صفحة 1
الكتاب: فتاوى من مجلة مجمع الفقه الإسلامي لأحمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] أخذت هذه الفتاوى من برنامج مجلة مجمع الفقه الإسلامي
أجوبة فضيلة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد فهذه إجابتنا على استفتاء المركز الإسلامي بواشنطن حول المسائل التي يكثر تساؤل المسلمين عنها في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا.
1 - التجنس بجنسية دولة غير مسلمة أمر تتوقف الفتيا فيه على النظر في جوانب مختلفة منه، فالتجنس يعني الالتحاق التام بمواطني الدولة المانحة للجنسية في الحقوق والواجبات بحيث يكون للمتجنس وعليه ما للمواطنين الأصليين وعليهم من حقوق المواطنة وواجباتها، فلو اقتضى الأمر فرض ذلك الدولة على مواطنيها مقاومة دولة إسلامية لكان على هذا المسلم الحامل لجنسيتها، بموجب نظامها أن ينخرط في هذا السلك ويتحمل هذا الفرض، لذلك نرى أن التجنس بجنسية دولة غير مسلمة من الأمور التي يصار إليها مع الضرورة، كما إذا طورد المسلم ولم يأمن على حياته أو عرضه أو ولده أو ما ماثل ذلك، ولم يتمكن من اللجوء إلى بلد إسلامي لانسداد الأبواب بين يديه ومع ذلك فإن عليه أن ينوي في قرارة نفسه العودة إلى بلاد الإسلام متى وجد الباب مفتوحًا والمحذور مرتفعًا كما أن عليه أن يختار من بين الدول التي يلجا إليها حال الخوف، الدولة التي يتمكن فيها من ممارسة جميع واجباته الدينية بحرية كاملة سواء كانت هذه الواجبات شخصية أم اجتماعية.
2 - من القواعد الشرعية المتفق عليها أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وعليه فإن الهجرة إلى بلاد الكفر إن كانت تفضي إلى تأثر أولاد المهاجر بالكفار في عقائدهم أو عاداتهم أو أخلاقهم أو نحو ذلك تعد محجورة شرعًا ولو كانت وراءها مصالح وكذا إن كانت وفاة الوالد الذي يمنحهم الرعاية الدينية تؤدي بهم عادة إلى الذوبان في ذلك المجتمع الغريب. (1/1)
صفحة 2
3 - زواج المسلمة بغير المسلم حرام بالنص والإجماع قال تعالى {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} وقال {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} وهذا مما لم يخالف فيه أحد من الأمة، وادعاء أن هذا الزواج قد يكون وسيلة لإقناع الزوج بالإسلام ليست مبررة له، بل لا بد أن يكون إسلامه قبل عقد الزواج وبدون ذلك يعد سفاحًا ليس له شيء من أحكام النكاح الشرعي.
4 - إذا أسلمت المرأة وبقي الزوج على كفره انحلت عقدة الزواج بينهما إلا إن أسلم قبل انقضاء العدة فإن انقضت عدتها لم تحل إلا بعد إسلامه وعقد جديد.
5 - إذا تعذر دفن المسلم في مقابر المسلمين في أي مكان وتعذر دفنه في غير مقابر الكفار فذلك من الضرورات إذ مواراة جثته واجب، وإنما ينبغي مراعاة درجات الكفر فمقابر النصارى –عند الضرورة- أولى من مقابر اليهود ومقابر اليهود أولى من مقابر الوثنيين والملاحدة.
