستغفر الله من مخالفة الحق وأتوب إلى الله مما خالف رضاه .
__________
(1) سورة الشرح، الآية 4 (6/134)
صفحة 2872
عدم تبدل المقضي في الأزل
السؤال :
عما يوجد في الأخبار أن عيسى بن مريم عليه السلام مر على رجل يبكي على قبر وقال هذا قبر زوجتي، وبالجملة سأله أن يحييها بإذن الله، ففتح على القبر فإذا هو برجل أسود فصح أنه كان من أهل النار، فسأل عيسى أن يسأل الله تعالى ليحييه ويعمل بالطاعة فسأل الله عيسى فأعطى، فعمل عمل أهل الخير، والمرأة بالعكس كانت على خير فلما أحييت عملت عمل أهل النار، فأخبرنا هل الذي يحييه عيسى عليه السلام يبقى ويعيش ويولد له أم يموت من حينه ؟ وهل رزق في الدنيا لمن مات ؟ وكيف تبديل الخواتم أم هذا لا يصح ؟
الجواب :
الخواتيم لا تبدل إنما هي وفق ما قضى الله في الأزل، فمن قضى له بالسعادة فهو سعيد أو بالشقاوة - والعياذ بالله - فشقي، ولم نعلم فيما رأينا من التواريخ والسيرات شيئا من الشرائع السابقة مخالفاً لهذه الشريعة في هذا المعنى، فهو تعالى لا يبدل القول لديه وقد قال { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا } (1) وقد رد الله إيمان فرعون وهو من الأمم السابقة بقوله
{ آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } (2) .
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 158
(2) سورة يونس، الآية 91 (6/135)
صفحة 2873
فعليك بالركن الوثيق والعروة الوثقى ودع عنك ما قيل ويقال من زخارف الأقوال على أن أكثر الأخبار الموجودة عن الأمم السابقة منقولة عن أحبار اليهود الموصوفين في كتاب الله عز وجل بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، وأنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ليشتروا به ثمنا قليلا، وأنهم يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، أخزاهم الله ولعنهم وعافى المسلمين من شبهاتهم .
فإن قيل : إن اليهود لم تنقل عن عيسى عليه السلام لكونهم لم يعترفوا بنبوته، قلنا : يمكن أن ينقلوا عنه مع انكارهم لنبوته ليضلوا المسلمين بأخبارهم كما هو المعروف من أحوالهم في هذه الأمة، فإن الواحد منهم يدخل في الإسلام ليضل المسلمين . والله أعلم .
تسميته تعالى غياث المستغيثين
السؤال :
هل يصح للداعى أن يقول في دعائه يا غياث المستغيثين أم لا ؟
الجواب :
أما قول الداعى يا غياث المستغيثين فالموجود في كتب المذهب المنع، وهو مبنى على القول بأن أسماء الله توقيفية، وذلك أنه لم يثبت عندهم (6/136)
صفحة 2874
رحمة الله عليهم إطلاق هذا الاسم على الله تعالى من الكتاب ولا من السنة وكل ما لم يثبت إطلاقه من هناك فلا يصح أن يسمى الله به، فهو تعالى المخبر عن أسمائه مرة في كتبه وأخرى على لسان أنبيائه وليس لغيره أن يسميه باسم من عنده هذا وجه القول بالمنع .
وأقول لا بأس به لأنه قد جاء في الكتاب العزيز قوله عز من قائل
{ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم } (1) وجاء في بعض التفسير أنهم قالوا يا رب انصرنا على عدوك، يا غياث المستغيثين أغثنا .
وفي المستغيثين قولان : أحدهما رسول الله " والمسلمون معه قاله الأزهرى، والقول الثانى رسول الله " وحده وإنما ذكر بلفظ الجمع على سبيل التعظيم، وعن ابن عباس قال حدثنى عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر النبى " إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فاستقبل نبى الله " القبلة ثم مدّ يديه فجعل يهتف بربه يقول اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم آتنى ما وعدتنى اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه مادّا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبوبكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى
__________
(1) سورة الأنفال، الآية 9 (6/137)
صفحة 2875
ممدكم بألف من الملائكة مردفين } وهذا يؤيد القول الثانى ولا يدل على أن باقى المسلمين لم يستغيثوا بل يمكن أنهم استغاثوا أيضا وهو ظاهر الآية غير أن عمر لم يذكر إلا استغاثة النبى " .
وعلى كل حال فالغياث بكسر الغين اسم لمن فعل الإغاثة بكسر الهمزة يقال : أغاثه إذا أعانه ونصره فهو مغيث وغِياث بالكسر ولا بأس بإطلاق هذا الاسم على الله تعالى لأن مرادف لبعض الأسماء الحسنى وهو جائز عندى حتى على القول بأن أسماءه تعالى وتوفيقيه لما تقدم من معنى الآية والله أعلم .
معنى النور المحمدي قبل الخلق
السؤال :
النور المحمدى الموجود قبل خلق العالم يكون هذا النور من سيدنا محمد هل هو علامة أم يصير من شخصه عند وجوده مع كونه خلق من طين أم تكون منه ؟
الجواب :
الجواب لا أعرف معناه وإن صح فلعله نور روحه الشريف عليه الصلاة والسلام والله أعلم . (6/138)
صفحة 2876
تسمية الكبيرة شركاً مجازاً
السؤال :
يوجد في " الذهب الخالص " ما نصه : الثالث عشر تجب معرفة الحريم سلب الموحد...إلخ إلى أن قال ومعرفة ذلك توحيد وجهله شرك وأمثالها كثير ما يوجد في كتاب الذهب، وقال في موضع آخر ما نصه : وقد صح أن من أخر الولاية أو البراءة بعد وجوبهما فقد نافق فإنهما طاعتان واجبتان إلا إن كانتا من المنصوص عليه فهما توحيد يشرك تاركهما إذا وجبتا اهـ ما معنى هذا الإشراك؟ فإن قلت لكونه صادم النص فمفهوم إن كان المنصوص عليه سقط الذي يطلق عليه إن طاعته توحيد وإن كان قولهم توحيد يطلق على غير المنصوص بقي الإشكال، وقوله في المسألة الأولى: معرفة ذلك توحيد وجهله شرك وأمثالها ما حكم هذا الجاهل تجرى عليه أحكام المشرك كما نص عليه صاحب النونية أم ارتكب خصلة شرك ولا تجب عليه أحكام المشرك في مواضع كثيرة ؟ وما معنى التوحيد هنا ؟
الجواب :
إذا عرفت اصطلاح المغاربة رحمهم الله في باب التوحيد سهل عليك هذا الأمر وانزاح عنك هذا الإشكال وذلك أنهم يسمون الكبيرة من كبائر العقائد المعلومة بالنص القاطع شركا جزئيا ونحن نسميه نفاقا، والخلاف في اللفظ دون المعنى فإنهم لا يحكمون على صاحب ذلك الحال بأحكام المشركين بل يحكمون له وعليه بأحكام المنافقين كما نفعل نحن في الحكم عليهم فتسميتهم ذلك شركا، كتسمية الرياء شركا ولا محظور (6/139)
صفحة 2877
في التسمية وإنما المحظور في ترتيب الأحكام على الأسماء كما صنعت الأزارقة والصفرية في أحكامهم على أهل القبلة بأحكام المشركين .
وكذلك اصطلحوا على تسمية الخصال الواجب اعتقادها بالنص توحيدا، فالتوحيد في اصطلاحهم العام اسم لمجموع الخصال الثابت اعتقادها نصا والايمان أعم منه فهو عندهم اسم لجميع خصال الطاعة كما هو في حديث شعب الايمان وفيه : أدناه إماطة الأذى من الطريق .
وقد تسمى الخصلة الواحدة توحيداً أو إيمانا تسمية للجزء باسم الكل مجازا عرفيا وبهذا ينحل إن شاء الله إشكالك ويتم جوابه والعلم عند الله .
تسمية المخطئ أو الجاهل مشركا مجازاً
السؤال :
يوجد في كتاب القواعد : وإنّ جاهل موت سيدنا محمد والشاك فيه مشرك أي مرتكب كل منهما الخصلة من خصال الشرك لأنه جاحد أو مساو وتجرى عليه أحكام الشرك أهـ ومثل الخطأ في صفة الملائكة وجهل الملل الست وأحكامهن على قول، ما الفرق بين هذا ومن جهل الجنة والنار مثلا أو شك فيهما ؟ (6/140)
صفحة 2878
الجواب :
لا فرق في ذلك بل جميعه سواء، ولا يلزم المصنف في حكم نوع من الأنواع أن يستقصى جميع أفراد ذلك النوع إذ ليس الغرض عد الأفراد وإنما الغرض بيان حكم النوع فيكفي أن يمثل ببعض أفراده .
وهذا النوع عند المشارقة يعرف بتفسير الجملة والحدث فيه دون الحدث فيها، فإنهم اختلفوا في الجهل به مع الإقرار بالجملة ولم يختلفوا في الجهل بشيء من الجملة، بل اتفقوا على شرك الجاهل بها بعد الخطور بالبال ولم يوسعوا له في السؤال وأما تفسيرها فقيل: ينفَّس له حتى يسأل. وليس المختلف فيه كالمجمع عليه. والله أعلم .
معنى الاستغفار للملائكة
السؤال :
يوجد في كتاب القواعد أيضا : ويتولى الملائكة ويخص جبريل ويتولاه بالترحم والاستغفار اهـ وفي غيره لا يستغفر للملائكة لأن لا ذنب لهم .
الجواب :
لا دليل يمنع الاستغفار للملائكة، ولا يلزم من ثبوت العصمة لهم منع الاستغفار فإن محمدا " والأنبياء ومن قبله عليه السلام معصومون (6/141)
صفحة 2879
قطعا ومع ذلك فقد قال عز من قائل { واستغفر لذنبك وللمؤمنين } (1) وقال تعالى { فسبح بحمد ربك واستغفره } (2) ولا يلزم من الاستغفار ثبوت الذنب إذ قد يكون عن تقصير في الخدمة وقد يكون عن ظنه التقصير وإن لم يقصر وقد يكون الشيء الواحد تقصيراً في حق الخواص دون العوام كما جاء في كلام بعض السلف وليس بحديث - كما زعم بعضهم - قال : سيئات المقربين حسنات الأبرار والله أعلم .
معنى الثلاثة المنحصر علم حدهم فيه تعالى
السؤال :
في القواعد أيضا : قيل ثلاثة لا يعرف حدهم إلا الله الأول في البلوغ، والحقيقة في المكيال، والميزان .
الجواب :
معنى ذلك أن الحد الكائن بين الصبا والبلوغ شيء خفي لا يمكنه الاطلاع عليه لخفائه وذلك لأنه انقلاب حال إلى حال وهذا الانقلاب يكون في زمان يسير يخفى على الخلق فإذا انقلب ظهرت العلامات الدالة على البلوغ وبهذه العلامات يتعلق علم البشر وهى شيء بعد الانقلاب
__________
(1) سورة محمد، الآية 19
(2) سورة النصر، الآية 3 (6/142)
صفحة 2880
فهى مقارنة لحال البالغ مفارقة لحال الصبا والحد بين الحالين من الغيب الذي لا مطمع لنا في الاطلاع عليه .
وكذلك القول في حقيقة المكيال والميزان فإن حقيقتهما في نفس الأمر مما لا يمكن الوقوف عليه إلا من الشارع وقد انسد باب الوحى فلهذا ترى كثرة الاختلاف في تقدير المكيال والميزان على اختلاف النواحى والبلدان، فيجب على كل أهل بلد الوفاء بالمقدار الذي عرفوه بينهم في الكيل والوزن وذلك هو الوفاء في حقهم والنقصان عن المعروف عندهم حال العطاء والزيادة عليه حال الأخذ وهو التطفيف الذي جاء في قوله تعالى { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } (1) ومن فعل ذلك بخس الناس أشياءهم وعثا في الأرض الفساد، وصارت له أسوة بقوم شعيب عليه السلام واستحق بذلك الوعيد الذي جاء به الكتاب العزيز و{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } (2) { وعلى الله قصد السبيل } (3) والله أعلم .
الولاية بحكم الظاهر
السؤال :
هل الولاية بالظاهر من الواجب الذي يلزم نافيه التكفير والتفسيق أم لا ؟
__________
(1) سورة المطففون، الآيات 1 - 3
(2) سورة البقرة، الآية 286
(3) سورة النحل، الآية 9 (6/143)
صفحة 2881
الجواب :
الولاية بحكم الظاهر واجبة باجماع أصحابنا، ووافقنا على ذلك الشيعة وسائر فرق الخوارج، فلا يجوز تركها عند حصول شرائطها . ولا يسع الوقوف عن أحد من المؤمنين مع تحقق إيمانه فهو من فرائض الله على عباده { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } (1) فمن قال إنها غير واجبة فقد انخلع من الدين والعياذ بالله، نسأل الله تعالى أن يجعل لنا منها النصيب الوافر والحظ الكامل والله أعلم .
حكم الجهل بالجنة والنار ونحوهما
السؤال :
ما رفعه صاحب الدليل عن الإمامين الجليلين عمروس بن فتح وعزان بن الصقر . أما مقالة عمروس بما نصه عما رفعه صاحب الدليل عنه : " ووَسِع جهلُ الجنة والنار والثواب والعقاب والبعث والحساب والملائكة والكتب والرسل في أمثالها " اهـ ومذهب عزان بما نصه عما رفعه : " من شك في التوراه والانجيل والزبور والجنة والنار فإنه يسع جهله ما لم يذكّر، فإذا ذكّر لم يسع جهله، فإن شك في الثواب والعقاب فواسع ما لم يذكّر، فإذا ذكر معه أو قامت عليه الحجة لم يسع جهلهما " تركت كلاما للاقتصار وبالجملة فمذهبهما التوسعة ما لم تقم الحجة على ما قال صاحب الدليل، فإن كان مرادهما بهذا الجهل البسطى الذي لم يتصور له شيء قط، وبقيام الحجة فهمه بوجه ما، فلا
__________
(1) سورة التوبة، الآية 71 (6/144)
صفحة 2882
إشكال، وإن كان ليس مراده الجهل هذا فهنا محل الاشكال . وأظن مرادهم غير البسطى على ما تبادر في فهمي، لأن ذلك معلوم لهم وغيرهم من الأئمة، وهذا عزاه مذهبا لهم صاحب الدليل . فالمراد أن توضحوا لى بهذه المسألة وصحيح اعتقادكم فيها وفي غيرها وأجركم على الله .
الجواب :
إن ما ذكره الإمامان عمروس وعزان رحمة الله عليهما من التوسعة فمرادهما به ما لم تقم الحجة كما صرح بذلك صاحب الدليل رحمة الله عليه، وكما بينه الشيخ عزان في قوله : " ما لم يذكّر معه " وقوله : " فإذا ذكر " فهذا يدل على أن مراده أن الجهل واسع ما لم تقم عليه الحجة وأن قيام الحجة في ذلك بالسماع .
وحاصل المقام أنهم اختلفوا في تفسير الجملة الاعتقادي من البعث والحساب والجنة والنار وغيرها .
فمنهم من أوجب معرفة ذلك مع الجملة ولم يوسع في جهل شيء منها وهو قول أكثر المغاربة ولهذا عد صاحب الدليل القول بخلافه توسعة
ومنهم من قال أنه يسع جهل ذلك ما لم يذكر معه وهو قول أكثر المشارقة والإمام عبد الرحمن بن رستم وعمروس بن فتح وأبى خزر من المغاربة رضي الله عن الجميع ورحمنا ببركتهم آمين راجع المشارق في باب الجنة تجد الشفاء إن شاء الله والسلام عليك . (6/145)
صفحة 2883
التوفيق بين ما يوهم التعارض من آيات القدر
السؤال :
قوله تعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } (1) وقال أيضا في موضع آخر { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } (2) فهذا المعنى الأول بمعنى التقييد والثاني بمعنى الإطلاق والإباحة أم كيف ؟
الجواب :
لا إباحة في الآية الثانية وإنما تهديد وتخويف، والمعنى : قد بين لكم الهدى من الضلال وعلمتم عاقبة الحالين فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا الآية .
وأما قوله { وما كان لمؤمن } الآية فمعناها فيما قضى الله ورسوله من الأمر فإنه ليس لمن اتصف بالإيمان أن يخالف أمر الله ولا أمر رسوله بل الواجب الانقياد والإذعان فهو في معنى قوله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } (3) والله أعلم .
__________
(1) سورة الأحزاب، الآية 36
(2) سورة الكهف، الآية 29
(3) سورة محمد، الآية 33 (6/146)
صفحة 2884
المفاضلة بين الولاية والبراءة والتوقف في على وأهل النهروان
السؤال :
علي بن أبي طالب وأهل النهروان هل يجوز فيهم ما يجوز في الوليين المقتتلين والمتلاعنين من الوجوه الثلاثة الولاية والبراءة والوقوف لمن جهل الحكم فيما جرى بينهما، كما يجوز في الصلت بن مالك وراشد بن النظر ومن معه، أو ليس الأمران سواء أم لا يجوز إلا تصويبه المحق منهم وهم أهل النهروان ؟ فإن قلت بذلك فمن أين تتبين معرفة المحق منهما لأمثالنا وبيننا وبينهم ثلاثة عشر قرنا ؟ فإن قلت بالشهرة والمتابعة للعلماء ألهم أم لا وهل يجوز التقليد المتقدمين قلنا وهل هذا الأتباع الذي نحن نتبعهم فيه ونحسن الظن بهم فيه يكون من باب التقليد لهم أم لا ؟ وهل يجوز التقليد في ذلك ؟ بين لنا وجه الحق في ذلك ولك الأجر .
الجواب :
ليس المسألتان من باب، أما مسألة الوليين المقتتلين فإنما هى حيث لم يدر المحق منهما من المبطل وأصلها مسألة عبد العزيز وعبد الجبار كانا وليين قاما بالعدل في نواحى طرابلس، قيل كانا محتسبين وقيل كان أحدهما إماما والآخر وزيرا فوجدا قتيلين سيف كل واحد منهما في جثة الآخر ولم يُدر السبب في ذلك، فانتشر البحث عن قضيتهما في المغرب فاختلفوا في إبقائهما على الولاية التى كانا عليها، ثم وصلت المسألة المشرق فاختلفوا فيها أيضا كاختلاف المغاربة . وابقاؤهما على الولاية هو الصحيح لاحتمال أن يكونا قد التقيا فلم يعرف أحدهما الآخر، ويحتمل (6/147)
صفحة 2885
أن العدو فعل بهما ذلك مكيدة للمسلمين طمعا في الفرقة والاختلاف، وقيل بالوقوف للإشكال، وقيل بالبراءة وهو ضعيف جدا .
وأما مسألة موسى وراشد فإنها كانت مسألة دعاوى وذلك أن كل فرقة تدعى وصفا في خروجهما على الصلت، ولو صحت تلك الدعوى لكانت مصيبة ولم تقم بينة على بطلان دعوى فرقة منها، فالمتبرئون يدعون البغى في الخروج، والمتولون يدعون الاحتساب، والواقفون أشكل عليهم الأمر لتعارض الدعاوى .
وأما مسألة علي وأهل النهروان فإن الحكم فيها واضح وذلك أن عليا قلد أمر الإمامة الحكمين على عهود ومواثيق يحكمان فيها كيف شاءا عليا أو معاوية أو غيرهما فأمر ذلك إليهما فعاتبه المسلمون على ذلك وبينوا له خطأه في القضية فلم يعتبهم وناظروه فغلبوه، وأرسل إليهم ابن عباس فخصموه أي غلبوه في الخصومة وأظهر لهم التوبة ودخلوا معه الكوفة، ثم كتب معاوية إلى أمراء العراق أنه لا يضركم أي رجل من قريش ملك وإنى أعطيكم وأعطيكم فنهضوا عليه نهضة رجل واحد حتى أزلوه عن بصيرته وأضلوه عن طريقته، وخطب على المنبر بين مجامع الناس أن التحكيم صواب وهدد من يخالفه في ذلك بالقتل فخرج عنه المسلمون بعد الإياس منه وقدموا عليهم إماما عبد الله بن وهب الراسبى وخرجوا إلى النهروان، ولما اتفق الحكمان على خلع علي واختلفا في معاوية وتبرأ بعضهما من بعض تبرأ منهما علي وكتب بذلك إلى المسلمين وطلب منهم (6/148)
صفحة 2886
الرجوع إليه فكتبوا له بأنهم قد قدموا عليهم إماما فإن شاء أن يكون معهم فله ما لهم وعليه ما عليهم فأنف من ذلك تمسكا بإمامته التى طوقها الحكمين واتفقا على نزعها منه وسار إليهما بالجموع التى أعدها لقتال أهل الشام فكانت وقعة النهروان .
والقضية في ذلك مشهورة عند الموافقين والمخالفين لكن المخالفين يكثرون الاعتذار لعلي مع اعترافهم بالواقع، فإمامة عبد الله بن وهب إنما كانت بعد خلع على نفسه من الإمامة وتطويقها الحكمين وبعد الإياس من رجوعه ظنا منه أن الحكمين لا يختاران غيره، فلما حكما بخلعه قدموا عليهم عبد الله بن وهب ولم يدر أن هناك عمروا صاحب المكائد العظمى فلو كان التحكيم جائزا لما جاز أن يحكّم عمرو وهو يقاتل المسلمين ويستحل دماءهم فكيف لا يستحل مخادعتهم على أنه قد باع دينه بمصر وهى يومئذ في يد عليّ وقال لمعاوية والله لا أعطيك شيئا من ديني حتى تعطيني شيئا من دنياك فجعل له مصر مأكلة، فأهل النهروان هم المحقون ومن قاتلهم هم المبطلون فمن أدرك علم ذلك وجب عليه ولايتهم بلا خلاف بين المسلمين، وكذلك أيضا تلزمه البراءة ممن قاتلهم، ومن لم يبلغ علمه إلى ذلك فيكفيه أن يتولى المطيعين في الجملة ويبرأ من المبطلين في الجملة { تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون } (1) وليس من ديننا السب ولا من مذهبنا الطعن وقد
__________
(1) سورة البقرة، الآية 141 (6/149)
صفحة 2887
نشأنا بين الخاصة والعامة فما رأينا من يطعن في من مضى أو يسب أو يلعن فالناس في سلامة من ذلك إلا من انتهى إليه علم القضية بطريق الشهرة فإن كان يعتقد ولاية أهل النهروان والبراءة ممن قاتلهم أداء للواجب من دين الله تعالى من غير سب ولا فحش ولا تقبيح إلا ما وقع لابن النظر في لاميته وكان قصده عفا الله عنه إظهار الحق فحمله الغضب في الله على تأثير اللعن والشتم في منظومته وكان اللائق بالمذهب تبيين المحق من المبطل فقط وقد أفرط في قوله " ذاك على في القرار الأسفل ألخ " فإنه وإن أراد به الدعاء والحكم بمقتضى الظاهر فعبارته قد خرجت عن مراده وأوهمت الحكم بالغيب والله أعلم وبه التوفيق والهداية .
حجة القول بتكفير أهل الكبائر
السؤال :
الحجة للقول بتكفير أهل الكبائر ومن خالف هذا المذهب من سائر الملل مع أن النبي " قال : " فرق ما بين العبد والكفر ترك الصلاة "، فإن قلتم منزلة النقاق بين منزلة الإيمان والشرك، قلنا أن هذا القول مردود عليه عند من يقول بعدم المنزلة وأن لا منزلة بين الإيمان والشرك إذ الناس مؤمن ومشرك فقط، وقد قال صاحب كتاب التعريفات في تعريف الإيمان هو في اللغة التصديق بالقلب وفي الشرع الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان، قيل من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخل بالشهادة فهو كافر انتهى لفظه . وهو صريح على أن المؤمن لا يسمى كافرا وإن احتججتم (6/150)
صفحة 2888
بالأحاديث الواردة كحديث " لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن " وأمثاله فكذلك محمول على انحطاط درجة الفاعل وسمى حينئذ عاصيا وفاسقا، وقول أصحابنا كافر كفر نعمة فيه ما فيه وبالجملة هذه التسمية بشعة وهى أكبر مما عيب بها على أصحابنا تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
دعني من كلام صاحب التعريفات فإنه أشعري المذهب، والأشعرية يخصون اسم الكافر بالمشرك ويجعلونه مقابلا للمؤمن فما عدا الكافر عندهم مؤمن، وحملوا على ذلك أحاديث الوعد للمؤمنين فجعلوها شاملة لأهل العصيان فوقعوا في الإرجاء، أجازوا تأخير العذاب عمن مات مصرا على فسقه وهو مذهب باطل عاطل، فالحق ما عليه الأصحاب أن اسم الكافر شامل للمشرك والفاسق من المسلمين، والمشرك كافر كفر شرك والفاسق من أهل التوحيد كافر كفر نعمة .
وقد جاء الكتاب والسنة بإطلاق الكفر على أهل الكبائر من أهل التوحيد من ذلك قوله تعالى { أكفرتم بعد إيمانكم } (1) فإن الكفر بعد الإيمان هو ارتكاب الكبائر، وقوله تعالى { ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين } (2) فإنه أطلق اسم الكفر على تارك الحج، وقوله تعالى { ومن لم
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 106
(2) سورة آل عمران، الآية 97 (6/151)
صفحة 2889
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } (1) فإنه أطلق اسم الكفر في هذه الآية على تارك الحكم بما أنزل الله .
وأما السنة فمنها حديث ابن عباس عن النبي عليه السلام قال " لا إيمان لمن لا صلاة له " رواه الربيع في مسنده متصلا بسنده العالى ومن انتفى عنه الإيمان دخل في الكفر، ومنها قوله " " بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة " رواه الجماعة إلا البخارى والنسائى عن جابر بن عبد الله، وروى الربيع بسنده عن ابن عباس يرفعه " ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة " ومنها ما رواه البخارى ومسلم وأحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول الله " سباب المسلم فوق وقتاله كفر، ومنها ما رواه أيضا البخارى ومسلم وأحمد عن أبي ذر أنه سمع رسول الله " يقول " ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، وروى الربيع عن ابن مسعود يرفعه : المدعى ما ليس له والمنكر لما عليه كافران، وروى مسلم وأحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله " : اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت، ومنها ما ثبت في الصحيح عنه " : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "، وحديث " أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم "، وحديث " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر
__________
(1) سورة المائدة، الآية 44 (6/152)
صفحة 2890
فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب وهو عند الربيع أيضا، وحديث " من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها " ومعناه أيضا عند الربيع، فكل هذه الأحاديث في الصحيح . وقد ورد من هذا الجنس أشياء كثيرة لا يمكن الخصم دفعها ولا حملها على غير كفر النعمة .
وإذا ثبت إطلاق اسم الكفر على فاعل الكبيرة من الكتاب والسنة ظهر لك صواب ما عليه الأصحاب من جعل الكفر شاملا للشرك وفعل الكبيرة فهو مقابل عندهم للإيمان، فلا منزلة بين الإيمان والكفر فمن خرج عن الإيمان دخل في الكفر وبالعكس، ويجب إثبات المنزلة بين الشرك وبين الإيمان وهى منزلة النفاق المعروفة عند المعتزلة وعامة الناس بالفسق، إذ ليس كل فاسق مشركا ولا كل كافر مشركا وكل مشرك كافر، فافهم الفرق واتبع الحق . والله أعلم .
تولي الأئمة المنصوبين بعمان
السؤال :
عن الأئمة المنصوبين بعمان من لدن الجلندى بن مسعود والإمام الوارث بن كعب وغسان بن عبد الله وعبد الملك والمهنا والصلت وهلم جرا إلى الإمام (6/153)
صفحة 2891
عزان بن قيس البوسعيدى وهل كان راشد بن النظر إماما صحيح الإمامة تفضل بين لنا طرفا من ذلك لنكون على بصيرة من أمورهم خوف الهلكة .
الجواب :
أجمع المسلمون على صحة إمامة الجلندي والوارث وغسان وعبد الملك والمهنا والصلت وسعيد بن عبد الله وراشد بن الوليد والخليل بن شاذان وعمر بن الخطاب وناصر بن مرشد وخليفته سلطان بن سيف وابنه يلعرب بن سلطان وعزان بن قيس .
واختلفوا في إمامة راشد بن النظر وعزان بن تميم وكثير من الأئمة الذين كانوا في أيام الاختلاف الذي بليت به عمان في الزمان الأول، وكذلك إمامة سيف بن سلطان قيد الأرض لأن مبدأ امره بغى على أخيه بلعرب بن سلطان فلما استوت له الأمور استقام كما ينبغى وناصره المسلمون بعد ذلك ووازروه لأهليته للأمر وقيامه بحق الأمة وسموه إماما ولعلهم توبوه عما صدر منه في أول أمره .
وعند أكثر المسلمين صحة إمامة عزان بن تميم وفساد إمامة راشد بن النظر وأمر الأئمة يحتاج إلى بسط كبير ويكفيك أن تتولى جملتهم والله أعلم .
عصمته عليه السلام قبل النبوة
السؤال : (6/154)
صفحة 2892
الحديث الموجود عن النبى " في بنيان الكعبة الشريفة قال له العباس اجعل إزارك على عاتقك فامتثل " ما أمره العباس حتى نودى، ما معناه ؟ وهل هو صحيح ؟ وكيف يليق به " مثل هذا ؟ أزح عنا غيمة ونحن نعتقد ما يليق به .
الجواب :
بنيان قريش للكعبة كان قبل النبوة وكانت الجاهلية تستحسن أشياء قبحها الشرع فأفصح الخبر بذلك والله أعلم بصحته فهو من الأمور السمعية التى لا تقوم حجتها من العقول ولم يبلغه " في ذلك سمع فهو على البراءة الأصلية فلا كلفة عليه فيه ولا يصح أن ينسب إلى المعصية حيث لا تكليف عليه ولعناية الله به ولطفه قيض له من يسدده ويرشده فنهاه عن ذلك لطفا إلهيا ومدداً سماويا والله أعلم .
الاستتابة للولي قبل البراءة . ومعنى الولاية والبراءة
السؤال :
فيما ورد في بعض الآثار أن الولى إذا ارتكب الكبيرة لا يعجل عليه بالبراءة حتى يستتاب إلا في الزنى، وإن كان غير متولى فلا تجب له استتابة، ما وجه الفرق بين الزنا وغيره في ذلك ؟ وما الفرق بين الولى وغيره ؟ وهل يسع جهل الولاية والبراءة أم لا ؟ فضلا منك بالجواب . (6/155)
صفحة 2893
الجواب :
أما الزنى فلأنه من أكبر الكبائر، ويجب على هذا القائل أن يقول بذلك في الموبقات من الدماء والفروج وعقوق الوالدين لأن الكل من أكبر الكبائر ولعله ذكر الزنى تمثيلا لما شابهه .
وأما الولى فله حق بخلاف من لا ولاية له ومن حقه النصح والاستتابة وغير ذلك، وأيضا فهو قد بُلي بولايته وليس له أن يتركها مع احتمال بقائها والاستتابة تبين ذلك .
ولا يسع جهل معاني الولاية والبراءة ويسع جهل أسمائها . ومعناهما الذي لا يسع جهله مركوز في ذهن كل عاقل فكل مؤمن يحب الإيمان وأهله ويبغض الكفر وأهله أمر ضروري لا يستطاع دفعه، فأمر الولاية والبراءة غير مجتلب .
فقول بعض العوام لا أقدر أن أتولى أو أتبرأ جهل بمعاني الولاية والبراءة وجوابه : إن كنت مؤمنا فقل توليت وتبرأت بل وغير المؤمن أيضا كذلك يتولى أوليائه من أهل طريقته ويناصرهم ويعاونهم ويحب لهم الخير { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } (1) ، { ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا } (2) وتطويل الكلام في أحكام
__________
(1) سورة التوبة، الآية 67
(2) سورة الحشر، الآية 11 (6/156)
صفحة 2894
القضايا الواقعة بين الأوائل هو الذي أغلق على الناس الباب عن إدراك حقيقة ذلك والله أعلم .
الخلاف في حكم أهل الفترة
السؤال :
هل لأهل الخلاف دليل على دعواهم إعذار أهل الفترة أم هو من جملة تقولهم على الله بما لم يعلموا ؟ وهل كلهم مطبقون على ذلك أم بعض منهم دون بعض ؟ فضلا منك بالجواب .
الجواب :
أهل الخلاف فرق كثيرة، والمخالف في المسألة الأشاعرة فقط ولعلهم أيضا لم يتفقوا كلهم على ذلك بل أكثرهم عليه، ولا دليل لهم على ذلك إلا أنهم تمسكوا بقوله تعالى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } (1) مع قوله عز من قائل { لتنذر قوما ما أنذر آبائهم فهم غافلون } (2) قالوا والغافل غير مكلف .
وقد جاءت أخبار يعترفون بصحتها مصرحة بتعذيب أشخاص ماتوا في زمان الفترة فقصروها على أولئك الأشخاص وعذروا من بعدهم فيقال لهم إن كان العذر واقعا لغيرهم لأجل الفترة فالمنصوص على تعذيبهم
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 15
(2) سورة يس، الآية 6 (6/157)
صفحة 2895
ماتوا فيها والحكمة إلهية تقتضى عدم الفرق مع اتحاد المعنى . أما قوله تعالى
{ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } فمسوق في معرض هلاك الدنيا أي لا يهلك الله قوما بالخسف والصيحة أو الإغراق أو نحو ذلك من آثار الغضب إلا بعد أن يبعث إليهم رسولا يخوفهم عقوبة ذلك، كما أرسل نوحا إلى قومه وكذلك هود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام .
وإن قلنا أن الآية عامة في عذاب الدنيا والآخرة فإن الله سبحانه وتعالى قد أرسل الرسل مبشرين ومنذرين وقامت على الناس بهم الحجة ودعوتهم واحدة في تحريم الشرك ووجوب الإيمان والعقول شاهدة بذلك فالعذاب إنما كان بعد بعث الرسل .
وأما قوله تعالى { ما أنذر آباؤهم } فمعناه أن الله سبحانه وتعالى لم يرسل إلى العرب في خاصة أنفسهم نذيرا قبل محمد " .
والمراد بالعرب آباء المنذرين من قريش ونحوهم فإنهم لم يأتهم نذير ( رسول ) يخصهم وإن كانت دعوة الرسل عامة والحجة بذلك قائمة .
وقوله { فهم غافلون } ذم على حد قوله عز وجل { وهم في غفلة معرضون } (1) .
__________
(1) سورة الأنبياء، الآية 1 (6/158)
صفحة 2896
وليس المراد بالغفلة ما يظنه قومنا من الذهول المقتضى لعدم قيام الحجة ولو كان المراد ذلك ماذمهم به فكيف وقد عقبه بقوله
{ لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون } (1) وكيف تكون الغفلة والرسول يدعوهم إلى الاسلام ويتلو بينهم القرآن ويظهر لهم المعجزات والله أعلم .
سبب القول بقدم القرآن
السؤال :
هل يكفر من قال بقدم القرآن وتجب البراءة منه أم لا ؟ ومن أين مثار الخلاف في ذلك ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
مثار الخلاف في ذلك الغلط في معنى كلام الله عز وجل، وشرح المسألة يطول ولا حاجة إلى فتح الباب في هذا الجواب، غير أني أقول : إن القائلين بقدمه من أشياخنا ما قصدوا إلا معنى صحيحا وذلك أنه نشأ قوم في الزمان الأول يُقال لهم ( الجهمية ) زعموا أن صفات الله محدثة فلما ظهرت مسألة القرآن حسبوها من مقالاتهم وظنوا أن المراد حدوث شيء من صفات الله فسارعوا إلى ردها فذلك مرادهم .
__________
(1) سورة يس، الآية 7 (6/159)
صفحة 2897
وقد أشار إلى هذا المعنى أبو سعيد في مسألة بسط فيها قال رضي الله عنه ما معناه : إن أرادوا حدوث علم الله تعالى فهذا كفر، وإن أرادوا خلق الحروف الملفوظة والمعانى الملحوظة فإنها حادثة، فمن قال أنها غير مخلوقة متأولا فهو فاسق منافق بتأويله، ومن قال ذلك مواجهة بغير تأويل فهو كافر مشرك . ذكرت المعنى دون لفظه والمسألة في الأول من بيان الشرع وهو حكم منصف من ماهر متيقن يعترف الكل بفضله، فدعني وقصده :
............................................
ومن قصد البحر استقل السوافيا
والله أعلم .
أثر العلم بالاستغفار من الشخص على ولايته
السؤال :
فيمن علم من شخص لم تثبت عنده له ولاية موجب البراءه ثم سمعه يتلفظ بالاستغفار من غير تعيين ذنب هل يسع هذا الاستمرار على البراءة منه على هذا أم لا وإن استثمر على البراءة منه أخذا بظاهر قوله عليه السلام :
" أحدث لكل ذنب توبه " الحديث فحمل الأمر بالوجوب أواسع ذلك له أم
لا ؟ وهل الأمر هنا للوجوب أم للندب ؟ تفضل عليّ بالكشف وإن تردد في التوبة منه هل تاب أم لا وكان ذلك مثلا بعد موت المرتكب هل يسع هذا مع الشك في توبته الوقوف عنه حتى يعلم يقينا أنه لم يثبت فيما عنده أم يلزمه (6/160)
صفحة 2898
الاستمرار على براءته حتى يستيقن بثبوت توبته ؟ أرأيت لو سبقت لهذا المرتكب عنده ولاية كيف الحكم فيه مع هذا كله أم هما سواء أم لا ؟
الجواب :
كثر من الناس الاستغفار باللسان دون القلب حتى صار ذلك عادة في غالبهم وأورثنا شبهة في المستغفر هل كان صادقا في ذلك أم لا، ولا يعرف الصادق من غيره إلا بالوحي الإلهي لأنه من الأمور الباطنة لكن يستدل عليه بقرائن الأحوال، ولولا الشبهة الناشئة عن استغفارهم الحادث لكان الواجب الأخذ بالظاهر ولله ما خفى، ولما حصلت الشبهة اعتبرنا الأحوال واحتجنا إلى القرائن فإن دل الحال على أن هذا المستغفر من جملة التائبين عن ذلك الذنب قبلنا منه توبته ورددناه إلى منزلته، وإن استراب القلب ونفرت النفس فهو باق على حال البراءة إلا إذا صرح بالتوبة عن ذلك الذنب بعينه فهنالك يجب قبول توبته وأمره إلى ربه . والاستمرار على البراءة منه مقتضى مذهب المغاربة أما المشارقة فإنهم يرخصون في الوقوف عن مثل هذا عند الإشكال تقدمت له ولاية أم لا . أما الحديث فالأمر فيه للوجوب والمخاطب الجاني، والتوبة المجملة كافية عند كل ذنب إذا كان الحامل عليها ذكر ذلك الذنب فإن يصدق عليه أنه أحدث لذلك الذنب توبة لأن التوبة المجملة تأتي على ذلك الذنب وغيره إلا المستحل فإنه لا بد أن تفصل التوبة مما استحل بعينه . (6/161)
صفحة 2899
القول بأن الصراط على شفير جهنم
السؤال :
هل يكفر عندنا من اعتقد أن الصراط متن على شفيرجهنم أعاذنا الله منها كما يعتقد قومنا أم لا ؟ وهل هذه من مسائل الدين التي لا يسع جهلها ؟ وما دليل من كفّر معتقد ذلك من أصحابنا ؟ فضلا منك بالجواب لأني أجد القطب أبقاه الله يقول بعدم تكفير معتقد ذلك .
الجواب :
الاعتقاد للشيء فرع القطع به بالشيء إلا مع الدليل القاطع وأنت خبير أن وصف الصراط لم يثبت عند قومنا إلا بأخبار الآحاد وهي ظنية لا يبنى عليها الاعتقاد . على أن الأمة قد اختلفت في صحتها وصار الاعتقاد بذلك شعار المخالفين . فمن قال بالبراءة ممن اعتقد ذلك فقد أراد البراءة من المخالفين لأن هذا شعارهم، وأما المسألة فليست من مسائل الدين التى لا يسع جهلها بل جهلها واسع . فإن صدق بها مصدق على جهة تصديق أخبار الآحاد فلا يُبرأ منه إذا لم يخطّئ المسلمين. [ واشترط ] بعضهم أن تصديقه بذلك لم يبلغ درجة الاعتقاد، وذلك أن الإعتقاد يستلزم تخطئة من خالفه فمن جعلها معتقدا كما هي عند قومنا فقد أخطأ السبيل في نفس الجعل وهو الوجه في القول بالبراءة منه والله أعلم . (6/162)
صفحة 2900
ثواب المقيم على ذنب عما عمله من صالحات
السؤال :
فيمن فعل محبط الأعمال ثم تاب لله نادما مما فعله هل يرد له عمله ويثاب على ما فعل من البر في حال الإقامة على الذنب بعد التوبة منه أم لا يقبل منه رأسا لقوله تعالى { إنما يتقبل الله من المتقين } (1) أم معناه لا يقبل منه حال الإقامة فقط ويقبل منه حال التقوى ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
في كلا المسألتين خلاف، ومن قال أنه يعطي ثواب عمله قبل معصيته أو حال إصراره إذا تاب منه ذنبه فإنه رأى أن الاحباط متحقق بالموت على الإصرار، وأما الآية فتحتمل للوجهين . والله أعلم .
هل تجدد التوبة من الكفر عند تذكّره
السؤال :
من تاب من الكفر هل يجب عليه تجديد التوبة كلما ذكره ؟ وهل خطوره بالقلب من غير قصد منه - بل الشيطان يذكره به - مضرة به في دينه؟ وما يلم به القلب من أمور مكفِّرة من غير قصد منه ولم يشرح بها صدرا بل يدفع ذلك عن نفسه ويستعيذ بالله من كل كيد الرجيم اللعين هل يضره في دينه ؟ وهل تجب عليه التوبة من مثل هذا ؟ تفضل بالجواب .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 27 (6/163)
صفحة 2901
الجواب :
ليس عليه في مثل هذا إلا المدافعة مع الاستعاذة ولا يؤاخذه الله تعالى بما يلم بقلبه من غير قصد فإنه من حديث النفس المعفو عنه بالنص، ولا يلزم تجديد التوبة كلما ذكر الذنب بل يستحب له ذلك فقط، وتجديد التوبة لا يلزم إلا مع حدوث الذنب " أحدث لكل ذنب توبة " ولم يقل : لكل تذكّرٍ توبةً والله وأعلم .
حكم من نفى علم الله
السؤال :
ما ورد في المعلقات الذي رتبه القطب إن مزج لبن بلبن غيره فإن قال الله يعلم لبنى من لبنك فقد كفر وإن قال لا يعلم لبنى من لبنك فقد أشرك ما وجه هذا وإنى لفى عجب من قلة فهمي هذا تفضل بالبيان الشافي ولك الأجر .
الجواب : (6/164)
صفحة 2902
أَمَّا المعنى الثاني فظاهر فَإِنَّهُ نسب إليه تعالى الجهل، حيث نفى عنه العلم الخاصَّ بذلك الشيء، وَأَمَّا المعنى الأَوَّل فمبنيٌّ على قول عند المغاربة، وهو أنَّ علمه تعالى لا يَتَعلَّقُ بالمستحيل، وإذا امتزج اللبنان فقد استحال التمييز(1). وبالجملة فالمقال بشع، والكلام شنيع، والواجب الإمساك عن الحكم في ذلك وعن الخوض فيه، والرجوع فيه إلى قوله تعالى: {وَهُوَ بِكلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة البقرة: 29] . وقد ضَلَّ كثيرٌ بالبحث عَمَّا لا يعني، كمسألة صاحب الجزيرة، وكالخوض في حكم الأشياء قبل ورود الشرع، وكالقول في ثبوت الصفات الزائدة على الذات، وأشباه ذلك كثير، كان الناس في غنى عن التَّكَلُّم فيه. ومِن حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. والله أعلم
حكم المعتقد بالشك لغير الصواب في السمعيات
السؤال :
الإنسان إذا عرضت له مسألة في التوحيد التى تقع بها الحجة من العقل ولا اهتدى فيها على الحق عند العلماء ويقول هو على سبيل الاجتهاد والظن ان هذا يسع أو لا يسع وكان الحق مخالفا فيها لقوله الذي لا يعتقده جزما بل الظن وتحرى وكان على العمد يبلغ به إلى الشرك عند العلماء وهو في عزمه واعتقاده مسلم موحد مقر لله بالعبودية وينفى عنه الأشباه ويعتقد الحق واعتقاده الإيمان قول وعمل ونية وليس عنده خلة عند نفسه أن يطيع الله فيما أمره وينتهى عما نهاه وكانت هذه الخصلة التى ذكرناها لا تحقق فيها ولا اعتقدها ولا تاب منها بعينها بل في الجملة هذا اعتقاده ودينه يقبل الحق ويعمل بما أوجب الله عليه ومات على هذا تراه يموت هالكا مشركا أم يموت مسلما لأنه غير جازم بذلك الذي أخطأ فيه ؟ وتفضل بالجواب .
________________
(1) قد نعذر الشيخ السالميَّ لَمَّا أحال التمييز، في وقت لم تتطوَّر فيه العلوم، أَمَّا اليوم، وبعد اكتشاف الذَّرَّة وما دونها، مِمَّا يُسَمَّى بالنانوتكنولوجي، فليس مستحيلا بمنظورنا وتقنياتنا نَحْنُ البشر، فكيف بخالق تلك الذرَّات وما دونها، {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (سورة الملك: 14)؟!. (6/165)
صفحة 2903
الجواب :
لو جزم بذلك لهلك قطعا وهو شأن أئمة المخالفين لأهل الحق فإنهم أيضا ينزهون الله في الجملة غير أنهم نقضوها باعتقاد الباطل في تفصيلها وحجة النقل والعقل قائمة عليهم في ذلك والمسلمون إنما عذروا المخطىء في السمعيات إذا لم يهتد فيها إلى الصواب قالوا إن التوبة في جملتها مجزئة دون العقليات غير أنك ذكرت أن الرجل لم يعتقد ذلك جزما فيشبه أن يكون هذا شكا في صواب المسألة وليس الشك في تفصيل الجملة مثل الشك في نفس الجملة فإنهم عذروا الشاك في تفصيلها حتى يسأل ولم يعذروا من شك في الجملة نفسها وبعضهم يشدد في التفصيل أيضا .
وعلى كل حال فليس الرجل بمشرك لأن حالته دون حالة المخالف المعتقد وهو عندهم منافق فقط، وما اختلف فيه المسلمون من الرأى فلا هلاك فيه لأن العامل به يتبع من قال به، والقائل والعامل كلاهما على هدى من الله ولو أراد الله في المسألة وجها واحداً لبينه وهو لا يكلف العباد ما لا يطيقون، فحيث تركهم واجتهادهم علمنا أنه لا هلاك في ذلك والله أعلم . (6/166)
صفحة 2904
القول بخلق القرآن
السؤال :
عن النونية الموجودة بكتاب الدعائم لابن النظر، لا نعلم أنها عنه أو عن غيره، رد على من قال أن القرآن مخلوق وإن لم يرجع عن قوله فهو هالك ووجدت عن الشيخ محمد بن محبوب أنه واقف لا يقول أنه مخلوق ولا غير مخلوق إلا أنه تنزيله ووحيه، والأصحاب أهل المغرب يقولون من قال بغير خلق القرآن ليس منا ونحن الآن نقول قولنا فيه قول المسلمين حتى يظهر لنا معنى في ذلك فضلا منك، بين لنا هذا .
الجواب :
ذكر القطب رحمه الله الخلاف في نسبة تلك النونية إلى ابن النظر فقيل أنها عنه وقيل ليست عنه، وهى ناظمة للسيرة المضافة إلى أبى معاوية عزان بن الصقر . وسبب الإغلاظ في ذلك أن قوما من المخالفين وهم الجهمية يقال أنهم زعموا أن صفات الخالق عز وجل محدثة كلها وهو كفر بين فلما ظهرت مسألة خلق القرآن وكان أول ظهورها بالبصرة ثم وصلت إلى عمان في زمان المهنا بن جيفر ظن بعض العلماء أنها نشأت عن مقالة الجهمية وأنها فرع عن أصلهم الفاسد فبادروها بالإنكار وأغلظوا القول في ذلك، وألهم محمد بن محبوب وجه الحق فيها فقال أن القرآن مخلوق وكادت أن تقع فرقة فاصطلحوا على الإمساك عن القول (6/167)
صفحة 2905
بشيء من ذلك، فما ذكرته في السؤال عن محمد بن محبوب إنما كان بعد الصلح وذلك كله في أيام المهنا .
وأما المغاربة فإنهم حققوا القول في المسألة وأظهروا فيها الصواب الذي لا شبهة معه وقطعوا عذر من خالفهم في ذلك القطع بأن ما سوى الخالق فهو مخلوق .
والمشارقة يقولون بذلك وإنما يخطئون مقالة الجهمية فالاعتقاد واحد والغلط في المروى ظنوا أن القرآن علم الله وهو كذلك لكن بمعنى معلوم الله كالخلق بمعنى المخلوق وظنوا أنه من صفات الذات لأنه كلام الله وهو من صفات الفعل والإضافة للتشريف والاختصاص كروح الله وبيت الله وناقة الله ألهمنا الله وإياكم الصواب ووفقنا للعمل به والله أعلم .
قيام الحجة بخاطر القلب
السؤال :
ما معنى قولك في " المشارق " أن مسألة قيام الحجة بخاطر القلب عند من جعله كذلك وبالمعبر ونحوه أنها من مسائل القدر ؟ فإنى لم أفهم ذلك، وكيف معنى كونها من مسائل القدر ؟ تفضل علي بالكشف . (6/168)
صفحة 2906
الجواب :
تعلم أن حجة الله إذا قامت على الإنسان ارتفع العذر ولم يكن له في الجهل حجة، وهو معنى قولهم أن الحجة حجة علمها من علمها أو جهلها من جهلها، فلا يقال كيف يعذب بحجة لا يعلم أنها حجة، لأن ذلك من الخوض في القدر وإذا منح الله الإنسان عقلا صحيحا فقد أهّله لمعرفة خالقه فإذا خطر ذلك بباله ولا بد أن يخطر فقد قامت عليه حجة العقل فلا يقال كيف كان ذلك حجة عليه لأنه ذلك من الخوض في القدر وهو معنى كلام " المشارق " وقد سبقني إلى ذلك الشيخ أبو يعقوب فلست أول قائل به فقلت الفضل للمتقدم والله أعلم .
معنى كون الاصرار على الكبيرة شركا
السؤال :
ما قاله الإمام الكدمى في معتبره أن الإصرار على الكبيرة شرك فما معنى هذا ؟ وهل هذا شرك جحد أو مساواة أم معناه من خصال الشرك ولا يوجب عليه أحكامهم ؟ أم كيف ذلك ؟ ارشدني أرشدك الله .
الجواب :
معنى ذلك - والله أعلم - أن الإصرار على الكبائر من شأن المشركين فهو خصلة من خصال الشرك أما المسلم فإن إسلامه يمنعه من (6/169)
صفحة 2907
الإصرار على شيء من الكبائر، ونفس الإصرار مع الإقرار ليس بشرك إلا إذا كان على وجه الاستحلال المصادم للنصوص القطعية والله أعلم .
مسألة الوعد والوعيد من الله تعالى
السؤال :
فيمن قال إذا وعد الله بشيء أو أوعد صار بعد الوعد واجباً لأن وعده حق هل يكفر هذا ؟ وهل فرق بينه وبين المعتزلة ؟
الجواب :
القول بوجوب ذلك هو المذهب الحق فكيف يكفر قائله ؟ ومعنى وجوبه ثبوته بحيث لا يمكنه فيه الاختلاف ولا التبديل ؟ وهو خلاف قول المعتزلة في حكمهم على الرب بمراعاة الصلاحية والأصلحية فهم يلزمونه أشياء أوجبتها عليه عقولهم ونحن نقول يستحيل عليه الكذب فما وعد عليه أو أوعد وقع كما قال فهذا معنى وجوب ذلك فأين هذا من ذاك .
والمعتزلة يشاركوننا في هذا المعنى لقطعهم بتعذيب الفاسق إن لم يتب والله أعلم . (6/170)
صفحة 2908
الفرق بين الولاية بالظاهر وولاية الدين
السؤال :
ما الفرق بين الولاية بالظاهر وولاية الدين أهى هى أم بينهما فرق ؟ وكذا بينهما وولاية الرأى لأنها عرفت بأن سبق لأحد ولاية ثم يحدث حديثا جهل المتولى حكمه فألزم اعتقاداً لا ولاية ما كان وفي الشريط إن كان على الإسلام أليس المتولى بالظاهر يعتقد كذلك لاجتماع ولاية الجملة وولاية الظاهر واختلافهما وهل تصح الولاية إلا بهذا غير ولاية الحقيقة التى ورد التواتر بنصها . وما الفارق الجلى بينهما ؟ وفي الضعيف إذا رأى رجلا مواظبا لفرائض الإسلام تاركا للمناهى فأراد أن يتولاه فأخذه رجال من المسلمين بأن عالماً معتبراً يعيب عليه أمورا منها افتاؤه للناس للحلال والحرام وهو ليس من العلماء العارفين بالفتوى وصنوفهم واحد لهم ولم يقولوا أنكر عليه مسألة كذا ولا مسألة دينية إلا قولهم هكذا أله أن يتولاه على هذا أم الوقف أسلم له وإن تولاه وتولى المسلمين من العلماء والضعفاء ولم يقف عن أحد برأي ولا بدين من أحد قولهم هكذا أيسعه ذلك ويكون سالما أم لا وهل العالم الواحد المشتهر يكون حجة في مثل هذا وقوله كذلك يصير براءة للمعيب عليه أم لا اكشف لنا ذلك كشف الله عنك الهموم دنيا وأخرى .
الجواب :
ولاية الظاهر وولاية الدين بمعنى واحد، اسمان لمسمى، وأما ولاية الرأي فإنها خاصة بولى أشكل عليك حكم حدثه فإنك تتولاه وتعتقد منه البراءة إن كان حدث يخرجه من الولاية وهذا غير الاعتقاد في الجملة (6/171)
صفحة 2909
المصاحب لولاية الدين وذلك أن هذا الاعتقاد خاص بمعين وذلك لم يختص بمعين .
وأما الضعيف فليس له أن يتولى ببصر نفسه لعجزه عن معرفته الأحداث وإذا انتهى إلى معرفة ذلك فليس هو من الضعفاء وتكفى الضعيف ولاية الجملة وبراءة الجملة ويتولى من شهر بالفضل والعدل وكذلك يبرأ بالشهرة لأن الشهرة يستوى فيها العالم والضعيف وذلك إذا عرف معنى الشهرة ومن قيل فيه أنه يفتى الناس بغير علم واشتهر ذلك عنه فلا ينزل في الولاية لأن أقل حاله أنه متهم في دينه والولاية اصطفاء وقول العالم في الفتوى مقبول وأما قوله إن فلانا في البرارة أو أنه أحدث حدثا ونحو ذلك من المكفرات فليس بحجة في ذلك وما قوله أن فلانا في الولاية ففيه خلاف والله أعلم .
هل تجوز الكبائر على الأنبياء
السؤال :
هل تجوز على الأنبياء الكبائر قبل النبوة وأولاد يعقوب كلهم أنبياء وابن آدم هل صار نبيا ورسولا . (6/172)
صفحة 2910
الجواب :
نعتقد عصمة الأنبياء من حين كانوا أنبياء، والله أعلم بحال ابني آدم وأولاد يعقوب ونشهد لهم بالتوبة التى ذكرها الله تعالى عنهم في كتابه والله أعلم .
الخطأ فيما يترتب عليه الكفر
السؤال :
من قطع كلمة التوحيد عمدا ووصف الله بشيء لا يليق به جهلا منه بذلك وجامع زوجته على ذلك هل يقع عليه تحريم .
الجواب :
لا تحرم زوجته بالشرك خطأ وعليه أن يرجع ويتوب ويوحد الله ويصفه بالكمال والله أعلم .
تأويل معنى الرؤية لله
السؤال :
قول صاحب " المعالم " قال السائل أنه أراه يسلم أن الرؤية هنا بمعنى العلم من غير اعتراض، وأنت تمنعه في " المشارق " إذ قلت لا نسلم أن الرؤية هنا بمعنى العلم لأنه الرؤية لا تستعمل بمعنى العلم إلا لقرينة ولا قرينة هنا أيضا (6/173)
صفحة 2911
ولا بد من تصور المعلوم في ذهن العالم إلى آخر ما قلت هذا معنى كلامك وكلا كما تكلم على أثر كلام الفخر والغزالى .
الجواب :
إنما سلم ذلك لظنه أن الفخر والغزالى يريدان بالرؤية العلم بأثر صفات الله من كشف أحوال الآخرة، ولم أكتف بذلك منهما خشية أن يكون مرادهما بالعلم انكشاف حقيقة الذات في أذهانهم، وذلك معنى ما يزعمه بعضهم أن الرؤية بالقلب وهذا باطل والأول صحيح لو أراده لكن الظاهر من أحوالهم أن مرادهم الثانى دون الأول والله أعلم .
معنى كون العبد مطبوعا على فعل ما علمه الله
السؤال :
ما وجه ما عليه أصحابنا من أهل الجبل رحمهم الله أن العبد مجبول ومطبوع على فعل ما علم الله فعله منه قبل أن يخلقه، فإذا كان العبد مجبولاً أو مطبوعاً على فعل ما فعل من خير وشر فأين الاختيار هنا من العبد إذا كان مجبولا على ذلك ؟ وبم يفارق هذا القول مذهب الجبرية ؟ تفضل علينا بالايضاح الشافي لا عدمناك .
الجواب :
قولهم مجبول ومطبوع على كذا عبارة عن انقياد العبد إلى ما علم الله منه، فإنّ علم الله فيه لا يتخلف، فهو منقاد إلى ذلك باختياره، وذلك (6/174)
صفحة 2912
بخلاف الجبر فإن الجبر حمله على خلاف الاختيار وإلزامه خلاف ما يرضى وهذا محال باطل . والله أعلم .
المطلوب تركه فعله حرام
السؤال :
ما معنى قول الشيخ عمر بن رمضان التلاتى في " الحبل المتين من أصول تيغورين " ما نصه : " ومطلوب منه طلبا جازما الكف عن فعل ما في الكف عنه كلفة أي مشقة كالشرب قائما والبول قائما " . كيف يكون هذا تركه واجبا وما تركه واجب فعله حرام بلا خلاف ؟ كيف يحرم ذلك وقد فعله منبع الشرع ومهبط الوحى الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى صلوات الله وسلامه عليه، وإن كان البول لعذر، لكن الشرب لغير عذر ولو كان لعذر لنقل لنا كما نقل لنا العذر في غيره . وأيضا قد فعل ذلك أعنى الشرب قياما الخلفاء الراشدون من بعده والعلماء خلفا وسلفا ما وجه قوله ؟ تفضل علي بالايضاح الشافي .
الجواب :
حاشا منبع الشرع وحاشا ورثة الأنبياء أن يصنعوا ما ذكرت، فلا تسمع كل ما قيل، وقد وصف الله محمد " بأنه على خلق عظيم، أترى البول قائما من هذا الخلق ؟ كلا وحاشا إنما هو من خلق الحمير ! والله المستعان سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم . (6/175)
صفحة 2913
قال السائل :
نعم جواب مسألة البول والشرب ( أي المتقدم ) لم يوفّ بالمقصود فإنك لم تتكلم على الشرب وعلى معنى قوله بالوجوب أترى من فعل ذلك يكفر وتجب منه البراءة ؟ فإني أرجو في ذلك مزيد بيان .
الجواب :
أما البول قائما فقد تقدم أنه ليس من أخلاق الأنبياء وأقل ما يكون حاله أنه خلاف الأدب المشروع، وعبارة الشيخ عمر تقتضي وجوب الترك ولعله لأجل ما يترتب على ذلك من المفاسد كتنجيس الطاهر من الثياب والبدن فإن البائل قائما لا يمكنه غالبا التحرز من نحو ذلك .
وأما الشرب قائما فقد ثبت النهى عنه وثبت أن النبى " شرب قائما من زمزم واختلف الناس في وجه الجمع وذكرت أقواله في شرح المسند فراجعه في القطعة الثانية في آداب الطعام والشراب، وأحسن ما حمل عليه أن فعله " لبيان الجواز، وأن النهي للكراهية .
والمسألة بأسرها مسألة رأي لا تمكن البراءة فيها واختلافهم في الرأي رحمة، وفاعل المكروه لا يبرأ منه حتى يستخف بالنهي والله أعلم . (6/176)
صفحة 2914
معنى تقييد العمر أو العمل في علم الله تعالى
السؤال :
ما معنى قولهم وهو مقيد في علم الله تعالى بأن يفعل طاعة كذا الخ فالبحث في هذا من وجهين الأول ما معنى هذا الاطلاق والتقييد ؟ وكيف يصح أن يكون علمه تعالى بالشيء الواحد مطلقا مقيدا مثبتا منفيا ؟ الوجه الثانى هل العلم المقيد بالا يفعل هو العلم السابق بأنه يفعل قطعا أم لا فإن كان هو أليس من التناقض الذي لا يليق بعلمه تعالى والشك الذي هو عدم الجزم بأن يفعل أو لا يفعل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وإن كان غيره أليس خلاف قواعد المذهب فعلمه تعالى لا يتعدد بتعدد المعلومات ولا تبدو له البَدَوات وقولهم في "المعتبر" في العمر هو ما تعلق العلم الأزلى بالوصول إليه فأى فائدة وحكم في إثبات عمر غير معتبر ؟ وقدروا أن النطفة إذا وقعت في الرحم أوصى الله إلى ملك الأرحام أن اكتب أجله ورزقه الخ فيلزم على ما قالوا من كتابة الأجل عدم الفائدة لأن ذلك الأجل المكتوب لا يموت له صاحبه فكيف يصح أن يأمر الله بما لا فائده فيه والله تعالى متنزه عن العبث والجهل فعلمه تعالى لا يتخلف . فضلا منك بين معاني هذا لك الأجر إن شاء الله لا عدمناك .
الجواب :
هذه المسألة في غاية من الإشكال، وهى التي أوقعت محبك في مسألة اللوح الممحوة من المشارق لا أبقى الله لها ذكرا وليس إشكالها من قبل تعذر علم الله ولا من قبل الإطلاق والتقييد فإنها لاتستلزم تعدد العلم (6/177)
صفحة 2915
والإطلاق والتقييد موجود إن قطعا في نصوص الوحى وإنما إشكالها من حيث التبدل { ما يبدل القول لدي } (1) .
لكن بقي هنالك معنى أن تأملته هان الخطب وسهل الأمر وقرب البعيد وذلك أن يكون قد أمر بكتابة ستين سنة عمراً لزيد من غير أن يقال عمره ذلك وفي الخبر أن يقال : اكتب أجله، وهو أمر لا يدل على الواقع في الخارج لأنه إنشاء وإنما يدل على الخارج الخبر لا الإنشاء، وتقييد الأوامر غير مستنكر كما هو شأن كثير من الآيات القرآنية فإذا أمر الملك بكتابة الأجل المعلوم ثم فعل ذلك الإنسان ما يوجب له زيادة العمر فيزيده الله تعالى ما شاء علم الملك أن عمره قد زاد بسبب .
والحكمة في ذلك ابتلاء الملائكة وحاشاهم من الشك وحث المؤمنين على أفعال البر وصلة الرحم، وما وراء ذلك أمر عظيم يجب على أمثالنا الكف عن الخوض فيه، سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير هذا ما حضرنى ذكره في الحال فعساه ينفع به الله على كل حال، والعلم عند الله، والسلام من محبك عبد الله السالمي .
__________
(1) سورة ق، الآية 29 (6/178)
صفحة 2916
صفات الذات مصدرها العقل أو السمع
السؤال :
قد رأيت في أثناء قراءتي في المعالم أن صفات الذات منها ما طريق معرفته العقل، ومنها ما طريق معرفته السمع، فالأول كالعلم والقدرة، والثاني كالسمع والبصر حسب ما فهمت منه ولا أدرى أن الذي ذكرته في المدارج موافق لهذا أم لا ؟
الجواب :
الذي ذكره في المعالم إنما هو أن بعض صفاته تعالى ما يكون العقل دليلاً على ثبوتها كالعلم والقدرة والإرادة ونحو ذلك، ومنها ما يكون السمع دليلاً على ثبوته له تعالى وذلك كالسمع والبصر والكلام، وليس الأمر ما فهمت فإن المعرفة شيء غير الثبوت والإثبات فلا يشكل عليك وليس هذا مثل ما ذكرته في المدارج ثم اسقطته منها فتفطن له والله
أعلم .
أثر القول بأن المعدوم ليس بشيء على علمه تعالى به
السؤال :
هل يلزم من قال إن المعدوم ليس بشيء القول بأن الله لا يعلم المعدومات أم لا ؟
الجواب : (6/179)
صفحة 2917
لا يلزمه ذلك، لأن مراد هذا القائل أن المعدوم ليس بشيء أي ليس بشيء موجود في الخارج ولا في الذهن وهو مع ذلك يسلم أن أشياء وجدت وقد كانت معدومة وأشياء هي الآن معدومة، فلا يلزمه على هذا المعنى القول بأن الله لا يعلم المعدوم وإنما يلزمه ذلك إن لو صرّح بأن المعدوم ليس بشيء موجود ولا سيوجد ولا هو شيء عدمي مما يمكن وجوده .
وهذا الالزام إنما هو على طريقة من ينفى تعلق علمه تعالى بالمستحيل وجوده لا على طريقة من يثبت تعلق علمه تعالى بجميع الأشياء موجودة كانت أو معدومة ممكنة الوجود أو مستحيلة فتفطن له والله
أعلم .
أثر القول بأن المعدومشيء على القول بقدم العالم
السؤال :
هل يلزم من قال إن المعدوم الممكن ثابت وشيء القول بقدم العالم أم لا ؟ إن لم يقيده بأنه ثابت في الذهن كالمعتزلة أو قيّده بذلك كالحكماء . (6/180)
صفحة 2918
الجواب :
أما إنه إن أراد هذا القائل إن المعدوم شيء ثابت، إن المعدوم ماهية موجودة فيلزمه القول بقدم العالم سواء قيد وجوده بالذهن أو أطلق وبيان ذلك إنه متى قال للمعدوم ماهية موجوده فقد أثبت أن هذا العالم كله موجود في القدم لأنه كان معدوما وللمعدوم عنده ماهية موجودة وبيان هذا الإلزام في حق من قيد وجود المعدوم بالذهن هو أن المعدوم قد كان قبل الأذهان فيلزمه وجود الإذهان في الأزل ليثبت فيها ماهية المعدوم والكل باطل وأما إن أراد بقوله إن المعدوم شيء أي شيء يصح الإخبار عنه لا أن له ماهية موجوده كما ذهب إليه الأصحاب فلا يلزمه شيء مما ذكر وبهذا التوجيه تعرف خروج أصحابنا رحمهم الله عن الإلزامات التى توجهت على المعتزله والحكماء في قولهم إن المعدوم شيء فإنهم وإن وافقوهم في هذه العبارة وقد خالفوهم في المراد منها فإن مراد الأصحاب منها إنما هو نفس التسمية ليس إلا فتفطن له والله أعلم .
حكم من قال علم الله لا يتعلق بالمعدوم
السؤال :
هل يلزم من قال إن علم الله لا يتعلق بالمعدوم مطلقا القول بأن الله لا يعلم المعدوم ؟ وهل يلزمه الشرك إن قال بذلك ؟ (6/181)
صفحة 2919
الجواب :
يلزمه ذلك، لأن معني قولهم يتعلق علمه تعالى بكذا أي يعلم كذا، وكذا قولهم لا يتعلق علمه تعالى بكذا أي لا يكون ذلك الشيء معلوماً له تعالى فالقائل بأن علمه تعالى لا يتعلق بالمعدوم مطلقا يلزمه القول بأن الله لا يعلم المعدوم مطلقا لأنهما عبارتان عن معنى واحد، وكذا يلزمه أيضاً الشرك على هذه المقالة فإنه قد وصف الرب تعالى بالجهل ومن وصفه بذلك فهو مشرك ولأنه قد خالف النص القرآني مكابرة هكذا ومن خالف النص القطعى بلا تأويل فهو مشرك وذلك النص مثل قوله تعالى
{ علم أن سيكون منكم مرضى} (1) ، { علم الله أنكم ستذكرونهن} (2) ونحو هاتين الآيتين فإنه تعلى علم ما سيكون بعد ولا شك أن ما سيكون معدوماً في حال الاخبار ولا ينفعه ما تخيله في ذهنه من الخيارات الباطلة حتى يعدّ بذلك متأولاً .
أما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل المغرب فهو شيء غير ما هنا وذلك أنهم قالوا إن علمه تعالى يتعلق بالموجود والمعدوم الممكن وجوده ولا يتعلق بالمستحيل وجوده، فهم يعلقون العلم بالمعدوم الممكن وجوده وينفون تعلقه بالمستحيل وجوده، لأن المستحيل وجوده عندهم لا شيء أصلاً فلا يصح أن يكون معلوماً لأن العلم لا يتعلق بلا شيء ومع ذلك فهم يستدلون بأدلة تطلب من مواضعها .
__________
(1) سورة المزمل، الآية 20
(2) سورة البقرة، الآية 235 (6/182)
صفحة 2920
ولا ينافي مذهبهم قوله تعالى { ولو رُدُّوا لعادوا } (1) لأن عودتهم بعد ردهم المعدوم الممكن وجوده وهم يقولون بتعلق علمه تعالى بمثل
هذا .
والصحيح عندي هو ما ذهب إليه الأصحاب من أهل المشرق من أن علمه تعالى متعلق بكل ممكن ومستحيل والاستدلال مقام يطول ومثلك من يكتفي بالإشارة فتفطن له والله أعلم .
صفة علمه تعالى بالمعدوم
السؤال :
هل يعلم الله المعدوم من حيث هو معدوم أم يعلم عدم المعدوم ليس إلا، فإني قد رأيت في كتاب لبعض الشيعة أنه لا خلاف ولا إشكال في النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم، فكذلك المعدوم لأنه معناه وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم بالمعدوم لزعمه أن له نوعاً من الوجود كالوجود الذهني مثلا انتهى وهذا القائل مذهبه أن علم الله تعالى لا يتعلق بالمعدوم .
الجواب :
اعلم أنه تعالي عالم بالمعدوم وعالم بماهية المعدوم من حيث هو معدوم، وعالم بماهية المعدوم من حيث إمكان وجودها وعالم بماهية المعدوم من بعد وجوده كيف يكون وعالم بماهية المعدوم المستحيل
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 28 (6/183)
صفحة 2921
وجوده أن لو كان كيف كان يكون، فعلمه تعالى محيط بجميع ذلك قد أحاط بكل شيء علما .
وما رأيته في كتاب بعض الشيعة من دعوى عدم الخلاف في أن النفى بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم فدعوى غير مسموعة نعم إن أراد العلم الحادث فلا يصح أن يكون النفي المحض متعلقاً له أما علمه تعالى فسواء في جانبه النفي والوجود لأنه ليس بشيء زائد على الذات كما تقرر وقد ثبت أن الذات العلية قد انكشف لها الأشياء انكشافاً تامًّا فسواء في حق انكشافها لها الوجود والعدم والثبوت والنفى .
وأما قوله وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم بالمعدوم لزعمه أن له نوعاً من الوجود الذهني مثلاً انتهى فجوابه - إن أصحابنا قد ذهبوا إلى تعلق علمه تعالى بالمعدوم لا على تقدير ذلك النوع الوجودى الذي ذكره فلاتتم له دعوى عدم الخلاف هذا مع أن الوجود الذهني لا يكون شرطاً لتعلق العلم القديم وإنما هو شرط لتعلق العلم الحادث فقط فتفطن له فإنه مخلط والله تعالى أعلم .
كيفية تعلق الأمر والنهي بالمعدوم
السؤال :
قلتم إن علم الله تعالى متعلق بالموجودات والمعدومات التى ستوجد (6/184)
صفحة 2922
المستحيلات، وقلتم أنه تعالى متكلم بذاته وعالم بذاته ومنعتم تعلق الأمر والنهي
بالمعدوم فما وجه ذلك ؟
الجواب :
إن تعلق علمه تعالى بالمعدومات الممكنة والمستحيلة لا يستلزم تعلق أمره ونهيه بالمعدوم، لأن معنى تعلق علمه بالأشياء مطلقا انكشاف الأشياء لذاته العلية انكشافاً تامًّا، ومعنى تعلق الأمر والنهي بالأشياء هو كون ذلك الشيء مأموراً ومنهيًّا ولا يكون المعدوم مأموراً ولا منهيا فلا يصح تعلق الأمر والنهي به لأن المعدوم لا يصح خطابه لأن خطابه عبث، والرب تعالى متصف بالحكمة فلا يجوز اتصافه بالعبث تعالى الله عن ذلك، نعم يصح خطابه بواسطة من يبلغه عن وجوده، وليس هو مما نحن بصدده .
وقولنا أنه تعالى متكلم بذاته لا يستلزم أن يكون آمراً بذاته وناهيا بذاته لأن معنى متكلم بذاته أي ذاته متكلمة أي متصفة بنفي الخرس عنه تعالى فلا يكون هذا الكلام بهذا الاعتبار متنوعا إلى الأمر والنهى وغيرهما وإنما المتنوع إلى ذلك هو الكلام الفعلي فالأمر والنهي صفتا فعل له تعالى لا صفتا ذات، بخلاف الكلام فإنه يكون مرة صفة ذات كما تقدم وأخرى صفة فعل وهو خلقه تعالى للكلام المتلو المسموع والله أعلم . (6/185)
صفحة 2923
نوع تعلق الأمر والنهي بالمعدوم
السؤال :
هل يصح أن يتعلق الأمر والنهي بالمعدوم تعلقا معنويًّا أي اعتباريًّا لا حقيقيا موجوداً في الخارج أم لا ؟
الجواب :
يصح ذلك عندي، إذ لا بأس بالقول به وإن جعلته الأشاعرة والماتريديه ذريعة إلى إمكان القول بقدم الكلام الفعلى، ووجه جعلهم إياه ذريعة لذلك هو أنه لما قالوا بقدم الكلام الفعلي وكان من أنواعه الأمر والنهي ولم يكن في الأزل مأمور ولا منهي يتعلق به الأمر والنهي قالوا هما متعلقان بالمعدوم الذي سيؤمر وينهى أي هما متعلقان به في المعنى فلا يلزم على هذا من قدم الأمر والنهى قدم المأمور والمنهي ونحن نمنع قدم الأمر والنهي ونقول هما حادثان فيتعلقان بالموجود تعلقا حقيقيا فلم تحتج إلى ما ذكروه من التعلق المعنوي ومن كان من المأمورين لم يوجد حال حدوث الأمر وتوجيهه إلى المخاطبين فلا يكون في ذلك الحال مأموراً ولا منهياً لأنه إنما يتعلق به الأمر والنهي بعد وجوده وبعد بلوغه رتبة المخاطبين وكفى بوجود بعض المكلفين حال حدوث الأمر وتوجيهه إليهم متعلقا ثم نقل ذلك الخطاب بالواسطة التي تبلغه إلى من بعدها فيكون عند بلوغه إلى مخاطبين غير الأولين متعلقا بهم أيضا تعلقا حقيقياً وهكذا والله أعلم . (6/186)
صفحة 2924
التكليف بما لا يطاق هل هو قبيح
السؤال :
هل يصح أن يعد ما قالته المعتزلة من أن الله لا يكلف العباد ما لا يطيقونه وليس هو في وسعهم لقبح ذلك في العقل رأيا حسنا فلا يخطئ من قال به لا على سبيل الدينونة أم لا ؟ .
الجواب :
إن ما قالته المعتزلة من التعليل لمنع تكليف الله العباد ما لا يطيقون مبني على قاعدة لهم فاسدة خرجوا بها عن الوفاء بالإسلام وهي تحكيم العقل على الشرع فلا يرد الشرع عندهم بما يخالف العقل أصلاً فجعلوا العقل قاضيا على الشرع يقبلون منه ما وافق حكم العقل ويردون منه ما خالفه .
وقد فرعوا على هذه القاعدة فروعا منها ما ذكرته من قولهم إن الله لا يكلف الناس ما لا يطيقون لقبح ذلك في العقل، والرب تعالى منزه عن القبيح فوجب أن لا يفعل ما هو قبيح، ونحن نقول إنه ليس شيء من أفعاله تعالى قبيحا لأنه لا معارض له في فعله ولا مناد، فجميع أفعاله تصرف في ملكه والمتصرف في ملكه مع عدم المعارض له لا يقال إنه فعل قبيحا لأن القبيح والحسن إنما هما باعتبار مخالفة الأمر والنهى وموافقتهما والرب تعالى لا يَصِحّ أن يكون مأموراً ولا منهيًّا . (6/187)
صفحة 2925
وعلى هذا فلا يجوز أن يكون ذلك التعليل اجتهاديّا لما ترى من فساد أصله الذي بني عليه .
نعم لو قال به محق يخالف المعتزلة في اعتقادهم إن الحكم للعقل لا للشرع وأن الشرع مؤكّد لما في العقل ومبين لما خفي عليه فلا يخطئ لذلك التعليل ما لم يعتقده دينا والله أعلم .
التكليف بما لا يطاق هل يجوز
السؤال :
هل يجوز أن يكلف الله العباد ما لا يطيقونه أم لا ؟
الجواب :
إن ما لا يطاق أنواع :
منه يخرج عن طوق البشر لاستحالة وجوده لذاته كالتكليف بجمع الضدين .
ومنه ما يكون ممكنا في ذاته لكن للعبد فيه مشقة عظيمة كإزالة الجبل والصعود إلى السماء . وكلا النوعين يجوز التكليف به في حكمة الله عند الأشاعرة وبعض متأخرى أصحابنا، ومنعته المعتزلة وجمهور أصحابنا لأن التكليف بما لا يطاق عندهم من العبث والرب تعالى يستحيل عليه العبث فلا يجوز في حكمته أن يكلف بما لا يطاق قلنا يجوز ذلك في (6/188)
صفحة 2926
حكمته لاحتمال أن يكون كلفهم بذلك إختباراً، فيثيب الممتثل على تهيؤه للامتثال ويعاقب من لم يتهيأ منهم لذلك، ولاحتمال أن يخرق لهم العادة في فعل بعض ذلك فلا عبث ولا استحالة .
ومنها ما يكون ممكناً في ذاته وليس في تحصيله مشقة للمكلف لكن علم الله تعالى أنه لا يقع منه فوجوده منه مستحيل لذلك كتكليف من علم الله أنه يموت على الكفر بالإيمان فهذا النوع جائز التكليف به بإجماع الأمة إذ ليس علمه تعالى هو المانع من تحصيل ذلك الفعل من المكلف به لكن علم الله تعالى متعلق بالأشياء كلها فليس علة ما وجد منها علمه بوجوده ولا علة ما لم يوجد منها علمه بعدم وجوده فتفطن لهذا المعنى فإنه دقيق والله أعلم .
هل يتعلق التكليف بكل عاقل
السؤال :
هل يتعلق التكليف بكل عاقل أم لا ؟ فإن قلت : نعم لزم عليه لازمان أحدهما تكليف الصبيّ العاقل وهو خلاف المذهب لحديث " رُفِع القلم عن ثلاثة منهم الصبي " وثانيهما كون العقل حاكما إذ به ثبت التكليف فكأنه هو الذى أثبته وأنتم لا تقولون به وإنما هو مذهب المعتزلة . (6/189)
صفحة 2927
الجواب :
كل عاقل مكلف بإجماع الأمة لكن لا يكون العقل عقلا صالحاً لأن يناط التكليف به إلا إذا بلغ حدًّا يعلمه الله تعالى وقد خفى علينا غاية ذلك الحد، فنصب لنا ربنا عز وجل علامة تدل عليه هي البلوغ .
فالصبي وإن كان له من العقل ما يظن معه أنه بلغ الرتبة القصوى من رتبة العقلاء لا يكون عقله صالحا لاناطة التكليف ولم أعلم فيه خلافا إلا لجماعة من الماتريدية قالوا بتكليف الصبي بمعرفة الله إذا عقل ولا يلزم من جعل العقل علة للتكليف كونه حاكماً وإلا للزم أن يكون العقل علة لشيء حاكما به، وهو باطل لأن الحاكم بالشيء هو غير علته . والله أعلم .
معنى العلة، والحاكم
السؤال :
ما معنى العلة وما معنى الحاكم ؟
الجواب :
إن العلة هي ما يوجد بوجوده الموجود وينعدم بانعدامه، كالشمس علة للنهار يوجد بوجودها وينعدم بانعدامها، والحاكم هو فاعل الحكم للشيء أي هو الذي أثبت للأشياء الأحكام وهو الربُّ عز وجل لأنه هو (6/190)
صفحة 2928
الذي حكم في الأشياء بما أراده منها فلا حكم لسواه خلافا للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل حتى غلوا في ذلك وجعلوا العقل حاكما على الله عز وجل حيث أوجبوا عليه مراعاة الصلاحية والأصلحية والله أعلم .
فإن قلت هذه العلة العقلية فما العلة الأصولية ؟ الجواب : إن العلة الأصولية هي وصف ظاهر منضبط مناط للحكم كالاسكار لتحريم الخمر، فالاسكار وصف ظاهر أي تأثيره ظاهر في معلولاته منضبط أي غير مضطرب وقد علق به حكم التحريم فحيثما وجد الإسكار وجد التحريم، وبين العلة العقلية والعلة الأصولية فرق من وجوه تعلم بالاطلاع على الكتب الأصولية والله أعلم .
تغيير النطق للآيات، وما يترتب عليه
السؤال :
الجاهل بقراءة القرآن ان سُمِع منه مدّ فتحة اللام الأولى حتى صارت ألفاً من ( ليعلمن ) من قوله تعالى { فليعلمن الله الذين صدقوا } (1) ومدّ فتحة اللام حتى صارت ألفا من ( لتبعثن ) و( لتنبؤن ) من قوله تعالى { قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما علمتم } (2) أو مدّ فتحة القاف حتى صارت ألفا من قوله عز وجل { وخلق منها زوجها } (3) أو حذف الألف من ( خالق ) من قوله تعالى { هل
__________
(1) سورة العنكبوت، الآية 2
(2) سورة التغابن، الآية 7
(3) سورة النساء، الآية 1 (6/191)
صفحة 2929
من خالق غير الله } (1) أو الوقوف على ( خالق ) من قوله تعالى { هل من خالق غير الله } أو على ( إله ) من قوله سبحانه وتعالى
{ ما لكم من إله غيره } (2) ونحو ذلك فهل يحسن به الظن أم يحكم عليه بالشرك ؟ فإن قلتم إنه معذور ومحكوم عليه بالشرك وكان رجل قد سمعه من زوجه فجامعها قبل أن يستتيبها من ذلك، وقالت له أنها كانت قد تابت إلى الله جل وعلا ووحّدت الله العظيم قبل جماعه لها فهل له تصديقها في ذلك أم تحرم عليه ؟
الجواب :
يحسن به الظن في بعض هذه الأمور فلا يحكم عليه بشيء ولا يحسن به الظن في البعض الآخر ويحكم عليه فيه بالارتداد .
فأما البعض الذي لا يحتمل له فيه بشيء فهو مد فتحة اللام حتى صارت ألفا من تلك الآيات ونحوها فإن في جعل فتحتها ألفا نفيا لما وجب ثبوته قطعا فهو شرك قطعا ولا يعذر الجاهل بجهله في الشرك .
وأما البعض الذي يحسن به فيه الظن فهو مد فتحة القاف من (خلق) وحذف الألف من (خالق) والوقوف على (خالق) و(إله) في الآيتين ونحو ذلك ووجه الاحتمال في هذا البعض دون ما قبله هو أن العرب كانت تطلق على المفرد خطاب الاثنين فلا يلزم من قرآته اثبات الهين وإن العرب تحذف الفعل وتبقى الفاعل مرفوعا به فيحتمل أن غير في الآية رفعاً بفعل محذوف تقديره : هل من خالق (خلقه) غير الله .
__________
(1) سورة فاطر، الآية 3
(2) سورة الأعراف، الآية 59 (6/192)
صفحة 2930
ويصح الوقوف بين النفي والإثبات من نحو تينك الآيتين لعذر في الواقف كعطاس أو ضيق نفس أو نحو ذلك فلا يحكم بشركه في هذه المواضع لهذه الاحتمالات .
أما الذي سمع من زوجته ما تشرك به فجامعها قبل أن يصح معه رجوعها إلى الإسلام فجماعه زنى بها، فإن قالت له قد رجعت إلى الاسلام قبل أن يقع ذلك الجماع فعندي أنه ليس له أن يصدقها لأنها عنده في حكم المشركين ولا يكون المشرك مصدقا في شيء من أمور الدين هذا ما عندي فيه والله أعلم فانظر في جميع ما كتبته لك . الله
أعلم .
أثر ارتداد أحد الزوجين على النكاح
السؤال :
إذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام فأى القولين أصح عندكما إذا تاب ورجع إلى الإسلام أنهما يجددان النكاح أم بنفس الرجوع إلى الاسلام يرجع إلى زوجه ؟ والسلام . (6/193)
صفحة 2931
الجواب :
الصحيح عندي أنه لا يجب تجديد النكاح وأنها تصير زوجته بنفس الرجوع إلى الإسلام لكن بشرطين :
أحدهما - أن يكون ذلك الارتداد الواقع من أحدهما بعد أن صح الدخول بها لأنه إذا ارتد أحدهما بعد العقد وقبل الدخول انفسخ النكاح كذا قال الإمام أبو اسحاق رضي الله عنه في نكاح المشركين إذا أسلم أحدهما أولاً ثم أسلم الآخر، وهو نظير مسألتنا، فالدخول معتبر هنا كما اعتبر في العدة وغيرها،
وثانيهما - أن يكون إسلام المرتد منهما قبل أن ينتقل الآخر إلى حالٍ لا يحل اجتماعهما معه . مثال ذلك فيما إذا كانت المرأة هي المرتدة فأسلمت وقد تزوج أختها أو قد تزوج غيرها أربعا ونحو ذلك، ومثاله إذا كان الرجل هو المرتد فأسلم وقد تزوجت بغيره فلا يدركها بشيء والله أعلم .
العجز عن ادراك ذاته تعالى ادراك
السؤال :
معنى قول الصديق رضى الله عنه " العجز عن الإدراك إدراك، تفضل بين لنا ذلك . (6/194)
صفحة 2932
الجواب :
معنى ذلك أن الاعتراف بالعجز عن الوصول إلى معرفة ذاته تعالى هو المعرفة، لأن ذاته تعالى لا تدرك بالافهام ولا تصورها الأوهام، فمن تخيل له أنه سيصل إلى معرفة ذات الله تعالى أو أنه واصل إلى ذلك فهو عن معرفة الله بمعزل، ومن اعترف بأنه تعالى لا تدرك ذاته العلية بشيء من الطرق العلمية وإنما تدرك آثار صفاته العيلة وبها يعرف سبحانه وتعالى { فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها } (1) { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآياتٍ لقوم يعقلون } (2) والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال السائل :
فإذا كان المعنى هكذا فما معنى الإخبار عن العجز بأنه إدراك وإن العجز والإدراك شيئان متنافيان ؟
الجواب :
إن في كلام الصديق رضى الله عنه مبتدأ محذوفاً تقديره الاعتراف بالعجز عن الإدراك إدراك، فقوله إدراك خبر عن الاعتراف وهو المبتدأ
__________
(1) سورة الروم، الآية 50
(2) سورة البقرة، الآية 164 (6/195)
صفحة 2933
المحذوف ولا منافاة بين الاعتراف بالعجز المذكور وبين الإدراك والله
أعلم .
أثر الدعاء في المقدور على الداعي
السؤال :
وذكرت لي أن أمحو مسألة اللوح من المشارق فقد وجدت عين مسألتك في كتاب دلائل الخيرات ونصها اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيا أو محروما أو مطرودا أو مُقَتَّرا عليّ في الرزق فامح اللهم بفضلك شقاوتى وحرماني وطردى واقتارى، واثبتنى عندك في أم الكتاب سعيدا مرزوقا موفقا للخيرات، فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل
{ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } (1) انتهى بلفظه وفي جامع ابن جعفر أن الدعاء على الشريطة جائز فإن كنت هذا لا تراه صواباً فعرفنا إن شاء الله لنمحوه وهل يسأل السائل إلا محض الخير فقط ويتعوذ من الشر وكلاهما مقرر في اللوح والحكمة جارية على مشيئة الله تعالى لا على دعوة الداعى { لا يُسْأَل عما يفعل وهم يُسألون } (2) إن عذبنا فبعدله، وإن رحمنا فبفضله، أُمرنا أن ندعوه فدعوناه، وقد وجدت أن من أراد الرزق فليكتب كذا وكذا أو يدعو بكذا فالرزق مكتوب قدره في اللوح لا يزيد ولا ينقص فما فائدة هذا
المذكور ؟ تفضل علينا بإيضاحه أدامك الله .
__________
(1) سورة الرعد، الآية 39
(2) سورة الأنبياء، الآية 23 (6/196)
صفحة 2934
الجواب :
قد كتبت لك أن تمحو مسألة اللوح من المشارق وقد كنت كتبتها يوم كتبتها وأنا لا أرى إلا ظهور صوابها ووضوح حقها مع ما وقع فيها في ذلك الحال من النزاع بيني وبين شيخنا الصالح رضوان الله عليه وأخينا الراشدي رحمة الله عليه، فأما شيخنا فلا يرى صحة ما كتب هنالك أصلا وأما الراشدي فإنه أول من قال بثبوت ما كتب هنالك ثم وافقته عليه فكان ما جرى والمسألة بعينها صرح بها الخازن في تفسيره ولها في كتب أصحابنا أهل المغرب رحمهم الله تعالى نظائر ولنا عند قولنا بثبوتها تشبثات كنا نظنها حججاً ثم ظهر لي بعد مناظرة طويلة من إخواننا المتعلمين صواب ما قاله شيخنا في تغيير ما كتب في اللوح فرجعت عما كتبته في المشارق، وأحببت أن لا أكون رأسا في أمر لم يتقدمني فيه أحد من أصحابنا وإن لم يفض ذلك إلى خطأ في الدين والحمد لله، ولهذا كتبت إلى أهل الآفاق بإبطال مسألة اللوح من نسخ المشارق وأما ما نقلته من دلائل الخيرات فهو من المسألة المذكورة محتاج بنفسه إلى دليل، وما في الجامع من جواز الدعاء على شرط لا يكفي حجة لذلك فقد طال ما تشبثنا بمثلها فصارت هباء منثورا فالحق الذي لا مرية فيه أن ما كتب في اللوح لا يصح تبدله والله أعلم . (6/197)
صفحة 2935
زيادة الإيمان ونقصه
السؤال :
ما معنى قوله " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم فاسألوا الله أن يجدده مع أن معتقدنا معشر الأباضية الإيمان لا ينقص بل يزيد . فما معنى هذا الخَلَق الذي هو البلى الموصوف به الإيمان . أهو انعدامه أصلاً فيبقى الشخص غير مؤمن أم نقصه حين يضعف المرء عن الزيادة فيه غير ذلك أفتني مأجوراً .
الجواب :
معنى ذلك أن الإيمان يصير في جوف المرء قديماً بعد أن كان جديداً وهو عبارة عن ضعفه بعد قوته، والمرء يجد في أول إيمانه من الحال ما لا يجده بعد ذلك فالداخلون في الإسلام ابتداء أرق قلوبا ولهذا تراهم عند سماع التنزيل يكثرون التأوه والبكاء بخلاف من طال زمانه في الإسلام، وبكى رجل جديد الإسلام في حضرة الصديق إذ سمع التلاوة فقال الصديق : كذلك كنا ثم قست القلوب أو قال حتى قست . والإيمان يقوى ويضعف ولا شك أن إيمان الأنبياء أقوى من إيمان غيرهم والصديق أرجح الصحابة إيمانا .
وذلك غير الزيادة والنقص الذي وقع فيه الخلاف بين الأمة فإنما ذلك شيء غير القوة والضَّعْف بل المراد بالزيادة زيادة الفرائض فالإيمان عندنا يزيد ولا ينقص بمعنى أنه قد تأتي على الإنسان حالة يزيد عليه فيها التكليف، فإيمانه القيام بالواجبات كلها وإذا ترك بعض الواجبات لا يبقى (6/198)
صفحة 2936
له إيمان بل يدخل في حيز الكفر ويكون كافر نعمة مرة ومشركا أخرى، وقال مخالفونا بل يبقى له إيمان ناقص فهو عندهم مؤمن لكنه ناقص الإيمان، وبنوا على هذا القول بدخوله الجنّة وإن عصى لأنه مؤمن في زعمهم والجنة دار المؤمنين وفي شرح المسند تحرير حسن فراجعه من أول باب الإيمان والإسلام وباب الكفر . والعلم عند الله والسلام .
أصحاب الأنبياء معهم في الجنة
السؤال :
هل أصحاب الأنبياء والمتقربون عندهم في الدنيا بالعلم والعمل أصحابهم في الجنة على قدر تقربهم في الدنيا كأبي بكر وعمر رضوان الله عليهما لسيدنا ونبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه، أم درجة الأنبياء لا ينالها أحد ولو كانوا هؤلاء، أم الصحبة والقربة تكون في الدارين ؟ وأهل الجنة يسمون بأسمائهم في الدنيا ويعرفون بعضهم بعضا كل واحد باسمه ونسبه هذا فلان بن فلان الفلاني أم لا حاجة إلى ذلك ؟ عرفنا ذلك .
الجواب :
اقرأ قوله تعالى : { أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } (1) تعرف بذلك مجاورة هؤلاء لبعضهم بعضاً، ولا تستلزم المجاورة تساوى الدرجات
__________
(1) سورة النساء، الآية 69 (6/199)
صفحة 2937
فالوزير يجاور الملك والرتب متفاوتة، وأهل الجنة يتعارفون ويتزاورون ويتجالسون وذلك من تمام نعم الله عليهم . واقرأ قوله تعالى : { ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ إخواناً على سرر متقابلين } (1) فإنك تعرف أن الحال الذي كانوا عليه في الدنيا من الغلِّ الطبيعي ينزع في الجنة وذلك لا يكون إلا في المتعارفين، وكذلك قوله تعالى : { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } (2) إلى آخر الآية فإنها تدل على تساؤلهم عن الأحوال التي كانوا عليها في الدنيا، ولذلك قال قائل منهم إني كان لي قرين الخ ... فأمَّا أسماؤهم فإنهم يدعون بأشرف أسمائهم ويظهر أنه من تمام النعمة والعلم عند الله والسلام . والله أعلم .
معنى صفة الكلام لله تعالى
السؤال :
وقفت على عبارة في المشارق وعَظُمت عليَّ أكبر ما يكون، وأشكلت غاية الإشكال فالمراد تبيينها وتوضيحها، وهي هذه : قال المصنف اعلم أن الكلام تارة يضاف لله تعالى على معنى نفي الخرس فيكون صفة ذات، وتارة يضاف إليه على معنى أنه فعل له فيكون صفة فعل، فمعنى كونه متكلما على الأوَّل أي ليس بأخرس، وعلى الثاني خالق الكلام . والدليل على أنه متكلم إجماع الأنبياء عليهم السلام فإنه تواتر عنهم أنهم كانوا يثبتون له الكلام
__________
(1) سورة الحجر، الآية 47
(2) سورة الصافات، الآية 50 (6/200)
صفحة 2938
ويقولون أنه تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت المدعى . فإذا تقرر هذا عن الأنبياء فكيف يسعنا الخروج عن طريقتهم ونقول لا نسلم إليهم ذلك مع قوله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } (1) ، وأعاد العامل مرتين في طاعتهما ولم يعده في طاعة أولى الأمر فتبين بهذا أن طاعتهما وجبت استقلالاً وطاعة أولى الأمر مفروضة عليهما . تفضّل أزل عنّا ما أشكل علينا لتتم الفائدة وتعود الفائدة .
الجواب :
لم أعلم إلى الآن أنكم خرجتم عن إجماع الأنبياء، كنت أظنكم غير ذلك وإن كنت تعرّض بنا فراجع نفسك فإن قصرت عن فهم العبارة فنحن نثبت ما أثبته الله لنفسه في كتبه وعلى لسان أنبيائه فهو متكلم عندنا إجماعاً بلا خلاف، والدليل على اثبات ذلك ما ذكره في المشارق من إجماع الأنبياء في إثبات الكلام إلى آخره، والعجب منك كيف خفى عليك ذلك مع وضوحه وتجعل العبارة علينا وهي لنا ..
عليّ صبُّ المعاني في قوالبها
وما عليّ لكم أن تفهم البقر
والعلم عند الله والسلام .
__________
(1) سورة النساء، الآية 59 (6/201)
صفحة 2939
بعض المسائل المدرجة في أصول الدين للتنبيه
السؤال :
القول بجواز الرؤية والخروج من النار والشفاعة لأهل الكبائر وكون صفات الله الذاتية غير ذاته وتحليل نكاح الزاني بمزنيته من الأصول أم لا ؟
الجواب :
تلك أمور أحدث القول بها علماء قومنا وهي من بدعهم الشنيعة وأحداثهم القبيحة، وكان المسلمون في سلامة من ذلك فالمسلم يكون مسلماً ولو لم يعرف شيئاً منها وحين ابتدعها قومنا وأدخلوها في عقائدهم وجب علينا أن ننبه على غلطهم ونبين وجه ضلالهم، فإن كنت تعني بقولك من مسائل الأصول إن الدين لا يتم إلا بمعرفتها واعتقادها فإن الدين يتم مع جهلها وعدم معرفتها وهى طريقة عامة المسلمين وعليها سلف من سلف من صد هذه الأمة، وإن كنت تعني أن معتقدها هل يخطئ أم لا ؟ فنعم نخطئه في دينه لأنها بدعة ضالة مضلة وفي الحديث عن رسول الله " " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " والله أعلم . (6/202)
صفحة 2940
مناقشة مسألة الرؤية، لدى الزمخشري وابن المنير
السؤال :
ما يقال لأحمد المعترض على صاحب الكشاف بتأويله قوله تعالى { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } (1) قال هو : " فلما فغرت فاه هذه الآية صنع في مصادمتها بالاستدلال على أنه لوكان المراد الرؤية لما انحصرت بتقديم المفعول لأنها حينئذٍ غير منحصرة على تقدير رؤية الله تعالى، وما يعلم أن المتمتع برؤية الله جمال الله تعالى لا يصرف عنه طرفه ..." إلى آخر كلامه .
الجواب :
استدلال الزمخشري على نفيها بتقديم المفعول غير سديد واعتراض أحمد عليه أوهى ضعفا منه، وكل إناء بما فيه يرشح والقوم جهلوا معاني التنزيل فضلوا في وجه التأويل، ونحن نعرف معانيه - ولله الحمد - من غير تبيين الزمخشري ونعرف الحجة من غير احتجاجه، فما يضرنا أن وهى استدلاله ما هو إلا رجل يصيب ويخطئ كغيره من الناس،
وغلط القوم في فهم الآية نشأ من وجهين : أحدهما اعتقادهم المفاسد بثبوت رؤية الباري تعالى، وهو إنما نشأ من مخالطة اليهود دسوا لهم دسيسا ليضلوهم عن دينهم ويزلوهم عن استقامتهم فقبلوه منهم فهم في ذلك اتباع يَهُود والوجه الثاني : جهلهم بأساليب العربية حيث حصروا النظر في الرؤية وهو إنما يكون لها ولغيرها وهو في الآية بمعنى
__________
(1) سورة القيامة، الآيتان 22 و 23 (6/203)
صفحة 2941
الانتظار كما في قوله تعالى { فنظرة إلى ميسرة } (1) والمعنى أن وجوههم مشرقة بانتظارها رحمة الله ودخول الجنة كما كانت وجوه الأشقياء باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة فهذه مشفقة من خوف العذاب وتلك مشرقة بانتظار الثواب والله أعلم .
التوفيق بين البراءة ممن له فضائل ومناقب
السؤال :
ما يُقال في الأحاديث التى رواها قومنا في فضائل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وسبطيه وابن أبى سفيان معاوية ووزيره عمرو بن العاص وطلحة والزبير والأصح فيهم البراءة أو الوقوف لهذا الإشكال، وهل يقال أن على بن أبي طالب تاب لأنه ذكر أنه بعد قتله أهل النهروان كان يظهر الندم والتوبة .
الجواب :
أكثر هذه الأحاديث مكذوب كما صرَّح به نقاد الحديث راجع المناقب من " اللآئي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " تجد بغيتك وتظفر بطلبتك، والبراءة من أهل الأحداث واجبة على من بلغ علمه إلى معرفة حكم ذلك، والمسلمون قد حكموا فيهم بحكم الله تعالى فمن علم فيهم مثل علمهم جاز له الحكم بمثل حكمهم، ومن قصر علمه عن ذلك كان سبيله الوقوف، وعليه أن يتولى المسلمين على ولايتهم لمن تولوا وبراءتهم
__________
(1) سورة البقرة، الآية 280 (6/204)
صفحة 2942
ممن برئوا، وطريقتهم واضحة كالشمس الطالعة لا يكدرها غبار، وكذب الكاذب لا يورثنا إشكالاً فنحن على بصيرة من أمرنا وخبرة من ديننا لا تميل بنا الأهواء ولا تستميلنا الرجال نعرف الرجال بالحق، فمن وافقه فهو الرجل وإن صغر قدراً عند الناس ومن خالف الحق فهو الصغير الحقير وإن عظمه أهل الدنيا، ولله در هذا الميزان الذي أنزله الله تعالى ونبّه عليه في كتابه بقوله { والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان } (1) وهو وإن تناول ميزان المعاملة فإنه شامل له ولغيره وما هو إلا فرد من أفراد الحق .
وندم علي إنما كان على قتل أصحابه وضياع أمره وانتقاض دولته ولا يوجب ذلك توبة، لو كان تائباً لأذعن للحق وجمع المسلمين وطلبهم حيث كانوا وخلع الأمر على أيديهم فإن شاؤوا قدموه وإن شاؤوا أخروه، والغيب لله وحكمنا على ما ظهر فإن كان قد تاب توبة نصوحاً فالله أعلم بها ولا ينافى في ذلك حكم المسلمين فيه وقاتل أربعة آلاف مؤمن في معركة واحدة حقيق بالبراءة، ومن خرج على الإمام العادل بغيا وعدوانا كالجمل وصفين حقيق بالبراءة، وكأنى بك قد جاورت المخالفين أو طالعت كتبهم فاحذرهم أن يضلوك فوالله الذي لا إله إلا هو إن الحق واضح عند هذه العصابة التى نظر إليها أهل الدنيا بنظر الاحتقار وذلك
__________
(1) سورة الرحمن، الآية 7 (6/205)
صفحة 2943
بعد ما انقرضت دولتنا وظهرت دولة الأراذل، والأيام دول وغلبة الدنيا غير معتبرة، والله ربى والأيادي شاهدة والله أعلم .
الفرق في البراءة بين الشرك والفاسق
السؤال :
هل براءتنا للمشرك هي براءتنا للموحد الفاسق، أو لكل واحد براءة بحسب أفعاله ؟ وهل تكون الولاية كذلك ؟
الجواب :
لا شك أن المشرك أبعد من الموحد الفاسق، أما اللعن فواقع على الصنفين هذا بشركه وهذا بفسقه لكن جوّز الشرع في الفاسق أشياء منعها في المشترك كالنكاح والذباح والميراث والسلام وتشميت العاطس والصلاة خلفه والصلاة عليه إذا مات ومعاملته في جميع أمور الدنيا بمعاملة الموفى من المسلمين إلا الولاية والشهادة وما يتعلق بها من أحكام،
فإذاً يظهر لك أن الموحد الفاسق ليس كالمشرك في ذلك فلو رأينا مشركا يستطيل على موحد فاسق وجب علينا أن نناصر الموحد الفاسق ونكون معه على عدو الدين وقد احزن المسلمين انتصار الفرس على الروم في أول الاسلام مع أن الطائفتين كليهما على الكفر غير أن الروم أهل كتاب والفرس على المجوسية ونزل في ذلك قوله تعالى { ألم، غلبت الروم (6/206)
صفحة 2944
في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين } (1) وهي تسلية للمؤمنين وقمع للمشركين حيث فرحوا بنصرة الفرس والله أعلم .
متولى المشرك هل يشرك
السؤال :
ما الذي تراه في المتولى للمشرك لشركه لجحده وشكه هل هو مشرك أوكافر نعمة ونفاق فإني وجدت عن أبي سعيد الكدمي رحمه الله الإجماع على كفره نعمة ونفاقا، وكنت قدما قبل اطلاعي على هذا الإجماع ولعلي قد اطلعت عليه قدما - ولكن رشحه الاناء - أقول بشركه وإنه بمنزلة المتولي جحداً ومساواة لقوله جلَّ من قائل { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادَّ الله ورسوله } (2) الآية وقوله { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } (3) وقوله " " من أحب قوما فهو منهم " وفي حديث آخر " حُشِر معهم " فهذه الآيات والأحاديث تدل على ما كنت أقوله، ولأن المصوب للمشرك لشركه راد للتوحيد بطريق اللزوم وإن كان يقر بالجملة ولوازمها لأن من صوب فاعل شيء خطّأ فاعل ضده، ومن خطأ ذا التوحيد لتوحيده فهو مشرك، وما معنى الإجماع والأثر المغربي ناطق بشرك هذا المتولى، وإن كانت عبارتهم بالشرك عن ارتكاب خصلة منه، لكن ظاهر عباراتهم في هذا المقام تقتضي تشريك المتولى والله أعلم أرجو منك كشف الغطاء عن هذه النازلة .
__________
(1) سورة الروم، الآيات 1 - 3
(2) سورة المجادلة، الآية 22
(3) سورة المائدة، الآية 51 (6/207)
صفحة 2945
الجواب :
نزل قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } (1) الآية في المنافقين الذين كانوا في زمان النبى " بدليل قوله في آخر الأية { فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم } (2) أي في موالاتهم ومعاونتهم { يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة } (3) وسبب ذلك أن عبادة بن الصامت قال لرسول الله " إن لي موالي من اليهود كثر عددهم وإنى أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم، أو إلى الله ورسوله، فقال ابن أبيّ إنى رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالى فنزلت الآية ورسول الله " لم يحكم على أولئك المافقين بحكم اليهود والنصارى بل عاملهم بمعاملة أهل التوحيد ووكل سرائرهم إلى الله .
فذلك أصل الإجماع الذي ذكره أبو سعيد رحمه الله تعالى فإطلاق الآية غير مراد في كل شيء غير أنهم محسوبون منهم في الموالاة والمناصرة ويحشرون معهم يوم القيامة ونفى الإيمان عمن يوالى من حادّ الله ورسوله في سورة المجادلة لا يستلزم الشرك لثبوت المنزلة بين الشرك والإيمان وهي النفاق وكفر النعمة .
فنحن نثبت المنزلة بين الشرك والإيمان خلافا للخوارج، وننفى المنزلة بين الكفر والإيمان خلافا للأشاعرة في اثباتهم منزلة بينهما سموها الإيمان
__________
(1) سورة المائدة، الآية 52
(2) سورة المائدة، الآية 53
(3) سورة المائدة، الآية 53 (6/208)
صفحة 2946
الناقص، ولا شك أن تصويب المشرك شرك في الباطن كما أن الشك في التوحيد شرك أيضا غير أن إظهار الإسلام هو المعتبر في المعاملة كما في الحديث عن رسول الله " قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى رواه البخارى ومسلم عن ابن عمر فتراه قال وحسابهم على الله إشارة إلى ما أظهروه من الكفر في بواطنهم، وأولئك هم المنافقون الذين أخفوا الشرك وأظهروا الإسلام ولهم في الآخرة الدرك الأسفل من النار بسبب ما أخفوا من الشرك . صار الجزاء موافقا للعمل أخفوا فأخفوا في المضيق الأسفل .
وقد ذكر الله المنافقين بما يصرح بشركهم في الباطن ومع ذلك فالنبيّ " وأصحابه يعاملونهم معاملة أهل الإسلام من الطهارة والنكاح والذباح والميراث ودخول المساجد والمعاملة والمخالطة، واقرأ قوله تعالى : { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين } (1)
إلى قوله : { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن } (2) وقوله تعالى : { وإذا لقوكم قالوا آمنَّا وإذا خلوا عَضُّوا عليكم الأنامل من الغيظ } (3) وقوله تعالى : { وإذا ما
__________
(1) سورة البقرة، الآية 8
(2) سورة البقرة، الآية 14
(3) سورة آل عمران، الآية 119 (6/209)
صفحة 2947
أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا } (1) إلى آخر ما ذكر الله عنهم في سورة التوبة وأمثالها من الآيات تجد الشرك فيما أضمروا وفيما أظهروه عند بعضهم بعضاً غير أنهم أخفوه عن المسلمين، فلم يعاملوا بما دسوا من ذلك، فهذه الأحوال مستند الاجماع الذي ذكره أبو سعيد رحمه الله تعالى .
فإن رأيت قولاً في مثل هؤلاء بالتشريك فإنما المراد به حكمهم في الآخرة وفيما عند الله في السريرة دون الأحكام الطاهرة فإنهم في الباطن مشركون كما بينته لك غير مرة وبذلك استحقوا الدرك الأسفل من النار أعاذنا الله والمسلمين، راجع الأثر وطالع التفسير فالجواب في موضع بعدت عينى فيه الكتب للمطالعة والعلم عند الله والسلام والله أعلم .
حكم النصارى واليهود المحاربين
السؤال :
أكل ذبائح النصارى في هذا الوقت أيجوز إذا عنا ذبائحهم وكذلك طعامهم الرطب مثل الحليب الذي يباع في آنية مختوم عليها لأنى سمعت أحدا من الناس يتكلم بتحريم ذبائحهم وأطعمتهم الرطبة، والله تعالى لم يخص وقتا دون وقت أباح لنا أكل طعامهم، وهل هذه الإباحة مقيدة بحال صلحهم أم في صلحهم وحربهم ؟ وهل هم الآن حرب للمسلمين أو لا ؟
__________
(1) سورة التوبة، الآية 154 (6/210)
صفحة 2948
الجواب :
صدق ذلك القائل، فذبائحهم إذا كانوا حربا للمسلمين حرام ورطوباتهم نجسة، وطعام الذين أوتو الكتاب يحل لنا إن كانوا صلحا لا حربا والمراد بالطعام ذبائحهم ولا أدري ما هؤلاء النصارى يزعمون أنهم أهل كتاب وكتابهم قد نزع من أيديهم بتحريفهم له وبتبديلهم فعندهم من الإنجيل جملة نُسخ بعضها يخالف بعضا والمنزل من عند الله واحد وهم لا يعلمون ما هو فأين كتابهم ؟ وكذلك التوراة مع اليهود، فما النصارى واليهود يومئذ إلا كالمجوس الذين كان لهم كتاب فرفع في ما قيل، نعم بقيت لهم التسمية أنهم أهل كتاب وليسوا من أهل الكتاب في شيء
{ يا أهل الكتاب لستم علىشيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم } (1) .
قالوا نحن أتباع عيسى عليه السلام وفي كتابه العزيز يقول الله
{ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } (2) ونحن الغالبون عليكم وعلى غيركم، قلنا صدق الله فيما أخبر وقد جعلكم فوق الذين كفروا بعيسى وهم اليهود وذلك مكافأة لكم على اتباع عيسى في أول الأمر لا على تبديلكم الأخير فإنكم بالتبديل قد استوجبتم العقاب والله يستدرجكم من حيث لا تعلمون .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 68
(2) سورة آل عمران، الآية 55 (6/211)
صفحة 2949
وأما غلبتكم على المسلمين في بعض النواحي فلا يدل على حقكم ما ذاك إلا تسليط علينا بفعل ما حرّم، الله علينا، كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام بأنه إذا ترك الأمر والنهى أديلت الكفار فهي عقوبة عاجلة وتسليط مقدر، فأنتم أشباه كفرة المجوس الذين سلطوا على بني اسرائيل حين عملوا بمساخط الله، والله المستعان والله أعلم .
معنى القدرة والمشيئة لفعل المخلوق
السؤال :
الخلق ألهم قدرة ومشيئة في أفعالهم أم لا ؟ فإن كان ذاك هل يكونان مؤثرتين في الفعل أم لا ؟ ما معنى تسميتهما بذلك وقد علمنا بأن مشيئته جل وعلا هي المؤثرة، لكني سائل أهي قبل وقوع الفعل أم عند وقوعه ؟ عرفنى بذلك .
الجواب :
هل للسكين أثر في عنق الذبيحة وهل بنفسها فعلت ذلك أم بحركة الذابح، فقدرة العبد في فعله كالسكين في عنق الذبيحة والله سبحانه وتعالى هو الذي أقدره على ذلك وذلك كحركة الذابح، فالسكين تكون حادة وكليلة وتمدح وتذم على ذلك وتحد ويبدل عنها غيرها وكل ذلك لطلب التأثير والفاعل للذبح على الحقيقة هو الذابح . (6/212)
صفحة 2950
وهذا مثال يكشف لك المعنى فالله سبحانه وتعالى هو المريد لكل ما يكون من خير أو شر، والعبد وإن كان مصرفا في جميع أموره فالله سبحانه وتعالى قد جعل له قدرة واختياراً : أما الاختيار فيقوده إلى الأشياء من غير إكراه وإنما هو حبّ للشيء وتلذذ به ولحبه لا نيفك عنه { أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسنا } (1) ، وأما القدرة فإنها تؤثر في الفعل تأثير التسبب فالله عزّ وجل يخلق ذلك الفعل عند حركة العبد إليه فتكسبه قدرة العبد، فللفعل جهتان : جهة إيجاد وخلق وهى الله عز وجل لا غيره وجهه اكتساب وهى للعبد، وكلا الجهتين يكونان في حال واحدة .
ولخفاء هذا الحال ودقة هذا المعنى زلت فرقتان المعتزلة والمجبرة وأما المعتزلة، فظنت أن الجهتين جهة واحدة وزعمت أن العبد خالق لفعله الاختياري فجعلوا لله شريكا في الخلق { إذا لذهب كل إله بما
خلق } (2) وشابهت المجوس في ذلك في جعلهم أن للخير خالقا وللشر خالقا ومن ها هنا قيل لهم مجوس هذه الأمة :
ما خلقت أفعالها المعتزلة
ولا اقتضت من القضايا خردلة
__________
(1) سورة فاطر، الآية 8
(2) سورة المؤمنون، الآية 91 (6/213)
صفحة 2951
وأما المجبرة فإنهم نفوا الاكتساب رأسا مع إثباته في قوله تعالى { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } (1) وأضافوا أفعال العبد من خير أو شر إلى خالقها وجعلوا العبد مجبوراً على فعل ما صدر منه ملزمهم بذلك تعذيب المجبور على الفعل في زعمهم .
والله سبحانه وتعالى من لطفه ورحمته قد شرع لنا التقية في حق خلقه إذا أكرهنا على الكفر قلناه باللسان ولم يعذبنا الله على ذلك، أفيصدر منه الجبر لنا ويعذبنا عليه حاشاه، ولو صح ما ذهب إليه هؤلاء لبطلت الحكمة في بعثة الرسل وإنزال الكتب، ولا يكون للترغيب والترهيب ولا للأمر والنهي معنى، ولكان للعبد على ربه حجة أن يقول ما فعلته عن اختياري لكن جبرتني على فعله فلِم تعذبنى ؟ والله قد أرسل الرسل وأنزل الكتب لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فعلمنا بطلان ما زعموه من الجبر .
ومذهب أهل الاستقامة وسط بين الإفراط والتفريط لم ينفوا الفعل عن العبد رأساً بل أثبتوا له الاكتساب وبه يثاب ويعاقب، كما دلّ عليه القرآن الكريم ولم يضيفوا خلق الفعل إليه لأن الله تعالى هو الخالق لكل شيء، فالحمد لله الذي ألهم أمتنا الصواب ووفقنا وإياهم على الهدى
{ فبهداهم اقتده } (2) والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 286
(2) سورة الأنعام، الآية 90 (6/214)
صفحة 2952
الخير والشر من قدر الله تعالى
السؤال :
قال أبو محمد في الجامع : " ولا يجوز أن يأمر الحكيم أحدا بشيء وهو يريد منه خلافه " هل ترى هذا يصح عندنا أم لا ؟ فإن كان الضمير في منه عائداً إلى الشيء المأمور به فهو معنى صحيح إذ إن من المعلوم أنه لا يصح قول الحكيم لزيد قم وهو يريد بقوله قم القعود لا القيام، لأنه لو كان كذلك لعد ذلك منه عبثا لا حكمة بالغة . وأما إن كان الضمير في منه عائدا إلى أحد من قوله ولا يجوز أن يأمر الحكيم أحدا إلى آخره فهذا غلط منه لأنه لا ينافي الحكمة أن يأمر الحكيم بشيء وهو يريد خلافه، لأنه لو كان كما زعم للزم منه أن يكون العاصي فعل المعصية بغير إرادة من الله تعالى لأن الله تعالى لم يأمره بذلك بل نهاه عن ذلك { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي } (1) والله لا يرضى لعباده الكفر فيئول إلى أن الله جل ثناؤه يعصى باستكراه، وإليه الإشارة بقول أبي عبيدة رحمه الله لواصل بن عطاء : أنت الذي تقول إن الله يعصى باستكراه ؟! لأن واصلاً يزعم أن الله لم يرد عصيان العاصى فنقول : إن الله أراد كفر أبي جهل وغيره ولم يأمرهم به ولم يرضه منهم، ولكن الله خلق الأفعال خيرا أو شرا أمر بالخير ونهى عن الشر والله وأعلم .
الجواب :
__________
(1) سورة النحل، الآية 90 (6/215)
صفحة 2953
نظرت في كلامك فرأيته صوابا وكلام أبى محمد إن كان متعلقا بشيء قبله فينبغي أن يحمل على متعلقه، كما إذا كان قد حكاه عن غيره فإنه عين مذهب المعتزلة ولا يوجد في الأصحاب من يوافقهم عليه، وإن كان كلام أبي محمد منقطعاً تاماً فلا يرضاه عنه إباضيّ حتما، فهو حرىّ بما كتبت بعده والله أعلم .
القطع للطفل بأنه من أهل جنة
السؤال :
هل يجوز أن يقطع الرجل لأحد من الأطفال عند موته أنه من أهل الجنة قطعا وما يبلغ به إذا صنع .
الجواب :
الغيب لله، والأطفال على القول المختار من أهل الجنة إن ماتوا قبل التكليف، ولا شيء على من قطع بذلك لقوة رجائه وحسن ظنه بالله ما لم يضلل من خالفه، فإن ضلل فهنا يهلك لأنه جعل الرأى دينا والله أعلم والسلام .
البراءة سرًّا من بعض الأئمة
السؤال : (6/216)
صفحة 2954
ما يُوجَد في الأثر أن الشيخ محمد بن محبوب وبعضا من العلماء يبرؤن من الإمام المهنا سريرةً، وربما قيل أنه تبرأ رجل من المهنا عند الشيخ محمد بن محبوب فأنكر عليه ذلك، فكيف شيخنا إن كان الشيخ ابن محبوب وواحد عنده من العلماء قد اطلعوا على ما يوجب البراءة منه أما يجوز لهم أن يقيموا عليه الحجة بالعالمين أم حتى يشهر عند الخاص والعام ؟ وكيف سبب البراءة في الأحكام الظاهرة التى تصدر منه أم فيما هو مصدق فيه عند الناس من تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود ؟ أشكل علينا هذا الأمر يبرءون وهم في طاعته وعمله ولا يظهرون عليه الحجة ؟! تفضل اشرح لي ذلك شرحا كافيا شافيا .
الجواب :
نعم يوجد في الأثر أن محمد بن محبوب وسعيد بن المبشر كانا يبرآن من المهنا سريرة، وأن ابن محبوب أراد أن يخطب في الناس بعد موت المهنا بالبراءة منه فناشده الله أبو المؤثر وخوفه وقوع الفرقة بين الناس فإن المهنا إمام عند العامة وأنهم يتولونه ويدينون لله بطاعته حيث أنهم لم يطلعوا على خلاف ذلك منه، ولعل الشيخين قد اطلعا على موجبها في آخر عمر المهنا فلم يتسع الحال لإقامة الحجة عليه وعزله إن أصر، ولعلهم خافوا في حياته وقوع الفرقة بين المسلمين فسكتوا على ما عندهم لأن الناس كانوا في سلامة من طاعته، ولكل فيه علمه، ولا تنس قضية الصحابة فإنهم عاملوه بعد الاعوجاج ست سنين .
هذا كله إن قلنا إن العالمين حجة على الإمام في موجب البراءة ومقتضى العزل، وفي قول آخر ليس لهم عزله عن أمانته حتى يظهر حديثه (6/217)
صفحة 2955
بين الخاص والعام وعلى هذا القول فلا إشكال في المسألة . وبراءة ابن محبوب من الرجل المتبرى وجهها أن الرجل قد أباح من نفسه البراءة حيث تبرأ من إمام تجب على العامة ولايته فهو كمن تبرأ من وليّ لك عندك، وذلك أن الرجل لم يعلم أن ابن محبوب يبرأ من المهنا لأنه كان يسر ذلك فكأنه تبرأ معه من وليه، والحدث الموجب للبراءة منه فيما قيل إن صح ذلك أنه قيّد صبيًّا حتى انقطعت رجله، فإن صح هذا فهو من كبائر الذنوب كما ترى، وكان المهنا شديدا ولم يصح هذا الحدث عند عامة المسلمين فهو على حكم السلامة عندهم غفر الله لنا ولهم والله أعلم .
التبرؤ ممن امتنع من حكم الامام ظاهراً ولو كان بريئا
السؤال :
ما يوجد في كلام الشيخ أبى سعيد إن طالبه الإمام بحق ولو كان عند نفسه أنه ليس عليه ذلك الحق فلا يمتنع من حكم الإمام في الظاهر، لأنه يبيح من نفسه البراءة وإن فعل فقد هلك، فهذا فيما بينه وبين الناس أم فيما بينه وبين الله، وهل فرق بين أن يقوم عليه شهود أنه قتل فلانا عمدا عدوانا أو زنى وهو محصن وكان هو بريئا من القتل ومن الزنى ؟ أما يجوز له أن يمتنع من إتلاف نفسه ويهرب لأنه غير فاعل لما شهد عليه الشهود لاحتمال التشابه بغيره، فإن كانت إباحة البراءة تهلكه بينه وبين الناس فذلك واضح وإن كان بينه وبين الله فتفضل بين لي الحجة في ذلك . (6/218)
صفحة 2956
الجواب :
هو هالك عند الله وعند عباده لأن الله تعالى قد أوجب عليه أن يطيع إمامه وحرم عليه الامتناع، فإذا امتنع فقد خالف أمر الله وفعل ما حرم الله عليه ولو كان في السريرة غير مستوجب لذلك، فإن حكم الظاهر يوجب عليه ذلك، ولهذا استحق البراءة عند المسلمين ولا تنس قولهم ليس للمرء أن يبيح من نفسه البراءة فإذا أباحها من نفسه فهو هالك حجة الله كقول أنت مبطل عاص وهو يقول أنا أعلم بخاصة نفسي، أتراها تترك الحجة لقوله ذلك، ولو جاز له هذا التعلل لتمشى في جميع فرق الأمة وفي كل من خالف الحق في الظاهر، إذ لكل واحد منهم أن يقول حينئذ أنا أعلم بخاصة نفسى فيتلاشى الأمر ويصير الناس فوضى وتترك الحجة ويختلط الحق بالباطل وكفى بها مفسدة في الناس وبلية في الإسلام، كلا لا يسمع من هذا التعلل وإن كان صادقا في السريرة بل هو في حكم الله من الكاذبين .
واذكر هنا مسألة القاذف فإن الله تعالى قد أوجب عليه ثمانين جلدة إن لم يأت بأربعة شهود وسماه كاذبا عند الله ولو كان في نفسه صادقا فإن لم يأت بأربعة شهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون، فأحكام الظاهر لا يصح خلافها إجماعا وتاركها لما في نفسه هالك عند الله وعند الناس إجماعا، ويوجد عن أبي سعيد رحمه الله قول بجواز هروب من وجب عليه حد إذا كان في نفسه غير فاعل، وذلك فيما إذا كان هروبه من غير (6/219)
صفحة 2957
امتناع عن الإمام مثل أن يهرب قبل أن يطلب فإن طلب فليس له الهروب والامتناع والعلم عند الله .
نزول عيسى عليه السلام
السؤال :
نزول عيسى بن مريم أثابت هو أم لا ؟
الجواب :
وسع من قبلنا السكوت فلا يضيق علينا والله أعلم .
انكار معرفة محمد "
السؤال :
قول أبي عمران أن معرفة محمد " ليست بتوحيد أو ليست بفرض كفر كفر نفاق ما وجه هذا الكلام ؟
الجواب :
لا أعرف هذا الكلام ومن لم يعرف محمداً " بعد بلوغ دعوته فهو كافر ولا يصح الخلاف في ذلك، ولا أعرف هذا الرجل الذي ذكرته ولا (6/220)
صفحة 2958
أعرف قوله فلا تجمع كل ما سمعت ولا تكن ممن مهما يجد شيئا يضم فإنه ربما ضم أفعي تلسعه والله أعلم .
معنى تعلق المعلم بالمعلومات
السؤال :
معنى قوله فإن العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو عليه فإذا كان ممكنا علمه ممكنا وإذا كان واجبا علمه واجبا، ولفظة علمه بصيغة الماضى أم بالمصدر اشكل عليّ ذلك .
الجواب :
هي بصيغة الماضى والمعنى أنه سبحانه وتعالى يعلم جميع الأشياء موجودها ومعدومها ومستحيلها، يعلم كل شيء منها على ما هو عليه والله أعلم .
العلم بالمستحيل والتكليف به، وعلاقة العلم بالجبر
السؤال :
إذا علم الله عدم شيء هل يمكن وجوده ؟ وإذا كان هذا العدم واجبا هل يكون قضاء من الله تعالى ؟ وهل يكون التكليف به تكليفا بالعدم ؟ وهل يكون التكليف بالعدم جبراً ؟ (6/221)
صفحة 2959
الجواب :
مستحيل الوجود على نوعين : أحدهما مستحيل لذاته كانقلاب الحقائق وهذا النوع لا يتعلق به التكليف أصلا . والنوع الثانى مستحيل لأمر خارج عن ذاته وهو علم الله بعدمه، مثل إيمان أبي جهل وإيمان فرعون وأشباههما ممن علم الله أنه لا يؤمن فالإيمان من هؤلاء ممكن في ذاته لكنه مستحيل لعلم الله فيهم أنهم لا يؤمنون، والتكليف بهذا أمكن بل أوقع وليس هو بجبر على الكفر، لأن علم الله تعالى لا يجبر أحدا على شيء غير أن الجهل منتف عنه سبحانه وتعالى فهو يعلم جميع الاشياء علما تاما، وقد كلف الناس بما يطيقون وعلم المؤمن منهم، والكافر إنما اختار الكفر من تلقاء نفسه لا بجبر من الله والله قد علم أنه سيختار الكفر وعلمه بذلك ليس بجبر، فافهم المعنى والمقام ضيق وفيه زلت أقدام كثير من الناس والله المستعان وبيد الله التوفيق . والله أعلم .
الولاية والبراءة سرًّا لا علنا للاختلاف
السؤال :
الباعث لمعرفة البحث عما أشكل علينا من أمر المختلفين في رجل قتل رجلاً فقالت فرقة من العلماء إن القاتل قتله بحق وادعوا له صفة تجوز، مثلا أن المقتول بغى على القاتل أو قتل وليّا له أن يقتله به ونحن نصوبه على ذلك، وقا آخرون من العلماء إن القاتل قتل ظلما بغير حق ونحن لا نصوبه على فعله هذا (6/222)
صفحة 2960
وإنما قدم عليه بباطل وانبهم أمر القاتل والمقتول على بقية العلماء فما منزلة هؤلاء العلماء المصوبين له في فعله والمخطئين له على قتله وكل يدّعى صفة تجوز له القول بذلك، ما منزلتهم في أحكام الولاية والبراءة فيما بينهم أنفسهم دون الجهر عن بقية العلماء الذين لم يشاهدوا الحدث من هؤلاء المختلفين، لأن دعوى الفرقتين متضادة . أيبرأ الفريق المحق عند نفسه من الفريق المبطل في هذه الدعوى سريرة لا علانية عند أوليائهم . وإن طلب وليّ المقتول الانصاف عند الحاكم أيكون له القود بالدية أم لا قود ولا دية ؟ وهل فرق بين هذه ومسألة موسى بن موسي وراشد بن النظر والصلت بن مالك لقول فرقة من العلماء إن موسى وراشد خرجا باغين على الصلت مزيلين لإمامته هو إمام لم يعتزل عنها وهم يبرؤون من موسى وراشد، والقائلون أن موسى وراشد خرجا محتسبين لله في فعلهما ذلك وأن الصلت قد اعتزل عن الامامة وادعوا صفة جائزة لهما، أترى الفريقين يبرؤون من بعضهم بعضاً في السر لا في العلانية من غيرهم من بقية العلماء الذين لم يشاهدو الحدث لأن أمورهم متضادة، وكل من يدعى صفة توجب له صدق دعواه، لأنا علمنا من المذهب أن اختلاف هؤلاء اختلاف دعاوى لا اختلاف بدع ولا اختلاف رأي، وهم متسالمون من البراءة من بعضهم بعض عند من يعلم كعلمهم، فذلك عقائدهم في سرائرهم أنهم يتولون بعضهم بعضا أم يبرؤون فيما بينهم دون غيرهم ممن لم يعلم كعلمهم يبرؤون من بعضهم بعضاً ؟ تفضل بين لنا ذلك بيانا لا غياب عليه لأن في الأثار إجمالا وتفصيلا ففي كتاب مشارق أنوار العقول بعد كلام ما نصه : وكل واحدة من هذه الفرق تتولى الأخرى على ولاية من تولوا وبراءة من تبرؤوا لذلك الاحتمال الواقع فلم يزالوا على ذلك، وفي كتاب الاستقامة بعد كلام ما نصه : فمن أجل هذه العلل وغيرها جاز الولاية للمتظاهرين بالولاية والبراءة والوقوف حتى يعلم (6/223)
صفحة 2961
أنهم مبطلون وأن أحدا منهم مبطل بما يصح به باطله بما لا يحتمل له مخرج من مخارج الحق، بين لنا .
الجواب :
من ادعى في ولاية أو براءة دعوى يمكن صدقها فهو منزلته وهو أمين في دينه عند من لم يعلم أنه ادعى كذبا وباطلا فقول القائل إن فلانا قتل فلانا ظلما يحتمل صدقه عند من لم يعلم الحال، وكذلك قول ضده فالكل دعوى محتملة وكل واحدة من الطائفتين تنزل الأخرى منزلتها قبل الدعوى فليس لهؤلاء أن يبرؤوا من هؤلاء لا سرّا ولا علانية إلا إذا اطلع بعضهم على كذب بعض ولم تكن له بينة تشهد بكذبه فإنه يلزم هذا أن يبرأ في السريرة من هذا الذي علم كذبه وله أن يظهر ذلك عند غير أوليائه .
وهي شبيهة بمسألة موسى وأشد لأن اختلاف المسلمين فيهما إنما كان اختلاف دعاوى فمن تولاهما يدعى صوابهما في خروجهما ومن تبرأ منهما يدعى بغيهما على الإمام ولم تقم حجة تكذب واحدة من الدعاوى ومن وقف عنهما فإنما وقف للإشكال، هذا حكم الولاية والبراءة والوقوف في المسألتين معا .
وأما حق العباد فلا يسقط بالدعاوي بل القاتل مأخوذ بمن قتل حتى تقوم بينه عادلة على صحة ما ادعاه من جواز القتل وإنما لم يتفق المسلمون على بغي موسى ولا راشد لشبهة حصلت في ذلك وهو أن (6/224)
صفحة 2962
الإمام ترك النكير عليهما واعتزل بيت الإمامة ودفع إليهما العمة والخاتم وترك النكير ممن له النكير حجة عليه في حكم الظاهر ودفع الكمة والخاتم من غير حرب مقوٍ لذلك فلو أظهر الإمام النكير وطلب الدفع والمدافعة واستعان بمن أمكنه على دفعهم لانحسمت الدعوى وظهر الحق من المبطل وارتفع الاشكال وأبى الله إلا أن يكون ما كان ليقضي الله أمراً كان مفعولا . والله أعلم .
الولاية والترحم على منافق مع جهل حاله
السؤال :
عما يوجد عن بعض أهل العصر من سؤال الرحمة والمغفرة لناس ماتوا وعلامة النفاق في وجوههم، ما وجه ذلك ؟
الجواب :
لا أعرف ما عنى، فإن كان المترحم جاهلاً فلا عبرة بأفعال الجاهل وإن كان عالما فلعله لم يعرف مِن وليه ما عرفت وكل مخصوص بعلمه وإن اعترف بنفاق الرجل ومع ذلك فهو يستغفر له فهذا منافق مثله
{ ومن يتولهم منكم فإنه منهم } (1) والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 51 (6/225)
صفحة 2963
الاغراء على الإسلام بالزواج إن أسلمت
السؤال :
من يسافرون إلى البر إذا احتاجوا إلى نساء واعدوا نساء مشركات بالتزويج إذا أسلمن، وإذا امرأة ترغب في ذلك الزوج أسلمت وتزوجها وهل حكم هذه الآية باق أو منسوخ { إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات
فامتحنوهن } (1) وفي الظن لو لم يواعدها بالتزويج لما أسلمت .
الجواب :
له أن يحتال على إسلامها بالمواعدة وغيرها من الأحوال الجائزة، وذلك من الدعوة إلى الإسلام ومن النصيحة للخلق وله بعد إسلامها أن يتزوجها، وليست الآية في هذا المعنى وإنما هي في المهاجرات اللوتى هاجرن في هدنة الحديبية ولتلك الهدنة أحكام خاصة بها زالت بزوالتها، فلا بقاء لها فهي في حكم المنسوخ والله أعلم .
من نطق بالنفي في الشهادتين، وشغل عن الاثبات
السؤال :
من أراد أن يأتى بالجملة وقال " لا إله " فيتشاغل عن تمامها ولم يقل " إلا الله " ماذا ترى عليه إذا فعل ذلك من غير عذر مانع وترك تمامها تعمُّداً مثلا ؟
__________
(1) سورة الممتحنة، الآية 10 (6/226)
صفحة 2964
كإذا حدثه أحد في حال نطقه بها فآثر جواب المحدّث على تمامها ولم يرجع ليتمها فما قولك فيه هل يدخل عليه النقض في إيمانه أم لا ؟
الجواب :
في ذلك قولان : قيل يكفر بذلك لأنه نفى الإله في ظاهر لفظه، وقيل لا يكفر لأنه لم يقصد الكفر . وعلى القولين فلا يعامل بمعاملة المشركين من تحريم الزوجة ونجاسة الجسد لأنه لم يشرك قصدا وإنما أشرك خطأ . والله أعلم .
زيادة الإيمان ونقصه
السؤال :
ما في القطعة السابعة من كتاب الهميان عند تفسير قوله تعالى : { وإذا تُلِيت عليهم آياته زادتهم إيمانا } (1) فقد قال قائل إن الإيمان يزيد وينقص ورأينا في المشارق في باب الإيمان ما يخالف ذلك، تفضل أوضح لنا صحة ذلك .
الجواب :
لعلَّ مراد الشيخ بزيادة الإيمان ونقصه نفس وصفه بذلك، فإن الإيمان يقوى بقوة اليقين ويضعف بضعفه فيكون قد سمّى ضعفه نقصانا،
__________
(1) سورة الأنفال، الآية 2 (6/227)
صفحة 2965
فإن كان هذا هو المراد فلا بأس به والخلاف فيه لفظي يعنى أنه راجع إلى اللفظ .
والذى في المشارق هو المذهب الحق وعليه الأصحاب أجمع وبه قالت المعتزلة، وهو أن الإيمان يزيد وينقص والمراد بالإيمان في هذا الموضع القيام بالواجبات أجمع، والمراد بزيادته زيادة الفرائض على المكلف الواحد وذلك أن الانسان يأتي عليه حال لا يلزمه فيه إلاّ التوحيد فإذا وجد فهو مؤمن ثم يأتى عليه الحال الثاني يلزمه فيه مع التوحيد فرض الصلاة ثم يأتى عليه حال ثالث يلزمه فيه فرض الصيام ثم يلزمه فرض الزكاة ثم الحج إلى غير ذلك من الواجبات فإيمانه يزيد بزيادة الفرائض وكلما صار في مرتبة من مراتب الإيمان الواجبة لم يكن له أن ينزل عنها إلى ما دونها فهذا معنى قولهم الإيمان يزيد ولا ينقص يعنى أن الفرائض تزيد وإذا زادت فليس للعبد أن ينقص منها فإن نقص شيئا منها فليس بمؤمن بل هو كافر نعمة وهذا بإجماع ولا خلاف فيه من أحد من الأصحاب وإنما خالفت فيه الأشعرية ومن قال بقولهم وذلك أنهم أثبتوا الإيمان لم أخَلّ بالواجبات وفعل المحرمات ما دام موجب وسموه الإيمان الناقص، وأوجبوا له به دخول الجنة لزعمهم أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق، فالمسألة بهذا النظر من مسائل الدين، وليس مراد الشيخ هذا وإنما مراده المعنى الأول وهو نفس التسمية أو أنه أراد يزيد بزيادة الطاعات غير (6/228)
صفحة 2966
الواجبة ونقص بنقصانها وهذا أيضا لا بأس به فإن ترك النقل جائز . والله أعلم .
عدم القطع بالنار لمسلم ظالم
السؤال :
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم سؤال لعلمائنا أهل الاستقامة، ونخص جلالة سيدنا العالم العلامة عبد الله بن حميد السالمي دام مجده .
يا أيها العلماء في الأمصار
والسادة العظماء بالاقطار
ما قولكم أهل الرشاد ورأيكم
فيما بليت به من الأقدار
حلف امرؤ بطلاق زوجته ما
الحجاج قطعا إنه في النار
ماذا عليه وهل تبين بحرمة
في قوله في القطع بالإصرار
إن قلتمو بانت فما معنا كمو
ببراءة الكفار والفجار
وهو الذي سفك الدماء وقد نفى
أهل الهدى من سادة أبرار
روت الرواة ببغيه وفساده
بصحيح قول ثابت الأخبار (6/229)
صفحة 2967
لو لم يكن في قتله لكفى إذا
بسعيد نجل جبير ذى الأنوار
في المؤمنين الله أنزل وحيه
بوعيد قاتلهم دخول النار
هذا دليل واضح من ربنا
أم ذاك حكم خص بالكفار
إن قلتمو هذا المقال مخصص
بالشرك قلنا كيف معنى الباري
ولقد برئتم من على ذي القفا
ر وسبطه آل النبي الأطهار
فرميتموهم بالضلال وقلتمو
هم أهل تحريف بلا انكار
ورضيتمو عن ابن ملجم الذي
جمع الكتاب مصحح الآثار
ولعنتمو آل ابن مروان الذي
منهم أبو حفص حليف الجار
هذا سؤالى لم أزل في حيرة
متعسفا من كثرة الأفكار
قسما بربي لم أكن متعرضا
لكن بليت بفتنة الأشرار
خاضوا وضلوا يخبطون بقولهم
عملوا بسنة أحمد المختار
أنّا على غير الصواب وإنهم
هم حجة في سائر الأمصار (6/230)
صفحة 2968
افتوا فتى قد أوقعته ظنونه
بمقال أهل الزيغ في أخطار
ثم الصلاة على النبي وآله
أهل الهدى مع صحبة الأبرار
ما حن رعد أو تألق بارق
ليلا وغنى الطير بالأشجار
الجواب :
من حلف أن الحجاج في النار فقد حلف على غيب، ومن علق طلاقة امرأته بغيب وقع الطلاق وألغى التعليق لأن الشرط في هذا في حكم الملغى لتعذر الوقوف عليه في هذا الدنيا فكأنه قد جزم بطلاقها وله أن يراجعها فلا تبين بحرمة بل بطلاق واحد .
وقولنا بعدم القطع بالغيب لا يخالف الوعيد القاطع في عذاب من قتل مؤمنا وكذلك لا ينافى الوعيد في عذاب مطلق الفسقة ولا المشركين لأن الوعيد الوارد في ذلك إنما ورد على عموم الصفة فليس لنا أن نقطع به في شخص بعينه إلا بقيد نعتقده وهو قولنا إن كان لم يتب لأن باب التوبة مفتوح وقد جاءت بقبول التوبة الأدلة القاطعة، فعدم قطعنا بشخص واحد أنه في النار مأخوذ من مجموع أدلة الوعيد وأدلة التوبة وإن كان في الظاهر لم يتب فيمكن في علم الله أنه تاب من حيث لا نعلم نحن فنبرأ منه من حيث إنه قد اقترف المعاصى ولم نعلم أنه تاب منها، ولا نقطع بكونه في النار من غير شرط لاحتمال أن يكون قد تاب عند الله . (6/231)
صفحة 2969
فالحكم بالبراءة إنما يكون على حكم الظاهر والقطع بدخوله النار يشترط أن يكون عن تعاطى علم الغيب الذي استأثر الله به فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول فقد عملنا في البراءة منه بحكم الله الذي أوجبه علينا في البراءة من المصرين المحادين في حكم الظاهر، ولم نتعاط فيه الغيب إذ ليس ذلك إلينا وإنما هو إلى عالم السر والنجوى فأهل الأحداث المضلة في عصر الصحابة ومن بعدهم من قبلهم إنما نبرأ فهم بسبب ما أحدثوا من المعاصى التى أوجب ربنا تعالى مفارقتهم عليها والبراءة منهم بسببها ولا نقطع أنهم في النار إلا إذا كانوا قد ماتوا على ما علمناه منهم في حكم الظاهر فنحن نبرأ منهم بموجب حكم الله ونتأدب عن القطع في الغيب بموجب حكم الله .
والبراءة حكم من أحكام الله ولا تنافى دخول الجنة لمن تاب فإن الحد قد يقام على الشخص وهو في علم الله أنه من أهل الجنة، فمن قطع يده بحكم الله لا يكون مخالفا ولا مضيعا بل قائم فيه ومؤد فيه فرضه الذي أوجبه الله عليه . والله أعلم .
كفر من تشاءم بالقرآن
السؤال :
هل يجوز التشاؤم بشيء من القرآن ؟ وما منزلة المتشائم بشيء منه عند المسلمين ؟ (6/232)
صفحة 2970
الجواب :
التشاؤم بالقرآن أو ببعض القرآن كبيرة، بل كفر بل شرك، لا أراه إلا قد عادى القرآن وتطيّر به، فهو تبع لإخوانه القائلين : { قالوا اطّيرنا بك وبمن معك } (1) وهذه خدعة من خدع ابليس ومكيدة عظيمة من مكايده نسأل الله العافية والله أعلم .
