صفحة 1
بحث تخرج: هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي - تحقيق: خالد القنوبي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بحث تخرج بعنوان :
هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين
للشيخ : حمد بن عبيد السَّلِيمِي
والتعريف بالمؤلِّف وكتابه
القسم الرابع
إشراف الشيخ: إبراهيم بن راشد الغماري
تحقيق الطالب: خالد بن ناصر بن سعيد القنوبي
السنة الجامعية ( 1425- 1426هـ /2004-2005م)
ملخص البحث
عنوان البحث: "تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين
والتعريف بالمؤلف، وكتابه"
اسم الباحث: خالد بن ناصر بن سعيد القنوبي
اسم المشرف: إبراهيم بن راشد بن سيف الغماري.
اسم المناقش: د/ زين العابدين العبد محمد النور
أهمية الموضوع: تنبع أهميته في كونه جاء موسوعة فقهية لفتاوى أعلام مرحلة زمنية قل أن يوجد مثلها، جمع مؤلفها عصارة فكر وعلم أصحابها.
دوافع اختيار الموضوع:
? مساهمة مني في إخراج التراث الذي ما زال الكثير منه ينتظر من يزيل الغبار عنه؛ لكونه الرصيد للمستقبل والحاضر.
? خدمة المكتبة الإسلامية بموسوعة فقهية، لأن مؤلفه جمع فيه فتاوى علماء عصره.
خطة البحث: جاء هذا العمل في فصلين: الفصل الأول: مقدمة التحقيق، وتحتوي على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: التعريف بالمؤلف، والمبحث الثاني: التعريف بالمخطوط، والمبحث الثالث: عملي في التحقيق.
الفصل الثاني: النص محققا.وقد ذيلته بفهارس للآيات، والأحاديث، والأعلام، والبلدان، والمصطلحات العمانية، وختمته بذكر المصادر والمراجع.
بسم الله الرحمن الرحيم
..إهداء..
...إلى محققي التراث وطلبته.
...ورواد هذا الفن وأساتذته.
...وأحبابه وعترته.
أهدي هذا العمل.
شكر وعرفان
... لا يملك المرء إلا أن يتوجه بجزيل الشكر والعرفان لكل من ساهم في إخراج هذا العمل من أساتذة وطلبة ومؤسسة علمية تمد طلبتها بروافد المعرفة، وأخص من بينهم: أستاذي المشرف: إبراهيم بن راشد الغماري، وأخوتي الذين شاركوني في إخراج هذا الكتاب؛ عبد الرحمن ، وياسر، ويحيى ، وكل من تنوسي اسمه وبقي ذكره، فجزى الله الجميع لمسعاه، وجعل الجنة مثواه. (1/1)
صفحة 2
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فإن خير ما خلفه السلف للخلف هو العلم، يحمله من كل خلف عدوله، كيف لا وهم ورثة الأنبياء، أنعم الله بهم على البشرية ليكونوا مشعل هداية للناس، ينفون عن الشريعة تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وقد حبا الله وطننا بعلماء أجلاء تركوا لنا علما واسعا وفوائد جليلة، فكان لزاما علينا أن نسير على ركابهم، ونقتفي أثرهم.
ومما هو معلوم عند أولي البصيرة أن حفاظ أي أمة على تراثها هو رمز حضارتها وعنوان مجدها، وهذا هو سبب اختياري لهذا البحث الذي هو تحقيق متواضع لجزء من ذلك التراث الذي خلفه أولئك العلماء لنا، والذي ما زال ينتظر من يزيل الغبار عن أوراقه، فقد جاء كتاب"هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين، للشيخ حمد بن عبيد السليمي"، متميزا وحده في هذا التراث، فإن مؤلفه جمع فيه عصارة أفهام ومدارك علماء عصره في فهمهم لهذا الدين، فجاء كتابه موسوعة فقهية إباضية لفترة من فترات الزمن.
وقد تم تقسيم هذا الكتاب (المخطوط) على أربعة أقسام:
القسم الأول: من بداية الكتاب إلى باب الصوم، من صفحة ( 1 إلى 40 )، يحققه الطالب: عبد الرحمن بن سالم السيابي.
القسم الثاني: من باب الحج إلى باب المواريث، من صفحة ( 41 إلى 84 )، ويحققه الطالب: ياسر بن مسعود الراشدي.
القسم الثالث: من باب أحكام النفقات إلى باب المساقاة، من صفحة ( 85 إلى 123 )، ويحققه الطالب: يحيى بن حامد البوصافي. (1/2)
صفحة 3
القسم الرابع: من باب حكم الأفلاج إلى نهاية الكتاب، وهو ما وكل إلي تحقيقه، فعقدت الهمة تجاه القسم الذي وكل إلي من هذا السفر الغزير المعارف في فنه مع ما يعتري عزمي من إقدام وإحجام أمام بحر لا أجيد السباحة فيه، وأبواب قصر فهمي وعلمي من إدراك مرماها كأحكام الأفلاج ومعناها، وأجوبة حال دون فهم أعماق معانيها حذف أسئلتها، فاستعنت بالله فتح مغاليقها، وارتسمت خطة في تحقيقها، فجاء هذا العمل في فصلين:
الفصل الأول: مقدمة التحقيق
وتحتوي على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف، وبه تسعة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبه
المطلب الثاني: ولادته.
المطلب الثالث: حياته العلمية
المطلب الرابع: مكانته بين العلماء
المطلب الخامس: شيوخه
المطلب السادس: تلاميذه
المطلب السابع: أعماله
المطلب الثامن: مؤلفاته
المطلب التاسع: وفاته
المبحث الثاني: التعريف بالمخطوط، وبه أربعة مطالب :-
المطلب الأول : اسمه .
المطلب الثاني : نسبته إلى المؤلف .
المطلب الثالث : ما اعتمد منه في التحقيق.
المطلب الرابع : منهج المؤلف في هذا القسم منه.
المبحث الثالث: عملي في التحقيق
الفصل الثاني: النص محققا.
وقد ذيلته بفهارس للآيات، والأحاديث، والأعلام، والبلدان، والمصطلحات العمانية، وختمته بذكر المصادر والمراجع.
وفي الختام الله أسأل أن يجعل عملنا خالصا لوجه الكريم، وأن يتجاوز عن سيئاتنا، فإن أصبنا فذلك فضل الله علينا، وإن أخطأنا فمن أنفسنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
خالد بن ناصر بن سعيد القنوبي أبو سليمان
صبيحة الأحد: 6/4/1426هـ
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف، وبه تسعة مطالب:
? المطلب الأول: اسمه ونسبه (1/3)
صفحة 4
هو العلامة الفقيه محمد بن عبيد بن مسلم بن خلفان السَّلِيمي (بفتح السين وكسر اللام) الأزدي السمائلي العماني من نسل سليمه بن مالك بن فهم . (1)
وذهب ابنه سلام إلى وجود الخلاف في نسب والده وذلك عند الجد الثالث. (2)
ويكنى بأبي عبيد . (3)
? المطلب الثاني: مولده
ولد شيخنا ــ رحمه الله ــ في الثمانينات بعد ألف ومأتيين للهجرة بقرية ( سدّي ) من أعمال ولاية إزكي بداخلية عمان (4) ، وبدأ حياته الأولى في أحضان أبيه (5) ثم أنتقل معه إلى ولاية سمائل، وهناك تربى في بيت أخص شيوخه العلامة الرضي أحمد بن سعيد الخليلي الذي كان له أكبر الأثر فيما بعد. (6)
? المطلب الثالث: حياته العلمية
__________
(1) انظر : عامر بن سعيد سيف السليمي ، مقدمة تحقيق كتاب الشمس الشارقة في التوحيد للشيخ حمد بن عبيد بن مسلم السليمي، تحقيق عبدالله بن سعيد القنوبي ، ط(11): 1417هـ ـ 1996م، ص17.
(2) انظر : حميد بن محمد البوسعيدي ، منهج السليمي العقدي من خلال كتاب الشمس الشارقه ( رسالة ماجستير ) ، توجد بمكتبة معهد العلوم الشرعية تحت رقم ( 625/910) ، ص35.
(3) انظر: عامر بن سعيد سيف السليمي ، مقدمة تحقيق كتاب الشمس الشارقة، ص17.، وسيف بن محمد الفارسي ، ترجمة للشيخ حمد بن عبيد السليمي ( مخطوط ).
(4) استبعد بعض الدارسين أن يكون الشيخ ولد في هذا التاريخ؛ لأن شيخه أحمد بن سعيد أخذه من والده وهو صبي- كما سيأتي-، في حين نجد أن شيخه نفسه ولد سنة 1280هـ، وبذلك يكون الفارق في أقصى الاحتمالات تسع سنوات.
- انظر: منهج السليمي العقدي ص 36
(5) انظر: عبد الله بن علي الخليلي؛ مقدمة كرسي الفرائض لحمد بن عبيد السليمي، تحقيق عامر بن سعيد السليمي، ط3:( 1425هـ-2004م)، مكتبة الشيخ العلامة حمد بن عبيد السليمي العامة، سمائل – سلطنة عمان، ص4.
(6) : انظر: الفارسي. (1/4)
صفحة 5
بدأ شيخنا نشأته العلمية منذ نعومة أظفاره ببلدة ( سدّي ) فدرس القرآن الكريم وتعلم الكتابة والقراءة ، ثم انتقل مع والده إلى سمائل التي كانت تزخر وقتها بالمدارس العلمية المختلفة .
وفي سمائل تربى شيخنا في مدرسة العلامة أحمد بن سعيد الخليلي حيث أخذه من والده ــ الذي كان فقيرا ــ قصد التربية والتعليم. (1)
وبعد وفاة العلامة الخليلي انتقل إلى نادرة الزمان وقطب عمان نور الدين السالمي ــ رحمه الله ــ فلازمه مليا وملأ حقائبه من ذلك المنهل الصافي والمعين العذب فاستفاد منه كثيرا وعليه تخرج. (2)
نشأ الشيخ حمد محبا للعلم فقد نذر حياته لذلك فلا تراه إلا قاضيا أو مدرسا أو مؤلفا، ومن حبه للعلم أنه إذا أخبره أحد من الطلبة أو أحد من أصحابه عن كتاب لم يقرأ فيه يهتم بطلبه حتى يحصل عليه، فيطلب من المجيدين قراءة الكتاب ، ويكون هو مركزا على القراءة ومصغيا إليه ، ويجلس لهذا الكتب جلسات مطولة حتى ينتهي منه فيحفظ ما جاء فيه ويرجعه لصاحبه.
ومن قصص حبه له كذلك ما يرويه هو نفسه فيقول : " كان محمد بن عبد الله الخليلي يأتي عندي ـ قبل أن يصبح إماما ـ لأجل السمر في مسجد الجعفرية ، ونتدارس أنا وإياه العلم حيث لم يبق أحد في المسجد سوانا فقط ، ونمكث سويا إلى قرب الفجر وأنا أصحبه إلى الوادي لأودعه وما زلنا نتدارس العلم حتى نسمع صوت المؤذن. (3)
? المطلب الرابع: مكانته بين العلماء
__________
(1) أنظر: الفارسي
(2) انظر: سعيد بن خلف الخروصي، مقدمة قلائد المرجان لحمد بن عبيد السليمي، ترتيب وتعليق: محمد بن راشد الخصيبي، ط (1403هـ-1983)، وزارة التراث القومي والثقافة.
(3) منهج السليمي العقدي ص43 (1/5)
صفحة 6
1ــ قال عنه الإمام الرضي محمد بن عبدالله بن سعيد الخليلي ــ رحمه الله ــ " إن الإنسان إذا ترك الدنيا تراوده الدنيا بنفسها ، وخانته إذا تركها للأخرة وأكب على العلم ، وهذ الشيخ حمد بن عبيد ترك الدنيا فوفقه الله للدنيا والأخرة ..." (1)
2ــ وقال عنه الشيبة محمد بن عبد الله السالمي عند ذكر تلاميذ الشيخ السالمي : " ومنهم العلامة أبو عبيد السليمي وهو من أجل علماء عمان دراية وفهما " (2)
3ــ وقال عنه الشيخ سعيد بن خلف بن محمد الخروصي في معرض ترجمته له : " فحق علي إجابة من أراد مني أن أكتب ترجمة لشيخنا العلامة الكبير العزيز البصير أبي عبيد حمد بن عبيد السليمي الأزدي رحمه الله وعامله بواسع كرمه" (3)
? المطلب الخامس: شيوخه
تتلمذ شيخنا على يد علماء كانوا قبلة العلم وكعبته في زمانهم، وهم:
1. العلامة المجتهد والإمام المحتسب أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي ـ رحمه الله ـ ( 1280هـ ــ 1324هـ): وهو أخص شيوخه ولا ريب فإنه نشأ في فنائه وعاش عنده كبعض أفراد أسرته فأخذ عنه الكثير.
2. الشيخ عبيد بن فرحان ( ت : 1345هـ ) : الذي كان سيبويه زمانه وأخذ عنه علوم العربية.
3. الشيخ موسى بن سالم بن ناصر القرني : وأخذ عنه علم الفرائض .
4. العلامة وحيد دهره وفريد عصره الشيخ المبجل والطود الأشم حجة الإسلام نور الدين السالمي ( 1286هـ ــ 1332هـ) (4) : انتقل إليه بعد وفاة الشيخ العلامة أحمد بن سعيد الخليلي. (5)
? المطلب السادس: تلاميذه
تخرج من مدرسته فقهاء وعلماء وقضاة وادباء، كانوا مشعل هداية للناس، ومن أشهرهم:
1. الشيخ الفقيه الأديب عيسى بن ثاني بن خلفان البكري ( ت: 1362هـ) :
__________
(1) انظر: الفارسي
(2) انظر: محمد بن عبد الله بن حميد السالمي، نهضة الأعيان بحرية عمان، ط: 1؛ دار الجيل - بيروت – ص95.
(3) مقدمة قلائد المرجان.
(4) كرسي الفرائض ص4.
(5) مقدمة قلائد المرجان. (1/6)
صفحة 7
من أخص تلامذة الشيخ فقد نسخ لأستاذه عدة كتب منها : قلائد المرجان ، والشمس الشارقة ، وبهجة الجنان في وصف الجنان.
2. الشيخ العالم حمدان بن خميس اليوسفي ( ت: 1384) :
اشتغل بالتدريس وطلب للقضاء فتعفف ، كان شاعرا ذا خط جميل وصوت حسن، ومن إنتاجه العلمي : شرح لامية الشبراوي في النحو ، وخلاصة العمل في بلوغ الأمل.
3. الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي ( 1305هـ ــ 1392هـ ) :
تولى القضاء في عدة مناطق من عمان وترك لنا العديد من المؤلفات منها : بهجة المجالس وهي نظم لمجموعة أحكام دينية. (1)
4. الشيخ القاضي حمد بن زهير بن سعيد الفارسي ( 1339هـ ــ 1394هـ): (2)
تولى القضاء في عدة ولايات من سلطنة عمان وهي : السيب، وبهلاء، وقريات، والسويق، وشناص.
ونظم لنا أرجوزة في النحو وشرحها، وأيضا له منظومة في الميراث.
5. الشيخ الفقيه علي بن حمد بن ناصر الناعبي: ( 1320هـ ــ 1403هـ ) :
كان محبا للعلم شغوفا بالقراءة قال عن نفسه:"كنا ندرس أنا وأبو عبيد ليلا فلا نحس من حلاوة الدراسة بطلوع الفجر"، واشتغل بتدريس الفقه والتفسير والحديث.
6. الشيخ القاضي محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي ( 1336هـ ــ 1410هـ ):
اشتغل بالتدريس فدرس علوم العربية والفقه في سمائل وعين مدرسا في معهد القضاء الشرعي(معهد العلوم الشرعية حاليا)، كما اشتغل أيضا بالقضاء فكان قاضيا وواليا على ولاية بدبد، ثم انتقل إلى مسقط فعمل بالمحكمة الشرعية فيها
وترك لنا العديد من المؤلفات منها : شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان ، والزمرد الفائق في الأدب الرائق.
7. الشيخ القاضي هاشم بن عيسى بن صالح الطيواني ( 1333هـ ــ 1412هـ ) :
__________
(1) انظر: المرجع السابق، ومنهج السليمي العقدي ص50 وما بعدها.
(2) انظر: منهج السليمي العقدي ص52 (1/7)
صفحة 8
اشتغل بالتدريس فدرس في مسجد الخور، ودرس في معهد إعداد القضاة ، وتولى القضاء في عدد من ولايات عمان؛ فتولى القضاء في بركاء، والسيب، ومطرح، ثم كان أحد قضاة المحكمة الشرعية بمسقط. ومن مؤلفاته : دليل المختار.
8. الشيخ القاضي غسان بن سليمان بن سعود المزروعي ( 1350هـ ــ 1413هـ ) :
اشتغل بالتدريس فدرس النحو والفقه، ثم عين إماما في مسجد الخور، ثم ولي القضاء مدة طويلة متنقلا من ولاية إلى أخرى من ولايات سلطنة عمان.
9. الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي ( 1328هـ ــ 1413هـ ) :
اشتغل بالتدريس، ثم عين قاضيا على بوشر وسمائل، وبعدها واليا وقاضيا على نخل، ثم عين واليا على جعلان، وأخيرا كان قاضيا للاستئناف بمسقط.
ومن مؤلفاته : إرشاد الأنام في الأديان والأحكام ، وعمان عبر التاريخ. (1)
10. الشيخ القاضي عيسى بن سالم بن فريش الشامسي ( 1328هـ ــ 1413هـ ) :
تولى القضاء في عدد من ولايات سلطنة عمان بعد أن كان كاتبا مع والده، فتولى القضاء في كل من السيب وبركاء وجعلان وبوشر.
ومن مؤلفاته ديوان شعري ما زال مخطوطا (2) .
11. الشيخ الأديب عبدالله بن علي بن عبدالله الخليلي (1342هـ ــ 1421هـ ) :
وهو من أفضل شعراء عمان في العصر الحديث ، لقب بأمير شعراء عمان ، من إنتاجه الأدبي : ديوان وحي العبقرية ، ونافذة الحياة.
12.الشيخ الفقيه موسى بن عيسى بن ثاني البكري ( 1336هـ ــ 1424هـ ) :
اشتغل بالتدريس ، وتولى كتابة الصكوك الشرعية، ومن مؤلفاته : "السموط الذهبية في الأسئلة والأجوبة الفقهية".
13. الشيخ القاضي أبو سرور حميد بن عبدالله الجامعي :
__________
(1) انظر: مقدمة قلائد المرجان، ومنهج السليمي العقدي ص50 وما بعدها.
(2) انظر: منهج السليمي العقدي ص 55. (1/8)
صفحة 9
اشتغل بالتدريس، فدرس في المضيبي وسمائل ، ثم عين قاضيا بعدد من ولايات عمان ، كما انتدب للتدريس عاما واحدا في معهد القضاء الشرعي ( معهد العلوم الشرعية حاليا ) ، ثم نقل إلى محكمة الاستئناف وما زال بها حتى اليوم.
ومن أهم مؤلفاته بغية الطلاب ، ونحوية أبي سرور ، وديوان أبي سرور.
من مؤلفاته : "السموط الذهبية في الأسئلة والأجوبة الفقهية". (1)
14. الشيخ العلامة سعيد بن خلف بن محمد الخروصي:
أحد علماء عمان المعاصرين، ولد سنة 1344هـ، اشتغل قاضيا للسيد سعيد بن تيمور في عدد من ولايات عمان، ثم كان أحد قضاة محكمة الاستئناف في عهد جلالة السلطان قابوس بن سعيد المفدى، ويشغل الآن نائبا لمفتي السلطنة/ أحمد بن حمد الخليلي-حفظه الله-، ومن أشهر مؤلفاته: نظم كتاب الوضع، الدرر المنتخب في الفقه والأدب. (2)
15. الشيخ حبراس بن بن شبيط بن لافي الشعملي ( ولد:1367هـ ) :
اشتغل بالشعر ونبغ فيه، بزغ شمسه بالتحاقه بأبي عبيد السليمي، وله العديد من القصائد الرائعة. (3)
16. الشيخ القاضي سيف بن حمدان السبتي.
17. الشيخ سعيد بن سالم المدرس.
18. الشيخ القاضي رشيد بن راشد بن عزيز الخصيبي.
19. الشيخ القاضي محمد بن سيف بن سليمان الرواحي. (4)
? المطلب السابع: أعماله
__________
(1) انظر: مقدمة قلائد المرجان، ومنهج السليمي العقدي ص50 وما بعدها.
(2) - انظر: وإبراهيم بن محمد بن حامد الشكيلي؛ مدرسة الإمام الخليلي وأثرها في نشر العلم، (بحث تخرج مقدم لمعهد العلوم الشرعية للحصول على شهادة البكالريوس) ص60.
(3) منهج السليمي العقدي ص75
(4) مقدمة قلائد المرجان، ولم أجد من ترجم لهم. (1/9)
صفحة 10
ولي القضاء في ولاية سمائل في دولة الإمام الرضي سالم بن راشد الخروصي ـ رحمه الله ـ، ثم في دولة الإمام محمد ابن عبدالله الخليلي ـ رحمه الله ـ وولي القضاء في ولاية بدبد، ثم عاد إلى سمائل فاستمر فيها قاضيا سنين عديدة ، وصارت له هيبة وسمعة ، وكان الإمام الخليلي يجله ويقدمه على غيره ويرد إليه القضايا المهمة من الأحكام الشرعية وكان يلقب بداهية العلماء ، وقد كف بصره في النصف من عمره تقريبا فما ضعفت همته لذلك ولا قل نشاطه. (1)
ترك شيخنا القضاء بمقتل ساعده الأيمن وكاتبه الخاص عيسى بن سالم البكري (2) ، ثم استدعاه السلطان سعيد بن تيمور ليكون مدرسا في مسجد الخور بمسقط فوافق، وجعله ناظرا في القضايا المستأنفة مع أحد القضاة. (3)
? المطلب الثامن: مؤلفاته
يقول عبدالله بن منصور السليمي : " لقد أتى السيل على بيته وجرفه وجرف معه مؤلفاته ، وما بقي من مؤلفاته شيء إلا الكتب التي كانت بحوزة الناس والكتب التي كانت عنده في مسقط لما كان مدرسا في مسجد الخور ، ومؤلفاته بعد العمى ـ التي استجاحها الوادي ـ كانت أكثرها في التوحيد "
وبيان ما بقي من مؤلفاته ما يلي:
أولا: في العقيدة:
1. بهجة الجنان في وصف الجنان، وهو مخطوط، توجد نسخة منها في وزارة التراث القومي والثقافة، ونسخة أخرى في مكتبة ابن المؤلف ( سلام ).
2. شرح مختصر على بهجة الأنوار، وقد طبعته وزارة التراث طبعتين؛ الثانية منه تحت سلسلة ثراثنا، ورقمه (30)
3. الشمس الشارقة في التوحيد، وهو كتاب مطبوع ومحقق في جزء واحد، قام بتحقيقه عبدالله بن سعيد القنوبي.
4. العقد الفريد شرح الدر النضيد في التوحيد لمنصور بن ناصر الفارسي، وما زال مخطوطا، ويوجد بدار المخطوطات بوزارة التراث، تحت رقم 2163.
ثانيا: في أصول الفقه:
__________
(1) الشمس الشارقة ص18ـ19.
(2) الفارسي
(3) الشمس الشارقة ص19. (1/10)
صفحة 11
- مشكاة الأصول في أصول الفقه، وهو مخطوط، توجد نسخة منه في وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم 1223.
ثالثا: في الفقه:
1. إرشاد الحاج؛ وهو كتاب مطبوع، قام بمراجعته وإخراجه عامر بن سعيد بن سيف السليمي.
2. خزانة الجواهر، وعدد أجزائه خمسة أجزاء، ولا يوجد منه إلا جزءان؛ الأول والثالث، وهما مخطوطان، وتوجد منه نسختان ؛ الأولى بمكتبة السيد محمد بن أحمد، والثانية بمكتبة الإمام السالمي ببدية.
3. العقد الثمين في الدعوى واليمين، وهو كتاب مطبوع في جزء واحد من قبل وزارة التراث، وقد قام صالح بن جمعه السليمي بدراسة وتحقيق هذا الكتاب.
4. قلائد المرجان في أجوبة الشيخ حمد بن عبيد السليمي، وهو كتاب مطبوع من قبل وزارة التراث في جزء واحد، رتبه وعلق عليه الشيخ محمد بن راشد الخصيبي.
5. كرسي الفرائض، وهو كتاب مطبوع؛ طبعته وزارة التراث القومي والثقافة تحت سلسلة تراثنا، ورقمه (31)، قام بتحقيقه الأستاذ عامر بن سعيد السليمي.
6. هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين، وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
7. هداية الحكام في منهج الأحكام (1) ، وما زال مخطوطا. (2)
? المطلب التاسع: وفاته
توفي رحمه الله في 28/ 12/ 1390هـ، بعد عمر طويل قضاه في خدمة هذا الدين، فلله دره من عالم جليل، ودفن بمقرة "قبر طفل"، وهي أعلى مسكنه بعلاية سمائل، وقبره معروف هناك. (3)
المبحث الثاني: التعريف بالمخطوط، وبه أربعة مطالب:
المطلب الأول: اسمه
لا أجد خلافا في أن عنوان هذا الكتاب هو "هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين" للأدلة الآتية :
1. قال مؤلف هذا الكتاب في مقدمته:"... وقد سمينا هذا الكتاب الفائق والسفر الرائق بـ"هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين"".
2. وجود هذا الكتاب بهذا الاسم حيث عنون بـ"هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين".
__________
(1) انظر: مقدمة قلائد المرجان، ومنهج السليمي العقدي ص59 وما بعدها.
(2) الفارسي.
(3) الشمس الشارقة ص21. (1/11)
صفحة 12
3. قول ناسخ هذا الكتاب في تقريضه له: (الفت سفر المبصرين هداية***نورا وبرهانا متينا قاطعا)، مما يدل على تسميته بهذا الاسم.
المطلب الثاني: نسبته إلى المؤلف
لا ريب أن مؤلف هذا كتاب؛ كتاب "هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين " هو الشيخ العلامة حمد بن عبيد بن مسلم السليمي، لدلالات كثيرة، منها:
1. أن المؤلف نصّ على ذلك حيث قال" قال المؤلف لهذا الكتاب العبد الفقير الراجي رحمة ربه الغني القدير أبو عبيدة حمد بن عبيد بن مسلم السليمي".
2. ورد نسبة ذلك في عنوان الكتاب حيث جاء فيه: "هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين، تأليف العلامة الجهبذ الشهير ذي التآليف الغراء والسير الزهراء شيخنا الأستاذ الكبير أبي عبيد حمد بن عبيد بن مسلم السليمي".
3. وجدنا من تلاميذ المؤلف من نصّ على نسبة هذا الكتاب له: كالشيخ سعيد بن خلف الخروصي، والشيخ عبد الله بن علي الخليلي (1) ،والشيخ ابي سرور حميد بن عبد الله الجامعي-ناسخ الكتاب- حيث قال في خاتمته"... وجعلني سعيدا بنسخ هذا السفر الغالي الذي جمع شوارده وألفه شيخنا العلامة أبو عبيد السليمي السمائلي العماني ...".
المطلب الثاني: ما اعتمد منه في التحقيق:
في الحقيقة أننا لم نجد أي مخطوطة قديمة للكتاب، والذي وجدناه مخطوطتين مصورتين بخط ناسخ واحد وهو الشيخ أبو سرور حميد بن عبد الله الجامعي، وبيان ذلك فيما يأتي:
المخطوطة الأولى: وتوجد في مكتبة الشيخ حمد بن عبيد السليمي وعدد صفحاتها ( 182 ) صفحة ، وكل صفحة تحتوي على (29) سطراً، وتم نسخها في شهر جمادى الثاني من سنة 1384هـ.
المخطوطة الثانية: وتوجد في مكتبة السيد محمد بن أحمد تحت رقم (725)، وعدد صفحاتها (139)، وتحوي كل صفحة (31) سطرًا، وتم نسخها في سنة 1386هـ.
المطلب الثاني: منهج المؤلف في هذا القسم منه:
__________
(1) مقدمة قلا ئد المرجان (1/12)
صفحة 13
1. جاء هذا القسم تكملة لما سبقه من أبواب في أصول الدين، والعبادات،والمعاملات، وأحكام الأسرة، والمواريث، والنفقات، فبدأ بأحكام الأفلاج والصكوك والدعاوى، ثم ختم بباب جامع لأبواب هذا الكتاب، جمع فيه ما تناثر من مسائل لم تذكر فيما تقدم من أبواب.
2. يبدأ الباب بذكر مسائل العلماء مباشرة.
3. يعرض مسائل العالم في الباب جميعها بطريقة السؤال والجواب، ثم مسائل العالم الآخر في نفس الباب، وهكذا إلى نهاية الباب، وقد يحذف السؤال مكتفيا بالجواب للدلالة عليه.
4. يوجه الأسئلة إلى بعض علماء عصره بطريقة المناقشه العلمية الهادفة، وتوجه إليه الأسئلة كذلك ويجيب عليها، ثم يحفظها لنا في هذا الكتاب.
5. يجمع مسائل العلماء التي تتحدث عن موضوع محدد في الباب نفسه في مكان واحد، ليسهل معرفة قول كل عالم في تلك المسألة.
6. يتضح أن الشيخ اعتمد جمع هذه المسائل بطريقتين:
الأولى: المشافهة.
الثانية: الكتابة، وتتمثل في المراسلة بين العلماء.
المبحث الثالث : عملي في التحقيق
1. قارنت بين المخطوطتين، ورمزت للأولى بـ(أ)، وللثانية بـ(ب).
2. اعتمدت المخطوطة (أ)، وجعلت الثانية (ب) مكملة لها للأسباب الآتية:
أ . قلة الأخطاء والسقط مقارنة بالمخطوطة الثانية.
ب . تمام الأسئلة والأجوبة، فإن المخطوطة الثانية (ب) تختصر الأسئلة والأجوبة كثيرا.
ت . قرب المخطوطة الأولى (أ) من حياة المؤلف، فإنها نسخة سنة 1384هـ، بخلاف المخطوطة الثانية (ب) فإنها نسخت عام 1386، مما يضمن للأولى مزيدا من الصحة.
3. أدخلت القوسين المركنين [ ] في النص لـ:-
أ . كتابة رقم صفحات النسخة المعتمدة في التحقيق، لمعرفة بداية ونهاية الصفحة في الأصل.
ب . إتمام النص من النسخة (ب) عندما يكون في الأصل سقط.
ت . إتمام النص بزيادة من المحقق عندما يكون السقط من النسختين والمراد واضح.
4. أصلحت أي خطأ قرآني أو إملائي ورد في النص دون الإشارة إلى ذلك.
5. خصصت الهامش بما يلي: (1/13)
صفحة 14
أ . ببيان اختلاف النسخ، مع بيان الأصح عند الحاجة إلى ذلك، كما بينت أي زيادة على الأصل جاءت في النص.
ب . بعزو الآيات القرآنية، مع الضبط بالشكل.
ت . بتخريج الأحاديث النبوية المنصوص عليها، والمشار إليها في الغالب للأخير.
ث . بشرح الكلمات الغامضة شرحًا موجزًا كلما دعت الحاجة إليه.
ج . بالتعليق على بعض المسائل، وذكر قول المشايخ المعاصرين في ذلك.
ح . بترجمة الأعلام، غير الصحابة المشهورين.
خ . بتوثيق النقول قدر المستطاع.
الصفحة الأولى في هذا القسم من المخطوطة (أ)
الصفحة الأخيرة في هذا القسم من المخطوطة (أ)
الصفحة الأولى في هذا القسم من المخطوطة (ب)
الصفحة الأخيرة في هذا القسم من المخطوطة (ب)
[أ/128] ...
باب حكم الأفلاج (1)
__________
(1) الأفلاج: هي المياه الجوفية المستخرجة،والتي تجري في جداول مخصصة لها لري الأشجار والنخيل، والأفلاج هي نظام الري في عمان.
- انظر: أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى ج4( ط4 -1424هـ:2004م؛ الأجيال للتسوق: مسقط - سلطنة عمان) هامش ص325. (1/14)
صفحة 15
مسألة للعالم عبد الله بن حميد السالمي (1) : في أهل بلد جرت عادتهم وسنّتهم أن كل من راد (2) يبني بناء أو جدارا يأخذ من الفلج بعضه أو كله ولا يسأل أهل الفلج فيغيّل (3) منه، ولا يعلم (4) أن أهل الفلج راضون بذلك أم لا (5) ؟
__________
(1) هو السيد المحقق نور الدين عبد الله بن حميد بن سُلوم السالمي - رحمه الله- ولد ببلدة الحوقين من أعمال ولاية الرستاق بعمان سنة1286هـ، كف بصره وهو ابن اثنتي عشرة سنه، كان حافظا قوي الذاكرة لا يسمع شيئا إلا حفظه منذ صباه، تتلمذ على أيدي علماء عصره كالشيخ راشد بن سيف اللمكي عالم الرستاق، والشيخ صالح بن علي الحارثي،وكان-رحمه الله- الركن الأعظم في إعادة الإمامة في عمان بمبايعة الإمام سالم بن رشد الخروصي عام 1331هـ،ومشاهير تلاميذه كثير منهم:الإمام سالم بن راشد الخروصي، والإمام محمد بن عبد الله الخليلي، والعلامة أبو عبيد حمد بن عبيد السليمي،وتنوعت مؤلفاته -رحمه الله- في الأصول والفقه والعقيدة والنحو والعروض،ومن أشهر كتبه جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، وطلعة الشمس، ومشارق أنور العقول، وكانت وفاته -رحمه الله- سنة 1332هـ.
- انظر: نهضة الأعيان بحرية عمان، ص(89).
(2) هكذا، في النسخة ب "أراد أن يبني".
(3) التغيل: هو خلط الماء بالطين لصنع الطوب الذي يستخدم في البناء. (لهجة عمانبة)
(4) في النسخة ب "ولم يعلم ".
(5) وردت هذه المسألة في كتاب قرة العينين في جوابات الشيخين بزيادة أوردها هنا إتماما للنص:
"فكيف تقول فيمن فعل مثل هذا إذا أراد الخروج من ورطته التي وقع فيها، تفضل بالجواب؟"
- انظر: محمد بن راشد بن سلطان الحبسي؛ قرة العينين في جوابات الشيخين، مخطوط، ص189 . (1/15)
صفحة 16
الجواب: إن كانت هذه السنة ثابتة من أول الأمر، وعليها أسس الفلج، وعلى ذلك يشتري من يشتري ويبيع من يبيع فلا بأس باستعمالها؛ لأنها في حكم المستثنى فهي (1) حق في الفلج لمن أراد البناء، وإن كانت سنة حادثة فلا يصح استعمالها على الكره من أهلها، ويصح عند الرضا وعلى من رضي دون من لا يرضى (2) له من الأيتام والأوقاف، وإن جهل
أصلها (3) فالتعفف عنها أسلم، ولأرباب الفلج منعها، ومن أخذ منها في السابق ولم يتبيّن له حالها؛ فإن كان إنما أخذ على قصد الجواز- يرى أن ذلك له جائز- فليس عليه ضمان ولو تبين بعد ذلك منعه؛ لأنه يكون في حكم المستحل عليه التوبة فقط، وإن فعله منتهكاً وهو ممنوع فعليه الضمان، والخلاف في الخلاص إذا لم يعرف (4) أهله؛ فقيل: يخدم به الفلج، وقيل: يجعله في فقراء البلد (5) ، والله أعلم.
قلت له (6) : ما قولك في فلج اتفق رأي الجباة (7) من أربابه أن يزيدوا في رأسه ثقابا وينزلوه من أسفل، فكره من كره من الشركاء؟
__________
(1) في النسخة ب "فهو".
(2) في النسخة ب "دون من لم يرض".
(3) في النسخة ب "أهلها".
(4) في النسخة ب "إذا لم يعرف من أهله".
(5) في النسخة ب "يجعله في فقراء المسلمين من البلد".
(6) ملاحظة: ترد الأسئلة على من نسبت إليه أجوبة المسائل في هذا الجزء من التحقيق دون ذكر السائل بعبارة "قلت له" أو"قلت"، فمن يكون السائل؟، والجواب على ذلك: أنه إن كان الجواب لشيخ من معاصري المؤلف فيحتمل أن يكون السائل هو أو غيره، أو تفريع لصاحب الجواب بصيغة السؤال والجواب، وإن كان لغير معاصري الشيخ، أو للمؤلف فيحتمل الأمران الأخيران.
(7) الجباة هم أهل الحل والعقد في البلاد.
- مقابلة بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي. (1/16)
صفحة 17
قال: إذا اضطرّ الفلج من ذلك الجبل، ورأى الجباة العارفون بأحوال الأفلاج (1) أن في زيادة الثقاب حصول الماء ودفع الضرر، أجبر الممتنع من أهل الفلج على الخدمة حملاً لهم على مصالحهم، ويثبت ذلك على اليتيم والغائب وغيرهما، وإن كان الفلج غير مضطرٍّ؛ إنما (2) طلبوا زيادة الماء فقط ففي الأثر (3) عن أبي الحواري (4) عن نبهان (5) " أنه ليس على اليتامى قطع الصفا (6)
__________
(1) في النسخة ب "بالأحوال للفلاج".
(2) في النسخة ب "وإنما".
(3) المقصود بالأثر هنا: "ما أثر من آراء العلماء في المؤلفات الفقهية ولا يقصد به الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا اصطلاح مشهور عند علماء المذهب".
- انظر: محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، ج1(ط:1402هـ-1982م)، وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان، ص95.
(4) هو الشيخ الفقيه العلامة أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان من علماء النصف الثاني من القرن الثالث، نشأ وعاش بنزوى، أخذ العلم عن الشيخ أبي المؤثر الصلت بن خميس، ومحمد بن محبوب،ومحمد بن جعفر،كانت له مؤلفات قيمة منها كتاب جامع أبي الحواري، وتفسير الخمسمائة آية في الأحكام، كانت وفاته - رحمه الله- أواخر القرن الثالث، أو فيما بعده بقليل. =
= - انظر: سيف بن حمود بن حامد البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان ،ج1، ط2:1425هـ-2004م؛مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، ص275.
(5) هو العلامة أبو عبد الله نبهان بن عثمان السمدي النزوي، من علماء النصف الثاني من القرن الثالث، وهو أحد الأقطاب الثلاثة التي كانت عليهم مدار أهل عمان في زمانهم من الناحية العلمية، والثاني أبو المؤثر الصلت بن خميس، والثالث أبو جابر محمد بن جعفر، ولم يذكر لهذا الشيخ تأليف، ولا عرف تاريخ وفاته.
