صفحة 1
الكتاب: فتاوى للشيخ سعيد القنوبي بجامع البياضة
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] فتاوى الشيخ سعيد القنوبي بجامع البياضة ولاية الرستاق، الثلاثاء، 17/محرم/1425هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
س / سهت امرأة في صلاة الفجر، فتركت ركعة كاملة وتذكّرت بعد الصلاة؟
ج / ذلك لا يخلو من أحد أمرين اثنين، إمّا أن تكون قد تذكّرت بعد الصلاة مباشرة أو بعد دعاء مختصر أو أن تكون قد تذكّرت بعد وقت طويل، فإن كانت تذكرت بعد الصلاة مباشرة لم تأت بشيء ، أو أتت ببعض الأذكار المختصرة فإنها تقوم وتأتي بالركعة الثانية وتسلّم وتسجد سجود السهو، ولا شيء عليها بمشيئة الله تبارك وتعالى، أما إن كانت تذكّرت بعد وقت طويل فعليها أن تعيد تلك الصلاة من بدايتها، وهذا إذا كانت قد أخذت بذلك في الماضي وأما إذا كانت قد تركت ذلك إلى هذا الوقت فعليها أن تتوب إلى تبارك وتعالى وأن تعيد تلك الصلاة، ومن المعلوم أن الإنسان ينبغي له أن يتعلّم أهم الأمور المتعلّقة بأمور الدين، ولاسيما فيما يتعلّق بالصلاة ونحوها من العبادات فمن المهم بمكان أن يتعلّم الإنسان ما يتعلّق بأمور السهو في الصلاة متى تنتقض تلك الصلاة ويجب عليه أن يأتي بها من أولها ومتى يمكن له أن يقوم ويأتي بما تركه منها أما أن يترك ذلك ويفوت الوقت فهذا فيه من الحرج ما فيه لأن يكون بذلك قد فوت فريضة من فرائض ووقع في معصية كبيرة من عاصي الله تبارك وتعالى ، وإذا أتى في صلاته بما هو مفسد لها أو ترك منها شيئا من أركانها أو شروطها التي لا تصحّ إلا بها فإذا هذه المرأة إن كانت لم تعد الصلاة أو لم تأت بالباقي على حسب التفصيل الذي ذكرناه فعليها الآن أن تعيد تلك الصلاة وعليها أن تتوب إلى الله تبارك و تعالى، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق،وكثير من الناس يسألون في مثل هذه المسألة عن وجوب الكفّارة أي هل على من يفوت الصلاة أو يأتي بمفسد فيها هل عليه أن يكفّر زيادة على التوبة والقضاء؟. (1/1)
صفحة 2
والجواب: على ذلك أنه لا كفّارة عليه إذ إن العلماء قد اختلفوا في وجوب الكفّارة قبل كل شيء في حق الله تارك الصلاة ،منهم من ذهب إلى وجوب الكفارة عليه ومنهم من ذهب إلى عدم وجوب الكفارة عليه، وهذا القول الأخير هو القول الصحيح لعدم وجود دليل يدلّ على وجوب الكفارة ومن قال بوجوبها من أهل العلم إنما قاسها على قضية وجوب الكفّارة في ترك الصيام أو على نقض العهد كما قال بعضهم ، والصحيح أن هذا القياس عليل لا يمكن التعويل عليه، نعم من احتاط لأمر دينه وأراد أن يخرج نفسه من الخلاف فكفّر فإن ذلك خير كثير بمشيئة الله وهو أيضا من باب اتباع السيئة الحسنة فالخروج من الخلاف في هذه المسائل لمن أراده حسن، أما الوجوب فلا وجوب عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى ، وأيضا فإن هنالك فرقا بين من ترك الصلاة أصلا وبين من وقع في بمفسد لها، ويظن أنها صحيحة أو ما شابه ذلك وهي بخلاف ذلك فإن هذا الذي أتى بمخل لها لا ينبغي أن يقال عليه بوجوب الكفارة لأن الكفارات تدرأ بالشبهات كالحدود كما هو موضح في موضعه من كتب أهل العلم والله تبارك وتعالى أعلم.
س / امرأة بلغت زكاة ذهبها عشرين ريالا فهل لها أن تدفع هذه القيمة مقدمة على مدار السنة مثلا تدفع كل ثلاثة أشهر خمسة ريالات؟
ج/ إن كانت تجد المال عليها أن تدفع تلك الزكاة فورا وليس لها أن تتأخر لأنّ الزكاة على قول الكثير من أهل العلم تجب على الفور ولا شك أن هذا أولى وأحوط بل له من القوة ما له، فتدفع زكاتها إلى فقراء المسلمين الذين في أمس الحاجة إليها فورا وليس لها أن تتأخر من شهر إلى شهر أما إذا كانت لا تجد ذلك وهو من المستبعد جدّا فلكل حادثة حكم والظاهر هو أن هذه المرأة تستطيع أن تتصرف فلتتصرف وليس لها أن تتهاون في مثل هذه القضية فالفقراء يتضوّرون جوعا والأغنياء يتأخرون في دفع الزكاة التي هي حق لأولئك الفقراء، هذا مما لا ينبغي أن يقال بصحته والله تبارك وتعالى أعلم. (1/2)
صفحة 3
ما حكم الغش في الامتحانات؟
ج/ على كل حال نحن اجبنا في صباح هذا اليوم وقلنا إن الغش في الامتحانات مما لا يصح، في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « من غشّنا فليس منا»، فينبغي للإنسان أن يجد ويجتهد ويثابر على طلب العلم النافع وليس له أن ينام وبعد ذلك يأتي ويبحث ( يسرق من هنا ويأخذ من هنا وما شابه ذلك)، لا، لا ينبغي ذلك بل يشدد فيه غاية التشديد.
ويقول: هل هنالك فرق بين الطالب المتوسط والطالب الذي يخشى الرسوب؟.
على كل حال إذا كان يخشى الرسوب في هذه الدنيا فليخش الرسوب قبل ذلك الرسوب في الآخرة والعياذ بالله تبارك وتعالى من ذلك، فعليه كما قلت أن يجد ويجتهد وأن يذاكر دروسه من بداية السنة وليس له أن يضيّع الأوقات في التسكّع في الطرقات والذهاب إلى المكان الفلاني والمكان الفلاني وترك المذاكرة ثم بعد ذلك يذهب ويطلب من هذا أن يعينه ويغشّ من هذا ومن ذاك هذا مما يشدد فيه- كما قلت- والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.
س/ تنتشر عادة في المجتمع منذ زمن وهي اجتماع النساء في مكان يسمّى بـ:( المجازة) ويقمن بالاستحمام فيه مع بعضهنّ وقد خلعن ملابسهنّ جميعا دون ساتر العورة المغلّظة، ويعتقدن عدم وجود عورة بين المرأة والأخرى فما حكم ذلك؟ (1/3)
صفحة 4
ج/ ذلك حرام لا يجوز أبدا بحال من الأحوال طبعا إذا كان هنالك عذر في حالة علاج أو ما شابه ذلك فالأمر يختلف، أنا هذا الفعل فهو منكر يجب تغييره على من استطاع ذلك، فتخبر النساء لأن هذا الفعل مخالف لشرع الله سبحانه وتعالى ، عليهنّ أن يتبن إلى الله عن فعلهنّ المنكر هذا في الماضي وأن يرجعن إليه سبحانه وتعالى وأن يعزمن العزم الأكيد على عدم العودة إلى مثل ذلك مرة أخرى وليستغفرن الله تبارك وتعالى ، فعورة المرأة من المرأة هي فيما بين السرة والركبة، والركبتان والسرة داخلتان في العورة على قول طائفة كبيرة من أهل العلم، فليس للمرأة أن تطلع على ما بين السرة والركبة من امرأة أخرى أبدا، لا في حالة الاستحمام ولا في غيرها إلا حالات الضرورة القصوى المبينة لأهل العلم وذلك كحالة العلاج عندما تكون المراة مضطرّة أو في حالة وضع الولد عندما تكون المرأة مضطرة لمثل ذلك، وهي أيضا ليس لها أن تخرج من عورتها إلا مقدار ما تقتضيه الضرورة كما أنه ليس لغيرها أن تطلع على عورة غيرها إلا اللهم إذا كانت هنالك ضرورة ولابد أن تطلع على ما تقتضيه الضرورة فقط من غير زيادة، ومما يؤسف له نجد كثيرا من الناس يجهلون هذه الأمور فقد يضطر الرجل أو تضطر المرأة مثلا للكشف عن عورتها للطبيب مثلا في حالة العلاج ولكن يكشف زيادة على اللازم المطلوب كما أن ذلك الدكتور الجاهل يطلع على ما هو زيادة على المطلوب فإن ذلك يقيّد في حالة الضرورة القصوى وأيضا يقيد بما ذكرناه سابقا أما ما تفعله النساء فذلك من المستشفيات ، عليكم أن تنبهوا على ذلك، فإن لم يسمعن لابد من أن تبلغوا ذلك إلى القضاة حنى يغير هذا المنكر الله تبارك وتعالى ولي التوفيق.
