صفحة 1
الكتاب: جوابات أبي زيد الريامي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) (الرضاع : حرمة الأخت من الرضاع)
و سئل : عن ذكرين رضعا من امرأة ، وتوفي واحد منهم ، وأعقبته جارية وتوفيت ، وأعقبتها جارية وبقيت حتى صلحت للتزويج ، أَيَصِحُّ تزويجها لمن بقي من الرضيعين أو لا؟
الجواب : لا يخلو هذان الرضيعان إما : أن يكونا كليهما غير أولاد المرضعة بالنسب ، أو يكون واحد منها ولداً لها بالنسب ، والآخر ولد غيرها به . فإن كانا ولد غيرها بالنسب ، وارتضعا من امرأة فهي أمهما من الرضاعة، ولا يحل لهما تزويج أحد من نسلها مطلقاً ، وإن كان أحدهما ولد غيرها بالنسب وتوفي هو وأعقبته ابنة ولم ترضع من تلك المرأة التي رضع أخوها ، جاز لولد المرأة أن يتزوجها ؛ لأنها غير أخته من الرضاعة ولا النسب ، وإن كان الذي توفي ولد المرأة بالنسب ، وأتت بابنة بعده فلا يصح للرضيع تزويجها ؛ لأنها أخته من الرضاعة ، والله أعلم .
( النكاح : اشتراط رضا المرأة ، وبطلان زواجها دون إذن وليها )
وسئل عن رجل توفي وعنده ابنة بالغة ، ولها عم زَوَّجَهَا بولده الصغير ، ولم ترضه ، أَيَصِحُّ تزويجها بمن لم ترضه أو لا ؟ و هل لها أن تزوج نفسها إن أرادت رجلاً بعد امتناع العم من تزويجها إياه أم لا؟
الجواب : لا يصح للعم أن يزوجها بصبي لم ترضه وإن كان قريبا لها ، ويجب عليه أن يزوجها بمن شاءته وإن كان بعيداً لها إذا كان كفؤاً لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (احملوا النساء على أهوائهن ) (1) ، ولما في ذلك من المضاررة لها ، ولا يحل الإضرار في الإسلام ، فإن امتنع عن تزويجها بمن شاءته زوجها وليها الأبعد بدرجة ، فإن امتنع فالأبعد أيضا ، فإن امتنعوا فالسلطان حينئذ وليها ؛ لأنها كمن عدمت الأولياء ، فإن لم يوجد السلطان فجماعة المسلمين يلون تزويجها ، ولا يصح أن تزوج نفسها ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أيما امرأة زوجت نفسها فنكاحها باطل.. ثلاثا ) (2) ، والعلم لله .
( الوصية : تقسيم الوصية بالتساوي بين الأقرباء)
وسئل عن رجل هلك ، وكتب لفقراء الأقربين الذين لا يرثونه ، وهم : إخوة خُلَّص ، وإخوة من أم ، وأبناء إخوة خُلَّص ، وعمات من أب ، وبنات عمات . أَيُضَاعِفُ لهم بقوة القرابة أو لا ، فيقسم بينهم بالسوية؟
الجواب : فقراء الأقربين يعطون ما أوصى لهم بالسوية ، ذكرهم وإناثهم ، قريبهم وبعيدهم، لا يفضل فيهم أحد على أحد ؛ لشمول الوصف لهم في الآية (3) ، فالإخوة الخُلَّص ، وأبناء الإخوة الخُلَّص ، والإخوة من الأم ، والعمات وبناتها ، كل أولئك تقسم بينهم الوصية بالسوية لا يفضل (1/1)
صفحة 2
أحدهم على أحد ، هذا هو الأصح المهجور ، وإن كان العمل على غيره ؛ لأن مراعاة قوة القرابة أثبتها الشارع في غير هذا الموضع ، والعلم لله .
( النكاح : تغيير المرأة للزواج بعد تمامه )
وسئل عن امرأة زَوَّجَهَا وليها برجل لم يستأذنها له ، فلما سمعت رضيت بالتزويج ، فسافر عنها الزوج، ولم يدخل بها ، فلما علمت بسفره غيرت التزويج ، أَيَصِحُّ لها ذلك أو لا ؟ وهل لها عنده صداق ؟
الجواب : لا يصح تزويج امرأة بغير إذنها بكرا كانت أو ثيبا ، لكن البكر إذنها صمتها ، والثيب لسانها ، فإن زَوَّجَ الولي من غير مشورةٍ لها ، ورضيت بالتزويج بعدما سمعت به ثبت النكاح ولا يصح لها أن تنكره بعد ذلك ولو سافر عنها الزوج ، لكن إن طلبت إلى الحاكم النفقة والكسوة فَرَضَ لها ذلك بالمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ، ولها صداقها كاملاً إلا إن طلقها زوجها قبل أن يدخل بها فلها نصفه كما قال الله في كتابه (1) ، والله أعلم .
( الظهار : التكفير بالعتق في الظهار إن تبين أن العبد حر)
وسئل : عمن ظاهر من امرأته ، وأعتق رقبة وباشر زوجته ، فظهر أن ذلك المعتق حر بوجه من الوجوه ، أو استحق كذلك أيضاً ، هل تحرم عليه زوجته أو لا ؟
الجواب : لا تحرم زوجته ؛ لأنه لم يتعمد المس المحرم ، وهو الوطء قبل التكفير ، لكن عليه أن يعيد رقبة أخرى فيعتقها ناوياً بدلاً عن الرقبة الأولى إن استحقت بوجه ما ، أو خرجت حرة ، ولا إثم عليه ولا تثريب ؛ لأنه لم يعلم حرية الرقبة الأولى ولا استحقاقها .
وقيل : إن خرج المعتق حراًّ ، أو استحق بأن وهب له ، أو أصدق لأمته أو لامرأة فانتقل إليه أو أعطيه في أرش أو أجرة أو دين أو نحو ذلك من وجوه التمليك فتبين أنه لغير من انتقل منه إليه أو فسخ شراءه بما لا يميز بالعلم ، مثل أن يشتريه ، ويتبين أنه لغير بائعه ، ومس بعدما أعتق أعاد رقبة أخرى ، ولا تحرم زوجته .
وقيل : تحرم مطلقاً فيما لا يميز بالعلم وما يميز به ، كجهل في الثمن والمثمن ، وصور الربا ، لكنه معذور في الإثم ، وعلى هذا القول هل يلزمه العتق أو ما قدر عليه من كفارة الظهار أم لا مبنيان على أن كفارة الظهار للتحنيث أو لإدراك زوجته قولان منصوصان في آثارهم ، والأصح هو القول الذي صدرناه إذ التحريم عقوبة على انتهاك حرمة الله تعالى ، ومن لم ينتهك الحرمة فلا عقوبة عليه ولو ميز بالعلم كصور الربا ؛ لأنه لم يرتكب المنهي عنه صريحا ، والله أعلم. (1/2)
صفحة 3
( الحيض : الطلوع والنزول في الحيض )
وسئل : عمَّن وقتت حيضها بأيامٍ معلومةٍ ، وجاءها في بعض الأقراء مخالفا بزيادة أيام أو نقصانها ماذا تفعل؟
الجواب : تترك الصلاة في أيام حيضها ، وتصلي في أيام طهرها ؛ لأن ذلك الدم ليس بالمحيض ، بل هو دم عرق انفجر إلا إذا جاءها ثلاثة أقراء ، كذلك فإنها تطلع من وقتها الأول إلى أكثر أيام الحيض وهي عشرة أيام على الأصح ، وما بعد العشرة فهو دم عرق انفجر لا تترك له الصلاة ، وأما إذا نقصت أيام حيضها بانقطاع الدم عنها فإنها تكمل أيامها التي عودتها ؛ لأن تلك الأيام أيام حيض ولو انقطع الدم عنها ، إلا إذا جاءها كذلك قرائن ورأت طهراً بَيِّناً فإنها تنزل من وقتها الأول إلى العادة الثانية ، ويكون التوقيت الثاني هو وقت حيضها .
( الرهن : جاز رهن الذهب والفضة بالنحاس وحكم انتفاع المرتهن بالعين المرهونة )
رهن الفضة بالنحاس فذلك جائز ، وتكون مقبوضة عند من ارتهنها ، ولا يصح له استعمالها؛ لقوله تعالى ( فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ) (1) وإن استعملها بوجه من وجوه الاستعمال انفسخ الرهن وصار مضموناً عنده بعدما كان أمانةً ، وعليه التوبة لله تعالى حيث خالف المأمور به ، وكذلك الذهب بنحاس أو بفضة على هذا الحال .
( البيع : بيع الأرز بأكثر من قيمته السابقة مع التراضي على ذلك )
وسئل : من باع أرزاً أو غيره لرجل بأكثر قيمة عما باعه أولاً فليس ذلك جائز أيضا إذا كان المتبائعان حرين عاقلين ؛ لأنه مبني على التراضي عند صفقة البيع ، وليس هو من أكل أموال الناس بالباطل ؛ لأن الله تعالى أحل البيع على الإطلاق إلا بيعاً خالف الكتاب والسنة ، وليس هذا منه، والعلم عند الله .
(...........................................................)
وسئل : عن رجل أراد أن يبني مسجداً ، ولم يضع له أساسا ، هل يجوز له أن يعين له شيئاً من النخل قبل وضع أساسه ؟
الجواب : لا أحب له أن يعين له شيئاً من النخل ما لم يوضع له الأساس ، وإن عين ثبت عليه ما عين ، والله أعلم .
__________
(1) - سورة البقرة / 283. (1/3)
صفحة 4
( النكاح : التوبة من الزنا )
وسئل : عن رجل زنى في أيام شبابه مرةً واحدةً ، ثم ندم وأراد الخلاص ، أتكفيه التوبة ، أم عليه شيء آخر معها ؟
الجواب : عليه التوبة والندم من ذلك الفعل الذي فعله ، وإن جبرها على الفعل فعليه الصداق ، ولاشيء عليه إن طاوعته ، وعليه العقر (1) إن كانت الموطوءة أمة ، وليتق الله فاعل ذلك لما روي أن فرج الزاني يشتعل نارا يوم القيامة (2) ، والله أعلم .
( البيع : بيعُ المال بالخيار ثم بيعه بالأصل لآخر )
وسئل : عن رجل باع مالاً بالخيار ، ثم باعه بعد ذلك بالأصل لرجل آخر ، هل يجوز هذا البيع الثاني قبل نقض الخيار ؟ وإن جاز فأي شيء للمشتري الأول ؟
الجواب : لا يجوز لمن باع مالاً بالخيار أن يبيعه ثانياً بالأصل حتى ينقضِ قبل ذلك بيع الخيار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم تقبض (3) ، ولاشك أن المبيع بالخيار قبضه بيد مشتريه، ولم يبق للبائع إلا نفس الخيار ، به ينتقض البيع الأول إن نقضه ، وأيضا فالبيع الثاني تصرف في مال الغير بلا إذن منه ، وهو ممنوع إجماعاً ، وإذا ثبت هذا فيرجع المشتري الثاني إلى دراهمه فقط ، والله أعلم .
( الأيمان : تحريم الحلال )
وسئل : عن جهال إذا أرادوا بيع وشراء شيء من الأموال أو الحيوان أن يقول أحدهم لصاحبه بعد انعقاد البيع : "من خان منا فيكون حلاله حراما" ، أَيَدْخُلُ في مثل هذا طلاق النساء ، وهل الحلال يحرم بقولهم هذا ؟
الجواب : النساء لا تطلق بهذا اللفظ ، والحلال لا يحرم به أيضاً ، ومن حرم حلالاً في توثيق كلامه وحنث ، فعليه كفارة إطعام عشرة مساكين بأكلتين مأدومتين غداء وعشاء من أوسط الطعام أو كسوتهم كذلك ، أو تحرير رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد واحداً مما تقدم فليصم ثلاثة أيام ( ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) (4) ، وتحريم الحلال يمين كما دلت عليه سورة التحريم (5) ، وكذلك تحليل الحرام ، يقال فيه تلك الكفارة ، وإن كان في المعنى أشد ، والله أعلم.
__________
(3) - رواه :الترمذي / كتاب البيوع / باب ماجاء في كراهية بيع ما ليس عندك / رقم 1233 ، أبو داود / كتاب الإجارة / باب في الرجل يبيع ما ليس عنده / رقم 3504 ، أحمد / رقم 6591.
(4) - المائدة /89 (1/4)
صفحة 5
(.................................................)
وسئل : عن رجل أراد أن يزيد في المسجد من الدم الذي له ، هل يجوز ذلك ؟ أو يشترى له أرضا من ماله إذا رآه أصلح على تقويم أهل البلد ؟
الجواب : جاز أن يزاد في المسجد من الدم الذي له إذا رأى المسلمون ذلك صلاحاً ؛ لأن النظر يقتضي أن ذلك الدم جعل لمصلحة المسجد ، وجاز لهم أن يشتروا له موضعاً من ماله ليزاد فيه إذا رأوا أن ذلك أصلح للمسجد ، والله أعلم .
(...................................................)
وسئل : عن رجل أراد أن يطلق زوجته ويصدقها ، هل يجوز له ذلك إذا كانت هي كارهة للخروج من بيته ، وهو راغب في طلاقها ؟
الجواب : نعم ، يجوز له أن يطلق زوجته ويصدقها ولو كرهت هي الطلاق ؛ لأن الله قد أباح لنا ذلك ، ولا إثم فيما أباح لنا ، وإذا أراد الطلاق فيؤمر أن يطلقها طلاق السنة ، وهو يكون بعد التطهر من الحيض من غير أن يجامعها فيه ويحصي العدة ، وليتق الله أن يخرجها من بيتها إلا بعد انقضاء العدة وعصى إن فعل خلاف ذلك ، والله أعلم .
( الوصية : عدم صحة تنفيذ الوصية في حياة الموصي)
وسئل : عن رجل أراد أن ينفذ وصية أقربيه في حياته ؛ لأنه أراد أن يخرج للحج ، هل يجوز له ذلك أو لا ؟ و إن فعل فهل يجزيه ذلك عن الوصية لهم ؟
الجواب : لا يجوز له أن ينفذ وصية أقربيه في حياته ، وإن نفذها فلا تجزيه والله تعالى كتب على العبد الوصية للأقرب إن ترك خيراً ،وهي لا يوصل إلى إنفاذها إلا بعد موته ، ومن بدلها بعدما سمعها فالإثم عليه ، والموصي لاشيء عليه ، وليخرج للحج متى ما استطاع بعدما يوصي ولاشيء عليه فوق ذلك ، والله أعلم . (1/5)
صفحة 6
(..................................................)
وسئل عن رجلين تجاورا بأموالهم ، أحدهم : ماله مرتفع ، والآخر أنزل . والمال المرتفع فيه أشجا ر، والمال الأنزل خالي من الأشجار ، فقام صاحب المال النازل وحمل جانباً من أرضه وأنزلها قدر قامة ، فظهرت له عروق تلك الأشجار التي هي في الأعلى فقطعها ، وتعلق أيضا ساس صاحب المال الأعلى ، هل يجوز له ذلك أو لا؟
الجواب : لا يجوز لصاحب المال النازل أن يضر بجاره ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ضرر ، ولاإضرار في الإسلام ) (1) ، وعلى صاحب المال الأنزل أن يرد الأرض كما كانت ، وعليه ضمان ما قطع من عروق الشجر ، والله أعلم .
(.......................................................)
وسئل : عن الإمام إذا وجد فرجةً في الصف الأول ، هل له أن يجر أحدا من الصف الثاني قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام أو بعدها لسد الفرجة ؟
الجواب : نعم ، له أن يجر أحداً من الصف الثاني لسد الفرجة إذا كان قبل تكبيرة الإحرام ، وأما بعدها فلا ؛ لأن سد الفرجة مأمور به لئلا يتخلل الشيطان في الصف ، وهو من إصلاح صلاتهم، لكن ينبغي له قبل ذلك أن يأمرهم بالتراص ، فإن لم يفعلوا جر بعضهم لسدها من حيث ما مشى لجره، والله أعلم .
( الصلاة :شكُّ بعض الجماعة في الصلاة )
وسئل : عن الجماعة إذا شك بعضهم بعد الخروج من الصلاة أن صلاتهم زادت أو نقصت؟
الجواب : إن ذلك لا يضر صلاتهم ؛ لأنه من تلبيسات الشيطان فيستعيذوا بالله منه ما لم يتيقنوا تلك الزيادة و النقصان فيعيدوها بعد التيقن لا قبله ، والله أعلم .
(الصلاة : التنفل بعد طلوع الفجر )
وسئل : عن التنفل بعد طلوع الفجر قبل الصلاة هل يجوز؟
الجواب : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد طلوع الفجر إلا سنة الفجر ، وثبت عنه أيضا أنه لا يصلي بعد الطلوع إلا سنة الفجر (2) مع تكرار قيامه كل ليلةٍ إلا ما خصه الدليل ، ولو كان جائزا لَبَيَّنَه صلى الله عليه وسلم ولو مرة ، ولم يصح معنا أنه صلى تنفلاً بعد طلوع الفجر أبداً ، ولو صح لقلنا أنه مخصوص به حيث أن فعله خصص عموم النية .
