صفحة 1
بحث تخرج: هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج2 لحمد السليمي - تحقيق: ياسر بن مسعود الراشدي [ناقص]
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] سلطنة عُمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
معهد العلوم الشرعية
بحث تخرج بعنوان :
تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين
للشيخ: حمد بن عبيد السَّلِيمِي
والتعريف بالمؤلِّف وكتابه
(القسم الثاني)
إشراف الشيخ: إبراهيم بن راشد الغماري
تحقيق الطالب: ياسر بن مسعود الراشدي
السنة الجامعية ( 1425- 1426هـ /2004-2005م)
... باب النذور
والنذر فرض من فرائض الله، وهو عقد يعقده المسلم على نفسه يجب الوفاء به لقوله تعالى {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا } (1) ، ولقوله تعالى: { وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ } (2) ، ولقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُود} (3) .
والنذر: عقد يعقده الإنسان على نفسه يجب أن يوفي به، وقد مدح الله تعالى الموفّين بالنذر.
مسألة[1]: للعالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي فيمن نذر لله تعالى إن عافاه الله من مرضه أن يصلي في يوم واحد في سبعين مسجدًا ؟ بين لنا ذلك (4) .
الجواب: قال أحمد بن سعيد: وعندي أن من نذر أن يصلي لسبعين مسجدًا ولم يكن له نية في مساجد مخصوصة فله أن يخط ولو في مسجد واحد في سبعين موضعًا في كل موضع صلاة ركعتين أقل ما يسمى صلاة.
قلت له[2]: فيمن تزوج امرأة فلما دخل بها قالت: إني نذرت صومًا أيامًا معلومة هل له منعها ؟ وهل لها تركه ؟
قال: له أن يمنعها أن تصوم نذرها ولها تركه فإن كان نذرها صوم خمسة أشهر من سنة غير مخصوصة فلتؤخره حتى يحصل لها الإذن به ولا دخل للتغير من الزوج من زوجته بمثل هذا فلو أذن لها بالصوم فصامت نذرها
__________
(1) سورة الإنسان ، الآية (7) .
(2) سورة البقرة ، الآية (271).
(3) سورة المائدة ، الآية (1).
(4) سقط في النسخة (ب) ( بين لنا ذلك ). (1/1)
صفحة 2
لوجبت (1) عليها مدافعته، ولا تمكنه من نفسها (2) نهارًا حال صوم نذرها، ولا في بدل فرض صومها الذي صامته بحق كما لا تمكنه من نفسها حال صوم شهر رمضان لكن النذر لم يلزمها إلا بإلزامها لنفسها، فإن أذن لها به وجب عليها إتمامه وإن منعها منه صح له منعها، وعليها الكفارة (3) والبدل مع القدرة في عمرها ،للزوج (4) منعها منه ولولا ذلك لكان لها مضارته بالصوم دائمًا بخلاف فرض رمضان المتعلق عليها بغير اختيارها فلو منعها زوجها من صوم يجوز له منعها منه فخالفته لجاز له جماعها فيه لعدم انعقاده.
قلت له[3]: فيمن قال لي: إذا خدمت عندك أسير الحج حافيًا أو نذر إلى الحج هل يكون ذلك نذرًا أو يمينًا ؟
قال أحمد بن سعيد: إنّ هذا لا نذر ولا يمين ملتزم وأخاف أن لا يلزم بمثله شيئًا بخلاف أن لو قال: إذا خدمت عندك فعليّ أن أسير إلى الحج حافيًا فهذا الذي فيه الاختلاف، قيل: عليه أن يسير إلى الحج راكبًا مرتين، وقيل: يصوم شهرين، وقيل: عليه كفارة يمين مرسلة (5) (6) .
__________
(1) لعل الأصح ( لوجب ).
(2) سقط في النسخة (ب) ( من نفسها ) .
(3) وكفارة النذر هي كفارة اليمين للحديث الذي أخرجه مسلم وغيره في كتاب النذر، باب في كفارة النذر،برقم (1645) من طريق عقبة بن عامر حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "كفارة النذر كفارة اليمين "، وهو حديث صحيح كما قال بذلك الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي- حفظه الله -.
انظر: سعيد بن مبروك القنوبي / سؤال أهل الذكر ، ليلة الأثنين 16 / محرم 1425هـ ، حلقة عامة.
(4) في النسخة (ب) ( وللزوج ).
(5) قال القطب في تسمية الكفارة بالمرسلة:[ حقيقة عرفية للمتأخرين والعامة في الكفارة الصغيرة، وأصله اليمين التي أرسلها الله في المائدة، ولم يقيدها بالظهار، وأخرج الظهار منها].
انظر: القطب / شرح النيل، 4/ 281.
(6) انظر قول الشيخ أحمد الخليلي - حفظه الله – في الملحق رقم (1). (1/2)
صفحة 3
قلت له (1) [4]: فيمن نذر أن يعتكف في بيت فانهدم ذلك البيت، هل ينهدم اعتكافه ؟ وهل يكون الاعتكاف إلا في مسجد ؟
قال: إنّ الاعتكاف [ أ / 46 ] لا يثبت إلا في المسجد الحرام (2) ، وقيل: في كل مسجد، وأمّا في المنازل والبيوت فأخاف أن لا يثبت ولا يكون عليه شيء (3) ، والله أعلم.
مسألة[5]: فيمن قال نذرت نذرًا لله تعالى إن ما صح هذا الخبر أصوم شهرًا، أبدأ من أول يوم يصح معي (4) هل يكون هذا نذرًا لازمًا إن لم يصح ذلك الخبر ؟
__________
(1) أي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي.
(2) يقول الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي- حفظه الله -:[ وذهبت طائفة قليلة جدًا إلى أنه لا يصح [ الاعتكاف ] إلا في أحد المساجد الثلاثة أي في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى وهو قول ضعيف جدًا، وإن احتج له بعضهم برواية تروى عن حذيفة - رضي الله تبارك وتعالى عنه – فإنّ تلك الرواية على الصحيح موقوفة وليست بمتصلة عن النبي - صلوات الله وسلامه عليه - ووصل من وصلها يعتبر من باب الشاذ على القول الصحيح الراجح، وإن احتج بعض المتأخرين بهذا القول وحاول الانتصار له فإنه لم يوفق إلى الصواب عندنا أو على ما نرى، و الله تبارك و تعالى أعلم ].
انظر: سعيد بن مبروك القنوبي / سؤال أهل الذكر، ليلة الأحد، 11 رمضان 1423 هـ.
(3) يقول الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي- حفظه الله -: [ ومن الشروط التي لا بد منها في الاعتكاف بل هو الشرط الأساسي بل هو الركن الذي لا بدّ منه اللبث في المسجد إذ لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد من المساجد].
انظر: المرجع السابق.
(4) يظهر من السياق أن هنالك سقطًا وهو ( أنه لم يصح ). (1/3)
صفحة 4
الجواب: قال راشد بن عزّيز الخصيبي (1) : نعم هذا نذر، والنذر لازم لقوله تعالى: {يوفُونَ بِالنَّذْرِ } (2) ،
{ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } (3) ولا يبين لي خلل في لفظه ويلزمه من أول يوم ذكره فإن أخره فليتم شهره، وعليه التوبة في تأخره اللازم عن وقته ولا رخصة في تركه إلا لمانع أو ضرورة، والله أعلم.
باب الأيمان
مسألة[1]: للعالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي في رجل طلق زوجته فأراد ردها فحلفت بحجة حافية إن هو ردها فردها ما ترى عليها ؟ بين لنا ذلك (4) .
الجواب: قال أحمد بن سعيد: إن كانت ألزمت نفسها حجة حافية فوقع ما حلفت فمختلف فيما يلزمها، فقيل: تلزمها عن الحجة الحافية حجتان راكبة، وقيل: حجة واحدة، وقيل: كفارة شهرين، وقيل: كفارة يمين مرسلة (5)
__________
(1) هو الشيخ راشد بن عزيز بن خلفان الخصيبي، المكنى بأبي الرشيد، قاض، وشاعر، ولد بسمائل، وبها طلب العلم واشتغل به، عينه السلطان فيصل قاضيًا بمسقط ثم جعله السلطان تيمور وزيرًا ورئيسًا للمحكمة الشرعية بمسقط، له مؤلفات من أشهرها ( أجوبة وأسئلة نظمية ).
انظر: محمد بن الزبير / دليل أعلام عمان،ص 68، والسعدي/ معجم أعلام شعراء الإباضية، ص 55.
(2) سورة الإنسان، الآية (7). ...
(3) سورة الحج، الآية (29).
(4) سقط في النسخة (ب) ( بين لنا ذلك ).
(5) سئل الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي- حفظه الله - عن امرأة حلفت بأنها تحج حافية إلى بيت الله الحرام إن دخلت بيت فلان وأكلت منه فأكلت منه فماذا عليها ؟
قال الشيخ سعيد القنوبي- حفظه الله - :[ أما إذا كانت أتت بذلك بصيغة النذر فعلى كل حال النذر يختلف عن القسم فإذا كانت قالت: إذا أكلت من بيت فلان أو ذهبت إلى بيت فلان وأكلت منه تلزمني حجة وتذهب إلى الحج حافية فعلى كل حال هذا فيه خلاف بين أهل العلم فإن احتاطت وأخذت بقول بعض أهل العلم وكفرت كفارة مرسلة بأن قامت بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة مؤمنة فإن لم تجد واحدة من هذه الثلاثة المذكورة صامت ثلاثة أيام فذلك حسن وفيه احتياط لأمر دينها، أما أن نوجب ذلك عليها ففي النفس ما فيها ولكن ذلك أي الكفارة فيها سلامة لأمر دينها فلا ينبغي لها أن تفرط فيها ].
انظر: سعيد بن مبروك القنوبي / سؤال أهل الذكر ( الأحد 20 جمادى الأولى 1424 هـ ). (1/4)
صفحة 5
وإن لم تقل تلزمها بل أقسمت بالحجة وجعلتها كالأشياء المقسم بها فلا يلزمها شيء أصلاً، وقيل: يلزمها.
قلت له[2]: فيمن قال: حالف سبعين يمينًا أن لا أفعل كذا ففعل ؟
قال: إنه لم يحلف بشيء ولا كفارة عليه.
قلت له[3]: في رجل حلّف زوجته هل يضره ذلك ؟
قال: إن تحليف الرجل زوجته بالله تعالى لا يضره منه شيء، ولا يلحقه طلاق، وكذلك إن وسمها بالنار فلا يضرهما ذلك والله أعلم.
مسألة[4]: للعالم محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي (1) فيمن قال: رطب فلان محرمنه (2) إلى يوم الدين ثم أكله ؟ بين لنا ذلك.
الجواب: قال محمد بن عبد الله: إن أكله حنث وإذا حنث فعليه كفارة يمين مرسلة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام (3) .
قلت له[5]: فيمن قال عليه مورة (4)
__________
(1) هو الإمام العلامة المحقق محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي، ولد بقرية سمائل سنة 1299 هـ ،من شيوخه: الشيخ محمد بن عامر الطيواني، الشيخ أحمد بن سعيد البوسعيدي، من تلامذته: الشيخ سفيان بن محمد الراشدي، الإمام غالب بن علي الهنائي، عالم من أعلام عمان ، وحجة في المعقول والمنقول والمنثور والمنظوم، قضى أيام حياته مكبًا على العلم، بويع بالإمامة يوم الجمعة سنة 1338هـ ، فساد الأمن في الرعية، له آراء تفرد بها، من مؤلفاته: الفتح المبين من أجوبة الإمام أبي الخليل، توفي سنة 1373هـ.
انظر: السالمي / نهضة الأعيان، ص377 وما بعدها، ومحمد بن أحمد الخليلي / الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي، بحث تخرج غير منشور وهو موجود في مكتبة معهد العلوم الشرعية، المقيد برقم ( 458 / 223 ) سنة التخرج 1424هـ، ص57.
(2) بمعنى ( محرّم عليّ ).
(3) انظر قول الشيخ أحمد الخليلي - حفظه الله – في الملحق رقم (1).
(4) المورة: هي كيل يستخدم قديمًا.
مقابلة مع الشيخ سعيد بن حمد الحارثي بتأريخ 7 / صفر / 1426هـ. (1/5)
صفحة 6
وهائشة (1) وحجة حافية أنه لا يدخل بيت أحد من إخوته ثم أراد الدخول ماذا عليه ؟ بين لنا ذلك.
قال: أما دخوله بيت إخوته فلا يدخل ما لم يلجأه (2) إلى الدخول أمر شرعي، فإذا وقع ذلك دخل واختلفوا في الكفارة قيل: يلزمه ما ألزم نفسه، فإن لم يقدر على المشي حافيًا للحج حج راكبًا ويحج معه آخر أو يحج مرتين، وقيل: يكفيه كفارة مغلظة عن الحج، والمورة [ أ / 47 ] والهائشة أمرهما سهل، وبعض يرخّص عن ذلك بكفارة يمين مرسلة، والله أعلم.
باب الكفارات
مسألة[1]: للعالم أحمد بن سعيد بين لنا تفريق الكفارات من الأرز ؟
الجواب: قال أحمد بن سعيد: قيل: صاع الأرز (3) لاثنين، وقيل: لثلاثة مساكين، وأحب كون الأرز كالبر، الصاع للاثنين.
قلت له[2]: فيمن أوصى بكفارة صلاة لكل صلاة إطعام ستين مسكينًا، كم يكون لكل مسكين بالوزن من تمر السائر (4) والفرض (5) ؟ وكم من الأرز والحب ؟
قال: إن التمر اعتباره بالكيل، وفي الكفارات (6) لكل مسكين صاع من التمر، فمَنُّ (7)
__________
(1) الهائشة عند العمانيين بمعنى الشاة.
(2) لعل الأصح ( يلجئه ).
(3) يقول الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -:[ الصاع من الأرز يساوي بالأوزان العصرية كيلوين وخمسين غراما ].
انظر:الخليلي / الفتاوى (الصلاة ،الزكاة، الصوم ، الحج ) ص243.
(4) التمر السائر: هو التمر العادي الذي ليس هو من النوع الجيد.
مقابلة مع الشيخ أحمد الخليلي بتأريخ 30 محرم 1426هـ
(5) الفرض: من أجل أنواع التمور.
انظر: إبراهيم بن أحمد الكندي / ملحق جواباب الإمام السالمي، ج7، الطبعة الأولى (1419هـ ، 1999م )،
ص 630.
(6) في النسخة (ب) (الكفارة ).
(7) المنُّ: هو وحدة نقدية ، وزن صغرى، وتطلق على ما يعادل أربعة كيلو جرامات ويسمى منّ مسقط، وهناك وحدة وزن صغرى تسمى منّ عمان وهي خمس منّ مسقط.
انظر: الكندي / ملحق جوابات الإمام السالمي، 7 / 630. (1/6)
صفحة 7
التمر السائر اعتبروه أنه وزن ثلاثة وسبعين قرشًا (1) ومثقال، ومن الفرض وزن اثنين وثمانين قرشا ومثقالين؛ لأنه أثقل، ومن حب البر، والعلس (2) الصافي نصف صاع في الكيل ومن الأرز مثله، وقيل: ثلث صاع من الأرز.
قلت له (3) [3]: فيمن أقام عنده رجل فقير يطعمه ويكسيه ونوى أنّ ذلك الطعام من كفارة لزمته هل يجزيه ذلك ؟
قال: المعتمد عليه في مذهب أصحابنا أنّ المسكين لا يكفي في الكفارات إلا عن واحد من كل كفارة فلا يكفي إطعام مسكين واحد ستين يومًا عن كفارة واحدة قطعا، فمن أطعم مسكينًا واحدًا عشرين سنة لا يكفي إلا عن واحد من كل كفارة واحدة، وأما إطعام الصائم عن الكفارة فلا بّد من أكلتين فطورًا وسحورًا فلا تكفي أكلة واحدة (4) .
قلت له[4]: فيمن قتل أباه هل عليه كفارة عن ذنبه أم لا ؟
قال: إنّ على القاتل أباه أن يقود نفسه لسائر ورثة أبيه، ولا ميراث للقاتل من أبيه ولا حظ له من دم أبيه، فإن عذروه من القود (5) فعليه الدية (6)
__________
(1) القرش: هو قطعة معدنية من الفضة، وهي عملة قديمة كانت متداولة في عُمان.
انظر: الكندي/ ملحق جوابات الإمام السالمي، 7 / 630.
(2) العَلَس: بفتحتين ضرب من الحنطة تكون حبتان في قشر وهو طعام أهل صنعاء.
انظر: الرازي/ مختار الصحاح، ص216
(3) أي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي.
(4) انظر قول الشيخ أحمد الخليلي - حفظه الله – في الملحق رقم (1).
(5) القَوَد: بفتحتين القصاص.
انظر:الرازي / مختار الصحاح،ص262.
(6) دية الرجل: هي مائة من الإبل.
انظر: عمروس بن فتح النفوسي / أصول الدينونة الصافية، تحقيق/ حاج أحمد بن حمد كروم، الطبعة الأولى (1420هـ ـ 1999م ) ص130 . (1/7)
صفحة 8
تامة إلا إذا أبرأوه منها، وعليه الكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين أو إطعام ستين مسكينًا (1) ثم يتوب إلى ربه من هذه الفعلة العظيمة، والقتل هو رأس العقوق، والله أعلم.
مسألة[5]: للعالم جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي (2) : ما قولك فيمن أراد الرجوع إلى الله تعالى وأدى ما عليه من الكفارات أعليه صيام شهري الغشور (3) ؟ بين لنا ذلك من محبك ناصربن بخيت (4) .
__________
(1) لعل هذا سبق قلم، لأن كفارة القتل لم يرد فيها إطعام ستين مسكينًا إلا في رخصة لبعض العلماء إذا كان فقيرًا لا يستطيع، لا يملك رقبة وليس عنده ما يشتري به رقبة لو كانت موجودة، ولا يستطيع الصيام، توجد رخصة لبعض العلماء بأن يطعم، وهو قول ضعيف. =
= انظر: السالمي / جوهر النظام، 1/217، بالهامش، ومقابلة مع الشيخ سعيد بن خلف الخروصي في منزله بتأريخ 1/5/2005م.
(2) هو الشيخ العالم الفقيه جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي، عاش في القرن الثالث عشر الهجري، أخذ العلم عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، كان فقيها حاذقا لضبط شوارد العلم وفوائده، وكان جيد الخط يتعجب الناظر من حسن رونقه ودقة حروفه، وله شرح للقصيدة الدالية المسماة بسموط الثناء عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي.
انظر: محمد بن راشد الخصيبي/ شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، ج1، وزارة التراث القومي والثقافة، الطبعة الثانية ( 1989م )،ص 163، ومحمد بن الزبير / دليل أعلام عمان، ص46.
(3) هذه لم ينص عليها وإنما اختارها بعض الناس على اللهجة الدارجة عند العمانيين ، اللهجة الدارجة هي أن الشخص إذا عمل ربشه[ بمعنى الفوضى ] يقال يغشر، ومعنى ذلك أن يكون غاشر نفسه بشي من هذه الأشياء فقط ، وهي غير منصوص عليها، وهم يستعملونها مغلظة ،صيام شهرين.
مقابلة مع الشيخ أحمد الخليلي بتأريخ 30 / محرم / 1426هـ
(4) سقط في النسخة (ب) ( من محبك ناصر بن بخيت ). (1/8)
صفحة 9
الجواب: قال جمعة بن خصيف: إني لا أقدر على القول بوجوب صوم كفارة الغشور، وإن أدى ما عليه من كفارة لزمته من تضييع فرض فقد أتى بما عليه، ويستحب له أن يصوم شهرين متتابعين كفارة عما عسى أن يكون قد ضيّع من فروض ما قد نسيه أو قصّر فيه وأدخل عليه خللاً يخل بالأكمل أو بالكمال، نعم إن أخذ بقول من قال: إنه تجزيه كفارة واحدة عما ضيع من جميع الفروض فتكون الكفارة لازمة لكن لا يتعين لها الصوم بل يجوز فيها العتق والإطعام بدل الصيام.
مسألة[6]: للعالم أحمد بن سعيد الخليلي ما تقول في كفارة اليمين المرسلة ؟
الجواب: أما كفارة اليمين المرسلة فجوابها كما قال الله تعالى في القرآن العظيم:
{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } (1) ، وفي أثر بعض أصحابنا أنّ الإطعام أو الكسوة أو التحرير واجب على من لم يتحمله بدين ومن كان معه ما يطعم أو يكسو أو يعتق فهو واجد ولا يجوز له الصوم (2) .
__________
(1) سورة المائدة، الآية (89 ).
(2) يقول الشيخ سعيد القنوبي- حفظه الله -: [ وقد نبهت من مدة أنّ كثيرا من الناس يخطؤون في الكفارة أي في كفارات الأيمان والنذور فيذهبون إلى التكفير بالصيام أي بصيام ثلاثة أيام ولو كانوا قادرين على الكسوة وعلى الإطعام أو العتق هذا خطأ لا يصح، ومن فعل ذلك في الماضي فعليه أن يتوب إلى ربه وأن يكفر من جديد لأنه لم يكفر من قبل ].
انظر: سعيد بن مبروك القنوبي / سؤال أهل الذكر، ( الأحد 20 جمادى الأولى 1424 هـ ). (1/9)
صفحة 10
قلت له[7]: فيمن قال بلغته الكعبة (1) إن أخذت كذا وكذا هل عليه شيء إن حنث؟
قال: لا شيء على الحالف على لفظه هذا ولا كفارة عليه.
قلت له[8]: إن حلف بالله عن شيء مرارًا ثم حنث ما يكون عليه ؟
قال: عليه كفارة واحدة إذا كان المحلوف عليه واحدًا، وقيل: عليه لكل مجلس حلف فيه كفارة واحدة، وقيل: عليه لكل يمين حلفها كفارة واحدة (2) ، والله أعلم.
باب النكاح والحكم فيه
والنكاح يطلق: لغة على الضم [والوطء والعقد] (3) .
__________
(1) بلغته الكعبة) لفظ تستخدمه العامة عند الحلف، أفاد بذلك الشيخ سعيد بن خلفان البخروصي بتأريخ 18/ ربيع الثاني 1426هـ، عن طريق أحد أحفاده.
(2) انظر قول الشيخ أحمد الخليلي - حفظه الله – في الملحق رقم (1).
(3) انظر: ابن منظور/ لسان العرب، 14/ 351. (1/10)
صفحة 11
ويطلق شرعًا: على عقد مشتمل على أركان وشروط، وهو سنة مستحبة مرّغب فيها وقد حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على التزويج، وأمر أمته به، قال: - صلى الله عليه وسلم - " تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (1) ، وقال: - صلى الله عليه وسلم - " تزوجوا الودود الولود "(2)، وقال: " من تزوج فقد أحصن نصف دينه فليتق الله تعالى في النصف الباقي " (2) ،
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، ) برقم (2050) (أ)، ص297، والنسائي في كتاب النكاح، باب كراهية تزويج العقيم، برقم ( 3229)،ص446،ورواه الحاكم في كتاب النكاح ، باب تزوجوا الودود الولود، برقم (2732)، ص 534، بلفظ مخالف، من طريق معقل بن يسار، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا السياقة، ورواه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب ما جاء في فضل النكاح، برقم ( 1846)، ص296 ، بلفظ مخالف، من طريق عبد الله بن مسعود.
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، من طريق أنس بن مالك، 9/ 382، برقم (7647)، بلفظ مخالف، وهو حديث ضعيف جدًا؛ لأن في إسناده يزيد الرقاشي، وجابر الجعفي وكلاهما ضعيف كما قال الهيثمي.
انظر: علي بن أبي بكر الهيثمي / مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج4، بدون طبعة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص252. (1/11)
صفحة 12
وقد تذاكر الصحابة يومًا شدة يوم القيامة والفزع الأكبر في عظيم المحشر منهم أبو بكر (1)
وعمر بن الخطاب (2) وعبد الله بن مسعود (3) ،
__________
(1) هو عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التميمي، كنيته: أبو بكر الصديق، صحب النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة، وسبق إلى الإيمان به ، واستمر معه طول إقامته بمكة ورافقه في الهجرة وفي الغار وفي المشاهد كلها إلى أن مات، واستقر خليفة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولقبه المسلمون خليفة رسول الله، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وروى عنه عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن وغيرهم كثير، توفي: في جمادى الأولى 13هـ ، وعمره 63سنة.
انظر: العسقلاني / الإصابة، 4/ 144.
(2) هو عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، كنيته: أبو حفص ،أمير المؤمنين، ولد: بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، أسلم في مكة قديما، وهاجر إلى المدينة قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، توفي وعمره 63هـ.
انظر: يوسف المزي/ تهذيب الكمال في أسماء الرجال، حققه وضبط نصه وعلق عليه: بشار عواد،ج 21 ، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ( 1408هـ ـ 1987م )، ص316 وما بعدها، وابن عبد البر / الاستيعاب،3/ 1053وما بعدها.