س/ أنا أعمل في مكان يبعد عن مكان سكناي فوق الفرسخين وأنتهي من العمل قرابة الساعة الثانية ظهرا فهل لي أن أصلي الظهر والعصر جمعا في مكان عملي فإني أرجع من العمل مرهقا جدّا ولكني أصل قبل دخول وقت العصر؟ (1/4)
صفحة 5
ج/ على كل حال إن كان يمكنه أن يصلي الظهر في السفر قصرا إلا إذا صلى طبعا خلف إمام مقيم وأن يصلي العصر أربعا في وطنه، فذلك هو الأفضل في حقّه وأما إن كان مرهقا كما يذكر فيشق عليه ذلك غاية المشقّة فنعم يرخص له في الجمع ولكن عندما لا يكون مرهقا ويستطيع على الإفراد فإن الإفراد أفضل له كمثل هذه الصورة.
س/ ما حكم وضع نغمات موسيقية في الهاتف علما بأن بعض الناس يضع نغمات موسيقية لأناشيد إسلامية؟.
ج/ لا، هذا مما ينهى عنه، يضع شيئا من الأمور التي لا تشابه الموسيقى، أما ما يشابه ذلك فذلك ممنوع، والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ ما حكم بيع الدجاج المستورد من الدول الكافرة؟
ج/ الأصل فيما جاء من بلاد إسلامية أنه حلال حتى يقوم دليل على انه حرام ، فإذا قام دليل على التحريم فإنه يحكم بتحريمه والأصل فيما جاء من بلاد الكفر الحرمة حتى يقوم دليل على الحل، وعليه فإنه ليس لأحد أن يقوم ببيع شيء من هذا الدجاج في محلّه الذي يبيع فيه نظرا إلى أنه قد جاء من بلاد كافرة إلا إذا قامت عنده الحجة البينة الواضحة التي لا غموض فيها على أن ذلك يذبح على ما تقتضيه الشريعة، أما ما يكتب على الأغلفة من عبارة ( هذا حلال) أو ما شابه ذلك فقد كتبوا حتى على الأسماك ( على بعض المعلبات التي فيها أسماك) كتبوا عليها حلال، وكتبوا على غير ذلك من الأشياء، يضحكون على السذج من المسلمين فعلينا أن ننتبه لمثل هذه الأمور والله تبارك وتعالى ولي التوفيق، وهكذا بالنسبة إلى الأمور المحرمة الأخرى من أمثال التدخين وغيره، ليس لأحد أن يبيعه والله المستعان.
س/ ما حكم بيع عقد إيجار المحل ؟ (1/5)
صفحة 6
ج/ لا أدري إذا كان يعرف أن ذلك الشخص يبيع فيه ما حرمه الله تبارك وتعالى ، فليس له أن يؤجره وذلك لأن التعاون يكون على البر والتقوى أي يكون على طاعة الله تبارك وتعالى ، وليس على الإثم والعدوان، فالمعصية لا يمكن أن يكون التعاون عليها، فإذا كان الإنسان يعرف عن شخص أنه يبيع ما حرمه الله تبارك وتعالى من أمثال الخمر أو التدخين [الدخان] أو ما شابه ذلك من الأمور التي جرمها الله تبارك وتعالى فليس له أن يعين على معصية الله وغلا فأخشى أن يكون شريكا له في تلك المعصية والعياذ بالله تبارك وتعالى فالحذر الحذر من مثل هذه الأمور والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.
س/هل يمكن أن تجمعٍ الأم ذهب بناتها مع ذهبها وتخرج عنها زكاة واحدة؟. (1/6)
صفحة 7
ج/ أولا وقبل كل شيء نسأل، هل ذلك الذهب الذي تتزين به البنات هو ملك لهنّ أو للأم، فإن كان ملكا للأم فإنه من جملة ذهبها وتجمعه مع ذهبها وتخرج زكاته إذا بلغ النصاب هو بمفرده أو مع غيره، أما إذا كان ذلك الذهب ملكا للبنات أنفسهنّ فإن كل واحدة مخاطبة بنفسها بأن تقوم بإخراج الزكاة عن ذهبها الذي تملكه إذا كان يبلغ النصاب هو بمفرده مع غيره مما يجمع معه، نعم، إذا تبرعت الأم بإعطاء بناتها ما لم يساوي ما عليهنّ من الزكاة أو أقل فأخرجن ذلك المال إذا كان يكفي للزكاة أو زدن عليه ما يكفي للزكاة فلا مانع من ذلك لأنهنّ يكن قد ملكن ذلك بشرط أن تعطي الأم أيضا بقية الأولاد على حسب التساوي المعروف، تعطي الأنثى نصف ما تعطيه الذكر على رأي طائفة كبيرة من أهل العلم وهو الراجح عندي، وذهب بعضهم إلى أنها تساوي بين الذكر والأنثى في هذه العطية، ولكن القول الأول هو القول الصحيح أما أن تعطي البنات دون الأولاد ففي ذلك ما فيه بل هو لا يصح على أرجح الأقوال وأصحها في هذه المسألة والله تبارك وتعالى أعلم، أعني بأرجح الأقوال أن بعض العلماء قالوا بان المرأة لا يلزمها العدل في العطية عندما تعطي الأولاد، ولكن الصحيح هو قول من قال بأنه لا فرق بين الأم والأب والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ امرأة تقدم زكاة ذهبها دون أن توزعها فتزكي زكاة ذهبها هكذا جهلا منها ؟. (1/7)
صفحة 8
ج/ لا أدري، عن كانت هذه المبالغ التي تقوم بإخراجها يساوي ما عليها من الزكاة أو تزيد على ذلك فلا حرج عليها، مثلا: أخرجت مبلغا من المال وتعلم في قرارة نفسها بأن ذلك المال يساوي ما عليها أو يزيد على ما عليها من الزكاة أو يزيد على ذلك فلا بأس وإذا لم تقم بوزن ما عندها من الذهب أو الفضة أما إذا كان يمكن أن يكون كذلك ويمكن أن يكون أقل من ذلك فلا، فلابد من أن تخرج ما يجب عليها، فهذا الصنيع لا يصح منها، فإذا هذه المرأة تؤمر بأن تنظر في أمرها، فإن كانت تزكي كما قلت أو تخرج كما قلت مقدار ما يجب عليها أو زيادة ولكنها لا تقوم بوزن ذلك فلا شيء عليها، لا بأس، يمكن للإنسان أن يزيد على الواجب عليه من غير أن يعتقد أنه واجب، وأما إذا كان يحتمل هذا وذاك فلابد من أن تنظر الآن في ذلك فإن وجدت ذلك يساوي ما عليها أو يزيد فلا بأس، وإن وجدت أن ذلك أقل من الواجب فعليها أن تقوم بإخراج البقية فإذا وجدت بأنه مثلا يجب عليها أن تخرج عشرة ريالات وكانت هي قد أخرجت تسعة فقط فعليها أن تقوم بإخراج ريال أخر زيادة على المبلغ الماضي والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ هل الأفضل أن يصلي بعد سنة العشاء سنة الوتر ثلاث ركعات أم يصلي بعدها الشفع ركعتين وبعدها الوتر واحدة؟.