التحذير من تعظيم غير الله كعظيم النافع الضار
السؤال :
المعظمون لأمكنة مخصوصة عندهم كشجرة وينذرون لها ويقولون تضر وتنفع وتبلى وتشفع، ما حكمهم عند المسلمين إذا أصروا على ذلك ؟ وهل يضر الزوجين سير أحدهما إلى هذه المواضع والتعظيم لها أو سار كلاهما ؟ وهل تحرم الذبيحة التى تذبح لها والطعام والمصنوع لذلك ؟
الجواب :
لا نافع ولا ضار إلا الله، فمن عظم شجرة أو عينا أو قبرا ومسجدا ونحوها تعظيم النافع الضار فهو عابد صنم قد خرج عن الإسلام إلى الكفر، وحكمه حكم عبدة الأصنام إن لم يتب وما أشركت الجاهلية إلا بمثل ذلك كانوا يعظمون الحجارة ومنهم من يعظم النار كالمجوس واعتقدوا أن ذلك نافع وضار ومنهم من اعترف أن الأصنام لا تنفع ولا
__________
(1) سورة النمل، الآية 47 (6/233)
صفحة 2971
تضر ولكن قالوا نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فهم يعبدون الأصنام ويعتقدون أنها غير نافعة من ذاتها إلا أنهم يرجون القرب بها من الله فلم ينفعهم ذلك وحكم عليهم القرآن بحكم الشرك وكذلك حكم عليهم نبي الله "، ومرّ رسول الله " على شجرة تذبح لها الجاهلية وتعلق فيها جلود الذبائح كما تفعل بعض الجهلة اليوم ويسمون تلك الشجرة ذات أنواط فلما رآها المسلمون قال بعض من لا علم له منهم يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فكبر ذلك على رسول الله " وأغلظ القول في انكاره وقال : لتسلكن سنن من كان قبلكم حتى أنهم لو دخلوا حجر ضَبّ لدخلتموه يشير بذلك إلى قصة بنى اسرائيل حين مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا يا موسى اجعل لنا إلَها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون، وما ذبح على هذا الحال فهو كالذي ذبح على النصب وهو الذي أهل به لغير الله وذلك فِسق والله أعلم .
ترك العبادات وارتكاب المحرمات اعتقاداً أو عملا
السؤال :
قوم لا يقرؤون القرآن ولا يصومون رمضان ولا يصلون ويأكلون الربا وهم الخوجة ما تقول في طعامهم حلال أم لا ؟ (6/234)
صفحة 2972
الجواب :
لا أعرف هؤلاء القوم، فإن كانوا قد تركوا هذه الأشياء زعماً منهم أنها غير واجبة فهم مشركون، ورطوباتهم نجسة، وذبائحهم حرام، وإن كانوا يعتقدون لزوم ذلك وإنما يتركونه انتهاكا فإنهم فساق وحكمهم حكم فساق الأمة وبعض المسلمين شرّكهم حتى على هذا الوصف والله أعلم .
الفرق بين الإرادة والمشيئة
السؤال :
الفرق بين الإرادة والمشيئة فإنى لم يتقرر معى الفرق بينهما وما ذاك إلا لسوء الفهم ارقب الجواب .
الجواب :
أما بحسب اللغة فيستعمل كل منهما مقام الآخر، وأما بحسب استعمال الشرع، فإن المشيئة تستعمل في إيجاد المعدوم أو إعدام الموجود، والإرادة تستعمل في إيجاد المعدوم فالمشيئة أعم من وجه من الإرداة . ومن تتبع مواضع استعمالات المشيئة والإرادة في القرآن يعلم ذلك والله أعلم . (6/235)
صفحة 2973
لا يقطع بالجنة إلا لمعصوم
السؤال :
قول أبى عيسى للعجوز هل توليت أبا حسن ؟ قالت نعم قال هل تدعين له بالجنة ؟ قالت نعم قال هل تدعين له أن يشاركك معه في المنزل في الجنة ؟ قالت نعم قال لها توبي إلى الله ليس للعبد أن يدعو بالمشاركة إلا مع المعصوم، نقول ما الفرق بين المعصوم وغيره في هذه المسألة والكل دعاء بالجنة وكذلك هي غير معصومة .
الجواب :
لعلّ لأبي عيسى في ذلك من العلم ما ليس لنا فإن باب العلم النقل الصحيح ولم أطلع على نقل يمنعه من غير المعصوم والقياس يسوى بينهما، وإن كان قد لاحظ ما في علم الله من إمكان شقاوة المدعى له فيستلزم ذلك الدعاء بالمشاركة في منزلته فإنا نقول إن ذلك غير مراد للداعى . والتقييد بالجنة ناف للاحتمال { والله يعلم المفسد من المصلح } (1) ولعلَّ أبا عيسى لاحظ أن الدعاء بذلك يستلزم القطع بالجنة ولا يكون القطع بها إلا لمعصوم ونحن نقول لا يستلزم القطع وإنما هو طلب لها وله والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 220 (6/236)
صفحة 2974
معلوماته تعالى متناهية أم لا
السؤال :
ما قولك في معلومات الله أمتناهية هى أم غير متناهية ؟ فإن قلت متناهية تنافي علمه تعالى وإن قلت غير متناهية لزم إحاطة علمه بجميعها وكلا اللازمين باطل .
الجواب :
إن معلومات الله منها ما هو متناه وهو ما عدا ذاته تعالى، ومنها ما هو غير متناه وهو ذاته تعالى لأنها من جملة معلوماته . وما ذكرته من لزوم تناهي علمه تعالى بتناهى معلوماته فهو غير مسلم لأن ذلك اللزوم إنما يتوجه عليه أن لو كان عالماً بغير ذاته، والمذهب أنه عالم بذاته لا بعلم يتعلق بالمعلوم يتناهى بتناهيه وقد قرر بيان فساده في فنه . ولزوم إحاطة علمه بجميع معلوماته غير باطل بل هو الواجب في حقه تعالى إنه أحاط بكل شيء علما .
لا يقال على هذا يلزم أن تكون ذات الله تعالى محاطا بها والمحاط به متناه ضرورة، لأنا نقول إن الإحاطة التى يلزم عليها التناهي هي الإحاطة الحقيقية كإحاطة الحائط بالدار وأما إحاطة العلم بالمعلوم فلا يلزم عليها تناه لأنها مجاز استعاريّ شبه العلم بالشيء الحائط على ما احتوى عليه، بجامع أن كلا منهما لا يشذ عنه شيء مما أحاط به فالعالم لا يغرب عنه شيء من معلوماته، كما أن الحائط لا يخرج عنه شيء مما احتوى عليه . (6/237)
صفحة 2975
وفائدة التجوز التنبيه على أن علم الله لا يغرب عنه شيء وفائدته أيضا تقرير ذلك المعنى في عقول الناس حيث شبه بما شاهدته الحواس والله أعلم .
واعترض عليه بأنه قد يقال إنك جعلت الجنة والنار متناهيتين وقد أخبر الشارع عن بقائهما فإن كنت قد عنيت أنهما متناهيتان عقلاً فلا حكم للعقل مع ورود الشرع . ويجاب عنه : نعم انهما متناهيتان عقلا كغيرهما من سائر المخلوقات وإخبار الشارع عن بقائهما على الأبد لا ينقلهما عن حكمها العقلى، بيانه أن جميع المخلوقات قابل للتناهي في نفسه لكن منهم ما استحال تناهيه لإرادة الله له عدم التناهي وهما الجنة والنار وأهلوهما، ومنها ما بقى على أصله الأول من جواز التناهى وليس هذا محل ما قالوه : لا حكم العقل مع ورود الشرع، وتقسيمنا الأول منسحب على المتناهيات من حيث ذاتها والله أعلم .
ويجاب أيضا عن هذا الاعتراض بأننا لا نسلم أن الجنة والنار غير متناهيتين وقد وصفتا بالطول والعرض ووصف أهلوهما بذلك أيضا، وهذا هو عين التناهى، واخبار الشارع عن دوامهما وخلودهما لا يفيد عدم تناهيهما وإنما يفيد بقاءهما وبقاء ما فيهما وهو معنى عارض عليهما وعلى ما فيهما قابل للتناهى عقلا، وأيضا لو لم يخبر الشارع بعدم تناهيه فلا يشذ عن تقسيمنا شيء أصلا لدخول هذا المعنى تحت المتناهى عقلا بحسب ذاته، وعدم التناهى بعارض عليه وهو تأثير إرادة الله فيه عدم التناهى (6/238)
صفحة 2976
فيقال في مثل هذا متناه عقله غير متناه شرعا فيبقى حكم العقل فيه بحسب ذاته على ما كان كما رأيت .
وبهذا تعرف أنه ليس هذا محل لا حكم للعقل مع ورود الشرع، وإنما محله هو فيما إذا قدرنا إنسانا مكلفا لم تبلغه الحجة الشرعية في تحليل الأشياء وتحريمها فعليه عند المحكمين للعقل أن يفعل ما حسن في عقله ويترك ما قبح، فإذا ورد الشرع بتحسين ما استقبحه أو تقبيح ما استحسنه رجع إليه وترك حكم عقله والله أعلم .
تسمية مرتكب الكبيرة منافقا
السؤال :
ما تقول يا شيخنا في قول أصحابنا إن فاعل الكبيرة غير كبيرة الشرك منافق وقد قال الله تعالى { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } (1) ؟ فالمفهوم من هذا أن فاعل الكبيرة أشد عذابا من المشرك مع أنه لا كبيرة فوق الشرك، ومن مذهبهم أن العذاب على قدر الأعمال وكثير ما يرد في الأحاديث أن من فعل كذا وكذا حشر مع فرعون وهامان والفعل كبيرة لا شرك، تفضل ببيان ذلك .
__________
(1) سورة النساء، الآية 145 (6/239)
صفحة 2977
الجواب :
إن تسميتهم صاحب الكبيرة بالمنافق اصطلاح منهم على ذلك، فالمنافق عندهم صنفان أحدهما أظهر الإيمان وأخفى الشرك والثاني أظهر الايمان وطابقه اعتقاده لكنه نقض ما أقر به، فالآية خاصة بأهل الصنف الأول وإنما كان أهل ذلك الصنف أشد عذابا من المشركين لأنهم زادوا على الشرك بمخادعة المؤمنين في إظهارهم الإيمان وهم كاذبون .
لا يقال : إن هذا الاصطلاح ممنوع لا يهامه أنه حقيقة شرعية لأنا نقول : إنه لا يتوهم ذلك إلا من لم يطلع على قواعدهم التي مهدوها وليس في الاصطلاح مشاحة، ولو لم يكن لهم فيه اصطلاح لقلنا إنه مجاز مشهور في صاحب الكبيرة علاقته التشبيه وذلك أن كل واحد، من يخفى الشرك وصاحب الكبيرة، ناقض ما أقر به في الجملة وذلك النقض هو في مخفى الشرك أشد فصح استعارته لصاحب الكبيرة .
وعلى هذا المجاز المشهور يحمل ما ورد في الأحاديث من إطلاق اسم المنافق على من نقض ما أقر به بفعل الكبيرة غير الشرك ولك أن تقول ان اسم المنافق حقيقة شرعية فيمن أخفى الشرك وأظهر الإيمان وفيمن نقض ما أقر به بفسق فيكون مشتركا بينهما، وتحمله في الآية على أول المعنيين بقرينة أن صاحب الكبيرة ليس بأشد عذاباً من المشترك وإنما قدمنا التوجيه الأول تنبيها على أن المجاز أولى من الاشتراك فيدفع أعني الاشتراك ما أمكن وما ورد أن فاعل نوع من الكبيرة يُحشر مع فرعون (6/240)
صفحة 2978
وهامان فهو مبالغة فائدتها تهويل الأمر وتعظيم المعصية وزجر النفوس عن طبعها الردى، وصدق ذلك أنه يحشر مع فرعون وهامان في النار لا في منازلهم منها، فالابهام للنكتة المذكورة والله أعلم هذا ما ظهر لي فلينظر فيه ولايؤخذ إلا بعدله والسلام والله أعلم .
اثبات صفة الوجود في الخارج لله تعالى
السؤال :
هل يجوز أن يقال إن الله موجود في الخارج أم لا ؟
الجواب :
يجوز أن يقال ذلك لأن الوجود في الخارج هو عبارة عن الوجود في نفس الأمر، ولا شك أن الله موجود وجودا واجبا لذاته والله أعلم .
الدعاء بالرحمة لغير المتولى
السؤال :
هل يجوز أن يسلم على غير المتولى حتى يصل إلى ورحمة الله وبركاته أو يرد عليه السلام كذلك إذا لم ينو بالرحمة والبركات إلا الدنيوية . (6/241)
صفحة 2979
الجواب :
ذكر صاحب القواعد رحمه الله في جواز الدعاء بخير الدنيا لغير المتولى خلافا، والوجه عندى التفصيل فإن كان غير المتولى عدواً للمسلمين قد أباح الشرع سفك دمه وتضييع ماله فهذا لا يجوز أن يدعى له بخير الدنيا لأن في الدعاء له بذلك مخالفة لما أمر الشرع به، فالواجب على كل مكلف بلغه علمه أن ينكر وأن يسعى في إتلافه إن قدر علىذلك وإن لم يقدر فالواجب عليه أن لا يحبّ بقاءه، فأين محل جواز الدعاء له بخير الدنيا ؟ وان كان غير عدو للمسلمين في ظاهر الأمر وإنما هو مجهول الحال مثلا فيصح القول بجواز الدعاء بخير الدنيا لمثل هذا، فيدخل في ذلك جواز الدعاء بالرحمة والبركات الدنيويين والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
التأمين على دعاء غير المتولى
السؤال :
هل يجوز أن يؤمن علىدعاء غير المتولى إذا دعا المتولى أو دعا لنفسه بما يجوز أن يدعى به لغير المتولى أم لا ؟ (6/242)
صفحة 2980
الجواب :
نعم يجوز ذلك إذ ليس في التأمين إلا طلب الإجابة من الله تعالى لدعاء الداعي، والإجابة ليست هى القبول حتى يمنع من طلبها لغير الولى بيان الفرق بينهما أن إجابة الدعاء من الله تعالى هي فعل الله للعبد ما طلبه إياه والقبول اثابته تعالى للعبد في الآخرة على عمله، والممنوع طلب القبول لغير الولى لا طلب إعطاء الله العبد ما هو من الأمور العاجلة والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .
قصيدة ابن النظر بتضليل القائل بخلق القرآن
السؤال :
ما تقول شيخنا في النونية التى أولها :
يامن يقول بفطرة القرآن
جهلا ويثبت خلقه بلسان
فإنها قد اشتهرت إنها عن الشيخ ابن النظر، وأنت خبير بأن فيها التصريح بتضليل من قال إن القرآن مخلوق، وفيها التصريح بتكذيبه وتخطئته إلى غير ذلك من التشنيع، فهل يجوز لأحد أن يخطئ من خالفه برأي أم لا وتكون هذه ضلالة لا تصح ولاية ابن النظر معها ؟ ومن تولى الشيخ ابن النظر مع صحة تلك النونية عنه فما حكمه ؟ فضلا منك برفع الحجاب عن واضح الصواب مأجورا إن شاء الله تعالى . (6/243)
صفحة 2981
الجواب :
والله الهادى إلى طريق الصواب، لا يحل لأحد أن يضلل من خالفه برأى، ومن فعل ذلك فهو ضال منافق لقوله " : أيما امرءا قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه وفي تلك النونية ما ذكرته من التضليل والتفسيق فعلى تقدير صحتها عن الإمام ابن النظر تلزم البراءة منه حاشاه من ذلك، ومن تولاه مع علمه بأن تلك النونية عنه ولم يعلم بأنه تاب منها ورجع عنها فهو ضال منافق لقوله تعالى { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } (1) وقوله " : " من أحب قوماً فهو منهم " .
لكن ليست تلك النونية عن ذلك الإمام رحمه الله تعالى وإن اشتهرت أنها عنه، فتلك الشهرة إنما هى شهرة دعوى لا شهرة حق لاحتمال أن يكون منشؤها أحاديا ولا دليل على أنه ليس بأحادي كيف تكون شهرة حق ما كان مستندها إلا نسخة ثم انتشرت هذا الانتشار، وعدم النكير من المسلمين لا يزيدها صحة لاحتمال أن يكون سكوتهم عن عدم اطلاع منشئها على تقدير أن منشأها حق فلا يصح قبوله من واحد لما فيها من موجب التكفير لقائلها، بل يشترط في قبولها أحد الطرق الأربعة التى تنادى بها موجب البراءة، وهي : المشاهدة والإقرار وشهادة العدلين وشهرة الحق وما عدا هذه الأربعة الطرق لا يصح قبول موجب
__________
(1) سورة المائدة، الآية 51 (6/244)
صفحة 2982
البراءة منه واحتزوا بشهرة الحق عن شهرة الدعوى وضربوا لذلك مثلا بشهرة الشيعة بالبراءة من الصديق والفاروق نحوهما فهذه النونية عن ابن النظر من الشهرة التى خرجت عن تلك الطرق الأربعة . هذا ما ظهر لي والله أعلم والسلام عليك ورحمة الله والله أعلم .
العمل بقصد الجاه، والاخبار عن العمل للاقتداء
السؤال :
من قصد بإيمانه وعمله من الطاعات أن يوسع الله جاهه ونشر فضله في الدنيا وأن يقويه وينصره على أعدائه وأن يثيبه على هذا وغيره من صالح أعماله في الآخرة، هل يقدح في إيمانه شيئا ؟ وهل يكون عمله خالصا على ذلك ؟ أفتنا مأجور إن شاء الله .
الجواب :
قد سألت شيخنا عن هذه المسألة فأجاب بأن العمل لله ولغرض آخر لا يجوز لأنه من باب الإشراك مع الله في العمل وهو الرياء المحرم . لكن يجوز أن يعمل لله مخلصا ثم يظهر ذلك العمل لتكون له المنزلة عند المسلمين فيدعوا له بخير وعند العوام ليقتدوا به فيكون قائدهم إلى ربهم وطلب الجاه والمنزلة عن المسلمين إذا لم يكن القصد الثناء والسمعة جائز وحاصل ما أجاب به أن فعل الطاعة لقصد الجاه والثواب حرام، وأن إظهارها بعد أن عملت خالصة لوجه الله جائز إذا قصد بإطهارها شيء (6/245)
صفحة 2983
من الأمور المتقدم ذكرها وهو عندي صواب لاغبار عليه والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله أعلم .
مسألة المقتول ميت بأجله
السؤال :
المقتول ميت بأجله أو بغير أجله هل مسألة من باب الدين أم من باب الرأي وما الحجة في ذلك ؟
الجواب :
إن المقتول ميت بأجله الذى قدره الله عندنا وعند الأشعرية، ودليلنا على ذلك قوله تعالى { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } (1) وقوله تعالى { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } (2) فدلت هاتان الآيتان على أن الأجل لا يسبق ولا يستأخر فوجب أن يكون المقتول ميتا بأجله . وخالفت في ذلك المعتزلة فمنهم من ذهب إلى أن للمقتول أجلين وأنه لو لم يقتل لبقى إلى الأجل الثاني ومنهم من ذهب إلى أن له أجل واحد وأن القاتل قطعه عليه فمات قبله واحتج الفريقان بحجج لا طائل تحتها قد ذكرناها مع الجواب عليها في المشارق .
__________
(1) سورة الحجر، الآية 5
(2) سورة الأعراف، الآية 34 (6/246)
صفحة 2984
وأما قولك هل هذه المسألة من باب الدين أو الرأي ؟ فاعلم أنه إن أرادوا أن لهذا المقتول في علم الله أجلاً فمات قبل ما في علم الله تعالى فهى من باب الدين، لأنه يلزم عليه نسبة الجهل لله تعالى عن ذلك، وكذا إن أردوا أن الله قد أراد أن يموت هذا المقتول في أجل غير الأجل الذي قتل فيه لما يلزم عليه من نسبة العجز والإكراه لله عز وجل . أما إن أرادوا أن الله قد علم موت هذا المقتول في هذا الأجل وأراده فلا يلزم عليه تفسيق لكن يكون قولهم بأنه ميت قبل أجله خطأ لعدم الدليل عليه، وإنما قلت لا يلزم عليه تفسيق مع ورود الآية بخلافه لاحتمال أن يتأولوا الآيات لأنها محتملة للتأويل والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله . والله أعلم .
الوسوسة في مسائل العقيدة
السؤال :
من يأتيه الشيطان بوسوسة في سَبّ الإله وشتمه وهو يردها بالآيات الباهرة { لا تدركه الأبصار } (1) و{ ليس كمثله شيء } (2) و{ تعالى عمَّا يقولون عُلُوَّا كبيرا } (3) ومع ذلك يودّ أن يكون ترابا لا يعقل شيئا وهذا الرجل لا يثبت لله ما لا يثبته الله ولا ينفى عن الله ما أثبته الله لنفسه ماذا عليه من هذا أيهلك بها أم لا ؟
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 103
(2) سورة الشورى، الآية 11
(3) سورة الاسراء، الآية 43 (6/247)
صفحة 2985
الجواب :
ليس عليه من هذا شيء ولا يهلك بذلك لأنه فعل بمرافعته تلك الوسوسة ما يجب عليه، وهو باعتقاده الحق في حق مولاه سالم، والذي أحبه لهذا المبتلى أن لا يغرق النظر في مثل هذه الأمور لشدها خطرها وأن يتناسى ذلك فإني أرجو أن يكون في تناسيه شفاء من دائه والله أعلم .
الخلاف في مسألة خلق القرآن
السؤال :
عرض عليه جواب مسألة عن شيخنا أحمد بن شيخنا سعيد بن خلفان الخليلى ونصها مسألة عن الاختلاف الموجود في آثار الأصحاب في خلق القرآن هل هو اختلاف رأي أم دين وما الحق فيها ؟ قال : " الله أعلم، وأنا ضعيف عن الخوض في هذه المسائل مخافة الغرق في بحارها بالتغلغل في تيارها إلا ما وجدناه خصوصاً عن أهل العلم منصوصاً فإن كان ولا بد من التشبث بأذيالها فأقول :
أما المسألة المسماة بمسألة خلق القرآن والاختلاف فيها فليس الاختلاف الموجود في آثار الأصحاب في خلق هذه الألفاظ الملفوظة والحروف الملحوظة وإن جرى الاصطلاح بتسميتها بمسألة خلق القرآن فلا مشاحة في الاصطلاح فإن ذلك لم يقل بعدم خلقه أحد من الموافقين والمخالفين فيما علمنا إلا بعض الحنابلة والمخالف في ذلك مقطوع العذر لجعله المخلوق غير مخلوق، وقد نزل في القرآن وصفه بصفات الحدوث من كونه منزلا ومحدثا وفي صدور الذين أوتوا العلم ونحو ذلك مما وصفه الله به، فالقائل بعدم خلقه واصف له بغير ما وصفه به (6/248)
صفحة 2986
الله من صفات الحدث هالك في دين الله، ولهذا ذهب بعض العصريين كالشيخ الضرير السالمى إلى أن المخالف في هذه المسألة مقطوع العذر وهي مسألة دين على معنى قوله، ونفى عن الشيخ ابن النضر أن تكون القصيدة النونية المنسوبة عنه في ديوانه أن تكون عنه نظرا إلى هذا، وأما ما وراء ذلك من علم الله فهو الذي وقع الخلاف فيه، فالمذهب أن علم الله الذي هو القرآن {أنزله بعلمه} كما قال تعالى أي بعلمه الذي هو صفة ذاته؛ ولهذا قال والدنا رحمه الله على أثر كلام الشيخ الشماخي ما نص لفظه : " قد تأملت ما أورده الشيخ سعيد بن قاسم في مباحث خلق القرآن من الاحتجاج، فعلمت أنه على صراط مستقيم لا زيغ فيه ولا اعوجاج، وقد اكتفينا عن الإعادة، بما فيه الإفادة، لأنه قد جاء بالحسنى وزيادة، وبالجملة فلم نر فيما تعلق به المختلفون إلا شبها لفظية لا تصلح لتقويم البراهين، فأنّى يصح أن نأتيه بها على غير دليل واضح مستبين، وإنما ارتبك فيها بعض الأكابر كالشيخ ابن النضر ومن في طبقته من الأقدمين فتداولتها الآثار وملئت فيها الاسفار وعدّت في زمانهم مسألة رأي لا دين، وما ذلك إلا لظهور النزاع وعدم تأتي الإجماع في كل حين، وعلى كل حال من عرف الحق وأبصر الصدق أن يأخذ بالعدل تاركا للهزل فإنه من غير ما لبس ولا مين، عين فرض له على الأصح وفرض عين، وإنما عد اختلافا كما شاع في مثله من المسائل الخلافية كالقول بطهارة دم الباغى في الآثار المغربية وتحريم قهوة البن في الآثار المشرقية، وقد اثبت رأيا ورسماً على ما لهما من وهن في البرهان، ووضوح الحق في خلافهما للعيان، وفي أقوال السلف من الصحابة والخلف من نظر هذا من النوازل الفقهية ما لا يحصى عدده ولا يكاد يحصر حده وكفى به عن الإطالة والله أعلم " انتهى كلامه . (6/249)
صفحة 2987
فانظر كلام والدنا رحمه الله فإنه جعل الشيخ ابن النضر من القائلين بعدم خلق القرآن ولم ينف عنه ما ورد عنه وعن غيره من بعض الأكابر، فالأقرب ما أشرنا إليه في كلام الشيخ العلامة أبي سعيد رحمه الله إيماء إلى طرف من هذا كما هو موجود في جزء بيان الشرع وغيره والله أعلم .
قال: انظر أيها الأخ عيسى في هذا الكلام فإنه هو زبدة الجواب الذي أجبت به الغينى وطلبته مني فما ساعد القدر بإسعافك به حينئذ فاعرضه على شيخنا الضرير وأنا راجع إلى الله عن كل ما خالف الحق فيه خصوصاً، وفي جميع كلامي عموماً، وتائب إليه مما لا يرضاه مني قولا وعملا ونية، وقولي قول المسلمين ومعترف بجهلي وحيرتي وعدم أهليتي للفتوى وجوابه أرجوه منك فيما يراه فيه وعليك السلام من أخيك البليد أحمد بن سعيد الخليلي بيده .
الجواب :
ليس الخلاف الموجود في الآثر المعروف بمسألة خلق القرآن في علم الله تعالى إذ لم يقل أحد من أمة محمد " بأن علم الله مخلوق حتى يكون الخلاف في ذلك وإنما الخلاف في خلق القرآن المنزل .
فمنهم من قال بخلقه نظرا إلى صفاته اللازمة للحدوث من كونه منزلا ومتلوا مجعولا ومحدثا وأنه مركب من حروف ملفوظة ومعان ملحوظة إلى غير ذلك .
ومنهم من زعم قدمه نظرا إلى أنه كلام الله وكلام الله قديم وأنه علم الله وعلم الله قديم إلى غير ذلك من الشبه الواهية التي يخجل الواقف (6/250)
صفحة 2988
عليها من النظر إليها فإنه وإن كان كلام الله قديما وعلمه تعالى قديما فليس القرآن من الكلام القديم وإنما هو من الكلام الفعلي، واطلاق العلم عليه مجاز، فهو علم الله بمعنى معلومه، ومنه ما في حديث العلم لما خلقه الله تعالى قال له اكتب علمي في خلقي أي معلومي.
ولما كان القدماء يعلمون من بعضهم بعضا أنهم لا يريدون اثبات قديم غير القديم الواحد توقف بعضهم من قطع العذر في المسألة لعلمه أن الخلاف لفظي وتشجع آخرون فتبرؤوا من القائل بأن القرآن قديم عملا بظاهر اللفظ، فتناقلت الأسفار آثارهم وعميت على المتأخرين أخبارهم، فوجد القولان في الأثر فاشكلا على العوام، ولعمري إن في بقائها على أشكالها لخطراً عظيماً لأنه يفضي إلى اعتقاد العامة أن هذا القرآن المتلو قديم، فكان توضيحها فرضاً على القادر على بيان الحق فيها .
وأما النونية المنسوبة لابن النضر فقد أنكر نسبتها إليه بعض من كان قبلي ولم تصح بالبينة أنها عن ابن النضر، ولا يخفى ما فيها من قبيح الكفر، ولا يصح أن ينسب إلى مسلم شيء من الكفر إلا بصحة شرعية، فإن نسبة الكفر إلى المسلم بغير صحة شرعية بهتان فلذلك أنكرت نسبة النونية إلى ابن النظر مع أنها مخالفة لكلامه في ميميته ورائيته . والله أعلم . (6/251)
صفحة 2989
المقتول ميت بأجله
السؤال :
عما ذكره في المشارق بناء على مسألة الآجال التى مضى البحث فيها تخريجا لمسائل المعتزلة على وجه حق أنه قد يكون للمقتول أجلان أجل يقتل فيه وأجل يموت فيه حتف أنفه وقد مر البحث في تصويرها أليست هذه المسألة هى عين المسألة الممحوة منه أم ثم فرق تفضل بالجواب .
الجواب :
تعذر حمل قول المعتزلة على الصواب في تلك المسألة لأن قولهم فيها ناشىء عن اعتقادهم الفاسد في الإراده حيث زعموا أن الله لم يرد جميع ما يقع من الإنسان فلزمهم أن يعصي باستكراه والقاتل العاصى عندهم لم يرد الله قتله فهو قد فعل خلاف ما أراد الله في زعمهم، تعالى الله وكون المقتول له أجلان أجل يعيش إليه إن لم يقتل وآخر يموت فيه إن قتل وقد علم الله أن الواقع أحد الأريين بشبه الأرواق المقدرة على الأسباب فهى دون مسألة اللوح لأن المشكل هنالك كتابة شيء على الأطلاق فيظهر تقييده وليس في هذه المسألة شيء من ذلك فهي تقديرات مسببة إن صح القول بذلك ولا حاجة إلى القول به قالوا اجب امعان النظر في معانى الكتاب والسنة دون معاني القدر ولا بد للشباب من غره نسأل الله أن يكفينا وإياكم شرها والله أعلم . (6/252)
صفحة 2990
عدم القطع بالنار لمسلم ظالم
السؤال :
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم سؤال لعلمائنا أهل الاستقامة، ونخص جلالة سيدنا العالم العلامة عبد الله بن حميد السالمي دام مجده .
يا أيها العلماء في الأمصار
والسادة العظماء بالاقطار
ما قولكم أهل الرشاد ورأيكم
فيما بليت به من الأقدار
حلف امرؤ بطلاق زوجته ما
الحجاج قطعا إنه في النار
ماذا عليه وهل تبين بحرمة
في قوله في القطع بالإصرار
إن قلتمو بانت فما معنا كمو
ببراءة الكفار والفجار
وهو الذي سفك الدماء وقد نفى
أهل الهدى من سادة أبرار
روت الرواة ببغيه وفساده
بصحيح قول ثابت الأخبار
لو لم يكن في قتله لكفى إذا
بسعيد نجل جبير ذى الأنوار
في المؤمنين الله أنزل وحيه
بوعيد قاتلهم دخول النار (6/253)
صفحة 2991
هذا دليل واضح من ربنا
أم ذاك حكم خص بالكفار
إن قلتمو هذا المقال مخصص
بالشرك قلنا كيف معنى الباري
ولقد برئتم من على ذي القفا
ر وسبطه آل النبي الأطهار
فرميتموهم بالضلال وقلتمو
هم أهل تحريف بلا انكار
ورضيتمو عن ابن ملجم الذي
جمع الكتاب مصحح الآثار
ولعنتمو آل ابن مروان الذي
منهم أبو حفص حليف الجار
هذا سؤالى لم أزل في حيرة
متعسفا من كثرة الأفكار
قسما بربي لم أكن متعرضا
لكن بليت بفتنة الأشرار
خاضوا وضلوا يخبطون بقولهم
عملوا بسنة أحمد المختار
أنّا على غير الصواب وإنهم
هم حجة في سائر الأمصار
افتوا فتى قد أوقعته ظنونه
بمقال أهل الزيغ في أخطار
ثم الصلاة على النبي وآله
أهل الهدى مع صحبة الأبرار (6/254)
صفحة 2992
ما حن رعد أو تألق بارق
ليلا وغنى الطير بالأشجار
الجواب :
من حلف أن الحجاج في النار فقد حلف على غيب، ومن علق طلاقة امرأته بغيب وقع الطلاق وألغى التعليق لأن الشرط في هذا في حكم الملغى لتعذر الوقوف عليه في هذا الدنيا فكأنه قد جزم بطلاقها وله أن يراجعها فلا تبين بحرمة بل بطلاق واحد .
وقولنا بعدم القطع بالغيب لا يخالف الوعيد القاطع في عذاب من قتل مؤمنا وكذلك لا ينافى الوعيد في عذاب مطلق الفسقة ولا المشركين لأن الوعيد الوارد في ذلك إنما ورد على عموم الصفة فليس لنا أن نقطع به في شخص بعينه إلا بقيد نعتقده وهو قولنا إن كان لم يتب لأن باب التوبة مفتوح وقد جاءت بقبول التوبة الأدلة القاطعة، فعدم قطعنا بشخص واحد أنه في النار مأخوذ من مجموع أدلة الوعيد وأدلة التوبة وإن كان في الظاهر لم يتب فيمكن في علم الله أنه تاب من حيث لا نعلم نحن فنبرأ منه من حيث إنه قد اقترف المعاصى ولم نعلم أنه تاب منها، ولا نقطع بكونه في النار من غير شرط لاحتمال أن يكون قد تاب عند الله .
فالحكم بالبراءة إنما يكون على حكم الظاهر والقطع بدخوله النار يشترط أن يكون عن تعاطى علم الغيب الذي استأثر الله به فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول فقد عملنا في البراءة منه بحكم الله (6/255)
صفحة 2993
الذي أوجبه علينا في البراءة من المصرين المحادين في حكم الظاهر، ولم نتعاط فيه الغيب إذ ليس ذلك إلينا وإنما هو إلى عالم السر والنجوى فأهل الأحداث المضلة في عصر الصحابة ومن بعدهم من قبلهم إنما نبرأ فهم بسبب ما أحدثوا من المعاصى التى أوجب ربنا تعالى مفارقتهم عليها والبراءة منهم بسببها ولا نقطع أنهم في النار إلا إذا كانوا قد ماتوا على ما علمناه منهم في حكم الظاهر فنحن نبرأ منهم بموجب حكم الله ونتأدب عن القطع في الغيب بموجب حكم الله .
والبراءة حكم من أحكام الله ولا تنافى دخول الجنة لمن تاب فإن الحد قد يقام على الشخص وهو في علم الله أنه من أهل الجنة، فمن قطع يده بحكم الله لا يكون مخالفا ولا مضيعا بل قائم فيه ومؤد فيه فرضه الذي أوجبه الله عليه .
حكم أطفال الكفار
السؤال :
أطفال أهل الشرك والفسق إذا ماتوا قبل التكليف كيف حالهم في الآخرة؟ إن قلت هم في الجنة قلنا لك ما معنى قوله تعالى { ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً } (1) وقوله تعالى { ألحقنا بهم ذريتهم } (2) ومن السنة قوله " لزوجه
__________
(1) سورة نوح، الآية 27
(2) سورة الطور، الآية 21 (6/256)
صفحة 2994
خديجة وقد سألته عن أولادها الصغار من غيره وقال : لو شئتي لأسمعتك ثغائهم في النار .
وإن قلت هم في النار قلنا لك ما معنى قوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } (1) وآية أخذ الميثاق، ومن السّنة قوله " : " كل مولود يولد على الفطرة " و" رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم " وما معنى هذا الالحاق دينا وأخرى أم أحدهما ؟ وإذا كانت أم الصبي مسلمة والأب كافراً أو العكس مَن الأولى بالالحاق ؟ تفضل أوضح لي هذه المسألة لما بها من أمور مشكلة وقضايا معضلة مأجوراً والسلام وهل فرق بين أحكام أطفال أهل الشرك وأهل الفسق أم لا .
الجواب :
جميع الأطفال عندنا في الجنة وهو المذهب المختار وإن قيل في أولاد المشركين والفساق بغير ذلك من الوقوف وغيره فهذا القول هو المذهب الصحيح لتلك الآيات وذلك الحديث اللواتي ذكرتهن .
فأما قوله تعالى { ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً } (2) فحكاية عن نبيه نوح عليه السلام قال ذلك في قومه لما رأى من حالهم بطول انتظاره لأولادهم رجاء أن يسلم منهم أحد فكلما جاءت ذرية خرجت بعد البلوغ كافرة وساروا سيرة آباؤهم فانقطع رجاء نبي الله منهم ووصفهم
__________
(1) سورة فاطر، الآية 18
(2) سورة نوح، الآية 27 (6/257)
صفحة 2995
بالكفر والفجور لما رأى منهم بعد البلوغ وليس المراد بأنهم فجار كفار في حال الطفولية .
وأما الحديث فقد قال فيه المدقق الخليلي رحمة الله عليه أنه متأوّل إذ لم يقل أنهم في النار ولكن أبهم الجواب وعلقه بمشيئتها علماً بأنها لا تشأ ولم يصرح بشيء لئلا تكون بإذاعته تسلية للكفار تأسياً بالمولى في ترك ذكرهم . والله أعلم .
ذات الله تعالى لا يحدّها فكر
السؤال :
لا يخفى أن الحد هو المعروف الجامع المانع فيلزم من ذكره تصور المحدود، وكذلك يلزم من ذكره التعريف الذي هو اللفظ الموضوع بإزاء مفهوم اجمالي شامل له التصور بل لا بد عند ذكر اللفظ الموضوع لمعنى حصول أحد شيئين مثلا إذا قلت في تعريف النبي أنه انسان أوحى إليه بشرع فقد حصل عند ذلك هيئته في النفس من ذكر النبي وهو المعنى وحصل من ذلك اللفظ أيضاً شيء يعرفه السامع وهو المدلول عليه في الخارج .
وقد عرفوا الذات العلية بأنها حقيقته الخاصة التي لا يعلمها إلا هو ثم قالوا وغاية العلم بها أنها ذات لا كالذوات ولا شك أنّ هذا اللفظ لم يحصل به تلك المعاني المذكورة بل لم يحصل به تصور شيء أصلاً . (6/258)
صفحة 2996
أفلا تحسر لنا في كشف نقاب هذه المهمة عن ساعد الهمة، فعسى أن تجد أجر ذلك غداً إن شاء الله تعالى .
الجواب :
والله الهادي، نعم يتحصل من التعريف تلك المعاني المذكورة، والرب تعالى لا يتصوره ولا يحيط به فكر، فامتنع حد ذاته لذلك .
وقولهم أن ذاته هي حقيقته الخاصة التي لا يعلمها إلا هو ليس بحد للذات العلية بل ولا رسم لها، لأن الحد كما عرفت إنما يكون بالفصل إذا كان الحد ناقصاً، وبه بعد الجنس إذا كان كاملاً، والرب تعالى لا جنس له ولا فصل، والرسم انما يكون بالخاصة إذا كان ناقصاً وبها بعد الجنس إذا كان كاملاً، والخاصة إنما هي عبارة عن عارض مختص بالنوع وذاته العلية لا تحلها الأعراض .
فظهر أن ذلك القيل ليس بحد ولا رسم للذات العلية تعالى ربنا، وإنما هو كلام معناه أن ذاته تعالى لا يعلمها إلا هو، ألا تراهم حيث أقروا بالعجز عن الادراك وقالوا غاية العلم بها أنها ذات لا كالذوات ؟ وفي هذا القدر كفاية إن كنت من أهل الدراية ومن الله العون والهداية والله أعلم . (6/259)
صفحة 2997
هل تدخل الملائكة الجنة ؟
السؤال :
ما وجد في كتاب كرسى الأصول تأليف الإمام العالم سعيد بن خلفان رحمه الله تعالى في من وجبت له ولاية الحقيقة من كتاب أو سنة على من علم فيه ذلك أن يحكم له بالجنة إلا الملائكة عليهم السلام فأشكل على هذا الاستثناء، لأن الملائكة عليهم السلام قد ورد القرآن بسعادتهم في الأزل وأحكام الله في عباده لا تتبدل وعلم الله في خلقِه لا يتحول، وأنا لقلة علمي ورقاقة فهمي لا أعرف تأويل هذا الاستثناء والمراد بمراده فيه رحمة الله من المحتملات أو التفسيرات، أو أنه وضع الاستثناء موضع شيء من الحروف العطفية . تفضل بين لنا ما يذهب مشكلة ويرد عليه عقله .
الجواب :
استثناء الملائكة من الحكم بالجنة لا من الولاية وذلك أن الجنة ثواب لكل ولي من البشر، وأما الملائكة فلا بحكم لهم بالجنة إذ لا غرض لهم في الأكل والشرب والجماع، وإنما يحكم لهم برضا الله عنهم وأن يعطيهم من الثواب ما يوافق طباعهم كخدمة أولياء الله، كما في قوله تعالى حكاية عنهم { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة } (1) وكإيصال الهدايا إلى الأولياء والتسليم عليهم { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } (2) فهم أولياؤنا ولا نحكم أن
__________
(1) سورة فصلت، الآية 31
(2) سورة الرعد، الآيتان 23 و 24 (6/260)
صفحة 2998
الجنة لهم ثوابا بل ثوابهم إنفاذ أوامر ربهم والقيام بالخدمة ويا لها منزلة يفتخر أحدكم بالقرب من ملك الدنيا فكيف يكون لهم الفخر بالقرب لهم من ملك الملوك :
.............................................
تبصر خليلى هل ترى من ضغائن
والله أعلم .
بحث لشيخنا العلامة أبي محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي ما ذكره المتكلمون في كتبهم كالإمام عبد العزيز في شرح النونية والباجورى في حواشى الجوهرة وغيرهما في تأويل أحاديث زيادة العمر بأعمال البر ما نصه أو بالنسبة ما تثبته الملائكة في صحفهم لأنه قد تثبت فيها الشيء مطلقا وهو في علم الله مقيد ثم يؤول إلى موجب علمه تعالى إلى أن قالوا كأنه يكون الموجود في صحفها أن عمر زيد خمسون سنة مثلا وهو مقيد في علم الله تعالى بألا يفعل طاعة كذا وأنه إذ فعلها كان عمره ستين سنة مثلا وسبق في علمه تعالى أنه يفعلها فإن يفعلها ويعيش ستين سنة، فالمعتبر في العمر هو ما العلم الأزلى بالوصول إليه ما قيل فأقول وبالله أستعين على فهم ما صعب وكشف ما خفى علي فهل ما تثبته الملائكة عليهم السلام في صحفها تثبته بأمر الله جل وعلا أم من أنفسهم فإن كان بأمر الله عز وعلا فهل يصح أن يأمر بشيء وهو في علمه خلافه؟ وأي حكمه في هذا (6/261)
صفحة 2999
؟ فإن في النفس من هذا الأمر شيئا . قال الله تعالى { ما يبدل القول لدي } (1) ولا يصح أن يقال أن ذلك من عند أنفسهم حاشابه أن يثبتوا ما لم يؤمروا به لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .
__________
(1) سورة ق، الآية 29 (6/262)
صفحة 3000
أصول الفقه
العطف بين جملتين مع كمال الاتصال
السؤال :
إتيان حرف العطف بين الجملتين إذا كان بينهما كمال الاتصال بكون الثانية مؤكدة للأولى لفظاً فكيف يصح توسط العاطف بينهما ومع كمال الاتصال يجب الفصل عند أهل البيان، والذي فيه توسط العاطف { كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون } (1) وكقوله " " إن بني المغيرة استأذنوني أن ينكحوا فتاتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن " ونحوها كثير لا يحضرنا جميعه فما قولك فيه ؟
الجواب :
قد اشترطوا في الجملة الواجب فصلها عما قبلها أن يكون تأكيدها معنوياً لا لفظياً فهم يجوّزون الوصل فيما إذا كانت الجملة المؤكدة مثل الجملة المؤكدة لفظاً .
ولقد استغرب السبكى هذا الاشتراط فقال ما نصه : " ومن الغريب أن أهل هذا الفن لم يعدوا من أقسام كمال الاتصال أن تكون الثانية صريحة في توكيد الأولى بإعادتها بلفظها مثل قام زيد قام زيد فهي تأكيد بنفسها فهي أجدر أن يحكم عليها بكمال الاتصال مما هو فرع
__________
(1) سورة النبأ، الآيتان 4 و 5 (6/263)
صفحة 3001
عنها ويلحق بها - قال - ولعلهم إنما تركوا ذلك لأن الصريح هو نفس المؤكد فكأنهما جملة واحدة فلا تعدّد " انتهى كلام السبكي والله أعلم .
تفاوت معنى النية بحسب أصحابها
السؤال :
ما معنى قول بعضهم : نية العوام في طلب الأغراض مع نسيان الفاعل ؟
الجواب :
إن عوام الناس يقصدون بأعمالهم ما يترتب عليها من المنافع العاجلة والآجلة فمنهم من يعبدون الله تعالى لأجل أن يدخلهم جنته وينفذهم من ناره ونحو ذلك والله أعلم .
قال السائل :
ما معنى قول بعضهم أيضاً : ونية الجهال التخلص عن سوء القضاء ونزول البلاء ؟
الجواب :
المراد أن الجاهلين بالشرائع إنما يقصدون بأعمالهم دفع البلايا عنهم ويطلبون بها صرف سوء القضاء فهم يتصدقون ليرتفع عنهم البلاء ويزكون لئلا تذهب أموالهم ويتجنبون الأيمان الفاجرة لئلا تهلكهم وهكذا سائر أعمالهم والله أعلم . (6/264)
صفحة 3002
قال السائل :
ما معنى قوله أيضا : ونية أهل النفاق التزين عند الله وعند الناس ؟
الجواب :
إن المنافقين يقصدون بأعمالهم أن يكونوا مرضيين عند الله وعند الناس فهم يراؤون بالعبادات رضاء الجميع وهؤلاء طائفة من المنافقين ومنهم من يقصد بعمله رضا الناس فقط وهو أغلب المرائين والله أعلم .
قال السائل :
ما معنى قوله ونية العلماء لحرمة ناصبها لا لحرمتها ؟
الجواب :
المعنى أن العلماء يقصدون في أعمالهم تعظيم من جعلهم في ذلك المنصب العالي فهم يراعون بأعمالهم حرمة ناصبهم وهو الله سبحانه وتعالى لا حرمتهم بأنفسهم . فإذا أقيمت شرائع الله ونفذت أحكامه كان ذلك غاية مقصودهم سواء نالهم من ذلك حظ في العاجلة أم لم ينلهم والله أعلم .
قال السائل :
ما معنى قوله أيضا ونية أهل التصوف الترك على ما يظهر منهم من الطاعات ؟ (6/265)
صفحة 3003
الجواب :
إن معنى مقصد الصوفية إخفاء طاعتهم فهم يراعون سترها وعدم ظهورها والله أعلم .
قال السائل :
ما معنى قوله أيضا ونية أهل الحقيقة في ربوبيّة تولدت عن عبودية ؟
الجواب :
الله اعلم بمراد هذا !
مفهوم الأمر
السؤال :
تفضل بين لنا معرفة الأمر لغة وشرعاً وقد يوجد " : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " يدل هذا للوجوب أم للندب أم للإباحة ؟ بين لنا ذلك يرحمك الله .
الجواب : (6/266)
صفحة 3004
والله الهادي، الأمر لغة يطلق على القول المخصوص كلفظ قم وسر، ومنه قوله تعالى : { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر } (1)
وتارة على الفعل كما في قوله " لأبي بكر حين أشار إليه أن يتقدم بالناس فأبى : " فما منعك أن تتقدم إذ أمرتك " ولم يكن ثمة قول إلا فعل بإشارة .
ويطلق أواناً على الشأن { فيها يفرق كل أمر حكيم } (2) وتمثل للأمر بمعنى الشان بقوله تعالى حكاية عن ملكة سبأ { يا أيها الملأ افتوني في أمري } (3) أي في شأني .
وأما شرعاً فهو طلب إيقاع الفعل جزماً وعرفه البدر رحمه الله تعالى بقوله طلب فعل غير كف على جهه الاستعلاء، فيدخل في تعريف البدر الوجوب والندب ويخرج الندب على التعريف الأول بقوله جزماً فان الندب وإن طلب ايقاعه لكن لا على جهة الجزم أي القطع في الطلب وعلى نحو ما رأيت جرى خلاف الأصوليين فيما بينهم هل الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في الندب أم حقيقة فيهما معاً .
والعجب من البدر رحمه الله تعالى حيث عرفه بتعريف شامل للوجوب والندب ثم قال بعد وهي حقيقة في الوجوب وعلى هذا فيكون
__________
(1) سورة طه، الآية 132
(2) سورة الدخان، الآية 4
(3) سورة النمل، الآية 32 (6/267)
صفحة 3005
تعريفه غير مانع، عفا الله عنه اللهم إلا أن يقال أراد أن الأمر الذي هو الطلب على جهة الاستعلاء حقيقة في الوجوب والندب وأن الصيغة التي هي افعل حقيقة في الوجوب مجاز في غيره فعلى هذا فلا إشكال فإذا عرفت هذا فارجع بنظرك إلى الأمر في الحديث المسئول عنه تجده بمعنى الفعل في اللغة وبمعنى الفعل في الاصطلاح ولا يشكل عليك قوله : " فأتوا منه ما استطعتم " فان الله لم يفرض علينا فوق طاقتنا { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (1) ، { ما جعل عليكم في الدين من
حَرَجْ } (2) ، { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } (3) فمن فرضت عليه الصلاة مثلا بأركانها وشروطها فعجز عن إتيان شيء منها كالقيام مثلا كان عليه أن يأتي ما استطاع منها وقد رفع عنه ماعدا ذلك هذا ما ظهر لي والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 185
(2) سورة الحج، الآية 78
(3) سورة البقرة، الآية 286 (6/268)
صفحة 3006
إجزاء الأخذ بقول من أقوال المسلمين
السؤال :
رجل مات بأرض السواحل وعنده أقارب في أرض عمان وفي حياته قد عوَّد أقاربَه الذين في عمان بالمعروف وقد أوصى لأقاربه بمال كثير ووصيه في زنجبار فأراد أقاربه الذين في عمان نصيبهم فقال الوصي أنا سألت سيف بن ناصر الخروصي وقال : المسألة فيها اختلاف فأخذت بقول من يقول أن البحر قاطع . ونحن سابقاً عرَّفناه بجوابك وما اخترته أنت من الرأي في ذلك، فالآن رجع الأمر على ما تقوله أنت وتختاره ونرقب الجواب .
الجواب :
إذا أخذ الوصي بقول من أقوال المسلمين وعمل به في انفاذ الوصية فليس لغيره أن يعارضه في ذلك لأنه متعبَّد في ذلك بخاصة نفسه وهو أمين على دينه فاتركوه وما عمل وكفُّوا عنه خصمه والعلم عند الله .
القول بالرأي لمن ليس له أهلية الاجتهاد
السؤال :
قول محمد بن شيخان في تعريفه الذي كتبه لشيخنا عيسى ابن شيخنا الصالح ونصه وقد قرأت مسألة الفتوى عن الامام القطب رضي الله عنه ونحن لن نشك أولاً في أن من ليس أهلاً للفتوى والرأى ليس له أن يدعيه وليس له أن يفتى بلا علم فكيف نشك فيه آخِراً وقد اعترفنا منذ قديم أنا لسنا أهلا للرأى (6/269)
صفحة 3007
ولم نفت إلا بما علمنا مع أن مسألة من لم يبلغ درجة الاجتهاد الخلاف فيها شهير كالشمس رابعة النهار ولا حجة لكم في ذلك انتهى ما أردنا نقله من تعريف ابن شيخان .
ما وجه الجمع بين هذا الكلام وبين كلام أمامنا القطب في المسألة التي قرأها ابن شيخان وذلك أن القطب قال في تلك المسألة ما نصه إنه لا يجوز لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد أن يقول برأيه فإن قال به ضل وكفر نفاقاً وضل متبعه وهلكا ولو وافق الحق بل يجب عليه أن يسأل إلى آخر كلامه أترى كلام ابن شيخان يمكن جمعه مع كلام هذا الامام أم ترى ابن شيخان قد رد على القطب كلامه في ذلك ؟ وهل يوجد الخلاف في جواز القول بالرأي لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد أم لا ؟ وإن كان الخلاف في ذلك موجودا فما وجه تضليل أمامنا القطب وتكفيره لمن فعله ؟ أيجوز لمثل هذا الامام أن يكفر مسائل الرأى والاجتهاد ؟ وهل يكون ذلك من باب جعل الرأي دينا أم لا ؟ فضلا منك ببيان هذا كله مأجوراً إن شاء الله تعالى .
الجواب :
أرى أن ابن شيخان رد على إمامنا القطب رضوان الله عليه قوله بذلك حيث حكى الخلاف في عين المسألة التي حكم الإمام القطب فيها بالتكفير فلو صح الخلاف الذي زعمه ابن شيخان في تلك المسألة لوجب تضليل إمامنا القطب عافاه الله حيث إنه حكم بالتكفير والتضليل في موضع الاجتهاد والرأى فيستلزم من ذلك جعل الرأى دينا لكن الخلاف الذي زعمه هذا المتعاطى غير موجود أصلا فضلا من أن يكون شهيراً (6/270)
صفحة 3008
كالشمس في رابعة النهار وبيان ذلك أنه لم يجوز أحد من الأمة القول بالرأى في شيء من الشرعيات لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد في ذلك الشيء بعينه فمن قال في شيء من الشرعيات برأيه وهو لم يبلغ فيه درجة الاجتهاد فهو مخطئ هالك وهذا هو معنى كلام إمامنا القطب أبقاه الله .
ولعل ابن شيخان وقف على وجود الاختلاف في تجزؤ الاجتهاد فظن أن ذلك هو محط كلام إمامنا القطب ولم يتهم نفسه بسوء الفهم بل جزم لنفسه بالعلم فتعاطى رد كلام إمامنا القطب في قوله ذلك، وليته اكتفى بمعارضة من هو دون هذا الامام، واقتصر على مكابرة من حوله من الاعلام، ولم يتعاط رد كلام ذلك الامام، لكن أعماه جهله، وأضله سوء فهمه، فظن أنه أوتي الحكمة وظفر بما لم يظفر به القطب من الاطلاع على وجود النزاع، فساء ظنه بإمامنا رحمة الله عليه حتى لم يجعل كلامه حجة لنا في انكارنا عليه القول بالرأى مع اعترافه بأنه ليس من أهل الرأى فكأنه قال في كلامه أنا لست من أهل الرأى وأني لأقول بالرأى مع أني لست من أهله وليس لكم أن تمنعوني من ذلك بفتوى القطب وحكمه بالتفكير في المسألة لأن الخلاف فيها موجود فتكفيره وتضليله لمن قال بالرأى وهو ليس من أهل الاجتهاد غير مستقيم .
هذا معنى كلامه ونعوذ بالله من الوقوع في مثل هذه الورطات ونسأل الله أن يرزقنا العصمة بالكتابُ والسنة وأن يوقفنا على الاقتداء (6/271)
صفحة 3009
بعلماء الدعوة وصلحاء الأمة ونسأله أن يعيننا على طاعته وأن يرزقنا مباعدة أهل معصيته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الأحكام الأخروية وعلاقتها بالإجتهاد
السؤال :
مسائل الاجتهاد التي اختلف العلماء فيها كصورة قال بعضهم فيها بالهلاك، وبعضهم بعدمه، وكصورة قال بعضهم في فعلها كبيرة، وبعضهم صغيرة، وما أشبه ذلك . ما حكم هذه المسائل عند الله ؟ أيجازى فاعلها عنده بالهلاك أو بعدمه ويعاقب أو يعفى عنه ؟ وهل لأحد أن يقول بالتهليك في مسائل الاجتهاد ؟
الجواب :
القول بهلاكه وبأنه كبيرة لايستلزم الهلاك دينا، ولا الحكم بالفسق، لأن القائل بالتهليك لا يُخطِّئ القائل بالنجاة، والقائل بأنه كبيرة لا يُخطِّئ القائل بأنه صغيرة، فظهر لك أن التهليك والقول بأنه كبيرة إنما كان في رأي القائل بذلك دون غيره. والمعنى في ذلك أنه إذا رأى أحد مثل ما رأى هذا القائل ثم فعله انتهاكاً حكم عليه بالهلاك، لأنه خالف حكم الله في حقه، وذلك أن حكم الله عليه هو ما رآه من القول، فإذا خالف حكم الله استوجب الهلاك . وكذا القول بأنه كبيرة لأنه إنما يكون كبيرة في حق من رأى ذلك، فإذا رأى أنه كبيرة ثم فعله عوقب على فعله، (6/272)
صفحة 3010
إلا أن يتوب . بخلاف من رأى أنه صغيرة فإن الله تعالى يعامله في ذلك بحكم الصغائر لأنه في رأيه صغيرة وذلك حكمُ الله عليه.
هذا وجه قولهم في مسائل الرأي بالتهليك والظلم والعصيان وما أشبه ذلك. فلا يُشكل عليك، فإنه واضح إن شاء الله تعالى . والله أعلم .
قَالَ السَّائِلُ :
أرأيت إن كان الفاعل ليس من أهل الرأي ففعل ذلك ما القول فيه ؟
الجواب :
أما الهلاك ديناً فلا يحكم عليه به . ومن قواعدهم أنّ من أخذ بقول من أقوال المسلمين لا يهلك، وأما في الرأي فإن كان مُقَلِّدًا لمن يرى الهلاكَ والكبيرةَ فقد قيل إن حكمه حكم من قلده، وذلك أنه التزم اتّباعه فخالفه هاهنا، وقد قيل: إنه لا يجوز له أن يقلده في شيء ويخالفه في شيء. وإن كان مُقَلِّداً من يرى الرخصة فحكمه حكمه. والله أعلم. (6/273)
صفحة 3011
نفاذ حكم الحكم ظاهراً وباطناً
السؤال :
الخصمان المجتهدان إذا ترافعا عند الحاكم في حق فحكم به لأحدهما وهو لا يرى أنه له، هل يَحِلُّ له أخذه بحكم الحاكم ؟ فإن كان لا يحل فهل للثاني أن يأخذه إذا ردَّه عليه ؟ أرأيت إذا كان الثاني يرى أن الحق عليه هل المسأله واحدة أو بينهما فرق ؟ وإذا كان لا يحلُّ لكلٍّ أخذه فأين يضعانه ؟
الجواب :
ليس للمجتهد أن يطلب حقا في رأيه أنه ليس له، فإن طلب ذلك فقد ادّعى ما ليس له بحق . وليس للآخر أن ينكر حقًّا يرى أنه عليه لازم فإن أنكره كان منكِراً لحقٍّ عليه .
فإن صورنا أن المجتهدين اختفي عليهما الحق لمن يكون حتى ترافعا وحكم الحاكم، فحينئذٍ رأى من عليه الحق أن الحق لصاحبه لو لم يحكم الحاكم ورأى الآخر مثل ذلك فها هنا يتصور سؤالك .
وجوابه حينئذ أن الحق للمحكوم له في حكم الظاهر وأنه ليس للمحكوم عليه أخذه، وكذلك المحكوم له فيما بينه وبين الله ليس له أن يأخذه لكن يرده إلى الأول عن طيب نفس وتَحَالٍّ، فإن فعل ذلك جاز لصاحبه أخذه من هذا الباب، وإن تمسك بحكم الظاهر وأخذه وهو يرى أنه ليس له فهو مُتَسَتِّرٌ في الظاهر خائن في الباطن، وإن لم يقبله لاهذا (6/274)
صفحة 3012
ولاهذا فإن جعل في بيت مال المسلمين جاز، وإن انفق في الفقراء جاز . والله أعلم .
العمل بعبارة المعبّر إن أخطأ
السؤال :
المكلف إذا عبر له أحد شيئاً من الأعمال البدنية الواجبة عليه، فأخطأ المعبِّر الحق وظن السامع أنه عين الحق، أو أصاب المعبِّر وظن السامع أنه لم يُصِب، هل له أن يعمل بعبارة المعبر أو بما ظنه في عقله كان ذلك خطأ أو
صواباً ؟
الجواب :
عليه أن يعمل بعبارة المعبر إذا وافقت الحق، عرف أنها حق أو جَهِلَ لأن الحجة لا تتغير بجهل الجاهل، والحق لا يختلف باختلاف الأوهام، وليس له أن يترك ذلك لأجل ما وقع في ذهنه أنه غير صواب. وإن لم توافق العبارة الحق فليس عليه ولا له أن يأخذ الباطل، لأن الباطل مردود على قائله وليس الباطل بحجة على أحد أصلاً، سواء علم السامع ببطلانه أو جهل .
فإن قيل فما السبيل لهذا الضّعيف في تمييز حق العبارة من باطلها مع أنه جاهل لا يعرف كيف يفعل ؟ (6/275)
صفحة 3013
قلنا : لاسبيل إلى ذلك إلاَّ توفيق الله سبحانه وتعالى وإعانته وتسديده ولا يقال : لم يكلف ذلك وهو لا يعرفه، لأنا نقول إنه تعالى لا يُسأل عما يفعل وإن المسألة من باب القدر فالواجب التسليم والإذعان وترك البحث والاعتراض والله أعلم .
فإن قيل : أرأيت إذا أخطأت العبارة وهو يظن أنها حق فعمل بها هل يكون هالكاً أو ناجياً ؟
قلنا : لا يهلك على رأي من أوجب عليه العمل بما حَسُن في عقله، فإن هذا قد حسن في عقله ذلك وأكَّده عبارةُ المعبر وإن كانت خطأ ليس له أن يُعَوِّل عليها فقط بل عليه أن يعتقد مع ذلك السُؤال عمَّا يلزمه من أمر تلك العبارة . والله أعلم .
عذر المجتهد المخطئ، وهل كل مجتهد مصيب ؟
السؤال :
قول المعتبَر فيمَنْ قال بالرأي - وهو من أهله - عُذِر وإن أخطأ الصواب، ما وجهه ؟ مع أن المسألة اجتهادية، أليس جميع أقوال العلماء فيها صواب ؟ (6/276)
صفحة 3014
الجواب :
الله أعلم، ولعله مبني على قول من يقول : إن الصواب في المسائل الاجتهادية عند الله في واحد من الأقوال، فمن أصابه كان له أجران، ومن أخطأه كان له أجر الاجتهاد .
وقيل : إن الصواب في جميع الأقوال : ففي حق هذا الصواب في كذا، وفي حق هذا الصواب في كذا، وعليه المشارقة رحمهم الله . والأول قول المغاربة .
ويحتمل أن يريد بالخطأ الخطأ في طريق الاجتهاد، كأن أراد الاستدلال بشيء على شيء فأخطأ فاستدل به على غير ذلك الشيء أو استدل بالعام على عمومه مع وجود التخصيص ولم يجتهد في البحث عنه أو يحفظه فنسيه، أو استدل بالمطلق مع وجود التقييد فنسيه، أو قاس شيئاً على شيءٍ مع تخلف بعض الشروط التي يريد أن يراعيها فأغفلها . وكثيراً ما يقع للمجتهدين مثلُ ذلك . والله أعلم . (6/277)
صفحة 3015
تحريم القول بغير علم ومجاله
السؤال :
القول بغير علم، هل هو محرَّم بالإجماع ؟ فإن كان ذلك فما وجه قول بعضهم فيمن أفتى بغير علم فوافق الحَقَّ وهو قاصده أنه لا ضمان ولا إثم ؟ وما يقول في قوله تعالى : { ولا تقفُ ما ليس لك به علم } (1) ؟
الجواب :
نعم، أجمعت الأمة، لا نعلم من أحد منهم خلافاً، تحريم القول بغير علم ويدل عليه قوله تعالى : { قل إنما حرّم ربيَ الفواحشَ ما ظهر فيها وما بطن والإثمَ والبغيَ بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم يُنَزِّل به سلطانا، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } (2) وقوله تعالى : { ولا تتَّبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عَدُوُّ مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } (3) وقوله تعالى : { ولا تَقفُ ما ليس لك به علم }، الآية .
وأما القائل بأنه لا إثم ولا ضمان على من قصد الحق فوافقه وإن كان غير عالم به، فإن كان أراد بذلك أنه لا إثم عليه في الموافقة للحق فظاهر، إذ لا يقول أحد بأنه يأثم بذلك، وإنما يقولون بإثمه بالتقدم على
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 36
(2) سورة الأعراف، الآية 33
(3) سورة البقرة، الآية 168 (6/278)
صفحة 3016
القول بغير علم . وإن أراد أنه لا يأثم حتى في التقدم فلا وجه له إذ لو عُذر القائلُ فيما لا يعلم لَمَا كان لتحريم القول بغير علم معنىً .
بيان ذلك أن التحريم إنما كان في القول بغير علم، فلو عُذِر القائلُ - إذا وافقَ - بعذرِ القائلِ غير الموافق في نفس القول، وإنما يكون هلاكُه بنفس المخالفة للحق، وعلى هذا فيكون التحريمُ للمخالفة دون القول بغير علم، وليس كذلك، بل التحريم للقول بغير علم وافقَ أو خالفَ، لكن إن خالف كان أشدَّ في الإثم وأغلظ في العقوبة . والله أعلم .
قَال السَّائل :
هذا التحريم في القول بغير علم شامل لمسائل الدين والرأي أو خاص بمسائل الدين دون الرأي .
الجواب :
نعم، شامل لجميع ذلك، لأن الجميع قولٌ بغير علم : { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام } (1) وقد أمر الله تعالى بالرجوع إلى العلماء في المسائل الاستنباطية فقال : { ولو ردُّوه إلى الله والرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } (2) وليس للجاهل أن يقول في شيء من الأحكام الشرعية بشيء.
__________
(1) سورة النحل، الآية 116
(2) سورة النساء، الآية 83 (6/279)
صفحة 3017
فإن قيل : أليس مسائل الرأي من الأمور الظنّية فإن كان هذا الجاهل ألمعيَّ الظن واقدَ الفطنة ذكيَّ الفهم يظن الأمر فيصيبه، ما يمنعه أن يقول في ذلك ؟ قلنا : ليس ظن الجاهل في الأحكام الشرعية بشيء، ولئن أصاب مرة أخطأ عشراً .
ثم إنه ليس نفس الظن هو المعتبر في ثبوت الأحكام الشرعية، وإنما المعتبر الدليل الذي تستنبط منه الأحكام، لكن لما كان ذلك الدليل غير قاطع بالمراد، إما لعدم النص في المعنى، أو لارتفاع القطع بصدق راويه، ظننا أن المراد من ذلك الدليل الظاهر من الأحكام وأن ذلك الراوي صادق الرواية، فالحكم الشرعي مأخوذ من الدليل الشرعيّ لا من تخريص الخارص، وإنما سُمّي ظنّياً باعتبار ارتفاع القطع عن أصله، فأين للجاهل مثل هذا الاستنباط ؟ لا ولا نعمة عين ! فلا عذر لقائل على الله بغير علم { ولو تقوَّل علينا بعضَ الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين } (1) . والله أعلم .
__________
(1) سورة الحاقة، الآية 47 (6/280)
صفحة 3018
نفي الضمان عن خطأ العالم
السؤال :
قول بعضهم : إن العالم يضمن إذا خالف الحق في فتواه فعمل بها غيره، لأنه في حكم الدالّ، ما وجهه ؟
الجواب :
لا أعرف له وجهاً إلا ما ذكر من القياس على الدالّ، وليس هذا القياس بصحيح، لأن الدالّ إنما يَدُلُّ على عين المال ولولا دلالته مثلا لم يُهتدَ إليه، فحصل بدلالته الاطلاع على المال، وخطأ هذا العالم ليس كذلك، لأن السائل يعرف المال وموضعه وإنما يسأل عن الحكم فيه، فإذا قال له خطأً : هو لك، مع أنه لغيره، فليس قوله بذلك دلالة على المال وإنما هو إشارة إلى الجواز، لكنها إشارة غير صائبة .
وهب أنه في خطئه أغراه بأخذ المال أليس هو دون من أمر غيره بالأخذ، مع أنه لا سلطان له عليه . وقد قالوا أنه لا يضمن بل يأثم وأما الضمان فعلى الآخذ .
والصحيح القول المشهور، وهو أن خطأ العالم فيما علَّم مرفوع
عنه . والله أعلم . (6/281)
صفحة 3019
حكم العام قبل ورود التخصيص
السؤال :
حكم العام قبل ورود المخصص على رأي من أجاز تأخير المخصص إلى وقت الحاجة، هل يجوز العمل بعمومه قبل المخصص أو لا ؟
الجواب :
حكمه البقاء على عمومه إلا إن قال الشارع إن هذا العموم مخَصَّص ولم يبين جهة التخصِيص ولا صفته، فإنه يكون حينئذ مجملا وحكمه الوقوف حتى يَرِدَ البيان .
واعلم أن وقت العمل بالعموم هو وقت الحاجة إليه فإذا عمل عامل بمقتضاه فقد علمنا أن مراد الله عمومه وإن ورد المخصص بعد ذلك فهو ناسخ لبعض حكم العام وإن أطلق عليه اسم التخصيص باعتبار آخر . والله أعلم .
حكم الأمر بعد الحظر
السؤال :
قول من قال إن الأمر إذا ورد بعد حظر فهو حقيقة في الإباحة، كما في قوله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } (1) { فإذا قضيت الصلاة
__________
(1) سورة المائدة، الآية 2 (6/282)
صفحة 3020
فانتشروا } (1) { فإذا تطهرن فأتوهن } (2) هل يكون الأمر عندهم ناسخاً للحظر السابق أو لا ؟
الجواب :
الله أعلم بما عندهم في ذلك، والذي يظهر لي أنهم لا يسمونه ناسخاً، وذلك أن الشرط في الناسخ أن يتأخر عن زمان المنسوخ مقدارَ ما يمكن العمل بالأول، وقيل مقدار ما يمكن العمل به أو اعتقاد الامتثال . فإن لم يكن بينهما هذا القدر فليس بناسخ اتفاقا وإنما هو مبدأ حكم .
وأيضاً أن التحريم الأول مستقل بزمانه والإباحة الثانية مستقلة بزمانها فالتحريم في ذلك الزمان باق على مرّ الأزمنة، والإباحة في الزمان الآخر باقية أيضاً بيانه أن تحريم الوطء في الحيض ثابت إلى آخر الأبد وإباحة الوطء بعد التطهر ثابتة كذلك فأين موضع النسخ حينئذ وكذا القول في منع الاصطياد وإباحته ومنع الانتشار وإباحته . والله أعلم .
__________
(1) سورة الجمعة، الآية 10
(2) سورة البقرة، الآية 222 (6/283)
صفحة 3021
معنى تأخير البيان عن وقت العمل
السؤال :
قول المحلّي : " يجوز تأخير البيان عن وقت العمل بالظاهر الذي لم يرد ظاهره " هل هو مبني على القول بجواز التكليف بما لا يطاق؟ وهل على المكلف الامتثال بالظاهر حتى يَرِد ما يخالفه ؟
الجواب :
هو مبني على ذلك وهو قول الأشاعرة . والمذهب عندنا وعند المعتزلة المنع، لأنه إذا كان المراد غير الظاهر فالعمل بالمراد مع عدم البيان تكليف بما لا يطاق، وإن قلنا بجواز العمل بظاهره مع تقدير أن المراد غير ظاهره استلزم ذلك تخلفَ مراد الله تعالى، حيث إنه أراد غير الظاهر فعمل هذا بالظاهر .
وعلى كل حال فلا يجوز عندنا تأخير البيان عن وقت العمل، وهو وقت الحاجة إليه . فإن أُخِّر وحضر الوقت علمنا أن المراد الظاهر، إذ لو أراد الله غير ظاهره لبيَّنن . والله أعلم . (6/284)
صفحة 3022
مناقشة مانعي النسخ في القرآن
السؤال :
قول من منع النسخ في القرآن ما وجهه ؟ وما يقول في الآيات الناسخِ بعضُها لبعض ؟ وأيضاً ما يقول في قوله تعالى : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخيرٍ منها أو مثلِها } (1) ؟
الجواب :
قائلُ كذلك أحقرُ من أن يُلتفت إليه، فكيف يُلتمس له الحجة ؟!
ولعله يحتج بقوله تعالى : { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } (2) وذلك أن النسخ إبطال . وقد دلّت الآية على نفي الباطل عنه لا الإبطال والفرق بين الإبطال والباطل ظاهر، وذلك إن الإبطال الإضراب عن الشيء، والبطلان كونه باطلاً في نفسه وهو مخالفة الحق.
ولعله يقول في الآيات الناسخ بعضها لبعض أنها مخصصة للسابقة بالزمان الماضي كما نقل عنه أنه يقول بذلك وعليه فيكون قد أنكر التَّسميةَ لا المعنى فإنه يوافق في نقل الحكم الأول إلى حكم غيره لكن لا يسميه منسوخاً بل مُخصَّصاً بالزمان الأول، وذلك إن الأحكام المنسوخة مخصوصة بأوقات معلومة، وبانقضاء تلك الأوقات يكون النسخ .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 106
(2) سورة فصلت، الآية 42 (6/285)
صفحة 3023
كتخصيص بقاء شريعة عيسى عليه السلام بالزمان الذي بينه وبين بعثة نبينا " .
وهذا المعنى أهون من انكار نفس النسخ وإن كان قوله تعالى :
{ ما ننسخ من آية } (1) يعارضه، فليس الخلاف في التسمية كالخلاف في المعاني والأحكام . والله أعلم .
وجه القول بنسخ المتواتر بالآحاد
السؤال :
قول من قال يجوز نسخ المتواتر بالآحاد ما وجهه ؟ وهل هذا القول يصح في الرأي أو لا ؟ وكيف ينسخ العلم بالظنّ ؟
الجواب :
ذلك قول لأهل الظاهر، وفي كلام ابن بركة ميل إليه .
وحجتهم على ذلك استدارة أهل قباء في الصلاة حين سمعوا المنادي بتحويل القبلة، وأن النبيّ " كان يرسل الآحاد من الرجال بالأحكام مبتدأة وناسخة إلى أطراف البلدان وسائر النواحي ولو لم يَجُز لهم قبول ذلك منهم لما بعثهم إليهم، وأيضاً لم ينكر على أهل قباء تركهم القاطع لأجل خير الواحد بتحويلها .هذا احتجاجهم على قولهم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 106 (6/286)
صفحة 3024
وأقول : إن الظن لا يعارض القطع فضلاً من أن ينسخه، وكيف يبقى الظن مع العلم ؟ وكيف يترك العلم للظن ؟ أما مااحتجوا به فكله خارج عن موضع النزاع وذلك أن الناسخ في آية القبلة قوله تعالى : { فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولُّوا وجوهكم شطره } (1) والمنادى مبلغ لهذا الحكم لا ناسخ له، وكذلك الآحاد المرسلون إلى النواحي فإنهم مبلغون للأحكام الناسخة وليس خيرهم هو الناسخ، بل الناسخ ما ثبت به النسخ من كتاب أو سنة وهو قاطع قطعاً فما خبر المبلغين إلا كتعبير المعبرين للفرض اللازم، ولما في القرآن من الأحكام وقد عرفت أن الواحد فيما لا يسع جهلُه حجة، فلا تغفله ها هنا، فإنّ مَنْ عليه فرض لا يعلم وقته أخبره رجل بالوقت كان حجة عليه ولزمه قبول قوله، وليس خبره هو الملزم بل الملزم كذلك ما ثبت من الدليل عن الله تعالى أو عن رسول الله "، وهذا مبلغ لذلك الحكم فكذلك أحوال المبلغين في زمانه " . والله أعلم .
وجه القول بالنسخ بالقياس
السؤال :
قول من قال : " يجوز النسخ بالقياس " ما وجهه مع أن النسخ لا يكون إلا في زمان الوحي ؟ ولم لا يكون النسخ بأصل القياس ؟
__________
(1) سورة البقرة، الآية 144 (6/287)
صفحة 3025
الجواب :
الله أعلم بوجهه، وهو قول ضعيف جدًّا، والحق منع النسخ به، والقائل به يحتمل أن يكون أراد أنه يَنسخ النص، لقوله : كما يجوز التخصيص بالقياس يجوز النسخ به، ويحتمل أنه أراد نسخ القياس قياساً آخر، بأن يَظهر للمجتهد قياسٌ يخالف مقتضى قياسه الأول . وكلا الوجهين باطل .
أما الأول فإنا نفرق بين التخصيص والنسخ، وذلك أن التخصيص قصر العام على بعض أفراده، ودلالة العام على أفراده ظنية، والظنيّ يُخَصَّص بالظن. وأما النسخ فهو إبطال للحكم الأول وذلك يكون بالقاطع وغير القاطع، ولا يصحّ إبطال القاطع بالظنيّ، ولا الظنيّ بظنيّ آخَرَ إلاّ إذا كان أقوى منه أو مساوياً له في الدلالة .
وأيضاً فإن الصحابة كانوا يُقدِّمون العمل بكتاب الله، فإن لم يجدوا فيه حكمَ القضية التمسوه من سنة رسول الله "، فإن لم يجدوه اجتهدوا فيه رأيَهم، كما يدلّ على ذلك خبرُ معاذ وأحوالُ عمر في سؤاله الصحابة عن حفظهم ورجوعه في مواطن عن رأيه إلى المنقول عن رسول الله "
وأما منع الوجه الثاني فلأن القياسَ الثانيَ كاشفٌ لبطلان القياس الأول [وعلته] موجودة من أول مرة لكنها لم تظهر للمجتهد وإنما ظهرت عند ظهور القياس الثاني، وشأن المنسوخ بقاؤه على حكمه حتى يرد (6/288)
صفحة 3026
الناسخ، فالإبطال في المنسوخ حادث مع ورود الناسخ لا قبله، بخلاف صفة القياس . والله أعلم .
نسخ الفحوى وأصلها
السؤال :
قول من قال : " إن الفحوى لا تُنسخ بنسخ أصلها " ما وجهه ؟ مع أن حكمها لم يثبت إلا من أصلها، وهل تسمى بعد نسخ أصلها (فحوى) على رأيه أو لا ؟ وكذا القول بثبوت (مفهوم المخالفة) مع نسخ أصله ما وجهه ؟ وهل يسمى (مفهومَ مخالفة) أو لا ؟
الجواب :
كل منهما يُسمَّى بذلك قبل النسخ وبعده : أما قبله فظاهر، وأما بعده فباعتبار ما كان، وإن حكمهما باقٍ عند القائل ببقائهما، إذ لا معنى للقول بذلك إلا بقاء الحكم .
ووجهه قوله إن أصل المفهوم من فحوى وغيره دليلٌ على المراد، ولا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء الدلالة بعد ثبوتها . مثال ذلك رجل دَلّ آخر على طريق حتى عرفها، ثم مات الدليل، فإن الدلالة التي حصلت لا ترتفع بموت الدالّ، فكذلك أصل المفهوم من فحوى وغيرها . (6/289)
صفحة 3027
على أن الفحوى أشد في الحكم من المنطوق فيمكن نسخ المنطوق لكونه أخف، وبقاء الفحوى لكونها أشد، وذلك كما في قوله تعالى : { ولا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما } (1) فإن الفحوى من ذلك تحريم الإيذاء بالضرب والقتل ونحو ذلك، فيصح أن يُنسخ أصلها وهو التأفيف ويبقى الأذاء الشديد على التحريم، إذ لا مانع من ذلك . وإذا ثبت الحكم فلا يرتفع إلا بناسخٍ ينصُّ عليه .
هذا وجه قولهم وهو في الفحوى ظاهر وأما في غيرها فخفى وذلك أنه لم يثبت ذلك الحكم إلا من ذلك الأصل فإذا انتفى انتفى ولا يصح قياسه على الثابت في ذهن المدلول مع ارتفاع الدليل، لأن الثابت في ذهن المدلول علم الدلالة ولا يزول ذلك العلم بزوال المعلم . أما الدلالة المشتملة على الدالّ فإنها تذهب بذهابه، بمعنى أنه لا تتصور دلالة منه بعد موته، فكذلك دلالة الأصل بعد نسخه . والله أعلم .
معنى ايجاب واحد لا بعينه في الأمر التخييري
السؤال :
قول المعتزلة في منعهم ايجاب واحد لا بعينه في مسألة الأمر بأشياء متعددة، كما في كفارة اليمين، قالوا : الواجب جميعُه، مامعنى قولهم بذلك ؟ وكذلك ما معنى قولهم بمنع تحريم واحدٍ لا بعينه ؟
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 36 (6/290)
صفحة 3028
الجواب :
أمَّا الأول فإنهم قالوا فيه : إن الجميع واجب على التخيير، ومعنى وجوبها جميعاً على التخيير أنه لا يجوز للمكلف الإخلال بها جميعاً، ولا يلزمه الإتيان بها جميعاً وإنَّ فعلَ كلِّ واحدة منها موكول إلى اختياره لتساويها في وجه الوجوب .
ودليلهم على ذلك ما قالوه : إن المعلوم استواؤها في تعلق الأمرِ والمصلحةِ بها، بدليل أنه يُعَدُّ ممتثلاً بفعل أحدها، فاستوت في الوجوب على التخيير .
وأوردوا على القول بأن الواجب منها واحد لا بعينه بأن ذلك الواحد لا يخلو : إمَّا أن يكون متعينا في مراد الله تعالى أو غيرَ متعين، فإذا كان متعينا في مراده تعالى كان تكليفُ العبد به تكليفا بما لا يُعلم، وذلك لا يجوز . وإن كان غير متعين في مراده تعالى بل يتعين باختيار العبد لم يخل :
إما أن تكون المصلحة إنما حصلت فيه باختيار العبد إياه فيلزم في كل ما اختاره العبد أن يجزئ عن الكفارة، حتى في الظهار والقتل، لأن المصلحة تحصل فيه عند اختيار العبد . والاجماعُ على خلاف ذلك .
وأما إذا لم تحصل المصلحة فيه باختيار العبد إياه، بل وافق اختياره ما فيه المصلحة، لزم كون المصلحة حاصلة في الثلاث الكفَّارات من قبل اختيار العبد واحداً منها، لأنا علمنا بالشرع إن أيها اختار فقد وافق (6/291)
صفحة 3029
المصلحة، وأنه لو اختار غيرها لم يوافق ما فيه تلك المصلحة . وهذا واضح كما ترى .
وأما الثاني فإنهم قالوا فيه إن النهي عن أشياء متعددة على التخيير يمكن تصوُّره، ولا يتأتَّى في الامتثال إلا بترك جميع المنهيات، بخلاف الأمر بأشياء متعددة، فإن الامتثال يحصل بفعل واحد منها . مثاله قول القائل : لا تكلم زيداً أو تضرب عمراً أو تكرم خالداً، أو نحو: لا تضرب زيداً أو عمراً أو خالداً، فإن المنهي هاهنا لا يعد ممتثلاً مهما ترك واحداً ولم يترك الآخرَيْن، بل يمتثل بترك الثلاثة جميعاً .
والعلة في ذلك أن النهي عندهم يقتضي قبح المنهيّ عنه، فإذا تعلق بأشياء متعددة تعلقَ القبحُ بجميعها، كان ذلك التعلق بعبارة الجمع أو التخيير، لأن الحكم فيه واحد، وليس التخيير في المعنى وإنما هو تخيير في العبارة، بمعنى أن العبارة تقتضي التخيير لكنه في هذا الموضع لا يمكن، فهو تخيير في الصورة دون المعنى . والله أعلم . (6/292)
صفحة 3030
أثر الشروع في فرض الكفاية
السؤال :
قول بعضهم : " إن فرض الكفاية يصير فرض عين بالشروع فيه" ما وجهه ؟ وهل تلزم الإعادة إن شرع فيه ففسد عليه، إن بقي غيره قائماً به ؟ وهل يقدح ذلك في اتفاقهم فيه باجتراء البعض ؟
الجواب :
نعم، يلزمه - على قوله - أن يعيده إذا فسد عليه بعد الدخول فيه، إذ لا معنى لمصيره فرض عين إلا ذلك، ولا يقدح في اتفاقهم المذكور، فإن هؤلاء الشارعين بعضُ الناس، وقد سقط عن غيرهم بفعلهم . والله أعلم .
معنى اثبات القياس للحكم الشرعي
السؤال :
قولهم : " إن القياس مثبت للحكم الشرعي " ما وجهه مع قولهم : " إن الحكم أثر خطاب الله تعالى المتعلق بفعل العباد بالاقتضاء أو التخيير" ؟ ومن المعلوم أن القياس ليس من خطاب الله . (6/293)
صفحة 3031
الجواب :
نعم الحكم أثر خطاب الله المذكور، والقياس مثبِت له، لأنه ناشئ عن خطاب الله . وذلك أن القياس على القضية المنصوصة فرع على دليلها النَّاصِّ على حكمها، كقياس الأرز على البُرّ في الربا، فإنه فرع عن قوله صلّى الله عليه وسلّم : " البُرّ بالبُرّ " فالحكم الذي هو الربوية في البُرّ أثر لخطاب الله، وفي الأرز أثر القياسِ على خطاب الله تعالى .
غاية الأمر أنهم لم يريدوا بخطاب الله تعالى نفسَ الدليل المنزَل وإنما أرادوا به كل خطاب صدر من جناب الحق، سواء كان منَزلاً أو غير منزَل، كالسنة والإجماع والقياس، فإن هذه الأشياء قد ثبت اعتبارها من جناب الشارع تصريحاً في مواضع، وتلويحاً في أخرى .
ويمكن أن يقال إن تعريفهم للحكم بخطاب الله تعالى المذكور خاص بخطاب الله المنزل دون غيره على جهة التبيين والتوضيح، ثم يكون حكم غيره من الخطاب الذي اعتبره الشرع حكمه . وهذا الإمكان ينافيه تقسيمهم للحكم المذكور إلى سنة وواجب ظنيّ ومستحب وغير ذلك، فإنهم أدخلوا كثيراً من أحكام السنة والإجماع والقياس تحت تقسيم الحكم .
ويمكن جواب آخر وهو أن يقال إن الحكم ثابت بخطاب الله تعالى في أصله، وإن السنة والإجماع والقياس مظهِرة لذلك الحكم يَدُلُّ على (6/294)
صفحة 3032
ذلك قوله تعالى :{ لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّل إليهم } (1) وقوله تعالى :
{ لَتُبَيِّنَنَّه للناس ولا تكتمونه } (2) فمعنى قولنا : إن القياس مثبِت للحكم، أي بحسب الظاهر وإلا فالإثبات بالدليل الأول، والقياس مبيِّن له . والله أعلم .
تخصيص نص القرآن بخبر الآحاد
السؤال :
قولهم : " يجوز تخصيص الكتاب بالآحاد " هل هذا القول مطلقاً في صورة السبب التي نزل فيها العموم وغيرها أو خاص بما عدا الصورة
المذكورة ؟
الجواب :
بل هو خاص بما عدا تلك الصورة، لأن دخول صورة السبب تحت العموم مقطوع بها . وخبر الآحاد ظنيّ، والقطعي لا يخرج بالظني . وقد خُطِّئ أبو حنيفة في اخراجه المستفرشة من قوله " : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " مع أن سبب الحديث ابن أَمَةٍ متسرّاة تُنوزع فيه . والله أعلم .
__________
(1) سورة النحل، الآية 44
(2) سورة البقرة، الآية 187 (6/295)
صفحة 3033
الوجوب عند الحنفية ومقتضى تركه
السؤال :
مذهب أبي حنيفة أن ما ثبت بدليل ظنيّ يسمى واجباً، كخبر الواحد، ومثّله بقوله " : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " قال : فيأثم بتركها ولا تفسد به الصلاة . كيف جعله آثماً بتركها والصلاة لم تفسد ؟
الجواب :
الله أعلم بما أراد من ذلك، والذي يظهر لي من مقتضى مذهبه المذكور ها هنا أن الفساد عنده لا يكون إلا بترك المقطوع به دون الثابت بالدليل الظّني، وإن الإثم يترتب على ترك الثابت بالظنيّ، وهو في غاية الفساد، لأن الصَّحيح من الأعمال لا يؤثَّم فاعله وإنما يؤثَّم على الفاسد المتعمَّد لفساده، وعلى ترك إعادته وقضائه إذا لم يتعمد، والناسي معذور بنسيانه .
فإن قال قائل : إن الإثم عند أبي حنيفة لا يترتب على فعل الصلاة وإنما يترتب على ترك (الحمد) فيها فهما شيئان : يثاب على أحدهما، ويؤثَّم على الآخر .
قلنا : إن قراءة الحمد بعض الصلاة، ولا تصح الصلاة بترك بعضها، فما به الإثم بعض ما به الثواب، فثبت التناقض، وبطل مذهبه. والله
أعلم .
أثر الشروع في المندوب (6/296)
صفحة 3034
السؤال :
قول من جوّز ترك المندوب بعد الشروع فيه، ما يقول في قوله تعالى :
{ ولا تُبطلوا أعمالكم } (1) ؟ ومن لم يجوّز تركه بعد الشروع فيه ما يقول في قوله " : " الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر " ؟
الجواب :
لعل المجوِّز يقول في معنى الآية أن الإبطالُ فعلُ ما يُبطل الأعمال، من الشرك وكبائر الذنوب، لأنها ليست نصّاً في ترك العمل بعد الدخول فيه وإن تناولته معنى .
ولعل القائل بالمنع يتأول الحديث فيمن عزم أن يصوم شهراً أو أياماً معلومة تطوعاً أنه ليس عليه أن يتم ذلك بل هو أمير نفسهِ إن شاء صام ما نوى وإن شاء أفطرَ لأنه ليس قصاًّ في فطر اليوم الذي شرعَ في صيامهِ . والله أعلم .
__________
(1) سورة محمد، الآية 33 (6/297)
صفحة 3035
خطاب ولي الصبي والمجنون فيما يجب عليهما من حقوق
السؤال :
قولهم : إن وليّ الصبيّ والمجنون مخاطب في حقهما فيما يتعلق من الأحكام بأموالهما، كأداء الزكاة عنهما وإخراج الحقوق إلى أهلها من النفقات وغيرها من اللازمات، أيكون الوليُّ على هذا مخاطَباً بخطابين : أحدهما يخصّه، والآخر يخصّ صبيه أو مجنونه حتى لو ضيع فيهما يكون مستحقا للعذاب من الجهتين ؟ وما بالُهم لم يجعلوا الخطاب متوجهاً إلى الصبيّ حتى إذا بلغ أخرج ذلك من ماله فيكون كالنائم إذا استيقظ، وكالساهي إذا ذكر ؟
الجواب :
هو مخاطَب بخطاب واحد لهذا ولهذا، وليس هو بأشد من تعدد الفروض على الشخص الواحد . نعم، هو نوع منها، والتكليف بالجميع واحد . فلو ضَيَّع فيه استحق العذاب على ذلك وإن ضيَّع في فرضين فأكثر استحق العذاب على تضييع كل فرض من الفروض فهو معذب على تضييع فروضه لا على تضييع فرض صبيه أو مجنونه .
وإنما لم يجعلوا الخطاب متعلقا بالصبيّ لكونه لا أهليةَ له فيخاطَب بذلك، لأن عقله غير تام، وليس هو كالنائم والساهي فإنهما من العقلاء لولا العارضُ فهما داخلان في جملة المخاطبين لوفور عقولهما حال الانتباه . والله أعلم . (6/298)
صفحة 3036
معنى تعلق الخطاب في الأزل بالمعدومين
السؤال :
قول الأشعرية : " إن الخطاب في الأزل يتعلق بالمعدومين تعلقاً معنوياً " هل يناقضه قولُهم أن لا خطاب قبل البعثة، وكذلك تقسيمهم الخطاب في الأزل إلى أمر ونهي وخبر وغيرها، فما فائدته عندهم قبل وجود الخطاب ؟ وهل يناقضه قول بعضهم : " إن الأمر للفور " ولا مخاطَب حينئذٍ ؟
الجواب :
قد وقعت الأشاعرة من أمر الكلام في عَسْف عظيم وتخبّط هائل، وذلك أنهم لما أثبتوا للكلامِ النفسي معانيَ حقيقةً لزمهم من ذلك ثبوت لوازم الكلام، فلم يجدوا بدّاً من وصفه بالخطاب، وتقسيمه إلى أمر ونهي وخبر واستخبار، إلى غير ذلك من لوازم الكلام . ثمّ سُقط في أيديهم وقالوا : لابد من مخاطَب يتوجه إليه، فجعلوه متعلقا بالمعدوم حال عدمه . ثم عارضتْهم، في استحالة تكليف المعدوم والصبي والمجنون وأشباه ذلك، وصادمتهم البراهين في حدوث القرآن ونزوله في زمانه " فاضطرّوا إلى أن قسموا الكلام قسمين : لفظيا وغير لفظي، وجعلوا اللفظيّ عبارة عن الكلام الآخر الموجود في الأزل على زعمهم، ثم وصفوا هذا اللفظي بأوصاف تناقض أوصاف الأزلية . منها : قولهم إنه لم يتعلق بأهل الفترة وإن الأمر للفور إلى غير ذلك من الأحكام، فتستروا بهذا التقسيم عن ذلك التناقض . (6/299)
صفحة 3037
وهو كما ترى ظاهر البطلان لأنه إذا كان المتلو عبارة عن ذلك الأزليّ لزم أن يتفق العبارة والمعبَّر في المعاني وإلاّ لما كان عبارة عنه بل يكون مستقلا بذاته، ويلزمهم أيضا أن يكون قرآن غير هذا القرآن وهو باطل، وأيضاً يلزم أن يكون نبينا " لم ينزل عليه نفس القرآن، بل العبارة عنه والله تعالى يقول : { إنا أنزلناه في ليلة القدر } (1) ،
{ وأنزلنا إليك الكتاب أنزلَه بعلمه والملائكةُ يشهدون وكفى بالله
شهيداً } (2) ، { سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين } (3) . والله أعلم .
ادراج القياس في الأدلة مع ظنيته
السؤال :
قالوا عن القياس : تكون دلالته ظنية، وقد جعلوه رابع الأدلة، فما وجه قرنه بالأدلة القطعية مع أنه ظنيّ ؟
الجواب :
مراد الأصوليين بالأدلة ما يشمل القطعي والظني، وليس ذلك مقصوراً على القاطع، وناهيك أن في الكتاب العزيز والسنة النبوية
__________
(1) سورة القدر، الآية 1
(2) سورة النساء، الآية 166
(3) سورة الصافات، الآيات 180 - 182 (6/300)
صفحة 3038
والإجماع أشياءَ لا تفيد إلا الظن، كالأخذ بالظاهر في العموم والإطلاق وخبر الآحاد والإجماع السكوتي، فإن هذه الأشياء لا تفيد إلا قوة الظن بالمراد، ولم تبلغ درجة القطعي، وقد جعلوها أدلة معتبرة وأوجبوا الرجوع إليها عند الحاجة فكذلك القياس . والله أعلم .
ظنية القياس وقطعيته
السؤال :
القياس أيضاً هل هو ظنيّ في جميع الصور أو يكون في بعضها قطعياً ؟ كما إذا كانت العلة منصوصاً عليها وقطعنا بوجودها في الفرع ؟
الجواب :
إذا كانت العلة منصوصاً عليها بقاطع ووحدت في الفرع قطعاً، فإن القياس يكون في هذا الموضع قطعياًّ، لإجماعهم أن ما أشبه الشيء فهو مثله، ولم يخالف في هذا أحد فيما علمنا، حتى مانعو القياس لأنهم لا يمنعونه في مثل هذه الصورة، بل يقولون به، غير أنهم يسمونه نصاًّ .
وأما إن ثبت بدليل ظنيّ كالعموم وخبر الآحاد، وظننا وجودها في الفرع دون القطع بذلك، فالقياس لاشك ظنيّ، لأنه تابع لأصله، وأصله ظنيّ فهو ظنيّ . والله أعلم . (6/301)
صفحة 3039
اشتراط موافقة العوام في الإجماع
السؤال :
قول من اشترط في صحة الإجماع موافقة العوام للعلماء . ما دليله ؟
الجواب :
دليله قوله " : " لا تجتمع أمتي على ضلالة"، ولفظ (الأمة) يشمل العلماء والعوام .
ومن اعتبر العلماء فقط خصص الحديث بالرأي إذ من المعلوم أن العلماء هم الحجة في هذا الشأن، وليس للعوام يد فيه، فلا معنى لاعتبارهم، وإنما اعتبره أرباب القول الأول لاحتمال أن يكون في موافقتهم سرُّ لا يوجد عند نفورهم، وذلك أن الله تعالى يجمع قلوب الناس على ما يشاء، ففي ائتلافهم جميعاً سرٌّ خفي . والله أعلم .
اجتهاده صلى الله عليه وسلم
السؤال :
اجتهاده " هل هو مخالف لاجتهاد العلماء لأنه لا يصحّ أن يخالَف فيه ؟ أو اجتهاده كاجتهادهم ؟ وما وجه قول بعضهم لا أسلّم أنّ فعل الرسول عليه السلام واجتهاده ليسا بوحي ؟ (6/302)
صفحة 3040
الجواب :
ليس اجتهاده كاجتهاد غيره، فإن اجتهاده " لا يجوز أن يخالَف فيه، لوجوب اتّباعه على كل أحد، وليس كذلك غيره من العلماء .
وأيضا فقد قال تعالى : { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } (1) وفي ذلك إخبار عن عصمته وليس لغيره مثل ذلك .
وهو معنى قول ذلك البعض : إن اجتهاده وفعله وحي، غير أنهم قالوا : إنّ الإجتهاد وحي باطن أي شيء يلقيه الله في ذهنه من إرسال مَلَك إليه في الظاهر . والله أعلم .
مفاد (متى) من حيث العموم
السؤال :
من قال : " إن (متى) من صيغ العموم " ما يقول فيمن قال لامرأته : متى دخلتِ الدار فأنت طالق ؟ هل تعم عنده كل زمن أو يقصرها على زمن واحد تطلق المرأة فيه ؟
__________
(1) سورة النجمة، الآيتان 2 و 3 (6/303)
صفحة 3041
الجواب :
لعله يقول إنها خاصة بزمان الدخول، فلا تتناول الزمان الذي قيل قبله ولا الذي بعده، فهي بهذا الاعتبار خاصة في زمان واحد لكنه مبهم لا يدرى إلا بعد وقوع الدخول .
وأما القائل بعمومها لكل زمان فإنه إنما أطلق عليها اسم العموم باعتبار صلاحيتها لكل وقت يقبل الدخول، سواء في ذلك الوقت الذي دخلت فيه وغيره، غير أن الطلاق لا يقع إلا بالدخول . والله أعلم .
الفرق بين النسخ بالاجماع والتخصيص به
السؤال :
قولهم لا يجوز النسخ بالإجماع وإن كان بعد وفاته " . ما وجهه مع قولهم بثبوت التخصيص به مطلقاً وما الفرق بين الصورتين ؟
الجواب :
النسخ تغيير للحكم بعد استقراره، ولا يكون ذلك إلا بدليل عن الله ورسوله " .
وأما التخصيص فهو تبيين للمراد من اللفظ، وذلك يقع حتى بقرائن الأحوال . ألا ترى أنه لو قال قائل : " جاء المسلمون " والناس ينتظرون مجيء أعيان مخصوصين فإن السامع العارف بالحال يقضي بأن الجائين هم (6/304)
صفحة 3042
المنتظرون مع أنهم بعض المسلمين، واللفظ عام كما ترى، فإذا أجمعت الأمة على تخصيص لفظ علمنا أنها عملت بالمراد، سواء نقل إلينا المخصِّص أو لم ينقل . ومن ها هنا أيضا ثبت التخصيص بالقياس. والله أعلم .
تكليف الكفار بالفروع من المنهيات
السؤال :
قول بعضهم : " إن الكافر مكلف بالنواهي الفروعية دون الأوامر " هل عنده أن الإمتثال في النواهي يشترط فيه الإيمان أو لا ؟ وهل بعض النواهي تتوقف على النية التي اشترطها للإيمان ؟ وهل يثاب عنده إذا نوى الامتثال عما نُهي عنه كما أنه يعاقب إذا لم ينتهِ ؟
الجواب :
لا يشترط في ترك المناهي حصول الإيمان، لأن الترك محض وكف وإمساك عن الشيء، وهو حال عدمية لا وجودية، والإيمان يشترط في حصول الأحوال الشرعية فإن انتهى المشرك عن المحرمات لا ثواب له إلا إذا أسلم، فعسى أن يثاب على قولِ مَنْ يقول : إن المصِرَّ إذا فعل الطاعة في حال إصراره يثاب عليها إذا تاب، وأما في حال الإصرار فلا، لأن الله إنما يتقبل من المتقين . والله أعلم .
تكليف المرتد بالفروع (6/305)
صفحة 3043
السؤال :
قول بعضهم : " إن المرتد عن الإسلام إلى الكفر مكلف بالفروع لاستمرار التكليف بالإسلام " لِمَ خُصَّ المرتد بذلك من بين سائر الكفرة ؟ وهل عنده أنه لما ارتد انقطع عنه التكليف ؟ فإن كان لا فَلِمَ لم يأمره بإتيانها ؟
الجواب :
عنده أنه لما أسلم أدخل نفسه في الإسلام اختياراً جُبر على الاستمرار على الإسلام وأُخذ بجميع أحكامه، والفروع من جملة أحكام الإسلام فيعاقب على تركها فوق عقاب الارتداد، ولم يأمره هذا القائل بفعلها حال الارتداد لأنها لا تصح في حال المشرك وإنما يأمرونه بالرجوع إلى الإيمان ثم أداء سائر الواجبات .
مثال ذلك تارك الوضوء لا يجبر على الصلاة بغير وضوء بل يؤخذ أولاً بالوضوء ثم بالصلاة لأنها لا تتم بدون وضوء . والله أعلم .
معنى وجوب ما لا يتم الواجب إلا به
السؤال :
قول من قال : " إن الذي لا يَتمّ الواجب إلا به لا يجب مطلقاً " فما يقول في الصلاة إن لم يلتزم المكلف الوضوء عنده، تامَّةٌ أو لا ؟ وهل يلزمه أن يقول : إن الوضوء غير واجب ؟ وما يقول - مثلاً - إذا قال الشارع : اصعد إلى (6/306)
صفحة 3044
السطح وهو متوقف على السلم، هل يجب عنده نصب السلم ؟ وما يقول في الصعود ؟
الجواب :
أما الوضوء فهو واجب اتفاقا بدليل غير القاعدة التي اختلفوا فيها، وذلك الدليل هو قوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا } (1)
الآية . فالوضوء فرض إجماعاً، وهو شرط لصحة الصلاة عند إمكانه شرعاً إجماعاً .
وأما سائر أمثلة السؤال فهي محل النزاع، هل تجب بوجوب المشروط أو لا ؟
واعلم أن ثمرة الخلاف تظهر فيمن ترك الشرط حتى ضاع المشروط، فمن قال : إن الشرط لا يتم بدونه لزم على قوله أن يكون المُضَيِّع للشرط معذباً على تضييع واجبين هما الشرط والمشروط، ومن أنكر وجوبه يلزمه على قوله أن يكون معذباً على تضييع واجب واحد هو المشروط . والله أعلم .
__________
(1) سورة المائدة، الآية 6 (6/307)
صفحة 3045
ما لا يتم الواجب إلا به في الشرط الشرعي والعادي
السؤال :
قول بعضهم : " إن الذي لا يتم الواجب إلا به لا يجب إلا إن كان شرطاً شرعياً فإن كان عاديا لا يجب " فهل يصح عنده غسل الوجه بدون غسل جزء من الرأس أو لا ؟
الجواب :
نعم، يصح عنده وعند غيره أيضاً إذا أمكن ذلك، لكنهم متفقون على عدم إمكانه، ومختلفون في وصف غسل ذلك الجزء بالواجب . فالقائل بوجوب الذي لا يتم الواجب إلا به يصفه بالوا جب، والقائل بغير ذلك لا يصفه، فظاهر الخلاف على هذا لفظي لا ثمرة فيه . والله أعلم .
تعارض الخيرين
السؤال :
في جامع الشيخ أبي محمد ما نصه روى عن النبي " أنه نهى عن اختناث الأسقية وروي أنه خنث سقاء وشرب منه وإذا تعارض الخبران ولم يعلم الناسخ منهما من االمنسوخ ولا المتقدم من المتأخر وجب اتفاقهما وكان المرجوع من الاباحة وقوله تعالى : { كلوا واشربوا } (1) اهـ أو ليس ها هنا تعارض القول
__________
(1) سورة البقرة، الآية 60 (6/308)
صفحة 3046
والفعل وكان الرجوع إلى القول كما قال البدر وان اختلفا فالمختار القول مطلقاً خلافاً لأبي الحسن فقد أشكلت عليّ عبارة الشيخ أبي محمد لقلة فهمي، فضلاً منك بين لنا ذلك .
الجواب :
والله الهادي أن كلام هذا الامام ليس من باب بيان المجمل وإنما هو في الخبرين إذا تعارضا ولم يرجح أحدهما على الآخر وقد جهل التاريخ فيتساقطان على حسب ما صرح به هذا الامام والفرق بين ما إذا تعارضا في بيان مجمل وبين ما إذا تعارضا في غير بيان أنه يجب في البيان ثبوت أحدهما إظهاراً للمراد من المجمل فلو تساقطا لبقي على اجماله فلا يظهر المراد منه والحال أنه قد احتيج إلى العمل به ولا يلزم ذلك في غير بيانه لأن الأصل في الأشياء الإباحة فهي مستصحبة إلا بدليل ينقل عنها ولا دليل عند التساقط .
لا يقال أن كلام هذا الامام في بيان كيفية الشرب من قوله تعالى : { كلوا واشربوا } (1) فيكون من ذلك الباب لأنا نقول ليس الشراب مجملاً فيبين لكنه مطلق فهو على اطلاقه حتى يصح القيد هذا تحرير المقام فيه وبالجملة فتساقطهما مذهب له .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 60 (6/309)
صفحة 3047
وعندي أن الفعل لا يعارض القول سواء كان في بيان مجمل أو غيره فمتى ما تعارض رجح القول مطلقا هذا ما ظهر لي فتأمله ولا تأخذه إلا بعدله . والسلام .
القياس بين حرمان القاتل من الارث وتوريث المطلقة
السؤال :
توريث المطلقة ضراراً على ما بها من أقوال فإنهم قالوا أنها مقيسة على عدم توريث قاتل من يرثه فالظاهر أن هذا القياس لا يتمشى على جميع الأقوال الموجودة في الأثر في هذه المسألة ثم المتبادر أن بين المسألتين أعني مسألة المطلقة ضراراً ومسألة القاتل مناقضة لأن في الأولى اثبات إرث لغير وارث وفي الثانية عكس ذلك وإن كان القياس فيهما صحيحاً فهل هو من باب تأثير عين العلة في عين الحكم أو تأثير في جنسه فمن أي هذه الأقسام الأربعة ؟ فضلاً منك بايضاح ذلك بكمال التأصيل والتفصيل .
الجواب :
اللهم الملهم للصواب لا يلزم من ثبوت قول بقياس صحيح جريان ذلك القياس في نقيضه من الأقوال لأن لكل قول أصلاً يستنبط منه ويرجع إليه عند الاستدلال المستدل له فلو كان جاريا في جميع الأقوال الموجودة فيها لزم التناقض ولزم أيضا تأثير العلة معلومات متعددة من جهة واحدة وكلا اللزومين باطل ولا مناقضة بين الفرع . والأصل في (6/310)
صفحة 3048
هذه الصورة في كل منهما تفويت المطلوب للفاعل بيانه أن مطلوب القاتل أخذ الميراث فحرم إياه ومطلوب المطلّق ابقاء المال لورثته فحرم إياه أيضا كذلك فالمقيس على القاتل هو المطلق لا المطلقة فافهم .
وإذا عرفت ثبوت هذا قلنا إن في هذا القياس تأثير جنس العلة في جنس الحكم وذلك أن العلة هنا هي فعل محرم لغرض فاسد كما صرح به البدر عفا الله عنه والحكم حرمان المطلوب للقاتل والمطلّق فالأول وهو الفعل المذكور جنس للعلة لأنه شامل لأنواع منها، والثاني وهو حرمان المطلوب جنس للحكم لأنه شامل لأنواع منه أيضاً لاختلاف المطالب وتنوعها . هذا ما ظهر لي والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله .
حصر وظائف المعترض في المناظرة
السؤال :
حصر علماء الآداب النظرية وظائف المعترض في ثلاثة أشياء المناقضة والنقض الاجمالي والمعارضة أهذا الحصر عقلي أم لا ؟ فإنه قد يتصور له وظائف أخر كبيان فساد مقدمة معينة بدليل أو تنبيه فينتقض الحصر وما الفرق عندهم بين السند والشاهد ؟ (6/311)
صفحة 3049
الجواب :
ذلك الحصر استقرائي لا عقلي ومع ذلك فهو غير منتقد بما ذكر لدخول التنبيه تحت المناقضة عند من أثبت عليه المناظرة وكذلك فساد مقدمة معينة بدليل كيف لا والجمهور اشترطوا التعيين في المقدمة المنقوضة
وأما السند والشاهد فهما مترادفان عندهم وكذا المستند كما أشار إليه شارح رسالة الكلنوبي لكنه قال في الشاهد أنه أضعف استعمالا أي من الآخرين .
هذا وإذا استقريت كلامهم رأيت بينهما فرقا فانهم يطلقون الشاهد على دليل الأبطال والسند على ما بني عليه المنع سواء كان في نفس الأمر كذلك أو في زعم السائل هذا ما ظهر لي والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام .
تفسير العلة والسبب والشرط
السؤال :
العلة والسبب والشرط والملزوم هل هي مترادفة أو مشتركة أو متواطئة أو مشككة فإنها ربما تواردت على شيء واحد كقولهم كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً فطلوع الشمس بالظاهر يصح أن يكون سبباً وعلة وشرطاً وملزوماً لوجود النهار .
الجواب : (6/312)
صفحة 3050
إن العلة والملزوم قد يتحدان في الماصدق ويختلفان في الاعتبار كطلوع الشمس لوجود النهار فإنه إنما سمّي ملزوماً باعتبار لزوم غيره له وعلة باعتبار تأثيره في لازمه وقد يختلفان ذاتا واعتباراً كالدليل فإنه ملزوم للمدلول وليس بعلة له في اصطلاحهم فتلخص من هذا أن بين العلة والملزوم عموماً وخصوصاً مطلقاً فكل علة ملزوم ولا عكس وأما العلة والسبب والشرط فلا ترادف بينها ولا تواطؤ بينها ولا تشكك ولا اشتراك .
نعم إن النحاة والحكماء لا يفرقون بين العلة والسبب فهما عندهم مترادفان والفرق بينهما في الشرع من وجهين أحدهما أن السبب ما يحصل الشيء عنده لا به والعلة ما يحصل به . والثاني المعلول يتأثر عن علته بلا واسطة بينهما ولا شرط يتوقف الحكم على وجوده والسبب إنما يفضي إلى الحكم بواسطة أو بوسائط ولذا يتراخى الحكم عنه حتى توجد الشرائط وتنتقي الموانع وأما العلة فلا يتراخى الحكم عنها إذ لا شرط لها بل متى وجدت أوجبنا معلولها بالاتفاق وما يفضي إلى الشيء إن كان إفضاؤه داعياً سمي علة وإلا سمي سببا محضاً كذا قال أبو البقاء وهو موافق لأصول الحنفية .
وإذا تأملت أصول أصحابنا والشافعية رأيت أن بين السبب والعلة عموماً وخصوصاً مطلقاً لأنهم لا يشترطون في العلة التأثير كما اشترطته الحنفية فكل علة عندنا سبب ولا عكس . (6/313)
صفحة 3051
وأما الفرق بين السبب والشرط فالسبب ما يكون وجود الشيء موقوفا عليه كالوقت للصلاة والشرط ما يتوقف وجود الشيء عليه كالوضوء للصلاة فطلوع الشمس علة لوجود النهار وملزوم له ولا يسمى سببا ولا شرطا إلا من حيث اللفظ فإن اللفظ في المثال المذكور شرط نحويّ ومنطقي وسبب لغوي هذا ما ظهر لي وفيه زيادة تفصيل لا يليق بالمقام والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام .
القسمة بين نسب الكليات
السؤال :
القسمة بين نسب الكليات أعني النسبة بين كل كليتين عينين أو نقيضين إذ بين نقيض كل وعين كل وهل لتلك القسمة حصر ؟ وما وجهها ؟ وما الفرق بين التباين الجزئي وبين التباين الكلي ؟ وما النسبة أيضا بين عينيهما وبين نقيضيهما وبين عين كل منهما ونقيض الآخر ؟ فضلاً بالتقسيم التام والتفصيل الكامل مأجوراً مشكوراً . (6/314)
صفحة 3052
الجواب :
أقول : أما قوله ما تقوله في القسمة بين نسب الكليات إلى قوله إذ بين نقيض كل وعين كل فهو كلام مضطرب والسؤال المضطرب ساقط الايجاب عنه كما قيل :
أسقط سؤالا إن أتى خمس : به
تناقض، أو جاء باضطرابه
اثبات، أو جمع سؤالين معا،
أو كونه من المحال وقعا
ووجه اضطرابه أن السائل سأل فيه أولا عن قسمة نسب الكليات ثم فسره بقوله أعني النسبة الخ فهو إما أن يكون تفسيراً للقسمة فيلزم عليه تفسير الشيء بمباينه وإما أن يكون تفسيراً للنسب فيلزم عليه ادخال الأعم وهو الجمع في الأخص وهو الإفراد وكلا اللزومين باطل اللهم إلا أن يقال أنه اعتبر اضافة النسبة إلى ما بعدها فتعدد بتعداد المضاف إليه فيكون تفسيراً للشيء بإزائه وعليه فلا أعرف هذه القسمة المطلوبة ما هي .
ثم إنه إن أراد بالكليات القضايا الكليات فتحتاج إلى بيان يدل على أنها المراد وإن أراد به الكليات الخمس ينافيه قوله كل كليتين فإنه يقال في التنبيه منهما كليين لا كليتين وكذلك قوله إذ بين عين كل ونقيض كل لأنه إما أن تكون إذ للتعليل فتحتاج إلى معلل وهو هنا غير مذكور وإما أن تكون ظرفية وبين ماض مبني للمفعول فلا فائدة في ذكره . (6/315)
صفحة 3053
هذا ما ظهر لي فيه بعد تأمل وقد طالما حاولت توجيهه على وجه مستقيم فنبني الجواب عليه فأبى علينا إلا الاضطراب فإن شئت له جوابا فأصلحه حتى يخرج من حيز السواقط وصرح فيه بالمقصود .
وأما قوله وهل لتلك القسمة من حصر وما وجهها فهو مبني على ما تقدم يصلح بصلاحه ويفسد بفساده .
وأما قوله وما الفرق بين التباين الجزئي وبين التباين الكلي فجوابه أن التباين هو ما إذا نسب أحد المتباينين إلى الآخر لم يصدق على شيء مما صدق عليه الآخر أصلا كالإنسان والفرس ومرجعهما إلى سالبتين كليتين والتباين الجزئي وهو ما إذا نسب أحد الشيئين إلى الآخر صدق على ما يصدق عليه في الجملة وبينهما العموم والخصوص من وجه كالحيوان والأبيض ومرجعهما إلى سالبتين جزئيتين وأما النسبة بين عينيهما الخ فالله أعلم به والسلام .
معارضة القياس للخبر الآحادي
السؤال :
هل يصح معارضة الحديث بالقياس فإن كانت تصح فاهدنا حيثية
صحتها ؟ وإلا فما توجيه كلام الإمام صاحب الايضاح حيث قال وقد ذكر الخلاف في أكل لحوم الجلالة وسؤرها وسبب الخلاف معارضة الحديث والقياس وذلك أنه روى عنه " نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها وأن يحج عليها (6/316)
صفحة 3054
والقياس هو أن ما يرد جوف الحيوان ينقلب إلى ذلك الحيوان وسائر أجزائه الخ اهـ كلامه بين لنا مأجوراً إن شاء الله .
الجواب :
تصح معارضة القياس للخبر الآحادي دون المتواتر والمستفيض المتلقى بالقبول، لأن كل واحد من القياس وخبر الآحاد ظني الدلالة والظني، يعارض الظني فهذه حيثية معارضة القياس للخبر وإذا وقعت المعارضة بينهما فهنا وقع الخلاف في ترجيح أيهما على صاحبه فرجح قوم الخبر على القياس وآخرون القياس على الخبر .
وفصل قوم بين ما إذا كانت العلة مقطوعاً بوجودها في الفرع وبين ما إذا كانت مظنونة الوجود فرجح القياس في الصورة الأولى وتوقف في الثانية والله أعلم .
تحقيق مقولة عدم التكليف بما لا يطاق
السؤال :
هل يصح أن يعد ما قالته المعتزلة من أن الله لا يكلف العباد ما لا يطيقونه وليس هو في وسعهم لقبح ذلك في العقل رأياً حسناً فلا يخطىء من قال به لا على سبيل الدينونة أم لا ؟
الجواب : (6/317)
صفحة 3055
إن ما قالته المعتزلة من التعليل لمنع تكليف الله العباد ما لا يطيقونه مبني على قاعدة لهم فاسدة خرجوا بها عن الوفاء بالاسلام هي تحكيم العقل على الشرع فلا يرد الشرع عندهم بما يخالف العقل أصلاً فجعلوا العقل قاضياً على الشرع يقبلون منه ما خالفه .
وقد فرعوا على هذه القاعدة فروعاً منها ما ذكرته في قولهم أن الله لا يكلف الناس ما لا يطيقون لقبح ذلك في العقل والرب تعالى منزه عن القبيح فوجب أن لا يفعل ما هو قبيح ونحن نقول أنه ليس شيء من أفعاله تعالى قبيحاً لأنه لا معارض له في فعله ولا مناد فجميع أفعاله تصرف في ملكه والمتصرف في ملكه مع عدم المعارض له لا يقال أنه فعل قبيحاً لأن القبح والحسن إنما هما باعتبار مخالفة الأمر والنهي وموافقتهما والرب تعالى لا يصح أن يكون مأموراً ولا منهياً .
وعلى هذا فلا يجوز أن يكون ذلك التعليل اجتهادياً لما ترى من فساد أصله الذي بني عليه نعم لو قال به محق يخالف المعتزلة في اعتقادهم أن الحكم للعقل لا للشرع وأن الشرع مؤكد لما في العقل ومبين لما خفي عليه فلا يخطى لذلك التعليل ما لم يعتقده دينا والله أعلم . (6/318)
صفحة 3056
تكليف العباد ما لا يطاق
السؤال :
هل يجوز أن يكلف الله العباد ما لا يطيقونه أم لا .
الجواب :
إن ما لا يطاق أنواع :
منه ما يخرج عن طوق البشر لاستحالة وجوده لذاته كالتكليف بجمع الضدين .
ومنه ما يكون ممكنا في ذاته لكن للعبد فيه مشقة عظيمة كازالة الجبل والصعود إلى السماء .
وكلا النوعين يجوز التكليف به في حكمة الله عند الأشاعرة وبعض متأخري أصحابنا ومنعته المعتزلة وجمهور أصحابنا لأن التكليف بما لا يطاق عندهم من العبث والرب تعالى يستحيل عليه العبث فلا يجوز في حكمته وأجيب باحتمال أن يكون كلفهم بذلك اختباراً فيثيب الممثل على تهيئه للامتثال ويعاقب من لم يتهيأ منهم لذلك ولاحتمال أن يخرق لهم العادة في فعل بعض ذلك فلا عبث ولا استحالة .
ومنه ما يكون ممكنا في ذاته وليس في تحصيله مشقة للمكلف لكن علم الله تعالى أنه لا يقع منه فوجوده منه مستحيل . ومثلوا لذلك بتكليف من علم الله أنه يموت على الكفر بالإيمان فهذا النوع جائز التكليف به (6/319)
صفحة 3057
باجماع الأمة إذ ليس علمه تعالى هو المانع من تحصيل ذلك الفعل من المكلف به لكن علم الله تعالى متعلق بالأشياء كلها فليس علة ما وجد منها علمه بوجوده ولا علة لما لم يوجد منها علمه بعدم وجوده فتفطن لهذا المعنى فإنه دقيق والله أعلم .
تعلق التكليف بكل عاقل
السؤال :
هل يتعلق التكليف بكل عاقل أم لا ؟ فإن قلت نعم لزم عليه لازمان أحدهما تكليف الصبي العاقل وهو خلاف المذهب لحديث " رفع القلم عن
ثلاثة " منهم الصبي وثانيهما كون العقل حاكماً إذ به ثبت التكليف فكأنه هو الذي أثبته وأنتم لا تقولون به وإنما هو مذهب المعتزلة .
الجواب :
كل عاقل مكلف باجماع الأمة لكن لا يكون العقل عقلاً صالحاً لأن يناط التكليف به إلا إذا بلغ حداً يعلمه الله تعالى وقد خفى علينا غاية ذلك الحد فنصب لنا ربنا عز وجل علامة تدل عليه هي البلوغ فالصبي وإن كان له من العقل ما يظن معه أنه بلغ الرتبة القصوى من رتبة العقلاء لا يكون عقله صالحاً لاناطة التكليف لما علم الله .
وفيه خلاف لجماعة من الماتريدية قالوا بتكليف الصبيّ بمعرفة الله إذا عقل ولا يلزم من جعل العقل علة للتكليف كونه حاكما به وإلا للزم أن (6/320)
صفحة 3058
يكون كل علة لشيء حاكما به وهو باطل لأن الحاكم بالشيء هو غير علته والله أعلم .
معنى العلة ومعنى الحاكم
السؤال :
ما معنى العلة وما معنى الحاكم ؟
الجواب :
إن العلة هي ما يوجد بوجوده الموجود وينعدم بانعدامه كالشمس علة للنهار يوجد بوجودها وينعدم بانعدامها والحاكم هو فاعل الحكم للشيء أي هو الذي أثبت للأشياء الأحكام وهو الرب عز وجل لأنه هو الذي حكم في الأشياء بما أراد منها فلا حكم لسواه خلافا للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل حتى غَلَوا في ذلك وجعلوا العقل حاكما على الله عز وجل حيث أوجبوا عليه مراعاة الصلاحية والأصلحية والله أعلم .
قال السائل :
قلت هذه العلة العقلية فما العلة الأصولية ؟
الجواب :
إن العلة الأصولية هي وصف ظاهر منضبط مناط للحكم كالاسكار لتحريم الخمر فالأسكار وصف ظاهر أن تأثيره ظاهر في (6/321)
صفحة 3059
معلولاته منضبط أي غير مضطرب وقد علق به حكم التحريم فحيثما وجد الاسكار وجد التحريم .
وبين العلة العقلية والعلة الأصولية فرق من وجوه تعلم بالاطلاع على الكتب الأصولية والله أعلم .
معنى قطعية دلالة الإجماع
السؤال :
ما معنى أن اجماع الأمة والعلماء منها قطعي مع أنك أتيت بأدلة من الكتاب وعورضت فيها وظاهرك أنك لم تجد مَخلصا عنها حتى أن أقوى ما استدللت به على ذلك قوله تعالى { ومن يتبع غير سبيل المؤمنين } (1) الخ وجملة أحاديث واجماع الصحابة على تخطئة من خالفهم ولم تجد مخلصا عن احتجاج صاحب المنهاج من أنها ظنية لا قطعية وسلمت أن دلالة قوله تعالى { ويتبع غير سبيل المؤمنين } الخ ظنية لا قطعية لأنها عامة لكنك قلت ذلك وسلمته إذ لم يسعدها علىالقطع دليل ثم سقت الأحاديث والاجماع دالة على قطعية الآية فنقضت عليك ولم تجد مخلصاً حتى قلت بعد كلام صورة صاحب المنهاج أن كلام ابن الخطيب الرازى والآمدى أن دلالة الاجماع ظنية مطلقا غير خارج عن الصواب .
__________
(1) سورة النساء، الآية 115 (6/322)
صفحة 3060
وهذا نص كلامك: "وقد أورَدت كلامه في هذا المقام على هذا الحال لينظر فيه من كانت له ملكة يقتدر بها بيان الحق أما أنا فلم أجد مخلصاً مما أورده والله ولى التوفيق " انتهى كلامك .
وأنا في غاية الاشكال من ذلك أهو مما يختلف فيه أم لا ؟ وإن كان ظاهر كلامك أنه حجة قطعية لكنك توقفت في قطعية الأدلة لأنها ظنية ومدلول الآية ظني والظني لا يفيد القطع أم أفاده إجماع العلماء ؟ وكيف إفادة الإجماع القطع ومستندهم ظني ؟ أفتني مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
نعم لم أجد مخلصًا من الإيرادات التي أوردها صاحب المنهاج، وذلك لا يستلزم نقض القول بقطعيَّة الإجماع بل غاية ما فيه أنَّ فهمي لم يصل إلى دفع تلك الإيرادات، فإنِّي لم أستطع الخروج مِمَّا ذكره، وذلك لا يستلزم نفي وجود الدافع رأسًا، لاحتمال أن يكون عند غيري مَن دَفَعَ اعتراضه ما لم يكن عندي؛ فلذلك نبهت عليه بقولي: لينظر فيه من كانت له ملكة يقتدر...الخ.
وأنا أقول بقَطْعِيَّة الإجماع القوليِّ إذا كملت شروطه وأحتجُّ على قطعيَّته بإجماع الأُمَّة على ذلك ويكفي في مستند الإجماع الدليل الظَّنِّيُّ؛ لأَنَّ الإجماع يصيِّر الظَّنِّيَّ قطعيًّا، ولا بدع في ذلك، فإنَّ حُكم الإمام في المسائل الظَّنِّيَّة يصيِّرها قَطْعِيَّة؛ ولذا لا يجوز لأحد خلافه إجماعا، حتى ولو (6/323)
صفحة 3061
كان في المسألة التى حكم فيها قول بنقيض ذلك الحكم وبذلك تعرف أنه لا يلزم أن يكون الإجماع ظنيا إذا كان دليله ظنيا والله أعلم .
فإن قيل : إن حكم الإمام لا يجوز خلافه من حيث وجوب اتباعه لا من حيث رفع الخلاف عن تلك المسألة بيانه أن الخلاف في المسألة باق عند من لم يجب عليه حكم الإمام، قلنا: نعم ومع ذلك فالتمثيل مستقيم لأن الغرض منه صيرورة الظني قطعيًّا لعارض عرض عليه فإذا حصلت هذه الصورة في بعض الأشياء استقام التمثيل .
وأيضا فكما أن المحكوم عليه يجب عليه قبول حكم الإمام لوجوب الطاعة كذلك يجب على الناس قبول ما جاء به الاجماع لوجوب اتباع سبيل المؤمنين والله أعلم .
نسخ المتواتر بالآحاد
السؤال :
أهل الظاهر لما جوزوا نسخ المتواتر بالآحاد احتجوا لذلك بحجج منها استدارة أهل قباء لما سمعوا أن القبلة قد تحولت ولم ينكر النبى " عليهم ومنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرسل الآحاد بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة ومنها قوله تعالى : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } (1) إلى آخر الآية نسخ بما ورد عنه عليه السلام من النهى عن كل ذي ناب من السباع والمانعون أجابوا
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 145 (6/324)
صفحة 3062
عن ذلك الاحتجاج بما قد علمت من أن أهل قباء علموا ذلك بالقرائن وأن الحديث مخصص لا ناسخ وبتسليم ذلك فيما إذا قامت القرائن وتوفرت الشواهد على صدق ذلك المبلغ وقد ضعّفت هذا الجواب أنت جداً حيث قلت " وهذا الجواب لا يقاوم ذلك الاحتجاج " فبم يجابون فإنك لم تذكر جوابا غيره دافعاً لذلك الاحتجاج لا عنك ولا عن غيرك علمنا الجواب عن حجتهم هذه وهي إرساله " بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة وإن لم يكن له جواب أما يكون احتجاجهم حجة ودليلاً على جواز نسخ المتواتر بالآحاد .
والبدر عفا الله عنه يشير إلى أن ذلك ظاهر كلام ابن بركة اى جواز نسخ المتواتر بالآحاد فإن صح عنه فانه ناصر لمقال أهل الظاهر وهل أحد من الأصحاب أو المخالفين جوز نسخ المتواتر بالآحاد غير ما استظهره البدر من كلام ابن بركة وما نقل عن أهل الظاهر ؟ أفدنا جزيت .
الجواب :
لا أعلم أن أحداً من الأصحاب صرح بجواز ذلك وكذلك أيضا المخالفون إلا ما ينقل عن أهل الظاهر واحتجاجهم المشار إليه قوى والأجوبة لا تقاومه والمسألة اجتهادية لكن بشرط تجويز النسخ بذلك في زمان النبوة لا بعده فإن زمان النبوة قابل لثبوت النسخ وبعد ذلك قد استقرت الشريعة في اقرارها وانسدّ باب النسخ فمهما نقل خبر آحاد معارض للقطعي طرح ولم يقبل إذ ليس لأحد أن يترك القاطع للمظنون كما ليس له أن يترك اليقين لنفس الظن . (6/325)
صفحة 3063
وأيضا فإن العمل في زمان النبوة وبعده إنما يكون صحيحا إن وافق الحق وقد وافق فعل أهل قباء في استدارتهم وجه الحق فلا معنى لتعنيفهم لأن ما لا يسع جهله تقوم فيه الحجة بجميع من عبره للمكلف وتحويل القبلة مما لا يسع جهله فتبليغ المبلغ إلى أهل قباء إنما هو حجة عليهم حيث أخبرهم بأمر لا يسعهم جهله .
وبالجملة فما وافق الحق من الأفعال لا وجه للتعنيف عليه وما كان في موضع الحجة فلا يقاس عليه غيره مما ليس هو بحجة غاية الأمر أن النسخ قد ثبت زمان النبوة وبلّغته الآحاد ولم يعنف القائل له لموافقة الحق وأما بعد زمان النبوة فيطرح إذ قد استقرت الشريعة فلا وجه للآخذ به مع معارضته للقاطع وإذا كان الدليل الظنى يطرح لأجل ظن أرجح منه فما ظنك بمعارضة القاطع له والله أعلم .
تعارض القطعي والظني
السؤال :
وجه ما روى عن بعض قومنا بزيادة التغريب على حد البكر والحكم بالشاهد واليمين أليس القطعى ثابتا على حد البكر والحكم بالشاهدين بنص الكتاب العزيز والقطعى لا يعارض بالظنى أم عنده يجوز الأخذ تارة بالقطعى وأخرى بالظني ولا يوجب الأخذ بالقطعى والاقتصار عليه دون الظني ويكون كالأخذ بشهادة الاثنين جائزة وبالثلاثة فما فوق أقوى وآكد، وليس السؤال (6/326)
صفحة 3064
جارياً على مذهب من يجعلهما ناسخين فإن الذي يجعلهما ناسخين لا يقبل خبر الآحاد فيهما ولا يجيز العمل بهما ولكن جار على مذهب من يجعلهما ناسخين فإنه يقبل فيهما خبرا الاحاد ويجيز العمل بهما والقطعى كما ترى ثابت بنص الكتاب .
الجواب :
ليس هذا من معارضة القطع بالظن لأن القطعى إنما اثبت الحكم بالشاهدين ومائة جلدة في حد الزانى البكر فالقول بالحكم بالشاهد واليمين وزيادة التغريب شيء غير ما أثبته القاطع فهو أمر زائد على القاطع فاثبات من أثبتهما في ذلك مبنى على دليل ظنى عندهم وقد يثبت الدليل الظني أمرا لم يكن في الكتاب والسنة المتواترة على مذهب من لم يجعل الزيادة الناسخة فهذا الوجه الذي عولوا عليه فيما عندى والله
أعلم . (6/327)
صفحة 3065
حمل المطلق على المقيد في مسألة الربا
السؤال :
لم أعرف السبب الموجب لحمل المطلق على المقيد من حديثى " أينقص الرطب إذا جف " و" إنما الربا في النسيئة " أهو زيادة التمر أم نقصان الرطب من الأول والربا أم غيره من الثاني ؟ ولعل اتحاد الحكم بينهما التحريم إليه هو وذكرت سيدي أن مخالفينا أخذوا من الحديث ظاهره وهو كون الزيادة في أحد الجنسين المبيعين مطلقا من الربا وأن أصحابنا يخصون ذلك بالنسيئة ويجيزونه فيما إذا كان البيع يدا بيد وقلت ولعلهم يقيدون ذلك أى اطلاق الحديث بقوله تعالى { وإن كان ذو عسرة } الآية (1) وبما روى عنه عليه الصلاة والسلام إنما الربا في النسيئة ثم قلت وشدد الامام الكدمى في المسألة حتى عدها من أصولهم الفاسدة إلى أن قلت والمسألة اجتهادية أشار إلى ذلك صاحب الايضاح .
أقول ما وجه كونها اجتهادية أهو من حيث الخلاف في أنه هل يحمل المطلق على المقيد إذا اتحدا حكما واختلفا سببا أم من وجه غيره ؟ فإن كان منه فما وجه تشديد الإمام الكدمى حتى عدها من أصولهم الفاسدة ؟ أليس الخلاف موجودا مع الأصحاب فهذا الإمام ابن محبوب أحاز فيما نقل عنه في كفارة الظهار عتق الرقبة غير المؤمنة كالنصرانية واليهودية ولم يشترط كونها مؤمنة ومن هنا قال الشيخ ابن النظر :
وعتق اعور عين في الظهار
فقد أجيز والعيد ذى الاشراك والدغل
__________
(1) سورة البقرة، الآية 280 (6/328)
صفحة 3066
فالخصم حينئذ يكتفى عن جواب بما وجد عن ابن محبوب اللهم إلا أن يكون من وجه غيره فلا أدرى ما يقول الخصم فضلا منك أن تبين لى معنى كلام الشيخين الكدمى في تشديده والسماص في كونها اجتهادية ولك الاجر من الله وكلامك الذي نقلته لك من كتابك خذه بالمعنى فانى عبرت عنه بالمعنى حسب مافهمته لأن الكتاب أخذه سليمان هذه الأيام وخادمك أخذ الثانية نسأل الله الإعانة والتوفيق ..
الجواب :
ليس ذلك من باب حمل المطلق على المقيد كما توهمته فلا حاجة لطلبك الموجب لذلك وإنما هو من باب تقييد الحكم ببعض قيوده مثاله أن تقول الصلاة على الهيئة المخصوصة صحيحة فيقول المعترض لا تكفى الهيئة في كونها صحيحة بل لا بد لهذا الاطلاق من قيود وهو وجود الطهارة المخصوصة وستر العورة إلى غير ذلك من القيود فالمنع من بيع الرطب بالتمر حكم مطلق وثبوت ذلك في النسيئة دون غيرها قيد للمنع فهذا وجه ما أشكل عليك من الاطلاق والتقييد .
وأما عدّ الشيخ أبي سعيد المسألة من أصولهم الفاسدة فذلك لما صح عنده من ثبوت القيد بالنسيئة حتى أنه لم يخطر بباله أن أحدا يجهل ذلك .
وليس المراد بالأصول التى ذكرها الشيخ ابوسعيد في هذا الموضع أصول الدين التى يكفر المخالف فيها وإنما المراد بالأصول في كلامه (6/329)
صفحة 3067
القواعد أي فالقول بذلك من قواعدهم الفاسدة وهذا المعنى هو المعنى الجامع بين كلامه وكلام صاحب الايضاح .
فالمسألة على كل حال اجتهادية وكلام أبى سعيد يشعر بتضعيف قولهم بل يصرح بفساده فاستبعادي لكلام أبى سعيد من حيث هذا التصريح لا غير والله أعلم .
الترجيح بين الأخذ بالمجاز أو الاضمار
السؤال :
اختلافهم في اللفظ الواحد إذا احتمل أن يكون مجازا وأن يكون فيه إضمار رجح الأخذ بالمجاز لأنه أكثر استعمالا ورجح بعض الأخذ بالإضمار لأن قرينته متصلة فما معنى اتصال قرينة الاضمار من هذا الكلام ؟
الجواب :
معنى ذلك أن احتياج الكلام إلى المقدر المحذوف هو نفس القرينة الدالة على المحذوف فإن قوله تعالى واسأل القرية كلام بنفسه يقتضى تقدير المحذوف أي اسأل أهل القرية وهذا الاحتياج كما ترى معنى متصل بالكلام المذكور بل هو من صفاته اللازمة والله أعلم . (6/330)
صفحة 3068
الإستثناء من النفي إثبات
السؤال :
المنقول من لب الأصول وشرحه ونصه والأصح أن الإستثناء من النفي إثبات وبالعكس وقيل لا بل المستثنى من حيث الحكم مسكوت عنه وهو منقول عن الحنفية فنحو : ما قام أحد إلا زيد مسكوت عنه من حيث القيام وعدمه ومبنى الخلاف على ان المستثنى من حيث الحكم نخرج منه المحكوم به فيدخل في نقيضه أى لا حكم إذ القاعدة أن ما خرج من شيء دخل في نقيضه وجعلوا الاثبات في كلمة التوحيد بعرف الشرع وفي الاستثناء المفرغ نحو ما قام إلا زيد بالعرف العام تفضل بين لنا معنى هذا الكلام إذا قلنا ما قام القوم إلا زيد أيكون زيد قائما أم غير قائم على هذا المعنى .
الجواب :
هو قائم على مذهبنا ومذهب المعتزلة والشافعية وغيرهم، لأن الاسثناء من الاثبات نفى ومن النفى اثبات عندنا خلاف للمنقول عن أبي حنيفة فإنه على المنقول عن أبي حنيفة لا يَثبت في مثالك لزيد قيام ولا عدمه .
بيان ذلك أن أبا حنيفة ومن تبعه في ذلك يجعلون المستثنى في حكم المسكوت عنه فقول القائل جاء الناس إلا زيدا نص عندهم في إثبات حكم المجىء للناس دون زيد وأما زيد فعنده أنه مسكوت عن إثبات الحكم له وعن نفيه عنه فهم يقولون في مثل ذلك إن المتكلم لم يتعرض (6/331)
صفحة 3069
للمستثنى بشيء من اثبات الحكم ولا من نفيه وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان المتكلم عالما بمجيء أهل البلد مثلا لكنه جاهلا هل زيد في الجائين أم لا فعلى مذهبنا لا يصح لهذا الجاهل أن يقول جاء أهل البلد إلا زيدا لأن في قوله هذا حكم بنفى المجيء عن زيد وهو لم يعلم بذلك ويصح على مذهب الحنفية لأنه عندهم في حكم المسكوت عنه أي لم يثبت له مجيئا ولا عدمه .
والأصح ما عليه أصحابنا وغيرهم من أن الاستثناء من الاثبات نفي وبالعكس لأن كلمة الاخلاص وهى لا إله إلا الله توحيد باجماع الأمة ولو لم يكن فيه إثبات الألوهية لله تعالى لما كانت توحيدا بالاجماع وكذلك الاستثناء المفرغ نحو ما قام إلا زيد فيه اثبات الحكم للمستثنى بالاجماع .
فأما ما قاله الحنفية في الجواب عن هذين الاحتجاجين بأن الأول مخصوص بعرف الشرع وأن الثاني بالعرف العام فليس بشيء .
أما أولا فإن الدعوة إلى التوحيد في زمانه " كانت عامة للعرب وغيرهم وقد أنِف العرب من الاقرار بها لزعمهم تعدد الالهة فلو لم يكن ذلك عندهم في أصل لغتهم مثبتا للالوهية لله تعالى وحده لما أنفوا من الاقرار بها بل قالوا : اجعل الالهة الها واحدا . (6/332)
صفحة 3070
وأما ثانيا فإن عرف الشرع طارئ بعد الوحى والمشركون من العرب لا يسلمون أصل الشرع فكيف يخاطبون باصطلاحاته الطارئة .
وأما الجواب عن قولهم في الاسثتناء المفرغ أن ذلك ثبت فيه بالعرف العام فإن كانوا أرادوا بالعرف العام عرف العرب الأوائل منهم والأواخر فذلك حجة لنا وتسليم منهم لفرضنا وإن كانوا أرادوا به عرفا طارئا بعد استقرار وضع اللغة مخالفا لما وضعت له في الأصل فلا نسلم لهم ذلك لأن تجدد الأوضاع محتاج إلى نقل ولا نقل ها هنا فزعم تجدده بغير دليل تحكم لأن الاصل عدمه فهذا العرف العام دليل على ما قلناه في حكم المستثنى والله أعلم .
تسمية الفائت بالنوم أو النسيان قضاء
السؤال :
هل يسمى ما فات بنوم أو نسيان من العبادات بالقضاء أم لا فإن كان نعم فأي معنى لذكر الوقت في قوله عليه السلام " من نام عن صلاة أو نسيها " إلى أن قال " فذلك وقتها " وما ضرب له وقت فهو أداء القضاء في ما عدا هذين فإن كان نعم فما معنى من استشهد بالحديث إن القضاء بأمر ثان ؟ فضلا منك بالبيان . (6/333)
صفحة 3071
الجواب :
اختلف في ذلك فقيل إن فعله يسمى أداء وقيل قضاء فمن قال أنه أداء احتج بظاهر الحديث فإن ظاهرة أن ذلك أداء في حق النائم والناسى ومن سماه قضاء نظرا إلى أن الوقت المشروع للأداء هو الوقت الذي لا يجوز تأخير الفعل عنه اختيارا وذلك الوقت المضروب للفعل أولا فعلى فقول من جعله قضاء فالاحتجاج به في باب القضاء ظاهر وأما على القول الآخر فلا يظهر الاحتجاب به اللهم إلا أن يقال أن الاختلاف لفظى لأنه عائد إلى نفس التسمية لا غير .
ثم ظهر لى أن هذا الوجه وعليه فيكون الاحتجاج مستقيما على المذهبين والله أعلم وقد ذكر صاحب القناطر الاختلاف في مكحلة الفضة فمن أخذ بقول المسلمين فلا بأس عليه والله أعلم .
الذمة واشتغالها بالأحكام
السؤال :
قوله في " المدارج " وهو :
ما شغل الذمة فهو الحق
لله أو للخلق، أما الخلق
قال السائل : ما معنى هذا الاشتغال، والذمة ؟ (6/334)
صفحة 3072
الجواب :
عُرّفت الذمة بأنها " وصف يصير الشخص به أهلا للإيجاب له وعليه "، وعرفها آخرون بأنها " نفس لها عهد فإن الانسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه عند جميع الفقهاء بخلاف سائر الحيوانات " انتهى فعلى التعريف الأول تكون الذمة من أعراض الذات لأنها وصف من أوصافها وعلى التعريف الثانى تكون الذمة هى الذات الموصوفة بالعهد الذي أخذه الله عليها والمعنى متقارب .
ومعنى اشتغال الذمة بالحقوق هو كون النفس ملزمة بذلك الحق فإذا افترض الله على أحد فريضة فقد ألزمه ذلك واشتغلت ذمته بذلك الفرض حتى يؤديه فالنفس قبل الفرائض اللازمة لها غير مشتغلة بشيء وتسمى هذه الحالة ( براءة الذمة ) فإذا توجهت إليها الفرائض وألزمت إياها سميت حالتها حينئذ بـ( اشتغال الذمة ) تشبيها لها بحال من يشتغل بالشيء .
والأحوال التى تشغل الذمة هى الحقوق سواء كان حقا لله وهى العبادات الخالصة أو حقا للعباد وهى الحقوق التى أوجبها الله على الناس لبعضهم بعضاً كحق الوالدين والرحم والجار والضيف وغير ذلك والله أعلم . (6/335)
صفحة 3073
تأخير تبليغ الأصل وتأخير البيان
السؤال :
لم جاز تبليغ الرسول، البناني في حاشيته، أي تبليغ الأصل لا البيان كما قد يتوهم انتهى إلى وقت الحاجة مع قوله تعالى { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } (1) والأمر المطلق عن القيد يوجب الفورية على قول .
فإن قلت : نعم يجوز تأخير إلى آخره فيحتاج صرف الأمر عن وجوبه فورا على من قال بذلك إلى دليل وإلا فليوضح .
سلمنا فما الفائدة في إنزاله عليه " قبل وقت الحاجة وأيضا لم خص بالجواز تأخير الأصل لا البيان والبيان يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة فإن قلت أن البيان لا ينزل إلا وقت الحاجة فمنقول كذلك الأصل فما الفرق في جواز تأخير أحدهما عن الآخر للرسول عند هذا القائل ؟ فضلا منك بالجواب .
الجواب :
تأخير تبليغ الأصل وتأخير تبليغ البيان سواء، فما جاز في أحدهما جاز في الآخر إلى وقت الحاجة إليه لا فرق بينهما في شيء من ذلك، بناء على القول بأن الامر في نفسه لا يدل على فورية ولا تراخ وهو القول الصحيح .
فأما القائل بمنع تأخير التبليغ للبيان إلى وقت الحاجة فظاهر مذهبه مبنى على القول بمنع تأخير البيان إلى وقت الحاجة كأنه يرى أن أصل
__________
(1) سورة المائدة، الآية 67 (6/336)
صفحة 3074
الخطاب لايصح أن يبقى مجملا لأن المقصود من الخطاب الإفهام وليس في المجمل ما يفهم المراد فقال بمنع تأخير البيان دون الأصل لهذه العلة وأما من قال أن الأمر للفور فيلزم على مذهبه منع تأخير التبليغ كان في أصل الخطاب أو في بيانه .
