صفحة 1
الكتاب: فتاوى وأحكام
المؤلف: أحمد بن حمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] فتاوي واحكام
* ما حكم الشرع في رجل طنا مال وقف، مثل مال الأكفان ومال الفطرة ومال المسجد جميعهم في صفقة واحدة بدون ان يميز بينها ؟ وللعلم انه يفعل نفس الشيء كل عام لعدة سنوات، وعندما يقول له أهل البلدة: اتقي الله، يرد عليهم بأنه قد طناه وانتهى الأمر ؟
** إذا كان لكل وقف مصرف خاص ـ كما جاء في السؤال ـ فلا يجوز بيع غلل الأوقاف جميعا في صفقة واحدة، أما إذا كان مصرف الأوقاف جميعا واحدا وقتضت المصلحة ان تباع غللها في صفقة واحدة فلا حرج في ذلك والله أعلم.
* ما قولكم في رجل كان قد أوصى قبل وفاته بمال للسبلة، واستمر الانفاق لمدة طويلة حتى تغير الزمان وأصبح كل واحد لديه سبلة في بيته ومات أولاد الموصي فأهمل المال ولم يبق إلا أثره، فهل هذا المال المذكور يعود للورثة الشرعيين ويتصرفون فيه ويقسم بينهم ؟
** بعدما خرج عن الورثة، بل أخرجه الموصي بنفسه لا يرجع إليهم، وإنما يصرف في المصالح الأخرى حسب اتفاق أهل البلد والله أعلم.
* ما قولكم في رجل وقف مالا لأجرة صيام شهر رجب وغلته لمدة عشر سنوات لا تكفي إلا لإيجار شهر واحد فقط، فهل يجوز أن يبدل بالإطعام ؟
* من وقف مالا لصيام شهر رجب عنه في كل عام فلم تكف غلته، فلا مانع من جمع الغلل حتى إذا اجتمع ما يكفي لإيجاز صيام شهر رجب أجر من يصوم عنه، وان نفذت غلته في الفقرء من أول الأمر فهو حسن أيضا، ويستأنس له بما جاء في بعض الآثار ان من أوصى بالصيام عنه جاز للورثة العدول عن الصيام الى الاطعام، وان أوصى بالاطعام لم يجز العدول عنه الى الصيام، ومما يقوي جانب الرخصة في زماننا تعذر أو تعسر من يستأجر الصيام لتغيير الأحوال وتبدل الظروف والله تعالى أعلم. (1/1)
صفحة 2
** ما قولكم في قائم على وقف من نخيل وزرع فتسبب في حريق أتى على المال، فماذا يلزمه، هل يعذر في حال الخطأ ويلزمه الضمان حال العمد ؟ وفي حالة ما إذا لزمه الضمان فهل يلزم بأن يزرعه من جديد ؟ فإن كان كذلك أما ترون ان الحصاد قد يتأخر والموقوف له يتضرر ؟
** يسقط عنه الإثم في حال الخطأ، وأما الضمان فيجب عليه في العمد والنسيان، والضمان إنما هو بمثل ما أتلف إن أمكن التعويض بالمثل وإن لم يمكن فالقيمة، وهي التي تتعين هنا لعدم إمكان المثل والله أعلم.
* تركت والدتي لدي مبلغا من النقود أمانة، وقمت بالتصرف فيها حيث إنني قمت بحفر بئر ماء للشرب، وتكون هذه البئر على سبيل الوقف، وقمت بتسجيلها لدى الوزارة المختصة لأجل التقرب عنها الى الله تعالى إلا أنني لم أخبرها بذلك ولم توقع هي على ورقة التسجيل، وبعدما أخبرتها رفضت ذلك وطالبتني برجع نقودها كاملة، فما قول سماحتكم في ذلك ؟