6 - المسجد بيت الله {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} فلا يجوز لأحد التصرف فيه بما لم يأذن به الله، وقد جعل الله للمساجد حرمات ليست لغيرها من المباني فلا يدخلها الجنب ولا الحائض حتى يطهرا ولا يحدث فيها ولا ينشد فيها ولا يجوز فيها البيع والشراء وإذا بيع المسجد تعذرت المحافظة على هذه الحرمات وهي ثابتة بيقين، واليقين لا يرفع إلا بيقين مثله، لذلك نرى عدم جواز بيع المسجد المؤسس على التقوى أول يوم ولو انتقل من حوله المسلمون فالله أولى بحفظ بيوته إن شاء، ولعل الله يهيئ له من عباده الركع السجود من يعمره بالعبادة والقيام، أما ما كان من المباني التي اشتراها المسلمون لإقامة صلواتهم فيها ففي بيعها متسع إذا نأى عنها المصلون وخيف عليها عبث المفسدين ويشترى بثمنها ما يعوضها حيث انتقل القائمون فيها. (1/2)
صفحة 3
7 - ثبت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن سفر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم، وكفى به زجرًا عن التعدي والمخالفة، نعم يجوز للمرأة أن تسافر ولو وحدها في حالات الضرورة القصوى كأن تخرج من موضع إقامتها –إن خافت مع البقاء على حياتها أو عرضها- إلى حيث تجد لها مأمنًا وليس من الضرورة سفرها للتعلم أو العمل فإن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
8 - لا حرج على المسلمات إن أقمن بأنفسهن في بيوت خاصة ولو في غير المجتمعات الإسلامية إن كن مطمئنات إلى سلامة دينهن ودنياهن، وأما اختلاطهن بالأجنبيات فهو مظنة الفساد والشر ومع الضرورة ليس عليهن في ذلك حرج إذا ما أحرزن لدينهن.
9 - لا يجوز للمرأة المسلمة أن تبدي للأجانب شيئًا غير وجهها وكفيها، كان ذلك في مجال الدراسة أو العمل أو في أي مجال آخر، وإن فعلت ذلك باءت بالوزر لمخالفتها قول الله تعالى {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}.
10 - لا يجوز لمسلم أن يقوم بتقديم الخمور ولحم الخنزير إلى رواد المطاعم وإذا لم يجد عملًا آخر يسد به خلته لزمه أن يضرب في الأرض بحثًا عن العمل الحلال.
11 - لا يجوز احتراف بيع المسكرات أو أي شيء من المحرمات.
13 - العلاج من ضرورات الحياة اللازمة، ولذلك نرى عدم المانع من تناول الأدوية غير الخالية من المواد الكحولية إن لم تتوفر أدوية خالية منها ويدخل ذلك فيما استثناه الله بقوله {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}. (1/3)
صفحة 4
14 - يجب تنزيه المساجد من حفلات الرقص والغناء فإنها بنيت لما بنيت له من ذكر الله {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} وقد نهى عن إنشاد الضالة فيها فكيف بالرقص والغناء.
15 - الاسم سمة على المسمى فإن كان يوحي بأن مسماه غير مسلم وجب على المسلم أن يجنبه أولاده إلا مع الضرورة وهي تقدر بقدرها فإن لم يكن بد فليكن ذلك قاصرًا على الدوائر الرسمية مع وجود بديل له في المحيط الأسري والاجتماعي.
16 - الزواج في الإسلام هو ربط مصير بمصير ونواة لتكوين الأسرة وليس هو مجرد إطفاء لسعار الشهوة لذلك كان حكمه التأبيد ما لم يطرأ عليه ما يهدم بنيانه ويقطع حبله من طلاق أو خلع أو نحوهما، غير أن انطواء المتزوج على نية الطلاق من غير أن يفصح عنها في العقد أو الاتفاق لا يؤثر على صحة العقد، وإنما نختار له عدم التلبس بهذه النية فإن رأى ما يدعوه إلى الطلاق فهو الذي بيده عقدة النكاح فليس حلها بمشكل عليه وإن كان ذلك أبغض الحلال إلى الله.
17 - أخذ المرأة من شعر حاجبيها نفسه منكر وإن كانت لا تخرج من قعر بيتها لثبوت لعن النامصة والمتنمصة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا اضطرت المرأة إلى العمل خارج بيتها فعليها أن تلتزم في خروجها إليه الستر الشرعي مع اجتناب جميع أسباب الإثارة؛ فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنات أن لا يخرجن من المسجد إلا وهن متلفعات وقال ((من أصابت بخورًا فلا تشهد معنا الصلاة)).
