صفحة 1
الكتاب: فتاوى للشيخ سعيد القنوبي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] فتاوى للشيخ القنوبي
(9رمضان 1429هـ)
السؤال:
شخص دخل المسجد ووجد الجماعة قد أقيمت ولكن لا يعرف أهم يصلون العشاء أم قد بدؤوا في صلاة التراويح , ماذا عليه في هذه الحالة؟ وهل يقضي ما فاته من صلاة التراويح في حال أنه انشغل بصلاة العشاء؟
الجواب:
إن الغالب في المساجد في وقتنا هذا أن وقت تأدية الصلاة يكون معروفا ومحددا , بل هنالك تكون تقاويم في كثير من المساجد تحدد وتعين وقت أداء الصلاة , فإن كانت هنالك قرينة تدل على أن الإمام يصلي الفريضة دخل معه بنية صلاة الفريضة , وإن كانت هنالك قرينة تدل على خلاف ذلك فإنه يصلي الفريضة في موضع بعيد عن الجماعة بحيث لا تصح صلاته مع الإمام, ثم بعد ذلك يستدرك ويدخل مع الإمام في صلاة التراويح بإذن الله تبارك وتعالى. فإن لم تكن هنالك قرينة ودخل معه بنية الفرض وصلى فإنه عندما يسلم الإمام سلم من النافلة فإنه يقوم ويكمل صلاة الفريضة ويقضي ما فاته , هذا بناء على صحة إمامة المنتفل بالمفترض كما هو قول طائفة كبيرة من أهل العلم وهو الذي يظهر لي. وإنما قلت من البداية إن كانت هنالك قرينة بناء على الخروج من خلاف أهل العلم على من يرى ذلك وإلا فإنني لا أرى مانعا من أن يدخل معهم ويصلي الفريضة خلف النافلة بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة؛ لأنه إذا اعتاد وصلى ليلة أو ليلتين وهكذا فإنه ربما يتعود على ذلك هو وكثير من الناس فيتأخرون بدعوى أنهم سيدركون الصلاة مع الجماعة وإن كان قد صلى الفريضة فهو يصلي نافلة وهم يصلون معه الفريضة فلا ينبغي هذا إلا في حالات الضرورات, هذا طبعا على رأي القائلين بجواز إمامة المتنفل بالمفترض, والعلم عند الله تبارك وتعالى.
السؤال:
عندي موعد الإبر السينية في نهار رمضان , هل ينقض ذلك صيامي؟ مع العلم بأن هذه الإبر تُعمل في الوجه.
الجواب: (1/1)
صفحة 2
هذه الإبر ليست – فيما أحسب - فيها شيء من السوائل , إنما إبرة هكذا فإن كانت ليست هنالك فيها شيء من الأدوية تدخل إلى الفم فلا ينقض ذلك.
السؤال:
حديث تقديم اليدين على الركبتين في أثناء السجود.
الجواب:
نعم وردت بعض الأدلة تدل على أن المصلي يقدم يديه في حالة السجود على ركبتيه , ووردت بعض الأدلة الأخرى بعكس ذلك وهو أن المصلي يقدم ركبتيه على يديه , وقد اختلف الفقهاء في هذه القضية بناء على اختلافهم في ثبوت هذه الأحاديث وبناء على أنه لم يثبت في المسألة دليل أصلا , والمسألة تحتاج إلى إطالة؛ إذ إن الكلام على الأحاديث يطول ولاسيما أن أدلة القائلين بتقديم الركبتين قد قواها بعض أهل العلم وهكذا بالنسبة إلى أدلة الآخرين, ولكن اختصارا أقول في هذا الوقت: إن أدلة الفريقين من الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تثبت وتصحيح أو تحسين من صححها أو حسنها ليس بشيء لأنه مخالف للقواعد الحديثية فتلك الأحاديث جميعا لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك بقي أن ننظر في الخلاف هل نقول بتقديم الركبتين أو اليدين أو بالتخيير بين الأمرين وعدم وجود دليل دالٍ على كل واحدٍ منهما , وقد ذهب إلى كل واحد فريق من أهل العلم , والذي أرى أنه أقرب إلى الصواب هو رأي من يقول بتقديم الركبتين إلا إذا كان ذلك المصلي يشق عليه ذلك بأن كان مريضا أو كبيرا في السن أو ما شابه ذلك كأن يشق عليه أن يقدم ركبتيه فذلك معذور بسبب هذا العذر الذي معه , وأما في حالة الاختيار والقدرة فينبغي تقديم الركبتين وتعريض المقام وبيان الدليل أو بيان السبب الذي دعانا للاختيار لا يكفي له هذا المقام ولاسيما لما أوتيتم من طائفة من الأسئلة كما أرى , والعلم عند الله تعالى.