- انظر: إتحاف الأعيان 1/274.
(6) الصفا: العريض من الحجارة الأملس، جمع صفاة.
- انظر: محمد بن مكرم، لسان العرب، ج 7، ط (2):1419هـ:1999 م ، دار إحياء التراث العربي،بيروت-لبنان،ص371، مادة: صفا. (1/17)
صفحة 18
وإنما عليهم حفر الطين " (1) ، ويوجد في موضع آخر " ليس على اليتامى والغيّاب قطع الصفا وقطع الجبال وإنما عليهم قطع الطين " (2) ، وعن محمد بن محبوب (3) " إن كان الصفا يمنع الماء عن جريه ويحبسه كان إخراج هذا الصفا على الجميع ويجبرون على ذلك " (4) ، ومن المعلوم أن زيادة الثقاب لقصد إخراج الماء إذا أمكن ذلك أسهل من قطع الصفا في بعض الأماكن فينبغي أن يجوز فيه ما جاز في قطع الصفا. (5)
قلت له (6) : قال: لا يجوز لأهل الفلج تخطيف (7) فلجهم في رمّ (8)
__________
(1) انظر: محمد بن الحواري؛ جامع أبي الحواري، ج2،ط:1405هـ-1985م،وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ص216
(2) المرجع السابق.
(3) هو شيخ المسلمين في زمانه، محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي، نشأ تقريبا زمن الإمام غسان بن عبد الله سنة 192هـ، كان على رأس المبايعين للإمام الصلت بن مالك، أخذ علم الشريعة على يد العلامة موسى بن علي، وتخرج على يده علماء أجلاء منهم العلامة عزان بن الصقر،وأبو المؤثر الصلت بن خميس، ورحل إلى ربه سنة 260هـ.
- انظر: إتحاف الأعيان 1/250
(4) انظر: جامع أبي الحواري 2/216
(5) انظر: عبد الله بن حميد السالمي، العقد الثمين ج4، ط:1(1413هـ-1993م)، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السيب – سلطنة عمان، ص173.
(6) جرى المصنف على إيراد الجواب دون ذكر السؤال في كثير من الأحيان لوضوح المراد منه غالبا.
(7) تخطيف الشيء: أي إمراره.
- انظر: ماجد بن محمد بن سالم الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي،ط(1):1424هـ-2003م، المطابع الذهبية، ص325
(8) الرمّ: هي الأرض البيضاء المرتفعة عما جاورها بقدر قامة الإنسان.
- مقابلة: بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي. (1/18)
صفحة 19
أولئك القوم بغير وجه يبيح لهم ذلك من رضاً وبيع أو نحو ذلك، فإن خطّفوه في رمِّهم بغير إذنهم فهو حدث مزال، وعليهم صرفه، وعلى الحاكم أن يحكم عليهم بذلك، فإن كان أرباب الرّم قادرين على الإنكار وجب عليهم ذلك؛ لأنه منكر، إلا إذا كان الرمّ خاصّا بهم دون الغيّاب (1) والأيتام، إذ يصح للبالغ العاقل التغاضي في ماله لأجل مصلحة يراها، ولا يصح له السكوت بغير فائدة دينيّة ولا دنيويّة؛ لأن ذلك من إضاعة المال، وقد نهى الشارع عنها (2) ، فإن لم ينكروا ذلك (3) فعند الإضاعة يكونون آثمين، وبسكوتهم على المنكر إن كانوا قادرين، ولا ضمان عليهم للأيتام والغيّاب (4) ؛ لأن الضمان قد تعلّق بذمّة المحدثين دون الساكتين، والله أعلم.
مسألة للعالم ناصر بن جاعد الخروصي (5) :
في مزرع (6)
__________
(1) في النسخة ب "الأغياب".
(2) فقد روى البخاري،كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب ما ينهى عن إضاعة المال، برقم2408 ص، من طريق المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثم إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
(3) في النسخة ب سقط "ذلك".
(4) في النسخة ب "الأغياب".
(5) هو الشيخ الفقيه القاضي أبو محمد ناصر بن جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي، ولد ببلدة العليا من وادي بني خروص- من أعمال ولاية العوابي- سنة1192هـ، ودرس العلم على يد والده الشيخ الكبير أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي، ومما ترك لنا من كتبه؛ كتاب تنوير العقول في علم الأصول، وكتاب لطائف المنن في أحكام السنن، وتوفي سنة1263هـ،
-انظر: فهد بن علي السعدي، معجم أعلام شعراء الإباضية(قسم المشرق)، ص189
(6) المزرع: لغة دارجة لاسم المكان وهي الأرض الصالحة للزراعة.
- مقابلة: بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي. (1/19)
صفحة 20
أمواله فوق الصفا وماؤه محجور لذلك المزرع وأسفل منه فلج آخر، إذا سقى المزرع انتفع ذلك الفلج منفعة بيّنة، هل لأرباب هذا المزرع أن يحيوا مواتا ويخرّبوا الحي ويجعلوا ماءهم، ومن المعلوم إذا فعلوا ذلك أضرّوا بالفلج الأسفل؟
الجواب:[أ/129] إذا صحّ أنه يضرّ الفلج (1) الأسفل فلا يجوز أن تخلّف سنته وهو يضر بالفلج الأسفل، والله أعلم.
مسألة للعالم محمد بن مسعود المنحي (2) :
الجواب: إذا كان نزول الفلج عن عادته الأولى وضرره يعمّ البلد فأرجو أن يكون الرأي في صلاحه راجعا إلى الجبهة (3) على موافقة العدل وتحرّي الصلاح منهم فيه، ولا حجة فيمن عاند في ذلك ورام إضرار شركائه فيه، وأما تنزيله في الوادي عن عادته الأولى وقطع الصفا فأخشى أن لا يسع ذلك لمن رامه، والأثر عن أهل العلم رحمهم الله قد صرّح بالمنع في ذلك، والله أعلم.
__________
(1) في النسخة ب "بالفلج".
(2) هو العلامة الشهيد محمد بن مسعود بن سعيد بن خميس البوسعيدي، ولد بولاية منح سنة 1242هـ تقريبا، وكان من أبرز شيوخه العلامة عامر بن سليمان بن محمد الريامي، وتتلمذ عليه مجموعة ممن كان لهم القدر العالي في العلم والفضل بعده كالعلامة نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، والفقيه الورع سعيد بن صالح العبري، والقاضي سالم بن فريش الشامسي، وتوفي سنة 1320هـ.
- انظر: خلفان بن سالم بن علي البوسعيدي، مطالع السعود في حياة العلامة محمد بن مسعود، ط:1(1424هـ-2003م)، نشر مكتبة الشيخ العلامة محمد بن مسعود العامة، سلطنة عمان، ص20وما بعدها.
(3) جبهة القوم: سيدهم.
- ابن منظور 2/173، مادة :جبه، والمراد: أهل الحل والعقد في البلد.
- مقابلة بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي. (1/20)
صفحة 21
مسألة للعالم جمعة بن خصيف الهنائي (1) :
هل يجوز كفت (2) الفلج لأجل مصلحة (3) سواقيه؟
الجواب: إني لا أقدر على القول بجواز كفته على من لا تناله مصلحة الخدمة، ولا يسع (4) كفته والجبر عليه إلا على من له مصلحة في ذلك (5) ، إذ من المعلوم أن
ماله (6) في صدر الفلج والإصلاح في الساقية من أسفله فأيّ منفعة تناله من ذلك؟! إلا أن يكون ماؤه فضلة ماء أسفل من مائه، فعلى قول من يرى أن المغرم على ذي الفضلة وليس على ذي الشركة (7) شيء فعسى أن يلزمه.
قلت له: هل يجوز أن تصلح ساقية الفلج الأسفل من قعادة (8) الفلج الأعلى إذا كان الفلجان أربابهما واحدٌ (9) ؟
قال: إن لم تسبق في ساقية الفلج الأسفل أن تصلح من قعادة الفلج الأعلى سنة معروفة فلا يجوز إصلاحها من قعادته؛ لأن الأصل أن كل خبورة (10) في فلج فهي لمصالحه إلا أن يصح غيره.
قلت له: في فلج وجد مكتوبا أنه للقبيلة الفلانية، هل يجوز لأحد أن يعمّر فيه؟
__________
(1) هو الفقيه جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي، عاش في القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الهجري من ولاية سمائل، وتتلمذ على يد العلامة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان، وله شرح لقصيدة سموط الثناء التي هي لشيخه المحقق الخليلي، وكذلك له سيرة نقل منها الإمام السالمي في تحفة الأعيان في عدة مواضع.
- انظر: معجم أعلام شعراء الإباضية ص21
(2) الكَفْتُ: صرفك الشيء عن وجه.
- ابن منظور 12/116، مادة: كفت
(3) في النسخة ب "لمصلحة سواقيه".
(4) في النسخة ب "ولا يسعه".
(5) في النسخة ب " مصلحة الخدمة ".
(6) المال: هو المال الأخضر الذي هو البساتين والمزارع.
- انظر: الفتاوى ج4، هامش ص83.
(7) في النسخة ب "ذي الشرب".
(8) القعد:هو تأجير ماء الفلج.
- انظر: الفتاوى ج4هامش ص92.
(9) في جميع النسخ "واحدا"بالنصب، ولا أرى لها وجها.
(10) الخبورة: هي بادة تزاد لأجل مصلحة الفلج.
- مقابلة بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي. (1/21)
صفحة 22
قال: إن كان الفلج مملوكا فلا سبيل إليه لأحد إلا بإذن مالكه، وإلا فإن كان وقفيا فلا سبيل إليه أيضا، و إلا فهو مباح لمن أراده، وشقُُُُُه فلجاً وجهٌ من وجوه التصرف، ولا بأس على فاعله إن ثبتت إباحته.
قلت له: فيمن أراد يبني بيتا على ساقية فلج، أيجوز أن يشرف بنيانه على (1) موضع جري الفلج بحيث لا يضر بجريه؟
قال: أحسب أنه يختلف في ذلك كما ثبت الاختلاف في جواز تسقيف السواقي وتعميتها إذا كان التسقيف لا يزيد على ما تلتقي معه مسحاتا الشاحبين (2) أو رفعه حتى صار ينفذ فيها الشاحب والله أعلم.
مسألة للعالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي (3) :
هل يجوز أن يقام للفلج منصف في ردّ ماء أهل الفلج، مثل العريف (4) أو المحاضر للنجوم (5) ويعطى أجرة من بادة (6)
__________
(1) في النسخة ب سقط "على".
(2) المسحاة: المجرفة من الحديد.
- ابن منظور 13/102، مادة: مسح.
والشاحب: من شحب وجه الأرض، يشحبه شحبا: قَشّرَه.
- ابن منظور 7/42، مادة: شحب.
والمراد: الشخص الذي يقوم بتنظيف الفلج.
- مقابلة بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله الحراصي.
(3) هو العالم الفقيه أحمد بن المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، ولد سنة1280هـ، أخذ مبادئ العلم من الشيخ محمد بن سليم الرواحي ثم كون نفسه بنفسه، ومن أشهر تلامذته الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، والشيخ أبو عبيد حمد بن عبيد السليمي، والشيخ خلفان بن جميل السيابي، وفتاوى هذا العالم مبثوثة في الكتب؛ منها فتح الجليل في أجوبة أبي خليل، وله كذلك أرجوزة في الوصايا سماها "مطالع الأنوار"، وتوفي سنة1324هـ.
- انظر: معجم أعلام شعراء الإباضية ص6.
(4) هو الشخص الذي يقوم بتوزيع ماء الفلج .
- مقابلة بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي.
(5) هو الشخص الذي يتابع توزيع الماء .
- المرجع السابق .
(6) البادة: هي نصيب من الفلج يستمر السقي به وقتا محددا.
- انظر الفتاوى ج4، هامش ص328. (1/22)
صفحة 23
الفلج، بيّن لنا ذلك (1) ؟
الجواب: إذا عمّت المصلحة جميع أهل الفلج في إقامة الأمين المنصف بينهم بالعدل في ردّ مائهم فلا بأس بإعطائه الأجرة من الفلج، ومن البادة والمزيودة أرخص من البادة الموقوفة (2) ؛ جائزٌ إذا كان وقفها لمصالح الفلج على رأي أهل الرأي فيه، فهي إلى رأيهم فيما رأوه صلاحا جاز فيه، وجاز التأجير عليه منها.
قلت له:في فلج في الوادي، وأسفل منه أفلاج، فأراد أهله أن يقطعوا الصفا منه وينزلوه، أيجوز ذلك؟
قال:أفلاج الأودية لا يجوز فيها مثل هذا حتى تؤمن المضرّة منها في نظر العدول.
قلت له: قال: وعندي أن الأفلاج الكائنة في الأودية لا يجوز الحدث فيها إلا على عاداتها (3) السابقة ولا ينظر فيها إلى الحرم (4) الشرعي (5) فلا يجوز تنزيلها وقطع الصفا منها والسلامة في مثل (6) هذا أسلم.
قلت له: قال:إن الفلج المقعود ماؤه زيادته ونقصانه على المقتعد مادام فيه ماء يسقى به فهو من رزق المقتعد، سواء كان مكفوتا أو قعادة الأصلية (7) ، فلا يلزم المقتعد زيادة ثمن إذا سال الوادي فزاد الفلج، وأما (8) الذي أصله شرب؛ لأرض زيد مثلا ثم من بعد ذلك لأرض عمر ثم بعد ذلك لبكر فإذا نقص الماء فلم يكف[أ/130] لأرض زيد فلا يصح له أن يسقي به أرضا غيرها إلا برضا عمر وبكر و (9) الذين لأرضهما الفضلة من ذلك الماء.
__________
(1) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(2) في السخة ب "ومن البادة المزيودة أرخص، ومن البادة الموقوفة جائز"
(3) في النسخة ب "عادتها".
(4) حَرَم الرجل وحَرِيمه: ما يقاتل عنه ويحميه، وحريم الدار: وما أضيف إليها وكان من حقوقها ومرافقها، وحريم البئر وغيرها: ما حولها من مرافقها وحقوقها.
- انظر ابن منظور 3/140، مادة: حرم
(5) في النسخة ب "الحريم الشرعي".
(6) في النسخة ب "من مثل".
(7) في النسخة ب " قعادته الأصلية"
(8) في النسخة ب زيادة " الماء ".
(9) في النسخة ب سقط "و". (1/23)
صفحة 24
قلت له: في أفلاج وادي سمائل (1) محجور فيها قطع الصفا وتعدي المسافة (2) في حدودها، وإذا تعدى عليك الذي هو أعلى منك فلجه وخدم شيئا محجورا ولم تجد من ينصفك منه، أيجوز للأسفل أن (3) يخدم ما هو محجور، والذي أسفل منه رضي (4) له أن يخدم؟
قال: إذا تعدى أهل الفلج الأعلى ولم ينتصف منه فلا يجوز ظلم الفلج الأسفل منهم إلا برضا أهله إذا كانوا مالكي أمرهم.
__________
(1) سمائل: هي المنطق المعروفة بداخلية عمان.
(2) في النسخة ب "المسافات".
(3) في النسخة ب سقط"أن".
(4) في النسخة ب "راضٍ". (1/24)
صفحة 25
قلت له: قال: عندي أن الأفلاج الكائنة في الأودية مثل أفلاج سمائل (1) فلا يجوز الإحداث فيها في الحكم بحيث لا يرضى أهلها، وذلك عند الإنكار يعرف بالنظر والاعتبار، ومشاهدة العقول والأبصار، الأعلى (2) من الأفلاج تنزيله هو الذي (3) يضر الأسفل فكيف لا يكون مع صحة هذا لأهل الأسفل إنكاره، والضرر مصروف قليله وكثيره؟! فيقتفى بها ما أدركه أهلها من المعتاد، ويتحرى ما أشبه من سواقيها رفعا ووضعا بلا ازدياد، والله هو الحكم بين العباد في يوم الميعاد، وأما إذا لم يكن ممن هو أسفل منهم إنكار، بل رضوا بتنزيل الفلج الأعلى ولم يضرهم بالاعتبار (4) ، فليس لهؤلاء المتعدّين (5) تنزيل فلجهم الأعلى، حيث الضرر سبق من الإنكار (6) في الحق عند أهل البصر، إلا إذا رجعوا إلى الإنصاف وتركوا التعدي والخلاف، فليلزم الجميع اقتفاء الحق المعتاد، الذي أدركه من وجدوها (7) في يده من العباد، ومن الله نرجو أن لا يسألهم عن شيء أجراه فيها من مضى، ولو كان ظلما في فصل القضاء، إذا لم يعلموا منه إلا ما وجدوه عليه من الحال، ما تركوا (8) الخصام والجدال.
قلت له (9) : قال: وجين (10) الفلج (11)
__________
(1) في النسخة ب سقط "أفلاج سمائل".
(2) في النسخة ب "فالأعلى".
(3) في النسخة ب سقط "الذي".
(4) في النسخة ب "في الاعتبار".
(5) في النسخة ب "المعتدين".
(6) في النسخة ب " إلا حيث الضرر بشيء من الإنكار".
(7) في النسخة ب "وجودها".
(8) في النسخة ب "فليتركوا "، وهو الأصح.
(9) نص السؤال في قرة العينين: "فيمن أراد يجدّر على وجين الفلج، ومراده يدخل عنده الفلج، وعلى الفلج عاضد للمدرسة، كيف يصنع المجدّر في العاضد ؟0".
(10) في النسخة ب "في وجين".
(11) الوجين: هو الجدول.
- مقابلة بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي. (1/25)
صفحة 26
حكمه حكم ما يحاذيه، فإن كان في عاضد نخل المدرسة فحكمه لها ولا يجوز بناء الجدار الذي أردته فيه لأنه وقف، وليس رضا القائم بالمدرسة والمعلم فيها يبيح التصرف في أصلها بمثل هذا، والموضوع للضرورة (1) في مثل هذا فيما أرى، اللهم إلا في صورة واحدة إذا ترخصت بها في الواسع لا في الحكم وهي أن تجعل للمدرسة أرضا أونخلا (2) أصلح للمدرسة من هذا الوجين في نظرك ونظر المسلمين في الحال والعاقبة وتقايضه بها إن فتحت (3) للرخصة، وأما من يملك أمره فيجوز منه البيع والهبة والإذن والرضا والقياض والمنحة في ماله إذا كان بطيب (4) نفسه. (5)
__________
(1) في النسخة ب "ولا موضع"وهو الأصح فيما يظهر من السياق.
(2) في النسخة ب "أرضا ونخلا".
(3) في النسخة ب " إن احتجت".
(4) في النسخة ب "تطيب".
(5) انظر : قرة العينين في جوابات الشيخين . (1/26)
صفحة 27
قلت له (1) : قال: يعجبني (2) لمن يخاف على دينه أن لا يأخذ من غير الخبورة التي سبق للوكلاء أخذ أجرتهم منها، فإن الذي زاده أهل الفلج من الكفت وغيره من زيادة القاعدة (3) في شيء من خبائر الفلج،كل ذلك مال مملوك لأهل الفلج، فلأي شيء يأخذ منه الوكيل كما يأخذ من خبورته السابق (4) أخذ أجرة الوكلاء منها إلا برضا جميع أهل الفلج بشرط شرطه عليهم، نظروا المصلحة فيه للأوقاف والأغياب واليتامى ومن لا يملك أمره من شركائهم في الفلج، ولعل رضا الجبهة الذين بيدهم أمر الفلج والنظر في مصالحه أن يكفي لجواز ذلك مع الشرط والوكيل (5) ونظر الصلاح (6) والاجتهاد لله فيه، والكفت العام وزيادة البعض سواء في الجواز والمنع. (7)
قلت: في فلج أضر به المحل وصار لا يصل يسقي في أطرافه، ولرجل بادة ماء منه، وعليه فيها شرب لأناسٍ شتّى وما فضل منهم له، فلما صار الفلج لا يصل إلى شرابه، أراد صاحب الفضلة أن يسقي به مالا له (8) في صدر الفلج، أله ذلك أم لا (9) ؟
قال: عندي أن أصحاب الشرب هم أهل الماء وليس لصاحب الفضلة إلا ما يفضل عن شرب أموالهم، فليس له منعهم من تهبيط (10) مائهم هذا ليسقوا به[أ/131] ما له الشرب من أرضهم وصلها أو لم يصلها إلا إذا رضوا وسامحوه من ذلك، فالمسامحة جائزة بين الناس.
__________
(1) نص السؤال في قرة العينين:"وفي خبورة الفلج تقعد لإصلاحه، ثم زادوا الفلج بادة ثانية تقعد لإصلاحه أيضا، هل للوكيل أن يأخذ من الخبورة والمزادة جعلاً أجرة من كفتهما أم لا ؟ تفضل بالجواب هديت للصواب."
(2) في النسخة ب "ويعجبني".
(3) في النسخة ب " القعادة "وهو الأصح فيما يظهر.
(4) في النسخة ب " السابقة ".
(5) في النسخة ب "من الوكيل".
(6) في النسخة ب زيادة"في مصالحة أن يكفي لجواز ذلك".
(7) انظر: قرة العينين في جوابات الشيخين .
(8) في النسخة ب سقط" له ".
(9) في نسحة ب سقط "أم لا".
(10) في النسخة ب "منعهم وتهبيط". (1/27)
صفحة 28
قلت له:في نخلة موقوفة غالتها (1) يشحّب بها فلجا معلوما، ثم اجتمع ذلك الفلج لرجل واحد، هل له أن يتملّك تلك النخلة؟
قال: إذا اجتمع هذا الفلج كله لرجل واحد فلذلك الرجل أن يقبض ثمرة الموقوف لذلك الفلج وينفذها في مصالحه لا في غير ذلك، فلا تكون ملكا له يأكل غلّته ولا يبيع أصله كسائر أملاكه على القول الذي نختاره والله أعلم.
مسألة: الجواب: قال ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد النّزوي (2) :
حفظنا من الأثر أن الأفلاج على سننها المتقدّمة في الشروب ودوران الأمواه ومقاليبها بالليل والنهار والأوقات والفضلات، وتجري في معرفة ذلك الشهرة من الخمسة فصاعدا إن (3) سكن بشهادتهم القلب ولم يتّهموا في ذلك بتحريف ولا تكليف، وأما قول القائل إن له الابتداء في الماء خاصّة دون غيره، فأنكره (4) شركاؤه في الماء وقالوا خلاف ما ادّعاه لنفسه[فعليه البيّنة العادلة وتصحيح دعواه] (5) ، لأن الدعاوى في القليل والجليل هي دعاوى ممن كانت من الناس ولو كانت من وليّ فهي دعوى عند التناكر، وعليه البيّنة العادلة، وترد هذه الشروب على سنة أهل البلدان؛ من له فضلة له ابتداء (6) ، ومن له ابتداء ليس له فضلة عند تقالب الماء في دوران المساقاة. (7)
قلت له: في فلج من أفلاج سمائل مطلعه من وادي سمائل ويشق في بطن الوادي، هل لهم أن يزيدوه عن حالته؟
__________
(1) أي غلتها.
(2) هو القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد من علماء القرن الثاني عشر، كان قاضيا للإمام سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف اليعربي، وكان مرجع الفتوى في زمانه.
- انظر: إتحاف الأعيان 3/503
(3) في النسخة ب "إذا سكن".
(4) في النسخة ب "وأنكره".
(5) زيادة من ب يقتضيها النصّ.
(6) في النسخة ب "من له فضلة ليس له ابتداء".
(7) في النسخة ب "المسقى". (1/28)
صفحة 29
قال: إذا صحت شهادة عدلين أو شاهدة الشهرة (1) التي لا تدفعها شهرة ولا يرتاب القلب فيها بتكليف ولا بتحريف في المقال أن هذا الفلج له شق من هنا إلى هنا (2) في بطن هذا الوادي فتلك صحة، ويجوز للمبتلي بمال هذا الفلج إصلاحه من ماله كله؛ لأنه كفلج واحد، ولا فرق بين أوله وآخره من حدود افتراق السواقي فصاعدا مما يجمع الصلاح لجميع أرباب الفلج لأنها ساقيته الفحلية (3) المجتمعة؛ تجمع الجميع من أرباب ذلك الفلج كلهم، صغيرهم وكبيرهم، حاضرهم وغائبهم ممن يملك أمره ومن لا يملك؛ لأن الله عز وجل خاطب (4) عباده بحكم الظاهر ولم يكلفهم حكم ما غاب عنهم علمه، لأن للعباد ما ظهر ولله ما ظهر واستتر، والله أعلم.
مسألة: الجواب: قال راشد بن عزيّز الخصيبي (5) :
إذا اتفق جباة الفلج على توكيل رجل ليقوم بمصالحه فذلك جائز لمن قام بذلك ولو لم يرض سائر أرباب الفلج، فالجباة هم الحجة في نظر الصلاح.
قلت له:أيجوز أن يدفع من خبورة الفلج أجرة لمن يقطع المساعرة (6) لأجل العاهة النازلة في الناس عن بلده؟
قال: قد قيل بجواز المنع والامتناع للأحاديث الواردة في ذلك، وكفى برجوع سيدنا
__________
(1) في النسخة ب "شهادة الشهرة"ولعله أصح فيما يظهر.
(2) في النسخة ب "من ها هنا إلى ها هنا".
(3) في النسخة ب سقط "الفحلية".
(4) في النسخة ب "قد خاطب".
(5) هو الشيخ الفقيه أبو الرشيد راشد بن عزيّز بن خلفان بن بخيت الخصيبي، ولد في سمائل سنة 1263هـ، هذب نفسه بنفسه وجدّ واجتهد في طلب العلم حتى نال منه الكثير، وقد ترك لنا هذا الشيخ فتاوى نثرية متفرقة وبحوث ورسائل لقطب الأئمة، وكانت وفاته سنة1347هـ.
- انظر: معجم أعلام شعراء الإباضية ص55
(6) سَعَرت اليوم في حاجاتي سَعْرةً: أي طُفْت.
- انظر: ابن منظور6/266، والمراد: منع التردد على المكان. (1/29)
صفحة 30
الفاروق بجيشه عن الورود للبلد المصابة بذلك (1) إلى غير ذلك من الأحاديث الشاهرة (2)
__________
(1) فقد روى الربيع، كتاب الأشربه، باب في الطاعون، برقم 649ص288 من طريق ابن عباس: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ -وهو موضع بالشام- لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه مع أصحابه وأخبروه أن الوباء وقع في أرض الشام فاختلفوا؛ فقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عني، قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهم فاختلفوا؛ فقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، وقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، فقال ارتفعوا عني فارتفعوا، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني فارتفعوا ،ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش ومن مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله يا عمر؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله. قال ابن عباس: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه". قال: فحمد الله عمر وأثنى عليه، ثم انصرف.
(2) في النسخة ب سقط من قوله "للأحاديث الواردة...إلى قوله...الأحاديث الشاهرة".. (1/30)
صفحة 31
الدالة على منع خلطة ذي العاهة، وأما أن يقام رجال للمنع وأجرتهم من الخبورة الموقوفة أو خبورة تزاد، فإن لم يكن لهم شريك لا يملك أمره من يتيم أو موقوف أو غائب وتراضى أهل البلد بذلك فلا أقول بمنعه، وأما إن كان شريكهم من لا يملك أمره فلا أراه ولا أقدر أن أبيحه؛ لأن الخطر المحذور على النفس (1) من الوباء فقط لا على الأموال، فليس هو كدفع جبار أو قوم يخافون عن المال والحال.
قلت له: ما تقول في شحابة الفلج، أيجوز أن ترمى في أملاك الناس أم لا؟
قال: [إذا كان] (2) هذا مما جرت عليه العادة والمعرفة والتراضي بين الناس فيشبه الجواز ما لم يبلغ إلى الضرر، وإلا أن يلقى في غير ما يتضرر به فأحوط، والصاروج (3) مثله إن كان مما جرت به العادة والتعارف ما لم يبلغ إلى ضرر، وإلا فينبغي لأهل الأموال الإباحة لئلا يقع الضيق والضرر بالفلج.[أ/132]
قلت له:إلى كم يجوز تحويل الإجالة (4) من موضعها؟
قال:قد قيل له تحويلها إلى عشرين ذراعا، وقيل: ما لم يكن ضرر على أرباب الفلج، فإن تبين الضرر فليس له ذلك.
قلت له:في الماء الذي فيه شرب لمال رجل آخر فلم يبلغه الماء، إذا أراد صاحب الفضلة أن يرده عنه قبل حلول وقته أله ذلك، أم صاحب الشرب له المنع ولو كان الماء لا يطلع لماله؟
قال: لا يجوز له أن ينقله عن شربه المعتاد إلى مال آخر، إلا برضا من له فضلة (5) ، لئلا يثبت ذلك فيقع الضرر على صاحب الفضلة بتقادم العهد وتطاول الأيام، والله أعلم.
مسألة للعالم جمعة بن خصيف الهنائي:
__________
(1) في النسخة ب "الأنفس".
(2) زيادة من ب يقتضيها السياق.
(3) هي مادة تستعمل في البناء قوية تعادل الإسمنت في عصرنا.
- انظر: جوابات ورسائل العلامة البطاشي، هامش ص317
(4) الجالة: هي الخشبة التي يرد بها الماء.
- مقابلة: بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي.
(5) في النسخة ب "لا يرضى من له الفضلة". (1/31)
صفحة 32
إذا كان فلجان؛ أحدهما أسفل، وأراد أرباب الفلج الأسفل أن يقصّوا شيئا من الصفا هل لهم ذلك؟
الجواب: إن كان هذان الفلجان لم يصح تضاررهما من قبل، ولم يحكم بمنع خدمتهما حاكم يلزم حكمه، ولم يتبين الآن الضرر (1) على الفلج من هذا الحدث فلا ضمان عليه ولا بأس ولا توبة، والله أعلم (2) .
مسألة للعالم أحمد بن سعيد الخليلي:
ما تقول إذا أردت أن آخذ جانبا من الفلج ليكون داخلا في بيتي، هل لي ذلك؟
الجواب: إن مثل هذا لا أقدر على تجويزه في أفلاج الناس؛ أن تأخذ فرقة منها
وتدخلها في مالك أو في بيتك بغير رضا من جميع أهلها (3) ، وبلغني عن والدنا العلامة سعيد بن خلفان (4) -رحمه الله- أنه أشير (5) عليه في الفلج الذي تحت بيته بمثل هذا وهو مضطر إليه فما ترخص بفعله والله أعلم.
مسألة للعالم محمد بن مسعود البوسعيدي المنحي:
هل يجوز أن تخرج قعادة الفلج في مصالح السواقي؟
__________
(1) في النسخة ب "ضررهما".
(2) في النسخة ب سقط "والله أعلم".
(3) في النسخة ب "بغير رضا الجميع من أهل البلد".
(4) . هو المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح أحد أركان دولة الإمام عزان بن قيس، ولد في بلدة بوشر من أعمال مسقط سنة 1236هـ، أخذ العلم عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان، والشيخ سعيد بن عامر الطيواني، والشيخ حماد السبط، وتخرج على يديه الشيخ الولي صالح بن علي الحارثي، والشيخ جمعة بن خصيف الهنائي، والشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي، وغيرهم، ترك لنا مؤلفات ضخمه منها كتاب تمهيد قواعد الإيمان، وكتاب إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكتاب النواميس الرحمانية في تسهيل الطرق إلى العلوم الربانية، وكانت وفاته سنة 1287هـ.
- انظر: معجم أعلام شعراء الإباضية ص81 .
(5) في النسخة ب "اشترى" . (1/32)
صفحة 33
الجواب: والذي أحفظه عن أهل العلم أن قعادة الفلج لا يجوز أن تنفذ إلا حيث يجمع الكل قبل أن تفترق الأجائل منه (1) ، وإن كانت له سنة إسلامية فاتباعها جائز ما لم يصح بطلانها والله أعلم.
مسألة: قلت للعلامة سعيد بن خلفان الخليلي:
ما تقول في قيامي بمصالح الفلج ولي أجرة منه، هل يجوز ذلك إن كان ذلك عن أمر أهل الفلج؟
الجواب: يعجبني لك أن تأخذ منه العُشر برضا من أهل البلد، يجعلوه (2) لك على قيامك فيه وتجعله أنت أن كل ضمان يلحقك منه أو تقصير أو تضييع عن أن تضمنه من مالك، وإما التصريج (3) والشحب فيجوز أن تقتفيه السنة المدروكة الجائزة.
قلت له: فسّر لي السنة الجائزة؟
قال: لا بأس عليك، صرّجه وشحّبه (4) من الصوار (5) الذي أدركته يصرّج منه ويشحّب منه (6) .
قلت له: قد سمعت العلامة البطّاشي (7) -رحمه الله- يقول: "أخاف عليك من زيادة القرح بمال الفلج إذا لم تصح منه منفعة زيادة ماء ".
__________
(1) في النسخة ب سقط "منه".
(2) في النسخة ب "يجعلونه".
(3) التصريج:هو وضع الإسمنت أو الصاروج على أرضية مجرى الفلج وجوانبه. =
= - انظر: الفتاوى ج4، هامش، ص326
(4) في النسخة ب "صرّجه أو شحّبه".
(5) الصوار:هو فتحة في جانب الساقية تفتح وتغلق لمرور الفلج.
- انظر: الفتاوى ج4، هامش ص326.
(6) في النسخة ب "أو يشحّب منه".
(7) هو الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت البطاشي، من علماء القرن الثالث عشر الهجري، استفاد من علماء عصره كالشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي، والشيخ مهنا بن خلفان البوسعيدي، والمحقق الخليلي، وقد كان الشيخ نصير بن محمد المحاربي، والشيخ عدي بن سعيد المحاربي يرسلان إليه يستفتيانه، ولهذا الشيخ عدة رسائل في الشفاعة والخلود وميراث ذوي الأرحام، وله أجوبة متناثرة جمعها الأخ ماجد بن محمد بن سالم الكندي تحت عنوان جوابات الشيخ البطاشي، وكانت وفاته حدود عام 1287هـ.
- انظر: جوابات ورسائل العلامة البطاشي ص7 وما بعدها. (1/33)
صفحة 34
قال: إن تشجّعت فأخدمه ولا بأس عليك إن كانت تلك سنّته المدروكة، وإن لم تدرك فيه سنة متقدّمة؛ أدركتها بنفسك أو سمعتها من ثقة أو أمين أو شهرة من أهل البلد ولو لم يكونوا ثقاة فجائز، وإن لم تكن أدركت ذلك فلا أقدر أن أحدث فيه سنة.
قلت له: إذا أجّرت بالمقطاع (1) على خدمة الفلج، هل عليّ البحث والسؤال عن ذلك لئلا يكون في الخدمة (2) حيف على الفلج؟
قال: إذا أجرت بالمقطاع أو باليوم فجائز ذلك ولا يلزمك البحث، وعليك أن تنظر الصلاح في ذلك، وليس عليك غير اجتهادك وطاقتك ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
قلت له: الوكالة للفلج ممن تثبت؟
قال: أما أخذ الأجرة فليس بلازم ولا مستحبّ، وأنت مخيّر فيه؛ إن شئت أخذه أو تركه (3) ، وإنما استحسنته لك ليكون لك وقاية عن مالك إذا لزمك من ضمان أو تقصير، والوكالة من الفلج تثبت من الجباة وهي كافية جائزة عن [أ/133] الأيتام والأغياب وغيرهم.
قلت له: إذا أجرت أجراء يخدمون الفلج، أيجوز لي أن أخدم معهم وتكون لي أجرة مثلهم؟
قال: إذا جعل لك (4) من وكّلك جاز ذلك وإلا لم يجز لعدم انعقاد الأجرة في أكثر القول، وأرجو أنه لا يتعدى من قول بإجازته في معنى الواسع.
قلت له: إذا رجع الأجير من أجرته في خدمة الفلج بسبب منه أو بسبب من غيره (5) ، فهل له من الأجرة بقدر (6) ما خدم؟
قال: إذا كانت الأجرة على ثقاب السل (7)
__________
(1) أي جزافا. والجزاف: هو المجهول القدر.
- ابن منظور 2/275، مادة جزف.
(2) في النسخة ب سقط "في الخدمة".
(3) في النسخة ب"إن شئت أخذه وإن شئت تركه".
(4) في النسخة ب "ذلك".
(5) في النسخة ب "بسبب منه أو من غيره".
(6) في النسخة ب "إلا بقدر".
(7) السل: هو الجزء المغطى من الفلج، ويجعل له فتحات لأجل النفاذ لتنظيفة تسمى ثقابا.
- مقابلة: بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي. (1/34)
صفحة 35
وهو أبواع أو أذرع، فإذا دخل الأجير في الأجرة فعليه إتمامها ولا يستحقّ الأجرة إلا بذلك، وأما إن تركها لعذر ضروري فيما بينه وبين الله تعالى فقد قيل: أن له من الأجرة بقدر عناه ويستأجر الوكيل غيره، وإن يترك الأجرة لغير ذلك حكم عليه بأن يتمّها أو يستأجر من يتمّها وينفذ الأجرة فيه، فإن بقي له شيء فهو حقّه وإن بقي عليه شيء (1) فهو في ماله، فإن لم يجد الوكيل يحكم عليه جاز للوكيل أن يؤجر (2) أجيرا يتم تلك الأجرة، فإن فضل له شيء ردّه إليه على نحو المعنى الأول، والله أعلم (3) .
باب الحكم في الصكوك (4)
مسألة للعالم ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي:
فيمن وجد صكوكا مكتوبة لأحد من الناس أو للمسجد وهي على ميّت، وليس في الحقيقة من الحجة في شيء إلا أن يثبتها (5) الورثة وهم بحال من يملك أمره، فهل لقابض الصكوك أن يقبضها الورثة وهم المسؤولون عنها؟
الجواب: أما التركة فيجوز له أن يقبضها الورثة جميعا؛ إذا كان كل منهم يملك أمره، أو يقبضها بعضهم بأمر الكل، وأما الصكوك فليس له ذلك؛ لأن فيها حقوقا يمكن أن تقوم حجتها عليهم، وعليه حفظها حتى يجد السبيل إلى المخرج، والله أعلم.
قلت للعالم مهنا بن خلفان البوسعيدي (6) : ما تقول أنت في ذلك؟
__________
(1) في النسخة ب سقط "شيء".
(2) في النسخة ب "يأتجر".
(3) في النسخة ب سقط "والله أعلم".
(4) الصّك: الكتاب، فارسي معرّب، وجمعه أَصكٌّ وصُكُوك وصِكاك، وهو الذي يكتب للعُهدة، معرّب أصله جكّ.
- انظر: ابن منظور: 70/379 .
(5) في النسخة ب "أثبتها".