(3) هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، كنيته: أبو عبد الرحمن، أسلم قديما وهاجر الهجرين وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم، وحدّث عنه الأحاديث الكثيرة، وروى عنه ابنه عبد الرحمن وعبد الله بن عتبة وغيرهما، وهو أحد الصحابة الأربعة الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن منهم، توفي:سنة 32هـ.
انظر: العسقلاني / الإصابة، ، 4/ 198وما بعدها، وأحمد بن علي العسقلاني / تقريب التهذيب، تحقيق: خليل مأمون، دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة (1422هـ ـ 2001م ) ص422. (1/12)
صفحة 13
وذلك في بيت عثمان بن مظعون (1) فهمّوا أن يقطعوا مذاكيرهم ويتركوا التزويج (2) ويعتزلوا ويتعبدوا في الصوامع تبتلاً (3) إلى الله تعالى فعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فغضب غضبًا شديدًا، ونهاهم، وأغلظ عليهم في القول وبالغهم في الكلام (4) ثم نزل قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ْلاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (5) والله أعلم.
مسألة[1]: للعالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي في ابنة الأعجم من يكون أولى بتزويجها ؟ بين لنا ذلك.
الجواب: قال أحمد بن سعيد: إذا كان الأب أعجم فأولى ابنه إذا كان سنه عشر سنين لأنه أخوها والأخ أولى من أبناء العم فإن أشركتموهم معه (6) فقد أحسنتم وإن اكتفيتم بإذنه هو كفى.
قلت له[2]: في صبية يتيمة زوجها وليها بصبي مراهق (7)
__________
(1) هو عثمان بن مظعون بن حبيب القرشي، كنيته: أبو السائب. أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً ، وهاجر الهجرتين وشهد بدرا، أول من مات بالمدينة من المهاجرين.، توفي: سنة 2 للهجرة .
انظر: ابن عبد البر / الاستيعاب، 3/ 1053.
(2) في النسخة (ب) (ويتركون التزويج).
(3) التبتل: هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح.
انظر: ابن منظور / لسان العرب، 2 /15 .
(4) أخرجه الطبري في تفسيره لقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } 5/11 ، 12.
(5) سورة المائدة، الآية (87).
(6) سقط في النسخة (ب) (معه).
(7) المراهق: هو صبي قارب البلوغ، وتحركت آلته واشتهى.
انظر: علي بن محمد الجرجاني / كتاب التعريفات، حققه وقدم له: إبراهيم الابياري ، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ( 1413هـ ـ 1992م )، ص266. (1/13)
صفحة 14
أو في حال بلوغه حتى بلغت الصبية عنده ثم غيرت أيكون لها ذلك (1) ؟
قال أحمد بن سعيد: إنّ الصبية إذا أشهدت رجلاً من المسلمين المأمونين على الغير (2) من زوجها صح لها (3) غيرها عندنا (4) ، وأما إذا اتهم الزوج [ أ / 49 ] أحدًا (5) من أوليائها أنه أمرها أن تغيّر فلا دعوى في مثل هذا حتى تصح التهمة وتقرر على الولي أمرها بفسخ النكاح فحينئذ قالوا: يبطل غيرها لأنها مثل الرعية (6) ، والولي مثل السلطان عليها فلا يكون (7) فعلها بأمره (8) واقعًا ولا جائزًا.
قلت له[3]: ما معنى ما جاء في الأثر نكاح الفم يحرم الزوجة (9) ؟
__________
(1) يقول الشيخ أحمد الخليلي – حفظه الله -: [ الزواج من شروطه إذن المرأة إن كانت بالغا وإن كانت قبل البلوغ وزوجت فلها الغير عند البلوغ فورًا ].
انظر: أحمد بن حمد الخليلي / فتاوى النكاح ، الأجيال للتسويق، الطبعة الأولى ( محرم 1423هـ ـ مارس 2002م) ص23.
(2) الغير: بمعنى التغيير.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص21، بالهامش.
(3) زيادة في النسخة (ب) (ذلك).ولعله هو الأصح.
(4) سقط في النسخة (ب) ( غيرها عندنا ) ولعله هو الأصح.
(5) في النسخة (ب) (رجلاً) .
(6) سقط في النسخة (ب) (الرعية).
(7) زيادة في النسخة (ب) (بأمر) .
(8) سقط في النسخة (ب) (بأمره ).
(9) يقول الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -:[ أما الوقوع في الفم فهو بطبيعة الحال مناف للطبيعة، ولكن مع هذا لم يأت نص عن الشارع فيه بشيء، إلا أنه لا ريب بأن الفم موضع يجب أن ينزه، فهو من ناحية مولج الطعام والشراب، ومن ناحية أخرى موضع لذكر الله، فيجب أن لا يدنس بأي دنس ، ومن المعلوم أن إدخال الذكر في الفم في ذلك الوقت لو لم يمن قد يؤدي إلى أن تخرج إلى الفم إفرازات منه، وهذه الإفرازات لا شك في نجاستها، فلذلك نقول بحرمة هذا الصنيع، ولكن لا نقول بترتب شيء عليه ].
انظر:الخليلي / فتاوى النكاح ص114. (1/14)
صفحة 15
قال أحمد بن سعيد: والذي معي في قول النيل (1) إن جعلناه محكمًا فعسى أن يكون رأي صاحب النيل تحريم الزوجة بنكاح الفم (2) ولا لوم عليه؛ فإنها مسألة اجتهادية، وإن كان الذي نراه عدم تحريمها (3) ، وإن كان شيئًا محرمًا كما لو عبث بذكره حتى أمنى بيدها ففي بيان الشرع (4) تصريح بعدم الجواز
__________
(1) كتاب النيل وشفاء العليل: مؤلفه هو الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، ويعتبر هذا الكتاب معتمد المذهب الإباضي في الفتوى بالمغرب، إنه مؤلف عظيم البركة، غزير المادة، جم الفائدة، يجد فيه عشاق الفقه المقارن بغيتهم المنشودة، ويحتوي على ثلاثة أجزاء.
انظر: عبد العزيز الثميني / كتاب النيل وشفاء العليل، صححه وعلق عليه / بكلي عبد الرحمن بن عمر ، ج1، الطبعة الأولى (1423هـ ـ 2003م ) ص 4 .
(2) انظر: الثميني / كتاب النيل ، 3/ 377. .
(3) زيادة في النسخة (ب) ( بذلك ).
(4) بيان الشرع: مؤلفه هو العالم محمد بن إبراهيم الكندي ، ويعتبر أحد كتب الأصحاب القدماء ، يشمل العقيدة والفقه وغيرهما الكثير، ويحتوي على واحد وسبعين جزءًا ، يقول فيه الشيخ السالمي:
ولازمنّ لبيان الشرع حوى الأصول عند كل فرع . =
= انظر: عبد الله بن حميد السالمي / جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، علق عليه / أبو إسحاق أطفيش وإبراهيم العبري،ج4، مكتبة نور الدين السالمي، الطبعة الثالثة عشر، ص362 . (1/15)
صفحة 16
كعبثه بنفسه بيده (1) فهما سيان في الحرمة لكن ما كل حرمة توجب فرقة بين الزوجين، وليس الدبر مثل الفم (2) كظاهر الجسد وليس إباحة ما فوق الإيزار (3) ما يبيح نكاح الفم بل ولا نكاح اليد، إنما المباح التقبيل والملاعبة ومس ظاهر الجسد ولا في إباحة ما تحت الإيزار (4) ما يبيح نكاح الدبر لكن ليس الدبر كالفم لقوله - صلى الله عليه وسلم - " العينان يزنيان واليدان يزنيان والرجلان يزنيان ويصدق ذلك ويكذبه الفرج" (5)
والحرمات وإن اتفقت في اسمها فإنها متباينة في حكمها، وقولك وفيه دليل على أنه من جامع زوجته في فمها لم تحرم عليه ولو ألقى النطفة فيه فهذا قول لا دليل على صحته؛ لأن الرجل يحل له من زوجته المس والتقبيل والنظر، وإنما خص بما فوق الإيزار (6) خوفا من غلبة الشبق (7) لنظر ما تحته ومسه، وتقبيله مثلاً لا يراد به حل الجماع فقط إذ لا يتصور الجماع حقيقة إلا في الفرجين، ولا يباح إلا في الموضع الذي أذن الله تعالى فيه وهو موضع الحرث.
__________
(1) انظر: الكندي / بيان الشرع ،50 / 310 .
(2) في النسخة (ب) (كالفم ) .
(3) الأصح ( الإزار ).
(4) الأصح ( الإزار ).
(5) رواه الربيع في كتاب الأشربة في الخمر والنبيذ، باب في المحرمات، برقم (635)، ص249، بلفظه .
(6) الأصح ( الإزار ).
(7) الشََبَقُ: شدة الغُلْمة، وطلب النكاح.
انظر: ابن منظور / لسان العرب، 5 / 15. (1/16)
صفحة 17
قال أحمد بن سعيد: ينبغي لمن خرجت بعض أزواجه منه بحرمة فبقيا على حكم المعاشرة زمانا حتى أخذه المرض، وخاف على نفسه الموت أن يخبرهنّ بالحرمة التي بينهما إن كانت مما يجتمع على أنها حرمة أو يختلف فيه أنه حرمة أم لا؛ لتكون الأزواج على بصيرة وليشهد على ذلك المسلمين، فإن خاف منهن الجراءة على أخذ ما ليس لهن فينبغي لهن (1) له تطليقهن لينقطع طمعهن، فإن سلم من مرضه فذاك، وإن أصابه الموت مختلف (2) في توريث المطلقة ثلاثًا إن مات في عدتها أو طلاقًا رجعيًا انقضت عدتها فمات من مرضه ذلك.
قلت له[4]: في الصبية إذا قالت: غيّرت التزويج الذي زوجني به فلان، هل يجزي ذلك وهل تكون مغيرة بذلك اللفظ ؟
قال أحمد بن سعيد: لفقهائنا - رحمهم الله - في هذه المسألة مذهبان، فذهب أكثر المشارقة (3)
__________
(1) سقط في النسخة (ب) (لهن ) ولعله الأصح.
(2) في النسخة (ب) (فمختلف ) ولعله الأصح.
(3) المشارقة: المقصود بهم في الفقه الإباضي هم الذين وجدوا في المشرق العربي كعمان والبصرة وخرسان واليمن.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص118 بالهامش. (1/17)
صفحة 18
أنّ الصبية إذا صارت في حد من يمكن لها البلوغ في السن أو النظر صدقت إذا ادعته وصح تغيرها النكاح والقول قولها مع يمينها إذا كذبها الزوج؛ لأنهن كما فوّض الله تعالى إليهنّ (1) ما خلقه من الحمل أو الحيض في أرحامهنّ في قوله:{وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} (2) (3) ، فالواجب تصديقهن إذا أمكن، واختلفوا في السن التي تصدق فيه فقيل: إذا بلغت اثنتي عشرة سنة، وقيل: بأقل من ذلك، وقيل: بأكثر من ذلك، وأمّا مذهب أكثر المغاربة (4) [
__________
(1) في النسخة (ب) ( إليها الظهار ).
(2) سورة البقرة، الآية (228).
(3) سقط في النسخة (ب) ( وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ).
(4) المغاربة: المقصود بهم في الفقه الإباضي هم الذين وجدوا في المغرب العربي كتونس والجزائر وليبيا.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص118 بالهامش. (1/18)
صفحة 19
أ / 50 ] وبعض منا (1) أنّ المرأة إذا جاءت مدعية البلوغ بالحيض أمر الحاكم أمينتين يقعدانها في الماء وتغسل هي جسدها بالماء في حضرتهما ثم يناولانها قطعة بيضاء تمسح بها فرجها فإن ظهر بها أثر الدم فهي صادقة وحكم الحاكم لها بفسخ النكاح وإلا فهي كاذبة، وأما لفظ الغير، فتقول: اشهدوا عليّ أني لا أرضى بفلان بن فلان الفلاني زوجًا وقد بلغت بالحيض ما ملكت به أمري، وكذلك غير البالغ نكاح وليها لها بغير رضاها كالصبية إنها لا ترضى بفلان بن فلان الفلاني زوجًا، وأنها لم ترض به منذ (2) علمت إلى ساعتها هذه وإن غيّرت بلفظ ما ذكرت أنت، فبعض ضعّفه وأبطل به الغير، وبعض أجازه على سبيل التخاطب بين العوام ولكل أهل زمان لغتهم والوالد سعيد بن خلفان (3) - رحمه الله - يرجح هذا القول.
قلت له (4) [5]: هل للزوج أن يمنع زوجته أن تخرج من بيته ؟
__________
(1) أي المشارقة.
(2) في النسخة (ب) (مذ).
(3) هو الشيخ العلامة المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي، ولد: سنة 1230هـ، نشأ في حجر جده أحمد بن صالح بعدما توفي عنه أبوه، نشأ نشاة مباركة يطلب فيها المعالي ويكتسب المحامد ولا يبالي، كثير الخلوة والتبتل والتلاوة، كان يتمتع بسلطة دينية عالية، من مؤلفاته: لطائف الحكم في صدقات النعم ، كتاب تمهيد قواعد الإيمان، توفي:سنة 1287هـ.
انظر:السالمي/ نهضة الأعيان،ص 381 وما بعدها، والحارثي / أضواء على بعض أعلام عُمان قديما وحديثا، ص46 وما بعدها.
(4) أي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي. (1/19)
صفحة 20
قال: إن قام لها بما تحتاجه فله منعها، فإن خالفته وعصته حلت له فديتها، ولا سيما إن صارت عنده متهمة فليقبل فديتها بما كان من صداقها الآجل، أو ما (1) اتفقا عليه من العاجل، فأما الزيادة عليه فمختلف فيها، قيل: له أن يزداد عليه (2) ، وقيل: ليس له أن يزداد (3) إلا إن باعها طلاقها على قول من أجاز ذلك، فالبيع جائز بكل شيء من قليل أو كثير (4) .
قلت له (5) [6]: في رجل زنى بامرأة أيجوز له أن يتزوج بابنتها ؟
قال: الذي نعرفه عن (6) أصحابنا أنه لا يجوز للرجل الزاني أن يتزوج بنت مزنيته (7) .
قلت له[7]: في رجل تزوج أمة ثم طلقها ثم اشتراها، ما المانع من أن ينكحها حتى تنكح زوجًا غيره ؟
قال: لا أعلم ما يمنع السيد عن وطء أمته إذا كان قد تزوجها وطلقها قبل الملك إلا إذا طلقها قبل الملك تطليقتين فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؛ لأنها تصير كالمطلقة ثلاثًا؛ لأنّ طلاق الأمة في أكثر القول طلقتان كما أن عدتها حيضتان.
قلت له[8]: إذا كان الزوجان مملوكين فعتق أحدهما هل للحر الخيار منهما، أم لهما الخيار من بعضهما بعضا ؟
__________
(1) سقط في النسخة (ب) (ما).
(2) سقط في النسخة (ب) ( عليه ).
(3) سقط في النسخة (ب) ( وقيل: ليس له أن يزداد ).
(4) الراجح عند الشيخ أحمد الخليلي هو عدم جواز الزيادة لحديث " أما الزيادة فلا ".
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص350.
(5) أي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي.
(6) في النسخة (ب) ( عند ).
(7) يقول الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -: [ من زنى بامرأة لم تحل له أصولها ولا فروعها، فإن الوطء المحرم كالوطء المباح من حيث آثاره في حرمة النكاح، وعليه فلا تحل لهذا الزاني ابنة مزنيته كما لا تحل له ربيبته بعد وطئه لأمها، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " إن الله لا ينظر إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها " والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص171. (1/20)
صفحة 21
قال: إذا (1) عتق العبد المملوك، فمختلف في زوجته الحرة هل لها الخيار؛ لأنّ نفقتها كانت على سيده فانتقلت عليه هو أو لا خيار لها ؟ لأنه انتقل إلى حالة خير من حالته التي كان عليها، وأما إذا كانت الزوجة مملوكة فعتق هو فلا نعلم لها ولا لسيدها خيارًا بذلك؛ لأنه أفضل منها وإن تحررت هي فلها الخيار من زوجها الحر أو العبد؛ لأنها ملكت أمرها بالسنة المروية عن الشارع - صلى الله عليه وسلم - " لما عتقت بريرة (2) فاختارت نفسها من زوجها فجعل لها الخيار وبقي الزوج (3) يبكي وراءها في الطرقات " (4) وكذلك العبد إذا عتق وله زوجه حرة أو أمة فله الخيار؛ لأنه ملك أمره.
قلت له[9]: فالموارثة بين الزوجين إن تخالعا ؟
قال أحمد بن سعيد: وعندي أنّ المتخالعين لا موارثة بينهما إذا كان الخلع (5)
__________
(1) في النسخة (ب) ( وإذا ).
(2) بريرة : هي مولاة عائشة، قيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل : لبني هلال، اشترتها عائشة فأعتقتها وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها.
انظر: العسقلاني / الإصابة، 8 / 50.
(3) زوج بريرة : هو مُغِيث وهو مولى لأحمد بن جحش الأسدي.
انظر: العسقلاني / الإصابة، 6 / 154
(4) رواه البخاري في كتاب العتق، باب بيع الولاء وهبته،برقم (2536)، ص459، 460، ومسلم في كتاب العتق، باب بيان أن الولاء لمن أعتق،برقم (3781) ص654، 655، بلفظ مخالف، من طريق السيدة عائشة رضي الله عنها، والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج،برقم (1156) ص281، بلفظ مخالف، من طريق ابن عباس رضي الله عنه.
(5) الخلع : هو أن يتفق الزوج والزوجة على أن تفتدي المرأة من زوجها برد ما دفعه لها من صداق أو أقل منه.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص346، بالهامش. (1/21)
صفحة 22
بينهما صحيحًا كانا صحيحين أو أحدهما صحيحًا (1) ، ولا يضر الخلع إلا مرض الزوجة إذا كانت بالحال لا يجوز منها البرآن والفدية، وإذا بطل الخلع فالنظر في صورته، هل الطلاق معلق ببراءة الزوج من صداقها، فيبطل الخلع (2) من أصله، ويكونان زوجين متوارثين أو يكون طلاقًا غير معلق فيكون رجعيًا ؟ [ أ / 51 ]، وحكم الميراث بينهما حكم موارثة الزوجين في العدة.
قلت له[10]: فيمن عقد نكاحًا على رجل غائب بأمر أو وكالة، فإن ماتا قبل الدخول وقبل أن يعلم القبول منهما ما يكون ذلك ؟
قال: وعندي أن المشهور مع المغاربة أن مع (3) عقد النكاح على رجل غائب بأمر منه ووكالة بامرأة بعينها بمعلوم من الصداق كما أمره فقد لزمه النكاح وهي زوجته، ولو مات قبل علمه أو ماتت هي، ويتوارثان إذا كان موتهما بعد عقد النكاح، وإن جهل
المتأخر موته فسبيلهما سبيل الغرقى (4)
__________
(1) يقول الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -:[ عندما سئل عن رجل عن رجل طلق زوجته مقابل استرجاع المهر من ولي المرأة، وفي أثناء العدة توفي هذا الزوج، فهل تلزم المرأة أن تعتد عليه وهل لها نصيب من تركته[ حكم هذا الطلاق حكم الفدية وعليه فليس لها ميراث ولا عدة وفاة تلزمها، وإنما عليها الاستمرار في عدة الطلاق إلى أن تنتهي ثم تتزوج بمن شاءته ووافق عليه وليها من الرجال ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص349.
(2) سقط في النسخة (ب) (فالنظر في صورته، هل الطلاق معلق ببراءة الزوج من صداقها، فيبطل الخلع ).
(3) لعل الأصح ( مَن ).
(4) في النسخة (ب) ( الغرقا ).
والمقصود بالغرقى:من غرقوا في ماء كبحر، وأخرجوا معًا أمواتا، ولم يدرَ من مات منهم أولا.
انظر: سفيان بن محمد الراشدي / كتاب كشف الغوامض في فن الفرائض، معهد العلوم الشرعية، سلطنة عمان، الطبعة الثانية(1412هـ ـ 1991م) ص 74. (1/22)
صفحة 23
والهدما (1) (2) .
قلت له (3) [11]: في امرأة ارتحلت عن زوجها وتمت سنين ثم بعد ذلك قالت: إنها زنت أو أقرت بزناء الغير بها وهي ناعسة، أيكون كلامها حجة ؟
__________
(1) الصحيح ( الهدمى ) والمقصود بذلك: هم الذين ينهدم عليهم كجدار، فيوجدون موتى ولم يدر من مات منهم أولا.
انظر: المرجع السابق.
(2) معنى ( سبيلهما سبيل الغرقى والهدمى ) :[ أنه إذا لم يعلم المتقدم من المتأخر في الموت فصفة الميراث بينهما أن يجعل واحد منهما حيا فيعطى ميراثه من الثاني، ثم يمات ويحيى الثاني فيعطى ميراثه من الأول ، وبعد التمييز ما لكل واحد منهما يوزع على وارثهما حسب الميراث الشرعي ].
انظر: سعيد بن حمد الحارثي / نتائج الأقوال نثر مدارج الكمال، ج2، مكتبة الضامري، السيب، الطبعة الأولى (1411هـ ـ 1991م ) ص203.
(3) أي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي. (1/23)
صفحة 24
قال: عندي أنّ هذه المرأة إذا كان زوجها الذي ارتحلت عنه إلى أهلها فدخل بها (1) ووطئها ولو مرة واحدة (2) منذ (3) خلا بها فهي زوجته ولو مكثت عشر سنين عند أهلها بعد خروجها عنه وليس إقرارها بزنا الغير بها (4) وهي ناعسة أو مغلوبة مما يحرمها عليه، ولا يقطع سبب ولدها منه فهو ولده، ولد على فراشه "والولد للفراش وللعاهر الحجر" (5) كما ورد الحديث النبوي عن الشارع - صلوات الله عليه -، ولو ولدت عند أهلها أولاد كثيرة (6) فهم أولاده لظاهر الحديث، ولا يقطع نسب الولد بينهما إلا اللعان (7) بحضرة الإمام العادل إذا حكم به.
قلت له[12]: إن تزوج الحر الأمة، فجاء بأولاد منها، لمن يكونوا ؟ تبعًا لأبيهم، فهم أحرار أم يكونوا تبعًا لأمهم؛ فهم مماليك ويجوز للسيد بيعهم ؟
قال: عندي أنّ الأمة المملوكة إذا تزوجها الحر فأكثر قول المسلمين أن ولدها يكونوا (8) تبعًا لها مملوكا لمالكها (9) (10) ،
__________
(1) في النسخة (ب) ( قد دخلا بها ) ولعله الأصح.
(2) سقط في النسخة (ب) ( واحدة )
(3) في النسخة (ب) ( مذ ).
(4) سقط في النسخة (ب) ( بها ).
(5) أخرجه الربيع في كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، برقم (609) ص239، 240، و البخاري في كتاب البيوع، باب تفسير المشبّهات، برقم (2053) ص370، ومسلم في كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، برقم (3615) ص620، بلفظ مخالف، من طريق السيدة عائشة رضي الله عنها.
(6) لعل الأصح ( أولادًا كثيرين ).
(7) اللعان: هو يمين الزوج على زوجته بزنى، أو بنفي نسب، ويمين الزوجة على تكذيبه.
انظر: القطب / شرح النيل، 7/ 356.
(8) لعل الأصح ( يكون ).
(9) في النسخة (ب) ( لمن ملكها ).
(10) وهو الذي قال به الشيخ أحمد الخليلي.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص48. (1/24)
صفحة 25
وبعضهم قال (1) : يكون (2) حرًا تبعًا لأبيه، وبعضهم قال: إذا كان أبوه الحر من جنس من لا يملك مثل العرب فهو حر تبع لأبيه، وإن كان من الجنس (3) الذي يملك فهو تبع لأمه، وأكثر قول المسلمين أنه هو تبع لأمه (4) مطلقًا، ورأيت والدنا سعيد بن خلفان - رحمه الله - يختار هذا القول، وعلى القول بأنه مملوك فلا يجبر مالكه على بيعه إن أراد أبوه شراءه منه أو أراد الولد شراء نفسه على وجه المكاتبة (5) إلا أن بعض الفقهاء أوجب عليه مكاتبة عبده مطلقًا إذا طلبه العبد وعلم فيه خيرًا لظاهر قوله تعالى:{فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} (6) حتى حكي عن سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه ضرب سيد العرب بالدّرة لما امتنع عن مكاتبة عبده (7) أو دفعها عليه ليضربه بها، الشك مني، فأما بمطلب أهل العبد فلا أعلم أنه يحكم عليه ببيعه له إذا كان مملوكا له.