__________
(1) - رواه :أحمد / مسند عبدالله بن العباس بن عبد المطلب / رقم 2862 ، ابن ماجه / كتاب الأحكام / باب من بنى في حقه ما يضر بجاره / رقم 2340 ،والرواية عنده ( لا ضرر ولا ضرار ) . (1/6)
صفحة 7
( الصلاة حكم قراءة الفاتحة وحدها في الركعة الثانية من المغرب)
وسئل: عمن قرأ الفاتحة وحدها في الركعة الثانية من المغرب ، هل تجزيه ؟
الجواب : لا تجزيه وصلاته فاسدة بمعنى الاتفاق من قول أصحابنا ؛ لإجماعهم على أن الركعة الثانية من المغرب لا تكفي فيها الفاتحة وحدها إلا ومعها شيء من القرآن ، والقرآن أمر بقراءة ما تيسر منه ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم تلك القراءة من الصلاة ، وقال ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) (1) والله أعلم .
( معنى القول :"يا لله العجب )
وسئل عن قول القائل : يا لله العجب ، هل يجوز ؟
الجواب : يجوز ذلك على معنى يا هذا لله العجب أي : خلقاً وتصريفاً . فلا ينبغي لمثلنا أن نتعجب من قولك مثلا ً، أو من صنيعك مثلاً ، فـ "يا" من قوله ذلك للتنبيه مجازاً ؛ لأن حقيقتها في النداء ، والمنبه محذوف .
(جواز أخذ الضعيف بما يجده بكتب أهل الإستقامة)
وسئل : عن الضعيف هل يأخذ بما يجده بكتب أهل الاستقامة ولو بولاية أحد من الأشخاص أو عداوته ؟
الجواب : نعم ، يجوز الأخذ بما في آثارنا إلا ما صح أنه باطل ؛ لمخالفته النصوص ، فمتى خالف النص المجمع عليه ، امتنع الأخذ به إذ لا يصح لأحد أن يقبل قولاً خالف الكتاب والسنة والإجماع ، ويهلك الضعيف إذا أخذ بقول خالف الحق اتفاقاً.
وقال بعضهم : إنه لا يجوز له الأخذ بما في الأثر إلا إذا عرف عدل ذلك ؛ لأنه يخاف عليه الوقوع في الباطل فيصير هالكاً بذلك .
وقيل : إذا وجد المسألة في ثلاثة أماكن جاز له الأخذ بها ؛ لأنها بعيدة من احتمال الخطأ التكرر القول بها ، ويجوز له أيضا قبول ولاية ذلك الشخص أو عداوته كما رفعت في الأثر إذا كان الرافع من أهل الاستقامة . (1/7)
صفحة 8
(الطهارة : حكم استقبال الشمس والريح عند قضاء الحاجة )
وسئل : عمن ذهب لقضاء الحاجة ، والريح من النعش (1) والشمس بالجهة السهيلية (2) ما يصنع؟
الجواب : ينحرف قليلاً عن جهة الشمس وكذلك عن الريح بحيث لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، والنهي عن استقبال الريح ؛ لئلا ترد إليه شيئاً من شرر البول ، وعن استقبال الشمس ؛ لاحترامها ؛ لأنها من آيات الله العظام ، فلا تستقبل بعورة أبدا إلا اضطراراً .
(الطهارة : قضاء الحاجة تحت شجرة مثمرة)
وسئل : عن الرجل هل يقضي حاجته تحت شجرةٍ مثمرةٍ ، لا يضر بها إذا كان لعذر؟
الجواب : لا بأس عليه في ذلك؛ لأن للاضطرار حكماً يخالف حكم الاختيار ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( من قضى حاجته تحت شجرة مثمرة ، أو في نهر جار ، أو طريق عامر ، أو ظهر مسجد من مساجد الله ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (3) محمول ذلك على الاختيار ، وأيضاً فالمراد بالشجرة المثمرة ما فيها ثمار ، لا ما تصلح للثمر ؛ لأنها هي التي يقبح القضاء تحتها قبحاً واضحاً؛ لأدائه إلى وقوع الثمر على ذلك الجنس ؛ ولأن الأصح في اسم الفاعل أنه حقيقة في الفعل الماضي فيجوز اختياراً قضاء الحاجة تحت التي لم يكن فيها ثمر ولو كانت مما تصلح للثمر ،واختار في الإيضاح (4) أنها التي من شأنها الثمر أثمرت أم لا ، واستدل عليه بأن اسم الفاعل يصلح للحال والاستقبال ، وإذا نظرت إلى سياق الحديث رأيت يرشح من خلاله أن حكمة النهي إنما هو إفساد تلك الثمرة التي فيها بسقوطها في البول والغائط ، وهذه الحكمة تنتفي عند عدم الثمر ، بل القضاء تحتها من مصالح تلك الشجرة في عاقبة أمرها .
( الطهارة : جواز التيمم للجنب إذا خاف فوات الوقت )
وسئل : عمن أجنب صبحاً ، وبادراك الماء يفوت الوقت ، هل يصح له التيمم أو لا؟
الجواب : يصح له إذا خاف الفوات بادراك الماء ؛ لأن الماء عنه البدل ، وهو التراب عند عدمه . والوقت لا بدل عنه ، ولأن مشروعية التيمم إنما كانت لخوف تفويت الصلاة ، وللمحافظة على الأداء في الوقت .
وقال بعضهم : أنه يطلب الماء ولو فات الوقت ، فمتى وجده تَطَهَّرَ وصلى ؛ لأن التيمم إنما نزلت به الآية في السفر دون الحضر ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يقبل الله صلاة بغير (1/8)
صفحة 9
طهور ) (1) ، وعند هذا القائل أن الضمير من قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء) (2) خطاب للمسافرين فقط؛ لأن الآية نزلت في السفر ، والطهور في الحديث إنما هو الماء ، ويبحث في الآية بأن نزولها في السفر واقعة حال فلا تخصص عموم الخطاب و إلا لزم تخصيص كثير من الأحكام بالأحوال الواردة لأجلها وفي الحديث بأنا لا نسلم أن الطهور هو الماء فقط بل التراب أيضا طهور عند عدم الماء و إلا لزم أن صلاة المسافر غير مقبولة إذا كانت بالتراب ، والحكمة التي ذكرناها موجودة في الحاضر المعدم للماء كالمسافر المعدم له أيضا .
(....................................................)
وسئل : عمن كان في سفر وأصابته نجاسة في ثوبه ولم يجد ماء، ما يصنع ؟
الجواب : يزيل تلك النجاسة من الثوب على قدر الإمكان ، و ييممه احتياطا ، ويصلي ؛ لأن الله تعالى لا يكلفه فوق طاقته ،ولا يجوز له أن يصلي عرياناً مع وجود هذا الثوب ؛ لأن الله تعالى قد رخص له في الصلاة على تلك الحال إذا لم يجد الثياب أبداً ، ومتى وجدها ولو نجسة صلى بها.
( الطهارة : تكرار التيمم إذا اجتمعت الأحداث )
وسئل : عمن كانت به جنابة وبول وغائط ،وعليه الوضوء ، أَيَتَيَمَّم لكل واحدٍ من هذه الأسباب تيمماً أم يكفيه واحد ؟
الجواب : عليه لكل واحد من هذه الأحداث تيمم مستقل ؛ لأنه لو انفرد واحد منها لكان عليه التيمم له فكذلك عند الاجتماع .
__________
(1) - رواه : النسائي / كتاب الطهارة / باب فرض الوضوء / رقم 139 ، ابن ماجه / كتاب الطهارة وسنتها / باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور / رقم 273 .
(2) - سورة المائدة /6. (1/9)
صفحة 10
( الطهارة : جواز التيمم لمن عنده ماء بقدر الشرب )
وسئل : عمن خرج لفلاةٍ لغير حاجة ، هل يكفيه التيمم أم لا إذا لم يجد ماء إلا بقدر الشرب ؟
الجواب : إذا حضرت الصلاة فليطلب الماء حتى يخاف فوت الوقت ، فإن خاف الفوت فليتيمم ؛ لأن الله أباح له الخروج في الفلاة ولو لغير حاجة فيعطى رخصة التيمم ؛ لعدم الماء عنده ولا يَتَوَضَّ بماءٍ حمله للشرب فيهلك عطشاً ، وسافر القاضي أبو علي (1) – رضي الله عنه – من إزكي (2) إلى نزوى (3) ، ومعه رفقة وكانوا حملوا ماء يكفيهم لطعامهم وشرابهم وزيادة ، ولكن خافوا أن يحتاجوا إليه ، فتيمم أبو علي ومن معه وما فضل من الماء ألقوه في جبل فرق (4) ، والله أعلم .
( الطهارة : حد الماء الذي لا يحتمل الخبث ، وحد القلتين )
وسئل : عن الماء الذي لا يحتمل خبثاً ما حَدُّهُ ؟
الجواب : ذلك الماء لا يخلو إما : أن يكون جارياً كماء الأنهار ، أو راكد كماء الفلوات . فإن كان جارياً فلا حد له في القلة والكثرة ، وهو عندي لا يحتمل خبثاً ولا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ، وإن كان راكد فما بلغ قلتين لا يحتمل خبثاً ، وما دونهما يحتمله فينجسه ولو لم يتغير أحد أوصافه ، والدليل على الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الماء طهور لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ) (5) ، وعلى الثاني قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحتمل خبثا) (6) ، فالأول محمول على الماء الجاري وما كان بمعناه ، والثاني على الماء الراكد حملاً على سببه ؛ لأنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون في الفلاة من الأرض فترده الدواب والسباع فقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) (7) ، هذا هو التحقيق في المسألة جمعاً بين الأحاديث .
قال السائل : وما حد القلتين ؟
قلنا : اختلف أصحابنا في حد القلتين :
فقال أبو سعيد (8) : جرة من أوسط الجرار .
وقيل : إذا كانت تسع قدر خمس مكاكيك .
__________
(5) - أخرجه الإمام الربيع / كتاب الطهارة / باب أحكام المياه / رقم 156.
(7) - رواه : أبو داود / كتاب الطهارة / باب ما ينجس الماء / رقم 63 ، الترمذي / كتاب أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم / رقم 67 . (1/10)
صفحة 11
وقيل : إذا كانت تسع جريا ، أي : بالجرة التي يطلق عليها اسم قلة ويعتبر بها تقدير الماء هي إذا كانت تسع جريا أو خمسة مكاكيك على القول الآخر ، أو إذا كانت من أوسط الجرار على الخلاف المذكور .
وقيل : إنها الجرة التي يحملها الخادم في العادة الجارية من استخدام العبيد بها ، ونسبه في الإيضاح إلى أكثر أصحابنا – رحمهم الله تعالى - (1) .
وقيل : القلتان : قربتان ونصف .
وقيل : خمسمائة رطل .
وقيل : غير ذلك . وفي كثرة خلافهم في تحديد القلة دليل على عدم النص عندهم في ذلك . قال أيضا (2) : فإن كان الماء قلتين ، ولم يتغير بأحد أوصافه ، هل يغتسل فيه من جنابة ؟
قلنا : إذا ثبت أنه لم يحتمل خبثاً ، فنعم يغتسل فيه من الجنابة ، وهو طاهر ما لم يتغير بأحد أوصافه، لكن ( من غشنا فليس منا ) (3) كما جاء به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا كان ذلك الماء الراكد مما ترده الناس لشربها وطعامها لا يصح غشه بالانغماس فيه ، والغسل وإلقاء الغش فيه .
( الطهارة : حكم الزوك الباقي من النجاسة في الثوب بعد غسله )
وسئل : عن الثوب الذي تصيبه الجنابة أو الدم فيغسل بليغاً ، وبعد الغسل يبقى زوك. ما يصنع به؟
الجواب : أنت خبير أن ذلك الزوك من باقي النجاسة فيبالغ في غسله حتى لا يبقى ، فإن بقي بعد المبالغة فالله عفى عنه ؛ لأنه يريد بعبده اليسر ولا يريد به العسر ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، ومن قواعدهم أن (المشقة تجلب التيسير) (4) ، لكن استحب بعضهم أن يغير ذلك الأثر بشيء يزيله عن أصله حتى يصير لون ذلك الأثر كلون سائر الثوب ، ولا يصح لك قطع ذلك الموضع من الثوب وإلقائه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال (5) ، فمن أضاعه فهو آثم ، ويشبه أن يكون من الغلو في الدين ، والله تعالى نهى عنه .
__________
(1) - أنظر الإيضاح /ج 1 / ص95.
(2) - أي السائل .
(3) - أخرجه الإمام الربيع / كتاب البيوع / باب الربا والانفساخ والغش/ رقم 582.
(5) - رواه : أحمد / تتمة مسند أبي هريرة / رقم 8501 . (1/11)
صفحة 12
( الطهارة : حكم الوضوء بانتشار الذكر أو مصافحة الأجنبية بلا شهوة أو بها مع صرفها )
وسئل : هل ينقض الوضوء انتشار الذكر أو مصافحة الأجنبية بلا شهوة أو بها مع صرفها حالا ؟
الجواب : لا ينقض الوضوء بانتشار الذكر ما لم يخرج منه شيء ، وأما مصافحة الأجنبية فإن كان من وراء الثوب فلا نقض عليه أيضاً ، وإن كان بدون ساتر فعصى ؛ لأن باطن الكف عورة،ويتأكد العصيان باقران الشهوة مع المصافحة ، والخلف في نقض الوضوء بالمعاصي ، والأصح النقض ؛ لورود الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ( أن الغيبة تفطر الصائم ، وتنقض الوضوء ) (1) أخرجه الربيع (2) بسنده إلى ابن عباس (3) ، ويقاس عليها سائر المعاصي ؛ لأن معنى العصيان مفهوم ، فلا يقصر نقض الوضوء على ما ورد فيه النص .
( الطهارة : حكم الوضوء بإدخال الإصبع بالأنف أو حكّ العورة من وراء الثوب )
وسئل : عمن أدخل إصبعه بأنفه ، أو حَكَّ عورته من وراء الثوب ، هل ينقض ذلك وضوءه؟
الجواب : لا بأس عليه بذلك ما لم يفض بيده إلى فرجه من تحت الثوب ، فإن أفضاها انتقض وضوءه ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أفضى بيده إلى فرجه فَلْيَتَوَضَّ) (4) ، ولما روى الربيع عن أبي عبيدة (5) عن جابر بن زيد (6) قال : بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مست المرأة فرجها فلتتوضَّأ ) (7) .
__________
(1) - رواه الإمام الربيع / باب ما يجب منه الوضوء (17) / رقم 105، باب ما يفطر الصائم ووقت لإفطار والسحور(51) / رقم 317.
(7) - رواه الإمام الربيع / باب ما يجب منه الوضوء (17) / رقم 107. (1/12)
صفحة 13
(الطهارة إجزاء الوضوء الواحد لصلوات متعددة)
وسئل : هل يجزي الوضوء الواحد لصلوات متعددة ، وهو لم ينوه لها ؟
الجواب : نعم يجزيه ذلك الوضوء لجميع الصلوات فرضاً كانت أو نفلاً ما لم يحدث ولو لم ينوه لها ، إذ المراد من الوضوء رفع الأحداث ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلوات متعددة بوضوء واحد وليس في الحديث أنه نوى الوضوء لتلك الصلوات (1) ، وكذلك روي عن بعض أسلافنا أنه صلى بوضوء العشاء الفجر (2) ، وأما قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ..) (3) الآية ، يعني إذا قمتم إليها وأنتم محدثون .
( الصلاة : من أدركع " سمع الله لمن حمده" )
وسئل : عن المأموم إذا أدرك "سمع الله لمن حمده" خلف الإمام ، هل أدرك الركوع في الصلاة ؟
الجواب : ليس هذا المأموم مدركاً للركوع ، بل أدرك القيام من الركوع ، وفي هذا الحال لا يدخل مع الإمام ؛ لأن ذلك القيام لا يأتيه إلا من فرغ من الركوع ، وهذا المأموم فاته الركوع وما يتبعه فليقضه كاملاً بعد الفراغ من الصلاة ، ويدخل مع الإمام حال الانخرار للسجود ، وقد أصاب ما عناه صلى الله عليه وسلم بقوله : ( صل ما أدركت وأبدل ما فات ) (4) والحمد لله .
( الصلاة : ماذا يصنع المأموم إذا لم يستمع للسورة ؟ )
وسئل : عن المأموم إذا فرغ من الفاتحة ، ولم يستمع من السورة ، هل فاتته ؟
الجواب : إن هذا المأموم لم يصب الطريق الواضح ، وذلك أنه لا ينبغي أن يقرأ الفاتحة بعد تكبيرة الإحرام ، والإمام يقرأ السورة ، بل يستمع للقراءة وبعد الفراغ يقضي الفاتحة ، ومن لم يستمع من قراءة السورة ثلاث آيات فقد فاتته وليقضها بعد الفراغ أيضا .