ج/ لعله يسأل عن الفصل والوصل في الوتر هل يسلم بعد الركعتين الأوليين ثم يصلي ركعة ثالثة بعد السلام، أو انه يصل الركعة الثالثة بالركعتين اللتين قبلها أي لا يسلم بعد الركعتين الأوليين، والذي نعمل به هو أننا نفصل بالسلام، نأتي بالركعتين الأوليين أولا ثم نسلم ثم نأتي بالركعة الثالثة ونرى هذا هو الأقرب والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ ما حكم العلم بالحديث الضعيف في العبادات؟. (1/8)
صفحة 9
ج/ العبادات لا تقوم الحجة فيها إلا بما ثبت، تقوم الحجة فيها بكتاب الله تبارك وتعالى وبالصحيح الثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لا يمكن للإنسان أن يقوم بوجوب أمر من الأمور أو بحرمة شيء من الأشياء أو بندبية ذلك أو بكراهيته أو إباحته إلا إذا كان يعني بالإباحة الأصلية وهو انه لم يرد دليل يدل على ثبوت حكم من الأحكام الأربعة الأولى أقول لا يمكن له ذلك إلا إذا كان عنده دليل من كتاب الله تبارك وتعالى أو من سنة رسوله صلى الله عليه وعلى أله وسلم، وذلك لابد من أن يكون صحيحا ثابتا بل قولي من سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني عن الزيادة التي ذكرتها وهي أن يكون صحيحا ثابتا إذ أنه لا يمكن أن نقول سنة رسول الله صلى اله عليه وعلى آله وسلم إلا إذا كان ذلك صحيحا ثابتا عنه و إلا فإنه ليس من سنته وإن نسبه من نسبه إليه، فإذا لابد أن يكون الدليل صحيحا، وأقصد بالصحيح ما هو أعم من الصحيح المصطلح عليه عند المحدثين إذ إن الصحيح في مثل هذه القضية عندا يذكره من يذكره من أهل العلم يقصدون به ما هو شامل للصحيح المصطلح عليه وللحسن أيضا، ففي بعض الأحيان يعبرون بالصحيح ويدرجون به ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، سواء كان صحيحا أو كان حسنا وكذا إذا قالوا في بعض الأحيان إن هذا الحديث لا يصح (إذا قالوا في مثل وادي الأحكام) فإنهم يريدون به نفي الثبوت أي لم يصح بوجه من الوجوه، وهم ينفون به الصحيح والحسن، لا كما يظن بعض من لا دراية له بمثل هذه الأمور فيقول يمكن أن يكون حسنا والحجة تقوم بالحسن وقالوا له: ليس الأمر كذلك فالعلماء إذا نفوا الصحة في مثل هذا الأمر فإنهم ينفون به ما هو أشمل من الصحة المتعارف عليها فلابد من أن ينتبه طلبة العلم وغيرهم مم لهم عناية، بمثل هذه الأمور، لابد من أن يعتنوا بمثل هذه المصطلحات المعروفة عند أهل العلم فلا يمكن لطالب ولا لغيره مثلا أن يجد (1/9)
صفحة 10
عالما من العلماء يقول: إن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلا يجوز أن يحتج به على إثبات الحكم الفلاني، لا يمكن (أقول) لهذا الطالب وغيره أن يقول: (طيب) لماذا يقول هذا الكلام مع انه يمكن أن يكون هذا الحديث حسنا، وأغلب العلماء قالوا: إن الحسن حجة حتى في العبادات، فكيف نفى هذا، يقال له: أنت لم تفهم هذه القواعد، تارة يعبر العلماء بالصحيح ويريدون به الصحيح المعروف في كتب مصطلح الحديث وتارة يعبرون بالصحيح ويردون به ما هو شامل للصحيح والحسن فلابد من فهم هذه القواعد فهما جيّدا حتى لا يخلط الإنسان في مثل هذه الأمور بل حتى لا يقع في مخالفات شرعية والعياذ بالله تبارك وتعالى، فإذا الدليل التي تقوم به الحجة في العبادات ولعل السائل يريد بالعبادات ما هو شامل للمعاملات ولل... وما شابه ذلك، فهي تدخل بوجه من الوجوه في العبادات، و إلا فالأصل عند الفقهاء أن العبادات هي شاملة للصلاة والزكاة والصوم والحج بينما البيوع وما تعلق بها يقال لها المعاملات، .... (1/10)
صفحة 11
أيضا يقال لها ذلك ،أو ما شابه ذلك من التسميات المعروفة لكن قد يقال: العبادات، ويردون به ما هو شامل لذلك، فالحاصل أن المصطلحات تارة يراد بها العموم، وتارة يخص بها، وتارة تطلق على بعض الأشياء، فينبغي للإنسان أن يعرف متى يكون اللفظ عاما لعدة أشياء، ومتى يكون خاصا، ففي الغالب عندما تذكر الجميع بمسميات مختلفة يطلق ذلك المعنى على المعنى الخاص، بينما إذا ذكر لفظ واحد يكون شاملا لتلك الأمور، وهذا أمر معروف عند العلماء، والله تبارك وتعالى أعلم، قد يقول قائل: إنني أجد في كتب أهل العلم بعض الأحاديث التي احتجوا بها وقد بين كثير من أهل العلم أن تلك الأحاديث لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وعلا آله وسلم ، فهذا مخالف لما ذكر الآن من القاعدة السابقة من أنه لا يحتج بالحديث الضعيف في العبادات؟، وجوابنا عن ذلك نقول: إن أولئك العلماء الذين احتجوا بتلك الأحاديث الضعيفة يرون أن تلك الأحاديث ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حسب اجتهادهم أو ظنوا ذلك على أقل تقدير فهم في واقع الأمر احتجوا بما هو ثابت عندهم وإنما ضعفها من ضعفها لأن اجتهاده قد أداه إلى ذلك، فالعلماء يختلفون في كثير من الأحاديث ويختلفون في كثير من الأقيسة إلى غير ذلك من القواعد المعروفة هذا يرى أن تلك القاعدة صحيحة وهذا يراها ليست بصحيحة، إما مطلقا وإما بنقض شرط من شروطها، وكذلك بعض العلماء يرون أن هذا الحديث صحيح وبعضهم يرى أن هذا الحديث ليس بصحيح لفقد بعض شروط الصحة المعروفة، فإذا الاختلاف هاهنا واقع بسبب اختلافهم في ثبوت ذلك الحديث أو لمعنى من المعاني الأخرى المعروفة عند علماء هذا الفن على أن بعض العلماء يمكن أن يكون أورد هذا الحديث ليس من باب الاحتجاج والاعتماد عليه وإنما من باب الاستشهاد وما شابه ذلك لأنه وجد بعض الأدلة الأخرى فرأى أن هذا الدليل إن لم ينفع لا يضر، وهذا قد اصطلح عليه بعض أهل العلم والحاصل أن الدليل إذا (1/11)
صفحة 12
كان ثابتا صحيحا فهو تقوم الحجة به في هذا الباب وأما إن لم يكن صحيحا فلا، والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ هل تجب الصلاة الإبراهيمية على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟
ج/ الصلاة الإبراهيمية لا نقول بوجوبها ولكن نقول هي مشروعة في التشهد الثاني وقد نص على ذلك جمع من العلماء المسلمين من كافة المذاهب الإسلامية، من أصحابنا ومن غير أصحابنا وقد دلت على ذلك أدلة متعددة فالنبي صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم سئل عن كيفية الصلاة عليه فذكر صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه : الصلاة الإبراهيمية المشهورة فينبغي للإنسان أن يأتي في التشهد الثاني بالصلاة الإبراهيمية وإن أتى بلفظ آخر من ألفاظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذلك يجزيه ولكنه قصّر، فالأفضل أن يأتي بذلك اللفظ الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن اقتصر عليه فصلاته صحيحة ولكنه ترك الأفضل، أمات بالنسبة إلى التشهد الأول فالعلماء قد اختلفوا قبل كل شيء في مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فيه منهم من يقول: إن التشهد الأول لا تشرع فيه الصلاة رأسا، ومنهم من يقول: تشرع فيه ويأتي بالصلاة الإبراهيمية ، ومنهم من يقول: تشرع فيه ولكن يأتي المصلي فيه بصيغة مختصرة يصلي على النبي وآله بصيغة مختصرة كأن يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أو ما شابه ذلك ، ومنهم من يقول: يصلي عليه دون آله، أي أن يقول: صلى الله عليه، أو اللهم صل عليه، وهي أفضل من الأولى، والحاصل أن هناك أدلة متعددة في هذه المسألة ولكنها لا تخلو من مقال فمن صلى عليه فله خير بمشيئة الله تبارك وتعالى ، وأما قول السائل ( والدعاء في التشهد الأول والثاني في الصلاة هل ذلك مستحب) ؟، أما بعد التشهد الثاني فنعم هو سنة من السنن وقد ثبت ذلك بأدلة كثيرة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينبغي للإنسان أن يأتي بالدعاء الأخروي بعد (1/12)
صفحة 13
التشهد الثاني ولاسيما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الاستعاذات الأربع أو الخمس وهنالك أيضا أدعية أخرى وقد ذكرتها في بعض الأجوبة المكتوبة في الأذكار فمن شاء ذلك فليرجع إليها بمشيئة الله تبارك وتعالى ن وأما بالنسبة إلى التشهد الأول فإن الذي ذهب غليه جمهور العلماء أنه لا يشرع فيه الدعاء ولاشك أن هذا هو الحق فلا يشرع الدعاء في التشهد الأول أو بعد التشهد الأول، ومن قال بمشروعيته الدعاء في ذلك الوقت فهو مخطئ والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ هل النية شرط في الوضوء أم هي من فرائض الوضوء؟ (1/13)
صفحة 14
