صفحة 1
الكتاب: فتاوى للشيخين أحمد الخليلي وسعيد القنوبي حول صيام ست من شوال
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم
ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-الأمر بصيام ستة أيام مِن شوال، وهو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقد قَدح بعض العلماء فيه ولكنّ ذلك ليس بشيء، إذ إنهم لم يأتوا بعلة تَقدح في صحّة هذا الحديث، فهو حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبذلك يَتبيّن بأنّ كراهةَ من كَرهَ صيام هذه الأيام سواء كان ذلك بعد العيد مباشرة أو كان في أثناء الشهر ولو كان متأخرا ليس بشيء.
ومَن شاء أن يصوم هذه الأيام متفرِّقة فله ومَن شاء أن يصومها متتابِعة فله، إذ إنه لم يَثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ما يدل على أنه لابد مِن تتابُعها.
والحديث الذي جاء عنه الذي يدل على تتابعها لا يثبت عنه لضعف إسناده.
س: مَن لم يَصم الست مِن شوال إلى هذا الوقت [ 8 شوال ]، هل له أن يصوم ؟
ج: نعم له أن يصوم، لأنّ الوقت لا زال باقيا؛ والله-تعالى-أعلم. (1)
س: كان يُحافِظ على جملة مِن النوافل في الصوم فيصوم ستّا مِن شوال ويصوم الاثنين والخميس ويصوم-أيضا-بعض الأيام الأخرى وكان معتادا على ذلك إلا أنه تركها، فهل تَركُها يَأثَم به ؟
__________
(1) -الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، الجواب على السؤالين الأول والأخير مِن حلقة 8 شوال 1422هـ ( يوافقه 23/12/2001م ). (1/1)
صفحة 2
ج: لا .. لا إثم، لأنّ هذه هي سنن مرغَّب فيها، وليست واجبة .. ليست مفروضة .. لا صيام يُفرَض إلا صيام رمضان، وصيام النذْر وصيام الكفارة .. صيام النذْر الذي يُوجِبه الإنسان على نفسه بنذْره، وصيام الكفارة الذي يَرتكِب موجبَه .. هذا هو الذي يَجب بِجانب صيام رمضان، أما ما عدا ذلك فمهما شُرِعَ الصيام فذلك صيام مرغَّب فيه، ولذلك لا يَأثَم مَن تَركَه وإن كان أحبُّ العمل إلى الله-تبارك وتعالى-أدومَه .. أحبُّ العمل إلى الله أدومُه، فينبغي للإنسان أن يُداوِم على أعمال الخير وألاّ يُفرِّط فيها. (1)
س: الفضْل الحاصل مِن صيام الستّ مِن شوال، هل تَبدأ هذه الأفضلية مِن اليوم الثاني مِن شوال ؟
ج: ثبت في الحديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنه أمر بصيام ستّة أيام مِن شوال، والحديث رواه مسلم، وقد رواه غيره، وقد جاء مِن غير طريق عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو صحيح، وإن قَدَحَ فيه بعض العلماء وقالوا: إنه لم يَثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
والذي عليه جمهور الأمّة أنّ صيام الستّ مِن شوال مندوب إليه.
وإن ذهب بعض العلماء إلى أنّ ذلك مكروه، ولا يَنبغي الاشتغال به، فإنه مخالِف للحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ودعوى بعضهم أنّ ذلك الحديث منسوخ لا وجه لها، لأنه لا يوجَد ناسِخ، وإذا لم يَأت دليل يدلّ على النسخ فلا وجه للاشتغال بِمثل ذلك.
فالقول بِمشروعية صيامها هو القول الصحيح.
إلا أنّ بعض العلماء استحب أن تُؤخَّر إلى عدّة أيام .. أي أن لا تُصام في اليوم الثاني مِن العيد بعد العيد ولا وجه لذلك الاستحباب، فلا شك أنّ مَن قدّم ذلك فهو أوْلى مِن غيره.
__________
(1) -الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الجواب على السؤال الحادي والعشرين مِن حلقة 13 شوال 1424هـ ( يوافقه 7/12/2003م ). (1/2)
صفحة 3
وتتابع هذه الأيام أوْلى مِن تفريقها، وإن كان الكل جائزا؛ والله-تعالى-أعلم. (1)
س: ما حكم صيام اليوم الثاني والثالث مِن شوال ؟
ج: ما المانع مِن ذلك ؟! ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( مَن صام رمضان ثم أَتبَعه بستٍّ مِن شوال كان كمَن صام الدّهر ) .. أي إذا صام أحدٌ شهرَ رمضان المبارك الميمون-وهو فرضٌ عليه-ثم أَتبَع هذا الصيام بصيام نفْل في شهر شوال بِحيث صام ستّة أيام .. تبدأ هذه الأيام الستّة مِن ثاني يومٍ مِن أيام شوال، لأنّ أوّل يوم مِن أيام شوال لا يَجوز الصوم فيه، لأنه يوم عيد، وهو يوم ضيافة الله تبارك وتعالى، وقد انعقَد الاجماع على عدم جواز صيام ذلك اليوم، أما ما عداه فلا مانع مِن صيامه.