** بما أنك تصرفت بدون إذنها في نقودها فعليك ضمانها كاملة والله أعلم.
** رجل استأجر تنظيف بعض أموال الناس، وكان يقوم بعملية حرق بعض مخلفات النخيل مما تسبب في نشوب حريق في النخيل المجاورة، وفيها عدد أربع نخلات للأوقاف، وجميع الناس الذين تضررت أموالهم من جراء الحريق قد تنازلوا عن المطالبة بالتعويض نظرا لكون المواطن المتسبب في الحريق رجلا فقيرا وقد استأجر بعشرين ريالا فقط، فهل يجوز التنازل عن المطالبة بتعويض نخلات الأوقاف من عدمه ؟
** الوقف لايملك أحد أن يتنازل عن حقه، فإن لم يجد الآن ما يسد به حقه فليبق ذلك دينا عليه الى ميسرته، ويجوز أن يعان على وفاء هذا الحق من بيت المال أو الزكاة لكونه فقيرا وكونه غارما والله أعلم. (1/2)
صفحة 3
* جماعة قاموا بتسديد بعض تكاليف المسجد من مال الكفن على أمل رجعه مستقبلا، إلا أن ما توفر لمال المسجد لم يف بتسديد المبلغ المستحق لمال الكفن، فما مدى جواز ذلك ؟ وما هي الوسيلة المناسبة لتسديد مستحقات مال الكفن حال وجوب تسديدها ؟
** لا يصرف وقف الكفن الى المسجد لما في ذلك من التبديل، وعلى من تصرف بخلاف ذلك الضمان والله أعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
من الظلمات إلى النور (1/3)
صفحة 4
ذات يوم آوى إلى فراشة بعد ان تطهر ودعا الله ان يلهمه الصواب وان يشرح صدره للطريق الصحيح وإذا بمنادى ينادي فى المنام يا ايها الذين امنوا امنوا بالله الواحد الذى خلقكم وخلق هذا الكون وكل ما فيه ، فقام من منامه منتفضا وهو يبكى ويقول هذه علامة من الله وان هذا هو الطريق الصحيح. انه نداء الحق والايمان لقلب حائر ضال يبحث عن السلام الروحى ترى الى اين يتجه؟ وبمن يستنجد؟ ومن غيره القائل (ادعونى استجب لكم) اذن فقد تحققت الاستجابه سريعا لرجل احب الله جلت قدرته ان يعمر قلبه الايمان بالله الواحد الاحد الفرد الصمد ، وهكذا اكتملت قصة اسلام هذا الشاب بأن نطق شهادة الحق ان لا اله الا الله محمد رسول الله فى المركز الاسلامى باكسفورد واصبح اخا لنا في الاسلام، انه واحد من الذين قال عنهم رب العرش العظيم (ورأيت الناس يدخلون فى دين الله افواجا). انه حلاوة الايمان الذى تغلغل الى هذه القلوب المتعطشه الى الارتواء من هذا النبع الصافى ، قصص جميلة ومؤثرة لأناس سلكوا طريق الحق والهدى وجدوا فيه الخلاص من الضياع والتشتت ، انه حمى الاسلام ورحمته وعظمته قال تعالى (اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها). انها النفوس المطمئنة التى وجدت السكون والراحة الابدية، نور الاسلام الذى سطع فى أصقاع الارض دين الرحمة لكل من اتبع طريقه وسار على دربه الذى حمل رايته هادى البشرية محمد عليه الصلاة والسلام، وتروى احداهن قائلة: ذهبت الى احدى المكتبات فلفت انتباهى كتاب تفسير القران الكريم واستوقفتنى سورة البقرة التى تحدثت عن اخلاق اليهود التى لمستها من خلال تعاملى معهم فأيقنت انه كلام حق من الله جل وعلا وعندها قررت ان ادخل فى الاسلام . (1/4)
صفحة 5
فلنتوقف عند هذه القصة عن رجل يعيش حياة ثراء وبذخ يمتلك العديد من الشركات فهو مليونير هكذا يصف نفسه حياة يحسده الكثيرون عليها ولكن انى لهذه الاموال ان تجلب السعادة والراحة فقد كان يعانى من الضيق وغياب البسمة منه ، وفى ذات يوم كان فى احدى شركاته ولفت انتباهه موظف بسيط مسلم هندى الجنسية دائم الابتسام فذهب اليه فى مكتبه وبادره بالسؤال لماذا اراك دائم الابتسام ؟ فكان هذا الرد الجميل لأنى مسلم فقال له وهل المسلم دائم السعادة ؟ فقال له: نعم لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول (عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له). (1/5)
صفحة 6