__________
(1) - رواه : النسائي / كتاب الطهارة / باب الوضوء لكل صلاة / رقم 133 ، ابن ماجه / كتاب الطهارة وسننها / باب الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد / رقم 510 ، أحمد / كتاب حديث بريدة الأسلمي / رقم 22457.
(3) - المائدة /6 .
(4) - رواه : مسلم / كتاب المساجد ومواضع الصلاة / باب استحباب اتيان الصلاة بوقار وسكينة / رقم 602 ، أحمد / تتمة مسند أبي هريرة / 9230 ، والرواية عندهما ( صل ما أدركت ، واقض ما سبقك ) . (1/13)
صفحة 14
(الصلاة : حكم لخشوع في الصلاة )
وسئل : عمن أحرم للصلاة بلا خشوع ، هل يعيدها أو لا ؟
الجواب : لا إعادة عليه إذا أتى بالصلاة على وجهها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى رجل يعبث بلحيته فقال : (لو خشع قلب هذا ، لخشعت جوارحه) (1) ، وذلك في الصلاة ولم يأمره صلى الله عليه وسلم بإعادتها والخشوع مأمور به في الصلاة إذ لا تقبل إلا به . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها ، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها ) (2) وقال جابر بن زيد – رضي الله عنه – (أجمع علم العلماء على أن ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها ) (3) ولا أقول بوجوب الخشوع في الصلاة ؛ لعدم الدليل على ذلك ، فمتى ما جاء بها العبد على الوجه المأمور به فقد صحت صلاته ، ولا يلزم من الصحة القبول ، لا يقال:من لم يأتِ بالخشوع فيها لم يجيء بها على الوجه المأمور به ؛ لأن الأمر بالخشوع فيها إنما هو للندب لا للوجوب .
( الصلاة : حكم التنكيس في الصلاة )
وسئل عن التنكيس في الصلاة ما هو ؟
الجواب : ذلك أن يجعل آخر السورة أول قراءته ، ويقرأها حتى يختم أولها أو يبتدئ بآخر الآية ، ويختم بأولها ، أو يبتدئ بآخر الكلمة ويختتم بأولها أيضاً ، وبانعكاس القراءة تنعكس المعاني ، وذلك لا يصح في كلام الله تعالى و لا غيره ، ومن فعل ذلك في صلاته انتقضت ، وعليه إعادتها.
( الصلاة : قراءة آية السجدة في صلاة الفرض أو النفل )
وسئل : عمن قرأ آية السجدة في الصلاة ، هل يسجدها حالاً أم لا ، حتى يسلم ، فرضاً أو نفلاً ؟
الجواب : أما الفرض فإنه يأخرها حتى يسلم منها ، و يسجدها بعد التسليم كذا قيل ؛ لأنه لا يزاد فيها ولا ينقص بحركة ولا سكون إلا كما وردت عن الشارع الحكيم .
وقال بعضهم : إنه يسجدها حالاً بعدما قرأها ، والدليل عليه حديث أبي هريرة (4) قال : سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء (5) ، فدل هذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم سجدها في العشاء وتبعه أبو هريرة في السجود ، ودل أيضا على أن المأموم يتبع الإمام
__________
(1) - رواه : البيهقي في سننه / كتاب الصلاة / باب كراهية مسح الحصا وتسويته في الصلاة / رقم 3642 ، عبد الرزاق في مصنفه / كتاب الصلاة / باب العبث في الصلاة / رقم 3309 ، والرواية عندهما ( لو خشع قلب هذا ، خشعت جوارحه ). (1/14)
صفحة 15
فيها كسائر أفعال الصلاة ، وأما النفل فإنه يسجدها حالاً بعد قراءة آية السجدة اتفاقاً ؛ لأنها أرخص من الفرض .
( الوقف : حكم خلط أموال الأوقاف )
وسئل : عمن أدرك أهل بلدة يفرقون أرزا يوم عرفة ، وقد خلطوا أموال الأوقاف كلها بعضها في بعض وبدلوها عن أصلها ، هل يجوز لمن أعطي من ذلك الأرز أن يأخذ إذا عرف ذلك التبديل ؟
الجواب : من أعان ظالماً على ظلمه فهو في النار مثله ، ومن الإعانة الأخذ من ذلك العطاء ، ولاشك أن خلط الأوقاف بعضها في بعض وإنفاذها في وجه أو وجهين أو ثلاثة ظلم وتبديل لم يأذن الله به ولا رسوله ولا المسلمون ـ أخزى الله فاعل ذلك ـ، ولا يجوز لمن علم ذلك التبديل أن يأخذ من ذلك الأرز أبداً حتى يتعين الموقوف ليوم عرفة .
( العدة : نفقة المميتة في العدة والوصية لها )
وسئل : عن المميتة (1) ، هل لها النفقة ؟ و هل يجوز لزوجها أن يوصي لها بنفقة ما دامت في العدة ؟
الجواب : ليس لها النفقة من مال زوجها ، فإن أخذت فهو يحسب عليها من ميراثها ، وأما الوصية لها فلا تصح ؛ لأنها وارث ، و(لا وصية لوارث ) (2) كما قال صلى الله عليه وسلم ، وكذلك هي لا تثبت وصيتها له بإطلاق الصداق الآجل عنه فإن شاءت أطلقته عنه في حياته ، والله أعلم.
(...........................................)
وسئل : عمن اغتصب مالاً فأكله ، وكان الغاصب من الجبابرة فلما أن ظهر الإمام العدل حكم علماء زمانه باستغراق ما جباه ذلك الجبار ، ثم قتل الإمام فرجع المال إلى أولاد الجبار وكانوا مثله ، هل يصح لهم أن يعرفوه ، وهل الشبهة باقية فيه ؟ فإن قلت : نعم . فأين مآل المال ؟
الجواب : الشبهة باقية فيه لوجهين :
أحدهما : كونه مغصوباً ، وحرم لمن علم غصبه أن يستنفع به ديانةً وقضاءً وتداول الأيدي له لا يزيل .
وثانيهما : استغراق الإمام له بحكم العلماء ، وما استغرقه الإمام مآله إلى بيت المال لا يباع ولا يوهب إلا إن رأى الإمام ذلك بمشورة من علماء المسلمين ، وأما غيره فلا ، لكن عند عدم الإمام يصح أن يستنفع بغلته فقراء المسلمين ، وأما غيرهم فلا ، والعلم عند الله .
__________
(2) - رواه الإمام لربيع / كتاب الأيمان والنذور / باب الوصية (46) / (1/15)
صفحة 16
(.........................................................)
وسئل : عمن ستر على رجل ليقتله ، وهو لا يستحق القتل شرعاً ، هل يكون كافرا؟ فإن كان كذلك ، فهل تصح الصلاة خلفه أم لا؟
الجواب : من ستر على رجل لا يستحق القتل شرعاً فهو كافر نفاقاً ، والخلف في الصلاة خلفه بعد اتفاقهم على أنه لا يقصد إلى تقديمه ، فإن قدم نفسه أو قدمه من لا يبالي
فقيل : لا تجوز الصلاة وراءه كما لا تجوز شهادته ؛ لأنه متهم أن يصلي بما لا يجوز أو ينقص شيئا من شروطها ، كما أنه متهم في الشهادة أن يشهد بما لا يجوز . قال صلى الله عليه وسلم: ( أئمتكم وفدكم إلى ربكم ، فانظروا ما توفدون إلى ربكم ) (1) ، ولأنها فريضة وأمانة الله عرضها ، ولا يصح أن تولي أمانتك غير الأمين ؛ لأنه يغيب بأشياء لا تقوم الصلاة إلا بها .
وقيل : إن الصلاة وراءه جائزة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( صلوا خلف كل بار وفاجر ) (2) قال أبو المؤثر (3) : سألت ابن محبوب (4) عن إمام مسجد اطلعت منه على حدث أصلي خلفه، قال : لا تهجر المسجد من أجله ، قال أبو المؤثر : من صلى خلف من يسرق لم أر عليه إعادة (5) ، وهذا القول أصح إذا أتى بشروط الصلاة ، ولم يضيع فيها شيئا ؛ لأن السلف – رضي الله عنهم – يصلون خلف الجبابرة ن وأهل الفسق . قال أبو المؤثر : وقد رأى المسلمون أن الجمعة واجبة خلف الجبابرة في الأمصار التي تجب فيها الجمعة ، وقد صلى جابر بن زيد – رضي الله عنه – خلف الحجاج بن يوسف (6) ، وكان سفاكاً لدم المسلمين بغير حق ، وعندي أن الصلاة خلفه أفضل ؛ لإحياء سنة الجماعة إذا لم يوجد المسلم الولي المطيع ، والعلم لله .
(.................................................)
وسئل : عن جماعة عزلوا إمامهم الذي يصلي بهم بسبب أفعال رفعت عنه ، والرافع ليس ممن يقبله الشرع فماذا عليهم في هذا ؟ وهل يجوز للمعزول عن الإمامة أن يترك الجماعة فيصلي منفرداً ؛ لأنه أعرفُ مِنَ الذي قدموه أو لا؟
الجواب : هؤلاء القوم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعزلهم إمامهم بمحض التهمة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال : ( يؤم القوم أفضلهم ) (7) وكأنهم إذ عزلوه خالفوا حكم الله فيه ، وذلك إذا كان أفضلهم ، وليست الأفعال التي رفعت عنه تحطه عن منزلته إذا كانت غير مقبولة شرعاً، وعليهم التوبة مما فعلوه ، وأما هو فلا يترك الجماعة مع إمامهم الذي قدموه إذا أتى بها على (1/16)
صفحة 17
الوجه المأمور بها شرعاً ، وليست أَعْرَفِيَّته تبيح له ترك الجماعة ، فإن تركها فهو هالك على قول من قال إنها فرض عين ، ومن قال أنها فرض كفاية يعذره ؛ لأن إقامة البعض لها يجزي عن الباقين ، والعلم لله .
(...................................................)
وسئل : عمن شاق زوجته وبرئته من الآجل على أن يطلقها ، ولم يمل عليها الطلاق ، فخرج عند الناس فقال : إني طلقتها وسارت عنده في بعض الليالي ، فوطيها مراراً ، هل الطلاق ثابت بعدما أنكره ؟ وهل وطيه لها يصح ؟
الجواب : طلقت هذه المرأة بقوله :"إني طلقتها" ، وليتق الله امرؤ ينكر الطلاق بعدما وقع منه ؛ لأن عذاب الله شديد ، وطلاقه في معنى الخلع ببراءتها إياه من الصداق الآجل فلا تصح مراجعتها إلا بأمرها ، ولعنة الله عليه وعليها إذ مكنته من نفسها يطاها مرارا ًوهي مختلعة مطلقة بدون رد وشهود ، وحينئذ فلا تصح مراجعتها ؛ لأنها حرمت عليه ، ووطيه إياها زنا ظاهر هذا كله إذا صح أنه طلقها ، وفي الأثر : لا تمكنه من نفسها إذا ادعى أنه ردها بعدما طلقها حتى يخبراها الشهود ولو كان أمينا (1) .
وقيل : جاز تمكينها إن كان أميناً ، والصحيح الأول ؛ لأنها علمت بإطلاق يقينا فلا تخرج منه إلا بيقين ، والله أعلم .
(....................................................)
وسئل : عمن يجد بللاً بعد النوم خرج منه في النوم ، ولم ير رؤيا جماعية ، أو لم يعلم أنه رأى أو لا ، هل عليه غسل ؟
الجواب : لا غسل عليه حتى يعلم أنه جنابة ، وذلك أن يرى شيئا أبيض غليظا له رائحة كالطلع النباتي ، وهذا لا يوجد إلا بالشهوة واضطراب الذكر غالبا .
وقال بعضهم : عليه الغسل أخذاً بأغلب الأمور ، وذلك أن الأغلب من وقوع البلل في النوم جنابة ، أو احتياطاً لا لزوماً.
وقيل : يشمه فإن وجد به عرف جنابة، فعليه الغسل ، إذ من لوازم الجنابة الرائحة .
وقيل : يجب الغسل إلا أن يعلم أنه مذي (2) ، والصواب ما قدمت ؛ لأن الله تعالى أوجب الغسل على الجنب فقال : ( وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ ) (3) وإن أشكل عليك فاغتسل خروجاً من الشبهة ، والله أعلم .
__________
(3) - سورة لمائدة / 6. (1/17)
صفحة 18
(......................................................)
وسئل : عمن تبايعا مالاً بيع خيار ، وكان لذلك المال ماء معروف فأراد البائع أن يبيع الماء بعدما باع المال فمنعه المشتري ، هل له ذلك ؟
الجواب : إن كان المشتري اشترى المال فقط بدون الماء فلا يصح له منعه ؛ لأنه اشترى المال فقط ، وعلى المشتري أن يسقي ماله ، وإن كان اشترى المال والماء المعروف المحدود فله منعه ؛ لأنه اشتراهما معاً ، ولا يصح للبائع أن يبيع الماء ؛ لأنه تصرف في ملك الغير وهو محجوز إلا بإذن ، والعلم لله في هذا وغيره . (1/18)
صفحة 19
فتوى ونصيحة لهؤلاء الرؤساء
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه . من العبد عبدالله بن محمد الريامي إلى الوالد سالم بن زاهر سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :
فقد سألتني عن كلمة هل صدرت مني أو لا ، فأقول نعم صدرت مني ، وسبب ذلك أن سائلا سألني عن حكمكم فأجبته بجواز قتلكم ؛ وذلك لقوله تعالى ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (1) الآية . ومن السعي في الأرض فساداً عدم أمركم بالمعروف ، وترك نهيكم عن المنكر مع قدرتكم على ذلك ، ومنه أكل أموال المساجد ظلماً ، ومنه أن تسكنوا اللصوص في بلادكم فيكسبون أموال الناس لكم ولهم ، ومنه أكلكم أموال الأفلاج ظلماً ، ومنه القطع في السبل لكسب أموال الناس وقتلهم بغير حق ، قال الله تعالى : (إنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) (2) الآية ، ومنه قولك لطالب إبله : إنها سقطت لي من السماء ؛ استخفافا بحق الطالب على ما سمعت ، ومنه بيعكم الأحرار في البلاد والله حرم ذلك ، ومنه السرقة في البلاد وأنتم لا تنكرون ذلك ، ومنه أن المظلوم في بلادكم لا يعطى حقه ، ومنه أنكم تجنحون إلى الظالم خصوصاً إن أعطاكم دراهم ، ومنه العصبية الجاهلية في الإسلام فيجنح الإنسان إلى قريبه ولو كان ظالماً ، ومنه أنكم تقربون من يحب كحبكم ، وتنفون من لا يحب كحبكم ، ومنه ظهور الفواحش في البلاد والأحداث المخالفة للشرع ( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) (3) قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كل مسؤول عن رعيته ) (4) اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء ، فيا عباد الله فاتقوا ، ويا عباد الله فتوبوا إلى الله قبل أن لا تقبل التوبة ، وقبل الفصل والقيامة ،وقبل الحسرة والندامة ، وأخلصوا لله العمل في القول والنية والفعل ، فإن الله لا يقبل من عباده إلا ما كان خالصاً لوجهه ، وما سواه في النار ، وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) (5) وليتكم قربتموني ولم تنفروا عني ؛ لأني امرؤ ذليل على المؤمنين عزيز على الكافرين .
إلى الله أدعو ليس عندي تخالج ولا مرية في الدين فارض أو احزن (6)
__________
(1) - سورة المائدة /33.
(2) - سورة النحل /90.
(3) - سورة النور /15.
(5) - سورة مريم /39. (1/19)
صفحة 20
فنشد عضد الدين ، ونأمر بالمعروف ، وننهى عن المنكر ، وننصح لله حق النصيحة ، فيبارك الله لنا في الدين والدنيا ، ويرزقنا الجنة بفضله ، لكنكم نفرتم عني واستصعبتم كلامي ، ولا صعوبة فيه ، والحمد لله ، وإنما أفتيت بجواز القتل في زمان العدل أو من قدر على ذلك ، وأما في زماني هذا فأبشر بطول سلامة يا مربع (1) ، وكأني أنظر إلى بلادكم هذه بعاجل العقوبة من الله تعالى ؛ لصريح قوله تعالى (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (2) ، والله أعلم .والسلام .
( كتاب الطهارة : معنى المحيض )
وسئل : عن معنى المحيض في قوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) (3) هل هو اسم مكاني ، أو هو اسم للحيض ، أو مصدر ميمي؟
الجواب : المراد بالمحيض في الآية :الحيض ، ويدل عليه وصفه بأنه أذى ، والمعنى أن المحيض أذى ، ومعنى قوله تعالى (فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ) (4) أي : اجتنبوا النساء في محل الحيض ، فالأول في الآية مصدر ميمي ، والثاني : اسم مكان ميمي ، ولا إشكال في الآية على هذا التفسير ، وليس هو اسم زمان إذ ظاهره يقتضي منع الاستمتاع بالحائض في ما فوق السرة ودون الركبة ، ويبحث فيه بأن الحيض في نفسه ليس بأذى إذ هو عبارة عن الدم المخصوص ، والأذى كيفية مخصوصة ، وهو عرض ، والجسم لا يكون نفس العرض ، ويجاب بأن الأذى هو الشيء المستقذر المؤذي من يقربه ، وكفى بدم الحيض استقذارا ؛ لأنه أسود ثخين ، له رائحة ، كما قال صلى الله عليه وسلم (5) ، ولأنه الدم الفاسد المتولد من فضلة تدفعها طبيعة المرأة من طريق الرحم ، ولو احتبست تلك الفضلة لمرضت المرأة فذلك الدم جار مجرى البول والغائط فكان أذى وقذراً ، والعلم لله .
