صفحة 1
الكتاب: جوابات الشيخ عمي سعيد - تحقيق: محمد بوكراع
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] مقدمة الكتاب
تراث المسلمين كنوز خلفها أئمة أعلام، ومصابيح أهدوها للأسلاف يهتدون بها في دياجير الظلام، وهو مفخرة الأجيال على الأنام، ومثار اعتزازهم بانتمائهم إلى أمّة الإسلام، وأنّهم أنسال آباء كرام.
وحريّ بجيل الأبناء أن يعوا هذه الحقيقة فيسعوا لإحياء مآثر الآباء، ويتمثلوا نهجهم سبيلا في الحياة، يكونون به موئل الثناء وأهلا بهذا الميراث الثمين، ويحق فيهم قول الرصافي:
وخير الناس ذو حسب قديم ... أقام لنفسه حسبا جديدا
تراه إذا ادعى في الناس فخرا ... تقيم له مكارمه الشهودا
وبين يدينا نفحة طيبة من هذا التراث للشيخ عمي سعيد الجربي الذي أحيى العلم بميزاب، وخرج به من ظلمات الجهل والفتن، إلى نور العلم والأمن، فاستنار بهديه وبنى حضارة لا تزال مثار إعجاب الدارسين، ومبعث إكبار المنصفين.
وهذه النفحة تعد وجها آخر لجهاد الشيخ عمي سعيد العلمي، فضلا عن جهاده الإصلاحي والاجتماعي، ودوره الريادي في مجال تطوير المجتمع وتحسين أوضاع الحياة في ربوع الوادي الأمين. (1/1)
صفحة 2
وأبت عزيمة أخينا الباحث الصبور محمد بن صالح بوكراع إلاّ إحياء هذا الجهد العلمي بإخراجه للناس في حلة قشيبة، أضفى عليه لمسات جعلته في متناول أيدي الدارسين، وقدم لنا بذلك دستورا وجيزا لحقائق أساسية في علوم الشريعة، يمكن وصفها بأنها موجز في الثقافة الإسلامية، لما احتوى عليه هذا السفر النفيس على ضآلة حجمه تعاريف وأحكام وحقائق علمية منوعة، تنم عن موسوعية الشيخ عمي سعيد، وسعة أفقه العلمي، إذ لم ينحصر في علوم الشريعة، من التفسير والحديث والفقه وأصول الدين، بل شفع معارفه بالإطلاع على علوم المنطق والكلام، وقواعد اللغة والبلاغة، والرياضيات وخواص الأعداد، إلى الفلك وظواهر الكسوف والخسوف، وضبط حساب السنين، إلى نُبَذ عن التاريخ وطبائع الأشياء، وكان الشيخ في أجوبته معلما نابها وعالما ضليعا، يمد السائل بما يغني المحتاج، ولا يعنته بخلاف أهل الحِجاج، حتى يستفيد علما نافعا، يترجمه إلى سلوك عملي، وتلك غاية العلم مبدأ ومآلا، وإن غفل عنه أكثر الناس فشُغلوا بالجدل، وقضوا فيه أعماراً، وأموالاً.
وإذ نذكر أخانا محمدا وما أنفق من نفيس العمر، ونقدر ما بذل من خالص الجهد لتحقيق هذا الكتاب، فلا يسعنا إلاّ أن نضرع إلى المولى الكريم، أن يجعل ما حواه هذا الكتاب معالم هادية للباحثين، وزادا طيبا للدارسين.
وأن يثيب الشيخ المجيب، وأخانا الأريب، عن العلم وأهله خير الجزاء ، في دار الكرامة لا يمسّهم فيها نصب ولا يمسّهم فيها لغوب، إنّه سميع مجيب.
د/مصطفى بن صالح باجو
مسقط- العاشر من رمضان 1426هـ
مقدمة التحقيق
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليه كما يحب ربّنا ويرضى، ونصلي ونسّلم على الرحمة المهداة والنعمة المسداة رسول ربّ العالمين، وسيّد الخلق أجمعين نبيئنا محمّد وآله وصحبه الميامين، وتابعيهم على الحقّ إلى يوم الدين وبعد: (1/2)
صفحة 3
فإنّ الشيخ عمّي سعيد بن علي الجربي [ت:927هـ] رحمه الله علَم ذائع الصيت واسع الشهرة في وادي ميزاب، فلَئِن مضى على وفاته خمسة قرون فلا يزال تحكى أقواله وتتبّع سيره، وينوَّه بجهاده، ويُتبرَّك باسمه إلى يومنا هذا، وإلى أن يشاء الله، وهكذا شأن عباد الله المخلِصين المخلَصين، يجعل الله لهم لسان ذكر في الآخرين.
غير أنّني لاحظت أنّ أعمال الشيخ وإصلاحاته الميدانية خُلِّدَت أكثر من علمه النظري، فيُذكَر على أنّه مؤسّس حلقة إيروان، أو مفعِّل مجلس الكرثي، أو واضع دعاء السلام، وغير ذلك من الأعمال المباركة الخالدة ولا يشار إلى شيء من جواباته أو تحقيقاته أو فتاويه إلاّ قليلا، فاستثرت همّتي لتحقيق هذا المخطوط الشامل للشيخ - على ضعفي وانعدام بضاعتي في هذا الفن- اللّهم إلاّ قراءة عاجلة في كتاب الدكتور محمد ناصر:منهج البحث وتحقيق النصوص أو محاكاة ناقصة لتحقيق الأستاذ مصطفى وينتن لشرح عقيدة التوحيد للقطب اطفيش [رحمه الله]فإن أصبت في غالبه فذلك من فضل ربّي، وإن قصر باعي عن ذلك فعذري يتمثّل في محبة عارمة للعلم والعلماء بما لا يوصف وفي رغبة أكيدة في خدمة التراث والتجديد بما لا يقدّر، وفي عودة فجائية لرحاب القرطاس والقلم بعد انقطاع دام أربعة عشر عاما كاد أن يضيع معه كلّ شيء لولا أن تداركنا الله وحده بجميل لطفه وحسن عنايته.
أيْ نعم، إنّ المنهجية - في نظرنا - ليست في أساليب علمية تحليلية أو استقرائية أو تجريبية أو رقمية فحسب بقدر ما هي تقوى وموهبة وأمانة وأخلاق فقد يحسن عرض الباطل بمنهجية دقيقة فتكون له صولات وجولات، وقد يساء عرض الحق فيخبو نوره ويذهب سلطانه لمدة تطول أو تقصر رغم أنه الحق ولكن كما قال الله: { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الاَرْضِ } [الرعد/17].
موضوعات المخطوط: (1/3)
صفحة 4
المخطوط كله جوابات عن أسئلة متنوّعة وردت على الشيخ من طالب علم ، وباستقرائها نجدها على حسب الأسئلة متعدّدة المواضيع، فقد تناولت ما يأتي:
1) - العقيدة وعلم الكلام.
2) - علوم القرآن وقصصه وتجويده.
3) - علوم الحديث والسند.
4) - أصول الفقه سيما مباحث الألفاظ ودلالاتها على المعاني.
5) - اللغة والأدب.
6) - التاريخ والجغرافيا.
7) - المنطق والحساب والطب والفلك.
فالمخطوط شامل لكثير من العلوم، وتظهر من خلاله مقدرة الشيخ العلمية، وموسوعيته الفكرية التي طالت مختلف الفنون.
عملنا في المخطوط:
أمّا عن عملنا في المخطوط فلا يعدو الأمور الآتية:
1) - ضبط النص وإثباته بعد المقارنة بين نسخ ثلاث.
2) - وضع عناوين لفقرات المخطوط حسب الموضوع.
3) - تخريج الآيات والأحاديث.
4) -شرح بعض الألفاظ المبهمة شرحاً لغوياً أو اصطلاحياً حسب اقتضاء المقام.
5) - نسبة الأشعار إلى ناظميها عند الإمكان.
6) - التحقّق من نسبة الأقوال، والنصوص المستشهد بها إلى أصحابها في مصادرها عند الإمكان.
7) - تقييم بعض أفكار المخطوط والتعليق عليها نقدا أو توضيحا أو تأكيدا.
8) - وضع تراجم موجزة للأعلام الوارد ذكرهم في متن المخطوط في ملحق مؤخر.
النسخ المعتمدة:
أوّلا: النسخة الأصلية
1) - مكان حفظها: مكتبة الشيخ صالح بن عمر لعلي (1) [
__________
(1) - من تلامذة القطب اطفيش والشيخ امحمد بن ادريسو، أنشأ معهدا للتعليم والتوجيه عام 1307هـ، وأسندت إليه مشيخة الحلقة ببني يسجن عام 1336هـ فتيسر له نشاط علمي وإصلاحي عظيم. وكان إلى جانب ذلك مهتمّا بجمع الكتب وتأليفها ولا تزال مكتبته الزاهرة قائمة إلى اليوم ومن مؤلفاته: - القول الوجيز في كلام الله العزيز، وهو تفسير لم يكمله.
- مراقي العوام إلى معرفة مبادئ الإسلام.
- البراهين القاصفة لتمويهات متّبعي الفلاسفة.
- رسالة في التزهيد عن الدنيا.
- وله حواشٍ على العديد من أمهات الكتب وتصانيف مختلفة رحمه الله تعالى.
أنظر معجم أعلام الإباضية:ج03، ص:475- 477،رقم الترجمة:506. (1/4)
صفحة 5
ت :1347هـ] بني يسجن.
2) - الرقم في الفهرس: 016.
3) - الرقم في المكتبة: م81.
4) - عدد أسطر الصفحة: 22.
5) - عدد الأوراق: 15.
6) - مقاس الورقة: 23.3 × 18 سم.
7) - نوع الخط: مغربي واضح.
8) - لون الخط: نسخة مصورة.
9) - الناسخ: غير مذكور.
10) - تاريخ النسخ: غير مذكور. والمخطوط كامل.
ثانيا: النسخة (ب)
1) - مكان حفظها: مكتبة الإستقامة (الخزانة الأولى) بني يسجن.
2) - الرقم في الفهرس: 397.
3) - الرقم في الخزانة: دغ 60.
4) - عدد أسطر الصفحة: 29.
5) - عدد الأوراق: 12.
6) - مقاس الورقة: 20 × 14.8 سم.
7) - نوع الخط: مغربي واضح.
8) - لون الخط: بني.
9) - الناسخ: إسماعيل بن عيسى بن الحاج عبد الله المصعبي.
10) - تاريخ النسخ:أواخر شعبان 974 هـ. والمخطوط كامل ضمن مجموع.
ثالثا: النسخة (ج)
1)- مكان حفظها: خزانة الشيخ بسّ بن موسى (1) (ت 1175هـ) وارجلان.
2) - عدد أسطر الصفحة: من: 28 إلى: 36.
3) - عدد الأوراق: 10.
4) - مقاس الورقة: 24 × 18.5 سم.
5) - الخط: مغربي واضح.
6) - لون الخط: نسخة مصورة.
7) - الناسخ: الشيخ بسّ بن موسى (صاحب الخزانة).
8) - تاريخ النسخ: 1146هـ. والمخطوط كامل ضمن مجموع.
? شكر وعرفان :
__________
(1) - الشيخ بسّ بن موسى (ت 1178هـ) من علماء وارجلان أخذ العلم عن الشيخ محمد بن أبي القاسم المصعبي والشيخ صالح بن إبراهيم وغيرهما، تولّى مشيخة الحلقة بوارجلان، وكان شغوفا بنسخ الكتب، فترك لنا خزانة كبيرة من المجلدات بخط يده، ومن تآليفه: »أجوبة سديدة في أسئلة فقهية«، ولا تزال ذريته في وارجلان.
انظر معجم أعلام الإباضية:ج02، ص171، رقم الترجمة: 177. (1/5)
صفحة 6
وفي الختام نشكر من سويداء القلب وصميم الفؤاد شكرا ضافيا وافيا كلّ من أعاننا على إتمام هذا العمل المتواضع، ولو بالكلمة الصافية المشجّعة، سيما الأستاذ الحاج موسى بشير الذي وفّر لنا المخطوط بنسخه الثلاث، وجعله في متناول أيدينا، ولم يضِنَّ علينا بأيّ عون ومساعدة ممكنة، والزميل الدكتور: باجو مصطفى الذي تفضّل متكرِّما بمراجعة هذا العمل علميّا، وتتويجه بمقدمة قيّمة على كثرة مهامّه واهتماماته، وكذلكم الأساتذة الكرام الذين أعانونا على تخريج الأحاديث: لعساكر صالح، وكاسي وصالح قاسم، وصالح والحاج الناصر، دون أن ننسى أخانا موسلمال يوسف الذي ساعدنا على التّحقّق من صحة تلك التخريجات وتَتْميمها بأخرى.
شكر الله للجميع حسن الصّنيع، ووفقنا لكلّ عمل رفيع، وصلى وسلم على النبيء الشفيع، إنّه هو المجيب السميع.
نبذة عن حياة الشيخ عمّي سعيد
مولده ونشأته:
هو العلامة الكبير الداعية القدوة الشيخ سعيد بن علي بن يحي بن يدّر بن سليمان بن عثمان الخيري الجربي المكنّى بأبي عثمان الشهير بـ: عمّي سعيد، أو: أَمِّي سعيد، على سبيل التقدير والتشريف ولد في قرية: آجيم، بجزيرة:جربة، في البلاد التونسية ما بين سنة 827 هـ - 841هـ ، وكانت: آجيم آنذاك زاخرة بالعلم والعلماء، وكان أبوه وإخوته منهم أهل علم وورع، وكان شيخنا عمّي سعيد أصغرهم سنًّا ومن أولئك العلماء:
- أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي[ت:928هـ].
- أبو النجاة يونس بن سعيد التعاريتي[ق:10هـ].
- أبو يحي زكرياء بن أفلح الصدغياني[ت:903هـ].
- أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم البرادي[ت:835هـ].
وغيرهم كثير.
وكان أبو النجاة أبرز مشائخ عمّي سعيد، فقد شدّ إليه الرحال ومكث معه في مدرسته بجامع: تجديت بحومة :فاتو يكترع العلم ويعبّه عبّاً سنين عدداً حتّى نال بغيته وتكوّن في علوم اللغة والشريعة أصولا وفروعا منقولا ومعقولا.
قدومه إلى وادي ميزاب: (1/6)
صفحة 7
كان وادي ميزاب في تلك الفترة الزمنية على شفا أخطار عظيمة من الجهل والتعصب والفتن ممّا دفع بأعيانه إلى التفكير الجديّ في استقدام عالم من إخوانهم الإباضية في جربة المزدهرة بالعلم والعلماء آنذاك -كما أسلفنا- ونِعْم هذا التفكير المبني على أخلاق التجرد والفهم الصحيح للأخوّة الإسلامية والتصوّر السليم للغيرة المحمودة على الدين.
فتعيّن الوفد الميزابي، وتوجّه إلى جربة، وبعد تشاور عزابة جربة وأعيانها في طلب الوفد استجابوا لالتماسهم ورشحوا لهم الشيخ الصغير سعيد بن علي لفتوّته وكفاءته العلمية والأخلاقية، وهكذا رجع الوفد بهذا الكنز العظيم والذخر الوفير بعد أن أوجفوا عليه بخيل وركاب، واستقر الشيخ بالوادي في حدود سنة 887 هـ - على التقريب - واستفرغ جهوده لنشر العلم، وتصحيح التصوّرات والمفاهيم، وإصلاح الأوضاع، وإرساء قواعد الدين لأربعين سنة.
إنشاء حلقة علمية:
لقد شرع الشيخ فور وصوله في إلقاء دروسه بجامع غرداية فغصّ المسجد بطلابه ومريديه، وضاق بهم ممّا استلزم توسيعه ليشمل كلّ أعداد الطلبة، فتخرّج من حلقات الشيخ الكثير من العلماء كصالح بن سعيد - نجل الشيخ - وأبي مهدي عيسى بن إسماعيل بن عيسى المليكي وغيرهم.
إحداث نظام هيئة التلاميذ: (1/7)
صفحة 8
لقد أنشأ الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي[ت:440هـ] نظام هيئة العزابة ذا أبعاد علمية واجتماعية متكاملة فكانت تضم من ضمن طاقمها شيخ الحلقة وعرفاء الختمات والنوم وأوقات الدراسة وعريف العرفاء للقيام بمسؤوليات تعليم التلاميذ والسهر على تنظيمهم بين أوقات الراحة والعمل. وتتحدّث كتب السير عن الرحلات الجماعية التي كان يقوم بها هذا الجهاز بكل طاقمه، وعن الأجواء العلمية المكثفة لنظام الحلقات التعليمية في الطرق والأسفار بما يثير في النفس مشاعر الإعجاب، إلى أن جاء الشيخ عمّي سعيد ووجد اهتمامات الحلقة مصروفة بشكل أغلب إلى النواحي الاجتماعية على حساب الجانب العلمي، فأنشأ نظام: إيروان إحياء لأصل نشأة الحلقة ووضع له شروطا لمريدي الالتحاق، وتنظيمات تحكم سير نشاطات المنظمة، كما خصّص لها مكانا بجوار مسجد القرية يعرف بـ : تدّارْت نِرْوان وهكذا سار العمل في كل قرى الوادي إلى يومنا هذا.
عمله الاجتماعي:
لقد حارب شيخنا الكثير من البدع في المجتمع وصحّح الكثير من المفاهيم، وقام بمجهودات عظيمة للرّقيّ بالمجتمع ومن ذلك:
1) - دعم نظام حلقة العزابة وبعث هيبتها في النفوس، وتوحيد اللباس الرسمي لأعضائها بارتداء الحائك الصوفي المعروف.
2) - التقريب ببن العشائر والقبائل والقوميات باستحداث مجلس يضم ممثلين لعشائر الإباضية والمالكية واليهود لفض النزاعات وإنهاء الخصومات وإصلاح ذات البين.
3) - تسوية الأوضاع بما أمكن بين القبائل والقرى وإخماد الفتن. (1/8)
صفحة 9
4) - وضع دعاء السلام وخطبتي العيدين الترغيبيتين الترهيبيتين، يقول الشيخ محمد علي دبوز في دعاء السلام الذي يسمّيه بدعاء الاستفتاح: »في كلّ صباح بعد صلاة الفجر ترعد الجماهير في مساجد ميزاب بهذا الدعاء الشامل العظيم نابعا من أعماقها متضرعين به إلى الله مبتهلين فيكون الله مع المتضرعين إليه في كل نهارهم وطول حياتهم...ويسبغ عليهم كل النعم فيعيشون مطمئنين هانئين واثقين بالنجاح في كل أعمالهم، وبالسلامة من كلّ سوء وإن أرعدت الدنيا حولهم بالأهوال لأنهم يوقنون بأن الله معهم« (1) ، ويقول الشيخ أبو اليقظان - وهو من تلامذة القطب اطفيش- في خطبتي العيدين: »ما زالتا تقرآن على الجماهير في هذين اليومين المباركين من كلّ عام ولقربهما من أفهام العامة كان لهما التأثير البليغ على النّفوس وكم أسالتا من دموع الخشية من عيونهم وقد طبعتا عدّة مرّات« (2) .
النشاط التأليفي:
لم يستطع شيخنا أن يهتم كثيراً بالتأليف نظراً للمهام التدريسية والاجتماعية التي كانت تستحوذ على اهتماماته وتستفرغ جهوده، وعلى الرغم من ذلك كانت له إسهامات معتبرة في هذا المجال تتمثّل في أجوبة ومراسلات علمية ذات طابع إخواني تارة وذات منحى ردودي في بعض الأحيان سيّما إذا أخذنا بعين الاعتبار عصر الشيخ الذي استحكمت فيه النظرة المذهبية الضيّقة، فكثيراً ما كان شيخنا يُستفزّ بشبهات ومفتريات على الدين الإسلامي عموما أو على المذهب الإباضي خصوصاً فلا يجد بدًّا من اليراعة للدفاع عن الحق وإفحام المتعصبين، ومن ذلك ما عثر عليه من:
1) - جواب الشيخ على الطالب محمد بن إبراهيم المصمودي.
2) - جوابه على ذمي يهودي من تلمسان في مسألة القضاء والقدر.
3) - منظومة بواحد وخمسين بيتا كأجوبة على بعض المتفقهة من غير الإباضية في مسائل شتّى لغوية وشرعية وفلسفية.
__________
(1) - محمد علي دبوز،أعلام الإصلاح في الجزائر:ج03، ص159.
(2) - أبو اليقظان،ملحق السير:ج 1،ص6. (1/9)
صفحة 10
4) - جوابه على مسائل الفقيه سعيد بن معمر الإباضي في مسائل لغوية وأدبية مع شرح لبعض الحكم والأحاديث.
5) - وأخيراً جوابه هذا الذي حققناه على مسائل متنوعة لأحد المتفقهين من غير الإباضية.
كما كانت لشيخنا منظومات شعرية أدبية في أغراض مدحية ورثائية ووعظية، وكانت تحمل تارة طابع الشوق والحنين إلى وطنه جربة.
وفاته :
توفي الشيخ عمّي سعيد في ليلة الاثنين 27 جمادى الثانية سنة 927هـ بعد حياة حفّت من أولها إلى آخرها بالصبر والتضحية والجهاد لإعلاء كلمة الله، ودفن بمقبرة ناحية سالم أوعيسى التي اشتهرت بعد ذلك باسمه، ولا تزال ذريته في غرداية وبريان، لقد ترك شيخنا حياة الدعة والسعة والهدوء في جنات جربة الفيحاء الغناء وآثر حياة الهجرة والجهاد والصبر والمصابرة في صحراء قاحلة جرداء رحمه الله ورضي عنه وأرضاه.
مراجع الترجمة:
- بشير بن موسى الحاج موسى ''نحو دراسة حياة وآثار الشيخ سعيد بن علي بن يحي الخيري الجربي'' بحث مرقون.
- محمد علي دبوز ''نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة'' المطبعة التعاونية الطبعة الأولى 1965م.
- الشيخ إبراهيم أبو اليقظان ''ملحق السير'' مخطوط.
- جمعية التّراث ''معجم أعلام الإباضية'' المطبعة العربية غرداية.
المقدمة
قال الشيخ سعيد بن علي بن يحي الجربي الخيري غفر الله له:
هذا جواب أجبت به عن سؤال بعض متفقهة قومنا والله الموفق للرشاد، الهادي للسداد، وبعض الأسولة (1) لم أذكرها وأجوبتها تدل عليها:
__________
(1) - عالم من علماء الشريعة ينتمي إلى غير المذهب الإباضي. (1/10)
صفحة 11
الحمد لله ذي العزة والجلال، والكمال والإكمال، والإكرام والإجلال (1) ، خالق الأشياء بلا مثال، ومبتدعهم بلا تمثال، وميّز منهم العقلاء بالتكليف وأمرهم بالامتثال، وقسمهم ما بين علماء (2) وجهال، وانتخب من جميعهم الأنبياء وانتجب منهم الإرسال، واصطفى من الكل سيدنا محمدا بلا شك ولا نضال [وأيده بالمعجزات المجيزات والجائزات المميزات حجة لأهل الهدى وعلى أهل الضلال] (3) وخصه (4) بالشفاعة العامة، ونصّه بالتابعة التامة فطوبى لمن سعد بشفاعته ونال، صلى الله عليه وعلى آله وعترته وأصحابه أهل الشرف والكمال، وعلى (5) تابعيهم، وتابعي تابعيهم أبدا بالغدو والآصال. أماتنا الله على سبيلهم، ونجانا من البدع والأهواء والإضلال.
أما بعد: سلام عليك (6) ، فقد ورد علي سؤالك فوجدته غير محرر ولا موفور، فشعره منثور، ومعناه مبتور غير مستقيم لا وَزناً ولا إعراباً ولا خطاً ولا لغةً كما أبينه لك بتوفيق الله تعالى، وأجبتك (7) بالاختصار نثراً للمسألتين (8) :
- إحداهما (9) : أن أهل الصناعة يقولون: من أجاب في شعر غير موزون فهو كناظمه سواء.
- والثانية (10) : خشية الإطالة.
وها أنا أشرع في الجواب، ثم أنبهك عن عيوب كلامك وانبتار معناه، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب [ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم] (11) .
أوّل الفرائض ووجوب التوحيد بالعقل:
1) - سؤالك (12) عن أوّل الفرائض؟
__________
(1) - بين النسخ الثلاث تقديم وتأخير في هذه الأوصاف.
(2) - في الأصل «عقلاء».
(3) - ما بين المعقوفين إضافة من ب.
(4) - في ب وج «خصصه».
(5) - في ج «عن».
(6) - في ب «عليكم».
(7) - في ب «وأجيبك».
(8) - في ب «لمسائل».
(9) - في ب «منها».
(10) - في ب «ومنها».
(11) - ما بين المعقوفين إضافة من ب.
(12) - في ب «سألت». (1/11)
صفحة 12
أولها (1) : التوحيد فسائر العقائد، ثمّ معرفة سائر المفروضات على ترتيب أوقاتها، وعندكم الأشعرية أولها النظر، ثم معرفة التوحيد، ويا ليت شعري ما حكمه عندكم حين وسعتم له جهل الباري جل وعلا؟ أمؤمن أم كافر ولا منزلة بينهما؟ والحجة لنا من العقل [أن] جهل الباري بعد البلوغ شرك [لأنّ التوحيد هو الإفراد، والشرك هو المساواة وكل واحد منهما ضد الآخر] (2) .
ومن الكتاب: { أَيَحْسِبُ الاِنسَانُ أَن يُّتْرَكَ سُدًى } [القيامة:36].
ومن السنّة فعل الرسول - عليه السلام - و (3) أنّه يأمر بقتل [كل بالغ جاهل خالفه] (4) ولم يتربص بهم مدة النظر على زعمكم، [وأيضا النظر الذي جعلتموه فرضا بعد البلوغ قبل التوحيد أصلا] (5) .