ورد سؤال نظما[13]:
أهدي سؤالا لمن بالعلم قد عملا نجل الكرام ومَنْ بالحِلمِ قد كمُلا
لأحمد بن سعيد جئته طلبا لعل جهلي به قد ينقضي عجلا (8)
ما القول في رجل قد زوّج ابنته صبية بفتى حر قد انفصلا[ أ / 52 ]
__________
(1) في النسخة (ب) ( يقول ).
(2) سقط في النسخة (ب) ( يكون ).
(3) سقط في النسخة (ب) ( من لا يملك مثل العرب فهو حر تبع لأبيه، وإن كان من الجنس ).
(4) سقط في النسخة (ب) ( وأكثر قول المسلمين أنه هو تبع لأمه ).
(5) المكاتبة هي:شراء العبد نفسه من سيده.
انظر: محمد بن سعيد الكدمي / جامع المفيد،ج3، وزارة التراث القومي والثقافة، بدون طبعة، ( 1405هـ ـ 1985م )، ص152.
(6) سورة النور، الآية (33).
(7) أخرجه البخاري معلقا في كتاب المكاتب، باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم، برقم (2)، ص464، بلفظ مخالف.
(8) سقط في النسخة (ب) ( لأحمد بن سعيد جئته طلبا لعل جهلي به قد ينقضي عجلا ). (1/25)
صفحة 26
لكنه قد أتاه الموت في عجل كيف الخلاص لمن يقصده (1) به العملا
ماذا عليها ؟ وماذا قد يكون بها (2) من الحقوق ؟ فقل يا (3) أخا الفضلا
أدرك فقيرًا أتاكم يستضيء بكم من ظلمة الجهل لا يبغي بكم بدلا
الجواب:
لله مولاي حمدي والصلاة على محمد وجميع الأنبيا النُبَلا
وبعدُ فالعلمُ قد دكّت معالمه وهل بقى منه غير الاسم مبتذلا
وإنما يلهم المولى برحمته فصل الخطاب فتى في قوله عدلا
يا ربِّ مُنَّ بتوفيق أُسر به عليّ تهدي به عقلي الذي انعقلا
أما الصبية مهما بالغا نكحت ومات إن لم يجز أو كان قد دخلا (4)
فقيل هذا نكاح فاسد ولها عن وطئها مهرها عن جابر (5)
__________
(1) لعل الأصح ( يقصد ).
(2) في النسخة (ب) ( لها ).
(3) لعل الأصح ( فقل لي يا ).
(4) يقول الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -:[ تزويج اليتيمة فيه خلاف بين العلماء، والأحوط أن يكون تزويجها بعد البلوغ لا قبله، تفاديًا للمشاكل وخروجا من عهدة الخلاف، وإن وقع العقد قبل البلوغ فالأولى أن يكون
الدخول بعده حتى ترضى بمن زوجت به زوجًا، ولها الحق أن تفسخ العقد فور بلوغها ولو دخل بها الزوج، وإنما يلزمه لها الصداق بالدخول لأن لكل موطوءة صداقًا، أما لو لم يدخل بها وفسخت العقد لم يلزمه شيء والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص56، 57.
(5) هو الإمام جابر بن زيد الأزدي، بحر العلوم، وسراج التقوى، وهو أصل المذهب وأسه الذي قام عليه نظامه، ولد في سنة 21هـ وقيل غير ذلك، روى عن : ابن عباس، وابن عمر وابن الزبير وغيرهم كثير، روى عنه: قتادة، والربيع بن حبيب، وضمام بن السائب وغيرهم.، قال عنه ابن عباس عندما سأله أحد الأشخاص[ كيف تسألوني وفيكم جابر بن زيد ] مما يدل على سعة علمه، توفي سنة 93هـ.
انظر: أحمد بن علي العسقلاني/ تهذيب التهذيب،ج2، دار الفكر ، الطبعة الأولى (1404هـ ـ 1984م )ص 34، وأحمد بن سعيد الدرجيني /كتاب طبقات المشائخ بالمغرب،ج2، بدون طبعة،ص 205، والقنوبي / الربيع بن حبيب، ص23 وما بعدها. (1/26)
صفحة 27
حصلا (1)
وقيل بل جائز فعل النبي له دليل صحته تخصيصه (2) حضلا
لكن لبعضهم (3) إن كان من أبها ثبوته أبدًا أو من سواه فلا (4)
وفي الثبوت (5) لها ما للبوالغ من مهر وميراثها من ماله كملا
في غيره برضاها بعد أن بلغت يناط بل مطلقا في قول من فضلا
وهو الصحيح من الأقوال عندهم سواء الأب والأدنى إذا فعلا
ميراثها منه موقوف فإن بلغت فاختارت الزوج لو بقي لها مثلا
فلتأخذ الإرث منه والصداق ولو لم يدخل الزوج ولتحلف لمن سئلا
وإن تغير وتنكل عن أليتها بربها بالرضا فالعقد قد بطلا
والمهر والإرث موضوع وإن وطئت فالفرض أو عقرها إن حده هملا
والاعتداد لموت منه مطرح عنها ولكن لوطء الحيض منه خلا
تم (6)
قلت له[14]: فيمن تزوج صبية فلما بلغت غيّرت فادعى أنه تزوجها بالغًا وقالت هي تزوجها صبية ؟
__________
(1) معنى ذلك أنّ جابر بن زيد يرى أن تزويج الصبية لا يصح أصلا فلذلك يصبح النكاح فاسدًا.
انظر: عبد الله بن حميد السالمي / إيضاح البيان في نكاح الصبيان، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، بدون طبعة، ص28.
(2) معنى ذلك أن الشيخ أحمد بن سعيد يقول: بأنه قيل بأن النكاح جائز لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث تزوج السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ من أبيها وهي دون سن البلوغ، والقول بأن ذلك خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - غير مسلم به؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسوة في جميع أقواله وأفعاله إلا ما قام الدليل على أنه خاص به دون غيره، ولا دليل ها هنا على ذلك.
انظر:السالمي / إيضاح البيان في نكاح الصبيان، ص29.
(3) في النسخة (ب) ( بعضهم ).
(4) هذا القول معناه: أن الزواج صحيح بها ولكنه موقوف على الأب، وأما غير الأب فلا يجوز أن يزوجها.
انظر:السالمي / إيضاح البيان في نكاح الصبيان، ص33.
(5) في النسخة (ب) ( فللثبوت ).
(6) في النسخة (ب) ( تم الجواب ). (1/27)
صفحة 28
قال أحمد بن سعيد: إذا ادعت أنها (1) كانت صبية فبلغت الآن فالقول قول الزوج، وعليه يمين بالله تعالى، وأما هي فعليها البينة العادلة على دعواها.
قلت له[15]: إذا طلق الابن زوجته قبل الدخول أيجوز أن يتزوجها أبوه ؟
قال: لا يحل للأب أن يتزوج بها لقوله تعالى:{وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ} (2) ولم يشترط الدخول من غيره فأبهموا ما أبهمه الله تعالى.
قلت له[16]: إذا لمس الصبي فرج صبية بيده أو بفرجه وبعد بلوغه أراد أن يتزوج بها ؟
قال: يجوز له ذلك حتى لو وطئها بفرجه وهما صبيان فذكر الصبي كإصبعه لا يحرم شيئًا والله أعلم (3) .
مسألة[17]: للعالم جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي في امرأة زوجها أبوها بكفئها على شهادة شهدة (4) ثم بعد مدة أظهرت أنها مغيرة ؟ بين لنا ذلك [ أ / 53 ].
الجواب: إن أبلغها علم التزويج فلم تغيّره من حينها ثبت عليها ولا ينفعها شيئًا مخاطبة أهلها، وإن غيرته على أثر بلوغه إياها ولو مع واحد من أهلها أو غيرهم انتقض ولم يثبت إن صح ذلك (5) .
قلت له[18]: القسمة بالعدل بين الزوجات مندوبة أم واجبة ؟
__________
(1) سقط في النسخة (ب) ( أنها ).
(2) سورة النساء، الآية (23).
(3) يقول الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -: [ لا يؤثر زنى الصبيان شيئا، فلا يحرم التزاوج إن كان كل من الزانيين صبيًا والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص172.
(4) لعل الأصح ( شهدت ).
(5) سقط في النسخة (ب) ( إن صح ذلك ). (1/28)
صفحة 29
قال: أما (1) العدل في القسمة في المعاشرة، والمبيت فواجب، وأما في الجماع ففي الأثر أنه لا تلزم فيه القسمة، والعلة (2) أنّه (3) من غير المستطاع، وهو منحط عن العبد إذ المنهي عنه كل الميل كما أفصحت به الآية الكريمة (4) ، وكذا تخصيص إحدى الزوجات بزيادة إحسان جزاء على إحسانها فمن ذا يقول (5) إنّ (6) به بأسًا والله تعالى يقول:{هَل جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } (7) ولا يليق في العقل، ولا في النقل إلا ذلك.
قلت[19]: هل عليه قسمة في النهار في قعوده ودخوله وخروجه ؟
قال: إنّ هذا مما يختلف فيه الفقهاء فبعض أوجب القسمة في النهار كما أوجبها في الليل، وبعض لم يوجبها، ومن أراد الاستبراء لنفسه فالخروج من الاختلاف أحوط.
قلت له (8) [20]: هل على الزوج أن يأمر زوجته بالمعروف وينهاها عن المنكر ؟
قال: نعم عليه ذلك، فإن لم تقبل فله تأديبها على ذلك، فإن لم ترتدع، ولم (9) يقدر على ردعها فليس عليها أكثر من ذلك، فإن كره صحبتها على ذلك فليجعل حبلها على غاربها (10) ويطلقها إن أراد، وأما مضارتها (11) حتى تفتدي منه، ويصل إلى حقها وهي لم تمنعه واجبه فعفا عن ذلك فلا أقدر أبيح له المضارة.
__________
(1) في النسخة (ب) ( إنما ).
(2) في النسخة (ب) ( ولعله ).
(3) سقط في النسخة (ب) ( أنه ).
(4) يشير بذلك إلى قول الله تعالى:{ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ }سورة النساء، الآية (129).
(5) لعل الأصح ( يُقال ).
(6) سقط في النسخة (ب) ( إن ).
(7) سورة الرحمن، الآية (60).
(8) أي للشيخ جمعة بن خصيف الهنائي.
(9) في النسخة (ب) ( أو لم ).
(10) الغارب ما بين السنام إلى العنق، ومنه قولهم حبلكِ على غارِبكِِ أي اذهبي حيث شئتِ.
انظر: الرازي / مختار الصحاح،ص225.
(11) المضارة يقصد بها إيقاع الضرر بالمرأة. (1/29)
صفحة 30
قلت له[21]: فيمن تزوج امرأة وبقي عليه شيء من صداقها العاجل، وكتب فيه نخيلا (1) بيع الخيار (2) أتكون تلك الدراهم حالة أم آجلة ؟
قال: إن كانت هذه الدراهم باقية عليه من صداقها العاجل لم يضرب لها أجل معروف في تسليمها فهي حالة عليه، ولها نقض الخيار في هذا البيع.
قلت له (3) [22]: الشروط التي تذكر قبل عقد التزويج أو بعده أتكون ثابتة ؟
قال: كل شرط لم يذكر في عقد التزويج مختلف في ثبوته، وأما إن ذكر في نفس العقد فهو ثابت والله اعلم (4) .
مسألة[23]: فيمن عقد تزويج (5) ولم يصرّح باسم المعقود له أيثبت هذا التزويج ؟
__________
(1) في النسخة (ب) ( نخلا ).
(2) بيع الخيار وهو ما يسمى أيضًا ببيع الإقالة: وهو بيع اشترط فيه البائع أو المشتري أن له الخيار في إتمام هذا البيع أو الرجوع فيه إلى مدة معينة.
انظر: أحمد بن حمد الخليلي / فتاوى المعاملات ، الأجيال، الطبعة الأولى( 1423هـ ـ 2003م ) ص56بالهامش.
(3) أي للشيخ جمعة بن خصيف الهنائي.
(4) يقول الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -: [ والشروط المتفق عليها في العقد ثابتة ما لم تكن باطلة من أساسها إلا إن تنازل عنها المشترط والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص51.
(5) الأصح ( تزويجًا ). (1/30)
صفحة 31
الجواب: قال راشد بن عزيّز الخصيبي: أما إذا عقد العاقد وأشار إلى الشخص المعين الحاضر باسمه المشهور واسم أبيه كما هو معلوم عند العاقد والشهود، والولي فلذلك مجز فإن انتسب إلى غير نسبه فهو كذب، ولا يبطل التزويج بذلك الانتساب الكاذب لكنه مأثوم في ذلك الظالم لنفسه كما ورد في الحديث (1) إلا أن يتوب إلى ربه ويرجع عن الانتساب (2) .
قلت له[24]: رجل تزوج صبية ثمّ هلك، هل عليها العدة (3) ولها الميراث أم لا ؟
__________
(1) يشير بذلك إلى الحديث الذي أخرجه مسلم في كتاب العتق، باب تحريم تولى العتيق غير مواليه، برقم ( 3893 )، من طريق علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه - حيث قال الرسول : - صلى الله عليه وسلم - " ...ومن ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا ".
(2) سئل الشيخ أحمد الخليلي عن شخص تزوج امرأة وانتسب إلى غير عشيرته أثناء العقد فهل يعتبر العقد في هذه الحالة غير تام ؟
قال:[ إن كان مزوجًا بعينه فهو يأثم بانتسابه إلى غير عشيرته، ولكن لا يقدح ذلك في صحة الزواج لأنه هو المعني بالعقد والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص55.
(3) في النسخة (ب) ( عدة ). (1/31)
صفحة 32
قال: قيل: ينتظر بلوغها فإن بلغت تُسأل عن ذلك التزويج هل هي راضية به ؟ فإن قالت: بأنها راضية فتحلف بالله العظيم أن لو كان زوجها حيًا لرضيت به زوجًا، فإن حلفت تعتد عدة المميتة (1) ولها الميراث، وإن (2) نكلت (3) عن اليمين فليس لها الميراث، ولا عليها عدة، والله أعلم.
مسألة[25]:للعالم عبد الله بن حميد السالمي في رجل زنى بوليته هل له أن يزوج ابنه بابنة ابنتها [ أ / 54 ] أم لا ؟ بين لنا ذلك.
الجواب: قال عبد الله بن حميد: إذا كان لهذي المرأة التي زنى بها زوج وولدت منه فلأولاد الزاني أن يتزوج (4) بشيء من أولاد المزني بها، وإن كان ليس لها زوج فلا يتزوجوا من بناتها خشية أن تكون من ماء أبيهم.
قلت له[26]: في الزوجين الصبيين إذا بلغا ولم يمتنعا عند الجماع في الحيض جهالة منهما ثم علما حرمة ذلك هل لهما رخصة في الجهالة أم لا ؟
قال: عليهما التوبة مما فعلا، ولا يفرق بينهما للجهل الحاصل فيهما، والتفريق عقوبة العمد (5) (6) .
__________
(1) المقصود بذلك عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشرا كما ورد ذلك في قول الله تعالى:{ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنّ َأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } سورة البقرة الآية (234).
(2) في النسخة (ب) ( فإن ).
(3) النَكَل: بالتحريك من التنكيل وهو المنع والتنحية عما يريد، ومنه النُّكول عن اليمين وهو الامتناع وترك الإقدام عليها.
انظر:ابن منظور / لسان العرب، 14 / 357.
(4) في النسخة (ب) ( يتزوجوا ) ولعله هو الأصح .
(5) في النسخة (ب) ( التعمد ).
(6) هذا على قول من يقول بأن جماع المرأة في حائض يؤدي إلى حرمة الزوجة حرمة أبدية؛ ولكن القول الراجح الذي قال به الشيخ أحمد في فتاواه هو عدم الحرمة بشرط التوبة إلى الله، وعدم العودة ، ويؤمر بدفع دينار الفراش إلى فقراء المسلمين والله أعلم.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص 118. (1/32)
صفحة 33
قلت له (1) [27]: هل للرجل أن يتزوج وهو محرم ؟
قال: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة معتمرًا في السنة السابعة بعد الحديبية بعام، وتزوج في هذه العمرة بميمونة بنت الحارث الهلالية خالة ابن عباس وخالد بن الوليد، ثم اختلفت الرواية في وقت التزويج، فمنهم من روى أنه تزوجها وهو محرم، ومنهم من روى أنه تزوجها وهو محل (2) ، والمذهب عندنا أنّ المحرم لا يتزوج ولا يزوج وهو نص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3) والله أعلم.
مسألة [28]: للعالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي هل للرجل أن يضرب زوجته ضربًا مؤثرًا إن لم ترتدع بنهيه وزجره أم لا (4) ؟ بين لنا ذلك (5) .
__________
(1) أي للشيخ عبد الله بن حميد السالمي.
(2) يقول الشيخ سعيد القنوبي- حفظه الله -:[ ومما يمنع منه المحرم النكاح، فلا يجوز للمحرم النكاح، لا يجوز له أن يتزوج ولا أن يزوج غيره ولا أن يخطب امرأة بل ولا أن يشهد على ذلك النكاح ولا أن يعقد عليهما هذا هو القول الصحيح الذي دل عليه الحديث الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وما جاء من أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قد تزوج ميمونة وهو محرم فهو خطأ والصحيح أنه تزوجها وهو محل ].
انظر: سعيد بن مبروك القنوبي / تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة رقم (1) لعام 1419هـ، وهو موجود باللجنة الثقافية في معهد العلوم الشرعية.
(3) يشير بذلك إلى الحديث الذي أخرجه الربيع وغيره في كتاب النكاح، باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، برقم ( 519 ) من طريق عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يَخطب ".
(4) سقط في النسخة (ب) ( أم لا ).
(5) سقط في النسخة (ب) ( بين لنا ذلك ). (1/33)
صفحة 34
الجواب: قال أحمد بن سعيد: إنّ للزوج الولاية على أزواجه بما جعله الله له من تأديبهن وردعهن ولو بضربهن؛ لكن ضرب الأدب وهو غير مُبَرّح أي غير دام ولا مؤثر، فان أثّر ضربه خِفتُ عليه الضمان (1)
__________
(1) يقول الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -:[ أما مسألة التأديب فهذه قضية تعود إلى بعض الحالات التي تنشز فيها المرأة نشوزًا يجعل الرجل غير قادر على علاج مشكلتها بأي وسيلة من الوسائل الأخرى، فقد شرع له أولاً أن يعضها ثم بعد ذلك أن يهجرها في المضجع، ثم إذا استمرت على نشوزها وإصرارها وركوبها غلوائها، في هذه = =الحالة يباح له أن يضربها ضرب تأديب، الضرب الذي قال فيه العلماء: بأنه غير مؤثر وغير مبرح، أما أن يهين كرامتها ويضربها ضربا مبرحا فهذا شيء لا يجوز قط ].
وقال في موضع آخر عندما سئل عن رجل ضرب زوجته بسبب منعها نفسها منه فهل يحق لها الادعاء عليه ؟
[ ليس لها أن تمتنع مما يريده منها من قضاء الوطر إلا إن كانت حائضًا أو نفساء أو كانت مريضة لا تقوى على الوقاع ، وإن ضربها لامتناعها بغير عذر فلا حرج عليه، بشرط أن لا يكون الضرب مؤثرًا ولا مبرحًا، فإن كان مؤثرًا أو مبرحًا فلها حق الادعاء عليه والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص72،ص82. (1/34)
صفحة 35
ولم نحفظ من الأثر رخصة ببراءته من الضمان فهي من جملة رعاياه كما أنّ للإمام تأديب رعيته بضرب غير مُبرّح أي غير مؤثر، ولا كاسر، فلو تعدى الإمام ضرب الأدب في موضع تأديب وجب عليه الضمان، هذا - لكن حين المضاربة - إذا لم يقدر على إحداهن أو عليهن أن يتركن البغي فلا بأس عليه بكفهن، ولو بضرب مبرح إن لم يفئن بدونه فليس (1) ذلك بأدب بل من باب {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (2) فأما بعد المضاربة فهو ضرب الأدب المسئول عنه، وما في الأثر من الضرب بالمسواك والأقلام فمن باب الاحتراس من إطلاق (3) مثل هذا لجميع الأزواج فمنهم من لا خوف يمنعه من مجاوزة الحد في تأديب (4) بل هو ممن يستحق تأديبا، وأيضًا فمن يستحق التأديب مختلفة أحواله، فبعضهم يردعه الضرب بالمسواك والقلم لا يحتاج (5) إلى السوط والإغلاظ بل (6) في الكلم فأهل التقوى والفضل هم الطالبون للعدل.
قلت له (7) [29]: فيمن زنى بأخت امرأته جاهلاً (8) هل تحرم عليه زوجته؟
قال: إن زنى الزوج بأخت زوجته مختلف فيه هل تحرم به الزوجة أم لا إذا لم تعلم به ؟ قيل: فيه بهذا وهذا.
قلت له[30]: هل يجوز للرجل أن يتزوج أمَّ من نكحه (9) أو ابنته أم لا ؟
قال: في ظني أنّ المنكوح قد يجوز له أن يتزوج ابنة الناكح في قول بعض الفقهاء، وأما أمه والله أعلم لا يعجبني جوازها له، وأما الناكح فلا يتزوج ابنة المنكوح.
__________
(1) زيادة في النسخة (ب) ( له).
(2) سورة الحجرات، الآية (9).
(3) في النسخة (ب) ( أطلق ).
(4) لعله الأصح ( التأديب ).
(5) لعل الأصح ( ولا يحتاج ).
(6) سقط في النسخة (ب) ( بل ) ولعله الأصح.
(7) أي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي.
(8) سقط في النسخة (ب) ( جاهلاً ).
(9) يقصد بقوله [ من نكحه ] فاحشة قوم لوط. (1/35)
صفحة 36
قلت له[31]: هل يجوز للزوج إذا حرمت عليه زوجته أن يتزوج بأختها قبل تمام العدة إن كان دخل بها ؟ وهل له أن يجمع بين أربع زوجات [ أ / 55 ] إذا حرمن عليه الأربع الأوائل من عدة ولو جاز بهن ؟
قال: إنّ من حرمت عليه زوجته، فمختلف في جواز نكاحه (1) أختها أو خامسة بها، ما دامت في عدة منه لمسيسه إياها، بعض أجاز له ذلك، وبعض منع، فالخلاف مشهور كالمطلقة ثلاثًا (2) .
قلت له (3) [32]: في رجل تزوج امرأة من وليها، وسلّم لها صداقها، ودخل بزوجته ثم بعد يومين ذكر أنه لم يعقد التزوج بها، ماذا يكون بينهما في التزويج ؟ بين لنا ذلك (4) .
قال: يعجبني لهذا الرجل الداخل بهذه على غير نكاح واقع بينهما إذا كان وطئها (5) حتى التقى الختانان بينهما أن يدفع إليها صداقها الباقي لها عليه من عاجل وآجل، ويتركها، وفي غيرها من النساء غنى عنها، وإن كان لم يمسها مسًا يوجب الغسل، ولا نظر إلى باطن فرجها ولا لمسه بيده فليعقد العقد الذي أراده، ولا بأس عليه، وهي قبل العقد أجنبية منه فمسها حرام عليه، وما كل خطأ يعذر فاعله، والله تعالى أعلم.
باب النكاح المحرم
مسألة[1]: للعالم عبد الله بن حميد السالمي فيمن زنى بامرأة وعندها ابنة، هل يجوز تزويج ابنتها بابن الزاني بها ؟
الجواب: قال عبد الله بن حميد:[ إن ولدت (6) قبل الزنا فجائز بلا خلاف، وما ولدته المرأة بعد الزنا فلا يتزوجها ولد الزاني فرارًا من الريب الواقع فإنه يُخشى أن يكون من نطفة أبيه ] (7) .
__________
(1) في النسخة (ب) ( نكاح ) ولعله الأصح.
(2) يقول الشيخ أحمد- حفظه الله -: [ إذا كان طلّقها ثلاثًا فيجوز أن يتزوج بأختها وهي في العدة ].
مقابلة بتأريخ 18 / محرم / 1426هـ
(3) أي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي.
(4) سقط في النسخة (ب) ( بين لنا ذلك ).
(5) الأصح ( وطؤها ).
(6) في النسخة (ب) ( ولد ).
(7) انظر: السالمي/ جوابات الإمام السالمي، 2 / 536. (1/36)
صفحة 37
قلت له[2]: عمن ظاهر من زوجته فأعتق عبدًا فوطء زوجته بعد العتق، ثم تبين أنّ العبد الذي أعتقه حر، هل تفسد زوجته أم لا (1) ؟
قال:[ قيل (2) : تفسد زوجته بذلك ولا أقول به؛ لأنه خطأ وهو معفوٌّ عنه، ولكن يعتق عنها إن أمكنه قبل مضي أربعة أشهر، وإن لم يعلم حتى مضت الأربعة بانت منه بالظهار، وله أن يجدد التزويج ثم يكفر عنها حُكِيَ الترخيص الذي قلته، والله أعلم] (3) .