والفائدة في انزال البيان قبل الحاجة إليه بيان الحكم فيحصل للسامع الفقه في الدين فيتهيأ للعمل عند وجوبه فيجوز ثواب العلم وفضيلة التهيؤ والله أعلم .
قرآنية المنسوخ تلاوة
السؤال :
عرفت أن المنسوخ من القرآن تلاوة وحكما لا يسمى قرآنا لكن لم أعرف حكم المنسوخ تلاوة دون الحكم وعكسه، وظاهر كلام صاحب المنهاج أن المنسوخ تلاوة لا حكما لا يسمى قرآنا حيث قال والأشبه جواز من المحدث للمنسوخ لفظه اهـ ومفهومه أن العكس يسمى قرآنا فإن كان كذلك فما الفرق ؟
الجواب :
ما نسخت تلاوته فليس بقرآن، كيف يستحق اسم القرآن ويعطى حكمه والله تعالى سلبه أحكام القرآنية وسماه منسوخاً ؟ وأما المنسوخ حكمه دون تلاوته فهو قرآن لأن بقاء التعبد بتلاوته أثبت له حكم (6/337)
صفحة 3075
القرآنية وناهيك أن آية السيف قد نسخت لأحكام آيات كثيرة من القرآن المكتوب المنقول تواترا والاجماع منعقد على أن تلك آيات من القرآن وكذلك قوله تعالى { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير اخراج } (1) فإنه منسوخ اجماعاً بقوله تعالى { والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } (2) ومن المعلوم يقينا أن هذه الآية من القرآن ونظائرها كثير فلا يصح أن يشك في كونها من القرآن والله أعلم .
الافتاء ممن حفظ مسألة من العلماء
السؤال :
من حفظ مسألة من أثر المسلمين أو من سؤاله للعلماء أيجوز أن يفتى بها من جاء يسأله عنها وهو محتاج إليها .
الجواب :
إن كان في الدار مضت أعرف منه وأبصر بأمر الدين فلا يفتى مخافة الحظر وإن كان الناس محتاجين إليه ولا يجدون من هو أعرف منه فلا بأس أن يعلمهم بما وحده في الاثر أو أخذه عن الأشياخ والله أعلم .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 240
(2) سورة البقرة، الآية 234 (6/338)
صفحة 3076
هل الرسول متعبد بشريعة قبله
السؤال :
قول البدر رحمة الله تعالى في باب الأمر ما نصه " وبعد النبوة الصحيح أن النبى " ليس بمتعبد بشريعة أحد انتهى وعند الكلام على استصحاب الحال ما نصه وهل بعد البعث كان متعبداً والمختار أنه كان متعبداً إلا ما نسخ فما الجمع بين قوليه ؟
الجواب :
لا جامع بينهما إلا أن يكون قد اختار في الموضع الثانى عكس ما صححه في الموضع الأول قصداً منه أو أنه نسى تصحيحه الأول فاختار غيره لما رجح عنده في ذلك الحال .
والصحيح عندي أن شريعته " مستقلة ولولا ذلك لكان مأموراً بمراجعة الكتب السابقة ومن المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن مراجعتها فلا وجه للقول بتعبده بما فيها والله أعلم .
مجال الاجتهاد
السؤال :
قول الشيخ سليمان بن يخلف بان الاجتهاد مخصوص بالنازلة التي لم تكن في الكتاب ولا في السنة ولا في آثار المسلمين الذين كانوا قبل النازلة كيف (6/339)
صفحة 3077
الوجه في ذلك ؟ وكيف الذين لم يكونوا قبلها لا يجوز لهم الاجتهاد ؟ وهى مسألة رأى مع أن المسلمين يضربون صفحا عن بعض الآراء إلى ما رأوا .
الجواب :
لا وجه لما قاله إلا على رأى من جوز للمجتهد أن يقلد غيره وهو قول ضعيف جدا بل الحق عليه أن يستعمل اجتهاده ويأخذ بما رأى في ذلك وهو أكثر القول والله أعلم .
معنى الجوهر والعرض والشكل
السؤال :
عن معنى الجوهر والجوهر البسيط ومعنى العرض في قوله الفعل عرض يوجد مع الاستطاعة ؟ وما معنى الشكل المفسر بالهيئة الحاصلة للجسم بسبب حد واحد بالمقدار كما في الكرة أو حدود كما في المضلعات من المربع والمسدس ؟ والكرة ما هي ؟
الجواب :
الجوهر عبارة عن الشيء القائم بنفسه كالحصى والجدار والنخلة والماء والظلمة والنور، وهو نوعان بسيط ومركب، فالبسيط هو ما لم يجتمع من جملة أشياء كالماء والنور والظلمة، والمركب ما اجتمع من أشياء كالحيوان فإنه من لحم ودم وعظم وكالجدار فإنه من حصى وصلن . (6/340)
صفحة 3078
وأما العرض فهو ما قام بغيره وهو مجتمع في شيئين الحركة والسكون فالأفعال كلها داخلة تحت الحركة وهي اعراض وأنواع الكف داخلة تحت السكون وهي اعراض أيضاً .
وأما الشكل فهو الهيئة المخصوصة التي يكون عليها الجسم من طول وقصر وضخامة ودقة ونحو ذلك . والله أعلم .
ثبوت القياس في الحسي أو المعنوي
السؤال :
القياس قال البدر " شرطه أن لا يكون حسيا، كقولك : شراب مسكر يوجب الحد كما يوجب الاسكار كان باطلاً من القول " اهـ قلت إذا شاهد العقل مرة بعد أخرى أن هذا شراب مسكر لمَ لمْ يجز لنا أن نرده إلى أصل موافق في علته ونعطيه حكمه كمثل أن جعلنا الخمر أصلا لكل مسكر فإن فيه الحد فنجعل فروعه مثله لمَ عده باطلاً ؟
الجواب :
ليس المراد ما فهمت، وإنما المراد أن الحد لا يثبت بالقياس على الاسكار لأن الحد حسى والاسكار معنوى فلا يلزم من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر . (6/341)
صفحة 3079
وهذا مع قطع النظر عن حكم الشرع وذلك أن الشرع رتب على الاسكار حكم الحد ولو لم يكن لما ثبت الحد بنفس العلة فهذا معنى قوله والله أعلم .
اشتراط اتحاد العلة لصحة القياس
السؤال :
بطلان القياس قال البدر أيضاً : إن لم تتحد العلة أن العلة المعتبرة المذكورة ثانيا في اثبات حكم الأصل غير ثابتة في الفرع والمذكورة أولا وإن ثبتت في الفرع فغير معتبرة فلا مساواة في العلة المعتبرة فلا تعديه، مثاله الجذام يرد به النكاح كالرتق والقرن ينفسخ بأحدهما البيع فإذا قال الخصم لا فيقول لا المستدل هما كالجب يفوت به الاستمتاع اهـ قال السائل فالجذام ليس يفوت الاستمتاع في النكاح لأجل الضرر فما المانع من جعل الجب أصلا للجذام إذا كانت متحدة بينهما وهو عدم الاستمتاع أم بطل القياس لعلة عدم اتحاد الحكم لأن هنا للنكاح وهنا للبيع فتكون علة الجذام معتبرة بنفسها أم لا ؟
الجواب :
الجذام لا يمنع الاستمتاع لامكان الايلاج، بخلاف الرتق والقرن فإنه لا يمكن معهما الايلاج، وكذلك الجب وهو قطع الذكر فليست العلة في الجذام والرتق والقرن متحدة وإن اتحدت في القرن والرتق والجب . (6/342)
صفحة 3080
وحاصل المعنى أن العلة إذا لم تتحد في الأصل والفرع فالقياس باطل ولو اتحدت بين أصل وفرع ثم شابه الفرع فرعاً آخر من جهة أخرى كما اتحدت في الجذام والقرن والرتق فإن الكل عيب يرد به البيع ثم صار الجب مشابهاً للقرن والرتق لكن لا من الجهة الأولى بل من جهة أخرى وهي فوات الاستمتاع فلا يمكن أن يجعل الكل في حكم واحد . والله أعلم .
مقتضى الأمر والنهي
السؤال :
الأمر حيث اختار أن لا يدل على نهي الضد لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالاستلزام، وعرّفتَه بأنه طلب الكف عن الشيء، وقلت الأمر بالشيء يستلزم الكف عن ضده فقط دون الطلب، أليس على هذا يستلزم الأمر بالقيام النهي عن ضده وهو القعود على طريق الالتزام في المعنى ؟ والأمر بفعل المباح والمندوب قد خرجا عن هذا الحكم للقرائن الدالة منها قوله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } (1) ، { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا } (2) لأنا لم ينقل إلينا أن رسول الله " عاب على من لم ينتشر ؟
__________
(1) سورة المائدة، الآية 2
(2) سورة الجمعة، الآية 10 (6/343)
صفحة 3081
الجواب :
ينكشف لك الغطاء بمقدمة، وهي أن تعرف معنى النهي عن الشيء ومعنى الكف عنه فإذا عرفت ذلك ظهر لك وجه ما اخترته وبيانه أن معنى النهي عن الشيء هو الطلب لتركه فإذا قلت لا تقعد فقد طلبت منه ترك القعود، وأما الكف عن الشيء فهو ترك له فقط دون طلب فقولنا الأمر بالشيء يستلزم الكف عن ضده أي إذا أمرنا بالقعود استلزم هذا الأمر ترك القيام من غير أن يطلب تركه فافهم ففي النهي عن الشيء زيادة طلب .
وقولهم ان الأمر بالشيء نهي عن ضده محتاج إلى دليل فإنه لم يثبت عن طريق اللغة ولا من طريق الشرع وإنما قالوا ذلك حيث رأوا أن الأمر لا يتصور امتثاله في الشيء إلا بترك ضده وأنت خبير أن الضد لا مدخل له تحت الأمر فلا يتناوله بشيء من وجوه الدلالة على جهة الطلب لتركه، لكن لا يتصور الامتثال إلا بتركه، فظهر أن المستلزم ترك الضد دون طلب تركه . والله أعلم .
الفرق بين المتضادين والنقيضين
السؤال :
الفرق بين المتضادين والنقيضين ؟ (6/344)
صفحة 3082
الجواب :
الفرق بينهما أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، كالعدم والوجود، والضدين لا يجتمعان ولكن يرتفعان كالسواد والبياض . والله أعلم .
معنى ‘‘ المناظرة بكتاب الله ‘‘
السؤال :
كلام الزهرى لا نناظر بكتاب الله ولا بكلام رسوله فما معنى المناظرة ؟
الجواب :
المناظرة هي المشابهة ولو في بعض الوجوه، ومعنى كلامه : لا نجعل لكتاب الله تعالى ولا لكلام رسول الله " نظيرا في الاستدلال، وهو حث على التمسك بالكتاب والسنة والترك لما سواهما من قال وقيل . والله أعلم . (6/345)
صفحة 3083
اشتراط المناسبة لعلة الإيماء في القياس
السؤال :
علل الإيماء قيل يشترط المناسبة بينها وبين الحكم وقيل لا قلت فما المناسبة هنا أهي حكمة داخلة بينها كقولنا أكرم العالم لما بين الكرم والعلم من مشابهة في كون كل واحد منهما يقتضي العلو والأفضلية أم لا ؟ فإن كان كذلك فما وجه القول من أنها لا يشترط ظهورها وأما نفسها فلا بد منها ؟ وما الفرق بين ظهورها ونفسها هنا ؟ ثم قيل يشترط المناسبة من يجعلها بمعنى الباعث أما من يجعلها أمارة فلا . قلت : فعلى المعنى الأول هل قيل بأن الوصف يوجب الحكم فلم لم يشترطوا ظهورها على هذا، وكذا على الوجه الثاني كيف لم يشترطوا مع أننا نرى ظهور المناسبة في العلل المنصوصة كقوله تعالى
{ زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج } (1) وأمثالها من الآيات كما لا يخفى ولا شك أن المنصوصة أقوى دلالة من غيرها ما معنى قولهم في هذا كله ؟
الجواب :
المناسبة بمعنى الملائمة والموافقة فإن كان الوصف ملائما للحكم وموافقاً له سمي مناسبا ولا يكون مناسبا حتى يشتمل على نوع حكمة، وهي إما حصول مصلحة أو دفع مضرة .
فإن ظهر اشتماله على ذلك قيل أن وجه المناسبة فيه ظاهر وإن خفى حتى لا يظهر إلا لمتأمل قيل فيه مناسبة غير ظاهرة والمناسبة بين
__________
(1) سورة الأحزاب، الآية 37 (6/346)
صفحة 3084
الإكرام والعلم وبين الإهانة والجهد وبين الطاعة والثواب وبين المعصية والعقاب ظاهرة كما ترى .
فإذا عرفت هذا اتضح لك الخلاف المذكور في اشتراط ظهور المناسبة لعلة الإيماء وبيانه أنه الإيماء وهو الإشارة إلى اثبات االوصف علة للحكم طريق من الطرق التي يعرف بها الوصف أنه علمه .
فمنهم من لم يشترط في ثبوت هذا الطريق إلا الإيماء نفسه ظهر وجه المناسبة أو خفى، لأن الإيماء نوع من النص وإذا نص الشارع على جعل الوصف علة لزم قبوله ظهرت المناسبة أو خفيت فكذلك إذا أومأ عليها مع علمنا أنه لا بد من مناسبة لأن أفعال الحكيم جارية على وفق الحكمة .
ومنهم من اشترط ظهور المناسبة بمعنى أنهم لا يثبتون العلة من طريق الإيماء إلا إذا ظهرت مناسبتها للحكم، وعلى هذا القول يتعطل طريق الإيماء إلا من وجه واحد وهو ما كان على طريق " لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان " .
ثم إن من الأصوليين من لا يشترط في العلة مطلقا ظهور المناسبة لأنها عندهم معرف للحكم بمعنى أن الشارع شرع ذلك الحكم وجعل الوصف دالا عليه، ولا يشترط في الدال أن يكون مناسباً للمدلول بل قد يكون مضادا له كالجبل والرمل فإنا لو جعلنا الجبل دالا على موضع الرمل (6/347)
صفحة 3085
أو علمنا دجلة نار توقد حولها كانت دلالة صادقة فكذلك العلة الدالة على الحكم عند هؤلاء . والله أعلم .
معنى النسيان والذهول
السؤال :
قوله في المشارق " فأما النسيان فهو إما نسيان ذهول وهو ما يتنبه بأدنى منبه كنسيان الرجل بعض أعضائه " قال السائل ما معنى نسيان الذهول ؟ وما معنى بعض أعضائه ؟ ولفظة الأعضاء لأي شيء تطلق هنا ؟ أهو إذا سها في حالة الوضوء أم كيف ذلك ؟
الجواب :
معنى الذهول الغفلة، والأعضاء الجوارح، والمراد بنسيانها الذهول عنها حالة الاشتغال بغيرها ومن المعلوم أن أحدنا إذا التفت إلى شيء ذهل عن غيره فإذا فرغ منه صرف ذهنه إلى غيره ولا تحضره جميع الأشياء في حالة واحدة وليس المراد نسيان الأعضاء في الوضوء لأنه يقسم النسيان في أصل الأمر إلى خفيف وثقيل . والله أعلم . (6/348)
صفحة 3086
الافتاء والاجتهاد والقضاء
السؤال :
ما يوجد في كتاب بيان الشرع الأحكام : يقضى بها ولا يفتى بها وعن شريح كان يقول إنما أقضي ولا أفتي، كيف شيخي في حال المجتهد الطالب للحكمة ودقائق غوامض معانيها إذا طلب ذلك اجتهادا من هذا القبيل أم يكون مستحقا للفتوى من وجه طالب الحكمة لا يمنع، قال الشاعر :
ومن منح الجهال علما أضاعه
ومن منع المستوجبين فقد ظلم
الجواب :
المتفقه في الدين غير المستفتى فإن المستفتى من يطلب البيان في مسألة بعينها لكونها عانية ولا حاجة له في غيرها إذ ليس من شأنه التفقه فمثل هذا لا يفتى في قضايا الأحكام لئلا يأكل بها مال الغير ولئلا يكون سيفا على خصمه ولئلا تخالف الفتوى حكم القاضي في مسائل النزاع مع أن الواجب فيها الرجوع إلى حكم الحاكم لا إلى فتوى المفتى .
وأما مسائل الدين فلا تمنع من أحد إلا من سأل عانتا أو متعنتا أو طلب الرخصة قبل الوقوع فيها فهولاء كلهم لا يجابون .
أما المتفقه في الدين طالباً بذلك وجه الله فلا يمنع من شيء والناس محمولون على السلامة ما لم تظهر من أحد منهم حالة منكرة أو أمارة سوء، فثوب الرياء يشف عما تحته . والله أعلم . (6/349)
صفحة 3087
التخصيص المستفاد من الأمر والنهي
السؤال :
التخصيص المستفاد من الأمر والنهي من قوله تعالى { فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } (1) وقوله { يا أيها الناس اتقوا ربكم } (2) ومثل ذلك كثير في القرآن وهو لفظ للعموم كيف يكون التخصيص ؟ أم هذا التخصيص مراد به البلغ دون غيرهم ؟ وكذلك قوله تعالى { حرمت عليكم الميتة } (3) إلى آخر الآية، ومثل ذلك في القرآن للعموم، وقالوا الخاص ما دل لمعنى مفرد أين هذا الخصوص في نفس اللفظ أم في المعنى ؟ فإذا كان هذا الخصوص للمكلفين دون غيرهم فكذلك العموم لا يرد إلا للمكلف .
الجواب :
الخاص ما دل على معنى مفرد، وهو في الأمر المعني الذي طلب فعله، وفي النهي المعنى الذي طلب تركه فهو في قوله تعالى { فأقيموا الصلاة } (4) نفس الإقامة وفي قوله تعالى { وآتوا الزكاة } (5) نفس الايتاء وفي قوله تعالى { حرمت عليكم الميتة } (6) نفس التحريم وفي قوله تعالى
__________
(1) سورة الحج، الآية 78
(2) سورة الحج، الآية 1
(3) سورة المائدة، الآية 3
(4) سورة الحج، الآية 78
(5) سورة الحج، الآية 78
(6) سورة المائدة، الآية 3 (6/350)
صفحة 3088
{ لا تقربوا الزنى } (1) نفس القربان فكل واحد من هذه المعاني معنى دال على مفرد .
أما الواو في أقيموا الصلاة وآتوا والضمير في عليكم ليس من الأمر في شيء وإنما هو ضمير المخاطبين بالأمر والنهي فمحل الخصوصية نفس المخاطب به، ومحل الجمع العام المكلفون المخاطبون بالأمر فلا اشكال والله أعلم .
نسخ آية السيف لما يعارضها
السؤال :
عن قوله في " طلعة الشمس " ما نصه كآية السيف نسخت آيات كثيرة وهي باقية فيها والمنسوخ بها ؟
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 32 (6/351)
صفحة 3089
الجواب :
المراد بآية السيف كل آية فيها الأمر بالجهاد كقوله تعالى { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } (1) وبيان ذلك أنه " كان قبل الهجرة مأمورا بالصفح عن المشركين وبالإعراض عنهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن لتكون لله عليهم الحجة سياسة الهية وحكمة بالغة وبعد الهجرة أمر بقتالهم حيث لم تنفعهم الموعظة ولا الذكرى فنزل في الإعراض والصفح آيات كثيرة منها لكم دينكم ولي دين ومنها واعرض عن المشركين ومنها وجادلهم بالتي هي أحسن وغير ذلك من الآيات وجميعها دال على ترك القتال ثم نزل الأمر بالقتال فنسخ جميع الآيات الدالة على تركه . والله أعلم .
الفرق بين النسخ وبين ابتداء الشرع
السؤال :
إزالة الحكم العقلي بالحكم الشرعي كما قال في شرح البيت من
" الطلعة " وصح نسخ الحكم قبل الفعل، فأما الشروط المتفق عليها كون الناسخ والمنسوخ حكمين شرعيين، فإن العجز والموت كل منهما يزيل التعبد الشرعي مع أنه لا يسمى ذلك نسخا وكذلك إزالة الحكم العقلي بالحكم الشرعي لا يسمى نسخا .
__________
(1) سورة التوبة، الآية 5 (6/352)
صفحة 3090
الجواب :
اعلم أن للعقل أحكاما، فإنه يحكم على المعدوم ببقائه في حكم العدم حتى يصح وجوده، وعلى الموجود ببقائه في حكم الموجود حتى يصح عدمه وإن جوز التغير في الطرفين، وذلك هو الذي يسمى عندهم باستصحاب الأصل فإذا حكم العقل بثبوت شيء أو عدمه ثم نزل الشرع بخلافه فلا يسمى ذلك نسخا بل ابتداء شرع، لأن النسخ إزالة حكم شرعي بحكم شرعي، وهذا إزالة حكم عقلي بحكم شرعي، فقد خالف حد النسخ .
مثال ذلك أن العقل يحكم بعدم وجوب الزكاة لأن المال لمالكه ثم نزل الشرع بوجوبها، وكذلك يحكم العقل بتساوى الأيام في الإفطار والصيام ثم نزل الشرع بوجوب صوم شهر مخصوص فهذا وما أشبهه ابتداء شريعة لا نسخ والله أعلم .
ارتكاب المحرم على جهل منه بتحريمه
السؤال :
من ارتكب المحرم على جهل منه بتحريمه كأن أكل لحم خنزير على جهل منه بتحريمه، وإن أكله على جهل منه بذاته مع الجهل بتحريمه أو العلم ولم يهتد للسؤال عنه بعينه والتوبه منه بعينه، وإنما هو معتقد للسؤال عن كل ما لزمه السؤال عنه والتوبة من كل ما لزمه التوبة منه، ولم تكن توبته على الشريطة منه (6/353)
صفحة 3091
بعينه ولكن تلك نيته وعقيدته، ثم مات على هذا يهلك أم لا ؟ وهل فرق بين أن يكون واجدا للمعبرين أو لا فرق في ذلك أم لا ؟
الجواب :
في هذا اختلاف فمنهم من قال تجزئه التوبة في الجملة إذ لا طاقة له بعلم ما لم يعلم والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، والحجة في المحرمات عند هؤلاء كالحجة في الأعمال سواء بسواء وكما لا تلزمه الصلاة إلا بعد قيام الحجة بها وهى العلم الخاص كذلك لا يلزمه ترك المحرم بعينه إلا بعد قيام الحجة بتحريمه، ومنهم من ألزمه التوبة عنه بعينه ولم يعذره يجهله، وفرق بين الترك والعمل وقال إن الترك مقدور عليه مع الجهل دون العمل فإنه لا يمكن فعله إلا مع العلم به، ثم أنه تعالى لم يعذر الجاهل وإنما وجب عليه السؤال بقوله عز من قائل { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (1) ومنهم من عذره عند عدم المعبر وشدد عليه عند وجوده لأنه يكون عند وجوده قادراً على العلم والترك بخلافه عند عدمه حيث انسد عليه باب العلم وطلب المجهول محال، فهذه ثلاثة أقوال :
والأول هو الموافق لظاهر الكتاب والسنة واللائق بسعة الرحمة والمطابق لمقتضى الحكمة فإنه سبحانه وتعالى مدح المؤمنين بقوله :
{ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم
__________
(1) سورة النحل، الآية 43 (6/354)
صفحة 3092
يعلمون } (1) فيؤخذ من آخر الآية العفو عنه عند عدم العلم وفي الحديث عن أنس سمعت رسول الله " يقول : " قال الله تبارك وتعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالى، يا ابن آدم لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " وعن ابن مسعود قال رسول الله " " من قال استغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف "ففى هذا ما يدل على ثبوت التوبه الإجمالية وكذلك الحديث الأول، ولا يشكل عليك قوله ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئا...الخ فإن التوبة الإجمالية لا تجزئ مع الشرك وإنما تجزئ عند الإسلام والمغفور بها ذنوب المسلمين لا ذنوب المشركين والله أعلم .
تسمية الفرض واجباً
السؤال :
عما يوجد في شرح النونية والفرض ما ثبت بدليل نطقى كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة بقوله تعالى { فاقرؤوا ما تيسر من القرآن } (2) أو بدليل ظنى كخبر الواحد فهو الواجب كقراءة الفاتحة في الصلاة الثابتة بحديث الصحيحين " لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب " فيأثم بتركها ولا تفسد به الصلاة بخلاف ترك القراءة ثم قال وهذا الخلاف لفظى أهـ .
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 135
(2) سورة المزمل، الآية 20 (6/355)
صفحة 3093
الجواب :
ليس هذا من مذهبنا ولا مذهب الشافعية وإنما هو مذهب الحنفية فلعل الكلام في شرح النونية منسوبا إلى الحنفية في أوله ثم عطف عليه ما ذكرت، راجع الكتاب فإنه لم يحضرنى عند كتابة الجواب، وأنا لا أشك أنه من مذهب الحنفية وإنما ألتمس العذر للشارح فقط والخلاف في تسمية الواجب فرضا هو اللفظى دون فساد الصلاة بترك الفاتحة .
وقد ذكرت الخلاف في تسمية الواجب فرضا في الركن الأول من القسم الثانى من طلعة الشمس فراجعه، وبسطته كل البسط في الجزء الثالث من المعارج .
وقوله الفرض ما ثبت بدليل نطقى المعروف عندهم ان الفرض ما ثبت بدليل قطعى وهو أخص من النطقى إذ قد يكون نطقيا غير قطعي كخبر الواحد والعموم والمطلق فإن مدلولهما على العموم والإطلاق ظنى عندنا .
وقوله فيأثم بتركها ولا تفسد به الصلاة بخلاف ترك القراءة هذا غير مسلم حتى على قاعدة الحنفية في الفرق بين الفرض والواجب فإن الخلاف في هذا الفرق لفظى كما قال فلا معنى لتفريع المعانى عليه .
ثم إن الإثم إنما يلحق العاصى لعصيانه ولا شك أن الصلاة طاعة فمن عصى فيها فقد سلك بها غير وجهها فليست حينئذ بصلاة ولكنها معصية أيكون مطيعا عاصيا متقربا إلى الله تعالى بفعل ما نهاه عنه على (6/356)
صفحة 3094
لسان نبيه عليه الصلاة والسلام كلا ليس هذا بمطيع، ومن الله التوفيق والعلم عند الله .
الأخذ بأقوال العلماء في المختلف فيه
السؤال :
هل يجوز للضعيف الأخذ بقول من أقوال العلماء بشيء اختلف فيه إذا لم يدر الأعدل منها ؟ وهل يجوز أن يعمل حينا بقول ويعمل تارة بقول آخر ؟ وهل إذا كانت من حقوق الله وحقوق عباده فرق ؟ علمنا مما علمك الله .
الجواب :
في ذلك اختلاف قيل عليه أن يسأل عالم زمانه فيأخذ بقوله لأنه هو دليله وهاديه ولكل قوم هاد وقيل له أن يختار قولا من الأقوال فيعمل به ويتحرى في ذلك رضا الله لا شهوة نفسه وهواه وإذا أخذ بقول اختاره للعمل فليس له أن يتركه عملا بضده إلا إذا ظهر له ضعفه ورأى أن الأرجح غيره فحينئذ يلزمه الانتقال عن الأضعف إلى الأرجح ولا بأس عليه فيما مضى من أمره فإن كان على هدى وانتقل على هدى .
وجميع أقوال المسلمين صواب وإنما وجب طلب الأعدل والأرجح التماسا للأقرب إلى الحق والأشبه بمعنى النص، ولا فرق في هذا بين حقوق الله وحقوق عباده إلا إذا كان لحق العباد مطالب أو مخاصم فإنه ليس (6/357)
صفحة 3095
لأحد أن يحكم لنفسه على غيره برأيه بل يرتفعون إلى الحاكم ويأخذون بقوله وبالحكم في مسائل الاجتهاد ينقطع النزاع والعلم عند الله تعالى وبه التوفيق .
الفرق بين مسائل الدين ومسائل الرأي الخلافية
السؤال :
المسائل التي يجوز فيها الاختلاف والتي لا يجوز فيها الاختلاف كما قيل: مسائل الرأي يجوز فيها الاختلاف، فبين لنا الفرق بين مسائل الدين ومسائل الرأي بتوضيح صريح، وكما قيل: اختلاف المسلمين في الرأي رحمة واختلافهم في الدين بلاء ونقمة تفضل اشرح لي ذلك. ويا شيخى إن وردت الآثار بأقوال في مسألة هل يكون أولى بالعمل ما تقدم من الأقوال في ذلك وما بعده من الأقوال أو هن سواء ؟ كما يقال: قيل كذ وكذا، إلى غير ذلك من ترتيب الآثار المشرقية والمغربية إذا كنت لا أبصر أي الأقول أحسن لقلة علمي بالأصول .
الجواب :
مسائل الدين عبارة عن الأحكام المنصوص عليها في الكتاب والسنة والإجماع، فإذا جاء النص من واحد من هذه الثلاثة نصا متفقا عليه وجب قبوله وحرم خلافه وكان ذلك دينا يدان الله به فمن خالف خرج عن الدين إلى الفسق والعياذ بالله ويكون ذلك في الاعتقاد كالقول برؤية الباري عز وجل وثبوت زيادة الصفات على الذات والقول بالخروج من (6/358)
صفحة 3096
النار وولاية من حرم الله كاليهود والنصارى والمخالفين لأهل الحق من فرق الإسلام وولاية من شهر بالأحداث في الإسلام. ويكون في العلميات والتركيات كالوقوف بعرفة للحج في غير تاسع إن صح ذلك من أحد، وكزيادة صلاة فوق الخمس يعتقدها فرضا مثلها وكأكل الميتة في غير الضرورة والدم ولحم الخنزير ومثل هذا كثير يعرف بالوقوف على النصوص.
وأما مسائل الرأي فهي التي ليس فيها قاطع نصي من كتاب ولا سنة ولا إجماع واحترزنا بالقاطع عن النصوص المحتملة للتأويل وأخبار الآحاد فإن الخلاف بين العلماء وقع في مواطن جاءت فيها نصوص إما عامة فيأخذ البعض بعمومها والبعض يخصص بدليل آخر، وإما أن يكون النقل غير متفق عليه فيصح بعض دون بعض، أو يعارضه بدليل أقوى منه .
وللخلاف أسباب كثيره ولعدم القاطع بواحد من الوجوه كان الخلاف رحمة بمعنى أنه سعة للأمة والقاطع يضيق على الناس خلافه فكان الخلاف فيه نقمة والعياذ بالله والعلم عند الله . (6/359)
صفحة 3097
هلاك العامل بفتوى غير محقة
السؤال :
الدليل على أن الجاهل السائل إذا عمل بفتوى العالم وأفتاه بغير الحق خطأ من العالم يصير العامل بفتواه هالكا، فإن كان بالحديث الذي يحتجون به وهو قتلوه قتلهم الله، أليس شفاء العي السؤال فالوعيد متوجه فيه للمفتين بقوله قتلهم الله لا للمفتَى، بين لنا وجه ذلك وأنت المأجور .
الجواب :
إِنَّمَا هلك السائل لأخذه بالباطل الذي خالف الكتاب أو السُّنَّة والإجماع، والعامل بالباطل هالك، ولا يكون فتوى العالم له بالباطل عذرا عند الله تعالى؛ لأَنَّ فتواه إِنَّمَا تكون حجَّة في الحقِّ لا في الباطل، ولولا ذلك لوجب القول بسلامة عوامِّ المخالفين التابعين لأشياخهم فيما خالفوا فيه الحقَّ، على أَنَّهُم إِنَّمَا اتَّبَعُوهم لكونهم علماء أَئِمَّة في دينهم والحال أَنَّهُ لا عذر لهم بذلك، فمَن فَعَلَ الحرامَ لظنِّه الجوازَ كان هالكا، ولا يغني عنه ظنُّه شيئا؛ لأَنَّهُ محض جهل؛ فالخلاص بالتوبة لا بفتوى المبطل، وهذا إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ في مسائل الدين التي لا يَصِحُّ الخلاف فيها، أَمَّا مسائل الخلاف فالرحمة فيها واسعة.
وَأَمَّا الاستدلال بالحديث فوجهه أنَّ ظَنَّ الجوازِ لا يكفي عذرا في ارتكاب الباطل، فَإِنَّهُم لم يفتوه بالغسل إِلاَّ لظنِّهم وجوبه مع أَنَّهُ قد تَقَدَّمَ عندهم دليل قاطع بوجوب الغسل على الجنب لَكِنَّهُمْ غلطوا فوضعوا (6/360)
صفحة 3098
الوجوب في غير موضعه، فلم يكن هذا الغلط مغنيا عنهم شيئا؛ فلذلك من أخذ بفتوى الباطل لا تغني عنه تلك الفتوى شيئا، مع أنَّ الفتوى حجَّة في الحقِّ، وفي الحديث أيضا تحريم الفتوى بغير علم، والله أعلم.
المانع للحكم عند وجود مقتضيه
السؤال :
قد ذكر صاحب حصول المأمول كلاما على أثر المثال الذي أطبق عليه أهل الأصول عند ذكر وجود المانع الموجب وجوده سقوط الحكم، وهو سقوط القصاص عن الأب بابنه، ما نصه : وفي الذي أطبق عليه جمهور أهل الأصول نظر، لأن السبب المقتضي للقصاص هو فعله لا وجود الابن ولا عدمه، ولا يصح أن يكون ذلك حكمة مانعة للقصاص ولكنه ورد الشرع بعد ثبوت القصاص لفرع من أصل، والأولى أن يمثل لذلك بالنجاسة المجمع عليها في بدن المصلي أو ثوبه فإنه سبب لعدم صحة الصلاة عند من يجعل الطهارة شرطا فها هنا قد عدم الشرط وهو الطهارة ووجد مانع وهو النجاسة ا.هـ قال السائل ففضلا منك أن تنظر في كلامه لأنه قد وقع فيه البحث وفي تمثيله بوجود النجاسة المجمع عليها في بدن المصلي أو ثوبه، فهل تمثيله بذلك مسلَّم له أم لا ؟ وهل نظرة في المثال المشهور مسلم أم لا ؟ ففضلا منك أن تحقق القول في ذلك وتفضل بين المتناظرين . (6/361)
صفحة 3099
الجواب :
تمثيل أرباب الأصول مستقيم كما ينبغى لا عوج فيه، وغرضهم التمثيل للمانع الذي يمنع الحكم عند وجود مقتضيه، فالمقتضي للقصاص القتل العمد العدواني وقد وجد من الأب في ابنه لكن منع إمضائه فيه كونه أبا لمقتوله، فالأبوة هي المانعة للحكم بعد حصول سببه المقتضى لوجوده وهو معنى قول المعترض : ورد الشرع بعدم ثبوت القصاص لفرع من أصل، فإنه كلام يصحح قول الجمهور ويشهد على المعترض بالغلط في قوله لا يصح أن يكون ذلك حكمة مانعة للقصاص .
وجوابه أن الشرع قد جعله حكمة مانعة للقصاص فقولك أنه لا يصح اعتراض لما جاء عن الشرع الشريف .
أما التمثيل بالنجاسة المجمع عليها في بدن المصلي الخ فغير مطابق لغرض الأصوليين لأن غاية ما فيه أن صلاته لم تصح لاختلال شرط وذلك شيء غير المانع الذي حاول أهل الأصول التمثيل له على أنه ليس في مثاله موجب يقتضى صحة الصلاة حتى تجعل ذلك مانعا مع وجود المقتضى، وجعله وجود النجاسة مانعا لفظ لا معنى له لأن الفساد إنما كان باختلال الشرط وهو عدم الطهارة وذلك بسبب وجود النجاسة فمؤداهما واحد ولكنه قلب العبارة فسماه مرة اختلال شرط وأخرى وجود مانع وهما كذلك من حيث الاعتبار لكن الحقيقة واحدة . (6/362)
صفحة 3100
وليس الغرض في هذا الموضع اختلاف العبارات وتنويع العبارات وإنما الغرض بيان المعاني الحقيقية المقتضية للحكم والمانعة له وكأني بك تكثر المطاوعة في حصول المأمول فلا يغرنك ما تجده فيه فإن للرجل تعاطيا فوق رتبته والله أعلم .
دخول العموم في الألفاظ والمعاني
السؤال :
فائدة الخلاف بين الأصوليين في تصور دخول العموم في الألفاظ والعموم في المعاني وأين تظهر ثمرته فضلا بالجواب .
الجواب :
اختلف الأصوليون في العموم فقال بعضهم إن من خواص الألفاظ فقط فعند هؤلاء أن المعاني توصف بالعموم فلا عموم لمفهوم المخالفة ولا للمقتضى ولا للإشارة ولا للعلة أي لا يوصف جميع ذلك بأنه عام إذ العموم من خواص اللفظ دون المعنى ومنهم من قال لا يختص باللفظ بل يكون فيه وفي المعنى أيضا فوصف العلة والمفاهيم بالعموم والخلاف لفظي لأنه يرجع إلى نفس التسمية فلا ثمرة له والله أعلم . (6/363)
صفحة 3101
تعارض مفهومي الصفة واللقب
السؤال :
ما قولك إذا تعارض مفهوم الصفة ومفهوم اللقب أيهما المقدم على صاحبه إن لم يكن ثم دليل يعضد أحدهما ولم يمكن الجمع بينهما بوجه ما .
الجواب :
مفهوم الصفة أقوى من مفهوم اللقب وقد أنكر قوم مفهوم اللقب وهم يقولون بمفهوم الصفة . والله أعلم .
وجوه تقييد المطلق
السؤال :
في المقيد هل يكون التقييد بالصفة فقط أم بالصفة وغيرها ؟ فإذا كان بالصفة هل يكون بالصفة الصريحة والمؤولة أم بالصريحة فقط ؟ بين لنا ذلك ولك الأجر إن شاء الله .
الجواب :
يكون التقييد بالوصف الصريح كالرجل الكريم، والمؤول كالحال من نحو قولك جاء زيد راكبا فإنه تقييد لهيئة المجئ، ويكون بالذات كالتمييز من نحو قولك عندي عشرون رجلا، ويكون بالظرف الزماني والمكاني كجئت يوم الجمعة وجلست خلف الأمير، ويكون بالجار (6/364)
صفحة 3102
والمجرور كقولك جلست في المسجد، ويكون بالشرط نحو إن قام زيد قمت وإن دخلت الدار فأنت حر ونحو ذلك . والله أعلم .
ثمرة الخلاف للتفريق بين الفرض والواجب
السؤال :
من أين تظهر ثمرة الخلاف بين الفقهاء في الفرق بين الفرض والواجب عند من قال به ؟ ومن قال بعدم الفرق في ذلك ؟ تفضل بالبيان .
الجواب :
الخلاف في هذا لفظي لا ثمرة له، وإنما هو راجع إلى نفس التسمية فمنهم من يسمى الثابت بالدليل الظني فرضا، ومنهم من لا يسميه بذلك ويخصه باسم الواجب، والأولون يعترفون أنه ظني ويقسمون الفرض إلى قطعي وظني، والمانعون يخصون الفرض بالقطعي والله أعلم .
لا يعذر بالجهل بالأحكام
السؤال :
من أكل محرما جاهلا به ثم علم بعد ذلك هل تلزمه التوبة بعد ذلك من ذلك ؟ وهل فرق بين أن كان حراما بذاته أو حراما لعارض كنجاسة اصابته أو غصب من غيره أي من غير الأكل دون علم ؟ وهل عليه ضمان في هذه المسألة (6/365)
صفحة 3103
أعنى الأكل إذا علم بعد الأكل أنه مغصوب، أم الضمان على الغاصب فقط ؟ وهل من فرق بين أن كان جاهلا بالعين عالما بالحكم أو بالعكس أو بهما ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
نعم، بين ذلك فرق بيّن، فإن جهل الحكم فلا يعذر فيه مع علمه بصفة الشيء فإذا علم أنه مغصوب أو نجس فأكله فسق بذلك ولزمه الضمان لأهل المغصوب، وأما إن جهل الوصف فلا إثم عليه ولو صح معه بعد ذلك أنه مغصوب أو نجس لأنه لم يكلف الغيب، وأما الضمان للمغصوب فيلزمه إذا صح معه الغصب ولو بعد الأكل فإنه خطأ في الأموال والله أعلم .
الجهل البسيط والمركب وأثرهما في العذر
السؤال :
ما القول في الجهل البسيط حيث عرفته بقولك : الجهل بالشيء مما من شأنه أن يعلم بحيث لم يتصور أصلا ليس يتخرج فيمن علم أن لله محللا ومحرما ثم فعل أشياء يظن أنها جائزة فإذا هي من المحرمات شرعا وذلك كأكله الخنزير أو شربه الخمر أو صلى بدم مسفوح ولم يدر بحرمتها ولا بنجاسة الدم كذلك من أكل المسكرات كالتتين والأفيون أوكتب شيئا من الصكوك غير الجائزة ومع هذا دان لله تعالى بجميع ما يلزمه تأديته وينتهى عن جميع ما نهى الله عنه إن علم (6/366)
صفحة 3104
به ويعتقد التوبة من جميع ما خالف الحق مجملا، وإن علم بشىء محرم تاب منه بعينه، وهذا حاله أيكون هذا الجهل بسيطا معذوراً به حتى يعلم بباطله أم هذا من الكبائر غير معذور صاحبه ويكون هالكا بفعله ذلك ؟ وهل يتصور البسيط فيمن علم أن الله حلل أشياء وحرم أشياء أم ليس إلا المركب ؟
الجواب :
آكل المحرم لا يخرج من إحدى حالتين أما منتهك أو مستحل والمستحل لا يخرج من إحدى حالتين : إما أن يتمسك بشبهة أو جهل أو كلاهما جهل مركب، أما الأول فظاهر، وأما الثانى فإنه اعتقد حل المحرم بجهله .
والجهل البسيط في هذا إنما لم يتصور فيمن لم يخطر بباله تحليل ولا تحريم فهذا هو عدم العلم بالشيء وهو من شأنه أن يعلم فإذا انتهى الإنسان في شيء من الأشياء بهذه المنزلة فإنه معذور لأن الحجة لم تقم عليه والله أكرم وأرحم أن يعذب بغير حجة والله أعلم . (6/367)
صفحة 3105
الفرق بين المجمل والمتشابه وحكمهما
السؤال :
ما نصه قد ثبت في الكتاب العزيز أن الله ذم أقواما باتباعهم المتشابه فإن قوله تعالى { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه } (1) الآية وجعلت في " المشارق " المجمل نوعا منه ولا شك أن المجمل نتبع الأمر ونترك النهي منه بعد ما بين لنا . وأيضا فالظاهر نوع منه باعتبار المعنى الخفي وقد نعمل بما يتضح لنا من الأدلة فالمجمل قوله تعالى { للرجال نصيب مما ترك الوالدان } (2) الآية فقد فسر بقوله تعالى { يوصيكم الله في أولادكم } (3) الآية فجعلنا كل نصيب لمستحقه مراعين الآية الأولى وكذا آية القرء فيقول لو كان المجمل نوعا من المتشابه لما صح لنا اتباعه وكذا الظاهر، عرفنا بما تراه موافقا لنا مأجورا إن شاء الله .
الجواب :
المجمل نوع من المتشابه والعمل بمقتضاه بعد البيان إنما هو عمل بالمحكم لا بالمتشابه، لأن المجمل يصير مبينا والمبين محكم فالمتشابه وصف له قبل البيان، والذم على الأخذ بالمتشابه إنما هو ذم على الحالة التى لم يرد بيانها فهم يتمسكون بالمتشابهات ويصرفونها لاعتقاداتهم الفاسدة ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله وذلك قبل البيان فإذا أورد البيان فقد علمه الناس وخرج عن الاشتباه والله أعلم .
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 7
(2) سورة النساء، الآية 7
(3) سورة النساء، الآية 11 (6/368)
صفحة 3106
تعليل كون المحق العالم والمبطل الضعيف بمنزلة العالمين
السؤال :
ما معنى قولك في " المشارق " في مسألة المختلفين في الدين ما نصه :
" فإن كان المحق عالما والمبطل ضعيفا فهما بمنزلة أن لوكانا عالمين، وإن كان المبطل عالما والمحق ضعيفا فهما بمنزلة أن لوكانا ضعيفين " فلم لم يكونا بمنزلة العالمين في الحالين أو بمنزلة الضعيفين فيهما ؟ ولم لم ينزل كل واحد منهما منزلته في الموضعين ؟ تفضل بالبيان .
الجواب :
العالم إنما يكون حجة إذا كان الحق في يده، وإن لم يكن الحق في يده مع علمه فليس بحجة فشرط الحجة عند الاختلاف شيئان حصول العلم ووجود الحق، فإن اختل أحد الشرطين ارتفعت الحجة عن السامع وحسبك بهذا بيانا والله أعلم .
خاطر البال ليس دليلا في السمعيات
السؤال :
ما ورد به الأثر في المضطر إذا وجد الميتة مثلا أو خنزيرا أو دما أو ما يحل أكله له حال الاضطرار فترك ذلك جهلا منه بالرخصة حتى مات أهو يموت هالكا، أقول كيف يهلك ها هنا وهو قبل الوقوع في الضرورة غير مخاطب بذلك بل جهله بذلك واسع له قطعا ما لم تقم عليه الحجة من طريقها فيما يسع (6/369)
صفحة 3107
جهله فحين وقوعه في ذلك الاضطرار واقع في أمر لا يسعه جهله، فقصارى أمره أنه لا يلزمه علم الرخصة ووجوب التناول من الميتة ونحوها إلا بقيام الحجة بمعبر يعبر له ذلك مهما كان ولو طائرا مثلا أفهمه ذلك بكرامة ربانية أو ألقى له كتابا ففهم منه وجوب ذلك أو وجده منقوشا فيما وجده فيه أو خطر ذلك بباله إن قلنا بقيام الحجة بخاطر البال فما وجه هلاكه ؟ فالمتبادر إلى فهم الضعيف أنه لا يهلك إن دان بالسؤال عما لزمه فيه السؤال فالله أكرم من أن يؤاخذ عبدا بما لم يكلفه به فالتكليف متوقف على قيام الحجة قال تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } (1) وليس من وسعها علم ما لم تقم الحجة
بوجوبه .
فإن قيل: إن الله أوجب على كل مكلف حفظ نفسه، قال جل شأنه: { ولا تقتلوا أنفسكم } (2) وقال { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } (3) فعلمنا أن تنجية النفس بأي وجه كان واجبة عليه، قلنا: إن الدينونة بشيء لا يوجب الدينونة بشيء آخر فدينونة تنجية النفس وحفظها من العطب لقيام الحجة عليه بذلك هو المكلف به والواجب عليه لا تناوله الميتة ونحوها لعدم قيام الحجة عليه بذلك بل هو مكلف قبل الاضطرار بالدينونة بحرمة ذلك، فهو دائن بذلك وملتزم ما ألزمه إياه مولاه جل جلاله، فوقوعه في الاضطرار قبل العلم بتحليل ما حرم عليه له ووجوب الأكل منه لا يوجب هلاكه مع الدينونة بما يجب عليه إجمالا في موضع الإجمال وتفصيلا في موضع التفصيل، هذا ما تبادر إلى فهمي القاصر.
__________
(1) سورة البقرة، الآية 286
(2) سورة البقرة، الآية 29
(3) سورة البقرة، الآية 195 (6/370)
صفحة 3108
ففضلا منك أن تبين لي حقيقة القول في ذلك، وهل من دليل يدل على هلاكه، لا عدمناك ؟ .
الجواب :
خاطر البال لا يكون حجة في السمعيات، والترخيص بأكل الميتة عند الضرورة واجب كسائر الواجبات، والتكليف بذلك كالتكليف بغيره سواء بسواء، فهم يطلقون القول في مسائل التكليف اتكالا على ما وضحوه مبينا في شروط التكليف ولا يذكرون شروط التكليف في كل مسألة والذي فهمته أنت هو مرادهم وفقت إلى الصواب في فهم الخطاب والله أعلم .
صفة علم المكاشفة
السؤال :
الموجود في الأثر من علم المكاشفة عند أهله ما هو ؟ وما صفته ؟ لأنّي سمعت أحداً من الأصحاب أنه يتصرف في الكائنات بقدرة الله بما يريده من الأشياء في أسرع حال يكون عنده وأنه يعلم الأشياء الممكنة بقدرة الله تعالى عند إرادته أهكذا كما قيل أم غيره فيما عثرت عليه من الكتب ؟ فضلاً منك تعرفنا إياه لأنا نجد أن رسول الله " يقف في الأشياء الممكنة حتى يأتيه وحي من الله وهو أفضل الخلق وأكرمهم عند الله، فإن كان رسول الله يقف عن الأشياء الممكنة حتى يأتيه الوحي فكيف لغيره من الناس أن لهم التصرف في الكائنات (6/371)
صفحة 3109
وهم دونه في المنزلة، فضلاً منك أن تشرح لنا ذلك وتبيِّنه لنا ما وصفته كما قيل أم هو علم غيره ؟
الجواب :
لا أعرف علم الكشف ولا انتهيت إليه فكيف أصف ما لا أعرف، والموجود في بعض الكتب أن الكشف أن يكون الإنسان دائم الفكرة في أثر صفات الله تعالى فلا يلتفت إلى شيء من الموجودات إلا وهو يرى لله فيه أثراً، فيلاحظ في ذلك أثر القدرة وأثر الرحمة وأثر المنة إلى غير ذلك من آثار الصفات فيزداد بذلك خشية { إنما يخشى الله من عباده
العلماء } (1) وهو العلم الذي أجمعت العلماء على تفضيله .
وأما الكشف بالمعنى الذي ذكرت فلا أعرفه، والله ما أحسن مناقشتك فيه ! وأعلم أن لأهل الكشف بالمعنى الذي وصفته لك كرامات عظيمة تخطر لهم منة من الله وفضلاً ككرامة مريم في الرزق الذي وجده عندها زكريا، وفي تساقط الرطب عليها من الجذع، إلى غير ذلك من الكرامات فإن عنى هؤلاء بعلم الكشف هذه الكرامات فلا بأس لأنهم أطلقوا اسم السَّبَبِ على المُسَبِّبِ ولا مشاحة في الاصطلاح . والله أعلم .
__________
(1) سورة فاطر، الآية 28 (6/372)
صفحة 3110
المستحل إن تاب ليس عليه غرم
السؤال :
ما قيل أن المُستَحِلّ إذا أراد الرُّجوع عن مذهبه إلى طريق الحق ليس عليه رجوع ما أتلفه من أموال الناس إلا إذا كان باقي العين . ما الحجة في ذلك أهذا مثل المشرك ليس عليه شيء مما اكتسبه إذا أسلم . عرفنا فيه وجه الحق
والسلام .
الجواب :
هو كالمشرك لأن كل واحد منهُما مستحل بالجهل لما كان حراماً في دين الله تعالى، والحجة في ذلك في حق المشرك قوله تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } (1) والنبي " قدقبل الإسلام منهم من غير رد ما أتلفوا، والحجة في المستحل قوله تعالى :
{ كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم } (2) ، وكذلك إعراضه " عن أسامة بن زيد حين قتل الرجل الذي كان كافِراً فأسلم عند معاينة السيف فقتله أسامة ظاناً أنه إنما أسلم تعوذا من السيف وهو بذلك مستحل لقتله فأغلظ عليه رسول الله " في الإنكار ولم يلزمه دية المقتول، وقد وقعت الفتنة بين الصحابة وكان بعضهم مستحلاً فلم يلزموا الراجع منهم إلى
__________
(1) سورة الأنفال، الآية 39
(2) سورة الأنعام، الآية 12 (6/373)
صفحة 3111
الحق ضمان ما أتلف باستحلاله ومنهم عائشة رضي الله عنها فإنها كانت مستحلة يوم الجمل فتابت وقبل المسلمون منها ذلك دون غرم وكذلك قالوا في عَليّ لو تاب من دماء أهل النهروان يقبل منه من غير غُرم لدياتهم لأنه كان مستحلا لذلك، قاتلهم وهو يرى وجوب طاعته عليهم، فكان ذلك إجماعاً من الصحابة لأنه لا غرم على مستحل فيما أتلف إذا رجع إلى الحق، وقد بسطت القول في المسألة في آخر المشارق فراجعه ينفعك إن شاء الله والسلام . والله أعلم .
الأخذ بأحد الأقوال الفقهية في القسمة
السؤال :
من سأل رجلا في قسمة ميراث فقسم يقول ليس عليه المعتمد فأخذوا في القسمة على قوله، ثم علموا بالقول الأرجح مع عالم عصرهم، هل لهم أن يرجعوا إلى قوله والمال لم يُقسم كله ؟ وإن كره بعض الورثة الرجوع . هل يسمعون أم لا ؟
الجواب :
إذا تراضوا أولا باستفتاء ذلك الرجل وأفتاهم بقول من أقوال المسلمين وأخذوا في القسمة فليس لأحد منهم بعد ذلك الرجوع ولو لم يأخذ نصيبه لأن البعض قد أخذ نصيبه وقد أصاب وجها من الحق فكيف ينزع منه باختلاف الآراء، أما إذا لم يتفقوا على استفتائه وإنما سأله (6/374)
صفحة 3112
بعضهم والباقون كرهوا ذلك وقالوا لا نرضى حتى نعلم ما عند غيره فها هنا لا تلزمهم فتواه، وليس لأحد أن يأخذ شيئا من المال والحالة هذه حتى يتفقوا على فتوى أو يحكم بينهم حاكم يلزمهم قبول قوله، وهذا هو السبيل في قطع النزاع في مسائل الخلاف والله أعلم .
تصرف العاصي عند اختلاف العالمين في الفتوى
السؤال :
قول الشيخ أبي محمد ومن وافقه في العالمين إذا اختلفا في التحليل والتحريم عند الجاهل بحكم المحرم والمحلل إلا من قولهما، أظن أن الشيخ أبا محمد أجاز له الوقوف عنهما حتى يسأل غيرهما وعليه السؤال عن ذلك، والشيخ أبو سعيد أجاز له عدم البراءة من المبطل على رأى وعلى المشهور عليه البراءة منه لأن العالم أقام عليه الحجة ولم يجز له الوقوف عن العالم المحق برأي ولا بدين . أترى اختلافهما هذا اختلاف دين أم اختلاف رأى ؟ تفضل بَيِّن لنا
ذلك .
الجواب :
ذلك اختلاف رأي لا دين، ويدلك على هذا اختلاف من قبلهم في جعل العالم الواحد حجة فيما يسع جهله من الأحكام، فمنهم من جعله حجة وهو اختيار أبي سعيد واحتج عليه في الاستقامة بما يطول ذكره، فقوله في صورة السؤال مبني على قوله في هذه المسألة، وبنى أبو (6/375)
صفحة 3113
محمد ومن تابعه على القول الثاني وهو أنه غير حجة بنفسه حتى يكون معه غيره وكان مذهب من قبلهما الوقوف عند اختلاف الناس وهو الأسلم للعوام وأقرب إلى سهولة الحنيفية السمحة { ما جعل عليكم في الدين من حرج } (1) ، { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (2) والمشقة تجلب التيسير وليس للعالم أن يقول للجاهل : اعلم كعلمي، ولا هو من الأثر المجمع عليه والعلم عند الله والسلام . والله أعلم .
حكم ما نهي عنه في القرآن
السؤال :
هل في القرآن نهى تكريه أم كل نواهيه للتحريم، فإن كان كل نواهيه للتحريم فما معنى الخلاف في أن مَن فعل بعض ما نهى عنه القرآن هل هو صغير أو كبير ؟
الجواب :
قد قيل أن مناهى القرآن للتحريم فقط، وذلك لا يستلزم الكبيرة لأن الصغيرة محرمة أيضا لكن وقع العفو عنها اجتناب الكبائر فلا عفو له إلا إن تاب والله أعلم .
__________
(1) سورة الحج، الآية 78
(2) سورة البقرة، الآية 185 (6/376)
صفحة 3114
دلالة الاسم ودلالة المسمى
السؤال :
الفرق بين حقيقة المدلول للاسم ومعنى الاسم، وإذا كان المدلول عين المُسَمّى كيف المعنى والمُسَمّي ؟ وإن كان بينهما فرق فهل يكون للمعنى حقيقة غير حقيقة المسمى ؟
الجواب :
مدلول الاسم هو المسمى وهو الذي وضع له ذلك الاسم، فإذا قلت زيد فإن مدلوله الشخصى المسمى بهذا الاسم، وهنالك شيء آخر يرتسم في الذهن عند سماع هذا اللفظ وهو معنى اللفظ .
وتحرير المقام أن المسمى الذات الموضوع لها الاسم وهي خارج عن الذهن وأن المعنى الصورة المرتسمة في الذهن وهو ما يفهم من هذا اللفظ والله أعلم .
الفرق بين الواجب والفرض
السؤال :
الواجب والفرض امتحدان في المعنى أم مختلفان أم الغرض العمل بمقتضى الحكم الواجب وهل فرق بين الإيجاب والإلزام ؟ (6/377)
صفحة 3115
الجواب :
الفرض والواجب شيء واحد وهو ما يأثم تاركه وذلك قولنا وقول الشافعية، وفرقت الحنفية بينهما فقالوا الفرض ما وجب بدليل قاطع وهو الذي ليس للرأى فيه موضع، قالوا والواجب ما ثبت بدليل ظنّي وهو الذي يقبل الخلاف بين العلماء وتفرقتهم هذه إنما كانت عن اصطلاح عندهم وبها قال بعض الأصحاب، والخلاف لفظى لأنه يرجع إلى التسمية، وأما الإيجاب والإلزام فلا فرق بينهما في عُرف الشرع والله أعلم .
الحجة العقل والسمع أو البيان بهما
السؤال :
الحجة أهى بيان النظر بالعقل إذا كانت عقلية وبيان السمع إذا كانت سمعية، أم العقل والسمع أنفسهما حجة ؟
الجواب :
وجود العقل الصحيح حجة بنفسه وكذلك السماع يكون حجة بنفسه فمن أعطاه الله عقلا صحيحا فقد أقام الحجة عليه بمعرفته فإن أنكر وجود الصانع أو عبد غير الله فهو إنما ضل عن بينة وكذلك من بلغه السماع فيما لا يسع جهله فإن ذلك يكون عليه حجة عرف أنه حجة أو لم يعرف فإن الحجة لا يضرها جهل الجاهل بها، ومثله لو شهد عدلان (6/378)
صفحة 3116
على أحد بحق لآخر فإن العدلين حجة عليه ويلزمه أداء الحق عرف أنهما حجة أو جهل والله أعلم .
معنى نفي الصفات الفعلية في الأزل عنه تعالى
السؤال :
معنى نفي صفات الله تعالى الفعلية عنه تعالى في الأزل إذا كان الله تعالى قادرا في الأزل أليس من قدرته الخلق والإمانة وغير ذلك من صفات الفعل، وإذا كانت من صفته كيف لا يكون متصفا بها في الأزل ؟ أم معنى عدم الاتصاف بها عدم ايجادها، وإذا كان الله متصفا بالصفات الكاملة كيف لا تكون صفات الأفعال منها ؟
الجواب :
المعنى أنه سبحانه وتعالى لم يتصف بفعل ذلك في الأزل أي لم يفعله في الأزل وإنما فعله بعد ذلك، فهو تعالى أوجد الأشياء بعد عدم وأحيا وأفنى وكلف العباد وأرسل اليهم الرسل ووفق وخذل وأعطى ومنع وأثاب وعاقب، فهذه ونحوها كلها أفعال له تعالى حادثة بعد عدم ولم يكن في الأزل شيء منها والله تعالى قادر على فعلها وفعل غيرها، فالقدرة وسائر صفات الذات أزلية ثابتة له تعالى في الأزل وفيما لا نزال، وأما صفات الأفعال فهي ثابته له تعالى فيما لا يزال فقط ولا يشارك الله في الأزل شيء . والله أعلم . (6/379)
صفحة 3117
قيمة الحجة بالعلم فيما لا يسعه جهله وإن جهل العالم
السؤال :
يوجد عن أبى سعيد : قلت ولا تقوم الحجة من المعبرين على الجاهل بهم كانوا ثقات أو غير ثقات، كانوا علماء أو غير علماء، قال بين لي أن يكون عليه أن يشهد كشهادة الحجة ولا يعلم كعلم الحجة إلا بعلم يؤديه هو إلى ذلك من غير لزوم الشهادة لأني ألزمته علم ذلك فأجزت له ذلك جاز له، وعليه أن لو شهدوا بغير نبي أنه نبي كان له أن يشهد كشهادتهم وإن شك فيه كان مشركا، وهذا لا يستقيم عندى والله أعلم نسأل عن معناه وكأن ما يخرج عندى مخرج الشهادة لا مخرج نقل الشريعة كان بمنزلة الشهادة، هذا من تمام كلامه أو ضح لنا .
الجواب :
هذا واضح المعنى ومراده أن الحجة لا تقوم بمن كان مجهولا فالعلماء حجة فيما يسع جهله وما لا يسع جهله، وإنما يكونون حجة في ذلك عند من عرفهم بالعلم والثقة وأنهم الموصوفون بذلك دون من جهلهم فإن من جهلهم ليس عليه أن يقبل قولهم وذلك مثل رجل يسمع بالعالم الفلاني والعالم الفلاني ولم يرهما بأعيانهما ثم رأى رجلا عبر له حقا فيما يسعه جهله وقال له إن العالم الفلانى وهو لا يعرفه فهذا لا يلزمه أن يقبل ما قاله الرجل المجهول عنده وهذا فيما يسعه جهله . (6/380)
صفحة 3118
أما الذي لا يسعه جهله فعليه أن يقبله من كل معبر فهم عبارته، وقيل لا يلزمه قبول ذلك إلا من الثقات إذا كانت المسألة من مسائل العمل ويلزمه في التوحيد قول كل من عبر له الحق هذا معناه، وليس المراد أن جاهل الحجة يكون معذورا فلو شهد لعالم في المصر بالعلم والفضل وعرفه الخاص والعام، فليس لمن عرفه بذلك أن يرد عليه قوله معتلا بأنه لا يعرف كيفية ما عنده من العلم وأنه الجاهل بذلك فإن هذا ليس معذورا برده الحق على أهله وجهله الحجة بعد قيامها عليه،
ثم هناك أمران يمكن حمل كلام الشيخ عليهما : أحدهما : أن يكون العالم فيه شاهدا . والثاني : يكون فيه مفتيا، فما خرج مخرج الشهادة فالعالم أو غيره فيه سواء إنما هو في ذلك كواحد من المسلمين والذي يخرج مخرج الفتوى وهو التعبير عن الأحكام الشرعيّة يكون العالم فيه حجة على غيره فتفطن لهذا المعنى واحمل عليه آخر كلام أبى سعيد، وأما أوله فلا يظهر توجيهه إلا على المعنى السابق في أول الجواب والله أعلم . (6/381)
صفحة 3119
تعارض الخبرين
السؤال :
وجدت في جامع الشيخ أبي محمد ما نصه رُوي عن النبي " أنه نهى عن اختناث الأسقية، وروى أنه خنث سقاء وشرب منه وإذا تعارض الخبران ولم يعلم الناسخ منهما من المنسوخ ولا المتقدم من المتأخر وجب اتفاقهما وكان الرجوع إلى الإباحة، وهو قوله تعالى { كلوا واشربوا } (1) انتهى أوليس ها هنا تعارض القول والفعل وكان الرجوع إلى القول كما قال البدر، وإن اختلفا فالمختار القول مطلقا خلافاً لأبي الحسين فقد اجملت عليّ عبارة الشيخ أبي محمد لقلة فهمى فضلاً منك بين لنا ذلك .
الجواب :
والله الهادى، إن كلام هذا الإمام ليس من باب بيان المجمل وإنما هو في الخبرين إذا تعارضا ولم يرجح أحدهما على الآخر وقد جهل التاريخ فيتساقطان على حسب ما صرح به هذا الإمام، والفرق بينهما إذا تعارضا في بيان مجمل وبينهما إذا تعارضا في غير بيان أن الله يحب في البيان ثبوت أحدهما إظهارا للمراد من المجمل، فلو تساقطا لبقى على إجماله فلا يظهر المراد منه والحال أنه قد احتيج للعمل به ولا يلزم ذلك في غير بيانه لأن الأصل في الأشياء الإباحة فهى مستصحبة إلا بدليل ينقل عنها ولا دليل عند المتساقط .
__________
(1) سورة البقرة، الآية 60 (6/382)
صفحة 3120
لا يقال إن كلام هذا الإمام في بيان كيفية الشرب من قوله تعالى : { كلوا واشربوا } (1) فيكون من ذلك الباب، لأنا نقول ليس الشرب مجملا فيبين لكنه مطلق فهو على إطلاقه حتى يصح القيد . هذا تحرير المقام فيه وبالجملة فتساقطهما مذهب له، وعندى أن الفعل لا يعارض القول سواء كان في بيان مجمل أو غيره، فمتى ما تعارض رجح القول مطلقا هذا ما ظهر لي فيه فتأمله، ولا تأخذه إلا بعدله والسلام والله
أعلم .
حصر وظائف المعترض
السؤال :
ومنه ماذا ترى في حصر علماء الآداب النظرية وظائف المعترض في ثلاثة أشياء المناقضة والنقض الإجمالى والمعارضة، أهذا الحصر عقلي أم لا ؟ فإنه قد يتصور له وظائف أُخر كبيان فساد مقدمة معينة بدليل أو تنبيه فينتقض الحصر، وما الفرق عندهم بين السند والشاهد ؟
الجواب :
ذلك الحصر استقرائي لا عقلى، ومع ذلك فهو غير منتقض بما ذكر لدخول التنبيه تحت المناقضة عند من أثبت عليه المناظرة، وكذلك فساد
__________
(1) سورة البقرة، الآية 60 (6/383)
صفحة 3121
مقدمة معينة بدليل، كيف لا والجمهور اشترطوا التعيين في المقدمة المنقوضة .
وأما السند والشاهد فهما مترادفان عندهم وكذا المستند كما أشار إليه شارح رسالة الكلتوني، لكنه قال في الشاهد أنه أضعف استعمالاً أي من الآخرين . هذا وإذا استقريت كلامهم رأيت بينهما فرقا فإنهم يطلقون ( الشاهد ) على دليل الإبطال و( السند ) على ما بني عليه المنع سواء كان في نفس الأمر كذلك أو في زعم السائل هذا ما ظهر لي والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام والله أعلم .
الفرق بين العلة والسبب والشرط والملزوم
السؤال :
ما قولك في العلة والسبب والشرط والملزوم، هل هي مترادفة أو مشتركة أو متواطئة أو مشكلة، فإنها ربما تواردت على شيء واحد كقولهم كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا فطلوع الشمس بالظاهر يصح أن يكون سببا وعلة وشرطا وملزوماً لوجود النهار .
الجواب :
إن العلة والملزوم يتحدان في الماصدق ويختلفان في الاعتبار، كطلوع الشمس لوجود النهار فإنه إنما سمى ملزوما باعتبار لزوم غيره وعلة باعتبار تأثيره في لازمه، وقد يختلفان ذاتا واعتبارا كالدليل فإنه ملزوم للمدلول (6/384)
صفحة 3122
وليس بعلة له فى اصطلاحهم، فتلخّص من هذا أن بين العلة والملزوم عموما وخصوصا مطلقا فكل علة ملزوم ولا عكس .
وأما العلة والسبب والشرط فلا ترادف بينهما ولا تواطؤ ولا مشكلة ولا اشتراك، نعم إن النحاة والحكماء لا يفرقون بين العلة والسبب فهما عندهم مترادفان والفرق بينهما في الشرع من وجهين : أحدهما أن السبب ما يحصل الشيء عنده لا به، والعلة ما يحصل به . والثاني المعلول يتأثر عن علة بلا واسطة بينهما والشرط يتوقف الحكم على وجوده، والسبب إنما يفضي إلى الحكم بواسطة أو بوسائط ولذا يتراخى الحكم عنه حتى توجد الشرائط وتنتفى الموانع . وأما العلة فلا يتراخى الحكم عنها إذا شرط لها بل متى وجدت أوجبت معلولها بالاتفاق، وما يفضي إلى الشيء إن كان إفضاؤه داعيا سمي علة وإلا سمي سببا محضا . كله قاله أبو البقاء وهو موافق لأصول الحنفية .
وإذا تأملت أصول أصحابنا والشافعية رأيت أن بين السبب والعلة عموما وخصوصا مطلقا لأنهم لا يشترطون في العلة التأثير كما اشترطته الحنفية فكل علة عندنا سبب ولا عكس، وأما الفرق بين السبب والشرط فالسبب ما يكون وجود الشيء موقوفا عليه كالوقت للصلاة، والشرط ما يتوقف وجود الشيء عليه كالوضوء للصلاة، فطلوع الشمس علة لوجود النهار وملزوم له ولا يسمى سببا ولا شرطا إلا من حيث اللفظ فإن اللفظ في المثال المذكور شرط نحوي ومنطقى وسبب لغوي هذا ما ظهر لي وفيه (6/385)
صفحة 3123
زيادة تفصيل لا يليق بالمقام والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام والله أعلم .
تفصيل نسب الكليات
السؤال :
ما القسمة بين نسب الكليات أعني النسبة بين كل كليتين عينين أو نقيضين إذ بين نقيض كل وعين كل ؟ وهل لتلك القسمة حصر ؟ وما وجهها ؟ وما الفرق بين التباين الجزئي وبين التباين الكلي ؟ وما النسبة أيضا بين عينيهما وبين نقيضيهما ؟ وبين عين كل منهما ونقيض الآخر ؟ فضلا بالتقسيم التام والتفصيل الكامل مأجوراً مشكوراً .
الجواب :
أقول أمَّا قوله ما تقول في القسمة بين نسب الكليات إلى قوله إذ بين نقيض كل وعين كل فهو كلام مضطرب والسؤال المضطرب ساقط لا يجاب عنه كما قيل :
اسقط سؤالا ان أتى خمس به
تناقض أو جاء باضطرابه
إثبات أو جمع سؤالين معا
أو كونه من المحال وقعا (6/386)
صفحة 3124
ثم فسره بقوله أعني النسبة إلى آخره فهو إما أن يكون تفسيرا للقسمة فيلزم عليه تفسير الشيء بمباينة، وإما أن يكون تفسيراً للنسب فيلزم عليه إدخال الأعم وهو يجمع في الأخص وهو الافراد، وكلا اللزومين باطل اللهم إلا أن يقال إنه اعتبر إضافة النسبة إلى ما بعدها فتتعدد بتعدد المضاف إليه فيكون تفسيراً للشيء بازائه، وعليه فلا أعرف هذه القسمة المطلوبة ما هي .
ثم إنه إن أراد بالكليات القضايا الكليات فتحتاج إلى بيان يدل على أنها المراد، وإن أراد به الكليات الخمس ينافيه قوله كل كليتين فإنه يقال في التثنية منها كليين لا كليتين، وكذلك قوله ( إذ ) بين عين كل ونقيض كل لأنه إما أن تكون ( إذ ) للتعليل فتحتاج إلى معلل وهو هنا غير مذكور وإما أن تكون ظرفية وبين ماض مبنى للمفعول فلا فائدة في ذكره هذا ما ظهر لي فيه بعد تأمل وقد طالما حاولت توجيهه على وجه مستقيم فنبا الجواب عليه فأبى علينا إلا الاضطراب فإن شئت له جوابا فأصلحه حتى يخرج من حيز السواقط وصرح فيه بالمقصود .
وأما قوله وهل لتلك القسمة من حصر وما وجهها فهو مبنى على ما تقدم يصلح بصلاحه ويفسد بفساده، وأما قوله وما الفرق بين التباين الجزئى والتباين الكلي فجوابه أن التباين الكلي هو ما إذا نسب أحد المتباينين إلى الآخر لم يصدق على شيء ما صدق عليه الآخر أصلا كالانسان والفرس ومرجعهما إلى سالبتين كليتين، والتباين الجزئى هو ما (6/387)
صفحة 3125
إذا نسب أحد الشيئين إلى الآخر صدق على ما يصدق عليه في الجملة وبينهما العموم والخصوص من وجه كالحيوان الأبيض ومرجعهما إلى سالبتين جزئيتين وأما النسبة بين عينيهما إلى آخره فالله أعلم والسلام .
معنى الشريعة والحقيقة
السؤال :
ما معنى قولهم حقيقة بلا شريعة باطلة، وشريعة بلا حقيقة عاطلة تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
اعلم أن علوم التكليف ثلاثة : علم العقائد، وعلم الأخلاق، وعلم الأعمال، فالأول يسمى علم الكلام وتعريفه هو معرفة النفس ما لها وما عليها اعتقادا، والثاني يسمى علم الحقيقة وتعريفه هو معرفة النفس ما لها وما عليها خلقا وإنما يسمى هذا العلم علم الحقيقة لأنه يبحث عن محبطات الأعمال ومصلحاتها في المآل، ويسمى علم الأخلاق لأنه يبحث عن أخلاق النفس الذميمة كالعجب والكبر والرياء والحسد والحسنة كاخلاص العمل ، وأما الثالث فيسمى علم الفقه وتعريفه هو معرفة النفس ما لها وما عليها . ولا بد للمكلف من هذه العلوم الثلاثة فيجب عليه أن يأخذ من كل منها مقدار ما لزمه من ذلك ويندب للاستعداد لما يلزمه بعد . (6/388)
صفحة 3126
وهذا معنى قولهم حقيقة بلا شريعة باطلة أي إذا تركت الأعمال الواجبة عليك فتهذيبك لنفسك بعلم الحقيقة باطل، وقولهم شريعة بلا حقيقة عاطلة أي لا حليّ لها فلا يقبلها من أهديت إليه، والمراد أن الاعمال بلا تهذيب النفس عن المحبطات غير مقبولة عند الله عز وجل .
وإنما وصف الحقيقة عند خلوها من الشريعة بالبطلان لأن فسادها ظاهر للخلق ووصف الشريعة العارية من الحقيقة بالعطالة لكون خللها مستوراً عن أعين الناس فهي حينئذ كأنها صورة تامة لكن بلا حلي فإذا أهديت إلى السيد ردها لعطالتها ولأن السيد غني لا يقبل إلا ما كان كاملاً ولو كان محتاجا لأخذ جميع ما يهدى إليه وإن زيفا . هذا ما ظهر لي والحمد لله رب العالمين والله أعلم .
معارضة القياس للخبر
السؤال :
هل يصح معارضة الحديث بالقياس فإن كانت تصح فاهدنا حيثية صحتها وإلا فما توجيه كلام الإمام صاحب الايضاح حيث قال : وقد ذكر الخلاف في أكل لحوم الجلالة وسؤرها وسبب الخلاف معارضة الحديث والقياس وذلك أنه روى عنه " أنه نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها وأن يحج عليها والقياس هو أن ما يرد في جوف الحيوان ينقلب إلى ذلك الحيوان وسائر أجزائه إلى آخره انتهى كلامه بين لنا مأجورا إن شاء الله . (6/389)
صفحة 3127
الجواب :
تصح معارضة القياس للخبر الأحادي دون المتواتر والمستفيض المتلقي بالقبول، لأن كل واحد من القياس وخبر الآحاد ظني الدلالة والظني يعارض الظني فهى حيثية معارضة القياس للخبر وإذا وقعت المعارضة بينهما فهنا وقع الخلاف في ترجيح أيهما على صاحبه فرجح قوم الخبر على القياس وآخرون القياس على الخبر، وفصل قوم بين ما إذا كانت العلة مقطوعا بوجودها في الفرع وبين ما إذا كانت مظنونة الوجود فرجح القياس في الصورة الأولى وتوقفت في الثانية والله أعلم .
الأخذ بأقوال المسلمين في مسائل الرأي
السؤال :
هل يسع من لم يبصر الترجيح أن يأخذ بقول من أقوال المسلمين في مسائل الرأي مع وجود من يبصر ذلك ؟ وهل يدل قوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (1) على وجوب السؤال في مسائل الرأى المختلف فيها أم ذلك خاص بالدين دون الرأى ؟ وما معنى قول الأثر أن من أخذ بقول من أقوال المسلمين في مسائل الرأي فواسع له ذلك ؟ فضلا منك بين لي معاني ذلك .
الجواب :
__________
(1) سورة النحل، الآية 43 (6/390)
صفحة 3128
قيل في هذا بالتشديد والترخيص والآية محتملة للمعنيين وظاهرها الإطلاق والأثر إنما جاء على طريق الترخيص . ومن المعلوم أن الآخذ بقول من أقوال المسلمين في مسائل الرأي لا يهلك إذ لو هلك الآخذ لهلك القائل لأن الهلاك لا يكون إلا في الأخذ بالباطل وهم إنما قالوا ذلك التماسا للهدى وطلب الصواب حيث عدم الدليل القاطع بأحد المعاني، لكن يجب على العامل أن لا يخالف المبصر للترجيح إذا أفتى بترجيح قول في الأمور العامة كالمعاملات والنكاح والطلاق والبيوع وأشباه ذلك لأنه أنظر للأمة وأبصر بمصالحها ومخالفته تقتضي تشتت الأمر واختلاف الكلمة وتساهل العامة بأقوال العلماء إلى غير ذلك من المفاسد والله
أعلم .
حكم الثابت بالقياس
السؤال :
هل المقيس على المسنون يكون مسنونا مثله أم لا ؟ (6/391)
صفحة 3129
الجواب :
ليس ما ثبت بالقياس كالذي يثبت بصريح السنة، وليس لنا أن نثبت السنن بالقياس ولكنا نتحرى في العمل موافقة الصواب، فنقول هذا يشبه هذه السنة فنعمله تحريا للحق، وهذا يشبه المنهي عنه فنتركه طلباً للسلامة وعلى هذا مضى عمل أسلافنا جزاهم الله عن الإسلام خيراً والله أعلم .
حجية الإلهام
السؤال :
قولُ أبي سعيد رحمه الله في الإلهام أنه حجة، هل مراده أنه حجة في الأمر والنهي والمحرمات والمحللات وأسماء الرسل أو لا ؟ وهل يقطع عذره إن ألهم ذلك ولم يقبله ؟
الجواب :
الله أعلم بمراده، وظاهر كلامه الإطلاق، وكأنه يعدّ ذلك علماً وكأنه لايعذر الراجع عنه، لأن الراجع راجع عن علم، لكن بشرط أن ينكشف له ذلك من قِبَل نفسه انكشافاً تاماًّ حتى يكون علمه فيه كعلم غيره من العالمين به . (6/392)
صفحة 3130
وأنتَ خبير أن هذا المعنى متعذِّر، لأن طريقه السمع فلا يكون إلاَّ بنقل أو وحي، وقد انسد باب الوحي ولم يبق إلاَّ النقل، فإليه المرجع في هذا كله . وإنما ذكره أبو سعيد على طريق التصوير أَنْ لو وقع ذلك، ولا أراه يقع أصلاً . والله أعلم . (6/393)
صفحة 3131
التفسير
تفنيد خبر الغرانيق
السؤال :
قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } (1) كيف والأنبياء معصومون عن الشيطان وإلقائه ووسواسه ؟ وهل يصح كما حكوا عنه حين نزلت عليه سورة والنجم فأخذ يقرأها فلما بلغ { ومناة الثالثة الأخرى } (2) وسوس إليه الشيطان حتى سبق لسانه سهواً إلى أن قال " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى " ففرح المشركون به حتى تَبِعوه بالسجود لما سجد في آخرها بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد ثم نبهه جبريل فاغتم به فسلاّه الله بهذه الآية وهي { وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي } تفضل اشرح لنا ذلك ؟
الجواب :
خبر الغرانيق أنكره قوم وتأوله آخرون وممن أنكره الفخر الرازي وابن العربي والقاضي عياض والبيهقي والبزار وقال الرازي هذه القصة باطلة موضوعه لا يجوز القول بها . قال الله تعالى : { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } (3) وقال تعالى : { سنقرئك فلا
تنسى } (4) .
__________
(1) سورة الحج، الآية 52
(2) سورة النجم، الآية 20
(3) سورة النجم، الآيتان 3 و 4
(4) سورة الأعلى، الآية 6 (6/394)
صفحة 3132
وقال البيهقي هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون وأيضا فقد روى البخاري في صحيحه أنه عليه السلام قرأ سورة والنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والانس والجن وليس فيه حديث الغرانيق بل روى هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق ولا شك أن من جوز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه كان في نفي الأوثان ولو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون كذلك أي مما ألقاه الشيطان على لسانه ويبطل قوله تعالى : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } (1) فإنه لا فرق في العقل بين النقصان من الوحي وبين الزيادة فيه .
قال : فبهذه الوجوه النقلية والعقلية عرفنا على سبيل الاجمال أن هذه القصة موضوعة وقد قيل أن هذه القصة من وضع الزنادقة لا أصل
لها .
وقال ابن العربي ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة لا أصل لها .
وقال القاضي عياض هذا الحديث لم يخرجه أهل الصحة ولا رواة ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع أسانيده قال ومن حكيت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم
__________
(1) سورة المائدة، الآية 67 (6/395)
صفحة 3133
يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صحابي وأكثر الطرق عنهم في ذلك واهية قال وقد بين البزار أن الحديث لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا من طريق أبي بشير عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله قال وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم قال ولم ينقل ذلك .
وأما من أثبت القصة فقد تأولها بتأويلات منها قول بعضهم جرى ذلك على لسانه حين أصابته سِنة من النوم وهو لا يشعر فلما أعلمه الله بذلك أحكم آياته . ورُدّ بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي ذلك ولا ولاية للشيطان عليه في النوم ولا في اليقظة .
وقيل أن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره ورُدَّ بقوله تعالى حكاية عن الشيطان { وما كان لي عليكم من سلطان } (1) الآية فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقي لأحد قوة على طاعة .
وقيل قال ذلك سهواً . ورُدّ بأنه لو جاز هذا االسهو لجاز في سائر المواضع وحينئذ تزول الثقة عن الشرع .
وقيل لعله قال ذلك توبيخاً للكفار قال القاضي وهذا جائز إذا كان هناك قرينة تدل على المراد . قلت : لا يجوز لأنه منتظم في سلك التلاوة فيتوهم السامع أنه تهكم نزل في القرآن لا من النبي عليه السلام وحده، فيحمله على اعتقاد الخطأ حيث يعتقد القرآنية لما ليس بقرآن .
__________
(1) سورة ابراهيم، الآية 22 (6/396)
صفحة 3134
وقيل أنه لما وصل إلى قوله { ومناة الثالثة الأخرى } (1) خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به كعادته إذا ذكرها فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي عليه السلام على عادتهم في قولهم { لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه } (2) أي اظهروا اللغو برفع أصواتكم تخليطاً وتشويشا عليه ونسب ذلك للشيطان لأنه الحامل لهم عليه أو المراد بالشيطان شيطان الانس .
وقيل المراد بالغرانيق العلى الملائكة وكان الكفار يقولون الملائكة بنات الله ويعبدونها فنسق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله { ألكم الذكر وله الأنثى } (3) فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع وقالوا قد عظم آلهتنا ورضوا بذلك فنسخ تينك الكلمتين وهما تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى وأحكم آياته قلت ليس هذا بشيء لأنه لو كان كذلك لما جعل من إلقاء الشيطان لأنه وحي أوحى ثم نسخ .
وقيل كان النبي " يرتل القرآن فترصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا صوت النبي " بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قول النبي وإشاعها قال القاضي وهذا أحسن الوجوه واستحسنه ابن العربي أيضاً وسبق إليه الطبري فصوبه قلت ومع ذلك فهو باطل أيضاً إذ لو كان للشيطان قدرة على ذلك لالتبس الحق بالباطل
__________
(1) سورة النجم، الآية 20
(2) سورة فصلت، الآية 26
(3) سورة النجم، الآية 21 (6/397)
صفحة 3135
وتشبه الشيطان بالنبي واختلط على الناس أمر دينهم . فإن قيل إن ذلك كله ينتفي بقوله { فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته } (1) لأنه تعالى أخبر بأن ذلك لا يبقى قلنا عدم بقائه غير رافع لما ذكرنا في التلبيس وأقل ذلك جواز الشك في المسموع هل هو النبي أم الشيطان فإنه متى جوزنا أن تكون للشيطان تلك القدرة في التشبه بصوته عليه الصلاة والسلام لزم في ذلك تجويز الشك في المسموع حتى يأتي ما يزيله ومن المعلوم أن الشك في ذلك باطل وكفر فلو جوزناه لجوزنا الكفر في بعض الأحوال فذلك باطل فبطل هذا الوجه الذي استحسنه هؤلاء الرجال .
وإذا ظهر لك ما في هذه الاحتمالات كلها علمت أن الصواب انكار القصة من أصلها وإذن نرجع في تفسير معنى الآية وهي قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } (2) اعلم أن حقيقة التمني طلب ما ليس معك والأمنية ما بولغ في تمنيه كأحدوثة للحديث المستحسن جداً ويطلق مجازاً على القراءة قال تعالى : { ومنهم أميون لا يعرفون الكتاب إلا أماني } (3) أي إلا قراءة لأن الأمي لا يعلم الكتاب من المصحف وإنما يعلمه قراءة .
وقال حسان :
تمنى كتاب الله أول ليلة
__________
(1) سورة الحج، الآية 52
(2) سورة الحج، الآية 52
(3) سورة البقرة، الآية 78 (6/398)
صفحة 3136
وآخرها لاقى حمام المقادر
قيل إنها سميت القراءة أمنية لأن القارئ إذا انتهى إلى آية رحمة تمنى حصولها وإذا انتهى إلى آية عذاب تمنى أن لا يبتلى بها فهذان وجهان في معنى التمني والأمنية .
فإن حملناها على المعنى الأول وهو طلب غير الحاصل فالمعنى أن النبي عليه السلام متى تمنى بعض ما يتمناه من الأمور وسوس الشيطان إليه ودعاه إلى ما لا ينبغي كالاشتغال بالدنيا، قال " : " إنه ليُغان على قلبي فاستغفر الله في اليوم سبعين مرة " أي يغشاه الشيطان بالوسوسة ثم ينسخ الله ذلك بمعنى يزيله ويبطله .
وإن حملناها على المعنى الثاني الذي هو القراءة فالمعنى بالقاء الشيطان فيها ما يجوز أن يقع الرسول عليه الصلاة والسلام فيه ويشتبه إلى القارئ دون ما رووه من قوله تلك الغرانيق العلا وذلك مثل ما يقع في التلاوة من السهو الممكن وقوعه منه " فإنه إذا وقع منه مثل ذلك السهو حق له أن يحزن وحينئذ يستوجب التسلية من قبل ربه تعالى .
فهذان المعنيان قد تعارضا في تفسير الآية ويرجح المعنى الأول كون التمني حقيقة في طلب غير الحاصل ويرجح المعنى الثاني قوله تعالى ثم يحكم الله آياته فإن ذلك قرينه صالحه لصرف التمني عن حقيقته الأصلية إلى معناه المجازى . والله أعلم . (6/399)
صفحة 3137
معنى ( قال : رب أرني أنظر إليك )
السؤال :
معنى قوله تعالى حاكياً عن سيدنا موسى عليه السلام حين قال : { ربّ أرني انظر إليك } (1) كيف قال هكذا وقد علم بأن الله تعالى لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة ؟ وإن كان لأجل قومه لكي تطمئن قلوبهم بذلك فكيف يسخط خالقا ويرضى مخلوقا ؟ وهذا أمر من ربه أم لا ؟ وهل يجوز لنا أن نقول أنه اجتراء على الله وإن كان هذا قد سبق في علم البارى ولا بد من كونه ؟ تفضل بالجواب .
__________
(1) سورة الأعراف، الآية 143 (6/400)
صفحة 3138
الجواب :
سأل موسى عليه السلام وهو لم يره حقيقة وإنما أراد أن يقنع قومه حين قالوا له لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأجابهم بما أجابهم به من المنع فلم يرتدعوا عن لجاجهم في طلبها وموسى عليه السلام يعلم استحالتها، فقوله تعالى حكاية عنهم { لن نؤمن لك } (1) يدل على أن بينهم مع موسى مخاطبات في منع الرؤية وأنه أخبرهم بمنعها وإلا لما كان الجواب بلن نؤمن لك إلى آخر الآية بل كان سؤالهم أن يقولوا أرنا الله جهرة أو نريد أن نرى الله جهرة، تعالى الله عما يقول المبطلون علّوا كبيرا .
وإذا عرفت أن موسى عليه السلام لم يرد حقيقة الرؤية وإنما أراد الجواب باستحالتها من عند الله عرفت أنه ليس في ذلك تجاسر من موسى عليه السلام على طلب محال فليس فيه سخط الخالق لرضا المخلوق لأن السخط أن لو طلب حقيقة الرؤية وهو لم يردها ولو أراد ذلك لأخذته الصاعقة كما أخذت قومه الطالبين لها ولعنف كما عنفوا كيف يطلب حقيقتها وهو يصفهم بالسفه في طلبها كما ذكر ذلك تعالى في قوله
{ أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } (2) لكن لما كان سؤاله لذلك بغير إذن من ربه رجع إلى ربه بالتوبة وذكر حال إيمانه وأنه ليس قصده قصد القوم
__________
(1) سورة البقرة، الآية 55
(2) سورة الأعراف، الآية 155 (6/401)
صفحة 3139
وذلك قوله { سبحانك تبت إليك وأنا أول المسلمين } (1) وقوله
{ أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } (2) وإنما حمله على السؤال قبل ذلك حرصه على إيمان قومه لا لأجل أن يرضوا عنه وذلك من رضا ربه لا من رضا قومه كما يدل عليه قوله في قضية أخرى { وعجلت إليك ربي لترضى } (3) ولا يصح أن يوصف أحد من الأنبياء بالتجرؤ على الله فإن ذلك محال فمن وصفهم بذلك فقد كفروا . والله أعلم .
تفسير { وعلى الذين يطيقونه ... }
السؤال :
ما يوجد عن أبي محمد ما نصه " واختلف الناس في معنى { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } (4) فقال كثير منهم إنها منسوخة نسختها آية الصوم، وقال آخرون أنها ليست بمنسوخة وحكمها باق، وبهذا القول يأخذ أصحابنا وفي آخر الآية ما شهد بمخالفتهم على تأويلهم لأن الله تعالى قال
{ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم } " وما معنى قوله : وفي آخر الآية ما شهد بمخالفتهم بمخالفة من أخبرنا ؟ وما صورة هذه الفدية ؟ وهل هذه خاصة بأحد دون أحد أم لا ؟
الجواب :
__________
(1) سورة الأعراف، الآية 143
(2) سورة الأعراف، الآية 155
(3) سورة طه، الآية 84
(4) سورة البقرة، الآية 184 (6/402)
صفحة 3140
كلام أبي محمد على ظاهره وأراد بقوله " ما شهد بمخالفتهم " يعني مخالفة القائلين بالنسخ ومعنى قول أصحابنا ببقائها ثبوت حكمها في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم فإنه يطعم عندهم عن كل يوم مسكينا، وبيان ذلك أنهم تأولوا قوله { وعلى الذين يطيقونه } (1) بحذف النافي والمعنى : وعلى الذين لا يطيقونه، وحذف النافي مع الدليل عليه ثابت في لغة العرب ومنه قوله تعالى { تالله تفتئوا تذكر
يوسف } (2) أي لا تفتتؤ وقول القائل :
تالله القى الدهر مثلهم
حتى أكون رهينة القبر
أي لا القى دهري مثلهم . والله أعلم .
تفسير { أمتّنا اثنتين }
السؤال :
الاعتراض المورود على الآية المستدل بها في ثبوت عذاب القبر وهي قوله تعالى حكاية عن الكفار { ربنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } (3) فذكروا أنهم أميتوا اثنتين كما أنهم أحيوا اثنتين واعترض بأن الحياة الأولى هي الحياة الدنيوية والثانية الأخروية وأن الإماتة الأولى عبارة عن عدمهم قبل الوجود والإماتة الثانية هي
__________
(1) سورة البقرة، الآية 184
(2) سورة يوسف، الآية 85
(3) سورة غافر، الآية 11 (6/403)
صفحة 3141
التي فارقوها في الدنيا، والبحث كيف تطلق الإماتة على الشيء المعدوم قبل وجوده ؟ ألم تكن مشروطة وجود الميت فإنا نرى الموت يحل على الشيء الموجود الواجب فناؤه لا على المعدوم .
الجواب :
أطلق الموت على العدم قبل الوجود مجازاً كما أطلق القمر على الشمس في قولهم القمران ومثله العمران لأبي بكر وعمر . والله أعلم .
المراد بخمسين ألف سنة في مقدار الحساب
السؤال :
وسأله الشيخ سليمان محمد أحمد الكندي نظماً فقال :
أسائل شيخي الهمام الأغر
سليل حميد الكمي الابر
وحيد الزمان عظيم الجنان
بسيط اللسان جليل القدر
قليل الهجوع كثير الركوع
مفيض الدموع بوقت السحر
منار الأنام صدوق الكلام
وفيّ الذمام عظيم الفكر
كثير الرماد طويل النجاد
مغيث العباد مميط الضرر (6/404)
صفحة 3142
غضوب لمولاه راض بما
به هو راضٍ إذا الخطب كر
هو البحر عذب لكل امرئ
تقى، اجاج لمن قد فجر
فلا عيب فيه سوى أنه
صبور فطوبى لعبد صبر
لقد حار ذهني بما قد حكاه
الاله العظيم لنا في السور
ويوم كألف سنينا إذ لك
طول ليوم عظيم بهر
أم الهول فيه كتلك السنين
على الخلق من عظم يوم أمر
وهل ذا على كل عبد يكون
أم الأمر خص به من كفر
فمالي الهي مغيث سواك
إذا برزت جنة أو سقر
ولولا الرجا فيك كادت تفيض
من الخوف نفسي لعظم الخطر
فيارب عفوا لعبد جنى
فأنت الغفور وأنت الابر (6/405)
صفحة 3143
الجواب :
غررت ومثلك من لا يغر
رأيت السهى فظننت القمر
أيمدح مثلك مثلي بذا
وما أنا في ورده والصدر
ولو شمتني وأنا نائم
زمان الغنائم عفت الخبر
هديت إلى الخير هلا اقتصرت
مديحك منى على ما ظهر
أعوذ بربي أن أحمدن
بما ليس في لكي لا أسر
أتقرأ لا تحسبنهم
فإن بها للورى مزدجر
تبصر خليلي تلق الهدى
ففي الذكر نور لأهل البصر
وخف موقفاً هائلاً يومه
كألف لعظم البلا والخطر
وما ثم يوم ولا ليلة
ولكنه الهول حين انتشر
وفي آية قد أتى وصفه
بخمسين ألفاً فأين المفر
وتطبيقه تجعلن الحساب
في الكل وصفا بليغ العبر (6/406)
صفحة 3144
ووصف الكتاب عباراته
تعبر عنه بحال بهر
أشاب الوليد وشق السماء
وكورت الشمس ثم القمر
وقيل الحساب على أصله
فوقت القيامة هذا القدر
وإن لها موقفين معاً
فألفا وخمسون ألفا أخر
وقيل مواقف معدودة
وكل كألف وهذا أمرّ
وقيل المراد بيان اقتدار
العليم للحساب الابر
وإنكم لو توليتموه
ما كان منكم بذاك القدر
وهو يحاسبهم لحظة
بأسرع حال كلمح البصر
وليس على مؤمن شدة
ولكن على فاسق قد كفر
وهي أخف على مؤمن
من الفعل للفرض نص الخبر
وقيل المراد بما في السور
حصول العروج كما قد ظهر
فغلظ السماء كخمس مئين
والأرض منها كخمس أخر (6/407)
صفحة 3145
ويعرج بينهما أمره
وينزل أيضا كما قد ذكر
ومن بعد ذاك إلى عرشه
معارج غير الذي قد غبر
تعرج فيهن أملاكه
مع الروح كلا على ما قدر
ومقدار ذاك كخمسين ألفاً
هم يعرجون بيوم أغر
وهذا هو الظاهر المرتضى
وحسبك بالظاهر المختصر
وجاء عن البحر بحر العلوم
في صفة اليوم وقف بهر
فهاك الجواب هديت الصواب
ونلت الثواب كفيت الضرر
كفيت من الشر شر الورى
وشر التوانى وشر الغرر
ونلت من الخير صدق اليقين
والعزم والصبر والمفتكر
ولا زلت ترقى على رغم من
يعاديك أعلى المراقى الغرر
ويتحفنا الله من فضله
عزائم تذهب عنا الخور
وتصعدنا في مراقي العلا
ويجعلنا قدوة للبشر (6/408)
صفحة 3146
ونحيي بها سنة المصطفى
ونمحى بها جور من قد فجر
عليه الصلاة عليه السلام
ما قام في الناس داع وقرّ
تفسير { يخرجون الرسول واياكم أن تؤمنوا بالله }
السؤال :
معنى قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي } (1) كيف معنى " وإياكم أن تؤمنوا بالله " أهذا زجر وردع عن إيمان أم كيف ذلك ؟
الجواب :
قوله " وإياكم " معطوف على " الرسول " ومعناه : يخرجون الرسول ويخرجونكم كراهة أن تؤمنوا بالله وحده، وليس في الآية تحذير، وإياك يكون للتحذير ويكون للضمير والأصل فيها هو المعنى الأخير . والله أعلم .
__________
(1) سورة الممتحنة، الآية 1 (6/409)
صفحة 3147
سبب نزول { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول }
السؤال :
سبب نزول قوله تعالى { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى
أعينهم } (1) الخ الآية ؟
الجواب :
إن هذه الآية قيل إنها نزلت في النجاشي ملك الحبشة في زمانه "، فإنه كان منه ما وصف الله وأنه قد أسلم فهو محسن قطعا، وقد صلى عليه رسول الله " في المدينة حين بلغه خبر موته والله أعلم .
تفسير { وانهم عندنا لمن المصطفَين }
السؤال :
قوله تعالى { وإنهم عندنا لمن المصطفَين } (2) اجتمعت حالتا المثنى وجمع المذكر السالم، أهذا جمع مصطفى من باب اسم المقصور أم لا ؟ وكيف سكنت هذه الياء وفتح ما قبلها افتنا ؟
__________
(1) سورة المائدة، الأية 83
(2) سورة ص، الآية 47 (6/410)
صفحة 3148
الجواب :
هذا شأن جمع السالم من المقصور، فإنه يفتح الحرف الذي قبل الياء حفظاً لفتحة الألف بعد حذفها في الجمع فالفتحة دليل عليها .
وأما ظهور السكنة على الياء فليسبق الفتحة عليها ولا يمكن النطق بالياء بعد الفتحة إلا كذلك .
وأما فتحة النون فهي فتحة نون الجمع بعينها والله أعلم .
معنى { عاد كالعرجون القديم }
السؤال :
الهلال إذا اعتراه النقص هل هذا من حائل يحو أم هذا نقصان في ماهيته ؟
الجواب :
الله أعلم بذلك، والظاهر من قوله تعالى { حتى عاد كالعرجون القديم } (1) أن ذلك من نقصان في ذاته، لأن هذا الوصف إنما يكون في الذات وذلك أنه لا يكون كالعرجون إلا إذا شابهه في الدقة والانحناء وقد سأل معاذ بن جبل وثعلب بن يختم وكانا من الأنصار قال يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا لا يكون على حالة واحدة كالشمس فنزل قوله
__________
(1) سورة يس، الآية 39 (6/411)
صفحة 3149
تعالى { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس
والحج } (1) وهذا السؤال منهم يدل على أن الدقة في ذات الهلال وقد أقرهم رسول الله " على فهمهم من ذلك ولو كان التغير لحائل لبيّنه لهم فجاء جوابهم من قبل الله تعالى بقوله { قل هي مواقيت للناس
والحج } وذلك يدل على أن سؤالهم كان عن وجه الفائدة والحكمة في تغير حال الأهلة في النقصان والزيادة .
وقيل أن سؤالهم كان على ظاهره وأنهم إنما سألوا عن العلة في تلك الزيادة والنقصان فأجيبوا ببيان حكمة ذلك وهي معرفة المواقيت والحلول والآجال والحج ومعالم الحج، تنبيها على أن اللائق السؤال عن الحكمة .
قال السعد من قومنا لأنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على دقائق علم الهيئة . قال السيوطي وهذه قلة أدب منه وجهل بمقدار الصحابة رضي الله عنهم . قال بعضهم وزبدة ما أطال به السيوطى أن الاختلاف في أحوال الأهلة ما بين في علم الهيئة وهو باطل عند أهل الشريعة فإنه يبنى على أمور لم يثبت منها شيء غاية الأمر أنهم تخيلوها موافقة لما أبدعه الحكيم المطلق، وذلك أن أهل الطبائع والمنجمين زعموا أن نوره مستفاد من الشمس وأبدا يكون أحد نصفيه مضيئا بالتمام إلا أنه عند الاجتماع يكون النصف المضيء هو النصف الفوقاني، فلا جرم نحن لا نرى من نوره
__________
(1) سورة البقرة، الآية 189 (6/412)
صفحة 3150
شيئا، وعند الاستقبال يكون نصفه المضيء مواجها لنا فلا جرم نراه مستنيرا بالتمام، كلما كان القمر أقرب إلى الشمس كان االمرئي من نصفه المضيء أقل، وكلما كان أبعد كان المرئي من نصفه المضيء أكثر ثم أنه من وقت الاجتماع إلى وقت الانفصال يكون كل ليلة أبعد من الشمس ويرى كل ليلة ضوؤه أكثر من وقت الاستقبال إلى وقت الاجتماع ويكون كل ليلة أقرب إلى الشمس فلا جرم يرى كل ليلة ضوئه أقل ولا يزال يقل ويقل حتى عاد كالعرجون القديم .
هذا قولهم وهو مبني على الوهم والخيال والحق إن ذلك أمر من الله تعالى يفعل فيه وفي غيره ما يشاء ويمكن أن يكون بسبب وأن يكون بغير سبب، غير أن الاطلاع على نفس السبب في ذلك متعذر إلا من باب الوحي ولم ينقل لنا عن أحد من الأنبياء عليهم السلام ببيان السبب في ذلك، وقد انسد من بعدهم باب الوحي فلا سبيل إلى القول في ذلك إلا بالحدس والتخمين { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } (1) . والله أعلم .
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 116 (6/413)
صفحة 3151
شمول { وقل رب ارحمهما }
السؤال :
قوله تعالى { وقل رب ارحمهما } (1) في حق الأبوين أهذا الدعاء ثابت لهما مطلقا وليين كانا أو غير ووليين ؟ وما المراد بالرحمة هنا ؟
الجواب :
نعم، قيل إن الدعاء بالرحمة ثابت للوالدين كانا وليين أو مجهولين وأنهما يُتوليان لهذه الآية، لأن العلة التي أمرنا بالدعاء لهما بالرحمة حصول التربية منهما .
وقيل لا يتوليان إلا إذا كانا وليين كغيرهما من الناس وعلى هذا فالآية خاصة في الوالدين الوليين والظاهر عدم التخصيص .
وأما من ظهر فسقه منهما فلا يتولى قطعا بقوله تعالى { فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه } (2) والله أعلم .
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 24
(2) سورة التوبة، الآية 114 (6/414)
صفحة 3152
معنى { ما يلفظ من قول ... }
السؤال :
معنى قوله تعالى { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } (1) معناه أن كل كلمة يلفظ بها بلسانه تكتب عليه من قليل وكثير وسر وجهر وصدق وكذب أم معناه رقيب شاهد عليه ومستمع له بما يقول ؟
الجواب :
معناه أن الملك الموكل بالحفظ على الإنسان يكتب عليه ما بلفظ به من قول واختلف فيما يكتب الملكان فقيل يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه وقيل لا يكتبان إلا ما يوجر عليه أو يوزر به . والله أعلم .
تفسير { خلق السموات والأرض في ستة أيام }
السؤال :
عن الحكمة في قوله تعالى { وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام } (2) وقول الله { الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } (3) وقوله { فقضاهن سبع سموات في يومين } (4) وغير ذلك في القرآن أعني ذكر الأيام ما الحكمة في ذكر الأيام ؟ لأنه قال تعالى
__________
(1) سورة ق، الآية 18
(2) سورة هود، الآية 7
(3) سورة يونس، الآية 3
(4) سورة فصلت، الآية 12 (6/415)
صفحة 3153
{ إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } (1) بين لنا وجه ذلك ؟
الجواب :
قيل إن الحكمة في ذلك تعليم خلقه التأني في الأشياء وإن كان الفاعل قادرا لأن العجلة مذمومة غالبا، وقد جرت أفعال الصانع الحكيم تعالى على أسلوب الحكمة المستحسن الباهر للعقول، ومن عظيم قدرته تعالى أن خلق ذلك كله في ستة أيام مع أن أقل المخلوقات يحتاج يحتاج إلى مدة طويلة حتى يكمل خلقه ففي الآية اظهار القدرة القاهرة وبيان الحكمة الباهرة .
وزيادة الكشف أن تنظر بعين عقلك إلى هذه المخلوقات في زمانك ومنها الطفل فإنه يقوم في البطن مدة ثم يربى في المهد مدة ثم ينشأ قليلا قليلا حتى يبلغ رشده، والله قادر أن يخلقه من أول مرة بشراً سويا لكن حكمته الباهرة اقتضت هذا الصنع العجيب . وكذا القول في الثمار وغيرها والله أعلم .
__________
(1) سورة يس، الآية 82 (6/416)
صفحة 3154
تفسير { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي .. }
السؤال :
الوهب في قوله تعالى { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي } (1) الخ هل هذا الوهب وقع من المرأة للنبي أم لا ؟ وهل هذه الآية أنزلت قبل الوهب أم بعده ؟ وهل ( إن ) للشرط في الآية في الموضعين أم لا ؟
الجواب :
اختلف في ذلك على ثلاثة مذاهب :
أحدها - أنه لم يتفق للنبي " أن امرأة وهبت نفسها له وإن الآية نزلت على تقدير الوجود أي إن وجد ذلك وأردتها لنفسك فقد أحللناها لك .
والقول الثاني - أنه قد اتفق له ذلك فلم يقبل، وأن امرأة وهبت نفسها له " فسكت عنها فقام رجل من الصحابة فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة فزوجه بها النبي " على ما عنده من القرآن . وقيل أن خولة بنت حكيم وهبت نفسها للنبي " فأرجأها فتزوجها عثمان بن مظعون بإذنه، وعن ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد لم تكن عنده امرأة " بالهبة .
__________
(1) سورة الأحزاب، الآية 50 (6/417)
صفحة 3155
والقول الثالث - أنه " تزوج بالهبة ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية الهلالية، وأم شريك بنت جابر بن عوف من بنى أسد وقيل من بنى عامر بن لوى وهي قرشية وطلقها بعد الدخول وقيل قبله، وكانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله " . قال القطب : وذلك من عائشة دليل على أنه كانت عنده بالهبة غير واحدة وهو أيضا مروى عن عروة بن الزبير هذه أقوالهم ونسب بعضهم إلى أكثر أن الواهبة نفسها أم شريك عزيزة بنت جابر الدوسية فلم يقبلها ولم تتزوج حتى ماتت .
وأما ( إن ) في الموضعين فإنها للشرط والمعنى : أن الحل مقيد بالشيئين : الهبة منها، والقبول منه "، فإن حصل الشرطان حلت له، وإن اختل أحدهما فلا تحل والله أعلم .
تفسير { يا جبال أوبّي معه والطير }
السؤال :
نصب الطير على أي وجه من وجوه الإعراب انتصب في قوله تعالى
{ يا جبال أوبي معه والطير } (1) ؟
__________
(1) سورة سبأ، الآية 10 (6/418)
صفحة 3156
الجواب :
قال القاضي : ان ( الطير ) عطف على محل ( الجبال ) قال : ويؤيده القراءة بالرفع عطفا على لفظها تشبيها للحركة البنائية العارضة بالحركة الاعرابية أو على ( فضلا ) أو مفعول معه لأوبّي، فعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بالعطف على ضميره، وكأن الأصل : ولقد آتينا داود منا فضلا تأويب الجبال والطير فبدل به على هذا النظم لما فيه من الفخامة والدلالة على عظم شأنه وكبرياء سلطانه حيث جعل الجبال والطير كالعقلاء المنقادين لأمره وفي نفاذ مشيئته فيها هذا كلامه .
وقيل يجوز أن يكون مفعولاً بفعل محذوف تقديره : فسخرنا له الطير والنار والحديد، وهذه أحسن لأن على الوجه الأول اعتراضات ولا اعتراض على هذا الوجه والله أعلم .
{ إنّ هذان لساحران }
السؤال :
رفع ( هذان ) على أي وجه ارتفع من قوله تعالى { إن هذان } (1) الخ
__________
(1) سورة طه، الآية 63 (6/419)
صفحة 3157
الجواب :
قيل ( هذان ) اسم إنّ على لغة بنى الحارث بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا، وقيل اسمها ضمير للشأن المحذوف وهذان لساحران خبرها وقيل إنّ بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر وفيها أن اللام لا تدخل خبر المبتدأ، وقيل أصله إنه لهذان ساحران، فحذف الضمير وفيه أن المؤكد باللام لا يليق به الحذف .
وقرأ أبو عمرو { إن هذين } وهو ظاهر وابن كثير وحفص
{ إنْ هذان } على أنها هي المخففة واللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى الا اهـ نقلا عن القاضي البيضاوي وفي كل واحد من الوجوه بحث لا يسع المقام ذكره . والله أعلم .
تفسير { ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة .. } (1)
السؤال :
قوله تعالى { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلينها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه } هذا الجواب من سيدنا داود عليه السلام قبل استفهام الخصم أو بعده ؟ على سبيل الاختصار نطق به القرآن أم على سبيل الفتيا أم على سبيل الحكومة من داود عليه السلام إذا كان على ما قلت وقد ظلمك ؟
__________
(1) سورة ص، الآية 23 (6/420)
صفحة 3158
الجواب :
قال القاضي ولعله قال ذلك بعد اعترافه أو على تقدير صدق
المدعي .
قلت والوجه الأول أنسب بالحكم، والثاني أقرب إلى الفتوى والظاهر الأول لأنهم طلبوه في قولهم { فاحكم بيننا بالحق } (1) والله أعلم .
قراءة { لما عليها حافظ }
السؤال :
من يقرأ { والسماء والطارق } (2) أفيها وجه أن يقرأ { لَمَا عليها حافظ } (3) بالتخفيف، ما الذي يعجبك أعنى التخفيف لما وتثقيلها ؟ عرفنا بالجواب .
الجواب :
اختلف القراء في ذلك :
فمنهم من قرأ بالتخفيف على جعل ( أنْ ) في الآية مخففة من الثقيلة واللام هي الفارق بين النافية والمخففة وما زائدة وهذه القراءة هى التى تصدر بها في " الهيميان " و" الجلالين " .
__________
(1) سورة ص، الآية 25
(2) سورة الطارق، الآية 1
(3) سورة الطارق، الآية 4 (6/421)
صفحة 3159
ومنهم من قرأ بتشديد الميم على جعل أن نافية ولما بمعنى إلا وهي قراءة أبى عامر وعاصم وحمزة وعليها العمل في عمان فلا يعجبنى خلافه والله أعلم .
تأويل آيتي المسئولية ونفيها .
السؤال :
قوله تبارك وتعالى { وقفوهم إنهم مسؤولون } (1) وقال في موضع
{ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } (2) .
الجواب :
لا تنافى بين الآيتين فإن قوله تعالى{ وقفوهم إنهم مسؤولون } أي سؤالا نصه { ما لكم لا تناصرون } (3) فهو سؤال توبيخ وتبكيت لا سؤال عن ذنبهم .
ثم إن في القيامة مواقف في بعضها يقول المجرمون { والله ربنا ما كنا مشركين } (4) وفي بعضها { لا يكتمون الله حديثا } (5) فيمكن أنهم لا
__________
(1) سورة الصافات، الآية 24
(2) سورة الرحمن، الآية 39
(3) سورة الصافات، الآية 25
(4) سورة الأنعام، الآية 23
(5) سورة النساء، الآية 42 (6/422)
صفحة 3160
يسألون عن ذنبهم في بعض المواقف دون بعض لثبوت الحساب قطعا والله أعلم .
معنى { إما العذاب وإما الساعة }
السؤال :
قوله تعالى في سورة مريم { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا } (1) .
الجواب :
" إما " للتفصيل و" العذاب " في الآية القتل والأسر الواقع يوم بدر كذا قيل و" الساعة " القيامة .
والمعنى : أنهم يستمرون على الطغيان إلى أن يعلموا إذا رأوا العذاب أو الساعة من هو شر مكانا وأصفف جندا والله أعلم .
التفسير بالرأي
السؤال :
ما معنى تفسير القرآن بالرأي الموعود عليه الوعيدَ الشديد لقوله " "من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" نعوذ بالله منها ومما يؤدى إليها، فإني
__________
(1) سورة مريم، الآية 75 (6/423)
صفحة 3161
كثيراً ما أجد في التفاسير ترجيحا وتضعيفا هل تلك الأقوال توقيفية ؟ فإن كانت فمن أين ساع الترجيح والتضعيف وكيف ذلك ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
التفسير بالرأي هو الذي لا يستند إلى وجه من وجوه الاستنباط .
فهو نظير من أفتى مسألة بغير علم أو فسر رؤيا بغير علم فإن هذا مخطىء وإن أصاب، ولولا اتساع المقال في ذلك ما كان للقرآن وجوه ولا تفاوتت فيه الأفهام، على أنه البحر الزاخر الذي لا قعر له لا تغنى عجائبه على مر الليالى والأيام .
والحديث بذلك مشكوك في صحته والله أعلم .
معنى { سنفرغ لكم أيها الثقلان }
السؤال :
ما معنى قوله تعالى { سنفرغ لكم أيها الثقلان } (1) وقوله تعالى { وأنه هو أضحك وأبكى } (2) فضلا منك أن تمن علينا بذلك .
__________
(1) سورة الرحمن، الآية 31
(2) سورة النجم، الآية 43 (6/424)
صفحة 3162
الجواب :
أما قوله تعالى { سنفرغ لكم أيها الثقلان } (1) فمعناه القصد إلى حسابه فهو وعيد لهم وتهديد، كقول القائل يريد تهديدهم : إذا أتفرغ لكم أي أقصدك بالعقوبة، شبّه تدبيره تعالى أمر الآخرة من الأخذ في الجزاء وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين، بعد تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهي والأمانة والإحياء والمنع والإعطاء - وأنه لا يشغل شأنه - بحالة من إذا كان في شغل يشغله عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر، فهو استعارة تمثيلية لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن .
وأما قوله { وأنه هو أضحك وأبكى } (2) فمعناه أن السرور والحزن بيد الله تعالى يدخل السرور والحزن على من شاء وإن ذلك بيده دون غيره، قال الحسن أضحك أهل الجنة في الجنة وأبكى أهل النار في النار وقيل أن الفعلين من الأفعال اللازمة كقوله تعالى { والله يحيى
ويميت } (3) وهذا يدل على أن ما يعمل الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء والله أعلم .
__________
(1) سورة الرحمن، الآية 31
(2) سورة النجم، الآية 43
(3) سورة آل عمران، الآية 156 (6/425)
صفحة 3163
استخدام الاستعارة التخييلية في القرآن
السؤال :
قوله تعالى { كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران } (1) قال صاحب الكشاف هذا ورد على ما تعتقده العرب أن الجن تستهوى الإنسان والغيلان تستولى عليه، كيف يرد القرآن ويخبر ويشبه بما لا حقيقة له وهذا على سبيل الكشف .
الجواب :
الغرض من التشبيه رسوخ المعنى في ذهن السامع على الوجه المطلوب سواء كان للمشبه به حقيقة أم خيال، ومن التخييل الاستعارة التخييلية وللعرب في ذلك فنون ومنه قول امرئ القيس : كأنياب أغوال ومنه :
أعلام ياقوت نشرن
على رماح من زبرجد
وليس للأغوال أنياب بل لا وجود للأغوال أصلا وإنما هو محض الخيال وكذلك لا يوجد أعلام ياقوت على الوصف المذكور والقرآن جمع أساليب البلاغة ومن ذلك قوله تعالى { طلعها كأنه رؤوس
الشياطين } (2) فافهم ذلك كله والسلام عليك والعلم عند الله .
__________
(1) سورة الأنعام، الآية 71
(2) سورة الصافات، الآية 65 (6/426)
صفحة 3164
تفسير آية غير المدخول بها، وآية من يئسن من المحيض
السؤال :
قوله تعالى : { يا أيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا } (1) وقوله تعالى : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } (2) . أهذا متعلق بالأول . أفتنا .
الجواب :
الآيتان في سورتين كل واحدة منهما مستقلة عن الأخرى، فالأولى في سورة الأحزاب ومعناها عدم لزوم العدة إن طلق قبل المس، وأنه يجب عليه أن يمتعها وذلك أن يعطيها نصف الصداق إذا كان قد سمّى لها صداقاً، وإن لم يسم فيدفع إليها شيئا غير محدود على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وذلك في مقابلة نصف الصداق لو سمّى لها صداقاً .
وأمَّا الآية الثانية ففي سورة الطلاق ومعناها في عدة المؤيسة من الحيض أن عدتها ثلاثة أشهر وذلك في مقابلة ثلاث حيض من اللواتي يحضن وقوله { إن ارتبتم } أي إن شككتم في عدتهن ولم تعرفوا عدتهن فهذا حكمهن وقوله { واللائي لم يحضن } مبتدأ محذوف الخبر ومعناه : واللائي لم يحضن كذلك أي عدتهن مثل اللائي يئسن من المحيض، والمراد
__________
(1) سورة الأحزاب، الآية 49
(2) سورة الطلاق، الآية 4 (6/427)
صفحة 3165
باللائي لم يحضن هُنّ اللواتي لم يطرقهن الحيض رأساً، وهذا مجمع عليه ومثله اللواتي انقطع عنهن الحيض بسبب من الأسباب غير الحمل فإن عدة الحامل وضع حملها والله أعلم .
حذف البسملة من براءة وتكرارها في النمل
السؤال :
سورة براءة قال السَّائِل : ما سبب حذف البسملة منها ولم وقع في سورة النمل بسملتان افتنا في الوجهين والسلام عليك ؟
الجواب :
أما براءة فإنّها آية غضب على الكفار والبسملة آية رحمة والرحمة لا تناسب الغضب، فنزلت السورة بدون بسملة .
وأمَّا البسملة الثانية في سورة النمل فإنها حكاية عن كتاب سليمان عليه السلام إذ كذلك كتبه { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين } (1) وكانت كتب الأنبياء اختصاراً والله أعلم .
__________
(1) سورة النمل، الآية 30 (6/428)
صفحة 3166
تفسير { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون }
السؤال :
تفسير قول الله تعالى : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم } (1) { وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت } (2) أهذا الرزق أمر بإنفاقه كله أم يمسك منه ؟ أفتنا ولك عظيم الثواب إن شاء الله تعالى .
الجواب :
في الآيات حث على الإنفاق ويدخل تحت ذلك الإنفاق الواجب والمندوب، فمن الواجب إخراج الزكاة ونفقة الزوجات والأولاد وصلة الرحم وإكرام الضيف وإعانة المحتاج على تفصيل في ذلك . وأما الإنفاق المندوب فهو ما يتصدق به الإنسان في غير اللازم . والواجب أفضل من المندوب .
وقد بيّن الربُّ سبحانه وتعالى مواضع الإنفاق في قوله عز من قائل : { ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين } (3) وبيّن ما ينفق من الأموال في قوله عزّ من قائل { ويسألونك ماذا ينفقون قل
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 92
(2) سورة المنافقون، الآية 10
(3) سورة البقرة، الآية 215 (6/429)
صفحة 3167
العفو } (1) يعنى الفاضل عن حاجة النفس والعيال، فما فضل بعد أداء الواجبات من ذلك ونحوه فهو الذي يتصدق به الإنسان تبرعاً . ثم إنه بين أن الإنفاق مما نحبّ فلا يدرك المرء البر حتى ينفق مما يحب، وذلك لأن النفقة يراد بها وجه الله فمن عدل عمّا يحب وتصدق بما يكره كان ذلك دليلاً على قلّة رغبته في رضا ربه فقوله { مما تحبون } (2) نَصّ في أن المنفق بعض ما يحبون لا جميعه ولما سمع أبو طلحة رضي الله عنه هذه الآية تصدق ببيرحاء وهو مال له بالمدينة كان أحب أمواله والله أعلم
والسلام .
معنى { يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم }
السؤال :
قوله تعالى : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون
تسبيحهم } (3) ما معنى هذا التسبيح الذي لا نفقهه الدلالة على وجوده تعالى أم شيء لا نعقله ؟ وهل يجوز أن يخلق الله تعالى شيئا يسبحه ويأمره وينهاه من غير أن نعقله ؟ وإن كان كون الدلالة على وجوده هو التسبيح أليس ذلك من معقولنا وإذا كان عالم الإنس دالاً على وجوده تعالى وتسبيحهم أيضا دال على ذلك هل يمكن ان يكون تسبيح جميع العوالم لا نفقهه مثل نقيق الضفادع وغير
__________
(1) سورة البقرة، الآية 219
(2) سورة آل عمران، الآية 92
(3) سورة الاسراء، الآية 44 (6/430)
صفحة 3168
ذلك وإذا كان اثبات شيء غير معقول فاسداً من أين هذا الفساد وهل فرق بين المعقول والمفقوه أم عدم الفقه مختص بأحد دون أحد ؟
الجواب :
حسبك قوله تعالى { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } (1) فقد أخبرنا سبحانه وتعالى أن جميع الأشياء تسبح بحمده تسبيحا لا نفقهه، فمن تعاطى أن يفقهه بعد هذا فهو ساعٍ في تبديل كلمات الله وإياك
والتكلف .
وفقه الشيء فهمه، وليس من المحال اثبات شيء لا نفهمه، والآية من متشابه القرآن الذي يجب علينا الإيمان به عرفنا تأويله أو لم نعرف
{ سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } (2) والله أعلم .
تفسير { وإن منكم إلا واردها }
السؤال :
قوله تعالى { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقتضيًّا } (3) فهذه آية عامة لا خاصة وما صفة الورود ها هنا ؟ افتنا .
__________
(1) سورة الاسراء، الآية 44
(2) سورة البقرة، الآية 285
(3) سورة مريم، الآية 71 (6/431)
صفحة 3169
الجواب :
إن الخطاب في الآية خاص بالكفار لأن أول الآية خطاب لمنكري البعث، وهو قوله تعالى : { ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حياَّ } (1) فجرى الخطاب هذا المجرى حتى التفت إليهم بقوله { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيَّا ثم ننجّي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا } (2) فالورود هو دخول الكفار النار والمتقون منه ناجون .
وقيل الخطاب عام وعليه فمعنى الورود المشارفة من الشيء والوقوف عليه ومنه قوله تعالى { ولما ورد ماء مدين } (3) أي
شارفه ووقف عليه { ثم ننجي الذين اتقوا } (4) بعد المشارفة والوقوف { ونذر الظالمين فيها جثيا } (5) وهذا القول هو قول أكثر أصحابنا . وعند قومنا في ذلك كلام يخالف القطعيات لا حاجة لنا بذلك والله
أعلم .
__________
(1) سورة مريم، الآية 66
(2) سورة مريم، الآية 71
(3) سورة القصص، الآية 23
(4) سورة مريم، الآية 72
(5) سورة مريم، الآية 72 (6/432)
صفحة 3170
تفسير { فعظوهن واهجروهن في المضاجع ... }
السؤال :
تفسير قوله تعالى { فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } (1) ما الذي تجب فيها الموعظة ؟ وما الذي يجب فيه الهجر ؟ وما حدّه الذي يجب فيه الضّرب ؟
الجواب :
لا يجب شيء من ذلك بل يجوز، وإنما يجوز عند النشوز وهو أن تستكبر المرأة نفسها وتترفع على الزوج وتمتنع من أداء حقوقه فها هنا ينبغى له أن يبادرها بالنصيحة والموعظة ويذكرها عقوبة الله، فإن أصرت هجرها في المضجع وذلك أن يعطيها ظهره إن نام معها ولا يطلب منها حاجة، فإن أصرت جاز له أن يضربها ضربا غير مبرح أي غير كاسر ولا مؤثر فهذه مراتب التأديب للناشز والله أعلم .
الاستدلال على كون البسملة آية من الفاتحة
السؤال :
قوله سبحانه { ولقد آتيناك سبعاً من المثاني } (2) دليل على أن البسملة من المثانى، وهل هو قاطع إن كان ؟
__________
(1) سورة النساء، الآية 34
(2) سورة الحجر، الآية 87 (6/433)
صفحة 3171
الجواب :
قد استدل بعضهم بالآية على أن البسملة آية من الفاتحة، وليس هذا الاستدلال قاطعا لنزاع الخصم بل فيه مقال والله أعلم .
معنى { ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً }
السؤال :
قوله تعالى : { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } (1) هل فيها دليل يؤيد بعض ما قيل في قوله سبحانه وتعالى { وإن منكم إلا واردها } (2) .
الجواب :
نعم قد يؤيد القول بأن الورود خاص بالكفار وإن المراد منه الدخول، فإنه تعالى ذكر أنه يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ولم يذكر لهم مشارفة على النار، وذكر أنه يسوق المجرمين إلى جهنم وردا أي دخولا فيها والله أعلم .
__________
(1) سورة مريم، الآيتان 85 - 86
(2) سورة مريم، الآية 71 (6/434)
صفحة 3172
معنى { والقواعد من النساء ... } من حيث وضع الجلابيب
السؤال :
قوله تعالى { والقواعد من النساء } (1) إلخ .. وهل وفيها دليل يؤيد منطوق { يأيها النبي قل لأزواجك و بناتك ونساء المؤمنين } (2) الآية .
الجواب :
المراد بالقواعد النساء القاعدات عن الحيض وطلب الرجال وهن العجائز اللاتى لا يَشتهين ولا يُشتهين، رخص لهن الرب تعالى أن يضعن ثيابهن يعنى جلابيبهن بشرط أن لا يقصدن تبرجا لزينة أي لا تقصد بوضع الجلباب كشف الزينة لترى متزينة فإنها إن قصدت ذلك حرم عليها ومنع وضع جلبابها، وإن لم تقصده جاز لها وضعه . وإن لم تضعه تعففا فهو خير لها والله أعلم .
معنى { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى }
السؤال :
قد أشكل علي كلام بعض المفسرين أن معنى قوله عز وجل { قد أفلح من تزكَّى } (3) أي من تصدَّق قبل مروره إلى العيد { وذكر اسم ربه
__________
(1) سورة النور، الآية 60
(2) سورة الأحزاب، الآية 59
(3) سورة الأعلى، الآية 14 (6/435)
صفحة 3173
فصلى } (1) أي صلاة العيد مع الإمام، اسأل كيف تكون صدقة في ذلك الوقت ولعلها المراد بالصدقة زكاة الفطر وزكاة الفطر فرضت بعد فريضة الصيام فيما يتبادر في العقل وينتدح في الذهن، ونزول فرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة ونزول الآية الكريمة بل السورة بأسرها بمكة بإجماع حكاه بعضهم فما وجه هذا القول ؟ فضلا بالبيان .
الجواب :
إن صح هذا القول فوجهه أن حكم الآية متأخر عن نزولها ومعنى ذلك أنها نزلت بمكة فهي تتلى كذلك وحكمها معلوم غير أنه لم يؤمر به أمراً جازما إلا بالمدينة يعد فريضة الصيام، وقد تنزل الآية فتتلى ولها حكم لم يأت وقته، وقد ينزل الحكم قبل نزول الآية فيعمل به ثم ينزل فيه قرآن يتلى فهذا المعنى إن صح يكون من هذا الباب والله أعلم .
معنى { إن الساعة آتية أكاد أخفيها }
السؤال :
معنى قوله تعالى { إن الساعة آتية أكاد أخفيها } (2) اقرب أن أخفيها أم أنه لكثرة علامات القيامة وظهور دلالتها صارت كالمعاينة أم ماذا ؟
__________
(1) سورة الأعلى، الآية 15
(2) سورة طه، الآية 15 (6/436)
صفحة 3174
الجواب :
قيل معني أكاد أريد إخفاء وقتها، وقيل معناه أقرب أن أخفيها فلا أقول إنها آتية لولا ما في الإخبار بإتيانها، وهذا المعنى هو الذي لاح ذلك وذكرته في السؤال وهو حقيقة كاد والقرآن جار على أسلوب العرب في مخاطباتهم، وقيل معناه أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاه، وقيل أكاد زائدة والمعنى أنه تعالى كاد أن لا يذكرها ولو إجمالا لكونها أخفى المغيبات لكنه ذكرها كما في قوله إن الساعة آتية لحكمة وهى اللطف بالمؤمنين لحثهم على الأعمال الصالحة ا هـ ملخصا من الفتوحات والله أعلم .
معنى { ولقد أريناه آياتنا كلها .. }
السؤال :
معنى قوله تعالى تأنيبا لعدوه فرعون { ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى } (1) ما معنى هذا التأكيد و" كل " للإحاطة والشمول ومن المعلوم قطعاً أنه تعالى أراه بعض آياته الباهرة كاليد والعصى والطوفان وغير ذلك من الآيات التسع ما معنى هذا الشمول .
__________
(1) سورة طه، الآية 56 (6/437)
صفحة 3175
الجواب :
التأكيد للمضاف في قوله تعالى آياتنا والإضافة ها هنا لمعنى ال وهى للعهد فالمؤكد الآيات المعهودة من العصى وما بعدها، وأنت تقول أخذت الدراهم كلها وأخذت دراهمك كلها إذا كان هنالك دراهم معهودة والله أعلم .
معنى { ويمنعون الماعون }
السؤال :
قوله تعالى { ويمنعون الماعون } (1) قال السائل ما صفة هذا الماعون الذي وعدهم الله عليه بالويل ؟ هل هو ما تعارف به الجيران أم غير ذلك ؟ وهل يختلف باختلاف العرف أم لا ؟ وربّ قوم يتعارفون بأشياء لم يتعارف بها آخرون .
الجواب :
قيل المراد بالماعون الزكاة وعليه فالمعنى ظاهر لأن منعها موجب للعذاب، وقيل ما يتقاضاه الناس وعليه فهو من صفات المنافقين والوعيد إنما وقع على المنافقين بمجموع صفات منها منعهم للماعون فيقتضى ذلك منع حقوق الجار ومنع قضاء حاجة المسلم والماعون يختلف باختلاف
__________
(1) سورة الماعون، الآية 6 (6/438)
صفحة 3176
الأحوال والأزمان فما كان معدًّا لقضاء الحوائج بين الناس فهو ماعون ومنعه جفاء والله أعلم . (6/439)
صفحة 3177
الحديث
معنى حديث من كسب مالاً من نهاوش ..
السؤال :
قول سيد البشر : " من كسب مالاً من نهاوش أذهبه الله في نهابر "، ما معناه ؟
الجواب :
في القاموس وشرحه : التهاوش بكسر الواو جمع جمع تهواش بالفتح مقصور من التهاويش تفعال من الهوش وهو الجمع والخلط . وأنشد الصاغاني: تأكل ما جمعت من تهواش . قال : وهو من هشت مالاً حراماً أي جمعته . ويروى بضم الواو أيضاً .
ويروى مهاوش بالميم وهو المشهور عند اللغويين .
ويروى نهاوش بالنون وفسر بالمظالم .
وأما النهابر بالنون ثم الباء الموحدة بعد الألف فهي المهالك . ومعنى الحديث من جمع مالاً من حرام أذهبه الله في المهالك أي في الأسباب التي تهلك صاحبها . والله أعلم . (6/440)
صفحة 3178
معنى حديث : من نصر أخاه بظهر الغيب
السؤال :
قول سيد البشر : من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة . ما معناه ؟
الجواب :
معناه أن من قام في نصرة أخيه حال غيبته فإن الله تعالى يجعل جزاءه نصرته في الدنيا على أعدائه من شياطين الانس والجن وهوى النفس وغير ذلك من الأعداء ونصرته في الآخرة بالنجاة من العذاب الأليم وما أعظمها من نصرة .
وإنما خص ظهر الغيب لكونه أبعد من الرياء والتملق فهو أقرب للإخلاص وقبول العمل عند اخلاصه . والله أعلم .
خبر لطم سيدنا موسى لملك الموت
السؤال :
ما وقع في كتاب قصص الأنبياء، أظنه تأليف القوم، يروى عن النبي موسى عليه السلام أنه أتاه ملك الموت لقبض روحه فغضب سيدنا موسى على ملك الموت ففقأ عينه عمدا، أيصح هذا على أنبياء الله تعالى ؟ وهذا الخبر على ظاهره أم له معنى غير ذلك ؟ تفضل بالجواب . (6/441)
صفحة 3179
الجواب :
قد وقفت على القصة، ولعل ملك الموت جاءه متنكرا في صورة رجل يريد أن يقتله فلطمه موسى دفعا عن نفسه، فإن كان ذلك فلم يفعل موسى عليه السلام إلا الواجب عليه من الدفع عن النفس وإن كان غير ذلك فالله أعلم .
وللأنبياء شرائع : منها ما يوافق شرعنا، ومنها ما يخالفه، فليس لنا أن نستنكر شيئا ما فعلوه لاحتمال أن يكون ذلك جائزا في شرعهم دون شرعنا { لكلٍّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } (1) والله أعلم .
حديث معنى ‘‘ إن لصاحب الحق مقالا ‘‘
السؤال :
قوله " : إن لصاحب الحق مقالا، وقوله عليه السلام : لي الواجد يحل عقوبته وعرضه، وما روى عنه " أنه مر بامرأة حامل على باب فسطاط فسأل عنها فقالوا هذه أمة لفلان فقال ألمّ بها فقالوا نعم فقال رسول الله " : " لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل " ما السبب الموجب لعن هذا الرجل وما معنى كيف يورثه وهو لا يحل له وكيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟
__________
(1) سورة المائدة، الآية 48 (6/442)
صفحة 3180
الجواب :
أما مقال صاحب الحق فهو ما يصدر من الغريم عند مطالبته حقه كما يوجد في بعض الغرماء عند المطالبة فإن للغريم في الإغلاظ ما ليس لغيره، كقوله ما طلني فلان أو نحو ذلك .
وأما ليّ _الواجد الخ فاللّي هو المطل وهو مصدر لواه يلويه ليا وليانا إذا مطله والواجد الغني هو اسم فاعل من جد الشيء والمعنى : إن مطل وهو يجد الوفاء فإن مطله يحل عرضه للمغتابين، إذ لا غيبة لفاسق، ويحل عقوبته لولى الأمر لأن القائم بالأمر يحبسه حتى يقضي غريمه .
وأما سبب لعن الرجل فلأنه وطئ قبل الاستبراء وهو كبيرة من الذنوب، وأما معنى كيف يورثه الخ أي كيف يجعله ولده حتى يرثه وهو لا يعلم أنه ولده، إذ قد يمكن أن يكون ولد الأول، وأما كيف يستخدمه وهو لا يحل له أي كيف يجعله خادما له وهو لا يدري لعله ولده والمعنى أن ولد الموطوءة قبل الاستبراء مجهول هل هو لزوجها المشرك فيكون عبدا للمسلم أو هو من سيدها المسلم فيكون ولدا له فشرع الاستبراء لرفع اللبس واتضاح الأمر . والله أعلم . (6/443)
صفحة 3181
معنى حديث ‘‘ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ‘‘
السؤال :
معنى الحديث : " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين "، وهل عليه الصلاة والسلام مختص بهذه الكينونة أم هو وسائر الأنبياء سواء ؟
الجواب :
قيل أن هذا الحديث لا أصل له، وإن صح فمعناه أن نبوته عليه الصلاة والسلام ثابتة مع جملة الأمور الثابتة في قضاء الله فإن الأمور قد فرغ منها ورفعت الأقلام وجفت الصحف، وقوله وآدم بين الماء والطين عبارة عن العدم الأصلى حيث لم يكن الإنسان شيئا مذكورا والله أعلم .
شرح حديث ‘‘ صاحب الدين معلقة روحه .. ‘‘
السؤال :
في كتاب منهج الطالبين عن العالم خميس بن سعيد في باب الديون : وعنه " " صاحب الدين معلقة روحه بين السماء والأرض حتى يقضى دينه " ما تفسير هذه الروح قبل الموت أم بعد الموت ؟ وهى مكتوبة في جزء الديون . (6/444)
صفحة 3182
الجواب :
هذا بعد الموت، ومعناه - والله أعلم - أن روح المديون تحبس بين السماء والأرض فلا يصعد بها إلى السماء حتى يقضى دينه، فإن صح هذا التأويل فذاك وإلا فلا أدرى معناه والله أعلم .
معنى الافتراق في حديث ‘‘ البيعان بالخيار ‘‘
السؤال :
الافتراق من قول النبى " البيعان بالخيار ما لم يفترقا كالافتراق بالكلام أم بالأبدان على الأصح عندكم ؟
الجواب :
المذهب أن الافتراق تمام الصفقة كما صرح به أبو عبيدة رحمة الله عليه، والله أعلم .
معنى حديث ‘‘ أطّت السماء ‘‘
السؤال :
الحديث عن الشارع صلوات الله عليه " أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع شبر إلا فيه ملك قائم أو راكع أو ساجد " ما صفة هذا الأطيط . (6/445)
صفحة 3183
الجواب :
الأطيط في لغتنا هو الصرير، وقال بعض شراح الحديث أطت أي صوتت وحنت، قيل وليس لها تصويت حقيقى وإنما هو كناية عن ثقلها بكثرة الملائكة . وقال العلقمي هذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثَمَّ أطيط وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى .
قلت لا مانع من حمله على ظاهرة وهو الذي يقتضيه سياق الخطاب، فإنه أخبر عن شيئين أحدهما أطيط السماء والآخر كثرة من عليها من الملائكة، وجعل الثاني علة للأول، فيقتضى سياق وقوع الأمرين للقطع بأن العلة غير المعلول وجعل الأطيط كناية أو مثلا للكثرة يسقط فائدة أو الخبرين ويجعلهما خبرا واحدا والله أعلم .
معنى حديث ‘‘ لا يلسع مؤمن من جحر مرتين ‘‘
السؤال :
كنت في بعض الأحيان سألت الشيخ العالم الفقيه محمد بن سيف الرحيلى عن مسألة في الحديث وهي " لا يلسع مؤمن من جحر مرتين " أرأيت إن وقع هذا على مسلم وهو في الظاهر مؤمن وهو منا - معشر أهل المذهب الأباضى- قائم بأداء الفرائض والواجبات والنوافل والمندوبات هل يقتضى ذلك عدم إيمانه كان من قول قائل بلسانه أو عمل باركأنه أو كيف تأويل الحديث أهو على الظاهر من لسع الأفعوان أو كناية عما يفعله الإنسان ؟ فقال : الجواب هذا مثل (6/446)
صفحة 3184
في أن المؤمن لا يغتر بشيء من الأمور التى توجب عليه الحرج في دينه وليس هذا بحقيقة في اللسع المذكور وهى من الأمثال المضروبة في هذا المعنى على سبيل الاستعارة والله أعلم هذا جواب شيخنا فما أنت قائل فيه ؟
الجواب :
جواب شيخنا الرحيلى كاف في ذلك، وسبب الحديث أن رجلا من المشركين يقال له أبو عزة أسره المسلمون يوم بدر وكان له بنات فسأل رسول الله " أن يمن عليه وتلطف له وذكر بناته فرق له الرسول " فأطلقه على ألا يظاهر عليه عدوا، فلما كان يوم أحد خرج مع المشركين ولما رجع المشركون من غزوتهم تبعهم النبى " بمن معه حتى إلى حمراء الأسد فوجدوا أبا عزة وجاءوا به إلى رسول الله " فسأل الرسول أن يمن عليه مرة أخرى وذكر بناته فقال " " لا يلسع المؤمن من جحر مرتين " فصار مثلا بين الناس والمعنى لا يخدع مرتين من جانب واحد بل إذا خدع من جانب أخذ حذره منه فلا يخدع منه أبدا كما لا يدخل يده في جحر قد لسع منه مرة فذلك معنى الحديث وأمر رسول الله " بأبى عزة فضربت عنقه والله أعلم . (6/447)
صفحة 3185
درجة حديث في النحلة، وفي كسر عود على القبر
السؤال :
ما روى عن النبى " " من قتل نحلة فكأنما قتل سبعين نبيا " فهل هذا الحديث صحيح عنه عليه السلام أم موضوع ؟ فإن كان صحيحا هل هو على ظاهره أم له معنى آخر لم أفهمه ؟ وكذا ما روى عنه عليه السلام " من كسر عودا على قبر ميت فكأنما هدم الكعبة بيده " فهل هذا الحديث أيضا صحيح أم مختلق مكذوب ؟ فإن كان صحيحا فما معناه هل هو على ظاهره أم له معنى لم يدركه فهمي القاصر ؟ تفضل بالجواب .
الجواب :
راجعت الحديثين من نطاقهما فلم أجد لهما ذكراً في شيء من الكتب المعتبرة عند المطالعة، حفظت أشياء وغابت عنك أشياء، غير أني أقول أن علامات الوضع تلوح عليها لأن إبقاءهما على ظاهرهما باطل قطعا، وحملهما على المبالغة بشع خارج عن أحوال خطاب الرسول عليه السلام، فإنه إن ثبت النهي عن قتل النحلة فلا يبلغ ذلك إلى الفسق فكيف يشبه بقتل الأنبياء ؟! وما أكرم هذه النحلة إن كانت بهذه المثابة وكذلك كسر العود على القبر لا يبلغ إلى الفسق فكيف يشبه بهدم الكعبة هذا شيء مستنكر في الخطاب وقد التمستهما من الموضوعات فما وجدتهما هنالك، ولعلهما وضعا بعد ذلك، ثم المراد أن تخبرني على الكتاب الذي رأيتهما فيه والعلم عند الله . (6/448)
صفحة 3186
معنى حديث ‘‘ لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ..‘‘
السؤال :
عما حكاه القطب رحمه الله في " هيميانه " عن النبى " حين نزلت سورة الزلزلة فبكى أبو بكر رضي الله عنه بكاء شديدا فقال له النبي عليه الصلاة والسلام ما يبكيك يا أبا بكر فقال أبكتنى هذه السورة فقال لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون فيغفر الله لهم وفي رواية يذنبون ثم يتوبون فيتوب الله عليهم ما معنى هذا الحديث مع أن المعصية ممنوعة صغرت أم كبرت ومن مات غير تائب مخلد في النار قطعا، وظاهر الحديث يدل على أن الذنب مطلوب من العباد لمفهوم قوله عليه السلام لو لم تذنبوا لذهب الله بكم
الحديث ؟ أنعم بالجواب الشافى .
الجواب :
ليس في الحديث إغراء بالذنب وإنما فيه فضل التائبين وأن التوبة نعمة من نعم الله تعالى العظام فلا بد للجليل من بذلها لعباده فلهذا لم يعصمهم عن المعاصي وفتح لهم باب التوبة .
وقوله " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم الخ خارج على سبيل التقدير وحقيقته معناه لو كنتم معصومين من الذنب لرفعكم إلى حيث يشاء وأتى بقوم غير معصومين حتى ينعم عليهم بالتوبة، وحكمة الله بالغة وأفعاله جارية على وفق حكمته سبحانه وتعالى له المنة وله الحمد والله أعلم . (6/449)
صفحة 3187
معنى حديث ‘‘ التثاؤب من الشيطان ‘‘
السؤال :
ما معنى الرواية " التثاؤب من الشيطان " وما وجه نسبته إلى الشيطان أنعم بالإرشاد .
الجواب :
التثاؤب أضيف إلى الشيطان لكونه سببه فالشيطان يدعو إلى الكسل والضجر والتثاؤب منه أثر ذلك والله أعلم .
معنى حديث القتال للحمد ولإعلاء كلمة الله تعالى
السؤال :
ما يوجد عن أبي المؤثر أنه قال ذكر لنا أن رجلا أتى النبى " فقال يا رسول الله إنى أجاهد في سبيل الله وأحب في ذلك أن أحمد فقال له النبى " ألست تقاتل في أنه تكون كلمة الله هى العليا فقال بلى يا رسول الله فقال له رسول الله عليه السلام فأنت إذا شهيد أو قال فلك الأجر فنريد بيانه .
