صفحة 1
الكتاب: فتوى الخليلي حول توبة عاص
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] فتوى الخليلي عن شخص اراد التوبة من حوادث قتل وزنى كثيرة،
الأسئلة مسجلة في ملف صوتي، موجود بهذا الحاسوب
الجواب:
بعد البسملة والحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
قال تعالى: قل ياعبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا... الساخرين.
الله فتح أبواب التوبة ويقبلها ويدعو عباده إليها "يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا"
ولكن التوبة ينظر في أمر صاحبها هل تعلق بها حق لله أم فيها حق للعبد
أبو عبيدة سمع الصحابة يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الذنب ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبد وصاحبه. فما بين العبد وربه يكفي فيه التوبة، وما فيه حق للعبد فلا بد من رد المظلمة
والمظلمة إما حق في النفس أو المال أو العرض
ما يتعلق بالنفس جعل الله فيه القصاص.
فيبدأ بأول من قتله يعرض نفسه عليه ليقتص منه أو على ورثته، فإن عفوا عن القصاص انتقل الأمر إلى المجني الثاني أو ورثته، وهكذا دواليك.
ومن عفا فهو خير، وهو يكون إما إلى غير شيء أو إلى الد
ية، فعليه أن يؤديها كاملة غير منقوصة لورثة القتيل، حسب الاتفاق بينه وبينهم وبرضاهم.
أرى أن يحرص هذاالرجل أن يبحث عن هؤلاء الذين قتلهم، ولو لم يستطع دفع الديات لهم يأخذ الزكاة ليؤديها. ويطلب المساعدة من الغير،
وإن اجتهد في البحث عنهم و بذل وسعه في البحث عنهم ولم يتوصل إليهم، وعليه أن يحرص على التخلص من هذه الديات،
وإن جهلهم ولم يعرفهم ولم يمكنه التوصل إليه عليه أن يحرص على دفع هذه الديات وعلى التقرب إلى الله بما يكفر عن السيئات لأنه لا يُعلم مكان هؤلاء القوم وقد يرضون بالدية وقد لا يرضون إلا بالقصاص،وقد يعفون أصلا. فيجتهد في ذلك
أما إن فعل هذا الفعل وهو مستحل ويدين حلية ذلك، ففي هذه الحالة يكون عليه التوبة فقط، وهو رأي جمهور العلماء، تشبيها له بالمشرك لأنه يعتقد أن ذلك حق، فتوبته تجب عنه ما كان قبل إسلامه. (1/1)
صفحة 2
وأما بالنسبة للنساء اللواتي زنا بهن فعليه التوبة إلى الله من ذلك. فمن زنى بها إن كانت امرأة عاقلة بالغة برة مختارة فتكفيه التوبة بينه وبين الله، وإن كانت التي زنى بها مكرهة أو صبية أو مجنونة أو رقيقة، فلا بد عليه من العُقر، وهو صداق المثل، وقيل عشر ديتها إن كانت حرة، ونصف عشر ديتها إن كانت ثيبة.
ومع ذلك فعليه أن يكثر من القربات والصدقات والكفارات.
لقوله تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات"ويقول صلى الله عليه وسلم "اتبع السيئة الحسنة تمحها" ونرجو من إكثاره من الحسنات أن تمحى عنه سيئاته إن شاء الله. (1/2)