18 - التصافح بين الرجل والمرأة الأجنبيين غير جائز لحديث ((لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة ليس له عليها سبيل)) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، ولامتناعه صلى الله عليه وسلم عن مصافحة النساء المؤمنات حتى عند مبايعتهن له، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم لم يصافح امرأة أجنبية قط، ولنا فيه صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة. (1/4)
صفحة 5
19 - لا مانع من الصلاة في الكنائس إن لم تكن التماثيل في قبلة المصلي لعدم دخولها في الأماكن المنهي عن الصلاة فيها في الحديث .. وقد روى ذلك عمر رضي الله عنه واستدل به بعض العلماء بقوله تعالى {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا}.
20 - ذبائح أهل الكتاب داخلة في طعامهم الذي أحله الله بقوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ولكن يجب ألا نغفل في عصرنا هذا عن أمرين:
أولهما: التأكد من كتابية الذابح لنشر الإلحاد وانتشار اللادينية في بلاد الغرب.
ثانيها: التأكد من سلامة الطريقة المتبعة في الذبح لما عرف عن العالم الغربي اليوم من قتل البهائم بطرائق ليس لها أصل في الدين كالخنق والوقذ وقد حرم الله المنخنقة والموقوذة بالنص القطعي.
21 - الحضور في الحفلات الراقصة الماجنة التي تقدم فيها الخمور وتنتشر فيها الرذائل وتتقلص فيها الفضائل غير جائز لمسلم ولا مسلمة لما في ذلك من الاشتراك في المنكر، وكفى بنفس حضورها اشتراك في منكرات ولما في ذلك من التشجيع الضمني عليها.
22 - الأصل في الصيام أن يكون جميع نهار رمضان لقول الله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} وإنما يستثنى ذلك ما إذا بلغ قِصَر الليل وطول النهار إلى قدر ما لا يحتمل معه صوم جميع النهار عادة فيرجع في هذه الحالة إلى تقدير وقت الصوم بالساعات، والأولى اتباع أقرب بلد يتيسر فيه صوم النهار كله.
23 - الأصل في الصوم والإفطار رؤية الهلال أو إتمام العدة ثلاثين يومًا، وقد استفاضت بذلك الروايات واعتمده السلف وعندما تكون الرؤية بالعين المجردة متعسرة حيث يندر الصحو لكثرة الضباب والغيوم ولا تمنع الاستعانة بالآلات والمراصد الموثوق بها شريطة أن تكون بأيدي مسلمين أمناء تقوم بهم الحجة في الصوم والفطر. (1/5)
صفحة 6
24 - لا يمنع المسلم من العمل بدوائر حكومة غير مسلمة ومؤسساتها سواء أكان ذلك في الصناعات الذرية والدراسات الاستراتيجية أو غيرها على أن لا يكون ذلك العمل مفضيًا إلى الإضرار بالمسلمين كالتجسس على دولة مسلمة أو جماعة المسلمين.
25 - من المعلوم أن الكنيسة لم تعد محلًا للعبادة فحسب بل أصبحت معلمًا للتضليل ووكرًا للتآمر على المسلمين بل على الإنسانية كلها فضلًا عما في الطقوس الدينية التي تمارس فيها من البعد عن الهدى والرشاد لذلك نرى على المهندس المسلم أن يتجنب التخطيط للكنائس لئلا يكون عونًا على الإثم وقد نهى الله عنه {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}.
26 - الاتجار في الخمر والخنزير وغيرهما من المحرمات حرام على المسلم حرمة تناول هذه المحرمات فكل ما حرم تناوله حرم بيعه كما يدل عليه "لعن بائع الخمر" في الحديث الصحيح، وإن كانت أسرة ليس لها عائل إلا من يتجر في المحرمات لم يكن عليهم في ذلك حرج لأن عولهم واجب عليه وهو الذي يبوء، ويتأكد انتفاء الحرج عنهم إن كان له مصدر آخر للرزق لاحتمال أن يكون الإنفاق من ذلك المصدر.