الجواب :
لا أحفظ هذا الحديث، والذى وجدته خلاف ذلك قال جندب بن زهير يا رسول الله إنى لأعمل العمل لله فإذا اطلع عليه أحد سرني فقال إن الله لا يقبل ما شورك فيه فنزل قوله تعالى { فمن كان يرجو لقاء ربه (6/450)
صفحة 3188
فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } (1) وعند الربيع من حديث أبي هريرة يرفعه يقول الله تبارك وتعالى من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله وأنا أغنى الشركاء عن الشرك . فالله أعلم بصحة ما ذكرت .
معنى واعراب ‘‘ ولا ينفع ذا الجد منك الجد ‘‘
السؤال :
ما إعراب " ولا ينفع ذا الجَدّ منك الجَدُّ " وما معناه ؟
الجواب :
إعرابه في اللفظ بجر الجد الأول لأنه مضاف إليه، ورفع الثاني لأنه فاعل، ومعناه : لا ينفع صاحب الحظ منك حظه ما لم تكن له منك رحمة وتدركه من واسع فضلك مغفرة، فالجد بفتح الجيم في الموضعين بمعنى الحظ والله أعلم .
__________
(1) سورة الكهف، الآية 110 (6/451)
صفحة 3189
التوفيق بين حديثي نكاحه " ميمونة حلالا أو محرما
السؤال :
روايتا أبي رافع وابن عباس في نكاح النبي " بميمونة حين قالت تزوجني رسول الله " ونحن حلال .
تفضل شيخنا اكشف لنا غيبها المتراكم علينا ولك الأجر .
الجواب :
ذلك أن النبي " دخل مكةَ معتمراً في السنة السابعة بعد الحديبية بعام وتزوج بميمونة بنت الحارث الهلالية خالة ابن عباس وخالد بن الوليد، ثم اختلفت رواية الراويين في وقت التزويج : فمنهم من روى أنه تزوجها وهو محرم ومنهم من روى أنه تزوجها وهو محل، فاحتاج العلماء إلى الجمع بين الروايات ومنهم من رجح بعضها على بعض والمذهب أن المحرم لا يتزوج ولا يزوج وهو نص عن رسول الله " وبسط المسألة في الثالث من شرح المسند والله أعلم . (6/452)
صفحة 3190
معنى حديث ‘‘ إذا زنى بامرأة جاره ...‘‘
السؤال :
ما معنى هذا الحديث وما عندي يقين في ضبطه وأظن هذا إذا زنى الرجل بامرأة جاره المسلم سلَّط الله من يزنى بامرأته، أهو على ظاهره أو له تأويل يخالف ظاهره ؟
الجواب :
لا أحفظ هذا الحديث ولم تحضرني كتب الحديث فأطالعه، فإن صح ذلك فهو على ظاهره ويكون التسليط على حليلته عقوبة له في الدنيا قبل الآخرة، ولا يستلزم ذلك نسبة القبح إلى الله تعالى وهو سبحانه وتعالى لا يأمر بالفحشاء بل ينهى عنها، لأن المراد بالتسليط المذكور التخلية ما بين الزاني وحليلة الرجل وهو معنى الخذلان فإن الحق جلَّ وعلا إذا رفع توفيقه عن أحد تسلط عليه أعداؤه من النفس والشيطان فسمى الخذلان تسليطا باعتبار ما يؤول إليه من تسلط الأعداء فهو مجاز مرسل، والله أعلم . (6/453)
صفحة 3191
معنى حديث حياة النبي في قبره
السؤال :
من يعتقد دينا أن سيدنا محمدًا " حيٌّ في قبره حياة حقيقية متأوِّلا في ذلك قوله " " ما من أحد يزورني ويسلم علىَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي فأردّ عليه سلامه " قال هذا المعتقد يستلزم حياته دائما لكثرة الزائرين المسلمين عليه "، هل ينفع هذا المعتقد هذا التأويل مع أن الحديث آحاديّ لا يصح به الاعتقاد، وما في ذلك من ردّ القواطع التي تشهد بموته " وأنه سيبعث لا يخفى على أدنى متعلم من كتاب الله وسنة وإجماع كيف تكون منزلة هذا المعتقد ؟ أفدنا . ولو فرضنا مثلا أن حديث ردود روحه " لرد على المسلمين تواترى فلا يفيد التمسك به دليلاً على أنه " حَيٌّ حياة حقيقية عجّل بالجواب، وأخاف أن يكون هذا الحديث هو الحجة على المتمسك به لأن في ظاهره التصريح بردّ روحه " والمتصف بالحياة دائما لا يحتاج إلى ردّ روحه فظهر أن هذا الحديث لا فيه تمسك لمتمسك، ولعل لهذا المعتقد دليلا غير ذلك ولا نعرفه، تفضَّل بالجواب .
الجواب
لا يكون اعتقاداً دينيّاً حتى يبرأ ممن خالفه في ذلك، فإن برئ من مخالفه هلك والعياذ بالله لأن الحديث محتمل وهو غير قاطع وما دام يقول بذلك من غير تخطئة لمخالفه فيه فلا يفضى به إلى هلاك إذ غاية ما فيه أنه أخطأ في التأويل خطأ يعذر به فهو نظير الاحتمالات الموجودة في معاني الكتاب والسنة، ومن هذا الوجه وقع اختلاف المفسرين اختلافا كثيرا عدا (6/454)
صفحة 3192
وجوها في التأويل وما بعد الموت غيب لا يصل إليه فهم عاقل إنما يعرف بصحة الخبر السماوى من طريق الوحى عن الله تعالى وهذا الوجه لم يثبت فيه شيء من هذا الطريق غير أنه تعالى ذكر أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ونحن نعلم أن درجة الأنبياء فوق ذلك وثبت عن رسول الله " في نسمة المؤمن أنها طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه .
وإذا جعلت الحديث مفسرا لمعنى الآية حكمت بأن الحياة في الآية إنما هي للروح وهو المتنعم المرزوق وذلك مطابق لحكم الحس المشاهد في المؤمنين والشهداء فإن أجسامهم موجودة في قبورهم لكن للروح بها اتصال مخصوص لا يعلمه إلا الله تعالى، ولذلك ترى أجسامهم طرية، ومن هذا الباب رد الروح رد الروح إلى الميت في قبره لسؤال الملكين في قبره إلى غير ذلك مما ثبت عن رسول الله " من تنعيم في القبر أو تعذيب وما وراء ذلك غيب لم نقف على خبره والتكلف حرام شرعا والعلم عند الله تعالى والله أعلم .
معنى حديث ‘‘ ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن
السؤال :
معنى الحديث النبوى ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن .. (6/455)
صفحة 3193
الجواب :
التغنى بالقرآن تحسين قراءته وتجويد حروفه وترتيل تلاوته، فذلك هو التغنى به لا تطويل الصوت وترديد النغمات كحالة التغنى بالشعر فإن هذا في القرآن حرام والله أعلم .
معنى حديث ‘‘ لا تقوم الساعة حتى يخبر الرجل سوطه..‘‘
السؤال :
معنى الحديث : لا تقوم الساعة حتى يخبر الرجل سوطه ونعله ما قال
أهله .
الجواب :
إن صح الحديث فهو مبالغة في كثرة النميمة، والمعنى أن ذلك يكثر حتى لو أمكن السوط والنعل فعله لكان منهما ذلك والله وأعلم .
معنى حديث ‘‘ الاسلام يجب ما قبله ‘‘
السؤال :
معنى هذا الحديث " الإسلام يجب ما قبله " فهذا شامل فرقة المشركين إذا دخلوا في الإسلام انقطع ما قبل الإسلام، أم هذا الحديث عام ؟ وهل دخل فيه من زل قدمه من هذه الأمة على من عمل كبائر وصغائر وأحل محرماً وحرّم (6/456)
صفحة 3194
حلالاً وقصر في صلاته وصيامه وخلط الحلال بالحرام، ثم تاب وندم ورجع وأناب إلى الله ونيته أن لا يعود إلى شيء مما فعله أبدا ؟ أم هذا حكمه خارج من هذا الحديث ؟ وإن كان حكمه خارجاً منه فضلا منك أفدنا بالجواب .
الجواب :
هو نص في المشترك إذا اسلم ليس عليه بعد الإسلام تبعة { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } (1) وقاسوا عليه المستحل وهو الذي يفعل الشيء ويعتقده حلالا وهو في دين الله حرام كالأزارقة المستحلين لأموال أهل القبلة ودمائهم فإن هؤلاء إذا تابوا ورجعوا إلى الحق فليس عليهم غرم ما أتلفوا كالمشرك إذا أسلم، وأما المنتهك الذي يفعل الشيء وهو يرى أنه حرام فإنه يلزمه غرم ما أتلف من أموال الناس ودمائهم ولا يعذر في ترك ذلك، فإن لم يجد ما يقضى به أوصى بالقضاء وذلك أقصى ما يقدر عليه { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } (2) وأما حقوق الله من صلاة وصيام وغيرها فإنه إن ضيّع شيئا من ذلك لزمه البدل والكفارة وفيه قول لا يبذل إلا المسترشد طالب للخلاص وهو إن كفارة واحدة مجزئة لجميع ما فرطه في جنب الله تعالى، وقيل إن التوبة مجزئة لجميع ذلك { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا
__________
(1) سورة الأنفال، الآية 38
(2) سورة البقرة، الآية 286 (6/457)
صفحة 3195
من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم } (1) والله أعلم .
‘‘ لو نجا أحد من ضغطة القبر ..‘‘
السؤال :
فيما يوجد لو نجا أحد من ضغطه القبر لنجا سعد بن معاذ ما عندك في هذا الحديث مع أن سعد بن معاذ كما علمت فيه وما بعد الموت من الآخرة ؟
الجواب :
ليس في الحديث طعن لطاعن، وقد ذكره الربيع رحمه الله موقوفا على ابن عباس في أكثر النسخ ومرفوعاً في بعضها . وضغطة القبر لا تنافى سعادة سعد لأنها ضمة في أول وهلة ضمته لتمحّص عنه بعض ما كان عليه ثم يفرج عنه، وليست الضغطة كعذاب القبر الثابت للأشقياء .
وقد اختلف في البرزخ قيل من الدنيا وقيل من الآخرة وعلى كل حال فليست الضغطة بأشد من الأهوال والأفزاع التى تكون في المحشر فإن طبع البشر الفزع من مثلها، وإن لم يحزنه الفزع الأكبر للبشارة الحاصلة له من قول الملائكة عليهم السلام { هذا يومكم الذي كنتم توعدون } (2) والله أعلم .
__________
(1) سورة الزمر، الآية 53
(2) سورة الأنبياء، الآية 103 (6/458)
صفحة 3196
توجيه حديث ‘‘ أنت ومالك لأبيك ‘‘ مع ‘‘ كل أولى بما في يده ‘‘
السؤال :
قوله " " كل أولى بما في يده حتى الوالد وولده " و" أنت ومالك
لأبيك " أيٌّ المقدم منهما ؟ وأيٌّ الأصح ؟ أما تحتمل الخصوصية في حديث
" أنت ومالك لأبيك " ويبقى الأول على عمومه أوضح لنا .
الجواب :
الأول أخص والثاني أصح ولذلك قال بعمومه أكثر الأصحاب إلا موسى بن أبي جابر فإنه سمى الآخذ من مال ولده لصًّا والمرخصون إنما يرخصون للضرورة والحاجة دون التوسع والترفه والله أعلم .
حديث أذان بلال وابن أم مكتوم ومقدار الفصل بينهما
السؤال :
في البخارى يرفع عن عائشة رضى الله عنهما إن بلالاً كان يؤذن بليل فقال رسول الله " كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقي ذا وينزل ذا . ثم ذُكر عن أنس عن زيد بن ثابت قال : تسحّرنا مع النبى " ثم قام إلى الصلاة قلت كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال قدر خمسين آية انتهى فانظر فيه وبين معناه (6/459)
صفحة 3197
فقراءة خمسين آية تحتاج إلى وقت هو أكثر من مدة نزول بلال وارتقاء ابن أم مكتوم فيما يظهر .
الجواب :
لا تنافي بين الحديثين لأن ابن أم مكتوم يرقي بعد نزول بلال ولم يقل إنه منذ رقى اذن بل يحتمل أن يقف هنالك إلى أن يتبين الفجر، ويدل عليه ما يوجد أن ابن مكتوم كان لا يؤذن حتى يقال : أصبحت أصبحت وذلك لأنه كان أعمى، وبهذا يحصل الجمع بين الحديثين . والله أعلم .
معنى حديث اخراج حظ الشيطان منه عليه السلام
السؤال :
عما يوجد عن القوم أن النبي " جاءه ملكان وشقا صدره الشريف وأخرجا منه علقه دموية وأزالا منه حظ الشيطان وبالثلج غسلاه ورووا أحاديث في ذلك هل للشيطان حظ في صدر رسول الله " أم كيف ؟
الجواب :
ليس للشيطان حظ في ذلك ويدرك موضع الوسوسة من البشر والله تعالى قد طهر نبيه من ذلك فلم يبق له حظ هنالك فهو تمثيل للحالة التى يوسوس الشيطان معها فأمن الوسوسة في حقه " طاهر مُطَّهَّرٌ باطنا وظاهراً . والله أعلم . (6/460)
صفحة 3198
معنى حديث ‘‘ كل شيء فضل عن بيت وثوب ..‘‘
السؤال :
عن معنى قوله " : كل شيء فضل عن ظل بيت وجلف ثوب يوارى عورة الرجل والماء لم يكن لابن آدم فيه حق تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
معنى الحديث - والله أعلم - أنه متى اندفعت حاجة الانسان ولو بأحقر الأشياء فقد أوفى له ربه بوعده الذي وعده إياه في قوله
{ وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق } (1) فما فضل عن ذلك فهو تفضل منه تعالى لا حق للعبد فيه على الله عز وجل .
وذكر الأنواع الأربعة لأن حاجة الإنسان غالبا من قبلها : فالظل للمسكن لأنه لا بد له من محل يأويه، والجلف بكسر الجيم وسكون اللام الخبز الذي لا إدام معه والخبر اليابس أشار به إلى المطعوم لأنه لا بد له من قوت تقوم به بنيته، والثوب الملبوس لأنه لا بد له من شيء يستر به عورته وخص الرجل لكونه الأفضل فيقدم في الخطاب ولأن خطاب الذكور يتناول الإناث تغليبا على المشهور ولأن المقام مقام خطاب للذكور
__________
(1) سورة الذاريات، الآيتان 22 - 23 (6/461)
صفحة 3199
فالعدول عنه إلى غيره خروج عن أسلوب البلاغة . والمراد بالماء هو ما لا بد له منه من مشروب ومغتسل به .
قال الحقير : والقصد أي من الحديث تعليم العبد القناعة فلا يستكثر من الدنيا لأنها فانية، وأنشد في معنى الحديث :
خبز وماء وظل
هو النعيم الأجل
جحدت نعمة ربي
إن قلت إنى مقل
والله أعلم .
اعراب '' ذا الجد منك الجد ''
السؤال :
ما إعراب ولا ينفع ذا الجد منك الجد وما معناه
الجواب :
اعرابه في اللفظ بجر الجد الأول لأنه مضاف إليه ورفع الثاني لأنه فاعل ومعناه لا ينفع صاحب الحظ منك حظه ما لم تكن له منك رحمة وتدركه من واسع فضلك مغفرة فالجد بفتح الجيم في الموضعين بمعنى الحظ والله أعلم . (6/462)
صفحة 3200
الجزء السابع
الفهرس الموضوعي الألفبائي
الباب ... الجزء ... الصفحات
آداب ... الخامس ... 407 - 595
آنية ... الثاني ... 383 - 389
أذان ... الأول ... 167 - 184
أشربة ... الثاني ... 359 - 364
أصول الدين ... السادس ... 7- 266
أصول الفقه ... السادس ... 269 - 399
أضحية ... الثاني ... 343 - 343
أطعمة ... الثاني ... 347 - 356
أيمان ... الثاني ... 209 - 242
ابراء ... الرابع ... 605 - 606
اجارة ... الرابع ... 399 - 427
احياء الموات ... الرابع ... 515 - 522
ارث ... الرابع ... 149 - 219
اعتكاف ... الأول ... 589 - 597
افلاس ... الخامس ... 161 - 165
اقالة ... الرابع ... 361 - 364
اقرار ... الخامس ... 107 - 118
الباب ... الجزء ... الصفحات
امارة ... الخامس ... 7 - 8
امامة ... الأول ... 537 - 560
ايلاء ... الثالث ... 275 -283
بغاة ... الخامس ... 251 - 282
بيع ... الرابع ... 223 - 348
تعزير ... الخامس ... 285 - 286
تفسير ... السادس ... 403 - 448 (7/1)
صفحة 3201
تيمم ... الأول ... 91 - 99
جعالة ... الرابع ... 431 - 431
جمع الصلاة ... الأول ... 375 - 377
جنائز ... الأول ... 511 - 534
جناية ... الخامس ... 289 - 333
جهاد ... الخامس ... 11- 40
جوار ومرافق مشتركة ... الرابع ... 631 - 694
حج ... الثاني ... 169 - 205
حجر ... الخامس ... 153 - 157
حدود ... الخامس ... 169 - 173
حديث ... السادس ... 451 - 473
الباب ... الجزء ... الصفحات
حرابة ... الخامس ... 245 - 247
حضانة ... الثالث ... 67 - 70
حلي ... الثاني ... 373 - 379
حوالة ... الرابع ... 559 - 563
حيض ... الأول ... 113 - 145
خلع ... الثالث ... 249 - 271
دعوى ... الخامس ... 73 - 103
ديات ... الخامس ... 337 - 357
ذبائح ... الثاني ... 287 - 339
ربا ... الرابع ... 391 - 396
رجعة ... الثالث ... 361 - 371
ردة ... الخامس ... 177 - 179
رضاع ... الثالث ... 7 - 25
رهن ... الرابع ... 445 - 456
زكاة ... الثاني ... 7 - 89
زنى ... الخامس ... 181 - 201 (7/2)
صفحة 3202
سجود السهو ... الأول ... 371 - 372
سرقة ... الخامس ... 215 - 222
الباب ... الجزء ... الصفحات
سلم ... الرابع ... 367 - 376
شركة ... الرابع ... 609 - 616
شفعة ... الرابع ... 351 - 357
شهادات ... الخامس ... 121 - 149
صدقة الفطر ... الثاني ... 93 - 107
صرف ... الرابع ... 379 - 387
صلاة ... الأول ... 187 - 367
صلاة التراويح ... الأول ... 451 - 451
صلاة الجماعة ... الأول ... 381 - 427
صلاة الجمعة ... الأول ... 431 - 447
صلاة العيد ... الأول ... 455 - 456
صلاة المريض ... الأول ... 507 - 508
صلاة المسافر ... الأول ... 459 - 503
صلح ... الرابع ... 591 - 601
صوم ... الثاني ... 111- 166
ضمان ... الرابع ... 575 - 580
طلاق ... الثالث ... 87 - 245
طهارة ... الأول ... 17 - 53
الباب ... الجزء ... الصفحات
ظهار ... الثالث ... 287 - 297
عارية ... الرابع ... 507 - 511
عاقلة ... الخامس ... 361 - 362
عتق ... الخامس ... 369 - 404
عدة ... الثالث ... 301 - 358
غسل ... الأول ... 103 - 109 (7/3)
صفحة 3203
غصب ... الخامس ... 225 - 242
قذف ... الخامس ... 205 - 211
قرض ... الرابع ... 435 - 441
قسامة ... الخامس ... 365 - 366
قسمة ... الرابع ... 583 - 588
قضاء ... الخامس ... 43 - 70
كفارات ... الثاني ... 245 - 264
كفالة ... الرابع ... 567 - 572
لباس ... الثاني ... 367 - 369
لقطة ... الرابع ... 525 - 534
لقيط ... الثالث ... 395 - 398
مزارعة ... الرابع ... 627 - 627
الباب ... الجزء ... الصفحات
مسجد ... الأول ... 563 - 585
مضاربة ... الرابع ... 619 - 624
مفقود ... الثالث ... 375 - 392
نجاسة ... الأول ... 57 - 67
نذور ... الثاني ... 267 - 284
نسب ... الثالث ... 73 - 83
نفاس ... الأول ... 149 - 163
نفقات ... الثالث ... 29 - 64
نكاح ... الثاني ... 393 - 567
هبة ... الرابع ... 473 - 504
وديعة ... الرابع ... 459 - 470
وصاية ... الثالث ... 419 - 451
وصية ... الرابع ... 7 - 145
وضوء ... الأول ... 71 - 87
وقف ... الثالث ... 455 - 563 (7/4)
صفحة 3204
وكالة ... الرابع ... 537 - 556
ولاية ... الثالث ... 401 - 415 (7/5)
صفحة 3205
آداب
أثر التوبة في درء الحد، 5/513
أثر النية في الثواب على الفعل أو الترك، 5/451
أخذ الزكاة ممن عمل له نفعاً، 5/571
أخذ الوالد من مال ولده، 5/577
أخذ مال من السلطان على أنها حلال لا خلاص عليه، 5/582
أصل لفظ الجلالة، ودعوى أن أصله آه، 5/472
أهل الذمة غير أهل الحرب، 5/570
أول اليوم، 5/529
إتيان المستمع للقرآن بكلام، 5/585
إيثار من في القافلة بالماء غيره، 5/530
اتباع القراءة بالدعاء دون التباس، 5/538
اتخاذ آنية من الذهب والفضة، 5/583
اخلاص نية في العمل ولو أخذ عليه عوضا أو هدية، 5/569
ادخال الحلي المكتوب عليه اسم الله النار أو دقّه، 5/435
ادعاء الكشف وعمل الطلسمات والأوفاق، 5/574
استباحة حكم التصوير بدعوى أنه حق الله، 5/578
استجابة الدعاء عامة أو خاصة بالمؤمنين، 5/566
استخدام التشبيه بعظمة الله مجازاً، 5/587
استعمال الحروز من القرآن أو غيره، 5/416
استعمال العزائم والطلاسم لجلب السرقة، 5/445
آداب
اغتفار الخطأ في قراءة القرآن، 5/550
الأصل حمل الأملاك على الحلال، 5/507
الأكل مما عند الصبي، 5/439
الأكل من بيت المال بلا إذن، 5/411
الاسراع في قراءة القرآن، 5/551
الاعراض عن الوسوسة، 5/527
الالزام بأحكام الله بالتقويم أو الضرب، 5/487 (7/6)
صفحة 3206
الامتناع من توثيق ما فيه ريبة، 5/571
الاوفاق في الطلاسم غير المفهومة، 5/510
التحذير من خرافة وسم من كثر الموتى في أولاده، 5/434
التخلص من الحيوان المؤذي بالقتل، 5/528
التخلص من ضمان الزنى بمملوكة مع الإبهام للستر، 5/523
التداوي بالتتن بغير الشرب، 5/487
التداوي بلبن الأتان، 5/527
الترخيص في الحرير غير الخالص، 5/556
الترخيص في الحرير غير الخالص، 5/556
التسامح بأخذ اللومي من مال غيره للطعام، 5/485
التشبه بغير المسلمين في اللباس، 5/456
التشبه بغير المسلمين في خصوصياتهم، 5/536
التصوير في القرطاس، 5/509
آداب
التوبة بالسر أو العلانية، 5/532
التوبة، والابراء دون تعيين، 5/539
الجلوس في المغتصب من بيت المال، 5/570
الحسبة بضرب أهل المناكر، 5/545
الحسبة للأيتام والعذر في عدمها، 5/491
الحيوانات ليست محلا للتعذيب، 5/572
الخوف والرجاء والخلوّ منهما، 5/488
الدعاء بحسن الخاتمة لغير الولي، 5/544
الدعاء بلفظ ‘‘ بقدرتك التي قدرت بها ‘‘، 5/457
الدعاء بما سمع من هاتف، 5/407
الدعاء بمحو الشقاوة من اللوح المحفوظ، 5/436
الدعاء للمريض بالشفاء دون التقييد بكون أجله آجلا، 5/511
الدعاء مجتمعين أو من واحد مع التأمين، 5/410
السنة في لبس الخاتم، 5/518
الصدقة بأصل المال كله أو معظمه، 5/498 (7/7)
صفحة 3207
الصلاة على ملائكة الله وجميع المؤمنين، 5/580
الضيافة حياء لا تضمن، 5/525
العورة من أم الزوجة، 5/590
الفرار من الطاعون، 5/412
الفرح المذموم والممدوح، 5/565
آداب
الفرق بين الوسم والكي والرشن، 5/531
القرابة، 5/424
القعود في الطريق، 5/508
الكذب على الطفل، 5/422
الكلمات المتداولة بنسبة الأشياء للرحمن، 5/573
اللعن لمن يستحق ولمن لا يستحق، 5/448
اللفظ الأولى في الاستغفار، 5/415
اللفظ الأولى للسلام آخر الصلاة، 5/449
المخاطبة بالسيادة لمن لا يستحق، 5/540
المراد بالتصوير المحرم، والتفضيل بين الأنبياء، 5/471
المراد بكتاب الاشياخ، وكتاب الرقاع، 5/564
المفاضلة بين الأعمال المتطوع بها، 5/460
المفاضلة بين الذكر والتلاوة، 5/580
المفاضلة بين العفو عن الغيب وعدمه، 5/407
النصرة واجبة إلا على من معهم عهد، 5/494
النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن، 5/444
النظر إلى فرج الزوجة عند الجماع، 5/517
النوم في الحرم، 5/549
انكار المعاصي وحكم التبرؤ والاستتابة من فاعلها، 5/593
انكار المنكر ولو ممن فيه فسق، 5/534
آداب
بطلان الاستعانة بالجن، 5/470 (7/8)
صفحة 3208
بطلان الوسم للأب لكثرة موت أولاده، 5/547
تحقيق النطق ببعض الآيات، 5/453
تخريب أدوات المعاصي وبيوتها، 5/594
تصديق الوصف لشخص بعيب، 5/577
تعميم المخاطبة بلفظ ( الأخ ) أو بلفظة ( الوالد ) للكبير، 5/499
تفسير حديث ‘‘ ليست السنة بأن لا تمطروا‘‘ ، 5/458
تفضيل قراءة القرآن في صلاة، 5/542
تقييم التقوى على مراتب، 5/567
تكفير المندوبات للواجبات المتروكة، 5/495
تمنى المتعلم رتبة غيره، 5/418
تنجية العاجز، والنظر إلى المحارم، 5/448
جواز التحدث بالمرض، 5/568
جواز التضميد بما هو طعام، 5/496
حب قيام الناس للشخص، 5/566
حبس المتهم بالفجور، 5/507
حدّ الجوار، 5/427
حدّ الجوار، 5/541
حدّ العورة من المحارم وعورة الرجل، 5/588
حديث ‘‘ لا تدخل الجنة عجوز ‘‘، 5/454
آداب
حراسة البلد في الطاعون ونفقة الحراسة، 5/413
حرق الحشرات وشيّ الجراد حيّاً، 5/490
حق الوالدين في مال الولد، 5/486
حق الوالدين، 5/423
حكم أكل العائد للمريض عنده، 5/510
حكم استخدام الطلسمات، 5/484
حكم الأخذ من اللحية، 5/504
حكم الاستغفار باللسان دون القلب، 5/414
حكم التطفل على طعام الغير، 5/477 (7/9)
صفحة 3209
حكم السلام بالاشارة أو وضع اليد على الصدر، 5/550
حكم الشعر والشعراء، 5/512
حكم النظر إلى فرج امرأته، 5/508
حكم النهاية وتحقيق ما ورد في شأنه، 5/501
حكم الوفاء بالوعد، 5/494
حكم ترك رعاية ما احتسب في رعايته، 5/492
حكم حلق الشارب أو جزه أو احفائه، 5/586
حكم دخول بيت الأخ بلا استئذان، 5/519
حكم زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، 5/535
حكم عدم رد السلام، 5/577
حكم قراءة القرآن على الدابة المركوبة، 5/514
آداب
حكم لغو اليمين في المسجد، 5/458
حكم مخالطة السلطان الجائر، للفقر، 5/480
حكم من صار جنديا للسلطان الجائر، 5/483
حلق اللحي، 5/590
خطأ الكاتب، وجهله المكتوب له، 5/581
دخول بيت الوالدين بلا استئذان للمقيم معهما، 5/520
دعاء المظلوم على ظالمه وغيبته، 5/420
دهن المحارم الأعضاء، 5/589
رد السلام بكلمة ( مرحبا )، 5/534
رعاية اليتامى بقبض أموالهم واصلاحها، 5/450
ركوب ما اخترعه النصارى من وسائط نقل، 5/548
ستر الزينة ولو عند شراء الحلي، 5/506
سفر الشخص وحده، 5/438
سماع الشعر والغزل، 5/542
شق مناخير الدواب الصاعدة للجبال، للمساعدة على النفس، 5/556
صفة الطريق القاطعة للجوار، 5/429
صلة الأرحام ولو كانوا مؤذين، 5/505 (7/10)
صفحة 3210
صلة الأرحام ولو معاندين، 5/421
صلة الرحم، 5/426
ضرب الصبي لعدم التعلم، 5/478
آداب
عدم أخذ الأجرة في القربات، 5/543
عدم التصريح بالخاطئين، 5/579
عدم مشروعية السلام في بعض الحالات، 5/479
عورة الحرة مع مملوكها، 5/414
عورة العبيد والصبيان، 5/440
عورة المحارم من الرجال والنساء، 5/543
عورة المرأة من المرأة، 5/526
عيادة المطعونين والقيام عليهم، 5/412
قراءة القرآن بالمسجد أولى منها على القبور، 5/572
قراءة القرآن راقداً، 5/551
قراءة القرآن وهو يعمل أو يمشي، 5/533
قول المستمع ( طيب ) عقب قراءة آية، 5/552
كتابة آيات مقطعة للاستشفاء، 5/500
كتابة الآيات بالدم للإستشفاء، 5/582
كتابة الحروز والصور التي فيها، 5/516
كتابة الطلاسم غير المفهومة المعنى، 5/517
كتابة حروف الآيات لتحصيل المطالب، 5/553
كتم أسرار المكاشفات، 5/561
كراهة قطع الشجر، 5/468
كشف المرأة ثيابها في مكان مستتر، 5/589
آداب
كلام المستمع للقراءة، 5/433
كيفية الاستئذان لدخول البيوت، 5/558
كيفية التوبة من الزنى بنساء مطاوعات، 5/522 (7/11)
صفحة 3211
لا تحل ميتة الآدمي للمضطر، 5/552
ما قيل إنه يحجب الدعاء، 5/560
ما يلزم التائب عن ترك الفرائض، 5/419
مخاطبة الكبير قدراً بلفظة ( الوالد )، 5/498
مداواة العين بالحبة السوداء، 5/568
مدى ثبوت حديث حجوا قبل نبات شجرة مميتة، 5/496
مراعاة حق الجار بقدر الحال، 5/560
مزاولة حركات خفة اليد ( السيمياء )، 5/490
مصافحة النساءالأجنبيات، 5/501
معاشرة الزوجة بمكان خال دون ستر، 5/529
معالجة التشوه الخلقي، 5/500
معاونة النصارى المتغلبين على بلاء المسلمين، 5/537
معنى ‘‘ لا تسبوا الدهر ‘‘، 5/466
معنى ‘‘ من تواضع لغنى ذهب ثلثا دينه ‘‘، 5/467
معنى : أحمد الله إليك، 5/521
معنى التسليم على النفس، 5/564
معنى الحكمة ‘‘ السعيد من اعتبر بأمسه ‘‘، 5/549
آداب
معنى الظن بالعلم عن الجهال، 5/463
معنى القز وحكم لبس المنسوج منه، 5/574
معنى حديث ‘‘ إن الله جميل يحب الجمال ‘‘، 5/459
معنى حديث ‘‘ إنما أنسى ليستنّ بي ‘‘، 5/465
معنى حديث الاخلاص أربعين صباحاً، 5/461
معنى حديث كل شيء فضل عنه، 5/432
معونة الجبار بالكتابة، 5/515
مقتضى النهي عن الضر بالطاعون، 5/421
من تاب من السرقة وظل موصوماً بها، 5/559
من لا يعطى حق الجوار، 5/430
مناصرة المرأة الضعيفة ولو على وليها، 5/524 (7/12)
صفحة 3212
منع الظلم ومعونة الجبارين عليه، 5/526
منع المصاحبة لقاتل أو مانع حق، 5/449
مواصلة الجار بما ليس عنده، 5/431
نظر المرأة إلى الرجال وعكسه، 5/539
نقل الورقة الممزقة بخط كاتبها، 5/470
هل بالتوبة عن المعاصي تتحول حسنات ؟، 5/493
وصف العشاء بالآخرة، 5/460
آمين
الصلاة خلف المخالفين بالمذهب ومن يقول آمين، 1/412
آمين
قول آمين في الصلاة، 1/238
نقض الصلاة بقول ( آمين )، 1/365
آنية
التوضؤ من آنية غير المسلمين، 1/25
اتخاذ آنية من الذهب والفضة، 5/583
اتخاذ الأدوات من الذهب أو الفضة، 2/387
استعمال آنية الذهب والفضة، 2/383
استعمال آنية الذهب والفضة، 2/385
استعمال آنية اليتامى بما هو أصلح من تركها، 3/438
استعمال ما هو أغلى من الذهب والفضة، 2/388
الأكل من آنية الذهب والفضة، 2/386
ما يحل من آنية وأدوات الذهب والفضة، 2/388
آية
التسبيح في السجود بآيات التسبيح، 1/344
سماع المصلي آية سجدة، 1/263
أجر (7/13)
صفحة 3213
أجر الصلاة بالمسجد الحرام، 1/339
أجرة
أجرة الدلال، 4/346
أجرة
أخذ الأجرة على الوصاية، 3/447
أخذ الأجرة على عقد النكاح، 4/422
استحقاق الأجرة بعد الفراغ من العمل، 4/412
الأجرة على الأذان، 1/182
الأجرة على تعليم القرآن، 4/420
النهي عن أجرة الكاهن، 4/416
تحريم الأجرة عسب الفحل، 4/421
حبس الوديعة لتحصيل الأجرة، 4/468
دفع النائب سلعة للبيع بثمن معلوم على أجرة معلومة، 4/414
دفع سلعة للبيع بثمن معلوم على أجرة معلومة، 4/414
زيادة الأجرة بزيادة المنفعة عن المعتاد، 4/423
سبب وجوب الصداق والأجرة، 2/432
صوم المرأة عن زوجها الميت بالأجرة، 2/159
صيام الوصي عن الموصي بأجرة، 4/110
عدم أخذ الأجرة في القربات، 5/543
عدم استحقاق الأجرة عن زمن انقطاع المنفعة، 4/403
كيفية الصوم عن الموصي بأجرة، 2/132
أخرس
الأخرس من حيث الولاية والبراءة، 6/49
اللعان بالإشارة والأخذ بإشارة الأخرس ومن في حكمه، 5/59
أداء
حسن الأداء للقرض، 4/435 (7/14)
صفحة 3214
أذان
أذان الثقة وغيره، 1/172
أذان غير البالغ، 1/173
احتساب الأذان ولو من الضرير، 1/171
استمرار التلاوة عند الأذان، 1/167
الأجرة على الأذان، 1/182
الإقامة للمؤذن الثاني حال تعدد الأذان ... ، 1/175
الإقامة من الإمام بدلا من المؤذن، 1/176
الدعاء المأثور بعد الأذان، 1/167
تسكين لفظ ( قامت ) في اقامة الصلاة، 1/171
تقديم الأذان على الخطبة في الجمعة، 1/183
حكم الأذان للخسوف والكسوف، 1/174
حكم من أنكر أولوية المؤذن بالإقامة، 1/183
رد السلام من المؤذن وأشباهه، 1/175
من أذن فهو يقيم حضراً وسفراً، 1/172
أرحام
إرث الأرحام بالأولوية، 4/210
تقديم العصبة على الأرحام، 4/149
توريث الارحام مع أحد الزوجين، 4/149
أرحام
توريث القرابة من الأرحام، 4/218
صلة الأرحام ولو كانوا مؤذين، 5/505
صلة الأرحام ولو معاندين، 5/421
كيفية توريث الأرحام، 4/214
لا إرث للأرحام مع العصبات، 4/155
ميراث الأرحام بعد الردّ على ذوي الفروض من القرابة، 4/168
ميراث الأرحام بعد ذوي الفروض، 4/168
ميراث الأرحام بعد ذوي الفروض، 4/217 (7/15)
صفحة 3215
أرض
آثار وطء الكلب على الأرض الرطبة، 1/64
إعارة الأرض لزرع طويل الأجل للإنبات، 4/509
احاطة أرض بجدار وفيها فلج لا يتضرر، 4/659
ادعاء الموات في الارض المسقية، 4/517
استئجار الأرض للتوصل إلى تحصيل غلتها، 4/408
اصلاح أرض بما لم يقصد به ضرر جاره، 4/660
الأرض المختلف في ملكيتها وليس عليها بينة، 4/515
الأرض المغصوبة لا تدخل ولا يصلى فيها، 5/231
الأرض المنشأ عليها وقف، 3/491
الاتفاق على غرس بعض أراضي الفلج، 4/676
الزكاة حق الارض أو الزرع، 2/18
السجود على الأرض وما انبتته 1/320
الصلاة على أرض نجسة مفروش عليها حصير، 1/52
الصلاة على الأرض أو على الصوف ونحوه، 1/366
الصلاة على الأرض، 1/299
الصلاة على الطاهرات أرضا أو غيرها، 1/240
الصلاة على ما ليس من جنس الأرض، 1/187
الصلاة في الأرض المغصوبة، 1/232
الصلاة في الأرض المغمورة بالماء، 1/206
الفتك بقاطع الطريق المفسد في الأرض، 5/246
انشاء المساجد بأراضي المشركين، 1/574
بيع الأرض الموات قبل إحيائها، 4/521
تطهير الأرض بكبس التراب، 1/53
تعمير أرض مجهول صاحبها ومقتضاه، 4/520
حريم مجرى الماء في أرض الغير، 4/631
رفع قدميه عن الأرض وهو ساجد، 1/271
شمول مدلول كلمة مال للاراضي والنخيل، 4/7
صلاة المأموم على الأرض المفروشة دون الإمام، 1/559 (7/16)
صفحة 3216
غسل الرجلين قبل الوضوء لمن مشى على الأرض النجسة، 1/65
كراء الأرض، 4/400
مرور المتوضئ بالأرض الممطورة تمر فيها الكلاب، 1/48
أرمل
معنى الفقير والمسكين والأرمل والضعيف في الوصية، 4/93
أسرى
الفرق بين الأسر والسبي، 5/31
فداء الاسرى حال قلة عدوهم وكثرتهم، 5/13
أسماء الله
أسماء الله وصفاته، 6/104
المني بدون دفق، ونحوه . وأسماء الله الحسنى، 1/104
أشجار
أخذ ما يسقط من أشجار المسجد، 1/564
أشربة
أثر تخليل الخمر، 2/360
تحريم ما اشتري لاتخاذه مسكراً، 2/361
حكم جوزة البوّة ( الطيب )، 2/364
حكم جوزة الطيب، 2/362
كيفية التخليل، 2/364
مدة التخلل، 2/361
العبرة في اسكار الشراب بالعلم الضروري، 2/359
نبيذ الدباء والختم والمزفت والنقير، 2/363
أصابع (7/17)
صفحة 3217
أثر فرقعة الأصابع وقلع الشعر على الوضوء، 1/84
اغلاق الأصابع في السهو، 1/301
أصل
الأصل الطهارة في المجهول أصله، 1/17
أصم
كيفية صلاة الأصمّ ونحوه، 1/211
أصول
صرف الفقير الزكاة في شراء الأصول، 2/52
أصول الدين
أثر ارتداد أحد الزوجين على النكاح، 6/197
أثر الدعاء في المقدور على الداعي، 6/200
أثر العلم بالاستغفار من الشخص على ولايته، 6/164
أثر القول بأن المعدوم شيء على القول بقدم العالم، 6/184
أثر القول بأن المعدوم ليس بشيء على علمه تعالى به، 6/183
أداء الفرائض بمقتضى العقل لمن جهل الكيفية المشروعة، 6/59
أسماء الله وصفاته، 6/104
أصحاب الأنبياء معهم في الجنة، 6/203
أقوال المخالفين في المذهب، 6/128
اثبات صفة الوجود في الخارج لله تعالى، 6/245
أصول الدين
اختبار مريد الدخول في الاسلام أو في المذهب، 6/7
اختلاف الصفات في ثبوتها بالعقل أو السمع، 6/87
ارسال النبي مع الله على برسم إلى الملائكة أيضا، 6/127
استصحاب الولاية في حال خفاء زوالها، 6/35
اظهار العمل الذى أخلص فيه الدعاء أو الاقتداء، 6/83
افتراق الأديان والمذاهب فِتَن، 6/105 (7/18)
صفحة 3218
اقتصار نفي القذف على شهادة الأربعة ( غير العدول )، 6/52
الأخرس من حيث الولاية والبراءة، 6/49
الاستتابة للولي قبل البراءة . ومعنى الولاية والبراءة، 6/159
الاعتراف بالعجز عن ادراك ذاته تعالى ادراك، 6/97
الاغراء على الإسلام بالزواج إن أسلمت، 6/230
البراءة سرًّا من بعض الأئمة، 6/220
البراءة على اشتراط بطلان رأيه، 6/36
البراءة ممن ترك السنن الشعائر دون السنن الأخرى، 6/57
التأمين على دعاء غير المتولى، 6/246
التأمين على دعاء غير المتولّى، 6/81
التبرؤ ممن امتنع من حكم الامام ظاهراً ولو كان بريئا، 6/222
التحذير من تعظيم غير الله كعظيم النافع الضار، 6/237
التكليف بما لا يطاق هل هو قبيح، 6/191
التكليف بما لا يطاق هل يجوز، 6/192
أصول الدين
التوسل بالرسول وبالصالحين، 6/25
التوفيق بين البراءة ممن له فضائل ومناقب، 6/208
التوفيق بين ما يوهم التعارض من آيات القدر، 6/150
الجهل بقراءة بعض الآيات وأثره، 6/95
الخطأ فيما يترتب عليه الكفر، 6/177
الخلاف في حكم أهل الفترة، 6/161
الخلاف في مسألة خلق القرآن، 6/252
الخير والشر من قدر الله تعالى، 6/219
الدعاء بالرحمة لغير المتولى، 6/245
الدعاء بالرحمة لغير المتولّى، 6/80
الدعاء لغير الولي بحسن الخاتمة، 6/97
الدعاء لغير الولي بموهم الولاية، 6/70
الزام المكلف السؤال والخروج في طلب العلم، 6/64
الصلاة على المشرك في حكم الظاهر، 6/55 (7/19)
صفحة 3219
العبرة في الولاية والبراءة بالظاهر، 6/53
العجز عن ادراك ذاته تعالى ادراك، 6/198
العذر بالجهل لغير من قامت عليه الحجة، 6/63
العفو عن الوسوسة في الاعتقاد بالله، 6/86
العلم بالمستحيل والتكليف به، وعلاقة العلم بالجبر، 6/225
العمل بقصد الجاه، والاخبار عن العمل للاقتداء، 6/249
أصول الدين
الفرق بين الإرادة والمشيئة، 6/239
الفرق بين الضدين والنقيضين في صفات الله تعالى، 6/121
الفرق بين الولاية بالظاهر وولاية الدين، 6/175
الفرق في البراءة بين الشرك والفاسق، 6/210
القطع للطفل بأنه من أهل جنة، 6/220
القول بأن الصراط على شفير جهنم، 6/166
القول بخلق القرآن، 6/171
المتأول المخالف للدليل القاطع، 6/72
المتواتر والآحاد في السابق والحاضر، 6/114
المراد بالعواقب والسوابق، 6/19
المراد بالفسق والشرك والنفاق، 6/14
المطلوب تركه فعله حرام، 6/179
المعاداة على فاعل طاعة والمعونة عليها، 6/31
المفاضلة بين القرآن ونبينا عليه السلام، 6/137
المفاضلة بين الولاية والبراءة والتوقف في على وأهل النهروان، 6/151
المقتول ميت بأجله، 6/256
المقتول ميت بأجله، 6/84
الوسوسة في مسائل العقيدة، 6/251
الوقوف عن ولاية العالمين المختلفين لمن لا يدري المحق منهما، 6/12
الولاية بحكم الظاهر، 6/147
أصول الدين (7/20)
صفحة 3220
الولاية مع التسمية والبراءة دون تعيين، 6/32
الولاية والبراءة سرًّا لا علنا للاختلاف، 6/226
الولاية والترحم على منافق مع جهل حاله، 6/229
انكار معرفة محمد صلى الله عليه وسلم، 6/224
بعض المسائل المدرجة في أصول الدين للتنبيه، 6/206
تأويل ( الوجه ) في صفات الله، 6/115
تأويل آيات وأحاديث الصفات، 6/112
تأويل أحاديث رؤية الله في الآخرة، 6/109
تخطئة المخالف والبراءة منه، 6/81
ترك العبادات وارتكاب المحرمات اعتقاداً أو عملا، 6/238
تسمية الكبيرة شركاً مجازاً، 6/143
تسمية المخطئ أو الجاهل مشركا مجازاً، 6/144
تسمية صاحب الكبيرة بالمنافق، 6/78
تسمية مرتكب الكبيرة منافقا، 6/243
تسميته تعالى غياث المستغيثين، 6/140
تعريف المنافق، 6/126
تعلق الأمر والنهي بالمعدوم اعتباري لا حقيقي، 6/94
تغيير النطق للآيات، وما يترتب عليه، 6/195
تفسير بيت في ‘‘ مشارق الأنوار ‘‘، 6/34
تفسير عبارة ابن القيم في الأمر والإرادة، 6/106
أصول الدين
تقسيم كلام الله إلى نفسي، ولفظي، 6/69
تمحيص الدعوى ان علم الله بالمعدوم من حيث عدمه فقط، 6/91
توبة الأمير من محوه اسم الإمارة لمخاطبة معارضيه، 6/20
توجيه القول بأن المعدوم ليس بشيء، 6/87
توجيه تعريف الكبيرة بفعل ما يشبه موجب الحد، 6/49
توجيه قول تارك ولاية آكلِ القرد ومُحلل موطوءة الحيض، 6/37
توجيه قول مكفّر شارب النبيذ، 6/39
توجيه قول من قيد قيام الحجة بفهم معناها، 6/47 (7/21)
صفحة 3221
توجيه منع تعلق الأمر والنهي بالمعدوم، 6/92
تولي الأئمة المنصوبين بعمان، 6/157
ثواب المقيم على ذنب عما عمله من صالحات، 6/167
حجة القول بتكفير أهل الكبائر، 6/154
حكم أطفال الكفار، 6/260
حكم أهل الملل، وحقيقة الردة، 6/68
حكم التحول إلى مذهب المشبّهة، 6/130
حكم الجهل بالجنة والنار ونحوهما، 6/148
حكم الزواج لمن تحول عن مذهبه، 6/99
حكم العصاة من الأمة إذا ذكروا الله، 6/118
حكم المعتقد بالشك لغير الصواب في السمعيات، 6/169
حكم النصارى واليهود المحاربين، 6/214
أصول الدين
حكم من زعم دخول الملائكة الجنة، 6/116
حكم من قال ‘‘ لا إله ‘‘ للتعجب، 6/131
حكم من قال علم الله لا يتعلق بالمعدوم، 6/185
حكم من نفى علم الله، 6/168
حكم ولاية علي وعثمان ومعاوية ( رضي الله عنهم )، 6/132
داود وسليمان نبيان رسولان، 6/136
ذات الله تعالى لا يحدّها فكر، 6/262
رخص دعوى سقوط التكليف عن المكاشفين، 6/133
زيادة الإيمان ونقصه، 6/202
زيادة الإيمان ونقصه، 6/231
سبب القول بقدم القرآن، 6/163
صحة اسلام من تلفظ باسم ( محمد ) حسب لهجته في الشهادتين، 6/102
صفات الذات مصدرها العقل أو السمع، 6/183
صفة علمه تعالى بالمعدوم، 6/187
عدم القطع بالنار لمسلم ظالم، 6/233
عدم القطع بالنار لمسلم ظالم، 6/257 (7/22)
صفحة 3222
عدم تبدل المقضي في الأزل، 6/139
عدم تناهي الجنة والنار شرعا لا عقلا، 6/75
عدم صحة اسلام من تشهد بلفظ ( أشد ) للعجمة، 6/104
عصمته عليه السلام قبل النبوة، 6/158
أصول الدين
علم الله ومعلوماته، 6/73
عموم العلة، وتعدي العلة، 6/99
قصيدة ابن النظر بتضليل القائل بخلق القرآن، 6/247
قيام الحجة بخاطر القلب، 6/172
كفر القائل بأن الله لا يعلم المعدوم، 6/89
كفر من تشاءم بالقرآن، 6/236
كلام الله من صفاته الفعلية، 6/22
كيفية تعلق الأمر والنهي بالمعدوم، 6/188
لا يقطع بالجنة إلا لمعصوم، 6/240
متولى المشرك هل يشرك، 6/211
مسألة المقتول ميت بأجله، 6/250
مسألة الوعد والوعيد من الله تعالى، 6/174
مصير أولاد المشركين في الآخرة، 6/66
مصير حفظة العبد من الملائكة بعد موته، 6/127
معلوماته تعالى متناهية أم لا، 6/241
معنى أن الله موجود في الخارج، 6/79
معنى الاستغفار للملائكة، 6/145
معنى الثلاثة المنحصر علم حدهم فيه تعالى، 6/146
معنى الحقيقة والشريعة، 6/76
معنى العلة، والحاكم، 6/194
أصول الدين
معنى القدرة والمشيئة لفعل المخلوق، 6/216
معنى النور المحمدي قبل الخلق، 6/142 (7/23)
صفحة 3223
معنى تطويل العمر، 6/120
معنى تعلق المعلم بالمعلومات، 6/225
معنى تقييد العمر أو العمل في علم الله تعالى، 6/181
معنى صفة الكلام لله تعالى، 6/204
معنى كون الاصرار على الكبيرة شركا، 6/173
معنى كون العبد مطبوعا على فعل ما علمه الله، 6/178
من قال ما يوهم نفاد رحمة الله، 6/129
من لم يجد مفتياً فأقدم على أمر فوافق مباحاً أو حراماً، 6/44
من نطق بالنفي في الشهادتين، وشغل عن الاثبات، 6/230
مناقشة مسألة الرؤية، لدى الزمخشري وابن المنير، 6/207
مناقشة مسألة رؤية الله في الآخرة، 6/108
نزول عيسى عليه السلام، 6/224
نزول عيسى مع ختام النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، 6/124
نوع تعلق الأمر والنهي بالمعدوم، 6/190
هل تجدد التوبة من الكفر عند تذكّره، 6/167
هل تجوز الكبائر على الأنبياء، 6/176
هل تدخل الملائكة الجنة ؟، 6/264
هل يتعلق التكليف بكل عاقل، 6/193
أصول الدين
وجوب الولاية وعدم وجوب تبادل الولاية، 6/124
وصف الملائكة بالأنوثة ونحوها، 6/71
ولادة الجن أيضا على الفطرة، 6/66
ولاية المشرك قبل اسلامه، 6/16
ولى الانسان نفسه دائماً، 6/11
أصول الفقه
أثر الشروع في المندوب، 6/303
أثر الشروع في فرض الكفاية، 6/299
إجزاء الأخذ بقول من أقوال المسلمين، 6/275 (7/24)
صفحة 3224
اجتهاده صلى الله عليه وسلم، 6/308
ادراج القياس في الأدلة مع ظنيته، 6/306
ارتكاب المحرم على جهل منه بتحريمه، 6/359
اشتراط اتحاد العلة لصحة القياس، 6/348
اشتراط المناسبة لعلة الإيماء في القياس، 6/352
اشتراط موافقة العوام في الإجماع، 6/308
الأحكام الأخروية وعلاقتها بالإجتهاد، 6/278
الأخذ بأحد الأقوال الفقهية في القسمة، 6/380
الأخذ بأقوال العلماء في المختلف فيه، 6/363
الأخذ بأقوال المسلمين في مسائل الرأي، 6/396
الإستثناء من النفي إثبات، 6/337
أصول الفقه
الافتاء ممن حفظ مسألة من العلماء، 6/344
الافتاء والاجتهاد والقضاء، 6/355
التخصيص المستفاد من الأمر والنهي، 6/356
الترجيح بين الأخذ بالمجاز أو الاضمار، 6/336
الجهل البسيط والمركب وأثرهما في العذر، 6/372
الحجة العقل والسمع أو البيان بهما، 6/384
الذمة واشتغالها بالأحكام، 6/340
العطف بين جملتين مع كمال الاتصال، 6/269
العمل بعبارة المعبّر إن أخطأ، 6/281
الفرق بين العلة والسبب والشرط والملزوم، 6/390
الفرق بين المتضادين والنقيضين، 6/350
الفرق بين المجمل والمتشابه وحكمهما، 6/374
الفرق بين النسخ بالاجماع والتخصيص به، 6/310
الفرق بين النسخ وبين ابتداء الشرع، 6/358
الفرق بين النسخ وبين ابتداء الشرع، 6/358
الفرق بين الواجب والفرض، 6/383
الفرق بين مسائل الدين ومسائل الرأي الخلافية، 6/364 (7/25)
صفحة 3225
القسمة بين نسب الكليات، 6/320
القول بالرأي لمن ليس له أهلية الاجتهاد، 6/275
القياس بين حرمان القاتل من الارث وتوريث المطلقة، 6/316
أصول الفقه
المانع للحكم عند وجود مقتضيه، 6/367
المستحل إن تاب ليس عليه غرم، 6/379
الوجوب عند الحنفية ومقتضى تركه، 6/302
تأخير تبليغ الأصل وتأخير البيان، 6/342
تحريم القول بغير علم ومجاله، 6/284
تحقيق مقولة عدم التكليف بما لا يطاق، 6/323
تخصيص نص القرآن بخبر الآحاد، 6/301
تسمية الفائت بالنوم أو النسيان قضاء، 6/339
تسمية الفرض واجباً، 6/361
تصرف العاصي عند اختلاف العالمين في الفتوى، 6/381
تعارض الخبرين، 6/388
تعارض الخيرين، 6/314
تعارض القطعي والظني، 6/332
تعارض مفهومي الصفة واللقب، 6/370
تعلق التكليف بكل عاقل، 6/326
تعليل كون المحق العالم والمبطل الضعيف بمنزلة العالمين، 6/375
تفاوت معنى النية بحسب أصحابها، 6/270
تفسير العلة والسبب والشرط، 6/318
تفصيل نسب الكليات، 6/392
تكليف العباد ما لا يطاق، 6/325
أصول الفقه
تكليف الكفار بالفروع من المنهيات، 6/311
تكليف المرتد بالفروع، 6/312
ثبوت القياس في الحسي أو المعنوي، 6/347 (7/26)
صفحة 3226
ثمرة الخلاف للتفريق بين الفرض والواجب، 6/371
حجية الإلهام، 6/398
حصر وظائف المعترض في المناظرة، 6/317
حصر وظائف المعترض، 6/389
حكم الأمر بعد الحظر، 6/288
حكم الثابت بالقياس، 6/397
حكم العام قبل ورود التخصيص، 6/288
حكم ما نهي عنه في القرآن، 6/382
حمل المطلق على المقيد في مسألة الربا، 6/334
خاطر البال ليس دليلا في السمعيات، 6/375
خطاب ولي الصبي والمجنون فيما يجب عليهما من حقوق، 6/304
دخول العموم في الألفاظ والمعاني، 6/369
دلالة الاسم ودلالة المسمى، 6/383
صفة علم المكاشفة، 6/377
ظنية القياس وقطعيته، 6/307
عذر المجتهد المخطئ، وهل كل مجتهد مصيب ؟، 6/282
قرآنية المنسوخ تلاوة، 6/343
أصول الفقه
قيمة الحجة بالعلم فيما لا يسعه جهله وإن جهل العالم، 6/386
لا يعذر بالجهل بالأحكام، 6/371
ما لا يتم الواجب إلا به في الشرط الشرعي والعادي، 6/314
مجال الاجتهاد، 6/345
معارضة القياس للخبر الآحادي، 6/322
معارضة القياس للخبر، 6/395
معنى ‘‘ المناظرة بكتاب الله. ‘‘، 6/351
معنى اثبات القياس للحكم الشرعي، 6/299
معنى الجوهر والعرض والشكل، 6/346
معنى الشريعة والحقيقة، 6/394
معنى العلة ومعنى الحاكم، 6/327 (7/27)
صفحة 3227
معنى النسيان والذهول، 6/354
معنى ايجاب واحد لا بعينه في الأمر التخييري، 6/296
معنى تأخير البيان عن وقت العمل، 6/290
معنى تعلق الخطاب في الأزل بالمعدومين، 6/305
معنى قطعية دلالة الإجماع، 6/328
معنى نفي الصفات الفعلية في الأزل عنه تعالى، 6/385
معنى وجوب ما لا يتم الواجب إلا به، 6/312
مفاد (متى) من حيث العموم، 6/309
مفهوم الأمر، 6/272
أصول الفقه
مقتضى الأمر والنهي، 6/349
مناقشة مانعي النسخ في القرآن، 6/291
نسخ آية السيف لما يعارضها، 6/357
نسخ الفحوى وأصلها، 6/295
نسخ المتواتر بالآحاد، 6/330
نفاذ حكم الحكم ظاهراً وباطناً، 6/280
نفي الضمان عن خطأ العالم، 6/287
هل الرسول متعبد بشريعة قبله، 6/345
هلاك العامل بفتوى غير محقة، 6/366
وجه القول بالنسخ بالقياس، 6/293
وجه القول بنسخ المتواتر بالآحاد، 6/292
وجوه تقييد المطلق، 6/370
أضحية
عدم ابدال الأضحية المنوية إلا بأحسن منها، 2/343
أطعمة
أكل المضطر للميتة أكثر من حاجته وما يترتب عليه، 2/352
أكل سمن غير المسلمين، ولبس ثياب صنعوها، 2/349 (7/28)
صفحة 3228
إطعام البهائم طعاما متنجساً، 2/347
الأكل من مال مع منع صاحبه، 2/348
الزرع المسقي بالماء الحرام، 2/355
أطعمة
المقصود بالإدام في الأطعمة، 2/351
تحريم ما يذبح للبدعة، 2/351
تناول الخنزير مع جهله، 2/354
جواز التضميد بما هو طعام، 5/496
حكم التطفل على طعام الغير، 5/477
حكم خنزير البحر، 2/353
معنى اباحة أكل الميتة للمضطر، 2/356
أعاجم
تزويج الأعاجم بعبارات لغاتهم، 2/453
أعرج
امامة الأعرج، 1/250
حكم امامة الأعرج للأصحاء، 1/404
أعمى
استئجار الأعمى على الحج عنه، 2/202
الدعوى على الأعمى وتحليفه، 5/88
بيع الأعمى وشراؤه وتصرفاته، 4/233
تحليف الأعمى، 5/75
تولي الأعمى عقد النكاح، 2/511
حصر شهادة الأعمى في النسب فيمن ساكنه، 5/131
حكم بيع الأعمى، 4/305
أعمى
شهادة العميان، 5/130 (7/29)
صفحة 3229
وقف الأعمى لغيره، 3/502
أقلف
حكم تصرفات الأقلف، 1/23
أكل
الأكل من بيت المال بلا إذن، 5/411
الأكل مما عند الصبي، 5/439
توجيه قول تارك ولاية آكلِ القرد ومُحلل موطوءة الحيض، 6/37
حكم أكل العائد للمريض عنده، 5/510
حكم الأكل من المأخوذ بالظفر بالحق، 5/135
زكاة التمر المتعاقد عليه للتجارة أو للأكل، 2/40
أمة
أمره المملوك أو حر بطلاق أمة الآمر ليتسرّاها، 2/466
التسرى بأمة الأب أو تزويجها، 2/530
الزنى بالأمة يحرم وطأها بعد تملكها، 5/187
الزواج بأمة زوجته بإذنها، 2/498
الزواج بالأمة المشتركة، 2/513
المعاشرة للأمة المعتقة دون التزوج منها، 2/519
الولاية في تزويج الأمة المشتركة، 2/509
تبعية ولد الأمة إن اشتراها الزوج، 5/393
أمة
تحريم الاستمتاع بالأمة قبل الاستبراء، 3/349
تزوج الأمة بعد الحرة دون إعلامها، وخيارها، 2/480
تزوج الحرة على زوجته الأمة وعكسه، 2/431
تزويج الإماء، 2/430
تسرّى أمة الأب الغائب، 2/458
طلاق الأمة المتسراة، 5/372
عدة الأمة المدبرة المتوفى عنها، 3/317 (7/30)
صفحة 3230
عدة الأمة من سيدها المفقود، 3/384
عدة الأمة من سيدها المفقود، 3/384
لا رجعة لمطلق الأمة مرتين ولو عتقت في العدة، 5/395
لمس الأمة قبل تمام الاستبراء، 3/326
ما يجب بالزنى بأمة الغير، 5/185
معنى تخيير الأمة المتزوجة بالعتق وأين إقامتها ؟، 5/387
هل يثبت خيار للحرة المتزوج عليها من أمة دون علمها في حينه، 3/164
وجه تحريم نكاح الأمة فوق الحرة، 2/431
وجوب صدقة الفطر على مالك الأمة المزوجة، 2/93
ولد الحرّ من أمة، 5/395
أمير
توبة الأمير من محوه اسم الإمارة لمخاطبة معارضيه، 6/20
أمين
توكيل غير الأمين على اخراج الزكاة، 2/29
أنبياء
أصحاب الأنبياء معهم في الجنة، 6/203
المراد بالتصوير المحرم، والتفضيل بين الأنبياء، 5/471
خبر لطم سيدنا موسى لملك الموت، 6/452
داود وسليمان نبيان رسولان، 6/136
نزول عيسى عليه السلام، 6/224
هل تجوز الكبائر على الأنبياء، 6/176
أنعام
إتيان الصبي الأنعام هل يحرمها، 2/326
التذكية الاضطرارية للأنعام النافرة، 2/308
تذكية الأنعام المشرفة على الموت، 2/311 (7/31)
صفحة 3231
أنف
منافاة الوضوء للنجاسة في الأنف، 1/46
صلاة من توضأ واستنشق مع بقاء نجاسة بأنفه، 1/73
صلاة من وضع في أنفه ورداً، 1/255
وضع المصلي طيبا في أنفه، 1/332
أهل الكتاب
حكم ما لمسه أهل الكتاب، أو غصبوه، 1/17
أهلية
حج العبد والصبي قبل اكتمال الأهلية، 2/170
أوراق نقدية
زكاة الأوراق النقدية، 2/68
أيتام
الأكل من الطعام المقدم في العزاء مع وجود أيتام، 1/523
أيمان
أثر الرجوع عن اليمين أو الاستثناء، 2/211
أيمان الغيب لا حنث فيها إلا بالمشاهدة لسببه، 2/213
اجزاء الدراهم في كفارة اليمين، 2/226
اخراج كفارة اليمين إلى فاسق، 2/235
اخراج كفارة اليمين بإطعام الأرز، 2/234
اعتبار التحريم يمينا وفيها كفارة، 2/238
اعطاء كفارة اليمين لواحد، 2/229
اقامة المدعي البينة بعد طلب يمين خصمه، 5/85
البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه، 5/80
البينة واليمين فيها، 5/91
التخيير في كفارة اليمين وغيرها، 2/233
التوبة بعد أخذ المال بيمين كاذبة، 5/235 (7/32)
صفحة 3232
الحلف بالاهداء إلى الكعبة، 2/209
الحلف بالحج ماشيا، 2/237
أيمان
الحلف بالطلاق أن الشهود عليه مبطلون، 2/219
الحلف ببطلان صومه وصلاته، 2/236
الحلف بتحريم الزوجة يمين، 2/232
الحلف بتحريم معاشرة زوجته، 2/235
الحلف بزيارة الكعبة بأهداب العيون، 2/210
الحلف بصيام شهرين والحج ماشيا حافيا، 2/228
الحلف على الامتناع من شيء وأكل بدله، 2/221
الحلف على امتناع الغير وقد فعل المحلوف عليه قبل، 2/212
الحلف على اهداء عمرة للكعبة، 2/234
الحلف على ترك الأكل من بيته ثم شراء البيت كله، 2/231
الحلف على حماقة، 2/230
الحلف على عدم أكل الابن من مال أمه، 2/233
الحلف على عدم العلم بالفاعل مع سماعه أنه سيفعل، 2/240
الحلف على عدم النوم ببلدة مع المكث بها نهارا، 2/218
الحنث في اليمين مع القصد إلى الكفارة، 2/218
الشرب لمن حلف على الأكل، 2/220
العبرة بالمقاصد أو الالفاظ، 2/236
العلس في الاطعام للكفارة، 2/228
الفرق في الحلف بين الإقالة والرد بالعيب، 2/237
اليمين المغلّظة، 2/214
أيمان
اليمين بإعطاء شيء مع اعطاء بعضه، 2/225
اهداء لبن بقرة إلى الكعبة، 2/212
تحريم الزوجة يمين، 2/470
تحليف المتهم ونوع اليمين، 2/217 (7/33)
صفحة 3233
تحنيث الحالف بدون علمه، 2/219
تغليظ الأيمان بلفظ العمد، 2/254
تنفيذ الكفارة بالتدريج، 2/241
توجيه لفظ اليمين في القسامة، 5/365
جزاء اليمين الغموس، 2/229
حكم اطعام الكفارة للضيوف غير الفقراء، 2/224
حكم لغو اليمين في المسجد، 5/458
حمل المساكنة في الأيمان على المتعارف عليه، 2/222
دليل عدم الأخذ برد اليمين على المدعي، 5/90
رجوع اليمين وعدمه، 5/69
صفة الاطعام في كفارة اليمين، 2/226
ضابط ما لا تردّ فيه اليمين، 5/98
طلب يمين المدعى عليه مال، 5/73
عدم مراعاة جهل العام بمقتضى الكفارات، 2/216
في تحريم الحلال كفارة يمين، 2/230
كفارة الحلف بأنه يعبد الشياطين إن حنث، 2/214
أيمان
كفارة الحنث في الحلف عليّ عهد الله، 2/223
كفارة اليمين الخارجة مخرج الشرط، 2/253
لا يمين على الأمين ( الوكيل )، 4/551
لزوم الكفارة ببيع ما حرّم وأكل ثمنه، 2/224
معنى العلم الذي يثبت الحنث ينفيه، 2/240
مقدار الكفارة من التمر، 2/223
نية الحالف غير ما نواه، 2/231
هدم الاستثناء لليمين، 2/257
هل ( عاهدت الله ) يمين ؟، 2/239
هل لفظ ( نعم ) لليمين ؟، 2/227
إبراء (7/34)
صفحة 3234
ابراء المرأة زوجها من الصداق، 2/536
استرداد المرأة صداقها من الزوج بعد الابراء إن طلقها، 2/484
تعليق ابراء الزوج من المهر على عدم زواجه بأخرى، 2/511
للمتوفى عنها زوجها مهرها المؤجل إلا بالإبراء، 2/401
إجماع
اشتراط موافقة العوام في الإجماع، 6/308
إذن
الأكل من بيت المال بلا إذن، 5/411
إذن الولي بالنكاح مع رسول دون خط، 2/533
إذن
اشتراط إذن الولي في النكاح، وحكم تخلفه، 2/410
نذر الزوجة صوما بلا إذن الزوج، 2/138
اثر اذن الواقف بجزء من الموقوف، 3/482
نذر الزوجة الصيام بدون اذن زوجها، 2/280
الاقتراض لسداد دين مشترك دون إذن الشريك، 4/614
الاقتراض من الوديعة للحج بدون إذن صاحبها، 4/469
البناء فوق ملك الجار بإذنه، 4/665
الترخيص في الغماء منوط بالإذن، 4/693
الزواج بأمة زوجته بإذنها، 2/498
الصرف من الوكيل بالشراء بدون اذن الموكل، 4/380
تزويج المرأة باذن من أقرت بولايته، 2/489
تسليم اليتيم ماله بالبلوغ دون اخراج الزكاة بلا إذنه، 3/447
تنفيذ الوصية دون إذن الوارث، دون الرسالة، 4/100
صرف الوكيل مال الموكل بدون علم أو إذنه، 4/379
عدم التصرف في المرهون إلا بإذن المرتهن، 4/451
فساد النكاح بلا إذن الولي، 2/565
وضع الغماء على الساقية بإذنه وبدونه، 4/667 (7/35)
صفحة 3235
إرادة
الفرق بين الإرادة والمشيئة، 6/239
إعطاء
اليمين بإعطاء شيء مع اعطاء بعضه، 2/225
إقالة
الاقالة في البيوع فسخ أو بيع ثان، 4/363
الفرق في الحلف بين الإقالة والرد بالعيب، 2/237
حصرها بمن اشترطها، 4/364
غلة المبيع بعد الاقالة، 4/361
لا يشترط لصحتها كون المبيع حالا، 4/362
يشترط بقاء المعقود عليه للاقالة، 4/362
إيثار
إيثار من في القافلة بالماء غيره، 5/530
عدم ايثار إحدى زوجاته بالأكل دائما عندها، 2/481
إيصاء
إيصاء من توانى بالحج ثم افتقر، 2/191
إيمان
زيادة الإيمان ونقصه، 6/202
زيادة الإيمان ونقصه، 6/231
ابراء
أثر الاكراه المعنوي على الإبراء، 4/606
إبراء الوالد لنفسه من ضمان عليه لولده، 4/502
ابراء (7/36)
صفحة 3236
ابراء الأم عن الدية وهي الوارثة الوحيدة، 5/310
ابراء الذمة من تبعة الوقف، وكيفيته، 3/515
ابراء الزوج من الصداق الآجل للاضطرار، 3/243
الابراء من الضمانات اجمالا أو تفصيلا، 5/312
الاستبراء من بعض الثمن بالحياء، 4/263
التوبة، والابراء دون تعيين، 5/539
المخالصة من حقوق يتامى وبالغين، 4/605
بطلان الإبراء من الصداق وهي في مرض الموت، 4/491
لا عبرة بإبراء الصغير، 5/154
ابل
الجمع بين النحر والذبح في الإبل، 2/333
اتمام
إتمام الصلاة فيما دون مسافة القصر، 1/491
إتمام المرأة الصلاة تبعا لزوجها، 1/237
اتمام الزوجة برجوع الزوج إلى وطنه، 1/502
اتمام الساكن قريبا من وطنه، 1/487
اتمام الصبي المسافر صلاته بالبلوغ، 1/500
اتمام الصلاة للمسافر بين وطنين، 1/494
اتمام صلاة الصبح بعد طلوع الشمس لمن شغل بالطهارة، 1/361
الأصل الإتمام عند جهل التابع بالأمر، 1/476
اتمام
الاتمام حيث توطن واستقر، 1/489
انقطاع تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام بالخلع، 1/475
تبعية الزوجة للزوج في القصر والاتمام، 1/468
تبعية المرأة لزوجها في القصر والإتمام، 1/210
تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام، 1/473
تعدد وطن الرجل للقصر والاتمام، 1/470 (7/37)
صفحة 3237
حكم الإتمام في السفر، 1/463
حكم المماليك في القصر والاتمام، 1/479
قصر العسكر وإتمامهم، 1/481
قصر المأموم المسافر الإتمام بعد الإحرام، 1/498
اثم
من رأى مسيئا صلاته فلم يعلّمه أثم، 1/284
اجارة
أخذ الأجرة على عقد النكاح، 4/422
أخذ الأجرة على ما نوى عمله لله، 4/399
إجارة شخص للحج عن اثنين سنة بعد سنة، 2/186
استئجار الأرض للتوصل إلى تحصيل غلتها، 4/408
استئجار الأعمى على الحج عنه، 2/202
استئجار العبد في يوم راحته، 4/418
استئجار المسلمين النصارى لصالح بيت المال، 4/419
اجارة
استئجار المماليك المعتقين جبراً من ذوي السلطة، 4/406
استئجار امرأة الغير للخدمة، 3/112
استئجار حارس للفلج، 4/693
استئجار معلم للقرآن بمدرسة موقوفة من غلتها، 3/542
استئجاره للحج وتبين أن لم يحج عن نفسه، 2/197
استحقاق الأجرة بعد الفراغ من العمل، 4/412
اشتراط معلومية ربح الطرفين من منفعة الاجارة، 4/418
الأجرة على تعليم القرآن، 4/420
الإجارة على القراءة على قبر مع إبهامه، 4/413
الإجارة على صوم إذا مرض الأجير، 4/412
الإجارة على قراءة القرآن، 4/405
الاستئجار على الزيارة والحج وموت الأجير في الطريق، 2/184 (7/38)
صفحة 3238
الاستئجار على الغوص، 4/417
الاستئجار على القراءة على القبور، 4/422
الاستئجار على صيام شهر والفصل فيه برمضان، 2/166
الاستئجار لحفر بئر والانقطاع حتى دفنها السيل، 4/410
الاستئجار لقراءة القرآن، 4/403
الاستئجار للحج واعادة الاستئجار من الأجير، 2/178
الاستئجار للزيارة والحج وموت الأجير خلال الحج، 2/181
التقييد بالمكان المستأجر القراءة فيه، 4/416
اجارة
العمل عند مشرك أو جبار ومعونته على جوره، 4/410
النهي عن أجرة الكاهن، 4/416
ايجار معلم القرآن بغلة وقف مجهول، 3/488
تحديد مكان تنفيذ الإجارة، 4/402
تحريم الأجرة عسب الفحل، 4/421
تخلل رمضان في الشهر المستأجر له، 4/399
تلف العين المأجورة، 4/401
جهالة الأجرة، 4/413
حكم المسروق من الجمال المستأجر، 4/422
دفع التعارض بين تكفير السيئات، والمحاسبة على مثقال ذرة شراً، 4/415
دفع النائب سلعة للبيع بثمن معلوم على أجرة معلومة، 4/414
دفع سلعة للبيع بثمن معلوم على أجرة معلومة، 4/414
ركوب القطار السالك في أرض مغصوبة، 4/419
زيادة الأجرة بزيادة المنفعة عن المعتاد، 4/423
زيادة ناسخ الكتاب عليه، وشروطها، 4/426
ضرب المعلم للصبيان، واستخلافه غيره بالخروج لحاجته، 4/424
ضمان الواعد بالاستئجار إن أخلف وعده، 4/407
عدم استحقاق الأجرة عن زمن انقطاع المنفعة، 4/403
عدم تسمية مدة القعادة، 4/421
عدم صحة الاجارة من الانسان لنفسه، 4/400 (7/39)
صفحة 3239
اجارة
كراء الأرض، 4/400
لا تثبت الإجارة في العبادات إلا من ولي الأمر أو نحوه، 4/404
نسخ بعض الكتاب دون بعض، 4/424
نسخ كتب أهل الخلاف، 4/425
اجتهاد
اجتهاده صلى الله عليه وسلم، 6/308
الأحكام الأخروية وعلاقتها بالإجتهاد، 6/278
الافتاء والاجتهاد والقضاء، 6/355
القول بالرأي لمن ليس له أهلية الاجتهاد، 6/275
مجال الاجتهاد، 6/345
اجماع
الفرق بين النسخ بالاجماع والتخصيص به، 6/310
معنى قطعية دلالة الإجماع، 6/328
احالة
الاحالة بثمن المبيع بالخيار، 4/296
احرام
استواء الحاج عن نفسه أو غيره إن مات محرما، 2/193
الإحرام من غير ميقاته، 2/192
الجهر بتكبيرة الاحرام، 1/289
احرام
قصر المأموم المسافر الإتمام بعد الإحرام، 1/498
كفارة إحرامه المصحف، 2/245
مكان احرام الحاج عن غيره، 2/172
احصار (7/40)
صفحة 3240
احصار الحاج قبل طواف الزيارة، 2/199
تحقق الاحصار في الحلّ، 2/204
عموم الاحصار في الحل أو الحرم، 2/176
قضاء الأحصار في حج التطوع، 2/177
احياء الموات
ادعاء الموات في الارض المسقية، 4/517
الأرض المختلف في ملكيتها وليس عليها بينة، 4/515
الموات بين عمارتين، 4/518
بيع الأرض الموات المأخوذة للإحياء قبل إحيائها، 4/520
بيع الأرض الموات قبل إحيائها، 4/521
بيع الموات قبل إحيائه، 4/522
بيع ما سبق احياؤه، 4/519
تعمير أرض مجهول صاحبها ومقتضاه، 4/520
حريم الفلج، 4/516
اختلاف
اقامة جماعتين مع اختلاف الفرضين، 1/196
اختيار
اختيار أخف الثياب نجاسة، 1/196
اخراج
اخراج الزكاة المؤخرة دون زيادة، 2/66
اخراج الزكاة بالقيمة نقوداً عن جميع الأموال، 2/26
اخراج الزكاة بالقيمة، ونقلها عن بلدها، 2/29
اخراج القيمة في الزكاة لعذر، 2/63
اخراج القيمة في الزكوات، 2/60
اخراج القيمة في زكاة الزروع والثمار، 2/80
اخراج القيمة في صدقة الفطر وتفريقها على أكثر من واحد، 2/101
اخراج الوصي زكاة مال اليتيم، 2/23 (7/41)
صفحة 3241
اخراج زكاة النخيل بالبلاد المتفرقة، 2/40
اخراج زكاة مال اليتيم، 2/12
اخراج صدقة الفطر عن البالغ الباقي في عيال أبيه، 2/106
اخراج صدقة الفطر عن العبيد الممنوع بيعهم، 2/102
اخراج صدقة الفطر عن المملوك المغصوب، 2/99
اخراج قيمتها ونقلها، 2/7
اخراج كفارة اليمين إلى فاسق، 2/235
اخراج كفارة اليمين بإطعام الأرز، 2/234
اخراجها في لوازم زوجاته، 2/50
توكيل غير الأمين على اخراج الزكاة، 2/29
اخراج
حكم اخراج الزكاة بعد حسم النفقات، 2/53
كيفية اخراج الزكاة في الخلطة، 2/17
ما تخرج منه زكاة الفطر، 2/82
ما يخرج قبل الحصاد بقصد الزكاة، 2/45
من يخرج زكاة الفطر، 2/84
ارث
أثر التسامع بأن التركة وصية، 4/151
أخذ الوارث حقه كيفما قدر، 4/150
إرث إخوة الزنيم ( ابن الزنى ) له عصوبة، 4/208
إرث الأرحام بالأولوية، 4/210
إرث الأم من ابنها من الزنى، 4/215
إرث البنت من المفقود، 4/200
ربط النفقات بالتوارث، 3/38
نفقة اليتيم على الورثة والعصبة، 3/39
إرث التركة بعد دية الصلح، إذا ثبت بالشهرة، 5/142
إرث الحقوق بمقدار إرث الأموال، 4/185
إرث الزوجة الصبية كغيرها، 4/196 (7/42)
صفحة 3242
إرث المطلقة في مرض الموت، 4/195
إرث المقرّ له، 4/206
إرث الوالد إرثه ولده الذي جنى هو عليه، 5/355
ارث
ابراء الأم عن الدية وهي الوارثة الوحيدة، 5/310
اجازة الورثة في حياة الموصى الزائد عن الثلث في الوصية، 4/70
اختلاط مال الزوجين وحكم التوريث، 4/173
ارث الإخوة الأشقاء ولأم، 4/178
ارث الجنين من أمه إن ماتت بالولادة، 4/151
ارث الزوج، 4/178
ارث الزوجة، 4/178
ارث الصبية من الزوج المتوفى إذا لم ترض به، 4/179
ارث حق الخيار في البيع، 4/229
استحقاق الصبية لميراث الأزواج المتوفين قبل بلوغها، 4/156
استحقاق الوارث ما ثبت للمحال إليه، 4/560
اعطاء الحقوق من مال القاتل ان مات قبل الدية، 4/153
اعطاء الورثة الفقراء من وصية مورثهم، 4/16
الآمر بقتل مورثه ممنوع من الإرث، 4/197
الأصل أن التركة للورثة إلا ببينة، 4/204
الإرث بالولاء، 4/213
الإرث مع جهل تاريخ الوفاة ( ميراث الهدمى والغرقى )، 4/159
الإرث من المختلعة إن ماتت في العدة، وعكسه، 4/175
الإرث من المقتول بسلاح الوارث، 4/212
الإقرار على التركة وفي الورثة أيتام، 5/100
ارث
الإقرار في مرض الموت وتخيير الورثة، 5/110
التسوية بين مؤخر الصداق وبقية الديون على المورث، 4/190
التوارث بين الزوجة وزوجته الصبية، 4/211 (7/43)
صفحة 3243
التوارث بين الزوجين الصبيين، 4/211
الردّ في التوريث، 4/165
الشهرة في النسب إن أدى للارث، 5/141
الصداق وإرث الزوجة بموت زوجها قبل الدخول، 4/202
العبد المعتق بعد موت موروثه الحر، 4/194
القول للورثة في ردّ دعوى الصداق إلا ببينة، 5/86
القياس بين حرمان القاتل من الارث وتوريث المطلقة، 6/316
المنع من التصرف فيما جهل الوارث سبب ملكه، 4/252
الهبات لبعض الورثة بقصد حرمان غيرهم من الإرث، 4/212
الهبة بقصد الالجاء عن الورثة، 4/488
الوصية للوارث بدعوى أنّ له حقا، 4/106
الوصية لوارث إذا زال سبب إرثه، 4/105
الولاء في الأب والأم المعتقين، 4/157
انكار الورثة وقف مورثتهم أو انكارها له، 3/491
ايصال الوصي حصص الورثة بشهود ليسوا ثقات ولكن يطمئن إليهم، 4/176
تأخير الإرث عن الدين والوصية، 4/74
تحليف الورثة المنكرين صداق زوجة موروثهم، 5/96
ارث
تحليف الورثة المنكرين للصداق الآجل، 5/75
تخلص الورث مما ثبت غصب مورثه له، 5/234
تسليم ما عليه من دين للميت إلى ورثته، 4/206
تقديم الدين ثم الوصايا ثم الإرث، 4/218
تقديم الدين على المواريث، 4/208
تقديم الصداق على الوصية ولو تعويضا عن الارث، 4/88
تقديم العصبة على الأرحام، 4/149
تقديم الميت أولاً في الإرث من الموتى معاً، 4/198
تقديم الوصية والدين على قسمة التركة بين الورثة، 4/10
تقسيم التركة المستغرقة بديون مختلفة، 4/198
توارث الزوجين المرجومين، 4/162 (7/44)
صفحة 3244
توارث توأمي الزنى من بعضهما، 4/197
توريث ابنة فرع الابن، 4/210
توريث الارحام مع أحد الزوجين، 4/149
توريث الجدات، 4/205
توريث الزوج من زوجته الصغيرة، 4/155
توريث الزوجة الصغيرة، 4/154
توريث القرابة من الأرحام، 4/218
توريث المطلقة ضراراً ( طلاق الضرار )، 3/242
توريث المفقود، 4/160
ارث
توريث الوكيل زوجة ظهر فساد زواجها، 4/215
توريث من مات بعد الزواج بأكثر من أربع ولم يعرف من طلقهن، 4/192
توريث مولى النعمة، 4/199
ثبوت الصداق والميراث للصبية غير المستأمرة، 2/554
حجب الأب والجد للأختين، 4/207
حجب البنت للاخوة لأم، 4/188
حرمان القاتل لا يسري إلى أولاده، 4/205
حكم الورثة والزوجات لنفسهم عند فقد الحاكم، 3/379
حكم الورثة والزوجات لنفسهم عند فقد الحاكم، 3/379
حكم توقيف توزيع الارث لوجود مملوك، 4/193
حكم مال الزوجين المتعاملين بالمسامحة، 4/157
خلط مال الزوجين وحق الوارثين فيه، 4/169
دفع دَين على الميت بدَين له، 4/166
رجوع الموصى به لورثة الموصي إن تعذر تنفيذ الوصية، 4/78
رجوع الوصية للورثة بعد انقراض الموصى لهم، 4/43
رد الزائد عن أصحاب الفروض إليهم، 4/177
سكوت المورث على استخدام السطح للمرور وحق الورثة، 4/642
ضمان وكيل اليتامى ما أعطاه لزوجة لم تثبت زوجيتها، 4/167
طلب القسامة للحاكم أو للورثة، 5/322 (7/45)
صفحة 3245
عدم التوارث بين الموتى معاً، 4/175
ارث
عدم تسليم أحد الورثة نصيب غيره إلا بتوكيل، 4/174
قسمة الميراث بالأعيان، 4/216
قسمة دية الخطأ بين الورثة، 5/351
قسمة ميراث بين أبوين وزوج وأولاد، 4/204
قسمة ميراث، 4/169
كيفية توريث الأرحام، 4/214
كيفية توريث الموتى المتزامنين، 4/172
لا إرث للأرحام مع العصبات، 4/155
لا تقبل دعوى وارث إلا ببينة أو شهرة، 4/209
لهبة تورث دون الإباحة، 4/164
ما أخذ من مال الورثة قبل العلم بموت المورث، 4/161
ما ترثه الزوجة من فرش البيت، 4/190
ما تساوى فيه الذكر والانثى في الميراث والوصية، 4/153
متى يورث الخيار في المبيع، 4/268
مسألة الظفر بالحق من أمانة للمورث، 4/187
مسألة الغراويتين ( زوج وأم وأب )، 4/200
مسألة عدم الرد على الزوجين مع وجود الأرحام، 4/181
مصوغ الميت المتداول بين أولاده إرث، 4/207
مطالبة المنفق للورثة بما أنفق على زوجة الميت بإذنه، 4/184
مطالبة الورثة بديون مورثهم، 4/152
ارث
من لا يرث لا يحجب إلا القاتل، 4/183
منع التوارث بقذف الزوجة ورجمها، 4/163
ميراث الأخ من الأخوة لأم، 4/160
ميراث الأرحام بعد الردّ على ذوي الفروض من القرابة، 4/168
ميراث الأرحام بعد ذوي الفروض، 4/168 (7/46)
صفحة 3246
ميراث الأرحام بعد ذوي الفروض، 4/217
ميراث الزنيم، 4/193
ميراث العبد المعتوق، 4/165
ميراث الغرقى والهدمى، 4/170
ميراث القتلى مجهولي الترتيب، 4/158
ميراث اللقيط، 3/395
ميراث المقتولين معاً ( الغرقى والهدمى )، 4/186
ميراث قاتل مورثه خطأ، 4/189
نفقة الحامل بعد موت الزوج وحصة الجنين من الميراث، 3/51
هبة المال كله حال الحياة والصحة، واعتراض الورثة، 4/478
هبة المرأة لزوجها مع كره الورثة، 4/474
هل ترث الأمة المزوجة بالعتق بعد موت الزوج ؟، 4/203
هل ترث المطلقة قبل الدخول بموت الزوج، 4/203
بيع التلجئة والشهادة عليه وحكم الميراث معه، 4/250
ارش
أرش الجناية المؤدية لحرمان النوم، 5/339
أرش المؤثر غير الجارح، 5/295
الأرش في الجناية المؤدية للإغماء، 5/344
الأرش في الجناية على حلمتي الرجل، 5/343
الأرش في الجناية على شعر اللحية، 5/342
توجيه تحديد الأروش، 5/295
استئذان
استئذان الإمام للمأمومين ولو مرة واحدة، 1/214
استئذان مشيّع الجنازة الولي قبل الرجوع، 1/519
التسبيح لإشعار المستأذن أنه في صلاة، 1/362
حكم دخول بيت الأخ بلا استئذان، 5/519
دخول بيت الوالدين بلا استئذان للمقيم معهما، 5/520 (7/47)
صفحة 3247
كيفية الاستئذان لدخول البيوت، 5/558
استبراء
الاستبراء بمسح العضو بالحجارة دون حملها، 1/41
الاستبراء والنسب في المتسراة إذا تركها السيد، 5/398
استثناء
أثر الاستثناء على الإقرار، 5/116
استجرار
البيع بالاستجرار (أخذ المبيع بسعر السوق ثم المحاسبة بالثمن)، 4/236
الشراء بالاستجرار مع تعجيل مبلغ من المال، 4/325
بيع الاستجرار، 4/314
استجمار
الاستجمار بعود يبس بالقحط، 1/46
ترك الاستجمار بعد الخلاء، 1/31
استدراك
صلاة المسبوق وحده لجهله كيفية الاستدراك، 1/296
استدلال
الاستدلال على القبلة بالرياح، 1/313
استصحاب
استصحاب الولاية في حال خفاء زوالها، 6/35
استصحاب حالة الحيض دون التثبت، 1/122
استعاذة
الاستعاذة مرة واحدة لصلاة التراويح، 1/298 (7/48)
صفحة 3248
الجهر بالاستعاذة في الصلاة، 1/218
حكم التعوذ في أول كل ركعة، 1/304
استعمال
استعمال آنية الذهب والفضة، 2/385
استغفار
أثر العلم بالاستغفار من الشخص على ولايته، 6/164
اللفظ الأولى في الاستغفار، 5/415
حكم الاستغفار باللسان دون القلب، 5/414
معنى الاستغفار للملائكة، 6/145
استقبال
إرادة استقبال الكعبة مع التوجه إليها، 1/363
استمرار
استمرار التلاوة عند الأذان، 1/167
استنابة
استنابة المرأة من يحج عنها لضعفها، 2/189
استنجاء
الوضوء من زمزم أو الاستنجاء، 1/48
شرح حديث النهي عن الاسنجاء من الريح، 1/21
عدم الاستنجاء لتجديد الوضوء، 1/75
استنشاق
صلاة من توضأ واستنشق مع بقاء نجاسة بأنفه، 1/73
اسرار
إسرار الإمام في الصلاة الجهرية، 1/371
اسرار الإمام في بعض قراءة الصلاة الجهرية، 1/371 (7/49)
صفحة 3249
اسرار
اسرار الإمام في جزء من الصلاة الجهرية، 1/381
اسرار المأموم في قراءته خلف الإمام، 1/294
الجهر في قراءة الصلاة السرية، 1/268
الجهر والاسرار، والتنفل في البيت، 1/303
حد الاسرار والجهر بالطلاق، 3/232
اسقاط
النفاس للحامل باسقاط علقة دم أو مضغة مخلّقة، 1/159
النفاس يحصل باسقاط المضغة، 1/158
ثبوت النفاس باسقاط علقة أو مضغة، 1/149
اشتراط
اشتراط الإمام له، والحكم عند فقده، 1/435
اشتراط الإمام والمصر لإقامتها، 1/431
اشتراط العقد للجمع بين الصلاتين عند الدخول في الأولى، 1/375
اشتراط العلم في الإمام وتوليته من العلماء، 1/540
اشتراط عقد النية في الوضوء، 1/86
اشتراط علم المسبوق بما بقي من صلاة الإمام، 1/391
اشتراط نية الجمع، 1/375
المشروط عليه السكنى بمحل التزويج، 1/488
اضافة
اضافة الطلاق إلى المستقبل، 3/92
اضطجاع
صلاة المريض مضطجعا ناعساً، 1/507
اطعام
اجبار الأقارب على إطعام الضيف، 5/226
اخراج كفارة اليمين بإطعام الأرز، 2/234 (7/50)
صفحة 3250
الإطعام في فطرة الوقف من تمره قرضا، 3/484
الاجتزاء عن الصيام في النذر بالإطعام، 2/276
التخيير بين الصوم والإطعام في كفارة العشور، 2/158
العلس في الاطعام للكفارة، 2/228
تنفيذ كفارة الاطعام دون تكرار المسكين، 2/246
حكم اطعام الكفارة للضيوف غير الفقراء، 2/224
صفة الاطعام في كفارة اليمين، 2/226
ما يجزئ في النذر من الإطعام، 2/275
اعارة
تلف الرهن بعد اعارته، 4/455
حكم استعمال الرهن واعارته، 4/456
اعتقاد بالله
العفو عن الوسوسة في الاعتقاد بالله، 6/86
اعتكاف
الاعتكاف بدون صوم، 1/589
اعتكاف
توجيه الاختلاف في موجَب افساد الاعتكاف بالجماع، 1/592
صرحة المسجد هل تصلح للإعتكاف ؟، 1/594
عبادة المعتكف للمريض ونحوها، 1/590
منافاة الشراء للاعتكاف، 1/593
اعسار
النهي عن بيعتين في بيعة ولو مع الأعسار، 4/290
اعطاء
اعطاء الزكاة عيال الفقير أو الغني، 2/76
اعطاء الزكاة للمخالفين في المذهب، 2/11 (7/51)
صفحة 3251
اعطاء الزكاة لمن له في الاسلام غناء أو عناء، 2/70
اعطاء الزوجة زكاتها لزوجها ثم دفعها عن حليها، 2/45
اعطاء زكاة الشريك لشريكه، 2/25
اعطاء صدقة الفطر لتارك الصلاة والصوم، 2/104
اعطاء كفارة اليمين لواحد، 2/229
اعطاء لفقير عاص، 2/86
كيفية اعطاء الزكاة لليتيم، 2/52
منع اعطاء الشريك زكاته لشريكه، 2/58
اغتراف
الاغتراف أو الترطيب لمسح الممسوحات، 1/79
افتاء
الافتاء والاجتهاد والقضاء، 6/355
افطار
أثر الفطر متعمداً على صوم ما مضى، 2/124
أكل الصائمين الفطرة في المسجد المخوف، 3/513
افطار المسافر إذا أصبح ناويا ذلك، 2/145
افطار صائم النفل لإجابة الدعوة، 2/150
الافطار للمرض الطارئ، 2/130
البدل عن صوم النفل بالافطار، 2/134
التخيير بين الصوم والفطر للمسافر برمضان، 2/143
السفر بقصد الإفطار، وحدّ السفر، 2/156
الفطر بدخول دم الفم إلى الحلق، 2/131
الفطر في السفر ثم وصول الوطن، 2/128
الفطر لشرب الدواء لعلة في أثناء اليوم، 2/130
المفطر بالسفر إذا مر ببلده، 2/152
المفطر في حال الإمساك بعد الفطر بعذر، 2/142
تخلل الفطر والصوم برمضان للسفر، 2/151 (7/52)
صفحة 3252
حكم من أفطر في رمضان خطأ، 2/132
عدم الفطر برؤية واحد، 2/115
فضلة الموقوف لفطر الصائمين كل عام، 3/475
قبول خبر الواحد في الصيام دون الإفطار، 2/116
افطار
افطار - لا يفطر من حاله التنقل دائما، 2/154
افلاس
تبرعات وصدقات المستغرق بالديون، 5/161
قسمة المال بين الغرماء مع جهاله بعضهم، 5/162
قسمة المال بين الغرماء مع جهاله بعضهم، 5/162
اقالة
تعليق البيع بالاقالة وحكم الغلة قبلها، 4/319
شراء المال بالإقالة، 4/335
غلة المبيع للمشتري إلى حصول الإقالة، 4/307
اقامة
أثر نية الإقامة على القصر، 1/484
اقامة جماعتين مع اختلاف الفرضين، 1/196
الإقامة للمؤذن الثاني حال تعدد الأذان، 1/175
الإقامة من الإمام بدلا من المؤذن، 1/176
النداء للصلاة قبيل الاقامة، 1/203
تأخر الإمام عن الإقامة، 1/394
تسكين لفظ ( قامت ) في اقامة الصلاة، 1/171
تقديم ركعتي التحية انتظاراً للإقامة، 1/392
حكم الإقامة في صلاة المنفرد، 1/321
حكم من أنكر أولوية المؤذن بالإقامة، 1/183
اقامة (7/53)
صفحة 3253
من أذن فهو يقيم حضراً وسفراً، 1/172
اقبال
الاقبال على المصلين بعد التسليم، 1/397
اقتداء
كيفية النية في الاقتداء، 1/316
الاقتداء بالإمام والانتظار لإمام آخر، 1/387
اقتصار
الاقتصار على تسليمه واحدة، 1/322
اقرار
أثر الاستثناء على الإقرار، 5/116
أدلة حجية الإقرار، 5/107
ادعاء رجلين لولد وثبوت النسب باقراره، 3/81
اقرار الزوج بالطلاق ثم انكاره، 3/222
اقرار المدعى عليه ببعض المدعى، 5/87
الإقرار بمال للغير ثم آلَ إليه، 5/113
الإقرار على التركة وفي الورثة أيتام، 5/100
الإقرار في مرض الموت وتخيير الورثة، 5/110
الاقرار بوارث إن بطل تحول إلى وصية، 4/115
التسوية في الإقرار بين الذكر والأنثى، 5/112
اقرار
الجهالة في الإقرار، 5/114
الرجوع عن الإقرار بالقتل، 5/109
الرجوع في الإقرار للمتعارف لا لأصل اللغة، 5/115
الفرق بين الاقرار والشهادة، 5/79
بيع نخل بالخيار واقرار المشترى به لغيره، 4/255
تحديد الموعد في الاقرار إلى ( الربع )، 5/114 (7/54)
صفحة 3254
تحريم أحد الزوجين باقراره بالزنى، 3/198
تعارض الادعاء والاقرار، 5/88
ثبوت نسب المولود لأقل من ستة أشهر بالإقرار، 3/80
ثبوت نسب الولد من الزنى بالاقرار، 3/82
شروط الإقرار الصحيح، 5/110
مخالفة الشهادة للإقرار، 5/111
اكراه
ابلاغ الطلاق ثلاثا بالاكراه المعنوي، 3/230
امارة
تولى الامارة وجباية الخراج للحكام، 5/7
حسن القيام بالإمارة وأخذ المقابل عنها، 5/8
امام
هل ترتبط صلاة المأموم بالإمام ؟، 1/401
إسرار الإمام في الصلاة الجهرية، 1/371
امام
ادراك الإمام في الركوع، 1/417
استئذان الإمام للمأمومين ولو مرة واحدة، 1/214
استخلاف الإمام عن الوصي الميت، 3/425
اسرار الإمام في بعض قراءة الصلاة الجهرية، 1/371
اسرار الإمام في جزء من الصلاة الجهرية، 1/381
اسرار المأموم في قراءته خلف الإمام، 1/294
اشتراط الإمام والمصر لإقامتها، 1/431
اشراك الإمام المأمومين في الدعاء، 1/396
اصطفاف الاثنين خلف الإمام، 1/408
اصطفاف الجماعة على يمين الإمام للضرورة، 1/255
اصطفاف بعض المأمومين على يمين الإمام للزحمة، 1/442
الإقامة من الإمام بدلا من المؤذن، 1/176 (7/55)
صفحة 3255
الإمام إن طرأ عليه ما أقعده، 1/344
الاقتداء بالإمام والانتظار لإمام آخر، 1/387
البراءة سرًّا من بعض الأئمة، 6/220
التكبير في لحوق الإمام في الصلاة، 1/262
الدخول مع الإمام في غير حال القيام، 1/350
الزكاة للإمام، 2/22
الصلاة خلف الإمام الجالس للضرورة، 1/358
الصلاة منفرداً قبل مجيء إمام المسجد، وانتظار الإمام للمصلين، 1/388
امام
الصلاة منفرداً مع وجود إمام وجماعة ، 1/387
انفراد الإمام داخل المسجد والمأمومون خارجه، 1/418
تأخر الإمام ثم مجيئه وهم مقتدون بغيره، 1/392
تأخر الإمام عن الإقامة، 1/394
تسليم الامام على الجماعة ومحله، 1/204
تعدد الأئمة إذا لم يكن في المسجد إمام ثابت، 1/386
تنحي الإمام عن المحراب بعد فراغه، 1/415
جرّ المنفرد عن يمين الإمام لإقامة صف، 1/411
حكم سهو المأموم عن قراءة الإمام، 1/302
حكم فرار الإمام إذا خاف القتل، 5/15
حكم قول الإمام ربنا ولك الحمد، 1/270
حكم وقوف المنفرد خلف الإمام، 1/381
رؤية الإمام جنابة بعد فوات وقت صلاته بالقوم، 1/399
سهو الإمام أو المأموم وأثره على غير الساهي، 1/269
سهو الإمام وسجوده له بعد سجود المأمومين، 1/293
صف بعض المأمومين مع الإمام، 1/415
صفة الدخول مع الامام، 1/191
صلاة الإمام في التراب والقوم فوق فراش، 1/382
صلاة الجنازة بعد صلاة الصبح أو الغروب، وأمر الصلاة للامام أو المؤذن، 1/511
صلاة المنفرد في الصف خلف الإمام، 1/384 (7/56)
صفحة 3256
امام
طروء الحدث على إمام المسافرين واستخلافه مقيماً، 1/465
عدم ادراك المأموم للإمام في ركوعه، 1/417
عدم الفتح على الإمام بعد قراءة ما تتم به الصلاة، 1/420
عدم تعطيل صلاة الجماعة بغياب الإمام، 1/419
عدم صحة التقدم على الإمام، 1/209
قراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقاً، 1/340
كيفية قضاء المسبوق ما فاته مع الإمام، 1/254
ما يعطى لإمام المسجد، 1/395
ما يفعله من أدرك الإمام راكعا، 1/273
مبادرة أهل المسجد بالجماعة لتأخر الإمام، 1/400
متى يفتح على الإمام المتحير في القراءة، 1/238
معنى كون الإمام سترة لمن خلفه، 1/393
امامة
أثر حال العاقدين في حال الإمام المعقود له، 1/550
أسر الإمام ثم عوده بعد نصب غيره، 1/551
إمامة الأقرأ ولو كان فاسقا، 1/296
إمامة الأولى ولو كان مسافراً يؤم مقيمين، 1/382
إمامة المعذور للأصحاء، 1/188
إمامة المفأفئ، 1/201
إمامة من لا يحسن القراءة، 1/559
امامة
إمامة من يبدل الحروف مع قدرته على الإفصاح، 1/558
ائتمام المسبوقين بأحدهم بعد فراغ الإمام، 1/205
اجبار من تعين للإمامة، 1/552
اشتراط العلم في الإمام وتوليته من العلماء، 1/540
الامامة ثم تذكر نجاسة بالثوب بعد تفرق الجماعة، 1/213
البيعة على الشراء إلى مدة، 1/549 (7/57)
صفحة 3257
التقية للإمام الشاري، 1/547
الشك في قراءة الفاتحة، 1/539
الكمة والخاتم للإمام، 1/557
امامة الأعرج، 1/250
امامة من لا يعرف مبطلات الصلاة، ورزقه من غلة المسجد، 1/537
تحمل بيت المال لخطأ الإمام، 1/556
توجيه منع إمامة المحدود، 1/555
ثبوت البيعة لإمام على الشراء لمن بعده، 1/550
حالات عزل الإمام، 1/553
حكم امامة الأعرج للأصحاء، 1/404
سلام المأموم على المأمومين قبل السنة، 1/560
صحة ولاية الإمام بتولية الجهال إن عدل، 1/543
صلاة المأموم على الأرض المفروشة دون الإمام، 1/559
عدم الائتمام بجماعة ليؤم بأناس جهلة، 1/421
امامة
عدم الاجبار على الشراء ( المبايعة على الموت (، 1/546
عدم تحمل الشاري الديون، 1/548
معنى الإمام في إمامة وإن فسدت صلاة المأموم، 1/416
معنى عدم إمامة الكارهين لإمامته، 1/214
منع تولية طالب الولاية، 1/544
نصاب أهل العقد للإمامة، 1/545
وجوب تقدم من قدمته الجماعة للإمامة، 1/414
الإمامة من المتيمم للجرح، 1/32
امرأة
توارد النكاح من الأصيل والوكيل على امرأة واحدة، 2/468
امساك
المفطر في حال الإمساك بعد الفطر بعذر، 2/142 (7/58)
صفحة 3258
انارة
إنارة المسجد للاجتماع فيه للعلم، 1/578
انتظار
انتظار الحائض التي استمر بها الدم بعد العادة، 1/123
انتظار الحائض بعد الطهر يوماً، 1/128
انتفاع
انتفاع المرتهن ( الدائن ) بالعين المرهونة، 4/450
انتفاع
تحريم انتفاع المزكى بالزكاة في نفقة واجبة ونحوها، 2/67
منع الانتفاع بالمرهون، 4/455
انزال
وجوب القضاء والكفارة بالانزال، 2/160
انفاق
إنفاق الزائد عن عمارة المسجد في تدريس العلوم الشرعية، 3/529
الانفاق من الوصي على أيتام شتى، 3/444
انقطاع
انقطاع تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام بالخلع، 1/475
جواز معاشرة الزوج بمضي وقت صلاة بعد انقطاع الدم، 1/135
انكار
الاستحلاف في انكار التزويج، 2/400
اهداء
الحلف بالاهداء إلى الكعبة، 2/209
الحلف على اهداء عمرة للكعبة، 2/234
اهداء لبن بقرة إلى الكعبة، 2/212 (7/59)
صفحة 3259
ايثار
الايثار في الهبة لأحد الأولاد، 4/477
ايقاظ
ايقاظ النائم، 1/223
ايلاء
الحلف بالطلاق الثلاث إن لم ينتصف له من ظالمه، 3/277
الحلف بالطلاق لفعل محرم طلاق أو ايلاء، 3/278
الحلف بعدم تزويج اخته إلا لفلان إيلاء، 3/281
الحلف على عدم دخول بلدة فيها زوجته، 3/276
العدة والفيئة بعد الإيلاء، 3/277
المراد بالإيلاء، 3/282
تعليق الطلاق على ترك المعاشرة، 3/279
تعليق الطلاق على حسن عشرتها للزوج، 3/275
تعليق الظهار على موجب الإيلاء، 3/287
ما يترتب على تحريم معاشرة زوجته، 3/283
مقتضى الإيلاء الكف عن المعاشرة، 3/282
هل الحلف على عدم القربان شهرين إيلاء إن بلغ أربعة، 3/280
وقوعه بعد الطلاق، 3/281
بئر
تطهير البئر الواقع فيها وزغ، 1/29
تطهير البئر، 1/50
تنجس البئر بالميتة، 1/61
تطهير الآبار المستبحرة، والقليلة الماء، 1/45
بائن
المراد بالبينونة في الخلع والطلاق، 3/173 (7/60)
صفحة 3260
انطلاق البائن لا يلحقه طلاق، 3/167
هل يحصل بمراجعة البائنة الحضرة الولي والشهود، 3/95
بادي
زواج الحضرية بالبادي، وعكسه، 1/225
قصر البادي والسائح، 1/228
بالغ
اخراج صدقة الفطر عن البالغ الباقي في عيال أبيه، 2/106
بخور
حمل البخور وراء الميت، 1/512
بدعة
تحريم ما يذبح للبدعة، 2/351
مخالفة الوصية بما هو بدعة، 4/103
بدوي
قصر الصلاة للبدوي ولزوجته الراعية، 1/470
براءة
الأخرس من حيث الولاية والبراءة، 6/49
الاستتابة للولي قبل البراءة . ومعنى الولاية والبراءة، 6/159
البراءة سرًّا من بعض الأئمة، 6/220
براءة
البراءة على اشتراط بطلان رأيه، 6/36
البراءة ممن ترك السنن الشعائر دون السنن الأخرى، 6/57
التبرؤ ممن امتنع من حكم الامام ظاهراً ولو كان بريئا، 6/222
التوفيق بين البراءة ممن له فضائل ومناقب، 6/208
العبرة في الولاية والبراءة بالظاهر، 6/53
الفرق في البراءة بين الشرك والفاسق، 6/210 (7/61)
صفحة 3261
المفاضلة بين الولاية والبراءة والتوقف في على وأهل النهروان، 6/151
الولاية مع التسمية والبراءة دون تعيين، 6/32
الولاية والبراءة سرًّا لا علنا للاختلاف، 6/226
تخطئة المخالف والبراءة منه، 6/81
تعارض الشهادة على الولاية والبراءة، 5/145
عدم البراءة من العامل بالشهادة المخالفة للواقع، 5/138
بعوض
أثر الدم من قرص البعوض على الصلاة، 1/358
دم البعوض، 1/63
بغاة
اشتراط الحاكم للقتل في المختلف فيه، 5/260
الاستعانة بسلاحهم وعتادهم عليهم بعد سلبه، 5/280
الامتناع عن حق وعلاقته بالبغي، 5/274
السلام على الباغي، أو الصبي، 5/264
بغاة
القتال في البغي في المعركة وبعدها، 5/267
الكف عن المسالمين من قرابة البغاة، 5/281
بطلان اشتراط عدم دفع الباغي عن صاحبه، 5/258
تحريم أموال البغاة، 5/262
تحريم أموال البغاة، 5/270
تحريم القتال للحمية والفتنة، 5/259
تكثير سواد البغاة، والتوبة من ذلك، 5/265
توبة الباغي، 5/271
توبة من خرج مع البغاة بالخلاص من كل ما أحدثوه، 5/278
حكم البغاة، 5/257
حكم صلاة الجنازة على البغاة، 1/532
حكم مقاتلة الباغي عن النفس أو المال، 5/254 (7/62)
صفحة 3262
صفة الباغي، 5/251
قتال الجماعة التي تؤازر البغاة، 5/276
قتل المرأة لقاتل وليها بغي، 5/259
قتل قائد البغاة ولو بعد القدرة، 5/261
ما يدفع للبغاة لدفع شرهم عن البلد، 5/275
مساعدة البغاة بالدلالة، 5/266
مقاتلة العبد على مال سيده الكثير، 5/263
مقاتلة العبد للباغي على مال غير سيده، 5/256
بغاة
مقاتلة المغيرين على بلد بدون حق، 5/280
منع التعدي على من لم يرض عن البغاة، 5/278
نبذ العهد إلى البغاة، 5/269
هدم الصلح لعدم تأدية الباغي ما عليه، 4/599
هدم ما تحصن به البغاة ولو فيه أطفال، 5/275
بغي
رفض التقاضي للشرع نبذ للأحكام وبغي، 5/47
بقرة
اهداء لبن بقرة إلى الكعبة، 2/212
بكاء
نقض الصلاة بالبكاء، 1/230
بكر
بداية القسم للبكر والثيب، 2/444
بلد
اخراج الزكاة بالقيمة، ونقلها عن بلدها، 2/29
المفطر بالسفر إذا مر ببلده، 2/152 (7/63)
صفحة 3263
بدء الصيام ببلد واكماله بغيره مع اختلاف بداية رمضان، 2/148
جهاد المشركين خارج بلادهم بلا دعوة، 5/11
حراسة البلد في الطاعون ونفقة الحراسة، 5/413
بلد
ما يدفع للبغاة لدفع شرهم عن البلد، 5/275
مقاتلة المغيرين على بلد بدون حق، 5/280
بلوغ
أثر خيار البلوغ بعد موت زوج الصغيرة، 2/414
أذان غير البالغ، 1/173
اتمام الصبي المسافر صلاته بالبلوغ، 1/500
اختيار الصبية بعد البلوغ زوجها المتوفى، 2/523
اختيار الصغيرة الفسخ بعد البلوغ، 2/407
اختيار الصغيرة مفارقة زوجها بالبلوغ، 3/195
ادعاء الوصي الانفاق وإنكار اليتيم بعد البلوغ، 3/440
اعتراض الصغير بعد بلوغه على تصرف الوصي، 3/424
الرجوع عن الحوالة ليتيم قبل بلوغه، 4/559
الفرق بين الصبية والبالغة في النظر والمس، 2/422
المخالصة من حقوق يتامى وبالغين، 4/605
تزويج الصبي أو البالغ للصبية، 2/544
تسليم اليتيم ماله بالبلوغ دون اخراج الزكاة بلا إذنه، 3/447
خيار البلوغ للصبية المزوجة كرها، 2/467
دفع المال لليتيم بالبلوغ أو الرشد، 3/441
عدة البالغة غير الحائض، 3/310
علامات البلوغ، 5/155
بلوغ
معاشرة الزوجة الصغيرة وحقها في الفسخ بالبلوغ، 2/476
بناء (7/64)
صفحة 3264
إقامة مدرسة من فاضل غلة المسجد، 1/570
انشاء المساجد بأراضي المشركين، 1/574
بناء حوض للوضوء من مال المسجد، 1/565
بول
البول قرب المسجد، 1/580
الصلاة مدافعا للبول أو الغائط، 1/290
بياض
هل على المتوضى اعادة غسل ما حكه فظهر بياض، 1/83
بيت
الجهر والاسرار، والتنفل في البيت، 1/303
صلاة سنة الفجر في البيت، 1/302
وطن من أكرى بيته، 1/229
بيت المال
تحمل بيت المال لخطأ الإمام، 1/556
بيع
أثر الصيغة في البيع، 4/317
أجرة الدلال، 4/346
بيع
أخذ الأرض بالقعد وحكم ثمر الشجر، 4/279
أولوية الدائنين بالمملوك الثابت والمملوك بالخيار، 4/336
اتخاذ بيع الخيار صورة للربا، 4/297
اتخاذ بيع الخيار لدوام الحصول على القلة، 4/285
احتكار ما لا يوجد عند غيره، 4/339
اخبار صاحب الحق الجاهل بحقه، 4/243
ادعاء الغش في البيع على النموذج، 4/314 (7/65)
صفحة 3265
ارث حق الخيار في البيع، 4/229
استرداد المبيع بالخيار بعد الغرس، 4/278
استرداد المسروق بعد بيع السارق له، 5/219
اسقاط بيع الخيار باحضار الدراهم كلها أو بعضها، 4/271
اسقاط خيار العيب في الباطن ثم المطالبة به، 4/272
اشتراط السقي على بائع النخل، 4/228
اشتراط عدم امضاء بيع الخيار إلا بعد الغلة، 4/280
اشتمال الثمن على حلال وحرام، 4/345
الاحالة بثمن المبيع بالخيار، 4/296
الاستبراء من بعض الثمن بالحياء، 4/263
الاقالة في البيوع فسخ أو بيع ثان، 4/363
الالزام بالبيع لمعيّن، 4/338
البيع المقترن بشرط، 4/256
بيع
البيع بالاستجرار (أخذ المبيع بسعر السوق ثم المحاسبة بالثمن)، 4/236
البيع بالخيار المجهول، 4/241
البيع بالخيار واشتراط السقي على البائع، 4/252
البيع بالخيار وتحديد مدته لاحقا، 4/266
البيع قبل القبض في المبيع بالخيار، 4/283
البيع للمضطر بغبن، 4/289
البيع مع استثناء المجهول، 4/337
البيع مع هبة بقصد الحيلة، 4/330
التسعير لمبيع في مالكيه أيتام، 4/276
التوسط في البيع ثم ظهور عدم خلوص الملك للبائع، 4/244
الحط من الثمن المؤجل بتعجيله، 4/290
الحوالة في بيع الخيار، 4/301
الرد بالعيب لظهور خيار في المبيع، 4/323
السوم على سوم أخيه، 4/304
الشراء بالاستجرار مع تعجيل مبلغ من المال، 4/325 (7/66)
صفحة 3266
الشراء بالخيار وعلاقته بالربا، 4/347
الصلح بين المتبايعين بيوعا فاسدة، 4/595
العبرة برؤية المبيع لا بتسميته بغير اسمه، 4/315
العبرة في تأريخ التصرف للعقد لا لكتابة الوثيقة، 4/291
الفسخ بالعيب القديم، وحكم ما استغله قبله، 4/338
بيع
القول لمن في الاختلاف في الثمن، 4/229
الماء تابع للنخل المبيع، 4/321
المبيع بالخيار لا يباع ثانية في المدة، 4/280
المراد بالعهدة في خيار العيب، 4/286
المقاصة اسقاط لا بيع، 4/284
المقايضة في مال المسجد، 4/293
المنع من التصرف فيما جهل الوارث سبب ملكه، 4/252
النهي عن بيع الحاضر للبادي، 4/303
النهي عن بيع الماء، وثبوت الملك فيه، 4/274
النهي عن بيعتين في بيعة ولو لضمان الحق، 4/289
النهي عن بيعتين في بيعة ولو مع الأعسار، 4/290
انتقاض خيار البائع بالبيع للغير، 4/249
انهدام البيت لا يسقط الخيار، 4/225
بطلان الشرطين في البيع، 4/267
بطلان بيع المعاومة ( بيع الثمار أعواماً )، 4/268
بطلان عادة الزيادة في قدر المبيع، 4/265
بقاء حق الفسخ للجهالة إلا بالتصرف بالمبيع، 4/307
بيع أثر ماء لإصلاح فلج، 4/640
بيع أصول مال اليتيم، 3/435
بيع الآبق المقدور عليه، 4/345
بيع
بيع الأب مال ابنه الصغير للانفاق، 3/54 (7/67)
صفحة 3267
بيع الأرض الموات المأخوذة للإحياء قبل إحيائها، 4/520
بيع الأرض الموات قبل إحيائها، 4/521
بيع الأصول لعدم كفاية الغلة لنفقة اليتيم، 3/421
بيع الأعمى وشراؤه وتصرفاته، 4/233
بيع الأفلاج بعد خدمتها على سبيل التملك، 4/237
بيع الأوراق النقدية بأكثر من مضمونها نسيئة، 4/323
بيع الاستجرار، 4/314
بيع الافلاج المجهولة بعد خدمتها، 4/669
بيع التلجئة والشهادة عليه وحكم الميراث معه، 4/250
بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه، 4/311
بيع الجنس بخلافه جائز متقاضلا، 4/392
بيع الحيوان بالأجل، 4/333
بيع الخيار إذا نقض، 4/294
بيع الخيار المتخذ حيلة، 4/299
بيع الخيار المختلط بغيره، 4/277
بيع الخيار المشترط فيه شرط، 4/285
بيع الخيار بصفقة واحدة لا يتجزأ، 4/254
بيع الخيار بقصد الحصول على الغلة، 4/302
بيع الخيار بقصد الغلة، 4/260
بيع
بيع الخيار بلا عقد بالمسالمة ( المعاطاة )، 4/239
بيع الخيار ثم بيعه ثانية أو بيع أصله، 4/326
بيع الخيار قبل القبض، 4/318
بيع الخيار مع الجهالة للمدة، 4/306
بيع الخيار والتصرف فيه لآخر، 4/264
بيع الخيار، والغبن الفاحش، 4/313
بيع الشركاء مالهم بالخيار ونقض بعضهم، 4/262
بيع العبيد ما تعورف بيعهم له، 5/399
بيع العرايا مستثنى من حكم الربا، 4/273 (7/68)
صفحة 3268
بيع القاضي مال اليتيم المستغرق بالدين يسري على الأيتام، 5/63
بيع الماء بالخيار، 4/246
بيع الماء من الفلج قبل أن يشرع، 4/347
بيع المال الغائب المجهول، 4/241
بيع المدبّر، 5/386
بيع المعتَق واعتاق بدلٍ عنه، 5/384
بيع المملوك وهو أخ من الرضاع، 4/245
بيع الموات قبل إحيائه، 4/522
بيع النخيل مع شربه المجهول، 4/320
بيع الوصي ـ بواسطة التجار ـ بضاعة الوصية، 4/77
بيع الوصي عروض الوصية بالمزاد، 4/76
بيع
بيع الوكيل لنفسه، 4/556
بيع ايصالات الرسوم بأكثر منها، 4/311
بيع بعض المرافق لدفع مغارم عامة، 4/611
بيع بيوت المسلمين للنصارى إن أدى لقوتهم، 4/303
بيع دابة واقعها صاحبها، 4/328
بيع سلعة غيره نسيئة ودفعه الثمن حالاًّ، 4/327
بيع غلة المساجد بالمزاد، 4/329
بيع ما سبق احياؤه، 4/519
بيع ما له غلة نشأت قبل البيع، 4/226
بيع ما ليس عند الانسان، 4/239
بيع ما ليس عنده فاسد، 4/316
بيع مال الغير، 4/322
بيع مال الميت لدين غيّاب، 4/232
بيع مال الوقف ونقله ان خيف عليه، 3/485
بيع مال اليتيم بالمزاد، 4/304
بيع مال فيه فطرة للمسجد، 4/226
بيع نخل بالخيار واقرار المشترى به لغيره، 4/255 (7/69)
صفحة 3269
بيع نصيب من الفلج، 4/234
تحريم اتخاذ البيع بالخيار حيلة للربا، 4/270
تحريم بيع العينة، 4/298
بيع
تحريم بيع العينة، 4/300
تحريم بيع المتنجسات، 4/308
تحريم بيع المعدوم واستثناء السلم، 4/346
تحريم شراء المغصوب، 5/229
تحمل تبعة العشور بين البائع والمشتري، 4/223
ترك الزرع المبيع حتى ينمو، 4/249
ترويج السلعة بالطلسمات، 4/341
تسمية بيع الخيار رهناً، 4/292
تصرف الوصي بالبيع لبعض الأصول لانفاذ الوصية، 4/49
تصرف اليتيم بالبيع قبل الرشد، 3/441
تعجيل القضا، قبل الأجل، 4/269
تعليق البيع بالاقالة وحكم الغلة قبلها، 4/319
تلف المبيع قبل التسليم، 4/227
تلف النخلة المبيعة بالخيار، 4/306
تمديد مدة الخيار بالمواطأة دون عقد، 4/266
تنازع الوصية وفك البيع بالخيار، 4/16
توثيق بيع الفلج بيع خيار، 4/309
ثمر النخيل المبيع للبائع إلا بشرط، 4/277
ثمن ما باعه الفضولي وصاحبه ساكت، 4/554
جهالة الأجل في البيع أو السلم، 4/333
بيع
حق التغيير في طنا النخيل، 4/245
حكم الانتفاع من الناقة الموطوءة من آدمي، 4/295
حكم الوصية بما باعه بالخيار، 4/15 (7/70)
صفحة 3270
حكم بيع الأعمى، 4/305
حكم بيع الجنس بجنسه، 4/391
حكم بيع الخيار، 4/331
حكم بيع المغصوب، 5/240
حكم بيع ما توقف غلته على الفقراء، 3/553
حمل الوكالة بالبيع على الحالّ، 4/225
خلط غلة بيع الخيار بأصل ماله، 4/342
دليل جواز بيع الخيار، 4/282
ذكر الخيار في البيع دون تحديد صاحبه، 4/273
ربيع المكيل أو الموزون كل مقدار بكذا، 4/288
سداد الثمن بالعملة المشترى بها ولو تغير الصرف، 4/248
سقوط خيار الرؤية بحضور المبيع، 4/238
شراء المال بالإقالة، 4/335
شراء حق الشرب، وأثر الاخلال بمدته، 4/236
شراء شريك الصبي ماله من والده، 3/410
شراء ما يجهل بعض محتواه، 4/332
ضمان المشترى ما أخذه، 4/344
بيع
طلب البائع الفسخ لجهالته بالمبيع، 4/340
عدم شراء ما علم أنه من المال العام، 4/224
عدم شمول النخل المبيع لماء مشترى، 4/334
عدم غرم ما تنجس عند البيع بدون قصد، 4/344
عشور السلعة المبيعة، 4/223
غلة المبيع للمشتري إلى حصول الإقالة، 4/307
غلة النخل المبيع للبائع، 4/276
فساد بيع الفضولي، وفسخه، 4/334
فك جزء من المبيع بالخيار، 4/325
كيفية التخلص من غلة بيع الخيار، 4/343
كيفية التوبة من بيع الخيار بالنسبة للغلة، 4/324 (7/71)
صفحة 3271
لا زكاة على الوكيل بالبيع، 2/81
لا عبرة بادعاء الوقف فيما باعه ثقة، 4/253
لا يجب رد غلة بيع الخيار، 4/321
لا يحق الفسخ في عيب منظور، 4/331
لا يحق الفسخ لتغير السعر بعد العقد، 4/336
لزوم الكفارة ببيع ما حرّم وأكل ثمنه، 2/224
ما يترتب على بيع المجهول، 4/317
ما يدخل في المبيع تبعا، 4/296
مبادلة الدواب مع الحلف بالطلاق ممن غيّر، 4/335
بيع
متى يورث الخيار في المبيع، 4/268
مشكلات بيع الخيار، 4/340
معنى الافتراق في حديث ‘‘ البيعان بالخيار ‘‘، 6/456
معنى النهي عن بيع الماء، 4/284
مقايضة تمرين في معانين، 4/312
من استحقاق الغلة في حال البيع بالخيار ؟، 4/257
منع المال المشترك من المزايدة، 4/240
منع بيع المسروق وعدم الاحتجاج بقول الدلال، 4/263
منع نقل السلع عند حاجة البلد، 4/230
منع وكيل المسجد واليتيم من المزايدة في أموالهما، 4/262
ندم البائع لقلة الثمن المتفق عليه، 4/301
نقض البيع الواقع بخلاف الشرع، 4/310
نقض بيع الخيار على أول واضع يده عليه، 4/292
نقض بيع الموات قبل التحجير أو السقي، 4/235
هل خلط نوعين من التمر غش، 4/328
ورود البيع بالقطع على البيع بالخيار، 4/341
بيعة
البيعة على الشراء إلى مدة، 1/549 (7/72)
صفحة 3272
ثبوت البيعة لإمام على الشراء لمن بعده، 1/550
بينة
لا تسمع دعوى الحرية إلا ببينة، 5/100
اقامة المدعي البينة بعد طلب يمين خصمه، 5/85
الأصل أن التركة للورثة إلا ببينة، 4/204
البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه، 5/80
البينة على مدعي الشراء، 5/99
البينة في دعوة الصداق الآجل، 2/408
البينة واليمين فيها، 5/91
القول لصاحب اليد حيث لا بينة، 5/96
القول للمرأة في الصداق العاجل إلا ببينة، 5/98
القول للورثة في ردّ دعوى الصداق إلا ببينة، 5/86
رد دعوى الاختصاص بالتركة إلا ببينة، 5/77
عدم توقف القضاء على اهدار البينة، 5/102
لا تقبل دعوى وارث إلا ببينة أو شهرة، 4/209
وجود الولد مقتولا ولا بينة على الأم، 5/327
تأخر
السهو بالتأخر عند القيام من السجود، 1/346
تأخر الإمام ثم مجيئه وهم مقتدون بغيره، 1/392
تأخر الإمام عن الإقامة، 1/394
مبادرة أهل المسجد بالجماعة لتأخر الإمام، 1/400
تأخير
أثر تأخير قسمة الوصي حتى يولد جديد، 4/89
تأخير الإرث عن الدين والوصية، 4/74
تأخير الدخول في صلاة الامام لعقد جماعة أخرى، 1/244 (7/73)
صفحة 3273
تأخير الغسل من الجنابة للشك بها، 1/109
تأخير المستأجر للحج، أو حجه عن كثيرين، 2/193
تأخير الوصية بالحقوق مع العذر، 4/88
تأخير الوصية عمن عليه حقوق، 4/87
تأخير غسل الرجلين في وضوء الغسل، 1/103
تأخير قضاء رمضان حتى دخول آخر، 2/128
تأخير قضاء رمضان لما بعد رمضان جديد، 2/145
تأخير قضاء صلاة نام عنها، 1/350
كفارة تأخير صلاة المغرب حتى تبدو النجوم، 1/312
تبديل
تبديل الفطرة بغيرها ما لم تكن موقوفة، 2/98
تبديل صدقة الفطر بخير منها أو مثلها، 2/97
تبديل مال الفطرة بأطيب منه، 2/96
تبديل مال الفطرة بخير منه، 2/96
تبديل محل السجود لا يفسد الصلاة، 1/261
تبرع
التصرف في الكفن المتبرع به المستغنى عنه، 1/518
تبرع
الوصية بالديون أو بالتبرع، 4/102
تبرعات وصدقات المستغرق بالديون، 5/161
تحمل المضارب للخسارة تبرعا، 4/622
مرض الموت المستوجب لمنع التبرعات بأكثر من الثلث، 5/156
تبعية
تبعية الزوجة للزوج في القصر والاتمام، 1/468
تبعية المرأة لزوجها في السفر، 1/469
تبعية عبيد الشاري له في الصلاة، 1/225 (7/74)
صفحة 3274
تثبت
استصحاب حالة الحيض دون التثبت، 1/122
تجارة
زكاة التمر المتعاقد عليه للتجارة أو للأكل، 2/40
زكاة عروض التجارة، 2/54
زكاة مال التجارة، 278
تجزئة
تجزئة دفع الزكاة، 2/85
تجشؤ
أثر التجشؤ على الوضوء، 1/85
تحصيل
المقيم بانتظار تحصيل الدين، 1/487
تحكيم
تحكيم من ليس أهلا للحكم، 5/50
تحلل
كيفية تحلل المحصر ومدى تحلله، 2/175
تحميد
زيادة التحميد بعد ( سمع الله لمن حمده )، 1/361
زيادة التحميد في الرفع من الركوع، 1/308
تحيات
المنع من الصلاة منفرداً مع وجود الجماعة و لو في التحيات، 1/385
ترك القعود للتحيات، 1/310
حكم الشك في التحيات الوسطى، 1/261 (7/75)
صفحة 3275
طروء الحدث بعد كلمة التحيات فقط، 1/259
ما يفعله المسبوق في التحيات الآخرة، 1/304
تحية
تقديم ركعتي التحية انتظاراً للإقامة، 1/392
لفظ النية لتحية المسجد، 1/266
تخليص
تزويج المرأة كارهة، والحسبة في تخليصها، 2/492
تخليل
أثر تخليل الخمر، 2/360
تخلل زواجها بغير من ظاهر بها قبل أن يكفر، 3/292
كيفية التخليل، 2/364
مدة التخلل، 2/361
تخيير
التخيير بين الصوم والإطعام في كفارة العشور، 2/158
التخيير بين الصوم والفطر للمسافر برمضان، 2/143
التخيير بين جمع الصلوات في السفر، وتفريقها، 1/315
التخيير في أنواع الكفارات، 2/248
التخيير في كفارة اليمين وغيرها، 2/233
تخيير احدى زوجاته في المقام مع عدم القسم في المبيت، 2/465
تخيير المرأة بين الطلاق وبين عدم القسم لها، 3/188
معنى تخيير الأمة المتزوجة بالعتق وأين إقامتها ؟، 5/387
تدبر
التدبر للقراءة في الصلاة، 1/340
تراب
تطهير الأرض بكبس التراب، 1/53 (7/76)
صفحة 3276
حكم تسوية التراب وهو يصلي، 1/328
صلاة الإمام في التراب والقوم فوق فراش، 1/382
تراويح
الاستعاذة مرة واحدة لصلاة التراويح، 1/298
القيام بصلاة التراويح قبل صلاة العشاء، 1/451
تردد
نية الصوم على تردد، 2/146
ترطيب
الاغتراف أو الترطيب لمسح الممسوحات، 1/79
ترك
اعطاء صدقة الفطر لتارك الصلاة والصوم، 2/104
البراءة ممن ترك السنن الشعائر دون السنن الأخرى، 6/57
القتال للزكاة لتركها أو جحدها، 2/43
تارك الغسل جهلاً وحكم عباداته، 1/107
ترك إقامتها عن غير أهل صحار، 1/438
ترك الحائض الصلاة بعد تطهرها نسيانا، 1/330
ترك العبادات وارتكاب المحرمات اعتقاداً أو عملا، 6/238
ترك القعود للتحيات، 1/310
توجيه ترك الجمعة في غير الأمصار المحددة، 1/409
حكم ترك رعاية ما احتسب في رعايته، 5/492
سقوط كفارة ترك الصلاة بالتوبة، 1/208
قضاء الصلاة المتروكة عمدا، 1/232
كفارة ترك الصلاة عمدا، 1/192
ترك
مصير من ترك السنن من نوافل الصلاة والأعمال المسنونة، 1/336 (7/77)
صفحة 3277
تركة
أثر التسامع بأن التركة وصية، 4/151
إرث التركة بعد دية الصلح، إذا ثبت بالشهرة، 5/142
استيفاء الموكل من التركة ثمن ما وكل ببيعه، 4/540
الأصل أن التركة للورثة إلا ببينة، 4/204
الإقرار على التركة وفي الورثة أيتام، 5/100
الإيصاء بحجة بأكثر من ثلث التركة، 4/122
الاستخلاف على تركة من مات بمنزلهم، 3/427
التدبير في الصحة من التركة أو ثلثها، 5/401
العتق في مرض الموت من الثلث أو جميع التركة، 4/29
الوصية ببيع مال معين من التركة للحج عن الموصي، 4/69
تقديم الوصية والدين على قسمة التركة بين الورثة، 4/10
تقسيم التركة المستغرقة بديون مختلفة، 4/198
حقوق الله وحقوق العبد من الثلث أو جميع التركة، 4/19
رجوع المنيحة الموقوتة إلى التركة، 4/473
رد دعوى الاختصاص بالتركة إلا ببينة، 5/77
صرف المال من التركة في العزاء، 1/530
لا نفقة للمال من تركة الزوج، 3/61
ترهيب
القراءة في الصلاة مع قصد الترهيب أو الدعاء، 1/206
تزويج
المشروط عليه السكنى بمحل التزويج، 1/488
صرف الزكاة في بناء بروج البلد، أو للتزويج، 2/79
تسبيح
التسبيح في السجود بآيات التسبيح، 1/344
التسبيح لإشعار المستأذن أنه في صلاة، 1/362 (7/78)
صفحة 3278
تسبيح منفرد لتذكير آخر بالسهو، 1/346
نسيان تسبيح الركوع، 1/291
تسعير
التسعير لمبيع في مالكيه أيتام، 4/276
تسليم
الاقبال على المصلين بعد التسليم، 1/397
الاقتصار على تسليمه واحدة، 1/322
الاقتصار على تسليمه واحدة، 1/322
السجود بعد التسليم من الصلاة، 1/324
طروء ريح قُبيل التسليم، 1/352
تسمية
أقل الصداق وعدم تسميته، 2/505
تسمية
التسمية بغير العربية، 2/301
التسمية قبل ارسال الجارحة للصيد، 2/331
الذبح بتسمية غير الذابح، 2/300
الذبيحة المتروكة التسمية، 2/294
الولاية مع التسمية والبراءة دون تعيين، 6/32
ترتيب الوضوء ودعاؤه والتسمية، 1/80
تسمية الفائت بالنوم أو النسيان قضاء، 6/339
تسمية الفرض واجباً، 6/361
تسمية صاحب الكبيرة بالمنافق، 6/78
حكم الزواج بدون تسمية مهر، 2/530
متروك التسمية عمدا أو نسيانا، 2/327
متروك التسمية عمدا أو نسيانا، 2/329
وجوب المهر أو مهر المثل عند عدم التسمية أو حرمة المسمى، 2/518 (7/79)
صفحة 3279
تسوية
الإشارة باليد بين الصلاتين لتسوية الصف، 1/376
التسوية بين الأولاد في العطية، 4/501
التسوية بين المساكين في الكفارة، 2/252
التسوية بين لبس الذهب تحلياً أو حملاً، 2/367
التسوية في الإقرار بين الذكر والأنثى، 5/112
التسوية في العطية للذكور والاناث، 4/475
تسوية
تسوية الأم في عطية أولادها، 4/473
تسوية الأم في هبتها لأولادها، 4/490
تسوية الصفوف في المسجد الحرام، 1/413
حكم تسوية التراب وهو يصلي، 1/328
تشهد
تكرار التشهد للمسبوق، 1/292
تصرف
التصرف في اختلاط إناء الماء الطاهر بالنجس، 1/51
التصرف في الكفن المتبرع به المستغنى عنه، 1/518
كيفية تصرف المصلي وحده خلف الصف، 1/390
حكم تصرفات الأقلف، 1/23
تضحية
ذبيحة ليلة الاضحى لمن يريد اللحم دون التضحية، 2/293
تطوع
المفاضلة بين الأعمال المتطوع بها، 5/460
صلاة التطوع مثنى أو رباع، 1/295
قضاء الأحصار في حج التطوع، 2/177
قضاء المحصر المتطوع، 2/200 (7/80)
صفحة 3280
تعدد
أداؤها بجماعات متعددة في المصلى نفسه، 1/455
الإقامة للمؤذن الثاني حال تعدد الأذان، 1/175
تعدد الأئمة إذا لم يكن في المسجد إمام ثابت، 1/386
تعدد الوطن موجب للاتمام فيه، 1/200
تعدد وطن الرجل للقصر والاتمام، 1/470
تعدي
التصرف في حال التعدي على الفلج، 4/668
منع التعدي على من لم يرض عن البغاة، 5/278
تعريف
تعريف الغني والفقير في الزكاة واللقطة، 2/13
تعزير
التعزير على الجنايات، 5/309
عدم مجاوزة التعزير الحد، 5/172
نفقة المحبوس، 5/285
تعليق
أثر التأجيل لما علق عليه الطلاق، 3/141
أثر النية في تعليق الطلاق، 3/217
الحلف بالطلاق المعلق، 3/217
الحلف بالطلاق ليس تعليقا، 3/238
تعليق
الشروع في الفعل المعلق عليه الطلاق، 3/202
الطلاق المعلق على أكل عدة أشياء مرتبة بثمّ، 3/115
الطلاق المعلق على فعل دون ربطه بوقت، 3/124 (7/81)
صفحة 3281
الطلاق المعلق، 3/140
الفرق بين الخلع وبين الطلاق المعلق، 3/265
الفرق بين النفي والتعليق، 3/236
تعليق البيع بالاقالة وحكم الغلة قبلها، 4/319
تعليق الخلع على تسلم بقية بدله، 3/271
تعليق الرجعة على وقوع الطلاق، 3/361
تعليق الطلاق على أمر وادعاؤه كذبا على وقوعه، 3/187
تعليق الطلاق على اتيان ورقة الصداق، 3/205
تعليق الطلاق على احضار أوراقه، 3/224
تعليق الطلاق على احضار ورقة الصداق واحتمالاته، 3/94
تعليق الطلاق على ارجاع دراهم فأرجعت بدلها، 3/130
تعليق الطلاق على الخروج وهي خارجة قبله، 3/128
تعليق الطلاق على الدخول فمشى فوق البيت، 3/215
تعليق الطلاق على الدخول وعدمه، 3/179
تعليق الطلاق على الموت، 3/178
تعليق الطلاق على ترك المعاشرة، 3/279
تعليق الطلاق على حسن عشرتها للزوج، 3/275
تعليق
تعليق الطلاق على دخول البيت، فمشت فوقه، 3/131
تعليق الطلاق على رد الزوجة النقود مع تغيير عينها، 3/244
تعليق الطلاق على صوم محرم، 3/109
تعليق الطلاق على وصول الكتاب، 3/169
تعليق الطلاق، أو الحلف به، 3/124
تعليق الظهار على المسيس، 3/296
تعليق الظهار على موجب الإيلاء، 3/287
تعليق العتق على مشيئة السيد، 5/370
تعليق الوصية على شرط عدم حدوث ولد له، 4/138
تعليق تحريم الزوجة، 3/202
تعليق رجعة المطلقة على الظهار، 3/361 (7/82)
صفحة 3282
تعليق طلاق زوجته على عدم شرب الخمر، 3/203
ثبوته بافتداء المرأة من زوجها وتعليق الطلاق، 3/269
حصول الشرط في الطلاق المعلق بعد أن صارت أجنبية، 3/185
حكم الطلاق المعلق والكناية، 3/189
تعليم
تعليم من لا يحسن الوضوء، 1/81
تعمد
أثر الفطر متعمداً على صوم ما مضى، 2/124
تفريق
التخيير بين جمع الصلوات في السفر، وتفريقها، 1/315
تفسير
{ إنّ هذان لساحران }، 6/428
استخدام الاستعارة التخييلية في القرآن، 6/435
الاستدلال على كون البسملة آية من الفاتحة، 6/442
التفسير بالرأي، 6/433
التوفيق بين ما يوهم التعارض من آيات القدر، 6/150
المراد بخمسين ألف سنة في مقدار الحساب، 6/413
تأويل آيات وأحاديث الصفات، 6/112
تأويل آيتي المسئولية ونفيها، 6/431
تفسير { أمتّنا اثنتين }، 6/412
تفسير { ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة }، 6/429
تفسير { خلق السموات والأرض في ستة أيام }، 6/424
تفسير { فعظوهن واهجروهن في المضاجع }، 6/442
تفسير { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون }، 6/438
تفسير { وإن منكم إلا واردها }، 6/440
تفسير { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي }، 6/426 (7/83)
صفحة 3283
تفسير { وانهم عندنا لمن المصطفَين }، 6/419
تفسير { وعلى الذين يطيقونه }، 6/411
تفسير { يا جبال أوبّي معه والطير }، 6/427
تفسير
تفسير { يخرجون الرسول واياكم أن تؤمنوا بالله }، 6/418
تفسير آية غير المدخول بها، وآية من يئسن من المحيض، 6/436
تفنيد خبر الغرانيق، 6/403
حذف البسملة من براءة وتكرارها في النمل، 6/437
سبب نزول { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول }، 6/419
شمول { وقل رب ارحمهما }، 6/423
قراءة { لما عليها حافظ }، 6/430
معنى { إما العذاب وإما الساعة }، 6/432
معنى { إن الساعة آتية أكاد أخفيها }، 6/445
معنى { سنفرغ لكم أيها الثقلان }، 6/433
معنى { عاد كالعرجون القديم }، 6/420
معنى { قال : رب أرني أنظر إليك }، 6/409
معنى { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى }، 6/444
معنى { ما يلفظ من قول }، 6/424
معنى { والقواعد من النساء ... } من حيث وضع الجلابيب، 6/444
معنى { ولقد أريناه آياتنا كلها .. }، 6/446
معنى { ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً }، 6/443
معنى { ويمنعون الماعون }، 6/447
معنى { يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم }، 6/439
تقادم
هل يتقادم حق الزكاة، 2/71
تقدير (7/84)
صفحة 3284
تقدير الصاع بالوزن، 2/103
تقية
التقية للإمام الشاري، 1/547
تكاليف
هل تسقط تكاليف زكاة الزرع، 2/76
وجوب تسليم الأمانة، والكلفة على المرسل، 4/579
تكبير
التكبير في لحوق الإمام في الصلاة، 1/262
تكبيرة
لجهر بتكبيرة الاحرام، 1/289
تكرار
تكرار التشهد للمسبوق، 1/292
تكرار القراءة في الصلاة للنسيان، 1/367
تكرار سجدة التلاوة في المجلس، 1/372
تكرار صلاة الجماعة في المسجد الواحد، 1/359
حكم تكرار السورة في الصلاة، 1/316
عدم تكرار الجماعة، 1/414
تلاوة
استمرار التلاوة عند الأذان، 1/167
التلاوة على قبر الميت، 1/522
تكرار سجدة التلاوة في المجلس، 1/372
سجود التلاوة في الصلاة، 1/259
سجود المصلى سجدة التلاوة، 1/305
تلجئة
بيع التلجئة والشهادة عليه وحكم الميراث معه، 4/250 (7/85)
صفحة 3285
تلف
أثر تلف الرهن على الدين، 4/454
الرجوع للعرف فيما يصلح سببا للإتلاف، 5/330
تلف الرهن بعد اعارته، 4/455
تلف العين المأجورة، 4/401
حفظ المصلي الصبي من التلف والبناء على صلاته، 1/351
دفع السارق وما ينشأ من تلفه، 5/217
ضمان الدال على الاتلاف، 5/332
ضمان ما أتلفته البهائم، 5/332
ضمان ما أتلفه من دواب الغير، 5/310
تمر
زكاة التمر المتعاقد عليه للتجارة أو للأكل، 2/40
زكاة التمر المستغل من نخل الغير، 2/39
تمر
مقدار الكفارة من التمر، 2/223
تنازع
التنازع في الصداق ومن المدعي ؟، 2/475
التنازع في ضياع الوديعة، 4/462
التنازع في قبض الصداق ومقداره، 2/471
التنازع في قبضة المبيع، 5/80
حكم دفع الزكاة في الحقوق المتنازع فيها، 2/59
تناقض
القول لمن في تناقض الدعوى، 5/92
تنحنح
التنحنح لتحسين القراءة، 1/305 (7/86)
صفحة 3286
تنعل
صلاته عليه السلام منتعلاً، 1/300
تنفل
ابتداء الفرض والنافلة، 1/360
التنفل بعد العصر لمن يجمعها تقديما، 1/258
التنفل بعد الوتر، 1/258
التنفُّل بعد جمع الظهر مع العصر، 1/242
التنفل بعد صلاة العصر المجموعة مع الظهر، 1/503
تنفل
التنفل بعد غروب الشمس إلى الأذان، 1/326
الجهر والاسرار، والتنفل في البيت، 1/303