السؤال:
هل يُراعَى ضبط المكان أيضا كمن يصلي فوق حجارة صغيرة بحيث إذا صلى فوق الحجارة يقدم اليدين مثلا أو يصلي في مسجد مفروش؟
الجواب: (1/2)
صفحة 3
لا أرى أن هنالك مشقة بهذا السبب إنما في حالة المرض أو كبر السن أو ما شابه ذلك كأن يكون الشخص به مرض أو يكون كبيرا ويشق عليه فلا بأس من التقديم في هذه الحالة , والله تبارك وتعالى أعلم.
السؤال:
هل يقول الإمام عندما يركع "ربنا ولك الحمد"؟
نعم يقول الإمام ربنا ولك الحمد سواء كان ذلك في صلاة الفريضة أو في أي صلاة من الصلوات. فإن كان يقصد السائل هل يقول ذلك في الكسوف فنقول: نعم يقول ذلك. وإن ذلك من الأمور المعلومة رجحنا بأنه يقول سمع الله لمن حمده , فيقول ذلك في صلاة الكسوف ويقول ذلك في الفرائض وفي النوافل وفي أي صلاة من الصلوات لكن يقول ذلك سرا.
السؤال:
متى يقطع المصلي التكبيرة عندما يخرُّ للسجود؟
الجواب: (1/3)
صفحة 4
للأسف الشديد هذه المسألة يجهلها كثير من الناس حتى طائفة كبيرة من الأئمة يجهلون ذلك؛ ترى بعضهم يكبر وهو واقف وبعضهم يكبر قبل أن يصل إلى السجود أو إلى الركوع مباشرة بحيث يبقى بتكبيرته وهو قد وصل إلى الركوع أو السجود وهذا مخالف للصواب, بل ذهب بعض العلماء إلى أن ذلك لا يجزيه أي أن هذا ذلك التكبير لا يجزيه, وبناء على رأي بعض العلماء الذين يقولون بوجوب هذا التكبير وهو قول طائفة ذهب بعضهم إلى أن صلاته باطلة لأنه ترك التكبير في موضعه الصحيح الذي ثبت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهذا التكبير شُرع للإنتقال من ركن إلى ركن من القيام إلى الركوع ومن القيام إلى السجود ومن السجود إلى الجلوس ومن الجلوس إلى السجود ومن السجود إلى الجلوس؛ فإذاً ليس للإنسان أن يقطعه بعد أن يصل إلى الركن الذي يلي الركن الذي انتقل منه كما أنه ليس له أن يشرع فيه قبل أن يشرع في الانتقال من ذلك الركن وليس له أن يكبر قبل أن يهوي فبمجرد أنه يهوي يشرع في ذلك يكبر ويقطع قبل الوصول إلى الركن الذي يريد أن يصل إليه , فإذا كان يريد أن ينتقل من القيام إلى الركوع عند شروعه يكبر لا يكبر قبل أن يهوي أي قبل أن يشرع في ذلك , كما أنه لا يقطع ذلك بعد أن يصل إلى الركوع بل يقطع ذلك قبل لأن هذا من الانتقال وليس من أذكار ركن الركوع ولا من أذكار ركن القيام , فإذا شرع فيه وهو قائم كأنه من أركان القيام يشرع فيه , لا , كذلك إذا أتمه في الركوع والسجود هذا ليس من أركان القيام ولا من أركان الركوع ولا السجود ولا الجلوس إنما لا أريد بالأركان الأركان المعروفة فهو لا يصل إلى مرتبة الركنية وليس من أذكارا هذه الأركان , فلو شرع فيه أو أتمه في الركن الذي يليه أصبح وكأنه من بين ألفاظ تلك الأركان وليس الأمر كذلك , وللأسف كما قلت يقع فيه حتى بعض من الأئمة ولا بد من التنبه لهذا ولذلك سأشير إلى مسألة أخرى باختصار: نجد كثيرا من المأمومين عندما (1/4)
صفحة 5