(6) هو السيد الجليل الشيخ مهنا بن خلفان بن محمد بن عبد الله البوسعيدي، نشأ في مسقط، واجتهد في طلب العلم حتى أصبح ممن يشار إليه بالبنان، وقد عاصر الشيخ أبا نبهان جاعد بن خميس الخروصي، وبينهما تبادل آراء في المسائل العلمية، توفي سنة 1250هـ، وله العديد من الآثار منها: تهذيب الأثر تلخيص جامع ابن جعفر، وخطبتا العيدين.
- معجم أعلام شعراء الإباضية ص184 (1/35)
صفحة 36
قال مهنا بن خلفان: فيما عندي إن كانت الصكوك غير (1) ثابتة عند حكام المسلمين فلا أرى ضيقا على المحتسب أن يقبضها الورثة وهم الناظرون فيها، إن شاءوا أثبتوها على أنفسهم وإن شاءوا لم يثبتوها، خصوصا إذا كانوا غير عالمين بتلك الحقوق المكتوبة فيها على هالكهم، فالخيار لهم في ذلك، وأما إن كانت ثابتة، محكوما بثبوتها عند حكام المسلمين فليس للمحتسب أن يقبضها الورثة إذا كانوا غير مأمونين على تأدية ما فيها، فإن قبّضهم إياها مع عدم أمانتهم فأخشى عليه لزوم الضّمان حتى يصح معه قبض كل ذي حق حقه.
والأولى أن يقبض كل ذي حق صكه المكتوب فيه، وإنفاذ ما كان من ذلك للمساجد في مصالحها على يده إن لم يتفق المأمون على ذلك، والله أعلم.
مسألة للعالم عبد الله بن حميد السالمي:
كيف لي بالخلاص إذا طنيت (2) مال مسجد أو يتيم، وكان المطني غير وفيّ مليّ إلا أن قلبي يطمئنّ به لأنه رجل معتبر وكانت عادته كذلك، فلما كان هذه المرة جاوز عني البحر (3) ، بيّن لي ذلك (4) ؟
الجواب: خلاصك أن تستوثق لليتيم بأخذ الصكوك الثابتة عند المسلمين، فإن كنت قد فعلت ذلك فقد أخذت بالحزم ولا ضمان عليك إن شاء الله، والشهود المقبولون يقومون مقام الصك بل أكثر وأقوى، وإن كنت قد أهملت ذلك فقد قصّرت في الحزم، وأراك مضيّعا وعليك الضمان، والله أعلم.
مسألة للعالم العامل العدل أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي:
هل (5) يجوز لي أن أشهد في ورقة مكتوبة فيها حق على رجل لآخر، وتلك الورقة بخط من لا يجوز خطّه؟
__________
(1) في النسخة ب سقط"غير".
(2) الطناء: هو بيع ثمر الشجر.
- انظر: أفلح بن أحمد الخليلي، المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها، بدون طبعة، مطابع النهضة، ص278
(3) كناية عن عدم الوفاء
(4) في النسخة ب سقط "بين لي ذلك".
(5) في النسخة ب "هو يجوز". (1/36)
صفحة 37
الجواب: إن كتبت شهادتك على ذلك الإقرار المكتوب هناك فلا بأس عليك ولا يضرّك، فإن [أ/134] بطلت أو ثبتت فلست منها في شيء إلا النصيحة للمسلمين، فحسن منك للكاتب المقر أن تأمره بتحويل (1) إقراره، وتوثيقه لنفسه قبل حلول رمسه، والله أعلم.
مسألة للعالم العامل العدل صالح بن علي الحارثي (2) :
إذا صحّ غلط في صكوك النسخ، فهل على الأجير من بأس في ذلك، وهل عليه أن يقبل قول المستأجر، بيّن لنا ذلك (3) ؟
الجواب: ليس عليه أن يقبل قوله إلا إن صح الغلط، فإن صحّ فعليه أن يصلحه على أساس الأجرة، وأما إن كان قليلا مثل حرف أو كلمة مما لا يسلم منه غالبا فعندي أن ذلك مما يتسامح في مثله، لكن مع القدرة عليه أن يصلحه متى ما بان له وقوعه، والله أعلم.
وسُئل المؤلف:
هل يثبت خط الثقة وحده دون شاهدين، بيّن لنا ذلك (4) ؟
الجواب: أما خطّ الثقة وحده فلا يثبت في الأحكام ولو كان كأبي بكر الصديق أو عمر بن الخطاب -رحمهما الله-؛ لأن كتابة الثقة كشهادته، وهل سمعت أو علمت أن شهادة واحدة مجزية في الأحكام والله تعالى يقول: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } (5) ؟!
__________
(1) في النسخة ب "بتحديد".
(2) هو الشيخ المحتسب صالح بن علي بن ناصر بن عيسى بن صالح الحارثي أحد الذين دارت عليهم شؤون مملكة الإمام عزان بن قيس، أخذ العلم على يد العلامة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان،وأخذ عنه العلم العلامة نور الدين السالمي، والشيخ الكبير عامر بن خميس، وابنه عيسى وغيرهم،ترك لنا رسائل وأجوبة ضخمة، منها رسالة أسماها "علم الرشاد في أحكام الجهاد "، اختاره الله إليه سنة 1314هـ.
-انظر: نهضة الأعيان بحرية عمان، ص62.
(3) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(4) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(5) سورة البقرة: الآية(282) (1/37)
صفحة 38
قلت له: إذا كان القول ما قلت فهل من بأس على من أبطل شهادة الثّقة وحده من حكام المسلمين، وهل فرق في ذلك بين العالم وغيره؟
قال: أما من (1) أبطل من الحكام شهادة الثقة الواحدة (2) فلا يلام، لأنها شهادة واحد من الأنام، فالأخذ بها مخالف لقاعدة الأحكام، ولا فرق عندي في ذلك بين من لم يكن له معرفة وبين غيره من العُلاّم (3) .
قلت له: إن كان ذلك الكاتب الثقة يكتب عن أمر الإمام العدل، وقد نصّبه الإمام كاتبا بين الناس في قطر أو مصر أو بلدة، ما تكون كتابته إن خلت من الشهود؟
قال: إن نصب الإمام العادل كاتبا بين الناس فكتابته ثابتة وإن خلت من الشهود؛ لأن كتابته حكم من الأحكام، واختلف أهل العلم في ثبوت كتابته إن عزل أو مات؛ والأكثر أن لها (4) لا تثبت بعد موته وهو رأي الأقدمين وأكثر المتأخرين (5) .
وقيل: لا تثبت كتابته مطلقا، سواء نصّبه إمام عادل أو جماعة المسلمين إلا بشاهد عدل يشهد مع كتابته بما كتبه فيها وهو أكثر قول الأقدمين، وأما المتأخرون فيثبتون كتابته في حياته، وبعض قال بثبوتها بعد مماته (6) .وفي كتاب الإيجاز (7) عن ورد بن أحمد ابن مفرج (8)
__________
(1) في النسخة ب سقط "من".
(2) في النسخة ب "الواحد".
(3) في النسخة ب "الأعلام".
(4) في النسخة ب "والأكثر أنها" وهو الأصح فيما يظهر.
(5) في النسخة ب "وهو رأي أكثر المتأخرين والمتقدمين".
(6) في النسخة ب "موته".
(7) لم أطلع عليه، ومؤلفه محمد بن عمر السيجاني كما ذكر ذلك صاحب كتاب إتحاف الأعيان.
- انظر: إتحاف الأعيان2/13.
(8) هو الشيخ الفقيه ورد بن العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج، له أجوبة كثيرة في الأثر، أخذ العلم على شيوخ زمانه ومنهم والده الشيخ أحمد بن مفرج، كانت وفاته سنة 874هـ.
- انظر: إتحاف الأعيان 2/34 (1/38)
صفحة 39
قال: "كتابة (1) الثقة العدل جائزة في حياته وبعد مماته"، وما أرى (2) اشترط أن يكون نصّبه إمام عادل بل قال: إن (3) كان ثقة فكتابته جائزة.
قلت له: في خطوط القضاء والصلحاء من المسلمين هل تكون ثابتة بلا شهود عند حكام المسلمين، بيّن لنا ذلك (4) ؟
قال: وجدت في الأثر عن العلامة شائق بن عمر ابن أبي علي (5) -رحمه الله- ما نصّه: "قال شائق بن عمر: إن خطوط المسلمين من القضاء والصلحاء المشهورين ثابتة، جائزة، ماضية، حاسمة حجة كل مدّع يدّعي نقضها، ما لم تكن مخالفة لكتاب الله أو سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثابتة جائزة بغير شهود، كافية بنفسها، سواء في محياهم ومماتهم؛ ولولا ذلك لبطلت حقوق المسلمين ولتلفت أموالهم، وقد عمل بها المتقدّمون من الفقهاء والمتأخرون ونحن نقفوا أثرهم ونتبع أمرهم".
وفي كتاب الإيجاز "سئل أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد (6)
__________
(1) في النسخة ب "في كتابة".
(2) في النسخة ب "أراه".
(3) في النسخة ب "وإن".
(4) في النسخة ب سقط"بين لنا ذلك".
(5) هو الفقيه شائق بن عمر بن أبي علي الإزكوي من علماء القرن التاسع الهجري تقريبا، عاصر الشيخين محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج، وأبا القاسم محمد بن سليمان، أخذ العلم عنه أبنه الشيخ أبي القاسم بن شائق، وله أجوبة في الأثر، منها أجوبة للإمام محمد بن سليمان بن مفرج.
- انظر: بيان الشرع 58/363؛62/424،وإتحاف الأعيان 2/479-480، وفهد بن علي السعدي؛ معجم أعلام الإباضية من خلال بيان الشرع ص87.
(6) هو الشيخ الفقيه العلامة أبو بكر أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد، من أشهر علماء زمانه، له كتاب خزانة العباد، كانت وفاته أواخر القرن العاشر الهجري.
- انظر إتحاف الأعيان 2/118 (1/39)
صفحة 40
عن خطوط الثقاة والصلحاء من المسلمين الذين يكاتبون بين الناس. الجواب: قال أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد [أ/135]العقري النزويّ: الذي وجدته مأثورا (1) عن أشياخنا المتأخرين في ذلك اختلاف: فقول أن خطّ الثقة جائز وثابت وحده ولو لم يكن فيه شهود غيره،كان ذلك الثقة حيا أو ميتا وهو ثابت كخطّ القاضي الذي نصّبه الإمام قاضيا، لا فرق بينهما إذ ذلك الخط من الثقة كحكمه، وليس لأحد أن ينقض حكم حاكم قبله إلا أن يرى جورا بيّنا (2) فهذه حجته، وبذلك قال الفقيه شائق بن عمر، وقول أن خط الثقة لا عمل عليه حتى يكون مع ثقة آخر ويشهد بما فيه عند القاضي بحضرة الخصم؛ إذ ذلك تذكرة للشهود وليس هو بحكم، وبذلك قال أحمد بن مفرج (3) وغيره من المسلمين.
قال أحمد بن مداد: ويوجد في موضع آخر عن الفقيه أحمد بن المفرج أن خط الثقة جائز وثابت في حياته وبعد موته، وقول أن خط الثقة وحد جائز وثابت مادام حيّا وإن مات الكاتب الثقة فلا يعمل بخطّه حتى تقوم به الشهود الثقاة، وبذلك قال الفقيه محمد بن عبد الله بن مداد (4) يرويه عن أشياخه.
__________
(1) في النسخة ب "مؤثرا".
(2) في النسخة ب سقط "بيّنا".
(3) هو العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد مرجع الفتوى في زمانه، وجد له جزء صغير من أجوبته بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة تحت رقم 255، وكانت وفاته في الثلث الأوسط من القرن التاسع الهجري.
- انظر: إتحاف الأعيان 2/12
(4) هو الشيخ الفقيه محمد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد، علامة جليل من المتصدرين في الفتوى في زمانه، من مؤلفاته: ألآلئ في أبنية الأفعال، كانت وفاته سنة 917هـ.
- انظر: إتحاف الأعيان 2/107 (1/40)
صفحة 41
قال أحمد بن مداد: ولا أعرف لهذا القول حجة، ومن أخذ بقول من أقوال المسلمين فيما اختلف فيه بالرأي كان جائزا له ذلك، وهو مأجور فيما عمل به؛ إذ اختلاف المسلمين من (1) الرأي رحمة، وفي الأصول نقمة؛ إذ أحدهم مخالف للحق، وأما الخادم أحمد بن مداد وعمله (2) وما يحكم به في خط الثقة فهو قول الفقيه شائق ابن عمر أن خط الثقة الولي جائز وثابت بما فيه؛ إذ ذاك (3) كحكمه، وهو ثابت كان الثقة حيّا أو ميتا، كان فيه شهود غيره أو لم يكن فيه شهود، والله تعالى أعلم".
مسألة للعالم أحمد بن سعيد الخليلي:
هل يجوز لي أن أكتب في صكوك الدفاتر التي للتجار شيئا (4) من الدراهم لهم على غيرهم؟
الجواب:قال: إذا كتب (5) في الدفتر أن عند فلان كذا كذا قرشا (6) ، أو على فلان كذا كذا قرشا فلا (7) بأس في ذلك؛ لأنه غير حجة ولا شهادة ولا إقرار، ولا يضر (8) كتابة الكاتب، كذلك في الأثر عن أهل البصر، لكن إذا كان مثل ذلك الدفتر يلزم المكتوب عليه بغير (9) حق من حاكم عدل، بل من حاكم جبار، فهو كما في زماننا بمسكد ومطرح (10) تلزم في دفاتر التجار في حكم النصارى -أهلكهم الله تعالى- وهي جارية على المسلمين، وحكام المسلمين يسلمون لهم، فمثل (11) تلك الدفاتر أخاف على من أعانهم على كتابتها وهو يعلم حالها أن يكون له نصيب من الظّلم الذي كان سببه، وحكم الدفاتر كما أخبرناك به، والله أعلم.
باب الحكم في الدعاوى
مسألة لشيخنا العالم عبد الله بن حميد السالمي:
__________
(1) لعل الصواب "في الرأي".
(2) في النسخة ب "وعلمه".
(3) في النسخة ب "ذلك".
(4) في النسخة ب "بالتجار شيء".
(5) في النسخة ب "كتبت".
(6) القرش: عملة قديمة كانت متداولة في عمان.
- انظر: الفتاوى ج4، هامش ص58.
(7) في النسخة ب "لا".
(8) في النسخة ب "ولا يضرك".
(9) في النسخة ب سقط "بغير".
(10) مسكد: هي عاصمة عُمان، وتسمى حاليا مسقط، ومطرح: أحدى ولايات محافظة مسقط بعمان.
(11) في النسخة ب "فمثال". (1/41)
صفحة 42
هل تعطى المرأة صداقها إذا ادّعت أنه باق على زوجها الهالك، وهل يحكم على الورثة بثبوت حقها من غير بينة؟
الجواب: لا تعطى المرأة حقّها بدعواها، ولا يحكم لها بالعادة في هذا الموضع لصحة أن تختلف، ويمكن أن يكون (1) قد تزوجها بلا غائب، فهي كغيرها من مسائل الدعاوى فيها بينة ويمين.
قلت له: في كم خصلة لا تردّ اليمين على المدّعي بين الناس، بيّن لنا ذلك (2) ؟
قال: أما المواضع فلا يحضرني ذلك، وأما الضابط فهو كل يمين إذا حلفها المدعي يكون في ظاهر الأمر حانثا فلا ترد عليه؛ لأن الشرع قد (3) منع عن يمين الفجور وحرّمها،وقرّ بها (4) بشهادة الزور، فلا يمكن للحاكم [أ/136] أن يحكم بها على أحد، والله أعلم.
مسألة للعالم أحمد بن سعيد الخليلي:
في طبيب يداوي رجلا عليلا، فلما مات العليل قال الطبيب: اشتريت له أدوية، وقد كان أخذ منه دراهم، هل يكون مصدّقا في ذلك، بيّن لنا ذلك (5) ؟
الجواب: وعندي أن هذا الطبيب إذا كان أخذ تلك الدراهم يشتري بهنّ دواء (6) لذلك المريض العليل، فإن لم يأتهم به في حياته فدعواه بعد مماته أو بعد معافاته غير مسموعة (7) ، ويحكم عليه بردها إلى من (8) دفعها (9) إذا لم يكن الدواء شيئا معلوما أمروه بشرائه من الأدوية والعقاقير مما (10) لم يرجعوا عليه ويؤخروه عن شرائه فقوله مقبول (11) في شرائه إذا كان اشتراه؛ فالقول قوله إذا لم يكن الأمر من المريض نفسه.
__________
(1) في النسخة ب سقط "أن يكون".
(2) في النسخة ب سقط "بين الناس بين لنا ذلك".
(3) في النسخة ب سقط"قد".
(4) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب"وقرنها بشهادة الزور".
(5) في النسخة ب سقط"بين لنا ذلك".
(6) في النسخة ب "أخذ تلك الأجرة يشتري بها دواء".
(7) في النسخة ب "فدعواه بعد مماته باطلة غير مسموعة".
(8) في النسخة ب سقط"من".
(9) في النسخة ب "دفعها إليه".
(10) في النسخة ب "فما".
(11) في النسخة ب " فالقول قوله". (1/42)
صفحة 43
قلت له (1) : قال: وعندي أن دعوى هذه المرأة أن والد زوجها غصبها وزنى بها فهي دعوى غير مقبولة، فإن لم يصدّقها الزوج فلا تبين منه ولا تطلق (2) بإقرارها أن والد زوجها غصبها، ولو كان مثل هذا مقبولا لما بقيت زوجة مع زوجها إلا قليلا منهنّ، ولا أرى على زوجها (3) يمينا إلا إذا ادعت أنه عالم بهذا؛ وقع لها من أبيه (4) ، فأخاف أن لها يمينا بالله عليه، فإن ثبتت عليه اليمين فهي بمنزلة العلم أنه لا يعلم بهذا؛ لأن ذلك لو صح لكان محرّما (5) لها على زوجها، والله أعلم.
مسألة للعالم ناصر بن خميس بن علي النزوي (6) :
في امرأة ماتت وتركت ابنة، فادعى رجل أنه من عصبتها وأنه وارثها، فأنكرته الابنة، هل يكون عليها يمين، بيّن لنا ذلك (7) ؟
__________
(1) زيادة في النسخة ب " في امرأة شكت عند أهلها أن والدها زوجها مكروهة مغصوبة، وأن والد زوجها غصبها بسفاح، فأنكر الزوج ذلك.".
(2) في النسخة ب "ولا تطليق".
(3) في النسخة ب "ولا أرى لها على زوجها".
(4) هكذا، وفي النسخة ب "عالم بهذا واقعا بها من أبيه ".
(5) في النسخة ب "حراما".
(6) هو الفقيه العالم ناصر بن خميس بن علي بن سعيد بن محمد الحمراشدي النزوي، كان ممن دارت عليهم الفتوى في عصره، نشأ أيام الإمام سلطان بن سيف الأول، وامتد به العمر إلى أيام الإمام سلطان بن سيف الثاني حيث كانت وفاته سنة 1127هـ، وله جوابات مبثوثة في الكتب التي ألفت في زمانه وما بعده.
- انظر: إتحاف الأعيان 3/501
(7) في النسخة ب سقط"بين لنا ذلك". (1/43)
صفحة 44
الجواب: إن أكثر قول فقهاء (1) المسلمين في ذلك عندنا لا يثبت الميراث ولا يصح إلا بشهادة العدول، وفي إجازة شهادة الشهرة التي لا دافع لها بذلك اختلاف؛ والقول الأول أكثر، وأما إذا طلب مدّعي الميراث اليمين (2) إذا عدم البيّنة العادلة على ذلك فاليمين على من أنكر؛ يحلف بالله يمين عِلم أن هذا الميراث الذي ورثه من (3) فلان له، لا يعلم لهذا المدّعي فيه حقا من قبل ما يدّعي عليه.
قلت: في أناس ادّعوا على رجل أن هذه الحمارة (4) التي لك مسروقة علينا؟
قال: عليهم البيّنة العادلة في ذلك، وإلا حلف يمينا بالله أنه ما يعلم أن تلك الحمارة حمارتهم، وأن الحمارة له لا يعلم لأحد فيها حق.
قلت له: في امرأة طلّقها زوجها، ادعت أن بها حملا وطلبت النفقة من ثلاثة أشهر، والآن الحمل بها ظاهر، فأنكر الزوج ذلك،كيف الحكم بينهما؟
قال: هي المدّعية ولا تصدّق على ذلك إلا بالبيّنة العادلة، وإلا فليس لها شيء فيما مضى ولها فيما أقبل منذ طلبت إن صحّ ما تدّعيه من الحمل.
(5) قلت له: في رجل يدّعي على الآخر أن له عليه محمّديات (6) فضة، وله ورقة في ذلك بخطّ من يجوز خطّه؟
قال: إذا لم يعترف المدّعى عليه بذلك في حال من يجوز اعترافه بذلك على نفسه فلا يحكم له (7) بصحة هذه الورقة، وعليه اليمين (8) أنه ما عليه هذا الحق، يميناً بالله.
قلت له: قال: إن المدعي من يدّعي أنه أحدث عليه ظفر في الشرجة (9)
__________
(1) في النسخة ب "الفقهاء".
(2) في النسخة ب سقط "اليمين".
(3) في النسخة ب سقط "من".
(4) هي أنثى الحمار.
- انظر: ابن منظور 30/320، مادة: حمر.
(5) في النسخة ب زيادة "مسألة".
(6) قطع نقدية.
- انظر: إبراهيم بن أحمد الكندي؛ فهرس المصطلحات العمانية، ملحق على جوابات الإمام السالمي،ج7،ط(2):1419هـ-1999م، مطابع النهضة، ص632.
(7) في النسخة ب "عليه".
(8) في النسخة ب سقط "اليمين".
(9) الظَفُر: هو ما يكون بين المالين من أساس يبنى عليه.
- ... مقابلة بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي. (1/44)
صفحة 45
يضرّه بماله، وعلى المدعي بالضرر البيّنة، فإن لم تكن بيّنة حلف المدعى عليه أنه ما أحدث حدثا يضرّ بموضع كذا، يضرّ بماله من موضع كذا.
مسألة للعالم الوليّ جمعة بن خصيف الهنائي:
في رجل أنكر حمل زوجته أنه ليس منه، وكذلك إن أنكرت هي أن زوجها لا يأتيها، كيف الحكم في ذلك؟
الجواب: أما الحمل فإنه (1) للزوج ولا يقبل قوله، وكذلك هي لا يقبل قولها.
قلت له: في رجل وزوجته أمّنا رجلاً قفيز (2) حبّ وبقي يمتاراه [أ/137] حتى بقي القليل منه، بيّن لنا ذلك (3) ؟
قال: إنه (4) بالنسبة إلى الأمين (5) بينهما نصفان، وإن ادعاه أحدهما كله فهو مدّع في النصف الثاني وعليه إقامة البيّنة العادلة و إلا فله يمين على صاحبه (6) ، والله أعلم (7) .
قلت له: في رجل جاء يدّعي أن هذه اللقطة التي لقطها فلان هي لي، وهو رجل أمين، أتدفع إليه تلك اللقطة؟
__________
(1) في النسخة ب سقط "فإنه".
(2) القفيز: هو مكيال تواضع عليه الناس.
(3) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(4) في النسخة ب سقط "إنه".
(5) في النسخة ب "اليمين".
(6) في النسخة ب "خصمه".
(7) هكذا وردت هذه المسألة ولم يبن لي المراد منها. (1/45)
صفحة 46
قال: لا تدفع إليه بدعواه تلك، وعلى اللاقط أن يعرّف تلك اللقطة في المحافل والأسواق كما جاء في الأثر، فإن جاء من يدّعيها وأتى بما يكون معه من الأمارات الدالة عليها كعقاصفها ووكائها، وفي الدراهم كعددها، وتبين نوعها إن لم تكن في كيس له عفاص ووكاء دفعها إليه اتباعا للسنة (1) ، ويختلف في مدّة تعريفها من جمعة إلى جمعات، إلى شهر وشهرين وسنة وسنتين، تتفاوت المدّة بتفاوت (2) قيمتها صغرا وكبرا، فإن آيس من معرفة ربّها دفعها إلى الفقراء أو باعها وفرّقها عليهم، ويجوز له هو (3) أخذها إن كان فقيرا على قول (4) ، فإن جاء ربها من بعد وأتى عليها بصحّة، خيّره بين غرمها أو للأجر (5) ، (6) وأحسب أنه قيل: لا غرم (7) إذ ذاك؛ لأنه فعل فيها ما أذن له فيها، والله أعلم.
مسألة لراشد بن عزيِّز الخصيبي:
إذا لم يكن للمرأة ورقة في صداقها وحقّها، وكل منهما ادعى شيئا، ما الحكم في ذلك؟
الجواب: لا يحكم للمرأة بشيء إلا ما قامت عليه البيّنة، و إلا فما على المنكر بعد عدم البيّنة إلا اليمين.
__________
(1) فقد روى الربيع في كتاب الأحكام، باب اللقطة، برقم624 ص277 من طريق ابن عباس: أنه صلى الله عليه وسلم سأله إعرابي عن لقطة التقطها فقال:"عرفها سنة، فإن جاء مدعيها بوصف عفاصها ووكائها فهي له، وإلا فانتفع بها" قال الربيع: العفاص الوعاء، والوكاء: الخيط الذي تشد به.
(2) في النسخة ب سقط "بتفاوت".
(3) في النسخة ب سقط "هو".
(4) في النسخة ب سقط "على قول".
(5) في النسخة ب "الأجر"وهو الأصح.
(6) وهو قول أبي جابر ، وذكر أبو محمد اتفاق الأصحاب على ذلك.
- انظر: عبد الله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح، تصحيح وتعليق عز الدين التنوخي، ج3، بدون طبعة ، مطابع النهضة- مسقط، ص330
(7) في النسخة ب زيادة"عليه". (1/46)
صفحة 47
قلت له: في رجل يدّعي على امرأة أنها زوجته قد تزوّجها من مدّة وعنده منها أولاد وله عليها شهود أنها زوجته، وفي تلك الحالة هي زوجة رجل آخر نسلت منه ثم هربت المرأة وبقي الزوجان يتقاتلان على ذلك؟
قال: إذا كان الرجل المدّعي عنده شهود (1) عدل فالتزويج الثاني سفاح، وأما إذا كان المدعي ليس عنده شهود فالتزويج الثاني هو تزويج الحق، وأما القاتل منهما فعليه القتل كما قال الله عز وجل في كتابه العزيز: { النَّفْسَ بِالنَّفْس } (2) ، فإن كانت زوجته فعليها العدّة أربعة أشهر وعشرا، ولها الميراث (3) .
مسألة للعالم محمد بن مسعود البوسعيدي المنحي:
في المرأة البكر إذا ادّعت على زوجها العنة أو عدم القدرة على جماعها فأنكر هو، لمن يكون القول منهما؟
الجواب: أرجو أن تكون هي المدّعية عليه وعليها البيّنة، فإن لم تكن بيّنة فالقول قوله في ذلك مع يمينه، والله أعلم.
مسألة للعالم العدل أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي -رحمه الله-:
الجواب: إن دعوى المرأة عدم الولي غير مقبول حتى تصح دعواها بالبيّنة العادلة في الحكم، وبقول من يطمئنّ إلى صدقه في الواسع من جهة الشهرة، فإن صحّت جاز للمسلمين تزويجها بأمر بعضهم بعضا بتزويجها، ولا حرج عليهم إن عدم الحاكم في أكثر القول، والحاكم مطلقا عند بعض (4) ، وقيل: كبير القبيلة أو البلد أو البطن الذي يحبس ويطلق يقوم مقام الحاكم، وقيل: حتى يكون له الخيل والكراع (5) ، ويكون كبيرا على أهل تلك الحوزة، وكله واسع لمن عمل به متحرّ للحق فيه.
__________
(1) في النسخة ب "ليس عنده شهود"ولعله سبق قلم كما هو ظاهر.
(2) سورة المائدة: الآية(45)
(3) في النسخة ب "فعليها التترك ولها الميراث".
(4) في النسخة ب "عند بعضهم".
(5) الكُراع من الإنسان: ما دون الركبة إلى الكعب، ومن الدواب ما دون الكعب.
- انظر: ابن منظور12/71 (1/47)
صفحة 48
مسألة (1) : في الصبيّة المزوّجة إذا ملكت أمرها وبلغت مبالغ النساء واختارت نفسها عن تلك العقدة، كيف الحكم لها وعليها، وهل تكون مدّعية، والقول قول الزوج أم القول قولها مع يمينها؟
الجواب: إن الصبية المتزوّجة في صباها إذا ملكت أمرها ببلوغها مبالغ النساء، واختارت نقض تلك العقدة،[أ/138] فإن نقضتها برئت من تلك العهدة ولو كان ذلك بينها وبين ذلك الزوج، وإنما الإشهاد لتوثيق الأمر (2) بين العباد، وإن نازع الزوج وتمسّك بقول من أبطل الخيار ومنعها من الغير (3) بنكاح أبيها إياها، فليس ذلك مما يمنعها من تصرّفها بنفسها على القول المبيح، الذي هو الرجيح، المقيس على السُّنة الشهيرة، في قصّة بريرة (4) ،
__________
(1) في النسخة ب "قلت له"
(2) في النسخة ب "ذلك الأمر".
(3) الغير: هو أن تختار الصبية فسخ الزواج بعد بلوغها.
- انظر: تعليقات أبي إسحاق أطفيش، وإبراهيم العبري على جوهر النظام، ج (2)، ط11(1410هـ-1989م)، مطبعة الألوان الحديثة، هامش ص245.
(4) هي مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق، كانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها ثم باعوها، وجاء الحديث في شأنها بأن الولاء لمن أعتق، وعتقت تحت زوج، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت سنة، واختلف في زوجها هل كان عبدا أو حرا؛ ففي نقل أهل المدينة أنه كان عبدا يسمى مغيثا، وفي نقل أهل العراق أنه كان حرا.
- انظر : يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمد البجاوي،ج4،ط1(1412هـ-1992م)،ص1795. (1/48)
صفحة 49
لما اختارت نفسها بعد التحرير، ونقضت نكاحها بما جعله لها الشارع صلوات الله وسلامه عليه من التحرير (1) ، فلا تجعلها كمسألة السلعة التي بيد مشتريها إذا كان عقد (2) شرائها مختلف فيها أن البائع لا يحل له انتزاعها (3) قهرا إلا بالأحكام، إن حكم له بها من يثبت حكمه من الحكام، فبينهما بون في النظر، بل كذلك نحفظها من الأثر، فإنها إن نقضت ذلك النكاح، تصرّفت بنفسها بما شاءت من تصرّفات الصلاح، فإن اختارت نفسها ولو عند ذلك الزوج وبعد ذلك رضيت به زوجا فالواجب تجديد النكاح، وإن مات أو ماتت فلا موارثة (4)
__________
(1) فقد أخرج الربيع في مسنده ، كتاب الطلاق، باب الخلع والنفقة ، رقم541 ص 245من طريق السيدة عائشة-رضي الله عنها- قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن، ما الأولى فإنها عتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تقيم مع زوجها أو تفارقه، والثانية أنها جاءت إلي فقالت: إن أهلي كاتبوني فأعينيني بشيء. فقلت: لها أعدّ لهم ما كاتبوك به فيكون ولاؤك لي. فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" الولاء لمن أعتق"، والثالثة دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب اليه خبز وإدام فقال: "ألم أر البرمة تفور باللحم؟" قلنا: بلى يا رسول الله، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة. فقال عليه السلام: "هو عليها صدقة وهو إلينا منها هدية".
(2) في النسخة ب "عقدة".
(3) في النسخة ب "نزعها".
(4) في النسخة ب "توارث".. (1/49)
صفحة 50
بينهما، بل لا مقايسة بين هاتين المسألتين، فقد قالوا إن البالغة المالكة نفسها إذا زوجها وليّها فلم ترض بنكاحه فمادام الشهود بالحضرة والزوج مستمسك بالنكاح فإن رضيت بالتزويج فلا بأس بتلك العقدة ولا حاجة إلى تجديدها في قول شهير، فانظر أليست أملك بنفسها؟! وأليس ذلك النكاح هباء وفعله وعدمه سواء؟! ولو أصرّت على نقضه فلها التزويج بغيره من غير حاكم يحكم بينهما، وبماذا يحكم الحاكم ولا (1) هناك خصومة ولا دعوى؟! وإنما هناك تشفع وسؤال الرضا منها، ولو مات أحدهما قبل رضاها على ذلك القول وهم يسألونها الرضا فهل بينهما موارثة؟! فلا وحاشا أن تكون موارثة ولا صداق بذلك العقد، بل ولا حرمة على أبيه وابنه من نكاحها قبل وطئه لها، إلا في صورة واحدة وهي إذا ادّعى الزوج عليها رضاها بعد بلوغها بنكاحه فلابد من حاكم يحكم بينهما، فإن صحّت دعواه فهي في (2) حباله، وعقده صحيح على حاله، وأما تلك الدعوى فهي محتملة للصدق والكذب من الجهتين، ولو حكم الحاكم الثابت حكمه بنقض ذلك النكاح لعدم قيام الحجة بالرضا، فهي فيما بينها وبين مولاها (3) ظالمة في دعواها إذا أنكرت الرضا ولم تكن له هو حجة، وقد حرمت عليها أزواج الدنيا؛ بل قيل: وأزواج الآخرة مع عدم التوبة، وهي التي ذهب مفتاحها في البحر كما شاع في الأثر، فإن أشهدت من قدرت عليه وتزوجت (4) فلا أقول بتفريق بينها وبين الثاني، وإن كان ذلك مما (5) لا أحبه ولا أعينها عليه، ومن نظر في الآثار الفقهية، وتأمل الأحكام الشرعية،انكشف له ما يزيل غمام الإلتباس (6) .
مسألة: في المرأة إذا غابت مع زوجها ثم رجعت وادّعت (7) طلاقا منه أو موته، هل تكون دعواها مسموعة؟
__________
(1) في النسخة ب "وما".
(2) في النسخة ب سقط "في".
(3) في النسخة ب "الله".
(4) في النسخة ب "فتزوجت".
(5) في النسخة ب سقط "مما".
(6) في النسخة ب "غمام القياس".
(7) في النسخة ب "فادّعت". (1/50)
صفحة 51
الجواب: فالذي نحفظه من الأثر في المرأة إذا غابت مع زوجها ثم رجعت وادّعت موته أو طلاقا منه فهي مدّعية لذلك، إلا أنها مصدّقة ومقبولة دعواها من باب الواسع واطمئنانة النفس، فمن وسع بذلك فقد أخذ بالرخصة.
قلت له: في المطلقة ثلاثا إذا تزوجت زوجا آخر ثم طلّقها، فادّعت قضاء وطره منها، هل تكون مصدّقة في دعواها ذلك؟
قال: إذا أنكر مطلقها الثاني دعواها وكذّبها ففي كلام العلامة محمد بن يوسف المغربي (1)
__________
(1) هو العلامة امحمد بن يوسف بن عيس بن صالح أطفيش، أشهر عالم إباضي بالغرب في العصور الحديثة، لقبه الشيخ السالمي بقطب الأئمة، ولد بغرداية سنة 1237هـ، درس العلم على يد أخيه إبراهيم بن يوسف، والشيخ سغيد بن يوسف، والشيخ عمر بن سليمان نوح،وغيرهم، وقد أنشأ معهدا للتدريس، ومن أشهر تلاميذه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم إطفيش، والشيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى، والشيخ سليمان باشا الباروني، وقد ترك لنا مؤلفات ضخمة في مختلف الفنون، من أشهرها: تيسير التفسير، جامع الشمل في أحاديث خاتم الرسل، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، وتوفي - رحمه الله - سنة 1332هـ.
- انظر: محمد ناصر صالح، وآخرون؛ معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، ج4،ط1(1420-1999م)، جمعية التراث، (المطبعة العربية-غرداية-الجزائر) ص836. (1/51)
صفحة 52
-وفقه الله - في شرح النيل "إن إقرارها[أ/139] بالوطء لا يحلّها إذا كذبها مطلّقها الذي تدعي جماعه حتى يتقاررا، فإن ادّعت جماعه فسكت أو غاب أو مات بعدما خلا بها فقولان" هذا مقتضى كلامه، وفي النفس منه شيء؛ إذا كان ذلك منها بعد أن جاز بها وطلّقها فإن دعوى الوطء منها مقبولة عليه في جملة أحكام من الحقوق الصداقية وغيرها مما تتعلق (1) عليه لها، فكيف في مثل هذا من حقوق الله التي تعبّدها بها مولاها وجعلها من الأمانات المتعبّدة بها، المصدّقة فيها، كانقضاء العدّة بحيضها مما لا سبيل إلى حضرة الشهود فيه كما قال الله: { وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } (2) ، فإن هذا كأنه مثله مما لا سبيل إلى حضرة الشهود عليه، فلعلّ مراد الشيخ في ما قبل صحة الجواز والخلوة بينهما، وإن كان كلامه ما ذكرناه، ثم رأيت التصريح في آثار أصحابنا المشارقة - رحمهم الله - بتصديقها وقبول دعواها هذه ولو أنكر المطلّق إذا صحّت خلوته (3) بها، صرّح بها العلاّمة الزامليّ (4) ، وناصر بن خميس بن علي الحمراشدي، وفي جواب مسألة على أثر مسائل عن العلاّمة أبي الحسن (5)
__________
(1) في النسخة ب "تعلق".
(2) سورة البقرة: الآية(228)
(3) في النسخة ب "خلوة".
(4) هو الشيخ العلامة صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي، من علماء القرن الحادي عشر ومن قضاة الإمام ناصر بن مرشد ثم الإمام سلطان بن سيف، وهو من مشهوري علماء زمانه، وأجوبته كثيرة في كتب الأثر، وكانت وفاته سنة 1073هـ.
- انظر: إتحاف الأعيان 3/325
(5) هو الفقيه العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد البسيوي الأزدي من علماء القرن الرابع الهجري ، كان من علماء عصره، أخذ العلم من شيخه الأصولي أبي محمد ابن بركة وهو أخص شيوخه، ومن العلامة محمد بن أبي الحسن النزوي، له عدة مؤلفات منها الجامع المسمى جامع أبي الحسن، وكتاب المحتصر المعروف بمختصر البسيوي.
- إتحاف الأعيان 1/300 (1/52)
صفحة 53
- رحمهم الله تعالى -، حتّى قال بعضهم: إذا شهر عن المطلّق (1) عدم القدرة على الوطء فلمّا طلّقها بعد الخلوة ادّعته عليه فأنكر، قال: هي مصدّقة عليه، وعديم القدرة يمكن أن يحدثها الله له في وقت من الأوقات، وفي جواب جدّنا العلامة أبي نبهان (2) - رحمه الله - مثل ذلك، فالحمد لله على توفيقه وهدايته، فأحفظه وعضّ عليه بالنواجذ.