تخصيص نية النفل أفضل من نية البدل على الشك، 1/264
قضاء الصلوات احتياطا ثم صلاة نوافل، 1/357
مصير من ترك السنن من نوافل الصلاة والأعمال المسنونة، 1/336
لا يفطر من حاله التنقل دائما، 2/154
توبة
أثر التوبة في درء الحد، 5/513
التوبة بالسر أو العلانية، 5/532
التوبة من الضمانات دون تفصيلها خوف الفتنة، 5/239
التوبة، والابراء دون تعيين، 5/539
المستحل إن تاب ليس عليه غرم، 6/379
تصرف السارق التائب بالفدية المدفوعة من المسروق منه، 5/215
تكثير سواد البغاة، والتوبة من ذلك، 5/265
توبة الأمير من محوه اسم الإمارة لمخاطبة معارضيه، 6/20
توبة الباغي، 5/271
توبة النباش، 5/235
توبة شاهد الزور سرًّا أو علناً، 5/127 (7/87)
صفحة 3287
توبة من خرج مع البغاة بالخلاص من كل ما أحدثوه، 5/278
جهل الغاصب التائب ما غصبه، 5/231
توبة
سقوط كفارة ترك الصلاة بالتوبة، 1/208
عدم تجديد النكاح بالتوبة من الردة، 5/178
كيفية التخلص عند توبة واحد من الجماعة السارقين، 5/222
كيفية التوبة من الزنى بنساء مطاوعات، 5/522
كيفية التوبة من الزنى، 5/191
كيفية تخلص التائب من السرقة، 5/221
ما يجب في الزنى بالصغيرة مع التوبة، 5/186
ما يلزم التائب عن ترك الفرائض، 5/419
من تاب من السرقة وظل موصوماً بها، 5/559
هل بالتوبة عن المعاصي تتحول حسنات ؟، 5/493
هل تجدد التوبة من الكفر عند تذكّره، 6/167
ولاية الزاني إن تاب، 5/200
تولية
التولية أو الحوالة بالسلم فيه، 4/371
تيمم
إجزاؤه عن الوضوء والغسل، 1/91
الإمامة من المتيمم للجرح، 1/32
التيمم أول الوقت أو آخره، 1/91
التيمم لإدراك صلاة الوقت، 1/97
التيمم للجرح ولو مع الضرر، 1/94
تيمم
التيمم للخارج للفلاة لجني الجراد، 1/95
التيمم مع الوضوء لجراحة بيده، 1/96
الجمع بين توضئة بعض الأعضاء والتيمم لبعضها، 1/92 (7/88)
صفحة 3288
الوضوء والتيمم للعجز عن تطهير النجس، 1/42
تيمم الجنب لضيق الوقت، 1/93
تيمم المعذور، 1/97
طلب الماء للمنتبه جنبا ولو بعيداً عنه، 1/96
كيفية النية في التيمم، 1/28
لا تصح بلا وضوء أو تيمم، 1/288
لا يباح التيمم لخوف رجوع ماء الوضوء، 1/95
ثقة
أذان الثقة وغيره، 1/172
اصلاح المسجد بمعرفة الثقات أو جماعة المسجد، 1/582
قبول قول الثقة في الطهارة وعدمها، 1/50
ثمار
اخراج القيمة في زكاة الزروع والثمار، 2/80
زكاة الثمار على من جذّها، 2/41
زكاة الزروع والثمار بحسب السقي، 2/42
ثمن
اشتمال الثمن على حلال وحرام، 4/345
ثمن
الاحالة بثمن المبيع بالخيار، 4/296
الاستبراء من بعض الثمن بالحياء، 4/263
الحط من الثمن المؤجل بتعجيله، 4/290
القول لمن في الاختلاف في الثمن، 4/229
تصرف الوكيل بثمن ما وكل بشرائه، 4/546
ثمن ما باعه الفضولي وصاحبه ساكت، 4/554
دفع النائب سلعة للبيع بثمن معلوم على أجرة معلومة، 4/414
دفع سلعة للبيع بثمن معلوم على أجرة معلومة، 4/414
دفع مثل الثمن في الشفعة، 4/355 (7/89)
صفحة 3289
رد المسروق لصاحبه ممن اشتراه بالثمن، 5/220
سداد الثمن بالعملة المشترى بها ولو تغير الصرف، 4/248
صرف الوكيل ثمن ما وكل به بسعر، 4/384
مخالفة الوكيل الثمن المحدد من الموكل للبيع، 4/554
ثوب
الامامة ثم تذكر نجاسة بالثوب بعد تفرق الجماعة، 1/213
الصلاة بثوب مقلوبن 1/284
الصلاة عريانا ممن سلبت ثيابه، 1/356
تأثير النجاسة في الثوب ولو كانت في جانبه، 1/61
اختيار أخف الثياب نجاسة، 1/196
ثيب
بداية القسم للبكر والثيب، 2/444
غسل الثيب باطن الفرج عند التطهر، 1/129
جار
قصر من جاور البيت الحرام ليحج ويرجع، 1/483
لزومها لجار المسجد، 1/446
جباية
تولى الامارة وجباية الخراج للحكام، 5/7
جبهة
تحويل الجبهة عن الاحجار وهو ساجد، 1/353
تمكين الجبهة من السجود، 1/354
جحد
القتال للزكاة لتركها أو جحدها، 2/43
جراد (7/90)
صفحة 3290
التيمم للخارج للفلاة لجني الجراد، 1/95
جرح
التيمم مع الوضوء لجراحة بيده، 1/96
الإمامة من المتيمم للجرح، 1/32
التيمم للجرح ولو مع الضرر، 1/94
دية الجرح النافذ، 5/347
جرح
دية الهاشمة من الجراحات، 5/345
دية الهاشمة والمنقلة من الجراحات، 5/346
جزية
تحديد الجزية ومن يعفى منها، 5/38
جعالة
الجعل على السعي في التزويج، 4/431
جفاف
نسيان عضو والعود إليه قبل الجفاف، 1/83
جلد
حكم الشعر المنزوع من الجلد وأثره في الوضوء، 1/27
قلع شعرة أو جلدة أو أخرى بعد الوضوء، 1/71
جلوس
صلاة المريض جالسا لحبس الدم، 1/508
جماع
اغتسال المرأة من دفق الماء بغير جماع، 1/108
النظر إلى فرج الزوجة عند الجماع، 5/517
توجيه الاختلاف في موجَب افساد الاعتكاف بالجماع، 1/592 (7/91)
صفحة 3291
جماع الزوجة بالطهر من النفاس قبل الأربعين، 1/157
جماع زوجة ادعت الحيض كذبا، 1/140
جماعة
اصطفاف الجماعة على يمين الإمام للضرورة، 1/255
اقامة جماعتين مع اختلاف الفرضين، 1/196
الامامة ثم تذكر نجاسة بالثوب بعد تفرق الجماعة، 1/213
الصلاة منفرداً في المسجد والجماعة قائمة، 1/297
تأخير الدخول في صلاة الامام لعقد جماعة أخرى، 1/244
تسليم الامام على الجماعة ومحله، 1/204
تكرار صلاة الجماعة في المسجد الواحد، 1/359
شروع المسافر في القصر ونشوء جماعة للمقيمين، 1/464
صلاة المنفرد بعد الجماعة مكان صف الجماعة، 1/212
منع تكرار الجماعة من الحاضرين بالمسجد أول الوقت، 1/266
جمع الصلاة
اشتراط العقد للجمع بين الصلاتين عند الدخول في الأولى، 1/375
اشتراط نية الجمع، 1/375
الإشارة باليد بين الصلاتين لتسوية الصف، 1/376
التخيير بين جمع الصلوات في السفر، وتفريقها، 1/315
التنفل بعد العصر لمن يجمعها تقديما، 1/258
التنفُّل بعد جمع الظهر مع العصر، 1/242
التنفل بعد صلاة العصر المجموعة مع الظهر، 1/503
الجمع بين الصلاتين للغيم والمرض وفوات الوقت، 1/223
جمع الصلاة في السفر دون وطن الإقامة، 1/467
جمع الصلاة
جمع الصلاة للبطين دون قصر، 1/333
جمع الصلاة للسفر، 1/215
جمعة (7/92)
صفحة 3292
الجمعة في غير الأمصار السبعة، 1/239
تقديم الأذان على الخطبة في الجمعة، 1/183
توجيه ترك الجمعة في غير الأمصار المحددة، 1/409
جن
بطلان الاستعانة بالجن، 5/470
ولادة الجن أيضا على الفطرة، 6/66
جنائز
ادخال النار القبر لايناس الميت، 1/527
استئذان مشيّع الجنازة الولي قبل الرجوع، 1/519
الأكل من الطعام المقدم في العزاء مع وجود أيتام، 1/523
الاحتساب في حقوق ميت لم يحضر وليه، 1/511
التصرف في الكفن المتبرع به المستغنى عنه، 1/518
التطهر بعد حمل الميت أو مسّه، 1/514
التلاوة على قبر الميت، 1/522
الرد على زعم توقف صحة غسل الميت على نية معينة، 1/531
المرور في المقبرة، 1/520
المرور وسط القبر، 1/515
جنائز
الوضوء في غسل الميت، 1/529
انتقاض وضوء الميت بخروج دموعه، 1/517
تطييب الميت، 1/526
حكم صلاة الجنازة على البغاة، 1/532
حكم صلاة الجنازة على من لا يصلي، 1/521
حمل البخور وراء الميت، 1/512
حياة الشهداء ومقر أرواحهم، 1/527
زيارة قبر الوالدين، وولايتهما، 1/520
صرف المال من التركة في العزاء، 1/530 (7/93)
صفحة 3293
صلاة الجنازة بعد صلاة الصبح أو الغروب، وأمر الصلاة للامام أو المؤذن، 1/511
صلاة الجنازة حق لكل موحد، 1/533
صلاة الجنازة على المخالفين في المذهب، 1/522
ظهور نجاسة من الميت بعد غسله والصلاة عليه، 1/526
غاسل الميت بما رآه من عيوبه، 1/534
منع الغرس في المقابر مهما قدمت، 1/528
مواراة الميت بالحجارة إن تعذر الحفر والدفن، 1/524
جنابة
أثر الجنابة على من أصبح صائما، 2/147
الاجتزاء بوضوء الجنابة للصلاة، 1/75
الاكتفاء بالوضوء مع غسل الجنابة، 1/77
جنابة
الغسل المجزئ ومعنى تحت كل شعرة جنابة، 1/103
تأخير الغسل من الجنابة للشك بها، 1/109
تيمم الجنب لضيق الوقت، 1/93
حكم صوم من أصبح جنباً، 2/133
رؤية الإمام جنابة بعد فوات وقت صلاته بالقوم، 1/399
طلب الماء للمنتبه جنبا ولو بعيداً عنه، 1/96
طلوع الفجر على الصائم وهو جنب، 2/129
قراءة الحائض أو الجنب القرآن، 1/115
كيفية النية في غسل الجنابة، 1/108
طهير الأشياء من الجنب بعد غسل يده، 1/26
أرش الجناية المؤدية لحرمان النوم، 5/339
أرش المؤثر غير الجارح، 5/295
ابراء الأم عن الدية وهي الوارثة الوحيدة، 5/310
اعتبار الجناية في قتال الفتنة من الخصوم كلهم، 5/316
الأرش في الجناية المؤدية للإغماء، 5/344
الأرش في الجناية على حلمتي الرجل، 5/343 (7/94)
صفحة 3294
الأرش في الجناية على شعر اللحية، 5/342
الابراء من الضمانات اجمالا أو تفصيلا، 5/312
الاستعانة بالصبيان، وضمان ذلك، 5/331
التعزير على الجنايات، 5/309
جنابة
التولد ( السراية ) في الجناية، 5/318
الجناية على الغالط لا على صاحب الدابة المستفيدة، 5/306
الجناية على الغلط لا على المستفيد، 5/306
الرجوع للعرف فيما يصلح سببا للإتلاف، 5/330
الشك في كون المقتول حُرًّا أو عبداً، 5/298
الفرق بين شبه الخطأ وشبه العمد، 5/319
القتل خطأ بالتسبب، 5/297
القتل خطأ بدعوى القاتل، 5/329
القتل مع جهل الشخص أو جهل الحكم، 5/314
القسامة في المقتول المجهول قاتله، 5/319
القصاص بين الزوجين، 5/289
المصاحبة للمتقاتلين دون مناصرة، 5/317
تحمّل ما ضاع بالتسبب ولو عن طريق الكفالة، 5/289
توجيه تحديد الأروش، 5/295
جناية البهائم على الزرع، 5/305
جناية الدواب، 5/325
جناية الصبي، وتحديد ما على العاقلة، 5/313
جناية المجنون عليه وعلى عاقلته، 5/304
حالات امتناع القصاص، 5/291
حبس العبيد إن ترتب عليه ترك الصلاة، 5/308
جنابة
حكم المقتول خطأ، 5/326
دية الجناية على السنّ، 5/340 (7/95)
صفحة 3295
دية الجناية على ما دون النفس، 5/357
شمول القبيلة للقصاص منها إن رفضت تسليم القاتل، 5/323
ضمان الجناية في الطواف، 5/321
ضمان الجناية من الإفزاع، 5/322
ضمان الدال على الاتلاف، 5/332
ضمان الدال على فعل الجناية، 5/303
ضمان المتلفات بالدلالة عليها، 5/321
ضمان المستصرخ لبغي أو ظلم، 5/302
ضمان جناية البهيمة على سائلها، 5/311
ضمان ما أتلفته البهائم، 5/332
ضمان ما أتلفه من دواب الغير، 5/310
ضمان من مات في حبس متهم، 5/324
طلب القسامة للحاكم أو للورثة، 5/322
عدم ضمان من مر على عثرة ولم يزلها، 5/330
على أصحاب الحيوانات حفظها ليلا، 5/324
قتل الأم ولدها، 5/320
قتل الجني بصورته أو متشبها بحية، 5/327
قتل القاتل أو غيره ثأراً، 5/307
جنابة
لا ضمان باسقاط الحمل خطأ بدون قصد، 5/328
معنى المثل في رد العدوان، 5/300
موجب الجروح التي تترك أثراً، 5/325
وجوب الدية ولو ثأر أولياء المقتول من غير القاتل، 5/315
وجود الولد مقتولا ولا بينة على الأم، 5/327
جنة
أصحاب الأنبياء معهم في الجنة، 6/203
القطع للطفل بأنه من أهل جنة، 6/220
حكم الجهل بالجنة والنار ونحوهما، 6/148 (7/96)
صفحة 3296
عدم تناهي الجنة والنار شرعا لا عقلا، 6/75
هل تدخل الملائكة الجنة ؟، 6/264
لا يقطع بالجنة إلا لمعصوم، 6/240
جنس
لا يجمع جنس لجنس مختلف لحصول نصاب الزكاة، 2/44
جنين
ارث الجنين من أمه إن ماتت بالولادة، 4/151
عدم التوارث مع الجنين إن مات بعد حركة رجليه، 4/213
قتل الجني بصورته أو متشبها بحية، 5/327
جهاد
أخذ مال غير المستأمن في دار الإسلام، 5/34
أمان الملوك لأهل الحرب، 5/33
الفرق بين الأسر والسبي، 5/31
تحديد الجزية ومن يعفى منها، 5/38
توجيه منع سبي المولود حال العهد، 5/12
جهاد المشركين خارج بلادهم بلا دعوة، 5/11
حكم القتال مع خوف القتل، 5/22
حكم فرار الإمام إذا خاف القتل، 5/15
حكم من صار تبعا للنصارى، 5/31
فداء الاسرى حال قلة عدوهم وكثرتهم، 5/13
معاملة الكفار فيما غصبوه من مسلم، 5/15
معنى الشعار في الجهاد أمت أمت، 5/32
جهالة
الجهالة في الإقرار، 5/114
العطية بعد الاحراز مع جهل كاتب صكها، 4/477
جهالة الأجرة، 4/413 (7/97)
صفحة 3297
جهالة الأجل في البيع أو السلم، 4/333
شراء ما يجهل بعض محتواه، 4/332
صحة العطية مع جهل المعطي بها، 4/476
طلب البائع الفسخ لجهالته بالمبيع، 4/340
جهالة
قسمة المال بين الغرماء مع جهاله بعضهم، 5/162
مدة رد دعوى الجهالة، 5/92
جهر
إسرار الإمام في الصلاة الجهرية، 1/371
اسرار الإمام في بعض قراءة الصلاة الجهرية، 1/371
الجهر بالاستعاذة في الصلاة، 1/218
الجهر بالقراءة في غير موضعه، 1/363
الجهر بتكبيرة الاحرام، 1/289
الجهر في قراءة الصلاة السرية، 1/268
الجهر والاسرار، والتنفل في البيت، 1/303
حد الاسرار والجهر بالطلاق، 3/232
جهل
الأصل الإتمام عند جهل التابع بالأمر، 1/476
الصلاة بلا طمأنينة جهلاً، 1/357
تارك الغسل جهلاً وحكم عباداته، 1/107
صلاة المسبوق وحده لجهله كيفية الاستدراك، 1/296
عدم الائتمام بجماعة ليؤم بأناس جهلة، 1/421
وطء الحائض الجاهلة بحكمه مع جهل الزوج بحالها، 1/113
جوار
حدّ الجوار، 5/427
جوار (7/98)
صفحة 3298
حدّ الجوار، 5/541
صفة الطريق القاطعة للجوار، 5/429
مراعاة حق الجار بقدر الحال، 5/560
من لا يعطى حق الجوار، 5/430
مواصلة الجار بما ليس عنده، 5/431
جوارح
ترك جارحة من الوضوء فرضا أو غيره، 1/82
ثج الماء على الجوارح في الوضوء، 1/80
حادثة
رؤية النجاسة تحمل على الحادثة، 1/50
حاكم
تطليق الحاكم تمتنع معه الرجعة، 3/197
حكم خطأ الحاكم، 5/49
طلب القسامة للحاكم أو للورثة، 5/322
منع المراجعة في تطليق الحاكم، 3/112
حامل
أثر الاسقاط على عدة الحامل، 3/318
الدم وقت العادة من الحامل حيضة، 1/135
النفاس للحامل باسقاط علقة دم أو مضغة مخلّقة، 1/159
حامل
صفة طلاق الزوجة الحامل، 3/244
طلاق السنة في اليائسة والحامل، 3/241
عدة المطلقة الحامل، 3/301
لا نفقة للبائن بثلاث غير الحامل، 3/57
نفقة الحامل بعد موت الزوج وحصة الجنين من الميراث، 3/51
نفقة الحامل حتى تضع، 3/55 (7/99)
صفحة 3299
نفقة الزوجة ونفقة المطلقة الحامل، 3/44
نفقة المطلقة الحامل، 3/57
حبس
حبس العبيد إن ترتب عليه ترك الصلاة، 5/308
حبس المتهم بالفجور، 5/507
حبس المتهمات بالفاحشة وتحريق بيوتهن، 5/183
حبس الوديعة لتحصيل الأجرة، 4/468
حبس الولي لموليته الزانية، 5/181
حكم القاضي بالحبس وهو يعلم الجور من الحابس، 5/54
ضمان من مات في حبس متهم، 5/324
نفقة المحبوس، 5/285
حبوب
الحبوب المستحولة بالزكاة، 2/49
جمع الحبوب في حساب الزكاة، 2/38
حبوب
مقدار الكفارة من أنواع الحبوب، 2/248
حج
إجارة شخص للحج عن اثنين سنة بعد سنة، 2/186
إيصاء من توانى بالحج ثم افتقر، 2/191
اتخاذ الحائض دواء لقطعه لأداء حجها، 2/204
اتمام الحج بدون تمييز فروضه من سننه، 2/202
احجاج الشخص عن نفسه للعجز، 2/190
احصار الحاج قبل طواف الزيارة، 2/199
استئجار الأعمى على الحج عنه، 2/202
استئجاره للحج وتبين أن لم يحج عن نفسه، 2/197
استنابة المرأة من يحج عنها لضعفها، 2/189
استواء الحاج عن نفسه أو غيره إن مات محرما، 2/193 (7/100)
صفحة 3300
الإحرام من غير ميقاته، 2/192
الإيصاء بحجة بأكثر من ثلث التركة، 4/122
الاستئجار على الزيارة والحج وموت الأجير في الطريق، 2/184
الاستئجار للحج واعادة الاستئجار من الأجير، 2/178
الاستئجار للزيارة والحج وموت الأجير خلال الحج، 2/181
الاقتراض من الوديعة للحج بدون إذن صاحبها، 4/469
الحج عن الغير بعد الحج عن نفسه، 2/170
الحج عن المخالف في المذهب، 2/192
حج
الحج عن نفسه قبل الحج عن غيره، 2/198
الحلف بالحج ماشيا، 2/237
الحلف بصيام شهرين والحج ماشيا حافيا، 2/228
الدراهم الموصى بها للحج إن لم تكف، 4/104
الدم في الحج كفارة، 2/172
المراد بذم المستأجر للحج عن غيره، 2/195
الوصي بالحج عن الميت إن أداه بنفسه، 4/109
الوصية ببيع مال معين من التركة للحج عن الموصي، 4/69
الوصية بحجة وارتفاع تكاليفها، 4/119
الوقوف بأركان الكعبة للطائف، 2/198
تأخير المستأجر للحج، أو حجه عن كثيرين، 2/193
تحريم المدينة وصيدها، 2/173
تحقق الاحصار في الحلّ، 2/204
تعيين حدود الطواف، 2/203
جمع الوصيتين بالحج في واحدة لنقص المال، 2/185
حج العبد والصبي قبل اكتمال الأهلية، 2/170
حج المرأة عن الرجل وصومها عنه، 2/196
حج المرأة عن الرجل، 2/179
حكم طواف الزيارة، 2/201
زيارة المدينة عن نفسه أو عن الغير، 2/169 (7/101)
صفحة 3301
حج
زيارة قبر النبي صلى الله عليه سلم ليست من الحج، 2/187
عدم ارتقاء الصفا والمروة، 2/203
عموم الاحصار في الحل أو الحرم، 2/176
قصر من جاور البيت الحرام ليحج ويرجع، 1/483
قضاء الأحصار في حج التطوع، 2/177
قضاء المحصر المتطوع، 2/200
قطع الحيض بدواء لأداء الحج، 2/175
قطع الطواف، 2/201
كيفية تحلل المحصر ومدى تحلله، 2/175
مكان احرام الحاج عن غيره، 2/172
حجاب
تلقي الشهادة عن المرأة من وراء حجاب، 5/143
حجارة
الاستبراء بمسح العضو بالحجارة دون حملها، 1/41
حجب
حجب الأب والجد للأختين، 4/207
حجب البنت للاخوة لأم، 4/188
من لا يرث لا يحجب إلا القاتل، 4/183
حجر
الحجر على السفيه، 5/156
بلوغ الصبي مبذرا ينافي الرشد، 5/153
تحويل الجبهة عن الاحجار وهو ساجد، 1/353
توقف معاملة المحجور على صاحب الحق، 5/153
علامات البلوغ، 5/155 (7/102)
صفحة 3302
لا عبرة بإبراء الصغير، 5/154
مرض الموت المستوجب لمنع التبرعات بأكثر من الثلث، 5/156
مواراة الميت بالحجارة إن تعذر الحفر والدفن، 1/524
حد
أثر التوبة في درء الحد، 5/513
اشتراط مطالبة المقذوف بالحد، 5/209
الصداق والحد للزنى غصبا في الدبر، 2/441
الغسل والحد من اللواط، 5/193
المخالعة لعدم إقامة المرأة حدود الله، 3/261
توجيه الحدّ على التعريض بالقذف، 5/206
توجيه تعريف الكبيرة بفعل ما يشبه موجب الحد، 6/49
حدّ المرأة بتمكين الحيوان منها، 5/195
درء الحد بالجبر على الزنى، 5/199
درء الحد بالزواج بمزنيته، 5/187
درء الحدّ بالكذب في سبب الدرء، 5/194
حد
لا حدّ في القذف من الوالد أو الصبي أو العبد أو المجنون، 5/209
اجتماع الرجم والقصاص، 5/173
حد شرب الخمر، 5/170
حكم من جلد الشارب أربعين، 5/169
عدم مجاوزة التعزير الحد، 5/172
حدث
طروء الحدث بعد كلمة التحيات فقط، 1/259
طروء الحدث على إمام المسافرين واستخلافه مقيماً، 1/465
كيفية الخروج من الصلاة لمن أحدث، 1/257
حديث
‘‘ لو نجا أحد من ضغطة القبر‘‘، 6/469 (7/103)
صفحة 3303
اعراب ‘‘ ذا الجد منك الجد ‘‘ ، 6/473
التوفيق بين حديثي نكاحه صلى الله عليه وسلم ميمونة حلالا أو محرما، 6/463
الجمع بين حديث أذان بلال وابن أم مكتوم وبين الفصل بينهما بخمسين آية، 6/470
تأويل آيات وأحاديث الصفات، 6/112
تأويل أحاديث رؤية الله في الآخرة، 6/109
تفسير حديث ‘‘ ليست السنة بأن لا تمطروا‘‘ ، 5/458
توجيه حديث ‘‘ أنت ومالك لأبيك ‘‘ مع ‘‘ كل أولى بما في يده ‘‘، 6/470
حديث ‘‘ لا تدخل الجنة عجوز ‘‘، 5/454
حديث معنى ‘‘ إن لصاحب الحق مقالا ‘‘، 6/453
حديث
خبر لطم سيدنا موسى لملك الموت، 6/452
درجة حديث في النحلة، وفي كسر عود على القبر، 6/459
شرح حديث ‘‘ صاحب الدين معلقة روحه ‘‘، 6/ 455
مدى ثبوت حديث حجوا قبل نبات شجرة مميتة، 5/496
معنى الافتراق في حديث ‘‘ البيعان بالخيار ‘‘، 6/456
معنى حديث ‘‘ أطّت السماء ‘‘، 6/456
معنى حديث ‘‘ إذا زنى بامرأة جاره ‘‘، 6/464
معنى حديث ‘‘ إن الله جميل يحب الجمال ‘‘، 5/459
معنى حديث ‘‘ إنما أنسى ليستنّ بي ‘‘، 5/465
معنى حديث ‘‘ الاسلام يجب ما قبله ‘‘، 6/467
معنى حديث ‘‘ التثاؤب من الشيطان ‘‘، 6/461
معنى حديث ‘‘ كل شيء فضل عن بيت وثوب ‘‘، 6/472
معنى حديث ‘‘ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ‘‘، 6/455
معنى حديث ‘‘ لا تقوم الساعة حتى يخبر الرجل سوطه .‘‘، 6/467
معنى حديث ‘‘ لا يلسع مؤمن من جحر مرتين ‘‘، 6/457
معنى حديث ‘‘ لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ‘‘، 6/460
معنى حديث ‘‘ ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن ‘‘، 6/466
معنى حديث : من نصر أخاه بظهر الغيب، 6/452
معنى حديث اخراج حظ الشيطان منه عليه السلام، 6/471 (7/104)
صفحة 3304
معنى حديث الاخلاص أربعين صباحاً، 5/461
حديث
معنى حديث القتال للحمد ولإعلاء كلمة الله تعالى، 6/461
معنى حديث حياة النبي في قبره، 6/465
معنى حديث كل شيء فضل عنه، 5/432
معنى حديث من كسب مالاً من نهاوش، 6/451
معنى واعراب ‘‘ ولا ينفع ذا الجد منك الجد ‘‘، 6/462
شرح حديث النهي عن الاسنجاء من الريح، 1/21
حرابة
الفتك بقاطع الطريق المفسد في الأرض، 5/246
جزاء المحاربين ( على التحديد أو التخيير )، 5/245
قتل من صار الإيذاء طبعاً له، 5/246
حرب
أمان الملوك لأهل الحرب، 5/33
أهل الذمة غير أهل الحرب، 5/570
الأخذ من ربع الوقف في الحروب لخوف الضرر، 3/494
العفو عن نجاسة السلاح في الحرب، 1/65
توجيه منع نكاح الكتابيات حال الحرب، 2/446
حرم
أجر الصلاة بالمسجد الحرام، 1/339
التفضيل بين الصلاة في الحرم والطواف، 1/338
تسوية الصفوف في المسجد الحرام، 1/413
حرم
عدم قطع المصلي بالحرم، 1/339
قصر من جاور البيت الحرام ليحج ويرجع، 1/483 (7/105)
صفحة 3305
حرية
اشتراط الحرية في الإحصان، 5/196
لا تسمع دعوى الحرية إلا ببينة، 5/100
حرير
الترخيص في الحرير غير الخالص، 5/556
لبس المخيط بالحرير، 2/369
حساب
احتساب زكاة ما أكل قبل الجذاذ أو الحصاد، 2/17
كيفية حساب الزكاة بعد بيع المحصول، 2/12
حسم
حكم اخراج الزكاة بعد حسم النفقات، 2/53
حصاد
احتساب زكاة ما أكل قبل الجذاذ أو الحصاد، 2/17
ما يخرج قبل الحصاد بقصد الزكاة، 2/45
حصر
حصرها في الأمصار السبعة، 1/443
حصير
الصلاة على أرض نجسة مفروش عليها حصير، 1/52
حضانة
الأم أولى بالحضانة بالنفقة المعتادة، 3/70
الأولى بحضانة اليتيمة الجدة أو ابن العم ؟، 3/69
الحضانة للأم أو العم، 3/67
سقوط حضانة الأم بالزواج، 3/69 (7/106)
صفحة 3306
متى يحق للحاضنة الخروج بولدها لبلد آخر، 3/67
حضر
زواج الحضرية بالبادي، وعكسه، 1/225
من أذن فهو يقيم حضراً وسفراً، 1/172
حفظ
استيثاق وكيل الأيتام لحفظ أموالهم، 3/443
حفظ البيت المعار، 4/508
حفظ حق الأيتام في الفلج غير المقسوم، 4/647
ضمان ما استخلص من السارق وترك دون حفظ، 5/219
على أصحاب الحيوانات حفظها ليلا، 5/324
حفظ مال الغائب حتى يرجع أو يحكم بموته، 3/384
حفظ مال الغائب حتى يرجع أو يحكم بموته، 3/384
عموم المسئولية للحفاظ على وقف المسجد، 3/518
حق
أقام صاحب الحق من يدعى ليشهد على الدعوى، 5/124
الالزام بكتابة الحقوق في أوراق رسمية مع إيجاب مال عليها، 5/93
الامتناع عن حق وعلاقته بالبغي، 5/274
الشهادة على الزنى إذا تعلق بذلك حق الخلق، 5/141
تجديد صك الحق إذا تمزق، 5/79
توقف معاملة المحجور على صاحب الحق، 5/153
حديث معنى ‘‘ إن لصاحب الحق مقالا ‘‘، 6/453
حق الوالدين في مال الولد، 5/486
حق الوالدين، 5/423
حكم الأكل من المأخوذ بالظفر بالحق، 5/135
خطاب ولي الصبي والمجنون فيما يجب عليهما من حقوق، 6/304
كيفية الخلاص من حقوق تعذر وجود أصحابها، 5/237 (7/107)
صفحة 3307
مقاتلة المغيرين على بلد بدون حق، 5/280
من لا يعطى حق الجوار، 5/430
منع المصاحبة لقاتل أو مانع حق، 5/449
الاحتساب في حقوق ميت لم يحضر وليه، 1/511
حكم دفع الزكاة في الحقوق المتنازع فيها، 2/59
حك
هل على المتوضى اعادة غسل ما حكه فظهر بياض، 1/83
حكام
التداعي لدى الحكام الآخذين رسوما على الدعوى، 5/95
تولى الامارة وجباية الخراج للحكام، 5/7
حكة
الحكة في الصلاة، 1/231
حكم
الخلاف في حكم أهل الفترة، 6/161
حلال
أخذ مال من السلطان على أنها حلال لا خلاص عليه، 5/582
الأصل حمل الأملاك على الحلال، 5/507
صفة الكفارة في الحلف بتحريم الحلال، 2/256
في تحريم الحلال كفارة يمين، 2/230
حلف
أثر استحالة الفعل في الحلف، 5/382
أثر الحلف على الطلاق بعد وقوعه والمراجعة، 3/149
الاستحلاف في انكار التزويج، 2/400
التحليف في الدعوى بالطلاق، 5/101 (7/108)
صفحة 3308
التحليف للمتهمين أو للمدعين، 5/365
الحلف بالاهداء إلى الكعبة، 2/209
الحلف بالحج ماشيا، 2/237
حلف
الحلف بالزواجة ليس طلاقا، 3/168
الحلف بالطلاق أن الشهود عليه مبطلون، 2/219
الحلف بالطلاق إن لم ترجع الدراهم فأرجعت بدلها، 3/214
الحلف بالطلاق الثلاث إن لم ينتصف له من ظالمه، 3/277
الحلف بالطلاق المعلق، 3/217
الحلف بالطلاق على أمر، ثم فعله من الزوجة، 3/138
الحلف بالطلاق على أنه فعل كذا ( ولم يفعل )، 3/180
الحلف بالطلاق على ترك الأكل من شخص ثم مشاركته، 3/150
الحلف بالطلاق على تصرف محرم، 3/137
الحلف بالطلاق على صحة موهوم، 3/130
الحلف بالطلاق على ظن الصدق، 3/127
الحلف بالطلاق على عدم الرجوع لمكان، 3/204
الحلف بالطلاق على عدم اللعب ثم مجالسة اللاعبين، 3/139
الحلف بالطلاق على فعل، 3/136
الحلف بالطلاق على ما علمه بالصوت، 3/195
الحلف بالطلاق على ما عهد مع تغير الحال، 3/183
الحلف بالطلاق على ما يظن انه كما حلف، 3/129
الحلف بالطلاق على مظنون فتبين خلافه، 3/211
الحلف بالطلاق على نفي الدخول، 3/237
الحلف بالطلاق لفعل محرم طلاق أو ايلاء، 3/278
حلف
الحلف بالطلاق للامتناع، 3/187
الحلف بالطلاق ليس تعليقا، 3/238
الحلف ببطلان صومه وصلاته، 2/236 (7/109)
صفحة 3309
الحلف بتحريم الزوجة يمين، 2/232
الحلف بتحريم معاشرة زوجته، 2/235
الحلف بتحريم معاشرة زوجته، 2/235
الحلف بزيارة الكعبة بأهداب العيون، 2/210
الحلف بصيام شهرين والحج ماشيا حافيا، 2/228
الحلف بطلاق الثلاث ثم رجوعه، 3/182
الحلف بطلاق زوجته على عدم وطئها، 3/139
الحلف بطلاقها إن لم يعاشرها واختبأت، 3/186
الحلف بعدم تزويج اخته إلا لفلان إيلاء، 3/281
الحلف على الامتناع من شيء وأكل بدله، 2/221
الحلف على امتناع الغير وقد فعل المحلوف عليه قبل، 2/212
الحلف على اهداء عمرة للكعبة، 2/234
الحلف على ترك الأكل من بيته ثم شراء البيت كله، 2/231
الحلف على حماقة، 2/230
الحلف على ظن عدم الحنث، 2/258
الحلف على عدم العلم بالفاعل مع سماعه أنه سيفعل، 2/240
الحلف على عدم النوم ببلدة مع المكث بها نهارا، 2/218
حلف
الحلف على عدم دخول بلدة فيها زوجته، 3/276
الحلف من المدعى عليه لرد دعوى كاذبة، 5/97
الدعوى على الأعمى وتحليفه، 5/88
الشرب لمن حلف على الأكل، 2/220
تحليف الأعمى، 5/75
تحليف المتهم ونوع اليمين، 2/217
تحليف الورثة المنكرين صداق زوجة موروثهم، 5/96
تحليف الورثة المنكرين للصداق الآجل، 5/75
تعليق الطلاق، أو الحلف به، 3/124
حكم الحلف بالطلاق، وتحريم المرأة، 3/142
حكم تحليف ممن بيده الشيء المدعى، 5/83 (7/110)
صفحة 3310
صفة الكفارة في الحلف بالمصحف، 2/260
كفارة الحلف بأنه يعبد الشياطين إن حنث، 2/214
كفارة الحلف بالكفر على ترك شيء، 2/253
موجَب الحلف بثلاثين حجة، 2/261
هل الحلف على عدم القربان شهرين إيلاء إن بلغ أربعة، 3/280
هل يُحمَل الحلف بالعتق على الحنث قبل الوفاة، 5/379
حلق
الفطر بدخول دم الفم إلى الحلق، 2/131
انتقاض الصوم بالتقام قيء ردّه لحلقه، 2/150
حلي
ادخال الحلي المكتوب عليه اسم الله النار أو دقّه، 5/435
اشتراط تحمل الزواج زكاة حلي الزوجة، 2/41
اعطاء الزوجة زكاتها لزوجها ثم دفعها عن حليها، 2/45
التحلي بالذهب وحمله، 2/374
تحريم قليل الذهب وكثيره على الرجال، 2/379
تحلية الأنف، 2/373
زكاة الحلي بالوزن، 2/44
زكاة الحلي، 2/73
زكاة الحلي، 2/9
زكاة حلي الفقيرة، 2/10
ستر الزينة ولو عند شراء الحلي، 5/506
كيفية زكاة الحلي، 2/19
لبس الذهب للزينة أو للحفظ، 2/378
حمل
الحمل باستدخال النطفة، 3/80
انكار الحمل ممن تزوجها ثم ادعاؤها له بعد، 5/94
ظهور الحمل على المتوفى منها زوجها بعد انقضاء العدة، 3/354 (7/111)
صفحة 3311
لا ضمان باسقاط الحمل خطأ بدون قصد، 5/328
نفقة المطلقة أيام الحمل والنفاس، 3/29
نفقة الناشز إن طلقت وهي حامل، 3/29
حمير
زكاة الخيل والحمير، 2/14
حنث
التكفير قبل الحنث، 2/259
الحلف على ظن عدم الحنث، 2/258
الحنث في اليمين مع القصد إلى الكفارة، 2/218
تحنيث الحالف بدون علمه، 2/219
كفارة الحنث المتكرر، 2/263
كفارة الحنث في الحلف عليّ عهد الله، 2/223
معنى العلم الذي يثبت الحنث ينفيه، 2/240
هل يُحمَل الحلف بالعتق على الحنث قبل الوفاة، 5/379
حوالة
أثر الحوالة والرجوع عنها، 4/562
استحقاق الوارث ما ثبت للمحال إليه، 4/560
التولية أو الحوالة بالسلم فيه، 4/371
الحوالة بأكثر من المستحق، لمن الفرق ؟، 4/559
الحوالة بغير جنس الدين، 4/561
الحوالة في بيع الخيار، 4/301
الرجوع عن الحوالة ليتيم قبل بلوغه، 4/559
الفرق بين الكفالة والحوالة، 4/571
بطلان الوكالة بتحصيل الدين بطروء الحوالة، 4/543
حول
العبرة في الحول بأوله وآخره لاكتمال النصاب، 2/58
شمول الزكاة لما أنفقه من مالها بعد الحول، 2/78 (7/112)
صفحة 3312
حولقة
أثر الحوقلة عمداً في الصلاة، 1/268
حيض
أثر الوطء في الحيض، 1/136
أثر الوطء في الحيض في تحريم الزوجة، 3/132
اتخاذ الحائض دواء لقطعه لأداء حجها، 2/204
استصحاب حالة الحيض دون التثبت، 1/122
اغتسال الحائض عند الطهر بماء نجس، 1/120
الدم المسبوق بطهر عشرة أيام حيض، 1/124
الدم وقت العادة من الحامل حيضة، 1/135
الطلاق في الحيضة، 3/91
المعاشرة للحائض بالطهر قبل الغسل، 1/142
الوطء في فترة توقع الحيض، 1/140
امتناع الحائض من زوجها ولو بقتله، 1/114
انتظار الحائض التي استمر بها الدم بعد العادة، 1/123
انتظار الحائض بعد الطهر يوماً، 1/128
تحول عدة الصغيرة إلى الحيض، 3/347
تخلل الحيض في صوم المرأة عن الميت، 2/129
حيض
ترك الحائض الصلاة بعد تطهرها نسيانا، 1/330
تطهر الحائض المسافرة عن الماء ولو لم تطهر، 1/131
تطهر المستحاضة بالغسل، 1/128
تغير عادة الحيض، 1/139
توجيه قول تارك ولاية آكلِ القرد ومُحلل موطوءة الحيض، 6/37
جماع زوجة ادعت الحيض كذبا، 1/140
جواز الوطء بعد طهر الحائض ومضي وقت الصلاة، 1/130
جواز معاشرة الزوج بمضي وقت صلاة بعد انقطاع الدم، 1/135
حكم الوطء في الحيض، 1/116 (7/113)
صفحة 3313
حكم من تحيض نهاراً دون الليل، 1/134
زيادة أيام الحيض عن العادة، 1/141
عدم اعتبار الحيضة الواقع فيها الطلاق في العدة، 3/335
عدم اعتبار الحيضة في العدة بعد اختيار نفسها، 3/336
علامات زواله، وحكم رجوعه بعد انقطاعه، 1/113
غسل الثيب باطن الفرج عند التطهر، 1/129
قراءة الحائض أو الجنب القرآن، 1/115
قراءة الحائض المعلمة للقرآن، 1/139
قطع الحيض بدواء لأداء الحج، 2/175
ما يحل في مبكرة الحائض، 1/136
مجيء الصفرة والكدرة طيلة مدة الحيضة، 1/126
حيض
مدة الطهر المتخلل بين الحيضتين، 1/132
معاشرة الزوجة وهي حائض وأثره على النكاح، 2/462
معاشرة زوجته الحائض بعد الطهر ثم ظهور الدم، 1/133
معنى حيض التفتيش، 1/130
نكاح من طلقت للوطء في الحيض إذا كذبت نفسها، 2/409
وجوب عدة الحائض بالحيض ولو انقطع الدم للرضاع، 2/540
وطء الحائض إن طهرت قبل الغسل، 1/141
وطء الحائض الجاهلة بحكمه مع جهل الزوج بحالها، 1/113
وطء الزوجة المتوقعة للحيض يومها، 1/115
خاتم
العبث في الصلاة بالخاتم أو غيره، 1/299
الكمة والخاتم للإمام، 1/557
خبث
طروء مدافعة الأخبثين بعد الشروع في الصلاة، 1/318
خراج (7/114)
صفحة 3314
الصلح بين المطالبين بالخراج، 4/595
تولى الامارة وجباية الخراج للحكام، 5/7
خرازة
الخرازة بشعر الخنزير، 1/60
خسوف
حكم الأذان للخسوف والكسوف، 1/174
خصومة
لا تعطى الزكاة لدفع خصومة على المزكي، 2/26
خطأ
أثر المعصية عمدا أو خطأ على الوضوء، 1/84
اغتفار الخطأ في قراءة القرآن، 5/550
الخطأ فيما يترتب عليه الكفر، 6/177
العمل بعبارة المعبّر إن أخطأ، 6/281
الفرق بين شبه الخطأ وشبه العمد، 5/319
القتل خطأ بالتسبب، 5/297
القتل خطأ بدعوى القاتل، 5/329
تحمل بيت المال لخطأ الإمام، 1/556
تخطئة المخالف والبراءة منه، 6/81
تسمية المخطئ أو الجاهل مشركا مجازاً، 6/144
تكرار الطلاق للخطأ في نطقه، 3/216
تنبيه مأموم لآخر لسهوة أو خطئه في الصلاة، 1/307
حكم المقتول خطأ، 5/326
حكم خطأ الحاكم، 5/49
حكم من أفطر في رمضان خطأ، 2/132
خطأ الكاتب، وجهله المكتوب له، 5/581
خطأ (7/115)
صفحة 3315
خطأ الوكيل بين مال جهتين فوض بهما، 4/547
قسمة دية الخطأ بين الورثة، 5/351
لا ضمان باسقاط الحمل خطأ بدون قصد، 5/328
لا ينتقض بالنظر إلى العورة خطأ، 1/85
نفي الضمان عن خطأ العالم، 6/287
خطبة
أثر خطبة المرأة في العدة في التحريم وعدمه، 3/328
الخطبة بعد انتهاء العدة بالحيض قبل الاغتسال، 3/358
الخطبة غير المباشرة في العدة، 2/528
تحريم خطبة المتزوجة أو المعتدة، 2/485
تقديم الأذان على الخطبة في الجمعة، 1/183
حكم خطبة المعتدة ثم الزواج بها بعد العدة، 3/354
خطبة المعتدة بعد الانتهاء قبل التطهر، 2/559
خطبة المعتدة بواسطة وكيل الخاطب، 3/303
خطبة المعتدة من الوفاة الحامل، 3/358
خطبة عمة الزوجة خلال عدة الزوجة، 2/495
خلاء
ترك الاستجمار بعد الخلاء، 1/31
خلاص
كيفية الخلاص من الزكاة غير المؤداة، 2/69
خلاف
أثر علم القاضي بخلاف موجب الدعوى، 5/47
القضاء يقطع الخلاف، وهل ينفذ ظاهراً وباطناً ؟، 5/43
خلط
أثر خلط مال الزوجين في نصاب الزكاة، 2/34
اختلاط مال الزوجين وحكم التوريث، 4/173 (7/116)
صفحة 3316
التصرف في اختلاط إناء الماء الطاهر بالنجس، 1/51
خلط الأموال مع حفظ الحصص، 4/688
خلط ذهب الزبائن لسبكه ثم قسمته، 4/613
خلط غلة بيع الخيار بأصل ماله، 4/342
خلط غلّة وقف المسجدين، 3/498
خلط مال الزوجين وحق الوارثين فيه، 4/169
هل خلط نوعين من التمر غش، 4/328
خلطة
الخلطة في أموال الشركاء، 2/16
كيفية اخراج الزكاة في الخلطة، 2/17
معنى القول في الخلطة في غير النقدين، 2/21
خلع
أمر مخالعة الصبية إلى أبيها، 3/269
اشتراط المجلس في الخلع، 3/263
اشتراط موافقة المرأة ولا عبرة برضا الولي، 3/253
خلع
اعتبار النية في الخلع وصوره، 3/255
افتداء المرأة من زوجها بمال دون لفظ الخلع، 3/268
التفاهم على الخلع ثم عدم اشتراطه، 3/268
الخلع في المرض، 3/266
الرجوع في الخلع، 3/267
الطلاق الذي في معنى الخلع، 3/252
الفرق بين الخلع وبين الطلاق المعلق، 3/265
المبارأة في الخلع بالمجهول، 3/270
المخالعة بغير لفظ الخلع، 3/265
المخالعة لعدم إقامة المرأة حدود الله، 3/261
المراجعة في عدة الخلع، 3/264 (7/117)
صفحة 3317
المراد بأن الخلع طلاق أو فسخ، 3/250
المراد بالبينونة في الخلع والطلاق، 3/173
انقطاع تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام بالخلع، 1/475
تأجيل بدل الخلع، 3/262
تحققه باعطاء المال نظير الطلاق، 3/264
تخصيص البرآن في الخلع بالمجلس، 3/251
تعليق الخلع على تسلم بقية بدله، 3/271
ثبوته بافتداء المرأة من زوجها وتعليق الطلاق، 3/269
حكم الرجعة من الخلع دون تجديد التزويج، 3/262
خلع
حكم موافقة الزوج على بدل الخلع دون خروج الزوجة من عصمته، 3/254
خلع وصي الأب غير الأمين، 3/426
رد المختلعة، 3/259
رد المختلعة، 3/261
ردّ المرأة الخلع بعد موافقتها، 3/249
قبول الزوجة بمجلس آخر بعد ردها له، 3/270
كيفية رد المختلعة، 3/266
معنى جواز الخلع بغير مال، 3/258
معنى لحوق الطلاق الخلع، 3/257
من صور الخلع، 3/258
موت المختلعة قبل انقضاء عدتها، 3/260
خلوة
النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن، 5/444
خمر
أثر تخليل الخمر، 2/360
تعليق طلاق زوجته على عدم شرب الخمر، 3/203
حد شرب الخمر، 5/170 (7/118)
صفحة 3318
دليل نجاسة الخمر، 1/37
طلاق السكران بخمر أو بدواء، 3/106
ظهور الزوج مدمن خمر قبل الدخول، 2/461
خنزير
الخرازة بشعر الخنزير، 1/60
تناول الخنزير مع جهله، 2/354
حكم خنزير البحر، 2/353
خوف
الصلاة على الراحلة خوف فوات الرفقة، 1/294
لا يباح التيمم لخوف رجوع ماء الوضوء، 1/95
خيار
اتخاذ بيع الخيار صورة للربا، 4/297
اتخاذ بيع الخيار لدوام الحصول على القلة، 4/285
ارث حق الخيار في البيع، 4/229
اسقاط بيع الخيار باحضار الدراهم كلها أو بعضها، 4/271
اسقاط خيار العيب في الباطن ثم المطالبة به، 4/272
اشتراط عدم امضاء بيع الخيار إلا بعد الغلة، 4/280
البيع بالخيار المجهول، 4/241
البيع بالخيار واشتراط السقي على البائع، 4/252
البيع بالخيار وتحديد مدته لاحقا، 4/266
البيع قبل القبض في المبيع بالخيار، 4/283
الحوالة في بيع الخيار، 4/301
الرد بالعيب لظهور خيار في المبيع، 4/323
الشراء بالخيار وعلاقته بالربا، 4/347
خيار
المبيع بالخيار لا يباع ثانية في المدة، 4/280
المراد بالعهدة في خيار العيب، 4/286 (7/119)
صفحة 3319
المطالب بزكاة المبيع بالخيار، 2/56
انتقاض خيار البائع بالبيع للغير، 4/249
انهدام البيت لا يسقط الخيار، 4/225
بيع الخيار إذا نقض، 4/294
بيع الخيار المتخذ حيلة، 4/299
بيع الخيار المختلط بغيره، 4/277
بيع الخيار المشترط فيه شرط، 4/285
بيع الخيار بقصد الحصول على الغلة، 4/302
بيع الخيار بقصد الغلة، 4/260
بيع الخيار ثم بيعه ثانية أو بيع أصله، 4/326
بيع الخيار قبل القبض، 4/318
بيع الخيار مع الجهالة للمدة، 4/306
بيع الخيار والتصرف فيه لآخر، 4/264
بيع الخيار، والغبن الفاحش، 4/313
بيع الشركاء مالهم بالخيار ونقض بعضهم، 4/262
بيع الماء بالخيار، 4/246
بيع نخل بالخيار واقرار المشترى به لغيره، 4/255
تحريم اتخاذ البيع بالخيار حيلة للربا، 4/270
خيار
تلف النخلة المبيعة بالخيار، 4/306
تمديد مدة الخيار بالمواطأة دون عقد، 4/266
تنازع الوصية وفك البيع بالخيار، 4/16
توثيق بيع الفلج بيع خيار، 4/309
ثبوت الخيار للمرأة في التزويج، 2/417
حكم الوصية بما باعه بالخيار، 4/15
حكم بيع الخيار، 4/331
خلط غلة بيع الخيار بأصل ماله، 4/342
خيار البلوغ للصبية المزوجة كرها، 2/467
دليل جواز بيع الخيار، 4/282 (7/120)
صفحة 3320
ذكر الخيار في البيع دون تحديد صاحبه، 4/273
سقوط خيار الرؤية بحضور المبيع، 4/238
كيفية التخلص من غلة بيع الخيار، 4/343
لا يجب رد غلة بيع الخيار، 4/321
متى يورث الخيار في المبيع، 4/268
مشكلات بيع الخيار، 4/340
من استحقاق الغلة في حال البيع بالخيار ؟، 4/257
نقض بيع الخيار على أول واضع يده عليه، 4/292
هل يثبت خيار للحرة المتزوج عليها من أمة دون علمها في حينه، 3/164
ورود البيع بالقطع على البيع بالخيار، 4/341
خيانة
اعطاء وكيل خائن لتنفيذ التبعات، 4/548
التصرف في حال خيانة متولى الوقف، 3/493
خيل
دفع الزكاة للمحتاج للسلاح والخيل، 2/87
زكاة الخيل والحمير، 2/14
دبر
الصداق والحد للزنى غصبا في الدبر، 2/441
توجيه الرجم بالنكاح في الدبر، 5/195
معاشرة الزوجة في الدبر هل تحرم به ؟، 2/512
دراهم
اجزاء الدراهم في كفارة اليمين، 2/226
زكاة الدراهم والقروش، 2/67
دعاء
أثر الدعاء في المقدور على الداعي، 6/200
اتباع القراءة بالدعاء دون التباس، 5/538 (7/121)
صفحة 3321
استجابة الدعاء عامة أو خاصة بالمؤمنين، 5/566
إشراك الإمام المأمومين في الدعاء، 1/396
دعاء
اظهار العمل الذى أخلص فيه الدعاء أو الاقتداء، 6/83
التأمين على دعاء غير المتولى، 6/246
التأمين على دعاء غير المتولّى، 6/81
الدعاء المأثور بعد الأذان، 1/167
الدعاء بالرحمة لغير المتولى، 6/245
الدعاء بالرحمة لغير المتولّى، 6/80
الدعاء بحسن الخاتمة لغير الولي، 5/544
الدعاء بلفظ ‘‘ بقدرتك التي قدرت بها ‘‘، 5/457
الدعاء بما سمع من هاتف، 5/407
الدعاء بمحو الشقاوة من اللوح المحفوظ، 5/436
الدعاء لغير الولي بحسن الخاتمة، 6/97
الدعاء لغير الولي بموهم الولاية، 6/70
الدعاء للمريض بالشفاء دون التقييد بكون أجله آجلا، 5/511
الدعاء مجتمعين أو من واحد مع التأمين، 5/410
القراءة في الصلاة مع قصد الترهيب أو الدعاء، 1/206
تجديد النية بعد دعاء التوجّه، 1/319
ترتيب الوضوء ودعاؤه والتسمية، 1/80
دعاء التوجيه أول الصلاة، 1/234
دعاء المظلوم على ظالمه وغيبته، 5/420
سفر الشخص وحده، 5/438
صحة الصلاة بدون دعاء الاستفتاح ( التوجيه )، 1/257
قراءة الأدعية القرآنية في الصلاة، 1/272
قراءة القرآن في الصلاة بقصد الدعاء، 1/333
ما قيل إنه يحجب الدعاء، 5/560
معنى دعاء التوجيه في الصلاة، 1/364 (7/122)
صفحة 3322
دعوى
أثر علم القاضي بخلاف موجب الدعوى، 5/47
أقام صاحب الحق من يدعى ليشهد على الدعوى، 5/124
اشتراط كتابه الدعوى مع رسوم عليها، 5/51
اقامة المدعي البينة بعد طلب يمين خصمه، 5/85
اقرار المدعى عليه ببعض المدعى، 5/87
الإقرار على التركة وفي الورثة أيتام، 5/100
الاختلاف في أثاث البيت بعد موت الزوجة، 5/90
الالزام بكتابة الحقوق في أوراق رسمية مع إيجاب مال عليها، 5/93
البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه، 5/80
البينة على مدعي الشراء، 5/99
البينة واليمين فيها، 5/91
التحرز في دعوى الرضاع مع زوجته، 3/13
التحليف في الدعوى بالطلاق، 5/101
التحليف للمتهمين أو للمدعين، 5/365
التداعي لدى الحكام الآخذين رسوما على الدعوى، 5/95
دعوى
التنازع في قبضة المبيع، 5/80
الحلف من المدعى عليه لرد دعوى كاذبة، 5/97
الدعوى على أهل قرية، 5/78
الدعوى على الأعمى وتحليفه، 5/88
الدعوى في اختيار الصبية الفسخ، 3/96
الدقة في تحديد المدعي والمدعى عليه، 5/102
الفرق بين الاقرار والشهادة، 5/79
القتل خطأ بدعوى القاتل، 5/329
القول عند الاختلاف لصاحب اليد، 5/76
القول لصاحب اليد حيث لا بينة، 5/96
القول للمرأة في الصداق العاجل إلا ببينة، 5/98
القول للورثة في ردّ دعوى الصداق إلا ببينة، 5/86 (7/123)
صفحة 3323
القول لمن في تناقض الدعوى، 5/92
انكار الحمل ممن تزوجها ثم ادعاؤها له بعد، 5/94
تجديد صك الحق إذا تمزق، 5/79
تحليف الأعمى، 5/75
تحليف الورثة المنكرين صداق زوجة موروثهم، 5/96
تحليف الورثة المنكرين للصداق الآجل، 5/75
تزوج المطلقة ودعوى الزوج رجعتها في العدة، 3/159
تعارض الادعاء والاقرار، 5/88
دعوى
تمحيص الدعوى ان علم الله بالمعدوم من حيث عدمه فقط، 6/91
حكم تحليف ممن بيده الشيء المدعى، 5/83
حكم عوائد الأعراب في الدعوى بالسرقة، 5/218
دعوى الارضاع والرجوع عنها، 3/11
دعوى الرضاع من متهمة بجر نفع لنفسها، 3/22
دعوى ضياع الرهن، 4/454
دليل عدم الأخذ برد اليمين على المدعي، 5/90
ردّ الدعوى على غير معيّن، 5/77
رد دعوى الاختصاص بالتركة إلا ببينة، 5/77
ضابط ما لا تردّ فيه اليمين، 5/98
طلب يمين المدعى عليه مال، 5/73
عدم توقف القضاء على اهدار البينة، 5/102
لا تسمع دعوى الحرية إلا ببينة، 5/100
لا تسمع دعوى بطلان التزويج ممن علم به وسكت، 2/555
مبدأ عدة الصغيرة بعد الفسخ عقب الدعوى، 3/304
مدة رد دعوى الجهالة، 5/92
من شروطها تحديد المدعى عليه، 5/97
منع سماع الدعوى لعدم المبادرة للإنكار، 5/86
دفن (7/124)
صفحة 3324
مواراة الميت بالحجارة إن تعذر الحفر والدفن، 1/524
دليل
أدلة حجية الإقرار، 5/107
المتأول المخالف للدليل القاطع، 6/72
خاطر البال ليس دليلا في السمعيات، 6/375
دليل عدم الأخذ برد اليمين على المدعي، 5/90
دم
أثر الدم من قرص البعوض على الصلاة، 1/358
الدم الحاصل من استعمال السواك، 1/64
الدم المسبوق بطهر عشرة أيام حيض، 1/124
الدم في الحج كفارة، 2/172
الدم وقت العادة من الحامل حيضة، 1/135
العفو عن الدم في ضماد المصلي، 1/29
الفطر بدخول دم الفم إلى الحلق، 2/131
النفاس للحامل باسقاط علقة دم أو مضغة مخلّقة 1/159
انتظار الحائض التي استمر بها الدم بعد العادة، 1/123
تعليل طهارة الميتة والدم للمضطر، 1/35
جواز معاشرة الزوج بمضي وقت صلاة بعد انقطاع الدم، 1/135
دم البعوض، 1/63
صلاة المريض جالسا لحبس الدم، 1/508
عودة دم النفاس بعد الأربعين يوما، 1/161
كتابة الآيات بالدم للإستشفاء، 5/582
دم
ما يخرج من قبل المرأة، وحكم المستمرة الدم، 1/49
ما يعفى عنه من الدم في الصلاة، 1/43
معاشرة زوجته الحائض بعد الطهر ثم ظهور الدم، 1/133
نجاسة الدم، 1/33 (7/125)
صفحة 3325
وجوب عدة الحائض بالحيض ولو انقطع الدم للرضاع، 2/540
صلاة من رأى في لباسه دما، 1/308
دموع
انتقاض وضوء الميت بخروج دموعه، 1/517
دواء
اتخاذ الحائض دواء لقطعه لأداء حجها، 2/204
التداوي بالأدوية النجسة، 1/60
التداوي بالتتن بغير الشرب، 5/487
التداوي بلبن الأتان، 5/527
الفطر لشرب الدواء لعلة في أثناء اليوم، 2/130
طلاق السكران بخمر أو بدواء، 3/106
قطع الحيض بدواء لأداء الحج، 2/175
ديات
أرش الجناية المؤدية لحرمان النوم، 5/339
إرث التركة بعد دية الصلح، إذا ثبت بالشهرة، 5/142
إرث الوالد إرثه ولده الذي جنى هو عليه، 5/355
ديات
ابراء الأم عن الدية وهي الوارثة الوحيدة، 5/310
استحقاق الزوجة من الدية، 5/354
الأرش في الجناية المؤدية للإغماء، 5/344
الأرش في الجناية على حلمتي الرجل، 5/343
الأرش في الجناية على شعر اللحية، 5/342
الدية في قتل الصبي غيره، 5/338
تحمل العشيرة دية المعتق بالولاء، 5/350
تحمل النصيب من الدية ولو لم تدفعها العاقلة، 5/349
تسليم الدية وفي أولياء الدم أيتام، 5/356
تصدق المجني عليه بدياته، 5/352 (7/126)
صفحة 3326
دية الجرح النافذ، 5/347
دية الجناية على السنّ، 5/340
دية الجناية على ما دون النفس، 5/357
دية الزوجة المجني على نفسها بالوطء، 5/348
دية العبد، 5/345
دية العين، 5/338
دية الهاشمة من الجراحات، 5/345
دية الهاشمة والمنقلة من الجراحات، 5/346
دية من مات بعد التأديب، مع جهل السبب، 5/353
عاقلة المولى في الدية، 5/361
ديات
قسمة دية الخطأ بين الورثة، 5/351
موت القاتل المطالب بها في السجن، 5/337
وجوب الدية ولو ثأر أولياء المقتول من غير القاتل، 5/315
اعطاء الحقوق من مال القاتل ان مات قبل الدية، 4/153
دين
أثر الديون على وعاء الزكاة، 2/30
أثر تلف الرهن على الدين، 4/454
احتساب الدين على الفقير زكاة، 2/77
اعتاق المستغرق بالديون، 5/377
اعتقاد الوصية بقضاء الدين لمن عجز، 4/131
الاقتراض لسداد دين مشترك دون إذن الشريك، 4/614
التسوية بين مؤخر الصداق وبقية الديون على المورث، 4/190
الحلف بالطلاق على ثبوت الدين أو قضائه، 3/ 143
الحوالة بغير جنس الدين، 4/561
العتق فيه مع المديونية، 4/144
المقيم بانتظار تحصيل الدين، 1/487
الوصية بالديون أو بالتبرع، 4/102 (7/127)
صفحة 3327
بطلان الوكالة بتحصيل الدين بطروء الحوالة، 4/543
بيع القاضي مال اليتيم المستغرق بالدين يسري على الأيتام، 5/63
بيع مال الميت لدين غيّاب، 4/232
دين
تأخير الإرث عن الدين والوصية، 4/74
تبرعات وصدقات المستغرق بالديون، 5/161
تزكية ماله الذي كله ديون، 2/33
تسليم دين الوالد إلى ولده بعد الانكار، 3/401
تسليم ما عليه من دين للميت إلى ورثته، 4/206
تقديم الدين ثم الوصايا ثم الإرث، 4/218
تقديم الدين على المواريث، 4/208
تقديم الوصية والدين على قسمة التركة بين الورثة، 4/10
حكم أخذ دين المشترك لمحاربة المسلمين، 5/233
دفع الدين لوصي الميت، 3/429
دفع دَين على الميت بدَين له، 4/166
شرح حديث ‘‘ صاحب الدين معلقة روحه ‘‘، 6/ 455
عدم احتساب الدين على فقير من الزكاة، 2/54
كيفية زكاة الديون، 2/75
مطالبة الورثة بديون مورثهم، 4/152
منع الدَّين للزكاة، 2/36
هبة الدين مع سكوت المدين، 4/487
وضع مقدار الدين من الزكاة، 2/82
عدم تحمل الشاري الديون، 1/548
ذات الله
العجز عن ادراك ذاته تعالى ادراك، 6/198
ذات الله تعالى لا يحدّها فكر، 6/262 (7/128)
صفحة 3328
ذبائح
أكل الميتة للضرورة وتفصيلاته، 2/289
أكل صيد البحر بالمحرم المضطر أولى من أكل الميتة، 2/317
أكل ما قتله السهم و الكلب، 2/307
إتيان الصبي الأنعام هل يحرمها، 2/326
اثر الرضاع من الشاة على حلّها، 2/294
اثر الرضاع من الشاة على حلّها، 2/294
ادراك النطيحة بالتذكية، 2/314
اعتياد الذبح والشواء يوم عرفة، 2/293
التذكية الاضطرارية للأنعام النافرة، 2/308
التسمية بغير العربية، 2/301
التسمية قبل ارسال الجارحة للصيد، 2/331
الجمع بين النحر والذبح في الإبل، 2/333
الجمع في الناقة بين النحر والذبح، 2/313
الذبح بالسكين المسروقة أو المغصوبة، 2/321
الذبح بتسمية غير الذابح، 2/300
الذبح من القفا أو بقطع الرأس، 2/299
الذبيحة المتروكة التسمية، 2/294
ذبائح
الذكاة بالسكين المسروقة أو المغصوبة أو المتنجسة، 2/337
الصيد المتوارى إن وجده الرامي، 2/330
الصيد بالرصاص المرمي بالتفق، 2/335
العبرة في الذبيحة للدار إن جهل الذابح، 2/315
تحريم ما يذبح للبدعة، 2/351
تذكية الأنعام المشرفة على الموت، 2/311
توجيه الخلاف في ذبيحة الصبي الأقلف، 2/303
توجيه الذبيحة نحو القِبلة، 2/298
توجيه تحريم ذبيحة السارق والغاصب، 2/306
توجيه تحريم ذبيحة المجوسي وبعض النصارى، 2/304 (7/129)
صفحة 3329
توجيه منع الذبح بالظفر والسن وبعض المعادن، 2/304
حبس الذبيحة من الهرب بكسر رجلها، 2/317
حكم البهيمة المنكوحة من آدمي، 2/333
حكم ذكاة السارق والغاصب، 2/287
حكم وضع الحطبة في صلب الضب بعد ذبحه، 2/328
ذبيحة العنين، 2/331
ذبيحة الغاصب والسارق، 2/309
ذبيحة الغاصب والسارق، 2/319
ذبيحة ليلة الاضحى لمن يريد اللحم دون التضحية، 2/293
صفة الذبح والمذبح، لحل الذبيحة، 2/312
ذبائح
طبخ الذبيحة قبل طرح المبولة منها، 2/335
غسل المذبحة، 2/316
قطع الصيد قطعتين وحكمهما في الأكل، 2/332
ما يقطع عند الذبح، 2/332
متروك التسمية عمدا أو نسيانا، 2/327
متروك التسمية عمدا أو نسيانا، 2/329
مكان ذبح الهدي والنذر ونحوهما، 2/313
هل الأكل من دابته أولى من الميتة ؟، 2/323
وجدان شاة مذبوحة في البلد أو خارجه، 2/316
ذكر
زيادة ذكر الله في الصلاة، 1/230
ذمة
أهل الذمة غير أهل الحرب، 5/570
الذمة واشتغالها بالأحكام، 6/340
ذميّ
الوصيّ الذمي، 3/428 (7/130)
صفحة 3330
عدد طلاق الذمية، 3/101
ذهب
إحلال الأوراق النقدية على الذهب والفضة، 4/386
ذهب
اتخاذ آنية من الذهب والفضة، 5/583
اتخاذ الأدوات من الذهب أو الفضة، 2/387
استعمال آنية الذهب والفضة، 2/383
استعمال آنية الذهب والفضة، 2/385
استعمال ما هو أغلى من الذهب والفضة، 2/388
الأكل من آنية الذهب والفضة، 2/386
التحلي بالذهب وحمله، 2/374
تحريم قليل الذهب وكثيره على الرجال، 2/379
حمل الذهب على الفضة والنصاب، 2/15
حمل كل من الذهب والفضة على الآخر، 2/15
خلط ذهب الزبائن لسبكه ثم قسمته، 4/613
زكاة التجارة في السكر والذهب المصوغ، 2/80
ضم الذهب إلى الفضة في نصاب الزكاة، 2/14
لبس الذهب للزينة أو للحفظ، 2/378
ما يحل من آنية وأدوات الذهب والفضة، 2/388
منع التأجيل في بيع الذهب بالفضة، 4/383
ذي الحجة
صيام عشر ذي الحجة، 2/112
ندب الغسل تاسع ذي الحجة، 1/109
رأس
الصلاة حاسر الرأس، 1/356 (7/131)
صفحة 3331
رؤية
الصوم برؤية أحد ثم ظهور كذبه، 2/114
الصوم برؤية الهلال في بلد آخر ( اتحاد المطالع )، 2/113
رؤية النجاسة تحمل على الحادثة، 1/50
رؤية هلال شعبان بما يخطئ هلال رمضان، 2/111
عدم الفطر برؤية واحد، 2/115
مناقشة مسألة الرؤية، لدى الزمخشري وابن المنير، 6/207
رؤية الله
تأويل أحاديث رؤية الله في الآخرة، 6/109
ربا
اتخاذ بيع الخيار صورة للربا، 4/297
الاتفاق على عمل الربا ثم فسخ ذلك، 4/395
الربا حرام ولو مع غير المسلم، 4/395
الشراء بالخيار وعلاقته بالربا، 4/347
المقاصّة في الحقوق والمحالّة في الربا، 4/231
بيع الجنس بخلافه جائز متقاضلا، 4/392
بيع العرايا مستثنى من حكم الربا، 4/273
بيع العينة ربا، 4/394
تحريم اتخاذ البيع بالخيار حيلة للربا، 4/270
ربا
تحريم التحايل للربا، 4/394
حكم بيع الجنس بجنسه، 4/391
حمل المطلق على المقيد في مسألة الربا، 6/334
دين الدراهم بالأجرة، 4/396
رد العَرض بأكثر منه ربا، 4/435
علة الربا بنوعيها، 4/392 (7/132)
صفحة 3332
رجب
الوصية بصوم رجب مع تأخر ثبوت أوله، 2/161
حرمة العشيرة في رجب، 5/557
نذر صوم رجب مدى الحياة، 2/279
رجعة
أثر الحلف على الطلاق بعد وقوعه والمراجعة، 3/149
أثر رجعة المطلقة قبل الدخول بدون تجديد عقد، 3/369
ارجاع زوجاته بدون تسميتهن، 3/370
اعطاء المؤجل عند الطلاق الرجعي ثم رد الزوجة، 3/224
الاحتجاج بكتابة الصداق إن حصل طلاق ورجعة، 2/412
الاشهاد في الرجعة، 3/367
الحلف بطلاق الثلاث ثم رجوعه، 3/182
الرجوع في الخلع، 3/267
المعاشرة قبل اخبار الشهود الزوجة بالرجعة، 3/369
رجعة
الوطء بعد الرجعة وقبل اعلام الشهود الزوجة، 3/363
بقاء الرجعة إلى أن يخرج جميع الولد، 3/371
بقاء حق الرجعة إلى اغتسالها من الحيضة الثالثة، 3/370
تحريم الزوجة بالرجوع إليها بعد طلاق الثلاث، 3/232
تزوج المطلقة ودعوى الزوج رجعتها في العدة، 3/159
تطليق الحاكم تمتنع معه الرجعة، 3/197
تعليق الرجعة على وقوع الطلاق، 3/361
تعليق رجعة المطلقة على الظهار، 3/361
حكم الرجعة من الخلع دون تجديد التزويج، 3/262
رد المطلقة الرجعية بغير علمها، 3/365
رد المطلقة بالتنازل عن المهر، 3/367
رد المطلقة ليس تزويجاً ثانيا، 3/364
لا رجعة بعد الطلاق الثلاث إلا بعقد جديد، 3/228 (7/133)
صفحة 3333
لا رجعة بعد الطلقات الثلاث، 3/237
لا رجعة لمطلق الأمة مرتين ولو عتقت في العدة، 5/395
مراجعة المطلقة غير المدخول بها، 3/161
منع المراجعة في تطليق الحاكم، 3/112
وطء المطلقة الرجعية قبل المراجعة، 3/109
رجل
تأخير غسل الرجلين في وضوء الغسل، 1/103
رجل
تحريم قليل الذهب وكثيره على الرجال، 2/379
تحريم مزنية الرجل عليه، 2/449
حج المرأة عن الرجل وصومها عنه، 2/196
حج المرأة عن الرجل، 2/179
رجم
اجتماع الرجم والقصاص، 5/173
توجيه الرجم بالنكاح في الدبر، 5/195
رجوع
أثر الحوالة والرجوع عنها، 4/562
أثر الرجوع عن اليمين أو الاستثناء، 2/211
الرجوع عن الإقرار بالقتل، 5/109
الرجوع عن الحوالة ليتيم قبل بلوغه، 4/559
الرجوع عن العطية للصبي، 4/496
الرجوع عن الكفالة، 4/570
الرجوع عن الوصية مع بقاء صكها، 4/110
الرجوع عن تدبير عبده، 5/391
الرجوع في الإقرار للمتعارف لا لأصل اللغة، 5/115
الرجوع في الهبة قبل القبض، 4/481
الرجوع في الهبة لاتقاء الضرر أو الخديعة، 4/486 (7/134)
صفحة 3334
الرجوع في الوصية، 4/32
رجوع
الرجوع للعرف في اثبات الضمان، 4/575
الهبة للمعتَق، والرجوع فيها، 4/479
حق الرجوع للوالدين في الهبة للولد، 4/491
رجوع المانح بحسب سببه، 4/489
رحمة الله
من قال ما يوهم نفاد رحمة الله، 6/129
رخصة
أثر الترخيص للمسافر والمريض بالفطر، 2/137
ترخص المسافر بالفطر، 2/121
رد
الفرق في الحلف بين الإقالة والرد بالعيب، 2/237
رد السلام من المؤذن وأشباهه، 1/175
ردة
أثر ارتداد أحد الزوجين على النكاح، 6/197
تكليف المرتد بالفروع، 6/312
حكم أهل الملل، وحقيقة الردة، 6/68
ذرية المرتد، 5/177
عدم تجديد النكاح بالتوبة من الردة، 5/178
رسول
التوسل بالرسول وبالصالحين، 6/25
رشن
الفرق بين الوسم والكي والرشن، 5/531 (7/135)
صفحة 3335
رشوة
ارتشاء الولي على التزويج، 2/434
رضا
إثبات الحقوق بالتراضي دون قضاء، 4/591
اجزاء العتق بغير رضا عن الكفارة، 5/391
اختيار الصبية نفسها بالاعتراف بعدم رضاها به، 2/521
اشتراط التراضي للمقاصة، 4/440
اشتراط موافقة المرأة ولا عبرة برضا الولي، 3/253
الإلجاء إلى الصالح بدون رضا، 4/600
فسخ المرأة النكاح بدعوى عدم الرضا، 2/514
نكاح المختلعة بأمر أبيها دون رضاها، 2/525
رضاع
أثر الرضاع من ألبان مخلوطة للنساء، 3/16
ادعاء الضرة أخوة ضرتها من الرضاع، 3/9
الاحتياط عن الرضيعة ولو بشبهة، 3/16
التثبت في الشهادة على الارضاع، 3/10
رضاع
التحرز في دعوى الرضاع مع زوجته، 3/13
التحريم بلبن الفحل ولو اختلفت الأم، 3/12
التحريم بلبن الفحل، 3/18
التحريم في مدة الرضاع الزائدة عن السنتين، 3/22
الزيادة عن أقصى مدة الرضاع، 3/23
الشك في وصول الحليب للرضيع، 3/18
تحريم الأخت من الرضاع، 3/15
تحريم الخالة من الرضاعة، 3/19
تحريم العم من الرضاعة، 3/13
تحريم عمة الزوجة من الرضاع، 3/23 (7/136)
صفحة 3336
تحريم عمة الزوجة من الرضاع، 3/8
حرمة ابنة الأخت من الرضاعة، 3/7
دعوى الارضاع والرجوع عنها، 3/11
دعوى الرضاع من متهمة بجر نفع لنفسها، 3/22
زيادة مُدّةِ الرضاع عن الحولين، 3/7
عدم تحريم أخوات الصبية المرضعة، 3/15
ممازجة اللبن لغيره في الرضاع، 3/17
نفقة الأم عن الارضاع، 3/19
تحريم الزواج بأم امرأته من الرضاع، 2/499
تحريم النكاح بالرضاعة، 2/395
رضاع
وجوب عدة الحائض بالحيض ولو انقطع الدم للرضاع، 2/540
رعاف
إعادة الوضوء للرعاف، 1/72
طروء الخارج من السبيلين أو الرعاف أو الريح على المصلي، 1/307
رفقة
الصلاة على الراحلة خوف فوات الرفقة، 1/294
ركعة
حكم التعوذ في أول كل ركعة، 1/304
ادراك الإمام في الركوع، 1/417
زيادة التحميد في الرفع من الركوع، 1/308
عدم ادراك المأموم للإمام في ركوعه، 1/417
نسيان تسبيح الركوع، 1/291
ما يفعله من أدرك الإمام راكعا، 1/273
رمضان
أثر ثبوت رمضان بعدول أو بغيرهم، 2/127 (7/137)
صفحة 3337
استمرار المرض والسفر حتى دخل رمضان آخر، 2/125
اقامة جماعة حال قيام رمضان، 1/389
الاستئجار على صيام شهر والفصل فيه برمضان، 2/166
التخيير بين الصوم والفطر للمسافر برمضان، 2/143
رمضان
الشهادة بدخول رمضان أو خروجه، 2/135
الشهادة على هلال رمضان، 2/155
الصوم ظانا أنه رمضان ثم تبين كذلك، 2/159
المضمضة للمغتسل في رمضان، 2/134
تأخير قضاء رمضان لما بعد رمضان جديد، 2/145
تخلل الفطر والصوم برمضان للسفر، 2/151
حكم من أفطر في رمضان خطأ، 2/132
رؤية هلال شعبان بما يخطئ هلال رمضان، 2/111
صوم المسافر في رمضان عن الظهار، 2/123
صوم يوم الشك إن تبين إنه من رمضان، 2/151
رهن
أثر تلف الرهن على الدين، 4/454
اشتراط اثبات حق المرتهن بضياع الرهن، 4/452
الوصية المشترط فيها موافقة الثقات، 4/449
انتفاع المرتهن ( الدائن ) بالعين المرهونة، 4/450
تسمية بيع الخيار رهناً، 4/292
تلف الرهن بعد اعارته، 4/455
توقيت الرهن، 4/451
حكم استعمال الرهن واعارته، 4/456
دعوى ضياع الرهن، 4/454
رهن
ضمان الرهن باستعمال المرتهن له، 4/452 (7/138)
صفحة 3338
ضمان الرهن باستعماله ولو بالشرط، 4/453
ضياع الرهن أو ادعاء سرقته، 4/445
عدم التصرف في المرهون إلا بإذن المرتهن، 4/451
منع الانتفاع بالمرهون، 4/455
روح
حياة الشهداء ومقر أرواحهم، 1/527
ريح
الاستدلال على القبلة بالرياح، 1/313
اخراج الريح في المسجد أو في صرحه، 1/584
اغماض عينيه في الصلاة لشدة الريح، 1/355
شرح حديث النهي عن الاسنجاء من الريح، 1/21
طروء الخارج من السبيلين أو الرعاف أو الريح على المصلي، 1/307
طروء ريح قُبيل التسليم، 1/352
ريق
أثر جرع الريق على الصوم، 2/153
زحمة
اصطفاف بعض المأمومين على يمين الإمام للزحمة، 1/442
زراعة
كيفية تزكية الزراعة المشتركة، 2/35
زرع
اخراج القيمة في زكاة الزروع والثمار، 2/80
الزرع المسقي بالماء الحرام، 2/355
الزكاة حق الارض أو الزرع، 2/18
ترك الزرع المبيع حتى ينمو، 4/249 (7/139)
صفحة 3339
جناية البهائم على الزرع، 5/305
زكاة الزرع المسقى وغيره، 2/77
هل تسقط تكاليف زكاة الزرع، 2/76
زكاة الزروع والثمار بحسب السقي، 2/42
زكاة
أثر الديون على وعاء الزكاة، 2/30
أثر الهبة على الزكاة، 2/57
أثر خلط مال الزوجين في نصاب الزكاة، 2/34
أخذ الزكاة ممن عمل له نفعاً، 5/571
أداء بعض ما تراكم عليه من زكاة، 2/72
احتساب الدين على الفقير زكاة، 2/77
احتساب جميع ماله في الزكاة إلا ما هلك، 2/81
احتساب زكاة ما أكل قبل الجذاذ أو الحصاد، 2/17
اخبار المدفوع له أنها زكاة، 2/85
زكاة
اخراج الزكاة المؤخرة دون زيادة، 2/66
اخراج الزكاة بالقيمة نقوداً عن جميع الأموال، 2/26
اخراج الزكاة بالقيمة، ونقلها عن بلدها، 2/29
اخراج القيمة في الزكاة لعذر، 2/63
اخراج القيمة في الزكوات، 2/60
اخراج القيمة في زكاة الزروع والثمار، 2/80
اخراج الوصي زكاة مال اليتيم، 2/23
اخراج زكاة النخيل بالبلاد المتفرقة، 2/40
اخراج زكاة مال اليتيم، 2/12
اخراج قيمتها ونقلها، 2/7
اخراجها في لوازم زوجاته، 2/50
اشتراط تحمل الزوج زكاة حلي الزوجة، 2/41
اعطاء الزكاة عيال الفقير أو الغني، 2/76 (7/140)
صفحة 3340
اعطاء الزكاة للمخالفين في المذهب، 2/11
اعطاء الزكاة لمن له في الاسلام غناء أو عناء، 2/70
اعطاء الزوجة زكاتها لزوجها ثم دفعها عن حليها، 2/45
اعطاء زكاة الشريك لشريكه، 2/25
اعطاء لفقير عاص، 2/86
الأخذ من الزكاة فوق الغلة للكفاية، 2/52
الاتفاق مع المشتري لزكاة المبيع، 2/83
زكاة
الحبوب المستحولة بالزكاة، 2/49
الخلطة في أموال الشركاء، 2/16
الزكاة حق الارض أو الزرع، 2/18
الزكاة في طناء الماء بحسب حالاته، 2/34
الزكاة للإمام، 2/22
العبرة في الحول بأوله وآخره لاكتمال النصاب، 2/58
القتال للزكاة لتركها أو جحدها، 2/43
المحترف والسويّ الذي لا تحل له الزكاة، 2/74
المسقى بماء مشترى من نهر زكاته كالمسقي بالنضح، 2/27
المطالب بزكاة المبيع بالخيار، 2/56
تجزئة دفع الزكاة، 2/85
تحريم انتفاع المزكى بالزكاة في نفقة واجبة ونحوها، 2/67
تزكية ماله الذي كله ديون، 2/33
تسليم اليتيم ماله بالبلوغ دون اخراج الزكاة بلا إذنه، 3/447
تعريف الغني والفقير في الزكاة واللقطة، 2/13
تعفف مستحق الزكاة عن طلبها، 2/42
توكيل غير الأمين على اخراج الزكاة، 2/29
جمع الحبوب في حساب الزكاة، 2/38
حكم اخراج الزكاة بعد حسم النفقات، 2/53
حكم دفع الزكاة في الحقوق المتنازع فيها، 2/59 (7/141)
صفحة 3341
زكاة
حمل الذهب على الفضة والنصاب، 2/15
حمل الضأن على المعز في الزكاة، 2/20
حمل كل من الذهب والفضة على الآخر، 2/15
دفع الزكاة لفقير لم يختتن، 2/53
دفع الزكاة للمحتاج للسلاح والخيل، 2/87
دفعه الزكاة عن زوجته، ثم أخذها لفقره، 2/87
زكاة الأوراق النقدية، 2/68
زكاة التجارة في السكر والذهب المصوغ، 2/80
زكاة التمر المتعاقد عليه للتجارة أو للأكل، 2/40
زكاة التمر المستغل من نخل الغير، 2/39
زكاة الثمار على من جذّها، 2/41
زكاة الحلي بالوزن، 2/44
زكاة الحلي، 2/73
زكاة الحلي، 2/9
زكاة الخيل والحمير، 2/14
زكاة الدراهم والقروش، 2/67
زكاة الزرع المسقى وغيره، 2/77
زكاة الزروع والثمار بحسب السقي، 2/42
زكاة الشريك في المال، 2/83
زكاة المال المشترك، 2/56
زكاة
زكاة المال المشترك، 2/64
زكاة المسقي من النهر بجهد، 2/62
زكاة حلي الفقيرة، 2/10
زكاة عروض التجارة، 2/54
زكاة مال التجارة، 278
شراء الزكاة من المعطاة له، 2/67
شمول الزكاة لما أنفقه من مالها بعد الحول، 2/78 (7/142)
صفحة 3342
صرف الزكاة في بناء بروج البلد، أو للتزويج، 2/79
صرف الفقير الزكاة في شراء الأصول، 2/52
ضم الذهب إلى الفضة في نصاب الزكاة، 2/14
عدم احتساب الدين على فقير من الزكاة، 2/54
عدم التوكل عمن لا يخرج الزكاة، 4/549
كيفية اخراج الزكاة في الخلطة، 2/17
كيفية اعطاء الزكاة لليتيم، 2/52
كيفية الخلاص من الزكاة غير المؤداة، 2/69
كيفية تزكية الزراعة المشتركة، 2/35
كيفية حساب الزكاة بعد بيع المحصول، 2/12
كيفية زكاة الحلي، 2/19
كيفية زكاة الديون، 2/75
لا تعطى الزكاة لدفع خصومة على المزكي، 2/26
زكاة
لا زكاة على الوكيل بالبيع، 2/81
لا يجمع جنس لجنس مختلف لحصول نصاب الزكاة، 2/44
ليس من سهم الغارمين دفع الغرامات عن سفهاء القبيلة، 2/75
ما تخرج منه زكاة الفطر، 2/82
ما يخرج قبل الحصاد بقصد الزكاة، 2/45
مصرف الغارمين ولو غير فقراء أو مخالفين في المذهب، 2/31
معنى القول في الخلطة في غير النقدين، 2/21
مقدار زكاة المزروع بماء مشترى، 2/8
من يخرج زكاة الفطر، 2/84
منع اعطاء الشريك زكاته لشريكه، 2/58
منع الدَّين للزكاة، 2/36
هل تسقط تكاليف زكاة الزرع، 2/76
هل يتقادم حق الزكاة، 2/71
وجوب الزكاة على الأنبياء عليهم السلام، 2/10
وضع مقدار الدين من الزكاة، 2/82 (7/143)
صفحة 3343
زلة
زلة القارئ في الصلاة، 1/359
زمزم
الوضوء من زمزم أو الاستنجاء، 1/48
زنجبار
طرق تحديد القبلة وقبلة أهل زنجبار، 1/281
زنى
أثر الزنى بأخت الزوجة في تحريمها، 2/446
أثر الزنى بأخت الزوجة، 2/419
إرث الأم من ابنها من الزنى، 4/215
اشتراط الحرية في الإحصان، 5/196
اقرار المستتر بالزنى لزوجته لا يحرم، 2/560
الامتناع من المرأة عند الاكراه على الزنى، 5/188
التخلص من ضمان الزنى بمملوكة مع الإبهام للستر، 5/523
التزوج بمن اتهم أبوها بالزنى بجدة المتزوج، 2/408
الرجم بنكاح المحارم، 5/192
الزنى بالأمة يحرم وطأها بعد تملكها، 5/187
الشهادة على الزنى أو كتمها، 5/190
الشهادة على الزنى إذا تعلق بذلك حق الخلق، 5/141
الصداق والحد للزنى غصبا في الدبر، 2/441
الغسل والحد من اللواط، 5/193
تحريم أحد الزوجين باقراره بالزنى، 3/198
تحريم ابنة مزنية الرجل، 2/506
تحريم الزوجة بارتكابه الزنى وعكسه، 2/428
تحريم المزني بها وبناتها، 2/545 (7/144)
صفحة 3344
زنى
تحريم زواج الرجل بمن زنى بها، 2/566
تحريم مزنية الرجل عليه، 2/449
تزويج ابن الزاني بابنة المزني بها، 2/536
تزويج المتهمة بالزنى دون إثباته، 2/516
توارث توأمي الزنى من بعضهما، 4/197
توجيه الرجم بالنكاح في الدبر، 5/195
ثبوت نسب الولد من الزنى بالاقرار، 3/82
حبس المتهمات بالفاحشة وتحريق بيوتهن، 5/183
حبس الولي لموليته الزانية، 5/181
حدّ المرأة بتمكين الحيوان منها، 5/195
حرمة الزوجة بعلمها بزنى الزوج، 2/497
حرمة النكاح بالزاني أو الزانية، 2/547
حصول الزنى دون ظهوره البين لا يحرم به نكاح العفيفة، 4
حكم نكاح من زنى بها من فوق الثوب، 2/548
درء الحد بالجبر على الزنى، 5/199
درء الحد بالزواج بمزنيته، 5/187
درء الحدّ بالكذب في سبب الدرء، 5/194
زواج الرجل بمزنيّته، 2/538
زواج بنات المزني بها من أولاد الزاني، 2/403
ضابط الشبهة الدارئة للحدّ، 5/198
زنى
عتق الآبق أو ولد الزنى عن الواجب، 5/369
عدم وقوع التحريم على زوج لا يعلم بزنى مؤد للتحريم، 2/550
كيفية التوبة من الزنى بنساء مطاوعات، 5/522
كيفية التوبة من الزنى، 5/191
لا تحريم للنكاح بالزنى بين صبي وصبية، 2/552
ما يجب بالزنى بأمة الغير، 5/185
ما يجب في الزنى بالصغيرة مع التوبة، 5/186 (7/145)
صفحة 3345
معنى حديث ‘‘ إذا زنى بامرأة جاره ‘‘، 6/464
منع التسري بالزانية كمنع الزواج بها، 5/181
منع النكاح بمن أقر بزناه بها، 2/515
هل تحرم الزوجة بالزنى بأختها، 2/556
هل تحرم الزوجة بالزنى بأختها، 2/558
هل تحرم زوجة من ادعى الزنى كاذبا ؟، 2/459
ولاية ابن الزنى لولي أمه، 3/413
ولاية الزاني إن تاب، 5/200
زواج
زواج الحضرية بالبادي، وعكسه، 1/225
زوج
نذر الزوجة صوما بلا إذن الزوج، 2/138
أثر خيار البلوغ بعد موت زوج الصغيرة، 2/414
زوج
إتمام المرأة الصلاة تبعا لزوجها، 1/237
ابراء المرأة زوجها من الصداق، 2/536
اتمام الزوجة برجوع الزوج إلى وطنه، 1/502
ارث الزوج، 4/178
اشتراط تحمل الزوج زكاة حلي الزوجة، 2/41
اعطاء الزوجة زكاتها لزوجها ثم دفعها عن حليها، 2/45
المعاشرة من الزوج المجذوم وحكم الزوجية، 2/476
امتناع الحائض من زوجها ولو بقتله، 1/114
انقطاع تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام بالخلع، 1/475
تبعية الزوجة للزوج في القصر والاتمام، 1/468
تبعية المرأة لزوجها في السفر، 1/469
تبعية المرأة لزوجها في القصر والإتمام، 1/210
تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام، 1/473 (7/146)
صفحة 3346
تعليق ابراء الزوج من المهر على عدم زواجه بأخرى، 2/511
جواز معاشرة الزوج بمضي وقت صلاة بعد انقطاع الدم، 1/135
حرمة الزوجة بعلمها بزنى الزوج، 2/497
صوم المرأة عن زوجها الميت بالأجرة، 2/159
ظهور الزوج مدمن خمر قبل الدخول، 2/461
عرض المرأة نفسها على زوجها، 2/445
للمتوفى عنها زوجها مهرها المؤجل إلا بالإبراء، 2/401
زوج
مخالفة المرأة لزوجها المترخص بالسفر مع توطنه، 1/492
نذر الزوجة الصيام بدون اذن زوجها، 2/280
وجوب الصداق على الزوج العاقد على مطلقته بعد العدة، 2/460
وطء الحائض الجاهلة بحكمه مع جهل الزوج بحالها، 1/113
زوجة
نذر الزوجة صوما بلا إذن الزوج، 2/138
أثر الزنى بأخت الزوجة، 2/419
أثر لمس الزوجة، ومس العورة على الوضوء، 1/76
اتمام الزوجة برجوع الزوج إلى وطنه، 1/502
اخراجها في لوازم زوجاته، 2/50
ارث الزوجة، 4/178
استحقاق الزوجة من الدية، 5/354
اشتراط تحمل الزواج زكاة حلي الزوجة، 2/41
اعطاء الزوجة زكاتها لزوجها ثم دفعها عن حليها، 2/45
الاختلاف في أثاث البيت بعد موت الزوجة، 5/90
الحلف بتحريم الزوجة يمين، 2/232
الحلف بتحريم معاشرة زوجته، 2/235
الزواج بأمة زوجته بإذنها، 2/498
الزواج بمن وطئها ظانّا أنها زوجته، 2/497
المقدار الواجب من المعاشرة للزوجة، 2/442 (7/147)
صفحة 3347
زوجة
النظر إلى فرج الزوجة عند الجماع، 5/517
تبعية الزوجة للزوج في القصر والاتمام، 1/468
تحريم الزوجة بارتكابه الزنى وعكسه، 2/428
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج أمها، 2/486
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج ابنتها، 2/423
تحريم الزوجة يمين، 2/470
تحليف الورثة المنكرين صداق زوجة موروثهم، 5/96
تعلق مهر زوجة العبد بذمته بعد العتق، 2/485
جماع الزوجة بالطهر من النفاس قبل الأربعين، 1/157
جماع زوجة ادعت الحيض كذبا، 1/140
حرمة الزوجة بعلمها بزنى الزوج، 2/497
حكم قذف الزوجة ووطؤها بعده، 5/205
دفعه الزكاة عن زوجته، ثم أخذها لفقره، 2/87
دية الزوجة المجني على نفسها بالوطء، 5/348
عدم سقوط الصداق بموت الزوجة غير المدخول بها، 2/468
قصر الصلاة للبدوي ولزوجته الراعية، 1/470
معاشرة الزوجة بمكان خال دون ستر، 5/529
معاشرة الزوجة وهي حائض وأثره على النكاح، 2/462
معاشرة زوجته الحائض بعد الطهر ثم ظهور الدم، 1/133
نذر الزوجة الصيام بدون اذن زوجها، 2/280
زوجة
هل تحرم زوجة من ادعى الزنى كاذبا ؟، 2/459
وطء الزوجة المتوقعة للحيض يومها، 1/115
وطء من ظنها زوجته لا يحرمها عليه، 2/464
زوجان
أثر خلط مال الزوجين في نصاب الزكاة، 2/34 (7/148)
صفحة 3348
زيادة
زيادة أيام الحيض عن العادة، 1/141
زيادة التحميد بعد ( سمع الله لمن حمده )، 1/361
زيادة التحميد في الرفع من الركوع، 1/08
زيادة ذكر الله في الصلاة، 1/230
زيارة
احصار الحاج قبل طواف الزيارة، 2/199
الاستئجار على الزيارة والحج وموت الأجير في الطريق، 2/184
الاستئجار للزيارة والحج وموت الأجير خلال الحج، 2/181
حكم طواف الزيارة، 2/201
زيارة المدينة عن نفسه أو عن الغير، 2/169
زيارة قبر النبي صلى الله عليه سلم ليست من الحج، 2/187
زيارة قبر الوالدين، وولايتهما، 1/520
سائح
قصر البادي والسائح، 1/228
سارق
توجيه تحريم ذبيحة السارق والغاصب، 2/306
حكم ذكاة السارق والغاصب، 2/287
ذبيحة الغاصب والسارق، 2/309
ذبيحة الغاصب والسارق، 2/319
سبي
الفرق بين الأسر والسبي، 5/31
توجيه منع سبي المولود حال العهد، 5/12
سبيل (7/149)
صفحة 3349
الوقف للسبيل، 3/483
سبيلين
طروء الخارج من السبيلين أو الرعاف أو الريح على المصلي، 1/307
سترة
صفة السترة في الصلاة، 1/311
قطع الصلاة بمرور طائر تحت السترة، 1/351
معنى كون الإمام سترة لمن خلفه، 1/393
وضع السترة إذا كان الجدار خلفه نجاسات، 1/342
سجن
موت القاتل المطالب بها في السجن، 5/337
سجود
التسبيح في السجود بآيات التسبيح، 1/344
لسجود بعد التسليم من الصلاة، 1/324
لسجود على الأرض وما انبتته، 1/320
لسهو بالتأخر عند القيام من السجود، 1/346
بديل محل السجود لا يفسد الصلاة، 1/261
تحويل الجبهة عن الاحجار وهو ساجد، 1/353
كرار سجدة التلاوة في المجلس، 1/372
تمكين الجبهة من السجود، 1/354
رفع قدميه عن الأرض وهو ساجد، 1/271
سجود التلاوة في الصلاة، 1/259
سجود المصلى سجدة التلاوة، 1/305
سماع المصلي آية سجدة، 1/263
سهو الإمام وسجوده له بعد سجود المأمومين، 1/293
كيفية إعادة الصلاة لمن سهوا ولم يسجدوا للسهو، 1/272
لزوم سجود السهو بمطلق السهون 1/308 (7/150)
صفحة 3350
سجود السهو
إسرار الإمام في الصلاة الجهرية، 1/371
اسرار الإمام في بعض قراءة الصلاة الجهرية، 1/371
سجود السهو
تكرار سجدة التلاوة في المجلس، 1/372
سحر
أثر السحر أو النطق بالشرك على الزوجية، 2/398
استمالة قلب المرأة للزواج بغير السحر، 2/489
سحور
ضيق الوقت عن الجمع بين السحور والغسل قبل الفجر، 2/152
سرقة
استرداد المسروق بعد بيع السارق له، 5/219
استعمال العزائم والطلاسم لجلب السرقة، 5/445
الاعلام بالشهادة في السرقة، 5/125
تصرف السارق التائب بالفدية المدفوعة من المسروق منه، 5/215
حكم المسروق من الجمال المستأجر، 4/422
حكم عوائد الأعراب في الدعوى بالسرقة، 5/218
دفع السارق وما ينشأ من تلفه، 5/217
رد السارق ما أخذه فقط، 5/215
رد المسروق لصاحبه ممن اشتراه بالثمن، 5/220
رد المسروق وغلته إلى المسروق منه، 5/221
ضمان ما استخلص من السارق وترك دون حفظ، 5/219
ضياع الرهن أو ادعاء سرقته، 4/445
عدم غرم الوديعة المسروقة من الحرز، 4/459
سرقة
غلة المسجد إذا سرقت من حرز الوكيل، 3/559 (7/151)
صفحة 3351
كيفية التخلص عند توبة واحد من الجماعة السارقين، 5/222
كيفية تخلص التائب من السرقة، 5/221
من تاب من السرقة وظل موصوماً بها، 5/559
منع بيع المسروق وعدم الاحتجاج بقول الدلال، 4/263
سفر
استمرار المرض والسفر حتى دخل رمضان آخر، 2/125
الاسفار التي يباح منها القصر، 1/476
التخيير بين جمع الصلوات في السفر، وتفريقها، 1/315
السفر بقصد الإفطار، وحدّ السفر، 2/156
الفطر في السفر ثم وصول الوطن، 2/128
القصر بالشروع في السفر ما لم ينو المبيت دون مسافته، 1/495
المفطر بالسفر إذا مر ببلده، 2/152
تبعية المرأة لزوجها في السفر، 1/469
تخلل الفطر والصوم برمضان للسفر، 2/151
جمع الصلاة في السفر دون وطن الإقامة، 1/467
جمع الصلاة للسفر، 1/215
حد السفر لصحة القصر، 1/256
حكم الإتمام في السفر، 1/463
صلاة ما فاته في السفر بعد دخول وطنه، 1/190
سفر
قصر الصلاة بالسفر، 1/461
قيام مانع بعد الشروع في السفر، 1/485
مخالفة المرأة لزوجها المترخص بالسفر مع توطنه، 1/492
من أذن فهو يقيم حضراً وسفراً، 1/172
سفيه
الحجر على السفيه، 5/156
ليس من سهم الغارمين دفع الغرامات عن سفهاء القبيلة، 2/75 (7/152)
صفحة 3352
سقي
استخدام ماء الفلج لسقي الغراس وللبناء، 4/666
اشتراط السقي على بائع النخل، 4/228
اقتصار السقي من البئر الموقوفة على مال الوقف، 3/465
البيع بالخيار واشتراط السقي على البائع، 4/252
الزرع المسقي بالماء الحرام، 2/355
المسقى بماء مشترى من نهر زكاته كالمسقي بالنضح، 2/27
زكاة الزرع المسقى وغيره، 2/77
زكاة الزروع والثمار بحسب السقي، 2/42
زكاة المسقي من النهر بجهد، 2/62
سكر
استعمال العطر المصنوع من غير المسلمين، والسكر به، 1/57
زكاة التجارة في السكر والذهب المصوغ، 2/80
سكران
تزويج الأعجم والسكران والمعتوه، 2/425
زواج السكران وصداقه، 2/426
طلاق السكران بخمر أو بدواء، 3/106
سكنى
أثر النية في تعليق الطلاق على السكنى، 3/91
اشتراط سكنى وقف في جملة المبيع، 3/473
المشروط عليه السكنى بمحل التزويج، 1/488
حكم العمرى والسكنى، 4/503
سلاح
العفو عن نجاسة السلاح في الحرب، 1/65
دفع الزكاة للمحتاج للسلاح والخيل، 2/87
سلام (7/153)
صفحة 3353
رد السلام من المؤذن وأشباهه، 1/175
سلطان
أخذ مال من السلطان على أنها حلال لا خلاص عليه، 5/582
الكتب المطبوعة وقفا من السلطان، 3/486
تزويج السلطان من لا وليّ لها، 2/491
حكم مخالطة السلطان الجائر، للفقر، 5/480
حكم من صار جنديا للسلطان الجائر، 5/483
سلطان
ما يعطيه السلطان بلا استحقاق كالمغصوب، 5/232
مسافة غيبة الولي المسوغة للتزويج من السلطان، 2/543
سلم
استرداد رأس مال السلم بغير جنسه، 4/372
التولية أو الحوالة بالسلم فيه، 4/371
تحريم بيع المعدوم واستثناء السلم، 4/346
تحويل السلف إلى رأس مال للسلم، 4/374
تخيير المسلم بين استرداد رأس ماله أو التأجيل، 4/367
شراء المسلم إليه المبيع من المسلم ليوفيه إياه، 4/370
شروط رأس مال السلم، 4/373
طلب المسلم إليه دفع رأس مال السلم للغير، 4/375
قبض غير المسلم ( المسلِف ) للمسلم فيه، 4/369
كون السلم يحل بموت صاحبه، 4/375
منع الزيادة على السلف، 4/368
سن
دية الجناية على السنّ، 5/340
سهو
اغلاق الأصابع في السهو، 1/301 (7/154)
صفحة 3354
السهو بالتأخر عند القيام من السجود، 1/346
تسبيح منفرد لتذكير آخر بالسهو، 1/346
سهو
تنبيه مأموم لآخر لسهوه أو خطئه في الصلاة، 1/307
حكم سهو المأموم عن قراءة الإمام، 1/302
سهو الإمام أو المأموم وأثره على غير الساهي، 1/269
سهو الإمام وسجوده له بعد سجود المأمومين، 1/293
قضاء ما سها عنه المأموم بالنوم، 1/334
كيفية إعادة الصلاة لمن سهوا ولم يسجدوا للسهو، 1/272
لا تنتقض الصلاة بالسهو في الاذكار، 1/360
لزوم سجود السهو بمطلق السهو، 1/308
سواري
الصلاة بين السواري، 1/335
سواك
الدم الحاصل من استعمال السواك، 1/64
سورة
حكم تكرار السورة في الصلاة، 1/316
نسيان المصلي قراءة السورة، 1/260
سوم
السوم على سوم أخيه، 4/304
شاري
تبعية عبيد الشاري له في الصلاة، 1/225
شراء
البيعة على الشراء إلى مدة، 1/549
ثبوت البيعة لإمام على الشراء لمن بعده، 1/550 (7/155)
صفحة 3355
شراء أصول للمسجد من دراهم، 1/576
شراء الزكاة من المعطاة له، 2/67
صرف الفقير الزكاة في شراء الأصول، 2/52
عدم الاجبار على الشراء ( المبايعة على الموت (، 1/546
عدم تحمل الشاري الديون، 1/548
منافاة الشراء للاعتكاف، 1/593
شرط
البيع المقترن بشرط، 4/256
الصلاة مع نسيان شرط وحضور صلاة الوقت، 1/201
العطية على شرط، 4/497
بطلان الشرطين في البيع، 4/267
شرك
أثر السحر أو النطق بالشرك على الزوجية، 2/398
اتخاذ وطن ثان ببلاد الشرك، 1/472
اسلام أحد الزوجين المشركين، 2/436
الفرق في البراءة بين الشرك والفاسق، 6/210
المراد بالفسق والشرك والنفاق، 6/14
تسمية الكبيرة شركاً مجازاً، 6/143
شرك
معنى كون الاصرار على الكبيرة شركا، 6/173
شركاء
الخلطة في أموال الشركاء، 2/16
الاسهام في المرافق المشتركة مع تسليم المال، 4/609
الاشتراك في غلة المملوك لاثنين، 4/615
الاقتراض لسداد دين مشترك دون إذن الشريك، 4/614
بيع بعض المرافق لدفع مغارم عامة، 4/611
تصرف الشريك ماض إلا بخلاف المتعارف، 4/615 (7/156)
صفحة 3356
خلط ذهب الزبائن لسبكه ثم قسمته، 4/613
رعاية المرافق المشتركة كالأفلاج، 4/612
شريعة
معنى الحقيقة والشريعة، 6/76
معنى الشريعة والحقيقة، 6/394
شريك
اعطاء زكاة الشريك لشريكه، 2/25
بيع الشركاء مالهم بالخيار ونقض بعضهم، 4/262
زكاة الشريك في المال، 2/83
شراء شريك الصبي ماله من والده، 3/410
منع اعطاء الشريك زكاته لشريكه، 2/58
شعر
أثر فرقعة الأصابع وقلع الشعر على الوضوء، 1/84
الخرازة بشعر الخنزير، 1/60
الغسل المجزئ ومعنى تحت كل شعرة جنابة، 1/103
سماع الشعر والغزل، 5/542
قلع شعرة أو جلدة أو أخرى بعد الوضوء، 1/71
حكم الشعر المنزوع من الجلد وأثره في الوضوء، 1/27
حكم الشعر والشعراء، 5/512
شفعة
آخذ الشفعة بالاشهاد أو القضاء، 4/352
أثر تأخير بيع المشفوع به على الشفعة، 4/353
السبب الموجب للشفعة، 4/356
الشفعة لليتيم والغائب، 4/353
دفع مثل الثمن في الشفعة، 4/355
عدم بطلانها بدعوى المشترى العطية، 4/351 (7/157)
صفحة 3357
لا تثبت الشفعة في بيع المقايضة، 4/351
لليتيم الشفعة في المشترك، 4/356
شك
الشك في الصلاة مع قيام وقتها، 1/326
الشك في قراءة الفاتحة، 1/539
الشك في كون المقتول حُرًّا أو عبداً، 5/298
شك
الشك في وصول الحليب للرضيع، 3/18
تأخير الغسل من الجنابة للشك بها، 1/109
تخصيص نية النفل أفضل من نية البدل على الشك، 1/264
حكم الشك في التحيات الوسطى، 1/261
صوم يوم الشك إن تبين إنه من رمضان، 2/151
صوم يوم الشك، 2/111
صوم يوم الشك، 2/154
صيام يوم الشك في القضاء، 2/131
عدم الأخذ بالشك بعد التطهر، 1/40
شمس
الوقت بين الفجر والشمس نهار أو ليل، 1/311
شهادة
أثر البذاءة على قبول الشهادة، 5/130
أقام صاحب الحق من يدعى ليشهد على الدعوى، 5/124
إرث التركة بعد دية الصلح، إذا ثبت بالشهرة، 5/142
اثبات النسب بذكر من يجمع المنتسبين، 5/131
استحلال الشاهد ما ثبت بشهادته فقط، 5/46
اشتراط شاهد آخر مع الشاهد المستحق، 5/123
اقتصار نفي القذف على شهادة الأربعة ( غير العدول )، 6/52
الاشهاد في الرجعة، 3/367 (7/158)
صفحة 3358
شهادة
الاعلام بالشهادة في السرقة، 5/125
التثبت في الشهادة على الارضاع، 3/10
التوكيل في التزويج والاشهاد عليه، 2/535
الحكم بشهادة الشهرة في التزويج، 5/132
الحلف بالطلاق أن الشهود عليه مبطلون، 2/219
الشهادة المصادمة للواقع، 5/136
الشهادة بالشهرة، 5/126
الشهادة بدخول رمضان أو خروجه، 2/135
الشهادة على الزنى أو كتمها، 5/190
الشهادة على الزنى إذا تعلق بذلك حق الخلق، 5/141
الشهادة على الغيب، 5/134
الشهادة على هلال رمضان، 2/155
الشهادة عن الشهرة في الأحداث، 5/147
الشهرة في النسب إن أدى للارث، 5/141
الصيام بشهادة واحد، أو اثنين، 2/148
الفرق بين الاقرار والشهادة، 5/79
الفرق بين رد شهادة الوكيل وشهادة الوصي، 5/127
الوصية المكتوبة عند شهود ورفضهم أن يشهدوا، 4/64
الولي والشهادة في التزويج، 2/506
ايصال الوصي حصص الورثة بشهود ليسوا ثقات ولكن يطمئن إليهم، 4/176
شهادة
بطلان الشهادتين بتكافؤهما، 5/148
بيع التلجئة والشهادة عليه وحكم الميراث معه، 4/250
تذكير الشاهد للآخر إن نسي، 5/139
تعارض الشهادة على الولاية والبراءة، 5/145
تكرار لفظ الطلاق للاشهاد عليه بعد إيقاعه، 3/98
تلقي الشهادة عن المرأة من وراء حجاب، 5/143
توبة شاهد الزور سرًّا أو علناً، 5/127 (7/159)
صفحة 3359
جواز الشهادة عن الشهرة، 5/145
حصر شهادة الأعمى في النسب فيمن ساكنه، 5/131
حكم الأكل من المأخوذ بالظفر بالحق، 5/135
حياة الشهداء ومقر أرواحهم، 1/527
شهادة الشهرة في النسب، 3/77
شهادة الشهرة، 5/144
شهادة العدو على عدوه، 5/121
شهادة العدول والفساق على النكاح، 2/494
شهادة العميان، 5/130
شهادة القابلة بحياة الولد وموته عند الولادة، 5/140
صفة شهود النكاح، 2/415
عدم البراءة من العامل بالشهادة المخالفة للواقع، 5/138
مخالفة الشهادة للإقرار، 5/111
شهرة
إرث التركة بعد دية الصلح، إذا ثبت بالشهرة، 5/142
الحكم بشهادة الشهرة في التزويج، 5/132
الشهادة بالشهرة، 5/126
الشهادة عن الشهرة في الأحداث، 5/147
الشهرة في النسب إن أدى للارث، 5/141
جواز الشهادة عن الشهرة، 5/145
حكم القاضي بعلمه أمر بالشهرة، 5/58
شهادة الشهرة في النسب، 3/77
شهادة الشهرة، 5/144
شهود
هل يحصل بمراجعة البائنة الحضرة الولي والشهود، 3/95
شياطين
كفارة الحلف بأنه يعبد الشياطين إن حنث، 2/214 (7/160)
صفحة 3360
معنى حديث ‘‘ التثاؤب من الشيطان ‘‘، 6/461
معنى حديث اخراج حظ الشيطان منه عليه السلام، 6/471
صاع
تقدير الصاع بالوزن، 2/103
صالحين
التوسل بالرسول وبالصالحين، 6/25
صبي
إتيان الصبي الأنعام هل يحرمها، 2/326
اتمام الصبي المسافر صلاته بالبلوغ، 1/500
اعتداد الصبية المتوفى زوجها بعد الدخول، 2/496
الأكل مما عند الصبي، 5/439
الاستعانة بالصبيان، وضمان ذلك، 5/331
الدعوى في اختيار الصبية الفسخ، 3/96
الدية في قتل الصبي غيره، 5/338
السلام على الباغي، أو الصبي، 5/264
الفرق بين الصبية والبالغة في النظر والمس، 2/422
الولاية على الصبيّ للأب دون الأم، 3/403
بلوغ الصبي مبذرا ينافي الرشد، 5/153
تزويج الأب الصبية وخيارها، 2/509
تزويج الصبي أو البالغ للصبية، 2/544
تكليف الصبيان فيما يؤول لمصالحهم، 4/575
توجيه اتمام الصبي صلاته ان بلغ في سفرهن 1/235
توجيه الخلاف في ذبيحة الصبي الأقلف، 2/303
جناية الصبي، وتحديد ما على العاقلة، 5/313
حج العبد والصبي قبل اكتمال الأهلية، 2/170
حفظ المصلي الصبي من التلف والبناء على صلاته، 1/351
صبي (7/161)
صفحة 3361
صبي
خطاب ولي الصبي والمجنون فيما يجب عليهما من حقوق، 6/304
خيار البلوغ للصبية المزوجة كرها، 2/467
سقوط الطلقات الثلاث بالزواج بصبي، 3/156
سقوط العدة عن زوجة الصبي، 3/308
شراء شريك الصبي ماله من والده، 3/410
ضرب الصبي لعدم التعلم، 5/478
طلاق الصبي، 3/137
طلاق الصبي، 3/227
عورة العبيد والصبيان، 5/440
لا حدّ في القذف من الوالد أو الصبي أو العبد أو المجنون، 5/209
صداق
أقل الصداق وعدم تسميته، 2/505
ابراء الزوج من الصداق الآجل للاضطرار، 3/243
ابراء المرأة زوجها من الصداق، 2/536
استرداد المرأة صداقها من الزوج بعد الابراء إن طلقها، 2/484
اشتراط الانفاق على الربيبة يدخل في الصداق، 2/543
اشتراط سقوط الصداق بموت أحد الزوجين، 2/436
اشتراط نفقة اليتيم ضمن الصداق، 3/60
الاحتجاج بكتابة الصداق إن حصل طلاق ورجعة، 2/412
صداق - البينة في دعوة الصداق الآجل، 2/408
صداق
التزويج على عدم الصداق، 2/522
التسوية بين مؤخر الصداق وبقية الديون على المورث، 4/190
التنازع في الصداق ومن المدعي ؟، 2/475
التنازع في قبض الصداق ومقداره، 2/471
الصداق في وطء الأجنبية غصباً، 2/440
الصداق وإرث الزوجة بموت زوجها قبل الدخول، 4/202 (7/162)
صفحة 3362
الصداق والحد للزنى غصبا في الدبر، 2/441
القول للمرأة في الصداق العاجل إلا ببينة، 5/98
القول للورثة في ردّ دعوى الصداق إلا ببينة، 5/86
ايجاب الصداق إذا لم يسمّ للمدخول بها، 2/537
بطلان الإبراء من الصداق وهي في مرض الموت، 4/491
تحليف الورثة المنكرين صداق زوجة موروثهم، 5/96
تحليف الورثة المنكرين للصداق الآجل، 5/75
تسليم مؤخر الصداق مع وجود اليتامى، 2/404
تعليق الطلاق على احضار ورقة الصداق واحتمالاته، 3/94
تقديم الصداق على الوصية ولو تعويضا عن الارث، 4/88
ثبوت الصداق والميراث للصبية غير المستأمرة، 2/554
ثبوت النكاح واستحقاق الصداق بالشهرة، 2/490
رجوع المرأة فيما أعطت الزوج من صداقها، 2/438
زواج السكران وصداقه، 2/426
صداق
سبب وجوب الصداق والأجرة، 2/432
صداق المثل وصداق نساء المرأة، 2/433
طلاق الصغيرة وصداقها، 3/199
عدم سقوط الصداق بموت الزوجة غير المدخول بها، 2/468
متى يستحق الصداق المؤجل، 2/437
متى يستحق مؤجل الصداق ؟، 2/513
معصية المرأة لا تسقط صداقها، 2/532
من له حق العفو في الصداق، 2/498
وجوب الصداق على الزوج العاقد على مطلقته بعد العدة، 2/460
استحقاق الصدقة المرسلة لبيت فيه شركان، 4/643
الصدقة بأصل المال كله أو معظمه، 5/498
صدقة الفطر
أكل صدقة الفطر خارج المسجد مع وقفها عليه، 2/101 (7/163)
صفحة 3363
ابدال تمرها بتمر آخر أو بدراهم، 2/102
اخراج القيمة في صدقة الفطر، وتفريقها على أكثر من واحد، 2/101
اخراج صدقة الفطر عن البالغ الباقي في عيال أبيه، 2/106
اخراج صدقة الفطر عن العبيد الممنوع بيعهم، 2/102
اخراج صدقة الفطر عن المملوك المغصوب، 2/99
اعطاء صدقة الفطر لتارك الصلاة والصوم، 2/104
اعطاؤها الواحد أو أكثر، 2/100
صدقة الفطر
الفطرة الموقوفة للإفطار أو للشبع ؟، 2/105
تبديل الفطرة بغيرها ما لم تكن موقوفة، 2/98
تبديل صدقة الفطر بخير منها أو مثلها، 2/97
تبديل مال الفطرة بأطيب منه، 2/96
تبديل مال الفطرة بخير منه، 2/96
تقدير الصاع بالوزن، 2/103
تكرار الفطر من الفطرة الموقوفة، 2/106
حكم زكاة الفطر، 2/93
دفع صدقة الفطر لفقير واحد، 2/98
ما تخرج منه زكاة الفطر، 2/82
ما يجزئ عن الشخص فيها، 2/100
ما يجزئ فيها وهل تعطى لواحد ؟، 2/99
من تلزمه صدقة الأبدان، 2/107
من يخرج زكاة الفطر، 2/84
وجوب صدقة الفطر على مالك الأمة المزوجة، 2/93
وجوب صدقة الفطر عمن يعوله فقط، 2/95
صرف
إحلال الأوراق النقدية على الذهب والفضة، 4/386
التمكين من قبض المشاع كالقبض في الصرف، 4/387
الصرف في صيانة الوقف قبل جهة استحقاقه، 3/496 (7/164)
صفحة 3364
صرف
الصرف من الوكيل بالشراء بدون اذن الموكل، 4/380
الوقف للفقراء لا يصرف في المصالح، 3/531
بيع الفضة المختلطة بالنحاس، 4/385
بيع دراهم غير موجودة بعروض، 4/382
تحريم الاحتيال، أو الاقتراض لأجل المصارفة، 4/381
تفاضل العملة الورقية مع المعدنية، 4/384
سداد الثمن بالعملة المشترى بها ولو تغير الصرف، 4/248
صرف الزكاة في بناء بروج البلد، أو للتزويج، 2/79
صرف الغلة الزائدة من وقف المسجد في التعليم، 3/522
صرف الوكيل ثمن ما وكل به بسعر، 4/384
صرف الوكيل مال الموكل بدون علم أو إذنه، 4/379
صرف غلة المسجد الزائدة عن حاجاته، 3/520
صرف غلة الموقوف لمثل ما وقف، 3/536
صرف فضلة الوقف للترغيب في الجماعة، 3/526
منع التأجيل في بيع الذهب بالفضة، 4/383
وجوه صرف الموقوف لإصلاح فلج، 3/481
صف
إقامة صف ثانٍ مع نقص الصف الأول، 1/421
اصطفاف بعض المأمومين على يمين الإمام للزحمة، 1/442
الإشارة باليد بين الصلاتين لتسوية الصف، 1/376
صف
الصف على يمين الإمام لضيق المكان، 1/408
الصلاة في الصف الثاني قبل تمام الأول، 1/241
بطلان صلاة الصف المنقطع، 1/384
تسوية الصفوف في المسجد الحرام، 1/413
جرّ المنفرد عن يمين الإمام لإقامة صف، 1/411
صف بعض المأمومين مع الإمام، 1/415 (7/165)
صفحة 3365
صلاة المريض قاعداً في صفّ المصلين قياماً، 1/200
صلاة المريض قاعداً في صفّ المصلين قياماً، 1/200
صلاة المنفرد بعد الجماعة مكان صف الجماعة، 1/212
كيفية تصرف المصلي وحده خلف الصف، 1/390
صلاة المنفرد في الصف خلف الإمام، 1/384
صفا
عدم ارتقاء الصفا والمروة، 2/203
صفات الله
الفرق بين الضدين والنقيضين في صفات الله تعالى، 6/121
صفرة
مجيء الصفرة والكدرة طيلة مدة الحيضة، 1/126
صفقة
بيع الخيار بصفقة واحدة لا يتجزأ، 4/254
صلاة
أثر الحوقلة عمداً في الصلاة، 1/268
أثر الدم من قرص البعوض على الصلاة، 1/358
أثر اللحن في لفظ النية، 1/263
أثر تكرار القراءة في نقض الصلاة، 1/221
أثر طروء مدافقة الأخبثين في الصلاة، 1/283
أثر طروء مدافقة الأخبثين في الصلاة، 1/283
أجر الصلاة بالمسجد الحرام، 1/339
أقل ما يجزئ من القراءة في الصلوات الخمس، 1/342
إتمام المرأة الصلاة تبعا لزوجها، 1/237
إرادة استقبال الكعبة مع التوجه إليها، 1/363
إسرار الإمام في الصلاة الجهرية، 1/371
إمامة الأقرأ ولو كان فاسقا، 1/296 (7/166)
صفحة 3366
إمامة المعذور للأصحاء، 1/188
إمامة المفأفئ، 1/201
ائتمام المسبوقين بأحدهم بعد فراغ الإمام، 1/205
ابتداء الفرض والنافلة، 1/360
اتمام صلاة الصبح بعد طلوع الشمس لمن شغل بالطهارة، 1/361
اختيار أخف الثياب نجاسة، 1/196
اخلاص النية في الصلاة وبقية العبادات، 1/347
استئذان الإمام للمأمومين ولو مرة واحدة، 1/214
صلاة
استقبال جهة الكعبة لغير المعاين لها، 1/327
اسرار الإمام في بعض قراءة الصلاة الجهرية، 1/371
اسرار المأموم في قراءته خلف الإمام، 1/294
اصطفاف الجماعة على يمين الإمام للضرورة، 1/255
اعطاء صدقة الفطر لتارك الصلاة والصوم، 2/104
اغلاق الأصابع في السهو، 1/301
اغماض عينيه في الصلاة لشدة الريح، 1/355
اقامة جماعتين مع اختلاف الفرضين، 1/196
الأرض المغصوبة لا تدخل ولا يصلى فيها، 5/231
الإمام إن طرأ عليه ما أقعده، 1/344
الاجتزاء بوضوء الجنابة للصلاة، 1/75
الاستدلال على القبلة بالرياح، 1/313
الاستعاذة مرة واحدة لصلاة التراويح، 1/298
الاقتصار على تسليمه واحدة، 1/322
الاقتصار على تسليمه واحدة، 1/322
الامامة ثم تذكر نجاسة بالثوب بعد تفرق الجماعة، 1/213
التخيير بين جمع الصلوات في السفر، وتفريقها، 1/315
التدبر للقراءة في الصلاة، 1/340
التسبيح في السجود بآيات التسبيح، 1/344
التسبيح لإشعار المستأذن أنه في صلاة، 1/362 (7/167)
صفحة 3367
صلاة
التفضيل بين الصلاة في الحرم والطواف، 1/338
التكبير في لحوق الإمام في الصلاة، 1/262
التنحنح لتحسين القراءة، 1/305
التنفل بعد العصر لمن يجمعها تقديما، 1/258
التنفل بعد الوتر، 1/258
التنفُّل بعد جمع الظهر مع العصر، 1/242
التنفل بعد غروب الشمس إلى الأذان، 1/326
التوجيه بجواز الصلاة خلف الفاجر، 1/337
التيمم لإدراك صلاة الوقت، 1/97
الجمع بين الصلاتين للغيم والمرض وفوات الوقت، 1/223
الجمعة في غير الأمصار السبعة، 1/239
الجهر بالاستعاذة في الصلاة، 1/218
الجهر بالقراءة في غير موضعه، 1/363
الجهر بتكبيرة الاحرامن 1/289
الجهر في قراءة الصلاة السرية، 1/268
الجهر والاسرار، والتنفل في البيت، 1/303
الحكة في الصلاة، 1/231
الحلف ببطلان صومه وصلاته، 2/236
الدخول مع الإمام في غير حال القيام، 1/350
السجود بعد التسليم من الصلاة، 1/324
صلاة
السجود على الأرض وما انبتته، 1/320
السهو بالتأخر عند القيام من السجود، 1/346
الشك في الصلاة مع قيام وقتها، 1/326
الصلاة بالغسل دون الوضوء بعده، 1/24
الصلاة بثوب مقلوبن 1/284
الصلاة بلا طمأنينة جهلاً، 1/357
الصلاة بوضوء مختلف في نقضه، 1/355 (7/168)
صفحة 3368
الصلاة بين السواري، 1/335
الصلاة حاسر الرأس، 1/356
الصلاة خلف الإمام الجالس للضرورة، 1/358
الصلاة خلف المخالف، 1/336
الصلاة عريانا ممن سلبت ثيابه، 1/356
الصلاة على أرض نجسة مفروش عليها حصير، 1/52
الصلاة على الأرض أو على الصوف ونحوه، 1/366
الصلاة على الأرض، 1/299
الصلاة على الراحلة خوف فوات الرفقة، 1/294
الصلاة على الطاهرات أرضا أو غيرها، 1/240
الصلاة على المشرك في حكم الظاهر، 6/55
الصلاة على سقف الطريق، 1/306
الصلاة على ما ليس من جنس الأرض، 1/187
صلاة
الصلاة في الأرض المغصوبة، 1/232
الصلاة في الأرض المغمورة بالماء، 1/206
الصلاة في الصف الثاني قبل تمام الأول، 1/241
الصلاة قاعداً للمشقة لا للانشراح، 1/295
الصلاة مدافعا للبول أو الغائط، 1/290
الصلاة مع نسيان شرط وحضور صلاة الوقت، 1/201
الصلاة منفرداً في المسجد والجماعة قائمة، 1/297
العبث في الصلاة بالخاتم أو غيره، 1/299
العبث، والعمل في الصلاة، 1/329
القراءة في الصلاة مع قصد الترهيب أو الدعاء، 1/206
القصر بنية مجاوزة الفرسخين، 1/256
القنوت في صلاة الوتر، 1/287
اللحن الذي لا يفسد الصلاة، 1/360
اللفظ الأولى للسلام آخر الصلاة، 5/449
النداء للصلاة قبيل الاقامة، 1/203 (7/169)
صفحة 3369
الكتاب: جوابات الإمام السالمي
المؤلف: نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي (المتوفى: 1332هـ/1914م
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) النوم في الصلاة، 1/242
النية في الوضوء، وصلاة المنفرد أمام الجماعة، 1/71
النية في صلاة المسافر خلف المقيم، 1/315
النية في قضاء الفائت من الصلاة، 1/195
الوقت بين الفجر والشمس نهار أو ليل، 1/311
صلاة
الوقوف قبل الاستثناء في القراءة، 1/298
الى متى يقصر المسافر بعد رجوعه، 1/227
امامة الأعرج، 1/250
انتقاض الصلاة بما يمر أمامه، 1/314
ايقاظ النائم، 1/223
بيان كيفية الصلوات الخمسين المذكورة في المعراج، 1/317
تأخير الدخول في صلاة الامام لعقد جماعة أخرى، 1/244
تأخير قضاء صلاة نام عنها، 1/350
تبديل محل السجود لا يفسد الصلاة، 1/261
تبعية المرأة لزوجها في القصر والإتمام، 1/210
تبعية عبيد الشاري له في الصلاة، 1/225
تجديد النية بعد دعاء التوجّه، 1/319
تحويل الجبهة عن الاحجار وهو ساجد، 1/353
تخصيص نية النفل أفضل من نية البدل على الشك، 1/264
ترك الحائض الصلاة بعد تطهرها نسيانا، 1/330
ترك القعود للتحيات، 1/310
تسبيح منفرد لتذكير آخر بالسهو، 1/346
تسليم الامام على الجماعة ومحله، 1/204
تعدد الوطن موجب للاتمام فيه، 1/200
تفضيل قراءة القرآن في صلاة، 5/542
صلاة
تكرار التشهد للمسبوق، 1/292 (7/170)
صفحة 3370
تكرار القراءة في الصلاة للنسيان، 1/367
تكرار صلاة الجماعة في المسجد الواحد، 1/359
تمكين الجبهة من السجود، 1/354
تنبيه مأموم لآخر لسهوة أو خطئه في الصلاة، 1/307
توجيه اتمام الصبي صلاته ان بلغ في سفرهن 1/235
جمع الصلاة للبطين دون قصر، 1/333
جمع الصلاة للسفر، 1/215
حبس العبيد إن ترتب عليه ترك الصلاة، 5/308
حد السفر لصحة القصر، 1/256
حفظ المصلي الصبي من التلف والبناء على صلاته، 1/351
حكم الإقامة في صلاة المنفرد، 1/321
حكم التعوذ في أول كل ركعة، 1/304
حكم الشك في التحيات الوسطى، 1/261
حكم تسوية التراب وهو يصلي، 1/328
حكم تكرار السورة في الصلاة، 1/316
حكم زلة لسان القارئ في الصلاة، 1/345
حكم سهو المأموم عن قراءة الإمام، 1/302
حكم قول الإمام ربنا ولك الحمد، 1/270
حكم ما بين وطنيه دون مسافة القصر، 1/199
صلاة
خروج الوقت وهو في صلاته، 1/352
دعاء التوجيه أول الصلاة، 1/234
رفع قدميه عن الأرض وهو ساجد، 1/271
زلة القارئ في الصلاة، 1/359
زواج الحضرية بالبادي، وعكسه، 1/225
زيادة التحميد بعد ( سمع الله لمن حمده )، 1/361
زيادة التحميد في الرفع من الركوع، 1/308
زيادة ذكر الله في الصلاة، 1/230
سجود التلاوة في الصلاة، 1/259 (7/171)
صفحة 3371
سجود المصلى سجدة التلاوة، 1/305
سقوط كفارة ترك الصلاة بالتوبة، 1/208
سماع المصلي آية سجدة، 1/263
سهو الإمام أو المأموم وأثره على غير الساهي، 1/269
سهو الإمام وسجوده له بعد سجود المأمومين، 1/293
صحة الصلاة بدون دعاء الاستفتاح ( التوجيه )، 1/257
صفة الدخول مع الامام، 1/191
صفة السترة في الصلاة، 1/311
صلاة التطوع مثنى أو رباع، 1/295
صلاة المريض قاعداً في صفّ المصلين قياماً، 1/200
صلاة المسبوق وحده لجهله كيفية الاستدراك، 1/296
صلاة
صلاة المعذور جالسا لتخفيف النجاسة، 1/243
صلاة المغرب عقب الغروب وغيبة الحمرة من الشفق، 1/348
صلاة المنفرد بعد الجماعة مكان صف الجماعة، 1/212
صلاة النفساء في الطهر المتخلل، 1/150
صلاة سنة الفجر في البيت، 1/302
صلاة سنة الفجر قبل طلوعه، 1/258
صلاة فرض الفجر قبل سنته لضيق وقته، 1/265
صلاة ما فاته في السفر بعد دخول وطنه، 1/190
صلاة من توضأ واستنشق مع بقاء نجاسة بأنفه، 1/73
صلاة من رأى في لباسه دما، 1/308
صلاة من لم يغسل يده من نجاسة، 1/203
صلاة من وضع في أنفه ورداً، 1/255
صلاته عليه السلام منتعلاً، 1/300
طرق تحديد القبلة وقبلة أهل زنجبار، 1/281
طروء الحدث بعد كلمة التحيات فقط، 1/259
طروء الخارج من السبيلين أو الرعاف أو الريح على المصلي، 1/307
طروء ريح قُبيل التسليم، 1/352 (7/172)
صفحة 3372
طروء مدافعة الأخبثين بعد الشروع في الصلاة، 1/318
عدم صحة التقدم على الإمام، 1/209
عدم قطع المصلي بالحرم، 1/339
صلاة
قراءة الأدعية القرآنية في الصلاة، 1/272
قراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقاً، 1/340
قراءة القرآن في الصلاة بقصد الدعاء، 1/333
قصر البادي والسائح، 1/228
قصر الصلاة بين وطنين، 1/198
قضاء الصلاة المتروكة عمدا، 1/232
قضاء الصلاة في الأوقات المكروهة، 1/346
قضاء الصلوات احتياطا ثم صلاة نوافل، 1/357
قضاء سنة الفجر بعد طلوع الشمس، 1/330
قضاء ما سها عنه المأموم بالنوم، 1/334
قطع الصلاة بمرور طائر تحت السترة، 1/351
قطع الصلاة لنصرة صاحبه من عدو، 1/353
قول آمين في الصلاة، 1/238
كراهية الصلاة عند استواء الشمس، 1/328
كفارة تأخير صلاة المغرب حتى تبدو النجوم، 1/312
كفارة ترك الصلاة عمدا، 1/192
كفارة ترك الصلاة عمدا، 1/192
كيفية أداء كفارة الصلوات المتروكة، 1/209
كيفية إعادة الصلاة لمن سهوا ولم يسجدوا للسهو، 1/272
كيفية الخروج من الصلاة لمن أحدث، 1/257
صلاة
كيفية النية في الاقتداء، 1/316
كيفية النية للعبادات وعددها، 1/286
كيفية صلاة الأصمّ ونحوه، 1/211 (7/173)
صفحة 3373
كيفية صلاة الموشكة على الولادة، 1/158
كيفية قضاء المسبوق ما فاته مع الإمام، 1/254
كيفية قضاء المسبوق ما فاته، 1/331
كيفية وضع الكف في حالة القعود، 1/329
لا تصح بلا وضوء أو تيمم، 1/288
لا تنتقض الصلاة بالسهو في الاذكار، 1/360
لزوم سجود السهو بمطلق السهون 1/308
لفظ النية لتحية المسجد، 1/266
ما تتم به الصلاة، 1/349
ما يعطى في كفارة الصلوات، 2/250
ما يعفى عنه من الدم في الصلاة، 1/43
ما يفعله المسبوق في التحيات الآخرة، 1/304
ما يفعله من أدرك الإمام راكعا، 1/273
ما يقطع الصلاة مروره، 1/319
متى يفتح على الإمام المتحير في القراءة، 1/238
مسائل مختلفة في الصلاة، 1/343
مسح اليد من اللحم قبل الصلاة، 1/32
صلاة
مصير من ترك السنن من نوافل الصلاة والأعمال المسنونة، 1/336
معنى أن صلاة المريض سواء بين المغرب وغيره، 1/341
معنى دعاء التوجيه في الصلاة، 1/364
معنى عدم إمامة الكارهين لإمامته، 1/214
مقتضى ندب القصر للمسافر، 1/233
من رأى مسيئا صلاته فلم يعلّمه أثم، 1/284
منع تكرار الجماعة من الحاضرين بالمسجد أول الوقت، 1/266
نذر الصلاة في يوم واحد في سبعين مسجدا، 22/273
نسيان المأموم قراءة الفاتحة، 1/260
نسيان المصلي قراءة السورة، 1/260
نسيان تسبيح الركوع، 1/291 (7/174)
صفحة 3374
نقص شيء من الصلاة، 1/207
نقض الصلاة بالبكاء، 1/230
نقض الصلاة بقول ( آمين )، 1/365
نية المسافر المقتدي بالمقيم، 1/217
نية المصلي غير ما سيفعله، 1/331
وضع السترة إذا كان الجدار خلفه نجاسات، 1/342
وضع المصلي طيبا في أنفه، 1/332
وطن من أكرى بيته، 1/229
وطى المرأة المطلقة، 1/226
صلاة
وقت قضاء الصلاة المنسية، 1/334
صلاة الجماعة
إقامة صف ثانٍ مع نقص الصف الأول، 1/421
إمامة الأولى ولو كان مسافراً يؤم مقيمين، 1/382
إمامة المعذور بمثله أو بغيره، 1/401
ادراك الإمام في الركوع، 1/417
ادراك الجماعة بركعة، 1/419
اسرار الإمام في جزء من الصلاة الجهرية، 1/381
اشتراط علم المسبوق بما بقي من صلاة الإمام، 1/391
اشراك الإمام المأمومين في الدعاء، 1/396
اصطفاف الاثنين خلف الإمام، 1/408
اقامة جماعة حال قيام رمضان، 1/389
الآراء في إقامتها، 1/418
الاقبال على المصلين بعد التسليم، 1/397
الاقتداء بالإمام والانتظار لإمام آخر، 1/387
الصف على يمين الإمام لضيق المكان، 1/408
الصلاة خلف المخالفين بالمذهب ومن يقول آمين، 1/412
الصلاة منفرداً بداخل المسجد دون الجماعة بصرحه، 1/383 (7/175)
صفحة 3375
الصلاة منفرداً قبل مجيء إمام المسجد، وانتظار الإمام للمصلين، 1/388
الصلاة منفرداً مع وجود إمام وجماعة ، 1/387
صلاة الجماعة
المنع من الصلاة منفرداً مع وجود الجماعة و لو في التحيات، 1/385
انفراد الإمام داخل المسجد والمأمومون خارجه، 1/418
بطلان صلاة الصف المنقطع، 1/384
تأخر الإمام ثم مجيئه وهم مقتدون بغيره، 1/392
تأخر الإمام عن الإقامة، 1/394
تسوية الصفوف في المسجد الحرام، 1/413
تعدد الأئمة إذا لم يكن في المسجد إمام ثابت، 1/386
تقديم ركعتي التحية انتظاراً للإقامة، 1/392
تنحي الإمام عن المحراب بعد فراغه، 1/415
توجيه ترك الجمعة في غير الأمصار المحددة، 1/409
جرّ المنفرد عن يمين الإمام لإقامة صف، 1/411
حكم امامة الأعرج للأصحاء، 1/404
حكم صلاة الجماعة الثانية تلقاء المحراب، 1/396
حكم وقوف المنفرد خلف الإمام، 1/381
رؤية الإمام جنابة بعد فوات وقت صلاته بالقوم، 1/399
صف بعض المأمومين مع الإمام، 1/415
صلاة الإمام في التراب والقوم فوق فراش، 1/382
صلاة المنفرد في الصف خلف الإمام، 1/384
عدم ادراك المأموم للإمام في ركوعه، 1/417
عدم الائتمام بجماعة ليؤم بأناس جهلة، 1/421
صلاة الجماعة
عدم الفتح على الإمام بعد قراءة ما تتم به الصلاة، 1/420
عدم تعطيل صلاة الجماعة بغياب الإمام، 1/419
عدم تكرار الجماعة، 1/414
فصل غير المصلي بين المصلي والجماعة، 1/394 (7/176)
صفحة 3376
كيفية تصرف المصلي وحده خلف الصف، 1/390
ما يعطى لإمام المسجد، 1/395
مبادرة أهل المسجد بالجماعة لتأخر الإمام، 1/400
معنى الإمام في إمامة وإن فسدت صلاة المأموم، 1/416
معنى كون الإمام سترة لمن خلفه، 1/393
لنية في الوضوء، وصلاة المنفرد أمام الجماعة، 1/71
هل ترتبط صلاة المأموم بالإمام ؟، 1/401
صلاته منفردا ثم بجماعة، 1/437
وجوب تقدم من قدمته الجماعة للإمامة، 1/414
صلاة الجمعة
اشتراط الإمام له، والحكم عند فقده، 1/435
اشتراط الإمام والمصر لإقامتها، 1/431
اصطفاف بعض المأمومين على يمين الإمام للزحمة، 1/442
انعقاد الجمعة بالمرأة مع عدم وجوبها عليها، 1/436
ترك إقامتها عن غير أهل صحار، 1/438
حصرها في الأمصار السبعة، 1/443
صلاة الجمعة
لزومها لجار المسجد، 1/446
وجوبها في غير أمصار عمر رضي الله عنه، 1/446
صلاة الجمعة وراء المخالفين في المذهب، 1/433
صلح
إثبات الحقوق بالتراضي دون قضاء، 4/591
إرث التركة بعد دية الصلح، إذا ثبت بالشهرة، 5/142
الإلجاء إلى الصالح بدون رضا، 4/600
السعي بالصلح بين المخالفين في المذهب، 4/593
الصلح بين المتبايعين بيوعا فاسدة، 4/595
الصلح بين المطالبين بالخراج، 4/595 (7/177)
صفحة 3377
الصلح لا اجبار عليه، 4/592
المصالحة بقسم المال على حقوق فيها مجهول، 4/596
طلب الصلح فراراً من التحاكم لعادل أو جبار، 4/592
لا يجوز الجبر عليه، 4/601
هدم الصلح لعدم تأدية الباغي ما عليه، 4/599
صوف
الصلاة على الأرض أو على الصوف ونحوه، 1/366
الصوف المجزوز من الكبش، 1/51
صوم
نذر الزوجة صوما بلا إذن الزوج، 2/138
صوم
أثر الترخيص للمسافر والمريض بالفطر، 2/137
أثر الجنابة على من أصبح صائما، 2/147
أثر الفطر متعمداً على صوم ما مضى، 2/124
أثر المعاصي على الصوم، 2/153
أثر ثبوت رمضان بعدول أو بغيرهم، 2/127
أثر جرع الريق على الصوم، 2/153
أكل المفطر للمرض فوق ما يُقيته، 2/139
اثبات هلال شوال بعدول أو بغيرهم في قرية أخرى، 2/144
استمرار المرض والسفر حتى دخل رمضان آخر، 2/125
اشتراط النية للصوم، 2/119
اعطاء صدقة الفطر لتارك الصلاة والصوم، 2/104
افطار المسافر إذا أصبح ناويا ذلك، 2/145
افطار صائم النفل لإجابة الدعوة، 2/150
الأكل بعد الفجر مع ظن عدمه، 2/138
الاجتزاء عن الصيام في النذر بالإطعام، 2/276
الاستئجار على صيام شهر والفصل فيه برمضان، 2/166 (7/178)
صفحة 3378
الاعتكاف بدون صوم، 1/589
الافطار للمرض الطارئ، 2/130
البدل عن صوم النفل بالافطار، 2/134
التخيير بين الصوم والإطعام في كفارة العشور، 2/158
صوم
التخيير بين الصوم والفطر للمسافر برمضان، 2/143
التمضمض في الصوم بلبن للعلاج، 2/137
الحلف ببطلان صومه وصلاته، 2/236
الحلف بصيام شهرين والحج ماشيا حافيا، 2/228
السفر بقصد الإفطار، وحدّ السفر، 2/156
الشهادة بدخول رمضان أو خروجه، 2/135
الشهادة على هلال رمضان، 2/155
الصوم برؤية أحد ثم ظهور كذبه، 2/114
الصوم برؤية الهلال في بلد آخر ( اتحاد المطالع )، 2/113
الصوم ظانا أنه رمضان ثم تبين كذلك، 2/159
الصيام بشهادة واحد، أو اثنين، 2/148
الصيام عن الغير عن كفارة أو غيرها دون تحديد، 2/147
العجز عن اتمام نذر الصيام، 2/277
الفصل في صوم القضاء، 2/126
الفطر بدخول دم الفم إلى الحلق، 2/131
الفطر في السفر ثم وصول الوطن، 2/128
الفطر لشرب الدواء لعلة في أثناء اليوم، 2/130
المضمضة للمغتسل في رمضان، 2/134
المفطر بالسفر إذا مر ببلده، 2/152
المفطر في حال الإمساك بعد الفطر بعذر، 2/142
صوم
النية في صوم الكفارة والنفل، 2/119
الوصية بصوم رجب مع تأخر ثبوت أوله، 2/161 (7/179)
صفحة 3379
انتقاض الصوم بالتقام قيء ردّه لحلقه، 2/150
بدء الصيام ببلد واكماله بغيره مع اختلاف بداية رمضان، 2/148
تأخير قضاء رمضان حتى دخول آخر، 2/128
تأخير قضاء رمضان لما بعد رمضان جديد، 2/145
تخلل الحيض في صوم المرأة عن الميت، 2/129
تخلل الفطر والصوم برمضان للسفر، 2/151
ترخص المسافر بالفطر، 2/121
تردد نية الصوم بين أول الليل وآخره، 2/125
تردد نية الصوم بين أول الليل وآخره، 2/125
تقبيل الصائم، 2/118
توقيت قضاء المسافر أيام فطره، 2/121
حج المرأة عن الرجل وصومها عنه، 2/196
حكم صوم من أصبح جنباً، 2/133
حكم من أفطر في رمضان خطأ، 2/132
رؤية هلال شعبان بما يخطئ هلال رمضان، 2/111
صوم المرأة عن زوجها الميت بالأجرة، 2/159
صوم المسافر في رمضان عن الظهار، 2/123
صوم يوم الشك إن تبين إنه من رمضان، 2/151
صوم
صوم يوم الشك، 2/111
صوم يوم الشك، 2/154
صيام الوصي عن الموصي بأجرة، 4/110
صيام عشر ذي الحجة، 2/112
صيام يوم الشك في القضاء، 2/131
ضيق الوقت عن الجمع بين السحور والغسل قبل الفجر، 2/152
طلوع الفجر على الصائم وهو جنب، 2/129
عدم الفطر برؤية واحد، 2/115
فضلة الموقوف لفطر الصائمين كل عام، 3/475
قبول خبر الواحد في الصيام دون الإفطار، 2/116 (7/180)
صفحة 3380
كفارة نواقض الصوم، 2/117
كيفية الصوم عن الموصي بأجرة، 2/132
لا يفطر من حاله التنقل دائما، 2/154
نذر الزوجة الصيام بدون اذن زوجها، 2/280
نذر صوم رجب مدى الحياة، 2/279
نذر صوم شهر مع إبهامه أو تعيينه، 2/272
نقضه بالمعاصي أو بالكبائر، 2/156
نية الصوم على تردد، 2/146
هل ينتقض الصوم بالمعاصي، 2/160
وجوب القضاء والكفارة بالانزال، 2/160
صوم
وجوب القضاء والكفارة بالانزال، 2/160
وصل شهر الصوم المنذور، 2/283
وصل صيام الشهر المنذور، 2/270
صيانة
الصرف في صيانة الوقف قبل جهة استحقاقه، 3/496
توجيه غلة كل وقف لصيانته ثم للغرض منه، 3/558
صرف الوصية في الصيانة، 4/18
صيانة الرحى الموقوفة ونقلها، 3/543
صيانة المسجد قبل تهدمه، 1/571
صيغة
أثر الصيغة في البيع، 4/317
ضأن
حمل الضأن على المعز في الزكاة، 2/20
ضابط
ضابط ألفاظ العتق الصريحة والكنائية، 5/371 (7/181)
صفحة 3381
ضابط الشبهة الدارئة للحدّ، 5/198
ضابط ما لا تردّ فيه اليمين، 5/98
ضرر
التيمم للجرح ولو مع الضرر، 1/94
ضرورة
أكل الميتة للضرورة وتفصيلاته، 2/289
صطفاف الجماعة على يمين الإمام للضرورة، 1/255
الصلاة خلف الإمام الجالس للضرورة، 1/358
ضرير
احتساب الأذان ولو من الضرير، 1/171
ضعف
استنابة المرأة من يحج عنها لضعفها، 2/189
معنى الفقير والمسكين والأرمل والضعيف في الوصية، 4/93
ضم
ضم الذهب إلى الفضة في نصاب الزكاة، 2/14
ضمان
إبراء الوالد لنفسه من ضمان عليه لولده، 4/502
الابراء من الضمانات اجمالا أو تفصيلا، 5/312
الرجوع للعرف في اثبات الضمان، 4/575
الضمان بالمخالفة في تنفيذ الوصية بدفع الزكاة، 2/88
العارية لا تضمن إلا بالتعدي، 4/508
المحتسب لمال المسجد لا يضمن إلا بالتقصير، 1/580
تحمل المضارب للخسارة تبرعا، 4/622
تكليف الصبيان فيما يؤول لمصالحهم، 4/575
ضمان (7/182)
صفحة 3382
ضمان الجناية في الطواف، 5/321
ضمان الجناية من الإفزاع، 5/322
ضمان الدال على الاتلاف، 5/332
ضمان الدال على فعل الجناية، 5/303
ضمان الرهن باستعمال المرتهن له، 4/452
ضمان الرهن باستعماله ولو بالشرط، 4/453
ضمان العارية، 4/507
ضمان المتلفات بالدلالة عليها، 5/321
ضمان المستصرخ لبغي أو ظلم، 5/302