فيَجوز للإنسان أن يَصوم هذه الست بِحيث يَبدأ مِن اليوم الثاني ويصوم الثاني مِن شوال والثالث مِن شوال والرابع والخامس والسادس والسابع، ويَجوز أن يَصومها-أيضا-في أيّ وقتٍ مِن شهر شوال، سواءً قَدَّم ذلك أو أَخَّر، وسواءً صامها مجتمِعة أو صامها متفرِّقة، لأنّ الحديث أطلَق ولم يُقيِّد ولَمّا كان الحديث يدلّ على الإطلاق فإنّ الحكمَ يبقى مطلَقا، لا يَتقيَّد ذلك بأن تكون هذه الست متتابِعة، ولا أن تكون متفرِّقة، ولا أن تكون بعد يوم العيد مباشَرةً، ولا أن تَأتي بعد العيد، فيَجوز الإتيان بهذا الصوم في أيِّ أيامِ شهر شوال؛ والله-تعالى-أعلم.
س: لأنّ ربما البعض مَن يَخلط بيْن عيد الأضحى وعيد الفطر.
__________
(1) -الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، الجواب على السؤال الخامس مِن حلقة 12 رمضان 1422هـ ( يوافقه 28/11/2001م ). (1/3)
صفحة 4
ج: هنالك فارِق بيْن العِيدين .. أول يوم مِن عِيد الأضحى تليه أيام التشريق، وأيام التشريق يُكرَه فيها الصوم، لأنها أيامُ أكلٍ وشربٍ وبِعَال، كما جاء في الحديث عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام. (1)
س: بالنسبة للمرأة الحائض يَبقى عليها صيام مِن شهر رمضان فأرادت أن تصوم ستّة أيام مِن شوال، هل تُقدِّم ديْنها أوّلا ؟
ج: أوْلى لها أن تَخرج مِن عهدة الخلاف بِحيث تصوم ما عليها أوّلا إن أمكنها ذلك، وإن لم يُمكِنها فلا حرج في ذلك، لأنه مِمّا رُوي عن عائشة أم المؤمنين-رضي الله تعالى عنها-أنها كانت تَصوم ما عليها مِن القضاء في شهر شعبان لِيُوافِق صومُها صومَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أنه يَبعُد أن تكون لا تَصوم مِن بعدِ رمضان شيئا إلى شهر شعبان، فلذلك لا نرى حرجا إن صامت أوّلا الستّة مِن شوال قبل أن تَصوم ما عليها مِن القضاء. (2)
س: امرأة أفطرت عشرة أيام مِن رمضان وأرادت أن تصوم الست مِن شوال، فهل تُطالَب أوّلا أن تَقضي ما عليها مِن رمضان أم لها أن تصوم ؟
__________
(1) -الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الجواب على السؤال الحادي عشر مِن حلقة 15 رمضان 1425هـ ( يوافقه 30/10/2004م ).
(2) -الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الجواب على السؤال الرابع عشر مِن حلقة 7 رمضان 1421هـ ( يوافقه 3/12/2000م ). (1/4)
صفحة 5
ج: كثير مِن العلماء قالوا بِأنّ مَن كان عليه صيامٌ واجب فلا يَصُم المندوب حتى يَصوم الواجب .. هذا كلام طائفة مِن أهل العلم، وليس هنالِك دليل على هذا حتى نَستنِد إليه ونقول بِه، بل وجدنا مِن الدليل ما ربما يَدلّ على خلافِه، فإنّ أمّ المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-يكون عليها الصيام ولا تَقضيه إلا في شهر شعبان .. ذلك في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس مِن المعقول أن تَبقى أمّ المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-خلال فترةِ عامٍ كامل لا تَتقَرَّب إلى الله-تعالى-بِصوم نافلة .. ليس ذلك مِن المعقول، فهي-على أيّ حال-ما كانت لِتُفَوِّت الأيام التي فيها الفضْل، كالست مِن شوال والتسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وغيرها مِن الأيام التي يُفضَّل فيها الصيام كالثلاثة الأيام مِن كل شهر .. ما كانت لِتُفَوِّت ذلك وتبقى هكذا .. الذي يترجّح في النفس أنها كانت تصوم، وكونُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يُقِرُّها على تأخيرِ القضاءِ إلى شهر شعبان دليلٌ على أنه لا مانع مِن صوم النافلة قبل قضاء الفريضة الواجبة؛ والله-تعالى-أعلم.
س: صيام الست من شوال، هل يشترط فيها التتابع أم يجوز تفريقها ؟
ج: يجوز كلا الوجهين، يجوز أن تصام بعد العيد مباشرة .. أي بعد أول يوم من أيام العيد، ويجوز أن تؤخّر إلى آخر الشهر، وأن تصام في وسط الشهر، وأن تصام مجتمعة، وأن تصام متفرقة .. كل ذلك جائز. (1)
__________
(1) -الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الجواب على السؤالين الثالث والعشرين والخامس والعشرين لحلقة 28 رمضان 1424هـ ( يوافقه 23/11/2003م ). (1/5)