ج/ لا أدري ما يقصد بالنية فإذا كان يقصد بالنية النية القلبية ولا شك أنها هي الأصل فذلك نعم، شرط من شروط صحة الوضوء وهي فرض أيضا من فرائضه، ولكن الفرق بين الشرط والفريضة ـن الشرط يبطل ذلك العمل إذا لم يؤت به وأما الفرائض فإنها تختلف، يختلف الأمر، تارة يكون كذا وتارة لا يبطل ذلك العمل لكونها ليست من الشروط، والأكثر على ما كان كذلك يطلقون عليه لفظ الواجب دون الفرائض وإن كان الأكثر على أن الفرض والواجب مترادفان فإذا النية القلبية أمر لابد منه في الوضوء ولكن في حقيقة الواقع أن النية أمر لا يحتاج إلى كبير عناء، فالإنسان عندما يذهب على الفلج مثلا أو يأخذ ماء مثلا بيده أو يذهب إلى النهر أو إلى موضع يوجد فيه الماء وهو يقصد الوضوء فما المراد بالنية في ذلك هذه هي النية، ولذلك قال من قال بأهل العلم، لو أن الله تبارك وتعالى كلف الناس بعبادة من العبادات بدون نية أي كلفهم أن تكون نية لكان قد كلفهم بما لا يطاق لأنه يمكن للإنسان أن يأتي بتلك العبادة بدون نية، نعم، قد يذهل في بعض الأشياء مثلا إنسان من عادته أن يأكل مثلا في السحر عندما يقوم من الليل يأكل أو ما شابه ذلك ، دائما في رمضان وفي غير رمضان فقام وأكل وهو لا يعرف عن رمضان شيئا، أو يعرف لكنه لم يستحضر فهذا يمكن أن يقال في حقه: لم يأت بالنية، أما مثلا: هو لا يأكل في السحور إلا في ليلي رمضان يقوم ويأتي بالأكل وهو في واقع الأمر هو ينوي الصيام و إلا لماذا قام في ذلك الوقت، ماذا ينوي؟، وهكذا في كثير من الأحيان، تقام الصلة مثلا ويقوم الإنسان ويقف في صفوف المصلين ماذا يريد؟، أكان يريد الصلاة؟، نعم في بعض الأحيان قد يذهل الإنسان عن تعيين نية تلك الصلاة أو ما شابه ذلك ولكن في الغالب لا يمكن أن يأتي الإنسان بعمل دون نية ولذلك كما قلت قال من قال من أهل العلم بذلك فالنية إذا ليست من الأمور الصعبة كما يتصوّرها كثير من الناس وإنما كثير من الناس (1/14)
صفحة 15
يسألون عن ألفاظ النيات كأن يقول إنسان : اللهم (مثلا) نويت أن أصلي فريضة صلاة المغرب الحاضرة الواجبة كذا كذا ركعة وما شابه ذلك، وهكذا بالنسبة إلى كثير من الأمور، الوضوء مثلا، يقول: اللهم إني نويت أن أتوضّأ إزالة لكذا وتقربا إلى الله وطاعة له ولرسوله ، وما شابه ذلك من الألفاظ، لقول: هذه الألفاظ لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فلا ينبغي الاعتناء بها ، لا ينبغي الإتيان بها، وإنما ينبغي لإنسان أن يقتصر على النية القلبية التي قال فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:« إنما الأعمال بالنيات»، وأهم شيء في النية أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى ، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم:« إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله... (1/15)
صفحة 16
إلى نهاية الحديث»،فأنتم ترون أن غالبا النية تكون سهلة من حيث إن الإنسان يريد أن يصلي أو يتوضأ أو أن يصوم أو ما شابه ذلك، وإنما القضية غالبا تكون في أن النية خالصة لله سبحانه وتعالى، هل عندما يصوم الإنسان يصوم لأجل أن يقال إن فلانا صائما أو أنه يكثر الصيام، وهكذا عندما يقرأ القرآن، وهكذا عندما يأتي بشيء من التنفّلات، النية عندما يقوم الإنسان ويتوضأ في الليل في حقيقة الواقع( يذهب إلى مصلاه أو إلى الموضع الذي يريد أن يصلي فيه) هذه هي نية تلك العبادة،لكن أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى هي التي تحتاج إلى شيء من الجهاد ففي هذه الأمور ينبغي الاعتناء ، أما الناس وللأسف يعتنون في أكثر الأشياء باستحضار وتعلم هذه النيات، ومن الجهالة بمكان ما نشاهده ونسمعه عن كثير من الناس من أنه إذا مات رجل بحثوا عن رجل ممن لديه شيء من المعرفة بهذه الألفاظ حتى يأتون به إلى زوجه ذلك المتوفى حتى يقرا تلك الألفاظ التي يسمونها بـ: ( بالنيات) وتتابعه تلك المرأة ومن المعلوم أن العدة تبدأ بمجرد وفاة الزوج أو بمجرد العلم به عند طائفة من أهل العلم وليست بعد أن يأتي يقوم بقراءة تلك الألفاظ وتتابعه تلك المرأة مثلا: يموت زوج من الناس في هذه الساعة في هذه الدقيقة هي تعتد من تلك اللحظة بينما الناس لا، لا تعتد من اللحظة عنده من مت، حتى يذهب واحد على فلان، وقد يكون ذلك عندما يذهبون إلى تغسيل ذلك الميت فيأتي ذلك الشخص ، وهذه المرأة تبقى مدة من الزمان ما نوت العدة، أما هي تنوي بقلبها تعتد، هي العدة، بل ما هي العدة أيضا:... (1/16)
صفحة 17
المرأة تستحضر ذك تمتنع عن بعض الأمور التي يجب الامتناع عنها وتفعل بعض الأمور التي يجب الامتناع عنها وتفعل بعض الأمور التي لابد من الإتيان بها أما بعض الأمور الكثيرة التي شدد الناس فيها، ذكرت في هذا اليوم أن كثيرا من الناس إذا مات رجل تشددوا في حق تلك المرأة فأمورها أن لا تصافح أحدا من الرجال الأجانب، و ألا تجتمع بهم وما شابه ذلك وقد صنعوا حقا ولاشك فالمرأة ليس لها أن تصافح رجلا أجنبيا إذ إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لم يصافح امرأة أجنبية منه قط، وما روى عنه بخلاف ذلك فهو كذب موضوع مخترع مصنوع، عليه صلوات الله وسلامه عليه، وكذلك ليس لها أن تخرج مع أجنبي بمفردها من غير أن يخرج معها زوج أو محرم، ولكن هم يصنعون ذلك في كل حال لا في حالة المعتدة فقط أما في غيره هذه الحالة المرأة تصافح من شاءت وترافق من شاءت، وهذا طبعا لا أريد به الإطلاق فلابد أن هناك طائفة والحمد لله تطبق شرع الله تبارك وتعالى، تذهب هذه المرأة مع من شاءت ويرى شيئا من رأسها ويرى شيئا من أعضائها إلى غير ذلك من المخالفات الشرعية التي لا تطاب، فإذا المرأة ليس لها – كما قلت – أن تصافح رجلا أجنبيا وليس لها أن تخرج مع رجل أجنبي إلا إذا كان هنالك رجل محرم منها أو زوج ، طبعا شهم يغار عليها لا كما قرأت في جريدة منذ أيام أن رجلا كان له صديق وكان ذلك الصديق يعاشرها زوجة ذلك النذل كما يعاشرها ذلك الوغد وإذا ذهب ذك الذي يسمى بـ: ( الزوج) و ليس برجل في حقيقة الواقع إلا من حيث الصورة، يخبر تلك المرأة وذلك الصديق بأنه ذاهب إلى مكان ولد يرجع إلا في وقت متأخر حتى يأتي ذلك الصديق أو الذي يزعم أنه صديق ويضع مع تلك المرأة ما شاء وإذا جاء ذلك الرجل يصدر أصواتا حتى ينتبه ذلك الرجل وتلك المرأة إليه، فبعض الرجال أو الذين يسمون بالرجال في حقيقة الواقع ليس هم من المحارم، فالمشرك مثلا لا يكون محرما لامرأة مؤمنة والوغد النذل لا يكون (1/17)
صفحة 18
كذلك في واقع الأمر ، فالمرأة لابد من أن تستتر من بعض الرجال الأوغاد الذين لا يخشون الله تبارك وتعالى ، سمعت منذ مدة من الزمن بأن شخصا والعياذ بالله تبارك وتعالى جامع بنتا من محارمه لا يتعدى سنها أربع سنوات، فهل مثل هؤلاء يؤمنون على امرأة مسلمة، لا والذي لا إله إلا هو ، فالحاصل في المحارم لابد من أن يكونوا من أهل الصلاح و إلا إذا كانوا من أهل الفساد لابد من أن تنتبه المرأة لأمثال هؤلاء، فليس أن تخرج شيئا من شعرها أو شيئا من جسدها مما يجوز في أصل أن تحرجه مع المحارم الذين يتقون الله، لا يجوز لها أن تخرج شيئا من ذلك مع هؤلاء الأوغاد والله تبارك وتعالى المستعان.
س/ ما حكم قتل الكلاب؟.
ج/ الكلاب إذا كانت لضرع أو زرع أو لحراسة هذه لا تقتل أما ما عدا ذلك فهي ما لا خير فيها، لكن إذا كانت مملوكة لشخص فلابد من أن يطالب ذلك الشخص بكف شرها وأذاها و إلا رفع أمره إلى المسؤولين مخافة أن تكون هنالك فتنة أما إذا كانت من الكلاب التي لا يملكها أحد فنعم، تقتل والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ عن ما يروى من تعذر عليه الرزق فعليه بعمان؟
ج/ هذا ليس بحديث حسب ما يظهر لي.
س/ كيف يكون للأمة الإسلامية أن تستنهض أبناءها لكي يقفوا في وجه مخططات الغرب... الخ السؤال؟ (1/18)
صفحة 19
ج/ على كل حال ، ذلك يكون بطلب العلم النافع وبمعرفة الفساد الذي عليه أولئك حتى يبيّنوا للناس تلك الحضارات المزعومة أما بغير التسلح بالعلم مع تقوى الله تبارك وتعالى فإنه ذلك لا يمكن ، فإذا لابد من العلم النافع ولابد من معرفة ما هم عليه حتى يمكن لنا أن نهدم ما عليه بسلاحهم واله تبارك وتعالى أعلم، ولكن للأسف أن الناس قد تأثروا بأولئك الناس، عندما يذهبون إلى تلك البلاد بل وهم في بلد أنهم قد تأثروا بتلك الحضارات الزائفة، إذا لابد من أخذ العلم النافع ولابد من تطبيق ذلك العلم في أرض الواقع أولا وقبل كل شيء فإذا طبقنا شرع الله تبارك وتعالى فسوف ننتصر عليهم بمشيئة الله تبارك وتعالى أما إذا مل نطبق ذلك فلا يمكن أن ننتصر عليهم لأنهم تقدّموا في كثير من الأمور فكيف يمكن أن ننتصر عليهم ونحن لم نصل إلى تلك الأمور إلا إذا تسلحنا بسلاح التقوى أولا وقبل كل شيء فإذا تسلحنا بهذا السلاح فإن جميع الأمور ستهون بمشيئة الله تبارك وتعالى .