مسألة[3]: للعالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي فيمن وطء زوجته بعد طهرها واغتسالها من الحيض، ثم بعد يوم وليلة راجعها الدم، هل ترى بذلك بأسًا ؟ بين لنا ذلك.
الجواب: قال أحمد بن سعيد: إنه إن كان واقعها بعد طهرها، وبعد انقضاء عدتها، وبعد اغتسالها فلا بأس عليه في زوجته (4) ، وإن لم تطهر بعد مضي عدتها لكنها تطهرت فكذلك على قول من لم يوجب عليها انتظار أكثر من يوم وليلة، وعلى قول من يوجب عليها الانتظار يومين فهي عنده حائض بشرط أن يكون ذلك كله فيما دون عشرة أيام (5) فأنا لا أرى على هذا الموطيء (6) زوجته وزوجته شيئًا بعد طهرها وتطهرها وبعد انقضاء عدتها.
قلت له (7) [4]: من زنى بامرأة، هل يجوز له أن يتزوجها أو يتزوج نسلها ؟ وهل يجوز نسلها لنسله أم لا ؟
__________
(1) سقط في النسخة (ب) ( أم لا ).
(2) زيادة في النسخة (ب) ( قد قيل ).
(3) انظر: السالمي/ جوابات الإمام السالمي، 3 / 294، بتصرف يسير.
(4) سئل الشيخ أحمد الخليلي عمن جامع زوجته وهي طاهر ثم تبين لها دم الحيض عند الاغتسال فماذا عليهما ؟
قال الشيخ أحمد - حفظه الله -: [ ليس عليهما حرج، لأنهما لم يقدما على الجماع إلا وهي طاهرة، وإنما تبين الحيض بعد ذلك والله أعلم ]. =
= انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص119.
(5) زيادة في النسخة (ب) ( وبالجملة )، ولعلها الأصح.
(6) في النسخة (ب) ( الواطيء )، وهي الأصح.
(7) أي الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي. (1/37)
صفحة 38
قال: عندي أنّ نكاح الزاني بمزنيته حرام عند أهل الحق (1) وكذلك لا يتزوج نسلها، ولا نسله يتزوج بها، وأما تزوج نسله بنسلها ففيه تفصيل، فإذا كان نسلها قبل زنائه بها
[ أ / 56 ] فلا بأس، ولا حرج، وأما ما بعد زنائه بها، فالبنت الأولى لا يتزوج ولده ولا نسله كله بها، وفي البنت الثانية قولان، ولا بأس بالثالثة؛ لأن ماء زنائه لا يبقى في رحمها أكثر من ولدين (2) .
قلت له[5]: فيمن ظاهر من زوجته فأعتق عبدًا غائبًا له أو آبقًا عن ظهار زوجته فجامعها هل تحرم عليه زوجته أم لا (3) ؟
قال: رأي من لا يرى جواز عتق العبد الغائب أو الآبق أو المغصوب، ولا الاجتزاء به عن كفارة الظهار فإن ظاهر زوجته (4) وأعتق ذلك العبد الذي ذكرته، وجامع زوجته فقد حرمت عليه في رأيه، ولو رجع العبد من غيبته أو نزعه من غاصبه فالحرمة واقعة بذلك الوطء الواقع من المظاهر قبل الكفارة المجزية عند هذا القائل، والله أعلم.
مسألة[6]: للعالم محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي فيمن خطب مطلقة من وليها بعد مضي شهرين من عدتها، وانقطعا في المهر، وغيره، وربما سلّم المهر كله أو شيئًا منه، ولمّا تم (5) لها ثلاثة أشهر عقد التزويج ودخل بها فوجد بعض تكعب في ثدييها فمكثت عنده حولاً فحاضت بعده، هل ترى في هذا بأسًا أم لا (6) ؟ بين لنا ذلك
__________
(1) يقصد [ بأهل الحق ] الإباضية.
(2) يقول الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -:[ يكره لأولاد الزانيين الزواج بينهم إن كان أولاد الزانية ولدوا بعد الزنا إلا أنه إن جاءت بهم بعد فترة لا يحتمل معها أن يكونوا من الزاني فلا حرج في ذلك والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص164.
(3) سقط في النسخة (ب) ( أم لا ).
(4) زيادة في النسخة (ب) ( من زوجته ).
(5) سقط في النسخة (ب) ( تم ).
(6) سقط في النسخة (ب) ( أم لا ). (1/38)
صفحة 39
الجواب: قال محمد بن عبد الله: أرى هذا الرجل قد خطب هذه المرأة، وهي في العدة لأن عدتها ثلاثة أشهر، وفي النيل المشهور تحريمها عليه بذلك (1) ثم ذكر رخصة أنه إذا خطبها في العدة ثم قعد بعد العدة أن لا تحرم عليه (2) .
قلت له[7]: في الزوجين الصبيين إذا بلغا الحلم وجامعها زوجها في الحيض جهلاً منهما لذلك ولم يعلم حرمة الجماع فيه هل ترى لهما رخصة بجهلهما أم لا ؟
قال:لم يجتمع العلماء على تحريم الزوجة إذا وطئت في الحيض ولو عمدًا، والجاهل بعض العلماء ينزله منزلة الناسي، وهذا جاهل على قولك، فإن تمسك بالرخصة فغير ملوم، فقد أخذ بقول من أقوال العلماء، وليتب إلى الله من فعله ذلك ومن إقدامه على ما لم يعلم، فإن ذلك الفعل حرام، والإقدام عليه حرام، ولو على الجهل حرام، ولو على قول من لا يرى تحريم الزوجة (3) .
__________
(1) سئل الشيخ أحمد الخليلي عن رجل خطب امرأة وهي في عدة الطلاق من رجل قبله، هل له أن يتزوجها بعد تمام العدة ؟
قال الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -: [ إن سكتت ولم ترد بالموافقة فلا حرج، وإن وافقته فلتجعل بينها وبينه لجة البحر، والله يغنيه بغيرها، ويغنيها بغيره والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص16.
(2) انظر:الثميني / كتاب النيل، 2 / 327.
(3) سئل الشيخ أحمد الخليلي عن سؤال مشابه وهو أن امرأة مكنت زوجها من معاشرتها في ليلة زفافها وهي=
= حائض، وكانت جاهلة بحرمة ذلك الفعل والزوج لم يعلم بأنها حائض ، فماذا يجب عليها وهل يؤدي ذلك إلى حرمتها على زوجها ؟
فأجاب: [ يجب على هذه المرأة أن تتوب إلى ربها عز وجل ، وعليها دينار من الذهب تدفعه أو تدفع قيمته إلى فقراء المسلمين تكفيرًا لخطيئتها، ولا تعذر بجهلها إذ لا جهل ولا تجاهل في الإسلام، وأما الحرمة على الزوج فهي وإن ذهب إليها جمهور العلماء من أصحابنا إلا أنا لا نقوى على القول بها لعدم وجود نص دال عليها والله أعلم ].
انظر:الخليلي / فتاوى النكاح، ص115. (1/39)
صفحة 40
قال المؤلف في هذه المسألة: إنه لا يسع جهل حرمة الحيض، كما لا يسع جهل النكاح في الدبر، وكذلك جهل حرمة الخمر لا تسع أيضًا، وهذا من باب واحد وواسع لمن يركبه حتى يركبه فإذا ركبه ضاق عليه جهله كما في الحديث المروي عن جابر بن زيد - رضي الله عنه - "يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه" (1) إلى آخر الحديث، والله أعلم.
مسألة[8]: للمؤلف فيمن لا يقدر أن يجامع زوجته إلا أن يحضر شخصًا آخر في ذهنه هل تكون هذه النية الفاسدة قادحة في النكاح وتحرم بذلك (2) أم لا (3) ؟
الجواب: قال المؤلف: اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من أفسدها (4) عليه بتلك النية الفاسدة التي يحضرها عند مجامعته زوجته، ومنهم من لم (5) يفسدها، وعليه التوبة والاستغفار، وأن لا يعود إلى ذلك، ويحسن أن يقال إن كان يحضر تلك النية [ أ / 57 ] الفاسدة (6) قبل الشروع في الجماع ثم تنقطع تلك النية عند المواقعة فلا فساد عليه في زوجته، وإن كان يجامع بتلك النية إلى أن يفرغ فعليه الفساد، والله أعلم.
مسألة[9]: للعالم عبد الله بن حميد السالمي فيمن جامع زوجته الصبية في حيضها ما ترى عليه ؟
__________
(1) هذا حديث مقطوع، وهو عن الإمام جابر بن زيد.
انظر: أحمد بن حمد الخليلي / شرح منظومة غاية المراد في الاعتقاد للسالمي، مكتبة الجيل الواعد، بدون طبعة، ص137.
(2) زيادة في النسخة (ب) ( زوجته ).
(3) سقط في النسخة (ب) ( أم لا ).
(4) في النسخة (ب) ( فمنهم من رأى فسادها ).
(5) في النسخة (ب) ( لا ).
(6) في النسخة (ب) ( يحضرها أعني تلك الفاسدة ). (1/40)
صفحة 41
الجواب: قال عبد الله بن حميد: إذا بلغت الصبية تسع سنين ثم جاءها بعد ذلك الدم المعتاد فإنّ ذلك حيض، وعليها معرفته ولا يسعها جهله، فإن جامعها على عدم علم منه بذلك فجامعها على تلك الحالة لم يقع على محرم؛ لأنه لم يتيقن المحيض، وعليه أن يمتنع بعد علمه به فإن امتنع فلا حرمة بينهما، وإلا وقع في الحرمة.
قلت له[10]: فيمن شرط على نفسه السكنى هل يثبت ؟
قال: أما المشترط على نفسه السكنى في عقد التزويج فهو ثابت، وأما الشرط بعد العقد فلا يثبت، وفي الشرط قبله اختلاف والله أعلم (1) .
مسألة[11]: للعالم سعيد بن محمد البطاشي (2) فيمن تزوج امرأة من أبيها، وهي من ذوات الحيض مضى (3) عليها شهران أو أقل، فتبين فيها حمل، ولم يعلم أن الحمل (4) بها (5) قبل دخوله بها كيف الحكم في ذلك ؟
__________
(1) سبق كلام الشيخ أحمد الخليلي في ذلك.
(2) هو سعيد بن محمد البطاشي، ناظم للشعر، عاش في القرن الرابع عشر الهجري، من قيقا من أعمال سمائل، له أسئلة نظمية.
انظر: شقائق النعمان، 1 / 161،162، والسعدي / معجم أعلام شعراء عمان، ص88.
(3) لعل الأصح ( ومضى ).
(4) سقط في النسخة (ب) ( أن الحمل ).
(5) في النسخة (ب) ( به ). (1/41)
صفحة 42
الجواب: قال سعيد بن محمد: إن التزويج المذكور فاسد (1) باطل لا ينعقد على الحوامل ولا ذوات العدد، وهذا وقع وهي حبلى، فالجهل بالعدة أو الحمل لا ينفعها، وأما قولها اعتدت من زوجها بثلاث حيض، لا حيض مع حمل والله أعلم {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } (2) ، وإذا دخل عليها فلا يقبل قوله أنه امتنع عنها وإذا (3) لم يعلم بها (4) أنها كذلك فله ما ساقه إليها من المهر إذ لا تزويج هنالك لفساده وعدم سداده (5) ..
قلت له (6) [12]: هل يصح الجمع بين المرأة وخالة أبيها أم لا (7) ؟
قال: إن كانت هذه المرأة خالة أبيها فهي بنت ابن (8) أخيها فلا يجمع بينهما بنكاح لأنه بمنزلة ما لا يجوز بالنسب، والذي لا يجوز به فهو الأختان والخالة وبنات أختها والعمة وبنات أختها وما كان من أمثاله.
مسألة[13]: في رجل جامع أمته ليلا في الدبر خطأ وأولج الحشفة أو لم يولج ولم يشعر بذلك إلا من قولها هل تحرم عليه هذه الأمة أم لا (9) ؟
__________
(1) سقط في النسخة (ب) ( المذكور فاسد ).
(2) سورة النحل، الآية (43).
(3) زيادة في النسخة (ب) ( وأما إذا ).
(4) سقط في النسخة (ب) ( بها ).
(5) يقول الشيخ أحمد الخليلي- حفظه الله -: [ العقد على الحامل باطل، ثم اختلف العلماء في الزواج منها بعد وضع الحمل، والذي يقتضيه الدليل أنه يجوز الزواج منها بعد أن تضع حملها بعقد جديد مع كل لوازمه من ولي وشهود وصداق ورضا المرأة، وذلك بشروط أربعة: أولها: أن لا يكون الزوج عالما بحملها، وثانيها: أن لا تكون هي عالمة به، وثالثها: أن لا يباشرها بعد علمها أو علم أحدهما به، ورابعها: أن يكون ذلك الحمل من نكاح تقدم، بحيث يلحق زوجًا قبله ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص57، بتصرف.
(6) أي الشيخ سعيد بن محمد البطاشي.
(7) سقط في النسخة (ب) ( أم لا ).
(8) سقط في النسخة (ب) ( ابن ).
(9) سقط في النسخة (ب) (أم لا ). (1/42)
صفحة 43
الجواب: قال راشد بن عزيز الخصيبي: لا بأس عليه في الخطأ، إلا إذا علم ولم ينزع لقوله تعالى:{ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} (1) ولقوله: - صلى الله عليه وسلم - "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " (2) ، وسواء أولج الحشفة أولم يولج، إذا كان على غير القصد منه والتعمد (3) فعلى هذا لا أرى عليه شيئًا من الكراهية في أمته، والله أعلم (4) .
مسألة[14]: للعالم عبد الله بن حميد السالمي، ما حد السكنى عندكم ؟
الجواب [ أ / 58 ]: قال عبد الله بن حميد: أما في أصل اللغة فالسكنى اطمئنانية إلى الشيء، قال الله تعالى:{وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} (5) وأصله من السكون وهو انعدام الحركة، ثم استعمل للنوم كما في قوله تعالى: { لِتَسْكُنُوا فِيهِ } (6) وقد جرى عرف الفقهاء في المساكنة على هذا المعنى، ولا يعدون (7) ما عدا هذا المبيت سكنى، وأقول لا بدّ من مراعاة العرف فلا تكون مساكنة حتى تقيم معه إقامة تعد في العرف أنها سكن، ولا يعتبر الدخول والخروج، ولا الأكل والشرب، والزيارة والمرور، ولم أر من صرح بهذا غير أنه لا بد منه، وهو لازم لمذهب من يرجح العرف على اللغة والله أعلم.
مسألة[15]: من كتاب شفاء الألباب (8) .
__________
(1) سورة الأحزاب، الآية (5).
(2) سبق تخريجه،78.
(3) في النسخة (ب) ( ولا تعمد ).
(4) سئل الشيخ أحمد الخليلي فيمن أدخل ذكره في دبر زوجته أثناء جماعها بدون عمد منه، ومن غير قصد ارتكاب المحظور فما عليه ؟
قال الشيخ أحمد- حفظه الله -: [ لا يترتب على ذلك شيء، لأنه لم يتعمد ارتكاب المنهي عنه والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص119.
(5) سورة الأعراف، الآية ( 189).
(6) سورة يونس، الآية (67).
(7) في النسخة (ب) ( فلا يعدون ).
(8) لا أعرف هذا الكتاب ولم أجده، ولعله من الكتب المفقودة (1/43)
صفحة 44
الجواب: إن كانت هي الخارجة من بيته بغير إذنه، ولم يكن منعها شيء مما يجب لها عليه من الحقوق فعليها هي أن ترد نفسها إليه وأذعنت له (1) بالواجب عليها له، وحكم عليه هو بما يجب عليه لها، وإن كانت خرجت بعد أن منعها حقوقها الواجبة عليه لها فعليه هو أن يذعن لها بالواجب عليه لها، فإذا أتاها بالواجب عليه لها حكم عليها بالمسير معه حيث يجب عليها أن تتبعه من الأمكنة، والله أعلم.
مسألة[16]:من شفاء الألباب يروى أن امرأة أتت شريحًا (2) ،
__________
(1) لعل الأصح ( وتذعن له بالواجب ).
(2) شريح هو الفقيه أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس الكندي، كان قاضي الكوفة، ويقال: شريح بن شراحيل أو ابن شرحبيل، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، فعد تابعيًا، وانتقل من اليمن زمن الصديق، حدث عن عمر وعلي وعبد الرحمن وغيرهم، وحدث عنه قيس بن أبي حازم، وابن سيرين وغيرهما، قال يحيى: ثقة، كان أعلم الناس بالقضاء، وكان ذا فطنة وعقل ومعرفة، وكان شاعرًا محسنًا، توفي سنة 87 هـ وهو ابن 100 سنة.
انظر: ابن عبد البر / الاستيعاب، 2 / 702،701، ومحمد بن أحمد الذهبي / سير أعلام النبلاء، ج4، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة ( 1410هـ ـ 1990م )، ص100وما بعدها. (1/44)
صفحة 45
فقالت: يا شريح اقضي (1) لي واقضي (2) عني، فقال شريح: وما ذلك، قالت: أنا (3) لي ما للرجال ولي ما للنساء، قال شريح: ليس هذا من قضائي، فهبطت إلى علي بن أبي طالب (4) فعلمته خبرها، فقال لها علي: من أيهما يأتي الماء فقالت: يأتي منهما معًا، قال علي: معضلة (5)
__________
(1) الأصح ( اقضِ ).
(2) الأصح ( اقضِ ).
(3) في النسخة (ب) ( أنّ ).
(4) هو علي بن أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو الحسن، أول الناس إسلامًا في قول كثير من أهل العلم، ولد بعد البعثة بعشر سنين على الصحيح، فربي في حجر النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك، وقال له النبي – صلى الله عليه وسلم – بسبب تأخيره له بالمدينة: " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى "، وزوجه النبي – صلى الله عليه وسلم – ابنته فاطمة، وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، روى عن النبي – صلىالله عليه وسلم كثير، وروى عنه من الصحابة ولداه الحسن والحسين، وابن مسعود، وأبو موسى، وغيرهم الكثير، وكان قد اشتهر بالفروسية، والشجاعة، والإقدام ، بايعه الناس بعد قتل عثمان، قتل في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر.
انظر:/ العسقلاني / الإصابة، 5/ 464 وما بعدها.
(5) المعضلة: هي المسألة الصعبة.
انظر: ابن منظور / لسان العرب، 10 / 187. (1/45)
صفحة 46
ورب الكعبة، قالت: يا أمير المؤمنين وأعجب من ذلك أني مملكه بابن عم لي، ثم أخذت جارية ووطيتها (1) وهي مني حامل، فقال علي: الله أكبر، يا حصة (2) خذي بيدها وعدي أضلاعها، فعدت حصة أضلاعها، فقالت: يا أمير المؤمنين إن لها من جانب اليمين اثني عشر ضلعًا، ومن الأيسر أحد عشر ضلعًا، فقال علي بن أبي طالب: احلقوا رأسها وخذوها وأخرجوها إلى السوق ففعل بها ذلك، فبينما هم كذلك إذ أقبل ابن عمها، فقال: يا أمير المؤمنين بأي حكم حكمت عليها، فقال: بالحكم الذي حكم به عز وجل على أبيك آدم، فإنّ الله تعالى لما خلق آدم - عليه الصلاة والسلام - خلق له اثني عشر ضلعًا عن يمينه، واثني عشر ضلعًا عن يساره، فلما أراد أن يخلق حوّى خلقها من ضلعه الأيسر فللرجل اثني (3) عشر ضلعًا عن يمينه، وأحد عشر عن شماله، فولى الرجل وهو يقول: صدقت يا أمير المؤمنين، والله أعلم (4) .
مسألة[17]: في رجل افتض زوجته بإصبعه ماذا يجب عليه ؟
__________
(1) في النسخة (ب) ( ووطئتها ) ولعلها الأصح.
(2) لم أجد لها ترجمة، ولعلها إحدى النساء التي كانت شاهده القضية.
(3) الأصح ( اثنا ).
(4) الظاهر أن هذه القصة موضوعة؛ لأن الذي رواها علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن القاضي شريح
قال أبو حاتم الرازي: كتبت هذا الحديث لأسمعه من علي بن عبد الله فلما تدبرته فإذا هو شبه الموضوع فلم أسمعه على العمد .
انظر: عبد الرحمن بن أبي حاتم التميمي / كتاب الجرح والتعديل،ج6، الطبعة الأولى: ( 1372هـ ـ 1952م ) ص193. (1/46)
صفحة 47
الجواب: من كتاب شفاء الألباب، قال عبد الله بن مداد (1) : عليه أرش الجرح بقياسه
[ أ / 59 ] طولاً وعرضًا وهو دية مؤخر الرأس حسب ما يجب له، وقيل: له سوم عدل وهو ستمائة درهم، وأما صداقها ففي ذمته يجب لها بموته أو بطلاقها والله أعلم.
باب الفقد
مسألة[1]: للعالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي إن غابت امرأة فجاءت لبلد لا تعرف فيها، فقيل لها: هل لك زوج، قالت: لا، فزوجها السلطان أو من يقوم مقامه أو جماعة المسلمين فجاءت بولدين فصاعدا ثم تحقق أن لها زوجًا فما الحكم في النسل ؟ وهل ترجم هي وحرمت عليه (2) وإن ادعت جنونًا في حال قولها لا زوج لها، هل يحط حدًا ؟ بين لنا ذلك .
الجواب: قال أحمد بن سعيد: إن الأولاد الذين ولدتهم، وهي مع الزوج الثاني معاشرًا لها يأوي إليها ظاهر بعض الأثر (3) أنهم لذلك الزوج (4) ولو صح بعد ذلك أنّ تزويجه باطل وأنها زوجة الأول، وإن كان النظر يأبى ذلك؛ لأنها زوجة الأول وفراشه الحقيقي، وإنما قالوا: يلحق الولد من النكاح الفاسد كالصحيح إذا لم تكن زوجة لأحد وفراشًا له،
__________
(1) هو العلامة الفقيد عبد الله بن مدّاد بن محمد، من مشاهير علماء زمانه في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، وهو ممن عاصر الإمام عمر بن الخطاب بن محمد الخروصي، فكان من الذين صححوا حكم هذا الإمام في تغريق أموال النباهنة، وهو من أكابر الفقهاء في زمانه، وهو أيضا طبيب ماهر وله يد في علم السر وعلم الكيمياء، ولعله توفي في أواخر القرن التاسع الهجري.
انظر:البطاشي / إنحاف الأعيان، 2 /103 وما بعدها.
(2) لعل الأصح ( وتحرم عليه ).
(3) في النسخة (ب) ( الآثار ).
(4) زيادة في النسخة (ب) ( الثاني ). (1/47)
صفحة 48
قال صاحب النيل:[ إن هربت زوجة عن زوج فدخلت بلدًا لا تُعرف فيه، فتزوجت به زوجًا، ثم طلقها أو مات عنها، ثم ولدت كثيرًا، ثم قدم الأول فأخذها لزم الثاني الأولاد (1) منهم، وفي الثاني قولان، ولزم الأول ما فوق ذلك؛ لأنه الفراش الحقيقي ] (2) انتهى.
فالنظر إلى قول الشيخ أنّ الأول هو الفراش الحقيقي، وألحق ما (3) به فوق الأول والثاني من الأولاد على الخلف فإذا كان هو الفراش الحقيقي فماله لا يلحق به جميع الأولاد المولودين على فراشه مع الصحة، وأما الرجم - والله أعلم - لا نقدر على إلزامها للرجم للشبهة ولو رجمها حاكم لكانت حقيقة به،
ولا يفيدها دعوى الجنون شيئًا، ولا يرفع عنها حدًا وجب عليها.
قلت له[2]: إن فقد رجل هل يكون نسل زوجته له ما دام في حالة الغيبوبة (4) ؟ أو كيف الحكم في ذلك (5) ؟
قال أحمد بن سعيد: أما نسل زوجة المفقود (6) والغائب فما جاء في مدة الفقد (7) والغيبة (8) (9)
__________
(1) في النسخة (ب) ( الأول )،وهو الأصح كما في الكتاب.
(2) انظر: الثميني / كتاب النيل، 2 / 399.
(3) سقط في النسخة (ب) ( ما ).
(4) المقصود [ بالغيبوبة ] هي: الغَيَبة وهو من خرج في وقت سلم ثم انقطعت أخباره ولم يعلم أين ذهب ؟
انظر:الثميني / كتاب النيل، 2/ 392.
(5) سقط في النسخة (ب) ( في ذلك ).
(6) المفقود: هو من كانت غيبته أثر أمر خطير يحتمل معه موته كحريق، وغرق ، ودخول البحر.
انظر:الثميني / كتاب النيل، 2 / 392.
(7) مدة الفقد: هي أربع سنوات.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص370.