27 - لا يجوز التبرع للكنائس أو المؤسسات غير الإسلامية لما في ذلك من التقوية للكفر والنقض لعرى الإسلام وهذا لا يعني عدم جواز عون المنكوبين وإغاثة الملهوفين من غير المسلمين، فقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا إلى الجياع في مكة في عام المجاعة وهم لا يزالون على الكفر وإنما يحرم أن يكون هذا التبرع بواسطة هذه المؤسسات التي لا تفتأ تحارب الله ورسوله ودنيه ولو من خلال ما ظاهره أنه خدمة إنسانية. (1/6)
صفحة 7
28 - الربا حرام أخذه وعطاؤه لحديث ((لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهده)) فلا يجوز الاقتراض بالربا من فرد ولا من مؤسسة لأجل شراء سيارة ولا غيرها وبذل ما هو أكثر من ثمن الشراء فالاستئجار أولى من الاقتراض الربوي لأجل الابتياع لما في ذلك من سلامة الدين.
وهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي حول بعض تلك الأسئلة في دورته الثالثة في عمان (المملكة الأردنية الهاشمية)
في الفترة: 8 – 13 صفر 1407هـ، الموافق
11 – 16 تشرين الأول (أكتوبر) 1986م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين
قرار رقم: 23 (11/ 3) [1]
بشأن
استفسارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 - 13 صفر 1407هـ، الموافق 11 – 16 تشرين الأول (أكتوبر) 1986م،
بعد اطلاعه على الاستفسارات التي عرضها المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن وما أعد من إجابات عليها من بعض الأعضاء والخبراء،
قرر:
تكليف الأمانة العامة للمجمع تبليغ المعهد المذكور بما أقره المجلس من إجابات.
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.
ما أقره المجمع من أجوبة على الاستفسارات [2]
السؤال الثالث:
ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم خاصة إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج حيث تدعي مسلمات كثيرات أنه لا يتوافر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان، وأنهن مهددات بالانحراف أو العيش في وضع شديد الحرج؟
الجواب:
زواج المسلمة بغير المسلم ممنوع شرعاً بالكتاب والسنة والإجماع. وإذا وقع فهو باطل، ولا تترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على النكاح، والأولاد المولودون عن هذا الزواج أولاد غير شرعيين. ورجاء إسلام الأزواج لا يغير من هذا الحكم شيئاً.
السؤال الرابع: (1/7)
صفحة 8
ما حكم استمرار الزوجية والمعاشرة بين زوجة دخلت الإسلام وبقي زوجها على الكفر ولها منه أولاد يخشى عليهم الضياع والانحراف، ولها طمع في أن يهتدي زوجها إلى الإسلام لو استمرت العلاقة الزوجية بينها وبينه؟
وما الحكم فيما إذا لم يكن هناك طمع في إسلامه، ولكنه يحسن معاشرتها وتخشى لو تركته ألا تعثر على زوج مسلم.
الجواب:
بمجرد إسلام المرأة وإباء الزوج الإسلام ينفسخ نكاحهما، فلا تحل معاشرته لها، ولكنها تنتظر مدة العدة فإن أسلم خلالها عادت إليه بعقدهما السابق. أما إذا انقضت عدتها ولم يسلم فقد انقطع ما بينهما. فإن أسلم – بعد ذلك – ورغبا في العودة إلى زواجهما عادا بعقد جديد. ولا تأثير لما يسمى بحسن المعاشرة في إباحة استمرار الزوجية.
السؤال الخامس:
ما حكم دفن المسلم في مقابر غير المسلمين، حيث لا يسمح بالدفن خارج المقابر المعدة لذلك ولا توجد مقابر خاصة بالمسلمين في معظم الولايات الأمريكية والأقطار الأوروبية؟
الجواب:
إن دفن المسلم في مقابر غير المسلمين في بلاد غير إسلامية جائز للضرورة.