س/ ما صحة الحديث: « ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا به ما استطعتم» ؟. (1/19)
صفحة 20
ج/ هذا الحديث بهذا اللفظ الذي ذكرته صحيح ثابت، فكل ما نهى الله تبارك وتعالى لابد من أن يجتنبه المسلم بل لابد من أن يجتنبه كل شخص لأن الكافر مخاطب بفروع الشريعة وما أمر به المولى تبارك وتعالى في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعلى الإنسان أن يأتي به قدر طاقته، فنبهنا مثلا، بالنسبة إلى المرضى، الإنسان يستطيع في الأصل أن يأتي بالصلاة على وجهها من قيام وركوع وسجود وجلوس وقراءة إلى غير ذلك، ومن شروط الصلاة مثلا كالوضوء واستقبال القبلة وما شابه ذلك، ولكن إذا مرض الإنسان ولم يستطع أن يأتي بالصلاة على هذا الوجه المطلوب فليأت بها على قدر ما استطاع، إذا كان لا يستطيع على الوقوف فليصل جالسا وإذا كان لا يستطيع أن يصلي جالسا فليصل مضطجعا وإن لم يستطع كذلك فليصل على قدر طاقته، إذا كان يستطيع على القراءة فليأت بها وإن لم يستطع فليوم وهكذا على حسب ما هو مفصل في الكتب، هذا هو المراد لا أن الإنسان يترك العبادات ويقول: « ما أمرتكم به فأتوا به ما استطعتم» أنا لا أستطيع أو ما شابه ذلك ، ينظر هل هنالك شيء يقوم مقام ذلك عند عدم القدرة عليه، مثلا؛ إنسان لا يستطيع على الصيام فعليه أن يطعم إن كان يستطيع ذلك فإن كان لا يستطيع فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها وهكذا، على كل حال ينبغي أن ننتبه إلى قضية مهمة جدا وهي قضية اليسر في الشريعة لاشك أن الشريعة جاءت باليسر والحمد لله تبارك وتعالى :« يسروا ولا تعسّروا»، « يسروا ولا تعسّروا»، { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } ، { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ، « ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»، إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة في كتاب الله والسنة، ينبغي أن نفهم هذه الأدلة فهما جيدا وهو أن الإنسان يأتي إلى الدليل الشرعي فما دل عليه الدليل الشرعي أتى به، المسافر يشرع في حقّه القصر، المريض إن لم يستطع أن يأتي بالصلاة على الوجه الفلاني يأتي بها على (1/20)
صفحة 21
الوجه الذي يستطيعه، وهكذا بالنسبة إلى بقية الأشياء، للأسف الشديد بعض الناس يفهمون هذا التيسير إذا وجدوا أقوالا في مسألة ما من المسائل نظروا إلى أرخص تلك الأقوال مما يتوافق مع أهوائهم وأخذوا به، لماذا أخذتم بهذا بينما هناك نصوص صريحة تنادي بأعلى صوت بان الواجب هو هكذا وأن هذا الذي دلت عليه الأدلة وذلك الذي قال بذلك القول لو اطلع على هذه الأدلة لما قال بغيرها، يقول: نحن نأخذ بالتيسير، ليس هذا هو التيسير المراد من تلك الأدلة، لابد من فهم هذه القضية فهما جيّدا وعلى كل حال هذه المسألة تحتاج إلى إطالة لا تتسع لها هذه العجالة، وإنما الذي أن أقوله أن الإنسان لابد في مثل هذه القضايا أن ينظر إلى الدليل الشرعي فما دل الدليل عليه هو الذي عليه أن يأخذ به، إذا كان يسدل على وجوب أمر يجب عليه أو على حرمة أمر يحرم عليه أن يفعله أو على ندبية أمر فينبغي له أن يأخذ به، وهكذا بالنسبة إلى بقية الأحكام الرعية على حسب ما تقتضيه، أما أن ينظر الإنسان في الأقوال ويسأل فلانا وفلانا وفلانا وينظر في مجموعة كثيرة من الكتب من أجل أن يجد رخصة من الرخص التي قال بها بعض أهل العلم لعدم اطلاعهم على الدليل أو لغير ذلك من الأسباب، ويزعم أن هذا هو المراد من تلك الآيات التي ذكرنا بعضها، وكذا بالنسبة إلى تلك الأحاديث التي ذكرنا بعضها، فهذا مما لا يقول به عالم قط، فلابد من التنبه لهذه الأمور وأن الإنسان عندما تحدث له مسألة ويذهب إلى سؤال طائفة من أهل العلم مثلا، أو يذهب للاطلاع على بعض أقوال أهل العلم من بعض الكتب أنه يبحث وبنية أن يأخذ بما دل عليه الدليل سواء كان الذي دل عليه الدليل هو الأرخص في تلك القضية أو هو الأشد أو هو الوسط، ما دل عليه الدليل هو الذي يأخذ به، هكذا وليس من اجل أن يطلع على رخصة مع فلان أو في الكتاب الفلاني ، كما قلت يسأل في المسألة الفلانية الشيخ الفلاني والشيخ الفلاني، والشيخ الفلاني، ما هي (1/21)
صفحة 22
الرخصة، فلان قال كذا... هذه رخصة لا بأس، لكن لعلي أجد أرخص منها، إذا كانت تلك الرخصة قد دل عليها الدليل فنعم، وأما إذا كانت بخلاف ذلك فلا، ليس لك ذلك فابحث كما دل عليه الدليل والله تبارك وتعالى ولي التوفيق، وأشد من ذلك النهي قسمة تلك الأدلة على هذا المعنى، هذا فساد، علينا أن نفهم، ما ذكره أهل العلم ، نعم الدين الإسلامي والحمد لله فيه من التيسير ما فيه مما لا يخفى على أحد، ولكن – كما قلت – ذلك بحسب ما قيدناه من الأخذ بالدليل فأصل الدين الإسلامي يسر والحمد لله – كما قلت – من لم يستطع على الصيام صام، من لم يستطع فليطعم، من لم يستطع فلا شيء عليه، من قال له: صم ولو تموت بذلك، لا ، يسرا أيضا للصلاة، لا يقال له: لابد أن تقف فإن لم تستطع فأنت هالك والعياذ بالله تبارك وتعالى، (طيب)، تستطيع تذهب إلى الحج معك النفقة ومعك تلك الشروط التي لابد من وجودها اذهب أما إن لم تستطع فلا بأس، لم يقل له لابد ولو تمشي إلى الحج على قدميك، فإن لم تذهب فأنت هالك والعياذ بالله تبارك وتعالى ، وهكذا بالنسبة إلى كثير من الأمور فإذا الأدلة قد دلّت على التيسير، الأمر الفلاني هكذا والأمر الفلاني هكذا، في الكفارات الإنسان عليه أن يصوم أولا مثلا؛ الكفارة المغلظة أن يعتق رقبة فإن لم يستطع فيصوم شهرين فإن لم يستطع في بعض الكفارات فيطعم ستين مسكينا، لم يقل إذا لم يأت الدليل لابد أن تبحث عن رقبة وإن لم تجد فاعمل ليل نهار حتى تشتري الرقبة، وإن لم تستطع لابد من أن تصوم شهرين ولو تموت على ذلك الحال، الحمد لله الدين فيه تيسير، إذا لابد من أن نفهم ما هو المراد بالتيسير.
س/ هل على المستدرك في السجود بعد فواته الركوع أن يعيد سجوده وإن كان عليه ذلك ألا يعيد ذلك من الزيادة في الصلاة؟.