يسمعون الإمام كبر هم أيضا يكبرون وينتقلون من الركن الذي هم فيه إلى الركن الذي يليه بحيث إن بعضهم يصل إلى ذلك الركن مع وصول الإمام وبعضهم قد يكون سريعا يصل إليه قبل وصول الإمام وهذا مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ... " إلى آخر الحديث.
السؤال:
البسملة .. هل تُقرأ أو هل تجب قراءتها في كل سورة؟
الجواب: (1/5)
صفحة 6
البسملة أو هي التسمية هي آية من كل سورة كتبت قبلها وهي جزء من آية من سورة النمل باتفاق الأمة الإسلامية قاطبة , ثم يوجد من كلام لبعضهم من أن العلماء اختلفوا في البسملة هل هي من القرآن أو لا , محمول على البسملة التي هي في أوائل السور , وكان ينبغي لهم أن يعينوا بأن البسملة هي من القرآن باتفاق أهل العلم في سورة النمل, هذا لا كلام فيه هذا مقطوع به لكونه من القرآن , إنما الكلام في البسملة التي هي في أوائل السور فينبغي تحرير المقام في هذه القضية , ونحن لا نشك أن أولئك العلماء يريدون ذلك فإما أن يكون وقع منهم ذلك على سبيل الذهول والنسيان وإما أن يكون ذكروا ذلك بسبب أن ذلك كان معلوما للناس فهم ينبهون على الأمر المختلف فيه , وأنا ذكرت منذ مدة طويلة عند الكلام على السلم بأن بعض العلماء يذكر الكلام هل هذا يجوز فيه السلم أولا يجوز فيه السلم؟ , مثلا: فبعض العلماء يقول بأن السلم يجوز في المكيل ومستوفي الشروط المعروفة وبعضهم يقول في المكيل والموزون وفي الأشياء المنقولة إذا توافرت فيها شروط السلم , وبعض العلماء يقول بأنه حتى في العقارات ونحوها في الأشياء الثابتة ولاسيما في حالة شدة الحاجة لكن بعض العلماء لا يفصل لا يذكر تلك الشروط بناء على أن تلك الشروط معلومة , فقد يسأله سائل: هل يجري السلم في هذه القضية أولا يجري السلم؟ فيقول له يجري أو لا يجري أو يقول له اختلف العلماء في هذه المسألة لأن العالم تارة يعرف من حال السائل بأنه يعرف حكم تلك الشروط وأنه لا بد من توافر الشروط الفلانية في القضية الفلانية , وإنما يريد أن يسأل هل يجري؟ ويوجب بعض العلماء حتى الاتفاق على أن السلم لا يجري في الأشياء الثابتة ,فيسأله: هل هذا الاتفاق صحيح؟ وما رأيكم في هذه القضية؟ وأيضا نجد بعض العلماء يقول هذا خاص بالمكيل والموزون , فهو يعلم من هذا الطالب بأنه يعلم تلك الشروط إنما يريد الترجيح في هذه المسائل المختلف (1/6)
صفحة 7
فيها أو هل هنالك خلاف في المسألة الأولى أم لا؛ فلذلك في كثير من الأحيان لا تؤخذ الأحكام العامة من كتب الفتاوى لأن الفتاوى وأقصد بعض الفتاوى وليست كل الفتاوى , فبعض الفتاوى تكون على سبيل الرخصة والعالم كالطبيب يصف للعلة الواحدة عدة أدوية, فقد يذهب المريض إلى المستشفى ويذكر بأنه مريض بسبب كذا ومعه صاحبه وأيضا هو مريض بذلك المرض نفسه فيصف لهذا الدواء الفلاني ويصف لذلك غيره, وقد يقول له سائل: لماذا لم تعطيني هذا الدواء مع أنه أنفع؟! ولاسيما إذا قرأ النشرة هذا يفيد كذا ويفيد كذا أو