(كتاب الصلاة : صلاة الميت في المسجد )
وسئل : عن صلاة الميت في المسجد ، هل تجوز ؟ وكذلك إتيان الميت فيه للصلاة ، أو يترك في الطريق ، ويصلى عليه فيها ؟
الجواب : الصلاة عليه في المسجد جائزة باتفاق أصحابنا ؛لأنه جعل لذلك ، لكن ينهى عن إدخال الميت فيه ؛ خوفا من وقوع الحدث منه في المسجد ، ولا يصلى عليه في الطريق أيضاً ؛ لأنها جعلت للمرور، لكن صلوا عليه في أرض طاهرة من غير الطريق ؛ لأنها جعلت مسجداً وترابها طهوراً، والله أعلم.
__________
(2) - سورة الإسراء/ 16.
(3) - سورة البقرة /222.
(4) - سورة البقرة /222. (1/20)
صفحة 21
(كتاب الطهارة : حكم طهارة الأمكنة التي يسحب فيها الأموات)
وسئل : عن الأمكنة التي يسحب فيها الأموات ، ولم يكن فيها عين نجاسة ، هل يجوز للمتوضئ أن يمر فيها ، أو أن وضوءه ينتقض ؟
الجواب : نعم ، يجوز للمتوضي أن يمر فيها ولانقض عليه ما لم يكن فيها أثر نجاسة ؛ لأن الأصل في الأرض الطهارة حتى يصح نجاستها ولو كان أثر السحب ظاهرا ؛ لأن ذلك الأثر لا يزيل حكم الأرض عن أصلها ، والله أعلم .
(...............................................................)
وسئل عن الكنيف وما أشبهه إذا أراد صاحبه أن يجعل مكانه لغير ذلك ، كم له من المدة في طهارته ، أم لا مدة له إلا زوال النجاسة ؟
الجواب : لا مدة له محددة إلا زوال النجاسة ، فإذا زالت عينها أو رائحتها بكسح (1) أو بشمس وريح فقد طهر المكان على قول من جعلهما مطهرتين للأرض ، وكذلك أيضاً إذا طال الزمان على ذلك المكان ، وزالت العين والرائحة فقد طهر أيضاً، وأما إذا زالت عين النجاسة بكسح أو بشمس وريح ، ولم تزل الرائحة ، فالمكان غير طاهر ؛ لأن الرائحة دليل على بقاء بعض عين النجاسة هناك ، والله أعلم .
(.....................................................................)
وسئل : عن التراب الممزوج بالماء النجس فَطُيَّنَ به بيت ، وذلك البيت لا تلحقه الشمس والريح ، متى يطهر ذلك الطين
الجواب : إذا زال أثر الماء النجس ، ولم يبق إلا التراب نفسه فقد طهر بمضي الزمان عليه ولو لم تلحقه شمس أو ريح ؛ لأن زوال أثر النجاسة يكفي ها هنا ، وذلك إذا زالت باطناً وظاهراً ، والعلم لله .
(الصلاة : قصر الصلاة قبل مجاوزة الفرسخين)
وسئل : عن المسافر إذا قصر الصلاة بعدما خرج من بلده قبل مجاوزة الفرسخين (2) ، ثم رجع لعارض عرض له ، ما القول في صلاته ، وكذلك إذا جمعها ؟
الجواب : صلاته التي قصرها على نية السفر تامة ؛ لأنه يجوز له القصر بالقصد على السفر ؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة بعدما خرج من المدينة حالا (3) ، وكذلك جمع الصلاتين يجوز حيث جاز القصر ، ولا بدل عليه في الصلاتين معا ؛ لأنه صلى على السنة التي شرعها صلى الله عليه وسلم ، والعلم لله . (1/21)
صفحة 22
(الصوم : ......................)
وسئل: عن الصائم إذا ضل عليه من الدواب ومشى في طلبه ، وأفطر قبل أن يجاوز الفرسخين جهلاً منه ، ثم رجع قبل أن يجاوزهما ، هل عليه شيء أم لا ؟
الجواب : لا يصح له الأكل الذي فعله ، وهو عاصٍ بفعله ذلك ، وعليه البدل لما أفطر من صومه ؛ لأن الفطر في رمضان لا يصح إلا بتبييت النية من الليل في أحد الأعذار الواردة في الآيةالكريمة (1) ، وليس هذا منها ، لكن إذا أجهده العطش والجوع فله ما للمضطر فيأكل أو يشرب بقدر ما يحي به نفسه ، ولاشيء عليه ؛ لأن للإضطرار حكماً يخالف حكم الاختيار ،والله أعلم .
(..................................................)
وسئل : عن النخامة إذا طلعت من الصدر ، هل له سرطها ؟
الجواب : لا يسرطها ؛ لأنه عبث في الصلاة ، لكنه يرمي بها نحو اليسار ، وإن أخذها بيده الشمال ورماها ، فلا بأس ، والله أعلم .
(كتاب الزكاة : زكاة الحلي )
وسئل : عن زكاة الحلي من الفضة ، أَيَزِنُ إذا أراد أن يزكيه أم على ما اشتراه ؟
الجواب: يزنه بعد مضي الحول فيزكيه إن بلغ النصاب ؛ لأن زكاة الذهب والفضة لذاتهما ، وإن تعذر عليه وزنه فيتحراه على وجه العدل ويزكيه ، ويدل على وزن الحلي حديث المرأة التي دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي يدها سوار من ذهب فيه سبعون مثقالا فقالت له : أَخْرِجْ الفريضة ، فأخرج منه مثقالاً وثلاثة أرباع مثقال (2) . وإنما قلنا بالتحري إذا تعذر الوزن بحيث أنه لو وزن يضيع . وإضاعة المال منهي عنها شرعاً ، والله أعلم .
( كتاب الزكاة : زكاة الدراهم)
وسئل : عمن باع ماله بيع خيار ، والدراهم بقيت عنده حولا كاملاً ، أيزكيها أم لا؟
الجواب : نعم ، يزكيها إن كملت نصاباً ؛ لأن الله تعالى شرعها في الفضة عند كمال النصاب ، وحولان الحول ، وبدون ذلك فلا ، والله أعلم .
( كتاب الزكاة : وزن الكفارة المغلظة من التمر)
وسئل : عن وزن التمر الذي للكفارة ، وكذلك الحب والأرز ومن تعطى هذه الكفارة ؟
الجواب : الكفارة المغلظة من التمر ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو وزن سبعين قرشا ومثقالين لستين مسكينا شرعه الله في كتابه (3) ، وأما الحب فنصف صاع لكل مسكين ، (1/22)
صفحة 23
وأما الأرز فثلث صاع كذلك ، وتعطى هذه الكفارة المساكين الذين لا يجدون ما يقوتهم ، والأفضل أهل الدين إن وجدوا ، وجاز أن تعطى الفقراء الذين لا يجدون ما يكفيهم لسنتهم ، والله أعلم .
( كتاب الصلاة : حكم صلاة المأموم إذا سبق الإمام بحد من الحدود)
وسئل : عن المأموم إذا سبقه الإمام بحد من حدود الصلاة ، أيلحق صلاته النقض أم لا؟
الجواب : لا نقض عليه إذا كان غير معتمد لذلك ، وإنما تأخر عن إمامه للقراءة أو نحوها من مصالح الصلاة ، لكن ينبغي له أن يتابع إمامه في الإسراع والإبطاء فلا يتأخر عنه إذا ركع أو سجد حتى يجاوز حدا ؛ لأن النبي صلى اله عليه وسلم قال : (إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ) (1) ، أي: ليقتدي به في أقواله وأفعاله ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ، وكما أنه لا يصح له أن يسابق إمامه في الركوع أو السجود ، أو يسجد معه . كذلك أيضا لا يصح له أن يتأخر حتى يجاوز إمامه حدا إلا لمعنى عذر يصلح لصلاته ولا يتخذ ذلك عادة فإن اعتاد خفت عليه النقض ، والله أعلم.
( كتاب الصلاة : حكم المأموم إذا سبق الإمام بقراءة الفاتحة )
وسئل : عن المأموم إذا سبق إمامه بقراءة الفاتحة ؛ لأن قراءة الإمام سرًّا فأتمها قبل إمامه ، أَيَرْجِعُ إلى القراءة أم يمسك حتى يركع الإمام ؟
الجواب : لا يرجع إلى القراءة ؛ لأنه تكرار خالف المشروع ، وهو لا يصح ، وينبغي للمأموم أن يسلك مسلك إمامه في قراءته سرعةً وإبطاءً ؛ لأنه جعل ليؤتم به في جميع أحواله إلا إن خالف في السرعة والبطو المأمور به فإنه ينهى عن ذلك ، فإن لم ينته تخير إماما آخر عنه وتركه ، وفي صورة مسألته يقف حتى يركع الإمام ، والعفو وارد في مثل هذا إذا كانت قراءة الإمام سرًّا ، وأما إن كانت جهرًا فتقدم إمامه عمداً انتقضت صلاته ، وإن كان خطأ فيرجع بعد الذكر حيث وصل الإمام ويتبعه، وعليه السجدتان المرغمتان للشيطان ، والله أعلم .
( الصلاة : حكم ترك المأموم بعض الفاتحة لادراك الركوع )
وسئل : عمن ترك بعض الفاتحة خلف الإمام لإدراك الركوع عنده ، أَيَصِحُّ ذلك كمن وصل إلى "يوم الدين" وركع مع إمامه وإن صح أيأتيها من أولها عند الوصلان أم من حيث وصل ؟
الجواب : نعم ، يصح ترك بعض الفاتحة لإدراك الإمام ؛ للحديث المشهور في ذلك عنه صلى الله عليه وسلم حيث قال: (صل ما أدركت وأبدل ما فات) (2) وهو بإطلاقه يأذن بترك بعض الفاتحة كما يأذن بترك جميعها ، وعليه فإن أراد البدل بعد تسليم الإمام فيأتي ما بقي عليه من الفاتحة؛ لأنه هو الذي فاته ، ولا يعيدها من أولها ؛ لأنه تكرار لا يصح في الفرض ، والعلم لله .
__________
(2) - سبق تخريجه . (1/23)
صفحة 24
( الصلاة : المأموم إذا فاته استماع القراءة )
وسئل : عمن فاته استماع السورة مع الإمام فأراد أن يبدل الفاتحة ؛ لأنه لا صلاة إلا بها، أيقرأ السورة التي لم يستمعها معها أم يحملها عنه الإمام؟
الجواب : نعم ، يقرأها مع الفاتحة ؛ لأنها فاتته معها كما هو ظاهر حديث الوصلان ، ومن لم يستمع السورة مع الإمام فهو غير مدركها ؛ لأن الإدراك المفهوم من الحديث يشمل الاستماع كغيره من أفعال الصلاة ، وإذا لم يدرك استماعها فهي حينئذ مما فاته من الصلاة فليبدلها مع سائر الأفعال .
وقيل : يحملها عنه الإمام ، وعليه إذا لم يدركها فلا يبدلها مع الفاتحة ؛ لأن إمامه تكفل بها، والله أعلم .
( الصلاة :من نسي القراءة في صلاة المغرب )
وسئل : عمن صلى منفرداً صلاة المغرب ، ونسي أن يقرأ سورة مع الفاتحة حتى ركع فذكر، أيرجع من ركوعه لقراءة السورة ، أم يتم صلاته ويبدلها ؟
الجواب : بل يرجع إلى القراءة من الركوع ؛ لاتفاقهم على أن الركعة الأولى من المغرب والثانية لا تجزي فيهما الفاتحة وحدها إلا ومعها شيء من القرآن ، ولا يصح له أن يجاوز هذه القراءة فيتم صلاته فإن فعل انتقضت ، وبدل الفائت من الصلاة إنما جعله الله لمن دخل مع الإمام وفاته بعض صلاته فإنه يبدله بعد التسليم رخصة من الله تعالى ؛ لنيل فضيلة الجماعة ، وأما المنفرد إذا سها عن بعض من أفعالها فإنه يرجع إليه بعد الذكر بمعنى الاتفاق من قول أصحابنا ، والله أعلم .
( الطلاق : ....................)
وسئل : عن رجل حلف بالطلاق ما يعرق (1) سلاحه ، ثم من بعد استرهن خنجراً ، واستعرق تفقاً من إنسان آخر ، وأراد أن يعطيه تفقه في وقت العيد ، وقال صاحب التفق : لا آخذ التفق في هذا الوقت ، والمستعرق التفق خَجِلَ أن يترك صاحب التفق بلا سلاح ولا خنجر فأعطاه هذه الخنجر التي أخذها بالخيار ، ما القول في هذا الحالف ، هل يحنث أو لا ؟
الجواب : الحلف بالطلاق من أيمان الفساق ، كما نص صلى الله عليه وسلم على ذلك (2) ، والخلاف في طلاق امرأته إن حنث ، وعلى القول بأنها تطلق كما هو الأرجح ، فإن عرق هذا الرجل خنجره التي اشتراها بالخيار صاحب التفق طلقت امرأته مع عصيانه بناءً على صحة بيع الخيار ، وإن كانت تلك الخنجر هنا مقبوضا وعرقها غيره عصى الله تعالى حيث استعمل الرهن ، و لا حنث عليه؛لأنها ليست من سلاحه ، والله أعلم.
__________
(1) - كلمة باللهجة العمانية ، وهي بمعنى : "يُعِير" . (1/24)
صفحة 25
( النكاح :..............................)
وسئل : عمن حلف لا يزوج بني فلان ، فوكل من يزوجهم ، أو أمر من يزوجهم ، هل يحنث ؟
الجواب : يحنث بذلك ، وعليه الكفارة المعهودة في كتاب الله تعالى ؛ لأن وكيل الرجل بمنزلته ، ومن أمر بالتزويج فقد زوج ، ومن فوض فكذلك ، والله أعلم .
(............................................)
وسئل : عمن أهدى مال والدته هدياً بالغ الكعبة ، هل له أن يستقرض منه إن أراد ؟
الجواب : لا يستقرض منه ؛ لأنه أراد بالهدي التحريم أي : تحريم الاستمتاع منه بوجه ما ولو قرضاً ، وحنث إن فعل وليس مراده الهدي المعروف في كتاب الله تعالى ، والأيمان مبناها على العرف والاستعمال كما تقرر ذلك في آثارهم ، والله أعلم .
( الصلاة : ...........................)
وسئل : عمن نسي صلاة ، ولم يذكرها إلا وقت الثانية قد حضر ، أَيُصَلِّي الحاضرة أم التي نسيها ؟
الجواب : إنه يصلي التي نسيها ؛ لأنها الأولى بالتقديم حيث تقدم وقتها ؛ لقوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) (1) ، والأمر بإقامتها عند الدلوك للوجوب ، فلما نسيها العبد أمر بإقامتها حين ذكرها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) (2) وهو بإطلاقه يدل على أدائها ولو حضر وقت غيرها ؛ لقوله فذلك وقتها ، أي : وقت أدائها على الأصح ، ولأنه مشغول الذمة بها فلا يصح له أن يأتي بغيرها إلا بعد أداء الأولى كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن عليه صلاة ) (3) ، وكذلك أيضا يصلي التي نسيها ولو وجد جماعة المسجد قائمين لصلاة الجماعة ؛ لأنه في ذلك الوقت غير مخاطب بالدخول معهم ، لكني أحب أن يصلي المنسية في غير المسجد ؛ لئلا يطارد الإمام في صلاته ، والله أعلم .
( الصلاة :................................)
وسئل : عمن صلى بنجاسة في ثوبه ناسياً ، ولم يذكر ذلك إلا مع حضور الصلاة الأخرى أهذه المسألة مثل التي قبلها أم لا ؟
الجواب نعم ، هذه مثل الأولى فليصل أولا التي فسدت عليه ، ثم ليأت التي حضر وقتها لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن عليه صلاة) (4) حيث لم يفصل بين التي فسدت عليه
__________
(1) - سورة الإسراء / 78.
(4) - سبق تخريجه . (1/25)
صفحة 26
وبين المنسية ،ولأن نسيان ما هو شرط لها كنسيانها إذ تنتفي بانتفاء شرطها ؛ لاتفاق الجميع على أن طهارة البدن والثوب شرط في صحة الصلاة ، وليس التشبيه من كل وجه ، فهذه المسألة تخالف الأولى في كونها تنوى بدلا وقضاء عما فسدت عليه لاختلال الشرط ،والأولى تنوى أداء ؛ لأن وقت أدائها وقت ذكرها ؛ لقوله تعالى ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) (1) ، ويدلك على ذلك ما فعله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر بعدما أيقظه حر الشمس ، حيث أمر بلالا فأذن ثم أمره فأقام فصلى بهم صلاة الفجر جماعة (2) .