ج/ أنا قلت على الإنسان أن يبحث عن الدليل الشرعي ويترك ما يدل عليه العقل أو يظن أن العقل يدل على ذلك. (1/22)
صفحة 23
فحاكم الشرع قضى بما جرى لا العقل يا ذا فاتركن عنك المرا
فإنه وإن يكن يستحسن أشياء وأشياء لها يستهجن
فذاك باعتبار ما للطبع ملائم لا باعتبار الشرع
فرأيت بعض الكتابات عياذا بالله منها وممن كتب تلك الكتابات تكلموا في مثل هذه الأمور، وقالوا: بأن من زاد هذا السجودفإنه قد خالف الأدلة القطعية أو ما هذا معناه، وهذه ليست بمسألة ظنيّة إلى غير ذلك من الهراء الذي لا ينبغي أن يقول به من يستحي على أقل تقدير إن كان لا يخالف مولاه تبارك وتعالى أما هذه المسألة وهي هل يعيد الإنسان السجود أو لا إذا لم يدرك الركوع وأدرك السجود، فهي مسألة فيها خلاف بين أهل العلم من أعاد السجود فهو قد أخذ بقول من أقوال أهل العلم وهو موجود في مدونة أبي غانم عن بعض أصحابنا المتقدمين أي أن من لم يدرك الركوع فعليه أن يعيد السجود وألا يعتمد بما أدركه من السجود، ومن الغريب أن ذلك الكاتب يرشد إلى الأخذ بما في الربيع وبما في المدونة وهو لا يعرف عن المدونة ولا عن الربيع إلا مجرد الاسم أو انه اطّلع على شيء يسير لا يمكن أن يذكر، فهذا موجود في مدونة أبي غانم عن بعض أصحابنا المتقدمين وهنالك قول لبعض أهل العلم أن من أدرك السجود فلا يعيد أما الزيادة فنعم هي زيادة ولكن من يقول بأنه يعيد السجود فإنه يحتج على ذلك بحديث مروي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا يرى أن ذلك الحديث صحيح ويقول إنما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو على العين والرأس، الإنسان يزيد في صلاته ركعتين كاملتين عندما يصلي المسافر ، المسافر معروف عندنا في المذهب وهو الذي عليه أيضا طائفة من أهل العلم أنه يجب عليه أن يصلي الصلاة الرباعية ركعتين، وأنه إذا صلاها منفردا أو خلف إمام مسافر أربعا فصلاته باطلة لكن عندما يصلي مع إمام مقيم فإنه يزيد ركعتين كاملتين، فهل هذه الزيادة تكون ناقضة للصلاة أو لا تكون ناقضة، وهل هذا يخالف قاطعا من الأدلة (1/23)
صفحة 24
القطعية، لا، بل هذا هو الذي تدل عليه السنة كما يشهد لذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فإذا الدليل على الزيادة لا يقال تلك الزيادة مفسدة بل يقال تلك الزيادة لابد من الإتيان بها، فإذا من أدرك السجود ولو يدرك الركوع – كما قلت – العلماء اختلفوا في أمره والخطب يسير والمسألة مسألة خلافية بين أهل العلم وهي ظنية لا تخرج عن تلك أبدا وهذا ادعى فإنها قطعية فهو والعياذ بالله تبارك وتعالى وقع في مصيبة عظيمة، لأنه جعل الظني قطعيا، وهذا فيه ما لا يخفى عند أهل العلم والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ ما قولكم في والدي الذي يطلب مني مساعدة مالية لغرض دفعها لجماعة الزار بحجة الشفاء؟.
ج/ عياذا بالله تبارك وتعالى، لا، لا تساعد لا على الزار ولا على غيره من معاصي الله تبارك وتعالى ، الطاعة تكون في المعروف، تكون في طاعة الله تبارك وتعالى ، أما عندما تكون هنالك معصية لله فلا طاعة لوالد ولا غير والد وإنما عليك أن تعين والدك على طاعة الله تبارك وتعالى بإخراجه من هذا البلاء، بان تبين له هذا الأمر مخالف لشرع الله تبارك وتعالى ، عليك أن تبين له ذلك إن كنت تستطيع على ذلك و إلا فاسأل علماء المسلمين حتى يمكن أن يزودوك بالجواب الصحيح بالكتابة مثلا حتى يمكن أن تقنع به والدك وأن تبين له الطريق المستقيم لعله يهتدي إلى الصواب قبل أن يموت على معصية الله تبارك تعالى ، فإذا الطاعة تكون في المعروف لا في معصية الله.
س/ هل يجوز الاستغفار لوالدين مرتكبين لكبائر الذنوب بعد وفاتهما؟. (1/24)
صفحة 25
ج/ لا ، ليس لأحد أن يستغفر لأحد مات على معصية كبيرة من معاصي الله تبارك وتعالى، ولو كان والدا، نعمن، ادع لعموم المسلمين فإن كان هذا الوالد مثلا أو كان هذا الوالد مثلا قد مات على توبة لله تبارك وتعالى فهما سيدخلان في عموم المسلمين، أما أن تدعو له بفرده أو أن تدعو لهما بمفردهما أن تخصصهما بالدعاء وهما قد ماتا على كبيرة على حسب ظنك، إن علمت بالكبيرة منهما ولم تعلم بتوبتهما و رجوعهما إلى الله فذلك لا يصح.
س/ هل يعطي الشريط القرآني نفس الحكم مع المصحف في مس الحائض؟
ج/ لا، هنالك فرق شاسع بين المصحف والشريط الذي سجل عليه القرآن، المرأة الحائض وكذا النفساء وكذا الجنب سواء كان رجلا أو امرأة ليس لهم أن يضعوا القرآن في أيديهم أو أن يمسكوا القرآن أبدا، وأما بالنسبة للشريط الذي سجل فيه القرآن فلا مانع، اللهم إلا إذا تنزه واحتاط الشخص فذلك حسن، أما المنع فلا منع.
س/ من حلف بالمصحف؟.
ج/ إذا كانت واقعة فأرجوا من السائل أن يسأل عن ذلك وإن كانت علمية فقط فليرجع السائل إلى شرح النيل ففيها هنالك أقوال متعددة والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ امرأة ترك طواف الوداع في الحج لعدم قدرتها على ذلك بسبب مرضها؟ (1/25)
صفحة 26
ج/ على كل حال طواف الوداع بالنسبة للمرأة طبعا وللرجل ليس من الأركان التي لابد منها وإنما هي من الواجبات على مذهب أكثر أهل العلم فمن استطاع ليس له أن يخرج من دون وداع ، أما إذا كانت المرأة في حالة حيض أو نفاس فإنها معذورة أما الحيض فقد نصت السنة الصحيحة الثابتة على ذلك، وأما النفاس فإن حكمه كحكم الحيض لاتحادهما أو لقرب حكم النفاس من حكم الحيض أما بالنسبة إلى المريض والعاجز فبعض العلماء قال عليهما دم لأنه يمكنهما الطواف ولكن تعذر عليهما لعدم وجود مانع من الطواف ، الحيض مانع والنفاس كذلك أما هذا فليس هنالك مانع في حقيقة الأمر، وإنما هو مرض أو عجز أو ما شابه ذلك ، فبعض العلماء قال عليهما دم وأما بعض العلماء فقال لا شيء عليهما وهذا القول وهو أنه لا شيء عليهما هو القول الصحيح عندي، نعم من شاء أن يحتاط فذلك مما لا بأس به، ففيه خير ومنه خروج من الخلاف، فالحاصل هذه المرأة إن كانت لم تستطع أن تطوف ولم تجد من يحملها أو لم تستطع أيضا على ذلك فلا شيء عليها على الصحيح والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.
س/ هل يجوز جمع الصلوات الواجبة في الحضر؟ (1/26)
صفحة 27
ج/ لماذا يجمع الإنسان بين الصلوات في الحضر، إن كان ذلك لوجود حرج أو حاجة أو ما شابه ذلك بشرط ألا يتخذه عادة فلا بأس عليه على مذهب طائفة من أهل العلم فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر، كما ثبت ذلك في مسند الربيع – رحمه الله تبارك وتعالى – وقد رواه غير واحد من أئمة الحديث بنقص عما رواه الربيع – رحمه الله تبارك وتعالى- ولا حاجة لإطالة الكلام لذكر ألفاظه فبعض العلماء قد قال بهذا وقد كان يأخذ به ابن عباس ، وقد سئل عن ذلك فقال: - ويقصد بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ( أراد ألا يحرج أمّته)، فعندما يجد الإنسان مشقة يمكن أن يجمع أو في بعض الحالات الناذرة بشرط ألاّ يتخذ ذلك عادة فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن كان قد جمع ولكن ذلك لم يكن غالبا وإنما كان في أضيق الحدود فعندما تكون هنالك حاجة في أوقات ناذرة جدا نعم وأما الإكثار من ذلك فلا.