نعم انها الكلمة الطيبة التى قال عنها رب العرش العظيم) (مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى اكلها كل حين باذن ربها) كلمات بسيطه بعيدة عن التعقيدات كان لها ابلغ الاثر فى نفس هذا الرجل الذى كان يبحث عن السبب وراء هذه الراحة النفسية والابتسامة الدائمة فوجد ما يذهب عنه الحيرة ، انه نور الاسلام الذى سارع هو فى الدخول فيه ونطق بالشهادتين امام ملأ من المصلين ثم انفجر باكيا فترة من الوقت وبعدها سأله امام المسجد ما الذى ابكاك ؟ فقال: فى هذه اللحظة فقط احسست بالسعادة وانشراح الصدر، اذن انها شهادة الحق التى ذاق حلاوتها كل من دخل فى زمرة الاسلام ، ان سرد هذه القصص تفتح لنا باب الحديث عن موضوع فى غاية الاهمية وهو دور المسلمين فى نشر هذا الدين القويم وهناك تجربة مثيرة قرأتها فى مجلة النور العدد مائتان وتسعة عشر قام بها الدكتور نجيب الرفاعى عن اثار قراءة القرآن الكريم على غير المسلمين وهم اشخاص لم يسمعوا القران مطلقا وفى احدى هذه التجارب قام بقراءة اية الكرسى على رجل أميركى الجنسية وكان ردة فعله انه بدا الانحناءقليلا قليلا بعدما كان جالسا باستقامة وبعد لحظات أغرو رقت عيناه وتغيرت ملامحه الى الهدوء والخشوع، ثم فتح عينيه وبدأت الدموع تسيل على خديه والإنشراح يظهر على وجهه . وسأله الرفاعى هل فهمت شيئا من هذه القراءه ؟ فرد عليه لقد عزلتنى عن العالم بقراءتك ثم بدا بتفسير عام لمعنى الاية وكتبها فى ورقة. واخيرا اختم هذا المقال قائلة لكل من دخل فى هذا الدين: هنيئا لكم يا من صدقتم رسالة النبى وخلعتم عباءة الكفر واصبحتم من امة النبى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ التى هى خير الامم التى اخرجت للناس.
عزة بنت محمد الطوقية
أعلى
23 طريقة لبر الوالدين (1/6)
صفحة 7
الطفل البار هو طفل ولد فوجد أباه وأمه يبران والديهما وجد أباه يقبل رأس والده ويده كلما لقيه او رآه بل ويأمره فور رؤية جده أن يسرع إليه ويقبل يده ورأسه ووجد أباه يفعل ذلك مع جدته أيضا .
وجد هذا الطفل البار أمه تفعل ذلك مع والديها ولد هذا الطفل البار فوجد الدنيا حوله كلها بر الاب يسرع فيعطي والده الماء ويطير إليه فور سماعه أنه مريض أو يشكو ألما او بحاجة الى شيء ولو صغير .
وجد هذا الطفل أباه يخفض صوته عند أبيه ولا يرفع صوته عنده .
ولد هذا الطفل فتعلم أول ما تعلم قول الله - تبارك وتعالى في سورة الإسراء : وقضى ربك الا تعبدوا إلا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهر هما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (الاسراء 3 - 24) .
ووجد حال ابيه كذلك في كلا صلاة يدعو لوالديه رب ارحمهما كما ربياني صغيرا . وجد هذا الطفل اباه يذهب بعد وفاتهما لزيارتهما والدعاء لهما ويأخذه معه الى المقابر ويقول ادع لجدك يا بني ويأخذ بيده بعد وفاتهما لزيارة اصدقاء والديه برا بهما .
كيف تغرس البر في نفس الطفل منذ نعومة اظفاره ؟ اليك ذلك من خلال ما يلي :
1 - ألا يحقر احد الوالدين من شأن الاخر امام الطفل فيقل شأنه في نفسه ويعتاد عدم احترامه والا يدع احد منهم الطفل يقلل من شأن الوالد الاخر دون ان يزجره على ذلك .
2 - ان يتعود الطفل ان يذكر والديه عند الخطاب بالفاظ الاحترام مثل ان يخاطبه بقوله حضرتك .
3 - الا يحد النظر لوالديه وخاصة عند الغضب قال صلى الله عليه وسلم ما بر أباه من سدد اليه الطرف بالغضب (رواه الطبراني) .
4 - لا يمشي الطفل أمام احد والديه ولكن يمشي بجانبه او خلفه عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمشي بين يدي ابيك ولكن امشي خلفه أو الى جانبه (رواه الطبراني ) . (1/7)
صفحة 8
5 - إذا رأى احد الوالدين يحمل شيئا يسارع في حمله عنه اذا كان حمله في مقدرته .
6 - اذا خاطب احد الوالدين يخفض صوته واذا تحدث اليه احدهما لا يقاطعه ويستمع اليه حتى ينهي كلامه معه .