السؤال السادس:
ما حكم بيع المسجد إذا انتقل المسلمون عن المنطقة التي هو فيها وخيف تلفه أو الاستيلاء عليه؟ فكثيراً ما يشتري المسلمون منزلاً ويحولونه مسجداً فإذا انتقلت غالبية المسلمين من المنطقة لظروف العمل هجر المسجد أو أهمل، وقد يستولي عليه آخرون. ومن الممكن بيعه وأن يستبدل به مسجد يؤسس في مكان فيه مسلمون. فما حكم هذا البيع أو الاستبدال؟ وإذا لم تتيسر فرصة استبدال مسجد آخر به فما أقرب الوجوه التي يجوز صرف ثمن المسجد فيها؟
الجواب:
يجوز بيع المسجد الذي تعطل الانتفاع به، أو هجر المسلمون المكان الذي هو فيه، أو خيف استيلاء الكفار عليه، على أن يُشترى بثمنه مكان آخر يتخذ مسجداً.
السؤال الثامن:
بعض النساء أو الفتيات تضطرهن ظروف العمل أو الدراسة إلى الإقامة بمفردهن، أو مع نسوة غير مسلمات، فما حكم هذه الإقامة؟
الجواب: (1/8)
صفحة 9
لا يجوز شرعاً للمرأة المسلمة أن تقيم وحدها في بلاد الغربة.
السؤال التاسع:
كثيرات من النساء هنا، يذكرن أن أقصى ما بإمكانهن ستره من أجسادهن هو ما عدا الوجه والكفين، وبعضهن تمنعهنّ جهات العمل من ستر رؤوسهن فما أقصى ما يمكن السماح بكشفه من أجزاء جسم المرأة بين الأجانب في محلات العمل أو الدراسة؟
الجواب:
إن حجاب المرأة المسلمة – عند جمهور العلماء – ستر جميع بدنها عدا الوجه والكفين إذا لم تخش فتنة، فإن خيفت فتنة يجب سترهما أيضاً.
السؤال العاشر والسؤال الحادي عشر:
- يضطر الكثير من الطلاب المسلمين إلى العمل في هذه البلاد لتغطية نفقات الدراسة والمعيشة لأن كثيراً منهم لا يكفيه ما يرده من ذويه مما يجعل العمل ضرورة له لا يمكن أن يعيش بدونه، وكثيراً ما لا يجد عملاً إلا في مطاعم تبيع الخمور أو تقدم وجبات فيها لحم الخنزير وغيره من المحرمات فما حكم عمله في هذه المحلات؟
- وما حكم بيع المسلم للخمور والخنازير، أو صناعة الخمور وبيعها لغير المسلمين؟ علماً بأن بعض المسلمين في هذه البلدان قد اتخذوا من ذلك حرفة لهم:
الجواب:
للمسلم إذا لم يجد عملاً مباحاً شرعاً، العمل في مطاعم الكفار بشرط أن لا يباشر بنفسه سقي الخمر أو حملها أو صناعتها أو الاتجار بها، وكذلك الحال بالنسبة لتقديم لحوم الخنازير ونحوها من المحرمات.
السؤال الثاني عشر:
هناك كثير من الأدوية تحوي كميات مختلفة من الكحول تتراوح بين 0.01% و25% ومعظم هذه الأدوية من أدوية الزكام واحتقان الحنجرة والسعال وغيرها من الأمراض السائدة. وتمثل هذه الأدوية الحاوية للكحول ما يقارب 95% من الأدوية في هذا المجال مما يجعل الحصول على الأدوية الخالية من الكحول عملية صعبة أو متعذرة، فما حكم تناول هذه الأدوية؟
الجواب:
للمريض المسلم تناول الأدوية المشتملة على نسبة من الكحول إذا لم يتيسر دواء خال منها، ووصف ذلك الدواء طبيب ثقة أمين في مهنته.