( الصلاة : قضاء الوتر )
وسئل : عمن نام عن الوتر على نية أن يقوم قبل الفجر، فلم ينتبه إلا والفجر قد طلع ، هل عليه قضاؤه كسائر الصلوات ؟
الجواب : نعم ، عليه قضاؤه كالفرائض ولو كان سنة مؤكدة على الأصح ؛ لأن من السنن ما يقضى كالفرض ، لكن في مسألتك يصليها أداءً ؛ لأن ذلك وقتها . قال زيد بن أسلم (3) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن وتره فليصله إذا أصبح ) (4) ، وعن أبي سعيد الخدري (5) قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن الوتر ، أو نسيه فليصله إذا ذكر وإذا استيقظ) (6) ، وعليه أن يصليه قبل سنة الفجر وفريضته إذ لا صلاة لمن عليه صلاة إلا إن خاف فوات الفجر فيصلي فرض الفجر وسنته ، ويقضي الوتر بعد طلوع الشمس ؛ لأن الحاضرة حينئذ أأكد في الوجوب وأولى بالوقت ، وليس عليه شيء سوى البدل في صورة مسألتك ، والله أعلم .
__________
(1) - سورة طه / 14. (1/26)
صفحة 27
( الصلاة : حكم صلاة الوتر )
وسئل : عن الوتر أهو فريضة أم سنة أو مستحب كالنوافل ، وإن قيل : أنه فرض هل يكون تاركه كافرا وعليه الكفارة أم لا ؟
الجواب : ثبت الخلاف في آثارهم في حكمه هل هو فرض أو سنة مؤكدة ، والأكثر على أنه فرض ، والصحيح أنه سنة مؤكدة فلا كفر ولا كفارة على تاركه ؛ لحديث معاذ بن جبل (1) ـ رضي الله عنه ـ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن (2) قال : ( أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ) (3) ولم يذكر الوتر ، ولقوله صلى الله عليه وسلم ( خشيت أن يكتب عليكم الوتر ) (4) وذلك نص في عدم فرضيته ، ودل أيضا على عدم الوجوب إيتاره صلى الله عليه وسلم على البعير ؛ لاتفاق الجميع على أن المكتوبة لا تصلى على الراحلة إلا لعذر ، ولأن الله تعالى جعل في المكتوبات صلاة وسطى ، ولا تكون إلا إذا كان قبلها عدد مساو لما بعدها ، إذ الوسط ما كان بين شيئين مستويين ، وليس كما قيل أن المراد بالوسطى في الآية الفضيلة أو الزمان أو المقدار ؛ لأن ذلك صرف للفظ عن حقيقته إلى المجاز بلا داع إليه ولا دليل ، بل الدليل الواضح يؤيد أن الآية على ظاهرها الحقيقي ، والله اعلم .
( الصلاة : حكم من عارضه عجب أو شرك في صلاته )
وسئل : عمن عارضه في صلاته رياء أو عجب أو حسد أو غيرها من الكبائر كالشرك بالله كأن يجحد صفة من صفاته ، هل تنتقض صلاته بذلك أم لا ، إذا كان يدافعه حالا ؟
الجواب : لا نقض عليه في صلاته بذلك إذا لم يقره بعدما يعرض عليه ؛ لأن ذلك معفو عنه بنص قوله صلى الله عليه وسلم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما حدثتهم به أنفسهم ) (5) ، وما رفع إثمه من العارض القلبي لا يقدح في الصلاة ، وأما الشرك بالله إن عارضه في صلاته أو ما يقدح في الإيمان وصفات الباري سبحانه ، أو عارضه شيء من تشبيه الباري بخلقه فيشتغل بدفع هذا وإصلاحه ؛ لأن الاشتغال بدفعه وإصلاحه أوجب من الصلاة ، واشتغاله بالأوجب لا يضر صلاته ؛ لأن الإسلام شرط لصحة الصلاة وغيرها من العبادات ، وإذا حقق شيئا من ذلك بعدما عارضه ولو قليلا متعمداً انتقضت صلاته ؛ لانتفاء الشرط ، وبانتفائه ينتفي المشروط.
قال السائل : أرأيت إن ذكر الله تعالى بلسانه قاصداً صرف ذلك العارض عنه من غير فصل كثير في صلاته ، أتنتقض بذلك أم لا ؟ (1/27)
صفحة 28
الجواب : لا بأس عليه بذلك إذا كان من غير كلام الآدميين كقراءة القرآن ، أو ما يقال في الصلاة من التسبيح ، والتحميد ، والتكبير إذا كان لا ينصرف ذلك العارض الشركي إلا بذكر الله باللسان ؛ لأن ذلك من إصلاح صلاته ، وأما إذا كان ينصرف بمدافعة القلب فلا يفعل ؛ لأنه خلاف المنقول عنه صلى الله عليه وسلم (1) .
(لصلاة :..........................)
وسئل : عمن اشتغل قلبه في صلاته بالأمور الدنيوية ، أَلَهُ نصيب من فضلها مع مدافعة تلك الخواطر متى خطرت ، وتذكر أنه في إقبال إلى ربه ، أم ليس له نصيب منها فيكون كمن لم يصلها ؟
الجواب : ليس له نصيب من ثوابها إلا ما عقل منها ؛ لإجماع الجميع على أن ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها كما نقله جابر بن زيد – رضي الله عنه – لكن لا يعاقب عليها إذا أتاها على الوجه المأمور به من وظائفها ، فإن ضيع شيئا من وظائفها وشروطها عوقب عليها ؛ لأنه كمن لم يصلها ، وعلى العبد أن يجاهد نفسه بالمدافعة حد الاستطاعة ولا يرسلها في حديثها فيفوته عظيم فضلها ، وقيل إن الصلاة تفسد إن طال حديث النفس حتى صلى أكثر صلاته وهو مشغول القلب ، ويقال : إذا دخل العبد في الصلاة نشر الشيطان ثلاثمائة وستين صحيفة فيعرضها له فإن قبل هذه وإلا عرض عليه غيرها حتى يأتي على جميعها (2) ، ولا يسلم من ذلك إلا من عصمه الله منها ، والله أعلم .
( التفسر : معنى قوه تعالى (وتبتل إليه تبتيلا)
وسئل : عن معنى قوله تعالى (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) (3) ؟
الجواب : معناه : انقطع إلى الله في العبادة ، ودع ما سواه ، وقيل معناه : تضرع إليه ، وقال ابن عباس : معناه : أخلص إليه . وعن الحسن (4) : أن رجلا من السلف كان يصلي من الليل فيتلو الآية فإذا فرغ منها أعادها وتدبرها ، قال : فهو قوله ( وتبتل إليه) ، وقيل التبتل : رفض الدنيا وما فيها ، والتماس ما عند الله ، وعليه زيد بن أسلم (5) . وليس معنى الآية كمعنى التبتل في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ؛ لأن التبتل المنهي عنه في الحديث سلوك مسلك النصارى في ترك النكاح والترهب في الصوامع ، والعلم عند الله .
__________
(3) - سورة المزمل / 8.
(5) - سبق ذكر ترجمته . (1/28)
صفحة 29
( الحديث : معنى قوله" اعبد الله كأنك تراه")
وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم ( أعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (1) ؟
الجواب : معناه : أقبل إليه بعبادتك كل الإقبال ، وأخلصها له كل الإخلاص ، فلا تشرك معه غيره فيها برياءٍ ، ولا تلتفت إلى غيره فيها وبها ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : كأنك تراه ، أي : كأنك تبصره ، وذلك أن العبد إذا خدم مولاه وهو عنده حاضر يراه فلا يلتفت في تلك الخدمة إلى سواه ، ويبذل النصح فيها كل البذل بحيث أنه لا يراعي فيها غيره فتخرج خالصةً من شوائب النقص وهو خطاب منه صلى الله عليه وسلم جرى على حال المخاطبين ؛ لأن الناس إذا عملوا لأحد وكان حاضراً يروه بذلوا له النصح في العمل وأقبلوا إليه بكليتهم ، ومعنى ( فإن لم تكن تراه ) : على الفرض والتقدير وأنت تعبده فأقبل إليه الإقبال كأنك تراه ؛ لأنه يراك بالعلم ، ويعلم عبادتك التي عبدته بها وهو مطلع عليك فلا تلتفت إلى غيره أبدا ، والله أعلم .
(.............................................)
وسئل : عمن أتى كسوة لامرأته فقالت له : لمن هذه ؟ فقال : لك . فقالت : لا .فقال : لأختي أو عمتي ، أيلحقه ظهار بهذا اللفظ أم لا ؟
الجواب : لا يلحقه ظهار بذلك ؛ لأن للظهار ألفاظاً معلومة في آثارهم ليس هذا منها والله تعالى يسأل عباده عما يلفظوه من قول فلا ينبغي له أن يقول مثل ذلك القول ، والله أعلم .
(................................................)
وسئل : عمن قبض مال مسجد وهو ظالم ، وللمسجد مال معلوم توكل غلته فيه ، فأتى هذا القابض شيئا من المأكول للمسجد ، فقال لعماره : كلوا ، أَيَصِحُّ الأكل منه على هذه الصفة ؟
الجواب : يصح للعمار أن يأكلوا مما جاءهم به القابض إذا قال هذا من مأكول المسجد أو قال لهم كلوا مطلقا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل أولى بما في يده ) (2) فمن قبض شيئا وصار في يده فهو أولى به ومصدق فيما يقول ، ويفعل في ذلك الشيء ولو كان عند الله كاذبا ولا حرج عليك ولا تثريب إذا أكلت منه ، وإن تَحَرَّجْتَ فلا تأكل ؛ لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، والله أعلم. (1/29)
صفحة 30
(...............................................)
وسئل : عمن زنى وتاب إلى الله تعالى ، ثم رجع إليه وتاب إلى الله تعالى وعاهد الله مع المتاب أن لا يعود إلى الزنى ، فعاد إليه ، ثم تاب توبة نصوحا ، ما عليه في حنثه ؟
الجواب : اللهم عفوك وعافيتك وسترك الجميل ، فمن تاب إلى الله تعالى أن لا يعود إلى معصية فالله غفور رحيم ، ومن عاهد الله تعالى على شيء فالله سائله عن عهده ؛ لأن عهد الله مسؤولا ، وعليه كفارة مغلظة إن حنث بالرجوع إلى الزنى مع غضب العصيان الذي عفي بالمتاب إلى الله والرجوع إليه بالإنابة ، وإن تكرر منه العهد وحنث بالرجوع إلى الزنى فليس عليه إلا كفارة واحدة إذا كان لم يكفر عن العمد الأول مع تكاثف الغضب عليه إن لم يرجع على الله حالا ، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا نقمة لأعدائك الذين لم يرقبوا فيك إلاًّ ولا ذمة ، ولم يراعوا فيك عهداً ولا وعداً، ونسألك حسن الخاتمة عند الوفاة ،والعلم لله في هذا وغيره .
( الطهارة : نجاسة المكان الذي دبغ فيه إهاب الميتة )
وسئل : عن إهاب الميتة إذا دبغ في مكان ، هل ينجس ذلك المكان ، وعليه إذا دبغ في المكان إهاب آخر ، هل يصير نجسا ؟
الجواب : نعم ، ينجس ذلك المكان ؛ لوقوع الدبغ فيه إذ الحكم في ذلك الذي دبغ به الإهاب قضى بنجاسته وما لاقاه نجس مثله فهو كالمكان الذي وقع فيه الماء المغسول به النجاسة لاتفاق الجميع على أن الماء الذي غسل به النجس وجرى من المحل أنه نجس وإذا ثبتت نجاسة الذي دبغ به إهاب الميتة وما لاقاه من المكان فالإهاب الذي رمي في ذلك المكان نجس وطهارته أن يبلغ الماء الطاهر منه مبلغ النجس ، والله أعلم.
( الطهارة : حكم إهاب الكلب والخنزير )
وسئل : عن إهاب الكلب والخنزير ، هل هو تابع للحومها في الطهارة والنجاسة ، أم حكم الإهاب غير حكم اللحم ؟
الجواب : أما الكلب فعند أكثرنا أنه بجميع أنواعه نجس لحمه وما اشتمل عليه ؛ لحديث غسل الإناء من ولوغه سبعا (1) فإهابه وشعره لا يصح الاستنفاع به أبداً ؛ لأنه حرام ويخرج فيه قول بطهارة جلده على قول من قال أن الكلب طاهر مطلقاً ، لكن القول بذلك ضعيف جدا ، وحديث (كانت الكلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبول فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك ) (2) لا يعارض دلالة منطوق حديث غسل الإناء من ولوغه ، والأقرب أن يكون ذلك في ابتداء الحال على أصل الإباحة ، ثم ورد الأمر بتطهير المساجد وتكريمها ، وجعل الأبواب عليها . (1/30)
صفحة 31
وأما الخنزير فعند أبي سعيد أن إهابه يشبه إهاب الميتة ، وشعره كشعرها ، وكأنه أراد أن يسوغ الخلاف في الانتفاع بجلده بعد الدبغ كجلد الميتة وهو صواب ؛ لأن الله تعالى قرن الخنزير بالميتة والدم في التحريم حيث عطفه عليهما ، و"الواو" لمطلق الجمع في الحكم ، وهو التحريم هنا ، والعلة النجاسة والاستقذار في الجميع لأنه رجس وثبت من السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم : (خل إهاب الميتة بعد الدبغ) (1) فإهاب الخنزير مثله ؛ لأنه شاركها في التحريم ، والله أعلم .
( ..........................................)
وسئل : عن تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، وعن أكل الحمير والخيل ، هل هو مجمع عليه أم لا ؟
الجواب : ليس من المجمع عليه ، بل ثبت الخلاف في لحوم هذه الأنواع :
فمنهم من قال : أنها حرام .
ومنهم من قال :أنها حلال ،
ومنهم من قال : أنها مكروهة .
وسبب اختلافهم تعارض الأدلة الواردة في الكتاب والسنة ، وحملهم النهي الوارد في هذه الأشياء ، والصحيح تحريم الأكل فيها ؛ لأن حكم النهي المطلق للتحريم حتى يدل دليل على خلاف ذلك وآيات القرآن تدل على قصر المحرمات وأن ما عداها حلال ، بل هي ناطقة بتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير إلى آخر التعداد ، وساكتة عما عدا ذلك ، والسنة وردت بمحرمات أخر فلا تعارض بينها وبين الكتاب ، وليس في الكتاب قرينة تدل على صرف النهي عن ظاهره ، وأما قوله تعالى (قُل لاَّ أَجِد في مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.) (2) الآية فمعناه : لا أجد فيما أوحي إلي الآن محرماً وهو وقت مخاطبة النبي صلى الله عليه لقريش حيث وجدهم ابتدعوا محرمات من تلقاء أنفسهم لم يأذن الله بها ، ويدلك على ذلك سياق الآية حيث نفت وجود المحرمات في ما أوحي إليه إلا ما استثني نفس المحرم ، فكأنه قال لنبيه عليه الصلاة والسلام : قل للمشركين ليس أجد في الذي أوحي إلي محرماً إلا كذا وكذا ، ولم يقل له قل لهم : ليس شيء محرما على طاعم يطعمه إلا كذا وكذا فيكون النفي للإخبار وخبر الله لا يتبدل ، وفي الآية تنبيه للنبي صلى الله عليه وسلم من ربه على أن لا يخبرهم بانتفاء المحرم على طاعم يطعمه إلا كذا وكذا ، والله أعلم .
__________
(2) - سورة الأنعام / 145. (1/31)
صفحة 32
( الصوم : كفارة الإفطار عمداً في رمضان )
وسئل : عمن صام شهر رمضان فأفطر نهاراً عامداً ، أَتَلْزَمُهُ كفارة مع العصيان أم لا ؟ وإن تكرر منه الفطر كل يوم ، هل عليه لكل يوم كفارة أم واحدة تجزيه ؟
الجواب : تلزمه الكفارة والقضاء مع العصيان ؛ لثبوت الوعيد في مفسد صيامه عامداً (1) ، وإن تكرر منه الفطر فعليه لكل يوم كفارة مغلظة ؛ لأن كل يوم منه فريضة على الصحيح ، وإنما ألزمناه القضاء ؛ لأنه قد وجب على من أفطر بعذر ، فوجوبه على من أفطر بلا عذر من باب أولى ، والله أعلم .
( الصوم : حككم من أفطر على أكل الميتة أو الخمر )
وسئل : عمن أفطر على أكل الميتة ،أو الدم ، أو الخمر ، أو الزنا ، هل تلزمه الكفارة مع العصيان أو ليس عليه كفارة ؟
الجواب : لا كفارة عليه عندي في هذا ؛ لعدم ثبوتها من الكتاب والسنة والإجماع ، ويكفي فاعل ذلك مضاعفة العذاب عليه من حيث عصى الله تعالى في شهر تضاعف حسناته عما سواه من الشهور، وكما أن حسناته ضوعفت فكذلك سيئاته . اللهم عفوك وعافيتك وسترك الجميل ، (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَىاللّهِ) (2) .