قلت له: في اليمين إذا وجبت على أحد الخصمين لصاحبه، هل له أن يسوقه بأن يحلف له بشيء من المساجد إن طلب من له اليمين ذلك؟
__________
(1) في النسخة ب "إذا أشتهر عن هذا المطلق".
(2) هو العالم المحقق والفقيه المدقق، الشيخ الريس جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي، من وادي بني خروص ،ولد سنة 1147هـ، أخذ العلم عن الشيخ ناصر بن سليمان الخليلي، وجد واجتهد في طلب العلم، فكان مرجع عصره، وقد تتلمذ على يديه كثيرون، منهم: ابنه الشيخ ناصر، وحفيد أخيه منصور بن محمد بن خميس، وترك لنا كتبا ضخمه من أشهرها: مقاليد التنزيل، وإيضاح البيان في ما يحل ويحرم من الحيوان، والدقاق لأعناق أهل النفاق، وكانت وفاته- رحمه الله- سنة 1237هـ.
- انظر: معجم أعلام شعراء اإباضية (قسم المشرق)، ص20. (1/53)
صفحة 54
قال: عندي أن السوق (1) المذكور أمره من (2) الحاكم، وللطالب من الخصمين طلبه، فإن رأى الحاكم في اجتهاده لله (3) أن يأمرهما به وسعه ذلك، وإن تركه وسعه أيضا من غير تفريق بين صغير وكبير، والكبير صغير عند حكام العدل حتّى يؤدّي ما ألزمته الشريعة المحمّديّة أداءه، وما يكون منهم من أمورهم التفريق بين الناس فلأمر ما؛ وذلك أن الشريعة منوطة بأكمل الأخلاق، ولاسيما في ما هو غير محكوم به في الأصل ولا منظور إليه في باب العدل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - :"إن جاءكم كريم قوم فأكرموه" (4) ، وقد يكون منهم التأليف للمنافقين لإعزاز كلمة الله بترك ما وسع تركه وإنما جعلوه إرهابا للخصمين، بل بأكثر من ذلك فقد جعلوا للإمام بعض التقية في بعض قولهم، وانظر في إنفاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيء المسلمين على الرؤساء تألّفا منه لهم (5) ، وفي فقراء المهاجرين والأنصار حاجة إليه (6) ،
__________
(1) في النسخة ب "السؤال".
(2) في النسخة ب "إلى".
(3) في النسخة ب سقط "لله".
(4) رواه ابن ماجه، كتاب الأدب، باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، برقم3713ص597 من طريق ابن عمر بلفظ قريب، ورواه الطبراني في الكبير برقم422، 17/ 160 من طريق ابن عباس، بلفظ مطول.
(5) في النسخة ب "الفيء على الرؤساء تألفا منه لهم".
(6) فقد روى مسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه برقم 2436، ص425 من طريق أنس بن مالك قال: ثم إن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم..قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من آدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال له فقهاء الأنصار أما ذووا رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فو الله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به". فقالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا. قال:" فإنكم ستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض" قالوا: سنصبر. (1/54)
صفحة 55
فالذي ذكرته غير محكوم به عند الأكثرين، وليس عن الشارع إلا "حلّفه باسمي وخلّ بيني وبين الظالم" (1) .
قلت له: قال: عندي أن إنكار الإذن من الوليّ بالتزويج فيه الأحكام عند الخصام، يثبت منه ما يثبت بالحكم (2) ، وأما نقض المرأة النكاح بعد بلوغها فهو صحيح ثابت جائز مع صحة النكاح فكيف مع فساده؟!، وأما التفريق فالحاكم يقوم بمثل هذا إن وجد و إلا فالجماعة المسلمون مع عدمه، وإذا أشهدت عدلين على عدم رضاها بالنكاح الكائن في صباها فلا أرى شيئا يمنعها من تزويجها إذا لم يدَّع الزوج[أ/140] دعوى مسموعة غير هذا، وأما العدّة إن كان زوجها دخل بها في صباها فعليها عند فسخ النكاح ثلاث حيض، وإن كان لم يدخل بها (3) فلا عدّة عليها سواء كان المتزوج بعمان أو غيره (4) .
قلت له: رجل اتهم بمفسدة واحتجّ عليه، إما أن يحلف هو وستة معه من قرابته، أو يحلف له خصمه كذلك، فحلف هو وقرابته الستة، ثم تبين لبعض الحالفين معه أنه شريك في تلك المفسدة، فهل يصحّ ذلك، وماذا عليه إن أراد الخلاص من ذلك؟
قال: عندي أن اليمين عن الغير على القطع والغيب كفر وضلال، فعليه بعد اليمين التوبة في الحال ولو تبيّن له (5) صدقه بعد يمينه؛ لأنه عاص مولاه، متبع هواه، فأما التضمين (6) له فلا أقول به لأنه خلاف الحق، فإلزام المتهم هذا لا يجوز في الشريعة، فتبرأته من التهمة بتلك اليمين من سائر الحالفين لا يرضاها أهل العلم من المسلمين، إنما هي شنشنة المردة الضالّين، فليتب إلى الله من عصيانه، ولا أقول بضمانه، والله هو المرجو منه عظيم عفوه وغفرانه.
قلت له: إذا خلف (7) البائع والمشتري في عين المباع بالخيار أو في المدة والقيمة، القول قول من منهما؟
__________
(1) لم أجده.
(2) في النسخة ب "في الحكم".
(3) في النسخة ب سقط "بها".
(4) في النسخة ب "غيرها".
(5) في النسخة ب سقط "له".
(6) في النسخة ب "فالتضمين".
(7) في النسخة ب "اختلف"، وهو الأصح. (1/55)
صفحة 56
قال: عندي لكل من ذلك حكم على حدة: أما إن اختلفا في عين المبيع فالقول قول البائع مع يمينه إن كان في يده، فإن حلف فللمشتري أن يقبل المبيع أو يردّه حينئذ إن صح حفظي فيه، وأما إن كان في يد المشتري فكالأول في أكثر القول، وقيل: القول قول المشتري فيه. وأما في (1) القيمة؛ فإن كان في يد البائع فالقول قول المشتري مع يمينه، وللبائع أن ينقض البيع، وإن كان في يد المشتري فالقول قوله ولا شيء للبائع إلا ما أقرّ به المشتري مع يمينه والبيع ثابت، وإن لم يكن في أيديهما تحالفا وانتقض البيع إن صح حفظي فيه.
وأما اختلافهما في المدّة؛ فإن كان في بيع الخيار إلى مدة، فالقول قول البائع أن مدّة الخيار لم تنقض إن أقرّ بها المشتري.
قلت له: إن ادّعت المطلقة رجعيا انقضاء عدّتها هل لمطلقها عليها يمين إن أراد مراجعتها؟
قال: عندي أنه إن استخانها فلا بأس عليه، ولا على الحاكم في تحليفها؛ لأن ذلك حق عليها له فهي كالأمين، ومختلف في جواز تحليفه إن لم تكن إلى جواز التحليف أقرب.
قلت له: من أعطى صانعا شيئا من الصفر (2) يصلحه له، فأرسل إليه الصانع غير صفره، فراجع صاحب الصفر الصانع، فقال: إني صنعت لك ولغيرك، ولا أدري مع مَن صار صفرك، ما ترى في ذلك؟
قال: يعجبني أن يرد هذا الصفر على الصانع ويغرم له الصانع قيمة صفره (3) ولا يأخذ صفر الناس الذي أقرّ به الصانع أنه لغيره، أو قال الصانع: أن (4) ذلك الصفر غير مُلكٍ (5) للصانع (6) .
فإن ادّعى الصانع أن ذلك الصفر ملك له، وصفره هو ذهب عليه، فلا بأس عليه إن اتفقا أن يأخذه عن صفره إن رضي الصانع بذلك.
__________
(1) في النسخة ب سقط "في".
(2) الصُّفر: النحاس الجيد، وقيل: الصّفر ضرب من النحاس، وقيل: ما صفر منه.
- انظر: ابن منظور 7/359
(3) في النسخة ب "الصفر".
(4) في النسخة ب سقط "أن".
(5) في النسخة ب "ملكك".
(6) هكذا، والمراد: "أو قال الصانع: أن ذلك الصفر غير ملك له". (1/56)
صفحة 57
فإن لم يعلم صاحب الصفر أن ذلك الصفر صفره أو لا فأقر له به الصانع، جاز له قبول قوله (1) .
قلت له: قال: الخلاف موجود في الأثر في الشفعة: في القياض بمالين مع أحدهما دراهم؛ بعضهم أجازها في الجزء الذي يقابل الدراهم، وبعض منعها، وكله من قول المسلمين، ونفسي تجبن عن ثبوتها في مثل هذا الموضع؛ لأنّ[أ/141] الشفعة أخذ مال الناس بغير رضاهم، بل هي تمليك قهريّ للشريك القديم على المشارك (2) الحادث، فمع الخلاف لا نقدر على الحكم بها في أموال الناس، وأما اليمين فلا يمين إلا إذا ادّعى الشفيع أن المال المأخوذ مع الدراهم مجعول له ثمن بين المتقايضين فكتماه خوف الشفعة وأظهرا القياض، ففي مثل هذا له اليمين؛ لأن هذا قطع للشفعة بغير حق، والله أعلم.
مسألة للعالم المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي:
في رجل هلك وخلّف ابنة، وزوجة، وابنين لأخيه، وأوصى بشيء من ماله لابنة ابنته منحا، فاستغلته سنين، فنازعها أحد الورثة فأخذه منها بحق، فطالعت إحدى زوجتيه سهمها من هذا المال فقيل لها قد أخذت عنه رثة (3) من بيتك، فقالت: لا أخذت شيئا، أيكون كلام من ادّعى عليها حقّا أم لا، وهل لها قسم من هذا المال المذكور؟
الجواب: لا تكون دعوى المدعي ثابتة في الحكم على غريمة إذا أنكر ذلك الخصم، وبينهما في ذلك البيّنة واليمين، وما أوصى به الهالك لابنة بنته منحا من ماله فلا يجوز أخذه عنها مادامت حيّة إذا خرج من الثلث من ماله مع الوصايا، وليس للورثة أخذه إلا بعد موتها، فإذا ماتت قسّم بين الورثة جميعا من زوجات وغيرهنّ، فيعطى منه كل ذي حقّ حقّه من جميع الورثة،ومن مات منهم فميراثه لورثته.
__________
(1) في النسخة ب "لقوله".
(2) في النسخة ب "الشريك".
(3) الرثة: هي رديء المتاع، وأسقاط البيت من الخلقان.
-ابن منظور5/135، مادة رثث. (1/57)
صفحة 58
قلت له: قال: إذا كان ذلك الخراب من الوقيف المبتاع فهو داخل في البيع، وقوله أنني بعت العمار وحده دعوى منه على المشتري ما لم يحده له، والله تعالى أعلم.
مسألة للعالم ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي النزوي:
فيمن أحضر دراهم بائرة (1) عند الوالي ويقول: أوفاه إياها فلان، فأنكر المدّعى عليه، كيف[الحكم] في ذلك؟
الجواب: على المدعي البيّنة العادلة أنها من دراهم من أوفاه (2) إياها، فإن عدم البيّنة العادلة ونزل إلى يمينه فله ذلك، وإن ردّ المدعى عليه اليمين فله ذلك، وإن حلف المدعى عليه أنه يعلم (3) أن هذه الدراهم من دراهمه التي أوفاها فلانا مما (4) عليه له من كذا، فليس عليه غير ذلك، وإن ردّ اليمين على المدعي حلف أن هذه الدراهم من دراهم فلان التي أوفاه إياها من قبل كذا، فهو كاف عندنا على هذه الصفة، والله أعلم.
سُئل المؤلف:
إذا قالت زوجة المفقود أو زوجة الغائب: قد صحّ عندي موت زوجي فلان بن فلان الفلاني، هل تكون في الحكم مصدّقة، وهل يقبل قولها في ذلك؟ فإن قلت نعم، فهل يجوز لأحد أن يتزوَّجها أو يزوِّجها بمن شاءت، بيّن لنا ذلك (5) ؟
الجواب: من كتاب شفاء الألباب " في ذلك قولان؛ قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة (6) ،
__________
(1) البائر: الكاسد.
- انظر: ابن منظور 1/535
(2) في النسخة ب "وفّاه".
(3) وفي النسخة ب "ما يعلم"وهو الأصح.
(4) في النسخة ب "فما"هكذا.
(5) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(6) هو العلامة الأصولي أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي، من علماء القرن الرابع، درس العلم على يد الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب، والعلامة أبو مالك غسان بن الخضر بن محمد الصلاني، ومن تلامذته المشهورين الشيخ أبو الحسن البسيوي، ترك لنا مؤلفات قيمة أشهرها كتاب الجامع المعروف بجامع أبي محمد، وله أيضا كتاب التعارف، والتقيد وغيرها، وكانت وفاته بين عامي 362-363هـ، وقيل: 342-355هـ.
- انظر: إتحاف الأعيان 1/295، وزهران بن خميس بن محمد المسعودي؛ ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع (دراسة مقارنة)، ط: (1)1421هـ-2000م،ص37وما بعدها. (1/58)
صفحة 59
وأبو الحسن علي بن محمد البسيوي: أن القول في ذلك قول الزوجة وأنها مؤتمنة على ذلك، فعلى هذا يجوز الدخول فيما ذكرت وواسع لمن تزوّجها أو زوّجها على ذلك، وقال أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي (1) : لا يقبل قول الزوجة في ذلك لأنها مدّعية في ذلك، ولا يقبل قول مدعٍ على مدعىً عليه لظاهر الأحكام، إلا من خصّه الله بشيء من ذلك فيجعله حاكما من الحكام، ولا يقبل قول الزوجة في قولها أنه قد صح عندها موت زوجها، ولا يحكم بذلك الحاكم معنا؛ لأن هذا قبول الدعوى، إلا أنه يخرج من قولهم ما يشبه من معنى التصديق فيجوز قبول قولها في الاطمئنانة وسكون النفس.
قلت له: في ورثة ميت ادعوا على ورثة[أ/142] ميّت آخر أن لهالكهم فلان بن فلان حقاً كذا كذا على هالكهم فلان بن فلان، هل مثل هذه الدعوى مقبولة، وهل تنصب (2) لها حكومة؟
قال: إن (3) مثل هذه الدعوى غير مسموعة، وإنما هي في الأحكام موضوعة (4) ؛ لأن الذي له (5) والذي عليه قد ماتا وماتت حجتهما، إلا إن كان من له الحق مات يوم مات وهو يطالب من عليه الحق ويصح ورثته البيّنة بذلك فدعواهم تلك مسموعة.
قلت له: كيف يصح أن تذهب الحقوق وهي في الحقيقة باقية على من عليه؟
__________
(1) هو الشيخ العلامة والبحر الفهامة أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي، من المحققين المبصرين تشهد له بذلك كتبه ككتاب الاستقامة، وكتاب المعتبر، وغيرهما، لم يوجد له تاريخ لوفاته ولا لموته، وعلى وجه التحري فإنه ولد سنة 305هـ، وتوفي ما بين سنتي 353-356هـ، وممن أخذ عنهم العلم؛ الشيخ العالم محمد بن روح بن عربي الكندي، والشيخ أبو الحسن محمد بن الحسن، وأخذ عنه العلم ابنه سعيد بن محمد، وأبو علي موسى بن مخلد، وعبد الله بن محمد بن زنباع، وغيرهم.
- انظر: إتحاف الأعيان 1/282، ومعجم أعلام شعراء الإباضية ص166
(2) في النسخة ب "ينصب".
(3) في النسخة ب سقط "إن".
(4) في النسخة ب "ممنوعة موضوعة".
(5) في النسخة ب زيادة "الحق". (1/59)
صفحة 60
قال: أما الحقوق فلا تذهب في نفسها إلا بأداء أو برآن أو بوجه من وجوه الخلاص، يفعله من عليه الحق ويقبله من له الحق أو من يقوم مقامهما في ذلك، ويجوز فعله شرعا؛ إما في ظاهر الحكم، وإما فيما بينهما وبين الله عز وجلّ، وإنما يضيّع الحقوق أربابها كترك المطالبة لها مع عدم المانع لذلك، وكترك الإشهاد عليها عند عقد البيوع أو الديون أو الرّهان، وكترك الكتابات والصكوك بخط من يجوز خطّه عند المسلمين، أو الإشهاد (1) عليه، ولذلك أسباب أخرى تبطل الحقوق على أهلها، وقيل: أن الحقوق لا تذهب بطول المدّة ولا بموت الغريمين أو موت أحدهما؛ لأن أصل الحق باق وزواله محتاج إلى صحة، وسكوت الغريم عن المطالبة وطول المدّة ليس ذلك مما يبطل الحقوق الثابتة، والأول هو الأكثر، والله تعالى أعلم.
مسألة للشيخ العلامة ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي:
في رجل هلك وترك ابنا وابنتين وزوجة، وقسم الورثة ماله، وكل منهم أحرز نصيبه من الميراث، فأحي من أحي (2) ، ومات من مات، ثم جاء أحد ورثة الوارث يدّعي أن شيئا من الماء غير مقسوم، وان لمورثيّ (3) فيه حقا وأنا أريد حقّي منه لوارثي، هل تكون دعواه مسموعة، بيّن لنا ذلك (4) ؟
الجواب: لا تقبل دعوى هذا الوارث؛ لأنه إذا لم تصح مطالعة من الوارث الأول وهو الهالك في ذلك في حياته والحائز لذلك والهالك الذي لم يطالع كلاهما يكونان أو أحدهما بالتخالف في تلك البلد الذي فيه ذلك الماء والمال، فسكوته حجة عليه ولو كان في الأصل له حجة، فسكوته حتى مات تبطل حجّته وحجة ورثته، ولا حجة لورثته إذا قالوا لم يعلم هالكنا (5) بذلك.
__________
(1) في النسخة ب "والإشهاد".
(2) في النسخة ب "فحيي من حيي" وهو الأظهر
(3) في النسخة ب "لوارثه ".
(4) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(5) في النسخة ب "هالكا". (1/60)
صفحة 61
وأما إذا كان الهالك في سفر منذ قسم المال أو الماء -لم يصل البلد -كان له ذلك، وذو اليد أولى بما في يده، وعلى الذين ليس في أيديهم ذلك البيّنة، واليمين على الذي في يده ذلك إذا أنكرهم وطلبوا منه اليمين وكانوا بالغين، والله أعلم. (1)
كتاب جامع
للأبواب هذا الكتاب (2)
باب أصول الدين:
قال العالم العادل أحمد بن سعيد الخليلي: إن ولاية الدين جنس عام يشمل كل ولاية واجبة على المبتلي بها في دين الله وهي ثلاثة أنواع:
[الأولى] (3) : ولاية الحقيقة: وهي التي قامت الحجة بها على المكلف من كتاب الله صريحا بما لا احتمال فيه، أو سمعه من لسان رسول من رسل الله لعبد من عباد الله (4) أنه ولي أو سعيد أو باسم من الأسماء الموجبة للولاية.
الثانية: ولاية الجملة: وهي ولاية المؤمنين والمسلمين والمطيعين، وولاية ملائكة الله ورسله وأنبيائه عند من علم معاني هذه الأسماء لله (5) .
الثالثة: ولاية الظاهر العينية لعبد من عباد الله بعينه وشخصه على من قامت عليه حجة الله بها من ثلاثة طرق:
[الطريق الأول] (6) : مشاهدة التقوى، والاستمرار على الطاعة مع اصطفاء القلب،[أ/143]، والمشاهدة بالبصر والسمع وجميع الحواس.
الطريق الثاني: الشهرة المتواترة بالاستقامة على الحق التي ذكرناها.
الطريق الثالث: شهادة العدلَين المبصرين الولاية والبراءة لعبد بالولاية.
__________
(1) هكذا.
(2) في النسخة ب "كتاب جامع الأبواب".
(3) ما بين القوسين المركنين زيادة من المحقق.
(4) في النسخة ب "من لسان رسول من رسله لعبد من عباده أنه...الخ".
(5) في النسخة ب سقط "لله"، وهو الأصح.
(6) القوسين زيادة من المحقق. (1/61)
صفحة 62
فهذه الولايات هي ولاية الدين التي يهلك المبتلي بتركها بعد قيام حجة الله عليه بها، ومختلف في الولاية بشهادة العدل الواحد العالم بالولاية والبراءة؛ هل هي واجبة يهلك المبتلي بها (1) بتركها، أم غير واجبة إلا بالعالمين العدلين؟ (2) .
وأما براءة الدين فكل براءة وجبت على المبتلى بها في دين الله عز وجل، وتشتمل تلك الأنواع الثلاثة أيضا:
1) براءة الحقيقة: وطرقها هي هي.
2) وبراءة الجملة من الكافرين والفاسقين والضّالين ونحوها من أسماء الكفر والنفاق والضلال ونحوها.
3) وبراءة الظاهر الشخصية بالمشاهدة، والشهرة، وشهادة العدلين للحدث من كبائر من (3) الذنوب، وإقرار (4) المحدث بمقارفة كبيرة، فهذه هي براءة الدين.
وأما ولاية الرأي فأثبتها بعض المشارقة من أصحابنا (5) - رحمهم الله - وسمّاها بعضهم ولاية السؤال؛ لإجابه السؤال على المبتلي بها.
__________
(1) في النسخة ب سقط "بها".
(2) ذهب الشيخ السالمي-رحمه الله- في كتابه القيم مشارق الأنوار: إلى وجوب الولاية بخبر العدل العالم الواحد، وقد أطال في تفصيل ذلك.
- انظر: عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، تحقيق عبد الرحمن عميرة، ط(1):1409هـ-1989م، دار الجيل، بيروت –لبنان، ص232.
(3) في النسخة ب سقط "من".
(4) في النسخة ب "أو إقرار".
(5) قال الشيخ السالمي في مشارقه:" أما أئمتنا من أهل المغرب فليس معهم هذا الاصطلاح، وإنما يجعلون الولي على ولايته، لكن يلزمون المكلف اعتقاد البراءة من كل عدو لله فهم متفقون معنى في هذا المقام، وليس في الاصطلاح مشاحة".
- انظر: مشارق أنوار العقول 2/254 (1/62)
صفحة 63
وصورتها: رجل (1) وجبت عندك ولايته فتوليته، ثم أحدث حدثا من كبائر المعاصي، ولم تعلم أنت ما حكم ذلك الحدث هل طاعة، أم معصية صغيرة لا تبطل ولايتك للمحدث، أو كبيرة توجب البراءة منه، ولم تجد معبرا يعبّر لك حكمها؟ فبعض الفقهاء أوجب عليك ولاية الرأي فيه، وهي ولاية الشريطة؛ وهي أن تتولاه وتعتقد البراءة من جميع الفاسقين فإن كان هو منهم دخل في جملتهم، وبعض الفقهاء أوجب وقوف الرأي فيه، أن لا تتولاه ولا تبرأ منه، لكن في الشريطة تتولى المطيعين إن كان المحدث منهم، وتبرأ من الفاسقين إن كان منهم، وقالوا الفرق بين وقوف الرأي وولاية الرأي، أن المتولى برأي يجوز الدعاء له بما ندعو به للولي (2) ، لا الموقوف عنه فلا يدعى بذلك له، ومن أوجب على المبتلى السؤال عنه سماه وقوف السؤال. (3)
وأما براءة الرأي فلا أعلمها ولا يحضرني كلام فيها.
وأما قوله لا يخلق على فلان بكذا؛ أي لا يجعل به خَليقاً؛ أي حقيقاً، ولا يقطع عليه بذلك.
وأما الذي سمعته يتوعد مسلما بسوء في نفسه ولا تعلم (4) حقيقته، ولا هو من الأمناء على عدم اعتدائه على الناس، فالواجب عليك إخبار ذلك الذي سمعت الوعيد عليه، ولا بأس عليك بما يكون فيه، وكذلك في المال إذا كان مما يكون به الفاعل باغيا مستحقا للقتل وما دون ذلك (5) هذا (6) فبشرط أن يكون الذي تنذره مأمونا على الناس أن لا يتجاوز فيمن ظلمه فوق الجائز، وغير هذا فكل شيء له حكم.
__________
(1) في النسخة ب سقط "رجل".
(2) في النسخة ب "يجوز له الدعاء بما يدعى به الولي".
(3) انظر: مشارق أنوار العقول 2/252وما بعدها.
(4) في النسخة ب "يعلم".
(5) في النسخة ب "وما لم ير من (في) دون هذا".
(6) لعلها زائدة؛ لاستقامة الكلام دونها، والله أعلم. (1/63)
صفحة 64
قلت له: قال: إن في كلام العلامة السالمي - جزاه الله خيرا - ما يشفي ويكفي، قال في بعض كتبه: " الحق أن العزم على الكفران من جملة العصيان، وأنه لم يدخل تحت الأشياء المعفو عنها بحديث "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به" (1) ، "وإذا التقى المسلمان بسيفهما، فالقاتل والمقتول في النار، قالوا يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل[أ/144] صاحبه" (2) فعلل بالحرص " انتهى (3) ، أقول: في هذا الحديث دلالة أن هلاك المقتول ليس بالنية فقط، فإن المقاتل عامل في أسباب القتل وإن لم يدركه، فهلاكه بالنية والعمل، فليس من الذي نحن فيه (4) .
قال العلامة السالمي: "وللإجماع على المؤاخذة بأعمال القلوب كالحسد ونحوه " انتهى (5) . أقول: إذا كانت النية معفو عنها فقد خرجت من أعمال القلوب المؤاخذ بها فلا حجة فيها. قال: "وللسبكيّ (6)
__________
(1) رواه البخاري في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق، والمكره والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان، برقم 5269 ص991 ، وأبو داود في كتاب الطلاق، باب في الوسوسة بالطلاق، رقم2209 ص320، وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب من طلق في نفسه ولم يتكلم، رقم2040 ص326 من طريق أبي هريرة
(2) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، رقم31 ص21، و مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، رقم 7252 ص1249، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، رقم3964 ص639 من طريق أبي بكرة.
(3) مشارق أنوار العقول 2/363- 364
(4) في النسخة ب "بصدده".
(5) مشارق أنوار العقول 2/364
(6) هو القاضي تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي السبكي الأنصاري الخزرجي، اشتهر بأخلاقه وسعة علمه، تولى القضاء بالشام، وتوفي بمصر، من مؤلفاته الإبهاج في شرح المنهاج، ومختصر طبقات الفقهاء، توفي سنة 756هـ.
- الزركلي؛ الأعلام، المجلد الرابع، ط (7):1986م، دار الملايين، بيروت-لبنان، ص302 (1/64)
صفحة 65
في تفصيل حديث النفس كلام أحسن فيه جدا، فقال: "الذي يقع في النفس من قصد المعصية خمس مراتب؛ الأولى: الهاجس
وهو ما يلقى فيها، ثم جريانه فيها وهو الخاطر، ثم حديث النفس وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا، ثم الهمّ وهو ترجيح قصد الفعل، ثم العزم وهو قوّة ذلك القصد والجزم به. فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعا؛ لأنه ليس من فعله وإنما هو شيء ورد عليه ولا قدرة له عليه ولا صنع، والخاطر الذي بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده، ولكن هو وما بعده حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح (1) ، وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق أولى، وهذه المراتب الثلاث أيضا لو كانت في الحسنات لم يكتب له أجر، أما الأول فظاهر، وأما الثاني والثالث فلعدم القصد، وأما الهمّ فقد بين الحديث الصحيح (2)
__________
(1) يشير إلى قوله- صلى الله عليه وسلم-:"إن الله تجاوز عن لأمتي ما حدثت أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به" الحديث سبق تخريجه ص.
(2) يشير إلى ما أخرجه البخاري في كتاب الرقائق، باب من هم بحسنة أو بسيئة، برقم.6491ص1183، من طريق ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال:" إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة".. (1/65)
صفحة 66
أن الهمّ بالحسنة يكتب حسنة والهمّ بالسيئة لا يكتب بسيئة، وينتظر فإن تركها لله كتبت حسنة وإن فعلها كتبت سيئة واحدة، وأصح في معناها أنه يكتب عليه الفعل واحدة وهو معنى قوله "واحدة"، وإن الهمّ مرفوع، ومن هذا تعلم أن قوله في حديث النفس "ما لم تتكلم به أو تعمل به" ليس له مفهوم، وإذا كان الهمّ لا يكتب فحديث النفس أولى،وأما العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ (1) ، وخالف بعضهم وقال: إنه مرفوع." (2) انتهى كلام السبكي. قال ابن السبكي (3) في جمعه: "أن عدم المؤاخذة بحديث النفس والهمّ ليس مطلقا، بل شرط عدم التكلم (4) والعمل، حتى إذا عمل يؤاخذ بشيئين همّه وعمله، ولا يكون همّه مغفورا وحديث نفسه إلا إذا لم يتعقبه العمل كما هو ظاهر الحديث." (5) أنظر إلى كلامه هل في جوابنا تلميح إلى شيء منه؟.
قلت له: فيمن جاء بشيء من الأطعمة الحلال أكلها في الأصل فقال: هذا المأكول حرام، وقد أبحت لمن أراد (6) الأكل منه، أترى على من أكل منه شيئا بأسا (7) ؟
__________
(1) واستدل الإمام السالمي لهذا القول بالإجماع على المؤاخذة بأعمال القلوب كالحسد ونحوه كما تقدم، وبقوله تعالى"ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم"[الحج :الآية 25]، على تفسير الإلحاد بالمعصية، وبقوله تعالى:"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا".
- انظر: مشارق أنوار العقول2/364
(2) مشارق أنوار العقول 2/365
(3) هو القاضي تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، ولد بالقاهرة وتوفي بدمشق، من مؤلفاته: طبقات الشافعية، وجمع الجوامع، وكانت وفاته سنة 771هـ.
- الأعلام، المجلد (4) ص184.
(4) في النسخة ب "الكلام".
(5) انظر: جمع الجوامع ص
(6) في النسخة ب سقط "لمن أراد".
(7) في النسخة ب سقط "بأسا". (1/66)
صفحة 67
قال: إن علمتم أنه من المأكولات الحلال في الأصل فقول مالكه ومن هو في يده أنه حرام لا ينقله عن أصله من الحلال ولا يغيّر اسمه، وإن كنتم غير عالمين بكونه من الأطعمة الحلال فمختلف في حكم الأشياء قبل علم المكلف بحالها إذا لم يجد من يعبّر له حكمها من أهل العلم الذين هم حجة الله في أرضه؛ فقيل: الأصل الإباحة، وقيل: الحجر، فهما قولان مشهوران عند أهل أصول الفقه من فقهائنا وغيرهم، وأما إن كانت من الأطعمة الحلال أكلها لأهلها ولمن أذن له أهلها عند السامع فقولها (1) : هي حرام لا ينقلها عن أصل التحليل، وقوله: هي حرام، هو وعدمه سواء في حكم مولانا الجليل، وكل حكم ما في يده له حتى ينقّله إقرار صحيح أنه ملك غيره أو أنه سرقه من أحد من الناس[أ/145] أو اغتصبه أو نحو ذلك، وأما كثرة القيل والقال في هذه المسألة بين المتعلمين فلا التفات إليها، فأولاً: يقال لمن نازع في كون ذلك الطعام حلالا (2) بعد قول مالكه أنه حرام ما معنى قوله حرام عند أهل اللغة؟ أليس ممنوعا من أكله و تناوله؟ فإن قال: نعم، فيقال له: هل يكون ذلك المنع مخصوصا به هؤلاء السامعين أم لا، وهم ومالكه و غيره من الناس سواء فيه؟ فظاهر اللفظ يفيد عمومه، فتخصيصه بالسامعين تحكم صريح، فلو أكل منه مالكه عندكم وفي حضرتكم فهل تحكمون عليه بالمعصية؟! وإن مات وذلك الشيء باق في يده وخلّف أيتاما وأنتم وكلاءهم، فهل يسعكم أن تتركوا حقهم من ذلك الشيء؟! وكذلك إن قال: هذه القطعة حرام لشيء من ماله هل تهملون حق الورثة (3) وتبطلونه من ذلك المال يتامى أو بلغا؟ ولمن يكون حكم ذلك المال؟ أليس لورثته بعد موته كما هو له في حياته قبل قوله ذلك وبعد قوله؟! وإذا كان ماله فإذنه بالأكل لمن شاء لا يكون مبيحا له ماله (4) ،
__________
(1) في النسخة ب "فقوله"، وهو الأصح.
(2) في النسخة ب سقط "حلالا".
(3) في النسخة ب زيادة "منه".
(4) في النسخة ب " ألا يكون مباحا له ماله".. (1/67)
صفحة 68
ومطعما له حلاله، فإن كان لا يكفي هذا المنازع هذا التحقيق ولا يقنعه إلا رفع المسألة عن العالم فلان بن فلان، ففي كتاب اللباب في باب الإقرار قال عمر بن سعيد (1) على إثر مسائل عنه: إذا اشتد المرض على رجل مثلا فقال: المال الفلاني حرام لشيء من ماله ثم مات هل يجوز للورثة ذلك كسائر ماله؟ قال: نعم، ولا يضر قوله ذلك ولا يكون ذلك المال حراما بقوله ذلك، والحلال حلال حتى يصح فيه حكم ينقله إلى غير اسمه ، فانظر جوابه إذا كان الإقرار مقبولا في الصحة والمرض [على] (2) سواء، و لاسيما في المرض وأنه مظنة للخلاص والتوبة، وهذا كله من باب الأحكام، وأما التنزيه والاحتياط فأمر آخر مع الإمكان، وقد يتعين تركه فمن اضطّره الجوع إلى أكل الميتة وحضرت، وحظره هذا الذي أباحه له ربه لكن قال فيه إنه حرام هل يجوز له أكل الميتة؟! وكذلك لو صار ميراثا لمن هو وكيله من اليتامى هل يضيعه ويتلف حق اليتامى؟!، كلاّ وحاشا.
قلت له: في شجرة المرنّحا، كيف الحكم على من أكلها أيكون بريئا من الدين، بين لنا ذلك (3) ؟
__________
(1) هو الشيخ العلامة عمر بن سعيد بن عبد الله بن سعيد البهلوي، من مؤلفاته كتابه منهاج العدل، توفي سنة 1009هـ.
- انظر: إتحاف الأعيان ص405.
(2) زيادة من النسخة ب يقتضيها السياق.
(3) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك". (1/68)
صفحة 69
قال: عندي أن هذه الشجرة التي تسمى عندنا المرنّحة فالمشهور هي أنها البنج الأسود وهو أخبث البنج كما قال صاحب القاموس وهي مسكرة، وقد أخبرني من شاهد ذلك (1) فلا يجوز التداوي بالبنج،"وما جعل الله شفاء أمّتي من حرام" (2) ، فكيف بمن أكلها وفي غيرها من العقاقير كفاية عنها؛ لأنها مسكرة مذهبة للعقل، وقد صدق أهل عُمان حين سموها مرنّحة؛ لأن الترنح التمايل سكراً كما صرح (3) صاحب القاموس.
قلت له: قال: أما المشغول بقراءة أورادٍ فقد نهى الشارع عن التسليم عليه كمن يقضي حاجته من البول والغائط، فإن سلم عليه مسلم فلا يلزمه الردّ وجوباً، فإن رد حينئذ ومضى على ورده فحسن، وإن رد بعد التمام فحسن، وإن استأنف ورده فحسن، وكان صلى الله عليه وسلم قاعدا يقضي حاجة البول فسلّم عليه رجل من أصحابه فنهض ومسح بالتراب وردّ عليه وقال: "لولا خفت أن تقول سلّمت عليه فلم يردّ عليّ لما رددت عليك" (4) ، والحديث صريح في عدم وجوب الردّ. (5)
__________
(1) في النسخة ب "ذلك منها".
(2) أخرجه ابن حبان في كتاب الطهارة، باب النجاسة وتطهيرها، رقم1391، 4/233، والطبراني رقم749، 23/327 من طريق حسان بن المخارق.
(3) في النسخة ب "صرح به".
(4) رواه البخاري بلفظ مختلف في كتاب التيمم، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة برقم 373، ص78، ومسلم بلفظ مختلف في كتاب الحيض، باب التيمم برقم 822، ص159 من طريق أبي الجهم بن الحارث بن الصمّه الأنصاري. ورواه أبو داود بلفظ مختلف في كتاب الطهارة، باب في الرجل يرد السلام وهو يبول برقم 16-17، ص14-15، والترمذي بلفظ مختلف في أبواب الطهارة، باب في كراهة رد السلام غير متوضئ برقم 90، ص25، من طريق ابن عمر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(5) لم يتضح لي تعلق هذه المسألة بهذا الباب، والمناسب أن يفرد لها باب يعني برد السلام عند قضاء الحاجة كباب رد السلام أو ما شاكله. (1/69)
صفحة 70
قلت له:[وجدت] (1) حديثا في الاستعاذة من الفقر (2) ، والفقر ممدوح.
__________
(1) زيادة من النسخة ب يقتضيها الكلام.
(2) وردت أحاديث كثيرة في الاستعاذة من الفقر منها: ما رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الدعوات والتعوذ رقم 589 ص1175، من طريق السيدة عائشة-رضي الله عنها-: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات، اللهم فإني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم فإني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم" (1/70)
صفحة 71
قال: نعم؛ وردت أحاديث مصرّحة بمدح الفقر (1) [أ/146]، وأن الفقراء يدخلون الجنة بخمسمائة عام (2) ، ولكن الحديث على حذف مضاف تقديره من فتنة الفقر، وحقيقة الاستعاذة منها لأنها مظنة للهلاك، لا سلامة منها إلا من رحم الله، وفي الحديث"كاد الفقر أن يكون كفرا " (3) ،
__________
(1) فقد روى البخاري في كتاب الرقائق، باب فضل الفقر، رقم 6447 ،ص1177 من طريق سهل بن سعد الساعدي أنه قال: مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس: "ما رأيك في هذا ؟" فقال: رجل من أشراف الناس هذا، والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيك في هذا؟" فقال: يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا خير من ملء الأرض مثل هذا".
(2) يشير إلى ما أخرجه أحمد 3/ 153حديث رقم7951 من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام"
(3) 6هذا جزء من حديث أخرجه البيهقي في الجامع لشعب الإيمان، باب(43)، وهو باب في الحث على ترك الغل والحسد، برقم 6188، 9/12-13، من طريق أنس بن مالك.
قال في تحفة الأحوذي: "وأما حديث "كاد الفقر أن يكون كفرا" فهو ضعيف جدا ..."