(8) في النسخة (ب) ( أو الغيبة ).
(9) يوجد خلاف في مدة الغيبة، فقيل: حكمه كحكم المفقود وهو أربع سنوات، وقال الشيخ أحمد الخليلي: هو رأي وجيه، وقيل: إن مدته ثمانون سنة، وهذا على أقل الأقوال عند المشارقة، وقيل: سبعون سنة في قول المغاربة.
انظر:السالمي / جوابات الإمام السالمي، 3 / 387، الخليلي / فتاوى النكاح، ص371 (1/48)
صفحة 49
المحكوم بهما فكله لاحق بالزوج الأول، والثاني والثالث كلهم أولاده ولاحقون به، وإنما الخلاف فيما بعد تلك المدة مثلا هل يلحق الثاني أم لا ؟ كالخلاف في ولد المطلقة الثاني إلى سنتين هل يلحقه الثاني ؟ لأنها غير زوجته وبائنة منه لا تلحقه (1) بعد لحوق الأول به (2) ، فإن تزوجت فجاءت بولد قبل ستة أشهر منذ دخل بها الثاني فالأول (3) أو بعدها بساعة فالأخير (4) وإن لم يكن دخل بها الثاني فكله للأول إلى سنتين منذ طلقها (5) .
قلت له[3]: هل يخير الغائب زوجته (6) كالمفقود أم يأخذ زوجته إذا قدم من غير خيار إذا تزوجت بعد مضي المدة (7) ؟
__________
(1) في النسخة (ب) ( لا يلحقه ).
(2) سقط في النسخة (ب) ( به ).
(3) لعل الأصح ( فللأول ).
(4) لعل الأصح ( فللأخير ).
(5) اختلف العلماء في أكثر مدة للحمل حتى يلحق بالزوج، قيل: إلى سنتين، وقيل: إلى أربع، وقيل: إلى سبع، ويقول الشيخ السالمي: ومن نظر أحوال النساء في هذا الزمان رجّح اللحوق إلى سنتين فقط، وأظنه قول أبي=
= عبيدة، وذلك لكثرة الخيانة فيهن، وكثرة ذلك تورث شبهة قوية في الإلحاق، فنعاملها بأقل الأقوال مدة والله أعلم.
انظر: السالمي / جوابات الإمام السالمي، 3 / 79، 80.
(6) في النسخة ( ب) ( في زوجته )، ولعله الأصح.
(7) يقول الشيخ أحمد الخليلي – حفظه الله -: [ إن تزوجت ودخل به الزوج بعد مضي المدة وبعد انقضاء العدتين، عدة الطلاق وعدة الوفاة، ثم ظهر حيا بعد ذلك فهنا يخير الزوج المفقود ـ إن ظهر ـ بينها وبين أقل الصداقين، فإن اختارها اعتدت من الزوج الأخير وعادت إلى الأول وإلا فهي للأخير ].
وعلى هذا القول يكون حكم الغائب والمفقود أنه ينتظر بهما أربع سنين ثم ترفع المرأة أمرها إلى القاضي أو يحكم القاضي الشرعي بوفاتهما ويطلق أولياؤهما زوجته، وتعتد عدة الوفاة وعدة الطلاق وتقسم أموالهما بين ورثتهما بعد الحكم عليهما بالوفاة.
انظر:الخليلي / فتاوى النكاح، ص370. (1/49)
صفحة 50
قال أحمد بن سعيد: إنّ الغائب والمفقود لا أبصر بينهما فرقا في حكم أزواجهما إذا تزوجن بعد انقضاء الآجال التي حدها أهل الشرع لموتهما على رأي من حكم بالموت فيهما إذا رجعا حيين بعد تزويجهنّ بعد الحكم إن اختاراهن أو أختارا أقل الصداقين (1) ولا أرى في النظر بين الغائب [ أ / 60 ] والمفقود فرقًا في ذلك (2) والقول الذي حكاه صاحب النيل مرجوح (3) حيث قال:[ ولا خيار لزوجة الغائب؛ لأنه قال: وقيل كالمفقود ] (4) .
__________
(1) يقول الشيخ السالمي: [ وأنا أتعجب من قولهم – عفا الله عنهم – أن المفقود إذا رجع بعد أن تزوج امرأته يخير بينها وبين الصداقين؛ لأنه إما أن يكون التزويج صحيحًا فلا معنى للخيير، وإما أن يكون فاسدًا فلا معنى للقول بصحته ولا لعطائه أحكام الزوجية، وإما أن يكون موقوفًا فلا معنى لجواز الدخول بها قبل أن تعلم صحته، وأنا أراهم يعطونها قبل رجوع المفقود أحكام الصحة فإذا رجع خيروه فيها فإن اختارها ردوها إليه بالنكاح الأول بعد أن تعتد من الثاني عدة المطلقة، وإن لم يخترها جعلوها عند الثاني بغير تزويج جديد إلا التزويج الأول، وهي على هذا الحال متناقضة الأطراف فهل من بيان يزيح عن المسكين هذا الإشكال، والله أعلم ]. انظر: السالمي / جوابات الإمام السالمي، 3 / 383.
(2) يقول الشيخ أحمد الخليلي– حفظه الله -: [ إنّ القول بعدم التفريق بين الغائب والمفقود هو رأي وجيه ، يستند في هذا العصر إلى ما حصل من قرب البعيد وإمكان تقصي الحقائق ولو مع تنائي الديار والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص371 .
(3) المرجوح: الضعيف.
(4) انظر: الثميني / كتاب النيل، 2 / 400. (1/50)
صفحة 51
قلت (1) [4]: إن تزوجت زوجة المفقود بعد تمام العدة، ففقد، ثمّ تزوجت ثالثًا، ففقد، ثمّ تزوجت رابعًا إلى ستة أزواج، ثمّ قدم الأول فمات قبل أن يختار، ثمّ الثاني فمات قبل أن يختار، هكذا إلى تمامهم لمن الإرث ؟
قال أحمد بن سعيد: إنّ الذي نحفظه من الأثر في مثل مسألتك هذه، أنّ المفقودين إذا رجعوا دفعة واحدة فماتوا قبل الاختيار والتخيير، أو رجعوا (2) الأول فالأول فماتوا كذلك قبل أن يعلم مختارهم، فهي زوجة الأول، ولها ميراثها منه، ولا ميراث لها من الباقين فيما أحسب، أقول: ويدل عليه قولهم إن المفقودين إن رجعوا كلهم دفعة فإن اختار الأول عنها صداقها الأقل فلا خيار للثاني ولا للثالث، بل تكون للرابع، لكن بتجديد النكاح بعد انقضاء عدتها من الأول الذي ورثته.
قلت له[5]: في امرأة المفقود إذا طلقها ولي المفقود بأمر الحاكم هل له أن يتزوجها ؟ فإن لم يصح له تزوجها، ما المانع من ذلك ؟
قال أحمد بن سعيد: قد سئل والدنا العلامة سعيد بن خلفان عن مثل هذا، وهذا نص جوابه:[ وفي الأثر أنّ ولي المفقود يطلقها لتمام العدة، ويأمره الحاكم بذلك، ومن طلقها من الأولياء فلا يتزوجها بهذا جاء الأثر، ولا يبين لي وجه تحريمها (3) ، وكأنّ طلاقها من باب الاحتياط وعدتها عدة المميتة ] (4) انتهى بحروفه.
وكما قال: إذا لم يكن على المطلقة عدة الطلاق عند بعضهم، وقيل: تعتد عدة المميتة ثم تطلق فتعتد للطلاق (5) ،
__________
(1) في النسخة (ب) ( قلت له ).
(2) في النسخة (ب) ( رجع )، ولعله الأصح.
(3) في كتاب تمهيد قواعد الإيمان ( ولا يبين لي ما وجه تحريمها ).
(4) انظر: سعيد بن خلفان الخليلي / كتاب تمهيد قواعد الإيمان وتقيد شوارد مسائل الأحكام والأديان، ج11، وزارة التراث القومي والثقافة ، بدون طبعة ( 1407هـ ـ 1987م )،ص 243.
(5) وبهذا يقول الشيخ أحمد الخليلي.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص370. (1/51)
صفحة 52
وإذا رجع المفقود، واختارها رجعت إليه بثلاث طلقات فلا يحسب ذلك طلاقًا، لكن هكذا جاء الأثر، ومختلف في زوجة المفقود إذا لم يطلقها الولي ولا غيره هل يتم تزوجيها بعد المدة والعدة إذا تزوجت أم لا ؟ كلاهما موجودان في الأثر والأكثر تحريمها على الزوج الأخير.
قلت له[6]: إن فُقِدَ صبي وزوجته معا (1) ثم هو، أو فُقِدَ هو، ثم فُقِدت زوجته، فتمت مدة الفقد هل لها الميراث، وهل لها الصداق إن جاز بها أو لم يجز ؟
قال أحمد بن سعيد: إنّ الصبي إذا فُقِدَ لا ترثه زوجته البالغة إذا انقضت مدة فقده، وهي غير مفقوده، فكيف إذا فُقِدت معه، أو بعده أو قبله؛ لأنهم لا يعلم ما عين عذرها (2) هل هو راضٍ بها زوجة له أم لا ؟ فكيف إذا كانت هي صبية مثله وفُقِدت، ولم يعلم رضاها به، فالموارثة بينهما أبعد على مذهب أكثر فقهائنا واختاره أبو نبهان (3) ،
__________
(1) زيادة في النسخة (ب) ( أو زوجته )، ولعلها الأصح.
(2) في النسخة (ب) ( عذره )، ولعلها الأصح.
(3) أبو نبهان هو الشيخ العلامة جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي، ولد سنة 1147هـ في قرية العليا، تسلم زمام القيادة في العلم، وجاهد في سبيل إعلاء كلمة الله وإيقاظ الأمة من سباتها، كان رجلاً عصاميا، شمّر لطلب العلم ساعديه ، وبحث ونقب عن مكنونات لآله معتمدًا على نفسه متوكلاً على ربه، من تلامذته: ابنه ناصر بن أبي نبهان، وابنه خميس بن أبي نبهان.، من مؤلفاته: كتاب في أحكام النكاح والطلاق، كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان.، توفي في يوم الجمعة 1237هـ .
انظر: جاعد بن خميس الخروصي/ مقاليد التنزيل، تحقيق كهلان بن نبهان الخروصي، ص1 وما بعدها، بحث تخرج غير منشور في معهد القضاء الشرعي (سابقًا ) المقيد برقم: 355/ 223 بمعهد العلوم الشرعية. (1/52)
صفحة 53
وجرى عليه أكثر المتأخرين، وأما على مذهب المرجوح أنّ الصبية والزوجين وارث وموروث إذا مات قبل أن يعلم إنكاره، فلزوجة هذا (1) الصبي ميراثها منه إذا فُقِدَ قبلها، وتوارثا إذا فقدا معًا الغرقى والهدمى، ويرثها إذا فُقِدت قبله، والقول الأول أشهر، وأما الصداق فعلى القول الأول إذا فقد الزوج الصبي وقد مس زوجته في صباه فلا صداق لزوجته من ماله، وذكره مثل اُصبعه، وقيل: لها صداقها في ماله كالبالغ حكاه العلامة في شرح النيل (2) وإن لم يمس فلا صداق لها، وعلى القول الآخر فلها صداقها [ أ / 61 ] كله في ماله مس أو لم يمس مع الحكم بموته كزوجة البالغ إذا مات، وقيل: نصف الصداق مع عدم المس، وكلها أقوال موجودة في المذهب، ومسألتك تتفرع عليها جملة مسائل والله أعلم.
...
... باب العدة والحكم فيها
والعدة لغة: الاسم من اعتّد، وقيل: هي أيام الافتراق (3) .
وشرعًا: تربص المرأة مدة معلومة يعرف فيها براءة رحمها من الحمل بأقراء (4)
__________
(1) سقط في النسخة (ب) ( هذا ).
(2) لم أجد هذا الكلام على حسب اطلاعي في كتاب شرح النيل.
(3) قال صاحب المصباح المنير: وعدة المرأة قيل أيام أقرائها مأخوذ من العدّ والحساب.
انظر:الفيومي/ المصباح المنير، ص150.
(4) اختلف العلماء في المقصود بالأقراء هل هي الحيض أم الطهر ؟ والذي ذهب إليه الشيخ أحمد الخليلي هو أن المقصود بالأقراء في قول الله تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ } هو الحيض.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص372. (1/53)
صفحة 54
في غير المتوفى عنها أو أشهر في المتوفى عنها والصغيرة والآيسة، أو وضع حمل، وتكون العدة للتعبد، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع ، واختلف أهل العلم في المعتدة بغير نية إذا قعدت كما تقعد المعتدة بالنية ومضت أيام عدتها، فطائفة أسقطت عنها فرض العدة بمضي تلك المدة، وطائفة أوجبت عليها العدة لخلوها من النية (1) ، والله أعلم.
مسألة[1]: لشيخنا العالم أحمد بن سعيد الخليلي في الصبية المطلقة التي سنها عشر سنين متى تنقضي عدتها، ويحل تزويجها، وكم عدة المراهق ؟ بين لنا ذلك.
الجواب: قال أحمد بن سعيد : إنّ الصبية المطلقة عدتها ثلاثة أشهر بنص الكتاب العزيز لقوله تعالى:{ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } (2) أي كذلك عدتهن ثلاثة أشهر، فهو حكم في الصبية إلى بلوغها؛ لكن الفقهاء احتاطوا فيها إذا قاربت البلوغ بظهور شيء من الأمارات
__________
(1) هذا الخلاف مبني على الخلاف في العدة هل هي حق لله أو للزوج ؟ فعلى القول الأول يشترط القصد، لأنها عبادة، وعلى القول الثاني لا يشترط؛ لأن الغرض منه الحبس المعلوم في المدة المعلومة حفظًا لماء الزوج واستكشاف للرحم، وقال الشيخ السالمي: هي حق لله من جهة، وللزوج من جهة فلا بد من النية فيها والله أعلم.
انظر: السالمي / جوابات الإمام السالمي، 3 / 310.
(2) سورة الطلاق، الآية (4). (1/54)
صفحة 55
كالثديين ونحوهما أو بلوغ سن نحو ثلاثة عشر حولاً، وقد يختلف حال الصبية الشابة في قوة شبابها ونشاطها بحيث تتهم بالبلوغ قبل ذلك، ومع ضعف حالها بعكس ذلك، فإن زوجت بعد مضي ثلاثة أشهر، فالتزويج صحيح حتى يصح أنها زوجت وهي حامل فيبطل التزويج (1) .
قلت له (2) [2]: إذا خرجت من المرأة قطعة لحم أو قطعة دم كيف عدتها ؟
قال: إذا خرجت منها قطعة دم كما وصفت لا تذوب في الماء لو تركت فيه فأكثر (3) القول إنّ ذلك الدم نفاس، والنفاس كالحيض لا صلاة ولا صوم يصحان معه.
قلت له[3]: هل على الصبية المميتة عدة ؟ وهل يجوز أن تخطب ؟
قال: إنّ المعتدة المميتة الصبية لا يجوز أن تخطب عند وليها، وأما بالتعريض فجائز كما يجوز للمميتة البالغة فلولي الصبية أسهل وأقرب إلى الجواز.
قلت له[4]: كم عدة زوجة المملوك إذا مات عنها وهي حرة ؟
قال: عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ولا نعلم في ذلك اختلافًا والله أعلم.
مسألة[5]: للعالم عبد الله بن حميد السالمي في الصبية وذات الحداد (4) إن لم يتركن الزينة في وجوب العدة عليهن إذا تزوجن بعد انقضاء عدتهن هل يجوز ذلك أم لا ؟
__________
(1) يقول الشيخ أحمد الخليلي– حفظه الله -: [ يجزي المراهقة وغيرها ممن لم يحضن الاعتداد بثلاثة أشهر، وليس هذا مقصورًا على الصبية فقط لعموم قوله تعالى:{ وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُر ٍوَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ }].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص375
(2) أي الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي.
(3) في النسخة (ب) ( فإن أكثر ).
(4) الحِداد: ثياب المآتم والسواد، والحاد والمُحِدُّ من النساء التي تترك الزينة والطيب، قال ابن دريد: هي المرأة التي تترك الزينة والطيب بعد زوجها للعدة.
انظر: ابن منظور / لسان العرب، 4 / 57. (1/55)
صفحة 56
الجواب: قال عبد الله بن حميد: أما الصبية فلا إثم عليها، وإنما الإثم على أوليائها حيث لم يأمروها بترك الزينة مع أنهم كان عليهم ذلك في حقها، وأما البالغ فإنها تكون عاصية بالتزين، وبفعل ما نهيت عن فعله (1) ، وأما التزويج بعد انقضاء العدة فلا يحرم؛ لأنّ المقصود من العدة التربص في المدة المعلومة، ومعنى التربص انتظار انقطاع المدة، فلا تتزوج قبلها وأما الإحداد [ أ / 62 ] فقد وجب بالسنة (2) (3) فإن لم تفعله هلكت، ولا ينقض تركه عدتها، وليست العدة كالصلاة أو الصوم (4) يفسدان بالمعصية فيهما سلمنا أنها عبادة، لكنها عبادة من حيث التربص وذلك لا يقدح في العصيان (5) .
قلت له (6) [6]: إن جاء المفقود واختار زوجته هل عليها عدة ؟
قال: المراد بالمفقود هو الذي تم أجل فقده، وتزوجت امرأته بغيره ثم رجع فاختارها، فإنها تعتد من الزوج الثاني، فإن وطئها الأول قبل تمام العدة من الثاني حرمت عليه؛ لأنه يكون في حكم من وطء حاملا من غيره، وفي حكم من وطء في الحيض والله أعلم.
__________
(1) في النسخة (ب) ( ما نهيت عنه ).
(2) في النسخة (ب) ( من السنة ).وفي كتاب جوابات الإمام السالمي ( في السنة ).
(3) يشير بذلك إلى الحديث الذي أخرجه الربيع وغيره في كتاب الطلاق، باب الحداد والعدة، برقم ( 536 ) من طريق حفصة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا يحل لامرأة أن تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا ".
(4) في النسخة (ب) ( والصوم ).
(5) انظر: السالمي / جوابات الإمام السالمي، 3 / 334.
(6) أي الشيخ عبد الله بن حميد السالمي. (1/56)
صفحة 57
مسألة[7]: الجواب: قال راشد بن عزّيز الخصيبي: قال الله تعالى:{ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } (1) فمتى وضعت الحامل شيئًا يصدق عليه أنه حمل شرعًا فقد انقضت عدتها، وعندي أنّ المراد بالحمل هو الخلق الآدمي من النوع الإنساني لا ما عداه من الجنس الحيواني، فأما إذا ألقت شكلاً مخالفًا للأشكال البشرية من سائر الأجسام البهيمية فإني لم أحفظ فيه من الأثر، ولا عن ذوي البصر، وأقول إنّ هذا خارج عن مفهوم الحمل الشرعي لخروجه عن نوع حامله فلا تنقضي به العدة، ولا صلاة على ميتة شيء من أنواع الحيوان إلا على النوع المكرم منها ألا وهو نوع الإنسان خليفة الرحمن، وعلى ذلك فكيف يرث ؟! وأي قرابة بين بهيمة وإنسان، وبينهما من البون (2) كما بين حضيض (3) الثرى وشرف كيوان (4) ؟! إني لا أرى ذلك يدخل في العقول، ولا يسمع من المنقول، والله أعلم.
مسألة[8]: الجواب: قال راشد بن سعيد الجهضمي (5) :
__________
(1) سورة الطلاق، الآية (4).
(2) البَون والبُون: مسافة بين الشيئين.
انظر: ابن منظور / لسان العرب، 2 / 184.
(3) الحضِيض: قرار الأرض عند سفح الجبل.
انظر:ابن منظر / لسان العرب، 4 / 151
(4) كَيْوان: نجم يُقال له: زُحل.
انظر:الفراهيدي / كتاب العين، 5 / 246.
(5) هو الشيخ العالم الفقيه الزاهد راشد بن سعيد بن راشد الجهضمي من علماء القرن الثاني عشر، وكان من مشهوري فقهاء زمانه علما وورعا وزهدا، وهو من أهل سمد الشأن، وكان الشيخ راشد من جملة العلماء الذين حضروا واجتمعوا على عزل الإمام بلعرب بن حمير اليعربي عن الإمامة، توفي في يوم 18 من شهر محرم 1171هـ.
انظر:البطاشي / إتحاف الأعيان، 3 / 182 (1/57)
صفحة 58
إنّ الصبية التي غير مراهقة (1) عدتها ثلاثة أشهر، وأما المراهقة فعدتها سنة، تسعة أشهر لريبة الحمل، وثلاثة أشهر للعدة والله أعلم (2) .
باب حكم المحيض (3)
والحيض لغة: الانفجار، والسيلان، يقال: حاض الوادي إذا سال، وهو مأخوذ من حاضت السمرة وهي شجرة يسيل منها شيء أحمر كالدم (4) .
وشرعًا: هو جريان دم المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة، وقيل: هو الخارج على جهة الصحة متميزًا عن غيره كما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - :" أن دم الحيض أسود ثخين له رائحة، ولون يعرف به منتن أسس (5) لا يكاد يخرج من الثوب، معروف بلونه عند النساء من سائر الدماء، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة وإن كان الآخر فاغتسلي وصلي" (6) والله أعلم.
__________
(1) في النسخة (ب) ( مراهق ).
(2) تقدم قول الشيخ أحمد في عدة المراهقة.
(3) في النسخة (ب) ( الحيض ).
(4) انظر: ابن منظور/ لسان العرب، 4 / 289.
(5) أسس) معناها الرائحة الكريهة.
(6) رواه أبو داود في كتاب الطهارة، باب من قال توضأ لكل صلاة، برقم ( 304)، ص55، والنسائي في كتاب الحيض، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة، برقم ( 363)،ص 49، بلفظ مخالف، من طريق فاطمة بنت أبي حبيش. (1/58)
صفحة 59
مسألة[1]: اختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره، روى أبو عبيدة (1) عن جابر بن
__________
(1) هو الإمام الكبير، المحدث الحافظ الثقة، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ـ بالولاء ـ كان مولى لعروة بن أدية التميمي، قيل: إن اسم أبيه كورين، كني بابنته عبيدة، وقد اختلف في أصله، فقيل : حبشي ، وقيل: كردي، وقيل : فارسي، ولد بالبصرة سنة 45هـ أو بعدها بقليل، تولى رئاسة الإباضية بعد الإمام جابر بن زيد ـ رحمه الله ـ فقام بالواجب حق القيام، فعلم طلبته فكانوا حملة العلم إلى المشرق، وحملة المغرب العلم إلى المغرب الذين أقاموا العدل في بلادهم بعد ذلك، شيوخه : الإمام جابر بن زيد ـ رحمه الله ـ، والحسن البصري ـ رحمه الله ـ ، ومجاهد ، وضمام بن السائب ، وأبو نوح الدهان وغيرهم، تلامذته : الإمام الحجة المحدث الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ ، وعبد الرحمن الرستمي، وابن عباد المصري وغيرهم، لقب بالقفاف؛ لأنه كان يمتهن هذه المهنة ليستفيد من مردودها في النفقة عليه وعلى تلامذته، وتخفي عنه ما يقوم به من نشاطات دعوية، توفي سنة 150هـ، أو بعدها بقليل.
انظر: الدرجيني / طبقات المشايخ،2/238 وما بعدها، والشماخي / السير، 2/78 وما بعدها، القنوبي / الربيع بن حبيب، ص26 وما بعدها، وإبراهيم بن بكير وآخرون / معجم أعلام الإباضية ( قسم المغرب ) ج4=
=جمعية التراث، القرارة، غرداية، بيروت لبنان الطبعة الأولى ( 1420هـ ـ 1999م )،ص873 وما بعدها. (1/59)
صفحة 60
زيد قال: قال أنس بن مالك (1) : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام" (2) وهذا هو الذي عليه جمهور أصحابنا، فما دون الثلاث عندهم ليس بحيض ولا حكم له في ترك صلاة، ولا صوم، ولا عدة، وإنما هو غيض الأرحام كذلك ما فوق العشرة الأيام ليس بحيض، والله أعلم.
مسألة[2]: للعالم أحمد بن سعيد الخليلي في امرأة انقطع عنها الحيض شهرين أو أكثر وظنت أنّ بها حملاً، ثم أتاها الدم [ أ / 63 ] بعد ذلك، ودام بها قدر ستة أيام، ثم خرج منها مضغة كأنها قطعة لحم أو قطعة دم، وفي هذه الأيام تنتضح، وتصلي وتصوم رمضان ظنا منها أنها حامل هل عليها بدل في ذلك أم لا ؟ وما الحكم في ذلك ؟ بين لنا ذلك.