ومن الإجماع إطباق الأمّة قاطبة (6) على عدم العذر ساعة (7) بعد البلوغ، وما جعلت مهلة اليفعة والانتهاز إلاّ للنظر، ولا يتأتّى التوحيد بغيره، ولو جاز لوجب على غير العقلاء.
التقليد وحكمه:
والتقليد في اللغة اللزوم [والتعليق ومنه اشتقاق القلائد] (8) .
وفي اصطلاح أهل الكلام والفقه قبول قول أو فعل تحكماً لا حكماً بغير دليل، ولا يجوز في العقائد إلا من معصوم (9) والأدلة شائعة عقلا وسماعا (10) .
حقيقة لفظ ''الشيء'' وهل الله شيء ؟ :
__________
(1) - في ب «وهو».
(2) - ما بين المعقوفين من الأصل وج، وفي ب «لأن ضد التوحيد الشرك».
(3) - سقط «و» من الأصل وج.
(4) - ما بين المعقوفين من الأصل وج، وفي ب «من بلغ جاهلا خالفه مع بلوغه».
(5) - ما بين المعقوفين إضافة من ب.
(6) - سقط «قاطبة» من ب.
(7) - في ب «لمحة».
(8) - ما بين المعقوفين إضافة من ب.
(9) - أجاز القطب أطفيش والإمام السالمي التقليد في الأصول إذا كان المقلد مصدقا لمن أفتى له واطمأنّ إليه قلبه ووافق الحق. أنظر: القطب، تيسير التفسير:ج11، ص179، بتحقيق طلاي. و السالمي، طلعة الشمس شرح شمس الأصول:ج02، ص293.
(10) - سقط قوله: «والأدلة شائعة عقلا وسماعا» من ب. (1/12)
صفحة 13
2) - [وسؤالك عن حقيقة الشيء] (1) فالشيء حقيقته ما صحّ أن يعلم ويخبر عنه، و (2) القائم بنفسه حقيقة الباري (3) جل وعلا، ومجازا الجوهر.
أقسام أفعال العباد، والأحكام التكليفية:
3) - وأمّا (4) أفعالنا فتنقسم من وجه قسمين:
- ضروريا (5) : خلافا لما يؤول إليه قول المعتزلة لا تصريحا (6) منهم.
- واكتسابيا (7) : خلافا للجبرية، والأدلة عليهم ظاهرة متظاهرة.
ومن وجه خمسة (8) أقسام:
- واجب: وهو ما في (9) فعله ثواب، وفي تركه عقاب.
- ومحظور: وهو نقيضه.
__________
(1) - سقط ما بين المعقوفين من ب.
(2) - في الأصل وج «وأمّا» والمثبت من ب.
(3) - الله عند الإباضية شيء بدليل قوله تعالى: { قُلَ اَيُّ شَيْءٍ اَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } [الأنعام:19]، أما الجهمية فقد منعوا الإخبار عن الله بهذا اللفظ، لأنه عندهم بمعنى الجسم ورد عليهم الأصحاب بالآية السابقة، وبأن الله تعالى قد ذكر معانيا في كتابه وسماها أشياء، وليست مع ذلك من الجسمية في شيء كما في قوله تعالى : { قُلْ يَآ أَهْلَ الكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوراةَ وَالاِنجِيلَ } [المائدة:68] فدلّ على أنه إن هم أقاموا التوراة والإنجيل يكونوا على شيء من الدين، فسمى الله تعالى الدين شيئا وهو ليس بجسم، والآيات من هذا القبيل كثيرة، والخلاصة أن كل ما يخبر عنه بوجه من الوجوه أو يوصف بصفة من الصفات أو يذكر بمعنى من المعاني هو شيء غير أن القطب اطفيش-رحمه الله- أجازه في حق الله مع التقييد فنقول: شيء لا كالأشياء.
أنظر أبو عمار عبد الكافي، الموجز: ج01، ص425-428، بتحقيق عمار الطالبي ، والقطب، تيسير التفسير:ج04، ص235. بتحقيق طلاي.
(4) - سقط«أمّا» من ب.
(5) - في ب «ضروري».
(6) - في ب «تصريح».
(7) - في ب «اكتسابي».
(8) - سقط من الأصل وج «خمسة» والإضافة من ب.
(9) - سقط من الأصل وج «في» والإضافة من ب. (1/13)
صفحة 14
- ومندوب: وهو ما في فعله ثواب، وليس في تركه عقاب.
- ومكروه: وهو نقيضه.
- ومباح: وهو المستوي الطرفين.
وقسمها بعضهم على التقريب قسمين:
- جائز وغير جائز لأنه جعل كل ما ليس فيه عقاب من حيّز الجائز وهو (1) كذلك، وفيها تقاسم أخر لا طائل تحتها.
الاستطاعة والفعل:
4) - والاستطاعة عندنا جائزة (2) خلافاً للجبرية، مع الفعل خلافاً للقدرية (3) .
خلق الأفعال :
__________
(1) - سقط من الأصل «وهو» والإضافة من ب وج.
(2) - في ب «موجودة».
(3) - الإباضية يقولون: إن الاستطاعة تكون مع الفعل لا قبله لأنهم اعتبروها عرضا فطبّقوا عليها أحكامه المعروفة في علم الكلام القديم ثم إنهم قالوا بمقارنة الاستطاعة للفعل لتأكيد حرية الكسب = = ولإنكار مقالة الجبر، قال العلامة عبد العزيز الثميني: «اعلم أنه إنما قلنا بوجود قدرة للعبد مقارنة لمقدورها لما تجد من الفرق الضروري بين حركتي الاضطرار والاكتساب» ثم يقول:«ليس المراد بالكسب إلا تعلق هذه القدرة الحادثة في محلها المقدور مقارنة له من غير تأثير، والكسب متعلق التكليف الشرعي وأمارة على حصول الثواب والعقاب فبطل مذهب الجبرية». انظر الثميني، معالم الدين:ج01، ص268-270.
ثم جاء القطب اطفيش فأقر القولين معاً وجمع بينهما وبيّن أن الاستطاعة تكون قبل الفعل ومعه، فقال-رحمه الله- تفسيرا لقوله تعالى: { إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا } [الكهف:67]: «وأنا أقول تطلق معه وتطلق أيضا قبله، كما يقال: لفلان طاقة على كذا ولو قبل فعله، وكما وردت في الحج قبله ولا فرق». انظر القطب، التيسير:ج08، ص391. و:ج02، ص406. بتحقيق طلاي (1/14)
صفحة 15
5) - والله عز وجل خالق لأفعالنا خلافاً لهم (1) لادعائهم خلق أفعالهم دون الله، وما أقبحها من (2) مقالة بعد قول الخالق: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ } [فاطر:03] ولنا عليهم إجماع الأمة أن الله عز وجل لا يكون في ملكه ما لا يريد، والأدلة عليهم أكثر من أن تحصى. والعبد مختار ومكتسب، خلافا (3) للجبرية ولنا عليهم قول العادل-جل وعلا-: { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [البقرة:286] { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [الطور:16] إلى ما لا يكاد يتناهى في القرآن، مع إجماع الأمة أن الله-عز وجل- عدل (4) لا ينسب إليه الجور، وهم يقولون: يعذبنا بما لم نفعله.
العقل وحقيقته :
6) - والعقل قيل فيه إنّه (5) غريزة في القلب [والدليل قوله تعالى]: { قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا } [الحج:46]، وقيل: إنّه جسم روحاني بسيط نوراني مركوزه في (6) جبلّة العلوم العقلية المنسوبة إليه، الفطرية تعلمها لا بتعليم ولا تعلم و (7) لا يخالجه الشك فيها، وقيل: إنه العلوم العقلية نفسها من الواجبات والجائزات، والمستحيلات، وهو مصدر من قولك:[علمت علما و] (8) عقلت عقلا، فعلى هذا القول هو (9) من أفعال القلب. وقيل: إنه العلوم التجريبية النظرية، وهو من أفعال القلب أيضا غير أن هذا كسب وتلك ضرورة (10) ، فالأوّلان جوهران والآخران عرضان. والأصحّ أنه جوهر روحاني بسيط مركوزة فيه علوم الجبلّة ويزداد بالتجارب استحكاما.
__________
(1) - أي للمعتزلة.
(2) - سقط من ب «من».
(3) - في ب «بخلاف قول».
(4) - في ب «عادل».
(5) - سقط من الأصل «إنه» والإضافة من ب وج.
(6) - هكذا في النسخ الثلاث، ولعل الصواب:«فيه».
(7) - سقط من ب وج «و».
(8) - ما بين المعقوفين إضافة من ب.
(9) - في الأصل وج «فهو» والمثبت من ب.
(10) - سقط قوله: «غير أن هذا كسب وتلك ضرورة» من ب. (1/15)
صفحة 16
وقيل: جوهر نورانيٌّ مركزه الدماغ [وهو قول أبي حنيفة] (1) ولكلٍّ دليل لا نطوّل به (2) .
واشتقاقه من العقل وهو المنع، من قولك: عقلت البعير عقلا، ويسمى حجرا وهو أيضا (3) من الحجر الذي هو المنع (4) .
الروح والنفس وتعريفهما:
7) - والروح أمر ربّاني نسب الله معرفة علمه إليه، لا سبيل إلى القول فيه، وقد ذكر الله - عز وجل - ذلك في خلقة أبينا آدم - عليه السلام - إذ يقول: { وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ } [السجدة:09] والأفعال الاختيارية الشريفة والوضيعة تطرأ عنه ومنسوبة إليه.
وقال بعضهم: هو جوهر لطيف، وجوّز (5) فيه الكلام وقوله لنبيئه - عليه السلام - : { قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي } [الإسراء:85] ولم يأذن له بردّ الجواب لا لجهله - حاشاه - عليه السلام - حقيقتها وإنّما منعه من ردّ (6) الجواب لسبب ظاهر (7) ، وذلك أن اليهود ظاهروا مشركي مكة على الحق، فقالوا لهم: سلوا محمّداً عن الروح، وعن ذي القرنين، وعن أصحاب الكهف، فإن أمسك عن جواب الروح، وأجاب عن (8) الآخرين فاعلموا أنّه رسول حقاً، وإن أجاب في الكل أو أمسك في الكل فليس برسول هكذا وجدنا في كتبنا (9) .
__________
(1) - ما بين المعقوفين من ب.
(2) - سقط قوله «لا نطوّل به» من ب.
(3) - سقط من الأصل «أيضا».
(4) - هذه كلها معلومات فلسفية قديمة عن العقل تتناسب مع الأنماط المعرفية السائدة قديما، أمّا في عصرنا فهناك دراسات علمية قيّمة لهذا الموضوع ككتاب د/يوسف القرضاوي «العلم والعقل في القرآن الكريم» وجزء من كتاب زكرياء بن خليفة المحرمي «قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث».
(5) - في ب وج »وجوّزوا« .
(6) - سقط من الأصل »ردّ« والإضافة من ب وج.
(7) - سقط من ب »ظاهر« .
(8) - في ب »في« .
(9) - في ب »في التوراة« . (1/16)
صفحة 17
وقال بعضهم: الروح في الآية ملك (1) من الملائكة، وفي وصفه شيء عجيب مع أنّ بعض المعتزلة قالوا في تفاسيرهم: الروح في هذه الآية بمعنى (2) القرآن لأنّ (3) الله - عز وجل - سمّاه روحاً مصداقه { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنَ اَمْرِنَا } [الشورى:52] يعني من خلقنا لما يعلم الله أن بعض الملحدة ينكرون خلقه، ومعناه يسألونك عن القرآن مخلوق أم غير مخلوق قل القرآن من أمر ربّي، أي من خلق ربّي، لأنّ الأمر بمعنى الخلق، ومنه قوله تعالى: { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا } [أي] أن يحدث خلقا { أَن يَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [يس:82] يعني خَلَقَه فكوّنه، قال: ويؤيد هذا التفسير قوله عقبها: { وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ } [الإسراء:86] والذي أوحي (4) إليه القرآن بإجماع (5) انتهى كلام المعتزلي (6) .
ولعمري [إنّه] لقريب من جهة الحقّ والصواب. وقال أبو القاسم القشيري في رسالته الأرواح:
مختلف فيها عند أهل التحقيق، فمنهم من يقول إنها الحياة فقط، ومنهم من يقول إنّها أعيان مودعة في هذه القوالب لطيفة، أجرى الله العادة بخلق الحياة في القوالب (7)
__________
(1) - في ب »هو ملك« .
(2) - في ب »معناه« .
(3) - في ب »و« .
(4) - في ب »أوحاه« .
(5) - سقط من ب »بإجماع« .
(6) - لم أجد هذا الرأي في كشاف الزمخشري ولعله أشهر تفسير للمعتزلة، وألفيت كلاما يشبهه في أمالي المرتضى ج01، ص12، وهو كذلك من تفاسيرهم، ولا شك أن لهم تفاسير أخرى لم نقف نحن عليها وقد ذكر الذهبي –مثلا- في كتابه: »التفسير والمفسرون« إلى جانب التفسيرين السابقين تفسير القاضي عبد الجبار المسمى: »تنزيه القرآن عن المطاعن« انظر ج01، ص368-482.
(7) - في ب وج »القالب« . (1/17)
صفحة 18
ما دامت الأرواح في الأبدان، والإنسان حيّ بالحياة ولكن الأرواح مودعة في القوالب، ولها تَرقٍّ في حال النوم، ومفارقة للبدن ثم رجوع (1) إليها وأنّ الإنسان هو الروح والجسد لأنّ الله تعالى سخّر هذه الجملة بعضها لبعض، والحشر يكون للجملة، والمثاب المعاقب الجملة. والأرواح مخلوقة، ومن قال بقدمها فهو مخطئ خطأ عظيما، والأخبار تدلّ على أنّها أعيان لطيفة. والنفس لفظ مشترك يقع ويراد به الذات مثل: جاءني زيد نفسه، ومثل قوله تعالى: { رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ } [التوبة:128] على القراءة المشهورة بضم الفاء، ويقع أيضا ويراد به الدم، ومنه اشتقاق النفساء، ويراد به الروح، ومنه قوله تعالى: { إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُومِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم } [التوبة:111]. وأظنّ سؤالك عن هذه المناسبة (2) [في] سؤالك عن الروح.
ونفس الشيء في اللغة وجوده قال القشيري في رسالته: »ليس المراد من إطلاق لفظ (3) النفس الوجود ولا القالب المصوغ وإنّما أرادوا بالنفس ما كان معلوما (4) من أوصاف العبد ومذموماً من أفعاله وأخلاقه، ثم إن المعلومات من أوصاف العبد على ضربين:
- أحدهما: يكون كسبًا لَه كمعاصيه ومخالفته.
- والثاني: أخلاقه الدنيئة فهي في أنفسها مذمومة فإذا عالجها العبد وبازلها بالمجاهدة تنتفي (5) عنه تلك الأخلاق على مستمر العادة .
__________
(1) - في الأصل وج »الرجوع« والتصحيح من ب.
(2) - في ب »وأظن سؤالك عن هذا لمناسبة« والعبارة غير واضحة في ج.
(3) - سقط من الأصل وج »لفظ« والإضافة من ب.
(4) - في ب »معلولا«.
(5) - في ج »تنفي«. (1/18)
صفحة 19
وكون النفس والروح من الأجسام اللطيفة في الصورة (1) ككون الملائكة والشياطين بصفة اللطافة (2) ، وكما يصح أن يكون البصر محل الرؤية، والأذن محل السمع، والأنف محل الشم، والفم محل الذوق، والسميع والبصير والشام والذائق إنّما هي الجملة فكذلك محل الأوصاف الحميدة القلب والروح، ومحل الأوصاف المذمومة النفس، والنفس جزء من هذه الجملة، والقلب جزء من هذه الجملة، والحكم والاسم راجع إلى الجملة« (3) انتهى.
وكلّها على وزن فَعْل - بفتح الأول وسكون الثاني- وجمعه (4) أفعل على القلّة، وفعول على الكثرة، وربّما تعاكسا.
والنفَس -بفتح الفاء- تنفس ذي روح وجمعه أنفاس على القياس لأنّ (5) كلّ ثلاثي صحيح ليس على وزن فعْل فقياسه على (6) أفعال، وقد ورد فيه (7) شاذًّا كفرخ وأفراخ.
الحقيقة والمجاز ووضع الألفاظ للمعاني:
8) - وسؤالك عن التعبير، فالتعبير له طريقتان (8) : حقيقة ومجاز لا ثالث لهما. فالحقيقة: كل لفظ استعمل لما وضع له كالأسد للمفترس، والمجاز: كلّ لفظ جاوز ما وضع له إلى غيره كالأسد للشجاع.
__________
(1) - في الأصل »السورة« والتصحيح من ب وج.
(2) - في الأصل وج »اللطيفة« والتصحيح من ب.
(3) - لم أعثر على هذه الرسالة للقشيري. انظر ترجمته في الملحق، رقم:5.
(4) - في ب »وزنه«.
(5) - سقط من الأصل »لأنّ« والإضافة من ب وج.
(6) - سقط من ب »على«.
(7) - سقط من الأصل »فيه« والإضافة من ب وج.
(8) - في ب «طريقان». (1/19)
صفحة 20
والحقيقة على ضربين: مجمل، ومفصل، فالمجمل: ما لا يفهم المراد به من لفظه، ويفتقر في بيانه إلى غيره كقوله تعالى: { وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [الأنعام:141] وينقسم المفصل قسمين: محتمل وغير محتمل، والآخِر: هو النص، وهو: ما وقع في البيان إلى أقصى غايته كقوله تعالى: { وَإِلَهُكُمُ و إِلَهٌ وَاحِدٌ } (1) [البقرة:263]، وقوله: { مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ } [الفتح:29].
والمحتمل ينقسم قسمين: ظاهر، وباطن، فالظاهر:ما سبق إلى النفس معناه، كقوله تعالى: { كُلُوا وَاشْرَبُوا } (2) ، والباطن: ما لا يسبق إلى النفس معناه كقوله تعالى: { وَجَآءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } [الفجر:24] وقوله: { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [القيامة:22].
والظاهر ينقسم قسمين: عام وخاص.
والعام:ما عمَّ شيئين فصاعدا، ويكون عام الأفراد كقوله تعالى: { وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة:282]، وعام الأبعاض كقوله (3) : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [البقرة:186]، وعاماً متناهياً كقوله: { إِلَى اللَّيْلِ } [البقرة:186]، وغير متناه كقوله: { لَن تَرانِي } [الأعراف:143]. والكلام فيهما أعني الحقيقة والمجاز يطول.
وينقسمان إلى:خبر: وهو ما يحتمل الصدق والكذب. وإنشاء: وهو مالا يحتملهما، وفيهما تقاسيم (4) أخر (5) من وجوه أخر لا نقول بها (6) .
__________
(1) - في ب استدل بالآية: { اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ } [البقرة:255].
(2) - الأعراف:31 { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا } .
(3) - سقط من الأصل «كقوله» والإضافة من ب وج.
(4) - في الأصل «تقاسم» والمثبت من ب وج.
(5) - سقط من ب «أخر».
(6) - سقط من ب «لا نقول بها». (1/20)
صفحة 21
ودقائق البيان من أدوات المدح، والذم، والتحقير، والتعظيم، والتوبيخ، والتهديد، والتخصيص، والتعميم، والالتفاتات تختص بها المجالس، ولا تختص بها القراطيس (1) .
حقيقة الكلام، والمفردات الخمس:
9) - وحقيقة الكلام وحدُّه (2) :حروف متقطعات وأصوات متقاضيات دالة على أغراض صحيحة، وهو مسموع بالآذان منبعث عن (3) اهتمام الجنان، ومحله اللسان، ويقوم (4) مقامه ما يصطلح (5) عليه (6) من الإشارات مجازا لا حقيقة.
وأنواع المنافاة مبنية على معرفة المفردات الخمس، وهي تنقسم: إلى ما تحته نوع ويسمى جنسا، وإلى ما فوقه جنس ويسمى نوعا، وإلى متوسط بينهما جنسا بما تحته نوعا بما فوقه، والذي لا نوع تحته: نوع الأنواع، والذي لا جنس فوقه: جنس الأجناس.
أقسام الجسم (أي الشيء المجسم):
10) - والجسم ينقسم إلى: النامي وغيره، وكلّ منهما ينقسم إلى: مرئيّ وغيره، والنامي إلى: الحيوان وغيره، والحيوان إلى: الإنسان وغيره، وليس وراء الأقسام (7)
__________
(1) - في ب العكس «تختص بها القراطيس ولا تختص بها المجالس» والظاهر أنه خطأ في النسخ.
(2) - سقط من ب «وحدّه».
(3) - في الأصل وج «على» والمثبت من ب.
(4) - في ب «يقام».
(5) - في ب «يصلح».
(6) - سقط من الأصل وج«عليه» والإضافة من ب.
(7) - في ب «الإنقسام». (1/21)
صفحة 22
إلاّ الفصل، وهو ما يخص كالضاحك. وذكر القضايا، وتركيبنّ ومقدماتهن يطول به الكتاب (1) .
من طرق الدلالة على المعاني:
11) - أ) فحوى الخطاب: وفحوى الخطاب ما يقتضيه المعنى المذكور دون ما ذكر، كقوله تعالى: { فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ } [الإسراء:23] [فما فوقه من الضرب والشتم أحرى] (2) وأدخل (3) في النهي، واشتقاقه من فحوى القِدْرِ (4) .
ب) لحن الخطاب: وأما لحن الخطاب فالضمير الذي لا يتم المعنى (5)
__________
(1) - انظر للتوسع كتاب «ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة» للأستاذ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني فقد تعرض فيه لما يلزم علمه من قواعد المنطق متمشية مع الفكر الإسلامي كالمدركات الذهنية وأقسامها، وأنواع الكليات(الجنس، النوع، الفصل الخاص، العرض العام)، وتكلّم فيه عن النسب في دائرة الألفاظ والمعاني كالتباين، والتساوي، والترادف، والاشتراك، والتخالف، والتضاد، كما تعرّض للقضايا وأقسامها، ثم المعرفة وطرق الوصول إليها، ثم الاستدلال بأنواعه، وأجاد القول في مراتب الحجج وأنواعها، إلى غير ذلك من المباحث اللغوية والمنطقية التي تعتبر كأوّليات وأولويات لا يستغني عنها طالب العلم لفهم مسائل علم الكلام، ومواضيع أصول الفقه لاسيما موضوع القياس الذي يعتبر من أهم الأدلة لاستنباط الأحكام الشرعية والله أعلم.
(2) - في الأصل وج «ولا ما فوقه من الضرب والشتم أحرى» والتصحيح من ب.
(3) - سقط من ب «وأدخل».
(4) - فحّى قدره تفحية ألقى فيها الأبازير وهي التوابل، وفحّى بكلامه إلى كذا: ذهب.
الفحا-ويكسر والفتح أكثر-أبازير القدر وتوابلها كالفلفل والكمون، وقيل: البصل خاصة.ج أفحاء وهو الفحواء. انظر الشيخ أحمد رضا، معجم متن اللغة:ج04، ص367، مادة «فحم».
(5) - في ب «الكلام». (1/22)
صفحة 23
إلا به كقوله تعالى: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنَ اَيَّامٍ اُخَرٍ } [البقرة:183] يعني فإن أفطر فعليه عدَّة، ولا يتم المعنى إلا بتقديره، ومثل قوله: { وَلَوَ اَنَّ قُرآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الاَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى بَل لِّلَه الاَمْرُ جَمِيعًا } [الرعد:31] التقدير: لفعلنا ذلك بقرآنك، بل لله الأمر جميعاً، في أمثاله في القرآن (1) كثير (2) واشتقاقه من اللحن، وهو الفصاحة لأنّ مثل هذا من الملح التي اختصت به اللغة الأعرابية، أو من اللحن الذي هو الميل لميل المعنى عن ظاهر اللفظ، ومعنى الخطاب ما يطابق لفظه معناه سواء بسواء حذو النعل بالنعل.
__________
(1) - قال القطب اطفيش: «وقوله: { بَل لِّلَّهِ الاَمْرُ جَمِيعًا } قائم مقام أنه قادر على ذلك، وأنه لم يفعله لأنهم لا يؤمنون»، التيسير بتحقيق طلاي ج07، ص265. وهذا المعنى كثير في القرآن كما في هذه الآيات: { وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمُ آيَةٌ لَيُومِنُنَّ بِهَا قُلِ اِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللهِ وَمَا يُشْعِرُكُمُ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُومِنُونَ } [الأنعام:109]. { وَإِن يَّرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُومِنُونَ بِهَا } [الأعراف:146]. { وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلآَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الاَوَّلُونَ } [الإسراء:59].
(2) - في الأصل وج «كثيرا» والمثبت من ب. (1/23)
صفحة 24
ت) دليل الخطاب: ودليل الخطاب الحكم باللفظ للمسكوت عنه بنقيض حكم الموصوف كقوله - عليه السلام - :«فِي السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ» (1) والاختلاف بين (2) الفقهاء في التعويل عليه (3) موجود (4) ، منهم من يعوّل عليه ويقول: [يفهم من الحديث أن] (5) غير السائمة لا زكاة [فيها]، ومنهم من لا يرى [الأخذ] به ويجعل غير السائمة مسكوتاً عنه مجهول الحكم [محتاجا آخر يبيّن حكمه] (6) وبعضهم [يمضيه] في الغاية والشرط [خاصة دون الصفة] (7)
__________
(1) - رواه أبو داود برقم(1566-1567).
(2) - في ب «واختلف الفقهاء».
(3) - في الأصل «عنه» والتصحيح من ب وج.
(4) - سقط من ب «موجود».
(5) - ما بين المعقوفين إضافة من ب.
(6) - سقط ما بين المعقوفين من ب.