- انظر: محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ج7، ط: ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ص17 (1/71)
صفحة 72
وإنما قال ذلك "كاد أن يكون كفرا" (1) لكونه هو (2) السبب الداعي إلى أكثر أنواع الكفر، ولذلك كان الفقير الصابر الثابت على الحق أفضل وأعلى وأكمل لعظم ما يكابده، والوجه الثاني: أن المراد بالفقر المستعاذ منه نوع مخصوص منه وهو ما لا قدرة على إنقاذ الناس من هلكته.
قلت (3) : كيف معنى الدونية التي في قول الداعي: اللهمّ كما لطفت بعلمك دون اللطفاء.
قال: المراد منها هو معناها المشهور لها (4) ، لا يقصد بها الداعي غيره، والمعنى أن (5) الله مختص بهذه الصفة التي هي لطفه وبرّه بالخلق في عمله (6) قبل أن يخلقهم دون غيره، فهم لا يتصفون [بها] (7) في العلم قبل وجودها منهم في الواقع، والله أعلم.
باب الطهارة
مسألة للعالم العامل العدل أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي:
الجواب: لا يلتبس عليك بين إزالة النجاسة بالمياه المضافة (8) ونحوها (9) ،
__________
(1) في النسخة ب سقط "كفرا".
(2) في النسخة ب سقط "هو".
(3) في نسخة ب "قلت له".
(4) في النسخة ب سقط "لها".
(5) في النسخة ب سقط "أن".
(6) في النسخة ب " علمه ".
(7) زيادة في النسخة ب يقتضيها الكلام.
(8) في النسخة ب سقط"المضافة".
(9) مثل الماء المعتصر من النبات والمستخرج من الفواكه والبقول، فإنها يطلق عليها مياه مضافة.
- انظر: إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، تحقيق بكلي عبد الرحمن بن عمر، ج1،ط(1):1416هـ-1995م، مكتبة الاستقامة، ص154 (1/72)
صفحة 73
وبين رفع الحدث المراد بها طهارة التعبد كالوضوء وغسل الجنابة، فإن غسل الجنابة من خطاب الوضع، ومعنى خطاب الوضع أن بزوال النجاسة يطهر مكانها ولو أزيلت من المتنجس وهو نائم أو غير عالم بها ولا بزوالها لكن أزيلت منه كرها لطهر هو وطهر مكانها، ولو وضّؤوه كرها بغير رضاه، أو وقع في الماء فاغتسل من الوسخ والحر لم يكن كافيا عن غسل الجنابة؛ لأنه من الخطاب التعبدي، ويزيل النجاسة مثلُ الريق في دم الفم وغيره، وفي غير الإنسان تزول بالشمس والريح ومرور الزمان، ومن لم يقدر على إزالتها بالماء لزمه التيمم؛ لأن التيمم طهارة تعبّدية جازت له للعذر فأدى فرضه بها، فلما قدر على الماء بطلت وتعلق بها خطاب الوضع بإزالة النجاسة لأداء فرضه الآخر، لكن الخلاف في الاجتزاء (1) بالتيمم للفرض الآخر من جهة ثانية هل هو رافع للحدث أو مبيح للصلاة؟ ومن جهة أنه بدل من الوضوء فمع وجوده يبطل.
قلت له: في الأعجم المسلم، هل له أن لا يَطهر إلا إذا طُهّر؟
قال:لم أقف فيه على أثر، فإن كان من قبل خرس لسان فالنية كافية بجنانه ولا يكلّفه الله فوق وسعه (2) ، ولو قدّرنا أن صحيحا متكلما لم ينطق بالنية لسانه فاغتسل من الجنابة، بل لو لم يعلم بجنابته فاغتسل من غيرها حتى أنقى وعمّ جسده بالغسل لكان فيه للرأي مجال، وميل العلامة الكدمي إلى أن ذلك كاف ولا إعادة عليه في ذلك، والله أعلم.
__________
(1) في النسخة ب "بالاجتزاء".
(2) في النسخة ب "ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها". (1/73)
صفحة 74
مسألة للعالم سعيد بن ناصر الكندي (1) :
هل يلزم غسل ما لاقاه عرق العذرة الرطبة، بيّن لنا ذلك (2) ؟
الجواب: لا أحفظ في عرق العذرة الرطبة أنه يلزم غسل ما لاقته من الطهارات، وأما الريح الخارجة من الإنسان أن كانت رطبة لزم الاستنجاء منها، وإن كانت يابسة والموضع رطب؛ فقيل: بوجوب الاستنجاء منها لحال رطوبة الموضع منها، وقيل: لا استنجاء منها؛ لأن ذلك شيء لا أثر له فيه فيغتفر فيه (3) ، والله أعلم.[أ/147]
باب الوضوء
قال أحمد بن سعيد الخليلي:
وعندي إذا مسّ المتوضىء عورته بيده على وجه الخطأ (4) فذلك ناقض لوضوئه على أنه من خطاب الوضع؛ أعني النهي عنه، وقيل: لا ينقض الوضوء (5) لعفو الله عن المؤاخذة به.
وأما الماء الذي يغمس المتوضىء جوارح وضوئه (6) فيه فيعركها خارجها فهو غير مستعمل ولا بأس بالتوضىء فيه (7) ، وأما إذا عركها فيه فالنظر فيما يسقط من الماء منها لو كانت خارج (8) الماء في الاعتبار، هل يبلغ ثلث الماء أو نصفه أو يزيد على نصفه فيغلب عليه إذا كان المتوضىء منه من أهل المعرفة، فإن لم يبلغ ذلك في الاعتبار فهو غير مستعمل في الحكم ولا بأس به، وإلا فهو مستعمل على تلك الأقوال، والله أعلم.
__________
(1) هو العلامة سعيد بن ناصر بن عبد الله بن أحمد الكندي من مواليد سنة1268هـ، حفظ القرآن وعمره عشر سنين ودرس علوم الآلة على يد محمد بن صالح، وحبيب بن يوسف الفارسي، وعلم الفقه على يد المحقق الخليلي وسعيد بن عامر الطيواني وغيرهما، وتخرج على يديه تلامذة معروفون بالعلم منهم: الشيخ سليمان بن محمد الكندي، وهلال بن زاهر اليحمدي وفي سنة 1355هـ.رحل ـ-رحمه الله- إلى جوار ربه.
- انظر: نهضة الأعيان ص362
(2) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(3) في النسخة ب سقط "فيه".
(4) في النسخة ب سقط "خطأ".
(5) في النسخة ب سقط "الوضوء".
(6) في النسخة ب "جميع جوارح وضوئه".
(7) في النسخة ب "بالتوضئ منه".
(8) في النسخة ب سقط "خارج". (1/74)
صفحة 75
مسألة هل ينقض الوضوءَ والصومَ نظرُ التصاوير أم لا (1) ؟
قال ناصر بن خميس النزوي: لا ينقض الصوم والوضوء نظر التصاوير على أكثر القول، والله أعلم.
باب الصلاة
قال الشيخ العالم العدل أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي:
من فسدت عليه صلاة السفر قصرا أبدلهما في الحضر قصرا كما وجبت عليه، ولا يعجبني الجمع في غير السفر.
قال (2) في الإيضاح: لا وجه للجمع في غير موضع الجمع - يعني في غير السفر-؛ لأن الجمع رخصة والرخصة لا تتعدى مكانها، فإن صلاها جمعا في البدل وهو في الحضر، فيعجبني تمام صلاته وخصوصا إذا اعتراها الفساد بعد انعقادهما في الأداء، وعلى من مذهب من قال هما صلاة واحدة فيعجبني أن يقضيها جمعا كما دخل فيها.
__________
(1) في النسخة ب سقط "أم لا".
(2) هو الشيخ عامر بن علي بن عامر الشماخي، أحد علماء الإباضية بجبل نفوسا بلبيا، ومرجع الفتوى فيها، أخذ العلم عن الشيخ أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي، ولازم الشيخ أبا عزيز بن إبراهيم بن أبي يحي، اشتغل بالتدريس وتخرج على يديه نوابغ العلماء منهم: ولده موسى، وحفيده سليمان، ومحمد بن ألشيخ، من مؤلفاته: كتاب في العقيده، وكتاب الإيضاح وهو أشهر كتبه، عمر طويلا وتوفي سنة792.
- انظر: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)3/501 (1/75)
صفحة 76
وأما وقت القضاء للصلوات فكل وقت تصح فيه الصلاة المفروضة فيه، فهي دين عليه، وبعد (1) خروج وقتها المقدر لها شرعا فلا وقت لها إلا الأمر بقضائها، إلا التي نام عنها أو نسيها فوقتها وقت ذكرها بشهادة الحديث النبوي (2) ، وفي بعض القراءات الشاذة " وأقم الصلاة لِذكرَى" (3) ، والقراءات الشاذة حجة للعمل بها، فليصل جميع ما عليه من المقضيات في (4) وقت واحد، وقيل: يجب عليه الترتيب تأسيا بالشارع – صلى الله عليه وسلم- لما غفل يوم الخندق عن صلواته الخمس فأبدلهنّ (5) مترتبات،
وفي الرواية (6) عنه قال: (شغلونا عن الصلاة الوسطى (7) ملأ الله قبورهم نارا) (8) .
__________
(1) في النسخة ب "بعد"، وهو الأصح.
(2) فقد أخرج الربيع في كتاب الصلاة ووجوبها، باب في أوقات الصلاة، رقم186، ص94 من طريق جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من نسي صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها". قال الربيع: وذلك في حين تجب عليه فيه الصلاة
(3) بألف التأنيث، وقرأ بها عبد الرحمن السلمي، وأبوا رجاء، والشعبي، والزهري.
- انظر:عبد اللطيف الخطيب؛ معجم القراءات،ج5،ط(1):1422هـ-2002، دار سعد الدين، ص418.
(4) في النسخة ب سقط "في".
(5) في النسخة ب "فبدّلهنّ".
(6) في النسخة ب "وفي رواية".
(7) في النسخة ب "أي الوسطى".
(8) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء على المشركين،رقم 2931، ص538، و مسلم في كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، رقم1420، ص253، من طريق علي أبن أبي طالب. (1/76)
صفحة 77
وأما المسافر إن صلى خلف المقيم ففسدت صلاته فليبدلهما كما صلاها حضرية كالعكس، وفرّق (1) صاحب الإيضاح بين أن يكون بعد خروج وقتها أو قبله، فأطلق ما قلناه بعد خروج وقتها، وفرّق فيما [إذا] (2) علم المصلي المسافر خلف المقيم في الفساد (3) والنقض والوقت حاضر فقال: إن كان دخل الصلاة بما تتم به ثم اعتراه في الصلاة الفساد فليصليها أربعا كصلاة إمامه، وإن دخل فيها بما يفسدها كعدم تمام وضوئه (4) أو شيء[أ/148] من شروطها فليصلها في وقتها صلاة نفسه (5) ، وأما في النظر فالصورتان مستويتان، وهذا تفريق حسن، وكون النقض من قبله أو من قبل إمامه فهو فيه سواء ولا أبصر (6) فرقا في ذلك.
قلت له: قال: أما صلاة المنفرد في بطن المسجد والإمام يصلي جماعة خارجه لعذر له فجائز، حيث لا تجوز الصلاة خلف الإمام؛ كأن يكون قدام الإمام ولو قليلا أو بينهما حائل مانع من الإئتمام (7) ؛ لأن المساجد تختلف؛ بعضها صرحتها (8) خلفها، وبعضها بحذاها، وبعضها قدامها.
قلت له: كيف صفة عقد صلاة التراويح؟
__________
(1) في النسخة ب "وقد قال".
(2) زيادة من المحقق يقتضيها الكلام.
(3) في النسخة ب "بالفساد"وهو الأظهر.
(4) في النسخة ب "تمام وضوئها".
(5) انظر: عامر بن علي الشماخي؛ كتاب الإيضاح، ج ، ط:(1404هـ-1983م)، وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان-، 2/
(6) في النسخة ب "يصير".
(7) في النسخة ب "الاتمام"وهو الأظهر.
(8) الصرح: هو بناء ماتصق بالمسجد ينخفظ ارتفاع جداره عن أصل المسجد، مكشوف من أعلاه. (1/77)
صفحة 78
قال: أما نحن فنقول: أصلي لله سنة قيام شهر رمضان، صلاة التراويح أربع ركعات طاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - (1) .
واشتقاق التراويح من الروحة: وهي مقابلة الغدوة، وروّح: أي سافر، أو صلى، أو فعل شيئا في وقت الروحة.
قلت له: هل تقول المرأة "حنيفة وما أنا من المشركين"؟
قال: أما المرأة فهي كالرجل في { حَنِيفاً (2) } ؛ لأنها من توجيه نبينا إبراهيم عليه السلام، وهي آية من القرآن العظيم فلا تؤنث في صلاة المرأة كسائر الأدعية، فإذا دعت بدعوة نبينا زكريا عليه السلام { رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً } (3) الآية، فلا تقول: فلا تذرني فردةً.
قلت له: أيجوز الفصل بالتسليم بين أربع الركعات في الطاعة والنافلة؟
__________
(1) قال شيخ الإسلام أحمد بن حمد الخليلي في بعض فتاواه: "ألفاظ النية غير واجبة مطلقا، وإنما الواجب نفس النية وهي قصد القلب وإرادة وجه الله تعالى بالعمل، وإنما استحب بعض العلماء تأكيد ذلك باللفظ للاستحضار، ولم ترد بذلك سنة". وقال في موضع آخر:"ولا يترتب على ذلك عقاب، بشرط أن لا يعتقد وجوبه، ولا يخطئ من لا يفعل كفعله، وأن يجعل النطق وسيلة للاستحضار بالقلب لا نفس النية".
- انظر: أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى 1( ط2 -1421هـ:2002م؛ الأجيال للتسوق: مسقط - سلطنة عمان)، ص49و50.
(2) سورة الأنعام: الآية(79)، والآية كاملة هي: { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } .
(3) سورة الأنبياء: الآية (89). والآية كاملة هي: { وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ } (1/78)
صفحة 79
قال: جاء الأثر الفصل بالتسليم والوصل فكله جائز، وقيل: ينهى عن الوصل (1) في النهاريات ويؤمر بالفصل في الليليات، وقيل: الفصل والوصل بالتسليم كله جائز.
ولا يصل العاجز عن القيام بصلاة الفرض متكئا على عصى أو جدار، لكن يصلي قاعدا.
قلت له: كيف صفة سجود السهو؟
قال: يقول في نيته: اللهمّ إني أسجد سجود السهو أداء للسنة طاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - .
قلت له: في قراءة القرآن بعد الفاتحة، أفرض (2) هي من الفروض؟
قال: نعم، هي من فرائض الصلاة، فمن نسيها فليرجع إليها ما لم يجاوز تلك الركعة، وقيل: ما لم يجاوز إلى حد ثالث، والله أعلم.
قلت للعالم العامل المجاهد صالح بن علي الحارثي:
في الثوب الذي يَصِف، وفي (3) الثوب الذي يَشِفّ؟
قال: فهمنا من علمائنا أبي سعيد وأبي الحسن وغيرهما أن الذي يصف هو الثوب اللين النعيم اللحيم الذي يلصق بالبدن ويعرف من ورائه لون العورة من حمرة أو بياض أو سواد أو كبر أو صغر، وأما الثوب الذي يشف فهو الثوب النخش المتباعدة خيوطه وينظر منه نفس العورة، وقيل: إنهما سواء في أمر الصلاة، وقيل: الثاني أشد معهم، وكان شيخنا المحقق سعيد بن خلفان لا يرضاهما للصلاة لباسا خاصة في الفرائض، وكان إذا لبس شيئا منهما ارتدى عليه بعمامته بما يستر صدره وظهره، وكان في النفل يترخّص ويكتفي، والله أعلم.
قلت لشيخنا أحمد بن سعيد الخليلي:[أ/149] قال: أما المنجوسة ثيابه إذا حضره وقت صلاة (هل) (4) يجتهد في حضور ثياب طاهرة، أو غيّرها، أو غسّلها فإن لم يمكنه
فليسحبها في التراب ميمّما (5) لها، فإن لم يمكنه صلى بها منجوسة.
__________
(1) هكذا في النسختين:(أ)،و(ب)، والظهر أنه سبق قلم، و المراد: ينهى عن الفصل في النهاريات، ويؤمر بالوصل في الليليات. فتأمل.
(2) في النسخة ب "أيُّ فرض".
(3) في النسخة ب سقط "في".
(4) هكذا وردت، ولعل الصواب الاستغناء عنها.
(5) في النسخة ب "متيمما". (1/79)
صفحة 80
قال أحمد بن سعيد: والواجب على من سها من قعود لقيام أن يرجع من هيئة القيام إلى آخر هيئة يفارق بها الساجد بغير تكبيرة وينهض من هناك للقعود الذي عليه، وعليه القياس في أمثاله.
قلت له: كيف صفة الوطن للإنسان؟
قال: أقول إن وافق الحق: إن الوطن للإنسان على نوعين: وطن الاستقلال؛ وهو وطن إنسان حر مستقل بنفسه، ووطن التبعيّة؛ وهو وطن إنسان (1) حكمه تابع حكم غيره، كالعبد وطنه وطن سيّده، والزوجة وطنها وطن زوجها إن لم تشترط (2) غيره، والابنة (3) وطنها وطن أبيها، وكلا الوطنين له حكم الوطن، ويثبت لصاحبه حكم الوطن، والله أعلم.
باب الصوم
قال شيخنا العالم العمّالة أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: أما صوم (4) شهر رمضان على الشهرة ومع استكمال الثلاثين يوما فمختلف، هل تكفي حجة الشهرة للإفطار أم لا تكفي؟ فعلى أنها كافية فليصبح بعد تمام ثلاثين يوما مفطرا ولو لم يره بنفسه، لكن الشهرة التي تكون حجة تحتاج إلى تمييز أهل العلم لها ونظرهم فيها، فما شهر من أقطار الأرض أن الهلال مهلول فلا حجة فيه، وليس من الشهرة في شيء ولو أطبقت عليه ألسنة الناس حتى يشهد جمع لا يجوز تواطؤهم على الكذب وفيه عدل، يشهد كل واحد أنه رآه (5) ولابد من ذلك.
قلت له: الصوم في السفر إن أعقبه إفطار في السفر فهو باطل، أكذلك عندك أنت؟
__________
(1) في النسخة ب سقط "إنسان".
(2) في النسخة ب "تشترط عليه".
(3) في النسخة ب "والبنت".
(4) في النسخة ب "صيام".
(5) في النسخة ب سقط "رآه". (1/80)
صفحة 81
قال: جاء الأثر أن الصوم في السفر إذا أعقبه إفطار في السفر فهو باطل هباء، وقيل: لا يبطل إلا ما كان بين فطرين، وقيل: في قول قليل لكن صححه العلامة أبو نبهان الخروصي أن الصوم في جميع ذلك تام، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وهو على قول من جعل الشهر كله فريضة واحدة، وأما من جعل كل يوم من أيام شهر الصوم فريضة (1) بنفسه فهو على قول أبي نبهان فإن صومه تام وهو حسن في النظر، وكلا القولين من الأثر.
قلت له: إذا شهدت الشهرة أن الهلال مهلول، وانطبق الناس على ذلك، كيف يكون ذلك؟
قال: إن الشهرة (2) في الهلال أنه مهلول فهي شهرة دعوى غير مسموعة، كذلك عن الوالد سعيد بن خلفان - رحمه الله-، ولو شهد معنا ألف مائة شاهد (3) أن الهلال مهلول ليلة كذا في أرض كذا، أو عند فلانيين، أو أهلّه فلان أو رآه، فإنها شهرة دعوى، وإنما شهر الحق شهادة المرء على نفسه أنه رآه، فإن شهد جملة جملة (4) تقوم الحجة بهم، ويطمئن القلب إلى صدقهم أنهم رأوه ولو لم يكونوا عدولا فهي شهرة الحق المقبولة، والله أعلم.
باب النكاح
قال شيخنا العلامة العامل أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: أما الزوجة الصبيّة فالمشهور في المذهب أربعة أقوال:
__________
(1) في النسخة ب "من أيام الشهر فريضة...الخ".
(2) في الالنسخة ب سقط من قوله"أن الهلال... إلى قوله... إن الشهرة".
(3) في النسخة ب "مائة ألف شاهد".
(4) في النسخة ب سقط "جملة" (1/81)
صفحة 82
الأول: تحريم تزويجها قطعا، وتخصيص الشارع صلوات الله عليه بحله له فقط، وهو قول العلامة[أ/150] جابر بن زيد (1) - رحمه الله-، لكنه قول شاذ؛ لأن الأصل العموم حتى يصح الخصوص، إلا أنه قول مضيئ (2) ، فيلزم عليه أن لا ميراث ولا صداق به إلا بالوطء.
الثاني: أنه نكاح صحيح ثابت، فحكمه حكم نكاح البوالغ من ميراث وصداق.
الثالث: قول العلامة أبي النبهان حكاه عن أبي سعيد، ومحمد بن محبوب، وموسى بن علي (3) ،
__________
(1) هو الإمام الحافظ المتقن جابر بن زيد الجوفي البصري، ولد سنة 18هـ، وقيل: سنة 21هـ، وقيل: سنة 22هـ، تتلمذ على جماعة كبيرة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبار التابعين؛ منهم ابن عباس وأبو هريرة وابن عمر وأنس بن مالك وعائشة أم المؤمنين والحكم بن عمرو الغاري وغيرهم، وأخذ عنه جماعة من التابعين وأتباع التابعين؛ منهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب وأبو نوح صالح الدهان وقتادة وعمرو بن دينار وآخرون، وكانت وفاته رضي الله عنه سنة 93هـ، وقيل غير ذلك.
- انظر: سعيد بن مبروك القنوبي؛ الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، ط(1) مكتبة الضامري، سلطنة عمان، ص23وما بعدها.
(2) في النسخة ب "مضى".
(3) هو العلامة الجليل شيخ المسلمين في زمانه أبو علي موسى بن علي بن عزرة الأزكوي، ولد سنة 177هـ، يبدوا أنه أخذ العلم عن والده علي بن عزرة، وعن الشيخ العلامة هاشم بن غيلان السيجاني، وللشيخ من المؤلفات كتاب الجامع المسمى جامع موسى بن علي، ولكنه مفقود، كانت وفاته سنة 230 وقيل سنة 231هـ.
- انظر: إتحاف الأعيان 1/238 (1/82)
صفحة 83
وغيرهم أن لها الخيار بعد بلوغها، وأن تزويجها موقوف على رضاها، فإن ماتت هي قبل بلوغها فلا ميراث لزوجها منها ولا صداق عليه لورثتها إلا بالوطء إذا وطئها في صباها، فإن مات هو عنها فميراثها موقوف إلى بلوغها ورضاها به زوجا، إن رضيت أخذته وإن كرهت أو هلكت قبل فلا ميراث (1) ، ولا تجبر على معاشرته في صباها فإن رضيت لم تمنع هي ولا هو من المعاشرة، فإن كرهته بعد بلوغها خرجت منه وعليه صداقها بالوطء، وحرمت عليه بذلك الوطء؛فإنه انكشف الغيب أنه وطئ بغير تزويج صحيح، وهو الأكثر.
الرابع: أن لها الخيار بعد بلوغها لكن تزويج الصبيان صحيح وهي وارثة موروثة إن ماتت أو مات زوجها، وهو مذهب العلامة السالمي الضرير قال: إذا جازت (2) المعاشرة والوطء لأجل التزويج فالميراث مثله، والخيار حكم آخر إذا فعلته؛ كتزويج المملوكة جائز صحيح، فإذا أعتقت واختارت نفسها خرجت من زوجها.
قلت له: في الشروط عند التزويج، مثل أن يشترط للزوج أن زوجته تلك (3) بكرا، فوجدها ثيّبا، كيف يكون ذلك؟
قال: عندي أن المتزوج امرأة مشروطة له أنها بكر فوجدها ثيّبا، فأما ما بينها وبينه فهي حلال له ولا يضرّه تثيّبها، لأن البكارة - قال الفقهاء- يمكن أن تزول بغير جماع كالوثبة، واقتحام جدار، وبنحو زنى بها بغير (4) اختيارها ككونها نائمة أو مغلوبة أو صبيّة، وكل ذلك لا تحرم به على زوجها ولو أقرّت به، وأما من جهة الصداق فإن صداق البكر أغلى من الثيب، فلنزد له ما بين الصداقين إن كانت غرّته وشرطت له أنها بكر.
__________
(1) في النسخة ب "فلا ميراث لها".
(2) في النسخة ب "جاوزت".
(3) في النسخة ب "زوجته بكرا".
(4) في النسخة ب "على غير". (1/83)
صفحة 84
قلت له: قال: أما التي أقرّت لزوجها أنه زنى بها وزنت به قبل أن يتزوّجها، فعرف صدقها فليخل سبيلها وهي حرام عليه، وليجعل بينها البحر الأخضر كما قال العلاّمة جابر بن زيد - رحمه الله -، وأما الصداق فلا صداق لها عليه لأنها بمنزلة الزّانية إلا إذا ادعت [أنها] (1) لم تذكر الزنى ذلك إلا بعدما تزوّجها ومسها والله أعلم، [و] (2) لو قال قائل بوجوب الصداق لها،لم أقل بخروجه من الحق.
قلت له: في رجل تزوّج امرأة على صداق وشروط محدودة، هل [له] (3) أن يبتني بها قبل تسليم الشروط التي عليه؟
قال: عندي إن ما كان من الشروط في النكاح فسبيلها سبيل الصداق، فإن لم تكن مؤجلة فهي (4) من الصداق المعجل الواجب على الزوج تأديته إلى زوجته، وما لم تبرّه منه وتسقطه عنه أو ترضى بتأخيره عن الدخول بها فلها الامتناع عن دخوله بها في الحكم، فإن رضيت بدخول الزوج بها قبل تأدية شيء من حقوقها المشروطة لها، بل ولو قبل أدائه شيئا من صداقها كله فلا بأس عليها بذلك بينهما وبين الله؛ لأنه حقّها وقد انعقد نكاحها على السنّة فلها إحلالها إياه منه أو إسقاطه عنه أو تأجيله في ذمّته، لكن إن دخل بها زوجها برضاها قبل تأدية صداقها كله أو بعضه فليس لها منع نفسها منه بعد ذلك، وتكون غريما مع الغرماء في ما لم تسقطه عنه، والله أعلم.
مسألة للعالم يحيى بن خلفان بن جاعد الخروصي (5) :
__________
(1) زيادة من ب يقتضيها النص.
(2) زيادة من المحقق يقتضيها السياق.
(3) زيادة من ب يقتضيها النص.
(4) في النسخة ب "فهو".
(5) هو الشيخ القاضي يحي بن خلفان بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي من علماء القرن الثالث عشر الهجري، تعلم القرآن الكريم وعلوم العربية وغيرها.
- انظر: معجم أعلام شعراء الإباضية ص206 (1/84)
صفحة 85
فيمن اشترى أمة، أله أن يتزوّجها، أم عليه التربّص بها كتربّص التسري؟ فإن قلت: لا عليه، قلنا:[أ/151] من أين سقط عنه حكم الاستكشاف على قول من يقول أن الاستبراء استكشاف، بيّن لنا ذلك (1) ؟
الجواب: قد قالوا في التزويج من الحرائر والإماء أنه جائز ولا يلزم البحث المتزوّجُ حتى يصح معه أنها في عدّة من زوج أو في حيض أو وجه يمنعه من وطئها وإلا فهو مباح له التزويج والوطء، والاستبراء بخلاف ذلك، فإنه لا يجوز له أن يعقد عليها فينكحها بغير استبراء، ولعلّ في ذلك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
باب النكاح الفاسد
قال العلامة أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: وعندي أن الجماع في الحيض كما علمت تحريمه بنص الكتاب، ولفّ الذكر بثوب أو نحوه لا يحلّه ولا ينفع المتجامعين شيئا، فإن فعلاه جهلا منهما وظنّا جواز ذلك لهما، فالجاهل غير معذور بجهله وإلا كان الجهل أنفع وأسهل من العلم (2) ، لكن الجماع في الحيض مختلف في تحريم الزوجين به كما لا يخفى، وأكثر علماء أصحابنا المشارقة التحريم به (3) ،
__________
(1) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(2) وذهب بعض أصحابنا إلى جوازه، قال قطب الأئمة - رحمه الله-: " ومذهبنا جواز الإمتناع تحت السرة، وفي الفخذين، وفوق ذلك وتحته ما خلا الفرج فقط".
- انظر: محمد بن يوسف؛ وفاء الضمانة، 1/68
(3) وذهب أبو نوح صالح الدهان، وموسى بن أبي جابر وهما من قدامى علمائنا المشارقة، وسماحة الشيخ الخليلي من المتأخرين، وأكثر أصحابنا المغاربة إلى أن الزوجة لا تحرم بذلك وعليه التوبة، وأوجب عليه بعضهم الكفارة.
قال بدر الدين الخليلي-حفظه الله-: "وأما الحرمة على الزوج فهي وإن ذهب إليها جمهور العلماء من أصحابنا، إلا أنا لا نقوى على القول بها لعدم وجود نص دال عليها". وقال في موضع آخر: " ولست أقوى على التفريق بسبب المباشرة في الحيض؛ لأن العقد ثابت بحجة شرعية، وحله لا يتم إلا بدليل شرعي".
انظر: أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى2( ط1 -1423هـ:2002م؛ الأجيال للتسوق: مسقط - سلطنة عمان)، ص115و119. (1/85)
صفحة 86
وليس إخبار أحد الزوجين الآخر بنافع للمخبَر (بالفتح)، ولا يزايل (1) على المخبِر (بالكسر) شيئا من الحرمة بينهما، سوى رفعه الباطل وقبول الآخر له.
قلت له: في نكاح الدبر عمدا أو خطأ، أكشف لنا الغطاء إذا فعل فاعل ذلك (2) ؟
قال: إذا لم يقصد ذلك المجامع الغشوم، غير القبل الحلال المعلوم، فانكشف له الغطاء، وعرف أنه الخطأ (3) ، في دبرها الحرام، ونزع في الحين فلا يلام، ولو علم بعد الإنزال إذ (4) نزع في الحال، وهي إن كانت بوطئه دبرها عالمة فهي ظالمة، وإلا فهي مثله سالمة، ولا يحرّمها عليه في الحكم المشروع، إلا تعمّده وطء دبرها الممنوع، وطئا يوجب الاغتسال، ولو بمغيب الحشفة فيه قبل الإنزال (5) ،
__________
(1) في النسخة ب "يزائل".
(2) في النسخة ب سقط " أكشف لنا الغطاء إذا فعل فاعل ذلك ".
(3) في النسخة ب "أخطأ".
(4) في النسخة ب "إذا".
(5) ووجه هذا القول أنه مخالفة لحكم الله عز وجل، وشذوذ عن الفطرة بإلقاء بذور الحياة في أرض عقيم غير صالحة للحرث، وهو مبني على السياسة الشرعية في حياة الأمة، وقاعدة سد الذرائع.
- انظر: الفتاوى2 /115 (1/86)
صفحة 87
ولو (1) تعمّدت هي ذلك الوطء الحرام، وهو غافل فعليها هي الملام والآثام، ولكن لا تحرم عليه بفعلها القبيح، ولو صدّقها وافتدت به (2) منه على الصحيح، إلا إذا خالعها وقبل الفدية، وإلا فهي حلال له بغير مرية، وإذا لم ينزع مع الخطأ في الحين، فقد حرمت عليه في قول المسلمين إلى يوم الدّين، فإذا عرفا أنهما في وطي الدبر الفاسد، ولم يظنّاه من الحرام الكاسد، فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام، والتفريق بينهما أولى بهما والسلام (3) .
قلت له: أتطلق زوجة العابث بذكره، وهل يكون ذلك زنى؟
__________
(1) في النسخة ب "فلو".
(2) في النسخة ب سقط "به".
(3) ذهب قطب الأئمة –رحمه الله-في شرح النيل، وسماحة الشيخ في بعض فتاواه إلى أن فعله هذا لا تحرم به زوجته فإنه قال: "وهذا القول أرجح عندي وأسلم من الخطر، فإن تحريمها عليه لا يؤدي إلى التفرقة بينهما فحسب بل يبيحها لغيره من الأزواج وأنى تباح للغير؟! وقد ثبت زوجيتها للسابق بحكم الكتاب والسنة والإجماع، ولم يأت في أصل من هذه الأصول الثلاثه ما يدل على انحلال هذه الرابطة الزوجية بينهما، وما ثبت بالنص لا يرفع بآراء الرجال".
- انظر: الفتاوى 2/116، وشرح النيل 6/457. (1/87)
صفحة 88
قال: عندي أن العابث بذكره وإن ورد في بعض الآثار تسميته زانيا الزنا الأصغر، ففي حديث آخر قد جاء (العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويصدق ذلك ويكذبه الفرج) (1) فليس العابث بذكره زانيا الزنا الشرعي الذي تحرم به الزوجة إذا رأته من زوجها، ولا يحدّه الإمام عليه، ولو جاء في حديث (أنه يبعث ويده حبلى يوم القيامة) (2) ليس ذلك نصا مجتمعا عليه، وقد ورد في بعض الآثار الترخيص فيه لم خاف العنت، ولعل هذه الروايات لن تصحّ عند القائل، فكيف تحرم زوجة العابث بشيء لم يجتمع على تحريمه، وإن كان الأصح والأظهر القول بتحريمه، لكنه موضع رأي لمن رآه ولا يعنّف من اجتهد فقال به ورأى الحق فيه.
قلت له: في الدابة المنكوحة، كيف معنى تسيّبها على ما قيل أنها تسيّب؟
__________
(1) رواه الربيع في كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب في المحرمات، رقم 643، ص285 من طريق أبن عباس رضي الله عنهما.
(2) رواه البيهقي بلفظ مقارب، في باب(37)، وهو باب في تحريم الفروج وما يجب من التعفف عنها بر قم 5087، 7/330 من طريق أنس بن مالك (1/88)
صفحة 89
قال: عندي أن معنى تسيّبها ترك الانتفاع بها، ومنه السائبة في الجاهلية التي أنزل الله النهي عنها، وعلى رأي من حرم الانتفاع بالدابة المنكوحة فعلى الناكح قيمتها لمالكها، فليشتريها منه بقيمتها إن حصلت، ولا يقر بزناه بها إن لم تحصل، وقال له قد وقع مني فعل يحرم انتفاعك بدابتك هذه فهذا ثمنها واترك انتفاعها،[أ/152] فليدفع إليه ثمن الدابّة ولا شيء عليه (1) بعد ذلك إن لم يصدّقه، وإن صدّقه فللفقهاء المحرمين الانتفاع بها قولان؛ قول يسيّبها ولا يضرّه انتفاع غيره بها بعد نهيه الناس عن الانتفاع وبعد تسليمها قيمتها، ولا يحل للناس أن ينتفعوا بها، وقول تذبح وتدفن لئلا ينتفع بها وبلحمها أحد، ويروون حديثا في ذلك عن الشارع صلوات الله عليه أنه قال:(أقتلوا البهيمة وناكحها) (2) ، فلو صح الحديث لما جاز الاختلاف، وبعض الفقهاء لم يحرّم الانتفاع بها ولا أكل لحمها ولا شرب لبنها، وبعضهم أجاز الانتفاع بها ركوبا وحملا عليها واقتناء للولادة والنسل، وكله من قول المسلمين، وبعض الفقهاء قال: لا تحرم الدّابّة على ربها ولو نظر الزنا بعينه حتى يصحّ معه اندفاق النّطفة بها، ونحن ممن لا يقدر على تحريمها، فهي حلال في الأصل إلا بدليل يخرجها عن أصلها، والله أعلم.
باب الرضاع
__________
(1) في النسخة ب سقط "عليه".
(2) رواه الترمذي بلفظ قريب في أبواب الحدود، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة برقم 1455، ص353، وابن ماجه بلفظ مختلف في كتاب الحدود، باب من أتى ذات محرم ومن أتى بهيمة برقم2564،ص414، من طريق ابن عباس. (1/89)
صفحة 90
قال الشيخ العلاّمة العامل أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: الأشهر من قول المسلمين أنه لا رضاع بعد حولين، وقد أعجب محمّد بن محبوب زيادة أربعة أشهر بعد الحولين، وقال بعض المغاربة: إن لم يفصل الولد من الرضاع في السنة الثالثة فإنه شبهة لا يحل معه تزويج ولا تباح به الحرمة كالنّظر من المرضوع لأمه وأولادها وعمّاتها وخالتها ونساء المرضوع بلبنه، ولا تحل المناكحة بين المرضوعة وبين المرضوع لأحد من أقارب المرضعة وزوجها المرضوعين بلبنه ممن يحرم مع الرضاع تركا للشبهة، وفي بعض آثارهم: ابن سنتين يصافح ولا يناكح، وابن ثلاث لا يصافح ولا يناكح، وابن أربع يناكح ولا يصافح.
قلت له: أيصحّ للأب التزويج بأخت ابنه من الرضاعة إذا كانت المرضعة أجنبيّة؟
قال: عندي أن ذلك جائز إذا كانت أخت ابنه من الرّضاعة لم ترضع بلبنه هو، ولا زوجته، ولا أخته، ولا أخيه، ولا أبيه، ولا أمّه، ولا جدّته، ولا نحو ذلك، وكذلك يجوز لكل من الرّضيعين أن يتزوّج رضيعة أخيه إذ لا حرمة بينهما، وإنما الممنوع تزويج أحد الرضيعين بأحد من أولاد من أرضعته وزجها الذي هو أبوه من الرضاعة ولو كان له أولاد من غير المرضعة، فهم سواء في الحرمة، ولا قاعدة أعظم قاعدة وأقرب للفهم السليم من قول الشارع - صلى الله عليه وسلم - : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (1) ، فهي قاعة كلّية، والله أعلم.
باب العدّة
__________
(1) رواه الربيع في كتاب النكاح، باب في الرضاع، رقم 530، ص239 من طريق السيدة عائشة - رضي الله عنها-. (1/90)
صفحة 91
قال العالم أحمد بن سعيد الخليلي: وعندي أن المطلقة إذا كانت من ذوات المحيض (1) فلا تقتضي عدّتها إلا بثلاثة قروء بنص الكتاب العزيز (2) ، فإن لم تحض فهي في عدّتها حتى تيئس من المحيض وتصير في سنّ المؤيسات؛ قيل خمسين سنة، وقيل خمسة وخمسين، وقيل ستّين، وأقل ما قيل وحفظناه خمسة وأربعون سنة، فإذا بلغت ذلك السنّ اعتدّت ثلاثة أشهر كالآيسات (3) ، وهي في هذه المدّة وارثة موروثة وبينهما المراجعة إن كانت مطلقة طلاقا رجعيّا، لكن لا أحب لمسلم أن يراجع هذه المرأة بعد مضيّ سنة وثلاثة أشهر مذ طلّقها (4) ، ولا يأخذ منها ميراثا خروجا من شبهة الاختلاف، ولا يترك الواجب عليه لها من النفقة إن قبلت ذلك، وكذلك هي لا أحب لها أن تفعل جميع ذلك أخذاً بالحزم، وملاك[أ/153] الدين الورع، وأما من تعلّق بالأحكام فلا يلام.