السؤال الثالث عشر: (1/9)
صفحة 10
هناك الخمائر والجلاتين توجد فيها عناصر مستخلصة من الخنزير بنسب ضئيلة جداً فهل يجوز استعمال هذه الخمائر والجلاتين؟
الجواب:
لا يحل للمسلم استعمال الخمائر والجلاتين المأخوذة من الخنازير في الأغذية، وفي الخمائر والجلاتين المتخذة من النباتات أو الحيوانات المذكاة شرعاً غنية عن ذلك.
السؤال الرابع عشر:
اضطر معظم المسلمين إلى إقامة حفلات الزفاف لبناتهم في مساجدهم، وكثيراً ما يتخلل هذه الحفلات رقص وإنشاد أو غناء، ولا تتوفر لهم أماكن تتسع لمثل هذه الحفلات فما حكم إقامة هذه الحفلات في المساجد.
الجواب:
يندب عقد النكاح في المساجد، ولا تجوز إقامة الحفلات فيها إذا اقترنت بمحظور شرعي كاختلاط الرجال بالنساء وتبرجهن والرقص والغناء.
السؤال السادس عشر:
ما حكم زواج الطالب أو الطالبة المسلمة زواجاً لا ينوي استدامته بل النية منعقدة عنده على إنهائه بمجرد انتهاء الدراسة والعزم على العودة إلى مكان الإقامة الدائم، ولكن العقد يكون – عادة – عقداً عادياً وبنفس الصيغة التي يعقد بها الزواج المؤبد، فما حكم هذا الزواج؟
الجواب:
الأصل في الزواج الاستمرار والتأبيد وإقامة أسرة مستقرة ما لم يطرأ عليه ما ينهيه.
السؤال السابع عشر:
ما حكم ظهور المرأة في محلات العمل أو الدراسة بعد أن تأخذ من شعر حاجبيها وتكتحل؟
الجواب:
الاكتحال للرجال والنساء جائز شرعاً. أما نتف بعض الحاجبين فلا يجوز إلا إذا كان الشعر مشوهاً لخلقة المرأة.
السؤال الثامن عشر:
بعض المسلمات يجدن حرجاً في عدم مصافحتهن للأجانب الذين يرتادون الأماكن التي يعملن أو يدرسن فيها، فيصافحن الأجانب دفعاً للحرج، فما حكم هذه المصافحة؟
وكذلك الحال بالنسبة لكثير من المسلمين الذين تتقدم إليهم نساء أجنبيات مصافحات، وامتناعهم عن مصافحتهن يوقعهم في شيء من الحرج على حد ما يذكرون ويذكرن؟
الجواب:
مصافحة الرجل المرأة الأجنبية البالغة ممنوعة شرعاً، وكذلك العكس. (1/10)
صفحة 11
السؤال التاسع عشر:
ما حكم استئجار الكنائس أماكن لإقامة الصلوات الخمس أو صلاة الجمعة والعيدين، مع وجود التماثيل وما تحتويه الكنائس عادة .. علماً بأن الكنائس – في الغالب – أرخص الأماكن التي يمكن استئجارها من النصارى وبعضها تقدمه الجامعات أو الهيئات الخيرية للاستفادة منه في هذه المناسبات دون مقابل؟
الجواب:
استئجار الكنائس للصلاة لا مانع منه شرعاً عند الحاجة، وتجتنب الصلاة إلى التماثيل والصور وتستر بحائل إذا كانت باتجاه القبلة.
السؤال العشرون:
ما حكم ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى وما يقدمونه من طعام في مطاعمهم مع عدم العلم بالتسمية عليها؟
الجواب:
ذبائح الكتابيين جائزة شرعاً إذا ذكيت بالطريقة المقبولة شرعاً، ولو لم يذكر اسم الله عليها. ويوصي المجمع بدراسة متعمقة للموضوع في دورته القادمة [3].
السؤال الحادي والعشرون:
كثير من المناسبات العامة التي يدعى المسلمون لحضورها تقدم فيها الخمور ويختلط فيها النساء والرجال، واعتزال المسلمين لبعض هذه المناسبات قد يؤدي إلى عزلهم عن بقية أبناء المجتمع، وفقدانهم لبعض الفوائد.