(7) - ما بين المعقوفين من الأصل وب، وفي ج «دون الخاصة الصفة». (1/24)
صفحة 25
فالأول: { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الليْلِ } [البقرة:186]. والثاني: إن جاء زيد فأكرمه، { إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُم بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [الحجرات:06] وآخرون [أمضوه] في الصفة مع ما تقدم ومنعوه في الاسم، وأجازه بعضهم في الكل، وفي حروف الحصر والتوكيد، وهو أضعف الأقوال، ودليل من قال به هو (1) عدم إفادة التخصيص (2) [ومن دليل الآخرين قوله تعالى] (3) : {
__________
(1) - سقط من الأصل وب «هو» والإضافة من ج.
(2) - قول الشيخ: ودليل من قال به هو عدم إفادة التخصيص، معناه والله أعلم أن القيد الوارد في النص صفة كان أو غاية أو استثناء أو شرطا أو ما إلى ذلك من القيود ليس عبثا، ولا بد أن يكون للإفادة، فإذا بحثنا في تلك القيود فلم نجد لها فائدة إلا تخصيص الحكم في المذكور ونفيه عما عداه وجب أن يحمل على ذلك وإلا فما فائدة التخصيص وتلك طبيعة اللغة العربية، فمثلا قوله تعالى: { يَآ أَيَّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } (المائدة:97) دل بمفهوم المخالفة على نفي الجزاء عمن قتل الصيد خطأ في حالة الإحرام فلو لم تفد الآية هذا المعنى لكان ذكر القيد بالتعمد عبثا ينزّه عنه كلام الله، فلا بد للتخصيص والتقييد من فائدة، أما الحنفية فيقولون: إن نفي الجزاء عن قتل الصيد خطأ هو بالعدم الأصلي، ومن أدلتهم أيضا آية الربائب بالتوجيه الذي ذكرهُ الشيخ، وإن كان الجمهور قد ردّ عليهم بأن لمفهوم المخالفة شروطا ومنها: أن لا يكون القيد لبيان الأعمّ الأغلب، أو لمراعاة الواقع كما هو الأمر في آية الربائب فإن الغالب أن الربيبة إنما تكون في الحجر والقضية تحتاج إلى بحث أصولي أعمق والله أعلم.
(3) - ما بين المعقوفين من الأصل وج، وفي ب «ودليل الآخرين مثل قوله».. (1/25)
صفحة 26
وَرَبَآئِبُكُمُ التِي فِي حُجُورِكُم } [النساء:23] مع أن التحريم موجود سواء كنّ في حجورهم أم لا [ولا يليق بكتابنا هذا التطويل] (1) .
ث) تنبيه الخطاب: وتنبيه الخطاب ما يستدل به على ما دون المذكور عكس الفحوى، لأن الفحوى التنبيه بالأدنى على الأعلى وهذا بالأعلى على الأدنى، كقوله تعالى: { وَمِنَ اَهْلِ الكِتَابِ مَنِ اِن تَامَنْهُ بِقِنطارٍ يُوَدِّهِ إِلَيْكَ } [آل عمران:75] فالدينار والدرهم أحرى.
ج) اقتضاء الخطاب: واقتضاء الخطاب هو الذي يكنّيه المتمرّنون اللغز، كقولي في القصيدة المبعوثة إليكم:
فهذا خطاب هو مالك إنّما ... أردت به زيدا فكن لي مجاوبا
لأنّ خطابي لك بالشعر كله ... كما حيك لفظي في سؤالي مناسبا
ويسبق إلى ذهن البليد أن:«إنما»كافة مكفوفة، و:«زيدا» اسم رجل وهو متناقض بقولي عقيبه:«لأنّ خطابي لك» ولكن إن جعلت زيدا مصدرا من قولك: زاد الشيء زيدا وزيادة يظهر لك، وقولي: «إنما أردت به زيدا» أعني أن لفظ «ما» (2) المتقدمة أردت به الزيادة (3) ،
فأسبكُه نصًّا يستقيم الكلام، وقولي بعد (4) «بالشعركله» يتعلق بـ : «مجاوبا» قبله، وهذا في مثله قول الشاعر:
نقرت الباب حتّى كلّ متني فلم تنطق ولم تردد جوابي (5)
وقول الشاعر:
رأيت جارية في بطن جارية رأيتها مسكت (6) في يدها جملا (7)
هو اقتضاء الخطاب
__________
(1) - سقط ما بين المعقوفين من ب.
(2) - قوله: «أن لفظ ما» في الأصل وب أما في ج فهو «بعد إنما».
(3) - كان من الأحسن أن يقول: «إنّ ما» لا «إنما».
(4) - سقط من ب «بعد».
(5) - أما أنا فأحفظه هكذا: طرقت الباب حتى كلّ متني فلما كلّ متني كلّمتني.
(6) - في ب «أمسكت».
(7) - لعل اللغز هنا في كلمتي الجارية والجمل، فالجارية الأولى هي الفتاة والجارية الثانية هي السفينة كما قال تعالى: { وَلَهُ الجَوَارِ المُنشَآتُ فِي البَحْرِ كَالاَعْلاَمِ } [الرحمن:24]، والجمل أي جمل الماء وهو طائر البجع والله أعلم. (1/26)
صفحة 27
أدوات الحصر وحدود استغراقها:
12) - وأدوات الحصر: إنّما، وتستغرق الصفة، كقوله تعالى: { إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [النساء:171]، وتارة لحصر كمال الصفة دون الاستغراق كقولي: «إنّما شفيعي محمد - عليه السلام - ».
- و «ذلك» أيضا كـ:«إنّما» في الوجهين (1) جميعا، فالأول: { ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ } [الأنعام:102]، والثاني: أن تذكر محمّداً - عليه السلام - فأقول: ذلك شفيعي.
- والألف واللام [مثلهما في الوجهين جميعا] (2) فالأوّل: الواحد الله، والثاني: الشفيع محمد - عليه السلام - .
- والإضافة كذلك، فالأول: الله ربي، والثاني: محمد شفيعي.
- وتقديم المسند على المسند إليه، كقوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة:05] و { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [القيامة:23].
أدوات النفي:
وأدوات النفي: لا معبود إلا الله [في الوجه الأوّل] (3) ولا شفيع إلا محمد في الوجه الثاني (4) وما أشبههما. هذا كله في صفات (5) المدح، وتنعكس كلّها في صفات (6) الذم.
الحكم العقلي في المنطق أو المدركات الذهنية:
13) - وسؤالك عن الحكم مقصودك به مجهول، إن كنت تريد حكم العقل فهو ثلاثة أقسام لا رابع لها:
- واجب: كثبوت الصانع عند إحداث الصنعة [أو تحقق وجودها معها] (7) .
__________
(1) - أي لحصر الصفة، وحصر كمال الصفة.
(2) - ما بين المعقوفين من الأصل وج، وفي ب «في الوجهين مثلهما».
(3) - سقط ما بين المعقوفين من الأصل، وفي ب «في الأول» والمثبت من ج.
(4) - قوله: «في الوجه الثاني» من الأصل وج، وفي ب «في الثاني».
(5) - في ب «صفة».
(6) - سقط من ب «صفات».
(7) - سقط ما بين المعقوفين من ب
- والواجب عقلا: ما يستحيل في العقل عدمه.
- والمستحيل عقلا: ما يستحيل في العقل وجوده.
- والجائز أو الممكن عقلا: ما لا يحيل العقل وجوده ولا عدمه، أي يستوي فيه إمكان الوجود وإمكان العدم.
انظر الأستاذ مصطفى شريفي مقرر العقيدة السنة التحضيرية لكلية المنار للدراسات الإسلامية الجزائر، بحث مرقون ص(02-03). (1/27)
صفحة 28
- وجائز: وهو (1) كل مستوي العدم والوجود كالخلق والإفناء في صفة الباري - عز وعلا- والحركة والسكون في صفة الجسم.
- والمستحيل: كاجتماع النقيضين وارتفاعهما، كوجود الشيء وعدمه في محل واحد في وقت واحد، وأما الضدان فلا يجتمعان، ولكن يمكن ارتفاعهما معا، كالسواد والبياض لا يجتمعان ولكن يرتفعان [ويكون المحل مثلا أحمر] (2) .
وإن أردت بسؤالك حكم الشرع فهي خمسة كما تقدمت (3) وإن أردت غير ذلك فالله (4) أعلم.
الوضع والحمل عقلا:
14) - وسؤالك عن الوضع والحمل عند أهل المعقول، الموضوع: هو الاسم الذي وضعته، أعني رسمته لتخبر عنه. والمحمول: الاسم الذي حملته عليه أعني أخبرت (5) به عنه، أو الفعل. وهما المسند والمسند إليه عند أهل اللسان، وعند أهل اللغة، كالنقل والارتجال عند أهل النحو، فالموضوع: هو الاسم الذي لم يسبق لغير مسمّاه ثم نقل إليه كالأسد للبطل المقدام. والاستعمال هو اصطلاح كل أهل صناعة ما (6) على تسمية شيء فيما بينهم يتخاطبون بها كالجوهر عند أهل اللغة اسم لكل شيء نفيس ذي قدر وخطر (7) وعند أهل الكلام اسم للجسم، وعند بعضهم لأصل الجسم.
دليل توبة أمّنا حواء:
__________
(1) - سقط من الأصل وج، «وهو» والإضافة من ب.
(2) - سقط ما بين المعقوفين من ب.
(3) - في ب وج «قدمت».
(4) - في الأصل وج «والله» والتصحيح من ب.
(5) - في الأصل «أخبر» والتصحيح من ب وج.
(6) - في الأصل «هو اصطلاح أهل كل صناعة ما» والمثبت المختار من ب وج.
(7) - سقط قوله «وخطر» من الأصل والإضافة من ب وج. (1/28)
صفحة 29
15) - [وسؤالك عن دليل] (1) توبة أمّنا حواء- رضي الله عنها- [فهو] شمول الكلام إياها مع أبينا آدم - عليه السلام - ، قال الله تعالى حكاية عنهما: { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا } الآية (2) ، وأيّ دليل أوضح من هذا، والاعتراف بالذنب والندم منه توبة كما تواترت بذلك الأحاديث.
الكلمات التي تلقاها ءادم من ربه:
16) - وسؤالك عن الكلمات، قال الله تعالى: { فَتَلَقّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } [البقرة:37] وقرئ بنصب ءادم ورفع الكلمات، والمعنى ظاهر بل أظهر (3) ، والتلقي الأخذ بالقبول، والكلمات هنا (4) المذكورات { رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا } (5) الآية.
__________
(1) - في ب «ودليل» وما بين المعقوفين من الأصل وج.
(2) - { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَ إِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } [الأعراف:23] .
(3) - سقط من ب »بل أظهر« .
(4) - في ب »هنّ«.
(5) - { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } [الأعراف:23]. (1/29)
صفحة 30
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - : »أنّ أحب الكلام إلى الله ما قاله أبونا ءادم - عليه السلام - حين اقترف الخطيئة: »سبحانك اللهم وبحمدك و (1) تبارك اسمك وتعالى جدك« (2) ...الخ« . وقال ابن عباس - رضي الله عنه - غير (3) هذا (4) ، والمشهور هو القول (5) الأوّل.
__________
(1) - سقط من الأصل وج »و« والإضافة من ب.
(2) - »سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت« ...وقيل هنّ توسّله بمحمد - صلى الله عليه وسلم - حين رآه مكتوبا على ساق العرش وقد علمه الله الكتابة« .انظر القطب، التيسير:ج 01، ص:75-76 . بتحقيق طلاي
(3) - في ب »هن غير هذا« والمثبت من الأصل وج.
(4) - عن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال في قوله تعالى: { فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } قال: قال آدم: »يا رب ألم تخلقني بيدك ؟ قيل له: بلى، ونفخت فيّ من روحك ؟ قيل له: بلى، وعطست فقلت: يرحمك الله، وسبقت رحمتك غضبك، وكتبت عليَّ أن أعمل هذا ؟ قيل له: بلى قال: أفرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة ؟ قال: نعم« روى الحاكم نحوه في المستدرك برقم:4002 .
(5) - سقط من ب »هو القول«. (1/30)
صفحة 31
والخطاب في: { اهْبِطُوا } لآدم وحواء وإبليس، وقيل: والحية، وقيل: والطاوس والصحيح أنّه لآدم وحواء لا غير، والتثنية قد تجمع (1) كثيراً، من ذلك: { فَإِن كَانَ لَهُ و إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } [النساء:11] والإثنان يحجبان الأم على المشهور في غير ابن عباس (2) ، وقوله: { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [التحريم:04] (3) أو يراد هما (4) وذريتهما لأنها متشعب الإنس الذين يكون فيهم القتل والتقاتل (5) والبغض والحسد والتحاسد إلى يوم القيامة ولو كانا خلدا (6) في الجنّة لما كان شيء من ذلك ويؤيده قوله تعالى في توأم الآية: { قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا } [طه:17] بتصريح التثنية.
أصل داء الجسد:
17) - وأوّل داء (7) حلّ في الجسم (8) ثمرة الشجرة المنهي عنها أبونا ءادم - عليه السلام - ، وهي شجرة البر، وقيل: الكرم والصحيح الأول (9) ،
__________
(1) - في ج »تجتمع«.
(2) - في ب »في قول غير ابن عباس« والمثبت من الأصل وج.
(3) - فقد جمع القلوب مع أن المخاطب مثنّى عائشة وحفصة فلم يقل: فقد صغى قلباكما.
(4) - آدم وحواء.
(5) - سقط من ب »التقاتل«.
(6) - في ب »ولو خلدوا«.
(7) - في الأصل «وأول داخل» والمثبت من ب وج.
(8) - في ب وج «الجسد».
(9) - للمفسرين والمؤرخين أقوال مختلفة في تحديد نوعية الشجرة غير أنه لا فائدة من ذلك مطلقا، قال الإمام الطبري: «وليس في القرآن ما يدل على شجرة على وجه التعيين، فقال بعضهم: إنها السنبلة، وقال قوم: إنها الزيتونة، وقال آخرون: إنها العنب، ولو كان في تعيينها ضرورة لذكرها الله تعالى».انظر الشيخ محمد علي الصابوني والدكتور صالح أحمد رضا، مختصر تفسير الطبري: ج01، ص:20.
وصدق الطبري فكثيرا ما يورد القرآن قصصا دون التعرض لذكر التسميات الشخصية والزمانية والمكانية لنتعلّم كيف ندرس القرآن بأن نغوص إلى المعاني والعبر ولا نبقى رهائن للشكليات. (1/31)
صفحة 32
لمّا أكلها مرض عنها، بعد خروجه من الجنة واصل دواء التوبة (1) ، وإن أردت بسؤالك غير هذا قال ابن مسعود - رضي الله عنه - : أصل كلّ داء البردة، والبردة هي: التخمة.
التقلبات المزاجية للجسم:
18) - وسؤالك عن الطبائع (2) الحالة في الإنسان فهي (3) أربع:
الحرارة (4) ، والرطوبة، وعكسهما: البرودة واليبوسة المتولدات من النار والهواء والماء والتراب، وتتولد عنها (5) الإخلاطات الأربع التي هي: الدم، والبلغم، والمرّة (6) السوداء، والمرّة الصفراء مترتبة على الأزمان الأربعة: الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء.
أنواع الرياح وأسماؤها عند العرب:
19) - وسؤالك عن الأرياح فهي أربع (7) ويتخللها أربع أخر، فتلك ثمان، فالأرياح الأربعة الأصلية:
- الجنوب: وهي التي تهب من يمين باب الكعبة، شرفها الله تعالى، وهي دافئة (8) تجمع السحاب وتأتي بالمطر بأمر الله تعالى.
- والشمال: وهي التي تقابلها، وهي الباردة التي تقشع السحاب ويقال لها: شمال- بألف- وشمئل- بهمزة -، وشمَل وشمْل- بتحريك الميم وسكونها - بلا زيادة، وشأمل (9) مهموز،كلّ هذا قد (10) .............................. تكلموا به لمعان (11) يطول شرحها (12) .
__________
(1) - سقط من ب قوله: «والصحيح الأول...دواء التوبة».
(2) - في ب «والطبائع». أحمد رضا، معجم متن اللغة: ج 05، ص 276. مادة: م ر ر.
(3) - سقط من ب «فهي».
(4) - في النسخ الثلاث: «وهي الحرارة...» حذفناها لتفادي التكرار.
(5) - في ب «عنهما» وفي الأصل «منهما» والتصحيح من ج.
(6) - المرّة مزاج من أمزجة البدن وهي الطبائع الأربع، يقولون: هاجت به مرّة أي جُنّ.
(7) - في ب «والرياح أربع».
(8) - في ب «دفئة» وفي ج «دفيئة».
(9) - في ب «وشامل مهموز وشأمل» والمثبت بلا تكرار من الأصل وج.
(10) - سقط من الأصل وج «قد» والإضافة من ب.
(11) - في ج «بمعان».
(12) - سقط قوله: «يطول شرحها» من ب. (1/32)
صفحة 33
- والصبا: هي التي تصب على باب الكعبة، تأتي من مطلع الشمس وفيها لين وندى (1) ولها نسيم وروح وتشويق إلى الأوطان والأحباب وجلاء الهم كما قال الشاعر:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد لقد زادني مسراك وجدا على وجد (2)
قال آخر (3) :
أيا جبليْ نعمان بالله خلّيا ... نسيم الصبا يخلص إليّ نسيمها
أجد بردها أو تشف مني صبابة ... على كبد لم يبق إلا صميمها
فإنّ الصبا ريح إذا ما تنسمت ... على نفس مهموم تجلّت همومها
- والدبور: وهي التي تقابلها من دبر الكعبة، وفيها خشونة وشدّة وهي تمحو السحاب، وتثير العجاج، وقد أكثر الشعراء ذكرها في أشعارهم كقول امرئ القيس: من جنوب وشمئل (4) ، والأعشى في قوله:
من صبا وشمال (5) .
- والأربع التي بين هذه تسمّى النكباء (6) من النكب وهو الميل إلاّ أنّها إذا هبّت بين الجنوب والصبا فهي الجربياء (7) .
__________
(1) - في الأصل وب «ندا» وفي ج «نداء».
(2) - البيت لابن الدمينه.
(3) - هو مجنون ليلى قيس بن الملوح وتمام الأبيات:
ألا إنّ أهوائي بليلى قديمة وأقتل أهواء الرجال قديمها
ويبدو أن شيخنا-رحمه الله-قد أخذته الأريحيّة هنا وهزّته من الأعماق واستبدت به الأشواق إلى وطنه جربه فلم يجد إلا الشعر متنفّسا يبث إليه لواعج الإلف والذكريات، وما عند الله خير وأبقى.
(4) - في ب «وشمال» والبيت كامل:
فتُوضِح فالمِقْراةِ لم يَعْفُ رسْمُها لِمَا نسجَتْهَا مِن جنوب وشمْأَل
(5) - والبيت كامل:
دِمنة قفرة تعَاورَها الصَّيْـ ـفُ بِرِيحَيْنِ من صبا وشمال
(6) - في الأصل وج «النكبا» والتصحيح من ب.
(7) - في الأصل وج «الجربا» والتصحيح من ب. (1/33)
صفحة 34
وتعاقب العرب في أسمائها باختلاف أحوالها، فإذا هبّت من جهات مختلفة فهي المتناوحة، فإذا جاءت بنفس ضعيف فهي النسيم، فإذا كانت شديدة فهي العاصف، فإذا قويت حتى خلعت الخيام فهي الهجوم، فإذا حركت الأشجار تحريكا شديدا أو قلعتها فهي الزعزع، فإذا جاءت بالحصبا فهي الحاصب، فإذا هبّت من الأرض كالعمود نحو السماء فهي الإعصار، فإذا جاءت بالغبرة فهي الهبوة، فإذا جاءت باردة فهي (1) الحرجف والصرصر، فإذا كان مع بردها ندى فهي البليل فإذا كانت حارة فهي السموم، وإذا لم تلقح ولم تحمل مطرا فهي العقيم. ويعدّها الملاحون بالتدقيق اثنين وثلاثين (2) وكلها عندهم محدودة (3) .
عدد السنين لتنزّل الوحي:
20) - وسؤالك عمّا لبث المختار - عليه السلام - بعد الوحي، قيل: عشرين سنة، وهو الأشهر، وقيل: ثلاثا وعشرين. والاختلاف مبنيّ على اختلافهم في متوفّاه - عليه السلام - ، قيل: لتمام ستين، وقيل لتمام (4) ثلاث وستين مع اتفاقهم على مبعثه لتمام أربعين.
بعض النوادر اللغوية:
21) - وسؤالك عن النوادر اللغوية فنعم السؤال (5) هو مما يحتاج إليه جدا و (6) لا يجد المتعلم منه بدًّا وهاك تحرير جوابه:
- نقه من مرضه نقوها: أفاق، ونقهت نقها: فهمت.
- وقررت الماء في السقاء قرورا، وأقررته.
- وقررت (7) بالمكان اقُرا أو (8) اقِرا (9) أو (10) قرارا.
__________
(1) - سقط من الأصل وج «فهي» والإضافة من ب.
(2) - في الأصل «اثنان وثلاثون» وفي ج «اثنان وثلاثين» والتصحيح من ب.
(3) - في الأصل وج «محمودة» والمثبت من ب.
(4) - سقط من ب «لتمام».
(5) - في ج «السلام».
(6) - سقط قوله: «يحتاج إليه جدا و» من ب.
(7) - في ب «أقر».
(8) - في ج «و».
(9) - في الأصل وج «إِقر أو أُقر»، والعبارة غير واضحة في ب، ولم أقف على اللّفظتين في القواميس.
(10) - سقط من الأصل وج «أو» والإضافة من ب. (1/34)
صفحة 35
- والعين مثله: قرّة وقرورا: بردت سرورا (1) .
- واليوم يقَرّ، ويقِرّ قرًّا: برَد.
- وقُرَّ الإنسان قَرًّا: أصابه القر.
- وقررت الخبر في أذنه [أي فرّغته وصببته في أذنه] (2) .
- ولسبَتْه العقرب لسبا: قربته بإبرتها (3) .
- ولسِبَ لسبًا: لعق (4) .
- ولبَس الشيء لبسا: خلطه (5) .
- ولبِس الحياء (6) لبسا (7) : استتر (8) به، والثياب لبسا معروفة (9) .
- وأسِيَ أسى:حزن (10)
- وأسوْت الجرح والمريض وأسيْتهما أسْوًا وأسْيًا (11) : عالجتهما.
- وبين القوم: أصلحت، كذلك في الوزن والمصدر.
- وأسيْت له من اللحم أسيا: أبقيت، لا يقال إلا في اللحم خاصة.
- وحلَّئْت (12) الأديم حلأً: جردت القشيرة التي عليه (13) .
__________
(1) - جاء في اللسان: «قال بعضهم: معناه بردت وانقطع بكاؤها واستحرارها بالدمع، فإنّ للسرور دمعة باردة وللحزن دمعة حارة» ابن منظور، لسان العرب:ج 05، ص:86. مادة: «قرر».
(2) - ما يبن المعقوفين زيادة شرح من اللسان. ابن منظور، لسان العرب:ج05، ص84 مادة: «قرر».
(3) - اللّسب واللّسع واللّدغ بمعنى واحد، ويأتي كذلك بمعنى اللعق. انظر ابن منظور، لسان العرب:ج05، ص739 مادة «لسب».
(4) - في الأصل «لعن» وهو خطأ نسخي والتصحيح من ب وج.
(5) - في الأصل وج «أخلطه» والتصحيح من ب.
(6) - في الأصل «الحيا» والمثبت من ب وج.
(7) - في ب «لباسا» والمثبت من الأصل وج.
(8) - في ب «واستتر» وحذف الواو من الأصل وج.
(9) - في ب «معروف» والمثبت من الأصل وج.
(10) - جاء في اللسان:«يقال: أسيْت عليه أسى: حزنت». انظر ابن منظور، لسان العرب:ج14، ص35. مادة «أسا».
(11) - جاء في اللسان: «وأسَا الجرح أسْوًا وأسًا: داواه». ابن منظور، لسان العرب:ج14، ص34. مادة «أسا».
(12) - في ب «حلَّأْت» وهو الصحيح والمثبت من الأصل وج، لأن القدماء كانوا يتساهلون في الهمزة.
(13) - جاء في التاج:«حلأ الجلد، يحلؤه حلأ وحلاءة: قشره وبشره».انظر الزبيدي، تاج العروس:ج01، ص57. مادة «حلا». (1/35)
صفحة 36
- وبالسيف والسوط: كذلك (1) .
- وأيضا: كحلته (2) .
- والإبل: منعتها الماء.
- وحلي الفم حلأً: خرج عليه قرح (3) غبّ الحمَّى (4) .
- وأحلئتك: حككت لك من الحجر كحلا للرمد هذا كله مهموز ولم تسئل أنت عنه.
- وحَلَى الشيء في عيني وفي (5) صدري حلأً وحلاوة (6) : حسن.
- وحليت المرأة حليا: لبست الحلي.
- وحليتها أنا وحلوتها حلوا وحَلْيًا: ألبستها إيّاه.
- وما حليت منه بكذا: أي لم أنتفع، وما حلوت: مثله، وقد يقالان بغير النفي شاذًّا.
- وحلوت الرجل حلوانا: أعطيته.
- والكاهنَ: أجر كهانته كذلك (7) .
- وحلا الشيء حلاوة: طاب.
__________
(1) - جاء في التاج: «حلأه بالسوط حلأً: جلده، وبالسيف: ضربه».انظر الزبيدي، تاج العروس = = :ج01، ص57، مادة «حلا».
(2) - جاء في اللسان: «وقولهم:حلأته أي كحلته» [من الكحل] انظر ابن منظور، لسان العرب:ج14، ص194، مادة «حلا».
(3) - «القرح: قيل: القَرح-بفتح القاف-: الآثار، والقرح-بضم القاف-: الألم، وقال يعقوب: كأنّ القَرح الجراحات بأعيانها، وكأنّ القُرح ألمها».انظر ابن منظور، لسان العرب:ج02، ص557، مادة «قرح».