__________
(1) في النسخة ب "الحيض".
(2) قال الله – تعالى-: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } . سورة البقرة: الآية (228)
(3) وذهب سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي أن المرأة إذا كانت من ذات المحيض فلم تحض أنها تعتد بالأشهر فإنه قال: "ومما يقوى هذا الرأي أن إمامنا المحقق الخليلي- رضي الله تعالى عنه- استظهر لمن قال إن المبتلاه تعتد ثلاثة أشهر فقط، من قوله تعالى: { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ } (سورة الطلاق: الآية (4))، حيث بين سبحانه أن اعتداد الآيسات بالأشهر للارتياب، وقال: إن الريب كما يحصل في الآيس يحصل في المبتلاة"
- انظر: الفتاوى2/375.
(4) في النسخة ب "منذ طلقها". (1/91)
صفحة 92
وأما المعتدّة المميتة إن ماتت فيعجبنا تعطيرها، وأما الخلاف فموجود، وأما الحرة فعليها العدّة تامة أربعة أشهر وعشرا من زوجها المملوك إن مات، وأما البالغ فلا شيء عليها من زوجها الصبي إن مات من العدّة، ولا من الميراث، ولا من الصّداق إلا إذا وطئها؛ فقيل عليها العدّة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر إن كانت مؤيسة، وقيل: ليس عليها ذلك وذكره كأصبعه، وكذلك لها الصداق (1) بالوطء في بعض القول وهو أحبّ إليّ، وحكى العلاّمة عبد العزيز صاحب النّيل (2) :
__________
(1) في النسخة ب "وكذلك الطلاق".
(2) هو العلامة عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقب بـ"ضياء الدين"، من أعظم علماء الإباضية، ولد بوادي ميزاب من الجزائر سنة 1130هـ، وبها حفظ القران، لازم الشيخ أبا زكريا يحي بن صالح الأفضلي إلى أن نبغ في علوم الدين واللغة، اشتغل بالإصلاح مع شيخه، فكانت نواة للحركة الإصلاحية بوادي ميزاب فبما بعد، واشتغل أيضا بالتأليف والتدريس، فتخرج على يديه العالم إبراهيم بن بيحمان، والشيخ يوسف بن حمّو بن عدون، ومن مؤلفاته القيمة: معالم الدين، كتاب النيل وشفاء العليل، وتفي رحمه- الله- سنة 1223هـ.
- انظر: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)3/532 (1/92)
صفحة 93
أنّ على وليّ الصبي صداقها إن مات وقد فرض لها صداقا ولو لم يدخل بها، لكن (1) أراه مخالفا للأصول إلا إن شرطته المرأة على الولي، وكيف يلزم الولي صداق الطّفل إلا شرطه عليه؟! وأما المتزوجة في عدّتها غلطا منها فإن لم يطأها المتزوّج بها فالمراجعة بينهما جائزة ولو دخل بها، وأما إذا دخل (2) بها ولم يعلم هو ولا هي معتمدة، فالأصح عندي جواز المراجعة، لكن المراجعة بنكاح جديد في الكل؛ لأن ذلك العقد فاسد، وأما إذا علما صورة الواقع ولكن جهلا؛ مثلا ظنّت الحامل أن عدّتها بالأشهر فلمّا قضت الثلاثة الأشهر تزوّجت وهي حامل أو اعتدت بالأشهر وهي ممن تحيض، والزوج عالم بالواقع أيضا فلا تحل له إذا وطئها بذلك النكاح ولو ظنّه حلالا، وأما إذا لم يعلم هو بالواقع وكان الواقع منها، فمختلف في تحريمها عليه، ويعجبني أن يتركها لأن خطر الفروج عظيم، وأما إذا علم الزوج بالجهل الواقع منها فلا تحلّ له إذا خطبها فضلا عن وطئها وتزويجها، ولا يعذر بجهله على الأصح.
قلت له: في المرأة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول، ماذا لها وعليها؟
قال: إن مات (3) زوجها قبل الدخول بها فعليها عدة المميتة (4) ، ولها صداقها وميراثها تاما، وأما المطلقة قبل الدخول والمسّ فلها نصف الصداق، وأما الموت فهو بمنزلة الدّخول والمس في أكثر قول المسلمين، وهو المعتمد عليه، والله أعلم.
__________
(1) في النسخة ب "لكنني".
(2) في النسخة ب "إن دخل".
(3) في النسخة ب "إذا دخل".
(4) وهي أربعة أشهر وعشرا لقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً } سورة البقرة: الآية (234) (1/93)
صفحة 94
مسألة: قال العالم جمعة بن خصيف الهنائي: في انقضاء العدّة بوضع المرأة المضغة؛ قيل: تنقضي بها، وقيل: لا حتى يتبيّن شيء من الجوارح الدالة على أنها مضغة ولد، وقيل: حتى يتمّ خلقه (1) ، ولعلّ أكثر القول إذا تبيّن بها جارحة انقضت العدّة، والله أعلم.
باب الطلاق
قال العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: أما القائل لزوجته أنت طالق إذا أعطيتيني ورقة صداقك (2) الآجل، فلا تطلق منه بإعطائها له تَبطيلَها (3) ؛ (4) لأن هذا (5) شرط وتعليق لا يتم إلا بوقوعه نفسه.
وفي المذهب عن أهل الوفاق هل حكم من حلف بالطلاق ليفعلنّ كذا حكم الإيلاء فيما أمكن إلى أن يمضي أجله فيمنع من مس الزوجة فيه، أم حكم الطلاق يكفيه، لكنّه غير واقع في الحال إلا (6) أن تأتي حالة يتعذّر فعل المحلوف عليه في الاستقبال؟ وكلام أكثر أصحابنا المشارقة يميل إلى الثاني، وعليه أطلق المعاني، وأحكم المباني (7) ، فلو تلفت تلك الدراهم المشار إليها لوقع الطلاق عليها، وعلى رأي المغاربة فالإيلاء حكمه معروف إلى أجله الموصوف، وليس شرطه بإتيانه للقبالة، مما يفيد إبطاله، فإن أتى بالقبالة قبل انقضاء الإيلاء ومدته، فقد خرج من عهدته، و إلا خرجت زوجته من حباله، ومن جملة حلاله.
وأما كلمة القائل حلفت بالطلاق أو بالله فلا يضرها إتيانها بلفظ[أ/154] الماضي (8) ، فإنه موجود في الكلام الفصيح أقسمت بالله أو حلفت بالله ويراد بها الإنشاء لا الإخبار عن شيء ماض، فكيف إذا تأكد ذلك بنية الحالف وقصده الإنشاء لا الإخبار، وظهر ذلك من حاله ومفهوم مقاله، أيفتح له الإحالة إلى كذبه؟! ويجعل له السبيل إلى حمل أوزاره، والله مطّلع على علانيته وإسراره.
__________
(1) في النسخة ب "خلقته".
(2) في النسخة ب "الصداق".
(3) في النسخة ب سقط"تبطيلها".
(4) أي فتحها.
(5) في النسخة ب سقط "هذا".
(6) في النسخة ب "إلى".
(7) في النسخة ب "وعليه أطلاقوا المعاني وأحكموا المباني".
(8) في النسخة ب سقط "الماضي". (1/94)
صفحة 95
قلت له: في رجل تزوّج يتيمة من عمِّها فطلقها قبل الدخول بها، ماذا عليه لها (1) ؟
قال: عندي أنه إذا طلّقها فنصف صداقها موقوف إلى بلوغها إذا طلّقها قبل دخوله بها، فإذا بلغت فأتمّت ذلك النكاح ورضيت به زوجا أن لو لم يطلقها فهو لها -أعني نصف صداقها (2) -، وإن بلغت ولم تُتِمّه أو ماتت قبل بلوغها فلا شيء على المطلق في أكثر القول.
قلت له: في رجل أشهد على نفسه أن زوجاته فلانة وفلانة وفلانة فيما عندي أنه لم يبق لهنّ شيء من حكم الزوجية، فإن مات الزوج بعد مدّة كيف الحكم في ذلك؟
قال: إن قول الزوج لم يبق لزوجاته شيء من حكم الزّوجية لا أراها كافية ولا موجبة طلاقهنّ منه إلا إذا شهد العدلان أن الهالك أشهدهما أنهما طالقتان، أو بينهم وقعت حرمة هي كذا وكذا في حال يجوز عليه إقراره، فحينئذ تثبت الشهادة، أقررن بذلك أم أنكرن، ويقضي لهنّ بما يوجبه الحق من الفرقة وقت الإشهاد، ولهن وعليهنّ من العدّة والميراث كالطلاق الرجعي في ذلك، والله أعلم وأحكم.
باب العتق
قال العالم أحمد بن سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي: أما عتيقة المرء وعتيقة أبيه أو أقربائه فمثل الأجنبيات في الحرمة لا يحلّ لأجنبيّة مس أجنبي إلا موضع باطن اليدين عند المصافحة إن سلم قلبهما، وكذلك من فوق حائل، وقيل: يكره ذلك بين الأجنبيين مطلقا إلا لضرورة لابد منها كتجبير كسر ونحوه، وأما الأقارب ذوات المحارم من صهر ونسب فيحل بينهم الغمز لما فوق السرّة وتحت الركبة، وأما أمته فإن كانت تحت زوج فهي كالأجنبية وإلا فلا بأس بغمزها، وأما إماء زوجته ومحارمه (3) فكالأجنبيات.
قلت له: في العتق هل يُجزَّى (4) أم لا (5) ؟
__________
(1) في النسخة ب "ماذا لها وعليها".
(2) في النسخة ب "نصف الصداق".
(3) في النسخة ب "ومحارمها"وهو الأظهر.
(4) في النسخة ب "يتجزأ ".
(5) في النسخة ب سقط "أم لا". (1/95)
صفحة 96
قال: الواحد (1) لا يُجزَّى (2) فيكون بعضه مملوكا وبعضه حرا، وأما حكم الشخص الذي كان مملوكا فأقر بعض من له حصة فيه بتحريره فإنه يصير حرّا جميعه،لكن الأصحاب اختلفوا -رحمهم الله- ماذا لسائر الشركاء فيه؟ قيل: لهم على من تسبب لإتلاف حقّهم منه قيمة نصيبهم منه أن لو كان مملوكا يغرمه من أعتق نصيبه أو أقر بعتقه، وقيل: لا شيء عليه هو لكن يستعين به العبد حتى يأخذ، وقيل: لا شيء له وقد أعتقه الشرع عليه، والأكثر أن المعتق نصيبه غارم لشركائه حصّتهم، وأما المقر بعتق غيره لعبد فيعجبني أن لا (3) يلزمه غرم لأن الإقرار واجب عليه إن علم به ما لم يقر بحرّيته وبقصد تحريره من قبله بنفسه فهو كالمعتق، والأكثر أنه غارم؛ لأنه أتلف مال الناس فليدفع إليهم قيمته.
وسُئل المؤلف: في رجل مريض أعتق عبدا وليس معه غيره، وعليه دين يحيط بثمن العبد هل يمضي العتق، وكيف حكمهم، بيّن لنا ذلك (4) ؟
الجواب: قال العلامة موسى بن علي - رحمه الله -: يمضي العتق ويسعى العبد للغرماء بثلثي قيمته، وقيل: يعتق[أ/155] ويسعى للغرماء بقيمته كلها، ويوجد في الأثر أن العتق باطل؛ لأنه مستحق بالدين، ولأن الدين فرض والوصية تطوّع.
قلت له: التدبير (5) في الصحة والمرض سواء أم لا؟
قال: يوجد في الأثر أن التدبير في الصحة من رأس المال وفي المرض من ثلثه، وقيل: تدبير الصحة والمرض كله من ثلث المال، ومعناه لأن (6) ؛ العتق يقع بعد الموت، ألا ترى أن الوصية في الصحة والمرض ترجع إلى الثلث (7) ؟!.
__________
(1) في النسخة ب "إن الواحد".
(2) في النسخة ب "يتجزأ".
(3) في النسخة ب "أن يلزمه".
(4) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(5) يقصد بالتدبير تدبير العبد: وهو الذي قال له سيده أنت مدبر في حياتي، حرٌّ بعد موتي.
انظر: شرح النيل 12/568.
(6) في النسخة ب "أن"، وهو الأظهر.
(7) في النسخة ب "ثلث المال". (1/96)
صفحة 97
قلت له: كيف سبب اختلافهم إذا أعتق الرجل شقصا في عبد؛ قيل: يغرمه لشركائه، وقيل: يسعى العبد في ثلثي قيمته؟
قال: السب في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : (من أعتق شقصا في عبد قوم عليه) (1) ، فاختلفوا هل يرجع الضمير في (عليه) الذي هو الجار والمجرور للمعتِق أو يرجع للعبد (2) ؟ قال بعضهم: يرجع إلى العبد، وقال آخرون: يرجع إلى المعتق، وهو الأكثر، والله أعلم.
باب النفقات
قال العالم أحمد بن سعيد الخليلي: اختلف أهل العلم في الصبي إذا كان له مال، هل نفقته في ماله أو على أبيه إن كان للأب مال؟ وأكثر القول هي في مال الصبي نفسه مادام له مال.
قلت له: إذا بيع المملوك وله زوجة حرّة على من تكون نفقتها، وهي يلزمها أن تتبعه؟
قال: يعجبني أن لا يلزمها اللحوق به إن بيع، لكن يقال لها أن أردت معاشرته [فالحقي به، ولها على المشتري أن ينفقها] (3) ويكسوها حيث هي قبل الشراء، فإن كره طلقها، وعلى البائع ما في رقبته من صداقها حتى يشترطه على المشتري.
قلت له: في مملوك له زوجة حرة، هل على سيده ومالكه نفقتها وزكاة الأبدان عنها؟
__________
(1) رواه الترمذي بلفظ مختلف في أبواب الأحكام، باب ما جاء في العبد يكون بين رجلين فيعتق أحدهما نصيبه، برقم 1346، ص325من طريق ابن عمر. قال الترمذي: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح"، ورواه أبو داود بلفظ مختلف في كتاب العتعق، باب فيمن أعتق نصيبا له من مملوك، برقم 3934، ص558 من طريق أبي هريرة.
(2) في النسخة ب "أو إلى العبد".
(3) زيادة من النسخة ب يقتضيها النص. (1/97)
صفحة 98
قال: أما النفقة فنعم لها (1) ، وكذلك زكاة الأبدان؛ لأن زكاة الفطر تلزم من تلزمه مؤنته، وكذلك زوجة الحر الحرة زكاة فطرها على زوجها إن لم يكن لها مال تقدر به على إخراجها، فإن كان لها مال فعسى فيها خلاف، وأكثر القول بوجوبها على زوجها كالنفقة (2) ،وكذلك زوجة المملوك إن كانت غنية بمالها (3) .
مسألة: والمرأة العجميّة ذكرت تريد نفقة لابنتها، وتقول سنها ثلاث سنوات، ماذا لها من النفقة؟
الجواب: قال راشد بن عزيز الخصيبي: يعجبني أن يدفع إليها على هذا من سنها واقتياتها الطعام لكل شهر ثلثي قرش، على كل ثلاثة أشهر قرشان، حتى يزيد سنها فتزاد عن ذلك، والله أعلم.
سُئل المؤلف: كيف قصة هند عندما طلبة النّفقة؟
الجواب: قد ثبت عندنا في الأثر الصريح بنقل صحيح أن هند بن عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب الأموي أنها جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل لئيم لا ينفق علي ولا على أولادي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي عيالك بالمعروف) (4) ، ففي الحديث وجوب النفقة، وفيه دلالة على أن للمرء أن يأخذ حقه من مال من ظلمه لغير علمه، والله أعلم.
... باب حكم الكفارات ...
قال العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: وعندي أن كفارة الغشور: هي كفارة الاحتياط؛ كأن يكون على المكفر كفارة صلاة أضاعها أو صوم تركه أو يمين لزمته، وفي كلها يجوز التحرير والإطعام والصيام ويجوز التخيير، ويوجد في الأثر عن المتأخرين؛ لأنه اسم مستحدث عندهم لم يعرفه الأقدمون ولا أثروه فى أثرهم.
__________
(1) في النسخة ب "فنعم عليه".
(2) في النسخة ب سقط "كالنفقة".
(3) في النسخة ب سقط "بمالها".
(4) رواه البخاري في كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل، فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، رقم5364، ص1007. (1/98)
صفحة 99
وأما تفريق الإطعام فمختلف في جوازه؛ مثلا[أ/156] يغدّيهم اليوم ويعشّيهم بعد أيام، وأما أن يطعم اليوم بعضهم غداء وعشاء وبعد أيام يكمل الباقين غداء وعشاء فهو أرخص، وأما من أطعم البعض غداء فمات المطعوم قبل أن يعشّيه فعليه إطعام غيره غداء وعشاء ولا يعتد بإطعام من مات قبل أن يتمّه له، كما أن من كان لرجل مسكين ربع صاع (1) حب، ونوى إتمام نصف صاع له عن الكفارة، فمات أو غاب ولم يقدر على إتمامه، فعليه استئناف الإطعام لغيره نصف صاع كامل ولا يعتد بما أعطاه ولو كان التفريق أو الإطعام الناقصان في يوم واحد فضلا عن المقصر بتأخيره (2) .
قلت (3) : فيمن حلف؛ والله الجبار، أو قال (4) : والله العظيم إني ما أشتي هذه البلاد السنة، فما يلزمه في يمينه إن حنث؟
__________
(1) الصاع: مكيال لأهل المدينة، ويساوي أربعة أمداد.
- انظر: ابن منظور: 7/ 422، مادة: صوع.
(2) في النسخة ب "في تأخيره".
(3) في النسخة ب "قلت له".
(4) في النسخة ب سقط "قال". (1/99)
صفحة 100
الجواب (1) : أما إذا حنث فتكفيره تكفير يمين مرسلة على كلا الوجهين، وأما قوله: ما أشتي هذه البلاد السنة، فالنظر في مراده بالشتاء الذي اشتقت منه الشتا ما هو؟ فإن كانت له نية فإلى نيته، وإن لم تكن له نية فهو معهم منذ دخول أكثر الناس البيوت من البرد، فإن أقام في ذلك الشتاء من تلك السنة في تلك البلد (2) التي حلف عليها ولو ساعة واحد فقيل يحنث؛ لأن الشتاء يطلق على القليل والكثير من ذلك الوقت الذي ذكرناه، ولو قيل بعدم حنثه حتى يقيم فيها الشتاء كله من تلك السنة لم أقل بخروجه من العدل، والأكثر مع فقهائنا حمل ألفاظ الأيمان على العرف كما صرحوا فيمن حلف لا يأكل لحما، ولا يقعد على بساط، ولا يظله سقف، ولا يدخل بيتا، فأكل سنة (3) ، وقعد على الأرض، واستظل بظل السماء، إنه لا يحنث بذلك، ولو وقع برد في وقت الحر لم يعتبر به كما لو وقع حر في وقت الشتاء لم يعتبر به، فإن انتقل من تلك البلدة فلا يعود إليها قائما إلا عابر سبيل إلا إن كانت له نية فالأمر إليه وهو أعلم بنيته، فإن حنث فقد مرّ أن عليه كفارة يمين مرسلة؛ إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، مخير بين هؤلاء الثلاث فإن (4) لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
قلت له: إذا صام أناس شهراً واحداً عن ميّتٍ وهو أوصى أن يصام عنه أشهراً متفرقة، أيجزي ذلك عن الميت، وإذا كان الصوم عن كفارات أو عن شهر الصوم، أكُلّه سواء؟
__________
(1) في النسخة ب "قال".
(2) في النسخة ب سقط "البلد".
(3) في النسخة ب "سمكا"، وهو الأظهر.
(4) في النسخة ب "مخير بين هذه الثلاث فمن". (1/100)
صفحة 101
قال: أما الصوم الموصى به؛ إما أن يكون بدلا لصوم شهر رمضان، أو كفارة عن صوم أو صلاة أو يمين أو نحوهن من الكفارات، فإن كان صوم البدل والوصية بشهرين أو أربعة فلا مانع من صوم ذلك (1) في شهر واحد أو أشهر متفرقة،كله سواء، فلو صام عنه أربعة رجال شهر رجب كل منهم صامه كاملا لكفى الهالك عن أربعة أشهر التي أوصى بهن، وأما الكفارة فلا تكون إلا شهرين متتابعين فيجوز تأجير اثنين يصومان عن الهالك شهر رجب وشعبان فحين يصبح الأول مفطرا أصبح الثاني صائما عن كفارة، ويجوز تأجير أربعة رجال يصومون ذينك الشهرين مثلا عن كفارتين، والشهران للكفارة بمنزل الشهر الواحد للبدل، فالشرط في تتابع صوم الشهر للبدل مثله في الشهرين للكفارة، فلو استأجر ثلاثة رجال (2) شهرا واحدا يصومونه بدلا عن الهالك لم يجز لهم صوم عشرة أيام متفقة ولا متفرقة إلا متتابعة فإذا أفطر[أ/157] الأول أصبح الثاني صائما، والله اعلم.
مسألة في تفريق الكفارات (3) :
قال سعيد بن ناصر الكندي: يعطي المسكين نصف صاع برا أو مثله علسا (4) صافيا أو شعيرا، وقيل: صاع من الشعير، وقيل: هو كالذرة صاع إلا ربعا، وقيل: ثلثا صاع من الجيّد، وثلاثة أرباع صاع من الوسط، ومن ذرة الباطنة (5) صاع، ومن الدخن (6) بما له من قيمة البر، وقيل: بصاع، وقيل: بخمسة أسداس صاع، وقيل: بالمنع من التمر، وقيل: بجوازه بمثله قيمة البر، وقيل: بصاع، وقيل: بمكوك (7) ،
__________
(1) في النسخة ب"ذلك كله".
(2) في النسخة ب سقط "رجال".
(3) في النسخة ب "تفريق الكفارة".
(4) العلس هو حب يؤكل، وقيل: ضرب من الحنطة، قال أبو حنيفة : ضرب من البر، وقيل: هو ضرب من القمح.
- ابن منظور: 9/353، مادة: علس
(5) في النسخة ب "ذرة الباطن"، والباطنة: هي إحدى مناطق عُمان الشمالية الساحلية.
(6) الدُخن: هو حب الجاورس، واحدته: دُخنه
- انظر: ابن منظور 4/310، مادة: دخن
(7) المكوك: هو مكيال معروف عند العرب، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه.
- انظر: ابن منظور: 13/161، مادة مكك. (1/101)
صفحة 102
وقيل: بقفيز، وقيل: بصاعين، ومن الأرز ثلث صاع، وقيل: بقيمة البر، والله أعلم.
باب التذكية والذبائح
قال العالم أحمد بن سعيد الخليلي: وعندي أن ارتفاع التذكية من دابة أو طير أو اضطرابها لا يحرمها عند الفقهاء ولا تصير به متردّية؛ لأن ذلك منها، وما كان منها فلا يزيدها قتلا إلا في صورة اختلف الفقهاء فيها، وهي إذا (1) كانت على شفا حفرة تقع باضطرابها فيها فتعين على موتها؛ فبعض وقف عن تحريمها؛ لأنّ ذلك جاء منها، وبعض حرّمها لأنه يصيّرها بمنزلة المتردّية فإمساكها مأمور به ولا يضرّها إذا خيف منها مثل ذلك من التردي أو الوقوع فيما يقتلها كالماء المغرق والنار المحرقة، وأما ارتفاعها في الهوى ووقوعها في اضطرابها فلا يضرّها، وبعض رخص في الطّير ولو تردى في حفرة إذا سقط ناشرا جناحيه من علو لأسفل، وبالجملة فالإمساك للذّبيحة لا يعجبنا إلا إذا خيف عليها شيء يعين على قتلها فلا بأس بإمساكها، والله أعلم.
باب النذر والهدي
قال العالم أحمد بن سعيد الخليلي: وعندي أن القائل إذا زنى فماله للفقراء أو هدي بالغ الكعبة فمختلف مع حنثه ما ذا يلزمه؟ فأكثر قول الفقهاء أن ماله لا يخرج من ملكه بلفظه هذا للفقراء إلا إذا شاء الوفاء بنذره، لكن عليه كفارة النذور وهي كفارة يمين مرسلة في أكثر القول، وأما الهدي فأكثر قولهم يكون عُشر ماله هديا، يشترى به هدي فينحر في الحرم إذا كان أهدى جميع ماله، وأما إذا أهدى دون الثلث من ماله، ثبت ما أهداه كله حتى يصل الثلث أو يزيد عليه إلى الكل فحينئذ يرد إلى عُشر.
__________
(1) في النسخة ب "وهي فيما إذا". (1/102)
صفحة 103
وأما الزنى فيحنث الحالف بكل نكاح فرج في فرج من ذكر آدمي في قبل آدمي أو دبره أو دبر دابة، وطيا يغيب (1) معها الحشفة ويجب به الغسل، وكذلك ذكر دابة في فرج آدمي؛ للحديث المرويّ عن الشارع - صلى الله عليه وسلم - :(العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويصدق ذلك ويكذبه الفرج) (2) .
قلت له: فيمن نذر أن يصلّي في سبعين مسجدا، ولم تكن له نية (3) في مساجد مخصوصة، ما ذا يلزمه؟
قال: له أن يخط خطاً ولو في مسجد واحد في سبعين موضعا، في كل موضع صلاة ركعتين.
قلت له: هل (4) للرجل أن يمنع زوجته عن صوم نذرته (5) قبل تزويجه بها؟
قال: نعم؛ له أن يمنعها ولها تركه، فإن كان نذرها صوم خمسة أشهر من سنة مخصوصة فله منعها وعليها كفارة النذر (6) ، وإن كان من سنة غير مخصوصة أخرت حتى يحصل لها الإذن به،[أ/158] فلو أذن لها فصامت نذرها لوجب عليها مدافعته ولا تمكنه من نفسها نهارا حال صوم نذرها، ولا في بدل صوم فرضها الذي صامته بحق (7) ، كما لا تمكنه حال صوم شهر رمضان، لكن النذر لم يلزمها إلا بإلزامها نفسها، فإن أذن لها (8) وجب إتمامه عليها، وإن منعها صح لها ذلك، وعليها الكفارة والبدل مع القدرة في عمرها، وللزوج منعها منه ولولا ذلك لكان لها مضاربته (9) بالصوم والله أعلم.
باب البيوع
__________
(1) في النسخة ب "تغيب".
(2) سبق تخريجه ص91.
(3) في النسخة ب "نية مخصوصة".
(4) في النسخة ب سقط "هل".
(5) في النسخة ب "عن صوم نذر نذرته".
(6) في النسخة ب "كفارة النذور".
(7) في النسخة ب"فرضها من رمضان".
(8) في النسخة ب "أذن لها به".
(9) هكذا، ولعل المناسب"لكان لها مضارته بالصوم"، فتأمل. (1/103)
صفحة 104
قال العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: وعندي أن المشتري لصبة التمر أو البسر لا نقض له إن لم يظهر داخلها مخالفة لخارجها أدنى منه ولو لم يحرزه بجعله في ضروفه، فهو (1) قبض يزيده قوة وإن كان ثابتا في الأصل، وأما بيع التمر في ضروفه منضوداً بعضه فوق بعض، فنقشه بعد صفقة البيع أراه قبضا في المنقوش، وأما قبل صفقة البيع فلا.
قلت له : هل يجوز بيع الدابة لأشياء منها؟
قال: عندي أن بيع الدابة يجوز استثناء الجزء، والشائع فيها كبعتك هذه الشاة إلا ثلثها أو ربعها أو نحو ذلك، ومختلف في استثناء إهابها ورأسها (2) إذا كان البيع بشرط ذبحها، ويعجبنا (3) عدم جوازه، صرّح بذلك صاحب الإيضاح (4) ، وأما أن يأخذ الإنسان شاة بنصفها على أن يعلفها فهو أجرة مجهولة، إن تتامّاها (5) تمت، وإن تناقضاها انتقضت، ورجعت إلى عناء المثل، وإما أن يطّلع من ثمنها شيء معلوم لأحدهما والباقي بينهما فهو أبعد وأبعد.
قلت له: في المشتري بالخيار نخلة فماتت أو سقطت، كيف الحكم في ذلك؟
قال: عندي أن النخلة المبيعة بالبيع الخياري ليس له على بائعها ثمنها ولا عوضها، لكن له موضعها يغرس فيها نخلة (6) ، وإن كانت تحتها فسلة غرسها مالك الأرض قبل أن يبيع نخلته تلك فهي لمالك الأرض إن لم يشترها المشتري مع تلك النخلة، وأما إن كان غرسها بعد البيع، فللمشتري إنكارها قبل سقوط النخلة وبعده، وأما إن اختار المشتري دراهمه فله الخيار، لكن يرد ما أخذه من غلتها، ومختلف في تضمينه ما تلف من أصلها؛ قيل: يضمن التالف كله، وقيل: بالمحاصصة بينهما كالرهن.
قلت له: هل يصح بيع الديون بنقصان أو زيادة، أيجوز ذلك شرعا؟
__________
(1) في النسخة ب "وهو".
(2) في النسخة ب "أو رأسها".
(3) في النسخة ب "ويعجبني".
(4) انظر: الإيضاح ص83- 84
(5) في النسخة ب "إن تتاما".
(6) في النسخة ب "موضعها ما يغرس فيها نخلته". (1/104)
صفحة 105
قال: إن بيع الديون التي في الذمم لا يجوز قطعا (1) ، ولا أراه إلا نوعا من الربا، وأما التأجير على استيفائها بنصفها مثلا أو بجزء منها أو بأجرة غيرها، فلا بأس بجميع ذلك للمؤجر والأجير.
قلت له: أليس تلك الديون مالا من جنس الأموال التي يجوز بيعها، فأي (2) علة منعت ذلك؟
قال: نعم هو مال، لكن إما أن يكون حكم البيع فيها حكم بيع الذهب والفضة بمثلها فلابد من إحضارهما للصرف بين المبيع (3) والثمن وبدون ذلك يكون ربا، وإما أن يكون بيع شيء غير منظور في ذمة الغريم وهو باطل، وأيضا (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ بالكالئ) (4) .
قلت له: في المال أن بيع قطعا، وقد سبق في بعضه بيع خيار، أي البيعين يثبت؟
__________
(1) في النسخة ب "لا يجوز بيعها قطعا".
(2) في النسخة ب "في أي".
(3) في النسخة ب "بين بيع المبيع".
(4) رواه الدارقطني، في كتاب البيوع برقم 3042 ،3/ 53 من طريق ابن عمر (1/105)
صفحة 106
قال: الذي لأهل العلم من الرأي في ثبوت البيع القطعي في مال مبيع البيع الخياري كله أو بعضه،[أ/159] وربما لا يخفى عليك لشهرته في الآثار، ووجوده في غير واحد من الأسفار، إلا أن أكثر الفقهاء الميل إلى إبطاله، حتى يجدد أو يتامم فيه بعد رفع الخياري منه (1) واضمحلاله، وإليه كان الوالد سعيد بن خلفان - رحمه الله – يميل، كما أن العلامة أبا نبهان -رحمه الله- يرجحه، وهما محققا آل خليل، وأنا وإن لم أبلغ درجة الاجتهاد، فلا أرى غيره أقرب إلى السداد، وإن كان رأي المتأخرين يذهب إلى إثباته، وتبريته من آفاته، ويحكمون في عقده بإبرامه، من غير شرط لإتمامه، لعدم كون الخيار عندهم (2) إتلافا، ولا لوم عليهم لأن في المسألة خلافا، بل (3) ولو كان فيه الرهان المقبوض، فالبيع له عندي من المرفوض، وكذلك إن كان فيه بيع قطعي فهو إلى المنع أقرب، لأن بيعه الثاني أغرب، اللهمّ إلا على رأي من أثبت بيع حصته من المال، فلا يدخل ما تقدم بيعه فالقطعي (4) والخياري، فالراجح على حال، لكن القول بالبطلان لاشتراك الصفقة في هذا المكان كأنه أقوى، فالآخذ به لمن أبصر عدله أقرب إلى التقوى، ما لم يكن البيع فاسد الأصل فالبيع الآخر (5) هو الصحيح.
قلت له: كيف وجوه الجواز في استرقاق العجم؟
قال: والذي نحفظه من الأثر وجوه (6) الجواز باسترقاق غير العرب ثلاثة وجوه لا رابع لها:
الأول: أن يسبيهم المسلمون حال الحرب وهم مشركون، جائز.
والسبي الثاني (7) : ما يسبيهم بعض ملوكهم من بعض، وهم حرب للمسلمين، فلا بأس بالبيع فيهم والشراء منهم.
__________
(1) في النسخة ب "بعد رفع بيع الخيار بثمنه".
(2) في النسخة ب "معهم".
(3) في النسخة ب سقط "بل".
(4) في النسخة ب "بالقطعي"، وهو المناسب فيما يظهر.
(5) في النسخة ب "فاالبيع الأخير".
(6) في نسحة ب " أرجوه ".
(7) في النسخة "السبا الثاني". (1/106)
صفحة 107
الثالث: ما أجازه العلامة جابر بن زيد-رحمه الله- أن يبيعوا أولادهم للمجاعة، ولكن بشرط أن لا يكونوا مسلمين و لا أهل ذمّة، رخصة رآها جابر بن زيد ولا بأس على من عمل بها.
الصورة الرابعة: أن يقرّوا بالعبودية لأحد يصحّ تملّكه لهم في الحق، وهذه فرع للصور الثلاث.
قلت له: أيجوز (1) خلط الجيد من السلع بالرديء، ويباع بيع الجيّد؟
قال: لا يجوز عند المسلمين على الصفة (2) التي ذكرتها وهو من الغشّ قال: - صلى الله عليه وسلم - (من غشّنا فليس منا) (3) ، وقال بعض - الأئمة رحمهم الله - لمن رآه خلط جيّد الحب برديه: يا هذا إنّك قد جمعت خصلتين؛ خيانة في دنيك، وغشّ للمسلمين، اللهمّ إذا (4) باعها بقيمة الرديء، أو خلطها لغير البيع، أو باعها مناداة، أو شرطها على المشتري، أو لم يأخذ زيادة في اعتباره بالخلط في القيمة أكثر من العزل.
قلت له: في رجل اشترى حُليّا؛ فضة أو ذهبا، وأفى ربه مالا (5) نخلا أو شجرا، أيصحّ ذلك؟
__________
(1) في النسخة ب "هل يجوز".
(2) في النسخة ب "على هذه الصفة".
(3) رواه الربيع في كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم 589، ص265من طريق ابن عباس.
(4) في النسخة ب "اللهم إلا إذا".
(5) في النسخة ب "وأفى ربه نخلا". (1/107)
صفحة 108
قال: إن بيع الذهب والفضة بدراهم من جنس أحدهما غائبة عند البيع لا ينعقد أصلا، فكيف يُشترى بثمنهما أموال (1) بتلك الدراهم التي صورها (2) ثمنها، باطل باطل إذا كانت صفقة الشراء على ذلك لفساد الصورة الأولى!، وقيل: جائز، والثمن على المشتري يؤديه مما شاء من ماله، ويعجبني الحزم وترك الشبهات، وأما إن تقدم شراء الأموال؛ النخل والشجر ونحوهما فلا بأس أن يقضي المشتري البائع بالحق الذي عليه ذهبا أو فضة؛ لأن ما كان في الذمّة فهو كالحاضر فلا يمتنع بيع الصرف به في أكثر القول ويسمّونه قضاء، وهو في الحقيقة نوع من البيع، لكن قد يجوز فيه ما لا يجوز في البيع من أشياء.
قلت له: أيصحّ بيع الشركة والمتاع؟
__________
(1) في النسخة ب "فكيف يشترى بثمنها مالا".
(2) في النسخة ب "التي صوروها". (1/108)
صفحة 109
قال: إن بيع الشريك شيئا من المال المشترك على وجه التعيين محجور في الأحكام، فإنه من الظّلم[أ/160] للأنام، إلا بإذن والرضا (1) ، و إلا فهو باطل في فصل القضاء، ومختلف في ثبوت بيع نصيبه من المبيع؛ لإيقاع الصفقة على الجميع، فيعتريه (2) الفساد لمخالفتها أمر الشارع بتجاوز الحد، وكل شيء لم يقع عليه أمرنا فهو رد -معنى حديث النبي (3) -، وأما الغلة فإن علم المشتري بالشريك فعليه رد حصّته منها إليه، وليتوبا إلى الله مما فعلاه، فالخير كله بيديه، وإن لم يعلم فعلى البائع الضمان لشريكه، ومختلف في الشريك هل يتبع البائع، أو يتبع المشتري بالغالة؟، فقيل: يتبع المشتري،وما لزم المشتري رجعٌ على البائع (4) ، وقيل: لا يرجع به، وقيل: يتبع البائع فيغرمه له، والبائع يتبع المشتري، والله أعلم.
مسألة: في تفسير هذا البيت:
وللمسلف رأس المال يدفعه إذا تداخله التحريم والتلف
__________
(1) في النسخة ب "إلا بإذن ورضا".
(2) في النسخة ب "يعتبر فيه".
(3) رواه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، رقم2697، ص492 من طريق السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد".
(4) في النسخة ب "رجع به على البائع". (1/109)
صفحة 110
الجواب: قال الشيخ عبد الله بن حميد السالمي: المانع من ذلك يشبه هذه الصورة؛ بيع ما في الذمّة، وذلك أن الدراهم صارت في ذمّة المتسلّف، وأنه متى ما سلم عنها عروضا صار مؤدّيا لما لم يكن في ذمّته، فإن رضي صاحب الدراهم صار في حكم من باع (1) دراهمه بالعروض، والدراهم غير موجودة بنفسها، فبيعها لا يصح، والدراهم الثمن، ولا يليق أن تجعل مثمنا، وقيل: يجوز أخذ العروض (2) عن الدراهم المفقودة في الذمّة؛ لأنه قضاء، وهو الصحيح عندي؛ لأن التراضي فيه معتبر، وقيل إن كان ما في الذمّة عروضا (3) فلا يؤخذ عنها دراهم؛ لأنه بيع لشيء في الذمّة، وإن كان دراهما فله أن يأخذ عروضا؛ لأنه قضاء، والله أعلم.