( الصوم : من تعمد الإفطار في الثلاثين من رمضان ثم علم أنه من شوال)
وسئل : عمن أفطر يوم الثلاثين من رمضان عامداً ، ثم علم بعد ذلك أن ذلك اليوم من شوال ، هل تلزمه بذلك كفارة أم لا ؟
الجواب : نعم ، عليه الكفارة في هذا حيث أفطر يوماً من رمضان ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أفطروا لرؤيته ) (3) ، ولأنه قال : ( أو تكملوا ثلاثين يوما ) (4) وهذا أفطر قبل أن يراه ، وقبل كمال العدة ، وقبل أن يشهد العدلان برؤيته ، فلا شك أنه مضيع يوماً من رمضان فألزمناه الكفارة لإطلاق الحديث الوارد فيها ، والله أعلم .
__________
(2) - سورة البقرة / 281. (1/32)
صفحة 33
( الصوم : من تعمدت الإفطار في نهار رمضان ثم حاضت فيه )
وسئل : عن المرأة إذا أكلت أول النهار من رمضان عامدةً ، ثم حاضت آخره ، هل تسقط الكفارة عنها بذلك أم لا ؟ وكذلك الرجل إذا أكل أول النهار ، ثم مرض آخره مرضاً يجوز له الفطر أيكونان سواء أم لا ؟
الجواب : هما سواء في هذا ، وعليهما الكفارة العظمى ؛ لأنهما تعمدا الفطر يوم من رمضان بغير عذر ، والعذر الطارئ بعد ذلك لا يزيل عنهما عقوبة التضييع ، والله أعلم .
(...........................................)
وسئل : عن تارك الصلاة والصيام والزكاة ، وأراد المتاب إلى الله تعالى ، هل عليه بدل هذه الأشياء ، أو لا بدل عليه بعد التوبة ؟
الجواب :عليه بدل الصلاة والصيام بعد المتاب إلى الله تعالى ، والكفارة وهي تحرير رقبة أو إطعام ستين مسكينا ، أو صيام شهرين متتابعين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بقضاء الفوائت فرضاً ونفلاً ، والكفارة علمت من حديث أبي هريرة في الصيام قال أفطر رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا (1) ، ويقاس عليه تضييع الصلاة ؛ لأن كل منهما فرض موقت ، وأما الزكاة فعليه أن يؤديها بعد المتاب كما وجبت عليه أولاً بناءً على أن فرضها غير موقت ، والله أعلم .
(..................................................)
وسئل : عمن حلف بالله أن لا يفعل شيئاً ،وفي قلبه أنه سيفعله ولم يفعله بالجوارح ، هل يكون حانثاً ؟
الجواب : لا حنث عليه بذلك ؛ لأن قصد القلب لا يحل ما عقد على نفسه من اليمين إلا إذا فعل ذلك بالجوارح ، حنث وعليه كفارة مرسلة .
قال السائل : أرأيت إذا حلف أنه لا يشرب الخمر ولا يزني ، ولا يقتل النفس المحرم قتلها ، ثم فعل شيئا من هذا ، هل يكون حانثا ؟
الجواب : نعم ، يكون حانثاً وعليه كفارة مرسلة فقط ، وتأكد عليه العصيان بفعله ما هو حرام في دين الله ، وبنقضه اليمين التي أبرمها على نفسه تحرزاً عن فعل ما هو حرام عليه ، والله أعلم. (1/33)
صفحة 34
( من أدمن على شرب الخمر هل تحرم عليه زوجه)
وسئل : عمن انهمك في شرب الخمر ، فصار لا يفتر عن شربه يوماً واحداً ويجامع زوجته ، هل تحرم عليه ؟
الجواب : لا تحرم عليه بذلك ؛ لأن عصيانه بشرب الخمر لا يقدح فيها شيئاً بمعنى الاتفاق من قول أصحابنا ، ولو كان كذلك لكان كل من عمل معصية حرمت عليه زوجته ، وهذا لا يصح في دين الله أبداً ، والله أعلم .
(...............................................)
وسئل : عمن يبيع الخمر والخنازير وما هو حرام ، هل عليه أن يرد تلك الدراهم لأربابها إن أراد المتاب إلى الله تعالى.
الجواب : أجمعت الأمة على تحريم بيع ما هو حرام في دين الله كميتة ، ودم ، ولحم خنزير، فمن أراد المتاب إلى الله تعالى فليرجع ما أخذه من ثمن هذه الأشياء لأربابه إذ لا تصح التوبة إلا برد ذلك ، وليرد جميع ما أخذه من نقير وقطمير وما بينهما على خشوع ووجل من الله تعالى وتندم حيث قارف إثماً عظيماً ، ولا يصح له أن يصر على مثقال ذرة من ذلك ؛ لأن رد جميع ذلك شرط لصحة توبته ، والله أعلم .
(...................................................)
وسئل : عن المحتسب للمسجد إذا ترك جذوعه في صرحته ، وَأَجَّر رجلاً يدمه فتأخر المستأجر عن الخدمة حتى سرقت الجذوع أو أكلتها الرمة ، أيلزمه ضمان ، وكذا المستأجر؟
الجواب : من أضاع ما استأمنه ،أو احتسب فيه وقع في الضمان ولا شك أن تارك الجذوع في صرحة المسجد مضيع ؛ لأنها ليست بمحل للحفظ ، فهو ضامن للمثل أو القيمة على قول آخر ، وكذلك أضاع من ترك ما احتسب فيه أو استأمنه في مكان حتى أكله الناقور ولم يكن رقيبا عليه إذ هو مكلف بذلك ، وأما المستأجر فلا عليه من ضمان الجذوع وهو آثم بتأخره عن الخدمة بعد عقد الأجرة إلا إن كان هناك عذر ، والله أعلم .
(............................................................)
وسئل : عن رجل أتى زوجته في بعض الليالي للجماع فقالت: إني حائض ، وكانت عادتها ذلك فلم يصدقها فقضى حاجته ، واشتهر أنها حائض بعد الفجر ، هل تحرم عليه زوجه ؟
الجواب : لا تحرم عليه بذلك ؛ لأن من تعودت الكذب في شيء فهي فيه كاذبة في الأصل حتى يصح عدم كذبها ، والله أعلم . (1/34)
صفحة 35
(..........................................................)
وسئل : عما يوجد في الأثر من أن الأودية إذا انتحت من جانب إلى جانب فلا تغير ؛ لأنها مأمورة مقهورة ، هل هذا على ظاهره أولا ؟
الجواب : ذلك على ظاهره ؛ لأن الله تعالى يتصرف في أموال العباد فيرسل عليها مطراً كثيراً فيذهبها ابتلاءً وانتقاماً ، فهو كمن أرسل الله على ماله صاعقةً فأحرقته ، وعلى هذا فلا إجمال فيه ، ولك أن تقول على أنه محمول على الأودية التي لم تفض إلى ضرر الغير بمعنى أنها إذا انتقلت من جانب إلى آخر ، ولم يكن في ذلك ضرر عند النظر فلا يصح تحويلها ولو كان الذي انحالت إليه متنكراً ، وإن أ فضت إلى ضرر الغير صح إرجاعها على أصلها الأول ، فتنحى من جانب الضرر إذ لا ضرر ولا اضرارفي الإسلام ، وهو بإطلاقه يشمل هذا وغيره ، والعلم لله .
(...................................................)
وسئل : عن المرأة التي قتلت ، وفي بطنها حمل فمات هناك ، ولم يخرج ، ما الحكم فيه ؟ وكذلك إن خرج ؟
الجواب : لا يحكم فيه بشيء ؛ لأنه كالعدم فلا يطلق عليه ذكر و لا أنثى ، وقاتلها ليس عليه إلا ديتها فقط ، وإن قتلت وخرج ولدها ميتاً مثلاً ، فلا عليه أيضا ، وإن وقع حيًّا فمات فعلى الجاني ديته ، والكفارة به أيضا ، والعلم لله .
(الرضاع : حرمة تزويج العم من الرضاع )
وسئل : عن إمرأة أرضعت ولداً من أولاد أولادها ، وهي عندها جملة من أولاد الأولاد ، أَيَحْرُمُ التزويج للجميع أم للراضع نفسه ؟
الجواب : يحرم التزويج لجميع أولاد أولادها ؛ لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
مثاله : امرأة عندها ثلاثة أولاد ، فأتى كل واحد منهم بولد ، أو بأولاد فرضعت أم الأولاد واحداً من نسل أولادها ، ذكراً كان أو أنثى فذلك الراضع عم لأولاد الأولاد إن كان ذكراً ، وعمةٍ إن كان أنثى من الرضاعة ، فالعم من الرضاعة لا يجوز له أن يتزوج بنت أخيه من الرضاعة ، ولا ولد الولد أن يتزوج عمته من الرضاعة ؛ لحرمة ذلك شرعاً فباعتبار الراضع يحرم على جميع أولاد الأولاد أن يتزوجه ، أما الذي لم يرضع فلا يعامل هذه المعاملة، والله أعلم .
(................................................)
جواب حذف سؤاله قال: اعلم أنه لا يصح لأحدٍ أن يعمل أو يفتي بغير علم ؛ لقوله تعالى: (وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (1) ، وهو من المحرم إجماعاً ، ولا يصح لأحد أن يفتي إلا إذا عرف موارد الكتاب والسنة ، والإجماع ، والقياس ، فيقضي بالخاص في موضعه ، والعام والمطلق والمقيد ،
__________
(1) -سورة البقرة /169. (1/35)
صفحة 36
والمجمل والمبين ، والمتشابه والمحكم ، والناسخ والمنسوخ ، كل في موضعه ، وعرف أيضاً كيفية الاستنباط من تلك الأصول الأربعة ، و لا يعرف تلك الكيفية إلا عالم بالنحو ، والصرف ، واللغة ، وأصول الدين ، والفقه ، والبلاغة ، والسيرة النبوية ، وسيرة الصحابة وأحوالهم ، وأسباب نزول الآيات ، وأسباب ورود الأحاديث ، وقواعد التفسير ، والآيات التي تستخرج منها الأحكام، وعالم أيضا بالسنة وأحكامها ، وناسخها و منسوخها ، و خاصها وعامها ، وآحادها ومتواترها ، إلى غير ذلك من أحكامها ، وعالم أيضاً بالأحاديث التي تستنبط منها الأحكام ، وعالم أيضاً بالمسائل التي اجتمعت عليها الأمة ؛ لئلا يخالف اجتهاده الإجماع إذ هو أحد الأدلة الشرعية ، وعالم أيضا بالقياس وقوادحه و ما تطرو عليه من العلل التي تصححه وتفسده ، ومن لم يعرف هذا ولا مصادر الأفعال وموازن الأسماء فحقه أن يكون مستفتياً لا مفتياً ، ومتعلماً لا معلماً ، إذ هو ليس من أهل الفتوى في شيء ولابد للمفتي إذا كملت شروطه بما ذكرنا أن يراعي مقصد العلماء في تشديدهم وترخيصهم في الفتوى فيحمله على أحسن الوجوه وأقربها إلى الكتاب والسنة والإجماع ، ويرجح ما هو أقوى دليلاً من غيره ، ويضعف الأوهى حيث صار مأخذه غير قوي ، ومن لم يعرف مقصد العلماء في ذلك فلا يفتِ بأقوالهم المأثورة عنهم ؛ مخافة أن يقع في غير مرادهم ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وأما طلاق تلك المرأة التي ذكرتها فباطل قطعاً ؛ لمخالفته الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، وآثار المسلمين إذ لم يقع زوج ولا نائبه ، وليست مسألتها من ذلك الاختلاف الموجود في الأثر ، بل هي بالجانب الغربي منه ، ولا يصح أن يحمل معنى الاختلاف على مسألتك إذ هو من تبديل الآثار ، ولا يصح أخذ تلك الفتوى في هذه المرأة. الله المستعان هلكت أهل عمان بالفروج والأموال والأنفس أشد هلاك ، وزاغت عن منهج الحق بتبديل الآثار . اللهم إني أبرأ إليك من فتوى أحلت حراماً ، أو حرمت حلالاً ، أو قالت على الله بغير علمٍ ، وارزقني الإصابة في جميع أموري ، لاملجأ منك إلا إليك ، ولا حول ولا قوة إلا بك تعاليت ربنا وتقدست عن كل نقص فلك الكمال الذاتي .
(.................................................)
وسئل : عن امرأة كتبت نصف أثر ماء ليقعد كل سنة ، على أن يصام عنها بغلته شهر رجب ، وما بقي من أجرة الشهر فيزار به قبرها ، ثم في السنة الأولى لم يكف للصيام ، وفي الثانية فضل عن أجرة الشهر ، أَيُصَامُ عنها به شهرين رجبا أم الفاضل للزيادة؟
الجواب : يصوم عنها في السنة شهر واحد وهو رجب كما أوصت ، وما فضل فإنه لزيارة قبرها ، ولا يصح أن يصام عنها شهران رجبا في سنة واحدة ؛ لأنه خلاف المأثور ، ولأن الموصي لم يرد ذلك ، والله أعلم . (1/36)
صفحة 37
(........................................................)
وسئل : عن تجديد صك قد ذهب ، وفيه إقرار حق لأحدٍ من الناس ، هل يصح تجديده بدون إقرار ثانٍ ممن عليه الحق ، إذا كان الكاتب يعلم أن الحق باقٍ على المقر ، فإذا لم يجدد الكاتب الخط ذهب الحق ، وهل فرق بين الشهادة والكتابة ، ولا شك أنه يشهد بأن فلاناً أقر بذلك الحق لفلانٍ ، ولم يعلم أنه قضاه إياه ؟
الجواب: لا يجوز تجديد الصك الذاهب إلا بإقرار ممن عليه الحق مرة أخرى ؛ لأن الصك الثاني غير الأول ، فلا بد من الإقرار ، فإن كتبه من غير إقرار فهو مبطل ؛ لأنه أثبت حقًّا على إنسان لم يقر به ، وعلمه ببقاء الحق على المقر لا يسوغ له الكتابة أخرى ؛ لأنها تثبت حقًّا آخر وهو غير الأول ، والكاتب إنما علم بالحق الأول فقط وهو الذي يشهد به عند الحكم ، فظهر لك الفرق بين الشهادة والكتابة مرة أخرى ، والله أعلم .
( المزارعة : حياء الأرض الموات )
وسئل : عن أرض ميتةٍ لم تسبق لها عمارة إسلامية ، فأحياها رجل وزرعها وتولى أمرها ، ثم جاء رجل آخر فادعاها له فغير الزرع والأرض ، وادعى قبضها ، هل هي لمن أحياها ، أو لمن ادعاها ؟
الجواب : نص الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن من أحيا أرضا مواتا فهي له) (1) ، ولا يصح لأحد أن يدعيها بعد ذلك ؛ لأن الأرض لله يورثها من يشاء ، ولا شك أن من أحياها فهو وارثها بظاهر الآية ، وليتق الله امرؤ يعارض من أحيى تلك الأرض ؛ لأنها ليست له إلا إذا جاء ببينة عادلة أنه أحياها هو قبل ذلك ،فحينئذ هي له ، والله أعلم .
(.....................................)
وسئل عن دارٍ معروفةٍ لرجلٍ ، وذلك الرجل مات وترك أولاد ، أو تغيرت تلك الدار بالهدم مدة من الزمان ، فجاء رجل وبناها ، وأنكر عليه الوارث ، لمن تثبت ؟
الجواب : تلك الدار لمن هي له ، ولا شك أن الوارث القابض له الدار ولو تغيرت بالهدم مدة من الزمان ؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان ، ومن بناها وهي ليست له فهو متعدٍ ظالم إلا إن أتى ببينة عادلة أن الدار له و إلا فالقابض القول قوله فيها ، والله أعلم .
__________
(1) - رواه : أحمد / مسند جبر بن عبدالله / رقم 14226 ، أبو داود/ كتاب الخراج والإمارة والفيء / باب في إحياء الموات / 3070 . (1/37)
صفحة 38
( الصوم : حكم الإفطار في الصوم )
وسئل : عمن صام في سفره فقصد مكانا آخر فأفطر ، ثم صام ما بقي ، هل صومه تام ؟
الجواب : صومه تام وعليه ما أفطر ؛ لقوله تعالى ( وأن تصوموا خير لكم ) (1) فإطلاقهما يشمل المسافر والمريض ، والذي لا يطيقه .
( الصوم :............................)
وسئل : عمن قدم إلى بلده من سفره ، هل له الأكل ، وهل له جماع زوجته إذا وجدها طاهرة من حيض ؟
الجواب : إن أكل قبل دخول بلده فيستحب له الإمساك عن الأكل في منزله ، فإن لم يمسك فلا عليه ؛ لأنه في حكم المسافر ، وكذلك يجوز له جماع زوجه إن كان قد أكل قبل الدخول ؛لأنهما سواء ، وفي الأثر أن جابر بن زيد – رضي الله عنه – قدم من سفره فوجد امرأته قد طهرت من الحيض في يومه ذلك فوطيها ؛ وذلك لأن الجماع عنده كالأكل ، وإن لم يأكل قبل أن يدخل منزله فليس له أن يأكل ولو نوى الإفطار في سفره ، فإن أكل فقيل : انهدم صومه ، وعليه مغلظة ، والعلم لله .