(4) - «والغبّ من الحمّى: أن تأخذ يوما وتدع آخر...وهي حمَّى غِبٌّ على الصفة للحمى، وأغبّته الحمى، وأغبّت عليه، وغبّت غِبًّا وغَبًّا، ورجل مغِبٌّ: أغبّته الحمّى». انظر ابن منظور، لسان العرب:ج01، ص635، مادة «غبب».
ولعل مراد الشيخ بقوله: «خرج عليه قرح غبّ الحمّى» أي انتهت الحمى وخرجت من جسده فأصبح يجد حلاوة الطعام في فمه بعد أن فقدها والله أعلم.
(5) - سقط من ب «وفي».
(6) - «حلى في عيني وصدري قيل: ليس من الحلاوة إنما هي مشتقة من الحلي الملبوس لأنه حسن في عينك كحسن الحلي». انظر الزبيدي، تاج العروس: ج10، ص97، مادة «حلى».
(7) - في الأصل وج «كذا» والمثبت من ب. (1/36)
صفحة 37
- وما أحلى فلان ولا أمرَّ: أي لم يأت بشيءٍ (1) .
- وعرج عروجا: صعد، وأيضا مشى مشية الأعرج.
- وتعارج: إذا كان بالاستعمال، وهو كثير في غيره.
- وعرِج عرَجًا: صار أعرج.
- ونذرت الشيء نذرا: جعلته على نفسي لله عز وعلا.
- ونذرت نذارة علمته، والقومُ بالعدو علموا (2) به.
- وأنذرتك: خوّفتك.
- وبدال (3) مهملة ولم تسئل أنت عنه.
- ندر الشيء ندورا: سقط أو (4) خرج من غيره، والرجل من القوم خرج. وفي فضل أو علم: تقدم (5) .
- والكلام ندارة: غرب.
- وعمر الله بك منزلك عمارة، وأعمرك [جعله بك آهلا] (6) .
- وعمر المكان، وعمرته عمارة.
- وعمر الرجل: طال عمره.
- وأعمرتك الشيء: جعلته لك عمرك، واسمها العمرى (7) .
- و (8) الأرض وجدتها عامرة.
- والرجل: جعلته يعتمر.
- وأمر الله أمرا: فرض، وأيضا ندَب، وأيضا أباح.
__________
(1) - تكررت في الأصل وج عبارة «ما أحلى ولا أمر». وفي اللسان: «ما أمرَّ ولا أحلى أي ما يتكلم بحلوٍ ولا مرٍّ، ولا يفعل فعلا حلوا ولا مرا». ابن منظور، لسان العرب:ج14، ص193.مادة «حلا».
(2) - في الأصل «بالعدو وعلموا» وحذف الواو تصحيح من ب وج.
(3) - في ب «وإبدال».
(4) - في ب «و».
(5) - ومن المجاز نادرة الزمان أي وحيد العصر، كما يقال: نسيج وحده. الزبيدي، تاج العروس:ج03، ص560.
(6) - مابين المعقوفين إضافة شرح من اللسان. ابن منظور، لسان العرب:ج04، ص604، مادة «عمر».
(7) - العمرى: ما تجعله للرجل طول عمرك أو عمره، وقال ثعلب: العمرى أن يدفع الرجل إلى أخيه دارا فيقول: هذه لك عمرك أو عمري، أيّنا مات دفعت الدار إلى أهله، وكذلك كان فعلهم في الجاهلية. انظر ابن منظور، لسان العرب: ج04، ص603. مادة «عمر».
(8) - سقط من ج «و». (1/37)
صفحة 38
- والأصل في الشرع أمر الله على الوجوب والفور، ولا يقتضي التكرار ولا يخرج عن شيء من هذا إلا بقرينة، وهذا هو الأصل عندنا وكذلك وقفت عليه في كتبكم كالقرافي (1) وابن الحاجب (2) .
- وأمِرت على القوم إمارة: صرت لهم أميرا.
- وأمر الله الشيء أمرا: أكثره (3) .
- وأمّره رباعيا: كذلك.
- وأمر الشيء أمرا: أكثر (4) .
- ومل عليه السفر ملا: طال وشق.
- وأملّ: كذلك.
- والطريق: سلكت (5) حتّى بان، ومنه ملّة الإسلام (6) .
- ومُل الإنسان مُلالا ومُلة: أصابته المليلة، وهي حرارة كامنة.
- ومللت الخبزة ملاّ وغيرها: قلّبتها في الجمر.
- والإنسان ملا: أسرع.
- ومللت الشيء مللا وملالا: تركته.
- ومللت الكتاب ليكتب.
- وأمللتك (7) وأمللت عليك: من الملالة، وأيضا أكثرت عليك حتّى يشق عليك (8) .
- وعام في الماء عوما: سبح.
- والسفينة والفرس في جريهما عوما.
- وعام عيمة: اشتهى اللبن (9) (10) .
- عمى البعير بلغامه عميا: رمى به.
- والماء وغيره: سال (11) .
- وعمي القلب عمى: لم يهتد للخير.
- والبصر كذلك: لم يبصر.
__________
(1) - انظر القرافي، «شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول» ص103-107، وانظر ترجمة المصنف في الملحق، رقم:2.
(2) - انظر مختصر ابن الحاجب ص27-30، مخطوط في الخزانة العامة بمكتبة عمّي سعيد رقمه في الفهرس 50، ورقمه في الخزانة باش 04. انظر ترجمته في الملحق، رقم:7.
(3) - في ب «كثره».
(4) - رويت في اللسان عن الفراء. ابن منظور، لسان العرب:ج04، ص28، مادة «أمر».
(5) - في ب «سلكته».
(6) - سقط من ب «الإسلام».
(7) - في الأصل وج «مللتك».
وأملّني وأملّ عليّ: أبْرمني. الفيروزابادي، القاموس المحيط: ج04، ص52، البرم: السآمة والضجر. الفيروزابادي، القاموس المحيط: ج04، ص58.
(8) - في ب «بك».
(9) - سقط من ب «اللبن».
(10) - ابن منظور،لسان العرب:ج12، ص432، مادة «عوم».
(11) - ويسمّى السيل بالأعمى. انظر ابن منظور، لسان العرب:ج15، ص97، مادة «عمي». (1/38)
صفحة 39
- و (1) عن الشيء وعنده: لم يهتد له.
- والأخبار عندك: خفيت.
- وعمى عماية: لجّ.
موضع هبوط آدم وحواء:
22) - وسؤالك (2) عن موضع وقوعهما فآدم في الهند وحوّاء في جدة (3) واجتمعا بعرفات يوم عرفات وتعارفا فيه (4) ، قيل: قول مرجوح (5) لذلك سمي اليوم والمكان عرفات (6) .
حجر موسى - عليه السلام - :
__________
(1) - سقط «و» من الأصل والإضافة من ب وج.
(2) - في الأصل وج «وسؤالك عن موضع» وفي ب «وموضع».
(3) - نسبه ابن الأثير في الكامل إلى علي وابن عباس وقتادة وأبي العالية والله أعلم بذلك. انظر ابن الأثير، الكامل في التاريخ:ج01، ص36.
(4) - في الأصل وج تكرار «تعارفا» والتصحيح من ب.
(5) - في ب «ضعيف».
(6) - رويت في أصل التسمية أقوال متعددة ولعلّ أحسنها ما جاء في تفسير ابن كثير مسندا إلى علي بن أبي طالب أنه قال: «بعث الله جبريل - عليه السلام - إلى إبراهيم فحجّ به حتّى إذا أتى عرفة قال: عرفت وكان قد أتاها مرّة قبل ذلك، فلذلك سميت عرفة»، وما جاء كذلك مسندا عن عطاء قال: «إنما سميت عرفة أن جبريل كان يري إبراهيم المناسك فيقول: عرفت عرفت، فسميت عرفات»، وروي نحوه عن ابن عباس وابن عمر وأبي مجلز».
انظر ابن كثير، التفسير:ج01، ص224. (1/39)
صفحة 40
23) - وسؤالك (1) عن الحجر .................................. لما استسقى (2) كليم الله- على نبينا وعليه السلام- قال الله تعالى: { اضْرِب بِّعَصَاكَ الحَجَرَ } [البقرة:60] (3) و«ال» إما للعهد وهو حجر معلوم، قيل: إنه حجر طوري (4) حمله معه، وكان حجرا مربعا له أربع نوابع تنبع من كل ناحية ثلاث أعين لكل سبط عين وكانوا ست مائة ألف سعة العسكر اثني عشر ميلا، وقيل: الحجر أهبطه ءادم من الجنة فتوارثوه حتى وقع إلى شعيب - عليه السلام - فدفعه إليه مع العصا، وقيل: هو الحجر الذي وضع (5) عليه ثوبه حين اغتسل إذ رموه بالأدرة ففرّ به جبريل - عليه السلام - يقول الله تعالى: «ارفع هذا الحجر معك (6) فإن لي فيه قدرة ولك فيه معجزة» (7) فحمله في مخلاته، وإمّا «ال» للجنس، أي اضرب الشيء الذي يقال له الحجر، وهذا القول أبهر في القدرة وأظهر في الحجة لكليم الله - عليه السلام - .
وقيل: كان من رخام ذراعا في ذراع، وقيل: مثل رأس الإنسان، وقيل: كان من أس الجنة طوله عشرة أذرع على طول موسى - عليه السلام - وله شعبتان تتقدان في الظلمة، وكان يحمل على حمار (8) .
أصل تسمية موسى والمسيح وجبريل:
__________
(1) - في الأصل وج «وسؤالك عن الحجر» وفي ب «والحجر».
(2) - في الأصل وب «استقى» والتصحيح من ج.
(3) - لم ترد في ب.
(4) - أي من جبل طور.
(5) - في ب «رمى».
(6) - سقط من ب «معك».
(7) - نسب ابن كثير هذا القول إلى جبريل - عليه السلام - ولم يشر إلى قصة الأدرة والتعري، ولم يقع في شراكها. انظر ابن كثير، التفسير:ج01، ص99-100.
(8) - إن كل هذه الأقوال التي عدّدها الشيخ، لاسيما حديث الأدرة والتعري-وإن بالتلميح فحسب-من قبيل الإسرائيليات ومواريث الأمم السابقة التي نقلها إلى الأمة المسلمون من أهل الكتاب ككعب الأحبار وعبد الله بن سلام، وضرها أكثر من نفعها.
انظر في ذلك «قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث» لزكرياء بن خليفة المحرمي. (1/40)
صفحة 41
24) - وسؤالك عن موسى أصله موشى-بشين معجمة-ونقل إلى المهملة لخفتها، وهو في لغة العبرانيين بالمعجمة إلى الآن وهو مركب من «مو» ومن «شى»، فـ:«مو» في لغتهم اسم للماء و«شى» اسم للشجر، أخذوا له اسما مما التبس به، وذلك أن ءال فرعون لما التقطوه وجدوه في تابوت من عيدان الشجر على ماء النيل (1) فهو معرب غير منصرف كالمسيح أصله بالعبرانية المشيخ وهو معرب غير منصرف (2) للعلمية والعجمه (3) وجبريل كذلك.
وسؤالك عن جبريل فيه لغات:جبرءيل وجبرءل (4) -بحذف الياء- وجَبريل-بحذف الهمزة- وجبريل- بكسر الجيم- وهي أفصحها، وجبراءيل، وجبرئلَّ (5) - بتشديد اللام - ومعناه قيل: عبد الله.
أصل تسمية الكتب السماوية:
25) - وسؤالك عن ألفاظ الكتب، إن كنت تريد اشتقاقها فالتوراة من الوري (6) ، وهو الضوء، هذا على قول من تكلّف اشتقاقها، [والإنجيل من النجل وهو الوسع، والزبور والصحف من الزبر والصحف وهو الكتب بمعنى الجمع] (7) .
__________
(1) - سقط من ب قوله: «وهو في لغة العبرانيين...ماء النيل».
(2) - تكررت هنا «فهو معرب غير منصرف» مرتين تباعا في ب.
(3) - في ب وج «للعجمة والعلمية».
(4) - في ب «جبرائيل وجبرائل».
(5) - في ب «جبرئيل وجبريلّ».
(6) - في ب «الورء» والتصحيح من الأصل وج.
(7) - ما بين المعقوفين من ب، وفي الأصل وج: «والإنجيل والزبور والصحف من النجل والزبر والصحف بمعنى الكتب والجمع». (1/41)
صفحة 42
والفرقان قيل لأنه مفترقة آياته، وذلك زيادة فضل له على غيره من الكتب السماوية (1) ولمن أنزل عليه (2) ولمن نزل إليهم بدليل قوله تعالى: { وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً } [الإسراء:106]، وكل كتاب غيره (3) أنزل جملة وهو نزل منجما (4) ، أو لأنّه فرّق بين الحق والباطل، ولو اتصف بهذه الصفة غيره من الكتب المنزلة (5) فهي فيه أبلغ وفي المنزل عليه أكمل وأسبغ، وسمّي قرءانا لأنّه مقروّ أي متبوع متلو (6) ، وكل كتاب أنزل من السماء يسمّى بتلك التسمية ولكنه إذا ورد مطلقا فهو علم عليه، وإن أريد غيره قُيِّد كالكتاب عند النحاة إذا أطلق (7) فهو علم على كتاب سيبويه وإن أريد غيره قيّد (8) وكالبيت (9) والمدينة (10) وغير ذلك.
معرفة الأنبياء والرسل عليهم السلام:
__________
(1) - سقط قوله: «على غيره من الكتب السماوية» من ب.
(2) - في الأصل «به» والتصحيح من ب وج.
(3) - سقط «غيره» من ب.
(4) - في الأصل «منجلا» والكلمة غير واضحة في ج والتصحيح من ب.
(5) - في ب «المنزولة».
(6) - كلا المعنيين ثابتان في قواميس اللغة.
(7) - سقط من ب قوله: «إذا أطلق».
(8) - الاسم للتمييز والوصف للتقدير وبينهما تداخل، ولعلّ شيخنا قد حصر تسميات المصحف في ثلاث: الفرقان والقرآن والكتاب وعدّ ما سواها من قبيل الصفات، ونقل السيوطي في الإتقان عن شيدلة أنّ الله سمّى القرآن بخمسة وخمسين اسما ومنها: المبين والكريم، وكلام الله، والنور، والهدى، والرحمة،...الخ.
انظر السيوطي، الإتقان في علوم القرآن:ج01، ص67.
(9) - البيت- على الإطلاق- الكعبة المشرفة.
(10) - المدينة- على الإطلاق- يثرب. (1/42)
صفحة 43
26) - وأولوا العزم من الرسل: نوح والخليل وموسى وعيسى وسيّد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم - (1) وعليهم أجمعين. والعرب منهم: هود وصالح وشعيب ومحمد. والسريانيون ثلاثة: ءادم وشيت وإدريس، والأجداد ثلاثة: ءادم ونوح في النّسبة وإبراهيم في الدّين (2) ، وأهل الكافة سبعة: ءادم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وداوود ويوشع (3) ومحمد [صلى الله عليه وعليهم أجمعين] (4) [والمبعوثون بالسيف أربعة: داوود ويوشع وموسى ومحمد] (5) ،
__________
(1) - سقط من ب وج »وسلم«.
(2) - سقط من الأصل وج »في الدين« والإضافة من ب.
(3) - سقط من ب »يوشع« وهو من أهل الكافة لأنه خليفة موسى، فهم إذن ثمانية، غير أنَ القطب لم يصح عنده أن عيسى من أهل الكافة. القطب، شرح عقيدة التوحيد: ص444. بتحقيق ونتن.
(4) - ما بين المعقوفين من الأصل وج وفي ب »عليهم السلام«.
(5) - سقط ما بين المعقوفين من الأصل وج والإضافة من ب. (1/43)
صفحة 44
وأربعة منهم (1) في الحياة: عيسى وإدريس والخضر (2) وإلياس، وجملة الأنبياء [مائة ألف نبيء وأربعة وعشرون ألفا، وقيل:] (3) مائتا ألف وأربعة وعشرون على اختلافهم في الرواية عن أبي ذر - رحمه الله- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال له: »يَا رَسُولَ اللهِ كَمْ جمْلَةُ الأَنْبِيَاءِ« (4) وممن ذكر القول الثاني من أصحابكم التفتزاني (5) في مقدمته المشهورة عندكم في أصول الدين (6) .
أفضل الأنبياء بعد خاتمهم:
__________
(1) - سقط من ب »منهم«.
(2) - الذي حققه القطب اطفيش والبدر الشماخي أن الخضر نبيء وليس برسول، وقيل: غير نبيء ولا رسول والله أعلم. انظر القطب، شرح عقيدة التوحيد: ص444. بتحقيق ونتن.
(3) - سقط ما بين المعقوفين من ب.
(4) - عن أبي ذرّ الغفاري - رضي الله عنه - قال: »قلت: يا رسول الله كم وَفَى عدّة الأنبياء ؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمّا غفيرا« رواه حمد برقم:22342. قال وينتن مصطفى: »وقد خرجه الهيثمي بلفظ آخر عن أحمد والطبراني وقال: مداره على علي بن يزيد وهو ضعيف، انظر الهيثمي، مجمع الزوائد: 1/159. المعجم المفهرس: 6/337«. انظر وينتن، = = آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية: ص227. هذا وإنَ الذي حققه القطب وانتهى إلى اعتماده هو عدم الحصر بعدد، قال رحمه الله : »والصحيح الإمساك عن حصرهم في عدد لِئَلاَّ يؤدّي إلى نفي النبوءة عن بعضهم، أو إلى إثباتها لمن سواهم« انظر القطب، شرح عقيدة التوحيد: ص439. بتحقيق وينتن.
(5) - انظر ترجمته في الملحق،رقم:13.
(6) - لم أعثر عليها. (1/44)
صفحة 45
27) - وسؤالك عن الذي يلي المختار في الفضل فهو إبراهيم عليهما السلام لأنّه أعظم الأنبياء مكاشفة ومعرفة في الله تعالى بعد سيدنا محمّد - عليه السلام - ، وقرب (1) الناس من ربهم على قدر معرفتهم فيه جل وعلا بدليل قوله تعالى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَآءُ } [فاطر:28] يعني العارفين بالله (2) ، والخوف من العبد والرجاء منه على قدر معرفته في الله تعالى، قال - عليه السلام - :«مَا فَضَلَكُمْ (3) أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ (4) صَلاَةٍ وَلاَ صِيَامٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ» (5) يعني عظمة الله (6) تعالى (7) ،
__________
(1) - في الأصل وج «وأقرب» والتصحيح من ب.
(2) - في ب وج «في الله».
(3) - في ب «سبقكم».
(4) - في الأصل وج «لا بكثرة» والتصحيح من ب.
(5) - نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج01، ص148-149، المكتبة الألفية للسنة النبوية-قرص مدمج.
(6) - في الأصل «لله» والتصحيح من ب وج.
(7) - سقط من الأصل «تعالى». (1/45)
صفحة 46
والعظمة في القلب على قدر المعرفة (1) ، ويدلك أنّ إبراهيم - عليه السلام - هو الذي يلي المختار - عليه السلام - في الفضل براهين متواترة منها قوله تعالى لصفيّه: { أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } [النحل:123] وأمره باتباعه عموما وغيره خصوصا لأن قوله: { فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } [الأنعام:90] الإقتداء مختص (2) بالتبليغ والصبر على السراء وعلى الضراء في حق الله تعالى وأمره أن يتبع إبراهيم - عليه السلام - في الأقوال والأفعال بدليل قوله - عليه السلام - :«بُعِثْتُ بِالحَنَفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ» (3) .
__________
(1) - تأكيد الشيخ على هذه الحقيقة تكرار في فقرة وجيزة لترسيخها في الأفهام، وأيّة قربة أعظم من خشوع القلب ورغبته ورهبته وسكونه في ضمان ربه، قال تعالى في وصف بعض مجتبيه: { إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةِ ذِكْرى الدَّارِ } (ص:46).؟
(2) - في الأصل «مختصا» والتصحيح من ب وج.
(3) - نحوه: البخاري برقم:39 ، والترمذي برقم:3898 ، وأحمد برقم:22345 . (1/46)
صفحة 47
وخصّص إبراهيم (1) بأن أمر المصطفى - عليه السلام - باتباعه لأنّه هو الذي يليه في الفضل، ومن الأدلة أيضا أمثال قوله - عليه السلام - حين قيل (2) له: يا سيد الناس ياخير الناس (3) ، فقال: «ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ» (4)
__________
(1) - اختلف علماء المذهب في الأخذ بشرع من قبلنا فيما ذكره الله من غير تبيين حكمه في حقّنا فقيل: هو شرع لنا، وقيل: ليس كذلك، وقيل: شرع إبراهيم وحده شرع لنا وعوّل عليه شيخنا سعيد هنا، وقيل: شرع إبراهيم شرع لنا في الحج خاصة، ونسب إلى الشيخ يخلفتن = =بن أيوب ولا معنى له في زعمي لأنّ مناسك الحج قد فصّلت في شرعنا تفصيلا، وقيل: لم نُتعبَّد بشيء من شرائعهم إلا ما لا ينسخ كالتوحيد ومحاسن الأخلاق، وقال الإمام أبو زكرياء الجناوني في كتاب الوضع:«إن شرع من قبلنا يقتدى به في التطوعات»، والمسألة تحتاج إلى تحقيق أصولي. انظر القطب، التيسير: ج04، ص370-371، بتحقيق طلاي. والجناوني، كتاب الوضع: ص162.
(2) - في الأصل «قال» والتصحيح من ب وج.
(3) - سقط من ب قوله: «يا خير الناس».
(4) - مسلم برقم:2369 ، والترمذي برقم:3352 ، وأبو داود برقم:4672، وأحمد برقم:12849 ، كلهم بلفظ: «يا خير البرية»،. (1/47)
صفحة 48
ذكره كتاب الشفاء (1) ولا يعارض هذا بمثل قوله - عليه السلام - :«لاَ تُفَضِّلُونِي عَلَى أَخِي يُونُسَ بنِ مَتَّى» (2) وهذا قليل في تواضعه - عليه السلام - وما وصفه الله به من الخلق العظيم، وذلك إماطة لما يُتخيَّل في قلوب من لم يعرفوا تعظيم درجة النبوءة من قوله تعالى: { وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحُوتِ } [القلم:48] ولولا أن القرآن صرح بظواهره بتفضيل سيّد الأولين والآخرين، والسنة بذلك والإجماع منعقد عليه ما لقم (3) أفواه الملحدين في الربوبية والرسالة الوصف كذا (4) وللاحقهم (5) الشياطين من مثل ظواهر هذه الأحاديث الواردة من تواضعه - عليه السلام - وتعليمه لأمته كيف ينزلون أنفسهم مع من دونهم ما يزلون (6) به من (7) غوغائهم كما فعلت بهم في تفضيل بعض الصحابة على أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما-.
__________
(1) - القاضي عياض في «الشفاء» أورد الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل فقال: «يا خير البرية، فقال: ذلك إبراهيم» ولم يعلّق عليه بشيء، وأتبعه الشارح شهاب الدين الخفاجي بقوله: «وهو [أي إبراهيم] في الحقيقة أفضل البرية والرسل بعد نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم، وقال السيوطي: إنّه متّفق عليه». انظر القاضي عياض، نسيم الرياض في شرح الشفاء:ج02، ص374. انظر ترجمته في الملحق، رقم:10.
(2) - مسلم نحوه برقم: 2373، والحاكم نحوه برقم:4122 .
(3) - الكلمة غير واضحة في الأصل وب وهي «لقم» في ج أي سدّ فمه.
(4) - سقط من ب «كذا» ومعنى الجملة أنه لولا قطعية الأدلة في ثبوتها ودلالتها على تفضيل محمد - صلى الله عليه وسلم - على الأولين والآخرين لما أثبت له الملحدون ومرضى القلوب هذه الأفضلية من غير قاطع دليل والله أعلم.
(5) - الكلمة غير واضحة في الأصل وب وهي «وللاحقهم» في ج.
(6) - قال تعالى: { إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا } [آل عمران:155].
(7) - يبدو أن «من» هنا للتبعيض. (1/48)
صفحة 49
معنى الآية { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } :
28) - وسؤالك عن قوله تعالى (1) : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } يعني متّفقين في دين الإسلام و (2) التقدير فاختلفوا { فَبَعَثَ اللهُ النَّبيئِينَ } بدليل: { لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } (3) ، وفي قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - : »كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ« (4) . وقيل: كان الناس أمة واحدة كفارا فبعث الله النبيئين فاختلفوا عليهم (5) ، والأول أظهر.
__________
(1) - سقط من ب «تعالى».
(2) - سقط من ب «و».
(3) - والآية: { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبيئِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } [البقرة:213].
(4) - اختلف العلماء في حجية القراءة الشّاذة إذا كانت في الأحكام، فالإباضية والحنفية يعملون بها على أنها قرآن نُسخ لفظا وبقي حكما أو على أنها توضيح من النبيء - عليه السلام - أي خبر، أما الجمهور فلا يحتجّون بها لتردّدها بين أن تكون توضيحا من النبيء - عليه السلام - أو مذهبا للصحابي أو قراءة منسوخة، ولما لم يُعلم تصنيفها سقط الاحتجاج بها والله أعلم. انظر كتب الأصول والاجتهاد.
(5) - نسبه القطب اطفيش إلى ابن عمر. انظر القطب، التيسير:ج02، ص16. بتحقيق طلاي. (1/49)
صفحة 50
فإن قيل: متى كان اتفاقهم على الحق؟ [فالجواب] عن ابن عباس - رضي الله عنه - بين آدم ونوح عشرة قرون على شريعة من الحق فاختلفوا، وقيل: هم نوح ومن معه في السفينة (1) وأنزل معهم الكتاب (2) يريد جنس الكتاب لا الواحد ومع كلّ كتابه.