فما حكم حضور هذه الحفلات من غير مشاركة لهم في شرب الخمر أو الرقص أو تناول الخنزير؟
الجواب:
في حضور حفلات تقدم فيها الخمور لا يجوز للمسلم أو المسلمة حضور مجالس المعاصي والمنكرات.
السؤال الثالث والعشرون:
في كثير من الولايات الأمريكية وكذلك الأقطار الأوروبية تصعب أو تتعذر رؤية هلال رمضان أو شوال، والتقدم العلمي الموجود في كثير من هذه البلدان يمكن من معرفة ولادة الهلال بشكل دقيق بطريق الحساب، فهل يجوز اعتماد الحساب في هذه البلدان؟
وهل تجوز الاستعانة بالمراصد وقبول قول الكفار المشرفين عليها علماً أن الغالب على الظن صدق قولهم في هذه الأمور؟ (1/11)
صفحة 12
ومما يجدر بالملاحظة أن اتباع المسلمين في أمريكا وأوروبا لبعض البلدان الإسلامية المشرقية في صيامها أو إفطارها قد أثار بينهم اختلافات كثيرة، غالباً ما تذهب بأهم فوائد الأعياد، وتثير مشكلات شبه دائمة، وفي الأخذ بالحساب ما قد يقضي على هذا في نظر البعض أو يكاد.
الجواب:
يجب الاعتماد على الرؤية، ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد مراعاة للأحاديث النبوية والحقائق العلمية.
وإذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها ولا عبرة لاختلاف المطالع لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار [4].
السؤال الرابع والعشرون:
ما حكم عمل المسلم في دوائر ووزارات الحكومة الأمريكية أو غيرها من حكومات البلاد غير الإسلامية، خاصة في مجالات هامة كالصناعات الذرية أو الدراسات الاستراتيجية ونحوها؟
الجواب:
يجوز للمسلم العمل المباح شرعاً في دوائر ومؤسسات حكومات بلاد غير إسلامية إذا لم يؤد عمله ذلك إلى إلحاق ضرر بالمسلمين.
السؤال الخامس والعشرون والسؤال السادس والعشرون:
- ما حكم تصميم المهندس المسلم لمباني النصارى كالكنائس وغيرها علماً بأن هذا هو جزء من عمله في الشركة الموظفة له، وفي حالة امتناعه قد يتعرض للفصل من العمل؟
- ما حكم تبرع المسلم فرداً كان أو هيئة لمؤسسات تعليمية أو تنصيرية أو كنَسية؟
الجواب:
لا يجوز للمسلم تصميم أو بناء معابد الكفار أو الإسهام في ذلك مالياً أو فعلياً.
السؤال السابع والعشرون:
كثير من العائلات المسلمة يعمل رجالها في بيع الخمور والخنزير وما شابه ذلك، وزوجاتهم وأولادهم كارهون لذلك علماً بأنهم يعيشون بمال الرجل، فهل عليهم من حرج في ذلك؟
الجواب:
للزوجة والأولاد غير القادرين على الكسب الحلال أن يأكلوا للضرورة من كسب الزوج المحرم شرعاً، كبيع الخمر والخنزير وغيرهما من المكاسب الحرام بعد بذل الجهد في إقناعه بالكسب الحلال والبحث عن عمل آخر.
السؤال الثامن والعشرون: (1/12)
صفحة 13
ما حكم شراء منزل السكنى وسيارة الاستعمال الشخصي وأثاث المنزل بواسطة قروض من البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحاً محدوداً على تلك القروض لقاء رهن الأصول، علماً بأنه في حالة البيوت والسيارات والأثاث عموماً، يعتبر البديل عن البيع هو الإيجار بقسط شهري يزيد في الغالب عن قسط الشراء الذي تستوفيه البنوك؟
الجواب:
لا يجوز شرعاً. (1/13)