ما شابه ذلك فذلك الطبيب راعى بعض الأمور ذلك أن هذا الشخص قد يكون به بعض الأمراض الأخرى التي لا يمكنه معها أن يتناول ذلك الدواء فكذلك بالنسبة إلى العلماء هم أطباء الأمة في هذه النواحي فقد يأتيه شخص تائب نادم راجع إلى الله تبارك وتعالى فيذكر له رخصة كما قالوا تبذل للسائل الضرورة في هذه القضية , بينما يكون بعض الناس في حالة عناد واستهتار إلى غير ذلك من الأمور فلا بد من النظر إلى هذه , كذلك بعض العلماء يأتيه طالب علم يعرف الأحكام المتعلقة بتلك القضية إنما يريد ترجيحا أو ما شابه ذلك فيذكر له الراجح ولا يذكر له الشروط التي لا بد من توافرها وأنه لا يقول أحد بجواز تلك الأمور ذلك الأمر لا بالترجيح ولا بغير الترجيح , هذا لا يقول أحد أبدا لا هو راجح ولا غير راجح بل ولا يوجد خلاف فضلا من أن يكون راجحا نظرا إلى ذلك, بينما ذلك العاميّ لم يسمع بتلك الشروط أبدا , وجد بيع السلم جائز , ما هذا؟ هذا سلم , إذن يجوز أن نشتري طائرة أو سيارة أو ما شابه ذلك, لأن بعض العلماء قال يجوز السلم إذا كانت حُددت الأوصاف أو ما شابه ذلك , لكنه لم يعلم بأنه لا بد من تسليم القيمة في ذلك وقت شراء ذلك الشيء , فلا بد من التنبه لمثل هذه الأمور , فإذاً البسملة التي في أوائل السور وهي قبل كل سورة باستثناء سورة براءة وهي سورة التوبة هي المختلف (1/7)
صفحة 8
فيها بين أهل العلم , فمنهم من يقول هي آية من كل سورة كتبت قبلها ومنهم من يقول هي آية أو جزء من آية من سورة الفاتحة , ولست الآن بصدد بيان أدلة كل فريق والفريق الآخر والصحيح أنها آية من كل سورة كتبت قبلها وأدلة ذلك من الكثرة بمكان وعليه فمن كان يصلي لا بد من أن يقرأ البسملة عند قراءته للفاتحة وإن تركها أو ترك حرفا منها فإن صلاته باطلة لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " بنص الحديث الصحيح و " كل صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ... " إلى آخر الحديث , وهنالك أدلة كثيرة في هذا , ومن ترك البسملة في الفاتحة أو ترك جزءا منها فصلاته باطلة على الرأي الصحيح الراجح الذي تدل له الأدلة الكثيرة , أما بالنسبة إلى السورة إن قرأ من منتصف السورة فلا ينبغي له أن يأتي بالبسملة أما إن قرأ من أول السورة فمن يريد أن يقرأ من أول سورة البقرة أو بداية سورة الناس أو الفلق فلا ينبغي له أن يترك البسملة , عدم قراءته لا يؤدي إلى نقض تلك الصلاة لأن المشروع أن يقرأ القرآن بعد الفاتحة ولا يلزم من ذلك أن يقرأ السورة من أولها إلى نهايتها بحيث إنه إن ترك جزءا منها كالبسملة مثلا تعد صلاته باطلة , مختصر الكلام: الفاتحة لا بد من قراءة البسملة قبلها , أما بالنسبة إلى السور فإن قرأ من المنتصف فلا داعي للإتيان بالبسملة لأنه لم يقرأ السورة من أولها, أما إن ابتدأ السورة من أولها فلا ينبغي له أن يترك ذلك وإن كان ذلك لا يؤدي إلى نقض صلاته , والعلم عند الله تعالى.