الميسر وطريقته عند العرب:
29) - وسؤالك عن الميسر (3) ودقائق أوصافه، فالميسر القمار أصله [المصدر من يسر، كالموعد من وعد، واشتقاقه من اليسر لأنّه أخذ مال الرجل بسهولة و] (4) يسر بلا تعب أو من اليسار لأنّه سلب يساره، وله عشرة أقداح وتسمّى الأزلام والأقلام وهي: الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبّل والمعلّى والمنيح والسفيح و (5) الوغد ولكلّ واحد ما اصطلحوا له من الأنصباء شيء معلوم من جزور ينحرونها ويجزونها (6) عشرة أجزاء، وقيل: ثمانية وعشرون (7) إلاّ الثلاثة وهي: السفيح (8) والمنيح والوغد، قال الشاعر:
ألي (9) في الدنيا سهام ... ليس فيهن ربيح
وأساميهنّ وغد ... وسفيح ومنيح
__________
(1) - استحسن القطب اطفيش هذا القول لكنه رجح أن ذلك في عهد آدم - عليه السلام - إلى أن قتل قابيل هابيل فكفر قابيل وعلّم أولاده الكفر، وهذا-عند القطب-أولى ما يقال لأن ذلك في أوّل الناس. انظر القطب، التيسير:ج 02، ص 16. بتحقيق طلاي
(2) - في الأصل وب «الكتب» والتصحيح من ج.
(3) - في ج «الكتب».
(4) - سقط ما بين المعقوفين من الأصل والإضافة من ب وج.
(5) - سقط من ب وج «و».
(6) - هكذا في النسخ الثلاث والصحيح «يجزّئونها» من التجزئة.
(7) - لعل الصواب: «ثمانية وعشرين».
(8) - في الأصل «الفسيح» والتصحيح من ب وج.
(9) - في ب وج «لي». (1/50)
صفحة 51
للفذ سهم، وللتوأم سهمان، وللرقيب ثلاثة، وللحلس أربعة، وللنافس خمسة، وللمسبّل ستّة، وللمعلّى سبعة يجعلونها في الرّبابة (1) وهي خريطة ويضعونها على يدي (2) عدل ثم يجلجلها ويدخل يده ويخرج باسم رجل قدحا منها، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح ومن خرج له قدح ممّا لا نصيب له لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور كلها، وكانوا يرفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء، ولا يأكلون منها، ويفتخرون بذلك ويذمّون من لم يدخل معهم فيه ويسمونه البرم (3) .
وأنواع القمار داخلة كلها في حكم الميسر، وعن ابن عباس أو ابن (4) سيرين: كلّ شيء فيه خطر فهو الميسر (5) .
المحكم والمتشابه:
__________
(1) - في الأصل وج «الربانية» وفي ب «الربانه» من خطأ النساخ، والصحيح الربابه قال ابن منظور: «الربابه: الجلدة التي تجمع فيها السهام، وقيل الربابة سلفة يعصب بها على يد الرجل الحرضة وهو الذي تدفع إليه الأيسار للقداح، وإنما يفعلون ذلك لكي لا يجد مسَّ قدح يكون له في صاحبه هوى، والربابة والرباب: العهد والميثاق» انظر ابن منظور، لسان العرب:ج01، ص406 مادة «ربب».
(2) - في ب «يد».
(3) - البرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر لبخله. المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية ج01، ص52.
(4) - سقط من ب «أو ابن».
(5) - قال القرطبي: «و قال مجاهد ومحمد بن سيرين والحسن وابن المسيّب وعطاء وقتادة ومعاوية بن صالح وطاوس وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وابن عباس أيضا: كل شيء فيه قمار من نرد وشطرنج فهو الميسر» انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن:ج 03، ص 52. (1/51)
صفحة 52
30) - وسؤالك عن المحكمات والمتشابهات، سمّيت محكمات لأنّها أحكمت عبارتها ليس فيها احتمال ولا اشتباه، والمتشابهات المحتملات (1) لمعان (2) . وأمّ الشيء أصله، والمحكمات أصل الكتاب و (3) يحمل عليها متشابهه ويردّ إليها، مثال ذلك قوله تعالى: { لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ } [الأنعام:103] و { لَن تَرانِي } [الأعراف:143] محكم و { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [القيامة:23] متشابه (4) . {
__________
(1) - في ب «والمتشابهات والمحتملات».
(2) - اختلف العلماء في تحديد معنى المحكم والمتشابه إلى عدّة أقوال استوعبها الشيخ أحمد الخليلي وأحاط بها في تفسيره للآية السابعة من ءال عمران، ورجح في الأخير بعد استعراض مختلف الأقوال والأدلة عليها ما ذهب إليه وأثبته شيخنا عمّي سعيد هنا. انظر الخليلي، جواهر التفسير (الجزء الخاص): ص 12-28 .
(3) - سقط من ب «و».
(4) - لأنّ النّظر قد يأتي في القرآن بمعنى إعمال الفكر كما في قوله تعالى: { اُنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الاَمْثَالَ } (الفرقان:09)، وقد يأتي بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ = = أَن تَاتِيَهُم بَغْتَةً } [الزخرف:66]، ولا معنى لقول من يدّعي أن النظر إذا نسب للوجه فهو بمعنى الرؤية فقط فهذا شاعر الرسول حسان بن ثابت يقول:
وجوه يوم بدر ناظرات إلى الرحمان يأتي بالفلاح. (1/52)
صفحة 53
لاَ يَامُرُ بِالفَحْشَآءِ } (1) { أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا } (2) كذلك (3) ، والمتشابه يفسره المحكم فنقول معناه (4) إلى رحمة ربها ناظرة (5) . وأيضا فلا فائدة إذا للتخصيص (6) في تقديم المفعول وكلام الباري لا يجوز فيه التّناقض ولا يجوز النسخ في الأخبار (7) والذين في قلوبهم زيغ هم (8) أهل البدع الذين يتبعون ظواهر المتشابه انتصارا لأهوائهم ويتعامون عن الأم المحكم.
__________
(1) - { إِنَّ اللهَ لاَ يَامُرُ بِالفَحْشَآءِ } [الأعراف:28].
(2) - { وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةُ اَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا } [الأعراف:16] فالسابقة محكمة وهذه متشابهة.
(3) - سقط من الأصل وج «كذلك» والإضافة من ب.
(4) - سقط من الأصل وب «معناه» والإضافة من ج.
(5) - سقط «ناظرة» في ب هنا ومن الآية.
(6) - لعل مقصود شيخنا بلفظ التخصيص هو الحصر. قال القطب: «وهذا الحصر المتبادر يفيد أنه ليس المعنى تنظر أبصارهم إلى ذاته تعالى، لأنّ مدّعي الرؤية لا يقول: ينظر إلى ذاته فقط دائما». انظر القطب، التيسير:ج15، ص427. بتحقيق طلاي.
(7) - إذا كان مدلول الخبر مما لا يقبل التغير كمدلولات أسماء الله الحسنى وصفاته العلى ومدلول ثبوتها له ذاتا وفعلا فلا خلاف في عدم جواز نسخه،وإذا كان مما يقبل التّغيّر ويحتمله فغالب الخلاف فيه لفظي-في زعمي- أما العلامة الدكتور وهبة الزحيلي فيقول: «والراجح عندي أنه لا يتصور إمكان نسخ الأخبار في حق الله تعالى...». انظر وهبة الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي:ج02، ص992.
(8) - سقط من الأصل «هم» والإضافة من ب وج. (1/53)
صفحة 54
31) - وسؤالك عن الوقوف في هذه الآية (1) الكريمة فالوقوف عند { مُتَشَابِهَاتٌ } كاف غير تام لأنّ فيه تعلّقا بما بعده والوقوف عند { وَابْتِغَآءِ تَاوِيلِهِ } جائز غير كاف لأنّه أقوى تعلّقا، والوقوف عند قوله: { إِلاَّ اللهُ } مكروه من ديدن (2) الجهلة الجاهلين لمعاني كلام الله تعالى (3) ، ولو على قول من يردّ الضمير على المتشابه لأنّ الربّاني الراسخ (4) يعلم تاويله بعد حمله على أمّه المحكم، والوقوف الحسن المأمور به المندوب إليه عند قوله: { وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ } (5) .
__________
(1) - هي قوله تعالى: { هُوَ الذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وّاُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الفِتْنَةِ وابْتِغَآءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الاَلْبَابِ } [ءال عمران:07].
(2) - في الأصل وج «ديدان».
(3) - سقط من ب «من ديدن...كلام الله تعالى».
(4) - سقط من ب «الراسخ».
(5) - وهو ما اختاره القطب في التيسير ج02، ص244، وحقّقه الشيخ الخليلي في تفسيره للآية بما لا مزيد عليه. انظر الخليلي، جواهر التفسير (الجزء الخاص): ص51-63. (1/54)
صفحة 55
ولو كان المعنى متعلّقا بما بعده فالوقوف مؤكد لرفع اللبس ولإزالة ما يتوهم متوهم أن { وَالرَّاسِخُونَ } [استئناف لا عطف، أو يتوهم أنه من عطف الجمل لا من عطف المفردات (1) ] (2) بل { وَالرَّاسِخُونَ } معطوف على قوله: { إِلاَّ اللهُ } والمعنى تعلّق بمدحهم لا بعلمهم التأويل، ومن ادّعى الفصل عند قوله { إِلاَّ اللهُ } فقد نفى علم تأويله-أعني المتشابه- (3)
__________
(1) - قال ابن حزم: «واو العطف لاشتراك الثاني مع الأول إمّا في حكمه، وإمّا في الخبر عنه على حسب رتبة الكلام، فإن كان الثاني جملة فهو اشتراك في الخبر فقط، وإن كان اسما مفردا فهو مشترك في حكم الأول». ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام:ج01، ص51.
(2) - ما بين المعقوفين من الأصل وج أمّا في ب «من عطف الجمل أو كلام مستأنف لا من عطف المفردات».
(3) - سقط من ب «أعني المتشابه». (1/55)
صفحة 56
عن سوى الله، ولو كان كذلك لكان إنزال الله إياه عبثا والله يقول: { لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُم } (1) اللهم أوائل السور على قول من يقول: سر الله في كتابه (2) ، ففائدة إنزاله معلومة، وذلك أن المصطفى - عليه السلام - في ابتداء أمره بمكة شرفها الله تعالى [إذا] (3) شرع في وظيفة من وظائف (4) طاعته فيقرأ يبتدءون (5) المكاء والتصدية (6) ، فأنزل الله عليه بعض أوائل السور (7) ،
__________
(1) - [النساء:83] لأن هذه الآية جاءت بعد قوله تعالى: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } [النساء:82].
(2) - نسبه ابن كثير إلى مقاتل بن حيان. انظر ابن كثير، التفسير:ج01، ص315.
(3) - في الأصل وج «إذ» أما «إذا» فمن عندنا والفقرة ساقطة من ب.
(4) - في الأصل «وضيفة من وضائف» والتصحيح من ج والفقرة سقطت من ب.
(5) - في الأصل وج «ويبتدءون» وحذف الواو من عندنا والفقرة سقطت من ب.
(6) - قال تعالى: { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَّتَصْدِيَةً } [الأنفال:35] قال القطب: «المكاء: التصفير أو البكاء أو الصراخ...والتصدية: صوت التصفيق بإحدى اليدين على الأخرى». انظر القطب، التيسير:ج05، ص321. بتحقيق طلاي
(7) - مثل: { أَلم } { ألمص } { ألر } . اختلف العلماء في تفسيرها وتحديد مقاصدها إلى فريقين:
- فريق يتهيّب من الخوض في معانيها ويعدّه تقوّلا على الله بغير علم.
- وفريق تشجّع على القول فيها لأن لا شيء ينزل من القرآن من غير فائدة فهو ممَا تستبق فيه الأذهان والإجتهادات بغير قطع، وأصحاب هذا الاتجاه اختلفوا- حسب قول الشيخ أحمد الخليلي- في المراد بها على نحو مائة قول. انظر الخليلي، جواهر التفسير:ج 02، ص 57-65.
هذا وقد حاول العلامة الكبير الشيخ الطاهر بن عاشور جمعها وتلخيصها في واحد وعشرين قولا، وهذا القول الذي ذهب إليه شيخنا سعيد هو الثامن عشر في ترتيب الشيخ ابن عاشور ونسبه إلى قطرب. انظر الشيخ الطاهر بن عاشور، تفسير التحرير والتنوير:ج 01، ص 206-218 . وقطرب هو لقب محمد بن المستنير النحوي. انظر الجوهري، الصحاح:ج 01، ص 204 . (1/56)
صفحة 57
وليس ممّا يعرفونه في كلامهم (1) .
ولا شك أن المحكم يعلمه الراسخ في العلم على البداهة (2) والمتشابه يعلمه بعد تأمّله وحمله على أمّه المحكم، واستأنف قوله تعالى: { يَقُولُونَ ءَامَنَّا } ومحل { يَقُولُونَ } الرفع على خبر ابتداء تقديره: وهؤلاء العالمون بالتأويل يقولون: ءامنّا به إلى ءاخره. وإن قيل (3) في الوقوف أو في محل الجملة غير هذا فهذا هو الوجه عند أهل التحقيق العالمين بأسرار كلام الله تعالى.
حجة إبراهيم - عليه السلام - على قومه:
32) - سؤالك عن الحجة التي (4) أعطاها (5) إبراهيم - عليه السلام - فهي (6) جميع ما احتجّ به على قومه من قوله: { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللّّيْلُ } إلى قوله: { وَهُم مُّهْتَدُونَ } [الأنعام:76-82] (7) .
ذرية إبراهيم ونوح:
__________
(1) - سقط من ب قوله: «اللهم أوائل السور...في كلامهم».
(2) - في ب: «على البديهة».
(3) - في الأصل وج «قال» والتصحيح من ب.
(4) - في ب «والحجة التي».
(5) - لعل الصواب «أُعطِيَها» لقوله تعالى: { وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ } [الأنعام:83].
(6) - سقط من ب «فهي».
(7) - إزالة لبس:
قد يتوهم متوهم أنّ قول إبراهيم: { هَذَا رَبِّي } للنجم والقمر والشمس كان على سبيل الاعتقاد وهذا فهم خاطئ في غاية الخطأ. قال القطب اطفيش: «والمذهب أن الأنبياء عليهم السلام لا يعصون الله بصغيرة ولا كبيرة قبل البعثة ولا بعدها بعد البلوغ ولا قبله فإنما قال: { هَذَا رَبِّي } على سبيل الوضع، أعني على فرض كلام الخصم ليرجع عليه بعد استفراغ ما عنده بالرد فيكون أبلغ في الاحتجاج وأدعى إلى الإذعان...وقيل: بتقدير همزة الاستفهام، أي أهذا ربي؟ على طريق الإنكار والتحقير..وقيل: قال إبراهيم ذلك استهزاء». انظر القطب، التيسير: ج04، ص344-345. بتحقيق طلاي (1/57)
صفحة 58
33) - وسؤالك عن الضمير في { لَهُ و } (1) فهو عائد على إبراهيم والذي في ذريته لنوح أو لإبراهيم وداوود عطفا على نوح (2) .
الموكّلون للقيام بحقوق الملة:
34) - وسؤالك عن قوله: { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا } (الأنعام:89) من قبل هذا (3) بالكتاب (4) والقوم قيل: هم الأنبياء السابقون الذكر ومن تابعهم.
__________
(1) - في قوله تعالى: { وَوَهَبْنَا لَهُو إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ } [الأنعام:84].
(2) - رجّح القطب عود الضمير في { لَهُ } على نوح لأنّ لوطا ويونس ليسا من ذرية إبراهيم وهما = = مذكوران معها في الآية (86) من نفس السورة أي الأنعام. انظر القطب، التيسير:ج04، ص360. بتحقيق طلاي.
(3) - سقط من ج «هذا».
(4) - في ب «من قبلُ بها بالكتب» فهل هي الكتب السماوية التي وكل حفظها إلى من أُنزلت عليهم، أو الكتاب بمعنى جنسه أو الكتاب علم الله الأزلي؟.الله أعلم. (1/58)
صفحة 59
وقيل: أصحاب النبيء - صلى الله عليه وسلم - (1) الراشدون المرشدون-رضي الله عنهم-وكل تابع بإحسان من أمته، وقيل: الملائكة (2) ، وقيل: الأنصار (3) ، وقيل: الفرس (4) . وتوكيلهم توفيقهم للإيمان بها والقيام بحقوقها.
معنى كلمة المستودع في الآية: { فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } :
34) - وقولك: مستودعاً مرادك به (5) مجهول، وكثير من كلامك مبتور المعنى واللفظ (6) ويا عجبا كيف توغلت في العجمة وتكلّفت ما لا طاقة لك به، وأكثر مقصودك أخذته بالقوّة.
__________
(1) - في ب «عليه السلام».
(2) - ضعفه القطب.انظر القطب، التيسير: ج 05، ص 368 . بتحقيق طلاي
(3) - عزاه القطب إلى ابن عباس ومجاهد. المصدر السابق:ج 05، ص 368 .
(4) - يقول علماء الحديث المحقّقون: لا يصح شيء من الأحاديث في تفضيل الجنسيات والقوميات إلا حديث سلمان الفارسي الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم - : «لَوْ كَانَ الإِيمَانُ فِي الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مَنْ هَؤُلاَءِ» رواه مسلم برقم: 2546 ، والبخاري برقم:4615 ، وأحمد برقم: 9369 والترمذي بلفظ: «هَذَا وَقَوْمُهُ» رقم: 326 ، وجزم القطب أن القوم هم الرستميون لأن أئمتهم من الفرس، ونحن نوافقه على ذلك مادامت الحالة منطبقة نصًّا وواقعا. انظر القطب، التيسير:ج 13، ص 328 . بتحقيق طلاي.
(5) - في ب «فيه».
(6) - سقط من ب قوله: «المعنى واللفظ». (1/59)
صفحة 60
فإن كنت تريد معنى هذا اللفظ مطلقا يكون اسم مكان واسم زمان (1) ، فالأول: هذا المكان مستودع الأمانة والثاني: هذا الشهر مستودع زيد (2) ويكون اسم مصدر، تقول: استودعته مستودعا بمعنى استيداعا، وهاك فائدة جليلة: كل فعل جاوز الثلاثي فالمصدر يكون منه أبدًا جائزا على وزن [اسم مفعول كقوله تعالى من الرباعي: { مُدْخَلَ صِدْقٍ } و { مُخْرَجَ صِدْقٍ } (3) ] (4) كذلك الخماسي والسداسي كاجتبيته (5) اجتيباء ومجتبى، واستعنته استعانة ومستعانا، وإن كنت تريد قوله تعالى: { فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } [الأنعام:98] فقد ذكر فيه (6) ابن محكم (7) وأبو يعقوب (8) يوسف بن إبراهيم - رضي الله عنهما- في تفاسيرهما (9)
__________
(1) - تكرار «اسم زمان» في ب.
(2) - سقط من ب قوله: «فالأول هذا المكان...مستودع زيد».
(3) - قوله تعالى: { وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ } [الإسراء:80].
(4) - سقط ما بين المعقوفين من ب.
(5) - سقط من ب «ك».
(6) - في ب «فيها».
(7) - خلاصة ما ذكره هود بن محكم أن ابن عباس كان يقول: المستقر الرحم، والمستودع الصلب، وكان الحسن يقرأها فمستقِر- بكسر القاف- أي مستقر من يوم يولد إلى يوم يموت، ومستودع في قبره إلى يوم يبعث، ودليل ابن عباس قوله تعالى: { نُقِرُّ فِي الاَرْحَامِ مَا نَشَآءُ اِلَى أَجَلٍ مُّسَمَّى } [الحج:05]، ودليل الحسن قوله تعالى: { وَلَكُمْ فِي الاَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ اِلَى حِينٍ } [الأعراف:24]. انظر الشيخ هود بن محكم، تفسير كتاب الله العزيز:ج 01، ص 548 . بتحقيق بالحاج بن سعيد شريفي. وانظر ترجمة الشيخ هود بن محكم في الملحق، رقم:15.
(8) - تفسيره لا يزال ضائعا وانظر ترجمته في الملحق، رقم:16.
(9) - في ب «تفاسيريهما». (1/60)
صفحة 61
كلاماً حسناً يطول استيعابه (1) ، وذكر الزمخشري وابن عطيّة والمكي والثعلبي (2) كلاماً طويلاً أيضا يطول استيعابه وأحسن ما قيل فيه مختصرا: فمن فتح قاف المستقر كان المستودع اسم مكان مثله أو مصدرا (3) ، ومن كسرها كان اسم فاعل والمستودع اسم مفعول، والمعنى مستقر في الرحم ومستودع في الصلب أو (4) مستقر فوق الأرض ومستودع تحتها.
أحكام ''رُبَّ'' نحوًا وبيانًا:
35) - وسؤالك عن « رُبَّ » فهي للتّقليل غالبا، وربّما أتت للتّكثير نادراً كقول المتمدّح بنفسه: رُبَّ فقير (5) أغنيته وربّ مقدام جالدته كأنّها أُشرِبت معنى «كم » التي للتكثير [ولا نريد الإطالة بما لا طائله تحته ودونك «توضيح المسالك على ألفية ابن مالك» (6) ] (7) وإن أردت استفراغ أقوال النحاة فيها فعليك بـ:«مغني اللّبيب» (8) لابن هشام في حرف « الراء » الذي هو الثامن على اصطلاح ترتيبه في السفر الأول وقد ذكر فيها أكثر مما ذكره المرادي (9) .
__________
(1) - سقط من ب«يطول استيعابه».
(2) - انظر تراجم هؤلاء المفسرين الأربعة في الملحق، رقم:1/و3/و 8/و12/و.
(3) - في الأصل «مصدر» والتصحيح من ب وج.
(4) - في الأصل وج «و» والتصحيح من ب.
(5) - في الأصل وج »فقيرا« والتصحيح من ب.
(6) - توضيح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام الأنصاري، ج03، ص70-76. وانظر ترجمة المصنف في الملحق، رقم:6/و11.
(7) - سقط ما بين المعقوفين من ب.
(8) - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام الأنصاري، ج01، ص118-122.
(9) - لعله كتاب »نظم المبتدي« للمرادي، لم أعثر عليه. وانظر ترجمة المصنف في الملحق،رقم:14. (1/61)
صفحة 62
36) - وسؤالك عن وصلها في الحجر (1) بالمضارع، قال ابن عصفور (2) في شرح جمل الزجاج (3) : »وقد تهيّأ لها ما للدخول على الجملة الفعليّة، ويكون الفعل بعدها ماضيًا لفظا ومعنى نحو (4) : ربما قام زيد، وأمَّا أن يكون مستقبلا في اللفظ والمعنى وتدخل عليه فلا يجوز ذلك، وأمَّا قوله تعالى: { رُّبَمَا يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } [الحجر:02] فأدخل« رُبّ » على المستقبل لفظا ومعنى فإنّ الذي سوَّغ ذلك أنّ الآخرة قريبة من الدنيا، إنّما هي هذه فهذه، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - :»بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْن ِ« (5) وما قارب وقوعه فإنّ العرب تعامله معاملة ما استقرّ وقوعه، قال الله تعالى: { أَتىآ أَمْرُ اللهِ } [النحل:01] لكن لقرب ذلك جعله كأنّه قد وقع « .انتهى كلام ابن عصفور.
المدة الزمنية بين ذي القرنين وخاتم النبيئين: [الآية التي تقرأ بست]: [عدد المدن في الأرض]:
37) - وسؤالك كم بين ذي القرنين وبين السيد الذي أضاءت به الأقطار - صلى الله عليه وسلم - ، وقولك أيّ آية تقرأ بست، وقولك كم مدينة في الأرض؟
هذه من أسوِلة السوقة البطالين الأساكفة الأرذلين ولولا ما في الإمساك عن الجواب في كثير من أسولتك لما أجبت عن مثل هذا.
__________
(1) - في قوله تعالى: { رُّبَمَا يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } [الحجر:02].
(2) - لم أعثر على جمل الزجاج ولا على شرح ابن عصفور عليها.
(3) - انظر ترجمة الزجاج وابن عصفور في الملحق،رقم:4/9.
(4) - سقط من ب »نحو«.
(5) - البخاري: 4652 و:4995 و: 6138 ، ومسلم: 867 ، والترمذي: 2213 و 2214 ، وأحمد: 12356 . (1/62)
صفحة 63
واختلفوا في زمان ذي القرنين، قيل:قبل سليمان - عليه السلام - (1) ، وقيل: بعده، وقيل: هما اثنان، أحدهما: قبله وهو الأكبر، والثاني: بعده وعرف بالأصغر، والحاصل لم يصح من ذلك ما أبني عليه جوابي غير (2) أنه ذكر المسعودي في كتابه في حصر تاريخ العالم أنّ المجوس تزعم أنّ من ملك الإسكندر إلى هجرة سيدنا محمد - عليه السلام - ألف سنة وواحد وثمانون (3) سنة (4) .
وأي آية تقرأ بست؟ تجد ذلك في أوّل الفاتحة عرّفنا الله بركتها في قوله تعالى: { مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ } [الفاتحة:04] (5) .
وكم مدينة في الأرض فالله أعلم (6)
__________
(1) - سقط من الأصل وج «عليه السلام».
(2) - تكرار غير في ب.
(3) - هكذا كتابة العدد في النسخ الثلاث.