__________
(1) أنس بن مالك: هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم من بني النجار، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، وأحد المكثرين من الرواية عنه، صح عنه أنه قال: قدم النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وأنا ابن عشر سنوات، وأن أمي أم سليم أتت بي إلى الرسول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ وقالت: هذا أنس يخدمك فقبله، دعا له الرسول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فقال: " اللهم أكثر من ماله وولده وأدخله الجنة "، كانت إقامته بعد النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ بالمدينة، ثم شهد الفتوح، ثم قطن البصرة، ومات بها، ذُكر أنه آخر الصحابة موتًا بالبصرة، وأنه غزا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ثماني غزوات، روى عنه: ابن سيرين، وحميد الطويل، وثابت البناني، والحسن البصري وغيرهم، مات سنة 93هـ، وقيل :91هـ، وقيل : 90هـ، وقيل غير ذلك .
انظر: ابن عبد البر / الاستيعاب، 1/109ـ11، ابن الأثير / أسد الغابة، 1/177ـ178، والعسقلاني / الإصابة،275ـ278.
(2) أخرجه الربيع في كتاب الطلاق، باب الحيض، برقم (541)، ص218، بلفظه، من طريق أنس بن مالك. (1/60)
صفحة 61
الجواب: قال أحمد بن سعيد: وعندي أنّ هذه المرأة إذا خرجت منها قطعة لحم أو قطعة دم لا تذوب في الماء لو تركت فيه فأكثر قول المسلمين أن ذلك الدم نفاس لا صلاة ولا صوم لها معه، وعليها بدل ما صامته فيه على المعتمد عندنا؛ لأنه حمل ومع خروجه يلزمها النفاس كالحيض لا صلاة ولا صوم يصحان معه، وأما الخلاف فهو موجود بين الفقهاء في حد ما يكون حملاً، لكن يعجبنا هذا، وهو أحوط لها في دينها.
قلت له (1) [3]: في امرأة طلقها زوجها، وهي من ذوات الحيض، ومذ طلقها لم تحض ما عدتها ؟ وكم مدة إدراكها إن أراد مراجعتها ؟
قال: عندي (2) أنّ المطلقة إذا كانت من ذوات الحيض فلا تنقضي عدتها إلا بثلاثة قروء بنص الكتاب العزيز (3) ، فإن لم تحض فهي في عدتها حتى تيأس من الحيض وتصير في سن الآيسات، قيل: خمسين سنة، وقيل: خمسة وخمسين سنة، وقيل: ستين سنة (4) ،
__________
(1) أي الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي.
(2) سقط في النسخة (ب) ( عندي ).
(3) يشير بذلك إلى قول الله تعالى:{ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ }.سورة البقرة ، الآية ( 228).
(4) يقول الشيخ أحمد الخليلي– حفظه الله -: [ وهذه المسألة ـ وهي مسألة تحديد سن الآيسات ـ من جملة المسائل التي تحتاج إلى بحث طبي، ومن أجل ما ذكرته من تقدم وسائل الطب في العصر الحاضر سوف تكون كلمة الطب عونا للفقهاء على ترجيح الرأي الراجح من هذه الآراء، فنحن لا نملك دليلاً شرعيًا مرجحًا إلا أننا نعتمد قول الجمهور، وهو ستون عامًا، وأن المرأة التي تبلغ رأس الستين من عمرها تكون قد بلغت اليأس فلا تحيض، وعندما يأتيها الدم لا يكون دم حيض ].
انظر:أحمد بن حمد الخليلي / الأساس في الحيض والنفاس، إعداد وتعليق/ حليمة بنت حمد الشقصية، بدون طبعة، ص48. (1/61)
صفحة 62
وأقل ما قيل به، وحفظناه خمسة وأربعون سنة، فإذا بلغت ذلك السن اعتدت ثلاثة أشهر كالآيسات، وفي هذه المدة وارثة وموروثة، وبينهما المراجعة إن كانت مطلقة طلاقًا رجعيًا، لكن لا أحب لمسلم أن يراجع هذه المرأة بعد مضي سنة، وثلاثة أشهر منذ طلقها، ولا يأخذ منها ميراثًا خروجًا من شبهة الاختلاف، ولا يترك الواجب عليه لها من النفقة بعد ذلك إن قبلت منه ذلك، ولا أحب لها قبوله، ولا تأخذ ميراثها منه إن ماتت (1) بعد مضي سنة وثلاثة أشهر، ولا تتزوج حتى تصير من الآيسات من المحيض، وتعتد عدة الأشهر بعد ذلك أخذًا بالحزم من الجهتين، وملاك الدين الورع، فأما من تعلق بالأحكام
فلا يلام، وقد أخبرناك بالأمرين فلينظر المبتلى لنفسه قبل حلول رمسه (2) فإن الدنيا مزرعة للأخرى.
قلت[4]: وإذا اغتسلت امرأة من الحيض، ومكثت يومين فرأت صفرة (3) أو حمرة (4) ثم زالتا هل له مجامعتها ؟
قال: إن كانت اغتسلت قبل انقضاء مدة حيضها، ورأت الحمرة أو الصفرة قبل تمامها فقد قيل: إن الحمرة والصفرة والكدرة (5)
__________
(1) الأصح ( مات ).
(2) ورمَسَه يَرْمُسُه رمسا، فهو مرموس ورميس: دفنه وسوّى عليه الأرض.
انظر: ابن منظور / لسان العرب، 6 / 223.
(3) الصفرة: هي دم ضَعُفَ حتى اصفرَّ.
انظر:بكير بن محمد ارشوم / النبراس في أحكام الحيض والنفاس، مكتبة الاستقامة، بدون طبعة، ص10.
(4) الحمرة: هي من توابع الدم، وصفته أنه أحمر.
انظر: يحيى بن الخير الجناوني / كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه، تعليق: إبراهيم اطفيش، مكتبة الاستقامة، ص66 بالهامش.
(5) الكدرة: ماء ثخين عليه شائبة، وهو من توابع الدم.
انظر: الجناوني / كتاب الوضع ، ص66، بالهامش. (1/62)
صفحة 63
كلهن في وقت الحيض حيض فلا يحل الجماع بعد زوالهن إلا بعد الاغتسال، وأما بعد انقضاء وقت الحيض فليست الحمرة والصفرة ونحوهما حيضًا بل ولا (1) الدم الخالص بعد مضي وقت الحيض، والاغتسال منه لا يضره (2) ويكون استحاضة في الحكم عند المسلمين هذا حكم المعتادة، وأما غير المعتادة فإن طهرت من دم الحيض، وتطهرت منه لا يضرها معاودة الصفرة والحمرة ونحوهما، ولا يحرم جماعها بعد ذلك، ولا يضرها إلا معاودة الدم في ما دون عشرة الأيام.
قلت له (3) [5]: هل يجوز للزوج إذا وجد زوجته حائضًا أن يكسر شهوته في شيء من جوارحها غير الفرجين أم فيه كراهية ؟
قال: إنّ ذلك جائز حلال، وقد ورد في بعض الأحاديث عن الشارع - صلوات الله وسلامه عليه - إباحة ذلك وأمر الزوجة الاستتار بثوب ونحوه لزوجها إذا أراد منها مثل هذا (4) فكفى به دليلاً للجواز والله أعلم (5) .
__________
(1) لا يجمع بين ( بل ولا ) ولعل الأصح ( حيضًا ولا الدم ).
(2) زيادة في النسخة ( ذلك ).
(3) أي الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي.
(4) يشير بذلك إلى الحديث الذي أخرجه البخاري وغيره في كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، برقم ( 302 ) من طريق السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:" كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم أن يباشرها، أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك إربه".
(5) يقول الشيخ أحمد الخليلي– حفظه الله -: [ الممنوع في الحائض هو المجامعة دون غيرها، وتجوز مداعبتها بما دون الجماع ولو أدى إلى قذف المني والله أعلم ].
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص102. (1/63)
صفحة 64
مسألة[6]: في امرأة سنها قريب المؤيسة، وانقطع عنها الحيض بقدر ستة أشهر، وجاءها الدم، واستمر بها أكثر من أيامها المعتادة لها، وانقطع عنها يومًا أو يومين، وراجعها بقدر اثني عشر يومًا وانقطع عنها يومًا أو يومين، واستمر بها ثالثًا مدة لم ينقطع عنها كيف تصنع هذه المرأة في صلاتها ؟ وما يجوز بينها وبين زوجها ؟
الجواب: قال راشد بن عزّيز الخصيبي: إن كانت هذه المرأة لم تبلغ سن الإياس فهي في حكم ذوات الحيض، فإن انقضت عادة حيضها، واستمر بها الدم فهي إذن مستحاضة لا تترك الصلاة، ولا الصوم، فإن انقطع عنها، وراجعها قبل مضي عشرة أيام فحكمه حكم الاستحاضة، وما كان بعد العشر فهو حيض تقعد فيه أيام حيضها المعتادة، وهكذا إن استمر بها فما زاد على معتاد [ أ / 64 ] أيامها فهو استحاضة وما زاد على العشرة الأيام في الاستحاضة فهو حيض فلتضبط الأيام، وفي أيام الاستحاضة، غير ممنوع زوجها من غشيانها حكمًا إلا أن يتركه تنزهًا واحتياطًا فلعمري إنه لموضع الاحتياط لحال الشبهة، والله أعلم.
باب العتق وأحكامه
مسألة[1]: للعالم عبد الله بن حميد السالمي في العبد إذا عتق بعد موت موروثه الحر وقبل قسمة (1) فليأخذ (2) نصيبه إلا الزوجة ما وجه ذلك ؟ وما الفرق بين الزوجة وسائر الورّاث ؟ بيّن لنا ذلك
__________
(1) لعل الأصح ( قبل القسمة ).
(2) في النسخة (ب) ( قلنا يأخذ ). (1/64)
صفحة 65
الجواب: قال عبد الله بن حميد: لا أعلم بوجه ذلك، ولعلهم رأوا أن الاستحقاق ثابت بنفس النسب إذا لم يحصل المانع من رق أو شرك أو قتل وأنهم متى استحقوه بالنسب فلا معنى لحرمانهم إياه إذا ارتفع المانع قبل القسمة، وأما الزوجة فإنها إنما استحقت الميراث بالسبب الذي هو النكاح، وأنه ينقطع بموت الزوج فإذا عتقت بعد ذلك صارت حرة بعد انقطاع النسب فلا تدرك شيئا، ولعلهم يقيسون العبد على المشرك إذا أسلم قبل القسمة فإنه يأخذ نصيبه من إرث المسلم لقوله - صلى الله عليه وسلم - :" كل قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فهو على ما قسم الإسلام " (1) .
قلت له[2]: إذا اعتق العبد وله أولاد من حرة لمن يكون ولائهم (2) ؟
قال: الموجود في الأثر أنّ العبد إذا اعتق وله أولاد من حرة، فقد اختلفوا في ولائهم (3) ، فقال بعضهم: إنّ آباءهم يحرر (4) ولائهم (5) ويكونون جميعا موالي لمن أعتق أباهم، وقال آخرون: لا يجرهم، وهو قول شريح والربيع، وفي شرح ابن وصاف (6) [
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الفرائض، باب فيمن أسلم على ميراث،برقم ( 2914)، ص424، وابن ماجه في كتاب الرهون، باب قسمة الماء، برقم ( 2485) ص398، بلفظ قريب، من طريق ابن عباس رضي الله عنه.
(2) في النسخة (ب) ( ولاهم )، والأصح ( ولاءهم ).
(3) في النسخة (ب) ( ولاهم )، والأصح ( ولاءهم ).
(4) لعل الأصح ( يجر ).
(5) في النسخة (ب) ( ولاهم ). والأصح ( ولاءهم ).
(6) ابن وصاف: هو محمد بن وصاف الفقيه العماني، من علماء النصف الثاني من القرن السادس، وهذا الشرح= =هو شرح كتاب الدعائم للشيخ أبي بكر أحمد بن النظر العماني وهو عبارة عن أبيات منظومة، شرحها في جزءين، وقد قامت وزارة التراث في طباعته.
انظر: البطاشي / إتحاف الأعيان، 1/ 536،537. (1/65)
صفحة 66
وإذا أعتق رجل عبدًا، وله ولد عند قوم آخرين فاعتقوا كلهم، فإن ولاء كل واحد لمن أعتقه، وقيل: إن الأب الكبير يجر (1) ولائهم] (2) ، قلت: وهو مخالف (3) لظاهر الحديث " الولاء لمن أعتق" (4) ولعل القائل به خصص الحديث بالقياس حيث قاس الحرية الحادثة بالحرية الأصلية، فإن أولاد الأحرار لآبائهم.
قلت له (5) [3]: ما الدليل على حرية المكاتب حين ما كوتب ؟
قال: الدليل على ذلك جواز إعطائه من الزكاة لقوله تعالى:{ وَفِي الرِّقَابِ} (6)
__________
(1) في النسخة (ب) ( يجرهم ).
(2) انظر: أحمد بن النظر العماني / الدعائم، شرح الشيخ محمد بن وصاف الفقيه العماني،ج2، بدون طبعة ، وزارة التراث القومي والثقافة،ص 178، 179، بتصرف.
وفي الكتاب ما نصه: [ وإذا أعتق رجل عبدًا له، وله ولد عبد مع قوم ، ولولده ولدان مملوكان عند آخرين، فاعتقوا كلهم، فإن ولاء كل واحد منهم لمن أعتق، وقيل إن الأب الكبير يجر ولائهم ].
(3) لعله يريد بذلك القول الأول.
(4) أخرجه الربيع في كتاب الطلاق، باب الخلع والنفقة، برقم ( 535 )، ص216، بلفظه من طريق السيدة عائشة رضي الله عنها، وأخرجه البخاري في كتاب المكاتب، باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله، برقم (2561) ص464، ومسلم في كتاب العتق، باب بيان أن الولاء لمن أعتق، برقم (3776)، ص653، بلفظ مخالف، من طريق السيدة عائشة رضي الله عنها.
(5) أي الشيخ عبد الله بن حميد السالمي.
(6) سورة البقرة، الآية ( 177). (1/66)
صفحة 67
وقوله تعالى:{ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } (1) ، وأيضا فإن المكاتبة لا يصح وطئها (2) بملك اليمين فعلمنا أنها حرة أيضا، وأيضا فقد أبيح للمكاتب التصرف فيما عنده مثلما أبيح للحر يبيع (3) ويشتري، ويحترف، ويكتسب، ولو كان عبدًا لمنع من هذا كله فعلمنا بذلك أنه حر من حين ما كوتب، وقال غيرنا: أنه عبد ما بقي عليه درهم، وصيغة الكتابة عندهم مثلا: كاتبتك على ألفين في شهرين، كل شهر ألف فإذا أردتهما (4) فأنت حر، فيقول: قبلت، وصيغتها عندنا أن يقول مثلاً: بعت لك نفسك بألفين درهما تؤديهما في شهرين، فيقول العبد: قبلت، ويتكاتبان على ذلك، وينعتق العبد من حينه، ويبقى عليه الثمن، واختلاف الصيغتين يقضي بأن الخلاف لفظي؛ لأنه يكون في الصيغة الأولى عبدًا قد علق عتقه على شرط الأداء في وقت مخصوص فإن لم يؤد فلا يقع العتق؛ لأن المشروط ينتفي بانتفاء الشرط، وهو على صيغته الثانية قد اشترى نفسه من حينه عن إذن سيده ورضاه فيثبت البيع وصار مالكًا لنفسه، واستحق الحرية، والله أعلم [ أ / 65 ].
مسألة[4]: للعالم أحمد بن سعيد بن خلفان فيمن ظاهر من زوجته فأعتق عبدًا غائبًا أو آبقًا هل يجزي ؟ وهل يتم العتق فإن كان لا يتم وجامع زوجته أتحرم عليه أم لا ؟بين لنا ذلك (5) ؟
__________
(1) سورة النور، الآية (33).
(2) الأصح ( وطؤها).
(3) زيادة في النسخة (ب) ( فهو يبيع ).
(4) في النسخة (ب) ( أديتهما )، ولعله الأصح.
(5) سقط في النسخة (ب) ( أم لا ، بين لنا ذلك ). (1/67)
صفحة 68
الجواب: قال أحمد بن سعيد: فعلى رأي من لا يرى جواز العتق للعبد الغائب أو الآبق أو المغصوب ولا الاجتزاء به عن كفارة الظهار، فإن ظاهر زوجته وأعتق ذلك العبد الذي ذكرته وجامع زوجته فقد حرمت عليه في رأيه، ولو رجع العبد من غيبته أو نزعه من غاصبه فالحرمة واقعة عليه (1) بذلك الوطء الواقع من المظاهر قبل الكفارة المجزية عند هذا القائل والله أعلم (2) .
قلت له[5]: في الأمة إن تسراها سيدها فولدت له أتنعتق بولدها ؟
قال أحمد بن سعيد: وعندي أنّ الأمة المتسراة لا تنعتق إذا ولدت حتى يموت سيدها، ويرث منه ولدها شيئًا بعد موت سيدها، فإذا ملك منه شيئًا انعتقت،وكرّه بعض أصحابنا بيع أمهات الأولاد، وذلك التكريه تنزيه لا تكريه تحريم والله أعلم.
مسألة[6]: للعالم عبد الله بن حميد السالمي في العبد إذا عتق بعد موت موروثه الحر وقبل القسمة (3) ، قالوا يأخذ نصيبه إلا الزوجة فلا تأخذ شيئًا ؟ بين لنا ذلك.
__________
(1) سقط في النسخة (ب) ( عليه ).
(2) ذُكِرَ هذا الجواب في مسألة مماثلة وقد تقدمت في باب النكاح المحرم، المسألة رقم (5).
(3) في النسخة (ب) ( قبل القسمة ). (1/68)
صفحة 69
الجواب: قال عبد الله بن حميد: الله أعلم ما وجه ذلك، ولعلهم رأوا أن الاستحقاق ثابت بنفس النسب إذا لم يحصل المانع من رق أو شرك أو قتل وأنهم متى استحقوا بالنسب فلا معنى لحرمانهم إياه إذا ارتفع المانع قبل القسمة، وأما الزوجة فإنها إنما استحقت الميراث (1) بالسبب الذي هو النكاح وأنه قد انقطع بموت الزوج فإذا عتقت بعد ذلك صارت حرة بعد انقطاع السبب فلا تدرك شيئا، ولعلهم يقيسون العبد على المشرك إذا أسلم قبل القسمة فإنه يأخذ نصيبه من إرث المسلم لقوله - صلى الله عليه وسلم - :" كل قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام" (2) (3) .
قلت له[7]: ما وجه الموجود في الأثر أن العبد إذا عتق وله أولاد من حرة فإن أباهم يجر ولائهم (4) ؟
قال: إن العبد إذا عتق وله أولاد من حرة فقد اختلفوا في ولائهم، فقال بعضهم:إن أباهم يجر ولائهم ويكونون جميعا موالي لمن أعتق أباهم، وقال آخرون: لا يجرهم وهو قول شريح والربيع وفي شرح ابن وصاف [ وإذا عتق (5) رجل عبدًا وله ولد عبد قوم آخرين فأعتقوا كلهم فإن ولاء كل واحد لمن أعتقه، وقيل: الأب (6) الكبير يجرهم ] (7) وهو مخالف لظاهر الحديث " الولاء لمن أعتق " (8) ولعل القائل به خصص الحديث بالقياس حيث قاس الحرية الحادثة بالحرية الأصلية والله أعلم (9) .
__________
(1) في النسخة (ب) ( تستحق الميراث ).
(2) سبق تخريجه، ص97.
(3) ذكرت هذه المسألة سابقًا في الباب نفسه مع بعض الاختصار، المسألة رقم (1).
(4) الأصح ( ولاءهم ).
(5) في النسخة (ب) ( إذا عتق ).
(6) زيادة في النسخة (ب) ( إن الأب ) وهو الأصح كما في الكتاب.
(7) انظر: ابن وصاف/ الدعائم، 2 / 178، 179.
(8) سبق تخريجه، 98.
(9) ذكرت هذه المسألة سابقًا في الباب نفسه، المسألة رقم (2). (1/69)
صفحة 70
مسألة[8]: للعالم محمد بن مسعود المنحي البوسعيدي (1) في كشف ميراث المعتق بفتح التاء إذا هلك ولم يخلف وارثا بين لنا ذلك ؟
الجواب: قال محمد بن مسعود: جاء الأثر بالاختلاف في ميراث المولى بين أهل العلم، فأما أهل الخلاف (2) فعندهم إجماع أنّ المعتِق بكسر التاء يرث معتقه بالولاء، وهكذا عصبته يرثونه إلا النساء عندهم فلا يرثن بالولاء إلا من أعتقت (3) كما هو مقرر في كتبهم ويحتجون عليه بقوله - صلى الله عليه وسلم - : " الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب " (4)
__________
(1) هو العالم العلامة الشهيد محمد بن مسعود بن سعيد البوسعيدي المنحي،ولد بحارة البلاد من أعمال ولاية منح بالمنطقة الداخلية عام1242هـ تقريبًا، من شيوخه: العلامة عامر بن سليمان الريامي، من تلامذته: الإمام نور الدين السالمي، والشيخ سعيد بن صالح العبري، كان يتميز بمواهبه العقلية وقدراته العالية وميله الشديد للعلم، كان أشهر فقهاء عصره وكان إليه المرجع في الفتوى، توفي سنة 1320هـ.
انظر: خلفان بن سالم البوسعيدي / مطالع السعود في حياة العلامة محمد بن مسعود، تقديم سماحة الشيخ أحمد الخليلي، الطبعة الأولى( 1424هـ ـ 2003م )، ص 20 وما بعدها، ومحمد بن الزبير / دليل أعلام عمان، ص150.
(2) يقصد [بأهل الخلاف] المذاهب الأخرى غير الإباضية.
(3) في النسخة (ب) ( اعتقن ).ولعله الأصح.
(4) أخرجه الربيع في كتاب الأيمان والنذور، باب في المواريث، برقم (666)، ص261، بلفظ مخالف، من طريق ابن عباس رضي الله عنه، وأخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب الفرائض، باب الولاء لحمة كلحمة النسب، برقم ( 8057)، ص1520، من طريق ابن عمر رضي الله عنه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (1/70)
صفحة 71
ومن حديث آخر عنه - صلى الله عليه وسلم - "مولى [ أ / 66 ] القوم منهم " (1) وفي حديث آخر " الولاء لمن أعتق " (2) واللُحمة بضم اللام القرابة (3) ، ويروون عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ورّث ابنة حمزة (4) - رضي الله عنه - من مولى لها (5) (6) ،
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب الصدقة على بني هاشم، برقم (1650)، ص245، والنسائي في= =كتاب الزكاة، باب مولى القوم منهم، برقم (2613)، ص363، بلفظ مخالف، من طريق أبي رافع.
(2) سبق تخريجه،98.
(3) زيادة في النسخة (ب) ( هي القرابة ).
(4) ابنة حمزة هي: فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب القرشية الهاشمية، ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: اسمها أمامة، وقيل: عمارة، وقيل: غير ذلك، وتكنى بأن الفضل، أمها سلمى بنت عميس، زوجها النبي صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة، روى عنها عبد الله بن شداد هذا الحديث.
انظر: العسقلاني / الإصابة، 8/270، وابن عبد البر / الاستيعاب، 4/ 1950، وابن الأثير / أسد الغابة، 6/ 222.
(5) في النسخة (ب) ( من مولاها ).
(6) يشير بذلك إلى الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في كتاب الفرائض، باب ميراث الولاء، برقم ( 2734 ) من طريق ابنة حمزة قالت:" مات مولاي وترك ابنة، فقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف ولها النصف "، وهذا حديث ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال عنه أحمد بن حنبل: كان سيء الحفظ، مضطرب الحديث.
انظر: المزي/ تهذيب الكمال، 25/ 624. (1/71)
صفحة 72
وإلى ما قالوه ذهب بعض أصحابنا - رحمهم الله - أنه كريم يخلّف لهالك (1) وارثًا من عصبته ولا ذي سهم ولا رحم؛ لأنه يرثه معتِقه بكسر التاء، والقائل بهذا من الأصحاب عنده أن الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ميراث الجنس لصنفه (2) وإليه ذهب الإمام إبراهيم بن قيس (3)
في كتابه مختصر الخصال (4) ، وقال حبيب بن سالم النزوي (5) :
__________
(1) في النسخة (ب) ( أنه إن لم يخلف لها ).
(2) في النسخة (ب) ( ضعيفة ). ولعله الأصح.
(3) هو الإمام العالم الفقيه الشاعر إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي، كنيته: أبو إسحاق، عاش في القرن الخامس الهجري، ولد ونشأ في حضرموت من اليمن، تولى الإمامة بحضرموت، واستطاع أن يحقق كثيرًا من الانتصارات، كان يهدف إلى نشر العدل بين الناس، وإحياء السنن، وإماتة البدع والضلالات، فتحمل في سبيل ذلك المشاق والصعاب، من مؤلفاته: مختصر الخصال، ديوان في الشعر، توفي: في الربع الأخير من القرن الخامس الهجري.