س/ رجل أمّ بالناس وفي أثناء صلاته تذكر أنه على جنابة فأصر خجلا من الناس على متابعة الصلاة ولم يخبر المأمومين وهو الآن يريد أن يتوب؟. (1/27)
صفحة 28
ج/ على كل حال بئس ما صنع هذا الرجل، عليه أن يخاف من اله تبارك وتعالى ولا يستحيي من الناس، هذا قد يقع لكل شخص من الأشخاص ، وقد جاء تني أسئلة متعددة في الحج عن بعض الناس انتقض وضوءهم في الطواف بسبب الريح ولم يخرجوا لإعادة الوضوء وإعادة الطواف خجلا واستحياء من أن يقولوا إنه خرج منهم ريح ولاسيما إذا كان وقع لامرأة أو لضعيف يحتاج إلى من يساعده، فمنهم من رجع إلى عمان ومنهم من سأل هناك، ووقعوا في بعض الأمور التي ما كان ينبغي لهم أن يقعوا فيها، فعلى الإنسان أن يسأل عن أمور دينه وليس له أن يستحيي من مثل هذه الأمور، فهذا الرجل كان ينبغي له أن يخبر الناس بأنه على جنابة والغالبية العظمى من الناس تصيبهم الجنابة سواء كان ذلك باحتلام أو بوطء وقد ينسى الإنسان ، ليس أحد معصوما من النسيان كل قد يقع له ذلك وينسى فلو أخبرهم في ذلك الوقت ماذا فعل؟، لم يفعل جريمة، بل ولم يفعل شيئا يستحقّ أن يستحيا منه ، كيف يستحي من ذلك!لماذا؟ وما السبب؟ وما الداعي؟ فالحاصل نحن نشجع هذا الشخص حيث إنه أتى الآن ويريد أن يرجع إلى ربه وأن ينوب إلى إليه سبحانه وتعالى فنقول لهذا الشخص نعم، تب إلى ربك والله سبحانه وتعالى قد وعد بقبول التوبة الصادقة النصوح { إنّ الله يغفر الذنوب جميعا } ، قال : { لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } ، فمن وقع في مثل هذه المعصية أو في غيرها من معاصي الله عليه أن يبادر إلى التوبة النصوح قبل فوات الأوان، ويسأل عن الذي يجب عليه في حق الله مولاه تبارك وتعالى أو في حق عباد الله تبارك وتعالى، هذا الرجل عليه أن يندم على ما فرط من أمره وعليه أن يعزم العزم الأكيد على عدم العودة إلى فعل ذلك مرة أخرى وعليه أن يستغفر الله تبارك وتعالى وعليه أن يعيد نلك الصلاة إن كان لم يقم بإعادتها من قبل وعليه أن يخبر أولئك الناس إن كان يعرفهم بأنه قد صلى بهم في يوم من الأيام وكان على جنابة وإن كانوا (1/28)
صفحة 29
هم يسمعون ذلك الآن فليعيدوا تلك الصلاة التي أتوا بها على ذلك، أقول يخبرهم بذلك والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.
س/ ما حكم تقبيل الرجل للرجل؟
ج/ قضية تقبيل الرجل للرجل هذا مما يشدد فيه، لا يقبل الرجل الرجل على كل حال وإنما يصافحه وإذا لم يلتق به منذ فترة مثلا جاء من سفر أو ما شابه ذلك فلا بأس من المعانقة على مذهب كثرة كاثرة من أهل العلم .
س/ شاب انتهك حرمة في نهار رمضان ثم وجبت عليه الكفارة المغلظة ولكن أبي وأمي لم يرضيا أن أصوم هذه الشهرين ولم أستطع أن أقوم بقضائها بأي أسلوب أو بقضائها؟
ج/ على كل حال نقول ليس للوالدين أن يتدخلا في مثل هذه الأمور هذه الأمور يسأل عنها الناس أهل العلم فما أجابوهم به أتوا به أما الوالدين فليس لهما أن يتدخلا في مثل هذه الأمور وهذه أمر ينبغي لكل أحد أن يفهمه أن الإنسان يتكلم بما يفهمه أما ما عدا ذلك فليس له أن يتدخل فيه مخافة أن يقع في معصية الله فنحن نقول لهذا الشخص تب إلى الله وصم ما عليك من القضاء وصم الشهرين ولا طاعة للوالدين ، ونقول لوالديه إن كانا حاضرين الآن أو يمكن أن يبلغهما هذا الكلام بأنه ليس لكما أن تتدخلا في هذه الأمور بل توبا إلى الله وارجعا إليه من تلك المعارضة السابقة ، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.
س/ فيمن يصلي منفردا ثم يدخل عليه شخص آخر ويقف إلى جواره بقصد الصلاة جماعة ما حكم ذلك؟.
ج/ على كل حال هذه مسألة مختلف فيها بين أهل العلم بعض أهل العلم يقول ليس له أن ينوي الإمامة في ذلك الوقت ولا يلتفت إلى ذلك الشخص [الذي] صف عن يمينه، وبعض العلماء يقول: نعم ينوي الإمامة ويصلي من ذلك الوقت إماما بذلك الشخص الذي صلى معه فحكم ذلك هذا وأما كيفية ذلك فالكيفية واضحة مما ذكرنه الآن. (1/29)
صفحة 30
س/ ما حكم صلاة المأموم في حالة اختلاف الفريضتين في صلاته وصلاة الإمام كأن يصلي الإمام صلاة العصر ويدخل معه المأموم بنية الظهر، وهل هناك فرق في الحكم إذا كان المأموم يعلم بذلك أو لا؟
ج/ على كل حال هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، بعض العلماء يقول: إنه لابد من أن تكون الصلاة التي يأتي بها المأموم متفقة مع صلاة الإمام، وبعض العلماء يقول: إنه لا مانع من أن تكون صلاة المأموم مختلفة عن صلاة الإمام ، وبعضهم يفرق بين حالة العلم والجهل؛ أي بين أن يكون المأموم يعلم أن الإمام مثلا يصلي صلاة العصر وبين من يظنّ أن الإمام يصلي صلاة الظهر، وعلى كل حال ليس هنالك دليل صريح في هذه القضية وأما من قال بأن المأموم يصلي مع الإمام ولو اختلفت صلاته مع صلاة إمامه فإنه يستدل بما روي أن معاذ رضي الله تعالى عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفريضة ثم بعد ذلك يذهب ويصلي بقومه هم يصلون فريضة وهو يصلي نافلة، واستدلوا على تلك أيضا بأدلة أخرى لا داعي لإيرادها الآن وهذا القول قول وجيه ويأتي إن احتاط الإنسان وخرج من الخلاف ولاسيما إذا كان يعلم أن الإمام يصلي صلاة مختلفة عن الصلاة التي يريد أن يأتي بها هو فحسن، لاحتمالات عدّة لا داعي لذكرها الآن، أما إذا كان لا يعلم أن الإمام يصلي صلاة مخالفة لصلاته مثلا؛ يظنّ أن الإمام يصلي الظهر وهو يريد أن يصلي الظهر أيضا ثم انكشف له بعد ذلك أن الإمام كان يصلي العصر فيكتفي بصلاته ولا بأس عليه بمشيئة الله والعلم عند الله تعالى .
س/هذا يسأل عن قضية الأذانين لصلاة الظهر؟ (1/30)
صفحة 31
ج/ على كل حال الأذان الثاني هو الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي عهد الخليفتين الذين بعده وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وإنما عند اتسعت العمارة وكثر الناس أمر عثمان بزيادة الأذان الأول ووافقه من وافقه من الصحابة وسكت عنه من سكت فلا بأس بذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى أما الأذان الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه و على آله وسلم فهو ما ذكرته.
س/ ما حكم الركعتين بعد الأذان الأول؟.
ج/ أنا لم أجد دليلا صريحا ثابتا في مشروعية هاتين الركعتين فمن صلى فلا بأس عليه لكن بشرط ألا يعتقد أن ذلك من الأمور التي لابد منها أو ما شابه ذلك ومن ترك فلا بأس عليه بمشيئة الله بما أنه لم [نجد] سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أما بالنسبة إلى الركعتين أو الأربع بعد صلاة الجمعة فنعم ذلك ثابت، كان الرسول صلى اله عليه وعلى آله وسلم يصلي ركعتين وورد في حديث عند مسلم لا بأس في إسناده الأمر بأربع ركعات وقد اختلف العلماء في الجمع بين هاتين الروايتين ونقول من صلى أربعا فلا حرج ومن صلى ركعتين فلا حرج، ولكن بما أن الأمر جاء بالأربع فمن صلى أربعا فذلك حسن جلي لأن الأمر ورد بالأربع فلنأت بالأمر وذلك حسن مطلوب والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ إمام يصلي بالناس وهذا الإمام يشرع في صلاته حيث إنه يسرع في صلاته حيث إن أحد المأمومين كان يصلي خلف هذا الإمام فالإمام انتهى من قراءة الفاتحة وركع ثم قام من الركوع والمأموم لم ينته من الفاتحة ولم يركع مع الإمام؟ (1/31)
صفحة 32
ج/ على كل حال ما كان ينبغي لهذا المأموم أن ينع هكذا بل يركع مع إمامه وبعد ذلك يقضي ما تبقى من الفاتحة أي بعد أن ينتهي الغمام من الصلاة ما كان ينبغي له أن يصنع هكذا، وعلى كل حال بعض الناس صحيح يسرعون كثيرا في الصلاة يسرعون جدا بل بعضهم يحتج بأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك، لكن على كل حال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أراد هذا أبدا، ما أراد هذا الذي يدعيه هؤلاء الناس، الصلاة تكون وسطا، ما أراد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك أبدا، فلا ينبغي للإنسان أن يسرع كثيرا وكما أنه لا ينبغي أن يكون بعكس ذلك فخير الأمور أواسطها ، كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرتل القرآن : { بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين } ، تطبيق على الترتيل، يقرأ آية آية كما ثبت ذلك عنه صلوات الله وسلامه عليه، فليتق الله تبارك وتعالى الإنسان في نفسه وفيمن يصلي به والله تبارك وتعالى أعلم.
س/إذا كان يصلي الإمام وهو جنب فهل عليه أن يخبر المأمومين غير المنتظمين في صلاتهم أو أنهم يرتكبون الكبائر مع أن صلاتهم باطلة؟.