( كتاب الطهارة : جواز التيمم لمن به قرح في جسده )
وسئل : عمن به قرح في بعض جسده ، ولا يقدر أن يمسه الماء ، هل يجزيه التيمم له ؟
الجواب : يجزيه التيمم له ؛ لأن من به مرض في بعض جسده قصد تيمماً بنص القرآن ، ولا يجزيه التيمم الأول لتلك النجاسة مطلقاً ، بل إذا أراد الصلاة تيمم لتلك النجاسة التي في ذلك المرض.
وسئل : عمن يخدم ساعد ضوت (2) في أموال أهل نزوى ، هل يصح من غير رضاهم خصوصا مع تبين الضرر أو لا ؟ وهل الشيخ محمد بن مسعود أجاز ذلك ؟
الجواب : لا يجوز خدمة ذلك الساعد باتفاق من جميع العلماء ، إذ التصرف في أموال الناس من غير إذنهم حرام إجماعا ؛ لقوله تعالى (و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) (3) وتزداد الحرمة بتبين الضرر عليهم ، إذ (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) (4) نص عليه صلى الله عليه وسلم لناقله عنه فلا معنى للافتراء على الشيخ المنحي ، وحاشاه من تجويز ذلك ، والله أعلم .
__________
(4) - سبق تخريجه . (1/38)
صفحة 39
( الطهارة : وقت قضاء الحائض لصومها )
وسئل : عن المرأة التي طهرت وتطهرت من الحيض ، متى تبدل صومها ؟
الجواب : تبدله متى تشاء من أشهر السنة ؛ لأن القضاء ليس على الفور ، ولا تؤخره حتى يدخل رمضان الأداء ، لكني أحب تعجيله في الفور ؛ لبراءة ذمتها من دينها ، وهو الأحزم في حقها، والله أعلم .
( النكاح : تزويج الأخ لأخته عند وجود أولادها )
وسئل : عن المرأة التي زوجها أخوها وعندها أولاد ، فلما علموا أنكروه ،هل يتم هذا التزويج ؟ أرأيت إن دخل بها هل تفسد ؟
الجواب : أولى بتزويج هذه المرأة أولادها ، ولا يصح تزويج أخيها مع وجودهم ، فإن دخل بها الزوج بذلك النكاح فلا يفرق بينهما على الرخصة الموجودة في الأثر ، وينبغي للأولاد أن يتموا التزويج بعد دخول الزوج ، والله أعلم .
(................................................)
وسئل : عن الدكان الذي باعه صاحبه بيع خيار فتلف بسيل ، فعلى من تلفه ؟
الجواب : ذهب الدكان على البائع بيع الخيار ، والمشتري لم يلزمه منه شيء إذا كان لم يتسبب على التلف ؛ لأنه لم يخرج من ملك البائع إلا بانقضاء المدة التي اشترطها على المشتري ، ولأنه لا يصح له أن يتصرف فيه تصرف الملك ؛ لتعلق أمر البائع به ، والله أعلم .
(..................................................)
وسئل : عن البناء في بيت المال دكاكين أو غيرها ، هل يصح ذلك فقيراً كان الباني أو غنيًّا؟
الجواب : لا يصح ، وهو حدث في بيت المال لم يأذن الله به ؛ لأن الحدث فيه يأذن بالملكية وتملك بيت المال لا يجوز ؛ لأن الله جعله مصلحة للإسلام وأهله عند الظهور ، وعند الكتمان ترجع مصلحته للفقراء ، وليس للفقير إلا المصلحة ، فالبناء لا يصح له كغيره ، والله أعلم .
(الصلاة : التنفل بعد الوتر )
وسئل : عن التنفل بعد الوتر ، هل يصح ، وما حجة منعه أو كرهه ؟
الجواب : لا يصح التنفل بعده قبل النوم ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك (1) ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه تنفل بعد وتره حتى مرة واحدة ، بل استمر فعله أنه يجعل الوتر خاتمة نفله ، ونحن أمرنا أن نصلي كما رأيناه يصلي حديثا مشهورا عنه صلى الله عليه وسلم (2) ، وهذه الأدلة هي حجة المنع والكراهة ، والله أعلم .
__________
(2) - وهو قوله عليه الصلاة والسلام ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) . (1/39)
صفحة 40
( البيوع : بيع الغرر)
وسئل : عمن باع سلعةً يعرف وزنها ، وجهل بها المشتري ، أَيَصِحُّ البيع أم ينبغي الإعلام ؟
الجواب : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر (1) وبعمومه يشمل هذا البيع الذي جهله المشتري ؛ لأنه مجهول الكمية والمقدار ، فالمشتري لا يدريه ولو عرف نوعه ، ولا شك أن البائع واقع في هذا النهي ، لكن حيث وقع فإن أتممه المشتري مع ذلك الجهل الذي يدريه فهو تام ، وإن لم يتمه انتقض ورجع إلى بائعه ، وينبغي للبائع أن يخبر المشتري بالأوصاف التي خفيت عليه من المبيع وهو أمر مندوب إليه ، وليتق الله امرؤ يرتكب نهي النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم.
( الزكاة : هل تجب الزكاة في حشف التمر )
وسئل : عن الحشف المنتقى من التمر ، هل فيه زكاة أو لا ؟
الجواب : لا زكاة فيه مطلقاً سواء تحشف بعد أن حلا أو قبله ؛ لأنها لم تفرض فيه ، وإنما فرضت في التمر ، ولأنه علف الدواب ، والزكاة في طعام الناس لا في طعام دوابهم ، وكل ما لم يصلح للأكل فلا زكاة فيه ، والله أعلم .
( التفسير : معنى قوله تعالى " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ")
وسئل : عن قوله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) (2) ما معنى هذه الآية ؟
الجواب : معناها : لا يبيح الله الجهر بالسوء من القول إلا جهر من ظلم إن قلنا الاستثناء متصل وهو الأشهر ، وهو من استعمال المقيد في المطلق فإن الحب من الله تعالى للشيء إباحة له مع الأمر به ، واستعمل هنا في معنى الإباحة مطلقاً ، فإنه تعالى لا يأمر المظلوم بالجهر بالسوء ، ولكن إن جهر لم يعاقبه وإن أبقى الحث على ظاهره من إباحته تعالى الشيء ، والأمر به كان الاستثناء منقطعاً كما أن الاستثناء منقطع إذا لم تقدر المضاف ، أي : لكن من ظلم له الجهر واستشكل هذا من الآية بأن الله كما لا يحب الجهر بالسوء لا يحب الإسرار به جزماً ، وأجيب بأنه ذكر الجهر على الغالب من أمر المظلوم ، فليس بقيد أو إنه واقعة حال جهر مظلوم بسوء فعوتب فنزلت الآية (3) أو يقدر هنالك عطف ، أي : الجهر بالسوء من القول والإسرار به و لا تكلف في تقديره ؛ لأنه معروف أن الإسرار به لا يجوز ، روي أن قوما ضافهم رجل ليلاً فلم يطعموه فشكاهم صباحاً ، فعوتب على الشكوى فنزلت الآية (4) ، وليست خاصة به بل كل مظلوم إلا ما قام الدليل على منعه ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وليس للمظلوم أن يدعو على الظالم بشيء يتعدى فيه الحق ؛ لأن
__________
(1) - مسلم / كتاب البيوع / باب بطلان بيع الحصات والبيع الذي فيه غرر / رقم 1513 ، أبو داود / كتاب البيوع / باب في بيع الغرر / 3376 ، أحمد / مسند عبدالله بن العباس بن عبد المطلب / رقم 2747. (1/40)
صفحة 41
الدليل قام على منعه ، وله أن يدعو عليه بالنار أو أن يصيبه الله بمثل ما أصابه من الظلم ونحو ذلك ، والله أعلم .
( التفسير : معنى قوله " إن الله لا يغفر أن يشرك به ")
وسئل : عن قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ) (1) ما معناه؟
الجواب : معناه : إن الله لا يغفر الإشراك به ، ويغفر ما دون ذلك من الكبائر والصغائر لمن أسلم ولم ينقض إسلامه بارتكابه الكبائر ، أو لم يتب منها ؛ لأن الإسلام مجب لما قبله ، وهو المراد بمن يشاء فهي على وفق الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ( الإسلام جب لما قبله ) (2) أي : قاطع لما قبله من الكبائر والصغائر ، ولك أن تفسرها بأن المراد بما دون ذلك من الصغائر من الذنوب ، ولمن يشاء من اجتنب الكبائر فهي مقيدة بقوله تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) (3) وبالأحاديث الدالة على هلاك المصر ، والدالة على شرط التوبة ، بيان الآية أن الله تعالى جعل تكفير السيئات مشروطاً باجتناب الكبائر ، والاجتناب لا يكون من المشرك فهو يلقى كتابه حاويا للكبائر والصغائر يوم القيامة فيؤاخذ بجميع ذلك ؛ لعظم ما اشتمل عليه ، وهو الشرك ، ولا يصح تفسير أهل الرجاء فيها بأن المعنى يغفر ما دون الشرك من الكبائر والصغائر على الإطلاق ولو لم يتب لمن شاء تفضلا وإحسانا ويدخل النار بها من يشاء ، ثم يخرجه وترد عليهم الآيات والأحاديث ، وليس من الحكمة أن يغفر لمن أصر ، وعندي أن الآية يصح تفسيرها بأن مرتكب الكبيرة غير الشرك يعفو عنه بثلاثة شروط :
الأول : أن يموت مع نية التوبة فاخترم قبل فعلها ؛ لقوله تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ..) إلى قوله ( ولم يصروا على ما فعلوا ) (4)
الثاني : كونه غير عالم في حال ارتكاب الذنب أن ذلك كبير ؛ لقوله ( وهم يعلمون ) .
الثالث : كونه غير مجاهر في حال فعل الذنب ؛ لأنه كالمصر على فعله ، ويحتمل أن ذلك المراد بمن يشاء ، ،ولا يصح ترك المجمل على إجماله إذا وجد ما يبنه ، والمطلق يحمل على المقيد إذا اتفقا سبباً وحكماً ، والله أعلم .
__________
(2) - أحمد / مسند عمرو بن العاص / رقم 17323 ، البيهقي / كتاب السير / باب ترك أخذ المشركين بما أصابوا / 18799. والرواية عندهما ( الإسلام يجب ما كان قبله ) . (1/41)
صفحة 42
( الحديث : معنى قوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " )
وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) (1) ، هل هذا على ظاهره ؟
الجواب : ليس على ظاهره المتبادر ، بل معناه : لا صلاة كاملة الأجر لجار المسجد إلا في المسجد ، وغير الجار مثله ؛ لاتفاق الأمة أنه إذا صلى في بيته صحت صلاته ، والمراد بالمسجد نفسه ولو لم يكن فيه جماعة كما هو المتبادر من ظاهر اللفظ ، والحديث أخرجه الربيع بسند إلى ابن عباس فلا عبرة بمن ضعفه من طريق آخر ، والصاغاني (2) حكم عليه بالوضع ،وليس بشيء ؛ لوروده من جملة طرق تنادي بصحته أعلاها طريق ربيعنا عن مسلم عن جابر عن ابن عباس ، والله أعلم.
(الحديث : معنىقوله صلى الله عليه وسلم " إن من الشعر لحكمة ، وإن من البيان لسحرا" )
وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن من الشعر لحكمة ،وإن من البيان لسحرا ) (3) ما معناه ؟
الجواب : معنى البيان : إظهار المقصود بأبلغ لفظ ،وهو من الفهم وذكاء القلب ، وأصله الكشف والظهور ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن من البيان لسحرا ) ،أي : بعض البيان بمثابة السحر في صرف القلوب وإمالتها إلى الباطل ، والظاهر من الحديث ذمه على تشدق اللسان،والتصنع في الكلام وتلونه تارة فتارة ، واختاره بعضهم ، وذهب آخرون إلى أن المراد منه مدح البيان و الحث على تحسين الكلام وتحبير الألفاظ ، وأصل هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلين من المشرق قدما عليه فخطبا ، فعجب الناس لبيانهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من البيان لسحرا ) رواه البخاري بسنده إلى ابن عمر ،والحديث محتمل للمدح والذم عند التأمل .
وأما الشعر : فهو الكلام المقفى الموزون قصداً كما قاله بعضهم فيخرج ما وقع في القرآن أو كلام النبوة ، واستشكل بالكلام الإلهي ؛ لعدم تصور نفي الإرادة فيه فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ويجاب بأن وقوعه غير مقصود بالذات ومعناه : أن بعض الشعر كلاماً نافعاً يمنع عن الجهل والشفة ؛ لأن أصل الحكمة : المنع ، والله أعلم .
__________
(1) - رواه الإمام الربيع / كتاب الطهارة / باب : المساجد وفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم(44) / رقم 256. (1/42)
صفحة 43
( الحديث :معنى قوله صلى الله عليه وسلم " الولد للفراش وللعاهر الحجر" )
وسئل عن قوله صلى الله عليه ( الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ) (1) ، ما تلخيصه؟
الجواب : معناه : أن الولد يلحق بالفراش في النسب، ، وهو لمن ولد على فراشه ولا شك أن صاحب الفراش هو الزوج ، وللزاني الحجر ، أي: يرمى به بعدما يجعل في الحفرة إن كان محصناً ، أو أنه يلقى في فمه الحجر إن ادعى الولد الذي على فراش زوج ولو كان منه عند الله أو أشبهه في الصورة ، وهذا الحديث أبطل ما كانت عليه الجاهلية ؛ لأنهم كانوا يضربون الضرائب على الإماء فيكتسبن بالفجور ، وكانت السادة يأتونها أيضا فإذا جاءت بولد واستلحقه الزاني أو السيد ألحق به ، وإن تنازعا فيه عرض على القائف (2) فألحقه بشبهه ، وكان عتبة بن أبي وقاص منع هذا الصنيع فوصى أخاه ، قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال :إنه ابن أخي ، وقال عبد ابن زمعة : أخي . فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد : يارسول الله إن أخي كان عهد إلي فيه ،وقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش ،وللعاهر الحجر ، وفي رواية قال هو أخوك يا عبد ابن زمعة ؛ لأجل أنه ولد على فراش أبيه أخرجه البخاري ومسلم وروى أبو داود بسنده عن عمرو بن شبيب عن أبيه عن جده قال : قام رجل ، فقال : يا رسول الله إن فلاناً ابني عاهرت بأمه في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ) (3) ، والله أعلم .
( الحدبث : معنى قوله صلى الله عليه وسلم " أعطوا النساء هواها" )
وسئل :عن قوله صلى الله عليه وسلم ( أعطوا النساء هواها ) (4) ، هل هو على ظاهره ؟ فإن كان كذلك ، فما بال عمر ـ رضي الله عنه ـ منع المرأة التي جاءته ليزوجها مملوكها لما هوته ؟ وما بال علي بن أبي طالب قال ( لا تتركوا النساء يدبرن أمرا فإنهن عن تركن وما دبرن أفسدن الملك وعصين المالك ) ؟ وما الجمع بين الجميع ؟
الجواب : لم يخالف عمر وعلي الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم بل وافقاه ،ومعنى الحديث أعطوا النساء من تهواه من الرجال فلا يصح أن تحمل في أمر التزويج على غير هواها إلا إذا عارضه مانع شرعي كما إذا هويت مملوكها أو غير كفؤها من الرجال ، ومن كان تزويجه مردوداً عابها الشرع في التزويج ، وكحجام ، وبقال ، ولذلك منع عمر المرأة من تزويج مملوكها ؛ لأن هواها (1/43)
صفحة 44
خالف أمر الشرع ، وأما نهي علي فليس في أمر التزويج أصلاً ، بل في تدبير الأمور وتصريف الملك ؛ لأنهن إن تركن وتدبيرهن أفسدن الملك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يفلح قوم ولوا على أمرهم امرأة ) (1) وذلك لنقصان عقولهن وقصر أمرهن على شهوة نفوسهن ،والله أعلم .