انظر:إبراهيم بن قيس الحصرمي / السيف النقاد، تحقيق: بدر بن هلال اليحمدي، بدون طبعة ( 1423هـ ـ 2002م )، ص 5 وما بعدها.والسعدي / معجم أعلام شعراء الإباضية، ص2.
(4) مختصر الخصال: مؤلفه هو الشيخ إبراهيم بن قيس الحضرمي، تناول في هذا الكتاب أبواب الفقه باسلوب بديع.
انظر: السعدي / معجم أعلام شعراء الإباضية، ص3.
(5) هو الشيخ العالم الفقيه حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي النزوي، من علماء القرن الثاني عشر، نشأ فقيرًا، وكان ضرير البصر، طلب العلم وقرأ على مشايخ البلد، فصار من الفقهاء المتصدرين للفتوى، ودرس عليه كثيرون من طلبة العلم، وصار مرجع الفتوى، وهو من ضمن من عقد الإمامة على الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي.
انظر: البطاشي/ إتحاف الأعيان، 3 / 101 وما بعدها، والفارسي / نزوى عبر الأيام ص185. (1/72)
صفحة 73
في حاشيته (1) على هذا الكتاب قال غيره: إن توريث الجنس لا تعرف صحته من كتاب ولا سنة (2) ولا أثر وروايته ضعيفة ولا يعمل بها (3) ، وعندنا أن الميراث لمن أعتق إذا لم يكن ذو سهم ولا عصبة ولا زوج ولا رحم لأن الرواية تشهد أن لحمة الولاء كلحمة النسب فقد أثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - الولاء بالنسب (4) وأكد مع ذلك وقال: " لا تباع ولا توهب" (5) ، وعامة العلماء (6) يجعلون له الولاية في التزويج، ونحن نعمل بهذا ولا نخطي من قال بغيره، وإلى هذا القول ذهب أبو نوح صالح الدهان (7) - رحمه الله تعالى - ثم قال: وهو الأنظر، والأكثر عند أصحابنا - رحمهم الله - على أن ميراث المولى إذا لم يكن له وارث من ذي سهم ولا عصبة ولا رحم فماله لجنسه الذكر والأنثى سواء من الذين أعتقهم مواليه، فإن لم يكن لمواليه عتقاء (8) من جنسه فالذين (9) هم في بلده التي يتم فيها الصلاة، وإن كان له جنس من قبل أمه وجنس من قبل أبيه، فقيل: إنهم سواء فيه، وقيل: لمن كان من قبل أمه الثلث ولمن كان من قبل أبيه الثلثان.
__________
(1) وهي عبارة عن تعليقات بسيطة على كتاب مختصر الخصال.
(2) زيادة في النسخة (ب) ( ولا من سنة ).
(3) في النسخة (ب) ( ولا نعمل بها ).
(4) سقط في النسخة (ب) (فقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم الولاء بالنسب ).
(5) سبق تخريجه،ص101.
(6) زيادة في النسخة (ب) ( وعامة العلماء من المسلمين ).
(7) هو أبو نوح صالح بن نوح الدهان الحافظ المتقن، شيخ التحقيق وأستاذ أهل الطريق، وناهج طرق الصالحين، وناقض دعوى الزائغين الجانحين، أُخِذ عنه الحديث والفروع وكان ذا خشية لله وخضوع، ولد: عام 35هـ ، من شيوخه: الإمام جابر بن زيد، من تلاميذه: الإمام أبو عبيدة والربيع.
انظر:الدرجيني / كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، 2 / 254 ، 255، والقنوبي / الإمام الربيع بن حبيب، ص39.
(8) في النسخة (ب) ( عتق ).
(9) في النسخة (ب) ( فللذين). (1/73)
صفحة 74
وقال آخرون: إن ميراث المولى لمن سبق إليه من جنسه، والقائلون بميراث الجنس يحتجون بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكني لم أجد له قوة في متون الحديث،
وعن أبي سعيد (1) - رحمه الله - ما يدل أن فيه قولاً آخر أن ماله لبيت المال لقوله: ما أبقت الفرائض فلبيت المال، ويؤيد هذا أنهم أجازوا لمن كان بمثل هذا أن يوصي بماله كله في أبواب البر، ولو أن للجنس حقًا ثابتًا ما جاز له أن يوصي إلا بثلث ماله كما ثبت في السنة والإجماع، وأرجو أن فيه قولاً أن يكون للفقراء والله تعالى أعلم.
باب حكم الطلاق
والطلاق لغة: حل الوثاق، وهو مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك، ويقال: فلان طلق اليد بالخير أي كثير البذل.
وشرعًا: حل عقدة التزويج فقط وهو موافق لبعض مدلول أفراده اللغوي، وطَلُقت المرأة بفتح الطاء وضم اللام وبفتحها وهو أفصح فهي طالق، والطلاق على أقسام، وقد يكون حرامًا ومكروهًا (2) أو واجبًا أو مندوبًا أو جائزًا.
أما الأول: فيما إذا كان الطلاق بدعة وله صور (3) ،
__________
(1) هو الشيخ العلامة والبحر الفهامة، محمد بن سعيد بن محمد الكدمي، وكُدَم من أعمال ولاية حمراء، وهو من كبار علماء عمان المحققين المبصرين، ومن أئمة المذهب المقتدى به، ولد سنة 305هـ ، وكان هو العالم الفقيه في تخريجاته لمسائل الفقه واستنباطه للأحكام، من مشايخه: الشيخ محمد بن روح الكندي، وأبو الحسن محمد بن الحسن، من مؤلفاته: كتاب المعتبر، وكتاب الجامع المفيد من أجوبة أبي سعيد، توفي سنة 353هـ .
انظر: البطاشي / إتحاف الأعيان، 1 / 182 وما بعدها، محمد بن الزبير / دليل أعلام عمان، ص146.
(2) في النسخة (ب) ( أو مكروهًا ) ولعله الأصح.
(3) من ضمن الصور:طلاق الثلاث، والطلاق أثناء الحيض ،والطلاق في طهر مسها فيه.
انظر:الخليلي / فتاوى النكاح، ص 249 (1/74)
صفحة 75
وأما الثاني: ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال، وأما الثالث: ففي صور منها: الشقاق وعدم الوفاق إذا رأى ذلك الحكمان، وأما الرابع: ففيما إذا كانت المرأة غير عفيفة، وأما الخامس: ففيما إذا كان لا يريدها ولا تطلب نفسه أن يتحمل مؤنتها [ أ / 67 ] من غير حصول غرض الاستمتاع والله أعلم، روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: طلّق عبد الله بن عمر بن الخطاب (1) زوجته وهي حائض فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال:" مره أن يراجعها " (2) والله أعلم.
مسألة[1]: للعالم عبد الله بن حميد السالمي في رجل طلق زوجته وأشار بثلاث أصابع وكذلك إذا كتب طلاقها ومزقه قبل القراءة بين لنا الحكم في ذلك ؟
__________
(1) عبدالله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبدالرحمن المكي، أسلم قديما وهو صغير، أستصغر في بدر وأحد وأجيز في الخندق وعمره 15 سنة، روى عنه: سالم، ومولاه نافع، وسعيد بن المسيب وغيرهم، قال عبدالله بن مسعود: " إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا لعبدالله بن عمر، توفي ـ رضي الله عنه ـ 73 هـ، وقيل: 74 هـ.
انظر: ابن عبدالبر / الاستيعاب، 3/ 950 وما بعدها، وابن الأثير / أسد الغابة ، 3/ 347 وما بعدها.
(2) أخرجه الربيع في كتاب الطلاق، باب في الخلع والنفقة، برقم ( 529)، ص213، وتكملته ( ويمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء). (1/75)
صفحة 76
الجواب: قال عبد الله بن حميد:[ أما الإشارة فقيل: فيها باعتبار النية فإن نوى ثلاثًا كما أشار فهي ثلاث، وإن خلا من قصد حسبت واحدة، وألغيت الإشارة؛ لأنها حينئذ بمعنى الإشارة (1) فهو مصدّق في قوله إنه لم ينو ثلاثًا وإن اتهمته فلها عليه اليمين، وأما الكتابة فقال محمد بن محبوب (2) : من كتب طلاقًا فامرأته (3) طلقت حين كتب، وذلك إذا كتب امرأته طالق، قال أبو الوضاح (4) : إذا قرأ طلقت ورواه عن أبي عثمان (5) .
__________
(1) في كتاب الجوابات للشيخ السالمي ( بمعنى العبث ).
(2) هو الشيخ العلامة الفهامة محمد بن محبوب بن الرحيل المخزومي، من أشهر العلماء في زمانه، ومرجعهم في الرأي والفتوى، وكان مضرب المثل في العلم والزهد والتقوى، كان من ضمن العلماء المبايعين للإمام الصلت، من مشايخه: الشيخ موسى بن علي الإزكوي، من تلاميذه: بشير بن محمد وعبد الله بن محمد ، والعلامة عزان بن الصقر، وللشيخ محمد أجوبة فقهية امتلأت بها كتب الفقه الإسلامي بعمان.
انظر: البطاشي / إتحاف الأعيان، 1 /250 وما بعدها، ومحمد بن الزبير / دليل أعلام عمان، ص150.
(3) في النسخة (ب) ( امرأته ) وهو الأصح كما في كتاب الجوابات.
(4) الأصح أبو زياد الوضاح بن عقبة، وهو من علماء القرن الثالث، ومن شيوخ أبي المؤثر، وهو من عقر نزوى، وقد تسلسل من ذريته رجال فقهاء هم: ابنه زياد، والعباس بن زياد، والوضاح بن العباس، وكان الشيخ الوضاح بن عقبة وابنه زياد ممن بايعا الإمام الصلت بن مالك.
انظر: البطاشي / إتحاف الأعيان، 1/ 543.
(5) هو الشيخ سليمان بن عثمان، من عقر نزوى، وهو من علماء النصف الثاني من القرن الثاني وأوائل القرن الثالث، وهو قاضي الإمام غسان بن عبد الله، وقد أخذ العلم عن العلامة موسى بن أبي جابر الإزكوي.
انظر: البطاشي / إتحاف الأعيان، 1 / 527. (1/76)
صفحة 77
قال أبو الحواري (1) عن أبي المؤثر (2) :
__________
(1) هو الشيخ العلامة أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القري، من علماء النصف الثاني من القرن الثالث، نشأ وعاش بنزوى، وهو ثالث ثلاثة من علماء أهل عمان في عصره، وقد كان أجمع الثلاثة علما وفقها خاصة في الأحكام والحلال والحرام، من شيوخه: الشيخ محمد بن محبوب، ومحمد بن جعفر الإزكوي، من مؤلفاته:جامع أبي الحواري.
انظر: البطاشي / إتحاف الأعيان، 1 / 275 ، 276، ومحمد بن الزبير / دليل أعلام عمان، ص 145.
(2) هو الشيخ العلامة الصلت بن خميس الخروصي، عاش في القرن الثالث الهجري من مدينة بهلا، علامة وفقيه، من مشايخه: الشيخ محمد بن محبوب الرحيلي، وهو أحد العلماء الذين اجتمعوا على إمامة عزان بن تميم الخروصي، وهو أحد الثلاثة الذي ضرب بهم المثل في زمانه.
انظر: محمد بن الزبير / دليل أعلام عمان، ص95. (1/77)
صفحة 78
لا تطلق إذا كتبه، وقيل: إذا عرف ما كتب طلقت، وأما محمد بن محبوب قال: تطلق حين كتب، ولو لم ينو طلاقًا ولم يتحرك لسانه، فحين كتب امرأته طالق طلقت، ومن أوجب الطلاق بالكتابة جعل الكتابة مثل الكلام؛ لأن كل واحد منهما حروف (1) مفهومة تدل على المراد؛ ولأنّ الكتاب يقوم مقام الخطاب، والدليل عليه كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - للآفاق (2) ؛ لأنّ الطلاق إحالة ملك جاز (3) أن يقع بالكتابة وفرّق آخرون بين الكتابة والكلام بأنه لو حلف لا يكلم فلانًا فذا يحنث (4) بما إذا كتب إليه واحتجوا بقوله تعالى:{فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} (5) قالوا كتب إليهم ذلك وكان نيته (6) أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويًا فلن تكون الكتابة كلامًا] (7) .
قلت له[2]: إن قال: لزوجته أنت طالق ثم قال أردت حصاة أو شاة ؟
قال عبد الله بن حميد: شواهد الحال يكذب الرجل (8) في دعواه أنه قصد غير ظاهر اللفظ، واللفظ صريح في الطلاق وقوله: أنت طالق، خطاب لمخاطبة وهي المرأة التي عنده، وأما الحصاة فلا تخاطب بمثل ذلك؛ لأنها ليست بعاقلة، وليس للحاكم أن يسمع دعواه في ذلك، ولا للمرأة أن تصدقه، ولو أبطلنا مقتضيات الألفاظ بمثل هذه الدعوى الباطلة لما ثبت إقرار على مقر.
قلت له[3]: في رجل حلف لا يرضي زوجته من عند أهلها هل يحنث إن جاءها كتابه أو رسوله وتكون طالقًا (9) ؟
__________
(1) في النسخة (ب) ( حروفه ).
(2) في النسخة (ب) ( إلى الآفاق ) وهو الأصح كما في كتاب الجوابات .
(3) في النسخة (ب) ( حالة ملك لجاز ).
(4) في النسخة (ب) ( فلا يحنث ) وهو الأصح كما في كتاب الجوابات.
(5) سورة مريم، الآية (11).
(6) في النسخة (ب) ( وكانت النية ).
(7) انظر: جوابات الإمام السالمي، 3 / 220، 221.بتصرف يسير.
(8) في النسخة (ب) ( تكذب الرجل ).
(9) زيادة في النسخة (ب) ( طالقًا بذلك ). (1/78)
صفحة 79
قال الشيخ عبد الله بن حميد: لا تطلق زوجته بقوله لا يرضيها، ولا يكون هذا إيلاء (1) ولو مضت أربعة أشهر، وعليه الكفارة إن أرضاها عند أهلها، ولو بكتاب أو رسول، وكفارة اليمين هاهنا صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم (2) .
قلت له[4]: إن قال لزوجته إذا لم أفعل الشيء الفلاني يوم القيض (3) فأنت طالق ؟
قال الشيخ عبد الله بن حميد: هذا منه إيلاء يلزمه الكف عنها حتى يفعل، فإن فعل قبل انقضاء أربعة أشهر فهي زوجته وإن مضت أربعة أشهر (4) منذ حلف، ولم يفعل فإنها تبين منه بالإيلاء، وهذا حكمها، وإن مضت أربعة الأشهر قبل القيض فقوله يوم القيض لا يدفع عنه حكم الإيلاء؛ لأنه يكون مؤليًا منذ حلف لا مذ حنث.
قلت له[5]: فيمن علّق [ أ / 68 ] طلاق زوجته بإتيان أوراقها فإن أتى بها غيرها (5) ، وقال: عنيتها (6) هي أو أتت بها هي، وقال: عنيت غيرها، أو عنيت بالإتيان وقتًا دون وقت هل ينفع (7) ذلك أم لا (8) ؟
قال الشيخ عبد الله بن حميد السالمي: الجميع خلع (9) وإن علق الطلاق (10) على مطلق الإتيان طلقت لحصوله، وإن علقه على إتيان مخصوص فمتى حصل ذلك (11) طلقت وإن لم يحصل فلا طلاق.
__________
(1) الإيلاء: هو الكلام المانع من وطء الزوجة ولو أمة غير الظهار.
انظر: القطب / شرح النيل، 7 / 180.
(2) ذكرنا سابقًا تنبيه الشيخ سعيد القنوبي في تقديم الصيام على الإطعام أو الكسوة وحكم ذلك.
(3) لعل الأصح ( القيظ ) وهو صميم الصيف.
انظر: ابن منظور / لسان العرب، 12/ 236.
(4) سقط في النسخة (ب) ( فهي زوجته وإن مضت أربعة أشهر ).
(5) في النسخة (ب) ( أتاها ).
(6) في النسخة (ب) ( عليها ).
(7) في النسخة (ب) ( يقع ).
(8) سقط في النسخة (ب) ( أم لا ).
(9) في النسخة (ب) ( خداع )ولعله الأصح.
(10) في النسخة (ب) ( طلاقًا ).
(11) سقط في النسخة (ب) ( ذلك ). (1/79)
صفحة 80
قلت له[6]: إذا طلبت من زوجها الطلاق (1) فقال لها: طلاقك بإتيان أوراقك فلما أتت بها أبى أن يطلقها ما ترى في ذلك (2) ؟
قال الشيخ عبد الله بن حميد:[ إن (3) كان (4) أراد بذلك وقوع الطلاق معلقًا بإتيان الأوراق كما هو الظاهر من (5) السياق، فإنها تطلق عند إتيانها الأوراق، وإن أراد غيرها بالطلاق في ذلك الوقت إنها لا تطلق حتى يطلقها، والقول قوله في ذلك مع يمينه، وربه عليه رقيب، فإن طلبت منه اليمين حلف يمينًا (6) أنه لم يرد وقوع
الطلاق والله أعلم ] (7) .
قلت له[7]: عمن طلق زوجته فقيل له: ردّها، فقال: لم يكن بيني وبينها ردة فهي حرام عليّ ثم راجعها بعد ذلك ؟
قال الشيخ عبد الله بن حميد: لا إنكار بعد إقرار، فقوله الأول حجة عليه عند المسلمين، ويلزمهم منعه منها، ولو كان في الغيب كاذبًا، ولو سمعتَ من يقول في شيء: هذا الشيء حرام عليّ لا يحل لي أكله في ساعته (8) وأنت تنظر، وجبت عليك البراءة منه إن لم يتب؛ لأنه قد (9) فعل ما حرم عليه في قوله، وأمره إلى ربه إلا إن ادعى أنها تزوجت بعده أو احتمل ذلك فإن احتمل صح الإعراض عنه وتركه وشأنه.
قلت له[8]: الاستثناء في الطلاق والعتاق غير نافع فما وجه ذلك ؟
__________
(1) في النسخة (ب) ( إذا طلبت طلاقها من زوجها ).
(2) سقط في النسخة (ب) ( ما ترى في ذلك ).
(3) في النسخة (ب) ( إذا ).
(4) سقط في النسخة (ب) ( كان ).
(5) سقط في النسخة (ب) ( من ).
(6) سقط في النسخة (ب) ( يمينًا ).
(7) انظر:السالمي / جوابات الإمام السالمي، 3 / 224.
(8) زيادة في النسخة (ب) ( ثم أكله في ساعته )، ولعله الأصح.
(9) سقط في النسخة (ب) ( قد ). (1/80)
صفحة 81
قال الشيخ عبد الله بن حميد:[ ذلك الاستثناء نحو قوله أنت طالق إن شاء الله وأنت حرام (1) إن شاء الله، فإن الاستثناء بالمشيئة في هذا الموضع غير نافع بل يقع الطلاق والعتق لأن الله شاء ذلك، ولو لم يشأ لم يقع منه هو، فلما وقع منه علمنا أنه قد شاءه{وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ} (2) ، وكذلك القول في النكاح والظهار (3) والإيلاء، فإن المعنى واحد وليس المراد مطلق الاستثناء، فإن الاستثناء بغير المشيئة ثابت، وذلك كما لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار، وقال: أنت طالق إلا واحدة (4) ، أو أنت حر إن دخلت الدار أو نحو ذلك، فإن الاستثناء ينفعه في ذلك كله، وتسمية الشرط استثناء اصطلاحًا فقهيًا (5) وهو في الأصل مجاز حيث شُبِه (6) بالاستثناء وأطلق عليه اسمه] (7) .
قلت له[9]: في رجل قال ما شمجي (8) فلان ولا أخذت بنت خاله (9) وبنت خاله هي زوجته، هل تطلق منه بهذا القول أم لا ؟ وهل يردها احتياطًا أم لا ؟
قال الشيخ عبد الله بن حميد: لا عليه شيء ولا يردها، وهذا من تشويش الشيطان.
__________
(1) في النسخة (ب) ( وأنت حر )، وهو الصحيح كما في كتاب الجوابات.
(2) سورة الإنسان، الآية (30).
(3) الظهار: هو قول الرجل لامرأته أنتِ عليّ كظهر أمي.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص364، بالهامش.
(4) في كتاب الجوابات للسالمي ( أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة ).
(5) الصحيح ( اصطلاح فقهي ).
(6) في النسخة (ب) ( تشبه ).
(7) انظر: السالمي / جوابات الإمام السالمي، 3 / 170 ، 171.
(8) الشمج: الصهر أو النسيب.
انظر: محمود بن حميد الجامعي / قاموس الفصاحة العمانية ( ما حفظته الدارجة العمانية للغة العربية ) ج1، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى (1425هـ ـ 2004م )ص223.
(9) في النسخة (ب) ( ولا أخذت له بنت خالة ). (1/81)
صفحة 82
مسألة [10]: للعالم أحمد بن سعيد الخليلي في رجل قال: لآخر، وقد جرى بينه وبينه كلام فقال: حلفت بالطلاق، أحلف (1) بالطلاق أنه (2) ما كان كذا وكذا أيلزمه الطلاق ويلزمه حنث أم لا (3) ؟
الجواب: قال الشيخ أحمد بن سعيد: أحلف بالطلاق (4) أو حلفت بالطلاق إذا نوى بقوله (5) ذلك طلاقًا ويمين طلاق، فإذا حنث طلقت زوجته إذا كان كاذبًا وإن لم ينو به (6) طلاقًا ولا يمين طلاق فلا يحكم عليه [ أ / 69 ] بطلاق كما صرح به والدي سعيد بن خلفان في جواباته (7) والله أعلم.
مسألة[11]: للعالم أحمد بن سعيد الخليلي فيمن طلق زوجته واحدة أو اثنتين هل له مراجعتها قبل أن تخرج من العدة ؟ بين لنا ذلك (8) .
__________
(1) في النسخة (ب) ( أو أحلف ). ولعله الأصح.
(2) سقط في النسخة (ب) ( أنه ).
(3) سقط في النسخة (ب) ( أم لا ).
(4) زيادة في النسخة (ب) ( إن القائل أحلف بالطلاق )، ولعله الأصح.
(5) سقط في النسخة (ب) ( بقوله ).
(6) سقط في النسخة (ب) ( به ).
(7) في الحلف بالطلاق خلاف بين العلماء في وقوعه، والراجح عند الشيخ أحمد الخليلي هو عدم وقوع الطلاق = = بذلك، وإنما يأثم الحالف لحلفه بغير الله عز وجل والله أعلم.
انظر: الخليلي / فتاوى النكاح، ص275.
(8) سقط في النسخة (ب) ( بين لنا ذلك ). (1/82)
صفحة 83
الجواب: قال الشيخ أحمد بن سعيد: وعندي أن المطلقة واحدة أو اثنتين إذا كانت من ذوات المحيض فما لم تغتسل من حيضتها (1) أو يمضي عليها وقت صلاة بعد طهرها من الدم، ولا تغتسل من حيضتها (2) فله مراجعتها؛ لأنها لم تخرج من عدتها فإن طهرت من الدم صبحًا مثلاً (3) فهي في عدتها إلى أن تغتسل أو يمضي عليها وقت الظهر في وطنها أو يمضي عليها آخر (4) وقت العصر إذا حل لها (5) القصر، والجمع ثم تفوت مطلقها بعد ذلك.
قلت له[12]: فيمن قالت له زوجته: طلقني أو فارقني، فقال لها: اطلقي نفسش (6) هل يقع الطلاق إن طلقت نفسها ؟
قال أحمد بن سعيد: إن (7) قول الزوج لزوجته طلقي نفسش (8) أو فارقي نفسش (9) أمر منه لها بالطلاق لنفسها، فإن طلقت أو فارقت نفسها في مجلسها ذلك قبل أن يرجع عليها طلقت منه، وقولها هي لي (10) مطلِّقة نفسي أو مفارِقة نفسي بكسر اللام مطلِّقة وكسر راء ...
فهرس الآيات
السورة ... الصفحة
{ وَفِي الرِّقَابِ} [ سورة البقرة ( 177) ]. ... 98
{ وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [ سورة البقرة (196) ]. ... 22
{وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [ سورة البقرة (228) ]. ... 55
{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [ سورة البقرة (233) ]. ... 143
{
__________
(1) زيادة في النسخة (ب) ( من حيضتها الثالثة )، ولعلها الأصح.
(2) في النسخة (ب) ( من حيضها ).
(3) سقط في النسخة (ب) ( مثلا ).
(4) سقط في النسخة (ب) ( آخر ).
(5) زيادة في النسخة (ب) ( إذا كانت حيث يحل لها ).
(6) في النسخة (ب) ( نفسك ).
(7) زيادة في النسخة (ب) ( وعندي أن ).
(8) في النسخة (ب) ( نفسك ).