(4) - مقالة المجوس بهذه المدة الزمنية لم نقف عليها في كتاب «مروج الذهب» للمسعودي في معرض حديثه عن ذي القرنين من صفحة 318 إلى 332 من الجزء الأول، وبالرجوع إلى «الكامل» صفحة 292، لابن الأثير نجده يقول: «وقيل: كان بين مولده وقيام الإسكندر ثلاثمائة وثلاث سنين ». ويقول في صفحة 281: «وكان ملكه اثنتين وعشرين سنة» ، فالحاصل أنه كان بين موت الإسكندر ومولد المسيح 325 سنة، وباحتساب هذا العدد مع الفترة الزمنية بين مولد المسيح وهجرة النبيء محمد عليهما السلام لا نحصل على التقدير الزمني الذي قال به المجوس.
(5) - قال القرطبي: «قرأ محمد بن السَّمَيْقَع بنصب مالك وفيه أربع لغات: مالكِ وملك وملْك-مخففة من ملك-ومليك...وروي عن نافع إشباع الكسرة في ملك فيقرأ: ملكي على لغة من يشبع الحركات، وهي لغة للعرب ذكرها المهدوي وغيره». القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: ج01، ص139-140.
... ... فالحاصل ست لغات: مالكَ-بفتح الكاف-، ومالكِ-بكسر الكاف-، وملِك-بكسر اللام-، ومَلْك-بتسكين اللام-، ومليك، وملكي، والله أعلم.
(6) - سقط من ب «فالله أعلم». (1/63)
صفحة 64
قد كثرت في ذلك أقوال أهل التواريخ وأهل الأخبار، وهذا شيء لا يضبط بالعدد للزيادة والنقصان، تهد مدائن (1) وتبنى مدائن، ولم يصح من ذلك ما أبني عليه جوابي (2) .
وذكر المسعودي في كتابه في صفة العالم على عهد صاحب (3) جغرافيا أربعة ءالاف مدينة ومائتي مدينة (4) وأكبرهن أربع مدائن في الأقطار الأربعة، وأسكنهن الله سبع أمم مختلفة، أمّتان بينهما عرض الأرض، وأمّتان بينهما طول الأرض في الأربع الكبر، وثلاث في وسطها الجن والإنس وياجوج وماجوج، فاللتان بينهما طول الأرض (5) إحداهما (6) من توالي طلوع الشمس يقال لها: منسك والأخرى من توالي (7) غروبها يقال لها: ناسك، واللتان بينهما عرض الأرض فإحداهما (8) في القطر الأيمن يقال لها: هاويل، والأخرى في الأيسر يقال لها: ماويل.
أول ما نزل من القرآن وآخره:
__________
(1) - في الأصل «مدينة» والمثبت من ب وج.
(2) - سقط من ب قوله: «ولم يصح من ذلك ما أبني عليه جوابي».
(3) - سقط من الأصل «صاحب» والإضافة من ب وج وهو بطليموس.
(4) - ذكر المسعودي عن بطليموس أن عددها أربعة آلاف وخمسمائة وثلاثون مدينة ولم أجد ذكر بقية المعلومات الواردة هنا بعد ذكر العدد في مروج الذهب. انظر:ج01، ص103.
(5) - سقط من الأصل «الأرض» والإضافة من ب وج.
(6) - في الأصل «أحدهما» والتصحيح من ب وج.
(7) - في الأصل «تولي» والتصحيح من ب وج.
(8) - في الأصل «أحدهما» والتصحيح من ب وج. (1/64)
صفحة 65
38) - وأمّا سؤالك عن آخر آية ولم تسأل عن أوله (1) فأول نزوله الفاتحة (2) على أشهر الأقوال، وممّن قال به من الصحابة أبيّ بن كعب، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب ثم أثنيت بالمدينة، ولذلك سمّيت المثاني على ما ذكر أهل التفسير وقيل: إنها مدنية ويثقل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقي بعد النّبوءة عشر سنين بغير الفاتحة مع قوّة فضلها (3) والله أعلم (4) .
واختلفوا بعد هذا فقيل: أول المدثر، والمشهور سورة العلق إلى آخرها ، وقيل: إلى قوله: { عَلَّمَ الاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [العلق:05].
__________
(1) - سقط من ب قوله: «ولم تسأل عن أوله».
(2) - في النسخ الثلاث «فالفاتحة».
(3) - استبعد القطب اطفيش القول بكون الفاتحة أول ما نزل وذهب إلى أن الأولية للآيات الخمس في بداية سورة العلق إلى قوله تعالى: { مَا لَمْ يَعْلَمْ } وقال في تعليل ذلك: «ولو كان أول ما نزل فاتحة الكتاب-كما قيل-لكان قوله «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» كذبا أو عنادا حاشاه عنهما».انظر القطب، التيسير:ج16، ص291. بتحقيق طلاي. وقد صحح هذا القول أيضا العلامة السيوطي وبيّن أن المدّثر أول سورة كاملة نزلت أو الأولية مخصوصة بالأمر بالإنذار أو أول ما نزل للنبوءة { إِقْرَاْ بِاسْمِ رَبِّكَ } وأول ما نزل للرسالة { يَآ أَيُّهَا المُدَّثِّرُ } وذكر أقوالا توفيقية أخرى. انظر السيوطي، الإتقان في علوم القرآن:ج01، ص31-35.
(4) - سقط من ب قوله: «والله أعلم». (1/65)
صفحة 66
وآخر نزوله في الأحكام آية الكلالة (1) بعد آية الربا (2) وقيل بالعكس، وأما آخره (3) مطلقا قيل خاتمة (4) التوبة (5) بعد قوله: { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ } [البقرة:281] الآية والصحيح بالعكس (6) .
الأعداد وخواصها في علم الحساب والجبر:
39) - وسؤالك عن رتبة الأعداد وخاصية كل نوع منها، فحقيقة العدد كمية الأشياء في نفس العاد، وحقيقة الحساب هو جمع العدد وتفريقه .
وأوّل العدد اثنان ومنه يتركب ومنه ينحل، والعدد الصحيح أربع مراتب:
آحاد وعشرات وميات وءالاف.
وضرب العدد في الأعداد فالصحيح منه أربع وجملته (7) عشرة أبواب:
أوّلها: الآحاد (8) في الآحاد لا يتضاعف حدًّا .
__________
(1) - قوله تعالى: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلاَلَةِ } [النساء:176].
(2) - قوله تعالى: { يَآ أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وّذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا } [البقرة:278].
(3) - في الأصل «آخر نزوله» والمثبت من ب وج.
(4) - في الأصل وج «آخر» وفي ب «خاتمة» واخترناها لتجنّب التكرار.
(5) - قوله تعالى: { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُومِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ } [التوبة:129].
(6) - لكل هذه الأقوال أدلة من كتب الصحاح والسنن لا نطيل بذكرها، قال السيوطي: «ولا منافاة عندي بين هذه الروايات في آية الربا، واتقوا يوما وآية الدين لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ولأنها في قصة واحدة فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر وذلك صحيح» السيوطي، الإتقان:ج01، ص36-37.
(7) - في الأصل »وجملة« والتصحيح من ب وج.
(8) - في الأصل »آحاد« والتصحيح من ب وج. (1/66)
صفحة 67
والثاني: العشرات (1) في الآحاد واحدتها عشرة وعشرتها ماية.
والثالث: الميات (2) في الآحاد واحدتها مائة وعشرتها ألف.
والرابع: الألوف في الآحاد واحدتها ألف وعشرتها عشرة ءالاف. وكذلك العشرات في العشرات والميات (3) في العشرات على هذا التضعيف.
[وأمّا خواص الأعداد فخاصية] (4) الواحد أنّه أصل العدد ومنشاه ويستفرغه أزواجه وأفراده.
وخاصية الاثنين أنه أول العدد، ومنه يعد نصف العدد الأزواج دون الأفراد.
ومن خاصية الثلاثة أنها أول الأفراد.
ومن خاصية الأربعة أنها أول عدد مجدور، فإنه من ضَرْبِ اثنين في مثله، وكل عدد إذا ضرب في مثله سمِّي جدرا، والمجتمع من ذلك مجدور.
ومن خاصية الخمسة أنه أول عدد دائر، معنى ذلك أنها إذا كانت في مثلها رجعت إلى ذاتها، وإن ضرب ذلك العدد المجتمع في مثله (5) رجع إلى ذاته (6) أيضا (7) وهكذا دائماً، مثال ذلك: خمسة في خمسة: خمسة وعشرون (8) ، وخمسة وعشرون في مثلها: ست مائة وخمسة وعشرون، وهي في مثلها: ثلاث مائة وتسعون ألفا وست مائة وخمسة وعشرون، واضرب (9) الكل في مثله لا بد مما يتولد من الخمسة أولاً محفوظا أبدا وهي الخمسة والعشرون (10) .
__________
(1) - في الأصل وج »العشرة« والتصحيح من ب.
(2) - في الأصل »المايات« والمثبت من ب وج.
(3) - في ج »المايات«.
(4) - ما بين المعقوفين من الأصل وج، وفي ب »وخواص الأعداد« .
(5) - سقط من الأصل »في مثله« والإضافة من ب وج.
(6) - في ب »ذاتها« .
(7) - سقط من الأصل وج »أيضا« والإضافة من ب.
(8) - في ب »خمسة وعشرين« .
(9) - في ج »وإن ضرب« .
(10) - هكذا الجملة في النسخ الثلاث، وفي الدليل والبرهان للوارجلاني: »وإن ضرب هذا العدد في مثله خرج عدد آخر وما قبله خمسة وعشرون والخمسة تحفظ نفسها وما يتولد منها دائما« الوارجلاني، الدليل والبرهان:ج 01، ص 133 . (1/67)
صفحة 68
وخاصية الستة أنه أول عدد تام ومعناه (1) أن كل عدد إذا جمعت (2) أجزاءه كانت مثله سواء سمّي ذلك العدد تاما، وذلك أنّ لها نصفا وهي ثلاثة، وثلثا وهو (3) اثنان، وسدسا وهو واحد فالمجموع (4) ستة، وليست هذه الخاصية (5) لعدد قبلها ولكن لبعضٍ بعدها مثل الثمانية والعشرين (6) وغيرها.
وخاصية السبعة أنّها (7) أوّل عدد كامل، فمعناه أنّها جمعت معاني (8) العدد كله، وذلك أن العدد كله أزواج وأفراد والأزواج منها أول وثان، والأفراد كذلك، فالاثنان أولها والأربعة ثانيها، والثلاثة أول الأفراد، والخمسة الفرد الثاني فإذا جمعت الزوج (9) الأول إلى الفرد الثاني، أو (10) الفرد الأول إلى الزوج الثاني كان منهما (11) سبعة، وخاصية الثمانية أنها أول عدد مكعب، فمعناه أن كل عدد ضرب في مثله سمي جدرا والمجتمع منه مجدورا، وإذا ضرب الجدر في المجدور سمي المجتمع مكعبا، وذلك أنّ الاثنين في مثله أربعة، وإذا ضرب الأربعة في اثنين خرج ثمانية وهو أوّل عدد مكعب.
وخاصية التسعة أنّها (12) أول عدد (13) فرد مجدور لأنّ (14) الثلاثة في الثلاثة تسعة، ولأنّ الثلاثة والخمسة والسبعة ليس فيها شيء مجدور.
وخاصية العشرة أنها أول مرتبة العشرات كما أن الواحد أول مرتبة الآحاد.
__________
(1) - في ب »فمعناه« .
(2) - في الأصل وج »إجتمعت« والمثبت من ب.
(3) - في الأصل وج »وهما« والتصحيح من ب.
(4) - في ب »والمجموع« .
(5) - في الأصل »خصية« والتصحيح من ب وج.
(6) - في الأصل وج »الثماني والعشرين« والمثبت من ب.
(7) - في الأصل وج »أنه« والتصحيح من ب.
(8) - في ب »معنى« .
(9) - في الأصل »الفرد« والتصحيح من ب وج.
(10) - في الأصل وج »و« والمثبت من ب.
(11) - في ب »منها« .
(12) - في الأصل وب »أنه« والتصحيح من ج.
(13) - سقط من ب »عدد« .
(14) - في الأصل »فإن« والمثبت من ب وج. (1/68)
صفحة 69
وبالجملة إنّ خاصية كل عدد أنّه نصف حاشيتيه (1) ، فإذا جُمعت حاشيتاه تكونان مثله مرّتين، مثال ذلك خمسة فإنّ إحدى (2) حاشيتها أربعة والأخرى ستّة وهما عشرة والخمسة نصفها، وأما الواحد فليس له إلا حاشية واحدة وهي اثنان والواحد نصفها، والعشرة أيضا كذلك خاصيتها باعتبار أفراد العقد (3) تشبه خاصية الواحد (4) .
وخاصية أحد عشر أنه أول عدد أصم، فإنّه ليس له جزء ينطق به، وكل عدد هذه صفته يسمّى أصم.
و (5) خاصية اثني عشر أنه أول عدد زائد، وذلك أن كل عدد (6) إذا اجتمعت أجزاءه كانت أكثر منه سمّي زائدا وذلك أن لها نصفا وثلثا وربعا وسدسا ونصف سدس، فإذا اجتمعت (7) هذه الأجزاء كانت ستة عشر، وما من عدد إلا وله خاصية إلى ما لا يتناهى، وإنّما تحقيق العدد من جهة حسابه معلوم (8) وكل عددين [أيا كانا ضرب] (9) أحدهما في الآخر فالمجتمع يسمى مربعا وإن كانا (10) متساويين سمي مربعا مجدورا، ومن أسمائه المجسم والمكعب والمجدور واللبني والنيري واللوحي، ولكل تفسير طويل (11) .
الكبس والازدلاف في حساب السنين:
__________
(1) - في الأصل وج »أنه حاشيته« والتصحيح من ب.
(2) - في ب »أحد« .
(3) - هكذا في النسخ الثلاث ولعل الصحيح »العدد« .
(4) - هكذا في النسخ الثلاث.
(5) - سقط من ج »و« .
(6) - سقط من ب قوله: »وذلك أن كل عدد« .
(7) - في ج »جمعت« .
(8) - في الدليل والبرهان للوارجلاني: »وأما تحقيق العدد من جهة حساب الغبار فمعلوم« ج(01) ص(135) وهي بدعة إسرائيلية.
(9) - ما بين المعقوفين من ب وج وفي الأصل »أيما كان اضرب« .
(10) - في الأصل »كان« والتصحيح من ب وج.
(11) - انظر تفصيل ذلك في »الدليل والبرهان«:ج 01، ص 136-138. لأبي يعقوب الوارجلاني. (1/69)
صفحة 70
40) - وسؤالك عن الكبس والازدلاف فإن السنة العربية (1) تنكبس لثلاث سنين، وذلك أن عدد أيامها ثلاث مائة (2) وأربعة وخمسون يوما (3) ، وخمس يوم واحد وسدسه وهي أحد عشر جزءا من ثلاثين ثلثا زائدا دقيقة، وما قرب من الشيء يعطى حكمه، ففي كل ثلاث سنين يكمل اليوم في السنة العربية فتكون الثالثة ثلاث مائة وخمسة (4) وخمسين يوما (5) إلى ثلاثين سنة فيكمل اليوم في الدقيقة الزائدة على الثلث فتكون المكملة الثلاثين (6) ثلاث مائة وستة وخمسين يوما (7) . والعجمية عدد أيامها ثلاث مائة وخمسة وستون وربع يوم صحيح (8) ، فالسنة الرابعة تنكبس فتكون ثلاث مائة وستة وستين يوما (9) . والكبس في اللغة معناه الإمتداد والزيادة على المعتاد، فإن قيل: من أين تعلم هذه الزيادة في السنتين قلت: الشيء يحقق إمّا حسا وإما حدَسا، وهذا مما علم حقيقته حدسا لا حسا لتحقق زيادة اليوم في السنة العربية (10) بعد ثلاث، وفي الشمسية بعد أربع.
__________
(1) - في ب »فالكبس في السنة«.
(2) - في ب »ثلاثة مائة«.
(3) - سقط من ب »يوما«.
(4) - في ب »خمس«.
(5) - سقط من ب »يوما«.
(6) - في الأصل »ثلاثين« والمثبت من ب وج، ولعل الصواب »الثلاثون«.
(7) - سقط من ب وج »يوما« .
(8) - في ب »صحيحا«.
(9) - سقط من ب وج »يوما« .
(10) - في ب »في القمرية« وفي ج »في السنة القمرية«. (1/70)
صفحة 71
والازدلاف في اللغة [معناه السرعة و] (1) الإقتراب والإزدحام ومنها (2) المزدلفة – أفاض الله علينا من فضلها وبركاتها (3) -وبيانه فيما سألت عنه أن بين السنتين (4) كل عام أحد عشر يوما غير ثمن اليوم (5) كما تقدم في عدد أيامهما كأنّ السنتين ازدحمتا، ففي كل ثلاثة وثلاثين عاما تتولد بينهما سنة زائدة في عدد القمرية ناقصة من عدد الشمسية وعند هذه المدّة ترجع الفصول إلى أوقاتها في العربية (6) .
الأيام الحسوم:
41) - وسؤالك عن أول الحسوم، فأولها اليوم الرابع والعشرون من فبراير، وأول لياليها الليلة الخامسة والعشرون وءاخرها الليلة الثالثة من مارس، وسميت حسوما لتحسمها وقوة بردها (7) .
ونحسات، والنحس والتعس: الشؤم والهلاك، لأنّ الله تعالى أهلك فيها عادا الأولى، وسميت السودان لسوادها وقوّة ظلمتها وغمامها.
حقيقة الأبراج السماوية:
__________
(1) - سقط ما بين المعقوفين من ب.
(2) - في ب »منهما«.
(3) - سقط من ب »وبركاتها«.
(4) - في ج »السنة«.
(5) - سقط من ب »غير ثمن اليوم«.
(6) - سقط من ب »في العربية«.
(7) - حسوم أي متتابعة في الشر، ويقال الحسوم الشؤم، يقال الليالي الحسوم، لأنها تحسم الخير عن أهلها أي تقطعه، ومنه الحسام أي السيف القاطع. انظر الجوهري، الصحاح:ج 05، ص 1899، وانظر الزبيدي، تاج العروس:ج 08، ص 248 . (1/71)
صفحة 72
42) - وسؤالك عن حقيقة الأبراج فهي عبارة – على أشهر الأقوال- عن منازل القمر (1) الثمانية والعشرين فكل برج عبارة عن منزلتين وثلث تبدأ بالحمل [وتقول] (2) عبارة عن النطح والبطين وثلث الثريا حتى يتم لك إثنا عشر (3) برجا في أثنائها ثمانية وعشرون منزلا (4) .
الأقاليم السبعة:
__________
(1) - سقط من الأصل وج »القمر« والإضافة من ب.
(2) - هكذا في النسخ الثلاث ولعل الصواب »وهو«.
(3) - في الأصل وب »اتني عشر« والتصحيح من ج.
(4) - الأبراج أو البروج مفردها برج، وهو القصر كما في قوله تعالى: { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } [النساء:78] وعند الفلكيين القدامى هي عبارة عن اثني عشر رسما معيّنا، كل رسم شُكِّل لمجموعة محددة من النجوم، وبعض المفسرين مالوا إلى أنّها منازل شهرية للشمس، وبعضهم رجح أن تكون منازل للقمر وطائفة منهم فسّرت البروج بالنجوم الكبار ذاتها.
وثبت علميّا في عصرنا الحاضر بعد رصد بلايين البلايين من النجوم أننا نستطيع –تبعا لذلك- تشكيل البلايين من البروج إلاّ أن نكتفي بما يظهر لنا من البروج بالعين المجردة من الموقع الذي نحتله في الكرة الأرضية فيبقى العدد القديم ذا معنى.
هذا وإنّ المنجمين قد شطوا شططا بعيدا حينما وضعوا للبروج المعروفة حسابات وهمية ونسبوا لها تأثيرات طبعية على البشر وجعلوا لها طوالع سعادة وشقاء على سير الحياة عموما، وبنوا على ذلك الكثير من التنبؤات والشركيات، ولعل من خيرة العلماء الذين تصدوا لهم بالفضح والتفنيذ العلامة ابن القيّم في كتابه مفتاح دار السعادة:ج 02، ص 221-360 . (1/72)
صفحة 73
43) - [وسؤالك عن عدد الأقاليم فهي سبعة] (1) على عدد الدراري (2) السبعة في الأفلاك السبعة (3) زحل في الفلك السابع ومشتري في السادس ومريخ في الخامس والشمس أميرها في الفلك ...................
الأوسط (4) والزهرة في الثالث وعطارد في الثاني والقمر في الأول (5) وعلى عدد الأيام السبعة (6) .
سبح الشمس في الفضاء:
__________
(1) - ما بين المعقوفين من الأصل وج وفي ب »وعدد الأقاليم سبعة«.
(2) - في الأصل »الداري« والتصحيح من ب وج.
(3) - سقط من ب قوله »في الأفلاك السبعة«.
(4) - في ب »أمير الأفلاك في الوسط«.
(5) - في ب »في الفلك الأول«.
(6) - يبدو أن هناك في علم الفلك القديم الذي يغلب عليه الطابع التنجيمي الخرافي نوعين من الأقاليم:
أقاليم البراري، وأقاليم الدراري.
فالأولى خطوط وهمية وضعها الملوك الأولون على الأرض لِتُعلم حدود البلدان، وكل إقليم يضم عددا من المدن، وأمّا الثانية فدوائر فلكية تخيّلها الفلكيون القدامى، وفي كل دائرة كوكب سيّار من الكواكب السبعة المذكورة هنا فأقاليم البراري مرتبطة بأقاليم الدراري، ويبدو أن تلك القسمة كانت قبل اكتشاف بقيّة الكواكب السّيّارة من المجموعة الشمسية، ومن الملاحظ أن ما ذكره الشيخ هنا من العلاقات الحسابية بين الأفلاك والكواكب هو غير ما وجدناه في رسائل إخوان الصفا المليئة بهذه الأفكار التنجيمية، وإذا كان للقدامى عذر في هذا فليس لأهل زماننا قلامة ظفر من ذلك العذر بعد تقدّم العلوم وغزو الفضاء ورصد البلايين من الأجرام الكونية الفضائية والله أعلم. (1/73)
صفحة 74
44) - وسؤالك عن سبح الشمس وقطعها الفلك فإنّها تقطعه في سنة عجمية كما تقدّم (1) تقيم (2) في كل منزلة (3) ثلاث عشرة (4) ليلة ماخلا الجبهة بزيادة ليلة (5) والقمر في كل ليلة يقطع منزلة، ويقطع الفلك (6) في ثمان وعشرين ليلة والشمس ليلة ثلاث (7) وعشرين من مارس تحل في النطح
النطح، فالبداية كما تقدم على ترتيب المنازل (8) .
الكسوف والخسوف:
__________
(1) - سقط من ج »تقدم«.
(2) - سقط من الأصل »تقيم« والإضافة من ب.
(3) - في ب »منزل«.
(4) - في الأصل »ثلاث عشر« والتصحيح من ب وج.
(5) - في الأصل وج »يوم« والمثبت من ب.
(6) - سقط من ب »الفلك«.
(7) - في ب »ثلاثة وعشرين«.
(8) - الثابت علميّا أن الأرض هي التي تدور حول الشمس وليس العكس فالشمس ثابتة بالنسبة إلى الأرض، وحركتها المذكورة في الآية: { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ } [يس:38] والتي أكدها العلم الحديث ست حركات ومنها حركتان وهما:
1) ... إذا اعتبرنا اللام في قوله تعالى { لِمُسْتَقَرٍّ } بمعنى (في) –وذلك صحيح لغة- يكون المعنى أن الشمس تدور حول نفسها في مستقرّها، والعلم يؤكد أنها تدور حول نفسها في ستة وعشرين يوما.
2) وإذا اعتبرنا اللام في قوله تعالى: { لِمُسْتَقَرٍّ } بمعنى (إلى) يكون المعنى أن الشمس تجري نحو مكان معيّن سوف تستقر عنده في النهاية، يقول الأستاذ سيمون العالم الفلكي: »لو سئلت ما هي أعظم الحقائق التي اكتشفها العقل البشري لقلت: إنها الحقيقة التالية: أن الشمس والكواكب السيارة وأقمارها تجري في الفضاء نحو برج النسر الواقع بسرعة غير معهودة لنا على الأرض« وهذه السرعة قدّرها العلماء ب (750) ميلا في الدقيقة ويتبعها في ذلك كلّ الأسرة الشمسية فسبحان الخلاق العظيم. انظر: محمد محمود عبد الله، »الإعجاز العلمي والتاريخي في القرآن« :ص 33-35 . وانظر الشيخ عبد المجيد الزنداني، علم الإيمان: ص 123 . (1/74)
صفحة 75
45) - وسؤالك عن علّة انكسافها (1) فضوء الشمس من ضوء العرش، فإذا أراد الله بها ذلك أمر الملك الموكل بها فيحول بينها وبين العرش بجناح من أجنحته (2) فيذهب ضوءها فتنكسف.
وأما القمر فنوره من ضوء الشمس، وجرمه أصغر من جرم الأرض، وجرم الشمس أكبر من جرم الأرض، وهو أبدا يقابل الشمس ويمكنها إمّا من فوق الأرض أو من تحتها (3) إلاّ ساعة انكسافه (4)
__________
(1) - في ب »وأمّا علّة انكسافها«.
(2) - في ب »بريشة من جناحه«.
(3) - في ب »ويمكنها من فوق الأرض ومن تحنها«.