السؤال:
وجدنا في كتاب الوضع في باب صلاة الزلزلة في رواية عمر أن رسول عمر الذي بعثه أخبر أصحاب الذين عادوا من السرية غانمين أن هناك صلاة أفضل مما غنموا في تلك السرية فقال: أقوام يصلون الصبح فيجلسون في مجالسهم يذكرون الله حتى تطلع الشمس ثم يصلون ركعتين فهؤلاء أعظم غنيمة وأعجل كرّا .. ما مدى صحة هذه الرواية؟
الجواب: (1/8)
صفحة 9
لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث في مشروعية صلاة الزلزلة وإنما اختار ذلك بعض العلماء لأدلة متعددة وذلك نظرا إلى تلك الأدلة أو لبعض تلك الأدلة فإن بعضها لا يثبت عمّن روي عنه , نحن لا نعتمد على قول الصحابي بمفرده ولكن إذا وردت هنالك أمور فقد تقوى تلك الأدلة بمجموعها وإن كانت أفرادها لا تصيب الاستدلال أو لا تفيد الاستدلال على إثبات حكم , فنظرا لبعض الأمور المتعلقة بهذه القضية فقد ذهبت طائفة من أهل العلم إلى مشروعية صلاة الزلزلة ولاسيما إذا كانت مستمرة , قد تأتي رجفة وبعد ذلك الثانية والثالثة ويستمر حتى لعدة أيام في بعض الأحيان هزات خفيفة أو ما شابه ذلك فالقول بالصلاة له وجه وجيه من الصواب , لكن لا بد من اللجوء إلى الدعاء والذكر في هذه الحالات خاصة وفي غيرها عامة. وما يوجد في الكتب الفقهية لا يعتمد عليه في كثير من الأحيان , هنالك أحاديث كثيرة جدا جدا رويت – بغض النظر عن اختلاف إسناد هذا الحديث - توجد في بعض الكتب الفقهية أحاديث كثيرة لا خطوم لها ولا أزمة.
السؤال:
وقت صلاة السحر يبدأ في بداية شهر رمضان أم في العشر الأواخر؟
الجواب: (1/9)
صفحة 10
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " والحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم , وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " والحديث صحيح ثابت , وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قيام الليل مشروع في سائر ليالي السنة , ولقد ذكرت طائفة من الأدلة على ذلك في تحفة الأبرار فمن شاء ذلك فليرجع إليه , فلا ينبغي للمسلم أن لا يفرط فيه ما دام قادرا ومستطيعا على ذلك , ومن استطاع على ذلك وكان يؤدي ذلك وأصابه مرض أو ذهب إلى سفر شاق أو ما شابه ذلك وكان من عادته يصلي وفي نيته يصلي أنه لولا ذلك المرض الذي منعه لصلى فيكتب بالخير فقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يُعطى الأجر لأن هذا الشخص من عادته ذلك ونيته صادقة , والله تبارك وتعالى لا تخفى عليه خافية فليحسن النية , فإذاً لا ينبغي التفريط ولو أقل القليل ولو لركعتين وإن كان ينبغي على المؤمن أن يزيد في ذلك , فالرسول صلى الله عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه الشريفتان ويسأله بعض الصحابة كالسيدة عائشة والمغيرة عن ذلك فيقول:" أفلا أكون عبدا شكورا " .. (1/10)
صفحة 11
في رمضان ينبغي أن يكون أكثر من غيره لما ذكرناه زيادة على الأدلة الأخرى , وفي الليالي العشر أكثر فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وما ذلك إلا من أجل الإكثار من العبادة من قراءة القرآن الكريم ومن الصلاة ومن الذكر, يتفرغ هذه الأيام لهذا الأمر المهم العظيم , وقد ثبت عنه صلى الله عليه أنه إذا دخلت الليالي العشر من رمضان أيقظ أهله وشد مئزره وأحيا ليله والحديث صحيح ثابت عنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم فينبغي الإكثار من الصلاة في هذه الليالي, ولذلك ينبغي الدخول قبيل الغروب , تغرب عليه الشمس ليلة الحادي والعشرين وهو في المسجد إذا أراد أن يعكتف العشر.