ضمان الواعد بالاستئجار إن أخلف وعده، 4/407
ضمان الوديعة بالتقصير في حفظها، 4/465
ضمان الوديعة بتبديلها، 4/464
ضمان الوكيل بالمخالفة، 4/539
ضمان جناية البهيمة على سائلها، 5/311
ضمان ما أتلفته البهائم، 5/332
ضمان ما أتلفه من دواب الغير، 5/310
ضمان ما استخلص من السارق وترك دون حفظ، 5/219
ضمان من مات في حبس متهم، 5/324
ضمان من ورط آخر بسفر غير مفيد، 4/579
عدم ضمان من مر على عثرة ولم يزلها، 5/330
ضمان
لا ضمان باسقاط الحمل خطأ بدون قصد، 5/328
لا ضمان على الوديع بلا تقصير، 4/470
لا ضمان على من غير المنكر ولو من غير ولايته الحسبة، 4/576
وجوب تسليم الأمانة، والكلفة على المرسل، 4/579
ضياع
ضياع الوديعة دون تسيب، 4/461 (7/183)
صفحة 3383
ضيوف
حكم اطعام الكفارة للضيوف غير الفقراء، 2/224
طائر
قطع الصلاة بمرور طائر تحت السترة، 1/351
طاعة
توقف طاعة الزوجة على النفقة، 3/33
طاعون
الفرار من الطاعون، 5/412
حراسة البلد في الطاعون ونفقة الحراسة، 5/413
عيادة المطعونين والقيام عليهم، 5/412
مقتضى النهي عن الضر بالطاعون، 5/421
طريق
القعود في الطريق، 5/508
طريق
تحويل الطريق في حكم إحداثها، 4/675
منع الفسل في قارعة الطريق، 4/680
طعام
الأكل من الطعام المقدم في العزاء مع وجود أيتام، 1/523
طلاسم
ادعاء الكشف وعمل الطلسمات والأوفاق، 5/574
استعمال العزائم والطلاسم لجلب السرقة، 5/445
الاوفاق في الطلاسم غير المفهومة، 5/510
حكم استخدام الطلسمات، 5/484
كتابة الطلاسم غير المفهومة المعنى، 5/517 (7/184)
صفحة 3384
طلاق
أثر التأجيل لما علق عليه الطلاق، 3/141
أثر الحلف على الطلاق بعد وقوعه والمراجعة، 3/149
أثر القذف على الزوجين، 3/99
أثر النية في تعليق الطلاق على السكنى، 3/91
أثر النية في تعليق الطلاق، 3/217
أثر الوطء في الحيض في تحريم الزوجة، 3/132
أمره المملوك أو حر بطلاق أمة الآمر ليتسرّاها، 2/466
إرجاع المطلقة دون علمها، 3/191
إقامة وكيل لطلاق امرأة المجنون إن طلبت، 3/163
طلاق
إلحاق ( الثلاث ) بالطلاق، 3/220
إلحاق العدد بالتطليق، 3/230
ابراء الزوج من الصداق الآجل للاضطرار، 3/243
ابطال زواج المطلق ثلاثا قبل الزواج بآخر، 3/229
ابلاغ الطلاق ثلاثا بالاكراه المعنوي، 3/230
اجتماع الطلقات الثلاث وتفريقها، 3/196
اختيار الصغيرة مفارقة زوجها بالبلوغ، 3/195
ادعاء الثورية في الطلاق، 3/221
ادعاء الزوجة طلاقها ثلاثا ثم انكارها بعد موت زوجها، 3/177
استئجار امرأة الغير للخدمة، 3/112
اشتراط الدخول لحل المطلقة ثلاثا لزوجها الأول، 3/153
اشتراط الدخول لهدم الزواج بآخر للطلقات، 3/104
اضافة الطلاق إلى المستقبل، 3/92
اعطاء المؤجل عند الطلاق الرجعي ثم رد الزوجة، 3/224
افتداء المطلقة بمالها مع انكار الزوج، 3/114
اقرار الزوج بالطلاق ثم انكاره، 3/222
الاحتجاج بكتابة الصداق إن حصل طلاق ورجعة، 2/412
الاخبار به والكذب به ليس طلاقا، 3/152 (7/185)
صفحة 3385
الاستثناء في الطلاق بالمشيئة، 3/170
الاستثناء في الطلاق وحذف بعض حروفه، 3/226
طلاق
التحليف في الدعوى بالطلاق، 5/101
التطليق بأكثر من ثلاث، 3/233
التطليق بزائد عن الثلاث، 3/203
الجواب بأنه طلق لا يزيد الطلقات، 3/201
الحاق العدد بالطلاق بعد الفصل، 3/161
الحلف بالزواجة ليس طلاقا، 3/168
الحلف بالطلاق أن الشهود عليه مبطلون، 2/219
الحلف بالطلاق إن لم ترجع الدراهم فأرجعت بدلها، 3/214
الحلف بالطلاق المعلق، 3/217
الحلف بالطلاق على أمر، ثم فعله من الزوجة، 3/138
الحلف بالطلاق على أنه فعل كذا ( ولم يفعل )، 3/180
الحلف بالطلاق على ترك الأكل من شخص ثم مشاركته، 3/150
الحلف بالطلاق على تصرف محرم، 3/137
الحلف بالطلاق على ثبوت الدين أو قضائه، 3/ 143
الحلف بالطلاق على صحة موهوم، 3/130
الحلف بالطلاق على ظن الصدق، 3/127
الحلف بالطلاق على عدم الرجوع لمكان، 3/204
الحلف بالطلاق على عدم اللعب ثم مجالسة اللاعبين، 3/139
الحلف بالطلاق على فعل، 3/136
الحلف بالطلاق على ما علمه بالصوت، 3/195
طلاق
الحلف بالطلاق على ما عهد مع تغير الحال، 3/183
الحلف بالطلاق على ما يظن انه كما حلف، 3/129
الحلف بالطلاق على مظنون فتبين خلافه، 3/211
الحلف بالطلاق على نفي الدخول، 3/237 (7/186)
صفحة 3386
الحلف بالطلاق لفعل محرم طلاق أو ايلاء، 3/278
الحلف بالطلاق للامتناع، 3/187
الحلف بالطلاق ليس تعليقا، 3/238
الحلف بطلاق الثلاث ثم رجوعه، 3/182
الحلف بطلاق زوجته على عدم وطئها، 3/139
الحلف بطلاقها إن لم يعاشرها واختبأت، 3/186
الدعوى في اختيار الصبية الفسخ، 3/96
الرمي بالكفر ليس طلاقا، 3/149
الزواج بآخر يلغي الطلقات الثلاث، 3/192
الزواج بغير مطلقها يهدم الثلاث وما دونها، 3/140
الشروع في الفعل المعلق عليه الطلاق، 3/202
الطلاق الذي في معنى الخلع، 3/252
الطلاق المعلق بحسب القصد، 3/236
الطلاق المعلق على أكل عدة أشياء مرتبة بثمّ، 3/115
الطلاق المعلق على فعل دون ربطه بوقت، 3/124
الطلاق المعلق، 3/140
طلاق
الطلاق بالثلاث بلفظ واحد، 3/125
الطلاق بالثلاث مع الجهل بموجبها، 3/150
الطلاق بالقلب دون النطق، 3/92
الطلاق بالكتابة، 3/107
الطلاق بالنية، 3/108
الطلاق بغير العربية، 3/102
الطلاق بلفظ الثلاث مع نية الواحدة، 3/107
الطلاق ثلاثا بفاصل، واشتراط اللفظ فيه وفي النكاح، 3/87
الطلاق ثلاثا بلفظ واحد، 3/145
الطلاق ثلاثا بلفظ واحد، 3/157
الطلاق في الحيضة، 3/91
الطلاق قبل الدخول ثم الزواج ثانية، 3/172 (7/187)
صفحة 3387
الطلاق مع ذكر التأبيد، 3/92
الطهر في الطلاق قبل الدخول، 3/171
العمل في عدده بما يعتقده الزوج ولو شاع غيره، 3/100
الفرق بين النفي والتعليق، 3/236
الفصل بين الطلاق وبين عدده، 3/218
الفصل بين الطلقات الثلاث، والتطليق بغير العربية، 3/207
الفصل بين لفظ الطلاق وبين عدده، 3/168
القول للمطلقة في انقضاء العدة، 3/167
طلاق
القياس بين حرمان القاتل من الارث وتوريث المطلقة، 6/316
الكناية في الطلاق مع القصد، 3/225
الكناية في الطلاق، 3/231
المراد بأن الخلع طلاق أو فسخ، 3/250
المراد بالبينونة في الخلع والطلاق، 3/173
المطلقة ثلاثة اذا تزوجت بلا دخول، 3/93
المواقعة قبل رد الزوجة من الطلاق، 3/218
النفقة للمطلقة الرجعية وحقوقها، 3//42
الوعد بالطلاق، 3/100
انطلاق البائن لا يلحقه طلاق، 3/167
ايقاعه بأكثر من الثلاث، 3/138
تحريم أحد الزوجين باقراره بالزنى، 3/198
تحريم الزوجة بالرجوع إليها بعد طلاق الثلاث، 3/232
تحريم من قال لولي الصغيرة إن طلقت تزوجتها، 2/484
تحريم نكاح المطلقة ثلاثاً إلا بعد زواجها بآخر، 3/193
تخيير المرأة بين الطلاق وبين عدم القسم لها، 3/188
تزوج المطلقة ودعوى الزوج رجعتها في العدة، 3/159
تطليق الحاكم تمتنع معه الرجعة، 3/197
تطليق الولي للمرأة لا يحرمها عليه إن كانت غير محرم، 2/477
تطليق زوجته دون تسميتها اكتفاء بالطلب، 3/194 (7/188)
صفحة 3388
طلاق
تطليق سيدة العبد زوجته، 3/226
تعليق الرجعة على وقوع الطلاق، 3/361
تعليق الطلاق على أمر وادعاؤه كذبا على وقوعه، 3/187
تعليق الطلاق على اتيان ورقة الصداق، 3/205
تعليق الطلاق على احضار أوراقه، 3/224
تعليق الطلاق على احضار ورقة الصداق واحتمالاته، 3/94
تعليق الطلاق على ارجاع دراهم فأرجعت بدلها، 3/130
تعليق الطلاق على الخروج وهي خارجة قبله، 3/128
تعليق الطلاق على الدخول فمشى فوق البيت، 3/215
تعليق الطلاق على الدخول وعدمه، 3/179
تعليق الطلاق على الموت، 3/178
تعليق الطلاق على ترك المعاشرة، 3/279
تعليق الطلاق على حسن عشرتها للزوج، 3/275
تعليق الطلاق على دخول البيت، فمشت فوقه، 3/131
تعليق الطلاق على رد الزوجة النقود مع تغيير عينها، 3/244
تعليق الطلاق على صوم محرم، 3/109
تعليق الطلاق على وصول الكتاب، 3/169
تعليق الطلاق، أو الحلف به، 3/124
تعليق تحريم الزوجة، 3/202
تعليق طلاق زوجته على عدم شرب الخمر، 3/203
طلاق
تقديم شرط الطلاق عن لفظ الطلاق أو تأخيره، 3/199
تكرار الطلاق بقصد التأكيد، 3/135
تكرار الطلاق لإسماع الزوجة، 3/240
تكرار الطلاق للخطأ في نطقه، 3/216
تكرار لفظ الطلاق للاشهاد عليه بعد إيقاعه، 3/98
توريث المطلقة ضراراً ( طلاق الضرار )، 3/242
توقف نفقة المطلقة على طلبها، 3/136 (7/189)
صفحة 3389
توكيل المرأة بالتزويج والتطليق، 4/542
جعل التطليق بيد المرأة يختص بالمجلس، 3/158
جعل الطلاق بيد الزوجة إن غاب عنها سنة، 3/182
جعل الطلاق ثلاثا بالإشارة وكتابة الطلاق، 3/220
جعل طلاق المرأة بيدها إن تزوج عليها، 3/200
جمع الطلقات بلفظ واحد، 3/206
حد الاسرار والجهر بالطلاق، 3/232
حديث النفس بالطلاق، 3/234
حصول الشرط في الطلاق المعلق بعد أن صارت أجنبية، 3/185
حكم الحلف بالطلاق، وتحريم المرأة، 3/142
حكم الطلاق المعلق والكناية، 3/189
حكم تحديث النفس بالطلاق دون لفظ، 3/141
حكم تطليقات المشرك إذا أسلم، 3/165
طلاق
حكم متعة الطلاق، 3/144
حمل ألفاظ المطقين على أعرافهم، 3/174
سؤال الرجل غيره طلاق زوجته ليتزوجها، 3/93
سقوط الطلقات الثلاث بالزواج بصبي، 3/156
شراء رجل طلاق ابنته من زوجها، 3/181
صفة طلاق الزوجة الحامل، 3/244
طلاق احدى نسائه الأربع مع ابهامها، 3/177
طلاق الأمة المتسراة، 5/372
طلاق السكران بخمر أو بدواء، 3/106
طلاق السنة في اليائسة والحامل، 3/241
طلاق الصبي، 3/137
طلاق الصبي، 3/227
طلاق الصغيرة وصداقها، 3/199
طلاق المجبور، 3/235
طلاق المرأة بالعجز عن النفقة أو بالتفريق، 3/238 (7/190)
صفحة 3390
طلاق المريض الغائب عن وعيه، 3/194
طلاق المريض، 3/111
طلاق المكره وعتاقه، 3/103
طلاق زوجته بعد أربع سنين، ومن يلي ذلك، 3/385
طلاق زوجته بعد أربع سنين، ومن يلي ذلك، 3/385
طلاق
طلب التفريق للعنة بجحد المعاشرة مرة، 3/181
عدد طلاق الذمية، 3/101
عدم إرادة لفظ الطلاق، 3/110
عدم اخباره زوجته بالطلاق ومعايشته لها، 3/231
عدم وقوع الطلاق بألفاظ اللعن أو السب، 3/185
عدم وقوع الطلاق بكلمة ( بالطلاق )، 3/219
عودة المفقود بعد تطليق الولي زوجته بدون حكم الحاكم، 3/381
عودة المفقود بعد تطليق الولي زوجته بدون حكم الحاكم، 3/381
فصل لفظ ( ثلاثا ) عن عبارة الطلاق، 3/126
قول ( طالق إلى يوم الدين )، 3/234
كنايات الطلاق تفتقر إلى القصد، 3/235
لا تفريق بدعوى تحريمه زوجته إلا بحجة، 3/171
لا رجعة بعد الطلاق الثلاث إلا بعقد جديد، 3/228
لا رجعة بعد الطلقات الثلاث، 3/237
لا وقوع للطلاق بالكنايات إلا بنية، 3/240
لا يقع الطلاق بقوله : يا فاسقة، 3/176
لحوق الطلاق في العدة، 3/151
لحوق الطلاق للمعتدة، 3/103
ما تمنع منه المعتدة من الطلاق، 3/319
مراجعة المطلقة غير المدخول بها، 3/161
طلاق
معنى طلاق السنة، 3/223 (7/191)
صفحة 3391
معنى لحوق الطلاق الخلع، 3/257
منع الزواج في العدة من طلاقه الرابعة، 2/508
منع المراجعة في تطليق الحاكم، 3/112
نسيان المستفتى كيفية الطلاق الواقع وعمله بذلك، 3/175
نفقة الزوجة ونفقة المطلقة الحامل، 3/44
نفقة المطلقة الحامل، 3/57
نفقة المطلقة الرجعية ورضيعها، 3/41
نكاح من طلقت للوطء في الحيض إذا كذبت نفسها، 2/409
هدم الثلاث في المطلقة ثلاثا قبل الدخول، 3/113
هدم الزواج بآخر للطلقات من الزوج السابق، 3/104
هل يثبت خيار للحرة المتزوج عليها من أمة دون علمها في حينه، 3/164
هل يحصل بمراجعة البائنة الحضرة الولي والشهود، 3/95
وجوب الصداق على الزوج العاقد على مطلقته بعد العدة، 2/460
وطء المطلقة الرجعية قبل المراجعة، 3/109
وطى المرأة المطلقة، 1/226
وقوعه بعد الطلاق، 3/281
طهارة
اتمام صلاة الصبح بعد طلوع الشمس لمن شغل بالطهارة، 1/361
الأصل الطهارة في المجهول أصله، 1/17
طهارة
التطهر بعد حمل الميت أو مسّه، 1/514
الصلاة على الطاهرات أرضا أو غيرها، 1/240
الطهر في الطلاق قبل الدخول، 3/171
المعاشرة للحائض بالطهر قبل الغسل، 1/142
انتظار الحائض بعد الطهر يوماً، 1/128
تخلل الطهر في مدة النفاس، 1/151
ترك الحائض الصلاة بعد تطهرها نسيانا، 1/330
ترك تطهير مقدار يسير من مواطن فرائض الوضوء، 1/78 (7/192)
صفحة 3392
تطهر المستحاضة بالغسل، 1/128
جماع الزوجة بالطهر من النفاس قبل الأربعين، 1/157
حكم ما لمسه أهل الكتاب، أو غصبوه، 1/17
حكم معاشرة النفساء بالطهر قبل عادتها، 1/157
شرح حديث النهي عن الاسنجاء من الريح، 1/21
صلاة النفساء في الطهر المتخلل، 1/150
عادة النفساء وطهرها، 1/153
عدم ثبوت النجاسة إلا باليقين، 1/22
غسل الثيب باطن الفرج عند التطهر، 1/129
قطع موضع النجاسة مطهر للباقي، 1/66
مدة الطهر المتخلل بين الحيضتين، 1/132
معاشرة زوجته الحائض بعد الطهر ثم ظهور الدم، 1/133
طهارة
وطء الحائض إن طهرت قبل الغسل، 1/141
الإمامة من المتيمم للجرح، 1/32
الاستبراء بمسح العضو بالحجارة دون حملها، 1/41
الاستجمار بعود يبس بالقحط، 1/46
التصرف في اختلاط إناء الماء الطاهر بالنجس، 1/51
التطهر من الماء البالغ أربعين قلة، 1/31
التوضؤ من آنية غير المسلمين، 1/25
الصلاة بالغسل دون الوضوء بعده، 1/24
الصلاة على أرض نجسة مفروش عليها حصير، 1/52
الصوف المجزوز من الكبش، 1/51
العفو عن الدم في ضماد المصلي، 1/29
الوضوء من زمزم أو الاستنجاء، 1/48
الوضوء والتيمم للعجز عن تطهير النجس، 1/42
ترك الاستجمار بعد الخلاء، 1/31
تطهير الآبار المستبحرة، والقليلة الماء، 1/45
تطهير الأرض بكبس التراب، 1/53 (7/193)
صفحة 3393
تطهير الأشياء من الجنب بعد غسل يده، 1/26
تطهير البئر الواقع فيها وزغ، 1/29
تطهير البئر، 1/50
تطهير العسل إن مات فيه فأر، 1/41
طهارة
تعليل طهارة الميتة والدم للمضطر، 1/35
حكم الشعر المنزوع من الجلد وأثره في الوضوء، 1/27
حكم الوندر من حيث الطهارة، 1/39
حكم تصرفات الأقلف، 1/23
دليل نجاسة الخمر، 1/37
رؤية النجاسة تحمل على الحادثة، 1/50
طهارة ما وقعت فيه فأرة، 1/22
عدم اشتراط تحديد سبب النجاسة للتطهير، 1/40
عدم الأخذ بالشك بعد التطهر، 1/40
قبول قول الثقة في الطهارة وعدمها، 1/50
كيفية النية في التيمم، 1/28
ما يخرج من قبل المرأة، وحكم المستمرة الدم، 1/49
ما يعفى عنه من الدم في الصلاة، 1/43
مرور المتوضئ بالأرض الممطورة تمر فيها الكلاب، 1/48
مسح اليد من اللحم قبل الصلاة، 1/32
منافاة الوضوء للنجاسة في الأنف، 1/46
نجاسة الدم، 1/33
طواف
احصار الحاج قبل طواف الزيارة، 2/199
التفضيل بين الصلاة في الحرم والطواف، 1/338
طواف
الوقوف بأركان الكعبة للطائف، 2/198 (7/194)
صفحة 3394
تعيين حدود الطواف، 2/203
حكم طواف الزيارة، 2/201
ضمان الجناية في الطواف، 5/321
قطع الطواف، 2/201
طيب
تطييب الميت، 1/526
وضع المصلي طيبا في أنفه، 1/332
ظن
الأكل بعد الفجر مع ظن عدمه، 2/138
الحلف بالطلاق على ظن الصدق، 3/127
الحلف بالطلاق على ما يظن انه كما حلف، 3/129
الحلف بالطلاق على مظنون فتبين خلافه، 3/211
الحلف على ظن عدم الحنث، 2/258
الزواج بمن وطئها ظانّا أنها زوجته، 2/497
الصوم ظانا أنه رمضان ثم تبين كذلك، 2/159
وطء من ظنها زوجته لا يحرمها عليه، 2/464
ظهار
التكفير بالعتق أن تبين أن العبد حر، 3/294
التكفير في الظهار بالصوم من واجد الرقبة ناسيا، 3/293
ظهار
الظهار لا يقع إلا بقول الزوج، 3/295
الظهار من الاجنية، 3/289
تخلل زواجها بغير من ظاهر بها قبل أن يكفر، 3/292
تعليق الظهار على المسيس، 3/296
تعليق الظهار على موجب الإيلاء، 3/287
تعليق رجعة المطلقة على الظهار، 3/361
حكم الظهار، 3/291 (7/195)
صفحة 3395
صوم المسافر في رمضان عن الظهار، 2/123
كفارة من أوقع ظهارين على زوجتيه، 3/293
ما يصح في العتق المترتب على الظهار، 3/289
مخاطبة الزوجة يا أمي للتودد ليس ظهاراً، 3/295
موجب الظهار وتقديم الكفارة وتأخيره، 3/288
عادة
اختلاف مدة النفاس في المبتدأة والمعتادة ومتغيرة العادة، 1/154
الدم وقت العادة من الحامل حيضة، 1/135
انتظار الحائض التي استمر بها الدم بعد العادة، 1/123
تغير عادة الحيض، 1/139
حكم معاشرة النفساء بالطهر قبل عادتها، 1/157
عادة النفساء وطهرها، 1/153
مجاوزة النفاس للعادة، 1/156
عارية
إعارة الأرض لزرع طويل الأجل للإنبات، 4/509
العارية لا تضمن إلا بالتعدي، 4/508
حفظ البيت المعار، 4/508
ضمان العارية، 4/507
لا يشترى الشيء من مستعيره، 4/510
عاقلة
انقضاء العشيرة وبقاء القبيلة في العاقلة، 5/362
تحمل النصيب من الدية ولو لم تدفعها العاقلة، 5/349
جناية الصبي، وتحديد ما على العاقلة، 5/313
جناية المجنون عليه وعلى عاقلته، 5/304
عاقلة المولى في الدية، 5/361
عبادة
اخلاص النية في الصلاة وبقية العبادات، 1/347 (7/196)
صفحة 3396
تارك الغسل جهلاً وحكم عباداته، 1/107
عبادة المعتكف للمريض ونحوها، 1/590
كيفية النية للعبادات وعددها، 1/286
عبث
العبث في الصلاة بالخاتم أو غيره، 1/299
العبث، والعمل في الصلاة، 1/329
عبد
اعتاق عبد الغير، 5/374
الرجوع عن تدبير عبده، 5/391
الشك في كون المقتول حُرًّا أو عبداً، 5/298
الوصية لعبده بمال، 4/29
تسرى المرأة بعبدها متأولة آية { ملكت أيمانكم }، 2/516
تسليم الوصية للعبد له ولسيده، 4/23
تطليق سيدة العبد زوجته، 3/226
تعلق مهر زوجة العبد بذمته بعد العتق، 2/485
حبس العبيد إن ترتب عليه ترك الصلاة، 5/308
حج العبد والصبي قبل اكتمال الأهلية، 2/170
حرمة العبد المملوك على مالكه بعضه، 2/558
حرمة المرأة على العبد بملكها بعضه، 2/449
دية العبد، 5/345
ضرب العبد المبرح ووسمه سبب للعتق، 5/383
عورة العبيد والصبيان، 5/440
قتل العبد المدبر سيده، 4/31
لا حدّ في القذف من الوالد أو الصبي أو العبد أو المجنون، 5/209
مقاتلة العبد على مال سيده الكثير، 5/263
مقاتلة العبد للباغي على مال غير سيده، 5/256
اخراج صدقة الفطر عن العبيد الممنوع بيعهم، 2/102 (7/197)
صفحة 3397
عتق
أثر استحالة الفعل في الحلف، 5/382
اجزاء العتق بغير رضا عن الكفارة، 5/391
استخدام المسترقين غصبا من الأحرار، 5/392
اشتراط العقل في المعتَق، 5/378
اعتاق المستغرق بالديون، 5/377
اعتاق عبد الغير، 5/374
اعتبار المكاتب حرًّا منذ المكاتبة، 5/399
الاستبراء والنسب في المتسراة إذا تركها السيد، 5/398
الاعتاق في الصحة وفي مرض الموت، 5/375
الاعتاق مع الإبهام، 5/380
التدبير في الصحة من التركة أو ثلثها، 5/401
التدبير في حكم الوصية، 5/397
التصرف في حالات عتق الرقيق جبراً مجاناً، 5/396
التكفير بالعتق أن تبين أن العبد حر، 3/294
الرجوع عن تدبير عبده، 5/391
العتق في مرض الموت من الثلث أو جميع التركة، 4/29
العتق فيه مع المديونية، 4/144
الفرق بين التدبير والوصية به، 5/402
المدبرة وحكم وطء السيد لها، 5/388
الوصية بعتق عبده بعد موته، 4/47
عتق
بطلان الشروط المخالفة للشرع، 5/380
بيع العبيد ما تعورف بيعهم له، 5/399
بيع المدبّر، 5/386
بيع المعتَق واعتاق بدلٍ عنه، 5/384
تبعية ولد الأمة إن اشتراها الزوج، 5/393
تحمل العشيرة دية المعتق بالولاء، 5/350
تعلق مهر زوجة العبد بذمته بعد العتق، 2/485 (7/198)
صفحة 3398
تعليق العتق على مشيئة السيد، 5/370
جر الولاء في العتق، 5/385
ضابط ألفاظ العتق الصريحة والكنائية، 5/371
ضرب العبد المبرح ووسمه سبب للعتق، 5/383
طلاق الأمة المتسراة، 5/372
طلاق المكره وعتاقه، 3/103
عتق الآبق أو ولد الزنى عن الواجب، 5/369
عتق الكافر بالاعتاق، 5/376
عتق ما أعطيه المعتق في حالة الغضب، 5/390
لا رجعة لمطلق الأمة مرتين ولو عتقت في العدة، 5/395
ما يصح في العتق المترتب على الظهار، 3/289
معنى تخيير الأمة المتزوجة بالعتق وأين إقامتها ؟، 5/387
مفهوم الولد في الاعتاق، 5/381
عتق
موت السيد عن أم ولده، وله أولاد من غيرها، 5/404
هل يُحمَل الحلف بالعتق على الحنث قبل الوفاة، 5/379
وصية أحد مالكي العبد بعتقه، 4/92
ولد الحرّ من أمة، 5/395
ولد المملوكة من زوج حر، 5/383
عجز
العجز عن ادراك ذاته تعالى ادراك، 6/198
احجاج الشخص عن نفسه للعجز، 2/190
اعتقاد الوصية بقضاء الدين لمن عجز، 4/131
الاعتراف بالعجز عن ادراك ذاته تعالى ادراك، 6/97
العجز عن اتمام نذر الصيام، 2/277
العجز عن ادراك ذاته تعالى ادراك، 6/198
العجز عن تخليص غلة الوقف من الظلمة، 3/517
العجز عن كفارة النذر، 2/269 (7/199)
صفحة 3399
الوضوء والتيمم للعجز عن تطهير النجس، 1/42
رفع اليد عن الوقف عند العجز عن حمايته، 3/473
طلاق المرأة بالعجز عن النفقة أو بالتفريق، 3/238
عدة
أثر الاسقاط على عدة الحامل، 3/318
أثر خطبة المرأة في العدة في التحريم وعدمه، 3/328
عدة
ادعاء الزوج كذبا بطلاق الزوجة قبل وضع حملها، 3/352
استئناف العدة بايقاع طلاقٍ لا بتأكيده، 3/314
استبراء الاماء، 3/305
استبراء الصبية والمؤيسة ونحوهما، 3/324
استبراء المملوكة وأحكامها، 3/322
اعتداد الصبية المتوفى زوجها بعد الدخول، 2/496
اعتداد الصغيرة عدة الوفاة، 3/343
اعتداد المرأة قبل تيقن موت الزوج، 3/346
الاستبراء في الصغيرة وغيرها، 3/337
الحكمة في اختلاف العدة، 3/334
الخطبة بعد انتهاء العدة بالحيض قبل الاغتسال، 3/358
الخطبة غير المباشرة في العدة، 2/528
الزواج بأخت مطلقته في العدة، 3/327
الزواج في العدة غلطا، وما يجب بذلك، 3/355
العدة والفيئة بعد الإيلاء، 3/277
القول للمطلقة في انقضاء العدة، 3/167
النية في عِدّة المميتة، 3/310
انتهاء العدة بالاسقاط، 3/348
انتهاء النفاس بالاسقاط للمضغة، 3/328
انتهاء عدة الطلاق بوضع الحمل ولو لم تعلم بالطلاق، 3/351 (7/200)
صفحة 3400
عدة
انتهاء عدة المطلقة بدعواها، وزواجها، 3/355
تحريم أخت الزوجة في عدة أختها المطلقة، 3/350
تحريم الاستمتاع بالأمة قبل الاستبراء، 3/349
تحريم خطبة المتزوجة أو المعتدة، 2/485
تحول عدة الصغيرة إلى الحيض، 3/347
تزوج المطلقة ودعوى الزوج رجعتها في العدة، 3/159
تزوج المعتدة بعد انتهاء العدة بالحيض وقبل التطهر، 3/320
توجيه منع تزويج المعتدة، 3/318
حساب العدة مع نقصان الشهور القمرية، 3/357
حكم ترك معتدة الوفاة الإحداد، 3/333
حكم خطبة المعتدة ثم الزواج بها بعد العدة، 3/354
خطبة المعتدة بعد الانتهاء قبل التطهر، 2/559
خطبة المعتدة بواسطة وكيل الخاطب، 3/303
خطبة المعتدة من الوفاة الحامل، 3/358
خطبة عمة الزوجة خلال عدة الزوجة، 2/495
سقوط العدة بالتصادق على عدم المسيس، 3/347
سقوط العدة عن زوجة الصبي، 3/308
ظهور الحمل على المتوفى منها زوجها بعد انقضاء العدة، 3/354
عدة أم الولد إن مات زوجها أو أعتقها، 3/312
عدة الأمة المدبرة المتوفى عنها، 3/317
عدة
عدة الأمة من سيدها المفقود، 3/384
عدة الأمة من سيدها المفقود، 3/384
عدة البالغة غير الحائض، 3/310
عدة الحرة عن المملوك وعكسه، 3/302
عدة الصغيرة إن حاضت ثم انقطع، 3/339
عدة المتوفى عنها قبل الدخول، 3/303
عدة المطلقة التي لم تحض، 3/342 (7/201)
صفحة 3401
عدة المطلقة الحامل، 3/301
عدة المطلقة الرجعية إذا مات مطلقها، 3/314
عدة المطلقة في النفاس، 3/352
عدة اليائسة من الحيض، 3/321
عدة امرأة المرجوم، 3/309
عدة من تحيض أقل من ثلاثة أيام، 3/311
عدة من كانت مع زوجها على باطل، 3/302
عدة من مات عنها الزوج وهو صبي، 3/353
عدة من ينقطع عنها الحيض سنتين بعد الولادة، 3/345
عدة منقطعة الحيض بعد حصوله لها، 3/332
عدم اعتبار الحيضة الواقع فيها الطلاق في العدة، 3/335
عدم اعتبار الحيضة في العدة بعد اختيار نفسها، 3/336
عدم تحريم الزوجة التى تلد لخمسة أشهر، 3/321
عدة
عدم خروج معتدة الوفاة، 3/336
كونها حقا لله أو للزوج، 3/332
لا رجعة لمطلق الأمة مرتين ولو عتقت في العدة، 5/395
لا عدة على المطلقة قبل الدخول، 3/345
لحوق الطلاق في العدة، 3/151
لحوق الطلاق للمعتدة، 3/103
لمس الأمة قبل تمام الاستبراء، 3/326
ما تمنع منه المعتدة من الطلاق، 3/319
ما تمنع منه المعتدة من الوفاة، 3/315
مبدأ عدة الصغيرة بعد الفسخ عقب الدعوى، 3/304
مقدار عدة من تحيض، 3/351
منع الزواج في العدة من طلاقه الرابعة، 2/508
موت المختلعة قبل انقضاء عدتها، 3/260
هل يفترق حكم انتهاء العدة للصلاة عنها للجماع، 3/344
وجوب الصداق على الزوج العاقد على مطلقته بعد العدة، 2/460 (7/202)
صفحة 3402
وجوب العدة بالمسيس بدون دخول، 3/356
وجوب عدة الحائض بالحيض ولو انقطع الدم للرضاع، 2/540
عدل
أثر ثبوت رمضان بعدول أو بغيرهم، 2/127
اثبات هلال شوال بعدول أو بغيرهم في قرية أخرى، 2/144
عدو
شهادة العدو على عدوه، 5/121
قطع الصلاة لنصرة صاحبه من عدو، 1/353
عذر
إمامة المعذور للأصحاء، 1/188
اخراج القيمة في الزكاة لعذر، 2/63
اعذار من تعلق بالباطل قبل مخاصمته، 5/68
الجهل البسيط والمركب وأثرهما في العذر، 6/372
الحسبة للأيتام والعذر في عدمها، 5/491
العذر بالجهل لغير من قامت عليه الحجة، 6/63
المفطر في حال الإمساك بعد الفطر بعذر، 2/142
تعذر القسمة لا يسقط الحق، 4/585
تنفيذ المحكي في الوصية والعذر في المتعذر، 4/66
تيمم المعذور، 1/97
صلاة المعذور جالسا لتخفيف النجاسة، 1/243
عذر المجتهد المخطئ، وهل كل مجتهد مصيب ؟، 6/282
لا يعذر بالجهل بالأحكام، 6/371
مامة المعذور بمثله أو بغيره، 1/401
عربية
الطلاق بغير العربية، 3/102
الفصل بين الطلقات الثلاث، والتطليق بغير العربية، 3/207 (7/203)
صفحة 3403
عربية
صحة التزويج بما فهم مدلوله بغير العربية، 2/393
عرف
الرجوع للعرف في اثبات الضمان، 4/575
الرجوع للعرف فيما يصلح سببا للإتلاف، 5/330
المرجع فيه للعرف، 2/282
تنفيذ الوصية بالأفضل بحسب العرف، 4/80
عرفة
اعتياد الذبح والشواء يوم عرفة، 2/293
عروض
زكاة عروض التجارة، 2/54
عريان
الصلاة عريانا ممن سلبت ثيابه، 1/356
الوضوء عريانا، 1/77
عزاء
الأكل من الطعام المقدم في العزاء مع وجود أيتام، 1/523
صرف المال من التركة في العزاء، 1/530
عزل
حالات عزل الإمام، 1/553
عسكر
قصر العسكر وإتمامهم، 1/481
عسل
تطهير العسل إن مات فيه فأر، 1/41 (7/204)
صفحة 3404
عشور
التخيير بين الصوم والإطعام في كفارة العشور، 2/158
تحمل تبعة العشور بين البائع والمشتري، 4/223
عشور السلعة المبيعة، 4/223
عصبة
تقديم العصبة على الأرحام، 4/149
لا إرث للأرحام مع العصبات، 4/155
عضو
الاستبراء بمسح العضو بالحجارة دون حملها، 1/41
الجمع بين توضئة بعض الأعضاء والتيمم لبعضها، 1/92
نسيان عضو والعود إليه قبل الجفاف، 1/83
عطر
استعمال العطر المصنوع من غير المسلمين، والسكر به، 1/57
عطية
الوصية والعطية قبل الاحراز، 4/45
تسوية الأم في عطية أولادها، 4/473
عطية
عدم بطلانها بدعوى المشترى العطية، 4/351
عفو
العفو عن الوسوسة في الاعتقاد بالله، 6/86
العفو عن نجاسة السلاح في الحرب، 1/65
المفاضلة بين العفو عن الغيب وعدمه، 5/407
عقد
تولي الأعمى عقد النكاح، 2/511 (7/205)
صفحة 3405
تولي طرفي العقد بحضور الولي، 2/407
علاج
التمضمض في الصوم بلبن للعلاج، 2/137
علقة
النفاس للحامل باسقاط علقة دم أو مضغة مخلّقة، 1/159
ثبوت النفاس باسقاط علقة أو مضغة، 1/149
علم
إنارة المسجد للاجتماع فيه للعلم، 1/578
اشتراط العلم في الإمام وتوليته من العلماء، 1/540
الزام المكلف السؤال والخروج في طلب العلم، 6/64
تصرف من تفرغ للعلم وله زوجة، 3/30
علم الله
تمحيص الدعوى ان علم الله بالمعدوم من حيث عدمه فقط، 6/91
حكم من نفى علم الله، 6/168
علم الله ومعلوماته، 6/73
كفر القائل بأن الله لا يعلم المعدوم، 6/89
معنى تقييد العمر أو العمل في علم الله تعالى، 6/181
حكم من قال علم الله لا يتعلق بالمعدوم، 6/185
صفة علمه تعالى بالمعدوم، 6/187
عمارة
الاستعانة بالأمين في عمارة المسجد، 1/580
المفاضلة بين عمارة المسجد وعمارة ماله، 1/566
عمارة المسجد إذا تخرب دون بيع أصوله، 1/575
نقل غلة المسجد لغيره عند تعذر عمارته، 1/567 (7/206)
صفحة 3406
عمد
أثر الحوقلة عمداً في الصلاة، 1/268
أثر المعصية عمدا أو خطأ على الوضوء، 1/84
قضاء الصلاة المتروكة عمدا، 1/232
كفارة ترك الصلاة عمدا، 1/192
عمران
لا قصر إلا بمجاوزة العمران، 1/490
عمرى
حكم العمرى والسكنى، 4/503
عمل
العبث، والعمل في الصلاة، 1/329
عهد
النصرة واجبة إلا على من معهم عهد، 5/494
توجيه منع سبي المولود حال العهد، 5/12
نبذ العهد إلى البغاة، 5/269
عورة
أثر النظر إلى عورة المرأة في تحريم الزواج بها، 2/472
أثر لمس الزوجة، ومس العورة على الوضوء، 1/76
العورة من أم الزوجة، 5/590
حدّ العورة من المحارم وعورة الرجل، 5/588
عورة الحرة مع مملوكها، 5/414
عورة العبيد والصبيان، 5/440
عورة المحارم من الرجال والنساء، 5/543
عورة المرأة من المرأة، 5/526
لا ينتقض بالنظر إلى العورة خطأ، 1/85 (7/207)
صفحة 3407
عيب
الفرق في الحلف بين الإقالة والرد بالعيب، 2/237
عيد
أداؤها بجماعات متعددة في المصلى نفسه، 1/455
الاجتماع لصلاة العيد بموضع واحد، 1/455
عين
دية العين، 5/338
مداواة العين بالحبة السوداء، 5/568
عينة
بيع العينة ربا، 4/394
تحريم بيع العينة، 4/298
تحريم بيع العينة، 4/300
غائب
الشفعة لليتيم والغائب، 4/353
الفرق بين المفقود وبين الغائب، 3/386
الفرق بين المفقود وبين الغائب، 3/386
حدود الوكالة عن الغائب، 4/544
غائط
الصلاة مدافعا للبول أو الغائط، 1/290
غارمين
ليس من سهم الغارمين دفع الغرامات عن سفهاء القبيلة، 2/75
غارمين
مصرف الغارمين ولو غير فقراء أو مخالفين في المذهب، 2/31 (7/208)
صفحة 3408
غاصب
توجيه تحريم ذبيحة السارق والغاصب، 2/306
حكم ذكاة السارق والغاصب، 2/287
ذبيحة الغاصب والسارق، 2/309
ذبيحة الغاصب والسارق، 2/319
غبن
البيع للمضطر بغبن، 4/289
بيع الخيار، والغبن الفاحش، 4/313
غرامات
تحذير القضاة من تقدير غرامات الحكام النصارى، 5/55
عدم تحميل المساجد من غرامات رد الظلمة، 3/532
غرس
أخذ ما فاض عن حاجة المسجد من غراس شجره، 1/583
منع الغرس في المقابر مهما قدمت، 1/528
غزل
سماع الشعر والغزل، 5/542
غسل
الغسل والحد من اللواط، 5/193
غسل
إجزاؤه عن الوضوء والغسل، 1/91
اغتسال الحائض عند الطهر بماء نجس، 1/120
اغتسال المرأة من دفق الماء بغير جماع، 1/108
الاكتفاء بالوضوء مع غسل الجنابة، 1/77
الرد على زعم توقف صحة غسل الميت على نية معينة، 1/531
الصلاة بالغسل دون الوضوء بعده، 1/24 (7/209)
صفحة 3409
الغسل المجزئ ومعنى تحت كل شعرة جنابة، 1/103
المعاشرة للحائض بالطهر قبل الغسل، 1/142
المني بدون دفق، ونحوه . وأسماء الله الحسنى، 1/104
الوضوء في غسل الميت، 1/529
اندراج الوضوء في الغسل، 1/74
بقاء حق الرجعة إلى اغتسالها من الحيضة الثالثة، 3/370
تأخير الغسل من الجنابة للشك بها، 1/109
تأخير غسل الرجلين في وضوء الغسل، 1/103
تارك الغسل جهلاً وحكم عباداته، 1/107
تطهر المستحاضة بالغسل، 1/128
صلاة من لم يغسل يده من نجاسة، 1/203
ضيق الوقت عن الجمع بين السحور والغسل قبل الفجر، 2/152
غسل الثيب باطن الفرج عند التطهر، 1/129
غسل الرجلين قبل الوضوء لمن مشى على الأرض النجسة، 1/65
غسل
كيفية النية في غسل الجنابة، 1/108
ندب الغسل تاسع ذي الحجة، 1/109
هل على المتوضى اعادة غسل ما حكه فظهر بياض، 1/83
وطء الحائض إن طهرت قبل الغسل، 1/141
غش
ادعاء الغش في البيع على النموذج، 4/314
هل خلط نوعين من التمر غش، 4/328
غصب
أخذ المستحقات ممن في ماله مغصوب، 5/227
غصب - اجبار الأقارب على إطعام الضيف، 5/226
اخراج صدقة الفطر عن المملوك المغصوب، 2/99
استخدام المسترقين غصبا من الأحرار، 5/392 (7/210)
صفحة 3410
استخلاص المغصوب المختلط بغيره، 5/237
استعمال المغصوب من غير الغاصب، 5/229
الأرض المغصوبة لا تدخل ولا يصلى فيها، 5/231
الاحتيال لتخليص المغصوب بتعطيل غلته، 5/226
التوبة بعد أخذ المال بيمين كاذبة، 5/235
التوبة من الضمانات دون تفصيلها خوف الفتنة، 5/239
الصداق في وطء الأجنبية غصباً، 2/440
الصداق والحد للزنى غصبا في الدبر، 2/441
غصب
الصلاة في الأرض المغصوبة، 1/232
انتصار المغصوب منه بالأخذ من مال الغاصب، 5/230
تحريم أخذ مال الكتابي بالحيلة، 5/233
تحريم المغصوب، 5/236
تحريم شراء المغصوب، 5/229
تخلص الورث مما ثبت غصب مورثه له، 5/234
تعجيل رد المستحقات ولو مع قلة المال، 5/225
توبة النباش، 5/235
جهل الغاصب التائب ما غصبه، 5/231
حكم أخذ دين المشترك لمحاربة المسلمين، 5/233
حكم بيع المغصوب، 5/240
حكم ما لمسه أهل الكتاب، أو غصبوه، 1/17
رد المغصوب وغلته، 5/241
سكوت المغصوب عنه، 5/241
كيفية الخلاص من حقوق تعذر وجود أصحابها، 5/237
ما يعطيه السلطان بلا استحقاق كالمغصوب، 5/232
معاملة الكفار فيما غصبوه من مسلم، 5/15
مكان رد المغصوب المجهول صاحبه، 5/242
غضب (7/211)
صفحة 3411
عتق ما أعطيه المعتق في حالة الغضب، 5/390
غضب
لا ينتقض الوضوء بالغضب، 1/78
غلة
إقامة مدرسة من فاضل غلة المسجد، 1/570
اباحة المال تشمل الغلة والأصل في الاطلاق، 4/492
استئجار معلم للقرآن بمدرسة موقوفة من غلتها، 3/542
الأخذ من الزكاة فوق الغلة للكفاية، 2/52
الأخذ من غلة الوقف عند تحقيق أغراضه، 3/483
الاحتيال لتخليص المغصوب بتعطيل غلته، 5/226
الاشتراك في غلة المملوك لاثنين، 4/615
الايصاء بانفاذ غلة الوقف، 3/469
التصرف في غلة الفلج المجهول أهله، 4/530
التصرف في غلة الوقف مع قصد الضمان، 3/528
العجز عن تخليص غلة الوقف من الظلمة، 3/517
الوصية بغلة السنة التي مات فيها، 4/136
ايجار معلم القرآن بغلة وقف مجهول، 3/488
بيع الخيار بقصد الحصول على الغلة، 4/302
بيع الخيار بقصد الغلة، 4/260
بيع غلة المساجد بالمزاد، 4/329
بيع ما له غلة نشأت قبل البيع، 4/226
تعديل شرط الواقف لقلة الغلة، 3/478
غلة
تعليق البيع بالاقالة وحكم الغلة قبلها، 4/319
تفريق الغلة الموقوفة، 3/533
توجيه غلة كل وقف لصيانته ثم للغرض منه، 3/558
حكم بيع ما توقف غلته على الفقراء، 3/553 (7/212)
صفحة 3412
خلط غلة بيع الخيار بأصل ماله، 4/342
خلط غلّة وقف المسجدين، 3/498
رد المسروق وغلته إلى المسروق منه، 5/221
رد المغصوب وغلته، 5/241
شراء ما فيه مصلحة المسجد بالغلة الزائدة، 3/557
صرف الزائد من غلة الوقف في مصالحه، 3/556
صرف الغلة الزائدة من وقف المسجد في التعليم، 3/522
صرف جزء من غلة الوقف لمصلحة بلا تبديل للشرط، 3/555
صرف زائد غلة المسجد في التعليم، 3/474
صرف زائد غلة الوقف بالكفن لقرية أخرى، 3/562
صرف غلة المسجد الزائدة عن حاجاته، 3/520
صرف غلة الموقوف لمثل ما وقف، 3/536
صرف غلة الوقف لمثله إن تعذر الأصل، 3/555
غلة المبيع بعد الاقالة، 4/361
غلة المبيع للمشتري إلى حصول الإقالة، 4/307
غلة المسجد إذا سرقت من حرز الوكيل، 3/559
غلة
غلة النخل المبيع للبائع، 4/276
غلة ما نقل ملكه من الوقف بعد ابطال بيعه، 3/544
قسمة غلة الوقف على مسجديه، 3/505
كيفية التخلص من غلة بيع الخيار، 4/343
لا يجب رد غلة بيع الخيار، 4/321
من استحقاق الغلة في حال البيع بالخيار ؟، 4/257
نقل غلة المسجد لغيره عند تعذر عمارته، 1/567
غني
أخذ الغني من الأموال المجهول ربها، 4/531
اعطاء الزكاة عيال الفقير أو الغني، 2/76
تعريف الغني والفقير في الزكاة واللقطة، 2/13 (7/213)
صفحة 3413
غيب
أيمان الغيب لا حنث فيها إلا بالمشاهدة لسببه، 2/213
الشهادة على الغيب، 5/134
المفاضلة بين العفو عن الغيب وعدمه، 5/407
غيم
الجمع بين الصلاتين للغيم والمرض وفوات الوقت، 1/223
فأر
المعفوّ من نجاسة بعر الفأر، 1/58
فأر
تطهير العسل إن مات فيه فأر، 1/41
طهارة ما وقعت فيه فأرة، 1/22
فائت
النية في قضاء الفائت من الصلاة، 1/195
فاتحة
الشك في قراءة الفاتحة، 1/539
قراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقاً، 1/340
نسيان المأموم قراءة الفاتحة، 1/260
فاجر
التوجيه بجواز الصلاة خلف الفاجر، 1/337
فاسق
إمامة الأقرأ ولو كان فاسقا، 1/296
اخراج كفارة اليمين إلى فاسق، 2/235
الفرق في البراءة بين الشرك والفاسق، 6/210
الوصية للفاسق وللشيطان، 4/27 (7/214)
صفحة 3414
فاضل
أخذ ما فاض عن حاجة المسجد من غراس شجره، 1/583
إقامة مدرسة من فاضل غلة المسجد، 1/570
فتوى
الفرق بين القضاء والفتوى، 5/51
تصرف العاصي عند اختلاف العالمين في الفتوى، 6/381
هلاك العامل بفتوى غير محقة، 6/366
فجر
الوقت بين الفجر والشمس نهار أو ليل، 1/311
صلاة سنة الفجر في البيت، 1/302
صلاة سنة الفجر قبل طلوعه، 1/258
صلاة فرض الفجر قبل سنته لضيق وقته، 1/265
قضاء سنة الفجر بعد طلوع الشمس، 1/330
فداء
فداء الاسرى حال قلة عدوهم وكثرتهم، 5/13
تصرف السارق التائب بالفدية المدفوعة من المسروق منه، 5/215
فرائض
أداء الفرائض بمقتضى العقل لمن جهل الكيفية المشروعة، 6/59
فرار
الفرار من الطاعون، 5/412
حكم فرار الإمام إذا خاف القتل، 5/15
فرج
أثر مس فرج أجنبية بستار على تحريمها عليه، 2/534 (7/215)
صفحة 3415
فرج
التحريم بالنظر إلى فرج صبية، 2/546
التحريم للنكاح ينحصر في نظر الفرج بشهوة، 2/541
التصرف في وقف الفلج، 3/548
الزواج بعد النظر المحرم للفرج، 2/423
النظر إلى فرج الزوجة عند الجماع، 5/517
بيع نصيب من الفلج، 4/234
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج أمها، 2/486
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج ابنتها، 2/423
حرمة الأم برؤية فرج ابنتها، 2/421
حكم النظر إلى فرج امرأته، 5/508
غسل الثيب باطن الفرج عند التطهر، 1/129
فرسخ
القصر بنية مجاوزة الفرسخين، 1/256
فرض
ابتداء الفرض والنافلة، 1/360
اقامة جماعتين مع اختلاف الفرضين، 1/196
الفرق بين الواجب والفرض، 6/383
ترك تطهير مقدار يسير من مواطن فرائض الوضوء، 1/78
ترك جارحة من الوضوء فرضا أو غيره، 1/82
تسمية الفرض واجباً، 6/361
فرض
ثمرة الخلاف للتفريق بين الفرض والواجب، 6/371
صلاة فرض الفجر قبل سنته لضيق وقته، 1/265
نذر نافلة لا يجعلها فرضا مع وجوب الوفاء، 2/283
فساد (7/216)
صفحة 3416
اللحن الذي لا يفسد الصلاة، 1/360
تبديل محل السجود لا يفسد الصلاة، 1/261
معنى الإمام في إمامة وإن فسدت صلاة المأموم، 1/416
فسخ
اختيار الصغيرة الفسخ بعد البلوغ، 2/407
الاقالة في البيوع فسخ أو بيع ثان، 4/363
الدعوى في اختيار الصبية الفسخ، 3/96
الفسخ بالعيب القديم، وحكم ما استغله قبله، 4/338
المراد بأن الخلع طلاق أو فسخ، 3/250
بقاء حق الفسخ للجهالة إلا بالتصرف بالمبيع، 4/307
طلب البائع الفسخ لجهالته بالمبيع، 4/340
فسخ المرأة النكاح بدعوى عدم الرضا، 2/514
لا يحق الفسخ في عيب منظور، 4/331
لا يحق الفسخ لتغير السعر بعد العقد، 4/336
مبدأ عدة الصغيرة بعد الفسخ عقب الدعوى، 3/304
معاشرة الزوجة الصغيرة وحقها في الفسخ بالبلوغ، 2/476
فسق
المراد بالفسق والشرك والنفاق، 6/14
فضة
حمل الذهب على الفضة والنصاب، 2/15
إحلال الأوراق النقدية على الذهب والفضة، 4/386
اتخاذ آنية من الذهب والفضة، 5/583
اتخاذ الأدوات من الذهب أو الفضة، 2/387
استعمال آنية الذهب والفضة، 2/383
استعمال آنية الذهب والفضة، 2/385
استعمال ما هو أغلى من الذهب والفضة، 2/388
الأكل من آنية الذهب والفضة، 2/386 (7/217)
صفحة 3417
بيع الفضة المختلطة بالنحاس، 4/385
حمل كل من الذهب والفضة على الآخر، 2/15
ضم الذهب إلى الفضة في نصاب الزكاة، 2/14
ما يحل من آنية وأدوات الذهب والفضة، 2/388
منع التأجيل في بيع الذهب بالفضة، 4/383
فضولي
ثمن ما باعه الفضولي وصاحبه ساكت، 4/554
فساد بيع الفضولي، وفسخه، 4/334
فقر
إيصاء من توانى بالحج ثم افتقر، 2/191
فقر
دفعه الزكاة عن زوجته، ثم أخذها لفقره، 2/87
أخذ الوصي الفقير من الوصية، 4/84
أخذ الوصي الفقير من الوصية، وتعيين وصيين، 4/53
أموال المسجد لمصالحه لا للفقراء، 1/572
اعطاء الورثة الفقراء من وصية مورثهم، 4/16
اعطاء الوكيل ما هو حق للفقراء دون معرفة الموكل، 4/545
الوصية للفقراء والمساكين بحسب ما يراه الوصيّ أكمل، 4/62
الوقف للفقراء لا يصرف في المصالح، 3/531
حكم اطعام الكفارة للضيوف غير الفقراء، 2/224
حكم بيع ما توقف غلته على الفقراء، 3/553
حكم مخالطة السلطان الجائر، للفقر، 5/480
حكمها، وهل على الفقير وصية ؟، 4/86
عموم الوصية للفقراء للذكور والإناث، 4/126
مصرفها للفقراء أو بيت المال، 4/525
معنى الفقير والمسكين والأرمل والضعيف في الوصية، 4/93
أكل الناذر الفقير مما نذره، 2/271 (7/218)
صفحة 3418
احتساب الدين على الفقير زكاة، 2/77
اعطاء الزكاة عيال الفقير أو الغني، 2/76
اعطاء لفقير عاص، 2/86
تعريف الغني والفقير في الزكاة واللقطة، 2/13
فقر
دفع الزكاة لفقير لم يختتن، 2/53
دفع صدقة الفطر لفقير واحد، 2/98
زكاة حلي الفقيرة، 2/10
صرف الفقير الزكاة في شراء الأصول، 2/52
عدم احتساب الدين على فقير من الزكاة، 2/54
فلاة
التيمم للخارج للفلاة لجني الجراد، 1/95
فلج
إصلاح الفلج من البادة، 4/655
احاطة أرض بجدار وفيها فلج لا يتضرر، 4/659
احداث بكار على الفلج، 4/667
استخدام ماء الفلج لسقي الغراس وللبناء، 4/666
استمرار المنزف القديم للفلج ولو أضر بفلج آخر، 4/652
اصلاح الفلج برأي الجباة، 4/686
اصلاح الفلج بمال لليتامى لمصلحتهم، 3/449
الاتفاق على غرس بعض أراضي الفلج، 4/676
الاستحقاق في الفلج بما لا يضر، وعدم الزيادة عليه، 4/646
الانتفاع من الفلج الخارج عن البلد، 4/635
التصرف في الفلج المشترك، 4/676
التصرف في الفلج بما يؤدي لانطماسه، 4/654
فلج
التصرف في حال التعدي على الفلج، 4/668 (7/219)
صفحة 3419
التصرف في غلة الفلج المجهول أهله، 4/530
التصرف لإصلاح الفلج ومخالفة البعض، 4/637
التعارف على الانتفاع بالفلج، 4/656
التعارف على تدوير الفلج للعمائر الجديدة، 4/678
الزيادة في الفلج للمصلحة مع كره البعض، 4/690
الفلج غير المعروف صاحبه، 4/529
القسمة بين المشتركين في المزاد على فلج، 4/670
بيع أثر ماء لإصلاح فلج، 4/640
بيع الماء من الفلج قبل أن يشرع، 4/347
تجاوز الفلج في رمّ الغير، 4/672
تقديم الحصة سلعة لاصلاح الفلج، 4/671
تقييد التصرف في الفلج بعدم الاضرار بالغير، 4/632
توثيق بيع الفلج بيع خيار، 4/309
حريم الفلج، 4/516
حفظ حق الأيتام في الفلج غير المقسوم، 4/647
حكم الضيافة من مال الفلج، 4/655
خدمة البئر بما لا يضر بالأفلاج، 4/636
خدمة الفلج ببيع بعض متعلقاته، 4/652
خدمة الفلج بما هو أقل ضرراً بالفلج الآخر، 4/653
فلج
دفع المقابل للتأخير عن القعد من الفلج، 4/642
دفع بعض غلة الفلج لدفع البغاة عنه، 4/657
رعاية المرافق المشتركة كالأفلاج، 4/612
زيادة الفلج الجديدة، 4/651
طلب البعض زيادة الفلج ومعارضة الباقين، 4/650
وجوه صرف الموقوف لإصلاح فلج، 3/481
فم
حكم الوطء في الفم، 2/517 (7/220)
صفحة 3420
فوات
الجمع بين الصلاتين للغيم والمرض وفوات الوقت، 1/223
الصلاة على الراحلة خوف فوات الرفقة، 1/294
كيفية قضاء المسبوق ما فاته مع الإمام، 1/254
كيفية قضاء المسبوق ما فاته، 1/331
قاتل
القتل خطأ بدعوى القاتل، 5/329
القسامة في المقتول المجهول قاتله، 5/319
القياس بين حرمان القاتل من الارث وتوريث المطلقة، 6/316
حرمان القاتل لا يسري إلى أولاده، 4/205
شمول القبيلة للقصاص منها إن رفضت تسليم القاتل، 5/323
منع المصاحبة لقاتل أو مانع حق، 5/449
قاتل
موت القاتل المطالب بها في السجن، 5/337
قاعد
صلاة المريض قاعداً في صفّ المصلين قياماً، 1/200
قبض
التمكين من قبض المشاع كالقبض في الصرف، 4/387
الرجوع في الهبة قبل القبض، 4/481
بيع الخيار قبل القبض، 4/318
قبض غير المسلم ( المسلِف ) للمسلم فيه، 4/369
قبلة
الاستدلال على القبلة بالرياح، 1/313
توجيه الذبيحة نحو القِبلة، 2/298
طرق تحديد القبلة وقبلة أهل زنجبار، 1/281 (7/221)
صفحة 3421
قبور
‘‘ لو نجا أحد من ضغطة القبر‘‘، 6/469
درجة حديث في النحلة، وفي كسر عود على القبر، 6/459
قراءة القرآن بالمسجد أولى منها على القبور، 5/572
قبيلة
ليس من سهم الغارمين دفع الغرامات عن سفهاء القبيلة، 2/75
قتال
اعتبار الجناية في قتال الفتنة من الخصوم كلهم، 5/316
القتال في البغي في المعركة وبعدها، 5/267
القتال للزكاة لتركها أو جحدها، 2/43
تحريم القتال للحمية والفتنة، 5/259
قتال الجماعة التي تؤازر البغاة، 5/276
معنى حديث القتال للحمد ولإعلاء كلمة الله تعالى، 6/461
قتل
اشتراط الحاكم للقتل في المختلف فيه، 5/260
اعطاء الحقوق من مال القاتل ان مات قبل الدية، 4/153
الآمر بقتل مورثه ممنوع من الإرث، 4/197
الإرث من المقتول بسلاح الوارث، 4/212
التخلص من الحيوان المؤذي بالقتل، 5/528
الدية في قتل الصبي غيره، 5/338
الرجوع عن الإقرار بالقتل، 5/109
القتل خطأ بالتسبب، 5/297
القتل خطأ بدعوى القاتل، 5/329
القتل مع جهل الشخص أو جهل الحكم، 5/314
امتناع الحائض من زوجها ولو بقتله، 1/114
حكم القتال مع خوف القتل، 5/22 (7/222)
صفحة 3422
حكم فرار الإمام إذا خاف القتل، 5/15
قتل
قتل الأم ولدها، 5/320
قتل الجني بصورته أو متشبها بحية، 5/327
قتل العبد المدبر سيده، 4/31
قتل القاتل أو غيره ثأراً، 5/307
قتل المرأة لقاتل وليها بغي، 5/259
قتل الموصى له للموصي، 4/30
قتل قائد البغاة ولو بعد القدرة، 5/261
قتل من صار الإيذاء طبعاً له، 5/246
من لا يرث لا يحجب إلا القاتل، 4/183
ميراث القتلى مجهولي الترتيب، 4/158
ميراث قاتل مورثه خطأ، 4/189
وجوب الدية ولو ثأر أولياء المقتول من غير القاتل، 5/315
قحط
الاستجمار بعود يبس بالقحط، 1/46
قدر الله
الخير والشر من قدر الله تعالى، 6/219
قذف
أثر القذف دون قصد، 5/206
أثر القذف على الزوجين، 3/99
اشتراط مطالبة المقذوف بالحد، 5/209
قذف
اقتصار نفي القذف على شهادة الأربعة ( غير العدول )، 6/52
القذف لجماعة بلفظ واحد، 5/208
توجيه الحدّ على التعريض بالقذف، 5/206 (7/223)
صفحة 3423
حكم قذف الزوجة ووطؤها بعده، 5/205
لا حدّ في القذف من الوالد أو الصبي أو العبد أو المجنون، 5/209
منع التوارث بقذف الزوجة ورجمها، 4/163
قرآن
إتيان المستمع للقرآن بكلام، 5/585
استئجار معلم للقرآن بمدرسة موقوفة من غلتها، 3/542
استعمال الحروز من القرآن أو غيره، 5/416
اغتفار الخطأ في قراءة القرآن، 5/550
الأجرة على تعليم القرآن، 4/420
الإجارة على قراءة القرآن، 4/405
الاستئجار لقراءة القرآن، 4/403
الاسراع في قراءة القرآن، 5/551
الجهل بقراءة بعض الآيات وأثره، 6/95
الخلاف في مسألة خلق القرآن، 6/252
القول بخلق القرآن، 6/171
المفاضلة بين القرآن ونبينا عليه السلام، 6/137
ايجار معلم القرآن بغلة وقف مجهول، 3/488
قرآن
تعليم القرآن لليتيم، 3/405
تغيير النطق للآيات، وما يترتب عليه، 6/195
تفضيل قراءة القرآن في صلاة، 5/542
حكم قراءة القرآن على الدابة المركوبة، 5/514
حكم ما نهي عنه في القرآن، 6/382
سبب القول بقدم القرآن، 6/163
قراءة الحائض أو الجنب القرآن، 1/115
قراءة الحائض المعلمة للقرآن، 1/139
قراءة القرآن بالمسجد أولى منها على القبور، 5/572
قراءة القرآن راقداً، 5/551 (7/224)
صفحة 3424
قراءة القرآن في الصلاة بقصد الدعاء، 1/333
قراءة القرآن وهو يعمل أو يمشي، 5/533
قصيدة ابن النظر بتضليل القائل بخلق القرآن، 6/247
قول المستمع ( طيب ) عقب قراءة آية، 5/552
كتابة الآيات بالدم للإستشفاء، 5/582
كفر من تشاءم بالقرآن، 6/236
معنى حديث ‘‘ ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن ‘‘، 6/466
مناقشة مانعي النسخ في القرآن، 6/291
تخصيص نص القرآن بخبر الآحاد، 6/301
قراءة
أقل ما يجزئ من القراءة في الصلوات الخمس، 1/342
إمامة من لا يحسن القراءة، 1/559
التدبر للقراءة في الصلاة، 1/340
التنحنح لتحسين القراءة، 1/305
الجهر بالقراءة في غير موضعه، 1/363
الجهر في قراءة الصلاة السرية، 1/268
تكرار القراءة في الصلاة للنسيان، 1/367
زلة القارئ في الصلاة، 1/359
قراءة الحائض أو الجنب القرآن، 1/115
قراءة الحائض المعلمة للقرآن، 1/139
قراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقاً، 1/340
متى يفتح على الإمام المتحير في القراءة، 1/238
قرابة
القرابة، 5/424
قرض (7/225)
صفحة 3425
اشتراط التراضي للمقاصة، 4/440
الاقتراض من الوديعة للحج بدون إذن صاحبها، 4/469
حسن الأداء للقرض، 4/435
حكم اقراض الماء، 4/438
قرض
حكم القرض مع منفعة التعامل، 4/439
حكم طلب المقرض ردّ القرض، 4/440
رد العَرض بأكثر منه ربا، 4/435
عدّ المال للقرض كوزنه، 4/439
مسئولية الموكل بالقرض عن خسارته، 4/438
مضاعفة ثواب الاقراض للفقير، 4/437
قروش
زكاة الدراهم والقروش، 2/67
قسامة
التحليف للمتهمين أو للمدعين، 5/365
لقسامة في المقتول المجهول قاتله، 5/319
توجيه لفظ اليمين في القسامة، 5/365
طلب القسامة للحاكم أو للورثة، 5/322
قسمة
أثر تأخير قسمة الوصي حتى يولد جديد، 4/89
اعطاء الشاة الواجبة لأكثر من واحد، 4/585
الأخذ بأحد الأقوال الفقهية في القسمة، 6/380
الاعتداد بولي اليتيم ولو غير ثقة في القسمة فيهم، 4/583
القسمة بين المشتركين في المزاد على فلج، 4/670
المصالحة بقسم المال على حقوق فيها مجهول، 4/596
قسمة (7/226)
صفحة 3426
الوصية للأقربين، وحكم الميت أو المولود قبل القسم، 4/55
تحري ارتفاع الضرر في القسمة، 4/584
تعذر القسمة لا يسقط الحق، 4/585
تقديم الوصية والدين على قسمة التركة بين الورثة، 4/10
تقسيم التركة المستغرقة بديون مختلفة، 4/198
خلط ذهب الزبائن لسبكه ثم قسمته، 4/613
قسمة المنافع بالمهايأة تمنع الجبر على القسمة، 4/587
قسمة الميراث بالأعيان، 4/216
قسمة دية الخطأ بين الورثة، 5/351
قسمة غلة الوقف على مسجديه، 3/505
قسمة ميراث بين أبوين وزوج وأولاد، 4/204
قسمة ميراث، 4/169
كيفية الفصل في الحاجز بين المالين في القسمة، 4/588
محاباة اليتيم في القسمة، 4/583
قصاص
اجتماع الرجم والقصاص، 5/173
القصاص بين الزوجين، 5/289
حالات امتناع القصاص، 5/291
شمول القبيلة للقصاص منها إن رفضت تسليم القاتل، 5/323
قصر
الى متى يقصر المسافر بعد رجوعه، 1/227
أثر نية الإقامة على القصر، 1/484
إتمام الصلاة فيما دون مسافة القصر، 1/491
الاسفار التي يباح منها القصر، 1/476
القصر بالشروع في السفر ما لم ينو المبيت دون مسافته، 1/495
القصر بنية مجاوزة الفرسخين، 1/256
القصر في مسافة سفر بين القرى، 1/482 (7/227)
صفحة 3427
القصر والاتمام للمستوطن لا يدري متى ينتقل، 1/480
انقطاع تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام بالخلع، 1/475
تبعية الزوجة للزوج في القصر والاتمام، 1/468
تبعية المرأة لزوجها في القصر والإتمام، 1/210
تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام، 1/473
تعدد وطن الرجل للقصر والاتمام، 1/470
جمع الصلاة للبطين دون قصر، 1/333
حد السفر لصحة القصر، 1/256
حكم القصر في بلد له فيها احلال، 1/491
حكم المماليك في القصر والاتمام، 1/479
حكم ما بين وطنيه دون مسافة القصر، 1/199
شروع المسافر في القصر ونشوء جماعة للمقيمين، 1/464
قصر البادي والسائح، 1/228
قصر
قصر الصلاة بالسفر، 1/461
قصر الصلاة بين وطنين، 1/198
قصر الصلاة خلال مسافة السفر لمن قصر المسافة، 1/493
قصر الصلاة للبدوي ولزوجته الراعية، 1/470
قصر العسكر وإتمامهم، 1/481
قصر المأموم المسافر الإتمام بعد الإحرام، 1/498
قصر المسجون في غير وطنه، 1/496
قصر من جاور البيت الحرام ليحج ويرجع، 1/483
قصره الصلاة في طريقه إلى مسافة قصر، 1/480
لا قصر إلا بمجاوزة العمران، 1/490
متى يحل القصر للمسافر ؟، 1/462
مقتضى ندب القصر للمسافر، 1/233
هل يقصر من يقيظ بمكان ويشتّي بآخر، 1/497
قضاء (7/228)
صفحة 3428
تعجيل القضاء، قبل الأجل، 4/269
أثر علم القاضي بخلاف موجب الدعوى، 5/47
إثبات الحقوق بالتراضي دون قضاء، 4/591
اتحاد الحكم ظاهراً وباطنا، 5/65
استحلال الشاهد ما ثبت بشهادته فقط، 5/46
اشتراط كتابه الدعوى مع رسوم عليها، 5/51
قضاء
اعذار من تعلق بالباطل قبل مخاصمته، 5/68
الافتاء والاجتهاد والقضاء، 6/355
الالزام بدفع مال عند التقاضي، 5/53
الانتصار من القبيلة كلها ان لم تردع أشرارها وتقبل التقاضي للشرع، 5/48
التحاكم إلى شرع الله في جميع الأمور، 5/67
الفرق بين القضاء والفتوى، 5/51
القضاء يقطع الخلاف، وهل ينفذ ظاهراً وباطناً ؟، 5/43
اللعان بالإشارة والأخذ بإشارة الأخرس ومن في حكمه، 5/59
النية في قضاء الفائت من الصلاة، 1/195
بيع القاضي مال اليتيم المستغرق بالدين يسري على الأيتام، 5/63
تأخير قضاء صلاة نام عنها، 1/350
تحذير القضاة من تقدير غرامات الحكام النصارى، 5/55
تحكيم من ليس أهلا للحكم، 5/50
حكم القاضي بالحبس وهو يعلم الجور من الحابس، 5/54
حكم القاضي بعلمه أمر بالشهرة، 5/58
حكم خطأ الحاكم، 5/49
رجوع اليمين وعدمه، 5/69
رفض التقاضي للشرع نبذ للأحكام وبغي، 5/47
عدم توقف القضاء على اهدار البينة، 5/102
قضاء الصلاة المتروكة عمدا، 1/232
قضاء (7/229)
صفحة 3429
قضاء الصلاة في الأوقات المكروهة، 1/346
قضاء الصلوات احتياطا ثم صلاة نوافل، 1/357
قضاء المحصر المتطوع، 2/200
كيفية قضاء المسبوق ما فاته مع الإمام، 1/254
كيفية قضاء المسبوق ما فاته، 1/331
متى يلزم القضاء للمؤهل له ؟، 5/56
معنى ‘‘ الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره ‘‘، 5/62
وجوب القضاء على الكفاية، 5/44
وقت قضاء الصلاة المنسية، 1/334
الحلف بالطلاق على ثبوت الدين أو قضائه، 3/ 143
الفصل في صوم القضاء، 2/126
تأخير قضاء رمضان حتى دخول آخر، 2/128
تأخير قضاء رمضان لما بعد رمضان جديد، 2/145
توقيت قضاء المسافر أيام فطره، 2/121
صيام يوم الشك في القضاء، 2/131
وجوب القضاء والكفارة بالانزال، 2/160
قملة
دليل نجاسة القملة، 1/62
قنوت
القنوت في صلاة الوتر، 1/287
قيء
انتقاض الصوم بالتقام قيء ردّه لحلقه، 2/150
قياس
ادراج القياس في الأدلة مع ظنيته، 6/306
اشتراط اتحاد العلة لصحة القياس، 6/348
اشتراط المناسبة لعلة الإيماء في القياس، 6/352
القياس بين حرمان القاتل من الارث وتوريث المطلقة، 6/316 (7/230)
صفحة 3430
ثبوت القياس في الحسي أو المعنوي، 6/347
حكم الثابت بالقياس، 6/397
ظنية القياس وقطعيته، 6/307
معارضة القياس للخبر الآحادي، 6/322
معارضة القياس للخبر، 6/395
معنى اثبات القياس للحكم الشرعي، 6/299
وجه القول بالنسخ بالقياس، 6/293
قيافة
القيافة في ثبوت النسب، 3/78
قيام
اقامة جماعة حال قيام رمضان، 1/389
صلاة المريض قاعداً في صفّ المصلين قياماً، 1/200
قيمة
إخراج الكفارة بالقيمة، 2/251
اخراج الزكاة بالقيمة نقوداً عن جميع الأموال، 2/26
اخراج الزكاة بالقيمة، ونقلها عن بلدها، 2/29
اخراج القيمة في الزكاة لعذر، 2/63
اخراج القيمة في الزكوات، 2/60
اخراج القيمة في زكاة الزروع والثمار، 2/80
اخراج القيمة في صدقة الفطر وتفريقها على أكثر من واحد، 2/101
استبدال الوقف بحسب القيمة، 3/472
ضابط النفقة الواجبة واعطاؤها عينا أو بالقيمة، 3/56
كافر
عتق الكافر بالاعتاق، 5/376 (7/231)
صفحة 3431
كبائر
تسمية الكبيرة شركاً مجازاً، 6/143
تسمية صاحب الكبيرة بالمنافق، 6/78
تسمية مرتكب الكبيرة منافقا، 6/243
توجيه تعريف الكبيرة بفعل ما يشبه موجب الحد، 6/49
حجة القول بتكفير أهل الكبائر، 6/154
معنى كون الاصرار على الكبيرة شركا، 6/173
نقضه بالمعاصي أو بالكبائر، 2/156
هل تجوز الكبائر على الأنبياء، 6/176
كبش
الصوف المجزوز من الكبش، 1/51
كتابة
الطلاق بالكتابة، 3/107
كتابة - جعل الطلاق ثلاثا بالإشارة وكتابة الطلاق، 3/220
كتابة - حكم بقاء كتابة الوصية مع انفاذها في الحياة، 4/14
كتابة - كتابة آيات مقطعة للاستشفاء، 5/500
كتابة - كتابة الآيات بالدم للإستشفاء، 5/582
كتابة - كتابة الحروز والصور التي فيها، 5/516
كتابة - كتابة الطلاسم غير المفهومة المعنى، 5/517
كتابة - كتابة حروف الآيات لتحصيل المطالب، 5/553
كتابة - معونة الجبار بالكتابة، 5/515
كتابي
تحريم أخذ مال الكتابي بالحيلة، 5/233
توجيه منع نكاح الكتابيات حال الحرب، 2/446
كدرة
مجيء الصفرة والكدرة طيلة مدة الحيضة، 1/126 (7/232)
صفحة 3432
كذب
ادعاء الزوج كذبا بطلاق الزوجة قبل وضع حملها، 3/352
الاخبار به والكذب به ليس طلاقا، 3/152
كذب
التوبة بعد أخذ المال بيمين كاذبة، 5/235
الحلف من المدعى عليه لرد دعوى كاذبة، 5/97
الصوم برؤية أحد ثم ظهور كذبه، 2/114
الكذب على الطفل، 5/422
تعليق الطلاق على أمر وادعاؤه كذبا على وقوعه، 3/187
جماع زوجة ادعت الحيض كذبا، 1/140
درء الحدّ بالكذب في سبب الدرء، 5/194
نكاح من طلقت للوطء في الحيض إذا كذبت نفسها، 2/409
هل تحرم زوجة من ادعى الزنى كاذبا ؟، 2/459
كراء
وطن من أكرى بيته، 1/229
كراهة
كراهية الصلاة عند استواء الشمس، 1/328
أثر الاكراه المعنوي على الإبراء، 4/606
الامتناع من المرأة عند الاكراه على الزنى، 5/188
الزيادة في الفلج للمصلحة مع كره البعض، 4/690
تزويج المرأة كارهة، والحسبة في تخليصها، 2/492
خيار البلوغ للصبية المزوجة كرها، 2/467
هبة المرأة لزوجها مع كره الورثة، 4/474
كسوف
حكم الأذان للخسوف والكسوف، 1/174 (7/233)
صفحة 3433
كعبة
إرادة استقبال الكعبة مع التوجه إليها، 1/363
استقبال جهة الكعبة لغير المعاين لها، 1/327
الحلف بالاهداء إلى الكعبة، 2/209
الحلف بزيارة الكعبة بأهداب العيون، 2/210
الحلف على اهداء عمرة للكعبة، 2/234
الوقوف بأركان الكعبة للطائف، 2/198
اهداء لبن بقرة إلى الكعبة، 2/212
نذر جزء من ماله للكعبة، 2/281
كف
كيفية وضع الكف في حالة القعود، 1/329
كفار
تكليف الكفار بالفروع من المنهيات، 6/311
حكم أطفال الكفار، 6/260
معاملة الكفار فيما غصبوه من مسلم، 5/15
كفارات
إخراج الكفارة بالقيمة، 2/251
اعطاء الكفارة للمخالفين في المذهب، 2/249
كفارات
التخيير في أنواع الكفارات، 2/248
التسوية بين المساكين في الكفارة، 2/252
التكفير قبل الحنث، 2/259
الحلف على ظن عدم الحنث، 2/258
تداخل الكفارات، 2/255
تغليظ الأيمان بلفظ العمد، 2/254
تنفيذ الوصية بكفارة مجهول سببها، 2/250 (7/234)
صفحة 3434
تنفيذ كفارة الاطعام دون تكرار المسكين، 2/246
صفة الكفارة في الحلف بالمصحف، 2/260
صفة الكفارة في الحلف بتحريم الحلال، 2/256
كفارة إحرامه المصحف، 2/245
كفارة الحلف بالكفر على ترك شيء، 2/253
كفارة الحنث المتكرر، 2/263
كفارة اليمين الخارجة مخرج الشرط، 2/253
ما يعطى في كفارة الصلوات، 2/250
مقدار الكفارة من أنواع الحبوب، 2/248
مقدار ما يخرج في الكفارات، 2/251
موجَب الحلف بثلاثين حجة، 2/261
وجوب القضاء والكفارة بالانزال، 2/160
اجزاء الدراهم في كفارة اليمين، 2/226
كفارات
اجزاء العتق بغير رضا عن الكفارة، 5/391
اخراج كفارة اليمين إلى فاسق، 2/235
اخراج كفارة اليمين بإطعام الأرز، 2/234
اعتبار التحريم يمينا وفيها كفارة، 2/238
اعطاء كفارة اليمين لواحد، 2/229
التخيير بين الصوم والإطعام في كفارة العشور، 2/158
التخيير في كفارة اليمين وغيرها، 2/233
التكفير بالعتق أن تبين أن العبد حر، 3/294
التكفير في الظهار بالصوم من واجد الرقبة ناسيا، 3/293
الحنث في اليمين مع القصد إلى الكفارة، 2/218
الدم في الحج كفارة، 2/172
الصيام عن الغير عن كفارة أو غيرها دون تحديد، 2/147
العجز عن كفارة النذر، 2/269
العلس في الاطعام للكفارة، 2/228
الكفارة في نذر المعصية، 2/278 (7/235)
صفحة 3435
النية في صوم الكفارة والنفل، 2/119
الوصية بكفارة دون تعيينها، 4/10
الوفاء بالنذر والكفارة، 2/267
تنفيذ الكفارة بالتدريج، 2/241
سقوط كفارة ترك الصلاة بالتوبة، 1/208
كفارات
صفة الاطعام في كفارة اليمين، 2/226
عدم مراعاة جهل العام بمقتضى الكفارات، 2/216
في تحريم الحلال كفارة يمين، 2/230
كفارة الحلف بأنه يعبد الشياطين إن حنث، 2/214
كفارة الحنث في الحلف عليّ عهد الله، 2/223
كفارة تأخير صلاة المغرب حتى تبدو النجوم، 1/312
كفارة ترك الصلاة عمدا، 1/192
كفارة من أوقع ظهارين على زوجتيه، 3/293
كفارة نواقض الصوم، 2/117
كيفية أداء كفارة الصلوات المتروكة، 1/209
لزوم الكفارة ببيع ما حرّم وأكل ثمنه، 2/224
مقدار الكفارة من التمر، 2/223
موجب الظهار وتقديم الكفارة وتأخيره، 3/288
كفالة
استيفاء الكفيل من مال المكفول المجهول مصدره، 4/567
الرجوع عن الكفالة، 4/570
الفرق بين الكفالة والحوالة، 4/571
تحمل الكفالة، 4/569
تحمّل ما ضاع بالتسبب ولو عن طريق الكفالة، 5/289
قبول الوكيل الدفع عن الموكل، 4/568
كفاية (7/236)
صفحة 3436
أثر الشروع في فرض الكفاية، 6/299
الأخذ من الزكاة فوق الغلة للكفاية، 2/52
وجوب القضاء على الكفاية، 5/44
كفر
الخطأ فيما يترتب عليه الكفر، 6/177
كفارة الحلف بالكفر على ترك شيء، 2/253
كفر القائل بأن الله لا يعلم المعدوم، 6/89
كفر من تشاءم بالقرآن، 6/236
هل تجدد التوبة من الكفر عند تذكّره، 6/167
كفن
التصرف في الكفن المتبرع به المستغنى عنه، 1/518
كلام الله
كلام الله من صفاته الفعلية، 6/22
معنى صفة الكلام لله تعالى، 6/204
كلب
آثار وطء الكلب على الأرض الرطبة، 1/64
مرور المتوضئ بالأرض الممطورة تمر فيها الكلاب، 1/48
أكل ما قتله السهم و الكلب، 2/307
كمة
الكمة والخاتم للإمام، 1/557
كي
الفرق بين الوسم والكي والرشن، 5/531
لباس (7/237)
صفحة 3437
التسوية بين لبس الذهب تحلياً أو حملاً، 2/367
لبس العمامة السحارية ( الحريرية )، 2/367
التشبه بغير المسلمين في اللباس، 5/456
السنة في لبس الخاتم، 5/518
صلاة من رأى في لباسه دما، 1/308
لبس المخيط بالحرير، 2/369
معنى القز وحكم لبس المنسوج منه، 5/574
لحم
مسح اليد من اللحم قبل الصلاة، 1/32
لحن
أثر اللحن في لفظ النية، 1/263
اللحن الذي لا يفسد الصلاة، 1/360
لحية
الأرش في الجناية على شعر اللحية، 5/342
لحية
حكم الأخذ من اللحية، 5/504
حلق اللحي، 5/590
لسان
حكم زلة لسان القارئ في الصلاة، 1/345
لقطة
أخذ الغني من الأموال المجهول ربها، 4/531
الأولى حمل اللقطة بنية حفظها لصاحبها، 4/533
التصرف في اللقطة التي تفسد، 4/527
التصرف في اللقطة، 4/531
التصرف في غلة الفلج المجهول أهله، 4/530 (7/238)
صفحة 3438
الفلج غير المعروف صاحبه، 4/529
تصرف الفقير بالمال المجهول المعطى له، 4/528
تعريف الغني والفقير في الزكاة واللقطة، 2/13
حكم الالتقاط وعدمه، 4/532
حكم اللقطة بعد التعريف، 4/525
ما ساقه السيل من متاع، 4/529
ما وجد في بيت مملوك فليس لقطة، 4/533
ما وجده في بيته ولم يعلم أنها له فهي لقطة، 4/534
مصرفها للفقراء أو بيت المال، 4/525
معاملة الأموال المجهول صاحبها كاللقطة، 4/526
لقطة
التقاط المولود المطروح، 3/397
ميراث اللقيط، 3/395
لمس
أثر لمس الزوجة، ومس العورة على الوضوء، 1/76
حكم ما لمسه أهل الكتاب، أو غصبوه، 1/17
لواط
الغسل والحد من اللواط، 5/193
ليل
الوقت بين الفجر والشمس نهار أو ليل، 1/311
حكم من تحيض نهاراً دون الليل، 1/134
مأثور
الدعاء المأثور بعد الأذان، 1/167
مأموم
سهو الإمام أو المأموم وأثره على غير الساهي، 1/269 (7/239)
صفحة 3439
استئذان الإمام للمأمومين ولو مرة واحدة، 1/214
اسرار المأموم في قراءته خلف الإمام، 1/294
اشراك الإمام المأمومين في الدعاء، 1/396
اصطفاف بعض المأمومين على يمين الإمام للزحمة، 1/442
انفراد الإمام داخل المسجد والمأمومون خارجه، 1/418
مأموم
تنبيه مأموم لآخر لسهوة أو خطئه في الصلاة، 1/307
حكم سهو المأموم عن قراءة الإمام، 1/302
سلام المأموم على المأمومين قبل السنة، 1/560
سهو الإمام وسجوده له بعد سجود المأمومين، 1/293
صف بعض المأمومين مع الإمام، 1/415
صلاة المأموم على الأرض المفروشة دون الإمام، 1/559
عدم ادراك المأموم للإمام في ركوعه، 1/417
قصر المأموم المسافر الإتمام بعد الإحرام، 1/498
قضاء ما سها عنه المأموم بالنوم، 1/334
معنى الإمام في إمامة وإن فسدت صلاة المأموم، 1/416
نسيان المأموم قراءة الفاتحة، 1/260
هل ترتبط صلاة المأموم بالإمام ؟، 1/401
ماء
أخذ ماء المسجد، 3/503
إيثار من في القافلة بالماء غيره، 5/530
اغتسال الحائض عند الطهر بماء نجس، 1/120
اغتسال المرأة من دفق الماء بغير جماع، 1/108
التصرف في اختلاط إناء الماء الطاهر بالنجس، 1/51
التطهر من الماء البالغ أربعين قلة، 1/31
الزرع المسقي بالماء الحرام، 2/355
ماء (7/240)
صفحة 3440
الزكاة في طناء الماء بحسب حالاته، 2/34
الصلاة في الأرض المغمورة بالماء، 1/206
الوضوء مرة مرة لقلة الماء، 1/82
بيع الماء بالخيار، 4/246
تطهر الحائض المسافرة عن الماء ولو لم تطهر، 1/131
تطهير الآبار المستبحرة، والقليلة الماء، 1/45
ثج الماء على الجوارح في الوضوء، 1/80
طلب الماء للمنتبه جنبا ولو بعيداً عنه، 1/96
لا يباح التيمم لخوف رجوع ماء الوضوء، 1/95
مال
شراء الكتب من فضلة مال المسجد، 3/512
أثر خلط مال الزوجين في نصاب الزكاة، 2/34
أخذ المستحقات ممن في ماله مغصوب، 5/227
أخذ الوالد من مال ولده، 5/577
أخذ مال غير المستأمن في دار الإسلام، 5/34
أخذ مال من السلطان على أنها حلال لا خلاص عليه، 5/582
أموال المسجد لمصالحه لا للفقراء، 1/572
إقباض مال اليتيم لأمه الأمينة، 3/448
احتساب جميع ماله في الزكاة إلا ما هلك، 2/81
اختيار الأولى في مال اليتيم، 3/445
مال
اخراج الزكاة بالقيمة نقوداً عن جميع الأموال، 2/26
اخراج الوصي زكاة مال اليتيم، 2/23
اخراج زكاة مال اليتيم، 2/12
اصلاح الفلج بمال لليتامى لمصلحتهم، 3/449
اقباض مال الأيتام لأمهاتهم، 3/450
اقتصار السقي من البئر الموقوفة على مال الوقف، 3/465
الأكل من مال مع منع صاحبه، 2/348 (7/241)
صفحة 3441
الإقرار بمال للغير ثم آلَ إليه، 5/113
الالزام بدفع مال عند التقاضي، 5/53
الالزام بكتابة الحقوق في أوراق رسمية مع إيجاب مال عليها، 5/93
التحرز في المال المشترك بين الوقف وغيره، 3/465
التصرف في مال اليتامى المخلوط بمال غيرهم، 3/450
التوبة بعد أخذ المال بيمين كاذبة، 5/235
المحتسب لمال المسجد لا يضمن إلا بالتقصير، 1/580
الوصية بمال المسجد تصرف لعمارته، 4/47
انتصار المغصوب منه بالأخذ من مال الغاصب، 5/230
بناء حوض للوضوء من مال المسجد، 1/565
بيع أصول مال اليتيم، 3/435
بيع القاضي مال اليتيم المستغرق بالدين يسري على الأيتام، 5/63
بيع مال الوقف ونقله ان خيف عليه، 3/485
مال
تبديل مال الفطرة بأطيب منه، 2/96
تبديل مال الفطرة بخير منه، 2/96
تحريم أخذ مال الكتابي بالحيلة، 5/233
تحريم أموال البغاة، 5/262
تحريم أموال البغاة، 5/270
تزكية ماله الذي كله ديون، 2/33
تسليم الناظر مال المسجد لغيره برهينة، 3/504
تسليم اليتيم ماله بالبلوغ دون اخراج الزكاة بلا إذنه، 3/447
تعجيل رد المستحقات ولو مع قلة المال، 5/225
تقبيض الوصي مال اليتيم لأمه، 3/431
جمع الوصيتين بالحج في واحدة لنقص المال، 2/185
حفظ مال الغائب حتى يرجع أو يحكم بموته، 3/384
حفظ مال الغائب حتى يرجع أو يحكم بموته، 3/384
حكم مقاتلة الباغي عن النفس أو المال، 5/254
رعاية اليتامى بقبض أموالهم واصلاحها، 5/450 (7/242)
صفحة 3442
رعاية مال الوصية، 3/432
زكاة الشريك في المال، 2/83
زكاة المال المشترك، 2/56
زكاة المال المشترك، 2/64
زكاة مال التجارة، 278
مال
صرف المال من التركة في العزاء، 1/530
طلب يمين المدعى عليه مال، 5/73
عدم تغيير مال الوقف عن غرضه، 3/494
قسمة المال بين الغرماء مع جهاله بعضهم، 5/162
كيفية التصرف في مال المفقود، 3/389
كيفية التصرف في مال المفقود، 3/389
كيفية انفاذ المال الموقوف على المتعلمين، 3/461
لا نفقة للمال من تركة الزوج، 3/61
مسئولية قابض مال المسجد ولو كان محتسباً، 3/492
مفهوم المال في الوصية، 4/41
مقاتلة العبد على مال سيده الكثير، 5/263
مقاتلة العبد للباغي على مال غير سيده، 5/256
نذر تحريم الأم مال ابنها عليها وعكسه، 2/271
نذر جزء من ماله للكعبة، 2/281
وجوب تخليص مال الوقف وصرفه، 3/471
وجوه استخدام فضل مال المسجد، 3/487
وضع ما أصيب من مال وقف في عمارته، 3/553
مانع
قيام مانع بعد الشروع في السفر، 1/485
مبادرة (7/243)
صفحة 3443
مبادرة أهل المسجد بالجماعة لتأخر الإمام، 1/400
مبارأة
المبارأة في الخلع بالمجهول، 3/270
مباشرة
انتقاض الوضوء بمباشرة النجس، 1/86
مبكرة
ما يحل في مبكرة الحائض، 1/136
مبيع
اشتراط سكنى وقف في جملة المبيع، 3/473
الاتفاق مع المشتري لزكاة المبيع، 2/83
التنازع في قبضة المبيع، 5/80
المطالب بزكاة المبيع بالخيار، 2/56
بطلان عادة الزيادة في قدر المبيع، 4/265
ترك الزرع المبيع حتى ينمو، 4/249
تلف المبيع قبل التسليم، 4/227
مجاوزة
لا قصر إلا بمجاوزة العمران، 1/490
مجبور
طلاق المجبور، 3/235
مجتهد
عذر المجتهد المخطئ، وهل كل مجتهد مصيب ؟، 6/282
مجلس
تكرار سجدة التلاوة في المجلس، 1/372 (7/244)
صفحة 3444
مجنون
جناية المجنون عليه وعلى عاقلته، 5/304
خطاب ولي الصبي والمجنون فيما يجب عليهما من حقوق، 6/304
لا حدّ في القذف من الوالد أو الصبي أو العبد أو المجنون، 5/209
مجهول
الأصل الطهارة في المجهول أصله، 1/17
البيع مع استثناء المجهول، 4/337
المبارأة في الخلع بالمجهول، 3/270
ما يترتب على بيع المجهول، 4/317
مجوس
توجيه تحريم ذبيحة المجوسي وبعض النصارى، 2/304
محارم
الرجم بنكاح المحارم، 5/192
تنجية العاجز، والنظر إلى المحارم، 5/448
حدّ العورة من المحارم وعورة الرجل، 5/588
دهن المحارم الأعضاء، 5/589
محارم
عورة المحارم من الرجال والنساء، 5/543
محاسبة
المحاسبة في المسجد، 1/569
محتسب
المحتسب لمال المسجد لا يضمن إلا بالتقصير، 1/580
محراب
تنحي الإمام عن المحراب بعد فراغه، 1/415 (7/245)
صفحة 3445
حكم صلاة الجماعة الثانية تلقاء المحراب، 1/396
محصول
كيفية حساب الزكاة بعد بيع المحصول، 2/12
مخالف
صلاة الجنازة على المخالفين في المذهب، 1/522
أقوال المخالفين في المذهب، 6/128
اعطاء الزكاة للمخالفين في المذهب، 2/11
اعطاء الكفارة للمخالفين في المذهب، 2/249
الحج عن المخالف في المذهب، 2/192
السعي بالصلح بين المخالفين في المذهب، 4/593
الصلاة خلف المخالف، 1/336
الصلاة خلف المخالفين بالمذهب ومن يقول آمين، 1/412
مخالف
المتأول المخالف للدليل القاطع، 6/72
تخطئة المخالف والبراءة منه، 6/81
صلاة الجمعة وراء المخالفين في المذهب، 1/433
مصرف الغارمين ولو غير فقراء أو مخالفين في المذهب، 2/31
مخالفة
الضمان بالمخالفة في تنفيذ الوصية بدفع الزكاة، 2/88
بطلان الشروط المخالفة للشرع، 5/380
عدم البراءة من العامل بالشهادة المخالفة للواقع، 5/138
مخالفة الشهادة للإقرار، 5/111
مخالفة المرأة لزوجها المترخص بالسفر مع توطنه، 1/492
مخيط
لبس المخيط بالحرير، 2/369 (7/246)
صفحة 3446
مدرسة
إقامة مدرسة من فاضل غلة المسجد، 1/570
مدينة
تحريم المدينة وصيدها، 2/173
زيارة المدينة عن نفسه أو عن الغير، 2/169
مذهب
أقوال المخالفين في المذهب، 6/128
مذهب
اختبار مريد الدخول في الاسلام أو في المذهب، 6/7
اعطاء الزكاة للمخالفين في المذهب، 2/11
اعطاء الكفارة للمخالفين في المذهب، 2/249
افتراق الأديان والمذاهب فِتَن، 6/105
الحج عن المخالف في المذهب، 2/192
السعي بالصلح بين المخالفين في المذهب، 4/593
حكم التحول إلى مذهب المشبّهة، 6/130
حكم الزواج لمن تحول عن مذهبه، 6/99
مصرف الغارمين ولو غير فقراء أو مخالفين في المذهب، 2/31
مرأة
أثر النظر إلى عورة المرأة في تحريم الزواج بها، 2/472
إتمام المرأة الصلاة تبعا لزوجها، 1/237
استنابة المرأة من يحج عنها لضعفها، 2/189
اغتسال المرأة من دفق الماء بغير جماع، 1/108
الامتناع من المرأة عند الاكراه على الزنى، 5/188
القول للمرأة في الصداق العاجل إلا ببينة، 5/98
انعقاد الجمعة بالمرأة مع عدم وجوبها عليها، 1/436
انقطاع تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام بالخلع، 1/475 (7/247)
صفحة 3447
تبعية المرأة لزوجها في السفر، 1/469
تبعية المرأة لزوجها في القصر والإتمام، 1/210
مرأة
تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام، 1/473
تحريم الجمع بين المرأة وربيبتها ونحو ذلك، 2/393
تحريم الجمع بين المرأة وعمة أبيها، 2/472
تحريم المرأة بوطء أبيها، 2/425
تخصيص مسجد للنساء وحدهن، 1/568
تخلل الحيض في صوم المرأة عن الميت، 2/129
تزويج المرأة باذن من أقرت بولايته، 2/489
تزويج المرأة كارهة، والحسبة في تخليصها، 2/492
تزويج المرأة نفسها أو غيرها، 2/460
تسرى المرأة بعبدها متأولة آية { ملكت أيمانكم }، 2/516
تطليق الولي للمرأة لا يحرمها عليه إن كانت غير محرم، 2/477
تلقي الشهادة عن المرأة من وراء حجاب، 5/143
حج المرأة عن الرجل وصومها عنه، 2/196
حج المرأة عن الرجل، 2/179
حدّ المرأة بتمكين الحيوان منها، 5/195
حرمة المرأة على العبد بملكها بعضه، 2/449
حكم النظر إلى فرج امرأته، 5/508
صداق المثل وصداق نساء المرأة، 2/433
صوم المرأة عن زوجها الميت بالأجرة، 2/159
عرض المرأة نفسها على زوجها، 2/445
مرأة
عورة المرأة من المرأة، 5/526
فسخ المرأة النكاح بدعوى عدم الرضا، 2/514
قتل المرأة لقاتل وليها بغي، 5/259
كشف المرأة ثيابها في مكان مستتر، 5/589 (7/248)
صفحة 3448
ما يخرج من قبل المرأة، وحكم المستمرة الدم، 1/49
مخالفة المرأة لزوجها المترخص بالسفر مع توطنه، 1/492
مناصرة المرأة الضعيفة ولو على وليها، 5/524
وطى المرأة المطلقة، 1/226
مرافق مشتركة
بيع بعض المرافق لدفع مغارم عامة، 4/611
الاسهام في المرافق المشتركة مع تسليم المال، 4/609
رعاية المرافق المشتركة كالأفلاج، 4/612
أنواع الطريق ومقاديرها، 4/662
إصلاح الفلج من البادة، 4/655
احاطة أرض بجدار وفيها فلج لا يتضرر، 4/659
احداث بكار على الفلج، 4/667
استئجار حارس للفلج، 4/693
استبقاء الحقوق على حالها في المزارع، 4/674
استحقاق الصدقة المرسلة لبيت فيه شركان، 4/643
استخدام ماء الفلج لسقي الغراس وللبناء، 4/666
مرافق مشتركة
استمرار المنزف القديم للفلج ولو أضر بفلج آخر، 4/652
اصلاح أرض بما لم يقصد به ضرر جاره، 4/660
اصلاح الفلج برأي الجباة، 4/686
اصلاح المياه يجمع أموال من أهلها ولو جبراً، 4/633
الاتفاق على غرس بعض أراضي الفلج، 4/676
الاستحقاق في الفلج بما لا يضر، وعدم الزيادة عليه، 4/646
الانتفاع من الفلج الخارج عن البلد، 4/635
البناء فوق ملك الجار بإذنه، 4/665
الترخيص في الغماء منوط بالإذن، 4/693
التصرف في الفلج المشترك، 4/676
التصرف في الفلج بما يؤدي لانطماسه، 4/654 (7/249)
صفحة 3449
التصرف في حال التعدي على الفلج، 4/668
التصرف لإصلاح الفلج ومخالفة البعض، 4/637
التعارف على الانتفاع بالفلج، 4/656
التعارف على تدوير الفلج للعمائر الجديدة، 4/678
الزيادة في الفلج للمصلحة مع كره البعض، 4/690
الغرس خارج حريم الجار، 4/682
الغرس في حريم نخيل الجار، 4/682
الفرق بين النخلة العاضدية والحوضية، 4/677
القسمة بين المشتركين في المزاد على فلج، 4/670
مرافق مشتركة
الكوة للدخان من الجار، 4/665
المنع مما يضر بالجيران في المياه، 4/636
المنع من الاضرار بها، 4/635
المنع من تصريج الساقية، 4/689
النزح من البئر بما لا يضر، 4/637
بيع أثر ماء لإصلاح فلج، 4/640
بيع الافلاج المجهولة بعد خدمتها، 4/669
تجاوز الفلج في رمّ الغير، 4/672
تحميل الغرم على ركاب السفينة بإلقاء متاع بعضهم، 4/648
تحويل الشراج والسيول إلى أموال غيره، 4/686
تحويل الطريق في حكم إحداثها، 4/675
تقديم الحصة سلعة لاصلاح الفلج، 4/671
تقييد التصرف في الفلج بعدم الاضرار بالغير، 4/632
جبر الجار على تعلية جداره للستر، 4/639
حريم البيت، 4/674
حريم مجرى الماء في أرض الغير، 4/631
حفظ حق الأيتام في الفلج غير المقسوم، 4/647
حكم الضيافة من مال الفلج، 4/655
حكم الماء المجعول في الحقوق الخاصة، 4/678 (7/250)
صفحة 3450
خدمة البئر بما لا يضر بالأفلاج، 4/636
مرافق مشتركة
خدمة الفلج ببيع بعض متعلقاته، 4/652
خدمة الفلج بما هو أقل ضرراً بالفلج الآخر، 4/653
خلط الأموال مع حفظ الحصص، 4/688
خلط ما يخص مرفقين من موارد، 4/684
دفع السيل بما يصرفه إلى غيره، 4/645
دفع المقابل للتأخير عن القعد من الفلج، 4/642
دفع بعض غلة الفلج لدفع البغاة عنه، 4/657
زيادة البادة على المعتاد، 4/687
زيادة الفلج الجديدة، 4/651
سكوت المورث على استخدام السطح للمرور وحق الورثة، 4/642
شراء مستلزمات النهر الخاص، 4/659
صرف الأذى عن الطريق، 4/649
ضوابط فتح كوة أو باب في جدار مشترك له، 4/681
طلب البعض زيادة الفلج ومعارضة الباقين، 4/650
عدم احداث ما فيه تضييق على أصحابها، 4/661
عدم التسبب في وقوع الضرر بالجار، 4/692
عدم تغيير مجرى الماء علوا وانحدارا، 4/644
غرس الأشجار على ضفة ساقية مشتركة، 4/672
غرس النخيل في الروضة المجاورة للطريق، 4/664
قطع الأشجار في الفلوات وأحكامه، 4/663
مرافق مشتركة
قطع نخلة المسجد المائلة على بيت رجل، 4/658
لا تغيير لمرفق مقرّ قبل الشراء، 4/683
ما يدفع لرد المظالم عن الناس والمسجد، 4/643
ما يلتصق بالجدار ملك لصاحب الجدار، 4/684
مسؤولية تجديد الجدار الساتر بين الجارين، 4/641 (7/251)
صفحة 3451
مقدار المساحة الملحقة بالسواقي، 4/661
منع الفسل في قارعة الطريق، 4/680
نقل الشرب أو بيعه، 4/683
وضع الغماء على الساقية بإذنه وبدونه، 4/667
يقتصر على المغروس قديما، 4/680
مرتد
الوصية للمرتد وللحربي، 4/33
مرض
أكل المفطر للمرض فوق ما يُقيته، 2/139
استمرار المرض والسفر حتى دخل رمضان آخر، 2/125
الإقرار في مرض الموت وتخيير الورثة، 5/110
الاعتاق في الصحة وفي مرض الموت، 5/375
الافطار للمرض الطارئ، 2/130
الجمع بين الصلاتين للغيم والمرض وفوات الوقت، 1/223
الخلع في المرض، 3/266
مرض
بطلان الإبراء من الصداق وهي في مرض الموت، 4/491
جواز التحدث بالمرض، 5/568
مرض الموت المستوجب لمنع التبرعات بأكثر من الثلث، 5/156
مروة
عدم ارتقاء الصفا والمروة، 2/203
مريض
أثر الترخيص للمسافر والمريض بالفطر، 2/137
الدعاء للمريض بالشفاء دون التقييد بكون أجله آجلا، 5/511
بطلان وصية المريض مرض الموت بدون تصريح بالوفاء، 4/132
تصرفات المريض مع صحة العقل أو زواله، 4/493 (7/252)
صفحة 3452
توجيه حصر التصرف بالثلث للمريض مرض الموت، 4/144
حكم أكل العائد للمريض عنده، 5/510
صلاة المريض جالسا لحبس الدم، 1/508
صلاة المريض قاعداً في صفّ المصلين قياماً، 1/200
صلاة المريض مضطجعا ناعساً، 1/507
طلاق المريض الغائب عن وعيه، 3/194
طلاق المريض، 3/111
عبادة المعتكف للمريض ونحوها، 1/590
معنى أن صلاة المريض سواء بين المغرب وغيره، 1/341
معنى انتقاض وصية المريض إذا صح، 4/134
مزاد
بيع الوصي عروض الوصية بالمزاد، 4/76
بيع غلة المساجد بالمزاد، 4/329
بيع مال اليتيم بالمزاد، 4/304
مزارعة
أثر اشتراك الطرفين في البذور، 4/627
المزارعة في نخل المسجد، 3/521
مزايدة
منع المال المشترك من المزايدة، 4/240
منع وكيل المسجد واليتيم من المزايدة في أموالهما، 4/262
مزروع
مقدار زكاة المزروع بماء مشترى، 2/8
مس
التطهر بعد حمل الميت أو مسّه، 1/514
مسافر (7/253)
صفحة 3453
أثر الترخيص للمسافر والمريض بالفطر، 2/137
أثر نية الإقامة على القصر، 1/484
إتمام الصلاة فيما دون مسافة القصر، 1/491
إمامة الأولى ولو كان مسافراً يؤم مقيمين، 1/382
اتخاذ وطن ثان ببلاد الشرك، 1/472
مسافر
اتمام الزوجة برجوع الزوج إلى وطنه، 1/502
اتمام الساكن قريبا من وطنه، 1/487
اتمام الصبي المسافر صلاته بالبلوغ، 1/500
اتمام الصلاة للمسافر بين وطنين، 1/494
افطار المسافر إذا أصبح ناويا ذلك، 2/145
الأصل الإتمام عند جهل التابع بالأمر، 1/476
الاتمام حيث توطن واستقر، 1/489
الاتمام لمن أصبح في وطنه، 1/495
الاسفار التي يباح منها القصر، 1/476
التخيير بين الصوم والفطر للمسافر برمضان، 2/143
التنفل بعد صلاة العصر المجموعة مع الظهر، 1/503
العبرة بمغادرة عمران البلد القديم، 1/483
القصر بالشروع في السفر ما لم ينو المبيت دون مسافته، 1/495
القصر في مسافة سفر بين القرى، 1/482
القصر والاتمام للمستوطن لا يدري متى ينتقل، 1/480
المسافر المسبوق في احدى الصلاتين المجموعتين، 1/466
المشروط عليه السكنى بمحل التزويج، 1/488
المقيم بانتظار تحصيل الدين، 1/487
النية في صلاة المسافرخلف المقيم، 1/315
الى متى يقصر المسافر بعد رجوعه، 1/227
مسافر
انقطاع تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام بالخلع، 1/475 (7/254)
صفحة 3454
تبعية الزوجة للزوج في القصر والاتمام، 1/468
تبعية المرأة لزوجها في السفر، 1/469
تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام، 1/473
ترخص المسافر بالفطر، 2/121
تطهر الحائض المسافرة عن الماء ولو لم تطهر، 1/131
تعدد وطن الرجل للقصر والاتمام، 1/470
تغيير وطن الإقامة بالقصد ولو قبل دخوله، 1/472
توقيت قضاء المسافر أيام فطره، 2/121
جمع الصلاة في السفر دون وطن الإقامة، 1/467
حكم الإتمام في السفر، 1/463
حكم القصر في بلد له فيها احلال، 1/491
حكم المماليك في القصر والاتمام، 1/479
شروع المسافر في القصر ونشوء جماعة للمقيمين، 1/464
صلاة المسافر خلف المقيم أربعاً، 1/459
صوم المسافر في رمضان عن الظهار، 2/123
طروء الحدث على إمام المسافرين واستخلافه مقيماً، 1/465
قصر الصلاة بالسفر، 1/461
قصر الصلاة خلال مسافة السفر لمن قصر المسافة، 1/493
قصر الصلاة للبدوي ولزوجته الراعية، 1/470
مسافر
قصر العسكر وإتمامهم، 1/481
قصر المأموم المسافر الإتمام بعد الإحرام، 1/498
قصر المسجون في غير وطنه، 1/496
قصر من جاور البيت الحرام ليحج ويرجع، 1/483
قصره الصلاة في طريقه إلى مسافة قصر، 1/480
قطع مسافة السفر بالدوران حول قرية، 1/479
قيام مانع بعد الشروع في السفر، 1/485
لا قصر إلا بمجاوزة العمران، 1/490
متى يحل القصر للمسافر ؟، 1/462 (7/255)
صفحة 3455
مخالفة المرأة لزوجها المترخص بالسفر مع توطنه، 1/492
مقتضى ندب القصر للمسافر، 1/233
نية المسافر المقتدي بالمقيم، 1/217
هل يقصر من يقيظ بمكان ويشتّي بآخر، 1/497
مساكين
الوصية للفقراء والمساكين بحسب ما يراه الوصيّ أكمل، 4/62
معنى الفقير والمسكين والأرمل والضعيف في الوصية، 4/93
مستأجر
المراد بذم المستأجر للحج عن غيره، 2/195
تأخير المستأجر للحج، أو حجه عن كثيرين، 2/193
مستأمن
أخذ مال غير المستأمن في دار الإسلام، 5/34
مستحق
تعفف مستحق الزكاة عن طلبها، 2/42
مستوطن
القصر والاتمام للمستوطن لا يدري متى ينتقل، 1/480
مسجد
أخذ ما فاض عن حاجة المسجد من غراس شجره، 1/583
أخذ ما يسقط من أشجار المسجد، 1/564
أخذ ماء المسجد، 3/503
أكل الصائمين الفطرة في المسجد المخوف، 3/513
أكل صدقة الفطر خارج المسجد مع وقفها عليه، 2/101
أموال المسجد لمصالحه لا للفقراء، 1/572
إقامة مدرسة من فاضل غلة المسجد، 1/570 (7/256)
صفحة 3456
إنارة المسجد للاجتماع فيه للعلم، 1/578
إنفاق الزائد عن عمارة المسجد في تدريس العلوم الشرعية، 3/529
اخراج الريح في المسجد أو في صرحه، 1/584
استخدام مال المسجد المختلط بين الفطرة وغيرها، 3/514
استضافة غرباء وايقاد نار في المسجد للبرد، 1/569
استغلال الوكيل على المسجد لقاء رعايته، 3/506
استفادة باني المسجد من سطحه، 1/570
مسجد
اصلاح المسجد بمعرفة الثقات أو جماعة المسجد، 1/582
الأخذ من المسجد لتوسعة الطريق، 1/576
الأوقاف لمن يصلي بالجماعة في مسجد معين، 3/536
الاستعانة بالأمين في عمارة المسجد، 1/580
البول قرب المسجد، 1/580
التخيير بحسب المصلحة لنخيل المسجد، 3/550
التدخن بالعود في المسجد، 1/563
التقاط فاكهة أشجار المسجد، 3/514
الصلاة منفرداً بداخل المسجد دون الجماعة بصرحه، 1/383
الصلاة منفرداً في المسجد والجماعة قائمة، 1/297
الصلاة منفرداً قبل مجيء إمام المسجد، وانتظار الإمام للمصلين، 1/388
المحاسبة في المسجد، 1/569
المحتسب لمال المسجد لا يضمن إلا بالتقصير، 1/580
المزارعة في نخل المسجد، 3/521
المفاضلة بين عمارة المسجد وعمارة ماله، 1/566
المقايضة في مال المسجد، 4/293
المنع من تحويل فرش المسجد، 1/565
الوصية بمال المسجد تصرف لعمارته، 4/47
الوصية بمسجد بقرب مسجد قائم، 1/579
الوقف لمسجد مجهول، 3/510 (7/257)
صفحة 3457
مسجد
الوكيل على وقف المسجد، 3/531
امامة من لا يعرف مبطلات الصلاة، ورزقه من غلة المسجد، 1/537
انشاء المساجد بأراضي المشركين، 1/574
انفراد الإمام داخل المسجد والمأمومون خارجه، 1/418
بناء حوض للوضوء من مال المسجد، 1/565
بناء مسجد قريب مسجد، وجمع مالها في عمارة واحدة، 1/577
بيع غلة المساجد بالمزاد، 4/329
بيع مال فيه فطرة للمسجد، 4/226
تخصيص مسجد للنساء وحدهن، 1/568
تسليم الناظر مال المسجد لغيره برهينة، 3/504
تسوية الصفوف في المسجد الحرام، 1/413
تصرف وكيل المسجد بإطناء ماله، 3/511
تعدد الأئمة إذا لم يكن في المسجد إمام ثابت، 1/386
تقييم العمار في المسجد من ماله، 3/499
تكرار صلاة الجماعة في المسجد الواحد، 1/359
توكيل ناظر وقف المسجد من يرعاه في غيابه، 3/500
حريم المسجد أربعون ذراعا، 1/581
حريم المسجد، 1/578
حكم لغو اليمين في المسجد، 5/458
خلط غلّة وقف المسجدين، 3/498
مسجد
رجوع باني المسجد عن وقفه، 1/582
زيادة المسجد من بيت المال، وتعليته، 3/477
شراء أصول للمسجد من دراهم، 1/576
شراء الكتب من فضلة مال المسجد، 3/512
صرحة المسجد هل تصلح للإعتكاف ؟، 1/594
صرف الربع الموقوف على مسجد لبناء مسجد آخر، 3/497
صرف الغلة الزائدة من وقف المسجد في التعليم، 3/522 (7/258)
صفحة 3458
صرف الوصية لعمار المسجد لشراء باب له، 4/18
صرف زائد غلة المسجد في التعليم، 3/474
صرف غلة المسجد الزائدة عن حاجاته، 3/520
صيانة المسجد قبل تهدمه، 1/571
عدم تحميل المساجد من غرامات رد الظلمة، 3/532
عمارة المسجد إذا تخرب دون بيع أصوله، 1/575
غلة المسجد إذا سرقت من حرز الوكيل، 3/559
قراءة القرآن بالمسجد أولى منها على القبور، 5/572
قسمة غلة الوقف على مسجديه، 3/505
قطع نخلة المسجد المائلة على بيت رجل، 4/658
لزومها لجار المسجد، 1/446
لفظ النية لتحية المسجد، 1/266
ما يدفع لرد المظالم عن الناس والمسجد، 4/643
مسجد
مبادرة أهل المسجد بالجماعة لتأخر الإمام، 1/400
مسئولية قابض مال المسجد ولو كان محتسباً، 3/492
منع تكرار الجماعة من الحاضرين بالمسجد أول الوقت، 1/266
منع وكيل المسجد واليتيم من المزايدة في أموالهما، 4/262
نذر الصلاة في يوم واحد في سبعين مسجدا، 22/273
نقل المسجد لمكان آخر لبعده عن السكان، 3/499
نقل غلة المسجد لغيره عند تعذر عمارته، 1/567
وجوه استخدام فضل مال المسجد، 3/487
مسجون
قصر المسجون في غير وطنه، 1/496
مسح
الاستبراء بمسح العضو بالحجارة دون حملها، 1/41
الاغتراف أو الترطيب لمسح الممسوحات، 1/79 (7/259)
صفحة 3459
مسح اليد من اللحم قبل الصلاة، 1/32
مسكر
تحريم ما اشتري لاتخاذه مسكراً، 2/361
مسكين
التسوية بين المساكين في الكفارة، 2/252
تنفيذ كفارة الاطعام دون تكرار المسكين، 2/246
مسلم
معاملة الكفار فيما غصبوه من مسلم، 5/15
مشاع
هبة المشاع، 4/491
هبة المشاع، 4/498
مشترك
زكاة المال المشترك، 2/56
زكاة المال المشترك، 2/64
كيفية تزكية الزراعة المشتركة، 2/35
مشرك
الصلاة على المشرك في حكم الظاهر، 6/55
العمل عند مشرك أو جبار ومعونته على جوره، 4/410
تسمية المخطئ أو الجاهل مشركا مجازاً، 6/144
متولى المشرك هل يشرك، 6/211
مصير أولاد المشركين في الآخرة، 6/66
ولاية المشرك قبل اسلامه، 6/16
مشركون
جهاد المشركين خارج بلادهم بلا دعوة، 5/11 (7/260)
صفحة 3460
انشاء المساجد بأراضي المشركين، 1/574
مشقة
الصلاة قاعداً للمشقة لا للانشراح، 1/295
مصاريف
مصاريف المضاربة على رب المال بالشرط، 4/621
مصافحة
مصافحة النساءالأجنبيات، 5/501
مصحف
صفة الكفارة في الحلف بالمصحف، 2/260
كفارة إحرامه المصحف، 2/245
مصرف
مصرف الغارمين ولو غير فقراء أو مخالفين في المذهب، 2/31
مصوغ
زكاة التجارة في السكر والذهب المصوغ، 2/80
مضاربة
اشتراط دفع رأس المال في المضاربة، 4/620
اعادة رأس مال المضاربة بعملة أخرى، 4/619
تحمل المضارب للخسارة تبرعا، 4/622
شراء رب المال بعض مال المضاربة، 4/621
مصاريف المضاربة على رب المال بالشرط، 4/621
مضطر
أكل المضطر للميتة أكثر من حاجته وما يترتب عليه، 2/352
لا تحل ميتة الآدمي للمضطر، 5/552 (7/261)
صفحة 3461
معنى اباحة أكل الميتة للمضطر، 2/356
مضغة
النفاس للحامل باسقاط علقة دم أو مضغة مخلّقة، 1/159
النفاس يحصل باسقاط المضغة، 1/158
انتهاء النفاس بالاسقاط للمضغة، 3/328
ثبوت النفاس باسقاط علقة أو مضغة، 1/149
مضمضة
التمضمض في الصوم بلبن للعلاج، 2/137
المضمضة للمغتسل في رمضان، 2/134
مظالم
ما يدفع لرد المظالم عن الناس والمسجد، 4/643
مظطر
تعليل طهارة الميتة والدم للمضطر، 1/35
مظلوم
دعاء المظلوم على ظالمه وغيبته، 5/420
معاشرة
الحلف ببطلان صومه وصلاته، 2/236
معاشرة
المعاشرة قبل اخبار الشهود الزوجة بالرجعة، 3/369
المعاشرة للأمة المعتقة دون التزوج منها، 2/519
المعاشرة للحائض بالطهر قبل الغسل، 1/142
المعاشرة من الزوج المجذوم وحكم الزوجية، 2/476
المقدار الواجب من المعاشرة للزوجة، 2/442
تعليق الطلاق على ترك المعاشرة، 3/279
تعليق الطلاق على حسن عشرتها للزوج، 3/275 (7/262)
صفحة 3462
جواز معاشرة الزوج بمضي وقت صلاة بعد انقطاع الدم، 1/135
حكم معاشرة النفساء بالطهر قبل عادتها، 1/157
طلب التفريق للعنة بجحد المعاشرة مرة، 3/181
ما يترتب على تحريم معاشرة زوجته، 3/283
معاشرة الزوجة الصغيرة وحقها في الفسخ بالبلوغ، 2/476
معاشرة الزوجة بمكان خال دون ستر، 5/529
معاشرة الزوجة في الدبر هل تحرم به ؟، 2/512
معاشرة الزوجة وهي حائض وأثره على النكاح، 2/462
معاشرة زوجته الحائض بعد الطهر ثم ظهور الدم، 1/133
مقتضى الإيلاء الكف عن المعاشرة، 3/282
معاصي
أثر المعاصي على الصوم، 2/153
ابطال نذر المعصية، 2/280
معاصي
الكفارة في نذر المعصية، 2/278
انكار المعاصي وحكم التبرؤ والاستتابة من فاعلها، 5/593
تخريب أدوات المعاصي وبيوتها، 5/594
نقضه بالمعاصي أو بالكبائر، 2/156
هل بالتوبة عن المعاصي تتحول حسنات ؟، 5/493
هل ينتقض الصوم بالمعاصي، 2/160
معاطاة
بيع الخيار بلا عقد بالمسالمة ( المعاطاة )، 4/239
معاومة
بطلان بيع المعاومة ( بيع الثمار أعواماً )، 4/268
معدوم
تحريم بيع المعدوم واستثناء السلم، 4/346 (7/263)
صفحة 3463
معراج
بيان كيفية الصلوات الخمسين المذكورة في المعراج، 1/317
معز
حمل الضأن على المعز في الزكاة، 2/20
معصية
أثر المعصية عمدا أو خطأ على الوضوء، 1/84
معلم
قراءة الحائض المعلمة للقرآن، 1/139
مفأفئ
إمامة المفأفئ، 1/201
مفقود
إرث البنت من المفقود، 4/200
عودة المفقود بعد زواج امرأته بغيره، 3/375
رجوع المفقود بعد زواجها بثان ودخوله، 3/390
الفرق بين المفقود وبين الغائب، 3/386
الفرق بين المفقود وبين الغائب، 3/386
تنفيذ أمره قبل فقده حتى يحكم بفقده، 3/388
تنفيذ أمره قبل فقده حتى يحكم بفقده، 3/388
توريث المفقود، 4/160
حفظ مال الغائب حتى يرجع أو يحكم بموته، 3/384
حفظ مال الغائب حتى يرجع أو يحكم بموته، 3/384
حكم الورثة والزوجات لنفسهم عند فقد الحاكم، 3/379
حكم الورثة والزوجات لنفسهم عند فقد الحاكم، 3/379
حكم زوجة المفقود، 3/388
حكم زوجة المفقود، 3/388 (7/264)
صفحة 3464
رجوع المفقود بعد زواج امرأته واختيارها، 3/387
رجوع المفقود بعد زواج امرأته واختيارها، 3/387
مفقود
طلاق زوجته بعد أربع سنين، ومن يلي ذلك، 3/385
طلاق زوجته بعد أربع سنين، ومن يلي ذلك، 3/385
عدة الأمة من سيدها المفقود، 3/384
عدة الأمة من سيدها المفقود، 3/384
عودة المفقود بعد تزويج امرأته، 3/382
عودة المفقود بعد تزويج امرأته، 3/382
عودة المفقود بعد تطليق الولي زوجته بدون حكم الحاكم، 3/381
عودة المفقود بعد تطليق الولي زوجته بدون حكم الحاكم، 3/381
عودة المفقود بعد زواج امرأته بغيره، 3/375
كيفية التصرف في مال المفقود، 3/389
كيفية التصرف في مال المفقود، 3/389
كيفية تزويج القاضي امرأة المفقود، 3/380
كيفية تزويج القاضي امرأة المفقود، 3/380
لا يلزم أبو الزوج الغائب بنفقة زوجته، 3/61
نفقة زوجة الغائب أو المفقود، أو تطليقها، 3/47
مقابر
التلاوة على قبر الميت، 1/522
المرور في المقبرة، 1/520
المرور وسط القبر، 1/515
زيارة قبر الوالدين، وولايتهما، 1/520
مقابر
منع الغرس في المقابر مهما قدمت، 1/528
مقابل
حسن القيام بالإمارة وأخذ المقابل عنها، 5/8 (7/265)
صفحة 3465
مقاتلة
المصاحبة للمتقاتلين دون مناصرة، 5/317
حكم مقاتلة الباغي عن النفس أو المال، 5/254
مقاتلة العبد على مال سيده الكثير، 5/263
مقاتلة العبد للباغي على مال غير سيده، 5/256
مقاتلة المغيرين على بلد بدون حق، 5/280
مقاصة
اشتراط التراضي للمقاصة، 4/440
المقاصة اسقاط لا بيع، 4/284
المقاصّة في الحقوق والمحالّة في الربا، 4/231
مقايضة
المقايضة في مال المسجد، 4/293
لا تثبت الشفعة في بيع المقايضة، 4/351
مقايضة تمرين في معانين، 4/312
مقتول
المقتول ميت بأجله، 6/84
مقتول
حكم المقتول خطأ، 5/326
مسألة المقتول ميت بأجله، 6/250
وجود الولد مقتولا ولا بينة على الأم، 5/327
مقيم
المقيم بانتظار تحصيل الدين، 1/487
النية في صلاة المسافرخلف المقيم، 1/315
شروع المسافر في القصر ونشوء جماعة للمقيمين، 1/464
صلاة المسافر خلف المقيم أربعاً، 1/459
طروء الحدث على إمام المسافرين واستخلافه مقيماً، 1/465 (7/266)
صفحة 3466
نية المسافر المقتدي بالمقيم، 1/217
مكره
طلاق المكره وعتاقه، 3/103
ملائكة
ارسال النبي مع الله على برسم إلى الملائكة أيضا، 6/127
حكم من زعم دخول الملائكة الجنة، 6/116
مصير حفظة العبد من الملائكة بعد موته، 6/127
معنى الاستغفار للملائكة، 6/145
هل تدخل الملائكة الجنة ؟، 6/264
وصف الملائكة بالأنوثة ونحوها، 6/71
ملك
التوسط في البيع ثم ظهور عدم خلوص الملك للبائع، 4/244
المنع من التصرف فيما جهل الوارث سبب ملكه، 4/252
النهي عن بيع الماء، وثبوت الملك فيه، 4/274
مماليك
حكم المماليك في القصر والاتمام، 1/479
مملوك
اخراج صدقة الفطر عن المملوك المغصوب، 2/99
منافع
الوصية بالمنافع، 4/20
قسمة المنافع بالمهايأة تمنع الجبر على القسمة، 4/587
منافق
تسمية صاحب الكبيرة بالمنافق، 6/78
تسمية مرتكب الكبيرة منافقا، 6/243 (7/267)
صفحة 3467
تعريف المنافق، 6/126
لولاية والترحم على منافق مع جهل حاله، 6/229
منفرد
الصلاة منفرداً في المسجد والجماعة قائمة، 1/297
الصلاة منفرداً قبل مجيء إمام المسجد، وانتظار الإمام للمصلين، 1/388
الصلاة منفرداً مع وجود إمام وجماعة ، 1/387
منفرد
المنع من الصلاة منفرداً مع وجود الجماعة و لو في التحيات، 1/385
تسبيح منفرد لتذكير آخر بالسهو، 1/346
جرّ المنفرد عن يمين الإمام لإقامة صف، 1/411
حكم الإقامة في صلاة المنفرد، 1/321
حكم وقوف المنفرد خلف الإمام، 1/381
صلاة المنفرد بعد الجماعة مكان صف الجماعة، 1/212
صلاته منفردا ثم بجماعة، 1/437
صلاة المنفرد في الصف خلف الإمام، 1/384
الصلاة منفرداً بداخل المسجد دون الجماعة بصرحه، 1/383
منفعة
الوصية بالمنفعة دون العين، 4/120
منقلة
دية الهاشمة والمنقلة من الجراحات، 5/346
مني
المني بدون دفق، ونحوه . وأسماء الله الحسنى، 1/104
مهر
تعلق مهر زوجة العبد بذمته بعد العتق، 2/485
تعليق ابراء الزوج من المهر على عدم زواجه بأخرى، 2/511 (7/268)
صفحة 3468
ثبوت المهر ولو لم يكتب، 2/411
مهر
حكم الزواج بدون تسمية مهر، 2/530
رد المطلقة بالتنازل عن المهر، 3/367
للمتوفى عنها زوجها مهرها المؤجل إلا بالإبراء، 2/401
مهر الميتة غير المدخول بها، 2/495
وجوب المهر أو مهر المثل عند عدم التسمية أو حرمة المسمى، 2/518
مواطأة
تمديد مدة الخيار بالمواطأة دون عقد، 4/266
موت
أثر خيار البلوغ بعد موت زوج الصغيرة، 2/414
ادعاء الزوجة طلاقها ثلاثا ثم انكارها بعد موت زوجها، 3/177
استواء الحاج عن نفسه أو غيره إن مات محرما، 2/193
اشتراط سقوط الصداق بموت أحد الزوجين، 2/436
الإقرار في مرض الموت وتخيير الورثة، 5/110
الاختلاف في أثاث البيت بعد موت الزوجة، 5/90
الاستئجار على الزيارة والحج وموت الأجير في الطريق، 2/184
الاستئجار للزيارة والحج وموت الأجير خلال الحج، 2/181
الاستخلاف على تركة من مات بمنزلهم، 3/427
الاعتاق في الصحة وفي مرض الموت، 5/375
العدول عما وقف بعد موته، 3/478
بطلان الوكالة بموت الوكيل أو الموكل، 4/547
موت
تحل أخت الزوجة بموت الزوجة، 2/524
تذكية الأنعام المشرفة على الموت، 2/311
تطهير العسل إن مات فيه فأر، 1/41
تعليق الطلاق على الموت، 3/178 (7/269)
صفحة 3469
دية من مات بعد التأديب، مع جهل السبب، 5/353
شهادة القابلة بحياة الولد وموته عند الولادة، 5/140
ضمان من مات في حبس متهم، 5/324
عدة من مات عنها الزوج وهو صبي، 3/353
عدم التوارث بين الموتى معاً، 4/175
عدم سقوط الصداق بموت الزوجة غير المدخول بها، 2/468
كيفية توريث الموتى المتزامنين، 4/172
مرض الموت المستوجب لمنع التبرعات بأكثر من الثلث، 5/156
مصير حفظة العبد من الملائكة بعد موته، 6/127
موت السيد عن أم ولده، وله أولاد من غيرها، 5/404
موت القاتل المطالب بها في السجن، 5/337
موت المختلعة قبل انقضاء عدتها، 3/260
موت المودع لصالحه قبل تسلمه الوديعة، 4/467
موت الموصى له قبل موت الموصي، 4/104
موت الواهب بعد احرازه الهبة وحق الموهوب له، 4/481
نفقة الزوجات بعد موت الزوج، 3/60
موت
ولي العتقاء بعد موت المعتقة، 3/414
مولود
توجيه منع سبي المولود حال العهد، 5/12
ثبوت نسب المولود لأقل من ستة أشهر بالإقرار، 3/80
ميت
ادخال النار القبر لايناس الميت، 1/527
استخلاف الإمام عن الوصي الميت، 3/425
الاحتساب في حقوق ميت لم يحضر وليه، 1/511
التطهر بعد حمل الميت أو مسّه، 1/514
التلاوة على قبر الميت، 1/522 (7/270)
صفحة 3470
المقتول ميت بأجله، 6/256
المقتول ميت بأجله، 6/84
الوصي بالحج عن الميت إن أداه بنفسه، 4/109
الوضوء في غسل الميت، 1/529
انتقاض وضوء الميت بخروج دموعه، 1/517
بيع مال الميت لدين غيّاب، 4/232
تخلل الحيض في صوم المرأة عن الميت، 2/129
تطييب الميت، 1/526
تقديم الميت أولاً في الإرث من الموتى معاً، 4/198
حمل البخور وراء الميت، 1/512
ميت
دفع الدين لوصي الميت، 3/429
صوم المرأة عن زوجها الميت بالأجرة، 2/159
ظهور نجاسة من الميت بعد غسله والصلاة عليه، 1/526
لحوق النسب بالزوج المتوفى خلال سنتين، 3/76
مدة لحوق النسب بالمتوفى من المتوفى عنها، 3/79
مسألة المقتول ميت بأجله، 6/250
مواراة الميت بالحجارة إن تعذر الحفر والدفن، 1/524
ميتة
أكل المضطر للميتة أكثر من حاجته وما يترتب عليه، 2/352
أكل الميتة للضرورة وتفصيلاته، 2/289
تعليل طهارة الميتة والدم للمضطر، 1/35
تنجس البئر بالميتة، 1/61
لا تحل ميتة الآدمي للمضطر، 5/552
معنى اباحة أكل الميتة للمضطر، 2/356
ميقات
الإحرام من غير ميقاته، 2/192 (7/271)
صفحة 3471
نائم
ايقاظ النائم، 1/223
نار
نار
ادخال النار القبر لايناس الميت، 1/527
استضافة غرباء وايقاد نار في المسجد للبرد، 1/569
حكم الجهل بالجنة والنار ونحوهما، 6/148
عدم القطع بالنار لمسلم ظالم، 6/233
عدم القطع بالنار لمسلم ظالم، 6/257
عدم تناهي الجنة والنار شرعا لا عقلا، 6/75
ناشز
نفقة الناشز إن طلقت وهي حامل، 3/29
ناظر
تسليم الناظر مال المسجد لغيره برهينة، 3/504
توكيل ناظر وقف المسجد من يرعاه في غيابه، 3/500
ناقة
الجمع في الناقة بين النحر والذبح، 2/313
نبي
اجتهاده صلى الله عليه وسلم، 6/308
ارسال النبي مع الله على برسم إلى الملائكة أيضا، 6/127
المفاضلة بين القرآن ونبينا عليه السلام، 6/137
انكار معرفة محمد صلى الله عليه وسلم، 6/224
زيارة قبر النبي صلى الله عليه سلم ليست من الحج، 2/187
نبي (7/272)
صفحة 3472
عصمته عليه السلام قبل النبوة، 6/158
معنى حديث ‘‘ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ‘‘، 6/455
معنى حديث حياة النبي في قبره، 6/465
وجوب الزكاة على الأنبياء عليهم السلام، 2/10
نجاسة
آثار وطء الكلب على الأرض الرطبة، 1/64
اختيار أخف الثياب نجاسة، 1/196
استعمال العطر المصنوع من غير المسلمين، والسكر به، 1/57
اغتسال الحائض عند الطهر بماء نجس، 1/120
الامامة ثم تذكر نجاسة بالثوب بعد تفرق الجماعة، 1/213
التداوي بالأدوية النجسة، 1/60
التصرف في اختلاط إناء الماء الطاهر بالنجس، 1/51
الخرازة بشعر الخنزير، 1/60
الدم الحاصل من استعمال السواك، 1/64
الصلاة على أرض نجسة مفروش عليها حصير، 1/52
العفو عن نجاسة السلاح في الحرب، 1/65
المعفوّ من نجاسة بعر الفأر، 1/58
الوضوء والتيمم للعجز عن تطهير النجس، 1/42
انتقاض الوضوء بمباشرة النجس، 1/86
تأثير النجاسة في الثوب ولو كانت في جانبه، 1/61
نجاسة
تنجس البئر بالميتة، 1/61
دليل نجاسة الخمر، 1/37
دليل نجاسة القملة، 1/62
دم البعوض، 1/63
رؤية النجاسة تحمل على الحادثة، 1/50
صلاة المعذور جالسا لتخفيف النجاسة، 1/243
صلاة من توضأ واستنشق مع بقاء نجاسة بأنفه، 1/73 (7/273)
صفحة 3473
صلاة من لم يغسل يده من نجاسة، 1/203
ظهور نجاسة من الميت بعد غسله والصلاة عليه، 1/526
عدم اشتراط تحديد سبب النجاسة للتطهير، 1/40
عدم ثبوت النجاسة إلا باليقين، 1/22
غسل الرجلين قبل الوضوء لمن مشى على الأرض النجسة، 1/65
قطع موضع النجاسة مطهر للباقي، 1/66
منافاة الوضوء للنجاسة في الأنف، 1/46
وضع السترة إذا كان الجدار خلفه نجاسات، 1/342
نجاسة الدم، 1/33
نجوم
كفارة تأخير صلاة المغرب حتى تبدو النجوم، 1/312
نحر
الجمع بين النحر والذبح في الإبل، 2/333
نحر
الجمع في الناقة بين النحر والذبح، 2/313
نخل
اخراج زكاة النخيل بالبلاد المتفرقة، 2/40
اشتراط السقي على بائع النخل، 4/228
المزارعة في نخل المسجد، 3/521
زكاة التمر المستغل من نخل الغير، 2/39
شمول مدلول كلمة مال للاراضي والنخيل، 4/7
نداء
النداء للصلاة قبيل الاقامة، 1/203
ندب
مقتضى ندب القصر للمسافر، 1/233 (7/274)
صفحة 3474
ندب الغسل تاسع ذي الحجة، 1/109
نذر
نذر الزوجة صوما بلا إذن الزوج، 2/138
أكل الناذر الفقير مما نذره، 2/271
أكل الناذر من نذره، 2/282
ابطال نذر المعصية، 2/280
الاجتزاء عن الصيام في النذر بالإطعام، 2/276
العجز عن اتمام نذر الصيام، 2/277
نذر
العجز عن كفارة النذر، 2/269
الكفارة في نذر المعصية، 2/278
المرجع فيه للعرف، 2/282
الوفاء بالنذر والكفارة، 2/267
تغليظ النذر بقوله : ( لله عليّ )، 2/268
ما يجزئ في النذر من الإطعام، 2/275
مكان ذبح الهدي والنذر ونحوهما، 2/313
من تزوج بناذرة الصوم شهوراً كل سنة، 2/274
نذر الزوجة الصيام بدون اذن زوجها، 2/280
نذر الشخص ملك غيره، 2/272
نذر الصلاة في يوم واحد في سبعين مسجدا، 22/273
نذر تحريم الأم مال ابنها عليها وعكسه، 2/271
نذر جزء من ماله للكعبة، 2/281
نذر صوم رجب مدى الحياة، 2/279
نذر صوم شهر مع إبهامه أو تعيينه، 2/272
نذر نافلة لا يجعلها فرضا مع وجوب الوفاء، 2/283
وصل شهر الصوم المنذور، 2/283
وصل صيام الشهر المنذور، 2/270 (7/275)
صفحة 3475
نسب
اثبات النسب بذكر من يجمع المنتسبين، 5/131
نسب
ادعاء رجلين لولد وثبوت النسب باقراره، 3/81
الاستبراء والنسب في المتسراة إذا تركها السيد، 5/398
الحمل باستدخال النطفة، 3/80
الشهرة في النسب إن أدى للارث، 5/141
القيافة في ثبوت النسب، 3/78
ترجيح الولي بالنسب على الولي بالعتق، 3/409
ثبوت النسب بالنكاح الفاسد، 2/504
ثبوت نسب المولود لأقل من ستة أشهر بالإقرار، 3/80
ثبوت نسب الولد من الزنى بالاقرار، 3/82
حصر شهادة الأعمى في النسب فيمن ساكنه، 5/131
حقوق المولود للفراش مع العلم بأنه ليس منه، 3/74
شهادة الشهرة في النسب، 3/77
عدم ثبوته إلا بمضي ستة أشهر من العقد، 3/73
لحوق النسب بالزوج المتوفى خلال سنتين، 3/76
لحوق النسب من الرهينة الموطوءة، 3//76
لحوق الولد من المطلقة ما لم تتزوج، 3/74
مدة لحوق النسب بالمتوفى من المتوفى عنها، 3/79
نسخ
الفرق بين النسخ بالاجماع والتخصيص به، 6/310
الفرق بين النسخ وبين ابتداء الشرع، 6/358
نسخ
الفرق بين النسخ وبين ابتداء الشرع، 6/358
مناقشة مانعي النسخ في القرآن، 6/291
نسخ آية السيف لما يعارضها، 6/357 (7/276)
صفحة 3476
نسخ الفحوى وأصلها، 6/295
نسخ المتواتر بالآحاد، 6/330
نسيئة
بيع الأوراق النقدية بأكثر من مضمونها نسيئة، 4/323
بيع سلعة غيره نسيئة ودفعه الثمن حالاًّ، 4/327
نسيان
الصلاة مع نسيان شرط وحضور صلاة الوقت، 1/201
تذكير الشاهد للآخر إن نسي، 5/139
ترك الحائض الصلاة بعد تطهرها نسيانا، 1/330
تسمية الفائت بالنوم أو النسيان قضاء، 6/339
تكرار القراءة في الصلاة للنسيان، 1/367
معنى النسيان والذهول، 6/354
نسيان المأموم قراءة الفاتحة، 1/260
نسيان المستفتى كيفية الطلاق الواقع وعمله بذلك، 3/175
نسيان المصلي قراءة السورة، 1/260
نسيان تسبيح الركوع، 1/291
نسيان عضو والعود إليه قبل الجفاف، 1/83
نسيان
وقت قضاء الصلاة المنسية، 1/334
نصاب
أثر خلط مال الزوجين في نصاب الزكاة، 2/34
العبرة في الحول بأوله وآخره لاكتمال النصاب، 2/58
حمل الذهب على الفضة والنصاب، 2/15
ضم الذهب إلى الفضة في نصاب الزكاة، 2/14
لا يجمع جنس لجنس مختلف لحصول نصاب الزكاة، 2/44
نصارى (7/277)
صفحة 3477
استئجار المسلمين النصارى لصالح بيت المال، 4/419
بيع بيوت المسلمين للنصارى إن أدى لقوتهم، 4/303
تحذير القضاة من تقدير غرامات الحكام النصارى، 5/55
توجيه تحريم ذبيحة المجوسي وبعض النصارى، 2/304
حكم النصارى واليهود المحاربين، 6/214
حكم من صار تبعا للنصارى، 5/31
ركوب ما اخترعه النصارى من وسائط نقل، 5/548
معاونة النصارى المتغلبين على بلاء المسلمين، 5/537
نصرة
قطع الصلاة لنصرة صاحبه من عدو، 1/353
نضح
المسقى بماء مشترى من نهر زكاته كالمسقي بالنضح، 2/27
نطفة
الحمل باستدخال النطفة، 3/80
نظر
لا ينتقض بالنظر إلى العورة خطأ، 1/85
نعاس
صلاة المريض مضطجعا ناعساً، 1/507
نفاس
اختلاف مدة النفاس في المبتدأة والمعتادة ومتغيرة العادة، 1/154
النفاس للحامل باسقاط علقة دم أو مضغة مخلّقة، 1/159
النفاس يحصل باسقاط المضغة، 1/158
انتهاء النفاس بالاسقاط للمضغة، 3/328
تخلل الطهر في مدة النفاس، 1/151 (7/278)
صفحة 3478
ثبوت النفاس باسقاط علقة أو مضغة، 1/149
جماع الزوجة بالطهر من النفاس قبل الأربعين، 1/157
حكم معاشرة النفساء بالطهر قبل عادتها، 1/157
صلاة النفساء في الطهر المتخلل، 1/150
طهر النفساء بالأربعين ما لم تكن لها عادة طهر، 1/156
عادة النفساء وطهرها، 1/153
نفاس
عدة المطلقة في النفاس، 3/352
عودة دم النفاس بعد الأربعين يوما، 1/161
كيفية صلاة الموشكة على الولادة، 1/158
مجاوزة النفاس للعادة، 1/156
نفقة المطلقة أيام الحمل والنفاس، 3/29
نفاق
المراد بالفسق والشرك والنفاق، 6/14
نفس
حكم مقاتلة الباغي عن النفس أو المال، 5/254
دية الجناية على ما دون النفس، 5/357
نفقات
حكم اخراج الزكاة بعد حسم النفقات، 2/53
أثر التحول عن البيت على نفقة الزوجة، 3/58
أصل تحديدها وتعيين نوع من الطعام، 3/32
اشتراط نفقة الزوجة عليها، 3/53
اشتراط نفقة اليتيم ضمن الصداق، 3/60
اقباض الوصي نفقة اليتيم لأمه، 3/430
الأم أولى بالحضانة بالنفقة المعتادة، 3/70
النفقة على الزوجة حين اقامتها لدى أهلها للوضع، 3/59
النفقة على اليتيم، 3/420 (7/279)
صفحة 3479
نفقات
النفقة للمطلقة الرجعية وحقوقها، 3//42
بيع الأب مال ابنه الصغير للانفاق، 3/54
بيع الأصول لعدم كفاية الغلة لنفقة اليتيم، 3/421
تحديد نفقة الزوجة، 3/46
تحريم الرجل على المرأة الأكل من بيته، 3/58
تحريم انتفاع المزكى بالزكاة في نفقة واجبة ونحوها، 2/67
تحمل الأم نفقة ولدها ورجوعها عن ذلك، 3/40
تصرف من تفرغ للعلم وله زوجة، 3/30
تقديم النفقة صلحة للأكل، 3/37
توقف طاعة الزوجة على النفقة، 3/33
توقف نفقة المطلقة على الطلب، 3/36
توقف نفقة المطلقة على طلبها، 3/136
جمع نفقة زوجاته أو تفريقها، 3/53
حراسة البلد في الطاعون ونفقة الحراسة، 5/413
ربط النفقات بالتوارث، 3/38
سؤال الزوجة أكثر من نفقتها، 3/62
شمول الزكاة لما أنفقه من مالها بعد الحول، 2/78
ضابط النفقة الواجبة واعطاؤها عينا أو بالقيمة، 3/56
طلاق المرأة بالعجز عن النفقة أو بالتفريق، 3/238
لا نفقة للبائن بثلاث غير الحامل، 3/57
نفقات
لا نفقة للمال من تركة الزوج، 3/61
لا يلزم أبو الزوج الغائب بنفقة زوجته، 3/61
مستند ثبوت النفقة للرجعية والمبتوتة ثلاثاً، 3/34
نفاد نفقة الزوجة مع غياب زوجها، 3/55
نفقة الأم عن الارضاع، 3/19
نفقة الجد على أولاد أولاده، 3/52
نفقة الحامل بعد موت الزوج وحصة الجنين من الميراث، 3/51 (7/280)
صفحة 3480
نفقة الحامل حتى تضع، 3/55
نفقة الزوجات بعد موت الزوج، 3/60
نفقة الزوجة ونفقة المطلقة الحامل، 3/44
نفقة المحبوس، 5/285
نفقة المختلعة الحال، 3/36
نفقة المرأة كيفيةً وكميةً، 3/31
نفقة المطلقة أيام الحمل والنفاس، 3/29
نفقة المطلقة الحامل، 3/57
نفقة المطلقة الرجعية ورضيعها، 3/41
نفقة الناشز إن طلقت وهي حامل، 3/29
نفقة اليتيم بالفرض أو بالمصلحة، 3/47
نفقة اليتيم على الورثة والعصبة، 3/39
نفقة اليتيم، 3/62
نفقات
نفقة زوجة الغائب أو المفقود، أو تطليقها، 3/47
هل يدخل في نفقة الزوجة صبغ ثيابها ؟، 3/64
نفل
افطار صائم النفل لإجابة الدعوة، 2/150
البدل عن صوم النفل بالافطار، 2/134
النية في صوم الكفارة والنفل، 2/119
نذر نافلة لا يجعلها فرضا مع وجوب الوفاء، 2/283
نفي
اقتصار نفي القذف على شهادة الأربعة ( غير العدول )، 6/52
الحلف بالطلاق على نفي الدخول، 3/237
الفرق بين النفي والتعليق، 3/236
نقد
اخراج الزكاة بالقيمة نقوداً عن جميع الأموال، 2/26 (7/281)
صفحة 3481
نقص
نقص شيء من الصلاة، 1/207
نقض
أثر تكرار القراءة في نقض الصلاة، 1/221
الصلاة بوضوء مختلف في نقضه، 1/355
انتقاض الصلاة بما يمر أمامه، 1/314
نقض
انتقاض الصوم بالتقام قيء ردّه لحلقه، 2/150
انتقاض الوضوء بمباشرة النجس، 1/86
انتقاض وضوء الميت بخروج دموعه، 1/517
لا تنتقض الصلاة بالسهو في الاذكار، 1/360
لا ينتقض الوضوء بالغضب، 1/78
لا ينتقض بالنظر إلى العورة خطأ، 1/85
نقض الصلاة بالبكاء، 1/230