مسألة للعالم سالم بن عديّم بن صالح الرواحي (4) : فيمن شرى بيتا أو مالا بالخيار ثم أراده تصريفه لآخر، أيجوز أن يكتب (5) باع له هذا المال الآئل بشراء الخيار من فلان إلى مدّة كذا، أم لا يجوز إلا أحال له هذا المال بلفظ الإحالة، بين لنا ذلك؟
الجواب: إن كلا اللفظتين استعماله جائز واسع، فهما معناهما واحد، وإن ترادفا لفظا فمعناهما متّحد؛ لأن انتقال المبيع من المشتري الأول للبيع الثاني هو بيع في المعنى وإن اختلف اللفظ، فلا مشاقة في الألفاظ مع اتفاق المعاني، هذا في الأصول والعروض والعقارات (6) .
__________
(1) في النسخة ب "بايع".
(2) في النسخة ب "وقيل بجواز العروض".
(3) في النسخة ب "عروض".
(4) هو الشيخ القاضي سالم بن عديم بن صالح الرواحي، من علماء القرن الثالث عشر الهجري، أخذ العلم عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وكان شاعرا بليغا.
- انظر: معجم أعلام شعراء الإباضية ص70
(5) في النسخة ب "يكتب له".
(6) في النسخة ب "القعادات" (1/110)
صفحة 111
وأما النقود الصرفية فلا يمكن في انتقالها للمحال إلا بلفظ الإحالة دون البيع، وإذاً لم يمكن بيع الحقوق الذمّية لمنعها من جهة الرأي (1) شرعا، وأما أخبار المشتري الأول المنتقل عنه البيع فلا يلزم المشتري الثاني إخباره لعدم المانع لذلك، وإن انقضت مدة الخيار والبيع في يد الثاني ثبت بيع القطع له إذا كان الخيار له أو لهما جميعا، وإذا لم يغير أحدهما قبل انقضاء المدة لانتقال ذلك الحق والبيع له، والله أعلم.
مسألة: قال العلم أحمد بن سعيد: وعندي أن غالة النخل إذا أطنيت وهي في حال يجوز طناؤها من إدراكها وظهورها لمن يراها فلا نقض لطناها لبائع ولا مشتر من حيث جودة الثمر ولا رداءتها (2) حتى يصح فيها عيب يرد به البيع كالغلاج ونحوه ويعلم تقدمه على البيع، والمشتري غير ممنوع من طلوعه للنخل لينظر الثمرة، فإن اكتفى بالنظر من الأرض فلا يلوم إلا نفسه، والله أعلم.
باب الضمانات
قال العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: إن الأب في أكثر قول الفقهاء يجوز تقبيضه[أ/161] مال أولاده من نحو زكاة وغيرها، ويبرأ الدافع من الضمان لأن الأب أولى من الوكيل، وأما الزوج فلا يدفع إليه حق الزوجة إلا بإذنها أو يكون ثقة أو أمينا (3) على تبليغها إياه، فإن دفع دافع إلى الزوج حق زوجته على غير ما وصفنا فهو ضامن.
قلت له: في رجل دفع أمانة لآخر، وقال له: أحفر بها بئرا، فمات الآمر قبل أن يحفر المأمور البئر، لمن تكون تلك الأمانة؟
قال: وعندي أن تلك الأمانة مرجعها لورثة المالك، وهو الآمر الهالك، وقد بطل الأمر والوكالة بموت صاحب الأمانة، ولا نعلم فيها غير هذا.
__________
(1) في النسخة ب "الربا"، وهو الأظهر.
(2) في النسخة ب "ولا ردّ أثبتها"
(3) في النسخة ب "ثقة أمينا". (1/111)
صفحة 112
قلت له: فيمن قال لزوجاته: من شاءت الإقامة على ما يكون من تقصيري في جميع حقوقها فبنظرها، ومن شاءت الطلاق مني ولها حقّها فباختيارها، أسلم (1) من حقوقهنّ؟ فكيف الوجه في سلامته؟
قال: ما لم يجعلنه في حل من تقصير شرطه عليهن معلوما أو مطلق التقصير فلا براءة له من حقوقهنّ بمجرّد سكوتهنّ، فلينظر لنفسه في إمساكه، فإن أحللنه من تقصير معلوم فهو في حل منه حتى يرجعن عليه فيه، وفي إمساك النبي - صلى الله عليه وسلم - أمّنا سودة بنت زمعة -رضوان الله عليها- على أن ليلتها لأمنا عائشة -رضوان الله عليها- (2) دليل على ما قلناه، وليس سكوتهنّ بحجة على رضاهن ما لم تسكن النفس ويثلج الصدر بحلّهن ورضاهن.
قلت له: فيمن قصّر في العِشرة، ولم يعدل في القسمة، فكيف يكون خلاصه؟
__________
(1) في النسخة ب "أيسلم".
(2) رواه الترمذي بلفظ قريب في أبواب تفسير القران، باب ومن سورة النساء برقم 3040، ص685 من طريق ابن العباس، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، ورواه أبو داود في كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء برقم 2135، ص308-309 من طريق عائشة أم المؤمنين. (1/112)
صفحة 113
قال: إن الخلاص من تضييع كل حق بأدائه إلى أهله، فإن كان مرادك تضييع العشرة الواجبة فإنه يعطيها عوض حقّها من الوقت الذي ترك معاشرتها فيه، وليس للأخرى من حقوق ضرّتها كلام ولا نكير حتى تفرغ ذات التقصير؛ لتنزيل المعاشرة منزلة الحقوق المملوكة التي يجري عليها أسباب الملك كالهبة ونحوها، ويؤيد ذلك قصة سودة -رضي الله عنها- في هبتها ليلتها لعائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- (1) ، وكما قال المغاربة في هذا؛ لأن الزوج إذا سافر مع أحد أزواجه وأقام معها أكثر من ضرائرها فإنه يجبر لهنّ ما فات عليهن من الليالي، وفي آثار بعض أصحابنا المشارقة إن صح ما حضرني مما يؤخذ من نحو كلامهم أن ذلك من باب العدل، فالتوبة كافية فيه إن صدقت نيته، كما قالوا صراف في نفقة الزوجة الواجبة إن تركها الزوج ظلما ثم رجع فلا يحكم علي بغير التوبة، فلو كان مما يجب فيه التنصل فلابد من خبرة في الحكم وغيره، والمؤاخذة به في الآخرة فقط (2) إن لم يتب منه، وفي قول المغاربة في الدنيا والآخرة، وكذلك الخلاف في الجماع؛ أكثر المشارقة لا يوجبون القسمة فيه ولا الجبر بالخلاص منه، والمغاربة يوجبونه، وكله قول المسلمين.
__________
(1) رواه أبو داود بلفظ مختلف في كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء برقم2138، ص309 ، ورواه ابن ماجه بلفظ قريب في كتاب النكاح، باب المرأة تهب يومها لصاحبتها برقم 1972، ص315 من طريق عائشة .
(2) في النسخة ب "فلا بد من حيرة في الحكم وغيره، وغيره به في الآخرة فقط" (1/113)
صفحة 114
قلت له: قال: أما زوج الصبية فلا يلزمه الدخول عليها والخلوة بها (1) قبل بلوغها، فإن طالبه بذلك أبوها فاعتل عليها بخوفه ووجوب الصداق عليه، فعسى أن يكون للضمانة وجه على هذه الصفة، وأما بعد وجوب الصداق عليه بالدخول والخلوة واستمساسه (2) فرجها فلا أعلم للضمانة على الأب للزوج وجها في صداقها إن غيرت تزويجها، وما أراه إلا وعدا وعده به أبوها أو وليّها إن وفّى به بعد[أ/162] تعلق الحق عليه، بخلاف إن طالبته (3) بالدخول والخلوة عليها، فهو الذي أوقعه فيه وورطه به،ولفظ الضمانة أن يضمن له بكذا وكذا قرشا صداق ابنته، إن غيّرت النكاح بعد بلوغها ثبت عليه.
قلت له: فيمن له أولاد ذكور وإناث، فتزوج لأكبر أولاده [الذكور] (4) إحصانا لدينه، وسلامة لذمّته، هل يلزمه الخلاص لسائر أولاده؟
قال: إن عليه أن يعطي سائر أولاده كما أعطى الأكبر لتزوّجه، ولا يعذر بعدم قصد نيته الإيثار، ولا نحفظ تصريحا بغير ذلك من الآثار، ولا حظ للنظر مع وجود الأثر، فإن لم يعطهم في حياته أوصى بمثل ذلك بعد مماته، اللهم إلا بطيبة نفس من البالغ العاقل منهم في نصيبه، فلعله يبرأ منهم، والله أعلم.
مسألة: للعالم جمعة بن حفيف الهنائي: في المستكري من رجل قماشا، فنهب الرجل في الطريق، وأصيب بضرب سلاح، أعليه ضمان ما تلف، بين لنا ذلك (5) ؟
الجواب: إن أخذ منه اغتصابا على كره فلا شيء عليه، وإن سلّم (6) بنفسه إلى الناهب يفدي به نفسه، فعليه ضمانه فيما أرى، والله أعلم.
مسألة: للعالم نور الدين عبد الله بن حميد السالمي: في رجل أحس (7) بألم النار وقد أيقن في نفسه أن تلك النار مهلكة له، فألقى نفسه في البحر فمات، هل يهلك بذلك؟
__________
(1) في النسخة ب سقط "والخلوة بها".
(2) في النسخة ب "واستباحته"
(3) في النسخة ب "طالبه". وهو الأظهر.
(4) زيادة من ب يقتضيها النص.
(5) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(6) في النسخة ب "سلمه".
(7) في النسخة ب سقط "أحس". (1/114)
صفحة 115
الجواب: لا يهلك بذلك إن شاء الله؛ لأنه إنما طلب الأخف، ولأن الغريق قد ينجو، فهو إلى السلامة أقرب من الحريق، والله أعلم.
باب الحوالة
مسألة للعالم أحمد بن سعيد الخليلي: في المحاطّة في الحوالات البيوعية، لمن ترجع تلك الدراهم المحطوطة؛ للمحيل، أو للمحال، أو لرب المال؟
الجواب: الحمد لله على إلهامه، وخير صلاته وسلامه على من خصه برسالته وإكرامه، وبعد فأنا ضعيف البصيرة، كثير الحيرة في الشرع وأحكامه، ولكن أرى تلك الدراهم والقروش المحطوطة لمن حطّها، وهو مالكها الذي أسقطها عن المحال له في الأداء، فهي ملكه كما كانت في الابتداء، إلا إذا أحل منها رب المال، أو وهبها المحتال بوجه جائز في المال، سواء كان في الإثبات الذي يراد به الرهن، أو في البيوعات الخيارية، وأما البيع الخياري والرهن فلا ينفكان (1) إلا بجميع الحق الذي فيهما، ثم يأخذ كلٌ (2) حقه.
قلت له: في المشتري المال بالخيار بمائتين قرشا (3) ، فأحاله له (4) بمائة وخمسين أو بمائة قرش، وتداوله الناس بالإحالة بذلك القدر، فلمن تكون تلك المواضعة، وبكم يفدي رب المال ماله؟
قال: إن المال المشترى بالمائتين فأحاله المشتري بمائة قرش، فإن أراد صاحب الأرض فداءه فليفده بالمائتين تماما، والدراهم التي تركها المشتري الأول راجعة إليه، إلا إن أبرأ منه صاحب الأصل أو أعطاها لغيره، فهي له أو لمن أعطاه إياها، وأما الصكّ المكتوب لأحد من ورثة المشتري الأول بعد موته وبعد إحالته لذلك المال فهي باطلة بحذافيرها، وكيف للمشتري بالخيار أن يبيع مال غيره أو يحيل مالا قد أحاله قبل ذلك[أ/163] وانتقل عن ملكه؟! والله أعلم.
باب الأفلاج
__________
(1) في النسخة ب "فلا يفكان".
(2) في النسخة ب "كلا".
(3) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب "بمائتي قرش".
(4) في نسخة ب سقط "له". (1/115)
صفحة 116
قال العلامة أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: إن بادة الفلج المجعولة لصلاحها لا يجوز في الحكم (1) بيعها؛ لزيادة القرح في الفلج، إلا إذا انهدم الفلج وصار إلى حد يجبر أهله على خدمته، فجائز جبرهم وبيع أموال (2) الفلج عليه، وكذلك إذا كانت هناك مصلحة ظاهرة كالماء المتعين نفعه إن بيعت هذه الأمواه (3) عليه، وثمن تلك المنفعة أكثر من ذلك المال، فلا بأس إذا تراضى أهل الفلج على ذلك، وأما بيعها على أمر غيبي فلا يجوز في الحكم، فإن وقعت من الجبهة وحصلت فائدة تقوم بما تلف من ماء الفلج سلموا من الضمان، وإن لم يصح ذلك فما أخوفني من تضمين البائعين (4) نصيب من لم يرض ومن لم يملك أمره من غائب أو يتيم أو وقف.
قلت له: فيمن لزمه ضمان من خبورة فلج معينة فيه لصلاحه، أعليه أن يصلح في الفلج حيث تعم المصلحة جميع سقيه أم يخرجها في أرباب الفلج كل بقدر ماله؟
قال: إن كانت تلك الخبورة موقوفة لإصلاح الفلج، فيعجبني أن ينفذ ما ألزمه منها في إصلاحه على حسب توقيفها، وإن كانت ملكا لأهل الفلج أخرجها من اموائهم (5) فهي لأهل البلد، فإن تعذر معرفتهم؛ فقيل: هي كالمجهول ربه وهو الصحيح عندي، وقيل: يخرجها في الفلج حيث يجمع الكل، لكن هذا قول ضعيف لأن الأموال والأمواه تنتقل، والمعتمد على الأول.
قلت له: هل لمن لهم الأموال بجنب الوادي، مثل وادي سمائل أن يمنعوا الغير الانتفاع بمثل الحصى والحصبا وغير ذلك؟
__________
(1) في النسخة ب سقط "في الحكم".
(2) في النسخة ب "أمواه".
(3) في النسخة ب "الأموال".
(4) في النسخة ب "البالغين".
(5) في النسخة ب "أموالهم". (1/116)
صفحة 117
قال: وعندي أن حكم الأودية بين الأموال في القرى مختلف فيه؛ قيل: لأهل الأموال ممن حاذاهم من الأودية إلى ثلثها، وقيل: إلى نصفها، وقيل: حكم الأودية بين الأموال لله تعالى لا لأهلها، فيجوز الانتفاع بما لا ضرر فيه منها على أهل الأموال ولو كرهوا ذلك وهو قول حسن، وأما على القولين الأولين فالأمر لأهل الأموال لا ينتفع منها إلا برضاهم (1) .
قلت له: كيف حكم الأفلاج في وادي سمائل إذا دخلها السيل؟
قال: إن حكم الأفلاج إذا دخلها السيل فلأهل العلم فيها ثلاثة أقوال؛ قيل: كل (2) ما تحمل السواقي فحكمه لأهل المياه لا يجوز أخذ شيء إلا برضاهم، وقيل: لهم مثل الأمواه السابقة، وما زاد فهم وغيرهم فيه سواء، وقيل: غير ذلك.
قلت (3) : فيمن اشترى مالا به ظفر على شرجة مبنيّ بالصاروج، هل يجوز أن يبني على ذلك الأساس الأول بصاروج مثله؟
قال: أما أنا فضعيف البصر، كليل النظر، لكن أقول على وجه المذاكرة أن ما كان على طرق السيول فمتروك على ما هو عليه، ويجوز تجديد ما أنهدم كما كان عليه من صاروج أو غيره، وأما الأساس فغير حجة ولو كان صاروجا فيما سواه مما سفل منه وحاذاه أو علاه حتى يحتذي بغيره حذاه، اللهم إلا إذا كان حيث لا يصل إليه إلا الجوائح العظام، فلا منع من الحدث فيه عند العلماء الأعلام، وأما زجّ الأفلاج (4) فجائز لك في ملكك، بشرط أن يكون[أ/164] بحيث تلتقي المساحتان للشحب، ورفعه وسعته أن يكون بحد يسع الفلج في أغلب أحواله في زمن الخصب، فذلك حده الموجود في الأثر، اللهم (5) إذا كانت هذه الثقبة الأصلح سدها للفلج، وإنما فتحت لمنفعة (6) بيتك.
__________
(1) سقطت هذه المسألة من النسخة ب.
(2) في النسخة ب سقط "".
(3) في النسخة ب "قلت له".
(4) أي تعميتها.
- مقابلة بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي.
(5) في النسخة ب "اللهم إلا".
(6) في النسخة ب سقط "لمنفعة". (1/117)
صفحة 118
قلت له: فيمن وكّل أحداً يحفظ له (1) ماله بعشر غالته، وكانت غالته مائة قرش، أعلى رب المال زكاة المائة أم زكاة التسعين بعد إخراج حق (2) الوكيل، وهل يكون الوكيل مثل البيدار (3) في حكم الزكاة؟
قال: لو صحت الشركة للوكيل في المال لكان هو والبيدار بجزء من غالة المال سواء، لكن البيدارة تثبت بالسنة، الشركة بها رخصة فيها، والرخص لا يقاس عليها، فلو لم يثمر المال أو تلفت الثمرة قبل دراكها والوكيل يعمل في المال سنة كاملة مثلا، فيعجبني أن لا يضيع عناه ولو (4) أجر المثل على من وكله، بخلاف البيدار فلا شيء له، والأجرة بمنزلة البيع، فمن اشترى شيئا بنصف غالة ماله الفلاني أو ماله كله ولا ثمرة في المال مدركة في الحال هل يصح هذا الشراء، وهل تثبت هذه الشركة إلا بالمتاممة بعد الدراك فيما يصح فيه ذلك؟ ولكن استثنى الشارع (5) أجر المساقاة (6) فأجازها في خيبر ونحوها (7) ، فصارت رخصة مستثناة للبيدار، ولا يقاس على الرخص معهم، والله أعلم.
مسألة للعالم المجاهد صالح بن علي الحارثي: في مال له شرب من فلج، فبنى الرجل جداراً ودكاكين، وطالت المدة على ذلك، ثم قشع ما بناه، هل يجوز أن يسقيه كما كان ذلك؟
__________
(1) في النسخة ب سقط "له".
(2) في النسخة ب سقط "حق".
(3) البيدار:هو العامل الذي يقوم بإصلاح النخيل وقطع ثمرها بجزء من غلتها.
- انظر: الفتاوى 4/138.
(4) في النسخة ب "وله"، وهو الأظهر.
(5) في النسخة ب زيادة "صلى الله عليه وسلم".
(6) المساقاة: هو أن يدفع الرجل شجره لمن يخدمها، وتكون غلتها بينهما.
- انظر: شرح النيل 10/66.
(7) فقد جاء في الحديث من طريق أبن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع".
رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، برقم 3962، ص678. (1/118)
صفحة 119
الجواب: وفي نظري أن لا بأس عليه أن يسقي من ذلك الشرب ما كان يسقيه منه؛ إذ ذاك البناء لا مما يبطل حقه، ولا يزيل حجته، والله أعلم.
باب الوقف
قال العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: إن إصلاح المسجد الخراب وعمارته من مال مسجدٍ غنيٍ فاضلٍ عن عمارته لا يجوز؛ فإن مال كل مسجد موقوف عليه، فعمارة غيره به تبديل {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1) ،وما فضل من عمارته تترك عند الإمناء خوف الحوادث عليه.
قلت له: كم حريم المقبرة للعمارة؟
قال: إن حريم المقبرة لمن أراد أن يعمر قريبا منها ثمانية عشر ذراعا، وقيل: ثلاثة أذرع، ومن أحرم بثلاثة أذرع فلا أخطّيه.
وأما الصورة التي ذكرتها (2) فلا يحكم بها إنها قبر حتى يطمئنّ قلبك إنه قبر جاهلي، فإن بحشته وظننت أنه ركاز فلا بأس، لكن إذا وجدت عظاما فادفنها مكانها، والسلام.
قلت له: إذا صح الغنى عن تراب المسجد، هل يجوز لأحد أن يأخذه، وإذا احتاج المسجد من بعد ليبدله خيرا منه؟
قال: إن تراب (3) ذلك المسجد إذا صح له الغنى عنه بخير منه، واحتاج المسجد إلى إزالته، وكان أخذه مصلحة له (4) فلا بأس في إخراجه، لكن بشرط أن لا يكون لذلك التراب قيمة أكثر من أجر حمله من موضعه ذلك، مَثَلُ ذلك: أن يحتاج حمله إلى قرش فضة وقيمة التراب قرش فلا بأس بذلك، وأما إن كانت قيمة التراب أزيد من قرش فالزائد يجعل في صلاح المسجد، والله أعلم.
باب الفطرة
__________
(1) سورة البقرة: الآية181
(2) لم ينص على الصورة في السؤال في جميع النسخ التي بين أيدينا، ولا أدري ما هي.
(3) في النسخة ب سقط "تراب".
(4) في ب سقط "واحتاج المسجد إلى إزالته وكان أخذه مصلحة له". (1/119)
صفحة 120
مسألة للعالم محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي (1) :[أ/165] هل يصح أن يأكل الصائم من طعام الفطرة ثم يتشاغل بغيرها بمثل صلاة وغيرها ثم يرجع يأكل منها، بين لنا ذلك؟ (2)
الجواب: إذا أكل من غير الفطرة أولا فلا يأكل من الفطرة بعد ذلك، وكذلك إذا أكل من الفطرة ثم تشاغل عنها بصلاة فلا يرجع يأكل منه، وأما شرب الماء فرخّصوا فيه، وأما من نظر إلى القصد فلعله أن يرخص أكثر من هؤلاء الذين نظروا إلى اللفظ؛ فإن لفظ الفطرة يقتضي ما قالوه.
قلت له: في الكفارة، هل يصح أن يُعطَى منها مسكين أرزاً، وغيرهم منها براً، وآخرين منها تمراً؟
قال: أما الكفارة فلا يلزم أن تكون من جنس واحد، والبر هو الأولى؛ إذ لا خلاف فيه.
قلت له: في الإثبات، هل يصح لمن له الإثبات أن ينقضه قبل مضي مدته ولو طالت المدة، وهل يكون مثل الخيار في ذلك؟
قال: أما الإثبات فليس له أن ينقضه ولو طالت المدة إلا بعد تمامها، هكذا أخبرني حمد بن عبيد السليمي، وأما الخيار فلا أحفظه، والله أعلم (3) .
__________
(1) هو الإمام المحقق محمد بن عبد الله بن العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، ولد بقرية سمائل سنة 1299هـ، طلب العلم على يد أبيه الشيخ عبدالله، والشيخ أحمد بن سعيد، والشيخ السالمي، والشيخ حمد بن عبيد، تقلد منصب الإمامة1338هـ، سار في الناس سيرة العدل، وتخرج على يديه جمّ غفير من العلماء والقضاة، من أشهرهم: سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي، وسعيد بن ناصر بن خميس السيفي، ومنصور بن ناصر بن محمد الفارسي، ولحق بالرفيق الأعلى سنة1373هـ.
- انظر: نهضة الأعيان ص287، مدرسة الإمام الخليلي وأثرها في نشر العلم، ص47وما بعدها.
(2) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(3) في النسخة ب سقط "وأما الخيار فلا أحفظه، والله أعلم "، ولا أدري ما علاقة هذه المسألة في هذا الباب لقربها من باب الدعاوى، فتأمل. (1/120)
صفحة 121
مسألة: للعالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: هل يصح أن نبيع التمر أو الرطب الذي وقفت نخله للفطرة ونشتري بها شيئا من المأكولات كالخبز والأرز والسمك؛ لأن الناس يرغبون إلى ذلك؟
قال: إذا كانت هذه النخلة عادة (1) تؤكل ثمرتها للفطرة تمراً وحده فلا يعجبني التبديل بالأرز والخبز والسمك، لكن إذا امتنع الناس من أكلها تمراً -مثل هذا الوقت- فيعجبني أن يباع تمرها ويشترى رطب (2) مما يأكله الناس، فإن عز الرُّطب وخفتم التعطيل فاشتروا ببعضه سمكاً ليأكله الناس، لا على وجه الترفه (3) بالموقوف أرزاً ولحماً ونحو ذلك، فإن تبرعتم بشيء من عندكم فلا بأس، لكن يأكل منه المفطرون بعدما يأكلون من رطب الفطرة، ولا بأس بعد ابتدائهم إن خلطوا ذلك بغيرها، ولا يعجبني في المال الموقوف لإفطار صائمي شهر (4) رمضان بغالته إلا أن يحذى بالفطرة منه سنته الماضية إن وجدت، وإلا فإن أمكن الإفطار بها في الشهر كله تمراً، وحلاءً على عادة الفطر جعلت كذلك، وإلا جعلت لما أمكن من أيامه، اللهم إلا إن كان إنفاذها على سنتها الجارية مما يعطلها بعدم رغبة المفطرين فلا يضيق بيعها والشراء بثمنها ما يصلح للطعام، وفي الأثر دليل عليه، بل تصريح به في جملة من الجوابات إن شئت، فطالعها في جوابات جدنا أبي نبهان الخروصي، ففيها ما يكفي ويشفي.
باب القسمة
__________
(1) في النسخة ب "عادة الناس".
(2) في النسخة ب "ويشترى به رطبا".
(3) الرّفاهية والرّفاهة: رَغَد الخِصب ولِين العيش، ورَفَه عيشه فهو رفَِيه.
- انظر: ابن منظور5/277، مادة: رفه.
(4) في النسخة ب سقط "شهر". (1/121)
صفحة 122
مسألة للعالم عبد الله بن حميد السالمي: في مال قسّمه أصحابه، واشترطوا أن لا قسمة في الماء وهو مشاع (1) بينهم، وكلٌ منهم أخذ نصيبه من المال، ومضت مدة طويلة على ذلك، ثم أراد أحدهم القسمة للماء والمال، هل له ذلك أم لا له إلا في الماء، هل له ذلك (2) ، بين لنا ذلك (3) ؟
الجواب: لاشك أن الجهالة في هذا المال غير منفكة، وأن الشرط (4) باطل، والقسمة واجبة لمن طلبها فيه ما بقي المتقاسمان، فإذا ماتا أو مات أحدهما ثبت على الوارث ما مضى عليه الهالك، وليس للوارث مثل ما للموروث في ذلك.
قلت له: في رجل هلك وترك أولاداً؛ ذكرا وابنتين، فاستولى الولد الذكر على جميع المال والتركة، ولم يقسموا[أ/166] الأصول، وبقي يستغل غَلاتُ سنةٍ بعد سنة، ثم أردن الأخوات القسمة، هل لهن في الأصول والغلات، وهل يكون ضامنا فيما أكل من الأموال؟
قال: أما فيما بينهم وبين الله فلا يكون هذا لهم عذرا، وهو ضامن ما أكل من أموالهنّ من غير طيب الأنفس، وأما في الحكم فلا يحكم لهنّ بشيء؛ لأجل السكوت، بسكوتهنّ (5) يُحتمل الرضا، والله أعلم.
مسألة للعالم ناصر بن سليمان بن محمد النزوي: في أموال قسّمت- قسّمها أهلها- ومن بعد المدة الطويلة ادعى أحدهم أن الماء لم يقسم، هل له ذلك، وهل يكون الحوز والمنع في الماء حجة للقسمة، بيّن لنا ذلك (6) ؟
__________
(1) في النسخة ب "وهو بكار".
(2) لعل جملة "هل له ذلك" الثانية تكرار يستغنى دونه، فتأمل.
(3) في النسخة ب سقط "هل له ذلك، بين لنا ذلك".
(4) في النسخة ب زيادة "فيه".
(5) في النسخة ب "وسكوتهن".
(6) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك". (1/122)
صفحة 123
الجواب: إن أحكام هذا الماء غير مقسوم بين الورثة حتى يصح القسم فيه، وحوز الشريك لمال شريكه ليس بحجة في الحكم ولو صح حوزه له، وعلى الناكر للقسمة [أن] (1) يحلف يمينا بالله تعالى أن الماء الذي تركه الهالك فلان بن فلان من فلج كذا من قرية كذا ميراثا بيني وبين فلان بن فلان هذا لم يقع فيه قسم منا ومدافعة، والله أعلم.
باب حكم قتل المقاتلات والبغاة
مسألة للعالم عبد الله بن حميد السالمي: وهل يجوز لأهل الباطنة قتل جماعة القاتلين من أهل الشرقية (2) إذا كان في العرف لا ينصفوهم من جماعتهم؟
الجواب: لا يعتبر المكان في ذلك وإنما يعتبر التعاضد والتناصر، فإن كان أهل الباطنة معاضدين لجماعتهم من أهل الشرقية ومناصرين لهم فإنهم يكونون يدا واحدة في الحق والباطل، وإن كانوا غير معاضدين ولا مناصرين فلا يدخلون في حكم جماعتهم، ويجوز لهم أن يقتلوا من قتلهم ظلما وإن هربوا عن الموت؛ لأنهم ما هربوا للإفاءة إلى أمر الله، وأما جماعة القاتلين فلا يقتلون إلا بعد إقامة الحجة وظهور البغي بمآواة المحدثين ومعاضدتهم والاعتراض (3) لم أرادهم، فإن فعلوا ذلك كان حكمهم حكم المحدثين، وغالب قبائل عمان على هذا الحال، والله المستعان فيما ترى، القبيلة تتظلم من خصمها حين عجزها عن مقاوته، إذ تراها ظالمة حين هبّت ريحها وقويت شوكتها {وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ}! (4)
قلت له: إذا بغت طائفة على أخرى، وفي الباغية قوم لم يرضوا ببغي جماعتهم،وأرادت المبغى عليها دخول حريم (5) الباغية، هل يجوز دفاعهم إذا كان لا يؤمن منهم التعدي؟
__________
(1) زيادة من المحقق يقتضيها الكلام فيما يظهر لي.
(2) يقصد بالباطنة والشرقية: منطقتي الباطنة والشرقية من سلطنة عمان.
(3) في النسخة ب "والاعتراض دونهم".
(4) سورة النور: الآية49
(5) في النسخة ب "حرم". (1/123)
صفحة 124
قال: يجوز دفاعهم عن الحريم إذا خيف منهم التعدي، ولكن بغير (1) مراسلة من أهل البلد أن يكفوا عن الحريم، ويطلبوا خصمهم بعينه من غير أن يتمكنوا في حريمهم، فإن أبوا جاز دفاعهم فقط، وهذا في أمر القبائل في بعضهم بعض، وأما في القوّام بالعدل فلا يشابهه إذا قاموا على باغية في الظاهر، وإن كان يخشى من معرّة الجيش ما يخشى (2) ، فإنه يلزم البغاة الانقياد فيسلموا من معرّة الجيش والقتال، وحيث امتنعوا عن الانقياد فليس لأحد الدفع عنهم تعللا بما يخشونه من معرّة الجيش وسرعان الناس، وأين هؤلاء هم؟ والله في بطون الأرض، اللهم أظهر دينك، وانصر المسلمين.
قلت (3) : إذا رأى جماعة المسلمين حسم نائرة الحرب، وتم الصلح بين الطائفتين، وانقطع الحرب، وتباروا وتتاموا ذلك، وكانت إحدى الطائفتين باغية، فإذا أحدثت المبغى عليها في الباغية شيئا إذا كانت الباغية في الماضي لم تؤد[أ/167] الحق الذي عليها، وهل (4) لمن قتل وليه أن يقتل قاتله إذا أقدر عليه بعد وقوع الصلح من شيوخه، وهل يكون صلح الشيوخ حجة في ذلك؟
__________
(1) في النسخة ب "بعد"، وهو الأصح
(2) في النسخة ب سقط"ما يخشى".
(3) في النسخة ب "قلت له".
(4) في النسخة ب "وهل يجوز". (1/124)
صفحة 125
قال: أما هدم الصلح فلا يحل، وهادمه بعد استقراره باغ قطعا، وإذا حرم كسر الأمان فما ظنّك بهدم الصلح، وتعلله أن الباغي لم يؤد ما عليه ليس بشيء، وأمر الشيوخ في مصالح القبيلة يلزم القبيلة إتباعه؛ لا لوجوب طاعتهم في نفس الأمر لكن لدفع بعض الشر، وإطفاء بعض الفتن، وذلك واجب عند الإمكان، وقد خلت عمان من السلطان الدافع لشر بعضهم عن بعض، وبليت بمن يغري بينهم العداوة والبغضاء، وذلك جزاء من كسبت أيديهم، آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض، فشابهوا اليهود في ذلك، فسلّط الله عليهم من أغرى بينهم العداوة والبغضاء، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، اللهم تداركنا بلطفك، وافتح البصائر، وأيقظ الهمم، وقّو العزائم، واجمع الشمل، وألّف الكلمة، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك. (1)
قلت (2) : عمّا يوجد في السيرة (3) ، في رجل رمى طيرا فقتل رجلا، فاختصم أولياء المقتول والقاتل، فقال أولياء القاتل بعدما أخذه أبو معروف (4) : لم يعتمد، فقال: اصبروا و إلا دفعته ليقتل وأنتم تنظرون، وقال خصماؤه: ادفعه إلينا لأنه قتل وليّنا ظلما، فقال: اصبروا و إلا تركته فلا تجدون إليه سبيلا، فحكم بالديّة، فعلل صاحب الكتاب أن في المسألة اختلافا، بين لنا وجه الاختلاف؟
__________
(1) انظر: العقد الثمين 4/395-397.
(2) في نسخة ب "قلت له".
(3) يقصد بالسيرة: ما روي عن الأئمة والعلماء العمانيين خاصة الإباضية عامة من قول وفعل.
- انظر: السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ج1: ( هـ - م) وزارة التراث القومي والثقافة -سلطنة عمان-، مقدمة المحقق ص6.
(4) هو العالم العامل المجتهد ماطوس بن هارون، من شيوخ وقرّاء جبل نفوسه بليبيا، عاصر الوالي الرستمي أبا منصور إلياس، والقاضي عمروس بن فتح، وكان من جلسائهم، من كتبه: كتاب ماطوس، استشهد سنة 283هـ.
- انظر: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) 4/738. (1/125)
صفحة 126
قال: لعل وجه الاختلاف في القاتل إذا ادعى الخطأ، هل يصدّق في دعواه أم حتى يأتي ببينة تشهد أنه في ذلك مخطئ، والقاضي سكّت أولياء القاتل بإرهابهم أن يعمل بالتشديد (1) ، وسكّت أولياء المقتول بإرهابهم أن يعمل بالتخفيف، وقد عمل به حيث أعطاهم الديّة، ثم ظهر لي من قوله: "ثم لا تجدون إليه سبيلا" أنه أراد إرهابهم بمطالبة الحجة على القاتل وهم لا يجدونها في حالهم ذلك، واعتراف أولياء القاتل ليس بحجة عليه، ولم يذكر في المسألة أن القاتل قد اعترف، والله أعلم.
مسألة للعالم محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي: في العبد إذا جنى جناية يقاد بها وهو لشركاء، فطلب أحد ممن له قود العبد قوده وقتله، وطلب آخرون الديّة من سيّد العبد، فهل يبطل القود عن العبد ويكون كالحر في ذلك، وإن كان القود على حر مسلم، وكان أحد ورثة المقتول نساء، فطلب النساء الدية والذكران القود، فهل يبطل القود بطلب النساء الدية، أم ليس للنساء حظ في ذلك، وهل قيل أن ليس على العبد قود إذا قتل عمدا أو خطأ؟
الجواب: أما الفرق بين العبد والحر في إسقاط القود إذا طلب بعض أولياء المقتول الدية فلا أرى فرقا في ذلك، والأثر لم يفصل، وأما إسقاطه بطلب النساء فهو الظاهر من إطلاق الأثر، ولا أحفظ قولا أنه لا يلزم العبد القود إذا قتل، اللهم إذا كان فعل بأمر السيد فإنه له عليه سلطان فيخرج على أقوالهم ذلك، وأقول (2) : الآثار كثيرة لم نطلع على أكثرها وأظن ابن عبيد (3) أكثر منا اطلاعا في ذلك، فإن كان عثر على قول يخالف ما ذكرته (4) فليطلعني عليه، والله أسأله أن يزدنا وإياه علما، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله أعلم.
__________
(1) في النسخة ب سقط "سكّت أولياء القاتل بإرهابهم أن يعمل بالتشديد".
(2) في النسخة ب "وأقوال".
(3) المراد به المصنف.
(4) في النسخة ب "ما ذكرنا". (1/126)
صفحة 127
مسألة: الجواب من كتاب واضح الآثار (1) ، قال: إن هؤلاء الذين خرجوا لإصلاح فلجهم ودفع الهيام من بطنه أو لخدمة القرح، ولم يصح أن خدمة القرح مضرة (2) على فلج الذين خرجوا يريدون منعهم؛ لأن في الأصل الخدمة مباحة حتى يصح الحجر الذي لا يجوز (3) لهم فعله، فإذا خرج عليهم هؤلاء الذين[يريدون] (4) منعهم عن إصلاح فلجهم، وسلّوا عليهم الأسلحة ونصبوا لهم القتال، فهؤلاء هم المعتدون الباغون عليهم على صفتك هذه، والله أعلم.
مسألة: من إمام المسلمين محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي إلى الأخ القاضي حمد بن عبيد السلمي: أما بعد:
واصلك منصور بن حميد، وحامد بن حمدان، أهل الفلج المراغة، يدّعي منصور أن حامدا ذبح عليه رأس غنم وهو ينكره، ونسمع الناس من أهل بوري والفلج (5) أن حامدا متهم، إلا إن كنت لا تعاقب على ذلك ولا ترى لذلك وجها، وهم واصلون إليك، والسلام؟
الجواب: اختلف أهل العلم في اليمين على التهمة، ونحن لم نر بدا من أن نحلف عليها قطعا[أ/168] للخصومة، ورفعا للفتنة بين الخصوم، وأما العقوبات على المتهمين كل بحسب تهمته فذلك أمر لابد منه، لكن أرى (6) أيها الإمام لم تثبت تهمته على المذكور،وقولك: "نسمع الناس من أهل بوري والفلج يقولون أن حامدا متهم" هذه حكاية حال منك على أهل بوري والفلج، ليست شهادة منك على حامد أنه متهم، ولا قبولا لشهادتهم معك بتهمته، فأرخصناهما ورفعنا الخصومة عنهما، والنظر راجع إليك، والله أعلم.
__________
(1) لم أجده.
(2) في النسخة ب "هي مضرة".
(3) في النسخة ب "يجوز لهم".
(4) زيادة من ب يقتضيها النص.
(5) الفلج المراغة وبوري: هما قريتان من قرى ولاية سمائل بداخلية عمان.