السؤال:
عندما يُصلى على الميّت هل يُذكر اسمه في النية؟
الجواب: (1/11)
صفحة 12
الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:" إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى " وهنالك أحاديث كثيرة تدل على النيات , بل القرآن دالٌ دلالة واضحة على إخلاص العبادة لله تبارك وتعالى .. الله تبارك وتعالى يقول: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء ... } البينة5؛ فلا بد من إخلاص النية لله تبارك وتعالى , والنية تارة تأتي يراد بها تمييز العبادات مثلا يميز صلاة الفريضة من صلاة النافلة وزكاة الفريضة من زكاة النافلة وحجة الفريضة من حجة النافلة , والعبادة من العادة مثلا يغتسل غسل الجنابة أو يغتسل من أجل التبرُّد أو النظافة أو ما شابه ذلك .. هذه النية واضحة وهي التي يعرفها كثير من الناس , ولكن هنالك إخلاص النية لله تبارك وتعالى؛ أن يخلص العبد العمل لله تبارك وتعالى بحيث لا تشوبه شائبة رياء وهذه يغفُل عنها كثير من الناس فهذه لا بد من مراعاتها , الناس يهتمون بالنية أي يقولوا: اللهم إني نويت أن أصبح صائما صيام الفرض أو اللهم إني نويت أصلي على هذا الميت أو ما شابه ذلك .. مثل هذه النيات العلماء اختلفوا هل هي مشروعة أو ليست بمشروعة والقول بمشروعيتها هي مستحبة , ومن قال بوجوب ذلك قوله باطل مردود .. والصحيح بأن ذلك ليس بمشروع هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم لا توجد فيها أدنى إشارة إلى النية اللفظية , وهذه أقوال الصحابة , لا يوجد فيها ما يدل على ذلك , فإذن النية هي النية القلبية , عندما يريد أن يصلي على الميت يجب أن ... على هذا الميت , فإن كان يعرف بأنه ذكر أو أنثى نوى ذلك بقلبه أن يصلي على هذا الرجل أو المرأة أو على هذه الجنازة أو على هذا الميت لا إشكال في ذلك , الجنازة المراد بها الميت هاهنا , فإن كان لا يعرف ينوي الصلاة على هذا الميت فالنية نية القلب. (1/12)
صفحة 13
وفي الدعاء إذا عرف أنه رجل أو أنثى ممكن أن يُفصّل في دعائه , وقد ذكرت ذلك في تحفة الأبرار وبعض الأدعية الواردة في ذلك والإشارة إلى مثل هذه القضية , والله تبارك وتعالى أعلم.