7 - إذا دخل عليه احد والديه الحجرة او البيت وكان راقدا فيقوم ويجلس احتراما له وان كان جالسا وخاطبه فيقوم يحدثه وهو قائم ولا يحدثه جالسا وابون واقف .
8 - إذا دخل على احد والديه البيت او الحجرة فيلقي عليه السلام واذا القى احدهما السلام فيرد عليه وينظر إليه مرحبا .
9 - إذا أعطص أ؛دهما فيشمته وهو ينظر إليه ويقول : يرحمك الله يا أمي او يا ابي .
10- إذا احتاج النداء على احد والديه فلا يرفع صوته أكثر مما يسمعه ولا ينادي عليه من بعيد إلا للحاجة وعليه الذهاب اليه والاقتراب منه الا إلا إذا تعذر عليه او شق عليه ذلك .
11 - إذا كان مع أ؛د والديه لا يبدأ الطعام قبله وينتظره حتى يبدا هو إذا أذن له في ذلك .
12- إذا جلس مع احد والديه وأراد ترك المجلس للنوم او لشيء آخر فعليه ان يستأذنه .
13 - إذا اراد ان ينام من آخر اليوم فعليه ان يحيى والديه بمثل قولهب : أتركك في رعاية الله يا والدي او يا أمي .
14- إذا استيقظ صباحا فعليه ان يحيى والديه بمثل قوله : اصبحت بخير يا امي او يا أبي .
15- إذا خرج احد الديه من البيت لمهمة او للعمل فيقول له : في حفظ الله يا ابي او في حفظ الله يا امي او يقول : اعادك الله لنا سالما غانما .
16 - إذا حضر احد والديه من سفر او بعد غيبة فيصافحه ويقبل يديه ويلتزمه ويقول له : الحمد لله على سلامتك يا ابي الحمد لله على سلامتك يا امي لقد اشتقنا لك كثيرا لا حرمنا الله منك ومن وجودك معنا . (1/8)
صفحة 9
17- إذا اراد احد والديه ارتداء ملابسه او حذاءه يحضره له عن انس رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لفلان من الانصار : ناولني نعلي فقال الغلام : يا نبي الله بأبي انت وامي اتركني حتى اجعلهما في رجلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ان عبدك هذا يترضاك فارض عنه) رواه الطبراني فإن فعل ذلك مع الوالدين ففيه رضا الله وهذا الامر سيكون صعبا إن لم يعود عليه الطفل منذ الصغر وكذلك تقبيل اليد أو الرأس يكون صعبا على النفس إن لم يعود عليه منذ الصغر .
18- يدعو لهما وخاصة في الصلاة
19- لا يدخل على احد والديه الا بعد الاستئذان فإذا كان احدهما نائما فلا يقلقه بحركة او صوت ولا يوقظه إلا لحاجة مهمة .
20- يساعد والدته في الاعمال ولا يتأفف من طلباتها ولا يأخذ شيئا من الاطعمة أو غيره الا باذنهما .
21- لا يكثر من الطلبات منها ويكتفي بما يحضرانه او يعطيانه اياه ويكثر من شكرهما على ذلك مثل ان يقول : جزاكما الله خيرا وزادكم من فضله .
22- إذا مرض احدهما يلازمه ما استطاع ويقوم بخدمته ويحرص على راحته ويتابع علاجه ويكثر من الدعاء له بالشفاء .
23- ويفضل ان يكون الطفل حافظا للأيات القرآنية والاحاديث الشريفة التي توجب بر الوالدين وترهب من عقوقهما .
سليمة السعدية
أعلى
من الطب النبوي
شجرة العنب
هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العلاج والتداوي
شجرة العنب ، وهي الحبلة ، ويكره تسميتها كرما ، لما روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : (لا يقولن احدكم للعنب الكرم ، الكرم: الرجل المسلم).
وفي رواية : (انما الكرم قلب المؤمن)، وفي اخرى : (لا تقولوا: الكرم ، وقولوا : العنب والحبلة).
وفي هذا معنيان: (1/9)
صفحة 10
احدهما : ان العرب كانت تسمي شجرة العنب الكرم ، لكثرة منافعها وخيرها ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم تسميتها باسم يهيج النفوس على محبتها ومحبة ما يتخذ منها من المسكر ، وهو أم الخبائث ، فكره ان يسمي اصله بأحسن الاسماء واجمعها للخير.