نقض الصلاة بقول ( آمين )، 1/365
نقضه بالمعاصي أو بالكبائر، 2/156
هل ينتقض الصوم بالمعاصي، 2/160
نقل
اخراج الزكاة بالقيمة، ونقلها عن بلدها، 2/29
نكاح
أثر اتمام الولي لتزويج أجنبي، 2/522
أثر ارتداد أحد الزوجين على النكاح، 6/197
أثر الزنى بأخت الزوجة في تحريمها، 2/446
أثر الزنى بأخت الزوجة، 2/419
عودة المفقود بعد زواج امرأته بغيره، 3/375
رجوع المفقود بعد زواجها بثان ودخوله، 3/390 (7/282)
صفحة 3482
أثر السحر أو النطق بالشرك على الزوجية، 2/398
نكاح
أثر النظر إلى عورة المرأة في تحريم الزواج بها، 2/472
أثر خيار البلوغ بعد موت زوج الصغيرة، 2/414
أثر مس فرج أجنبية بستار على تحريمها عليه، 2/534
أخذ الأجرة على عقد النكاح، 4/422
أقل الصداق وعدم تسميته، 2/505
أمره المملوك أو حر بطلاق أمة الآمر ليتسرّاها، 2/466
إذن الولي بالنكاح مع رسول دون خط، 2/533
اباحة المملوكة بالملك أو بالتسري والاستبراء ؟، 2/525
ابراء المرأة زوجها من الصداق، 2/536
اثبات وكالة التزويج، 2/540
اختيار الصبية بعد البلوغ زوجها المتوفى، 2/523
اختيار الصبية نفسها بالاعتراف بعدم رضاها به، 2/521
اختيار الصغيرة الفسخ بعد البلوغ، 2/407
ارتشاء الولي على التزويج، 2/434
استرداد المرأة صداقها من الزوج بعد الابراء إن طلقها، 2/484
استمالة قلب المرأة للزواج بغير السحر، 2/489
اسلام أحد الزوجين المشركين، 2/436
اشتراط إذن الولي في النكاح، وحكم تخلفه، 2/410
اشتراط الانفاق على الربيبة يدخل في الصداق، 2/543
اشتراط سقوط الصداق بموت أحد الزوجين، 2/436
نكاح
اعتداد الصبية المتوفى زوجها بعد الدخول، 2/496
اقرار المستتر بالزنى لزوجته لا يحرم، 2/560
الاحتجاج بكتابة الصداق إن حصل طلاق ورجعة، 2/412
الاستحلاف في انكار التزويج، 2/400
الاغراء على الإسلام بالزواج إن أسلمت، 6/230 (7/283)
صفحة 3483
الاكتفاء برضا الولي دون حضوره، 2/418
البينة في دعوة الصداق الآجل، 2/408
التثبت في الأمر بالتزويج من ولاية الأمر، 2/457
التحريم بالنظر إلى فرج صبية، 2/546
التحريم للنكاح ينحصر في نظر الفرج بشهوة، 2/541
التزوج بمن اتهم أبوها بالزنى بجدة المتزوج، 2/408
التزويج باصطلاح خاص متواضع عليه، 2/455
التزويج بالمسالمة دون عبارات، 2/454
التزويج بطلب الولى ولو لم يعلم بالمزوّجة، 2/528
التزويج بعبارات جديدة مصطلح عليها، 2/456
التزويج على عدم الصداق، 2/522
التزويج عند فقد الولي، 2/412
التسرى بأمة الأب أو تزويجها، 2/530
التنازع في الصداق ومن المدعي ؟، 2/475
التنازع في قبض الصداق ومقداره، 2/471
نكاح
التوفيق بين حديثي نكاحه صلى الله عليه وسلم ميمونة حلالا أو محرما، 6/463
التوكيل في التزويج والاشهاد عليه، 2/535
التوكيل من الوكيل بعقد النكاح، 2/508
الجعل على السعي في التزويج، 4/431
الجماعة التي تزوج من لا ولي لها، 2/542
الجمع بين المرأة وربيبتها، 2/511
الحكم بشهادة الشهرة في التزويج، 5/132
الخطبة غير المباشرة في العدة، 2/528
الرجم بنكاح المحارم، 5/192
الزواج بأمة زوجته بإذنها، 2/498
الزواج بالأمة المشتركة، 2/513
الزواج بعد النظر المحرم للفرج، 2/423
الزواج بعمة زوج ربيبه، 2/526 (7/284)
صفحة 3484
الزواج بمن وطئها ظانّا أنها زوجته، 2/497
الزواج في العدة غلطا، وما يجب بذلك، 3/355
الشروط الباطلة في النكاح، 2/417
الصداق في وطء الأجنبية غصباً، 2/440
الصداق والحد للزنى غصبا في الدبر، 2/441
الطلاق ثلاثا بفاصل، واشتراط اللفظ فيه وفي النكاح، 3/87
الطلاق قبل الدخول ثم الزواج ثانية، 3/172
نكاح
الفرق بين الخطأ والعمد في النظر المحرم، 2/424
الفرق بين الصبية والبالغة في النظر والمس، 2/422
القسم للزوجات منفردات، 2/488
القسمة بين الزوجات في وضع لباسه وسلاحه، وفي الإقامة نهارا، 2/465
المطلقة ثلاثة اذا تزوجت بلا دخول، 3/93
المعاشرة للأمة المعتقة دون التزوج منها، 2/519
المعاشرة من الزوج المجذوم وحكم الزوجية، 2/476
المقدار الواجب من المعاشرة للزوجة، 2/442
النكاح من غير وليّ، 2/456
الوطء في نكاح الخامسة يحرم زوجاته، 2/427
الوكالة المطلقة بالتزويج يتكرر أثرها، 2/544
الولاية في تزويج الأمة المشتركة، 2/509
الولي والشهادة في التزويج، 2/506
امتناع الأولياء عن التزويج بالكفء، 2/527
امتناع الولي الأدنى عن التزويج، 2/512
انتهاء عدة المطلقة بدعواها، وزواجها، 3/355
ايجاب الصداق إذا لم يسمّ للمدخول بها، 2/537
بداية القسم للبكر والثيب، 2/444
بطلان التزويج من غير الولي، 2/487
تجديد النكاح للوسوسة، 2/562 (7/285)
صفحة 3485
نكاح
تحريم أخت جدة الزوجة، 2/479
تحريم ابنة مزنية الرجل، 2/506
تحريم الجمع بين المرأة وربيبتها ونحو ذلك، 2/393
تحريم الجمع بين المرأة وعمة أبيها، 2/472
تحريم الزواج بأم امرأته من الرضاع، 2/499
تحريم الزوجة بارتكابه الزنى وعكسه، 2/428
تحريم الزوجة بالمس والنظر عمداً لمحارمها، 2/545
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج أمها، 2/486
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج ابنتها، 2/423
تحريم الزوجة على آباء الزوج وأبنائه، 2/534
تحريم الزوجة يمين، 2/470
تحريم المرأة بوطء أبيها، 2/425
تحريم المزني بها وبناتها، 2/545
تحريم النكاح بالرضاعة، 2/395
تحريم خطبة المتزوجة أو المعتدة، 2/485
تحريم زواج الرجل بمن زنى بها، 2/566
تحريم مزنية الرجل عليه، 2/449
تحريم من قال لولي الصغيرة إن طلقت تزوجتها، 2/484
تحريم منكوحة الأب بدون دخول ومعنى النكاح، 2/482
تحل أخت الزوجة بموت الزوجة، 2/524
نكاح
تخيير احدى زوجاته في المقام مع عدم القسم في المبيت، 2/465
تزوج الأمة بعد الحرة دون إعلامها، وخيارها، 2/480
تزوج الحرة على زوجته الأمة وعكسه، 2/431
تزوج المعتدة بعد انتهاء العدة بالحيض وقبل التطهر، 3/320
تزوج امرأة بعد طلاقها وسبق التعريض بالرغبة فيها، 2/479
تزويج أبعد الوليين وأقربهما موجود، 2/405
تزويج أولي الأبعد وإن كان الأقرب صغيرا، 2/539 (7/286)
صفحة 3486
تزويج ابن الزاني بابنة المزني بها، 2/536
تزويج الأب الصبية وخيارها، 2/509
تزويج الأخ في حال بعد الأب، 2/551
تزويج الأعاجم بعبارات لغاتهم، 2/453
تزويج الأعجم والسكران والمعتوه، 2/425
تزويج الإماء، 2/430
تزويج السلطان من لا وليّ لها، 2/491
تزويج الصبي أو البالغ للصبية، 2/544
تزويج الصبية من الوكيل ثم من الاصيل لآخر، 2/402
تزويج الصغيرة من خالها ولها أخ صغير، 2/539
تزويج المتهمة بالزنى دون إثباته، 2/516
تزويج المجنون والمجنونة، 2/537
تزويج المرأة باذن من أقرت بولايته، 2/489
نكاح
تزويج المرأة كارهة، والحسبة في تخليصها، 2/492
تزويج المرأة من أجنبي مع وجود ولي لها، 2/473
تزويج المرأة نفسها أو غيرها، 2/460
تزويج المعتقة إن لم يكن لها عصبة، 2/502
تزويج الولي الأبعد لغيبة الأقرب، 2/531
تزويج الولي للمجنونة، 2/514
تزويج من تحالف أولياؤها على عضلها، 2/397
تزويج من عدمت الأولياء أو عضلوها، 2/396
تزويج من لا عصبة لها ولها رحم، 2/527
تزويج من لا ولي لها، 2/402
تسرّى أمة الأب الغائب، 2/458
تسرى المرأة بعبدها متأولة آية { ملكت أيمانكم }، 2/516
تسليم مؤخر الصداق مع وجود اليتامى، 2/404
تطليق الولي للمرأة لا يحرمها عليه إن كانت غير محرم، 2/477
تطليق زوجته ليتزوج بأختها، 2/548 (7/287)
صفحة 3487
تعلق مهر زوجة العبد بذمته بعد العتق، 2/485
تعليق ابراء الزوج من المهر على عدم زواجه بأخرى، 2/511
تعويض الزوجة القاعدة عن أيام السفر بالأخرى للإقامة، 2/398
توارد النكاح من الأصيل والوكيل على امرأة واحدة، 2/468
توجيه الرجم بالنكاح في الدبر، 5/195
نكاح
توجيه منع تزويج المعتدة، 3/318
توجيه منع نكاح الكتابيات حال الحرب، 2/446
توكيل الأسيرة من يزوجها لمريدها إن خافت الفساد، 2/551
توكيل المرأة أجنبيا لتزويجها في حال تعسف الأولياء، 2/452
توكيل المرأة بالتزويج والتطليق، 4/542
توكيل الوكيل لغيره في التزويج، 4/552
تولى الجاهل الزواج إذا كان ضابطا لألفاظه، 2/510
تولي الأعمى عقد النكاح، 2/511
تولي طرفي العقد بحضور الولي، 2/407
ثبوت الخيار للمرأة في التزويج، 2/417
ثبوت الزوجية بالتصادق، 2/520
ثبوت الصداق والميراث للصبية غير المستأمرة، 2/554
ثبوت المهر ولو لم يكتب، 2/411
ثبوت النسب بالنكاح الفاسد، 2/504
ثبوت النكاح واستحقاق الصداق بالشهرة، 2/490
جعل المرأة وصية أو وكيلة بالتزويج، 2/503
جمع بنات العم ونحوها، 2/420
حرمة الأم برؤية فرج ابنتها، 2/421
حرمة الزوجة بعلمها بزنى الزوج، 2/497
حرمة الزوجة بموافقة أمتها حراماً جاهلاً، 2/554
نكاح
حرمة العبد المملوك على مالكه بعضه، 2/558 (7/288)
صفحة 3488
حرمة المرأة على العبد بملكها بعضه، 2/449
حرمة النكاح بالزاني أو الزانية، 2/547
حصول الزنى دون ظهوره البين لا يحرم به نكاح العفيفة، 2/450
حق الصغيرة في اختيار نفسها ولو كان زوجها وليا لها، 2/473
حكم الزواج بابنة عمته المطلقة من أبيه، 2/519
حكم الزواج بدون تسمية مهر، 2/530
حكم الزواج لمن تحول عن مذهبه، 6/99
حكم الوطء في الفم، 2/517
حكم تزويج المرأة أختها، 2/531
حكم خطبة المعتدة ثم الزواج بها بعد العدة، 3/354
حكم نكاح من زنى بها من فوق الثوب، 2/548
خطبة المعتدة بعد الانتهاء قبل التطهر، 2/559
خطبة عمة الزوجة خلال عدة الزوجة، 2/495
خيار البلوغ للصبية المزوجة كرها، 2/467
درء الحد بالزواج بمزنيته، 5/187
رجوع المرأة فيما أعطت الزوج من صداقها، 2/438
زواج الرجل بمزنيّته، 2/538
زواج السكران وصداقه، 2/426
زواج المرأة باثنين، 2/533
نكاح
زواج المطلقة بعد عدتها ورجعة الزوج دون علمها، 2/493
زواج بنات المزني بها من أولاد الزاني، 2/403
سؤال الرجل غيره طلاق زوجته ليتزوجها، 3/93
سبب وجوب الصداق والأجرة، 2/432
سقوط الطلقات الثلاث بالزواج بصبي، 3/156
شهادة العدول والفساق على النكاح، 2/494
صحة التزويج بما فهم مدلوله بغير العربية، 2/393
صداق المثل وصداق نساء المرأة، 2/433
صفة شهود النكاح، 2/415 (7/289)
صفحة 3489
ظهور الزوج مدمن خمر قبل الدخول، 2/461
عدد الإماء الجائز نكاحهن للرجل، 2/546
عدم ايثار إحدى زوجاته بالأكل دائما عندها، 2/481
عدم تجديد النكاح بالتوبة من الردة، 5/178
عدم تحريم الزوجة لولادتها لتمام خمسة أشهر، 2/562
عدم سقوط الصداق بموت الزوجة غير المدخول بها، 2/468
عدم وقوع التحريم على زوج لا يعلم بزنى مؤد للتحريم، 2/550
عدم ولاية الأخ لأم للنكاح، 2/452
عرض المرأة نفسها على زوجها، 2/445
عودة المفقود بعد تزويج امرأته، 3/382
عودة المفقود بعد تزويج امرأته، 3/382
نكاح
عودة المفقود بعد زواج امرأته بغيره، 3/375
فساد النكاح بلا إذن الولي، 2/565
فسخ المرأة النكاح بدعوى عدم الرضا، 2/514
كيفية تزويج القاضي امرأة المفقود، 3/380
كيفية تزويج القاضي امرأة المفقود، 3/380
لا تحريم للنكاح بالزنى بين صبي وصبية، 2/552
لا تسمع دعوى بطلان التزويج ممن علم به وسكت، 2/555
لا يلزم المزوج بأمر الولي معرفة النساء بأعيانهن، 2/549
للمتوفى عنها زوجها مهرها المؤجل إلا بالإبراء، 2/401
متى يستحق الصداق المؤجل، 2/437
متى يستحق مؤجل الصداق ؟، 2/513
مسافة غيبة الولي المسوغة للتزويج من السلطان، 2/543
معاشرة الزوجة الصغيرة وحقها في الفسخ بالبلوغ، 2/476
معاشرة الزوجة في الدبر هل تحرم به ؟، 2/512
معاشرة الزوجة وهي حائض وأثره على النكاح، 2/462
معصية المرأة لا تسقط صداقها، 2/532
من تزوج بناذرة الصوم شهوراً كل سنة، 2/274 (7/290)
صفحة 3490
من له حق العفو في الصداق، 2/498
منع التسري بالزانية كمنع الزواج بها، 5/181
منع الزواج في العدة من طلاقه الرابعة، 2/508
نكاح
منع النكاح بمن أقر بزناه بها، 2/515
مهر الميتة غير المدخول بها، 2/495
نكاح المبتوتة المختلى بها، 2/526
نكاح المختلطة، 2/552
نكاح المختلعة بأمر أبيها دون رضاها، 2/525
نكاح من طلقت للوطء في الحيض إذا كذبت نفسها، 2/409
هل تحرم الزوجة بالزنى بأختها، 2/556
هل تحرم الزوجة بالزنى بأختها، 2/558
هل تحرم زوجة من ادعى الزنى كاذبا ؟، 2/459
وجه تحريم نكاح الأمة فوق الحرة، 2/431
وجوب الصداق على الزوج العاقد على مطلقته بعد العدة، 2/460
وجوب المهر أو مهر المثل عند عدم التسمية أو حرمة المسمى، 2/518
وجوب عدة الحائض بالحيض ولو انقطع الدم للرضاع، 2/540
وطء من ظنها زوجته لا يحرمها عليه، 2/464
وعد أخت زوجته بالزواج بعد طلاق أختها، 2/478
ولاية البعيد مع ولي صغير غافل، 2/541
ولاية ولي مخالف مع وجود ولي موافق، 2/553
ولي المرأة الصغير وتزويجه لها، 3/410
نهار
الوقت بين الفجر والشمس نهار أو ليل، 1/311
نهار
حكم من تحيض نهاراً دون الليل، 1/134
نهر (7/291)
صفحة 3491
المسقى بماء مشترى من نهر زكاته كالمسقي بالنضح، 2/27
زكاة المسقي من النهر بجهد، 2/62
نواقض
كفارة نواقض الصوم، 2/117
نوم
أرش الجناية المؤدية لحرمان النوم، 5/339
النوم في الصلاة، 1/242
تأخير قضاء صلاة نام عنها، 1/350
تسمية الفائت بالنوم أو النسيان قضاء، 6/339
قضاء ما سها عنه المأموم بالنوم، 1/334
نية
أثر اللحن في لفظ النية، 1/263
أثر النية في الثواب على الفعل أو الترك، 5/451
أثر النية في تعليق الطلاق على السكنى، 3/91
أثر النية في تعليق الطلاق، 3/217
أثر نية الإقامة على القصر، 1/484
اخلاص النية في الصلاة وبقية العبادات، 1/347
نية
اخلاص نية في العمل ولو أخذ عليه عوضا أو هدية، 5/569
اشتراط النية للصوم، 2/119
اشتراط عقد النية في الوضوء، 1/86
اشتراط نية الجمع، 1/375
اعتبار النية في الخلع وصوره، 3/255
افطار المسافر إذا أصبح ناويا ذلك، 2/145
الأولى حمل اللقطة بنية حفظها لصاحبها، 4/533
الرد على زعم توقف صحة غسل الميت على نية معينة، 1/531
الطلاق بالنية، 3/108 (7/292)
صفحة 3492
الطلاق بلفظ الثلاث مع نية الواحدة، 3/107
القصر بالشروع في السفر ما لم ينو المبيت دون مسافته، 1/495
القصر بنية مجاوزة الفرسخين، 1/256
النية في الوضوء، وصلاة المنفرد أمام الجماعة، 1/71
النية في صلاة المسافرخلف المقيم، 1/315
النية في صوم الكفارة والنفل، 2/119
النية في عِدّة المميتة، 3/310
النية في قضاء الفائت من الصلاة، 1/195
تجديد النية بعد دعاء التوجّه، 1/319
تخصيص نية النفل أفضل من نية البدل على الشك، 1/264
تردد نية الصوم بين أول الليل وآخره، 2/125
نية
تفاوت معنى النية بحسب أصحابها، 6/270
كيفية النية في الاقتداء، 1/316
كيفية النية في التيمم، 1/28
كيفية النية في غسل الجنابة، 1/108
كيفية النية للعبادات وعددها، 1/286
لا وقوع للطلاق بالكنايات إلا بنية، 3/240
لفظ النية لتحية المسجد، 1/266
نية الحالف غير ما نواه، 2/231
نية الصوم على تردد، 2/146
نية المسافر المقتدي بالمقيم، 1/217
نية المصلي غير ما سيفعله، 1/331
هاشمة
دية الهاشمة من الجراحات، 5/345
دية الهاشمة والمنقلة من الجراحات، 5/346
هبة (7/293)
صفحة 3493
أثر الهبة على الزكاة، 2/57
إبراء الوالد لنفسه من ضمان عليه لولده، 4/502
إحراز الصبي للعطية، 4/500
اباحة المال تشمل الغلة والأصل في الاطلاق، 4/492
اشتراط الإحراز في العطية، 4/501
هبة
اشتراط الاحراز للهبة، 4/487
اشتراط القدرة على تسليم الهبة، 4/482
الايثار في الهبة لأحد الأولاد، 4/477
البيع مع هبة بقصد الحيلة، 4/330
التسوية بين الأولاد في العطية، 4/501
التسوية في العطية للذكور والاناث، 4/475
التصرفات التي تثبت بها العطية ( موانع الرجوع بها )، 4/493
الرجوع عن العطية للصبي، 4/496
الرجوع في الهبة قبل القبض، 4/481
الرجوع في الهبة لاتقاء الضرر أو الخديعة، 4/486
العطية أو الوصية لأحد أولاده، 4/499
العطية بعد الاحراز مع جهل كاتب صكها، 4/477
العطية على شرط، 4/497
المنيحة للزراعة وحق الورثة بعدها، 4/482
الموعود بالهبة إذا انتفع بها قبل الإعطاء، 4/490
الهبات لبعض الورثة بقصد حرمان غيرهم من الإرث، 4/212
الهبة بقصد الالجاء عن الورثة، 4/488
الهبة لزوجة شخص تستحقها ولو طلقها، 4/486
الهبة للمعتَق، والرجوع فيها، 4/479
بطلان الإبراء من الصداق وهي في مرض الموت، 4/491
هبة
تحلية الصبي هل هي هبة ؟، 4/483 (7/294)
صفحة 3494
تسوية الأم في عطية أولادها، 4/473
تسوية الأم في هبتها لأولادها، 4/490
تصرفات المريض مع صحة العقل أو زواله، 4/493
حق الرجوع للوالدين في الهبة للولد، 4/491
حكم العمرى والسكنى، 4/503
رجوع المانح بحسب سببه، 4/489
رجوع المنيحة الموقوتة إلى التركة، 4/473
سقوط المنحة خلال الحياة بالموت، 4/483
صحة العطية مع جهل المعطي بها، 4/476
معنى الهبة وأنواع العطايا، 4/484
موت الواهب بعد احرازه الهبة وحق الموهوب له، 4/481
هبة الدين مع سكوت المدين، 4/487
هبة المال كله حال الحياة والصحة واعتراض الأولياء، 4/479
هبة المال كله حال الحياة والصحة، واعتراض الورثة، 4/478
هبة المرأة لزوجها مع كره الورثة، 4/474
هبة المرأة مالها لزوجها ولها ورثة، 4/480
هبة المشاع، 4/491
هبة المشاع، 4/498
هدي
مكان ذبح الهدي والنذر ونحوهما، 2/313
هدية
اخلاص نية في العمل ولو أخذ عليه عوضا أو هدية، 5/569
هلاك
احتساب جميع ماله في الزكاة إلا ما هلك، 2/81
هلال (7/295)
صفحة 3495
اثبات هلال شوال بعدول أو بغيرهم في قرية أخرى، 2/144
الشهادة على هلال رمضان، 2/155
الصوم برؤية الهلال في بلد آخر ( اتحاد المطالع )، 2/113
رؤية هلال شعبان بما يخطئ هلال رمضان، 2/111
والدين
زيارة قبر الوالدين، وولايتهما، 1/520
وتر
التنفل بعد الوتر، 1/258
القنوت في صلاة الوتر، 1/287
وجود الله
معنى أن الله موجود في الخارج، 6/79
اثبات صفة الوجود في الخارج لله تعالى، 6/245
وديعة
اعطاؤها للمأمور به من المودع عن طريق رسول، 4/466
الاقتراض من الوديعة للحج بدون إذن صاحبها، 4/469
التنازع في ضياع الوديعة، 4/462
التوكيل في تسليم الوديعة، 4/459
المودع لديه أمين إن حفظ، 4/464
تسليم الوديعة لورثة المودع، 4/460
تنظيم حفظ الدواب الشاردة، بمقابل، 4/466
حبس الوديعة لتحصيل الأجرة، 4/468
حكم تسليم الوديعة لخائن، 4/468
دفع الوديعة للمودع أو للمقر له بملكها، 4/463
ضمان الوديعة بالتقصير في حفظها، 4/465
ضمان الوديعة بتبديلها، 4/464
ضياع الوديعة دون تسيب، 4/461
عدم غرم الوديعة المسروقة من الحرز، 4/459 (7/296)
صفحة 3496
لا ضمان على الوديع بلا تقصير، 4/470
مصير مال الامام بعد وفاته، 4/462
موت المودع لصالحه قبل تسلمه الوديعة، 4/467
ورد
صلاة من وضع في أنفه ورداً، 1/255
وزغ
تطهير البئر الواقع فيها وزغ، 1/29
وزن
تقدير الصاع بالوزن، 2/103
زكاة الحلي بالوزن، 2/44
وسم
الفرق بين الوسم والكي والرشن، 5/531
بطلان الوسم للأب لكثرة موت أولاده، 5/547
وسوسة
الاعراض عن الوسوسة، 5/527
العفو عن الوسوسة في الاعتقاد بالله، 6/86
الوسوسة في مسائل العقيدة، 6/251
وصايا
تقديم الدين ثم الوصايا ثم الإرث، 4/218
وصاية
أخذ الأجرة على الوصاية، 3/447
إقباض مال اليتيم لأمه الأمينة، 3/448
اختيار الأولى في مال اليتيم، 3/445
ادعاء الوصي الانفاق وإنكار اليتيم بعد البلوغ، 3/440 (7/297)
صفحة 3497
استخدام الأيتام لتدريبهم، 3/422
وصاية
استخلاف الإمام عن الوصي الميت، 3/425
استخلاف الوصي عبده، 3/424
استخلاف الوصي عند غيابه، 3/420
استعمال آنية اليتامى بما هو أصلح من تركها، 3/438
استيثاق وكيل الأيتام لحفظ أموالهم، 3/443
اصلاح الفلج بمال لليتامى لمصلحتهم، 3/449
اعتراض الصغير بعد بلوغه على تصرف الوصي، 3/424
اقباض الوصي نفقة اليتيم لأمه، 3/430
اقباض مال الأيتام لأمهاتهم، 3/450
الاختلاف في توكيل وصي على اليتيم، 3/439
الاستخلاف على تركة من مات بمنزلهم، 3/427
الانفاق من الوصي على أيتام شتى، 3/444
التصرف في مال اليتامى المخلوط بمال غيرهم، 3/450
التوكيل في تنفيذ الوصية، 3/419
الفرق بين رد شهادة الوكيل وشهادة الوصي، 5/127
المال المدعى على الوصي، 3/423
النفقة على اليتيم، 3/420
الوصيّ الذمي، 3/428
بيع أصول مال اليتيم، 3/435
بيع الأصول لعدم كفاية الغلة لنفقة اليتيم، 3/421
وصاية
تسليم اليتيم ماله بالبلوغ دون اخراج الزكاة بلا إذنه، 3/447
تصرف أحد الأوصياء المشتركين دون موافقتهم، 3/431
تصرف اليتيم بالبيع قبل الرشد، 3/441
تعدد الأوصياء وأثره في إنفاذ الوصية، 3/433
تقبيض الوصي مال اليتيم لأمه، 3/431 (7/298)
صفحة 3498
حق الأم والجدة في الوصاية، 3/433
خلع وصي الأب غير الأمين، 3/426
دفع الدين لوصي الميت، 3/429
دفع المال لليتيم بالبلوغ أو الرشد، 3/441
ربط الوصية لشخص بالحقوق وبالنافلة بقبوله الوصاية، 3/437
رعاية مال الوصية، 3/432
طلب الوصاية من الأمين جائز، 3/439
كيفية انسلاخ الوصي من وصايته، 3/442
لا تغيير لتصرف الوصي بالعدل، 3/419
وصي
اخراج الوصي زكاة مال اليتيم، 2/23
وصية
أثر تأخير قسمة الوصي حتى يولد جديد، 4/89
أثر ردة الموصي على لزومها، 4/38
أخذ الوارث الفقير من كفارات موروثه، 4/109
وصية
أخذ الوصي الفقير من الوصية، 4/84
أخذ الوصي الفقير من الوصية، وتعيين وصيين، 4/53
اجازة الورثة في حياة الموصى الزائد عن الثلث في الوصية، 4/70
اختصاص الوصية بما شرطت له، 4/17
اختلاف صيغتي الوصية، 4/78
استعانة الوصي لتنفيذ الوصية، 4/51
اشتراك الوصيين في التنفيذ، 4/90
اعتقاد الوصية بقضاء الدين لمن عجز، 4/131
اعطاء الورثة الفقراء من وصية مورثهم، 4/16
اعطاؤها للوصي والمنفق عليه والوارث، 4/36
الإيصاء بحجة بأكثر من ثلث التركة، 4/122 (7/299)
صفحة 3499
الاعتراض على تنفيذ الوصية بدون حق، 4/79
الاقرار بوارث إن بطل تحول إلى وصية، 4/115
التدبير في حكم الوصية، 5/397
التزام شرط الموصى مكانا، 4/112
التصرف في الوصية المردودة، 4/43
التصرف في الوصية في حال الإطلاق، 4/53
التوبة من كتابة وصية للوارث، 4/99
الدراهم الموصى بها للحج إن لم تكف، 4/104
الرجوع عن الوصية للإلجاء عن الوارث، 4/103
وصية
الرجوع عن الوصية مع بقاء صكها، 4/110
الرجوع في الوصية، 4/32
السكوت عند تحمل الوصية ثم عدم القيام بها، 4/62
الضمان بالمخالفة في تنفيذ الوصية بدفع الزكاة، 2/88
العبرة في الوصية بوقت الموت أو الإنفاذ، 4/28
العتق في مرض الموت من الثلث أو جميع التركة، 4/29
العتق فيه مع المديونية، 4/144
الفرق بين التدبير والوصية به، 5/402
المراد بالوصية بقروش، 4/135
المراد من الوصية بالشذى، 4/116
الوصي بالحج عن الميت إن أداه بنفسه، 4/109
الوصية المكتوبة عند شهود ورفضهم أن يشهدوا، 4/64
الوصية المنشأة لتنفيذ وصية سابقة، 4/56
الوصية بالأفضل تنصرف للقرابة، 4/81
الوصية بالبيت وما تشمله، 4/71
الوصية بالتعليم لمن يرثه، 4/143
الوصية بالديون أو بالتبرع، 4/102
الوصية بالعزاء وتجاوز مدتها، 4/52
الوصية بالمنافع، 4/20 (7/300)
صفحة 3500
الوصية بالمنفعة دون العين، 4/120
وصية
الوصية ببيع مال معين من التركة للحج عن الموصي، 4/69
الوصية بجميع المال، 4/33
الوصية بحجة وارتفاع تكاليفها، 4/119
الوصية بزكاة سنين بعد موته وحق الورثة في ذلك، 4/48
الوصية بصوم رجب مع تأخر ثبوت أوله، 2/161
الوصية بضمان دون تعيين وجهه، 4/133
الوصية بضمان وعلم الموصى له بذلك، 4/118
الوصية بعتق عبده بعد موته، 4/47
الوصية بغلة السنة التي مات فيها، 4/136
الوصية بفطرة رمضان إن مُنعت، 4/101
الوصية بكفارة دون تعيينها، 4/10
الوصية بكل ماله بدعوى أنه مستغرق، 4/106
الوصية بمال المسجد تصرف لعمارته، 4/47
الوصية بمال معين محدد، 4/7
الوصية بمسجد بقرب مسجد قائم، 1/579
الوصية لعبده بمال، 4/29
الوصية لكل ولد بمبلغ يثبت لكل فرد منهم، 4/130
الوصية للأقربين، وحكم الميت أو المولود قبل القسم، 4/55
الوصية للاقربين تشمل البعيد مكاناً، 4/107
الوصية للبر، ولابن الابن المحروم، 4/126
وصية
الوصية للحمل، وللعبد، 4/22
الوصية للفاسق وللشيطان، 4/27
الوصية للفقراء والمساكين بحسب ما يراه الوصيّ أكمل، 4/62
الوصية للمرتد وللحربي، 4/33
الوصية للمشرك والقاتل خطأ، 4/21 (7/301)
صفحة 3501
الوصية للوارث بدعوى أنّ له حقا، 4/106
الوصية للوارث بضمان دين، 4/115
الوصية لمدى حياة الشخص ورجوعها بعد موته، 4/70
الوصية لمسمى مجهول المكان مع وجود متّصف بحاله، 4/121
الوصية لوارث إذا زال سبب إرثه، 4/105
الوصية لوارث لضمان نفقته على الموصي، 4/114
الوصية لولد المحروم ( الحفيد )، 4/128
الوصية مع التعيين، 4/25
الوصية والعطية قبل الاحراز، 4/45
انفاذ أحد الوصيين الوصية، 4/142
انفاذ الوصية بخط الموصي، 4/91
انفاذ الوصية ولا عبرة باحتمال بطلانها، 4/112
انفاذ رد المظالم أوجب من الايصاء بذلك، 4/12
بطلان وصية المريض مرض الموت بدون تصريح بالوفاء، 4/132
بيع الوصي ـ بواسطة التجار ـ بضاعة الوصية، 4/77
وصية
تأخير الإرث عن الدين والوصية، 4/74
تأخير الوصية بالحقوق مع العذر، 4/88
تأخير الوصية عمن عليه حقوق، 4/87
تباطؤ أحد الوصيين في تنفيذ الوصية، 4/49
تبديل التمر الموصى به في مسجد أو نقله لغيره، 4/121
تبديل الوصية إلى فطرة رمضان، 4/82
تبديل الوصية من تعليم علم لغيره، 4/98
تزاحم الوصايا وزيادتها عن الثلث، 4/61
تسليم المال للوصي، 4/42
تسليم الوصية للعبد له ولسيده، 4/23
تصرف الوصي بالبيع لبعض الأصول لانفاذ الوصية، 4/49
تعطيل الورثة الوصية ثم توبة أحدهم وما يلزمه، 4/123
تعليق الوصية على شرط عدم حدوث ولد له، 4/138 (7/302)
صفحة 3502
تعيين الوصي مالا لنفاذ الوصية منه، 4/68
تغيير الوصية بعد موت الموصي أو في حياته، 4/113
تفريق الوصية على غير من حددت له، 4/129
تقديم الصداق على الوصية ولو تعويضا عن الارث، 4/88
تقديم الوصية والدين على قسمة التركة بين الورثة، 4/10
تنازع الوصية وفك البيع بالخيار، 4/16
تنفيذ أحد الوصيين الوصية المنوطة بهما، 4/99
وصية
تنفيذ المحكي في الوصية والعذر في المتعذر، 4/66
تنفيذ الموصى مثل الوصية لا يلغيها، 4/44
تنفيذ الوصيّ ( الوارث ) الوصية غير المعترف بها من بقية الورثة، 4/117
تنفيذ الوصي الوصية ولو غيّرها الورثة، 4/85
تنفيذ الوصية التي فيها أيتام، 4/108
تنفيذ الوصية التي ليس عليها شهود، 4/9
تنفيذ الوصية بالأفضل بحسب العرف، 4/80
تنفيذ الوصية بحسب شروط الموصي، 4/58
تنفيذ الوصية بكفارة مجهول سببها، 2/250
تنفيذ الوصية ثم ظهور أخرى، 4/39
تنفيذ الوصية حسبة من كل مسلم، 4/100
تنفيذ الوصية دون إذن الوارث، دون الرسالة، 4/100
تنفيذ الوصية لأقارب ميت مجهولين، 4/83
تنفيذ الوصية لسكان الحارة، 4/125
توجيه حصر التصرف بالثلث للمريض مرض الموت، 4/144
توجيه وصايا لم يثبتها بعض العلماء، 4/137
جمع الوصيتين بالحج في واحدة لنقص المال، 2/185
حقوق الله وحقوق العبد من الثلث أو جميع التركة، 4/19
حكم الوصية بحبّ لطير الحرم، 4/13
حكم الوصية بما باعه بالخيار، 4/15 (7/303)
صفحة 3503
وصية
حكم الوصية بما باعه بالخيار، 4/15
حكم الوصية لوارث، 4/50
حكم بقاء كتابة الوصية مع انفاذها في الحياة، 4/14
حكم وصية الميت بإقامة قراء وطعام، 4/130
حكمها، وهل على الفقير وصية ؟، 4/86
دخول التوابع في الوصية، 4/131
دخول الماء في الوصية بالنخل، 4/140
دفع الثمن في الوصية بأصل، 4/26
ربط الوصية بوقت محدد، 4/97
رجوع الموصى به لورثة الموصي إن تعذر تنفيذ الوصية، 4/78
رجوع الوصية للورثة بعد انقراض الموصى لهم، 4/43
شمول الوصية بالثياب المتقطع والجديد، 4/76
شمول مدلول كلمة مال للاراضي والنخيل، 4/7
شمولها الأموال والأولاد، 4/38
صرف الوصية في الصيانة، 4/18
صرف الوصية لعمار المسجد لشراء باب له، 4/18
صك الوصية غير المبدوء بالبسملة، أو المتقطع، أو بخط الوصى، 4/73
صيام الوصي عن الموصي بأجرة، 4/110
ضمان المستحقات ولو لوارث تقدم على الوصية، 4/46
عدم تغيير صفة الموصى له، 4/139
وصية
عدم تقييد نوع العملة في كتابة الوصية إذا عرفت، 4/123
عموم الوصية للفقراء للذكور والإناث، 4/126
قبول الوصي بعضها، 4/37
قتل العبد المدبر سيده، 4/31
قتل الموصى له للموصي، 4/30
كتابة الوصية بما عليه، أو الدينونة به، 4/97
كيفية الصوم عن الموصي بأجرة، 2/132 (7/304)
صفحة 3504
كيفية تفريق الوصية ومكانه، 4/8
كيفية تنفيذ الوصية بالأكفان، 4/75
كيفية تنفيذ الوصية بالقراءة، 4/82
كيفية تنفيذ الوصية بدراهم لفلج، 4/118
كيفية تنفيذ الوصية لمغسّله، 4/135
كيفية تنفيذ الوصية، وتغيير بعض الورثة لها، 4/96
كيفية تنفيذ وصية أقرها بعض الورثة، 4/138
ما تساوى فيه الذكر والانثى في الميراث والوصية، 4/153
مال الوصية لا يدخل في بيع الورثة، 4/127
مخالفة الوصية بما هو بدعة، 4/103
مراعاة الأصلح في تثمير مال الأيتام، 4/81
مسئولية قابض الدراهم الموصى بها، 4/51
مصير الوصية المردودة، 4/142
وصية
معنى الفقير والمسكين والأرمل والضعيف في الوصية، 4/93
معنى انتقاض وصية المريض إذا صح، 4/134
مفهوم المال في الوصية، 4/41
مقدار الوصية للأقربين، 4/125
من الأحق بتسلم صك الوصية، 4/141
منع الايصاء لأحد الأولاد دون غيره، 4/46
منع الوصية للوارث وآية وجوب الوصية، 4/34
موت الموصى له قبل موت الموصي، 4/104
وجوب السعي لتنفيذ الوصية، 4/60
وجوب انفاذ الوصية، 4/95
وصية أحد مالكي العبد بعتقه، 4/92
وضوء
أثر التجشؤ على الوضوء، 1/85
أثر المعصية عمدا أو خطأ على الوضوء، 1/84 (7/305)
صفحة 3505
أثر فرقعة الأصابع وقلع الشعر على الوضوء، 1/84
أثر لمس الزوجة، ومس العورة على الوضوء، 1/76
إجزاؤه عن الوضوء والغسل، 1/91
إعادة الوضوء للرعاف، 1/72
اشتراط عقد النية في الوضوء، 1/86
الاجتزاء بوضوء الجنابة للصلاة، 1/75
وضوء
الاغتراف أو الترطيب لمسح الممسوحات، 1/79
الاكتفاء بالوضوء مع غسل الجنابة، 1/77
التوضؤ من آنية غير المسلمين، 1/25
التيمم مع الوضوء لجراحة بيده، 1/96
الجمع بين توضئة بعض الأعضاء والتيمم لبعضها، 1/92
الصلاة بالغسل دون الوضوء بعده، 1/24
الصلاة بوضوء مختلف في نقضه، 1/355
النية في الوضوء، وصلاة المنفرد أمام الجماعة، 1/71
الوضوء عريانا، 1/77
الوضوء في غسل الميت، 1/529
الوضوء مرة مرة لقلة الماء، 1/82
الوضوء من زمزم أو الاستنجاء، 1/48
الوضوء والتيمم للعجز عن تطهير النجس، 1/42
انتقاض الوضوء بمباشرة النجس، 1/86
انتقاض وضوء الميت بخروج دموعه، 1/517
اندراج الوضوء في الغسل، 1/74
تأخير غسل الرجلين في وضوء الغسل، 1/103
ترتيب الوضوء ودعاؤه والتسمية، 1/80
ترك تطهير مقدار يسير من مواطن فرائض الوضوء، 1/78
ترك جارحة من الوضوء فرضا أو غيره، 1/82
وضوء (7/306)
صفحة 3506
تعليم من لا يحسن الوضوء، 1/81
ثج الماء على الجوارح في الوضوء، 1/80
حكم الشعر المنزوع من الجلد وأثره في الوضوء، 1/27
صلاة من توضأ واستنشق مع بقاء نجاسة بأنفه، 1/73
غسل الرجلين قبل الوضوء لمن مشى على الأرض النجسة، 1/65
قلع شعرة أو جلدة أو أخرى بعد الوضوء، 1/71
لا تصح بلا وضوء أو تيمم، 1/288
لا ينتقض الوضوء بالغضب، 1/78
لا ينتقض بالنظر إلى العورة خطأ، 1/85
مرور المتوضئ بالأرض الممطورة تمر فيها الكلاب، 1/48
منافاة الوضوء للنجاسة في الأنف، 1/46
نسيان عضو والعود إليه قبل الجفاف، 1/83
هل على المتوضى اعادة غسل ما حكه فظهر بياض، 1/83
عدم الاستنجاء لتجديد الوضوء، 1/75
وطء
آثار وطء الكلب على الأرض الرطبة، 1/64
أثر الوطء في الحيض، 1/136
أثر الوطء في الحيض في تحريم الزوجة، 3/132
الحلف بطلاق زوجته على عدم وطئها، 3/139
الزنى بالأمة يحرم وطأها بعد تملكها، 5/187
وطء
الزواج بمن وطئها ظانّا أنها زوجته، 2/497
الصداق في وطء الأجنبية غصباً، 2/440
المدبرة وحكم وطء السيد لها، 5/388
الوطء بعد الرجعة وقبل اعلام الشهود الزوجة، 3/363
الوطء في فترة توقع الحيض، 1/140
الوطء في نكاح الخامسة يحرم زوجاته، 2/427
تحريم المرأة بوطء أبيها، 2/425 (7/307)
صفحة 3507
توجيه قول تارك ولاية آكلِ القرد ومُحلل موطوءة الحيض، 6/37
جواز الوطء بعد طهر الحائض ومضي وقت الصلاة، 1/130
حكم الوطء في الحيض، 1/116
حكم الوطء في الفم، 2/517
حكم قذف الزوجة ووطؤها بعده، 5/205
دية الزوجة المجني على نفسها بالوطء، 5/348
نكاح من طلقت للوطء في الحيض إذا كذبت نفسها، 2/409
وطء الحائض إن طهرت قبل الغسل، 1/141
وطء الحائض الجاهلة بحكمه مع جهل الزوج بحالها، 1/113
وطء الزوجة المتوقعة للحيض يومها، 1/115
وطء المطلقة الرجعية قبل المراجعة، 3/109
وطء من ظنها زوجته لا يحرمها عليه، 2/464
وطى المرأة المطلقة، 1/226
وطن
اتخاذ وطن ثان ببلاد الشرك، 1/472
اتمام الزوجة برجوع الزوج إلى وطنه، 1/502
اتمام الساكن قريبا من وطنه، 1/487
اتمام الصلاة للمسافر بين وطنين، 1/494
الاتمام لمن أصبح في وطنه، 1/495
تعدد الوطن موجب للاتمام فيه، 1/200
تعدد وطن الرجل للقصر والاتمام، 1/470
تغيير وطن الإقامة بالقصد ولو قبل دخوله، 1/472
جمع الصلاة في السفر دون وطن الإقامة، 1/467
حكم ما بين وطنيه دون مسافة القصر، 1/199
صلاة ما فاته في السفر بعد دخول وطنه، 1/190
قصر الصلاة بين وطنين، 1/198
قصر المسجون في غير وطنه، 1/496
وطن من أكرى بيته، 1/229 (7/308)
صفحة 3508
وعاء
أثر الديون على وعاء الزكاة، 2/30
وعد
الوعد بالطلاق، 3/100
حكم الوفاء بالوعد، 5/494
ضمان الواعد بالاستئجار إن أخلف وعده، 4/407
وفاء
الوفاء بالنذر والكفارة، 2/267
حكم الوفاء بالوعد، 5/494
نذر نافلة لا يجعلها فرضا مع وجوب الوفاء، 2/283
وقت
التيمم أول الوقت أو آخره، 1/91
التيمم لإدراك صلاة الوقت، 1/97
تيمم الجنب لضيق الوقت، 1/93
وقف
أخذ غير المستحق من الوقف، 3/480
أخذ ماء المسجد، 3/503
أكل الصائمين الفطرة في المسجد المخوف، 3/513
أكل الصبي الصائم من تمر الفطرة الموقوف، 3/560
أكل صدقة الفطر خارج المسجد مع وقفها عليه، 2/101
إنفاق الزائد عن عمارة المسجد في تدريس العلوم الشرعية، 3/529
ابراء الذمة من تبعة الوقف، وكيفيته، 3/515
اثباته بقول العامة، 3/534
اثر اذن الواقف بجزء من الموقوف، 3/482
اثم وضمان جباه الأوقاف ونحوها باهمالهم، 3/470
استئجار معلم للقرآن بمدرسة موقوفة من غلتها، 3/542 (7/309)
صفحة 3509
استبدال الوقف بحسب القيمة، 3/472
وقف
استبدال الوقف والمقايضة به، 3/551
استخدام مال المسجد المختلط بين الفطرة وغيرها، 3/514
استغلال الوكيل على المسجد لقاء رعايته، 3/506
اشتراط سكنى وقف في جملة المبيع، 3/473
اصلاح ما فسد بسبب الوقف، من مال الوقف، 3/554
اقامة رجل في المسجد بما فضل من مال عمارته، 3/540
اقتصار السقي من البئر الموقوفة على مال الوقف، 3/465
الأخذ من ربع الوقف في الحروب لخوف الضرر، 3/494
الأخذ من غلة الوقف عند تحقيق أغراضه، 3/483
الأرض المنشأ عليها وقف، 3/491
الأوقاف لمن يصلي بالجماعة في مسجد معين، 3/536
الإطعام في فطرة الوقف من تمره قرضا، 3/484
الاستعانة ببئر المسجد مع تعويضه، 3/516
الالتزام بما شرط الواقف توزيعه من طعام، 3/502
الايصاء بانفاذ غلة الوقف، 3/469
التحرز في المال المشترك بين الوقف وغيره، 3/465
التخيير بحسب المصلحة لنخيل المسجد، 3/550
التصرف في حال خيانة متولى الوقف، 3/493
التصرف في غلة الوقف مع قصد الضمان، 3/528
التصرف في مجهول المالك، و( مال الوقف )، 3/479
وقف
التصرف في وقف الفلج، 3/548
التصرف ممن قبضه مال وقف ثم تاب، 3/517
التقاط فاكهة أشجار المسجد، 3/514
التقيد بالبلد المشروط من الواقف، 3/490
التقيد بشرط الواقف وبالمطلوب مشاورتهم فيه، 3/509 (7/310)
صفحة 3510
الجهل بالواقف وبوجه الوقف، 3/495
الرجوع في الوقف المضاف لما بعد الموت، 3/545
الزام الواقف ما يتطلب وجود منفعة الموقوف، 3/466
السعي لقبض الوقف خيشة ضياعه، 3/557
الصرف في صيانة الوقف قبل جهة استحقاقه، 3/496
العجز عن تخليص غلة الوقف من الظلمة، 3/517
العدول عما وقف بعد موته، 3/478
الغرس في الموقوف للزراعة، 3/544
الفطرة الموقوفة للإفطار أو للشبع ؟، 2/105
الكتب المطبوعة وقفا من السلطان، 3/486
الكتب الموقوفة من الملوك، 3/467
المراجعة لمن ينفذ الوقف بقيامه بعمله، 3/464
المراد من ‘‘ العقب ‘‘ في الوقف، 3/524
المرصد للضيافة المجهول وقفه أو غصبه، 3/456
المزارعة في نخل المسجد، 3/521
وقف
الموقوف لآلة الحرب إن لم يحتج إليه، 3/546
الوقف على الأولاد، 3/537
الوقف على الذرية بالسوية، 3/497
الوقف على الطبقات المرتبة، 3/507
الوقف على مكان متشابه الاسم، 3/455
الوقف للسبيل، 3/483
الوقف للفقراء لا يصرف في المصالح، 3/531
الوقف للقراءة على القبر، 3/562
الوقف للقراءة على القبور، 3/547
الوقف لمسجد مجهول، 3/510
الوقف مع عدم تحديد مصرفه، 3/500
الوكيل على وقف المسجد، 3/531
انفاذ الوقف في شتى أجزاء المكان الموقوف عليه، 3/458 (7/311)
صفحة 3511
انكار الورثة وقف مورثتهم أو انكارها له، 3/491
ايجار معلم القرآن بغلة وقف مجهول، 3/488
بيع مال الوقف ونقله ان خيف عليه، 3/485
تبديل الوقف عن أصله، 3/482
تخلص من باع الوقف ثم تاب، 3/558
تسليم الناظر مال المسجد لغيره برهينة، 3/504
تصرف وكيل المسجد بإطناء ماله، 3/511
وقف
تعديل شرط الواقف لقلة الغلة، 3/478
تعمير المسجد من الرجال الأغنياء حيث لا مال له، 3/520
تفريق الغلة الموقوفة، 3/533
تقييم العمار في المسجد من ماله، 3/499
تكرار الفطر من الفطرة الموقوفة، 2/106
تكفين غير المشروطة لهم حسب السعة، 3/552
تنفيذ الوقف المجهول مصرفه، 3/548
تنفيذ شرط الواقف في بعض الأماكن المنصوصة فقط، 3/523
توجيه غلة كل وقف لصيانته ثم للغرض منه، 3/558
توكيل ناظر وقف المسجد من يرعاه في غيابه، 3/500
ثبوته بالشهرة، 3/534
حصر الموقف للمتعلمين عليهم، 3/525
حكم الوقف لزيارة القبور، 3/527
حكم بيع ما توقف غلته على الفقراء، 3/553
حكم شجر المقبرة الموقوفة، 3/560
حكم وقف السلاطين الكتب وغيرها، 3/539
خلط غلّة وقف المسجدين، 3/498
رجوع باني المسجد عن وقفه، 1/582
رفع اليد عن الوقف عند العجز عن حمايته، 3/473
زيادة المسجد من بيت المال، وتعليته، 3/477 (7/312)
صفحة 3512
وقف
زيادة عمارة الموقوف، 3/561
شراء الكتب من فضلة مال المسجد، 3/512
شراء ما فيه مصلحة المسجد بالغلة الزائدة، 3/557
شمول استحقاق وقف الأكفان ما لم يخصص، 3/476
صرف الربع الموقوف على مسجد لبناء مسجد آخر، 3/497
صرف الزائد من غلة الوقف في مصالحه، 3/556
صرف الغلة الزائدة من وقف المسجد في التعليم، 3/522
صرف جزء من غلة الوقف لمصلحة بلا تبديل للشرط، 3/555
صرف زائد غلة المسجد في التعليم، 3/474
صرف زائد غلة الوقف بالكفن لقرية أخرى، 3/562
صرف غلة المسجد الزائدة عن حاجاته، 3/520
صرف غلة الموقوف لمثل ما وقف، 3/536
صرف غلة الوقف لمثله إن تعذر الأصل، 3/555
صرف فضلة الوقف للترغيب في الجماعة، 3/526
صيانة الرحى الموقوفة ونقلها، 3/543
عدم ابدال التمر الموقوف بحلوى، 3/549
عدم تحميل المساجد من غرامات رد الظلمة، 3/532
عدم تغيير مال الوقف عن غرضه، 3/494
عموم المسئولية للحفاظ على وقف المسجد، 3/518
غلة المسجد إذا سرقت من حرز الوكيل، 3/559
وقف
غلة ما نقل ملكه من الوقف بعد ابطال بيعه، 3/544
فضلة الموقوف لفطر الصائمين كل عام، 3/475
قسمة غلة الوقف على مسجديه، 3/505
كيفية انفاذ المال الموقوف على المتعلمين، 3/461
كيفية انفاذ شرط الوقف المقيد بمشاورة الجماعة، 3/507
كيفية تخلص الوكيل من الوقف، 3/519
كيفية تنفيذ الوقف بالقراءة على القبر، 3/563 (7/313)
صفحة 3513
ما يعطى في وقف الأكفان، 3/535
مال المدرسة الموقف للمعلمين، 3/538
مبادلة نخيل الوقف بأشرف منه للمصلحة، 3/543
مراعاة الأصلح إن تغير الصرف في كيفية صرف الوقف، 3/550
مراعاة شرط الواقف، 3/489
مراعاة شرط الواقف، 3/490
مسئولية قابض مال المسجد ولو كان محتسباً، 3/492
مصرف الوقف وجوه الأجر ( الخير )، 3/551
منع تحويل الوقف الذري إلى خيري ما دام له مستحق، 3/561
منع تغيير شروط الوقف، 3/556
ميل نخلة الوقف على نخل الغير، 3/526
نظارة الوقف للرجال، 3/519
نقل المسجد لمكان آخر لبعده عن السكان، 3/499
وقف
نقل مال المسجد المخوف عليه، 3/539
وجوب تخليص مال الوقف وصرفه، 3/471
وجوه استخدام فضل مال المسجد، 3/487
وجوه صرف الموقوف لإصلاح فلج، 3/481
وضع ما أصيب من مال وقف في عمارته، 3/553
وقف الأعمى لغيره، 3/502
وقف الثمار دون النخل، 3/533
وكالة
إقامة وكيل لطلاق امرأة المجنون إن طلبت، 3/163
اثبات وكالة التزويج، 2/540
استغلال الوكيل على المسجد لقاء رعايته، 3/506
استيثاق وكيل الأيتام لحفظ أموالهم، 3/443
استيفاء الموكل من التركة ثمن ما وكل ببيعه، 4/540
اعطاء الوكيل ما هو حق للفقراء دون معرفة الموكل، 4/545 (7/314)
صفحة 3514
اعطاء وكيل خائن لتنفيذ التبعات، 4/548
الاختلاف في توكيل وصي على اليتيم، 3/439
التصرف بالوكالة، 4/537
التوكيل بالشراء، 4/541
التوكيل في تسليم الوديعة، 4/459
التوكيل في تنفيذ الوصية، 3/419
وكالة
التوكيل من الوكيل بعقد النكاح، 2/508
الصرف من الوكيل بالشراء بدون اذن الموكل، 4/380
الفرق بين رد شهادة الوكيل وشهادة الوصي، 5/127
الوكالة المطلقة بالتزويج يتكرر أثرها، 2/544
الوكيل على وقف المسجد، 3/531
انكار الوكالة بعد التنفيذ، 4/541
بطلان الوكالة بتحصيل الدين بطروء الحوالة، 4/543
بطلان الوكالة بموت الوكيل أو الموكل، 4/547
توكيل الأسيرة من يزوجها لمريدها إن خافت الفساد، 2/551
عدم تسليم أحد الورثة نصيب غيره إلا بتوكيل، 4/174
بقاء الوكالة ولو ذهبت ورقتها، 4/537
بيع الوكيل لنفسه، 4/556
تسليم الوكيل بالاقباض إلى أخي المستحق، 4/539
تصرف الوكيل بثمن ما وكل بشرائه، 4/546
تصرف وكيل المسجد بإطناء ماله، 3/511
تقييد الوكالة بسعر البلد، 4/553
توريث الوكيل زوجة ظهر فساد زواجها، 4/215
توكيل المرأة أجنبيا لتزويجها في حال تعسف الأولياء، 2/452
توكيل المرأة بالتزويج والتطليق، 4/542
توكيل الوكيل لغيره في التزويج، 4/552
وكالة (7/315)
صفحة 3515
توكيل غير الأمين على اخراج الزكاة، 2/29
توكيل ناظر وقف المسجد من يرعاه في غيابه، 3/500
ثمن ما باعه الفضولي وصاحبه ساكت، 4/554
جعل المرأة وصية أو وكيلة بالتزويج، 2/503
حدود الوكالة عن الغائب، 4/544
حمل الوكالة بالبيع على الحالّ، 4/225
خطأ الوكيل بين مال جهتين فوض بهما، 4/547
صرف الوكيل ثمن ما وكل به بسعر، 4/384
صرف الوكيل مال الموكل بدون علم أو إذنه، 4/379
ضمان الوكيل بالمخالفة، 4/539
ضمان وكيل اليتامى ما أعطاه لزوجة لم تثبت زوجيتها، 4/167
عدم التوكل عمن لا يخرج الزكاة، 4/549
غلة المسجد إذا سرقت من حرز الوكيل، 3/559
كيفية تخلص الوكيل من الوقف، 3/519
لا معارضة في تنفيذ الوكالة المطلقة، 4/550
لا يمين على الأمين ( الوكيل )، 4/551
مخالفة الوكيل الثمن المحدد من الموكل للبيع، 4/554
مسئولية الموكل بالقرض عن خسارته، 4/438
مطالبة الوكيل بما أمر به الموكل، 4/555
منع وكيل المسجد واليتيم من المزايدة في أموالهما، 4/262
وكالة
التوكيل في التزويج والاشهاد عليه، 2/535
تزويج الصبية من الوكيل ثم من الاصيل لآخر، 2/402
توارد النكاح من الأصيل والوكيل على امرأة واحدة، 2/468
لا زكاة على الوكيل بالبيع، 2/81
ولاء
تحمل العشيرة دية المعتق بالولاء، 5/350 (7/316)
صفحة 3516
ولادة
عدم تحريم الزوجة لولادتها لتمام خمسة أشهر، 2/562
كيفية صلاة الموشكة على الولادة، 1/158
ولاية
الولاية والبراءة سرًّا لا علنا للاختلاف، 6/226
زيارة قبر الوالدين، وولايتهما، 1/520
أولياء المعتقين من امرأة، 3/413
استخدام اليتيم، 3/406
استصحاب الولاية في حال خفاء زوالها، 6/35
الأخرس من حيث الولاية والبراءة، 6/49
الأولى بالتزويج ممن لها جد وولد وأخ، 3/408
الاستتابة للولي قبل البراءة . ومعنى الولاية والبراءة، 6/159
الدعاء لغير الولي بموهم الولاية، 6/70
العبرة في الولاية والبراءة بالظاهر، 6/53
ولاية
الفرق بين الولاية بالظاهر وولاية الدين، 6/175
المفاضلة بين الولاية والبراءة والتوقف في على وأهل النهروان، 6/151
الوقوف عن ولاية العالمين المختلفين لمن لا يدري المحق منهما، 6/12
الولاية بحكم الظاهر، 6/147
الولاية على الصبيّ للأب دون الأم، 3/403
الولاية مع التسمية والبراءة دون تعيين، 6/32
بُرْآن الولد من ضمان لولده، 3/404
تحكم الولي في مال المولي بدون حق، 3/412
ترجيح الولي بالنسب على الولي بالعتق، 3/409
تزويج الأخ للمرأة مع وجود الابن، 3/414
تزويج المرأة باذن من أقرت بولايته، 2/489
تزويج الولي الأبعد عند غياب الأقرب، 3/408
تسليم دين الوالد إلى ولده بعد الانكار، 3/401 (7/317)
صفحة 3517
تعارض الشهادة على الولاية والبراءة، 5/145
تعليم القرآن لليتيم، 3/405
توجيه قول تارك ولاية آكلِ القرد ومُحلل موطوءة الحيض، 6/37
حبس الولي لموليته الزانية، 5/181
حكم ولاية علي وعثمان ومعاوية ( رضي الله عنهم )، 6/132
شراء شريك الصبي ماله من والده، 3/410
صحة ولاية الإمام بتولية الجهال إن عدل، 1/543
ولاية
عدم ولاية الأخ لأم للنكاح، 2/452
قتل المرأة لقاتل وليها بغي، 5/259
منع تولية طالب الولاية، 1/544
وجوب الولاية وعدم وجوب تبادل الولاية، 6/124
ولاية ابن الزنى لولي أمه، 3/413
ولاية الزاني إن تاب، 5/200
ولاية المرأة في التزويج، 3/401
ولاية المشرك قبل اسلامه، 6/16
ولي العتقاء بعد موت المعتقة، 3/414
ولي المرأة الصغير وتزويجه لها، 3/410
ولي
أثر اتمام الولي لتزويج أجنبي، 2/522
ارتشاء الولي على التزويج، 2/434
استئذان مشيّع الجنازة الولي قبل الرجوع، 1/519
اشتراط إذن الولي في النكاح، وحكم تخلفه، 2/410
اشتراط موافقة المرأة ولا عبرة برضا الولي، 3/253
الاحتساب في حقوق ميت لم يحضر وليه، 1/511
الاستتابة للولي قبل البراءة . ومعنى الولاية والبراءة، 6/159
الاعتداد بولي اليتيم ولو غير ثقة في القسمة فيهم، 4/583
الاكتفاء برضا الولي دون حضوره، 2/418 (7/318)
صفحة 3518
ولي
عودة المفقود بعد تطليق الولي زوجته بدون حكم الحاكم، 3/381
التزويج بطلب الولى ولو لم يعلم بالمزوّجة، 2/528
التزويج عند فقد الولي، 2/412
الجماعة التي تزوج من لا ولي لها، 2/542
الدعاء بحسن الخاتمة لغير الولي، 5/544
الدعاء لغير الولي بحسن الخاتمة، 6/97
النكاح من غير وليّ، 2/456
الولي والشهادة في التزويج، 2/506
امتناع الولي الأدنى عن التزويج، 2/512
بطلان التزويج من غير الولي، 2/487
تحريم من قال لولي الصغيرة إن طلقت تزوجتها، 2/484
تزويج أبعد الوليين وأقربهما موجود، 2/405
تزويج السلطان من لا وليّ لها، 2/491
تزويج المرأة من أجنبي مع وجود ولي لها، 2/473
تزويج الولي الأبعد لغيبة الأقرب، 2/531
تزويج الولي للمجنونة، 2/514
تزويج من تحالف أولياؤها على عضلها، 2/397
تزويج من عدمت الأولياء أو عضلوها، 2/396
تزويج من لا ولي لها، 2/402
تطليق الولي للمرأة لا يحرمها عليه إن كانت غير محرم، 2/477
ولي
توكيل المرأة أجنبيا لتزويجها في حال تعسف الأولياء، 2/452
تولي طرفي العقد بحضور الولي، 2/407
خطاب ولي الصبي والمجنون فيما يجب عليهما من حقوق، 6/304
عودة المفقود بعد تطليق الولي زوجته بدون حكم الحاكم، 3/381
فساد النكاح بلا إذن الولي، 2/565
مسافة غيبة الولي المسوغة للتزويج من السلطان، 2/543
مناصرة المرأة الضعيفة ولو على وليها، 5/524 (7/319)
صفحة 3519
هل يحصل بمراجعة البائنة الحضرة الولي والشهود، 3/95
ولاية البعيد مع ولي صغير غافل، 2/541
ولاية ولي مخالف مع وجود ولي موافق، 2/553
وندر
حكم الوندر من حيث الطهارة، 1/39
يتيم
اخراج زكاة مال اليتيم، 2/12
إقباض مال اليتيم لأمه الأمينة، 3/448
اختيار الأولى في مال اليتيم، 3/445
اخراج الوصي زكاة مال اليتيم، 2/23
ادعاء الوصي الانفاق وإنكار اليتيم بعد البلوغ، 3/440
استخدام الأيتام لتدريبهم، 3/422
استخدام اليتيم، 3/406
يتيم
استعمال آنية اليتامى بما هو أصلح من تركها، 3/438
استيثاق وكيل الأيتام لحفظ أموالهم، 3/443
اشتراط نفقة اليتيم ضمن الصداق، 3/60
اصلاح الفلج بمال لليتامى لمصلحتهم، 3/449
اقباض الوصي نفقة اليتيم لأمه، 3/430
اقباض مال الأيتام لأمهاتهم، 3/450
الأولى بحضانة اليتيمة الجدة أو ابن العم ؟، 3/69
الإقرار على التركة وفي الورثة أيتام، 5/100
الاختلاف في توكيل وصي على اليتيم، 3/439
الاعتداد بولي اليتيم ولو غير ثقة في القسمة فيهم، 4/583
الانفاق من الوصي على أيتام شتى، 3/444
التسعير لمبيع في مالكيه أيتام، 4/276
التصرف في مال اليتامى المخلوط بمال غيرهم، 3/450 (7/320)
صفحة 3520
الحسبة للأيتام والعذر في عدمها، 5/491
الرجوع عن الحوالة ليتيم قبل بلوغه، 4/559
الشفعة لليتيم والغائب، 4/353
المخالصة من حقوق يتامى وبالغين، 4/605
النفقة على اليتيم، 3/420
بيع أصول مال اليتيم، 3/435
بيع الأصول لعدم كفاية الغلة لنفقة اليتيم، 3/421
يتيم
بيع القاضي مال اليتيم المستغرق بالدين يسري على الأيتام، 5/63
بيع مال اليتيم بالمزاد، 4/304
تسليم الدية وفي أولياء الدم أيتام، 5/356
تسليم اليتيم ماله بالبلوغ دون اخراج الزكاة بلا إذنه، 3/447
تسليم مؤخر الصداق مع وجود اليتامى، 2/404
تصرف اليتيم بالبيع قبل الرشد، 3/441
تعليم القرآن لليتيم، 3/405
تقبيض الوصي مال اليتيم لأمه، 3/431
تنفيذ الوصية التي فيها أيتام، 4/108
حفظ حق الأيتام في الفلج غير المقسوم، 4/647
دفع المال لليتيم بالبلوغ أو الرشد، 3/441
رعاية اليتامى بقبض أموالهم واصلاحها، 5/450
ضمان وكيل اليتامى ما أعطاه لزوجة لم تثبت زوجيتها، 4/167
كيفية اعطاء الزكاة لليتيم، 2/52
محاباة اليتيم في القسمة، 4/583
مراعاة الأصلح في تثمير مال الأيتام، 4/81
منع وكيل المسجد واليتيم من المزايدة في أموالهما، 4/262
نفقة اليتيم بالفرض أو بالمصلحة، 3/47
نفقة اليتيم على الورثة والعصبة، 3/39
نفقة اليتيم، 3/62 (7/321)
صفحة 3521
يد
الإشارة باليد بين الصلاتين لتسوية الصف، 1/376
التيمم مع الوضوء لجراحة بيده، 1/96
صلاة من لم يغسل يده من نجاسة، 1/203
مسح اليد من اللحم قبل الصلاة، 1/32
يقين
عدم ثبوت النجاسة إلا باليقين، 1/22
يهود
حكم النصارى واليهود المحاربين، 6/214
فهرس الجزء الأول
الطهارة
الأصل الطهارة في المجهول أصله ... 17
حكم ما لمسه أهل الكتاب، أو غصبوه ... 17
شرح حديث النهي عن الاسنجاء من الريح ... 21
عدم ثبوت النجاسة إلا باليقين ... 22
طهارة ما وقعت فيه فأرة ... 22
حكم تصرفات الأقلف ... 23
الصلاة بالغسل دون الوضوء بعده ... 24
التوضؤ من آنية غير المسلمين ... 25
تطهير الأشياء من الجنب بعد غسل يده ... 26
حكم الشعر المنزوع من الجلد وأثره في الوضوء ... 27
كيفية النية في التيمم ... 28
تطهير البئر الواقع فيها وزغ ... 29
العفو عن الدم في ضماد المصلي ... 29
التطهر من الماء البالغ أربعين قلة ... 31 (7/322)
صفحة 3522
ترك الاستجمار بعد الخلاء ... 31
مسح اليد من اللحم قبل الصلاة ... 32
الإمامة من المتيمم للجرح ... 32
نجاسة الدم ... 33
تعليل طهارة الميتة والدم للمضطر ... 35
دليل نجاسة الخمر ... 37
حكم الوندر من حيث الطهارة ... 39
عدم اشتراط تحديد سبب النجاسة للتطهير ... 40
عدم الأخذ بالشك بعد التطهر ... 40
الاستبراء بمسح العضو بالحجارة دون حملها ... 41
تطهير العسل إن مات فيه فأر ... 41
الوضوء والتيمم للعجز عن تطهير النجس ... 42
ما يعفى عنه من الدم في الصلاة ... 43
تطهير الآبار المستبحرة، والقليلة الماء ... 45
الاستجمار بعود يبس بالقحط ... 46
منافاة الوضوء للنجاسة في الأنف ... 46
الوضوء من زمزم أو الاستنجاء ... 48
مرور المتوضئ بالأرض الممطورة تمر فيها الكلاب ... 48
ما يخرج من قبل المرأة، وحكم المستمرة الدم ... 49
رؤية النجاسة تحمل على الحادثة ... 50
تطهير البئر ... 50
قبول قول الثقة في الطهارة وعدمها ... 50
التصرف في اختلاط إناء الماء الطاهر بالنجس ... 51
الصوف المجزوز من الكبش ... 51
الصلاة على أرض نجسة مفروش عليها حصير ... 52
تطهير الأرض بكبس التراب ... 53
النجاسة (7/323)
صفحة 3523
استعمال العطر المصنوع من غير المسلمين، والسكر به ... 57
المعفوّ من نجاسة بعر الفأر ... 58
التداوي بالأدوية النجسة ... 60
الخرازة بشعر الخنزير ... 60
تنجس البئر بالميتة ... 61
تأثير النجاسة في الثوب ولو كانت في جانبه ... 61
دليل نجاسة القملة ... 62
دم البعوض ... 63
آثار وطء الكلب على الأرض الرطبة ... 64
الدم الحاصل من استعمال السواك ... 64
غسل الرجلين قبل الوضوء لمن مشى على الأرض النجسة ... 65
العفو عن نجاسة السلاح في الحرب ... 65
قطع موضع النجاسة مطهر للباقي ... 66
الوضوء
قلع شعرة أو جلدة أو أخرى بعد الوضوء ... 71
النية في الوضوء، وصلاة المنفرد أمام الجماعة ... 71
إعادة الوضوء للرعاف ... 72
صلاة من توضأ واستنشق مع بقاء نجاسة بأنفه ... 73
اندراج الوضوء في الغسل ... 74
عدم الاستنجاء لتجديد الوضوء ... 75
الاجتزاء بوضوء الجنابة للصلاة ... 75
أثر لمس الزوجة، ومس العورة على الوضوء ... 76
الوضوء عريانا ... 77
الاكتفاء بالوضوء مع غسل الجنابة ... 77
لا ينتقض الوضوء بالغضب ... 78
ترك تطهير مقدار يسير من مواطن فرائض الوضوء ... 78
الاغتراف أو الترطيب لمسح الممسوحات ... 79 (7/324)
صفحة 3524
ثج الماء على الجوارح في الوضوء ... 80
ترتيب الوضوء ودعاؤه والتسمية ... 80
تعليم من لا يحسن الوضوء ... 81
ترك جارحة من الوضوء فرضا أو غيره ... 82
الوضوء مرة مرة لقلة الماء ... 82
هل على المتوضى اعادة غسل ما حكه فظهر بياض ... 83
نسيان عضو والعود إليه قبل الجفاف ... 83
أثر المعصية عمدا أو خطأ على الوضوء ... 84
أثر فرقعة الأصابع وقلع الشعر على الوضوء ... 84
أثر التجشؤ على الوضوء ... 85
لا ينتقض بالنظر إلى العورة خطأ ... 85
انتقاض الوضوء بمباشرة النجس ... 86
اشتراط عقد النية في الوضوء ... 86
التيمم
إجزاؤه عن الوضوء والغسل ... 91
التيمم أول الوقت أو آخره ... 91
الجمع بين توضئة بعض الأعضاء والتيمم لبعضها ... 92
تيمم الجنب لضيق الوقت ... 93
التيمم للجرح ولو مع الضرر ... 94
لا يباح التيمم لخوف رجوع ماء الوضوء ... 95
التيمم للخارج للفلاة لجني الجراد ... 95
طلب الماء للمنتبه جنبا ولو بعيداً عنه ... 96
التيمم مع الوضوء لجراحة بيده ... 96
تيمم المعذور ... 97
التيمم لإدراك صلاة الوقت ... 97
الغسل (7/325)
صفحة 3525
تأخير غسل الرجلين في وضوء الغسل ... 103
الغسل المجزئ ومعنى تحت كل شعرة جنابة ... 103
المني بدون دفق، ونحوه . وأسماء الله الحسنى ... 104
تارك الغسل جهلاً وحكم عباداته ... 107
كيفية النية في غسل الجنابة ... 108
اغتسال المرأة من دفق الماء بغير جماع ... 108
تأخير الغسل من الجنابة للشك بها ... 109
ندب الغسل تاسع ذي الحجة ... 109
الحيض
وطء الحائض الجاهلة بحكمه مع جهل الزوج بحالها ... 113
علامات زواله، وحكم رجوعه بعد انقطاعه . ... 113
امتناع الحائض من زوجها ولو بقتله ... 114
وطء الزوجة المتوقعة للحيض يومها ... 115
قراءة الحائض أو الجنب القرآن ... 115
حكم الوطء في الحيض ... 116
اغتسال الحائض عند الطهر بماء نجس ... 120
استصحاب حالة الحيض دون التثبت ... 122
انتظار الحائض التي استمر بها الدم بعد العادة ... 123
الدم المسبوق بطهر عشرة أيام حيض ... 124
مجيء الصفرة والكدرة طيلة مدة الحيضة ... 126
تطهر المستحاضة بالغسل ... 128
انتظار الحائض بعد الطهر يوماً ... 128
غسل الثيب باطن الفرج عند التطهر ... 129
معنى حيض التفتيش ... 130
جواز الوطء بعد طهر الحائض ومضي وقت الصلاة ... 130
تطهر الحائض المسافرة عن الماء ولو لم تطهر ... 131
مدة الطهر المتخلل بين الحيضتين. ... 132
معاشرة زوجته الحائض بعد الطهر ثم ظهور الدم ... 133 (7/326)
صفحة 3526
حكم من تحيض نهاراً دون الليل ... 134
الدم وقت العادة من الحامل حيضة ... 135
جواز معاشرة الزوج بمضي وقت صلاة بعد انقطاع الدم ... 135
ما يحل في مبكرة الحائض ... 136
أثر الوطء في الحيض ... 136
قراءة الحائض المعلمة للقرآن ... 139
تغير عادة الحيض ... 139
جماع زوجة ادعت الحيض كذبا ... 140
الوطء في فترة توقع الحيض ... 140
وطء الحائض إن طهرت قبل الغسل ... 141
زيادة أيام الحيض عن العادة ... 141
المعاشرة للحائض بالطهر قبل الغسل ... 143
النفاس
ثبوت النفاس باسقاط علقة أو مضغة ... 149
صلاة النفساء في الطهر المتخلل ... 150
تخلل الطهر في مدة النفاس ... 151
عادة النفساء وطهرها ... 153
اختلاف مدة النفاس في المبتدأة والمعتادة ومتغيرة العادة ... 154
طهر النفساء بالأربعين ما لم تكن لها عادة طهر ... 156
مجاوزة النفاس للعادة ... 156
حكم معاشرة النفساء بالطهر قبل عادتها ... 157
جماع الزوجة بالطهر من النفاس قبل الأربعين. ... 157
كيفية صلاة الموشكة على الولادة ... 158
النفاس يحصل باسقاط المضغة ... 158
النفاس للحامل باسقاط علقة دم أو مضغة مخلّقة ... 159
عودة دم النفاس بعد الأربعين يوما ... 161 (7/327)
صفحة 3527
الأذان
استمرار التلاوة عند الأذان ... 167
الدعاء المأثور بعد الأذان ... 167
تسكين لفظ ( قامت ) في اقامة الصلاة ... 171
احتساب الأذان ولو من الضرير ... 171
أذان الثقة وغيره ... 172
من أذن فهو يقيم حضراً وسفراً ... 172
أذان غير البالغ ... 173
حكم الأذان للخسوف والكسوف ... 174
رد السلام من المؤذن وأشباهه ... 175
الإقامة للمؤذن الثاني حال تعدد الأذان ... 175
الإقامة من الإمام بدلا من المؤذن ... 176
الأجرة على الأذان ... 182
تقديم الأذان على الخطبة في الجمعة ... 183
حكم من أنكر أولوية المؤذن بالإقامة ... 183
الصلاة
الصلاة على ما ليس من جنس الأرض ... 187
إمامة المعذور للأصحاء ... 188
صلاة ما فاته في السفر بعد دخول وطنه ... 190
صفة الدخول مع الامام ... 191
كفارة ترك الصلاة عمدا ... 192
النية في قضاء الفائت من الصلاة ... 195
اختيار أخف الثياب نجاسة ... 196
اقامة جماعتين مع اختلاف الفرضين ... 196
قصر الصلاة بين وطنين ... 198
حكم ما بين وطنيه دون مسافة القصر ... 199
تعدد الوطن موجب للاتمام فيه ... 200 (7/328)
صفحة 3528
صلاة المريض قاعداًفي صفّ المصلين قياماً ... 200
إمامة المفأفئ ... 201
الصلاة مع نسيان شرط وحضور صلاة الوقت ... 201
صلاة من لم يغسل يده من نجاسة ... 203
النداء للصلاة قبيل الاقامة ... 203
تسليم الامام على الجماعة ومحله ... 204
ائتمام المسبوقين بأحدهم بعد فراغ الإمام ... 205
الصلاة في الأرض المغمورة بالماء ... 206
القراءة في الصلاة مع قصد الترهيب أو الدعاء ... 206
نقص شيء من الصلاة ... 207
سقوط كفارة ترك الصلاة بالتوبة ... 208
عدم صحة التقدم على الإمام ... 209
كيفية أداء كفارة الصلوات المتروكة ... 209
تبعية المرأة لزوجها في القصر والإتمام ... 210
كيفية صلاة الأصمّ ونحوه ... 211
صلاة المنفرد بعد الجماعة مكان صف الجماعة ... 212
الامامة ثم تذكر نجاسة بالثوب بعد تفرق الجماعة ... 213
استئذان الإمام للمأمومين ولو مرة واحدة ... 214
معنى عدم إمامة الكارهين لإمامته ... 214
جمع الصلاة للسفر ... 215
نية المسافر المقتدي بالمقيم ... 217
الجهر بالاستعاذة في الصلاة ... 218
أثر تكرار القراءة في نقض الصلاة ... 221
ايقاظ النائم ... 223
الجمع بين الصلاتين للغيم والمرض وفوات الوقت ... 223
تبعية عبيد الشاري له في الصلاة ... 225
زواج الحضرية بالبادي، وعكسه ... 225
وطى المرأة المطلقة ... 226
الى متى يقصر المسافر بعد رجوعه ... 227 (7/329)
صفحة 3529
قصر البادي والسائح ... 228
وطن من أكرى بيته ... 229
زيادة ذكر الله في الصلاة ... 230
نقض الصلاة بالبكاء ... 230
الحكة في الصلاة ... 231
قضاء الصلاة المتروكة عمدا ... 232
الصلاة في الأرض المغصوبة ... 232
مقتضى ندب القصر للمسافر ... 233
دعاء التوجيه أول الصلاة ... 234
توجيه اتمام الصبي صلاته ان بلغ في سفره ... 235
إتمام المرأة الصلاة تبعا لزوجها ... 237
متى يفتح على الإمام المتحير في القراءة ... 238
قول آمين في الصلاة ... 238
الجمعة في غير الأمصار السبعة ... 239
الصلاة على الطاهرات أرضا أو غيرها ... 240
الصلاة في الصف الثاني قبل تمام الأول ... 241
التنفُّل بعد جمع الظهر مع العصر ... 242
النوم في الصلاة ... 242
صلاة المعذور جالسا لتخفيف النجاسة ... 243
تأخير الدخول في صلاة الامام لعقد جماعة أخرى ... 244
امامة الأعرج ... 250
كيفية قضاء المسبوق ما فاته مع الإمام ... 254
اصطفاف الجماعة على يمين الإمام للضرورة ... 255
صلاة من وضع في أنفه ورداً ... 255
القصر بنية مجاوزة الفرسخين ... 256
حد السفر لصحة القصر ... 256
صحة الصلاة بدون دعاء الاستفتاح ( التوجيه ) ... 257
كيفية الخروج من الصلاة لمن أحدث ... 257
التنفل بعد العصر لمن يجمعها تقديما ... 258 (7/330)
صفحة 3530
التنفل بعد الوتر ... 258
صلاة سنة الفجر قبل طلوعه ... 258
سجود التلاوة في الصلاة ... 259
طروء الحدث بعد كلمة التحيات فقط ... 259
نسيان المأموم قراءة الفاتحة ... 260
نسيان المصلي قراءة السورة ... 260
تبديل محل السجود لا يفسد الصلاة ... 261
حكم الشك في التحيات الوسطى ... 261
التكبير في لحوق الإمام في الصلاة ... 262
أثر اللحن في لفظ النية ... 263
سماع المصلي آية سجدة ... 263
تخصيص نية النفل أفضل من نية البدل على الشك ... 264
صلاة فرض الفجر قبل سنته لضيق وقته ... 265
لفظ النية لتحية المسجد ... 266
منع تكرار الجماعة من الحاضرين بالمسجد أول الوقت ... 266
أثر الحوقلة عمداً في الصلاة ... 268
الجهر في قراءة الصلاة السرية ... 268
سهو الإمام أو المأموم وأثره على غير الساهي ... 269
حكم قول الإمام ربنا ولك الحمد ... 270
رفع قدميه عن الأرض وهو ساجد ... 271
قراءة الأدعية القرآنية في الصلاة ... 272
كيفية إعادة الصلاة لمن سهوا ولم يسجدوا للسهو ... 272
ما يفعله من أدرك الإمام راكعا ... 273
طرق تحديد القبلة وقبلة أهل زنجبار ... 281
أثر طروء مدافقة الأخبثين في الصلاة ... 283
الصلاة بثوب مقلوب ... 284
من رأى مسيئا صلاته فلم يعلّمه أثم ... 284
كيفية النية للعبادات وعددها ... 286
القنوت في صلاة الوتر ... 287 (7/331)
صفحة 3531
لا تصح بلا وضوء أو تيمم ... 288
الجهر بتكبيرة الاحرام ... 289
الصلاة مدافعا للبول أو الغائط ... 290
نسيان تسبيح الركوع ... 291
تكرار التشهد للمسبوق ... 292
سهو الإمام وسجوده له بعد سجود المأمومين ... 293
اسرار المأموم في قراءته خلف الإمام ... 294
الصلاة على الراحلة خوف فوات الرفقة ... 294
صلاة التطوع مثنى أو رباع ... 295
الصلاة قاعداً للمشقة لا للانشراح ... 295
صلاة المسبوق وحده لجهله كيفية الاستدراك ... 296
إمامة الأقرأ ولو كان فاسقا ... 296
الصلاة منفرداً في المسجد والجماعة قائمة ... 297
الاستعاذة مرة واحدة لصلاة التراويح ... 298
الوقوف قبل الاستثناء في القراءة ... 298
العبث في الصلاة بالخاتم أو غيره ... 299
الصلاة على الأرض ... 299
صلاته عليه السلام منتعلاً ... 300
اغلاق الأصابع في السهو ... 301
حكم سهو المأموم عن قراءة الإمام ... 302
صلاة سنة الفجر في البيت ... 302
الجهر والاسرار، والتنفل في البيت ... 303
ما يفعله المسبوق في التحيات الآخرة ... 304
حكم التعوذ في أول كل ركعة ... 304
التنحنح لتحسين القراءة ... 305
سجود المصلى سجدة التلاوة ... 305
الصلاة على سقف الطريق ... 306
تنبيه مأموم لآخر لسهوة أو خطئه في الصلاة ... 307
طروء الخارج من السبيلين أو الرعاف أو الريح على المصلي ... 307 (7/332)
صفحة 3532
زيادة التحميد في الرفع من الركوع ... 308
لزوم سجود السهو بمطلق السهو ... 308
صلاة من رأى في لباسه دما ... 308
ترك القعود للتحيات ... 310
الوقت بين الفجر والشمس نهار أو ليل ... 311
صفة السترة في الصلاة ... 311
كفارة تأخير صلاة المغرب حتى تبدو النجوم ... 312
الاستدلال على القبلة بالرياح ... 313
انتقاض الصلاة بما يمر أمامه ... 314
التخيير بين جمع الصلوات في السفر، وتفريقها ... 315
النية في صلاة المسافرخلف المقيم ... 315
كيفية النية في الاقتداء ... 316
حكم تكرار السورة في الصلاة ... 316
بيان كيفية الصلوات الخمسين المذكورة في المعراج ... 317
طروء مدافعة الأخبثين بعد الشروع في الصلاة ... 318
ما يقطع الصلاة مروره ... 319
تجديد النية بعد دعاء التوجّه ... 319
السجود على الأرض وما انبتته ... 320
حكم الإقامة في صلاة المنفرد ... 321
الاقتصار على تسليمه واحدة ... 322
السجود بعد التسليم من الصلاة ... 324
التنفل بعد غروب الشمس إلى الأذان ... 326
الشك في الصلاة مع قيام وقتها ... 326
استقبال جهة الكعبة لغير المعاين لها ... 327
كراهية الصلاة عند استواء الشمس ... 328
حكم تسوية التراب وهو يصلي ... 328
العبث، والعمل في الصلاة ... 329
كيفية وضع الكف في حالة القعود ... 329
ترك الحائض الصلاة بعد تطهرها نسيانا ... 330 (7/333)
صفحة 3533
قضاء سنة الفجر بعد طلوع الشمس ... 330
نية المصلي غير ما سيفعله ... 331
كيفية قضاء المسبوق ما فاته ... 331
وضع المصلي طيبا في أنفه ... 332
قراءة القرآن في الصلاة بقصد الدعاء ... 333
جمع الصلاة للبطين دون قصر ... 333
وقت قضاء الصلاة المنسية ... 334
قضاء ما سها عنه المأموم بالنوم ... 334
الصلاة بين السواري ... 335
الصلاة خلف المخالف ... 336
مصير من ترك السنن من نوافل الصلاة والأعمال المسنونة ... 336
التوجيه بجواز الصلاة خلف الفاجر ... 337
التفضيل بين الصلاة في الحرام والطواف ... 338
أجر الصلاة بالمسجد الحرام ... 339
عدم قطع المصلي بالحرم ... 339
قراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقاً ... 340
التدبر للقراءة في الصلاة ... 340
معنى أن صلاة المريض سواء بين المغرب وغيره ... 341
أقل ما يجزئ من القراءة في الصلوات الخمس ... 342
وضع السترة إذا كان الجدار خلفه نجاسات ... 342
مسائل مختلفة في الصلاة ... 343
التسبيح في السجود بآيات التسبيح ... 344
الإمام إن طرأ عليه ما أقعده ... 344
حكم زلة لسان القارئ في الصلاة ... 345
تسبيح منفرد لتذكير آخر بالسهو ... 346
السهو بالتأخر عند القيام من السجود ... 346
قضاء الصلاة في الأوقات المكروهة ... 346
اخلاص النية في الصلاة وبقية العبادات ... 347
صلاة المغرب عقب الغروب وغيبة الحمرة من الشفق ... 348 (7/334)
صفحة 3534
ما تتم به الصلاة ... 349
الدخول مع الإمام في غير حال القيام ... 350
تأخير قضاء صلاة نام عنها ... 350
حفظ المصلي الصبي من التلف والبناء على صلاته ... 351
قطع الصلاة بمرور طائر تحت السترة ... 351
طروء ريح قُبيل التسليم ... 352
خروج الوقت وهو في صلاته ... 352
تحويل الجبهة عن الاحجار وهو ساجد ... 353
قطع الصلاة لنصرة صاحبه من عدو ... 353
تمكين الجبهة من السجود ... 354
الصلاة بوضوء مختلف في نقضه ... 355
اغماض عينيه في الصلاة لشدة الريح ... 355
الصلاة عريانا ممن سلبت ثيابه ... 356
الصلاة حاسر الرأس ... 356
الصلاة بلا طمأنينة جهلاً ... 357
قضاء الصلوات احتياطا ثم صلاة نوافل ... 357
أثر الدم من قرص البعوض على الصلاة ... 358
الصلاة خلف الإمام الجالس للضرورة ... 358
تكرار صلاة الجماعة في المسجد الواحد ... 359
زلة القارئ في الصلاة ... 359
لا تنتقض الصلاة بالسهو في الاذكار ... 360
ابتداء الفرض والنافلة ... 360
اللحن الذي لا يفسد الصلاة ... 360
زيادة التحميد بعد ( سمع الله لمن حمده ) ... 361
اتمام صلاة الصبح بعد طلوع الشمس لمن شغل بالطهارة ... 361
التسبيح لإشعار المستأذن أنه في صلاة ... 362
إرادة استقبال الكعبة مع التوجه إليها ... 363
الجهر بالقراءة في غير موضعه ... 363
معنى دعاء التوجيه في الصلاة ... 364 (7/335)
صفحة 3535
نقض الصلاة بقول ( آمين ) ... 365
الصلاة على الأرض أو على الصوف ونحوه ... 366
تكرار القراءة في الصلاة للنسيان ... 367
سجود السهو
إسرار الإمام في الصلاة الجهرية ... 371
اسرار الإمام في بعض قراءة الصلاة الجهرية ... 371
تكرار سجدة التلاوة في المجلس ... 372
جمع الصلاة
اشتراط العقد للجمع بين الصلاتين عند الدخول في الأولى. ... 375
اشتراط نية الجمع ... 375
الإشارة باليد بين الصلاتين لتسوية الصف ... 376
صلاة الجماعة
حكم وقوف المنفرد خلف الإمام ... 381
اسرار الإمام في جزء من الصلاة الجهرية ... 381
صلاة الإمام في التراب والقوم فوق فراش ... 382
إمامة الأولى ولو كان مسافراً يؤم مقيمين. ... 382
الصلاة منفرداً بداخل المسجد دون الجماعة بصرحه ... 383
صلاة المنفرد في الصف خلف الإمام ... 384
بطلان صلاة الصف المنقطع ... 384
المنع من الصلاة منفرداً مع وجود الجماعة و لو في التحيات ... 385
تعدد الأئمة إذا لم يكن في المسجد إمام ثابت ... 386
الصلاة منفرداً مع وجود إمام وجماعة . ... 387
الاقتداء بالإمام والانتظار لإمام آخر ... 387
الصلاة منفرداً قبل مجيء إمام المسجد، وانتظار الإمام للمصلين. ... 388
اقامة جماعة حال قيام رمضان ... 389 (7/336)
صفحة 3536
كيفية تصرف المصلي وحده خلف الصف ... 390
اشتراط علم المسبوق بما بقي من صلاة الإمام ... 391
تقديم ركعتي التحية انتظاراً للإقامة ... 392
تأخر الإمام ثم مجيئه وهم مقتدون بغيره ... 392
معنى كون الإمام سترة لمن خلفه ... 393
فصل غير المصلي بين المصلي والجماعة ... 394
تأخر الإمام عن الإقامة ... 394
ما يعطى لإمام المسجد ... 395
حكم صلاة الجماعة الثانية تلقاء المحراب ... 396
اشراك الإمام المأمومين في الدعاء ... 396
الاقبال على المصلين بعد التسليم ... 397
رؤية الإمام جنابة بعد فوات وقت صلاته بالقوم ... 399
مبادرة أهل المسجد بالجماعة لتأخر الإمام ... 400
هل ترتبط صلاة المأموم بالإمام ؟ ... 401
إمامة المعذور بمثله أو بغيره ... 401
حكم امامة الأعرج للأصحاء ... 404
اصطفاف الاثنين خلف الإمام ... 408
الصف على يمين الإمام لضيق المكان ... 408
توجيه ترك الجمعة في غير الأمصار المحددة ... 409
جرّ المنفرد عن يمين الإمام لإقامة صف ... 411
الصلاة خلف المخالفين بالمذهب ومن يقول آمين. ... 412
تسوية الصفوف في المسجد الحرام ... 413
وجوب تقدم من قدمته الجماعة للإمامة ... 414
عدم تكرار الجماعة ... 414
صف بعض المأمومين مع الإمام ... 415
تنحي الإمام عن المحراب بعد فراغه ... 415
معنى الإمام في إمامة وإن فسدت صلاة المأموم ... 416
ادراك الإمام في الركوع ... 417
عدم ادراك المأموم للإمام في ركوعه ... 417 (7/337)
صفحة 3537
الآراء في إقامتها ... 418
انفراد الإمام داخل المسجد والمأمومون خارجه ... 418
ادراك الجماعة بركعة ... 419
عدم تعطيل صلاة الجماعة بغياب الإمام ... 419
عدم الفتح على الإمام بعد قراءة ما تتم به الصلاة ... 420
إقامة صف ثانٍ مع نقص الصف الأول ... 421
عدم الائتمام بجماعة ليؤم بأناس جهلة ... 421
صلاة الجمعة
اشتراط الإمام والمصر لإقامتها ... 431
صلاة الجمعة وراء المخالفين في المذهب ... 433
اشتراط الإمام له، والحكم عند فقده ... 435
انعقاد الجمعة بالمرأة مع عدم وجوبها عليها ... 436
صلاته منفردا ثم بجماعة ... 437
ترك إقامتها عن غير أهل صحار ... 438
اصطفاف بعض المأمومين على يمين الإمام للزحمة ... 442
حصرها في الأمصار السبعة ... 443
لزومها لجار المسجد ... 446
وجوبها في غير أمصار عمر رضي الله عنه ... 446
صلاة التراويح
القيام بصلاة التراويح قبل صلاة العشاء ... 451
صلاة العيد
أداؤها بجماعات متعددة في المصلى نفسه ... 455
الاجتماع لصلاة العيد بموضع واحد ... 455
صلاة المسافر (7/338)
صفحة 3538
صلاة المسافر خلف المقيم أربعاً ... 459
قصر الصلاة بالسفر ... 461
متى يحل القصر للمسافر ؟ ... 462
حكم الإتمام في السفر ... 463
شروع المسافر في القصر ونشوء جماعة للمقيمين. ... 464
طروء الحدث على إمام المسافرين واستخلافه مقيماً ... 465
المسافر المسبوق في احدى الصلاتين المجموعتين. ... 466
جمع الصلاة في السفر دون وطن الإقامة ... 467
تبعية الزوجة للزوج في القصر والاتمام ... 468
تبعية المرأة لزوجها في السفر ... 469
تعدد وطن الرجل للقصر والاتمام ... 470
قصر الصلاة للبدوي ولزوجته الراعية ... 470
اتخاذ وطن ثان ببلاد الشرك ... 472
تغيير وطن الإقامة بالقصد ولو قبل دخوله ... 472
تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام ... 473
انقطاع تبعية المرأة لزوجها في القصر والاتمام بالخلع ... 475
الأصل الإتمام عند جهل التابع بالأمر ... 476
الاسفار التي يباح منها القصر ... 476
حكم المماليك في القصر والاتمام ... 479
قطع مسافة السفر بالدوران حول قرية ... 479
قصره الصلاة في طريقه إلى مسافة قصر ... 480
القصر والاتمام للمستوطن لا يدري متى ينتقل ... 480
قصر العسكر وإتمامهم ... 481
القصر في مسافة سفر بين القرى ... 482
العبرة بمغادرة عمران البلد القديم ... 483
قصر من جاور البيت الحرام ليحج ويرجع ... 483
أثر نية الإقامة على القصر ... 484
قيام مانع بعد الشروع في السفر ... 485
المقيم بانتظار تحصيل الدين ... 487 (7/339)
صفحة 3539
اتمام الساكن قريبا من وطنه ... 488
المشروط عليه السكنى بمحل التزويج ... 488
الاتمام حيث توطن واستقر ... 489
لا قصر إلا بمجاوزة العمران ... 490
إتمام الصلاة فيما دون مسافة القصر ... 491
حكم القصر في بلد له فيها احلال ... 491
مخالفة المرأة لزوجها المترخص بالسفر مع توطنه ... 492
قصر الصلاة خلال مسافة السفر لمن قصر المسافة ... 493
اتمام الصلاة للمسافر بين وطنين. ... 494
الاتمام لمن أصبح في وطنه ... 495
القصر بالشروع في السفر ما لم ينو المبيت دون مسافته ... 495
قصر المسجون في غير وطنه ... 496
هل يقصر من يقيظ بمكان ويشتّي بآخر ... 497
قصر المأموم المسافر الإتمام بعد الإحرام ... 498
اتمام الصبي المسافر صلاته بالبلوغ ... 500
اتمام الزوجة برجوع الزوج إلى وطنه ... 502
التنفل بعد صلاة العصر المجموعة مع الظهر ... 503
صلاة المريض
صلاة المريض مضطجعا ناعساً ... 507
صلاة المريض جالسا لحبس الدم ... 508
الجنائز
الاحتساب في حقوق ميت لم يحضر وليه ... 511
صلاة الجنازة بعد صلاة الصبح أو الغروب - وأمر الصلاة للامام أو المؤذن ... 511
حمل البخور وراء الميت ... 512
التطهر بعد حمل الميت أو مسّه ... 514
المرور وسط القبر. ... 515 (7/340)
صفحة 3540
انتقاض وضوء الميت بخروج دموعه ... 517
التصرف في الكفن المتبرع به المستغنى عنه ... 518
استئذان مشيّع الجنازة الولي قبل الرجوع ... 519
زيارة قبر الوالدين، وولايتهما ... 520
المرور في المقبرة ... 520
حكم صلاة الجنازة على من لا يصلي ... 521
صلاة الجنازة على المخالفين في المذهب ... 522
التلاوة على قبر الميت ... 522
الأكل من الطعام المقدم في العزاء مع وجود أيتام ... 523
مواراة الميت بالحجارة إن تعذر الحفر والدفن ... 524
تطييب الميت ... 526
ظهور نجاسة من الميت بعد غسله والصلاة عليه ... 526
حياة الشهداء ومقر أرواحهم ... 527
ادخال النار القبر لايناس الميت ... 527
منع الغرس في المقابر مهما قدمت ... 528
الوضوء في غسل الميت ... 529
صرف المال من التركة في العزاء ... 530
الرد على زعم توقف صحة غسل الميت على نية معينة ... 531
حكم صلاة الجنازة على البغاة ... 532
صلاة الجنازة حق لكل موحد ... 533
غاسل الميت بما رآه من عيوبه ... 534
الامامة
امامة من لا يعرف مبطلات الصلاة، ورزقه من غلة المسجد ... 537
الشك في قراءة الفاتحة ... 539
اشتراط العلم في الإمام وتوليته من العلماء ... 540
صحة ولاية الإمام بتولية الجهال إن عدل ... 543
منع تولية طالب الولاية ... 544 (7/341)
صفحة 3541
نصاب أهل العقد للإمامة ... 545
عدم الاجبار على الشراء ( المبايعة على الموت ) ... 546
التقية للإمام الشاري ... 547
عدم تحمل الشاري الديون ... 548
البيعة على الشراء إلى مدة ... 549
ثبوت البيعة لإمام على الشراء لمن بعده ... 550
أثر حال العاقدين في حال الإمام المعقود له ... 550
أسر الإمام ثم عوده بعد نصب غيره ... 551
اجبار من تعين للإمامة ... 552
حالات عزل الإمام ... 553
توجيه منع إمامة المحدود ... 555
تحمل بيت المال لخطأ الإمام ... 556
الكمة والخاتم للإمام ... 557
إمامة من يبدل الحروف مع قدرته على الإفصاح ... 558
صلاة المأموم على الأرض المفروشة دون الإمام ... 559
إمامة من لا يحسن القراءة ... 559
سلام المأموم على المأمومين قبل السنة ... 560
المسجد
التدخن بالعود في المسجد ... 563
أخذ ما يسقط من أشجار المسجد ... 564
المنع من تحويل فرش المسجد ... 565
بناء حوض للوضوء من مال المسجد ... 565
المفاضلة بين عمارة المسجد وعمارة ماله ... 566
نقل غلة المسجد لغيره عند تعذر عمارته ... 567
تخصيص مسجد للنساء وحدهن ... 568
استضافة غرباء وايقاد نار في المسجد للبرد ... 569
المحاسبة في المسجد ... 569 (7/342)
صفحة 3542
إقامة مدرسة من فاضل غلة المسجد ... 570
استفادة باني المسجد من سطحه ... 570
صيانة المسجد قبل تهدمه ... 571
أموال المسجد لمصالحه لا للفقراء ... 572
مال المسجد لمصالحها لا للفقراء ... 572
انشاء المساجد بأراضي المشركين ... 574
عمارة المسجد إذا تخرب دون بيع أصوله ... 575
شراء أصول للمسجد من دراهم ... 576
الأخذ من المسجد لتوسعة الطريق ... 576
بناء مسجد قريب مسجد، وجمع مالها في عمارة واحدة ... 577
حريم المسجد ... 578
إنارة المسجد للاجتماع فيه للعلم ... 578
الوصية بمسجد بقرب مسجد قائم ... 579
البول قرب المسجد ... 580
الاستعانة بالأمين في عمارة المسجد ... 580
المحتسب لمال المسجد لا يضمن إلا بالتقصير. ... 580
حريم المسجد أربعون ذراعا ... 581
اصلاح المسجد بمعرفة الثقات أو جماعة المسجد ... 582
رجوع باني المسجد عن وقفه ... 582
أخذ ما فاض عن حاجة المسجد من غراس شجره ... 583
اخراج الريح في المسجد أو في صرحه ... 584
الاعتكاف
الاعتكاف بدون صوم ... 589
عبادة المعتكف للمريض ونحوها ... 590
توجيه الاختلاف في موجَب افساد الاعتكاف بالجماع ... 592
منافاة الشراء للاعتكاف ... 593
صرحة المسجد هل تصلح للإعتكاف ؟ ... 594 (7/343)
صفحة 3543
فهرس الجزء الثاني
الزكاة
اخراج قيمتها، ونقلها ... 7
مقدار زكاة المزروع بماء مشترى ... 8
زكاة الحلي ... 9
زكاة حلي الفقيرة ... 10
وجوبها على الأنبياء عليهم السلام ... 10
اعطاء الزكاة للمخالفين في المذهب ... 11
اخراج زكاة مال اليتيم ... 12
كيفية حساب الزكاة بعد بيع المحصول ... 12
تعريف الغني والفقير في الزكاة واللقطة ... 13
ضم الذهب إلى الفضة في نصاب الزكاة ... 14
زكاة الخيل والحمير. ... 14
حمل الذهب على الفضة والنصاب ... 15
حمل كل من الذهب والفضة على الآخر ... 15
الخلطة في أموال الشركاء ... 16
كيفية اخراج الزكاة في الخلطة ... 17
احتساب زكاة ما أكل قبل الجذاذ أو الحصاد ... 17
الزكاة حق الارض أو الزرع ... 18
كيفية زكاة الحلي ... 19
حمل الضأن على المعز في الزكاة ... 20
معنى القول في الخلطة في غير النقدين ... 21
الزكاة للإمام ... 22
اخراج الوصي زكاة مال اليتيم ... 23
اعطاء زكاة الشريك لشريكه ... 25
لا تعطى الزكاة لدفع خصومة على المزكي ... 26 (7/344)
صفحة 3544
اخراج الزكاة بالقيمة نقوداً عن جميع الأموال ... 26
المسقى بماء مشترى من نهر زكاته كالمسقي بالنضح ... 27
اخراج الزكاة بالقيمة، ونقلها عن بلدها ... 29
توكيل غير الأمين على اخراج الزكاة ... 29
أثر الديون على وعاء الزكاة ... 30
مصرف الغارمين ولو غير فقراء أو مخالفين في المذهب ... 31
تزكية ماله الذي كله ديون ... 33
الزكاة في طناء الماء بحسب حالاته ... 34
أثر خلط مال الزوجين في نصاب الزكاة ... 34
كيفية تزكية الزراعة المشتركة ... 35
منع الدَّين للزكاة ... 36
جمع الحبوب في حساب الزكاة ... 38
زكاة التمر المستغل من نخل الغير. ... 39
زكاة التمر المتعاقد عليه للتجارة، أو للأكل ... 40
اخراج زكاة النخيل بالبلاد المتفرقة ... 40
زكاة الثمار على من جذّها ... 41
اشتراط تحمل الزوج زكاة حلي الزوجة ... 41
زكاة الزروع والثمار بحسب السقي ... 42
تعفف مستحق الزكاة عن طلبها ... 42
القتال للزكاة لتركها أو جحدها ... 43
لا يجمع جنس لجنس مختلف لحصول نصاب الزكاة ... 44
زكاة الحلي بالوزن ... 44
اعطاء الزوجة زكاتها لزوجها ثم دفعها عن حليها ... 45
ما يخرج قبل الحصاد بقصد الزكاة ... 45
الحبوب المستحولة بالزكاة ... 49
اخراجها في لوازم زوجاته ... 50
كيفية اعطاء الزكاة لليتيم ... 52
الأخذ من الزكاة فوق الغلة للكفاية ... 52
صرف الفقير الزكاة في شراء الأصول ... 52 (7/345)
صفحة 3545
حكم اخراج الزكاة بعد حسم النفقات ... 53
دفع الزكاة لفقير لم يختتن. ... 53
عدم احتساب الدين على فقير من الزكاة ... 54
زكاة عروض التجارة ... 54
المطالب بزكاة المبيع بالخيار ... 56
زكاة المال المشترك ... 56
أثر الهبة على الزكاة ... 57
العبرة في الحول بأوله وآخره لاكتمال النصاب ... 58
منع اعطاء الشريك زكاته لشريكه ... 58
حكم دفع الزكاة في الحقوق المتنازع فيها ... 59
اخراج القيمة في الزكوات ... 60
زكاة المسقي من النهر بجهد ... 62
اخراج القيمة في الزكاة لعذر ... 63
زكاة المال المشترك ... 64
اخراج الزكاة المؤخرة دون زيادة ... 66
شراء الزكاة من المعطاة له ... 67
زكاة الدراهم والقروش ... 67
تحريم انتفاع المزكى بالزكاة في نفقة واجبة ونحوها ... 67
زكاة الأوراق النقدية ... 68
كيفية الخلاص من الزكاة غير المؤداة ... 69
اعطاء الزكاة لمن له في الاسلام غناء أو عناء ... 70
هل يتقادم حق الزكاة ... 71
أداء بعض ما تراكم عليه من زكاة ... 72
زكاة الحلي ... 73
المحترف والسويّ الذي لا تحل له الزكاة ... 74
ليس من سهم الغارمين دفع الغرامات عن سفهاء القبيلة ... 75
كيفية زكاة الديون ... 75
هل تسقط تكاليف زكاة الزرع ... 76
اعطاؤها عيال الفقير أو الغني. ... 76 (7/346)
صفحة 3546
زكاة الزرع المسقى وغيره ... 77
احتساب الدين على الفقير زكاة ... 77
زكاة مال التجارة ... 78
شمول الزكاة لما أنفقه من مالها بعد الحول ... 78
صرفها في بناء بروج البلد، أو للتزويج ... 79
اخراج القيمة في زكاة الزروع والثمار ... 80
زكاة التجارة في السكر . والذهب المصوغ ... 80
لا زكاة على الوكيل بالبيع ... 81
احتساب جميع ماله في الزكاة إلا ما هلك ... 81
وضع مقدار الدين من الزكاة ... 82
ما تخرج منه زكاة الفطر ... 82
زكاة الشريك في المال ... 83
الاتفاق مع المشتري لزكاة المبيع ... 83
من يخرج زكاة الفطر ... 84
تجزئة دفع الزكاة ... 85
اخبار المدفوع له أنها زكاة ... 85
اعطاء لفقير عاص ... 86
دفع الزكاة للمحتاج للسلاح والخيل ... 87
دفعه الزكاة عن زوجته، ثم أخذها لفقره ... 87
الضمان بالمخالفة في تنفيذ الوصية بدفع الزكاة ... 88
صدقة الفطر
وجوبها على مالك الأمة المزوجة ... 93
حكم زكاة الفطر ... 93
وجوبها عمن يعوله فقط ... 95
تبديل مال الفطرة بخير منه ... 96
تبديل مال الفطرة بأطيب منه ... 96
تبديلها بخير منها أو مثلها ... 97 (7/347)
صفحة 3547
تبديل الفطرة بغيرها ما لم تكن موقوفة ... 98
دفع صدقة الفطر لفقير واحد ... 98
ما يجزئ فيها وهل تعطى لواحد ؟ ... 99
اخراجها عن المملوك المغصوب ... 99
ما يجزئ عن الشخص فيها ... 100
اعطاؤها الواحد أو أكثر ... 100
أكلها خارج المسجد مع وقفها عليه ... 101
اخراج القيمة، وتفريقها على أكثر من واحد ... 101
اخراجها عن العبيد الممنوع بيعهم ... 102
ابدال تمرها بتمر آخر أو بدراهم ... 102
تقدير الصاع بالوزن ... 103
اعطاؤها لتارك الصلاة والصوم ... 104
الفطرة الموقوفة للإفطار أو للشبع ؟ ... 105
تكرار الفطر من الفطرة الموقوفة ... 106
اخراجها عن البالغ الباقي في عيال أبيه ... 106
من تلزمه صدقة الأبدان ... 107
الصوم
صوم يوم الشك ... 111
رؤية هلال شعبان بما يخطئ هلال رمضان ... 111
صيام عشر ذي الحجة ... 112
الصوم برؤية الهلال في بلد آخر ( اتحاد المطالع ) ... 113
الصوم برؤية أحد ثم ظهور كذبه ... 114
عدم الفطر برؤية واحد ... 115
قبول خبر الواحد في الصيام دون الإفطار ... 116
كفارة نواقض الصوم ... 117
تقبيل الصائم ... 118
اشتراط النية للصوم ... 119 (7/348)
صفحة 3548
النية في صوم الكفارة والنفل ... 119
ترخص المسافر بالفطر ... 121
توقيت قضاء المسافر أيام فطره ... 121
صوم المسافر في رمضان عن الظهار ... 123
أثر الفطر متعمداً على صوم ما مضى ... 124
تردد نية الصوم بين أول الليل وآخره ... 125
استمرار المرض والسفر حتى دخل رمضان آخر ... 125
الفصل في صوم القضاء ... 126
أثر ثبوت رمضان بعدول أو بغيرهم ... 127
تأخير قضاء رمضان حتى دخول آخر ... 128
الفطر في السفر ثم وصول الوطن ... 128
طلوع الفجر على الصائم وهو جنب ... 129
تخلل الحيض في صوم المرأة عن الميت ... 129
الفطر لشرب الدواء لعلة في أثناء اليوم ... 130
الافطار للمرض الطارئ ... 130
صيام يوم الشك في القضاء ... 131
الفطر بدخول دم الفم إلى الحلق ... 131
حكم من أفطر في رمضان خطأ ... 132
كيفية الصوم عن الموصي بأجرة ... 132
حكم صوم من أصبح جنباً ... 133
المضمضة للمغتسل في رمضان ... 134
البدل عن صوم النفل بالافطار ... 134
الشهادة بدخول رمضان أو خروجه ... 135
أثر الترخيص للمسافر والمريض بالفطر ... 137
التمضمض في الصوم بلبن للعلاج ... 137
الأكل بعد الفجر مع ظن عدمه ... 138
نذر الزوجة صوما بلا إذن الزوج ... 138
أكل المفطر للمرض فوق ما يُقيته ... 139
المفطر في حال الإمساك بعد الفطر بعذر ... 142 (7/349)
صفحة 3549
التخيير بين الصوم والفطر للمسافر برمضان ... 143
اثبات هلال شوال بعدول أو بغيرهم في قرية أخرى ... 144
تأخير قضاء رمضان لما بعد رمضان جديد ... 145
افطار المسافر إذا أصبح ناويا ذلك ... 145
نية الصوم على تردد ... 146
أثر الجنابة على من أصبح صائما ... 147
الصيام عن الغير عن كفارة أو غيرها دون تحديد ... 147
بدء الصيام ببلد واكماله بغيره مع اختلاف بداية رمضان ... 148
الصيام بشهادة واحد، أو اثنين ... 148
افطار صائم النفل لإجابة الدعوة ... 150
انتقاض الصوم بالتقام قيء ردّه لحلقه ... 150
صوم يوم الشك إن تبين إنه من رمضان ... 151
تخلل الفطر والصوم برمضان للسفر ... 151
ضيق الوقت عن الجمع بين السحور والغسل قبل الفجر ... 152
المفطر بالسفر إذا مر ببلده ... 152
أثر المعاصي على الصوم ... 153
أثر جرع الريق على الصوم ... 153
صوم يوم الشك ... 154
لا يفطر من حاله التنقل دائما ... 154
الشهادة على هلال رمضان ... 155
نقضه بالمعاصي أو بالكبائر ... 156
السفر بقصد الإفطار، وحدّ السفر ... 156
التخيير بين الصوم والإطعام في كفارة العشور ... 158
الصوم ظانا أنه رمضان ثم تبين كذلك ... 159
صوم المرأة عن زوجها الميت بالأجرة ... 159
هل ينتقض الصوم بالمعاصي ... 160
وجوب القضاء والكفارة بالانزال ... 160
الوصية بصوم رجب مع تأخر ثبوت أوله ... 161
الاستئجار على صيام شهر والفصل فيه برمضان ... 166 (7/350)
صفحة 3550
الحج
زيارة المدينة عن نفسه أو عن الغير. ... 169
حج العبد والصبي قبل اكتمال الأهلية ... 170
الحج عن الغير بعد الحج عن نفسه ... 170
مكان احرام الحاج عن غيره ... 172
الدم في الحج كفارة ... 172
تحريم المدينة وصيدها ... 173
قطع الحيض بدواء لأداء الحج ... 175
كيفية تحلل المحصر ومدى تحلله ... 175
عموم الاحصار في الحل أو الحرم ... 176
قضاء الأحصار في حج التطوع ... 177
الاستئجار للحج واعادة الاستئجار من الأجير. ... 178
حج المرأة عن الرجل ... 179
الاستئجار للزيارة والحج وموت الأجير خلال الحج ... 181
الاستئجار على الزيارة والحج وموت الأجير في الطريق ... 184
جمع الوصيتين بالحج في واحدة لنقص المال ... 185
إجارة شخص للحج عن اثنين سنة بعد سنة ... 186
زيارة قبر النبي " ليست من الحج ... 187
استنابة المرأة من يحج عنها لضعفها ... 189
احجاج الشخص عن نفسه للعجز ... 190
إيصاء من توانى بالحج ثم افتقر ... 191
الحج عن المخالف في المذهب ... 192
الإحرام من غير ميقاته ... 192
استواء الحاج عن نفسه أو غيره إن مات محرما ... 193
تأخير المستأجر للحج، أو حجه عن كثيرين ... 193
المراد بذم المستأجر للحج عن غيره ... 195
حج المرأة عن الرجل وصومها عنه ... 196
استئجاره للحج وتبين أن لم يحج عن نفسه ... 197 (7/351)
صفحة 3551
الحج عن نفسه قبل الحج عن غيره ... 198
الوقوف بأركان الكعبة للطائف ... 198
احصار الحاج قبل طواف الزيارة ... 199
قضاء المحصر المتطوع ... 200
حكم طواف الزيارة ... 201
حج- قطع الطواف ... 201
استئجار الأعمى على الحج عنه ... 202
اتمام الحج بدون تمييز فروضه من سننه ... 202
تعيين حدود الطواف ... 203
عدم ارتقاء الصفا والمروة ... 203
اتخاذ الحائض دواء لقطعه لأداء حجها ... 204
تحقق الاحصار في الحلّ ... 204
الأيمان
الحلف بالاهداء إلى الكعبة ... 209
الحلف بزيارة الكعبة بأهداب العيون ... 210
أثر الرجوع عن اليمين أو الاستثناء ... 211
الحلف على امتناع الغير وقد فعل المحلوف عليه قبل ... 212
اهداء لبن بقرة إلى الكعبة ... 212
أيمان الغيب لا حنث فيها إلا بالمشاهدة لسببه ... 213
كفارة الحلف بأنه يعبد الشياطين إن حنث ... 214
اليمين المغلّظة ... 214
عدم مراعاة جهل العام بمقتضى الكفارات ... 216
تحليف المتهم ونوع اليمين. ... 217
الحنث في اليمين مع القصد إلى الكفارة ... 218
الحلف على عدم النوم ببلدة مع المكث بها نهارا ... 218
تحنيث الحالف بدون علمه ... 219
الحلف بالطلاق أن الشهود عليه مبطلون ... 219 (7/352)
صفحة 3552
الشرب لمن حلف على الأكل ... 220
الحلف على الامتناع من شيء وأكل بدله ... 221
حمل المساكنة في الأيمان على المتعارف عليه ... 222
كفارة الحنث في الحلف عليّ عهد الله ... 223
مقدار الكفارة من التمر ... 223
لزوم الكفارة ببيع ما حرّم وأكل ثمنه ... 224
حكم اطعام الكفارة للضيوف غير الفقراء ... 224
اليمين بإعطاء شيء مع اعطاء بعضه ... 225
صفة الاطعام في كفارة اليمين. ... 226
اجزاء الدراهم في كفارة اليمين. ... 226
هل لفظ ( نعم ) لليمين ؟ ... 227
العلس في الاطعام للكفارة ... 228
الحلف بصيام شهرين والحج ماشيا حافياً ... 228
اعطاء كفارة اليمين لواحد ... 229
جزاء اليمين الغموس ... 229
الحلف على حماقة ... 230
في تحريم الحلال كفارة يمين. ... 230
الحلف على ترك الأكل من بيته ثم شراء البيت كله ... 231
نية الحالف غير ما نواه ... 231
الحلف بتحريم الزوجة يمين. ... 232
التخيير في كفارة اليمين وغيرها ... 233
الحلف على عدم أكل الابن من مال أمه ... 233
الحلف على اهداء عمرة للكعبة ... 234
اخراج كفارة اليمين بإطعام الأرز ... 234
اخراج كفارة اليمين إلى فاسق ... 235
الحلف بتحريم معاشرة زوجته ... 235
الحلف ببطلان صومه وصلاته ... 236
العبرة بالمقاصد أو الالفاظ ... 236
الفرق في الحلف بين الإقالة والرد بالعيب ... 237 (7/353)
صفحة 3553
الحلف بالحج ماشيا ... 237
اعتبار التحريم يمينا وفيها كفارة ... 238
هل ( عاهدت الله ) يمين ؟ ... 239
الحلف على عدم العلم بالفاعل مع سماعه أنه سيفعل ... 240
معنى العلم الذي يثبت الحنث ينفيه ... 240
تنفيذ الكفارة بالتدريج ... 241
الكفارات
كفارة إحرامه المصحف ... 245
تنفيذ كفارة الاطعام دون تكرار المسكين. ... 246
التخيير في أنواع الكفارات ... 248
مقدار الكفارة من أنواع الحبوب ... 248
اعطاء الكفارة للمخالفين في المذهب ... 249
تنفيذ الوصية بكفارة مجهول سببها ... 250
ما يعطى في كفارة الصلوات ... 250
إخراج الكفارة بالقيمة ... 251
مقدار ما يخرج في الكفارات ... 251
التسوية بين المساكين في الكفارة ... 252
كفارة الحلف بالكفر على ترك شيء ... 253
كفارة اليمين الخارجة مخرج الشرط ... 253
تغليظ الأيمان بلفظ العمد ... 254
تداخل الكفارات ... 255
صفة الكفارة في الحلف بتحريم الحلال ... 256
هدم الاستثناء لليمين. ... 257
الحلف على ظن عدم الحنث ... 258
التكفير قبل الحنث ... 259
صفة الكفارة في الحلف بالمصحف ... 260
موجَب الحلف بثلاثين حجة ... 261 (7/354)
صفحة 3554
كفارة الحنث المتكرر ... 263
النذور
الوفاء بالنذر والكفارة ... 267
تغليظ النذر بقوله : ( لله عليّ ) ... 268
العجز عن كفارة النذر ... 269
وصل صيام الشهر المنذور ... 270
نذر تحريم الأم مال ابنها عليها، وعكسه ... 271
أكل الناذر الفقير مما نذره ... 271
نذر الشخص ملك غيره ... 272
نذر صوم شهر مع إبهامه أو تعيينه ... 272
نذر الصلاة في يوم واحد في سبعين مسجدا ... 273
من تزوج بناذرة الصوم شهوراً كل سنة ... 274
ما يجزئ في النذر من الإطعام ... 275
الاجتزاء عن الصيام في النذر بالإطعام ... 276
العجز عن اتمام نذر الصيام ... 277
الكفارة في نذر المعصية ... 278
نذر صوم رجب مدى الحياة ... 279
ابطال نذر المعصية ... 280
نذر الزوجة الصيام بدون اذن زوجها ... 280
نذر جزء من ماله للكعبة ... 281
المرجع فيه للعرف ... 282
أكل الناذر من نذره ... 282
نذر نافلة لا يجعلها فرضا مع وجوب الوفاء ... 283
وصل شهر الصوم المنذور ... 283
الذبائح
حكم ذكاة السارق والغاصب ... 287 (7/355)
صفحة 3555
أكل الميتة للضرورة وتفصيلاته ... 289
ذبيحة ليلة الاضحى لمن يريد اللحم دون التضحية ... 293
اعتياد الذبح والشواء يوم عرفة ... 293
اثر الرضاع من الشاة على حلّها ... 294
الذبيحة المتروكة التسمية ... 294
توجيه الذبيحة نحو القِبلة ... 298
الذبح من القفا أو بقطع الرأس ... 299
الذبح بتسمية غير الذابح ... 300
التسمية بغير العربية ... 301
توجيه الخلاف في ذبيحة الصبي الأقلف ... 303
توجيه منع الذبح بالظفر والسن وبعض المعادن ... 304
توجيه تحريم ذبيحة المجوسي وبعض النصارى ... 304
توجيه تحريم ذبيحة السارق والغاصب ... 306
أكل ما قتله السهم و الكلب ... 307
التذكية الاضطرارية للأنعام النافرة ... 308
ذبيحة الغاصب والسارق ... 309
تذكية الأنعام المشرفة على الموت ... 311
صفة الذبح والمذبح، لحل الذبيحة ... 312
الجمع في الناقة بين النحر والذبح ... 313
مكان ذبح الهدي والنذر ونحوهما ... 313
ادراك النطيحة بالتذكية ... 314
العبرة في الذبيحة للدار إن جهل الذابح ... 315
غسل المذبحة ... 316
وجدان شاة مذبوحة في البلد أو خارجه ... 316
حبس الذبيحة من الهرب بكسر رجلها ... 317
أكل صيد البحر بالمحرم المضطر أولى من أكل الميتة ... 317
ذبيحة الغاصب والسارق ... 319
الذبح بالسكين المسروقة أو المغصوبة ... 321
هل الأكل من دابته أولى من الميتة ؟ ... 323 (7/356)
صفحة 3556
إتيان الصبي الأنعام هل يحرمها ... 326
متروك التسمية عمدا أو نسيانا ... 327
حكم وضع الحطبة في صلب الضب بعد ذبحه ... 328
متروك التسمية عمدا أو نسيانا ... 329
الصيد المتوارى إن وجده الرامي ... 330
ذبيحة العنين. ... 331
التسمية قبل ارسال الجارحة للصيد ... 331
قطع الصيد قطعتين وحكمهما في الأكل ... 332
ما يقطع عند الذبح ... 332
الجمع بين النحر والذبح في الإبل ... 333
حكم البهيمة المنكوحة من آدمي ... 333
طبخ الذبيحة قبل طرح المبولة منها ... 335
الصيد بالرصاص المرمي بالتفق ... 335
الذكاة بالسكين المسروقة أو المغصوبة أو المتنجسة ... 337
الأضحية
عدم ابدال الأضحية المنوية إلا بأحسن منها ... 343
الأطعمة
إطعام البهائم طعاما متنجساً ... 347
الأكل من مال مع منع صاحبه ... 348
أكل سمن غير المسلمين، ولبس ثياب صنعوها ... 349
تحريم ما يذبح للبدعة . ... 351
المقصود بالإدام في الأطعمة ... 351
أكل المضطر للميتة أكثر من حاجته وما يترتب عليه ... 352
حكم خنزير البحر ... 353
تناول الخنزير مع جهله ... 354
الزرع المسقي بالماء الحرام ... 355 (7/357)
صفحة 3557
معنى اباحة أكل الميتة للمضطر ... 356
الأشربة
العبرة في اسكار الشراب بالعلم الضروري ... 359
أثر تخليل الخمر ... 360
مدة التخلل ... 361
تحريم ما اشتري لاتخاذه مسكراً ... 361
حكم جوزة الطيب ... 362
نبيذ الدباء والختم والمزفت والنقير. ... 363
كيفية التخليل ... 364
حكم جوزة البوّة ( الطيب ) ... 364
اللباس
لبس العمامة السحارية ( الحريرية ) ... 367
التسوية بين لبس الذهب تحلياً أو حملاً ... 367
لبس المخيط بالحرير ... 369
الحلي
تحلية الأنف ... 373
التحلي بالذهب وحمله ... 374
لبس الذهب للزينة أو للحفظ ... 378
تحريم قليل الذهب وكثيره على الرجال ... 379
ا لآنية
استعمال آنية الذهب والفضة ... 383
استعمال آنية الذهب والفضة ... 385
الأكل من آنية الذهب والفضة ... 386 (7/358)
صفحة 3558
اتخاذ الأدوات من الذهب أو الفضة ... 387
ما يحل من آنية وأدوات الذهب والفضة ... 388
استعمال ما هو أغلى من الذهب والفضة ... 388
النكاح
صحة التزويج بما فهم مدلوله بغير العربية ... 393
تحريم الجمع بين المرأة وربيبتها ونحو ذلك ... 393
تحريم النكاح بالرضاعة ... 395
تزويج من عدمت الأولياء أو عضلوها ... 396
تزويج من تحالف أولياؤها على عضلها ... 397
أثر السحر أو النطق بالشرك على الزوجية ... 398
تعويض الزوجة القاعدة عن أيام السفر بالأخرى للإقامة ... 398
الاستحلاف في انكار التزويج ... 400
للمتوفى عنها زوجها مهرها المؤجل إلا بالإبراء ... 401
تزويج من لا ولي لها ... 402
تزويج الصبية من الوكيل ثم من الاصيل لآخر ... 402
زواج بنات المزني بها من أولاد الزاني ... 403
تسليم مؤخر الصداق مع وجود اليتامى ... 404
تزويج أبعد الوليين وأقربهما موجود ... 405
اختيار الصغيرة الفسخ بعد البلوغ ... 407
تولي طرفي العقد بحضور الولي ... 407
البينة في دعوة الصداق الآجل ... 408
التزوج بمن اتهم أبوها بالزنى بجدة المتزوج ... 408
نكاح من طلقت للوطء في الحيض إذا كذبت نفسها ... 409
اشتراط إذن الولي في النكاح، وحكم تخلفه ... 410
ثبوت المهر ولو لم يكتب ... 411
الاحتجاج بكتابة الصداق إن حصل طلاق ورجعة ... 412
التزويج عند فقد الولي ... 412 (7/359)
صفحة 3559
أثر خيار البلوغ بعد موت زوج الصغيرة ... 414
صفة شهود النكاح ... 415
الشروط الباطلة في النكاح ... 417
ثبوت الخيار للمرأة في التزويج ... 417
الاكتفاء برضا الولي دون حضوره ... 418
أثر الزنى بأخت الزوجة ... 419
جمع بنات العم ونحوها ... 420
حرمة الأم برؤية فرج ابنتها ... 421
الفرق بين الصبية والبالغة في النظر والمس ... 422
الزواج بعد النظر المحرم للفرج ... 423
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج ابنتها ... 423
الفرق بين الخطأ والعمد في النظر المحرم ... 424
تحريم المرأة بوطء أبيها ... 425
تزويج الأعجم والسكران والمعتوه ... 425
زواج السكران وصداقه ... 426
الوطء في نكاح الخامسة يحرم زوجاته ... 427
تحريم الزوجة بارتكابه الزنى وعكسه ... 428
تزويج الإماء ... 430
تزوج الحرة على زوجته الأمة وعكسه ... 431
وجه تحريم نكاح الأمة فوق الحرة ... 431
سبب وجوب الصداق والأجرة ... 432
صداق المثل وصداق نساء المرأة ... 433
ارتشاء الولي على التزويج ... 434
اسلام أحد الزوجين المشركين ... 436
اشتراط سقوط الصداق بموت أحد الزوجين ... 436
متى يستحق الصداق المؤجل ... 437
رجوع المرأة فيما أعطت الزوج من صداقها ... 438
الصداق في وطء الأجنبية غصباً ... 440
الصداق والحد للزنى غصبا في الدبر ... 441 (7/360)
صفحة 3560
المقدار الواجب من المعاشرة للزوجة ... 442
بداية القسم للبكر والثيب ... 444
عرض المرأة نفسها على زوجها ... 445
توجيه منع نكاح الكتابيات حال الحرب ... 446
أثر الزنى بأخت الزوجة في تحريمها ... 446
حرمة المرأة على العبد بملكها بعضه ... 449
تحريم مزنية الرجل عليه ... 449
حصول الزنى دون ظهوره البين لا يحرم به نكاح العفيفة ... 450
توكيل المرأة أجنبيا لتزويجها في حال تعسف الأولياء ... 452
عدم ولاية الأخ لأم للنكاح ... 452
تزويج الأعاجم بعبارات لغاتهم ... 453
التزويج بالمسالمة دون عبارات ... 454
التزويج باصطلاح خاص متواضع عليه ... 455
التزويج بعبارات جديدة مصطلح عليها ... 456
النكاح من غير وليّ ... 456
التثبت في الأمر بالتزويج من ولاية الأمر ... 457
تسرّى أمة الأب الغائب ... 458
هل تحرم زوجة من ادعى الزنى كاذبا ؟ ... 459
وجوب الصداق على الزوج العاقد على مطلقته بعد العدة ... 460
تزويج المرأة نفسها أو غيرها ... 460
ظهور الزوج مدمن خمر قبل الدخول ... 461
معاشرة الزوجة وهي حائض وأثره على النكاح ... 462
وطء من ظنها زوجته لا يحرمها عليه ... 464
القسمة بين الزوجات في وضع لباسه وسلاحه، وفي الإقامة نهارا ... 465
تخيير احدى زوجاته في المقام مع عدم القسم في المبيت ... 465
أمره المملوك أو حر بطلاق أمة الآمر ليتسرّاها ... 466
خيار البلوغ للصبية المزوجة كرها ... 467
عدم سقوط الصداق بموت الزوجة غير المدخول بها ... 468
توارد النكاح من الأصيل والوكيل على امرأة واحدة ... 468 (7/361)
صفحة 3561
تحريم الزوجة يمين ... 470
التنازع في قبض الصداق ومقداره ... 471
أثر النظر إلى عورة المرأة في تحريم الزواج بها ... 472
تحريم الجمع بين المرأة وعمة أبيها ... 472
حق الصغيرة في اختيار نفسها ولو كان زوجها وليا لها ... 473
تزويج المرأة من أجنبي مع وجود ولي لها ... 473
التنازع في الصداق ومن المدعي ؟ ... 475
معاشرة الزوجة الصغيرة وحقها في الفسخ بالبلوغ ... 476
المعاشرة من الزوج المجذوم وحكم الزوجية ... 476
تطليق الولي للمرأة لا يحرمها عليه إن كانت غير محرم ... 477
وعد أخت زوجته بالزواج بعد طلاق أختها ... 478
تحريم أخت جدة الزوجة ... 479
تزوج امرأة بعد طلاقها وسبق التعريض بالرغبة فيها ... 479
تزوج الأمة بعد الحرة دون إعلامها، وخيارها ... 480
عدم ايثار إحدى زوجاته بالأكل دائما عندها ... 481
تحريم منكوحة الأب بدون دخول . ومعنى النكاح ... 482
استرداد المرأة صداقها من الزوج بعد الابراء إن طلقها ... 484
تحريم من قال لولي الصغيرة إن طلقت تزوجتها ... 484
تعلق مهر زوجة العبد بذمته بعد العتق ... 485
تحريم خطبة المتزوجة أو المعتدة ... 485
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج أمها ... 486
بطلان التزويج من غير الولي ... 487
القسم للزوجات منفردات ... 488
تزويج المرأة باذن من أقرت بولايته ... 489
استمالة قلب المرأة للزواج بغير السحر ... 489
ثبوت النكاح واستحقاق الصداق بالشهرة ... 490
تزويج السلطان من لا وليّ لها ... 491
تزويج المرأة كارهة، والحسبة في تخليصها ... 492
زواج المطلقة بعد عدتها ورجعة الزوج دون علمها ... 493 (7/362)
صفحة 3562
شهادة العدول والفساق على النكاح ... 494
مهر الميتة غير المدخول بها ... 495
خطبة عمة الزوجة خلال عدة الزوجة ... 495
اعتداد الصبية المتوفى زوجها بعد الدخول ... 496
حرمة الزوجة بعلمها بزنى الزوج ... 497
الزواج بمن وطئها ظانّا أنها زوجته ... 497
الزواج بأمة زوجته بإذنها ... 498
من له حق العفو في الصداق ... 498
تحريم الزواج بأم امرأته من الرضاع ... 499
تزويج المعتقة إن لم يكن لها عصبة ... 502
جعل المرأة وصية أو وكيلة بالتزويج ... 503
ثبوت النسب بالنكاح الفاسد ... 504
أقل الصداق وعدم تسميته ... 505
الولي والشهادة في التزويج ... 506
تحريم ابنة مزنية الرجل ... 506
منع الزواج في العدة من طلاقه الرابعة ... 508
التوكيل من الوكيل بعقد النكاح ... 508
تزويج الأب الصبية وخيارها ... 509
الولاية في تزويج الأمة المشتركة ... 509
تولى الجاهل الزواج إذا كان ضابطا لألفاظه ... 510
الجمع بين المرأة وربيبتها ... 511
تولي الأعمى عقد النكاح ... 511
تعليق ابراء الزوج من المهر على عدم زواجه بأخرى ... 511
معاشرة الزوجة في الدبر هل تحرم به ؟ ... 512
امتناع الولي الأدنى عن التزويج ... 512
متى يستحق مؤجل الصداق ؟ ... 513
الزواج بالأمة المشتركة ... 513
تزويج الولي للمجنونة ... 514
فسخ المرأة النكاح بدعوى عدم الرضا ... 514 (7/363)
صفحة 3563
منع النكاح بمن أقر بزناه بها ... 515
تزويج المتهمة بالزنى دون إثباته ... 516
تسرى المرأة بعبدها متأولة آية { ملكت أيمانكم } ... 516
حكم الوطء في الفم ... 517
وجوب المهر أو مهر المثل عند عدم التسمية أو حرمة المسمى ... 518
المعاشرة للأمة المعتقة دون التزوج منها ... 519
حكم الزواج بابنة عمته المطلقة من أبيه ... 519
ثبوت الزوجية بالتصادق ... 520
اختيار الصبية نفسها بالاعتراف بعدم رضاها به ... 521
التزويج على عدم الصداق ... 522
أثر اتمام الولي لتزويج أجنبي ... 522
اختيار الصبية بعد البلوغ زوجها المتوفى ... 523
تحل أخت الزوجة بموت الزوجة ... 524
نكاح المختلعة بأمر أبيها دون رضاها ... 525
اباحة المملوكة بالملك أو بالتسري والاستبراء ؟ ... 525
نكاح المبتوتة المختلى بها ... 526
الزواج بعمة زوج ربيبه ... 526
امتناع الأولياء عن التزويج بالكفء ... 527
تزويج من لا عصبة لها ولها رحم ... 527
الخطبة غير المباشرة في العدة ... 528
التزويج بطلب الولى ولو لم يعلم بالمزوّجة ... 528
التسرى بأمة الأب أو تزويجها ... 530
حكم الزواج بدون تسمية مهر ... 530
حكم تزويج المرأة أختها ... 531
تزويج الولي الأبعد لغيبة الأقرب ... 531
معصية المرأة لا تسقط صداقها ... 532
إذن الولي بالنكاح مع رسول دون خط ... 533
زواج المرأة باثنين ... 533
تحريم الزوجة على آباء الزوج وأبنائه ... 534 (7/364)
صفحة 3564
أثر مس فرج أجنبية بستار على تحريمها عليه ... 534
التوكيل في التزويج والاشهاد عليه ... 535
تزويج ابن الزاني بابنة المزني بها ... 536
ابراء المرأة زوجها من الصداق ... 536
ايجاب الصداق إذا لم يسمّ للمدخول بها ... 537
تزويج المجنون والمجنونة ... 537
زواج الرجل بمزنيّته ... 538
تزويج أولي الأبعد وإن كان الأقرب صغيرا ... 539
تزويج الصغيرة من خالها ولها أخ صغير ... 539
اثبات وكالة التزويج ... 540
وجوب عدة الحائض بالحيض ولو انقطع الدم للرضاع ... 540
ولاية البعيد مع ولي صغير غافل ... 541
التحريم للنكاح ينحصر في نظر الفرج بشهوة ... 541
الجماعة التي تزوج من لا ولي لها ... 542
مسافة غيبة الولي المسوغة للتزويج من السلطان ... 543
اشتراط الانفاق على الربيبة يدخل في الصداق ... 543
الوكالة المطلقة بالتزويج يتكرر أثرها ... 544
تزويج الصبي أو البالغ للصبية ... 544
تحريم الزوجة بالمس والنظر عمداً لمحارمها ... 545
تحريم المزني بها وبناتها ... 545
التحريم بالنظر إلى فرج صبية ... 546
عدد الإماء الجائز نكاحهن للرجل ... 546
حرمة النكاح بالزاني أو الزانية ... 547
تطليق زوجته ليتزوج بأختها ... 548
حكم نكاح من زنى بها من فوق الثوب ... 548
لا يلزم المزوج بأمر الولي معرفة النساء بأعيانهن ... 549
عدم وقوع التحريم على زوج لا يعلم بزنى مؤد للتحريم ... 550
تزويج الأخ في حال بعد الأب ... 551
توكيل الأسيرة من يزوجها لمريدها إن خافت الفساد ... 551 (7/365)
صفحة 3565
نكاح المختلطة ... 552
لا تحريم للنكاح بالزنى بين صبي وصبية ... 552
ولاية ولي مخالف مع وجود ولي موافق ... 553
ثبوت الصداق والميراث للصبية غير المستأمرة ... 554
حرمة الزوجة بموافقة أمتها حراماً جاهلاً ... 554
لا تسمع دعوى بطلان التزويج ممن علم به وسكت ... 555
هل تحرم الزوجة بالزنى بأختها ... 556
هل تحرم الزوجة بالزنى بأختها ... 558
حرمة العبد المملوك على مالكه بعضه ... 558
خطبة المعتدة بعد الانتهاء قبل التطهر ... 559
اقرار المستتر بالزنى لزوجته لا يحرم ... 560
عدم تحريم الزوجة لولادتها لتمام خمسة أشهر ... 562
تجديد النكاح للوسوسة ... 562
فساد النكاح بلا إذن الولي ... 565
تحريم زواج الرجل بمن زنى بها ... 566 (7/366)
صفحة 3566
فهرس الجزء الثالث
الرضاع
رضاع - حرمة ابنة الأخت من الرضاعة ... 7
رضاع - زيادة مُدّةِ الرضاع عن الحولين. ... 7
رضاع - تحريم عمة الزوجة من الرضاع ... 8
رضاع - ادعاء الضرة أخوة ضرتها من الرضاع ... 9
رضاع - التثبت في الشهادة على الارضاع ... 10
رضاع - دعوى الارضاع والرجوع عنها ... 11
رضاع - التحريم بلبن الفحل ولو اختلفت الأم ... 12
رضاع - تحريم العم من الرضاعة ... 13
رضاع - التحرز في دعوى الرضاع مع زوجته ... 13
رضاع - عدم تحريم أخوات الصبية المرضعة ... 15
رضاع - تحريم الأخت من الرضاع ... 15
رضاع - الاحتياط عن الرضيعة ولو بشبهة ... 16
رضاع - أثر الرضاع من ألبان مخلوطة للنساء ... 16
رضاع - ممازجة اللبن لغيره في الرضاع ... 17
رضاع - التحريم بلبن الفحل ... 18
رضاع - الشك في وصول الحليب للرضيع ... 18
رضاع - تحريم الخالة من الرضاعة ... 19
رضاع - نفقة الأم عن الارضاع ... 19 (7/367)
صفحة 3567
رضاع - التحريم في مدة الرضاع الزائدة عن السنتين. ... 22
رضاع - دعوى الرضاع من متهمة بجر نفع لنفسها ... 22
رضاع - تحريم عمة الزوجة من الرضاع ... 23
رضاع - الزيادة عن أقصى مدة الرضاع ... 23
النفقات
نفقة - نفقة الناشز إن طلقت وهي حامل ... 29
نفقة - نفقة المطلقة أيام الحمل والنفاس ... 29
نفقة - تصرف من تفرغ للعلم وله زوجة ... 30
نفقة - نفقة المرأة كيفيةً وكميةً ... 31
نفقة - أصل تحديدها وتعيين نوع من الطعام ... 32
نفقة - توقف طاعة الزوجة على النفقة ... 33
نفقة - مستند ثبوت النفقة للرجعية والمبتوتة ثلاثاً ... 34
نفقة - توقف نفقة المطلقة على الطلب ... 36
نفقة - نفقة المختلعة الحال ... 36
نفقة - تقديم النفقة صلحة للأكل ... 37
نفقة - ربط النفقات بالتوارث ... 38
نفقة - نفقة اليتيم على الورثة والعصبة ... 39
نفقة - تحمل الأم نفقة ولدها ورجوعها عن ذلك ... 40
نفقة - نفقة المطلقة الرجعية ورضيعها ... 41
نفقة - النفقة للمطلقة الرجعية وحقوقها ... 42
نفقة - نفقة الزوجة ونفقة المطلقة الحامل ... 44
نفقة - تحديد نفقة الزوجة ... 46
نفقة - نفقة اليتيم بالفرض أو بالمصلحة ... 47
نفقة - نفقة زوجة الغائب أو المفقود، أو تطليقها ... 47
نفقة - نفقة الحامل بعد موت الزوج وحصة الجنين من الميراث ... 51
نفقة - نفقة الجد على أولاد أولاده ... 52
نفقة - جمع نفقة زوجاته أو تفريقها ... 53 (7/368)
صفحة 3568
نفقة - اشتراط نفقة الزوجة عليها ... 53
نفقة - بيع الأب مال ابنه الصغير للانفاق ... 54
نفقة - نفاد نفقة الزوجة مع غياب زوجها ... 55
نفقة - نفقة الحامل حتى تضع ... 55