( التفسير : معنى قوله تعالى " ياأيها الذين آمَنوا آمِنوا" )
وسئل : عن قوله تعالى ( يا أيها الذين آَمَنُوا آَمِنُوا ) ما معنى أمرهم بالإيمان بعدما تحصل منهم ، وهل هو من تحصيل الحاصل ؟
الجواب : ليس ذلك من تحصيل الحاصل ، بل معناها : يا أيها الذين آمنوا بقلوبهم وألسنتهم بما يجب الإيمان به دوموا على الإيمان بالله ، ورسوله ، والقرآن ، والكتب التي أنزلها الله من قبل القرآن ، أو ازدادوا إيمانا ،فالإيمان المأمور به بمعنى الدوام عليه ، والازدياد منه فهو غير المخبر بحصوله فلا تحصيل حاصل ، وقيل الخطاب للمنافقين بإضمار الشرك ،أي يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم دون قلوبهم آمنوا بالله ورسوله..الخ بألسنتكم وقلوبكم ، أوللمنافقين الذين لم يضمروا شركاً ، أي : يا أيها الذين آمنوا إيماناً غير متحقق بالأعمال آمنوا بالله ورسوله إيماناً محققاً بالأعمال ،وقالت فرقة ورجحه الطبري (2) الخطاب لأهل الكتاب المشركين الذين آمنوا ببعض وتركوا بعضا مثل اليهود آمنوا بالتوراة وموسى عليه السلام ، وكفروا بعيسى والإنجيل ، ومثل النصارى إذ قسموا ذلك ، وكفر الفريقان بسيدنا صلى الله عليه وسلم كما قال الله عنهم ( نؤمن ببعض ونكفر ببعض ..) (3) الآية ، أي:يا أيها الذين آَمَنُوا ببعضٍ ، آَمِنُوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، والكتاب الذي نزل عليه وهو القرآن ، والكتب التي أنزلها من قبله والأنبياء كلهم ، فإن الإيمان ببعض دون بعض لا يفيد، بل ذلك جهل وعناد . فإن الإيمان بكتاب واحد ، ورسول أو نبي واحدٍ قد تضمن الإيمان بالكل ، قال ابن عباس – رضي الله عنهما – أن عبدالله بن سلام (4) وأسد بن كعب (5) وأخاه أسيد بن كعب (6) وثعلبة بن قيس (7) وسالم (8) ابن أخت عبدالله بن سلام ، وسلمة (9) ابن أخيه ، ويامين بن يامين (10) أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وموسى والتوراة وعزير ، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل آمنوا بالله
__________
(1) - البخاري / كتاب المغازي / باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر / رقم 4163 ، الترمذي / كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم / رقم 2262 ، المستدرك / كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم / باب ذكر إسلام أمير الممنين علي رضي الله تعالى عنه / رقم 4608 ، والرواية في المستدرك وعند البخاري ( لن يفلح ) . (1/44)
صفحة 45
ورسوله محمد ، وكتابه القرآن ، وكل كتاب كان قبله فقالوا : لا نفعل ، فنزلت الآية (1) ، فآمنوا كلهم بذلك كله ، والله أعلم .
( التفسير : معنى قوله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا)
وسئل : عن قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (2) هل هذا الدنيا أو في الأخرى ؟ وإن كان في الدنيا ما الجمع بينهما وبين قوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ) (3) ؟
الجواب : لا إشكال في الآيتين سواء قلنا ذلك الود في الدنيا أو في الأخرى ، وذلك إن قلنا به في الدنيا ، فالرب تعالى وعد عباده المؤمنين بأن يجعل لهم ودًّا بعدما كانوا ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله ذلك إذا دحا الإسلام ، ويؤيده كون السورة مكية ، ومن الممقوتين بين الكفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أشدهم فلذلك سلاه ربه بقوله (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا..) (4) الآية ، أي : وكذلك كان كل نبي قبلك مثلي بعداوة قومه ، فلما أن دحا الإسلام صار يوده كل من رآه أو سمع به ، وإن قلنا به في الأخرى فالرب تعالى يحبب عباده المؤمنين إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم، وينشر من ديوان أعمالهم ،وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : ( يا علي قل اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة ) (5) فأنزل الله تلك الآية (6) ، وعن ابن عباس في تفسيرها يعني : يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يقول الله عزوجل : يا جبريل قد أحببت فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء أن الله قد أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يضع له المحبة في أهل الأرض) (7) . وعن قتادة (8) (ما قبل العبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه )، والله أعلم .
(.........................................)
وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه حين وقف تكلمه بعض أزواجه "إنها فلانة" ، هل هذا يدل على إظهار المعذرة للخلق ، ولو كان الفاعل محقاً ؟ فإن قلت : لا ، فما معناه؟
الجواب : لا يدل على جواز إظهار المعذرة للخلق إذا كان الفاعل محقاًّ ، بل نفيًا للتهمة التي ظنها صلى الله عليه وسلم من الرجلين اللذين مرَّا به حذرًا عن وقوع هلاكهما بتلك التهمة ، وشفقة
__________
(2) - سورة مريم / 96.
(3) - سورة الفرقان / 31.
(4) - سورة الأنعام / 112. (1/45)
صفحة 46
عليهما ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتته زوجته صفية تزوره وهو معتكف في المسجد قام معها ليشيعها ، فمر به رجلان من الأنصار فقال : على رسلكما إنما هي صفية ، فقالا : سبحان الله، فقال : إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فخفت أن يقذف في قلوبكما شيئا ً(.....)، وفي رواية أن صفية عمته أم الزبير (.....) ولعلها وإذا ولجت تحن بوارقه نظر بالشفقة على هلاك ذينك الرجلين فقط ، ولهذا قالا سبحان الله ، أي : لا يكون فينا ما تخاف يا رسول الله ، فقال : إن الشيطان يجري من ابن آدم ..الخ ، والله أعلم .
( التفسير : معنى قوله تعالى "وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ)
وسئل : عن قوله تعالى (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ) (1) ما هذه الهداية بعد قتلهم ، وهم أموات ؟
الجواب : معنى الهداية على قراءة البناء للمفعول من الفعل الثلاثي أو المضعف : سيهديهم إلى الثواب الأخروي الذي أعده لهم ، أو سيثبت هدايتهم التي بها قاتلوا القوم ابتغاء مرضاته ،وعن الحسن: يحقق لهم الهدى ، وأما على قراءة البناء للفاعل فمعناها : سيهديهم في الدنيا والآخرة لما ينفعهم ، وتفسيرهم لها على كلا القراءتين ظاهر لا إشكال فيه ، وإن كان التفسير الأول أظهر ، والله أعلم ؟
( التفسير : معنى قوله تعالى " وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا")
وسئل عن قوله تعالى : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) (2) ، هل هذا يبيح للمرأة إظهار (.....) من زينتها نهاراً أو لا ؟
الجواب : نعم ، يؤخذ ذلك من الآية حيث جعل الرب تعالى الليل لباساً على وجه(....) سواء عن العيون ، وساتر عن العيون كالثوب ، وذكره الله تعالى (.....) للعباد مع النعم المتقدمة في السورة (.....)، والله أعلم .
وسئل عن الدعاء الوارد في المأثور ( وأسألك من خير ما سألك به عبدك ونبيك ) هل هذا الدعاء يشمل (.......) كإلهام الملائكة وفهم النبيين أو لا؟
الجواب : لا يشمل ذلك كما هو ظاهر من لفظ (....) إذ قصارى معناه أن (....) من خير ما سأل به عبده ونبيه ، ومن أعظم الخير الذي سأله صلى الله عليه الإيمان به والجنة التي أعدت للمتقين ، فإذا سأل العبد ذلك فقد سأل من خير ما سأل به عبده ونبيه ،وليس في هذا حجر قطعاً، والله أعلم .
__________
(1) - سورة محمد / 4-5.
(2) - سورة النبأ / 10. (1/46)
صفحة 47
وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم ( خالق الناس بخلق حسن ) (1) في (....) قوله تعالى (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً) (2) ما معناها ؟ وما حال الفاعل خلافهما ؟
الجواب : معنى الحديث خالق الناس بخلق يرضاه الله تعالى ورسوله وهو المراد بقوله خلق حسن ، وذلك أن يسير العبد في الناس بالأخلاق الجميلة التي أمر الله تعالى بها : كالرفق بهم ؛ لأن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لايعطِ على العنف ، وَرِفْقُ اللهِ بعباده لطفُه بهم وإرادته اليسر بهم ، ولا يكلفهم إلا وسعهم ، ولا يحملهم ما لا طاقة لهم به ، ويحب الرفق من العباد ؛ ليرفق بعضهم ببعض ويعلموا مصالحهم من طلب الرزق وغيره المرفق واللطف ولا يعنفوا ، وكالحياء فإنه من الإيمان ، وهو خلق يبعث على ترك القبيح الشرعي ، أو انقباض النفس عن ارتكاب القبيح طبعاً أو شرعاً ، لكن الممدوح والمحمود في الشرع : أن يكون القبيح شرعيا حراما ، أو مكروها ، أو تركه الأولى و كاتباع السيئة الحسنة فإذا صدرت إليك سيئة من أحد اتبعها بالحسنة ، وذلك من لوازم أخلاقه صلى الله عليه وسلم ، وكاتصاف العبد بكونه هيناً ليناً قريباً (....) ذلك من حسن الأخلاق المأمور بها ، وكمخالطة الناس والصبر على أذاهم فإن ذلك حض عليه صلى الله عليه وسلم ، وككظم الغيظ مع القدرة على انفاذه ، وكإعطاء المال ، وغير ذلك مما أمر الله به عباده وبعث صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق ، قال السيوطي (3) : كانت العرب أحسن أخلاقاً للمتبقي عندهم من آثار شريعة إبراهيم عليه السلام ولكنهم قد ضلوا بالشر عن كثير منها ، وخلطوا بها أحكام الجاهلية فبعث صلى الله عليه وسلم ليتمم (.....) أن يجتنب في الناس المناهي التي نهاه الله تعالى (...)كالتكبر عليهم ، وكالغضب لا لله وكالتعاظم عليهم وكإيذائهم نطقاً أو فعلاً ، وكظلمهم وكالعنف والفحش عليهم في القول ، وسوء الخلق وكالبذاء وهو ضد الحياء وكالجفاء وهو ضد البر والصلة وكفظاظة القول عليهم وما أشبه ذلك نهى الله عنه ، ومعنى الآية : قولوا للناس قولاً هو حسن في نفسه مبالغةً ، والرب تعالى إذا أمر بشيء على طريق المبالغة فإنه يحض العباد على الاتصاف به ومن فعل خلاف ذلك فقد خالف أمر الله ورسوله ، ومن خالف أمرهما فقد خرج عن دائرة المسلمين، والله أعلم .
وسئل : عن قوله صلى الله عليه وسلم (صل من قطعك ،وأعط من حرمك ، واعف عمن ظلمك ) (4) ، هل هذه الأوامر تقتضي الوجوب أو الندب ، أو بعضها للوجوب ،وبعضها للندب ؟
الجواب : هذه الأوامر كلها للندب للقرينة الصارفة لها عن الوجوب ، إذ لا يجب على العبد إلا ما هو في دين الله واجب فإن صلة من اتصف بالقطيعة لا تجب لتلك الصفة ، وإنما الواجب صلة الرحم
__________
(1) - شعب الإيمان / كتاب حسن الخلق / رقم 8034 ، الترمذي / كتاب البر والصلة / باب ما جاء في معاشرة الناس / رقم 1987 .
(2) - سورة البقرة / 83.
(4) - شعب الإيمان / كتاب حسن الخلق / باب في التجاوز والعفو وترك المكافأة / رقم 8079 ، أحمد / كتاب حديث غقبة بن عامر الجهني/ رقم 16883 ، الرواية عنده ( واعرض عمن ظلمك ). (1/47)
صفحة 48
في(....) ،ولكن لما بعث صلى الله عليه وسلم لتتميم مكارم الأخلاق التي حضت على صلة القاطع وهو من حسن الخلق ، وهكذا اعطاءه من أحرم لا يجب ، وإنما هو من مكارم الأخلاق وكذلك العبد عمن ظلمه لا يجب ؛ لقوله تعالى: (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ) (1) لكن العفو عطف وهو من مكارم الأخلاق ، أيضاً لك أن تجعل الأمر الأول للوجوب بمعنى : أن من قطعك من الأرحام تجب عليك صلته التي فرضها الله عليك ؛ لأن قطيعته لا تسقط الواجب إذ من عصى الله فيك لا تعص الله فيه ، والباقي من الأوامر للندب .
وسئل : عن الرواية المأثورة ( كل كلام في غير ذكر الله ، فهو لغو ، وكل صمت في غير فكر فهو سهو ، وكل عمل في غير إخلاص فهو لهو ) (2) ما معنى هذه الثلاثة ؟
الجواب : معناه : كلام العبد في غير ذكر الله كله لغو ؛ لأن اللغو ما لا يعنيك من قولٍ أو فعلٍ : كاللعب ، والهزل ، وما توجب المروة الغاءه واطراحه ؛ ولذلك وصف الله المؤمنين بالإعراض عنه فقال (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (3) يعني : أن بهم من الجد ما يشغلهم عن الهزل .لما وصفهم بالخشوع في الصلاة ، اتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ؛ ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على النفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف ، ولا شك أن الصمت في غير فكر ، وتدبر في عظمة الله تعالى كله سهو ، ولأن الله تعالى أمر نبيه بقوله (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ) (4) ، ونهاه أن يكون من الغافلين ، والمراد بالذكر في النفس استحضار جلال الله في القلب وهو المعتبر في الذكر لأجل التضرع والخيفة ، وكل ساعة تمضي على العبد لا يذكر الله فيها فهي خسران وغفلة صدرت منه ، والعمل الذي يصدر من العبد على غير إخلاص لله تعالى لهو ؛ لأن الله قال : (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (5) وقال (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) (6) فمن يعمل عملاً عارياً عن الإخلاص كمن لها في لعبه حيث لم ينتفع به دنيا وأخرى . روى أحمد في مسنده بسنده عن أبي سعيد بن أبي فضالة (7) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك ) (8) ، والله أعلم
وسئل : عن وقف لقبيلةٍ خاصةٍ ، وبعض تلك القبيلة ارتحل من الدار ، وبعد ذلك جاء يطلب من ذلك الوقف ، هل له ذلك ؟
__________
(1) - سورة الشورى / 41.
(3) - سورة المؤمنون / 3.
(4) - سورة الأعراف / 206.
(5) - سورة الزمر / 3.
(6) - سورة الكهف / 110 . (1/48)
صفحة 49
الجواب : من كان من تلك القبيلة له أن يأخذ من وقفها ، ويلزمهم إعطاءه منه ؛لأنه منها ولو ارتحل عن الدار إلا إن كان وقفاً لقبيلةٍ دار معينة أو لساكن تلك الدار فلا يصح إعطاءه منه ؛لأنه ليس منها ، ولو كان من القبيلة ، والله أعلم .
وسئل : عن امرأة وضعت بعدما دخل بها الزوج ، ماذا لها وعليها ؟
الجواب : الولد ولدها ويفرق بينهما لأنه تزويج في حمل وهو باطل ، ولا صداق لها بما غرته من نفسها ، ولا يجوز لها في دين الله أن تتزوج وهي حامل فترجع إلى الله بالمتاب من كلا الوجهين ، والله أعلم . (1/49)
صفحة 50
وسئل: عن قرض التمر نسيئة بالوزن أو بالجراب (1) ، هل يجوز ؟
الجواب : نعم يجوز ذلك على سواء ولو نسيئة ؛ لورود مثل ذلك عنه صلى الله عليه وسلم؛لأنه روي أنه اقترض بكراً وقضى عنه رباعياً (2) وهما حبش واحد ولو اختلفا في السن وليس القرض بيعا حتى يمنع نسيئة طالما صدق مختلف ، والله أعلم .
(..............................................)
وسئل : عن القائم في المسجد فانقصر لعذر؟
الجواب : لا بأس عليه ولو كانت أجرته محددة له على عمل معلوم في المسجد ؛ لأن العذر له حكم يخصه ، وأما اختياراً فلا ؛ لأنه استأجر على عمل معلوم فليس له أن يخله ،والله أعلم .
(..............................................)
وسئل : عمَّن أنابه الإمام أو واليه للقيام بأمر الزكاة وأخذها ممن وجبت عليه ، هل يصح له أن يحلف ؟
الجواب : نعم يجوز له ذلك ، من اتهم بكتم الزكاة أو شيء منها ، سواء كانت معدنية أو غيرها مما هو يمكن كتمه إذا جعل له الإمام أو واليه ذلك ، وتحققت الحماية لهما في الرعايا المزكاة ، وأما على غير ذلك فلا ، والله أعلم .
( كتاب البيوع : حكم الدلالة في بيت المال )
وسئل : عن جواز الدلالة في بيت المال كالأخوين في الله أو لا ؟
الجواب : لا تجوز ، ولا تكون فيه أصلاً ؛ لأنها من أخوين متصافيين في الله ، وبيت المال ليس كذلك ، ويصح الأخذ منه بإذن القائم بأمور المسلمين من إمام أو واليه على قدر الحاجة لا تأثلاً لمال ولا تخوضاً فيه ، والله اعلم . (1/50)
صفحة 51
فهرس الآيات
م ... الآية ... الصفحة
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25 (1/51)
صفحة 52
فهرس الأحاديث
1 ... احملوا النساء على أهوائهن
2 ... أيما إمرأة زوجت نفسها فنكاحها
3 ... لا ضرر و لاضرار
4 ... صلوا كما رأيتموني أصلي
5 ... من قضى حاجة تحت شجرة مثمرة
6 ... لا يقبل الله صلاة بغير طهور
7 ... الماء لا ينجسه إلا ما غير لونه ...
8 ... إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا
9 ... إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث (1/53)