(4) - هكذا في النسخ الثلاث ولعل الصحيح »انخسافه«. (1/75)
صفحة 76
فإن الأرض تحول بينهما بقدرة من يفعل في ملكه (1) ما يريد، ويدلك على ذلك أنه لا ينخسف إلاّ في الليالي التي يقابلها و (2) يبادرها، ويمكن حينئذ (3) حيولة الأرض بينهما ولو كان جرمهما معا أكبر من جرم الأرض لاستحال انخسافه مادام الفلك، ولو كانا أصغر من جرم الأرض لكثر انخسافه في كل شهر. وهو يأخذ النور من وجه الشمس إلا على الذي يقابل ضوء (4) العرش ولذلك تراه كلما يباعد (5) عنها يقابل الوجه الأعلى منها ويزداد نورا حتى يكمل حين يبادرها كلها ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، ثم من هناك يقرب منها، ويدخل تحتها، ويتوارى عنه وجه الشمس الأعلى فينتقص حتى يمتحق كله، ويدلّك البرهان الصحيح أيضا أن نوره من ضوء الشمس، وخسوفه بسبب حيلولة (6) الأرض بينهما أنّ الجانب الذي يوالي الشمس منه هو النائر (7) من جرمه في أول الشهر، وفي آخره، فتأمّل ذلك تجده صحيحا (8) ،
__________
(1) - سقط من ب »في ملكه«.
(2) - سقط من ب »يقابلها و«.
(3) - سقط من ب »حينئذ«.
(4) - سقط من ب »ضوء«.
(5) - في ب »يبعد منهما« وفي ج »يبعد عنها«.
(6) - في الأصل »حيالة« والتصحيح من ب وج.
(7) - سقط من ب »النائر«.
(8) - معلومات شيخنا عن كسوف الشمس غير مسلّمة ولا عجب في ذلك نظرا للمعرفة الفلكية القليلة المتاحة في عصره وأما معلوماته عن خسوف القمر فلا بأس بها عموما، ولنوضح ثلاث نقاط :
أ) يحدث الكسوف عندما يقع القمر بين الشمس والأرض على خط مستقيم واحد، فالإنسان الواقع في ظل القمر على الأرض يرى كسوفا كاملا يغطي وجه الشمس، وإذا مرّ قرص القمر بجانب قرص الشمس فإن الكسوف يكون جزئيا.
ب) يحدث خسوف القمر لمّا تكون الأرض بينه وبين الشمس ويحدث الخسوف الكلي إذا غاب القمر كله، والجزئي إذا غاب جزء منه وبقي الآخر. =
= ج) الشمس نورها ذاتي، والقمر نوره مكتسب كما حققه شيخنا قال تعالى: { هُوَ الذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالقَمَرَ نُورًا } [يونس:05] فالله وصف الشمس بأنها ضياء لأن الضوء نور ذاتي ينبع من الجسم المشع ذي الحرارة والتوهج، وسمّاها بالسّراج الوهّاج فقال: { وَجَعَلْنَا فِيهَا سِرَاجًا وَهَّاجًا } [النبأ:13] ووصف القمر بأنه نور وبأنه منير كما قال: { وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا } [الفرقان:61] لأن نوره لا ينبع من ذاته بل هو مستمد من الشمس كأنّه زينة سطحية فقط كما قال في آية أخرى: { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الكَوَاكِبِ } [الصافات:06]، فشعاع الشمس والنجوم ضوء، وشعاع القمر والكواكب نور وهذا من التوافق التام بين آيات القرآن وجديد العلم وصدق المولى العظيم إذ قال: { سَنُرِيهِمُ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُو أَنَّهُ الحَقُّ } [فصلت:53]. (1/76)
صفحة 77
ذلك تقدير العزيز العليم.
أنواع الحديث الشريف وأحكام الإحتجاج بها:
46) - وسؤالك عن أنواع الحديث (1) من شأنه أن يكون في (2) محله مع ما هو من جنسه (3) من لحن الخطاب وأخواته لأنّ ذلك كله (4) من أصول الفقه (5) ، وجوابي أتى مرتّبا على سؤالك ولا يحسن الجواب إلاّ كذلك مرتّبا (6) على السؤال ولولا ذلك لأجبتك على أنواع الحديث هنالك.
اعلم أنّ الأحاديث الواردة عن النبيء - عليه السلام - على عشرة أنواع،
ونوّعها بعض (7) الفقهاء إلى (8) أربعة وعشرين فهي كلها (9) راجعة إلى عشرة أنواع (10) ، خمسة صحاح وخمسة ضعاف ساقطة.
والصحاح: المتواتر (11) ، ثم أخبار الآحاد، ثم المرسل، ثم أخبار الصحيفة، ثم الموقوفة (12) .
__________
(1) - في ب »وأنواع الحديث«.
(2) - سقط من الأصل و ب »في« والإضافة من ج.
(3) - في ب »من شأنها أن تكون مع ما هو من جنسها« .
(4) - في ب »لأنه«.
(5) - لأن علم أصول الفقه يشتمل على خمسة أنواع من المباحِث:
... أ- مباحث الحكم الشرعي اقتضاء أو تخييرا أو وضعا والحاكم والمحكوم.
... ب- مباحث الأدلة من كتاب وسنة وإجماع وقياس ومصالح...الخ.
ج- مباحث الألفاظ ودلالتها على المعاني كلحن الخطاب وفحواه والأمر والنهي والخاص والعام ... الخ.
... د- مباحث الاجتهاد والتقليد.
... ... هـ- مباحث التعارض والترجيح بين الأدلة. والله أعلم.
(6) - في الأصل وج »أنا رتبته« والمثبت من ب.
(7) - في الأصل »بعد« والتصحيح من ب وج.
(8) - سقط من ب »إلى«.
(9) - سقط من ب »كلها«.
(10) - سقط من ب »أنواع«.
(11) - في ب »فالمتواتر«.
(12) - المتواتر صحيح قطعا والآحاد والمراسيل مشتركة بين الصحة والضعف، وأما أخبار الصحيفة فمن المعلوم أنّ الوجادة هي أضعف طرق التحمّل وأدناها عند المحدّثين، وأمّا الموقوف فقد أدخله المحدّثون في الضعيف وإن صحّ طريقه وسيأتي الكلام على حكمه عند أصحابنا في حينه والله أعلم. (1/77)
صفحة 78
والخمسة الأخرى (1) : فالخبر الضعيف، ثم المقاطيع، ثم الشواذ، ثم المناكير (2)
ثم المكاذيب.
فالمتواتر:إخبارجماعة عن جماعة يستحيل عادة تواطئهم على الكذب كقوله - عليه السلام - :»إِنَّمَا (3) الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى« (4) وقوله - عليه السلام - :»بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ« (5) وقوله:»أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ« (6)
__________
(1) - في ب »الأخر«.
(2) - في ب »المناكر«.
(3) - سقط من ب »إنّما«.
(4) - رواه الربيع برقم:01 ، والبخاري برقم:01، وابن حبان برقم: 388. وغيرهم.
الحديث ليس متواترا –كما ظنّ الشيخ- إلاّ أن يكون تواترا معنويا. انظر د/ نور الدين عتر، منهج النقد في علوم الحديث: ص 406 .
(5) - رواه البخاري برقم: 08 ، ومسلم برقم: 16 ، والترمذي برقم: 2609 ، وأحمد برقم: 4798 ، والنسائي برقم: 11732).
أمّا تواتره فلم نجد من يؤكده فيما اطلعنا عليه ولا شك أن معناه متواتر والله أعلم.
(6) - رواه الربيع برقم: 464 ، والبخاري برقم: 385 ، ومسلم برقم: 20 ، وأبو داود برقم: 1556، والترمذي برقم: 2606. وغيرهم.
وقال القطب اطفيش: »وهو متواتر«. انظر القطب، جامع الشمل في أحاديث خاتم الرسل:ج01، ص 17 . بتحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا. وقال القنوبي: »وقد نص غير واحد على أنه حديث متواتر«. انظر القنوبي، السيف الحاد: ص 132، وكذلك السيوطي أثبته في كتابه الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة: ص 33. (1/78)
صفحة 79
وما أشبهه، وما تواتر من صفة خلقه - صلى الله عليه وسلم - وخلقه ويسره، بأنه أجلى الجبين أزج الحاجبين، أدعج العينين (1) ، أقنى الأنف (2) ، رقيق الشفتين، أبيض الأسنان أسيل الخدّين (3) ، أجيد العنق (4) أوسع (5) المنكبين أطيب الناس رائحة أحسنهم طبيعة ألينهم عريكة، وما تواتر من مولده بمكة ونبوءته فيها، وهجرته إلى المدينة، ووفاته بها وغزواته كبدر وحنين، ومقبره، ومغزاه (6) وغير ذلك.
وأخبار الآحاد على (7) ضربين: ضرب نقلته الصحابة واستفاض به الخبر
__________
(1) - الدعج والدعجة: السواد، وقيل: شدّة السواد، وقيل: الدعج شدّة سواد العين، وشدّة بياض بياضها، وقيل: شدّة سوادها مع سعتها. انظر ابن منظور، لسان العرب:ج 02، ص 271. مادة »دعج«.
(2) - القنا في الأنف: طوله ودقّة أرنبته مع حدب في وسطه. ابن منظور، لسان العرب:ج 15،ص203. مادة »قنا«.
(3) - قال في اللسان: »وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - : سائل الأطراف أي ممتدّها...ومسالا الرجل: جانبا لحيته، الواحد مسال«. انظر ابن منظور، لسان العرب:ج 11، ص 351. مادة »سيل«.
(4) - قال في اللسان: »والجيَد بالتحريك طول العنق وحسنه وقيل: دقتها مع طول، جَيِدَ جَيَدًا وهو أجيد..قَدْ يوصف العنق نفسه بالجَيد، فيقال: عنق أجْيد كما يقال: عنق أوقص«. انظر ابن منظور، لسان العرب:ج 03، ص 139. مادة »جيد«.
(5) - في ج »واسع«.
(6) - قوله »ويسره، بأنه أجلى الجبين...ومغزاه« من الأصل وج وفي ب »ومولده ومبعثه ومقبره ومغزاه« فقط.
(7) - في ب »عن«. (1/79)
صفحة 80
دون التواتر (1) فبعض عزاه إلى المسند الصحيح (2) [وبعض جعله من حيِّز التواتر حين كانت في مزية استفاضة والمسند الصحيح] (3) ما نقلته الثقات عن الثقات من طريقة (4) أو طرق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدخله وهن من جهة السند ولا من جهة المتن ولا ذكر فيه مجهول ولا ضعيف ولا مختلف فيه (5) ، فالمتواتر يوجب العلم والعمل وهذا العمل دون العلم (6) .
__________
(1) - في ب »وهو دون التواتر«.
(2) - سقط من ب »الصحيح«.
(3) - سقط ما بين المعقوفين من الأصل وج والإضافة من ب.
(4) - في ب وج »طريق«.
(5) - الجمهور يقسمون الحديث إلى مسند ومنقطع، والمسند إلى متواتر وآحاد، والمتواتر إلى متواتر لفظا ومتواتر معنى، والآحاد إلى مستفيض وغير مستفيض. أما الأحناف فيقسمون المسند إلى متواتر ومشهور وآحاد. انظر كتب أصول الفقه قديمها وحديثها.
(6) - هذا هو الحق الصراح الذي اتفق عليه الجمهور إلاّ من شذّ قديما كابن حزم وطائفة من أهل الحديث، وحديثا كالألباني وأشياعه وأغلب علماء الحجاز، وسيّد أدلتهم مستوحى من قوله تعالى: { وَمَا كَانَ المُومِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طّآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمُو إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [التوبة:122]، قال الألباني: »فقد حضّ الله تبارك وتعالى المؤمنين على أن ينفر طائفة منهم إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - ليتعلموا منه دينهم ويتفقهوا فيه، ولا شك أن ذلك ليس خاصا بما يسمّى بالفروع والأحكام بل هو أعم، بل المقطوع به أن يبدأ المعلم والمتعلم بما هو الأهم فالأهم تعليما وتعلّما، ومما لا ريب فيه أن العقائد أهم من الأحكام...والطائفة في لغة العرب تقع على الواحد فما فوق« انظر الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للألباني، ص:55.
وثمة دليل عملي - حسب رأيهم- وهو أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث آحاد الأفراد إلى البلدان المختلفة ليبلّغوا الناس دين الله فدل ذلك على أن خبر الواحد تقوم به الحجة في العقيدة لأنها أول ما يجب تبليغه.
وحاصل الرد على الدليلين أنّ أمر الدعوة كان فد اشتهر بمكة بتأكيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على حقيقة وجوب عبادة الله وحده ونبذ الأوثان والأصنام، والإيمان بالبعث والحساب والجنّة والنّار وكل أركان الإيمان، وكان الناس يأتون إلى مكة من كل حدب وصوب، وكان - عليه السلام - يلتقي بكثير = = من الوفود ويبلغهم دين الله، فيرجعون إلى بلدانهم، ويخبرون أقوامهم بذلك واشتهر أمر الدعوة والعقيدة الإسلامية في الحبشة ثم في المدينة، وقامت بين المسلمين والمشركين حروب طاحنة وسَّعت دائرة تلك الشهرة أكثر فأكثر، فالأفراد الذين كان يرسلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمون الناس الفروع و الأخلاق وأنواع الهداية مع التركيز على العقيدة طبعا، هذا إذا سلّمنا بدعوى إرسال الأفراد وإلاّ فالرسول - عليه السلام - على ما جاء في كتب السير كان يرسل الجماعات. انظر القنوبي، السيف الحاد: ص:57.
هذا وقد ساق العلامة القنوبي في كتابه »السيف الحاد« أدلة عديدة على فساد هذا المذهب واعتلال هذا الرأي، فهاك أهمها بتصرف:
1) - لو أفاد خبر الآحاد العلم لوجب تصديق كل خبر نسمعه، ولسنا مطالبين بهذا إلا بنص قاطع ولا نص.
2) - يحتمل في ناقل الخبر الواحد العدل الذهول والغفلة والخطأ والنسيان إلى غير ذلك، وهذا يغتفر في الفروع العمليّة الظنيّة لا في العقائد.
3) - حقيقة عدل الناقل والراوي لا يعلمها إلا الله ولا نملك القطع بها.
4) - الاجتهاد في التصحيح والتضعيف من علماء الحديث ظنيّ.
5) - أن العلماء كثيرا ما يصححون حديثا لتوافر شروط الصحة فيه ثم يُعِلُّونه بعد ذلك بعلّة قادحة بدت لهم، والعكس صحيح.
6) - لو أفاد خبر الواحد العلم لما تعارض خبران لأن العلمين لا يتعارضان، كما لا تتعارض الأخبار المتواترة، والتعارض في الآحاد كثير.
7) - الرواية بالمعنى كثيرة جدا وهذا لا يؤمن معه من الغلط.
8) - ثبت أنّ بعض الصحابة قد ردّوا بعض الأحاديث الآحادية لمعارضتها لظواهر القرآن أو بعض الروايات الأخرى ولو كانت تفيد القطع لما وسعهم ذلك. القنوبي، السيف الحاد: ص 13- 23
على أن منهج اعتماد الآحاد في العقيدة قد أدى بأشياعه إلى اختلافات وتناقضات وتصورات خطيرة في مسائل هامة من أصول الدين والعياذ بالله. انظر القنوبي، السيف الحاد: ص 24-56. و المحرمي، قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث: ص 154-254 . (1/80)
صفحة 81
وأما المراسل (1) فخبر أسنده الراوي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعلوم أن الراوي الذي أسنده لم يصحب ولم يدرك، وقد يقع من أخبار الصحابة وإن صحبوا إذا أخذوا عن بعضهم (2) كرواية ابن عباس.............................................. - رضي الله عنه (3) - أنه - عليه السلام - قال للنضير حين أجلاهم (4) وذكروا ديونهم عند الأنصار: »ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا« (5) وابن عباس إذ ذاك بمكة صغير (6) .
__________
(1) - هكذا بالجمع في النسخ الثلاث والأصح »المرسل«.
(2) - المرسل على المشهور نوعان: مرسل الصحابي ومرسل التابعي ، أمّا الأول فمقبول على الأكثر، وأمّا الثاني ففيه خلاف، وقد وضع الشافعي شروطا لقبوله ليس هنا محل بسطها وشيخنا السالمي قال: = = »وهذا القول وهو أن مرسل العدل مقبول مطلقا هو الصحيح عندي« انظر السالمي، طلعة الشمس في شرح شمس الأصول:ج 02، ص 47 ، ود/ نورالدين عتر، منهج النقد في علوم الحديث: ص :369-374 .
(3) - سقط من ب »عنه«.
(4) - في الأصل وج »للنضير إجْلائهم« والتصحيح من ب.
(5) - رواه الحاكم برقم:2325 ، والبيهقي برقم:10920 ، والدارقطني برقم:190 ، والطبراني في الأوسط برقم:817 .
(6) - في ب »صغيرا«. (1/81)
صفحة 82
وأما أخبار الصحيفة (1) فناس كانوا (2) يكتبون كل ما سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله (3) - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أن عبد الله بن عمرو بن العاصي استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب كل ما سمعه (4) منه فقال له النبيء - صلى الله عليه وسلم - : »أُكْتُبْ، فَقَالَ: أَكْتُبُ (5) وَلَوْ فِي الغَضَبِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟، فَقَالَ: اُكْتُبْ (6) وَلَوْ فِي الغَضَبِ فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌ« (7) يعني لسانه.
__________
(1) - لقد كان بعض الصحابة يكتبون الحديث في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - واشتهرت –مثلا- صحيفة علي بن أبي طالب في الجراحات والقصاص وغير ذلك من المواضيع، وكذلك سعد بن عبادة الأنصاري وأسماء بنت عميس وسمرة بن جندب وغيرهم ممّن كتبوا بأنفسهم أو أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من يكتب لهم.
(2) - سقط من ب »كانوا«.
(3) - من أشهر ما كتب في عهده - عليه السلام - وعرفت بالصحيفة الصادقة وكانت عزيزة على صاحبها عبد الله بن عمرو حتى قيل: إنه كان يحفظها في صندوق، وقيل: أنها تضم ألف حديث، غير أنّ أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه لا تبلغ خمسمائة حديث. انظر د/محمد عجاج الخطيب، الوجيز في علوم الحديث ونصوصه: ص 167-181.
ولكن وقع الخلاف بين المحدثين في اعتبار هذا السند وأصل الاختلاف في الهاء المتصلة بالجد »جدّه« فإذا كانت راجعة إلى شعيب فجدّه عبد الله بن عمرو الصحابي صاحب الصحيفة وإذا كانت الهاء راجعة إلى عمرو فجدّ عمرو هو محمد بن عبد الله بن عمرو فحصل إذن إرسال، والذي عليه الأكثر قبول هذا السند. انظر ألفية السيوطي: ص 246. بتعليق أحمد محمد شاكر.
(4) - في ب »سمع«.
(5) - سقط من ب »أكتب«.
(6) - سقط من ب »أكتب«.
(7) - رواه الدارمي برقم:484 ، وأحمد برقم:6802 . (1/82)
صفحة 83
والموقوف (1) ما (2) وقف به على (3) صحابي ولم يبلغ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومعلوم أن أصحابه لا يروون إلاّ ما أخذوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وأما الخمسة الضعاف فأولها المقاطيع وهو كل خبر منقطع (4) [في الوسط، وذلك أن يحدّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتصل إسناده بانقطاع واحد أو أكثر] (5) بين الراوي و (6) المروي عنه، والفرق بينه وبين المرسل أن المرسل (7) مجهول الصحابي الراوي عنه - صلى الله عليه وسلم - وفي المقاطيع معلوم غير أنّ القطع في الوسط (8) ، وأكثر العلماء على أن العمل بالمراسيل واجب وبالمقاطيع ندب، ولا يجب بهما علم وقيل: أنهما واحد (9) .
__________
(1) - الحديث الموقوف على الصحابي إذا اتصل إليه قد يعطى له حكم الرفع بضوابط ذكرها المحدثون والأصوليون، من ذلك ما قاله السالمي: »وقول الصحابي: من السنة كذا أو أمرنا –بضم الهمزة- أو كنا نؤمر أو نهينا، أو أبيح فحكمه الرفع...« انظر السالمي، طلعة الشمس في شرح شمس الأصول:ج 02، ص 50 . و د/ نورالدين عتر، منهج النقد: ص 328-331 .
(2) - في الأصل وج »فما« والمثبت من ب.
(3) - سقط من ب »على«.
(4) - في ب »إنقطع«.
(5) - سقط ما بين المعقوفين من الأصل وج والإضافة من ب.
(6) - سقط من الأصل »و«.
(7) - سقط من ب »أنّ المرسل«.
(8) - المرسل ما جهل فيه الصحابي سواء أرسله التابعي أو الصحابي، أما المنقطع فكل ما سقط منه راو سواء كان في أوله أو في وسطه أو في آخره، وأمّا المقطوع فما كان موقوفا على التابعي، فهو إذن غير المنقطع، وقد يعبّر عنه بالموقوف على أن يقيّد الوقف بذكر التابعي الموقوف عنده. انظر في = = ذلك كتب المصطلح والأصول قديمها وحديثها.
(9) - الذي عوّل عليه الإمام السالمي أن المقطوع ليس بحجة. انظر السالمي، طلعة الشمس في شرح شمس الأصول:ج 02، ص 50. (1/83)
صفحة 84
وأما الشذوذ فأخبار ترد عن (1) عالم من وجه شاذ كرواية جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهم (2) »أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى ثَمَانِيًا وَسَبْعًا وَأَرْبَعًا وَثَلاَثًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ وَلاَ سَحَابٍ وَلاَ مَطَرٍ« (3) ولم يرو أحد من أصحاب ابن عباس غير جابر (4) - رضي الله عنهم - (5) .
وأمَا المناكير (6) فأخبار ترد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقول بها أهل العلم العارفون بطرق الحديث (7) كجميع ما يذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تشبيه الباري -جل وعلا- وما لا يليق بذاته –جل وعلا- من الرؤية
__________
(1) - في ب »من«.
(2) - في ب »عنهما«.
(3) - رواه الربيع برقم(251)، ومسلم برقم(705) وغيرهما.
ويصعب اعتباره شاذا لأنه في رواية مسلم مقيّد برفع الحرج فحيث يكون الحرج والمشقة يباح الجمع، وللفقهاء بسطة كلام في شروط الجمع ليس هنا محل ذكرها، فالحصر برفع الحرج كاف لإخراجه من دائرة الشذوذ إلى دائرة البيان والتقييد والتخصيص والله أعلم.
(4) - سقط من ب »غير جابر«.
(5) - الحديث الشاذ هو ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، ويكون الشذوذ في المتن وفي السند، وهو يقابل المحفوظ وحكمه الردّ، حتى قال شعبة بن الحجاج: »لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ« انظر الأستاذ نذير حمادو، تيسير مصطلح الحديث:ج 01، ص 166-167 .
(6) - المعروف عند علماء المصطلح أنّ الحديث المنكر هو ما رواه الضعيف مخالفا الثقات، ومن ثمّ كان شرط المنكر تفرّد الضعيف ومخالفته، فلو تفرّد دون المخالفة يكون ضعيفا فقط فالمنكر أشدّ وأدهى من الضعيف، انظر كتب المصطلح قديمها وحديثها كتيسير مصطلح الحديث:ج 02، ص 61-67 للأستاذ نذير حمادو.
(7) - في ب »أهل الحديث «. (1/84)
صفحة 85
و (1) الإنتقال وغير ذلك من أنواع التشبيه سبحانه وتعالى عمّا يقول الملحدون المشبهون المبطلون والمكذبون (2) للربوبية علوا كبيرا (3) .
__________
(1) - سقط من الأصل وج »و« والإضافة من ب.
(2) - سقط من ب »والمكذبون«.
(3) - يبدو – والله أعلم- أنّ سبب ردّ علمائنا لمثل هذه الأحاديث في حقّ الباري - جل جلاله - إنّما هو تعارضها مع التنزيه المطلق لله تعالى ومع تمدّحه لنفسه بأنه لا تدركه الأبصار ومخالفتها لمحكم القرآن، وكونها آحادا غير متواترة فلا تثبت بها العقائد، لا على أنها منكرة بالمفهوم الاصطلاحي، وفي المذهب ترك الحديث المعارض للقرآن ولو صحّ سندًا على منهج السيدة عائشة أمّ المؤمنين –رضي الله عنها- فقد كانت تردّ ما يخالف القرآن بكل جرأة وثقة، انظر كتابنا »مع دعاة اللامذهبية«: ص 13-14-15. (1/85)
صفحة 86
وأمّا المكاذيب فأخبار الزنادقة مما يروونه (1) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأشاعته في أيدي الأمة فقبلته العامّة، وأهل البدع والأهواء، وانتشرت على أيدي ضعفاء الأمّة وجهّالها كابن أبي العوجاء (2) ، وأبي شاكر الديصاني (3) ، وفرع من هذا حديث المدلسين، الذين يزيدون في الحديث
وينقصون (4)
__________
(1) - في الأصل »يرونه« والتصحيح من ب وج.
(2) - قال الشوكاني: »ولما أخذ ابن أبي العوجاء لتضرب عنقه قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال، وأحل فيه الحرام« انظر الشوكاني، الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: ص 426 .
(3) - يروي أبو يعقوب الوارجلاني أن أول من أشاع فكرة خلق القرآن بين المسلمين هو أبو شاكر الديصاني اليهودي، عرض فكرته على الفقهاء ليفتنهم فلم ينجح في ذلك فعمد إلى بعض أهل الحديث فتظاهر لهم بالإسلام والغيرة على الفرآن، وأخذ يتباكى لهم قائلا: عظمت مصيبتي يا إخوتي في القرآن العظيم، ولقد أمرتكم يا إخوتي من قبل هذا أن نعتزل مجالسهم ولا نسمع كلامهم (يعني الفقهاء) فاستجاب القوم بالبكاء في كل ناحية، وقال بعضهم لبعض وجب علينا جهاد هؤلاء القوم. انظر الوارجلاني، الدليل والبرهان:ج 01، ص 18-19 .
وهكذا انجرف البعض نحو دعاية الديصاني، ووقعت جرّاء ذلك فتنة استمرّت زمنا طويلا، ولا نستبعد من شخص بهذه المواصفات وضع الحديث بذكاء للموضوع المناسب وفي الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة.