السؤال:
ما هو حكم الأبناء اللذين يعطون أباهم الزكاة وهو قد تُكفِّل به؛ تقوم مجموعة بالإنفاق عليه؟
الجواب:
أولا .. هل هذا الأب يكفيه ما يدفعه إليه أبناؤه أو لا؟ فإن كان ما لديه من مال أو ما يدفعه إليه أبناؤه يكفيه لسد حاجته؛ أي كان ما يملكه بأي وسيلة أو يصل إليه يكفيه لسد حاجته وحاجة من يقوم بعوله فهو ليس بحاجة إلى زكاة. كل من كان لديه من المال ما يكفيه لسد حاجته وحاجة من يعوله لا يُعطى من الزكاة أبدا. (1/13)
صفحة 14
بالنسبة إلى الأبناء إذا كان الأب لا يكفيه ما لديه أي الذي يعطيه إياه أبناؤه أو يحصل عليه بأي وجه من الوجوه لا يكفيه فإن كان هؤلاء الأبناء يستطيعون على الإنفاق على أبيهم أي لديهم بقية من المال زيادة على حاجتهم يستطيعون أن ينفقوا منها على أبيهم فليس لهم أن يعطوا أباهم أو أمهم من الزكاة لأنهم مخاطبون بالإنفاق على أبيهم إلا إذا كان على الأب ديون مثلا لزمته بسبب غير الإنفاق بسبب آخر ويعطونه لديونه تلك , فهذا أمر يختلف يمكن أن يعطوه من الزكاة لسد ديونه التي لم تكن بسبب حاجته للأكل والشرب واللباس أو ما شابه ذلك من الأشياء التي يلزمهم أن ينفقوا عليه فيها , وكذلك إذا كان هؤلاء الأبناء ضعفاء أو ليست لديهم بقية من المال يستطيعون أن ينفقوا بها على أبيهم , ما لديهم من المال لا يكفي إلا لسد حاجتهم ولكن هنا قد تكون هنالك لديهم أشياء تجب فيها الزكاة , فهنا نعم , ذهب بعض أهل العلم بأنهم يعطون أباهم من الزكاة ما داموا لا يستطيعون الإنفاق عليه , تصور أن لديهم شيء من المال أو شيء من الذهب القديم أو ما شابه ذلك لا يمكن ان يبيعوه لشدة الحاجة إليه لكن تجب فيه الزكاة, ومن هنا يمكن للشخص أن يدفع الزكاة وأن يأخذ الزكاة , المال الذي لديه لا يكفيه ولكن هنالك بعض الأمور القليلة التي يدخرها لحاجته أو ما شابه ذلك كأن ليس من باب الإدخار الضرورة تقتضيها أو حاجة تقتضيها إذا أخرجها من ماله أصبح بعد يوم أو يومين ليس لديه شيء , هنا يمكن أن يأخذ بهذا الاعتبار, أما إن كان غنيا فليس له أن يأخذ , خلاصة ما في المقام: بأن الأب إذا كان لديه ما يكفيه لا يُعطى من الزكاة لا من عند أبناءه ولا غيرهم , وإن كان ليس لديه ما يكفيه فالأبناء إن كانوا قادرين على الإنفاق عليه فعليهم أن ينفقوا عليه وليس لهم أن يدفعوا له من الزكاة إلا إذا كانت عليه ديون بسبب أشياء لا تجب عليهم النفقة أي ليست داخلة في النفقة نعم يعطى من الزكاة لسد (1/14)
صفحة 15
ما عليه من ديون وكذلك إذا كان الأبناء لا يستطيعون على الإنفاق عليه وهو محتاج فقير فيعطونه, والله تبارك وتعالى أعلم.
السؤال:
تسأل عن حديث ورد في مسند الإمام الربيع , تسأل عن معناه وعن ما يدل عليه: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتهم مع صلاتكم ... ".