(6) في النسخة ب "أراك". (1/127)
صفحة 128
قال المؤلف: ومما سألت عنه الإمام العالم محمد بن عبد الله الخليلي: في قوم تضاربوا بالعصا أو بالحجارة، فدخل بينهم (1) مصلحون يسدون حالهم، ويصلحون شأنهم (2) ، فأصابهم جراح لا يعرفونه من أي الخصمين؛ لأنهم مختلطون، أو كانوا غير مختلطين، فعلى من يكون جراح الحاجزين، وكذلك ما أصاب أحد الخصمين من القتل والجراح على من يكون إذا أنكر خصمهم، وهل سواء كانوا مختلطين يرمون بعضهم بعضا أو مفترقين يرمي كل فريق الفريق الآخر، بيّن لنا ذلك وأنت المأجور (3) ؟
الجواب: قال الإمام -رحمه الله-: أما ما أصاب الحاجزين المصلحين من الجراح أوالقتل فذلك على المقتتلين، وأما ما أصاب المقتتلين؛ فقيل: كذلك على الجميع غرمهم على رؤوسهم، وقيل: ما وقع في ذلك الفريق فعلى خصمه وما كان في الثاني فعلى خصمه، وكل قول المسلمين صواب، وأما إن اختلط الناس فالنفس تميل على القول الأول وهو الأحسن، وإذا كانوا متميّزين عن بعضهم بعضا ويترامون فالقول الثاني هو الأحسن، والله تعالى أعلم.
__________
(1) في النسخة ب سقط "بينهم".
(2) في النسخة ب "يسدونهم ويصلحونهم".
(3) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك وأنت المأجور". (1/128)
صفحة 129
قال المؤلف (1) : ومما سألت عنه العالم عامر بن خميس المالكي (2) : وفي الإمام أو نائبه أو خليفته عزروا على تهمة فيما لهم فيه التعزير والعقوبة مثل مسكر أو غيره فمات المعزر قبل استقصاء أقل التعزير، فهل يضمن الإمام ونائبه وخليفته دية المعزّر، وهل تكون في بيت المال؟ فإن قلت: نعم، قلنا لك: كيف ساغ ذلك والله تعالى أمر بقطع يد السارق وجلد البكر الزاني واتفق العلماء أن من مات في حد مأمور به مثل قطع أو جلد أو رجم فلا شيء فيه، وكيف الوجه في وجوب الدية في بيت المال في قضية المرأة عند عمر الفاروق -رحمه الله تعالى- لما أسقطت ما في بطنها عند مكالمته إياها، وظاهر الحكم يوجبها في ماله، بيّن لنا ذلك، والسلام؟
__________
(1) في النسخة ب "قال المؤلف لهذا الكتاب".
(2) هو الشيخ العلامة أبو مالك عامر بن خميس اللمكي ولد ما بين سنة 80-1282هـ، أخذ العلم على أيدي علماء أجلاء منهم العلامة سعيد بن علي الصقري، والعلامة صالح بن علي، والشيخ نور الدين السالمي، وكان أحد الأقطاب الذين دارت عليهم إمامة الإمامين:سالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبد الله الخليلي،وتخرج عليه مجموعة من العلماء منهم:الشيخ محمد بن سالم الرقيشي،وسعيد بن أحمد الكندي، والشيخ سعيد بن ناصر السيفي،أورث لنا علما غزيرا من أمثال كتاب "موارد الألطاف في نظم مختصر الخصال "، وأرجوزة سماها "غاية المرام في الأديان ,الأحكام"،فاضت روحه الشريفة إلى رحمة مولاها سنة 1346هـ.
- انظر نهضة الأعيان ص357. (1/129)
صفحة 130
الجواب: قال عامر بن خميس المالكي: جعل خطأ الحاكم في بيت المال قول شائع مضت عليه الأئمة، وإذا كان (1) المخطئ من عرض الناس تعقل عن عواقله، فكيف بالحاكم الذي هو قوام الإسلام، وسهم من كنانته لا يعقل عنه بيت المال؟! إذاً لوهت قواه، وانهدّت أركانه، وما جعل بيت المال إلا لمصالح الإسلام والمسلمين، والمراد بالخطأ هاهنا ما كان من الخطأ في الأحكام والغزوات والأمور التي قصدوها وهي تعم المسلمين، لا في كل خطأ؛ إذ من المعلوم أنه لو أراد أن يضرب طائرا فأصاب إنسانا خطأ كان خطأه على عاقلته، والحاصل أنهم جعلوا الخطأ المقصود به صلاح الإسلام يؤخذ من المال الجامع لهم، وربما يستدل على ذلك بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودى قوما أخطأ خالد بن الوليد في قتلهم (2) ، وودى رجلين قتلهما من الصحابة، وهو الناجي من بئر معونة ولم يعرفهما، وكان عندهما كتاب منه - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لأدينهما) (3) ، وأما الحاكم المتخبط فما أحراه أن يكون خطأه في ماله لخروجه من حيز حكام الإسلام، والسلام.
قلت له: في أمة لمسلم سباها المشركون ثم غنمها المسلمون، قال: أبو عبيدة بن الجراح عن عمر بن الخطاب -رحمهما الله[أ/169] تعالى- "إن كانت دخلت في السهام فلا سبيل لمولاها إليها وإن أصح البيّنة أنها له، وإن لم تكن دخلت فهي لمولاها"، كيف الوجه في قوله: "إن كانت دخلت في السهام" وقد أجمع العلماء أن المال المغصوب والمسروق مردود إلى ربه بعد الصحة منه فيه أنه له، وكان أبو بكر الصديق -رحمه الله- يقول: "أنها لمولها دخلت في السهام أو لم تدخل".
__________
(1) في النسخة ب سقط "كان".
(2) رواه ...
(3) رواه الترمذي بلفظ مختلف في أبواب الديات، برقم 1404، ص340 من طريق ابن عباس، قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (1/130)
صفحة 131
الجواب: إن في هذه المسألة اختلافا بين المسلمين، والذي ذكرته واحتججت بحججك له فهو قول لبعضهم، وأما مذهب الربيع (1) وطائفة من أهل العلم إنما غنمه المشركون من أموال الموحدين هو لهم وتجوز معاملتهم فيه، قال القطب ابن يوسف: وهو الصحيح عند المحققين الجامعين بين المعقول والمنقول، والدليل على ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرد للمهاجرين أموالهم التي بأيد المشركين وقد طلبوها وهو قادر على ردها وعلى أعظم من ردّها، وحديث إثبات أموال المهاجرين للمشركين المغتصبين لها خاص، والعمل عندنا بالخاص لا بالعام (2) ، وفي المسألة بحوث تكفل بها القطب ابن يوسف في رده على العلامة الخليلي (3) ، طالعها تجد الشفاء (4) ، والله أعلم.
قال المؤلف: ومما سألت عنه العلامة سعيد بن ناصر الكندي: في عسكر الإمام إذا دعوا رجلا لأمر وجب عليه عند الإمام أو نائبه، فتحصّن الرجل في بيته ولم يجب دعواهم، فدخلوا عليه البيت وقتل منهم رجلا ثم قتلوه، كيف الحكم بينهم، بيّن لنا ذلك، والسلام؟
__________
(1) هو الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو بن الربيع الفراهيدي العماني البصري، ولد في النصف الثاني من العقد الثامن من القرن الأول، أخذ العلم عن جماعة من التابعين وأتباع التابعين، وفي مقدمتهم الإمام الحجة المحدث جابر بن زيد رضي الله عنه وتلميذه الإمام المحدث الحافظ الحجة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي الله عنه، ومن أهم آثاره المسند الصحيح الذي هو من أول ما صنّف في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي رضي الله عنه وأرضاه ما بين سنتي 170 -180هـ تقريبا.
-انظر: الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده ص15وما بعدها.
(2) انظر: محمد بن يوسف إطفيش، كشف الكرب، ج1،ط:1405هـ-1985م، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ص163-164.
(3) المقصود بالعلامة الخليلي هو العلامة سعيد بن خلفان الخليلي، وقد سبقت ترجمته ص
(4) انظر: كشف الكرب1/161وما بعدها. (1/131)
صفحة 132
قال العلامة سعيد بن ناصر: لا يقال أن هذا الرجل محارب ممتنع بحق؛ لأن الحجة لم تقم عليه من الإمام، فيصح الإباء والامتناع (1) ، فيتحصّن في بيته بصورة المحارب، فلو كان الأمر كذلك فهنالك يجوز الدخول عليه في بيته بغير إذنه وأخذه جهرا (2) ؛ جبر لإنفاذ الحكم عليه من الإمام بالوجه العدل صاغرا، فإن قاتل على ذلك قتل ودمه هدر، وأما على الحالة التي ذكرتها أنت، فأرى أن عسكر الإمام عملوا بغير الجائز، وكان الواجب عليهم أن يمسكوا عن دخول البيت ويرجعوا إلى إمامهم ويخبروه بصورة الرجل، فيأمرهم بما يراه من الوجه الجائز، وأما دخول العسكر على الرجل في بيته على الوجه الذي ذكرته فهم بذلك معتدون، وإن عمل الرجل في مدافعتهم، ولم يكن قصد القتل فأفضى ذلك الدفاع إلى القتل فلا أراه ضامنا، والعسكر هم الضامنون لدية الرجل في أموالهم على هذا من أمرهم، والله أعلم.
قلت له: في رجل قتل ابن عم لآخر، فأراد المقتول وليه قتل القاتل، فقال القاتل: بيني وبينك أمام المسلمين أو حاكمهم أو شريعة الله عز وجل، فإن كان لك قود فهناك يكون، وفي نفس القاتل أنه يقود نفسه عند من يكون حجة عليهما، فأبى الطالب ذلك، فتقاتلا واقتتلا، بيّن لنا الحكم في ذلك (3) ؟
قال: إن قتل ولي المقتول قاتل وليّه فقد أصاب حكم الله تعالى فيه، قال الله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} (4) ، وقول القاتل لولي المقتول: بيني وبينك كذا إلى آخر ما قال لا يدفع عنه القصاص، ولعله يتعلل بذلك ليدفع عن نفسه الحق الواجب عليه بحكم الله تعالى، فلا تلتفت إلى قوله بعدما صح منه قتل الظلم العدواني، وما هو إلا حد السيف، والله سبحانه وتعالى أعلم.
__________
(1) في النسخة ب "والامتناع من الحق".
(2) في النسخة ب "قهرا".
(3) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".
(4) سورة الإسراء: الآية33 (1/132)
صفحة 133
قلت له: فيمن نبذ مدرة قاضي الإمام أو خالف أمره في حكم من الأحكام، هل يصح له أن يقاتله إن كان القاضي مفوضا[أ/170] مجازا له فعلا ما يجوز للإمام أن يفعله، أم لا يجوز لقاضي الإمام أو نائبه أو خليفته أن يفعل شيئا من ذلك إلا برأي إمامهم، بيّن لنا الحكم في ذلك؟
قال: لا يصح للقائم أن يقاتل على ذلك، ويدفع أمره إلى الإمام، ويرى رأيه فيه،فيعمل فيه بالوجه العدل، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قلت له: في حدّاد أدخل في النار قطعة تفق عماني، بقي اسمه وذهب رسمه، فلما حميت القطعة نقعت، فكان من قدر الله تعالى أن أصابت رجلا فقتلته، فهل يكون الحداد ضامنا في ماله أو على عاقلته، ويكون سبيل ذلك سبيل قتل الخطأ، فإن قلت: نعم؛ هو كذلك، ولم تكن للحداد عاقلة، فهل يوجد في الأثر، أو يسوغ في النظر أن يكون أهل الدار هم عاقلته، بيّن لنا الحكم في ذلك؟
قال: هذا من أمر الخطأ في القتل، ودية المقتول هاهنا دية خطأ، وهي على عاقلة الجاني، وإن لم تكن له عاقلة فالدّية عليه في ماله، و لا أعلم أن أحدا قال أن أهل الدار النازل فيها يكونون له عاقلة، ولا يسوغ يبين لي ذلك في النظر، ويستثنى مما قلت إن الحدّاد قد حجر الدخول عليه في موضع عمله، فدخل عليه (1) بغير إذنه فأصابه ما أصابه، فلا ضمان على الحداد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قلت: هل تعلم أنّ أحدا من أولي الأمر عزّر على التهم مطلقا غير أبي حاتم (2) ،
__________
(1) في النسخة ب زيادة "أحد".
(2) هو الإمام أبو حاتم يعقوب بن لبيد التجيبي الملزوزي الكندي، بويع بالإمامة سنة 145هـ بعد القضاء على إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح، استطاع أن ينتصر على جيش ولاة بني العباس في عدة معارك، وتمت بإمامته سيطرة الإباضية على المغربين الأدنى والأوسط، واستشهد سنة 155هـ.
- انظر: معجم أعلام الإباضية(قسم المغرب)4/996. (1/133)
صفحة 134
وهل يخطئ من فعله، ومن مات تحت التعزير قبل استيفاء عدد الجلد (1) أو بعده، هل يضمن المعزّر إماما كان أو نائبه، فإن قلت: نعم، فهل يكون الضمان في بيت المال أو في ماله خاصة، بيّن الحكم في ذلك؟
قال: أما التعزير على أهل التهم بالحبس والقيد أن رأي الإمام ذلك لأحد من أهل التهمة، فهو جائز عندي، والحدّ في ذلك راجع إلى نظر الإمام، فمن مات من أهل التهم في الحبس أو القيد من غير ما تعدّ في حقّه في شيء من ذلك فقيل: أنه لا ضمان فيه على الإمام، لا في ماله ولا في بيت المال، وقيل: أن ذلك يكون من الخطأ المضمون من فعل الأئمة وضمانه في بيت المال وأن يكن الإمام تعدى في شيء من ذلك فزاد فوق الحد الجائز له شرعا فتعدّيه راجع إليه، والضمان في ماله مع التوبة إلى الله تعالى، وأما التعزير بالضرب لأهل التهم في شيء لم يبين عليهم لا أحبّه، وقد روي إجازة ذلك عن أبي حاتم، ولا نخطّئ من فعله وعمل فيه برأي أن أبصر عدله، ومن مات تحت الحد فلا ضمان فيه على الإمام مطلقا وأن يكن[زاد] (2) على الحد المشروع فتلك الزيادة محمولة عليه إن وقع ذلك منه على العمد، وضمان الخطأ في بيت المال، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قلت له: في جذّاع طلع نخلة ليقطع رأسها فقال لم في الأرض جرّوا رأس النخلة بحبل على جهة كذا لئلا تضر شيئا، فلما جروه انقلعت النخلة من أصلها فقتلت الجذّاع، بين لنا الحكم في ذلك؟
قال: إن هؤلاء الجارين للنخلة لم يقصدوا قتل الجذّاع، وإنما فعلوا ما أمرهم به فكان من أمر الله تعالى في الجذّاع ما كان، فهو عندي من الخطأ في الأنفس، ودية الجذّاع دية الخطأ، وهي على عاقلة الجارّين للنخلة، هكذا يظهر لي في هذا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
__________
(1) في النسخة ب "الحد".
(2) زيادة من ب يقتضيها النص. (1/134)
صفحة 135
قلت له: إذا ألزم الإمام قاضيه أو واليه تنفيذ حُكم حكم به أحد من حكامه، فرأى الملزوم تنفيذه بطلان ذلك الحكم، فإن امتنع عن تنفيذه ولم يمتثل[أ/171] أمر إمامه، فهل من بأس عليه، بيّن لنا وجه ذلك، والسلام؟
قال: العلامة سعيد بن ناصر الكندي: إن الله تعالى قرن طاعة أولي الأمر منا بطاعته عزّ وجل وطاعة رسوله عليه السلام، ولا يكون ذلك إلا في الحق وبالحق، فالإمام العدل هو من أولى الأمر، فعلى المأمور من قبله أن ينفذ حكما حكم به، فإن رأى ذلك باطلا فلا يجوز له متابعته فيه، وإن اشتبه عليه الحكم، فمنزلته هاهنا الوقوف، ويرجع أمر ذلك الحكم إلى إمامه، ويبيّن له وجه العدل فيه، ويأخذ منه بيان الحكم فيما اشتبه عليه، فإن بان له الحق فيه أمضاه، وإن لم يبين له الحق فيه فلا يسعه الإقدام على الشك، فإن الأحكام لا تبنى إلا على اليقين، وليس الشك في الدين من شيء، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قلت له (1) : إن خارجة من المسلمين خرجت باغية، فمرّت في بلد سرور (2) حاملة أطفالا وبلّغا، حملتهم من بلد السيب (3) على وجه الغصب والسرقة، فاستغاث المجهولون بأهل البلد، فهل لأهل البلد أن يفتكوا فيهم ويبطشوا بهم، إن لم يقدروا على تخليصهم بوجه غير ذلك؟
__________
(1) في النسخة بسقط"له".
(2) في النسخة ب زيادة "من وادي سمائل".
(3) هي ولاية من ولايات محافظة مسقط. (1/135)
صفحة 136
قال: إن هؤلاء بغاة، وعلى قادر أن يمنعهم من بغيهم ويخلّص أولئك المأسورين قدامهم من بين أيديهم، فإن صحت مدافعة بينهم وقتل من تلك الخارجة أحد، فدمه مهدور ولا دية له عندي، وأهل القرية الحاضرون لا ينتظرون أمر إمام المسلمين في ذلك إلا إن كان حاضرا معهم في البلد، فهو الملزوم في ذلك وأهل القرية تبع له، ووقوف أولئك الباغين، ورميهم بما في أيديهم من نفس ومال حيث ما أحاط أهل البلد بهم لا يكون ذلك إفاءة، لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} (1) إلى تمام الآية (2) ، وتلك الفئة الباغية قد كان منها ما كان إلى أن قدر عليهم فهم على هذا من أمرهم، لهم وعليهم حكم البغاة لا غير، هذا ما عندي في ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم.
قلت له: في رجل صادف صبيانا يضرون مثل شجر أو ثمر، فصاح بهم ففزع منهم من فزع، أترى عليه شيئا؟
قال العلامة سعيد بن ناصر حاكيا من كتاب جوهر النظام:
ومن رأى في نخلة صبيا يخرف منها رطبا جنيا
قال له: عن نخلة الأنام انزل وخل مذهب اللئام
ولم يرد إفزاعه ففزعا فلا ضمان إن بذاك صرعا (3)
والله سبحانه وتعالى أعلم.
قلت له: هل لوالي الإمام أن يحجر الخروج ليلا على أهل البلد إن كثرت المفاسد، ورأى ذلك قطعا لها وحسمنا لمادتها؟
__________
(1) سورة المائدة: الآية34
(2) والآية كاملة هي: قال الله تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
(3) انظر: عبد الله بن حميد السالمي؛ جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، علق عليه: أبو اسحق أطفيش، وإبراهيم العبري،ج2، ط11(1410هـ-1989م)، مطبعة الألوان الحديثة، ص471. (1/136)
صفحة 137
قال: إن على هذا الوالي أن يجتهد في صلاح البلد وحفظ الرعية من جميع المضار، فإن أعجزه دفع الفساد إلا باستعمال ذلك الوجه الذي ذكرته من منع الناس من الخروج ليلا ساغ له ذلك عندي، وكان هذا الوجه من باب دفع الضررين بأخفهما ضررا إلى أن يخف الفساد و يأمن العباد ويرفع ذلك عن أهل البلد.
قلت له: في والي الإمام، لا يرجع بأموره المشتبهة عليه إلى إمامه، فإذا قيل له: ارجع إلى الإمام فيما اشتبه عليك، قال: لا، بل أرجع إلى فلان، وهو الذي أرجو نصرتي، فهل يبلغ به هذا الكلام إلى الوقوف عنه،[أ/172] أو يسع السكوت عنه وإبقائه على ولايته، بين لنا وجه ذلك، والسلام؟
قال: لا يصح السكوت عنه لما ظهر منه من مخالفة أمر إمامه، وقد ألزمه الله طاعته، وعليه أن يرجع في أمره إليه، ويلتزم طاعته دينا ودنيا، لابد له من ذلك، وإلا فليعتزل أمر المسلمين، ويولي الإمام غيره، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وصلى اللهم وسلم وزد وبارك على رسولك سيدنا محمد النبي الأمين،وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين، سبحان ربك رب العزّة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. (1)
يقول الكاتب (2) :
__________
(1) في النسخة ب"وأحكم وبه التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه صلاة لا تنقطع أبدا ولا تحصى عدا ما دامت السموات والأرض.
(2) هو الشاعر الفقيه أبو سرور حميد بن عبد الله حميد الجامعي، ولد في منتصف العقد السادس من القرن الرابع عشر للهجرة بسمائل، وتتلمذ على كبار رجالها، اشتغل بالتدريس منذ سنة 1967م ، ثم عين قاضيا بوزارة العدل سنة 1973م، ولا يزال إلى يومنا هذا، صدرت له مؤلفات في الفقه والأدب منها: بغية الطلاب، ونحوية أبي سرور، وديوان أبي سرور في أربعة مجلدات.
- انظر: حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي؛ ديوان أبي سرور، ج1، ط1(1419هـ-1998م)، مكتبة الفردوس-سمائل- سلطنة عمان-. (1/137)
صفحة 138
حمدا لمن كتب لي الشرف الرفيع بأن أكرمني بخدمة العلم وأهله وجعلني سعيدا بنسخ هذا السفر الغالي الذي جمع شوارده، وألفه شيخنا العلامة أبو عبيد السليمي السمائلي العماني، وقد عنيت بذلك إجابة لرغبة الشيخ الفاضل سعيد بن خلف الخروصي (1) ، أسأل الله أن يوفقه لما يرومه من نشره، وأن يلهم الكل منا حسن المسعى، وفسيح الخطى إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة ومرضاة الله عز وجل وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم، بتأريخ جمادي الثاني من سنة ألف وثلاثمائة وأربع وثمانين هجرية.
بقلم: أبي سرور حميد بن عبد الله الجامعي السمائلي العماني
الفهارس
فهرس الآيات
{فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
سورة البقرة: الآية (181)
{ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ْ}
سورة البقرة: الآية (228)
{ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ْ}
سورة البقرة: الآية (282)
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ}
__________
(1) هو الشيخ سعيد بن خلف بن محمد بن نصير الخروصي-حفظه الله-، أحد علماء عمان المعاصرين، ولد سنة 1344هـ، من شيوخه الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، والشيخ حمود بن زاهر الكندي النزوي، كان قاضيا للسيد سعيد بن تيمور لعدد من ولايات عمان، وأحد قضاة محكمة الاستئناف في عهد جلالة السلطان قابوس بن سعيد المفدى، ويشغل الآن نائبا لمفتي السلطنة/ أحمد بن حمد الخليلي-حفظه الله-، ومن أشهر مؤلفاته: نظم كتاب الوضع، الدرر المنتخب في الفقه والأدب.
- انظر: مدرسة الإمام الخليلي ص60. (1/138)
صفحة 139
سورة المائدة: الآية (34)
{ النَّفْسَ بِالنَّفْس ْ}
سورة المائدة: الآية (45)
{ حَنِيفاً ْ}
سورة الأنعام: الآية (79)
{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً}
سورة الإسراء: الآية (33)
{ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً ْ}
سورة الأنبياء: الآية (89)
{وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ}
سورة النور: الآية (49)
فهرس الأحاديث
- « أقتلوا البهيمة وناكحها « [91]
- « العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويصدق ذلك ويكذبه الفرج«. [90،104]
- « إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به«. [71]
- « إن جاءكم كريم قوم فأكرموه«. [60]
- « أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودى قوما أخطأ خالد بن الوليد في قتلهم«. [129]
- « أنه يبعث ويده حبلى يوم القيامة«. [91]
- « حلّفه باسمي وخلّ بيني وبين الظالم«. [60]
- « خذي من ماله ما يكفيك ويكفي عيالك بالمعروف«. [99]
- « شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم نارا«. [81]
- « كاد الفقر أن يكون كفرا«. [76]
- « كل شيء لم يقع عليه أمرنا فهو رد«. [109]
- « لأدينهما«. [128]
- « لولا خفت أن تقول سلّمت عليه فلم يردّ عليّ لما رددت عليك«. [77]
- « من أعتق شقصا في عبد قوّم عليه«. [98]
- « من غشّنا فليس منا«. [107]
- « نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ بالكالئ«. [106]
- « وإذا التقى المسلمان بسيفهما، فالقاتل والمقتول في النار«، قالوا يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: « إنه كان حريصا على قتل صاحبه«. [72]
- « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب«. [92]
-
فهرس الأعلام
- أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي [29، 37، 43، 48، 49، 55، 69، 78، 79، 80، 83، 84، 86، 89، 92، 95، 96، 98، 100، 102، 103، 110، 111، 114، 115، 118، 120] (1/139)
صفحة 140
- أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد [47،46]
- أحمد بن مفرج [47]
- بريرة [56]
- البطّاشي[39]
- أبو بكر الصديق [44،129]
- جابر بن زيد[87،86،107]
- جمعة بن خصيف الهنائي [27،37،52،94]
- أبو حاتم [132،131]
- حامد بن حمدان [126]
- أبو الحسن [59،83]
- حمد بن عبيد السلمي [120،125 ،126]
- حميد بن عبد الله الجامعي (أبو سرور) [135]
- أبو الحواري [24]
- خالد بن الوليد [128]
- راشد بن عزيّز الخصيبي [35،54،99]
- الربيع [129]
- الزامليّ [59]
- سالم بن عديّم بن صالح الرواحي [110]
- ابن السبكي [ 73 ]
- السبكيّ [72،73]
- سعيد بن خلف الخروصي [135]
- سعيد بن خلفان الخليلي [38،63،85،106]
- سعيد بن ناصر الكندي [79،102،129،133،134]
- سودة [112،111]
- شائق بن عمر ابن أبي علي [47،46]
- صالح بن علي الحارثي [44،83،118]
- عائشة [112،111]
- عامر بن خميس المالكي [128،127]
- عبد العزيز [93]
- عبد الله بن حميد السالمي [23، 43، 49، 109، 113، 119، 121، 122، 125، 126]
- عبد الله بن محمد بن بركة (أبو محمد)[64]
- عبيدة بن الجراح [128]
- عمر بن الخطاب [44،128]
- عمر بن سعيد [75]
- محمد بن سعيد الكدمي (أبو سعيد)[65،83،86]
- محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي [119،125،126]
- محمد بن عبد الله بن مداد [47]
- محمد بن محبوب [25،86،92]
- محمد بن مسعود المنحي [27،38،55]
- محمد بن يوسف المغربي [58،129]
- أبو معروف [124]
- منصور بن حميد [126]
- مهنا بن خلفان البوسعيدي [42]
- موسى بن علي [86،97]
- ناصر بن جاعد الخروصي [26،42،66]
- ناصر بن خميس بن علي النزوي [51،59،64،80]
- ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد النّزوي [34،122]
- نبهان [25]
- أبو نبهان[59،86،85]
- ورد بن أحمد بن مفرج [45]
- يحيى بن خلفان بن جاعد الخروصي[88]
فهرس البلدان
- الباطنة [102،123]
- بوري [126]
- سرور [133]
- سمائل [115 ،116 ،31 ،34]
- السيب [133] (1/140)
صفحة 141
- الشرقية [122]
- عُمان [61 ،75 ،122 ،124]
- الفلج المراغة [126]
- مسكد (مسقط ) [48]
- مطرح [48]
فهرس المصطلحات العمانية
- - الأفلاج: هي المياه الجوفية المستخرجة،والتي تجري في جداول مخصصة لها لري الأشجار والنخيل، والأفلاج هي نظام الري في عمان.[24]
- البادة: هي نصيب من الفلج يستمر السقي به وقتا محددا.[29]
- البيدار:هو العامل الذي يقوم بإصلاح النخيل وقطع ثمرها بجزء من غلتها.[117]
- تخطيف الشيء: أي إمراره.[25]
- التصريج:هو وضع الإسمنت أو الصاروج على أرضية مجرى الفلج وجوانبه.[38]
- التغيل: هو خلط الماء بالطين لصنع الطوب الذي يستخدم في البناء.[23]
- الجالة: هي الخشبة التي يرد بها الماء.[37]
- الجباة: هم أهل الحل والعقد في البلاد.[24/35/40]
- الخبورة: هي بادة تزاد لأجل مصلحة الفلج.[ 28/ 32/35/36/115]
- الرمّ: هي الأرض البيضاء المرتفعة عما جاورها بقدر قامة الإنسان.[26]
- زجّ الأفلاج: أي تعميتها.[116]
- السّل: هو الجزء المغطى من الفلج، ويجعل له فتحات لأجل النفاذ لتنظيفة تسمى ثقابا.[40]
- الشاحب: الشخص الذي يقوم بتنظيف الفلج.[29]
- الصاروج: هي مادة تستعمل في البناء قوية تعادل الإسمنت في عصرنا.[116/36]
- الصوار:هو فتحة في جانب الساقية تفتح وتغلق لمرور الفلج. [39]
- الطناء: هو بيع ثمر الشجر[43]
- الظَفُر: هو ما يكون بين المالين من أساس يبنى عليه.[52]
- العريف: هو الشخص الذي يقوم بتوزيع ماء الفلج .[29]
- الغالة: هي الغَلّة.[109/33]
- الغِيَر: هو أن تختار الصبية فسخ الزواج بعد بلوغها.[56]
- القرش: عملة قديمة كانت متداولة في عمان.[48/ 99/113/114/117/ 119]
- القعد:هو تأجير ماء الفلج.[28]
- المال:هو المال الأخضر الذي هو البساتين والمزارع.[66/67/ 110/ 114/ 117]
- المحاضر للنجوم: هو الشخص الذي يتابع توزيع الماء[29] .
- محمديات: قطع نقدية.[52] (1/141)
صفحة 142
- المزرع: لغة دارجة لاسم المكان وهي الأرض الصالحة للزراعة.[26]
- المساعرة: هي التردد على المكان.[35]
- الوجين: هو الجدول.[32]
- الصرح: هو بناء ماتصق بالمسجد ينخفظ ارتفاع جداره عن أصل المسجد، مكشوف من أعلاه.[82]
قائمة المصادر والمراجع
- إبراهيم بن أحمد الكندي؛ فهرس المصطلحات العمانية، ملحق على جوابات الإمام السالمي،ط(2):1419هـ-1999م، مطابع النهضة.
- إبراهيم بن محمد بن حامد الشكيلي؛ مدرسة الإمام الخليلي وأثرها في نشر العلم، (بحث تخرج مقدم لمعهد العلوم الشرعية للحصول على شهادة البكالريس)
- أحمد بن الحسين البيهقي، الجامع لشغب الإيمان، ط1: 1423هـ- 2003، مكتبة الرشد.
- أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى ( ط1 -1423هـ:2002م؛ الأجيال للتسوق: مسقط - سلطنة عمان).
- أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى ( ط2 -1421هـ:2002م؛ الأجيال للتسوق: مسقط - سلطنة عمان).
- أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى ( ط4 -1424هـ:2004م؛ الأجيال للتسوق: مسقط - سلطنة عمان).
- أحمد بن شعيب بن علي ابن سنان النسائي،سنن النسائي الصغرى ، اشراف ومراجعة صالح بن عبد العزيز بن محمد ال الشيخ ،ط1(1420-1999) دار السلام للنشر والتوزيع - الرياض.
- إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، تحقيق بكلي عبد الرحمن بن عمر، ط(1):1416هـ-1995م، مكتبة الاستقامة.
- أفلح بن أحمد الخليلي، المساقاة مشروعيتها وشروطها وأحكامها، بدون طبعة، مطابع النهضة.
- حمد بن عبيد السليمي، قلائد المرجان لحمد بن عبيد السليمي، ترتيب وتعليق: محمد بن راشد الخصيبي، ط (1403هـ-1983)، وزارة التراث القومي والثقافة.
- حمد بن عبيد السليمي، كتاب الشمس الشارقة في التوحيد للشيخ، تحقيق عبدالله بن سعيد القنوبي ، ط(11): 1417هـ ــ 1996م.
- حمد بن عبيد السليمي، كرسي الفرائض، تحقيق عامر بن سعيد السليمي، ط3:( 1425هـ-2004م)، مكتبة الشيخ العلامة حمد بن عبيد السليمي العامة، سمائل – سلطنة عمان. (1/142)
صفحة 143
- حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي؛ ديوان أبي سرور، ج1، ط1(1419هـ-1998م)، مكتبة الفردوس-سمائل- سلطنة عمان
- حميد بن محمد البوسعيدي ، منهج السليمي العقدي من خلال كتاب الشمس الشارقه ( رسالة ماجستير ) ، توجد بمكتبة معهد العلوم الشرعية تحت رقم ( 625/910).
- خلفان بن سالم بن علي البوسعيدي، مطالع السعود في حياة العلامة محمد بن مسعود، ط:1(1424هـ-2003م)، نشر مكتبة الشيخ العلامة محمد بن مسعود العامة، سلطنة عمان.
- خير الدين الزركلي؛ الأعلام، ط (7):1986م، دار الملايين، بيروت-لبنان.
- الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي، الجامع الصحيح، جمع وترتيب يوسف بن إبراهيم الورجلاني، صححه وعلق عليه عبد الله بن حميد السالمي، ط1 (1424هـ-2003م)، مكتبة مسقط، مسقط-سلطنة عمان.
- زهران بن خميس بن محمد المسعودي؛ ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع (دراسة مقارنة)، ط: (1)1421هـ-2000م.
- سعيد بن مبروك القنوبي؛ الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، ط(1) مكتبة الضامري، سلطنة عمان.
- سليمان بن الأشعث بن اسحاق الأزدي السجستاني،سنن أبي داود، اشراف ومراجعة صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ،ط1(1420-1999) دار السلام للنشر والتوزيع - الرياض.
- السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ج1: ( هـ - م) وزارة التراث القومي والثقافة -سلطنة عمان-.
- سيف بن حمود بن حامد البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان ،ج1، ط2:1425هـ-2004م؛مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية،
- سيف بن محمد الفارسي ، ترجمة للشيخ حمد بن عبيد السليمي ( مخطوط ).
- عامر بن علي الشماخي؛ كتاب الإيضاح، ط:(1404هـ-1983م)، وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان-.
- عبد اللطيف الخطيب؛ معجم القراءات، ط (1):1422هـ-2002، دار سعد الدين. (1/143)
صفحة 144
- عبد الله بن حميد السالمي، العقد الثمين ج4، ط:1(1413هـ-1993م)، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السيب – سلطنة عمان.
- عبد الله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح، تصحيح وتعليق عز الدين التنوخي، بدون طبعة ، مطابع النهضة- مسقط.
- عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، تحقيق عبد الرحمن عميرة، ط(1):1409هـ-1989م، دار الجيل، بيروت –لبنان.
- عبد الله بن حميد السالمي؛ جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، علق عليه: أبو اسحق أطفيش، وإبراهيم العبري ، ط11(1410هـ-1989م)، مطبعة الألوان الحديثة
- علي بن بلبان الفارسي؛ صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ط1 (1414هـ-1993م)، مؤسسة الرسالة.
- علي بن عمر الدار قطني، سنن الدار القطني، ط:1414هـ- 1994م، دار الفكر، بيروت- لبنان.
- فهد بن علي السعدي، معجم أعلام شعراء الإباضية(قسم المشرق)،
- فهد بن علي السعدي؛ معجم أعلام الإباضية من خلال بيان الشرع
- ماجد بن محمد بن سالم الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي،ط(1):1424هـ-2003م، المطابع الذهبية.
- محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، (ط:1402هـ-1982م)، وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان.
- محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري الحعفي،صحيح البخاري ،ضبط النص محمود محمد محمود حسن نصار ،ط2 (1423-2002) دار الكتب العلمية –بيروت-لبنان.
- محمد بن الحواري؛ جامع أبي الحواري، ط:1405هـ-1985م،وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان
- محمد بن راشد بن سلطان الحبسي؛ قرة العينين في جوابات الشيخين، (مخطوط).
- محمد بن عبد الله بن حميد السالمي، نهضة الأعيان بحرية عمان، ط: 1؛ دار الجيل - بيروت –
- محمد بن عيسى الترمذي ،جامع الترمذي ، اشراف ومراجعة صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ،ط1(1420-1999) دار السلام للنشر والتوزيع- الرياض. (1/144)
صفحة 145
- محمد بن مكرم، لسان العرب، ط (2):1419هـ:1999 م ، دار إحياء التراث العربي،بيروت-لبنان،
- محمد بن يزيد القزويني ،سنن ابن ماجه،ضبط النص أحمد شمس الدين،ط1(1423-2002) دار الكتب العلمية –بيروت –لبنان.
- محمد بن يوسف أطفيش، ط3 (1405هـ-1985م)، مكتبة الإرشاد-جدة.
- محمد بن يوسف إطفيش، كشف الكرب، ج1،ط:1405هـ-1985م، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان
- محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ج7، ط: ، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.
- محمد ناصر صالح، وآخرون؛ معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، ج4،ط1(1420-1999م)، جمعية التراث، (المطبعة العربية-غرداية-الجزائر) ص836.
- مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النياسبوري ،صحيح مسلم ،ط1(1419-1998)، دار السلام للنشر والتوزيع - الرياض.
- المسند، أحمد بن حنبل الشيباني، ط1(1412هـ-1991م)، دار إحياء التراث العربي.
- مقابلة بتاريخ 13 صفر مع الشيخ الفاضل ناصر بن عبد الله بن سالم الحراصي
- يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمد البجاوي، ط1(1412هـ-1992م)،ص1795.
فهرس المحتويات
العنوان الصفحة العنوان الصفحة
إهداء .........................
شكر وعرفان..................
المقدمة .......................
الفصل الأول:
مقدمة التحقيق
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف
اسمه ونسبه ...................
ولادته........................
حياته العلمية.................
مكانته بين العلماء............
شيوخه......................
تلاميذه.....................
أعماله......................
مؤلفاته.....................
وفاته.......................
المبحث الثاني: التعريف بالمخطوط
اسمه...........................
نسبته إلى المؤلف...............
ما اعتمد منه في التحقيق.......
منهج المؤلف في هذا القسم منه.. (1/145)
صفحة 146
المبحث الثالث:
عملي في التحقيق...........
الفصل الثاني: النص محققا.
باب حكم الأفلاج............
باب الحكم في الصكوك.......
باب الحكم في الدعاوي.......
جامع الأبواب :
باب أصول...................
باب الطهارة..................
باب الوضوء..................
باب الصلاة...................
العنوان الصفحة
باب الصوم................
باب النكاح...............
باب النكاح الفاسد........
باب الرضاع..............
باب العدة................
باب الطلاق..............
باب العتق................
باب النفقات.............
باب حكم الكفارات.....
باب التذكية والذبائح.....
باب النذور والهدي......
باب البيوع..............
باب الضمانات..........
باب الحوالة..............
باب الأفلاج............
العنوان الصفحة
باب الوقف..............
باب الفطرة..............
باب القسمة..............
باب حكم المقاتلات
والبغات..................
الفهارس:
فهرس الآيات..............
فهرس الأحاديث...........
فهرس الأعلام..............
فهرس البلدان...............
فهرس المصطلحات العمانية..
قائمة المصادر والمراجع......
فهرس المحتويات............ (1/146)