(4) - أي في السند وموضوع التدليس اعتنى به المحدثون ودرسوه بدقة، والتّدليس اصطلاحا: إخفاء عيب في الإسناد وتحسين لظاهره، وهو قسمان رئيسيان: تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.
والأول أنواع ثلاثة:
... 1) - تدليس التسوية.
... 2) - تدليس القطع أو الحذف.
... 3) - تدليس العطف. فلتراجع في كتب المصطلح.
أما عن حكم الاحتجاج به فالجمهور يفصّلون، فما رواه المدلس المعروف بالتدليس وهو ثقة بلفظ محتمل لم يبيّن فيه السماع والاتصال فحكمه حكم المنقطع مردود، وما رواه بلفظ مبيّن الاتصال نحو: سمعت وحدّثنا، وأخبرنا...فهو متصل. انظر مثلا ألفية السيوطي في علم الحديث بشرح أحمد شاكر ص(33-38)، وانظر الأستاذ نذير حمادو، تيسير المصطلح مع شرح البيقونية:ج 01، ص 140-164 . (1/86)
صفحة 87
منه بعد قوله - عليه السلام - :»مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ« (1) وقوله: »مَا أَتَاكُمْ عَنِّي مِنْ حَدِيثٍ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ« (2) الحديث.
عماد الدين:
47) - وقولك عماد الدين مرادك فيه مجهول، وسؤالك سؤال العي الجهول (3) ، إن كنت تريد ما يقوم به فأربعة: العلم والعمل والنية والورع، وإن كنت تريد ما يقوم عليه: فالتوحيد والصلاة والزكاة والصوم والحج من استطاع إليه سبيلا، وإن كنت تريد ما يقوم منه [فأربعة أيضا: الكتاب] (4) والسنة والإجماع والاجتهاد (5) .
خاتمة:
__________
(1) - هو أشهر حديث متواتر، رواه الربيع برقم:738 ،والبخاري برقم:1229،ومسلم برقم:02 وغيرهم وأورده السيوطي في الأزهار المتناثرة: ص 30 .
(2) - رواه الربيع برقم(40).
(3) - في ب »المجهول«.
(4) - ما بين المعقوفين من الأصل وج وفي ب »فالكتاب«.
(5) - سقط من ب »الإجتهاد« لعل الصحيح الكتاب والسنة والرأي، لأن الإجماع يدخل في الرأي = = أما الاجتهاد فيرتبط بكل الأدلة بما فيها الكتاب والسنة والله أعلم. (1/87)
صفحة 88
وهذا ما تيسّر من الجواب في أسولتك، والله أعلم بالصواب، وكل جواب (1) فيه كلام لا تسعه الأسفار وتمتحق بكتابته البنان والأظفار (2) [ولكن الاختصار أليق بفهمك بقدر فترات المشتغلات] (3) وبنات الدهر أعمّ من بنات الفكر، وأجبتك بكلام مطابق لم أسهب فيه (4) إسهابا يملّك، ولم أوجز (5) فيه إيجازا يخلّك والله نسئله التوفيق والهداية إلى طريق الرشد والتحقيق، والله ولي التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل. تمّ الجواب بحمد الله وحسن عونه [والصلاة على محمد نبيئه وأمينه] (6) .
ملحق التراجم للأعلام:
1- الثعلبي
هو أبو الحسن أحمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري (ت427هـ) كان حافظا واعظا مقرئا وأديبا، إلاّ أن العلماء اختلفوا في نقله للحديث، وتفسيره يسمى: ''الكشف والبيان عن تفسير القرآن'' وكان يتوسع في النحو والصرف وشرح الكلمات ، ويدقق في آيات الأحكام، ويعاب عليه الإكثار من إيراد الإسرائيليات.
- انظر التفسير والمفسرون، للذهبي ج01، ص227.
2- القرافي
هو العلامة أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي (ت684هـ) من علماء المالكية الكبار مصري المولد والمنشأ والوفاة، كان بارعا في الأصول والفروع والتفسير والحديث والنحو، تخرج عليه الكثير من العلماء، وكانت له اليد الطولى والقدم الثابتة في التأليف، ومن مصنفاته:
كتاب التنقيح في أصول الفقه، وكتاب الذخيرة في الفقه، وكتاب الخصائص في قواعد اللغة العربية، وكتاب أنوار البروق في أنواء الفروق، وتآليف أخرى عديدة.
- انظر أصول الفقه تاريخه ورجاله، لشعبان إسماعيل ص265.
3- ابن عطية
__________
(1) - في الأصل »وكل كلام« والمثبت من ب وج.
(2) - في الأصل »البنيان والاضفار« وفي ج خرم والتصحيح من ب.
(3) - ما بين المعقوفين من الأصل، وج وفي ب »ولكن على قدر فهمك وعلى قدر فترات المشتغلات«.
(4) - سقط من ب »فيه« .
(5) - في الأصل »أجز« والتصحيح من ب وج.
(6) - ما بين المعقوفين إضافة من ب. (1/88)
صفحة 89
هو أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي (ت546هـ) تولى القضاء بمدينة المرية بالأندلس، جمع الفقه والحديث والتفسير وعلوم اللغة والأدب والشعر، قيل عنه إنه أجل من صنف في علم التفسير، وأفضل من تعرّض فيه للتنقيح والتحرير، وتفسيره يسمى: ''المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز'' يغلب عليه الطابع الأثري وينقل كثيرا عن الطبري ويناقشه في أقواله أحيانا، وعني فيه كثيرا باللغة والشعر والصناعة النحوية والقراءات.
- انظر التفسير والمفسرون، للذهبي ج01، ص239.
4- الزجاج
هو عبد الرحمن بن إسحاق أبو القاسم الزّجّاجيّ (ت339هـ) صاحب الجُمل منسوب إلى شيخه إبراهيم الزجاج الذي لزمه ببغداد حتّى برع في النحو، ثم أملى وحدّث بدمشق، وصنّف الجمل في مكة وله كتب أخرى غير الجمل ككتاب الإيضاح الكافي في النحو وكتاب الأمالي وغيرها.
- انظر مقدمة عثمان خليل على كتاب الأمالي للزجاج ص02.
5- القشيري
هو العالم الزاهد عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك أبو القاسم القشيري (ت465هـ) فقيه أصولي، محدث وواعظ وأديب وشاعر ومفسر من تصانيفه التيسير في التفسير، حياة الأرواح والدليل إلى طريق الصلاح، الرسالة القشيرية في التصوف، الفصول في الأصول وغيرها.
انظر معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة ج06، ص06.
6- ابن هشام
هو عبد الله بن يوسف بن أحمد بن هشام الأنصاري (ت761هـ) العلامة النحوي الكبير، تعلم على أبي حيّان والتاج التبريزي، كان شافعيا ثم تحنبل، ومن أشهر مصنفاته: توضيح المسالك، ومغني اللبيب، وشذور الذهب وغيرها.
- انظر بغية الوعاة للسيوطي ج02، ص68.
7- ابن الحاجب (1/89)
صفحة 90
هو العالم الضليع أبو عمرو عثمان بن عمر جمال الدين المعروف بابن الحاجب (ت646هـ) من كبار فقهاء المالكية، ومن أساطين علماء العربية، جمع الفقه وأصوله وعلم الكلام والمناظرة والنحو والشعر والأدب، ذاع صيته في مصر والشام فسائر بلاد الإسلام، وعرف بأخلاقه وتواضعه وصبره وتعفّفه، وقد تخرّج عليه الكثير من العلماء كشهاب الدين القرافي، وناصر الدين الأبياري، ومن تآليفه:
شرح المفصل للزمخشري، والكافية في النحو، والمقصد الجليل في العروض، ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، وهذا الأخير اختصره فعرف به، ومَنْ من العلماء لا يغرف مختصر ابن الحاجب.
- انظر أصول الفقه تاريخه ورجاله، لشعبان إسماعيل ص244.
8- المكي
هو عطية بن علي بن حسن السلمي المكي زين الدين مفسر وكان عالم مكة وفقيهها في عصره وعرف بتفسيره ''تفسير القرآن العظيم'' الذي يقع في ثلاثة أجزاء.
- انظر معجم المفسرين، لعادل نويهض ج01، ص348.
9- ابن عصفور
هو علي بن مؤمن بن محمد بن عصفور (ت663هـ) حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس تعلم على الدّبّاج والشَّلَوْبين وكان من أصبر الناس على المطالعة وله ثلاثة شروح على جمل الزجاج والممتع في التصريف وغير ذلك، ويحكى أنّ القطب اطفيش كان يسميه بابن باز تقديرا له ولعلمه.
انظر بغية الوعاة للسيوطي ج02، ص210.
10- القاضي عياض (1/90)
صفحة 91
هو العلامة الزاهد عياض بن موسى بن عياض أبو الفضل (ت544هـ) دفين مراكش، كان إماما في التفسير والحديث والفقه بصيرا بالفتيا والأحكام والنوازل، نحوِيًّا بارعا، أديبا شاعرا مجيدا من أكْتَب أهل زمانه خطيبا فصيحا ذا أخلاق زكيّة، ومن شيوخه إبراهيم بن محمد البصري (ت523هـ) وإبراهيم بن جعفر اللواتي (ت513هـ) وهشام بن أحمد القرطبي (ت509هـ) وغيرهم، ومن تلاميذه إبراهيم بن يوسف المعروف بابن قرقول (ت569هـ) ومحمد بن سعيد الأنصاري المعروف بابن زرقون (ت586هـ) وغيرهم كثير، ومن مصنفاته: الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، والإعلام بحدود قواعد الإسلام وغيرهما وأشهر كتبه الشفاء بتعريف حقوق المصطفى.
- انظر القاضي عياض عالم المغرب للدكتور الحسين بن محمد شواط.
11- ابن مالك
هو النحوي الكبير، واللغوي الشهير، والقارئ القدوة، العلامة أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك (ت672هـ) تلقى العلم بالأندلس، ثم رحل إلى الشام مستزيدا، واستقر به المقام في دمشق مصنّفا ومدرِّسا.
قرأ على ثابت بن حيّان، وأبي علي الشّلوبين، وابن يعيش الحلبي، والسخاوي، وغيرهم، وتخرج عليه خلق كثير كابنه بدر الدين، والعلاء بن العطار، وغيرهما.
ترك الكثير من التصانيف المفيدة منها: الخلاصة المسماة بالألفية في النحو والصرف، ولامية الأفعال في الصرف، ثم العمدة في النحو كذلك، وقد تولّى بنفسه شرحه في الإكمال، ثم شرح الإكمال في التسهيل، وله مصنفات أخرى في اللغة وعلم القراءات.
- انظر بغية الوعاة للسيوطي ج01، ص130-137.
12- الزمخشري
هو جار الله محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري (ت538هـ) إمام عصره في اللغة والنحو والبيان والتفسير كان معتزلي المذهب وأشهر كتبه تفسيره المسمى ''الكشاف عن حقائق التنزيل'' أتى فيه بالعجب العجاب لغة وبيانا وإعجازا، وغالب التفاسير من هذه الناحية عالة عليه. (1/91)
صفحة 92
- انظر معجم المفسرين، لعادل نويهض ج02، ص(666.
13- التفتزاني
هو النابغة الكبير مسعود بن عمر سعد الدين (ت791هـ) من تفتزان بخراسان، أخذ العلم عن القطب الشيرازي وعضد الدين الإيجي فنشأ فحلا في العلوم متبحرا فيها لا سيما فنون المنطق والكلام واللغة وأصول الفقه، ومن تآليفه: التلويح في كشف حقائق التنقيح في الأصول، وكذلك النعم السوابغ في شرح الكلم النوابغ للزمخشري، وكذا الإرشاد في النحو، ومؤلفات أخرى عديدة .
- انظر أصول الفقه تاريخه ورجاله للدكتور شعبان إسماعيل ص386
- وبغية الوعاة للسيوطي ج02، ص285.
14- المرادي
موسى بن أصبغ المرادي أبو عمران كان بصيرا باللغة والإعراب شاعرا محسنا خرج إلى المشرق ودخل العراق ولقي ابن دريد وغيره من العلماء، واستوطن صقليّة، له نظم المبتدئ في ثمانية آلاف بيت.
- انظر بغية الوعاة للسيوطي ج02، ص306.
15- هود بن محكم
هو العلامة الكبير المفسّر الماهر هود بن محكم الهواري (ت280هـ تقريبا) أصله من الأوراس، تولّى والده القضاء في تيهرت، وهو أحد مشائخه، ويميل الأستاذ شريفي بالحاج إلى أن هودا قد شدّ الرحال في فترة شبابه وتحصيله العلمي إلى مدينتي القيروان وتيهرت أو إلى إحداهما-على الأقل- لأنهما كانتا حاضرتين عظيمتين من حواضر الإشعاع العلمي والديني في المغرب الإسلامي ثم استقر بالأوراس متفرّغا للعلم والتعليم والتأليف، وعرف بالتفسير الذي حققه مؤخرا الأستاذ شريفي بالحاج تحقيقا علميا أكاديميًّا.
- انظر سير الشماخي ص381، وانظر معجم أعلام الإباضية لجمعية التراث ج04، ص926،
- وانظر مقدمة التفسير لمحققه شريفي بالحاج ج01، ص13-18.
16- أبو يعقوب الوارجلاني (1/92)
صفحة 93
هو الطود الذي تضاءلت دونه الأطواد علامة المنقول والمعقول أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني من أشهر أعلام الإباضية بالمغرب الإسلامي تتلمذ على مشائخ جهابذة كبار كأبي عمار عبد الكافي التّناوتي الوارجلاني، كان رحالة سافر إلى الأندلس، وأقام بقرطبة سنين عددا يغترف منها العلوم حتى لقب هناك بالجاحظ، ثم توجه إلى بلاد السودان وإلى أدغال إفريقيا حتى وصل إلى قريب من خط الإستواء ثم رحل إلى الحجاز للحج وزار عواصم المشرق للإفادة والاستفادة كان عالما موسوعيا له باع في الأصول وفي الفروع وفي علوم الآلة والشعر والتاريخ والفلك...الخ ومن آثاره:
- تفسير القرآن الكريم قيل: إنه يقع في سبعين جزءا اطلع عليه البرادي وامتدحه في ''الجواهر المنتقاة'' ص(222) وهو الآن مفقود، ويبدو أنه ضاع بعد عهد الشيخ عمّي سعيد إذ ذكر أنه نظر فيه تفسير آية من سورة الأنعام.
- كتاب العدل والإنصاف في أصول الفقه، درسه الدكتور باجو مصطفى مؤخرا دراسة علمية أكاديمية مقارِنة.
- كتاب الدليل والبرهان في العقيدة والفلسفة وعلم الكلام.
- كتاب مرج البحرين في المنطق وغير ذلك من المصنفات.
توفي سنة 570هـ ودفن بسدراته مسقط رأسه رحمه الله.
- انظر معجم أعلام الإباضية لجمعية التراث ج04، ص1009،
- وانظر الجواهر المنتقاة للبرادي ص222.
أهم مراجع التحقيق
1- الإحكام في أصول الأحكام.
أبو محمد علي بن أحمد بن حزم. دار الآفاق الجديدة بيروت الطبعة الثانية 1403هـ/1983م.
2- آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية.
مصطفى بن الناصر وينتن. المطبعة العربية غرداية.
3- الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة.
جلال الدين السيوطي.
ويليه: إتحاف ذوي الفضائل المشستهرة بما وقع من الزيادات في نظم المتناثر على الأزهار المتناثرة لعبد العزيز الغمادي، تحقيق كمال الحوت. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع لبنان الطبعة الأولى 1996م.
4- أصول الفقه الإسلامي. (1/93)
صفحة 94
الدكتور وهبة الزحيلي. دار الفكر دمشق دار الفكر الجزائر.
5- أصول الفقه تاريخه ورجاله.
الدكتور شعبان محمد إسماعيل. دار المريخ للنشر الرياض الطبعة الأولى 1401هـ/1981م.
6- الإعجاز العلمي والتاريخي في القرآن.
محمد محمود عبد الله. مكتبة الإيمان بالمنصورة.
7- أعلام الإصلاح في الجزائر.
محمد علي دبوز. مطبعة البعث قسنطينة الجزائر الطبعة الأولى 1978م.
8- ألفية السيوطي في علم الحديث.
تصحيح وشرح أحمد محمد شاكر. دار الرجاء الجزائر.
9- أمالي المرتضى.
الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. دار الكتاب العربي بيروت لبنان الطبعة الثانية 1967م.
10- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك.
أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد المعروف بابن هشام الأنصاري.
ومعه كتاب: عدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك لمحمد محي الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية صيدا بيروت لبنان.
11- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة.
جلال الدين عبد الرحمن السيوطي. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. المكتبة العصرية صيدا بيروت.
12- تاج العروس من جواهر القاموس.
محمد مرتضى الزبيدي. دار مكتبة الحياة.
13- تفسير التحرير والتنوير.
الشيخ محمد الطاهر بن عاشور. الدار التونسية للنشر تونس - المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر.
14- تفسير القرآن العظيم.
أبو الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان 1422هـ/2002م.
15- تفسير كتاب الله العزيز.
هود بن محكم الهواري. حققه وعلق عليه: بالحاج بن سعيد شريفي. دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان الطبعة الأولى 1990م.
16- التفسير والمفسرون.
الدكتور محمد حسين الذهبي. دار البيان للنشر والتوزيع عباس أحمد الباز مكة المكرمة الطبعة الثانية 1386هـ/1976م.
17- تيسير التفسير. (1/94)
صفحة 95
قطب الأئمة الشيخ الحاج امحمد بن يوسف اطفيش. تحقيق وإخراج: الشيخ إبراهيم بن محمد طلاي. المطبعة العربية 11 نهج أحمد طالبي غرداية 1419هـ/1998م.
18- تيسير مصطلح الحديث.
مع شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث. الأستاذ نذير حمادو.
19- جامع الشمل في حديث خاتم الرسل.
محمد بن يوسف اطفيش. خرّج أحاديثه وعلّق عليه: محمد عبد القادر أحمد عطا. دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى 1407هـ/1987م.
20- الجامع لأحكام القرآن.
أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي. دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان.
21- جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل.
الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. مطابع دار جريدة عمان للصحافة والنشر. الناشر مكتبة الإستقامة شارع النور ص ب 4881 ت705818.
22- الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام.
محمد ناصر الدين الألباني. بقلم: محمد عيد العباسي. دار الاستقامة للنشر والتوزيع الجزائر 1414هـ/1994م.
23- الدليل والبرهان.
أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان 1403هـ/1983م.
24- السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد.
سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي. مطابع النهضة عمان الطبعة الثالثة 1418هـ.
25- شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول.
أبو العباس أ حمد بن إدريس القرافي. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت لبنان الطبعة الأولى 1418هـ/1997.
26- طلعة الشمس شرح على الألفية المسماة بشمس الأصول.
أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي. مطبعة الموسوعات بشارع باب الخلق بمصر لصاحبها إسماعيل حافظ الخبير بالمحاكم الأهلية.
27- شرح عقيدة التوحيد.
قطب الأئمة الحاج امحمد بن يوسف اطفيش. تحقيق: الأستاذ مصطفى بن الناصر وينتن. نشر جمعية التراث القرارة غرداية الجزائر. المطبعة العربية 11 نهج طالبي احمد غرداية الطبعة الأولى 1422هـ/2001م. (1/95)
صفحة 96
28- الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية.
إسماعيل بن حماد الجوهري. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. القاهرة الطبعة الثانية 1982م.
29- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة.
محمد بن علي الشوكاني. تحقيق: عبد الرحمن بن يحي المعلمي. دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
30- القاضي عياض عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته.
الدكتور الحسين بن محمد شوّاط. دار القلم دمشق الطبعة الأولى 1419هـ/1999م.
31- القاموس المحيط.
مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت 1983م.
32- الكامل في التاريخ.
عز الدين أبو الحسن بن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد المعروف بابن الأثير. دار صادر بيروت 1402هـ/1982م.
33- لسان العرب.
أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور. دار بيروت للطباعة والنشر بيروت 1968م.
34- مختصر تفسير الطبري.
اختصار وتحقيق: الشيخ محمد علي الصابوني، والدكتور صالح أحمد رضا. مكتبة رحاب 1 نهج روسيني ساحة بور سعيد الجزائر الطبعة الثانية 1408هـ/1987م.
35- مروج الذهب ومعادن الجوهر.
علي بن الحسين بن علي المسعودي. دار الأندلس للطباعة والنشر بيروت الطبعة الأولى 1385هـ/1965م.
36- معالم الدين.
عبد العزيز بن إبراهيم الثميني. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان 1407هـ/1986م.
37- معجم أعلام الإباضية.
جمعية التراث لجنة البحث العلمي. المطبعة العربية 11 نهج طالبي أحمد غرداية الطبعة الأولى 1420هـ/1999م.
38- معجم متن اللغة موسوعة لغوية حديثة.
أحمد رضا، عضو المجمع العلمي العربي بدمشق. دار مكتبة الحياة بيروت 1379هـ/1960م.
39- معجم المفسرين من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر.
عادل نويهض. مؤسسة نويهض الثقافية للتأليف والترجمة والنشر الطبعة الثانية 1406هـ/1986م.
40- معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية.
عمر رضا كحالة. دار إحياء التراث العرب بيروت.
41- مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب. (1/96)
صفحة 97
جمال الدين بن هشام الأنصاري. وبهامشه: حاشية الشيخ محمد الأمير. دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه.
42- مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة.
ابن القيّم الجوزيّة. حققه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه: حسان عبد المنان الطيبي وعصام فارس الحرستاني. دار الجيل بيروت.
43- المنجد في اللغة.
دار المشرق المطبعة الكاثوليكية ص ب 946 بيروت لبنان الطبعة العشرون.
44- منهج النقد في علوم الحديث.
الدكتور نور الدين عتر. دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر دمشق 1406هـ/1985م.
45- الموجز.
أبو عمار عبد الكافي. تحقيق: الدكتور عمّار طالبي. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1398هـ/1978م.
46- نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض.
أحمد شهاب الدين الخفاجي المصري. وبهامشه: شرح الشفا لعلي الفاري. دار الكتاب العربي بيروت لبنان.
47- الوجيز في علوم الحديث ونصوصه.
الدكتور محمد عجاج الخطيب. المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية وحدة الرغاية الجزائر 1989م.
المخطوطات :
1) شرح العقائد النسفية.
سعد الدين التفتزاني. الخزانة العامة مكتبة عمي سعيد رقم الفهرس (56) الرقم في الخزانة (م27).
2) مختصر ابن الحاجب.
الخزانة العامة مكتبة عمي سعيد رقم الفهرس (50) الرقم في الخزانة (با ش 04).
الفهرس:
بسم الله الرحمن الرحيم - 1 -
مقدمة التحقيق: - 1 -
نبذة عن حياة الشيخ عمّي سعيد: - 3 -
المقدمة: - 6 -
أول الفرائض ووجوب التوحيد بالعقل: - 6 -
التقليد وحكمه: - 7 -
حقيقة لفظ «الشيء» وهل الله شيء؟ : - 7 -
أقسام أفعال العباد، والأحكام التكليفية: - 8 -
الاستطاعة والفعل: - 8 -
خلق الأفعال: - 9 -
العقل وحقيقته: - 9 -
الروح والنفس وتعريفهما: - 9 -
الحقيقة والمجاز ووضع الألفاظ للمعاني: - 11 -
حقيقة الكلام، والمفردات الخمس: - 12 -
أقسام الجسم (أي الشيء المجسم): - 12 -
من طرق الدلالة على المعاني: - 13 -
أدوات الحصر وحدود استغراقها: - 15 -
أدوات النفي: - 15 -
الحكم العقلي في المنطق أو المدركات الذهنية: - 15 -
الوضع والحمل عقلا: - 16 -
دليل توبة أمّنا حواء: - 16 -
الكلمات التي تلقاها ءادم من ربه: - 16 -
أصل داء الحسد: - 17 -
التقلبات المزاجية للجسم: - 18 -
أنواع الرياح، وأسماؤها عند العرب: - 18 -
عدد السنين لتنزّل الوحي: - 19 -
بعض النوادر اللغوية: - 19 -
موضع هبوط آدم وحواء: - 23 -
حجر موسى ? : - 24 -
أصل تسمية موسى والمسيح وجبريل: - 24 -
أصل تسمية الكتب السماوية: - 25 -
معرفة الأنبياء والرسل عليهم السلام: - 25 -
أفضل الأنبياء بعد خاتمهم: - 26 -
معنى الآية ?كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً? : - 28 -
الميسر وطريقته عند العرب: - 28 -
المحكم والمتشابه: - 29 -
حجة إبراهيم ? على قومه: - 31 -
ذرية إبراهيم ونوح: - 31 -
الموكولون للقيام بحقوق الملة: - 31 -
معنى كلمة المستودع في الآية: ?فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ? : - 32 -
أحكام »رُبَّ« نحوًا وبيانًا: - 33 -
المدة الزمنية بين ذي القرنين وخاتم النبيئين: - 33 -
الآية التي تقرأ بست: - 33 -
عدد المدن في الأرض: - 33 -
أول ما نزل من القرآن وآخره: - 35 -
الأعداد وخواصها في علم الحساب والجبر: - 35 -
الكبس والازدلاف في حساب السنين: - 38 -
الأيام الحسوم: - 38 -
حقيقة الأبراج السماوية: - 39 -
الأقاليم السبعة: - 39 -
سبح الشمس في الفضاء: - 40 -
الكسوف والخسوف: - 40 -
أنواع الحديث الشريف وأحكام الإحتجاج بها: - 41 -
عماد الدين: - 47 -
خاتمة: - 47 -
ملحق التراجم للأعلام: - 48 -
أهم مراجع التحقيق: - 52 -
الفهرس: - 58 - (1/97)