نفقة - ضابط النفقة الواجبة واعطاؤها عينا أو بالقيمة ... 56
نفقة - لا نفقة للبائن بثلاث غير الحامل ... 57
نفقة - نفقة المطلقة الحامل ... 57
نفقة - أثر التحول عن البيت على نفقة الزوجة ... 58
نفقة - تحريم الرجل على المرأة الأكل من بيته ... 58
نفقة - النفقة على الزوجة حين اقامتها لدى أهلها للوضع ... 59
نفقة - نفقة الزوجات بعد موت الزوج ... 60
نفقة - اشتراط نفقة اليتيم ضمن الصداق ... 60
نفقة - لا نفقة للمال من تركة الزوج ... 61
نفقة - لا يلزم أبو الزوج الغائب بنفقة زوجته ... 61
نفقة - سؤال الزوجة أكثر من نفقتها ... 62
نفقة - نفقة اليتريم ... 62
نفقة - هل يدخل في نفقة الزوجة صبغ ثيابها ؟ ... 64
الحضانة
حضانة - الحضانة للأم أو العم ... 67
حضانة - متى يحق للحاضنة الخروج بولدها لبلد آخر ... 67
حضانة - سقوط حضانة الأم بالزواج ... 69
حضانة - الأولى بحضانة اليتيمة الجدة أو ابن العم ؟ ... 69
حضانة - الأم أولى بالحضانة بالنفقة المعتادة ... 70
النسب
نسب - عدم ثبوته إلا بمضي ستة أشهر من العقد ... 73
نسب - لحوق الولد من المطلقة ما لم تتزوج ... 74 (7/369)
صفحة 3569
نسب - حقوق المولود للفراش مع العلم بأنه ليس منه ... 74
نسب - لحوق النسب من الرهينة الموطوءة ... 76
نسب - لحوق النسب بالزوج المتوفى خلال سنتين. ... 76
نسب - شهادة الشهرة في النسب ... 77
نسب - القيافة في ثبوت النسب ... 78
نسب - مدة لحوق النسب بالمتوفى من المتوفى عنها ... 79
نسب - ثبوت نسب المولود لأقل من ستة أشهر بالإقرار ... 80
نسب - الحمل باستدخال النطفة ... 80
نسب - ادعاء رجلين لولد وثبوت النسب باقراره ... 81
نسب - ثبوت نسب الولد من الزنى بالاقرار ... 82
الطلاق
طلاق - الطلاق ثلاثا بفاصل، واشتراط اللفظ فيه وفي النكاح ... 87
طلاق - الطلاق في الحيضة ... 91
طلاق - أثر النية في تعليق الطلاق على السكنى ... 91
طلاق - الطلاق مع ذكر التأبيد ... 92
طلاق - اضافة الطلاق إلى المستقبل ... 92
طلاق - الطلاق بالقلب دون النطق ... 92
طلاق - سؤال الرجل غيره طلاق زوجته ليتزوجها ... 93
طلاق - المطلقة ثلاثة اذا تزوجت بلا دخول ... 93
طلاق - تعليق الطلاق على احضار ورقة الصداق واحتمالاته ... 94
طلاق - هل يحصل بمراجعة البائنة الحضرة الولي والشهود ... 95
طلاق - الدعوى في اختيار الصبية الفسخ ... 96
طلاق - تكرار لفظ الطلاق للا شهاد عليه بعد إيقاعه ... 98
طلاق - أثر القذف على الزوجين ... 99
طلاق - الوعد بالطلاق ... 100
طلاق - العمل في عدده بما يعتقده الزوج ولو شاع غيره ... 100
طلاق - عدد طلاق الذمية ... 101 (7/370)
صفحة 3570
طلاق - الطلاق بغير العربية ... 102
طلاق - لحوق الطلاق للمعتدة ... 103
طلاق - طلاق المكره وعتاقه ... 103
طلاق - هدم الزواج بآخر للطلقات من الزوج السابق ... 104
طلاق - اشتراط الدخول لهدم الزواج بآخر للطلقات ... 104
طلاق - طلاق السكران بخمر أو بدواء ... 106
طلاق - الطلاق بالكتابة ... 107
طلاق - الطلاق بلفظ الثلاث مع نية الواحدة ... 107
طلاق - الطلاق بالنية ... 108
طلاق - وطء المطلقة الرجعية قبل المراجعة ... 109
طلاق - تعليق الطلاق على صوم محرم ... 109
طلاق - عدم إرادة لفظ الطلاق ... 110
طلاق - طلاق المريض ... 111
طلاق - منع المراجعة في تطليق الحاكم ... 112
طلاق - استئجار امرأة الغير للخدمة ... 112
طلاق - هدم الثلاث في المطلقة ثلاثا قبل الدخول ... 113
طلاق - افتداء المطلقة بمالها مع انكار الزوج ... 114
طلاق - الطلاق المعلق على أكل عدة أشياء مرتبة بثمّ ... 115
طلاق - تعليق الطلاق، أو الحلف به ... 124
طلاق - الطلاق المعلق على فعل دون ربطه بوقت ... 124
طلاق - الطلاق بالثلاث بلفظ واحد ... 125
طلاق - فصل لفظ ( ثلاثا ) عن عبارة الطلاق ... 126
طلاق - الحلف بالطلاق على ظن الصدق ... 127
طلاق - تعليق الطلاق على الخروج وهي خارجة قبله ... 128
طلاق - الحلف بالطلاق على ما يظن انه كما حلف ... 129
طلاق - الحلف بالطلاق على صحة موهوم ... 130
طلاق - تعليق الطلاق على ارجاع دراهم فأرجعت بدلها ... 130
طلاق - تعليق الطلاق على دخول البيت، فمشت فوقه ... 131
طلاق - أثر الوطء في الحيض في تحريم الزوجة ... 132 (7/371)
صفحة 3571
طلاق - تكرار الطلاق بقصد التأكيد ... 135
طلاق - الحلف بالطلاق على فعل ... 136
طلاق - توقف نفقة المطلقة على طلبها ... 136
طلاق - الحلف بالطلاق على تصرف محرم ... 137
طلاق - طلاق الصبي ... 137
طلاق - ايقاعه بأكثر من الثلاث ... 138
طلاق - الحلف بالطلاق على أمر، ثم فعله من الزوجة ... 138
طلاق - الحلف بطلاق زوجته على عدم وطئها ... 139
طلاق - الحلف بالطلاق على عدم اللعب ثم مجالسة اللاعبين ... 139
طلاق - الزواج بغير مطلقها يهدم الثلاث وما دونها ... 140
طلاق - الطلاق المعلق ... 140
طلاق - أثر التأجيل لما علق عليه الطلاق ... 141
طلاق - حكم تحديث النفس بالطلاق دون لفظ ... 141
طلاق - حكم الحلف بالطلاق، وتحريم المرأة ... 142
طلاق - الحلف بالطلاق على ثبوت الدين أو قضائه ... 143
طلاق - حكم متعة الطلاق ... 144
طلاق - الطلاق ثلاثا بلفظ واحد ... 145
طلاق - الرمي بالكفر ليس طلاقا ... 149
طلاق - أثر الحلف على الطلاق بعد وقوعه والمراجعة ... 149
طلاق - الحلف بالطلاق على ترك الأكل من شخص ثم مشاركته ... 150
طلاق - الطلاق بالثلاث مع الجهل بموجبها ... 150
طلاق - لحوق الطلاق في العدة ... 151
طلاق - الاخبار به والكذب به ليس طلاقا ... 152
طلاق - اشتراط الدخول لحل المطلقة ثلاثا لزوجها الأول ... 153
طلاق - سقوط الطلقات الثلاث بالزواج بصبي ... 156
طلاق - الطلاق ثلاثا بلفظ واحد ... 157
طلاق - جعل التطليق بيد المرأة يختص بالمجلس ... 158
طلاق - تزوج المطلقة ودعوى الزوج رجعتها في العدة ... 159
طلاق - الحاق العدد بالطلاق بعد الفصل ... 161 (7/372)
صفحة 3572
طلاق - مراجعة المطلقة غير المدخول بها ... 161
طلاق - إقامة وكيل لطلاق امرأة المجنون إن طلبت ... 163
طلاق - هل يثبت خيار للحرة المتزوج عليها من أمة دون علمها في حينه ... 164
طلاق - حكم تطليقات المشرك إذا أسلم ... 165
طلاق - انطلاق البائن لا يلحقه طلاق ... 167
طلاق - القول للمطلقة في انقضاء العدة ... 167
طلاق - الحلف بالزواجة ليس طلاقا ... 168
طلاق - الفصل بين لفظ الطلاق وبين عدده ... 168
طلاق - تعليق الطلاق على وصول الكتاب ... 169
طلاق - الاستثناء في الطلاق بالمشيئة ... 170
طلاق - لا تفريق بدعوى تحريمه زوجته إلا بحجة ... 171
طلاق - الطهر في الطلاق قبل الدخول ... 171
طلاق - الطلاق قبل الدخول ثم الزواج ثانية ... 172
طلاق - المراد بالبينونة في الخلع والطلاق ... 173
طلاق - حمل ألفاظ المطقين على أعرافهم ... 174
طلاق - نسيان المستفتى كيفية الطلاق الواقع وعمله بذلك ... 175
طلاق - لا يقع الطلاق بقوله : يا فاسقة ... 176
طلاق - طلاق احدى نسائه الأربع مع ابهامها ... 177
طلاق - ادعاء الزوجة طلاقها ثلاثا ثم انكارها بعد موت زوجها ... 177
طلاق - تعليق الطلاق على الموت ... 178
طلاق - تعليق الطلاق على الدخول وعدمه ... 179
طلاق - الحلف بالطلاق على أنه فعل كذا ( ولم يفعل ) ... 180
طلاق - شراء رجل طلاق ابنته من زوجها ... 181
طلاق - طلب التفريق للعنة بجحد المعاشرة مرة ... 181
طلاق - جعل الطلاق بيد الزوجة إن غاب عنها سنة ... 182
طلاق - الحلف بطلاق الثلاث ثم رجوعه ... 182
طلاق - الحلف بالطلاق على ما عهد مع تغير الحال ... 183
طلاق - حصول الشرط في الطلاق المعلق بعد أن صارت أجنبية ... 185
طلاق - عدم وقوع الطلاق بألفاظ اللعن أو السب ... 185 (7/373)
صفحة 3573
طلاق - الحلف بطلاقها إن لم يعاشرها واختبأت ... 186
طلاق - الحلف بالطلاق للامتناع ... 187
طلاق - تعليق الطلاق على أمر وادعاؤه كذبا على وقوعه ... 187
طلاق - تخيير المرأة بين الطلاق وبين عدم القسم لها ... 188
طلاق - حكم الطلاق المعلق والكناية ... 189
طلاق - إرجاع المطلقة دون علمها ... 191
طلاق - الزواج بآخر يلغي الطلقات الثلاث ... 192
طلاق - تحريم نكاح المطلقة ثلاثاً إلا بعد زواجها بآخر ... 193
طلاق - طلاق المريض الغائب عن وعيه ... 194
طلاق - تطليق زوجته دون تسميتها اكتفاء بالطلب ... 194
طلاق - الحلف بالطلاق على ما علمه بالصوت ... 195
طلاق - اختيار الصغيرة مفارقة زوجها بالبلوغ ... 195
طلاق - اجتماع الطلقات الثلاث وتفريقها ... 196
طلاق - تطليق الحاكم تمتنع معه الرجعة ... 197
طلاق - تحريم أحد الزوجين باقراره بالزنى ... 198
طلاق - طلاق الصغيرة وصداقها ... 199
طلاق - تقديم شرط الطلاق عن لفظ الطلاق أو تأخيره ... 199
طلاق - جعل طلاق المرأة بيدها إن تزوج عليها ... 200
طلاق - الجواب بأنه طلق لا يزيد الطلقات ... 201
طلاق - الشروع في الفعل المعلق عليه الطلاق ... 202
طلاق - تعليق تحريم الزوجة ... 202
طلاق - التطليق بزائد عن الثلاث ... 203
طلاق - تعليق طلاق زوجته على عدم شرب الخمر ... 203
طلاق - الحلف بالطلاق على عدم الرجوع لمكان ... 204
طلاق - تعليق الطلاق على اتيان ورقة الصداق ... 205
طلاق - جمع الطلقات بلفظ واحد ... 206
طلاق - الفصل بين الطلقات الثلاث، والتطليق بغير العربية ... 207
طلاق - الحلف بالطلاق على مظنون فتبين خلافه ... 211
طلاق - الحلف بالطلاق إن لم ترجع الدراهم فأرجعت بدلها ... 214 (7/374)
صفحة 3574
طلاق - تعليق الطلاق على الدخول فمشى فوق البيت ... 215
طلاق - تكرار الطلاق للخطأ في نطقه ... 216
طلاق - أثر النية في تعليق الطلاق ... 217
طلاق - الحلف بالطلاق المعلق ... 217
طلاق - الفصل بين الطلاق وبين عدده ... 218
طلاق - المواقعة قبل رد الزوجة من الطلاق ... 218
طلاق - عدم وقوع الطلاق بكلمة ( بالطلاق ) ... 219
طلاق - إلحاق ( الثلاث ) بالطلاق ... 220
طلاق - جعل الطلاق ثلاثا بالإشارة، وكتابة الطلاق ... 220
طلاق - ادعاء الثورية في الطلاق ... 221
طلاق - اقرار الزوج بالطلاق ثم انكاره ... 222
طلاق - معنى طلاق السنة ... 223
طلاق - تعليق الطلاق على احضار أوراقه ... 224
طلاق - اعطاء المؤجل عند الطلاق الرجعي ثم رد الزوجة ... 224
طلاق - الكناية في الطلاق مع القصد ... 225
طلاق - الاستثناء في الطلاق وحذف بعض حروفه ... 226
طلاق - تطليق سيدة العبد زوجته ... 226
طلاق - طلاق الصبي ... 227
طلاق - لا رجعة بعد الطلاق الثلاث إلا بعقد جديد ... 228
طلاق - ابطال زواج المطلق ثلاثا قبل الزواج بآخر ... 229
طلاق - ابلاغ الطلاق ثلاثا بالاكراه المعنوي ... 230
طلاق - إلحاق العدد بالتطليق ... 230
طلاق - عدم اخباره زوجته بالطلاق ومعايشته لها ... 231
طلاق - الكناية في الطلاق ... 231
طلاق - تحريم الزوجة بالرجوع إليها بعد طلاق الثلاث ... 232
طلاق - حد الاسرار والجهر بالطلاق ... 232
طلاق - التطليق بأكثر من ثلاث ... 233
طلاق - حديث النفس بالطلاق ... 234
طلاق - قول ( طالق إلى يوم الدين ) ... 234 (7/375)
صفحة 3575
طلاق - طلاق المجبور ... 235
طلاق - كنايات الطلاق تفتقر إلى القصد ... 235
طلاق - الطلاق المعلق بحسب القصد ... 236
طلاق - الفرق بين النفي والتعليق ... 236
طلاق - لا رجعة بعد الطلقات الثلاث ... 237
طلاق - الحلف بالطلاق على نفي الدخول ... 237
طلاق - الحلف بالطلاق ليس تعليقا ... 238
طلاق - طلاق المرأة بالعجز عن النفقة أو بالتفريق ... 238
طلاق - لا وقوع للطلاق بالكنايات إلا بنية ... 240
طلاق - تكرار الطلاق لإسماع الزوجة ... 240
طلاق - طلاق السنة في اليائسة والحامل ... 241
طلاق - توريث المطلقة ضراراً ( طلاق الضرار ) ... 242
طلاق - ابراء الزوج من الصداق الآجل للاضطرار ... 243
طلاق - صفة طلاق الزوجة الحامل ... 244
طلاق - تعليق الطلاق على رد الزوجة النقود مع تغيير عينها ... 244
الخلع
خلع - ردّ المرأة الخلع بعد موافقتها ... 249
خلع - المراد بأن الخلع طلاق أو فسخ ... 250
خلع - تخصيص البرآن في الخلع بالمجلس ... 251
خلع - الطلاق الذي في معنى الخلع ... 252
خلع - اشتراط موافقة المرأة ولا عبرة برضا الولي. ... 253
خلع - حكم موافقة الزوج على بدل الخلع دون خروج الزوجة من عصمته ... 254
خلع - اعتبار النية فيه، وصوره . ... 255
خلع - معنى لحوق الطلاق الخلع ... 257
خلع - معنى جواز الخلع بغير مال ... 258
خلع - من صور الخلع ... 258
خلع - رد المختلعة ... 259 (7/376)
صفحة 3576
خلع - موت المختلعة قبل انقضاء عدتها ... 260
خلع - المخالعة لعدم إقامة المرأة حدود الله. ... 261
خلع - رد المختلعة ... 261
خلع - حكم الرجعة من الخلع دون تجديد التزويج ... 262
خلع - تأجيل بدل الخلع ... 262
خلع - اشتراط المجلس في الخلع ... 263
خلع - تحققه باعطاء المال نظير الطلاق ... 264
خلع - المراجعة في عدة الخلع ... 264
خلع - الفرق بين الخلع وبين الطلاق المعلق ... 265
خلع - المخالعة بغير لفظ الخلع ... 265
خلع - الخلع في المرض ... 266
خلع - كيفية رد المختلعة ... 266
خلع - الرجوع في الخلع ... 267
خلع - التفاهم على الخلع ثم عدم اشتراطه ... 268
خلع - افتداء المرأة من زوجها بمال دون لفظ الخلع ... 268
خلع - ثبوته بافتداء المرأة من زوجها وتعليق الطلاق ... 269
خلع - أمر مخالعة الصبية إلى أبيها ... 269
خلع - المبارأة في الخلع بالمجهول ... 270
خلع - قبول الزوجة بمجلس آخر بعد ردها له ... 270
خلع - تعليق الخلع على تسلم بقية بدله ... 271
الايلاء
ايلاء - تعليق الطلاق على حسن عشرتها للزوج ... 275
ايلاء - الحلف على عدم دخول بلدة فيها زوجته ... 276
ايلاء - الحلف بالطلاق الثلاث إن لم ينتصف له من ظالمه ... 277
ايلاء - العدة والفيئة بعد الإيلاء ... 277
ايلاء - الحلف بالطلاق لفعل محرم طلاق أو ايلاء ... 278
ايلاء - تعليق الطلاق على ترك المعاشرة ... 279 (7/377)
صفحة 3577
ايلاء - هل الحلف على عدم القربان شهرين إيلاء إن بلغ أربعة ... 280
ايلاء - الحلف بعدم تزويج اخته إلا لفلان إيلاء ... 281
ايلاء - وقوعه بعد الطلاق ... 281
ايلاء - المراد بالإيلاء ... 282
ايلاء - مقتضى الإيلاء الكف عن المعاشرة ... 282
ايلاء - ما يترتب على تحريم معاشرة زوجته ... 283
الظهار
ظهار - تعليق الظهار على موجب الإيلاء ... 287
ظهار - موجب الظهار وتقديم الكفارة وتأخيره ... 288
ظهار - الظهار من الاجنية ... 289
ظهار - ما يصح في العتق المترتب على الظهار ... 289
ظهار - حكم الظهار ... 291
ظهار - تخلل زواجها بغير من ظاهر بها قبل أن يكفر ... 292
ظهار - كفارة من أوقع ظهارين على زوجتيه ... 293
ظهار - التكفير في الظهار بالصوم من واجد الرقبة ناسيا ... 293
ظهار - التكفير بالعتق أن تبين أن العبد حر ... 294
ظهار - مخاطبة الزوجة يا أمي للتودد ليس ظهاراً ... 295
ظهار - الظهار لا يقع إلا بقول الزوج ... 295
ظهار - تعليق الظهار على المسيس ... 296
العدة
عدة - عدة المطلقة الحامل ... 301
عدة - عدة الحرة عن المملوك وعكسه ... 302
عدة - عدة من كانت مع زوجها على باطل ... 302
عدة - عدة المتوفى عنها قبل الدخول ... 303
عدة - خطبة المعتدة بواسطة وكيل الخاطب ... 303
عدة - مبدأ عدة الصغيرة بعد الفسخ عقب الدعوى ... 304 (7/378)
صفحة 3578
عدة - استبراء الاماء ... 305
عدة - سقوط العدة عن زوجة الصبي. ... 308
عدة - عدة امرأة المرجوم ... 309
عدة - النية في عِدّة المميتة ... 310
عدة - عدة البالغة غير الحائض ... 310
عدة - عدة من تحيض أقل من ثلاثة أيام ... 311
عدة - عدة أم الولد إن مات زوجها أو أعتقها ... 312
عدة - عدة المطلقة الرجعية إذا مات مطلقها ... 314
عدة - استئناف العدة بايقاع طلاقٍ لا بتأكيده ... 314
عدة - ما تمنع منه المعتدة من الوفاة ... 315
عدة - عدة الأمة المدبرة المتوفى عنها ... 317
عدة - أثر الاسقاط على عدة الحامل ... 318
عدة - توجيه منع تزويج المعتدة ... 318
عدة - ما تمنع منه المعتدة من الطلاق ... 319
عدة - تزوج المعتدة بعد انتهاء العدة بالحيض وقبل التطهر ... 320
عدة - عدم تحريم الزوجة التى تلد لخمسة أشهر ... 321
عدة - عدة اليائسة من الحيض ... 321
عدة - استبراء المملوكة وأحكامها ... 322
عدة - استبراء الصبية والمؤيسة ونحوهما ... 324
عدة - لمس الأمة قبل تمام الاستبراء ... 326
عدة - الزواج بأخت مطلقته في العدة ... 327
عدة - انتهاء النفاس بالاسقاط للمضغة ... 328
عدة - أثر خطبة المرأة في العدة في التحريم وعدمه ... 328
عدة - كونها حقا لله أو للزوج ... 332
عدة - عدة منقطعة الحيض بعد حصوله لها ... 332
عدة - حكم ترك معتدة الوفاة الإحداد ... 333
عدة - الحكمة في اختلاف العدة ... 334
عدة - عدم اعتبار الحيضة الواقع فيها الطلاق في العدة ... 335
عدة - عدم اعتبار الحيضة في العدة بعد اختيار نفسها ... 336 (7/379)
صفحة 3579
عدة - عدم خروج معتدة الوفاة ... 336
عدة - الاستبراء في الصغيرة وغيرها ... 337
عدة - عدة الصغيرة إن حاضت ثم انقطع ... 339
عدة - عدة المطلقة التي لم تحض ... 342
عدة - اعتداد الصغيرة عدة الوفاة ... 343
عدة - هل يفترق حكم انتهاء العدة للصلاة عنها للجماع ... 344
عدة - عدة من ينقطع عنها الحيض سنتين بعد الولادة ... 345
عدة - لا عدة على المطلقة قبل الدخول ... 345
عدة - اعتداد المرأة قبل تيقن موت الزوج ... 346
عدة - تحول عدة الصغيرة إلى الحيض ... 347
عدة - سقوط العدة بالتصادق على عدم المسيس ... 347
عدة - انتهاء العدة بالاسقاط ... 348
عدة - تحريم الاستمتاع بالأمة قبل الاستبراء ... 349
عدة - تحريم أخت الزوجة في عدة أختها المطلقة ... 350
عدة - مقدار عدة من تحيض ... 351
عدة - انتهاء عدة الطلاق بوضع الحمل ولو لم تعلم بالطلاق ... 351
عدة - عدة المطلقة في النفاس ... 352
عدة - ادعاء الزوج كذبا بطلاق الزوجة قبل وضع حملها ... 352
عدة - عدة من مات عنها الزوج وهو صبي. ... 353
عدة - ظهور الحمل على المتوفى منها زوجها بعد انقضاء العدة ... 354
عدة - حكم خطبة المعتدة ثم الزواج بها بعد العدة ... 354
عدة - الزواج في العدة غلطا، وما يجب بذلك ... 355
عدة - انتهاء عدة المطلقة بدعواها، وزواجها ... 355
عدة - وجوب العدة بالمسيس بدون دخول ... 356
عدة - حساب العدة مع نقصان الشهور القمرية ... 357
عدة - خطبة المعتدة من الوفاة الحامل ... 358
عدة - الخطبة بعد انتهاء العدة بالحيض قبل الاغتسال ... 358
الرجعة (7/380)
صفحة 3580
رجعة - تعليق رجعة المطلقة على الظهار ... 361
رجعة - تعليق الرجعة على وقوع الطلاق ... 361
رجعة - الوطء بعد الرجعة وقبل اعلام الشهود الزوجة ... 363
رجعة - رد المطلقة ليس تزويجاً ثانيا ... 364
رجعة - رد المطلقة الرجعية بغير علمها ... 365
رجعة - رد المطلقة بالتنازل عن المهر ... 367
رجعة - الاشهاد في الرجعة ... 367
رجعة - المعاشرة قبل اخبار الشهود الزوجة بالرجعة ... 369
رجعة - أثر رجعة المطلقة قبل الدخول بدون تجديد عقد ... 369
رجعة - ارجاع زوجاته بدون تسميتهن ... 370
رجعة - بقاء حق الرجعة إلى اغتسالها من الحيضة الثالثة ... 370
رجعة - بقاء الرجعة إلى أن يخرج جميع الولد ... 371
المفقود
مفقود - عودة المفقود بعد زواج امرأته بغيره ... 375
مفقود - حكم الورثة والزوجات لنفسهم عند فقد الحاكم ... 379
مفقود - كيفية تزويج القاضي امرأة المفقود ... 380
مفقود - عودة المفقود بعد تطليق الولي زوجته بدون حكم الحاكم ... 381
مفقود - عودة المفقود بعد تزويج امرأته ... 382
مفقود - عدة الأمة من سيدها المفقود ... 384
مفقود - حفظ مال الغائب حتى يرجع أو يحكم بموته ... 384
مفقود - طلاق زوجته بعد أربع سنين، ومن يلي ذلك ... 385
مفقود - الفرق بين المفقود وبين الغائب ... 386
مفقود - رجوع المفقود بعد زواج امرأته واختيارها ... 387
مفقود - حكم زوجة المفقود ... 388
مفقود - تنفيذ أمره قبل فقده حتى يحكم بفقده ... 388
مفقود - كيفية التصرف في مال المفقود ... 389
مفقود - رجوع المفقود بعد زواجها بثان ودخوله ... 390 (7/381)
صفحة 3581
اللقيط
لقيط - ميراث اللقيط ... 395
لقيط - التقاط المولود المطروح ... 397
الولاية
ولاية - تسليم دين الوالد إلى ولده بعد الانكار ... 401
ولاية - ولاية المرأة في التزويج ... 401
ولاية - الولاية على الصبيّ للأب دون الأم ... 403
ولاية - بُرْآن الولد من ضمان لولده ... 404
ولاية - تعليم القرآن لليتيم ... 405
ولاية - استخدام اليتيم ... 406
ولاية - تزويج الولي الأبعد عند غياب الأقرب ... 408
ولاية - الأولى بالتزويج ممن لها جد وولد وأخ ... 408
ولاية - ترجيح الولي بالنسب على الولي بالعتق ... 409
ولاية - شراء شريك الصبي ماله من والده ... 410
ولاية - ولي المرأة الصغير وتزويجه لها ... 410
ولاية - تحكم الولي في مال المولي بدون حق ... 412
ولاية - ولاية ابن الزنى لولي أمه ... 413
ولاية - أولياء المعتقين من امرأة ... 413
ولاية - ولي العتقاء بعد موت المعتقة ... 414
ولاية - تزويج الأخ للمرأة مع وجود الابن ... 414
الوصاية
وصاية - لا تغيير لتصرف الوصي بالعدل ... 419
وصاية - التوكيل في تنفيذ الوصية ... 419
وصاية - النفقة على اليتيم ... 420
وصاية - استخلاف الوصي عند غيابه ... 420
وصاية - بيع الأصول لعدم كفاية الغلة لنفقة اليتيم ... 421 (7/382)
صفحة 3582
وصاية - استخدام الأيتام لتدريبهم ... 422
وصاية - المال المدعى على الوصي ... 423
وصاية - اعتراض الصغير بعد بلوغه على تصرف الوصي ... 424
وصاية - استخلاف الوصي عبده ... 424
وصاية - استخلاف الإمام عن الوصي الميت ... 425
وصاية - خلع وصي الأب غير الأمين. ... 426
وصاية - الاستخلاف على تركة من مات بمنزلهم ... 427
وصاية - الوصيّ الذمي ... 428
وصاية - دفع الدين لوصي الميت ... 429
وصاية - اقباض الوصي نفقة اليتيم لأمه ... 430
وصاية - تصرف أحد الأوصياء المشتركين دون موافقتهم ... 431
وصاية - تقبيض الوصي مال اليتيم لأمه ... 431
وصاية - رعاية مال الوصية ... 432
وصاية - حق الأم والجدة في الوصاية ... 433
وصاية - تعدد الأوصياء وأثره في إنفاذ الوصية ... 433
وصاية - بيع أصول مال اليتيم ... 435
وصاية - ربط الوصية لشخص بالحقوق وبالنافلة بقبوله الوصاية ... 437
وصاية - استعمال آنية اليتامى بما هو أصلح من تركها ... 438
وصاية - طلب الوصاية من الأمين جائز ... 439
وصاية - الاختلاف في توكيل وصي على اليتيم ... 439
وصاية - ادعاء الوصي الانفاق وإنكار اليتيم بعد البلوغ ... 440
وصاية - دفع المال لليتيم بالبلوغ أو الرشد ... 441
وصاية - تصرف اليتيم بالبيع قبل الرشد ... 441
وصاية - كيفية انسلاخ الوصي من وصايته ... 442
وصاية - استيثاق وكيل الأيتام لحفظ أموالهم ... 443
وصاية - الانفاق من الوصي على أيتام شتى ... 444
وصاية - اختيار الأولى في مال اليتيم ... 445
وصاية - تسليم اليتيم ماله بالبلوغ دون اخراج الزكاة بلا إذنه ... 447
وصاية - أخذ الأجرة على الوصاية ... 447 (7/383)
صفحة 3583
وصاية - إقباض مال اليتيم لأمه الأمينة ... 448
وصاية - اصلاح الفلج بمال لليتامى لمصلحتهم ... 449
وصاية - التصرف في مال اليتامى المخلوط بمال غيرهم ... 450
وصاية - اقباض مال الأيتام لأمهاتهم ... 450
الوقف
وقف - الوقف على مكان متشابه الاسم ... 455
وقف - المرصد للضيافة المجهول وقفه أو غصبه ... 456
وقف - انفاذ الوقف في شتى أجزاء المكان الموقوف عليه ... 458
وقف - كيفية انفاذ المال الموقوف على المتعلمين ... 461
وقف - المراجعة لمن ينفذ الوقف بقيامه بعمله ... 464
وقف - التحرز في المال المشترك بين الوقف وغيره ... 465
وقف - اقتصار السقي من البئر الموقوفة على مال الوقف ... 465
وقف - الزام الواقف ما يتطلب وجود منفعة الموقوف ... 466
وقف - الكتب الموقوفة من الملوك ... 467
وقف - الايصاء بانفاذ غلة الوقف ... 469
وقف - اثم وضمان جباه الأوقاف ونحوها باهمالهم ... 470
وقف - وجوب تخليص مال الوقف وصرفه ... 471
وقف - استبدال الوقف بحسب القيمة ... 472
وقف - اشتراط سكنى وقف في جملة المبيع ... 473
وقف - رفع اليد عن الوقف عند العجز عن حمايته ... 473
وقف - صرف زائد غلة المسجد في التعليم ... 474
وقف - فضلة الموقوف لفطر الصائمين كل عام ... 475
وقف - شمول استحقاق وقف الأكفان ما لم يخصص ... 476
وقف - زيادة المسجد من بيت المال، وتعليته ... 477
وقف - تعديل شرط الواقف لقلة الغلة ... 478
وقف - العدول عما وقف بعد موته ... 478
وقف - التصرف في مجهول المالك، و( مال الوقف ) ... 479 (7/384)
صفحة 3584
وقف - أخذ غير المستحق من الوقف ... 480
وقف - وجوه صرف الموقوف لإصلاح فلج ... 481
وقف - تبديل الوقف عن أصله ... 482
وقف - اثر اذن الواقف بجزء من الموقوف ... 482
وقف - الوقف للسبيل ... 483
وقف - الأخذ من غلة الوقف عند تحقيق أغراضه ... 483
وقف - الإطعام في فطرة الوقف من تمره قرضا ... 484
وقف - بيع مال الوقف ونقله ان خيف عليه ... 485
وقف - الكتب المطبوعة وقفا من السلطان ... 486
وقف - وجوه استخدام فضل مال المسجد ... 487
وقف - ايجار معلم القرآن بغلة وقف مجهول ... 488
وقف - مراعاة شرط الواقف ... 489
وقف - التقيد بالبلد المشروط من الواقف ... 490
وقف - مراعاة شرط الواقف ... 490
وقف - الأرض المنشأ عليها وقف ... 491
وقف - انكار الورثة وقف مورثتهم أو انكارها له ... 491
وقف - مسئولية قابض مال المسجد ولو كان محتسباً ... 492
وقف - التصرف في حال خيانة متولى الوقف ... 493
وقف - عدم تغيير مال الوقف عن غرضه ... 494
وقف - الأخذ من ربع الوقف في الحروب لخوف الضرر ... 494
وقف - الجهل بالواقف وبوجه الوقف ... 495
وقف - الصرف في صيانة الوقف قبل جهة استحقاقه ... 496
وقف - صرف الربع الموقوف على مسجد لبناء مسجد آخر ... 497
وقف - الوقف على الذرية بالسوية ... 497
وقف - خلط غلّة وقف المسجدين ... 498
وقف - نقل المسجد لمكان آخر لبعده عن السكان ... 499
وقف - تقييم العمار في المسجد من ماله ... 499
وقف - توكيل ناظر وقف المسجد من يرعاه في غيابه ... 500
وقف - الوقف مع عدم تحديد مصرفه ... 500 (7/385)
صفحة 3585
وقف - وقف الأعمى لغيره ... 502
وقف - الالتزام بما شرط الواقف توزيعه من طعام ... 502
وقف - أخذ ماء المسجد ... 503
وقف - تسليم الناظر مال المسجد لغيره برهينة ... 504
وقف - قسمة غلة الوقف على مسجديه ... 505
وقف - استغلال الوكيل على المسجد لقاء رعايته ... 506
وقف - الوقف على الطبقات المرتبة ... 507
وقف - كيفية انفاذ شرط الوقف المقيد بمشاورة الجماعة ... 507
وقف - التقيد بشرط الواقف وبالمطلوب مشاورتهم فيه ... 509
وقف - الوقف لمسجد مجهول ... 510
وقف - تصرف وكيل المسجد بإطناء ماله ... 511
وقف - شراء الكتب من فضلة مال المسجد ... 512
وقف - أكل الصائمين الفطرة في المسجد المخوف ... 513
وقف - استخدام مال المسجد المختلط بين الفطرة وغيرها ... 514
وقف - التقاط فاكهة أشجار المسجد ... 514
وقف - ابراء الذمة من تبعة الوقف، وكيفيته . ... 515
وقف - الاستعانة ببئر المسجد مع تعويضه ... 516
وقف - العجز عن تخليص غلة الوقف من الظلمة ... 517
وقف - التصرف ممن قبضه مال وقف ثم تاب ... 517
وقف - عموم المسئولية للحفاظ على وقف المسجد ... 518
وقف - كيفية تخلص الوكيل من الوقف ... 519
وقف - نظارة الوقف للرجال ... 519
وقف - تعمير المسجد من الرجال الأغنياء حيث لا مال له ... 520
وقف - صرف غلة المسجد الزائدة عن حاجاته ... 520
وقف - المزارعة في نخل المسجد ... 521
وقف - صرف الغلة الزائدة من وقف المسجد في التعليم ... 522
وقف - تنفيذ شرط الواقف في بعض الأماكن المنصوصة فقط ... 523
وقف - المراد من ‘‘ العقب ‘‘ في الوقف ... 524
وقف - حصر الموقف للمتعلمين عليهم ... 525 (7/386)
صفحة 3586
وقف - ميل نخلة الوقف على نخل الغير ... 526
وقف - صرف فضلة الوقف للترغيب في الجماعة ... 526
وقف - حكم الوقف لزيارة القبور ... 527
وقف - التصرف في غلة الوقف مع قصد الضمان ... 528
وقف - إنفاق الزائد عن عمارة المسجد في تدريس العلوم الشرعية ... 529
وقف - الوقف للفقراء لا يصرف في المصالح ... 531
وقف - الوكيل على وقف المسجد ... 531
وقف - عدم تحميل المساجد من غرامات رد الظلمة ... 532
وقف - وقف الثمار دون النخل ... 533
وقف - تفريق الغلة الموقوفة ... 533
وقف - ثبوته بالشهرة ... 534
وقف - اثباته بقول العامة ... 534
وقف - ما يعطى في وقف الأكفان ... 535
وقف - صرف غلة الموقوف لمثل ما وقف ... 536
وقف - الأوقاف لمن يصلي بالجماعة في مسجد معين ... 536
وقف - الوقف على الأولاد ... 537
وقف - مال المدرسة الموقف للمعلمين ... 538
وقف - نقل مال المسجد المخوف عليه ... 539
وقف - حكم وقف السلاطين الكتب وغيرها ... 539
وقف - اقامة رجل في المسجد بما فضل من مال عمارته ... 540
وقف - استئجار معلم للقرآن بمدرسة موقوفة من غلتها ... 542
وقف - صيانة الرحى الموقوفة ونقلها ... 543
وقف - مبادلة نخيل الوقف بأشرف منه للمصلحة ... 543
وقف - الغرس في الموقوف للزراعة ... 544
وقف - غلة ما نقل ملكه من الوقف بعد ابطال بيعه ... 544
وقف - الرجوع في الوقف المضاف لما بعد الموت ... 545
وقف - الموقوف لآلة الحرب إن لم يحتج إليه ... 546
وقف - الوقف للقراءة على القبور ... 547
وقف - التصرف في وقف الفلج ... 548 (7/387)
صفحة 3587
وقف - تنفيذ الوقف المجهول مصرفه ... 548
وقف - عدم ابدال التمر الموقوف بحلوى ... 549
وقف - التخيير بحسب المصلحة لنخيل المسجد ... 550
وقف - مراعاة الأصلح إن تغير الصرف في كيفية صرف الوقف ... 550
وقف - مصرف الوقف وجوه الأجر ( الخير ) ... 551
وقف - استبدال الوقف والمقايضة به ... 551
وقف - تكفين غير المشروطة لهم حسب السعة ... 552
وقف - حكم بيع ما توقف غلته على الفقراء ... 553
وقف - وضع ما أصيب من مال وقف في عمارته ... 553
وقف - اصلاح ما فسد بسبب الوقف، من مال الوقف ... 554
وقف - صرف جزء من غلة الوقف لمصلحة بلا تبديل للشرط ... 555
وقف - صرف غلة الوقف لمثله إن تعذر الأصل ... 555
وقف - منع تغيير شروط الوقف ... 556
وقف - صرف الزائد من غلة الوقف في مصالحه ... 556
وقف - السعي لقبض الوقف خيشة ضياعه ... 557
وقف - شراء ما فيه مصلحة المسجد بالغلة الزائدة ... 557
وقف - تخلص من باع الوقف ثم تاب ... 558
وقف - توجيه غلة كل وقف لصيانته ثم للغرض منه ... 558
وقف - غلة المسجد إذا سرقت من حرز الوكيل ... 559
وقف - أكل الصبي الصائم من تمر الفطرة الموقوف ... 560
وقف - حكم شجر المقبرة الموقوفة ... 560
وقف - منع تحويل الوقف الذري إلى خيري ما دام له مستحق ... 561
وقف - زيادة عمارة الموقوف ... 561
وقف - الوقف للقراءة على القبر ... 562
وقف - صرف زائد غلة الوقف بالكفن لقرية أخرى ... 562
وقف - كيفية تنفيذ الوقف بالقراءة على القبر ... 563 (7/388)
صفحة 3588
فهرس الجزء الرابع
الوصية
الوصية بمال معين محدد ... 7
شمول مدلول كلمة مال للاراضي والنخيل ... 7
كيفية تفريق الوصية ومكانه ... 8
تنفيذ الوصية التي ليس عليها شهود ... 9
الوصية بكفارة دون تعيينها ... 10
تقديم الوصية والدين على قسمة التركة بين الورثة ... 10
انفاذ رد المظالم أوجب من الايصاء بذلك ... 12
حكم الوصية بحبّ لطير الحرم ... 13
حكم بقاء كتابة الوصية مع انفاذها في الحياة ... 14
حكم الوصية بما باعه بالخيار ... 15
تنازع الوصية وفك البيع بالخيار ... 16
اعطاء الورثة الفقراء من وصية مورثهم ... 16
اختصاص الوصية بما شرطت له ... 17
صرف الوصية في الصيانة ... 18
صرف الوصية لعمار المسجد لشراء باب له ... 18
حقوق الله وحقوق العبد من الثلث أو جميع التركة ... 19
الوصية بالمنافع ... 20
الوصية للمشرك والقاتل خطأ ... 21 (7/389)
صفحة 3589
الوصية للحمل، وللعبد ... 22
تسليم الوصية للعبد له ولسيده ... 23
الوصية مع التعيين. ... 25
دفع الثمن في الوصية بأصل ... 26
الوصية للفاسق وللشيطان ... 27
العبرة في الوصية بوقت الموت أو الإنفاذ ... 28
العتق في مرض الموت من الثلث أو جميع التركة ... 29
الوصية لعبده بمال ... 29
قتل الموصى له للموصي ... 30
قتل العبد المدبر سيده ... 31
الرجوع في الوصية ... 32
الوصية للمرتد وللحربي ... 33
الوصية بجميع المال ... 33
منع الوصية للوارث وآية وجوب الوصية ... 34
اعطاؤها للوصي والمنفق عليه والوارث ... 36
قبول الوصي بعضها ... 37
أثر ردة الموصي على لزومها ... 38
شمولها الأموال والأولاد ... 38
تنفيذ الوصية ثم ظهور أخرى ... 39
مفهوم المال في الوصية ... 41
تسليم المال للوصي ... 42
التصرف في الوصية المردودة ... 43
رجوع الوصية للورثة بعد انقراض الموصى لهم ... 43
تنفيذ الموصى مثل الوصية لا يلغيها ... 44
الوصية والعطية قبل الاحراز ... 45
منع الايصاء لأحد الأولاد دون غيره ... 46
ضمان المستحقات ولو لوارث تقدم على الوصية ... 46
الوصية بمال المسجد تصرف لعمارته ... 47
الوصية بعتق عبده بعد موته ... 47 (7/390)
صفحة 3590
الوصية بزكاة سنين بعد موته وحق الورثة في ذلك ... 48
تباطؤ أحد الوصيين في تنفيذ الوصية ... 49
تصرف الوصي بالبيع لبعض الأصول لانفاذ الوصية ... 49
حكم الوصية لوارث ... 50
استعانة الوصي لتنفيذ الوصية ... 51
مسئولية قابض الدراهم الموصى بها ... 51
الوصية بالعزاء وتجاوز مدتها ... 52
التصرف في الوصية في حال الإطلاق ... 53
أخذ الوصي الفقير من الوصية، وتعيين وصيين. ... 53
الوصية للأقربين، وحكم الميت أو المولود قبل القسم ... 55
الوصية المنشأة لتنفيذ وصية سابقة ... 56
تنفيذ الوصية بحسب شروط الموصي ... 58
وجوب السعي لتنفيذ الوصية ... 60
تزاحم الوصايا وزيادتها عن الثلث ... 61
الوصية للفقراء والمساكين بحسب ما يراه الوصيّ أكمل ... 62
السكوت عند تحمل الوصية ثم عدم القيام بها ... 62
الوصية المكتوبة عند شهود ورفضهم أن يشهدوا ... 64
تنفيذ المحكي في الوصية والعذر في المتعذر ... 66
تعيين الوصي مالا لنفاذ الوصية منه ... 68
الوصية ببيع مال معين من التركة للحج عن الموصي ... 69
الوصية لمدى حياة الشخص ورجوعها بعد موته ... 70
اجازة الورثة في حياة الموصى الزائد عن الثلث في الوصية ... 70
الوصية بالبيت وما تشمله ... 71
صك الوصية غير المبدوء بالبسملة، أو المتقطع، أو بخط الوصى ... 73
تأخير الإرث عن الدين والوصية ... 74
كيفية تنفيذ الوصية بالأكفان ... 75
شمول الوصية بالثياب المتقطع والجديد ... 76
بيع الوصي عروض الوصية بالمزاد ... 76
بيع الوصي ـ بواسطة التجار ـ بضاعة الوصية ... 77 (7/391)
صفحة 3591
اختلاف صيغتي الوصية ... 78
رجوع الموصى به لورثة الموصي إن تعذر تنفيذ الوصية ... 78
الاعتراض على تنفيذ الوصية بدون حق ... 79
تنفيذ الوصية بالأفضل بحسب العرف ... 80
الوصية بالأفضل تنصرف للقرابة ... 81
مراعاة الأصلح في تثمير مال الأيتام ... 81
تبديل الوصية إلى فطرة رمضان ... 82
كيفية تنفيذ الوصية بالقراءة ... 82
تنفيذ الوصية لأقارب ميت مجهولين. ... 83
أخذ الوصي الفقير من الوصية ... 84
تنفيذ الوصي الوصية ولو غيّرها الورثة ... 85
حكمها، وهل على الفقير وصية ؟ ... 86
تأخير الوصية عمن عليه حقوق ... 87
تأخير الوصية بالحقوق مع العذر ... 88
تقديم الصداق على الوصية ولو تعويضا عن الارث ... 88
أثر تأخير قسمة الوصي حتى يولد جديد ... 89
اشتراك الوصيين في التنفيذ ... 90
انفاذ الوصية بخط الموصي ... 91
وصية أحد مالكي العبد بعتقه ... 92
معنى الفقير والمسكين والأرمل والضعيف في الوصية ... 93
وجوب انفاذ الوصية ... 95
كيفية تنفيذ الوصية، وتغيير بعض الورثة لها ... 96
كتابة الوصية بما عليه، أو الدينونة به ... 97
ربط الوصية بوقت محدد ... 97
تبديل الوصية من تعليم علم لغيره ... 98
تنفيذ أحد الوصيين الوصية المنوطة بهما ... 99
التوبة من كتابة وصية للوارث ... 99
تنفيذ الوصية دون إذن الوارث، دون الرسالة ... 100
تنفيذ الوصية حسبة من كل مسلم ... 100 (7/392)
صفحة 3592
الوصية بفطرة رمضان إن مُنعت ... 101
الوصية بالديون أو بالتبرع ... 102
مخالفة الوصية بما هو بدعة ... 103
الرجوع عن الوصية للإلجاء عن الوارث ... 103
موت الموصى له قبل موت الموصي ... 104
الدراهم االموصى بها للحج إن لم تكف ... 104
الوصية لوارث إذا زال سبب إرثه ... 105
الوصية للوارث بدعوى أنّ له حقا ... 106
الوصية بكل ماله بدعوى أنه مستغرق ... 106
الوصية للاقربين تشمل البعيد مكاناً ... 107
تنفيذ الوصية التي فيها أيتام ... 108
الوصي بالحج عن الميت إن أداه بنفسه ... 109
أخذ الوارث الفقير من كفارات موروثه ... 109
صيام الوصي عن الموصي بأجرة ... 110
الرجوع عن الوصية مع بقاء صكها ... 110
التزام شرط الموصى مكانا ... 112
انفاذ الوصية ولا عبرة باحتمال بطلانها ... 112
تغيير الوصية بعد موت الموصي أو في حياته ... 113
الوصية لوارث لضمان نفقته على الموصي ... 114
الوصية للوارث بضمان دين ... 115
الاقرار بوارث إن بطل تحول إلى وصية ... 115
المراد من الوصية بالشذى ... 116
تنفيذ الوصيّ ( الوارث ) الوصية غير المعترف بها من بقية الورثة ... 117
الوصية بضمان وعلم الموصى له بذلك ... 118
كيفية تنفيذ الوصية بدراهم لفلج ... 118
الوصية بحجة وارتفاع تكاليفها ... 119
الوصية بالمنفعة دون العين. ... 120
تبديل التمر الموصى به في مسجد أو نقله لغيره ... 121
الوصية لمسمى مجهول المكان مع وجود متّصف بحاله ... 121 (7/393)
صفحة 3593
الإيصاء بحجة بأكثر من ثلث التركة ... 122
عدم تقييد نوع العملة في كتابة الوصية إذا عرفت ... 123
تعطيل الورثة الوصية ثم توبة أحدهم وما يلزمه ... 123
مقدار الوصية للأقربين. ... 125
تنفيذ الوصية لسكان الحارة ... 125
الوصية للبر، ولابن الابن المحروم ... 126
عموم الوصية للفقراء للذكور والإناث ... 126
مال الوصية لا يدخل في بيع الورثة ... 127
الوصية لولد المحروم ( الحفيد ) ... 128
تفريق الوصية على غير من حددت له ... 129
الوصية لكل ولد بمبلغ يثبت لكل فرد منهم ... 130
حكم وصية الميت بإقامة قراء وطعام ... 130
اعتقاد الوصية بقضاء الدين لمن عجز ... 131
دخول التوابع في الوصية ... 131
بطلان وصية المريض مرض الموت بدون تصريح بالوفاء ... 132
الوصية بضمان دون تعيين وجهه ... 133
معنى انتقاض وصية المريض إذا صح ... 134
المراد بالوصية بقروش ... 135
كيفية تنفيذ الوصية لمغسّله ... 135
الوصية بغلة السنة التي مات فيها ... 136
توجيه وصايا لم يثبتها بعض العلماء ... 137
تعليق االوصية على شرط عدم حدوث ولد له ... 138
كيفية تنفيذ وصية أقرها بعض الورثة ... 138
عدم تغيير صفة الموصى له ... 139
دخول الماء في الوصية بالنخل ... 140
من الأحق بتسلم صك الوصية ... 141
مصير الوصية المردودة ... 142
انفاذ أحد الوصيين الوصية ... 142
الوصية بالتعليم لمن يرثه ... 143 (7/394)
صفحة 3594
توجيه حصر التصرف بالثلث للمريض مرض الموت ... 144
العتق فيه مع المديونية ... 144
الارث
تقديم العصبة على الأرحام ... 149
توريث الارحام مع أحد الزوجين ... 149
أخذ الوارث حقه كيفما قدر ... 150
ارث الجنين من أمه إن ماتت بالولادة ... 151
أثر التسامع بأن التركة وصية ... 151
مطالبة الورثة بديون مورثهم ... 152
اعطاء الحقوق من مال القاتل ان مات قبل الدية ... 153
ما تساوى فيه الذكر والانثى في الميراث؛ والوصية ... 153
توريث الزوجة الصغيرة ... 154
توريث الزوج من زوجته الصغيرة ... 155
لا إرث للأرحام مع العصبات ... 155
استحقاق الصبية لميراث الأزواج المتوفين قبل بلوغها ... 156
حكم مال الزوجين المتعاملين بالمسامحة ... 157
الولاء في الأب والأم المعتقين ... 157
ميراث القتلى مجهولي الترتيب ... 158
الإرث مع جهل تاريخ الوفاة ( ميراث الهدمى والغرقى ) ... 159
ميراث الأخ من الأخوة لأم ... 160
توريث المفقود ... 160
ما أخذ من مال الورثة قبل العلم بموت المورث ... 161
توارث االزوجين المرجومين ... 162
منع التوارث بقذف الزوجة ورجمها ... 163
الهبة تورث دون الإباحة ... 164
الردّ في التوريث ... 165
ميراث العبد المعتوق ... 165 (7/395)
صفحة 3595
دفع دَين على الميت بدَين له ... 166
ضمان وكيل اليتامى ما أعطاه لزوجة لم تثبت زوجيتها ... 167
ميراث الأرحام بعد ذوي الفروض ... 168
ميراث الأرحام بعد الردّ على ذوي الفروض من القرابة ... 168
قسمة ميراث ... 169
خلط مال الزوجين وحق الوارثين فيه ... 169
ميراث الغرقى والهدمى ... 170
كيفية توريث الموتى المتزامنين ... 172
اختلاط مال الزوجين وحكم التوريث ... 173
عدم تسليم أحد الورثة نصيب غيره إلا بتوكيل ... 174
الإرث من المختلعة إن ماتت في العدة، وعكسه ... 175
عدم التوارث بين الموتى معاً ... 175
ايصال الوصي حصص الورثة بشهود ليسوا ثقات ولكن يطمئن إليهم ... 176
رد الزائد عن أصحاب الفروض إليهم ... 177
ارث الزوج ... 178
ارث الزوجة ... 178
ارث الإخوة الأشقاء ولأم ... 178
ارث الصبية من الزوج المتوفى إذا لم ترض به ... 179
مسألة عدم الرد على الزوجين مع وجود الأرحام ... 181
من لا يرث لا يحجب إلا القاتل ... 183
مطالبة المنفق للورثة بما أنفق على زوجة الميت بإذنه ... 184
إرث الحقوق بمقدار إرث الأموال ... 185
ميراث المقتولين معاً ( الغرقى والهدمى ) ... 186
مسألة الظفر بالحق من أمانة للمورث ... 187
حجب البنت للاخوة لأم ... 188
ميراث قاتل مورثه خطأ ... 189
ما ترثه الزوجة من فرش البيت ... 190
التسوية بين مؤخر الصداق وبقية الديون على المورث ... 190
توريث من مات بعد الزواج بأكثر من أربع ولم يعرف من طلقهن ... 192 (7/396)
صفحة 3596
ميراث الزنيم ... 193
حكم توقيف توزيع الارث لوجود مملوك ... 193
العبد المعتق بعد موت موروثه الحر ... 194
إرث المطلقة في مرض الموت ... 195
إرث الزوجة الصبية كغيرها ... 196
الآمر بقتل مورثه ممنوع من الإرث ... 197
توارث توأمي الزنى من بعضهما ... 197
تقديم الميت أولاً في الإرث من الموتى معاً ... 198
تقسيم التركة المستغرقة بديون مختلفة ... 198
توريث مولى النعمة ... 199
إرث البنت من المفقود ... 200
مسألة الغراويتين ( زوج وأم وأب ) ... 200
الصداق وإرث الزوجة بموت زوجها قبل الدخول ... 202
هل ترث المطلقة قبل الدخول بموت الزوج ... 203
هل ترث الأمة المزوجة بالعتق بعد موت الزوج ؟ ... 203
قسمة ميراث بين أبوين وزوج وأولاد ... 204
الأصل أن التركة للورثة إلا ببينة ... 204
حرمان القاتل لا يسري إلى أولاده ... 205
توريث الجدات ... 205
إرث المقرّ له ... 206
تسليم ما عليه من دين للميت إلى ورثته ... 206
حجب الأب والجد للأختين ... 207
مصوغ الميت المتداول بين أولاده إرث ... 207
إرث إخوة الزنيم ( ابن الزنى ) له عصوبة ... 208
تقديم الدين على المواريث ... 208
لا تقبل دعوى وارث إلا ببينة أو شهرة ... 209
توريث ابنة فرع الابن ... 210
إرث الأرحام بالأولوية ... 210
التوارث بين الزوجة وزوجته الصبية ... 211 (7/397)
صفحة 3597
التوارث بين الزوجين الصبيين ... 211
الإرث من المقتول بسلاح الوارث ... 212
الهبات لبعض الورثة بقصد حرمان غيرهم من الإرث ... 212
الإرث بالولاء ... 213
عدم التوارث مع الجنين إن مات بعد حركة رجليه ... 213
كيفية توريث الأرحام ... 214
إرث الأم من ابنها من الزنى ... 215
توريث الوكيل زوجة ظهر فساد زواجها ... 215
قسمة الميراث بالأعيان ... 216
ميراث الأرحام بعد ذوي الفروض ... 217
توريث القرابة من الأرحام ... 218
تقديم الدين ثم الوصايا ثم الإرث ... 218
البيع
عشور السلعة المبيعة ... 223
تحمل تبعة العشور بين البائع والمشتري ... 223
عدم شراء ما علم أنه من المال العام ... 224
حمل الوكالة بالبيع على الحالّ ... 225
انهدام البيت لا يسقط الخيار ... 225
بيع ما له غلة نشأت قبل البيع ... 226
بيع مال فيه فطرة للمسجد ... 226
تلف المبيع قبل التسليم ... 227
اشتراط السقي على بائع النخل ... 228
ارث حق الخيار في البيع ... 229
القول لمن في الاختلاف في الثمن ... 229
منع نقل السلع عند حاجة البلد ... 230
المقاصّة في الحقوق والمحالّة في الربا ... 231
بيع مال الميت لدين غيّاب ... 232 (7/398)
صفحة 3598
بيع الأعمى وشراؤه وتصرفاته ... 233
بيع نصيب من الفلج ... 234
نقض بيع الموات قبل التحجير أو السقي ... 235
البيع بالاستجرار (أخذ المبيع بسعر السوق ثم المحاسبة بالثمن) ... 236
شراء حق الشرب، وأثر الاخلال بمدته ... 236
بيع الأفلاج بعد خدمتها على سبيل التملك ... 237
سقوط خيار الرؤية بحضور المبيع ... 238
بيع ما ليس عند الانسان ... 239
بيع الخيار بلا عقد بالمسالمة ( المعاطاة ) ... 239
منع المال المشترك من المزايدة ... 240
البيع بالخيار المجهول ... 241
بيع المال الغائب المجهول ... 241
اخبار صاحب الحق الجاهل بحقه ... 243
التوسط في البيع ثم ظهور عدم خلوص الملك للبائع ... 244
حق التغيير في طنا النخيل ... 245
بيع المملوك وهو أخ من الرضاع ... 245
بيع الماء بالخيار ... 246
سداد الثمن بالعملة المشترى بها ولو تغير الصرف ... 248
ترك الزرع المبيع حتى ينمو ... 249
انتقاض خيار البائع بالبيع للغير ... 249
بيع التلجئة والشهادة عليه وحكم الميراث معه ... 250
المنع من التصرف فيما جهل الوارث سبب ملكه ... 252
البيع بالخيار واشتراط السقي على البائع ... 252
لا عبرة بادعاء الوقف فيما باعه ثقة . ... 253
بيع الخيار بصفقة واحدة لا يتجزأ ... 254
بيع نخل بالخيار واقرار المشترى به لغيره ... 255
البيع المقترن بشرط ... 256
من استحقاق الغلة في حال البيع بالخيار ؟ ... 257
بيع الخيار بقصد الغلة ... 260 (7/399)
صفحة 3599
منع وكيل المسجد واليتيم من المزايدة في أموالهما ... 262
بيع الشركاء مالهم بالخيار ونقض بعضهم ... 262
الاستبراء من بعض الثمن بالحياء ... 263
منع بيع المسروق وعدم الاحتجاج بقول الدلال ... 263
بيع الخيار والتصرف فيه لآخر ... 264
بطلان عادة الزيادة في قدر المبيع ... 265
تمديد مدة الخيار بالمواطأة دون عقد ... 266
البيع بالخيار وتحديد مدته لاحقا ... 266
بطلان الشرطين في البيع ... 267
متى يورث الخيار في المبيع ... 268
بطلان بيع المعاومة ( بيع الثمار أعواماً ) ... 268
تعجيل القضا، قبل الأجل ... 269
تحريم اتخاذ البيع بالخيار حيلة للربا ... 270
اسقاط بيع الخيار باحضار الدراهم كلها أو بعضها ... 271
اسقاط خيار العيب في الباطن ثم المطالبة به ... 272
بيع العرايا مستثنى من حكم الربا ... 273
ذكر الخيار في البيع دون تحديد صاحبه ... 273
النهي عن بيع الماء، وثبوت الملك فيه ... 274
غلة النخل المبيع للبائع ... 276
التسعير لمبيع في مالكيه أيتام ... 276
بيع الخيار المختلط بغيره ... 277
ثمر النخيل المبيع للبائع إلا بشرط ... 277
استرداد المبيع بالخيار بعد الغرس ... 278
أخذ الأرض بالقعد وحكم ثمر الشجر ... 279
المبيع بالخيار لا يباع ثانية في المدة ... 280
اشتراط عدم امضاء بيع الخيار إلا بعد الغلة ... 280
دليل جواز بيع الخيار ... 282
البيع قبل القبض في المبيع بالخيار ... 283
معنى النهي عن بيع الماء ... 284 (7/400)
صفحة 3600
المقاصة اسقاط لا بيع ... 284
بيع الخيار المشترط فيه شرط ... 285
اتخاذ بيع الخيار لدوام الحصول على القلة ... 285
المراد بالعهدة في خيار العيب ... 286
بيع المكيل أو الموزون كل مقدار بكذا ... 288
البيع للمضطر بغبن ... 289
النهي عن بيعتين في بيعة ولو لضمان الحق ... 289
النهي عن بيعتين في بيعة ولو مع الأعسار ... 290
الحط من الثمن المؤجل بتعجيله ... 290
العبرة في تأريخ التصرف للعقد لا لكتابة الوثيقة ... 291
تسمية بيع الخيار رهناً ... 292
نقض بيع الخيار على أول واضع يده عليه ... 292
المقايضة في مال المسجد ... 293
بيع الخيار إذا نقض ... 294
حكم الانتفاع من الناقة الموطوءة من آدمي ... 295
الاحالة بثمن المبيع بالخيار ... 296
ما يدخل في المبيع تبعا ... 296
اتخاذ بيع الخيار صورة للربا ... 297
تحريم بيع العينة ... 298
بيع الخيار المتخذ حيلة ... 299
تحريم بيع العينة ... 300
ندم البائع لقلة الثمن المتفق عليه ... 301
الحوالة في بيع الخيار ... 301
بيع الخيار بقصد الحصول على الغلة ... 302
بيع بيوت المسلمين للنصارى إن أدى لقوتهم ... 303
النهي عن بيع الحاضر للبادي ... 303
السوم على سوم أخيه ... 304
بيع مال اليتيم بالمزاد ... 304
حكم بيع الأعمى ... 305 (7/401)
صفحة 3601
تلف النخلة المبيعة بالخيار ... 306
بيع الخيار مع الجهالة للمدة ... 306
غلة المبيع للمشتري إلى حصول الإقالة ... 307
بقاء حق الفسخ للجهالة إلا بالتصرف بالمبيع ... 307
تحريم بيع المتنجسات ... 308
توثيق بيع الفلج بيع خيار ... 309
نقض البيع الواقع بخلاف الشرع ... 310
بيع ايصالات الرسوم بأكثر منها . ... 311
بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه ... 311
مقايضة تمرين في معانين ... 312
بيع الخيار، والغبن الفاحش ... 313
ادعاء الغش في البيع على النموذج ... 314
بيع الاستجرار ... 314
العبرة برؤية المبيع لا بتسميته بغير اسمه ... 315
بيع ما ليس عنده فاسد ... 316
أثر الصيغة في البيع ... 317
ما يترتب على بيع المجهول ... 317
بيع الخيار قبل القبض ... 318
تعليق البيع بالاقالة وحكم الغلة قبلها ... 319
بيع النخيل مع شربه المجهول ... 320
لا يجب رد غلة بيع الخيار ... 321
الماء تابع للنخل المبيع ... 321
بيع مال الغير ... 322
الرد بالعيب لظهور خيار في المبيع ... 323
بيع الأوراق النقدية بأكثر من مضمونها نسيئة ... 323
كيفية التوبة من بيع الخيار بالنسبة للغلة ... 324
الشراء بالاستجرار مع تعجيل مبلغ من المال ... 325
فك جزء من المبيع بالخيار ... 325
بيع الخيار ثم بيعه ثانية أو بيع أصله ... 326 (7/402)
صفحة 3602
بيع سلعة غيره نسيئة ودفعه الثمن حالاًّ ... 327
بيع دابة واقعها صاحبها ... 328
هل خلط نوعين من التمر غش ... 328
بيع غلة المساجد بالمزاد ... 329
البيع مع هبة بقصد الحيلة ... 330
لا يحق الفسخ في عيب منظور ... 331
حكم بيع الخيار ... 331
شراء ما يجهل بعض محتواه ... 332
بيع الحيوان بالأجل ... 333
جهالة الأجل في البيع أو السلم ... 333
فساد بيع الفضولي، وفسخه ... 334
عدم شمول النخل المبيع لماء مشترى ... 334
شراء المال بالإقالة ... 335
مبادلة الدواب مع الحلف بالطلاق ممن غيّر ... 335
لا يحق الفسخ لتغير السعر بعد العقد ... 336
أولوية الدائنين بالمملوك الثابت والمملوك بالخيار ... 336
البيع مع استثناء المجهول ... 337
الفسخ بالعيب القديم، وحكم ما استغله قبله ... 338
الالزام بالبيع لمعيّن ... 338
احتكار ما لا يوجد عند غيره ... 339
طلب البائع الفسخ لجهالته بالمبيع ... 340
مشكلات بيع الخيار ... 340
ترويج السلعة بالطلسمات ... 341
ورود البيع بالقطع على البيع بالخيار ... 341
خلط غلة بيع الخيار بأصل ماله ... 342
كيفية التخلص من غلة بيع الخيار ... 343
عدم غرم ما تنجس عند البيع بدون قصد ... 344
ضمان المشترى ما أخذه ... 344
اشتمال الثمن على حلال وحرام ... 345 (7/403)
صفحة 3603
بيع الآبق المقدور عليه ... 345
أجرة الدلال ... 346
تحريم بيع المعدوم واستثناء السلم ... 346
بيع الماء من الفلج قبل أن يشرع ... 347
الشراء بالخيار وعلاقته بالربا ... 347
الشفعة
لا تثبت الشفعة في بيع المقايضة ... 351
عدم بطلانها بدعوى المشترى العطية ... 351
آخذ الشفعة بالاشهاد أو القضاء ... 352
أثر تأخير بيع المشفوع به على الشفعة ... 353
الشفعة لليتيم والغائب ... 353
دفع مثل الثمن في الشفعة ... 355
السبب الموجب للشفعة ... 356
لليتيم الشفعة في المشترك ... 356
الاقالة
غلة المبيع بعد الاقالة ... 361
يشترط بقاء المعقود عليه للاقالة ... 362
لا يشترط لصحتها كون المبيع حالا. ... 362
الاقالة في البيوع فسخ أو بيع ثان ... 363
حصرها بمن اشترطها ... 364
السلم
تخيير المسلم بين استرداد رأس ماله أو التأجيل ... 367
منع الزيادة على السلف ... 368
قبض غير المسلم ( المسلِف ) للمسلم فيه ... 369
شراء المسلم إليه المبيع من المسلم ليوفيه إياه ... 370 (7/404)
صفحة 3604
التولية أو الحوالة بالسلم فيه ... 371
استرداد رأس مال السلم بغير جنسه ... 372
شروط رأس مال االسلم ... 373
تحويل السلف إلى رأس مال للسلم ... 374
طلب المسلم إليه دفع رأس مال السلم للغير ... 375
كون السلم يحل بموت صاحبه ... 375
الصرف
صرف الوكيل مال الموكل بدون علم أو إذنه ... 379
الصرف من الوكيل بالشراء بدون اذن الموكل ... 380
تحريم الاحتيال، أو الاقتراض لأجل المصارفة ... 381
بيع دراهم غير موجودة بعروض ... 382
منع التأجيل في بيع الذهب بالفضة ... 383
صرف الوكيل ثمن ما وكل به بسعر ... 384
تفاضل العملة الورقية مع المعدنية ... 384
بيع الفضة المختلطة بالنحاس ... 385
إحلال الأوراق النقدية على الذهب والفضة ... 386
التمكين من قبض المشاع كالقبض في الصرف ... 387
الربا
حكم بيع الجنس بجنسه ... 391
بيع الجنس بخلافه جائز متقاضلا. ... 392
علة الربا بنوعيها ... 392
بيع العينة ربا ... 394
تحريم التحايل للربا ... 394
الربا حرام ولو مع غير المسلم ... 395
الاتفاق على عمل الربا ثم فسخ ذلك ... 395
دين الدراهم بالأجرة ... 396 (7/405)
صفحة 3605
الاجارة
تخلل رمضان في الشهر المستأجر له ... 399
أخذ الأجرة على ما نوى عمله لله. ... 399
عدم صحة الاجارة من الانسان لنفسه ... 400
كراء الأرض ... 400
تلف العين المأجورة ... 401
تحديد مكان تنفيذ الإجارة ... 402
عدم استحقاق الأجرة عن زمن انقطاع المنفعة ... 403
الاستئجار لقراءة القرآن ... 403
لا تثبت الإجارة في العبادات إلا من ولي الأمر أو نحوه ... 404
الإجارة على قراءة القرآن ... 405
استئجار المماليك المعتقين جبراً من ذوي السلطة ... 406
ضمان الواعد بالاستئجار إن أخلف وعده ... 407
استئجار الأرض للتوصل إلى تحصيل غلتها ... 408
الاستئجار لحفر بئر والانقطاع حتى دفنها السيل ... 410
العمل عند مشرك أو جبار ومعونته على جوره ... 410
استحقاق الأجرة بعد الفراغ من العمل ... 412
الإجارة على صوم إذا مرض الأجير. ... 412
الإجارة على القراءة على قبر مع إبهامه ... 413
جهالة الأجرة ... 413
دفع سلعة للبيع بثمن معلوم على أجرة معلومة ... 414
دفع النائب سلعة للبيع بثمن معلوم على أجرة معلومة ... 414
دفع التعارض بين تكفير السيئات، والمحاسبة على مثقال ذرة شراً ... 415
النهي عن أجرة الكاهن ... 416
التقييد بالمكان المستأجر القراءة فيه ... 416
الاستئجار على الغوص ... 417
استئجار العبد في يوم راحته ... 418
اشتراط معلومية ربح الطرفين من منفعة الاجارة ... 418 (7/406)
صفحة 3606
استئجار المسلمين النصارى لصالح بيت المال ... 419
ركوب القطار السالك في أرض مغصوبة ... 419
الأجرة على تعليم القرآن ... 420
تحريم الأجرة عسب الفحل ... 421
عدم تسمية مدة القعادة ... 421
أخذ الأجرة على عقد النكاح ... 422
الاستئجار على القراءة على القبور ... 422
حكم المسروق من الجمال المستأجر ... 422
زيادة الأجرة بزيادة المنفعة عن المعتاد ... 423
ضرب المعلم للصبيان، واستخلافه غيره بالخروج لحاجته ... 424
نسخ بعض الكتاب دون بعض ... 424
نسخ كتب أهل الخلاف ... 425
زيادة ناسخ الكتاب عليه، وشروطها ... 426
الجعالة
الجعل على السعي في التزويج ... 431
القرض
رد العَرض بأكثر منه ربا ... 435
حسن الأداء للقرض ... 435
مضاعفة ثواب الاقراض للفقير. ... 437
مسئولية الموكل بالقرض عن خسارته ... 438
حكم اقراض الماء ... 438
حكم القرض مع منفعة التعامل ... 439
عدّ المال للقرض كوزنه ... 439
حكم طلب المقرض ردّ القرض ... 440
اشتراط التراضي للمقاصة ... 440 (7/407)
صفحة 3607
الرهن
ضياع الرهن أو ادعاء سرقته ... 445
الوصية المشترط فيها موافقة الثقات ... 449
انتفاع المرتهن ( الدائن ) بالعين المرهونة ... 450
عدم التصرف في المرهون إلا بإذن المرتهن ... 451
توقيت الرهن ... 451
اشتراط اثبات حق المرتهن بضياع الرهن ... 452
ضمان الرهن باستعمال المرتهن له ... 452
ضمان الرهن باستعماله ولو بالشرط ... 453
دعوى ضياع الرهن ... 454
أثر تلف الرهن على الدين ... 454
منع الانتفاع بالمرهون ... 455
تلف الرهن بعد اعارته ... 455
حكم استعمال الرهن واعارته ... 456
الوديعة
عدم غرم الوديعة المسروقة من الحرز ... 459
التوكيل في تسليم الوديعة ... 459
تسليم الوديعة لورثة المودع ... 460
ضياع الوديعة دون تسيب ... 461
مصير مال الامام بعد وفاته ... 462
التنازع في ضياع الوديعة ... 462
دفع الوديعة للمودع أو للمقر له بملكها ... 463
المودع لديه أمين إن حفظ ... 464
ضمان الوديعة بتبديلها ... 464
ضمان الوديعة بالتقصير في حفظها ... 465
اعطاؤها للمأمور به من المودع عن طريق رسول ... 466
تنظيم حفظ الدواب الشاردة، بمقابل ... 466
موت المودع لصالحه قبل تسلمه الوديعة ... 467 (7/408)
صفحة 3608
حكم تسليم الوديعة لخائن ... 468
حبس الوديعة لتحصيل الأجرة ... 468
الاقتراض من الوديعة للحج بدون إذن صاحبها ... 469
لا ضمان على الوديع بلا تقصير. ... 470
الهبة
رجوع المنيحة الموقوتة إلى التركة ... 473
تسوية الأم في عطية أولادها ... 473
هبة المرأة لزوجها مع كره الورثة ... 474
التسوية في العطية للذكور والاناث ... 475
صحة العطية مع جهل المعطي بها ... 476
العطية بعد الاحراز مع جهل كاتب صكها ... 477
الايثار في الهبة لأحد الأولاد ... 477
هبة المال كله حال الحياة والصحة، واعتراض الورثة ... 478
هبة المال كله حال الحياة والصحة واعتراض الأولياء ... 479
الهبة للمعتَق، والرجوع فيها ... 479
هبة المرأة مالها لزوجها ولها ورثة ... 480
الرجوع في الهبة قبل القبض ... 481
موت الواهب بعد احرازه الهبة وحق الموهوب له ... 481
المنيحة للزراعة وحق الورثة بعدها ... 482
اشتراط القدرة على تسليم الهبة ... 482
سقوط المنحة خلال الحياة بالموت ... 483
تحلية الصبي هل هي هبة ؟ ... 483
معنى الهبة وأنواع العطايا ... 484
الهبة لزوجة شخص تستحقها ولو طلقها ... 486
الرجوع في الهبة لاتقاء الضرر أو الخديعة ... 486
هبة الدين مع سكوت المدين ... 487
اشتراط الاحراز للهبة ... 487
الهبة بقصد الالجاء عن الورثة ... 488 (7/409)
صفحة 3609
رجوع المانح بحسب سببه ... 489
الموعود بالهبة إذا انتفع بها قبل الإعطاء ... 490
تسوية الأم في هبتها لأولادها ... 490
بطلان الإبراء من الصداق وهي في مرض الموت ... 491
حق الرجوع للوالدين في الهبة للولد ... 491
هبة المشاع ... 491
اباحة المال تشمل الغلة والأصل في الاطلاق ... 492
تصرفات المريض مع صحة العقل أو زواله ... 493
التصرفات التي تثبت بها العطية ( موانع الرجوع بها ) ... 493
الرجوع عن العطية للصبي. ... 496
العطية على شرط ... 497
هبة المشاع ... 498
العطية أو الوصية لأحد أولاده ... 499
إحراز الصبي للعطية ... 500
اشتراط الإحراز في العطية ... 501
التسوية بين الأولاد في العطية ... 501
إبراء الوالد لنفسه من ضمان عليه لولده ... 502
حكم العمرى والسكنى ... 503
العارية
ضمان العارية ... 507
حفظ البيت المعار ... 508
العارية لا تضمن إلا بالتعدي ... 508
إعارة الأرض لزرع طويل الأجل للإنبات ... 509
لا يشترى الشيء من مستعيره ... 510
احياء الموات
الأرض المختلف في ملكيتها وليس عليها بينة ... 515
حريم الفلج ... 516
ادعاء الموات في الارض المسقية ... 517 (7/410)
صفحة 3610
الموات بين عمارتين. ... 518
بيع ما سبق احياؤه ... 519
تعمير أرض مجهول صاحبها، ومقتضاه ... 520
بيع الأرض الموات المأخوذة للإحياء قبل إحيائها ... 520
بيع الأرض الموات قبل إحيائها ... 521
بيع الموات قبل إحيائه ... 522
اللقطة
مصرفها للفقراء أو بيت المال ... 525
حكم اللقطة بعد التعريف ... 525
معاملة الأموال المجهول صاحبها كاللقطة ... 526
التصرف في اللقطة التي تفسد ... 527
تصرف الفقير بالمال المجهول المعطى له ... 528
ما ساقه السيل من متاع ... 529
الفلج غير المعروف صاحبه ... 529
التصرف في غلة الفلج المجهول أهله ... 530
التصرف في اللقطة ... 531
أخذ الغني من الأموال المجهول ربها ... 531
حكم الالتقاط وعدمه ... 532
ما وجد في بيت مملوك فليس لقطة ... 533
الأولى حمل اللقطة بنية حفظها لصاحبها ... 533
ما وجده في بيته ولم يعلم أنها له فهي لقطة ... 534
الوكالة
التصرف بالوكالة ... 537
بقاء الوكالة ولو ذهبت ورقتها ... 537
تسليم الوكيل بالاقباض إلى أخي المستحق ... 539
ضمان الوكيل بالمخالفة ... 539 (7/411)
صفحة 3611
استيفاء الموكل من التركة ثمن ما وكل ببيعه ... 540
انكار الوكالة بعد التنفيذ ... 541
التوكيل بالشراء ... 541
توكيل المرأة بالتزويج والتطليق ... 542
بطلان الوكالة بتحصيل الدين بطروء الحوالة ... 543
حدود الوكالة عن الغائب ... 544
اعطاء الوكيل ما هو حق للفقراء دون معرفة الموكل ... 545
تصرف الوكيل بثمن ما وكل بشرائه ... 546
بطلان الوكالة بموت الوكيل أو الموكل ... 547
خطأ الوكيل بين مال جهتين فوض بهما ... 547
اعطاء وكيل خائن لتنفيذ التبعات ... 548
عدم التوكل عمن لا يخرج الزكاة ... 549
لا معارضة في تنفيذ الوكالة المطلقة ... 550
لا يمين على الأمين ( الوكيل ) ... 551
توكيل الوكيل لغيره في التزويج ... 552
تقييد الوكالة بسعر البلد ... 553
ثمن ما باعه الفضولي وصاحبه ساكت ... 554
مخالفة الوكيل الثمن المحدد من الموكل للبيع ... 554
مطالبة الوكيل بما أمر به الموكل ... 555
بيع الوكيل لنفسه ... 556
الحوالة
الرجوع عن الحوالة ليتيم قبل بلوغه ... 559
الحوالة بأكثر من المستحق، لمن الفرق ؟ ... 559
استحقاق الوارث ما ثبت للمحال إليه ... 560
الحوالة بغير جنس الدين ... 561
أثر الحوالة والرجوع عنها ... 562
الكفالة (7/412)
صفحة 3612
استيفاء الكفيل من مال المكفول المجهول مصدره ... 567
قبول الوكيل الدفع عن الموكل ... 568
تحمل الكفالة ... 569
الرجوع عن الكفالة ... 570
الفرق بين الكفالة والحوالة ... 571
الضمان
الرجوع للعرف في اثبات الضمان ... 575
تكليف الصبيان فيما يؤول لمصالحهم ... 575
لا ضمان على من غير المنكر ولو من غير ولايته الحسبة ... 576
وجوب تسليم الأمانة، والكلفة على المرسل ... 579
ضمان من ورط آخر بسفر غير مفيد ... 579
القسمة
الاعتداد بولي اليتيم ولو غير ثقة في القسمة فيهم ... 583
محاباة اليتيم في القسمة ... 583
تحري ارتفاع الضرر في القسمة ... 584
تعذر القسمة لا يسقط الحق ... 585
اعطاء الشاة الواجبة لأكثر من واحد ... 585
قسمة المنافع بالمهايأة تمنع الجبر على القسمة ... 587
كيفية الفصل في الحاجز بين المالين في القسمة ... 588
الصلح
إثبات الحقوق بالتراضي دون قضاء ... 591
طلب الصلح فراراً من التحاكم لعادل أو جبار ... 592
الصلح لا اجبار عليه ... 592
السعي بالصلح بين المخالفين في المذهب ... 593 (7/413)
صفحة 3613
الصلح بين المطالبين بالخراج ... 595
الصلح بين المتبايعين بيوعا فاسدة ... 595
المصالحة بقسم المال على حقوق فيها مجهول ... 596
هدم الصلح لعدم تأدية الباغي ما عليه ... 599
الإلجاء إلى الصالح بدون رضا ... 600
لا يجوز الجبر عليه ... 601
الابراء
المخالصة من حقوق يتامى وبالغين ... 605
أثر الاكراه المعنوي على الإبراء ... 606
الشركة
الاسهام في المرافق المشتركة مع تسليم المال ... 609
بيع بعض المرافق لدفع مغارم عامة ... 611
رعاية المرافق المشتركة كالأفلاج ... 612
خلط ذهب الزبائن لسبكه ثم قسمته ... 613
الاقتراض لسداد دين مشترك دون إذن الشريك ... 614
تصرف الشريك ماض إلا بخلاف المتعارف ... 615
الاشتراك في غلة المملوك لاثنين. ... 615
المضاربة
اعادة رأس مال المضاربة بعملة أخرى ... 619
اشتراط دفع رأس المال في المضاربة ... 620
مصاريف المضاربة على رب المال بالشرط ... 621
شراء رب المال بعض مال المضاربة ... 621
تحمل المضارب للخسارة تبرعا ... 622
المزارعة (7/414)
صفحة 3614
أثر اشتراك الطرفين في البذور ... 627
الجوار والمرافق المشتركة
حريم مجرى الماء في أرض الغير. ... 631
تقييد التصرف في الفلج بعدم الاضرار بالغير. ... 632
اصلاح المياه يجمع أموال من أهلها ولو جبراً ... 633
المنع من الاضرار بها ... 635
الانتفاع من الفلج الخارج عن البلد ... 635
خدمة البئر بما لا يضر بالأفلاج ... 636
المنع مما يضر بالجيران في المياه ... 636
النزح من البئر بما لا يضر ... 637
التصرف لإصلاح الفلج ومخالفة البعض ... 637
جبر الجار على تعلية جداره للستر. ... 639
بيع أثر ماء لإصلاح فلج ... 640
مسؤولية تجديد الجدار الساتر بين الجارين ... 641
سكوت المورث على استخدام السطح للمرور وحق الورثة ... 642
دفع المقابل للتأخير عن القعد من الفلج ... 642
ما يدفع لرد المظالم عن الناس والمسجد ... 643
استحقاق الصدقة المرسلة لبيت فيه شركان ... 643
عدم تغيير مجرى الماء علوا وانحدارا ... 644
دفع السيل بما يصرفه إلى غيره ... 645
الاستحقاق في الفلج بما لا يضر، وعدم الزيادة عليه ... 646
حفظ حق الأيتام في الفلج غير المقسوم ... 647
تحميل الغرم على ركاب السفينة بإلقاء متاع بعضهم ... 648
صرف الأذى عن الطريق ... 649
طلب البعض زيادة الفلج ومعارضة الباقين. ... 650
زيادة الفلج الجديدة ... 651
خدمة الفلج ببيع بعض متعلقاته ... 652 (7/415)
صفحة 3615
استمرار المنزف القديم للفلج ولو أضر بفلج آخر ... 652
خدمة الفلج بما هو أقل ضرراً بالفلج الآخر ... 653
التصرف في الفلج بما يؤدي لانطماسه ... 654
إصلاح الفلج من البادة ... 655
حكم الضيافة من مال الفلج ... 655
التعارف على الانتفاع بالفلج ... 656
دفع بعض غلة الفلج لدفع البغاة عنه ... 657
قطع نخلة المسجد المائلة على بيت رجل ... 658
احاطة أرض بجدار وفيها فلج لا يتضرر ... 659
شراء مستلزمات النهر الخاص ... 659
اصلاح أرض بما لم يقصد به ضرر جاره ... 660
عدم احداث ما فيه تضييق على أصحابها ... 661
مقدار المساحة الملحقة بالسواقي ... 661
أنواع الطريق ومقاديرها ... 662
قطع الأشجار في الفلوات وأحكامه ... 663
غرس النخيل في الروضة المجاورة للطريق ... 664
الكوة للدخان من الجار ... 665
البناء فوق ملك الجار بإذنه ... 665
استخدام ماء الفلج لسقي الغراس وللبناء ... 666
احداث ... 667
وضع الغماء على الساقية بإذنه وبدونه ... 667
التصرف في حال التعدي على الفلج ... 668
بيع الافلاج المجهولة بعد خدمتها ... 669
القسمة بين المشتركين في المزاد على فلج ... 670
تقديم الحصة سلعة لاصلاح الفلج ... 671
غرس الأشجار على ضفة ساقية مشتركة ... 672
تجاوز الفلج في رمّ الغير. ... 672
حريم البيت ... 674
استبقاء الحقوق على حالها في المزارع ... 674 (7/416)
صفحة 3616
تحويل الطريق في حكم إحداثها ... 675
التصرف في الفلج المشترك ... 676
الاتفاق على غرس بعض أراضي الفلج ... 676
الفرق بين النخلة العاضدية والحوضية ... 677
حكم الماء المجعول في الحقوق الخاصة ... 678
التعارف على تدوير الفلج للعمائر الجديدة ... 678
يقتصر على المغروس قديما ... 680
منع الفسل في قارعة الطريق ... 680
ضوابط فتح كوة أو باب في جدار مشترك له ... 681
الغرس في حريم نخيل الجار ... 682
الغرس خارج حريم الجار ... 682
نقل الشرب أو بيعه ... 683
لا تغيير لمرفق مقرّ قبل الشراء ... 683
ما يلتصق بالجدار ملك لصاحب الجدار ... 684
خلط ما يخص مرفقين من موارد ... 684
تحويل الشراج والسيول إلى أموال غيره ... 686
اصلاح الفلج برأي الجباة ... 686
زيادة البادة على المعتاد ... 687
خلط الأموال مع حفظ الحصص ... 688
المنع من تصريج الساقية ... 689
الزيادة في الفلج للمصلحة مع كره البعض ... 690
عدم التسبب في وقوع الضرر بالجار ... 692
استئجار حارس للفلج ... 693
الترخيص في الغماء منوط بالإذن ... 693
فهرس الجزء الخامس (7/417)
صفحة 3617
الامارة
تولى الامارة وجباية الخراج للحكام ... 7
حسن القيام بالإمارة وأخذ المقابل عنها ... 8
الجهاد
جهاد المشركين خارج بلادهم بلا دعوة ... 11
توجيه منع سبي المولود حال العهد ... 12
فداء الاسرىحال قلة عدوهم وكثرتهم ... 13
معاملة الكفار فيما غصبوه من مسلم ... 15
حكم فرار الإمام إذا خاف القتل ... 15
حكم القتال مع خوف القتل ... 22
حكم من صار تبعا للنصارى ... 31
الفرق بين الأسر والسبي ... 31
معنى الشعار في الجهاد أمت أمت ... 32
أمان الملوك لأهل الحرب ... 33
أخذ مال غير المستأمن في دار الإسلام ... 34
تحديد الجزية ومن يعفى منها ... 38
القضاء
القضاء يقطع الخلاف، وهل ينفذ ظاهراً وباطناً ؟ ... 43
وجوب القضاء على الكفاية ... 44
استحلال الشاهد ما ثبت بشهادته فقط ... 46
أثر علم القاضي بخلاف موجب الدعوى ... 47
رفض التقاضي للشرع نبذ للأحكام وبغي ... 47
الانتصار من القبيلة كلها ان لم تردع أشرارها وتقبل التقاضي للشرع ... 48
حكم خطأ الحاكم ... 49 (7/418)
صفحة 3618
تحكيم من ليس أهلا للحكم ... 50
الفرق بين القضاء والفتوى ... 51
اشتراط كتابه الدعوى مع رسوم عليها ... 51
الالزام بدفع مال عند التقاضي ... 53
حكم القاضي بالحبس وهو يعلم الجور من الحابس ... 54
تحذير القضاة من تقدير غرامات الحكام النصارى ... 55
متى يلزم القضاء للمؤهل له ؟ ... 56
حكم القاضي بعلمه أمر بالشهرة ... 58
اللعان بالإشارة والأخذ بإشارة الأخرس ومن في حكمه، ... 59
معنى ‘‘ الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره ‘‘ ... 62
بيع القاضي مال اليتيم المستغرق بالدين يسري على الأيتام ... 63
اتحاد الحكم ظاهراً وباطنا ... 65
التحاكم إلى شرع الله في جميع الأمور ... 67
اعذار من تعلق بالباطل قبل مخاصمته ... 68
رجوع اليمين وعدمه ... 69
الدعوى
طلب يمين المدعى عليه مال ... 73
تحليف الأعمى ... 75
تحليف الورثة المنكرين للصداق الآجل ... 75
القول عند الاختلاف لصاحب اليد ... 76
رد دعوى الاختصاص بالتركة إلا ببينة ... 77
ردّ الدعوى على غير معيّن ... 77
الدعوى على أهل قرية ... 78
الفرق بين الاقرار والشهادة ... 79
تجديد صك الحق إذا تمزق ... 79
التنازع في قبضة المبيع ... 80
البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ... 80 (7/419)
صفحة 3619
حكم تحليف ممن بيده الشيء المدعى ... 83
اقامة المدعي البينة بعد طلب يمين خصمه ... 85
منع سماع الدعوى لعدم المبادرة للإنكار ... 86
القول للورثة في ردّ دعوى الصداق إلا ببينة ... 86
اقرار المدعى عليه ببعض المدعى ... 87
تعارض الادعاء والاقرار ... 88
الدعوى على الأعمى وتحليفه ... 88
دليل عدم الأخذ برد اليمين على المدعي ... 90
الاختلاف في أثاث البيت بعد موت الزوجة ... 90
البينة واليمين فيها ... 91
مدة رد دعوى الجهالة ... 92
القول لمن في تناقض الدعوى ... 92
الالزام بكتابة الحقوق في أوراق رسمية مع إيجاب مال عليها ... 93
انكار الحمل ممن تزوجها ثم ادعاؤها له بعد ... 94
التداعي لدى الحكام الآخذين رسوما على الدعوى ... 95
تحليف الورثة المنكرين صداق زوجة موروثهم ... 96
القول لصاحب اليد حيث لا بينة ... 96
من شروطها تحديد المدعى عليه ... 97
الحلف من المدعى عليه لرد دعوى كاذبة ... 97
القول للمرأة في الصداق العاجل إلا ببينة ... 98
ضابط ما لا تردّ فيه اليمين. ... 98
البينة على مدعي الشراء ... 99
لا تسمع دعوى الحرية إلا ببينة ... 100
الإقرار على التركة وفي الورثة أيتام ... 100
التحليف في الدعوى بالطلاق ... 101
الدقة في تحديد المدعي والمدعى عليه ... 102
عدم توقف القضاء على اهدار البينة ... 102
الاقرار (7/420)
صفحة 3620
أدلة حجية الإقرار ... 107
الرجوع عن الإقرار بالقتل ... 109
شروط الإقرار الصحيح ... 110
الإقرار في مرض الموت وتخيير الورثة ... 110
مخالفة الشهادة للإقرار ... 111
التسوية في الإقرار بين الذكر والأنثى ... 112
الإقرار بمال للغير ثم آلَ إليه ... 113
الجهالة في الإقرار ... 114
تحديد الموعد في الاقرار إلى ( الربع ) ... 114
الرجوع في الإقرار للمتعارف لا لأصل اللغة ... 115
أثر الاستثناء على الإقرار ... 116
الشهادات
شهادة العدو على عدوه ... 121
اشتراط شاهد آخر مع الشاهد المستحق ... 123
أقام صاحب الحق من يدعى ليشهد على الدعوى ... 124
الاعلام بالشهادة في السرقة ... 125
الشهادة بالشهرة ... 126
توبة شاهد الزور سرًّا أو علناً ... 127
الفرق بين رد شهادة الوكيل وشهادة الوصي ... 127
أثر البذاءة على قبول الشهادة ... 130
شهادة العميان ... 130
اثبات النسب بذكر من يجمع المنتسبين. ... 131
حصر شهادة الأعمى في النسب فيمن ساكنه ... 131
الحكم بشهادة الشهرة في التزويج ... 132
الشهادة على الغيب ... 134
حكم الأكل من المأخوذ بالظفر بالحق ... 135
الشهادة المصادمة للواقع ... 136 (7/421)
صفحة 3621
عدم البراءة من العامل بالشهادة المخالفة للواقع ... 138
تذكير الشاهد للآخر إن نسي ... 139
شهادة القابلة بحياة الولد وموته عند الولادة ... 140
الشهادة على الزنى إذا تعلق بذلك حق الخلق ... 141
الشهرة في النسب إن أدى للارث ... 141
إرث التركة بعد دية الصلح، إذا ثبت بالشهرة ... 142
تلقي الشهادة عن المرأة من وراء حجاب ... 143
شهادة الشهرة ... 144
جواز الشهادة عن الشهرة ... 145
تعارض الشهادة على الولاية والبراءة ... 145
الشهادة عن الشهرة في الأحداث ... 147
بطلان الشهادتين بتكافؤهما ... 148
الحجر
توقف معاملة المحجور على صاحب الحق ... 153
بلوغ الصبي مبذرا ينافي الرشد ... 153
لا عبرة بإبراء الصغير. ... 154
علامات البلوغ ... 155
مرض الموت المستوجب لمنع التبرعات بأكثر من الثلث ... 156
الحجر على السفيه ... 156
الافلاس
تبرعات وصدقات المستغرق بالديون ... 161
قسمة المال بين الغرماء مع جهاله بعضهم ... 162
الحدود
حكم من جلد الشارب أربعين. ... 169
حد شرب الخمر ... 170 (7/422)
صفحة 3622
عدم مجاوزة التعزير الحد ... 172
اجتماع الرجم والقصاص ... 173
الردة
ذرية المرتد ... 177
عدم تجديد النكاح بالتوبة من الردة ... 178
الزنى
حبس الولي لموليته الزانية ... 181
منع التسري بالزانية كمنع الزواج بها ... 181
حبس المتهمات بالفاحشة وتحريق بيوتهن ... 183
ما يجب بالزنى بأمة الغير. ... 185
ما يجب في الزنى بالصغيرة مع التوبة ... 186
الزنى بالأمة يحرم وطأها بعد تملكها ... 187
درء الحد بالزواج بمزنيته ... 187
الامتناع من المرأة عند الاكراه على الزنى ... 188
الشهادة على الزنى أو كتمها ... 190
كيفية التوبة من الزنى ... 191
الرجم بنكاح المحارم ... 192
الغسل والحد من اللواط ... 193
درء الحدّ بالكذب في سبب الدرء ... 194
توجيه الرجم بالنكاح في الدبر ... 195
حدّ المرأة بتمكين الحيوان منها ... 195
اشتراط الحرية في الإحصان ... 196
ضابط الشبهة الدارئة للحدّ ... 198
درء الحد بالجبر على الزنى ... 199
ولاية الزاني إن تاب ... 200 (7/423)
صفحة 3623
القذف
حكم قذف االزوجة ووطؤها بعده ... 205
أثر القذف دون قصد ... 206
توجيه الحدّ على التعريض بالقذف ... 206
القذف لجماعة بلفظ واحد ... 208
اشتراط مطالبة المقذوف بالحد ... 209
لا حدّ في القذف من الوالد أو الصبي أو العبد أو المجنون ... 209
السرقة
تصرف السارق التائب بالفدية المدفوعة من المسروق منه ... 215
رد السارق ما أخذه فقط ... 215
دفع السارق وما ينشأ من تلفه ... 217
حكم عوائد الأعراب في الدعوى بالسرقة ... 218
ضمان ما استخلص من السارق وترك دون حفظ ... 219
استرداد المسروق بعد بيع السارق له ... 219
رد المسروق لصاحبه ممن اشتراه بالثمن ... 220
رد المسروق وغلته إلى المسروق منه ... 221
كيفية تخلص التائب من السرقة ... 221
كيفية التخلص عند توبة واحد من الجماعة السارقين. ... 222
الغصب
تعجيل رد المستحقات ولو مع قلة المال ... 225
اجبار الأقارب على إطعام الضيف ... 226
الاحتيال لتخليص المغصوب بتعطيل غلته ... 226
أخذ المستحقات ممن في ماله مغصوب ... 227
تحريم شراء المغصوب ... 229
استعمال المغصوب من غير الغاصب ... 229
انتصار المغصوب منه بالأخذ من مال الغاصب ... 230 (7/424)
صفحة 3624
الأرض المغصوبة لا تدخل ولا يصلى فيها ... 231
جهل الغاصب التائب ما غصبه ... 231
ما يعطيه السلطان بلا استحقاق كالمغصوب ... 232
تحريم أخذ مال الكتابي بالحيلة ... 233
حكم أخذ دين المشترك لمحاربة المسلمين. ... 233
تخلص الورث مما ثبت غصب مورثه له ... 234
التوبة بعد أخذ المال بيمين كاذبة ... 235
توبة النباش ... 235
تحريم المغصوب ... 236
استخلاص المغصوب المختلط بغيره ... 237
كيفية الخلاص من حقوق تعذر وجود أصحابها ... 237
التوبة من الضمانات دون تفصيلها خوف الفتنة ... 239
حكم بيع المغصوب ... 240
رد المغصوب وغلته ... 241
سكوت المغصوب عنه ... 241
مكان رد المغصوب المجهول صاحبه ... 242
الحرابة
جزاء المحاربين ( على التحديد أو التخيير (. ... 245
قتل من صار الإيذاء طبعاً له ... 246
الفتك بقاطع الطريق المفسد في الأرض ... 246
البغاة
صفة الباغي ... 251
حكم مقاتلة الباغي عن النفس أو المال ... 254
مقاتلة العبد للباغي على مال غير سيده ... 256
حكم البغاة ... 257
بطلان اشتراط عدم دفع الباغي عن صاحبه ... 258 (7/425)
صفحة 3625
تحريم القتال للحمية والفتنة ... 259
قتل المرأة لقاتل وليها بغي ... 259
اشتراط الحاكم للقتل في المختلف فيه ... 260
قتل قائد البغاة ولو بعد القدرة ... 261
تحريم أموال البغاة ... 262
مقاتلة العبد على مال سيده الكثير ... 263
السلام على الباغي، أو الصبي ... 264
تكثير سواد البغاة، والتوبة من ذلك ... 265
مساعدة البغاة بالدلالة ... 266
القتال في البغي في المعركة وبعدها ... 267
نبذ العهد إلى البغاة ... 269
تحريم أموال البغاة ... 270
توبة الباغي ... 271
الامتناع عن حق وعلاقته بالبغي ... 274
هدم ما تحصن به البغاة ولو فيه أطفال ... 275
ما يدفع للبغاة لدفع شرهم عن البلد ... 275
قتال الجماعة التي تؤازر البغاة ... 276
منع التعدي على من لم يرض عن البغاة ... 278
توبة من خرج مع البغاة بالخلاص من كل ما أحدثوه ... 278
الاستعانة بسلاحهم وعتادهم عليهم بعد سلبه ... 280
مقاتلة المغيرين على بلد بدون حق ... 280
الكف عن المسالمين من قرابة البغاة ... 281
التعزير
نفقة المحبوس ... 285
الجناية
تحمّل ما ضاع بالتسبب ولو عن طريق الكفالة ... 289 (7/426)
صفحة 3626
القصاص بين الزوجين. ... 289
حالات امتناع القصاص ... 291
أرش المؤثر غير الجارح ... 295
توجيه تحديد الأروش ... 295
القتل خطأ بالتسبب ... 297
الشك في كون المقتول حُرًّا أو عبداً ... 298
معنى المثل في رد العدوان ... 300
ضمان المستصرخ لبغي أو ظلم . ... 302
ضمان الدال على فعل الجناية ... 303
جناية المجنون عليه وعلى عاقلته ... 304
جناية البهائم على الزرع ... 305
الجناية على الغلط لا على المستفيد ... 306
الجناية على الغالط لا على صاحب الدابة المستفيدة ... 306
قتل القاتل أو غيره ثأراً ... 307
حبس العبيد إن ترتب عليه ترك الصلاة ... 308
التعزير على الجنايات ... 309
ضمان ما أتلفه من دواب الغير. ... 310
ابراء الأم عن الدية وهي الوارثة الوحيدة ... 310
ضمان جناية البهيمة على سائلها ... 311
الابراء من الضمانات اجمالا أو تفصيلا. ... 312
جناية الصبي، وتحديد ما على العاقلة ... 313
القتل مع جهل الشخص أو جهل الحكم ... 314
وجوب الدية ولو ثأر أولياء المقتول من غير القاتل ... 315
اعتبار الجناية في قتال الفتنة من الخصوم كلهم ... 316
المصاحبة للمتقاتلين دون مناصرة ... 317
التولد ( السراية ) في الجناية ... 318
القسامة في المقتول المجهول قاتله ... 319
الفرق بين شبه الخطأ وشبه العمد ... 319
قتل الأم ولدها ... 320 (7/427)
صفحة 3627
ضمان الجناية في الطواف ... 321
ضمان المتلفات بالدلالة عليها ... 321
طلب القسامة للحاكم أو للورثة ... 322
ضمان الجناية من الإفزاع ... 322
شمول القبيلة للقصاص منها إن رفضت تسليم القاتل ... 323
ضمان من مات في حبس متهم ... 324
على أصحاب الحيوانات حفظها ليلا. ... 324
موجب الجروح التي تترك أثراً ... 325
جناية الدواب ... 325
حكم المقتول خطأ ... 326
قتل الجني بصورته أو متشبها بحية ... 327
وجود الولد مقتولا ولا بينة على الأم ... 327
لا ضمان باسقاط الحمل خطأ بدون قصد ... 328
القتل خطأ بدعوى القاتل ... 329
عدم ضمان من مر على عثرة ولم يزلها ... 330
الرجوع للعرف فيما يصلح سببا للإتلاف ... 330
الاستعانة بالصبيان، وضمان ذلك ... 331
ضمان ما أتلفته البهائم ... 332
ضمان الدال على الاتلاف ... 332
الديات
موت القاتل المطالب بها في السجن ... 337
الدية في قتل الصبي غيره ... 338
دية العين. ... 338
أرش الجناية المؤدية لحرمان النوم ... 339
دية الجناية على السنّ ... 340
الأرش في الجناية على شعر اللحية ... 342
الأرش في الجناية على حلمتي الرجل ... 343 (7/428)
صفحة 3628
الأرش في الجناية المؤدية للإغماء ... 344
دية العبد ... 345
دية الهاشمة من الجراحات ... 345
دية الهاشمة والمنقلة من الجراحات ... 346
دية الجرح النافذ ... 347
دية الزوجة المجني على نفسها بالوطء ... 348
تحمل النصيب من الدية ولو لم تدفعها العاقلة ... 349
تحمل العشيرة دية المعتق، بالولاء ... 350
قسمة دية الخطأ بين الورثة ... 351
تصدق المجني عليه بدياته ... 352
دية من مات بعد التأديب، مع جهل السبب ... 353
استحقاق الزوجة من الدية ... 354
إرث الوالد إرثه ولده الذي جنى هو عليه ... 355
تسليم الدية وفي أولياء الدم أيتام ... 356
دية الجنابة على ما دون النفس ... 357
العاقلة
عاقلة المولى في الدية ... 361
انقضاء العشيرة وبقاء القبيلة في العاقلة ... 362
القسامة
التحليف للمتهمين أو للمدعين. ... 365
توجيه لفظ اليمين في القسامة ... 365
العتق
عتق الآبق أو ولد الزنى عن الواجب ... 369
تعليق العتق على مشيئة السيد ... 370
ضابط ألفاظ العتق الصريحة والكنائية ... 371 (7/429)
صفحة 3629
طلاق الأمة المتسراة ... 372
اعتاق عبد الغير ... 374
الاعتاق في الصحة وفي مرض الموت ... 375
عتق الكافر بالاعتاق ... 376
اعتاق المستغرق بالديون ... 377
اشتراط العقل في المعتَق ... 378
هل يُحمَل الحلف بالعتق على الحنث قبل الوفاة ... 379
بطلان الشروط المخالفة للشرع ... 380
الاعتاق مع الإبهام ... 380
مفهوم الولد في الاعتاق ... 381
أثر استحالة الفعل في الحلف ... 382
ولد المملوكة من زوج حر ... 383
ضرب العبد المبرح ووسمه سبب للعتق ... 383
بيع المعتَق واعتاق بدلٍ عنه ... 384
جر الولاء في العتق ... 385
بيع المدبّر ... 386
معنى تخيير الأمة المتزوجة بالعتق وأين إقامتها ؟ ... 387
المدبرة وحكم وطء السيد لها ... 388
عتق ما أعطيه المعتق في حالة الغضب ... 390
اجزاء العتق بغير رضا عن الكفارة ... 391
الرجوع عن تدبير عبده ... 391
استخدام المسترقين غصبا من الأحرار ... 392
تبعية ولد الأمة إن اشتراها الزوج ... 393
لا رجعة لمطلق الأمة مرتين ولو عتقت في العدة ... 395
ولد الحرّ من أمة ... 395
التصرف في حالات عتق الرقيق جبراً مجاناً ... 396
التدبير في حكم الوصية ... 397
الاستبراء والنسب في المتسراة إذا تركها السيد ... 398
بيع العبيد ما تعورف بيعهم له ... 399 (7/430)
صفحة 3630
اعتبار المكاتب حرًّا منذ المكاتبة ... 399
التدبير في الصحة من التركة أو ثلثها ... 401
الفرق بين التدبير والوصية به ... 402
موت السيد عن أم ولده، وله أولاد من غيرها ... 404
الآداب
الدعاء بما سمع من هاتف ... 407
المفاضلة بين العفو عن الغيب وعدمه ... 407
الدعاء مجتمعين أو من واحد مع التأمين. ... 410
الأكل من بيت المال بلا إذن ... 411
الفرار من الطاعون ... 412
عيادة المطعونين والقيام عليهم ... 412
حراسة البلد في الطاعون ونفقة الحراسة ... 413
عورة الحرة مع مملوكها ... 414
حكم الاستغفار باللسان دون القلب ... 414
اللفظ الأولى في الاستغفار ... 415
استعمال الحروز من القرآن أو غيره ... 416
تمنى المتعلم رتبة غيره ... 418
ما يلزم التائب عن ترك الفرائض ... 419
دعاء المظلوم على ظالمه وغيبته ... 420
مقتضى النهي عن الضر بالطاعون ... 421
صلة الأرحام ولو معاندين ... 421
الكذب على الطفل ... 422
حق الوالدين ... 423
القرابة ... 424
صلة الرحم ... 426
حدّ الجوار ... 427 (7/431)
صفحة 3631
صفة الطريق القاطعة للجوار ... 429
من لا يعطى حق الجوار ... 430
مواصلة الجار بما ليس عنده ... 431
معنى حديث كل شيء فضل عنه ... 432
كلام المستمع للقراءة ... 433
التحذير من خرافة وسم من كثر الموتى في أولاده ... 434
ادخال الحلي المكتوب عليه اسم الله النار أو دقّه ... 435
الدعاء بمحو الشقاوة من اللوح المحفوظ ... 436
سفر الشخص وحده ... 438
الأكل مما عند الصبي. ... 439
عورة العبيد والصبيان ... 440
النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن ... 444
استعمال العزائم والطلاسم لجلب السرقة ... 445
تنجية العاجز، والنظر إلى المحارم ... 448
اللعن لمن يستحق ولمن لا يستحق ... 448
اللفظ الأولى للسلام آخر الصلاة ... 449
منع المصاحبة لقاتل أو مانع حق ... 449
رعاية اليتامى بقبض أموالهم واصلاحها ... 450
أثر النية في الثواب على الفعل أو الترك ... 451
تحقيق النطق ببعض الآيات ... 453
حديث ‘‘ لا تدخل الجنة عجوز ’’ ... 454
التشبه بغير المسلمين في اللباس ... 456
الدعاء بلفظ ‘‘ بقدرتك التي قدرت بها ’’ ... 457
حكم لغو اليمين في المسجد ... 458
تفسير حديث ‘‘ ليست السنة بأن لا تمطروا ’’ ... 458
معنى حديث ‘‘ إن الله جميل يحب الجمال ‘‘ ... 459
وصف العشاء بالآخرة ... 460
المفاضلة بين الأعمال المتطوع بها ... 460
معنى حديث الاخلاص أربعين صباحاً ... 461 (7/432)
صفحة 3632
معنى الضن بالعلم عن الجهال ... 463
معنى حديث ‘‘ إنما أنسى ليستنّ بي ‘‘ ... 465
معنى ‘‘ لا تسبوا الدهر ‘‘ ... 466
معنى ‘‘ من تواضع لغنى ذهب ثلثا دينه ‘‘ ... 467
كراهة قطع الشجر ... 468
نقل الورقة الممزقة بخط كاتبها ... 470
بطلان الاستعانة بالجن ... 470
المراد بالتصوير المحرم، والتفضيل بين الأنبياء ... 471
أصل لفظ الجلالة، ودعوى أن أصله آه ... 472
حكم التطفل على طعام الغير. ... 477
ضرب الصبي لعدم التعلم ... 478
عدم مشروعية السلام في بعض الحالات ... 479
حكم مخالطة السلطان الجائر، للفقر ... 480
حكم من صار جنديا للسلطان الجائر ... 483
حكم استخدام الطلسمات ... 484
التسامح بأخذ اللومي من مال غيره للطعام ... 485
حق الوالدين في مال الولد ... 486
الالزام بأحكام الله بالتقويم أو الضرب ... 487
التداوي بالتتن بغير الشرب ... 487
الخوف والرجاء والخلوّ منهما ... 488
مزاولة حركات خفة اليد ( السيمياء ) ... 490
حرق الحشرات وشيّ االجراد حيّاً ... 490
الحسبة للأيتام والعذر في عدمها ... 491
حكم ترك رعاية ما احتسب في رعايته ... 492
هل بالتوبة عن المعاصي تتحول حسنات ؟ ... 493
حكم الوفاء بالوعد ... 494
النصرة واجبة إلا على من معهم عهد ... 494
تكفير المندوبات للواجبات المتروكة ... 495
مدى ثبوت حديث حجوا قبل نبات شجرة مميتة ... 496 (7/433)
صفحة 3633
جواز التضميد بما هو طعام ... 496
الصدقة بأصل المال كله أو معظمه ... 498
مخاطبة الكبير قدراً بلفظة ( الوالد ) ... 498
تعميم المخاطبة بلفظ ( الأخ ) أو بلفظة ( الوالد ) للكبير. ... 499
كتابة آيات مقطعة للاستشفاء ... 500
معالجة التشوه الخلقي ... 500
مصافحة النساءالأجنبيات ... 501
حكم النهاية وتحقيق ما ورد في شأنه ... 501
حكم الأخذ من اللحية ... 504
صلة الأرحام ولو كانوا مؤذين ... 505
ستر الزينة ولو عند شراء الحلي ... 506
الأصل حمل الأملاك على الحلال ... 507
حبس المتهم بالفجور ... 507
حكم النظر إلى فرج امرأته .. ... 508
القعود في الطريق ... 508
التصوير في القرطاس ... 509
الاوفاق في الطلاسم غير المفهومة ... 510
حكم أكل العائد للمريض عنده ... 510
الدعاء للمريض بالشفاء دون التقييد بكون أجله آجلا. ... 511
حكم الشعر والشعراء ... 512
أثر التوبة في درء الحد ... 513
حكم قراءة القرآن على الدابة المركوبة ... 514
معونة الجبار بالكتابة ... 515
كتابة الحروز والصور التي فيها ... 516
كتابة الطلاسم غير المفهومة المعنى ... 517
النظر إلى فرج الزوجة عند الجماع ... 517
السنة في لبس الخاتم. ... 518
حكم دخول بيت الأخ بلا استئذان ... 519
دخول بيت الوالدين بلا استئذان للمقيم معهما ... 520 (7/434)
صفحة 3634
معنى : أحمد الله إليك ... 521
كيفية التوبة من الزنى بنساء مطاوعات.. ... 522
التخلص من ضمان الزنى بمملوكة مع الإبهام للستر. ... 523
مناصرة المرأة الضعيفة ولو على وليها ... 524
الضيافة حياء لا تضمن ... 525
منع الظلم ومعونة الجبارين عليه ... 526
عورة المرأة من المرأة ... 526
التداوي بلبن الأتان ... 527
الاعراض عن الوسوسة ... 527
التخلص من الحيوان المؤذي بالقتل ... 528
معاشرة الزوجة بمكان خال دون ستر. ... 529
أول اليوم ... 529
إيثار من في القافلة بالماء غيره ... 530
الفرق بين الوسم والكي والرشن ... 531
التوبة بالسر أو العلانية ... 532
قراءة القرآن وهو يعمل أو يمشي ... 533
رد السلام بكلمة ( مرحبا ) ... 534
انكار المنكر ولو ممن فيه فسق ... 534
حكم زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ... 535
التشبه بغير المسلمين في خصوصياتهم ... 536
معاونة النصارى المتغلبين على بلاء المسلمين. ... 537
اتباع القراءة بالدعاء دون التباس ... 538
نظر المرأة إلى الرجال وعكسه ... 539
التوبة، والابراء دون تعيين. ... 539
المخاطبة بالسيادة لمن لا يستحق ... 540
حدّ الجوار ... 541
سماع الشعر والغزل ... 542
تفضيل قراءة القرآن في صلاة ... 542
عورة المحارم من الرجال والنساء ... 543 (7/435)
صفحة 3635
عدم أخذ الأجرة في القربات ... 543
الدعاء بحسن الخاتمة لغير الولي. ... 544
الحسبة بضرب أهل المناكر ... 545
بطلان الوسم للأب لكثرة موت أولاده ... 547
ركوب ما اخترعه النصارى من وسائط نقل ... 548
معنى الحكمة ‘‘ السعيد من اعتبر بأمسه ... ‘‘ ... 549
النوم في الحرم ... 549
حكم السلام بالاشارة أو وضع اليد على الصدر ... 550
اغتفار الخطأ في قراءة القرآن ... 550
الاسراع في قراءة القرآن ... 551
قراءة القرآن راقداً ... 551
قول المستمع ( طيب ) عقب قراءة آية ... 552
لا تحل ميتة الآدمي للمضطر ... 552
كتابة حروف الآيات لتحصيل المطالب ... 553
الترخيص في الحرير غير الخالص ... 556
شق مناخير الدواب الصاعدة للجبال، للمساعدة على النفس ... 556
حرمة العشيرة في رجب ... 557
كيفية الاستئذان لدخول البيوت ... 558
من تاب من السرقة وظل موصوماً بها ... 559
مراعاة حق الجار بقدر الحال ... 560
ما قيل إنه يحجب الدعاء ... 560
كتم أسرار المكاشفات ... 561
المراد بكتاب الاشياخ، وكتاب الرقاع ... 564
معنى التسليم على النفس ... 564
الفرح المذموم والممدوح ... 565
حب قيام الناس للشخص ... 566
استجابة الدعاء عامة أو خاصة بالمؤمنين. ... 566
تقييم التقوى على مراتب ... 567
جواز التحدث بالمرض ... 568 (7/436)
صفحة 3636
مداواة العين بالحبة السوداء ... 568
اخلاص نية في العمل ولو أخذ عليه عوضا أو هدية ... 569
أهل الذمة غير أهل الحرب ... 570
الجلوس في المغتصب من بيت المال ... 570
أخذ الزكاة ممن عمل له نفعاً ... 571
الامتناع من توثيق ما فيه ريبة ... 571
قراءة القرآن بالمسجد أولى منها على القبور ... 572
الحيوانات ليست محلا للتعذيب ... 572
الكلمات المتداولة بنسبة الأشياء للرحمن ... 573
معنى القز وحكم لبس المنسوج منه ... 574
ادعاء الكشف وعمل الطلسمات والأوفاق ... 574
حكم عدم رد السلام ... 577
تصديق الوصف لشخص بعيب ... 577
أخذ الوالد من مال ولده ... 577
استباحة حكم التصوير بدعوى أنه حق الله. ... 578
عدم التصريح بالخاطئين. ... 579
المفاضلة بين الذكر والتلاوة ... 580
الصلاة على ملائكة الله وجميع المؤمنين. ... 580
خطأ الكاتب، وجهله المكتوب له . ... 581
كتابة الآيات بالدم للإستشفاء ... 582
آخذ مال من السلطان على أنها حلال لا خلاص عليه ... 582
اتخاذ آنية من الذهب والفضة ... 583
إتيان المستمع للقرآن بكلام ... 585
حكم حلق الشارب أو جزه أو احفائه ... 586
استخدام التشبيه بعظمة الله مجازاً ... 587
حدّ العورة من المحارم وعورة الرجل ... 588
دهن المحارم الأعضاء ... 589
كشف المرأة ثيابها في مكان مستتر. ... 589
العورة من أم الزوجة ... 590 (7/437)
صفحة 3637
حلق اللحي ... 590
انكار المعاصي وحكم التبرؤ والاستتابة من فاعلها ... 593
تخريب أدوات المعاصي وبيوتها ... 594
فهرس الجزء السادس
أصول الدين
اختبار مريد الدخول في الاسلام أو في المذهب ... 7
ولى الانسان نفسه دائماً ... 11
الوقوف عن ولاية العالمين المختلفين لمن لا يدري المحق منهما ... 12
المراد بالفسق والشرك والنفاق ... 14
ولاية المشرك قبل اسلامه ... 16
المراد بالعواقب والسوابق ... 19
توبة الأمير من محوه اسم الإمارة لمخاطبة معارضيه ... 20
كلام الله من صفاته الفعلية ... 22
التوسل بالرسول وبالصالحين. ... 25
المعاداة على فاعل طاعة والمعونة عليها ... 31
الولاية مع التسمية والبراءة دون تعيين. ... 32
تفسير بيت في ‘‘ مشارق الأنوار ‘‘ ... 34
استصحاب الولاية في حال خفاء زوالها ... 35
البراءة على اشتراط بطلان رأيه ... 36
توجيه قول تارك ولاية آكلِ القرد ومُحلل موطوءة الحيض ... 37
توجيه قول مكفّر شارب النبيذ ... 39
من لم يجد مفتياً فأقدم على أمر فوافق مباحاً أو حراماً ... 44
توجيه قول من قيد قيام الحجة بفهم معناها ... 47
توجيه تعريف الكبيرة بفعل ما يشبه موجب الحد ... 49
الأخرس من حيث الولاية والبراءة ... 49
اقتصار نفي القذف على شهادة الأربعة ( غير العدول )ـ ... 52 (7/438)
صفحة 3638
العبرة في الولاية والبراءة بالظاهر ... 53
الصلاة على المشرك في حكم الظاهر ... 55
البراءة ممن ترك السنن الشعائر دون السنن الأخرى ... 57
أداء الفرائض بمقتضى العقل لمن جهل الكيفية المشروعة ... 59
العذر بالجهل لغير من قامت عليه الحجة ... 63
الزام المكلف السؤال والخروج في طلب العلم ... 64
ولادة الجن أيضا على الفطرة ... 66
مصير أولاد المشركين في الآخرة ... 66
حكم أهل الملل، وحقيقة الردة ... 68
تقسيم كلام الله إلى نفسي، ولفظي ... 69
الدعاء لغير الولي بموهم الولاية ... 70
وصف الملائكة بالأنوثة ونحوها ... 71
المتأول المخالف للدليل القاطع ... 72
علم الله ومعلوماته ... 73
عدم تناهي الجنة والنار شرعا لا عقلا. ... 75
معنى الحقيقة والشريعة ... 76
تسمية صاحب الكبيرة بالمنافق ... 78
معنى أن الله موجود في الخارج ... 79
الدعاء بالرحمة لغير المتولّى ... 80
التأمين على دعاء غير المتولّى ... 81
تخطئة المخالف والبراءة منه ... 81
اظهار العمل الذى أخلص فيه الدعاء أو الاقتداء ... 83
المقتول ميت بأجله ... 84
العفو عن الوسوسة في الاعتقاد بالله. ... 86
اختلاف الصفات في ثبوتها بالعقل أو السمع ... 87
توجيه القول بأن المعدوم ليس بشيء ... 87
توجيه القول بأن المعدوم ثابت وشيء ... 88
كفر القائل بأن الله لا يعلم المعدوم ... 89
تمحيص الدعوى ان علم الله بالمعدوم من حيث عدمه فقط ... 91 (7/439)
صفحة 3639
توجيه منع تعلق الأمر والنهي بالمعدوم ... 92
تعلق الأمر والنهي بالمعدوم اعتباري لا حقيقي ... 94
الجهل بقراءة بعض الآيات وأثره ... 95
الدعاء لغير الولي بحسن الخاتمة ... 97
الاعتراف بالعجز عن ادراك ذاته تعالى ادراك ... 97
حكم الزواج لمن تحول عن مذهبه ... 99
عموم العلة، وتعدي العلة ... 99
صحة اسلام من تلفظ باسم ( محمد ) حسب لهجته في الشهادتين. ... 102
عدم صحة اسلام من تشهد بلفظ ( أشد ) للعجمة ... 104
أسماء الله وصفاته ... 104
افتراق الأديان والمذاهب فِتَن ... 105
تفسير عبارة ابن القيم في الأمر والإرادة ... 106
مناقشة مسألة رؤية الله في الآخرة ... 108
تأويل أحاديث رؤية الله في الآخرة ... 109
تأويل آيات وأحاديث الصفات ... 112
المتواتر والآحاد في السابق والحاضر ... 114
تأويل ( الوجه ) في صفات الله. ... 115
حكم من زعم دخول الملائكة الجنة ... 116
حكم العصاة من الأمة إذا ذكروا الله. ... 118
معنى تطويل العمر ... 120
الفرق بين الضدين والنقيضين في صفات الله تعالى. ... 121
وجوب الولاية وعدم وجوب تبادل الولاية ... 124
نزول عيسى مع ختام النبوة بمحمد " ... 124
تعريف المنافق ... 126
ارسال النبي مع الله على برسم إلى الملائكة أيضا ... 127
مصير حفظة العبد من الملائكة بعد موته ... 127
أقوال المخالفين في المذهب ... 128
من قال ما يوهم نفاد رحمة الله. ... 129
حكم التحول إلى مذهب المشبّهة ... 130 (7/440)
صفحة 3640
حكم من قال ‘‘ لا إله ‘‘ للتعجب ... 131
حكم ولاية علي وعثمان ومعاوية ( رضي الله عنهم ) ... 132
رخص دعوى سقوط التكليف عن المكاشفين. ... 133
داود وسليمان نبيان رسولان ... 136
المفاضلة بين القرآن ونبينا عليه السلام ... 137
عدم تبدل المقضي في الأزل ... 139
تسميته تعالى غياث المستغيثين. ... 140
معنى النور المحمدي قبل الخلق ... 142
تسمية الكبيرة شركاً مجازاً ... 143
تسمية المخطئ أو الجاهل مشركا مجازاً ... 144
معنى الاستغفار للملائكة ... 145
معنى الثلاثة المنحصر علم حدهم فيه تعالى. ... 146
الولاية بحكم الظاهر ... 147
حكم الجهل بالجنة والنار ونحوهما ... 148
التوفيق بين ما يوهم التعارض من آيات القدر ... 150
المفاضلة بين الولاية والبراءة والتوقف في على وأهل النهروان ... 151
حجة القول بتكفير أهل الكبائر ... 154
تولي الأئمة المنصوبين بعمان ... 157
عصمته عليه السلام قبل النبوة ... 158
الاستتابة للولي قبل البراءة . ومعنى الولاية والبراءة ... 159
الخلاف في حكم أهل الفترة ... 161
سبب القول بقدم القرآن ... 163
أثر العلم بالاستغفار من الشخص على ولايته ... 164
القول بأن الصراط على شفير جهنم ... 166
ثواب المقيم على ذنب عما عمله من صالحات ... 167
هل تجدد التوبة من الكفر عند تذكّره ... 167
حكم من نفى علم الله. ... 168
حكم المعتقد بالشك لغير الصواب في السمعيات ... 169
القول بخلق القرآن ... 171 (7/441)
صفحة 3641
قيام الحجة بخاطر القلب ... 172
معنى كون الاصرار على الكبيرة شركا ... 173
مسألة الوعد والوعيد من الله تعالى. ... 174
الفرق بين الولاية بالظاهر وولاية الدين ... 175
هل تجوز الكبائر على الأنبياء ... 176
الخطأ فيما يترتب عليه الكفر ... 177
تأويل معنى الرؤية لله. ... 177
معنى كون العبد مطبوعا على فعل ما علمه الله. ... 178
المطلوب تركه فعله حرام ... 179
معنى تقييد العمر أو العمل في علم الله تعالى. ... 181
صفات الذات مصدرها العقل أو السمع ... 183
أثر القول بأن المعدوم ليس بشيء على علمه تعالى به ... 183
أثر القول بأن المعدومشيء على القول بقدم العالم. ... 184
حكم من قال علم الله لا يتعلق بالمعدوم ... 185
صفة علمه تعالى بالمعدوم ... 187
كيفية تعلق الأمر والنهي بالمعدوم ... 188
نوع تعلق الأمر والنهي بالمعدوم ... 190
التكليف بما لا يطاق هل هو قبيح ... 191
التكليف بما لا يطاق هل يجوز ... 192
هل يتعلق التكليف بكل عاقل ... 193
معنى العلة، والحاكم ... 194
تغيير النطق للآيات، وما يترتب عليه ... 195
أثر ارتداد أحد الزوجين على النكاح ... 197
العجز عن ادراك ذاته تعالى ادراك ... 198
أثر الدعاء في المقدور على الداعي ... 200
زيادة الإيمان ونقصه ... 202
أصحاب الأنبياء معهم في الجنة ... 203
معنى صفة الكلام لله تعالى. ... 204
بعض المسائل المدرجة في أصول الدين للتنبيه ... 206 (7/442)
صفحة 3642
مناقشة مسألة الرؤية، لدى الزمخشري وابن المنير. ... 207
التوفيق بين البراءة ممن له فضائل ومناقب ... 208
الفرق في البراءة بين الشرك والفاسق ... 210
متولى المشرك هل يشرك ... 211
حكم النصارى واليهود المحاربين. ... 214
معنى القدرة والمشيئة لفعل المخلوق ... 216
الخير والشر من قدر الله تعالى. ... 219
القطع للطفل بأنه من أهل جنة ... 220
البراءة سرًّا من بعض الأئمة ... 220
التبرؤ ممن امتنع من حكم الامام ظاهراً ولو كان بريئا ... 222
نزول عيسى عليه السلام ... 224
انكار معرفة محمد " ... 224
معنى تعلق المعلم بالمعلومات ... 225
العلم بالمستحيل والتكليف به، وعلاقة العلم بالجبر. ... 225
الولاية والبراءة سرًّا لا علنا للاختلاف ... 226
الولاية والترحم على منافق مع جهل حاله ... 229
الاغراء على الإسلام بالزواج إن أسلمت ... 230
من نطق بالنفي في الشهادتين، وشغل عن الاثبات ... 230
زيادة الإيمان ونقصه ... 231
عدم القطع بالنار لمسلم ظالم. ... 233
كفر من تشاءم بالقرآن ... 236
التحذير من تعظيم غير الله كعظيم النافع الضار ... 237
ترك العبادات وارتكاب المحرمات اعتقاداً أو عملا. ... 238
الفرق بين الإرادة والمشيئة ... 239
لا يقطع بالجنة إلا لمعصوم ... 240
معلوماته تعالى متناهية أم لا. ... 241
تسمية مرتكب الكبيرة منافقا ... 243
اثبات صفة الوجود في الخارج لله تعالى. ... 245
الدعاء بالرحمة لغير المتولى. ... 245 (7/443)
صفحة 3643
التأمين على دعاء غير المتولى. ... 246
قصيدة ابن النظر بتضليل القائل بخلق القرآن ... 247
العمل بقصد الجاه، والاخبار عن العمل للاقتداء ... 249
مسألة المقتول ميت بأجله ... 250
الوسوسة في مسائل العقيدة ... 251
الخلاف في مسألة خلق القرآن ... 252
المقتول ميت بأجله ... 256
عدم القطع بالنار لمسلم ظالم. ... 257
حكم أطفال الكفار ... 260
ذات الله تعالى لا يحدّها فكر ... 262
هل تدخل الملائكة الجنة ؟ ... 264
أصول الفقه
العطف بين جملتين مع كمال الاتصال ... 269
تفاوت معنى النية بحسب أصحابها ... 270
مفهوم الأمر ... 272
إجزاء الأخذ بقول من أقوال المسلمين. ... 275
القول بالرأي لمن ليس له أهلية الاجتهاد ... 275
الأحكام الأخروية وعلاقتها بالإجتهاد ... 278
نفاذ حكم الحكم ظاهراً وباطناً ... 280
العمل بعبارة المعبّر إن أخطأ ... 281
عذر المجتهد المخطئ، وهل كل مجتهد مصيب ؟ ... 282
تحريم القول بغير علم ومجاله ... 284
نفي الضمان عن خطأ العالم. ... 287
حكم العام قبل ورود التخصيص ... 288
حكم الأمر بعد الحظر ... 288
معنى تأخير البيان عن وقت العمل ... 290
مناقشة مانعي النسخ في القرآن ... 291 (7/444)
صفحة 3644
الجواب :
لعله يقول إنها خاصة بزمان الدخول، فلا تتناول الزمان الذي قيل قبله ولا الذي بعده، فهي بهذا الاعتبار خاصة في زمان واحد لكنه مبهم لا يدرى إلا بعد وقوع الدخول .
وأما القائل بعمومها لكل زمان فإنه إنما أطلق عليها اسم العموم باعتبار صلاحيتها لكل وقت يقبل الدخول، سواء في ذلك الوقت الذي دخلت فيه وغيره، غير أن الطلاق لا يقع إلا بالدخول . والله أعلم .
الفرق بين النسخ بالاجماع والتخصيص به
السؤال :
قولهم لا يجوز النسخ بالإجماع وإن كان بعد وفاته " . ما وجهه مع قولهم بثبوت التخصيص به مطلقاً وما الفرق بين الصورتين ؟
الجواب :
النسخ تغيير للحكم بعد استقراره، ولا يكون ذلك إلا بدليل عن الله ورسوله " .
وأما التخصيص فهو تبيين للمراد من اللفظ، وذلك يقع حتى بقرائن الأحوال . ألا ترى أنه لو قال قائل : " جاء المسلمون " والناس ينتظرون مجيء أعيان مخصوصين فإن السامع العارف بالحال يقضي بأن الجائين هم (7/445)
صفحة 3645
تعلق التكليف بكل عاقل ... 326
معنى العلة ومعنى الحاكم ... 327
معنى قطعية دلالة الإجماع ... 328
نسخ المتواتر بالآحاد ... 330
تعارض القطعي والظني. ... 332
حمل المطلق على المقيد في مسألة الربا ... 334
الترجيح بين الأخذ بالمجاز أو الاضمار ... 336
الإستثناء من النفي إثبات ... 337
تسمية الفائت بالنوم أو النسيان قضاء ... 339
الذمة واشتغالها بالأحكام ... 340
تأخير تبليغ الأصل وتأخير البيان ... 342
قرآنية المنسوخ تلاوة ... 343
الافتاء ممن حفظ مسألة من العلماء ... 344
هل الرسول متعبد بشريعة قبله ... 345
مجال الاجتهاد ... 345
معنى الجوهر والعرض والشكل ... 346
ثبوت القياس في الحسي أو المعنوي ... 347
اشتراط اتحاد العلة لصحة القياس ... 348
مقتضى الأمر والنهي ... 349
الفرق بين المتضادين والنقيضين. ... 350
معنى ‘‘ المناظرة بكتاب الله. ‘‘ ... 351
اشتراط المناسبة لعلة الإيماء في القياس ... 352
معنى النسيان والذهول ... 354
الافتاء والاجتهاد والقضاء ... 355
التخصيص المستفاد من الأمر والنهي ... 356
نسخ آية السيف لما يعارضها ... 357
الفرق بين النسخ وبين ابتداء الشرع ... 358
ارتكاب المحرم على جهل منه بتحريمه ... 359
تسمية الفرض واجباً ... 361 (7/446)
صفحة 3646
الأخذ بأقوال العلماء في المختلف فيه ... 363
الفرق بين مسائل الدين ومسائل الرأي الخلافية ... 364
هلاك العامل بفتوى غير محقة ... 366
المانع للحكم عند وجود مقتضيه ... 367
دخول العموم في الألفاظ والمعاني ... 369
تعارض مفهومي الصفة واللقب ... 370
وجوه تقييد المطلق ... 370
ثمرة الخلاف للتفريق بين الفرض والواجب ... 371
لا يعذر بالجهل بالأحكام ... 371
الجهل البسيط والمركب وأثرهما في العذر ... 372
الفرق بين المجمل والمتشابه وحكمهما ... 374
تعليل كون المحق العالم والمبطل الضعيف بمنزلة العالمين. ... 375
خاطر البال ليس دليلا في السمعيات ... 375
صفة علم المكاشفة ... 377
المستحل إن تاب ليس عليه غرم ... 379
الأخذ بأحد الأقوال الفقهية في القسمة ... 380
تصرف العاصي عند اختلاف العالمين في الفتوى ... 381
حكم ما نهي عنه في القرآن ... 382
دلالة الاسم ودلالة المسمى ... 383
الفرق بين الواجب والفرض ... 383
الحجة العقل والسمع أو البيان بهما ... 384
معنى نفي الصفات الفعلية في الأزل عنه تعالى. ... 385
قيمة الحجة بالعلم فيما لا يسعه جهله وإن جهل العالم. ... 386
تعارض الخبرين ... 388
حصر وظائف المعترض ... 389
الفرق بين العلة والسبب والشرط والملزوم ... 390
تفصيل نسب الكليات ... 392
معنى الشريعة والحقيقة ... 394
معارضة القياس للخبر. ... 395 (7/447)
صفحة 3647
الأخذ بأقوال المسلمين في مسائل الرأي ... 396
حكم الثابت بالقياس ... 397
حجية الإلهام ... 398
التفسير
تفنيد خبر الغرانيق ... 403
معنى { قال : رب أرني أنظر إليك } ... 409
تفسير { وعلى الذين يطيقونه } ... ... 411
تفسير { أمتّنا اثنتين }. ... 412
المراد بخمسين ألف سنة في مقدار الحساب ... 413
تفسير { يخرجون الرسول واياكم أن تؤمنوا بالله.} . ... 418
سبب نزول { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول } ... 419
تفسير { وانهم عندنا لمن المصطفَين }. ... 419
معنى { عاد كالعرجون القديم } ... 420
شمول { وقل رب ارحمهما } ... 423
معنى { ما يلفظ من قول } ... 424
تفسير { خلق السموات والأرض في ستة أيام } ... 424
تفسير { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي }.. ... 426
تفسير { يا جبال أوبّي معه والطير } ... 427
{ إنّ هذان لساحران } ... 428
تفسير { ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة } ... 429
قراءة { لما عليها حافظ } ... 430
تأويل آيتي المسئولية ونفيها . ... 431
معنى { إما العذاب وإما الساعة } ... 432
التفسير بالرأي ... 433
معنى { سنفرغ لكم أيها الثقلان } ... 433
استخدام الاستعارة التخييلية في القرآن ... 435
تفسير آية غير المدخول بها، وآية من يئسن من المحيض ... 436 (7/448)
صفحة 3648
حذف البسملة من براءة وتكرارها في النمل ... 437
تفسير { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ... 438
معنى { يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } ... 439
تفسير { وإن منكم إلا واردها } ... 440
تفسير { فعظوهن واهجروهن في المضاجع } ..... ... 442
الاستدلال على كون البسملة آية من الفاتحة ... 442
معنى { ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً } ... 443
معنى { والقواعد من النساء ... } من حيث وضع الجلابيب ... 444
معنى { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } ... 444
معنى { إن الساعة آتية أكاد أخفيها } ... 445
معنى { ولقد أريناه آياتنا كلها .. } ... 446
معنى { ويمنعون الماعون } ... 447
الحديث
معنى حديث من كسب مالاً من نهاوش .. ... 451
معنى حديث : من نصر أخاه بظهر الغيب ... 452
خبر لطم سيدنا موسى لملك الموت ... 452
حديث معنى ‘‘ إن لصاحب الحق مقالا .‘‘ ... 453
معنى حديث ‘‘ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين .‘‘ ... 455
شرح حديث ‘‘ صاحب الدين معلقة روحه .. ‘‘ ... 455
معنى الافتراق في حديث ‘‘ البيعان بالخيار ‘‘ ... 456
معنى حديث ‘‘ أطّت السماء ‘‘ ... 456
معنى حديث ‘‘ لا يلسع مؤمن من جحر مرتين .‘‘ ... 457
درجة حديث في النحلة، وفي كسر عود على القبر. ... 459
معنى حديث ‘‘ لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ..‘‘ ... 460
معنى حديث ‘‘ التثاؤب من الشيطان ‘‘ ... 461
معنى حديث القتال للحمد ولإعلاء كلمة الله تعالى. ... 461
معنى واعراب ‘‘ ولا ينفع ذا الجد منك الجد ‘‘ ... 462 (7/449)
صفحة 3649
التوفيق بين حديثي نكاحه صلى الله عليه وسلم ميمونة حلالا أو محرما ... 463
معنى حديث '' إذا زنى بامرأة جاره ...'' ... 464
معنى حديث حياة النبي في قبره ... 465
معنى حديث '' ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن ... 466
معنى حديث '' لا تقوم الساعة حتى يخبر الرجل سوطه ..'' ... 467
معنى حديث '' الاسلام يجب ما قبله '' ... 467
'' لو نجا أحد من ضغطة القبر.'' ... 469
توجيه حديث '' أنت ومالك لأبيك '' مع '' كل أولى بما في يده '' ... 470
الجمع بين حديث أذان بلال وابن أم مكتوم وبين الفصل بينهما بخمسين آية ... 470
معنى حديث اخراج حظ الشيطان منه عليه السلام ... 471
معنى حديث '' كل شيء فضل عن بيت وثوب ..'' ... 472
إعراب '' ذا الجد منك الجد '' ... 473 (7/450)