ج/ لا ينبغي له أن يحكم ببطلان صلاتهم أو ما شابه ذلك، لا يمكن أن يقال إن مرتكب الكبيرة إن لم يأت بكبيرته في الصلاة إن صلاته باطلة، يقال : هو مرتكب لكبيرة ولكن صلاته صحيحة في ذاتها بمعنى أنه لا يطالب بإعادتها وإن كان الله تبارك وتعالى لا يتقبل منه لأنه سبحانه إنما يتقبل الله من المتقين ففرق بين قضية القبول وقضية الصحة، فهي صحيحة في ذاتها إذا كانت مستكملة لأركانها وشروطها، ولذلك لا يؤمر بإعادتها بعد أن يتوب إلى ربه فهو عليه أن يبلغ الناس بأنه كان على جنابة وبعد ذلك أحرار في أن يعيدوا أو أن يسألوا والله تبارك وتعالى ولي التوفيق ونسأله الهداية.
س/ ما معنى أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الإعمال؟ (1/32)
صفحة 33
ج/ معنى ذلك مثلا عند من يقول بهذا الكلام طبعا وليس عند الكل أن الإنسان لو وجد حديثا ضعيفا لم يشتد ضعفه أي لم يكن من الأحاديث المنكرة الباطلة يدل على الترغيب في عمل من الأعمال ، ولمن ليس ذلك على الوجوب، فهو يعمل ذلك العمل، من غير أن يعتقد أنه واجب عليه أو يجد حديثا أيضا يدل على التغيير من أمر من الأمور ولكن لا يمكن أن يستدل على حرمة ذلك ولكن ينبغي له أن يجتنب ذلك وهكذا ما يدل على بعض الأمور –كما قلت- من صلاة وصيام وما شابه ذلك، هذا معنى هذا الكلام الذي يقول به هؤلاء.
س/ رجل يرفع قدميه عند سجوده فما حكم صلاته؟
ج/ لا ليس له أن يرفع قدميه لابد من أن يثبت قدميه في الأرض أما إذا كان يصنع ذلك سهوا ثم عندما ينتبه يقوم برجع قدميه إلى موضعهما الأصلي فذلك يغفى عنه، يأتي بالتسبيح عندما يقوم يرجع قدميه إلى موضعهما المعروف أما أن يرفع قدميه فذلك لا يصح صلاته باطلة، وإن ثبت ذلك فإن صلاة من يصلي بصلاته تكون باطلة لارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ ما حكم صلاة من إذا قام إلى الجلوس من السجود لا يطمئن بجلوسه مع عدم اكتمال الجلوس الصحيح فيعود إلى السجود الثانية؟.
ج/ لابد من الاطمئنان، هكذا ورد في حديث أبي هريرة في تعليم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للأعرابي « ثم اجلس حتى تطمئن جاسا»، لابد من أن يطمئن في جلوسه أما إذا كان يقوم من سجوده ولا يجلس الجلوس المعروف ويسجد السجدة الثانية مباشرة فهو لم يطمئن في صلاته ولم يأت بما أمره به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم به فصلاته تعتبر باطلة والله تبارك وتعالى أعلم.
س/ توجد عدة قرى متجاورة لا تقام فيها صلاة الجمعة وإنما تقام في مركز الولاية فقط، وهو يبعد عنها أكثر من فرسخين ويقول: بعض أهالي تلك القرية إنه إذا أقيمت الجمعة في إحدى قراهم سيلزم عندئذ السعي إليها ويأثم من يتخلف عنها فهل يسعهم ذلك؟. (1/33)
صفحة 34
ج/ على كل حال ينبغي أن يطالبوا بهذا الخير وسينظر أهل العلم بمشيئة الله تبارك وتعالى في ذلك وإذا أمر بها فلابد من السعي إليها، لا ينبغي للناس أن يتقاعسوا عن الخير، في الحقيقة المسلم ينبغي له أن يبحث عن الخير من كل مكان وإذا جهل ذلك فليسأل عنه أهل العلم، فإذا هؤلاء بإمكانهم أن يقدموا سؤالا عن هذه القضية مع ذكر المكان وسينظر في هذا الطلب أهل العلم بمشيئة الله وما يقولونه ينبغي أن يؤخذ به والله سبحانه وتعالى أعلم.
س/ما حكم صلاة من يخرج من وطنه إلى حد السفر ليصلي جمعا ثم يرجع إلى بلده ليفرغ لعمل من الأعمال؟.
ج/ هذا تلاعب كيف يخرج من أجل أن يجمع الصلاة ثم يأتي يتفرغ لعمل من الأعمال ما هذا العمل الذي يريد أن يتفرغ له وتمنعه الصلاة منه، لا، ليتق ربه، يؤمر بأن يتقي ربه تبارك وتعالى ويندم على ما فرط من أمره فليس لأحد أن يخرج عن هذا الأساس، بل ينبغي له أن يأتي الصلاة في وطنه على الوجه الصحيح ولن تمنعه بمشيئة الله من شيء من الأمور بل ستعينه على تقوى الله سبحانه وتعالى وستكون معينة له عن فعل المنكرات والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.
س/ هل يجوز للإنسان أن يصلي الجمعة في جامع أبعد من الجامع الذي يقرب منه لأنه يرتاح للخطبة أكثر؟.
ج/ الأصل أن يلي الإنسان في أقرب المساجد إليه، لكن إن كانت هنالك مصلحة تقتضي أن يذهب إلى مسجد ابعد ولا يؤثر ذلك على المسجد القريب فعسى أن يكون لا بأس عليه.
س/ ما حكم حلق اللحية؟
ج/ على كل حال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان موفرا للحيته وأمر بإعفاء اللحية وإعفاؤها هو إبقاؤها على ما هي عليه من غير أن يأخذ منها شيئا فعلينا أن نأخذ بأمر الله وبأمر رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليحذر الذين يخافون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، عياذا بالله تبارك وتعالى من ذلك.
س/فيمن كان فاسدا ماذا يفعل معه؟ (1/34)
صفحة 35
ج/ على كل حال من كان فاسدا لابد من أن ينبه وأن يؤمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر فإن استمر على غيه وفساده فلابد من أن يحذر منه مخافة أن يضل أحدا من الناس فلابد من أن يبين ذلك الفساد حتى يحذر الناس من شره والله المستعان.
س/ رجل ذهب مع والدته إلى الحج وعندما رجعت ارتكبت جرائم عياذا بالله تبارك وتعالى هل تعتبر هذه حجة؟
ج/ أما حجته فإن كان أتى بها على الوجه المطلوب شرعا وكانت مستكملة لشروطها المعروفة فحجته صحيحة ولكن عليه أن يتوب من تلك الجرائم التي أتى بها، وأنا قلت: إن الإنسان ينبغي له أن يهتم بأمر مهم يغفل عنه كثير من الناس، يسألون هل الصلاة صحيحة وهل الصيام صحيح وهل إذا فعلت كذا يكون صيامي فاسدا، أو وضوئي باطلا، أو حجتي ليست بصحيحة ويجب علي أن آتي بحجة أخرى أو ما شابه ذلك، ولكن لا يهتمون بتلك المعاصي التي قد يدخلون بسببها – والعياذ بالله تبارك- في نار جهنّم، نعم الاهتمام بصحة الصلاة والصيام وشروطهما وبصحة الحج من الأمور المهمة التي لابد منها لابد من البحث عنها والإتيان بتلك العبادات على الوجه الصحيح المشروع، ولكن أيضا لابد من الاهتمام بهذه القضايا الأخرى فالإنسان ليس له أن يأتي بشيء من معصية من معاصي الله، وإذا قدر أن ارتكب شيئا من ذلك فعليه أن يتوب فيل فوات الأوان إذ إن من مات على معصية كبيرة- والعياذ بالله – فهو خالد مخلد في نار جهنّم بنصوص صحيحة من كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه.
س/ شخص عندما يتوضأ يكشف عن ركبته وهو في مكان لا يراه أحد هل وضوءه صحيح؟ وهل يصلي إماما بالناس؟. (1/35)
صفحة 36
نعم إذا كان لا يراه أحد فوضوءه صحيح ولكن إذا كان يراه أحد فأنا لا أستطيع أيضا أن أقول بعدم صحة وضوءه ولكن أقول عليه أن ينتبه حتى لا يقع في معصية الله تبارك وتعالى ، لابد من أن يستر العورة والركبة على رأي كثير من أهل العلم من العورة وعلى كل حال حتى على الرأي الآخر ينبغي للإنسان أن يحتاط لأمر دينه فإن كان في مكان يراه أحد أو يمكن أيضا أن يراه أحد فعليه أن يستتر، أما إذا كان في غير ذلك فالأفضل له أن يستتر وإن كان الأمر هو أخف عن أن لو كان الإنسان في مكان يراه أحد، والحاصل كما قلت : لا نستطيع أن نقول بفساد الوضوء لكن على كل حال الإنسان ليس له أن يرتكب معصية من معاصي الله سواء كان إماما أو غير إمام ولكن الأئمة ينبغي أن يكونوا هم القدوة فكيف هم يأتون بمثل هذه الأمور، حقيقة الجهل مصيبة وآفة. (1/36)