والثاني : انه من باب قوله (ليس الشديد بالصرعة) . (وليس المسكين بالطواف) أي : انكم تسمون شجرة العنب كرما لكثرة منافعه ، وقلب المؤمن او الرجل المسلم اولى بهذا الاسم منه ، فإن المؤمن خير كله ونفع ، فهو من باب التنبيه والتعريف لما في قلب المؤمن من الخير ، والجود والايمان والنور والهدى والتقوى والصفات التي يستحق بها هذا الاسم اكثر من استحقاق الحبلة له.
ويذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يحب العنب والبطيخ.
وقد ذكر الله سبحانه العنب في ستة مواضع من كتابه في جملة نعمه التي انعم بها على عباده في هذه الدار وفي الجنة ، وهو من افضل الفواكه واكثرها منافع ، وهو يؤكل رطبا ويابسا ، واخضر ويانعا ، وهو فاكهة مع الفواكه وقوت من الأقوات وادم مع الإدام ودواء مع الأدوية ، وشراب مع الأشربة وطبعه طبع الحبات الحرارة والرطوبة ، وجيده الكبار المائي ، والأبيض أحمد من الأسود اذا تساويا في الحلاوة ، والمتروك بعد قطفه يومين او ثلاثة أحمد من المقطوف في يومه ، فانه منفخ مطلق للبطن ، والمعلق حتى يضمر قشره جيد للغذاء ، مقو للبدن ، وغذاؤه كغذاء التين والزبيب ، واذا القي عجم العنب كان اكثر تليينا للطبيعة ، والاكثار منه مصدع للرأس ، ودفع مضرته بالرمان المز.
ومنفعة العنب يسهل الطبع ، ويسمن ويغدو جيده غذاء حسنا وهو احد الفواكه الثلاث التي هي ملوك الفواكه ، هو والرطب والتين
أعلى
من هدي النبوة (1/10)
صفحة 11
عن مُعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال : قلت ُ يل رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ,قال لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسًره الله تعالى عليه ,تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ,ثم قال له ,ألا أدلك على أبواب الخير؟,الصوم جُنة والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا قوله تعالى:(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا) حتى بلغ (جزاء ًبما كانوا يعملون) ثُم قال: ألا أُخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قُلتُ بلى يا رسول الله .قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت بلى يا رسول الله . (1/11)
صفحة 12
فأخذ بلسانه ثم قال :كُفً عليك هذا قُلتُ يا نبي الله :وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟قال ثكلتك أمك يا مُعاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال :على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم المعنى العام لهذا الحديث النبوي الشريف أن فيه الدعوة للعمل الذي يُدخل الجنة ويُبعد عن النار وهذا في حد ذاته أمر عظيم مبارك وهل هناك أفضل من أن يبتعد العبد عن النار ويدخل الجنة ؟إنه من أجل دخول الجنة والبعد عن النار أرسل الله تعالى الأنبياء والرسل ولذلك عندما سأل الصحابي الجليل مُعاذ بن جبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال له رسول الله : لقد سألت عن عظيم ومن هذا الحديث يتبين لنا مدى حرص الصحابة الكرام على أن يسألوا عن أعظم الأعمال التي بها يتقرب العبد من خالقه سبحانه وتعالى والحديث كذلك يبين لنا أن الأعمال الصالحة سبب لدخول الجنة قال تعالى : (وتلك الجنة التي أُورثتموها بما كنتم تعملون ) فالإيمان ليس بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل إذا أخي المسلم إذا أردنا دخول الجنة فعلينا باتباع الطريق المؤدي إليها وهو يسير على من يسره الله تعالى عليه وقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل كيف تقول إذا صليت ؟ قال : أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ولا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ . فقال صلى الله عليه وسلم ( حولها ندندن ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( وإنه ليسير على من يسًره الله تعالى عليه ) في هذا إشارة إلى أن التوفيق كله بيد الله تعالى فمن يسر الله تعالى عليه الهداية اهتدى قال تعالى : (فأما من أعطى واتقى وصدًق بالحسنى فسنيسره لليسرى . (1/12)
صفحة 13