(9) في النسخة (ب) ( نفسك ).
(10) سقط في النسخة (ب) ( لي ). (1/83)
صفحة 84
وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ } [ سورة البقرة (271) ]. ... 40
{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } [ سورة آل عمران (97) ]. ... 21
{ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا } [ سورة النساء (4) ]. ... 122
{ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ } [ سورة النساء (11) ]. ... 135
{وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ} [ سورة النساء (23) ]. ... 63
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُود} [ سورة المائدة (1) ]. ... 40
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ْلاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [ سورة المائدة (87) ]. ... 51
{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } [ سورة المائدة (89) ]. ... 49
{ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ } [ سورة الأنعام ( 121)]. ... 35
{ أَو ْفِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [ سورة الأنعام ( 145) ]. ... 36
{وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [ سورة الأعراف ( 189) ]. ... 78
{ لِتَسْكُنُوا فِيهِ } [ سورة يونس ( 67) ]. ... 78
{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [ سورة النحل (43) ]. ... 77
{فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [ سورة مريم (11) ]. ... 107
{وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [ سورة الحج (29) ]. ... 43
{فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [ سورة النور (33) ]. ... 61
{ (1/84)
صفحة 85
وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } [ سورة النور (33) ]. ... 98
{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين} [ سورة العنكبوت (69) ]. ... 27
{ و َإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [ سورة لقمان (15) ]. ... 119
{ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [ سورة الأحزاب (5) ]. ... 78
{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [ سورة الحجرات (9) ]. ... 69
{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ سورة ق ( 18) ]. ... 121
{هَل جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } [ سورة الرحمن (60) ]. ... 65
{ أَو فَارِقُوهُنَّ } [ سورة الطلاق (2) ]. ... 119
{ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ } [ سورة الطلاق (2) ]. ... 125
{ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } [ سورة الطلاق (4) ]. ... 88
{ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }[ سورة الطلاق (4) ]. ... 90
{وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ} [ سورة الإنسان (30) ]. ... 110
فهرس الأحاديث
الحديث ... الصفحة
" ائذني له فإنه عمك تربت يمينك " ... 144
" إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد فيه أثر غيره وعلمت سهمك قتله فكله" ... 34
" أرأيت لو كان على أبيك دين، فقضيته عنه أكنت قاضية عنه ؟ قالت: نعم، قال: فذاك ذاك". ... 22
" أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام" ... 93
" أن دم الحيض أسود ثخين له رائحة ولون يعرف به منتن أسس لا يكاد يخرج من الثوب، معروف بلونه عند النساء من سائر الدماء، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة وإن كان الآخر فاغتسلي وصلي" ... 92
" أول علم يرفع علم الميراث " ... 147
" تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " ... 50
" تزوجوا الودود الولود " ... 50 (1/85)
صفحة 86
" رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان " ... 36، 78
" العينان يزنيان واليدان يزنيان والرجلان يزنيان ويصدق ذلك ويكذبه الفرج" ... 54
" كل قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فهو على ما قسم الإسلام " ... 97، 100
" كل ما أصميت ودع ما أنميت" ... 34
" لأنه ليس من طعام قومي فأجدني أعافه " ... 37
" لا رضاع بعد فصال إنما الرضاع المحرم ما أنشأ العظم وأنبت اللحم " ... 145
" لا نصرت إن لم أنصر خزاعة، لا نصرت إن لم أنصر خزاعة " ... 114
"لما عتقت بريرة فاختارت نفسها من زوجها فجعل لها الخيار وبقي الزوج يبكي وراءها في الطرقات " ... 58
" لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ قال: نعم، فاقض دين الله؛ فهو أحق بالقضاء ". ... 22
"مره أن يراجعها " ... 105
" من أراد الله به خيرًا فقهه في الدين " ... 2
" من تزوج فقد أحصن نصف دينه فليتق الله تعالى في النصف الباقي " ... 50
"مولى القوم منهم " ... 101
" الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب " ... 101، 103
" الولاء لمن أعتق " ... 98، 102
"الولد للفراش وللعاهر الحجر" ... 60
" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ... 143
"يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه" ... 75
فهرس الأعلام
العلم ... الصفحة
ابن عباس ... 22، 68
ابن عبيد ... 37
ابن وصاف ... ، 100
ابنة حمزة ... 102
أبو بكر ... 50
أبو الحسن ... 128
أبو الحواري محمد بن الحواري ... 129
أبو سعيد ... 104
أبو عبيدة ... ، 105
أبو عثمان ... 106
أبو القعيس ... 144
أبو المؤثر ... 107
أبو نوح صالح الدهان ... 103
أبو نبهان ناصر بن جاعد ... ، 133، 152
أبو الوضاح ... 106
إبراهيم بن قيس ... 102
أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي ... 25، 28، 29، 31، 37، 40، 41، 44، 46، 48، 52، 53، 54، 55، 58، 61، 63، 68، 72، 82، 83، 84، 85، 88، 93، 99، 100، 111، 112،113، 114،115، 116، 136، 145، 147
أحمد بن مداد ... 127
أنس بن مالك ... 93
بريرة ... 57
جابر بن زيد ... ، 75، 105
حبيب بن سالم النزوي ... 103
جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي ... ، 64، 123، 140
الجهمني السعالي ... 145
حصة ... 80 (1/86)
صفحة 87
حمد بن سليمان بن ماجد ... 124
حمود بن محسن ... 124
خالد بن الوليد ... 35، 68
الربيع بن حبيب ... 23، 31، 97، 100
راشد بن سعيد الجهضمي ... 91
راشد بن عزّيز الخصيبي ... ، 66،76، 77، 90، 96، 129، 131
سعيد بن سالم ... 4
سعيد بن خلفان ... ،60، 111، 135، 139
سعيد بن محمد البطاشي ... 76
سعيد بن ناصر الكندي ... 1332
شريح ... ، 97، 100
صالح بن وضاح ... 127
عائشة أم المؤمنين ... 144
عبد الله بن حميد السالمي ... 23، 30، 33، 67، 72، 76، 78، 89، 97، 100، 106، 108، 109، 110، 111
عبد الله بن عمر بن الخطاب ... 105
عبد الله بن مداد ... 81
عبد الله بن مسعود ... 51
عبد الوهاب بن عبد الرحمن ... 23
عثمان بن مظعون ... 51
عدي بن حاتم ... 34
علي بن أبي طالب ... 79، 80
علي بن جبر ... 140
عمر الخزاعي ... 115
عمر بن الخطاب ... ، 61، 105
محمد بن سلطان المجلبي ... 140
محمد بن عباد ... 24
محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي ... ، 74
محمد بن محبوب ... 106
محمد بن مسعود المنحي البوسعيدي ... 101
محمد بن يوسف ... 27، 31
مسعدة بن تميم ... 125
منصور ... 38
ميمونة بنت الحارث ... 35، 68
ناصربن بخيت ... 25، 48
قائمة المصادر والمراجع
_ القرآن الكريم.
_ أحمد بن حمد الخليلي، الأساس في الحيض والنفاس، إعداد وتعليق، حليمة بنت حمد الشقصية، بدون طبعة.
_ أحمد بن حمد الخليلي، شرح منظومة غاية المراد في الاعتقاد للسالمي، مكتبة الجيل الواعد، بدون طبعة.
_ أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى ( الصلاة ـ الزكاة ـ الصوم ـ الحج ) الطبعة الأولى (1421 هـ ـ 2001م )، الأجيال.
_ أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى ( الوصية، الوقف، بيت المال، المساجد، مدارس تعليم القرآن،الأفلاج)، الطبعة الأولى ( 1424هـ ـ2004م )، الأجيال.
_ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى المعاملات، الطبعة الأولى( 1423هـ ـ 2003م ) الأجيال.
_ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى النكاح، الطبعة الأولى ( محرم 1423هـ ـ مارس 2002م، الأجيال.
- أحمد بن حنبل الشيباني، مسند الإمام أحمد بن حنبل، بيت الأفكار الدولية، الرياض، بدون طبعة. (1/87)
صفحة 88
_ أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، حقق وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط ومحمد نعيم وآخرون، الطبعة الأولى ( 1416هـ، 1996م )، مؤسسة الرسالة، بيروت.
_ أحمد بن سعيد الدرجيني،كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، بدون طبعة.
_ أحمد بن شعيب النسائي، سنن النسائي الصغرى، الطبعة الأولى ( 1420هـ، 1999م )، دار السلام، الرياض.
_ أحمد بن علي العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة،تحقيق: عادل أحمد وغيره، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية (1423هـ ـ 2002م ).
_ أحمد بن علي العسقلاني، تقريب التهذيب، تحقيق: خليل مأمون، دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة (1422هـ ـ 2001م ).
_ أحمد بن علي العسقلاني، تهذيب التهذيب، دار الفكر، الطبعة الأولى (1404هـ ـ 1984م ).
_ أحمد بن علي العسقلاني، الفتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، بدون طبعة.
_ أحمد بن علي التميمي، مسند أبي يعلى الموصلي، حققه وخرج أحاديثه: حسين سليم أحمد، الطبعة الأولى ( 1406هـ ـ 1986م )، دار المأمون للتراث، دمشق.
_ أحمد بن محمد بن علي المقري، المصباح المنير ( معجم عربي ـ عربي )، بدون طبعة، مكتبة لبنان.
_ أحمد بن النظر العماني، الدعائم، شرح الشيخ محمد بن وصاف الفقيه العماني، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة.
_ إبراهيم بن أحمد الكندي، ملحق جواباب الإمام السالمي، الطبعة الأولى (1419هـ، 1999م ).
_ إبراهيم بن قيس الحصرمي، السيف النقاد، تحقيق: بدر بن هلال اليحمدي، بدون طبعة ( 1423هـ ـ 2002م ).
_ إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، صححه وعلق عليه: بكلي عبد الرحمن بن عمر، الطبعة الثالثة ( 1416هـ، 1995م ) الناشر: مكتبة مسقط
_ بكير بن محمد ارشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، مكتبة الاستقامة، بدون طبعة. (1/88)
صفحة 89
_ جاعد بن خميس الخروصي، مقاليد التنزيل، تحقيق كهلان بن نبهان الخروصي، بحث تخرج غير منشور في معهد القضاء الشرعي (سابقًا ) المقيد برقم: 355، 223 بمعهد العلوم الشرعية.
_ حارث بن محمد البطاشي، عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر، دار مكتبة الهلال بيروت، الطبعة الأولى (1420هـ ـ 1999م ).
_ حمد بن عبيد السليمي، الشمس الشارقة في التوحيد، تحقيق: عبدالله بن سعيد القنوبي، الطبعة الأولى ( 1417هـ ـ 1996م ).
_ حميد بن محمد البوسعيدي، منهج السليمي العقدي من خلال كتابه الشمس الشارقة
( رسالة ماجستير )، وهو بحث ماجستير غير منشور، يوجد بمكتبة معهد العلوم الشرعية المقيد برقم ( 625، 910 ).
_ خالد الوهيبي، إعادة صياغة الأمة، أحمد بن حمد الخليلي، مكتبة الجيل الواعد، الطبعة الأولى.
_ خلفان بن سالم البوسعيدي، مطالع السعود في حياة العلامة محمد بن مسعود، تقديم سماحة الشيخ أحمد الخليلي، الطبعة الأولى( 1424هـ ـ 2003م ).
_ خليل بن أحمد الخليلي، السيرة الذاتية والمنهج الفقهي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، ( 1418 هـ 1997م ) بحث تخرج في معهد القضاء الشرعي ( سابقاّ ) عام 97، 98م، المقيد برقم ( 65، 223 ) بمعهد العلوم الشرعية.
_ الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، بدون طبعة.
_ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق: سالم بن حمد الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة.
_ الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، ترتيب أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، دار الحكمة، بيروت، مكتبة الاستقامة، مسقط،ط1(1415هـ - 1995م).
_ سالم بن سعيد الصائغي / كتاب لباب الآثار الواردة على الأوليين والمتأخرين الأخيار، وزارة التراث القومي والثقافة( 1405هـ، 1985م ). (1/89)
صفحة 90
_ سعيد بن حمد الحارثي، نتائج الأقوال نثر مدارج الكمال، مكتبة الضامري، السيب، الطبعة الأولى (1411هـ ـ 1991م ).
_ سعيد بن خلفان الخليلي، كتاب تمهيد قواعد الإيمان وتقيد شوارد مسائل الأحكام والأديان، وزارة التراث القومي والثقافة، بدون طبعة ( 1407هـ ـ 1987م ).
_ سعيد بن مبروك القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، مكتبة الضامري، الطبعة الأولى ( 1416 هـ ـ 1995 م ).
_ سفيان بن محمد الراشدي، كتاب كشف الغوامض في فن الفرائض، معهد العلوم الشرعية، سلطنة عمان، الطبعة الثانية(1412هـ ـ 1991م).
_ سليمان بن أحمد الطبراني، المعجم الأوسط، حققه وخرجه: أيمن صالح شعبان وسيد أحمد، الطبعة الأولى ( 1417ه، 1996م ) دار الحديث، القاهرة.
_ سليمان بن أحمد الطبراني، المعجم الكبير، حققه وخرج أحاديثه: حمدي السلفي، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي.
_ سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود، دار السلام "الرياض" شارع عبد العزيز، الطبعة الأولى(1420هـ -1999م).
_ سليمان باشا الباروني، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية، تحقيق: محمد علي الصليبي، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان ( 1407 هـ ـ 1987 ).
_ سيف بن حمود البطاشي، إتحاف الأعيان في تأريخ بعض علماء عمان، الطبعة الثانية (1425 هـ ـ 2004م).
_ سيف بن محمد الفارسي، ترجمة للشيخ حمد بن عبيد السليمي وهو مخطوط.
_ عامر بن علي الشمّاخي، كتاب الإيضاح، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة، بدون طبعة، (1404هـ ـ 1984م )؛ ص 245.
_ عبد الرحمن بن أبي حاتم التميمي، كتاب الجرح والتعديل، الطبعة الأولى: ( 1372هـ ـ 1952م ).
_ عبد الرحمن الرازي الحافظ ابن الإمام أبي حاتم الحنظلي، علل الحديث، بدون طبعة، دار المعرفة، بيروت، لبنان. (1/90)
صفحة 91
_ عبد العزيز الثميني، كتاب النيل وشفاء العليل، صححه وعلق عليه، بكلي عبد الرحمن بن عمر، الطبعة الأولى (1423هـ ـ 2003م ).
_ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، بدون طبعة ( 1407هـ ـ 1987م ).
_ عبد الله بن حميد السالمي، إيضاح البيان في نكاح الصبيان، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، بدون طبعة.
_ عبد الله بن حميد السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، علق عليه، أبو إسحاق أطفيش وإبراهيم العبري، مكتبة نور الدين السالمي، الطبعة الثالثة عشر.
_ عبد الله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح، بدون طبعة.
_ عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، تحقيق: عبد المنعم العاني، دار الحكمة، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى ( 1416هـ ـ 1995م ).
_ عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي، أضواء على بعض أعلام عمان قديما وحديثا، بدون طبعة.
_ علي بن أبي بكر الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، بدون طبعة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
_ علي بن عمر الدارقطني، سنن الدارقطني، الطبعة الأولى ( 1414ه، 1996م )، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، علق عليه وخرج أحاديثه: مجدي بن منصور.
_ عمر بن علي الأنصاري المعروف: بابن الملقن، البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، تحقيق: أبي صفية مجدي بن السيد بن أمين وآخرون، الطبعة الأولى (1425هـ ـ 2004م )، دار الهجرة، السعودية.
_ عمروس بن فتح النفوسي، أصول الدينونة الصافية، تحقيق، حاج أحمد بن حمد كروم، الطبعة الأولى (1420هـ ـ 1999م ).
_ علي بن محمد البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطة عمان، بدون طبعة ( 1404هـ ـ 1984م ).
_ علي بن محمد الجرجاني، كتاب التعريفات، حققه وقدم له: إبراهيم الابياري، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ( 1413هـ ـ 1992م ). (1/91)
صفحة 92
_ علي بن محمد الجزري، الشهير بإبن الأثير، أسد الغابة، الطبعة الأولى ( 1419هـ - 1998م )، دار الفكر، بيروت.
_ عيسى بن هاشم الطائي، ترجمة مختصرة عن حياة والده، مرقونة.
_ فهد بن علي والسعدي، معجم أعلام شعراء عمان ( قسم المشرق ) بحث غير منشهور، وهو موجود في مكتبة معهد العلوم الشرعية (1424هـ ـ 2003م ) برقم ( 55،910 ).
_ قرة العينين في أجوبة الشيخين، محمد بن راشد الحبسي،(مخطوط).
_ محمد بن أحمد الخليلي، الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي، بحث تخرج غير منشور وهو موجود في مكتبة معهد العلوم الشرعية، المقيد برقم ( 458، 223 ) سنة التخرج 1424هـ.
_ محمد بن أحمد الذهبي، تذكرة الحفاظ، دار إحياء التراث، الطبعة السابعة.
_ محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة ( 1410هـ ـ 1990م ).
_ محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة.
_ محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، بدون طبعة، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا، بيروت (1422هـ ـ 2001م ) ص311.
_ محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، دار الكتب العلمية "بيروت"- لبنان- الطبعة الثانية،(1423هـ- 2002م).
_ محمد بن حبان الخرساني، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، بترتيب: علي بلبان الفارسي، بدون طبعة، دار الأفكار الدولية.
_ محمد بن الحواري، جامع أبي الحواري، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، بدون طبعة.
_ محمد بن جعفر الأزكوي ، الجامع لابن جعفر، تحقيق: عبد المنعم عامر، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة.
_ محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبعة الأولى ( 1421هـ، 2001م )، دار الفكر، بيروت، لبنان.
_ محمد بن راشد الخصيبي، شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، الطبعة الثانية ( 1989م ). (1/92)
صفحة 93
_ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، مقدمة تعليق وترتيب قلائد المرجان للشيخ حمد بن عبيد السليمي وزارة التراث القومي والثقافة ( 1403هـ _ 1983م )، بدون طبعة.
_ محمد بن الزبير، دليل أعلام عمان، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى ( 1412 هـ ـ 1991 م ).
_ محمد الزحيلي، الفرائض والمواريث والوصايا، دار الكلم الطيب، دمشق، الطبعة الأولى
( 1422هـ ـ 2002م ).
_ محمد بن سعيد الكدمي، جامع المفيد، وزارة التراث القومي والثقافة، بدون طبعة، ( 1405هـ ـ 1985م ).
_ محمد شيبة بن نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، نهضة الأعيان بحرية عمان، مكتبة التراث، بدون طبعة.
_ محمد بن عبد الله الخليلي، الفتح الجليل في أجوبة الإمام أبي خليل، بدون طبعة، الناشر: المطبعة العمومية بدمشق ( 1385 هـ ـ 1965 م ).
_ محمد بن عبدالله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، دارإحياء التراث العربي "بيروت" لبنان، الطبعة الأولى (1422هـ- 2002م).
_ محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، الطبعة الأولى ( 1391 هـ 1971 م ) المطبعة العربية الجزائر.
_ محمد بن علي المعولي، المهذب وعين الأدب، تحقيق: محمد بن علي الصليبي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، بدون طبعة ( 1409هـ ـ 1989م ).
_ محمد بن عيسى الترمذي، جامع الترمذي، دار السلام "الرياض" شارع عبد العزيز، الطبعة الأولى (1420هـ -1999م).
_ محمد بن مكرم بن منظور المصري، لسان العرب،دار صادر، الطبعة الأولى (2000).
_ محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه، دار الكتب العلمية "بيروت"- لبنان- الطبعة الثانية(1423هـ- 2002م).
_ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، بدون طبعة.
_ محمد بن يوسف، تيسير التفسير للقرآن العظيم، بدون طبعة، وزارة التراث القومي والثقافة.
_ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، جدة، مكتبة الإرشاد، الطبعة الثالثة (1405هـ ـ 1985 م). (1/93)
صفحة 94
_ محمود بن حميد الجامعي، قاموس الفصاحة العمانية ( ما حفظته الدارجة العمانية للغة العربية )، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى (1425هـ ـ 2004م ).
_ مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، دار السلام "الرياض"،الطبعة الأولى(1419هـ -1998م).
_ مصطفى بن أحمد الرواحي، بحث نخرج بعنوان: ابن عباد ودوره الفقهي من خلال مدونة أبي غانم الخرساني، وهو بحث تخرج غير منشور، عام 2002م، المقيد برقم ( 325، 223 ) بمعهد العلوم الشرعية.
_ مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي، إكمال تهذيب الكمال، تحقيق: عادل بن محمد، وأسامة بن إبراهيم، الطبعة الأولى ( 1422هـ، 2001م)، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة.
_ يحيى بن الخير الجناوني، كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه، تعليق: إبراهيم اطفيش، مكتبة الاستقامة.
_ يحيى بن محمد البهلاني، الحياة العلمية في إزكي، سلطنة عمان، مكتبة أبي مسلم، الطبعة الأولى ( 1416هـ، 2000م).
_ يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر، الاستيعاب، تحقيق: علي البجاوي، الطبعة الأولى (1412هـ - 1992م ) دار الجيل، بيروت.
_ يوسف المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، حققه وضبط نصه وعلق عليه: بشار عواد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ( 1408هـ ـ 1987م )، ص316.
الأشرطة السمعية
1- أحمد بن حمد الخليلي / سؤال أهل الذكر، حلقة الأحد / 1 / رجب / 1423هـ
2- أحمد بن حمد الخليلي / سؤال أهل الذكر، حلقة الأحد ( 2 ذي الحجة 1423 هـ، 5 / 1 / 2003 م ).
3- سعيد بن مبروك القنوبي / تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة رقم (1) لعام 1419هـ.
4- سعيد بن مبروك القنوبي / سؤال أهل الذكر، ليلة الأحد، 11 رمضان 1423 هـ.
5- سعيد بن مبروك القنوبي / سؤال أهل الذكر ( الأحد 20 جمادى الأولى 1424 هـ ).
6- سعيد بن مبروك القنوبي / سؤال أهل الذكر، حلقة 1423هـ. (1/94)
صفحة 95
7- سعيد بن مبروك القنوبي / سؤال أهل الذكر، ليلة الأثنين 16 / محرم 1425هـ، حلقة عامة.
المقابلات الشخصية
1ـ مقابلة مع الشيخ أحمد الخليلي بتأريخ 18 / محرم / 1426هـ.
2ـ مقابلة مع الشيخ أحمد الخليلي بتأريخ 30 محرم 1426هـ.
3ـ مقابلة مع الشيخ سعيد بن حمد الحارثي بتأريخ 7 / صفر / 1426هـ.
4- مقابلة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي بتأريخ 20 /11/ 2004 م ) .
5- مقابلة مع الشيخ سعيد بن خلف الخروصي بتأريخ 19/12 /2004م .
6- مقابلة مع الشيخ سعيد بن خلف الخروصي بتأريخ 1/5/2005م.
فهرس الموضوعات
م ... الموضوع ... الصفحة
1 ... شكر وعرفان ... 1
2 ... مقدمة ... 2
3 ... التعريف بالمؤلِّف ... 5
4 ... اسمه ونسبه ... 5
5 ... مولده ... 6
6 ... حياته العلمية ... 6
7 ... شيوخه ... 8
8 ... تلاميذه ... 8
9 ... أعماله ... 10
10 ... مؤلفاته ... 11
11 ... وفاته ... 12
12 ... التعريف بالمؤلَّف ... 13
13 ... نسبة الكتاب إلى المؤلف ... 13
14 ... المخطوطات المعتمدة ... 14
15 ... منهج المؤلف في الكتاب ... 14
16 ... منهج التحقيق ... 15
17 ... المقارنة بين النسخ، وسبب ترجيح إحدى النسختين ... 15
18 ... كيفية التعامل مع النص، وما يزاد عليه ... 16
19 ... ما يتعلق بالنص
20 ... الفهارس والملاحق
21 ... صور من المخطوطتين ... 18
22 ... باب الحج ... 21
23 ... باب التذكية ... 33
24 ... باب النذور ... 40
25 ... باب الأيمان ... 44
26 ... باب الكفارات ... 46
27 ... باب النكاح والحكم فيه ... 50
28 ... باب النكاح المحرم ... 72
29 ... باب الفقد ... 82
30 ... باب العدة والحكم فيها ... 88
31 ... باب حكم المحيض ... 92
32 ... باب العتق وأحكامه ... 97
33 ... باب حكم الطلاق ... 105
34 ... باب الوصية ... 134
35 ... باب الرضاع ... 143
36 ... باب المواريث ... 147
37 ... ملحق رقم (1) ... 154
38 ... فهرس الآيات ... 156
39 ... فهرس الأحاديث ... 159
40 ... فهرس الأعلام ... 161 (1/95)