الجواب:
إذا كان لديها شرح الجامع للإمام السالمي - رحمه الله تبارك وتعالى - وهو موجود متوافر فلترجع إليه بمشيئة الله تبارك وتعالى , ونحن سنجيب عليه وأرى الوقت يدرك والحديث فيه يحتاج لشيء من الإطالة نظرا إلى أن بعض الناس حملوه على محمل مخالف للحق ومجانب للصواب فادّعوا دعاوى غريبة باطلة على أنه ينطبق على بعض أهل الصلاح أو على أهل الحق والإستقامة وقد أخطئوا الحق وجانبوا الصواب فعليهم أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى وأن يرجعوا إليه سبحانه وهذا أيضا يحتاج إلى وقت ممكن أن نتكلم فيه في غير هذه الليلة , ولكن نرشد السائلة وغيرها إلى أن ترجع إلى الجامع الصحيح إن كان لديها وإن لم يكن لديها فنحن سنجيب عليه بإذن الله سبحانه وتعالى ولكن لا بد من الرجوع إلى مثل شرح الجامع لأن شرح الجامع من الكتب المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يرجع إليها وعموما كتب الشيخ السالمي من الكتب المهمة التي ينبغي لطلبة العلم وغيرهم أن يرجعوا إليها ففيها من التحقيقات والتحريرات ما لا يوجد في كثير من الكتب الأخرى , جزاه الله تبارك وتعالى خيرا , كذلك ينبغي للناس أن يرجعوا إلى أمثال كتب قطب الأئمة المتقدمين والمتأخرين وفيها من الصواب السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
السؤال:
يحرم على المحرم أن يقتل القمل وأن يطرحه .. ما مدى صحة هذا الكلام؟
الجواب: (1/15)
صفحة 16
المحرم ممنوع من أن يحلق شعر رأسه أو أن يقص شيئا من ذلك ولو كان فيه شيء من القمل الذي يؤذيه إلا إذا كانت الأذية شديدة بحيث يتأذى كثيرا من ذلك فله أن يحلق شعر رأسه أو أن يقصه , وقد وقع ذلك لأحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم فأمره النبي صلى الله عليه أن يحلق شعر رأسه وعليه أن يفتدي بالفدية التي وردت في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام, قضية التحليل دليلها وارد واضح لكن الكلام على التحريم ففي هذه الحالة يلقي القمل عندما يحلق شعر رأسه ويفتدي بعد ذلك بسبب حلقه هذا. أما إن كان السائل يقصد: هل ممكن أن يأخذ القملة بمفردها دون أن يحلق شعر رأسه فيقوم بإلقائها مثلا أو يقوم بقتلها أو ما شابه ذلك , فتارة يحلق الرأس وينزل معه القمل وهذا ذكرنا حكمه , وتارة قد يأخذ القملة بمفردها ويقوم بقتلها أو يقوم بإلقائها فإن كان هذا سنتكلم عنه إن شاء الله في المرة القادمة نظرا لضيق الوقت , والله تبارك وتعالى أعلم.
السؤال:
زيد ذهب إلى عمر ليصرِّف منه مبلغا فلم يجد لديه ذلك الصرف فترك عنده ذلك المال عنده أمانة إلى أن يتوفر الصرف المطلوب .. هل يجوز لعمر أن يأخذ المبلغ ويضع ما يقابله من الصرف ويضعه أمانة؟ أم أن عليه أن ينتظر قدوم زيد؟
الجواب:
الأصل أن يقوم الأمين بالنيابة عمّن أمّنه ولكن قد تكون هنالك أمور تدخل في ذلك وكثير من الناس لا يفقهون هذه القضية أو ما شابه ذلك , فلماذا يصنعون ذلك؟! قد تكون هنالك قضية بأن يكون ذلك الشخص أتته مثلا دراهم قليلة فيخشى أنه إن لم يصرف تلك الدراهم إن لم يصرف الريالات تأتي مجموعة من الناس فتأخذ تلك الدراهم بكاملها فعندما يأتي صاحبه لا يجد شيئا من الدراهم وهو محتاج فنقول له: ضع معك هذه الدراهم حتى يأتي صاحبك أبقِ له بقية من الدراهم بمقدار ماله من غير أن تصرف ذلك - تبقى تلك معه أمانة – ضع ذلك معك وعندما يأتي صاحبك فاصرف له ذلك ولا إشكال في ذلك. (1/16)