وأما من بخل واستغنى وكذًب بالحسنى فسنيسره للعسرى) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اعملوا فكل مُيسر لما خُلق له ) أما أهل السعادة فييسر لهم الله تعالى طريق الهداية وأما أهل الشقاء والعياذ بالله تعالى فييُسر لهم طريق الضلالة والغواية أم عن الأعمال التي تكون سببا لدخول الجنة فهي كما بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الإتيان بأركان الإسلام الخمسة وهي الشهادتان ,والصلاة والزكاة ,والصوم والحج فمن أدى هذه الأركان الخمسة كما أمره الله عز وجل فقد التزم بما أمره الله تعالى وضمن الفوز بجنة عرضها السماوات والأرض ثم يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب الخير الكثيرة التي تُقًرب العبد أكثر وأكثر من ربه سبحانه وتعالى وهي من النوافل الزائدة بعد الأركان فإن أفضل أولياء الله تعالى هم الذين يتقربون إلى الله تعالى بالنوافل بعد أداء الفرائض كما جاء في الحديث القدسي ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها أما عن أبواب الخير وأسبابه الواصلة إليه فهي الصوم جنة ويجب أن يتوفر مع الصيام علو الهمة بحيث يُحافظ على صومه فلا يخرقه بنظرة أو بكلام فاحش ,ويصبر على أذى الغير وما أعظم صيام النوافل أيام الحر الشديد فثوابه مُضاعف وكان أبو موسى الأ شعري رضي الله تعالى عنه كان يتحرى اليوم الشديد الحرارة الذي يكاد ينسلخ فيه الإنسان من شدة الحر فكان يصومه تقربا إلى الله تعالى ومن أبواب الخير الصدقة فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار) وورد أن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه كان يحمل الخبز على ظهره في ظلمة الليل ويمر به على المساكين بدون أن يراه أحدُ إلا الله ويقول :إن الصدقة في ظلمة الليل تُطفئ غضب الرب عز وجل الباب الرابع من (1/13)
صفحة 14
أبواب الخير ( قيام الليل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :وصلاة الرجل في جوف الليل يعني أنها تُطفئ الخطيئة ) وقد ورد في فضل قيام الليل أحاديث كثيرة منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل) ,وفي حديث آخر يرويه سلمان الفارسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :أتاني جبريل فقال يا محمد :عش ما شئت فإنك ميت ,وأحبب من شئت فإنك مُفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به , واعلم بأن شرف المؤمن قيام الليل ,وعزه في استغنائه عن الناس ) وقد مدح الله تعالى عباده المؤمنين الذين تتجافى جنو بهم عن المضاجع يدعون الله ويبتهلون قال تعالى : (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعا ومما رزقناهم يُنفقون , فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون ) ثم يُحدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأس الأمر وعموده وذروة سنامه وهو الجهاد في سبيل الله تعالى فبعد أداء الفرائض واتباع أركان الإسلام الخمسة لابد أن يكون للمسلم وقفة مع الجهاد في سبيل الله تعالى فمن مات ولم يُحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ويعني برأس الأمر الدين الإسلامي فأفضل الأعمال بعد أداء الفرائض هو الجهاد في سبيل الله تعالى ثمً يأتي الحديث في النهاية عن مِلاك الأمر كله ألا وهو حفظ اللسان :لأن من يحفظ لسانه عن اللغو والكلام الفاحش فقد نجح في التغلب على شيطانه لأن حصائد الألسنة من كلام مُحرًم وغيره مما حرمه الله تعالى هو سبب في دخول الكثير منهم في النار والعياذ بالله تعالى فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أكثر ما يُدخل الناس النار الأجوفان الفم والفرج وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى فيها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار ) إذاً أخي المسلم علينا أن نجتهد في أن ننفذ ما جاء في هذا الحديث النبوي الشريف (1/14)
صفحة 15
ونجتهد أن نتقرب إلى الله تعالى بكل ما نستطيع من أعمال الخير من فرائض وسنن ونحدًث أنفسنا بالجهاد حتى ولو بالكلمة الطيبة ونحفظ اللسان حتى نضمن النجاة في الدنيا والآخرة ونتقرب للجنة ونبتعد عن النار والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل: أخي المسلم ماذا نستفيد من هذا الحديث النبوي الشريف ؟
نستفيد منه عدة خصال ( أولا:ً بيان فضل الله تعالى علينا بأن أرسل إلينا رسولاً يُبين لنا طريق الخير من طريق الشر ثانيا: أعمال الخير واضحة لكل مؤمن ومؤمنة فلنبادر ونسارع إلى اغتنام عمرنا في عمل الصالحات لكي نقترب من الجنة ونبتعد عن النار ثالثاً : اللسان نعمة عظيمة فعلى المسلم والمسلمة أن يغتنمها في الذكر وقراءة القرآن والصلح بين الناس وهذا أفضل من أن اغتنمها في إيذاء الناس ندعو الله العلي القدير أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم آمين
إبراهيم السيد العربي
أعلى (1/15)